######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : شرح التجريد #META# cat: الفقه #META# bkid: 267 #META# الكتاب: شرح التجريد #META# bkord: 74 #META# idx: 1 #META# iso: شرح التجريد في فقه الزيديه #META# comp: 1 #META# bk: شرح التجريد في فقه الزيدية #META# max: 2744 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### ||| AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # [مقدمة الكتاب] # أخبرني أبو الغمر المسلم بن علي بن المسلم، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه ~~العالم الزاهد أبو الحسين زيد بن علي بن أبي القاسم الهوسمي إملاء في داره ~~المعروفة في مدينة (اللاهجان) بناحية (جيلان) في شهر ربيع الأول بتاريخ ~~خمسمائة سنة، قال: حدثني القاضي السعيد الزاهد أبو جعفر محمد بن علي ~~الجيلاني رحمة الله تعالى عليه، قال: حدثني السيد(1) المؤيد بالله أبو ~~الحسين أحمد بن الحسين بن هارون قدس الله روحه، قال: # سألني بعض من وجب على حقه عند فراغي من كتابي المسمى (بالتجريد) أن أورد ~~فيه من الأخبار الصحيح عندي سندها بأسماء الرواة المجمع على عدالتهم عند ~~الفريقين من أصحاب الحديث وغيرهم، وأسماء الرواة الذين يروون عن أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام، وعن الأئمة من ولده بما لا ينكره الجميع ملخصا. # فأجبته إلى ذلك مستعينا بالله سبحانه، ومعتمدا عليه؛ لكيلا يقول من نظر ~~في كتابنا هذا من مخالفينا إن الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، لم يصل إلينا إلا من جهة سلفنا عليهم السلام من طريقة واحدة. PageV01P001 # ولو روينا الخبر المتصل بنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من جميع ~~الجهات على(1) ألسن الرواة الذين اتسق سندهم إلينا، ولم يضطرب عندنا ~~ولدينا، ومن اضطرب سنده، أو شذ عن الجماعة، أو خالف بعضا ووافق بعضا، ~~ومن(2) طعن في سنده، ومن وضع الأخبار على ألسن الرواة، ومن دلس في كتبهم ~~عليهم من الملحدة وغيرهم، ومن انقطع سنده، ومن رفع الحديث إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أو إلى إمام من أئمة المسلمين، ومن قلد الرواة، ~~وكذا في تقسيم الأخبار، لخرجنا عن طريقه ما أردناه، ولتوخينا(3) فيه غير ما ~~نويناه، لكن غرضنا الإختصار في هذا الكتاب، وقلة التطويل والإسهاب. # ولعل قائلا من أصحابنا يقول: وما الغرض في نقل الأخبار عن المخالفين؟ ولو ~~علم من ذلك ما علمناه؛ لسر في مجالس النظر بما حصلناه ونقلناه، لكنه رضي ~~لنفسه بالجهل، فعدل ms0001 عن سبيل أهل الفضل، فاقتصر على طرف من الفقه أخذه عن ~~مثله، وظن أنه على شيء بجهله، يخطئ مخالفيه، ويصوب موالفيه(4)، ولا يدري ~~أخطاؤهم في أصل أو فرع، أو فيما يوجب التكفير أو القدح(5)، أو الخروج عن ~~الملة، والشذوذ عن الجملة، إن خاض في الفقه ارتطم، وإن طلب منه دليل على ما ~~يقول استبهم، يزري بأهل مقالته، ولا يدري بعظيم جهالته، ولو اعتذر لعذر، أو ~~تعلم لشكر. # ولو روينا الحديث الواحد عن راو واحد، لم نشغل به كتبنا، ولا سطرناه لأهل ~~نحلتنا، وإن كان ذلك جائزا على أصلنا، ويقول به جميع أصحابنا، حتى نعلمه ~~صحيحا عن جماعة من الرواة، ونتحققه مسندا عن الثقات، وسنفرد لها إن يسر ~~الله تعالى كتابا يرجع في معرفتها إليه، ويعتمد في صحتها عليه، لينتفع به ~~الناظر، ويرتفع به في الملأ المناظر، وبالله نستعين، وعليه نتوكل في كل وقت وحين. PageV01P002 # وشرطنا فيه: السماع، والعدالة. # وأجزنا فيه خبر الواحد، لئلا نخرج عن جملة أهل البيت عليهم السلام. # وقد احتج المخالف على سقوط خبر الواحد، بقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد )). وقالوا: لما يخشى ~~من الوهم على هذا الواحد. # وعندنا لا يحل لأحد أن يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل فحفظه، ثم يحدث كما سمعه، فإن كان إماما ~~تلقاه بالقبول، وإن كان غير إمام فكذلك(1) إن رواه غير مرسل، وصح سنده، فإن ~~المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل. # ولقد أدركت أقواما ممن لا يتهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولا يحفظون السند، ويرسلون الحديث فما قبلت أخبارهم، ولا نقلتها عنهم ~~لقلة حفظهم للأسانيد. # والحجة في السماع، قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}، فقرن ~~تبارك وتعالى الرواية بالسماع من نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أداؤه ~~إلى من وراءه. # وهكذا ms0002 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطب ذوات عدد: (( نضر ~~الله امرءا سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها كما سمعها )). # حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي ببغداد، قال: حدثنا ~~العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثنا ~~أبي، عن أبي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن، عن ثابت بن قيس، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( تسمعون ويسمع منكم ويسمع من الذين يسمعون ~~منكم، ويسمع من الذين يسمعون من الذين يسمعون منكم، ثم يأتي(2) بعد ذلك قوم ~~سمان يحبون السمن، ويشهدون قبل أن يستشهدوا )). PageV01P003 # حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلمة بن علي، عن زيد بن ~~واقد، عن حرام بن حكيم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: (( حدثوا عني كما سمعتم ))(1). # قال قدس الله روحه(2): # حدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله، قال: حدثني أبي رحمه ~~الله، قال: أخبرني حمزة بن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد ~~بن مالك، عن محمد بن منصور المرادي، عن محمد بن عمر المازني، عن يحيى بن ~~راشد، عن نوح بن قيس، عن سلامة الكندي، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، جميع هذه الأخبار في كتابنا هذا(3). # وقال قدس الله روحه: # حدثني شيخنا علي بن إسماعيل الفقيه رحمه الله، عن الناصر للحق الحسن بن ~~علي رضي الله عنه، عن بشر بن هارون، عن يوسف بن موسى القطان، قال: سمعت ~~جرير بن عبد الحميد يقول: عن المغيرة الضبي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليه السلام، جميع هذه الأخبار في كتابنا هذا. # وقال قدس الله روحه: # أخبرنا(4) أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله، قال: حدثنا ms0003 أبو ~~زيد عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثني محمد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن ~~عيسى، عن الحسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام، جميع هذه الأخبار. # وقال قدس الله روحه: PageV01P004 # أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله، قال: حدثني أبو ~~الحسين الهادي يحيى بن محمد المرتضى، قال: حدثني عمي الناصر أحمد بن يحيى، ~~قال: حدثني أبي الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام، قال: حدثني ~~أبي، عن أبيه القاسم بن إبراهيم عليه السلام، قال القاسم: حدثني أبي، عن ~~أبيه، عن جده، قال: حدثني أبي الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، جميع هذه الأخبار المحتج بها في كتابنا هذا ~~سماعا، وقراءة. # قال أبو العباس رحمة الله عليه: (( لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين ~~أصحاب الأسانيد )). # وقال الناصر الحسن بن علي رضي الله عنه(1) : (( الأسانيد سلاح المؤمن، ~~وكل حديث لا سند فيه فهو خل وبقل )). # قال قدس الله روحه: (( من فقه الرجل بصره بالحديث )). # قال، قال:(2) # حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام، أنه قال: (( من طلب العلم بلا إسناد فهو كحاطب ليل ))، ~~وقال: أن(3) في تفسير قوله تعالى: {وإنه لذكر لك ولقومك}، هو: حدثني أبي، ~~عن أبيه، عن جده. # ولقد نقدنا هذه الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نقد الدراهم، وميزنا صحيحها من سقيمها بعون الله تعالى ومنه. PageV01P005 # قال قدس الله روحه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمدلله أولى من حمد، وأحق من عبد، الذي شرع لنا الإسلام، وبين الحلال ~~والحرام، فأقام عليهما الأدلة والأعلام، حمدا يفضي بنا إلى رضاه، ويوفقنا ~~لسبيل هداه، وصلى الله على نبيه وأمينه على وحيه محمد وآله أجمعين. # كنت وعدتك حين سهل الله الفراغ من كتابي الموسوم (بالتجريد لفتاوى القاسم ~~ويحيى بن الحسين عليهما السلام) أن أفرغ(1) لشرح ms0004 ما أودعته من المسائل، بما ~~يحضر من الحجاج والدلائل، وهذا أوان الشروع فيه، والله الموفق لما أضمره ~~وأنويه، وإياه عز اسمه أسأل أن يعيننا على ما يقربنا منه ويزلفنا لديه، ~~ويعصمنا فيما نكدح له ونسعى فيه، من أن نقصد فيه غير وجهه إنه سميع مجيب. PageV01P006 ### ||| CHECK [2كتاب الطهارة] # كتاب الطهارة ### |||| AUTO باب القول في المياه # الماء: طاهر، وغير طاهر. والطاهر: طهور، وغير طهور. # فالطهور، هو: الماء المطلق الذي لم يشبه ولا لاقاه نجس، أو طاهر غير ~~ريحه، أو لونه، أو طعمه، ولم يستعمل في تطهير الأعضاء. # والطاهر الذي ليس بطهور: ما شابه طاهر سواه فغيره. # والنجس: كل ماء قليل شابه نجس أو لاقاه، قليلا كان النجس أو كثيرا، غيره ~~أو لم يغيره، أو كثير شابه من النجاسة ما غيره. # هذه جملة تشتمل على ثلاث مسائل. # إحداها: أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة صار نجسا، وإن لم تظهر عليه ~~النجاسة، ولم يتغير بها. # والثانية: أن الماء إذا شابه طاهر سواه فغيره لم يجز التطهر به، وإن كان طاهرا. # والثالثة: أن الماء المستعمل لا يجوز التطهر به. # قال: وقد نص الهادي عليه السلام على هذه المسائل في كتاب (الأحكام)، وقال ~~في قطرتين أو ثلاث قطرات من بول، أو خمر في إناء: إنه لا يتطهر به، فإنه ~~نجس، يدفق ذلك من الإناء، ويطهر الإناء منه(1)، وكذلك لا يجوز شربه، وإن لم ~~يتبين منه في الماء والإناء لون(2) ولا ريح ولا طعم. ونص على نجاسة الماء ~~الذي أدخل الكافر(3) يده فيه، فدل على أن ملاقاة النجس للماء كاختلاطه به(4). # وقال في (الأحكام): وكل مائع وقع في ماء يسير(5) أو كثير فغير لونه، أو ~~طعمه، أو ريحه، من خل(6) أو سكنجبين، أو مرق مما ينتفي به عنه(7) اسم الماء ~~القراح، فليس لأحد أن يتوضأ به(8). PageV01P007 # وفي (المنتخب)(1)، قلت: فإن لم يجد الجنب إلا ماء عصفر، أو ماء فيه زعفران، ~~أو ماء مستعملا بمعنى من المعاني، هل يغتسل به؟ أو يتوضأ إن لم يكن جنبا؟ ms0005 ~~قال: لا يجزي في الطهور، والغسل من الجنابة إلا الماء القراح. # وقال في (الأحكام) في الجنب: إذا اغتسل من ماء في مركن فأفضل فيه ماء، ~~فقال: لا بأس بأن يتطهر بفضلته، ما لم يكن تراجع فيه من غسالة بدن الجنب ~~شيء، فإن تراجع من غسالة بدنه فيه شيء، فلا يتوضأ به هو ولا غيره(2). # المسألة الأولى [الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة صار نجسا] # الذي يبين صحة ما ذهب إليه يحيى عليه السلام، من نجاسة الماء الذي وقع ~~فيه النجس، وإن لم تظهر عليه، أن الله تعالى أمرنا(3) باجتناب الخمر عاما، ~~فقال عز وجل: {إنما الخمر والميسر..} إلى قوله {تفلحون}، فلم(4) يخص قليل ~~ذلك من كثيره، ولا ما كان فيه من الماء دون غيره، وإذا لم يمكن اجتناب ما ~~حصل منه في الماء، إلا باجتناب ذلك الماء وجب اجتنابه، وليس في الشرع معنى ~~للنجس أكثر من أنه يجب اجتنابه على كل وجه. ويدل على ذلك: # ما أخبرنا به(5) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عاصم المقرئ، قال: حدثنا أبو ~~جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان ~~الحضرمي، قال: حدثنا(6) علي بن معبد، قال: حدثنا أبو يوسف، عن ابن أبي ~~ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنه ~~نهى عن أن يبال في الماء الراكد، ثم يتوضأ فيه ))(7). PageV01P008 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا الربيع ~~بن سليمان المؤذن، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، ~~قال: حدثنا عبد الرحمن الأعرج(1)، قال: سمعت أبا هريرة يروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في الماء الذي لا يجري ثم ~~يغتسل فيه ))(2). # فلما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوضؤ، والاغتسال في الماء ~~الراكد الذي قد بيل فيه نهيا عاما، ولم يشترط التغير، ثبت ما ذهبنا إليه، ~~من أن الماء اليسير يتنجس بحلول النجاسة ms0006 فيه، وإن لم يتغير بها. # فإن قيل: فإن ذلك يلزمكم في الكثير. # قيل له: نخصه بالدليل، وسنبين الكلام فيه عند قولنا في الفرق بين الماء ~~القليل والكثير. # فإن ادعوا تخصيص ما ذكرنا(3) بما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، ~~قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن اليمان، قال: حدثنا أبو عبد الله ~~محمد بن شجاع، قال: حدثنا أبو قطن، عن حمزة الزيات، عن أبي سفيان السعدي، ~~عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: انتهى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى غدير فيه جيفة، فقال: (( اسقوا واستقوا، فإن الماء لا ينجسه شيء )). PageV01P009 # وما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا ~~محمد بن خزيمة، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ~~محمد بن إسحاق، عن عبيدالله بن عبد الرحمن(1) عن أبي سعيد الخدري، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يتوضأ من بير بضاعة، فقيل: يا رسول ~~الله، إنه يلقى فيها الجيف والمحائض، فقال: (( إن الماء لا ينجسه شيء ))(2). # وما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم ~~بن أبي داود الأسدي، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد بن ~~إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: قيل يا رسول الله، إنه يستسقى لك من بئر بضاعة وهي بير تطرح ~~فيها عذرة الناس ومحائض النساء ولحوم الكلاب، فقال: (( إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء ))(3). # الجواب، قيل له: هذه الأخبار وردت في المياه العظيمة، ونحن نذهب إلى أن ~~مثل هذه المياه إذا اسقطت فيها النجاسات، لم تنجس، إلا إذا تغير الماء بها، ~~وقد روى قوم أن بئر بضاعة كانت طريق الماء إلى البساتين، ويحتمل أن تكون ~~تلك البئر كانت لها عيون تغلب، ولا يمكن نزح ما فيها. # فأما الغدير، فلا يسمى مجمعا للماء، إلا إذا كان عظيما، وكان الماء ~~كثيرا، ومثله عندنا ms0007 لا ينجس، إلا أن يتغير بالنجاسة. # فليس في شيء من ذلك دليل على أن الماء اليسير لا ينجس بوقوع النجاسة فيه. PageV01P010 # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الماء لا ينجس ولا ينجسه شيء ~~))، يحجكم، وليس لكم أن تقصروه على ما ورد فيه؛ لأن من مذهبكم أن اللفظ إذا ~~ورد في سبب، لم يقصر عليه، بل يكون(1) عاما؟ # قيل له: نحن نجعل ذكر السبب الذي وردت هذه الظواهر فيه ترجيحا، لظواهرنا ~~التي تعلقنا بها، فنجعلها أولى من الظواهر التي تعلقوا بها. # فإن قيل: ليس لكم أن ترجحوا بالذكر، والخبر يعم النجس وغيره. # قيل له: ذلك غير واجب، وذلك أن اللبن لا ينجس ما ماسه من العضو وغيره، ~~فلهذا جاز استعمال الماء الذي يقع فيه يسير من المخلل، وليس كذلك النجس، ~~فوجب الفرق بينهما لذلك. # المسألة الثانية [ في الماء إذا شابه طاهر ] # إذا وقع في الماء طاهر كاللبن والمرق ونحوهما، حتى يتغير لذلك لونه أو ~~طعمه أو ريحه، لم يجز التطهر به، والذي(2) خالفنا في هذه أبو حنيفة ~~وأصحابه، فإنهم يذهبون إلى أن الماء إذا كان هو الغالب فإنه يجوز التطهر ~~به، وإن تغير. # فالوجه لصحة ما ذهبنا(3) إليه، أنه لا خلاف في أنه لا يجوز التطهر بماء ~~الباقلاء والمرق ونبيذ الزبيب ونحو ذلك، وكانت العلة فيه أنه ماء تغير ~~بمخالطة(4) مالا يجوز التطهر به على وجه من الوجوه، فكذلك الماء الذي تغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه، لمخالطة اللبن ونحوه. ويبين صحة هذه العلة وجود ~~الحكم بوجودها، وعدمه بعدمها، وذلك أن الماء لو لم يتغير بما خالطة من ~~الطاهر؛ لجاز التطهر به، وكذلك إذا تغير بما يجوز التطهر به على بعض ~~الوجوه، وهو الطين جاز التطهر به، وإذا حصل له الوصفان، لم يجز التطهر به، ~~فعلم أنها علة الحكم. PageV01P011 # فإن استدل المخالف بقول الله سبحانه وتعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا}. وقالوا: من وجد الماء المتغير فقد وجد الماء. وبقوله تعالى: ~~{وأنزلنا من السماء ماء طهورا}. كان لنا ms0008 عنه(1) جوابان: # أحدهما: أن اسم الماء المطلق يزول عند التغير، بل يصير مضافا إلى ما تغير به. # والثاني: أنا نخص ذلك بالقياس الذي ذكرناه، فإن عارضوا قياسنا بقياسهم ~~الذي ما اختلفنا فيه على الماء الذي خالطه شيء من الطين، كان قياسنا مرجحا ~~على قياسهم بكثرة الأصول، وبالحظر، وبالنقل، فإن راموا ترجيح علتهم بشهادة ~~الأصول، وقالوا: قد ثبت في الأصول أن الحكم للغالب، وهاهنا الغالب(2) هو ~~الماء، لم يصح ذلك؛ لأن الأصول تختلف في ذلك، ألا ترى أن ماء الباقلا ~~والصابون، وغيرهما [لايجزي التطهر به مع] أن الغلبة للماء، ومع هذا لا يجوز ~~التطهر به، فكذلك الماء الذي يقع فيه يسير النجس، هذا إن أريد(3) بالغلبة ~~الكثرة، فأما إن أرادوا غيرها، لم يسلم الوصف لهم. # فصل [في الوضوء بالنبيذ] # الذي يقتضي قول الهادي عليه السلام، هو المنع من الوضوء بنبيذ التمر، وقد ~~نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي)، وما استدللنا به على أن ~~الماء إذا تغير بالمرق، أو اللبن لم يجز التوضئ به، يدل على أنه لا يجوز ~~الوضوء بنبيذ التمر، ويمكن أن يقاس حاله إذا لم يوجد الماء على حاله، إذا ~~وجد(4)، لأن أبا حنيفة وأصحابه لا يخالفون في أن التطهر به لا يجوز مع وجود الماء. PageV01P012 # ويمكن أيضا أن يقاس على سائر الأنبذة؛ إذ لا يخالفون في(1) أن التوضئ بها ~~لا يجوز، إلا ما يحكى عن الأوزاعي أنه كان يجيز التوضئ بسائر الأنبذة، على ~~أنه لا وجه لمقايستهم(2) في هذه المسألة، فإنهم لا ينكرون أن القياس يمنع ~~منه لكنهم ادعوا أنهم تركوا القياس للأثر. # واستدلوا بما روي عن أبي قرارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال له ليلة الجن: (( ما في إداوتك ))؟ ~~قال: نبيذ. فقال النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم: (( تمرة طيبة، وماء ~~طهور )) وتوضأ به وصلى. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا ربيع ~~المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا ابن ms0009 لهيعة، قال: حدثنا قيس بن الحجاج، ~~عن حنش، عن ابن عباس، أن ابن مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ليلة الجن، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (( أمعك يا ابن ~~مسعود ماء ))؟ قال: معي نبيذ في إداوتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( أصبب علي ))، فتوضأ به، وقال: (( شراب وطهور ))(4). PageV01P013 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ~~حدثنا أبو عمر الضرير(1)، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرني علي بن ~~زيد بن جدعان، عن أبي رافع مولى عمر، عن عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم احتاج إلى ماء يتوضأ به، ولم يكن معه إلا النبيذ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( تمرة طيبة، وماء طهور ))، فتوضأ، به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وقد طعن قوم في سند هذه الأخبار وردوها، إلا أن الفضلاء من أصحاب أبي ~~حنيفة قد قبلوها وعدلوا رواتها، بل أبو حنيفة نفسه قد قبلها، وفي قبولها ~~تعديل رواتها، فلا وجه لردها. # وقد روي أيضا أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ليلة الجن، إلا أن ذلك محمول عندهم على أنه لم يكن مع النبي(2) صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقت الخطاب، فتكون الأخبار كلها محمولة على التصديق. # والذي يجب أن يعتمد في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال:(3) (( تمرة طيبة، وماء طهور ))، فوجب بظاهر هذا القول أنه كان في ~~الأداوة تمر على حياله، وماء على حياله، وهذا مما لا ينكر جواز التوضئ به، ~~وقول عبد الله: (( معي نبيذ ))، محمول على المجاز، وعلى أنه أخبر عن ~~المآل(4)، وهذا أولى من حمل قوله على الحقيقة وقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم على المجاز، وعلى أنه أخبر عما كان عليه في الأصل، سيما ms0010 وتأويلنا ~~يعضده القياسات التي ذكرناها. PageV01P014 # ومما يعتمد في هذا الباب ويبين به صحة تأويلنا وفساد تأويلهم، أن النبيذ قد ~~ثبت تحريمه، فإذا ثبت تحريمه، ثبت تنجيسه، وما كان نجسا فلا مدخل له في ~~الطهارة. # فمما يدل على تحريمه: # ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عثمان النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق ~~الحسن بن علي عليه السلام، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين بن ~~علوان، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي عليه السلام(1)، عن آبائه، عن ~~علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما أسكر ~~كثيره، فقليله حرام )). # وأخبرنا به أبو الحسين عبد الله بن سعيد البروجردي، قال: حدثنا عبد الله ~~بن محمد أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو ~~شهاب، عن الحسن بن عمرو الفقيم، عن الحكم، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ~~قالت: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل مسكر ومفتر )) . # وأخبرنا أبو الحسين، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا محمد بن ~~عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمير، عن ابن أبي مليكة(2)، عن ~~عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (( كل مسكر ~~حرام )). # ومما يعتمد عليه في هذا الباب، قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~فأوجب التيمم على من لم يجد الماء، وواجد نبيذ التمر غير واجد للماء؛ لأن ~~اسم الماء قد زال عنه على الإطلاق، وإن كان فيه أجزاء الماء، ألا ترى أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قال: لا تناول العسل، إلا أن لا تجد ~~الماء. لم يصح لقائل أن يقول: إن واجد نبيذ التمر ليس له أن يتناول العسل؟ ~~وهذا ظاهر في اللسان. PageV01P015 # وربما استدل أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية لصحة ما ذهبوا إليه، فقالوا: إن ~~قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}(1)، نكرة في سياق نفي(2)، وذلك يوجب ~~التعميم، وظاهرها يوجب أن ms0011 الواجد لنبيذ التمر ليس له أن يتيمم؛ لأنه واجد ~~ماء ما، وهذا بعيد جدا، وذلك أن اللفظ منكرا كان أو معرفا، واقتضى ~~التعميم أو التخصيص، فلا أقل من أن يكون بتناوله واجدا، فقد بينا أن اسم ~~واجد الماء لا يتناول واجد نبيذ التمر، كما أن اسم واجد التمر لا يتناوله، ~~فسقط تعلقهم بالآية، وصح استدلالنا بها. # المسألة الثالثة [ في الماء المستعمل ] # أن الماء المستعمل لا يجوز التطهر به، وقد ذكرنا ما قاله يحيى عليه ~~السلام في (المنتخب)(3)، من منع التطهر بما استعمل بمعنى من المعاني. # وكان أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه الله يذهب إلى أن المراد به ~~ما استعمل في فرض أو نفل دون التبرد ونحوه، ويخرج ذلك من قول يحيى عليه ~~السلام في (الأحكام)(4): "ولا بأس أن يتطهر بسؤر المرأة الحائض إذا لم يصبه ~~من القذر شيء، ولم تكن أدخلت يديها فيه قبل أن تغسلهما"(5)، فكان رحمه ~~الله، يقول: إن هذا الكلام يقتضي المنع(6) من استعمال الماء الذي استعمل ~~تنفلا؛ لأن الحائض لا تغسل يديها فرضا، وإنما تغسلهما نفلا وقد منع عليه ~~السلام من استعمال الماء الذي أدخلت يديها فيه، ويقتضي أنه إذا استعمل على ~~غير وجه أداء الفرض والنفل، لا يكون مستعملا؛ لأنه عليه السلام استثنى ~~إدخالها اليد قبل أن تغسلها، وترك ما سوى ذلك على الإباحة، فبان أنها لو ~~أدخلت يدها فيه بعد غسلها على غير أداء الفرض، والنفل لم يصر مستعملا. PageV01P016 # ومما يدل على أنه لا يجوز التطهر بماء مستعمل(1) على الوجه الذي ذكرنا: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا ~~أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانه، عن داود بن ~~عبدالله، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت من صحب النبي الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: (( نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل )). # وأخبرنا أبو ms0012 بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا محمد ~~بن خزيمة، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن ~~عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان ~~جميعا(2). # واسم الفضل من الماء يقع على ما يفضل في الإناء عن المغتسل، وعلى ما ~~تساقط من أعضائه بعد الاستعمال، وإذا قد ثبت أن الفاضل في الإناء غير ممنوع ~~التطهر به، فقد صح أن المراد بالفاضل هو المتساقط عن الأعضاء. # ويبين أن الفاضل في الإناء يجوز استعماله: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، ~~قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، ~~أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغتسلت من جنابة بماء في إناء ~~فأبقت في الإناء منه شيئا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ به، ~~فقالت له(3): يا رسول الله، إنه بقايا ما اغتسلت به. فقال: (( إن الماء لا ~~ينجسه شيء ))(4). PageV01P017 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، ~~قال: حدثنا الوهبي، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إناء واحد(1). # ومن المعلوم أنهما إذا اغتسلا من إناء واحد فكل واحد منهما قد اغتسل بما ~~فضل في الإناء عن صاحبه، فصح ما قلنا: إن المراد بالنهي هو ما يتساقط عن ~~الأعضاء. ويمكن أيضا أن يتعلق بعمومه؛ إذ قد ثبت على ما بينا(2) أن اسم ~~الفضل يتناول الساقط عن الأعضاء، والفاضل في الإناء، فيجري النهي على ~~عمومه، ونخص منه ما يجب تخصيصه. # ومما يدل على صحة ما نذهب إليه من المنع من التطهر بالماء المستعمل: # ما أخبرنا به أبو الحسين علي ms0013 بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا يحيى بن حماد، عن يحيى بن ~~سعيد، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا ~~يغتسل فيه من جنابة )). # فإذا ثبت بهذا الخبر النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ثبت أن الاغتسال ~~يؤثر فيه، وأقل التأثير المنع من التوضئ به، ولا يجوز القول بخلافه؛ لأنه ~~يؤدي إلى أن لا يكون لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فائدة. # فإن قال قائل: لا يمتنع أن يكون النهي عن الاغتسال من الجنابة لم يكن ~~للاستعمال، وإنما كان للنجس الذي يكون في الأغلب على جسد الجنب؟ PageV01P018 # قيل له: هذا تخصيص بغير دليل، وذاك أنا(1) نعلم أنه قد يكون جنبا ليس على ~~جسده شيء من النجس، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى نهيا عاما كل جنب ~~عن الاغتسال بالماء الدائم، فوجب أن يدخل فيه من على جسده نجس، ومن ليس على ~~جسده نجس فإذا صح تناول عموم النهي من ليس على جسده نجس، صح أن النهي ~~للاستعمال، وصح ما ذهبنا إليه، على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد نبه ~~بنهيه عن البول فيه على النهي عن إلقاء سائر النجاسات فيه، فحمل نهيه عن ~~الاغتسال فيه على أنه نهي للنجاسة، حمل للخبر على التكرار، وسلب للفائدة ~~الجديدة. # فإن قيل: إن(2) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما منع عن الاغتسال في ~~الماء الدائم بعد البول فيه، ألا ترى إلى قوله: (( لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ))، ثم قال بعده: (( ولا يغتسل فيه من جنابة )) فليس يجب أن يكون ~~نهيا للإستعمال بل يكون النهي؛ لأنه يصير مغتسلا بالماء النجس؟ # قيل له: ألفاظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا وردت وكانت كلها مستقلة ~~بنفسها، ولم يكن في ظاهرها ما يقتضي حمل بعضها على بعض، كان الظاهر أن تكون ~~كل ms0014 لفظة منها مستبدة بحكمها على حيالها، حتى يكون الجمع بين تلك الألفاظ ~~كالتفريق، فإذا(3) كان هذا هكذا، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم استأنف الكلام، فقال: لا يغتسلن أحدكم في ~~الماء الدائم من جنابة، فيكون النهي متناولا للبول في الماء الدائم على ~~حياله، وللاغتسال فيه من الجنابة على حياله. # على أن أبا جعفر الطحاوي، روى عن أبي هريرة بإسناده أنه قال: قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب )) فأفرد ~~ذلك من النهي عن البول فيه(4). PageV01P019 # ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه من جهة النظر أن الماء إذا أزيلت به ~~النجاسة، لم يجز التوضئء به، كذلك إذا(1) أزيل به الحدث، والمعنى أنه إذا ~~أزيل به ما حصوله يمنع من الصلاة. # وليس لأحد أن يقول: إن هذا الأصل لا يستمر لكم على جميع المخالفين في هذه ~~المسألة؛ لأن فيهم من لا يرى أن الماء الذي يزال به النجس يكون نجسا، اللهم ~~إلا أن يتغير به. # قيل له: ليس بواجب أن يكون كل أصل مقيس عليه متفقا عليه، بل يكون تارة ~~متفقا عليه، وتارة مدلولا عليه، ويكون المدلول عليه أوكد من المتفق عليه ~~إذا كان الاتفاق بين الخصمين فقط، ولم يكن فيه اتفاق من الأمة، وسنذكر في ~~هذا الكتاب ما يبين أن الماء الذي يزال به النجس يصير نجسا، فيصح أن نجعله ~~أصلا نقيس(2) عليه. # وعلتنا هذه يمكن أن ترجح بالحظر والنقل؛ لأن الماء قد ثبت فيه التطهير، ~~ونحن ننقله بعلتنا هذه عما يثبت، ويمكن أن ترجح هذه العلة بما جرت عليه ~~عادات المسلمين من لدن الصحابة إلى يوم الناس هذا، أن أحدا لم يكن يأخذ ~~المتساقط من الماء عن العضو في المواضع التي يعوز فيها الماء ويقل، حتى لا ~~يحل في مثلها من المواضع إراقة ما يجوز(3) التطهر به، ويمكن أن يعتمد لذلك ~~ما روي عن(4) النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه(5) قال لبني عبد ms0015 المطلب ~~لما حرم عليهم الصدقة: (( إن الله كره لكم غسالة أوساخ أيدي الناس ))، فشبه ~~ما حرم عليهم من الصدقة بالغسالة، فدل على ما قلناه. # فأما استدلال من يستدل منهم بقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، ~~فقال: إن الطهور اسم المبالغة كالصبور والقتول والفروق، وذلك يقتضي ~~التكرار، واقتضى ظاهر الآية أن تكرار التطهر متأت في الماء. PageV01P020 # فقد قيل في جواب هذا: إن الطهور في هذا الموضع هو اسم الفاعل، فلا يجب أن ~~يكون محمولا على المبالغة. وهذا فيه نظر، وذلك أن اسم الفاعل منه مطهر، ~~فالأقرب أن يكون الطهور موضوعا للمبالغة، وقد قيل: إن كل جزء منه لما كان ~~له حظ في التطهير أجري اسم المبالغة عليه، وأكثر ما فيه أن يكون ما ادعوه ~~في ظاهرها صحيحا، فغير ممتنع أن تصرف عن ظاهرها بالأدلة التي قدمناها، بل ~~ذلك هو الحكم في جميع الظواهر. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اغتسل فبقيت لمعة من ~~جسده، فأخذ الماء من بعض شعره ومسحها به، فهذا يدل على أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم استعمل الماء المستعمل. # قيل له: عندنا أن الماء لا يصير مستعملا حتى يفارق العضو، وحكم جميع ~~البدن في الاغتسال حكم العضو الواحد، والماء لا يصير مستعملا بأن يساق من ~~موضع في(1) العضو إلى موضع آخر منه، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم ~~يستعمل الماء المستعمل، وهذا الجواب يصح أن يجاب به على من زعم أن الماء ~~المستعمل لو كان لا يجوز التطهر به، لكان لا يجوز أن يوضع على اليد، ثم ~~ينقل إلى المرفق، أو على الجبهة، ثم ينقل إلى أسفل الوجه؛ إذ قد بينا أن ~~الماء لا يصير مستعملا حتى يفارق العضو. # فإن قيل: قد روي أن المسلمين كانوا يتمسحون بفضل وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على سبيل التبرك. # قيل له: عن هذا جوابان: # أحدهما: أنه يجوز أن يكونوا تمسحوا بما فضل عنه دون ما تساقط عن أعضائه، ~~وهو فعل ms0016 لا يدعى فيه العموم. # والثاني: أنه وإن سلم(2) أنه أريد به المتساقط من أعضائه، فليس في الخبر ~~أن الناس توضؤوا به رافعين للحدث، وهذا إنما يحج من ادعى تنجيسه. PageV01P021 # فصل [في تنجيس المستعمل ] # ليس ليحيى بن الحسين عليه السلام نص في تنجيس الماء المستعمل، مع أنه قد ~~ذكره، ومنع التوضئ به، فالأقرب أنه كان يذهب إلى أنه طاهر؛ إذ لو كان عنده ~~نجسا، لذكر تنجيسه، فكان يكتفي به عن ذكر المنع من التطهر به، وكان أبو ~~العباس الحسني يخرج تنجيسه على قوله في باب الذبائح: (( ولا بأس بذبيحة ~~الجنب والحائض ))(1)؛ لأن نجاستهما لا تمنع من أكل ذبيحتهما، فلما وصفهما ~~بالنجاسة علم أن الماء الذي يغتسلان به يجب تنجيسه، وهذا بعيد؛ لأن وصفه ~~لهما بالنجاسة على سبيل التجوز، والمراد به أنه يجب عليهما الاغتسال. # يبين ذلك ما ذكره عليه السلام في كتاب النكاح: أنه يجوز للرجل أن يدنوا ~~من امرأته وهي حائض ما دون الإزار، ولا ينبغي أن يدنو من فرجها، ولا أن ~~يقرب من نجاستها(2)، فلما أباح له مقاربة الحائض، ومنع من مقاربة نجاستها، ~~علم أنه لا يجعل أعضاء الحائض نجسة إذا لم يكن عليها نجاسة، ونص على أن سؤر ~~الحائض طاهر، مع تنجيسه سؤر الكافر، فدل على أنه لا ينجس أعضاء الحائض. وفي ذلك: # ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عثمان النقاش، قال: حدثنا الناصر ~~للحق، عن محمد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن ~~أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: عاد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا معه رجلا من الأنصار، فتطهر للصلاة، ~~ثم خرجنا فإذا نحن بحذيفة بن اليمان فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فأقبل إليه، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذراع ~~حذيفة ليدعم عليها، فنخسها حذيفة، فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقال: (( مالك يا حذيفة؟ فقال: إني جنب، ms0017 قال: ابرز ذراعك، فإن المسلم ~~ليس بنجس(3)، ثم وضع كفه على ذراعه ))، وإنها لرطبة. PageV01P022 # فالأولى على ما بيناه هو القول بطهارة الماء المستعمل، على أن تنجيسه ليس ~~يحفظ إلا عن أبي حنيفة، في رواية شاذة. # قال أبو بكر الجصاص في شرحه (مختصر الطحاوي): والصحيح من مذهب أصحابنا أن ~~الماء المستعمل طاهر، قال: وكذا كان يقول أبو الحسن الكرخي. # مسألة الفرق بين الكثير والقليل من الماء # قال: والكثير هو: الماء الذي جرت العادة في مثله، أن لا يستوعب شربا ~~وطهورا كالبيار النابعة(1)، والأنهار الجارية، والبرك الواسعة. والقليل: ما دونه. # وهذه الجملة قد نص عليها يحيى عليه السلام في كتاب الطهارة من ~~(الأحكام)(2). # وقد ذكرنا ما يدل على تنجيس الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة، وإن لم ~~يتغير الماء بها، وقد ذكرنا أيضا الأخبار التي يستدل بها على أن الكثير لا ~~ينجس، من خبر أبي سعيد الخدري حين يقول: انتهينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى غدير فيه جيفة، فقال: (( اسقوا واستقوا ))، ومن خبر بئر بضاعة. # وقد ذكرنا ما رواه محمد بن شجاع، عن الواقدي، أن بئر بضاعة كانت طريق ~~الماء إلى البساتين، على أنه لا خلاف أن الماء إذا بلغ هذا الحد من الكثرة ~~فلا ينجس بما يقع فيه من النجاسة، إلا أن يتغير، إلا الآبار النابعة، فقد ~~اختلف فيها. # والذي يدل على صحة ما نذهب إليه من الفرق بين الماء القليل والكثير: # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا معلا بن منصور، وعبد الصمد بن ~~عبد الوارث، وأبو معمر البصري، عن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا عطاء بن ~~السائب، أن أبا البختري، وزاذان حدثاه عن علي عليه السلام، أنه قال في ~~الفأرة إذا ماتت(3) في البئر: (( فانزحها حتى يغلبك الماء )) . PageV01P023 # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن حميد بن هشام ~~الرعيني، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا علي ms0018 بن موسى بن أعين، عن ~~عطاء، عن ميسرة وزاذان، عن علي عليه السلام، قال: (( إذا سقطت الفأرة أو ~~الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء ))(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا صالح بن عبد ~~الرحمن، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ~~عطاء أن حبشيا وقع في زمزم، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها فجعل الماء لا ~~ينقطع، فنظرنا، فإذا عين تجري قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: ~~حسبكم(2). # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، ~~قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا المعلى بن منصور، عن هشيم، عن منصور، ~~عن عطاء مثله. # فقد ثبت بما رويناه أن أمير المؤمنين عليه السلام راعى فيه أن يكون الماء ~~يغلب النازح، وكذلك ابن الزبير، وذلك نص ما ذهبنا إليه من أن الماء إذا كان ~~لا يستوعب بالشرب والطهور، فإنه لا ينجس إلا أن يتغير. # ومن مذهبنا أن أمير المؤمنين عليه السلام إذا قال قولا فيجب اتباعه ~~والانتهاء(3) إليه، على أن غيرنا أيضا يقول: إن الصحابي إذا قال قولا، ولم ~~يعرف له مخالف فيه، وجب القول به. # فإن قيل: فإن في هذه الأخبار أنه نزح ماؤها حتى غلب، وأنتم لا تشترطون ذلك؟ # قيل له: إن النزح يحتمل أن يكون أمر به؛ لأن يتبين أن الماء غالب، إذا لم ~~يكن ذلك معلوما، وإذا احتمل ذلك، وقد ثبت أن النازح لا يمكنه أن ينزح ~~النجس، ويترك الطاهر، علمنا أن المراد بالنزح ما أشرنا إليه أن المراعى فيه ~~أن يكون الماء غالبا. PageV01P024 # فإن قيل، فقد روي: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن ~~خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن ~~السائب، عن ميسرة أن عليا عليه السلام، قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت: ~~(( ينزح ماؤها )) ، فقد أمر بنزحها مطلقا؟(1) # قيل له: ليس في هذا ما يفسد مذهبنا؛ لأنا لا ننكر ms0019 أن البئر إذا كان يمكن ~~نزح جميع ما فيها ينجس ماؤها بما يقع فيه من النجاسة. # ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الماء إذا كان يمكن أن يستوعب بالشرب ~~والطهور، فإنه لو استوعب لكان استعمال النجاسة متيقنا، ولم يكن بعض ~~المستعملين له أولى بالتنجيس من بعض؛ إذ لا خلاف أن حكم أبعاض ذلك الماء في ~~التنجيس والتطهير حكم واحد؛ لأن من قال بتنجيس بعضه، قال بتنجيس كله، ومن ~~قال بتطهير بعضه قال بتطهير كله، وإذا كان الماء مما لا يمكن استيعابه ~~بالشرب والطهور، لم يحصل اليقين باستعمال النجاسة؛ إذ أصل الماء الطهارة، ~~وكل بعض منه يجوز أن لا تكون النجاسة ماسته. # فإن قيل: فما تقولون في الموضع الذي يقع فيه النجس هل يجوز استعماله بعينه؟ # قيل له: إذا عرف ذلك الموضع بعينه فلا يجوز عندنا استعماله، وقد نص عليه ~~يحيى عليه السلام في (الأحكام)(2): (ينجس الطهور بأن يلغ فيه الكلب ~~والخنزير أو أن يشرب(3) منه كافر بفيه، أو يدخل يده فيه). ولم يشترط أن ~~يكون الماء في إناء أو بحر، بل أطلق القول فيه، فاقتضى ذلك أن يكون كل موضع ~~من الماء مسه النجس يصير نجسا. PageV01P025 # فإن قيل: هلا جعلتم الحد في ذلك أن يكون الماء قلتين، واستدلوا في ذلك: بما ~~أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يحيى بن نصر بن ~~سابق الخولاني، قال: حدثنا يحيى بن الحسان، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ~~الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ~~عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الماء وما ~~ينوبه من السباع، فقال: (( إذا بلغ الماء قلتين فليس يحمل الخبث ))(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا الحسين بن نصر، ~~قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير، عن عبيد الله بن عبدالله، عن عبد الله بن عمر، ms0020 عن أبيه، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الحياض التي في البادية تصيب منها ~~السباع؟ فقال: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا ))(2). # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، ~~قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن ~~إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ~~أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل عن الماء يكون بأرض ~~الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء )). # قيل له: هذه الأخبار قد رويت، لكن فيها وجوه من الكلام: # منها: أن في سندها اضطرابا يدل على ضعفها. # ومنها: أنها معارضة. PageV01P026 # ومنها: أنها متأولة على خلاف ما يذهب إليه المخالف لنا، ثم جميع ما قدمناه ~~من الأخبار الدالة على تنجيس الماء القليل بوقوع النجاسة فيه ومن القياس ~~والاستدلال يدل على فساد ما ذهبوا إليه من القلتين، وعلى صحة ما نتأول عليه ~~أخبارهم. # فأما ضعف الإسناد؛ فلأن بعض الرواة، قال: قال محمد بن عباد بن جعفر بن ~~الزبير، وبعضهم قال: قال محمد بن جعفر، ومنهم من قال: عبدالله، ومنهم من ~~قال: عبيد الله بن عبد الله، فدل ذلك على ضعف إسنادها، وأنه لم يضبط حق الضبط. # فإن قيل: لا يمتنع أن يكون خبر الواحد يرويه جماعة، فيكون هذا الخبر رواه ~~محمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن عبد الله، وعبيد الله ~~بن عبد الله، فلا يجب أن يجعل ما ذكرتم طعنا فيه؟ # قيل له: نحن لم ندع أن هذا الخبر ورد على وجه يستحيل أن يرد الخبر عليه، ~~ولو كان ذلك لقطعنا أنه كذب وأسقطناه. وإنما لم نقل ذلك، وقلنا: إنه يدل ~~على اضطراب سنده للاحتمال الذي ذكرتموه، فقد بان أن هذا الاحتمال يمنع من ~~القطع على كذبه، ولا يمنع من اضطراب ms0021 سنده، وأنه غير مضبوط، وهذا يقتضي ضعف ~~الخبر، فإنه لا بد من الفصل بين الضعف في الخبر وبين السقوط. # وأما ما يبين أنها معارضة فهو: # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ~~حماد بن سلمة، عن عاصم بن منذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا ~~لم ينجسه شيء )). # وروى(1) محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا كان الماء أربعين قلة، لم يحمل الخبث )). # وروي في بعض الأخبار: (( إذا كان الماء قلة أو قلتين )). PageV01P027 # فبان بما ذكرناه تعارض هذه الأخبار؛ لأن هذا القول عند المخالف خرج مخرج ~~التحديد، وكيف يجب أن يحد مرة بالقلة، ومرة بالقلتين، ومرة بثلاث قلال، ~~ومرة بأربعين قلة، ألا ترى أن التحديد لكل واحدة من ذلك ينافي التحديد ~~للآخر، على أن قول ابن عمر: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث ~~الذي رويناه أخيرا: (( إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا )) مع ما روي عنه: (( ~~إذا بلغ قلتين )) يدل على أنه لم يضبط الحديث لتنافي الروايتين، أو على أن ~~الرواة لم يضبطوا، فهذا أيضا يدل على ضعف الحديث؛ لأن الاضطراب في المتن ~~كالاضطراب في السند في باب الدلالة على ضعف الخبر. # وأما التأويل الذي يعتمد عليه في ذلك فوجوه: # منها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن الماء في البادية، ~~قال: (( إذا بلغ الماء قلتين ))، وأراد(1) إذا بلغ في القلة والنزارة ~~قلتين، لم يحتمل خبثا، أي: ضعف عن أن يحمل الخبث. # فإن قيل: قد روي: لم ينجس؟ # قيل له: أكثر الروايات على ما ذكرناه، ولا يمتنع أن يكون بعض الرواة سمع ~~ذلك فتأوله على ما تأولتم عليه، ثم رواه على المعنى دون اللفظ. # فإن ms0022 قيل: لو جاز قبول هذا الجنس من التأويل، لبطل أكثر الأخبار؛ إذ يمكن ~~أن يقال فيه ذلك. # قيل له: نحن إنما قلنا ما قلناه في هذا الخبر، لأن اللفظ الأشهر الأكثر ~~غير هذا اللفظ الذي تعلقتم به من أنه لا ينجس؛ ولأنا قد بينا في إسناد هذا ~~الخبر ومتنه ما يدل على الاضطراب، وأنه غير مضبوط، وكل خبر شاركه في هذه ~~الأوصاف صح أن يقال فيه ما قلناه في هذا الخبر، وما لم يشاركه فيها لم يصح ~~أن يقال ذلك فيه. # ومنها: أن القلة اسم لرأس الجبل، فلا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أراد إذا بلغ الماء قلتي الجبل كثرة، لم يحمل الخبث، ولم ينجس، ~~وهذا هو ما نذهب إليه. PageV01P028 # فإن قيل: أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلال(1) هجر، لأن قلال هجر ~~كانت معروفة إذ ذاك، وقد ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض ~~الأخبار. # قيل له: نحن لا نمنع أنها كانت معروفة، ولكن كون القلة اسما لرأس الجبل ~~كان أيضا مشهورا، وكونه اسما للكوز كان اسمه أيضا معروفا، فإذا احتمل اللفظ ~~معاني مختلفة، لم يكن صرفه إلى بعضها أولى من صرفه إلى بعض. # على أن قلال هجر قد قيل أنها تكبر وتصغر، فلا يمكن التحديد بها، وقد بينا ~~ما دل على نجاسة هذا المقدار من الماء بما ذكرناه في صدر كتابنا من الأخبار ~~والقياس، فوجب أن يكون ما تأولناه صحيحا دون ما تأوله المخالف، على أن ~~ترتيب الشرع يبعد أن يرد الشرع بمذهبهم في القلتين، لأن من مذهبهم أن قلتين ~~من الماء منفردتين لو كانتا نجستين، ثم صب(2) إحدى القلتين على الأخرى، ~~لطهر جميع الماء، ومن البعيد أن يكون الماءان النجسان يصيران بالخلط ~~طاهرين، وكذلك لو نقص ما نجس عن القلتين؛ لكان نجسا، ثم لو أكمل ذلك بالبول ~~لصار طاهرا، وهذا أبعد من الأول، ومثل هذا لا يجوز لخبر حاله في الضعف ~~والاضطراب والتعارض واحتمال التأويلات ما ذكرنا. # مسألة [ في سؤر ms0023 ما يؤكل لحمه ] # قال: ولا بأس بالتطهر بسؤر جميع ما أكل لحمه. PageV01P029 # وهذا إذا لم يتغير باللعاب، ولست أحفظ عن يحيى فيه لفظا صريحا، إلا أنه قد ~~نص على تطهير بول ما أكل لحمه(1)، فبالأولى أن يطهر سؤره، وقد نص على الخيل ~~والبغال والحمير، فقال: لا بأس بسؤر الفرس، والبغل والحمار، وغير ذلك من ~~البهائم(2). وإذا لم ير بأسا بسؤر مالا يؤكل لحمه فبالأولى أن لا يرى بأسا ~~بسؤر ما يؤكل لحمه، على أن عموم قوله: وغير ذلك من البهائم يقتضي ذلك، وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا عن أحد من الفقهاء، والوفاق أوكد الأدلة. # وقد أخبرنا أبو العباس الحسني، قال أخبرنا علي بن سليمان، قال: حدثنا ~~أحمد بن محمد بن سلام، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن ~~صبيح، عن حسين بن علوان، عن عبد الله بن الحسن عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل شيء يجتر فلحمه حلال، ولعابه حلال، ~~وسؤره وبوله حلال )). # مسألة [ في سؤر ما لا يؤكل لحمه ] # قال: ولا بأس بسؤر الخيل والبغال والحمير وغير ذلك من البهائم. # وهذا قد ذكرنا أن يحيى عليه السلام قد نص عليه، وتنصيصه بعد ذكر الفرس ~~والبغل والحمار على غير ذلك من البهائم يقتضي دخول جميع السباع فيه، إلا ما ~~نص على تنجيسه من الكلب والخنزير. # فأما الخيل فلا أحفظ خلافا في طهارة سؤرها، إلا أن من الناس من يخالفنا ~~في علة ذلك، وإن وافق في المذهب، فيرى أن طهارة سؤرها؛ لأنها مما يؤكل ~~لحمه، وعندنا أن سبيلها سبيل البغال والحمير، وكذا القول في السباع على ما ~~اقتضاه كلام يحيى عليه السلام. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: PageV01P030 # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، ~~قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا ابن نافع، عن مالك، عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت ms0024 كعب أنها صبت ~~لأبي قتادة ماء يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر، ~~فقال: يا بنت أخي، أتعجبين؟ قال سول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنها ~~ليست بنجسة، هي من الطوافين عليكم والطوافات )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا علي بن ~~معبد، قال: حدثنا خالد بن عمرو الخراساني، قال: حدثنا صالح بن حسان، قال: ~~حدثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يصغي الإناء للهر ويتوضأ بفضله ))(1). # وروى داود بن الحصين، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: ~~أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال: (( نعم، وبما أفضلت السباع ))، وقد قيل إن ~~هذا الخبر مرسل؛ لأن داود لم يلق جابرا، وهذا لا معنى له، لأنا نرى قبول ~~المراسيل والعمل بها، والمخالف لنا في هذا أبو حنيفة وأصحابه، وهم يرون ~~قبول المراسيل، على أنه قد رواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، ~~عن أبيه، عن جابر، فقد ثبت بهذه الأخبار طهارة سؤر الهر والحمار وسائر ~~السباع. # وقد قيل في الخبر الوارد في سؤر الحمار إن ذلك كان قبل تحريم لحمه، وذلك ~~فاسد من وجوه: # أحدهما: أنه يوجب نسخ الخبر من غير أمر يوجبه ويقتضيه، وذلك لا معنى له. # والثاني: أن اعتبار سؤر الشيء بلحمه في هذا الباب لا معنى له؛ إذ لم يثبت ~~ذلك، بل ثبت خلافه، ألا ترى أن الهر غير مأكول، وقد ثبت طهارة سؤره، ~~والمسلم لا خلاف في طهارة سؤره، وإن كان لحمه غير مأكول. PageV01P031 # والثالث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( وبما أفضلت السباع )) ولم ~~يرو أن السباع كانت لحومها مأكولة، ثم حرمت، فسقط تأويلهم. # وقد استدل أصحاب أبي حنيفة لنجاسة سؤر السباع بما رويناه عن ابن عمر، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل، عن الماء وما ينوبه من السباع، ~~قال: (( إذا بلغ الماء قلتين فليس يحمل الخبث ))، وهذا من العجب فإن هذا ~~الحديث ms0025 لما استدل به من أوجب التحديد بقلتين ردوه، وقالوا: إنه مضطرب السند ~~والمتن، وذلك يدل على أنه غير مضبوط، وتكلموا عليه كلاما طويلا، فكيف جاز ~~لهم أن يستدلوا به لتنجيس سؤر السباع؟ على أن السائل سأل عن الماء الذي ~~تنوبه السباع، والظاهر من حال الماء الذي هذه سبيله أن السباع تبول فيه ~~وتروث، وذلك ينجس الماء لا محالة، وليس فيه ذكر السؤر، ولا قصر السؤال ~~عليه، بل لم يذكره السائل بوجه. # فإن قيل: ليس في الحديث أن السباع تبول فيه وتروث، بل فيه أنها تنوب، ~~والتنجيس يتعلق بذلك القدر. # قيل له: نحن إذا بينا احتمال ما قلنا، كفانا في تأويل الحديث؛ إذ ليس على ~~المتأول أكثر من ذلك، ونرجع إلى الحديث الذي روي عن جابر أنه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( وبما أفضلت السباع ))، وإلى ما رويناه في الهر. # مع ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: أخبرنا أبو أسامه، عن عيسى بن ~~المسيب، عن أبي زرعه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( الهر سبع )). PageV01P032 # فإن استدلوا بما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن ~~الحسين، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثني أبونعيم ضرار بن صرد، عن عمرو ~~بن هشام(1)، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كنت ردف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على حمار يقال له يعفور، فأصاب ثوبي من عرقه، فأمرني ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغسله. # فإذا ثبت نجاسة عرقه، ثبت نجاسة سؤره. # قيل لهم: ليس يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان علم أن ~~ذلك الحمار أصابه من الروث أو البول أو غيرهما ما أوجب تنجيسه، فلما أصاب ~~ابن عباس من عرقه مع ما علم من حاله، أمره بغسله، وهذا فعل لا يمكن ادعاء ~~العموم فيه، وخبرنا جواب عن السؤال فهو أولى، ms0026 على أن المعهود من لدن ~~الصحابة إلى يوم الناس هذا أن المسلمين يركبون الخيل والبغال والحمير ولا ~~يتوقون من أعراقها، فصار تطهير أعراقها إجماعا منهم، وهذا من أوكد ما يستدل ~~به في هذا الباب. # فإن قيل: روى قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، قال: (( طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو ~~مرتين )) شك قرة بن خالد، ففي هذا تنجيس سؤره(2). # قيل له: هذا الحديث قد روي عن محمد بن سيرين موقوفا على أبي هريرة: # أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة(3)، ~~قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، ~~قال: (( سؤر الهر يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين ))(4). PageV01P033 # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود، ~~قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ~~يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة، فقيل له: ~~عن النبي؟ قال: كل حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم(1).. # ففي هذا أن ابن سيرين كان إذا سمع أبا هريرة يحدث كان يرى أنه عن النبي، ~~فكان يستجيز رفعه، فلا يمتنع أن يكون سمع أبا هريرة يقول ما قال في سؤر ~~الهر، فرفعه هو إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم للرأي الذي رآه، ألا ترى ~~أنه أعني ابن سيرين قد رواه موقوفا، وذلك الرأي بعيد؛ لأنه لا يمتنع أن ~~يرى أبو هريرة رأيا فيفتي به ويحدث به عن نفسه، فإذا كان ابن سيرين يظن أن ~~جميع ذلك يجب أن يكون مرفوعا وجب ضعف ما يرويه عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وبمثله لا يعترض على الأخبار التي قدمناها. # على أن هذا الخبر يجوز أن يكون منسوخا إن صح عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ألا ترى ms0027 إلى تعجب كبشة حين أصغى له الإناء أبو قتادة؟ # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا محمد ~~بن الحجاج، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن ~~عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة، قال: رأيته يتوضأ، فجاء الهر فأصغى له حتى ~~شرب من الإناء(2). # فقلت: يا أبتاه، لم تفعل هكذا؟ فقال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يفعله، أو قال: هي من الطوافين عليكم والطوافات، فتعجب كعب أيضا من ذلك. # والأقرب أنهما كانا قد عرفا تنجيسه من قبل، فهذا يؤكده ويوضح ما قلناه من ~~أن خبر ابن سيرين يجب أن يكون منسوخا. PageV01P034 # ومما يدل على ما ذهبنا إليه أنا نقيس سؤر هذه الحيوانات أعني الحمير ~~والسباع على سؤر المسلم وسؤر الهر؛ بعلة كونها حيوانات طاهرة في حال ~~الحياه، فيجب أن تكون آسارها(1) طاهرة، وقياسنا أولى من قياسهم إن استقر ~~لهم القياس، لموافقة تعليلنا تعليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ألا ترى ~~إلى قوله في الهرة: (( إنها ليست بنجسة ))؟ فعلل طهارة سؤرها بكونها غير نجسة. # ومخالفنا يقيس سائر السباع على الكلب فيقول: لما كان الكلب محرم الأكل، ~~لا لحرمته، ويستطاع الامتناع من سؤره وجب تنجيس سؤره، فكذلك سائر السباع ~~لمشاركتها له في هذه العلة، وهذه العلة غير صحيحة، وذلك أنه إن عنى بقوله: ~~إنه يستطاع الإمتناع منه، أن من لم يقتنه ولم يمسكه، ولم يخلطه بنفسه، ~~يمكنه الامتناع عن سؤره، فهذا موجود في الهر، وذلك موجب نقض العلة، وإن ~~أرادوا أن من اقتناه وأمسكه وخلطه بنفسه يمكنه الامتناع منه، فذلك غير مسلم ~~في الكلب؛ بل المعلوم خلاف ذلك، فهذا الوصف أما إن يذكر على وجه لا يوجد في ~~الأصل، أو على وجه تنتقض به العلة، فبان بذلك سقوط هذه العلة. # مسألة [ في سؤر الجنب والحائض ] # قال: وكذلك سؤر الجنب والحائض، إلا أن يتغير باللعاب فيخرج من كونه ~~طهورا، وإن كان طاهرا. # قد نص يحيى بن الحسين عليه السلام على جواز ms0028 التطهر بسؤر الحائض(2)، فيجب ~~أن يكون التطهر بسؤر الجنب جائزا عنده؛ إذ الحيض عنده أعظم من الجنابة، ألا ~~ترى أنه يمنع من الجماع مع بقاء حكم الحيض؟ وليس كذلك حكم الجنابة؛ ولأنه ~~في سائر الأحكام يجمع بين الحيض والجنابة، وإن فرق في بعضها جعل حكم الحيض أشد. # فأما القاسم عليه السلام فقد نص عليه في (مسائل النيروسي). PageV01P035 # فأما ما تغير من الماء باللعاب فقلنا: إنه لا يجوز التطهر به. لما نص عليه ~~يحيى عليه السلام في اللعاب وغيره من الأشياء الطاهرة، أنها إذا وقعت في ~~الماء فغيرته، لم يجز التطهر به، وإن كان طاهرا، وهذا قد استوفينا الكلام ~~فيه، فلا وجه لإعادته. # وأما سؤر الجنب والحائض، فلا أحفظ فيه من الخلاف إلا شاذا يحكى عن قوم، ~~وما تقدم في كتابنا هذا من الأخبار المروية، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه كان يغتسل مع نسائه، وبعد نسائه يصحح ما ذهبنا إليه، وكذلك ما ~~رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طهارة عرق الجنب حين ادعم على ~~يد حذيفة، وهي رطبة مع كونه جنبا يصحح ما قلناه. # مسألة [ في سؤر الكلب والخنزير ] # قال: وسؤر الكلب نجس، وكذلك سؤر الخنزير. # وهذا مما قد نص عليه يحيى عليه السلام(1). # والذي يدل على صحة مذهبه: # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ~~حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت ~~مطرف بن عبد الله يحدث عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال: (( إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه ~~الثامنة بالتراب ))(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن معبد، ~~قال: حدثنا عبد الوهاب، عن شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوا ~~سبع مرات ))(3). PageV01P036 # وروى ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ms0029 صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ~~(( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا ))(1). # والتطهير إذا أطلق في الشرع كان ظاهره إزالة الحدث أو إزالة النجس، وإذا ~~ثبت أن الأواني لا يلزمها أحكام الحدث، ثبت أن المراد به إزالة النجس، ~~والأمر بالغسل إذا ورد في الشرع كان ظاهره ما بينا، فثبت بذلك أن الإناء ~~ينجس بولوغه، وإذا نجس الإناء وجب أن ينجس الماء الذي فيه. # فأما ما تعلق به مالك وأصحابه من أن الأمر بغسل الإناء، إنما هو تعبد فلا ~~معنى له؛ لأنا لا ننكر بأنا قد تعبدنا بإزالة النجاسة عن الأواني التي نريد ~~استعمال ما فيها من المائعات. # فإن قيل: التعبد إنما هو بغسلها فقط، لا لإزالة النجس عنها؟ # قيل له: ذلك ادعاء إلى مالا سبيل إلى إثباته؛ إذ قد بينا ما يقتضيه ظاهر ~~الأمر في الغسل والتطهير في الشريعة، مع أن قد ثبت أنا قد أمرنا بإراقة ذلك ~~الماء مع ثبوت النهي عن إضاعة المال، فلولا أنه كان نجسا، لم يجب ذلك. # ويمكن أن يقاس ذلك على أن سائر الأنجاس المائعة من الخمر وغيرها بوجوب ~~إراقته، فكل مائع يلزم إراقته تجب نجاسته، وهذه علة صحيحة يوجد الحكم ~~بوجودها ويعدم بعدمها، ويعضدها تعليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سؤر ~~الهر، بقوله: (( إنه ليس بنجس )). # ويجوز أن تقاس الآنية على سائر الجمادات التي لا يجب غسل شيء منها إلا من ~~النجاسة، فكل ما وجب غسله منها، وجب أن يكون نجسا. # وليس يصح تعليل من يعلل طهارة الكلب بجريان الروح؛ لأن الخبر ينقضه، ~~ولأنه لا دليل على صحة هذه العلة، على أنها لو ثبتت، لكان تعليلنا أولى؛ ~~لكونها حاظرة ومؤدية إلى الاحتياط وشهادة الأصول لها. PageV01P037 # فإن قيل: فإن الله قد أباح لنا أن نأكل ما عض الكلب عليه من الصيد بقوله: ~~{فكلوا مما أمسكن عليكم} الآية، فثبت بذلك أن ما عض عليه الكلب لا يصير ~~نجسا، وإذا ثبت أن ذلك لا يصير نجسا، ثبت أن سؤره ms0030 أيضا لا يصير نجسا؟ # قيل له: إن ذلك لا يدل على أنه لا يجب غسل ما عض عليه الكلب، كما أنه لا ~~يدل على أنه لا يجب غسله مما عليه من الدم، ألا ترى أن الله تعالى أباح أكل ~~ما ذكيناه، بقوله: {إلا ما ذكيتم}؟ وهذا لا يدل على أنه لا يجب أن يغسل ~~موضع التذكية مما عليه من الدم. # فإن قيل: روي عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، عن الحياض بين مكة والمدينة، تردها الكلاب والسباع. فقال: ~~(( لها ما أخذت في بطونها، وما بقي فلنا طهور )). # قيل له: هذا وارد في الحياض العظيمة، وقد بينا ما نذهب إليه في المياه ~~الكثيرة، بما لا طائل في إعادته، على أن هذا الخبر لو عارض سائر ما ذكرناه ~~من الأخبار لكانت أخبارنا أولى لكونها حاظرة. # فإن قيل: الأمر بتكرير الغسل منه يدل على أن المراد به التعبد؟ # قيل له: ذلك غير واجب، بل أولى من ذلك أن نقول: إنه يدل على تغليظ ~~نجاسته. # فأما الخنزير فالخلاف في نجاسته مما ليس بظاهر، وقد دل عليه صريح قوله ~~تعالى: {أو لحم خنزير فإنه رجس}، والرجس في كلام العرب فهو(1): النجس، وإذا ~~ثبت نجاسته بنص الكتاب، ثبت نجاسة سؤره، وليس لأحد أن يقول: إن اللحم هو ~~المراد بقوله: {فإنه رجس} دون الخنزير؛ لأن من حكم الكناية أن يرجع إلى ~~أقرب مذكور، ألا ترى أنه لا التباس فيه إذا طال الكلام، فكذلك إذا قصر. # فصل [ عدد الغسلات من ولوغ الكلب ] # لم ينص يحيى عليه السلام على عدد الغسلات من ولوغ الكلب، وكان أبو العباس ~~الحسني رضي الله عنه يخرج ذلك على الثلاث، وكذلك كان يقول في إزالة سائر ~~النجاسات التي لا أثر لها. PageV01P038 # والوجه في ذلك أن أبا هريرة روى حديث السبع، ثم روى عنه: # ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا ms0031 إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا ~~عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: (( إذا ولغ الكلب في الإناء أهريق ~~وغسل ثلاث مرات ))(1). # ولا يجوز أن يحمل قوله على مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب ~~أن يحمل على أنه عرف أن الزائد على الثلاث استحباب، أو أنه قد نسخ؛ إذ لا ~~سبيل إلى غير ذلك متى حملت حاله على السلامة، على أن عبد الله بن المغفل ~~روى: (( وعفروه الثامنة في التراب ))(2). # وتحديد عدد الغسلات بالثمان ينافي تحديده بالسبع، وفي تنافيهما ما يجب ~~الرجوع إلى غيرهما(3). # فإن قيل: حديث الثمان متروك بالإجماع. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، فقد كان الحسن البصري يأخذ به ويذهب ~~إليه، روى ذلك أبو جعفر الطحاوي عنه(4). ويؤيد ذلك: # ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ~~اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا: يحيى بن آدم، عن ابن عيينه، ~~عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده )). PageV01P039 # وروي أنهم كانوا يبولون ويتغوطون وينامون قبل أن يستنجوا بالماء، فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغسل أيديهم ثلاثا قبل أن يغمسوها في الإناء ~~ليطهروها من البول والغائط، إن أصاب أيديهم في حال نومهم، فلما كان البول ~~والغائط أغلظ النجاسات، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتطهير اليد ~~منهما بالغسلات الثلاث، علمنا أن ذلك في غيرهما أولى، على أنه يصح أن يقاس ~~غسل الآنية من ولوغ الكلب على غسل اليد مما ذكرناه؛ بعلة أنه تطهير من نجس ~~لا أثر له، فيجب أن يكون عدد غسله ثلاثا. # مسألة [ في سؤر الكافر ] # قال: وسؤر الكافر نجس، تغير أو لم يتغير. # وهذا قد نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام)(1). # وقلنا تغير أو لم يتغير، لما بيناه من أن الماء اليسير ينجس ms0032 بوقوع ~~النجاسة فيه، تغير أو لم يتغير(2). # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في ذلك قول الله تعالى: {إنما المشركون ~~نجس} إلى قوله: {بعد عامهم هذا}، فثبت بالنص أنهم نجس، وإذا ثبت ذلك، وجب ~~تنجيس سؤرهم. # فإن قيل: إن ذلك ورد على طريق الذم لهم، لا على طريق التنجس. # قيل له: ظاهره يقتضي ما ذكرناه، وما ذكرتموه ضرب من المجاز، والآية، يجب ~~حملها على الحقيقة، ولا يجوز صرفها إلى المجاز إلا بالدلالة. على أن ما ~~ذكروه من الذم أيضا لو ثبت أنه مراد بالآية، لم يمتنع أن يكون ما ذكرنا(3) ~~من الحقيقة مرادا؛ إذ لا يمتنع عندنا أن يراد باللفظ الواحد الحقيقة ~~والمجاز جميعا. # ويدل على ذلك أيضا: PageV01P040 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أبو ~~بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا أبو عقيل الدورقي، ~~قال: حدثنا الحسن أن وفد ثقيف لما قدموا(1) على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ضرب لهم قبة في المسجد، فقالوا: يا رسول الله، قوم أنجاس. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس(2) على الأرض من أنجاس الناس شئ، ~~إنما أنجاس الناس على أنفسهم ))(3). # فلما قالوا: يا رسول الله، (قوم أنجاس)، وأجابهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بما أجابهم، كان مقارا لهم على ما قالوه، وإذا سمع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم من أصحابه ما يتعلق بالشريعة، وأقرهم عليه، ولم ينكره، ~~جرى ذلك منه مجرى أن يقول مثل ما قالوه، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: إنهم قوم أنجاس. # وإذا ثبت ذلك ثبت نجاسة آسارهم(4)، ونجاسة ما ماسوه من المايعات(5) ~~بأبعاضهم. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس على الأرض من أنجاس الناس ~~شيء إنما أنجاسهم على أنفسهم )) يدل على أنه أراد بتنجيسهم ذمهم، وذم ~~أفعالهم. # قيل له: إن هذا التأويل وإن كان محتملا، فإنه يحتمل أيضا أن يكون المراد ~~أن أنجاسهم لا تضر الأرض ما لم ms0033 يماسوها بأجسادهم الرطبة، وأن إزالة ذلك عن ~~الأرض ممكن بالحفر والغسل، فليس عليها منه شيء. # وإذا احتمل التأويلين تعارضا، وصح لنا تنجيسهم بمقارة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، لأصحابه على قولهم، أنهم قوم أنجاس، ويكون تأويلنا أولى من ~~تأويلهم؛ لأنه لا يوجب صرف هذا الظاهر عن الحقيقة إلى المجاز، وتأويلهم ~~يوجب ذلك. # ومما يدل على ذلك: PageV01P041 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ~~بن شنبذين، قال: حدثنا عمرو بن ثور، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ~~سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت يا ~~رسول الله ، إنا بأرض أهل الكتاب، ونأتي(1) أرض أهل الكتاب فنسألهم آنيتهم، ~~فقال: (( اغسلوها ثم اطبخوا فيها )). # فليس يخلوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغسل آنيتهم من وجوه ثلاثة: # [1] إما أن تكون بكونها لهم، وهذا(2) لا معنى له بالاتفاق. # [2] أو لإلقائهم النجاسات فيها، وهذا أيضا لا معنى له، لأنه لا يتخصص به ~~أواني أهل الكتاب، لأن أوانيهم وأواني المسلمين في ذلك على(3) سواء. # [3] فلم يبق إلا أن يكون أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ~~لمماستهم لها بأبعاضهم وشربهم منها؛ لأن هذا هو الوجه الذي يوجب تخصيص ذلك ~~بهم، وإذا ثبت ذلك ثبت ما ذهبنا إليه من نجاسة أسارهم(4). # فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمر بذلك على سبيل ~~الاحتياط، لأن الغالب أن أوانيهم لا تخلوا من النجاسة كنحو الخمر وما جرى ~~مجراها. # قيل له: هذا إخراج للأمر من الوجوب؛ لأن ما يكون كذلك يكون سبيله سبيل ~~الاستحباب؛ إذ لا خلاف بين المسلمين أن بالشك لا يجب تنجس الشيء، وإذا كان ~~كذلك، فهو إخراج للأمر عما وضع له بغير دليل، وذلك فاسد. # ومما يستدل به على ذلك من طريق النظر: PageV01P042 # أنا نقيسه على الخنزير؛ بعلة أنه حيوان أجرى الظاهر عليه سمة التنجيس، فكل ~~حيوان يجري الظاهر عليه سمة التنجيس يجب أن يحكم بنجاسته، وليس لهم أن ms0034 ~~يناكرونا الوصف في الأصل ولا الفرع(1)، فقد قال الله تعالى في الخنزير: ~~{فإنه رجس}، وقال: في المشركين: {إنما المشركون نجس}، لأنهم وإن نازعوا في ~~التأويل، لم يمكنهم أن ينازعوا في اللفظ، ونحن قد علقنا الحكم به. # فإن عارضوا قياسنا هذا، وقاسوا المشرك على المسلم؛ بعلة أنه آدمي حي كانت ~~علتنا أولى؛ لأنها تنقل، ولأنها حاظرة، ولأن فيها الاحتياط، ولأن الظواهر ~~التي ذكرناها تشهد لها. # فإن قال قائل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، توضأ من مزادة مشركة. # قيل: ليس في الخبر أنه توضئ من مزادة مشركة قد شربت منها المشركة، ولم ~~تطهر، فلا يمتنع أن تكون المزادة جديدة لم تستعمل، أو كانت قد طهرت من مس ~~المشركة لها، أو يكون حمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر على الظاهر، ~~فحملها على الظاهر أيضا؛ إذ لم يثبت عنده تنجيسها، ونحن قد بينا أن الآنية ~~لا تنجس بكونها ملكا للمشرك. # وجملة الأمر أنه فعل ولا يمكن أن يدعى فيه العموم، فبطل تعلقهم به، وعلى ~~هذا النحو يكون جواب من قال: إن عمر توضأ من جرة النصراني، ومن قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعار دروع صفوان بن أمية. # على أنه ليس فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباح الصلاة ~~فيها، أو صلى هو فيها. # فإن استدلوا بقول الله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}. PageV01P043 # قيل لهم: هذا لا يتناول موضع الخلاف، وذلك أنا لا ننكر أن الطعام لا يحرم ~~علينا بكونه لهم، ونقول: إن طعامنا يحرم علينا بمماستهم له على وجه مخصوص، ~~فصار الظاهر لا يتناول موضع الخلاف، على أنا لو سلمانا لهم ما ادعوه خصصنا ~~من أطعمتهم ما ماسوه منها بأبدانهم الرطبة بالأدلة التي قدمناها، كما نخص ~~نحن وهم أطعمتهم المحرمة بأدلتها. # ومما يذكر في هذه المسألة على طريق الإلزام لهم، ما رويناه في صدر هذا ~~الكتاب عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، أن رسول الله صلى ms0035 ~~الله عليه وآله وسلم، أراد أن يدعم على يد حذيفة، فنخسها حذيفة، وقال: إني ~~جنب، فقال(1): (( ابرز يدك فإن(2) المسلم ليس بنجس ))(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا ابن ~~أبي داود، قال: حدثنا المقدم(4)، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، قال: ~~وحدثنا ابن خزيمة، عن الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن بكر ~~بن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا ~~جنب، فمد يده إلي، فقبضت يدي عنه، وقلت: إني جنب، فقال: (( سبحان الله! إن ~~المسلم لا ينجس ))(5). # فمن قال بدليل الخطاب، لزمه القول بتنجيس من ليس بمسلم؛ إذ دليل الخبرين ~~يقتضي ذلك عندهم، ونحن لم نعتمد هذا، لأنا لا نختار القول بدليل الخطاب. # ومما يقرب من هذا ما نقول لكل من ذهب إلى تنجيس بول ما يؤكل لحمه: قد ~~أجمعنا على أن المشرك إذا شرب من أبوال ما يؤكل لحمه، ثم شرب من الإناء، أن ~~ما يفضل عنه ينجس، فنقيس عليه سائر آسار(6) المشرك؛ بعلة أنه سؤر مشرك. PageV01P044 # وليس لأحد أن يقول: إن هذه العلة لا تأثير لها، لأن التأثير يجب أن يكون ~~على أصل المعلل دون أصل المخالف، وعندنا أن المؤثر فيه سؤر المشرك، ألا ترى ~~أنه لو كان مسلما، لم ينجس الماء عندنا، لأنا نرى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر. # مسألة [ في بول ما يؤكل لحمه ] # قال: وبول جميع ما يؤكل لحمه طاهر لا ينجس الماء به ولا الثوب، وما لم ~~يؤكل لحمه فنجس بوله. # وهذا قد نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام) و(المنتخب)(1) جميعا، وقد ~~نص عليه القاسم في (مسائل النيروسي)، ثم قال: إلا أن ينتن أو يقذر. # وحكى لنا أبو العباس الحسني رحمه الله، عن القاسم عليه السلام، أنه قال: ~~زبل الدجاج والبط نجس. # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله، أن محمد بن منصور، روى عن القاسم ~~تطهير بول ما يؤكل لحمه وزبله. # فأما قوله في (مسائل النيروسي): ms0036 إلا أن ينتن أو يقذر. فإنه يدل على أنه ~~لم يكن يراه طاهرا على الإطلاق، بل كان يخفف الأمر فيه إذا لم ينتن ويظهر ~~أثر قذره، ويشدد إذا أنتن وظهر أثر قذره. # وهذا قريب مما روي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، فإنهما كانا يقولان: إن ~~الثوب ينجس به إذا كان كثيرا فاحشا. # أو يكون الوجه لما ذهب إليه القاسم عليه السلام أنه رأى ظواهر تقتضي ~~نجاسته، وظواهر تقتضي طهارته، فخفف الأمر فيه على وجه، وغلظ على وجه. # فأما مذهب يحيى بن الحسين عليه السلام، فهو ما حكيناه، وهو قول محمد بن الحسن. # والذي يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال أخبرنا علي بن الحسن البجلي، قال: ~~حدثنا أبو يحيى محمد بن يحيى التستري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم ~~بن نافع، عن عمر بن موسى بن وجيه، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم ~~السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا بأس بأبوال الإبل ~~والبقر والغنم، وكل شيء يحل أكل لحمه، إذا أصاب ثوبك )). PageV01P045 # وأخبرنا أبو الحسين عبد الله بن سعيد البروجردي، قال: حدثنا أبو القاسم عبد ~~الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا سوار، عن ~~مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( ما أكل لحمه فلا بأس ببوله )). # وقد ذكرنا في صدر هذا الكتاب بإسناده: ما رواه عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( كل شيء ~~يجتر فلحمه حلال، ولعابه حلال، وسؤره وبوله حلال )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: حدثنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا ~~علي بن عبد العزيز المكي، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، عن حماد، عن قتادة ~~وحميد وثابت، عن أنس، أن أناسا من عرينة قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( اشربوا من أبوالها ~~وألبانها )) يعني ms0037 الإبل. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أبو ~~بكرة، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: قدم ناس ~~من عرينة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، فاجتووها، فقال: ~~(( لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها ))، قال: وذكر قتادة أنه حفظ ~~عنه أبوالها(1). # وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عثمان النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق ~~الحسن بن علي، عن محمد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن الحسين بن ~~علوان، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن علي عليهم السلام في الإبل، ~~والبقر، والغنم، وكل شيء يحل أكله، فلا بأس بشرب ألبانها وأبوالها، ويصيب ثوبك. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا حسين ~~بن نصر، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا جابر، عن ~~محمد بن علي عليه السلام قال: لا بأس بأبوال الإبل والبقر والغنم. PageV01P046 # وأخبر أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا حسين بن ~~نصر، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: ~~كل ما أكل لحمه فلا بأس ببوله. # فقد روينا ما رفع إلينا من أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم المصرحة ~~بطهارة بول ما يؤكل لحمه. # ورويناه عن علي عليه السلام، ومن مذهبنا أن عليا عليه السلام إذا قال ~~قولا، وجب علينا(1) إتباعه، على أنه لم يرو عن غيره من الصحابة خلافه. # وهذا كثير من الناس يجعله مثل إجماع الصحابة، ثم قد رويناه عن التابعين، ~~عن محمد بن علي الباقر، وعن عطاء. # ومثل هذا لا يجب أن يعترض عليه بما يعترضه المخالف من عموم يتعلق به، أو ~~قياس يورده، لأن من حكم العموم أن يخص بما ذكرناه، ومن حكم القياس أن لا ~~يقابل به(2) ما أوردناه. # فأحد ما يتعلقون به من العموم ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مر بقبرين، فقال: (( إنهما ليعذبان، وما ms0038 يعذبان في كبير، إن أحدهما كان لا ~~يتنزه عن البول، والآخر كان يمشي بالنميمة )). # قالوا: والبول يقتضي الجنس لدخول الألف واللام. # وهذا الحديث أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين ~~بن اليمان، قال: حدثنا محمد شجاع، قال: حدثني القاسم، ويحيى بن آدم، عن ~~وكيع عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يقول عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين، فقال: (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في ~~كبير، أحدهما كان لا يستبرئ، أولا يستنزه من بوله، والآخر كان يمشي ~~بالنميمة ))، شك أبو عبد الله. # فهذا كما ترى ورد خاصا في بول الإنسان، فليس له عموم يتعلق به، على أنه ~~قد روي ماله عموم. PageV01P047 # روى أبو بكر الجصاص في كتابه المسمى (بشرح مختصر الطحاوي)، حديثا يرفعه إلى ~~عمار بن ياسر رضوان الله عليه، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأنا أغسل ثوبي من نخامة، فقال: (( إنما تغسل ثوبك من البول، ~~والغائط، والمذي، والماء الأعظم، والدم، والقيء )). # فإن تعلق به متعلق، أو بما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: (( أكثر عذاب القبر من البول ))، خصصناه بالأخبار التي قدمنا، ~~لأن من مذهبنا بناء العام على الخاص. # وليس لأحد أن يقول: إنا نرجح خبرنا بالحظر، لأن ذلك يكون بعد التساوي، ~~فأما إذا كان خبرنا خاصا وخبرهم عاما فلا يجب ذلك، بل يجب تخصص أخبارهم ~~بأخبارنا. # فإن قيل: الذي ورد في العرنيين، إنما هو على سبيل التداوي، وعلى سبيل ~~الضرورة، فليس يدل على طهارة أبوال الإبل. # قيل له: هذا زيادة في الخبر لم يتضمنه الخبر، والصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، (( أنه منع من التداوي بالخمر لما كانت نجسه محرمة ))، فلو ~~كانت أبوال الإبل كذلك لمنع التداوي بها. # أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، ~~قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال أبو جعفر: وحدثنا ~~ابن أبي داود، قال: ms0039 حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن ~~حرب، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت يا رسول الله، ~~إن بأرضنا أعنابا نعتصرها، أفنشرب منها؟ قال: (( لا )). فراجعته، فقال: (( ~~لا )). فقلت: يا رسول الله، إن نستشفي بها من المرض. قال: (( ذلك داء، وليس ~~بشفاء ))(1). # وروي عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: (( لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم ~~عليكم ))(2). # فبان أن تعلقهم بما تعلقوا به لاوجه له. PageV01P048 # والمعتمد في هذا أنه لم يثبت قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~الترخيص للضرورة، وإنما ذلك ادعاء هؤلاء القوم، على أن سائر ما رويناه عنه ~~عليه السلام يدل على أن ذلك لم يبح للضرورة. # وقد قاسوه على الروث؛ بعلة الاستحالة، وذلك لا معنى له لوجهين(1): # أحدهما: أنه ينتقض باللبن، لأن الاستحالة حاصلة في اللبن كحصولها في ~~البول والروث. # والثاني: أن الأصل غير مسلم لهم، لأنا لا ننجس أرواث ما يؤكل لحمه كما لا ~~ننجس أبوالها. # وقد نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام)(2) في مسألة الصلاة في أعطان الإبل. # على أن ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن ~~الحسين بن اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا شريح، عن إسماعيل ~~بن علية، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل، قال: (( كنا نؤمر أن ~~نصلي في مرابض الغنم، ولا نصلي في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين )). # فدل على أنه لا فصل بين أرواثها وأبوالها، لأنه من المعلوم أن مرابض ~~الغنم لا تخلو من أرواثها كما لا تخلو من أبوالها. # وربما قاسوها على أبوال سائر الحيوانات، وربما قاسوها على دمائها. # ونحن نقيسها على ألبان ما يؤكل لحمه؛ بعلة أنه خارج مائع معتاد من حيوان ~~يؤكل لحمه من مخرج معتاد، فيجب أن يكون طاهرا كاللبن، ويمكن أن نقيسها على ~~لعاب ما يؤكل لحمه بهذه العلة، ثم نرجح علتنا باستنادها إلى الظواهر التي ~~ذكرناها. # قال: فأما بول مالا يؤكل ms0040 لحمه فلا خلاف في تنجيسه، وقد ورد فيه من ~~الأخبار ما ذكرنا في بول ما لا يؤكل لحمه، فلا طائل في إعادته. # مسألة [ في ماء البحر ] # وماء البحر طهور. # وقد نص عليه في (المنتخب)(3). PageV01P049 # وهذا مما لا خلاف فيه، إلا ما يروى عن عبد الله بن عمر، والإجماع المنعقد ~~بعده يحجه، وكذلك المشهور من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في ~~البحر: (( هو الطهور ماؤه، والحل ميتته )). # مسألة [ في موت ما لا نفس له سائلة في الماء ] # ولا ينجس الماء أن يموت فيه ما لا نفس له سائلة كالذباب ونحوه. # وهذا قد نص عليه في كتاب الأطعمة من (الأحكام)(1)، وهو مذهب عامة ~~الفقهاء. # واستدل يحيى عليه السلام: # بما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا الناصر للحق الحسن ~~بن علي عليهما السلام، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، ~~عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه ~~السلام، قال: (( أتي رسول الله اله صلى الله عليه وآله وسلم بجفنة قد أدمت، ~~فوجد فيها خنفساه أو ذبابة فأمر به فطرح ، ثم قال: سموا وكلوا فإن هذا لا ~~يحرم شيئا )). # فلما أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يحرم شيئا،كان ذلك عاما في حال ~~حياته وحال موته، في المائعات غيرها. PageV01P050 # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح مختصر الطحاوي)، عن ابن قانع(1) يرفعه إلى ~~سعيد بن المسيب، عن سلمان، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( إن كل طعام وشراب وقعت فيه دابة فماتت، ليس لها دم، فهو الحلال أكله، ~~وشربه، ووضوءه )). # هذا نص صريح في موضع الخلاف. # ومما يدل على ذلك الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه ~~قال: (( إذا سقط الذباب في طعام أحدكم، فامقلوه فيه )). # وقد يكون مقله مؤديا إلى موته، ولو كان موته يفسد ما يموت فيه، لم يأمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يؤدي إليه. ms0041 # فإن قيل: هذا مثل ما أمرنا بضرب النساء عند النشوز، وبالكي والقطع عند ~~اعتراض الأدواء، وإن جاز أن يؤدي ذلك إلى التلف. # قيل له: إن الغرض بالضرب والكي والقطع لا يتم إلا بها، فلم يكن بد من أن ~~يؤمر بها، والغرض بمقله قد كان يتم بغير المقل، لأن الغرض به ما أخبرنا(2) ~~به صلى الله عليه وآله وسلم، أن في أحد جناحيه داء، وفي الأخر دواء، فكان ~~يمكن أن يقول: اغمسوا(3) بجناحيه فيما سقط فيه ليؤمن موته، فلما كان الغرض ~~يتم به، ولم يقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل قال: (( امقلوه )) مع ~~جواز كونه مؤديا إلى موته، علم أن موته فيه وأن لا يموت بمنزلة واحدة في ~~أنه لا ينجس ما يموت فيه. PageV01P051 # ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت بالاتفاق أن ذباب الباقلاء ودوده، إذا ماتا في ~~الباقلاء لم ينجس بهما. # وكذلك دود الخل إذا مات في الخل لم ينجس به الخل، فوجب أن يكون سائر ما ~~ذكرناه كذلك، قياسا على ما أجمع عليه، والعلة أنه لا نفس له سائلة. # ويمكن أن يقاس على ما ذكرنا بتعذر الاحتراز منه غالبا. # ويمكن أيضا أن يقاس على الجراد والحوت بالعلة الأولى. # فإن قاسوه على سائر الميتة، رجحنا علتنا بشهادة(1) الأصول، وذلك أنها ~~تشهد بالمسامحة فيما يتعذر الاحتراز منه. # فإن استدلوا بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}، فليس في ظاهرها لهم ~~حجة، وذلك أن الكلام ليس في إباحة أكله. # فإن استدلوا بقول الله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن تكون ميتا أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس}، فأخبر الله ~~تعالى أن الميتة رجس. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أن الكناية ترجع إلى أقرب المذكور ~~إليها دون ما عداه، فقوله(2) تعالى: {فإنه رجس} راجع إلى الخنزير، على أن ~~هذه الظواهر لو سلمت، لكان ما ذكرناه من القياس، ورويناه من الأخبار، مخصصا لها. # مسألة [ في جلود الميتة ] # وجلود الميتة نجسة ms0042 وإن دبغت، ينجس بمسها الماء. # وقد نص على هذا الهادي عليه السلام في كتاب اللباس من (الأحكام)(3). ~~وذكره أيضا في كتاب الصلاة من (الأحكام)(4)، عند ذكره كراهية الصلاة في ~~الخز، لأنه لا يدرى هل هو ذكي أم لا؟ وذكره أيضا في (المنتخب)(5) وهو مذهب ~~القاسم والناصر عليهما السلام، وهو المروي عن جعفر بن محمد. PageV01P052 # والأظهر فيه أنه إجماع أهل البيت عليهم السلام، ومن مذهبنا أنهم إذا أجمعوا ~~على شيء، وجب القول به والمصير إليه. # واستدل القاسم عليه السلام على ذلك بقوله سبحانه: {حرمت عليكم الميتة}، ~~لم يرد أن الميتة نفسها محرمة على التحقيق، وإنما المحرم أفعالنا فيها، لأن ~~الميتة فعل من أفعال الله تعالى يستحيل أن يتناولها التحليل والتحريم، فإذا ~~ثبت ذلك كان التحريم متناولا جميع أفعالنا فيها، فثبت تحريم دبغه، وتحريم ~~مسه، والانتفاع به، على كل وجه، ألا ترى أنه لا فعل يشار إليه من أفعالنا ~~فيها، إلا ويحسن الإستثناء منه، ومن شأن الإستثناء أن يخرج من الكلام ما ~~لولاه لوجب دخوله فيه، فإذا ثبت ذلك ثبت تنجيسه؛ إذ كل ما يحرم استعماله ~~على كل وجه فواجب تنجيسه. # ومما يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال حدثنا الناصر، قال: حدثنا محمد ~~بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد ~~الواسطي، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب )). ~~فلما كان من الغد خرجت أنا وهو، فإذا نحن بسخلة مطروحة على الطريق، فقال: ~~(( ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها )). فقلت: يا رسول الله: أين ~~قولك أمس؟ فقال: (( ينتفع منها بالشيء )) كأنه يعني الشيء الجاف الذي لا يلصق. # وأخبرنا أبو العباس، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن شنبذين، قال: ~~حدثنا عمرو بن ثور، قال: حدثنا الفريابي، عن زمعة، عن أبي الزبير، عن جابر، ~~قال: (( نهى رسول الله أن ننتفع من الميتة ms0043 بشيء )). PageV01P053 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال:حدثنا أبو بكره، ~~قال حدثنا أبو عامر ووهب، قالا: حدثنا شعبه، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ~~عبدالله بن عكيم، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ونحن بأرض جهينة، وأنا غلام شاب: (( أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ~~عمر الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن المبارك، قال: حدثنا صدقة بن خالد، عن ~~يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبدالله بن عكيم، قال: حدثنا ~~أشياخ جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو قرئ ~~علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تنتفعوا من الميتة ~~بشيء )). # وروي بإسناد لا يحضرني، إلا أن شهرته تغني عن تتبع إسناده أن كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورد قبل موته بشهر، وروي بشهرين. # وقد أدعي الاضطراب في هذه الأحاديث؛ لأن عبد الله بن عكيم مرة يقول: قرئ ~~علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومرة يقول: حدثني أشياخ ~~جهينة، يقولون: ورد علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك. ~~و[يحتمل أن] يكون قد قرئ عليه الكتاب أيضا، فلا يمتنع اجتماع الأمرين ~~جميعا، وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع أن يروي أحدهما مرة والثاني الأخرى، ~~وليس في هذا تدافع، ولا تمانع. # فإن قيل: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تنتفعوا من الميتة ~~بشيء ))، ورد في شحوم الميتة، بدلالة: # ما روى أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: بينا أنا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، إذ جاءه أناس فقالوا: يا رسول الله، إن سفينة لنا ~~انكسرت، وإنا وجدنا ناقة ميتة سمينة، فأردنا أن ندهن بها سفينتنا، وإنما هي ~~عود على الماء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاتنتفعوا من ~~الميتة بشيء )). PageV01P054 # قيل له: قد ms0044 روينا هذا الخبر على ما قدمنا ذكره مطلقا من غير ذكر السبب. # وأيضا فإنه لا يجب قصره على السبب، وإن لم يرو غيره، بل يجب حمله على ~~مقتضى اللفظ، فلا معنى للإشتغال بما ذكروه. # فإن قيل: اسم الإهاب لا يتناوله بعد الدبغ، كان ذلك ساقطا؛ لأن الإهاب ~~اسم للجلد ينطلق عليه قبل الدبغ وبعده. # فإن ادعوا تخصيص هذه الأحاديث بما روى عطاء، عن ابن عباس، أن شاة لميمونة ~~ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( هلا أنتفعتم بإهابها )). ~~فقالوا: إنها ميتة. # ففي بعض الأخبار: (( دباغ الأديم طهوره )). وفي بعضها: (( يطهرها الماء ~~والقرض )). وفي بعضها (( إنما حرم أكلها )). # وبما روي عن ابن عباس، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~يقول: (( أيما مسك دبغ، فقد طهر ))، وروي: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )). # وروى الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~دباغ الميتة طهورها )). # وبما روي عن سلمة بن المحبق: (( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دعا بقربة من عند امرأة فيها ماء، فقالت: إنها ميتة، فقال: (( دبغتها ))؟ ~~قالت: نعم. قال: (( دباغها ذكاتها )). # وروي نحو ذلك عن سودة بنة زمعة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها ~~قالت: اتخذت قربة من ميتة، فبقيت عندنا إلى أن تخرقت. # قيل لهم: في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هلا انتفعتم بإهابها ))، ~~معناه هلا ذكيتموها؟ وانتفعتم بإهابها، ألا ترى أنه قال بلفظ الماضي، ولو ~~أراد في(1) الحال لقال هلا تنتفعون بإهابها، فلو جعل ذلك دلالة على أن ~~الانتفاع لا يجوز لكان قريبا، إذ التنبيه بلفظ الماضي على هذا الحد لا يقع ~~إلا لأمر فائت، ألا ترى أنه لا يقال: هلا صليت إلا مع فوات وقتها، فأما مع ~~بقائه، فيقال: هلا تصلي؟ وهذا ظاهر. PageV01P055 # ولا يمتنع أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم، قال ذلك، لأن المعلوم أن الشاة ~~إذا قاربت الموت، يعاف أكل لحمها ويستضر به، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( هلا ms0045 ذكيت وانتفع بإهابها ))، وإن لم يكن في لحمها غرض. # وما روي أنه قيل: يا رسول الله، إنها ميتة، فقال: (( دباغها طهورها )) ~~إلى سائر ما روي فيه، فمعناه: أنهم أرادوا أنها كانت كالميتة، وحمله على ~~هذا أولى من حمله على أنهم عرفوه صلى الله عليه وآله وسلم، أنها ميتة في ~~الحال، لأنه لا معنى لأن يعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو مشاهد ~~معروف؛ لأنه ضرب من العبث، وإذا حمل على ما قلناه من أنه عرف أنها كانت ~~كالميتة مرضا وعجفا، كان صحيحا. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( دباغها طهورها ))، وقوله: (( يطهره ~~الماء والقرض )). فإن المراد به أن دباغه كان يطهره من الفرث والدم ~~والروائح الكريهة، وكذلك المراد بقوله: (( يطهره الماء والقرض ))، وقوله: ~~(( إنما حرم أكلها )) محمول على أنه أراد المأكول منها دون الأصواف ~~والأوبار. وفي هذا أن الجلد محرم لتأتي الأكل فيه. # وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( أيما إهاب دبغ، فقد ~~طهر )) فمحمول على جلد المذكى. # وليس لهم أن يقولوا: إن ذلك تعرية للحديث من الفائدة؛ لأن المراد بقوله ~~فقد طهر، أي طهر من الفرث والدم والروائح الكريهة. # وهذا يفيد أن من اشترى جلدا على أنه مدبوغ، ثم وجد به روائح كريهة، أنه ~~يرده بالعيب؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيما أهاب دبغ فقد طهر ))، ~~فقد ظهرت فائدته وصحت(1) ووضحت. # وما رواه الأسود، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( ~~دباغ جلد الميتة طهورها )) فقد روي ما يوجب ضعفه، وهو: PageV01P056 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: ~~حدثنا علي بن معبد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن ~~الأسود، قال: سألت عائشة عن جلود الميتة فقالت: (لعل دباغها يكون طهورها). ~~ففي هذا أن عائشة كانت شاكة فيه، فلو كانت حفظت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما روي عنها، لم تجب جواب الشاك، كيف وراوي هذا الحديث ms0046 أيضا هو ~~الأسود! وفيه أيضا أنه لو حفظ عنها رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في ذلك لما سألها. # وأما حديث ابن المحبق، وحديث سودة، فيجب أن يكونا منسوخين؛ بدلالة ما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب: (( أن لا تنتفعوا من الميتة ~~بشيء )) قبل موته بشهر أو شهرين، وروي: بعشرين ليلة في بعض الروايات. # وحديث سودة خصوصا يجب أن يكون متقادما، فإن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان قد هجرها منذ حين؛ إذ كرهها لسنها، وكانت وهبت يومها لعائشة، ~~والحديث في أمرها مشهور، فإذا ثبت تقادم حديثها وتأخر حديثنا، ثبت أنه ناسخ له. # ومما يستدل به على صحة مذهبنا في هذا الباب من طريق النظر: أنا نقيس جلد ~~الميتة على لحمها؛ إذ لا خلاف أن لحمها لا يطهر على وجه من الوجوه، كذلك ~~يجب أن يكون جلدها، والمعنى أنه بعض من أبعاض ميتة صار نجسا بالموت. # ويمكن أن يقاس ما دبغ منه على ما لم يدبغ؛ بعلة أنه جلد ميتة، وليس ~~لمخالفينا في هذا علة صحيحة، على أنهم إن عللوا لمذهبهم، أمكننا أن نرجح ~~علتنا بكونها حاظرة، وبأن الإحتياط معها، وبهذين الترجيحين ندفع قول من ~~يقول: إن تأويلكم لخبرنا ليس بأولى من تخصيصنا خبركم بخبرنا، فبان بما بينا ~~صحة مذهبنا. # مسألة: [ في أشعار وأصواف وأوبار الميتة ] # قال: فأما ما كان عليها من الأشعار والأصواف والأوبار، فطاهر إذا غسل. PageV01P057 # وهذا قد نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام) (1) في كتاب اللباس، ورواه ~~القاسم(2) عليه السلام، وقال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا كان مما يؤكل لحمه. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب قول الله تعالى: {ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها} الآية، فوجب أن يكون ذلك عاما في جميع الأصواف ~~والأوبار والأشعار التي تكون للحي والميت. # وروى الأوزاعي، عن يحيى بن كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت ~~أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: ms0047 (( لا بأس ~~بصوف الميتة وشعرها إذا غسل بالماء )). # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قوله: (( إنما حرم أكلها ~~))، يدل على أن التحريم يتناول ما يتأتى فيه الأكل، والشعر والصوف مما لا ~~يتأتى فيه الأكل، فثبت أن التحريم لم يتناوله. # فإن قيل: قول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} يدل على تحريم شعرها ~~وصوفها، لأنهما من الميتة؟ # قيل له: لسنا نسلم أنهما من جملة الميتة، ولا معنى لاستدلالكم بالآية. # وكذلك الجواب لمن تعلق بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تنتفعوا من ~~الميتة بشيء )) لأنهما ليسا من الميتة. # يبين ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ماقطع من الحي فهو ميت ))، ~~ولا خلاف أن الصوف والشعر والوبر يقطع من الحي ويكون طاهرا، فعلم أنهما ~~ليسا من جملته، وإذا لم يكن من جملة الحي، لم يكن من جملة الميت(3)، على أن ~~ما يؤخذ من الميتة من الصوف مقيس على ما يؤخذ منها في حال حياتها؛ والعلة ~~أنه صوف حيوان طاهر في حال حياته، فوجب أن يكون حكمهما في الطهارة حكما واحدا. # مسألة [ في عظم الميتة وعصبها وقرنها ] # قال القاسم عليه السلام: "وعظم الميتة نجس وعصبها وقرنها". PageV01P058 # وهذا ما قد رواه عنه يحيى عليه السلام في كتاب اللباس من (الأحكام) (1). # وقلنا في القرن سوى الأطراف التي لا يؤلم قطعها تخريجا من قولهما جميعا ~~في هذا الكتاب في شعر الميتة وصوفها ووبرها إنها ليست بنجسة؛ لأنها تؤخذ من ~~الدواب وهي حية، فلما كانت أطراف القرون هذه سبيلها، وجب أن يكون القول ~~فيها كالصوف والشعر والوبر على قولهما. # والذي يدل على نجاسة ما نجسه القاسم عليه السلام من عصبها ولحمها(2) ~~وعظمها وقرنها، قول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} وهي من الميتة. # وقوله عليه السلام: (( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ))، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( لا تنتفعوا من الميتة بأهاب، ولا عصب )). # ويمكن أن تقاس هذه الأشياء على لحم الميتة؛ بعلة أنها بعض من أبعاض ميتة ~~صارت نجسة بالموت. # مسألة [ في شعر ms0048 الخنزير ] # قال: وشعر الخنزير نجس، لا يطهره الغسل. # وقد نص عليه يحيى عليه السلام في كتاب اللباس من (الأحكام) (3). # والوجه فيه قول الله تعالى: {أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق} فحكم فيه ~~بالنجاسة وهو حي، وإذا ثبت أنه نجس في حال حياته، فالموت لا يزيده طهارة، ~~فثبت أن شعره على كل حال نجس. # مسألة [ فيما يزيل النجاسة ] # ولا يزال النجس عن الثياب والبدن بشيء من المائعات سوى الماء. # وها قد أشار إليه يحيى عليه السلام في كتاب الطهارة من (الأحكام)، حيث ~~يقول: (( ألا ترى أن الطهر لا يقع اسمه على شيء حتى يطهر، وتطهيره غسله ~~وإنقاؤه بالماء )) (4). # والذي يدل على ذلك أن التطهير أمر شرعي لا يمكن إثباته إلا شرعا، وقد ~~وردت الشريعة بكون الماء مطهرا، ولم ترد بكون غيره مطهرا، فلم يجز التطهر بغيره. PageV01P059 # فإن قيل: قول الله تعالى: {وثيابك فطهر}، يدل على ذلك، لأن عمومه يقتضي ~~الأمر بالتطهير بجميع المائعات. # قيل له: هذه الآية اقتضت وجوب التطهير، لا بيان ما يقع به التطهير، ~~وعندنا أن الذي يقع بالمائعات سوى الماء لا يكون تطهيرا. # فإن قيل: إن الغرض هو إزالة النجاسة(1)، فإذا زال بما زال، يجب أن يعود ~~الشيء إلى أصل الطهارة. # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، بل يجب إزالة النجس بما يوجبه الشرع، ألا ~~ترى أن الثوب إذا أصابه البول ثم وقعت عليه الشمس حتى ينشف البول وتزيله لم ~~يطهر الثوب، على أنا لا نسلم أن سائر المائعات تزيل النجس، لأن المائع ينجس ~~بملاقاة النجس، فلا يزال الشيء نجسا، وليس كذلك الماء، لأن الشرع قد حكم ~~بأن الماء إذا استعمل على الوجه الذي أمرنا(2) باستعماله، طهر النجس وأزال ~~نجساته. # على أنه لولا الشرع، لم يكن لأحد أن يقول: إن الماء يطهر كما ذكرناه في ~~المائعات من أنها تنجس بملاقات النجس. # وليس لأحد أن يقول: إن المشاهدة تقضي بزوال النجاسة، لأن النجاسة لا يحكم ~~بزوالها بأن لا يشاهد فلا معنى له؟ # على أنا نقيس إزالة النجس ms0049 على إزالة الحدث بمعنى أن كل واحد منهما مراد ~~للصلاة، فإذا لم يجز أحدهما بسائر المائعات، فكذلك الآخر. # ونقيسهما أيضا على المرق والدهن؛ بعلة أنه مائع سوى الماء، وقياسنا أولى ~~من قياسهم؛ للحظر، والإحتياط، وفعل الكافة من المسلمين. # ولقياسنا الثاني ترجيح آخر بالتجانس، لأنه قياس صحيح، وهو قياس ماهو سوى ~~الماء على ما هو سوى الماء، وهم إذا قاسوها على الماء قاسوا ما سوى الماء ~~على الماء. # مسألة [ في الطهور بالماء المسخن ] # قال: ولا بأس بالطهور بالماء المسخن. # وهذا قد نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي). PageV01P060 # والخلاف فيه غير محفوظ، فلا معنى لإطالة القول فيه، على أن عموم قول الله ~~تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، وقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( التراب كافيك ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسسه ببشرتك ))، ~~يدل على ذلك ، لأنه لم يستثن المسخن من غيره. # مسألة [ في الوضوء بالماء المغصوب ] # قال القاسم عليه السلام: ولا وضوء بالماء المغصوب. # وهذا مما نص عليه القاسم عليه السلام في كتابه المسمى (كتاب الطهارة). # والذي يدل على ذلك، قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل}. # ووجه الإستدلال منه أنه قد ثبت أن المراد بالآية هو النهي عن استهلاك ~~أموال الغير دون الأكل فقط، وقد ثبت على أصولنا أن النهي يدل على فساد ~~المنهي عنه، وأنه لا يقع موقع الصحيح، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن المتوضئ ~~بالماء المغصوب مستهلك له وقد نهى عن استهلاك ذلك الماء ثبت أن الإستهلاك ~~له بالتوضئ لا يقع موقع الصحيح، فلا يكون فاعله متوضئا بالشرع. # ويدل على ذلك أيضا أنه قد ثبت كون الوضوء قربة بدلالة ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: (( الطهور شطر الإيمان ))، وما روي ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: (( تردن علي غرا محجلين من الوضوء ~~))، وغير ذلك مما ورد في هذا الباب، ومما يبين من بعد؛ أنها عباده مفتقرة ~~إلى النيه كسائر العبادات، ms0050 فإذا ثبت ذلك، ثبت أن المتوضى بالماء المغصوب ~~عاص بما يفعله، وثبت أنه لا يكون متوضئا؛ لأن المعصية لا تكون قربة وعباده. PageV01P061 # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون هذه المعصية تسقط وجوب تلك القربة، فإن مثله قد ~~يوجد، ألا ترى أن من قطع رجل نفسه، يسقط عنه وجوب القيام في الصلاة، وكذلك ~~من أدى زكاته في الصلاة المفروضة قاطعا لها يكون عاصيا، ومع ذلك يسقط عنه ~~وجوب الزكاة. # قيل له: لسنا نقول إن ذلك مستحيل أن يرد به الشرع على الحد الذي سألت ~~عنه، أو تتعلق به المصالح، لكنا نقول: إن الأصل امتناع ذلك، والقائل به ~~يحتاج إلى دليل شرعي، ولم تدل الدلالة على أن هذه المعصية أسقطت وجوب تلك ~~القربة، فوجب القضاء ببقاء وجوب تلك القربة على ما كانت. # وأيضا فإنه مقيس على الماء النجس في أنه لا يجوز التطهر به؛ بعلة أن ~~المتطهر به ممنوع من التصرف فيه، فكذلك الماء المغصوب. # فإن قاسوه على الماء الذي ليس بمغصوب كان قياسنا مرجحا، للنقل؛ لأنه ينقل ~~الماء عما كان عليه، إذ من شان الماء أنه يقع به التطهر، وكان أيضا مرجحا ~~بالحظر والاحتياط. PageV01P062 ### |||| CHECK [3باب القول في الاستنجاء] # باب القول في الاستنجاء # يستحب لمن قصد الغائط أو البول أن لا يكشف عورته حتى يهوي للجلوس، وأن ~~يتعوذ بالله(1) من الشيطان الرجيم. # وهذا قد نص عليه في أول (الأحكام) (2). # والوجه في ذلك أن كشف العورة من غير ضرورة محرم في الملأ، ومكروه في ~~الخلاء، فاستحب أن لا يكشف عورته إلا عند الضرورة، وهو بعد أن يهوي للجلوس، ~~ليكون قد سلم مما حرم أو كره. # وهذا يدل على أنه يكره البول قائما، لأنه إذا منع من كشف العورة إلا بعد ~~أن يهوي للجلوس، فقد تضمن ذلك المنع من البول قائما. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا علي بن داود بن نصر، قال: حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: حدثنا عبد ~~السلام بن حرب، عن الأعمش، عن ms0051 أنس، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا دخل الخلاء، لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. # فقد صح بهذا الخبر، ووضح ما اختاره الهادي عليه السلام. # فأما التعوذ: فلما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيما رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة، عن هشيم بن بشير، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الخلاء، قال: (( أعوذ بالله ~~من الخبث والخبائث )). # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن ~~قتادة، عن قاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم، ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )). # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن ~~زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كان إذا دخل المخرج، قال: ~~(( بسم الله، اللهم، إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان ~~الرجيم )). # مسألة [ في استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ] PageV01P063 ولا يجلس مستقبل القبلة ولا مستدبرها. قال القاسم عليه السلام: وهو في ~~الفضاء أشد. # وهذه الجملة قد نص عليها القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي). ونص ~~عليها الهادي عليه السلام في كتاب (الأحكام) و(المنتخب) (1) جميعا. # فأما القاسم عليه السلام، فقد صرح بأن النهي عن ذلك على سبيل الكراهة دون ~~التحريم، وإليه أشار الهادي عليه السلام في (الأحكام)، فأما في (المنتخب) ~~فإنه أومأ إلى التحريم. ووجه تحريمه: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا ~~يونس، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، أنه سمع أبا ~~أيوب الأنصاري، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ~~تستقبلوا القبلة لغائط ولا لبول، ولكن شرقوا أو غربوا )). فقدمنا الشام، ~~فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة، فننحرف ms0052 عنها ونستغفر الله(2). # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ~~إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قالوا لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء ~~حتى الخراءة! قال: أجل، قد نهانا أن نستقبل القبلة بالغائط أوالبول. # ووجه كون النهي الوارد في هذا الباب على الكراهة: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي ~~دواد، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني محمد ~~بن عجلان، عن محمد بن يحيى، عن واسع بن حبان، عن ابن عمر، أنه قال: يتحدث ~~الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بحديث وقد اطلعت على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من ظهر بيته(3) وهو يقضي حاجته محجوزا عليه ~~بلبن فرأيته مستقبل القبلة. PageV01P064 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا ربيع المؤذن، ~~قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي ~~الصلت، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكروا استقبال القبلة بالفرج، ~~فقال عراك بن مالك: قالت عائشة: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( أو قد فعلوا ذلك؟ حولوا مقعدتي نحو القبلة )). # وفي العلماء من فصل بين الإستقبال والإستدبار، فحذر الإستقبال، وأباح ~~الإستدبار، وهو أبو حنيفة وأصحابه؛ وذلك لا وجه له، لأن النهي ورد فيهما ~~جميعا، وحديث ابن عمر وعراك ورد عن عائشة في الإستقبال، وأبو حنيفة يمنع ~~منه، على أن الإستقبال إذا ثبت المنع منه، كان الإستدبار مثله؛ بعلة أنه ~~أفضى بالفرج إلى القبلة عند قضاء الحاجة، ولأن الغرض في ذلك تعظيم القبلة ~~فالاستقبال كالاستدبار. # وذهب الشافعي إلى أن الحظر في الاستقبال والاستدبار جميعا إذا كانا في ~~الفضاء، وأباحهما في العمارة. # وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يخرج مذهب أصحابنا على ذلك، وقد أشار ~~إليه القاسم عليه السلام بقوله: وهو ms0053 في الفضاء أشد. # والوجه في ذلك أن الفضاء كله يجوز أن يكون موضعا للعبادة والصلاة، ~~وليست(1) العمارة كذلك، لأن الأخلية منها لا تجوز الصلاة فيها، فالموضع ~~الذي يختص بقضاء الحاجة، والمنع من الصلاة فيه لا يمتنع أن لا يراعى فيه ~~حكم القبلة في الاستقبال والاستدبار، وليس كذلك الفضاء؛ لكون جميعه مصلى، ~~على أن استقبال القبلة في الفضاء لا خلاف في المنع منه، إلا ما يحكى عن ~~صاحب الظاهر، وما لا خلاف فيه أولى بالتشدد فيه، فلذلك قال القاسم عليه ~~السلام: إنه في الفضاء أشد. # وفيه أيضا أن حديث الترخيص وهو حديث ابن عمر وحديث عراك، عن عائشة وردا ~~في العمارة. PageV01P065 # فإن قيل: فأبو أيوب ذكر أنهم كانوا ينحرفون ويستغفرون الله حين وجدوا ~~بالشام مراحيض قد بنيت نحو القبلة؟ # قيل له: ذلك فعل منه، ولا يمتنع أن يكون رأى ذلك لما كان يسمع من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، دون سماع ما ورد في الترخيص. # فإن سألوا عما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال(1): حدثنا أبو جعفر ~~الطحاوي، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعيد، ~~قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، قال: حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر، ~~عن جابر بن عبد الله، قال: كان نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~أن نستقبل القبلة أو نستدبرها بفروجنا للبول، ثم رأيته قبل موته بعام يبول ~~مستقبل القبلة. # قيل لهم: لا يمتنع أن يكون رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يفعل ~~ذلك(2) في العمارة وهو فعل لا يمكن ادعاء العموم فيه، وهذا التأويل أولى من ~~حمله على النسخ؛ لأن الأخبار ما أمكن فيها الاستعمال، لم يجز حملها على النسخ. # مسألة [ في الاستنجاء ] # ويجب الإستنجاء بالماء على الرجال والنساء من كل خارج من السبيلين. # وهذا قد نص عليه في (المنتخب) (3). # والذي يدل على ذلك: # ما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ms0054 أن امرأة سألته: هل يجزي امرأة أن تستنجي بشيء سوى الماء؟ ~~فقال: (( لا، إلا أن لا تجد الماء )). # فإذا ثبت ذلك في النساء، ثبت في الرجال؛ إذ لم يفصل أحد من المسلمين ~~بينهم في ذلك. ويدل على ذلك: PageV01P066 # ما أخبرنا به محمد بن عثمان بن سعيد النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق عليه ~~السلام، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن ~~أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي قبلي: جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا، قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~)) إلى آخر الحديث. # فجعل قوله عليه السلام: (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ))، مراد قوله ~~تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فاقتضى كون الأرض طهورا بشرط عدم الماء. # وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الإستنجاء بالحجر والمدر لا يجوز مع وجود الماء. # وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق عليه السلام، قال: ~~حدثنا محمد بن منصور، عن داود بن سليمان الأسدي، قال: أخبرنا شيخ من أهل ~~البصرة يكنى أبا الحسين، عن أصرم بن حوشب الهمداني، عن عمر بن قرة، عن أبي ~~جعفر المرادي، عن محمد بن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، فإذا عن يمينه إناء فيه ماء، فسمى، ثم سكب على يمينه ماء(1)، ~~ثم استنجى في حديث طويل. ثم قال: (( يا بني، إفعل كفعالي )). وهذا أمر، ~~والأمر يقتضي الوجوب. # وقد كان القاسم عليه السلام يستدل بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من ~~الغائط}، إلى قوله: {طيبا}، فيقول: لم ينقل الله الجائي من الغائط عن ~~الماء، إلا عند عدم الماء، فيجب أن يكون الإستنجاء بغير الماء لا يجزي مع ~~وجود الماء. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن ~~عمير، قال: قال علي عليه السلام: (( إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا، ms0055 ~~وأنتم تثلطون ثلطا؛ فأتبعوا الحجارة الماء )) . PageV01P067 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن ~~معاذة العدوية، عن عائشة، قالت: مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول، ~~فإن رسول الله من كان يفعله، وأنا أستحييهم. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف أن الزائد على قدر الدرهم من المتعدي للشرج ~~يجب إزالته بالماء متى وجده؛ والعلة فيه أنها نجاسة يمكن إزالتها بالماء من ~~غير مشقة عظيمة، فوجب أن يرد إليه ما خولفنا فيه من هذا الباب لهذه العلة. # والدليل على صحة هذه العلة أن تلك لو لم تكن نجاسة، أو كانت مما لا يمكن ~~إزالتها أصلا، أولا يمكن إزالتها إلا بالمشقة كالنجاسة تكون على الجرح ~~ونحوه، لم يجب إزالتها، ومتى حصلت هذه الأوصاف وجب إزالتها، فعلم أنها هي العلة. # ولا تنتقض باليسير من الدم الذي لا يسيل مثله؛ لأنه عندنا غير نجس، أو ~~يقال إن ذلك يؤدي إلى المشقة. # وأما ما روي عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( ~~ثلاثة أحجار ينقين المؤمن )) فلا ظاهر له، وذلك أنا قد علمنا أن ثلاثة ~~أحجار قد لا تنقي، ويبقى بعدها القذر، وإذا لم يكن له ظاهر، فتأويله إذا لم ~~يجد الماء، ولو كان له ظاهر، لكان الواجب أن يخص حال وجود الماء بالأدلة ~~التي ذكرناها. PageV01P068 # فأما ما روي عن ابن مسعود، أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لحاجته، فقال: (( إلتمس ثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، ~~وطرح الروثة، وقال: إنها رجس ))، فليس فيه دلالة للمخالف؛ لأنه ليس فيه أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان واجدا للماء، ولا أنه لم يستعمل الماء ~~بعده، على أن قول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعله يعني ~~الإستنجاء بالماء بعده(1)، يبين أنه اقتصر على الأحجار، لعدم الماء، على ~~أنه لا بد لأبي حنيفة أن يتأول الخبرين إذا سئل فيما زاد على قدر الدرهم من ms0056 ~~القذر المتعدي للشرج، وكذلك لا بد للشافعي من تأوله فيما تعدى الشرج قليلا ~~كان أو كثيرا. # فإن قيل: إن الإستنجاء من العشر التي جعلت من سنن المرسلين. # قيل له: المراد بسنن المرسلين، ما داوموا على فعلها، ألا ترى أنه ذكر ~~فيها الختان وهو فرض على أن اسم السنة ينطلق على الفرض، # ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فيما سقت ~~السماء العشر )) فليس فيما ذكروا دلالة على أنه غير واجب. # مسألة [ في كيفية الاستنجاء ] # قال: ويبدأ بفرجه الأعلى فينقيه، ثم بفرجه الأسفل. # وهذا قد نص عليه الهادي عليه السلام في (الأحكام) و(المنتخب) (2) جميعا. # وهذا يدل من قوله على أنه لا يفصل بين ورود الماء على النجاسة، وورود ~~النجاسة على الماء، في أن الماء ينجس، لأنه إذا كان كذلك، يكون الوجه فيه ~~أنه منع أن الإبتداء بالفرج الأسفل؛ لأنه لو ابتدأ به لكان الماء يلقى ~~الفرج الأعلى وهو نجس، ثم ينزل إلى الفرج الأسفل، وقد صار نجسا، فلا يطهره، ~~وإذا غسل الفرج الأعلى أولا، كان ما ينحدر عنه من الماء طاهرا ويطهر به ~~الفرج الأسفل. PageV01P069 # ومذهب الشافعي أن الماء لا ينجس إذا ورد على النجاسة، وينجس إذا وردت ~~النجاسة عليه، وهذا لا معنى له؛ لأن أكثر ما استدللنا به على أن الماء ~~اليسير ينجس بوقوع النجاسة فيه، يقتضي نجاسة الماء إذا ورد على النجاسة، ~~مثل استدلالنا بقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} واستدلالنا بأن الماء ~~اليسير إذا حصلت فيه النجاسة، ثم شرب أو تطهر به صار النجس مشروبا ومتطهرا ~~به وغير ذلك، فكل ذلك يبين أنه لا فصل بين ورود النجاسة على الماء، وورود ~~الماء على النجاسة. # فإن قيل: لو كان الماء ينجس بوروده على النجاسة، لكان يجب لوروده على أن ~~لا يطهر النجس أبدا، لأنه كان ينجس الماء الوارد على النجاسة، ثم كان الماء ~~الثاني ينجس الماء(1) الأول، ثم كذلك أبدا. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أن النجاسة والطهارة أمور شرعية، ~~فيجب ms0057 أن تكون أحكامها بحسب ما تقتضيه الشريعة، وليست أمورا عقلية فيرجع ~~فيها إلى مقتضى العقل، وإذا كان ذلك كذلك، فغير ممتنع أن يرد الشرع بأن ~~الماء إذا ورد على النجاسة نجس الماء، وطهر الموضع، فإذا كان ذلك غير ~~ممتنع، فليس علينا إلا بيان ورود الشرع به. # وقد بينا ذلك بما دللنا عليه، على أنه لا فرق بين ورود النجاسة على ~~الماء، ووروده على النجاسة، يكشف ذلك أن الأمر لو كان في النجاسة والطهارة ~~على ما ذكروا، لوجب في البئر إذا وقعت فيها النجاسة أن لا تطهر أبدا، لأن ~~الماء النجس إذا نزح، فلا شك أنه يترشش على جوانب البئر، فلو كان الأمر ~~بالقياس، لكانت البئر لا تطهر أبدا، ولكن الشرع ورد بأنها تطهر بأن ينزح ~~ماؤها، وهذا واضح، والحمد لله. # فإن استدلوا بأن أعرابيا بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فأمر بأن يصب عليه ذنوب من ماء، فلو كان الماء ينجس بوروده على النجاسة، ~~لكان ذلك الماء يزيد المسجد نجاسة. PageV01P070 # قيل له: أرض المدينة أرض حصباء، إذا صب عليها الماء، رسب في الأرض، كحاله ~~إذا صب على الرمل، فالماء الملاقي للنجس إذا ليس يستقر على وجه الأرض بل ~~يرسب فيها ويصير في باطن الأرض، فلا يجب فيه ما قدرتم. # على أنه قد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بحفر ذلك الموضع. # أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي (قال حدثنا فهد)(1)، ~~قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ~~سمعان بن مالك الأسدي، عن أبي وائل، عن عبدالله، قال: بال أعرابي في المسجد ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن يصب عليه دلو من ماء، ثم أمر به ~~فحفر مكانه(2). # مسألة [ في الاستنجاء باليمين ] # قال: ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه إذا أمكنه وإن فعله أجزأه. # وقد نص الهادي عليه السلام في (الأحكام) (3) على المنع من الإستنجاء ~~باليمين، فدل(4) كلامه على أنه إذا فعله ms0058 أجزأه، لأنه قال: (( نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، عن ذلك نظرا منه للمؤمنين، لما لهم فيها من ~~المنافع في المآكل وغير ذلك )). # فبين أن الغرض فيه تنزيهها عن الأقذار، لا أن الإستنجاء بها لا يقع. # والذي يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه: # ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، حدثنا(5) الناصر، حدثنا محمد بن ~~منصور، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن يحيى ~~بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، أنه قال: (( إذا دخل أحدكم الخلاء، فلا يمس ذكره بيمينه )). PageV01P071 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن عبد ~~الرحمن بن يزيد، قال: قالوا لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ ~~قال أجل قد نهانا أن نستنجي باليمين. # فأما جوازه إن استنجى باليمين فلا خلاف فيه؛ ولأنه مثل إزالة سائر ~~النجاسات في أنه لم يؤخذ على الإنسان إلا إزالته بالماء المطلق. # مسألة [ في الاستجمار ] # قال: والإستنجاء بالأحجار قبل الماء مستحب، والمدر يقوم مقام الحجر. # وهذا قد نص عليه يحيى بن الحسين عليه السلام في (المنتخب)(1)، وهو مما لا ~~أحفظ فيه خلافا. # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنجى بالأحجار وأمر به، وقد ~~ثبت أن الإستنجاء بالماء واجب، فثبت أن الاستنجاء بالحجر وما(2) يقوم مقامه مستحب. # مسألة [ فيمن يبول قائما ] # قال القاسم عليه السلام: ويكره البول قائما، إلا من علة. # وقد نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي). والذي يدل عليه: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا(3) الطحاوي، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ~~حدثنا أبو عامر، قال أبو جعفر الطحاوي: وحدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، ~~قالا: حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (( ما ~~بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما منذ أنزل عليه القرآن )). # وفي بعض الروايات أن عائشة قالت: ms0059 من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بال قائما، فلا تصدقه، وفي بعضها فكذبه. # والبول قاعدا أقرب إلى ستر العورة من البول قائما، فيجب أن يكون ذلك ~~أولى، وأن يكون البول قائما مكروها؛ لأنه أقرب إلى إبداء العورة. PageV01P072 # وقد أخبرنا محمد بن عثمان بن سعيد النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق عليه ~~السلام، حدثنا(1) محمد بن منصور، عن يوسف بن موسى، عن محمد بن الصلت، عن ~~قيس بن الربيع، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن العباس بن عبد ~~المطلب، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( نهيت أن أمشي وأنا عريان )). # وفيه أيضا وجه آخر وهو(2) أن البول قائما أقرب إلى أن يترشش على البدن، ~~فيجب أن يكره؛ لأنه خلاف الاحتياط. # وقد روي عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين، وقال: ~~(( إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أحدهما كان لا يستنزه من البول ))، ~~وقد ذكرنا الحديث عند ذكرنا بول ما يؤكل لحمه بإسناده. # فكل ذلك يبين صحة ما ذهبنا إليه من كراهة البول قائما. # فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما رواه ~~الطحاوي يرفعه. # وروي أيضا يرفعه إلى شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ضبيان، أن عليا عليه ~~السلام بال قائما، وروى مثله عن عمر أيضا. # قيل له: قد بينا وجه الكراهة في ذلك، وليس يمتنع أن يكون هذا الفعل وقع ~~منهم على سبيل الضرورة، ونحن لا نمنع من إجازة ذلك عند الضرورة، وهذا أولى؛ ~~لنكون قد استعملنا الأخبار كلها. PageV01P073 ### |||| CHECK [4باب القول في صفة التطهر وما يوجبه] # باب القول في صفة التطهر وما يوجبه # مسألة [ في النية ] # فرض الوضوء النية. # وقد نص الهادي عليه السلام عليها في (المنتخب) (1). # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين}[البينة: 5]. # ووجه الاستدلال منه أنه قد ثبت أن الله تعالى لم يأمر إلا بأن يعبد على ~~طريق الإخلاص، وثبت ms0060 أنه أمر بالوضوء، فقد ثبت أنه أمر به على طريق الإخلاص، ~~والشيء إذا جاز أن يقع على وجه الإخلاص، وعلى غير وجه الإخلاص، لم يجز أن ~~يقع على وجه الإخلاص إلا بالنية؛ لأن الأفعال إذا جاز وقوعها على وجوه ~~مختلفة، لم يجز أن يقع على بعضها إلا بالقصد، وإذا ثبت ذلك ثبت أنه لا بد ~~من قصد مضام للوضوء. # وقد سأل بعض أصحاب أبي حنيفة على هذا، فقال: لو كان الوضوء يجب أن يضامه ~~القصد من حيث هو عبادة ومأمور به، للزم(2) ذلك في القصد نفسه؛ لأنه عبادة ~~ومأمور به، وذلك يؤدي إلى وجوب وجود مالا يتناهى من القصد، وهذا السؤال ~~بعيد جدا، وذلك أنا إنما قلنا في الوضوء ما قلناه؛ لأنه يجوز وقوعه على ~~وجوه مختلفة، وكذلك نقول في سائر الأفعال التي تصح فيها هذه القضية؛ فأما ~~القصد نفسه فإنه لا يجوز أن يقع على وجوه مختلفة؛ بل يختص كل قصد بوجه يقع ~~عليه؛ لأن القصد إلى أن يكون الشيء قربة إلى الله تعالى لا يجوز أن يكون ~~قصدا إلى أن يكون قربة إلى غيره؛ ولهذا نقول إن القديم سبحانه لا بد أن ~~يكون مريدا لجميع أفعاله خلا الإرادات والكراهات، وهذا بين، وسقوط ما سألوا ~~عنه واضح. # فإن قيل: فقد أمرنا بإزالة النجاسات عن أبداننا وثيابنا عند الصلاة، ~~وكذلك قد أمرنا بستر العورة، ومع ذلك لا يجب أن يضامها القصد؟ PageV01P074 # قيل له: لو خلينا وظاهر الآية، لأوجبنا ذلك، إلا أنا خصصناه بدلالة ~~الإجماع، على أنا لو دفعنا سؤالهم في القصد بأنه مخصوص بالإجماع، لكان ذلك ~~جائزا، إلا أنا أحببنا كشف الكلام فيه، لأنه أصل كبير. # فإن قيل: العبد يكون مخلصا من حيث اعتقد الإيمان فهو إذا مخلص في سائر ~~شرائعه من حيث اعتقد الإيمان، لأنه لو لم يكن مخلصا، لكان مشركا، لأن ضد ~~الإخلاص الشرك، فكان يجب أن يكون من لم ينو مشركا. # قيل له: ما قلت إن العبد يكون باعتقاد الإيمان مخلصا في جميع الشرائع، ~~فليس الأمر على ms0061 ما قلت؛ لأنه لا يمتنع أن يكون يعتقد الإيمان، ويخلص في ~~عبادة ولا يخلص في أخرى، والآية اقتضت أن يضام الإخلاص جميع العبادات، ألا ~~ترى أن قائلا لو قال: ما أمر فلان إلا بأن يخرج راكبا، لأقتضى ذلك أن يكون ~~خروجه يضامه الركوب، وكذلك لو قال: ما أمر إلا بأن يصلي متطهرا، فإذا كان ~~ذلك كذلك، فلا بد من قصد يضام جميع العبادات بحكم الظاهر، إلا ما خص منه ~~الدليل. # وقوله: إن ضد الإخلاص هو الإشراك فلو كان الأمر على كما قلتم، لكان من ~~لم ينو مشركا غلط /37/، وذلك بأنا لو سلمنا أن الإشراك ضد الإخلاص، لم يجب ~~أن يكون من خرج عن الإخلاص مشركا؛ لأن الشيء لا يمتنع أن يكون له أضداد ~~كثيرة، فإذا خرج عن بعضها لا يجب أن يحصل على سائرها، ألا ترى أن حركة ~~الإنسان إلى جهة يمينه يضاد حركته إلى جهة يساره؟ وكذلك تضاد حركة أمامه ~~وحركة خلفه، وحركة فوقه، وحركة تحته، وإذا خرج عن أن يتحرك إلى ذات اليمين، ~~فلا يجب أن يحصل متحركا إلى جميع تلك الجهات. وهذا وضوحه يغني عن تكثير ضرب ~~أمثاله. # فعلى هذا لا يمتنع أن يخرج الإنسان عن كونه متطهرا على وجه الإخلاص إلى ~~كونه متطهرا على وجه العبث، وإلى وجه التبرد وغيرهما، وإن لم يكن متطهرا ~~على وجه الإشراك؛ لأن المتطهر يكون متطهرا على وجه الإشراك إذا قصد به ~~العبادة لغير الله. PageV01P075 # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {مخلصين له الدين}، والوضوء ليس من الدين؛ ~~لأنه ليس بفرض في نفسه. # قيل له: هذا خطأ، وذلك أن الوضوء فرض في نفسه، وإن كان فرضا يتعلق بغيره، ~~على أن صريح قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أسقط هذا السؤال. وهو ~~قوله: (( الوضوء شطر الإيمان )). # ويدل على ذلك الخبر المشهور، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~الأعمال بالنيات، وإنما لامرء ما نوى )). # فحقق أنه يكون للمرء ما نواه دون ما عداه، فمن لم ينو، فلا وضوء له. # ويدل ms0062 على ذلك: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الجزيري، ~~قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا ~~بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة ))، (فقد صرح صلى الله ~~عليه وآله وسلم بنفي العمل إلا بالنيبة فيجب ألا يكون الوضوء إلا ~~بالنية)(1). # فإن قيل: إن النفي لا يجوز أن يكون متناولا لذات العمل؛ لأن العمل قد ~~يحصل وإن لم يكن نية تضامه، وهذا معلوم ظاهر، فثبت أنه يتناول أحكام الفعل، ~~ولا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أجزاءه وكماله، لأن ~~نفي الكمال يقتضي بقاء حكم الأصل (ونفي الإجزاء يقتضي نفي حكم الأصل)(2)، ~~وإذا لم يصح حمله عليهما، وكان المراد أحدهما، صار مجملا لا يصح التعلق ~~بظاهره. # قيل له: ليس الأمر على ما ذهبت إليه؛ لأن نفي حكم الأصل يتضمن نفي ~~الكمال، ولا نسلم أن نفي الكمال أبدا يقتضي بقاء حكم الأصل، وإن كان في بعض ~~المواضع، لا يمتنع أن ينتفي الكمال، ويبقى حكم الأصل، وإذا كان ذلك كذلك، ~~لم يمتنع أن ينتفي حكم الأصل، فينتفي الإجزاء والكمال جميعا، وإذا صح ذلك، ~~وجب حكم النفي عليه بحق العموم. PageV01P076 # يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لو قال باللفظ الصريح: لا عمل ~~يكمل ويجزي إلا بالنية. لصح ذلك، فبان أن الذي ادعوه من فساد الكلام متى ~~حمل عليها، غلط ممن أدعاه. # فأما قولهم هذا الذي ذكرتموه، فإنه يقتضي نسخ قول الله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم..} الآية [المائدة:6]؛ ~~لأنه زيادة عليها، والزيادة على النص تقتضي نسخه، فذلك ساقط على أصولنا؛ ~~لأن هذا القبيل من الزيادة لا يكون نسخا عندنا. واستقصاء /38/ الكلام في ~~هذا يخرجنا عن هذه المسألة، وفيما ذكرنا كفاية. # وجوابنا في هذا الموضع وإذا سألوا في سائر هذه الظواهر كقوله: {وأنزلنا ms0063 ~~من السماء ماء طهورا}، وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما أنا، ~~فأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فأطهر ))، وكقوله عليه السلام: (( فإذا وجدت ~~الماء فأمسسه جسدك )) أن نقول: إنه لا يمتنع أن يذكر الله تعالى ورسوله، ~~الحكم في موضع، والشرط في موضع آخر، وينبه عليه من طريق القياس، وإذا كان ~~الأمر كذلك، فهذه الظواهر تقتضي الحكم، وما ذكرناه يقتضي الشرط، فهذا بين ~~بحمد الله. # ويستدل على ذلك من جهة النظر بعلل منها: # أنا نقيسه على التيمم؛ بعلة أنها طهارة عن حدث، ونقيس عليه أيضا بعلة أنه ~~عبادة تبطل بالحدث مع السلامة، وبالعلة الثانية نقيسه على الصلاة أيضا، ~~فيجب أن تكون النية شرطا في صحته قياسا على التيمم والصلاة. # وقد يقاس أيضا على الصلاة والصيام والحج؛ بعلة أنها عبادة لها أول وآخر ~~قد ارتبط بعضه ببعض. # وقد يقاس أيضا على العتق في الظهار، بعلة أنه عبادة ذات بدل من شرط صحته ~~النية، فكذلك الوضوء؛ لأن بدله التيمم، ومن شرط صحته النية. PageV01P077 # فإن قاسوه على إزالة النجاسات؛ بعلة أنها طهارة بالماء، رجحنا قياسنا ~~بالاحتياط، وباستناده إلى الظواهر التي ذكرناها، وبأنها تفيد شرعا، وبأن ~~أصول العبادات تشهد لها كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة والكفارات ~~فرائضها ونوافلها. # وليس لهم أن يدعو أن قياسهم مستند إلى الظواهر التي تعلقوا بها؛ لأنا قد ~~بينا أنها لا تقتضي إثبات النية، ولا نفيها. # مسألة [ في المضمضة والاستنشاق ] # قال: ومن فروض الوضوء: المضمضة، والاستنشاق. # وقد نص عليه يحيى (ع) في (الأحكام) و(المنتخب)(1) جميعا، ونص عليه القاسم ~~عليه السلام في (مسائل النيروسي) وفي غيرها. # واستدلا على ذلك بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6] والفم والمنخران من الوجه فوجب غسلهما. # فإن قال المخالف: ليسا من الظاهر! # قيل له: بل هما من الظاهر حكما، بوجوه منها: أن الصائم يتمضمض ويستنشق، ~~ولو كانا من الباطن، لم يجز إيصال الماء إليهما في حال الصيام. # والثاني: أنه لو كان بهما نجس، لوجب إزالته كمن الظاهر. # والثالث: أن المخالف ms0064 ذهب إلى أن غسلهما سنة، وغسل الباطن لا يكون سنة، ~~كما لا يكون فرضا. # فإن قيل: الفم والمنخران ليسا من الوجه؛ لأنه روي أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه، (فلو كان من الوجه لاكتفى بذكر وجهه) ~~(2)، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق. PageV01P078 # قيل له: لا يمتنع أن يجري الاسم على أشياء، ثم يفرد بالذكر بعض ما يتناوله ~~الاسم، ويذكر بعض المسميات، ثم يذكر مع غيره، قال الله تعالى: {من كان عدوا ~~لله وملائكته..} الآية[البقرة:98] فأفرد بالذكر جبريل وميكائيل بعد ما سمى ~~الملائكة، وقال: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~وأوحينا إلى إبراهيم}[النساء:163]، ثم ذكر عدة من الأنبياء، وأفردهم ~~بالذكر. # ويدل على ذلك ما أخبرنابه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، قال: ~~أخبرنا أبو زيد/39/ عيسى بن محمد العلوي الرازي، قال: حدثنا محمد بن منصور، ~~قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، ~~عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: جلست أتوضأ، فأقبل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين ابتدأت في الوضوء، فقال: (( تمضمض، واستنشق، واستنثر )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا ابن أبي حاتم، قال: حدثنا أحمد ~~بن سنان، قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن ~~لقيط، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا توضأت، ~~فأبلغ في الاستنشاق، ما لم تكن صائما )). # وروى أبو بكر ابن أبي شيبة، عن محمد بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن ~~عاصم بن لقيط، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله: أخبرني عن الوضوء؟ قال: (( ~~أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما )). # والأمر بالمبالغة في الاستنشاق يقتضي الأمر بالاستنشاق، والاستثناء واقع ~~على المبالغة بالإجماع، والاستنشاق باق على الوجوب. PageV01P079 # وأخبرنا أبو الحسين عبد الله بن سعيد البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد ~~بن عمرو الدينوري، قال: حدثنا ابن أبي ميسرة، قال: حدثنا ms0065 الربيع بن بدر(1)، ~~عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( تمضمضوا، واستنشقوا، والأذنان من الرأس ))، فهذه الأخبار كلها ~~نصوص في إيجاب المضمضة والاستنشاق. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: حدثنا أبو بكر الصواف، قال: حدثنا أبو ~~زيد محمد بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، ~~عن أشعث، عن أبي إسحاق، قال: قال علي عليه السلام: أول الوضوء المضمضة ~~والاستنشاق. # وروينا عن محمد بن الحنفية أنه قال: دخلت على أبي وهو يتوضأ في حديث ~~طويل وفيه أنه تمضمض واستنشق، ثم قال لي بعد فراغه: (يا بني افعل كفعالي ~~هذا)، وقد ذكرنا إسناده في مسألة وجوب الاستنجاء بالماء، فثبت عنه عليه ~~السلام وجوبهما، ولم نحفظ عن غيره من الصحابة خلافه، فوجب القول به، على أن ~~مذهبنا أنه إذا صح القول عن علي عليه السلام وجب المصير إليه، خالفه غيره ~~من الصحابة أم لم يخالفه. # ومن النص في هذا الباب الذي لا يحتمل التأويل: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا محمد بن علي الصواف، قال: ~~أخبرنا أبو زيد المقرئ، قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد في كتاب (البيان)، قال: ~~حدثنا محمد بن بندار السباك، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عيسى ~~بن يونس، عن عبادة، عن جعفر بن إياس، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ~~قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أتى مصلاه، فقام فيه ~~للصلاة، فكبر، ثم انفتل، فقال: ذكرت شيئا من الوضوء لا بد منه، فتمضمض ~~واستنشق، ثم استقبل الصلاة. # فإن قيل: يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: في المضمضة ~~والاستنشاق هما سنة في الوضوء! PageV01P080 # قيل له: لا يمتنع أن يطلق اسم السنة على الفرض، ألا ترى إلى ما روي: (( سن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما سقت السماء العشر ))، والعشر لا ~~إشكال في أنه فرض، فإذا كان ذلك كذلك، لم يمتنع فرضهما بالأدلة ms0066 التي ~~بيناها. # فأما قول من قال من أصحاب أبي حنيفة: إن إثبات فرضهما /41/ زيادة في النص ~~لا يجوز إثباتها بأخبار الآحاد، فإنه ساقط من وجهين: # أحدهما: ما بيناه في المسألة التي قبل هذه أن هذا القبيل من الزيادة لا ~~يجب أن يكون نسخا، ولا يمتنع إثباته بخبر الواحد على أصولنا. # والثاني: أن الظاهر عندنا مشتمل على المضمضة والاستنشاق؛ إذ الفم ~~والمنخران من الوجه على ما بيناه في صدر هذه المسألة. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( عشر من سنن ~~المرسلين )) وذكر فيها المضمضة والاستنشاق. # قيل له: قد بينا أن السنة تطلق على الفرض، ومعنى سنن المرسلين، أي ما ~~داوموا على فعلها، وهو مأخوذ من سنن الطريق، ويبين ذلك أنه ذكر الختان في ~~جملة هذه الخلال العشر، ولا خلاف في أنه فرض لا يسع تركه. # وليس لأحد أن يتعلق بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا وجدت الماء ~~فأمسسه جلدك ))؛ لأن داخل الفم والمنخرين أيضا جلد، فيجب أن يمسه الماء، ~~ولو جعلناه نحن دليلنا، لكان أولى. # ومما يدل على ذلك من طريق النظر: أنه باطن عضو يجب غسله لا مشقة في غسله ~~فيجب أن يكون غسله واجبا قياسا على باطن القدم، وعلتنا هذه مرجحة على ما ~~يعللون به بإفادة الشرع، والإحتياط، والاستناد إلى هذه الآثار القوية ~~والنصوص الصريحة. # وليس يلزم على ما ذكرنا داخل العين وباطن الجفن، فإنا قد جعلنا في أوصاف ~~العلة أن لا مشقة في غسله، وداخل العين وباطن الجفن، في غسلهما مشقة عظيمة. # ويمكن أيضا أن يقاس باطن الأنف على ظاهره؛ بعلة أنه بعض من الأنف وبعض من ~~الفم يلزمه حكم النجس، فيجب أن يلزمه حكم الحدث. PageV01P081 # مسألة [ في غسل الوجه وتخليل اللحية ] # قال: ومن فرض الوضوء: غسل الوجه وتخليل اللحية إن كانت. # وقد نص في الأحكام على وجوب تخليل اللحية. # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]، وقد ثبت ~~أن نبات الشعر على الوجه لا يخرج الوجه من أن ms0067 يكون وجها؛ لأن الوجه اسم ~~للعضو المخصوص، فنبات الشعر عليه لا يزيل الاسم عنه كسائر الأعضاء. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يجزي غسل اللحية عن غسل الوجه، كما أجزأ مسح شعر ~~الرأس عن مسح جلد الرأس؟ # قيل له: لا سبيل إلى مسح جلد الرأس إذا(1) كان عليه الشعر؛ لأن التخليل ~~يخرج المسح عن أن يكون مسحا إلى أن يكون غسلا، وليس هكذا الغسل؛ لأن ~~التخليل لا يخرج الغسل عن أن يكون غسلا، بل هو أبلغ في كونه غسلا، ويدل على ذلك: # ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن الهيثم، عن يزيد ~~الرقاشي، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( أتاني جبريل ~~عليه السلام، فقال: إذا توضأت، فخلل لحيتك ))، فثبت وجوبه على الأمة؛ لأن ~~كل ما أوجبته الشريعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب على كل(2) ~~الأمة، إلا ما يخصه الدليل. # وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن أبي عاصم، عن رجل لم يسمه أن ~~عليا عليه السلام مر على رجل يتوضأ فقال: (خلل لحيتك). PageV01P082 # وأخبرنا أبو العباس الحسني، رضي الله عنه، قال: أخبرنا أحمد بن خالد ~~الفارسي، حدثنا(1) محمد بن الحسين الخثعمي، حدثنا عباد بن يعقوب/41/، حدثنا ~~حسين بن زيد بن علي، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام، أنه مر برجل يتوضأ، فوقف عليه حتى نظر إليه، فلم يخلل لحيته، فقال: ~~(ما بال أقوام(2) يغسلون وجوههم قبل أن تنبت اللحى، فإذا نبتت اللحى، ضيعوا ~~الوضوء)، فإذا ثبت عن علي عليه السلام القول بوجوبه، كان عندنا واجبا، على ~~أنه إذا لم يحفظ عن غيره من الصحابة خلافه، جرى ذلك مجرى الإجماع. # ويدل على ذلك أيضا ما أجمعوا عليه من أن المغتسل من الجنابة يلزمه تخليل ~~لحيته، فكذلك المتوضئ، والمعنى أنه مأمور بغسل الوجه تعبدا، لا لنجاسة به. # ويجوز أن يقاس بهذه العلة الملتحي على غير الملتحي، فيقال: قد ثبت وجوب ~~إيصال الماء إلى بشرة الوجه ms0068 إذا لم تكن عليه اللحية. # مسألة [ في غسل الذراعين مع المرفقين ترتيبا ] # قال: ومن فرض الوضوء: غسل الذراع اليمنى مع المرفق، ثم كذلك اليسرى. # وقد نص في (الأحكام) (3) في باب التيمم على وجوب غسل المرفقين مع ~~الذراعين، وهو قول أكثر العلماء. # والذي يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عثمان النقاش، حدثنا(4) الناصر للحق ~~الحسن بن علي عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن قاسم ~~بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أحمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا توضأ، يدير الماء على مرفقيه. PageV01P083 # وهذا الفعل منه عليه السلام يدل على الوجوب؛ لأنه بيان لمجمل واجب، وفعل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان بيانا لمجمل واجب وجب، حمله على ~~الوجوب، والذي يدل على أنه بيان لمجمل واجب أن الله سبحانه وتعالى لما ~~قال: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}، لم يعقل من الظاهر أن المرافق ~~تدخل في الغسل، أو لا تدخل؛ لأن ((إلى )) موضوع للحد، والحد قد يدخل في ~~المحدود، وقد لا يدخل؛ لأن قول الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}، ~~يوجب أن لا يدخل الليل في مدة الصيام، ولو قال رجل: لا أكلم زيدا إلى أن ~~يقوم، لكان القيام داخلا في المدة التي وقعت اليمين عليها، فإذا ثبت ذلك، ~~احتمل أن تكون المرافق داخلة في الغسل، واحتمل أن تكون غير داخلة فيه، فصار ~~الخطاب مجملا، وإذا كان الخطاب مجملا، وكان فعل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بيانا له، بان (أنه بيان مجمل واجب) (1). # مسألة [مسح جميع الرأس] # قال: ومن فرض(2) الوضوء: مسح جميع الرأس مقبله ومدبره وجوانبه مع الأذنين ~~ظاهرهما وباطنهما. # وقد نص على ذلك في (الأحكام) و(المنتخب) (3)، ونص القاسم عليه السلام في ~~(مسائل النيروسي) على ذلك وغيره(4). # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}[المائدة:6]، فوجب ~~مسح جميع ما يسمى رأسا؛ لأن قوله: {برؤوسكم}، لفظة ms0069 شاملة لجميع ما يسمى ~~رأسا، ومعلوم أن مراد الآمر إذا كان جميع ما يدخل تحت الاسم، فلا يزيد على ~~إيراد لفظة شاملة لجميع ما يدخل تحت الاسم. # فإن قيل: إن ظاهر ذلك يقتضي من المسح مقدار ما يسمى الإنسان به ماسحا ~~لرأسه دون استيعاب جميع ما يقع عليه اسم الرأس؟ PageV01P084 # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، بل حكم اللفظ يوجب استيعاب جميع ما يدخل ~~تحت الاسم، ألا ترى أنه لا خلاف بيننا وبين مخالفينا أن قول الله تعالى: ~~{اقتلوا المشركين}، يقتضي قتل كل من يقع عليه اسم الشرك؛ لكون الاسم ~~متناولا لجميعهم، ولو كان حكم اللفظ ما ذكروه، لوجب أن يكون الواجب من ~~القتل/42/ هو القدر الذي إذا أتاه الإنسان سمي به قاتل المشركين، وذلك يكون ~~إذا قتل ثلاثة من المشركين، فلما بطل ذلك، وكان الواجب الذي يقتضيه الظاهر ~~أن يقتل جميع من يتسمى بمشرك، صح وثبت ما قلناه من أن الحكم إذا علق باسم، ~~وجب أن يدخل في ذلك الحكم كل ما يتناوله ذلك الاسم، إلا ما منع منه الدليل، ~~وإذا صح ذلك، صح ما قلناه من أن قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم}[المائدة:6]، ~~يوجب مسح جميع ما يسمى بالرأس. # فإن قيل: فقول(1) الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما}[المائدة:38]، يقتضي قطع من يقع عليه اسم السارق سواء(2) سرق ~~القليل أو الكثير، إلا ما منع منه الدليل، ولو كان الأمر على ما قلتم، لكان ~~لا يوجب أن يقطع من سرق بعض مال. # قيل له: هذا غلط، وذلك أنا قلنا أن الحكم إذا علق باسم، وجب أن يدخل في ~~ذلك الحكم كل ما يتناوله الاسم، فكان مقتضى ما قلناه فيما سألت عنه، أن يجب ~~قطع كل سارق، إلا من قام دليله، وهذا ما لا ننكره، بل لا خلاف فيه بين كل ~~من قال بالعموم، وهو أحد ما يوضح ما قلناه في المسح؛ لأن الأمر لو كان على ~~ما قاله، لكانت الآية تقتضي من القطع ما يسمى الإنسان به قاطع سارق، فكان ~~كون ms0070 الواجب يقتضيه الظاهر قطع سارق واحد، وذلك فاسد، وأما المسروق فلا لفظ ~~له، فيراعى فيه العموم أو الخصوص، فكيف يشبه حال المسروق ولا اسم له ولا ~~لفظ في الظاهر حال ما ذكرنا. وهذا واضح بحمد الله. PageV01P085 # فإن قالوا: الباء توجب التبعيض، فوجب بحكم الظاهر أن يكون الممسوح بعض الرأس. # قيل لهم: الباء توجب الإلصاق، ولا توجب التبعيض، ألا ترى إلى قوله تعالى: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق}[الحج:29]، وقوه تعالى: {فضرب بينهم بسور له باب ~~باطنه فيه الرحمة}[الحديد:13]، وقوله تعالى: {وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها}[الأعراف:145]، والباء في جميع هذه المواضع لإلصاق الفعل بالمفعول ~~به، لا للتبعيض، ومن يقول: إنه للتبعيض لا يمنع(1) أنه يفيد الإلصاق للفعل، ~~إلا أنه يقول يقتضي إلصاقه، وتبعيض المفعول به، فصار اقتضاؤه للإلصاق متفقا ~~عليه، وما ادعوا من التبعيض مختلفا فيه، فعلى من ادعاه الدليل، ولا دليل له. # فإن قيل: لو لم تجعل الباء للتبعيض، كنا قد سلبناه الفائدة؛ لأنه يكون ~~دخوله كخروجه؛ إذ يكون المستفاد بقوله: {وامسحوا برؤوسكم}، هو المستفاد ~~بقوله: وامسحوا رؤوسكم؟ # قيل له: قد بينا أن فائدة الباء هو الإلصاق، وكون الكلام مما يستقيم مع ~~حذفه لا يؤثر فيه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها}، ~~أنه كان يستقيم مع حذفه، وليس فيه دليل أن الباء يفيد فيه التبعيض. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة، وقال: (( هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ))، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: (( من ~~توضأ مرتين، آتاه الله أجره مرتين، ثم توضأ ثلاثا، وقال: (( هذا وضوئي ~~ووضوء الأنبياء من قبلي )). PageV01P086 # وقد علم أن التكرير في الثاني والثالث لم يكن إلا لما فعل في الأول، فوجب ~~أن يكون المفعول أولا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة مرة، وقد ~~ثبت أن مسح جميع الرأس وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فثبت أنه ~~مما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هذا وضوء لا يقبل الله ~~الصلاة إلا به ms0071 )). # وبين أنه وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا(1) أبو جعفر الطحاوي، حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى الصدفي، وعبد العزيز بن عقيل، وأحمد بن عبد الرحمن، ~~قالوا: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله/43/ بن سالم، ~~ومالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أنه أخذ بيده في ~~وضوئه للصلاة ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى مؤخر الرأس، ثم ردهما ~~إلى مقدمه ))(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا(3) أبو جعفر الطحاوي، حدثنا إبراهيم بن ~~مرزوق، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، وحفص بن غياث، عن ~~ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم عنقه ))(4). # وروي عن علي عليه السلام، أنه لما علم الناس وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، مسح رأسه مقبلا ومدبرا. # فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح بناصيته. # قيل له: لا يصح التعلق بهذا من وجوه: PageV01P087 # أحدها: أنه ليس في الحديث أنه لم يمسح على غير الناصية، ويجوز أن يكون ~~الراوي رآه حين انتهت يداه إلى الناصية، فروى ما شاهد، وهذا لا يدل على أنه ~~لم يمسح الباقي. # والثاني: أنه يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ترك مسح ما عد ~~الناصية لعلة كانت برأسه. # والثالث: أن الناصية قد يعبر بها عن الرأس؛ لأنها اسم لما علا من الشيء، ~~ولذلك يقال ناصية الجبل يراد ما علا منه، ومنه قول الله تعالى: {فيؤخذ ~~بالنواصي والأقدام}[الرحمن:41]. # والرابع: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يجوز أن يكون تطهره ~~حين فعل ذلك لغير الحدث، فلا يدل ذلك على أن الحدث يرتفع به، ولا يجوز أن ~~يحمل على ms0072 العموم؛ لأنه فعل واقع على وجه واحد. # والخامس: أنا قد روينا أنه صلى الله عليه وآله وسلم مسح بجميع رأسه، ~~والزائد أولى. # والذي يدل على ذلك من طريق النظر أنه قد ثبت وجوب استيعاب سائر الأعضاء ~~للوضوء في الطهارة، فيجب استيعاب الرأس بالمسح قياسا على سائر الأعضاء ~~بعلتين: # إحداهما: أنه عضو من أعضاء الطهارة. # والثانية: أن كل جزء منه موضع للفرض، لا خلاف في كون كل جزء منه موضعا ~~للفرض؛ إذ الكل قائل به، إما على طريق الجمع كما نقول، أو على طريق التخيير ~~كما يقول المخالف لنا، فليس لأحد أن ينكر الوصف. # ويجوز أيضا أن يقاس سائر الرأس على بعضه؛ إذ لا خلاف في وجوب مسح بعضه، ~~فيجب مسح جميعه؛ لأن كل جزء منه بعض الرأس، ويدل على صحة هذه العلة أن ما ~~لا يكون بعضا للرأس، لا يجب مسحه، وما كان بعضا للرأس، وجب مسحه. # فأما قياس المخالف مسح الرأس على مسح الخفين فباطل عندنا؛ لأنا لا نرى ~~المسح على الخفين أصلا. # فصل [ في مسح الأذنين ] # وإذا ثبت وجوب مسح جميع الرأس، وثبت أن الأذنين من الرأس، وجب مسحهما ~~ظاهرا وباطنا. PageV01P088 # وقد نص القاسم عليه السلام على أن الأذنين من الرأس، ودل عليه كلام يحيى ~~عليه السلام؛ لأنه ذكر أنهما يمسحان مع الرأس من دون أن يؤخذ لهما ماء جديد. # والذي يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا(1) الطحاوي، حدثنا نصر بن مرزوق، ~~حدثنا يحيى بن الحسان، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن ~~حوشب، عن أبي أمامة الباهلي/44/، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~توضأ، فمسح أذنيه مع رأسه، وقال: (( الأذنان من الرأس ))(2). # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، حدثنا(3) أبو بكر محمد بن عمر الدينوري، ~~حدثنا يزداد بن أسد الدينوري، حدثنا يحيى بن العريان أبو زيد الهروي ~~الخراساني، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms0073 وسلم: (( الأذنان من الرأس )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا(4) أبو جعفر، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا ~~مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: كيف الطهور؟ ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بماء فتوضأ، فأدخل اصبعيه ~~السبابتين أذنيه، فمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسبابتين باطن أذنيه(5). # فهذه الأخبار كلها دالة على أن الأذنين من الرأس، وأنهما ممسوحتان مع ~~الرأس بماء واحد. # فإن قيل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسحهما بماء ~~جديد، وكذلك روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم مسح برأسه وصدغيه، ثم مسح ~~أذنيه، ففصل بثم. PageV01P089 # ثم قيل له: فلا يمتنع أنه فعل ذلك مرة لسبب، أو لأن الماء الذي على يده كان قد جف. # ولسنا نقول إن تجديد الماء محظور، وكذلك لو مسح مقدم رأسه بماء ومؤخره ~~بماء جديد لم يضره، وإنما نقول أن أخذ الماء الجديد ليس بواجب، ولا مسنون، ~~فبطل تعلقهم بما(1) تعلقوا به. # فإن قالوا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الأذنان من الرأس ))، معناه ~~أنهما ممسوحتان كالرأس؟ # قيل له: ذلك خلاف الظاهر، بل هو في المجاز أيضا بعيد؛ لأن من إذا لم تكن ~~لابتداء الغاية، أو لم تكن صلة، كانت للتبعيض، فظاهره يقتضي أن الأذنين بعض ~~الرأس، فأما ما ذكره فبعيد، ألا ترى أنه يبعد أن يقال: إن اليدين من الوجه ~~بمعنى أنهما مغسولتان كالوجه. # ويمكن أن تقاس الأذنان على سائر أجزاء الرأس؛ بعلة أنهما بعض الرأس، فيجب ~~أن يكون المسح عليهما مع سائر أجزاء الرأس بماء واحد، ويبين كونهما بعض ~~الرأس الأخبار التي تقدمت. # مسألة [ في غسل القدمين ] # قال: ومن فرض الوضوء غسل القدم اليمنى مع الكعبين، ثم اليسرى كذلك. # وقد نص القاسم عليه السلام، ويحيى بن الحسين رضي الله عنهما في كتبهما(2) ~~على وجوب غسل القدمين، وهو مذهب سائر أهل البيت عليهم السلام من الزيدية، ~~ومذهب ms0074 سائر الفقهاء. # والخلاف فيه بيننا وبين الإمامية، فإنهم يذهبون إلى أن الفرض هو المسح، ~~والدليل على صحة ما نذهب إليه: PageV01P090 # ما أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن عثمان النقاش، حدثنا(1) الناصر للحق ~~عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، ~~عن أبي خالد الواسطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: ~~بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسان في المسجد؛ إذ أقبل ~~رجل من الأنصار حتى سلم وقد تطهر وعليه أثر الطهور فتقدم في مقدم المسجد ~~ليصلي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جانبا من عقبه جافا، فقال ~~لي: يا علي، أترى ما أرى؟ قلت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( يا صاحب الصلاة، إني أرى جانبا من عقبك جافا، فإن كنت قد أمسسته ~~الماء، فامض في صلاتك، وإن كنت لم تمسسه الماء، فاخرج من الصلاة. فقال: يا ~~رسول الله كيف أصنع؟ أستقبل الطهور؟ قال: (( لا. بل اغسل ما بقي )). فقلت: ~~يا رسول الله، لو صلى هكذا. كانت مقبولة؟ قال: (( لا. حتى يعيدها )). # وأخبرنا محمد بن عثمان، حدثنا الناصر، حدثنا محمد بن منصور/45/، حدثنا(2) ~~أبو طاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بالنار )). # وأخبرنا أبو الحسين علي بن إسماعيل، حدثنا(3) الناصر، حدثنا محمد بن ~~منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، ~~عن آبائه(4)، عن علي عليه السلام، قال: جلست(5) يوما أتوضأ، فأقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث فيه بعض الطول إلى أن قال : وغسلت ~~قدمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا علي، خلل بين الأصابع ~~لا تخلل بالنار )). PageV01P091 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا(1) أبو جعفر الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو ~~نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، ms0075 عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد ~~الله، قال رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعة في قدم رجل لم يغسلها ~~فقال: (( ويل للعراقيب من النار ))(2). # وحدثنا(3) أبو بكر، حدثنا(4) أبو جعفر، حدثنا أبو بكرة، حدثنا مؤمل بن ~~إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ويل للأعقاب من النار، ~~أسبغوا الوضوء ))(5). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا(6) أبو جعفر، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب، ~~حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى قوما توضؤا، وكأنهم تركوا من أرجلهم ~~شيئا، فقال: (( ويل للعراقيب من النار، اسبغوا الوضوء ))(7). # فهذه الأخبار كلها نصوص، أو كالنصوص في إيجاب غسل القدمين مع التوعد على ~~الإخلال بشيء منه. # ويدل على ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الواقع موقع البيان: PageV01P092 # أخبرنا(1) أبو بكر، أخبرنا أبو جعفر، حدثنا محمد بن محمد بن خزيمة(2)، ~~وإبراهيم بن أبي داود، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد العزيز ~~بن محمد بن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن(3) عبيد الله بن أبي رافع، عن ~~أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ، فغسل ~~رجليه ثلاثا(4). # وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا(5) أبو جعفر، حدثنا ابن أبي عقيل، حدثنا ابن ~~وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، قال: سمعت أبا عبد ~~الرحمن بن يزيد، يقول: سمعت المستورد بن سنان القرشي يقول: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه(6). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا(7) أبو جعفر، حدثنا حسين بن نصر، حدثنا الفريابي، ~~حدثنا زائدة، حدثنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، قال: دخل علي عليه السلام ~~الرحبة، ثم قال(8) لغلامه: ائتني بطهور، فأتاه بماء وطشت، فتوضأ فغسل(9) ~~رجليه ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا طهور ms0076 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(10). # فإن قيل: فهذه الأخبار الواردة في الأفعال كيف تقتضي الوجوب؟ # قيل له: لأن هذه الأفعال بيان للواجب، وما كان بيانا للواجب، كان عندنا ~~محمولا على الوجوب. # فإن قيل: فكيف صارت هذه الأفعال بيانا؟ PageV01P093 # قيل له: لأن قوله تعالى: {فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}، قد قرئ ~~بنصب اللام وجرها، وقد حمل النصب على الغسل بأن جعل نسقا على الوجه ~~واليدين، وقد حمل أيضا على المسح. # وقيل: إنه نسق على موضع النصب؛ لأن الكلام(1) كان حقه النصب لولا دخول ~~الباء عليه. # وقالوا أيضا: إنه نصب لنزع الخافض، فكان تقديره برؤوسكم وبأرجلكم، فلما ~~نزع الخافض انتصب اللام. # وقد حمل الجر على/46/ المسح، وقالوا: إن الأرجل نسق على الرؤوس. # وحملوه على الغسل، وقالوا: إنه نسق على الوجه واليدين، ولكنه جر بمجاورة ~~المجرور، كما قيل: جحر ضب خرب. # وهذه الوجوه كلها محتملة في اللسان والإعراب، فصارت الآية في حكم المجمل؛ ~~إذ لم يقل أحد أن الآية موجبة للمسح والغسل جميعا، وإذا كان الأمر على ما ~~بينا وجب أن يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيانا لها، وإذا كان ~~بيانا، كان محمولا على الوجوب، على أنه ليس يبعد أن يقال: إن الآية إذا ~~قرئت على وجهين، وصح أن يتأول كل واحد من الوجهين على الغسل والمسح، كان ~~ذلك كالآيتين توجب إحداهما الغسل والأخرى المسح، والمسح داخل في الغسل، ~~فإذا الغاسل قد استعمل ما اقتضاه الوجهان من الآية. # فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسح على قدميه، وعلى نعليه؟ # قيل له: قد بين أمير المؤمنين علي عليه السلام، أنه وضوء من لم يحدث، ~~ونحن لا ننكر أن من لم يكن محدثا وأحب تجديد الطهارة، فلا بأس أن يفعل ذلك. PageV01P094 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ~~حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، ~~قال: رأيت عليا عليه السلام صلى الظهر، ms0077 ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتي ~~بماء، فمسح بوجهه ويديه، ومسح برأسه ورجليه، وشرب فضله قائما، ثم قال: إن ~~أناسا يزعمون أن هذا يكره، وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يصنع مثل ما صنعت، وهذا وضوء من لم يحدث (1)، فقد صرح عليه السلام أنه وضوء ~~من لم يحدث. # فإن قاسوا القدمين على الرأس؛ بعلة أنه يسقط في التيمم، عارضنا قياسهم ~~بمثله، وهو أنا نقيسهما على اليدين؛ بعلة أنه محدود في الوضوء، على أن ~~القائلين بهذا القول لا يرون القياس، فليس لهم أن يعتمدوه، فإن أوردوه على ~~طريق الإلزام، عارضناهم بما ذكرنا، ورجحنا قياسنا بالاحتياط، وبأن فيه ~~زيادة فائدة في الشرع. # مسألة [ في الترتيب ] # قال: وفرض الوضوء ما قدمنا ذكره مرة مرة على الترتيب المرتب، والثانية ~~والثالثة فضل وسنة. # وقد نص الهادي عليه السلام في (الأحكام) (2) على وجوب الترتيب، وكذلك على ~~وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى من اليد والرجل، وهو مذهب الناصر، ومذهب ~~الإمامية، ولا أحفظ فيه خلافا عن أحد من أهل البيت عليهم السلام، وقد ذكرنا ~~في غير موضع أن إجماعهم عندنا حجة، فهو أوكد ما نعتمده في هذه المسألة. PageV01P095 # ويدل على ذلك أيضا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم..} الآية[المائدة:6]، فأحد ما نستدل به على ذلك من ~~الآية أنه تعالى قال: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}، والفاء توجب ~~التعقيب، فاقتضى ظاهر الآية أن يكون من يقوم إلى الصلاة يبدأ بغسل الوجه، ~~وإذا ثبت وجوب الابتداء بالوجه، فلا قول بعده، إلا قول من يوجب الترتيب ~~فوجب القول به. # ويدل على ذلك أيضا من الآية أنه قد ثبت أن الواو(1) توجب الترتيب شرعا، ~~يدل على ذلك: # ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بدأ بالصفا حين أراد السعي ~~بينه وبين المروة، وقال: (( أبدأ بما بدأ الله به ))، رواه أبو بكر بن أبي ~~شيبة، في (كتاب الحج)، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ms0078 أنه ~~سأل جابرا عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول جابر في حديث ~~طويل : فلما دنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الصفا قرأ: (( {إن ~~الصفا/47/ والمروة من شعائر الله}[البقرة:158]، أبدأ بما بدأ الله به )) ~~فبدأ بالصفا. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، أيضا في (كتاب الحج)، عن ابن فضيل، عن عطاء، ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رجلا أتاه، فقال: يا ابن عباس، ابدأ ~~بالصفاء قبل المروة، أم بالمروة قبل الصفا؟ في حديث له فيه بعض الطول. # فقال ابن عباس: خذ ذلك من قبل القرآن، فإنه أجدر أن يحفظ، قال الله عز ~~وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، والصفا قبل المروة. فجعل صلى الله ~~عليه وآله وسلم المقدم في اللفظ مقدما في الحكم، والمؤخر فيه مؤخرا في ~~الحكم، وكذلك فعل ابن عباس، والفاصل بينهما هو الواو، فبان أنه يقتضي ~~الترتيب. PageV01P096 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال مطلقا: (( أبدأ بما بدأ ~~الله به ))، وهذا عام في كل ما بدأ بذكره. # وروي عن ابن عباس أنه قيل له: كيف تأمر بالعمرة قبل الحج والله يقول: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله}[ البقرة:196]؟ فقال: كيف تقرأون الدين قبل ~~الوصية، أم الوصية قبل الدين؟ قالوا: الوصية قبل الدين. قال: فبأيهما ~~تبدأون؟ قالوا: بالدين. قال: فهو كذلك(1). # فدل هذا من سؤالهم على أنهم قد عرفوا أن الترتيب يوجبه الواو(2)، وكذلك ~~جواب ابن عباس يدل على ذلك، ألا ترى أنه لو لم يكن عنده حكم الواو كما ~~ذكرنا، لكان الأولى أن يقول لهم: لا وجه لسؤالكم؛ لأن الواو لا تقتضي ~~الترتيب. # وروي أيضا عن ابن عباس أن رجلا قال بين يديه: من يطع الله ورسوله، فقد ~~رشد، ومن يعصهما، فقد غوي، فنهاه عن ذلك، وقال: قل من يعص الله ورسوله، ~~فلولا أن الواو توجب الترتيب لما كان لهذا الكلام معنى، فإذا ثبت ذلك، ثبت ~~ما ذهبنا إليه في الترتيب. # فإن قيل: إن الواو لا تقتضي(3) ms0079 الترتيب عند أهل اللغة. # قيل له: قد حكي عن قوم من أهل اللغة أنهم قالوا: إنه(4) يوجب الترتيب على ~~أنا لو سلمنا أنه من جهة اللغة لا يوجب الترتيب، كان ما بيناه يوجب الترتيب ~~شرعا والشرع أولى من اللغة، فصح ما ذهبنا إليه، ويدل على ذلك أيضا: # ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه توضأ مرة مرة، ثم قال: (( ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ))، ثم توضأ مرتين مرتين، الخبر.. PageV01P097 # وقد ثبت أن التكرار(1) في الثاني والثالث لم يقع إلا لما حصل في الأول، ولا ~~خلاف أن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الوضوء المرتب، وإذا ~~ثبت هذا ثبت أنه كان في الأول مرتبا حين قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ))، فثبت به وجوب الترتيب، وهذا بعينه ~~يدل على أن ترتيب اليمنى على اليسرى واجب؛ لأن من المعلوم أن وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرتب فيه اليمنى على اليسرى. # ويستدل من هذا الخبر من وجه آخر، وهو أنا نقول: إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما قال بعد ما توضأ: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ~~))، لا يخلو من أن يكون قال: ذلك في وضوء مرتب على ما نذهب إليه، أو في ~~وضوء غير مرتب أصلا، أو في وضوء غير مرتب فيه اليمنى على اليسرى، فلو كان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم/48/ قال ذلك في وضوء غير مرتب أصلا، أو في ~~وضوء غير مرتب فيه اليمنى على اليسرى، لوجب أن لا يجزئ الوضوء إلا كذلك، ~~وفي علمنا أن المرتب على ما نذهب إليه جائز، بل هو الأولى عند المخالفين، ~~دليل على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج عليه. # ويدل على وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى: # ما رواه أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا ~~توضأتم، فابدأوا بميامنكم )). وروي عنه ms0080 أيضا: (( إذا لبستم، أو توضأتم، ~~فابدأوا بميامنكم )). # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام، أنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت، ~~إذا أتممت الوضوء. وهذا يبطل قولكم. PageV01P098 # قيل له: معناه عندنا إذا عدت فيه، فأثبته على الترتيب؛ لأنه قال: إذا ~~أتممت، والإتمام هو الإتيان به على الترتيب، ويدل على صحة هذا التأويل أنه ~~لا خلاف في أن المستحب هو الترتيب، وأن تركه ليس بسنة، ولا يجوز أن يقول ~~علي عليه السلام: لا أبالي بترك المستحب والعدول عن السنة، فبان أنه أراد ~~به ما قلناه. # ويدل على ذلك من طريق النظر أنها عبادة تبطل بالحدث، فيجب أن يكون ~~الترتيب من شرط صحتها فيما رتب بالواو، وقياسا على الصلاة، ويمكن أن يقاس ~~على الصلاة أيضا بعلة أخرى، وهو أنه عبادة ارتبط بعضها ببعض، ونسق بعضها ~~على بعض بالواو، ويمكن أيضا أن يقاس عليها بأنها عبادة تعود إلى شطرها في ~~حال العذر مع القدرة عليها، فإن عارضوا قياسنا بقياسهم الوضوء على الإغتسال ~~بعلة أنها طهارة، رجحنا قياسنا باستناده إلى الظواهر التي ذكرناها، ~~وبالحظر، والاحتياط، وبأنه يفيد شرعا، وبفعل الكافة من لدن الصحابة إلى ~~يومنا هذا. # فصل [ في أن فرض الوضوء مرة مرة ] # ما ذكرنا من أن فرض الوضوء مرة مرة، والثانية والثالثة فضل وسنة، منصوص ~~عليه في (المنتخب) (1)، ولا خلاف فيه إلا في موضعين: # أحدهما: ما تذهب إليه الإمامية، أن المستحب منه مرتان، وأن الثالثة لا ~~معنى لها. # والثاني: ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن تكرير مسح الرأس غير مستحب. # والذي يفسد جميع ذلك، ويصحح ما ذهبنا إليه: # ما أخبرنا به محمد بن عثمان، قال: حدثنا الناصر، حدثنا محمد بن منصور، عن ~~أبي كريب، عن عبد الرحيم، حدثنا شريك، عن ثابت الثمالي، عن أبي جعفر محمد ~~بن علي، عن جابر، قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة مرة، ~~ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وذلك عام في جميع الوضوء، فدخل فيه مسح الرأس ~~كما دخل غيره. PageV01P099 # وفيه الحديث المشهور، أن رسول ms0081 الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة، ~~وقال: (( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ))، ثم توضأ مرتين مرتين، ~~وقال: (( هذا وضوء من يضاعف الله له حسناته مرتين ))، ثم توضأ ثلاثا، ~~وقال(1): (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، أخبرنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا حسين بن نصر، ~~حدثنا الفريابي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا علقمة بن خالد، أو خالد بن ~~علقمة، عن عبد خير، عن علي عليه السلام، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: ~~(هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي/49/ داود، حدثنا ~~علي بن الجعد، حدثنا ثوبان، عن عبده بن أبي لبابة، عن شقيق، قال: رأيت عليا ~~وعثمان توضأا ثلاثا ثلاثا، وقالا: (هكذا كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم) (3). # ويدل على أن تكرير مسح الرأس مستحب من طريق النظر أن المسح في الطهارة ~~أصل في نفسه لا بدل(4) له، فوجب أن يستحب فيه التكرير كالغسل، وليس ينتقض ~~ذلك بمسح التيمم؛ لأنا قد اشترطنا فيه أنه أصل، على أن القاسم عليه السلام ~~قد روي عنه استحباب التكرير في التيمم. والمسح على الخفين عندنا منسوخ فلا ~~يجوز القياس عليه، ولا النقض به، وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم مسح مرة، فلا يعترض ما قلناه؛ لأنا نجيزه، فكيف وقد روينا أنه توضأ ~~مرة مرة؟ # فأما قولهم: إن المسح لو كرر، لصار غسلا، فلا معنى له؛ لأن الغسل هو ما ~~جرى عليه(5) الماء والمسح بالتكرير لا يصير كذلك. # مسألة [ في بيان الوجه والكعبين] PageV01P100 قال: (( والوجه من مقاص الشعر إلى الأذنين إلى اللحيين إلى الذقن ))، (( ~~والكعبان هما العظمان الناتئات عند مفصل الساق من القدم )). # وقد نص يحيى عليه السلام على تحديد الوجه بما ذكرناه في (الأحكام) من(1) ~~باب التيمم، وقد نص على تحديد الكعبين في (المنتخب) (2). # ولا خلاف فيه إلا ما يحكى عن مالك أنه كان يقول إن البياض الذي ms0082 بين ~~اللحية والأذن ليس من الوجه بعد نبات اللحية، وهو أيضا ليس ينكر أنه قبل ~~نبات اللحية من الوجه، فيجب أن لا يتغير حكمه بعد نبات اللحية. # والإمامية تذهب إلى أن الكعبين هما العظمان الناتئان على ظهر القدم، وهذا ~~القول أظهر فسادا من أن يحتاج إلى الكلام؛ لأن الناس كما يعرفون سائر ~~الأعضاء يعرفون هذا العضو، وقد ذكر أبو عبيد في كتابه المسمى (غريب المصنف) ~~ذلك، وخطأ من قال: إن الكعب هو: العظم الناتئ على ظهر القدم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( تحشر أمتي غراء من ~~أثر السجود، محجلين من أثر الوضوء )). # والتحجيل لا يكون إلا عند مفصل الساق، فبان أن الوضوء إليه، وقوله تعالى: ~~{وأرجلكم إلى الكعبين}، يدل على ذلك؛ لأن المراد به كل رجل إلى الكعبين؛ ~~لانه لا يجوز أن يكون المراد به الأرجل إلى الكعبين؛ لان الأرجل يكون لها ~~أكثر من الكعبين بالإتفاق، فلم يبق إلا أن يكون المراد ما قلناه، فثبت أن ~~في كل رجل كعبين، وفي ثبوت ذلك صحة ما ذهبنا إليه؛ لأن من قال: إن الكعب هو ~~العظم الناتئ على ظهر القدم يقول في كل رجل كعب واحد. # مسألة [ في التسمية ] # والتسمية فرض على الذاكر تخريجا. PageV01P101 # ذكر القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي)، أن التسمية على الوضوء كهي ~~على الذبيحة، وأومأ يحيى عليه السلام إلى هذه النكتة في (المنتخب) (1)، ~~وقال في (الأحكام) (2): (( إن القليل من ذكر الله تعالى مجز ))(3) يعني ~~على الوضوء وقال في (الأحكام) (4) في كتاب الذبائح: إن من ترك التسمية على ~~الذبيحة ناسيا، أكلت ذبيحته، ومن تركها متعمدا، لم تؤكل ذبيحته، وفسر على ~~ذلك قول القاسم عليه السلام في الذبيحة أن الملة تكفيه، فإذا شبهوا التسمية ~~على الوضوء بالتسمية على الذبيحة ونص يحيى عليه السلام على فساد الذبيحة ~~إذا ترك التسمية عمدا ثبت وجوبها على المتوضئ حسب وجوبها على الذابح(5)، ~~فقلنا: إنها في الوضوء فرض على الذاكر؛ لأنها عند الذبيحة فرض على ~~الذاكر/50/ عنده عليه السلام. # والذي ms0083 يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رضي الله عنه، أخبرنا الحسن بن محمد بن ~~مسلم المقرئ الكوفي، حدثنا محمد بن الحسين الخثعمي، حدثنا عباد بن يعقوب، ~~حدثنا عيسى بن عبد الله العلوي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه ~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا صلاة إلا ~~بطهور، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )). PageV01P102 # وحدثنا(1) أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثني محمد بن علي بن ~~داود البغدادي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا وهب، حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ~~أنه سمع أبا ثفال المزني يقول: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن ~~حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: (( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله عليه ))، وقد اقتضى ظاهر الحديث أن التسمية شرط في الوضوء، إلا حيث ~~يقتضي الدليل خلافه، وذلك في حال السهو، فإنه مخصوص بالإجماع. # فإن قيل: هذا الخبر لا ظاهر له، وذلك أنا نعلم أن الوضوء يقع ممن لم يذكر ~~اسم الله عليه، فلا بد من أن يكون معناه نفي الإجزاء، أو نفي الكمال، وإذا ~~لم يكن بد من التأويل، لم يكن أحد التأويلين أولى من الآخر، فلا يكون في ~~الظاهر دليل؟ # قيل له: هذا الذي ادعيت عندنا لا يصح في الاسماء الشرعية، والوضوء من ~~أسماء الشرع. # ويبين ذلك أن الشرع إنما يقتضي كون الوضوء وضوءا متى وقع على الصحة، فأما ~~إذا وقع على الفساد، فالاسم يجري عليه من جهة الشرع على سبيل التوسع، وإذا ~~كان ذلك كذلك، لم يصح قولك: إن الوضوء يقع ممن لم يذكر اسم الله عليه؛ لأن ~~ذلك عندنا ليس بوضوء، وإذا كان ذلك كذلك، وجب حمل اللفظ على ظاهره، وظاهره ~~يبين أن من غسل أعضاءه ولم يذكر اسم الله عليه لم يتوضأ؛ لأن النفي يتناول ~~الوضوء، على أن الاسماء اللغوية ms0084 إذا ورد النفي عليها أيضا، وجب عندنا حمله ~~على نفي الإجزاء والكمال جميعا، وشرح ذلك يخرجنا عن(2) المسألة. # ويدل على ذلك أيضا: PageV01P103 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، حدثنا علي بن محمد بن هارون الروياني، ~~حدثنا محمد بن أيوب الرازي، أخبرني يحيى بن هاشم، قال: حدثنا الأعمش، عن ~~شقيق، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( ~~إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله عليه، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم ~~الله عليه لم يطهر، إلا ما مر عليه الماء )). # وقد ثبت أن المصلي مأخوذ عليه طهارة بدنه، فإذا قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: لا يطهر بدنه كله بالوضوء، إلا مع التسمية، ثبت وجوبها. # وليس لأحد أن يقول: إن هذه زيادة على قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم..} ~~الآية، والزيادة تقتضي النسخ؛ لأن عندنا أن الخبر يجب أن يكون كالمقترن ~~بالآية، ومثله عندنا لا يوجب النسخ، فالسؤال عنا ساقط. # ويدل على ذلك أيضا أن الوضوء عبادة تبطل بالحدث، فوجب أن تبطل بترك الذكر ~~متعمدا، قياسا على الصلاة، ويجوز أن نقيسه أيضا على الصلاة؛ بعلة أنه عبادة ~~ترجع إلى الشطر مع العذر في حال القدرة عليه /51/، فإن قاسوه على الصوم ~~بعلة أنه عبادة يصح المقام عليها، والخروج منها بغير نطق، فيجب أن يصح ~~جميعه بغير نطق، رجحنا علتنا بالاحتياط، وبأنها تفيد شرعا، وبأنها مستندة ~~إلى الظواهر. # مسألة [في مسح الرقبة والسواك] # قال: ومسح الرقبة مع الرأس سنة، وكذلك السواك عند كل طهور سنة(1) سيما ~~بالغدوات. # قد نص على جميع ذلك في (الأحكام) (2)، واستدل للسواك بماروي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (( لولا أن أشق على أمتي، لفرضت عليهم السواك مع ~~الطهور )). # وروي عنه عليه السلام أنه قال: (( السواك مطهرة للفم، ومرضاة للرب )). PageV01P104 # وأخبرنا محمد بن عثمان، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، ~~حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم ms0085 السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( من أطاق السواك مع الطهور(1) فلا يدعه )). # وحدثنا أبو العباس الحسني رحمه الله، حدثنا أبو أحمد الفرايصي، حدثنا ~~محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا يحيي بن ~~كثير، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير، عن علي عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك )). # ووجه تخصيص يحيى عليه السلام الغدوات هو أن الغرض بالسواك تطهير الفم؛ ~~لما دلت عليه هذه الأخبار؛ لأن الغدوات أجمع الأوقات للروايح في الفم، ~~فلذلك خصها. # ويبين أن مسح الرقبة سنة، ماحدثنا(2) به محمد بن عثمان، حدثنا الناصر ~~عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، ~~عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من توضأ(3) ثم مسح سالفتيه بالماء وقفاه، ~~أمن من الغل يوم القيامة )). # وذكر محمد بن الحنفية، عن أبيه، علي عليه السلام في حديث طويل أنه لما ~~مسح رأسه، مسح عنقه، وقال له(4) بعد فراغه من الطهور: (إفعل كفعالي هذا). # مسألة [في الفرق بين الغسل والمسح] # قال: والغسل ما جرى عليه الماء، والمسح دون ذلك. PageV01P105 # وذكر في (الأحكام) (1) غسل الوجه، فقال(2): (يغسله غسلا، ولا يمسحه مسحا)، ~~ففصل بينهما، ولا فصل يعقل سوى ما ذكرنا، سيما(3) مع قوله بتعميم مسح ~~الرأس، ثم قال: (ولا يجزيه حتى يحمل الماء في كفيه، فيغسل به وجهه)، فدل ~~ذلك أيضا على ما قلناه. # وقال في (المنتخب) (4) في مسح الرأس: (يأخذ الماء بيديه، ثم يريقه من ~~كفيه ويمسح بهما)، فدل على أن المسح دون الغسل، والذي يدل على ذلك أن الله ~~سبحانه فصل بين الغسل والمسح، فقال عز وجل: {اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برؤوسكم}، ولا فصل بينهما غير ما ذكرنا. # فإن قيل: ما أنكرتم أن الغسل يكون باستيعاب العضو، والمسح دونه، فيكون ms0086 ~~ذلك هو الفصل؟ # قيل له: ذلك فاسد؛ لأن بعض العضو قد يغسل فيكون مغسولا، وجميع العضو قد ~~يمسح فيكون ممسوحا، وذلك غير ممتنع في اللغة، على أنا قد دللنا فيما تقدم ~~أن الرأس يجب استيعابه بالمسح، وأيضا فإمساس الماء العضو، لا يقال فيه إنه ~~غسل، وذلك ظاهر في اللغة، وإذا ثبت ذلك، وثبت أن الله تعالى قد أمر بغسل ~~الوجه، فالماسح له لا يكون غاسلا، فهو غير ممتثل للأمر. # وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( تحت كل شعرة ~~جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشر ))، والإنقاء لا يكون بالإقتصار على ~~إمساس الماء/52/. # فإن قيل: فقد قال: (( بلوا الشعر ))، فالتبليل(5) دون ما تذهبون إليه؟ # قيل له: إذا وجب غسل البشرة على ما نذهب إليه، فلا أحد فصل بين الشعر ~~والبشرة في ذلك، والإنقاء لا يمنع التبليل، والاقتصار عليه يمنع الإنقاء. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اغتسل فبقيت في جسده ~~لمعة، فأخذ شعره ومسح اللمعة ببلته؟ PageV01P106 # قيل له: يحتمل أن يكون الشعر الذي أخذه عليه السلام كان عليه من الماء ~~مقدار ما إذا عصر أمكن أن يغسل به اللمعة اليسيرة، وليس في الخبر أن اللمعة ~~كانت كبيرة، وأن الماء الذي حمله الشعر كان يسيرا، فلا حجة لكم في الخبر. # ويدل على ذلك أيضا أنه قد ثبت أن العضو النجس لا يكتفي بمسحه بالماء، ~~فكذلك مسح الوجه بالماء عن الحدث، والمعنى أنه غسل لعضو صحيح أريد للصلاة، ~~وعلتنا أولى من علة من رد الوجه إلى الرأس؛ لأنه رد الغسل إلى الغسل؛ ولأن ~~فيها زيادة شرع، وهي حاظرة. PageV01P107 ### |||| CHECK [5باب القول في نواقض الوضوء] # [باب القول في نواقض الوضوء] # مسألة [ فيما خرج من السبيلين ] # وتنتقض الطهارة بكل خارج من السبيلين. # وهذا قد نص عليه في (الأحكام) (1) وغيره، وهذه الجملة لا خلاف فيها إلا ~~في موضعين: # أحدهما: ما يذهب إليه فريق من الإمامية من أن المذي والودي لا ينقضان ~~الطهارة. # والثاني: ما كان يذهب إليه مالك ms0087 من أن الدم والدود إذا خرجا من السبيلين، ~~لم تنتقض الطهارة بذلك. # والذي يدل على فساد ما ذهبت إليه الإمامية: # ما أخبرني به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا ~~محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد ~~بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: (كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن ~~أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( يا مقداد، هي أمور ثلاثة: ~~الودي وهو: شيء يتبع البول كهيئة المني، فذلك منه الطهور، ولا غسل منه، ~~والمذي: أن ترى شيئا أو تذكره فتمذي، فذلك منه الطهور ولا غسل منه، والمني: ~~الماء الدافق إذا وقع مع الشهوة، وجب الغسل )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا صالح بن عبد ~~الرحمن، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا الأعمش، عن منذر بن أبي ~~يعلى، عن محمد بن الحنفية، قال: سمعته يحدث عن أبيه علي عليه السلام، قال: ~~كنت أجد مذيا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ~~واستحييت أن أسأله؛ لأن ابنته عندي، فسأله فقال: (( إن كل فحل يمذي، فإذا ~~كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء ))(2). PageV01P108 # ويبين صحة ما ذهبنا إليه أيضا أن مجرى البول لا يخلو من أجزاء البول، ولا ~~بد أن يخرج مع المذي أجزاء من البول، وذلك لا محالة يقتضي إنتقاض الطهارة، ~~وبهذه العلة يستدل على مالك في أن الدود والدم إذا خرجا من السبيلين نقضا ~~الطهارة؛ لأنهما لا يخرجان إلا مع أجزاء من الرطوبة، التي لا خلاف في أنها ~~تنقض الطهارة، وهذه الدلالة حجتنا على الشافعي في تنجيس المني. # وأما(1) ما ترويه الإمامية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل فحل ~~مذاء فليس عليه فيه وضوء )). ففيه نظر؛ لأنا نستضعف أخبار الإمامية، ولا ~~نرى قبولها لعلل ليس هذا موضع ذكرها، على ms0088 أن الخبر/53/ لو صح، لكان محمولا ~~على أنه لو(2) غلب لم يجب تجديد الطهارة له كالإسحاضة، وسلس البول، وسائر ~~الأحداث اللازمة. # ويدل على فساد ما ذهب إليه مالك أيضا: # ما رواه ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن العلا بن المسيب، عن الحكم، عن ~~أبي جعفر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر المستحاضة إذا مضت أيام ~~أقرائها أن تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة. # والأخبار في هذا كثيرة، فصرح صلى الله عليه وآله وسلم بإيجاب الوضوء من ~~الإستحاضة، وإن كانت غير معتادة، على أن الدم عندنا ينقض الطهارة من أي ~~موضع سال، وسنستقصي الكلام فيه بعد هذه المسألة، وذلك يأتي على مذهب مالك، ~~بالإفساد. # مسألة [ في الدم المسفوح، والقيح، والقيء ] # قال: وينتقض الطهارة الدم المسفوح من أي جرح كان، وكذلك القيح، والقيء ~~الذارع. # وقد نص على ذلك في (الأحكام)(3) وغيره. ويدل على ذلك: PageV01P109 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا عبد الله بن محمد السعدي، حدثنا ~~عبد الله بن محمد بن خالد القاضي، حدثنا سليمان بن المهدي، حدثنا كادح بن ~~جعفر، حدثنا أبو حنيفة، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، ~~قال: قلت يا رسول الله، الوضوء كتبه الله علينا من الحدث فقط؟ قال: (( بل ~~من سبع: من حدث، وتقطار بول، ودم سائل، وقيء ذارع، ودسعة تملأ الفم، ونوم ~~مضطجع، وقهقهة في الصلاة ))، وهذا هو النص الصريح، لما ذهبنا إليه. # وأخبرنا محمد بن عثمان، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، ~~حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( القلس يفسد الوضوء )). # وروى ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، أنه قال: (( إذا قاء أحدكم في صلاته، أو رعف، فلينصرف، ~~فليتوضأ )). # وروى يحيى بن الحسين، عن أبيه، عن جده القاسم، عن إسماعيل بن ms0089 أبي أويس، ~~عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~قال: (( من رعف وهو في صلاته، فلينصرف، وليتوضأ، وليستأنف الصلاة )). # ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر المستحاضة ~~بتجديد الوضوء لكل صلاة، وقال: (( إنما هو دم عرق ))، فعلل وجوب الطهارة ~~بأن الخارج دم عرق، فوجب أن كل دم ينقض الطهارة. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( الوضوء مما خرج ~~من السبيلين )) فجعل كل الوضوء مما خرج من السبيلين؛ لأن الألف واللام في ~~هذا الموضع للجنس؟ PageV01P110 # قيل له: نحن نخص ذلك بالأخبار التي رويناها، ونقول: كأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال: الوضوء مما خرج من السبيلين، ومن القيء الذارع، والدم ~~السائل، ألا ترى أنه لم يذكر فيه النوم؟ والنوم على بعض الوجوه ناقض ~~للطهارة بالإجماع، ومس الذكر عندهم ينقض الطهارة، وكذلك مس المرأة، فلا بد ~~لهم من ترتيب الأخبار على ما رتبناه وبيناه. # فإن قيل: نتأول ما ذكرتم من الأخبار على غسل الموضع؛ لأن غسل العضو يعبر ~~عنه بأنه وضوء. # ومنه روي: (( يستحب الوضوء قبل الطعام وبعده )). # قيل له: إن هذا الوضوء وإن أفاد في اللغة ما ذكرت؛ لأنه من الوضاءة، فإن ~~الشرع قد اقتضى فيه أنه يفيد الطهارة المخصوصة/54/، واللفظة إذا أفادت في ~~اللغة شيئا وفي الشرع سواه، وجب حملها متى وردت عن الله تعالى، وعن رسوله، ~~على ما يفيد في الشرع، فإذا كان هذا هكذا، وجب حمل ما رويناه على ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مس بإبهامه أنفه، فوجد ~~دما، فمسحه بيده وصلى، ولم يحدث طهورا. # قيل له: ذلك الدم كان يسيرا لا يسيل مثله، وعندنا أن ذلك القدر من الدم ~~لا ينقض الطهارة، فليس فيه إفساد مذهبنا. # وهذا هو ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، ~~حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن ms0090 علوان، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: خرجت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وقد تطهر للصلاة، فأمس إبهامه أنفه، فإذا دم، فأعاد ~~مرة أخرى فلم يرى شيئا، وجف ما في إبهامه، فأهوى بيده إلى الأرض، فمسحها ~~ولم يحدث وضوءا، ومضى إلى الصلاة. # فقد صرح الخبر أن الدم كان يسيرا لا يسيل مثله. # فإن قيل: إنكم قضيتم بما رويتم من الخبر على ما رويناه من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم الوضوء من الخارج من السبيلين، وقضينا نحن بهذا الخبر على ~~ما رويتم، فحملناه على غسل الموضع فقد استوينا فيه؟ PageV01P111 # قيل له: ليس الأمر على ما قدرتم، وقضاؤنا أولى من قضائكم؛ لأن خبركم مخصوص ~~بالإجماع، ألا ترى أن الوضوء عندكم ينتقض من مس الذكر ومس المرأة؟ وعند أبي ~~حنيفة من القهقهة في الصلاة، وعندنا من الكبائر، وعند الجميع من النوم على ~~بعض الوجوه، وخبرنا غير مصروف عن ظاهره عندنا، فكان القضاء بخبرنا على ~~خبركم أولى؛ لأن الظاهرين إذا تقابلا، وكان أحدهما مخصوصا بالإجماع والآخر ~~عند المستدل به غير مخصوص، كان الذي لا يدخله التخصيص أولى؛ لأن الظاهر إذا ~~دخله التخصيص صار مجازا، والقضاء بالحقيقة على المجاز أولى. # فإن قيل: خبركم أيضا يدخله التخصيص؛ لأنه لا(1) يتناول اليسير من الدم ~~والقيء عندكم. # قيل له: هو عام في الرعاف؛ لأن الرعاف لا يكون إلا ناقضا للطهارة؛ لأنه ~~لا يكون يسيرا، وكذلك يسير ما يخرج من المعدة لا يكاد يسمى قيئا، على أن ما ~~رويناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن الوضوء ينتقض من دم سائل، ~~وقيء ذارع ))، لا يدخله التخصيص على وجه. # ويستدل على ذلك من طريق النظر، بأن نقيسه على البول بأنه سائل نجس خارج ~~من البدن، ولا يلزم عليه يسير الدم ويسير القيء؛ لأنهما لا يسيلان، ويستدل ~~على صحة العلة بأن المخاط والبصاق واللبن لما كان كل واحد من ذلك خارجا من ~~الجسد غير نجس، لم تنتقض الطهارة ms0091 به، والبول لما كان خارجا نجسا نقض، ~~فعلمنا أن الحكم به يعلق إذا وجد بوجوده، وعدم بعدمه. # فإن قيل: العلة في البول أنه خارج من مخرج معتاد. # قيل له: نقول بالعلتين جميعا، ونرجح علتنا باستنادها إلى الظواهر التي ~~رويناها، وبأنها حاظرة، وبأنها تفيد شرعا مجددا، وبأن فيها احتياطا. # ويمكن أن تقاس سائر الدماء على دم الإستحاضة؛ بعلة أنه دم سائل من البدن، ~~وترجح هذه العلة على غيرها بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبه عليها ~~بقوله/55/ للمستحاضة حين أمرها بالوضوء: (( إنما هو دم عرق )). PageV01P112 # فأما القيح فهو الدم المتغير، فإذا ثبت انتقاض الوضوء بالدم، وجب انتقاضه ~~بالقيح؛ ولأن أحدا لم يفصل بين الدم والقيح في إيجاب نقض الطهارة، فإذا ثبت ~~ذلك، ثبت في القيح، وحكي عن قوم أنهم سووا بين قليل القيء وبين كثيره في ~~نقض الطهارة، ويحجهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما ينقض الوضوء: ~~(( وقيء ذارع )) فأوجب نقض الطهارة من القيء بشرط أن يكون ذارعا، ولا خلاف ~~في أن الجشاء لا يفسد الوضوء، فنقيس عليه يسير القيء؛ بعلة أنه قيء لم يملأ الفم. # مسألة [ في النوم ] # وينقض الطهارة النوم المزيل للعقل على أي حال كان. # وقد نص عليه في (الأحكام)(1)، وهو مذهب سائر أهل البيت عليهم السلام، ~~ويمكن أن يستدل عليه بإجماعهم، على ما نذهب إليه من القول بأن إجماعهم حجة. ~~ويدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بالعباس الحسني رحمه الله، حدثنا الحسن بن علي بن أبي ~~الربيع القطان(2)، حدثنا موسى بن عمر بن علي الجرجاني، حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي، حدثنا شعبة، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن ~~عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( إن العين وكاء الإست أو السه فإذا نامت العين، ~~استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ )). # فهذا الخبر قد اقتضى وجوب الوضوء على كل من نام من غير استثناء حال من ~~الأحوال، فأما من ثقلت عينه ms0092 من النعاس، ولم يزل عقله، فإما أن نخصه ~~بالإجماع، أو نقول: إنه لا يقال لمن كان كذلك نائم على الإطلاق إلا توسعا، ~~ويدل على ذلك: PageV01P113 # حديث صفوان بن عسال: (( كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا إذا كنا ~~سفرا، لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام، إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم ))(1). # فأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام، ثم قام فصلى، ~~فقيل له في ذلك، فقال: (( إنما الوضوء على من نام مضطجعا )) معناه من نام ~~نوم المضطجع. # ويدل على صحة هذا التأويل قوله: (( فإنه إذا اضطجع، استرخت مفاصله ))، ~~ومعلوم أنه إذا نام نوما يزيل العقل، فإنه تسترخي مفاصله، ويكون ذكر ~~الإضطجاع؛ لأن الأغلب عليه(2) في النائم أن يكون مضطجعا، ويبين ذلك أنه لا ~~خلاف أن من نام مستلقيا أنه ينتقض وضوءه، والشافعي أيضا لا بد له من هذا ~~التأويل، ويدل أيضا على صحة هذا التأويل: # ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يزيد(3)، عن ~~مقسم، عن ابن عباس، قال: (( وجب الوضوء على كل نائم، إلا من خفق خفقة أو ~~خفقتين )). # ومن المعلوم أن ابن عباس لا يخالف ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فيجب أن يكون عرف من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم التأويل الذي قلناه. PageV01P114 # واحتجاج الشافعي، وأصحابه بحديث أنس: أنهم كانوا ينامون خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم جلوسا، ثم يقومون إلى الصلاة، ولا يتوضؤن، فليس فيه ~~أنهم كانوا ينامون نوما يزول معه العقل، ولا يمكن أن يدعى فيه العموم؛ لأنه ~~فعل يقع على وجه واحد، وليس لأحد أن يقول: إنكم قد قلتم/56/ إن من كان ~~كذلك، لا يقال إنه نائم(1)؛ لأنا لا ننكر أن يقال ذلك توسعا، وإن أنكرنا أن ~~يقال ذلك حقيقة، وبهذا التأويل ندفع سائر أخبارهم المروية في هذا الباب، ~~فنرجح أخبارنا وتأويلنا بالحظر، والاحتياط. # ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أن ms0093 نوم المضطجع ينقض الطهارة، فيجب أن ينقض ~~بالنوم على سائر الأحوال؛ والعلة أنه نام نوما يزيل العقل، ويدل على صحة ~~هذه العلة أنه لو اضطجع، ولم ينم هذا النوم، لا تنتقض طهارته، فعلم أن ~~الحكم تعلق بالنوم، ونقيسه أيضا على الإغماء بعلة زوال العقل، ونقيسه أيضا ~~على سائر الأحداث، فنقول: إن كل ما كان حدثا في حال الإضطجاع، كان حدثا في ~~سائر الأحوال، فكذلك النوم، والمعنى أنه حدث في حال الاضطجاع. # فصل # الذي يقتضيه مذهب الهادي عليه السلام أن الوضوء ينتقض من الإغماء ~~والجنون، وجميع ما يزيل العقل؛ لأنه نبه على أن العلة في النوم هو زوال ~~العقل؛ لأنه قال(2) فيما ينقض الطهارة: (( والنوم المزيل للعقل ))، فوجب أن ~~يكون الذي يخرج على مذهبه كما ذكرنا. # مسألة [ في كبائر المعاصي ] # وقال في ما ينقض الطهارة: وكبائر العصيان. # وهذا قد نص عليه في (الأحكام)(3)، وهو مذهب القاسم، والناصر، وعامة ~~الزيدية، وروي عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه كان يقول: "إن الكذب على ~~الله، وعلى رسوله ينقض الطهارة". PageV01P115 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: نبئت أن ~~شيخا من الأنصار كان يمر بمجلس لهم فيقول: أعيدوا الوضوء، فإن بعض ما ~~تقولون شر من الحدث. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: ~~فيم يعاد الوضوء؟ قال: من الحدث، وأذى المسلم. # والذي يدل على ذلك قوله تعالى: {ولا تجهروا له بالقول..} ~~الآية[الحجرات:2] وقوله سبحانه: {لئن أشركت ليحبطن عملك}، فثبت أن المعاصي ~~تحبط الأعمال، وإحباط الأعمال إنما هو إحباط أحكامها وثوابها؛ لأن أعيانها ~~قد عدمت، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا، ثبت بطلان طهارة العاصي، فوجب ~~إعادتها. # فإن قيل: الإحباط يتناول ثواب الأعمال، دون سائر أحكامها، ألا ترى أن ~~أحكام الشهادة ثابتة للفاسق؟ ولا يجب عليه أيضا إعادة سائر الطاعات. # قيل له: الآية تقتضي بطلان جميع أحكامها إلا ما خصه الدليل، فسائر ما ~~ذكرت لولا أن الدليل قد خصه، لقلنا: إن ms0094 جميعه قد بطل، وإذا ثبت هذا، ثبت ~~وجوب بطلان جميع(1) أحكام الوضوء، إذ لا دليل على أن بعضها ثابت. # فإن قيل: إذا ثبت أن الثواب مراد بالإحباط، لم يجز أن يراد به سائر ~~الأحكام؟ # قيل له: عندنا أن اللفظة الواحدة يجوز أن يراد بها المعنيان المختلفان، ~~فلا معنى لهذا السؤال عندنا. # ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو بكر عبد ~~الله بن عبد الملك الشامي، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ~~حدثنا بذل بن المحبر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: (( كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا بالوضوء من الحدث، ومن أذى المسلم )). # وإذا ثبت أن أذى المسلم ما لم يكن كبيرة لم تنتقض الطهارة به بالإجماع، ~~ثبت أن الناقض منه ما كان كبيرة، فيجب أن يقاس عليه سائر الكبائر/57/. PageV01P116 # واستدل على ذلك أصحابنا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر ~~من قهقة في الصلاة بإعادة الوضوء، والصلاة، فقالوا: إنما أمر بذلك من حيث ~~كان الضحك معصية؛ لأن الضحك ليس بحدث؛ إذ لو كان حدثا لكان لا فصل بين كونه ~~في الصلاة، وخارجا من الصلاة، كسائر الأحداث، فإذا ثبت ذلك ثبت أن المعاصي ~~تنقض الطهارة، قياسا على القهقة في الصلاة الواقعة على سبيل العمد. # فإن قيل: قولكم هذا يقتضي أن الفاسق لا صلاة له، فإنه يلزمه إعادتها؛ ~~لأنه أبدا في حكم المحدث حتى يتوب، وهذا خلاف الإجماع. # قيل له: ليس الأمر كما(1) ذكرت؛ لأنه لا يصير في حكم المحدث إلا إذ ~~استحدث فعل الكبيرة، فإذا استحدث فعل الكبيرة، بين الوضوء والصلاة فعليه ~~تجديد الطهارة، وإن لم يستحدث كان على الطهارة، وليس يجب أن يكون حصوله غير ~~تائب بمنزلة الحدث، بل الذي بمنزلة الحدث إنما هو فعل المعصية. # فإن قيل: فقد(2) روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا وضوء ~~إلا من صوت، أو ريح ))؟ # قيل له: الأدلة كلها كالدليل الواحد، فكأنه صلى الله ms0095 عليه وآله وسلم قال: ~~لا وضوء إلا من صوت أو ريح، أو كبيرة؛ للأدلة التي قدمناها، وهذا الجنس من ~~التأويل لا بد لجميع الأمة منه؛ إذ لا أحد منهم إلا وهو(3) يقول: إن ~~الطهارة تنتقض من غير صوت أوريح، والأقرب أن هذا الخبر ورد في من شك هل ~~أحدث ريحا، أم لا، ويؤيد هذا الذي ذكرناه ما روي عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أنه قال: (( إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه، فلا ينصرفن حتى ~~يسمع صوتا، أو يجد ريحا )). # فإن قيل: إن الخبر لا يجب قصره على السبب الذي خرج عليه عندكم، بل يجب ~~حمله على ما يقتضيه اللفظ. PageV01P117 # قيل له: كذلك نقول، إلا أن يدل الدليل على أنه يجب قصره على السبب، فقد دل ~~ما ذكرناه من الأدلة على ذلك، ألا ترى أن اللفظ لفظ(1) العام لو لم يرد في ~~سبب خاص، ودل الدليل على أنه خاص وجب أن يحكم بذلك، فوروده في سبب خاص لا ~~يمنعه من ذلك، بل يؤكده. # ويمكن أن تقاس المعاصي على القهقهة في الصلاة، الواقعة على سبيل العمد؛ ~~لكونها معاصي إذا كان الكلام مع أصحاب أبي حنيفة، ويمكن أن يقاس على لمس ~~المرأة المحرمة بتلك العلة إذا كان الكلام مع أصحاب الشافعي، وليس لأحد أن ~~يقول: إن هاتين العلتين ليس لهما تأثير؛ لأنهما عندنا يؤثران في الأصل، ألا ~~ترى أنا نقول أن(2) القهقهة لو وقعت على غير سبيل العمد، وعلى وجه لا يكون ~~معصية، لم تنتقض الطهارة، وكذلك نقول في لمس المرأة، والتأثير يجب أن يكون ~~على أصل المعلل. # مسألة [ في مس الفرجين ] # قال: ولا ينقضها مس الفرجين. # ونص القاسم عليه السلام على ذلك في (مسائل النيروسي)، وهو المحفوظ عن ~~سائر أهل البيت عليهم السلام، لا يعرف عن أحد منهم في ذلك خلاف، والذي يدل ~~على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ~~سفيان، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أنه ms0096 سأل رسول الله صلى ~~الله عليه/58/ وآله وسلم أفي مس الذكر وضوء؟ قال: (( لا ))(3). # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو جعفر، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج، ~~حدثنا ملازم، حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه سأله رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ~~ذكره بعد ما توضأ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( هل هو إلا بضعة ~~منك؟ )) (4). PageV01P118 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن ~~أبي أمامة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن مس الذكر، فقال: (( هل ~~هو إلا جذوة(1) منك؟ )). # وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا(2) أبو جعفر، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا(3) ~~عبد الله بن محمد بن المغيرة،حدثنا مسعر، عن قابوس، عن أبي ظبيان، عن علي ~~عليه السلام، قال: (( ما أبالي أنفي مسست، أو أذني، أو ذكري ))(4). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو جعفر، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا عمرو بن أبي ~~رزين، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فيهم علي، وابن مسعود، وحذيفة، وعمران بن حصين، ورجل آخر، أنهم ~~كانوا لا يرون في مس الذكر وضوءا(5). # وروى الطحاوي بأسانيد تركت ذكرها كراهة الإطالة مثل ذلك، عن عطاء وشعبة ~~مولى ابن عباس(6). وروي عن قيس بن السكن، عن ابن مسعود، وروي عن عمير بن ~~سعيد، عن عمار بن ياسر(7). # فقد دل ما أثبتناه(8) من الأخبار على أن لا وضوء من مس الذكر من وجوه: # فمنها ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفظا. # ومنها ما رويناه عن علي عليه السلام، ومن مذهبنا أنه إذا قال قولا لم يجز ~~أن يخالف، ووجب أن يتبع. # ومنها أن ذلك إجماع الصحابة بدلالة هذه الأخبار التي رويت عنهم. PageV01P119 # فإن قيل: كيف يكون ذلك إجماعا، وقد روي خلافه(1)، وكذلك ابن عباس فكأنه لم ~~يرو عنه ما فيه ms0097 شيء، فأما ابن عمر فقد روي عنه الوضوء من مس الذكر، ولم يرو ~~أنه كان يوجبه، فلا يجب أن نثبته مخالفا لسائرهم، إذ كان لا يمتنع أن يكون ~~فعله له على سبيل الاستحباب دون الإيجاب على أن ابن عمر كانت عادته مشهور ~~في التشدد في الطهارة، فإنه كان يتوضأ لكل صلاة، وكان يدخل الماء في عينيه، ~~وكان يتوضأ من أكل ما مسته النار، فيجوز أن يكون توضأ من مس الذكر على ~~عادته على سبيل الاحتياط دون الإيجاب. # ومنها: أن الوضوء من مس الذكر لو كان واجبا، كان لا يجوز أن يخفى على مثل ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وابن مسعود، وحذيفة، وعمار وغيرهم رضي الله ~~عنهم؛ إذ هو من الأمور التي تعم البلوى به، ونحن وإن لم نقل كما يقوله ~~أصحاب أبي حنيفة بأن خبر الواحد لا يقبل فيما تعم البلوى به، فلسنا نجوز أن ~~يكون أمرا تعم البلوى به، ثم يخفى على الصحابة وأكابرهم، حتى لا نثبت القول ~~به عن أحد من الصحابة، وأحوالهم لا تخلو من أقسام، إما أن تكون هذه الأخبار ~~لم تقع لهم وهذا مما لا نجوزه؛ إذ تجويز ذلك يؤدي إلى أنه يجوز أن يكون خفي ~~عليهم كثير من الفرائض الظاهرة، وذلك مما لا يصح، أو يكونوا عرفوا نسخها، ~~أو عرفوا أن المراد بالوضوء هو غسل اليد، أو تكون الأخبار غير صحيحة، أو ~~حصل فيها التعارض، فتركت، ورجع إلى الأصل في أن لا وضوء، وأي ذلك ثبت، لم ~~يثبت معه القول بوجوب الوضوء من مس الذكر/59/. PageV01P120 # وجملة الكلام في أخبارهم التي رووها في هذا الباب هي ما أشرنا إليها، ونحن ~~نشرح ذلك بإيجاز واختصار: # فأما الوجه الذي منه يعلم أن الأخبار غير صحيحة، فهو أن العمدة في ذلك ~~حديث بسرة.. أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا أبو ~~بكرة، حدثنا الحسين بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ~~عروة أنه تذاكر هو، ومروان، الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني ms0098 بسرة ~~بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالوضوء من مس ~~الفرج(1)، فكأن عروة لم يرفع لحديثها رأسا، فأرسل مروان إليها شرطيا له(2) ~~فرجع، وأخبرهم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمر ~~بالوضوء من مس الفرج. # فقوله: إن عروة لم يرفع بحديثها رأسا يدل على أنه لم يقبل حديثها ورده، ~~وليس لأحد أن يقول: إنه يعني عروة شك في مروان دون بسرة بدلالة إنفاذ ~~مروان شرطيه ليتعرف منها، وذلك أن الراوي لم يرفع لحديثها رأسا، فأما إنفاذ ~~مروان شرطيه، فلا يدل على قبول عروة حديث بسرة، فإنه لا يمتنع أن يكون ~~مروان أحب أن يستبين ثانيا لنفسه، على أن عروة إذا شك في قول مروان، فلأن ~~يشك في قول شرطيه أولى، وروي عن ربيعة أنه كان ينكر ذلك ويقول: لو أن بسرة ~~شهدت على هذا الفعل ما أجزت شهادتها، فهذا كما ترى قد رد العلماء حديثها. # وقد رووا وجوب الوضوء من مس الذكر، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وروي عن يحيى بن أبي كثير، أنه سمع رجلا يحدث به في مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ،عن عروة، عن عائشة؛ فأحد ما يوجب ضعفه أن يحيى بن أبي ~~كثير لم يذكر من سمعه عنه. PageV01P121 # وقد روي أيضا ذلك من غير هذه الطريق، عن عروة، عن عائشة، وعن عروة، عن زيد ~~بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كله يضعف، بل يجب سقوطه، ~~وذلك أن عروة أنكر الوضوء من مس الذكر، ولما روى له مروان(1)، عن بسرة، لم ~~يقبل حديثها، وغير جائز أن يكون حديث رواه عروة، عن عائشة، وعن زيد بن ~~خالد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويرد ببسرة إذا روته، وينكر القول ~~به، فهذا يدل على أنه غلط على عروة ووهم، سيما ومذاكرة عروة لمروان كانت ~~بعد موت عائشة، وزيد بن خالد بزمان. # والكلام في كل ما روي عن ms0099 عروة في هذا الباب، فهو على نحو ما قلناه، فإنهم ~~يروون ذلك عن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعن عروة عن بسرة، على أنه قد طعن في إسناد كل واحد من هذه ~~الأحاديث، إلا أنا اقتصرنا على الإشارة إلى هذا الوجه الواحد مما(2) روي عن ~~عروة طلبا للإيجاز، وتجنبا للإطالة. # ورووه أيضا عن صدقة بن عبد الله، عن هشام بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصدقة هذا ضعيف عندهم، وكذلك هشام بن ~~زيد ضعيف عندهم. # ورووه عن العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، والعلاء هذا عندهم ضعيف، والزهري عندنا في غاية ~~السقوط، فقد روي أنه كان أحد حرس خشبة زيد بن علي عليه السلام حين صلب. # ورووه عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي(3) موسى الخياط، عن أبي سعيد ~~المقبري/60/، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويزيد هذا ~~ضعيف عندهم غير مقبول، وأبو موسى الخياط مجهول، وجملة الأمر أن كل حديث ~~رووه في هذا الباب هو ضعيف السند، أو مرسل، فيجب أن لا يحتجوا به. # فإن قيل: فأنتم تقبلون المراسيل، فيلزمكم قبولها. PageV01P122 # قلنا: نحن ندفع ذلك من سائر الوجوه التي ذكرناها، ونذكر بعد هذا، وإنما ~~بينا بهذا أن القوم لا يجوز لهم أن يحتجوا بهذه الأخبار على أوضاعهم، فأما ~~نحن فندفعها بأنها منسوخة، وبأن الصحابة أجمعت على القول بخلاف موجبها، وأن ~~أهل البيت عليهم السلام أجمعوا على ما أجمعت عليه الصحابة من ذلك، وأن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قال بخلاف موجبها، وروي أن يحيى بن معين ذكر في ~~(التاريخ) أنه لا يصح في الوضوء من مس الذكر حديث، وكان لا يقول به. # فأما ما يبين أن ما روي في هذا الباب يجب(1) أن يكون منسوخا، فهو ما روي ~~عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، أنه سأل ms0100 النبي(2) صلى الله عليه وآله وسلم: ~~أمن مس الذكر وضوء؟ فقال: (( لا )). # وما رواه أن رجلا سأله عن مثل ذلك، فقال: (( هل هو إلا بضعة منك؟ )) # وذاك أنه لا يجوز أن يكونوا سألوا عن(3) ذلك إلا من بعد ما بلغهم حديث ~~الوضوء منه؛ لأنه لو لا ذلك، لكان سؤالهم عن ذلك كسؤال من يسأل عن سائر ~~الأعضاء، هل في مسها أو مس شيء منها وضوء؟، وذلك لا معنى له، فعلم بذلك ~~أنهم كانوا سمعوه من قبل، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا وضوء ~~منه ))، يجب أن يكون متأخرا، فيجب أن يكون ناسخا. # فإن قيل، قوله: (( هل هو إلا بضعة منك؟ ))، يدل على أنه متقدم؛ لأنه لو ~~لم يكن كذلك، لكان للسائل أن يقول قد كان الوضوء واجبا من مسه وهو كبضعة مني؟ # قيل له: إنه صلى الله عليه وآله وسلم نبه على علة الحكم فيه في ذلك ~~الوقت، ولا يمتنع أن يكون ذلك يصح في وقت ولا يصح في وقت، إذا منع من صحتها ~~الشرع، ألا ترى أن علة الربا لم تكن علة للتحريم قبل تحريم الربا؟ وهي كانت ~~على ما هي عليه الآن، فكذلك ما ذكرناه، وهذا السؤال مأخوذ ممن قال بنفي ~~القياس، وهو ظاهر الفساد. PageV01P123 # وأما وجه التأويل فيها فهو أن يحمل على غسل اليد، فقد روي عن بعض الصحابة.. ~~روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص أن أباه أمره بذلك، وذلك كما تأول عامة ~~العلماء ما روي في الوضوء من أكل ما مسته النار على غسل اليد، وهذا لا ~~يمتنع أن يؤمر الإنسان به على سبيل الاحتياط؛ لأن ذلك الموضع ربما تصيبه ~~بلة من النجاسة، كما روي: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يدخل يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده )). # وأما وجه التعارض، فلأنه روي وجوب الوضوء من مس الذكر، وروي أن لا وضوء ~~منه، فهذا ظاهر في التعارض، فإذا تعارضت، سقطت، ووجوب الرجوع إلى الأصل في ~~أنه لا ms0101 وضوء منه، كأنه لم يرو فيه شيء. # فإن قيل: خبر إيجاب الوضوء أولى؛ لكثرة رواته. # قيل له: بل خبر نفيه أولى؛ لسلامة سنده، ولقول علية الصحابة بموجبه، وهذا ~~الترجيح أولى من كثير من التراجيح التي تذكر في هذا الباب، فإما أن يترجح ~~خبرنا أو يتساوي الخبران، وكلاهما يوجب أن لا وضوء منه. # فأما طريقة القياس فيه فواضحة؛ لأنه مقيس على سائر الأعضاء بعلة أنه بعض ~~الإنسان، وهذه علة قوية؛ لأن النبي صلى الله عليه/61/ وآله وسلم نبه عليها ~~بقوله: (( هل هو إلا بضعة منك؟ ))، على ما بيناه فيما مضى. # مسألة [ في لمس المرأة ] # قال: ولا ينقضها لمس المرأة. # وهذا قد نص عليه في كتاب (الأحكام)(1)، وهذا أيضا مما أجمع عليه أهل ~~البيت عليهم السلام، ويدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا محمد بن جعفر الأنماطي، حدثنا ~~علي بن هرمز ديار، حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام ~~بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقبل بعض نسائه، ولا يتوضأ )). PageV01P124 # وأخبرنا أبو العباس الحسني رضي الله عنه، أخبرنا محمد بن جعفر الأنماطي، ~~حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد، عن ~~معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو، عن عروة، عن عائشة، قالت: قبلني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وصلى، ولم يحدث وضوءا )). # وممن روى ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.. وعبد الله بن عمرو، عن ~~عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة. # وروى الأوزاعي، عن يحيى بن أبي سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يقبلها وهو صائم، لا يفطر، ولا يحدث وضوءا. # وروي(1) عن عائشة، أنها طلبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلا، قالت: ~~فوضعت يدي على صدر قدمه وهو ساجد يقول كذا وكذا فلو كان ذلك ينقض ~~الطهارة، لم يمض النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سجوده. # وهذه الأخبار ms0102 كلها قد دلت على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء. # فإن قيل: إن الذي رويتموه من القبلة، والمس يجوز أن يكون كان والثوب حائل ~~بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين عائشة، وهو فعل لا يمكن ادعاء ~~العموم فيه. # قيل له: إن ذلك صرف للحديث عن ظاهره، وذلك أن من قبل خمار المرأة، لا ~~يكون قبلها على الحقيقة، وإن جاز أن يقال قبلها على سبيل التوسع والمجاز، ~~وكذا إذا مست المرأة الثوب الذي على صدر قدم الرجل، لا يقال: إنها مست صدر ~~قدمه، إلا على المجاز، ولا يجوز صرف الخبر عن الحقيقة إلى المجاز إلا ~~بدليل، وعلى ما بيناه لا حاجة بنا(2) إلى ادعاء العموم فيه، فلا يقدح فيما ~~ذكرناه تعذر ادعاء العموم؛ إذ قد بينا أن ظاهر الخبر يقتضي أنه لم يكن بين ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبينها حجاب ثوب حائل. # فإن استدلوا لصحة مذهبهم بقول الله تعالى: {أو لامستم النساء}، فإن ~~الملامسة عندنا هي(3) الجماع دون اللمس باليد، يدل على ذلك: PageV01P125 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا الحسن بن علي بن أبي الربيع، حدثنا ~~علي بن هارون، حدثنا أبو كريب، حدثنا الحسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~الملامسة الجماع )). # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن أصحاب علي، ~~عن علي عليه السلام: أولا مستم النساء. قال: هو الجماع. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس، قال: هو الجماع. # فإن قيل: فقد روى ابن أبي شيبة، أن أصحاب عبد الله رووا عن عبد الله، أنه ~~قال: فما دون الجماع، وقد روي ذلك عن عمر وابن عمر. # قيل له: ما رويناه أولى؛ لأن ذلك قد رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم/62/، ورويناه عن علي عليه السلام، ومن أصلنا أنا إذا روينا الحكم عن ms0103 ~~علي عليه السلام، فلا نتعداه إلى قول غيره من الصحابة، على أن الملامسة في ~~اللغة هي الجماع، فلو لم يرو فيها شيء، وجب حملها على الجماع، فكيف وقد ~~روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي عليه السلام وغيره من ~~الصحابة؟ # فإن قيل: فإن الملامسة هي المفاعلة من اللمس ، فلا يصح أن يدعى فيها ~~أنها الجماع؛ لأن اللمس والمس في اللغة واحد. PageV01P126 # قيل له: لا يمتنع أن يكون ما ذكرت أصلا في اللغة، إلا أن الذي ادعينا في ~~الملامسة قد صار منقولا بالعرف عن الأصل كما أن الدابة نقلت عما كان أصلا ~~إلى العرف(1)، ألا ترى أنها اسم في أصل اللغة لكل ما يدب؟ ثم صار اسما ~~للبهيمة المخصوصة، وكذلك الغائط كان اسما للأرض المطمئنة، ثم صار اسما ~~لقضاء الحاجة المخصوصة، والاسم إذا أفاد في أصل اللغة شيئا نقله العرف عنه ~~إلى غيره أو إلى خاص منه، ثم إذا ورد الخطاب به، وجب حمل الخطاب عليه، وإذا ~~كان هذا هكذا، بان أن الملامسة حقيقتها هو الجماع، ويجب أن يكون حقيقة ~~فيها(2). # فإن قيل: لو سلمنا لكم أن الحقيقة فيها ما ذكرتم، فيجب أن يكون اللمس ~~أيضا مرادا بها؛ لأن من مذهبكم أن لا يمتنع أن تكون اللفظة الواحدة يراد ~~بها الحقيقة والمجاز جميعا. # قيل له: نحن وإن جوزنا ذلك فلسنا نوجبه؛ لأنا نقول: إن اللفظة إذا كان ~~لها مجاز وحقيقة، فيجب أن تكون الحقيقة مرادا بها، إلا أن يمنع منه الدليل، ~~فلا يجب أن يكون المجاز مرادا بها إلا بدليل، وإذا كان هذا هكذا، فلا يجب ~~أن يكون اللمس(3) مرادا بالآية. # فإن قيل: قد قرأت الآية {أو لمستم النساء} وقرأت {أو ~~لامستم..}[المائدة:6] فلو ثبت أن الملامسة هي الجماع، فلا إشكال في أن ~~اللمس هو المس، والقراءتان كالخبرين، فيجب الأخذ بمقتضاهما. # قيل له: قد أجمعت الأمة على أن المراد بالقراءتين مراد واحد؛ لأن كل من ~~حمل الملامسة على الجماع حمل اللمس عليه، ومن حمل اللمس على المس، حمل ~~الملامسة ms0104 عليه، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن الملامسة هي الجماع، ثبت أن اللمس ~~أيضا هو الجماع. PageV01P127 # فإن استدلوا لصحة مذهبهم بما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقال: إني نلت من امرأة كلما ينال الرجل من امرأته غير الجماع، فقال ~~له عليه السلام: (( توضأ، وصل )). # قيل له: إن هذا لا يدل على صحة مذهبكم؛ لأن في ما ينال الرجل من امرأته ~~أن يمذي بملاعبتها، فلا يمتنع أن يكون قوله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ~~لذلك، على أن من مذهبنا أن الكبائر تنقض الطهارة، فلا يمتنع أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أمره بالوضوء لارتكابه الكبيرة، على أنه ليس في ~~الحديث أن الرجل نال ما نال من المرأة وهو متطهر، ولا خلاف في أن المرأة ~~إذا مست المرأة، لم تنتقض طهارتها، وكذلك إذا مس الرجل شعرها، فيجب أن لا ~~تنتقض طهارته إذا مس المرأة، والمعنى أنه لم يحصل إلا المسيس بغير الفرجين، ~~وهذه المسألة طريقها الأخبار، فلذلك لم نستقص القياس فيها، واقتصرنا على ~~ذكر اليسير منه. # مسألة [ في القهقهة في الصلاة ] # قال: ولا ينقضها القهقهة في الصلاة. # وقد نص في (الأحكام)(1) على أن القهقهة في الصلاة، تنقض الصلاة ولا تنقض ~~الطهارة، فهذا هو الأصل فيها، إلا أن يقع على وجه التعمد، فتنتقض الطهارة ~~بها، وهذه المسألة قد مضى الكلام فيها. # والذي يدل على صحة ما نذهب إليه/63/ هو أن الشيء لا يثبت كونه حدثا إلا ~~بدلالة شرعية، ولم تقم دلالة شرعية تدل على أن القهقهة في الصلاة حدث، فوجب ~~القول بأنها لا تنقض الطهارة. # فإن استدلوا بحديث أبي العالية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يصلي، وخلفه أصحابه، فجاء رجل أعمى، وثم بئر على رأسها خصفة، فتردى فيها، ~~فضحك القوم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ضحك بأن يعيد ~~الوضوء، ويعيد الصلاة. PageV01P128 # وروي عن الحسن، عن أسامة بن أبي المليح(1)، عن أبيه، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ms0105 أنه قال: من قهقه في صلاته فليعد الوضوء والصلاة. # قيل له: روي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يأمرهم بإعادة الوضوء. # وروي بأن الضاحك في صلاته، والملتفت سواء، ولا خلاف أن الملتفت لا وضوء ~~عليه، فيجب أن لا يكون على الضاحك أيضا، فالأخبار إما أن تتعارض، فيسلم لنا ~~أصل الدليل، ويحمل أيجاب الوضوء على أنه كان لكون الضحك معصية؛ لأن الضحك ~~في الصلاة إذا وقع على سبيل العمد فهو معصية، ويدل على ذلك أنا وجدنا سائر ~~الأفعال لما لم تكن حدثا خارج الصلاة لم يكن حدثا فيها، والأحداث كلها تشهد ~~لهذه العلة؛ لأنها لا تختص حال الصلاة دون غيرها، بل كل ما كان منها حدثا ~~في الصلاة، كان حدثا في غيرها. # فإن قيل: هذه علة تنتقض على أصولكم؛ لأن من مذهبكم أن القهقهة في الصلاة ~~تنقض الطهارة، إذا وقعت على سبيل العمد، ولا تنقضها إذا وقعت خارج الصلاة. # قيل له: العلة صحيحة، وذلك أنا لا نراعي كونها واقعة على سبيل العمد فقط، ~~وإنما نراعي كونها معصية، فمتى وقعت القهقهة على وجه يكون معصية، نقضت ~~الطهارة في الصلاة كانت، أم خارج الصلاة وإلى هذه العلة أشار في ~~(الأحكام) (2) حيث يقول: (ولو نقض الطهارة هذا الصوت الحقير لنقضها الصوت ~~الكبير والكلام الدائم الكثير)، وليس لهم أن يبطلوا علتنا هذه بكونها دافعة ~~للخبر؛ لأنا قد بينا الكلام في الخبر، وبينا فيه التعارض، وتأولناه أيضا ~~على الضحك الذي يكون معصية، فلا يجب أن تكون العلة دافعة للخبر. # مسألة [ في تجديد الطهارة ] # قال: ويستحب تجديد الطهارة لمن اشتغل عنها بسائر المباحات. # وهذا قد نص عليه في (الأحكام)(3). PageV01P129 # والأصل في ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو ~~بكرة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن ~~بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما ~~كان يوم الفتح صلى الصلوات أجمع بوضوء واحد(1). ms0106 # وأخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو جعفر، حدثني يونس، حدثنا ابن وهب، أخبرني(2) ~~عبد الرحمن بن زياد، عن أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع ابن عمر الظهر في ~~مجلس في داره، فانصرفت معه حتى إذا نودي بالعصر، دعا بوضوء، فتوضأ، ثم خرج ~~وخرجت معه، وصلى العصر، ثم رجع إلى مجلسه، فرجعت معه حتى إذا نودي بالمغرب، ~~دعا بوضوء، فتوضأ. فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله/64/ وسلم يقول: (( من توضأ على طهر، كتب الله عز ~~وجل له بذلك عشر حسنات )). ففي ذلك رغبت يا ابن أخي(3). # ففي ذلك تصحيح ما ذهب إليه يحيى بن الحسين عليه السلام في الاستحباب، ~~وإذا لم يرو عن أحد تجديد الطهارة مع الجمع بين الصلاتين، أو اتباع نفل ~~بفرض، أو فرض بنفل، علم أن الاستحباب فيه على ما ذكره يحيى(4) عليه السلام، ~~لمن اشتغل عن الصلاة بغيرها من المباحات، وقد استدل يحيى عليه السلام بقول ~~الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ~~فلما كان الظاهر يقتضي أن تلي الصلاة الطهور، وكان قد ثبت أنه ليس بواجب ~~على المتطهر، ثبت أنه مستحب. PageV01P130 # وحكي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء لكل صلاة على الحاضر، وذلك لا معنى ~~له؛ لما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ~~ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، وابن جريج، وابن سمعان، عن محمد بن المنكدر، ~~عن جابر بن عبد لله، قال: ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى امرأة ~~من الأنصار ومعه أصحابه، فقدمت لهم شاة مصلية، فأكل وأكلنا، ثم حانت الظهر، ~~فتوضأ، ثم صلى، ثم رجع إلى فضل طعامه، فأكل، ثم حانت العصر فصلى، ولم يتوضأ ))(1). # مسألة [ في المتوضئ يحلق أو يقلم ] # قال: ومن توضأ، ثم أخذ من شعره، أو قلم أظفاره، فعليه أن يمر الماء على أثره. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(2). # والوجه في ذلك أن أعضاء الطهارة يجب أن ms0107 يكون كل موضع منها مغسولا أو ~~ممسوحا، فإذا أخذ شعره، أو قلم أظافيره، بقي موضع القص غير مغسول، ولا ~~ممسوح، فيكون بمنزلة أن يبقي من جملة الأعضاء موضع لم يمسه الماء، فكما يجب ~~إمساسه الماء، كذلك(3) موضع القص يجب أن يمر الماء عليه. # مسألة [ في المسح على الخمار ] # قال: ولا يجزي مسح العمامة والخمار عن مسح الرأس. # وقد نص عليه في (الأحكام) (4)، وهو مما لا خلاف فيه، وظاهر قول الله ~~تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} يقضي بصحة ما ذكرناه؛ لأن الماسح على العمامة ~~والخمار، لا يكون ماسحا على الرأس على التحقيق. # مسألة [ في المسح على الخفين ] # قال: ولا يجزي المسح على الخفين، والجوربين والرجلين عن غسلهما. # وهذا أيضا منصوص عليه في (الأحكام)(5)، وقد مضى الكلام في وجوب غسل ~~الرجلين، وأن مسحهما لا يجزي عن غسلهما. PageV01P131 # فأما المسح على الخفين فالذي يدل على أنه لا يجزي، قول الله تعالى: ~~{وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} وسواء كانت القراءة بالنصب، أو ~~الخفض، أو كانت الرجل ممسوحة، أو مغسولة، فالحكم لا محالة راجع إلى الرجلين ~~دون الخفين، والماسح للخفين لا يكون غاسلا للرجلين، ولا ماسحا لهما، فبان ~~أن ظاهر الآية يقتضي ما نذهب إليه، على أن ذلك إجماع أهل البيت عليهم ~~السلام، لا يختلفون فيه، وما أجمع عليه أهل البيت عليهم السلام، فيجب أن ~~يكون صحيحا عندنا، فثبت بذلك أيضا أنه لا مسح على الخفين. # فإن استدلوا بالأخبار التي رويت في ذلك منها: ما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين. # ومنها ما روي عنه عليه السلام، أنه قال: (( امسح ما بدا لك )). # وما روي عنه عليه السلام أنه رخص فيه للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، ~~وللمقيم يوما وليلة/65/. # قيل لهم: هذه الأخبار عندنا منسوخة، نسخها قول الله تعالى: {وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}، والذي يدل على ذلك أن الصحابة أجمعوا على ~~مراعاة التقدم والتأخر في المسح والآية، ولا وجه لمراعاة التقدم والتأخر ~~بين الآيتين أو الخبرين، أو الآية والخبر إلا لعلمهم ms0108 بأن أحدهما يجب أن ~~يكون ناسخا، والآخر منسوخا، فإذا ثبت ذلك، ولم يثبت تأخر المسح على الآية، ~~وثبت تقدمه عليها، ثبت أن الآية ناسخة له. # فإن قيل: ولم ادعيتم إجماع الصحابة على مراعاة التقدم والتأخر فيها(1). PageV01P132 # قيل لهم: لما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، أخبرنا الناصر، حدثنا محمد ~~بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: لما كان في ولاية عمر، جاء سعد بن أبي ~~وقاص، فقال: يا أمير المؤمنين، ما لقيت من عمار؟ قال: وما ذاك؟ قال: حيث ~~خرجت وأنا أريدك ومعي الناس، فأمرت مناديا فنادى بالصلاة، ثم دعوت بطهور، ~~فتطهرت، ومسحت على خفي، وتقدمت أصلي، فاعتزلني عمار، فلا هو اقتدى بي، ولا ~~هو تركني، فجعل ينادي من خلفي: يا سعد، أصلاة من غير وضوء؟ فقال عمر: يا ~~عمار، أخرج مما جئت به. فقال: نعم. كان المسح قبل المائدة. فقال عمر: يا ~~أبا الحسن، ما تقول؟ قال أقول: إن المسح كان من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في بيت عائشة، و(المائدة) أنزلت في بيتها، فأرسل عمر إلى عائشة، ~~فقالت: كان المسح قبل (المائدة)، وقل لعمر: والله لأن تقطع قدماي بعقبيهما، ~~أحب إلي من أن أمسح عليهما. قال عمر: لا نأخذ بقول امرأة. ثم قال: أنشد ~~الله امرء شهد المسح من رسول الله لما قام، فقام ثمانية عشر رجلا كلهم رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح وعليه جبة شامية ضيقة اليدين، ~~فأخرج يديه من تحتها، ثم مسح على خفيه. فقال عمر: ما ترى يا أبا الحسن، ~~فقال: سلهم قبل المائدة أو بعدها، فسألهم، فقالوا: ما ندري. فقال علي عليه ~~السلام: أنشد الله أمرء مسلما علم أن المسح كان قبل (المائدة) لما قام، ~~فقام اثنان وعشرون رجلا فتفرق القوم وهؤلاء قيام يقولون لا نترك ما رأينا، ~~وهؤلاء يقولون: لا نترك ما رأينا. PageV01P133 # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، أخبرنا علي بن ms0109 الحسن بن شيبة ~~المروزي، حدثنا الفضل بن العباس بن موسى أبو نعيم، حدثنا عمر بن حصين، ~~حدثنا أبو عوانة، عن عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: مسح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم على الخفين، فسئل الذين يزعمون لك.. أقبل ~~(المائدة) أم بعدها؟ ما مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~(المائدة)، ولأن أمسح على ظهر عير بالفلاة، أحب إلي من أن أمسح على الخفين. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عليهما ~~السلام، قال: قال علي عليه السلام: (( سبق الكتاب الخفين )). # وروى ابن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن عثمان بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، قال: سبق الكتاب الخفين. # فقد دلت هذه الأخبار على ما ادعيناه من إجماع الصحابة/66/ على مراعاة ~~التقدم والتأخر فيه؛ لأن أمير المؤمنين قد راعى ذلك، وكذلك عمر، وابن عباس، ~~وعمار، وعائشة، وكان ذلك من عمر بمشهد من سائر الصحابة، واشتهر ذلك، ولم ~~ينكره منكر، ولم يقل أحد لا وجه لمراعاة التقدم والتأخر فيه، فوجب بذلك أن ~~يكونوا قد أجمعوا عليه، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن المسح كان قبل المائدة ~~بشهادة من شهد من الصحابة كأمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وعائشة، ~~ولم يرو عن أحد منهم أنه كان بعد المائدة، ثبت أن الآية ناسخة له. # فإن قيل: إن النسخ يجب أن يكون بين الشيئين إذا كان بينهما تناف، فأما ما ~~يصح الجمع بينهما، فلا يصح القول بأن أحدهما ناسخ للآخر، ويصح الجمع يبن ~~المسح والآية، فيقال بالمسح في حال لبس الخفين، وبحكم الآية في حال انكشاف ~~الرجلين. PageV01P134 # قيل له: هذا غلط بالإجماع؛ لأنه لا خلاف أن صوم يوم عاشوراء نسخ بصيام شهر ~~رمضان، وصح القول به لما دلت الدلالة عليه، وإن لم يكن بينهما شيء من ~~التنافي على وجه من الوجوه، فكذلك القول بأن الآية ناسخة لأخبار المسح يجب ~~أن يصح القول به؛ إذ قد دلت الدلالة عليه، ms0110 على أن الجمع بين الآية وبين خبر ~~المسح لا يمكن إلا برفع بعض الحكم الذي يقتضيه ظاهر الآية، وإن كان ذلك على ~~وجه التخصيص، وليس كذا صوم يوم عاشوراء مع صوم شهر رمضان؛ لأن أحدهما لا ~~يعترض على الآخر بوجه من الوجوه، وإذا صح فيه النسخ، كان فيما ذكرنا أصح وأولى. # فإن قيل: فكيف يجوز أن يكون عقل النسخ بينهما؟ # قيل له: يجوز ذلك بأن يكون الصحابة قد عرفت أن الآية قد نسخت جميع ما كان ~~قبلها من الطهارات. # فإن قيل: روي عن جرير بن عبد الله، أنه قال: أسلمت بعد نزول المائدة، ~~ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفين. # قيل له: هذا الحديث يؤكد ما ذهبنا إليه من أن الصحابة راعت فيه التقديم ~~والتأخير، ويؤكد ذلك ما روي أن أصحاب عبد الله يعجبون بحديث جرير؛ لتأخر ~~إسلامه. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي(1) معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن ~~إبراهيم، أنه قال: كان يعجبنا حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة، ~~فأما قول جرير رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ففيه جوابان: # أحدهما: أنا لا نقبل قول جرير؛ لإنكار أمير المؤمنين عليه السلام له، ~~ولإنكار ابن عباس، وعمار، وعائشة، وغيرهم من الصحابة له، وليس لأحد أن ~~يقول: أنهم نفوا، وجرير أثبت، فيجب أن يكون قول جرير أولى، وذلك؛ لأنا نعلم ~~أنهم لا ينفون إلا ما يعلمون انتفاءه على التحقيق، فيجب أن يكون نفيهم أولى ~~من إثبات جرير. PageV01P135 # والجواب الثاني: أن الذي ذكره جرير حكاية فعل، وليس في الحديث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين وهو محدث، ثم صلى، فليس لهم فيه حجة. # ويدل على ذلك أيضا أنه قد ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس ~~وعائشة وأبي هريرة، (1)وغيرهم، إنكار المسح على الخفين. # روى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن ~~محمد، عن عائشة، أنها قالت/67/: لأن ms0111 أحزهما بالسكاكين، أحب إلي من أن أمسح ~~عليهما. # وروى ابن أبي شيبة، عن يحيى بن بكير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن ~~حفص، قال: سمعت عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لأن أحزهما أو أحز أصابعي ~~بالسكين، أحب إلي من أن أمسح عليهما. # وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبد الواحد بن ~~زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن سميع، حدثنا أبو رزين، قال: قال لي أبو هريرة: ~~ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حمار. # فإذا ثبت ذلك عنهم وقد كان المسح على الخفين ثبت واستقر فلا بد من أن ~~يكونوا قالوا ما قالوا لعلمهم بأن المسح على الخفين قد نسخ؛ إذ لا مجال ~~للرأي مع تلك الأخبار، فصح ما ذهبنا إليه. # فإن قيل، تقولون: إن عليا أنكره، وقد روي عن شريح بن هاني، قال: أتيت ~~عليا عليه السلام فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: كنا نؤمر إذا كنا ~~سفرا، أن نمسح ثلاثة أيام ولياليها، وإذا كنا مقيمين، فيوما وليلة. # قيل له: إنه عليه السلام عرف حكمه كيف كان قبل أن ينسخ، وهذا لا يدل على ~~أنه لم يكن يرى أنه قد نسخ، ألا ترى أن من ذكر حكم صوم يوم عاشوراء حين كان ~~واجبا، لا يكون دل بذلك على أنه لا يقول بنسخه. # فإن قيل: روي عنه عليه السلام أنه قال: لو كان الدين بالرأي، لكان باطن ~~الخف أولى بالمسح من ظاهره، لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يمسح على ظاهره. PageV01P136 # قيل له: الجواب عن هذا كالجواب عن السؤال الأول، وهو أنه أخبر عن حالته ~~الأولى، وليس فيه دليل على أنه لم يكن يرى أنه قد نسخ. # وقياس الرجلين على سائر الأعضاء الظاهرة؛ ممكن بعلة أنها من أعضاء ~~الطهارة، فيجب أن يكون المسح على ما يواريهما غير مجز عن تطهيرهما، وهذه ~~الطريقة واضحة صحيحة، غير أنا حققنا الكلام فيه؛ لأن المسألة طريقها ~~الأخبار، دون النظر والمقاييس. PageV01P137 ### |||| CHECK [6باب القول ms0112 في الغسل] # [باب القول في الغسل] # مسألة [ في موجبات الغسل ] # قال: ويجب الاغتسال على من أنزل الماء من الرجال والنساء، في اليقظة ~~والمنام، ومن التقاء الختانين، وعلى النساء من الحيض والنفاس. # وهذا كله قد نص عليه في (الأحكام)(1) وغيره، وليس في هذه الجملة خلاف، ~~إلا ما يحكى عن الصدر الأول أنهم اختلفوا في التقاء الختانين إذا لم يكن ~~معه إنزال، وحكي مثل ذلك عن صاحب الظاهر والقاسم بن إبراهيم عليه السلام ~~ربما صحح(2) القول فيه. # والذي يدل على أن الاغتسال منه واجب: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا نعيم، ~~حدثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم ألزق الختان ~~بالختان، فقد وجب الغسل ))(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا ~~عمي، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن حبان(4) بن واسع، عن عروة، عن ~~عائشة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا جاوز الختان ~~الختان فقد وجب الغسل )). # وليس لأحد أن يستدل لخلاف ما نذهب إليه في هذا الباب بما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( الماء من الماء ))(5)، فقد روي ما يوجب نسخه. PageV01P138 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا ~~عمي أحمد بن عمر بن الحارث، قال: قال ابن شهاب: حدثني بعض من ارتضى، عن سهل ~~بن سعد الساعدي، أن أبي بن كعب الأنصاري أخبره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى عن ذلك، وأمر ~~بالغسل ))(1). # وقد صح القول بإيجاب الغسل من ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من ~~الصحابة، وروي أن عمر توعد من ترك الاغتسال منه، فقال: لإن أخبرت بأحد ~~يفعله، ثم لا يغتسل؛ لأنه كنه عقوبة، وذلك ظاهر بمشهد من المهاجرين ~~والأنصار، ولم ينكر عليه قوله ms0113 منكر، ومثل هذا عندنا يكون إجماعا من ~~الصحابة. # فإن قيل: فكيف يسوغ أن تدعوا أن الماء من الماء منسوخ، وقد بقي حكمه؟ # قيل له: لم يبق جميع ما اقتضاه اللفظ، بل قد ذهب بعضه؛ وذلك أن الماء ~~الأول للجنس؛ لأن الألف واللام إذا لم يدلا على المعهود، دلا على الجنس، ~~والماء الثاني هو المعهود وهو المني ، فكأنه قال: جميع الماء من المني، ~~وتحصيله: لا ماء، إلا من المني، وإذا ثبت وجوب استعمال الماء من الإكسال، ~~كان بعض الماء لا من الماء، فعلى هذا يكون نسخ بعض حكمه. # فإن قيل: هذا الذي أشرتم إليه هو التخصيص دون النسخ. # قيل له: التخصيص إذا ورد بعد استقرار العموم واستقرار حكمه يكون نسخا، ~~وإنما لا يكون نسخا إذا لم يتأخر التخصيص عنه، ألا ترى أنه إذا تأخر فلا بد ~~من أن يرتفع بعض الأحكام الثابتة بالنص، الذي هو العموم بعد استقراره، وهذا ~~هو سبيل النسخ وطريقه. # مسالة [ في البول قبل الغسل ] # قال: ولا يجزي الجنب(2) إلا أن يبول قبل الغسل(3). PageV01P139 # وقد نص على ذلك في (الأحكام) و(المنتخب)(1). # والدليل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا أبو زيد ~~العلوي، وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش، قالا: حدثنا الناصر للحق عليه ~~السلام، حدثنا محمد بن منصور، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن خالد بن عيسى ~~العكلي، عن حصين بن مخارق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا جامع الرجل، فلا يغتسل حتى يبول، وإلا ~~تردد بقية المني، فكان منه داء لا دواء له )). # فنهى عن الغسل قبل أن يبول، وعندنا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، ~~وأنه لا يقع موقع الصحيح، وإذا كان ذلك كذلك، فالمغتسل قبل البول كأنه لم يغتسل. # فإن قيل: إنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بين الغرض بالنهي عنه بقوله: (( ~~وإلا تردد بقية المني، فكان منه داء لا دواء له ))، فيجب أن يكون النهي ~~لذلك، لا للتحريم. # قيل له: ms0114 إن النهي ظاهر للتحريم، وتنبيهه على أن فيه ضررا يتعجل، لا يسقط ~~حكمه؛ لأنه لا يمتنع أن يحرم صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يبين أن فيه ~~وجوها من المضار، ومثل هذا قد ورد في القرآن، قال الله تعالى: {إنما الخمر ~~والميسر..} الآية[المائدة:90]، ثم قال: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}[المائدة:91]، ولم يكن لأحد أن يقول: إن ~~الضرر الذي ذكره الله تعالى فيه، يدل على أن النهي ليس يقتضي التحريم، بل ~~يكون النهي نهيا على حياله، وما ذكره من تعجل الضرر منه باق على حياله، ~~ويدل على ذلك أيضا أنه قد ثبت وجوب الاغتسال لخروج المني، وإذا جامع ~~الرجل، ولم يبل، فلا بد من أن يبقى في الإحليل بقية من المني، للخبر الذي ~~ذكرناه، وللمشاهدة. PageV01P140 # ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا أتاه فقال: إني كنت أعزل عن ~~جاريتي، وقد أتت بولد فقال عليه السلام، هل كنت تعاودها قبل أن تبول؟ قال: ~~نعم. قال: فالولد ولدك. # فإذا اغتسل، ثم بال، فلا بد من أن يخرج مع البول ما بقي من أجزائه، وذلك ~~يوجب الإعادة للغسل، وإذا وجب إعادة الغسل، فلا قول إلا قول من لا يعتد ~~بالغسل الأول. # ويقاس ذلك على المرأة التي تغتسل من الحيض، ثم يخرج منها شيء من دم الحيض ~~أنه يلزمها إعادة الغسل، ولا تعتد بالغسل الأول، فكذلك الرجل إذا اغتسل ولم ~~يبل، والمعنى بقاء موجب الغسل في الفرج، فكل من بقي في فرجه ما يوجب الغسل، ~~لم يعتد بالغسل الأول. # مسألة [ في وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل ] # ومن فرض الاغتسال: المضمضة والاستنشاق. # وهو منصوص عليه في (المنتخب)(1)، وقد دللنا على وجوبهما في الوضوء، ~~فإذا(2) ثبت وجوبهما في الوضوء، ثبت وجوبهما في الاغتسال؛ إذ كل من قال ~~بوجوبهما في الوضوء، قال بوجوبهما في الاغتسال. # وما استدللنا به في مسألة الوضوء، يمكن أن يستدل به هاهنا، ومما يخص هذا ~~الموضع قول الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}[المائدة:6]، فاقتضى ذلك أن ms0115 ~~يطهر جميع جسده، على أن الآية إما أن تكون عامه، أو مجملة، فإن كانت عامة، ~~اقتضت أن يطهر جميع البدن، وإن كانت مجملة، وجب أن يرجع إلى البيان. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي زائدة، حدثنا عطاء بن السائب، حدثنا ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثتني عائشة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان إذا اغتسل من الجنابة، تمضمض واستنشق )). PageV01P141 # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن ~~عباس، عن ميمونة، قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم غسلا، فاغتسل ~~من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أفاض الماء على ~~فرجه، فغسله، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم ~~أفاض الماء على سائر جسده، ثم تنحى عن الموضع، فغسل رجليه. # وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يحمل على الوجوب، إذا كان ~~بيانا لمجمل. # ويدل على ذلك: ما روى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا ~~حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي عليه السلام، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( من ترك موضع شعرة من جسده في جنابة لم ~~يغسلها، فعل به كذا وكذا من النار )). قال علي عليه السلام: (( فمن ثم ~~عاديت شعري ))، فكان يجز شعره. # وروى الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحت كل شعرة جنابة، فبلوا ~~الشعر، وأنقوا البشر ))، فكل ذلك يقتضي وجوب المضمضة والاستنشاق في ~~الاغتسال. # ويدل على ذلك من طريق القياس أنه عضو مقدور على غسله من غير تعذر ولا ~~مشقة، فوجب أن يكون حكمه حكم سائر الأعضاء في وجوب غسله من الجنابة. # ويمكن أيضا أن يقال بأنه عضو يلحقه حكم النجس، فيجب أن يلحقه حكم ~~الجنابة قياسا على سائر الأعضاء في وجوب غسله من الجنابة. # فإن استدلوا لإسقاط ms0116 وجوبها بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~قوله: (( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فإذا أنا قد طهرت )). PageV01P142 # قيل له: يجمع بين هذا وبين ما رويناه في وجوب المضمضة والاستنشاق، ودللنا ~~عليه من طريق القياس، فيكون التقدير كأنه قال: أما أنا فأتمضمض واستنشق، ~~وأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا ~~وجدت الماء فأمسسه جلدك ))، فليس يمكنهم التعلق به، بل هو دليلنا عليهم؛ ~~لأن الجلد يكون في الفم والمنخرين. # مسألة [ في وجوب الدلك ] # قال: ومن فرض ذلك دلك جميع البشر، وإيصال الماء إلى أصول الشعر. وذلك ~~منصوص عليه في (المنتخب)(1). # والوجه فيه: ما روي عنه عليه السلام: (( تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، ~~وأنقوا البشر )). # وما روي: (( من ترك موضع شعرة من جسده في جنابة لم يغسلها، فعل به كذا ~~وكذا من النار )). # ولأن الجنب أخذ عليه غسل جسده، ولا يكون منقيا للبشر، ولا غاسلا له ~~بإمرار الماء عليه حتى يكون معه دلك، أو ما يقوم مقام الدلك من قوة جري ~~الماء عليه، أو قوة إنغماسه فيه وأيضا إزالة النجس لا بد فيه مما ذكرنا، ~~فكذلك إزالة الحدث؛ والعلة أنه إزالة ما يمنع من أداء الصلاة بالماء، وقد ~~أشار القاسم عليه السلام إلى هذه العلة في (كتاب الطهارة)، وأكد ذلك بأن ~~قال: (( إن التعبد بإزالة الحدث غسلا، كالتعبد بإزالة النجس، وأوكد منه، ~~فإذا لم يجز في إزالة النجس إلا ما ذكرناه، فكذلك في إزالة الحدث. # مسألة [ في حكم الوضوء قبل الغسل وبعده ] PageV01P143 قال: والوضوء قبل الغسل نفل، وبعده على من أراد الصلاة فرض. وقد نص على ~~وجوب الوضوء بعد الغسل في (الأحكام)(1)، وقال في (المنتخب)(2): (وذلك أحب ~~إلينا)، فخفف الأمر فيه، ونص في (المنتخب) على أنه لا يجب قبل الغسل، وأشار ~~إليه في (الأحكام)(3)، وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يقول: إن الصحيح ~~على مذهبه عليه السلام أن الوضوء مستحب قبل الغسل، وبعده على من أراد ~~الصلاة فرض على ما ms0117 ذكرنا. # ويدل على أنه لا يجب قبل الغسل، الحديث الذي روي عن ميمونة أنها قالت: ~~اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فغسل(4) وجهه وذارعيه، ثم أفاض ~~الماء على رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه. # فلو كان الوضوء قبل الغسل فرضا، لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم ليدع ~~استتمامه بترك غسل الرجلين إلى بعد الغسل، ففي ذلك دليل على أنه ليس بفرض، ~~ولا أحفظ خلافا في أنه مستحب. # والذي يدل على أنه فرض بعد الغسل ما: أخبرنا به أبو العباس الحسني، ~~أخبرنا عيسى بن محمد العلوي، حدثنا الحضرمي، حدثنا عوف(5) بن سلام، عن قيس، ~~عن عطاء، عن زاذان، عن علي عليه السلام، قال: (( من اغتسل من جنابة، ثم ~~حضرته(6) الصلاة، فليتوضأ )). # فقد أمر أمير المؤمنين عليه السلام بالوضوء بعد الغسل، والأمر يقتضي ~~الوجوب، ولم يعرف عن أحد من الصحابة أنه خالفه، على أنا قد ذكرنا في غير ~~موضع أن مذهبنا هو ألا نخالفه عليه السلام. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا عيسى بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله ~~الحضرمي، حدثنا يحيى بن الحماني، حدثنا شريك، عن عطاء، وزاذان، وميسرة، أن ~~عليا عليه السلام كان يتوضأ بعد الغسل. PageV01P144 # وكان أبو العباس الحسني رضي الله عنه يستدل على ذلك بأن يقول: قد ثبت وجوب ~~الترتيب في الوضوء، وأنه لا يجب في الاغتسال، فلو جوزنا الاقتصار على الغسل ~~دون الوضوء، كنا قد أسقطنا الترتيب مع قيام الدليل على أنه مأخوذ على ~~المتطهر، وكنا قد جعلنا مالا ترتيب فيه نائبا عما فيه الترتيب بغير دلالة، ~~وكان يقول: إن قيل لنا فما تقولون لو اغتسل من الجنابة مرتبا؟ # قيل لهم: ذلك الترتيب غير واجب بالإجماع، وما ليس بواجب لا ينوب عن ~~الواجب. # وبنحو هذا يسقط سئوال من سأل، فيقول: إذا أجزأ غسل واحد عن الحيض ~~والجنابة، والوضوء الواحد عن الأحداث الكثيرة، فلم لا يجزي الغسل الواحد من ~~الجنابة والحدث؟ لأنه كان يعتمد أن الترتيب مشروط في أحدهما، غير مشروط ms0118 في الآخر. # فإن قيل: روى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، ~~عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ~~من الجنابة. # قيل له: لسنا نقول أن وقوع الوضوء بعد الاغتسال شرط في الاغتسال، فيحجنا ~~ما روي، وإنما نقول: إن من أراد الصلاة بعد الاغتسال وجب عليه الوضوء، وكذا ~~لفظ الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام، وإذا كان هذا هكذا، لم يكن يعترض ~~ذلك على مذهبنا؛ إذ ليس فيه أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل من ~~الجنابة، ولا يتوضأ بعده، ويقوم إلى الصلاة. # مسألة [ في نقض شعر المرأة ] # قال: وعلى المرأة أن تنقض شعرها عند اغتسالها من الحيض دون الجنابة. وقد ~~نص على ذلك في (الأحكام) (1)، والأقرب أن ذلك طريقه الاستحباب، والوجه في ~~استحباب ذلك للتي تغتسل من الحيض بعد عهدها بالاغتسال، وخشية أن يكون في ~~شعرها شعر قد فارق الأصل؛ ولأن الحيض أبدا أغلظ حكما من الجنابة. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال لها في الحيض: (( انقضي شعرك، واغتسلي )). PageV01P145 # وذكر يحيى بن الحسين عليه السلام، أنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يأمر أم سلمة بنقض شعرها عند اغتسالها من الجنابة، وأنها كانت ~~كثيرة الشعر(1). # مسألة [ في حكم غسل الجمعة والعيدين والإحرام ] # قال: وغسل الجمعة، والعيدين، والإحرام سنة. # قال: وقال القاسم عليه السلام: ومن اغتسل يوم الجمعة لصلاة الفجر، اكتفى ~~به، وإن أحدث بعد ذلك. # ويستحب الغسل لمن غسل الميت، ولمن أراد دخول الحرم، وكل ذلك منصوص عليه ~~في (الأحكام) (2) في مواضعه. # أما غسل الجمعة، فقد ورد فيه: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا ~~الطحاوي، حدثنا محمد بن علي بن محمد بن محرز، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ~~أخبرنا أبي، عن إسحاق(3)، عن الزهري، عن طاووس، قال: قلت لابن عباس ذكروا ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ms0119 قال: (( اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا ~~رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبا، وأصيبوا من الطيب ))(4). فقال ابن عباس: أما ~~الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أعلمه. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبد الرحمن بن ~~عمرو بن الحارث، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشام، أخبرنا يزيد بن أبي ~~زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة، ~~وأن يمس من طيب، إن كان عند أهله، فإن لم يكن عندهم طيب، فإن الماء طيب ))(5). # فذهب(6) قوم إلى أن الغسل يوم الجمعة واجب، واستدلوا: PageV01P146 # بما أخبرنا به أبو الحسين عبدالله بن سعيد البروجردي، حدثنا سفيان بن هارون ~~القاضي، حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن عطاء ~~بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ))(1). # قيل له: لا يمتنع أن يكون ظاهر ما تعلقتم به يوجب أن الغسل فيه واجب، لكن ~~قد وردت أخبار دلت على أنه مسنون، وأنه ليس بواجب، منها: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~خالد الحمصي، حدثنا محمد بن حرب، حدثني الضحاك بن حمزة، عن الحجاج بن ~~أرطأه، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبي الحسن(2)، عن أنس بن مالك، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من توضأ يوم الجمعة فبها ~~ونعمت، وقد أدى الفريضة، ومن اغتسل، فالغسل أفضل ))(3). # فقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الوضوء هو الفرض، وأن الغسل فضيلة. # وروى الحديث المشهور، عن ابن عباس أنه قال: من اغتسل يوم الجمعة، فحسن ~~جميل، ومن لم يغتسل، فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف كان ذلك، كان الناس ~~مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان المسجد ضيقا متقارب السقف، ~~فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0120 في يوم حار، وقد عرق الناس، ~~فتأذى الناس بعضهم بروائح بعض، وتأذى بها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: (( أيها الناس، إذا كان هذا، فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد ~~من طيبه ودهنه ))(4). # وروي نحو هذا عن عائشة، فبين السبب فيه وأنه لإماطة تلك الروائح على سبيل ~~التنظيف. PageV01P147 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا يعقوب بن ~~إسحاق، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن زاذان، قال: سألت عليا عليه ~~السلام عن الغسل فقال: اغتسل إذا شئت. قال: إنما أسألك عن الغسل الذي هو ~~الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر(1). # ومن المعلوم أنه لم يخبر عن الغسل المباح؛ لأن السائل لم يقنع بقوله ~~عليه السلام : اغتسل إذا شئت، وقال بعد ذلك: إنما أسأل عن الغسل الذي هو ~~الغسل، وكذلك لم يخبر عن الغسل المفروض؛ إذ ذكر غسل العيدين ويوم عرفة، ولم ~~يذكر الغسل من الجنابة، فثبت أنه أراد الغسل المسنون، وفي(2) ذلك صحة ما ~~ذهبنا إليه من أن غسل الجمعة والعيدين سنة. # وأما غسل الإحرام، فالذي يدل على أنه مسنون: # ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، ~~عن أبيه، عن جابر في حديث طويل يصف فيه حجة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء ابنة عميس محمد بن أبي بكر، ~~فأرسلت إلى رسول الله كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي. # فلما أمرها بالغسل مع النفاس، علم أنه مسنون؛ إذ لا غرض فيه غير إقامة السنة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة حين حاضت، وكانت ~~مهلة بعمرة : (( انقضي رأسك، وامتشطي، واغتسلي وأهلي بالحج )). فدل ذلك على ~~ما قلناه. # وأما الوجه فيما قاله القاسم عليه السلام من أن من اغتسل يوم الجمعة ~~اكتفى، وإن أحدث بعد ذلك هو أن الغرض المقصود به من إماطة الروائح يتم، وإن ~~توسط الحدث بينه وبين الصلاة، ولأن ms0121 أحدا لم يقل بخلافه. PageV01P148 # وأما الوجه في استحباب الغسل لمن غسل الميت، فلأنه لا يكاد يسلم من أن ~~ينتضح عليه من غسالة الميت ما ينجسه، سيما وقد بينا فيما تقدم أن الماء ~~ينجس بوروده على النجاسة، كما ينجس بورود النجاسة عليه، ومن أهل البيت من ~~يذهب إلى أن ذلك واجب، وذلك لا معنى له؛ إذ لم يقم عليه دليل من الشرع؛ ~~ولأن الغسل لو وجب، لكان يجب لأنه لمس الميت إذا صب عليه الماء، وصب الماء ~~لا يزيده شرا، وإذا ثبت بالإجماع أن من مس الميتة من سائر الحيوان، فلا يجب ~~عليه الغسل، فكذلك من مس الميت من بني آدم؛ إذ(1) لا يجوز أن يكون ابن آدم ~~أسوأ حالا من سائر الحيوانات، سيما ما ثبتت(2) نجاستها كالكلب والخنزير. # وأما الوجه في استحباب الغسل لمن أراد دخول الحرم، فهو أن الإنسان يحصل ~~في ذلك المكان الشريف، فاستحب له الغسل كما استحب لمن أراد حضور الجامع يوم ~~الجمعة، وحضور المصلى في العيدين. # وليس لأحد أن يقول: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما لم يأمر عائشة ~~بتكرير الغسل لدخول الحرم حين أمرها أن تحرم من التنعيم، ثبت أنه لا وجه ~~لاستحبابه، وذلك أن الغسل الواحد يقوم مقام الغسلات الكثيرة في الفرض ~~والسنن، فكيف في الاستحباب؟! فإذا(3) كان ذلك كذلك، لم يمتنع أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرها بذلك؛ لقرب التنعيم من الحرم (إذ ~~التنعيم مما يلي الحرم)(4)؛ فكأن الغسل الواحد ناب عن الإحرام، وعن دخول الحرم. # مسألة [ فيمن شك في الترتيب أو في تطهير عضو قبل الصلاة ] # قال: ومن توضأ ثم شك في تطهير عضو من أعضائه؛ طهره، ثم أعاد ما بعده، فإن ~~شك في الترتيب، عاد إلى الموضع الذي شك فيه، ثم أعاد ما بعده. وقد نص على ~~ذلك (ع) في (الأحكام) (5). PageV01P149 # والوجه فيه أنه متيقن للحدث فيجب أن يتيقن الطهارة، لا خلاف في ذلك، فإذا ~~ثبت ما ذكرناه صح ما ذهبنا إليه؛ لأنه إذا شك ms0122 في تطهير عضو من أعضائه، لا ~~يكون متيقنا استكمال الطهارة، وقولنا: ثم أعاد ما بعده، مبني على ما ذهبنا ~~إليه من القول بوجوب الترتيب؛ لأنا إذا قلنا بوجوبه، قلنا: أن غسل العضو ~~الثاني قبل غسل العضو الأول لا معنى له، وغسله معه لا يقتضي الترتيب، فكأنه ~~شك في ذلك العضو وفيما بعده، فلذلك قلنا: إنه يعيد ما بعده. # والوجه فيما قلناه أن من شك في الترتيب عاد إلى الموضع الذي شك فيه، ثم ~~أعاد ما بعده، هو الوجه الذي ذكرنا في المسألة الأولى، وهو أيضا مبني على ~~القول بوجوب الترتيب، وقد مضى الكلام فيه مستقصى فلا طائل في إعادته. # مسألة [ فيمن شك في الترتيب بعد الصلاة ] # قال: فإن(1) كان صلى بذلك الوضوء، ثم عرض له الشك في ترتيبه، لم يعد تلك ~~الصلاة، وإن أيقن التنكيس، أعاد الوضوء والصلاة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والوجه فيه أن الشك في الترتيب إذا عرض بعد ما صلى، فإن تلك الصلاة قد ~~أداها على ما لزمه، ولم يعرض له بفسادها علم، ولا غالب الظن، فيجب أن يكون ~~حكمها حكم سائر الصلوات التي تؤدى في أنه لا يجب قضاؤها، فإذا أيقن ~~التنكيس، أو غلب ذلك في ظنه، فعليه إعادة الصلاة، على ما نص عليه؛ لأنه قد ~~علم أن صلاته وقعت على وجه لا يصح، أو غلب في ظنه. # فإن قيل: فلم ألحقتم غالب الظن بالعلم في هذا الموضع؟ # قيل له: لأن التحري قد ثبت أن له حكما في الطهارات والصلاة، والتحري يحصل ~~عنده غالب الظن دون العلم، فثبت أن غالب الظن له مدخل في إفساد الطهارات ~~والصلوات، وصحتها. PageV01P150 # والأقرب على مذهب الهادي عليه السلام أن من صلى، ثم أيقن أنه كان نكس وضوءه ~~على طريق السهو، وما يجري مجراه، أنه يقضي صلاته ما دام في وقتها، ولا ~~يقضيها إن علم بذلك بعد تصرم وقتها، فقد نص على مثل ذلك فيمن تطهر بماء ~~نجس، وهو لا يعلم، وما أشبه ذلك، فإن كان نكس وضوءه عامدا عالما ms0123 بأنه لا ~~يجوز، فإنه يعيد الصلاة قبل تصرم الوقت وبعده(1). # والأصل في هذا أن من أخطأ فيما طريقه الإجتهاد من الطهارة والصلاة، ثم ~~علم به في الوقت، فإن مذهبه أنه يعيد، وإن علم به بعد الوقت لا يعيد، وإن ~~أخطأ فيما طريقه العلم، أو القطع، أو تعمد إيقاع الفعل على وجه لا يصح عنده ~~وإن كان طريقه الاجتهاد فإنه يقضي الصلاة قبل تصرم(2) الوقت وبعده، فما ~~ذكر في هذا الموضع هو فرع على الأصل الذي ذكرناه، وسيجيء الكلام فيه مستقصى ~~في موضعه من كتاب الصلاة. # مسألة [ في تفريق الوضوء والغسل ] # قال: ولا بأس بتفريق الوضوء والغسل. # وقد نص على جواز تفريق الوضوء في (المنتخب) (3) وعلى جواز تفريق الغسل في ~~(الأحكام) (4). # واستدل على ذلك بأن الله تعالى أمر بالغسل، فقال عز وجل: {فاغسلوا ~~وجوهكم..} الآية[المائدة:6]، وقال: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}[المائدة:6]، ~~فكان الواجب هو غسل ما أمر الله تعالى بغسله، وسواء وقع الغسل على وجه ~~التفريق، أو وجه(5) التتابع؛ إذ لم تتضمن الآية ذكر التتابع، ولا ذكر ~~التفريق. # فإن قيل: قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وضوء تابع فيه: (( هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به )). # قيل له: المراد به ما اشتمل عليه اسم الوضوء، والتفريق والتتابع لا ينطلق ~~عليهما اسم الوضوء. PageV01P151 # يدل على ذلك ما ذكرناه بإسناده فيما مضى من هذا الكتاب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يصلي وعقبه يلوح، فقال: (( إن كنت أمسسته ~~الماء، فامض في صلاتك، وإن لم تكن أمسسته(1)، فاخرج من صلاتك )). فقال: يا ~~رسول الله كيف أصنع؟ أستقبل الطهور؟ قال: (( لا، بل اغسل ما بقي )). وهذا ~~نص صريح فيما نذهب إليه في هذا الباب. # فإن اعتلوا لمذهبهم، فقالوا: هي عبادة مرتبط بعضها ببعض، فيجب أن تكون ~~المتابعة شرطا فيها قياسا على الصلاة، أو بأنها عبادة تبطل بالحدث، ~~عارضناهم بقياسه على الزكاة، أنها عبادة يجوز تفريق النية عليها، فيجب أن ~~يجوز تفريقها؛ إذ الزكاة جائز تفريق النية عليها، على ms0124 أن قولهم: إن الوضوء ~~عبادة مرتبط بعضها ببعض، فيجب أن يكون التتابع شرطا فيها منتقض بالحج؛ لأنه ~~عبادة مرتبط بعضها ببعض، ومع ذلك يجوز التفريق بين أبعاضه. # وترجح علتنا باستنادها إلى الظواهر من القرآن، وصريح قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وبأنا رددنا عبادة ليس لها تحليل ولا تحريم إلى عبادة ليس ~~لها تحليل ولا تحريم، فكان فرعنا بأصلنا أشبه. # ويمكن أن نقيس الكثير من التفريق على اليسير، بعلة أنه تفريق بين أبعاض ~~الطهارة، # ويمكن أن نقيس ذلك على إزالة النجاسات، فنقول: إن التفريق فيه يجوز كما ~~يجوز في إزالة النجس، والمعنى أنها طهارة تراد لاستباحة الصلاة. # وهذان القياسان مرجحان بالتنجيس(2)؛ لأن الأول هو رد حكم الوضوء إلى حكم ~~له، والثاني يرد ما يتوصل به إلى الصلاة إلى ما يتوصل به إلى الصلاة. # مسألة [ في الأحداث المختلفة يجزي عنها غسل واحد ] # قال: والجنابة والحيض يجزي عنهما غسل واحد، وكذلك الأحداث الكثيرة يجزي ~~عنهما وضوء واحد. # وقد نص في (الأحكام)(3) على ذلك في الجنابة والحيض. PageV01P152 # والوجه في ذلك : أن الحدث لا يوجب الوضوء، ولا الحيض يوجب الغسل ولا ~~الجنابة، وإنما يجب(1) الوضوء والاغتسال إذا أراد الصلاة، أو قراءة القرآن، ~~أو ما يجري مجرى ذلك، يدل على ذلك أن الإيجاب لو كان يرجع إلى الأحداث أو ~~الحيض، أو الجنابة، لكان يجب عقيب ذلك، ولا خلاف أن الإنسان له أن يؤخر ذلك ~~إلى وقت الصلاة، وإذا ثبت ما ذكرنا، ثبت أن أعداد الأحداث لا يعتبر بها، ~~وأن الواجب على الإنسان أن يتوضأ متى أراد الصلاة وهو محدث، وأن يغتسل متى ~~أرادها وهو جنب، على أن المسألة لا خلاف فيها، فإطالة الكلام فيها لا طائل فيه. # مسألة [ متى تطلق الجبائر ] # قال: ومن كسر فجبر، ولم يخش من إطلاق الجبائر عنتا، لم يجزه إلا إطلاقها، ~~وتطهير ما يجب تطهيره، وإن خشي عنتا، أجزأه ترك ذلك العضو دون مسح الجبائر ~~والخرق. وقال عليه السلام في (المنتخب) (2): (يمسح على الجبائر). # وهذه المسألة فيها روايتان، فرواية (الأحكام) ms0125 (3) هي الرواية الأولى، ~~ورواية (المنتخب) هي الثانية، وبها أقول. # والوجه لمن ذهب إلى الرواية الأولى أن الله تعالى أمر بتطهير هذه ~~الأعضاء، فإذا تعذر ذلك سقط فرضه قياسا على سائر العبادات إذا تعذرت، وأنه ~~لا معنى للمسح على الجبائر والخرق كما أنه لا معنى عندنا للمسح على الخفين ~~والجوربين والعمامة والخمار. # والوجه لمن ذهب إلى الرواية الثانية وهي رواية (المنتخب): PageV01P153 # ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، حدثنا ~~محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن ~~زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: أصيبت إحدى زندي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فجبرت فقلت: يارسول الله، كيف أصنع بالوضوء؟ ~~قال: (( امسح على الجبائر )). قال: قلت: فالجنابة؟ قال: (( كذلك فافعل )). ~~فقد نص صلى الله عليه وآله وسلم على صحة ما اخترناه في هذا الباب. # وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يتأول ذلك على العظام المجبورة، وهذا ~~التأويل بعيد جدا من وجهين: # أحدهما: أنه لا يمكن الوصول إلى المسح عليها، إلا بحل ما عليها، وذلك ~~يؤدي إلى الضرر العظيم، وإفساد العضو، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لم يأمره به. # والثاني: أن الجبائر إذا أطلقت حملت على ما على العضو من الخشب ونحوه، ~~وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يحمل على ما يقتضيه إطلاقه. # مسألة [ في المحروق والمجدور إذا اجتنبا ] # قال: ومن احترق أو أصابه جدري، ولم يخش من الاغتسال عنتا، اغتسل، وإن خشي ~~من الدلك، ولم يخش من صب الماء عنتا(1) اقتصر على صب الماء، وإن خشي من ذلك ~~عنتا، اجتزئ بالتيمم. وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والأصل في ذلك أن الله تعالى أمر بالغسل مع الإمكان، وقد بينا فيما مضى ~~أن الغسل هو صب الماء مع الدلك، أو ما يقوم مقامه، فإذا أمكن جميع ذلك، وجب ~~أن يفعل، وإذا تعذر الدلك، سقط، وبقي وجوب صب الماء، ms0126 وإذا تعذر صب الماء مع ~~الدلك، سقطا جميعا، ووجب التيمم مثل الصلاة تجب من قيام، فإذا تعذر القيام، ~~سقط وجوبه، وصلى من قعود، فإذا تعذر القعود، سقط وجوبه، وصلى بالإيماء. PageV01P154 # ويدل على ذلك قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} إلى قوله : {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا}[المائدة:6]، فجعل للمريض العدول عن الماء إلى التيمم، ~~وهذا عام في كل مرض، فلما أجمع الجميع على أن المريض الذي لا يستضر بالماء ~~لا يجوز له العدول عنه، خص ذلك، وبقي الباقي على عمومه، وهذا يصحح ما نذهب ~~إليه من أن من خاف الزيادة في العلة، جاز له العدول عن الماء إلى التيمم، ~~وهو الذي نص عليه القاسم عليه السلام فيما رواه عنه يحيى في (الأحكام) (من ~~خشي التلف أو العنت من مجدور أو مريض، تيمم، وكان ذلك مجزيا) (1). # وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا محمد بن ~~منصور، أخبرنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليه السلام، أن رجلا أتاه، فقال: إن ابن أخي به جدري، وقد ~~أصابته جنابة، فكيف أصنع؟ فقال: "يمموه". # وهذا مقيس على من خاف التلف من استعمال الماء؛ بعلة أنه يخاف زيادة العلة ~~من استعمال الماء، فكل من كان كذلك، جاز له العدول عن الماء إلى التيمم، ~~والمخالف لنا يقيسه على من لا يخاف من الأعلاء ضررا من استعمال الماء ~~كالمحموم، وما جرى مجراه، بعلة أنه لا يخاف التلف من استعمال الماء، وعلتنا ~~مرجحة بالنقل؛ ولأنها مستندة إلى قول الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج}[الحج:78]. # مسألة [ في غسل الأقطع ] # قال القاسم عليه السلام، والأقطع يغسل ما بقي إلى الحد المحدود. وهذا ~~منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # والدليل على ذلك أن الله تعالى أوجب على المتطهر غسل اليدين إلى المرفقين ~~بقوله: {وأيديكم إلى المرافق}[المائدة:6]، فكل جزء من أجزاء اليد إلى ~~المرفق يجب غسله، فإذا سقط فرض بعضها بذهابه بالقطع أو غيره، بقي وجوب ~~الغسل ms0127 لسائره كما كان، وهذا أوضح مما يحتاج فيه إلى الإطالة. PageV01P155 ### |||| CHECK [7باب القول في التيمم] # باب القول في التيمم # يجب التيمم على من تعذر عليه الماء المطلق من حاضر أو مسافر في آخر وقت ~~صلاة لزمته، فإن كانت صلاته ظهرا، تحرى وقتا يغلب عنده أن ما يبقى بعدها من ~~الوقت قبل غروب الشمس لا يتسع لأكثر من صلاة العصر وتيممها، وإن كانت صلاته ~~عصرا، تحرى لها وقتا، يغلب عنده أن يصادف فراغه منها غروب الشمس، وكذلك ~~يتحرى للمغرب والعشاء حتى يصادف فراغه من العشاء طلوع الفجر، ويتحرى للفجر ~~حتى يصادف فراغه منها طلوع الشمس، وهذه جملة تشتمل على ثلاث مسائل: # إحداهما: أنه لا فرق بين الحاضر والمسافر في وجوب التيمم عليه. # والثانية: أن التيمم لا يجوز إلا في آخر الوقت. # والثالثة: أن وقت الظهر والعصر ممتد إلى حين ما ذكرنا، وكذلك وقت المغرب ~~والعشاء، وكذلك وقت الفجر. # فأما المسألة الثالثة، فإنها تختص كتاب الصلاة، ونحن إن شاء الله نذكرها ~~إذا انتهينا إليه بشرحها. # وما يختص هذا الموضع، هذه المسألة الأولة والثانية، وكل ذلك منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1). # المسألة الأولى [ في استواء الحاضر والمسافر في وجوب التيمم ] # الذي يدل على(2) أن من لم يجد الماء، يتيمم حاضرا كان أو مسافرا: # ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا ~~محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، ~~عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا )). قال الله تعالى: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة:6]، فأطلق صلى الله عليه وآله وسلم ~~ذلك، ولم يستثن مقيما من مسافر. PageV01P156 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ~~ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( جعلت ~~تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء ))، يعني الأرض. # وروى ابن أبي شيبة، ms0128 حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من ~~بني عامر، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( الصعيد ~~الطيب طهور لمن لم يجد الماء، ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسسه ~~بشرتك )). # فعلق صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بعدم الماء دون المقام والسفر. # فإن قيل: إن الله تعالى علق جواز التيمم مع عدم الماء بالسفر. # قيل له: إنما ذكر سبحانه السفر كما ذكر جملة من الأحداث، ولم يدل ذلك ~~على أنه لا يجوز في غير السفر، كما لا يدل على أنه لا يجزي من سائر ~~الأحداث، وإنما ذكر السفر؛ لإن عدم الماء في غالب الأحوال يكون في السفر، ~~والآية تقتضي جوازه في السفر، وليس فيها ذكر المنع من الإجازة في الحضر، ~~وعموم ما رويناه عمن رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي جوازه في ~~السفر والحضر. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن المسافر إذا عدم الماء، يجوز له ~~التيمم، فكذلك الحاضر، والعلة عدم الماء، بدلالة أن المسافر إذا وجد الماء، ~~لم يجز له التيمم، وإذا عدمه جاز ذلك، فعلم أن الحكم تعلق بعدم الماء، على ~~أن هذه العلة منصوص عليها بما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وهو مما يرجحها ويقويها على كل ما يعلل به مما يقتضي خلاف حكمها، على أن ~~المخالف لنا في هذا هو أبو حنيفة، وهو يوافقنا على جواز التيمم في الحضر، ~~إذا خاف فوت الصلاة على الجنازة، فكذلك سائر الصلوات؛ بعلة أن ترك التيمم ~~يؤدي إلى فوت الصلاة، على أن الاحتياط للصلاة المكتوبة في السفر والحضر، ~~إذا كان يؤدي تركه إلى فوتها أوجب. # المسألة الثانية [ متى يجوز التيمم ] PageV01P157 استدل يحيى عليه السلام(1) على أن التيمم لا يجوز إلا في آخر الوقت بأن ~~قال: قد ثبت أن الله تعالى أمر بالتيمم إذا كان الإنسان غير واجد للماء؛ ~~لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}[المائدة:6]، وقد ثبت أن ~~الإنسان لا ms0129 يصير غير واجد للماء، بأن لا يكون الماء في ملكه، ألا ترى أن من ~~أمكنه أن يشتري، أو يستقي، يكون في حكم الواجد، فلا يكون غير واجد إلا إذا ~~يئس منه(2)، ولا يكون آيسا منه إلا في آخر الوقت، فثبت أن التيمم لا يجوز ~~إلا في آخر الوقت. # فإن قيل: إن الذي أمكنه أن يشتريه أو يستسقيه أو (يستشفعه)(3) يكون واجدا ~~له، وإن لم يكن مالكا له، ومن لم يمكنه شيء من ذلك، يكون غير واجد له. # قيل له: لا يعتبر(4) بوجود الماء، وإنما يعتبر(5) أن يتمكن منه، أو يجد ~~السبيل إلى التمكن، أو يطمع في ذلك، ألا ترى أن من وجد الماء مع غيره، وكان ~~واجدا لثمنه، فليس له أن يتيمم، حتى يعلم أنه لا يبيعه، ولا يوصله إليه؟ ~~فثبت أنه يصير غير واجد إذا كان على الصورة التي ذكرنا، وذلك لا يكون إلا ~~في آخر الوقت. # ومن أصحابنا من استدل على ذلك بأن قال: قد ثبت أن الطلب للماء قبل التيمم ~~واجب، وسيجيء ذلك بعد هذه المسألة. # مسألة [ متى يجب الطلب ] PageV01P158 قال: ولا يجب الطلب إلا بعد وجوب الصلاة؛ لأنه تعالى قال: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]، ومعناه أردتم القيام إلى الصلاة، وذلك ~~لا يكون إلا بعد دخول وقتها، ووجوبها، والطلب للماء يكون بعد وجوب التطهر، ~~فإذا قد ثبت أن أول الوقت للطلب، فلا يجزي التيمم فيه، وليس بعد القول ~~بالمنع من جوازه في أول الوقت، إلا قول من جوزه في آخره، فثبت بذلك ما ~~ذهبنا إليه، ومما يعتمد عليه: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رضي الله عنه، أخبرنا محمد بن بلال، ~~أخبرنا(1) محمد بن عبد العزيز، حدثنا الحماني، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، ~~عن الحارث، عن علي عليه السلام في الجنب لا يجد الماء: يتلوم ما بينه وبين ~~آخر الوقت، فإن وجد الماء، وإلا تيمم، وصلى. # فقوله: يتلوم على طريق(2) الأمر دون الخبر؛ إذ لو كان على طريق الخبر لم ~~يكن صدقا، والأمر يقتضي الوجوب. ms0130 # ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن الاعتداد بالشهور لا يجوز للمطلقة إلا ~~بعد الإياس من القروء، فكذلك التيمم لا يجوز إلا بعد الإياس من الطهور، ~~والعلة أنه بدل لا قربة في فعله مع المبدل، وليس ينتقض بشيء من أبدال ~~الكفارات؛ لأن جميعها يجوز أن تكون قربا بنفسها مع المبدل، ومنفردا عن ~~المبدل، بل سائر أبدال الكفارات تشهد بصحة هذه العلة؛ لأنها لما صحت(3) أن ~~تكون بأنفسها قربا مع المبدل، لم تكن بدلا إلا مع الإياس من الاعتداد ~~بالأقراء. # والشافعي يوافقنا على أنه لا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة، فكذلك لا ~~يجوز قبل آخر الوقت؛ بعلة أنه تيمم فعل قبل آخر الوقت، فيجب أن لا يجوز، ~~قياسا على ما يفعل منه قبل الوقت، وهذا القول مروي عن الحسن، وابن سيرين، ~~وعطاء، رواه ابن أبي شيبة عنهم. # مسألة [ في وجوب طلب الماء ] PageV01P159 قال: وعليه الإراغة في طلب الماء قبل ذلك. # وهو منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}[المائدة:6]، ~~فأمر الإنسان بالتيمم إذا لم يكن واجدا للماء، ولا يقال للإنسان: إنه غير ~~واجد للشيء، إلا إذا كان طلبه؛ متى أريد به التحقيق، فأما إذا لم يكن منه ~~طلب للشيء، فإنما يقال: إنه ليس له، أو ليس معه، وإذا ثبت ما بيناه، ثبت ~~وجوب الطلب، ويدل على ذلك: # ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب الماء ليلة الجن من ~~عبد الله، وسؤال الناس مكروه، إلا من ضرورة، وإذا لم يكن بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ضرورة الاحتياج، فلا بد أن تكون ضرورة الشرع، وضرورة الشرع ~~هي(2) الوجوب، فثبت بذلك وجوب الطلب. # وأيضا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "يتلوم الجنب ما بينه ~~وبين آخر الوقت"، وذلك أمر، وهو يقتضي الوجوب. # ويدل على ذلك أيضا أنه لا خلاف في أنه إذا وجده عند إنسان يبيعه أو ~~عرفه في بئر بقربه، وجب عليه أن يطلبه، فكذلك إذا لم ms0131 يعرفه، والعلة أنه غير ~~آيس من وجود الماء في وقت الصلاة التي لزمته، وقياسنا هذا أولى من قياسهم ~~الذي ردوه إلى سائر الأبدال، وقالوا إن المعتبر هو عدم المبدل فقط؛ لأنا ~~رددنا حال المتيمم إلى حال المتيمم، ولاستنادها إلى الظواهر وفعل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولأنها حاظرة، وموجبة للاحتياط، وزيادة عبادة، على ~~أنا لسنا نسلم في سائر الأبدال أنه لا يجب فيها الطلب على وجه من الوجوه، ~~بل نوجب في الكل طلب مثله؛ لأن المظاهر إذا كان عنده مال، وكان هناك مملوك ~~يباع، وجب عليه أن يشتريه ويعتقه، وهكذا القول في غيره. # مسألة [ التيمم لكل صلاة ] # قال: وعليه أن يجدد لكل صلاة تيمما، إلا أن تكون صلاة ونافلتها، فيجزيه ~~تيمم واحد. PageV01P160 # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر..} ~~الآية[المائدة:6]، فأوجب التيمم على المريض والمسافر، كما أوجب على الجائي ~~من الغائط والملامس، فكما أن الجائي من الغائط والملامس يجب عليهما التيمم ~~إذا أرادا القيام إلى الصلاة، فكلذلك المسافر، فأوجب ذلك أنه متى أراد ~~القيام إلى الصلاة لزمه التيمم، وإذا ثبت ذلك في المسافر ثبت في الحاضر؛ إذ ~~لا أحد فصل بينهما في ذلك في هذا الوجه. # وليس يعترض عليه بجواز فعل الفاقد إن تيمم وصلى به صلاة واحدة، ثم عدمه ~~للثانية؛ لأن ذلك مخصوص بالإجماع، وما عداه باق على العموم، والذي يدل على ~~ذلك أيضا: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، ومحمد بن ~~إبراهيم بن إسحاق الدهان، قالا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، حدثنا ~~عبد الرزاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: "من ~~السنة ألا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى". # فقول ابن عباس: "من السنة" إضافة له إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فهو كالنص عنه عليه السلام. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن ms0132 ~~الحارث، عن علي عليه السلام، أنه قال: "تيمم لكل صلاة". # ويدل على ذلك أنا قد بينا فيما تقدم أن التيمم لا يجوز أن يفعل إلا في ~~آخر وقت الصلاة، فلو جوزنا أن يصلى العصر بتيمم قد فعل قبل آخر وقته، فذلك ~~مما دللنا على فساده. # ويدل على ذلك أيضا أنه لا خلاف في أن المستحاضة لا تصلي الصلوات كلها ~~بطهارة واحدة، فكذا المتيمم، والمعنى أنها طهارة مفعولة على سبيل الضرورة، ~~وإذا ثبت ذلك، فلا قول بعده، إلا قول من يقول إنه لا يصلى بتيمم واحد إلا ~~صلاة واحدة من المكتوبات. PageV01P161 # وليس لهم أن يعللوا بعلتنا هذه ويردوها إلى أصلنا هذا، فيقولوا: لما اتفقنا ~~نحن وأنتم أن المستحاضة لا يجب عليها أن تتطهر لكل صلاة، فكذلك المتيمم، ~~والمعنى أنها طهارة مفعولة على سبيل الضرورة، فإذا ثبت ذلك، فلا قول إلا ~~قول من يقول: إنه يصلي الصلوات أجمع بتيمم واحد، وذلك أن الوصف لا يؤثر في ~~حكمهم في الأصل، ألا ترى أن الوضوء المفعول على سبيل الضرورة، والمفعول منه ~~على سبيل الاختيار يشتركان في أنه لا يجب على المتوضئ أن يفعله لكل صلاة، ~~فلا مزية في هذا الباب لكونها مفعولة على سبيل الضرورة، ولا تأثير لها، ~~وليس(1) كذلك تأثيرها في حكم أصلنا، ألا ترى أن المفعول منه على سبيل ~~الضرورة لا يجوز أن يصلى(2) به الصلوات أجمع، (والمفعول منه على سبيل ~~الاختيار يجوز أن تصلى به الصلوات أجمع) (3)، فبان أن علتنا تؤثر في حكم ~~أصلنا، وعلتهم لا تؤثر، فنحن إن شئنا، أسقطنا علتهم بكونها غير مؤثرة، وإن ~~شئنا، رجحنا علتنا بالتأثير، وهذا الترجيح لا يقابله شيء من التراجيح، هذا ~~إذا سلمنا أن العلة تصح من غير أن تكون مؤثرة. # ويمكن أن يقال فيه أيضا : إنه قد ثبت أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما ~~يبيح الصلاة، فكما أن المحدث العادم للماء يجب أن يتمم إذا أراد القيام إلى ~~الظهر، فكذلك يجب عليه تيمم ثان إذا أراد القيام إلى العصر؛ لأنه محدث عادم ~~للماء ms0133 أراد القيام إلى الصلاة المكتوبة. # فإن استدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( جعلت تربتها لي ~~طهورا لمن لم يجد الماء )). # وبما روى أبو ذر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( الصعيد الطيب ~~طهور لمن لم يجد الماء، ولو إلى عشر حجج )). # قيل له: نخص ذلك بالأدلة التي تقدمت، فلا معترض به علينا، على أن ذلك ورد ~~لإجازة التطهر به، لا لكيفيته، فتعلقهم به بعيد. PageV01P162 # مسألة [ في التيمم بغير التراب ] # قال: ولا يجوز التيمم بالنورة، والزرنيخ، وما أشبههما، ولا يجزي إلا ~~بالتراب لا غيره، فأما الرمل فإن كان فيه تراب يعلق بالكفين(1)، أجزأ، وإلا ~~لم يجز. قال القاسم عليه السلام: ولا يجزي التيمم بتراب البرذعة وشبهها. # ما حكيناه عن القاسم عليه السلام، قد نص عليه في كتابه المسمى ب(كتاب ~~الطهارة)، وما ذكرناه قبل ذلك منصوص عليه في (المنتخب)(2). # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~مع قوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا ~~نكدا}[الأعراف:58]، فلما أمرنا بالتيمم(3) بالصعيد الطيب، ثم بين أن الطيب، ~~يخرج نباته، علمنا أن التيمم يجزي بما يخرج نباته، وأن ما لا يخرج نباته لا ~~يجزي التيمم به. # فإن قيل: إنكم لا تقولون بدليل الخطاب، فكيف يسوغ لكم أن تدعوا أن مالا ~~يخرج نباته ليس بطيب؟ PageV01P163 # قيل له: ليس الاستدلال به من الوجه الذي قدرت، بل وجه الاستدلال منه هو: أن ~~الألف واللام لما دخلا على البلد الطيب، دلا على الجنس؛ لأنهما إذا لم يدلا ~~على المعهود، دلا على الجنس، فكأنه تعالى قال: كل البلد الطيب يخرج نباته ~~بإذن ربه، فيعلم أن مالا يخرج نباته ليس بطيب، على أن اسم الصعيد تناول ~~التراب، وتناول وجه الأرض، ولا يدخل فيهما الزرنيخ والنورة، وما أشبه ذلك، ~~فلو اقتصرنا على الاستدلال بقوله، فتيمموا صعيدا، لأغنى، على أن كون الشيء ~~مطهرا يحتاج إلى دلالة شرعية، ولم يثبت في غير الماء والتراب أنه مطهر، ~~فوجب الحكم بأن ms0134 لا مطهر سواهما، ويدل على ذلك أنه لا خلاف أن من تيمم ~~بنحاتة الحديد والنحاس(1) والذهب والفضة، وما أشبهها، لا يجزيه، فكذلك من ~~تيمم بالزرنيخ، والنورة وما أشبههما، والعلة أنه تيمم بغير التراب. # مسألة [ في كيفية التيمم ] # قال: وإذا أراد التيمم، ضرب بيديه على التراب الطاهر، ثم مسح بيديه وجهه ~~مسحا غامرا، وأدخل إبهاميه من تحت غابته تخليلا للحيته إن كانت، ثم عاد، ~~فضرب يديه على التراب ضربة أخرى، وفرج بين أصابعه، ثم رفع يديه، فبدأ بمسح ~~يمينه من ظاهرها من عند أظفارها حتى يأتي على ذلك إلى المرفق، ثم يقلب ~~راحته اليسرى على باطن يده اليمنى، ثم يسمح جميع باطنها إلى راحته، وجميع ~~يده وإبهامه، ثم يرد يده اليمنى على ظاهر يده اليسرى، فيفعل فيها(2) ما فعل ~~باليمنى. # وذلك كله ذكره يحيى عليه السلام في (المنتخب)(3) بهذه الألفاظ، وأشار في ~~(الأحكام) (4) إلى ما يؤدي إلى هذا المعنى، ونص فيه على أن تيمم اليدين إلى ~~المرفقين، ورواه عن جده القاسم عليه السلام، وقد نص فيه أيضا على أن ~~التراب الذي يتيمم به يجب أن يكون طاهرا. PageV01P164 # وقد اختلف في مسح الوجه، فمن الناس من ذهب إلى أنه إن بقي منه شيء أجزأ، ~~وأن استيعابه غير واجب. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم}[المائدة:6]، فوجب استيعاب كل ما يسمى وجها، إلا ما قام دليله، وقد ~~استقصينا الكلام في مثل هذا عند ذكرنا وجوب مسح جميع الرأس، فلا وجه ~~لإعادته. # وذكره عليه السلام تخليل اللحية هو لإتمام الاستيعاب، على أن تخليل ~~اللحية في الوضوء قد ثبت وجوبه عندنا، فلو قسنا عليه التيمم بعلة أنه طهارة ~~حدث يراد للصلاة، كان ذلك قريبا. # وأما قوله: يفرج بين أصابعه، فإني سمعت شيخنا أبا الحسين بن إسماعيل رضي ~~الله عنه، يقول: إن المراد به أن يحصل التراب بين الأصابع حتى لا يبقى موضع ~~من اليد لم يمسه التراب، وسمعته يقول: إنه عليه السلام، قال: فيمسح باطنها ~~يعني باطن يده إلى ms0135 راحته، ولم يقل ويمسح راحته؛ لئلا يصير التراب الذي ~~عليه مستعملا، فيمسح به يده اليسرى. # ومسح اليدين قد اختلف فيه، والذي يدل على أنه إلى المرفقين قول الله ~~تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}[المائدة:6]، واسم اليد يتناول الكف ~~مع الذراع إلى الإبط والمنكب، فالظاهر اقتضى مسحها إلى الإبط والمنكب، فصار ~~المسح إليهما واجبا، إلا مقدار ما خصه الدليل، وذلك وراء المرفقين؛ إذ هو ~~مخصوص بالإجماع. # فإن قيل: ومن أين ادعيتم أن اسم اليد يتناول الكف إلى الإبط؟ PageV01P165 # قيل له: لما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، ~~حدثنا الوهبي، حدثنا ابن(1) إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، ~~عن عمار، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزلت آية التيمم، ~~فضربنا ضربة واحدة للوجه، ثم ضربنا ضربة أخرى لليدين إلى المنكبين ظهرا ~~وبطنا(2). # فإن قيل: فإنكم لا تقولون بذلك، فكيف احتججتم به؟ # قيل له: نحن نقبل من عمار، ونأخذ عنه ما يجري مجرى اللغة، كما نقبل من ~~أبي ذؤيب الهذلي، وأبي وجزة السعدي وغيرهما، فقبلنا قوله لليدين إلى ~~المنكبين من طريق الاسم، ولم نقبله من طريق الحكم؛ لأن ذلك لا يأخذ(3) منه ~~إلا أن يعزوه إلى الرسول عليه السلام، وهو لم يفعل ذلك، وإنما عزاه إلى ~~نفسه وفعله، إلا أن ذلك قد أجمع على خلافه، والإجماع عندنا يقطع ما تقدمه ~~من الخلاف، فلا وجه للإشتغال به. # وكذلك إن(4) قيل: إن بعض الناس قد ذهب إليه؟ # قيل له: لم يعتبر به؛ لأنه خلاف لا حكم له، ويدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا محمد بن ~~الحجاج، حدثنا علي بن معبد، حدثنا أبو يوسف، عن الربيع بن بدر، قال: حدثني ~~أبي، عن جدي، عن أسلع التميمي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في سفر، فقال لي: (( يا أسلع، قم فارحل بنا )). قلت: يا رسول الله، أصابتني ~~بعدك جنابة، فسكت حتى أتاه جبريل عليه السلام ms0136 بآية التيمم، فقال لي: (( يا ~~أسلع، قم، فتيمم صعيدا طيبا، ضربتين: ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك، ظاهرهما ~~وباطنهما )). فلما انتهينا إلى الماء، قال: (( يا أسلع، قم، فاغتسل ))(5). PageV01P166 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسد، ~~حدثنا محمد بن ثابت العبدي، حدثنا نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن ~~عباس في حاجة لابن عمر، فقضى حاجته، فكان من حديثه يومئذ أنه قال: مر رجل ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سكة من السكك، وقد خرج من غائط ~~أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، حتى كاد الرجل يتوارى في السكة، ~~فضرب بيديه على الحائط، فتيمم لوجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فتيمم لذرعيه. قال: ~~ثم رد عليه السلام، وقال: أما أنه لم يمنعني أن أرد عليه السلام، إلا أني ~~كنت لست بطاهر(1). # وروى يحيى، عن أبيه، عن جده القاسم عليهم السلام، حدثني أبو بكر بن أبي ~~أويس، عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه ~~السلام، أنه قال: "أعضاء التيمم: الوجه، واليدان إلى المرفقين" (2). # وروي عن عروة(3)، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( في التيمم ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين )). # فإن قيل: روي أن عمارا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التيمم، ~~فأمره بالوجه والكفين. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تيمم، فمسح بوجهه ويديه؟ # قيل له: أما ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم مسح بوجهه ويديه، فلا ~~ينافي ما نذهب إليه؛ لأن الماسح إلى المرفقين مسح يديه، وإذا لم يذكر الحد ~~الذي انتهى المسح إليه من اليد في حديث، لم يبطل ما ذكر من الحد في حديث ~~آخر؛ إذ أحدهما لا ينافي صاحبه. PageV01P167 # وأما ما روي أنه أمر بالوجه والكفين، فيجوز أن يكون السامع سمع الوجه ~~واليدين، فروى على المعنى من حيث أنه اعتقد أن المراد بهما واحد، فليس فيه ~~ما ms0137 يوجب إسقاط حديثنا، على أن هذا التأويل أولى؛ ليصح استعمال الأخبار ~~كلها، ويمكن أن يقال: أنه لم ينف مسح ما زاد على الكفين. # ويمكن أن يقاس التييم على الوضوء؛ بعلة أنها طهارة لحدث، فيجب أن تكون ~~اليد مستوعبة إلى المرفق في التيمم، كاستيعابها في الوضوء، وقد أشار يحيى ~~عليه السلام إلى هذا المعنى في (الأحكام) (1) حيث يقول: "وحد التيمم لمن لم ~~يجد الماء، كحد الغسل لمن وجد الماء". # ويمكن أن تقاس اليد على الوجه؛ بعلة أن كل واحد منهما يثبت في التيمم، ~~فيجب فيهما الاستيعاب كما وجب في الوجه. # مسألة [ في مقدار التراب ] # قال: ولا يجزئ حتى يعلق التراب بالكفين عند كل واحدة من الضربتين. # وذلك مخرج من قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) عند ذكر ما يجب على ~~المتيمم: "ثم يمسح بما في كفه اليمنى من الصعيد يده اليسرى". # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا..} ~~الآية[المائدة:6]، فالكناية راجعة إلى الصعيد، فوجب أن يمسح ببعضه؛ لأن ~~(من) هاهنا للتبعيض، ولا يمكن أن يمسح منه، إلا إذا علق بالكف منه شيء. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بيديه عل الجدار، ثم ~~مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح يديه، وفي هذا ما يبطل مذهبكم. # قيل له: ليس فيه علينا معترض، وذلك أن الجدار الجاف قد يكون عليه من ~~الغبار ما يعلق بالكف، فلا يمنع أن يكون الجدار الذي ضرب عليه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان عليه التراب. # فإن قيل: فقد روي أنه ضرب بيديه على الأرض، ثم نفضهما ومسح وجهه. PageV01P168 # قيل له: ليس فيه أنه نفضهما حتى لم يبق عليهما شيء، فليس لكم فائدة فيه، ~~على أن التراب قد أقيم مقام الماء، فكما يجب أن يلاقي الماء العضو المغسول، ~~فالممسوح كذلك يجب أن يلاقيه التراب، والمعنى أن كل واحد منهما طهور. # مسألة [ متى يجب شراء الماء ] # قال: وإن وجد الماء يباع بثمن غال، وكان إخراج ذلك الثمن لا ms0138 يجحف به، لم ~~يجزه التيمم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # والوجه فيه أنه لا خلاف في أن الإنسان بوجود الثمن واجد للماء، إذا كان ~~الثمن ثمن مثله، فيجب على هذا أن يكون سبيل الثمن سبيل الماء، في أنه يجب ~~عليه إخراجه بالغا ما بلغ، ما لم يجحف به، ويمكن أن يورد ذلك على سبيل ~~القياس، فيقال: إن اشتراه بثمن مثله يجب بالإجماع، ولا يجوز التيمم، فكذلك ~~إذا كان بثمن غال بالغا ما بلغ، والمعنى أن إخراج ثمنه لا يجحف به، يبين ~~صحة هذه العلة أن ثمن مثله إن كان مجحفا، لم يجب إخراجه، وإذا لم يكن ~~مجحفا، وجب ذلك، فبان أن الحكم في الأصل يتعلق بما ذكرناه. # وليس لأحد أن يقول: إن ذلك يؤدي إلى إتلاف المال، وذلك منهي عنه، وذلك أن ~~إخراج الكثير من المال على هذا الوجه لو كان إتلافا له، لكان إخراج اليسير ~~من المال إتلافا، وإتلاف اليسير كإتلاف الكثير في أنه منهي عنه، وإذا ثبت ~~أن إخراج مثل ثمنه ليس بإتلاف، فكذلك إخراج الكثير. # مسألة [ فيمن يخاف التلف لقلة الماء ] # قال: ومن خشي على نفسه تلفا إن تطهر بما معه من الماء، أجزأه التيمم. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والذي يخرج على مذهب يحيى عليه السلام أنه إذا لم يخف تلفا، وخاف من ~~العطش ضررا وعنتا، كان له أن يستبقي الماء، ويتيمم؛ لأنه نص في الذي أصابه ~~كسر، فقال: إن له أن يترك ذلك العضو إذا خاف عنتا(3). # ونص القاسم عليه السلام على المجدور يخاف عنتا أوتلفا، أن له أن يتيمم. PageV01P169 # والأصل في ذلك أن الله تعالى أطلق للمريض التيمم؛ لما يخاف من استعمال ~~الماء، فإذا خافه الصحيح، ولم يأمن أن يلحقه تلف أو عنت، فيجب أن يجوز له ~~التيمم قياسا على المريض؛ إذ المريض لم يجز له التيمم للمرض، وإنما جوز له ~~لخوفه من استعمال الماء، بدلالة أن المريض الذي لا يضره الماء لا خلاف في ~~أنه لا يجزئه التيمم إذا وجد الماء، وإذا كانت ms0139 العلة ما ذكرناه في المريض ~~وجب أن يكون حكم الصحيح حكمه لمشاركتهما في العلة. # مسألة [ فيمن يخاف إن خرج للطلب ] # قال: وكذلك من خاف على نفسه، إن خرج في طلب الماء أية مخافة كانت، أجزأه ~~التيمم، فإن لم يخف، وعلم أنه يلحق الماء قبل فوات الوقت، فعليه المسير(1) ~~إليه، قربت المسافة إليه، أم بعدت. # وذلك أيضا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والوجه في جواز التيمم لمن خاف على نفسه إن خرج في طلب الماء، هو الوجه ~~الذي ذكرناه في المسألة الأولى، ووجه إيجاب المصير إليه إذا لم يخف تلفا، ~~ولا ضررا، هو ما قدمنا القول فيه عند ذكرنا وجوب الطلب للماء على من أراد ~~التيمم، فلا غرض في إعادته. # مسألة [حكم المتيمم يصلي ثم يجد الماء ] # قال: وإذا وجد الماء بعد ما تيمم وصلى وهو في بقية من الوقت فعليه ~~الطهارة، وإعادة تلك الصلاة، فإن وجده بعد تقضي الوقت، لم يجب عليه إعادة ~~تلك الصلاة، وعليه الطهارة لما يستأنف. # وذلك أيضا منصوص عليه في (الأحكام)(3). # والوجه في ذلك أن التيمم عنده يجب أن يفعل في آخر وقت تلك الصلاة، وقد ~~دللنا عليه قبل هذا الموضع، فإذا تيمم وصلى، ثم وجد الماء وهو بعد في وقت ~~من تلك الصلاة وجب إعادة تلك الصلاة؛ لأن التيمم لا يكون فعل في آخر ~~الوقت، وأمكنه أداء الصلاة متوضأ في الوقت. PageV01P170 # فإن قيل: فإذا كان المذهب ما ذكرت، فالواجب أن تلزمه إعادة الصلاة والتيمم ~~إذا فرغ منها وفي الوقت بقية وإن لم يجد الماء، فلا فائدة لقولكم إن وجد ~~الماء، بل يجب أن يستوي الحال بين أن يجد الماء، أو لا يجد. # قيل له: ليس الأمر على ما ظننت، وذلك أنه لا يمكنه فعل التيمم في آخر ~~الوقت، إلا بضرب من التحري؛ لأنه لا يمكنه أن يعرف الوقت الذي يصادف فراغه ~~من الصلاة فيه فوات وقتها على سبيل اليقين، فإذا تحرى واتفق(1) أنه تبقى ~~بعد الصلاة وقت، ولم يجد الماء، لم نوجب عليه إعادة الصلاة؛ لأنه ms0140 إن ~~أعادها، أعادها بضرب من التحري كما فعل أولا، والتحري لا ينقض به تحر مثله، ~~فأما إذا وجد الماء، فهو لا يحتاج إلى التحري، بل يصلي على اليقين بأنه مؤد ~~لها في وقتها، والتحري يعترض عليه اليقين. # ويمكن إيراد القياس فيه بأن يقال: إنه لا خلاف أن من تمكن من الماء قبل ~~أن يصلي بالتيمم، يجب عليه أداء الصلاة بالوضوء، فكذلك إذا وجده بعد ما ~~صلى؛ والعلة فيه أنه تمكن من الماء في وقت الصلاة، فكل من تمكن من الماء في ~~وقت الصلاة(2)، لزمه أداؤها متوضئا، وليس لأحد أن يدعي انتقاض هذه العلة ~~بمن تمكن من الماء ثم تعذر عليه قبل أداء الصلاة، وذلك أن التعليل هو للزوم ~~الصلاة متوضئا، وهذا قد لزمه حين تمكن من الماء، إلا أن اللزوم زال بعد ذلك ~~بتعذر الماء، وذلك لا يكون نقضا، وما ذكرناه من أنه إن وجد الماء بعد وقت ~~الصلاة يتطهر لما بعد، ولا يعيد الصلاة، فلا خلاف فيه، ويدل على ذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا وجدت الماء، فأمسسه جلدك )). # فصل [ المتيمم يرى الماء في صلاته ] PageV01P171 والذي يخرج على مذهب يحيى عليه السلام أن المصلي لو رأى الماء، وهو في ~~الصلاة، وجب عليه الخروج منها، وإعادة الصلاة بالوضوء؛ لأنه إذا أوجب ذلك ~~على من فرغ من صلاته، فبالأولى أن يوجبه على من هو في الصلاة. # ومما يبين صحة ذلك أنه لا خلاف في أن رؤية الماء قبل الدخول في الصلاة ~~يبطل حكم التيمم، فكذلك رؤيته فيها؛ بعلة أنه متمكن من استعمال الماء، فكل ~~من تمكن من استعمال الماء لا حكم لتيممه، ويبين ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (( إذا(1) وجدت الماء، فامسسه بشرتك ))، ولم يستثن حال ~~الصلاة من غيرها، وإذا ثبت وجوب استعمال الماء عليه، فلا قول إلا قول من ~~أبطل صلاته. PageV01P172 ### ||| CHECK [8كتاب الحيض] # كتاب الحيض # باب القول في أكثر الحيض وأقله # أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1)، وقال ms0141 ~~القاسم عليه السلام: أكثر الحيض عشر، ولا أحفظ له نصا في أقله. # والذي يدل على صحة ما ذهب إليه الهادي إلى الحق عليه السلام: # أن الدم بمجرده لا خلاف في أنه لا يكون حيضا، فلا بد من دليل على الحيض، ~~وقد أجمعوا على أن الثلاثة والعشر تكون حيضا، واختلفوا في أقل من ثلاث، ~~وأكثر من عشر، ولا دليل على ذلك، فوجب القول بالثلاث والعشر؛ لقيام الدليل ~~عليهما. # وأيضا فقد روي في ذلك عن أنس، وعن عدة من الصحابة، ولم يرو عن أحد منهم ~~خلافه، فهو كالإجماع منهم على ذلك، على أن هذا التحديد مما ليس فيه مساغ ~~للاجتهاد؛ لأنه مثل عدد الصلاة، وعدد الركعات، فإذا روي ذلك عن بعض ~~الصحابة؛ وجب حمله على أنه قاله؛ لأنه عرفه من جهة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وهذا أصل من أصول أصحابنا التي بني عليها كثير من الفروع. # على أن محمد بن منصور، روى عن محمد بن عبد الله، حدثنا سويد بن سعيد ~~الحديثي، حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا عبد الملك، عن رجل من أهل ~~الكوفة، قال: سمعت العلاء يقول: سمعت مكحولا يحدث، عن أبي أمامة، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( أقل ما يكون الحيض للجارية البكر ثلاث، ~~وأكثر ما يكون من الحيض عشرة أيام، فإذا زاد الدم أكثر من عشرة أيام، فهو ~~استحاضة )). PageV01P173 # وقد استدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمستحاضة: (( اقعدي ~~أيام حيضك ))، وفي بعض الأخبار: (( أيام أقرائك ))، والأيام تكون من ~~الثلاثة إلى العشرة؛ لأن المعدود إذا زاد على العشر، أو نقص من الثلاث، لم ~~يعبر عنها باسم الجمع، وعبر عنها باسم الواحد، وهذا الدليل قريب إذا استدل ~~به لأقل الحيض؛ لأن الأيام لا يقال فيها مضافا إلى الشيء ومفردا في أقل من ~~ثلاثة أيام، فأما ما زاد على العشر، فلا يبعد أن يقال: إنه إذا قيد بالعدد، ~~رد إلى الواحد (وإذا لم يقيد، لم يرد إلى الواحد)(1)، واستعمل فيه الجمع ~~فالأولى ms0142 أن نقدره(2) بما قلناه إن أقل الحيض ثلاث، ثم يقال: وكل من قال إن ~~الأقل ثلاث، قال: إن الأكثر عشر. # فإن قيل: فالاثنان يعبر عنهما باسم الجمع؟ # قيل له: ذلك عندنا مجاز، والحقيقة ما ذكرنا، والواجب حمل قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم على الحقيقة دون المجاز. # فإن قيل: قول الله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض}[البقرة:222]، يوجب ~~اعتزال النساء في قليل الأذى وكثيره، إلا ما قام دليله، وإذا ثبت وجوب ~~اعتزالهن للأذى، ثبت لهن المحيض. # قيل له: لو تأملت الآية، لعلمت أن الأمر على خلاف ما ذكرت، وذلك أن الله ~~تعالى وصف المحيض بالأذى، وأمر باعتزال النساء في حال المحيض، ولم يصف ~~الأذى بالمحيض، وهذا يوجب أن كل محيض أذى، وليس يوجب أن يكون كل أذى محيضا، ~~وإذا كان هذا هكذا، فيجب أن يثبت المحيض، ويعلق عليه حكم الأذى، وحكم ~~إعتزال النساء، ولا دليل على ذلك، إلا ما ذكرناه. # وليس لهم أن يستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا أقبل ~~الحيض، فدعي الصلاة ))، لان الخلاف في الحيض، ولا خلاف في وجوب ترك الصلاة ~~عنده، وقد بينا أن مجرد الدم لا يكون حيضا. PageV01P174 # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( ما رأيت ناقصات ~~عقل ودين أغلب لعقول ذوي الألباب منهن )). قيل له(1): وما نقصان عقولهن؟ ~~قال: (( شهادة امرأتين بشهادة رجل، ونقصان دينهن أن إحداهن تمكث نصف عمرها ~~لا تصلي )). # فهذا يقتضي أن من النساء من تكون حائضا نصف عمرها، وذلك يوجب أن يكون ~~حيضها خمسة عشر يوما. # وقد قيل، إن قوله: نصف عمرها ليس بثابت، بل في بعض الأخبار شطر عمرها، ~~وفي بعضها تمكث الليالي والأيام، والشطر قد يراد به نصف الشيء، ويراد به ~~طائفة الشيء، أو ناحيته، نحو قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام}[البقرة:144]، على أن هذا إن ثبت، لزم أبا حنيفة دوننا، فإنه يقول: ~~إن أقل الطهر خمسة عشر يوما، وعندنا أن أقل الطهر عشرة أيام، فعلى مذهبنا ~~يجوز أن يكون ms0143 نصف عمر المرأة حيضا، إن حسب من ابتداء البلوغ، وهذا الابتداء ~~لا بد من أن يعتبره الشافعي، على أنه من المعلوم إن صح الخبر، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يرد النصف على التحقيق، وإنما أراد نحو النصف أو(2) ~~قريبا منه، وذلك أن من تمكث نصف عمرها حائضا منهن لعله لم يتفق قط، فإن ~~اتفق ذلك، فعلى سبيل النادر، والمقصود فيما ذكره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ليس هو ما يكون نادرا في أحوالهن بل هو كالشائع فيهن والغالب عليهن، ~~ألا ترى إلى ذكره(3) صلى الله عليه وآله وسلم حال شهادتهن، وهذا الكلام ~~يأتي على من أضاف من أصحاب الشافعي حال النفاس إلى حال الحيض ليستكمل نصف ~~عمرها على(4) وجه يجب لها ترك الصلاة فيه. # مسألة [ في أقل الطهر وأكثر ] # قال: وأقل الطهر عشر، وأكثره لا حد له. وقد نص يحيى عليه السلام في ~~رسالته المسماة (كتاب أمهات الأولاد) على أن أقل الطهر عشر. PageV01P175 # وكون أكثره مما لا حد له مما لا إشكال فيه، ولا خلاف، فالكلام فيه لا يجدي. # والمروي عن جعفر بن محمد، أن أقل الطهر عشر، وهو مذهب الإمامية. # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو ~~أذى}[البقرة:222]، ولو خلينا، وظاهر هذه الآية لقلنا: إن المرأة متى انقطع ~~الدم عنها كانت طاهرة لقول الله تعالى: {قل هو أذى}، فإذا لم يكن أذى ~~فالظاهر يقتضي أن لها حكم الطهر، ولقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن}[البقرة:222]، وهذا أيضا يقتضي أن المنع من مقاربتها في الحيض هو ~~إلى أن ينقطع الدم عنها، فلما كان هذا كله(1) هكذا، وأجمع المسلمون على أن ~~ما دون العشر من النقاء لا يكون طهرا، سلمناه للإجماع، واستثنينا ذلك من ~~الظاهر، وبقي ما زاد على ذلك، وهو العشر التام على موجب حكم الظاهر طهرا. # ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا علي بن زيد بن ~~مخلد، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل بن ms0144 أبي خالد(2)، ~~عن عامر الشعبي، عن علي عليه السلام، أن رجلا أتاه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني طلقت امرأتي تطليقة، وإنها ادعت أنها حاضت في شهر واحد ثلاث ~~حيض. فقال علي لشريح وكان عنده جالسا : اقض بينهما. فقال: أقضي بينهما، ~~وأنت هاهنا يا أمير المؤمنين. فقال: لتقضين بينهما. فقال: إن جاءت ببينة من ~~بطانة أهلها ممن ترضون دينه وأمانته يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، ~~تطهر عند كل وقت صلاة، وتصلي، فهو كما قالت، وإلا فهي كاذبة. فقال علي عليه ~~السلام: قالون، وهي بالرومية صدقت. # ومن المعلوم أن حصول ثلاث حيض في شهر واحد باستكمال طهرين، مع ثبوت أقل ~~الحيض ثلاث، لا يكون أقل الطهر إلا عشرا، وفي هذا ثلاثة أوجه من الاستدلال: PageV01P176 # أحدها: أنه إذا روي عن أحد من الصحابة شيء، ولم يرو عن غيره خلافه، جرى ذلك ~~مجرى الإجماع. # والثاني: أن هذه التحديدات وغيرها مما لا مساغ لها في الاجتهاد، إذا ~~قالها الصحابي، كان محمولا على أنه قال: لنص(1) عنده من النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ويتفرع على هذا كثير من مسائلنا. # والثالث: أن من أصلنا أن عليا عليه السلام إذا قال قولا، وجب إتباعه. # مسألة [ فيما تفعل المرأة إذا انقطع الدم ثم عاد ] # قال: ولو أن امرأة كانت عادتها خمسة أيام، ثم زادت، تركت الصلاة إلى تمام ~~عشرة أيام، فإذا(2) انقطع الدم في العاشر أو دونه، كان الدم الزائد حيضا، ~~إذا وليه طهر صحيح، فإن تمادى بعده، كانت استحاضة، وعلى المرأة قضاء ما ~~تركت من الصلاة في الأيام التي زادت على عادتها. # ذكر يحيى عليه السلام في (الأحكام) (3)، فقال: "وقد يكون الحيض أربعا ~~وخمسا وستا وسبعا وثمانيا وتسعا وعشرا"، بعد تنصيصه أن(4) أقل الحيض ثلاث، ~~وأن أكثره عشر. # فدل ذلك على أنه أراد به أن الزائد على العادة في هذه الأيام قد يكون ~~حيضا، ثم قال بعد ذلك: فأما إذا جاوز العشر فهي مستحاضة، تفعل ما تفعل ~~المستحاضة. # فدل ذلك على أن الدم إذا زاد ms0145 على العشر كان كله أعني الزائد على العادة ~~استحاضة، وقد نص هو على أن المستحاضة تصلي وتصوم(5)، فوجب إعادة ما تركت من ~~الصلاة، وقد ثبت أنها مستحاضة. # والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه لا خلاف أن العادة يجوز فيها الانتقال ~~إلى الزيادة، وإلى النقصان، فإذا ثبت ذلك، فالتي تكون عادتها خمسة أيام إذا ~~زاد عليها الدم، كان الظاهر من أمرها أن الدم الزائد حيض؛ لأنه دم حيض رأته ~~المرأة في وقت يمكن فيه الحيض متعريا من أمارة الاستحاضة، فيجب أن يكون ~~سبيله سبيل الدم الذي تراه المبتدأة في أنها تحيض عنده. PageV01P177 # واشترطنا انقطاعه في العاشر، ونريد بالانقطاع أن ينقطع ويليه طهر صحيح؛ لأن ~~ذلك لو لم يكن، لكانت أمارة الاستحاضة قائمة، وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم للمستحاضة: (( اقعدي أيام حيضك وفي بعض الأخبار أيام أقرائك ثم ~~اغتسلي، وصلي، ولو قطر الدم على الحصير قطرا ))، فلذلك قلنا: إن الدم إذا ~~تمادى، كانت المرأة مستحاضة فيما زاد على عادتها. # مسألة [ في تغير العادة ] # قال: ولو أن امرأة رأت الدم خمسا، ثم من بعد ذلك ستا، ثم من بعد ذلك ~~سبعا، ثم استحيضت، كانت عادتها ستا؛ لأنها تثبت بقرأئن.. تخريجا. # كان أبو العباس الحسني رحمه الله يخرج أن العادة تكون بقراين من قول يحيى ~~عليه السلام(1): ليس في الاستحاضة عندنا وقت مؤقت غير ما تعلم المرأة من ~~نفسها في أيام عادتها(2). # وكان يقول رده(3) أمرها إلى أقرائها، يدل على أنه لا يعتبر قرأ واحدا، ~~ولا أحد قال إن العادة لا تثبت بقرائن، فوجب حمل قوله أيام أقرائها على ~~أيام قرئيها(4). # والذي يدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: (( ~~اقعدي أيام أقرائك )) فإذا ثبت ذلك، فالتي تكون عادتها خمسا إذا حاضت ستا، ~~ثم سبعا، تكون(5) قد حاضت ستا مرتين، فلذلك قلنا: إن عادتها تكون ستا. # مسألة [ متى تقضي الحائض الصلاة ] # قال: ولو أن امرأة رأت الدم في الأيام التي يصلح(6) فيها الحيض تركت ~~الصلاة، ms0146 فإن انقطع في كمال العشر أو دونها، ووليه طهر صحيح، كان حيضا، وإن ~~كان غير ذلك، كان استحاضة، وعليها قضاء ما تركت من الصلاة، إلا أن تكون ~~الأيام أيام العادة فترجع إليها، وقد مضى الكلام في مثله مشروحا، فلا طائل ~~في إعادته. # مسألة [ في الصفرة والكدرة ] PageV01P178 قال: "والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي غير أيام الحيض ليست حيضا". # وقد نص على ذلك في (الأحكام) (1)، وقال: "حكمه حكم الدم". # وقال القاسم عليه السلام في (كتاب الطهارة) ما كان منه بين دفقات ~~الدمين(2) في أوقات الحيض، فهو حيض(3)، فأجراه مجرى النقاء؛ لأن النقاء إذا ~~توسط الدمين في وقت الحيض، فهو حيض. # فأما ظاهر قول يحيى عليه السلام فهو يقتضي أنه بمنزلة الخالص؛ لأنه جعل ~~ما كان منه في أيام الحيض حيضا، وما كان في غير أيام الحيض، لم يجعله حيضا، ~~وهذا حكم الدم الخالص. # وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يحمل قول يحيى عليه السلام على قول ~~القاسم عليهما السلام، ويجعل القولين قولا واحدا، ويقول: إن يحيى عليه ~~السلام أراد ما كان منه بين الدمين. # ووجه قول يحيى عليه السلام هو أنه لا خلاف في أن الصفرة والكدرة بين ~~الدمين تكون محيضا إذا كانا في وقت الحيض، فيجب أن تكون محيضا، وإن انفردت، ~~والمعنى أنه صفرة أو كدرة وجدت في وقت الحيض(4). # ويؤكد ذلك أن الكدرة والصفرة هما الدم المتغير، وتغيرهما من جهة اللون لا ~~يبطل حكمهما، ألا ترى أن التي لم تحض لم تر الصفرة ولا الكدرة، فبان أنهما ~~من الحيض. # وروي أيضا عن عائشة أنها كانت تقول: لا تصلي حتى ترى العلامة(5) ~~البيضاء. # وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان عن عائشة أظهر وأشهر. # ووجه قول القاسم: PageV01P179 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رضي الله عنه، حدثنا(1) ابن أبي حاتم، ~~حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب عن ~~عروة(2)، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أن النبي صلى ms0147 الله عليه وآله وسلم، قال ~~لها: (( إذا رأيت الدم الأسود، فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان أحمر، فتوضئي، ~~وصلي فإنما هو دم عرق )). # وأخبرنا أبو العباس، أخبرنا ابن أبي حاتم، حدثنا يزيد بن سنان البصري، ~~حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، حدثتنا أم هذيل حفصة بنت سيرين ~~أخت محمد بن سيرين ، عن أم عطية الأنصارية، قالت: ما كنا نعد الصفرة ~~والكدرة شيئا. # فاعتبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم دم الحيض بأنه أسود دليل على أن ~~الصفرة والكدرة ليسا من الحيض، وكذلك قول أم عطية يدل على ذلك. # مسألة [ في عدم اجتماع الحيض والحمل ] # والحيض لا يكون مع الحمل. # وقد نص على ذلك في (الأحكام)(3). # والدليل على ذلك ما روي عن علي عليه السلام، أنه قال: "رفع الحيض عن ~~الحبلى، وجعل الدم رزقا للولد"، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، فجرى ذلك ~~مجرى الإجماع، على أنا نوجب الاقتداء به، خالفه من خالف ووافقه من وافق. # ومما يدل على ذلك أن الحبلى تقاس على التي يئست من الحيض في أن لا مساغ ~~للحيض في واحدة منهما، بدلالة أنها لو طلقت لكانت تعتد بغير الحيض، ويمكن ~~أيضا أن تقاس على المسنة بعلة أخرى، وهي انقطاع الدم عنها في غالب الأحوال ~~مع السلامة، فكل امرأة صارت إلى حالة لا تكاد ترى الدم معها في غالب الأمور ~~مع السلامة، يجب الحكم بأنها لا تحيض في تلك الحالة. PageV01P180 # ويمكن أن تقاس بهاتين العلتين على الصغيرة أيضا على أن العادة قد جرت بين ~~المسلمين في أنهم يجعلون انقطاع الدم في وقته أمارة الحبل، فلولا أنهم قد ~~تقرر عندهم أن الحبل والحيض لا يجتمعان لم يجعلوا انقطاع الدم أمارة للحبل. # مسألة [ في ما يجب على المستحاضة وما يندب ] # قال: وعلى المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة، وتصلي إن أحبت، وذلك أفضل، فإن ~~توضأت، وجمعت بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تؤخر الظهر وتقدم ~~العصر، وتؤخر المغرب وتقدم العشاء، فهو جائز، وهكذا حكم سائر الأحداث ~~اللازمة من سلسل ms0148 البول وسيلان الجرح، وللمستحاضة أن يأتيها زوجها. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1) وغيره. # وما يلزم المستحاضة فيه خلاف من وجوه: # أحدها: أنه كان يذهب مالك إلى أن لا وضوء عليها من دم(2) الاستحاضة، وقد ~~مضى الكلام في هذا الباب عند كلامنا فيما ينقض الطهارة، وما يذكر من ~~الأخبار الواردة في هذا الباب يحجه، ويفسد مذهبه. # [وثانيها]: ومن الناس من يذهب إلى أن الواجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، ~~واحتجوا بما روي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، أن ~~أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت حتى لا تطهر، ~~فذكر شأنها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (( ليس بالحيضة، ~~ولكنها ركضة من الرحم، تنظر قدر قرئها الذي تحيض له، فلتترك الصلاة، ثم ~~لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة، وتصلي )). PageV01P181 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا نعيم بن ~~حماد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن قاسم بن ~~محمد، عن زينب بنت جحش، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها ~~مستحاضة، فقال: (( تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر ~~(وتغتسل وتصلي)(1)، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي، وتغتسل للفجر ~~وتصلي ))(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ~~قالت: استحيضت سهلة بنت سهيل بن عمرو، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك، أمرها أن تجمع بين الظهر ~~والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل للصبح(3). # واحتجوا بأن ذلك مروي عن علي، وابن عباس، وابن الزبير أنهم كانوا يرون ~~ذلك، ويوجبونه عليها. # والذي يدل على صحة ما نذهب إليه في هذا: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عمرو بن ms0149 يونس ~~السوسي، حدثنا يحيى بن عيسى، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، ~~عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقالت: يا رسول الله، إني استحاض فلا ينقطع عني الدم، فأمرها أن تدع الصلاة ~~أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي وإن قطر الدم على ~~الحصير(4). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن شيبة، حدثنا يحيى ~~بن يحيى، قال: قرأت على شريك، عن أبي اليقضان.. PageV01P182 # وحدثنا فهد، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصفهاني،حدثنا(1) شريك، عن أبي ~~اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: (( المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل ~~صلاة، وتصلي، وتصوم ))(2). # وحدثنا فهد، حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا(3) شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي ~~بن ثابت(4)، عن علي عليه السلام، مثله. # فثبت بهذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بالغسل عند ~~تصرم أيام حيضها، ثم بالوضوء لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير، فيجب أن ~~يكون خبر الغسل منسوخا، أو محمولا على الاستحباب، والتنظف، على أن ~~المستحاضة قد يكون لها(5) حال يجب عليها عندنا الاغتسال عند كل صلاة، وذلك ~~إذا التبست عليها وقت العادة، فصارت إلى حال يجوز معها في كل وقت أن تكون ~~حائضا، أو خارجة من الحيض إلى الطهر، فعليها أن تغتسل، وتصلي في وقت كل ~~صلاة، لجواز أن تكون في تلك الأوقات خارجة من الحيض، فيحمل ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من إيجاب الغسل على من هذه حالها، لنكون قد لفقنا ~~بين الأخبار، واستعملناها أجمع. # وهذا الوجه أولى ما يتأول به خبر الغسل، ومما يدل على ذلك أن دم ~~الاستحاضة قد ثبت أنه دم كسائر الدماء، فوجب أن يكون حكمه حكمها في أن لا ~~غسل فيه، وقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فيما أخبرنا به أبو ~~بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، ms0150 حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو حنيفة.. PageV01P183 # وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أبو ~~حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إني استحاض الشهر والشهرين. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن ذلك ليس بحيض، وإنما ذلك عرق من ~~دم، فإذا أقبل الحيض، فذري الصلاة، وإذا أدبر، فاغتسلي لطهرك، ثم توضئي عند ~~كل صلاة ))(1). # وكان الشافعي يذهب إلى أنها تتوضأ لكل صلاة. # ويحيى بن الحسين عليه السلام قد جوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين ~~المغرب والعشاء في آخر وقت الأولى، وأول وقت الثانية، والوجه ما ذكرناه ~~بإسناده من حديث سهلة بنت سهيل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد. # وحديث القاسم بن محمد، عن زينب بنت جحش، قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب ~~وتعجل العشاء، وتغتسل وتصلي، وتغتسل للفجر )). # فلما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن المستحاضة لا ~~يلزمها تجديد الطهارة لكل صلاة، وجب أن يحمل قوله عليه السلام تتوضأ لكل ~~صلاة على الاستحباب، وعلى أنه هو الأفضل كما ذهب إليه يحيى، وحكيناه نحن في ~~صدر هذه المسألة، أو يحمل على أنه أراد لوقت كل صلاة، فقد يعبر بالصلاة عن ~~وقتها، ألا ترى أن القائل يقول: أتيته الظهر، يريد وقت الظهر، وأفعل كذا ~~العصر، يريد وقت العصر. PageV01P184 # وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يقول: إن وضوءها ينتقض بدخول الوقت دون ~~خروجه خلافا لما كان يذهب إليه أبو حنيفة، ويخرج ذلك من قول يحيى عليه ~~السلام في (الأحكام)(1): "وتؤخر المستحاضة الظهر إلى أول وقت العصر، ثم ~~تتوضأ، وتصلي الظهر والعصر معا، وكذلك تفعل بالمغرب والعشاء"، فكان رضي ~~الله عنه يقول: لولا أن مذهبه عليه السلام ms0151 أن وضوءها ينتقض بدخول الوقت، لم ~~يأمرها بتأخير(2) الظهر إلى أول وقت العصر، بل كان يقول: إنها تتوضأ للظهر، ~~ثم تصلي العصر إذا دخل وقتها؛ إذ من مذهبه أن وقت العصر يدخل مع بقاء وقت الظهر. # ووجه هذا القول أيضا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المستحاضة أن ~~تؤخر الظهر وتعجل العصر، وكذلك تفعل بالمغرب(3) والعشاء، وإياه اعتمد يحيى ~~عليه السلام لمذهبه في جواز الجمع بين الصلاتين للمستحاضة. # فإن قيل: الخبر الذي استدللتم به لجواز الجمع، ورد في الغسل دون الوضوء. # قيل له: إذا ثبت بما بينا أن الفرض هو الوضوء دون الغسل، صار الزائد على ~~الوضوء من الغسل نفلا، فالصلاتان وقعتا إذا بالمفروض الواحد من الوضوء. # فأما الأحداث اللازمة من سلس البول، وغيره، فلا خلاف أن حكمها حكم ~~الاستحاضة، فلا وجه لإفراد الكلام له. # ولا خلاف أيضا في أن لزوجها أن يأتيها؛ ولأن المنع هو في حال الحيض، ~~وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في دم الاستحاضة: (( إنه ليس بحيض ))، ~~ولأن حكمها حكم الطهر في الصلاة والصوم وقراءة القرآن، فوجب أن لا يمتنع ~~زوجها من وطئها. # مسألة [ في المبتدأة يزيد دمها على العشر ] # قال: والمبتدأة إذا زاد دمها على العشر رجعت إلى أكثر عادة(4) نسائها من ~~قبل أبيها، عماتها وأخواتها. (فإن جهلت رجعت إلى أكثر الحيض، وهو عشر. PageV01P185 # فقد نص يحيى عليه السلام في (الأحكام) على أنها إذا زاد دمها على العشر ~~رجعت إلى أكثر عادة نسائها من قبل أبيها)(1). # ودل كلامه على أنها إن جهلت عادتهن، رجعت إلى أكثر الحيض؛ لأنه قال: ~~ولسنا نؤقت لها وقتا، لكنها لا تجاوز عشرا، فهو أكثر الحيض. # والوجه في ذلك أنه قد ثبت كون عادتها معتبرة، فإذا لم يكن لها عادة ~~تعتبر، كانت عادة نسائها أولى من غيرها قياسا على العادة لو كانت، والمعنى ~~أنها أخص العادات بها في المحيض، والوجه لاعتبار أكثر عادتهن، وأكثر الحيض، ~~أن أقل الحيض لا يكاد أن يكون عادة للنساء، وما زاد على الأقل من ms0152 الأيام لا ~~يكون بعضها أولى بأن يرجع إليه من بعض، فوجب الرجوع إلى الأكثر. # فإن قيل: اعتبار الأقل أولى؛ لأنه يقين؟ # قيل له: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر باعتبار المتيقن، في ~~هذا الباب، وإنما أمر باعتبار العادة، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يقل للمستحاضة: أتركي الصلاة أقل أيام حيضك(2)، (وإنما أمرها أن تدع ~~الصلاة أيام حيضها)(3)، فأمرها أن ترجع إلى العادة، فبان أن ما ذكرناه أولى. # مسألة [في حد الياس] # قال: وحد الإياس من الحيض ستون سنة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ومن الناس من حد ذلك بخمسين سنة (وحدنا أولى؛ لأنه قد علم في حال كثير من ~~النساء أنهن حضن بعد خمسين سنة)(4)، ولأن الستين أكثر ما قيل فيه فهو أولى ~~لأنه لا مانع من تجويزه فوجب أن لا يحقق المنع منه إلا بدلالة شرعية، ولا ~~دلالة عليه إلا الإجماع. # مسألة [ما لايجوز للحائض] # قال: ولا يجوز للحائض دخول المسجد، ولا حمل المصحف، ولا قراءة القرآن، ~~وكذلك الجنب. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، وروى فيه عن جده القاسم عليه ~~السلام: أن الحائض والجنب لا يقرآن القرآن. PageV01P186 # والوجه لمنع الحائض من دخول المسجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمر أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تفعل جميع ما يفعله الحاج ~~غير دخول المسجد الحرام، فثبت المنع من ذلك. # والنفاس والحيض في جميع الأحكام سواء، فإذا ثبت ذلك وجب المنع للحائض ~~والنفساء من دخول المساجد بعلة أنها مساجد، ويقاس عليه الجنب بعلة أنه ~~ممنوع من الصلاة إلا بعد الغسل مع السلامة. # والمنع من حمل المصحف لقول الله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون}[الواقعة:79]، وهذا لا يخلو إما أن يكون خبرا، أو نهيا، (ولا يجوز ~~أن يكون خبرا لوقوع مخبره على خلاف الخبر، فوجب أن يكون نهيا)(1). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عن المسافرة بالقرآن إلى ~~أرض العدو لئلا يمسوه، وذلك يؤكد ما قلناه. ms0153 # وأما وجه المنع للحائض والجنب من قراءة القرآن فهو: # ما حدثنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا عمرو بن ~~حفص(2)، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الله بن ~~سلمة، عن علي عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقرأ القرآن على كل حال، إلا الجنابة(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ~~السوسي الثعلبي، حدثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن ~~سلمة، عن علي عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يعلمنا القرآن على كل حال، إلا الجنابة(4). PageV01P187 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا بن أبي داود،حدثنا عبد الله ~~بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض ~~القرآن ))(1). # مسألة [ في الوطء أيام الحيض، وما ذيستحب للحائض ] # قال: ولا يأتيها زوجها في فرجها أيام حيضها، ولا بعد تصرمه حتى تغتسل. ~~قال: وقال القاسم عليه السلام: فإن فعل أجزته التوبة والاستغفار، وله أن ~~يأتيها فيما دون الفرج. # ويستحب لها في أوقات الصلاة أن تتطهر، وتستقبل القبلة وتسبح وتهلل، ~~ويستحب لها أن تكحل عينيها، وتمشط شعرها، ولا تعطل نفسها. # ما ذكرناه من المنع من وطئ الحائض إلى تصرم حيضها قبل أن تغتسل، ولزوجها ~~أن يأتيها فيما دون الفرج، منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2). # وما(3) حكيناه عن القاسم عليه السلام في أن التوبة تجزيه من وطئ الحائض ~~منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # وما ذكرناه من الاستحباب للحائض منصوص عليه في (الأحكام). PageV01P188 # فأما تحريم وطء الحائض، فلا خلاف فيه بين المسلمين، وقد نطق به ظاهر القرآن ~~حيث يقول سبحانه: {يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء..} ~~الآية[البقرة:222]، وقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}[البقرة:222]، يدل ~~على أن الحائض إذا تصرم حيضها، لم يحل وطأها حتى تغتسل، وذلك ms0154 أن الآية قد ~~قرأت بالتشديد والتخفيف جميعا، والقراءتان في أنه يجب الأخذ بموجبهما ~~كالروايتين(1)، فإذا ثبت وجوبهما، فإما أن تستعملا على التخيير، أو على ~~الجمع، وإذا بطل التخيير بالإجماع بأنه لو كان كذلك، لحل وطؤها إن(2) ~~اغتسلت، وإذا لم ينقطع الحيض، فلم يبق إلا وجوب استعماله، على الجمع على ما ~~نذهب إليه. # ومما يدل على ذلك مع أن القراءة بالتخفيف أن التحريم حصل منوطا بغايتين ~~إحداهما الطهر، والآخر التطهر؛ لأنه تعالى قال: {ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن فآتوهن}[البقرة:222]، فلا يرتفع المنع إلا بحصولهما معا، ألا ~~ترى أن من قال لامرأته: أنت طالق إذا(3) دخلت الدار فصليت لم تطلق حتى يقع ~~منها دخول الدار والصلاة جميعا. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون قوله: {حتى يطهرن}، هو الحد الذي انتهى إليه ~~الحظر، وما بعده تأكيد له. PageV01P189 # قيل له: هذا إنما يكون كذلك لو كان الكلام، انقطع بعده، فأما إذا اتصل ~~بغيره، فمجموعهما الحد الذي انتهى إليه الحظر، وهذا مثل قوله تعالى: {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن ~~يتراجعا}[البقرة:230]، فلم يحل لهما التراجع إلا بحصول الشرطين اللذين هما ~~نكاح(1) زوج آخر، وطلاقه لما تعلق الحكم بهما، وجعلا غايتين له، على أن ~~المخالف لنا في هذا ليس ينكر أن من كانت أيامها دون العشر، فانقطع حيضها، ~~فلا يحل لزوجها وطؤها قبل الغسل، إذا لم يمض عليها وقت صلاة (بعد تصرم ~~الحيض، فنحن نقيس عليها التي مضى عليها وقت الصلاة)(2)، أو تكون أيامها ~~عشرا؛ لعلة أنها لم تغتسل من حيضها من غير تعذر الغسل مع القدرة عليه، فوجب ~~أن لا يحل وطؤها، وتعليلهم بمن مضى عليها وقت الصلاة بأنه قد حصل لها ما ~~ينافي الحيض، وهو وجوب الصلاة؛ إذ الوجوب عندنا بآخر الوقت ينتقض بوجوب ~~الغسل؛ لأن وجوب الغسل ينافي الحيض، وفرقهم بين الغسل والصلاة بأن الغسل ~~يوجب(3) الحيض دون الصلاة لا معنى له، ولا فرق مع وجود العلة. # فإن قيل: المانع من ms0155 الوطء كان هو الحيض، فلما ارتفع الحيض زال المانع(4). # قيل لهم: نحن قد بينا أن إباحة الوطئ بعد المنع تعلق بأمرين، فلا معنى ~~لقولهم: لما ارتفع الحيض، زال المنع، على أن الأمر فيه لو كان على ما ~~قالوا، لوجب أن يحل وطء من تصرم حيضها قبل العشر، وإن لم يخرج وقت الصلاة، ~~ولم تغتسل، والأمر عندهم بخلاف ذلك، فبان سقوط سؤالهم. # وأما وجه قول القاسم عليه السلام أن من وطئ امرأته في الحيض أجزته التوبة ~~والاستغفار، فهو: PageV01P190 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا علي بن محمد ~~الروياني، والحسين بن أحمد البصري، قال علي: أخبرني، وقال الحسين: حدثني ~~الحسين بن علي بن الحسين، حدثنا زيد بن الحسين، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن ~~ابن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه(1) كان يقول في الذي ~~يأتي امرأته وهي حائض:" وعاجز لا كفارة عليه، إلا الاستغفار". # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا محمد بن بلال، حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز، حدثنا محمد بن جميل، حدثنا إسماعيل بن صبيح، عن عمرو، عن ليث، عن ~~مجاهد، قال: أقبل رجل حتى قام على رأس علي عليه السلام، فقال: إني أتيتها ~~وهي على غير طهر، فما كفارته؟ فقال علي عليه السلام: "انطلق فوالله ما أنت ~~بصبور، ولا قذور، فاستغفر الله من ذنبك، ولا تعد لمثلها، ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم". # فإن قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر الواطئ في الحيض أن ~~يتصدق بدينار، أو نصف دينار. # قيل له: قد روي يتصدق بدينار أو بنصف دينار. وروي: يتصدق بدينار، فإن لم ~~يجد فبنصف دينار. وهذه التقديرات تتدافع فلا يجوز أن يكون طريقها، الوجوب ~~بل يجب أن يكون طريقها الاستحباب. # وأما ما يدل عل أن للرجل أن يأتي امرأته وهي حائض فيما دون الفرج: # فما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يباشر نساءه وهن ~~حيض في إزار واحد )). # وما روي عن ms0156 أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( افعلوا كل شيء ~~بالحائض، ما خلا الجماع )). # وأما الاستحباب التي ذكرنا من استقبال القبلة في أوقات الصلاة والتطهر ~~والتسبيح والتهليل إلى غير ذلك؛ فلأن جميع ذلك مندوب إليه، والحيض لم يمنع ~~من ذلك، فوجب أن يكون على ما كان عليه، وليكون أيضا فرقا بين المسلمة ~~والكافرة في أوقات العبادات. PageV01P191 ### |||| CHECK [9باب القول في النفاس] # باب القول في النفاس # أكثر النفاس أربعون يوما، وأقله لا حد له، فإن زاد الدم على الأربعين، ~~فهو استحاضة. وقد نص يحيى عليه السلام في (الأحكام)(1) على أن ما زاد على ~~الأربعين من الدم فهو استحاضة، وهو صريح بأن(2) أكثر النفاس أربعون يوما، ~~ودل فيه على أن أقله لا حد له. # والذي يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا عيسى بن محمد العلوي، حدثنا محمد ~~بن منصور، حدثنا عباد بن يعقوب، عن المحاربي، عن سلام بن سليم، عن حميد ~~الطويل، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تقعد ~~النفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا عبد الرزاق بن محمد، حدثنا الحسن بن ~~سفيان، حدثنا محمد بن عقبة السدوسي، أخبرنا يونس بن أرقم الكندي، حدثنا ~~محمد بن عبد الله، عن زيد بن علي، عن مسة الأزدية، قالت: قلت لأم سلمة: هل ~~كنتن سألتن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النفساء، كم تجلس في ~~نفاسها؟ قالت: نعم سألناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~تجلس أربعين ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج، ~~حدثنا شجاع بن الوليد السكوني، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن كثير ~~بن زياد، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء تجلس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس ~~من الكلف. # فقد دلت ms0157 هذه الأخبار على أكثر ما تجلس النفساء، وعلى أن الأقل غير محدود؛ ~~إذ في الخبرين المتقدمين: (( إلا أن ترى الطهر قبل ذلك )) فأشار إلى رؤية ~~الطهر من غير اعتبار الدم المتقدم عليه. PageV01P192 # يوضح ما قلناه أن المقادير التي هذه سبيلها لا تؤخذ إلا عن التوقيف، ~~أوالإجماع، ولا توقيف فيما زاد على الأربعين، ولا إجماع فوجب سقوط القول به. # مسألة [ في حكم الدم إذا انقطع ثم عاد في الأربعين ] # قال: ولو أن امرأة نفست وطهرت، ثم عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس، ~~فإذا كان الذي تخلل بين الدمين طهرا صحيحا، فالدم الثاني ليس بنفاس، وهو ~~حيض، أو استحاضة، على ما تدل عليه العاقبة، فإن(1) لم يكن طهرا صحيحا، كان ~~الأربعون نفاسا. # قد نص في (المنتخب)(2) على أن معاودة الدم في الأربعين لا تخرج الطهر من ~~أن يكون طهرا صحيحا، ونص فيه(3) على أن الدم الثاني يكون حيضا. # وقلنا: إنه يجوز أن يكون استحاضة تخريجا؛ لأن مذهبه أن الدم في وقت ~~الإمكان يجوز أن يكون حيضا، ويجوز أن يكون استحاضة. # والذي يدل على أن الدم المعاود بعد طهر صحيح لا يكون نفاسا قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( تقعد النفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ~~ذلك ))، فاستثنى رؤية الطهر من النفاس، فوجب أن لا يحكم لها بالنفاس بعد الطهر. # فإن قيل: إن الدم المعاود في مدة أكثر الحيض يكون حيضا، فكذلك الدم ~~المعاود في مدة أكثر النفاس يجب أن يكون نفاسا؟ # قيل له: إنما وجب في الدم المعاود في مدة أكثر الحيض أن يكون حيضا، لتعذر ~~حصول الطهر الصحيح فيها، ألا ترى أن أكثر الحيض عشر عندنا وهو عندنا أقل ~~الطهر، وإذا كان ذلك كذلك لم يجب أن يكون سبيل النفاس في هذا سبيل الحيض ~~فأما إذا عاود الدم في الأربعين بعد طهر يكون دون العشر، فيجب أن يكون ~~نفاسا؛ لأن ذلك ليس بطهر شرعي؛ إذ قد ثبت أن أقل الطهر عشر. PageV01P193 # وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ms0158 (( إلا أن ترى الطهر قبل ذلك )) محمول ~~على الطهر الشرعي؛ لأن ألفاظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن تحمل ~~على ما يقتضيه الشرع، فإذا ثبت أن التي ترى النقاء دون العشر، لا تكون رأت ~~الطهر، فيجب أن يكون حكمها حكم النفاس. # مسألة [ في المرأة إذا ولدت توأمين فنفاسها من مولد الأخير ] # ولو أن امرأة ولدت توأمين، كان النفاس من مولد الأخير منهما تخريجا. # وكان أبو العباس الحسني رضي الله عنه يخرج ذلك على مذهب يحيى عليه ~~السلام؛ لأنه قال(1): لا يجتمع حبل وحيض، وقال في موضع آخر من (الأحكام): ~~"الحيض والنفاس واحد في المعنى"(2). # واستدل على ذلك بما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا ابن أبي حاتم، ~~حدثني الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام الدستوائي، عن يحيى ~~بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: بينا ~~أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخميلة؛ إذ حضت، فانسللت، ~~فأخذت ثياب حيضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( أنفست ))؟ ~~قلت: نعم، فدعاني إليه إلى الخميلة. # فإذا ثبت أن الحيض والنفاس في المعنى واحد، وثبت أن الحيض لا يجامع ~~الحبل، ثبت أن النفاس لا يجامعه، وإذا ثبت ذلك وولدت المراة ولدا وبقي في ~~الرحم آخر، فالمرأة حامل بعد، وإذا كانت حاملا، لم يكن ذلك منها نفاسا كما ~~لا حيض، فوجب بهذا أن يكون النفاس من مولد المولود الأخير. # مسألة [ في المرأة إذا أسقطت ] # قال: وإن أسقطت ما بان بعض خلقه كالمضغة، ونحوها فهي نفساء، وإلا فلا. PageV01P194 # وهذا يخريج على قوله في (المنتخب)(1) في باب تحريم بيع أمهات الأولاد: أن ~~الأمة تصير أم ولد "إذا أسقطت ما علم أنه شيء تضمنته الرحم من مضغة، أو شيء ~~علم أنه لحمة"، فلما أجري ذلك مجرى السقط، وأثبت الأمة بذلك أم ولد يجب(2) ~~أن تصير المرأة لذلك نفساء، ولا تصير بغيره من العلل نفساء. # والذي يدل على ذلك أنها إذا أسقطت ms0159 ما ذكرنا يعلم أنه ولد، فإذا أسقطت ما ~~لم يعلم عن شيء من خلقه، لم يمكن أنه شيء اشتمل عليه الرحم لولادة؛ إذ يجوز ~~أن يكون دما، أو علة، فوجب أن تصير المرأة بإسقاط ما ذكرنا نفساء، (ولا ~~تصير بغيره من العلل نفساء)(3). # مسألة [ في أن الحيض والنفاس في المعنى واحد ] # وحكم النفاس كحكم الحيض، تتجنب النفساء ما تتجنبه الحائض، ويستحب ويكره ~~لها ما يستحب ويكره لها، وعليهما قضاء ما تركتا من الصيام دون الصلاة. # وقد دل على هذه الجملة في (الأحكام)(4) بقوله: "الحيض والنفاس في المعنى ~~واحد"، وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا بين العلماء. PageV01P195 ### ||| CHECK [10كتاب الصلاة] # كتاب الصلاة # باب القول في الأذان # الأذان واجب على الكفاية. وقد نص يحيى عليه السلام في (المنتخب)(1) على ~~أنه (واجب). # وقلنا: إنه على الكفاية لما ثبت من مذهبه أنه لا يجب الأذان على كل ~~إنسان؛ إذ قد نص على أن النساء ليس عليهن أذان(2)، وذكر أنه يجوز أن يؤذن ~~للقوم غير من يقيم لهم إذا اضطروا، فجعل مؤذن القوم غير مقيمهم، فدل أنه لا ~~يوجبه على كل مصل. # واستدل أصحابنا على وجوبه بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} إلى قوله: {وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة...}الآية. # وروي أنهم كانوا إذا سمعوا الأذان قالوا: أذنوا لا أذنوا. # فدل ذلك على أن الأذان من الدين، فثبت بذلك وجوبه، ويدل على ذلك أيضا: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي(3)، حدثنا أبو أمية، حدثنا ~~المعلى بن منصور، أخبرنا عبد السلام بن حرب، عن أبي العميس، عن عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده، أنه أري الأذان فأمر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام، والأمر يقتضي ~~الوجوب، فدل ذلك عل ما ذكرناه بوجوب الأذان. # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا مبشر بن الحسن، حدثنا أبو عامر ~~العقدي، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي ms0160 قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال ~~أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة(4). # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ~~مالك بن الحويرث، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعي ابن عم لي، ~~فقال لي: (( إذا سافرتما، فأذنا، وأقيما، وليؤمكما أكبركما )). PageV01P196 # فكل ذلك يقتضي الإيجاب، وأن قد أجمعوا على أن كل إنسان غير مخاطب به في ~~نفسه على الانفراد، ثبت أن وجوبه على الكفاية كالجهاد، ودفن الميت وما ~~أشبههما. # مسألة [ في وقت الأذان ] # قال: ولا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس قبل دخول وقتها. وقد نص ~~على ذلك في (الأحكام)(1). # واستدل بما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن الأشعث، عن الحسن، ~~قال: أذن بلال بليل فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينادي: أن ~~العبد نام. فرجع فنادى أن العبد نام وهو يقول: # ليت بلالا ثكلته أمه ... وابتل من نضح دم جبينه # قال: وبلغنا أنه أمره أن يعيد الأذان. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن جعفر بن الزبرقان، عن شداد مولى عياض ~~بن عمرو بن عامر، عن بلال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا ~~تؤذن حتى ترى الفجر هكذا ))، ومد يده.. أي معترضا. # والنهي يدل على أن المنهي عنه لا يقع موقع الصحيح، فدل الخبر على أن ~~الأذان قبل طلوع الفجر لا يقع موقع أذان الفجر. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثا فهد، حدثنا محمد بن سعيد ~~الأصفهاني، أخبرنا شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم، قال: شيعنا علقمة إلى ~~مكة، فخرج بليل فسمع مؤذنا يؤذن بليل، فقال: "أما هذا فقد خالف سنة أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لو كان نائما لكان خيرا له، فإذا طلع الفجر ~~أذن"(2). # فأخبر علقمة أن ذلك خلاف سنة أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فدل ~~ذلك على أنهم أجمعوا على خلافه. # فإن قيل: روي: (( أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم ~~مكتوم ms0161 )). PageV01P197 # قيل له: لسنا نمنع الأذان قبل طلوع الفجر، لكن لا يجوز أن يعتد به للفجر، ~~وفي الحديث: ((كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )). فقد بان أن الاقتصار ~~على الأذان بليل لا يجوز، على أنه قد روي ما يدل على أن أذان بلال لم يكن ~~للصلاة، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال: (( إن بلالا يؤذن ~~بليل؛ ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )). # فإن قيل: فما الوجه فيما روي أن بلالا أمر بإعادة الأذان حين أذن قبل ~~الفجر، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: (( لا تؤذن حتى يستبين ~~لك الفجر )). ثم روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم (( إن بلالا يؤذن بليل ))؟ # قيل له: يجوز ما روي أولا من أمره بإعادة الأذان، ونهيه عنه قبل الفجر ~~كان حين كان هو المنصوب لتأذين الفجر، ويدل على ذلك أنه كان في أول الأمر ~~قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له: (( ناد: إن العبد نام )). فبان أن ~~الناس لم يكونوا عهدوا النداء قبل الفجر، فخاف النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن يخطئ قوم فيصلوا قبل الفجر. # فأما ما روي أن بلالا يؤذن بليل فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال ذلك؛ لأنه كان نصب لتأذين الفجر ابن أم مكتوم. # فإن قيل: إذا سلم لنا أن الأفضل هو التغليس بالفجر، فلا بد من أن يقع ~~الأذان قبل الفجر؟ # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت؛ لأن الأذان وإن وقع بعد طلوع الفجر، فإن ~~القدر الذي يتأهب الإنسان فيه للصلاة لا يخرجه من أداء الصلاة في الغلس، ~~على أن الأذان إنما هو دعاء إلى الصلاة لا إلى الاستعداد، فلا يجب أن يتقدم ~~على وقت الصلاة، على أن من أراد الأفضل يمكنه أن يستيقظ قبل الفجر، ويستعد ~~حتى يصادف الوقت مستعدا كما يفعله المؤذن نفسه، فبان بهذه الوجوه أنه لا ~~معنى لتعلقهم بما تعلقوا به. PageV01P198 # ويدل على ذلك أنه لا خلاف ms0162 في أن سائر الصلوات سوى الفجر لا يجوز أن يؤذن ~~لها قبل وقتها، فكذلك الفجر قياسا على سائر الصلوات؛ بعلة أنه أذان جعل ~~دعاء إلى الصلاة فلا يجوز أن يتقدم على وقتها (ونبه النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم على هذه العلة بقوله: (( إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع ~~قائمكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ))، فنبه على أن أذانه لما لم ~~يكن للصلاة قدم على وقتها)(1). # وحكي عن الشافعي أنه ترك القياس في هذه للسنة، وذلك لا معنى له؛ لأن ~~السنة قد شهدت بصحة ما قلناه، وعضدها القياس على ما بيناه، وليس لأحد أن ~~يستدل على ذلك بفعل أهل المدينة؛ لأنه لم يثبت أنهم حجة، بل هم كغيرهم، على ~~أن ما بيناه عن علقمة أنه قال حين سمع الأذان قبل الفجر: هذا قد خالف سنة ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يبين أن فعل أهل المدينة في هذا الباب ~~خلاف السنة. # مسألة [ في آذان الأعمى والمملوك وولد الزنى ] # قال: لا بأس بأذان الأعمى، والمملوك، وولد الزنا، إذا كانوا من أهل ~~الدين. وهذا منصوص عليه فيه في (الأحكام)(2). # يبين صحة ذلك ما ثبت أن ابن أم مكتوم كان أعمى، وكان يؤذن للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ويعتد بأذانه، فكون الرجل مملوكا، أو ولد زنا لا تأثير له ~~في هذا الباب، فوجب أن يكون سبيلهما في ذلك سبيل سائر المسلمين، وإنما ~~اشترطنا أن يكونوا من أهل الدين ليكونوا من أهل المعرفة بالأوقات، ولتجوز ~~الثقة بهم وبأذانهم، وليس يتخصص به الأعمى، وولد الزنا، والمملوك، فإن ~~غيرهم أيضا يجب أن يكونوا من أهل الدين ليسكن إلى أذانهم، على أن من لم ~~يكن بهذه الصفة، فلسنا نمنع الاعتداد بأذانه، إذا كان من أهل الملة، إلا أن ~~الأولى ما ذكرنا. # مسألة [ ويجوز أن يقيم غير المؤذن للحاجة ] PageV01P199 قال: ولا بأس أن يقيم للقوم غير مؤذنهم إن اضطروا. وهذا أيضا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(1)، والوجه(2): # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا ms0163 الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا عبد ~~الله بن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن ~~الحارث الصدائي يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كان ~~أذان الصبح أمرني فأذنت(3)، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال يقيم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم ))(4). # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن ~~رفيع، قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان فأذن هو، وأقام، فدل على ~~أن إعادته الأذان حين أراد الإقامة على أنه يكره أن يقيم إلا من أذن. # وروي أن ابن أم مكتوم كان يؤذن، ويقيم بلال، وربما أذن بلال، وأقام ابن ~~أم مكتوم. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بلالا أن يؤذن، ثم أمر ~~عبد الله، فأقام يعني عبد الله بن زيد الأنصاري وقد تقدم إسناده قبل هذه ~~المسألة، فحملنا هذه الأخبار على الاضطرار، ليكون ذلك جمعا بين الأخبار ~~والآثار(5). # مسألة [ في كلمات الأذان ] # قال: والأذان خمس عشرة كلمة، يقول المؤذن: (الله أكبر، الله أكبر . أشهد ~~أن لا له إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي ~~على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير العمل. الله أكبر، الله أكبر. لا ~~إله إلا الله). PageV01P200 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1)، وهذا الذي ذكرناه قد اختلف ~~فيه في خمسة مواضع منه. # [1] ذهب بعض الناس إلى أن التكبير في أول الأذان أربع مرات، ومذهب يحيى ~~عليه السلام أنه مرتان. # [2] وذهب بعض الفقهاء إلى الترجيع في الشهادتين، ولم ير ذلك عليه السلام، ~~ولا أحد من أهل البيت عليهم السلام. # [3] ومذهب يحيى عليه السلام وعامة أهل البيت عليهم السلام التأذين بحي ~~على خير العمل، وخالفهم على ذلك سائر الفقهاء، ولم يروا التأذين به. ms0164 # [4] وذهب أكثرهم إلى التأذين بالصلاة خير من النوم، ولم ير يحيى عليه ~~السلام ولا عامة أهل البيت عليهم السلام ذلك. # [5] وذهب يحيى عليه السلام إلى أن التهليل في آخر الأذان مرة واحدة، ~~ومذهب الناصر عليه السلام، والأمامية أنه مرتان. # [التثنية في التكبير والترجيع في الشهادتين] # فالذي يدل على أن التكبير في أول الأذان مرتان: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو ~~عاصم، حدثني ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي، عن عبد الملك ~~ابن أبي محذورة، عن أبي محذورة، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الأذان كما أأذن الآن، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا ~~الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله. حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح حي على الفلاح. حي ~~على خير العمل، حي على خير العمل. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا ~~الله(2). PageV01P201 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن داود(1) بن موسى، ~~حدثنا يعقوب بن حميد بن محاسب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر(2)، عن حماد، عن ~~إبراهيم، عن الأسود، عن بلال أنه كان يثني الأذان، ويثني الإقامة(3). # والأخبار بهذا اللفظ، وما يرجع إلى معناه كثير، والخبر الأول خبر أبي ~~محذورة قد صرح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمه الأذان، فقال: الله ~~أكبر مرتين، والخبر الثاني قد اقتضى ذلك، عمومه(4) بأنه قد كان يثني ~~الأذان. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشام، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن ~~المهيع(5) بن قيس، أن عليا عليه السلام، كان يقول: (أن الأذان مثنى مثنى، ~~والإقامة). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن ~~عبد الله الحضرمي، حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي، حدثنا زياد بن عبد الله ~~الطائي، عن إدريس بن يزيد(6) الأودي، عن عون(7) بن أبي جحيفة، عن أبيه، ~~قال: أذن بلال ورسول ms0165 الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ، مرتين، وأقام كذلك. # فإن قيل: فقد روي أن التكبير في أول الأذان أربع مرات، وقد ذكر أبو ~~محذورة في أذانه الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الترجيع. # قيل له: يحتمل الترجيع، وتكرير التكبيرتين أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال ذلك على سبيل التعليم، أو قال ذلك بأنه لم يكن مد صوته، ألا ~~ترى إلى ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال له: (( ارجع فيه، ومد ~~صوتك ))، فإذا احتمل ذلك، وكان قد روي ما تقدم ذكره، لم يجب أن يجعل تكرير ~~التكبيرتين، وترجيع الشهادتين من أصل الأذان، فصح ما نذهب إليه في هذا الباب. PageV01P202 # على أن القياس يصحح ما نذهب إليه؛ لأنه لا خلاف في غيرها من كلمات الأذان، ~~أنها لا تكرر أكثر من مرتين على الولاء، والإقامة أيضا تشهد لنا بصحة ما ~~ذكرناه. # وقد قاس المخالف لنا التكبير على التهليل، فقال: لما ذكر التهليل في ~~موضعين من الأذان، وجب أن يكون في الموضع الأول ضعف ما في الموضع الثاني، ~~وكذلك التكبير؛ لأنه ذكر في موضعين من الأذان، إلا أن قياسنا أولى؛ لما ~~ذكرناه من الأخبار؛ ولأن أكثر كلمات الأذان أصل لما ذكرناه. # ويمكن أن يقاس التكبير المبتدأ به على التكبير الذي في آخر الأذان. # وروي عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظي أنه سمعه يقول: إن هذا الأذان ~~أذان بلال الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإقامته، وهو: ~~الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد إلا إله إلا الله. ~~أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. [حي على الصلاة، حي على ~~الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح. حي على خير العمل، حي على خير ~~العمل](1) إلى آخره، وكل ذلك يؤكد ما نذهب إليه. # والأذان المروي عن سائر مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغير ~~ترجيع، يصحح ما نذهب إليه من ترك ms0166 الترجيع، ويبين أن التأويل فيما روي من ~~الترجيع ما ذهبنا إليه. # [التأذين بحي على خير العمل] # وأما التأذين بحي على خير العمل، فالدليل على صحته: # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا علي بن الحسين الظاهري، حدثنا ~~محمد بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا عباد بن يعقوب، أخبرنا عيسى بن عبد الله ~~بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، حدثني أبي عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~يقول: (( إن(2) خير أعمالكم الصلاة ))، وأمر بلالا أن يؤذن بحي على خير العمل. PageV01P203 # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم، بن إسماعيل، عن جعفر(1)، عن أبيه، ~~ومسلم بن أبي مريم، أن عليا بن الحسين عليه السلام كان يؤذن، فإذا بلغ حي ~~على الفلاح قال: حي على خير العمل، ويقول هو الأذان الأول. # وليس يجوز لأحد أن يحمل قوله: هو الأذان الأول سوى(2) أذان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الصباغ، ويوسف ~~بن محمد الكسائي، وأحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي، قالوا: أخبرنا عمار بن ~~رجاء، حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول ~~في أذانه: حي على خير العمل. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد(3)، عن نافع، قال: كان ~~ابن عمر ربما زاد في أذانه: حي على خير العمل. # [التأذين بالصلاة خير من النوم] # فأما التأذين بالصلاة خير من النوم، فالذي يدل على أنه ليس من الأذان: # ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن رجل ~~يقال له: إسماعيل، قال: جاء المؤذن يؤذن عمر بصلاة الفجر، فقال: الصلاة خير ~~من النوم، فأعجب عمر بها، وأمر المؤذن أن يجعلها في أذانه، فدل ذلك على ~~أنها لم تكن في أذان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وروي عن ابن جريج، قال: ms0167 أخبرنا عمر بن حفص، أن جده سعد القرظي، أول من ~~قال: الصلاة خير من النوم بخلافة عمر، ومتوفى أبي بكر، فقال عمر: بدعة. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن ~~عمران بن أبي الجعد، عن الأسود بن يزيد، أنه سمع مؤذنا يقول في الفجر: ~~الصلاة خير من النوم. فقال: لا تزيدن في الأذان ما ليس منه. PageV01P204 # فإن قيل: روي عن أبي محذورة، قال: كنت غلاما صيتا فقال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم )). # قيل له: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك لينبه ~~الناس، لا لأن يجعله من الأذان، بدلالة ما روي عن عمر: إنها بدعة، وما روي ~~أنه أعجب بها حين سمعها. # فإن قيل: روي عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمه في ~~الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. # قيل له: يجوز أن يكون معناه عند الأذان من الصبح ما قلناه بدلالة ما ~~قدمناه، وبدلالة أن الأذان الذي ذكر أبو محذورة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم علمه إياه، وليس فيه الصلاة خير من النوم، وقد ذكرناه ~~بإسناده في صدر هذه المسألة. # ويدل على صحة ما نذهب إليه في هذا الباب أنه لا خلاف في أن أذان سائر ~~الصلوات ليس فيه الصلاة خير من النوم، فيجب أن يكون أذان الصبح مقيسا على ~~ما ذكرناه، ويبين ذلك أن سائر الكلمات تتفق في أن ما يذكر في بعض الأذان، ~~يذكر في سائره. # [تثنية التهليل في آخر الأذان] # وأما ما يبين أن التهليل في آخر الأذان مرة واحدة، فهو أنه المروي عن ~~جميع مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يرو عن أحد منهم ~~التثنية فيه. # وليس لأحد أن يتعلق بما روي من أن الأذان مثنى مثنى بتثنية التهليل في ~~آخر الأذان، وذلك أنه مخصوص ms0168 من جملة الأذان بما ذكرناه، على أن المخالف في ~~هذا يقول: إن الإقامة مثنى مثنى، ومع هذا يقول: أن(1) آخرها مرة واحدة، ~~فبان أن التهليل(2) مستثنى من ذلك. # مسألة [ في كلمات الإقامة ] PageV01P205 قال: وكذلك الإقامة، إلا أنك تزيد بعد قولك: حي على خير العمل : قد قامت ~~الصلاة، قد قامت الصلاة(1). وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والوجه في تثنية الإقامة الأخبار التي قدمناها، منها: ما روينا عن بلال ~~أنه كان يثني الأذان، ويثني الإقامة، وأنه أذنه ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بمنى مرتين، وأقام كذلك. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، يرفعه إلى الهجنع(3) بن قيس، أن عليا عليه ~~السلام مر على مؤذن وهو يقيم مرة مرة، فقال: ألا جعلتها مثنى، لا أم للآخر. # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو ~~بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان عبد الله بن زيد الأنصاري ~~مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشفع الأذان والإقامة. # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة(4)، قال حدثنا أبو عاصم، ~~حدثنا ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، عن أبيه، وأم عبد الملك بن أبي ~~محذورة، أنهما سمعا أبا محذورة يقول: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الإقامة مثنى [مثنى](5). # فإن قيل: فقد روي عن أنس أنه قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر ~~الإقامة(6). # قيل له: يجب أن يكون ذلك منسوخا بما روي أن بلالا أقام مثنى كما أذن ~~مثنى. وبما روي عن أبي محذورة. وبما روي عن علي عليه السلام في ذلك. # وما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ~~حجاج بن أرطأة، حدثنا أبو إسحاق، قال: كان أصحاب عبد الله، وأصحاب علي ~~يشفعون الأذان والإقامة. PageV01P206 # وما أخبرنا أبو بكر، أخبرنا(1) الطحاوي، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا يحيى بن ~~سعيد القطان، حدثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد في الإقامة مرة مرة: إنما هو ~~شيء ms0169 استخفته الأمراء. فأخبر مجاهد أن الأصل فيه التثنية(2). # فكلها تؤيد(3) ما نذهب إليه، وإنما(4) يجوز أن تقاس الإقامة على الأذان ~~بمعنى أنه دعاء إلى الصلاة، فيجب في كل واحد منهما التثنية. وإذ قد صح أنه ~~قول علي عليه السلام، فيجب عندنا أن يتبع فيه، ولا نخالفه. # مسألة [ في التطريب في الأذان ] # قال: ولا بأس بالتطريب في الأذان إذا كان مع البيان. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(5). # والحجة فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي محذورة: (( ~~مد بها صوتك ))، وليس التطريب مع البيان إلا أن يكون الحسن الصوت يمد بها صوته. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( زينوا القرآن بأصواتكم، فإن ~~الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ))، وإذا جاز ذلك في القرآن، ففي الأذان أجوز. # مسألة [ في أخذ الأجرة على الأذان ] # قال: ولا يجوز أخذ الجعل عليه بشرط مشروط، فإن لم يكن مشروط جاز. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام)(6). # والدليل على ذلك: PageV01P207 # ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا محمد ~~بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليه السلام، أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، والله، ~~إني لأحبك في الله. قال: ولكني أبغضك في الله. قال: ولم؟ قال: لأنك تتغنى ~~في الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا، وسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، يقول: (( من أخذ على تعليم القرآن أجرا، كان حظه يوم القيامة )). # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: (( أم قومك، واتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا )). # ويدل على ذلك أيضا أنا قد بينا فيما تقدم أن الأذان واجب على الكفاية، ~~فإذا كان القيام به قيام عبادة واجبة، فيحرم أخذ الأجرة عليه قياسا على أخذ ~~الأجرة على أداء سائر المفروضات من الصلاة والزكاة والجهاد، ونحو ذلك. # فإن قيل: إنكم تجوزون أن يأخذ القاضي على قضائه أجرا. # قيل له: ms0170 لسنا نجيز ذلك على سبيل الأجرة، وإنما نجيز ذلك إذا شغل نفسه ~~بمصالح المسلمين؛ ليكون عونا له على ما هو فيه، وسبيله سبيل ما يعطى الغازي ~~يستعين به على مصالحه، لا على سبيل الأجرة. # فإن قيل: ألستم تجوزون أخذ الأجرة على بناء المسجد، وحفر القبر، وإن كان ~~ذلك واجبا على الكفاية؟ # قيل له: نحن منعنا جواز ذلك فيما يكون عبادة، وبناء المسجد وحفر القبر، ~~لا يكونان عبادة، ألا ترى أنه قد يجوز أن يبنى البناء لغير المسجد، ثم يجعل ~~مسجدا، وقد يجوز أن يحفر لغير الميت، ثم يجعل قبرا، وليس كذلك الأذان؛ لأنه ~~لا بد من أن يقصد به قصد العبادة. PageV01P208 # يكشف ذلك أن المشرك قد يجوز أن يستحفر القبر، وأن يستعمل فيما يكون عمارة ~~المسجد، ولا يجوز أن يكون مؤذنا، فأما ما ذهبنا إليه من أن المؤذن يجوز له ~~أن يأخذ ما يعطى إذا لم يكن مشروطا، فلا خلاف فيه، فإنه لا يجري مجرى ~~الأجرة، وإنما(1) يجري مجرى الإحسان إليه كما يحسن إلى الغزاة، وأهل الفضل ~~والدين من الفقهاء وغيرهم. # مسألة [ في الكلام أثناء الأذان والإقامة ] # قال: ويكره الكلام في الأذان والإقامة إلا من ضرورة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(2). # والوجه فيه أنهما عبادتان مختصتان بالنطق، فيكره أن يقطع بينهما، كالخطبة ~~وسائر الأذكار، ويقوي ذلك ما استقر من عادة المسلمين أنهم لا يتكلمون ~~فيهما، بل يستمرون فيهما من غير أن يتخللهما ما ليس منهما، وهي عادة لهم من ~~أول الإسلام إلى يومنا هذا. # مسألة [ في أذان المحدث وإقامته ] # قال: ولا يجوز للمحدث أن يقيم، ولا بأس بأذانه، قال: وقال القاسم عليه ~~السلام: ولا(3) يؤذن الجنب. وما ذكرناه(4) أولا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(5)، وما حكاه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيرسي). # وذكر يحيى عليه السلام في (الأحكام)(6) العلة في منع المحدث من الإقامة، ~~فقال: "لأنه ليس بعدها إلا الصلاة"، فكأنه شبهه بالخطبة؛ لأن الخطبة لما ~~وليتها الصلاة، لم يخطب إلا المتطهر، فكذلك الإقامة لا يقيمها إلا المتطهر؛ ms0171 ~~لأن الصلاة تليها؛ ولأنه لم يرو عن أحد من مؤذني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولا أكابر الصحابة أنه أقام، ثم تطهر، بل كانوا يبتدئون الصلاة ~~حين يفرغون من الإقامة، فبان أنهم لم يكونوا يقيمونها إلا متطهرين. PageV01P209 # فأما وجه ما قاله القاسم عليه السلام من أن الجنب لا يؤذن فهو أنه وجد ~~الجنابة أغلظ من الحدث، ووجد الجنب ممنوعا من دخول المسجد، وقراءة القرآن ~~فمنعه من الأذان؛ لأن هذه أمور كلها تختص الصلاة. # مسألة [ في الأذان والإقامة على النساء] # قال: وليس على النساء أذان ولا إقامة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والوجه في ذلك أن الأذان والإقامة أمور شرعية، ولم يستقر في الشرع ~~وجوبهما على النساء، إذ لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهن بذلك. # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في شرحه (للأحكام) أن عليا عليه السلام ~~روي عنه أن المرأة لا تؤذن، ولا تؤم، ولا تنكح، وإذا لم تؤذن لم تقم؛ لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: [(( من أذن فهو يقيم ))، ~~واستدل يحيى بن الحسين عليه السلام على ذلك بأن قال: إن الأذان هو الدعاء ~~إلى الصلاة، وذلك برفع الصوت، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال](2): "النساء عي وعورات، فاستروا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت". # فلما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يسترن بالسكوت، دل ذلك على ~~أن لا أذان عليهن. # واستدل أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى على ذلك بأن قال: قال الله ~~تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}[النور:31]، فإذا ~~نهاهن عن إسماع أصوات أرجلهن، فلأن(3) ينهاهن عن أن يسمعن سائر أصواتهن ~~أولى، فاقتضى ذلك أن لا أذان عليهن. PageV01P210 ### |||| CHECK [11باب القول في المواقيت] # باب القول في المواقيت # [مسألة في وقت الظهر والعصر ] # أول وقت الظهر زوال الشمس، ويتبين(1) ذلك بازدياد ظل كل منتصب بعد ~~انتقاصه سوى فيء الزوال. وآخر وقته حين يصير ظل كل شيء مثله، وهو ms0172 أول وقت ~~العصر، وآخر وقته عند مصير(2) ظل كل شيء مثليه. # وقد نص في (الأحكام) على أول الظهر، وأول وقت العصر على ما ذكرناه. وقال ~~في باب الاستحاضة من (الأحكام)(3): تؤخر المستحاضة الظهر إلى أول وقت ~~العصر، ثم تصليهما بوضوء واحد، كما روي أنها تجمع بينهما في آخر وقت ~~الأولى، وأول وقت الأخرى. فدل ذلك على أن آخر وقت الظهر على ما بيناه حين ~~يصير ظل كل شيء مثله. # فأما أول وقت الظهر فلا خلاف فيه بين المسلمين، والأخبار التي نذكرها من ~~بعد في هذا الباب تدل على ذلك. # وقلنا: إن ذلك يتبين بازدياد ظل كل منتصب بعد الانتقاص؛ لأن زوال الشمس ~~هو أن تميل عن وسط السماء إلى ناحية المغرب، وقد علمنا أن أطول ما يكون ظل ~~كل منتصب إذا كانت الشمس في الأفق، وأقصر ما يكون إذا كانت في وسط السماء، ~~فعلى هذا إذا طلعت الشمس يكون الظل أطول ما يكون، ثم لا يزال يتناقص إلى أن ~~يبلغ وسط السماء، ثم إذا زالت عن الوسط إلى أفق المغرب زاد الظل، فذلك(4) ~~علامة زوال الشمس. # واستثنينا فيء الزوال من الظل المراعى للمواقيت؛ لأن الزوال يختلف بحسب ~~الأزمان والأماكن، وقد يكون في بعض الأزمنة والأمكنة فئ الزوال أطول من ظل ~~المنتصب، فلو لم نستثنيه من الظل، لم يصح الاعتبار به، على أنه لا خلاف فيه ~~بين العلماء. # واستدل في (المنتخب)(5) لصحة مذهبه في المواقيت: PageV01P211 # بما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، ~~أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن ~~نافع بن جبير(1)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( أمني جبريل عليه السلام مرتين عند باب البيت، فصلى بي الظهر حين ~~مالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين ~~أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام ~~والشراب على الصائم، ms0173 وصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى ~~بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى ~~بي العشاء حين مضى ثلث الليل، وصلى بي الغداة حين ما أسفر، ثم التفت إلي، ~~ثم قال: يا محمد، الوقت فيما بين هذين الوقتين، هذا وقت الأنبياء قبلك ))(2). PageV01P212 # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا حماد بن يحيى، ~~حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا سليمان بن موسى، عن ~~عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: سأل رجل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن وقت الصلاة؟ فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: (( صل معي )) فصلى مع(1) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الظهر حين ~~زاغت الشمس، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت ~~الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق [ثم صلى الصبح فأسفر، ثم صلى الظهر ~~حين كان ظل الإنسان مثله، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه، ثم صلى ~~المغرب قبل غيبوبة الشفق، ثم صلى العشاء، قال بعضهم: ثلث الليل، وقال ~~بعضهم: شطر الليل](2). # فلما كان اليوم الثاني دعاه فصلى صلاة الصبح، فلما انصرف، قال القائل: ~~طلعت الشمس أم لا؟ ثم أخر الظهر إلى أول وقت العصر أو قريبا منه، وأخر ~~العصر والقائل يقول: غربت الشمس أم لا؟ ثم أخر المغرب إلى أن قال القائل: ~~غاب الشفق أم لا؟ وأخر العشاء إلى شطر الليل، ثم قال: (( الوقت فيما بين ~~هذين الوقتين ))، ثم صلى العشاء، وقال بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضهم: شطر ~~الليل(3). PageV01P213 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ~~بدر بن عثمان(1)، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد شيئا، ~~فأمر بلالا، فأقام الفحر حين ms0174 انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ~~ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار أو لم؟ ~~وكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة حين صار ظل الإنسان ~~مثله، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت(2) الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين ~~غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس ~~أو كادت. ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر، ثم أخر العصر حتى انصرف ~~منها، والقائل يقول: وجبت الشمس؟ ثم أخر المغرب (3) عند سقوط الشفق، ثم أخر ~~العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: (( الوقت فيما ~~بين هذين الوقتين ))(4). # فهذه الأخبار كلها قد اتفقت بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر ~~في اليوم الأول حين زالت الشمس. # ودل (5) على ذلك قول الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}[الإسرا: ]. # فإن قال قائل: قد قيل إن الدلوك هو الغروب؟ # قيل له: قد قيل ذلك. وقيل(6) الزوال، وليسا بمتنافيين، فغير ممتنع أن ~~يكونا جميعا مرادين. # فأما أن آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله، فقد صرح به حديث ابن ~~عباس، وحديث جابر. # وقول من قال: إن أول وقت العصر بعد أن يصير ظل كل شيء مثله، فلا معنى له؛ ~~لما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك. PageV01P214 # فإن قيل: الأخبار التي رويت في هذا الباب يحتمل أن يكون المراد بها أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم فرغ من الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي كان ابتدأ ~~العصر فيه في اليوم الأول؟ # قيل له: ظاهر هذه الأخبار تنطق بخلاف ذلك؛ لأن فيها أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى الظهر في ~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، فكان الوقت الذي صلى فيه العصر في ~~اليوم الأول هو الوقت الذي صلى فيه الظهر في اليوم الثاني بعينه. # فإن قيل: ms0175 روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول ~~الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر ))، فثبت بذلك أن دخول وقت العصر ~~عند خروج وقت الظهر. # قيل له: نحن لو جعلنا هذا الحديث دلالة على صحة مذهبنا، لساغ؛ لأن ظاهره ~~يشهد لنا، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( وإن آخر وقتها حين ~~يدخل وقت العصر ))، والهاء راجعة إلى جميع صلاة الظهر، لا إلى آخر جزء ~~منها، فإذا صار ظاهره يدل على أن آخر وقت صلاة الظهر بكمالها أول وقت العصر ~~بكمالها، على أن الوجه الذي أشاروا إليه لا يستقيم على مذهبهم؛ لأنهم لا ~~يقولون: إن وقتا واحدا يشترك فيه آخر الظهر، وأول العصر، بل لا يجوز دخول ~~وقت العصر إلا بعد خروج وقت الظهر، وهذا واضح، وما ذكرناه من أن هذا الخبر ~~شاهد لمذهبنا بين. # فإن استدلوا بحديث أبي قتادة، قال: قال رسول لله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر صلاة إلى ~~وقت أخرى )). فقالوا: قد دل ذلك على أن تأخير الظهر إلى(1) وقت العصر ~~تفريط، وفيه أن الوقت الواحد لا يكون وقتا لهما جميعا. PageV01P215 # قيل له: قد ثبت بالأخبار التي مضت أن الأوقات ثلاثة: وقت يختص بالظهر، ووقت ~~يختصر بالعصر، ووقت هو مشترك بينهما، وإذا كان ذلك على ما ذكرناه، ثبت أن ~~المراد بهذا الخبر هو أن التفريط ترك الصلاة إلى وقت يختص بصلاة أخرى، وهذا ~~ما لا نأباه، بل نقول به، ونذهب إليه. # يوضح ذلك أن ذلك الوقت أعني الوقت المشترك لا نقول على الإطلاق أنه وقت ~~للصلاة الأخرى؛ لأنه يمت إلى الصلاة الأخرى، كما يمت إلى الصلاة الأولى؛ ~~لأنه آخر وقت الأولى، وأول وقت الأخرى. # فإن قيل: فإن ابن عباس روى الخبر الذي اعتمدتموه في المواقيت، وقد روى ~~ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: لا ms0176 تفوت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فبان ~~أن التأويل في خبر المواقيت هو الذي ذكرناه. # قيل له: قد ثبت أن جميع الصلاة غير مراد بهذا، ألا ترى أن صلاة الفجر ~~تفوت، وإن لم يجئ وقت صلاة أخرى، فلا يمتنع على هذا أن يكون أراد به العصر، ~~والعشاء الآخرة، وأراد ما ذكرناه من تأويل الخبر الذي ذكرناه قبل هذا من ~~مجيء وقت يختص بالصلاة الأخرى. # وجملة الأمر أن الأخبار التي اعتمدناها في هذا الباب مرجحة على سائر ما ~~ذكروه من الأخبار؛ لأنها أخبار مشهورة تلقتها العلماء بالقبول، ورجعوا في ~~تعريف مواقيت الصلاة إليها، واعتمدوا عليها؛ ولأن المقصد فيها بيان ~~الأوقات، وليس كذلك سائر الأخبار التي عارضوا بها. # فإن قاسوا الظهر والعصر على الفجر، وقالوا: إن وقتهما يجب أن لا يكون فيه ~~اشتراك كصلاة الفجر، انتقض ذلك بالجمع بعرفات. # وإن شئنا قسنا سائر الأيام على يوم عرفة بعرفات، وقلنا لمن يخالفنا: يجب ~~أن يحصل الاشتراك في وقت الظهر والعصر، على أن إثبات المواقيت بالقياس لا ~~معنى له، إلا أنا ذكرناه لاعتماد بعض المخالفين عليه مع ضعفه. # فصل [ في الرد على من قال إن أول العصر مصير ظل الشيء مثليه ] PageV01P216 فأما من قال: إن أول وقت العصر حين يصير ظل كل شيء مثليه، [فإن وقت الظهر ~~ممتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه](1). # واستدل على ذلك بأن قال: إنما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~تأدية الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله دلالة على أنه قد نسخ ~~ما فعله في اليوم الأول من تأدية العصر في هذا الوقت، فلا معنى له؛ لأن هذا ~~لا يدل على النسخ، بل يدل على أن الوقت وقت لهما على ما بيناه، يؤيد ذلك ~~أنه قد ثبت أن المقصد به كان بيان أول الوقت وآخره، بدلالة أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم فعل(2) ذلك بجميع الصلوات يعني أداها في وقتين وقال: (( ~~الوقت فيما بين هذين الوقتين )). # وأيضا لا خلاف بين المسلمين ms0177 أن الأخبار إذا أمكن أن يبنى بعضها على بعض، ~~فلا يجب أن يحمل على النسخ، فإذا ثبت ذلك، وأمكن أن تحمل تأدية العصر في ~~اليوم الأول في وقت أدي في الظهر في اليوم الثاني على أن الوقت وقت لهما ~~جميعا، لم يجب أن يحمل على النسخ. # ومما يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك حين أمه ~~جبريل عليه السلام، ثم فعله حين جاء رجل يسأله عن أوقات الصلوات، فلو كان ~~ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني في المرة الأولى التي أمه ~~فيها جبريل عليه السلام نسخا؛ لما فعله في اليوم الأول في تلك المرة، لم ~~يفعله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك عند تعليمه من سأله عن أوقات ~~الصلوات. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم إنه لا يمتنع أن يكون ائتمام النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بجبريل عليه السلام، وتعليمه من سأله عن أوقات ~~الصلاة(3)، كان في مرة واحدة فلا يلزم ما ذكرتم؟ # قيل له: هذا ممتنع لوجهين: PageV01P217 # أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ التعليم في حديث جابر، ~~وحديث أبي موسى من صلاة الفجر إلى أن صلى الصلوات كلها في يومين. # وفي حديث ابن عباس أن جبريل عليه السلام حين أم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بتعليم المواقيت، ابتدأ بصلاة الظهر(1)،[ثم ابتدأ النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بتعليم السائل منها أي من صلاة الفجر](2)؛ ولأنه يجوز أن يعلم ~~السائل ولم يتعلم بعد من جبريل عليه السلام ، وإذا كان ذلك كذلك فالواجب أن ~~تكون صلاة الظهر التي تليها هي المفعولة بتعليم جبريل عليه السلام حين صار ~~ظل كل شيء مثله. # وليس كذلك في خبر جابر، وأبي موسى، بل فيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلى الظهر ذلك اليوم حين زالت الشمس، فصح بهذا أن التعليم لم يكن في وقت ~~تعليم جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم(3). PageV01P218 # [والوجه الثاني: ms0178 أن في خبر ابن عباس: أن جبريل عليه السلام حين أم بالنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى المغرب](1)، وصلى المغرب في الليلة الثانية ~~حين أفطر الصائم كما كان صلاها في الليلة الأولى، وفي حديث جابر بن عبد ~~الله، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى المغرب حين علم السائل في ~~الليلة الثانية قبل غيبوبة الشفق، في الوقت الذي ذكر أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلى فيه العشاء في الليلة الأولى، وكذلك في خبر أبي موسى أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى المغرب في الليلة الثانية عند سقوط ~~الشفق، فعلم أن هذه الصلاة(2) أعني صلاة المغرب في الليلة الثانية من ~~تعليم [النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسائل غير صلاة المغرب في الليلة ~~الثانية](3) جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن استدلوا بحديث ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ~~وإنما مثلكم ومثل أهل الكتابين قبلكم كمثل رجل استعمل رجلا عملا، فقال: من ~~يعمل إلى نصف النهار بقيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل إلى صلاة العصر ~~بقيراط؟ فعملت النصارى على ذلك، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى ~~مغرب الشمس على قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر أعمالا، ~~وأقل عطاء )). # وقالوا: إنه يدل على أن وقت صلاة العصر حين يصير ظل كل شيء مثليه من وجهين: # أحدهما أنه قال: أجلكم في أجل من خلا من الأمم قبلكم، كما بين صلاة (4) ~~العصر إلى مغرب الشمس، وإنما قصد الإخبار عن قصر المدة. PageV01P219 # والوجه الثاني: أن قوله فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا(1): نحن أكثر عملا، ~~وأقل عطاء. فمعلوم أن كثرة العمل تكون بطول مدة وقتهم [وقصر وقت أمتنا](2)، ~~ففي هذا أن ما بين العصر إلى غروب الشمس أقل مما بين الظهر إلى العصر، فذلك ~~يوجب أن وقت العصر حين يصير ظل كل شيء مثليه. # قيل لهم: إن ms0179 هذا الخبر إن صح خبر ورد على طريق التشبيه، وضرب المثل ~~فليس يجوز الاعتراض به على خبرنا، ولا تقديمه عليه؛ لأن خبرنا ورد المقصد ~~به في بيان الأوقات وتعليمها، فأكثر ما علينا في هذا الخبر إذا قبلناه أن ~~نذكر له وجها وتأويلا، ثم الواجب الرجوع إلى الخبر الذي ذكرناه للوجه الذي بيناه. # فنقول: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بذلك آخر وقت ~~العصر، وآخر وقته حين يصير ظل كل شيء مثليه، فعلى هذا التأويل يسقط تعلقهم ~~بالوجهين جميعا. # ويحتمل أيضا أن يكون اليهود والنصارى بأجمعهم قالوا: نحن أكثر عملا ~~وأقل عطاء ولم يقله كل واحد من الفريقين على حياله فلا يجب إذا أن يكون ~~وقت الظهر أطول من وقت العصر، وإنما يجب أن يكون من أول النهار إلى وقت ~~العصر أطول من وقت العصر إلى غروب الشمس. # فإن قيل: لو كان ذلك كذلك، لم يقولوا بعد قولهم نحن أكثر عملا وأقل عطاء؛ ~~لأن عطاء الفريقين مثل عطاء المسلمين. # قيل لهم: ليس الأمر كذلك؛ لأن عطاءهم بالإضافة إلى أعمالهم أقل من عطاء ~~المسلمين بالإضافة إلى أعمالهم، على أن ما يقصد به ضرب المثل والتقريب لا ~~يجب أن يكون مثل الممثل به على التحقيق، وإنما يجب أن يأخذ منه شبها على ~~وجه من الوجوه، وهذا الكلام أضعف من أن يحتاج فيه إلى الإطالة. PageV01P220 # وإن ذكروا في هذا الباب قياسا أمكن أن يعارضوا بأن يقاس الظهر والعصر على ~~المغرب والعشاء؛ بعلة أنهما صلاتان يجوز الجمع بينهما على بعض الوجوه، فيجب ~~أن لا يكون وقت الأولى أطول من وقت الأخرى. # مسألة [ في بيان وقتي المغرب والعشاء ] # قال: وأول وقت المغرب غروب الشمس، ودخول الليل، ويستبان ذلك بظهور كوكب ~~من كواكب الليل، وآخر وقته سقوط الشفق، وهو أول وقت العشاء، وآخره ثلث الليل. # قد نص في (الأحكام)(1) على أن: أول وقت المغرب عند دخول الليل، وأن ذلك ~~يستبان بكوكب من كواكب الليل، وأن أول وقت العشاء سقوط الشفق، وذلك(2) في ~~باب ms0180 الإستحاضة من كتاب الطهارة من (الإحكام)(3) على أن آخر وقت المغرب أول ~~وقت العشاء على ما ذكرناه في آخر وقت الظهر. # ودل في (المنتخب)(4) على أن آخر وقت العشاء ثلث الليل. # ولا أحفظ خلافا في أن أول وقت المغرب عند دخول الليل. # وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم المغرب حين أفطر الصائم، إلا أن الناس اختلفوا في دخول ~~الليل: فمنهم من راعى احتجاب الشمس عن الأبصار. # وذهب يحيى عليه السلام إلى أنه يجب أن يستظهر بأن يرى كوكب من كواكب ~~الليل(5)، قال: لأن الشمس قد تحتجب وإن لم تكن غابت على الحقيقة، واستدل ~~على ذلك بقول الله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا}[الأنعام:76]، ~~فلما قرن الله تعالى اجتنان الليل برؤية الكوكب(6)، علم أنها أمارة له. # قال: ولا بد من أن يكون الكوكب من كواكب الليل؛ لأن الكواكب التي ترى ~~نهارا قد ترى والشمس لم تحتجب، فعلم أنه لا معتبر به، وإنما الاعتبار ~~بكواكب الليل، ويدل على ذلك: PageV01P221 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد حدثنا عبدالله(1) ~~بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن أبي هبيرة الشيباني، عن ~~أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلاة العصر(2)، فقال: (( إن هذه الصلاة عرضت على من كان ~~قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها منكم، أوتي أجرها مرتين، ولا صلاة حتى يطلع ~~الشهاب )) . وفي بعض الأخبار (( حتى يطلع الشاهد ))(3). # فإن قيل: روي إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي المغرب إذا ~~وجبت الشمس، وروي: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذا توارت بالحجاب. # قيل له: ذلك لا ينافي ما ذكرناه؛ لأنه لا يمتنع أن تكون حقيقة غروب الشمس ~~لا تعلم إلا بطلوع النجم، وهذا أولى؛ لأنه جمع بين الأخبار كلها، وأخذ بها. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا ms0181 الطحاوي، حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا ~~أسد، حدثنا ابن أبي ذؤيب، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، قال: رأيت عمر ~~وعثمان يصليان المغرب في رمضان، إذا أبصرا الليل الأسود، ثم يفطران ~~بعده(4). # وأما ما يدل على أن آخر وقت المغرب هو أول وقت العشاء، فهو حديث جابر، ~~وحديث أبي موسى؛ لأن جابرا قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ~~العشاء في الليلة الأولى قبل غيبوبة الشفق، وذكر أبو موسى أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلى العشاء في الليلة الأولى حين غاب الشفق، وذكر أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخر المغرب الليلة الثانية حتى كان عند سقوط الشفق. PageV01P222 # ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا حضر ~~العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء )). ولا يجوز أن يرخص في تأخيرها إلا ~~مع بقاء وقتها. # فإن قيل: ذكر ابن عباس في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلى المغرب حين أم به جبريل عليه السلام في وقت واحد. # قيل له: قد دللنا على أن ما رواه جابر وأبو موسى متأخر عن حديث ابن عباس، ~~فهو أولى أن يؤخذ به. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( لا تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم )). # قيل له: يجوز أن يكون المراد به أنه أول الوقت، ويعتقدوا في أول الوقت ~~أنه ليس بوقت له. # وقد قلنا: إن القياس في هذا الباب مما يضعف، ولكنا نذكر ما قيل فيه، وهو ~~أنه مقيس على الظهر بعلة أنه يجوز الجمع بينه وبين الصلاة التي تليه على ~~بعض الوجوه، فيجب أن يكون وقته ممتدا إليها. # فأما آخر وقت العشاء، فالذي يدل على أنه إلى ثلث الليل الأخبار التي ~~قدمناها، فأما ما روي من بقاء وقتها إلى نصف الليل وإلى ثلثيه، فهو محمول ~~على أنه وقت الاضطرار، وذلك مما لا ينكر. # مسألة [ في الشفق ] # قال: والشفق المعتبر به هو ms0182 الحمرة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1)، وقد ذكره القاسم عليه السلام في (مسائل ~~النيروسي)، وهو قول جميع أهل البيت عليهم السلام، لا يختلفون في ذلك، وهو ~~قول عامة الفقهاء. # والدليل على ذلك حديث جابر، حيث يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلى المغرب في الليلة الأولى حين وجبت الشمس، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة ~~الشفق. ولا خلاف أن(2) العشاء لا يصلى على الاختيار قبل غيبوبة الشفق، وهو ~~الحمرة، فإذا مراده قبل غيبوبة البياض، فكأنه قال باللفظ الصريح صلى صلى ~~الله عليه وآله وسلم : العشاء في الليلة الأولى قبل غيبوبة البياض. PageV01P223 # فإن قيل: قد قال الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل}[الإسراء: ، والدلوك: الغروب. فأمر بإقامة صلاة المغرب إلى غسق ~~الليل، وغسق الليل لا يكون إلا مع غروب البياض، ففي ذلك أن وقت المغرب باق ~~إلى غروب البياض، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن أول وقت العشاء عند غروب البياض. # قيل له: الصحيح عندنا أن دلوك الشمس أراد به زوالها، على أنا لو سلمنا أن ~~المراد به الغروب، لم يجب ما قالو بأن الغسق هو الظلام، ونحن نعلم أن ~~الظلام يكون مع بقاء الحمرة، فكيف مع غيبوبتها، فسقط تعلقهم بذلك، يؤكد ذلك ~~ما روي عن ابن مسعود أنه صلى المغرب حين غابت الشمس، وقال: هذا والذي لا ~~إله إلا هو وقت هذه الصلاة، ثم قرأ: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل}[الإسراء: ]، وأشار بيده إلى المغرب، وقال: هذا غسق الليل، وأشار ~~بيده إلى المطلع، فبين أن المراد بغسق الليل هو حصول ظلام الليل، على أن ~~المشهور عند أهل اللغة أن الشفق هو الحمرة، وقد ذكره الخليل في كتاب ~~(العين)، فيجب أن يحمل عليه سائر الأخبار التي روي فيها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلاها حين غاب الشفق. # فأما ما نذكره في هذا الباب على طريق المقايسة، فقد قلنا: إنه يضعف جدا، ~~ويمكن أن يعارضوا على قولهم في ذلك أن(1) البياض والحمرة وقت للصلاة ~~بالاتفاق، وهي ms0183 صلاة واحدة، وكذلك يجب أن يكونا وقت صلاة واحدة، وهي المغرب ~~بأن يقال لهم: قد ثبت أن بذهاب الحمرة ذهاب وقت صلاة واحدة، وهي المغرب، ~~على أن أوكد ما يعتمد في هذا الباب إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن ~~الشفق المعتبر به هو الحمرة، وقد ذكرنا أن إجماعهم حجة. # مسألة [ في بيان وقت صلاة الفجر ] # قال: وأول وقت صلاة الفجر طلوعه، وآخره قبيل طلوع الشمس، فهذه الأوقات ~~المندوب إليها. PageV01P224 # أما أول وقت صلاة الصبح، وآخره فلا خلاف فيه، وقد دلت على ذلك الأخبار التي ~~تقدمت، وقد نص يحيى عليه السلام على أول وقته في (الأحكام)(1)، ونبه على ~~آخر وقته في (المنتخب)(2)، وكون هذه الأوقات التي مضى ذكرها أوقات ~~الاختيار، قد دلت عليه الأخبار التي قدمناها فلا غرض في إعادتها. # مسألة [ في الجمع بين الصلوات ] # قال(3): فأما من كان مسافرا، أو خائفا، أو مريضا، أو مشتغلا بشيء من أمر ~~الله، فله أن يجمع بين الظهر والعصر بعد زوال الشمس إلى غروبها، وبين ~~المغرب والعشاء بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4). # وهذه الجملة تشتمل على مسألتين: # إحداهما: أنه يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت كل واحدة منهما، ~~وكذلك يجوز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت كل واحدة منهما. # والمسألة الثانية: أن وقت العصر ممتد إلى غروب الشمس، وأن وقت العشاء ~~الآخرة ممتد إلى طلوع الفجر. # فأما ما يدل على جواز الجمع على نحو ما ذكرناه فهو: ما أخبرنا به أبو ~~الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا محمد بن شجاع، ~~حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا(5) ابن جريج، عن الحسين بن عبدالله بن عبيدالله ~~بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان إذا زاغت له الشمس وهو في منزل جمع بين الظهر والعصر، فإذا لم تزغ له ~~حتى ارتحل، سار حتى يدخل وقت العصر، ثم نزل [في وقت المغرب](6) فجمع ~~بينهما. # وإذا غربت الشمس ms0184 وهو في منزل، جمع بين المغرب والعشاء، وإذا لم تغرب ~~الشمس حتى ارتحل، سار إلى وقت العشاء، ثم نزل فجمع بين المغرب والعشاء. PageV01P225 # ففي هذا الخبر تصريح بأنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى في حالة العصر في ~~وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر ~~في وقت العصر، والمغرب في وقت العشاء. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا مسدد، ~~حدثنا عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا جد به السير ~~جمع بين المغرب والعشاء بعد ما يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان إذا جد به السير جمع بينهما، وفي بعض الأخبار، أنه قال: ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل(1). # ففي هذا الخبر الجمع بينهما في وقت إحداها. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، ~~أخبرنا مالك، عن أبي الزبير المكي، عن ابن جبير، عن ابن عباس، أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ~~ولا سفر(2). # وروي بغير هذا الإسناد، فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج على ~~أمته(3). # وروي عن ابن عباس: (( من غير سفر ولا مطر )). PageV01P226 # وروي عن ابن عباس، أنه قال: ربما جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين ~~المغرب والعشاء في المدينة. وهذه الأخبار تبين أن الجمع غير مقصور على ~~السفر، وليس لهم أن يحملوا ذلك على تأخير الصلاة الأولى، وتقديم الثانية ~~حتى تكون كل واحدة منهما مفعولة في وقتها؛ لأن ذلك لا يكون جمعا على ~~الحقيقة، وإنما يكون جمعا إذا جمع بينهما في وقت إحداهما، على أنه لا خلاف ~~في جواز الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة، وفي جواز الجمع بين ~~المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء. فبان بذلك أن وقت كل واحدة منهما ~~وقت لصاحبتها. # فإن قيل: فالخبر الذي ذكرتموه ms0185 في صدر باب المواقيت(1) من تعليم جبريل ~~عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتعليم النبي عليه السلام لمن ~~جاء يسأله عن أوقات الصلوات. # قيل له: أخبار التعليم تدل على اختصاص كل واحدة من الصلوات بوقت على سبيل ~~الاختيار، وهذه الأخبار دلت على أوقات العذر، على أن تلك الأخبار أيضا ~~دلت على أن آخر وقت الظهر أول وقت العصر، وأن آخر وقت المغرب هو أو وقت ~~العشاء، فبان أن هذه الأخبار بمجموعها دلت على أوقات الاختيار، وعلى أوقات ~~العذر، فصح ما ذهبنا إليه. # وأما كون وقت العصر ممتدا إلى غروب الشمس، فسنذكر ما ورد فيها من الأخبار ~~بعد هذه المسألة. # وأما كون وقت العشاء ممتدا إلى طلوع الفجر، فقد استدل على ذلك بقوله ~~تعالى: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا}[المزمل:1]، فأوجب القيام في ~~أكثر الليل، ولا صلاة تؤدى في أكثر الليل إلا صلاة العشاء، فعلم أنها ~~المراد، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن وقتها ممتد إلى الفجر؛ لأن كل من جعل وقتها ~~أكثر من نصف الليل، جعله إلى آخر الليل. ويدل على ذلك: PageV01P227 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا ~~الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعشاء ~~الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلثا الليل، أو بعده، ولا ندري أي شيء شغله في ~~أهله، أو في غير ذلك؟ # فقال حين خرج: (( إنكم تنتظرون صلاة ما(1) ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا ~~أن يثقل على أمتي، لصليت بهم هذه الساعة ))، ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة، فصلى. # فإذا ثبت بهذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاها حين ذهب ~~ثلثا الليل، أو بعده، كان وقتها ممتدا إلى طلوع الفجر؛ إذ لا أحد جعل هذا ~~الوقت وقتا له، إلا وجعل باقي الليل وقتا له. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة(2)، حدثنا ms0186 أبو ~~أحمد، حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع، عن بن جبير(3)، ~~قال: إن عمر كتب إلى أبي موسى: "صل العشاء في أي الليل شئت، ولا ~~تغفلها"(4). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا عبدالله ابن ~~يوسف، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي(5) حبيب، عن عبيد بن جريج، أنه قال لأبي ~~هريرة: ما إفراط صلاة العشاء؟ قال: طلوع الفجر(6). # فإذا روي ذلك عن عمر، وأبي هريرة، ولم يرو خلافه، وإنكاره عن غيرهما من ~~الصحابة، جرى مجرى إجماعهم على ذلك. # مسألة [ فيمن يدرك ركعة قبل خروج الوقت ] # قال: ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها، ومن ~~أدرك ركعة قبل طلوع الفجر من العشاء، فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من صلاة ~~الصبح قبل طلوع الشمس، فقد أدركها. PageV01P228 # وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(1). واستدل على ذلك: # بما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا ~~بشر بن عمير(2)، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ~~أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من أدرك ركعة من ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس، فقد أدرك العصر ))(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، ~~أخبرني(4) يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم مثله. # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن ~~شجاع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أدرك ركعة من ~~الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ))، وذكر في العصر مثله. # فإن قيل: فقد(5) روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عن الصلاة ~~حين تطلع الشمس، وحين تغرب. # قيل له: إذا ثبت بما ms0187 بينا أن من أدرك ركعة (من العصر قبل أن تغرب الشمس، ~~فقد أدركها، ومن أدرك ركعة) (6) من الفجر قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها، ~~ثبت أن النهي إنما ورد عما عدا الفوات(7) في هذين الوقتين؛ ليكون ذلك جمعا ~~بين الأخبار. # مسألة [ في وقت الوتر ] # قال: ووقت الوتر حين الفراغ من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، ~~والأفضل تأخيره إلى آخر الليل. # وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(8). PageV01P229 # والدليل على أن وقته من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر: # ما أخبرنا به أبو الحسين، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع، ~~حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عبد الله بن ~~مرة(1)، عن خارجة بن حذافة العدوي، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لصلاة الغداة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لقد أمركم الله ~~الليلة بصلاة لهي خير لكم من حمر النعم )). # قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: (( الوتر، جعلها الله لكم ما بين صلاة ~~العشاء إلى طلوع الفجر )). # وأخبرنا محمد بن عثمان، حدثنا الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام، ~~حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن ~~علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه أتاه رجل فقال: إن أبا موسى الأشعري ~~يزعم أنه لا وتر بعد طلوع الفجر. فقال علي عليه السلام: "لقد أغرق في ~~النزع، وأفرط في الفتيا، الوتر ما بين الصلاتين، وما بين الآذانين". # فسأله عن ذلك فقال: "ما بين صلاة العشاء إلىطلوع الفجر، وما بين الأذانين ~~أذان الفجر وإقامته". # ففي هذين الحديثين فساد قول من يقول: إن أول الليل لا يكون وقتا للوتر، ~~وأن وقته هو آخر الليل. # فإن قيل: ففي خبر أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "ووقته بين(2) أذان ~~الفجر إلى إقامته"، وقد قلتم: إن وقته إلى طلوع الفجر؟ # قيل له: يجوز أن يتأول الأذان على الأذان الواقع بين الفجرين، ويجوز أن ~~يقال: إن ذلك وقت ms0188 لقضائه. # فإن قيل: لا فائدة في ذكر وقت القضاء؛ إذ الأوقات أجمع وقت له. PageV01P230 # قيل له: ليس الأمر كذلك، بل لتلك الساعة في هذا الباب مزية، فإنه إذا أمكنه ~~أن يصلي الوتر قبل صلاة الفجر، كان المستحب أن لا يؤخره، وليس كذلك سائر ~~الأوقات، ويجوز أن يقال: إنه وقت للمضطر أعني: ما بين طلوع الفجر إلى أن ~~يصلي الفجر . # والذي يبين أن تأخيره إلى آخر الليل أفضل: قول الله تعالى: {ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك}[الإسراء:79]، والتهجد لا يكون إلا بعد القيام من النوم، ~~فلما ندب الله تعالى إلى ذلك، علم أنه أفضل. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبد الرحمن، حدثنا ~~سعيد بن منصور، حدثنا هشم، أخبرنا أبو حمزة، حدثنا الحسن، عن سعد بن ~~هشام(1)، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام ~~من الليل، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم صلى ثماني ركعات، ثم أوتر(2). # ففي هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر إذا قام من ~~الليل بعد صلاة الليل، ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يعدل عن ~~الأفضل. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسباط، ~~عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوتر في أول الليل وفي وسطه وفي آخره، ~~ثم ثبت له الوتر في آخره. PageV01P231 # ففي هذا الخبر تصريح بأن أول الليل إلى آخره، وقت للوتر، وقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام: "ثم ثبت له الوتر في آخره"، دليل على أن آخر الليل ~~أفضل، وليس لأحد أن يحمل قوله عليه السلام: "ثم ثبت له الوتر في آخره" على ~~النسخ لما فعل أولا من الإيتار في أول الليل؛ لأنه ليس فيه النهي عن ذلك، ~~سيما وأمير المؤمنين عليه السلام قد قال في الخبر الذي رويناه: "إن وقته ~~بين العشاء إلى طلوع الفجر". # ولما أخبرنا به ms0189 أبو الحسين البروجردي، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر ~~الدينوري، حدثنا سعيد بن سيف، حدثنا القاسم بن حكم، عن أبي حنيفة، عن حماد، ~~عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يوتر أحيانا أول الليل، وأحيانا وسطه، ~~وأحيانا آخره؛ ليكون سعة للمسلمين أيما أخذوا به، كان صوابا. # مسألة [ في الصلاة قبل الوقت ] # قال: وأيما رجل ابتدأ بصلاة مفروضة قبل دخول وقتها، عالما بذلك أو جاهلا، ~~ثم علم به، فعليه الإعادة لها، سواء علمها في الوقت أو بعد تصرمه. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1)، ولا خلاف فيه بين المسلمين، والوفاق ~~أؤكد الدلالة. PageV01P232 ### |||| CHECK [12باب القول في صلاة الكسوف والاستسقاء] # باب القول في صلاة الكسوف والاستسقاء # [مسألة: في صفة صلاة الكسوف] # صلاة الكسوف عشر ركعات في أربع سجدات، يقوم الإمام، ويصطف المسلمون ~~وراءه، فيكبر، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر، ثم يركع، ثم يرفع رأسه، ثم ~~يقرأ، ثم يركع، ثم يرفع رأسه، ثم يقرأ حتى يفعل ذلك خمس مرات، ثم إذا رفع ~~رأسه من الركوع الخامس، كبر، وسجد سجدتين، ثم يقوم، ويفعل كما فعل أولا، ثم ~~يتشهد، ويسلم. # ويستحب أن يثبت مكانه، ويكثر من الاستغفار والتهليل، ويدعو بما حضره ~~لنفسه وللمسلمين، ويجهر بالقراءة، وإن شاء، خافت بها. # وذلك [كله](1) منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2). # ووجه(3) عدد الركعات ما ذكره أبو دواد في (السنن)، قال: حدثت عن عمر بن ~~سفيان، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ~~أبي بن كعب، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فصلى بالناس، فقرأ في الركعة الأولى بسورة(4) من الطوال، وركع خمس ركعات، ~~وسجد سجدتين، ثم قام الثانية، فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد ~~سجدتين، ثم جلس كما هو، مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها. PageV01P233 # وقد ثبت ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ لما: رواه زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن ms0190 علي عليه السلام، أنه كان إذا صلى بالناس صلاة الكسوف، بدأ ~~فكبر، ثم قرأ الحمد وسورة من القرآن، يجهر بالقراءة ليلا كان، أو نهارا، ثم ~~يركع نحوا مما قرأ، ثم يرفع رأسه، فيفعل في الثانية كما فعل في الأولى يكبر ~~كلما رفع رأسه من الركوع الأربع، ويقول في الخامس: سمع الله لمن حمده، فإذا ~~قام، لم يقرأ، ثم يكبر، فيسجد سجدتين، ثم يرفع رأسه، فيفعل في الثانية كما ~~فعل في الأولى، يكبر كلما رفع رأسه من الركوع الأربعة، ويقول: سمع الله لمن ~~حمده، في الخامس، ولا يقرأ بعد الركوع الخامس. # وهو رأي أهل البيت عليهم السلام، لا يختلفون فيه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى أربع ركعات، ~~وأربع سجدات. وروي ست ركعات، فأربع سجدات. وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه صلى ركعتين /229/ كسائر التطوع. # قيل له: قد روي ذلك، إلا أنا اخترنا ما رواه أبي، ولما(1) صح أن عليا ~~عليه السلام اختاره؛ ولأنه أتم ما روي، فكان المصير إليه أولى، ويدل على(2) ~~[أنه يجب أن يكون فيها ركعات زائدة، أنا وجدنا كل صلاة نفل سن فيها ~~الاجتماع](3)، خصت بأمر زائد، كصلاة العيدين خصت(4) بالتكبيرات الزائدة، ~~فوجب أن تختص صلاة الكسوف بأمر زائد، وليس فيها أمر زائد بالإجماع غير ~~الركعات، فوجب أن تكون مختصة بها. PageV01P234 # وقلنا أنه يثبت مكانه، ويكثر من الاستغفار والدعاء؛ لما: أخبرنا به أبو بكر ~~المقري، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو الوليد، عن ~~زائدة، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم ~~مات إبراهيم عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا ~~رأيتم ذلك، فصلوا وادعوا حتى تنجلي ))(1). # وأخبرنا أبو بكر(2)، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو ~~كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي ms0191 ~~موسى، قال: كسفت الشمس في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقام فزعا، ~~فخشي أن تكون الساعة قد قامت، حتى أتى المسجد، فقام فصلى أطول قيام وركوع ~~وسجود، ما رأيته يفعله في صلاة قط، قال: ثم قال: (( إن هذه الآيات التي ~~يرسلها الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يرسلها الله يخوف بها ~~عباده، فإذا رأيتم شيئا منها فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ))(3). # وفي حديث أبي أنه جلس صلى الله عليه وآله وسلم كما هو(4) مستقبل القبلة ~~يدعو حتى انجلى كسوفها. # وقلنا: إن شاء جهر بالقراءة، وإن شاء خافت بها لما أخبرنا به أبو بكر ~~المقري، قال: حدثنا الطحاوي، عن حسين بن نصر، قال: حدثنا أحمد بن يونس، ~~قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عبادة، عن سمرة ~~بن جندب، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الكسوف، ولم ~~نسمع له صوتا(5). PageV01P235 # وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ~~عمر بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهر بالقراءة في كسوف الشمس(1). # فلما روي أنه خافت مرة، وجهر مرة أخرى، قلنا: إن المصلي بالخيار، إن شاء ~~خافت، وأن شاء جهر. # فصل [في تكرير الفلق] # واستحب(2) يحيى عليه السلام أن يكرر قراءة (( قل أعوذ برب الفلق )) في ~~صلاة الكسوف. # ووجهه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعوذ(3) بها الحسن ~~والحسين عليهما السلام، فلما كانت حالة صلاة الكسوف حال الاستعاذة، استحب ~~يحيى عليه السلام تكرير قراءة سورة الفلق فيها. # على أن محمد بن سليمان حكى أن يحيى عليه السلام صلى بهم صلاة الكسوف، ~~فأطال، قال فسألته عما قرأ، فقال: قرأت الكهف، وكهيعص، والطواسين، وطه، فدل ~~هذا على أن الاختيار هو لمن لم يحفظ السور الطوال. # مسألة [في صفة الاستسقاء] # قال: والاستسقاء أن يخرج المسلمون الذين(4) في ms0192 البلد الذين أصابهم الجدب ~~إلى ساحة بلدهم، فيجتمعون، ثم يتقدم إمامهم، فيصلي بهم أربع ركعات، يفصل ~~بينهما بتسليمة، ثم يستغفر الله، ويستغفره المسلمون، ويجأرون بالدعاء ~~ومسألة الرحمة، ويحدثون التوبة /235/ لله، ويسألون قبولها. # وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام)(5) فقط. # قلنا: إنه يخرج إلى ساحة البلد لما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا ~~الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله ~~بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى، فقلب رداءه(6). PageV01P236 # ووجه قولنا: إنه يصلي أربع ركعات، أنه قد روي عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم استسقى يوم الجمعة، وهو يخطب للجمعة، وصلاة الجمعة أربع ~~حكما؛ لأن الخطبتين بمنزلة الركعتين، فلما اقتصر صلى الله عليه وآله وسلم ~~في استسقائه على صلاة الجمعة التي هي أربع حكما، قلنا : إنه يصلى أربع ~~ركعات إذا استسقى في غيره من الأيام، قياسا على الظهر إذا صلاها في سائر ~~الأيام. # ووجه آخر وهو: أن صلاة الاستسقاء ليست مسنونة، لا يزاد عليها، ولا ينقص ~~منها؛ بدلالة ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقتصر في ~~الاستسقاء على صلاة يوم الجمعة. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين أخبرنا به أبو الحسين بن ~~إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا(1) محمد بن شجاع، حدثنا ~~أبو عاصم، عن سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه، عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يستسقي متواضعا متضرعا ~~متبذلا، لم يخطب خطبتكم هذه، بل دعا، وصلى ركعتين، وعبد الله بن زيد حين ~~ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى، لم يذكر ~~الصلاة. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا علي بن الحسن ~~البجلي، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال:حدثنا أبو عوانة، عن مطرف، قال: ms0193 ~~أخبرني من أدرك عليا عليه السلام أنه خرج يستسقي، فرجع ولم يصل. # وأخبرنا أبو العباس، قال: أخبرنا(2) محمد بن الحسين بن علي الحسيني، قال: ~~أخبرني أبي، قال: حدثنا زيد بن الحسين، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن الحسين ~~بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه كان يقول: ~~إذا استسقيتم، فاحمدوا الله، واثنوا عليه بما هو أهله، وأكثروا من ~~الاستغفار، فإنه الاستسقاء. ولم يذكر الصلاة. PageV01P237 # فدلت هذه الأخبار على أن الصلاة غير مسنونة فيه، فإذا لم تكن مسنونة، جرت ~~مجرى سائر التطوع الذي يكون للاجتهاد فيه مساغ، فاخترنا أن يكون أزيد من ~~أقل ما يتطوع به، وذلك يكون أربعا(1). # ووجه آخر، وهو أنا وجدنا كل صلاة نفل يسن فيها الاجتماع خصت بأمر زائد، ~~كصلاة العيدين، وصلاة الكسوف، فلما لم تكن زيادة تختص بها غير ما ذهبنا ~~إليه من أنها أربع، قلنا به. # وقلنا: إنه يفصل بينهما بتسليمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: (( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى )). # وقلنا: إنه يستغفر الله، ويستغفره المسلمون؛ لقول الله تعالى: {استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا}[المعارج:1011]، وقال ~~تعالى:{ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}، فوعد الله تعالى إدرار ~~السماء بشرط الاستغفار والتوبة، ولقول علي عليه السلام في الاستسقاء: ~~"وأكثروا من الاستغفار، فإنه الاستسقاء". # مسألة [ويقلب الإمام رداءه ثم ينصرف] # قال: ثم يقلب الإمام شق ردائه الذي على منكبه الأيمن فيجعله على منكبه ~~الأيسر، والذي على منكبه الأيسر يجعله على منكبه الأيمن/231/، ثم ينصرف، ~~وينصرف الناس معه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # قلنا ذلك؛ لما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، عن محمد بن ~~خزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا المسعودي، عن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فاستسقى، فقلب رداءه، قال: فقلت جعل الأعلى الأسفل، ~~والأسفل الأعلى؟ ms0194 قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن، والأيمن على ~~الأيسر(3). PageV01P238 # وفي حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى المصلى ~~فاستسقى، فقلب رداءه. # وهذا الحديث يدل على أن قلب الرداء كان بعد الاستسقاء، كما ذهب إليه يحيى ~~عليه السلام؛ لأنه قال: فاستسقى، فقلب رداءه، والفاء توجب التعقيب، فاقتضى ~~أن قلب الرداء عقيب الاستسقاء. # مسألة [وهل يشترط فيها الإمام؟] # قال: وإن لم يكن إمام ظاهر للاستسقاء يفعل إمام مسجدهم كذلك إذا أجدب بلدهم. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1). # ووجهه أنه لا خلاف في أن الإمام ليس بشرط في الاستسقاء، فشابه سائر ~~الصلوات، والعبادات، وأنها تقام بغير إمام، وتقام بإمام المسجد . PageV01P239 ### |||| CHECK [12مسألة [ في نوافل الفرائض] # مسألة [ في نوافل الفرائض ] # وأقل(1) ما يتنفل به: ركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان قبل ~~صلاة الفجر، يصليهما بعد طلوع الفجر، والوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، ~~يقنت في الركعة الثالثة بعد الركوع. # ما ذكرناه من تحديد أقل ما يتنفل به، وأن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة ~~واحدة، وأن القنوت بعد الركوع منصوص عليه في (المنتخب)(2)، وقد نص أيضا ~~في (الأحكام)(3) على أن القنوت بعد الركوع(4). ونص القاسم عليه السلام في ~~(مسائل النيروسي) على أن ركعتي الفجر تصليان بعد طلوع الفجر. # والوجه لتحديد أقل ما يتنفل به بما حده يحيى عليه السلام أنه(5) أقل ما ~~قيل، وأن في كل واحد مما ذكر ورد ضربا من التأكيد، فنحن نبين ذلك. # فأما الركعتان بعد الظهر فقد ورد فيهما: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا عبد الله بن خشيش(6) ~~البصري، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ~~ذكوان، عن عائشة، عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلى في بيتي ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هاتان الركعتان؟ ~~فقال: (( كنت أصليهما بعد الظهر، فجاءني مال فشغلني، فصليتهما الآن ))(7). # فقد روي هذا الخبر عن أم سلمة من طرق شتى، وبألفاظ ms0195 مختلفة، كلها ترجع إلى ~~هذا المعنى، فلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضاهما حين فاتتا، ~~ثبت التأكيد فيهما. PageV01P240 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا ~~أحمد بن يونس، حدثنا عبدالله بن الوليد بن معدان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ~~عبدالله، قال: ما أحصي ما سمعته(1) من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقرأه في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب ب {قل يا أيها ~~الكافرون} و{قل هو الله أحد}(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة(3)، عن عبد ~~الله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ~~رمقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعا وعشرين مرة، أو خمسا وعشرين ~~مرة يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة، وفي الركعتين اللتين بعد المغرب ب ~~{قل يا أيها الكافرون} و{قل هو الله أحد}(4). # فدل هذان الخبران لما تضمنا من ذكر تكرير رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ركعتي الفجر، والركعتين بعد المغرب على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يديم فعلهما. # وورد في ركعتي الفجر خصوصا : # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله بن إسحاق، عن محمد بن زيد ~~بن قنفذ، عن ابن سيلان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( لا تتركوا ركعتي الفجر، ولو طردتم على الخيل ))(5). PageV01P241 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، حدثنا مسدد، حدثنا ~~يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة ~~منه على الركعتين قبل الفجر(1). # فأما ما يدل على صحة ما ذكره القاسم عليه السلام في أن ركعتي الفجر يجب ~~أن تصليا بعد طلوع الفجر، فهو: # ما أخبرنا به ms0196 أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي ~~مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن عامر ~~الشعبي، قال: سألت ابن عباس، وابن عمر، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالليل؟ فقالا: ثلاث عشرة ركعة، ثمان ويوتر بثلاث، وركعتان ~~بعد الفجر(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا هشيم، ~~حدثنا خالد الحذاء، أخبرنا عبدالله بن شقيق، قال: سألت عائشة، عن تطوع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالليل، فقالت: كان إذا صلى العشاء، يدخل ~~فيصلي، وكان يصلي في الليل تسع ركعات، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين في بيتي، ~~ثم يخرج، فيصلي بالناس صلاة الفجر(3). # وروي عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بين أذان الفجر ~~وإقامته ركعتين وكثرت، الروايات عنها في هذا المعنى بألفاظ مختلفة. # وروي محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى عليه السلام، عن حسين، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: "كان لا يصليهما حتى ~~يطلع الفجر"، يعني ركعتي الفجر. PageV01P242 # وأما ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إحشهما في الليل حشوا ))، ~~فهو محمول على أن المراد به صلهما في وقت يلي الليل بدلالة ما مضى. # والنظر أيضا يدل على ذلك، وذلك أنا وجدنا نافلة كل مكتوبة تفعل في ~~وقتها قبلها، أو بعدها، ولم نجد شيئا منها يفعل(1) في غير وقت المكتوبة ~~التي هي نافلتها، فوجب أن تكون نافلة صلاة الفجر مفعولة في وقتها، وليس ~~لأحد أن يتأول ما رويناه من أنهما بعد الفجر (على الفجر الأول)(2)، فإن ~~الفجر الأول لا يسمى فجرا على الإطلاق، بل لا حكم في الشرع(3) يتعلق به، ~~فلا يجوز حمل اللفظ عليه عقلا، ولا شرعا، وأيضا أجمع المسلمون على ~~تسميتهما بركعتي الفجر، ووردت الأخبار بذلك، فدل ذلك على أن وقتهما بعد ~~طلوع الفجر، ألا ترى أنه لا يقال في صلاة وقتها قبل الليل أنها ms0197 صلاة الليل، ~~ولا في صلاة وقتها قبل النهار أنها صلاة النهار، فكذلك ركعتا الفجر، فكل ~~ذلك يؤكد ما ذهبنا إليه في هذا الباب، وهو مذهب زيد بن علي عليه السلام. # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، قال: سألت ~~زيدا عليه السلام، فقلت: صليت ركعة قبل طلوع الفجر، وركعة بعد طلوع الفجر. ~~فقال: أعدهما فإنهما بعد طلوع الفجر. # مسألة [ في حكم الوتر وعدد ركعاته] # والذي يدل على أن الوتر من النوافل قول الله تعالى: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى}[البقرة:238]. # ووجه الاستدلال منه أن الله تعالى أمر بالمحافظة على الصلوات التي لها ~~وسطى، والصلوات التي لها وسطى تكون وترا لا شفعا، فإذا ثبت (ذلك ثيت) (4) ~~أن الصلاة الواجبة خمس صلوات، وأن السادسة ليست بواجبة، فثبت أن الوتر ليس ~~بواجب. ويدل على ذلك: PageV01P243 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا روح بن الفرج، حدثنا ~~يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن ~~عقبة بن مسلم، عن عبدلله بن عمر، قال: بينا نحن في المسجد، إذ قام رجل، ~~فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوتر، وعن صلاة الليل. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا ~~خشيت الصبح، فأوتر بركعة ))(1). # ووجه الاستدلال منه أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فأوتر بركعة )) ~~لا يخلوا من أن يكون أراد صل ركعة تكون بها موترا، أو أراد أضف ركعة إلى ~~الركعتين حتى تكون الثلاث وترا، ولا خلاف بيننا وبين من يوجب الوتر من أبي ~~حنيفة وأصحابه، أن الوتر ثلاث ركعات، من غير تسليم في الركعتين، وأن الركعة ~~الواحدة وحدها لا تجزيء، فثبت عندنا وعندهم أن المراد به أضف ركعة إلى ~~الركعتين. # فإذا ثبت ذلك وجب بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا خشيت ~~الصبح، فأوتر بركعة ))، أن من دخل في صلاة الليل بنية التطوع، فله أن يضيف ~~إليها ركعة حتى ms0198 تصير وترا، ولا خلاف أن الصلاة الواجبة لا يجوز أن يدخل ~~فيها الإنسان بنية التطوع، فثبت بما بينا أن الوتر من النوافل. # وروي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرض في اليوم ~~والليلة، فقال: خمس. فقال: هل علي غيرها؟ فقال: (( لا، إلا أن تتطوع )). ~~قال: لا أزيد، ولا أنقص، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( أفلح وأبيه إن ~~صدق )). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، ~~وحجوا بيتكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، تدخلوا جنة ربكم )) ففي ~~هذا أن الواجب من الصلاة خمس. PageV01P244 # وروي عن ابن عباس، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~كتب(1) علي الوتر، ولم يكتب عليكم )). # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن ~~شجاع، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه ~~السلام، قال: "الوتر ليس بفريضة كالصلاة المكتوبة، وإنما هي سنة سنها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم". # ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أنه لا يجوز لأحد أن يصلي على الرواحل غير ~~النوافل، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر على الراحلة، ~~فثبت أن الوتر من النوافل. # أخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا ~~محمد بن شجاع، حدثنا يحيى بن حماد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، ~~عن نافع، عن ابن عمر، أنه صلى على راحلته، وأوتر عليها، وقال: كان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يفعله. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، ~~أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الراحلة، ويوتر عليها غير أنه لا ~~يصلي عليها المكتوبة(2). # فإن قيل: هذا منسوخ لما روي أن ابن عمر، كان يصلي على راحلته ويوتر على ~~الأرض، ويزعم أن ms0199 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك، وروى ذلك ~~حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر. # ولما روى محمد بن شجاع يرفعه، إلى ثوير بن أبي فاخته، عن أبيه، أن عليا ~~عليه السلام كان يصلي على راحلته التطوع حيث توجهت به وينزل للفريضة ~~والوتر. PageV01P245 # قيل له: إن هذا لا يدل على نسخ ما ذكرنا من جواز الإيتار على الراحلة، وذلك ~~أن الإيتار على الأرض لا يمنع من جواز الإيتار على الراحلة؛ لأنه لا يمتنع ~~أن يكون الإنسان يأخذ بالأشد في العبادة مع علمه بجواز الأسهل، بين ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا علي بن ~~معبد، حدثنا عبدالله بن عمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~كان ابن عمر يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر على الأرض(1). # فأما أمير المؤمنين عليه السلام فقد بينا ما رويناه من قوله: "إن الوتر ~~ليس بفرض، وأنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". # فدل ذلك على أن نزوله إلى الأرض للإيتار، كان على الأخذ بالأفضل، لا على ~~أنه لم يجز سواه. # فإن استدلوا على وجوبه بما روي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( إن الله زادكم صلاة وهي الوتر )). # قيل له: ذلك لا يدل على الوجوب ؛ لأنه يجوز الزيادة في النوافل المؤكدة ~~المحصورة بالأعداد والأوقات كما يجوز في الفرائض. # فإن استدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( اجعلوها بين العشاء ~~والفجر ))، وقوله: (( أوتروا يا أهل القرآن )). # قيل لهم: ما قدمناه من الأدلة يدل على أن هذا الأمر على الندب. # فإن استدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الوتر حق، فمن لم يوتر، ~~فليس منا )). PageV01P246 # قيل له: أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الوتر حق )) فليس يتناول ~~موضع الخلاف؛ إذ لا خلاف في أنه حق، وإنما الخلاف في أنه نفل، أو واجب، ~~واسم الحق يجمعهما، وقوله: (( فمن لم يوتر فليس منا )). معناه من لم ms0200 يوتر ~~راغبا عنه، ومستهينا به بالأدلة التي بيناها، وبدلالة قوله: (( الوتر حق ~~))؛ لأنه لما أثبت كونه حقا، وتوعد من لم يفعله كان الظاهر من الكلام أن ~~التوعد لمن لم يفعله معتقدا أنه ليس بحق. # فإن قاسوه على الواجبات من الصلوات بكونه مؤقتا، كان ذلك منتقضا بصلاة ~~العيدين، وبركعتي الفجر، على أنا نقيسها على النوافل؛ بعلة أنه لا أذان فيه ~~ولا إقامة. # فأما ما يدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة فهو ما أثبتناه عند ~~ذكرنا وقت ركعتي الفجر من حديث عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس، وابن عمر ~~كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالليل؟ فقالا: كان يصلي ~~ثلاث عشرة ركعة، ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا عبدا ~~لله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى ب ~~{سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الثانية: {قل يا أيها الكافرون} وفي الثالثة ~~ب{قل هو الله أحد}(2). # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن ~~شجاع، حدثنا محمد بن بشر العبدي، والخفاف، قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ~~زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر. PageV01P247 # وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا زيد ~~ابن الحباب، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة، عن أبي سلمة، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر بثلاث. # وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا أبو ~~أسامة، عن مالك بن مغول، عن سلمة بن عبد الرحمن، عن زاذان، أن عليا عليه ~~السلام كان يوتر بثلاث. # وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع، ms0201 حدثنا ~~الحسن بن موسى، ووهب عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: كان أصحاب علي، وعبد الله ~~لا يسلمون في ركعتي الوتر. # وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا ابن اليمان، حدثنا ابن شجاع، حدثنا معلى، ~~حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة حدثه، عن محمد بن داود، عن محمد بن ~~كعب، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن البتيراء، وهي أن يوتر ~~الرجل بركعة واحدة. # فإن استدلوا بما رويناه قبل هذا الموضع من قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة )). # قيل لهم: معناه أضف إلى الركعتين ركعة ليكون وترا، بدلالة الأخبار ~~المشروحة التي بيناها، ولما روينا من النهي(1) عن البتيراء. # فإن قيل: فقد روى ابن عمر(2)، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(( الوتر ركعة من آخر الليل )). # قيل له: هذا محمول على أن الشفع يصير وترا بركعة على ما قلناه في قوله ~~عليه السلام: "فأوتر بركعة"، أو يكون منسوخا لنهي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن البتيراء، وذلك(3)؛ لأن النهي يدل على أن الأمر به كان قد تقدم، ~~وأنه كان قد عرف وعهد لولا ذلك، لكان يبعد النهي عنه. PageV01P248 # هذا وأخبرنا أبو الحسين، حدثنا ابن اليمان، حدثنا ابن شجاع،حدثنا يزيد بن ~~هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: الوتر ثلاث ~~كصلاة المغرب. # فدل هذا على أن الخبرين على ما ذكرناهما؛ لأنهما مرويان، عن ابن عمر، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ويؤيد ما ذهبنا إليه أنا لم نجد شيئا من الصلوات ركعة واحدة، وروي عن ابن ~~مسعود، أنه قال: ما أجزت ركعة واحدة قط، وهذا هو قول القاسم والناصر، وأحمد ~~بن عيسى عليهم السلام. # وأما ما يدل على أن القنوت في الوتر بعد الركوع فهو: # ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه ms0202 السلام، أنه كان يقنت في الوتر بعد ~~الركوع(1)، على أنه قد روي عنه عليه السلام أنه قنت قبل الركوع، إلا أن ~~أصحابنا اختاروا ما رويناه أولا؛ لأن القنوت عندنا مستحب أن يكون بآية من ~~القرآن، فلو جعلناه قبل الركوع، وكنا وصلناه بالقراءة، فلم يكن يتميز ~~القنوت عن القراءة، وإذا جعلناه بعد الركوع تميز كل واحد منهما من صاحبه. # مسألة [ في كيفية الصلاة المستحبة في آخر الليل ] # قال: ويستحب لمن قدر ألا يترك ثماني ركعات في آخر الليل، يسلم في كل ~~ركعتين منها، وما عداها من النوافل فخير موضع يستكثر منها من شاء. # استحباب هذه الركعات منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2)، وما ذكرناه ~~من أن ماعدا ذلك من النوافل يستكثر منها من شاء منصوص عليه في ~~(المنتخب)(3). PageV01P249 # واستدل في الأحكام بما رواه محمد بن منصور، عن علي ومحمد ابني أحمد بن ~~عيسى، عن أبيهما عليهم السلام، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، عن ~~زاذان، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( من ~~صلى ثماني ركعات من الليل، والوتر يداوم عليهن حتى يلقى الله بهن، فتح الله ~~له اثني عشر بابا من الجنة يدخل من أيها شاء )). # ويدل على ذلك ما قدمناه من حديث الشعبي، عن ابن عباس، وابن عمر، أنه لما ~~سألهما كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالليل؟ # فقالا: ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر، فأما ما ذكرناه من ~~أن سائر النوافل يستكثر منها من شاء، فلا خلاف فيه، وعلى ذلك مضى الصالحون ~~من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم. # مسألة [ وتكره الصلاة في ثلاثة أوقات ] # قال: ولا تكره الصلاة في شيء من الأوقات إلا في ثلاثة: حين طلوع الشمس ~~إلى ارتفاعها، وحين استوائها إلى زوالها، وحين غروبها إلى ذهاب شعاعها، فإن ~~كان على الرجل قضاء فوائت من الفروض، لم تكره في هذه الأوقات أيضا. # ما ذكرناه من كراهة الصلاة في هذه الثلاثة الأوقات منصوص عليه في كتاب ~~الجنائز ms0203 من (الأحكام) و(المنتخب)(1) جميعا. # وما ذكرناه من أن قضاء الفوائت من الفروض غير مكروه فيها قضاءه دل عليه ~~قوله في (الأحكام)(2) في الناسي للصلاة أن "عليه إعادتها عند ما يكون من ~~ذكره لها" من غير أن يستثني شيئا من الأوقات. # فأما ما يدل على صحة ما نذهب إليه من أن هذه الصلاة تكره في هذه الأوقات ~~الثلاثة، فهو: PageV01P250 # ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، ~~حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا أبو نعيم، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي، قال: ~~سمعت عقبة بن عامر الجهني، قال: ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين ضيفت الشمس للغروب حتى تغرب. # والذي يدل على أن هذا الخبر خاص فيما عدا المكتوبات: # ما أخبرنا به أبو الحسين(1)، حدثنا ابن اليمان، حدثنا ابن شجاع، حدثنا ~~سعيد بن عامر، ويزيد بن هارون، قالا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ~~عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من نسي صلاة، أو ~~نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ))، فاقتضى عموم هذا القول جواز فعل الفوائت ~~في كل وقت يذكرن فيه، فبان أنها تقضي في هذه الأوقات الثلاثة، وأن النهي ~~خاص فيما عدا ما ذكرناه. # فإن قيل: ليس خبركم بأن يكون مخصصا لخبر النهي بأولى من أن يكون خبر ~~النهي مخصصا لخبركم؛ لأن كل واحد منهما عام من وجه، وخاص من وجه. PageV01P251 # قيل له: إن كان الأمر على ما ذكرتم، فإن الخبرين قد تعارضا في الوجه الذي ~~اختلفنا فيه؛ لأن عموم النهي يحظر قضاء الفوائت في هذه الأوقات، وعموم قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( فليصلها إذا ذكرها )) يوجب قضائها فيها، ~~فإذا(1) ثبت ما بينا من التعارض في الخبرين من الوجه الذي ذكرناه، لم يستقر ~~النهي من قضاء الفوائت فيها، وإذا لم يستقر النهي لم ms0204 يكن فرق بين هذه ~~الأوقات الثلاثة، وبين سائر الأوقات في وجوب قضاء الفوائت فيها، على أن ما ~~قدمنا ذكره من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أدرك ركعة من صلاة ~~العصر قبل أن تغروب الشمس، فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة قبل طلوع الشمس ~~من الفجر، فقد أدرك الفجر ))، نص فيما نذهب إليه، وقد ذكرنا إسناده فيما ~~تقدم. يؤيد ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن معبد، حدثنا ~~عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس(2)، عن أبي رافع، عن أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من أدرك من صلاة ~~الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها ركعة ))(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا بن ~~مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي ~~زكريا، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: (( من أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس، فقد تمت صلاته ~~))(4)، فكل ذلك نص صريح في إجازة فعل المكتوبة في هذين الوقتين. PageV01P252 # فإن قيل: خبر النهي أولى في الوجه الذي اختلفنا فيه من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( فليصلها إذا ذكرها ))؛ لأن خبر النهي وارد في وجه بيان الوقت ~~وتفصيله، وخبركم وارد في بيان لزوم القضاء في الفوائت. # قيل له(1): خبرنا وإن كان واردا في لزوم القضاء في الفوائت فإنه يتضمن ~~الوقت؛ لأن قوله: إذا ذكرها يوجب أن وقت ذكره لها هو وقت أدائها. # فإن قيل: فإن خبر النهي خاص، وخبركم عام، وأنتم ترون بناء العام على الخاص. # قيل له: قد مضى(2) فيما تقدم أن كل واحد من الخبرين عام في وجه، خاص في ~~وجه، فلا يلزم فيهما ما ذكرتم. # فإن قيل: فإن خبرنا حاظر، وخبركم مبيح، وذلك أن خبرنا يحظر الصلاة في هذه ~~الأوقات، وخبركم يبيحها؛ لأن من مذهبه قضاء الفوائت فيها ms0205 يرى أنه يجوز ~~تقديم نوافلها عليها، فالخبر على هذا مبيح لها عندهم؛ إذ جائز عندهم أن ~~تفعل، وجائز أن تؤخر. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أنه وإن جاز تقديم النافلة عليها في ~~ذلك الوقت، فلا يدل ذلك على أن تلك الصلاة غير واجبة فيها؛ لأن الواجب على ~~ضربين: واجب مضيق، وواجب موسع، فأكثر ما في هذا أنه واجب موسع، وذلك لا ~~يقتضي الإباحة، ألا ترى أنا نوجب الصلاة في أول وقتها، ومع هذا فيجوز ~~تأخيرها عن أول وقتها، وإذا كان هذا هكذا، لم يكن خبرنا مبيحا، بل يكون ~~موجبا، ولا يمكن تقديم الحاظر عليه؛ لأن الحظر والإيجاب يتقابلان، وليسا ~~كالحظر والإباحة. PageV01P253 # فإن استدلوا بما روي عن(1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نام هو ~~وأصحابه عن صلاة الفجر في الوادي، فاستيقظ وقد طلعت الشمس، أمر بالرحيل حتى ~~لما ارتفعت الشمس، نزل وصلى، وفي بعض الروايات لما خرج من الوادي، انتظر ~~حتى استقلت الشمس، وفي بعضها: فقعدوا هنيهة، ثم صلوا. # قيل لهم: هذه الأخبار في هذا الباب وردت مختلفة، واحتمل فيها التعارض، ~~فحديث أبي قتادة ليس فيه ذكر الارتحال، بل فيه ما يدل على أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يكن ارتحل. # أخبرنا أبو الحسين علي بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، ~~حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا المعلى بن منصور، عن هشام(2)، قال: أخبرنا حصين، ~~أخبرنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أبي قتادة، قال: فاستيقظنا وقد طلعت ~~الشمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فانتشروا لحاجتهم، وتوضئوا ~~[وارتفعت الشمس فصلى بهم الفجر، فهذا الخبر ليس فيه إلا أنهم انتشروا ~~وتوضئوا](3)، فصلوا فصادف فعل الصلاة إرتفاع الشمس، وليس فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ارتحل، ولا أنه قصد تأخيرها إلى ارتفاع الشمس، فالكلام ~~في هذا من وجهين: # أحدهما: أن التعارض قد وقع في كيفية فعله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا ~~يمكن التعويل عليه. # والثاني: أن التأخير يمكن أن يكون ms0206 وقع للتوضؤ، ولأن يجتمع الناس، فصادف ~~ذلك ارتفاع الشمس. # وأما الارتحال فإن صح، فيجوز أن يكون؛ لأن الموضع كان فيه شيطان على ما ~~ورد به الخبر، فكره صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة في الموضع، لا في الوقت. PageV01P254 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن أبي بكرة، حدثنا أبو داود، حدثنا ~~عباد بن ميسرة المقرئ، قال: سمعت أبا رجا العطاردي، حدثنا عمران بن الحصين، ~~قال: أسرى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعرسنا معه، فلم نستيقظ ~~إلا بحر الشمس، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا ~~رسول الله، والله(1) ذهبت صلاتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان )) فارتحل قريبا، فنزل وصلى(2). # فدل هذا الخبر على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كره المكان، ألا ترى إلى ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ارتحلوا من هذا المكان )). # فإن قيل: ففي بعض الأخبار أنهم لما نزلوا، قعدوا هنيهة، ثم صلوا، فدل ذلك ~~على أنهم طلبوا الوقت. # قيل له: لا يمتنع أن يكون قعودهم كان ليتلاحقوا، وليفرغ الكل من الوضوء، ~~فيلحقوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على أن أبا حنيفة وأصحابه ~~يذهبون إلى أنه يجوز أن يؤدي الرجل عند غروب الشمس عصر يومه، فيمكن أن يقاس ~~عليها سائر الفوائت، على أنه لا خلاف بيننا وبينهم في أن الفوائت تقضي بعد ~~العصر، وبعد الفجر. # وإن كان النهي عن الصلاة في هذين الوقتين واردا، فيجب أن تكون الأوقات ~~الثلاثة كذلك في أن النهي عن الصلاة فيها يرجع إلى التطوع. # فصل [ في قضاء صلاة الليل ] # قال في (المنتخب)(3) فيمن فاتته صلاة الليل حتى يطلع الفجر : فقضاؤها ~~بعد طلوع الفجر، وقد كرهه غيرنا، ولسنا نكرهه، وهو جائز. # فدل ذلك على أنه يجري النوافل مجرى الفرائض؛ لأن فواتها لا يكره قضاؤه في ~~وقت من الأوقات. PageV01P255 # ووجه ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من نسي صلاته(1)، أو نام عنها، ~~فليصلها ms0207 إذا ذكرها ))، فلم يستثن فرضا من نفل، ويمكن أن يقاس النفل على ~~الفرض، بعلة الفوات، فوجب أن لا يكره قضاؤها في جميع الأوقات كما لا يكره ~~قضاء الفرض؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى الركعتين اللتين كان ~~يصليهما بعد الظهر بعد ما صلى العصر. # مسألة [ في الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق قبل فوات الوقت ] # قال: وأيما امرأة طهرت، أو مغمى عليه أفاق قبل غروب الشمس بقدر خمس ركعات ~~لزمهما الظهر والعصر، ولو كان ذلك قبل طلوع الفجر بقدر أربع ركعات، لزم ~~المغرب والعشاء، وإن(2) كان قبل طلوع الشمس بقدر ركعة، لزم الفجر، وهكذا ~~الصبي إذا بلغ(3) والكافر إذا أسلم، والمسافر إذا أقام. # قد نص القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) على ما ذكرنا في المرأة ~~تطهر في آخر الوقت في النهار، أو آخر الليل، أو قبيل طلوع الشمس. # وقال أيضا في (مسائل النيروسي): أن المغمى عليه إن أفاق في آخر نهاره ~~صلى صلاة نهاره، وإن أفاق في آخر ليلة صلى صلاة ليله، ونص في (الأحكام)(4) ~~على ما ذكرناه في الحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق آخر النهار بقدر ما يصلي ~~خمس ركعات. # فأما الصبي إذا أدرك، والكافر إذا أسلم، والمسافر إذا أقام، فإن أصحابنا ~~خرجوه على ما ذكرنا من النصوص. # وروى محمد بن منصور، عن زيد بن علي عليهم السلام، أنه قال: إذا رأت ~~المرأة طهرا من حيضها نهارا، فعليها صلاة يومها، وإذا رأته ليلا، فعليها ~~صلاة ليلتها. PageV01P256 # والوجه فيه ما ثبت من امتداد وقت صلاة الظهر والعصر إلى آخر النهار، ~~وامتداد وقت صلاة المغرب والعشاء إلى آخر الليل وامتداد وقت صلاة الفجر إلى ~~طلوع الشمس، وقد ذكرنا في ذلك ما كفى وأغنى، مع ما روي: "من(1) أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل ~~أن تطلع الشمس، فقد أدرك الفجر". فقيس عليه من أدرك من العشاء الآخرة قبل ~~أن يطلع الفجر ركعة، فقد أدركها، فوجب أن يكون من أدرك ms0208 أربع ركعات قبل طلوع ~~الفجر في وجوب المغرب والعشاء عليه كمن أدرك خمس ركعات قبل أن تغرب(2) ~~الشمس في وجوب الظهر والعصر عليه. PageV01P257 ### |||| CHECK [13باب القول في التوجه وفي البقاع التي يصلى عليها وإليها] # باب القول في التوجه وفي البقاع التي يصلى عليها وإليها # [ في التوجه للكعبة أو التحري لجهتها ] # يجب على كل مصل أن يتوجه إلى الكعبة إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه، تحرى ~~جهتها، وصلى إليها. # قال في (المنتخب)(1): فالقليل(2) من الكعبة والكثير يجزئ إذا كانت نية ~~المصلي إليها، وقال في قوله تعالى: {فولوا وجوهكم شطره}، أي جانبا منه، أي ~~ناحية كانت من نواحيها. # وقال(3) في راكب السفينة "يصلي على قدر ما يمكنه، غير أنه يتبع ~~القبلة"(4)، فنبه على التحري. # وقال في (المنتخب)(5): من أخطأ القبلة، وصلى، ثم لم يعلم حتى خرج الوقت، ~~لم يعدها؛ لأنه قد تحرى القبلة عند توجهه. # فدل ذلك على أنه يرى وجوب التحري، وهذا مما لاخلاف فيه بين الأمة، وقد ~~قال تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره}[البقرة:144]، والشطر لا بد من أن يكون معلوما، أو مظنونا؛ لأن أحكام ~~الشريعة كلها راجعة إلى العلم، أو غالب الظن، ومن المعلوم أن العلم يحصل ~~بالمعاينة، وأن الظن يحصل بالتحري، أو ماقام مقامه، فثبت أنه لا بد من ~~التحري مع الغيبة عن الكعبة. # ومعنى قولنا: يجب على كل مصل أن يتوجه إلى الكعبة، أو يتحرى جهتها إذا لم ~~يكن الحال حال العذر؛ لأن المتنفل على الراحلة، والمصلي على السفينة(6)، ~~والخائف لهم أن يصلوا إلى غير القبلة، وسنبين ذلك بعد هذا، إنشاء الله. # مسألة [ في انكشاف خطأ المتحري في الوقت وبعده ] # قال: ولو أن رجلا تحرى القبلة فأخطأ وصلى، ثم علم بخطئه بعد مضي الوقت، ~~لم يعد تلك الصلاة، وإن علم وهو في الوقت أعادها. PageV01P258 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1) جميعا. وذكره القاسم عليه ~~السلام في (مسائل النيروسي). # وهذا هو في من علم أنه صلى إلى الجهة التي يعلم على القطع ms0209 أنها غير جهة ~~القبلة؛ لأنه ذكره في (الأحكام)(2)، فقال: إذا صلى إلى غير القبلة وهو لا ~~يعلم، ثم علم وكان وقت تلك الصلاة باقيا أعادها، وإن خرج وقتها فلا إعادة ~~عليه(3). # وقال في (المنتخب)(4): "إن كان علم أنه صلى إلى غير القبلة، وهو في وقت ~~من الصلاة أعادها". # وقال القاسم عليه السلام: فيمن صلى في يوم غيم إلى غير القبلة وهو لا ~~يعلم، ثم علم، أعادها ماكان في وقتها. فحقق أن يكون المصلي يعلم أنه صلى ~~إلى غير القبلة. # والدليل على أن الإعادة تلزمه قول الله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره}[البقرة:144]، فإذا علم أنه صلى إلى ~~غير جهة القبلة(5) التي يغلب في الظن أنها جهة(6) شطر الكعبة، وجب إعادتها، ~~وأيضا فقد علمنا أن الصلاة إلى غير القبلة باطلة كصلاة الجنب، ولا خلاف أن ~~من صلى جنبا وهو ناس أن عليه الإعادة، فكذلك من صلى إلى غير القبلة؛ ولأن ~~سبيله سبيل من حكم ثم علم أنه أخطأ النص في أن عليه أن ينقض الحكم، ولا ~~يعتد به. # فإن قيل: إن القبلة أصلها التحري لمن كان غائبا عن الكعبة، فيجب أن يكون ~~سبيل [من أخطأها سبيل](7) من لاح له اجتهاد خلاف الإجتهاد الأول، في أنه لا ~~يجب أن يعيد ما فعله أولا باجتهاده، ولا ينقضه إن كان حكما. PageV01P259 # قيل له: إن القبلة وإن كان أصلها التحري، ففي الجهات ما يعلم على القطع أنه ~~غير جهة القبلة، فإذا صلى إليها، ثم علم، كان سبيله سبيل من يعلم أن ~~اجتهاده الأول وقع مخالفا للنص في أنه يجب أن يعيده، ولا يعتد به، وينقضه ~~إن كان حكما، يبين ما ذكرناه من أن في الجهات ما يعلم قطعا أنه غير جهة ~~الكعبة، وأن في الجهات ما لا يجوز للمجتهد أن يصلي إليها، ويقطع على أنه ~~مخطئ متى صلى إليها، وأن صلاته باطلة، على أنه لا خلاف أن الأسير إذا تحرى ~~شهر رمضان، فأداه ذلك إلى صيام شعبان، ثم علم به ms0210 في شهر رمضان، أن عليه ~~الإعادة، واختلفوا إن علم بعد شهر رمضان فأحد قولي الشافعي، أنه لا يعيد، ~~حكاه ابن أبي هريرة في (التعليق)، وكذلك ذكر فيمن أخطأ عرفة، فوقف يوم ~~التروية ثم علم به يوم عرفة، فعليه إعادة الوقوف، وإن لم يعلم به إلا بعد ~~مضي عرفة لم يلزمه إعادة الوقوف، وذكر أنه قول واحد، وهذا يمكن أن يجعل ~~أصلا، ويقاس عليه الخطأ في القبلة، بأن يقال: بأنه أخطأ فيما طريقه ~~الإجتهاد في عبادة مؤقتة، فعليه إعادتها في الوقت، ولا إعادة عليه بعد الوقت. # فإن قيل: فإن سائر ما قد مضى الإستدلال به يوجب الإعادة قبل الوقت وبعده، ~~فقد قلتم: إنه لا يعيد بعد الوقت. # قيل له: الإستدلال يوجب ذلك، إلا أنا اتبعنا الأثر فيه، فقلنا: لا إعادة ~~عليه، إذا علم به بعد الوقت؛ لما روى جابر، قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم سرية كنا فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت ~~طائفة منا: قد عرفنا القبلة هاهنا قبل الشمال وخطوا خطوطا. # وقال بعضهم: القبلة هاهنا قبل الجنوب وخطوا، فلما أصبحنا، وطلعت الشمس، ~~أصبحت الخطوط إلى غير القبلة، فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما ~~فعلنا، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}. PageV01P260 # وهذا الحديث ذكره الجصاص في (شرح مختصر الطحاوي) بإسناده، وذكر فيه أيضا ~~أنه روي عن عاصم بن عبيدالله بن عبدالله بن عامر بن ربيعة، قال: كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل ~~رجل منا على حياله، ثم أصبحنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}[البقرة:115]، فلما لم ~~يأمرهم صلى الله عليه وآله وسلم حين علموا بالخطأ بعد مضي الوقت، اتبعنا ~~وقلنا: لا إعادة بعد الوقت. # فإن قيل: فقوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}[البقرة:115]، يوجب ~~سقوط الإعادة قبل الوقت وبعده. # قيل له: ظاهر الآية لا يوجب سقوط الإعادة، لا في الوقت ولا ms0211 بعده(1)، ~~وإنما علم أن لا إعادة بعد الوقت؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يأمرهم بها، ولما نزلت الآية عند ذلك، علمنا أن المراد بها سقوط الإعادة في ~~الموضع الذي نزل فيه، ولم يجب حمله على العموم؛ إذ لا ظاهر له. # فإن قيل: يلزمكم في الجنب إذا صلى ناسيا أن تقيسوه على من أخطأ القبلة، ~~كما قستم عليه من توضأ بماء نجس وهو لا يعلم، وكذلك يلزمكم أن تقيسوا عليه ~~من أخطأ فصلى قبل الوقت. PageV01P261 # قيل له: ليس يلزم ما ذكرت، وذلك أن الجنب يصير إلى رفع الجنابة باليقين ~~[وكذلك الوقت يصير إليه المصلي باليقين](1)، فلم يجب أن يكون حكمه(2) حكم ~~من أخطأ القبلة؛ لأن الذي أخطأ القبلة يصير إليها بضرب من الاجتهاد، ولهذا ~~قسنا عليه من تطهر بماء نجس وهو لا يعلم، أنه(3) لا يصير إلى طهارة الماء ~~إلا بالاجتهاد دون اليقين والقطع، ومن الفرق بينهما أن القبلة مع الغيبة عن ~~الكعبة طريقها الاجتهاد، وقد ثبت أن من أخطأها، لا يعيد الصلاة، إذا علم ~~بالخطأ بعد الوقت للأثر الذي بيناه، فوجب أن يكون ذلك سبيله سبيل من تطهر ~~بماء نجس، وهو لا يعلم ذلك، ثم علم به بعد الوقت، هذا إذا كان الماء مختلفا ~~في نجاسته، ولم يجب أن يكون سبيل الجنب أو المحدث إذا صلى ناسيا، ثم علم به ~~بعد الوقت ذلك السبيل، وكذلك من صلى الظهر قبل الزوال وهو لا يعلم؛ لأن ذلك ~~أجمع طريقه النص، وما يجري مجرى النص مما يوجب القطع. # واستدل بعض أصحابنا على ذلك بأن قال: إن التحري هو للإلتباس والوقت(4)، ~~ألا ترى أنه لا وجه للتحري إذا لم يكن التباس؟ وكذلك لو كان الوقت ممتدا، ~~لكان يترك الصلاة إلى أن يعاين، ولا يتحرى، فإذا ثبت ذلك فمضى الوقت مع ~~الالتباس؛ يوفر أسباب التحري، فإذا علم الخطأ والوقت باق فأسباب التحري ~~غير موفرة، وتجب الإعادة. # مسألة [ في تنفل المسافر على راحلته ] # قال: والمسافر يتنفل على ظهر راحلته أينما توجهت به. # وهذا ms0212 قد نص عليه في (الأحكام)(5) عند ذكره صلاة الليل، قال: "إن كان في ~~محمل حول وجهه نحو القبلة، وإن كان على الراحلة صلى حيث توجهت، وقال: فإذا ~~جاءت الفريضة فالأرض إلا من بلاء عظيم وخوف جسيم". PageV01P262 # وأجاز القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) الوتر على الراحلة، وقال: ~~لأنها سنة، وليست بفريضة. # واستدل يحيى عليه السلام على ذلك بما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن ~~عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم ~~السلام، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول ~~الله، هل أصلي على ظهر بعيري؟ # قال: (( نعم. حيث توجه في النوافل بك بعيرك إيماء، ويكون سجودك أخفض من ~~ركوعك، فإذا كانت المكتوبة، فالقرار القرار )). # وقد قدمنا في مسائل الوتر سائر ما روي في ذلك، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعن أمير المؤمنين عليه السلام. # وأما قول يحيى عليه السلام أنه إن كان في محمل حول وجهه نحو القبلة، فإنه ~~قال ذلك لقول الله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره}، فكان هذا الظاهر يقتضي أن يكون كل مصل يتوجه إلى القبلة، ~~فلما ورد الأثر في جواز فعل النوافل على الرواحل للعذر لما(1) يلحق من ~~المشقة لو رام التوجه عليها قال به، وخص الظاهر، فلما وجد راكب المحمل لا ~~يشق عليه تحويل وجهه إلى القبلة، شبهه بمن على الأرض. # وظاهر قول يحيى عليه السلام يدل على أنه لا يفصل بين التكبيرة الأولى ~~وغيرها في أنها تجوز إلى حيث توجهت الراحلة، وعليها يدل قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين سأله السائل: هل أصلي على ظهر بعيري؟ قال: (( نعم. حيث ~~توجه بك بعيرك ))، فلم يستثن التكبيرة الأولى من غيرها، وكذلك سائر ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الباب. # فإن قيل: روى عمرو بن أبي الحجاج، عن الجارود بن أبي سبرة، عن أنس أن ~~النبي صلى ms0213 الله عليه وآله وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع بصلاة، استقبل ~~بناقته القبلة، فكبر وصلى حيث توجهت الناقة به. PageV01P263 # قيل له: هذا فعل، ولا يدل على أنه لا يجزي سواه، على أنه محمول عندنا على ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك في حال لم يكن عليه فيها مشقة، فيكون ~~سبيله سبيل من في المحمل؛ لأنه لما لم يكن عليه مشقة في تحويل وجهه إلى ~~القبلة، قلنا: إنه يحول وجهه إليها، فكذا القول في التكبيرة الأولى إذا ~~كانت في حال لا مشقة عليه في تحويل وجهه عندها إلى القبلة، لا لأمر يرجع ~~إلى الفصل بين التكبيرة الأولى وغيرها، بل للفصل بين حال المشقة وغير ~~المشقة. # مسألة [ في صلاة راكب السفينة ] # قال: ومن كان في السفينة صلى كيف ما أمكنه قائما، أو قاعدا، ولا يصلي ~~قاعدا، وهو يمكنه القيام، ويتوجه إلى القبلة، ويدور إليها بدوران السفينة ~~ما أمكنه، فإن لم يمكنه، أجزأه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1)، حيث يقول: "وصاحب السفينة يصلي على قدر ~~ما يمكنه، ويجد السبيل إليه". فكان كالتصريح بأن من وجد السبيل إلى القيام، ~~لم يجزه دون(2) ذلك. # وقال فيه: "إنه يتتبع القبلة، ويدور لها بدوران السفينة"(3). والمراد به ~~الفرض؛ إذ لا خلاف في أن النفل يجوز أن يؤديه قاعدا من قدر على القيام في ~~جميع الأحوال. # وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز له أن يصلي قاعدا، وإن أمكنه القيام. PageV01P264 # والوجه لصحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}[البقرة:238]، ~~فأمر بالقيام، ولم يخص حالا دون(1) حال، وأيضا فلا خلاف أن من صلى على ~~البر قاعدا وهو يقدر على القيام أنه لا تجزئه صلاته، فكذلك من صلى في ~~السفينة وهو يقدر على القيام، والعلة أنه ترك القيام مع القدرة عليه على ما ~~أمر به، وأيضا فإن القيام مقيس على الركوع والسجود في الفرض؛ لأنه ركن من ~~أركان الصلاة كالركوع والسجود (فكما لا يجوز له ترك الركوع والسجود)(2) مع ~~التمكن منهما، فكذلك القيام. # فإن قاسوه على النوافل؛ ms0214 بعلة أنها تفعل وهي سائرة، كان قياسنا أولى؛ لأن ~~الفرض أشبه بالفرض، وإن كانت الصلاة بعضها ببعض أشبه من الفرض بالنفل؛ ولأن ~~الاحتياط مع قياسنا، وكذلك الحظر. # فإن قالوا: فإن الحال حال العذر، فله أن يترك القيام مع التمكن منه ~~كالمسافر لما كان حاله حال العذر، جاز له ترك الصيام(3) مع التمكن منه. # قيل له: هذا فاسد بالمريض، وذلك أن حاله أيضا حال العذر، وليس له أن ~~يترك القيام مع التمكن منه. # فإن قيل: إنه يخشى من دوران الرأس على راكب السفينة. # قيل له: إن غلب في ظنه أن ذلك يؤديه إلى الضرر، جاز له أن يصلي قاعدا؛ ~~لأنه في حكم من لا يمكنه القيام، وإنما الخلاف بيننا وبينكم إذا أمن ذلك، ~~ألا ترى أن العليل إذا خاف ضررا من القيام، جاز له أن يصلي قاعدا، وليس له ~~ذلك إذا أمن. # مسألة [ في السترة لمن صلى في فضاء الأرض ] # قال: ويستحب لمن صلى في فضاء من الأرض أن يجعل أمامه سترة، فإن لم يجد، ~~فلا بأس أن يخط بين يديه خطا، قال: ولا يقطع صلاته ما مر بين يديه من كلب، ~~أو حمار وغيره. PageV01P265 # وقد نص على ذلك في (الأحكام) و(المنتخب)(1)، وقال: "وليدرأ المسلم عن نفسه ~~ما استطاع". # واستدل على ذلك: # بما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد ~~بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، ~~عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عنزة يتوكأ عليها، ويغرزها بين يديه إذا صلى، فصلى ذات يوم وقد غرزها ~~بين يديه فمر بين يديه كلب، ثم مر حمار، ثم مرت امرأة، فلما انصرف قال: (( ~~رأيت الذي رأيتم، وليس يقطع صلاة المسلم شيء، ولكن ادرأوا ما استطعتم )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا أبو ~~عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن عمر، عن عباس بن عبيدالله بن عباس، ms0215 عن الفضل ~~بن العباس، قال: زارانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بادية لنا، ~~ولنا كليبة(2) وحمار يرعيان، فصلى العصر وهما بين يديه، فلم يزجرا، ولم ~~يؤخرا(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، حدثنا معاذ بن ~~فضالة، حدثنا(4) يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام.. فذكر بإسناده مثله(5). # فإن قيل: فقد روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا ~~يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديك حاجزة الرحل )). وقال: (( يقطع الصلاة ~~المرأة، والكلب الأسود، والحمار )). PageV01P266 # قيل له: هذا يجب أن يكون منسوخا بما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ألا ترى إلى قوله: (( رأيت الذي رأيتم، وليس يقطع صلاة المسلم شيء )) ~~. ومن المعلوم أنه لم يقل لهم ذلك إلا وقد علم أنهم اعتقدوا في هذه الأشياء ~~أنها تقطع الصلاة؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بعيد أن يعرفهم ما لا يقطع ~~الصلاة؛ لأنه أكثر من أن يحصى، فلم يشر إلى ما أشار إليه عليه السلام، إلا ~~والحال ما ذكرنا، ولا يجوز أن يكونوا اعتقدوا شيئا معقولا إلا الشرع قرع ~~أسماعهم، إذ لا مسرح للعقل في ذلك، فثبت بما بينا أن خبرهم متقدم، وخبرنا متأخر. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب: أن ~~مالكا أخبره عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه(1)، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( إذا كان أحدكم يصلي، فلا ~~يدعن أحدا يمر بين يديه، وليدرأ ما استطاع، فإن أبى، فليقاتله، فإنما هو ~~شيطان ))(2). # فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك حين كانت الأفعال في ~~الصلاة مباحة؛ لأنه أمر بأن يقاتل المصلي، وهو في الصلاة، فبان بذلك أيضا ~~تقدم خبرهم. # وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بالليل، وبين ~~يديه بعض نسائه. # والنظر أيضا يدل على مانذهب إليه؛ لأن ms0216 سائر الحيوانات لا تقطع صلاة ~~المسلم بالاتفاق، فكذلك يجب أن يكون الكلب الأسود، والحمار، والمرأة. # وأما الخط أيضا فإنه حاجز، وإن كان دون السترة، فلذلك قال يحيى عليه ~~السلام(3): إنه إن لم يجد السترة يخط بين يديه خطا. # مسألة [ في الصلاة إلى الأقذار ] # قال: ويكره أن يصلي الرجل إلى الأقذار، فإن حالت الجدر بينه وبينها، لم يكره. PageV01P267 # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1). # واستدل على ذلك القاسم عليه السلام بقوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين ~~والعاكفين والركع السجود}(2)، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( ادرأوا ما استطعتم ))، وغرزه بين يديه العنزة يدل على أن المصلي يجب أن ~~يراعي حال ما يصلي إليه، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنه يكره أن يصلي الإنسان إلى ~~الأقذار، فإن حالت الجدر بينه وبينها، فإن الصلاة لا تكره؛ لأن المصلي لا ~~يكون مصليا إلى الأقذار، وإنما يكون مصليا إلى الجدر الطاهرة. # مسألة [ في الصلاة في فوق نشز أمامه نجس في منخفض ] # قال: ويكره أن يصلي فوق نشز من الأرض، وأمامه نجس في موضع منخفض عنه، ~~فإذا صلى في موضع منخفض إلى النشز، وفوقه نجس، لم يكره. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). # والوجه فيه أنه إذا صلى على نشز، وأمامه في موضع منخفض نجس يكون قد صلى ~~إليه إذا قابله(4) بوجهه، فأما إذا كان المصلي في موضع منخفض وراء النشز، ~~وفوق النشز نجس، فلا يكون صلى إلى النجس إذ ما يقابل وجهه هو النشز، فلهذا ~~كره الأول، ولم يكره الثاني، وهذا إذا كان النشز فوق قامته؛ لأنه إذا كان ~~دون قامة(5)، وكان النجس فوقه كان متوجها إلى النجس. # مسألة [ في التوجه إلى ما عليه تماثيل حيوان ] # قال: ويكره أن يتخذ قبلة ما عليه تماثيل الحيوان، قال في (المنتخب)(6) ~~فيمن صلى في بيت فيه تماثيل تشبه الناس والدواب: "إذا كان الموضع الذي ~~استقبله إلى قدر رأسه نقيا من ذلك، جازت صلاته فيه". فنبه أن ما يكره من ~~التماثيل هي تماثيل الحيوان، والوجه في ذلك: PageV01P268 # ما أخبرنا به أبو ms0217 بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا محمد ~~بن أبي الرزين، حدثنا محمد بن مسلم(1)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، ~~عن عائشة أنها جعلت سترا فيه تصاوير إلى القبلة، فأمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فنزعته، وجعلت منه وسادتين، فكان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يجلس عليهما. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، قال: ~~أخبرني ابن أبي ذئيب، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن كريب مولى ابن عباس، عن ~~أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل الكعبة فرأى فيها ~~صورا فأمرني بدلو من ماء، فجعل يضرب به الصور، وهو يقول: قاتل الله قوما ~~يصورون ما لا يخلقون. # فإن قيل: فالحديث ورد في الصور عاما، فلم خصصتم منه صور ماليس بحيوان؟ # قيل له: لما رواه الطحاوي يرفعه إلى أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( جاءني جبيريل فقال لي: يا محمد أتيتك البارحة، فلم ~~أستطع أن أدخل البيت؛ لأنه كان في البيت تمثال رجل، فمر بالتمثال فليقطع ~~رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة )). فدل هذا الخبر على أن تمثال ما ليس بحيوان ~~غير مكروه. # مسألة [في الصلاة فوق ظهر الكعبة] # قال: ولا يجوز للرجل أن يصلي فوق ظهر الكعبة إذا كان سجوده على آخر حرف ~~منها، فإن لم يكن على آخر حرف منها، جاز، تخريجا. PageV01P269 # قال في (المنتخب)(1): "ولا أحب لأحد أن يصلي فوق الكعبة، ولا أراه؛ لأنه لم ~~يتوجه إلى شيء من جدرها، ولم يجعل قبلته شيئا منها". فكان ظاهر كلامه أنه ~~منع من الصلاة فوقها؛ لأنه غير مصل إلى شيء من جدرها(2)، وأنه متى صلى إلى ~~شيء منها، جازت صلاته، وقد ثبت من مذهبه أنه يرى أن المصلي إذا كان أمامه ~~شيء يكون مصليا إليه، وإن كان في مكان منخفض؛ (لأنه عليه السلام قد قال: ~~وأكره الصلاة فوق النشز إذا كان أمام المصلي في مكان منخفض)(3) نجس لا يكون ~~مصليا إليه، فإذا ms0218 ثبت ذلك، فمن المعلوم أن من صلى فوق الكعبة، ولم يكن ~~سجوده على آخر حرف منها يكون أمامه شيء من الكعبة، فإذا كان أمامه شيء من ~~الكعبة، فيجب أن تكون صلاته على قوله عليه السلام مجزية، فلذلك قلنا ~~ماقلناه.. تخريجا. # والدليل على صحة ذلك قول الله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام}[البقرة:144]، ومن المعلوم أن الساجد على آخر حرف فيها لا يكون اتخذ ~~شيئا منها قبلة، وأن الساجد وراء ذلك يكون متخذا شيئا منها شيئا قبلة. # فإن قيل: فإن الساجد على آخر الحرف إذا قام، أو جلس، يكون أمامه منها ~~شيء، وهو الموضع الذي يسجد عليه. # قيل له: هذا صحيح، ولكن المصلي مأخوذ عليه التوجه إلى القبلة في جميع ~~أحواله إذا تمكن من ذلك، فإذا ترك الاستقبال في بعض أركان الصلاة لغير عذر، ~~بطلت صلاته. # فأما ما روي من النهي عن الصلاة فوق ظهر الكعبة، وهو حديث ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة في سبعة مواطن، فذكر فوق ظهر ~~البيت الحرام، فهو محمول على آخر جزء منه. # مسألة [ في الصلاة في الكعبة ] # قال: ولا بأس بالصلاة في جوف الكعبة. PageV01P270 # وهو منصوص عليه في (المنتخب)(1)، واستدل يحيى عليه السلام على ذلك بقول ~~تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}، أي جانبا منه، قال: والمصلي في ~~جوف الكعبة يكون قد صلى إلى جانب منها، فوجب صحة صلاته. # ويمكن أن يورد ما ذكره عليه السلام على طريق القياس، فيقاس المصلي فيها ~~على المصلي إليها خارجا منها بمعنى أنه مصل إلى جانب منها، وظاهر قوله يدل ~~على أنه لا يفصل في ذلك بين الفرض والنفل، كما روي عن بعض الفقهاء، وقد ~~كثرت الروايات في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في الكعبة رواه ابن ~~عمر مطلقا، وروي عن بلال، وعن أسامة. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن فهد، حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة، حدثنا شبابة، عن مغيرة، عن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، ms0219 قال: (( ~~دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيت يوم الفتح، فصلى فيه ركعتين ))(2). # فإن قيل: فقد روى أسامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل البيت، ~~وخرج، ولم يصل، وصلى خارجا إليه، وقال: هذا هو القبلة(3). # قيل له: قد روى ابن عمر، عن أسامة، أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى فيه، ~~فيجوز أن يكون صلى في وقت، ولم يصل في وقت، وقوله: هذا هو القبلة إشارة إلى ~~البيت، ومن صلى فيه فقد اتخذ بعضه قبلة على مابيناه(4). # مسألة [ في الصلاة في الحمامات والمقابر والطرق السابلة ] # قال: وتكره الصلاة في الحمامات، والمقابر، والطرق السابلة. # وقد نص على ذلك في (الأحكام) (5)، وذكر أنه كره الصلاة في الحمامات لما ~~يماط فيها من القذر، قال: وأما بيوتها التي لا يماط فيها القذر، وتكون ~~طاهرة، فلا بأس بالصلاة فيها. PageV01P271 # قال: وأكره الصلاة في المقابر؛ لكرامة أهلها إن كانوا مؤمنين، وإيثار ~~التجنب لهم إن كانوا فاسقين، وأكره الصلاة في الطرق السابلة لما يلحق الناس ~~من المضرة، وعلى هذا إن كان الطريق واسعا لا ضرر على أحد من مصل، إن صلى ~~فيه، فالصلاة جائزة(1). # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن زيد بن سنان(2)، وصالح بن عبد ~~الرحمن، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، حدثنا يحيى بن أيوب أبو العباس البصري، ~~عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة في مواضع فذكر فيها الحمام وقارعة ~~الطريق. # مسألة [ في الصلاة في أعطان الإبل ] # قال: ولا بأس بالصلاة في أعطان الإبل، ودمن الغنم، إذا لم يكن فيها قذر ~~من صديد أو دبر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3)، ومروي عن القاسم عليه السلام. # والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا ))(4)، وذلك عام في كل الأرض. # فإن قيل: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة في ~~أعطان الإبل. # قيل له: ms0220 في سبب هذا النهي وجهان: # أحدهما: أن العادة جرت لأصحاب الإبل أنهم يتغوطون، ويبولون بين جمالهم، ~~ويستترون بها، فكان النهي ورد لقذر المكان ونجاسته، لا لشيء يختص الإبل. # والوجه الثاني: أن النهي ورد لما في طبع الإبل من الشرود والتمرد، فلم ~~يؤمن أن يكن منها ما يؤدي إلى الشغل عن الصلاة، أو قطعها، وعلى هذا يؤول ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنها خلقت من الشياطين )) وعلى هذا يؤول ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الكلب الأسود: (( إنه شيطان )) أي مؤذ. # وفي حديث رافع بن خديج، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن ~~لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش )). PageV01P272 # يدل على صحة هذا التأويل، وإن الصلاة في معاطنها لم تكره لشيء يرجع إليها، ~~ما أخبرنا(1)به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا محمد بن ~~سعيد(2)، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبدالله، ~~عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي إلى ~~بعيره(3). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا محمد بن ~~سعيد(4)، حدثنا عمرو بن أبي بكر العبدي، حدثنا إسرائيل، عن زياد المصفر، عن ~~الحسن، عن المقدام، قال: جلس عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحارث بن ~~معاوية، فقال أبو الدرداء: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حين صلى بنا إلى بعير من المغنم، فقال عبادة: أنا. قال: فحدث. قال: ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بعير من المغنم، ثم مد يده ~~فأخذ قرادا من البعير، فقال: (( ما يحل لي من غنائمكم مثل هذا، إلا الخمس، ~~وهو مردود فيكم ))(5)، فبان أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكره الصلاة في ~~أعطان الإبل إلا لما ذكرناه، وأنه لم ينه عنها لشيء يرجع إلى الإبل. # مسألة [ في الصلاة في البيع والكنائس ] # قال: ولا تجوز الصلاة في البيع، والكنائس، لتنجس آثار المشركين، فإن طهرت ~~من ذلك، جازت. # وهذا منصوص ms0221 عليه في (الأحكام)(6). # والوجه في هذا ماقد مضى في كتاب الطهارة من الدلالة على أنهم أنجاس، فإذا ~~ثبت ذلك، ثبت أنه لا تجوز الصلاة في مواطنهم مالم تطهر؛ لأنها لا تسلم من ~~نجاستهم. # مسألة [ في الصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب ] PageV01P273 قال القاسم عليه السلام: ولا تجوز الصلاة في الأرض المغصوبة، ولا في الثوب ~~المغصوب. # وهذا منصوص عليه في كتابه المسمى ب(كتاب الصلاة). # والذي يدل على ذلك أنه قد ثبت أن الكون في الأرض المغصوبة مع التمكن من ~~الخروج منها معصية، وثبت أن الصلاة قربة، فثبت أن الذي يقع من الكائن في ~~الدار المغصوبة من الصلاة على الوجه الذي بينا لا يكون صلاة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك معصية من وجه، وطاعة من وجه، فلا يجب أن ~~يكون معصية قربة؟ # قيل له: هذا لا يصح، وذلك أن الفعل لا يخلو من أن يقع على وجه يقبح، أو ~~يقع على وجه لا يقبح، فإن وقع على وجه يقبح، لم يجز أن يكون طاعة؛ لأن الله ~~تعالى لا يأمر بما يقبح على بعض الوجوه، وإن وقع على وجه [لا يقبح على بعض ~~الوجوه](1)، لم يجز أن يكون معصية؛ لأن الله تعالى لا ينهى عما ليس بقبيح، ~~فثبت فساد قول من يقول: إنه معصية من وجه، وطاعة من وجه. # فإن قيل: قد حصل الإجماع على خلاف مذهبكم. # قيل له: لا معنى لادعائكم الإجماع؛ لأن المسألة خلافية؛ ولأن الإجماع لا ~~يجوز أن ينعقد على مايفسد وتتناقض، وقد بينا أن كون الإنسان في الدار ~~المغصوبة معصية، وأن الصلاة قربة، وأن المعصية لا يجوز أن تكون قربة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن الإجماع يجوز أن ينعقد على وجه يصح، وهو أن يجمعوا ~~على أن ما يقع ممن في الدار المغصوبة من الصلاة، وإن كانت معصية يسقط الفرض؟ # قيل له: هذا فاسد، وذلك أن الإجماع قد حصل أن المصلي يجب أن ينوي أداء ~~الصلاة الواجبة، أو المندوبة، وذلك لا يصح إلا مع اعتقاد وجوبها، أو ms0222 ندبها، ~~والمعصية لا يجوز أن يعتقد فيها الوجوب، ولا الندب، فبان أن ما ادعيتموه من ~~ذلك فاسد. # فإن قيل: فأنتم تذهبون إلى أن الذبح بالسكين المغصوب جائز، فما الفرق بين ~~ذلك وبين الصلاة في الأرض المغصوبة؟ PageV01P274 # قيل له: الفصل بينهما أن الذابح لم يؤخذ عليه أن يكون الذبح قربة، وإنما ~~أخذ عليه أن يقطع المذبح على الوجه المخصوص، ألا ترى أنه يصح ممن لا يتقرب ~~كالذي لم يبلغ، فلم يمتنع أن يكون الذبح معصية، ومع ذلك يذكى، وليست الصلاة ~~كذلك؛ لأن الصلاة لا تكون إلا قربة، والمعصية لا تكون قربة. # فإن قاسوها على الصلاة في الأرض التي لم تغصب كان هذا القياس ساقطا؛ ~~لكونه مؤديا إلى فساد الأصول، على أنه يمكن أن يعارضوا بقياسها على الصلاة ~~في الأرض النجسة، بمعنى أنه منهي عن الصلاة عليها، ويكون قياسنا أولى؛ ~~للحظر، والاحتياط. # وأما الثوب المغصوب، فهو مقيس على الثوب النجس، بمعنى أنه نهي الذكر ~~والأنثى عن الصلاة فيه مع السلامة، فكل ثوب يكون كذلك، لم تجز الصلاة فيه. # وروى الناصر عليه السلام في كتاب (الإمامة) عن بشر بن عبدالوهاب يرفعه ~~إلى ابن عمر: قال: لو أن رجلا، كانت له تسعة دراهم من حلال، فضم إليها ~~درهما من حرام، فاشترى بها ثوبا، لم يقبل الله منه فيه صلاة. # فقيل له: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات. # وهذا كالصريح لما ذهب إليه القاسم عليه السلام في الثوب؛ المغصوب إذ ~~الثوب المغصوب، أسوأ حالا من الثوب الذي اشتري بمال فيه حرام. # مسألة [ وأفضل البقاع لها المساجد ] # قال: وأفضل البقاع لها المساجد. # وهذا مما ذكره أبو العباس الحسني رحمه الله في كتابه المسمى ب(النصوص)، ~~أن محمد بن القاسم رواه، عن أبيه القاسم عليه السلام. PageV01P275 # والوجه فيه أن المساجد أفضل البقاع، فوجب أن تكون الصلاة فيها أفضل، يدل ~~على لك: ما روي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ms0223 (( ألا أخبركم ~~بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، اسباغ الوضوء على المكاره، ~~وكثرة الخطا إلى المساحد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ))، وأيضا لا خلاف أن ~~المكتوبات في المساجد أفضل منها في البيوت، فكذلك النوافل، والمعنى أنها ~~فعلت في مواضع خصت بالعبادات. # فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن النوافل في البيوت ~~أفضل؛ فإنها محمولة على أن الغرض بها الإخفاء؛ لتكون أسلم من الرياء. # مسألة [ في طهارة المكان ] # قال: ولا يصلى في شيء من البقاع إلا أن يكون نقيا من الأقذار. # وقد صرح به في (الأحكام)(1) حين منع من الصلاة في الحمام لما فيه من ~~النجس، ومنها في البيع، والكنائس، لنجس آثار المشركين. # والوجه في ذلك أنه لا خلاف في أن المصلي عليه يجب أن يكون مثل المصلى ~~فيه؛ لأن كل ما أوجب طهارة الثوب المصلي فيه، أوجب طهارة مايصلى عليه، فإذا ~~ثبت ذلك، وثبت وجوب طهارة اللباس في الصلاة بما سنبينه من بعد ثبت وجوب ~~طهارة ما يصلى عليه، واستدل القاسم عليه السلام على ذلك بقوله تعالى: {وطهر ~~بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود}[الحج:26]. # ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتطهير المسجد ~~حين بال فيه الأعرابي، ولم يكن ذلك إلا لأنه موضع الصلاة، فثبت بذلك أجمع ~~ماذهبنا إليه. # مسألة [ في الصلاة على طين تحته نجاسة ] # قال: وإن كانت بالوعة أو مثلها قد ردمت، وألقي عليها طين نقي، جازت ~~الصلاة عليها، والعدول عنها أحب إلينا. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). PageV01P276 # والوجه في ذلك أن المصلي على ما ذكرنا تكون صلاته على الطاهر، فوجب أن ~~تجزيه صلاته، واستحب العدول عنها للقرب من النجس، ألا ترى أنه يستحب ~~التنزه(1)، وقال: صلى الله عليه وآله وسلم: (( ادرأوا ما استطعتم )) واستحب ~~الدرأ، وإن كانوا [إن](2) لم يفعلوا ذلك، لم تفسد الصلاة؛ لأنه تباعد عما يكره. # مسألة [ ويمنع أهل الذمة من المساجد ] # قال: ويجب أن يمنع أهل الذمة من دخول المساجد. # وهذا منصوص عليه في ms0224 (الأحكام) (3). # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام}[التوبة:28]، فمنعهم من أن يقربوا المسجد الحرام، فوجب أن تكون سائر ~~المساجد كذلك قياسا عليها(4)، على أن الشافعي يوافقنا على ذلك في المسجد ~~الحرام خصوصا، فنجعل ذلك معه أصلا، ونقيس عليه سائر المساجد. # فأما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أنزل وفد ثقيف في ~~المسجد، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ربط رجلا من المشركين إلى سارية من ~~سواري المسجد، فيجوز أن يكون كان ذلك على سبيل الضرورة، ويجوز أن يكون ذلك ~~قبل نزول الآية، على أنا قد بينا أن المشركين أنجاس في مسألة سؤر المشركين، ~~واستقصينا الكلام فيه، فإذا ثبت ذلك، فلا خلاف بين المسلمين في أن المساجد ~~يجب أن تمنع من الأنجاس، فثبت بذلك صحة ما ذهبنا إليه، على أن أبا حنيفة ~~يوافقنا على أن الجنب لا يدخل المسجد، والشافعي يوافقنا على أنه لا يبيت ~~فيه، فيجب أن يكون المشرك الجنب كذلك، وإذا ثبت أن المشرك الجنب لا يدخل ~~المسجد، فلا أحد يفصل بينه وبين المشرك الذي ليس بجنب، على أنه لا خلاف بين ~~المسلمين أن المساجد يجب إعظامها، بل لا يعتقد خلاف ذلك، فلا يؤمن أن ~~ينجسها. PageV01P277 ### |||| CHECK [14باب القول في ستر العورة والثياب التي يصلي فيها وعليها] # باب القول في ستر العورة والثياب التي يصلي فيها وعليها # [ مسألة: ويجب ستر العورة ] # يجب على كل مصل أن يستر عورته بثوب طاهر إن أمكنه. # وقال في (الأحكام)(1): "ولا يصلى في ثوب واحد حتى يكون صفيقا، لا يصف ~~المصلي فيه"، فكان ذلك نصا في إيجاب ستر العورة. وقال أيضا : ويصلي ~~العريان جالسا، ويستر عورته، بما قدر عليه من حشيش، أو غير ذلك(2). # فدل ذلك على ماقلناه، ولقوله هذا ما اشترطنا(3) الإمكان، ألا ترى أنه ~~أباح للعريان أن يصلي إذا لم يجد الثوب. # والذي يدل على وجوب ستر العورة على المصلي، قول الله تعالى: {يا بني آدم ~~خذوا زينتكم عند كل ms0225 مسجد}[الأعراف: 31]، فاقتضى عمومه وجوب أخذ الزينة في ~~حال الصلاة وغيرها، وإذ(4) قد ثبت بالاجماع أن أخذ كل زينة سوى الثياب ~~لايجب، ثبت أن أخذها هو الواجب، وأيضا تخصيصه بالمسجد دلالة على أن المراد ~~به وجوب ستر العورة من الناس، وإلا لم يكن لتخصيصه بالمسجد معنى. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {وثيابك فطهر}[المدثر: 3]، وإذ قد ثبت وجوب ~~تطهير الثياب، فقد ثبت وجوب لبسها في الصلاة، إذ لا يجب تطهير مالا يجب ~~لبسه في الصلاة بالاتفاق. # ويدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن ابن أبي داود، حدثنا ~~عبيد الله(5) بن معاذ، [حدثنا أبي](6)، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن ~~نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا صلى ~~أحدكم، فليأتزر، وليرتد )) فدل ذلك على وجوب ستر العورة في الصلاة(7). PageV01P278 # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، عن ابن أبي داود، حدثنا زهير بن عباد، ~~حدثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا صلى أحدكم، فليستتر بثوب، فإن لم يكن ~~ثوب، فليأتز إذا صلى ))(1). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، عن ابن أبي داود، حدثنا ابن قتيلة، ~~حدثنا الدراوردوي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن ~~الأكوع، قال: قلت: يا رسول الله، إني أعالج الصيد، فأصلي في القميص الواحد؟ ~~قال: (( نعم، وزره، ولو بشوكة )). # فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( زره ولو بشوكة )) يدل على وجوب ستر ~~العورة في الصلاة؛ إذ لا غرض فيه أكثر من أنه لا يأمن أن يبدو شيء من عورته ~~عند الركوع والسجود، إن لم يزره. # ويدل على ذلك أيضا ما رواه قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، ~~عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار )). ومعناه التي بلغت الحيض. # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى أن القاسم ms0226 عليه السلام روى هذا: ~~(( لا يقبل الله صلاة امرأة بلغت المحيض إلا بخمار )). # وذكر أبو بكر الجصاص في شرحه (لمختصر الطحاوي)(2)، روي عن أبي الزناد، عن ~~الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( لا ~~يصل أحدكم في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء )) والنهي يدل على فساد المنهي ~~عنه، فثبت أن الصلاة تفسد إذا لم تستر العورة. # مسألة [ في بيان العورة ] # قال: والعورة مادون السرة إلى دون الركبة. PageV01P279 # قال في (الأحكام)(1): "ولا يصلى في ثوب واحد حتى يكون سابغا، ينحدر عن ~~الركبتين"، وقال فيه: "إن ائتزر بمئزر فليرفعه إلى قرب السرة"، فظاهر كلامه ~~في هذين الموضعين من (الأحكام) يقتضي أن العورة ما دون السرة إلى الركبة، ~~وأن السرة عندنا ليست من العورة، والركبة من العورة، ولا أعرف خلافا بين ~~أهل العلم في أن السرة من الرجل ليست بعورة. # وروي عن ابن عمر، عن أبي هريرة، قال للحسن عليه السلام: أرني الموضع الذي ~~كان يقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك؟ فكشف ثوبه، فقبل أبو ~~هريرة سرته. # وأخبرنا أبو عبدالله النقاش، حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور، عن واصل بن ~~عبد الأعلى، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن عبدالله بن محمد بن ~~عقيل، عن عبدالله بن جرهد الأسلمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: (( الفخذ من العورة )). # فإذا ثبت أن الفخذ من العورة(2)، ثبت أن الركبة عورة؛ لأن الركبة مجتمع ~~عظم الفخذ، وعظم الساق، فبعضها(3) إذا من الفخذ، فوجب ستر جميعها؛ إذ لا ~~سبيل إلى ستر بعضها. # وروى بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته عورة )). # وذكر ذلك أبو بكر الجصاص في كتابه، فدل ذلك على أن السرة ليست من العورة، ~~ودل على أن الركبة من العورة لوجهين: # أحدهما: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو قال: كل شيء أسفل ms0227 من سرته عورة، ~~دل ذلك على أن جميع ما تحت السرة عورة، فلما قال: إلى الركبة، دل ذلك على ~~أن ما عداها ليس من العورة. # والثاني: أن الحد قد يدخل في المحدود، وقد لا يدخل فيه، وكلا الأمرين ~~يحتمل، فوجب تغليب جهة الحظر على جهة الإباحة؛ إذ الحظر أقوى من الإباحة. # مسألة [ في بيان عورة النساء ] # قال: فأما النساء، فيلزمهن ستر جميع أعضائهن خلا الوجه. PageV01P280 # قال القاسم عليه السلام: لا بأس للأمة أن تصلي بغير خمار. # قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ويجزئ المرأة أن تصلي في رداء واحد غامر ~~لرأسها وجسدها إذا لم تجد خمارا(1). # فدل ذلك على أنه يرى أن جميع أعضائهن عورة، واستثنى الوجه؛ لأنه قال في ~~(الأحكام)(2) في كتاب النكاح: ولا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي يريد ~~أن يتزوجها إلى ماليس بعورة منها، فلينظر إلى وجهها. # فدل ذلك على أن الوجه ليس من العورة عنده. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص): كلها عند القاسم عليه ~~السلام عورة غير الوجه، والكف، والقدمين، ويمكن أن يخرج قول يحيى عليه ~~السلام على ذلك، وكان الظاهر ما ذكرناه، على أن القاسم عليه السلام قال في ~~(مسائل النيروسي): إذا لم تجد المرأة ما تختمر به، صلت، واجتزت بثوب واحد ~~إذا سترت شعرها وقدميها. # فدل على أن القدمين عنده من العورة، وهو المأخوذ به. # والذي يدل على ذلك ما رواه أبو العباس عليه السلام في (شرح الأحكام)، ~~يرفعه إلى أم سلمة، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أتصلي ~~المراة في درع وخمار، ليس عليها إزار؟ قال: (( نعم. إذا خمرت الذراع ~~والقدمين )) فدل ذلك على وجوب ستر القدمين. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار )). ~~يدل على ستر الشعر. # وروي أيضا عن أم سلمة أنها قالت: لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~إني امرأة إطيل ذيلي في الصلاة، فأمرها بإطالته شبرا. # فدل ذلك أيضا على وجوب ستر القدمين. # فأما ms0228 الوجه فلا خلاف في أنه ليس من العورة، ألا ترى أن المحرمة يجب عليها ~~كشفه، والمسلمون قد أجمعوا على أن من أراد أن يتزوج بامرأة، جاز له النظر ~~إلى وجهها، وكذلك يجوز ذلك للشهادة عليها. PageV01P281 # قال: فأما الكف، فلا أحفظ عن أحد من أئمتنا عليهم السلام نصا في إيجاب ~~سترها، فليس يبعد أن يكون حكمها حكم الوجه، وقد قيل في تفسير قوله تعالى: ~~{إلا ماظهر منها}[النور: 31]، الكحل والخاتم، فدل ذلك على أن الكف بمنزلة ~~الوجه، وأما سائر أعضاء المرأة فلا خلاف في أنها عورة. # مسألة: [في عورة الأمة] (1) # قال القاسم عليه السلام: لابأس للإمة أن تصلي بغير خمار، وذلك منصوص عليه ~~في (مسائل النيروسي)، وقال أبو العاباس في النصوص: فأما الأمة فكالرجل عند ~~القاسم عليه السلام، والأصل أن للأجنبي أن ينظر إلى شعرها، ويروى أن عمر ~~كان يقول للإماء: إكشفن رؤوسكن، ولا تشبهن بالحرائر. فصار حكم شعورهن حكم ~~شعر الرجل، فوجب أن لا يكون عورة، على أن من يريد أن يشتريها يجوز أن ينظر ~~إلى ذراعها وصدرها، فلم يبعد أن تكون عورتها مثل عورة الرجل. # مسألة [ وندب ستر الهبرية والمنكب والظهر والصدر] # قال: ويستحب للرجل أن يستر هبريته ومنكبيه، وظهره وصدره في الصلاة، ولا ~~بأس بالصلاة في الثوب الواحد إذا كان صفيقا، وستر جميع ما يجب ستره للرجال ~~والنساء. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والوجه ما قدمنا ذكره من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من صلى، ~~فليلبس ثوبيه )). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من صلى فيأتزر، وليرتد )). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لسلمة بن الأكوع حين قال: أصلي في قميص ~~واحد؟ قال: (( نعم وزره ولو بشوكة )). فدل قوله: (( وليلبس ثوبيه، وليرتد، ~~وليأتزر ))، على أنه يستحب ستر ما ذكره يحيى عليه السلام. PageV01P282 # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا عبدالرحمن بن عمر الدمشقي، حدثنا ~~أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، حدثنا جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، كان يقول: (( إذا ms0229 اتسع الثوب فاعطفه على عاتقك، ~~فإذا ضاق فأتزر به، ثم صل )). فدل ذلك أيضا على أن ستر ما ذكرنا مستحب. # وروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( إذا ~~صلى أحدكم في ثوبه، فليجعل على عاتقه منه شيئا ))(1). # مسألة [في الصلاة في الحرير والقز والمشبع صبغا] # قال: ولا يجوز للرجل الصلاة في الحرير المحض والقز، إلا أن يكون ما ~~سواهما غالبا عليهما، وكذلك الثوب المشبع صبغا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # قال في (المنتخب)(3): يجوز ذلك إذا كان نصفه حريرا، ونصفه قطنا. # ووجه كراهة ذلك ما ورد من النهي في الآثار للرجال عن لبسه، فلما ثبت كره ~~الصلاة فيه، وشدد(4) في (المنتخب)، وقال: "لا تجوز الصلاة فيه"(5). # فأما إذا لم يكن حريرا محضا فإنه لم يكرهه؛ لما ورد في الآثار في إجازة ~~اليسير منه كالعلم ونحوه، وما نقلت عن الصحابة، وأفاضل أهل البيت عليهم ~~السلام من لبس الخز. # وكذلك الثوب المشبع صبغا كرهه، لما ورد من النهي عن لبسه للرجال، وسنذكر ~~هذه الأخبار بأسانيدها ونوضح ما يجب إيضاحه منها في كتاب اللباس، إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة [ في الصلاة في جلود الخز ] # قال: وتكره الصلاة في جلود الخز. PageV01P283 # وقال في (الأحكام)(1): "وأكره الصلاة في الخز لأني لا أدري ما هو، وما(2) ~~ذكاه دوابه، ولا(3) أمانة عماله، وأخاف أن يكونوا يجمعون فيه بين المذكى ~~والميتة(4). وقال في (المنتخب)(5): "ولا أحب الصلاة في الخز لأني لا آمن أن ~~يكون أصله ميتة". # فدل هذا الكلام على أن المراد(6) جلود الخز دون وبره؛ إذ قد نص هو، ~~والقاسم عليهما السلام على طهارة شعر الميتة، وصوفها، ووبرها إذا غسل. # ووجه كراهته(7) ما ذكرنا من أنه لا يأمن أن يكون ميتة. وقد بينا فيما ~~تقدم أن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ. # فإن قيل: فيلزمكم هذا في كل جلد لم تعلموا فيه أنه بعينه مذكى، وهذا يوجب ~~أن تكره الصلاة في جميع الجلود التي لم تعلموا حالها. # قيل له: هذا ليس بواجب؛ ms0230 لأن الأغلب في الجلود التي يتبايعها المسلمون، ~~وتكون في بلد الإسلام أنها جلود المذكى فيكون الحكم للغالب، وليس كذلك حال ~~جلود الخز عنده؛ لأنه لم يتحقق أن أصلها يكون في بلد الإسلام، فلم يجد ما ~~يرجح به طهارته كما وجد في سائر الجلود التي يكون أصلها في بلد الإسلام، ~~فأما وبر الخز، فقد بينا مذهبه فيه، وإن كان وبر الميتة، وقد دللنا فيما ~~مضى على طهارة صوف الميتة، وشعرها، ووبرها إذا غسل، فلا طائل في إعادته، ~~على أن لبس الخز بين المسلمين ظاهر، وليس يبعد أن يقال فيه إنه إجماع، بل ~~هو الظاهر من حاله. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي، حدثنا فهد، حدثنا أبو ~~نعيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن الشعبي، ~~قال: كان على الحسين بن علي عليه السلام عمامة خز. PageV01P284 # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس بن ~~أبي إسحاق، عن العيزار بن الحارث، قال: رأيت على الحسين عليه السلام مطرف خز. # وروى الطحاوي يرفعه إلى وهب بن كيسان، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص، وأبا ~~هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك يلبسون الخز. # وروي أن علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الخز في الشتاء، فإذا جاء ~~الصيف باعه، وتصدق بثمنه، وقال: أكره أن آكل ثمن ثوب أعبد الله فيه. # مسألة [ في الصلاة في جلد الميتة ] # قال: ولا تجوز الصلاة في جلود الميتة. وإن دبغت، ولا جلود مالا يؤكل ~~لحمه، على وجه من الوجوه، فأما شعر الميتة وصوفها، فلا بأس بالصلاة فيهما ~~بعد الغسل والإنقاء. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، وقد مضى القول فيه بأتم بيان في ~~كتاب الطهارة، فلا وجه لإعادته. # مسألة [ وتجب طهارة مكان المصلي ولبسه ] # قال: ويجب على كل مصل أن يطهر ما يلبسه في الصلاة، ويصلي عليه من كل نجس. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والدليل على ذلك قول الله سبحانه: {وثيابك فطهر}[المدثر:3]، فأوجب تطهير ~~الثياب، ولا ms0231 خلاف في أنه لا يجب تطهيرها على من لم يرد الصلاة فيها، فثبت ~~أنه يجب للصلاة. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {إنما الخمر والميسر..} الآية[المائدة:90]، ~~فأمر عز وجل بتجنب(3) الرجس على كل وجه من جميع الأحوال لعموم اللفظ، فوجب ~~على المصلي اجتنابه، ويدل على ذلك الأخبار التي ذكرناها في كتاب الطهارة، منها: PageV01P285 # حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقبرين فقال: (( إنهما ~~ليعذبان، وما يعذبان في كبير(1)، أما أحدهما فكان لا يستنزه أو لا يستتر ~~من بوله، والآخر كان يمشي بالنميمة )). ولا يجوز أن يعذب الإنسان على ترك ~~شيء، إلا إذا كان واجبا، ولا خلاف أنه لا يجب لغير الصلاة، فثبت أنه يجب ~~للصلاة. # ومنها: حديث عمار بن ياسر، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وأنا أغسل ثوبي من نخامة، فقال: (( إنما تغسل ثوبك من البول، ~~والغائط، والمني، والقيء )). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم في دم الحيض: (( حتيه، ثم اقرصيه، ثم ~~اغسليه بالماء ))، فكل ذلك يدل على وجوب تطهير الملبوس، ولا يجب لغير ~~الصلاة، فثبت وجوبه لها. # فأما ما يصلى عليه، فقد مضى فيما تقدم وجوب تطهيره، وبينا أن حكم ما يصلى ~~عليه، وما يصلى فيه بالإتفاق واحد في ملاقاة الجسد، فيجب أن يكون حكمها ~~حكما واحدا، وقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر..} الآية[المائدة:90]، يوجب ~~اجتنابها من كل وجه، ومن ذلك اجتنابها أن يكون في موضع الصلاة، وقد مضى فيه ~~ما لا وجه لإعادته. # مسألة [ في نجاسة ما خرج من السبيلين ] # قال: وكل ما خرج من السبيلين من مني، أو مذي، أوغيرهما، فهو نجس يجب ~~تطهير الملبوس، والمصلى عليه، من قليله وكثيره. # وقد نص القاسم عليه السلام على نجاسة المني في (مسائل النيروسي). PageV01P286 # ودل كلام يحيى عليه السلام في (المنتخب)(1) على نجاسة المذي، حين يقول: من ~~انتقض طهوره من سيل الدمل أو الرعاف أو القيء أو الريح، أو المذي، أو ~~الدود، أو ما أشبه ذلك، أعاد منه الطهور من أوله، فاقتضى ms0232 كلامه الابتداء، ~~بتطهير موضعه، على أن تصريحه بأنه ينقض الطهارة في (الأحكام)(2) كالتصريح ~~بتنجيسه؛ لأنه لا مذهب إلا مذهب من يرى أنه لا ينقض الطهارة، وأنه غير نجس، ~~وهم طائفة من الإمامية، أو مذهب من يروي أنه ينقض الطهارة وأنه نجس. # والذي يدل على نجاسة المني: ما روى ابن المسيب، عن عمار، قال: مر بي رسول ~~الله، وأنا أسقي راحلتي، فتنخمت، فأصابتني نخامتي، فجعلت أغسل ثوبي، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( ما نخامتك ودموع(3) عينيك إلا ~~بمنزلة واحدة، إنما تغسل ثوبك من البول، والغائط، والمني وهو الماء الغليظ ~~، والدم، والقيء )). ففصل صلى الله عليه وآله وسلم بين ما يجب أن يغسل ~~الثوب منه، وبين ما لا يجب، وإذا ثبت أن المني مما يجب أن يغسل منه الثوب، ~~ثبت أنه نجس. # وروي عن عائشة قالت: قال(4) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا ~~رأيت المني يابسا، فحتيه، فإن كان رطبا، فاغسليه )). والأمر بالغسل يقتضي ~~إيجابه، وهذان الحديثان ذكرهما الجصاص في شرحه بإسناديهما. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا كان يابسا، فحتيه )). يدل ~~على أنه غير نجس؛ إذ النجس لا يقتصر فيه على الحت عندكم. # قلنا: قد ثبت أنه نجس بقوله: (( اغسليه )). وقوله: (( إذا كان يابسا، ~~فحتيه )) معناه: حتيه مع الغسل؛ لأنه إذا كان يابسا، احتاج إلى الحت مع ~~الغسل ليزول، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن كان يابسا، فحتيه، وإن ~~كان رطبا، فاقتصري به على الغسل، وترك لفظة الغسل مع الحت تعويلا على ما ~~نبه عليه. PageV01P287 # وربما تعلق المخالف لنا بما روي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أنه سئل عن المني يصيب الثوب؟ فقال: (( أمطه عنك باذخرة، إنما هو ~~كمخاط(1)، أو بصاق )).. فلا دليل لهم فيه، بل فيه دليل لنا من وجه، وهو أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر(2) بإماطته، ثبتت نجاسته؛ لأن إماطة ما ~~ليس بنجس لا تجب، وأمره صلى الله عليه وآله وسلم ms0233 يقتضي الإيجاب، وقوله: (( ~~بإذخرة )) وحدها لا يمكن إماطة جميعه، ومن أماط بعضه لا يكون أماطه. # وقوله: (( إنما هو(3) كمخاط، أو بصاق ))، أراد في لزوجته وشدة لصوقته ~~بالثوب، وأنه يحتاج لإزالته إلى فضل(4) معالجة، على أن الحديث قد قيل فيه: ~~إنه ضعيف، وقد قيل فيه: إنه موقوف على ابن عباس. # ومما يدل على ذلك أنه مائع يجري مجرى النجاسة، ولا يخرج إلا مع أجزاء من ~~النجاسة، فلو وجب كونه طاهرا في الأصل، لصار نجسا؛ بجريه مجرى(5) النجاسة. # وقد اعترض هذا الدليل بقوله تعالى: {من بين فرث ودم لبنا خالصا} ~~[النحل:66]، فقالوا: قد أخبر الله تعالى أن اللبن يخرج من بين فرث ودم وهما نجسان. # قيل لهم: ذلك غلط، وذلك لا يمتنع أن يكون بين الدم وبينه حائل، والآية لا ~~تدل على أنه لا حائل بينهما، على أن ذلك لو ثبت في اللبن، لم يثبت في ~~المني؛ لأنا لا ندعي أن نجاسة ما يجري في مجرى النجاسة عقلا، فيفسدوا قولنا ~~إذا بين خلافه في موضع من المواضع. # ومما يدل على ذلك من طريق القياس أنه سائل من الجسد ناقض للطهارة، فوجب ~~أن يكون نجسا قياسا على البول والغائط، وإن شئنا عللناه بأن نقول: إنه خارج ~~من السبيلين، ويمكن أن يقاس على المذي بعلة أنه خارج من الذكر للشهوة، ~~ويمكن أن يقاس على دم الحيض بعلة أن خروجه يوجب الغسل. PageV01P288 # فإن قاسوه على اللبن بعلة أنه خارج من الجسد تثبت به الحرمة، فيجب طهارته، ~~كان الوصف غير مسلم في المني؛ لأن شيئا من الحرمة لا تثبت به؛ لأنها إما أن ~~تثبت بالوطء أو بما يخلق من المني، فأما بنفس المني، فلا تثبت حرمته، على ~~أن العلة إن صحت، فعلتنا أولى؛ لأنها حاظرة؛ ولأن المني بما ذكرنا أشبه ~~منه باللبن. # فأما من استدل منهم بقول الله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم..}الآية ~~[الإسراء:70]، فقال: تكريمهم يقتضي أنهم مخلوقون من طاهر، فقد أبعد؛ لأن ~~ذلك لا يفهم منه على وجه من الوجوه، ومعناه: كرمناهم بالتكليف والتمكين ms0234 من ~~استحقاق الثواب العظيم، وما يسر لهم من الأحوال التي لم تيسر لغيرهم من ~~الحيوانات، وما يسخر(1) لهم من سائر الحيوانات وغيرها، على أنه لا فضل ~~بينهم وبين من استدل لنجاسة المني بقوله تعالى: {ألم نخلقكم من ماء ~~مهين}[المرسلات:5]، فلإن كان التكريم يقتضي الطهارة، فالإهانة تقتضي ~~التنجيس. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها أضافت رجلا، فأعطته قطيفة، فاجتنب فيها، ~~فغسلها ثم ردها عليها، فقالت: أفسد علينا ثوبنا، لقد كنت أفرك المني من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا أزيد على ذلك، فدل على أنه طاهر؟ PageV01P289 # قيل له: لا يمتنع أن تكون عائشة أنكرت غسل القطيفة كلها وترك الإقتصار على ~~غسل موضع المني منها، أو أنكرت ذلك في غسل القطيفة كلها خاصة؛ لأن الغالب ~~منها أنها لا تصلي فيها وأنها تكون للنوم فيها، وما يكون خاصا للنوم لا ~~يؤتى فيه هذه الأشياء للمشقة؛ ولأن العادة كالجارية بذلك، ويجوز أن يكون ~~قولها: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا أزيد على ~~ذلك. أرادت به من ثوبه الجاري مجرى القطيفة، على أنه يحتمل أن تكون أرادت ~~أنها كانت تفركه مع الغسل، وقولها: لا أزيد على ذلك، أي على موضع النجاسة، ~~وعلى هذا التأويل يجوز أن يكون إنكارها لغسل جميعها من غير فرك. # يدل على صحة ما قدمنا من التأويل: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس بن حسان، حدثنا ~~عبدالله بن المبارك، وبشر بن المفضل، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، ~~عن عائشة، قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء لفي ثوبه(1). # فبان أنها كانت تغسله من الثوب الذي كان رسول الله يصلي فيه، وتفركه من ~~الثوب الذي كان ينام عليه وفيه. # فإن قيل: روي عنها أنها قالت: كنت أفركه يابسا بأصبعي، ثم يصلي فيه، ولا يغسله. # قيل له: ليس هذا فيه أن النبي صلى الله عليه وآله ms0235 وسلم قد عرف ذلك، وصلى ~~فيه، فلا متعلق به. PageV01P290 # وأبو حنيفة موافق في تنجيسه، ويذهب إلى أن اليابس منه يذهب بالفرك دون ~~الغسل، وذلك بعيد؛ لأن الفرك يزيل بعضه دون كله؛ لأنه لا خلاف في أن سائر ~~النجاسات لا يجوز أن تزال بالفرك ليبسها، وقد بينا تأويل ما ورد من ذكر ~~الفرك، وأن المراد به التنقية والمبالغة في الغسل، أو يكون(1) هذا في ~~الثياب التي لا يصلي فيها، وهذا مذهب جميع أهل البيت عليهم السلام. # فأما(2) المذي، فطائفة من الإمامية تذهب إلى أنه طاهر، وعامة ما قدمنا ~~ذكره من الاستدلال، والمقاييس لنجاسة المني يجوز أن يعتمد عليها لنجاسته، ~~وورد فيه: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا إبراهيم بن أبي داود، ~~حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع(3)، حدثنا روح بن القاسم، عن أبي ~~نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج أن عليا عليه السلام أمر ~~عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المذي، فقال: (( يغسل ~~مذاكيره، ويتوضأ ))(4). # وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا(5) الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا ~~عبدالله بن رجاء، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، عن حصين، عن أبي عبد الرحمن، ~~عن علي، قال: كنت رجلا مذاء، وكانت عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( توضأ، واغسله ))(6). # فدل هذان الحديثان على نجاسته؛ لإيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم غسله. # مسألة [ في نصاب الدم النجس ] # قال: فأما الدم فيجب، إزالته إذا كان قدرا لو كان على رأس جرح، قطر، فلو ~~كان دون ذلك لم يجب إزالته. PageV01P291 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1)؛ لأن الناس اختلفوا فيما فوق(2) ذلك، فأما ~~دون(3) ذلك، فلم يختلفوا فيه، وإن كانت عبارتهم عنه مختلفة، فمنهم من قال: ~~إذا كان مثل رؤوس الإبر، ومنهم من قال: إذا كان مثل دم البراغيث، وكل ذلك ~~يرجع إلى معنى واحد، أو متقارب. # ويدل على ذلك ms0236 قول الله تعالى: {أو دما مسفوحا}، فأخبر بأنه(4) نجس بعدما ~~وصفه بأنه مسفوح، ويؤكد ذلك تعذر الإحتراز منه، والمشقة الغالبة فيه. ويدل ~~على ذلك: # ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور، ~~حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين(5)، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن ~~علي عليهم السلام، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ~~تطهر للصلاة، فأمس إبهامه أنفه، فإذا دم، فأعاد مرة أخرى، فلم ير شيئا، وجف ~~ما في إبهامه، فأهوى بيده إلى الأرض، فمسحها، ولم يحدث وضوءا، ومضى إلى ~~الصلاة. # ألا ترى أنه لما كان يسيرا لا يسيل، لم يغسل منه يده، ولا أنفه، فبان ~~بأنه معفو عنه. # مسألة [في المبتلى بسلس البول وسيلان الجروح] # قال: ومن ابتلي بشيء مما ذكرنا، فليغسل ثوبه مما أصابه منه، فإن كان شيئا ~~لا ينقطع وقتا من الأوقات، فلا ضير عليه في تركه، ولا يستحب له أن يتركه في ~~ثوبه أكثر من يوم وليلة، إلا أن يشق ذلك عليه، فيعذر في تركه يومين أو ~~ثلاثة، على قدر ما يمكنه، وإن أمكنه ثوب غيره، عزله لصلاته. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(6)، وقد تقدم الكلام في إيحاب غسله عن ~~الثوب إذا أراد الصلاة فيه. PageV01P292 # فأما ما ذكرنا من أنه إن كان شيئا لا ينقطع وقتا من الأوقات، فلا ضير في ~~تركه، فالأصل فيه الحديث الذي ذكرناه بإسناده في باب الاستحاضة، وهو(1): أن ~~فاطمة بنت أبي حبيش لما قالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا ينقطع عني ~~الدم، أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل(2)، وتتوضأ لكل صلاة، ~~وتصلي، وإن قطر الدم على الحصير قطرا، فوجب أن يكون سبيل سائر النجاسات إذا ~~لزمت صاحبها سبيل دم الاستحاضة؛ ولأن خلافه غير مقدور عليه، فلا يجوز أن ~~يؤمر به. # وأما ما ذكرناه من التقديرات، فلم نذكرها على القطع، وإنما ذكرناها على ~~التقريب. # والأصل فيه أنه يجب على الإنسان أن يحتاط ويزيل منه ms0237 ما أمكنه؛ لأنه وإن ~~عذر فيما يتعذر، فغير معذور فيما يمكن، ولا يتعذر، وذكرنا ثلاثة أيام إنما ~~هو لأن الغالب أن الإنسان يمكنه فيها تبديل ثوبه، فإن تعذر، كانت الثلاثة ~~الأيام كاليومين، وكانت الأربعة كالثلاثة، في أن الإنسان يكون معذورا فيها، ~~إلا أن يتمكن. # مسألة [ في حكم الآثار الباقية بعد الغسل ] # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بالآثار الباقية عن الأقذار في الثوب، ~~بعد إبلاء العذر في إزالتها. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي) في دم الحيض. # ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال في دم الحيض: (( حتيه، ~~ثم اقرصيه بالماء )). # وقال لعمار: (( إنما تغسل ثوبك من البول، والغائط، والمني، والدم، والقيء ~~))، وفيها ما تبقى آثاره، فلم يذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ~~اقتصر على ذكر القرص، والحت، والغسل، فبان أن الواجب ما ذكره عليه السلام ~~دون ما سواه. # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في دم الحيض حين أمر بغسله فلم ~~يذهب أثره: (( الطخيه بزعفران )). فبان أن الأثر معفو عنه. # مسألة [ كيف يصلي العريان ] PageV01P293 قال: ومن ابتلي بالعرى صلى جالسا متربعا، ويستر عورته بالحشيش، أوالتراب، ~~أو ما أمكنه، فإن لم يجد شيئا منها، سترها بيده يومئ إيماء كإيماء المريض، ~~ولا يستقل من الأرض استقلالا يبدي عورته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والوجه فيه: أن المصلي أخذ عليه القيام، وستر العورة، وهما فرضان، ولا بد ~~للعريان من ترك أحدهما بصاحبه، فكان ترك القيام أولى من ترك ستر العورة؛ إذ ~~وجوب ستر العورة أقوى وأوكد من وجوب القيام، ألا ترى أن له ترك القيام في ~~النفل إلى القعود مع القدرة على القيام، وليس له أن يترك ستر العورة مع ~~القدرة عليه، ولأن ستر العورة مأخوذ عليه في جميع الصلاة من أولها إلى ~~آخرها، ولأنه ليس له تركه في عامة أحواله، وإن لم يكن مصليا، ولأن القيام ~~يترك إلى بدل، وليس يترك ستر العورة إلى بدل، فكانت هذه الوجوه كلها دالة ~~على أن فرض ms0238 ستر العورة أوكد من فرض القيام، فإذا ثبت ذلك، صح ما اختاره ~~يحيى بن الحسين عليه السلام من الصلاة قاعدا للعريان. # وليس لأحد أن يقول: إن العريان قادر على القيام، عاجز عن ستر العورة، ~~فليس له أن يترك القيام لعجزه عن غيره؛ لأنا قد بينا أنه لا بد له من ترك ~~أحدهما بصاحبه. # يوضح ذلك أنه إذا قعد، يمكنه من ستر عورته ما لا يمكنه إذا قام. # فإن قيل: لا معنى لترك ثلاث فرائض التي هي: القيام، والركوع، والسجود، ~~لفرض واحد الذي هو ستر العورة. # قيل له: نحن قد بينا أن ستر العورة أوكد في كل حال من هذه الفرائض التي ~~ذكرتها، ألا ترى أن ستر العورة مأخوذ عليه في جميع الصلوات، بل في عامة ~~الأحوال، وليس كذلك القيام، ولا الركوع، ولا السجود، وكل واحد من هذه ~~الفروض متروك إلى بدل، وليس كذلك ستر العورة، فبان أنه أوكد منها. # مسألة [ كيف يصلي الواقف في الماء ] PageV01P294 قال: والواقف في الماء يصلي قائما إن كان الماء كثيرا، أو قاعدا إن كان ~~يسيرا، يومئ في كل ذلك للركوع، والسجود، وإن كانت العراة جماعة، وأراد(1) ~~أحدهم أن يؤمهم، قعد الإمام بينهم، واصطف العراة عن يمينه ويساره، وكذلك ~~يفعل الوقوف في الماء إن أراد أحدهم أن يؤمهم، إذا كان الماء صافيا لا يستر ~~عوراتهم، وإن كان(2) كدرا يسترها، تقدمهم الإمام. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(3). # ووجه ما ذكرناه من صلاة الواقف في الماء، إذا لم يجد يبسا؛ لأنه لا يتمكن ~~إلا بما ذكرنا، فسبيله سبيل العليل أنه كلما تعذر عليه ركن من أركان ~~الصلاة، تركه إلى ما يمكن، كنحو من يعجز عن القيام إنه يصلي قاعدا، ومن(4) ~~عجز عن الركوع والسجود، أومأ، وكذلك الواقف في الماء. # ووجه وقوف الإمام وسط المؤتمين هو: أن ذلك أستر لعورته، وأبعد من أن يقع ~~عليها بصر، وقد بينا أن ستر العورة أوكد من القيام في الصلاة، وكذلك يجب أن ~~يكون مراعاته أوكد من مراعاة الموقف، على أنه قد ms0239 ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن المرأة إذا أمت النساء، وقفت وسطهن، فدل ذلك على صحة ما ~~ذهبنا إليه في العراة؛ لأن الغرض في النساء في ذلك أنه أمنع من وقوع أبصار ~~المأمومات على مؤخر الآمه، وهذا هو الوجه في موقف إمام العراة في الماء إذا ~~كان صافيا، فأما إذا كان كدرا يستر العورة، فيتقدم الإمام؛ لأن الماء يحجز ~~الأبصار عن إدراك عورته، فلا غرض في تغيير الموقف. # مسألة [ في بيان ما يسجد عليه ] # قال: ويستحب للمصلي أن يضع جبهته على الحضيض، أو على ما أنبتت الأرض، ~~ويكره السجود على المسوح واللبود، إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك. PageV01P295 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). وذكره أيضا في (المنتخب)(2)، وأكده حتى ~~قال: ولا أحب الصلاة على اللبود وبسط الشعر والوبر. # والوجه في ذلك: حديث زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها ~~طهورا )). فاستحب للإنسان أن يسجد ويصلي على ما جعله الله مسجدا من الأرض، ~~ولا خلاف أن ما أنبتت الأرض في هذا الباب حكمه حكم الأرض، فلذلك قال: أو ~~على ما أنبتت الأرض، فإذا ثبت أن ذلك مستحب، كره العدول عنه إلى المسوح ~~واللبود إذا لم يكن ضرورة؛ لأنه عدول عن المستحب في العبادة لا لغرض. # مسألة [ في الصلاة على ما فيه تمثال حيوان ] # قال: وتكره الصلاة على البسط التي عليها تماثيل الحيوان. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). # والوجه في ذلك ما ذكرناه في باب الاستقبال من الأخبار الواردة عن النبي ~~صلى الله علي وآله وسلم في كراهة التماثيل، فلا طائل في إعادتها. PageV01P296 ### |||| CHECK [15باب القول في صفة الصلاة وكيفيتها] # باب القول في صفة الصلاة وكيفيتها # فرض الصلاة: # [مسألة في ] النية، وتكبيرة الإفتتاح # قال في (المنتخب)(1): ينبغي لمن أراد الصلاة أن ينوي قبل التوجه لها، وإن ~~لم يفعل، كانت النية المتقدمة مجزئة. فكان ذلك تصريحا بإيجابها. # وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله، عن ms0240 القاسم عليه السلام أنه قال: يجب ~~أن ينويها قبل أن يقوم إليها. # قال يحيى بن الحسين عليه السلام في (المنتخب)(2): لا خلاف أنه من ترك ~~التكبيرة الأولى أن صلاته باطلة. # وقال أيضا فيه(3): من سهى عن التكبير كله، فصلاته باطلة، ومن نسي بعض ~~التكبير سجد سجدتي السهو، ولا إشكال أن سائر التكبيرات غير واجب، فإذا ~~الواجب هو التكبيرة الأولى. # واعلم أنه لا خلاف في النية في الصلاة؛ ولأنها عبادة مقصودة بنفسها تقع ~~على وجوه مختلفة، فلا بد فيها من النية، وقد شرحنا هذا الباب في مسألة ~~النية في الطهارة. # واختلف الناس فيها، فمنهم من رأى أنها تجب أن تكون مخالطة للتكبيرة، ~~ومنهم من أجاز أن تكون متقدمة عليها. # والدليل على جواز تقدمها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( الأعمال ~~بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى ))، فاقتضى ظاهر الخبرين أن النية والمنوي متى ~~وقعا أجزيا، سواء تقدمت النية، أو تأخرت، أو قارنت، إلا ما منع الدليل منه، ~~على أن الصوم لم يختلف الناس أن تقدم نيته على وقته جائز، فكذلك يجب أن ~~يكون حكم نية الصلاة؛ لأن كل واحدة منهما عبادة ذات أبعاض، فيجب أن يكون ~~تقديم النية على أولها مثل اقترانها به. # فأما التكبيرة الأولى فلا خلاف في أنها فرض، ويدل على ذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم : (( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ))، ولأنه بها ~~يتوصل إلى الصلاة، فيجب أن تكون فرضا، كالطهارة، وستر العورة. PageV01P297 # واختلف الناس في اللفظ به، وأجمعوا أن الصلاة تنعقد بقول القائل: الله ~~أكبر، والظاهر من مذهب يحيى عليه السلام: أن الصلاة لا تنعقد بغيره؛ لأنه ~~قال في (الأحكام)(1) في باب الإفتتاح حاكيا عن الله عز وجل: "ثم أمره أن ~~يكبر، ويفتتح الصلاة بالتكبير، فقال سبحانه: {وكبره تكبيرا}[الإسراء:111]، ~~وهو أن يقول المصلي: الله أكبر"، [فصرح بأن المراد بالأمر بالتكبير، هو: ~~الله أكبر. # وحكى أبو العباس الحسني رضي الله عنه في (كتاب الصوم)، عن أحمد بن يحيى ~~بن الحسين، أنه قال: إن قال: الله أجل، أو ms0241 أعظم، أجزأه؛ لأنه من التكبير معنى. # ووجه قول يحيى بن الحسين عليه السلام: أن الذي يعقل من ظاهر التكبير هو ~~قول القائل: الله أكبر](2)، ألا ترى أنه يفصل في الشرع، واللغة، والعرف بين ~~التكبير والتهليل، وإن كان التهليل من جهة المعنى تكبيرا، وإذا ثبت ذلك ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( تحريمها التكبير ))، اقتضى ظاهره ~~الله أكبر، وعلى أنه هو المشهور من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وفعل من بعده من الصحابة والتابعين، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ))، على أن أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الصلاة تدل على الوجوب؛ لأنها بيان لمجمل واجب، وهو قوله تعالى: {أقيموا ~~الصلاة} [المزمل:20]. # ووجه ما حاكاه أبو العباس الحسني رحمه الله، عن أحمد بن يحيى عليه ~~السلام: هو أنه مقيس على قولنا: الله أكبر، بمعنى أنه تعظيم لله تعالى، وأن ~~سائر ما ذكرنا هو إيجاب قولنا: الله أكبر، وليس فيه أن غيره لا ينوب منابه. # مسألة [ قرآءة الفاتحة وثلاث آيات مرة واحدة ] # قال: ومن فرضها قراءة فاتحة الكتاب وثلاث آيات معها مرة واحدة. PageV01P298 # نص على ذلك في (الأحكام)(1) فقال في باب الدخول في الصلاة: من افتتح الصلاة ~~وكبر وجب عليه أن يقرأ فاتحة الكتاب، وما تيسر معها من السورة. # وقال في (المنتخب)(2): من قرأ فاتحة الكتاب وحدها، بطلت صلاته، حتى يقرأ ~~معها ثلاث آيات. # وقلنا: مرة واحدة؛ لأنه قال في (الأحكام)(3): من لم يقرأ فاتحة الكتاب في ~~الصلاة بطلت صلاته، فإن قرأها في ركعة أو ركعتين كانت صلاته تامة. # والأصل فيه الحديث الذي استدل به في (الأحكام)، رواه محمد بن منصور، عن ~~جبارة بن(4) المغلس، حدثنا مندل، عن أبي سفيان نصر بن طريف، عن أبي نضرة، ~~عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( مفتاح ~~الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا تجزي صلاة لا يقرأ ~~فيها فاتحة الكتاب وقرآن معها )). # وروي: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وشيء ms0242 معها )). # وفي بعض الأخبار: (( وسورة من القرآن )). # وعن أبي سعيد الخدري، قال: (( أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر )). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث رفاعة بن رافع للأعرابي : (( ثم ~~اقرأ فاتحة الكتاب، وما تيسر )). # وليس لأحد أن يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، هو(5) لنفي الكمال دون ~~الإجزاء؛ لأن (( لا )) موضوع للنفي، والمنفي ما يتناوله لا، فيجب على هذا ~~أن يكون ظاهر الخبر يوجب أن من لم يقرأ فاتحة الكتاب، وقرآنا معها، فلا ~~صلاة مجزية ولا كاملة. # فإن قيل: الخبر لا ظاهر له؛ لأنا نعلم الصلاة حاصلة، وإن لم يقرأ فيها ما ذكرتم؟ # قيل له: لسنا نسلم أن اسم الصلاة ينطلق على ما ذكرتم، إلا على وجه من ~~المجاز، لأن اسم الصلاة لا يتناول إلا صلاة صحيحة، وإذا لم يقرأ فيها ما ~~ذكرنا، فلا تسمى صلاة على الإطلاق، هذا الذي نختاره في جميع الاسماء ~~الشرعية. PageV01P299 # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن}[المزمل:20]، فمن ~~قرأ بشيء من القرآن فقد أدى ما عليه؟ # قيل له: الآية مبنية؛ لأنها عامة على ما رويناه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم؛ لأنه خاص، ومن مذهبنا بناء العام على الخاص. # فإن قيل: هذا لا يوجب أن يكون من بناء العام على الخاص، بل يجب أن يكون ~~نسخا؛ لأن الآية تقتضي التخيير في القرآءة، والخبر يقتضي المنع من التخيير، ~~ويعين الوجوب في فاتحة الكتاب. # قيل له: ليس الأمر على ذلك؛ لأن الخبر أوجب قراءة فاتحة الكتاب، وحكم ~~التخيير بعدها قائم؛ لأن الإنسان مخير بعدها فيما يقرأه، فليس يجب أن يكون ~~فيه نسخ، بل يجب أن يكون على ما قلناه حتى يكون تقدير الخبر والآية: اقرأوا ~~فاتحة الكتاب، وما تيسر من القرآن. # وهذا السؤال إنما يتوجه على من يقول: إن قرآءة فاتحة الكتاب فرض دون ما ~~عداها، فأما نحن فمذهبنا أنه لا بد معها من غيرها من القرآن، فالسؤال ساقط ~~عنا، ونحن نرتب هذا السؤال على وجه يكون دليلا لنا ms0243 على من زعم أن الفرض هو ~~قراءة فاتحة الكتاب دون ما عداها، بأن نقول: قد ثبت أن الله تعالى ألزمنا ~~قراءة خيرنا فيها بقوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر منه}[المزمل:20]، وألزمنا ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قراءة فاتحة الكتاب، ولا يجوز ~~أن يكون الفرض المعين هو الفرض المخير فيه؛ لأن تقدير ذلك أن نقول: {اقرأوا ~~ما تيسر من القرآن}[المزمل:20]، وهو فاتحة الكتاب، وهذا خلف من الكلام، ألا ~~ترى أنه لا يصح أن يقول القائل لآخر: الق من شئت، وهو زيد، وإنما يصح أن ~~يقول: ألق من شئت، وزيدا، وإذا ثبت ذلك، جرى تقدير الآية والخبر مجرى أن ~~يقول: {اقرأوا ما تيسر}، واقرأوا فاتحة الكتاب، فيجب قراءة فاتحة الكتاب مع ~~غيرها من القرآن. PageV01P300 # فإن قيل: لو كان ما عداها فرضا، لم يثبت فيه التخيير، بل عين في فاتحة ~~الكتاب مع غيرها من القرآن؟ # قيل له: هذا فاسد؛ لأن التخيير لا يمنع الفرض، ألا ترى أن كفارة الواجد ~~مخير فيها، وكفارة يمين المعدم معينة؛ لأن الواجد مخير بين الإطعام، ~~والكسوة، والعتق، والمعدم فرضه في الصيام، فكذلك التخيير فميا عدا فاتحة ~~الكتاب لا يخرجه من أن يكون فرضا. # فإن قيل: فلم قلتم إن تكرير القراءة غير واجب في كل ركعة؟ # قيل له: لأن الآية والخبر أوجبا قراءة مرة واحدة، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: {فاقرأوا ما تيسر منه}[المزمل:20]، وإلى قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( لا صلاة إلا بفاتحة(1) الكتاب )) وقوله: (( لا تجزئ صلاة لا ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ))، وقوله: (( كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ~~فهي خداج ))، فمن قرأ فاتحة الكتاب مرة واحدة، يكون قد خرج من عهدة الخبر، ~~ومن قرأ معها غيرها من القرآن، امتثل حكم الآية، فبان أن الفرض من ذلك مرة واحدة. # واستدل يحيى عليه السلام على ذلك بأن قال(2): إن اسم الصلاة يتناول ~~جملتها، دون أجزائها، فالواجب أن تحصل القراءة في جملتها دون أجزائها بقضية ~~الظواهر التي ذكرنا من الكتاب والسنة، قال: وكل ms0244 ركعة على حيالها لا تسمى ~~صلاة، فلا يجب أن يكون(3) قوله: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وكل صلاة لا ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ))، موجبا قراءتها في كل ركعة، على أن ~~القراءة مقيسة على سائر الأذكار، من تكبيرة الافتتاح، والتشهد الأخير، ~~والتسليم، في أنها لا يتكرر فرضها، كما لا يتكرر فرض هذه الأذكار. PageV01P301 # ومما يدل على ذلك أيضا أنه لا خلاف في أن من أدرك الإمام راكعا، فقد أدرك ~~الركعة، فلو كانت القراءة فرضا في جميع الركعات، لكان المدرك للركوع غير ~~مدرك للركعة إذا لم يدرك القراءة، فبان أن سبيلها سبيل تكبيرة الركوع، ~~وقياس عليها. # فإن قيل: فإنه لم يلحق القيام مع أنه مدرك للركعة، وهذا لا يدل على أن ~~القيام غير فرض. # قيل له: إنه يكون مدركا للقيام، لأنه يجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح، ~~ثم يركع، فيكون قد حصل له القيام، فلهذا لم يجب سقوط فرضه. # والمستحب عند يحيى عليه السلام على ما نص عليه في (الأحكام)(1): أن يقرأ ~~مع فاتحة الكتاب بسورة تامة؛ لأن في بعض الأخبار: (( لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وسورة )). # وقال في (المنتخب)(2): إن قرأ مع فاتحة الكتاب ثلاث آيات، أجزأه لأنه ~~قاسها على أصغر السور. # مسألة [ في القيام، والركوع، والسجود ] # ومن فرضها: القيام، والركوع، والسجود. # وقال في (الأحكام)(3): "يصلي العليل على ما يمكنه، إن أمكنه قائما، ~~فقائما". ومنع القائم أن يأتم بالقاعد، فنبه على توكيد فرض القيام(4). # وقال في (الأحكام)(5) في من لحق الإمام ساجدا: أنه قد فاتته الركعة؛ لأن ~~الصلاة قيام وركوع وسجود، فمن لم يدرك الركوع فقد فاتته الركعة، فنبه على ~~فرضهما، وذلك أجمع مما لا خلاف فيه، وقد قال الله تعالى: {وقوموا لله ~~قانتين}[البقرة:238]، وقال الله عز وجل: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة}[النساء:102]، وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا}[الحج:77]، فأوجبها. # مسألة [ في التشهد الأخير والتسليم] # قال القاسم عليه السلام: ومن فرضها التشهد الذي يجب التسليم عقيبه، ~~والتسليم، وترك سائر ما يفسدها. PageV01P302 # أما وجوب التشهد فهو ms0245 منصوص عليه في (مسائل عبدالله بن الحسين)، عن جده ~~القاسم عليه السلام، وكذلك وجوب التسليم. وقد نص يحيى عليه السلام في ~~(المنتخب)(1) على وجوب التسليم. # والدليل على وجوب التشهد قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه} [الأحزار:56]، فأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ~~خلاف في أنها لا تجب في غير الصلاة، فإذا وجوبها في الصلاة، ولا أحد أوجبها ~~في الصلاة إلا أوجب التشهد، فإذا ثبت وجوبها، ثبت وجوب التشهد، على أن قوله ~~تعالى: {وسلموا تسليما}[الأحزاب:56]، يدل على وجوب التسليم، وإذا ثبت وجوب ~~التسليم ثبت وجوب التشهد؛ لأن كل من قال بوجوب التسليم، قال بوجوب التشهد. ~~يدل على ذلك: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~المقدمي، حدثنا أبو معشر البراء، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ~~عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ذكر التشهد، قال: (( لا ~~صلاة إلا بالتشهد ))(2). # وأيضا فإنا وجدنا الجلوس ركنا من أركان الصلاة هيأته غير مختصة بالعبادة، ~~فوجب أن يكون فيه ذكر مفروض، دليله القيام، يؤكد هذه العلة أن الهيئات التي ~~تختص بالعبادة(3) لا يجب أن يكون فيها ذكر مفروض، وهي: الركوع والسجود. # ويمكن أن يقاس التشهد على القراءة بعلة أنه ذكر يقع في غير الركوع ~~والسجود، فيجب أن يكون في جنسه ما هو فرض. PageV01P303 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا الحسين بن نصر، حدثنا ~~الفريابي، حدثنا سفيان الثوري، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن ~~الحنفية، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: (( مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم ))(1). ~~وروي: (( وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم )). # فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( وتحليلها التسليم )) لا يخلو من أن ~~يكون أراد به أن التحليل من الصلاة لا يكون إلا بالتسليم، أو أراد: أن ~~التحليل الصحيح لا يكون إلا بالتسليم، [فلا يجوز أن يكون أراد صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن التحليل ms0246 لا يكون إلا بالتسليم](2)؛ لأن الخروج من الصلاة ~~يتنوع من سبق الحدث(3)، أو تعمده القطع، فلم يبق إلا أن يكون المراد به أن ~~التحليل الصحيح لا يكون إلا بالتسليم، فثبت فرض التسليم. # فإن قيل: روي عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: (( إذا رفعت رأسك من آخر سجدة، وقعدت، فقد تمت صلاتك )). # قيل له(4): وقد روي عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~إذا رفعت رأسك من آخر سجدة(5)، فقد تمت صلاتك ))، من غير ذكر القعود. # وروي أيضا عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا رفع ~~المصلي رأسه من آخر صلاته، وقضى تشهده، ثم أحدث، فقد تمت صلاته، ولا يعود ~~لها )) وفي هذا الحديث(6) التشهد. PageV01P304 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، وأبو ~~غسان واللفظ لأبي نعيم قالا: حدثنا زهير بن معاوية، عن الحسن بن بحر(1)، ~~عن القاسم بن عمير(2)، قال: أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله أخذ بيده، ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيده، وعلمه التشهد، وقال: (( ~~فإذا فعلت ذلك، وقضيت هذا، فقد تمت صلاتك، إن شئت إن تقوم، فقم، وإن شئت أن ~~تقعد، فاقعد ))(3)، فهذه الأخبار على ما ترى قد اختلفت. # ووجه الخبرين الأولين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بالتمام ~~مقاربة التمام، إذ محال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول مرة: ~~(( إذا رفعت رأسك من آخر السجدة، وقعدت، فقد تمت صلاتك ))، [ومره يقول: (( ~~إذا رفعت رأسك من آخر السجدة فقد تمت صلاتك ))](4)، إلا على الوجه الذي ~~قلنا؛ لأنه إن لم يحمل الأمر فيه على المقاربة، تنافى الخبران. # والخبران اللذان فيهما ذكر التشهد المراد بهما مع التسليم، بالأدلة التي ~~قدمناها، ويؤكد هذا التأويل أنه لا خلاف أن التشهد مستحب، وأن تركه مكروه، ~~ولا يجوز أن يقول صلى الله عليه وآله وسلم: وإن شئت، فافعل المكروه، وإن ~~شئت، فلا تفعل، فبان أن المراد: ms0247 فإذا قضيت التشهد والتسليم، فإن شئت فاقعد، ~~وإن شئت فقم. # وأيضا فقد بينا أن أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة على ~~الوجوب؛ لأنه بيان لمجمل واجب، وقد قال أيضا صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ))، وقد ثبت أنه كان يتشهد، ويحل الصلاة بالتسليم، ~~فثبت وجوبهما. PageV01P305 # وأيضا فقد ثبت أن التحريم لا يصح إلا بالمسنون فيه، وهو التكبير، فكذلك ~~التحليل يجب أن لا يصح إلا بالمسنون فيه، وهو التسليم، والمعنى أنه أحد ~~طرفي الصلاة. # فأما وجوب الترك لكل ما يفسد الصلاة، فهو أظهر من أن يحتاج إلى تبيينه؛ ~~إذ العبارة عنه دلالة عليه. # مسألة [ في التعوذ والافتتاح ] # قال: ويستحب للمصلي أن يستقبل القبلة، وأن يتعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، ثم يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، حنيفا مسلما، وما أنا ~~من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له، ~~وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين. ثم يقول: الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا، ولم ~~يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل. ثم يكبر فيقول: الله أكبر. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(1). # ونص القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) على الافتتاح الثاني، وعليه ~~نص يحيى عليه السلام في (المنتخب)(2). # فأما الاستقبال، والتكبير، فهما فرضان، وقد مضى الكلام فيهما وقولنا: ~~مستحب ينصرف إلى التعوذ، والافتتاحين. # والوجه في تقديم التعوذ: أن الله تعالى يقول: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم}، ومعناه إن أردت قراءة القرآن كقوله: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}[المائدة:6]، والمراد به أردتم القيام إلى ~~الصلاة، فاغسلوا. # فلما اقتضت الآية تقديم الإستعاذة، واختار(3) يحيى عليه السلام الافتتاح ~~بما هو من القرآن للوجه الذي نذكره من بعد. # اختار(4) تقديم الاستعاذة، واختار أن يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض..إلى قوله: من المسلمين؛ لما ورد فيه من الأثر. PageV01P306 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا الحسين بن نصر، حدثنا يحيى بن ~~حسان، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ms0248 عن عمه، عن الأعرج، عن ~~عبدالله بن أبي رافع، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان إذا افتتح الصلاة، قال: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض )) ~~إلى قوله: (( وأنا من المسلمين ))(1). # وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد بن ~~منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي عليه ~~السلام، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كان إذا استفتح الصلاة، قال: ~~"الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، حنيفا ~~مسلما وما أنا من المشركين".. إلى قوله: "وأنا من المسلمين". # فإن قيل: قد ورد الخبر بغير هذا الإفتتاح، فلم اخترتموه على غيره؟ # قيل له: اخترناه لوجوه منها: # [الأول] أنه من رواية أمير المؤمنين عليه السلام. # والثاني: أنه من فعله. # والثالث: أنه من ألفاظ القرآن. # والرابع: أنه مشاكل للحال. # وأما ماله اختار الافتتاح الثاني، وهو: {الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا}... ~~إلى قوله: {ولي من الذل}، فلأن الكتاب نبه عليه، ألا ترى إلى قوله تعالى ~~حين علم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها وابتغ بين ذلك سبيلا}، {وقل الحمدلله}...إلى آخره ثم قال: {وكبره ~~تكبيرا}[الإسراء:110]، واختار أن يكون التكبير يليه ليكون موافقا للفظ ~~القرآن، ومطابقا له. PageV01P307 # واختار أن يكون الافتتاح قبل التكبير؛ ليكون ما يلي التكبير الذي هو فرض ~~القراءة التي هي فرض، ولهذا قال فيمن أدرك الإمام ساجدا أنه يسجد معه، ثم ~~يقوم، ويبتدئ الصلاة لئلا يكون وقع بين فرض التكبير وفرض القراءة ما ليس ~~بفرض(1). # وروى أبو بكر الجصاص في (الشرح)، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ~~(( إذا قمت إلى الصلاة، فارفع يديك، وكبر، واقرأ ما بدا لك )). فاقتضى ~~ظاهره أن تكون القراءة تلي التكبير. # وروى أبو بكر أيضا عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمدلله رب العالمين. # وروى الطحاوي بإسناد نذكره بعد هذا، ms0249 عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد، فدخل رجل المسجد فقال عليه السلام: (( ~~إذا قمت في صلاتك، فكبر، ثم اقرأ إن كان معك قرآن )) فأمره بالقراءة بعد ~~التكبير، وكل ذلك يشهد لصحة ما اختاره يحيى عليه السلام من الابتداء ~~بالقراءة بعد التكبير. # مسألة [ في الجهر بالبسملة] # قال: ثم يقرأ ويبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة ~~معها، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم إن كانت القراءة مجهورا بها، وهي آية ~~من فاتحة الكتاب، ومن كل سورة. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(2). # وقد قدمنا القول في وجوب قراءة فاتحة الكتاب، وسورة، أو ثلاث آيات معها، ~~والذي يختص هذا الموضع هو بيان وجوب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأنها ~~آية من فاتحة الكتاب، ومن كل سورة. PageV01P308 # والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم هو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام، وعن محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، ومحمد وإبراهيم ابني ~~عبدالله، وأبيهما عبدالله بن الحسن، وعن عبدالله بن موسى بن عبدالله، وعن ~~أحمد بن عيسى عليهم السلام، رواه محمد بن منصور عنهم بأسانيده، وروى عن ~~أكثرهم أنه جهر في السورتين. وروي عن بعضهم الجهر مطلقا. # وهو مذهب جميع أهل البيت عليهم السلام لا يختلفون فيه. # واستدل يحيى عليه السلام بما رواه عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر بن أبي ~~أويس، عن حسين بن عبدالله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه قال: "من لم يجهر في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم فقد أخدج ~~صلاته"(1). # واستدل أيضا بما رواه محمد بن منصور، عن الحكم بن سليمان، عن عمرو بن ~~جميع، عن جعفر، عن أبيه، جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( كل صلاة لا يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم فهي آية اختلسها الشيطان )). # وروى محمد بن منصور، عن عباد، عن سليمان بن مفضل، عن معتمر بن سليمان ~~التيمي، عن أبي عبيدة، عن ms0250 مسلم بن حيان، وجابر بن زيد، قالا: دخلنا على ابن ~~عمر في داره، فصلى بنا الظهر والعصر، ثم صلى بنا المغرب، فجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم في كلتا السورتين. فقلنا له: لقد صليت بنا صلاة ما تعرف ~~بالبصرة. فقال ابن عمر: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحين في كلتا السورتين حتى قبض، وصليت خلف أبي بكر، فلم ~~يزل يجهر بها في كلتا السورتين حتى هلك، وصليت خلف أبي عمر فلم يزل يجهر ~~بها في كلتا السورتين حتى هلك، وأنا أجهر بها، ولن أدعه حتى أموت. PageV01P309 # وروى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة؟ ))، ~~قال: أقول: {الحمدلله رب العالمين}. قال: (( قل بسم الله الرحمن الرحيم ))، ~~وهذا يقتضي الوجوب. # وروى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنه ~~قال: آية من كتاب الله تركها الناس: بسم الله الرحمن الرحيم. # وروى محمد بن منصور بإسناده عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: كم ~~الحمد لله آية(1)؟ قال: سبع آيات. قلت: فأين السابعة؟ قال: {بسم الله ~~الرحمن الرحيم}. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو عاصم، ~~قال: أخبرنا ابن جريج، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس {ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني}، قال: فاتحة الكتاب، ثم قرأ ابن عباس رحمه الله تعالى: ~~{بسم الله الرحمن الرحيم}، وقال: هي الآية السابعة(2). # وروي الجهر عنه، وعن ابن الزبير، وعامة الصحابة. # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن أبي نعيم، عن خالد، عن ~~سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ~~أمني جبريل عليه السلام عند البيت، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم )). PageV01P310 # ومما يدل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب، ومن كل سورة ms0251 ~~أن المسلمين قد أجمعوا على إثباتها في كل(1) سورة، وأجمعوا على أنها من ~~كتاب الله في (طس)، فإذا ثبت أنها آية من القرآن، وأجمع المسلمون على ~~إثباتها عند فاتحة كل سورة، دل ذلك على أنها فاتحة كل سورة؛ لأنه لو جاز(2) ~~أن لا تكون آية، ما أجمع المسلمون على إثباتها في المصاحف، وليست تكون من ~~تلك المواضع، ولجاز(3) أن يكون ذلك سبيل آي كثيرة، وهذا يؤدي إلى الطعن في ~~القرآن، وإلى التشكيك في آي كثيرة منه. # فصل [ في بطلان صلاة من لم يجهر بالبسملة ] # نص يحيى عليه السلام في (الأحكام)(4) على إبطال الصلاة لترك الجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم. # والوجه فيه أن الجهر عنده واجب كوجوب القراءة، فكما أن من ترك القراءة ~~تبطل صلاته، فكذلك من ترك الجهر عنده. # والذي يقتضيه مذهبه أن من جهر في ركعة، ولم يجهر في أخرى، تجزيه صلاته؛ ~~لأن القراءة عنده على ما بيناه تجزي في ركعة واحدة، فكذلك يجب أن يكون ~~الجهر؛ لأن وجوبه تابع لوجوب القراءة. # مسألة [ في كيفية الركوع والسجود ] # قال: ثم يكبر، ويركع فيطامن ظهره في ركوعه، ويفرج آباطه، ويسوي كفيه على ~~ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويستقبل بهما القبلة، ولا يحرفهما على شيء من ~~جوانبهما، ويعدل رأسه، فلا يكبه ولا يرفعه. # جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(5)، إلا تفريج الأصابع فإنه نص عليه في ~~(المنتخب)(6)، وذكر أنه مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # والأصل في هذا الباب الأخبار الواردة فيه: PageV01P311 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا أبو عامر ~~العقدي، حدثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: اجتمع أبو ~~حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن سلمة فذكروا صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، كان إذا ركع، وضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما(1). # وروى الجصاص في (الشرح) بإسناده عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله ms0252 ~~عليه وآله وسلم : (( إذا قمت إلى الصلاة، فتوجه إلى القبلة، وارفع، وكبر، ~~واقرأ ما بدا لك، فإذا ركعت، فضع كفيك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك، فإذا ~~رفعت رأسك، فاقم صلبك حتى يقع كل عضو مكانه، فإذا سجدت، فأمكن كفيك من ~~الأرض، فإذا رفعت رأسك، فأقم صلبك، فإذا جلست، فاجعل عقبك تحت إليتك، فإنها ~~من سنتي، ومن تبع سنتي فقد تبعني )). # وروى أبو بكر بإسناده عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب ~~العالمين، وكان إذا ركع، لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك. # وروى الجصاص بإسناده عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا ركع ربما يعدل ظهره، لو نصب عليه قدح من ماء، ما اهراق. # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله أن القاسم عليه السلام ذكر في (الفرائض ~~والسنن): أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركع، فوضع كفيه مفرقا ~~لأصابعهما على ركبتيه، واستقبل بهما القبلة، وتجافى في ركوعه حتى لو شاء ~~صبي، دخل بين عضديه، واعتدل حتى لو صب على ظهره ماء، لم يسل. PageV01P312 # فأما التطبيق(1)، فقد روي أنه كان يعمل به، ثم نسخ، ولم يختلف الناس في ~~نسخه بعد ابن مسعود. # مسألة [ في تسبيح الركوع والرفع منه والتسميع ] # ويقول في ركوعه: "سبحان الله العظيم وبحمده" ثلاثا، ثم يرفع رأسه من ~~ركوعه، ويقول: سمع الله لمن حمده. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2). # وقال في (المنتخب)(3): يقول: سبحان الله العظيم وبحمده، ثلاثا، أو خمسا، ~~قال: ويقول: سمع الله لمن حمده.. إماما كان، أو منفردا، فإن كان مؤتما، ~~فإنه يقول: ربنا لك الحمد، إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. # ووجه اختياره:"سبحان الله العظيم وبحمده" على غيره: # ما أخبرنا به أبو نضر محمد(4) بن روح الروياني، حدثنا أبو الحسن علي بن ~~عبدالله الجزري المعروف بابن ساسان، حدثنا أبو جعفر عبدالغني بن رفاعة، ~~حدثنا يغنم بن سالم بن قنبر ms0253 مولى أمير المؤمنين علي عليه السلام، عن ~~عبدالله بن الحسن، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~(( من صلى ركعتين يقرأ في إحداهما: {تبارك الذي جعل في السماء ~~بروجا}[الفرقان:61]، حتى يختم السورة، وفي الركعة الثانية أول سورة ~~المؤمنين حتى يبلغ: {تبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون:14]، ثم يقول في ~~كل ركعة من ركوعه: سبحان الله العظيم وبحمده، ثلاث مرات، ومثل ذلك سبحان ~~الله الأعلى وبحمده في السجود، أعطاه الله تعالى كذا وكذا )). # فلما رغب صلى الله عليه وآله وسلم في هذا التسبيح، علم أن له مزية في الفضل. PageV01P313 # وأخبرنا أبو العباس الحسني قال: أخبرنا محمد بن بلال، حدثنا محمد بن ~~عبدالعزيز، حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن القاسم الكندي، عن أبي ~~رافع، عن علي عليه السلام أنه كان إذا ركع قال: سبحان الله العظيم، ثلاث مرات. # فإن قيل: روي عن عقبة الجهني، قال: لما نزل: {فسبح باسم ربك ~~العظيم}[الواقعة:96. والحاقة:52]، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~اجعلوها في ركوعكم ))، فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى}[الأعلى:1]، قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( اجعلوها في سجودكم )). وهذا يقتضي سبحان ربي ~~العظيم؟ # قيل له: ليس يخلو المراد بقوله: (( اجعلوها في ركوعكم )) من أن يكون أراد ~~اجعلوا اللفظة كما هي، وهذا لا يقول به أحد، أو يكون المراد به أن يسبح اسم ~~ربه، فإذا كان المراد الثاني، فيجب أن يكون سبحان الله؛ لأن قولنا: (( الله ~~)) هو اسم ربنا الأخص، الذي لا يقع فيه اشتراك، ألا ترى أن إنسانا لو قيل ~~له: ناد باسم صاحبك، لم يقتض ظاهر الأمر أن يقول: يا صاحبي، بل اقتضى أن ~~يناديه باسمه الأخص، فنحن لو جعلنا هذا الخبر دليلا لساغ، وأمكن؛ لأن ظاهره ~~يدل على ما اخترناه. وهذا الحديث مما رواه: أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، ~~حدثنا عبد الرحمن بن الجارود، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا موسى بن ~~أيوب، عن عمه إياس بن عامر الغافقي، عن عقبة بن عامر الجهني(1). # فإن قيل: روي ms0254 عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ~~ركوعه: (( سبحان ربي العظيم وبحمده ))، ثلاثا، وفي سجوده: (( سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده ))، ثلاثا. PageV01P314 # قيل له: ما اخترناه مرجح بما بيناه من الوجه، ولأن قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( اجعلوها في الركوع )) يقتضي ظاهره الأمر به، على أن قوله ~~تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}[الروم:17]، روي أنه في المغرب ~~والفجر والعشاء والظهر، فوجب أن يكون لفظ القرآن الوارد في الصلاة أولى؛ ~~لأن ظاهره يقتضي الأمر به، كأنه تعالى قال: قل سبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون. # وعدد التسبيحات على ما ذكره مما لا خلاف فيه أنه مستحب، وأنه لا يستحب أن ~~يكون أقل من ثلاث. # واختار للإمام والمنفرد أن يقولا: "سمع الله لمن حمده"، وللمؤتم أن يقول: ~~"ربنا لك الحمد"؛ لما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن ~~الحسين بن اليمان، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا شريح بن النعمان، والمعلى، عن ~~ابن عيينة(1)، عن الزهري، قال: سمعت أنسا يقول في حديث له: قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر، فكبروا، وإذا ~~سجد، فاسجدوا، وإذا رفع رأسه، فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، ~~فقولوا ربنا لك الحمد )). # وروى ذلك أبو جعفر الطحاوي، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، [وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فدل قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم على أن ربنا لك الحمد، يقوله المصلي بشرط أن يقول ~~إمامه سمع الله لمن حمده؛ لأن إذا شرط. # ودل أيضا على أن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده من وجهين: # أحدهما: ما ذكرنا من أن ربنا لك الحمد، أمر صلى الله عليه وآله وسلم](2) ~~أن يقوله بشرط أن يقول إمامه: سمع الله لمن حمده، والإمام لا إمام له. PageV01P315 # والثاني: إنه بين ما يقوله الإمام، ولم يذكر فيه ربنا لك الحمد، فإذا ثبت ~~ذلك في الإمام، كان سبيل ms0255 المنفرد سبيل الإمام؛ لأنه لا إمام له، فلذلك ~~قلنا: إن الإمام والمنفرد يقتصران على أن يقولا: سمع الله لمن حمده. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول إذا رفع ~~رأسه من الركوع: (( سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد )). # قيل له: وردت في هذا روايات تدل على أن ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من ذلك بعد قوله: سمع الله لمن حمده، قاله على سبيل القنوت(1). # وروى أبو جعفر بإسناده، عن عبيد الله عن أبي رافع، عن علي عليه السلام، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (( ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد )). # وروى مثله عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وزاد: ~~(( أنت أهل الثناء والمجد، وأحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما ~~أعطيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ))(2). # وروي عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ~~يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه من الركوع يقول: (( سمع ~~الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد ))(3). # فبان بما ذكرناه أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما زاد على قوله: سمع الله ~~لمن حمده، إلا على سبيل القنوت. # مسألة [ ويعتدل ثم يسجد واضعا يديه قبل ركبتيه ] # قال: وإذا اعتدل قائما، خر لله ساجدا، ثم قال: (( الله أكبر ))، ويبدأ ~~بوضع يديه قبل ركبتيه على الأرض. PageV01P316 # قال في (الأحكام)(1): "فإذا اعتدل قائما حتى ترجع مفاصل ظهره إلى مواضعها، ~~كبر، وخر ساجدا". ونص في (المنتخب)(2) على وضع اليدين قبل الركبتين. # ذكر الاعتدال لما في الخبر الذي ذكرناه من مسألة صفة الركوع، وهو حديث ~~أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( فإذا رفعت رأسك من الركوع، ~~فأقم صلبك حتى يقع كل عضو مكانه )). # وأخبرنا(3) أبو ms0256 بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~يحيى بن صالح، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن ~~علي بن يحيى، عن عمه رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كان ~~جالسا في المسجد، فدخل رجل فصلى، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ينظر إليه: فقال: (( إذا قمت في صلاتك، فكبر، ثم اقرأ إن كان معك قرآن، وإن ~~لم يكن معك قرآن، فاحمد الله، وكبر، وهلل، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم قم ~~حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، فإذا ~~فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك، وما ينقص من ذلك فإنما ينقص من صلاتك )). فأمر ~~صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعتدل بعد الركوع قائما. # وأما التكبير إذا خر ساجدا، فقد تظاهرت به الأخبار، وهو مما لا خلاف فيه. # وأما وضع اليدين قبل الركبتين، فقد اختلف فيه، ورأى كثير من الفقهاء أن ~~يضع ركبتيه قبل يديه. # ووجه ما اخترنا من ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، ~~حدثنا علي بن عبد الرحمن، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا الدراوردي، عن عبيد ~~الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا سجد، بدأ بوضع يديه قبل ~~ركبتيه، وكان يقول: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصنع ذلك(4). PageV01P317 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبد الرحمن، حدثنا ~~سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا محمد بن عبدالله بن الحسن، ~~عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن يضع يديه قبل ~~ركبتيه ))(1). # فإن قيل: روي عن أبي هريرة خلافه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأنه شبه وضع اليدين قبل الركبتين ببروك البعير. # قيل له: خبرنا أولى؛ لأن الذي فيه من التشبيه أصح، وذلك أن البعير أول ما ms0257 ~~يضع على الأرض المفصل الذي في يديه، وذلك المفصل يجري من البعير مجرى ~~الركبة من بني آدم، فاعتماد الإنسان على ركبتيه قبل يديه أشبه ببروك البعير ~~على ما بيناه. # فإن قيل: فقد انفرد حديث وائل بن حجر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يضع يديه قبل ركبتيه(2). # والنظر أيضا يؤكد ما اخترناه من وضع اليدين قبل الركبتين، وذلك أنا وجدنا ~~الأحكام الشرعية المتعلقة باليد والرجل تبدأ بما يكون من حكم اليد على حكم ~~الرجل مثل الطهارة والقطع، ولم نجد حكم الرجل يبدأ به على حكم اليد، فوجب ~~أن يبدأ بوضع اليدين قبل وضع الركبتين، وليس لأحد منهم أن يرجح مذهبه بأنه ~~أشق؛ لأنا لا نعلم في كل موضع أن الأشق أولى، كيف وقد قال الله عز وجل: {ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج}[الحج:87]. PageV01P318 # فإن قيل: إن ذلك أولى؛ لأنه على التوالي يبدأ بالركبتين ثم باليدين، ثم ~~بالجبهة؟ # قيل له: خلاف ذلك أولى؛ لأن الطهارة عبادة موضوعة على خلاف التوالي، ولو ~~اعتمدنا ذلك كان أولى. # مسألة [ في هيئات السجود وكيفيته ] # قال: ثم يسجد، فيمكن جبهته من الأرض، ويضع أنفه مع جبهته، وليس وضع الأنف ~~على الأرض بفرض، ويخوي في سجوده، ويمد ظهره، ويسوي آرابه، وينصب قدميه، ~~ويجعل كفيه حذاء خديه، ويضم أصابعه، ويفرج آباطه، ويبين عضديه ومرفقيه عن ~~جنبيه، وإن كانت امرأة تضممت، ثم قال في سجوده: "سبحان الله الأعلى ~~وبحمده"، ثلاثا. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، غير ضم الأصابع، وتضمم المرأة، ~~فإنهما منصوصان عليهما في (المنتخب)(2)، وأن وضع الأنف ليس بفرض رواه في ~~(الأحكام)(3)، عن جده القاسم عليه السلام. # والأصل في ذلك الأخبار الواردة، منها: # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا أبو ~~عامر، حدثنا فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل الساعدي: اجتمع أبو حميد وأبو ~~أسيد وسهل بن سعد، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ~~أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه ms0258 وآله وسلم، كان إذا ~~سجد مكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذاء ~~منكبيه(4). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: أخبرنا الطحاوي، حدثنا أبو أمية، حدثنا ~~الحماني، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، قال: رأيت البراء إذا سجد، خوى، ورفع ~~عجيزته، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل. PageV01P319 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن شيبة، حدثنا أبو ~~صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عبدالرحمن بن هرمز، عن ~~عبدالله بن بحينة أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ~~سجد فرج بين ذراعيه، وبين جنبيه حتى يرى بياض إبطيه(1). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، حدثنا مؤمل، حدثنا ~~سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سجد، يجعل يديه حيال أذنيه(2). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبو معمر، ~~حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، حدثنا عبد الجبار بن وائل بن حجر، ~~قال: صليت وكنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي ~~وائل بن حجر ، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان إذا ~~سجد، وضع جبهته بين كفيه(3). # قال: وروى الطحاوي بإسناده عن البراء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا صلى يضع جبهته بين كفيه(4). # فإن قيل: ففي الخبر الأول، خبر أبي حميد أن رسول الله كان يضع يديه حذو ~~منكبيه. PageV01P320 # قيل له: أكثر الأخبار وردت بأنه كان يضع جبهته بين كفيه على ما بينا، فيحمل ~~خبر أبي حميد على ذلك، ونقول: لعله أراد بقوله: حذو منكبيه، أي محاذ لهما ~~أمامهما، حتى تكون اليدان محاذيتين من جهة القبلة للمنكبين، ويكون الخدان ~~حذاء اليدين، ليكون أخذا بالأخبار كلها، وجامعا بينها؛ ولأن وضع اليدين حيث ~~اخترناه أتم في التجافي الذي اتفقت عليه ms0259 الأخبار، وهي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان يفعله. وفيه أيضا أنه زيادة في العبادة. # وما قلناه من أن وضع الأنف على الأرض ليس بفرض، فمما لا أحفظ فيه خلافا ~~مشهورا. # والأصل فيه الآثار الواردة بالألفاظ المختلفة أن الساجد يسجد على سبعة ~~أعضاء: الوجه، واليدان، والركبتان، والقدمان، ولم يذكر فيها الأنف. # وقلنا: إنه ينصب قدميه؛ لما تضمن الحديث من ذكر القدمين. # وقلنا: يضم الأصابع حتى تكون مستقبلة للقبلة، فإن تفريجها يقتضى انحراف ~~بعضها عن القبلة يمينا وشمالا، واليدان معدودتان في الأعضاء التي يقع ~~السجود بها على ما نطق به الحديث. # وقلنا: إن المرأة تتضمم؛ لأن ذلك أستر لها، ألا ترى أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمر المرأة إذا أمت النساء أن تقف وسطهن، لأن ذلك أستر ~~لهيئاتها، وسنذكر الحديث الوارد فيه في موضعه، فلما وجدناه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أمرها بتغيير الموقف ليكون ذلك أستر لهيئاتها، قلنا إنها تغير ~~الهيئة عند السجود وتضمم؛ لأن ذلك أستر لهيئاتها. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، ~~قال: إذا سجدت المرأة، فلتحتفز، ولتضم فخذيها. # وقد بينا وجه اختيارنا أن يقول المصلي في ركوعه: سبحان الله العظيم ~~وبحمده، وذلك هو الوجه لاختيارنا أن يقول في سجوده: سبحان الله الأعلى ~~وبحمده، ثلاثا؛ لأن أحدا لم يفصل بينهما. # مسألة [ في الجلوس بين السجدتين وهيئته ] # قال: ثم يقعد، فيفرش قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى. PageV01P321 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والأصل فيه الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، منها: ~~حديث أبي حميد في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال بعد وصفه ~~السجدة الأولى: ثم كبر، فجلس، فتورك إحدى رجليه، ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد. # وحديث وائل بن حجر، فقال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فكلما قعد ~~للتشهد، فرش رجله اليسرى ثم قعد عليها. ms0260 # وروي عن أبي حميد، أنه قال: فإذا قعد يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم للتشهد، أضجع رجله اليسرى، ونصب اليمنى على صدرها. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ~~عليه السلام أنه كان ينصب اليمنى، ويفترش اليسرى. # مسألة [ # قال: فإذا اطمأن على قدمه اليسرى قاعدا، كبر، وسجد السجدة الثانية، فسبح ~~فيها بما سبح في السجدة الأولى، وفعل ما فعل، ثم ينهض بتكبيرة، ويعتمد على ~~يديه حتى يستوي قائما، ثم يمضي كذلك في باقي صلاته. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2)، غير الإعتماد على اليدين عند ~~النهوض فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(3)، وقد بينا الوجه في جميع ذلك في ~~مواضعه التي مضت. # والإعتماد على يديه عند النهوض وجهه أنه قد ثبت أن الاعتماد عليهما عند ~~السجود بما بيناه وشرحناه، فإذا ثبت أنهما موضعا الاعتماد بين الاستواء ~~والانحطاط، كان هذا أولى أن يعتمد عليهما عند النهوض. # مسألة [ في المستحب في الركعتين الأخيرتين وثالثة المغرب ] # قال: ويستحب له أن يقول في الركعتين الآخرتين من الظهر والعصر والعشاء ~~والركعة الأخيرة من المغرب: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، ثلاثا، فإن قرأ فاتحة الكتاب بدلا من ذلك، أجزأه، والتسبيح أفضل. PageV01P322 # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1). # والوجه في ذلك ما ذكره يحيى عليه السلام وحكاه عن القاسم عليه السلام ~~أنه مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام. # وللإستدلال به طريقان: أحدهما: أنا نذهب إلى أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام إذا قال قولا، وجب اتباعه، ولم يجز مخالفته، فعلى هذا يجب أن يكون ~~فعله أولى من فعل غيره. # والثاني: أن الأمر الذي لا مجال فيه للاجتهاد لا يجوز أن يعمل به الصحابي ~~إذا أحسنا الظن به، إلا بنص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد علمنا ~~أن موضع القراءة والتسبيح من الصلاة لا تعلم اجتهادا؛ لأنهما جاريان مجرى ~~الأصول، وإن كنا نرجح بعضها على بعض بالاجتهاد، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن أمير ~~المؤمنين ms0261 عليه السلام لم يفعله، إلا بنص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وقد استدل يحيى بن الحسين صلوات الله عليه في هذه المسألة، وفي كثير من ~~نظائرها بهذة الطريقة، واستدل على ذلك بأن قال: إنا وجدنا أذكار الصلاة ~~تختلف فمنها ما يجهر به في جميع الأحوال، وهو: التكبير والتسليم. # ومنها ما يجهر به في حال ويخافت به في حال، وهي القراءة في الأولتين من ~~المكتوبات، فإنها يجهر بها في المغرب والعشاء والفجر، ويخافت بها في الظهر ~~والعصر. # ومنها ما يخافت به في جميع الأحوال وهو التسبيح في الركوع والسجود، وما ~~يجري مجراه من التشهد. # فلما وجدنا ما يقال في الركعتين الأخيرتين مخافتا به في جميع الأحوال، ~~قلنا: إن الأولى أن يكون ذلك تسبيحا(2). PageV01P323 # وليس لأحد أن يقول: إن قول الله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن}[المزمل:20]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )) يقتضي تكرير القراءة في كل ركعة؛ لأنا قد ~~بينا فيما تقدم أن ذلك كله يقتضي قراءة مرة واحدة في الصلاة، وأوضحنا ~~الكلام فيه. # ووجه اختياره هذا التسبيح بعينه أنه كالبدل من القرآن بدلالة ما رواه أبو ~~بكر الجصاص، بإسناده عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما ~~يجزيني! # فقال: (( قل سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )). # وفي الحديث الذي ذكرناه بإسناده في مسألة الانتصاب بعد الركوع عن رفاعة ~~بن رافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد، فدخل رجل ~~فصلى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قمت في الصلاة، فكبر، ~~ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن معك قرآن، فاحمد الله، وكبر، وهلل، ثم ~~اركع )). فجعله صلى الله عليه وآله وسلم بدلا من القرآن. # فإن قيل: قولكم هذا ms0262 ظاهر الفساد؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون غير القرآن من ~~الذكر أفضل من القرآن. # قيل له: لسنا نقول ذلك مطلقا، ولا يؤدي قولنا إليه، وإنما نقول: إن ~~الركعتين الآخرتين هما موضع التسبيح، فالتسبيح فيهما أفضل، ألا ترى أنه لا ~~خلاف في أن التسبيح في الركوع والسجود أفضل من القراءة، لما كانا موضعين ~~للتسبيح، ولم يؤد ذلك إلى أن يكون التسبيح أفضل من القرآن. # يؤكد ذلك أنا نمنع الحائض والجنب من قراءة القرآن، ولا نمنعهما من ~~التسبيح، فبان أن الأحوال تختلف فمن الأحوال ما تمنع معها القراءة رأسا، ~~ولا تمنع من سائر الأذكار. PageV01P324 # ومنها ما يختار معها سائر الأذكار على القراءة، وشيء من ذلك لا يوجب أن ~~يكون غير القرآن من الأذكار أفضل من القرآن. # مسألة [ في التشهد الأوسط وصيغته ] # قال: فإذا قعد للتشهد، قال: باسم الله، وبالله، والحمدلله، والأسماء ~~الحسنى، كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، ثم ينهض إن كان ذلك في الأولتين. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1). # والأصل في ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق، ~~حدثنا محمد بن منصور، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن محمد بن كثير، عن ~~محمد بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام أنه كان ~~يقول في التشهد في الركعتين الأولتين: "باسم الله، وبالله، والحمدلله، ~~والأسماء الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله". # وروى هذا التشهد محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، إلا أنه قال: وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله. # ورواه محمد بن منصور، عن القاسم عليه السلام. # وروى أبو الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: "باسم الله ~~وبالله.."، ثم ذكر ms0263 قريبا من تشهد ابن مسعود، ولا أحد يقول ذلك في أول (2) ~~التشهد إلا أتمه، على ما يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام. # مسألة [ في التشهد الأخير ] # قال: وإن أراد أن يسلم عقيبه، قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت، وباركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3). PageV01P325 # وإذا ثبت وجوب الصلاة على محمد وآل محمد بما تقدم، كان الأولى أن يقال على ~~هذا اللفظ؛ لما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، حدثنا سفيان بن هارون، ~~حدثنا علي بن حرب، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب ~~بن عجرة، قلنا: يا رسول الله، لو(1) علمتنا كيف نسلم عليك، وكيف نصلي عليك؟ ~~قال: (( قل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد )). # مسألة [ في التسليم وكيفيته ] # قال: ثم يسلم تسليمة عن يمينه، وتسليمة عن يساره، إن كان وحده، نوى بذلك ~~الملكين، وإن كان في جماعة، نوى الملكين ومن معه من المسلمين، يقول: السلام ~~عليكم ورحمة الله. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(2)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام. # والأصل فيه ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن ~~شيبة(3)، حدثنا عبدالله بن موسى العبسي، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، ~~عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يسلم عن يمينة وعن شماله حتى يبدو بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله، ~~السلام عليكم ورحمة الله(4). PageV01P326 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أحمد بن يونس، ~~حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي موسى، ~~قال: صلى بنا علي صلوات الله عليه يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله صلى ms0264 ~~الله عليه وآله وسلم، إما أن نكون نسيناها، أو تركناها على عمد، فكان يكبر ~~في كل خفض ورفع، ويسلم عن يمينه ويساره(1). # فإن قيل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه سلم تسليمة واحدة. # قيل له: خبرنا أولى؛ لأن فيه زيادة، سيما وأخبارنا أكثر وأشهر. # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده، عن جابر بن سمره، قال: كنا إذا صلينا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسلم أحدنا، أشار بيده من عن يمينه، ~~ومن عن يساره، فلما صلى، قال: (( ما بال أحدكم يومئ بيده(2) كأنها أذناب ~~خيل شمس، أما يكفي أو لا يكفي أحدكم أن يقول هكذا وأشار بإصبعه يسلم ~~على أخيه عن يمينه وعن يساره ))، فدل صلى الله عليه وآله وسلم على أن ذلك ~~سلام على الحاضرين، فينبغي أن ينويهم حتى يقع موقعه. # على أن قول القائل: السلام عليكم مخاطبة تقتضي المخاطب، ولا بد من أن ~~يقصد إلى أن يكون الخطاب خطابا له، ولا مخاطب، قيل فيه ذلك إلا الحفظة من ~~الملائكة، والحضر من المسلمين معه في الصلاة، فوجب أن ينويهم بالسلام. # فصل [ ولا يحل الصلاة إلا التسليمتان ] # قال في (المنتخب)(3): ولا يحل الصلاة إلا التسليمتان، ولا صلاة إلا ~~بتسليمتين، فكأنه جعلهما جميعا فرضين. PageV01P327 # والأصل فيه ما ثبت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان يسلم ~~تسليمتين على ما بيناه، وقد قال: (( صلوا كما رأيتموني أصلي )). فثبت ~~وجوبهما، وقد بينا فيما مضى أن أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ~~تدل(1) على الوجوب؛ لأنها بيان لمجمل واجب، فوجب بهذا أيضا أن تكون ~~التسليمتان واجبتين. # وليس لأحد أن يقول: إن الأذكار لا ينطلق عليها اسم الصلاة؛ لأن الاسم ~~يتناول جملتها، وجملتها مشتملة على الأفعال والأذكار، وفي حديث معاوية بن ~~الحكم السلمي، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما الصلاة ~~التسبيح، والتحميد، وقراءة القرآن )). فبين صلى الله عليه وآله وسلم، أن ~~الأذكار من الصلاة. # مسألة [ صيغة أخرى للتشهد ] # قال: فإن(2) قال في التشهد: ms0265 التحيات لله، والصلوات، والطيبات، [أشهد أن ~~لا إله إلا الله، ويتم التشهد، فلا بأس به. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). # والأصل فيه الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وروى ابن مسعود بهذا اللفظ: "التحيات لله والصلوات والطيبات"](4)، بإثبات ~~الواوين. # وروى غيره بغير هذا اللفظ، إلا أن هذا أولى؛ لأن عبدالله قال: أخذت ~~التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقننيها كلمة كلمة. # واختار يحيى بن الحسين صلوات الله عليه ما روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، لما بيناه من أن ما يروى عنه أولى مما يروى عن غيره، وأن ما روي ~~عنه موقوفا مما لا مسرح فيه للاجتهاد، كان ذلك كالمسند إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # مسألة [ وتكره الحركات في الصلاة ] PageV01P328 قال: "ويكره للمصلي أن ينفخ في صلاته، وأن يشير، أو يتفكر، أو يمسح جبهته ~~من أثر السجود، وأن يعبث بلحيته، أو يفرقع بأصابعه، أو يرفع إحدى رجليه في ~~قيامه، أو يعبث بتنقية أنفه، أو يلتفت في صلاته عن يمينه، أو عن شماله". # وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام)(1). # واستدل على ذلك: # بما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد ~~بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~رجلا يعبث في الصلاة بلحيته، فقال: (( أما هذا، فلو خشع قلبه، لخشعت جوارحه )). # وقد قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون}[المؤمنون:1،2]، وكل هذه الأحوال خلاف الخشوع. # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في (كتاب النصوص) حديث عبدالله بن ~~خارجة، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ينفخ ~~في الشراب(2)، وأن ينفخ بين يديه في القبلة. # وذكر أن في حديث أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يمسح ~~الحصى إلا مرة واحدة؛ ولأن تصبر ms0266 عنه خير لك من مائة ناقة، كلها سود الحدق ~~)). فكل ذلك يصحح ما ذكرناه. # مسألة [ في التامين بعد الفاتحة ] # قال: ولا يجوز أن يقول في صلاته بعد قراءة الحمد: "آمين". # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(3)، وهو مذهب جميع أهل البيت ~~عليه السلام، إلا ما يروى عن أحمد بن عيسى عليه السلام أنه أجازه، ومنع ~~يحيى بن الحسين عليه السلام منه؛ لأنه ليس من القرآن. # والوجه في ذلك: PageV01P329 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، ~~حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حرب بن شداد، وأبان بن ~~يزيد، عن يحيى بن كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية ~~بن الحكم السلمي، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعطس ~~رجل - إلى جنبي -(1) فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت واثكل ~~أماه، مالي أراكم تنظرون إلي، وأنا أصلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على ~~أفخاذهم يصمتوني، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته؛ بأبي ~~وأمي ما رأيت أحدا - قبله ولا بعده - أحسن تعليما منه، والله ما كهرني، ولا ~~سبني، ولا ضربني، ولكنه قال: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام ~~الناس، إنما الصلاة التسبيح، والتحميد، وقراءة القرآن )). # فدل ذلك على أن التأمين ليس من أذكار الصلاة. # فإن قيل: فقد روى التأمين وائل بن حجر. # قيل له: وائل عندنا غير مقبول؛ لأنه فيما روي كان يكتب بأسرار علي عليه ~~السلام إلى معاوية، وفي دون ذلك تسقط العدالة، على أنه إن صح، كان منسوخا ~~بالحديث الذي قدمناه. ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ))(2). # ألا ترى أنه يمنع من كل كلام لا يكون من القرآن، وقوله: (( إنما الصلاة ~~التسبيح والتحميد وقراءة القرآن ))، وفي بعض الروايات: (( التكبير ))، وهذا ~~أيضا يدل على ما قلناه. PageV01P330 # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، حدثنا أبو أحمد الأنماطي ms0267 محمد بن ~~جعفر، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا المعتمر بن سليمان، ~~قال: سمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله: (( إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضآلين}[الفاتحة:7]، ~~فأنصتوا )). # فاقتضى ذلك المنع من النطق الذي يكون تابعا لفاتحة الكتاب، وليس ذلك إلا ~~"آمين"، فوجب نسخه. # فإن قيل: فهذا يلزمكم في القراءة بعدها. # قيل له: هذا لا يلزم، لأن القراءة ليست تابعة لفاتحة الكتاب، وآمين تابع ~~لها، والأمر بالإنصات على سبيل الاتباع لفاتحة الكتاب، فهو ينسخ النطق الذي ~~يؤتي به على سبيل الاتباع له، على أن وائلا مرة روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم رفع بها صوته، ومرة روى خفض بها صوته، وهذا يوجب اضطراب ~~حديثه، وضعفه، على أن ما ذهبنا إليه هو إجماع أهل البيت عليهم السلام، وقد ~~بينا أن إجماعهم عندنا حجة. # فإن قيل: فقد روي ذلك عن أحمد بن عيسى عليه السلام، فكيف أدعيتم إجماع ~~أهل البيت عليهم السلام؟ # قيل له: روي عنه إجازة ذلك، دون الاختيار، فلا خلاف إذا في أنه لا يقال ~~في الصلاة، على أن أهل البيت عليهم السلام قد أجمعوا، والإجماع محكوم به في ~~أي وقت انعقد. # مسألة [ والقهقهة والضحك يفسد أن الصلاة ] # والقهقهقة في الصلاة مفسدة لها، وكذلك الضحك إذا ملأ فاه، وشغله عما هو ~~فيه من صلاته، وإن لم يبلغ أن يكون قهقهة. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، ولا خلاف في أن القهقة تفسدها. # والأصل فيه: ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وخلفه ~~أصحابه، فجاء أعمى، فوقع في بئر، فضحك بعضهم، فأمرهم صلى الله عليه وآله ~~وسلم بإعادة الوضوء والصلاة. PageV01P331 # ووجه ما قلنا: إن الضحك الذي هو دون القهقهة أيضا مفسد للصلاة: أنه قد ~~ثبت في الأفعال التي يفسد كثيرها الصلاة، ولا يفسد قليلها، أن ما تجاوز ~~منها القليل، وإن لم يبلغ أن يكون كثيرا، كان حكمه حكم الكثير، كالحركة ~~التي تجاوز ms0268 حد القلة، وكذلك الإشارة والإلتفات، فلما ثبت ذلك، وثبت أن ~~الضحك الذي شغل المصلي عن الصلاة قد تجاوز التبسم الذي هو قليل في جنسه، ~~قلنا: إن حكمه حكم القهقهة في أنها تفسد الصلاة؛ لأنه بالقهقهه أشبه منه ~~بالتبسم، على أن الحديث الوارد هو بذكر الضحك دون ذكر القهقهة. # مسألة [ في سجود التلاوة في الصلاة ] # قال: ولا ينبغي لمن قرأ في صلاة فريضة سجدة أن يسجد لها، فإن كان متطوعا، ~~جاز، وإن لم يفعل، كان أحب إلينا. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1). وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله ~~إبطال المكتوبة بها على ما نص عليه في (المنتخب)(2) من إبطال الصلاة على من ~~سجد سجدتي السهو قبل التسليم. # والوجه في ذلك: أنه زاد في الصلاة ذاكرا زيادة ليست منها، لو نقص عنها ~~مثلها، بطلت صلاته، فوجب فساد صلاته قياسا على الركعة الواحدة إذا زيدت مع ~~الذكر، لما كانت زيادة في الصلاة ليست منها، كما(3) لو نقص مثلها منها بطلت ~~الصلاة. # فإن سأل عمن زاد في القراءة على الواجب؟ # قيل له: هو من الصلاة، وإن لم يكن من واجبها، فليس يلزم هذا على علتنا. # فإن قال: ليست العلة في فساد صلاة من زاد فيها ركعة أنها زيادة على الوجه ~~الذي ذكرتم، بل العلة في ذلك أنه نقض الصلاة بتركه القعود قبل الابتداء في ~~الركعة الزائدة؛ لأنه لو فعله تمت صلاته. PageV01P332 # قيل له: لا يضرنا ما ذكرت، وإن كان عندنا فاسدا؛ إذ فساد الصلاة على سواء ~~قعدت للصلاة(1)، أو لم تقعد عندنا، وذلك أن قولك: إن العلة هي في ذلك النقص ~~لا معنى له؛ لأنه لو أتى بتلك الجلسة بعد الركعة الزائدة، كانت الصلاة ~~عندكم فاسدة. # وليس لكم أن تقولوا: إن الصلاة فسدت، لأن الجلسة أخرت؛ لأنه لو قام، ثم ~~جلس قبل أن يتم الركعة، صحت الصلاة عندكم، فبان أن العلة هي ما ذكرناه. # فإن قيل: إنها تصير من الصلاة إذا قرئت سورة فيها سجدة، فلا تكون زيادة ~~ليست منها؛ لأن السورة صارت ms0269 من الصلاة إذا قرئت فيها، والسجدة واجبة ~~بالسورة، فصارت من الصلاة. # قيل له: هي عندنا غير واجبة بالسورة، فبطل ما تعلقتم به، وسنبين الكلام ~~فيه بعد هذه المسألة. # فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجد في صلاة الصبح ~~بتنزيل السجدة. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به أنه صلى صلاة الصبح بتنزيل السجدة، فعبر ~~بالسجود عن الصلاة كما يعبر عنها بالركوع، فيقال: ركع بمعنى صلى، ويحتمل أن ~~يكون الراوي أراد به ركعتي الفجر، فعبر عنها بصلاة الصبح، فأما النافلة فلم ~~ير يحيى عليه السلام بأسا أن يسجد فيها للتلاوة؛ لأنه لو زاد في النافلة ~~أيضا ما شاء من عدد الركعات لم يفسدها، فكذلك السجود، واستحب أن لا يسجد ~~في النافلة أيضا ؛ لأنه روي أن النوافل مثنى مثنى، وأنه هو المستحب، فصار ~~الاقتصار على ما هو الأصل منها هو المستحب. # مسألة [ في سجود التلاوة ] # قال القاسم عليه السلام: وليس السجود بفرض عند قراءة شيء من القرآن لا ~~على من قرأ، ولا على من سمع. # وقال يحيى عليه السلام: إن المتنفل مخير في أن يسجدها. # فدل ذلك على أنه مستحب، إذ لم يقل أنه لا معنى له، على أنه لا خلاف فيه. # والأصل فيه أن وجوبه مفتقر إلى دلالة شرعية، ولم ترد دلالة شرعية تقتضي ~~إيجابه، فوجب أن لا يكون واجبا، وأيضا: PageV01P333 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن يونس، حدثنا وهب، قال: أخبرني ~~أبو صخر، عن يزيد بن عبد الله(1) بن قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن ~~أبيه، قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم النجم فلم يسجد أحد ~~منا(2). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن روح بن الفرج، حدثنا أبو ~~مصعب الزهري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ النجم، فسجد، وسجد ~~المسلمون معه والمشركون حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد ms0270 الرجل على شيء ~~رفعه إلى جبهته بكفه(3). # فلما ثبت ما ذكرناه من هذين الخبرين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سجد في حال، ولم يسجد في أخرى، ثبت أن السجود غير واجب، وأن الإنسان مخير فيه. # وأخبرنا أبو بكر [المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: ~~حدثنا أبو عامر، وبشر بن عمر، عن](4) ابن أبي ذؤيب، عن الحارث بن ~~عبدالرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن اللنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قرأ: {والنجم} فسجد، وسجد الناس معه، إلا رجلين أرادا ~~الشهرة(5). # فدل هذا الخبر أيضا أنه غير واجب إذ لو كان واجبا، لأنكر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بتركه على الرجلين، ولم يقارهما عليه. PageV01P334 # وروى الطحاوي بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عمر قرأ السجدة وهو على ~~المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدنا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى، ~~فتهيأوا للسجود، فقال عمر: على رسلكم إن الله عز وجل لم يكتبها علينا، إلا ~~أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا(1). # ومثله إذا جرى منه بحضرة المهاجرين والأنصار، ولم ينكر منهم أحد، جرى ~~مجرى الإجماع. # فإن قيل: فظاهره يدل على أنها قد كتبت علينا إن شئنا. # قيل: هذا التأويل خلاف الإجماع، فوجب أن يكون ساقطا، ومعناه إلا أن نشاء، ~~فإنه مستحب، وهذا من استثناء الشيء من غير جنسه، فكأنه قال: لم يكتب علينا، ~~لكن إن نشاء، فإنه مستحب. # وقد روي عن عطاء بن يسار أنه سأل أبي بن كعب، هل في المفصل سجدة؟ قال: لا. # ويجب أن يكون أراد: ليست فيها سجدة واجبة؛ لأن أبيا قد قرأ القرآن، وعرفه ~~حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( أبي أقرأكم ))، ولا يجوز أن يخفي عليه ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سجد في "والنجم"؛ لشهرة ذلك. # وروى أيضا أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في {اقرأ}، ~~و{إذا السماء انشقت}، ومن البعيد أن يخفى ذلك على ms0271 أبي رحمه الله. # وروي عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~السجدة، فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسجد، فلم يسجد، ~~فقال: يا رسول الله، أليس فيه سجدة؟ قال: (( بلى، ولكنك إمامنا فلو سجدت ~~سجدنا(2) ))). # فدل ذلك على أنه غير واجب؛ إذ لو كان واجبا، لسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأمر القارئ أن يسجد(3). # [ومما يدل على ذلك أن آية السجدة قياس سائر الآيات التي لا سجود ~~فيها](4). PageV01P335 # بمعنى أنها آية من القرآن، فوجب أن لا يكون السجود لقرائتها واجبا، ويقاس ~~أيضا على الآية التي في آخر سورة الحج وهو قوله: {يا أيها الذين آمنوا ~~اركعوا واسجدوا} [الحج:77]، وعلى قوله تعالى: {أقنتي لربك واسجدي واركعي مع ~~الراكعين} [آل عمران:43]، والعلة أنها آية فيها ذكر السجود. # فإن قال قائل: قول الله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون}[الإنشقاق:21]، يدل على وجوب السجود عند القراءة؛ لأنه تعالى ذمهم ~~على تركه، ولا يذم على ترك الشيء إلا إذا كان واجبا. # قيل له: إن السجود المراد بهذه الآية هو الخضوع، وهو الذي ذم الله تعالى ~~على تركه، وذلك معروف في اللغة، ومنه قول الله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد ~~له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم}[الحج:18]، ومنه قول ~~الشاعر: # ترى الأكم فيه سجدا للحوافر # ويصحح تأويلنا هذا أنه غير واجب عند قراءة جميع القرآن، وما ذهبوا إليه ~~يوجبونه عند قراءة آي في مواضع من القرآن مخصوصة، فصار ما ذهبنا إليه أولى. # فإن قيل روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: عزائم السجود {ألم ~~تنزيل}، و{حم}، و{النجم}، و{اقرأ}؟ # قيل له: ليس فيه أنه واجب، ويجوز أن يكون المراد به أنه أوكد في ~~الاستحباب. # مسألة [ في رفع اليدين عند التكبير ] # ولا يرفع المصلي يديه في شيء من التكبيرات، لا الأولى ولا غيرها، ولا في ~~القنوت. # نص في (الأحكام)(1) على أن المصلي لا يرفع يديه في شيء من التكبيرات. ونص ~~القاسم ms0272 عليه السلام في (مسائل النيروسي)، على أنه لا يرفع يديه في دعاء ~~القنوت. # والأصل فيه: PageV01P336 # ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ~~بن شنبذين، قال: أخبرنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي، قال: أخبرنا ~~أبو زيد الهروي، وأبو الوليد، قالا: حدثنا شعبة، عن سليمان يعني الأعمش ، ~~عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، قال: دخل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم المسجد، وهم رافعون أيديهم في الصلاة، فقال: (( مالي ~~أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة )). # وأخبرنا أحمد بن علي النيسابوري، حدثنا أبو سعيد أحمد بن [محمد بن](1) ~~إبراهيم العدل، حدثنا أحمد بن العباس بن حمزة، حدثنا محمد بن مهاجر ~~البغدادي، حدثنا أبو معاوية، ويحيى بن سعيد القطان، قالا: حدثنا الأعمش، عن ~~المسيب، عن تميم، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا ~~في الصلاة )). # ففي هذا الحديث دلالة من وجهين على صحة ما اختاره القاسم، ويحيى عليهما ~~السلام: # أحدهما: قوله: (( مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس ~~)). فذم رفع أيديهم في الصلاة، وذلك يقتضي النهي، ويجري مجرى قوله: لا ~~ترفعوا أيديكم في الصلاة، وذلك يشتمل على التكبيرة الأولى، وسائر ~~التكبيرات، والقنوت، في أن رفع الأيدي عندها(2) منهي عنه. # والوجه الثاني: قوله: (( اسكنوا في الصلاة ))؛ لأنه أوجب السكون في ~~الصلاة، ورفع الأيدي ترك له، فوجب أن يكون منهيا عنه. PageV01P337 # وأخبرنا أبو العباس الحسني قال: أخبرنا ابن شنبذين، حدثنا أبو قلابة، ~~[حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وبشر بن عمر، قالا:](1) حدثنا شعبة، عن ~~عبد ربه، عن سعيد، عن أنس بن أبي أنيس، عن عبدالله بن نافع بن العمياء، عن ~~عبدالله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (( الصلاة مثنى مثنى، فتباؤس وتسكن(2) ))) فأوجب صلى الله ~~عليه وآله وسلم ms0273 التسكن فيها. # فإن قيل: يحتمل أن يكون قوله: (( مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة )). ~~خرج في قوم رفعوا أيديهم في غير موضع الرفع. # قيل له: إنه صلى الله عليه وآله وسلم ذم رفع الأيدي في الصلاة من غير أن ~~يكون استثنى منها موضعا من موضع، فاقتضى ذلك النهي عن رفع الأيدي فيها عاما ~~من غير تخصيص، وذلك هو ما ذهبنا إليه. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون} [المؤمنون:1،2]، والخشوع هو السكون. # ومنه قيل في قوله تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن}، أي سكنت الأصوات. # ومنه حديث زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام بإسناد له تقدم في ~~الكتاب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ~~فقال: (( لو خشع قلب هذا، لخشعت جوارحه )). # فأما الأخبار الواردة في رفع اليدين عند التكبيرات فهي عندنا منسوخة ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب ~~خيل شمس )). وبقوله: (( اسكنوا في الصلاة )). # وذكر الجصاص أن في بعض الأخبار (( كفوا أيديكم في الصلاة ))، وعلى أن في ~~جمل ما روي في ذلك من الأخبار ما لا خلاف في أنه منسوخ، وهو رفع اليدين عند ~~القيام من السجدة، وكذلك رفع اليدين بين السجدتين منسوخ عند أكثر العلماء. PageV01P338 # وأخبرنا أحمد بن علي النيسابوري،، حدثنا أبو سعيد العدل، حدثنا أحمد بن ~~العباس بن حمزة، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن ~~أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد(1)، [فقوله: كان يرفع يديه ~~في أول تكبيرة، يدل](2)، على أن صلاته كانت استقرت على أن لا يرفع يديه(3)، ~~إلا في التكبيرة الأولى؛ لأنه فعل ذلك على سبيل التعليم لصلاة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ثم لم يكن يرفع يديه في غيرها، وفي ذلك نسخ رفع ~~اليدين في غيرها من التكبيرات، وقوله: ms0274 (( ثم لم يعد ))، يدل على نسخ الرفع ~~في التكبيرة الأولى؛ لأن قوله: ثم لم يعد، يبين له تركه بعد فعله، وهو دليل النسخ. # ومن جهة النظر أن الجميع قد أجمعوا على أن الأيدي لا ترفع عند التكبيرة ~~التي تفعل للقيام من السجود، وكذلك لا ترفع بين السجدتين عند أكثر العلماء، ~~فوجب أن لا يرفع عند شيء من التكبيرات، والمعنى أنها من الصلاة. # وكذلك قد ثبت أنه إذا كان في القراءة دعاء لم يرفع الأيدي، فكذلك في ~~القنوت، والمعنى أنه دعاء، في الصلاة. # مسألة [ في حكم القنوت وموضعه ] # والقنوت سنة في الركعة الأخيرة من الفجر، والوتر، بعد الركوع، يجهر به، ~~ولا يقنت فيهما بشيء سوى آيات من القرآن. # قد نص في (الأحكام) و(المنتخب)(4) على أنه في الفجر والوتر بعد الركوع، ~~وعلى أنه ليس بواجب. # ونص في (المنتخب)(5) على أنه مجهور به. # والوجه فيه: PageV01P339 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ~~أبو معمر، حدثنا عبد الوراث، حدثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، قال: ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الغداة، فلم يزل يقنت حتى ~~فارقته(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، ~~حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: كنت جالسا عند أنس بن مالك، ~~فقيل له: إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرا. فقال: ما زال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق ~~الدنيا(2). # وأخبرنا أبو بكر [المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي](3)، قال: أخبرنا ~~الحسين بن عبدالله بن منصور الرئيس، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا أبو هلال ~~الراسبي، عن حنظلة السدوسي، عن أنس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في صلاة الصبح يكبر، حتى إذا فرغ، كبر، فركع، ثم رفع رأسه [فسجد، ~~ثم قام في الثانية، فقرأ حتى إذا فرغ، كبر، فركع، ثم رفع رأسه](4) فدعا، ~~فصرح بأنه قنت بعد الركوع(5). ms0275 # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا محمد بن الحسين العلوي ~~المصري، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحسن، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن ابن ~~ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه كان يقنت في الوتر ~~والصبح، يقنت فيهما في الركعة الأخيرة حين يرفع رأسه من الركوع. PageV01P340 # وأخبرنا(1) أبو الحسين بن إسماعيل(2)، حدثنا الناصر للحق عليه السلام قال: ~~أخبرنا محمد بن علي بن خلف، قال: أخبرنا عمر بن عبد الغفار، حدثنا مسعود بن ~~سعد الجعفي، عن عمران بن مسلم، قال: عوتب سويد بن غفلة في القنوت في الفجر، ~~فقيل له: إن أصحاب عبدالله لا يقنتون. قال: فقال سويد: أما أنا، فلا استوحش ~~إلى أحد في القنوت، صليت خلف أبي بكر فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان ~~فقنت، وخلف علي عليه السلام فقنت. # وقد ذكرنا في مسألة الوتر ما ورد في قنوت الوتر، وبينا فيها الوجه الذي ~~من أجله اخترنا أن يكون القنوت بعد الركوع، وحديث أنس يصرح بذلك، وكذلك ~~حديث ابن ضميرة، عن علي عليه السلام. # فأما وجه الجهر، فهو: أن الاختيار عندنا أن يكون القنوت بآية من كتاب ~~الله عز وجل، ووجدنا القراءة في الصبح وفي الوتر مجهورا بها، فألحقنا حكم ~~القنوت بحكم القراءة فيها. # وأما ماله اخترنا أن يكون القنوت بآية من كتاب الله، فما ذكرناه في مسألة ~~التأمين من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس ))، ولأن الغرض في القنوت هو الدعاء، والثناء على ~~الله عز وجل، فإذا أمكن ذلك بآية من كتاب الله عز وجل، كان أولى. # وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش، قال: أخبرنا الناصر عليه السلام، عن محمد ~~بن منصور، عن محمد بن جميل، عن إسماعيل، عن عمرو، عن جابر(3)، عن أبي جعفر، ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في القنوت: (( لا إله إلا ~~الله العلي العليم أو العظيم والحمدلله رب العالمين، وسبحان الله عما ~~يشركون، ms0276 والله أكبر أهل التكبير، والحمدلله الكبير، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ~~إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا... )) إلى آخرها. PageV01P341 # وأخبرنا أبو العابس الحسني، قال: أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق، حدثنا علي بن ~~محمد بن الحسن النخعي، حدثني سليمان بن إبراهيم المحاربي، حدثني نصر بن ~~مزاحم، حدثني إبراهيم بن الزبرقان، حدثني أبو خالد الواسطي، عن زيد بن علي، ~~عن آبائه، عن علي علهيم السلام أنه كان يقنت في الفجر بهذة الآية: {آمنا ~~بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم..} إلى آخر الآية [البقرة:136]. # مسألة [ في الجهر والإسرار بالقراءة] # قال: ويجهر بالقراءة في الركعتين الأولتين من المغرب، والعشاء، والفجر، ~~ويخافت بها في الظهر والعصر. # وقد نبه على ذلك في (الأحكام)(1) وتأول عليه قوله تعالى: {ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء:79]، قال: فمنع من ~~المخافتة في صلاة الليل، والجهر في صلاة النهار، وهو مما لا خلاف فيه بين ~~الأمة، وهو نقل الخلف عن السلف فعلا وراوية. # مسألة [ في عدد تسبيح الركوع والسجود ] # قال: ويستحب أن لا يسبح في ركوعه وسجوده بأقل من ثلاث تسبيحات. # وقد نص على ذلك في (المنتخب)(2)، وذكر أن أقل ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ثلاث تسبيحات. # وروي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا ركع ~~أحدكم، فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا، فإذا فعل ذلك، فقد ~~تم ركوعه وذلك أدناه ))(3). # وروى الطحاوي بإسناده عن حذيفة، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول ذلك في الركوع والسجود ثلاثا ثلاثا(4). على أني لا أحفظ فيه خلافا. # مسألة [ في صلاة العليل ] PageV01P342 قال: ويصلي العليل على قدر ما يمكنه، إن أمكنه قائما، فقائما، وإن أمكنه ~~جالسا، فجالسا، إن صلى جالسا، جلس متربعا في موضع القيام، وفعل جميع ما ~~يفعله في الصلاة، وإن لم يقدر على السجود، أومأ برأسه إيماء، يكون سجوده ~~أخفض من ms0277 ركوعه، وإن لم يقدر على الجلوس توجه إلى القبلة وصلى، فأومأ(1) في ~~ركوعه وسجوده كما ذكرنا، فأما أن يقرب وجهه من شيء، أو شيئا من وجهه، فلا ~~يجوز، إنما هو سجود لمن أطاق، وإيماء لمن لم يطق. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2)، ولا خلاف أن العليل يصلي على قدر ما ~~يمكنه قائما إن أمكنه، وإن لم يمكنه فجالسا، وإن لم يمكنه فبإيماء. # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن اليمان، حدثنا بن شجاع، حدثنا ~~أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم سقط من فرس، فانقلب قدمه، فدخلنا عليه نعوده، وهو يصلي جالسا، فصلينا ~~بصلاته ونحن قيام، فأومأ إلينا أن اجلسوا، فلما صلى قال: (( إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما، فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا، فصلوا ~~جلوسا )). # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن ~~زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على رجل من الأنصار وقد شبكته الريح، فقال: يا رسول الله، ~~كيف أصلى؟ فقال: (( إن استطعتم أن تجلسوه، فاجلسوه، وإلا فوجهوه إلى ~~القبلة، ومروه فليومئ إيماء )). PageV01P343 # وروى أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن المبارك، ~~عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن ~~حصين، قال: كان بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة؟ ~~فقال: (( صل قائما، فإن لم تستطع [فجالسا، فإن لم تستطع](1) فعلى جنب )). # ورواه محمد بن منصور، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان. # وروى أبو الحسن الكرخي في (الجامع الصغير)، عن ابن مسعود أنه تأول قول ~~الله تعالى: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم}[آل عمران:191]، ~~على نحو حديث عمران. # وأما اختياره أن يجلس متربعا، فلما رواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن محمد ~~بن عبدالله بن ms0278 المبارك، حدثنا أبو داود الحفري، وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا ~~أبو داود، وعمر بن سعيد(2)، عن حفص بن غياث، عن حميد، عن عبدالله بن شقيق، ~~عن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي متربعا. # ومن الناس من رأى أن يجلس جلسة التشهد، ومنهم من رأى أنه يجلس كيف شاء، ~~وما قلناه أولى بالحديث، ولأن في الصلاة قاعدا جلستين، جلسة هي الأصل وهي ~~جلسة التشهد، وجلسة هي بدل القيام، فإذا جعلنا الجلسة التي هي بدل من ~~القيام تربعا، كنا قد فصلنا بين الجلستين، وذلك أولى. # ووجه آخر، وهو: أن الجلوس بدل من القيام، والقيام قد أخذ فيه الإستواء، ~~فوجب أن يكون فيه الجلوس الذي هو بدل منه، كذلك بعلة أنه ركن يختص ~~بالقراءة، ولا جلوس أشد استواء وتمكنا من جلوس المتربع. # فأما أن يقرب وجهه من شيء، أو يقربه إلى وجهه، فلا معنى له؛ لأنه لم يرد ~~به شرع، ولأنه لا خضوع فيه، ولا هو موضع للعبادة والتذلل، وليس كذلك ~~الإيماء؛ إذ فيه خضوع، ولا خلاف في أنه يأتي به إذا عجز عن سواه. PageV01P344 # مسألة [ ولا بأس أن تحصي الركعات بالحصى أوالخط ] # قال: ولا بأس أن يخط الرجل عدد ركعات ما يركع في الأرض، أو يحصي ذلك ~~بالحصى، أو يعد الآي إذا كان يفعل ذلك تحفظا. # قال: ولا بأس أن يعتمد على الجدار أو غيره عند نهوضه في الصلاة إن احتاج ~~إليه؛ لعلة، أو كبر. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام). # والوجه لما ذكرنا من عدد الركعات والآيات على الوجه الذي قلنا: قول الله ~~تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}[البقرة:238]، فإذا كانت ~~المحافظة عليها لا تتم إلا بما ذكرنا، وجب أن يفعل. # وأما الإعتماد على الجدار وغيره عند النهوض في الصلاة فقد اعتمد بذلك ~~يحيى بن الحسين عليه السلام على ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى بن ~~زيد، [عن محمد بن بكر](1)، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر يقول: كان ~~لرسول الله صلى ms0279 الله عليه وآله وسلم عود في الحائط حين كبر وضعف، يعتمد ~~عليه إذا قام يصلي، على أن حال من ترك القيام أصلا دون حال من اعتمد عند ~~القيام على شيء، فإذا عذر في ترك القيام؛ لضعفه، كان في الاعتماد على شيء ~~عند القيام أعذر. # مسألة [ في الأفعال في الصلاة] # قال: ولا يجوز للمصلي أن يقتل حية، أو عقربا في صلاته، ولا أن يرشد ضالا، ~~أو يشتغل عنها، ومن أضطر إلى شيء من ذلك، استأنف صلاته. # قال: ولا بأس أن يسوي الرجل رداءه في صلاته إذا وقع عن كتفيه. # قال: ويكره له أن يضع يده على فيه عند التثاؤب، وأن يسوي الحصى بين يديه، ~~إلا إذا خشي أن لا يستوي سجوده. # وكل ذلك منصوص عليه في (المنتخب)(2). # والوجه في ذلك: أن الأفعال التي يفعلها المصلي مما ليست من الصلاة على ~~ثلاثة أقسام. # قسم منها: أفعال كثيرة، وهي مبطلة للصلاة؛ بالإجماع، كالأكل، والمشي إذا كثر. # وقسم منها: أفعال يسيرة، وهي قسمان: PageV01P345 # قسم منه يفعل للصلاة، كنحو منع الثوب أن يسقط عن العورة، أو عن موضع يستحب ~~فيه ستره، أو كدرء المار بين يديه، أو عد الركعات، أو تسوية موضع السجود، ~~ونحو ذلك، فهي ما يجوز للرجل أن يفعله، وربما وجب عليه. # وقسم مما يفعل لا لذلك: نحو أن يضع يده على فمه عند التثاؤب، أو يمس ~~لحيته، أو نحو ذلك، فهو مما يكره للمصلي أن يفعله. # وقد أختلف في الفصل بين كثير الأفعال وقليلها، مع الإجماع بأن(1) الكثير ~~يفسد، وأن القليل لا يفسد، فذهب أصحابنا إلى أن القليل هو ما أجمع على أنه ~~قليل، وأن ما عداه في حكم الكثير؛ لأن الأصل في الصلاة تحريم الأفعال ~~والأقوال، فلا يستباح فيها شيء من الأفعال والأقوال، إلا بدليل، ألا ترى ~~إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ~~)). وقوله: (( اسكنوا في الصلاة ))، ولأن الاحتياط يقتضي ذلك؛ ولأنه لا ~~دليل على الفرق بينهما، إلا ما ذكرناه. # فإذا ثبت ذلك، ثبت أن قتل ms0280 الحية والعقرب، وإرشاد الضال ونحو ذلك مما يفسد ~~الصلاة، إذ الأولى على ما بيناه أن تكون تلك الأفعال في قبيل الكثير دون ~~اليسير، فأما تسوية الرداء فلا خلاف في أنها من الأفعال اليسيرة، فإذا ~~فعلها لئلا تنكشف عورته، أو موضع يستحب ستره من جسده لم تكره، وإذا فعلها ~~لغير ما ذكرنا كرهت، ولذلك كره أن يضع يده على فمه عند التثاؤب، وأن يسوي ~~الحصى بين يديه، إلا أن يخاف أن لا يستوي موضع سجوده. # والأصل في كراهة ذلك: ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ~~رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: (( أما هذا فلو خشع قلبه، لخشعت جوارحه ~~)) وقد مضى اسناده في الكتاب، وما قدمناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( مثنى مثنى بخشوع وتسكن ))، ونهيه أن ينفخ في الشراب، وأن ينفخ بين يديه ~~في القبلة، وقوله: (( لا يمسح الحصى إلا مرة واحدة، ولإن تصبر عنه خير لك ~~من مائة ناقة، كلها سود الحدق )). PageV01P346 # مسألة [في جواز حمل الدراهم ونحوها أثناء الصلاة] # قال: ولا بأس أن يصلي الرجل وفي لبته دراهم، أو دنانير، أو قوارير، أو ~~حجارة، أو غير ذلك إذا كان نقيا. # وهو منصوص عليه في (المنتخب)(1). # والأصل فيه أن المصلي لم يؤخذ عليه إماطة شيء عن نفسه، إلا ما كان مغصوبا ~~أو نجسا، وما ذكرناه ليس يدخل في واحد منهما، فوجب أن لا يكره أن يكون مع ~~المصلي، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا بين الأمة. # مسألة [في وجوب استئناف الصلاة عند نقض الطهارة] # قال: وإذا حدث في الصلاة أمر من الأمور ينتقض به الطهور، بطلت صلاته. # وهو منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2). # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا صلاة إلا بطهور ))، ~~وقوله: (( لا صلاة لمن لا وضوء له ))، وقد أثبتنا الحديثين في مسألة ~~التسمية على الوضوء، فنفى صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة إلا بالطهور، فمن ~~فسد طهوره يجب أن تكون صلاته فاسدة. # وليس لأحد أن يقول: إن ذلك ms0281 لا يوجب نفي الصلاة؛ لأنا قد بينا ما نذهب ~~إليه في مثل ذلك في مسألة قراءة فاتحة الكتاب، وأوضحنا أن ذلك إذا ورد في ~~الأسماء الشرعية يقتضي نفي الأصل. # وروى ابن ضميرة، عن أبيه، عن علي عليه السلام: من رعف وهو في صلاته ~~فلينصرف، وليتوضأ، وليستأنف الصلاة. # وأيضا هو(3) قياس من أحدث متعمدا، إذ لا خلاف في أنه تبطل صلاته، والمعنى ~~أنه أحدث في صلاته، وأيضا هو قياس من تعرى في الصلاة، أو نجس ثوبه، في أنه ~~تفسد صلاته، ولا يجوز البناء عليها، والمعنى أنه قد حصل على حالة لا يجوز ~~له معها الابتداء بالصلاة، فيجب أن لا يجوز له البناء. PageV01P347 # وذكر أبو بكر الرازي في شرحه (مختصر الطحاوي): أن القياس يوجب فساد صلاته، ~~وأنه لا يجوز له البناء، غير أنهم اتبعوا فيه الأثر، وتركوا النظر، والأثر ~~هو: ما رواه ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (( من قاء في صلاته، فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على ~~صلاته ما لم يتكلم )). # يقال لهم: هذا حديث ضعفه أصحاب الحديث، وإن صح فمعناه: المنع من الكلام ~~في الصلاة، والنسخ له إذ كان مباحا في الصلاة في أول الإسلام، فكأنه ابتداء ~~قوله: وليبن على صلاته ما لم يتكلم، وأراد أن الاستمرار في الصلاة إنما يصح ~~لمن لم يتكلم فيها إبانة عن إفساد الكلام للصلاة، وهذا كلام مستقل بنفسه ~~غير محمول على قوله: (( من قاء في صلاته فلينصرف وليتوضأ )). # فإن قيل: كيف اعتمدتم هذا الحديث في إيجاب الطهور على من قاء، مع قولكم ~~إنه قد استضعف؟ # قيل له: نحن شيدنا به سائر الأدلة التي ذكرناها في نقض الطهارة بالقيء، ~~وسيلان الدم من الأخبار والمقايسات الصحيحة، وغير ممتنع في الضعيف أن يذكر ~~تشييدا للقوي، واعتماده للبناء على الصلاة لا يجوز مع ضعفه إذ هو العمدة ~~عندهم، وهو أيضا عندهم مما يقتضي القياس خلافه. # فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال: كان النبي صلى الله عليه ms0282 وآله وسلم ~~إذا رعف في صلاته، توضأ وبنى على ما مضى من صلاته؟ # قيل له: يحتمل أن يكون أراد إذا كان دم الرعاف بحيث لا يسيل، فأراد ~~بقوله: توضأ غسل يده من يسير ما أصابه، وذلك لا ينقض الصلاة، ولا الطهارة، ~~ويكون معنى توضأ: غسل يده بإمساسها إياه، ويكون غسل اليد منه استحبابا، ~~ويجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك وسيلان الدم حينئذ غير ناقض ~~للطهارة، وحيث كانت الأفعال في الصلاة مباحة، وهذا أولى، ألا ترى أن حديث ~~ابن أبي مليكة، عن عائشة يقتضي الأمرين جميعا على إيجاب الطهارة من القيء ~~والرعاف، ونسخ الكلام في الصلاة. PageV01P348 # مسألة [ في بطلان صلاة من عمل فيها ما ليس منها ] # قال: وكذلك تبطل الصلاة إذا عملت فيها شيئا ليس من المحافظة عليها من لدن ~~تحريمها إلى تحليلها. # قال القاسم عليه السلام: لا بأس للرجل أن يصلي وقد شد وسطه بخيط أو غيره. # ما ذكرناه من بطلان صلاة من عمل فيها ما ليس منها منصوص عليه في ~~(المنتخب)(1). # وقد بينا تفصيل مذهب أصحابنا في ذلك قبل هذه المسألة، ودللنا على صحة ما ~~اخترناه بما يغني عن الإعادة. # وأما ما حكيناه عن القاسم عليه السلام، فهو منصوص عليه في (مسائل عبدالله ~~بن الحسن)، عنه. # ووجه ما ذكرناه فيها فهو أبلغ في ستر العورة، وأمنع للثياب من الانتشار. PageV01P349 ### |||| CHECK [16باب القول في إمامة الصلاة] # باب القول في إمامة الصلاة # [مسألة: في الصلاة خلف الأعمى والبدوي وولد الزنى والعبد] # لا بأس بالصلاة خلف كل مسلم من رقيق، أو ولد زنا، أو أعمى، أو بدوي(1) ~~إذا علم ما يحتاج إليه في الصلاة، ولا بأس بصلاة المطلق خلف المقيد. # وذلك كله منصوص عليه في (المنتخب)(2). # والوجه فيه: ما روي عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القرآن سواء، فأعلمهم ~~بالسنة )). ولم يراع الحرية، ولا المولد، ولا صحة البصر، فبان أنه لا معتبر بها. # وروي ms0283 أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استخلف ابن أم مكتوم على ~~الصلاة بالمدينة وهو أعمى. # وروى محمد بن منصور، عن أبي كريب، عن يحيى بن أبي زائدة، عن داود بن أبي ~~هند، عن أبي بصرة، عن أبي سعيد، قال: دعوت، أناسا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى منزلي، فمنهم حذيفة، وأبو ذر، وابن مسعود، فحضرت ~~الصلاة، فصليت بهم وأنا عبد، فقدموني. # وذلك يجري مجرى الإجماع منهم، إذ قد روي عن نفر، ولم يرو خلافه عن أحد، ~~ولا معتبر في التقديم في الصلاة بالأنساب، فوجب أن لا يعتبر بالمولد، إذ ~~المولد إنما يراد للنسب، على أن كونه ولد زنا لا يؤثر في شيء من دينه ~~وعبادته، قال الله عز من قائل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، فوجب أن يكون هو ~~وغيره سواء، فيما يتعلق بالعبادة. # وكذلك العمى لا يقدح في شيء من دينه، فوجب أن يكون الأعمى في ذلك ~~كالبصير. # وقال في (المنتخب): والأعمى فليس يشغله بصره عن الصلاة فهو أولى، وهو كما ~~قال قريب؛ لأنه قد كفي الاشتغال بحفظ البصر وغضه، فيكون أشد تمكينا من ~~التوفر على ما سواه. PageV01P350 # وأما البدوي في هذا الوقت، فلا فرق بينه وبين الحضري؛ إذ البادية من دار ~~الإسلام كالحضر، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا هجرة بعد الفتح ))، ~~فالصلاة خلف البدوي كالصلاة خلف الحضري، فإن كان في الدين/173/ على الصفة ~~التي إذا كان عليها الحضري جازت الصلاة خلفه(1)، وإن كان على خلاف تلك ~~الصفة لم تجز الصلاة خلفه. # فأما المطلق، فله أن يصلي خلف المقيد إذا كان القيد لا يمنع من توفية ~~جميع حقوق الصلاة؛ لأن المقيد إذ ذاك يكون سبيله سبيل المطلق، فأما الحديث ~~المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في النهي عن صلاة المطلق خلف ~~المقيد، فهو محمول على من يكون قيده ثقيلا يمنعه من توفية حقوق الصلاة عند ~~القيام والقعود. # مسألة: [في ائتمام ناقص الصلاة بكاملها] # ولا يصلي اللابس خلف العريان، ولا القائم ms0284 خلف القاعد، ولا المتوضئ خلف ~~المتيمم، ولا المؤدي فرضه خلف المتطوع، ولا الرجل خلف المرأة أو الصبي. # نص في (الأحكام)(2) على المنع من صلاة اللابس خلف العريان، والقائم خلف ~~القاعد، والمتوضئ خلف المتيمم. # وخرج أصحابنا المنع من صلاة المؤدي فرضه خلف المتطوع، والصبي من قول ~~القاسم عليه السلام في المنع من صلاة المسافر خلف المقيم، إن فرضه غير فرضه. # وخرجوا المنع من صلاة الرجل خلف المرأة، من منعه ائتمام النساء بالرجال ~~إذا لم يكن معهن رجل. # والأصل في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( الإمام ضامن، ~~والمؤذن مؤتمن )). # فدل ذلك على أن صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام؛ إذ لو كانت صلاة كل ~~واحد منهما على حيالها لم يكن لقوله: (( الإمام ضامن )) معنى. PageV01P351 # وإذا ثبت ذلك، ثبت أن حكم صلاة المؤتم حكم صلاة الإمام، فإذا كان الإمام ~~عريانا، أو قاعدا، أو(1) متيمما، كانت صلاة المؤتم صلاة العريان، أو صلاة ~~القاعد، أو صلاة المتيمم، مع القدرة على اللباس والقيام والوضوء، فوجب أن ~~تكون فاسدة، وكذلك القول في التطوع. # ومما يؤكد ذلك ما قد ثبت أن الإمام إذا صلى جنبا متعمدا فسدت صلاة من ~~ائتم به بالإجماع، وكذا إن صلى كافرا، ويلزم المؤتم من السهو ما يلزم ~~الإمام، فكل ذلك يكشف أن صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام، وأن صلاة المؤتم ~~هي في حكم صلاة الإمام. # ويدل على ذلك الحديث الذي ذكرناه في مسألة صلاة العليل، وهو قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما، ~~فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا، فصلوا قعودا ))، فتضمن ذلك النهي عن صلاة ~~القائم خلف القاعد، وهو يقتضي الفساد. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤم أحد بعدي قاعدا )). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا يؤم المتيمم المتوضئين، ~~ذكره عنه عليه السلام يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام)(2)، ومحمد ~~بن منصور في كتابه. # وروى محمد بن منصور، عن حكم بن سليمان، أخبرنا(3) أسد ms0285 بن سعيد، عن صالح ~~بن رستم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: كنا في غزاة، فأصابت ~~عمرو بن العاص جنابة، فتيمم، فقدمنا أبا عبيدة بن الجراح؛ لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤم المتيمم المتوضئين )). # وإذا ثبت ذلك في صلاة المتيمم بالمتوضئ، ثبت في سائر الصلوات التي ذكرنا؛ ~~إذ لا أحد فيما أحفظ أبطل صلاة المتوضئ، خلف المتيمم إلا/174/ وأبطل سائر ~~ما ذكرنا، وأيضا لا خلاف بين المسلمين أنه لا صلاة للرجل خلف المرأة، فكذلك ~~ما ذكرناه قياسا عليها، والعلة أنه ائتم بمن صلاته قاصرة عن كمال صلاته. PageV01P352 # فإن قيل: ماذا تريدون بقولكم: إن صلاة الإمام قاصرة؟ # قيل له: القصر عند الكمال معقول، وإن كانت تختلف، فقصور صلاة المرأة عن ~~صلاة الرجل أنها لا تعتدل في الركوع، والسجود، وتتضمم، وتترك التجافي، الذي ~~هو مأمور به، وقصور صلاة العريان، أن صلاته تقع مع ظهور العورة، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم )). # والأصل في ذلك: أن صلاة الإمام إذا وقعت على وجه لو وقعت عليه صلاة ~~المؤتم وهو على ما هو عليه، لكانت صلاته فاسدة، أو ناقصة، كانت صلاته ~~قاصرة، وكل ذلك يبين أن المؤدي فرضه لا يؤدي خلف المتطوع، وإذا ثبت ذلك، ~~ثبت أنه لا يجوز للرجل أن يصلي خلف الصبي؛ لأن الصبي في حكم المتطوع أو ~~دونه، على أن العراقيين يوافقوننا على المنع من صلاة اللابس خلف العريان، ~~فوجب أن يكون سائر ما ذكرناه قياسا عليه. # فإن قيل: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى في مرضه جالسا ~~بالناس. # قيل له: ذلك خاص فيه بدلالة قوله: (( لا يؤم أحد بعدي قاعدا )). # قال: والذي خرجناه على مذهب أصحابنا المنع من صلاة القارئ خلف الأمي، ~~وصلاة الصحيح خلف من به حدث لازم؛ لأن جميع ما ذكرنا في(1) صلاة اللابس خلف ~~العريان، وصلاة القائم خلف القاعد يقتضيه. # مسألة [في إمامة الفاسق ومن عليه فائتة] # قال: ولا ms0286 يجوز إمامة الفاسق. وقال القاسم عليه السلام: لا يؤمن من عليه ~~صلاة فائتة. # نص يحيى عليه السلام في (الأحكام)(2) على المنع من الصلاة خلف الفاسق. # ونص القاسم عليه السلام في (مسائل عبد الله بن الحسن) فقال: لا يؤم القوم ~~من عليه صلاة فائتة حتى يؤدي ما عليه. PageV01P353 # والأصل في ذلك ما اعتمده يحيى عليه السلام، وهو: ما رواه محمد بن منصور، عن ~~أبي طاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: كنت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بني مجمع، فقال: (( من يؤمكم؟ ~~)). فقالوا: فلان. قال: (( لا يؤمكم ذو جرأة في دينه )). # وروى محمد بن منصور، عن إبراهيم بن حبيب، عن يحيى بن يعلى، عن يونس بن ~~حباب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا، ~~ولا يصلي مؤمن خلف فاجر )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي، حدثنا أبو ~~نعيم الفضل بن العباس، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا الوليد بن بكير، عن عبد ~~الله بن محمد القروي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر ~~بن عبدالله، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( لا ~~تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤمن فاجر مؤمنا، إلا أن يخاف سيفه أو سوطه )). وذلك ~~كله تصريح بالنهي عن الصلاة خلف الفاسق، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، على ~~أنه إجماع أهل البيت عليهم السلام، لا أعلم فيه بينهم خلافا. # وأيضا لا خلاف أنه لا تجوز الصلاة خلف الكافر، فوجب أن لا تجوز خلف ~~الفاسق، والعلة أن كل واحد /175/ منهما يلزمه اسم الفجور، أو يقال: إنه ~~يستحق الوعيد، وهذه علة قد نبه النص عليها، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( لا يصلي مؤمن خلف فاجر )). # وإن تعلقوا بما روي (( صلوا خلف كل بر(1) وفاجر ))؟ # قيل لهم: معناه صلوا، وإن كان أمامكم في الصف بر أو فاجر، لا على وجه ~~الائتمام، ms0287 وهذا أولى؛ ليكون موافقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ~~يصلي مؤمن خلف فاجر ))، وقوله: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا )). # فإن قيل: إن ابن عمر صلى خلف الحجاج؟ # قيل له: يجوز أن يكون اتقاه بما فعل، ولم يعتد بما صلى معه، أو لم ينو ~~الائتمام به. PageV01P354 # فأما قول القاسم عليه السلام: لا يؤم القوم من عليه صلاة فائتة، فالأقرب ~~عندي أنه قال ذلك على سبيل الكراهة. # ووجه ذلك: أنه لم يأمن أن يكون من عليه صلوات(1) فائتة قد أخل بالقيام ~~بقضائها، إذ وقت قضائها مضيق؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من نسي ~~صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، لا وقت لها غير ذلك ))، فلما لم ~~يأمن ذلك لم يأمن أن يكون سبيله سبيل من ترك الصلاة حتى يمضي وقتها لغير ~~عذر، فكره لذلك أن يؤتم به. # مسألة [في كيفية الوقوف في الجماعة] # قال: وإذا صلى رجل برجل، وقف المؤتم عن يمين الإمام، فإن كانوا ثلاثة أو ~~أكثر من ذلك، تقدم الإمام. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2). # والأصل فيه: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر، عن محمد ~~بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنا ورجل من الأنصار، فتقدمنا، وخلفنا خلفه، ثم صلى بنا، ثم قال: (( إذا ~~كان اثنان، فليقم أحدهما عن يمين الإمام )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا حسين بن نصر، حدثنا مهدي ~~بن جعفر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حزرة المدني يعقوب بن مجاهد، عن ~~عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أتينا جابر بن عبد الله، فقال ~~جابر: جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي حتى قمت عن يساره، ~~فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، وجاء حيان بن صخر فقام عن يسارة، ~~فدفعنا جميعا حتى أقامنا خلفه(3). PageV01P355 # وروى مثل ذلك أنس(1)، وهو ms0288 مما لم يحك عن العلماء خلافه، إلا قول شاذ يحكى ~~عن علقمة، وابن مسعود، أن الجماعة إذا كانوا ثلاثة، فالإمام وسطهم، وانعقاد ~~الإجماع بعدهما يوجب سقوط قولهما في ذلك. # مسألة: [في صلاة الرجل بالنساء] # قال: ولا يصلي رجل بنساء لا رجل معهن، فإن كان معهن رجل جازت الصلاة به ~~وبهن، فإن كان واحدا وقف عن يمين الإمام، والنساء خلفهما، وإن كانوا جماعة ~~وقفوا خلف الإمام والنساء خلفهم، وإن كان رجل وخنثى لبسة لم يصل بها، وإن ~~كان رجلان(2)، وخنثى لبسة، وامرأة، وقف الرجل عن يمين الإمام، والخنثى ~~وراءهما، والمرأة وراء الخنثى، وإن أحدث الإمام أتم كل واحد منهم صلاته ~~منفردا، وإن كان مع الإمام رجلان، فحدث به حدث أم أحدهما، وصلى بهم تمام ~~صلاتهم. # وذلك كله منصوص عليه في كتاب (الأحكام)(3) غير قولنا. وإن كان رجل وخنثى ~~لبسة، لم يصل به، فإن ترتيب المسألة دل عليه. # وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله في (شرح الأحكام)، وفي (النصوص) إبطال ~~صلاتهم إذا نوى الرجل الإمامة وهي الائتمام. # والوجه فيه: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله قال: أخبرنا يوسف ~~بن محمد الكسائي، حدثنا علي بن سهل بن المغيرة /176/، حدثنا يحيى بن أبي ~~كثير، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن سعيد بن المسيب، ~~عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( ~~خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها ~~المقدم )) # فاقتضى الخبر النهي عن كونهن في الصف الأول؛ لأن ما ثبت أنه شر لا يكون ~~إلا منهيا عنه، وإذا صلى الرجل بامرأة وحدها، كانت صلاتها في موضع الصف الأول. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أخروهن حيث أخرهن الله ))، ~~وهذا أيضا يقتضي ما اقتضاه الحديث الأول. PageV01P356 # فإن قيل: هذا يقتضي فساد صلاة المرأة، فمن أين قلتم: إن صلاة الإمام فاسدة؟ # قيل له: لا خلاف في حكم صلاتهما في الصحة، أو البطلان، فإذا ثبت بطلان ~~صلاة ms0289 المرأة، ثبت بطلان صلاة الرجل الإمام، على أنا لو اعتمدنا لإفساد صلاة ~~الإمام قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( شر صفوف الرجال المؤخر، لكان ~~صحيحا ))؛ لأنه إذا صلى بالنساء، كان بحيث يلي صفهن، وليس يلزم عليه من كان ~~في الصف الأخير من الرجال؛ لأنه مخصوص بالدليل. # ولا خلاف في أنها إذا تقدمت الإمام، فسدت صلاتها، فكذلك إذا ائتمت به ~~وحدها، والعلة أنها عصت في الموقف، وهي قياس على من صلى على موضع نجس بهذه العلة. # فإن ناكرونا الوصف في الضرع المتنازع فيه، أثبتناه بالخبرين الذين ~~قدمناهما. # ومن أصحابنا من يستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ~~يخلون رجل بامرأة ))، فنهيه ذلك يقتضي النهي أن يصلي الرجل بامرأة واحدة ~~إذا كانت أجنبية ))؛ لأن في صلاته بها خلوته معها، وإذا صح ذلك في ~~الأجنبية، فلا أحد يفصل بين صلاته بالأجنبية وبين صلاته بذات رحم محرم، ~~وكذلك يجب أن يكون حكم صلاته بالنساء، إذ لا أحد فصل بين صلاته بامرأة ~~واحدة وبين صلاته بالنساء. # وروى محمد بن منصور، عن زيد بن علي عليه السلام المنع من صلاة الرجل ~~بنساء لا رجل معهن. # فأما إذا كان معهن رجل سوى الإمام، فلا خلاف أن صلاته به وبهن جائزة؛ ~~ولأنهن لا يكن في الصف الأول، ووجب فيه جميع ما تقدم ذكره. # وإذا وقف المؤتم عن يمين الإمام، والنساء خلفهما، لم يكن في الصف الأول ~~على ما بيناه. # وإذا ثبت ذلك في المرأة، ثبت في خنثى لبسة؛ لأنه لا يؤمن أن يكون امرأة، ~~فيجب عليها أن تجتنب ما تجتنبه المرأة أن تحتاط (بما تحتاط)(1) به المرأة. PageV01P357 # ووجه قولنا: إنه إن كان مع الإمام رجلان، فحدث به حدث ائتم أحدهما، وصلوا ~~باقي الصلاة جماعة، وإن كان معه رجل واحد، فحدث به حدث أتم كل واحد منهما ~~صلاته منفردا، أنه إذا كان مع الإمام رجلان، وبطلت صلاته، فأم أحدهما، لم ~~يكن أم الرجل بنساء لا رجل معهن، وإذا كان معه رجل واحد، وبطلت صلاته، فأم ms0290 ~~النساء، كان قد صلى بنساء لا رجل معهن، وذلك مما قد مضى الكلام فيه. # ووجه قولنا: إن الخنثى تقف أمام المرأة هو إذا لم يأمن أن يكون رجلا، ~~وإذا كان رجلا لم يجز له أن يقف إلى جنب المرأة، أو وراءها، فوجب أن يتجنب ~~ما يتجنبه الرجل كما قلنا: إنه يتجنب ما تتجنبه المرأة، فلذلك قلنا: إنه ~~يقف خلف الرجل، وأمام المرأة. # فصل [وتصح صلاة الرجل النافلة بأهله جماعة] # قال في (الأحكام)(1): لا يصلي الرجل بنساء لا رجل معهن، إلا أن يكون رجل ~~يصلي في بيته بحرمته صلاة /177/ نافلة. # وفسره أبو العباس الحسني رحمه الله، في (شرح الأحكام) على صلاة الرجل ~~نافلته في بيته بقرب حرمته، لا على وجه الائتمام، وذلك قريب؛ لأن أصوله تدل ~~على أنه لا يرى إتمام المرأة وحدها بالرجل على حال من الأحوال. # مسألة: [في إمامة النساء] # والمرأة تؤم النساء، تقف في وسطهن، لا تتقدمهن ولا تتأخر عنهن. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2). PageV01P358 # واعتمد يحيى عليه السلام لذلك: ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن ~~حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم ~~السلام، قال: دخلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أم سلمة رضي ~~الله عنها، فإذا نسوة في جانب البيت يصلين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( يا أم سلمة، أي صلاة تصلين؟ )). قالت: يا رسول الله، ~~المكتوبة. قال: (( أفلا أممتهن ))؟. قالت: يا رسول الله أو يصلح ذلك؟ قال: ~~(( نعم، لا هن أمامك ولا خلفك، عن يمينك وعن يسارك )). # وفيه أنه أستر للآمة، وذلك مأخوذ عليهن في الصلاة؛ لأنه قد استحب لهن ~~التضمم في السجود، وقلة الانحناء في الركوع؛ ليكون أستر، فكذلك وقوف الآمة ~~وسط المؤتمات. # مسألة: [في وقت نهوض المصلين للصلاة وتكبير الإمام] # قال: ويستحب للإمام ومن معه أن يقوموا إذا بلغ المؤذن في الإقامة حي على ~~الصلاة، فإذا بلغ قد قامت الصلاة، كبر ولم ينتظر شيئا. # وذلك ms0291 منصوص عليه في (الأحكام)(1). # ووجهه: ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، كبر ولم ينتظر شيئا. # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي ~~جعفر، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: كان إذا قال المؤذن: قد قامت ~~الصلاة، كبر. # مسألة: [في من لم يجد في الصف مكانا، كيف يفعل؟] # قال: وإذا دخل الرجل(2) في الجماعة، ولم يجد مكانا(3)، جذب من الصف رجلا ~~إلى خلفه، وقام إلى جنبه، وعلى المجذوب أن يتأخر، فإنه أفضل له، ولا ينبغي ~~لأحد أن يصلي وراء الصف وحده، إلا لعلة به. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(4). PageV01P359 # ومن أصحابنا من ذهب إلى أنه لو صلى منفردا خلف الصف لا لعذر، كره، وأجزته صلاته. # والأقرب عندي على أصوله أن صلاته تبطل؛ لأنه عاص في الوقوف، ومتى كان ~~المصلي في الوقوف والكون بحيث هو عاصيا، فأصول أصحابنا تقتضي بطلان صلاته، ~~كالمصلي إلى جنب المرأة، وكالمصلي بامرأة لا رجل معها، وكالمصلي في الدار ~~المغصوبة، وذلك أولى؛ لأن الخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقتضيه. # وهو ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، ~~عن محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن ~~علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: صلى رجل خلف الصفوف، فلما انصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أهكذا صليت وحدك ليس معك أحد ~~))؟ قال: نعم. قال: (( قم، فأعد الصلاة )). # وروى محمد بن منصور بإسناده، يرفعه إلى الشعبي، عن وابصة بن معبد، قال: ~~صلى رجل خلف رسول الله /178/ صلى الله عليه وآله وسلم، فقام وحده خلف الصف، ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة ms0292 نظر إليه، فقال: (( يا ~~مصلي وحده، هلا كنت دخلت في الصف، فإن لم تجد فيه سعة أخذت بيد رجل، ~~فأخرجته إليك، قم، فأعد الصلاة )). # فإن استدل لجواز صلاة المنفرد مستدل بما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أم أنسا، وعجوزا خلفه، لم يصح ذلك؛ لأن وقوف العجوز وحدها إنما ~~هو للعذر؛ إذ لم يجز لها أن تقف مع أنس، وعندنا أنه إذا صلى منفردا لعذر، ~~جازت صلاته. # وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكرة حين أحرم خلف الصف وحده: ~~(( زادك الله حرصا، ولا تعد )). لا يدل على جواز صلاة المنفرد لغير عذر؛ ~~لأنه أحرم قبل أن يلحق الصف حين خاف الفوات، فالحال حال العذر، على أنا لو ~~استدللنا بقوله: لا تعد، على أنه لا يجزئ، كان صحيحا. # مسألة [في الرجل يدرك الإمام راكعا] PageV01P360 قال: وأيما رجل لحق الإمام راكعا، كبر تكبيرة، ونوى بها الدخول في الصلاة، ~~ثم كبر أخرى وركع، ثم صلى معه باقي صلاته يقوم بقيامه، ويقعد بقعوده، ولا ~~يخالفه في شيء من ذلك، فإذا سلم الإمام، قام فأتم لنفسه ما بقي، واعتد ~~بالركعة التي لحق الإمام فيها راكعا. # نص في (المنتخب)(1) على أن من لحق الإمام راكعا يكبر تكبيرتين، ونص على ~~سائر ما ذكرناه في (الأحكام)(2)، وهذه الجملة مما لا أحفظ فيه خلافا، ~~والتكبيرة الأولى فرض، وهي تكبيرة الافتتاح، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( تحريمها التكبير )) والتكبيرة الثانية سنة، وهي تكبيرة الركوع. # وقلنا: إنه يتبع الإمام في قيامه وقعوده، ولا يخالفه في شيء من ذلك لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )) . وإنه يتم لنفسه ~~باقي صلاته إذا سلم الإمام، ويعتد بالركعة التي لحق الإمام فيها راكعا مما ~~لا خلاف فيه، ولأن الإمام يحمل قراءة المأموم في بعض الأحوال، فجاز أن يحمل ~~قراءته في هذا الموضع؛ ولأن القراءة عندنا فرض في ركعة واحدة، فإذا قرأ في ~~ركعة أخرى، أجزأه، وصح أن يعتد بالركعة التي لحق الإمام فيها راكعا. ms0293 # مسألة: [في الرجل يدرك الإمام ساجدا] # قال: وإن لحقه ساجدا، سجد معه استحبابا، فإذا قام الإمام، قام، وابتدأ ~~الصلاة، ويجعل ما لحق مع الإمام أول صلاته، وكذلك النساء إذا لحقن الإمام ~~يفعلن كذلك. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(3). PageV01P361 # ووجه قولنا: إنه يسجد استحبابا: ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عبد ~~العزيز بن رفيع، عن رجل من أهل المدينة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه سمع خفق نعل، وهو يصلي، وهو ساجد، فلما فرغ من صلاته، قال: (( من هذا ~~الذي سمعت خفق نعليه؟ )). قال: أنا يا رسول الله، قال: (( فما صنعت؟ )). ~~قال: وجدتك ساجدا فسجدت، قال: (( هكذا فاصنعوا، ولا تعتدوا بها، ومن وجدني ~~قائما، أو راكعا، أو ساجدا، فليكن معي على حالتي التي أنا عليها )). # فلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هكذا فاصنعوا، ولا ~~تعتدوا بها ))، علم أنها استحباب، إذ هي غير معدودة في جملة الفرض، وإذا ~~ثبت أن تلك السجدة غير معدودة من جملة الفرض، صح ما قلناه: إنه يبتدئ ~~الصلاة؛ لأنا قد بينا فيما مضى إنه لا يجوز أن يفعل في الصلاة المكتوبة ~~سجدة زائدة على سبيل العمد، واستقصينا الكلام فيه. # وقلنا: إنه يجعل ما لحق مع الإمام أول صلاته لما أخبرنا به أبو العباس ~~الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا عيسى بن/179/ محمد العلوي، حدثنا الحسين بن ~~الحكم الجيزي(1)، حدثنا الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن القاسم الكندي، ~~عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: "إذا سبق ~~أحدكم الإمام بشيء، فليجعل ما يدرك مع الإمام أول صلاته، وليقرأ فيما بينه ~~وبين نفسه، وإن لم يمكنه قرأ فيما يقضي". # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( فما أدركت فصل، وما ~~فاتك فاقض ))، وقد علمنا أن الذي فاته مع الإمام هو أول صلاته، فيجب أن ~~يكون هو المقضي، وإذا وجب أن يكون هو المقضي، صح أن ما يدركه هو ما فيه ~~الإمام من ms0294 الثانية أو الثالثة أو الرابعة؟ PageV01P362 # قيل له: معناه ما أدركت وقته، فصل، وما فات وقته، فاقض؛ لأن الإنسان إنما ~~يدرك الوقت، دون المفعول فيه في الحقيقة؛ لأن الإنسان لا يقال: أدرك فعل ~~نفسه، وإنما يقال أدرك الوقت، والوقت فعل غيره. # فإن قيل: هذا مجاز؛ لأن الوقت ليس في اللفظ. # قيل له: لا يمتنع من ذلك، إلا أن الحديث لا بد من أن يدخله المجاز، على ~~أي وجه حمل؛ لأنه إن حمل على أن معناه ما أدركت من صلاة الإمام، لم يجز أن ~~يقول صله؛ لأنه يصلي صلاة نفسه دون صلاة الإمام، والأمر بفعل الغير محال، ~~وإن حمل على معناه ما أدركت من صلاتك مع الإمام، كان أيضا فيه مجاز؛ لأنه ~~لا يقال: إن الإنسان أدرك فعل نفسه إلا على سبيل التوسع، ويجوز أن يكون ~~المراد به ما أدركت مع الإمام، فصل معه، وما لم تدركه، فصل لنفسك، ويكون ~~معنى اقض أفعل، كما قال الله سبحانه: {فقضاهن سبع سموات في ~~يومين}[فصلت:12]، أي فعلهن، فلا يجب على هذا أن يكون بعد فراغ الإمام قاضيا. # وأيضا لا خلاف أن المنفرد لو ابتدأ الركعة الثانية، أو الثالثة، أو ~~الرابعة، لم تصح صلاته، فكذلك المؤتم، والعلة أنه ابتدأ الصلاة بغير أولها. # فإن قيل: كما لا يأتم من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، فكذلك لا يأتم من ~~يصلي الركعة الأولى بمن يصلي الركعة الثانية، أو الثالثة؟ PageV01P363 # قيل له: ليس تعلق الظهر بالعصر تعلق الركعات بعضها ببعض، ألا ترى أنه ~~يتلافى في بعض الركعات ما يفوت في بعضها، كنحو القراءة عندنا، والسجدة عند ~~بعض الناس، ولا يصح أن يفرق بينهما، وليس كذلك حكم الظهر مع العصر؛ لأنه لا ~~يتلافى في العصر ما فات في الظهر، ولأنهما صلاتان متميزتان بالوقت، ولا ~~يجوز أن يفعلا ثمانا معا، بل يجب أن يفرق بينهما، على أن ذلك كما لم يجز لو ~~شرع من عليه الظهر، ولم يخف فوات العصر أن يصلي العصر للجماعة، بل يجب عليه ~~أن يرفض الجماعة، ويصلي الظهر، ms0295 فبان بذلك أن حكم الظهر والعصر ليس حكم ~~الركعات إذا كانت الصلاة واحدة، على أنا لو جعلناه حجة لنا، كان أولى، وذلك ~~أنه لا يجوز أن يقدم العصر على الظهر إذا لم يخف فوات العصر إتباعا للإمام، ~~فكذلك لا يقدم الثانية على الأولى إتباعا للإمام، والعلة أنه يقدم ما يجب ~~تأخيره من الصلاة، مع أن الوقت وقت لهما(1)، وهذا هو مذهب محمد بن علي بن ~~الحسين، وأحمد بن عيسى، والناصر عليهم السلام. # فأما(2) النساء، فلا خلاف في أن حكمهن في جميع ما ذكرنا حكم الرجال. # مسألة: [في الرجلين ينوي كل منهما الإمام أو الائتمام] # قال: وإذا اصطف رجلان جاهلان بمقام الإمام، فنوى كل واحد منهما أنه إمام ~~لصاحبه، فصلاتهما تامة، وإن نوى كل واحد منهما أنه مؤتم بصاحبه، بطلت ~~صلاتهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3). # والوجه في ذلك: أن كل واحد منهما إذا نوى أنه إمام صاحبه، كان قد صلى ~~لنفسه، مع أنه نوى الإمامة، فإذا لم يأتم به المؤتم، كانت صلاته صلاة ~~المنفرد، فوجب أن تصح. # فإذا نوى كل واحد منهما الإتمام بصاحبه، لم يحمل أحدهما عن صاحبه شيئا، ~~فيكون كل واحد منهما قد ائتم بمن لا يكون إماما، فيجرى مجرى الرجل يصلي خلف ~~المرأة، أو القارئ يصلي خلف الأمي، فوجب أن تبطل صلاة كل واحد منهما. PageV01P364 # مسألة: [في الفتح على الإمام] # قال: ولا بأس للمؤتم أن يفتح على الإمام إذا اشتكلت عليه القراءة. # نص عليه في (كتاب الأحكام)(1)، وروي فيه عن جده القاسم عليه السلام، وذكر ~~أنه مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام. # والوجه فيه: قول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان}[المائدة:2]، وليس لأحد أن يقول: إني لا أسلم إن فتح المؤتم ~~من البر؛ لأنه لا خلاف أن قراءة الإمام من البر، والتعاون عليها يكون من البر. # ويستدل عليها أيضا بقوله عز وجل: {حافظوا على الصلوات}[البقرة:238]، ~~وذلك من المحافظة عليها. # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "إذا استطعمكم(2)، الإمام ~~فأطعموه". وأيضا ms0296 ليس فتح المؤتم على الإمام أكثر من قراءة الآية التي أشكلت ~~عليه، وقراءة القرآن لا تقدح في الصلاة، وليس ذلك منازعة المؤتم للإمام ~~القرآن التي نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها بقوله: (( مالي أنازع ~~في القرآن ))؛ لأن المؤتم لا يفعل ذلك إلا بعدها يلتبس على الإمام، ويؤديه ~~إلى الوقوف عن القراءة. # مسألة: [في القراءة خلف الإمام] # قال: وعلى المؤتم أن يقرأ خلف الإمام إذا لم يسمع قراءة الإمام، ولا يقرأ ~~إذا سمعها. # نص في (الأحكام)(3) على أنه لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام، ~~ويقرأ فيما لم يجهر فيه، ورواه عن القاسم عليه السلام. # وروى محمد بن منصور القراءة فيما خافت فيه الإمام، عن عبد الله بن موسى ~~بن عبد الله، وعن أحمد بن عيسى عليهم السلام. # وذكر عن أبي طاهر العلوي: كراهة القراءة خلف الإمام فيما جهر، والقراءة ~~خلفه فيما خافت. PageV01P365 # قال: وذكر ذلك عن عبد الله بن الحسن عليه السلام، وروي عن زيد بن علي عليه ~~السلام: إن كنت ورائي أو وراء علي بن أبي طالب عليهم السلام يعني تأتم بي، ~~أو بعلي ولم نجهر فاقرأ. # وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص)، عن محمد بن يحيى: القراءة ~~خلف الإمام فيما جهر إذا لم يسمع المؤتم. # قال أبو العباس: وهو أولى بقول القاسم، وخرج في (الشرح) الأصم الذي لا ~~يسمع على ذلك. # والذي يدل على وجوب القراءة إذا لم يسمع قول الله تعالى: {فاقرأوا ما ~~تيسر من القرآن} [المزمل:20]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب )). و(( ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقرآن معها )). ~~وسائر الأخبار التي ذكرناها في هذا المعنى في مسألة وجوب القراءة وعمومها ~~أجمع يقتضي وجوب القراءة على المنفرد، والإمام، والمؤتم/181/، إلا من قام ~~عليه دليله. # فإن استدلوا على أن المؤتم لا يقرأ بما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، ~~حدثنا أبو بكر الدينوري، حدثنا عباد بن عمر التيمي(1)، ومحمد بن عبد ~~العزيز، قالا: حدثنا أسد بن رؤبة(2)، ms0297 حدثنا محمد بن الفضيل، عن عطية، عن ~~أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( من كان له إمام، فقراءته له قراءة )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن أحمد بن عبد الرحمن، قال: ~~حدثني عمي عبد الله بن وهب بن الليث، عن يعقوب، عن النعمان، عن موسى بن أبي ~~عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من ~~كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ))(3). PageV01P366 # قيل لهم: ذلك عندنا وارد فيما يجهر فيه الإمام، وسنبين ذلك، على أنه إذا لم ~~يسمع القراءة من الإمام لا يحصل له العلم بأنه(1) قد قرأ، فلا يمكنه أن ~~يجعل قراءته بدل قراءة نفسه. # فإن قيل: روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~يكفيك قراءة الإمام، خافت أو جهر ))؟ # قيل له: معنى المخافتة هاهنا هو ما دون الجهر الشديد، وإن كان في المجهور ~~فيه من الصلاة. # ومما يدل على وجوب(2) القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه أنه قد ثبت ~~وجوبها على الإمام، والمنفرد، فكذلك المؤتم فيما لا يجهر الإمام فيه، ~~والمعنى أنه مصل صلاة ذات الركوع والسجود، لم(3) يؤخذ عليه الاستماع لقراءة غيره. # فإن قاسوه على من ائتم بمن جهر بعلة أنه مؤتم، كان قياسنا أولى؛ لأنه ~~يقتضي زيادة عبادة، ويقتضي الاحتياط. # وأما ما يدل على أنه لا يقرأ فيما يجهر فيه الإمام، فهو قول الله تعالى: ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}[الأعراف:204]. # وروي عن إبراهيم، والحسن، ومجاهد: أن المراد به في الصلاة، على أن عموم ~~الآية يقتضي ذلك في الصلاة وغيرها. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن ~~وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف من(4) صلاة جهر فيها بالقرآن(5)، ~~فقال: (( هل قرأ معي منكم أحد آنفا ))؟ # فقال رجل: نعم. يا رسول الله، ms0298 فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( إني أقول مالي أنازع القرآن(6) ))). قال: فانتهى الناس عن القراءة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك عنه(7). PageV01P367 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا حسين بن نصر، حدثنا ~~الفريابي، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، نحوه، ~~غير أنه قال: فاتعظ المسلمون بذلك، ولم يكونوا يقرأون. # وهذا تصريح لما نذهب إليه. # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الحسين بن ~~عبد الأول، حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، حدثنا ابن عجلان، عن زيد بن ~~أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم/182/: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قرأ فأنصتوا ))(1). # ولا خلاف بيننا وبين الشافعي(2) في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة: أن ~~المؤتم لا يقرأ فيها ما عدا فاتحة الكتاب، فيجب أن لا يقرأ فاتحة الكتاب ~~قياسا عليه، والمعنى أنه مؤتم يسمع قراءة الإمام. # فإن قيل: روي عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلاة الفجر فلما سلم، قال: (( أتقرأون خلفي؟ )) قلنا: نعم يا ~~رسول الله. قال: (( فلا تفعلوا، إلا بفاتحة الكتاب )). # [قلنا: هذا معارض بخبرنا، وما روى جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: (( من صلى صلاة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب فهي خداج، ~~إلا خلف الإمام )). فاستثنى من الخداج صلاة من يصلي خلف الإمام، فإذا ~~تعارضا، وجب الرجوع إلى ظاهر قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا}[الأعراف:204]. # على أنا نحمله أن](3) المراد به في غير المجهور فيه بدلالة سائر الأخبار ~~والأدلة التي مضت. PageV01P368 # ويبين ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا يحيى بن نصر، ~~قال: حدثني(1) يحيى بن سليمان، حدثنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من صلى ركعة ولم يقرأ فيها ms0299 بأم ~~الكتاب(2) فلم يصل، إلا أن يكون وراء الإمام ))(3). فدل هذا من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على ما قلناه من تأويل حديث عبادة. # مسألة: [في تتابع الجماعات في مسجد واحد] # قال: ولا بأس أن يصلى في مسجد واحد جماعة بعد أخرى. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4). # وذلك لقوله(5) صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة ~~الفرادى بخمس وعشرين درجة ))، وعمومه يقتضي تفضيل الجماعة على الأحوال ~~كلها، إلا حيث منع منه الدليل. # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر الحسن بن علي عليه السلام، ~~عن محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن ~~علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه أتاه رجلان، فسلما عليه وهو في ~~المسجد فقال: "أصليتما"؟ قالا: لا. # قال: "ولكنا قد صلينا، فتنحيا، فصليا، وليؤم أحدكما صاحبه". فأمرهما ~~بالجماعة بعد ما صلى هو عليه السلام مع أصحابه؛ لأن قوله: "لكنا قد صلينا"، ~~يدل على ذلك. # مسألة: [في صلاة المسافر خلف المقيم والعكس] # قال: ولا يصلي مسافر خلف مقيم، إلا المغرب والفجر، ويصلي المقيم خلف ~~المسافر، فإذا انفتل المسافر، أتم المقيم باقي صلاته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ورواه عن القاسم عليه السلام، وهو المشهور ~~عن أصحابنا، وبه يأخذون. PageV01P369 # واستثنى المغرب والفجر؛ لأن كلام يحيى عليه السلام، والقاسم رضي الله عنه ~~دل على ذلك؛ لأن القاسم عليه السلام علل ذلك بأن قال: إن فرضه غير فرضه، ~~وقد علمنا أن فرض المغرب [والفجر](1) واحد على المسافر والمقيم. # وقال يحيى عليه السلام: أكره ذلك؛ لأن المؤتم إذا كان مسافرا، احتاج أن ~~يخرج من الصلاة قبل خروج إمامه، وهذا غير موجود في الأصول، وقد علمنا أنه ~~لا يحتاج في المغرب والفجر ذلك، فلذلك استثنيناهما، وخرجنا جواز الإئتمام ~~للمسافر بالمقيم فيهما. # وقال في (المنتخب)(2): يجوز للمسافر أن يصلي خلف المقيم، وللمقيم أن يصلي ~~خلف المسافر. # وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يتأول ذلك ويقول: إن المراد به في ~~المغرب والفجر، أعني قوله ms0300 في (المنتخب)، رواية واحدة. # والصحيح عندي أنهما روايتان مختلفتان؛ لأنه قال في (المنتخب)(3): وقد ذهب ~~بعض علماء أهل البيت عليهم السلام إلى أن المسافر لا يصلي خلف المقيم، وأما ~~أنا فأرى أنه جائز، ولا خلاف في أن ذلك في المغرب والفجر جائز، فبان أن ~~الذي حكى المنع فيه، وأجاز هو غير المغرب والفجر. PageV01P370 # ووجه رواية (الأحكام): هو أنه قد ثبت أن فرض الظهر والعصر والعشاء الآخرة ~~على المسافر ركعتان، على ما نبينه فيما بعد إذا انتهينا إلى موضعه، فإذا ~~ثبت ذلك، فلو دخل المسافر في صلاة المقيم، لكان لا يخلو من أن يصلي أربعا ~~كما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، أو يصلي ركعتين، ويسلم، ويخرج من الائتمام ~~كما تذهب إليه الإمامية، ولا يجوز أن يصلي أربعا للائتمام؛ لأن الائتمام لا ~~يغير عدد ما على المؤتم من الركعات، ألا ترى أنه لا خلاف في/183/ أن المقيم ~~إذا صلى خلف المسافر، لم يتغير عددها عليه من الركعات، فكذلك المسافر إذا ~~صلى خلف المقيم، والعلة أن كل واحد منهما له فرض برأسه يتميز بتميز ~~الركعات(1) من فرض صاحبه، فلا يغيره الائتمام. # فإن قيل: روي أن عثمان صلى بمنى أربعا، وكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام ~~صلى أربعا، وإذا صلى وحده صلى ركعتين؟ # قيل له: يجوز أن يكون فعل ذلك إذ رأى أن القصر مباح، ولم يره واجبا، ونحن ~~بنينا(2) كلامنا على وجوب القصر، على أنا لسنا ندعي المسألة وفاقا، وأن ابن ~~عمر عمل بخلاف قولنا. # ولا يجوز أن يصلي ركعتين، ويخرج من الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون المؤتم ~~قد أدى فرضه خلف المتنفل؛ لأن الجلسة تكون للمسافر فرضا، وللمقيم نفلا، وقد ~~ثبت أن المؤدي فرضه لا يصلي خلف المتنفل؛ ولأن قوله: إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به، يقتضي أن لا يأتم المؤدي فرضه بالمتنفل؛ لأن الإنسان لا يكون مؤتما ~~بغيره إلا إذا فعل الفعل على الوجه الذي يفعله إمامه، فأما إذا فعله على ~~غير ذلك الوجه، لا يكون قد ائتم به، فمتى ms0301 كان الإمام متنفلا، والمؤتم مؤديا ~~للفرض، لم يقع فعلاهما على وجه واحد، بل على وجهين مختلفين. PageV01P371 # وليس لأحد أن يعترض ما قلناه بما ثبت أن المتطوع يأتم بالمؤدي للفرض، لأن ~~ذلك مخصوص بالإجماع من الظاهر الذي تعلقنا به، ولأنا لم نعتل فيكون ذلك ~~نقضا للعلة، وإنما تعلقنا بالظاهر، فإذا ثبت أن المسافر، لو دخل(1) في صلاة ~~المقيم، لكان لا بد له من أن يأتي أحد الأمرين الذين بينا فسادهما، ثبت ما ~~ذهبنا إليه من أنه لا يدخل في صلاته. # فأما وجه رواية (المنتخب) فهو أن يقال: إنه لا يمتنع أن يكون الذي ثبت من ~~أنه لا يقتدي المؤدي للفرض بالمتطوع هو (إذا كانت تلك أحوال صلاتهما)(2)، ~~فأما مقدار التشهد فلا حكم له؛ لأن الحكم للأغلب، ولأن اسم الائتمام يلحق ~~إذا حصل الائتمام في عامة الأحوال، فلا يمتنع أن يقال: إن المسافر إذا جلس ~~بعد الركعة الثانية، خرج من الائتمام، ويكون مصليا لنفسه، ألا ترى أن ~~الطائفة الأولى في صلاة الخوف تخرج من الائتمام والإمام بعد في الصلاة. # فإن قيل: إن ذلك للعذر؟ # قيل له: ليس العذر أكثر من فوات الصلاة جماعة، وهذا العذر حاصل للمسافر ~~إذا وجد الإمام مقيما؛ لأنه إن لم يفعل ما قلناه، فاتته الصلاة جماعة مع ~~الإمام. # فأما ائتمام المقيم بالمسافر، فهو جائز؛ لأنه لا يؤدي إلى ما ذكرناه من ~~إتمام المؤدي للفرض بالمتنفل، ولأن سبيله سبيل من دخل في الإتمام وقد صلى ~~الإمام ركعتين في أنه يفعل كما يفعله. PageV01P372 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، عن أبي بكرة، حدثنا روح بن عبادة، ~~حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة أن فتى سأل عمران بن حصين ~~عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسفر، فقال: ما سافر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا صلى ركعتين حتى يرجع، وإنه أقام بمكة ~~ثماني عشرة يصلي ركعتين ركعتين، ثم يقول: (( يا أهل مكة، قوموا فصلوا ~~ركعتين آخرتين، فإنا قوم سفر ))(1). # وهذا صريح ms0302 ما نذهب إليه في صلاة المقيم خلف المسافر. # وروي مثل ذلك عن عمر أنه فعله، وقاله بمكة، ولم ينكره منكر، فجرى مجرى ~~الإجماع. # مسألة: [بطلان صلاة المؤتم ببطلان صلاة الإمام] # قال: وأيما رجل صلى بقوم جنبا، أو على غير طهور ناسيا، ثم ذكره، أعاد ~~الصلاة، وأعادوا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2)، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا ~~بين أهل البيت عليهم السلام، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام. # أخبرنا محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد بن ~~منصور، عن عبادة، عن حرث بن عمران، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام ~~في الرجل يصلي بالقوم على غير وضوء، قال: "يعيد ويعيدون". # ويدل على ذلك: ما رواه أبو الحسن الكرخي في (المختصر)، حدثنا أحمد بن ~~يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا قيس، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن ~~أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( الإمام/184/ ~~ضامن، والمؤذن مؤتمن )). # فدل هذا الخبر على أن صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام، فيجب أن تكون صحة ~~صلاته بصحة صلاة الإمام، وإذا كانت صلاة الإمام فاسدة، وجب أن تكون صلاة ~~المؤتم فاسدة. PageV01P373 # ويدل على ذلك: قوله عليه السلام: "إنما جعل الإمام ليؤتم به". والجنب ليس ~~بمصل، فلا يصح الائتمام به، فإذا ائتم به الإنسان، كان كأنه ينوي الائتمام ~~بمن لم يفعله، فيجب أن تفسد صلاته، ويكون سبيله سبيل من افتتح الصلاة، ثم ~~قطعها، ولم يمض فيها. # ومما يبين أن انعقاد صلاة المؤتم بصلاة الإمام: ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة )). # وما أجمعوا عليه من أن المؤتم إذا لحق الإمام راكعا، احتمل الإمام عنه ~~قراءة تلك الركعة. # وما أجمعوا عليه من أن المؤتم يلزمه سهو الإمام. # فكل ذلك يبين أن حكم صلاة المؤتم حكم صلاة الإمام، فإذا كانت صلاة الإمام ~~فاسدة، وجب أن تكون صلاة المؤتم فاسدة. # ويدل على ذلك أيضا : # قول النبي صلى الله عليه ms0303 وآله وسلم: (( لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه )). # وقوله: (( لا يؤمن فاجر مؤمنا، ولا يصلين مؤمن خلف فاجر )). # وقوله: (( لا يؤم متيمم بمتوضئين )). # فإن استدلوا: بما روي عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دخل في صلاة الفجر، وكبر، ثم أومأ بيده أي مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر، ~~وصلى بهم، فلما فرغ قال: (( إنما أنا بشر مثلكم، فإني كنت جنبا )). # وبما روي عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وصف الناس صفوفهم، وخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا قام في مقامه، فذكر أنه لم يغتسل، ~~فقال للناس: (( مكانكم ))، فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج علينا، وقد اغتسل. # وفي بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( كما أنتم )). # وفي بعضها: (( علي رسلكم )). PageV01P374 # وقالوا: ما روي في أنه كبر يدل على أنهم أيضا كانوا كبروا معه؛ لأن ذلك ~~هو الظاهر من أحوال المؤتمين، وقوله: (( كما أنتم ))، وقيامهم يدل على أنهم ~~كانوا في الصلاة، لأنا لو قلنا خلاف ذلك، لأدى إلى أن يكون قيامهم قد تقدم ~~قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال: (( لا تقوموا حتى تروني ~~قائما )). يعني في الصلاة، وقال: (( إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى ~~تروني ))(1). فنهى عن القيام قبل قيامه صلى الله عليه وآله وسلم. # قيل له: ليس في الخبر أن القوم كانوا قد كبروا، وليس فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما عاود، لم يستأنفوا معه التكبير، فغير ممتنع أن لا ~~يكون القوم كبروا، أو استأنفوا التكبير، فأما قوله: (( كما أنتم ))، و(( ~~مكانكم )) فلا يدل على أنه أمرهم بالقيام، بل يجوز أن يكون أمرهم أن يلزموا ~~مكانهم، ولا يتفرقوا، ولا يصلوا منفردين. # وأما قيامهم فلا يجب أن يكون كان بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وقد روي في بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم أومأ إلى القوم أن ~~اجلسوا، فذهب، واغتسل، فدل أمره لهم بالجلوس على أنهم لم يكونوا في الصلاة. # وقول ms0304 أبي هريرة:"لم نزل قياما ننتظره". لا يمنع مما ذكرناه؛ لأنه لا ~~يمتنع أن يكون بعض القوم عرفوا الإيماء إلى الجلوس فجلسوا، وبعض لم ~~يعرفوا/185/ فبقي قائما، على أن الخبر متى تأولوه على ذلك يكون تكبير ~~المأمومين قبل تكبير الإمام، وليس ذلك من سنة الإقتداء بالإجماع، وعندنا ~~أنه لا يصح معه الائتمام البتة، فحمل الحديث على أن قيامهم كان قبل قيام ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى من حمله على أن تكبيرهم كان قبل تكبيره ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: روي عن عمر أنه صلى بهم جنبا، ثم أعاد، ولم يعيدوا؟ # قيل له: يجوز أن يكون عمر لم يتحقق الجنابة، فأعاد احتياطا، لا وجوبا، ~~ويجوز أن تكون المسألة أيضا خلافا. PageV01P375 # فإن قيل: كيف تقولون: إن صلاة المأموم معقودة بصلاة الإمام، وإنها تفسد ~~بفسادها، ومن مذهبكم أن الإمام إذا أحدث فسدت صلاته، (ولم تفسد صلاة ~~المؤتمين؟ # قيل: لأن الإمام إذا أحدث فسدت صلاته) (1)، وخرج بذلك من الإمامة، ولم ~~يأتم به القوم، فإذا لم يأتموا بمن صلاته فاسدة؛ لأنهم(2) لم يأتموا به، ~~إلا في حال صحة صلاته، وليس كذلك الإمام إذا كان جنبا؛ لأن صلاته لا تنعقد، ~~فهي باطلة فاسدة، وقد ائتم به القوم، فيجب أن تكون صلاتهم فاسدة. # ومما يدل على ذلك: أنه لا خلاف في أن الإمام إذا علم من حاله أنه جنب ~~فائتم به قوم أن صلاتهم باطلة كصلاته، فكذلك إذا لم يعلموا، والعلة أنهم ~~ائتموا بمن صلاته فاسدة، وبهذه(3) العلة يقاس على من صلى خلف الكافر، ويجوز ~~أن تقاس على من صلى خلف المرأة، وهو لا يعلم، بعلة أنه صلى خلف من هو على ~~صفة لو علم أنه عليها، لم يصح الائتمام به، فكذلك من صلى خلف الجنب وهو لا ~~يعلم، بعلة أنه صلى خلف من هو على صفة لو علم أنه عليها، لم يصح الائتمام ~~به، وعلتنا مرجحة بالنقل، وبأنها تقتضي عبادة زائدة. # فإن ادعوا أن ذلك يؤدي إلى المشقة، وفصلوا بين الصلاة خلف المرأة ms0305 ~~والكافر، والصلاة خلف الجنب، وقالوا: إن حال المرأة والكافر لا يخفي، وحال ~~الجنب يخفى، كان فاسدا؛ لأنه فصل مع وجود العلة، ولأنه لا يؤدي إلى المشقة، ~~وإنما يقال في مثله إنه يؤدي إلى المشقة إذا كان مما يكثر ويتكرر، وهذا مما ~~يقل، ولعله لا يتفق في الأعصار، فكيف يقال في مثله: إنه يؤدي إلى المشقة؟ # فإن قالوا: إن المأموم لا يجوز أن يكلف العلم بطهارة الإمام، وإذا لم يجز ~~ذلك، لم يكن مفرطا، وإذا لم يكن مفرطا، لم يلزمه القضاء. PageV01P376 # قيل له: القضاء فرض، لا يتعلق بالتفريط؛ لأنه قد يلزم من لم يفرط، ألا ترى ~~أن من لم يجد الماء، ولا التراب، يصلي ويقضي عند مخالفينا ولم يكن منه ~~تفريط، ومن تطهر بماء نجس وهو لا يعلم، يقضي عندنا إذا علمه قبل الوقت، ~~وعند مخالفينا قبل الوقت وبعده، وإن لم يكن منه تفريط، والحائض تقضي الصوم، ~~وإن لم يكن منها تفريط. # مسألة: [في الجماعة تصلى على سطح والإمام أسفل والعكس] # ويكره للجماعة أن تصلي خلف الإمام على سطح، والإمام أسفل، ولو كان الإمام ~~على السطح، والجماعة أسفل منه أعادت الجماعة. # وقال القاسم عليه السلام: إذا حال بين الإمام والمأموم طريق يسلكه الناس، ~~بطلت صلاة المأموم. # وما حكيناه أولا من المسألتين منصوص عليه في (المنتخب)(1). # وما حكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل عبد الله بن ~~الحسن). # والوجه لكراهة أن يكون المؤتمون على سطح، والإمام أسفل، ما ثبت من أن ~~المستحب أن يقرب المؤتم من الإمام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليليني ~~منكم أولوا الأحلام والنهى )) # وقوله: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها/186/ آخرها )). # فلما ثبت ذلك، كره أصحابنا للمؤتمين أن يبعدوا عن الإمام من غير اتصال ~~الصفوف؛ لأنه خلاف المستحب، ومن يكون على السطح يكون قد بعد عن الإمام من ~~غير اتصال الصفوف، وأيضا لما ثبت أن الأفعال الكثيرة تفسد الصلاة، ثبت في ~~اليسير منها وإن لم تفسد الصلاة أن يكون مكروها، فكذلك البعد المتفاوت من ~~غير اتصال ms0306 الصفوف، ولا خلاف في أنه يفسد صلاة المأمومين، فوجب أن يكون ~~القليل منه إذا كان من غير اتصال الصفوف مكروها، فوجب صحة ما قلناه من ~~كراهة صلاة المأمومين على السطح إذا كان الإمام أسفل. PageV01P377 # فأما وجه إبطالنا صلاة المؤتمين إذا كانوا أسفل، والإمام على السطح، ~~فالأخبار الواردة في هذا الباب، منها: ما ذكره أبو العباس الحسني رحمه الله ~~في (شرح الأحكام)، قال روى عمرو بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة ~~الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري: أن سلمان الفارسي، وأبا ~~سعيد الخدري قدما على حذيفة بالمدائن، وعنده أسامه، فصلى بهم حذيفة على شيء ~~أنشز مما هم عليه، فأخذ سلمان بضبعيه حتى أنزله، [فلما انصرف قال: من بي؟ ~~قال سلمان: أنا، وما أدري أطال عليك العهد أم نسيت!! قال: وما ذاك؟ قال ~~سلمان](1) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( لا يصلي إمام ~~القوم على أنشز مما هم عليه )). فقال أبو سعيد، وأسامة: صدق. # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر): أن عمار بن ياسر كان بالمدائن، ~~فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم ~~حذيفة فأخذ على يده، وأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، ~~قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إذا أم ~~الرجل القوم، فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم ))؟ # وروى هو أيضا أن حذيفة صلى بالناس، فتقدم فوق دكان، فأخذ أبو مسعود ~~بجميع ثيابه فرده، فرجع، فلما صلى، قال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يقوم الإمام فوق نشز، والناس خلفه؟ ~~قال: أفلم ترني أجبتك حين جذبتني. PageV01P378 # فهذه الأخبار قد تضمنت النهي عن ارتفاع الإمام على المأمومين، والنهي يقتضي ~~البطلان، وليس يخلو الذي بطل من أن يكون هو الصلاة، أو الإمامة، ولا خلاف ~~أن صلاته غير باطلة، فثبت أن الذي بطل هو الإمامة، فإذا بطلت الإمامة ms0307 ~~للمؤتمين به، بطلت صلاة المؤتمين؛ لأنهم يكونون قد ائتموا بمن ليس بإمام ~~لهم ويجرى مجرى أن يأتموا بالمرأة في أن صلاتهم تكون باطلة. # فإن قيل: أليس من صلى (في نفق) (1) إلى الكعبة، أجزته صلاته، وإن كانت ~~القبلة فوقه، فما أنكرتم أن تجزي الصلاة خلف الإمام وإن كان الإمام فوقه؟ # قيل له: القبلة ليست هي البناء، بل هي موضع البناء سفل، أم علا، بدلالة ~~أن البناء لو نقض ورفع، كان التوجه على حاله، وليس كذلك الإمام؛ لأنه لو ~~زال عن مقامه وبعد عنه، لم يصح الائتمام به، والأقرب على مذهب يحيى/187/ ~~عليه السلام: أن صلاتهم تبطل إذا كان الارتفاع الذي عليه الإمام فوق ~~قامتهم؛ لأنه قال في (المنتخب)(2): أكره الصلاة إذا كان أمام المصلى قذر في ~~موضع منخفض عنه. # قال: "وإن كان القذر مرتفعا عنه، لم أكره لأنه يستقبل طهارة، والقذر ~~مرتفع عنه" (3)، فجعله غير متوجه إلى القذر إذا كان مرتفعا عنه، ولا يكون ~~ذلك كذلك إلا إذا كان فوق قامته، فقلنا: إن الأقرب على مذهبه أن صلاة ~~المؤتمين لا تبطل حتى يكون الارتفاع الذي عليه الإمام فوق قامتهم؛ لأنهم ~~يكونون غير متوجهين إليه، وعلى هذا يكون قيام الإمام على ارتفاع دون القامة ~~مخصوصا من هذه الإخبار بالإجماع. # ومما يدل من طريق النظر على بطلان صلاة المأموم إذا كان الإمام على سطح: ~~أن المأموم لا يكون خلفه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، فيجب أن تبطل صلاته ~~كما تبطل صلاة من وقف أمام الإمام، أو فوق رأسه. PageV01P379 # ووجه ما قاله القاسم عليه السلام من بطلان صلاة المؤتمين إذا كان بينهم ~~وبين الإمام طريق يسلكه الناس هو: ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا جمعة لمن يصل في الرحبة )). # ولا خلاف أن الرحبة إذا لم يفصل بينها وبين الإمام طريق، أو ما يجري ~~مجراه، فالصلاة جائزة، فإذا المراد به إذا كان بينهما طريق. # وأيضا لا خلاف في أنه إذا كان بين الإمام والمأموم بعد ms0308 كثير أن صلاة ~~المأموم تكون فاسدة، وأن اليسير من البعد لا تفسد معه الصلاة، فاحتجنا إلى ~~الفرق بين القليل والكثير، ولم نجد دلالة شرعية تفصل بينهما، فوجب أن نرجع ~~إلى الإجماع، فكلما أجمع عليه من البعد على أنه لا يفسد صلاة المأمومين ~~استثنيناه، وقلنا فيما عداه: إنه يفسد صلاتهم، والطريق مما لم يجمعوا على ~~أن حكمه حكم اليسير، فألحقنا حكمه بحكم الكثير، وهذه الطريقة هي الفاصلة ~~عندنا بين الأفعال الكثيرة والقليلة في إفساد الصلاة على ما قدمناه. # فإن قيل: لم لم تجعلوا الحد ما أجمع عليه أنه يفسد الصلاة؟ ولم لم ~~تقولوا: إن ما دونه مستثنى من الكثير، وملحق باليسير؟ # قيل له: لأن هذا خلاف الاحتياط، ووقوف مع الشك في أداء الفرائض، وما ~~قلناه هو الاحتياط، وأداء الفرائض باليقين. # وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص)، عن محمد بن يحيى عليه ~~السلام: أن النهر إذا حال بين الإمام والمأمومين كان سبيله سبيل الطريق في ~~إفساد صلاة المأمومين. # ووجه ذلك ما ذكرناه في الطريق إذا حال بين الإمام والمأموم. # مسألة: [في النساء إذا تخللن صفوف الرجال] # قال: ولو أن نساء تخللن صفوف الرجال، فسدت صلاة من خلفهن من الرجال. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1)، وتخريج المذهب يقتضي فساد صلاة من عن ~~يمينها ويسارها. PageV01P380 # والوجه فيه: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( شر صفوف الرجال المؤخر )). ~~[ومن صلى خلف الصف الذي فيه النساء، فقد صلى في الصف المؤخر](1)، فوصف ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشر يقتضي النهي عنه، والنهي يدل على ~~الفساد فوجب فساد، صلاة من خلفهن. # فإن قيل: فيجب على هذا فساد صلاة من صلى خلف الصفوف، وإن لم يكن أمامه امرأة؟ # قيل له: الخبر يقضي ذلك، إلا أنه مخصوص منه بالإجماع، وأيضا يكون الواقف ~~خلفها عاصيا في الموقف، فيجب أن تبطل صلاته قياسا على من صلى أمام الإمام، ~~وقد ثبت أنه لا يجوز لأحد أن يصلي خلف الصف منفردا، إلا /188/ لعذر بما ~~تقدم بيانه. # وروي أن النبي صلى ms0309 الله عليه وآله وسلم صلى، وخلفه أنس، ويتيم، وعجوز ~~خلفهما، ولا عذر لتأخر العجوز عنهما، إلا كونها مفسدة للصلاة عليهما، فصح ~~ما ذهبنا إليه. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أخروهن حيث أخرهن الله )). يقتضي ~~تأخيرهن مجتمعات ومنفردات، ولا عذر لتأخير المنفردة غير ما ذكرنا من ~~إفسادها صلاة من عن يمينها وعن يسارها، فصح به أيضا ما ذهبنا إليه إذ قد ~~ثبت أن المنفرد خلف الصف لا تصح صلاته، إلا لعذر. # مسألة: [في استخلاف الإمام إذا أحدث] # قال: وإذ حدث بالإمام حدث يقطع صلاته، جذب من خلفه ثقة، فقدمه؛ ليتم بهم ~~الصلاة، فإن كان هذا الذي قدمه فاتته ركعة، فإذا جلس في آخر صلاة القوم، ~~قام فأتم ما فاته، وسلم الذين خلفه، ولم ينتظروه، فإن انتظروه حتى يسلم ~~بهم، جاز. PageV01P381 # نص في (الأحكام) و(المنتخب)(1) على ما تقدم: أن الإمام إذا أحدث حدثا، جذب ~~من يتمم باقي الصلاة بالقوم، ونص في (المنتخب) على ما ذكرنا بعده من أن ~~الذي قدمه إن كان فاتته ركعة فعل كذا إلى آخر الفصل، وأصحابنا لم يفصلوا ~~بين أن يكون الإمام إذا أحدث ساهيا، أو متعمدا في جميع ذلك، وهو الصحيح على ~~المذهب. # والدليل على صحة صلاة المأمومين في هذه الحالة، أن لصلاتهم حالتين حالة ~~الائتمام، وحالة الخروج عن الائتمام، وهي حالة خروج الإمام عن الإمامة ~~بفساد صلاته، وحالة الائتمام حالة كانت صلاة الإمام فيها صحيحة، فلم يجب أن ~~تفسد صلاة المؤتمين من أجله، وحال خروجهم من الائتمام لا معتبر فيها بصحة ~~صلاة الإمام وفسادها؛ لأن الإمام وغيره سواء في أن صلاتهم لا تتعلق بصلاته. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيلهم سبيل من صلى خلف الجنب؟ # قيل له: الجنب لم تنعقد صلاته، ووقعت فاسدة، فوجب أن لا تنعقد(2) صلاة من ~~ائتم به، وليس كذلك حال من أحدث في صلاته؛ لأن صلاته قد انعقدت صحيحة إلى ~~حين الفساد، والائتمام به لم يكن إلا في حال صحة صلاته. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون صلاته وقعت فاسدة ms0310 إذا لم تتم؟ # قيل له: لا يصح ذلك؛ لأنه ليس إلا الصحة، أو الفساد، وقد ثبت أن الحدث ~~الذي هو الإفساد وقع بعد مضي بعضها، فكذلك البعض إذا تعرى من الفساد، فوجب ~~أن يكون صحيحا. PageV01P382 # وأما ما يدل على أن خروج الإمام من الإمامة، والمأمومين من الائتمام للعذر ~~لا يفسد صلاة المأمومين، فهو: ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~صلى الركعة الأولى من صلاة الخوف بالطائفة الأولى، خرجت الطائفة الأولى من ~~الائتمام، وصلوا لأنفسهم، على ما نبينه من بعد في مسألة صلاة الخوف. # وأيضا روي أن أبا بكر حين أم بالناس في آخر مرض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وجد صلى الله عليه وآله وسلم خفة، فخرج إلى المسجد يتهادى بين ~~اثنين، فأمهم في بعض صلاتهم، وخرج أبو بكر من الإمامة، والمأمومون من ~~الائتمام به، وهذا يدل على جواز الصلاة بإمامين للعذر؛ لأن بعض صلاتهم كانت ~~خلف أبي /189/ بكر، وبعضها خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك ~~قلنا: إن الإمام إذا فسدت صلاته، فقدم بعض المأمومين، وأتم بأصحابه باقي ~~صلاتهم، جاز. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم صلى خلف أبي بكر، وأن أبا بكر هو الذي أتم الإمامة؟ # وما أنكرتم على من قال لكم: إن أبا بكر ائتم بالنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وإن الناس ائتموا بأبي بكر، فكلا القولين قد قيل به، وأيهما ثبت بطل ~~قولكم: إن صلاة واحدة تصلى خلف إمامين؟ # قيل له: يفسد ما سألت عنه؛ لأن عائشة روت أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما جاء جلس على يسار أبي بكر، وهذا يمنع كون أبي بكر إماما له؛ لأن ~~المأموم لا يكون على يسار الإمام، بل الإمام يكون على يسار المأموم. # وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ القراءة من حيث ~~تركها أبو بكر، وترك أبي بكر للقراءة، وأخذ رسول الله ms0311 صلى الله عليه وآله ~~وسلم لها، يدل على أنه كان مأموما، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان إماما، وهذا أيضا يمنع من كون أبي بكر إماما لسائر المأمومين؛ لأن ~~الإمام لا يجوز له أن يترك القراءة بالإجماع. PageV01P383 # ومما يدل على أن خروج الإمام من الإمامة، والمأمومين من الائتمام لا يفسد ~~صلاة المأمومين: ما أجمعوا عليه من أن الإنسان لو لحق بعض صلاة الإمام، ~~لكان خارجا من الائتمام إذا سلم الإمام، وكان الإمام خارجا من الإمامة، ولا ~~خلاف في صحة صلاته، فبان بذلك أجمع صحة ما ذكرناه. # وما قلناه من أن الإمام الثاني إذا كان لحق بعض الصلاة قام، وأتم لنفسه ~~إذا جلس المأمومون في آخر صلاتهم؛ لأن صلاته لم تكمل، فعليه أن يكملها. # وقلنا: إنهم إن شاءوا، انتظروا(1)، وسلموا معه، وإن شاءوا سلموا قبله ولم ~~ينتظروه، لما بينا أن الخروج من الإمامة لا يفسد صلاة المأمومين، فلهم ~~الخروج من إمامته إن شاءوا بالتسليم، وإن انتظروه، جاز ليخرجوا معه. PageV01P384 ### |||| CHECK [17باب القول في السهو وسجدتيه] # باب القول في السهو وسجدتيه # [مسألة: في موجبات سجود السهو] # سجدتا السهو تجبان على من قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو ركع ~~في موضع سجود، أو سجد في موضع ركوع، أو سبح في موضع قراءة، أو قرأ في موضع تسبيح. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والمراد به أجمع إذا كان على سبيل السهو؛ لتنصيصه على إبطال الصلاة بسجدة ~~زائدة إذا كانت على طريق العمد، فإذا المجبور منها بسجدتي السهو هو المفعول ~~على طريق السهو. # وقوله: من سبح في موضع قراءة، أراد به الموضع المختص بالقراءة كموضع ~~القيام من الركعتين الأولتين. # وقوله: أو قرأ في موضع تسبيح، أراد به الموضع المختص بالتسبيح كالركوع ~~والسجود، فأما موضع القيام من الركعة الثالثة أو الرابعة من المكتوبات فإنه ~~عند أصحابنا موضع التسبيح والقراءة جميعا، وإن كان التسبيح عند/190/ ~~أصحابنا أفضل فيه، فمن قرأ فيه، أو سبح، فلا سهو عليه. # والأصل فيما ذكرنا: ms0312 ما روى محمد بن منصور، عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ~~إسماعيل بن عياش الحمصي، عن زهير بن سالم العنسي، عن عبد الله بن عبيد ~~الله، عن عبد الرحمن(2) بن جبير، عن ثوبان، قال: قال رسو ل الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم )) # وهذا عام في جميع ما ذكرنا من الأركان والأذكار. # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: (( من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعدما يسلم )). # وذهب كثير من العلماء إلى أن من نسي التسبيح في الركوع والسجود، فلا سهو ~~عليه، وما ذكرناه من الخبرين يحجهم، وأيضا لا خلاف في أن من نسي القراءة، ~~أو التشهد، فعليه سجدتا السهو، فكذلك من نسي التسبيح في الركوع والسجود، ~~والمعنى أنه ترك الذكر المسنون في ركن من أركان الصلاة. # فصل PageV01P385 خرج أبو العباس الحسني رحمه الله في قول يحيى عليه السلام(1): "سجدتا السهو ~~تجبان على من قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو ركع في موضع سجود، ~~أو سجد في موضع ركوع". أن من نسي السجدة الثانية من الركعة الأولى حتى صلى ~~الركعة الثانية وسجد لها، يكون السجدة التي يفعلها للركعة الثانية للركعة ~~الأولى، ويكون العارض فيما بين السجدتين غير معتد به. # قال: لأنه لما جبر السجدة المفعولة في موضع الركوع على طريق السهو مع ~~تنصيصه على أن السجدة الزائدة في الصلاة المكتوبة عمدا مبطلة لها، صح أنه ~~لم يعتد بها؛ لأنها فعلت في غير موضعها على سبيل السهو، فوجب أن لا يعتد ~~بجميع ما يفعل بين السجدة المفعولة في الركعة الأولى، وبين السجدة المفعولة ~~في الركعة الثانية. # قال: ونص(2) أيضا على أن من نسي الجلسة الأولى يرجع إليها ما لم يستتم ~~قائما، فلم يعتد بالقيام المفعول في موضع الجلوس، فدل أيضا على أنه لم يعتد ~~بالعارض بين السجدتين، فعلى هذا لو نسي أربع سجدات من أربع ركعات، وجب أن ~~يصح ms0313 له ركعتان، لأن السجدة المفعولة بعد الركعة الثانية تكون للركعة ~~الأولى، وما بينهما غير معتد به، وما بعدها من الركعة الثالثة، والسجدة ~~المفعولة بعد الركعة الرابعة تكون للركعة الثانية، وما بينهما غير معتد به ~~فيكون قد صحت له ركعتان. # والأصل في ذلك: ما رواه محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي ~~خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر خمس ركعات، فقال له بعض القوم: يا رسول ~~الله، هل زيد في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات. قال: ~~فاستقبل القبلة، فكبر(3) وهو جالس، فسجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع، ~~ثم سلم. PageV01P386 # ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتد بالعارض بين الركعة الرابعة ~~وبين التشهد لما فعله على طريق السهو. # وأيضا فإن الترتيب في أفعال الصلاة مأخوذ على المصلي كما أن أفعال الصلاة ~~مأخوذة عليه، فوجب أن لا يعتد /191/ بالعارض بين أفعال الصلاة، وأن لا ~~يحتسب بالسجود قبل الركوع، ولا بالركوع من الركعة الثانية قبل السجود ~~للركعة الأولى. # فإن قيل: إنه إذا صلى، وركع، وسجد سجدة واحدة، تمت الركعة وصح البناء ~~عليها بحصول أكثرها، فلم يجب أن لا يعتد(1) بما بعدها، كما أن من لحق ~~الإمام راكعا يركع، ويترك القيام، وتتم الركعة بحصول أكثرها؟ # قيل له: قولك: إن الركعة قد تمت بحصول أكثرها ليس كذلك، ألا ترى أن من ~~صلى الظهر ثلاثا لا تكون صلاته تامة وإن حصل أكثرها، فكذلك الركعة. # فأما قولك: إن(2) من لحق الإمام راكعا يعتد بتلك الركعة بحصول أكثرها، ~~وإن لم يلحق القيام، فغلط، وذلك أن من لحق الإمام راكعا، فإنه يكبر تكبيرة ~~الافتتاح، ثم يركع، فيكون قد حصل له أدنى القيام. # ومما يبين ذلك أنه لا يعيد ذلك القيام بعد فراغ الإمام. # وليس كذلك السجدة المتروكة من الركعة، فإنها تعاد بالإجماع، ومن الناس من ~~رأى أن ذلك يبطل الصلاة. # وما ms0314 روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلى الظهر خمسا على طريق ~~السهو، فلما سلم سجد سجدتي السهو، يحجهم. # وروى محمد بن منصور، عن أبي كريب، عن حفص بن بشر الأسدي، عن حكيم، عن ~~نافع الرقي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: (( سجدتا السهو تجزيان من كل زيادة ونقصان )). # ففي هذا الخبر دليل على أن شيئا من الزيادة والنقصان في الصلاة لا ~~يفسدها، إلا ما قام دليله، فأما إذا نسي ركوعا، أو سجودا، ولم يذكر حتى ~~فرغ، فإن أبا العباس الحسني ذكر في (النصوص) أن ابن مرداس روى عن القاسم ~~عليه السلام: أنه يعيد الصلاة. PageV01P387 # مسألة: [في الشك في عدد الركعات] # وإذا شك الرجل، فلم يدر أركعتين صلى أم ثلاثا؟ تحرى، وبنى على غالب ظنه، ~~وسجد سجدتي السهو، فإن لم يغلب ظنه على شيء، أعاد الصلاة، وكذلك إذا أيقن ~~أنه زاد، أو نقص، أعادها. # وقال القاسم عليه السلام: من ابتلي بكثرة الشك في صلاته مضى فيها، ولم ~~يلتفت إلى عارض شكه. # ونص في (المنتخب)(1) على معنى ما ذكرناه من التحري وغالب الظن، وعلى أنه ~~إذا استوى عنده الأمران يعيد الصلاة. # وأصوله في إيجاب سجدتي السهو عند عوارض الصلاة اقتضت ما ذكرناه من سجدتي ~~السهو في هذا الموضع. # ونص في (المنتخب)(2) على وجوب الإعادة إذا أيقن أنه زاد ركعة أو نقص ~~ركعة، ويقتضي ترتيب المذهب أن ذلك يكون إذا كانت الزيادة لا على طريق السهو ~~على ما نبينه في آخر المسألة. # ونص القاسم عليه السلام في (مسائل عبد الله بن الحسن) على إبطال الصلاة ~~إذا زاد فيها ركعة واحدة، ونص في هذا المسائل على ما حكيناه من مضي المبتلي ~~بكثرة الشك في صلاته، ويجب أن يكون معناه أنه يمضي على اليقين، وهو الأقل؛ ~~لأنه ليس المضي إلا على الأقل أو الأكثر، والمضي على الأكثر خلاف الإجماع، ~~فالمراد به أنه إذا هو المضي على الأقل. # والأصل فيما نذهب إليه ms0315 من التحري والعمل على غالب الظن هو: PageV01P388 # ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، ~~عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا سهى أحدكم في ~~صلاته، فليتحر، وليسجد سجدتي السهو ))(1). # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، عن ربيع المؤذن، حدثنا يحيى بن حسان، ~~حدثنا وهب، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا صلى أحدكم ولم يدر أثلاثا صلى، أم ~~أربعا؟ فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، وليتمه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو ~~ويتشهد ويسلم ))(2). # وروي هذا الخبر من طرق شتى، وألفاظ مختلفة كلها ترجع إلى معنى واحد، وهو ~~نفس ما ذهبنا إليه. # وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وروي عنه ~~أنه أفتى به. وكذلك يروى عن ابن عمر، وعن أبي هريرة. # فإن قيل: روى عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (( إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثا صلى، أم أربعا؟ فليبن على ~~اليقين، وليدع الشك )). # وروي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: (( إذا شك أحدكم في صلاته فشك في الواحدة والثنتين، فليجعلهما واحدة، ~~وإذا شك أحدكم في الثلاث والأربع، فليجعلها(3) ثلاثا حتى يكون الوهم في ~~الزيادة )). PageV01P389 # قلنا: نستعمل الأخبار كلها، فنقول: من أمكنه التحري، يتحرى، ويعمل على غالب ~~الظن، ومن كثر شكه، وتعذر عليه التحري، يبني على الأقل، وهذا أولى من ~~استعمال خبر البناء، وإسقاط خبر التحري؛ لأنه أخذ بهما. # فإن قيل: فنحن أيضا نتأول خبركم، فنقول: إن المراد بقوله: (( فلينظر أحرى ~~ذلك إلى الصواب ))، هو أمر بالبناء على اليقين؛ لأن ذلك هو الصواب. # قيل له: هذا الذي ذكرتموه ينافي ظاهر الحديث؛ لأن المطلوب بالتحري هو ~~غالب الظن دون اليقين، وأيضا لو ms0316 قال ذلك، لكان تقديره عمل(1) بما هو ~~الواجب، وهذا الكلام لا يختص هذه(2) المسألة، بل يصح أن يقال ذلك لكل سائل، ~~ولا يكون قد أجيب عن سؤاله، وبأن الإفتاء به لا يكون جوابا، عن مسألة ~~بعينها، وهو يعري الكلام عن الفائدة، فلا يصح حمله عليه، على أن الخبرين ~~جميعا قد رويا عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأفتى هو بالتحري، فيجب أن يكون الخبران عنده صحيحين، وحملهما جميعا على ~~الصحة يقتضي ما ذهبنا إليه من استعمال أحدهما في وجه، واستعمال الآخر في ~~وجه آخر. # فإن قيل: استعمالنا أولى؛ لأنه يؤدي إلى أداء الفرائض على اليقين؟ # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، وذلك أن المؤدي فرض الصلاة، قد أخذ عليه ~~ترك الزيادة كما أخذ عليه ترك النقصان ما أمكن وجود السبيل إليه، والزيادة ~~تفسدها كما يفسدها النقصان، على بعض الوجوه، فلا يجب على هذا أن يكون ~~الباني على الأقل مؤديا للفرض حسبما أمر به على اليقين. PageV01P390 # ونقول: إن من شك وتعذر عليه التحري، ولم يصر ذلك عادة له، استأنف الصلاة ~~ويؤديها على اليقين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( دع /193/ ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك ))، وأن الأصل في العبادات أنها تؤدى على العلم، أو ~~على غالب الظن ما وجد السبيل إليهما، فوجب على الشاك أن يستقبل الصلاة؛ إذ ~~ليس معه علم، ولا غالب الظن، فإذا كثر شكه، وتعذر عليه الأمران، رجع إلى ~~البناء على الأقل. # ومما يدل على صحة ما نذهب إليه من القول بالتحري: أنا وجدنا التحري يجب ~~استعماله في العبادات أجمع متى تعذر العلم، منها وقت الصلاة، ومنها القبلة، ~~ومنها الماء إذا شك في طهارته ونجاسته، ومنها يوم عرفة، ومنها الصوم إذا ~~التبس على الأسير في أرض العدو في شهر رمضان، فوجب أن يكون ذلك سبيل ركعات ~~الصلاة. # ويفسد بما ذكرنا قول من يقول: إن الفرض لازم باليقين، فلا يجوز إلا ~~باليقين؛ لأن جميع هذه العبادات التي ذكرناها تلزم باليقين، ومع ms0317 ذلك تؤدى ~~بالتحري إذا تعذر العلم. # فصل [في المصلي إذا تيقين زيادة ركعة في المكتوبة] # وإذا أيقن المصلي أنه زاد ركعة واحدة في المكتوبة، فإن الزيادة على ثلاثة أوجه: # [الوجه الأول]: قد تكون زيادة على سبيل السهو، وقد بينا أن أصول يحيى ~~عليه السلام تقتضي على ما خرجه أبو العباس الحسني أن الزيادة إذا وقعت على ~~سبيل السهو، لم يعتد بها، فعلى هذا تكون الصلاة جائزة. # والوجه الثاني: أن تكون الزيادة واقعة على سبيل العمد، فهذه الزيادة تبطل ~~الصلاة بالإجماع. # والوجه الثالث: أن يشك(1) في الصلاة، فتقع الزيادة مع الشك، أو غالب ~~الظن، ثم يعلم بعد ذلك على التحقيق أنه قد زاد، فهذه الزيادة تبطل الصلاة ~~أيضا، والأقرب أنه إياها عنى بما نص عليه في (المنتخب)(2) من إبطال الصلاة ~~إذا أيقن الزيادة. PageV01P391 # والوجه فيه: أنها بالواقع على سبيل العمد أشبه منه بالواقع على سبيل السهو؛ ~~لأنها تقع مع حصول كونها زائدة مقصودا، وهي إذا زيادة واقعة لا على سبيل ~~السهو، فيجب أن تكون مفسدة للصلاة قياسا على الزيادة الواقعة على سبيل العمد. # مسألة: [في نسيان التشهد الأوسط] # قال: وإذا سهى ولم يقعد في الركعة الثانية للتشهد، وقام، فإن ذكر قبل أن ~~يبتدئ القراءة، قعد وتشهد، ثم قام، وإن لم يذكر حتى يبتدئ القراءة، مضى في ~~صلاته، وسجد سجدتي السهو. # نص على ذلك في (المنتخب) بأن قال: "إن كان لم يبتدئ في قراءته أو يمضي في ~~صلاته جلس وتشهد، وإن كان مضى في بعض القراءة، أو الصلاة مضى في صلاته حتى ~~يتمها، ثم يسجد سجدتي السهو"(1). # فدل قوله: "إن كان مضى في بعض القراءة أو الصلاة مضى في صلاته"؛ أنه إذا ~~أتم القيام يمضي في صلاته، ولا يرجع إلى الجلوس؛ لأنه جعل للمصلي المضي في ~~صلاته بأن يكون مضى في بعض القراءة، أو الصلاة، ففصل بينهما بأو. # فدل ظاهر الكلام على أنه في أيهما مضى من القراءة، أو الصلاة التي هي غير ~~القراءة، لا يعود إلى الجلوس، وإتمامه القيام مضي في ms0318 الصلاة، فوجب على هذا ~~أن يكون تحصيل المذهب أنه إذا سهى عن الجلسة الأولى، ثم ذكرها قبل أن يتم ~~القيام، فعليه أن يجلس، وإن ذكرها بعد إتمام القيام، فعليه أن يمضي في ~~صلاته، وإنما ذكر القراءة والمضي فيها لتحقيق إتمام القيام؛ لأن الابتداء ~~بالقراءة يكون مع إتمام القيام. # والأصل فيه: حديث ابن بحينة: (( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم /194/ ~~قام في الركعتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، ثم سجد سجدتي السهو )). PageV01P392 # وقلنا(1): إنه يعود إلى الجلوس؛ لأنه لم يصر إلى الركن الذي هو القيام، فهو ~~ما لم(2) ينتصب قائما لم يحصل في الركن الثاني فهو في حكم الركن الأول الذي ~~هو الجلوس، فلذلك قلنا: إنه يجلس. # مسألة: [في اللاحق متى يسجد للسهو] # قال: وإذا أدرك الإمام، وقد صلى ركعة، وعليه سهو، فإذا سلم وسجد سجدتي ~~السهو، قام الرجل، ولم يسجدهما حتى يتم صلاته، فإذا أتمها، سجدهما. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). # ووجه إيجابنا سجدتي السهو على المؤتم إذا سهى الإمام: ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( ليس على من خلف الإمام سهو، فإذا سهى ~~الإمام، فعليه وعلى من خلفه السهو ))(4). # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به )). # وأيضا قد ثبت أن صلاة المؤتم معقودة بصلاة الإمام على ما مضى(5) في هذا ~~الباب، فإذا سهى الإمام، كان في الحكم كأن المأموم قد سهى. # ووجه قولنا: أنه لا يسجد حتى يفرغ من صلاته ما ثبت من أن سجدتي السهو بعد ~~التسليم لما نبينه من بعد، وما بيناه فيما مضى أن السجدة الزائدة في الصلاة ~~المكتوبة على سبيل العمد تكون مفسدة للصلاة. # مسالة: [ويلزم المؤتم السجود إذا سها وإن لم يسه إمامه] # قال: وإذا سهى الرجل خلف الإمام، ولم يسه الإمام، سجد هو سجدتي السهو. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(6). # والأصل فيه: حديث ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لكل سهو ~~سجدتان بعد ما يسلم )). # وروى ms0319 عبد الله بن جعفر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من شك في ~~صلاته، فليسجد سجدتين )). # وذلك عام في المنفرد، والإمام، والمؤتم. PageV01P393 # فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس على من خلف الإمام ~~سهو )). # قيل له: معناه عند أصحابنا أنه أبعد من السهو، والغرض به الحث على ~~الجماعة، على أن قوله: (( ليس على من خلف الإمام سهو ))، لا ظاهر له في ~~موضع الخلاف؛ لأن الخلاف في السجدتين، وهما غير مذكورتين في الخبر، وإذا لم ~~يكن له ظاهر حصل تعرض للتأويل، ووجب الرجوع إلى ما ذكرناه، على أنه مقيس ~~على المنفرد بعلة أنه ساه، والعلة لا تنتقض بالسهو الذي لا يوجب السجدتين؛ ~~لأن الغرض بالتعليل إلحاق المؤتم بالمنفرد في باب السهو. # مسألة: [فيمن سها وسلم إحدى التسليمتين أو كليتيهما] # وإذا سهى في صلاته وسلم تسليمتين ناسيا، أعاد الصلاة، وإن لم يسلم إلا ~~تسليمة واحدة، مضى فيها، وسجد سجدتي السهو. # وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(1). # واستدل فيه على أن من سلم تسليمتين في الثانية ناسيا يعيد الصلاة، بقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحليلها التسليم )). # والتحليل هو الخروج من الصلاة، فإذا فعل ما هو تحليل الصلاة، يكون قد خرج ~~منها، وإذا خرج منها، لم يجز له البناء عليها، قياسا على من يخرج منها بأن ~~يفسدها أو يتكلم قبل التسليم عامدا، أو يمشي المشي الطويل؛ بعلة أنه خارج ~~من الصلاة، فأما إذا سلم تسليمة واحدة، فلا خلاف أنه يبني، فإن شئنا، ~~خصصناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( تحليلها التسليم )). بالإجماع، ~~وإن شئنا قلنا: إن التسليم المعرف بالألف واللام /195/ هو: التسليم ~~المعهود، الذي كان صلى الله عليه وآله وسلم يخرج به من الصلاة، وهو ~~التسليمتان. # وقلنا: إنه إذا بنى سجد سجدتي السهو؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~لكل سهو سجدتان )). وما أشبه ذلك من الأخبار التي ذكرناها أولا. # مسألة: [في نسيان الواجب أو المسنون] PageV01P394 قال: وإذا نسي التكبيرة الأولى، أعاد الصلاة، وإن نسي غيرها من ms0320 التكبيرات، ~~جازت الصلاة، وسجد سجدتي السهو، وكذلك إذا نسي القراءة كلها، أعاد الصلاة، ~~وإن قرأ في ركعة ونسي في غيرها، أجزأه، وسجد سجدتي السهو، وكذلك من نسي ~~القنوت، سجدهما. # نص في (المنتخب)(1) على أن من نسي بعض التكبيرات، سجد سجدتي السهو وصلاته ~~تامة، وإن نسي التكبير كله، بطلت صلاته، فدل كلامه هذا على أن في التكبير ~~ما هو فرض تبطل الصلاة بتركه، وفيه ما لا تفسد الصلاة بتركه، ولا خلاف أن ~~التكبيرات أجمع حكمها حكم واحد، خلا تكبيرة الافتتاح. # ونص في (الأحكام)(2) على أن من نسي القراءة في إحدى الركعتين، سجد سجدتي ~~السهو، وكانت صلاته تامة إذا كان قد قرأ في بعض الركعات، وعلى أن الصلاة ~~تبطل إذا لم يقرأ فيها. # ونص القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) على أن من نسي القنوت في ~~الفجر، أو الوتر، سجد سجدتي السهو إن أحب. # أما وجه إبطالنا الصلاة إذا لم يكبر تكبيرة الافتتاح فهو: أنها فرض، وقد ~~مضى الكلام في أنها فرض في هذا المعنى في باب صفة الصلاة، وكذلك قد مضى ~~الكلام في أن الصلاة لا تصح إذا لم يقرأ في شيء منها، وأن الفرض من القراءة ~~إنما هو مرة واحدة. # وقلنا: إنه يسجد سجدتي السهو إذا نسي سائر(3) التكبيرات، أو القراءة في ~~سائر الركعات، وكذلك إذا نسي القنوت؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~لكل سهو سجدتان )). وقوله: (( من شك في صلاته، سجد سجدتين )). ولأن ذلك ~~أجمع قياس سائر السهو في الصلاة المجمع على أن يسجد له سجدتا السهو. # مسألة: [موضع وسجدتا السهو] # وسجدتا السهو بعد التسليم لزيادة كانت، أو نقصان، ومن سجدهما قبل ~~التسليم، بطلت صلاته. # وهذا هو مذهب القاسم عليه السلام. # ونص يحيى عليه السلام في (المنتخب)(4) على أن من سجدهما قبل التسليم، ~~بطلت صلاته. PageV01P395 # ووجه ذلك: حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لكل سهو سجدتان ~~بعد التسليم )). # وحديث عبد الله بن جعفر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( ~~من شك في ms0321 صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم )). # وحديث ابن مسعود، وقد ذكرنا إسناده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( إذا صلى أحدكم، فلم يدر أثلاثا صلى، أم أربعا، فلينظر أحرى ~~ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويتشهد )). # وهذا نص صريح لما نذهب إليه لا يحتمل التأويل. # وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الطحاوي، عن أبي بكرة، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا ~~هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد لله بن ~~مالك، أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام في الركعتين ~~الأولتين، ونسي أن يقعد، فمضى في قيامه، وسجد سجدتين بعد الفراغ من ~~صلاته(1). # ولا يكون قد فرغ من صلاته إلا بعد التسليم، فدل هذا أيضا على ما نذهب إليه. # فأما ما روي عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه سجدهما ~~قبل التسليم، فمعاوية عندنا لا يعمل على حديثه؛ لسقوط عدالته، وقد روي أيضا ~~عن غيره، ومعناه إذا ثبت الحديث قبل التسليم الذي يقع عقيب التشهد المفعول ~~بعد سجدتي السهو. # فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون ما رويتم من قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( بعد ما يسلم ))، معناه بعد ما يسلم /196/ على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم؟ # قيل له: هذا يمتنع لوجهين: # أحدهما: أن التسليم في الصلاة، إذا أطلق، عقل التسليم الذي يخرج به من ~~الصلاة. # والثاني: أن حديث ابن مسعود قد فسر ذلك بأن قال: فليتمه، ثم يسلم، ثم ~~يسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم )). فمنع تأويلكم. PageV01P396 # فإن قيل: فكيف تأولتم أنتم ما رويناه من أنهما قبل التسليم على أنه قبل ~~التسليم الثاني مع قولكم: إن إطلاق التسليم يقتضي التسليم، الذي به الخروج ~~من الصلاة؟ # قيل له: التسليم الثاني أيضا خروج من الصلاة؛ لأنه يعود في الصلاة بسجدتي ~~السهو، فصح تأويلنا. # وأحاديثنا تحج من زعم أنهما في النقصان قبل التسليم؛ لأنها وردت عامة في ~~السهو، والسهو قد يكون في الزيادة كما ms0322 يكون في النقصان، على أن حديث عبد ~~الله بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نسي أن يقعد في الركعتين، ~~فمضى وسجد سجدتي السهو بعد الفراغ من صلاته، تصريح بأنهما في النقصان أيضا ~~بعد التسليم؛ لأنه سهو في النقصان، وسجدهما له بعد الفراغ. # ومما يدل على ذلك من طريق النظر: أن التسليم موجب التحريم كالركوع ~~والسجود، وسائر أركان الصلاة؛ إذ لا خلاف في أنهما متأخرتان عنهما(1). # فإن قيل: إن سجدتي السهو جبر للصلاة، وجبرها يجب أن يكون فيها. # قيل له: هذا فاسد من وجهين: # أحدهما: أن جبر الحج يجوز أن يكون بعده، ألا ترى أن من قتل الصيد، أو قبل ~~امرأته، أو نحو ذلك، فله أن يكفر بعد الخروج من الحج؟ # والثاني: أنه بسجدتي السهو يعود في حرمة الصلاة، فكأنه في الصلاة، ولهذا ~~يتشهد، ويسلم بعدهما. # فأما الكلام في أنهما قبل تحليل الصلاة مبطلتان للصلاة، فهو الكلام في أن ~~السجدة الزائدة في الصلاة على سبيل التعمد تبطلها، وقد مضى فيما تقدم، وذلك ~~أيضا يحقق أنهما بعد التسليم. # مسألة: [في تشهد سجدتي السهو ونسيانهما والسهو في التطوع] # قال: ويستحب إعادة التشهد بعدهما. # قال: ولو أن رجلا وجب عليه سجدتا السهو، فنسيهما، سجدهما إذا ذكرهما، وإن ~~كان قد اشتغل عن صلاته، وزال عن مقامه. # قال: وقال القاسم عليه السلام، وعلى المتطوع إذا سهى سجدتا السهو(2). PageV01P397 # اعلم أن ما ذكرناه من إعادة التشهد بعدهما، وأن من نسيهما سجدهما، وإن كان ~~قد اشتغل عن صلاته، منصوص عليه في (المنتخب)(1)، وما حكيناه عن القاسم عليه ~~السلام من أن المتطوع إذا سهى، سجد سجدتي السهو منصوص عليه في (مسائل ~~النيروسي). # وقلنا: إنه يستحب إعادة التشهد؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( ثم يسجد سجدتي السهو، ويتشهد، ويسلم ))، ولم يوجبه؛ لقوله: (( لكل ~~سهو سجدتان )). وقوله: (( من شك في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم )). ~~فاقتصر على ذكر السجدتين، فمن سجدهما يكون ممتثلا للظاهر، ولم يثبت أنه ~~يعيدهما بترك التشهد بعدهما، فلذلك ms0323 قلنا إن التشهد بعدهما غير واجب، وأيضا ~~في الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم /197/ أنه صلى ~~الخامسة ناسيا، أنه سجد سجدتي السهو، ثم سلم، ولم يذكر التشهد(2). # وقلنا إن من نسيهما، سجدهما، وإن كان قد اشتغل عن صلاته، وزال عن مقامه؛ ~~لما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: "صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر خمس ركعات"، قال: فاستقبل القبلة، وكبر ~~وهو جالس، وسجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع، ثم سلم". PageV01P398 # فلما فعلهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الكلام الذي يوجب انقطاع ~~حرمة الصلاة قلنا: إنهما يفعلان بعد الاشتغال عن الصلاة إذا كان المصلي ~~نسيهما؛ ولأنه إذا ثبت أنهما بعد التسليم، ثبت أنهما بعد حرمة الصلاة؛ لأن ~~حرمتها تذهب بالتسليم، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~تحليلها التسليم ))، فإذا ثبت أنهما بعد ذهاب حرمة الصلاة، جاز أن يفعلهما ~~المصلي، وإن اشتغل عن الصلاة. # ووجه قول القاسم عليه السلام: إن المتطوع إذا سهى، سجدهما، قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم : (( لكل سهو سجدتان ))، وقوله : (( من شك في صلاته، ~~فليسجد سجدتي السهو ))، ولم يستثن فرضا من نفل PageV01P399 ### |||| CHECK [18باب القول في قضاء الصلوات] # باب القول في قضاء الصلوات # [مسألة: فيما يجب على المغمى عليه والمجنون قضاؤه من الصلاة] # إذا أغمي على الرجل أياما، لم يجب عليه من الصلاة إلا التي أفاق في ~~وقتها، وكذلك الذي يجن، أو يعتل علة لا يمكنه معها أداء الصلاة على وجه من ~~الوجوه. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والأصل فيه: أن القضاء فرض مجدد، ثبت بدلالة شرعية، ولم نجد دليلا عليه، ~~فقلنا: لا قضاء عليه، وأما(2) الصلاة التي يفيق في وقتها، فلا خلاف في ~~وجوبها عليه، فلذلك قلنا به. # وقد ذكرنا في (باب المواقيت) متى يكون الرجل مدركا لوقته. # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب: ما رواه محمد بن منصور، عن ~~أحمد بن ms0324 عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي ~~عليهم السلام، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له: عبد ~~الله بن رواحة ثقيل، فأتاه وهو مغمى عليه، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول ~~الله، أغمي علي ثلاثة أيام، فكيف أصنع بالصلاة؟ فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( صل صلاة يومك الذي أفقت فيه، فإنه يجزئك )). # وهو أيضا مقيس على من جن مدة طويلة في أنه لا قضاء عليه لما فاته من ~~الصلاة؛ بعلة أنه سقط عنه فرض الصلاة بمرض مزيل للعقل. # وهو أيضا مقيس على الحائض بعلة أن فرض الصلاة سقط عنها لمانع يجوز ~~امتداده أياما من جهة العرف. # فأما أبو حنيفة(3) فإنه يذهب إلى أنه إن أغمي على المريض يوما وليلة، فما ~~دون ذلك قضى ما فاته، وإن أغمي عليه أكثر من ذلك لم يقض. PageV01P400 # وذكر أبو بكر الجصاص أنهم تركوا فيه القياس؛ لما روي عن عمار أنه أغمي عليه ~~يوما وليلة، فقضى ما فاته، قال: ولا مخالف له من الصحابة، قال: والقياس ~~يوجب أن الإغماء يسقط القضاء، وذلك لا معنى له؛ لأن عمارا يجوز أن يكون قضى ~~على الاستحباب؛ لأنه روي عنه أغمي عليه ثلاثة أيام، فلما أفاق، قضى صلاة(1) ~~ثلاثة /198/ أيام، فدل ذلك على أنه قضى على طريق الاستحباب. # ومما يثبت صحة ما نذهب إليه في هذا الباب: أن الأصل في الصلاة أن ما سقط ~~منها للمرض، لم يجب قضاؤه، مثل القيام والركوع والسجود، فكذلك(2) جملة ~~الصلاة. # مسألة [ومن ترك الصلاة وجب عليه قضاؤها] # قال: وأيما رجل ترك الصلاة عامدا أو ناسيا، وجب عليه قضاؤها. # نص في (الأحكام)(3) على وجوب القضاء في ذلك، بشرط أن لا يكون تركه كفرا ~~أو استحلالا(4)، فدل ذلك على أنه لا يقتضتي المرتد الصلاة التي تركها كفرا، ~~أو استحلالا. # ونص في (المنتخب)(5) على أن المرتد لا يقضي الصيام، وقال: "إنه خارج من ~~عقدة الإسلام"، فحقق ذلك أنه لا يجب ms0325 قضاء الصلوات على المرتد. # وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص)، عن محمد بن يحيى عليه ~~السلام: أن من ترك صلاة، أو صياما، ردة، لم يقض. # فأما وجوب قضاء ما تركه الإنسان من الصلاة عامدا، أو ناسيا، على غير وجوه ~~الردة فلا خلاف فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( من ترك صلاة، ~~أو نسيها، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها )). PageV01P401 # وروى الطحاوي بإسناده عن سمرة، أنه كتب إلى بنيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يأمرهم إذا شغل أحدهم عن الصلاة أونسيها حتى يذهب حينها ~~التي(1) تصلى فيه، أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة(2). # فأما المرتد، فالذي يدل على أنه لا قضاء عليه لما ترك من الصلاة أن ~~القضاء فرض مجدد، ولم يرد الشرع بإيجابه، فوجب أن لا يكون لازما. # ويدل على صحة(3) ذلك قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف}، فبين تعالى أن الكفار متى انتهوا غفر لهم ما قد سلف، فوجب أن ~~لا يلزمهم لما مضى من الأمور قضاء، إلا ما خصه الدليل. # فإن قيل: إنهم لم يكونوا(4) منتهين حتى يقضوا الصلوات. # قيل له: هذا فاسد بالإجماع؛ إذ لا خلاف أن سمة الكفر تزول عنهم، وتجري ~~عليهم سمة الإيمان والتوبة، والانتهاء عن الكفر قبل قضاء الصلوات. # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن العاص: (( إن ~~الإسلام يجب ما قبله )). # فإن احتجوا بقول الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، وقوله: {فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم}[التوبة:11]، وما أشبهها من ~~الظواهر. # قيل لهم : هذه الظواهر لا حجة لكم فيها؛ لأنها توجب إقامة الصلاة فقط، ~~فمن أقامها مبتدئا، فقد امتثل ما أمر به، وليس فيها دلالة على وجوب القضاء. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى في ذم المشركين: {فلا صدق ولا ~~صلى}[القيامة:31]، وعنهم أنهم يقولون: {لم نك من المصلين}[المدثر:43]، فدل ~~ذلك على أن الصلاة واجبة عليهم. PageV01P402 # قيل لهم: نحن لا ننكر ms0326 أنهم يستحقون العقاب على تركهم هذه العبادات مع ما ~~يستحقونه من العقاب على الشرك، وليس(1) فيها دلالة على وجوب القضاء، ولا ~~دليل أيضا في وجوب الشيء، على أن قضاءه إذا فات يكون واجبا؛ إذ القضاء فرض ~~ثان(2) يحتاج إلى دلالة ثانية. # وليس لهم أن يستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( من نسي ~~صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ))، بأن يقول قد يكون النسيان اسما ~~للترك، فكل من ترك الصلاة، لزمه قضاؤها، وذلك أن النسيان يستعمل في الترك ~~على سبيل المجاز، والمجاز لا يدخل في اللفظ مع الحقيقة /199/ إلا بدلالة، ~~على أن قوله: (( فليصلها إذا ذكرها ))، يدل على أنه أراد النسيان في ~~الحقيقة دون الترك. # فإن احتجوا بما روي عن أبي بكر أنه قال بحضرة المهاجرين والأنصار، في ~~أهل الردة : لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، لقاتلتهم. وقالوا: إن هذا يدل على وجوب الزكاة على المرتد، وأنه ~~مطالب بها. # قيل له: قال ذلك؛ لأنهم أصروا على أن لا يؤدوها في المستقبل، وذلك مما ~~يجب أن يقاتلوا عليه بعد الإسلام. # ومما يدل على ذلك: إجماع المسلمين على أن الذمي لا يقضي ما تركه في حال ~~كفره من الصلوات، فكذلك المرتد قياسا عليه؛ والعلة أنه ترك للصلاة في حال الكفر. # والدليل على صحة هذه العلة: أنه لو تركها مع الإسلام، لزمه قضاؤها، وإذا ~~تركها مع الكفر، لم يلزمه قضاؤها، فصح أن العلة ما ذكرناه. PageV01P403 # فإن قاسوا المرتد على المسلم في وجوب قضاء الصلاة عليه؛ بعلة أنه قد سلف ~~منه الإقرار بالإسلام، كان قياسنا أولى، وذلك أنه لا مدخل مع الكفر لقضاء ~~شيء من الصلوات، وقد يسقط قضاؤها بعد الإقرار بالإسلام؛ لعوارض، مثل ~~الإغماء، والجنون ونحوهما، فكان الكفر في إسقاط القضاء أقوى من الإقرار ~~بالإسلام في إيجاب القضاء، وأيضا فإن قياس الكافر على الكافر أولى من قياسه ~~على المسلم. # فإن قيل : إذا ثبت أن المسلم لو ترك الصلاة، لزمه قضاؤها، لم يجب أن ms0327 تسقط ~~عن المرتد إذا تركها؛ لأنه لم يزد على أن ضم معصية أخرى إلى تركها. # قيل له : هذا يعترضه الذمي؛ لأنه أيضا لم يزد على أن ضم معصية أخرى إلى ~~ترك الصلاة، ومع هذا فلا قضاء عليه، على أنا قد بينا أن وجوب القضاء فرض ~~ثان، ولا يمتنع أن يثبت في وجه، ولا يثبت في آخر؛ لأن العبادات تتعلق ~~بالمصالح، ولهذا تجب في وقت، ولا تجب في وقت، ويخاطب المكلف بها في حال، ~~ولا يخاطب في أخرى، وعلى هذا النحو يجب أن يكون جواب من قال: إن من أقر ~~بشيء لزمه، ولم يسقطه عنه إنكاره؛ لأن حكم العبادات مخالف لحكم الحقوق، على ~~ما بيناه، على أن الأصول تختلف في الإقرار، ألا ترى أن من أقر بشيء يوجب ~~حدا، ثم أنكره يسقط(1) ما أوجبه الإقرار من الحد، وإن كان في الإقرار ما ~~إذا وقع، لم يؤثر فيما اقتضاه الإنكار، فلم يجب أن يجري مجرى الحال فيه على ~~أمر واحد. PageV01P404 # وأيضا فإنا وجدنا أكثر ما في المرتد أن كفره يخالف كفر سائر الكفار في عدة ~~من الإحكام، وقد وجدنا كفر سائر الكفار أيضا يختلف كثيرا في أحكامها؛ لأن ~~الوثنية لا يقرون على كفرهم، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأهل الكتاب يقرون على ~~كفرهم، وتؤخذ منهم الجزية، وأهل الذمة لا يسبون، ولا تستباح دماؤهم، وأهل ~~الحرب يسبون، وتستباح دماؤهم، ثم وجدنا كفرهم مع اختلاف أحكامهم، لا تؤثر ~~في أن لا قضاء لما تركوا معه من الصلوات، فوجب أن يكون كفر المرتد كذلك، إذ ~~قد بان أن مخالفة الكفر لا تأثير لها في هذا الباب. # مسألة [في قضاء الفوائت إذا تعددت] # قال: وإذا فاتته صلوات عدة، قضاها كيف شاء، في وقت واحد، أو أوقات ~~مختلفة، وتقدم النية لكل صلاة. # قال في (المنتخب)(1): يحزيه إن قضى مع كل صلاة صلاة، أو صلاها في وقت ~~واحد، في موضع واحد، إذا قدم النية لكل صلاة. # فصح من مذهبه أن لا ترتيب في قضاء الفوائت، قلت أو كثرت. # والدليل ms0328 على ذلك: قول الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل}[الإسراء: 87]، فأمر بإقامة الصلاة الواجبة عند الدلوك، من غير ~~استثناء كون الفوات عليه، فوجب أن يقيم الصلاة الواجبة عند دلوك الشمس من ~~عليه من الفوائت خمس صلوات أو أقل منها أو أكثر، أو من لا فوات عليه ، وفي ~~هذا صحة ما نذهب إليه، وفساد قول من يقول بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت. # ويدل على ذلك أيضا : قول الله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} ~~[العلق:9،10]، ومن يقول بالترتيب ينهى من يصلي صلاة وقته، وعليه من الفوائت ~~ما هو أقل من ست صلوات. # ويد ل على ذلك ما [روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا أقيمت ~~الصلاة، فلا صلاة، إلا التي أقيمت )). PageV01P405 # فإن قيل](1): روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما فاتته أربع ~~صلوات يوم الخندق حتى كان عند هوى من الليل، قضاهن على الترتيب، فدل ذلك ~~على وجوب الترتيب في الفوائت. # قيل له: ما ذكرت يدل على أن الترتيب فيهن جائز، وليس فيه أنه واجب، ونحن ~~لا ننكر جواز قضاء الفوائت على الترتيب. # فإن قيل: إنه يدل على الوجوب؛ لأنه فعل وقع من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بيانا لمجمل، وهو الصلاة. # قيل له: ليس للقضاء لفظ مجمل، فيكون هذا الفعل منه بيانا له، وإذا لم يكن ~~ذلك على ما ادعيت، بطل قولك: إنه يدل على الوجوب. # فإن قيل: قد قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( صلوا كما رأيتموني أصلي ~~))، فدل ذلك على وجوب الترتيب؛ لأنه عليه السلام صلى مرتبا، وأمرنا أن نصلي ~~كما رأيناه يصلي. # قيل له: قوله : (( صلوا كما رأيتموني أصلي ))، هو أمر بما يسمى صلاة، أن ~~نفعله على الوجه الذي يفعله صلى الله عليه وآله وسلم ما يسمى صلاة، ونحن لم ~~نختلف في الصلاة، وإنما اختلفنا في الزمان الذي تقع فيه الصلاة، والزمان لا ~~يسمى صلاة، فالأمر لا يتعلق به، ألا ترى أنه لو قال: (( صلوا كما رأيتموني ~~أصلي ms0329 ))، ثم صلى بعد ما طعم، أو طعم بعد ما صلى، أو صلى بعد ما شرب، أو ~~نام، أو شرب، أو نام بعد ما صلى، كان لا يجب أن نفعل نحن مثل ما فعله من ~~المطعم والمشرب والنوم قبل الصلاة، أو بعدها؛ لأن كون زمان الصلاة المفعولة ~~قبل تلك الأفعال، أو بعدها ليس مما يتعلق الأمر به، وكذلك الصلاة التي يفعل ~~بعضها في أثر بعض؛ إذ الصلوات الكثيرة أو الصلاتان ليست في حكم الصلاة ~~الواحدة، فيعلق بعضها ببعض، أو في حكم الوضوء الواحد في تعلق بعضه ببعض. PageV01P406 # ومما يدل على صحة ما نذهب إليه في هذا الباب أنا لا نختلف أن الفوائت إذا ~~زادت على خمس صلوات، لم يكن فيها ترتيب، فكذلك إذا كانت خمسا أو دونها، ~~والمعنى أنها فوائت صلوات منفردة، فيجب أن لا يكون الترتيب شرطا في قضائها. # ويمكن أن يقاس أيضا على ما فاته من فروض صلوات، وزكوات، وصيام؛ بعلة أنها ~~فوائت فروض متميزة، وما ذكرناه من أنه يقدم النية لكل صلاة، فقد مضى الكلام ~~في أن النية يجوز أن تتقدم الصلاة، فأما وجوب حصولها، فمما لا خلاف فيه. # مسألة [في قضاء النوافل] # قال: وإذا فاتته النوافل، قضاها استحبابا. # وذلك منصوص عليه في (المنتخب)(1). # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( من نسي صلاة، أو نام عنها، ~~فليقضها إذا ذكرها )). وهو عام في الفرض والنفل، وقد أجمعوا على أنه لا ~~يقضي وجوبا، فثبت أنه يقضي استحبابا. # ويدل على ذلك: حديث أم سلمة رحمها الله، قالت إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلى في بيتي ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هاتان الركعتان؟ فقال: ~~(( كنت أصليهما بعد الظهر، فجاءني مال فشغلني، فصليتهما الآن )). # فدل ذلك على أن قضاء النوافل إذا فاتت مستحب، وأيضا يجب أن يكون حكم ~~قضائها حكم أصلها، فإذا كان أصلها مندوبا، فكذلك قضاؤها، قياسا على الصلوات ~~الواجبة إذا فاتت؛ لأن حكم قضائها حكم أصلها، ألا ترى أن أصلها لما كان ~~واجبا، كان قضاؤها واجبا، والعلة ms0330 أنها صلاة مؤقتة. # مسألة [في قضاء ما فسد من النوافل] # قال: وإذا دخل في النافلة ثم أفسدها، لم يجب عليه قضاؤها. # قد نص في كتاب الطهارة من (الأحكام)(2) على أن من فسدت له صلاة نافلة، لم ~~يلزمه قضاؤها، ونص في (كتاب الصوم)(3) منه على أن(4) من صام تطوعا، ثم ~~أفسد، فلا قضاء عليه. ورواه عن القاسم عليه السلام. PageV01P407 # والوجه فيه ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن ~~سعيد، قال: حدثنا محمد بن علي بن زهير القرشي، قال: حدثنا عفان بن يسار، عن ~~حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن بنت أم هاني، عن أم هاني، قالت: ~~دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاستسقى منها شرابا، ثم ~~ناولها سؤره، فشربت، فقالت: يا رسول الله، إني كنت صائمة، ولكني كرهت أن ~~أرد سؤرك. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن كان قضاء من شهر رمضان، فصومي يوما ~~مكانه، وإن كان تطوعا، فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي )) . فصرح بسقوط ~~القضاء عن المتطوع بالصوم إذا أفسده، فكذلك يجب أن يكون حكم المتطوع ~~بالصلاة، إذ لا أحد من الأمة فرق بينهما. # وروي عن أم هاني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها يوم ~~الفتح (1) فأتي بإناء، فشرب، ثم ناولني، فقلت: إني صائمة، فقال: (( إن ~~المتطوع أمير نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فأفطري )). # وفي بعض الأخبار، عن أم هاني قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بشراب يوم فتح مكة، فناولني، فشربت، وكنت صائمة، فكرهت أن أرد فضل ~~سؤره، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة. فقال: (( أتقضين عنك شيئا ))؟ ~~قالت: لا. [قال: (( فلا يضرك )). PageV01P408 # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا سليمان، ~~قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن سماك بن حرب، عن رجل من آل ~~جعدة بن هبيرة، عن جدته أم هاني، قالت: دخلت أنا وفاطمة على رسول الله ms0331 صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة، فجلست عن يمينه، فدعا بشراب، فشرب، ثم ~~ناولني، فشربت وأنا صائمة. فقلت: يا رسول الله، ما أراني إلا وقد أثمت، ~~وأتيت حنثا، عرضت علي وأنا صائمة، فكرهت أن أرده عليك. فقال: (( هل كنت ~~تقضين يوما من رمضان ))؟ فقالت: لا](1). قال: (( لا بأس )). # ففي هذا الحديث وجهان من الدلالة: # أحدهما: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: عليك قضاء يوم، ولا يجوز أن ~~يكون قد لزمها قضاء يوم، ولم(2) يعرفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك. # والثاني: أنه قال: (( لا بأس ))، فنفى أن يكون لحقها في ذلك إثم، فإذا ~~[لم يلحقها إثم](3)، ثبت أن لها الخيار في [إتمام التطوع أو الخروج منه، ~~وإذا ثبت أن للمتطوع الخيار في](4) ذلك، ثبت أن لا قضاء عليها؛ إذ لا أحد ~~قال ذلك إلا قال: إنه لا قضاء عليه. # فإن قيل: روي عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنا، وحفصة ~~متطوعتين، فأهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه، فدخل علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فسألناه، فقال: (( اقضيا يوما مكانه )). # قيل له: هذا الحديث قد ضعف؛ لما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا ~~الطحاوي، قال: حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن ~~جريج، قال: قلت لابن شهاب: أحدثك عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( من أفطر تطوعه، فليقضه ))؟ فقال: لم أسمع من عروة في ذلك ~~شيئا، ولكني حدثت عن عائشة بغير هذا السند. PageV01P409 # فإن صح الحديث، فهو محمول على أن الأمر ندب؛ ليلائم ما رويناه أولا عن أم هاني. # ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( صلوا ~~خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها ~~أنفسكم(1)، تدخلوا جنة ربكم )). # ففي هذا أن الواجب من الصلوات خمس، ومن الصوم(2) صوم شهر رمضان. # فإن قيل: فقد روي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله ms0332 عليه وآله وسلم عن الفرض ~~في اليوم والليلة، فقال: (( خمس ))، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: (( لا، إلا ~~أن تتطوع )). # فدل ذلك على أنه يجب عليه التطوع؛ لأنه استثنى من نفي الواجب، وذلك يقتضي ~~الوجوب. # قيل له: هذا استثناء من غير جنسه بالأدلة التي ذكرناها، ونذكرها، وإذا ~~كان كذلك، لم يقتض الوجوب، ويكون كأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( ~~لا(3)، لكن إن تطوعت، كان ذلك ))، وقد ورد إلا بمعنى لكن في القرآن والشعر ~~في غير موضع. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين خصومنا أن من ظن أن عليه صلاة، ~~فدخل فيها للقضاء، فعلم أنها لم تكن عليه، فأفسدها أنه لا قضاء عليه، فكذلك ~~المتطوع إذا أفسد صلاته؛ والعلة: أنه عبادة لا يمضي في فاسدها، فوجب أن لا ~~تلزم بالدخول. # ويمكن أن يقاس بهاتين العلتين على أن من أفسد صلاته بالارتداد، أو على من ~~تطوع بصوم يوم النحر، أو يوم الفطر ثم أفسده أن لا قضاء في شيء من ذلك عند ~~المخالف. # ويمكن أن يقاس أيضا على من تطوع بالوضوء، ثم أفسده قبل إتمامه، ~~ويكون(4) قياسنا أولى من قياسهم بما اختلفنا فيه على الحج والعمرة؛ لأنه ~~قياس صلاة على صلاة، وصيام على صيام، فهو أولى من قياس الصلاة والصيام على ~~الحج والعمرة، على أن قياسهم مدفوع بنص قوله لأم هاني حين أفطرت: (( إن كان ~~تطوعا، فإن شئت فأقضي، وإن شئت فلا تقضي )). PageV01P410 # على أن الأصول تشهد لعلتنا؛ لأن الشيء إذا لم يكن واجبا، ففعل بعضه لا يوجب ~~سائره، كالصدقة، وقراءة القرآن، والتسبيح، والغزو، وكذلك المعاملات التي ~~تكون بين الناس، فكل ذلك يشهد لسائر ما ذكرناه. # فأما الحج، فإنه ورد حكمه في هذا الباب مخالفا للأصول، وعند مخالفينا في ~~هذه المسألة أن ما ورد بخلاف الأصول فلا يجوز أن يقاس عليه، ولهذا قالوا: ~~أنه لا يقاس على نبيذ التمر سائر الأنبذة، فيجب أن يفسد قياسهم هذا على ~~أوضاعهم. # مسألة: [في المرأة تحيض قبل أن تصلي] # قال: وقال القاسم عليه ms0333 السلام: ولو أن امرأة دخل عليها وقت الصلاة، فلم ~~تصلها حتى حاضت قبل تصرم وقتها، لم يجب عليها قضاؤها. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، وعلل ذلك بأن قال: لأنها لم تضيع ~~الصلاة. # فدل ذلك على أن المراد به إذا حاضت قبل مضي الوقت أجمع بمقدار ما يمكن ~~أن تؤدي الصلاة كاملا، أو أكثر من ذلك؛ لأنها إن حاضت بعده، تكون قد ضيعت. # والأصل في ذلك أن من وجب عليه الشيء عند القاسم وجوبا موسعا يكون مخيرا ~~بين فعله، أو العزم على فعله، في الثاني(1)، أو فيما بعده إلى آخر الوقت، ~~فمتى فعل المكلف أحدهما، يكون قد فعل ما وجب عليه في الوقت، فعلى هذا إذا ~~وجبت الصلاة في أول الوقت وجوبا موسعا، كان الإنسان مخيرا بين أن يفعلها، ~~أو يفعل العزم على فعلها فيما بعد، فإذا حاضت المرأة بعد مضي طرف من وقتها، ~~لم تكن ضيعت الصلاة، إذا فعلت ما هو بدل منها في الوقت، فوجب أن لا يلزمها ~~القضاء؛ لأن الحائض لا تقضي من الصلاة، إلا ما ضيعته. # فإن قيل: فما تقولون لو كانت سهت في أول الوقت، فلم تعزم، أو تركت العزم ~~مع الذكر له، ثم حاضت؟ PageV01P411 # قيل له: إذا ثبت ما قلناه من التي فعلت العزم، فلا أحد يفصل بينها وبين ~~التي لم تعزم، فوجب(1) أن يكون حكمهما واحدا، وأيضا فإن القضاء لا يلزم إلا ~~بالفوات، والفوات لا يكون إلا بمضي آخر الوقت، ألا ترى أن المصلي لا يكون ~~قاضيا، وإن لم يصل في أول الوقت ووسطه، إذا كان قد صلى في آخر الوقت؛ لأن ~~الصلاة لم تفته بمضي آخر الوقت، وكذلك الحج لا يكون قضاء في أي وقت فعل، ~~إذا لم يفت بمضي آخر الوقت، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الحائض إذا حاضت في آخر ~~الوقت، لم تقض تلك الصلاة؛ لأنها لم تفتها، وأيضا لا خلاف أن الطهر إذا ~~تجدد في آخر الوقت كان تجدده فيه كتجدده في أول الوقت في أحكام الصلاة، ~~فكذلك الحيض، ms0334 والمعنى أن كل واحد منهما يغير حكم الصلاة، وهذا أيضا لا خلاف ~~أنها إذا حاضت في أول الوقت، لم تقض تلك الصلاة، فكذلك إذا حاضت بعد ذلك؛ ~~والعلة تجدد حيضها في وقت كمال الصلاة. # وعلى أصله هذا يجب أن يكون المقيم إذا سافر في آخر الوقت تلزمه صلاة ~~المسافر، والمريض إذا أغمي عليه في آخر الوقت، لم يلزمه(2) قضاء تلك ~~الصلاة. # مسألة [في المقيم كيف يقضي ما فاته في السفر والعكس] # وإذا فاتت المسافر صلاة، فقضاها في الحضر، يقضي صلاة المسافر، وإذا فاتت ~~الحاضر، فقضاها في السفر، قضى صلاة الحاضر تخريجا. # وهذا مما خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله ، وذكره في (كتاب النصوص) ~~وهو الصحيح؛ لأن من أصل أصحابنا أن فرض المسافر ركعتان، كما أن فرض الحاضر ~~أربع، وأن ذلك ليس برخصة له، وسنبين الكلام فيه بعد هذا الباب، فإذا ثبت ~~ذلك، وجب عليه القضاء، ووجب أن يكون الاعتبار بالفائت دون الحال(3) التي ~~يقضي فيها، كما أن من فاته المغرب أو الفجر، فقضاهما في وقت الظهر، كان ~~الاعتبار بالفائت دون الوقت الذي يقضي فيه. PageV01P412 # فإن قيل: أليس العليل الذي تفوته صلاة القاعد، إذا صح، صلى صلاة القائم، ~~وكذلك المتيمم الذي لا يجد الماء إذا فاتته الصلاة، ثم وجد الماء، صلى ~~متوضئا، فما أنكرتم أن يكون المسافر إذا فاتته الصلاة، ثم أقام، إنه يقضي ~~صلاة المقيم؟ # قيل له: الفصل بينهما أن العليل أبيح له أن يصلي قاعدا؛ للعذر، وكذلك ~~المتيمم؛ بدلالة أنه لو أمكنه أن يصلي قائما في تلك الحال، لم يجز له أن ~~يصلي قاعدا، وكذلك المتيمم لو أمكنه أن يصلي متوضئا، لم تجزه صلاته متيمما، ~~فلما كان ذلك كذلك، وزال عنهما العذر، لم تجز صلاة المعذور، وليس كذلك ~~المسافر؛ لأن فرضه ركعتان، حتى لو صلى أربعا، لم تجزه، فلم يشبه المعذور، ~~وأشبه ما ذكرناه، أعني من فاته الفجر والمغرب فقضى في وقت الظهر أنه يقضي ~~كما فاته. # مسألة: [فيما يوجب القضاء في الوقت وبعده] # قال: وإذا تطهر الرجل بماء ms0335 نجس وهو لا يعلم، فإن علم وهو في الوقت، ~~قضاها، وإن لم يعلم إلا بعد مضي الوقت، لم يقضها. # قال: وكذلك من صلى في ثوب نجس تخريجا. # قال: وهكذا القول في كل من فعل شيئا من ذلك على طريق الجهل دون التعمد. # قال: ومن صلى جنبا، وهو ناس، أعادها في الوقت وبعده، وكذلك من صلى قبل ~~الوقت، وهو لا يعلم. # وجميع ما ذكرناه منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1) غير الصلاة في ~~الثوب النجس، فإن أصحابنا خرجوه على سائر ما نص عليه في (الأحكام) ~~و(المنتخب). # وقد استقصينا هذا الباب في مسألة من أخطأ القبلة، وذكرنا الفرق بين ما ~~يعاد في الوقت وبعده، وبين ما يعاد في الوقت ولا يعاد بعده، وأنا أشير في ~~هذا الموضع إلى بعض ما مضى مع ضرب من التلخيص. PageV01P413 # اعلم أن مذهب يحيى عليه السلام: أن من أخطأ في أمر من الأمور المانعة لصحة ~~الصلاة، وكانت طريق معرفته الاجتهاد وغالب الظن، فليس على المصلي إذا علم ~~به بعد الوقت إعادة، وإن علم به وهو في الوقت، فعليه الإعادة. # والأصل فيه القبلة وما ورد فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم ~~يأمر الذين أخطأوها حين علموا بالخطأ بعد مضي الوقت بإعادة ما صلوا، فقاس ~~عليه من تطهر بماء نجس وهو لا يعلم. # فأما من أخطأ فيما طريقه النص والإجماع، مما يقتضي العلم نحو أن يصلي قبل ~~الوقت، أو يصلي محدثا، أو مجنبا(1)، فعليه الإعادة إذا علم به، سواء علم به ~~في الوقت، أو بعد مضي الوقت، وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة. PageV01P414 ### |||| CHECK [19باب القول في صلاة السفر والخوف] # باب القول في صلاة السفر والخوف # [مسألة في فرض المسافر] # فرض المسافر ركعتان إلا المغرب. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # وهو مذهب القاسم، وأحمد بن عيسى عليهما السلام، وإليه ذهب أبو حنيفة، ~~وأصحابه، وهو قول عامة الصحابة، وهو مذهب الإمامية إذا كان السفر طاعة. # والدليل على ذلك ما اخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا ms0336 الطحاوي، قال: ~~حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو إسحاق الضرير، قال: حدثنا أبو عوانة، عن ~~بكير بن الأخنس، [عن مجاهد](2)، عن ابن عباس، قال: (( فرض الله على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين ))(3). # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي عن ربيع المؤذن، قال: حدثنا ~~أسد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا أسامة بن زيد، قال: سألت ~~طاووسا، عن هذا فقال: قال ابن عباس: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين ))(4). # وهذا صريح في موضع الخلاف. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون أراد به الفرض الذي لا يجوز تركه، ونحن لا ~~ننكر أن الفرض الذي لا يجوز للمسافر تركه ركعتان؟ PageV01P415 # قيل له: إذا قال: فرض في السفر ركعتان، دل على أنه لا فرض سواهما، كما أنه ~~إذا قال: فرض في الحضر أربعا، دل على أنه لا فرض سواهن، وهكذا نقول في سائر ~~التقديرات الواردة في الشرع، كأن يقول: حد القاذف ثمانون، وحد الزاني مائة، ~~فالظاهر في جميع ذلك يقتضي أن المراد هو المذكور، لا زيادة فيه، ولا نقصان. # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا نعيم، ~~قال: أخبرنا(1) ابن المبارك، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ~~رجل، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحاجة، فإذا هو يتغدى، فقال: ~~(( هلم إلى الغداء ))، فقلت(2): إني صائم. فقال: (( إن الله عز وجل وضع ~~عن المسافر نصف الصلاة والصوم ))، وفي بعض الأخبار شطر الصلاة. # وهذا أيضا صريح ما نذهب إليه. # فإن قيل: فهذا يدل على أن له أن يتم الصلاة ويأتي بالموضوع منها، كما له ~~أن يأتي الموضوع عنه من الصوم، ويكون مؤديا للفرض. # قيل له: ظاهر الحديث يدل على أن الصوم الذي يأتيه المسافر غير مفروض، ~~وكذلك الصلاة التي يفعلها زائدة على الركعتين، إلا أن له دلالة أخرى دلت ~~على أن المسافر إذا صام يكون مؤديا فرضه، ولم تقم تلك الدلالة في الصلاة، ~~فوجب ms0337 أن يكون حكم الصلاة على ما دل عليه الحديث. # وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (( نزلت الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ركعتين ركعتين(3)، إلا المغرب، فزاد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم للحاضر في الظهر والعصر والعشاء، وأقر للمسافر(4) ))). PageV01P416 # وروى الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: (( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ~~ركعتين(1)، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة صلى إلى كل ~~صلاة مثلها، غير المغرب فإنها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان ~~إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى )). # وأخبرنا أبو العباس الحسني رضي الله عنه، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن ~~مسلم المقرئ بالكوفة قال: حدثني إسحاق بن محمد بن مروان القطان، قال: حدثنا ~~أبي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن سليمان بن عمر، عن عبد الله بن ~~الحسن، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في أسفاره ركعتين ركعتين، خائفا كان، أو آمنا. # وروي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرج من ~~أهله لم يصل إلا ركعتين حتى يرجع إليهم(2). # [وعن عمران بن حصين: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا صلى ~~ركعتين حتى يرجع إلى أهله](3)، وإنه أقام بمكة ثمان عشرة يصلي ركعتين ~~ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة، قوموا فصلوا ركعتين آخرتين، فإنا قوم سفر، ~~وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث في مسألة صلاة المقيم خلف المسافر. # فهذه الأخبار أيضا تدل على ما نذهب إليه؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في هذا الباب وقع بيانا لمجمل واجب، إذ عدد الركعات في السفر غير ~~مبين في الكتاب، فيجب أن يكون محمولا على الوجوب. PageV01P417 # فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الاتمام غير جائز، على أن قوله: (( أتموا صلاتكم، ~~فإنا قوم سفر ))، يدل على أن القصر من حكم السفر لا من حكم الاختيار؛ لأنه ~~صلى الله عليه وآله ms0338 وسلم قال: (( إنا قوم سفر ))، ولم يقل: فإنا اخترنا أن ~~نصلي ركعتين للسفر. # والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تعد، لكنا قد اقتصرنا منها على اليسير؛ ~~خشية الإطالة؛ ولأن كتابنا هذا ليس المقصد منه استيفاء الأحاديث. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم}[النساء:101]، فرفع الجناح يدل على ~~الجواز، لا على الوجوب، فدلت الآية على أن القصر جائز وأنه غير واجب. # قيل لهم: ليس لكم بالآية تعلق، وذلك أن القصر المذكور فيها أجيز بشرط ~~الخوف، ألا ترى إلى قوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، ولا خلاف بيننا ~~وبينكم أن المسافر يقصر وإن لم يكن خائفا، فبان أن القصر المذكور في الآية، ~~ليس هو ما اختلفنا فيه. # فإن استدل بالآية من ذهب إلى أن القصر لا يجوز، إلا بشرط الخوف، لم يصح ~~ذلك؛ لأنه قول قد سبقه الإجماع، فلا يجوز القول به؛ ولأن القصر المذكور في ~~الآية، هو قصر الصفة، لا قصر العدد، بدلالة قوله عقيب الآية: {وإذا كنت ~~فيهم}[النساء:102]، يعني في الذين قال لهم : {وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}[النساء:101]، فيكون المراد بهذا القصر هو ~~أن إتمام كل واحدة من الطائفتين قاصرة عن صلاة من أتم الإتمام(1). # على أن الله تعالى قال: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}...الآية ~~[البقرة:158]، ولم يدل ذلك على أن السعي غير واجب، فكذلك القصر. PageV01P418 # وروي عن يعلى بن منية، قال: قلت لعمر: إنما قال الله عز وجل:{ليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت ~~منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( صدقة تصدق [الله](1) ~~بها عليكم، فاقبلوا صدقته )). # فنبه صلى الله عليه وآله وسلم على أن قصر العدد غير مشروط فيه الخوف، وفي ~~الخبر دليل على وجوب القصر؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم سماه صدقة، ثم ~~قال: (( فاقبلوا صدقته ))، فأمر به، والأمر يقتضي الوجوب. ms0339 # فإن قيل: روي عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: قصر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في السفر وأتم، فلو كان القصر واجبا، لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يدعه إلى الإتمام. # قيل له : قولها: قصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصر العدد، ~~وقولها : أتم، يحتمل أن يكون معناه أتم الركوع، والسجود، والقراءة مع القصر ~~في العدد، ويحتمل أتم في الحكم مع القصر في العدد كما روي : (( صلاة ~~المسافر ركعتان تماما غير قصر )). أي تماما في الحكم. # ويحتمل قول أنس: كنا نقصر ونتم، ولا يعيب بعضنا بعضا على إتمام القراءة ~~والركوع(2) والسجود وتخفيفها. # ومما يدل على فساد قول من قال: إن القصر مباح أنه يؤدي إلى أن يكون من ~~صلى أربعا في السفر يكون متنفلا بركعتين؛ لأن حد النفل أن يكون طاعة يجوز ~~تركها لا إلى بدل يقوم مقامه، وعندهم أن الركعتين الآخرتين هذا سبيلهما، ~~فوجب أن يكون القصر واجبا. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف أن الحاضر لا خيار له في عدد الركعات، فوجب ~~أن يكون المسافر كذلك، والمعنى أنها صلاة مكتوبة، فكل مؤد صلاة مكتوبة يجب ~~أن لا يكون له خيار في عدد الركعات. # فإن قيل: علتكم لا تصح بأن المسافر عندكم له الخيار بين أن يصلي ركعتين، ~~وبين أن يعزم على الإقامة فيصلي أربعا. PageV01P419 # قيل له: هذا الخيار على التحقيق، ليس هو في عدد الركعات، وإنما هو خيار بين ~~فعل العزم، وتركه، ألا ترى أن المقيم أيضا له الخيار بين أن يسافر ويصلى ~~ركعتين، وبين أن يعزم على الإقامة فيصلي أربعا، ومع هذا لا نقول: إن المقيم ~~له الخيار بين أن يصلي أربعا، وبين أن يصلي ركعتين. # وإذا ثبت ذلك، بانت صحة علتنا، ووضحت أن لا خيار عندنا في عدد ركعات ~~المكتوبة على وجه من الوجوه. # وأيضا هو مقيس على الجمعة؛ بعلة أنه مردود من أربع ركعات إلى ركعتين، ~~فوجب أن يكون الاقتصار على الركعتين فرضا. # فأما قول ms0340 من قال: إنه لا قصر إلا بشرط الخوف، فقد ذكرنا أن الإجماع قد ~~سبقه، فوجب سقوطه، إذ هو غير محفوظ عن أحد من العلماء المتقدمين، مع كثرة ~~اختلافهم في القصد ووجوبه، ويدل على ذلك الحديث الذي ذكرناه عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه(1) قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في أسفاره ركعتين ركعتين، خائفا كان، أو آمنا. # وحديث عمران أنه قال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا صلى ~~ركعتين، حتى يرجع إلى أهله، وإنه أقام بمكة ثمان عشرة يصلي ركعتين ركعتين. # ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خائفا في جميع أسفاره، ~~وكذلك حين أقام بمكة ثمان عشرة لم يكن خائفا. # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا ~~وهب، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب، قال: صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ركعتين بمنى، ونحن أكثر ما كنا وآمنة(2). # وروي عن عبد الله قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى ~~ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين(3). PageV01P420 # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا سفيان بن هارون القاضي، قال: ~~حدثنا على بن حرب، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: سمعت أنس ~~بن مالك يقول: صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة الظهر ~~أربعا، وبذي الحليفة ركعتين. # ومن المعلوم أنه لم يكن بذي الحليفة خوف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مسيره إلى مكة. # فأما القصر الذي جعل الخوف شرطا له بالآية عندنا، فهو قصر الصفة دون قصر ~~العدد، وبينا ذلك بأن قلنا: إن الله تعالى قال عاطفا على هذه الآية: {وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة}[النساء:102]، وأنه تعالى أراد وإذا كنت في ~~الذين ليس عليهم جناح أن يقصروا، ثم وصف صلاة الخوف. # ومما يبين أن حمل القصر المذكور في الآية على قصر الصفة أولى من حمله على ~~قصر ms0341 العدد، أنا إذا حملناه على قصر الصفة، حملنا الصلاة المكتوبة على ~~العموم؛ لأن قصر الصفة بيان يتأتى في الصلوات المكتوبات أجمع. # ومن حمله على قصر العدد، جعله في ثلاث صلوات، إذ قصر العدد لا يتأتى في ~~المغرب والفجر، وحمل الآية على العموم يكون أولى من حملها على الخصوص؛ لأن ~~المستعمل لها على العموم يكون قد أجراها على التحقيق، والمخصص لها يكون قد ~~أدخل عليها ضربا من المجاز. # مسألة [في أقل السفر] # قال: وأقل السفر بريد. # وهو منصوص عليه في (الأحكام)(1)، وهو مذهب القاسم عليه السلام، ورواه ~~محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن أبي جعفر. PageV01P421 # والأصل فيه: أنه قد ثبت أن صلاة المسافر ركعتان، وثبت أن البريد سفر بما ~~أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: حدثنا أبو أحمد الأنماطي، ~~قال: حدثنا حامد بن حميد، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا خالد، عن سهيل، عن ~~سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( لا تسافر المرأة بريدا، إلا ومعها ذو(1) رحم محرم عليها )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ~~حدثنا أبو عمر، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن ~~أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~لا تسافر المرأة بريدا، إلا مع زوج، أو ذي رحم محرم )). فجعل صلى الله عليه ~~وآله وسلم البريد سفرا. # فإن قيل: فإنكم استدللتم بالظواهر التي وردت بذكر السفر على وجوب القصر، ~~وقد يكون ما دون البريد سفرا. # قيل له : لسنا نعلم أن الإنسان إذا خرج من أهله دون البريد، يسمى مسافرا، ~~ولا دون البريد يسمى سفرا، بل المعلوم خلافه على أن البريد أيضا لم يكن ~~يعلم أنه سفر لولا الأثر الذي ذكرناه، على أن القول بالقصر في يسير الخروج ~~عن البلد مما انعقد الإجماع بخلافه، وليس يحكى إلا عن صاحب الظاهر، وإذا ~~انعقد الإجماع بخلافه، كان ساقطا، ms0342 وإذا(2) ثبت ذلك، ثبت أنه لا بد من ~~التحديد فيه، والبريد أقل ما قيل في تحديده. # فإن قال قائل ممن ذهب إلى تحديد السفر بمسير ثلاثة أيام: هلا استدللتم ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا تسافر المرأة ثلاثا فما ~~فوقها، إلا مع محرم ))، على أن أقل السفر مسيرة ثلاثة أيام، كما استدللتم ~~بقوله: (( لا تسافر المرأة بريدا فما فوقه، إلا مع محرم ))، على أن أقل ~~السفر بريد؟ # قيل له: لم نفعل ذلك؛ لوجهين : PageV01P422 # أحدهما : أنا إنما استدللنا بهذا الخبر على حصول اسم السفر للبريد؛ إذ لم ~~يكن ذلك معلوما، فأما أن مسيرة ثلاثة أيام يسمى سفرا، فذلك ما لا إشكال فيه ~~كما لا إشكال فيما زاد على ذلك. # والثاني: إذا ثبت أن البريد سفر بخبرنا لم يجز أن يكون مسيرة ثلاثة ~~أيام أقل السفر؛ لأن ذلك يتناقض. # فأما استدلالهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( يمسح ~~المسافر ثلاثة أيام ولياليها على مقدار السفر )). فغير صحيح؛ لأن المقصود ~~به بيان المدة التي يجوز فيها المسح للمسافر دون بيان(1) أقل السفر، ألا ~~ترى أنه قال: (( ويمسح المقيم يوما وليلة ))، وهذا لم يدل على أنه أقل ~~الإقامة؛ إذ المقصود به بيان مدة المسح للمقيم، دون بيان أقل الإقامة، على ~~أنه لا خلاف في أن مسيرة ثلاثة أيام سفر تقصر فيه الصلاة، فكذلك مسيرة بريد ~~قياسا عليها، والعلة أنه قد سار عن أهله بريدا. أو يقال: حصل مسافرا، وليس ~~ينتقض قولنا: إنه حصل مسافرا بما(2) دون البريد؛ إذ قلنا: أنه لا يسمى سفرا. # فإن قيل: فإن الإجماع حصل على مسيرة ثلاثة أيام؟ # قيل له: إنا لم نخالف فيه، وإنما خالفنا فيما دونه، والإجماع لم ينعقد ~~على أنه لا تحديد دونه، فيمتنع القول به كما انعقد على أنه لا تحديد دون ~~البريد، وهذا القول - أعني القول بأن أقل السفر مسيرة ثلاثة أيام - هو ~~المروي عن زيد بن علي، وقد حكي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن رضي ms0343 الله ~~عنه(3)، وحكي لنا أن أبا عبد الله بن الداعي رضي الله عنه كان يذهب إليه ~~ويختاره. # مسألة [ويقصر المسافر حين تتوارى عنه بيوت أهله] # قال: وإذا خرج مسافرا، قصر حين تتوارى عنه بيوت أهله في بر سافر، أو بحر، ~~في بر، أو فجور. PageV01P423 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). وقال في (المنتخب)(2) حين سئل عمن يرى ~~بيوت أهله من بريد: إن ذلك لا يكون؛ لأن البعد يمنع من ذلك، فدل على أن ~~المراد بقوله: حين يتوارى بيوت أهله. هو تفاصيل دور أهله دون جملها، إذ جمل ~~البيوت والدور قد ترى من بريد، وأكثر منه. # وذكر يحيى بن الحسين صلوات الله عليه أن ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ومن طريق الاجتهاد أن ساحة البلد معدودة من البلد من طريق ~~العادة، ومن رأى تفاصيل بيوت البلد يكون في ساحة البلد على غالب العادة، ~~فوجب أن يكون حكمه حكم من في البلد. # فأما ما يدل على أن الأسفار كلها في القصر سواء، فهو الظواهر التي ~~ذكرناها في صدر الكتاب، من قول ابن عباس: فرض الله على لسان نبيكم في الحضر ~~أربعا، وفي السفر ركعتين. # وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( وضع عن المسافر الصوم، وشطر ~~الصلاة ))، وغير ذلك من الأخبار الجارية مجراها، فإنها وردت مطلقة بذكر ~~السفر، من غير استثناء حال من حال. # ومما يدل على ذلك أن المسافر مقيس على الحاضر، فكما أن الطاعة والمعصية ~~لا تؤثران في تغيير عدد ركعات صلاة المقيم، كذلك لا يؤثران في عدد ركعات ~~المسافر، والمعنى أن كل واحد منهما مؤد لصلاة مكتوبة. # ويمكن أن يقاس العاصي على المطيع؛ لعلة وجود السفر من كل واحد منهما. # فإن قيل: القصر رخصة، والمعصية لا تكون سببا للرخصة؟ # قيل له: القصر عندنا فرض المسافر، كما أن التمام فرض المقيم، فوجب أن لا ~~يتغير بالطاعة والمعصية، ولسنا نسلم أنه رخصة، على أن كون العاصي عاصيا لا ~~يمنعه من الرخصة(3) إذا صار على الحال التي بها تتعلق ms0344 الرخصة. PageV01P424 # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام أنه قال: "لا يجوز قصر الصلاة لعشرة: ~~للمكاري، والجمال، والملاح، والراعي، والمنتجع للقطر متبعا أثره، والعبد ~~الآبق، والساعي في الأرض فسادا، والصياد، والسلطان يدور في سلطانه، وصاحب ~~الضياع يدور في ضياعه يعمرها". # قيل له: الخبر ضعيف غير موثوق به، ولو صح، كان المراد به من يكون تنقله ~~فيما دون أقل السفر. # فإن قيل: هذا التأويل يسقط فائدة الخبر؛ لأن الناس أجمع إذا كان تنقلهم ~~فيما دون أقل السفر، لم يجز لهم القصر، فلا فائدة لتخصيص هؤلاء بالذكر. # قيل له : ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أن هؤلاء لهم عادة في أن يكثر منهم ~~السير القليل، كنحو الفرسخ والفرسخين، وأقل من ذلك وأكثر يداومون عليه، ~~فيجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام نبه على أن المداومة عليه لا تجوز ~~القصر فيه، على أن في جملتهم من يجوز أن يكون سفره طاعة لله عز وجل، وهو أن ~~يكون المكارئ، والصياد يسافران ليكسبا ما ينفقانه على عيالهما، ويقضيان به ~~ديونهما، وقد يدور السلطان المحق في سلطانه لإصلاح أحوال الرعية والثغور ~~والرباط، فيكون سفره طاعة، بل هو جار مجرى الجهاد، ولا بد لمن يخالفنا في ~~هذه المسألة من أن يتأول أحوال هؤلاء بنحو من تأويلنا. # مسألة [في حد الإقامة] # قال: وإذا نوى المسافر إقامة عشرة أيام في أي موضع كان، فعليه الإتمام، ~~وكذلك لو كان في سفينة، فأرست في جزيرة أو غيرها، فإن أقام على عزم السفر، ~~قصر إلى شهر، ثم أتم بعد ذلك. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1)، غير المرسي في الجزيرة ~~فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(2)، وهو مذهب القاسم عليه السلام، والإمامية، ~~والمروي عن أحمد بن عيسى عليه السلام أن أقل الإقامة عشر. PageV01P425 # والأصل فيه: ما رواه محمد بن منصور، عن ضرار بن صرد، عن عبد العزيز بن ~~محمد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: "يتم الذي يقيم عشرا، ~~والذي يقول: اليوم أخرج، غدا أخرج(1)، يقصر إلى شهر". # وروى ms0345 أبو سعيد الأبهري، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي قال: ~~حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين(2)، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام، قال: "إذا أقمت عشرا، فأتم الصلاة". # قال: عبد الرحمن، وحدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ~~حدثنا مندل، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: "إذا أزمع ~~المسافر على إقامة عشر، أتم". # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقام بمكة ثمان عشرة، ~~يصلي ركعتين ركعتين. # قيل له: ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ينوي إقامة هذه ~~المدة ثم قصر، وليس يمتنع(3) أن يكون أقام ما أقام من غير تقديم العزم ~~عليه، ونحن نقول: إن من أقام من غير تقديم العزم، يقصر شهرا، فقد بان أن ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير قادح في مذهبنا، على أنا قد ~~دللنا في (كتاب الحيض) على أن أقل الطهر عشر، فوجب أن يكون أقل الإقامة ~~عشرا؛ لأن كل واحد منهما حال يعود معها ما أسقط للحالة(4) المنافية لها من ~~الصلاة مع(5) القدرة عليها، وأيضا قد تقرر على أصولنا أن العشر(6) قد جعلت ~~حدا بين القلة والكثرة في كثير من الأصول، نحو أقل المهر، وأقل ما يقطع به ~~السارق، فصار ذلك شهادة لقياسنا، ومؤيدا له. PageV01P426 # ومن أصحابنا من استدل على أن من لم يعزم على المقام، يقصر شهرا، ثم يتم ~~بقول الله تعالى:{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فدل بقوله: {من شهد منكم ~~الشهر فليصمه}، على أن من حضر شهرا، وجب عليه الصيام، فكأنه قال تعالى: من ~~أقام شهرا، فليصم شهر رمضان. # فإن قيل: روي أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر وهو يقصر الصلاة، وروي ~~أن أنسا أقام بنيسابور سنين يقصر(1). # قيل له: إن من أصلنا أن عليا عليه السلام إذا روى عنه الحكم، وجب إتباعه، ~~ولم يجز العدول عنه إلى ما يروى عن ms0346 سائر الصحابة، وقد روينا ما نذهب إليه ~~عن علي عليه السلام، على أن ما روي عن ابن عمر يجوز أن يكون أريد به أنه ~~بقي بناحية أذربيجان يتنقل من موضع إلى موضع ستة أشهر، فلا تكون إقامته في ~~موضع واحد، وكذلك ما روي عن أنس. # فأما ما يدل على أن المواضع كلها - العمران منها وغير العمران - تستوي ~~فيما ذكرناه، فهو أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها وردت بلفظ الإقامة ~~والمقام، من غير استثناء موضع من موضع، فوجب أن تكون المواضع كلها على ~~سواء، على أنه لا خلاف أن بعض الناس لو جعل موضعا من البراري وطنا له أنه ~~يلزمه الإتمام فيه، فبان أن فرض الإتمام يتعلق بالإقامة دون موضع الإقامة. # ويمكن أن يقاس المقام فيه على المقام بمواضع العمران؛ والعلة أنه إقامة ~~في موضع(2) واحد. # مسألة [في المسافر ينفذ من بلدته إلى غيرها] # قال: ولو أن مسافرا، خرج من مدينته إلى بعض المواضع، ثم رجع، فمر ~~بمدينته، فعليه أن يتم، إذا كانت المدينة وطنه، فإن كان قد انتقل عنها، ~~وصار وطنه في غيرها، لم يتم. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). PageV01P427 # وقلنا: إن من رجع إلى مدينته، يتم، وإن كان مقامه فيها يسيرا، إذا كانت هي ~~وطنه؛ لما: روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: فرض النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين. وهذا إذا حصل في وطنه يكون ~~حاضرا غير مسافر. # ويدل عليه أيضا: ما روي عن محمد بن علي، وعن عائشة قالا: فرضت الصلاة ~~ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة(1) الحضر ركعتان. # وروي عن عمران بن حصين ما قدمناه من قوله: ما سافر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، إلا صلى ركعتين(2) حتى يرجع إلى أهله. # فبين أن الرجوع إلى الأهل ينقطع معه القصر. # وقلنا: إنه إن انتقل من مدينته، واستوطن غيرها، فإنه لا يتم إذا رجع ~~إليها مجتازا، ما لم ينو مقام عشر؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه ms0347 وآله ~~وسلم أقام بمكة أياما يقصر الصلاة، فإذا فرغ منها قال: (( قوموا يا أهل ~~مكة، فصلوا ركعتين، فإنا قوم سفر )). # وقد كانت مكة من قبل وطنه صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنه لما انتقل ~~عنها، واستوطن المدينة، صلى فيها صلاة المسافر، وهي قياس سائر البلدان، ~~بعلة أنه صلى(3) فيها وهو غير مستوطن لها، فيجب أن يكون حاله إذا دخلها ~~كحاله إذا دخل غيرها من سائر البلدان في القصر والإتمام . # مسألة [في المسافر يعزم على الإقامة أثناء الصلاة] # قال: ولو أن مسافرا دخل في الصلاة ثم عزم على الإقامة، أتمها، ثم لو عزم ~~بعد ذلك على السفر، لم يجز له قصرها. # وهذا تخريج من قوله في (الأحكام)(4): "إذا عزم المسافر على سفر بريد، قصر ~~حين يخرج من منزله وتتوارى عنه بيوت أهله، وإذا نوى المسافر المقام في بعض ~~ما يمر به من البلاد عشرا أتم". فعلق القصر بالمسير مع العزم، وعلق الإتمام ~~بالعزم فقط. PageV01P428 # والأصل فيه: أنه لا خلاف في أن المقيم إذا عزم على السفر لا يكون مسافرا ~~حتى يخرج ويسير، وأن المسافر إذا عزم على المقام صار به(1) مقيما، فلما ثبت ~~ذلك، قلنا: إن المسافر إذا دخل في الصلاة، ثم عزم على الإقامة، لزمه ~~الإتمام؛ لأنه بالعزم يكون مقيما، وصلاة المقيم أربع لا يجزي غيرها. # وقلنا: إنه إذا عزم بعد ذلك على السفر، لم يجز له القصر؛ لأنه لا يصير ~~المقيم مسافرا بالعزم على ما بيناه. # مسألة [كيفية صلاة الخوف] # قال: وصلاة الخوف أن ينقسم المسلمون قسمين، تقوم فرقة منهم بإزاء العدو ~~يدفعونه، وفرقة يصلي بهم الإمام، يبتدئ فيفتتح الصلاة، ثم يقرأ، ويركع، ~~ويسجد، ثم يقوم الإمام مع الفرقة الأولى فيطول القراءة، وتركع الفرقة ~~الأولى، ويتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ويسلمون وينصرفون، ويقومون بإزاء العدو، ~~ثم تأتي الفرقة الثانية التي لم تصل، فتفتتح الصلاة خلف الإمام، فيصلي بهم ~~الإمام الركعة الثانية، ثم يتشهد الإمام، ويسلم، ويقوم الذين خلفه، فيصلون ~~الركعة الباقية وحدهم. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2)، وهو ms0348 مذهب الإمامية، ~~والناصر عليه السلام، إلا في تسليم الإمام فإنهم يذهبون إلى أن الإمام إذا ~~قعد للتشهد، انتظر فراغ الفرقة الثانية، ثم يسلم بهم. # والأصل في ذلك(3): قول الله تعالى:{وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة..} ~~الآية [النساء:102]، فدلت الآية على أن الناس ينبغي لهم أن يقتسموا ~~طائفتين، طائفة يقومون مع الإمام {فإذا سجدوا}[النساء:102]، فالمراد به إذا ~~فرغوا من الصلاة، جاءت الطائفة الأخرى التي لم تصل، فيصلوا معه. # فإن قيل: ولم قلتم : إن المراد بقوله : {فإذا سجدوا}، إذا فرغوا من ~~الصلاة؟ PageV01P429 # قيل له: لأن الله تعالى قد نبه على ذلك بقوله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك}[النساء:102]، فلو كانت الطائفة الأولى أيضا لم تصل، لم ~~يقل تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا}[النساء:102]، إذ الطائفتان جميعا ~~لم تصل واحدة منهما؛ لأن من فعل بعض الصلاة لا يقال: إنه قد صلى، فنبهت ~~الآية على أن الطائفة الثانية تجيء بعدما صلت الطائفة الأولى، ولا تكون صلت ~~إلا إذا فرغت. # فإن قيل: ظاهر الآية يوجب أن الطائفة الثانية تأتي إذا سجدت الطائفة ~~الأولى، وهو مذهب أبي حنيفة دون مذهبكم؟ # قيل له: ما يقتضيه ظاهر الآية ليس مذهبا لأحد؛ لأنه يقتضي أن تأتي ~~الطائفة الثانية إذا سجدت الطائفة الأولى، ومذهب أبي حنيفة أن الطائفة ~~الثانية لا تأتي حتى تسجد الطائفة الأولى سجدتين، ثم تقوم، وتأتي موضع ~~الطائفة الثانية ثم تجيء الطائفة الثانية، فكل منا، ومن أبي حنيفة يثبت ما ~~لا يتضمنه ظاهر الآية، فليس يثبت لهم أن الظاهر معهم. # على أن قوله تعالى: {فإذا سجدوا}، يدل على أن المراد(1) ما ذهبنا إليه، ~~لأنه لو كان المراد به السجود دون الفراغ من الصلاة لكان الأولى بسياق ~~الآية أن يقول : فإذا سجدت بهم؛ لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فانصراف الكلام عن أصله من الخطاب، يدل على أن المراد به فراغ القوم من ~~صلاتهم؛ ولأنه تعالى لم يذكر قضاء الطائفة الأولى لصلاتهم، فدل على أنهم لا ~~ينصرفون إلا بعد الفراغ من صلاتهم. PageV01P430 # ويدل على ms0349 ما نذهب إليه في هذا الباب: ما رواه يزيد بن رومان، عن صالح بن ~~خوات، عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ذات الرقاع: أن طائفة ~~صفوا معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه الركعة الأولى، ثم ثبت ~~قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا إلى وجاه العدو، وجاءت طائفة أخرى، فصلى ~~بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، فأتموا لأنفسهم، ثم سلم. # وروى مثله صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة(1) أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعل كذلك. # وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة ~~أخبره أن صلاة الخوف.. فذكر نحوه. وزاد في ذكره الركعة الأخيرة قال: فيركع ~~ويسجد ثم يسلم فيقومون ويركعون الركعة الباقية، ثم يسلمون. # فإن قيل: روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين صلى صلاة ~~الخوف، مضت الطائفة الأولى حين فرغت من الركعة الأولى، فوقفت مواقف الطائفة ~~الثانية، وجاءت الطائفة الثانية فصلت(2) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~الركعة الثانية، ثم سلم صلى الله عليه وآله وسلم، وصارت الطائفة الثانية في ~~مواقف الطائفة الأولى، وقضت الطائفة الأولى ركعة، ثم قضت الطائفة الثانية ركعة. # قيل له: قد روي ذلك، إلا أن رواية صالح بن خوات أشد موافقة للكتاب وأشبه ~~بموضوع الصلاة؛ فلذلك رجحناها واخترناها، أما كونها أشد موافقة للكتاب؛ فقد ~~قدمنا ذكره. وأما كونها أشبه بموضوع الصلاة؛ فلأن ما رووه فيه استدبار ~~القبلة، والانحراف عنها، والمشي الكثير، والاشتغال عن الصلاة بحراسة الناس، ~~وملاقات العدو، وتلك الأحوال تفسد الصلاة، على أن ما قد ذهبنا إليه أشبه ~~بالحال، وأشد موافقة لما يحتاج إليه؛ لأن الطائفة الأولى إذا كانت قد فرغت ~~من الصلاة، تكون أقوى على المدافعة، وإذا كانت بعد في الصلاة، لم تتمكن من ~~المدافعة كل التمكن. PageV01P431 # فإن قيل: ففي روايتكم أن الطائفة الأولى تتم صلاتها قبل الإمام، وذلك خلاف ~~موضوع الصلاة. # قيل له: صلاة الخوف لم ms0350 تتميز عن سائر الصلوات، إلا بهذا الأمر الواحد، ~~وإذا لم تتميز به، لم تكن صلاة الخوف، إلا أن تتميز بغيره مما يجري مجراه ~~في أنه خلاف موضوع الصلاة، ألا ترى أن في روايتكم - مع ما قدمنا ذكره - أن ~~الطائفة الأولى تترك متابعة الإمام في الركعة الثانية، وتشتغل بغيرها من ~~الحراسة، وهذا خلاف موضوع الصلاة! # فإن قيل: روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى صلاة ~~الخوف، فصلى بالطائفة الأولى ركعة، وبالطائفة الثانية ركعة، فكانت صلاته ~~صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين، ولكل طائفة ركعة. # وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن ~~أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك. # قيل له: يجوز أن يكون مراد الراوي للخبرين: الصلاة المفعولة جماعة دون ما ~~فعلته كل طائفة على الانفراد، ليوافق هذان الخبران ما رويناه، إذ لا سبيل ~~مع استعمال هذين الخبرين، وما رويناه إلى غير ذلك من التأويل. # فإن قيل: فقد روي عن مجاهد، عن أبي(1) عياش الزرقي ما ذهب إليه أبو يوسف ~~في بعض ما روي عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى صلاة الخوف ~~بعسفان، فصف الناس جميعا خلفه صفين، ثم كبر صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وكبروا جميعا معه، [ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع، ورفعوا معه جميعا، ~~وكبروا جميعا معه](2)، ثم سجد، وسجد معه الذين يلونه في الصف، وقام الصف ~~المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع، ورفعوا، ثم سجد الصف الآخر، ثم رفعوا، ثم ~~تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، وفعلوا ما فعلوه أولا. # وحكي أيضا أن ابن أبي ليلى كان يذهب إلى هذا. PageV01P432 # قيل له: هذا قد روي، إلا أن ظاهر الكتاب يرده، فلم نأخذ به، وذلك أن الله ~~تعالى يقول: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم ~~معك}[النساء:102]، وفي هذا الحديث أن الطائفتين جميعا قامتا معه، وهذا خلاف ~~الظاهر، ثم قال الله تعالى:{فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ms0351 ولتأت طائفة ~~أخرى لم يصلوا فليصلوا معك}[النساء:102]، فأمر الله تعالى أن تأتي الطائفة ~~الثانية التي لم تصل بعدما سجدت الطائفة الأولى، وفي هذا الحديث أن ~~الطائفتين جميعا جاءتا في وقت واحد، وصليا معا، وهذا أيضا خلاف الظاهر؛ ~~فلهذا لم نقل به، فإما أن يكون منسوخا بالآية إن ثبتت الرواية، أو يكون ~~مردودا، أو تكون روايتنا مرجحة عليها. # وحكي عن أبي يوسف أنه كان يقول: إن صلاة الخوف منسوخة، وحكي عنه أنه كان ~~يقول: إنها خاصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكلا القولين لا معنى له؛ ~~لأن الحكم إذا ثبت، لم يجز نسخه، إلا بسمع يرد به، ولم يرد بنسخ صلاة الخوف ~~كتاب، ولا سنة، وكذلك إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعلها، ~~فلنا أن نفعلها اقتداء به؛ لقول الله تعالى:{لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة}، ولأنه لا خلاف بين الأمة أن كل ما فعله الرسول عليه السلام، فلنا أن ~~نفعله، إلا أن يثبت دلالة التخصيص، ولا دلالة تدل على أنها كانت خاصة للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الصحابة قد قالت بها، وإن اختلفت في وجوهها. PageV01P433 # فأما ما قلناه(1) إن الإمام يسلم إذا تشهد، ولا ينتظر الطائفة الثانية؛ ~~لأنا وجدنا حكم الطائفة الثانية حكم من سبقه الإمام بركعة، ولا خلاف أن من ~~سبقه الإمام بركعة، لا ينتظره الإمام، بل يتشهد، ويسلم، ثم يقوم المسبوق، ~~فيتم صلاته، وكذلك الطائفة الثانية؛ والعلة أن الإمام سبقه بركعة فما ~~فوقها، وقد بينا أيضا أن صالح بن خوات روى مثل قولنا هذا، عن سهل بن أبي حثمة. # مسألة [كيفية صلاة الخوف في المغرب] # قال: وإن(2) كانوا في المغرب، صلى الإمام بالفرقة الأولى ركعتين، ~~وبالفرقة الثانية ركعة تخريجا. # وهذا خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله من قول يحيى بن الحسين عليه ~~السلام: ولا يجوز لمصل في غير الخوف أن يقصر صلاته عن صلاة إمامه(3). # قال: فدل ذلك على أنه لا يجوز الخروج من صلاة الإمام إلا لعذر، ولا ms0352 عذر ~~للطائفة الأولى في المغرب، إلا بعد الركعتين، إذ بعدهما يصيرون إلى حالة لا ~~يبقى معها إلا أقل ما يجزي الطائفة الثانية. # وقال في (المنتخب)(4) في تفسير القصر المذكور في الكتاب: "هو قصر ~~المسلمين صلاتهم عن صلاة إمامهم، وسلامهم قبل سلامه، ودخول الطائفة الأخرى ~~في آخر صلاته، وإتمامها لركعتها الباقية". فجعل للطائفة الأخرى آخر الصلاة، ~~ويكون ذلك من المغرب الركعة الثالثة. # ويدل على ذلك: ما رواه زيد بن على، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~في صلاة الخوف في المغرب، قال: يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة ~~الثانية ركعة. PageV01P434 # ويدل على ذلك ما ذكره الهادي إلى الحق عليه السلام من أنه لا يجوز لمصل في ~~غير الخوف أن يخرج عن الائتمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به ))، وما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من ~~النهي عن أن يرفع المؤتم رأسه قبل الإمام من الركوع والسجود. فدل ذلك على ~~أنه لا يجوز للمؤتم أن يخرج من الائتمام، إلا لعذر، وإذا ثبت ذلك، فلا عذر ~~للطائفة الأولى، إلا خشية أن يفوت الطائفة الثانية الائتمام، وذلك لا يكون ~~إلا بعد الركعة الثانية من المغرب. # ووجه آخر، وهو: أن الائتمام في صلاة الخوف مقسوم على الطائفتين، فكان لكل ~~واحدة من الطائفتين نصفها، فوجب أن يكون للطائفة الأولى ركعة ونصف، ~~وللطائفة الثانية ركعة ونصف، فلما ثبت ذلك، ولم يصح تنصيف الركعة الواحدة ~~كان الأولى أن يجعل آخرها لمن كان له أولها؛ لأن الأول إذا حصل، لم يمنع أن ~~يلحق به الآخر على سبيل التبع، ولا يجوز أن يلحق الأول الحاصل على سبيل(1) ~~التبع الآخر الذي لم يحصل، وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن تكون الركعة الثانية ~~للطائفة الأولى. # ووجه آخر، وهو: أنا لو جعلنا الركعة الثانية من المغرب للطائفة الثانية، ~~لكنا قد جعلنا التشهد الأول من الإمام، بحيث لاحظ فيه لواحدة من الطائفتين؛ ~~لأن الطائفة الأولى لا تلحقه، والطائفة الثانية تجلس معه اتباعا، ولا يعتد ~~لها ms0353 به، فوجب أن نجعلها للطائفة الأولى؛ لئلا يكون في صلاة الإمام ما لا حظ ~~فيه لواحدة من الطائفتين. # مسألة [صلاة الخوف لاتكون إلا في السفر] # قال القاسم عليه السلام: ولا يصلي صلاة الخوف إلا في السفر. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). ونص عليه يحيى عليه السلام في ~~(المنتخب)(2). PageV01P435 # والأصل فيه: أن الله تعالى أمر بها بشرط السفر، والخوف بقوله تعالى:{وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}[النساء:101]، ~~فوجب أن تكون مقصورة على السفر، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~صلاها في غير السفر، فلم يجز أن نصليها إلا في السفر. # فإن قيل: فقد روي عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم ~~صلاة الخوف، فصلى بطائفة منهم ركعتين، ثم انصرفوا، وجاء الآخرون، فصلى بهم ~~ركعتين، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعا، وكل طائفة ركعتين، ~~وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلاها وهو مقيم؛ لأنه صلاها أربعا. # قيل له: لو كان كون صلاته أربعا، يدل على الإقامة، فيجب أن يكون كون صلاة ~~كل واحدة من الطائفتين ركعتين، يدل على السفر. # فإن قيل: يجوز أن يكون القوم قضوا الركعتين؟ # قيل له: قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفرض مرتين، ~~فقد روي أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ، وقد ورد النهي عن أن يصلى في ~~يوم الفريضة مرتين، فإذا احتمل ما ذكرناه، لم يمكن القطع على أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلاها مقيما. # وأيضا لا خلاف أنها لا تصلى إلا في الخوف، فوجب أن لا تصلى إلا في السفر ~~قياسا على الخوف؛ والعلة أنه أحد شرطي القصر بمقتضى(1) الظاهر. # مسألة [تصلى الخوف على قدر الإمكان] # قال القاسم عليه السلام: وإذا كان خوف لا يقدرون معه على الصلاة قياما، ~~وركوعا، وسجودا، أومأوا برؤسهم إيماء، ويكون السجود أخفض من الركوع. # قال: وإن لم يمكنهم من الصلاة إلا التكبير ms0354 والذكر، كبروا وذكروا الله ~~سبحانه، وفعلوا من ذلك قدر ما يمكنهم. PageV01P436 # وهذا كله منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، وذلك لقوله تعال:{وقوموا لله ~~قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}[البقرة:238،239]، والراكب لا يمكنه أن ~~يصلي إلا موميا. # ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمران بن حصين: (( صل قائما، فإن ~~لم تستطع، فجالسا، فإن لم تستطع، فعلى جنب تومئ إيماء )). # ولا خلاف أن المريض الذي يخاف التلف من الانتصاب والركوع والسجود يصلي ~~موميا، فكذلك المحارب قياسا عليه، وكذلك إن تعذر الإيماء عليهم ذكروا الله ~~وكبروه؛ لأن سقوط ما يتعذر لا يسقط ما لا يتعذر. PageV01P437 ### |||| CHECK [20باب القول في صلاة الجمعة والعيدين] # باب القول في صلاة الجمعة والعيدين # [مسألة: في شروط صحة الجمعة] # لا تصح الجمعة إلا بشروط: # [1] منها عدد المصلين، وهو أن يكونوا ثلاثة سوى الإمام، فصاعدا. # [2] ومنها المكان الذي يصلى فيه، وهو أن يكون مدينة، أو قرية، أو منهلا، ~~إذا كان فيه مسجد يجمع فيه. # [3] ومنها الوقت، وهو حين زوال الشمس. # [4] ومنها الخطبة، وهي خطبتان يفصل بينهما بجلسة. # [5] ومنها الإمام الذي يخطب له، وهو أن يكون ممن تجب طاعته على المسلمين. # قلنا: إن العدد ثلاثة، سوى الإمام، تخريجا من قوله في (الأحكام)(1): إذا ~~سافر الإمام ومن معه(2)، فأدركتهم الجمعة، أو أحد العيدين في قرية من قرى ~~المسلمين، فليخطب بالمسلمين . وقال فيه أيضا(3): يجب على أهل القرى ~~والمناهل إذا كان هناك جماعة أن يختاروا إماما يخطب بهم(4)، فبنى الكلام ~~كله على أن الجمعة تكون بجماعة سوى الإمام، وأقل الجمع عنده ثلاثة، نص عليه ~~في (المنتخب)(5) عند استدلاله على أن الصلوات خمس من قوله تعالى:{حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى}[البقرة:238]، فقال: والصلاتان لا يقال لهما: ~~صلوات، وحقق أن أقل ما يقع عليه اسم الصلوات ثلاثة. # والمكان الذي ذكرناه منصوص عليه في (الأحكام)(6). وقال فيه: "ولا ينبغي ~~أن يبطأ بصلاة الجمعة جدا، ولا أن يعجل بها قبل الزوال"(7)، فدل ذلك على ~~أنها لا تفعل قبل الزوال، ولا تؤخر عن وقت الاختيار للظهر، وهو إلى أن ms0355 يصير ~~ظل كل شئ مثله؛ لأنه ما دام في وقت الاختيار لا يكون مفرطا، فلذلك قلنا: إن ~~الوقت من شرطها. PageV01P438 # وقلنا: إن الخطبتين من شرطها؛ لأنه نص في (المنتخب)(1) على أن من ابتدأ ~~الخطبة في يوم غيم، ثم أصحت السماء، فعلم أنه كان ابتدأها قبل الزوال، لزمه ~~إعادة الخطبة، وقال أيضا بعد هذا الكلام: "لأن الخطبة بمنزلة الركعتين"(2). ~~فلما لم يجوز في شئ من الخطبتين أن يكون قبل الزوال، دل على أن الخطبتين ~~عنده واجبتان. # ونص في (المنتخب) على أن الجمعة لا تجب إلا بقيام الإمام العادل المحق، ~~وقال أيضا في (الأحكام)(3): ويجب على أهل المدن والقرى أن يختاروا لأنفسهم ~~من يقيم لهم الجمعة، ثم قال: "وإنما أرى ذلك لهم، وأوجبه عليهم، إن كان ~~واليهم إماما عدلا محقا". فصرح في ذلك بأن الإمام شرط في صحتها، وأن الإمام ~~يجب أن يكون محقا. # وهذه الجملة تشتمل على خمس مسائل: # المسألة الأولى منها [في أن الجمعة تنعقد بثلاثة سوى الإمام] # الذي يدل على أن الجمعة تنعقد بثلاثة سوى الإمام قول الله تعالى:{يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله}[الجمعة:9]، فاقتضى ظاهره وجوب السعي على قليل العدد وكثيره، إلا ما ~~منع منه الدليل، فإذا صح ذلك، بطل قول من قال: إنها لا تنعقد إلا بأربعين رجلا. # فإن قيل: لا يصح لكم الاستدلال بالآية إلا بعد ثبوت الجمعة، والخلاف في ~~ثبوتها بهذا العدد. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت، وذلك أن الله تعالى أمر بالسعي إلى الذكر ~~إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولم يعلقه تعالى إلا بالنداء دون العدد، فصح ~~ما قلناه، على أن الجمعة اسم لأفعال مخصوصة، فإذا ورد الأمر بتلك الأفعال، ~~لزمت، ولم يعتبر قول من يقول: إنها ليست بجمعة. # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( فرضت الجمعة عليكم ~~في مقامي هذا )). ولم يشترط العدد، فاقتضى ظاهره جوازها بأي عدد كان. PageV01P439 # وأيضا روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب ms0356 - وهو بمكة قبل الهجرة - ~~إلى مصعب ابن عمير - وهو في المدينة - يأمره(1) أن يصلي الجمعة بعد الزوال ~~ركعتين، وبأن يخطب قبلهما، فجمع مصعب في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر ~~رجلا، وروي أنه أول من جمع. # فإن قيل: روي أول جمعة جمعت بالمدينة أربعون رجلا، وهذا يعارض ما ذكرتم. # قيل له: التعارض يقع في أن الجمعة هي الأولى، وذلك مما لا يحتاج إليه في ~~مسألتنا، فأما العدد فلا يقع فيه التعارض؛ لأنه لا خلاف في أن الجمعة تنعقد ~~بأربعين وأكثر منه، وإنما الخلاف فيما دون ذلك، فيجوز أن يكون هما جمعتين، ~~إحداهما جمعت بأربعين رجلا، والأخرى جمعت باثني عشر رجلا، وفي ذلك جوازها ~~بأقل من أربعين، فإذا ثبت ذلك، بطل قول من قال: إنها لا تنعقد إلا بأربعين. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، جمع في المدينة وهم ~~أربعون، فكان ذلك حدا به تنعقد الجمعة. # قيل له: ذلك لا يدل على أنه هو الحد، وإنما يدل على جواز انعقادها ~~بأربعين، وذلك مما لا خلاف فيه، على أنا نقيس الأربعة على الأربعين؛ بعلة ~~أنه عدد زائد على أقل الجمع الحقيقي، فوجب أن تنعقد الجمعة به، ويجوز أن ~~يقال: إنه عدد زائد على ثلاثة. # وأيضا وجدنا الجمعة عبادة اعتبر فيها الرجال زائدا على الاثنين، فوجب أن ~~يكون أقلهم أربعة قياسا على حد الزنا، وهذه العلة تفسد قول من جعل الحد أقل ~~من أربعة، أو أكثر منها، على أن القول بأنها تنعقد باثنين سوى الإمام، لم ~~يحك إلا عن أبي يوسف. # وكر الجصاص في (الشرح) أن هذا القول غير مشهور عنه، وضعفه، ويدل على ~~فساده: أنه لا خلاف في أن من شرط الجمعة أن يحصل الجمع الحقيقي في عدد ~~المؤتمين، وقد ثبت أن أقل الجمع ثلاثة، فبطل به قول من قال: إنها تصح ~~باثنين سوى الإمام. # المسألة الثانية [في إقامة الجمعة في القرى والمناهل] PageV01P440 والذي يدل على أنها تقام في القرى والمناهل قول الله تعالى:{إذا نودي ~~للصلاة من ms0357 يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9]. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فرضت عليكم الجمعة في مقامي هذا ))، # وما روي عنه: (( الجمعة تجب على كل مسلم )). # فاقتضت هذه الظواهر وجوبها على جميع الناس في أي موضع كانوا، فلما أجمعوا ~~على المواضع التي ليست بمواضع الاستيطان أن الذين بها لا جمعة لهم في تلك ~~المواضع، خصصناهم وبقي الذين هم في المدن والقرى والمناهل. # على أنه قد روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أن أسعد بن زرارة ~~أول من جمع بنا في حرة بني بياضة. # وعن ابن عباس: أول جمعة جمعت في الإسلام بجواثا - قرية من قرى البحرين -. # فدل الخبر على ما نذهب إليه، وذلك يجري مجرى الإجماع؛ لأنه فعل وقع من ~~جماعة من الصحابة، ولم يرو عن أحد منهم خلافه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا جمعة إلا في مصر ~~جامع )). # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به نفي الكمال والفضل دون الأجزاء كما روي: ~~(( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد )). # ويحتمل أن يكون المراد به لا جمعة يفسقون بتركها، إلا في مصر جامع. # ويحتمل أيضا أن يكون المراد بقوله: مصر، موضع الاستيطان، على أن أصحاب ~~أبي حنيفة وهم المخالفون في هذه المسألة، يذهبون إلى أنه لا يجوز التعلق ~~بظاهر هذه الأخبار؛ لأنها عندهم من المجمل؛ لاحتمالها نفي الأجزاء، ونفي ~~الكمال، فيجب أن يكون تعلقهم بقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ~~فاسدا على أوضاعهم. # وأيضا هذه المواضع قياس على المدن؛ بعلة أنها مواضع الاستيطان، فيجب أن ~~تصح الجمعة فيها. # وقلنا: إن القرية يجب أن يكون فيها مسجد يجمع فيه، لأنه لم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقام الجمعة إلا في المساجد؛ ولأن ذلك فعل ~~المسلمين وعادتهم توارثها الخلف عن السلف. PageV01P441 # والمسألة الثالثة [في وقت الجمعة] # الذي يدل على أن الجمعة يجب أن تفعل في وقت الظهر ما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ms0358 وسلم أنه فعلها فيه، وفعله لها فيه(1) بيان مجمل واجب، فوجب ~~أن يكون على الوجوب، فثبت بذلك وجوب فعلها في وقت الظهر. # فإن قيل : روي كنا نصلي مع رسول الله يوم الجمعة، ثم ننصرف، وليس للحيطان ~~فئ، فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى قبل الزوال. # قيل له :قد روي في بعض الأخبار: وليس للحيطان فئ نستظل به، فكان المراد ~~به /218/ في أول وقت الزوال. # يبين ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال: كنا ~~نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة، ثم نرجع، فنريح ~~نواضحنا. قال جعفر: ذلك زوال الشمس. # وروي أيضا عن أنس أنه كان يقول: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا مالت الشمس، فدل ذلك أجمع على ما نذهب إليه . # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( صلوا كما رأيتموني أصلي )). ~~وصح أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى الجمعة في وقت الظهر، فوجب أن يلزم ~~فعلها في وقت الظهر. # المسألة الرابعة [في وجوب الخطبتين] # والذي يدل على وجوب الخطبتين: ما رواه ابن أبي شيبة ،عن أبي الأحوص، عن ~~سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم خطبتان ~~يجلس بينهما. # وروى أبو بكر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب خطبتين. # وروي أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب يوم ~~الجمعة قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، فيخطب. # وروي نحوه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإذا ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثبت وجوب الخطبتين؛ ~~لأنه بيان لمجمل واجب، فيجب أن يكون على الوجوب. PageV01P442 # فإن قيل: قول الله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله}[الجمعة:9]، يدل ms0359 على أن أدنى الذكر يجزي في الخطبة؛ لأن الله تعالى ~~أوجب السعي إلى الذكر، والذكر يقع على القليل والكثير. # قيل له: ليس في الآية بيان الذكر الذي يجب السعي إليه، وفعل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بيان له، فيجب أن تكون الآية محمولة عليه، ويجب أن ~~يكون فعله صلى الله عليه وآله وسلم محمولا على الوجوب. # فإن قيل: الظاهر اقتضى وجوب السعي إلى ذكر الله، فهو(1) على كل ذكر الله، ~~إلا ما يمنع منه الدليل. # قيل له: لا(2) يجب؛ لأن الذكر معرف مع الإثبات، والمعرف مع الإثبات يجب ~~أن يكون خاصا، فلا يمكن ادعاء العموم فيه، على أنه لو كان عموما، لوجب أن ~~يخصه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بينا أنه بيان مجمل واجب. # المسألة الخامسة [في اشتراط الإمام] # وقلنا: إن الإمام شرط في صحة الجمعة؛ لما رواه أبو الحسن الكرخي في ~~(المختصر) بإسناده عن ابن المسيب، عن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم الجمعة، فقال : (( اعلموا أن الله تبارك وتعالى فرض ~~عليكم الجمعة، في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، (في عامي هذا)(3)، ~~إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي، أو بعد موتي استخفافا بها وبحقها ~~وجحودا لها، وله إمام عادل، أو جائر، فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في ~~أمره )). # فلما ذم صلى الله عليه وآله وسلم تاركها بشرط أن يكون له إمام، علم أن ~~الإمام شرط في وجوبها، وإذا ثبت /219/ أنه شرط في وجوبها، ثبت أنه شرط في ~~صحتها؛ لأن الجمعة متى صحت، وجبت. PageV01P443 # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( من كان له إمام عادل، أو ~~جائر ))، (وعندكم أن الجمعة لا تصح بالسلطان الجائر، وهو خلاف ما في ~~الخبر.؟ # قيل له : معناه عندنا من كان له إمام عادل أو جائر)(1) في الباطن دون ~~الظاهر. # وفائدته أنه ليس علينا مراعاة باطن الإمام، فسواء كان في الباطن عادلا أو ~~جائرا، فإمامته صحيحة، والجمعة معه ms0360 واجبة، إذا كانت أحواله في الظاهر سليمة. # فإن قيل : فمن أين قلتم إن السلطان الظالم لا يصح به الجمعة حتى نسلم لكم ~~هذا التأويل؟ # قيل له: لقول الله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار}[هود:113]، ولا ركون إليهم في باب الدين أوكد من أن نعلق بهم صحة ~~الجمعة. # فإن قيل: لستم في تخصيص الخبر بالآية بأسعد ممن خص(2) الآية بالخبر. # قيل له: الآية أقوى من خبر الواحد، وتخصيص الأضعف بالأقوى أولى من تخصيص ~~الأقوى بالأضعف. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ~~)). وهو أقام صلاة الجمعة، وهو سلطان تلزم طاعته، ويدل فعله لها على وجه ~~البيان على أن الإمام شرط فيها، إذ وقع فعله لها بيان لمجمل واجب، فوجب أن ~~يدل على الوجوب. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أنه سئل عن ~~الجمعة، هل تجوز مع الإمام الجائر؟ فقال: إن علي بن الحسين عليه السلام - ~~وكان سيد أهل البيت - كان لا يعتد بها معهم. # وهو مذهب جميع أهل البيت عليهم السلام فيما عرفته، ومذهبنا أن إجماعهم حجة. # ومما يدل على أنها لا تقام إلا مع الإمام العادل : أنها عبادة لا يجوز أن ~~يتفرد بإقامتها كل واحد، فشابهت الحدود التي لما لم يجز أن يتفرد بإقامتها ~~كل واحد، لم يجز إقامتها إلا مع الإمام العادل. # مسألة [أركان صلاة الجمعة] PageV01P444 قال: وإذا(1) حصل ما ذكرنا، وأذن المؤذن، قام الإمام، فخطب بهم خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة، ثم تقام الصلاة، فيقوم الإمام فيصلي بهم ركعتين، يجهر فيهما ~~بالقراءة. # جميع ذلك منصوص علية في (الأحكام)(2). # قلنا : إن الإمام يقوم فيخطب إذا أذن المؤذن؛ لقول الله تعالى: { إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9]، فأوجب السعي ~~إليها بشرط النداء للصلاة، وهو الأذان. # ولما روى أبو داود في (السنن) بإسناده، عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~السائب(3) ابن يزيد أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم ~~الجمعة في عهد ms0361 النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان ~~ولاية عثمان أمر بالأذان الثالث. # وروى أيضا بإسناده عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كان يؤذن بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة. # وقلنا :إنه يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة؛ للروايات التي ذكرناها في ~~مسألة الخطبتين. # وقلنا : إن الإقامة بعد الخطبتين لتكون الصلاة تلى الإقامة. # وقلنا: إنه يصلي ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك فعل؛ ~~ولأنه لا خلاف أن صلاة الجمعة ركعتان. # وقلنا: إنه يجهر بالقراءة؛ لما روى /220/ محمد بن منصور بإسناده عن جعفر ~~بن محمد عليهما السلام، أنه قال: اجهروا بالقراءة في يوم الجمعة، فإنها ~~سنة. وقوله: إنها سنة يجري مجرى أن يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # مسألة [القراءة في الجمعة] # قال: ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بأم الكتاب، وسورة الجمعة، وفي ~~الثانية بأم الكتاب، وسورة المنافقين. PageV01P445 # وقال في (الأحكام)(1) فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، كبر، وقرأ بالحمد، ~~وسورة الجمعة، وفي الثانية بأم الكتاب، وسورة المنافقين، أو سورة سبح وسورة ~~الغاشية(2)، أي ذلك فعل ففيه كفاية. # وقراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين في الجمعة رأي عامة أهل البيت عليهم ~~السلام. # وأخبرنا أبو الحسين ابن إسماعيل، قال: حدثنا ابن اليمان، قال: حدثنا ابن ~~شجاع، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن المخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في ~~صلاة الجمعة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون. # وروى ابن أبي شيبة، وأبو داود بإسناديهما، عن جعفر، عن أبيه، عن عبيد ~~الله بن أبي رافع قال: صلى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ سورة الحمد، وسورة ~~الجمعة، وفي الثانية إذا جاءك المنافقون، فقلنا: إنك قرأت سورتين كان علي ~~يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو هريرة: إنس سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة. # ولأن سورة الجمعة تختص ms0362 بذكر الجمعة، وسورة المنافقين تليها في الترتيب، ~~وما فيها أيضا قريب مما في سورة الجمعة. # وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقرأ في الجمعة سورة ~~سبح والغاشية. # مسألة [فيمن لا تجب عليه الجمعة] # قال: وحضور الجمعة واجب عند حصول ما ذكرناه من الشروط، إلا على المريض، ~~والمرأة، والمملوك، ويستحب لهم الحضور. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3)، ولم يذكر الصبي وإن كان يحيى عليه ~~السلام قد ذكره فيمن لا يجب عليهم الجمعة؛ لأن الصبي لا يلزمه سائر ~~التكاليف، وإنما خصصنا بالذكر من لم تجب عليه الجمعة، مع لزوم سائر ~~الواجبات له. PageV01P446 # والأصل فيه: ما روي ابن أبي شيبة بإسناده، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبي، والمرأة، ~~والعبد، والمريض )). # وروى أيضا يرفعه إلى كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه الجمعة في(1) يوم الجمعة، ~~إلا على امرأة، أو صبي، أو مملوك، أو مريض )). # وروى ذلك أيضا أبو داود في (السنن) يرفعه إلى طارق بن شهاب، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وأما الاستحباب للمملوك والمريض؛ فلأن فيها زيادة عبادة. # وأما(2) النساء، فقد روى ابن أبي شيبة يرفعه إلى الحسن قال: كن النساء ~~يجمعن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # على أن يحيى عليه السلام ذكر في (الأحكام)(3) أن لزوم البيوت أصلح لهن، ~~وأعظم لأجورهن، واستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( ~~النساء عي وعورات، فاستروا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت ))/221/. # مسألة [وإذا وافق أحد العيدين الجمعة اجتزي بأحدهما] # قال: وإن وافق أحد العيدين الجمعة، جاز الاجتزاء بأحدهما، إلا للإمام. # قال في (الأحكام)(4): "إذا اجتمع عيد وجمعة، فمن شاء حضر الجمعة، ومن شاء ~~اجتزأ عن حضورها بصلاة العيد وخطبته"(5). # فدل كلامه على أنه لم يجعل للإمام الاجتزاء بأحدهما؛ لأنه قال: من شاء ~~حضر الجمعة، ولا يمكنه حضور الجمعة إلا بحضور الإمام. # واستدل(6) ms0363 بما رواه أبو داود في (السنن)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، ~~فمن شاء أجزأه العيد عن الجمعة، وإنا لمجمعون(7) ))). PageV01P447 # وروى أيضا أبو داود يرفعه، إلى إياس ابن أبي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية ~~بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى ~~العيد، ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي، فليصل. # وروي أيضا عن ابن الزبير أنه اجتزأ بالعيد عن الجمعة، وأنه ذكر ذلك لابن ~~عباس فقال: أصاب السنة. # مسألة [في حكم الصلاة والكلام أثناء الخطبة] # قال: وتكره الصلاة، والكلام عندما يخطب الإمام. # نص على هذا في (الأحكام)(1)، قال: "فإذا(2) قال المؤذن في آخر أذانه لا ~~إله إلا الله، تكلم الإمام، وانقطعت صلاة من كان يصلي من الناس، ووجب عليهم ~~الاستماع والإنصات". # ووجه ذلك قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا}[الأعراف:204]، وروي أنها نزلت في الخطبة. # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده، عن الشعبي، قال: سمعت ابن ~~عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( إذا دخل أحدكم ~~المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة له، ولا كلام حتى يفرغ الإمام )). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده(3)، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه ~~السلام، أنه كره الصلاة، والإمام يخطب. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا قلت: أنصت، ~~والإمام يخطب، فقد لغوت )). # وروى الطحاوي بإسناده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا سمعت ~~إمامك يتكلم - يعني في الخطبة - فانصت حتى ينصرف )). # فإن قيل: روي أن سليكا الغطفاني جاء، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين. # قيل له: يجوز أن يكون جاء قبل أن يشرع في الخطبة. PageV01P448 # ويجوز أن يكون ذلك في حال كان الكلام مباحا في ms0364 الخطبة، وعلى هذا يحمل ما ~~روي عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، أو قد خرج الإمام، فليصل ~~ركعتين )). إذ جائز أن يكون ذلك قبل المنع من الكلام، والإمام يخطب. # على أن الحديث يدل على أن الراوي شك في أنه حال الخطبة، أو حال خروج ~~الإمام. # على أن ابن أبي شيبة روى بإسناده /222/ عن محمد بن قيس، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ~~صلاته، ثم عاد إلى الخطبة. # فدل ذلك على أنه ليس له أن يصلي، والإمام يخطب. # ومما يدل على ذلك أن من كان قاعدا في المسجد حين ابتدأ الخطبة، لم يركع، ~~فكذلك الداخل، والعلة أن كل واحد منهما مأخوذ عليه استماع الخطبة، (أو يقال ~~إن كل واحد منهما إمامه شارع في الخطبة)(1). # فإن قاسوا الداخل في حال الخطبة على الداخل في غير حال الخطبة، كان ~~قياسنا أولى؛ لأنه حاظر؛ ولأن حال الخطبة بحال الخطبة أشبه منها بالحال ~~التي هي غير حال الخطبة. # مسألة [فيمن تفوته الخطبة] # قال: ومن فاتته الخطبة، صلى الظهر أربعا، وبنى على ما يدركه مع الإمام، ~~وإن أدرك منها شيئا، صلى ركعتين. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(2)، وهو قول عطاء، وطاووس، ومجاهد، رواه ~~ابن أبي شيبة عنهم. # وروى بإسناده، عن عمر، أنه قال: جعلت الخطبة مكان الركعتين، فمن لم يدرك ~~الخطبة، فليصل أربعا. # ويدل على ذلك أن الخطبة شرط في صحة الجمعة كالوقت، فكما أن من لم يلحق ~~الوقت صلى الظهر أربعا، فكذلك من لم يلحق الخطبة قياسا عليه، والعلة أنه لم ~~يلحق ما هو شرط في صحة الجمعة. # وهو أيضا مقيس على من فاتته الصلاة في أنه يصلي الظهر أربعا، والمعنى أنه ~~فاتته الخطبة. PageV01P449 # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ما أدركت فصل، ~~وما فاتك فاقض )). # قيل له: كذلك نقول: إنه ms0365 يصلى ما أدرك مع الإمام، ويقضي ما فات، والخلاف ~~في كيفية القضاء، وليس في الخبر ما يدل على موضع الخلاف. # فإن قيل: روي: (( أن من أدرك من الجمعة ركعة، فقد أدركها )). # قيل له: المراد به قد أدرك فضلها. # فإن قيل : هذا خلاف الظاهر. # (قيل له: وما تذهبون إليه خلاف الظاهر)(1)؛ لأن الظاهر اقتضى أنه بإدراك ~~ركعة منها يكون مدركا(2)، وعندكم أنه لا يكون مدركا لها حتى يصل إليها ~~أخرى، وتأويلنا أولى؛ لأنه أخذ بالاحتياط. # فأما ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أدرك ركعة من الجمعة، ~~أضاف إليها أخرى، ومن أدرك دونها، صلى أربعا ))، فقد ذكر أبو بكر الجصاص في ~~(شرح الطحاوي) أنه حديث ضعيف، ولا يثبته أهل العلم. # مسألة [في البلد النازح عن الإمام هل تقام فيه جمعة؟] # قال: وإذا كان الرجل في بلد نازح عن الإمام، جاز له أن يصلي الجمعة ~~بالناس إذا كان يدعو إلى الإمام، ويخطب له، وإن لم يكن الإمام ولاه، وكذلك ~~يجزيه، وإن لم يصرح بالدعاء له وكنى ضرورة عنه، إذا كان الإمام هو المقصود ~~بالنية. فأما إذا لم يظهر الإمام، ولم تظهر دعوته، فلا تجب الجمعة. # وذلك كله منصوص عليه في (المنتخب)(3). # أما الكلام في أن الجمعة لا تجب إلا مع الإمام، فقد مضى. # وقلنا: إن الإمام إذا كان في بلد(4) نازح، أقيمت الجمعة برجل من ~~المسلمين، وإن لم يكن الإمام ولاه؛ لما روي أن أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قدموا أبا بكر حين خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني ~~عمرو بن عوف يصلح بينهم. # وروي أنهم قدموا عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك حين خرج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم /223/ في بعض حاجاته. PageV01P450 # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما جهز جيش مؤتة، قال: (( وليت عليكم ~~زيدا، فإن قتل، فجعفرا، فإن قتل، فابن رواحة )). فقتلوا جميعا، فقالوا: ~~خالد سيف الله، فولوه عليكم. # مسألة [في من وصله نعي الإمام قبل الفراغ من الجمعة] ms0366 # ومن ابتدأ الجمعة بتولية الإمام إياه، ثم اتصل(1) به نعي الإمام قبل ~~الفراغ منها، أتمها جمعة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(2). # ووجهه أن الجمعة قد انعقدت، فلا يحلها إلا ما يفسدها قياسا على سائر ~~الصلوات؛ لأنها إذا انعقدت، لم يحلها إلا ما يفسدها، ولا خلاف أن الجمعة لا ~~تفسد، ولا يجب أن يبتدأ الظهر(3) بورود النعي، وهو أيضا قياس على الجمعة ~~التي لا يرد فيها نعي الإمام؛ لعلة أنها انعقدت صحيحة. # والذي يجئ على هذا الباب أن الإمام لو انفض عنه الناس، يتمها جمعة، وكذلك ~~لو ابتدأها في وقت الظهر، وامتدت(4) إلى وقت العصر، يتمها جمعة؛ لأنها ~~انعقدت في الأصل صحيحة. # مسألة [فيمن ابتدأ الجمعة قبل الزوال في يوم غيم] # ولو ابتدأ الجمعة في يوم غيم قبل الزوال، ثم علم، وهو في الخطبة أو ~~الصلاة، استأنف الخطبة والصلاة؛ لأن الخطبة بمنزلة الصلاة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(5). # وقد دللنا على وجوب الخطبتين، وأنهما من صلاة الجمعة، وأن وقت الجمعة ~~زوال الشمس، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما قلناه من وجوب إعادة الخطبة والصلاة، متى ~~ابتدئت قبل الزوال، ثم علم به، في أن عليه الإعادة. # مسألة [في كيفية صلاة العيدين] PageV01P451 قال: وصلاة العيدين ركعتان، يبتدئ الإمام فيفتتح الصلاة، ثم يقرأ فاتحة ~~الكتاب، وسورة من المفصل، ويكبر سبع تكبيرات، يقول بين كل تكبيرتين: الله ~~أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، ثم يركع، ثم يسجد ~~سجدتين، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب، وسورة، ثم يكبر خمسا على مثال ما ~~كبر(1) أولا، ثم يركع، ثم يسجد سجدتين، ثم يتشهد ويسلم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # وكلامه فيه يحتمل أن يكون جعل تكبيرة الركوع في الركعة الأولى من جملة ~~التكبيرات السبع، وتكبيرة الركوع في الركعة الثانية من جملة التكبيرات ~~الخمس، فيكون الزائد في الأولى ستا، وفي الثانية أربعا، ويحتمل أن يكون جعل ~~تكبيرة الركوع في الأولى غير معدودة في السبع، وفي الثانية غير معدودة في ~~الخمس، فيكون الزائد في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا. ms0367 # وظاهر كلام يحيى عليه السلام في (المنتخب)(3)، يدل على أنه يجعل تكبيرة ~~الركوع في الأولى من جملة السبع، وفي الثانية غير معدودة في الخمس. وذهب ~~أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص) إلى أن تكبيرة الركوع في الأولى ~~غير معدودة في السبع، وفي الثانية غير معدودة في الخمس، فجعل الزائد في ~~الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا. # أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي، ~~قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن يعلى بن كعب، قال: سمعت عمرو بن شعيب، يحدث عن أبيه، عن جده، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر في يوم العيد في الفطر سبعا في ~~الأولى، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة )). PageV01P452 # وقوله سوى تكبيرة الصلاة يحتمل أن يكون المراد به تكبيرة الافتتاح، فإذا ~~كان كذا /224/، كان الزوائد في الأولى ستا، وفي الثانية أربعا، ويحتمل أن ~~يكون المراد به تكبيرات الصلاة أجمع، فيكون على هذا الزوائد في الأولى ~~سبعا، وفي الثانية خمسا. # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يكبر في الفطر، والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي ~~الثانية خمسا. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر، ~~عن أبيه، قال: كان علي عليه السلام يكبر في الفطر، والأضحى، في الأولى ~~سبعا، وفي الثانية خمسا، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان يفعلون ذلك. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: ~~حدثنا جعفر بن محمد بن حرب الطحان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن تسنيم ~~الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن عبد الحميد العجلي، عن سيف بن عميرة، عن أبان ~~بن تغلب، عن جعفر بن محمد، قال سمعته يقول: (كان علي يكبر ms0368 في العيدين ~~كليهما اثنتي عشرة تكبيرة، يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن وسورة، ثم يكبر سبعا، ~~ثم يركع بأخراهن، ثم يقوم فيقرأ بأم القرآن وسورة، ثم يكبر خمسا، ويركع ~~بأخراهن)(1). # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، ~~وخمسا في الثانية". # فإن قيل: روي أن(2) سعيد بن العاص سأل أبا موسى، وحذيفة، كيف كان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر ~~أربع تكبيرات، على الجنائز، فقال حذيفة: صدق [صدق](3). PageV01P453 # وروي عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: صلى بنا رسول الله يوم عيد وكبر [أربعا وأربعا](1) ثم أقبل ~~علينا بوجهه، فقال: "لا تنسوا، كتكبير الجنائز"، وأشار بأصابعه، وقبض واحدة. # قيل له: خبرنا أولى؛ لأن فيه زيادة، والزائد أولى بالقبول، ولأنه فعل ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وأبي بكر، وعمر، وعثمان(2)، ولأنه مما لا أحفظ ~~فيه خلافا عن أهل البيت عليهم السلام. # وقلنا بتقديم القراءة في الركعتين على التكبيرات؛ لأنه المروي عن أمير ~~المؤمنين في حديث جعفر بن محمد عليهم السلام. ورواه أيضا زيد بن على، عن ~~آبائه، عن علي عليهم السلام. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن بلال، قال: ~~حدثنا محمد بن عبد العزيز بن الوليد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن محمد ~~بن أبان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام: أنه كان في الفطر ~~يكبر التكبيرة التي يفتتح بها الصلاة، ويقرأ، ثم يكبر، ثم يركع، ثم يقوم، ~~فيقرأ، ثم يكبر، ثم يركع. # ورواه أيضا ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، ~~عن علي عليه السلام. # ويدل النظر أيضا على ذلك؛ لأن التكبيرات زيادة تختص بعض الصلوات /225/، ~~فوجب أن يكون بعد القراءة قياسا على القنوت، ولا خلاف أيضا بيننا، وبين ~~أبي حنيفة وأصحابه، وسائر أهل ms0369 البيت عليهم السلام أنها في الركعة الثانية ~~بعد القراءة، فوجب أن يكون في الركعة الأولى أيضا بعد القراءة قياسا ~~عليها، والعلة أنها تكبيرات زيدت في صلاة العيد. # فأما كونها ركعتين، فمما لا خلاف فيه، وهو المروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ومن بعده. PageV01P454 # وقلنا: إنه يذكر الله تعالى بما مضى بين كل تكبيرتين؛ ليكون ذلك فصلا بين ~~التكبيرات؛ ولأن تكبيرات الجنائز لما تكررت، وجب الفصل بينها ببعض الأذكار، ~~فكذلك تكبيرات العيدين. # وروى محمد بن منصور، عن محمد بن إسماعيل، عن غالب بن فائد، قال: حدثنا ~~قيس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، أنه كان يدعو في ~~العيدين بين كل تكبيرتين. # وذلك يحقق ما قلنا من الفصل بين التكبيرات. # مسألة [في صفة خطبة العيدين] # قال: ثم يعلو راحلته أو منبره، فيخطب، ويكبر قبل أن يتكلم بالخطبة تسع ~~تكبيرات، ويكبر بعد الفراغ منها سبع تكبيرات، ويعلم الناس ما يحتاجون إليه ~~من زكاة الفطر، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يعود ويخطب الخطبة الثانية، ثم يكبر ~~سبعا، وينزل، وكذلك يفعل في عيد الأضحى، إلا أنه يفصل في خطبة الأضحى بين ~~كلامه بأن يقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله اكبر ~~كبيرا، والحمد لله كثيرا على ما أعطانا، وأولانا، وأحل لنا من بهيمة ~~الأنعام"، ثم يعود إلى الخطبة، يفعل ذلك ثلاث مرات، ويحث الناس على ~~الذبائح، ويعرفهم ما يحتاجون إليه من جميع ذلك. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، غير ما ذكرنا من الحث على الذبائح ~~في خطبة الأضحى فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(2). # قلنا: إنه يخطب بعد الصلاة؛ لما: روى أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن ~~سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، قال: شهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. # وروي عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن(3) عابس، عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى بهم يوم عيد عند ms0370 دار قيس بن الصلت فصلى قبل ~~الخطبة. PageV01P455 # وروي أيضا عن [ابن](1) إدريس، عن حصين، عن ميسرة بن(2) جميلة، قال: شهدت ~~العيد مع علي عليه السلام، فلما صلى خطب الناس. # وروى نحوه عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس. # وروى محمد بن منصور، عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن ~~الحارث، عن علي عليه السلام، قال: الموعظة، والتذكير، والخطبة، في العيدين ~~بعد الصلاة. # وقلنا : إنه يعلو راحلته، أو منبره لما: روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ~~داود بن قيس، عن عياض، عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب ~~يوم عيد على راحلته. # وروي عن أبي بكر بن عياش، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: صلى ~~بنا علي عليه السلام العيد، ثم خطب على راحلته. # وقلنا: إنه يكبر قبل الخطبة تسعا، وبعدها سبعا؛ لما: رواه ابن أبي شيبة، ~~عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن محمد القارئ، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة، قال: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا ~~قبل الخطبة، وسبعا بعدها. # وروى، عن أبي داود، عن الحسن بن أبي الحسناء(3)، عن الحسن، قال: يكبر على ~~المنبر يوم العيدين أربع عشرة تكبيرة. # واستحب تكرير التكبير في خطبة الأضحى؛ لأن التكبير في عيد(4) الأضحى أوكد ~~منه في عيد الفطر. # واستحب أن يذكر في خطبة الفطر زكاة الفطر، وفي خطبة الأضحى الأضاحي؛ ~~لمساس الحاجة إلى العلم بها وبأحوالها في هذين اليومين. # مسألة [ولا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين] # وليس لصلاة العيدين أذان، ولا إقامة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(5). PageV01P456 # وذلك لما: رواه محمد بن منصور، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن فضيل، عن غالب، ~~عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم العيد، ~~فصلى بغير أذان، ولا إقامة، ثم خطب الناس خطبتين، وجلس بين الخطبتين، وكانت ~~صلاته قبل الخطبة". # وروى ابن أبي شيبة، عن أبي ms0371 الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "صليت ~~مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم العيدين(1) غير مرة، ولا مرتين بغير ~~أذان، ولا إقامة". # وروى أيضا عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، "أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى يوم العيد بغير أذان، ولا إقامة". # مسألة [في صلاة ركعتين قبل صلاة العيد] # قال: ويستحب لمن صلى صلاة العيدين أن يصلي قبلهما ركعتين بلا تكبير. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(2)، ومعنى قولنا: بلا تكبير، زائد. # ووجهه أنه وقت يستحب فيه الذكر والدعاء والتقرب إلى الله سبحانه، وهو وقت ~~لا يختلف في جواز الصلاة فيه، فاستحب أن يتنفل فيه بركعتين. # وروى ابن أبي شيبة، عن معاذ بن معاذ، عن التيمي، أنه رأى أنسا، والحسن، ~~وسعيد بن أبي الحسن، وجابر بن زيد يصلون قبل الإمام في العيدين. ولم يرو عن ~~أحد من الصحابة خلافه. # مسألة [في كيفية صلاة العيدين فرادى] # ومن صلى العيدين وحده، صلاهما على ما بينا [ركعتين](3) بالتكبيرات. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(4). # وقلنا : إن المنفرد يصلي صلاة العيدين؛ لأنها صلاة ندب إليها، فالمنفرد ~~كالمجتمع. PageV01P457 # وقلنا: إنه يصليهما ركعتين بالتكبيرات؛ لأن هذه صفة صلاة العيدين، ولا وجه ~~لمن شبهها بالجمعة، وقال: إن المنفرد يصلي أربعا؛ لأن الجمعة كانت في الأصل ~~ظهرا، وكانت أربعا، وإنما ردت إلى ركعتين بشرائط، فإذا عدمت تلك الشرائط ~~رجعت إلى الأصل، وليس صلاة العيدين كذلك؛ لأنها في الأصل ركعتان ~~بالتكبيرات، فلا وجه بأن تجعل أربعا، وسبيلها سبيل صلاة الجنائز(1) في أن ~~المنفرد فيها كالمجتمع، والمعنى أن كل واحدة(2) منهما أصل برأسها. # مسألة [في صفة تكبير التشريق، ووقته] # وتكبير التشريق من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق، دبر ثلاث وعشرين صلاة، يقول: (( الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا ~~الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، والحمد لله على ما هدانا وأولانا ~~وأحل لنا من بهيمة الأنعام )). # هذا الذي ذكره في (المنتخب)(3). # وقال في (الأحكام)(4) يقول: (الله أكبر، ms0372 الله أكبر، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا). # وعدد الصلوات التي يكبر بعدها منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(5) جميعا. # والوجه فيه: أنه قول علي عليه السلام: أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، ~~قال: حدثنا الناصر /227/ للحق عليه السلام، قال: حدثنا محمد بن منصور، عن ~~عباد(6)، عن علي بن عاصم، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن علي عليه السلام، أنه ~~كان يكبر غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. # ولا أعرف الخلاف فيه عن علي عليه السلام، ومذهبنا أنه إذا صح عنه، وجب ~~أتباعه. PageV01P458 # على أن محمد بن منصور، روى عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد ~~بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: لما بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى مكة، قال لي: (( يا علي، كبر في دبر [كل صلاة من](1) ~~صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق من صلاة العصر )). # فإن قيل: قول الله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ~~آباءكم أو أشد ذكرا}[البقرة:200]، يدل على أن الابتداء به من صلاة الظهر ~~يوم النحر؛ لأن قضاء المناسك يكون برمي جمرة العقبة، وأول صلاة بعدها هي ~~الظهر يوم النحر. # قيل له : الآية لا تدل على أن ابتداء الذكر هو بعد قضاء المناسك، وإنما ~~تدل على وجوب الذكر بعده، ونحن لا نخالف في أن الذكر بعده واجب، وقد يفعل ~~الذكر على سبيل(2) الاستمرار، وقد يفعل على سبيل الابتداء، والآية تضمنت ~~فعله فقط، على أنه قد قيل: إن الأيام المعلومات هي العشر، وقد قال الله ~~تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام}[الحج:28]، فاقتضى الظاهر فعل(3) التكبير في جميع الأيام العشر، ~~فلما أجمعوا على أن ما قبل صلاة الفجر من يوم عرفة أنه(4) لا تكبير فيه ~~[خصصناه، وقلنا إنه يبتدئ به من صلاة الفجر يوم عرفة بحكم الظاهر](5)، وقال ~~الله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}[البقرة:203]، ms0373 وقيل في التفسير: ~~إنها أيام منى، فدل ذلك على أن التكبير أيام منى، وهو الذي نذهب إليه. # على أن التكبير هو القربة، ومذهبنا هو أكثر ما قيل فيه، فهو الأولى، وهو ~~الاحتياط أيضا فهو الأولى. PageV01P459 # والاختيار أن يكبر باللفظ الذي ذكره في (المنتخب)؛ لأنه اللفظ الأشهر عن السلف. # وروى ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك قال: قلت لأبي ~~إسحاق: كيف كان يكبر علي عليه السلام، وعبد الله؟ قال: كانا يقولان: (( ~~الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد )). # وقال الله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}[الحج:28]، وقال: ~~{ولتكبروا الله على ما هداكم}[البقرة:185]، فاخترنا أن نقول عقيب هذا ~~التكبير: والحمد لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام؛ ~~لموافقة لفظ الكتاب. # وروى عن عكرمة، عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يقول: (( الله اكبر كبيرا ~~))، وهو وجه ما ذكره في (الأحكام). # مسألة [والتكبير عقب الفرائض والنوافل] # قال: ويكبر دبر كل صلاة فريضة، أو نافلة، ويكبر في يوم الفطر حين يخرج ~~الإمام إلى أن يبتدئ الخطبة. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1). # ووجه ما ذهبنا إليه من أنه يكبر دبر كل صلاة فريضة، أو نافلة هو أن جميع ~~ما استدللنا به على التكبير لم يخص فرضا من نفل، فوجب أن يكبر دبر كل صلاة ~~فرض، أو نفل. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: كبر /228/ أيام التشريق دبر كل صلاة. # ولا خلاف أن المقيم إذا صلى في مصر مكتوبة في الجماعة أنه يكبر بعدها، ~~فنقيس عليه سائر من صلى فرضا، أو نفلا، على أي حال كان؛ بعلة أنه صلى في ~~أيام التشريق، فعليه أن يكبر بعدها. # وقلنا: إنه يكبر يوم الفطر حين يخرج الإمام إلى أن يبتدئ الخطبة؛ لما: ~~رواه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان يخرج يوم ms0374 الفطر، فيكبر حتى يأتي المصلى، ~~وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. PageV01P460 # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي ~~عليهم السلام، أنه خرج يوم الفطر، ونحن نكبر معه. # فإن قيل: هلا قلتم: إنه يكبر ليلة الفطر؛ لقول الله تعالى: {ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}[البقرة:185]؟ # قيل له: الآية لم تقتض الأمر بالتكبير في وقت دون وقت، وإنما اقتضت الأمر ~~مطلقا، ففي أي وقت فعل، امتثل الأمر، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيان للمراد بالآية، فصح ما ذهبنا إليه. PageV01P461 ### ||| CHECK [21كتاب الجنائز] # كتاب الجنائز # باب القول في توجيه الميت # (أحسن التوجيه أن يلقى الميت عند موته، وعند غسله على ظهره، ويستقبل ~~بوجهه القبلة، وتصف قدماه مستقبل القبلة ليعتدل وجهه، مستقبلا لها بكليته). # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # وذلك لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل من ولد عبد المطلب، وهو ~~يجود بنفسه، وقد وجهوه إلى غير القبلة، فقال: (( وجهوه للقبلة )). # فلما أمر صلى الله عليه وآله وسلم بذلك في من يجود بنفسه، استحببنا أن ~~نفعل ذلك في الميت؛ ولأنه قد أخذ علينا أن نجعل للميت كثيرا من الهيئات ~~التي تجب على الحي، أو تستحب له إذا أراد الصلاة، نحو الغسل، والتوصية، ~~وتطهير الكفن، وستر العورة، فكان الاستقبال كذلك. # مسألة [في حكم الصياح واللطم ونحوذلك] # (ولا يحل الصياح عليه، ولا لطم الوجه، ولا خمشه، ولا شق الجيب). # وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام)(2). # واستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( صوتان ~~ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة: صوت رنة عند مصيبة، وشق جيب، وخمش وجه، ~~ورنة شيطان، وصوت عند نعمة، صوت لهو، ومزامير الشيطان(3) ))). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس منا ms0375 من حلق، ولا من سلق، ولا من خرق، ~~ولا من دعا بالويل والثبور )). قال زيد بن علي عليه السلام: الحلق: حلق ~~الشعر، والسلق: الصياح، والخرق: خرق الجيب. # وروى أيضا عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم نهى عن النوح. PageV01P462 # وأخبرنا /232/ أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي ~~داود، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا إسرائيل، ~~عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن ~~عوف قال: (( أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، فانطلقت معه إلى ابنه ~~إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فأخذه صلى الله عليه وآله وسلم حتى خرجت نفسه، ~~فوضعه، ثم بكى، فقلت يا رسول الله، أتبكي، وأنت تنهى عن البكاء؟! فقال: (( ~~إني لم أنه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نعمة: ~~لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، لطم وجوه، وشق جيوب، وهذا رحمة، ~~ومن لم يرحم لا يرحم )). # مسألة [في تعجيل الدفن] # قال: ولا ينبغي لمن مات في أول النهار أن يبيت إلا في قبره، ومن مات في ~~أول الليل، أحببنا أن لا يصبح إلا في قبره، إلا أن يكون غريقا، أو صاحب ~~هدم، أو مبرسما، فإنهم يجب التأني بهم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # والوجه فيه: أنه يستحب تعجيل دفن الميت؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم : (( اسرعوا بجنائزكم )). # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من مات بالغداة(2)، فلا يبيتن إلا في قبره، ومن مات ~~بالعشي، فلا يصبحن إلا في قبره )). # ولأنه لا يؤمن أن يتغير حال الميت إذا أخر دفنه، واستثنى الغريق، وصاحب ~~الهدم، والمبرسم؛ لأن هؤلاء ربما يلحقهم من الغشى ما تشبه معه أحوالهم ~~أحوال الموتى، فلذلك قلنا:إنه يتأنى بهم. # مسألة [في المرأة تموت وفي بطنها ولد] # قال: وإذا ماتت المراة الحامل ms0376 وفي بطنها ولد يتحرك، شق بطنها، واستخرج ~~ولدها، ثم يفعل بها ما يفعل بسائر الموتى من الغسل وغيره. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3). PageV01P463 # ووجهه أنا لو لم نفعل ذلك، كنا قد اتلفنا الصبي، ولا ضرر على الميت من شق ~~بطنه، فإذا لم يكن عليه ضرر، وأمكن أن تخلص نفس الصبي، وجب أن نفعله. PageV01P464 ### |||| CHECK [22باب القول في غسل الميت] # باب القول في غسل الميت # [مسألة: في من يغسل من الناس ومن لا يغسل] # يجب على المسلمين غسل من مات منهم، وكذلك الكافر إذا شهد شهادة الحق قبل ~~أن يموت، إلا أن يكون شهيدا مات في المعركة، فإنه يدفن بثيابه، ولا يغسل، ~~إلا أن يكون خفا، أو منطقة، أو فروا فإنه يقلع عنه، وكذلك السراويل إلا أن ~~يصيبه دم، وإن حول من المعركة، وفيه شيء من الرمق، فعل به ما يفعل بسائر ~~الموتى، ويصلى عليه في الحالتين(1). # وهذا(2) منصوص عليه في (الأحكام)(3). # لا خلاف في وجوب غسل المسلمين إذا ماتوا، وكذا الكافر إذا شهد شهادة ~~الحق؛ لأنه يصير بتلك الشهادة مسلما. # وأما الشهيد إذا مات في المعركة، فلا خلاف في أنه لا يغسل، إلا قول شاذ ~~يحكى عن بعض المتقدمين، وإلا ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه يغسل إذا قتل ~~جنبا. ويحيى بن الحسين عليه السلام أطلق القول فيه، فاقتضى ظاهره أنه لا ~~يغسل سواء كان جنبا، أو غير جنب. # والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( زملوهم ~~بثيابهم ودمائهم، فإنه ليس من كلم(4) في سبيل الله، إلا يأتي يوم القيامة ~~بدم(5) لونه لون الدم، وريحه ريح المسك )). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي /233/ عليهم السلام، قال: لما ~~كان يوم بدر (6) أصيبوا، فذهبت رؤس عامتهم، فصلى عليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولم يغسلهم، وقال(7): (( انزعوا عنهم الفراء )). # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ms0377 وسلم بقتلى أحد أن ينزعوا عنهم الحديد ~~والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم. PageV01P465 # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: ينزع عن ~~الشهيد الخف، والمنطقة، والقلنسوة، والعمامة، والفرو، والسراويل، إلا أن ~~يكون أصابه دم، فإن كان أصابه دم، ترك. # والأصل فيما ينزع عنه أن ما لا يصلح أن يكفن به، ينزع عنه، وما يصلح أن ~~يكفن به، لا ينزع عنه، والسراويل هو من جنس ما يجوز أن يكفن به، فلذلك(1) ~~قلنا: إنه يترك إن أصابه دم، وينزع عنه إن لم يصبه دم. # وقلنا : إنه يغسل إن رفع من المعركة حيا؛ لأن الأصل في الأموات الغسل. # وقلنا: إنه لا يغسل من قتل في المعركة؛ للأثر الوارد فيه. # وقلنا: إنه يغسل من رفع حيا رجوعا إلى أصل الحكم في الأموات. ولم نفصل في ~~ذلك بين أن يكون الشهيد قتل جنبا، أو غير جنب؛ لعموم قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : (( زملوهم بدمائهم ))، ولأنه لما أمر بقتلى أحد، وبدر أن ~~يدفنوا بدمائهم وثيابهم لم يميز من قتل جنبا أو غير جنب؛ ولأن الجنب مقيس ~~على من ليس بجنب؛ بعلة أنه قتل في المعركة، فوجب أن لا يغسل. # فإن قيل: روي في حنظلة لما استشهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(( إن صاحبكم غسلته الملائكة )). # قيل له: لا يدل على وجوب غسله علينا؛ لأن الملائكة عليهم السلام إذا فعلت ~~فعلا من الأفعال، لا يكون فيه دلالة على وجوب ذلك الفعل علينا. # فإن قيل: أن الجنب كان الغسل واجبا عليه، والقتل لا يسقطه. # قيل له: سقوط وجوبه عن القتيل كسقوط سائر الواجبات لا إشكال فيه، وليس ~~ذلك موضع الخلاف، وإنما الخلاف في وجوب غسله علينا، وذلك مما لم يثبت، ~~فيقال: إن القتل أسقطه، أو لم يسقطه. # وقلنا : إنه يصلى على الشهيد في الأحوال كلها لحديث زيد بن علي عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على ~~قتلى بدر، ولم ms0378 يغسلهم. PageV01P466 # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي ~~داود، عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن يزيد ~~بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم أحد بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع ~~تكبيرات، ثم يرفعون ويترك حمزة، فجاؤا بتسعة فكبر عليهم سبعا سبعا حتى فرغ ~~منهم(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا ~~يوسف بن بهلول، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا ~~يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر يوم أحد بحمزة عليه السلام فسجي ~~ببرده، ثم صلى عليه فكبر عليه بتسع(2) تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يوضعون، ~~فيصلي عليهم وعليه معهم(3). # وروي مثل ذلك /234/ عن أبي مالك الغفاري(4). # وروي عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على قتلى أحد ~~بعد مقتلهم بثمان سنين. # وفي بعض الأخبار عن عقبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يوما فصلى ~~على أهل أحد صلاته على الميت. # وروى شداد بن الهاد: أن أعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقتل بين يديه، فكفنه في جبة نفسه، ثم قدمه، فصلى(5) عليه. # فكل ذلك يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الشهيد يصلى عليه. # فإن قيل: روي عن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم. PageV01P467 # وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بدفن قتلى أحد ~~بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. # قيل له: إذا تعارض الخبران، كان المثبت أولى، على أنه يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على جميعهم بنفسه مما أصابه من جرح ~~الوجه، وكسر الرباعية، وأمر بالصلاة عليهم غيره، فقد روي ms0379 في ذلك أن عليا ~~عليه السلام حين أصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أصاب في وجهه ~~ورباعيته، كان يصب الماء عليه، وأن فاطمة عليها السلام تغسله، وكان الماء ~~لا يزيد الدم إلا كثرة، حتى أخذت قطعة حصير، فأحرقتها وألصقتها على جرحه، ~~فاستمسك الدم. # ويجوز أن يكون من روى ذلك لم يشاهد حال الصلاة، وظن أنهم كما لم يغسلوا، ~~لم يصل عليهم. # على أن أنسا روي عنه ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، ~~قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن فارس، قال: أخبرنا أسامة، عن ~~الزهري، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر يوم أحد بحمزة، ~~وقد جرح(1)، ومثل به، فقال: (( لولا أن تجزع صفية، لتركته حتى يحشره الله ~~من بطون السباع والطير ))، وكفنه في نمرة إذا خمر رأسه، بدت رجلاه، وإذا ~~خمر رجليه، بدا رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وقال: (( أنا شهيد ~~عليكم اليوم ))(2). ففي هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على حمزة. # وأيضا هو مقيس على سائر المسلمين؛ بعلة أنه ثابت الولاية، فوجب أن يصلى ~~عليه، وهذه علة صحيحة؛ لأنا وجدنا من زالت ولايته بالكفر عند الجميع، ~~وبالفسق عندنا، لم يصل عليه، وإذا عادت ولايته، صلي عليه، فعلمنا أن من كان ~~ثابت الولايه تجب الصلاة عليه، والشهادة تؤكد الولاية. PageV01P468 # فإن قاسوا الصلاة على الغسل، كان قياسنا أولى؛ لأن سقوط الغسل ورد بخلاف ~~الأصول؛ لأن الأصل في أموات المسلمين الغسل، ونحن نقيس(1) الصلاة على ~~الشهيد على الصلاة على سائر المسلمين، فصار أصلنا أولى، على أن قياس الصلاة ~~على الصلاة أولى من قياس الصلاة على الغسل، وقياسنا يثبت شرعا، فهو أولى. # مسألة [في غسل السقط] # والصبي إذا مات قبل أن يستهل، لم يغسل، ولم يصل عليه، وإن استهل قبل أن ~~يموت، فعل به ذلك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام. # وقلنا: إن الصبي إذا سقط ميتا، وأمارة ذلك أن لا يستهل، ms0380 لا يغسل، ولا ~~يصلى عليه؛ لأنه ليس له في نفسه حكم الإنسان، ألا ترى أنه لا يرث، ولا ~~يحجب، ولا يجب فيه دية الإنسان، فجرى مجرى عضو منها لو بان في أنه لا يجب ~~أن يغسل، ولا يصلى عليه، وإنما يوارى. # فإن قيل: إنه يجب فيه الغرة. # قلنا له: ذلك أحد ما دلنا(3) على أن حكمه حكم العضو؛ لأنه لوكان له في ~~نفسه /235/ حكم الإنسان، لوجب فيه الدية كاملة، والأعضاء فيها ديات، وإن ~~كان فيها ما ديته دون دية النفس. # وقلنا: إنه إن استهل غسل، وصلى عليه؛ لما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: ~~حدثنا الطحاوي، قال حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد ~~السلام، عن ليث، عن عاصم، عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( أحق ما صليتم على(4) أطفالكم ))(5). PageV01P469 # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ~~حدثنا أبو عامر، عن سفيان، عن جابر، قال: مات إبراهيم بن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو ابن ستة عشر شهرا، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم(1). # وروى أبو جعفر بإسناده، عن المغيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( الطفل يصلى عليه ))(2). # فإن قيل: روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن ابنه ~~إبراهيم عليه السلام، ولم يصل عليه. # قيل له: يحتمل أن يكون لم يتول الصلاة عليه بنفسه؛ لإشتغاله بصلاة ~~الكسوف، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خشي أن يكون ذلك من ~~أشراط الساعة، وعجل إلى المسجد، والصلاة، ويكون ما روي عنه أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم صلى عليه، بمعنى أنه أمر بالصلاة عليه، كما روي أنه رجم ~~ماعزا، أي أمر برجمه. # وروى أبو جعفر بإسناده عن عطاء، عن جابر، قال: إذا استهل الصبي، ورث، ~~وصلي عليه(3). # مسألة [في المحترق والغريق، كيف يغسلا؟] # قال: والمحترق بالنار يصب عليه الماء إن خشي أن يتقطع، وإن لم يخش، ms0381 غسل، ~~وكذلك الغريق. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4). # والأصل في هذا أن الميت يجب أن يصان ويكرم، فيجب أن يوقى ما يؤدي إلى ~~تمزيق جلده وتقطيعه إلى أن يدفن، ألا ترى أنه يستر، ويكفن، ويستعمل له ~~فيه(5) الطيب. # مسألة [في غسل الزوج زوجته والعكس والمحرم محرمه] PageV01P470 قال: ولا بأس أن يغسل الرجل زوجته، والمرأة زوجها، ويتقيان النظر إلى ~~العورة، وكذلك إن مات الرجل بين النساء، أو ماتت المرأة بين الرجال، وكان ~~مع الميت محرم، أزره، وسكب عليه الماء سكبا، وغسل بدنه بيديه، ولم يمس ~~العورة، ولم يدن منها، ويسكب الماء عليها سكبا، وإن لم يكن معه محرم، يمم، ~~إلا أن يكون الماء ينقيه بالسكب فإنه يسكب عليه، ولا يكشف شيء من بدنه وشعره. # قال: وقال القاسم عليه السلام: والنساء يغسلن الغلام الذي لم يحتلم إذا ~~لم يكن معهن رجل. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، إلا ما حكيناه عن القاسم عليه ~~السلام فإنه منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # أما غسل المرأة زوجها، فمما لا أعرف فيه خلافا بين الفقهاء، وقد روي أن ~~أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فجرى ~~مجرى الإجماع منهم. # وروي عن عائشة أنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما(2) غسل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم غير نساءه، ولم ينكر ذلك القول عليها أحد، ~~فجرى أيضا مجرى الإجماع. # وأما غسل الرجل امرأته إذا ماتت، فالذي يدل على جوازه ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة وهي تقول: وارأساه، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( لا عليك، لو مت قبلي، لغسلتك، وكفنتك، وحنطتك /236/، ~~ودفنتك )). فدل الخبر على أنه كان يغسلها بعد الموت. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لو مت قبلي، لغسلتك ))، هو ~~شرط، والإخبار هو مقدار قوله: (( لا عليك )) والشرط يجوز أن يكون صحيحا، ~~وأن يكون غير صحيح، ألا ترى أنه ليس يمتنع أن يقول: لا عليك، لو أحل الله ms0382 ~~الخمر، فشربتها(3)، وإن كان الخمر مما لا يحل، ويأثم شاربها؟ PageV01P471 # قيل له: هذا وإن كان كذلك، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد بهذا ~~القول تسليتها، ولا يجوز أن يسليها بما لا يجوز أن يكون مراده صلى الله ~~عليه وآله وسلم؛ لأن ذلك يجري مجرى التغرير، والنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم منزه عن ذلك. # فإن قيل: يحتمل أن يكون مراده بقوله: (( لغسلتك ))، أي(1) أمرت بغسلك، ~~وكما روي أنه رجم ماعزا، أي أمر برجمه؟ # قيل له: نحن قد بينا أن هذا القول منه صلى الله عليه وآله وسلم تسلية منه ~~لها وتخفيف لأمر الموت عليها، ولو كان المراد به الأمر بغسلها لم يحصل هذا ~~المعنى؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغسل قد حصل لكل مسلم، ~~وكذلك أمر الله تعالى، وعائشة لم يكن يخف عليها ذلك، فصح أن المراد بذلك هو ~~أنه كان يتولى الغسل بنفسه، وذلك يصحح ما نذهب إليه. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعائشة: (( إن جبريل ~~عليه السلام أخبرني أنك زوجتي في الجنة ))، فيجوز أن يكون قال لها ذلك ~~لعلمه أن ما بينهما في الدنيا لا ينقطع بينهما في الآخرة. # قيل له: كونها زوجة له في الجنة لا يغير شيئا من أحكام الدنيا، فلا وجه ~~للإعتبار به. # ويدل على ذلك ما روي أن أمير المؤمنين غسل فاطمة عليهما السلام، وفيه ~~وجهان من الدلالة، أحدهما: أن فعله عندنا حجة. الثاني(2): أن أحدا من ~~الصحابة لم ينكر عليه، فجرى مجرى الإجماع منهم. # فإن قيل: إن ذلك جائز له؛ لأن السبب الذي كان بينهما لم ينقطع؛ لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا ~~سببي ونسبي )). PageV01P472 # قيل له: هذا أيضا لا تأثير له في أحكام الدنيا، ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم زوج ابنتيه من عثمان واحدة بعد واحدة، فلو كان لما ~~ذكرتم تأثير في أحكام الدنيا، لكان عثمان في حكم من ms0383 جمع بين الأختين، فبان ~~بما ذكرناه سقوط ما سألوا عنه، وكذلك(1) لو كان لما ذكروا تأثير، لوجب أن ~~يجوز الأولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم غسل نسائهم إذا متن، وبمثله ~~يسقط قول من قال: إن ذلك ساغ لعلي عليه السلام؛ لأن فاطمة صلوات الله عليها ~~كانت زوجته في الدنيا والآخرة. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: (( لا ينظر ~~الله عز وجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة، وابنتها ))، ولا خلاف أن للرجل أن ~~يتزوج بابنت امرأته إذا لم يكن دخل بها، فلو جوزنا له غسلها إذا ماتت، ~~وتزوج بابنتها، لأدى إلى أن ينظر إلى فرج امرأة، وابنتها /237/، فلما لم ~~يجز ذلك، علمنا أنه لا يجوز له غسلها. # قيل له: المراد بذلك أن ينظر إلى فرج امرأة وابنتها على وجه يحرم، فإذا ~~ثبت أن للرجل أن يغسل زوجته، ثبت أنه غير مراد بالخبر؛ إذ النظر غير محرم ~~على هذا الوجه، على أنا نأمر الزوج أن يتوقى النظر إلى الفرج في حال الغسل؛ ~~لأن النظر إلى الفرج إنما أبيح لمن أبيح له الاستمتاع، والمرأة إذا ماتت ~~خرجت عن(2) أن يستمتع بها، فيكره للزوج أن ينظر إلى فرجها، وكذلك يكره ~~للمرأة إن(3) غسلت زوجها أن تنظر إلى العورة. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن المرأة تغسل زوجها إذا مات، فكذلك ~~الرجل يغسل زوجته إذا ماتت؛ والعلة أن جواز الاستمتاع كان بينهما قائما ~~بحكم الزوجية إلى أن طرأ الموت. # فإن قيل: إن المرأة جاز لها أن تغسل زوجها؛ لأنها تكون في عدة منه. PageV01P473 # قيل له: لو كانت العلة في ذلك كونها في عدة منه، لجاز أن تغسله إذا مات، ~~وهي في عدة منه من طلاق بائن، على أن المخالف لنا في هذه المسألة هو أبو ~~حنيفة وأصحابه، وهم لا يقولون بالعلة المقتصرة، ومتى جعلوا العلة فيما ~~ذكرناه كونها في عدة منه(1) كانت العلة مقتصرة لا تتعدى موضع الخلاف، على ~~أن هذه العلة(2) لا تنافي ms0384 علتنا، فلو سلمناها، وقلنا بالعلتين، لم يقدح في ~~كلامنا. # ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أن الطلاق إذا وقع، كان حكم الرجل مع المرأة ~~في جواز النظر حكم المرأة مع الرجل، فكذلك الموت إذا وقع، والمعنى أنه سبب ~~يوجب الفرقة، فيجب أن يكون حكم الرجل مع المرأة في جواز النظر حكم المرأة ~~مع الرجل. # فإذا ثبت ذلك، وثبت أن المرأة لها أن تنظر إلى زوجها إذا مات، وجب أن ~~يجوز للرجل النظر إلى المرأة إذا ماتت، وذلك يجوز غسله لها. # ويمكننا أن نقيس موت المرأة على موت الرجل، فنقول: إن موت الرجل لما لم ~~يقتض تحريم النظر، وجب أن لا يقتضيه موت المرأة، والمعنى أنه موت أحد ~~الزوجين. # فإن قاسوا الموت على الطلاق، بأن يقولوا: وجدنا الطلاق الذي لا يوجب ~~العدة يقتضي التحريم، وهو طلاق المرأة التي لم يدخل بها، فوجب أن يكون ~~الموت الذي لا يقتضي العدة يوجب التحريم(3)، والمعنى أنه سبب يوجب الفرقة، ~~فوجب أن يكون موت المرأة يقتضي التحريم، كانت قياساتنا أولى؛ لأنها تلزم ~~الزوج شرعا مجددا؛ ولأنها مستندة إلى فعل أمير المؤمنين عليه السلام. # وليس لهم أن يرجحوا علتهم بالحظر؛ لأن الحظر يترجح على الإباحة، ولا ~~يترجح على الإيجاب، وعلتنا تقتضي الإيجاب، وإن كان إيجابا مخيرا فيه إذا ~~حضر غير الزوج، على أنه قد يتضيق إذا لم يحضر غير الزوج. PageV01P474 # وقلنا: إن الرجل إذا مات بين النساء، ولا رجل معهن، أو ماتت المراة بين ~~الرجال، ولا امرأة معهم، وكان للميت محرم، أزره، وسكب عليه الماء، وغسله، ~~ولم يمس عورته؛ لأن المحرم له أن ينظر إلى المحرم، ويمسه فيما عدى العورة ~~في حال الحياة، فوجب أن يكون الحال بعد الموت كذلك؛ قياسا على الصغير ~~والصغيرة، في أن أحوالهما بعد الموت في ذلك /238/ كأحوالهما قبل ذلك. # فإما إذا لم يكن للميت محرم، اقتصر على التيمم، إن كان سكب الماء لا ~~يطهره؛ لأن الأجنبي ليس له أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، ولا أن يمسها ~~فلذلك قلنا: إنه ييمم. ms0385 # وما حكيناه عن القاسم عليه السلام من أن النساء يغسلن الغلام الذي لم ~~يحتلم، فالمراد به أن يكون الصبي ممن لم يبلغ إلى حد يجامع ويشتهي دون أن ~~يكون قد راهق؛ لأنه لا خلاف أن النساء ليس لهن أن يرين عورة المراهق، فكذلك ~~بعد الموت، وجوزنا ذلك في الصبي الذي لم يبلغ إلى حد المجامعة والشهوة؛ ~~لأنه لا خلاف في أن النساء يجوز لهن النظر إلى عورة الطفل، فيجب(1) أن يكون ~~حاله بعد الموت كذلك، وعلى هذا يجب أن يكون القول في الصبية التي ماتت في ~~حال الطفولية، إذا ماتت بين رجال لا نساء معهم. # مسألة [في الجنب والحائض هل يغسلان، وهل يغسلان الميت؟] # قال القاسم عليه السلام: والجنب والحائض يغسلان إذا ماتا على ذلك من ~~حالهما، ولا يستحب لهما غسل الميت، إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك، فأيهما ~~كان، تيمم، وغسل. # وذلك منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # أما الحائض والجنب، فلا خلاف في أنهما يغسلان كما يغسل غيرهما، ولم يستحب ~~غسل الجنب والحائض للميت(2) إذا لم يكن ضرورة؛ لأنهما ممنوعان من قراءة ~~القرآن، ودخول المسجد، والصلاة، فكان العدول عنهما أولى؛ ولأن من كان ~~طاهرا، كان بالتطهير أولى. PageV01P475 # وقلنا إنهما يتيممان؛ لما ثبت أن الجنب عند الضرورة يدخل بالتيمم فيما منع ~~منه، والحائض أجريناها مجرى الجنب في هذا الباب. # مسألة [في صفة غسل الميت] # وغسل الميت كالغسل من الجنابة، يغسل فمه، وأسنانه، وشفتاه، وأنفه، ويتمم وضوءه. # ويستحب أن يغسل ثلات غسلات، أولاهن بالحرض، والثانية بالسدر، والثالثة ~~بالكافور، وإن لم يوجد ذلك، فلا بأس أن يغسل الغسلات الثلاث بالماء القراح، ~~ولا بأس بتسخين الماء له، فإن حدث بعد ذلك حدث، تمم الغسل خمسا، فإن حدث ~~بعد ذلك حدث(1)، تمم سبعا، وما كان بعد ذلك، احتيل في رده بالكرسف وغيره، ~~وما حدث بعد التكفين لا يوجب تكرير الغسل، ويدفن بحاله، ولا يمشط شعره، ولا ~~يؤخذ، ولا يقلم ظفره. # قال القاسم عليه السلام: وما يسقط عنه من شعر(2)، أو ظفر، رد في كفنه. ms0386 # ويستحب أن يغسل في موضع مستور من فوقه، ويستحب الاغتسال لمن غسل الميت. # جميع ذلك منصوص عليه(3) في (الأحكام)، وبعضه في (المنتخب)(4). # قلنا: إنه يغسل فمه، وأسنانه، وشفتاه، وأنفه، ويتمم وضوءه؛ لما رواه أبو ~~بكر الجصاص بإسناده، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لهن في غسل ابنته: (( ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها ~~)). وقد ثبت عندنا أن الفم داخله وخارجه، والأسنان، والشفه، والأنف داخلة ~~وخارجة من مواضع الوضوء. PageV01P476 # وقلنا: إنه يغسل ثلاث غسلات بالحرض، والسدر، والكافور؛ لما روي محمد(1) بن ~~سيرين، عن أم عطية /239/ الأنصارية، قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم حين توفيت ابنته فقال: (( اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر ~~من ذلك إن رأيتن ذلك بماء، وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من ~~كافور )). # فلما قال: (( اغسلنها ثلاثا، أو خمسا ))، قلنا: إن أقل ما يغسل الميت ~~ثلاثا، وقلنا: إنه يغسل بالسدر والكافور؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بذلك. # وقلنا: إنه يغسل أولا بالحرض؛ ليكون أنقى. # وما قلنا: من أن الماء القراح يجزي، فلا خلاف فيه. # وقلنا: إنه لا بأس بتسخين الماء؛ لأن ذلك أبلغ في تطهيره وتنقيته. # وقلنا:إنه إن حدث به حدث، أتم الغسل خمسا، ثم إن حدث بعده أتم سبعا؛ ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ~~)). وفي بعض ما روي: (( أو خمسا، أو سبعا إن رأيتن ذلك ))، فعلق ذلك على ~~رأيهن، وقد علمنا أنه ليس المراد به شهوتهن للغسل، وإنما المراد إن عرض ما ~~يقتضي ذلك. # وقلنا: إنه إن حدث(2) بعد السابع حدث، احتيل في رده بالكرسف وغيره، وكفن؛ ~~لأن الحي أيضا إذا لزمه حدث من الأحداث كسلس البول ونحوه، ترك واحتيل في ~~رده، ولم يوجب تكرير الغسل أبدا(3)، فكان الميت بذلك أولى؛ ولأن خلاف ذلك ~~يؤدي إلى ما لا يمكن. # وقلنا: إن ما حدث بعد التكفين لا يوجب تكرير الغسل؛ لأنه قد نقل ms0387 عن حال ~~الغسل إلى غيرها، كما أنه إذا(4) حدث بعد ما وضع في القبر لم يجب أن يرفع ~~ويعاد غسله؛ لأنه قد نقل عن حال الغسل إلى غيرها. # وقلنا: إنه لا يمشط؛ لأن المشط من زينة الدنيا؛ ولأن أكثر الغرض به أن ~~يأخذ الشعر المتساقط، والميت لا يحتاج إلى ذلك؛ ولأنه لم ترد السنة به. PageV01P477 # وقلنا: إنه لا يؤخذ شعره، ولا يقلم ظفره كما لا يختن لو مات من غير ختان، ~~والختان أوكد من أخذ الشعر، وتقليم الظفر. # وقلنا: إنه يرد في كفنه ما تساقط من شعره وظفره؛ لأن ذلك في حكم البعض له. # ولما روى محمد بن منصور بإسناده عن علي عليه السلام قال: (( واروا هذا ~~يعني الشعر فإن كل شيء وقع من بني آدم، فهو ميت، فإنه يأتي يوم القيامة له ~~بكل شعرة نور )). # وقلنا: إنه يستحب الاغتسال لمن غسل الميت؛ لأن الغالب أن يكون قد أصابه ~~من الماء المتطاير شيء في حال الغسل، ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال:(( من غسل الميت، فليغتسل )). # وقلنا: إنه ندب؛ لما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: ~~الغسل من غسل الميت، وإن توضأت، أجزأك. ولأنه لو وجب، لكان يجب أن لا يمس ~~الميت إذا صب عليه الماء، وإذا ثبت بالإجماع أن من مس الميتة من سائر ~~الحيوان، فلا يجب عليه الغسل، فكذلك من مس الميت من بني آدم، إذ لا يجوز أن ~~يكون ابن آدم أسوأ حالا من سائر الحيوان؛ سيما ما ثبت نجاستها من الكلب ~~والخنزير. PageV01P478 ### |||| CHECK [23باب القول في تكفين الميت وتحنيطه] # باب القول في تكفين الميت وتحنيطه # يبسط الكفن في مكان نظيف، وتذر الذريرة عليه، ثم يوضع عليه الميت، ويوضع ~~شيء من الكافور على مساجده: جبهته، وأنفه، ويديه، وركبتيه، ورجليه. ولا بأس ~~أن يكون في الحنوط شيء من المسك، ويكفن فيما يمكن /240/ من الثياب من سبعة، ~~أو خمسة، أو ثلاثة، أو واحد، فإن كفن في ثلاثة، أزر بمئزر، ms0388 وأدرج في اثنين، ~~وإن كفن في خمسة، ألبس قميصا، وأزر بواحد، وأدرج في ثلاثة، على ماذكره في ~~(المنتخب)(1). # وقال في (الأحكام)(2): إن كفن في خمسة أثواب، ألبس قميصا، وعمم بعمامة، ~~وأدرج في ثلاثة، وإن كفن في سبعة، ألبس قميصا، وعمم بعمامة، وأزر بمئزر، ~~وأدرج في أربعة، والمرأة تعصب بخمار بدل العمامة. # وإذا لم يوجد شيء من الكفن، فإنه يوارى بشيء من النبات، فإن أعوز، فإنه ~~يوارى بما أمكن، ولا بأس أن تكفن المرأة في ثيابها المصبوغة، ويصلح ذلك ~~للرجال عند الضرورة، والبياض أحب إلينا. # وجميع ذلك منصوص عليه، بعضه في (الأحكام)، وبعضه في (المنتخب)(3). # قلنا إن الكفن يبسط في(4) موضع نظيف؛ لئلا ينجس الكفن. # وقلنا: إنه يذر عليه الذريرة؛ لتقطيع(5) الرائحة إن كانت، وتنشف رطوبته ~~إن خرجت، واستحسنا أن يوضع شيء من الكافور على مساجده تطييبا له، و(6)لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يجعل الكافور في آخر ما يغسل به؛ ~~ولأن أكثر العلماء استحب ذلك. # وقلنا: إنه لا بأس أن يكون في الحنوط شيء من المسك؛ لما روى زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: كان عند علي عليه السلام مسك ~~فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصى أن يحنط به. PageV01P479 # وقلنا: إنه يكفن في ثلاثه أثواب؛ لما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام، قال: كفنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~ثلاثة أثواب، ثوبين يمانيين، أحدهما سحق، وقميص كان يتجمل به. # وقلنا: إنه يكفن في خمسة أثواب(1)؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمر أن تكفن أم كلثوم ابنته في خمسة أثواب. # وقلنا: إنه يكفن في سبعة؛ لأنا وجدنا عدد الغسلات حين زادت على الخمس كن ~~سبعا، فقلنا: إن عدد الأكفان كذلك. # ووجه ما ذكره في (المنتخب) أنه إن كفن في خمسة، ألبس قميصا، وأزر بواحد، ~~وأدرج في ثلاثة، هو(2) أنه أوقى وأستر للميت؛ لأنه ms0389 إذا كان دون اللفائف ~~إزار، كان أبلغ في تحفظ الجثة. # ووجه ما ذكره في (الأحكام) أنه يلبس قميصا، ويعمم بعمامة، ويدرج في ~~ثلاثة: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر أن تكفن أم كلثوم ~~ابنته في خمسة أثواب، جعل فيها خمارا، والعمامة تجري من الرجل مجرى الخمار ~~من المرأة، فلهذا قلنا: إن المرأة تعصب بخمار بدلا من العمامة. # وقلنا: إن لم يوجد، فثوب واحد، فإن(3) لم يوجد، ووري بما أمكن من النبات ~~أو غيره؛ لما: # روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفن عمه حمزة صلوات الله عليهما ~~وعلى من طاب من آلهما ببردة(4) إذا غطى رأسه، بدت رجلاه، وإذا غطى رجليه، ~~بدأ رأسه، فغطى رأسه، وطرح على رجليه شيئا من الحشيش؛ ولأنه لا بد من ~~مواراته، فإذا لم يوجد الثوب، ووري بما أمكن. # وقلنا: إنه لا بأس أن تكفن المرأة في شيء من ثيابها المصبوغة؛ لأنها لا ~~يكره لها لبسها. # وقلنا: إن ذلك يصلح للرجال عند الضرورة، وأن البياض أحب إلينا؛ لما روى ~~سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( البسوا من ثيابكم ~~البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم )). PageV01P480 # وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( البسوا ~~هذه الثياب البيض، فإنها خير لباسكم، وكفنوا فيها موتاكم )). # وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه /241/ وآله وسلم كفن في ثلاثة ~~أثواب بيض. PageV01P481 ### |||| CHECK [24باب القول في حمل الميت والصلاة عليه] # باب القول في حمل الميت والصلاة عليه # [مسألة: في صفة حمل الجنازة] # يستحب لمن أراد حمل الجنازة أن يبدأ بمقدم ميامنها، ثم بمؤخرها، ثم بمقدم ~~مياسرها، ثم بمؤخرها، والمشي خلف الجنازة أفضل منه(1) أمامها. # وذلك كله منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2). # واستحببنا أن يبدأ بالميامن، ثم بالمياسر؛ لأن الابتداء بالميامن في سائر ~~الأمور هو المستحب. # وقال: صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا لبستم أو توضأتم فأبدأوا بميامنكم )). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر ms0390 بغسل ابنته: (( ابدأن بميامنها )). # وقلنا: إن المشي خلف الجنازة أفضل من(3) أمامها؛ لما أخبرنا به أبو ~~الحسين البروجردي، قال: حدثنا سفيان بن هارون القاضي، قال: حدثنا عبدالله ~~بن أيوب، قال: حدثنا سفيان، عن عروة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن ~~أبيه أن عليا عليه السلام مشى خلف جنازة، فقيل له: إن أبا بكر، وعمر كانا ~~يمشيان أمامها، فقال: إنهما كانا سهلين يحبان أن يسهلا على الناس، وقد علما ~~أن المشي خلفها أفضل. # وروي أن عليا عليه السلام سئل عن ذلك، فقيل له: أهو شيء(4) قلته برأيك، ~~أم سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بل سمعته عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وروي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس معها من تقدمها )). # فإن قيل: روي عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ~~الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها )). # قيل له: هذا يدل على الجواز، ونحن لا نخالف في أن المشي أمامها جائز، ~~ولكن الخلاف في الأفضل من الأمرين. PageV01P482 # وكذلك الجواب إن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمشي أمام ~~الجنازة، يدل على أن المشي أمامها أفضل؛ لأنه لم يكن يعدل عن الأفضل إلى ~~الأدنى. # قيل له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعدل في بعض الأحوال عن ~~الأفضل، ليدل على جواز العدول عنه، فإذا ثبت ذلك، فما روي من أنه كان يمشي ~~أمام الجنازة؛ ليدل على جواز ذلك فقط كما بيناه. # مسألة [فيمن تجوز الصلاة عليه ومن لا تجوز] # قال: ويصلى على كل من مات من المسلمين، ولا يصلى على الفاسق. # قد دل على ذلك كلام يحيى عليه السلام في غير موضع من (الأحكام)(1) من أن ~~الصلاة على كل من مات من أهل الملة ولا خلاف فيه، إلا الشهيد والفاسق. # أما(2) الشهيد، فقد مضى الكلام في الصلاة عليه. # وأما الفاسق، فالذي يدل ms0391 على أنه لا يصلى عليه قول الله تعالى: {ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا..}[التوبة:84] الآية، فنبه تعالى على أنه نهى عن ~~الصلاة عليهم؛ لأنهم كفروا، ولأنهم ماتوا وهم فاسقون، فكل من مات فاسقا، ~~فلا يجب أن يصلى عليه. # فإن قيل: إنه تعالى منع الصلاة عليهم لاجتماع الكفر والفسق، فمن فسق، ولم ~~يكفر، لم يجب أن لا يصلى عليه. # قيل له: الآية دلت على أن المنع من الصلاة عليهم بكل واحد من الأمرين، ~~وذلك المنع من الصلاة عليهم جار مجرى العقاب لهم، ولا يجوز أن يعاقب ~~الإنسان بأمرين إلا إذا كانا كل واحد منهما مما يجب العقاب به، ألا ترى أنه ~~لا يجوز أن يعاقب لأمرين، أحدهما معصية، والآخر مباح، فإذا ثبت ذلك، وثبت ~~أن الله تعالى منع من الصلاة عليهم للكفر والفسق، ثبت أنه لا يصلى على من ~~كان كافرا، أو كان فاسقا. PageV01P483 # ويدل على ذلك ما روي عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم /242/ فقالت: إني زنيت وهي حبلى، فدفعها إلى وليها، ~~وقال أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، فلما وضعت جاء بها، فرجمها، ثم صلى ~~عليها، فقال له عمر: تصلي عليها وقد زنت؟ فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة، لكفتهم )). فلولا أنه ~~كان من المعلوم عند عمر أنه لا يصلى على الفاسق، لم يكن لقوله: أتصلي عليها ~~وقد زنت معنى، ولولا(1) أن ذلك صحيحا، لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم ~~مجيبا له: (( إنها قد تابت توبة )). بل كان يقول وما في أنها زنت مما يمنع ~~من الصلاة عليها، فثبت بذلك أنه لا يصلى على الفاسق. # ويدل على ذلك أيضا: ما روي عن جابر بن سمرة، أن رجلا قتل نفسه بمشاقص، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما أنا، فلا أصلي عليه )). # فإن قيل: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل عليه، وأمر غيره ms0392 ~~بأن يصلي عليه، كما روي فيمن عليه الدين. # قيل له: لم يرو ذلك، ولو كان الأمر على ما قلتم، لروي كما روي فيمن عليه الدين. # ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين ابن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق ~~عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن عمرو ~~بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال: لا يصلى على ~~الأغلف؛ لأنه ضيع من السنة أعظمها، إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه. PageV01P484 # فإن قيل: روي أن رجلا مات بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( صلوا على صاحبكم، إنه غاز(1) في سبيل الله )). ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه ~~خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين، ففي هذا أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمرنا بالصلاة عليه؛ لأن ذلك الفعل منه لم يبلغ أن يكون فسقا، وهو قياس على ~~الكافر بعلة أنه مات، وهو مصر على الكبيرة، وإذا كان الكلام بيننا وبين أبي ~~حنيفة، قسناه على الباغي، وعلى قاطع الطريق بهذه العلة. # وهذه المسألة عندنا مبنية على القول بالوعيد، فإذا صح ذلك، صح قياس ~~الفاسق على الكافر بعلة انقطاع الولاية، وبأنه من أهل النار، ومع هذا الأصل ~~تسقط أكثر عللهم وتراجيحهم؛ لأنهم يقولون إنه يرجى له الشفاعة، ويقولون: ~~إنه ثابت الولاية ويقولون: إنه مؤمن، ومسلم، وكل ذلك عندنا غير صحيح. # مسألة [في النعي والإيذان واتباع النساء للجنائز وأوقات الصلاة على الميت] # ويكره للنساء اتباع الجنائز، ويكره النعي في الأسواق، ولا بأس بالإيذان، ~~ويستحب الصلاة على الميت في أوقات الصلوات المفروضات. # قال: وقال القاسم عليه السلام، وكذلك التقبير. # ويكره في الأوقات التي نهي عن الصلوات فيها. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(2). # قلنا: إنه يكره للنساء اتباع الجنائز؛ لأن تركه أستر لهن، والمستحب لهن ~~في عامة الأحوال ما كان أستر لهن. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( النساء عي، وعورات، ~~فاستروا عيهن بالسكوت، وعوراتهن بالبيوت )). # وروي عن ms0393 محمد بن الحنفية، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم رأى نسوة قال(3): (( ما يحبسكن ))؟ قلن: ننتظر جنازة. # قال: (( هل تحملن فيمن يحمل ))؟ قلن:لا. قال: (( هل تغسلن فيمن يغسل ))؟ ~~قلن:لا. قال: (( هل تدلين فيمن يدلي ))؟ قلن: لا. قال: (( فارجعن مأزورات ~~غير مأجورات )). PageV01P485 # قال في (الأحكام)(1): (فإن فعلن، فليتنحين، وليكن بمعزل عن الرجال) /243/. # وقلنا: إنه يكره النعي في الأسواق، ولا بأس بالإيذان؛ لما أخبرنا به أبو ~~العباس الحسني عليه السلام، قال: أخبرنا ابن أبي حاتم، قال: حدثنا أسد بن ~~عاصم، قال: حدثنا حفص ابن حسين، عن سفيان، عن منصور، عن أبي حمزة، عن ~~إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( الأذان من النعي، والنعي من أمر الجاهلية )). # وحدثنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا ابن أبي حاتم، قال: ~~حدثنا أحمد بن سنان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك(2)، عن أبي ~~إسحاق، عن عامر، عن ابن عباس، قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قبرا حديثا، فقال: (( ألا آذنتموني به ))؟ # وروي أن مسكينة مرضت، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمرضها وكان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم : (( إذا ماتت فآذنوني )). # وقلنا: إنه يستحب الصلاة على الميت في أوقات الصلوات المفروضات، وكذلك ~~التقبير؛ لأنها أفضل الأوقات. # وقلنا: إن الصلاة تكره في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وهي عند طلوع ~~الشمس، وحين غروبها، وحين استوائها؛ لما روى عقبة بن عامر الجهني، قال: ~~ثلاث ساعات نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن ~~موتانا، وقد ذكرنا الحديث بإسناده في (كتاب الصلاة). # مسألة [في تكبير الجنازة] # قال: ويكبر على الجنائز خمس تكبيرات. # قال: وقال القاسم عليه السلام: ويرفع يديه في أول تكبيرة فقط. # وقد نص في كتاب (الأحكام) و(المنتخب)(3) على عدد التكبيرات. # وما ذكرناه عن القاسم عليه السلام مروي عنه في ms0394 كتاب (الأحكام)(4)، وفي ~~(مسائل النيروسي). PageV01P486 # وقلنا: إن التكبيرات خمس؛ لما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، ~~حدثنا سالم بن الحسن بن سالم البغدادي، حدثنا يوسف بن محمد العطار الواسطي، ~~حدثنا عبد الحميد بن بنان، حدثنا جابر بن عبد الله، عن عبد العزيز بن الحكم ~~الحضرمي، قال: صليت خلف زيد بن أرقم على جنازة، فكبر خمسا، فسئل عن ذلك ~~فقال: (( سنة نبيكم )). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن أبي داود، حدثنا ~~محمد بن كثير، حدثنا إسرائيل بن يونس، حدثنا عبد الأعلى أنه صلى خلف زيد بن ~~أرقم على جنازة، فكبر خمسا، فسأله عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال: ~~أنسيت؟ فقال: لا، ولكني صليت خلف أبي القاسم خليلي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فكبر خمسا، فلا أتركه أبدا(1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا عيسى ~~بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن أبي مسلم، عن يحيى بن عبد الله التيمي، ~~قال: صليت مع عيسى مولى حذيفة على جنازة، فكبر خمسا عليها، ثم التفت ~~إلينا فقال: ما وهمت، ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي يعني ~~حذيفة بن اليمان صلى على جنازة فكبر خمسا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ~~ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر رسول الله صلى الله وآله وسلم(2). # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر على النجاشي أربعا ~~حين نعاه الناس إليه. # وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكبر أربع تكبيرات على الميت. # وروي عن زيد بن أرقم أنه كبر على أبي شريك أربعا، ثم قال: هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل. # وروي عن ابن /244/ أبي أوفا، نحوه. PageV01P487 # قيل له: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبر أربعا فيحتمل أن يكون ~~المراد به(1) غير تكبيرة الإحرام، وهو أولى ليكون جمعا بين الأخبار أجمع، ~~ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم كبر ms0395 مرة أربعا، ومرة خمسا، فإن كان ~~كذلك، كان ما ذهبنا إليه أولى، لأن فيه زيادة، وعلى هذا يحمل(2) ما روي عن ~~زيد بن أرقم أنه كبر أربعا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعل، على أن فيما رويناه عنه أنه كبر خمسا، ثم قال سنة نبيكم؛ ما ~~يحقق أن السنة ما ذهبنا إليه، وإن كان صلى الله عليه وآله وسلم قد كبر في ~~بعض الأوقات أربعا. # فإن قيل: روي أن عمر جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~أربع تكبيرات. # قيل له: إنما جمع طائفة منهم دون الجميع، يدل على ذلك: ما رويناه عن زيد ~~بن أرقم وحذيفة أنهما كبرا خمسا، وقال زيد بن أرقم: صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فكبر خمسا، فلا أتركها أبدا. # وروى محمد بن منصور بإسناده عن حصين بن عامر، قال: قال لي أبو ذر: يا ~~حصين بن عامر، إذا أنا مت، فاستر عورتي، وانق غسلي، وكفني في وتر، وكبر علي ~~خمسا، وسلني سلا، وربع قبري تربيعا. # وروى محمد، عن الشعبي أن عليا عليه السلام كبر على سهل بن حنيف ستا، فكل ~~ذلك يبين أن عمر جمع على ذلك طائفة من الصحابة دون الجميع. # وروى محمد بإسناده، عن عمر بن علي بن أبي طالب أن عليا عليه السلام كبر ~~على فاطمة عليهما السلام تكبيرات خمسا، ودفنها ليلا. # وروى أيضا بإسناده عن الحسن بن علي عليهم السلام أنه صلى على أبيه أمير ~~المؤمنين عليهما السلام فكبر خمسا، وأن محمد بن الحنفية صلى على ابن عباس ~~رضي الله عنهما، فكبر خمسا. PageV01P488 # وروي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام في الصلاة على ~~الميت قال: تبدأ في التكبيرة الأولى بالحمد والثناء على الله تعالى، وفي ~~الثانية بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الثالثة بالدعاء ~~لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، وفي الرابعة بالدعاء للميت والإستغفار له، وفي ~~الخامسة يكبر [على الميت](1) ثم ms0396 يسلم. # فدل ذلك على أنه كان يرى التكبيرات خمسا، على أنه رأى أهل البيت عليهم ~~السلام، ولا أحفظ عن أحد منهم خلافا. # وفيه من طريق النظر أنه أمر يختص به الميت، قد قصد به التكبير، فوجب أن ~~يكون وترا قياسا على عدد الغسلات والأكفان. # وقلنا أنه يرفع يديه في أول تكبيرة؛ لما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن ~~علي عليه السلام أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى، ثم لا يعود. # مسألة [بماذا يدعو بين التكبيرات] # قال: ولا نضيق على المصلي على الميت، ما قال من الدعاء بين التكبيرات، ~~ويستحب له أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وقل هو الله أحد بعد ~~التكبيرة الثانية، وقل أعوذ برب الفلق بعد التكبيرة الثالثة، وبعد الرابعة ~~يدعو للميت إن كان من المؤمنين، ويسلم بعد الخامسة عن يمينه وعن شماله، ومن ~~فاته شيء من التكبيرات، أتم بعد انصراف الإمام قبل أن يرفع الميت. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2)، قال فيه: ليس نضيق عليه ما قال في ~~صلواته(3) ودعائه بعد أن يصلي على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ويدعو ~~/245/ للميت ويستغفر له. PageV01P489 # وقلنا ذلك؛ لما روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه يبدأ في ~~التكبيرة الأولى بالحمد والثناء على الله، وفي الثانية بالصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الثالثة بالدعاء لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ~~وفي الرابعة بالدعاء للميت والإستغفار له. فذكر ذلك كله على الجملة ولم يحد ~~فيه شيئا بعينه. # وقلنا: إنه يستحب القراءة فيها؛ لما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا ~~محمد بن علي ابن الحسين الصواف، حدثنا أبو يزيد المقرئ، حدثنا إسماعيل بن ~~سعد(1)، حدثنا سليمان بن داود، عن إبراهيم بن سعيد، أخبرني أبي، عن طلحة بن ~~عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، ~~وسورة، فجهر حتى سمعنا، فلما انصرف أخذت بيده، فسألته عن ذلك، فقال: (( سنة ~~وحق )). # وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ms0397 وآله سلم قرى بأم ~~القرآن بعد التكبيرة الأولى. # وقلنا: إنه يسلم بتسليمتين؛ لأن التكبير تحريمها، فوجب أن يكون تحليلها ~~التسليم كسائر الصلوات. # وقلنا: أن من فاته شيء من التكبيرات، أتمها بعد انصراف الإمام؛ لأن حكمه ~~حكم المسبوق في العبارة، فكما أن المسبوق في الصلاة يتم صلاته بعد فراغ ~~الإمام يتم هو. # وقلنا: قبل أن يرفع الميت؛ لأنه يكون مصليا عليه ما دام هو بين يديه، ~~فأما إذا رفع ونحي أن يكون بين يديه لا(2) يكون مصليا عليه. # مسألة [فيمن يخشى فوات صلاة الجنازة] # قال: ومن خشي أن تفوته الصلاة على الميت، تيمم، وصلى، ولا يستحب بغير ~~طهور، أو تيمم، ويستحب للإمام أن يقف من الرجال حذاء السرة، ومن النساء ~~حذاء اللبة. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(3)، غير ما ذكرنا من أنه لا ~~يستحب بغير طهور أو تيمم. PageV01P490 # وقلنا: أنه يتيمم؛ لأنه ليس بأوكد من سائر الصلوات، فكما أنها تؤدى بالتيمم ~~مع تعذر التطهر فكذلك صلاة الجنازة. # وقلنا: أنه لا يستحب بغير طهور أو تيمم؛ لأنه يبعد أن يتعذرا جميعا أعني ~~الطهور والتيمم والقياس أنهما تعذرا بواحدة صلى بغير طهور أو تيمم كسائر ~~الصلوات. # وقلنا: إنه يقف من الرجال عند السرة ومن النساء عند اللبة، لما رواه زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه كان إذا صلى على جنازة ~~رجل، قام عند سرته، وإن كانت امرأة، قام حذا(1) ثدييها؛ ولأنه رأى أهل ~~البيت عليهم السلام لا أحفظ عنهم فيه خلافا. # فصل [في حكم الصلاة على القبر] # قوله: من خشي أن تفوته الصلاة على الميت، تيمم، وصلى عليه يدل على أنه لا ~~يرى الصلاة على الميت، ولا على القبر. # والوجه في ذلك أن الصلاة على الميت فرض من فروض الكفايات إذا قام به ~~فريق، سقط عن الباقين، فلو ثبت، لم يبق إلا طريق التطوع، ولا يتطوع بالصلاة ~~على الميت؛ لأن ذلك لو جاز، لصلي على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فلما أجمع(2) الجميع ms0398 على ترك الصلاة على قبره، صح ما ذكرناه. # فإن قيل: قد صلى عليه فريق بعد فريق. # قيل له: لا يمتنع أن تكون الصلاة عليه خاصا فرضا على جميع من حضره، يبين ~~ذلك أنهم صلوا عليه بغير إمام، فبان أن كل واحد منهم كان يؤدي ما عليه. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم /246/ على جنازة، فدفن الميت، فلما فرغ من ~~الدفن، جاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني لم أدرك الصلاة عليه، أفأصلي على قبره؟ # فقال: لا. ولكن قم على قبره، فادع، وترحم عليه. فدل نهيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم على أنه لا يصلى على القبر. # مسألة [في اجتماع الجنائز المختلفة] PageV01P491 قال: وإذا اجتمع جنائز العبيد، والأحرار، والنساء، ولإماء، وضع جنائز ~~الرجال الأحرار أمام الإمام، وتوضع جنائز الولدان الأحرار الذكور، بحيث تلي ~~جنائز العبيد، وجنائز الإماء بحيث تلي جنائز الولدان، وجنائز الحرائر بحيث ~~تلي جنائز العبيد وجنائز الإماء بحيث تلي جنائز الحرائر(1). # قال(2): وقال في (المنتخب)(3): توضع جنائز الرجال الأحرار بحيث تلي ~~الإمام، ثم جنائز الولدان الأحرار، ثم جنائز النساء الحرائر، ثم جنائز ~~العبيد، ثم جنائز الإماء، ويصلى عليهم صلاة جنازة واحدة، وينوي الصلاة عليهم. # ما ذكرناه أولا هو رواية (الأحكام)(4) وهو الأصح؛ لما رواه زيد بن علي، ~~عن آبائه عن علي عليه السلام، قال: إذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء جعل ~~الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة. # وروي نحو ذلك عن ابن عمر. # وهو الذي يقتضيه النظر؛ لأن الإمام إذا صلى بالرجال والنساء، كان الرجال ~~بحيث يلون الإمام، والصبيان بحيث يلونهم، والنساء بحيث تلينهم، فوجب أن ~~يكونوا كذلك إذا صلى عليهم الإمام، وعلى هذا لو كان معهم خنثى، وضع بحيث ~~تلي الرجال، والنساء بحيث يلين الخنثى. # وقلنا: إن الصبيان الأحرار يكونون بحيث يلون الرجال الأحرار؛ لأنهم في ~~الحكم أقرب إليهم من العبيد فألحقناهم بهم، ألا ترى أنه يحكم لهم في ~~الإسلام بأحكام ms0399 آبائهم، ولا يحكم للعبيد بأحكام مواليهم. # مسالة [إذا أتت جنازة أخرى أثناء الصلاة] # وإذا وضعت الجنازة بين يدي الإمام، فكبر عليها تكبيرة، ثم أتت جنازة ~~أخرى، نواها مع الجنازة الأولى عند التكبيرة الثانية، وأتم التكبيرات ستا، ~~ثم كذلك إن قدمت جنازة بعد أخرى. PageV01P492 # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1). # قلنا: ذلك ليحصل لكل جنازة خمس تكبيرات، والأصل فيه: ما روي أن النبي صلى ~~الله علي وآله وسلم لما صلى على حمزة رضي الله عنه، أتي بجنازة بعد جنازة ~~من الشهداء، فصلى عليهم، كان يكبر على كل جنازة(2) وترفع، وحمزة موضوع، حتى ~~كبر عليه رضي الله عنه سبعين تكبيرة. # مسألة [في اجتماع المكتوبة وصلاة جنازة] # قال القاسم عليه السلام: وإذا حضرت جنازة، وصلاة مكتوبة، بدأت بأيهما ~~شئت، إلا إذا خفت فوات المكتوبة، فإنك تبدأ بها. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # والوجه فيه بأنهما(3) واجبان جميعا، أعني المكتوبة والصلاة على الجنازة، ~~والوقت لهما فيبدأ بأيهما شاء كالصلاة والزكاة، فإذا خاف فوات المكتوبة ~~لضيق وقتها، وجب أن يبدأ بها، إذ لو لم يبدأ بها، لفاتت وصلاة الجنازة لا تفوت. # مسألة [في التعزية لأهل الذمة] # ولا بأس بالتعزية لأهل(4) الذمة إذا لم يدع لهم بالمغفرة، ولا ينبغي أن ~~يشهد جنائزهم. # قال: وإذا ماتت الذمية وفي بطنها ولد مسلم ميت(5)، لم يتغير حكمها عن حكم ~~أهل ملتها، بل تدفن في مقابرهم، ولا يعمل بها، إلا ما يعمل بموتاهم. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(6). PageV01P493 # قلنا: إنه لا بأس بتعريتهم إذا لم يدع لهم بالمغفرة؛ لقول الله تعالى: {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم}[الممتحنة:8]، والتعزية ضرب من المبرة؛ ولأن التعزية وعظ، وتذكير، ~~وأمر بالصبر، وذلك مما يحسن على وجه، واستثنى الدعاء بالمغفرة لهم منها ~~/247/؛ لقول الله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين}[التوبة:113]، وكرهنا حضور جنائزهم؛ لقول الله تعالى: {ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}[التوبة:84]، وحضور الجنازة ~~كالقيام على القبر. # وقلنا: ms0400 إن الذمية إذا ماتت، وفي بطنها ولد مسلم ميت، أنها تدفن في مقابر ~~أهل ملتها؛ لأن الولد ما دام في بطن أمه، فحكمه حكم البعض منها، فلذلك لم ~~يجب أن يتغير من أجله حكمها. # فصل [فيمن يلي غسل الميت] # قال يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام)(1): ولا يلي غسل الميت إلا ~~أولى الناس به، أو أطهر من يقدر عليه من أهل ملته. # فدل بذلك أن أولى الناس به هو الأولى بالصلاة عليه، فإن لم يكن فأطهر من ~~حضر من أهل دينه. # وقلنا ذلك؛ لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~في رجل توفيت امرأته، فيصلى عليها؟ قال: لا، عصبتها أولى بها، فدل ذلك على ~~أن العصبة أولى من السلطان؛ لأنه قال: عصبتها أولى، فأطلق القول، ولم يقل ~~بعد السلطان. PageV01P494 # وقال زيد بن علي عليه السلام: كانت تحت أبي امرأة من بني سليم فماتت ~~فاستأذن عصبتها في الصلاة عليها فقالوا: صل رحمك الله؛ ولأنه أمر يخص ولا ~~يعم، فوجب أن يكون الولي المناسب أولى به من السلطان كالنكاح والقصاص، ولا ~~خلاف أن الولي أولى بالصلاة عليه من كل أجنبي، ليس بسلطان، ولا إمام الحي، ~~فوجب أن يكون أولى من السلطان ومن إمام الحي؛ لأنه ولي مناسب. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لا يؤم رجل ~~رجلا في سلطانه إلا بإذنه )). # قيل له: ذلك في غير صلاة الجنازة بدلالة ما قدمناه. # فإن قيل: روي أن الحسين عليه السلام قدم سعيد بن العاص في الصلاة على ~~الحسن عليه السلام، وقال: لولا السنة ما قدمتك. # قيل له: إن صح الخبر، فلسنا نمنع أن يكون أراد به قطع الفتنة، وذلك أن ~~الحسن عليه السلام كان أوصى أن لا تراق بعده بسببه دم محجمة فيكون المراد ~~بقوله: لولا السنة في إمضاء الوصية بترك ما يثير الفتنة، سيما وقد روي أن ~~الحسين عليه السلام كان لعن سعيد بن العاص، ولا يجوز أن يقدم من ms0401 يستحق ~~اللعن عنده، إلا على طريق الإضطرار. PageV01P495 ### |||| CHECK [25باب القول في الدفن] # باب القول في الدفن # ينبغي للمسلمين أن يلحدوا لموتاهم، إلا أن يكون المكان غير محتمل للحد ~~فيضرح، ويكره أن يبسط للميت في قبره شيء، وكذلك التزويق وإدخال الآجر فيه، ~~ولا بأس بالقصب واللبن، وكذلك التطيين، وطرح الرضراض من(1) فوقه؛ ليمتاز من غيره. # قال القاسم عليه السلام: ويكره التجصيص، وكذلك التسقيف، قال: ويستحب أن ~~يدخل الميت إلى القبر من جهة رأسه، توضع الجنازة عند موضع الرجلين من ~~القبر، ويسل الميت سلا، ويحرف وجهه إلى القبلة تحريفا، ويوسد من بعض قبره، ~~إما ترابا وإما نشزا من اللحد يعمل، ولا يوسد غير ذلك. # قال: وقال القاسم عليه السلام: ولا يدفن الجماعة(2) في قبر واحد، إلا من ~~ضرورة، فإن دعت الضرورة إلى ذلك، حجز بينهم بحواجز من التراب. # قال: ويستحب للرجل أن يحثي على القبر ثلاث حثيات من التراب، ويستحب تربيع ~~القبر، وهو أحب إلينا من التسنيم، ولا بأس به. # قال: وقال القاسم عليه السلام /248/ في من يموت في البحر ولا يتمكن من ~~دفنه في البر: إنه يغسل، ويكفن، ويعصب، ثم يرسب في البحر. # وذلك كله منصوص على بعضه في (الأحكام) وبعضه في (المنتخب)(3) وبعضه في ~~(مسائل النيروسي). # وقلنا: إنه يلحد لموتى المسلمين؛ لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحفر ~~له قالوا: أنلحد أم نضرح؟ # فقال علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( ~~اللحد لنا، والضرح لغيرنا ))، فلحد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وروي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (( اللحد لنا، والشق لغيرنا )). # وقلنا: إنه يضرح عند الضرورة إذا لم يمكن غيره. PageV01P496 # وقلنا: إنه يكره أن يبسط للميت في قبره شيء؛ لأنه إضاعة مال؛ ولأنه لا ~~يواري به، فلا غرض فيه. # وكرهنا التزويق، وإدخال الآجر، والتجصيص، والتسقيف؛ لأنه ms0402 زينة الدنيا. ~~ولما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا ~~تجصصوا القبور، ولا تبنوا عليها". # ولم نكره التطيين، وطرح الرضراض فوقه؛ ليتميز عن غيره؛ لأنه لا يتميز إلا ~~بذلك، والسنة تمييز القبور. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن جعفر، عن أبيه، قال: رفع قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من حصباء العرصة. # وقلنا: يدخل الميت من جهة رأسه إلى القبر، ويسل سلا، ويحرف وجهه إلى ~~القبلة؛ لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة رجل من ولد عبد المطلب ~~فأمر بالسرير، فوضع من قبل رجلي اللحد، ثم أمر به فسل سلا، ثم قال عليه ~~السلام: (( ضعوه في حفرته على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وقولوا: بسم الله ~~وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تكبوه لوجهه، ولا تلقوه لقفاه ~~)). فلما ألقي عليه التراب، حثى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثلاث حثيات من تراب، ثم أمر بقبره فربع، ورش عليه قربة من ماء. وفي حديث ~~حصين بن عامر أن أبا ذر حين أوصى إلي فقال لي: يا حصين، إذا أنا مت، فافعل ~~بي كذا وكذا، وسلني سلا، وربع قبري تربيعا. # وقلنا: إنه يوسد بعض قبره، إما ترابا، وإما نشزا؛ ليستوي رأس الميت، ~~وليبقى مستقبل القبلة، ولا يزول عن موضعه، ولا يدور. PageV01P497 # وقلنا: لا تدفن الجماعة في قبر واحد إلا من ضرورة، فإن دعت الضرورة إلى ~~ذلك، حجز بينهم بحواجز من التراب؛ لأن السنة جارية في أن يدفن كل واحد في ~~قبره على حدة، وأجزنا أن يدفن الجماعة في قبر واحد للضرورة؛ لما روي أن يوم ~~أحد أصاب الناس فيه جهد شديد، فشكي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: (( احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا في القبر الاثنين ~~والثلاثة )). # وقلنا: إنه يحجز بينهم بحواجز من التراب؛ ليكون كل واحد منهم قد ms0403 ووري. # وقلنا: إنه يستحب أن يحثى في القبر ثلاث حثيات من التراب؛ لما روي في ~~حديث زيد بن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حثى ثلاث حثيات. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله /249/ صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( من حثى في قبر أخيه ثلاث حثيات، كفر الله عنه ذنوب ~~عام )). # وقلنا: إنه يستحب تربيع القبر؛ لما في حديث زيد بن علي عليهما السلام أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حثى ثلاث حثيات، أمر بالقبر فربع. # وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ربع قبر ابنه إبراهيم عليه السلام بيده. # وروي أنه ربع قبر حمزة عليه السلام بيده، وهما إلى الآن مربعان. # وفي حديث حصين بن عامر أن أبا ذر رحمه الله قال لي: (( ربع قبري تربيعا )). # واختلف في قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن الناس من قال: إنه ~~مسنم، ومنهم من قال: إنه مربع. # وقلنا: في من يموت في البحر، ولا يتمكن من دفنه في البر أنه يغسل، ويكفن، ~~ويعصب، ثم يرسب في البحر؛ لأنه لا يمكن غيره، وهو أقرب ما يتأتى في ~~مواراته؛ ولأنه لو لم يفعل به، لنتن وتغير وتأذى الناس به. PageV01P498 ### || CHECK [الجزء الثاني] ### ||| CHECK [26باب القول في كيفية وجوب الزكاة] # باب القول في كيفية وجوب الزكاة # [مسألة: في شروط وجوب الزكاة] # تجب الزكاة في أصول الأموال بحصول الشرطين: # أحدهما: النصاب. # والثاني: حلول الحول. # إلا ما أخرجت الأرض، فإن الزكاة تجب فيه عند بلوغه وإدراكه، ولا بد فيه ~~من التقدير. # وتقدير(1) جميع ما تجب فيه الزكاة لا يعدو أن يكون. [1] بالوزن نحو ما ~~يقدر به الذهب والفضة. [2] أو العدد نحو ما يقدر به المواشي من الإبل ~~والبقر والغنم. # [3] أو الكيل، نحو ما يقدر به ما يكال مما أخرجت الأرض. # [4] أو القيمة، نحو ما يقدر به أموال التجارة وما جرى مجراها، وما لا ~~يكال مما أخرجت الأرض. # وقد نص في (الأحكام)(2) و(المنتخب) على تفاصيل ms0404 هذه الجملة، وفيها خلاف من وجهين: # أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفقهاء أن زكاة ما أخرجت الأرض تجب في قليله ~~وكثيره، وسنذكر الكلام فيه على ما يجب في باب زكاة ما أخرجت الأرض. # والثاني: ما كان يذهب إليه الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام في أن ~~الزكاة تجب في المال المستفاد يوم يستفاد، وقد حكي هذا القول عن ابن عباس. # وسائر فقهاء أهل البيت عليهم السلام وغيرهم مجمعون على خلاف ذلك. # والأصل فيه ما: # أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا أبو زيد العلوي، ~~قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر ~~العلوي، عن عمه علي بن الحسين، عن أبي هاشم المحمدي، قال: حدثني أبو الحسن ~~بن علي (بن عمر بن علي) عن أبيه، عن جده، (عن علي بن الحسين)(3) ، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)). PageV02P001 # وروى الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن موسى، قال: حدثنا هارون ~~بن صالح الطلحي، قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد ~~الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من استفاد ~~مالا، فلا زكاة عليه(1) حتى يحول عليه الحول)). # وروى الحسن بن سفيان بإسناده، عن عمر، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نحوه. وروي غيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه. # وروى محمد بن منصور، عن جعفر بن محمد (بن عبد السلام)(2) ، عن أبي خلف ~~الأحمر، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، قال: ~~((ليس في مال زكاة حتى يحل عليه الحول)). # فإن قيل: المراد به المال الذي قد زكي. # قيل له: عمومه يقتضي أن لا زكاة في شيء من الأموال، زكي أو لم يزك، حتى ~~يحول عليه الحول. # فإن قيل: فأنتم توجبون الزكاة في الزيادة على النصاب، وإن لم يحول عليها الحول. # قيل له: ms0405 نحن لا نوجب الزكاة فيها، إلا بأن يحول عليها الحول، إلا أن ~~الحول المراعى هو حول الأصل دون حول الزيادة، ألا ترى أنا لا نوجب فيها ~~الزكاة يوم حصولها، وإنما نراعي انقضاء حول الأصل، فلم نخرج من ظاهر الخبر. # فإن قيل: فما أخرجت /3/ الأرض، فإن الزكاة تجب فيه حين حصوله من غير ~~مراعاة الحول. # قيل له: هذا مخصوص من الخبر بقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام: 141]. # فإن قيل: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر))، يقتضي ~~وجوبها في أعم الأحوال. # قيل له: فهو مخصوص بقوله: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)). # فإن قيل: ليس تخصيصكم خبرنا بخبركم أولى من تخصيصنا خبركم بخبرنا. PageV02P002 # قيل له: التخصيص لخبركم بخبرنا أولى؛ إذ هو بموضع الخلاف أخص؛ لأن فيه بيان ~~الوقت الذي يجب فيه الإخراج، وفيه تنازعنا، وخبركم فيه بيان المقدار ~~المأخوذ فقط، فصار استعمالنا أولى من استعمالكم. # فإن قاسوها على صدقة العشر، قسناها على الزكاة في الحول الثاني؛ بعلة ~~أنها زكاة تتكرر(1)، فوجب أن يراعى فيها الحول، ويمكن أن يقاس الحول على ~~النصاب؛ بعلة أنه أحد شرطي الزكاة المتكررة، على أن المسألة وفاق؛ إذ قد ~~انقرض فيها الخلاف بعد ابن عباس، فلم يحفظ فيها خلاف عن أحد إلى زمان ~~الناصر (ع)، والخلاف(2) إذا انقرض في زمان، لم يصح القول به، على أن الذي ~~نذهب إليه هو قول أمير المؤمنين، رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام. # مسألة [في المال المستفاد في بعض الحول هل تجب منه الزكاة] # قال: ولو أن رجلا ملك النصاب في أول الحول، ثم استفاد إليه في بعض الحول ~~شيئا من جنسه، لزمه عند رأس الحول إخراج الزكاة عن الأصل والمستفاد جميعا ~~سواء كان ذلك عينا أو غيره. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)(3) . # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها}[التوبة: 103] فاقتضى عموم قوله: {خذ من أموالهم} وجوب الأخذ من ~~الفائدة والأصل جميعا. # وقوله: ((في ms0406 خمس من الإبل شاة، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشرا، فإذا ~~بلغت عشرا، ففيها شاتان))، فأوجب الزكاة في الزيادة على سبيل الإطلاق غير ~~مقيد بشرط، فوجب ما ذهبنا إليه. # يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، ~~إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون))، ولم يشترط أن تكون ~~الزيادة في أول الحول أو آخره، فاقتضى ما ذهبنا إليه. PageV02P003 # ويدل على ذلك ما: روي عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في صدقة المواشي، أنه قال: ((يعد صغيرها وكبيرها))، ~~وعد الصغير يقتضي أنه يعتد به قبل الحول. # وروي عن عمر أنه قال للمتصدق: ((عد عليهم السخلة، وإن راح بها الراعي على كفه)). # وروي عن جابر بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((اعلموا من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم، فما حدث من مال بعده، فلا ~~زكاة فيه حتى يحول رأس السنة)) وذلك لا يكون إلا بأن لا يعتبر حول الفوائد؛ ~~لأنه لو اعتبر لكل فائدة حولها، لم يجب أن يكون وقت الأداء وقتا واحدا، بل ~~كان يجب أن(1) تختلف أوقاته بحسب اختلاف أوقات الفوائد. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول))، يقتضي /4/ أن الفائدة لا يجب زكاتها، إلا بأن يحول حولها. # قيل له: المراد الحول(2) هو حول الأصل، ألا ترى أنه معرف بالألف واللام، ~~وهما للعهد، وليس يمتنع أن يقال: إن حول الأصل قد حال على الأصل والفائدة؛ ~~لأن حول الحول اسم لوقوع آخر جزء من الحول. يبين ذلك أنك تقول: (اليوم)(3) ~~حال الحول على مالي(4) ، والمراد به وقوع آخر جزء منه، وإذا كان ذلك كذلك، ~~كان هذا الخبر ملائما لمذهبنا؛ لأنا لا نوجب الزكاة في الفائدة إلا بأن ~~يحول عليها الحول، إلا أنا نعتبر بحول(5) الأصل دون حولها، وليس في الخبر ~~ما يوجب أن الاعتبار يجب أن يكون ms0407 بحولها، وأيضا لا(6) خلاف في أن السخال ~~تضم إلى الأمهات، فتزكى مع الأمهات بحولها، فكذلك سائر الفوائد؛ والعلة ~~أنها زيادة مال في حول على نصاب من جنسه. PageV02P004 # فإن قيل: ليست العلة في ضم السخال إلى الأمهات ما ذكرتم، وإنما العلة فيها ~~أنها من الأمهات، فوجب الحق فيها من طريق السراية. # قيل له: هذه علة لا تتعدى موضع الوفاق، على أنها لا تدافع علتنا، فلو ~~قلنا بهما جميعا لم يكن علينا معترض، وأيضا لا خلاف بيننا وبين الشافعي ~~وهو المخالف في هذه المسألة أنه لا معتبر بنصاب الفائدة، وإنما المعتبر ~~بنصاب الأصل، فوجب أن يكون الحول كذلك قياسا عليه؛ والعلة أن كل واحد منهما ~~سبب وجوب الزكاة. # فإن قاسوها على الأصل، أو على الفائدة من غير جنسه، كان قياسنا أولى؛ ~~لاستناده إلى الظواهر التي ذكرناها؛ ولأن قياس الفائدة على الفائدة أولى من ~~قياسها على الأصل؛ ولأن قياس المتجانسين أولى من قياس المختلفي الجنس، على ~~أنه لا خلاف بيننا وبينهم أن من ملك مأتي درهم أشهرا، ثم اشترى عروضا ~~للتجارة، فصارت قيمتها يوم استكمال حول المأتين ثلاثمائة درهم أنه يزكى ~~العرض بقيمته، وهذا يشهد لعلتنا، ويبين أن حكم الفوائد يجب أن يكون حكم الأصل. # مسألة [في زكاة المال المفقود] # قال: ولو أن رجلا ضاع منه مال بسرقة، أو غيرها في بلد المسلمين، فغاب عنه ~~سنين، لزمه أن يخرج زكاته متى ظفر به للسنين المتقدمة، وإن غلب عليه ~~المشركون في دار الحرب، فبقي في أيديهم سنين، ثم ظفر به صاحبه، لم يلزمه ~~زكاة لما مضى من السنين. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(1) . ويدل على ذلك قول الله ~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}[التوبة: 103] وقوله: ~~{أنفقوا من طيبات ما كسبتم}[البقرة: 267]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((في خمس من الإبل شاة)). فلم يشترط في شيء من ذلك ملك اليد، فعموم ما ~~ذكرناه يقتضي وجوب الزكاة في الأموال، سواء كانت في يد مالكها، أو كانت ~~خارجة عن يده. PageV02P005 # وروى محمد بن منصور، ms0408 عن علي بن صفوان، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا ~~أشعث، عن ابن سيرين، قال: حدثنا أن عليا عليه /5/ السلام سئل عن المال ~~الغائب يكون لرجل أيؤدي زكاته؟ قال: (نعم. ما يمنعه)؟ قال: لا يقدر عليه. ~~قال: (فإذا قدر عليه، فليزك ما غاب عنه). # فإن قيل: فهلا قلتم إنه يؤخذ عنها الزكاة، وإن لم يظفر بها؛ لأن الظواهر ~~لم تستثن تلك الحال؟ # قيل له: خصصناها بدلالة الإجماع، وبما رويناه عن علي عليه السلام، وأيضا ~~قد ثبت أن ملكه كما كان لم يتغير، وأن المال مما تجب فيه الزكاة، وليس لهم ~~أن يعترضوا هذه العلة بأن الزكاة لا تؤخذ عنها قبل أن يظفر بها؛ لأنا عللنا ~~لإيجاب الزكاة، والإيجاب حاصل، إلا أن وقت إخراجها هو حين الظفر بها. # فإن قيل: إنه إذا اغتصب عليه كان صاحبها ممنوعا من ابتغاء نمائها، فأشبه ~~المعلوفة. # قيل له: هذا لا يوجب إسقاط الزكاة، ألا ترى أن رجلا لو حبس، ومنع التصرف ~~(في ماله)(1) لم تسقط الزكاة عنه لما ملك، وكذلك لو سافر هو، وغاب عن ~~المال(2) غيبة لا يمكنه معها التصرف، لم تسقط زكاة ماله، وكذا عندنا ~~المحجور عليه للدين، والصبي، والمجنون. # وبهذا(3) الذي ذكرناه يسقط قول من يقول أنه يوجب نقصا في الملك؛ لأنه ~~ممنوع من التصرف فيه. # وقلنا: إن ما غلب عليه المشركون في دار الحرب إذا رجع إلى صاحبه لم ~~يزك(4) لما مضى من السنين؛ لأن ملك المالك يكون قد زال عنه، وصار ملكا لمن ~~اغتصبه؛ لأن الملك في دار الحرب يكون بالغلبة فقط، يبين ذلك أن أهل الحرب ~~إذا اغتصب بعضهم أموال بعض، ثم أسلموا، خلي كل إنسان منهم وما في يده. PageV02P006 # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم}[الحشر:8] فوصفهم الله تعالى بأنهم فقراء، مع أنهم كانت لهم أموال ~~في دار الحرب، فلو كان استيلاء الكفار عليها لا يوجب تملكهم وخروجها(1) عن ~~أن تكون ملكا للمهاجرين، لم يسمهم الله تعالى الفقراء(2) ؛ لأن الفقير على ~~الحقيقة ms0409 من لا يملك، أو يملك الشيء اليسير، ومثله لا يعبر عنه بالأموال. # ويدل على(3) ذلك ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن داود، ~~قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك ~~بن حرب، عن تميم بن طرفة، أن رجلا أصاب له العدو بعيرا، فاشتراه رجل منهم، ~~فجاء به، فعرفه صاحبه، فخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال: ((إن شئت، اعطه ثمنه وهو لك، وإلا فهو له)). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أحمد ~~بن داود، قال: حدثنا عبيد الله، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ~~خلاس، عن علي عليه السلام، قال: ((من اشترى ما أخذه العدو فهو جائز)). # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ~~حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن ~~قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، أن عمر قال فيما أحرزه ~~المشركون، فأصابه المسلمون، فعرفه صاحبه، قال: ((إذا(4) أدركه قبل أن يقسم، ~~فهو له، وإن جرت فيه السهام، فلا شيء /6/ له. # فكل ذلك يحقق أن ما أحرزه المشركون يصير ملكا لهم، فلذلك قلنا: إن صاحبه ~~إن(5) ظفر به بعد سنين، لم يزك لما مضى من السنين؛ لأن سبيله يكون سبيل مال ~~مستفاد لتجدد الملك عليه. PageV02P007 # فإن قيل: فأنتم تقولون: إن صاحبه لو وجده قبل القسمة، كان أولى به، وإن ~~وجده بعد القسمة، كان أولى(1) بالقيمة، وهذا يمنع زوال ملكه. # قيل له: لا يمتنع أن يكون الإنسان يصير أولى بالشيء من غيره لسبب من ~~الأسباب، وإن لم يكن ملكا له، وإنما يتملكه من بعده، ألا ترى أن الشفيع ~~يكون أولى من المشتري بالمبيع، وإن لم يكن ملكا له؟ فعلى هذا لا يمتنع أن ~~يكون صاحب الشيء الذي عرفه أولى بتملكه من غيره من المسلمين، ألا ترى أنا ~~بعد القسمة لا نجعل له أن ms0410 يتملكه إلا بالقيمة؟. # وروى أبو جعفر بأسانيد تركتها نحو هذا القول فيما أحرزه المشركون عن ~~أبي عبيدة، وزيد بن ثابت، ولم يرو خلافه عن أحد منهم، فجرى مجرى الإجماع. # فإن قيل: روي عن أبي بكر أنه قال: يرد على صاحبه، قسم، أو لم يقسم. # قيل له: لم يرو أنه قال: يرد بغير قيمة، ونحن لا ننكر أنه يرد عليه في ~~الحالين، لكنا نقول: إنه يرد عليه بالقيمة بعد القسمة. # ومن طريق النظر أنه لا خلاف في أن بعضهم إذا أحرز أموال البعض بالغلبة ~~ملكه، فكذلك إذا أحرزوا أموالنا قياسا عليه؛ والعلة أنه إحراز على سبيل ~~الغلبة وقع من المشركين لما يصح أن يتملكوا، (فوجب أن يملكوا)(2) ، وهو ~~أيضا قياس على ما نملكه عليهم بالإحراز والغلبة، والعلة وقوع الغلبة لما ~~يصح أن يمتلك مع اختلاف الدارين، والدينين، وانتفاء الذمة والأمان. # مسألة [في زكاة المال الذي يصرف في تجارة ثم يزيد السعر أو ينقص] # قال: ومن صرف مالا له في تجارة تلزمه في مثله الزكاة، ثم زاد سعره، أو ~~نقص قبل الحول، لزمته الزكاة على ما يكون من قيمته عند انتهاء الحول، زادت، ~~أو نقصت. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(3) ، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا ~~بين من أوجب الزكاة في مال التجارة. PageV02P008 # وذكر أبو بكر الجصاص في شرحه(1) (مختصر الطحاوي) أنه لا خلاف فيه بين ~~الفقهاء، وإنما الخلاف في العين من الورق والذهب إذا كان نصابا (عند)(2) ~~أول الحول وآخره؛ لأنه قال: ((ولو كان معه عشرة دنانير ثم ملك قبل الحول ~~عشرة أخرى، أخرج الزكاة عنهما(3)))، فنبه على أنه لا معتبر بوسط السنة، زاد ~~المال فيه، أو نقص، كما صرح به في مال التجارة. # ووجهه أنه مقيس على مال التجارة؛ بعلة بقاء بعض النصاب الذي تعلق الحكم ~~به في أول السنة وكماله في آخرها، وليس يجب أن يكون نقصان(4) كهلاك الأصل، ~~كما لا يجب ذلك في أموال التجارة، ومن الناس من ذهب إلى أن الاعتبار بكونه ~~نصابا في (آخر)(5) الحول، ms0411 وأنه لا اعتبار بأوله، وذلك غير صحيح عندنا؛ لأن ~~السخال لما وجب ضمها إلى الأمهات، وجب مراعاة النصاب في أول الحول وآخره، ~~وكذلك العرض؛ لأنه فرع لزكاة الناض كما أن السخال فرع الأمهات؛ ولأن أول ~~الحول مقيس على آخره، والعلة أنه أحد طرفي الحول المراعى لإخراج الزكاة، ~~فوجب أن نعتبر به. # مسألة [في الدين، هل يسقط الزكاة؟] # ومن كان عليه دين يستغرق(6) ماله، أو يوفى عليه، لم يسقط لذلك زكاة ماله. # وقد نص (يحيى بن الحسين عليه السلام)(7) في (الأحكام) و(المنتخب)(8) ~~جميعا على أن الدين لا يسقط /7/ الزكاة. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها}[التوبة:103] وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}[البقرة: 267]. PageV02P009 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر))، إلى غير ذلك من ~~الظواهر، ولم يستثن في شيء منها من عليه الدين فاقتضى عمومها وجوب الزكاة ~~سواء كان على صاحب المال دين، أم(1) لم يكن. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء(2)} [إلى قوله: ~~{والغارمين}](3)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه ~~إلى(4) اليمن: ((خذ من أغنيائهم، ورد في فقرائهم))، فدل ذلك على أن الغارم ~~فقير؛ لأنه ممن يرد فيهم، ومن يرد فيهم يجب أن يكونوا فقراء(5)، والفقير لا ~~تلزمه الزكاة لقوله: ((خذ من أغنيائهم(6))). # قيل له: لسنا نسلم أن الغارم يعطى من الصدقة ما كان في ملكه ما يلزمه ~~الزكاة فيه لأنه لا يكون فقيرا (حتى يؤديه في دينه، ثم بعد ذلك يأخذ ~~الزكاة؛ لأن الغارم يأخذ بالفقر كالمجاهد، ومن كان في ملكه ما يلزمه الزكاة ~~فيه لا يكون فقيرا)(7). # فإن قيل: عموم قوله: {والغارمين} يقتضي أن كل غارم يأخذها. # قيل له: إنما قام الدليل على أن الزكاة تؤخذ بالفقر، وأن الأصناف أصناف ~~الفقراء يقتضي تخصيصه، وسنبين الكلام من بعد فيه إذا انتهينا إلى موضعه. PageV02P010 # ويدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة أن من كان ~~عليه خمسة أوسق ms0412 دينا، (وكان له خمسة أوسق)(1) أنه يلزمه إخراج العشر، فكذلك ~~ما اختلفنا فيه؛ بعلة أنه حق يلزمه في الذمة، وكل(2) حق يلزمه في الذمة لا ~~يمنع وجوب الزكاة، وهو أيضا مقيس على ملك من لا دين عليه؛ بعلة حصول ~~النصاب في ملكه مع حول الحول عليه، وهذه العلة لا ينقضها قولنا: إن الزكاة ~~تمنع الزكاة؛ لأن الزكاة تستحق عندنا في العين، فمن عليه الزكاة في ماله ~~بعينه، انتقص من ملكه بمقداره، وليس كذلك الدين؛ لأنه لا يستحق معينا. # فإن قاسوه على الإرث بأنه مال يؤخذ بغير عوض، فيجب أن يمنع الدين منه، ~~كانت علتهم منتقضة بالعشر، على أنها لو سلمت، لكان قياسنا أولى؛ لأنه قياس ~~الزكاة على الزكاة؛ ولأن الظواهر تشهد له؛ ولأنه يوجب، وقياسهم يسقط، ~~والموجب في الزكاة عندنا أولى. # فإن قيل: لا خلاف بيننا أن صاحب الدين إذا استوفاه زكاه لما مضى من ~~السنين، فدل ذلك على أن المال لصاحب الدين حكما، وإذا ثبت ذلك، لم يجب أن ~~تؤخذ زكاته ممن في يده المال. # قيل له: هذا الذي قلتم لا معنى له؛ لأنه لا إشكال في أنه ملك لمن هو في ~~يده، وإن كان عليه الدين لجواز تصرفه فيه كما يتصرف الملاك، فأولى أن تلزمه ~~الزكاة، وهذه النكتة مما اعتمدها يحيى بن الحسين عليه السلام في الدلالة ~~على المسألة، وبين بها أن المال له، وأن الزكاة يجب أن تلزمه إن كان المال له. # فإن قيل: فإنه يؤدي إلى أن تؤخذ من المال الواحد زكاتان. PageV02P011 # قيل له: وما في ذلك ما ينكر إذا دل الشرع عليه، على أنه لا خلاف بيننا ~~وبينهم أن الفائدة تزكى مع الأصل إذا حصلت قبل الحول، ولو بساعة، فلو أن ~~رجلا يملك النصاب، ثم ملك قبل الحول بيوم مالا من جنسه، لوجب عليه أن يزكيه ~~مع الأصل، ثم لو ملكه(1) آخر قبل حول ماله بساعة، لزمه أيضا أن يزكيه، ~~فيكون المال الواحد قد لزم فيه زكاتان، ولم يمتنع ذلك، فلا معنى لتعلقهم ~~بما تعلقوا ms0413 به. # فإن قيل: لو أخذ صاحب /8/ الدين مقدار دينه من ماله بغير إذنه، لكان له ~~ذلك، وصار أولى به، فدل ذلك على أنه مستحق لعينه، فوجب أن تكون الزكاة ~~لازمة له دون من هو في يده. # قيل له: لسنا نسلم أن لصاحب الدين أخذه بغير إذنه إلا بحكم الحاكم(2)، ~~وقد نص (3) يحيى بن الحسين على أن صاحب الدين لو سرق من مال غريمه بمقدار ~~حقه لزمه القطع، على أنا لو سلمنا ذلك لم يدل على أن المال لصاحب الدين؛ ~~لأنه وإن ملكه بالأخذ، وكان له أن يأخذ، فليس بمالك له قبل الأخذ. # فإن قيل: في رواية زيد بن علي، عن أبيه، عن علي عليهم السلام، قال: ((إذا ~~كان لك دين، وعليك دين، فاحتسب بذلك، وزك ما فضل عن الدين الذي عليك)). # قيل له: لا يمتنع أن يكون المراد به إخراج الزكاة من الفاضل فيكون الفرض ~~تقديم الدين، ويكون المخرج ربع عشر الجميع، إذ ليس فيه أن يخرج ربع عشر ~~الفاضل، وهذا هو موضع الخلاف، والخبر لم ينطق به، وعلى هذا يتأول ما روي أن ~~عثمان خطب بحضرة الصحابة، فقال: ((من كان عليه دين، فليؤده، ثم ليزك بقية ~~ماله)) إذ جائز أن يكون الفرض تقديم الدين، وأن يخرج الواجب من البقية، وهو ~~ربع عشر الجميع. # مسألة [في زكاة الدين متى تجب؟] # قال: وصاحب الدين إذا استوفاه، زكاه لما مضى من السنين، إلا أن تنقصه ~~الزكاة عن(4) النصاب. PageV02P012 # قال القاسم عليه السلام، وكذلك القول في صداق المرأة يكون على زوجها. # وكل ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1)، وما حكيناه عن القاسم عليه السلام ~~منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # ولم يفصل أصحابنا بين أن يكون الدين على مليء، أو معسر، مقر أو منكر، وأي ~~دين كان. # ووجهه أنه لا خلاف في من كان له دين على مقر واجد، وكان عن ثمن ما تجب ~~فيه الزكاة أن صاحبه إذا استوفاه، زكاه لما مضى من السنين. فوجب ذلك في ~~سائر الديون. # والمعنى أنه حق ثابت في ms0414 الذمة، فوجب أن يكون سبيله سبيل ما ذكرنا. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان يقول : ~~((زك الدين الذي لك)). # وروى محمد بن منصور، عن محمد بن جميل، عن إبراهيم بن ميمون، عن جرير، عن ~~منصور، عن الحكم، عن علي عليه السلام، قال: ((إذا كان لك، أو لرجل دين ~~سنين، ثم قبضه، فليؤد زكاته لما مضى من السنين)). # فإن قيل: روى محمد بن منصور بإسناده في كتاب الزكاة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس على من أقرض مالا زكاة)). # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به ما دام قرضا، وكذلك نقول: إنه لا يلزم ~~أداء الزكاة حتى يرجع إليه. # وقلنا: إلا أن تنقصه الزكاة عن النصاب؛ لأن الزكاة عندنا تستحق في عين ~~المزكى، وإذا استحق، خرج المستحق عن ملك صاحبه، وسنبين الكلام في مسألة ~~تأخير الزكاة. # مسألة [في زكاة الحلي والمراكب والأواني] # قال: والزكاة واجبة في الحلي، والمراكب، وأواني الذهب والفضة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)(2)، وهو مذهب زيد بن علي عليه ~~السلام، وروي أيضا عن الناصر، وروي عنه أيضا أنه لا زكاة في الحلي. PageV02P013 # وروى أبو بكر(1) بن أبي شيبة مثل قولنا عن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن ~~شداد، وعبدالله بن عمرو، وهو المروي عن ابن مسعود، وعن جابر بن زيد. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة /9/ تطهرهم وتزكيهم ~~بها}[التوبة: 103] وهذا عام في جميع الأموال، فوجب أن تكون الحلي داخلا ~~فيها، وقوله عز وجل: {والذين يكنزون الذهب والفضة..} الآية. # وقد روي أن المراد به الزكاة. # قال أبو داود في (السنن): حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عباد، عن ثابت ~~بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: ((كنت ألبس أوضحا من ذهب فقلت: يا ~~رسول الله أكنز هو؟ فقال: ((ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي، فليس بكنز)). # وروى أبو داود، وغيره، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت ~~النبي ms0415 صلى الله عليه وآله وسلم، ومعها بنت لها، في يد ابنتها مسكتان من ذهب ~~غليظتان، فقال: ((أتعطين زكاة هذه ))؟ فقالت: لا. قال: ((أيسرك أن يسورك ~~الله بهما يوم القيامة سوارين من نار)). فدل ذلك على وجوب زكاة الحلي. # فإن قيل: يجوز أن يكون المراد بالتزكية الإعارة، فقد روي ذلك. # قيل له: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي))، ~~دليل على أن المراد به ليس هو الإعارة؛ لأن الإعارة لا تتعلق بالنصاب، ~~وإنما يتعلق بها الزكاة المعهودة. PageV02P014 # وقوله: في الخبر الثاني: ((أتعطين زكاة هذا))، أيضا يدل على أنه أراد ~~إعطاء غيرها؛ لأن زكاتها ليست هي، والإعارة تكون إعطاءها نفسها، فبان أن ~~المراد به هو الزكاة (التي نذهب إليها دون الإعارة، على أن الزكاة)(1) التي ~~نذهب إليها دون الإعارة، على أن الزكاة إذا أطلقت في الشريعة، فإنها تفيد ~~إخراج المال على وجه مخصوص دون الإعارة،، والواجب في ألفاظ النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن تحمل على المعهود في الشريعة دون ما سواه إلا بدليل، على ~~أن الإعارة غير واجبة بالإجماع، فإذا ما اقتضى الخبر إيحابه ليس هو ~~الإعارة، فاقتضى ظاهر ما ذكرناه أن يكون المراد به التزكية دون الإعارة. # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ~~عبدالله، أن زينب الثقفية امرأة عبدالله سألت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا، أفأؤدي زكاته؟ قال: ((نعم، نصف ~~مثقال)). قالت: فإن في حجري بني أخ لي أيتام أجعله أو أضعه فيهم؟ قال: نعم. # وهذا صريح فيما ذهبنا إليه لا يحتمل التأويل. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :((في الرقة ربع العشر))، ~~وليس لهم أن يمنعوا من إجراء اسم الرقة على الحلي؛ لأنه اسم جنس الفضة. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في النقرة، والسبائك، وفي أواني الذهب ~~والفضة، أن الزكاة تجب فيها، فكذلك (في)(2) الحلي، والعلة أنه جنس الأثمان ~~التي يدور عليها البياعات (عاما)(3). # ويمكن ms0416 أن تقاس على المضروب؛ بعلة أنه جوهر يجري في جنسه الزكاة، أو(4) ~~بأنه ذهب وورق. # وقياسهم على الإبل العوامل بعلة أنه غير مرصد للنماء منتقض بالسبائك ~~والنقرة، على أنه لو سلم لكان قياسنا أولى؛ لأنه قياس الجنس على الجنس؛ ~~ولأنه يفيد، ويوجب شرعا. # مسألة [في زكاة مال اليتيم] PageV02P015 والزكاة واجبة في مال اليتيم. # وهذا(1) منصوص عليه في (الأحكام)(2)، وبه قال: أحمد بن عيسى، والقاسم بن ~~إبراهيم عليهم السلام. # قال محمد بن منصور: سمعت القاسم عليه السلام ينفي الزكاة في مال اليتيم، ~~ثم سمعت جعفر بن محمد يروي عنه أنه قال: ((في مال اليتيم زكاة (3))) فكأنه ~~هو قوله المرجوع إليه. # وقال محمد، زيد ابنا علي بن الحسين عليهم السلام: ((لا زكاة فيه))(4). # ويدل عليه قول الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب /10/ والفضة..} الآية. ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر))، . وقوله: ((في ~~أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة))، وغيرها من الظواهر؛ إذ لم يخص ~~ملكا من ملك، فاقتضى عمومها وجوب الزكاة في مال الصبي كوجوبها في مال ~~البالغ. # وروى الحسن بن سفيان بإسناده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس فقال: ((من ولى يتيما له مال، ~~فليتجر له فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)). # فدل ذلك على أن فيه الزكاة؛ إذ لو لم تجب فيه الزكاة لم يكن لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((تأكله الصدقة))، معنى. # وروى محمد بن منصور، عن علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال: حدثنا أشعث، عن ~~حبيب، عن الصلت المكي، عن ابن أبي رافع، قال: كنا أيتاما في حجر علي عليه ~~السلام، وكان يزكي أموالنا، فلما دفعها إلينا وجدناها ناقصة. فقلنا له: يا ~~أبا الحسن، مالنا ناقص. فقال: ((احسبوا زكاته)). فحسبنا زكاته، فوجدناه ~~كاملا، فقال: ((أترون أنه كان عندي مال يتيم فلا أزكيه)). # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن حسين بن عبدالله بن ضميرة، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي ms0417 عليه السلام، قال: ((يزكى مال اليتيم)). PageV02P016 # وروى(1) ابن أبي ليلى، عن علي عليه السلام (مثله)(2). # وروى محمد بن منصور، عن علي بن منذر، عن وكيع، عن إسرائيل، عن عبدالعزيز، ~~عن مجاهد، قال: قال عمر: ((ابتغوا في أموال اليتامى قبل أن تستهلكها ~~الزكاة)). # وروي مثل قولنا عن ابن عمر، وعائشة، فجرى ذلك مجرى الإجماع منهم. # فإن قيل: روي عن ابن مسعود أنه قال: توقف زكاة مال اليتيم إلى أن يبلغ، ~~ثم يعرف فإن شاء أخرج لما مضى من السنين، وإن شاء ترك. # قيل له: قول عبدالله لا يدل على أنه لم ير الزكاة، بل يدل على أنه رأى أن ~~يجعل إخراجها إلى الصبي إذا بلغ؛ لأنه قال: يوقف، ويعرف اليتيم إذا بلغ، ~~فلو كان لا زكاة، في ماله لكان لا معنى لقوله: يوقف ويعرف. # وقوله: إن شاء أخرج، وإن شاء ترك محمول على أن المراد التغليظ دون ~~التخيير(3) مثل قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[الكهف:290] ~~ليكون موافقا لصدر كلامه، ولمذهب سائر الصحابة. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((رفع القلم عن ~~ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى ~~يحتلم))، فوجب بهذا الظاهر نفي الزكاة عن ماله؛ لأن إيجابها ينافي رفع القلم. # قيل له: نحن لا نوجب عليه شيئا، وإنما نوجب على الولي إخراج الزكاة من ~~مال اليتيم، يبين ذلك أن الولي هو الذي يستحق المأثم بأن لا يخرجها دون ~~اليتيم. # وكذلك الجواب عن قولهم: الصبي لا تكليف عليه. فإن الخطاب لا يتوجه عليه، ~~يكشف ذلك أن أروش الجنايات والنفقات وزكاة العشور تلزم في مال من لا تكليف عليه. PageV02P017 # فإن قيل: قول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم:39] وقوله ~~تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} يقتضي أن الولي لا يؤدي عن اليتيم ~~شيئا، فإذا ثبت بالآية أن الولي لا يؤدي عن اليتيم، وثبت أن اليتيم لا يجب ~~عليه، ثبت سقوطها عن /11/ ماله. # قيل له: ظاهر الآية ms0418 يقتضي أن الإنسان لا يستحق إلا ثواب ما سعى واكتسب، ~~أو عقابه، وليس فيه أن أحدا لا يؤدي حقا من مال غيره، ونحن نقول: إن ثواب ~~السعي في إخراج الزكاة يكون للولي، وعقاب الترك لإخراجها يكون عليه، فقد ~~قلنا بموجب الظاهر، وسقط ما ظنوا أنه يوجب أن الولي لا يؤدي عن اليتيم، وما ~~أجمع عليه من أن الولي يخرج من مال اليتيم أروش الجنايات، والنفقات، وزكاة ~~العشور، فصح ما ذكرناه في هذا. # فإن قيل: فإن أبا بكر قال بحضرة الصحابة: ((لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة)) ولم ينكر عليه فدل على أن الصبي لا زكاة عليه؛ لأنه لا صلاة عليه. # قيل له: كلام أبي بكر لا يصح أن يكون حجة لشيء من المذهبين في هذا ~~الباب](1)، (وموجب الزكاة على اليتيم دون الصلاة مفرق بينهما. # قيل له: نحن لا نفرق بين الصلاة والزكاة في هذا الباب)(2)؛ لأن واحدة ~~منهما لا توجب على اليتيم، وإنما يوجب على الولي إخراج الزكاة من مال ~~اليتيم، وعلى أنه كان من المعلوم أن مراده بالفرق بين الصلاة والزكاة كان ~~أداء الصلاة، والامتناع من أداء الزكاة دون سائر الفروق، ألا ترى أن الفرق ~~بينهما يكثر؛ لأن الزكاة لا تسقط عن الحائض، وتسقط الصلاة، والسفر يرد ~~الصلاة إلى الشطر، ولا يرد الزكاة، والزكاة لا تلزم الفقير، وتلزمه الصلاة. PageV02P018 # ومما يبين أن الفرق الذي نذهب إليه بين الصلاة والزكاة لم يكن مراد أبي بكر ~~حين قال ما قال مع مقارة الصحابة له عليه، أن الجميع قد أجمعوا أن من فرق ~~بينهما هذا الفرق لا يحل قتاله، وهذا يحسم شغبهم في هذا الباب بواحده. # فإن قيل: قال الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} والصبي لا(1) ~~يدخل في وجوب الصلاة فوجب ألا يدخل في وجوب الزكاة. # قيل له: قد بينا أن الخطاب عندنا هو لولي اليتيم دون اليتيم، على أن ~~الصلاة لم يصح في أدائها النيابة، والتوكيل، فلم يصح أن يدخل في وجوبها من ~~لم يكن مخاطبا، والزكاة يصح فيها النيابة، ms0419 والتوكيل، فلم يمتنع أن يلزم في ~~مال من لم يصح أن يكون مخاطبا. # ومما يدل على ذلك من طريق النظر أنه لا خلاف في وجوب العشر، وزكاة الفطر ~~في ماله، فكذلك (سائر)(2) الزكاة، والمعنى أنه حق يصرف في الأصناف ~~الثمانية، فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير. # وأيضا يمكن أن يقاس اليتيم على البالغ؛ بعلة وجوب زكاة الفطر، والعشر في ~~ماله، فكل من لزمت زكاة الفطر والعشر في ماله، لزمه سائر الزكوات. # وأيضا نقيس مال اليتيم على مال البالغ، والمعنى أنه مال من يحكم له ~~بالإسلام، فيجب أن تلزم فيه الزكاة. # وقياسنا أولى من قياسهم الصبي على الكافر؛ بعلة أن ليس له عقد الإيمان، ~~وذلك أن الصبي مسلم حكما، فقياس المسلم على المسلم أولى من قياس المسلم على ~~الكافر. # على أن الأصول تشهد لقياسنا؛ لأنها تقتضي أن يحكم لليتيم بأحكام المسلمين ~~فيما له، وعليه. # وكذلك وجدنا سائر الحقوق الواجبة في الأموال تؤخذ من أموال اليتيم، فكان ~~هذا أيضا أصلا يشهد لقياسنا، ويوجب ترجيحه. # مسألة # قال: وما يأخذ السلطان الجائر لا يسقط الزكاة الواجبة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). PageV02P019 # إذا أخذ السلطان الجائر زكاة رجل نظر فيه فإن أعطاه طوعا ليضعها في أهلها، ~~وعلم أنه يضعها فيهم أجزت؛ لأن المتغلب إذ ذاك يجري مجرى الوكيل، ولا خلاف ~~أن وكيل رب المال إذا فرق الزكاة أجزت عنه. # وقد نص على ذلك في زكاة الفطر حيث يقول: فإن لم يجد المخرج مستحقا لها في ~~بلده، وعرف في غير بلده، وجه بها إليه، ومن يوجهه رب المال يكون وكيلا له، ~~ولم يشترط فيه أن يكون برا ولا فاجرا فلذلك قلنا: إن المتغلب الجائر إذا ~~أخذ الزكاة بإذن ربها ووضعها موضعها أجزت عنه، فأما إذا أخذها بإذن أهلها ~~ولها ولم يضعها موضعها أجزت عنه، فأما إذا أخذها بإذن أهلها ولم يضعها في ~~مستحقها، أو أخذها كرهها من أصحابها لم يجز عن رب المال؛ لأن الإجزاء يتعلق ~~حينئذ بالولاية، والله تعالى لم يجعل للظالم هذه الولاية بدلالة ms0420 قوله تعالى ~~لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد ~~الظالمين}. # فإن قيل: قد قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ: ((خذ من أغنيائهم، ورد في فقرائهم))، ~~فأمر بالأخذ من أرباب الأموال. # قيل له: نحن نوجب أخذها من أربابها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~والإمام ومن يقوم مقامهما، وليس في شيء من ذلك دليل على أن المتغلب الجائر ~~له أخذها منهم. # على أنه لا خلاف أن اللص أو قاطع الطريق أو المتغلب الحربي إذا أخذ ~~الزكاة لم يجز، فكذلك إذا أخذها المتغلب الظالم، والمعنى أن الآخذ لها فاسق. # مسألة # والخراج لا يسقط العشر بل يجمع بينهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، وهو قول القاسم عليه السلام فيما روى عنه ~~النيروسي. PageV02P020 # والذي يدل على صحة ما نذهب إليه من إيجاب العشر في أرض الخراج قول الله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت ~~السماء العشر))، ولم يستثن في شيء من ذلك أرض الخراج، فاقتضت هذه العمومات ~~إيجاب العشر في أرض الخراج وجوبه في غيرها. # فإن قيل: إن عمر حين وضع الخراج على أرض السواد بمحضر من الصحابة لم ~~يطالبهم بالعشر. # قيل له: يجوز أن يكون ترك المطالبة بالعشر؛ لأن أهلها لم يكونوا أسلموا، ~~أو لأن من أسلم منهم كان مؤتمنا، فكان يخرجه من غير مطالبة. # ويحتمل أيضا أن تكون المطالبة لم تنقل لظهورها؛ لأن سبيلها كانت سبيل ~~غيرها من الأراضي، وإنما نقل من حالها ما تميز عن أحوال سائر الأرضين. # فإن قيل: لا يجوز أن يجتمع الخراج والعشر؛ لأن سببيهما متنافيان؛ لأن سبب ~~الخراج الكفر، وسبب العشر الإسلام. # قيل له: حكم الخراج باق بالإجماع مع انتفاء السبب الموجب له من الكفر، ~~وحصول السبب الموجب للعشر هو الإسلام، وإذا جاز أن يبقى الخراج مع انتفاء ~~السبب الموجب ms0421 له [فبالأولى أن يلزم العشر مع وجود السبب الموجب له](1)لم ~~يمتنع أن يجامع العشر. # فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ العشر من أرض العرب ولم ~~يوجب فيها خراجا، فصار ذلك أصلا في انتفاء اجتماعهما. # قيل له: هذا يوجب أن أرض العشر لا خراج عليها، ولا يوجب أن أرض الخراج لا ~~عشر في غلتها، فإذا دليلكم لم يتناول موضع الخلاف، وإنما يتناول موضع ~~الوفاق. # فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسقط نصف العشر لمؤنة ~~الدوالي، فيجب أن يسقط النصف الباقي؛ لمؤنة الخراج. PageV02P021 # قيل له: ليس كل مؤنة تلزم الأرض تسقط العشر أو شيئا منه فلا يجب ما قالوه ~~على أن ذلك لو كان على ما قالوا، لوجب أن يكون الخراج يسقط نصف العشر، كما ~~أسقطت مؤنة الدوالي نصف العشر، فكان يجب أن يؤخذ من أرض الخراج نصف العشر، ~~وهذا فاسد. # ومما يدل على ذلك من طريق النظر أن أرض الخراج مقيسة على أرض العشر؛ ~~والعلة أنها ملك المسلم، فوجب أن يكون العشر وغلتها واجبا كوجوبه في غلة ~~أرض العشر. # ويبين صحة هذه العلة أن أرض العشر إذا ملكها الذمي لم يلزمه العشر في ~~غلتها، فبان أن تعلق حكم العشر هو بتملك المسلم لها، ويمكن أن تقاس غلة أرض ~~الخراج على غلة أرض العشر في إيجاب العشر، وكذلك يمكن أن يقاس مالك أرض ~~الخراج على مالك أرض العشر في إيجاب العشر فيما تخرجه أرضه. # فإن قيل: السائمة إذا كانت للتجارة لم يجتمع فيها زكاة السوم وزكاة ~~التجارة، فكذلك أرض الخراج يجب أن لا يجتمع فيها الخراج والعشر قياسا ~~عليها، والمعنى أنهما جميعا حقان لله تعالى في مال واحد في سنة واحدة. # قيل له: هما حقان مختلفان، فلا يمتنع أن يجتمعا قياسا على زكاة الفطر، ~~وزكاة المال، وجزاء الصيد والكفارات. # يبين ما ذكرنا من أن العشر والخراج حقان مختلفان أن الخراج جار مجرى كراء ~~الأرض، ومصرفه مصرف الفيء، والعشر يجب في الغلة، ومصرفه مصرف الزكوات، ~~والأصول ms0422 تشهد بصحة ما ذكرناه؛ لأن الحقوق المختلفة في الأصول لا يمتنع أن ~~تلزم في المال الواحد. # فإن قيل: لو كان الخراج كراء الأرض لكان يجب أن يعقده من في يده الأرض ~~على نفسه. PageV02P022 # قيل له: لسنا نقول: إنه كراء محض بل نقول: إنه جار مجرى الكراء فلا يلزم ~~فيه ما ذكرت، على أنه لو وجب أن لا يجتمع الخراج والعشر لكان الخراج بأن ~~يسقط للعشر أولى من أن يسقط العشر للخراج؛ لأن العشر ثابت بالكتاب والسنة ~~المجمع عليها، وليس كذلك الخراج في القوة، فإذا كان الخراج لا يجب أن يسقط ~~العشر مع أن طريق إثباته دون طريق إثبات العشر في القوة، فكذلك العشر لا ~~يجب أن يسقط للخراج، وإذا كان هذا هكذا وجب أن يجتمعا. # مسألة # قال: وأموال العبد زكاتها على مولاه يخرجها مما في يده أو من غير ذلك، ~~وكذلك مال المدبر وأم الولد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # والوجه فيه ما ثبت من أن المملوك لا يملك شيئا، وأن ماله يكون ملكا ~~لسيده، فوجب أن يكون سبيل ما في يده سبيل ما في يد الوكيل في أن زكاته تجب ~~على مالكه، إن شاء أخرجها منه، أو من غيره، وحكم المدبر وأم الولد حكم ~~العبد لبقاء الملك عليهما(1)؛ ولأنهما لا يملكان. # مسألة # قال: فأما المكاتب فماله موقوف إلى أن يعتق أو يرجع في الرق، فإن عتق ~~لزمته الزكاة لما مضى من السنين، وإن عاد في الرق لزمت مولاه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة..} الآية. وقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله: ~~{أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((في الرقة ربع العشر، وفي أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل ~~شاة))، فكل ذلك يوجب في الأموال سواء كانت للمكاتب أو لغيره، وأيضا فهو ~~مقيس على سائر الأموال؛ بعلة أنه ملك يتملكه أهل الإسلام، فوجب أن تلزم ~~الزكاة فيه كما تلزم ms0423 في سائر الأموال، فإذا ثبت الوجوب، فلا أحد قال في ~~التزكية، إلا على ما قلناه. PageV02P023 # وأيضا وجدنا هذا المال لم يزل عنه ملك المولى، ووجدنا المكاتب أيضا في ~~حكم المالك له، وإن كان بعد لم يتم ملكه، فوجب أن يوقف زكاته إلى أن يستقر ~~الملك لأحدهما فيزكيه كالمال المشتبه حاله بين اثنين من الوديعة أو غيرها. # وقلنا: إن المولى لم يزل عنه ملكه؛ لأنه لم يزل ملكه عن المكاتب نفسه، ~~فيجب أن لا يكون قد زال عما في يده؛ لأن حكمه في هذا الباب حكم من هو في ~~يده، ومنع المولى من التصرف فيه لا يقدح فيما ذكرنا إذ المنع من التصرف لا ~~يزيل الملك، ألا ترى أن الصبي ممنوع من التصرف، وكذلك المجنون والمحجور ~~عليه وأملاكهم غير زائلة، فكذلك مولى المكاتب سبيله سبيل ما ذكرنا من الصبي ~~والمجنون والمحجور عليه. # وقلنا: إن المكاتب في حكم المالك، وإن كان تصرفه تصرف الوكيل على بعض ~~الوجوه؛ لأنه لا يتصرف فيه عن غيره، بل يتصرف عن نفسه. # فإن قيل: فلم لم توجبوا الزكاة فيه عند حلول الحول، ولم انتظرتم استقرار ~~الملك لأحدهما باستقرار العتق للمكاتب أو الرق؟ # قيل له: لأنا لو أوجبناها لم تخل من قسمين: # أحدهما: أن نوجبها على كل واحد منهما، وهذا فاسد؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون ~~المأخوذ من الرقة نصف العشر، ومن أربعين شاة شاتين، ومن خمس وعشرين من ~~الإبل ابنتي مخاض، وذلك فاسد. أو نوجبها على واحد منهما، وهذا أيضا فاسد؛ ~~لأنا لو أوجبناها على أحدهما كنا قد جوزنا أن ينقطع ملكه، ويستقر ملك غيره ~~من المولى أو المكاتب، فنكون قد أوجبنا عليه زكاة ما لا يملكه، فلم يبق إلا ~~أن يوقف على ما ذكرناه. # وبمثل هذه الطريقة، يبطل سؤال من يقول: هلا أوجبتم أن يؤدي الزكاة على ~~قدر ما أدى من مال الكتابة، كما اعتبرتم ذلك في سائر أحكامه، ألا ترى أنه ~~يؤدي إلى جواز أن يكون المؤدي هو الذي لا يستقر ملكه. # مسألة PageV02P024 قال: ولا ms0424 زكاة في الدور والخدم والكسوة والخيل، والإبل العوامل، ما لم تكن ~~للتجارة، أو ما يجري مجراها، ولا يضم شيء من الأصناف إلى غيره لتجب فيه ~~الزكاة خلا الذهب والفضة. # وجميع ما ذكرنا منصوص عليه في (الأحكام). # أما الدور والخدم والكسوة والخيل مالم يكن للنتاج أو التجارة فلا خلاف في ~~أنها لا زكاة فيها. # واحتج يحيى بن الحسين عليه السلام بما رواه زيد بن علي، عن آبائه، عن علي ~~عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفا عنها. # واشترطنا في الخيل والإبل أن لا تكون جارية مجرى ما يكون للتجارة؛ لأنا ~~نوجب فيها الزكاة إذا كانت لكراء، وما كان منها للكراء يجري مجرى ما يكون ~~للتجارة؛ لأن النماء يبتغي فيهما جميعا. # وأما الإبل العوامل والضم إليه حيث يمنع منه وحيث نوجبه، فسنبين الكلام ~~فيه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # مسألة # قال: وكل مال تلف قبل وجوب العشر فيه فلا زكاة على صاحبه، ووقت وجوبها هو ~~أن يصير فيه حبه، ويؤمن فساده، ويبن صلاحه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ونص فيه في زكاة الذهب على أن من تلف ماله ~~بعد وجوب الزكاة، ضمن الزكاة. # وكان أبو العباس الحسني يقول: إن الزكاة تجب وتتحول إلى الذمة بنفس ~~الوجوب والضياع، ولم يكن يشترط فيها التفريط، والأصح عندي أن يكون التفريط ~~مشترطا فيها؛ لأن الوجوب لا يستقر على التحقيق إلا مع إمكان الأداء، وإذا ~~لم تؤد مع الإمكان مفرطا يبين ذلك أن الواجب هو الذي إذا لم يفعله الفاعل ~~استحق الذم عليه، وذلك لا يكون إلا مع الإمكان. # فإن قيل: فقد أطلق يحيى عليه السلام إن وقت وجوبها هو أن يصير فيها حبة، ~~وتلك الحال حال لا يمكن معها إخراج الصدقة منها؛ لأن إمكان إخراجها يكون ~~بعد أن يقطف ويجذ ويحصد. PageV02P025 # قيل له: المراد بذلك حصول سبب الوجوب، وحصول وجوب الخرص، ألا ترى أنه يقول: ~~فإذا كان كذلك وجب خرصها فإذا حصد أو جذ أو قطف، أخذ منه عشره ms0425 أو نصف عشرة، ~~فدل بذلك على أن المراد ما ذكرنا دون وجوب الإخراج. # وقد قال في آخر كتاب الزكاة من (الأحكام): والزكاة شيء من الله جعلها لكل ~~فقير معسر عند كل ذي جدة مؤسر، فنبه على أن حكم الوديعة، والوديعة لا ~~يضمنها المستودع إذا تلفت بغير تعد منه أو تفريط في الرد، وقال في زكاة ~~الفطر: ولا يبطئ بها بعد الإمكان، فإن لم يمكنه فهو في فسحة من أمرها إلى ~~أن يتهيأ ذلك، فنبه على أن التضمين يكون بعد الإمكان؛ لأنه إذا كان في فسحة ~~منها قبل الإمكان، فكذلك يكون في فسحة من سائر الزكوات قبل الإمكان، وإذا ~~كان في فسحة منها قبل الإمكان، وإذا كان في فسحة منها لم يضمنها. # وليس له أن يقول: إن زكاة الفطر وإن كان في فسحة منها فإنه يضمنها، وإن ~~تلف ماله بعد الوجوب وقبل الإمكان، فكذلك سائر الزكوات، وذلك أن زكاة الفطر ~~تجب في الذمة، فالواجب يكون حاصلا تلف المال أو لم يتلف، ويكون سبيلها سبيل ~~الدين، والزكاة تجب في المال معينا لتنصيصه على أن صاحب الزرع عليه أن يخرج ~~عشر زرعه منه لا من غيره، وتنصيصه على أن الزكاة تمنع الزكاة، وأن الدين لا ~~يمنعه، فيجب أن يكون سبيلها سبيل الوديعة، وكل ذلك يصحح ما اخترناه من أن ~~الضمان لا يكون إلا بعد التفريط. PageV02P026 # ووجه ما كان يذهب إليه أبو العباس الحسني رحمه الله أن ترد الزكاة إلى سائر ~~ما يجب من مهر أو دية أو زكاة فطر، فإنه إذا وجب شيء من ذلك، ثم تلف المال ~~قبل إمكان الأداء، أو بعده يجعله مضمونا، وكذلك الزكاة ويمكنه أن يقول: إن ~~قول يحيى عليه السلام في من سرق ماله، ثم ظفر به بعد سنين أن عليه إخراج ~~زكاته لما مضى من السنين، يدل على أنه لا يراعى التفريط؛ لأنه من المعلوم ~~أن صاحبه لم يتمكن من أداء زكاته مع كونه مسروق، وجوابنا لمن قال ذلك أن ~~ذلك ليس بتضمين، ألا ترى أنه لا ms0426 يضمنه وإنما يوجب عليه إخراج زكاته إذا ~~وجده؛ لأنه إذا وجده وجده وقدر الزكاة عنه مستحق فعليه أن يخرجه إلى ~~الفقراء والمساكين من غير أن يضمنه لو لم يجد المال، فأما التضمين فلا يثبت ~~إلا مع التفريط على ما بيناه. # وكذلك نقول في المهر والدية إنهما يجبان في الذمة ابتداء، فلا يجب أن ~~يكون حكم الزكاة حكمه ما إذا تلفت ويجب أن يكون حكم الزكاة حكم الوديعة. # فأما أبو حنيفة فإنه كان يذهب إلى أنه لا يضمن وإن فرط. # والأصل فيه ما بينا من أن حكمه حكم المودع في أنه إذا فرط ضمن، وتحرير ~~العلة فيه أنه حصل عاصيا لله بمنع ذي حق حقه، فوجب أن يضمنه قياسا على من ~~غصب أو امتنع من رد الوديعة. # فإن قيل: الوديعة لمعين فلم يمتنع أن يضمن له، والزكاة لا لمعين فلا يجب ~~أن يضمنها. # قيل له: كونها لمعين أو لا لمعين لا يؤثر في إيحاب الضمان كما لا يؤثر في ~~إيجاب الأصل، على أن رجلا لو غصب مالا من الفقراء، ضمنه لهم، فصح أن الضمان ~~لا يتعين بأن يكون لمعين أو لأقوام غير معينين. # فإن قيل: المودع لا يضمن إلا بالتفريط في رد الوديعة بعد مطالبة ربها ~~بها، وأنتم ما تشترطون المطالبة في تضمين الزكاة. PageV02P027 # قيل له: أمر الله عز وجل بإخراجها على الإطلاق من غير مطالبة مطالب يوجب ~~عليه إخراجها فهو جار مجرى مطالبة صاحب الوديعة بردها، فقد حصل في الزكاة ~~ما يجري مجري مطالبة رد الوديعة بردها، فقد حصل في الزكاة ما يجري مجرى ~~مطالبة رد الوديعة بردها، وهو أمر الله تعالى بإخراجها. # فإن قيل: فلو أن جماعة أودعوا رجلا شيئا واشترطوا أن لا يرده إلا على ~~جماعتهم، فطالبه به واحد منهم فلم يرده عليه لم يضمن لما كان الشرط لجماعة، ~~فكذلك الزكاة؛ لأنها لجماعة. # قيل له: إنه لا يضمن الوديعة إذا كانت الحال ما ذكرت؛ لأنه لا يجب عليه ~~ردها على واحد بل يحرم ذلك عليه، وليس كذلك الزكاة؛ ms0427 لأنها واجب عليه ~~إخراجها، فحصل فيها التفريط، ولم يحصل التفريط من لم يرد الوديعة، والحال ~~ما وصفت. يبين ذلك أن الجماعة لو طالبوه بردها ولم يردها وتلفت ضمنها، فبان ~~أن الحكم تعلق بالتفريط لا بكون المفرط فيه لجماعة أو لواحد. # وما يشهد لصحة علتنا ويؤكدها أنا وجدنا كل مال يضمنه الإنسان بالاستهلاك ~~يضمنه إذا تلف مع امتناعه من توفيره على مستحقه مع وجوب التوفير عليه، فوجب ~~أن تكون الزكاة كذلك؛ لأنه لا خلاف أنها تضمن لو استهلكت. # فأما ما ذكرناه في أول المسألة من أن المال إذا تلف قبل وجوب الزكاة فيه ~~فلا زكاة فيه على صاحبه، فلا خلاف فيه، وأنه لا وجه لتضمينه مالم تجب؛ لأن ~~التضمين تابع للوجوب. # وقلنا: إن وقت وجوب العشر هو أن يصير فيه حبة، ويتبين صلاحه؛ لأنه قبل ~~ذلك لا خلاف أنه لا يجب فيه شيء؛ ولأنه هو الوقت الذي يجوز أن ينتفع به؛ ~~ولأنه لا خلاف أن قبل ذلك الوقت لا يكون وقت الخرص. # مسألة # قال: وإذا كان كذلك وجب خرصه إذا حصد أوجذ أو قطف، أخذ منه عشر ما كان ~~خرص أو نصف عشره على قدر سقيه. PageV02P028 # ونص في (الأحكام) على أن العنب إذا كان يزبب، فإنه يؤخذ منه عشره، أو نصف ~~عشره على قدر سقيه عند كمال تزبيبه، وما لم يكن يزبب فإنه يخرص، ثم يفعل ~~فيه الإمام برأيه، فإن رأى أخذه رطبا، أو بيعه كذلك في رؤوس الشجر فعل، وإن ~~رأى تركه في رؤوس الشجر حتى يجف فعل، ووكل به من يحفظه، وإن دفعه إلى ~~أربابه أخذ منهم عند الجفاف ما كان خرص فيه، والتمر والعنب في ذلك سواء. # والأصل في الخرص ما: # أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا عيسى بن محمد ~~العلوي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم القلانسي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ~~جعفر العلوي، عن عمه علي بن أبي الحسين عليه السلام، عن أبي هاشم المحمدي، ~~قال: حدثني أبوك الحسين بن علي بن [الحسن ms0428 بن] عمر بن علي بن الحسين بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عليهم السلام ((أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أمر أن تخرص أعناب ثقيف كخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبا ما تؤدى ~~زكاة النخل تمرا))، فجعل الخرص علما لمعرفة حق المساكين. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، ~~قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن حرام بن ~~عثمان، عن ابن جابر، عن جابر بن عبدالله الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بعث رجلا من الأنصار يقال له: فروة بن عمرو يخرص تمر أهل المدين. PageV02P029 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، ~~قال: حدثنا أبو عون الزيادي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثنا أبو ~~الزبير، عن جابر، قال: لما أفاء الله خيبر على رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أقرهم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم، وبعث عبدالله بن رواحة فخرصها ~~عليهم، ثم قال: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله، ~~وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم، وقد خرصت عشرين ~~ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي. # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: ~~حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن نافع وهو الصائغ، قال: ~~حدثنا محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر. # وروي عن أبي بكر أنه كان يأمر بالخرص. # وعن عمر أنه بعث سهل بن أبي خيثمة يخرص على الناس. # وروي عنه أنه بعث ابنه عبدالله ليخرص على أهل خيبر، ولم يرو أن أحدا من ~~الصحابة أنكر ذلك. # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن عبدالرحمن، ~~وأحمد بن داود، قالا: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا ms0429 سليمان بن بلال، قال: ~~حدثنا عمرو بن يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد ~~الساعدي، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، ~~فأتينا وادي القرى على حديقة امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اخرصوها ))، فخرصها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أوسق، وقال: ~~((أحصيها حتى أرجع إليك إن شاء الله ))، قال: فلما قدمنا سألها النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((كم مبلغ ثمرها ))؟ فقالت: عشرة أوسق، يا رسول الله. PageV02P030 # ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن للفقراء حقا في الثمار، وأنه لا يجوز أن ~~يعدل عنه إلى القيمة، ولا خلاف أن لأربابها الانتفاع به في حال كونه رطبا، ~~وذلك لا يمكن إلا بالخرص، فوجب أن يكون القول به صحيحا. # فإن قيل: روى أبو الزبير عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن الخرص، وقال: ((أرأيتم إن هلك الثمر، أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه ~~باطلا))؟ # قيل له: المراد به أن يلزم بالخرص إلزاما يؤخذ به وإن هلك الثمر؛ لأنه قد ~~نبه على ذلك في آخر الحديث. # فإن قيل: إن الخرص ضرب من المخاطرة وهو من القمار، فيجب أن يكون منسوخا. # قيل له: إنه لا يجري مجرى القمار، وإنما يجري مجرى التقدير في قيم ~~المتلفات، وأروش الجنايات، فلا يجب أن يكون منسوخا، على أنه لو كان منسوخا ~~لم يعمل به بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ثبت أن أبا بكر وعمر قد ~~أمرا بالخرص بمحضر جماعة من المهاجرين والأنصار، ولم يرو أن أحدا أنكره، ~~فبطل بذلك قول من ادعى نسخه، على أن النسخ لا يثبت إلا بشرع يوجبه، ولم يرو ~~شرع يقتضيه، فلا وجه للقول به. # فإن قيل: لو كان الخرص صحيحا لم يجب الرجوع إلى قول صاحب المال إذا ادعى ~~نقصان الثمر. # قيل له: لا يمتنع ذلك؛ لأن الخرص دخل رفقا برب الثمر ليمكنه من الانتفاع ~~به، فلم يمتنع ms0430 أن يسمع قوله إذا ادعى نقصان المال بعد الخرص، على أنه غير ~~محفوظ عن يحيى عليه السلام أنه يسمع قول رب المال إذا ادعى النقصان بعد ~~الخرص، فلو امتنعنا منه لم يبعد. # فإن قيل: إن الخرص لو أمكن أن يعلم به مقدار الثمر، لجازت القسمة به، ~~وكذلك البيع، ولجاز ذلك والثمار على الأرض. PageV02P031 # قيل له: الخرص يستعمل حيث وردت به السنة، فأما حيث لم ترد به السنة، فأما ~~حيث لم ترد به السنة فلا وجه لاستعماله فيه إلا من طريق القياس، وقد أجمعوا ~~على أن لا يستعمل في غير ما وردت به، فلم يكن للقياس فيه مساغ، على أنه إذا ~~لم يجز استعماله في مواضع، لم يجب أن لا يجوز استعماله حيث استعمله النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من بعده. # فإن قيل: الخرص هو رجوع إلى الظن، والظن يصيب ويخطئ، وليس له أصل يرجع إليه. # قيل له: هذا الذي قلتم لا معنى له؛ لأن قيم المتلفات وأروش كثير من ~~الجنايات هذا سبيلها، ومع ذلك فلا يجب أن تبطل. # فإن قيل: لو صح أن يعرف بالخرص مقدار حق المساكين من العنب والتمر، صح أن ~~يعرف به ذلك من الحبوب. # قيل له: الجواب عنه ما قدمنا من أن الخرص يستعمل حيث وردت به السنة على ~~أن البر لا ينتفع به غالبا إلا في حال اليبس فلم تدع الضرورة إلى خرصه، ~~والتمر ينتفع به غالبا في حال الرطوبة، فدعت الضرورة إلى خرصه، فوجب الفرق ~~بينهما. # باب القول في زكاة الذهب والفضة # لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، ففيه ربع عشرها، وهو نصف مثقال، ~~فإن زاد عليه قليل أو كثير، وجب في الزيادة ربع عشرها، ولا يجب في الفضة ~~حتى تبلغ مأتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها ربع عشرها، وهو خمسة ~~دراهم، والقول فزيادتها كالقول في زيادة الذهب. # وذلك كله أجمع منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، خلا زيادة الذهب، ~~فإنه منصوص عليه في (الأحكام) دون (المنتخب)، وهو قول القاسم ms0431 عليه السلام، ~~رواه عنه النيروسي. # والقول في: أنه لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، هو قول عامة ~~الفقهاء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم. # وروي عن عطاء أنه قال: إذا كان لرجل خمسة عشر دينارا قيمتها مائتا درهم ~~ففيها ربع العشر. وروي نحوه عن الناصر عليه السلام، وروي عنه أيضا خلافه. # والأصل فيه ما: PageV02P032 # رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، أنه قال: (ليس فيما ~~دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة، فإذا بلغ عشرين مثقالا، ففيه نصف مثقال، ~~وما زاد فبالحساب). # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام، ~~وأبو بكر بن أبي شيبة، بإسناده، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ~~عليه السلام، أنه قال: ((ليس في أقل من عشرين دينارا شيء، وفي عشرين دينارا ~~نصف دينار، وفي أربعين دينارا دينار)). # وفي بعض ما روى محمد بن منصور عنه عليه السلام أنه قال: ((ليس في تسعة ~~عشر مثقالا زكاة، فإذا كانت عشرين مثقالا ففيها ربع العشر))، على أنه لا ~~خلاف في أن للدراهم نصابا، فوجب أن يكون للذهب نصاب، والمعنى أن كل واحد ~~منهما يقول به المتلفات غالبا، أن يقاس على سائر ما تجب فيه الزكاة من ~~المواشي وغيرها؛ والعلة أنه مال يجب في عينه الزكاة، فوجب أن يكون له نصاب ~~في نفسه، فأما إذا بلغ عشرين مثقالا، فلا خلاف أن فيه الزكاة، إلا ما روي ~~عن الحسن البصري أنه قال: لا زكاة فيه حتى يبلغ أربعين دينارا، وقد روي ~~أيضا عنه أنه قال: في عشرين دينارا نصف دينار. وروى القولين أبو بكر بن ~~أبي شيبة عنه، فوجب أن يتعارضا، فكأنه لم يرو عنه شيء فاستقر الإجماع فيما قلناه. # وأما الفضة فلا خلاف أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ مائتي درهم. # والأصل في ذلك ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا حسين بن نصر، ~~قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ms0432 سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى المازني، ~~عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس في ما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما ~~دون خمس ذود صدقة)). PageV02P033 # وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا ~~سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن ~~جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة ~~في شيء من الزرع، أو الكرم، حتى تبلغ خمسة أوسق، ولا في الرقة حتى تبلغ ~~مأتي درهم)). # وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال ~~رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا بلغ المال مائتي درهم ففيه خمسة ~~دراهم)). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((ليس فيما ~~دون المائتين من الورق صدقة، فإذا بلغت مائتين، ففيها خمسة دراهم)). # وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكرياء، عن أبي ~~إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: ((إن لم يكن لك إلا تسعة ~~وتسعين ومائة فليس فيها زكاة)). # وأما الزيادة قول الناصر عليه السلام فيها مثل قولنا، وهو قول القاسم ~~عليه السلام. وعند جعفر لا زكاة في الزيادة، حتى تبلغ أربعين درهما. وهو ~~قول أبي حنيفة. # والحجة فيه عموم ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قول: ((في الرقة ~~ربع العشر)). وروي في حديث أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هاتوا ربع ~~العشر في كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين شيء، فإذا كانت ~~مائتين ففيها خمسة دراهم، وما زاد فبحساب ذلك)). # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((إذا ~~بلغت ms0433 مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبالحساب)). PageV02P034 # فإن قيل: ما روي عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين شيء))، ~~دليل على أن الزائد على المائتين ليس فيه شيء حتى يكون أربعين درهما؛ لأنه ~~عليه السلام ذكر المأتي وما دونها على الإنفراد، فدل ذلك على أن قوله: ((من ~~كل أربعين درهما درهما))، المراد به فيما زاد على المأتيين. # قيل له: المراد بيان المقدار، وبيان أن الأوقية أربعون درهما، دون أن ~~يجعل ذلك نصابا؛ إذ كان قد روي ((لا زكاة فيما دون خمس أواق))، فإذا كان ما ~~ذكرنا محتملا، لم يجب أن يحمل على الوجه الذي ذكره. # يدل على صحة هذا التأويل أن عليا عليه السلام روى هذا الحديث وأفتى أن ~~الزائد على المأتين فيه الزكاة بحسابه، لا يجوز أن يروي الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول بخلاف، فدل على أنه عليه السلام عرف من ~~تأويل الحديث ما ذكرناه. # فإن قيل: روي عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره ~~حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئا، فإذا بلغ الورق مأتي درهم ~~أخذ خمسة دراهم، ولا يأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهما فيأخذ درهما. # قيل له: لا يمتنع أن يكون ما في الحديث من قوله: ((إذا بلغ الورق مأتي ~~درهم أخذ خمسة دراهم، ولا يأخذ مما زاد حتى يبلغ أربعين درهما))، قول ~~الراوي؛ إذ ليس فيه ما يدل على أنه في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بل فيه ما يدل على أنه من قول الراوي؛ لأنه حكاية قول معاذ، ألا ترى أنه ~~قال: فإذا بلغ الورق كذا أخذ كذا، وهذا لأن يكون قول الراوي أولى؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما يأمر ويحكم، فأما حكاية فعل الصحابي ~~فالأشبه أن يكون من قول الراوي عنه. PageV02P035 # ويحتمل أيضا أن يكون ms0434 المراد به أنه لم يكن يأخذ درهما كاملا إلا إذا بلغ ~~أربعين، فيكون الغرض بيان أن مقدار المأخوذ لا يتغير كما يتغير في زكاة ~~المواشي، هو مقيس على زكاة ما أخرجت الأرض في أنه لا عفو له بعد أن يبلغ ~~الحد الذي تجب فيه الزكاة بالإجماع بعلتين: # إحداهما: أنه لا ضرر في وقوع الاشتراك ودخول الكسر في الموجب. # والثانية: أن مقدار المأخوذ لا يتغير بعد النصاب. # يبين صحة هاتين العلتين أن ما يضر الاشتراك ودخول الكسر في موجبه، وأن ما ~~يتغير مقدار المأخوذ بعد النصاب، يجب أن يكون له عفو بعد النصاب، وما لا ~~يحصل له الوصفان لا يجب أن يكون له عفو بعد النصاب، فبان أن الحكم يتعلق ~~بعلتنا، ويوجد بوجودها، فصار قياسنا يترجح على قياسهم الورق على المواشي؛ ~~بعلة أن لابتداء زكاتها نصابا؛ لأن مثل هذا الاعتبار لا يوجد في قياسهم على ~~أن قياس ما ليس بحيوان على ما ليس بحيوان أولى من قياس ما ليس بحيوان على ~~الحيوان، على أن قياسنا يتضمن الاحتياط والإثبات، فصار أولى. # مسألة # قال: ولو نقص من الذهب عن عشرين مثقالا مقدار حبة، أو من الفضة عن مأتي ~~درهم ذلك القدر، لم تجب فيه الزكاة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)، وهو قول عامة العلماء. # وحكي عن مالك أنه قال: تجب الزكاة فيه إذا جازت جواز الوازنة.. # والأصل فيه: # حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسل الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس ~~فيما دون خمسة أواق صدقة)). # وحديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة في ~~الرقة حتى تبلغ مأتي درهم))، وقد ذكرنا إسناد هذين الخبرين قبل هذه ~~المسألة. # وروى ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لا يكون في الدراهم زكاة حتى تبلغ خمس أواق)). # وعن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام أنه قال: ((ليس فيما دون ~~مائتي درهم صدقة)). PageV02P036 # وروى زيد بن علي، عن أبيه، ms0435 عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال: ((ليس ~~فيما دون المأتين من الورق صدقة))، فكل ذلك يحقق صحة ما نذهب إليه من أن مع ~~نقصان القليل والكثير عن النصاب لا تلزم الزكاة. # وأيضا ما نقص مقدار حبة مقيس على ما نقص درهما أو أكثر لا خلاف في أنه ~~إذا كان كذلك لم يلزمه في الزكاة؛ والعلة أنه قاصر عن النصاب. # فإن قيل: إذا جاز جواز الوازنة فلا فرق بينه وبين الوازنة، فوجب أن تلزم ~~فيه الزكاة. # قيل له: قولكم: إذا جاز جواز الوازنة لا يخلوا من أن يكون المراد به أنه ~~يجوز جواز الوازنة على طريق المسامحة، وهذا لا يختلف باليسير والكثير، أو ~~لا على طريق المسامحة فلا معنى له؛ لأن من كان حقه مائة درهم لا يجبر على ~~أن أخذ مائتي درهم إلا حبة، كما لا يجبر على أخذ مائتي درهم إلا درهما، ~~فبان سقوط ما اعتمده في هذا الباب، على أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يجوز ~~ذلك في الربا، ولا خلاف أنه لا يجوز. # فإن قيل: نقصان حبة وزيادة حبة قد يقع في التفاوت بين الميزاني، فوجب أن ~~لا يكون له مدخل في الاعتبار، وإذا لم يجب الاعتبار به لم تسقط الزكاة من ~~أجله ألا ترى أنه لما وقع بين صاعين فضل حبة أو حبتين لم يعتبر ذلك في ~~الأوسق، فكذلك ما اختلفنا فيه. # قيل لهم: هذا الذي اعتمدتموه لا معنى له؛ لأنه قد يقع التفاوت بين ~~الميزانين بمقدار درهم أو نحوه، ولا خلاف في أن الاعتبار به واجب على أن ~~ذلك لو كان كذلك، لجاز ذلك في الربا ولأجبر صاحب الحق على أن يأخذ ما نقص ~~من حقه ذلك القدر. # فأما ما ذكروه في الحبة والحبتين في المكيال فإنما لم يعتبر ذلك؛ لأن ~~بذلك القدر لا يمكن أن يعلم الفضل أو النقصان في الكيل على الحقيقة، وليس ~~كذلك حال الميزان؛ لأن بذلك القدر يعلم زيادة الوزن ونقصانه، فوجب الفرق ~~بينهما. # مسألة # قال: ولو كان ms0436 في الذهب أو الفضة رديء لم تسقط الزكاة، إلا أن يكون ستوقا، ~~أو ما كان في حكمه. PageV02P037 # وذلك منصوص عليه في (المنتخب). # والأصل فيه أنه إذا كان رديا في الجنس، فإن الزكاة تجب فيه إذا بلغ ~~النصاب، كما يجب في رديء السائمة، ورديء ما أخرجت الأرض، ولعموم قوله ~~سبحانه: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في ~~الرقة ربع العشر، وفي مأتي درهم خمسة دراهم))، ولم يستثن في شيء من ذلك ~~الرديء من الجيد، فوجب أن لا يكون فصل بين الرديء والجيد في التزكية. # فأما المغشوش وإياه عني بالستوق، فإن الزكاة لا تجب فيه حتى يكون نقرته ~~مائتي درهم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة)). وقوله: ((لا صدقة في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم))، والغش لا يكون ~~من الرقة، فوجب أن يكون الاعتبار بالنقرة على ما بيناه، على أنه لا خلاف في ~~أن الغش إذا زاد على النقرة، كان الاعتبار بالنقرة في التزكية، فكذلك إن ~~نقص، والمعنى أنه جنس، خلاف الذهب والفضة، فوجب أن لا يعتد به في تزكية ~~الذهب والفضة. # مسألة # ومن كان عنده ذهب قاصر عن النصاب، ومثله من الفضة، متى ضم أحدهما إلى ~~صاحبه تم النصاب، وجب أن يضم ضما يحصل معه النصاب، ويخرج منه الزكاة، وكذلك ~~القول في الحلي الذي يكون بعضه ذهبا وبعضه فضة. # القول بوجوب الضم منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). وتفصيل الضم ~~وتفسيره منصوص عليه في (الأحكام). # والقول بالضم هو قول زيد بن علي، والقاسم بن إبراهيم، والناصر عليهم ~~السلام. PageV02P038 # والحجة فيه قول الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم..} الآية، وقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((كل مال أديت زكاته فليس بكنز))، فلما توعد الله سبحانه وتعالى الذي ~~يكنزون الذهب والفضة، وبين صلى الله عليه وآله وسلم أن التزكية هي التي ~~تخرج المال من أن يكون كنزا، دل مجموع ذلك أن تزكيتهما في حال ms0437 الاجتماع ~~واجب؛ إذ الواو في قوله: ((الذهب والفضة))، للجمع. # ويدل عليه عموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله: {أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم}. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة، وليس فيما دون مائتي درهم صدقة)) # قيل له: المراد به إذا لم يكن معها غيرها، ألا ترى أن في حديث أنس في ~~كتاب أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في الرقة ربع العشر، ~~فإذا لم يكون للرجل إلا تسعون ومائة، فليس فيها صدقة))، فنبه على أن الفرض ~~به في حال الانفراد. # يبين ذلك أنه لا خلاف في أنه لو كان مع الرجل ما للتجارة، وجب عليه أن ~~يضمه إلى الذهب أو الفضة، ويكمل به النصاب، وأيضا لا خلاف في أن أموال ~~التجارة يضم بعضها إلى بعض، وإن كانت أجناسها مختلفة، فنقيس عليها الذهب ~~والفضة بعلتين: أحدهما أن المأخوذ منهما في جميع الأحوال ربع العشر، فكل ~~مال يكون المأخوذ منه في جميع الأحوال ربع العشر يجب أن يضم منها الأجناس ~~المختلفة، بعضها إلى بعض، وشرطنا في العلة جميع الأحوال؛ لأن الغنم يؤخذ ~~منها في الأول ربع العشر، إلا أن ذلك يتغير إذا كثرت الغنم. # والعلة الثانية: أنه مال يبتغي به النماء على سبيل الاستعاضة، فوجب أن ~~يكون مثل أموال التجارة في الضم. # فإن قيل: أموال التجارة لم تجب فيها الزكاة، وإنما وجبت في قيمتها. PageV02P039 # قيل له: هذا فاسد، وذلك أن القيمة غير حاصلة، وإنما وجبت الزكاة في رقبتها، ~~فالتقويم جعل لمعرفة النصاب أيضا ما ذهبنا إليه، قياس على ضم الدراهم ~~المختلفة الأوصاف بعضها إلى بعض، إذ لا خلاف فيه؛ والعلة فيه أنه قيم ~~المتلفات، وأثمان الأشياء غالبا، فوجب أن يضم ما اختلف منه بعضه إلى بعض. # فأما قياسهم على حال الانفراد بعلة القصور عن النصاب فهو منتقض بضم مال ~~التجارة إليه؛ إذ لا خلاف أن من كان معه مائة درهم ومال التجارة يساوي مائة ~~درهم، أنه يضم إليها. ms0438 # فإن قاسوا الذهب والفضة على السوائم وما أخرجت الأرض في أنه لا يضم بعضها ~~إلى بعض كان قياسنا على أموال التجارة أولى؛ لأن الذهب والفضة يضمان إليها، ~~فكان حكمها أقرب إلى حكمها وأشبه به. # وقلنا: يضم ضما به يحصل معه النصاب؛ لأن الغرض بالضم إيجاب الزكاة فلا ~~وجه لضم لا يوجبها؛ ولأن فيه احتياطا للمساكين؛ ولأن أموال التجارة لا خلاف ~~أنها تقوم بالذهب إذا كان التقويم به يوجب الزكاة دون التقويم بالفضة، ~~وأنها تقوم بالفضة إذا كان التقويم بها يوجب الزكاة دون التقويم بالذهب، ~~فكذلك ما قلناه، وقلنا: إن الحلي فيه كالمضروب؛ لأن أحدا لم يفصل بينهما؛ ~~ولأن جميع ما استدللنا به من الظواهر والقياس لا يفصل في ذلك بين الحلي ~~وغير الحلي من الذهب والفضة. # فصل # قال يحيى بن الحسين عليه السلام: يضم بالتقويم، وهو قول القاسم عليه ~~السلام، والناصر للحق رضي الله عنه، وقال زيد بن علي صلوات الله عليه: يضم ~~بالأجزاء، ووجه قولنا: إن أموال التجارة لما لم يراع نصابها في ذاتها، ووجب ~~فيها الضم بالقيمة، فكذلك الذهب والفضة، يجب أن يكون ضمها بالقيمة. # فإن قيل: أموال التجارة وجب فيها ذلك؛ لأنها لا نصاب لها. PageV02P040 # قيل له: قد يكون من أموال التجارة ماله نصاب، ولكن إذا وجب فيها الضم، وجب ~~الرجوع إلى التقويم، على أن شيئا من الضم للتزكية في الأصول لا يكون ~~بالأجزاء، فإذا ما ذهبوا إليه لا أصل له يقاس عليه. # مسألة # قال: وإذا بقي عند رجل ذهب أو فضة، أوهما جميعا سنين لم يزكها فيها لزمه ~~إخراج الزكاة للسنة الأولى منها كاملا، ثم للثانية مما بقي بعد إخراج ~~الزكاة للسنة الأولى، ثم كذلك إلى أن ينحط عن النصاب، وكذلك القول في زكاة ~~الماشية إذا تأخرت. # فهذا منصوص عليه في (الأحكام). # وأبو حنيفة يوافقنا في أن الزكاة تمنع الزكاة، وإن كان يخالفنا في علة ~~المسألة؛ لأنه يذهب إلى أن الدين يمنع الزكاة، ويجري الزكاة مجرى الدين، ~~وعندنا أن الدين لا يمنع الزكاة على ما قدمنا ms0439 من القول فيه، وإنما نقول: إن ~~الزكاة تمنع الزكاة؛ لأن قدر الزكاة عندنا يصير مستحقا للمساكين، فيخرج عن ~~أن يكون ملكا لصاحب المال، فلذلك قلنا: إنه لا زكاة فيه. # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، ومن إذا لم تكن ~~للصلة أو لابتداء الغاية، فهي للتبعيض، فأوجبت الآية أخذ بعض أموالهم، وذلك ~~يقتضي أن يكون ذلك القدر مستحقا عليهم، فوجب أن يكون خارجا من ملكهم. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون من هاهنا للصلة أو لابتداء الغاية. # قيل له: لو كان من للصلة، لوجب أن يكون جميع المال مأخوذا، وهذا فاسد، ~~ولو كان الابتداء الغاية، لم يكن له معنى مفهوم، فبان أنها للتبعيض على ما قلناه. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فجعلها ~~لهم، فثبت أنهم قد استحقوها، وأيضا لا خلاف أن من جعل ثلث ماله أو ربعه أو ~~جزءا منه للفقراء، يصير ذلك مستحقا لهم، فكذلك قدر الزكاة، والمعنى أنه جزء ~~معلوم من مال معلوم جعل للفقراء، فوجب أن يستحقوه. PageV02P041 # فإن قيل: فقولكم هذا يؤدي إلى أن يزول ملك المالك عن المال بمضي الزمان؛ ~~لأن قدر الزكاة عندكم يصير مستحقا للفقراء بحول الحول، وهذا ما لا يوجد في ~~الأصول. # قيل له: قد وجد ذلك في الأصول، ألا ترى أن رجلا لو قال لعبده: إذا انقضت ~~السنة فأنت حر، لكان ملكه يزول عنه بانقضاء السنة، على أن ذلك لو لم ينجده ~~في الأصول، لكان لا يمتنع القول القول به إذا قام الدليل عليه. # فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا للفقراء، لكان لهم أن يأخذوه بغير إذن صاحب المال. # قيل له: لا يجب ذلك، ألا ترى أن الفقراء يستحقون ما يوصى لهم به من الثلث ~~أو دونه، ومع ذلك فليس لهم أن يأخذوه من المال إلا بإعطاء الوصي، أو بحكم ~~الحاكم؟ فكذلك الزكاة، على أن أحد الشريكين لا يقاسم صاحبه، إلا برضاه أبو ~~بحكم الحاكم، وهذا لا يمنع أن يكون نصيب كل واحد ms0440 منهما في المشترك فيه ملكا له. # فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا لهم، لوجب أن يكون المستحق معينا، وأن يكون ~~الذي يستحقه معينا. # قيل له: هذا فاسد بالوصية، وبالرجل يجعل جزءا معلوما من ماله للفقراء. # فإن قيل: لو كان ذلك مستحقا، لم يجب أن يكون تعينه موقوفا على اختيار رب المال. # قيل له: هذا أيضا فاسد بمن يجعل جزءا معلوما من ماله للفقراء؛ لأنه ~~يصير مستحقا لهم، ويكون تعيينه موقوفا على اختيار رب المال. # وما قدمناه من الأدلة في هذه المسالة، يوجب أن لا يكون فرق في هذا الباب ~~بين الذهب والفضة، وبين المواشي إذا تأخرت زكاتها، فلذلك قلنا: إن سبيل ~~المواشي في هذا الباب سبيل الذهب والفضة. # مسألة # ولا بأس بأخذ الذهب عن الفضة، والفضة عن الذهب في الزكاة، ولا يجوز ذلك ~~في غيرهما من الأموال، وهذا منصوص عليه في (الأحكام). PageV02P042 # ووجهه أنه مبني على وجوب الضم، فإذا ثبت ذلك، فلا أحد قال به إلا قال بجواز ~~أخذ بعضه عن بعض؛ ولأنهما في التزكية قد صارا كالجنس الواحد، فوجب أن يجوز ~~إخراج بعضه عن بعض؛ ولأن أموال التجارة لما وجب فيها الضم جاز أن يخرج عنه ~~كل واحد من الذهب أو الفضة، فكذلك الذهب والفضة؛ إذ قد وجب فيهما الضم. PageV02P043 ### |||| CHECK [27باب القول في زكاة المواشي] # باب القول في زكاة المواشي # مسألة # قال أحمد بن الحسين رحمه الله : لا زكاة في الماشية، إلا أن تكون سائمة، ~~فأما العوامل من الإبل والبقر المعلوفة، وكذا المعلوفة من الشاء، فلا زكاة فيها. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام)، وإليه ذهب عامة الفقهاء، وكان مالك يوجبها ~~في العامل. # واستدل يحيى بن الحسين عليه السلام لذلك بما رواه زيد بن على، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام ، قال: ((عفا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن الإبل العوامل تكون في المصر، عن الغنم تكون في المصر، فإذا رعت ~~وجبت فيها الزكاة)). # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن ليث، عن طاووس، عن ابن ms0441 عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس في البقر العوامل صدقة))، وفي كتاب أنس ~~الذي كتبه له أبو بكر: هذه فريضة الصدقة التي فرضه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على المسلمين، هي التي أمر الله بها نبيه، فمن سألها من المسلمين ~~على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه))، وفيه ((وفي سائمة الغنم إذا ~~كانت أربعين شاة شاة، فدل ذلك على أن غير السائمة لا زكاة فيه؛ لأنه قال: ~~((ومن سئل فوقها فلا يعطه)). # وروى محمد بن منصور بإسناده عن علي عليه السلام، قال: ليس في الإبل ~~النقالة صدقة)). # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم [أنه] قال: ((في خمس من الإبل ~~شاة))، وعمومه يجب في السائمة وغيرها. # قيل له: قوله ((في خمس من الإبل شاة))، يقتضي خمسا ما، وليس في ما يقتضي ~~العموم، على أنه لو كان عاما لخصه ما ذكرناه من النصوص. PageV02P044 # فإن قاسوا المعلوفة على السائمة؛ بعلة أنه حيوان يجري في جنسه الزكاة، ~~عارضناهم بقياس العوامل على عبيد الخدمة؛ بعلة(1) أنه حيوان يرتبط ~~للاستعمال، ونرجح علتنا بأموال التجارة، فأنها متى جعلت للقنية، لم يلزم ~~فيها الزكاة، ونرجحها أيضا بما وجدناه في الأصول من أن لا زكاة في الخيل ~~التي تكون للركوب، وفي البغال، وفي الظباء، وبقر الوحش لما كانت غير مرصدة ~~للنماء، فكذلك ما اختلفنا فيه، وليس يعترض ذلك إيجابنا الزكاة في الحلي، ~~فإن الحلي كالورق، والسبائك في أن التبائع به ممكن، وطلب النماء به متأت، ~~كما يتأتى في الورق والسبائك، على أن الناضح كانت كثيرة على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روي أن عثمان، وعبد الرحمن بن عوف كانت لهما ~~نواضح كثيرة، ولم يرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الزكوات ~~منها، وليس يلزم على ذلك الخضراوات، وقول من يقول: إنه لم يرو أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخذ منها الصدقة؛ لأنها كانت قليلة بمكة والمدينة، ~~ولعل الرجل الواحد لم ms0442 يكن يبلغ ماله من الخضراوات حدا تلزم فيه الزكاة. # مسألة # قال: ولا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، وفي ~~عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين ~~بنت مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقه، وفي إحدى وستين ~~جذعه، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة، ~~ثم تستأنف الفريضة بعد ذلك بالغة ما بلغت ما ذكرناه في فريضة الإبل إلى ~~عشرين ومائة. # منصوص عليه فيه في (الأحكام) و(المنتخب)، ومروي في (الأحكام) عن القاسم ~~عليه السلام النيروسي عنه في خمس وعشرين خمس شياة، فإذا زادت واحدة فبنت ~~مخاض، وروي نحوه عن علي عليه السلام، إلا أن يحيى عليه السلام ضعف هذه ~~الرواية عنه ولم يصححها، وكذلك سائر أهل العلم ضعفوها. PageV02P045 # والرواية الصحيحة عنه ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه ~~السلام، أنه قال: ((في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض))، ونسق فريضة الإبل ~~من أولها إلى عشرين ومائة على ما ذكرناه في كتاب أبي بكر الذي كتب لأنس ~~الذي يقول في أوله هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فريضة الإبل إلى عشرين ومائة، على ما ذكرناه. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده نحوه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه أو قال بوصيته، ~~ونسق فيه فريضة الإبل على ما ذكرناه إلى عشرين ومائة. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رضي الله عنه، قال: أخبرنا عيسى بن محمد ~~العلوي، قال: حدثنا الحسين بن القاسم القلانسي الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن ~~محمد بن جعفر العلوي، عن عمه علي بن الحسين، عن أبي هاشم المحمدي، قال: ~~حدثني أبوك الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كتب لعمرو بن حزم: ((بسم الله الرحمن الرحيم فذكر ms0443 ~~ما يخرج من صدقة الإبل إذا كانت أقل من خمس وعشرين، ففي كل خمس شاة، فإذا ~~بلغت خمسا وعشرين، ففيها بنت مخاض، فإن لم يجد بنت مخاض فابن لبون ذكر، ~~فإذا كانت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها ابنة لبون، فإذا كانت ستا ~~وأربعين إلى أن تبلغ ستين، ففيها جدعة، فإذا كن أكثر من ذلك، ففيها ابنتا ~~لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإذا كانت أكثر من ذلك إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ~~ففيها حقتان، فإذا كانت أكثر من ذلك، فخذ من كل خمسين حقة. # فأما ما ذكرناه من استقبال الفريضة بعد العشرين والمائة، فهو منصوص عليه ~~في (المنتخب). PageV02P046 # وقال في (الأحكام): فإذا كثرت الإبل، ففي كل خمسين حقة، فكان أبو العباس ~~الحسني رحمه الله يلفق بين الروايتين، ويقول: إن الأصل استئناف الفريضة، ~~ويحمل قوله في (الأحكام): فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، على أن المراد ~~به الزائد على المائة وعشرين، ووجوب الحقة في ست وأربعين إلى ستين، ليس ~~يمنع وجوبها في خمسين. # واختلف أهل العلم إذا زادت الإبل على المائة والعشرين، فذهب مالك إلى أن ~~الفرض لا يتغير حتى تكون الزيادة عشرا، فإذا كانت الإبل مائة وثلاثين، ~~ففيها حقة وابنتا لبون. # وذهب الشافعي إلى أن الفرض يتغير بزيادة الواحد، فإذا صارت الإبل مائة ~~وعشرين وواحدة، فيها ثلاث بنات لبون. # ومذهبنا هو استئناف الفريضة، ولا يزاد في الفرض عندنا حتى يكون الزائد ~~خمسا، فإذا كانت الإبل خمسا وعشرين ومائة كان فيها حقتان وشاة. وهو مذهب ~~أبي حنيفة، وهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام وابن مسعود. # والحجة فيه ما: # أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا ابن الشروشاني، قال: أخبرنا أبو ~~حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن ~~سلمة، قال: قلت لقيس بن سعد خذ لي كتاب عمرو بن حزم فأعطاني كتاب، أخبرني ~~فيه أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كتبه لجده، فقرأته ms0444 وكان فيه: فإذا كانت أكثر من ذلك يعني تسعين ~~ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين ~~حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل. # وروي عن عبد الرزاق، عن معمر عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن ~~عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((إذا كانت الإبل مائة ~~وعشرين، ففيها حقتان، فإذا كانت أكثر من ذلك، فاعدد في كل خمس شاة، وفي كل ~~خمسين حقة)). PageV02P047 # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا ابن الشروشاني، قال: حدثنا الحسين ~~بن علي بن الربيع، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن ~~سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام، قال: إذا زادت الإبل ~~على العشرين والمائة، فيجب إذا أن يستقبل بها الفريضة، [فبالحساب، استقبل ~~بها الفريضة]. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا ابن الشروشاني، قال: حدثنا أبو ~~حاتم، قال: حدثنا أبو نفيل، قال: حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، في الإبل، قال: إذا كانت إحدى وستين ~~ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، ثم ترجع الفريضة إلى أولها. # وروي عن شريك بن مخارق، عن طارق، قال: خطبنا علي عليه السلام، قال: ~~(والله ما عندنا كتاب نقرأه، إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة)، قلنا: وما ~~فيها؟ قال: (أسنان الإبل، أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). # وروي عن ابن عمر، قال: بعث علي عليه السلام إلى عثمان بصحيفة فيها كتاب ~~يقول: مر سعاتك يعملوا بما فيها، فإن فيها سنن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فكان فيما روي في ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وجهان من ~~الدلالة: # أحدهما: أنه إذا قال قولا، وجب أتباعه. # والثاني: إن هذين الخبرين دلا على أنه أخذ صدقات الإبل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فيكون الموقوف عنه في هذا الباب كالمسند إلى النبي ~~صلى ms0445 الله عليه وآله وسلم، فثبت بما ذكرناه من هذه الآثار صحة ما نذهب إليه ~~من القوم باستئناف الفريضة. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((فإذا كثرت ~~الإبل))، وفي بعض الأحاديث ((فإذا زادت الإبل على المائة والعشرين، ففي كل ~~خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون)). PageV02P048 # قيل له: المراد به هو المأخوذ من الزائد على المائة والعشرين، وهو الذي ~~نذهب إليه؛ لأن الزائد إذا كان أربعين، وجبت فيه ابنة لبون، فإذا كان ~~خمسين، وجب فيه حقة، والغرض في هذا القول هو التنبيه على أن حكم الفرض بعد ~~العشرين ومائة حكم الابتداء لا يتغير، على أنا لو لم نقل بهذا التأويل، لم ~~يكن استعمال الأخبار كلها، ووجب أن يسقط خبر الاستئناف، فبان به صحة ~~تأويلنا. # فإن قيل: كيف يسوغ لكم أن تقولوا في أربعين ابنة لبون، وفي خمسين حقة، ~~وابنة لبون تجب في ست وثلاثين، وحقة تجب في ست وأربعين. # قيل له: كون ابتداء وجوب ابنة لبون في ست وثلاثين لا يمنع أن تكون هي ~~الواجبة في الأربعين؛ لأن وجوبها يستمر إلى خمس وأربعين، وكذلك كون ابتداء ~~وجوب الحقة في ست وأربعين لا يمنع أن تكون هي الواجبة في خمسين؛ لأن وجوبها ~~يستمر إلى ستين. # وهذا نحو ما رواه ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عمر، قال: كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كتاب الصدقة ثم ذكر فيه: ((فإذا زادت الغنم على ~~عشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ~~ثلاث مائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة))، قال: فإذا زادت على المأتي واحدة ~~ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة وإن كانت ثلاث شياة هي الواجبة إلى أربعمائة. # فإن قيل: روي عن يونس عن الزهري، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم التي كتب في الصدقة، وأقرأنيها سالم، وفيه: فإذا كانت إحدى ~~وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون. PageV02P049 # قيل له: الأخبار الواردة في هذا الباب ms0446 وردت باللفظ الذي قدمناه، وهذا ~~الراوي يجوز أن يكون اعتقد أن أقل الزيادة واحدة، وكان قد سمع فإذا زادت ~~الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون، فرواه بالمعنى الذي اعتقدوه، دون اللفظ ~~الذي سمع؛ فإذا زادت الإبل، ففي كل أربعين ابنة لبون. فرواه بالمعنى الذي ~~اعتقده دون اللفظ الذي سمع؛ إذ سائر الأخبار ليس فيها ذكر الواحدة ولا فيها ~~ذكر ثلاث بنات لبون، وقد قيل: إن هذا اللفظ لم يروه غير يونس عن الزهري، ~~على أنه قد روي ما يعارض هذا الحديث، عن عمرو بن حزم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن الأنصاري أن في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب عمرو: ~~((أن صدقة الإبل إذا زادت على عشرين ومائة، فليس فيما دون عشرين ومائة شيء، ~~حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وابنتا لبون))، فهذا الحديث يمنع ~~تغير الفرض بالواحد، والحديث الأول يوجب تغيره بالواحد، فوجب أن يكونا ~~متعارضين، وإذا تعارضا سقطا، وسلم لنا خبر الاستئناف. # فإن قيل: هذان الخبران يعارضان خبركم. # قيل له: خبرنا أولى بالإستعمال؛ لأنه لا يوجب تغيير الفرض المتقدم، ~~وأخبارهم تقتضي تغييره، على أن الفرض الثابت لا يوجب نقله إلا بالتوقيف أو ~~الاتفاق، فإذا عدم الاتفاق ولم يثبت التوقيف للتعارض الحاصل بين الأخبار ~~وجب إبقاؤه، وإذا وجب إبقاؤه فلا قول بعده، إلا القول باستئناف الفرض. # ويدل على ذلك فساد قول من أوجب تغيير الفرض بزيادة الواحد، أن الواحد ~~الزائد لا يخلوا من أن يكون عفوا، أو يكون الوجوب فيه وفيما قبله، فإن كان ~~عفوا، فيجب أن لا يتغير الفرض المتقدم؛ ولأن أصول الزكوات أجمع مبنية على ~~أن العفو لا يغير الفرض، أو يكون الوجوب فيه، وفيما قبله، فإذ كان كذلك وجب ~~أن تكون ابنة لبون تجب في كل أربعين، ثلث من الإبل، وهذا خلاف السنة التي ~~تعلقوا بها، فلا بد لهم من مخالفة خبرهم، أو مخالفة أصول الزكوات. PageV02P050 # فإن قيل: ليس فيه مخالفة الأثر، وإن قلنا: إن الواجب فيه وفي الأصل كما ~~قلتم أنتم ms0447 في كل أربعين ابنة لبون، وإن كان وجوبها في ست وثلاثين. # قيل له: إذا وجبت ابنة لبون في ست وثلاثين، ولم يتغير الفرض إلا في ست ~~وأربعين فلا شك أن فرض الأربعين ابنة لبون، فكان ما قلناه في هذا الباب ~~صحيحا، فإذا كان مذهبكم أن ابنة لبون تجب في أربعين وثلث، لم يصح أن تقولوا ~~في كل أربعين ابنة لبون، وجرى الفساد مجرى أن تقولوا: إنها تجب في ثلاثين، ~~وإن كان لا تجب إلا في ست وثلاثين. # ويدل على ذلك من طريق النظر أنه لا خلاف في أن ابنة لبون والحقة تتكرر في ~~صدقات الإبل، فوجب أن تتكررابنة مخاض والجذعة، والمعنى أنها أسنان صدقة، ~~وكل سن لصدقة الإبل يجب أن يتكرر في بعض الأحوال، وإذا ثبت فلا قول معه إلا قولنا. # وبهذه العلة نحتج على أبي حنيفة في الجذعة؛ لأن الجذعة عنه لا تتكرر. # فإن قيل: فقولكم يؤدي إلى مخالفة أصول ما ثبتت عليه صدقات الإبل، وذلك أن ~~كل زيادة يتغير بها حكم الصدقات هي زيادة واحدة، وقلتم فيما زاد على عشرين ~~ومائة لا يتغير حتى تكون الزيادة خمسا. # قيل له: عن هذا الوجه أجوبة: # أحدها: أن في ابتداء فريضة الإبل لم يتغير حكم الفرض إلا بخمس؛ لأن في ~~خمس من الإبل شاة، ولا تجب شاة ثانية إلا بزيادة خمس، فلم يجب على هذا أن ~~يكون قولنا خارجا عن الأصول. # والثاني: أنا لا نغير حكم الفرض الأول، بل يبقى الفرض على حاله، ونوجب ~~بالخمس الزائدة من الإبل شاة، فلا يجب أن يكون ذلك خروجا عن الأصول؛ لأن ما ~~ذكروه في أصول زكاة الإبل إنما وجب حيث كان الفرض يتغير دون الموضع الذي ~~يقضى فرض الحول على حاله. # والجواب الثالث: أن هذا كلام في العبارة دون المعنى؛ لأن لنا أن نقول: إن ~~في أربع وعشرين ومائة حقتين، فإذا زادت على ذلك واحدة، وجب الشياة مع ~~الحقتين. PageV02P051 # وإن قلنا بالعفو عن الأوقاص وهو الأصح عندنا، قلنا: إن في إحدى وتسعين ~~حقتين وثلاث ms0448 وثلاثون عفو، فإذا صارت مائة وخمسا وعشرين وجبت الشاة مع ~~الحقتين، وكل ذلك يبطل ادعاءهم علينا أن قولنا يؤدي إلى مخالفة الأصول. # فصل # قال: أبو العباس الحسني رحمه الله في (كتاب النصوص): روى أصحاب القاسم ~~عليه السلام عنه في من له خمسة فصلان، أن يؤخذ منا واحد، إلا أن يكون أفضل ~~من شاة فيخير ربها فيهما. # فدل ذلك على أن رب الإبل لو أعطى عن خمس من الإبل بعيرا أخذ منه. # وكذلك من كان له إبل عجاف معيبة، فأعطى واحدا من خمس منها أخذ منه. # والأصل في ذلك ما: # رواه أبو داود في السنن بإسناده عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، ~~قال: بعثني رسول الله مصدقا فمررت برجل فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك. ~~فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها. ~~فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله منك قريب، فإن أحببت أن ~~تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي، فافعل. فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فذكر قصته، وقال: قد جئتك يا رسول الله بها فخذها. فقال له صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه ~~وقبلناه))، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبضها ودعا له. PageV02P052 # وروى محمد بن منصور، عن علي بن منذر، عن ابن فضيل، عن عبدالملك، عن عطاء، ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى قوم يصدقهم، فقال: إن ~~عليكم في صدقاتكم كذا وكذا. فقالوا: لا نجعل لله اليوم، إلا خير أموالنا. ~~فقال علي عليه السلام: ما أنا بعاد عليكم السنة حتى أرجع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأستأذنه، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقص ~~عليه القصة، فقال له: ((بين لهم ما عليهم في صدقاتهم، فما طابت به أنفسهم ~~بعد، فخذه منهم))، فدلت السنة على أن صاحب المال إذا ms0449 أعطى من جنس ما وجبت ~~فيه الصدقة أفضل مما لزمه أخذ منه، فلذلك قلنا: من أن صاحب الخمس من الإبل ~~إذا أعطى واحدا منها بدل الشاة أخذ منه، وأيضا قد ثبت في أصول الزكوات أن ~~الزكاة تؤخذ من عين ما أخذ منه، فلما كان ذلك كذلك، ووجدنا القليل من الإبل ~~يؤخذ منه الأغنام، ثم إذا كثرت تعود الصدقة على الإبل، علمنا أن الأغنام ~~دخلت في صدقات الإبل على سبيل الرخصة في الابتداء، فلما ثبت ذلك، وثبت في ~~الرخص أن العدول عنها إلى الأصل جائز، قلنا: إن العدول عن الشاة إلى البعير ~~لصاحب الخمس من الإبل جائز. # وأيضا وجدنا من لزمته شاة فعدل عنها إلى البعير أجزأه كالمضحي، ~~والمتمتع، فوجب أن يكون المتصدق كذلك. PageV02P053 # فأما صاحب الإبل العجاف والمعيبة، وصاحب الفصلان، فقلنا: إنه يؤخذ منه واحد ~~من ماله ولا يكلف شاة؛ لأن الرديء والمعيب لو لم يؤخذا لواجبا أن يلزم ~~صاحبه خيرا مما عنده؛ ولأن الأغنام على ما بينا دخلت تخفيفا على أرباب ~~الأموال، ورخصة لهم، فإذا كان إلزامها لهم يأتي على أكثر أموالهم، خرج عن ~~أصل موضوعه، بل خرج عن أصل موضوع الزكاة؛ لأن أصول الزكوات موضوعة على ~~إخراج اليسير من الكثير، فلذلك قلنا ذلك؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لمعاذ: ((إياك وكرائم أموالهم))، فإذا طولب صاحب المعيبة من الذود ~~بشاة صحيحة، كان قد طلب منه ما هو أكرم من ماله، والظاهر يمنع منه. # مسألة # وإذا لزم صاحب الإبل سن ولم يوجد في إبله، أخذ منه ما يوجد، فإن كان فوق ~~ما لزمه رد المصدق عليه فضل ما بينه وبين ما لزمه، وإن كان دونه رد على ~~المصدق فضل ما بينهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والوجه فيه أن ما هو الأصل من السن، وبه ورد الشرع إذا لم يوجد، وأخذ ~~البدل كان مأخوذا، على أنه يقوم مقامه، ولا يكون قائما مقامه، إلا إذا ~~وازاه في القيمة، فوجب أن يعدل البدل بالقيمة على ما ذكرناه. # فإن ms0450 قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر أن يتراد صاحب ~~المال والمصدق لتفاوت ما بين السنين عشرين درهما أو شاتين. # قيل له: لا نمتنع من ذلك إذا كان هو القيمة، والخبر عندنا منبه على وجوب ~~أخذ العين على التقويم. # يبين ذلك أن الأصل في الأسنان الواجبة قد ثبت بإجماع الأمة، والأثر ~~الوارد فيه قد تلقته الأمة بالقبول، والخبر الذي استدللتم به متى حمل على ~~ما ذهبتم إليه يؤدي إلى رفع بعض ما ثبت بالإجماع؛ لأن المأخوذ من ذلك على ~~غير تقويم، أما أن يكون زائدا على الأصل أو ناقصا عنه، وإذا حمل الخبر على ~~ما نذهب إليه من التقويم كان ملائما للأصل فوجب أن يكون تأويلنا أولى. PageV02P054 # فإن قيل: ما أنكرتم من أن يكون تخصيص الخبر الوارد في أصول أسنان الإبل ~~بخبرنا أولى من تخصيصكم خبرنا بخبركم الوارد في أصول الأسنان؛ لأنه أخص ~~بموضع الخلاف، ألا ترى أنه قد ورد في الموضع الذي لا يوجد فيه الأسنان ~~الواجبة؟ # قيل له: تخصيصنا أولى؛ لأن الأصول تشهد له، وذلك أنا وجدنا الواجب على ~~الإنسان إذا لم يوجد ووجد ما فوقه أو دونه رجع في التعديل إلى التقويم، ~~وكان ذلك هو الأصل المعمول عليه، إلا في مواضع مخصوصة، فكان تأويلنا أولى ~~وأشبه بالأصول. # فأما إذا وجبت في الإبل ابنة مخاض، فلم توجد ووجد ابن لبون، فقد نص ~~القاسم عليه السلام فيما رواه عنه يحيى عليه السلام في (الأحكام)، وفي ~~رواية النيروسي: أنه يؤخذ من غير مراعاة التقويم. # والأصل فيه أن الخبر الوارد في صدقة الإبل صرح به ونص عليه، فصار ذلك ~~أصلا، ألا ترى أنه لم يذكر فيه الدراهم، وإنما أوجب ابن لبون بشرط أن لا ~~توجد ابنة مخاض، فجرى مجرى الصيام للمظاهر إذا لم يستطع العتق. # مسألة # قال: ولا تؤخذ قيمة ما وجب من الزكاة، بل تؤخذ من عين ما وجبت فيه. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، وهو قول القاسم عليه السلام. # والحجة عليه قول الله تعالى: ms0451 {انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض}، ومن توجب التبعيض، فاقتضى الظاهر إخراج بعض ما كسبنا، وبعض ما ~~أخرجت الأرض. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((في أربعين شاة شاة، ~~في خمس من الإبل شاة، وفي خمس وعشرين من الإبل ابنة مخاض، وفي ثلاثين من ~~البقر تبيع، وفيما سقت السماء العشر))، فاقتضت هذه الظواهر أن يكون المأخوذ ~~من جملة المأخوذ منه، وكما أوجبت المقدار من المأخوذ منه والمأخوذ فكما لا ~~يجوز العدول عن المأخوذ إلى البدل. PageV02P055 # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في خمس وعشرين من الإبل ابنة ~~مخاض، فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ))، فلم يجز العدول عن ابنة مخاض ~~إلى ابن لبون إلا بشرط عدم ابنة مخاض، كما لا يجوز العدول عن ابنة مخاض إلى ~~ابن لبون إلا بشرط عدم ابنة مخاض، كما لا يجوز العدول عن ابنة مخاض إلى ابن ~~لبون إلا بشرط عدم ابنة مخاض، كما لا يجوز العدول عن الماء إلى التراب إلا ~~بشرط عدمه، فدل ذلك على تعيين الوجوب في ابنة مخاض متى وجدت، كما وجب تعيين ~~الوجوب على المتطهر في الماء متى وجده. # ويدل على ذلك ما رواه أبو داود في السنن بإسناده عن معاذ بن جبل أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن، فقال: ((خذ الحب من الحب، والشاة ~~من الغنم، والبعير من من الإبل، والبقرة من البقر ))، وهذا صريح ما نذهب إليه. # فإن قيل: روي أن أبي بن كعب حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مصدقا أتى على رجل وجبت في إبله ابنة مخاض، فأعطى ناقة سمينة، قال: فأبيت ~~أن آخذها، فخرج معي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~له: ((ذاك الذي عليك، فإن تطوعت خيرا آجرك الله فيه وقبلناه))، فصار ذلك ~~مأخوذا على وجه البدل؛ إذ بعضه تطوع، وليس في فرض الإبل بعض ناقة. # قيل له: عن ms0452 هذا جوابان: # أحدهما: أن يقال إن جميعه فرض، وهو أعلى الفرضين، معنى قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ((فإن تطوعت خيرا آجرك الله))، إن تطوعت بالعدول عن أخف ~~الفرضين إلى أثقلهما لا أن بعضه فرض وبعضه غير فرض، وفي هذا ما يسقط كونه ~~مأخذوا على وجه البدل. PageV02P056 # والجواب الثاني: أن يقال: إنه إذا سمح بأن يعطي من جنس ما وجبت الزكاة في ~~أفضل مما وجب عليه، صار بعض ذلك فرضه، ويكون مخيرا بين إخراجه، على أن يسمع ~~بما زاد عليه، وبين إخراج الواجب عليه، فيكون الفرض على هذا متعلقا بعينه، ~~ولا يكون مأخوذا على سبيل البدل. فعلى كلا الجوابين يسقط تعلقهم بما تعلقوا به. # فإن قيل: روي عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بالبعض ثيابا أخذه منكم ~~فهو أهون عليكم، وخير للمهاجرين والأنصار بالمدينة، فدل ذلك على جواز أخذ ~~القيمة إذ ليس في شيء من الزكوات ثياب تؤخذ. # قيل له: قد قيل إن ذلك في الجزية دون الزكاة، واستدل على ذلك بأنه قال: ~~خير للمهاجرين بالمدينة، والزكاة يكره إخراجها من بلد وفيه فقير، وقد قال ~~له صلى الله عليه وآله وسلم : ((خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم))، على أن ~~قوله: هو خير للمهاجرين بالمدينة يدل من وجه آخر على أن المراد به الجزية؛ ~~لأن في المهاجرين من لا تحل له الصدقة لغناه، وفيهم من لا تحل له لنسبه، ~~فلما أطلق معاذ القول في ذلك علم أنه أراد به ما يجوز صرفه إلى جميعهم، وهو ~~الجزية، على أنه لو ثبت أن المراد به في الزكاة، لم يمتنع أن يكون ذلك رأيا ~~رآه معاذ؛ إذ لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: عموم قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، توجب أخذ كل ما ~~يسمى صدقة سواء كان من جنس ما وجبت في الزكاة أم لم يكن من جنسه. # قيل له: لا عموم في الآية للمأخوذ؛ لأنه إثبات في نكرة، وذلك يقتضي ~~التخصيص، وإما العموم في المأخوذ ms0453 منه، وهذا يمنعهم من التعلق به على الوجه ~~الذي ذكروه، على أن ما ذكروه لو كان عموما، لوجب أن يخص بالأدلة التي ~~ذكرناها ونذكرها من بعد على طريق القياس. # فإن قيل: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أغنوهم عن الطلب في مثل ~~هذا اليوم))، والغنى يكون بالطعام، وقيمة الطعام. PageV02P057 # قيل له: هذا مخصوص بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة ~~الفطر في رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير))، وسائر ما يرد في هذا الباب. # فإن قيل: روي عن أبي بكر أنه قال بحضرة المهاجرين والأنصار: لو منعوني ~~عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم. والعقال لا ~~يؤخذ إلا بالقيمة، ولم ينكر ذلك أحد من المهاجرين والأنصار. # قيل له: يجوز أن يكون المراد به صدقة عام فإنها تسمى عقالا، وذلك معروف ~~في اللغة. # ويدل على ذلك من طريق القياس أن الزكاة حق على المسلمين في المال لا ~~يسقطه الإبراء والعفو، فيجب أن لا يجوز دخول القيم في أدائه، قياسا على ما ~~يذبح من الأضاحي والهدايا والعتق، وليس يعترض هذه العلة قولنا في الخضراوات ~~التي لا يمكن حبس أولها على آخرها، أنه يخرج قيمة العشر منها إذا لم يكن ما ~~يحصل في كل وقت مما يبلغ قيمته مائتي درهم؛ لأن ذلك يكون قضاء ولا يكون ~~أداء، ونحن إنما نمنع دخول القيم في الأداء، وكذلك شرطناه في علتنا. # فإن قيل: إن الضحايا والهدايا لم يجز فيها لا قيمة؛ لأن الحق تعلق بإراقة ~~الدم، ولم يدخل في العتق؛ لأن العتق حق للمعتق. # قيل له: قد يجوز العدول في الهدايا وفي العتق إلى الصيام والإطعام على ~~بعض الوجوه، فسقط ما تعلقوا به، على أنا لا نمتنع أن نقول: إن الزكاة تعلقت ~~بالجنس فلا يجوز العدول عنه، على أن ما قالوه لو كان صحيحا لجاز إخراج قيمة ~~اللحم في الضحايا والهدايا بعد إراقة الدم، وهذا ما لا يقولون به. # على أنا لو سلمنا لهم ms0454 ما ذكروه لم يمنع ذلك من صحة علتنا؛ إذ كان لا ~~يمتنع أن يتعلق الحكم بعتلين، وأيضا لا خلاف أنه لا يجوز أن يجعل السكنى ~~عوضا مما يعطون من الصدقة، فوجب أن تكون القيمة كذلك قياسا ؛ والعلة أنه ~~عدول عن المسنون في أدائها إلى العوض. # فإن قيل: الغرض بالصدقة هو المواساة، وذلك يتم بالقيمة. # قيل له: هذا فاسد بالأضاحي والهدايا. PageV02P058 # فإن قيل: قد أجزتم البعير عن شاة في خمس من الإبل، فيجب على هذا أن تجزوا ~~سائر الأبدال. # قيل له: لأن ذلك عندنا أحد الواجبين على ما قدمنا القول فيه، وليس هو ~~مأخوذا على سبيل البدل... # مسألة # قال: ولا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل فيه ما رواه محمد بن منصور، عن محمد بن عبيد، عن معلى بن هلال، عن ~~أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: قام فينا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، فقال: ((في ثلاثين من البقر تبيع أو ~~تبيعة حولي، وفي أربعين مسنة)). # وروي عن مسروق، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذا إلى ~~اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن إسحاق ~~البغدادي، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن النخعي، قال: حدثنا سليمان بن ~~إبراهيم المحاربي، عن نصر بن مزاحم، عن إبراهيم بن الزبرقان، عن أبي خالد، ~~عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((ليس فيما دون ~~ثلاثين من البقر شيء، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة ~~إلى أربعين، فإذا بلغت أربعين، ففيها مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين ففيه ~~اتبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، فإذا كثرت البقر ففي ~~كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة)). ms0455 # ولا خلاف فيما ذكرناه من صدقة البقر إلا قول شاذ يحكي عن بعض المتقدمين ~~أنه جعل في خمس من البقر شاة قياسا على الإبل، وهذا فاسد؛ لأنه قياس يبطله ~~النص؛ ولأنه لا يجوز قياس الأصول بعضها على بعض على أن موضوع صدقة البقر ~~بخلاف موضوع صدقة الإبل. PageV02P059 # على أن هذا القياس يبطله الإجماع المنعقد بعد قائل هذا القول، على أن هذا ~~القياس لو جاز لأمكن أن يعارض بأن تقاس البقر على الغنم؛ بعلة أن زكاتها لا ~~تخرج عن جنسها، فكان يكون ذلك أولى من قياسهم على الإبل. # مسألة # قال: وفي أربعين مسنة، وفي ستين تبيعان، وما زاد على هذا الحساب في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، نص على أنه لا شيء فيما زاد ~~على الأربعين حتى تبلغ ستين، وهو قول عامة الفقهاء، وإحدى الروايات عن أبي ~~حنيفة، وعنه في ذلك ثلاث روايات: أحدها ما ذكرناه، والثانية: أن ما زاد على ~~الأربعين فبحساب ذلك، والثالثة: أنه لا شيء بعد الأربعين حتى تبلغ خمسين، ~~ثم فيها مسنة وربع مسنة. # والأصل في ذلك ما: # رواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذا، وأمره أن يأخذ من كل ~~ثلاثين من ابقرتبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، فسألوه عن فضل ما ~~بينهما، فأبى أن يأخذ حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~((لا تأخذ شيئا)). # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن الحكم، عن معاذ، قا: ((بعثني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة إلى اليمن، وأمرني أن آخذ منكل ثلاثين ~~من البقر تبيعا أو تبيعة))، وذكر في الحديث (( قال: فعرض علي أهل اليمن أن ~~يعطوني مابين الخمسين والستين، ومابين الستين والسبعين فلم آخذ، وسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هي الأوقاص لا صدقة فيها)). # وروى محمد بن منصور بإسناده، ms0456 عن معاذ نحوه. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الشعبي، عن علي عليه السلام، أنه قال: ((في ~~أربعين مسنة، وفي ثلاثين تبيع، وليس في النيف شيء))، وفي حديث زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ((فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى ~~ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين)). PageV02P060 # وفي ثبوت ذلك عن علي عليه السلام وجهان من الدلالة: # أحدهما: أنه إذا ثبت عنه وجب اتباعه عندنا. # والثاني: أنه لم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، جرى ذلك مجرى الإجماع منهم. # فإن قيل: روي عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ، قال: لم يقل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأوقاص شيئا، وهذا يعارض خبركم. # قيل له: يجمع بين الخبرين فيحمل قوله: لم يقل شيئا، على معنى أنه لم يقل ~~ابتداء، وقبل أن يبتدأ بالسؤال فيكون جمعا بين الخبرين، ويحتمل أن يكون ~~أراد بقوله: لم يقل شيئا أنه لم يأمر بأخذ شيء منها. # على أن الخبر الذي استدللنا به أشهر وأظهر من خبرهم فصار أولى. # فإن قيل: عموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} توجب أخذ الصدقة من ~~النيف بعد الأربعين. # قيل له: الآية مخصوصة بالآثار التي ذكرناها على أنه ليس بالبعيد [يبعد] ~~أن يقال أن المسنة ماخوذة عن الأربعين والنيف جميعا. # فإن قيل: وجدنا أوقاص البقر تسعة تسعة، ولم نجدها تسعة عشر، وقولكم إنه ~~لا يجب فيها شيء بعد الأربعين حتى تبلغ الستين ويجب أن يكون تسعة عشر وقصا، ~~وذلك خلاف أوقاص البقر، فوجب أن لا يصح. # قيل له: إنها تختلف في كل جنس من الماشية، ألا ترى أن أوقاص الإبل ~~تختلف،وكذلك أوقاص الغنم تختلف، فوجب أن تكون أوقاص البقر أيضا تختلف، ~~قياسا على أوقاص الإبل والغنم، فإذا صح ذلك لم يمتنع ما ذكرناه، على أنا لم ~~نجد الكسور في شيء من صدقات المواشي، فكان قولهم مخالفا لأصل موضوع هذه ~~الصدقات أجمع، فوجب أن يكون قولنا أولى وأشد موافقة للأصول، فوجب الانتهاء ms0457 إليه. # مسألة # قال: وإذا بلغت البقر مبلغا يصلح أن يؤخذ منه عدد من التبائع، وعدد من ~~المسان أخذ من المسان. # نص في (الأحكام)، على أن من كان له من البقر مائة وعشرين أخذ منها ثلاث مسان. PageV02P061 # ووجه ذلك أن ثلاث مسان أنفع للفقراء من أربع تبائع، وأصل الزكاة مبني على ~~نفع الفقراء، فكل ما كان أنفع لهم كان أولى. على أن أبا حنيفة قال في ~~الخمسين من البقر: مسنة وربع مسنة، ولم يقل تبيع وثلثا تبيع، ولا مسنة وثلث ~~تبيع، فصار على أصله اعتبار المسان أولى، فوجب أن نعتبرها أيضا في ~~المواضع التي ذكرناها. # مسألة # قال: ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغت أربعين شاة ففيها ~~شاة، وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان، وفي مأتي شاة وشاة، ثلاث شياة، فإذا ~~كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب) جميعا. # والأصل فيه ما احتج به يحيى عليه السلام، وهو ما رواه محمد بن منصور، عن ~~محمد بن عبيد، عن معلى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ~~عليه السلام، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم ~~فقال في الغنم: ((في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ~~فثنتان إلى مأتين، فإذا زادت واحدة فثلاث إلى ثلاثماة، فإن كثرت الشاء، ففي ~~كل مائة شاة لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة، ولا يأخذ ~~المصدق فحلا ولا هرمة ولا ذات عوار)). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ليس في أقل ~~من أربعين شاة شيء، فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ~~على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياة، إلى ثلاث مائة، فليس في الزيادة شيء ~~حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة، ففي كل مائة شاة. # وروى ابن أبي شيبة، عن عاصم، عن علي عليه السلام، قال: إن لم يكن لك إلا ~~تسع ms0458 وثلاثون شاة، فليس فيها صدقة. PageV02P062 # وروى ابن أبي شيبة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: ((ليس في أقل من أربعين شاة شيء))، والأخبار في هذه ~~الجملة كثيرة، وهي مما لا خلاف فيه، إلا ما رواه ابن أبي شيبة، عن عبدالله، ~~أنه قال: فإذا زادت واحدة على ثلاثمائة ففيها أربع شياة، والإجماع المنعقد ~~بعده يسقطه. وكذلك يسقطه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فإذا زادت ~~فثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة)). في رواية ابن أبي ~~شيبة: ((ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة)). # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ((كان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتاب الصدقة، فكان فيه في الغنم إذا ~~زادت ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، ثم ليس فيها شيء إلى أربعمائة، فإذا ~~كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة)). # مسألة # قال: ولا معتبر باجتماع المواشي وتفرقها في المراعي، وإنما المعتبر ~~باجتماعها في الملك وتفرقها فيه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل فيه ما روى محمد بن منصور، عن ثمامة بن عبدالله بن أنس، وراه أبو ~~داود في السنن، عن ثمامة أن أبا بكر كتب لأنس كتابا حين بعثه مصدقا، وفي ~~رواية أبي داود، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه هذه ~~فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المسلمين ~~التي أمر الله بها رسوله في حديث طويل في آخره ((فإن لم تبلغ سائمة الرجل ~~أربعين شاة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)). # ولفظ رواية محمد بن منصور: ((فإذا ذكانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة ~~واحدة، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها )). # وفي هذا الحديث في رواية محمد بن منصور ((ومن لم يكن له إلا أربع من ~~الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها)). PageV02P063 # وروى أبو داود في السنن، قال: حدثنا عبدالله بن محمد ms0459 النفيلي، قال: حدثنا ~~زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي عليه السلام، ~~قال زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل، وفيه: ~~((فإن لم يكن لك إلا تسع وثلاثون، فليس عليك فيها شيء)). # وروى نحوه ابن أبي شيبة، عن عاصم، عن علي عليه السلام. # وروى أبو داود في السنن بإسناده، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث ~~الأعور، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((وليس عليك ~~شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون مثقالا، فإذا كانت لك عشرون دينارا، ~~وحال عليها الحول ففيها نصف دينار)). # وفي شرح أبي بكر الجصاص روي عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبدالله ~~يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على امرء مسلم صدقة فيما ~~دون خمسة ذود)). # فكل هذه الآثار تحقق ما نذهب إليه من أن الصدقة لا تلزم حتى يحصل النصاب ~~في الملك. # فإن قيل: هذا وارد في المنفرد. # قيل له: إنه لم يستثن حالة الإجتماع عن حالة الإنفراد فهو عام فيهما جميعا. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمس ذود ~~صدقة))، وجائز أن يطلق اللفظ في أحد الشريكين إذا كان بينهما خمسة ذود فقط، ~~فيقال: ليس له إلا دون خمسة ذود، فوجب أن تنتفي عنه الصدقة لقوله: ((ليس ~~فيما دون خمسة ذود صدقة))، وعلى هذه الطريقة يستدل بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ليس في أقل من أربعين شاة زكاة)). # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((في خمس من الإبل شاة))، ~~وقال: ((في أربعين شاة شاة))، فأشار إلى العدد وهو ينتظم حالة الشركة ~~والإنفراد. PageV02P064 # قيل له: لا دلالة لكم فيما ذكرتم؛ لأنه يقتضي وجوب الشاة في خمس ما من ~~الإبل، وفي أربعين ما من الشاء، وذلك لا يقتضي العموم، فإذا أوجبنا الصدقة ~~في خمس ما من الإبل، وفي أربعين شاة ما من الغنم، ms0460 فقد خرجنا من عهدة الخبر، ~~على أنا لو سلمنا لكم ما ادعيتموه لعارضه عموم قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ليس يما دون خمسة ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون أربعين شاة ~~شيء))، وانفرد لنا سائر ما اعتمدناه. # على أن ما اعتمدناه أولى؛ لأنه يتضمن ذكر الملك والعدد، وما اعتمدوه ~~يتضمن ذكر العدد فقط، والخلاف إنما وقع في الملك، فكان ما اعتمدناه أولى؛ ~~لأنه أخص بموضع الخلاف. # فإن قيل: فما تقولون فيما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~يجمع بن مفترق، ولا يفرق بين مجتمع))؟ # قيل له: لا يخلو من أن يكون أراد الاجتماع والافتراق في الملك، أو في ~~الرعي أو فيهما، ولا خلاف أن الاجتماع والافتراق في الملك قد يراعى على بعض ~~الوجوه، ولسنا نسلم أنهما يراعيان في الرعي على وجه من الوجوه، وتأويلهم قد ~~انفردوا به على كل وجه. # ويحتمل أن يكون المراد به أن المواشي إذا كانت مفترقة في المراعي لم ~~يجمعها المصدق ترفيها على نفسه؛ إذ فيه مشقة على أصحاب المواشي، وكذلك إذا ~~كانت مجتمعة لم يفرقها بأن يستدعيها إلى مواضع، بل يقصدها في مواضعها. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وما كان من خليطين فإنهما ~~يتراجعان بالسوية)). # ويدل على ما ذهبنا إليه؛ لأنه أكد دخول الخلطة، وعرف حكمها، ولو كان ~~الحكم لا يتناول إلا الملك فقط لم يكن لذكر الاختلاط معنى. # قيل له: المراد بذلك أن يكون بين الرجلين مائة وعشرون شاة لأحدهما أربعون ~~وللآخر ثمانون، فأخذ المصدق شاتين منهما، فإن صاحب السهمين يرجع على صاحب ~~السهم بثلث شاة أو نحوا من المسائل، فعلى هذا يكون قد بان الغرض من ذكر ~~الاختلاط على أصولنا، ولم يجب أن يكون ذلك مؤديا إلى صحة ما يدعونه. PageV02P065 # فإن قيل: روي ((والخليطان ما اجتمعا في الرعي والفحولة والحوض)). # كان الجواب عن هذا نحو الجواب الأول؛ لأن المراد به يجوز أن يكون بيان ~~الاختلاط الذي معه يأخذ غير متميز. # فإن قيل: قول الله تعالى: ms0461 {خذ من أمولهم صدقة}، يوجب بعمومه أخذ الصدقة ~~من أربعين شاة، وإن كانت بين اثنين. # قيل له: الآية مخصوصة بما قدمناه. # ويدل على ما نذهب إليه أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن ~~آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم))، فجعل الناس صنفين، أحدهما غني ~~مأخوذ منه. والثاني فقير مدفوع إليه. فإذا ثبت ذلك وثبت أن من له شاة واحدة ~~له أن يأخذ الصدقة، وإن كانت مخالطة لتسع وثلاثين لغيره، ثبت أنه فقير، ~~وإذا ثبت أنه فقير، ثبت أن الصدقة لا تؤخذ منه. # يبين ذلك أنه لا خلاف في أنه فقير إذا كان منفردا، وكذلك يجب أن يكون وإن ~~صار خليطا؛ لأن الخلطة لا تكسبه غنى. # ويدل على ذلك من طريق النظر أن المخالطة مقيس على المنفرد؛ بعلة أن نصاب ~~ماله لم يكمل، فوجب أن لا تلزمه الصدقة، وأيضا لا خلاف أنه لو خالط الذمي ~~والمكاتب، لم تلزمه الصدقة، فكذلك إذا خالط المسلم؛ والعلة أن نصاب ماله ~~كمل بملك غيره. # ويمكن أن يقاس النصاب على الحول بمعنى أنه أحد شرطي الزكاة، فكما أن رجلا ~~لو ملك أربعين شاة ستة أشهر، ثم ملكه آخر، لم يلزم فيه الصدقة؛ للاشتراك في ~~الحول، فكذلك يجب أن لا يلزم فيه الصدقة للاشتراك في الحول، فكذلك يجب أن ~~لا يلزمه للاشتراك في النصاب قياسا عليه على أن أحد قولي الشافعي: إن ~~الشركة فيما عدا المواشي لا تغير حكم الانفراد. PageV02P066 # فوجب أن تكون كذلك في المواشي، وقياساتنا يترجح على قياسهم المختلط على ~~المنفرد؛ بعلة وجوب النصاب واجتماعه مع خفة المؤنة عند من له مدخل في ~~الطهرة وتمام الملك بشهادة الأصول، وذلك أنا وجدنا وجوب الحج والكفارات ~~والنفقات وسائر ما يجب على الإنسان، لا يجب للاشتراك والاختلاط، بل ما لا ~~يلزم منه المنفرد، لا يلزم الشريك والمخالط. # فإن قيل: فأنتم تقولون: لو أن جماعة اجتمعوا على سرق ما قيمته عشرة ~~دراهم، وجب أن يقطعوا، فكذلك إذا اشتركوا في المواشي يجب أن تؤخذ منهم ~~الصدقة. # قيل ms0462 له: نحن إنما أوجبنا القطع فيما سألت؛ لأن كل واحد منهم سارق لذلك ~~المسروق، فكان كل واحد منهم سرق ما يساوي عشرة دراهم، وليس كذلك حال ~~الخليطين؛ لأن كل واحد منهما لا يملك الجميع، وإنما يملك الشقص منه، فوجب ~~أن يكون سبيلهما سبيل المنفردين. # فأما مالك فإنه يوافقنا على أنه لا اعتبار بالخلطة فيما دون النصاب فنقيس ~~عليه ما زاد على النصاب بعلة تمايز الملكين، وحكي عنه الفرق بين الخلطة ~~فيما دون النصاب، والخلطة فيما فوقها، وهو أنه قال: لو أني قلت بالخلطة ~~فيما دون النصاب؛ لجعلت الرفق أبدى للمساكين، والبخس على أرباب الأموال، ~~وإذا قلت بالخلطة فيما زاد على النصاب، كان الرفق للفقراء مرة ولأرباب ~~الأموال أخرى؛ لأني إذا قلت بالخلطة في مائة وعشرين شاة تكون بين ثلاثة، ~~لوجبت شاة واحدة، فكان فيه رفق لأرباب الأموال بشاتين، وإذا قلت بالخلطة في ~~مأتي شاة وشاة بين نفسين أوجبت فيها ثلاث شياة، فيكون فيه رفق للمساكين شاة. PageV02P067 # يقال له في ذلك: أنت لو قلت بمراعاة الملك دون الخلطة فيما زاد على النصاب ~~كما قلت فيما نقص عنه على ما نذهب إليه، لكان أيضا يكون الرفق تارة ~~لأرباب الأموال، وتارة للمساكين؛ لأن مائة وعشرين إذا كانت بين ثلاثة على ~~سواء يكون فيه ثلاث شياة، فيكون الرفق فيه للمساكين، ويكون الرفق لأرباب ~~الأموال في مائتي شاة وشاة إذا كانت بين نفسين سواء؛ إذ الواجب أن يكون فيه ~~شاتان، فإذا كان الأمر على ما ذكرنا، فالقول بمراعاة الخلطة، ومراعاة الملك ~~فيما أشرت إليه على سواء، فسقط اعتبارك، ووجب الرجوع إلى سائر ما قدمنا من ~~الأدلة، على أن لمن يقول بالخلطة فيما دون النصاب أن يقول لمالك: وإذا لم ~~تقل بالخلطة فما دون النصاب، جعلت الرفق أبدا لأرباب الأموال، والبخس على ~~المساكين، فلئن وجب أن يبطل القول بالخلطة فيما دون النصاب؛ لأن الرفق أبدا ~~يكون فيه للمساكين ليبطلن القول بمراعاة الملك فيما دون النصاب؛ لأن الرفق ~~فيه أبدا يكون لأرباب الأموال. # مسألة # قال: ولا شيء ms0463 في الأوقاص، وهي التي بين عددي ما يجب فيه الزكاة، مثل ما ~~بين خمس من الإبل إلى عشر، بين عشر منها إلى خمس عشرة، وبين ثلاثين من ~~البقر إلى أربعين، وبين أربعين منها إلى ستين، وبين أربعين من الشاء إلى ~~إحدى وعشرين ومائة، وما بين ذلك منها إلى مائتي شاة شاة. # وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) و(المنتخب). # وهذا القول يحتمل وجهين: # أحدهما أن يكون المراد به أنه لا شيء فيه غير ما وجب في النصاب الذي قبله ~~فيكون المأخوذ على هذا مأخوذا عن النصاب، وعن الوقص جميعا. PageV02P068 # والوجه الثاني: أن يكون المراد به الأوقاص عفو لا شيء فيها على التحقيق، ~~فيكون المأخوذ على هذا مأخوذا على النصاب دون الوقص، وهذا الثاني هو الأصح ~~أن يكون مرادا، وعليه يدل الدليل؛ لأن يحيى عليه السلام قد صرح فقال في ~~(الأحكام) وفي (المنتخب) فيما زاد على خمس وعشرين من الإبل إلى ست وثلاثين ~~أنه لا شيء فيها، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفا عنها فاقتضى ظاهر ~~إطلاقه أن المأخوذ مأخوذ عن النصاب فقط. # والدليل على ذلك ما: # روى ابن أبي شيبة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما بعث معاذا مصدقا ~~إلى اليمن، سئل عن فضل ما بين الثلاثين والأربعين، فأبى أن يأخذ شيئا حتى ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((لا تأخذ شيئا)). # وفي رواية الجصاص عن معاذ، أنه قال: فعرض علي أهل اليمن أن يعطوني عما ~~بين الخمسين والستين وما بين الستين والسبعين فلم آخذه، وسألت النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال: ((هي الأوقاص لا صدقة فيها )). # ولابن أبي شيبة بإسناده عن الشعبي، عن علي عليه السلام، قال: ((في أربعين ~~مسنة وفي ثلاثين تبيع وليس في النيف شيء)). PageV02P069 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عمر، قال: كتب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كتاب الصدقة نسق الحديث، ثم يقول في صدقة الغنم بعد الثلاثمائة: ~~((فإذا زادت، ففي كل مائة شاة، وليس فيها ms0464 شيء حتى تبلغ المائة))، فصرح أن ~~الزائد لا شيء فيه حتى يبلغ المائة، فكل ذلك يحقق صحة هذا الوجه الذي ~~اخترناه من الوجهين اللذين ذكرناهما، على أنه لا فائدة للقول بأن المأخوذ ~~مأخوذ عن النصاب والوقص إلا في مسألة واحدة، وتلك الفائدة منافية للسنة، ~~وهي أنا إذا قلنا بذلك، وجب أن نقول في من ملك تسعا من الإبل ثم هلك منها ~~أربع بعد الحول وقبل الإمكان أن الواجب في الخمس الباقية خمسة أتساع شاة؛ ~~لأن الشاة إذا كانت مأخوذوة عن التسع تلف أربع منها لم يلزمه إلا خمسة ~~أتساع شاة بقسط الخمس من الإبل ويسقط أربعة أتساع الشاة بقسط الأربع من ~~الإبل التالفة، وهذا مخالف للسنة، ألا ترى ألى قوله: ((في خمس من الإبل شاة ~~))، فصح بهذا أيضا أن الأولى في الأوقاص أن يقال: إنها عفو لا شيء فيها، ~~وأن المأخوذ مأخوذ عن النصاب فقط. # على أن الوقص بعد النصاب مقيس على الوقص قبله؛ بعلة أنه وقص، فوجب أن لا ~~يجب فيه شيء، على أن القول بخلاف ذلك يؤدي إلى خلاف موضع الزكاة؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن يكون تزايد المال يوجب تناقص الزكاة، ألا ترى أن الواجب في أربعين ~~شاة شاة، فلو قلنا: إن الشاة مأخوذة عن الثمانين لكان ذلك يقتضي أن الواجب ~~في الأربعين صار نصف شاة؛ لما تزايدت الغنم، وموضوع الزكاة يوجب زيادة ~~المأخوذ بزيادة المال، فوضح ما قلناه. # مسألة # قال: ويعد المصدق ما سرح من الماشية في المرتع وتقرم من صغارها وكبارها ~~إبلها وبقرها وغنمها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). PageV02P070 # ولا خلاف في أن صغار الماشية تعد إذا كانت مع أمهاتها، والخلاف إذا تلفت ~~الأمهات وبقيت الأولاد، فإن أبا حنيفة ومحمدا يذهبان إلى أنها لا تعد إذا ~~تلفت الأمهات، وإطلاق يحيى عليه السلام ما أطلق يدل على أنه يوجب عدها على ~~الحول كلها، وكذلك ما حكاه أبو العباس الحسني في (النصوص)، عن أصحاب القاسم ~~عليه السلام أنهم رووا عنه في من له خمسة فصلان، أنه يؤخذ منها ms0465 واحد تصريحا ~~فإيحاب عد صغار الماشية على الأحوال كلها. # والأصل في ذلك ما: # روي عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الصدقة يعد صغيرها وكبيرها، فاقتضى ظاهر قوله أن يكون الصغير ~~معدودا على أي حال كان. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم يعد صغيرها وكبيرها، يوجب أن يعد ~~الصغير مع الكبير؛ لأن الواو يوجب الجمع، وهذا إذا كانت هكذا، لم يتناول ~~موضع الخلاف. # قيل له: الواو يوجب الجمع في الحكم، ولا يوجب الضم، ألا ترى أن قائلا لو ~~قال رأيت زيدا وعمرا يوجب أن يكون زيد وعمرو قد اجتمعا، في أن كل واحد ~~منهما قد روي، ولم يجب أن يكون الرائي رآهما معا في حالة واحدة، فكذلك ~~الخبر إنما يوجب أن يكون كل واحد منهما أعني الصغير والكبير معدودا، ولا ~~يجب أن يكونا معدودين معا. # ويدل على ذلك ما: # روي عن عمر أنه قال: عد السخلة عليهم، ولو جاء بها الراعي على كفه، ولم ~~يشترط أن يكون معها أمهاتها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة، فجرى مجرى ~~الإجماع منهم. # ويدل على ذلك ما: # روي عن أبي بكر، أنه قال: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لقاتلتهم، ولم ينكر أحد أن يكونوا قد أعطوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عناقا، والعناق لا يجب إلا في هذه المسألة. # فإن قيل: إن المراد به أن العناق لو كانت واجبة، ثم منعوها، لقاتلتهم. PageV02P071 # قيل له: ظاهر هذا الخبر لا يطابق هذا التأويل؛ لأنه يوجب أن يكون العناق ~~كانت فيما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: فيجوز أن يكونوا أعطوا ذلك على التقويم. # قيل له: نحن قد دللنا على أن التقويم في الزكوات لا يجوز، فسقط هذا ~~التأويل. على أنه لو كان أعطي على التقوي لم يكن ذلك واجبا يحل القتال ~~عليه؛ أنه كان يجب برضاء صاحب المال، فلا وجه لهذا ms0466 التأويل. # ويدل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أنها معدودة مع الأمهات مغيرة للفرض، ~~ألا ترى أنها لو كانت مائة وعشرين شاة لكانت فيه الشاة، فإذا زادت سخلة ~~واحدة، صار فيها شاتان، فوجب أن يكون ذلك حكمها إذا انفردت؛ قياسا على ~~الكبار، والمعنى أن زيادتها مغيرة للفرض، فيجب أن يكون الفرض قائما فيها ~~إذا كانت نصابا، وأيضا هي معدودة، فكذلك إذا انفردت، والمعنى أنه حال ~~عليها حول الأمهات، ووجدنا الأصول تشهد لذلك؛ لأنا وجدنا الحيوان التي تجري ~~فيها الزكاة إذا عدت مع جنس ثبت فرض الزكاة فيها إذا انفردت، وجب بوجوب ~~العدد، كالمعز والضأن، وكذلك عندنا وعند مخالفينا في هذه المسألة حال ~~الدراهم والدنانير، فإن بعضها لما عد مع بعض، ثبت الفرض في كل واحد منهما ~~إذا انفرد. # وأيضا رأينا تغير حال المعدود بالزيادة والنقصان في السمن والهزال، ~~والصحة والمرض، والقيمة لا تؤثر في إسقاط الفرض، فكذلك الصغار؛ لأن ما أوجب ~~نقصانها هو السن دون العدد والجنس والسوم، وهذا يمكن أن يحرر حتى تكون علة ~~برأسها. # فإن قيل: روي عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فجلست إليه، فسمعته يقول: ((في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن )). # قيل له: يحتمل أن يكون المراد بذلك إذا لم يحل عليه حول الأمهات على أن ~~الخبر لا خلاف في أنه خاص؛ إذ لا خلاف في أنه يؤخذ منه إذا كان مع الأمهات. PageV02P072 # فإن قيل: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول))، يبطل قولكم. # قيل له: عندنا أنه قد حال عليه حول الأمهات، وحولهن يجري في الشرع مجرى ~~السخال؛ لدخول السخال في حكمهن في باب الحول. # ألا ترى أن الأمهات إذا بقيت فلا يختلف أن أحوال الأمهات يجري مجرى ~~السخال، وبمثل هذا نجيب نحن وخصومنا إذا استدل بهذين الخبرين لإبطال قولنا ~~في تزكية الفوائد مع الأصول إذا حال حول الأصل. # فصل # قال يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام): ms0467 ولا يؤخذ خيارها ولا ~~شرارها، ويأخذ الوسط منها، فدل ذلك أن المأخوذ عنده من السخال إذا انفردن ~~سخلة؛ إذ لو أخذت مسنة كان قد أخذ خيارها. # ويحقق ذلك ما: # روي عن القاسم عليه السلام، أنه قال: إذا كان لرجل خمسة فصلان، أخذ منها ~~واحدا، إلا أن يكون خيرا من شاة، فيخير ربها بينه وبين الشاة، فأوجب أن ~~يؤخذ، وإن كان دون الشاة، والشاة هي الواجبة، فيكشف ذلك عن مذهبه في السخال ~~أن المأخوذ منه سخلة، وإن كانت دون الشاة، وهذا قول الشافعي وأبي يوسف، ~~وحكي عن مالك وزفر أنه يؤخذ منها مسنة. # والأصل في ذلك ما: # روى ابن أبي شيبة، وأبو داود في السنن، عن وكيع، عن زكرياء بن إسحاق، عن ~~يحيى بن عبدالله ابن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ((إياك وكرائم أموالهم))، ~~فلما منعه من أخذ أفضل أموالهم، دل على أنه لا يجوز أن يكلفوا أفضل ~~أموالهم، على أن المسنة كريمة في السخال، ونهيه عن كرائم أموالهم، نهي عن ~~أخذ المسنة من صاحب السخال. # ويدل على ذلك ما: # روي عن أبي بكر أنه قال: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لقاتلتهم، والعناق لا يؤخذ إلا في هذه المسألة على ما ~~أوضحنا القول فيه في المسألة التي تقدمته. PageV02P073 # وهي أيضا مقيسة على المعيبة في أنها تؤخذ إذا كان الشاء كله معيبا؛ بعلة ~~أنها على صفة تعم ماله. # فإن قيل: علتكم تنقض بمن كانت له ست وثلاثون ابنة مخاض أنه يكلف ابنة ~~لبون، ويكلف خلاف الصفة التي تعم ماله. # قيل له: نحن عللنا بجواز أخذ ذلك على بعض الوجوه، ولا نعلل بإيجاب أخذه ~~في كل موضع، فلا تنتقض علتنا بما ذكرتم، ألا ترى أن مخالفنا لا يجوز أخذ ~~السخلة فقط على وجه من الوجوه، فإذا ثبت أنها مأخوذة على بعض الوجوه، ثبت ~~ما ذهبنا إليه. على أن ما ذكرت يؤخذ ms0468 منه ابنة مخاض، ثم يكلف تفاوت ما بينها ~~وبين ابنة لبون. # فإن قيل: في حديث سويد بن غفلة إن مصدقا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن )). # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به إذا كانت الأمهات مع السخال، على أن ~~ظاهر الخبر منع أن يكون راضع لبن مأخوذا منه، ولم يمنع أن يكون مأخوذا، فلا ~~وجه للتعلق به في هذا الموضع. # فإن قيل: روي عن عمر أنه قال: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها. حتى قال ~~السعادة لعمر: إن أهل الأموال يتظلمون منا وينسبوننا إلى الحيف بأنا نعتد ~~عليهم بالسخلة، ولا نأخذها. فقال: قد تركنا لهم الربى والماخض والأكولة، ~~وفحل الغنم، فدل ذلك على أن السخلة لا تؤخذ. # قيل له: هذا لا يصح التعلق به، من وجهين: # أحدهما: أنه قال: قد تركنا لهم الربى والماخض والأكولة والفحل، فدل ذلك ~~على أن قوله : ولا يأخذها، يعني السخلة، خرج على السخلة التي معها سواها. # والثاني قول السعاة: إن أرباب الأموال يتظلمون منا، وينسبوننا إلى الحيف، ~~وفي ذلك أن قول عمر قد أنكر وخولف، وإذا كان هذا هكذا، لم يصح الاحتجاج به. # فإن قيل: إذا لم تجز السخلة في الأضحية لم تجز في الزكاة. PageV02P074 # قيل له: هذا منتقض بالمعيبة التي تجزي إذا كان الشاء كله معيبا على أن ~~موضوع الزكاة يشهد لما ذهبنا إليه؛ لأنها موضوعة على الرفق لأرباب الأموال، ~~ألا ترى أنه لا يؤخذ منهم فحل الغنم، ولا الأكولة، وأن الماشية يقسمها ~~المصدق قسمين، يخير صاحب المال فيهما، ثم يأخذ الصدقة من القسم المتروك. # وأيضا روي ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ناقة حسنة في إبل ~~الصدقة، فقال: ما هذه؟ فقال صاحب الصدقة إن ارتجعتها ببعير من حواشي الإبل. ~~قال: فنعم إذا))، فكل ذلك يبين أن صاحب المال لا يكلف أفضل مما يوجد في ماله. # فإن قيل: أليس من له ست وثلاثون بنت مخاض يكلف ابنة لبون، وإن لم تكن في ms0469 ماله؟ # قيل له: إن السن في هذه المسألة يجري مجرى العدد يرتفع بزيادة المال، ~~فلذلك يجب أن لا يؤخذ دونها، كما أن من له مائة وإحدى وعشرون سخلة، لا يجوز ~~أن يؤخذ منه دون السخلتين، على أنه عندنا لا يكلف ابنة لبون؛ بل يؤخذ منه ~~ابنة مخاض، وفضل ما بينها وبين ابنة لبون. # مسألة # قال: والإبل السائمة، وإن حمل عليها في السنة دفعات فهي سائمة إذا كانت ~~ترعى أكثر السنة، فإن حمل عليها أكثر السنة، وكان رعيها دون ذلك، لم لتلزمه ~~الزكاة إلا إذا كانت موقوفة للكراء أو التجارة، فإن فيها إذا حال عليها ~~الحول ربع عشر قيمتها. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)، والوجه فيه أنه لا إشكال في أن الإبل ~~السائمة إذا حمل عليها يوما أو يومين أو أياما أنها تكون سائمة، فبان أن ~~السوم مراعى فيه الأغلب، وأنه ليس كالعدد والحول، ألا ترى أنه لو انتقص من ~~العدد واحد، ومن الحول يوم لم تجب فيه الزكاة ، وليس كذلك إذا حمل على ~~السائمة يوما أو يومين. PageV02P075 # وأيضا فإن اسم السوم لا يزول عنه بأن يستعمل في بعض السنة، فوجب أن تلزمه ~~الزكاة لحصول الاسم، وما رواه زيد بن علي عليه السلام: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، عفى عن الإبل العوامل تكون في المصر، وعن الغنم تكون في ~~المصر، فإذا رعت وجبت فيها الزكاة، يوجب ما قلناه؛ لأنه علق وجوب الزكاة ~~بالرعي، ولم يشترط حصوله السنة أجمع. # فإن قيل: فهذا يوجب أن تلزم الزكاة، وإن كان الرعي يوما واحدا. # قيل له: ذلك مخصوص بالإجماع؛ لأن كل من راعى السوم أبطل حكمه، إذا كان ~~يسيرا؛ ولأن سائر ما أوجب أن تكون الزكاة في السائمة اقتضى تخصيصه؛ لأن اسم ~~السوم لا ينطلق بأن يرعى يوما أو يومين. # فأما إذا كان السوم نصف السنة، والعمل نصف السنة، فالأقرب أنه لا زكاة ~~في؛ لأن حكم السوم يكون إذا غلب السوم، فأما إذا تساوى الاستعمال فلا حكم له. # يؤكد ذلك أن ما يسقى ms0470 بالدوالي وإن سقتها السماء في بعض الأوقات، لم يتغير ~~حكمها؛ لما لم يكن ذلك أصلا وغالبا، فكذلك السوم لا يزيل حكم الاستعمال حتى ~~يكون غالبا؛ لأن المستعمل أيضا قد يرعى في بعض الأوقات. # فإن قيل: فهلا قلتم في هذا كما قلتم في الأرض تسقى بعض السنة سيحا، ~~وبعضها بالدوالي. # قيل له: لأن لكل واحد من السقيين حكما لم يمكن الاعتراض به على صاحبه، ~~فراعينا كل واحد منهما على حياله، ووزعنا المأخوذ عليها، وليس كذلك صدقة ~~المواشي، فإنها وجبت في صفة هي السوم، فقلنا: إن الصفة إما أن تكون مستوفاة ~~أو تكون غالبة، فإذا لم يحصل واحدة من الحالتين لم نجعل لها حكما؛ إذ لا ~~خلاف أنه لا اعتبار باليسير من السوم كنحوا ما يكون في يوم وأيام. # فأما ما قلناه من أنها إذا كانت موقوفة للكراء أو للتجارة، ففي قيمتها ~~ربع العشر، فسنبين الكلام فيه في باب أموال التجارة. # مسألة PageV02P076 قال: وكذلك الخيل والحمير إذا كانت للنتاج أو للكراء أو التجارة، ففيها ربع ~~عشر قيمتها، وذكر يحيى عليه السلام صدقة الخيل والحمير في (المنتخب)، ~~وكلامه فيها يحتمل أن يكون المراد به إذا كانت للتجارة؛ لأنه قال: عاطفا ~~على كلام له في إيحاب الزكاة في الدواب التي تكون للتجارة. # ويحتمل أيضا أن يكون أراد به زكاة السوم؛ لأنه ذكر النتاج، ونسق عليه ~~كلامه؛ ولأنه لما فسر الخيل التي عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: هي التي يركبها صاحبها في سبيل الله، أو إلى ضيعته ومنافعه، ~~وليست للتجارة. # وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله في (كتاب النصوص) ذلك على أن المراد به ~~إذا كانت للتجارة. # وذكر يحيى عليه السلام الحمير مع الخيل، يؤكد تخريج أبي العباس الحسني ~~رحمه الله؛ إذ لا خلاف أن الزكاة لا تجب في سائمة الحمير. # والأصل في ذلك ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: ~~حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو إسحاق، ms0471 عن ~~عاصم، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((عفوت ~~لكم عن صدقة الخيل والرقيق)). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع، قال: ~~حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن أبي عباد، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي ~~إسحاق، عن الحارث، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مثله. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نحوه. وذلك عام في الخيل أجمع. # وروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( ليس على المسلم ~~في عبده ولا في فرسه صدقة)). PageV02P077 # فإن قيل: روي عن أبي هريرة، أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الخيل، ~~فقال: ((ثلاث لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له ستر، فالرجل ~~يتخذها تكرما وتجملا، ولا ينسى حق الله في ظهورها ورقابها، وأما الرجل الذي ~~له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، وأما الذي له وزر، فرجل ربطها فخرا ورياء ~~لأهل الإسلام))، فدل ذلك على أن لله حقا في ظهورها ورقابها، وسائر الحقوق ~~غير واجب، فثبت وجوب الصدقة. # قيل له: قد يجب لله في رقابها وظهورها حقوق سوى الصدقة. # منها: حمل من يخاف ضياعه وتلفه من المسلمين عليها إن لم يحمل. ومنها: ~~ركوبها للجهاد. ومنها إعارتها في الجهاد وغيره. # وقد أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، ~~قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا شريك بن عبدالله، عن أبي حمزة، عن عامر، عن ~~فاطمة ابنة قيس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((في المال حق سوى ~~الصدقة ))، وتلا هذه الآية: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب..} إلى آخر الآية، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه، لم يجب أن يكون ~~الحق الذي ذكره صلى الله عليه وآله وسلم هو الصدقة، وقد قيل: إنه لا يمتنع ~~أن يكون الحق الذي ذكره عليه السلام من ms0472 النذور. # على أنه يحتمل أن يكون أراد به الخيل التي تكون للتجارة، فكل ذلك يبين أن ~~الخيل ليس فيها صدقة السوم. # فإن قيل: روي عن السائب بن يزيد، قال: رأيت أبي يقوم الخيل، ويدفع صدقتها ~~إلى عمر. # قيل له: يحتمل أن يكون قوم خيل التجارة، على أنه قد روي أن عمر أخذ صدقة ~~الخيل على غير طريق الوجوب. PageV02P078 # أخبرنا بذلك أبو بكر المقرئ، قال: حدثا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: ~~حدثنا محمد بن القاسم المعروف بسحيم الخراز، قال: حدثنا زهير بن معاوية، ~~قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر، فأتاه أشراف من ~~أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قد أصبنا دوابا وأموالا، ~~فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا وتكون لنا زكاة. قال: هذا شيء لم يفعله اللذان ~~من قبلي، ولكن انظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم منهم علي عليه السلام، فقالوا: حسن، وعلي عليه السلام ساكت لم ~~يتكلم معهم، فقالوا: مالك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ فقال: قد أشاروا إليك، ~~ولا بأس بما قالوا إذا لم يكن أمرا واجبا وجزية راتبة يؤخذون بها. # وفي هذا الخبر وجوه من الأدلة، على أن لا صدقة في سائمة الخيل، منها قول ~~عمر في ملاء من المهاجرين والأنصار، أن الذين من قبلي لم يفعلا ذلك، وعنى ~~بأحدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينكر عليه في ذلك منكر، ~~فجرى مجرى الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذها. # ومنها قولهم: إن ذلك حسن من غير أن قال أحدهم: واجب. # ومنها قول علي عليه السلام لا بأس بما قالوا: إن لم يكن أمرا واجبا وجزية ~~راتبة، فنبه على أنها مأخوذة لا على سبيل الوجوب، وقبل الجميع منه ذلك فصار ~~إجماعا. # ولا خلاف أن لا زكاة في سائمة الحمير والبغال، فكذلك الخيل؛ والعلة أن ~~لحومها محرمة، وكل حيوان حرم أكل لحمه لا زكاة فيه للسوم، وأيضا لا خلاف ~~أنه ms0473 لا زكاة في ذكور الخيل إذا انفردت، فكذلك في إناثها قياسا على البغال ~~لما لم تجب الصدقة في ذكورها منفردة لم يجب في إناثها، والأصول تشهد لصحة ~~هذه العلة؛ لأنا وجدنا الحيوان أجمع لا ينفصل ذكورها عن إناثها في باب ~~الصدقة. # فأما الكلام فيها إذا كانت للتجارة أو الكراء فسيأتي من بعد في موضعه ~~إنشاء الله تعالى. # مسألة PageV02P079 قال: فإن أمسك شيء مما ذكرنا للركوب أو ما أشبهه، لم يلزم فيه الزكاة أصلا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب) جميعا. # ولا خلاف في ذلك، وما استدللنا به من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((عفوت لكم عن صدقة الخيل))، وقوله : ((ليس على المسلم في عبده وفرسه ~~صدقة))، يدل على أن لا صدقة فيهما في شيء من الأحوال، سواء كانت للركوب أو لغيره. # مسألة # قال: ولو أن رجلين ملكا خمسا من الإبل، أو أربعين شاة، لم يلزم واحدا ~~منهما الزكاة، فإن كانا ملكا عشرا من الإبل أو ثمانين شاة بينهما نصفين، ~~لزم كل واحد منهما شاة شاة، وهذا قد مضى الكلام فيه مستقصى في مسألة ~~الخلطة، فلا وجه لإعادته. # مسألة # قال في (المنتخب): ولو أن رجلا مات وخلف ثلاثة بنين ومائة شاة، ولم ~~يقتسموها حتى حال عليها الحول، أخذ المصدق منها شاة. # قال: وكذلك إن بقيت في أيديهم سنين كثيرة، أخذ المصدق كل سنة شاة. # قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه: الوجه في ذلك أن المال يكون موقوفا ~~على ملك الميت حتى تجري فيه القسمة. # ويمكن أن نوضح ذلك بأن وصاياه تنفذ من ثلثة، وديونه تقضى من جميعه. # وكذلك لو وطئ رجل امرأته ثم مات، ثم حملت امرأته، وولدت، أن الولد وارث ~~بالإجماع، ولا يجوز أن يكون ورث ساعة موت أبيه؛ لأنه إذ ذاك كان نطفة، ولا ~~حكم لها، فلولا أن المال مبقى على ملكه، كان لا يورث إذا ولد. # فإن قيل: فإن جميع ما ذكرت هنا لا يتغير حكمه بالقسمة؛ لأن القسمة لو ~~وقعت ثم ظهر الدين أو ولد ms0474 الولد، لكانت القسمة تنتقض، فعلم أنها لم تقرر ~~ملكا لم يكن. PageV02P080 # قيل له: إن القسمة إذ ذاك تنتقض؛ لأنها تكون وقت غير صحيحة، والقسمة ~~الصحيحة هي التي تقرر الملك، فلم يجب أن يكون ما ذكره مانعا من بقاء المال ~~على ملك المالك الميت إلى أن تجري فيه القسمة، وأيضا لو كان على الميت دين ~~فأبرأه صاحب الدين لصح ذلك فجرى مجرى أن يبرئه وهو حي في أن المال يخلص ~~للورثة، فكشف ذلك أن بالموت لا ينقطع حكم ملكه، ويمكن أن يشبه ذلك ~~بالغنيمة، فيقال: إن الملك لا يستقر للورثة إلا بعد القسمة، كما لا يستقر ~~ملك الغانمين إلا بعد القسمة؛ لأنه مال مملوك، ينقل الملك فيه من غير ~~اعتبار رضاء المالك بوجه من الوجوه. # ويبين أن الغانمين لا يستقر ملكهم إلا بعد القسمة ما ثبت من أنه إذا ~~استحق منه مسلم شيئا قبل القسمة أخذه، وإن وجده بعد القسمة لم يأخذه إلا ~~بالقيمة، وقد بينا ذلك فيما تقدم، وأيضا قد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يأخذ الصفي من الغنيمة، وأنه كان ينفل منها قبل القسمة، ولا ~~يعمل شيئا من ذلك بعد القسمة، وكل ذلك يبين أن ملكهم استقر بعد القسمة، ~~فكذلك ملك الورثة على ما بينا. # فإن قيل: فقد قال يحيى عليه السلام في (الأحكام) في (كتاب الفرائض): لو ~~أن رجلا ذميا أسلم بعد موت أبيه المسلم بساعة، لم يكن له حق في الميراث؛ ~~لأن الميراث وجب لأهله ساعة موت الميت، وهذا يبطل ما ذهبتم إليه من أن ~~المال يكون على ملك الميت. # قيل له: ليس الأمر على ما قدرت؛ لأن معنى قوله: إن الميراث وجب لأهله ~~ساعة موت الميت، هو أنه قد وجب قسمته فيهم، وأنه لا حق فيها لغيرهم، فعلى ~~هذا أطلق عليه السلام لفظته هذه. # مسألة PageV02P081 قال: ولو ملك رجلان ثمانين شاة، لأحدهما ثلاثة أرباعها، وللآخر ربعها، وجب ~~فيها شاة على صاحب الأكثر، فإذا أخذها المصدق رد صاحب الأكثر على صاحب ~~الأقل قيمة ms0475 ربع شاة ولو كان بينهما مائة شاة وكان لأحدهما ثلاثة أخماسها ~~وللآخر خمساها لزم كل واحد منهما شاة شاة، فإذا أخذ المصدق منها شاتين، رد ~~صاحب الأقل على صاحب الأكثر قيمة خمس شاة، وكذلك القول في الإبل والبقر ~~يكون بين الشريكين أو الشركاء. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((وما كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية))، فنبه بذلك على أن المصدق يأخذ من ~~الشريكين ما يتراجعان فيه، وهذا لا يصح إلا في المسائل التي ذكرناها ~~ونحوها. # وقلنا: إن الشاة إذا أخذت وكانت تلزم صاحب الأكثر دون صاحب الأقل، أن ~~صاحب الأكثر يرد على صاحب الأقل؛ لأن صاحب الأقل يكون قد أخذ منه قسط لم ~~يلزمه، وصاحب الأكثر أخذ منه دون ما يلزمه، فإذا رد رد صاحب الأكثر على ~~صاحب الأقل ما أخذ من نصيبه، يكون قد وفى ما لزمه. # وقلنا: إنه إذا لزم كل واحد منهما شاة شاة، فأخذ المصدق منهما شاتين يرد ~~صاحب الأقل على صاحب الأكثر؛ لأن صاحب الأكثر يكون قد أخذ منه أكثر من شاة، ~~وصاحب الأقل يكون قد أخذ منه دون شاة، فإذا رد على صاحب الأكثر يكون كل ~~واحد منهما قد أخرج شاة شاة. PageV02P082 ### |||| CHECK [28باب القول في زكاة ما أخرجت الأرض] # باب القول في زكاة ما أخرجت الأرض # يلزم العشر في كل ما أخرجت الأرض إن كان سقيه سيحا أو بماء السماء، أو ما ~~كان مما يسقى بالدوالي والخطارات، ففيه نصف العشر، وإن كان يسقى نصف السنة ~~بالدوالي ونصفها سيحا، أخذت الصدقة بحساب ذلك. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب). # وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا زكاة إلا فيما يقتات. # والذي يدل على ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} ~~وقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة..} الآية، وهذا عام في جميع الأموال، ~~وقوله تعالى: {انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، وهذا ~~عام في كل ما أخرجت الأرض. # ويدل على ms0476 ذلك قوله تعالى: {والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه..} الآية، فأوجب فيها حقا، ولا حق سوى الصدقة يجب. # فإن قيل: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} راجع إلى الزرع دون الثمار؛ ~~لأن الحصد يستعمل في الزرع دون الثمار؟ # قيل له: الحصد هو الإستئصال، فكلما أخذ من ثمر أو زرع لم يمتنع أن يستعمل ~~ذلك فيه، على أن التعلق بقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} هو أنه راجع ~~إلى جميع ما تقدم، فلو سلمنا أن قوله: {يوم حصاده} راجع إلى الزرع لم ~~يممتنع أن يكون قوله: {وآتوا حقه} راجع إلى جميع ما تقدم. # فإن قيل: المراد به غير الزكاة وهو منسوخ؟ # قيل له: لا يمكن إثبات النسخ إلا بدلالة، وإذا كان هذا هكذا، وأثبتت ~~الآية حقا في الثمار والزرع، وأجمعوا أن لا حق فيها سوى الزكاة، ثبت أنه هو ~~الزكاة. # ويدل على ذلك ما: PageV02P083 # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع، قال: ~~حدثنا أبو الأسود، قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن ~~شهاب، عن سالم، عن أبيه، ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض فيما سقت ~~الأنهار والعيون أو كان يسقى بماء السماء، العشر، وفيما كان يسقىالناضح، ~~نصف العشر. # وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن ~~وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابرا يذكر عن ~~النبي (ص) أنه قال: (فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما يسقى بالسانية ~~نصف العشر). # فإن قيل: روي عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(ليس في الخضروات صدقة). # وروي نحوه عن علي عليه السلام. وعن عائشة: جرت السنة على أن لا صدقة في ~~الخضروات. # قيل له: لا يمتنع أن يكون المراد به خضروات المدينة من حيث لم تكن تبلغ ~~القدر الذي تجب فيه الزكاة، وبهذا يسقط قولهم: إن الخضروات كانت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ms0477 وسلم، ولم يروى أنه أخذ منها صدقة؛ إذ معلوم ~~في كثير من بلاد الريف والخصب أن الخضروات لا تكاد تجتمع في ملك الرجل ~~الواحد حتى تبلغ الحد الذي تجب فيه الصدقة، إلا نزرا، فكيف بلاد الحجاز. # فإن قيل: فهلا بنيتم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء ~~العشر ))، مع الآيات التي تعلقتم بها على قوله (ليس في الخضروات صدقة) ومن ~~مذهبكم بناء (318) # هنا نقص من من صفحة 73 80 # حتى يبلغ خمسة أمناء، وفي القطن حتى يبلغ خمسة أحمال، قال: والحمل ~~ثلاثمائة منا بالبغدادي، وفي العسل حتى يبلغ خمسة أفراق، وهذا الاعتبار لا ~~يصح؛ لأن أحوال البلدان تختلف في هذه التقديرات؛ ولأنه ليس له أصل يرد إليه. PageV02P084 # وما اخترناه أصح لما قيل فيه؛ لأن له أصلا في الشريعة، وهو أموال التجارة ~~على مابيناه، والأصل تشهد لقياسنا؛ لأن التقويم مرجوع إليه في تعرف ما ~~يلتبس من الأروش، وغيرها، فإذا ثبت التقويم وحصل فلا وجه لطلب تقويم ثان ~~كما ذهب إليه أبو يوسف. # واعتبرنا أن يكون قيمة ما يخرج مائتي درهم في السنة الواحدة؛ لأنه لا ~~خلاف أن الأوسق تعتبر في سنة واحدة. # مسألة # قال: وأما العنب فإنه يخرص، فإن غلب في الظن أنه إذا زبب بلغ خمسة أوسق ~~وجبت فيه الصدقة، وإن كان دون ذلك لم يجب. # نص في (الأحكام) و(المنتخب) على أن العنب إن كان يزبب، فإنه يخرج منه ~~عشره، أو نصف عشره كما يخرج من سائر الحبوب. # وقال في (الأحكام): إن كان مما لا يزبب خرص، فإذا كان قدرا يبلغ عند ~~التزبيب خمسة أوسق أخرجت منه الصدقة. # وقال في (المنتخب): إن كان مما لا يزبب فسبيله سبيل سائر ما لا يكال، في ~~أنه يجب أن يقوم، وما ذكره في (الأحكام) هو الأصح والأقوى، وهو المعمول ~~عليه عند أصحابنا. # والأصل في ذلك ما: رويناه بإسناده في مسألة الخرص، عن علي بن الحسين، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بخرص أعناب ثقيف كخرص النخل، ثم تؤدى ~~زكاته ms0478 زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا. # وما رويناه بإسناده، عن ابن المسيب، عن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمر أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر، ولا خلاف أن التمر ~~لا يقوم، فوجب أن يكون الكرم لا يقوم؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر ~~بخرصه كما تخرص النخل؛ ولأنه لو قوم لم يحتج فيه إلى الخرص، فلما أمر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بالخرص علم أن لا تقويم فيه. PageV02P085 # وأيضا وجدنا التقويم إنما يطلب في التزكية للشيء إذا لم يكن له في نفسه ~~وجنسه نصاب، يدل على ذلك أن شيئا مما له في نفسه وجنسه نصاب لا يطلب ~~تقويمه؛ لأن المطلوب بالتقويم إنما هو النصاب، فوجب على هذا أن لا يقوم ~~العنب؛ لأنه مما يزبب ويوسق، فيكون له في نفسه وجنسه نصاب، فهو أولى أن ~~يعمل به. # ووجه رواية (المنتخب) أنه لما وجد العنب قبل أن يصير زبيبا مما لا يكال ~~ولا يوسق، لم يجعل له في نفسه نصابا، ولما لم نجد له نصابا رجع إلى التقويم ~~كما عمل في سائر ما لا نصاب له في نفسه. # مسألة # قال: ولا يضم شيء من الأجناس إلى غيره لتجب فيه الزكاة لو كان عنده خمسة ~~أوسق إلا صاعا من الحنطة، ومثله من الشعير، ومثله من الذرة، ومثله من الأرز ~~لم يلزم في شيء منه زكاة، وكذلك إن كان له خوخ قيمته مائة وتسعون درهما، ~~ومثله من الأجاص، ومثله من الرمان، ومثله من البطيخ، لم يلزم في شيء منه ~~زكاة، وكذلك القول في القطن والحناء والقضب والكتان. # نص في (الأحكام) على هذه الجملة، وهو قول عامة الفقهاء، وحكي عن مالك أنه ~~قال: تضم الحنطة إلى الشعير. # والأصل في ذلك حديث جابر، وقد ذكرناه بإسناده في مسألة زكاة الذهب ~~والفضة، قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة في شيء من الزرع ~~والكرم حتى يبلغ خمسة أوسق))، فاقتضى ذلك أن لا صدقة في البر والشعير حتى ms0479 ~~يكون كل واحد منهما خمسة أوسق؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قال: ((لا ~~صدقة في شيء من الزرع))، تناول ذلك كل زرع من بر أو شعير أو غيرهما على ~~حياله، ثم قال: ((حتى تبلغ خمسة أسق ))، فكان ذلك راجعا إلى كل ذلك منه؛ ~~لأن تقديره في الكلام أن يقول: لا صدقة في البر حتى يكون خمسة أوسق، ولا ~~صدقة في الشعير حتى يكون خمسة أوسق، ولا صدقة في الأرز حتى يكون خمسة أوسق. # ويدل على ذلك ما: PageV02P086 # رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((ليس فيما ~~أخرجت أرض العشر صدقة من تمر، ولا زبيب، ولا حنطة، ولا شعير ، ولا ذرة حتى ~~يبلغ كل صنف من ذلك خمسة أوساق)). # وروى محمد بن منصور، عن جعفر بن محمد الهمداني، عن يحيى بن آدم، عن شريك، ~~عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ((ليس فيما دون خمسة أوساق من ~~الحنطة والعشير والتمر والزبيب صدقة تؤخذ))، فليس يخلوا قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((دون خمسة أوساق))، من أن يكون المراد به الأصناف الأربعة على ~~الضم، أو يكون المراد به صنف منها على الإنفراد، ولا يجوز أن يكون المراد ~~به الأصناف الأربعة على الضم؛ إذ لا خلاف في أن الحنطة لا تضم إلى التمره، ~~فوجب أن يكون المراد به كل منفي على الإنفراد، وهو الذي نذهب إليه. # وأيضا قد ثبت أن البر والشعير جنسان مختلفان؛ لقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((البر بالبر، والشعير بالشعير، ها بها يدا بيد))، وفي بعض ~~الأخبار: ((بيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم)). وثبت أن لا مسرح للتقويم في ~~تزكيتهما، فوجب أن لا يضم بعضه إلى بعض؛ قياسا على التمر، وعلى الإبل ~~البقر؛ بعلة أنهما جنسان مختلفان لا مسرح للتقويم في تزكيتهما ما لم يكونا ~~للتجارة. # ومما يبين أن كل واحد منهما جنس مخالف ms0480 للآخر أن كل واحد منهما قد خص باسم ~~لا يرجع إلى صاحبه بنوع ولا صفة، فلا يقال: بر شعير، ولا شعير بر، كما ~~يقال: تمر صيحاني، وتمر أزاذ، وعنب ملاحي، ولا يعترض على ذلك المعز والضأن؛ ~~لأن اسم الشاء يجمعهما وبه تعلق الحكم. # فإن قيل: إنهما في غالب البدلان قوت الناس، والمقدار في زكاتهما واحد، ~~فكانا كأنواع البر. PageV02P087 # قيل له: هذا منتقض بالأرز والزبيب والتمر؛ إذ هي من الأقوات في كثير من ~~البلدان، على أن قياسهم إن سلم كان قياسنا مرجحا؛ لأنا رددنا الأجناس ~~المختلفة إلى الأجناس المختلفة، وهم ردوا الأجناس المختلفة إلى الأجناس ~~المتفقة، فكان فرعنا بأصلنا أشبه من فرعهم بأصلهم. # وقال مالك: تضم القطنية بعضها إلى بعض كالعدس والحمص، والباقلاء ~~واللوبيا، وما قدمنا يبطل قوله هذا؛ لأنه لا أحد فرق بينهما. # مسألة # قال: ولا تؤخذ القيمة من شيء مما ذكرنا لا مما يكال ولا مما لا يكال، ~~وإنما تؤخذ من عين ما وجبت في الصدقة، إلا أن يكون قثاء، أبو بطيخا، أو ما ~~أشبه ذلك مما يأتي في السنة دفعات كثيرة، ولا يمكن حبس أولها على آخرها، ~~فإنها تؤخذ من ثمنها آخرا إن بلغ مائتي درهم أو أكثر من ذلك عشرة، أو نصف ~~عشره، على قدر سقيه. # قال: فإن خرج منها في كل دفعة ما يكون قيمته مائتي درهم أخذت الصدقة من ~~عينه، ولم تؤخذ من قيمته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، وقد مضى الكلام في أن القيمة لا تؤخذ من ~~المزكي بدلا مما وجب فيها في باب صدقة المواشي، فلا غرض في إعادته. # وقلنا في الخضراوات التي لا يمكن حبس أولها على آخرها: إن الشعر يؤخذ من ~~قيمتها؛ لأنها تصير مستهلكة أولا فأولا، ولا يحصل منها القدر الذي تجب فيه ~~في الزكاة، إلا في آخرها وبعد استهلاك أولها، فإذا استهلكها صار ضامنا لها ~~وفاتت العين التي كان الحق متعلقا بها، فقلنا: إنه يؤخذ منها القيمة إذا لم ~~يكن سبيل إلى أخذ العين، وأما إذا أدرك منها في ms0481 دفعة واحدة ما يكون قيمته ~~مائتي درهم أخذ من عينها؛ إذ لا ضرورة تدعو إلى العدول عنها إلى قيمتها. # والأولى على أصل الهادي عليه السلام: إن باع من ذلك ما قيمته مائة ~~وثمانون درهما وبقي ما قيمته عشرون درهما، أن يخرج من ذلك إلى الفقراء ~~بعينه، إن أمكن ذلك، ولم تدع الضرورة إلى بيعه. # مسألة PageV02P088 قال: والعسل يعمل في تزكيته كما يعمل في سائر ما ذكرناه مما لا يكال مما ~~أخرجت الأرض. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والدليل على وجوب الصدقة فيه قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وهو ~~من جملة الأموال. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن يحيى بن سعيد، قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي عسلا فما أخرج منه؟ قال: ((من كل عشر ~~قرب قربة))، واحتج الهادي إلى الحق عليه السلام بهذا الحديث. # وروى محمد بن منصور بإسناده عن أبي سيارة المتعي، قال: قلت يا رسول الله، ~~إن لي عسلا؟ قال: ((أد العشر)). # فإن قيل: روى محمد بن منصور، عن علي عليه السلام، أنه قال: ((ليس في ~~العسل زكاة)). # قيل له: نحصله على اليسير منه كما قلنا ذلك فيما روي عنه عليه السلام في ~~الخضراوات ليكون ذلك موافقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # والوجه في اعتبار نصابه بأن تكون قيمته مائتي درهم كما مضى في صدقة ما لا ~~يكال مما أخرجت الأرض، فلا غرض في إعادته. # مسألة # قال: وينبغي أن تؤخذ أعشار الزروع قبل أن يرفع منها شيء لمؤنة من حفر أو ~~دلو أو نفقة عمال أو غير ذلك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # والأصل في ذلك: # قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر، فأوجب فيه ~~العشر ))، من غير أن يستثني شيئا من ذلك، وأيضا جعل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم المأخوذ مما يسقى بالدوالي نصف العشر، فلو وجب أن يعتبر غيره ~~لذكره صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: ms0482 رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المأخوذ مما يسقى بالدوالي ~~إلى نصف العشر، يدل على أن المؤمن معتبر بها، وهذا يسقط قولكم: إنه لا ~~اعتبار بها. PageV02P089 # قيل له: لسنا نقول: إنه لا اعتبار بها أصلا، لكنا نقتصر على اعتبار النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنا لو قلنا بخلاف ذلك؛ لأسقطنا اعتباره صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولم نجعل له حكما؛ إذكان يكون المأخوذ أبدا بعد حط ~~المؤن، فكان لا يكون لأخذ نصف العشر مما يسقى بالدوالي فائدة ولا معنى؛ لأن ~~المأخوذ منه أبدا يكون الفاضل عن المؤن. # وأيضا لا خلاف في أن من كانت له أربعون شاة سائمة يلزمه شاة من غير ~~مراعاة أجرة الراعي، ومؤنة العلف إن احتيج إليها في بعض الأوقات، فكذلك يجب ~~أن يكون حكم الزرع وما يؤخذ منه. # باب القول في أحكام الأرضين # اعلم أن أحكامها تختلف. # فمنها أرض افتتحها المسلمون عنوة، فاقتسموها بينهم، فهي لهم ملك، ولا ~~يلزمهم فيها إلا العشر. # وأرض أسلم عليها أهلها طوعا، فليس عليهم فيها إلا العشر. # وأرض أحياها رجل مسلم، فهي له، ولا يلزمه فيها أيضا إلا العشر. # وهذا منصوص علي في (الأحكام). # والأصل فيه أن الأرضين التي سبيلها ما ذكرنا صارت ملكا للمسلمين من غير ~~أن تعلق بها حق لأحد، فلم يلزمهم فيها إلا العشر أو نصف العشر؛ لقول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف ~~العشر))، على أن هذه الجملة لا خلاف فيها بين المسلمين، وإنما الخلاف في ~~أرض الفتوح أنها تكون ملكا للغانمين بنفس الغلبة، أو بأن يقسمها الإمام ~~فيما بينهم إذا رأى ذلك صلاحا، وسنبين الكلام فيه بعد هذه المسألة. # مسألة # قال: وأرض أجلي عنها أهلها من غير أن يوجف عليهم بخيل ، ولا ركاب فهي ~~لإمام المسلمين، ولا يلزمه فيها إلا العشر. # نص في (الأحكام) على أن الأرض التي هذه سبيلها يكون الإمام أولى بها ~~يصرفها حيث شاء ورأى. PageV02P090 # وقال أيضا في كتاب السير من (الأحكام) عند ms0483 ذكر الغنائم: والصفي منها وما ~~كان من الحق، والحكم في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو ~~للأئمة المحققين من أهل بيته. ونص أيضا على أن سهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم من الخمس يكون للإمام. # فحقق أن سبيل الإمام في سبيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وقلنا: أنه لا يلزمه فيها إلا العشر؛ لأنها إذا صارت ملكا له كان حكمها ~~حكم الأرض، التي مضت ذكرها قبل هذه المسألة. # والأصل في هذا ما صح بالأخبار المتواترة أن فدك لما أجلي عنها أهلها من ~~غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب صارت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال الله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب}، فبين أن ما أفاء الله على رسوله هذه صفته، فإذا ثبت أن ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثبت أنه يجب أن يكون بعده للإمام، إذ هو ~~القائم مقامه في أمور المسلمين وسد شملهم وتحمل أعباء ما عرض لهم، على أن ~~ما هذا سبيله من الأرضين لا يخلو من أن يكون لجميع المسلمين ولمصاحلهم ~~العامة، أو يكون خاصا للإمام، ولا يجوز أن يكون لجميع المسلمين ولمصالحهم ~~العامة؛ لأن ما كان هذا سبيله لا يجوز أن يستبد به النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وفي استبداده عليه السلام بفدك، دلالة على أن ما أجلي عنها ~~أهها، لا يكون لجميع المسلمين، فإذا ثبت أنها لا تكون لجميع المسلمين، ثبت ~~أنها لخاص منهم، فلم يجعلها أحدا خاصة إلا جعلها لإمام المسلمين. # فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم استطاب نفوس ~~المسلمين للإستبداد بها واستوهبها منهم. # قيل له: ذلك فاسد لوجوه: PageV02P091 # أحدها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المسألة، فروى سمرة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى عنه أبو داود في السنن أنه قال: ~~((المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، ومن شاء أبقى على ms0484 وجهه ومن شاء ترك، ~~إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا)). # وروى قبيصة بن مخارق الهلالي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ~~طويل ، قال: ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة، ورجل ~~أصابته جائحة، فاجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة، وما سواهن من المسائل، سحت ~~يأكلها الرجل سحتا)). # وروي عن صلى الله عليه وآله وسلم ((المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر ~~مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع))، فإذا ثبت أن المسألة لا تحل لمن ~~يجز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم استوهب فدك من المسلمين؛ لأن ~~ذلك يكون ضربا من المسألة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك. # والوجه الثاني: أنها لو كانت لجماعة المسلمين، لدخل فيهم الطفل، ولا يجوز ~~الإستيهاب من الطفل، ولا يجري ذلك مجرى الغنيمة التي تكون لأقوام بأعيانهم، ~~ولا يكون فيهم إلا بالغا. # والوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان استوهبها من ~~المسلمين، لظهر ذلك ونقل، ولما لم يرو أنه فعل ذلك، علم أنه لا أصل له. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أمسكها للمسلمين، ~~ولم يمسكها لنفسه. # قيل له: عندنا نه صلى الله عليه وآله وسلم كان جعلها نخلا لفاطمة صلوات ~~الله عليها، وقد تظاهرت به الأخبار، على أن أبا بكر صرفها عن فاطمة عليها ~~السلام بأن قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة))، فلو كان صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمسكها للمسلمين دون نفسه، لكان أبو بكر يقول ذلك، ولم نحتج إلى إبطال إرث ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صرف فاطمة عن فدك. # مسألة PageV02P092 قال: وأرض افتتحها المسلمون، وتركوها في أيدي الذين كانت لهم من قبل وضربوا ~~عليها خراجا، أو عوملوا على شيء بعينه من النصف أو الثلث أو أقل أو أكثر، ~~فهي أرض ms0485 خراج، يؤخذ ذلك منهم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل في هذا أن الإمام إذا افتتح أرضا عنوة، كان فيها بالخيار، إن شاء ~~قسمها بين الغانمين، فصارت ملكا لهم، وإن شاء تركها في أيدي أهلها، وضرب ~~عليها خراجا ومقاسمة، واحتج لذلك يحيى بن الحسين عليه السلام، أن قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح خيبر، ففقسم بعضها بين ~~الغانمين، وعامل على بعضها بالنصف، فتركها في أيدي الذي كانت لهم أولا، ~~يعملونها ويؤدون نصف ما يخرج. # وذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قالك حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ~~الربيع بن نسليمان المؤذن، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن ~~زكرياء بن أبي زائدة، قال: حدثني سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، ~~عن سهل بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر ~~نصفين، نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية ~~عشر سهما. # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ~~حدثنا أبو عون الزيادي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال: حدثنا أبو ~~الزبير، عن جابر، قال: (أفاء الله خيبر، فأقرها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في أيديهم، كما كانت وجعلها بينه وبينهم، وبعث عبدالله بن رواحة، ~~فخرص عليهم. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثثا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: ~~أخبرنا وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، ~~قال: لو لا أن يكون الناس يبابا ليس لهم شيء، ما فتح الله على قرية إلا ~~قسمتها، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر. PageV02P093 # فدل هذان الخبران على ما روي عن سهل بن أبي حثمة، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قسم بعض خيبر بين المسلمين، وبعضها لنوائبه وحاجته؛ إذ في حديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم كما كانوا. # وفي حديث عمر: أن النبي صلى الله عليه ms0486 وآله وسلم قسمها، فكان كل واحد ~~منهما أعني جابرا وعمرا أخبر عن بعض خيبر. # فدل هذان الخبران على أن للإمام الخيار في الأرض المغنومة، بين أن يجعلها ~~بين الغانمين، وبين أن يتركها في أيدي أهلها على خراج يضربه، أو مقاسمة، ~~وأنها لا تصير ملكا للغانمين، إلا بتمليك الإمام لهم. # فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل في أيدي الذين ~~كانت لهم من قبل ما كان خالصا له مما لم يوجف عيله بخيل ولا ركاب، دون ما ~~غنمها المسلمون. # قيل له: هذا غلط، وذلك أن الخالص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~أرض فدك، وقيل أرض بني النضير أيضا، فأما خيبر فلم يختلفوا في أنها كانت ~~مغنومة. # وفي حديث سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم خيبر ~~نصفين، نصفا لنوائبه، ونصفا بين المسلمين. # وفي حديث جابر: أفاء الله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إلى آخر الحديث. والأخبار واردة في هذا الباب في خيبر، ولا التباس في ~~أنها افتتحت وغنمت لتواتر الأخبار بها. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك بعد ~~ما استطاب نفوس الغانمين. # قيل له: لو كان ذلك كذلك لنقل، ولم يكن ليخفى، ولما لم ينقل، علمنا أنه ~~لا أصل له. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ذلك في ~~أيدي اليهود على سبيل المزارعة أوالإجارة للمسلمين، فكان الملك للغانمين. # قيل له: هذا فاسد من وجهين: # لأن ذلك لو كان على ما ذكرتم، لوجب أن يكون المسلمون هم العاقدين، أو أن ~~يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بتوكيلهم إياه، ولو كان ذلك كذلك لنقل. PageV02P094 # والثاني: أنه لا خلاف في أن المزارعة والإجارة لا يصحان إذا لم يكونا إلى ~~مدة معلومة. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل ذلك إلى مدة معلومة، ~~على أن الأرض لو كانت للمسلمين، وكانت ms0487 في أيدي اليهود على سبيل المزارعة، ~~لوجب عليهم فيها العشر، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ من ~~غلة خيبر العشر. # فإن قيل: يجوز أن يكون الذي وقفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أرض ~~خيبر على نوائبه، كان من جملة الخمس، الذي لا حق للغانمين فيه. # قيل له: هذا لا معنى له؛ لأن سهل بن أبي حثمة روى أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قسم خيبر نصفين، نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين، ~~والخمس لا يكون نصفا. # ويدل على ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة عنوة ~~بالسيف، ومن على أهلها، وأقرهم على أملاكهم فيها. # [مسألة في فتح مكة] # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن مكة فتحت صلحا. # قيل له: لا يقول ذلك من عرف الأخبار والمغازي؛ لأن كل من نقل المغازي نقل ~~أنها فتحت عنوة، ثم الأحوال التي جرت كلها تدل على أنها فتحت عنوة، فمنها ~~أنه لم يعرف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلح انعقد بينه وبين أهل ~~مكة، إلا صلح الحديبية. وقد نقضته قريش بما كان منها في غزاعة، وهم حلفاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إعانتها بكرا، وهم حلفاء قريش، وكانت ~~خزاعة حالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية. PageV02P095 # ومما يدل على أن ما جرى من قريش في ذلك كان نقضا ما تظاهرت به الأخبار من ~~مجي أبي سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتجديد الصلح، فلم يكلمه ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جاء إلى أبي بكر فأبى، ثم أتى عمر، فقال له ~~على ما رواه ابن جرير الطبري : أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقال: والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم. ثم جاء إلى فاطمة ~~وإلى أمير المؤمنين، فقال له علي: يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على أمر ms0488 ما نستطيع أن نكلمه، ولا أعرف لك شيئا، ولكنك ~~سيد بني كنانة، فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك. فقال: أو يغني ذلك شيئا؟ ~~قالك لا ولكني لا أعرف غير ذلك، فقالم أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها ~~الناس إني أجرت بين الناس، وانصرف، فحكى ذلك لأهل مكة، فقالوا له: ويلك ما ~~زاد على علي أن لعب بك، فما يغني عنها ما قلت. # فكل هذا يبين أن الصلح كان قد انتقض، ولولا ذلك لما جاء أبو سفيان ~~لتجديده إذ جاء، ثم يرده أبو بكر وعمر وأمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة ~~رحمها الله، ولقالوا له: ما يجشمك من صلح هو باق منعقد. # وما روي أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش يخبرهم بما أجمع عليه رأي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسير إليهم، ودفع الكتاب إلى امرأة ~~من مزينة، فجعلته في رأسها، وفتلت عليه شعرها، حتى عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذلك، فأنفذ في أثرها عليا عليه السلام والزبير، حتى أخذا ~~الكتاب منها، فلو كان الصلح باقيا، لكان ما فعله النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من العزم على المسير إليهم غدرا، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك. # ثم ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد المسير إلى مكة، ~~وتقدم إلى أصحابه بالجد والإستعداد، قال: ((اللهم خذ العيون والأخبار عن ~~قريش لنبغتها في بلدها))، ولا يجوز أن يدعوا بذلك على قوم بينه وينهم صلح. PageV02P096 # وفيما رواه ابن جرير الطبري بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر الظهران، قال العباس: يا صباح قريش، ~~والله لئت بغتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بلاها، فدخل مكة ~~عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر، فجلس على بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم البيضاء، وقالا: أخرج الأراك لعلي أرى حاطبا أو صاحب لبن، أو ~~داخلا مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله، فيأتونه ويستأمنون. # فدل ms0489 ذلك على أنه لم يكن هناك صلح؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~حصل بينه وبين قوم صلح لا يجوز أن يهلكهم؛ ولأن لصلح لو كان باقيا لم تحتج ~~قريش أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستأمنين. # وفي الحديث أن العباس لما سار لقي أبا سفيان، فقال له: ما وراءك؟ قال ~~العباس: رسول الله ورائي، قد زلف إليكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من ~~المسلمين، فلولا أن صلى الله عليه وآله وسلم كان يسير لحربهم لم يكن لقول ~~العباس عليه السلام: قد جاءكم بما لا قبل لكم به معنى، فقال أبو سفيان: ~~فمتى تأمرني؟ فقال له العباس: تركب عجز هذه البلغة فأستأمن لك إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فكيف يقول ~~ذلك لرجل يكون عظيم قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلح منعقد. # وفي الحديث أنه ركب وسار به العباس حتى مر به على عمر، فقال له: الحمد ~~لله الذي مكن منك من غير عقد، ولا عهد، وهذا تصريح بأنه لم يكن عقد باق، ~~وكل ذلك يدل على أن الصلح الواقع بالحديبية كان منتقضا، ولم يرو في شيء من ~~الأخبار أنه عقد صلحا آخر بعد ذلك الصلح. # ثم مما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة حربا قوله: ((من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو ~~آمن))، فلو كان القوم آمنين بالصلح، لم يكن لتخصيص هؤلاء بالأمان معنى. # يدل على ذلك ما: PageV02P097 # روى لنا بإسناده أبو بكر المقرئ، عن الطحاوي، أن أم هانئ بنت أبي طالب ~~أجارت رجلين من أحمائها بني مخزوم، فدخل عليها أخوها علي عليه السلام فأراد ~~قتلهما، فجاءت أم هانئ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعرفته ذلك، ~~فقال: ((قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت))، فلو كان هناك صلح لم يطلب علي ~~عليه السلام دمهما، ms0490 ولأنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك حين سمعه، ~~ولم يقل: ((قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت))، بل كان يقول: إن دمهما ~~محظور لأنهما في الصلح. # وروى الطحاوي بإسناده عن أبي هريرة، قال: أقبل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم حتى قدم مكة فبعث الزير بن العوام من جانب، وخالد بن الوليد من آخر، ~~وبعث أبا عيبدة على الجيش، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في كتيبة، فقال لي: يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار، فهتفت بهم حتى ~~إذا أطافوا به، وقد وبشت قريش أوباشها وأتباعها، فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم للأنصار: ((انظروا إلى أوباش قريش وأتباعها ثم قال بإحدى يديه على ~~الأخرى احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفاء، فانطلقوا فما شاء أحد منا أن ~~يقتل ما يشاء، إلا قتل فقال أبو سفيان: أبيدت خضراء قريش، ولا قريش بعد ~~اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أغلق عليه بابه فهو آمن، ~~ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن))، فكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((احصدوهم))، إلا والقوم له حرب. PageV02P098 # وروى أبو جعفر بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن ~~الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضعها بين هذين ~~الأخشبين لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لي إلا ساعة من النهار))، وذلك لا يكون ~~مع الصلح، وفيما رواه ابن جرير بإسناده عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال وهو واقف على باب الكعبة : ((يا معشر قريش، أو يا أهل مكة، ~~ما ترون أني فاعل بكم ))؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، ثم قال: ~~((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، فأعتقهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ~~أمكنه الله تعالى من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا، ولذلك يسمى أهل مكة ~~الطلقاء، فقوله: اعتقهم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت الطلقاء))، ~~يدل على أنهم كانوا حربا؛ لأنهم لو كانوا في الصلح كانوا أحرارا، ms0491 ولم يحتج ~~إلى أن يطلقهم. # وروى أبو جعفر الطحاوي بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة ~~يوم الفتح وعلى رأسه مغفر، وروي عمامة، فلو كان دخوله على وجه الصلح، ولم ~~يكن على وجه الحرب، لدخلها محرما، كما دخل يوم صلح الحديبية، فدل تركه ~~الإحرام على أنه كان لأجل القتال. # وذكر ابن جرير، عن الواقدي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر ~~بقتل ستة نفر من أهل مكة، وأربع نسوة، فقتل من قتل، وأسلم من أسلم، وهرب من ~~هرب، فلو كان الصلح قائما بينه وبينهم، لم يحل قتل هؤلاء. # فإن قيل: لو كان صلح الحديبية منتقضا، لأمر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بقتل أبي سفيان حين ورد لتجديد الصلح. # قيل له: لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان وافدا ~~لأهل مكة، ورسولا لهم، ولا يجوز قتل الرسل بدلالة ما: PageV02P099 # روى الطحاوي بإسناده أن رجلين وفدا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ~~مسيلمة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتشهدان أني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم))،؟ فقال: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال: ~~((آمنت بالله وبرسوله لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما)). # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن صلحا انعقد بعد انتقاض صلح ~~الحديبية. # قيل له: أنكرنا ذلك من حيث علمنا أنه لو كان لنقل، ولتواترت به الأخبار ~~ما نقل صلح الحديبية، وسائر الأحوال التي جرت ولنقل كيف عقد الصلح، وعلى أي ~~وجه عقد، على أن الله تعالى قد نهى عن الصلح بعد القدرة على الكفار ~~بقوله:{ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون}. وقد كان صلى الله عليه ~~وآله وسلم في قوة عظيمة، فلم يكن يجوز له معها أن يوقع الصلح، كيف وقد بعث ~~على القتال بقوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج ~~الرسول..} إلى قوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}. # وروي عن عدة ms0492 من المفسرين أنهم قالوا: {يشف صدور قوم مؤمنين} أراد خزاعة. # فإن قيل: ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسمة أرض مكة، وأموال ~~أهلها، وذراريهم بين الغانمين، وتركه تخميسها مع قول الله تعالى: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}، دليل على أنها فتحت صلحا. PageV02P100 # قيل له: يحتمل أن يكون الله تعالى جعل للنبي وللإمام الخيار إذا فتح بلدا ~~بين أن يمن على أهله، وبين أن يتركهم على أملاكهم، وبين أن يقسمها بين ~~الغانمين ويخمسها، فإذا احتمل ذلك ووردت الأخبار المتواترة بأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم فتحها عنوة بالسيف، جمعنا بينها ويبن الآية، وخصصن الآية ~~بها، وهذا أولى من إبطال الأخبار المتواترة لعموم الكتاب. # فإن قيل: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم إني أبرأ إليك من ~~فعل خالد ))، يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض مما كان من ~~خالد من القتال يوم فتح مكة، وأنه لم يكن لخالد أن يقتل من قتل، وهذا يدل ~~على أن الصلح كان قائما. # قيل له: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ذلك يوم الفتح، إنما ~~كان بعث خالدا بعد ذلك إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام فقتلهم خالد، فقال: ~~((اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد)). # وفي الحديث المروي في هذا الباب أن خالدا أمرهم بوضع السلاح، فوضعوها، ~~فظنوا أنهم لا يقتلون، فقتلهم، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعث ~~عليا، فوداهم، فكيف يظن أن ذلك كان يوم فتح مكة. # فإن قيل: روي أن سعد بن عبادة، قال يومئذ حين تناول الراية: اليوم يوم ~~الملحمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اليوم يوم المرحمة))، ~~وأخذت الراية من يده، فدل ذلك على أن الدخول كان على الصلح. # قيل له: يحتمل أن يكون قال ذلك لما كان يقومل عليه من بسط العفوا كما كان ~~فعل صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون كره أن يكثر القتل، وليس في هذا دليل ~~على أن ms0493 القوم لم يكونوا حربا. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين فتح مكة، قيل له: هلا ~~تنزل دارك؟ فقال: ((وهل ترك عقيل لنا من رباع))، فدل ذلك على أنها فتحت ~~صلحا؛ لأنه لو كان فتحها عنوة لأخذ داره. PageV02P101 # قيل له: فمن أين لكم أن الصلح كان وقع عل أن لا ترد لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم داره، على أن ذلك لو كان على ما قلتم، لكان صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((اقتضى الصلح أن يكون داري لهم ))، ولم يقل: ((هل ترك ~~عقيل لنا من رباع))، لأن خروجها عن أن يكون له صلى الله عليه وآله وسلم، ~~إنما هو للصلح على قولكم، فلم يكن لقوله: ((وهل ترك عقيل لنا من رباع))، معنى. # وتأويل الخبر عندنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر ~~إلى المدينة، باع عقيل دوره، فصارت ملكا لهم باحتواء عقيل عليها وبيعها ~~منهم، وهذا أحسن ما نعتمده في أن أهل الحرب يملكون علينا أمولانا في دورهم ~~بالغلبة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((هل ترك عقيل لنا من رباع ))، ~~أراد أنها باعها، فصارت ملكا لهم. # فإن قيل: فعندكم أنها لما فتحت صارت تلك الدور مع سائرها غنيمة، فخرجت من ~~أن تكون ملكا لهم، وكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذها على ~~قولكم، إن المسلم إذا وجد ماله بعينه في الغنيمة قبل القسمة، فهو أولى به، ~~فلم يكن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هل ترك عقيل لنا من رباع )) ~~معنى؛ لأن رباعه كانت عادت إليه على قولكم. # قيل له: يجوز أن يكون قال ذلك بعد ما من عليهم، وقرر أملاكهم في أيديهم، ~~فيكون رباعه من جملة الأملاك المقررة في أيديهم، فلم يجز انتزاعها بعد ذلك. # مسألة # قال: وأرض صالح عليها أهلها، وهم في منعة فيؤخذ منهم ما صالحوا عليه، فما ~~أخذ من الصنفين من الأرض فهو في يرد إلى بيت مال المسلمين، ولا يجري مجرى ~~الصدقات، ms0494 بل يحل لمن لا تحل له الزكوات، فإن أسلم أهلها بعد ذلك، أوصارت ~~الأرض في أيدي المسلمين، لزم فيها العشر مع الخراج. PageV02P102 # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، ولا خلاف بين المسلمين أن ~~أرض الصلح يؤخذ منها ما وقعت المصالحة عليه بين المسلمين والمشركين، وأن ~~المأخوذ من مال الصلح، ومال الخراج يجري مجرى الفيء، ولا يجري مجرى ~~الصدقات، فأما الجمع بين العشر والخراج إذا صارت الأرض الخراجية في أيدي ~~المسلمين، فقد مضى القول فيه، فلا وجه لإعادته. # مسألة [الإحياء والتحجر] # قال: وأيما أرض أحياها رجل مسلم، فهي له ولورثته من بعده مالم يكن ملكها ~~أحد قبله. # وقال في (المنتخب): أمر الأرض التي لا مالك لها إلى الإمام، قال: ومن ~~تحجر محجرا على أرض، فهو أولى بها ما لم يضيعها ثلاث سنين، فإن ضيعها ثلاث ~~سنين، فأمرها إلى الإمام يأخذه بعمارتها، فإن فعل وإلا دفعها إلى غيره. # ما ذكرناه من إحياء الأرض منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب)، وما ~~ذكرناه أخيرا فيمن تحجر محجرا على أرض إلى آخر الفصل، منصوص عليه في ~~(المنتخب). # وتحصيل المذهب أن إحياء الأرض والتملك به جائز لكل مسلم بإذن الإمام ~~وبغير إذنه. # وما ذكره في (المنتخب) من أن أمر الأرض التي لا مالك لها إلى الإمام. قال ~~عاطفا على قوله: فيمن تحجر محجرا على أرض ثم ضيعه، وكذلك نقول: إنه إذا فعل ~~ذلك كان أمرها إلى الإمام على ما ذكرناه. # وقد استدل يحيى عليه السلام في (الأحكام) و(المنتخب) على صحة قوله: إن من ~~أحيى أرضا، فهي له؛ بما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا صالح بن عبد ~~الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا كثير بن عبد ~~الله، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~أحيى أرضا مواتا، فهي له، وليس لعرق ظالم حق)). # وروي ((من أحيى أرضا ميتة، فهي له)). # فاقتضى عموم الخبر أن من أحيى أرضا مواتا، صارت ملكا له. ms0495 PageV02P103 # وروي أيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من احتاط حائطا على أرض، فهي ~~له))، رواه الطحاوي بإسناده عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس للمرء إلا ~~ما طاب به قلب إمامه))، وهذا عام في كل شيء إلا ما قام دليله. # قيل له: لا يصح لكم الاحتجاج بهذا الخبر؛ لأنه لا خلاف أن الأملاك ~~المعينة غير مراد له؛ إذ لاخلاف أن من ملك شيئا بعينه لا يحتاج إلى استطابة ~~نفس الإمام للتصرف فيه، والأخبار التي رويناها قد أوجبت أن من أحيى أرضا ~~ميتة، صارت ملكا له. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((موتان ~~الأرض لله ولرسوله(1)، ثم لكم ))، فأثبتت فيها حقا للمسلمين، فيجب أن تجري ~~مجرى الغنيمة في أن الملك لا يتعين فيها إلا بالإمام. # قيل له: هذا لم يثبت فيها حقا لجماعة المسلمين، وإنما نبه على أنها مباحة ~~لهم، وأن لهم إحياءها، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الناس ~~شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار))، ولم يثبت فيها حقا لجماعتهم ~~يحتاج إلى الإمام لتمييزه، وإنما نبه بذلك على أنها مباحة لهم، وأنه لا ~~يجوز منعهم منها، وهذا لو اعتمدناه ابتداء جاز؛ لأنه يقتضي أن ليس للإمام ~~منع أحد من شيء منها، ومن وجه النظر لا خلاف في أن الماء والحشيش والصيد لا ~~يحتجاج إلى إذن الإمام لتملك شيء منها، فكذلك الأرض الموات، والمعنى أن كل ~~واحد منهما مباح في الأرض. PageV02P104 # فإن امتنعوا من وصف الأرض الموات أنها مباحة لم ينفعهم، وذلك أنا نريد ~~بالمباح أنه منتفع به لم يملكه آدمي، على أن كل ما يمكن الإستدلال به على ~~أن الأشياء على الإباحة يدل على أن الأرض الموات مباحة، فإن قاسوها على ~~الغنائم؛ بعلة ثبوت الحقوق فيها لم يصح؛ لأنا لا نسلم أن في الأرض الموات ~~حقا لأحد، على أنه لو كان فيها حقوق على ms0496 ما ادعوا، لوجب أن تكون الحقوق ~~تنقطع بالإحياء؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحيى أرضا ميتة، فهي ~~له))؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد جعلها لمن أحياها، فيكون بذلك قد ~~قطع حقوق الغير عنها لو كانت. # فإن قيل: فأنتم لا تجعلون قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قتل ~~قتيلا فله سلبه))، قطعا لحقوق الغانمين، وتجعلونه خارجا على سبب، وتذهبون ~~إلى أن الإمام إن لم يكن قال ذلك في الحرب لم يكن السلب للقاتل، فيجب أن ~~تقولوا فيما اختلفنا فيه بمثل ذلك. # قيل له: لو لا قيام الدلالة في القاتل أنه لا يستحق، لكان هذا العموم ~~الذي ذكرتموه يوجبه ويقتضيه، لكن دلت الدلالة على أن خاص على ما نبينه في ~~كتاب السير، وأن ذلك لا يجب إلا بقول الإمام عند المحاربة لأقوام بأعيانهم. # واشتطرنا أن لا يكون ملكها أحد قبله؛ لأنه إذا ملكها مالك قبله يكون ~~سبيلها سبيل سائر الأموال المتملكة؛ ولقول الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، ولقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا يحل مال امرء مسلم، إلا بطيبة من نفسه)). # وقلنا: إن من تحجر محجرا فهو أولى به، ما لم يضيع ثلاث سنين، فإن ضيعها ~~كان الأمر فيه إلى الإمام؛ لأنه يحصل له بالتحجر مزية على غيره، فيكون أولى ~~بما تحجر، كما أن من جلس في مقعد من السوق يكون أولى به، إلا أن يقوم ~~للمزية التي حصلت له، وكذلك من سبق إلى موضع من المسجد، يكون أولى به ~~للعبادة. PageV02P105 # واشترطنا ثلاث سنين، ولما روي عن عمر أن قال: ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق. ~~ولم يرو فيه عن أحد من الصحابة خلافه، فجرى مجرى الإجماع. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله: وأظنه عن علي عليه السلام. # وقلنا: إن أمره إلى الإمام؛ لأن الحق الذي حصل له بالتحجر لا يقطعه إلى ~~الإمام كسائر الحقوق التي يحتاج فيها إلى القطع، لا بد فيها من الإمام أو ~~من يقوم ms0497 مقامه. # فإن قيل: هلا استدللتم بقول عمر: ليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين، على أنها ~~قد عادت إلى الإباحة، وهلا قلتم إنه لا يحتاج إلى إذن الإمام لعمارتها. # قيل له: لأن الحق المنفي هو التملك؛ لأنا نعلم أن المزية الحاصلة لم ~~تنتف؛ ولأنه لا خلاف أنه يكون أولى بعمارتها، أو يدفعها إلى غيره ليعمرها. # وقد حكى يحيى عليه السلام في (الأحكام)، عن قوم أنهم قالوا: إن غيره لو ~~عمرها كان له ذلك، إلا أنه حقق في (المنتخب) أن الأمر فيها إلى الإمام إذا ~~كانت الحال هذه. # باب القول في زكاة أموال التجارة وما كان في حكمها # كل مال للتجارة إذا بلغت قيمته النصاب وحال عليه الحول، وجب فيه ربع عشر ~~قيمته، ثيابا كانت الأموال أو ما شية، أو مأكولا، أو غير ذلك. # وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) و(المنتخب)، وهو قول عامة الفقهاء، ~~وحكي الخلاف فيه عن مالك وصاحب الظاهر. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله تعالى: ~~{أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}، فاقتضى ذلك إخراج ~~الزكاة من جميع الأموال سواء كانت للتجارة أو غيرها، إلا ما خصه الدليل. PageV02P106 # وروى زيد بن علي يرفعه إلى علي عليه السلام، قال: عفا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن الإبل العوامل تكون في المصر، وعن الغنم تكون في المصر، ~~وعن الدور والرقيق والخيل وكذا وكذا، مالم يرد به تجارة حتى عد الياقوت ~~والزمرد والكسوة وغير ذلك ، فدل ذلك على أن العفو وقع بشرط أن لا تكون هذه ~~الأشياء للتجارة، فإذا كانت للتجارة، وجب أن ينتفي عنها العفو، وتجب ~~الزكاة. # وروى سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأمر أن تخرج ~~الصدقة من الرقيق الذي يعد للبيع، وهذا صريح في إيجاب الزكاة فيما يكون ~~للتجارة؛ إذ الإعداد للبيع ليس أكثر من التجارة. # ويدل على ذلك ما: # روي أن سعاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضروا يشكون العباس وخالدا، ~~فقال ms0498 صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما العباس، فإني تسلفت صدقته لعامين، ~~وأما خالد، فإنه حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله))، فلا تخلوا الأعبد ~~والأدرع التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونبه على سقوط زكاتها ~~لكونها محبوسة في سبيل الله من أن تكون تجب فيها لأعيانها، أو لكونها ~~للتجارة، فلما أجمعوا على أن لا زكاة في أعيانها صح أن الزكاة تعلقت بها ~~لكونها للتجارة. # وروي عن عمر أنه قال لحماس بن عمر: أد زكاة مالك. فقال: إنما مالي الجعاب ~~والأدم. فقال: قومها وأد زكاتها. # وروي عن عمر وابن عباس القول بزكاة العروض، ولم يرو عن غيرهما خلافهم، ~~فجرى ذلك مجرى الإجماع. # فإن قيل: روي عن ابن عباس، أنه قال: لا زكاة فيه. # قيل له: إذا روي عنه الأمران كان بمنزلة أن لا يكون روي عنه شيء. # وروي عن عمر، وابن عمر، ولم يرو عن غيرهما خلافه، فصار ذلك إجماعا. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلم في ~~عبده ولا في فرسه صدقة))، فعم، ولم يخص. PageV02P107 # قيل له: الأدلة التي قدمناها تخصصه على ما رواه علي عليه السلام، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه عفا عن الإبل العوامل تكون في المصر، ~~وكذا مالم يرد به تجارة، فدل على أن الزكاة سقطت بشرط أن لا تكون للتجارة. # فإن قيل: لو كانت الزكاة واجبة فيه، لوجبت في عينه دون قيمته. # قيل له: هذا الذي ذكرت غير واجب؛ إذ لا يمتنع وجوبها في القيمة في بعض ~~المواضع، فلما كان ذلك كذلك، وكان قد ثبت وجوب الزكاة فيه، وأجمع الموجبون ~~لها على أنها في قيمتها دون عينها، وجب ذلك، على أنا قد نوجب الزكاة في ~~القيمة في الذهب والفضة؛ لأنا نأخذ الفضة عن الذهب بالتقويم، ونأخذ الذهب ~~عن الفضة بالتقويم، فلا تصح دعوى من يرى أن أصول الزكاة، على أنها لا تؤخذ ~~في القيم. # وروى محمد بن منصور، عن علي بن منذر، عن وكيع، عن ms0499 الربيع بن صبيح، عن أبي ~~معشر، عن إبراهيم قال: كان لزينب امرأت بنت مسعود طوق فيه عشرون مثقالا ~~ذهبا، فأمرها ابن مسعود أن تخرج زكاته، خمسة دراهم. # ومن جهة النظر أنه مرصد للنماء، فيجب أن يكون له مدخل في الزكاة قياسا ~~على السوائم، ويمكن أن يقاس على الذهب والفضة؛ بعلة أنه يبتغي للنماء ~~بتصريفه. # وقياسنا أرجح من قياسهم مال التجارة على نفسه قبل التجارة؛ بعلة أن ~~الزكاة لا تجري فيه، ولاستنادها إلى الظواهر؛ ولأنه موجب، والقياس الموجب ~~للزكاة عندنا أولى من المسقط، على أن صاحب الظاهر لا يقول بالقياس، فلا ~~معنى لقياسه. # وأما مالك فعنده أنه إذا باعه بعين اعتد بما مضى من الحول، وهو عرض، ~~فكذلك إذا باعه بعرض، والمعنى أنه مال للتجارة. # مسألة # قال: وأيما رجل اتخذ دورا أو حوانيت ليسكنها ويتجر فيها، فليس عليه في ~~قيمة شيء منها زكاة، وكذلك إن اتخذ عبيدا؛ ليستخدمهم في التجارة أو غيرها، ~~أو ماشية يركبها، أو يحمل عليها أموالا، أو غيرها، فلا زكاة في قيمة شيء منها. PageV02P108 # قد نص الهادي عليه السلام في (الأحكام) على أن لا زكاة في الدور والخدم ~~والكسوة والخيل مالم تكن للتجارة. # ونص في (المنتخب) على أن لا زكاة فيما يستعمل في التجارة من العبيد ~~والحوانيت وغير ذلك إذا لم تكن أنفسها للتجارة. # واستدل بما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: ~~عفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الإبل العوامل تكون في المصر، ~~وعن الغنم تكون في المصر، وعن الدور والرقيق، والخيل والخدم والبراذين ~~والكسوة واليواقيت والزمرد ما لم ترد به تجارة. # ويدل على ذلك ما: # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلم في عبده وفرسه ~~صدقة))، على أن المسألة لا خلاف فيها، بل معلوم من دين المسلمين أنهم لا ~~يقومون كسوتهم ودورهم للتزكية. # مسألة # قال: وإن اتخذ الدور والحوانيت، وكذلك العبيد والماشية ليستغلها، أو ~~ليتجر فيها # نفسها، لزمت الزكاة في قيمتها. # وهذا منصوص ms0500 عليه في (المنتخب). # أما ما كان منها للتجارة، فقد مضى الكلام فيه. # وأما ما كان للاستغلال، فالأصل فيه قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها}، وهذا عام في جميع الأموال، فوجب أن تلزم الزكاة فيها ~~بظاهر الآية. # ويدل على ذلك ما: # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ابتغوا في أموال ~~اليتامى، لا تأكلها الزكاة))، فدل هذا الخبر على وجوب الزكاة في جميع ~~الأموال. # وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى ~~اليمن: ((خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم))، وقد يكون الرجل غنيا بملكه ~~للمستغل، كما يكون غنيا بالمستغل، كما تؤخذ ممن يكون غنيا بسائر الأموال. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه عفا عن الإبل ~~العوامل، وذلك يحجكم. PageV02P109 # قيل له: نحمله على أنها عومل لصاحبها، لا على وجه الاستغلال منها؛ إذ أكثر ~~العوامل كذا كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك نقول ~~لمن احتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا ~~فرسه صدقة))، ونحمله على أن المراد إذا كان للركوب والاستخدام. # فإن قيل: لستم في تخصيصكم خبرنا في ما اعتمدتموه من الظواهر بأولى منا ~~إذا ما اعتمدتموه من الظواهر بخبرنا. # قيل له: نحن أولى بذلك؛ لأن الاستعمالين في باب الزكاة إذا كان أحدهما ~~موجبا والآخر مسقطا، فالموجب أولى عندنا. # ومن جهة النظر: أن مال التجارة إذا وجبت فيه الزكاة، وجبت في المستغل ~~قياسا عليه، والمعنى أن كل واحد منهما مال يبتغي به النماء بالتصرف فيه، ~~وليس يلزم على ذلك الخيل والحمير إذا كانت للنتاج؛ لأن النماء فيها لا ~~يبتغي بالتصرف فيها، وإنما يبتغي بتوالدها، وهذه علة قوية؛ لأن حكم الأصل ~~يوجد بوجودها، ويعدم بعدمها، ألا ترى أن عين مال التجارة إذا كانت للقنية ~~ولم يبتغ النماء بالتصرف فيها، لم تجب الزكاة، وإن ابتغي النماء فيه، وجبت ~~الزكاة. # وأيضا إذا اشترى الرجل مالا للتجارة ms0501 ونوى الاستغلال مع ذلك، ففيه ~~الزكاة، وكذلك إذا اشتراه للاستغلال، والمعنى أنه مستغل، فكل مستغل يجب أن ~~يكون حكمه في الزكاة حكم مال التجارة. # فإن ادعى في المسألة خلاف الإجماع. # قيل لهم: أكثر ما فيها أنه لا يحفظ عن الفقهاء مثل قولنا؛ إذ ليس بمحفوظ ~~عنهم التنصيص على خلاف قولنا، ومثل هذا لا يمكن ممن يرى مخالفة الإجماع، ~~فيجوز أن يكون وقع إليه من الرواية في ذلك ما لم يقع إلينا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا اجتمع عنده من صوف أغنامه ووبر أنعامه، وما أشبه ذلك من ~~الألبان والأدهان ما تزيد قيمته على النصاب، لم يلزمه فيه الزكاة، إلا أن ~~يعاوض بها غيرها متجرا، فتجب الزكاة حينئذ في قيمة ما يأخذ عوضا إذا حال ~~عليه الحول. # وهذا كله منصوص عليه في (المنتخب). PageV02P110 # والأصل في ذلك أن هذه العروض إذا حصلت ملكا لإنسان من أي وجه حصلت، لم ~~يلزمه الزكاة فيها ما لم تكن للتجارة، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، ~~فأما ما جعل منها للتجارة، فالزكاة واجبة فيه؛ للأدلة التي قدمناها، وعلى ~~أن مال التجارة يصير للقنية بالنية، وما كان للقنية لا يصير للتجارة بمجرد ~~النية حتى يبيعها بغيرها ناويا للتجارة، وقد ذكره أبو العباس الحسني رحمه ~~الله في (النصوص). # والوجه فيه: أن التجارة ضرب من التصرف، فمجرد النية لا يجعلها للتجارة ~~حتى يضامها التصرف، والقنية ترك التصرف وهو حاصل في كيفة النية، وهذا كما ~~يقول: إن المسافر يصير مقيما بالنية، فإن الإقامة ليست أكثر من الكف عن ~~السير، فيكفي فيه النية، ولا يصير المقيم مسافرا إلا بسير مخصوص تضامه ~~النية؛ لأن السفر ضرب من السير. # قال أبو العباس الحسني في (النصوص): وكذلك القول فيمن اشترى دارا للسكنى، ~~ثم جعلها للكراء، أو اشتراها للكراء ثم جعلها للسكنى. PageV02P111 ### |||| CHECK [29باب القول فيما يؤخذ من أهل الذمة] # باب القول فيما يؤخذ من أهل الذمة # يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يأتون به من أموالهم، ويتجرون فيه على ~~المسلمين في ms0502 أرض الإسلام إذا أتوا من بلد شاسع إلى بلد شاسع، فأما من اتجر ~~منهم في مصره، فلا يؤخذ منه شيء سوى الجزية. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # قال الهادي إلى الحق عليه السلام: وعلى ذلك وقعت المصالحة. # والأصل في ذلك ما: # روي عن أنس أن عمر جعل بمشورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~على أهل الذمة نصف العشر، وعلى أهل الشرك ممن لا ذمة له يعني المستأمنين ~~من أهل الحرب العشر ، ومعلوم أن المراد به إذا اتجروا وسافروا؛ إذ لا يقول ~~أحد أنه يؤخذ منهم شيء سوى الجزية إذا كانوا في بيوتهم. # فإن قيل: كيف احتججتم بعمر واتباعه عندكم غير واجب، بل لا توجبون اتباع ~~أحد من الصحابة غير علي عليه السلام. # قيل له: لأن ما فعله عمر على الوجه الذي فعل لا يكون ذلك قوله وحده، بل ~~يكون ذلك إجماع الصحابة، ألا ترى أن يحيى عليه السلام احتج في باب الرجم ~~بأن قال: وقد رجم عمر وهو في وفارة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # على أن واحدا من الصحابة إذا قال قولا ولم يحفظ خلافه عن أحد منهم، كان ~~ذلك كالمتفق عليه، على أنه قد روي في ذلك ما يدل على أن القوم لم يصدروا ~~فيه إلا عن السنة، وهو ما رواه محمد بن منصور، عن محمد بن جميل، عن أبي ~~الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن جده أبي أبيه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلمين عشور، وإنما العشور على ~~اليهود والنصارى))، وقد علمنا أنه لم يرد به عشور الزرع؛ إذ لا خلاف في ~~وجوبها على المسلمين، وليس العشور الواجب على اليهود والنصارى إلا ما ~~ذكرناه بالاتفاق. # فإن قيل: فالخبر ورد بذكر العشور، وأنتم توجبون على أهل الذمة نصف العشر. PageV02P112 # قيل له: لا يمتنع أن ينطلق اسم العشور، وإن كان الواجب في بعض المواضع نصف ~~العشر كما يجب عشور الزرع، وإن كان يجب في ms0503 بعضه نصف العشر، على أن أبا جعفر ~~الطحاوي روى بإسناد نذكره فيما بعد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن ~~شرحبيل: أن خذ من أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا، فإني سمعت ممن سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك. # فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمر بذلك. # مسألة # قال: وتؤخذ الجزية من مياسيرهم ورؤسائهم من كل واحد ثمانية وأربعون ~~درهما، ومن أوساطهم وتجاهم من كل واحد أربعة وعشرون درهما، ومن ضعفائهم ~~وفقرائهم من كل واحد منهمن اثنا عشر درهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله..} الآية، فأمر بقتالهم إذا أبوا ~~الإسلام حتى يذعنوا بإعطاء الجزية، فكان ذلك أصلنا في وجوب الجزية. # فأما المقدار المأخوذ منهم، فالأصل فيه ما روى زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام، أنه كان يجعل على المياسير من أهل الذمة ثمانية ~~وأربعين درهما، وعلى الأوساط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقراء اثني عشر درهما. # وأيضا روي عن عمر أنه وضع الجزية على أهل السواد، وجعلهم ثلاث طبقات، ~~على نحو ما ذكرنا، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير أحد منهم، فجرى ذلك ~~مجرى الإجماع منهم. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:((أنه أخذ من أيلة وكانوا ~~ثلاثماة ثلاثمائة دينار)). # وروي أنه قال لمعاذ: ((خذ من كل حالم دينار)). # قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أن هؤلاء ~~المأخوذ منهم كانوا فقراء، فأمر أن يؤخذ من كل واحد منهم دينار. PageV02P113 # وهكذا نقول: إن الفقير منهم لا يؤخذ منه أكثر من دينار، ويحتمل أن يكون ذلك ~~على وجه المصالحة، كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يؤخذ ~~من كل حالم وحالمة دينار. # وروي عن الحسين، قال: بلغني أن النبي صلى ms0504 الله عليه وآله وسلم فرض على ~~أهل اليمن في كل عام على كل حالم ذكر أو أنثى حرا أو عبد دينارا أو قيمته ~~من المعافرية، ومعلوم أن المرأة لا يؤخذ ذلك منها إلا على سبيل الصلح، فإذا ~~احتمل ما ذكرنا من الوجهين وصح عن علي عليهم السلام ما ذكرناه في هذا ~~الباب، وعن عمر أن فعل ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم، بان أن ~~الواجب فيه ما ذكرناه. # فإن قيل: ما ذكرتم في الوجه الأول حين تأولتم أخذ الدينار من كل واحد ~~منهم على الفقر لا يستمر على أصلكم؛ لأنكم توجبون على الفقير اثني عشر ~~درهما، وقلتم في باب الديات إن قيمة الدينار عشرة دراهم. # قيل له: يحتمل أن تختلف قيمة الدينار باختلاف المواضع، فتكون قيمة ~~الدينار حيث فرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدية عشرة دراهم، وتكون ~~قيمته في تلك المواضع اثني عشر درهما، فلا يكون في ذلك ما يوجب التناقض. # مسألة # قال: ولا تؤخذ الجزية من نسائهم ولا من صبيانهم، ولا من مماليكهم. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب). # واستدل يحيى بن الحسين عليه السلام على أن لا جزية على النساء والوالدان، ~~بأن قال: إن الجزية جعلت بدلا من القتل بقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} فلما لم تكن النساء من أهل القتال، وكان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهى عن قتلهن، وكذلك الولدان، علم أن لا جزية عليهم. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله: اعتلاله يوجب أن لا جزية على الشيخ ~~الهرم والزمن إذا لم يطيقوا القتال. PageV02P114 # وذكر أنه مروي عن محمد بن عبد الله صلوات الله عليه في سيره، وهذا قوي، إذ ~~الإجماع حاصل على أن لا جزية على النساء؛ والعلة فيه أنهن لسن من أهل ~~القتال، فكل من لم يكن من أهل القتال فلا جزية عليه. # وأما العبيد فإنهم لا أموال لهم، فلو أخذنا الجزية منهم، كانت ما أخذوه ms0505 ~~من أموال مواليهم، وفي ذلك تضعيف الجزية على أرباب المماليك، على أنه لا ~~خلاف أن سائر أموالهم لا يجب فيها حق بحكم الجزية المطلقة، بل هي لمصالحة ~~وقعت، فكذلك المماليك؛ لأنهم من جملة أموالهم، ولا يلزم على ذلك ما نأخذه ~~من نصارى بني تغلب؛ لأن المأخوذ منهم ليس بحكم الجزية المطلقة، بل هي ~~لمصالحة وقعت عليهم، فلا يكون ذلك نقضا لعلتنا. # وأيضا لو وجب ذلك، لوجب على المسلم عن عبده الذمي، وهذا فاسد؛ لأنه مال ~~الصغار، ولا صغار على مسلم. # مسألة # قال: وتؤخذ من بني تغلب نصارى الجزية ضعف ما يؤخذ من المسلمين من زكاتهم ~~إلى آخر الفصل. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # وذكر يحيى بن الحين عليه السلام فيهما أن ذلك مما وقعت المصالحة عليه ~~معهم يدلا من الجزية، ولا خلاف أن ما يجري بيننا وبينهم من المصالحة في هذا ~~الباب جائز ماض. # والأصل فيه ما روي أنهم أنفوا من الجزية، وهموا بالانتقال إلى دار الحرب، ~~فصالحهم عمر على ذلك فرضوا به. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله: قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان صالحهم على ذلك، فإن صح ذلك، فيجب أن يكون ما جرى من عمر في هذا ~~الباب كالتقرير لذلك الصلح المتقدم والتأكيد له، وأي ذلك كان فلا التباس في ~~أن ذلك حكمهم اليوم؛ إذ قد تقرر ذلك في زمان عمر بمحضر من الصحابة واتفاق كلمة. PageV02P115 # فإن قيل: هذا يؤدي إلى إسقاط الجزية عن كثير منهم، وهم الفقراء الذين لا ~~يملكون ما يجب على المسلمين في مثله الصدقة؛ لأنه لا يؤخذ منهم شيء، ولا ~~يجوز أن تقع المصالحة على رفع ما ثبت عليهم بقول الله تعالى حيث يقول: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله..}، إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون}. # قيل له: قد علمنا أن المأخوذ منهم على هذه الطريقة أكثر من الجزية، فيكون ~~ذلك كأن الأغنياء منهم صالحوا على أنفسهم، وعن فقرائهم بما بذلوا من ذلك، ~~فلا يجب ms0506 على ما بيناه أن يكون شيء من الجزية قد أسقط، يبين ذلك أن هذا يدخل ~~فيه أموال نسائهم وصبيانهم، وهؤلاء لا جزية عليهم. # مسألة # قال: وجميع ما يؤخذ من أهل الذمة فيء يحل لمن لا تحل له الصدقة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ولا خلاف فيه؛ لأن الصدقات تطهير وتزكية ~~لأهلها، قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، فصح ~~أنها مأخوذة من الطهارة، سبيل ما يؤخذ من أهل الذمة سبيل الغنائم والفيء، ~~فلم يجب أن تكون مصروفة مصرف الصدقات؛ ولأن المسألة وفاق، فلم نستقص الكلام ~~فيها واقتصرنا على الإشارة إلى جملتها. # مسألة # قال: ولا يؤاجر أهل الذمة شيئا من الأراضي المغلة التي هي للمسلمين، ولا ~~تباع منهم مزارعهم؛ لئلا تطل أعشارها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، وهو محمول على الكراهة، لا على إبطال ~~العقد، لو وقع لتصريحه المراد بقوله في (الأحكام): (لا أحب ذلك ولا أراه؛ ~~لئلا تبطل الأعشار)، فبان من مذهبه أنهم كانوا إذا ملكوا علينا الأرضين لم ~~يلزمهم فيها الأعشار، وفي هذه صحة تملكهم لها). # وقد اختلف في ذلك. فمن الناس من ذهب إلى أن الذمي إذا ملك أرض العشر لزمه ~~فيها الخراج، وهو أبو حنيفة. قال أبو يوسف: يؤخذ منه فيها عشران، وقال ~~محمد: يؤخذ منه فيها العشر. # والذي نذهب إليه أن لا شيء عليهم فيها. PageV02P116 # وروى محمد بن منصور، عن الحسن بن صالح، وشريك، وسفيان، في الذمي يستأجر من ~~المسلم أرض العشر، أنه لا شيء عليه مثل قولنا. # والوجه في ذلك أن العشر صدقة تلزم بحكم الإسلام، فكما أن الذمي لو ملك ~~الذهب والفضة والسائمة من الإبل والبقر والغنم، لم يلزمه فيها شيء مما كان ~~يلزمنا، وجب أن تكون الأرضون كذلك بمعنى أنها مال مملوك علينا، فلا يجب ~~أن يلزمهم به شيء. # وأما الخراج فإنه يجب أن يضرب على ما يفتح من بلادهم على ضرب من ~~المصالحة، فأما ما ملكوه علينا بالعقد، ولم يجر بيننا وبينهم فيه مصالحة، ~~فلا وجه لإلزامهم فيه الخراج؛ ms0507 قياسا على سائر الأموال التي يملكونها علينا ~~بالعقود. # فإن قيل: فما وجه الكراهة لبيع الأرض منهم مع أنكم لا تكرهون بيع سائر ~~الأموال منهم، وكذلك تمليكهم الذهب والفضة، مع أن حقوق هذه الأموال أيضا ~~تبطل إذا صارت أملاكا لهم. # قيل له: الوجه في ذلك أن سائر الأموال قد تستهلك ولا يتأبد بقاؤها في ~~العادة، فكان تمليكنا إياها لهم جاريا مجرى الاستهلاك، فلم يكره ذلك، ~~والأرضون لا تستهلك، بل يتأبد بقاؤها، فكره تمليكنا إياها لهم؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن تبطل الحقوق الواجبة في زرعها مع تأبد بقائها. # يؤكد ذلك أنه قد أخذ علينا التوصل إلى الاحتياط للفقراء، ألا ترى أنه قد ~~أخذ علينا ضم الذهب إلى الفضة لوجوب الزكاة، وكذلك نقول في البقر إذا بلغت ~~مبلغا يصح أن يؤخذ منه المسان والتبايع أخذت المسان احتياطا للفقراء، ونقول ~~أيضا في العلتين والخبرين والاستعمالين إذا تقابلا، وأحدهما موجب للزكاة، ~~والآخر مسقط، أن الموجب أولى، فإذا ثبت أن الاحتياط للفقراء مأخوذ علينا في ~~باب الصدقات، كان وجها لكراهة ما أدى إلى أبطال حقوقهم. PageV02P117 # ومما يزيد ذلك وضوحا أنه لا خلاف فيمن تحجر محجرا على أرض، ثم عطلها ثلاث ~~سنين، أن للإمام أن يدفعها إلى غيره ليعمرها إن أبى هو عمارتها لرجوع ~~عائدتها إلى المسلمين، فلما كان تثمير ما يرجع نفعه إلى المسلمين مأخوذا ~~على الإمام، وصح ما ذهبنا إليه من كراهة ما يبطل النفع والعائد على ~~فقرائهم. PageV02P118 ### |||| CHECK [30باب القول في كيفية أخذ الزكاة] # باب القول في كيفية أخذ الزكاة # يجب على المصدق أن لا ينزل على أحد ممن يأخذ منه الصدقة، ولا يأخذ منه ~~الهدية، فإن قبل شيئا من ذلك فهو لبيت مال المسلمين، إلا أن يطلقه له ~~الإمام لضرب من الصلاح، وكذلك حكم جميع عمال الأئمة. # وهذا منصوص علي في (الأحكام). # وجه منعنا نزول المصدق على أهل الصدقات: أن نزوله لا يخلوا من أن يكون ~~طوعا من أرباب الموال أو كرها، ولا يجوز أن ينزل عليهم كرها؛ لأنه لا حق ~~عليهم سوى ms0508 ما يؤخذ. # وروى ابن أبي شيبة يرفعه إلى من سمع الحسن يقول: قال نبي الله: ((من أدى ~~زكاة ماله أدى الحق الذي عليه)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه)). # ولا يجوز أن ينزل عليهم طوعا؛ لأنه يتهم، ولهذا يجب على القضاة الامتناع ~~من حضور دعوات المتداعيين، وقبول الهدايا منهم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما بال أقوام نبعثهم، ~~فيجيئون فيقولون: هذا لي، وهذا لك، أفلا جلس في بيت أبيه)). # وعن أمير المؤمنين عليه السلام (هدايا الأمراء غلول)، وكل ذلك يصحح ما ~~ذهبنا إليه. # وقلنا: إنه يرد العامل إن كان من قبل ذلك شيئا إلى بيت مال المسلمين؛ ~~لأنه أعطى ما أعطي لمعنى الولاية، فلا يصير ملكا له، ولقول أمير المؤمنين: ~~(هدايا الأمراء غلول)، والغلول اسم لما غل من بيت المال. # وقلنا: إلا أن يطلقه الإمام؛ لأن للإمام أن يتصرف فيه بما يراه صلاحا ~~للمسلمين من إعطائه إعطاء غيره. # مسألة # قال: ويجب إذا ورد المناهل أن يقسم غنم كل رجل قسمين، ثم يخيره في ~~القسمين، ويأخذ الصدقة من القسم الثاني، وكذلك يفعل بالإبل والبقر إلى آخر ~~ما ذكر أنه يفعل إذا أراد أن يأخذ العشر من الكرم نحوا من ذلك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # وروى ابن أبي شيبة نحو قولنا عن الحكم والشعبي. PageV02P119 # ووجهه ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى ~~بن عبد الله بن صيفي، عن ابن معبد، عن ابن عباس، عن معاذ، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أنه لما بعثه إلى اليمن قال: ((إياك وكرائم ~~أموالهم)). # واخترنا أن يفعل المصدق ذلك؛ احترازا من أن يتفق أخذ كرائم الأموال؛ لأنه ~~إذا فعل ذلك يعلم أنه لم يأخذ إلا ما هو دون الخيار عند صاحب المال في أغلب ~~الأحوال. # مسألة # قال: ولصاحب المال أن يشتري من المصدق ما يأخذه من الصدقة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) في ms0509 (باب صدقة العنب)، ومالك يخالف فيه. # والأصل فيه قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى} وقوله: {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وعموم ~~الآيتين يقتضي جواز ما ذكرناه. # ويدل على ذلك ما: # أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا سفيان بن هارون القاضي، قال: ~~حدثنا أحمد بن يحيى، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: رجل اشتراها ~~بماله، أو أهديت له، أو عامل عليها، أو غاز في سبيل الله، أو غارم))، وهذا ~~عام في كل من اشتراها من صاحبها أو غيره، ولا خلاف أنه يجوز أن ترجع عليه ~~بالإرث. # وروى أبو داود في السنن، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ~~حدثنا زهير، قال: حدثنا عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، ~~أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: كنت تصدقت على أمي ~~بوليدة، وأنها ماتت وتركت تلك الوليدة. فقال: ((قد وجب أجرك، ورجعت إليك في ~~الميراث))، فلما جاز رجوعها إليها بالإرث جاز رجوعها بالشراء والهبة؛ قياسا ~~على سائر الأموال، والعلة أنها رجعت إليها بوجه يوجب التمليك الصحيح. PageV02P120 # وأيضا لا خلاف أنه يجوز بيعها من غير المتصدق بها، فكذلك يجوز بيعها منه؛ ~~والعلة أنه يجوز بيعها من المسلمين، ولم يختص بها مسلم دون مسلم. # ويجوز أن يقال فيها: إنه عقد بيع بين جائزي الأمر فيما يصح بيعه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمر: ((لا تعد ~~في صدقتك))، حين أراد ابتياع فرس كان حمل عليه في سبيل الله. # قيل له: يجوز أن يكون قال ذلك خشية من المحاباة التي ربما تقع لمشتريها؛ ~~إذ كان هو المتصدق بها، أو لأمر خاص اختصت تلك الصدقة بعينها بسائر الأدلة ~~التي ذكرناها. # فإن قيل: فإن من مذهبكم بناء العام على الخاص، فهلا خصصتم تلك العمومات ~~بهذا ms0510 الحديث؟ # قيل له: نحن نوجب تخصيص العام بالخاص إذا لم يمكن استعمال الخاص إلا مع ~~تخصيص العام، فأما إذا أمكن لم نوجب ذلك، ولا يمتنع أن يتأول الخاص بضرب من ~~التأويل ويبقى العام على عمومه، سيما إذا كان الخاص لا يصير مما يتناوله ~~مجازا، فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنه يكون أولى من تخصيص العام به، على أن ~~أصول البيعات تشهد لاستعمالنا وقياسنا؛ لأن ما جاز بيعه من مسلم أو بيعه من ~~جميع المسلمين. # مسألة # قال: وللإمام أن يجبر الرعية على دفع زكاة أموالهم كلها إليه من الذهب ~~والفضة وغيرهما، ومتى اتهم صاحب المال بإخفاء شيء تلزمه فيه الصدقة استحلف ~~احتياطا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل في ذلك قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، وكلما أمر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بفعله في أمته، فالإمام قائم مقامه، إلا ما منع منه ~~الدليل. PageV02P121 # وروى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عباس أن معاذا، قال: بعثني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: ((إنك تأتي قوما أهل الكتاب، فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))، فأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن صدقة أموالهم مفترضة عليهم، وأن من ~~حكمها أن تؤخذ من أغنيائهم، وترد في فقرائهم، وذلك عام في جميع الصدقات ~~المفترضات. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، وابن ~~مرزوق، قالا: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا ابن أبي ذؤيب عن عبد الرحمن بن ~~مهران، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي أيوب ابن شرحبيل: أن خذ من ~~المسلمين من كل أربعين دينارا دينارا. # ومن أهل الكتاب من كل عشرين دينارا دينارا، ثم لا تأخذ منهما شيئا حتى ~~رأس الحول، فإني سمعت ذلك ممن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه ~~أن النبي صلى الله عليه وآله ms0511 وسلم أمر بذلك على ما نذهب إليه. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يأخذ من عشرين دينارا نصف دينار، ومن كل أربعين دينارا ~~دينارا. # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ~~حدثنا معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين في حديث له :، ~~قال: قلت لأنس بن مالك: اكتب لي سنة عمر، قال: فكتب: أن خذ من المسلمين من ~~كل أربعين درهما درهما، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما، وممن لا ~~ذمة له من كل عشرة دراهم درهما، فإذا صح أن عمر جعله سنة بمحضر من الصحابة، ~~ولم يرو أن أحدا أنكره، كان ذلك إجماعا منهم. PageV02P122 # ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث سعاته ومصدقيه ~~لأخذ الصدقات، وكذلك فعل أبو بكر وعمر من غير أن يكون أحد من الصحابة أنكر ~~ذلك، وكذلك فعل أمير المؤمنين عليه السلام، وكل ذلك يحقق ما ذهبنا إليه. # وروى ابن أبي شيبة، بإسناده، عن عمر: ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه ~~الله أمركم. # وعن أبي بكر: لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لقاتلتهم عليه. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس على المسلمين عشر، ~~وإنما العشور على اليهود والنصارى)). # قيل له: المراد به العشور الذي يؤخذ من أهل الذمة، إذا اتجروا في بلد ~~المسلمين، ألا ترى أنه لا خلاف في وجوب الصدقات عليهم، وإنما الخلاف في بعض ~~الصدقات، هل للإمام أخذها منهم كرها؟ والخبر لم يتناول موضوع الخلاف، ولا ~~خلاف أن صدقات المواشي والزرع يأخذها الإمام منهم، فكذلك صدقات الذهب ~~والفضة؛ والعلة أنها صدقات وجبت في الأموال ابتداء. # وقلنا: إن صاحب المال إذا اتهم استحلف احتياطا؛ لأنه إذا ثبت أن للإمام ~~حق الاستيفاء والمطالبة، جاز له استحلافه؛ قياسا على من أله المطالبة ~~والاستيفاء في سائر الحقوق. # مسألة # قال: ولا ينبغي ms0512 أن يخرج زكاة قوم من بلدهم وفيهم فقراء، إلا أن يرى ~~الإمام ذلك صلاحا. # وهذا منصوص علي في (الأحكام). # والأصل فيه ما: # روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ: ((أعلمهم أن عليهم في ~~أموالهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)). PageV02P123 # وروى أبو داود في السنن أن عمران بن حصين بعثه بعض الأمراء على الصدقة، ~~فلما رجع قال لعمران بن حصين: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من ~~حيث كنا نأخذ من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووضعناها حيث كنا ~~نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنبه بذلك على أن ~~التفرقة كانت حي ثكان الأخذ، وأن ذلك هو المعمول به على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وروي من انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته، فعشره وصدقته في ~~مخلاف عشيرته. # وقلنا: إلا أن يرى الإمام ذلك صلاحا؛ أنه الناظر في أمور المسلمين، ~~والقاسم للصدقة والفيء على ما فيه صلاحهم. # مسألة # قال: ولو أن قوما أبطأ عنهم المصدق، فأخرجوا صدقاتهم إلى مستحقيها من ~~الفقراء، أجازه المصدق بعد أن يعلمهم إن عادوا لمثله لم يجزه لهم، فإن ~~عادوا إلى مثل ذلك لم يجز لهم، وأخذهم بإعادة الصدقة. # وإذا ادعوا في أول الأمر أنهم قد أخروها، بحث المصدق عن ذلك، وطلب ~~البينة، فإن صح ذلك، وإلا طالبهم بها، وأخذها منهم. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام). # ووجه ما ذكرنا من أن المصدق يجيز ذلك هو أن المصدق إذا تأخر عنهم، ولم ~~يكن قد قدم عليهم بانتظار المصدق، يكون حالهم حال الذين لا إمام لهم أو حال ~~من أذن لهم الإمام في تفريقها، فكما أن هؤلاء لا يؤخذون بالإعادة، فكذلك من ~~ذكرنا، والمعنى أنهم لم يكن عليهم مطالبة، ولا ما يجري مجرى المطالبة من ~~جهة الإمام في وقت وجوب الصدقة، فكل من كان كذلك، وأخرج صدقته إلى مستحقيها ~~من الفقراء، لم تلزمه الإعادة، يكشف ذلك أن حق الإمام يثبت فيها ms0513 بالمطالبة، ~~وما يجري مجراها، فأما إذا تقدم الإيذان فالمطالبة بها قائمة، فإذا فرقوها ~~على هذه الحلاة يكون سبيلهم سبيل من امتنع من دفعها إلى الإمام، وأعطاها ~~الفقراء في أنهم يأخذون بإعادتها؛ إذ التفرقة وقعت مع مطالبة الإمامة بها، ~~فهم في حكم من لم يخرجها أصلا. PageV02P124 # ووجه ما ذكرناه من المطالبة بالبينة ما تقدم القول فيه في الاستخلاف. # مسألة # قال: وإذا لم يكن في الزمان إمام عادل، فرق الزكوات أهلها على ما ذكره ~~الله تعالى. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والوجه فيه قول الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، ولأن تلك ~~الحقوق عندهم للفقراء لقول الله تعالى: {وفي أموالهم حق معلوم للسائل ~~والمحروم}، فإذا لم يكن من يستوفيها عليهم، استوفوها على أنفسهم، ولا بد من ~~الخروج من الحق، على أن المسألة وفاق، فلا وجه للإطالة فيها. # مسألة # قال: ولو أن من وجبت عليه الزكاة أخرجها من ماله وعزلها، فهلكت قبل ~~تفريقها في أهلها فعليه ضمانها. # وكذلك إن أخرجها من بلد هو فيه، فضاعت في الطريق فعليه الضمان، فإن تلفت ~~بعد ما صارت في يد الإمام أو في يد وكيل الإمام، فلا ضمان على صاحب المال. # ولو أن الإمام تسلمها من صاحب المال، أو تسلمها وكيل الإمام، ثم أودعها ~~صاحب المال، فتلفت لم يكن على صاحب المال ضمانها، فإن أمره المصدق أن ~~يعزلها فعزلها، فتلفت قبل أن تصل إلى المصدق، ضمنها صاحب المال. # نص في (الأحكام) على أن صاحب الصدقة ضامن لها حتى يخرجها إلى أهلها، ~~ويؤديها إلى أربابها. # ونص في (المنتخب) على سائر ما اشتمل هذا الفصل عليه. # ووجه قولنا: إنه إذا عزلها فتلفت قبل أن يضعها موضعها أو يسلمها إلى ~~المتوالي لقبضها أنها بعد في يده، ويده ليست يد المساكين ولا يد المتولي ~~لقبضها، فإذا ضاعت كان الضائع بعض ماله، ولزمه أداء ما عليه كما يلزمه لو ~~لم تكن عزلها؛ إذ عزلها ليس هو أكثر من تحويلها من موضع إلى موضع، وحكمها ~~كما كان لو لم يعزلهما، وهذا هو ms0514 وجه ما ذكرنا من أنه إذا أخرجها من بلد إلى ~~بلد فيه الإمام، وضاعت في الطريق، فعليه ضمانها، فلا وجه لإعادته. PageV02P125 # ووجه قولنا: إنها إن تلفت بعد ما صارت في يد الإمام، أو يد وكيل الإمام، ~~فلا ضمان على صاحب المال، هو أن يد الإمام ويد وكيله يد الفقراء، فكما أنها ~~لو تلفت بعد ما صارت في أيدي الفقراء لم يضمنها صاحبها، وكذلك إذا صارت في ~~يد الإمام أو يد وكيله؛ لأن يدهما يد الفقراء. # وأيضا إذا كان الإمام وكيل الفقراء في قبض الصدقات ووجدنا الحقوق إذا ~~صارت في أيدي وكلاء مستحقيها، ثم تلفت لم يضمنها الموفي لها الوكلاء، فكذلك ~~ما ذكرنا، والمعنى أنه تلف في يد الوكيل بعد ما استوفاه. # وقلنا: إن المتولي إذا استوفاها وقبضها من صاحب المال، فتلفت، لم يضمنها ~~صاحب المال؛ لأن المتولي إذا استوفاها وقبضها من صاحب المال، خرجت عن ملك ~~المزكي، فإذا أعادها في يده على سبيل الوديعة يكون سبيلها سبيل سائر ~~الودائع، في أن المودع لا يضمنها إذا تلفت. # وقلنا: إن المصدق إذا أمره بعزلها من ماله فعزلها فتلفت، ضمن صاحب المال؛ ~~لأن القبض لم يحصل بعد فهي في حكم سائر أمواله، على ما بيناه ي صدر ~~المسالة، فعليه إذا تلفت ضمانها. # فإن قيل: أليس يحيى بن الحسين عليه السلام قال في بعض مسائل البيوع: إن ~~الإنسان يصح أن يقبض الشيء من نفسه لغيره، فكيف تقولون: إن القبض هاهنا لم يصح؟ PageV02P126 # قيل له: قد أشار هو إلى ما ذكرت في بعض المسائل، إلا أن حكم هذا الموضع ~~مخالف لذلك، وذلك أن الوكيل ليس له أن يوكل إلا بإذن الموكل، وإذا كان ~~الأمر على ما ذكرنا لم يصح توكيل المصدق رب المال بالقبض، فيجب أن لا يصح ~~قبضه، وإذا لم يصح قبضه كان الأمر على ما قلناه، وعلى هذا القول ليس يبعد ~~أن نقول: إن الإمام لو أمر صاحب المال بعزل صدقته عن ماله فعزلها فتلفت، لم ~~يضمنها؛ لأن التوكيل بالقبض إذ ذاك يكون ms0515 صحيحا، وكذلك لو كان الإمام أذن ~~للوكيل للتوكيل، وذلك كله إذا قلنا: إن الإنسان يصح قبضه من نفسه لغيره، ~~فأما إذا لم نقل بذلك، فيجب أن يكون صاحب المال ضامنا لها، وإن عزلها بإذن ~~المتولي، ما لم يخرجها عن يده إلى الفقراء أو المتولي. # مسألة # قال: ولو أن مصدقا جاء إلى من وجب عليه العشر، فوجده قد باع غلته كلها، ~~أخذ العشر من المشتري، ورجع المشتري على البائع بثمن العشر الذي أخذ منه، ~~وإن كان المشتري قد استهلكه، أخذ المصدق من البائع قيمته. # وهذا منصوص علي في (الأحكام). # ووجهه ما بيناه في ماضي من هذا الكتاب: أن قد الصدقة يستحق من المال، ~~فإذا ثبت ذلك وباع صاحب الغلة الغلة أجمع، كان قد باع ماله، وما ليس له مما ~~هو يستحق من جملته للفقراء، فللمصدق أن يأخذه من المشتري، ويرجع المشتري ~~على البائع بالثمن، هذا إذا كان قائما بعينه، فأما إذا استهلكه، فليس إلا ~~أخذ بدله من مثل أو قيمه. # وقوله عليه السلام: يأخذه من البائع يعني المثل أو القيمة، بعد استهلاك ~~المشتري له، ليس على القطع، بل له الخيار بين أن يأخذه من البائع أو من ~~المشتري، ما كان يقول في سائر المستحقات إذا تلفت في يد المشتري، فتقدير ~~الكلام أن المصدق إن شاء أخذه من البائع، إلا أنه إن أخذه من المشتري رجع ~~به على الباع، وإن أخذه من البائع لم يرجع على المشتري. # مسألة PageV02P127 وتعجيل الزكاة جائز. نبه عليه في (الأحكام) بقوله: إن ذلك مروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في العباس رحمه الله. # وذكر أبو العباس الحسني رضي الله عنه في (النصوص) أن القاسم عليه السلام، ~~قال في مسائل علي بن العباس: لا بأس بتعجيل الزكاة. # قال أبو العباس: تجويزه تقديمها قبل الحول إيجابا منه إياها موسعا، ~~وتجويز تعجيلها مذهب أكثر الفقهاء، وخالف فيه مالك. # والأصل فيه ما: # أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: حدثنا حامد بن معاذ الشامي، قال: حدثنا ~~محمد بن يونس، قال: حدثنا ms0516 وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، قال: سمعت الأعمش، ~~عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم تعجل من العباس صدقة عامين. # وروى ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ساعيا على ~~الصدقة، فأتى العباس، فقال له العباس: إني أسلفت صدقة مالي لسنتين، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال: ((صدق عمي)). # وروى أبو داود بإسناده في السنن يرفعه إلى حجية، عن علي عليه السلام أن ~~العباس رحمه الله سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعجيل صدقته قبل أن ~~تحل، فرخص له في ذلك، فكل ذلك يدل على ما ذهبنا إليه من جواز تعجيل الزكاة. # ويدل على ذلك قول الله سبحانه: {خذ من أموالهم صدقة} وقوله: {أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة}، من غير تقييد لوقت، وهو قبل الحول مقيس عليه بعد ~~الحول في جواز إخراج الزكاة، والمعنى حصول النصاب، من حصل النصاب جاز له ~~إخراج زكاته، وإن شئت قلت حصول سبب الزكاة، ولا ينتقض ذلك بحصول الحول من ~~غير كمال النصاب؛ لأن الحول شرط في نفس وجوب الزكاة، وليس هو السبب الموجب ~~لها، بل السبب الموجب لها هو النصاب. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ((لا زكاة في ~~ملك حتى يحول عليه الحول)). PageV02P128 # قيل له: المراد لا زكاة تجب وجوبا مضيقا حتى يحول عليه الحول، بدلالة ما ~~روي من استلافه صلى الله عليه وآله وسلم صدقة عمه العباس. # فإن قيل: لا خلاف أنها لا تجزي قبل النصاب، فكذلك قبل الحول، والمعنى ~~أنهم يعنون الحول والنصاب شرطا الزكاة، أو قاسوها على الصلاة والصوم في أن ~~تعجيلهما لا يجوز؛ بعلة أنهما عبادة وجبت ابتداء، فكذلك الزكاة. # قلنا في ذلك أجوبة: # أحدها: أنا نقول: إن هذه القياسات باطلة؛ لأنها تدفع النص الذي روي في ~~صدقة العباس. # والثاني: أنا لا نسلم أن النصاب شرط في وجوب الزكاة، بل نجعل النصاب ms0517 سببا ~~موجبا لها، ونجعل الحول شرطا لتضيق وجوبها، فلا نسلم علتهم. # وأما الصلاة فيجوز تعجيلها في أول وقتها، وعندنا أن النصاب إذا حصل كان ~~ذلك أو وقت وجوب الزكاة على ما حكيناه في صدر المسألة عن أبي العباس الحسني ~~رضي الله عنه. # فإن قيل: لا يصح قولكم: إنها تجب عند حصول النصاب؛ لأن ما جاز أن يفعل، ~~وجاز أن لا يفعل لا يكون واجبا. PageV02P129 # قيل له: نقول في ذلك ما نقول في أول وقت الصلاة، ألا ترى أنها وإن جاز ~~تأخيرها إلى آخر الوقت، لا تخلو من أن تكون واجبة في أول الوقت، إلا أن ذلك ~~الوجوب يكون وجوبا موسعا، ويكون الإنسان مخيرا فيه بين أن يفعلها أو يفعل ~~ما يقوم مقامها من العزم على فعلها، فقد بان لك أن جوابنا في الصلاة وفي ~~الزكاة في أول وقتيهما على حد واحد، على أن عللهم لو سلمت كانت معارضة ~~بعلتنا، ويسلم لنا ما رويناه في صدقة العباس، أو ترجح علتنا بأنها تقتضي ~~الإيجاب للفقراء، وبأنها تفيد حكما شرعيا عند حصول النصاب، وتقتضي وجوبا، ~~وإن كان موسعا، وقد قالوا هم: إنها إذا لم تجب في أول الحول، كان نفلا، ~~والنفل لا يسقط الفرض، وهذا غير لا زم، على ما بيناه من أنها تجب في أول ~~الحول وجوبا موسعا، على أنا لو سلمنا ما ادعوه من أنها في أول الحول نفل، ~~لم يجب ما ذكروه من أن النفل لا يسقط الفرض، بل ذلك غير ممتنع إذا دل ~~الدليل عليه. PageV02P130 ### |||| CHECK [31باب القول في صفة من توضع فيهم الزكاة] # باب القول في صفة من توضع فيهم الزكاة # توضع الزكاة في الثمانية الأصناف الذين وصفهم الله في كتابه، وكلما ~~استغنى صنف منهم رجعت حصته على المحتاج منهم. # وللإمام أن يضع ذلك في صنف منهم إذا لم يكن فيه إجحاف بالباقي. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ولا خلاف في وضع الصدقة في الثمانية الأصناف غير المؤلفة قلوبهم، فقد ~~اختلف فيهم، وسنذكر فيه ما يجب إذا انتهيا ms0518 إلى ذكرهم. # واختلف في جواز وضعها في صنف منهم، فمذهب أبي حنيفة وأصحابه أن ذلك جائز، ~~وذكر أبو بكر الجصاص في شرحه أنه مروي عن عمر وحذيفة، وابن عباس، قال: وروي ~~نحوه عن سعيد بن جبير، وإبراهيم، وأبي العالية، ولم يرو عن أحد من الصحابة ~~خلافه، فصار ذلك إجماعا. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}، فأجاز إعطاءها الفقراء، وهو مصنف واحد، ~~وأخبر أنه خير لنا، فصح به ما ذهبنا إليه. # ويدل عليه حديث معاذ حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أعلمهم ~~أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))، ~~فاقتضى ذلك وجوب ردها في الفقراء وهم صنف واحد، وهذا الذي اعتمدناه يكشف أن ~~الصدقات كلها تستحق بالفقر دون ما سواه، وأن المذكور في الآية إنما هي ~~أسباب الفقر، يبين ذلك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وقد ~~علمنا أنهما في حكم الصنف الواحد، وإن كان أحدهما أشد خصاصة من الآخر. # ويدل على ذلك أن سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته، أمره النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن ينطلق إلى صاحب صدقة بني زريق ليدفع إليه صدقاتهم، وسلمة ~~لا بد من أن يكون من أحد الأصناف. PageV02P131 # ويدل على ذلك أن الصدقة لا تخلو من أن تكون مستحقة لمجرد الاسم من هذه ~~الأسماء، أو لمعنى هو الحاجة والفقر، أو بالاسم والمعنى، ولا يجوز أن تكون ~~مستحقة بالاسم إذ لو كانت مستحقة بالاسم كان يجب أن يستحقها الغارم وابن ~~السبيل والمكاتب، وإن كانوا أغنياء، وهؤلاء لا يستحقون منها شيئا مع الغنى ~~بالاتفاق، مع أن الأسماء لازمة لهم، ولا يجوز أن تكون مستحقة بالاسم ~~والمعنى جميعا؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الاستحقاق في التحقيق راجعا إلى ~~المعنى الذي هو الفقر، بدلالة أن الفقر إذا حصل من غير اسم ابن السبيل ~~والغارم والمكاتب حصل الاستحقاق من غير حصول الأسماء، وإن حصلت الأسماء ولم ms0519 ~~يحصل المعنى، لم يحصل الاستحقاق، إلا أن يجعل للاستحقاق في كل وقت قسط، ~~فيقال: إن الغارم إذا كان ابن السبيل، وكان فقيرا استحق بالاسم ثلاثة أسهم، ~~فإن أنضارف إلى ذلك أن يكون غازيا استحق أربعة، وذلك خلاف الإجماع، فبان أن ~~الاستحقاق راجع إلى المعنى الذي هو الفقر والحاجة. # ومما يبين ذلك أن قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء..} إلى آخر ~~الآية، ينتظم الصدقات أجمع لا صدقة واحدة، ومعلوم أنه لم يرد أن يكون كل ~~جزء منها بين الأصناف؛ إذ لا خلاف أن فقيرا ما يجوز أن يعني شيئا من ~~الصدقة، وأن حق سائر الفقراء ينقطع عنه، فكذلك سائر الأصناف؛ إذ قد وصل ذلك ~~إلى من له فيه حق، فإذا صح ذلك استدلالا وقياسا، جاز أن تدفع صدقة رجل واحد ~~أو عام واحد إلى صنف واحد، ثم يعطى الباقون سائر الصدقات في مستقبل ~~الأوقات. PageV02P132 # وإن شئت حررت القياس، فقلت لا خلاف أن بعض الصدقات يجوز دفعه إلى بعض ~~الفقراء، وإن كانت الآية اقتضت التعميم فيهم، فكذلك يجوز دفعها لسنة واحدة، ~~أو أكثر من ذلك إلى بعض الأصناف؛ والعلة أنه دفع الصدقة إلى من له فيها حق، ~~ولا يمكن نقض هذه العلة بما نقوله: إن الفقير الواحد لا يدفع إليه ما يجب ~~فيه الزكاة، وما نقوله: إن دفعها إلى الفقراء مع مطالبة الإمام بها لا ~~يجزي؛ لأنا عللنا بجعل حكم بعض الأصناف حكم بعض الفقراء، فما جاز في الأصل ~~جاز في الفرع، وما امتنع في الأصل امتنع في الفرع. # فإن قيل: فالعامل عندكم لا يأخذ بالفقر. # قيل له: الذي يأخذه العامل يجري مجرى الأجرة على عمله، ولا نقول: إن له ~~سهما في الصدقة، وكذلك نقول في المؤلفة قلوبهم: إنهم لا يستحقونها، وإنما ~~يعطون ذلك على جهة الصلاح للمسلمين، فأما الاستحقاق، فهو للفقراء فقط. # فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تحل الصدقة ~~لغني إلا لخمسة..))، وذكرهم فيهم الغازي في سبيل الله، فبان أنه يستحق لا ~~بالفقر؛ ms0520 لأنه إستثناء من جملة الغنى ، فجيب أن يكون غنيا. # قيل له: قد قال كثير من أصحابنا أن هذا الاستثناء من غير جنسه، وهو ~~بمعنى، لكن كأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تحل الصدقة لغني، لكن ~~لغاز في سبيل الله، وهذا وإن كان صرفا للكلام عن ظاهره، فلا يمتنع ذلك ~~بالأدلة التي قدمناها. # يؤكد ذلك ما روي عنه عليه السلام، أنه قال: ((لاحظ لغني فيها ولا لقوي ~~مكتسب)). # مسألة # قال: والأصناف الثمانية هم: الفقراء، وهم الذي لا يملكون إلا المنزل ~~والخام، وثياب الأبدان، وما أشبه ذلك. # والمساكين، وهم: الذي يربون على الفقراء في الدفع والفاقة ومساس الحاجة. # والعاملون عليها، وهم: البجاة لها، المتكلون لأخذها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ولا خلاف في هذه الجملة، إلا ما ذكرناه من ~~أن المسكين أضعف حالا من الفقير. PageV02P133 # أما ما يأخذه العامل، فإنه جار مجرى الأجرة على عمله، وإن لم يكن ذلك إجارة ~~محضة، فيجب أن يعطى على قدر عمله. # وقد ذكر أبو العباس الحسني أنه لا حق لبني هاشم في ذلك، واستدل أن فئة من ~~بني هاشم سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يوليهم شيئا من الصدقات ~~ليصيبوا منها ما يصيب الناس، ويؤدوا ما يؤدون فامتنع، وقال: ((إن الصدقة لا ~~تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس)). # وفيه من جهة النظر أنهم لما لم يجز أن يأخذوها بسائر الأسباب، لم يجز أن ~~يأخذوها بالعمالة، والمعنى أنها سبب أحد الأصناف الثمانية في أخذ الصدقة. # وقلنا: إنهم لا يأخذونها بالعمالة، كما لا يأخذونها بسائر الأسباب. # وأما كون المساكين أضعف حالا من الفقراء، فليس فيه كثير تعلق بالفقه على ~~أصولنا؛ لأن شيئا منحكم الصدقات فيه ما لا يتعين أيهما كان أضعف حالا. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه محكي عن أهل اللغة رواه أبو بكر الجصاص، عن أبي ~~الحسن الكرخي، عن ثعلب، عن أبي العباس، قال: وقال أبو العباس، قيل: لأعرابي ~~أفقير أنت؟ قال: لا، بل مسكين، وأنشد ابن الأعرابي: # أما الفقير الذي كانت ms0521 حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # فسماه فقيرا مع أن له حلوبة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس المسكين بالطواف الذي ترده ~~التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، لكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه))، ~~فنفى المسكنة عمن يرده ما يعطى، وجعل المسكين من لا يجد ما يكفيه. # ويدل على ذلك قوله تعالى: {أو مسكينا ذا متربة}، وقيل في التفسير: إنه ~~الذي ألزق جلده في التراب لعرية هو ذلك. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في ~~البحر} فوصفهم بالمسكنة مع كون السفينة لهم. PageV02P134 # قيل له: قد روي أنها كانت لغيرهم ملكا، وإنهم كانوا أجراء يعملون فيها، ~~فنسبت إليهم، كما تنسب الدار إلى من يسكنها وإن لم يملكها، وعلى هذا قال ~~الله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، وقال في موضع لنساء النبي: {وقرن في ~~بيوتكن}، فأضافها سبحانه تارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتارة إلى ~~أزواجه، ولا يمتنع أيضا كون السفينة قليلة الثمن بين شركاء كثيرين، فيكون ~~ما يخص كل واحد منهم طفيفا نزرا. # مسألة # قال: والمؤلفة قلوبهم، وهم أهل الدنيا المأمون إليها إذا لم يكن ~~بالمسلمين غنى عنهم، فحينئذ يلزم الإمام من تألفهم ما كان يلزم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ونص أيضا في (المنتخب) على أن المؤلفة قلوبهم من ذكرناهم، وظاهر قوله ~~يدل على أن أهل الكفر وأهل الملة فيه سواء، وذهب أبو حنيفة أنه لا سهم لهم ~~بالمال [إلى سقوط التأليف بالمال](1). # وحجتنا أن الآية قد أوجبت السهم له، ولا دليل على نسخها والقرآن لا ينسخ ~~بالاعتبار، على أن اعتبارهم الذي ذكروه فاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يحتاج إلى ~~المؤلفة قلوبهم في كثير من الأوقات والأحوال لشيء يعرض، فلا يكون من تألفهم ~~واستمالة قلوبهم بد. PageV02P135 # على أن غالب ظني أن أبا حنيفة قال هذا القول، على ما يشاهد في ذلك الزمان ~~من صدق نيات المسلمين، فأما لو شاهد هذا الزمان، وتخاذل المحقين فيه، ms0522 لعلم ~~أنه لا بد من تدبير أمور المسلمين فيه من تألف كثير من المنحرفين عن الحق ~~والاستعانة بهم، ولم يجب أن يعتبر فيه حال المؤلفة قلوبهم في الكفر والملة؛ ~~لأن هذا السهم لم يجعل حقا لهم، فيراعى في أحوالهم، وإنما جعل لمصالح ~~المسلمين، ألا ترى أنهم أعني المؤلفة قلوبهم إذا رأى الإمام أنه مستغني ~~عنهم لم يعطهم شيئا منه، وإنما يعطيهم إذا رأى الحاجة تمس إليهم في ~~الاستعانة بهم والتخذيل لهم من الأعداء المخالفين، فلذلك لم يعتبر حالهم في ~~الفقر الغناء، فكذلك لا يعتبر حالهم في الكفر والملة؛ لأن المقصود بهذا ~~السهم ابتغاء صلاح المسلمين والدين وحفظ البيضة وسد الثلمة. # مسألة # قال: والرقاب هم المكاتبون. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص) أن يحيى عليه السلام تأول ~~الإيتاء في أية الكتابة على سهم الرقاب، وقال: يجب معاونتهم على مقدار ما ~~يرى الإمام، وهذا قول عامة الفقهاء، وقال مالك: المراد به رقاب يبتاعون من ~~الزكاة، ويعتقون ، ويكون ولاؤهم لجميع المسلمين، وما ذهبنا إليه أولى؛ لأن ~~الآية تناولت كل صدقة في نفسها، وقد علمنا أن صدقة كل إنسان لا تسع لأن ~~يشتري بها رقبة لو صرفت بمجموعها إليه، فكيف إذا صرف بعض سهامها إلى غير ~~الرقبة، والمعونة التي ذهبنا إليها ممكنة في كل صدقة، ولكل متصدق، على أن ~~في تحرير الرقاب ثبوت الولاء لمن حررها، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الولاء لمن أعتق))، وموضوع الصدقات أن نفعها لا يجوز أن يعود إلى صاحبها، ~~فبان بذلك أن ذلك لا يجزي في الصدقات. PageV02P136 # وإن شئت جعلت ذلك قياسا، فقلت: لأنه لا خلاف أنه لا يجوز لصاحب الصدقة أن ~~يصرفها في حوائج نفسه، فكذلك لا يجوز أن يعتق بها نسمة، والمعنى أنه صرف ~~فيما يرجع نفعه على خاصته، فوجب أن لا يجزي، وعتق النسمة يوجب حصول النفع ~~بالولاء، ولا يلزم عليه ما نذهب إليه من أن سهم السبيل يجوز صرفه إلى إصلاح ~~الطرق، وما جرى مجراها؛ لأن ms0523 نفعه لا يرجع إلى خاصته، ولا يلزم عليه أيضا ~~جواز إعطائه الغريم، ثم مطالبته بحقه؛ لأن المطالبة إنما هي فيما كان في ~~ذمته لا بمعنى حادث، يبين ذلك أن للغريم أن لا يعطيه ما أعطاه المتصدق، ~~ويعطيه من غيره، والولاء يثبت بنفس العتق، لا بمعنى متقدم، ولا يلزم عليه ~~الكفارات؛ لأنها لا يصح فيها غير ذلك. # على أن قوله في هذا ينافي النص؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ~~((الولاء لمن أعتق))، وهذا يوجب أن يكون الولاء لجميع المسلمين، إذا أعتق ~~من جملة الصدقات، فيكون الولاء على هذا قد صار لمن لم يعتق، وهذا خلاف ~~النص، فبان أن قولنا أولى وأشبه بالأصول. # مسألة # قال: والغارمون، هم: الذي لزمتهم الديون في غير سرف، ولا إنفاق في معصية. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # ولا خلاف أن هؤلاء يعطون على الفقر؛ لأنه لو كان غنيا لم يعط لكونه غارما ~~بالاتفاق. # ووجه قولنا: إنهم الذي لزمتهم الديون في غير معصية قول الله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ومعاونة من ~~لزمته الديون في المعاصي معاونة على الإثم والعدوان، فوجب أن يكون ذلك غير ~~مراد بالآية. # فإن قيل: قضاء الدين على أي وجه لزم واجب، فالمعاونة عليه معاونة على ~~البر والتقوى. PageV02P137 # قيل له: إنه وإن كان من وجه على ما قلت، فإنه معاونة على الإثم والعدوان من ~~وجه آخر، وذلك أنهم إذا علموا أنا نعاونهم على قضاء ديونهم التي لزمتهم في ~~المعاصي، يكون ذلك أدعى لهم إلى الاستمرار على الاستدانة على المعاصي، ~~فيكون ذلك إعانة لهم على المعاصي وداعيا لهم إليها، والشيء إذا حصل فيه عون ~~على الحق من وجه وعون على الباطل من وجه، كان التغليب للباطل، كما نقول في ~~الشيء إذا حصل فيه من وجه من وجوه الحسن ووجه من وجوه القبح، أن يكون الحكم ~~للقبح، وكما نقول في وجه الحظر، وجه الإباحة إذا اجتمعا في الشيء أن الحكم للحظر. # مسألة # وأما ما يصرف إلى السبيل ms0524 فوجهه أن يصرف في المجاهدين وما يحتاجون إليه من ~~السلاح والكراع، ويجوز صرف بعضه إلى بناء المساجد، وحفر القبور، وبناء ~~السقايات، وتكفين الأموات إن فضل عما سواه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # غير ما ذكرناه من صرف بعضه إلى بناء المساجد، وحفر القبور، وبناء ~~السقايات والتكفين، فإنه منصوص عليه في (المنتخب) فقط. # ولا خلاف في صرفه إلى المجاهدين، واختلفوا في سائر ما ذكرناه، ووجهه أن ~~جميع ذلك يصح أن يقال في أنه سبيل من سبيل الله، فوجب أن يكون الاسم يعمه. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الحج والعمرة من سبيل ~~الله))، فصح أن سمة سبيل الله ينطلق على غير الجهاد. # مسألة # قال: وبنوا السبيل: فهم مارة الطريق والمسافرون الضعاف منهم، وإن كانت ~~لهم أموال في بلدانهم وأهاليهم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ونص في (المنتخب) على: أنهم مارة الطريق، وهؤلاء أيضا يأخذون بالفقر؛ ~~لأنه لا خلاف أنهم إذا كانوا أغنياء لا يأخذون. PageV02P138 # وقلنا: إنهم وإن كانت لهم أموال في أهاليهم فهم فقراء في الحال، إذا كانت ~~أيديهم لا تصل إليها وإلى الانتفاع بها؛ لأنه لا خلاف أن من كان له مال ~~فاغتصبه السلطان أو أذاه اللصوص وقطاع الطريق حتى احتاج ولم يمكنه الانتفاع ~~بماله، أنه يحل له الصدقة، فكذلك المسافر المحتاج الذي لا يمكنه الانتفاع ~~بماله، والمعنى أنه لا يمكنه الانتفاع بماله. # مسألة # قال، والذين لا تحل لهم الصدقة على وجه من الوجوه، فهم بنوا هاشم، وهم: ~~آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # وإنما ذكر يحيى عليه السلام البطون الأربعة؛ لأنهم الجل والمعظم من بني ~~هاشم، وإلا فسبيل الحرث بن عبد المطلب سبيلهم؛ لأنهم بنو هاشم كسائر هؤلاء ~~البطون، وقرب الجميع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمومة قرب واحد. # والأصل في هذا: الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~هذا الباب، فمنها ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا ms0525 الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن ~~مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن ~~أبي الحوراء السعدي، قال: قلت للحسن بن علي عليهما السلام: ما تحفظ من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة ~~فجعلتها في في، فأخرجها رسول الله بلعابها، فألقاها في التمر، فقال رجل: يا ~~رسول الله، ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ فقال: ((إنا آل محمد لا ~~تحل لنا الصدقة)). PageV02P139 # وأخبرنا علي بن إسماعيل، قال: حدثنا الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام، ~~قال: حدثنا محمد بن منصور، عن محمد بن عمر الكندي، عن يحيى بن آدم، قال: ~~حدثنا الحكم بن ظهير، عن بشير بن عاصم، عن عثمان بن أبي اليقظان، عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال علي عليه السلام: (إن الله حرم الصدقة على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعوضه سهما من الخمس عوضا مما حرم ~~عليه، وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته، فضرب لهم مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم سهما عوضا عما حرم عليهم). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، ~~قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا سعيد وحماد ابنا زيد، عن أبي جهضم موسى بن ~~سالم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: دخلنا على ابن عباس فقال: ما ~~اختصنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء من دون الناس إلا بثلاث: ~~إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل من الصدقة، وأن لا ننزي الحمير على الخيل. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لأبي رافعك: ((الصدقة لا تحل ~~لآل محمد، ومولى القوم منهم)). # والأخبار في هذا كثيرة مشهورة، كرهنا ذكر جميعها للاستطالة. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه تصدق على آرامل بني ~~عبد المطلب. # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك من التطوع، ويحتمل أن يكون أضافهن إلى بني ms0526 عبد ~~المطلب لا من جهة النسب. # فأما بنو المطلب، فقد نص يحيى عليه السلام على أنه لا حظ لهم في الخمس، ~~فدل ذلك على أن الصدقة تحل لهم. # والأصل في هذا أن المطلب هو أخوا هاشم، كما أن عبد شمس أخو هاشم، وهم ~~بنوا عبد مناف، ولا خلاف أن بني أمية تحل لهم الصدقة، وأمية هو ابن عبد ~~شمس، فلما ثبت ذلك ثبت أنها تحل لبني المطلب؛ لأن قربهم من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مثل قرب بني أمية. # مسألة PageV02P140 قال: ومن احتاج منهم يعني بني هاشم واضطر إلى أكل شيء من الصدقة، فله ذلك ~~على طريق الاستقراض، فإذا وجد مقدار ما أكل منها رده إلى أهله، وإن كانت ~~الضرورة قد بلغت به إلى حال يحل له معها أكل الميتة. # هذا منصوص عليه في (الأحكام). # والوجه فيه أنه قد ثبت تحريم الصدقة على بني هاشم، وأنه لا حق لهم فيها، ~~فمن اضطر منهم إلى أكل شيء من الصدقة ضرورة شديد،ة كان له أن يتناول منها ~~بالعوض، كالمضطر إلى ملك غيره، له أن يتناول منه، ويلزمه التعويض متى ~~أمكنه، فكذلك المضطر إلى الصدقة من بني هاشم. # مسألة # قال: ولا يجوز لأحد أن يأخذ من الصدقة، وله من أي أصناف الأموال ما تجب ~~فيه الصدقة، وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ووجهه قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} وقد ثبت أن من ~~ذكرنا غني لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ: ((أعلمهم أن عليهم في ~~أموالهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم))، فجعل المأخوذ منه ~~الصدقة غنيا، والمردود عليه فقيرا، ففي هذا أن كل من أخذت منه الصدقة غني ~~حكما، فلا يجوز أن يعطى من الصدقة شيئا كسائر الأغنياء لحصول اسم الغنى له. # فإن قيل: لا يمتنع من جهة العرف أن يسمى الرجل فقيرا إذا كان ضعيفا في ~~نفسه، وكانت عائلته كثيرة، وإن كان له ما يجب فيه الصدقة، بل يبعد أن يسمى ~~من كانت هذه صفته غنيا. ms0527 # قيل له: لا يمتنع أن يكون الحال من جهة العرف ما ذكرت، إلا أن الشرع قد ~~جعل له سمة أغنى بما ذكرناه من الخبر وأسماء الشرع أولى أن يحمل عليها ~~أحكام الشرع من أساء العرف، فصح ما ذنبنا إليه. # على أنه لا خلاف أن من له الأموال الكثيرة لا يجوز أن يعطى من الصدقة ~~شيئا، وأن من له اليسير منها يجوز أن يعطى منها، ولم يكن بد من فرق، فكان ~~أولى الفقر ما نبه الشرع عليه، وقد نبه على أن المأخوذ منه غني، والمردود ~~عليه فقير، فصح ما ذهبنا إليه. # فصل PageV02P141 لم يفرق أصحابنا بين من كان قويا في جسمه، وبين من كان ضعيفا من الفقراء، ~~وهو مذهب أبي حنيفة. # والوجه في ذلك عموم قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} فعم ~~ولم يخص، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد في ~~فقرائهم))،، فلم يخص فقير من فقير. # ويدل على ذلك أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عل صدقة ~~بني زريق لسلمة بن صخر، وكان سلمة قويا في بدنه. # فإن قيل: إن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله من الصدقة، ~~فرءاهما جلدين، فصعد البصر فيهما وصوبه، وقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ ~~فيها لغني ولا لقوي مكتسب)). # قيل له: هو محمول في القوي على الكراهة؛ بدلالة قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إن شئتما أعطيتكما))، ولو كانت محرمة لم يقل: إن شئتما أعطيتكما؛ ~~لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يعطي الحرام بأن يشاء المعطي له، وهكذا ~~يحمل قوله: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي))، أو يحمل على المسألة. # مسألة # قال: ولا يجوز أن يعطى أحد من الفقراء، إلا دون ما يجب فيه الزكاة من أي ~~الأصناف كان. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والأصل يه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحل الصدقة لغني))، ولو ~~أعطيناه ما يوجب الغنى، كنا قد أحللنا الصدقة للغني، وقد دللنا ms0528 على أن حصول ~~القدر الذي تجب فيه الزكاة يوجب الغنى. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن الصدقة إذا قبضها المستحق لها ~~خرجت عن أن تكون صدقة. # قيل له: هي صدقة ما دام ملكه قائما فيها بدلالة ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن عبد ~~الرحمن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس، قال: تصدق علي بريرة بصدقة، فأهدت منها لعائشة، فذكرت ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((هو لنا هدية، ولها صدقة)). PageV02P142 # فدل ذلك على أنها تكون صدقة ما دام ملك المتصدق عليه بها قائما. # ووجه آخر وهو أن تملكه الصدقة لما صادف حال الغنى لم يستقر. # مسألة # قال: ولا يجوز أن يعطي أحد شيئا من صدقته أباه ولا أمه، ولا ولده، ولا ~~مملوكه، ولا مدبره، ولا أم ولده، إلا أن يكون قد بت عتقهم، ولا أحدا ممن ~~تلزمه نفقه، فأما من لم تلزمه نفقتهم من أقاربه وذوي أرحامه، فلا بأس أن ~~يعطي عم الرجل من زكاته، وهم أولى بها من غيرهم، وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام). # أما الأبوان والأولاد والمملوك والمدبر وأم الولد، فلا خلاف أنه لا يجوز ~~للرجل أن يعطيهم شيئا من زكاته. # وأما سائر من تلزمه نفقتهم، فالوجه في أنهم لا يعطون من الزكاة شيئا، أنه ~~لا خلاف في الأبوين والولد أنهم لا يعطون، فكذلك سائر ما ذكرنا؛ لعلة لزوم ~~نفقاتهم، وكل من لزمته نفقته لا يجوز أن يعطيه شيئا من زكاته؛ لأنه يكون ~~مخففا عن نفسه، ومنتفعا به، ولا يجوز للإنسان أن يجعل زكاته نفعا لنفسه. # فإن قيل: أليس يجوز له أن يدفع زكاته إلى من له عليه دين، ثم يأخذها من ~~منه بحقه، فقد جاز له الانتفاع بزكاته. # قيل له: هذا لا ينتفع بنفس إعطاء الزكاة، وإنا انتفع بما سواه، ومن ذكرنا ~~ينتفع بنفس إعطائه؛ لأنه يسقط عن نفسه ما كان واجبا عليه، فيكون قد حصل له ms0529 ~~على التحقيق الانتفاع بزكاته، وهذا لا يجوز. # فإن قيل: فجوزوا أن يعطيه من زكاته اليسير الذي مثله لا يخفف عنه. # قيل له: ما فرق أحد في هذا الباب بين اليسير والكثير، فإذا ثبت أن الكثير ~~لا يجوز أن يعطى، ثبت أن لا يجوز أن يعطي اليسير، فأما من لم تلزمه نفقته ~~من أقاربه، فالوجه في جاوز إعطائها إياه أنه لا خلاف في أنه يجوز أن يعطي ~~الأباد منهم، وكذلك الإدنين، والمعنى أنه لا تلزمه نفقتهم. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن لزينب زوجة ابن مسعود أن تجعل ~~زكاتها في بني أخيها. PageV02P143 # وقلنا: إنهم أولى من غيرهم؛ لأن إعطاءها إياهم يجمع بين كونه أداء الواجب ~~صلة الرحم، وقد دعا الله سبحانه العباد إليها ومدحهم سبحانه عليه. PageV02P144 ### |||| CHECK [32باب القول في صدقة الفطر] # باب القول في صدقة الفطر # يجب على الرجل إخراج صدقة الفطر عن نفسه، وعن كل عيال كان له من ~~المسلمين، من حر أو عبد، صغير، أو كبير، ذكر أو أنثى. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # والأصل فيه ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا صالح بن عبد ~~الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه أمر بصدقة الفطر على كل صغير ~~وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين صاعا من شعير، أو صاعا من تمر. # وروى محمد بن منصور بإسناده، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كل صغير وكبير، حر وعبد، ذكر ~~وأنثى ممن تمونون، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من شعير على كل إنسان. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدقة الفطر على المرء المسلم يخرجها عن ~~نفسه، وعن من هو في عياله، صغيرا كان ms0530 أو كبيرا ذكرا أو أنثى، حرا أو ~~عبدا)). # قال أبو حنيفة: يخرجها عن العب الكافر، وعندنا لا تخرج إلا عن المسلم. # ووجه ما ذهبنا إليه ما: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلمك ((أمر بصدقة ~~الفطر على كل صغير وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين))، فنبه على أنها ~~تختص المسلمين. # وروى أبو داود في السنن بإسناده عن عكرمة، عن ابن عاس، قال: فرض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، ~~وطعمة للمساكين، فدل على أنها تختص من كان من أهل الطهرة، والكافر ليس من ~~أهل الطهرة، ولا من أهل الصيام، فثبت أنه لا يجب أداؤها عنه. PageV02P145 # وليس لأحد أن يقول: إن هذا قول ابن عباس، ويجوز أن يكون رأيا رآه؛ لأنه ~~أخبر عن الوجه الذي من أجله فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك ~~مما ليس للرأي فيه مجال، بل لا يجوز أن يكون قال ذلك إلا توقيفا. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من ~~شعير أو تمر، على الصغير والكبير، والحر والمملوك، وعمومه يوجب أداؤها عن ~~المملوك الكافر. # قيل له: هذا مخصوص بما ذكرناه، وبما نذكره من القياس، وهو أنه لا خلاف أن ~~الكافر لا يؤدي عن نفسه، فكذلك عن العبد الكافر، والمعنى أنه كافر، وكل ~~كافر لا تؤدى عنه الفطرة، وكذلك لا خلاف أنه لا يؤديها عن أبيه الذمي ~~الفقير الذي يمونه إذا كان كافرا، وإن شئت قلت: إنه ليس من أهل الطهرة على ~~وجه من الوجوه، وليس يلزم عليه الطفل؛ لأن من أهل الطهرة حكما، ويقاس على ~~عبد التجارة إذا كان كافرا؛ إذ لا خلاف أنه لا يؤدى عنه زكاة الفطر؛ والعلة ~~ما تقدمت. # فإن قيل: إذا كان المولى هو المؤدي، وهو الذي تلزمه الزكاة عن العبد دون ~~العبد، فوجب أن يكون المعتبر به هو المولى دون العبد، كما أن المولى هو ~~المعتبر به في أداء الزكاة عن العبد ms0531 إذا كان للتجارة دون العبد. # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، بل لا بد في الموضعين من اعتبار حال ~~المؤدى عنه، وإن كان المؤدي الذي تلزمه معتبرا به، ألا ترى أن عبد التجارة ~~يعتبر في قيمة النصاب والحول، إذا كان الاعتبار في مال التجارة بهما؛ لأن ~~الزكاة فيه تتعلق بالنصاب والحول، وكذلك العبد المؤدى عنه زكاة الفطر، يجب ~~أن يعتبر، فيراعى فيه الإسلام؛ لأن الإسلام هو المراعى في زكاة الفطر. # فصل # الذي يقتضيه قول يحيى بن الحسين عليه السلام: تلزم زكاة الفطر عن كل من ~~كان له عيال: أن الرجل تلزمه زكاة الفطر عن زوجته. وحكى ذلك أبو العباس ~~الحسني رحمه الله تعالى عنه في (النصوص). # والأصل فيه: PageV02P146 # حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدقة الفطر على الرجل المسلم، يخرجها عن ~~نفسه، وعن من هو في عياله، صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو أنثى، حرا أو ~~عبدا)). # وحديث جعفر، عن أبيه، قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة ~~الفطر على كل صغير وكبير، حر وعبد، ذكر وأنثى ممن تمونون)). # وروي عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو شعير، على كل حر وعبد ممن تمونون)). # فدلت هذه الأخبار على أنها تلزم الرجل على كل من يمونه، يكون في عياله، ~~ولا شك أن الرجل يمون زوجته، وتكون في عياله، فوجب أن يلزم إخراجها عن ~~امرأته. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((على كل حر وعبد، ذكر ~~وأثنى))، وألزمها نفسها بهذا الظاهر، وإذا ثبت أنها لازمة، ثبت أنها لا ~~تلزم زوجها عنها. # قيل له: قد فسر ذلك صلى الله عليه وآله وسلم بأن قال: ((ممن تمونون))، ~~وبقوله: ((يخرجها عن نفسه، وعن من هو في عياله))، فصرح بأنها تلزم من يمونه ~~ويعوله. # يحقق ذلك أن في خبرهم ms0532 على كل حر وعبد ذكر وأنثى، ولا خلاف أنها لا تلزم ~~العبد، وإنما تلزم مولاه عنه، والظاهر تناول العبد على حد تناوله الأنثى. # ومن جهة النظر لا خلاف أن الرجل يخرجها عن عبده المسلم، فكذلك عن زوجته، ~~والمعنى أن كل واحد منهما يلزمه مؤنته، مع أنها من أهل الطهرة، ويمكن أن ~~تقاس بهذه العلة على الولد الصغير الذي يلزمه مؤنته، ويكشف صحة هذه العلة ~~أنه إذا بلغ وخرج من مؤمنته، لم يلزمه زكاة الفطر عنه. # فإن قيل: العلة في العبد والابن الصغير أن له عليهما ولاية. # قيل له: لو سلمنا ذلك لم يضرنا، وقلنا بالعلتين جميعا، على أن علتنا ~~أولى؛ لأن النص نبه عليها، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((..ممن تمونون))،، وقوله: ((..عمن هو في عياله)). PageV02P147 # فإن قيل: مؤنتها من جنس مؤنة الأجير، فلا يجب أن تكون بمؤنتها معتبرة في ~~زكاة الفطر، كما أنه لا معتبر بمؤنة الأجير. # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت؛ لأن ما يدفعه المستأجر إلى الأجير أجرة ~~مقدورة، وليس كذلك مؤنة المرأة؛ لأنها تجب بحسب اليسار والإعسار، فهي من ~~جنس مؤنة الأب الفقير والولد الصغير. # ويمكن أن تقاس المرأة على أم الولد؛ بعلة أنه يحل وطؤها، فكل من حل له ~~وطؤها، لزمته زكاة الفطر عنها، وترجح قياساتنا باستنادها إلى قوله عز وجل: ~~{الرجال قوامون على النساء}، وإلى سائر ما ذكرنا من النصوص، ولا ينتقض ~~بالأمة الذمية؛ لأن وطأها لا يحل للمسلم. # مسألة # قال: ووجوبها من أول ساعة من يوم الفطر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). وهو قول أبي حنيفة. والشافعي يخالف فيه، ~~ويقول: إنها تجب عند غروب الشمس ليلة الفطر. # والأصل فيه ما: # رواه أبو داود في السنن يرفعه إلى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزكاة الفطر تؤدى قبل خروج ~~الناس إلى الصلاة، والأمر يقتضي الوجوب، وهو متعلق بنهار الفطر، وأوله أول ~~ساعة منه. # وروى محمد بن منصور، عن ms0533 علي بن منذر، عن وكيع، عن أبي معشر، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر، وقال: ~~((أغنوهم في اليوم))، فعلق الإغناء باليوم، فدل على تعلق الوجوب به. # وروي عن ابن عمر، أنه قال: فرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر ~~من رمضان، والفطر من رمضان إذا أطلق، عقل به يوم الفطر دون ليله، يدل على ~~ذلك ما: # روي عن عمر أنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام يومين، ~~يوم فطركم من صيامكم، ويوم تأكلون فيه لحم نسككم، فأخبر أنه يوم فطرنا من ~~صيامنا. # فإن قيل: الفطر يقع بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. PageV02P148 # قيل له: الفطر يقع في هذا الوقت، كما يقع قبله في مثل هذا الوقت، وهذا مما ~~لا ينازع فيه، إلا ما قلنا: إن الفطر من رمضان إلا أطلق على يوم الفطر من ~~جهة العرف، فوجب أن يحمل الخبر عليه، على أن الفطر لما أضيف إلى اليوم، دل ~~على أن الفطر هو ما يقع فيه كان أنه لما أضيفت الجمعة والنحر إلى اليوم، ~~كانت الجمعة ما يقع فيه، وكذلك النحر، فوجب أن يكون الفطر كذلك، وزكاة ~~الفطر، قياسا على الأضحية؛ بعلة أنها قربة مال تختص العيد، فوجب أن يكون ~~وقتها نهار العيد دون ليله، وقياسا على صلاة العيد؛ بعلة أنها قربة تختص ~~العيد، فوجب أن لا تكون ليلة العيد وقتا لوجوبها. # فإن قيل: إنها جبران للصوم، فيجب أن يكون سبيله سبيل سجدتي السهو في ~~أنهما يليان الصلاة. # قيل له: لسنا نسلم أنها جبران للصوم، ألا ترى أنها تخرج عن الطفل، وعن ~~النفساء التي لم تصم شيئا منه، وكذلك عن العليل الذي لم يصم منه شيئا، على ~~أن الجبران ليس يمتنع أن يتراخى وقت عما جبر، ألا ترى أن صوم سبعة أيام ~~التي هي بدل من هدي المتمتع تكون بعد الرجوع إلى الأهل، وهو جبران للحج؟ ~~على أن الشافعي يرى أن سجدتي ms0534 السهو قبل التسليم، فكان يجب على أصله أن ~~يكون وجوبها من قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وهذا ما لا يقول به. # مسألة # قال: وهي صاع من بر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). وهو قول الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: نصف صاع من بر. # والأصل فيه ما: PageV02P149 # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يزيد بن سنان، ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا داود بن قيس، عن عياض بن عبد ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد، قال: كنا نخرج زكاة الفطر على ~~عهد رسول الله وبعده، إما صاعا من طعام، وإما صاعا من تمر، وإما صاعا من ~~شعير، وإما صاعا من زبيب، وإما صاعا من إقط، فلم نزل على ذلك حتى قدم ~~معاوية حاجا أو معتمرا، فقال: أدوا مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من شعير. # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ~~حدثنا الوهبي، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن عبيد الله بن عثمان بن ~~عياض، عن عياض بن أبي عبد الله، قال: سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة ~~الفطر، فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من إقط، ~~فقال له رجل: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا ~~أعمل بها. # فدل هذان الخبران على أن المعمول به على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، كان إخراج صاع من بر، وأن معاوية هو الذي رده إلى نصف صاع. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، ~~قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصدقة الفطر عن كل صغير ~~وكبير حر أو ms0535 عبد صاعا من تمر، قال: فعدله الناس بمدين من حنطة، فقد بين ابن ~~عمر أن هذا مما عدله الناس، وهذا قريب مما ذكره أبو سعيد أنه قيمة معاوية، ~~إلا أن ابن عمر لم يذكر معاوية. PageV02P150 # وروى أبو داود في السنن بإسناده عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الناس ~~يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من ~~شعير، أو صاعا من زبيب، فلما كان في أيام عمر وكثرت الحنطة، جعلها عمر نصف ~~صاع من حنطة، مكان صاع ممن تلك الشيئان، فحقق أن ذلك رأي من عمر، ولو كان ~~ذلك محفوظا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يكن لإيراده إلى عمر وجه. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: ~~حدثنا محمد بن عزيز الابلي، قال: حدثنا عقيل، عن عتبة بن عبد الله بن ~~مسعود، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الأعور، قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يأمر بزكاة الفطر فيقول: ((هي صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع ~~من حنطة، أو سلت أو صاع من زبيب)). # فإن قيل: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبار، فيها: أو نصف صاع ~~من بر، منها: حديث ابن عمر. وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وحديث ~~ابن عباس. # قيل له: قد قيل إن هذه الأخبار ضعيفة، على أنها متأولة ومحمولة على أن ~~المراد بها حال الضرورة، وعلى سبيل التقويم؛ لأن الرجوع إلى القيمة فيها ~~عندنا جائز للضرورة. # فإن قيل: فنحن أيضا نتأول أخباركم، ونقول: إن الواجب من البر نصف صاع، ~~والنصف الآخرة تطوع، فليس استعمالكم أولى من استعمالنا. PageV02P151 # قيل له: استعمالنا أولى؛ لأنه يتضمن زيادة شرع، واحتياطا للفقراء، والأصول ~~تشهد لنا؛ لأن سائر أحكام الصدقات يسوى فيها بين حكم البر والشعير، وكذلك ~~أحكام البيوع، والقياس يشهد لنا، وهو أنه لا خلاف أن الواجب في زكاة الفطر ~~صاع من شعير، أو صاع من تمر، فكذلك البر، والمعنى ms0536 أنه مقتات يخرج عن زكاة ~~الفطر، لا على سبيل البدل، فوجب أن لا يجزي أقل من صاع، وأيضا أبو يوسف ~~ومحمد يوافقانا على أن أقل المخرج من صدقة البر لا يجوز أن يكون أقل من ~~المخرج من صدقة التمر والشعير في العشور، فوجب أن يكون ذلك حكمه في صدقة ~~الفطر، والمعنى أن كل واحد منهما صدقة وجبت ابتداء لا على سبيل البدل، أو ~~يقال لجميع من يخالف: إن المأخوذ من البر بصدقة العشور مثل المأخوذ من ~~الشعير والتمر، فوجب ذلك في صدقة الفطر، للعلة التي تقدمت. # مسألة # قال: أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من ذرة، أو صاع من إقط ~~لأصحاب الإقط، أو صاع من زبيب، أو غير ذلك مما يستنفقه المزكون. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ونص أيضا في (المنتخب) على هذه الأجناس الخمسة. # والأصل فيه هذه الأخبار التي تقدمت. # ومنها ما: # أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر ~~الدينوري، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، عن محمد بن خالد بن عثمان، قال: ~~حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، قال: ((زكاة الفطر صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو ~~صاع من تمر، أو صاع من إقط))، فنص على هذه الأجناس الأربعة، وعلى أن الواجب ~~من كل واحد منهما صاع. # اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الزبيب، فروي صاع، وروي نصف صاع. # وما ذكرناه من إيجاب صاع من البر، يوجب صاعا من الزبيب، على أني لم أحفظ ~~عن أحد أنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصف صاع من زبيب، وروي ~~صاع منه، فسقط قول من قال: نصف صاع من زبيب. PageV02P152 # وروي: أو صاع من ذرة، رواه محمد بن منصور، قال: حدثنا علي بن منذر، عن محمد ~~بن فضيل، قال: حدثنا أبان، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إذا ms0537 أعطيتم صدقة الفطر، فاعطوا نصف صاع من بر أو صاعا من تمر، أو ~~صاعا من شعير، أو صاعا من ذرة)). # وقلنا: أو غير ذلك مما يستنفقه المزكون، قياسا على ما وردت هذه النصوص ~~فيه، بمعنى أنه مقتات، فكل مقتات يجوز إخراج زكاة الفطر منه، وأيضا لما ~~كانت جارية مجرى المؤاساة جعلت مما يستنفقه المزكي يكشف ذلك أن أكثر اقتيات ~~أهل المدينة لما كان الشعير والتمر، ورد أكثر الأخبار فيهما، ثم لما كان ~~البر قوت عامة البلدان، ذكر أيضا في عدة من الأخبار، ثم ذكر في أخبار ~~يسيرة سائر ما يقتات في البلدان النادرة، فدل ذلك على أن المقصد فيها هو ~~المقتات. # مسألة # قال: ويستحب أن يتناول المخرجون لها قبل إخراجها شيئا، ثم يخرجونها قبل ~~صلاة العيد، وليس يضيق على من أخرها إلى آخر النهار، والمستحب التعجيل. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام). # ووجهه أن تعجيل الإفطار فيه مستحب: # أخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو القاسم البغوي، قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا مندل، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن ~~عباس، قال: إن من السنة أن تطعم قبل أن تخر يوم الفطر، ولو لقمة أو تمرة)). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يصلي حتى يفطر، ولو على شربة من ماء. PageV02P153 # وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه كان يفطر قبل أن يصلي صلاة ~~العيد، فلما استحب تقديم الإفطار على صلاة العيد، استحب تقديمه على زكاة ~~الفطر؛ لأن كل واحد منهما قربة تختض يوم الفطر، واستحب تعجيل زكاة الفطر ~~بعد ذلك؛ لأن الواجب قد حصل بالاتفاق، فلا غرض في التأخير؛ ولأنه مسارعة ~~إلى الخير والبر، وقد مدح الله تعالى قوما بذلك، فقال عز من قائل: {أولئك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}، ولم يضيق تأخيرها؛ لأن وجوبها متعلق ~~بالنهار أجمع؛ لما روي: فرض الصدقة يوم الفطر، ولقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فدل ms0538 ذلك على أن فعلها في اليوم أجمع، ولا ~~خلاف في جوازها أول النهار، فكذلك آخره، والمعنى أنه يوم الفطر. # مسألة # قال: ولا ينبغي أن تخرج زكاة الفطر إلا طعاما، فإن أعوزه أجزته القيمة. # هذا منصوص عليه في (الأحكام) و(المنتخب). # والوجه في ذلك أن النص ورد بالطعام، فلا يجوز مجاوزته إلا بدليل، ولا ~~دليل، وكلما دللنا على أن القيم في الزكوات لا تجزي، فهو دليل في هذا ~~الموضع، ويمكن أن تقاس زكاة الفطر على الأضحية في أنه لا خيار بينها وبين ~~القيمة، والمعنى أنها قربة مال تختص العبد، وأجزنا القيمة إذا تعذر الطعام؛ ~~لأنه لا سبيل إلى سواها؛ ولأنه قال: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فلا بد من ~~الإغناء، فإذا لم يكن بالمنصوص عليه عدل عنه إلى ما يقوم مقامه، ليوم ~~الإغناء قد حصل. # ولأنا قد وجدنا في الأصول أن من لزمه حق يتجدد في المال متى لم يجد ذلك ~~الشيء بعيه يلزمه ما يقوم مقامه، فوجب أن يكون ذلك حكم زكاة الفطر، وليس ~~يلزم عليه الأضحية؛ لأن الأضحية غير واجبة عندنا، على أن الحق لم يتعلق في ~~الأضحية بمجرد المال؛ لأنه يتعلق بإراقة الدم في الأضحية. # مسألة PageV02P154 قال: ولا بأس بتفريق زكاة الواحد في الجماعة إذا اشتدت بهم الحاجة، وإلا ~~فالمستحب أن يدفع إلى كل واحد من الفقراء ما يلزم الواحد. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب). # ووجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب إخراج صاع من الأشياء التي ~~ذكرناها، ولم يشترط إخراجه إلى واحد، ولا جماعة، فعلمنا أنه لا بأس أن ~~يجعله في واحد إن شاء، أو في جماعة على ما يراه أصلح للفقراء، واستحببنا ~~عند السعة أن يدفع صدقة الواحد إلى من الفقراء؛ ليكون أهنأ للفقير، وليحصل ~~الإغناء به، امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم هذا ~~اليوم)). # مسألة # قال: ولا بأس أن يخرج الرجل زكاة فطرته من غير ما يأكله، والأولى مما ~~يأكله، إلا أن يعدل منه إلى ما هو أفضل منه. # نص في (المنتخب) ms0539 على أن من يأكل التمر، فله العدول إلى الشعير، قال: وأحب ~~إلي أن يدفع مما يأكل. # فدل ذلك على أن له العدول إلى الأدون مما يأكله. # وقال في (الأحكام) فيمن أعوزه الطعام: يخرج قيمة صاع مما يأكله، إن أحب ~~العدول إلى قيمة أفضل الأشياء فيكون له فضيلة. # والوجه في جواز العدول إلى الأفضل والأدون بعد أن يكون الذي يخرجه من ~~جملة المقتات هو ما: # روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من التخيير بين هذه الأجناس ~~الستة بقوله: ((صاع من كذا، أو صاع من كذا ))، ومن المعلوم أن كل قوم يكون ~~قوتهم جنسا من ذلك أو جنسين أو ثلاثة، ولا يجوز أن يكون الجميع أقواتا ~~للجميع، وقد خير صلى الله عليه وآله وسلم الجميع في تلك الأجناس، وفي الناس ~~من يكون قوته أوسطها، فلما خير صلى الله عليه وآله وسلم في جميعها، ثبت ~~جواز العدول عن الأفضل إلى الأدنى، وعن الأدنى إلى الأفضل. # وقلنا: إن الأحب إلينا أن لا يعدل إلى الأدون؛ لأنه أدخل في المواساة؛ ~~ولأنه الأخذ بالأفضل، ولا خلاف فيه. # وقلنا: إن عدل إلى الأفضل كان أحب إلينا؛ لأنه أخذ بالأفضل وأبلغ في ~~الإحسان؛ ولأنه أعلى الواجبين. # مسألة PageV02P155 قال: ولا يلزم الرجل إخراجها عن الجنين، وهي تلزم من كان معه يوم الفطر قوت ~~عشرة أيام فما فوقه، فأما من لم يملك ذلك يوم الفطر فلا شيء عليه، وإن جاز ~~عليه يوم الفطر، وهو معدم، ثم أيسر فال شيء عليه. # وجميع ذلك منصوص عليه في (المنتخب). # قلنا: إن الجنين لا يخرج عنه زكاة الفطر؛ لأنه في حكم عضو من أعضاء الأم، ~~وبعض من أبعاضها؛ لأنه داخل في أحكام الأم في حياتها ومماتها، ما لم يعرض ~~أمر يقتضي خلافه، وكذلك إن أسقطته ميتا لم يغسل، ولم يصل عليه، ولم يفرد ~~بدية كاملة، وإنما يوارى بعض من أبعاضها لو سقط، فلما وجدنا حاله هذه، ~~قلنا: إنه لا يجب أن تخرج عنه زكاة الفطر، كما لا يخرج عن سائر أبعاضها. ms0540 # فأما من يلزمه زكاة الفطر ففيه خلاف لأبي حنيفة من وجه، وللشافعي من وجه؛ ~~لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنها لا تلزم، إلا من كان له مائتا درهم بعد الدار ~~والأثاث، وما لا يستغنى عنه. وقال الشافعي: إنها تلزم من كان له قوت يومه ~~وزيادة صاع يخرجه. # والدليل على أنه لا اعتبار بالنصاب في زكاة الفطر: قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((فعوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا صدقة الفطر))،، فلم يعلقه ~~بالنصاب، ولم يستثن منه الفقير من الغني. # وروي: فرض رسول الله صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير. ولم يشترط ~~الغنى ووجوب النصاب. # وعن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدقة الفطر ~~على المرء المسلم يخرجها عن نفسه، وعن من هو في عياله))، ولم يشترط النصاب، ~~فكل ذلك يدل على صحة مات نذهب إليه. # فإن قيل: تختص هذه الأخبار بما روي عنه: ((في فقرائهم))، فبين أنها ~~مأخوذة من الأغنياء. # قيل له: هذه الصدقة مخصوصة تلزم الفقراء، بدلالة ما: PageV02P156 # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن عبد ~~الرحمن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن ~~الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أدوا زكاة الفطرة عن كل إنسان، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر ~~أو أنثى، غني أو فقير))، وفي بعض الحديث: (( أما غنيكم فيزكيه الله، وأما ~~فقيركم، فيرد الله عليه خيرا مما أعطى))، فصرح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بأنها تلزم الفقراء، على أن أبا حنيفة يذهب إلى أن من معه عشر ~~باذنجانات يلزم خراج واحدة منها، فلم يجب أن يمتنع من وجوب إخراج زكاة ~~الفطر لمن له قوت عشرة أيام. # وفيه من طريق النظر أنه حق لا يزداد بزيادة المال، فوجب أن لا يراعي فيه ~~الغني، قياسا على كفارة اليمين وفدية الذى، وسائر الكفارات. # فأما ما ms0541 يدل على أنها لا تلزم من لم يجد إلا قوت يومه وزيادة صاع: قول ~~الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، وليس في ~~البسط أظهر من أن يكون الإنسان يأكل ويخرج باقي ما عنده حتى لا يبقى له منه ~~شيء، فيقعد كما قال الله {ملوما محسورا}. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث رواه أبو بكر الجصاص: ~~((إنما الصدقة عن ظهر غنى))، فهذا يمنع وجوبها على من هذه صفته؛ لأن الصدقة ~~المعروفة بالألف واللام تقتضي الجنس، على أنه لا بد من الفرق بين من تلزمه ~~زكاة الفطر وبين من لا تلزمه، فكان أقرب إلى الأصول ما وجد مثله في الأصول، ~~وقد وجدنا في أكثر الأصول الفرق في عشرة كأقل المهر وأقل ما يقطع فيه وأقل ~~الإقامة، وأقل الطهر، فكان الرجوع إليه أولى. على أنه مقيس على سائر ~~الصدقات في أن المأخوذ يجب أن يكون يسيرا من كثير؛ بعلة أنها صدقة فرضت ~~ابتداء. PageV02P157 # وقلنا: إن يوم الفطر إن جاز وهو معدم، ثم أيسر، فلا شيء عليه؛ لأن المر ~~بصدقة الفطر تعلق باليوم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا ~~اليوم))، فأشار إلى يوم الفطر. # وعن ابن عمر، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزكاة الفطر أن ~~تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، فعلق الأمر باليوم، على أن المسألة وفاق، ~~فلا وجه لتقصي الكلام فيها. # فصل # التبست لفظة ليحيى بن الحسين عليه السلام في (المنتخب) على بعض أصحابنا، ~~فظن أنها تقتضي أن من ملك قوت عشرة أيام، فليس له أن يأخذ زكاة الفطر، وهذا ~~غلط؛ لأن السائل سأله عمن يأخذ زكاة الفطر، ولا يخرجها، فقال: مجيبا له من ~~لم يملك قوت عشرة أيام، فظن القرائ لذلك أن من له أخذ زكاة الفطر هو الذي ~~لا يملك قوت عشرة أيام، وليس الأمر كذلك؛ لأن السائل لم يسأل عمن له أخذ ~~زكاة الفطر مطلقا، وإنما سأله عمن يجمع أمرين، أحدهما: أخذها. والثاني ms0542 ترك ~~إعطائها، فأجاب بأن الذي يجمع بين الأمرين هو الذي لا يملك قوت عشرة أيام. # وهذا القول الذي ذهب إليه بعض أصحابنا على سبيل الغلط، ليس له وجه يعتبر، ~~وليس هو محفوظ عن أحد من أهل العلم، قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين}، فعم، وقال: {إن تبدوا الصدقات فنعم هي وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم}، فعم ولم يخص بشيء منها من لا يجد قوت عشرة أيام. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أغنوهم في هذا اليوم))، فأشار إلى جملة ~~الفقراء على أن هذا مما يبعد أن يرد به التكليف، وذلك أن هذه البلدان التي ~~هي بلدان الريف، يقل فيها من لا يجد قوت عشرة أيام، فلو قلنا: إنه لا يعطى ~~إلا من لا يجد قوت عشرة أيام، لم يمكن إخراج صدقة الفطر لجميع من يلزمه ~~سيما على مذهبنا، فإنا نوجبها على من يملك قوت عشرة أيام. فليت شعري من ~~الآخذ لها. PageV02P158 ### ||| CHECK [33كتاب الخمس] # أول كتاب الخمس # كتاب الخمس # باب القول فيما يجب فيه الخمس # [مسألة هل يعتبر الحول والمقدار في الخمس؟] # كل ما يجب فيه /93/ الخمس يجب في قليله وكثيره(1)، ولا اعتبار فيه ~~بالمقدار، ولا بحول الحول، ويجب الخمس في كل ما يغنم من أهل الحرب، وأهل البغي. # وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام)(2) . # ونص في (المنتخب) (3) على: أن الخمس إذا وجب في الشيء، وجب في قليله ~~وكثيره. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه..} الآية، وفيه دلالة على أن الغنائم فيها الخمس وفيه دلالة على أنه ~~يجب في القليل والكثير، وأنه يجب حين يملك المخمس؛ لأن الاسم يتناول كل ~~مغنوم، ويتناول كثيره وقليله، ولا يملك إلا والخمس غير ملك للغانم بقوله: ~~{فأن لله خمسه} فدل ذلك على وجوب تخميس الغنائم، وأن لا اعتبار فيها ~~بالمقدار ولا بالحول. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا ~~الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ms0543 يزيد بن ميسرة العقيلي، عن ~~عبد الله بن سفيان، عن رجل من قومه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله، لمن المغنم؟ فقال: ((لله سهم، ~~ولهؤلاء أربعة أسهم)). قلت: فهل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ فقال(4): ~~((لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس به أحق من أخيه)) (5). PageV02P159 # فدل ذلك على أن الخمس مأخوذ من جميع المغنم من غير اعتبار مقدار وزمان، ألا ~~ترى أن السائل عرف المغنم بالألف واللام؟ وذلك يدل على الجنس، ويقتضي ~~العموم. # وروى محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن ~~زيد (بن علي)(1)، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((في الركاز الخمس))، ولم يشترط فيه المقدار، ولا ~~الحول، فوجب في قليله وكثيره، وحين يوجد؛ لأن الألف واللام يدلان على ~~الجنس؛ فهو على القليل والكثير. # فأما أهل البغي فالخلاف بيننا وبين مخالفينا في أنها تغنم، أم لا، فأما ~~إذا ثبت أنها تغنم، فلا خلاف [في](2) أنها تخمس، ويدل على ذلك قول الله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء..} الآية. # مسألة [فيمن قتل قتيلا هل له سلبه؟] # قال: ولو جعل الإمام لرجل سلب عدو إن قتله، فقتله، استحق سلبه، ووجب فيه الخمس. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # والدليل على وجوب الخمس قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه [وللرسول](4)..} الآية، وهذا من الغنيمة، فوجب فيه الخمس. # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل لمن المغنم؟ فقال: ((لله ~~سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم))، فعم السائل المغنم. # فإن قيل: روي عن عدة من القاتلين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أعطاهم سلب القتلى، ولم يرو أنه أخذ منها الخمس. # وروي عن عوف بن مالك أنه قال: قلت لخالد بن الوليد يوم مؤتة: ألم تعلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخمس السلب؟ فقال: نعم. PageV02P160 # قيل له: أما ms0544 ما روي أنه أعطى عدة من القاتلين السلب، ولم يرو أنه أخذ منها ~~الخمس، فإنه يحتمل(1) أن يكون أخذ صلى الله عليه وآله وسلم الخمس منها، ~~ولم يرو، كما أنه لم يرو في كثير من الحديث ما الذي جعل سلبا، وما الذي لم ~~يجعل سلبا، ولم يرو أنه جعله للقاتل مع تقدم قوله عند اللقاء من قتل قتيلا ~~فله /94/ سلبه، أو كان ذلك بغير تقدم هذا القول منه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فلما جاز ترك رواية سائر ما ذكرنا، لم يمتنع أن يكون ترك رواية أخذ ~~الخمس، وإن كان قد أخذ، ويحتمل أيضا أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ~~ترك الخمس على القاتل على سبيل التنفيل، فلا يدل ذلك على أنه غير واجب. # وأما قول عوف بن مالك لخالد بن الوليد: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يخمس(2) السلب، فقال(3): نعم، فهو أيضا لا يدل على أنه ~~لا يجب الخمس؛ لأنه لا يمتنع أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ترك ذلك على ~~سبيل التنفيل، فإذا احتمل ما ذكرناه، دلت الآية والخبر الذي اعتمدناه على ~~أن السلب يخمس كسائر الغنائم. # وروى الطحاوي بإسناده عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس، قال: ~~كنت جالسا عنده، فأقبل رجل من أهل العراق، فسأله(4) عن السلب، فقال: ~~((السلب من النفل، وفي النفل الخمس)) (5)، فدل ذلك على أنه أوجب الخمس فيه، ~~ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه. PageV02P161 # فإن قيل: روي أن البراء بن مالك لما قتل المرزبان بلغ سلبه ثلاثين ألف ~~درهم، فقال عمر: ((إنا كنا حين نسلب لا نخمس الأسلاب، وأن سلب البراء قد ~~بلغ مالا، ولا أرانا إلا خامسيه))، فقوم ثلاثين آلاف درهم، ودفع إلى عمر ~~ستة آلف، فدل قوله: إنا كنا لا نخمس الأسلاب، على أنه رأى أن أخذ الخمس ~~منها غير واجب. # قيل له: هذا لا يدل على ما ذكرت؛ لأن عندنا أن للإمام أن ينفل، فيجوز أن ~~يكون ترك الخمس ms0545 منها على سبيل التنفيل، وأخذه الخمس من سلب المرزبان دال ~~على وجوب أخذه؛ لأنه لو لم يجب أخذه، وكان القاتل قد استحقه، لم يجز أخذه، ~~فالأخذ يدل على أنه رآه واجبا لولاه لم يكن يجوز أخذه، وتركه لا يدل على ~~أنه لم يكن واجبا، إذ جائز أن يكون تركه على سبيل التنفيل، فإذا ثبت ذلك، ~~ولم يرو أن أحدا أنكره، جرى مجرى الإجماع بين الصحابة، والقياس يدل على أن ~~في السلب الخمس، وذلك أنه مقيس على سائر الغنائم، والمعنى أنه مال استحقه ~~المسلم على العدو بالغلبة، فكل مال هذه سبيله يجب أن يخمس. # فإن قيل: سبيل السلب سبيل ما يأخذه الإنسان على عمله كالأجرة وما جرى ~~مجراها، فلا يجب أن يخمس. # قيل له: إنه وإن شابه العوض على العمل، فليس هو بأجرة صحيحة، وسبيله سبيل ~~الغنائم؛ لأن سائر الغنائم أيضا تصير للغانمين على سبيل العوض على ~~أعمالهم، ألا ترى أن من لم يحضر الوقعة، لا يضرب له في الغنيمة بسهم، ومع ~~ذلك يجب فيه(1) الخمس، فكذلك يجب أن يكون حكم السلب. # مسألة [في إخراج الخمس من الأموال التي تجنى من أرض الخراج أو الأرض التي ~~أخذت صلى]] PageV02P162 قال: ويجب الخمس في الأموال التي تجبى من الخراج، أو جبايات الأرض التي ~~أخذت صلحا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه: أنه مال استحق في الأصل بالإسلام على أهل الكفر فشابه الغنيمة. # فإن قيل: فالخراج قد يؤخذ من المسلم إذا ملك أرض الخراج. # قيل له: علتنا هذه عمت ما سألت عنه؛ لأنا قلنا: إنه مال استحق في الأصل ~~بالإسلام، وهكذا سبيل الخراج الذي يؤخذ من المسلم؛ لأنه كان في الأصل ~~مستحقا على أهل الكفر لرقبة /95/ الأرض التي جعلت لهم بعد استحقاق المسلمين ~~لها، ولا يجب أن يتغير حكم الخراج عما كان عليه في الأصل في باب الخمس، وإن ~~كان مأخوذا من المسلم، ألا ترى أن حكمه في المصرف لا يتغير عما كان عليه في ~~الأصل؟ وإن كان مأخوذا من المسلم فكذلك في باب ms0546 الخمس. # مسألة [في حكم ما يخرج من البحر والمعادن] # قال: ويجب الخمس في كل ما يخرج من البحر من الدر، والياقوت، واللؤلؤ، وفي ~~كل ما يخرج من المعادن نحو الفيروزج، والذهب، والفضة، والكحل، والمغرة، ~~والزئبق، والشب، والزرنيخ، والفصوص، والزمرد. # وجيمع ذلك منصوص عليه في (المنتخب) (2). # ونص في (الأحكام) (3) على إيجاب الخمس في الدر واللؤلؤ، وما يخرج من ~~معادن الذهب والفضة. # والأصل في ذلك الحديث المشهور، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((في الركاز الخمس))، وقد ثبت أن الركاز اسم للمعدن، كما أنه اسم ~~للمال المدفون. # يدل على ذلك ما: PageV02P163 # أخبرنا به أبو العباس الحسني(1)، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: ~~حدثنا صالح بن محمد الرازي، قال: حدثنا سهل بن نصر، قال: حدثنا حيان بن علي ~~بن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ((الركاز الذي ينبت مع الأرض)). # وروى عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((في الركاز الخمس )). قالوا: يا رسول الله، وما ~~الركاز؟ قال: ((الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقه)). # وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عما يوجد في الخراب العادي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((فيه وفي الركاز الخمس)). # فدل ذلك على أن الركاز اسم للمعدن؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فصل ~~بينه وبين ما يوجد في الخراب العادي وهو المدفون بالواو. # ويدل على ذلك ما حكي عن العرب أنهم يقولون: ركز المعدن، إذا كثر فيه ~~المطلوب. # ويدل أيضا على أن الركاز اسم لما خفي في الأرض، وغيب فيها قولهم(2): ~~ركز فلان رمحه، إذا ركزه في الأرض. # ومنه الركز، وهو الصوت الخفي، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن اسم الركاز ينطلق على ~~الذهب والفضة المخلوقين في الأرض، فيجب فيه الخمس بدلالة قوله: ((وفي ~~الركاز الخمس)) ms0547 على أن الركاز يسمى به الكنز؛ لأنه غيب في الأرض، وكذلك ما ~~في المعادن، ولا فرق بينهما إلا أن الكنز غيبه الآدميون، وما في المعدن ~~غيبه الله، وأسماء الأفعال لا تتغير بالفاعلين. # وقد روي إيجاب الخمس في المعادن، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعن عمر. PageV02P164 # أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا علي ~~بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا ~~حجاج، عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن الحارث، عن أبي الحارث ~~الأزدي، أن أباه كان اشترى معدنا استخرجه رجل بمائة شاة متبع، فقال علي ~~عليه السلام للبائع: ما أرى الخمس إلا عليك، فخمس المائة الشاة. فهو قياس ~~[على] (1) المدفون؛ بعلة أنه مال مستخرج من الأرض لا مالك له حين ~~الاستخراج، فوجب فيه الخمس، فإذا ثبت بما بيناه أن الخمس واجب فيما يستخرج ~~من المعادن من الذهب والفضة، وجب /96/ في سائر ما ذكرناه قياسا عليه، ~~والمعنى أنه مستخرج من الأرض بتمول غالبا، لا مالك له حين الاستخراج، ~~ونحترز بقولنا بتمول غالبا من المال والطين المبتذل والأحجار المبتذلة. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم، إن العلة في الذهب والفضة المستخرجين ~~من المعدن هي الانطباع، فيجب على هذه العلة في الحديد والرصاص وما يجري ~~مجراهما، على ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه؟. # قيل له: علتنا أولى من علتكم؛ لأنها تشتمل على علتكم، وتفيد فائدتها، ~~وتزيد فوائد أخر، على أنها لو لم تفد إلا فائدة علتكم، لكنا نقول بالعلتين، ~~إذ لا تنافي بين موجبيهما، على أن التعليل بكونه مما يتمول أولى من التعليل ~~بكونه مما ينطبع؛ لأنا وجدنا الحقوق تتعلق بالتمول، ولها تأثير في تعلق ~~الحقوق به، والانطباع لا تتعلق الحقوق به، ولا تأثير له في ذلك، فما له ~~تأثير في تعليق الحقوق به أولى بالتعليل مما لا تأثير له فيه، وهذا كما ~~نقول: إن التعليل لتحريم التفاضل بالكيل(2) أولى منه بالأكل؛ لأن الكيل له ~~تأثير في التحليل ms0548 والتحريم، ولا تأثير للأكل فيه. # فإن قيل: فنحن نقيسه على الماء والحجر؛ بعلة أنه لا ينطبع. PageV02P165 # قيل له: ما ذكرناه أخيرا من التأثير لترجيح علتنا يرجحها على هذه العلة كما ~~يرجحها على الأولى، على أن الماء والحجر مما يشهد لعلتنا، ألا ترى أنهما ~~لما لم يتمولا غالبا لم يجب فيهما الخمس. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليس في الحجر ~~زكاة )). # قيل له: كذلك نقول، وما أوجبناه فيما تقدم ليس بزكاة، ألا ترى أنا لا ~~نجعل مصرفها مصرف الزكوات، على أنه يمكن الاستدلال بقوله: ((في الركاز ~~الخمس)) في جميع ذلك؛ لأنا قد بينا أن الركاز اسم لكل ما يغيب في الأرض ~~سواء غيبه الله تعالى، أو غيبه الناس، وكل ذلك مما هو مغيب في الأرض. # فإن قيل: ما يخرج من البحر ليس بمغيب في الأرض. # قيل له: هو مغيب فيها، وإن كان الماء زاده تغييبا. # فإن قيل: ربما رمى(1) البحر بالدر وما أشبهه. # قيل له: لا يخرجه ذلك من أن يكون(2) مغيبا في البحر، ألا ترى أنه ربما ~~سقط الجدار فظهر بعض ما كنز تحته، وذلك لا يخرجه من أن يكون مغيبا في ~~الأرض، فلا يتغير حكمه. # فأما أبو يوسف فإنه يوافقنا في إيجاب الخمس في الدر واللؤلؤ، وكل ما يخرج ~~من البحر من الحلية، فيكون الكلام معه أحرى؛ لأن شيئا من ذلك لا ينطبع. # [مسألة في المسك والعنبر والقير والنفط] # قال: وفي المسك الخمس، وكذلك في العنبر والقير والنفط، فأما القير والنفط ~~والعنبر فالكلام فيها ما تقدم، ولا يفصل أحد بين المسك والقير والنفط في ~~ذلك، فإذا ثبت ذلك في القير والنفط، ثبت في المسك(3). # مسألة [في وجوب تخميس الصيد] # قال: ويجب الخمس في كل ما يصطاد. [وهو] منصوص عليه في (المنتخب) (4). PageV02P166 # وإيجابه في الركاز. منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2) جميعا، وقد ~~تقدم الكلام فيه، وفي ذكر ما روي فيه، والمسألة وفاق. # فأما إيجاب الخمس فيما يصطاد في [البر، و](3) البحر والنهر، فوجهه ms0549 أنه لم ~~يفرق أحد بينه وبين القير والنفط /97/ والمغرة، فإذا ثبت وجوب الخمس في ~~ذلك، ثبت وجوبه فيما يصطاد في البحر. # وروي عن علي عليه السلام فيما ذكره محمد بن منصور في كتابه أنه وضع على ~~أجمة البرس أربعة آلاف كل سنة، وقد علمنا أنه لا شيء في الأجام يؤخذ عنه ~~شيء إلا السمك، فإذا ثبت أن السمك مأخوذ [منه](4)، فما قال أحد فيه إلا ~~بالخمس. # فإن قيل: لو كان ذلك مأخوذا على سبيل الخمس لم يجز أن يقع عليه مقاطعة مقدرة. # قيل له: لا يمتنع ذلك إذا رآه الإمام صلاحا، وعلم أن قدر المستحق من ~~الخمس نحو من ذلك، وهو قياس على الدر، واللؤلؤ، والعنبر، والمعنى أنه ~~يستخرج من البحر بتمول غالبا. # وإذا ثبت وجوب الخمس في صيد البحر، ثبت وجوبه في صيد البر؛ إذ لا أحد ~~يفصل بينهما في ذلك. # مسألة [هل يخرج الخمس من العين أو القيمة؟] # قال: وكل ما وجب فيه الخمس أخرج منه، لا من قيمته، إلا أن يكون شيئا لا ~~يمكن القسمة فيه، أو كانت القسمة تضره. # قال: ولو أن رجلا أنفق مالا في استخراج بعض ما يجب فيه الخمس، لزم في ~~جميع ما يخرج، ولا ينظر إلى ما أنفق(5). # ولو أن رجلا وجد شيئا مما يجب في الخمس، فباعه قبل أن يخرج الخمس، وجب ~~على المشتري إخراج خمسه، ويرجع على البائع. # ولا يتكرر وجوب الخمس في شيء من الأموال. PageV02P167 # نص في (المنتخب) (1) على أن من اشترى سمكا من الصياد مع علمه أن الصياد لم ~~يخرج خمسه، لزمه إخراج خمسه، فدل ذلك على أن الحق تعلق بعين ما اصطيد، ووجه ~~ذلك قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول}، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في الركاز الخمس)) فدل ذلك على أن الخمس ~~مستحق من جملة المال الذي وجب فيه الخمس، فلما دلت الدلالة التي تقدم ذكرها ~~أن سبيل هذه الأشياء التي وجب فيها الخمس سبيل الغنائم والركاز في ذلك، ~~قلنا ms0550 إن الخمس يجب في عينه، وهو قياس من كان له مال، ومعه شريك في جزء منه، ~~أن الواجب تسليم ذلك الجزء من(2) عين ذلك المال إلى شريكه، والمعنى أن ذلك ~~الجزء حق لصاحبه، فكذلك الخمس؛ لأنه جزء مستحق لأهله. # ويمكن أن يقاس على الزكوات بهذه العلة؛ إذا الزكوات لا تؤخذ فيها القيم ~~على ما بينا. # ونص في (المنتخب) (3) على أن من وجد ياقوتة، أخرج الخمس من قيمتها، فدل ~~ذلك على جواز إخراج القيمة(4) مما لا ينقسم، أو كانت القسمة تضره، ووجهه أن ~~مالكه أولى بإخراجه، وله أن يخرج أي جزء منه أراد، فلما كان هذا هكذا، قلنا ~~فيما يضره القسمة، أو لا يمكن القسمة فيه: إنه يخرج قيمة الخمس منه، كما ~~قلنا فيمن له فواكه لا يمكن حبس أولها على آخرها: إنه يخرج قيمة العشر منها. # ونص في (المنتخب) (5) أيضا على أن من أنفق مالا للاصطياد في البحر، ~~لزمه إخراج الخمس مما يصطاد من غير مراعاة ما أنفق فيه. PageV02P168 # ووجهه قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((في الركاز الخمس)) من غير اشتراط حط ما لزم المتملك ~~للشيء منه من المؤمنة في تملكه، وهو مقيس على ما يؤخذ من صدقات العشور ~~والمواشي في أنها تؤخذ من غير مراعاة المؤن والإنفاق، والمعنى أنه حق لله ~~تعالى تعلق ببعض المال، فوجب إخراجه من غير مراعاة ما يلزم عليه، وليس يلزم ~~عليه ما ورد النص به من أخذ نصف العشر مما يسقى بالدوالي؛ لأن ذلك مما ثبت ~~/98/ بالنص، لا بمراعاتنا واجتهادنا. # ووجه ما ذكرناه من أن المشتري إذا اشترى ما يجب فيه الخمس يخرج خمسه؛ ~~لأنه اشترى ما لم يكن لبايعه أن يبيعه، وما هو حق لغير البائع، فلزمه ~~إيصاله إلى مستحقه، كما نقول في الغصب؛ ولأن يحيى عليه السلام شبهه بالغصب. # وقلنا: إن المشتري يرجع بقدره من الثمن على البائع كما نقول في الغصب. # ونص في (الأحكام) (1) و(المنتخب)(2) على أن الخمس لا ms0551 يتكرر وجوبه في شيء ~~من الأموال. # ووجهه أن الخمس لزمه لتملكه ما وجب فيه الخمس، وهذا قياس على صدقة ما ~~أخرجت الأرض، والمعنى أنه حق لله تعالى تعلق بعين المال من غير مراعاة ~~الحول فيه، فوجب أن لا يتكرر. # باب القول في قسمة الخمس وفيمن(3) يوضع فيهم # (يقسم الخمس على ستة أجزاء، فجزء لله، وجزء لرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) (4)، وجزء لقربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (5)، وجزء ~~لليتامى، وجزء للمساكين، وجزء لابن السبيل. # فأما السهم الذي لله فيصرفه الإمام في أمور الله التي تقرب إليه من إصلاح ~~طرق المسلمين، وحفر آبارهم(6)، وبناء مساجدهم، ورمها، وما أشبه ذلك بحسب ما ~~يؤديه اجتهاده إليه. PageV02P169 # وأما السهم الذي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو لإمام ~~المسلمين(1)، ينفق منه على عياله، وعلى خيله، وغلمانه، ويصرفه فيما ينفع ~~المسلمين). # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والأصل فيه قول(3) الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول..} الآية. وقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله..} الآية. # فدلت هاتان الآيتان على أن الخمس يقسم على ستة أجزاء على ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إنه لا يجب أن يجعل منها سهما لله ~~تعالى؛ لأن له الدنيا والآخرة؛ ولأن المراد بقوله(4): {لله} هو افتتاح ~~الكلام، لا أنه يجب أن يجعل له سهم؟. PageV02P170 # قيل له: إن الله له الدنيا والآخرة، وما فيهما، وهذا مما لا يرتاب فيه ~~مسلم، ولسنا نقول: إن لهذا السهم اختصاصا بكونه له ملكا ليس لغيره مما هو ~~في الدنيا والآخرة، إلا أنا نقول: إن الكلام لا يجب أن يعرى من فائدة، ألا ~~ترى أن الله تعالى لما ذكر أصناف أهل الصدقات، قال: {وفي سبيل الله}، ومن ~~المعلوم أن صرف الصدقات إلى الأصناف السبعة صرف لها في سبيل الله تعالى، ~~إلا أن الكل من العلماء جعلوا لهذا السهم وهو السهم الذي قال الله تعالى: ~~{وفي سبيل الله} وجها ومزية، ولم يجعلوه ms0552 وصلا للكلام، ولم يخلوه من فائدة، ~~فوجب أن يكون ذلك لحكم السهم الذي نسبه الله تعالى إلى نفسه من جملة سهام ~~الخمس؛ لأنا لو قلنا غير ذلك كنا قد أخرجنا قوله: {فأن لله خمسه} من أن ~~يكون له فائدة في الحكم، كما أنا لو لم نجعل لسهم السبيل من سهام الصدقات ~~حكما يختص به، كنا قد أخرجنا قوله: {وفي سبيل الله} من أن يكون له فائدة في ~~الحكم، وأقوال الله تعالى ما أمكن حملها على الفوائد المحدودة في الأحكام، ~~لا يجوز حملها على التكرير، أو على ما في العقول، وإذا ثبت أن هذا السهم ~~/99/ يجب أن يكون له حكم يختصه بما بيناه، فأولى مصارفه وجوه القرب مما ~~ذكرناها وغيرها مما يراه الإمام صلاحا. PageV02P171 # وقلنا: إن سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم الإمام فيه مقامه؛ لأنه ~~ينوب منابه في النهوض بأعباء الدين، وتحمل المؤن في مصالح المسلمين، فيجب ~~أن يكون سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصروفا إليه؛ للعلة التي ~~قلناها، على أن هذا السهم لا يخلو من أن يكون قد أسقط، أو جعل للمسلمين، أو ~~للإمام خاصة، وكونه للإمام خاصا أولى؛ لأنه واحد من المسلمين، وله مزية ~~قيامه مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونيابته منابه، وهذا كما ثبت في ~~الميراث أن سبيل ما يؤخذ منه ولا وارث للميت أن يكون للمسلمين، فإذا وجد ~~أحد من ذوي الأرحام، قلنا: إنه أولى به؛ لأنه شارك المسلمين في الإسلام، ~~وحصلت له مزية القربى، فكذلك الإمام في سهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: لم يرو عن علي عليه السلام، ولا غيره من الأئمة عليهم السلام أن ~~واحدا منهم أخذ سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستبد به لنفسه، فدل ~~ذلك على فساد ما قلتم. # قيل له: يحتمل أن يكونوا تبرعوا به وصرفوه إلى مصالح المسلمين، وإلى سائر ~~أهل السهام، وهذا لا يدل على أنهم لم(1) يستحقوه. PageV02P172 # وقيل له: فإن للإنسان أن يصرف ما يستحقه إلى ms0553 المسلمين، وإلى مصالحهم، ~~ويحتمل أن يكونوا، أو بعضهم أخذه، ولم ينقل؛ لأنه ليس ينقل تفاصيل ما يجري ~~في مثل هذا ، ألا ترى أنه لم ينقل ما فعلوه في سهم اليتامى، والمساكين، ~~وابن السبيل، وإذا كان هذا هكذا، لم يدل ما ذكرتموه على ما ادعيتموه، كيف ~~وقد روي أن فاطمة عليها السلام بعثت إلى أبي بكر، فقالت: مالك يا خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ورثت رسول الله، أم أهله؟ قال: بل ~~أهله. قالت: فما بال سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله سبحانه إذا أطعم نبيه ~~طعمة، ثم قبضه، جعلها للذي يقوم مقامه، فرأيت أن أرده على المسلمين)). ~~فقالت عليها السلام: ((أنت وما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أعلم)). # وليس لأحد أن يدعي في ذلك خلاف الإجماع، فقد حكى الطحاوي في شرح(1) ~~الآثار أن قوما قالوا: إن سهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للخليفة. # وروي عن الحسن بن محمد بن علي أنه حكاه عن قوم. # مسألة [في سهم ذوي القربى] # قال: وأما سهم قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يوضع فيهم، ~~وهم أربعة بطون: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والحجة لذلك قول الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول..} الآية، فجعل سبحانه لهم سهما مسمى في الآيتين، فلا يجوز صرفها ~~عنهم، كما لا يجوز صرف باقي السهام عن أهلها. PageV02P173 # فإن قيل: إن الله تعالى قال: {لذي القربى} ولم ينسب القربى إلى أحد، واحتمل ~~أن يكون المراد به قربى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واحتمل أن يكون ~~المراد به قربى الإمام، واحتمل أن يكون قربى الغانمين، فلا متعلق لكم ~~بظاهره. # قيل له: هذا الكلام(1) فاسد؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن المراد به قربى ~~رسول الله صلى الله /100/ عليه وآله وسلم، ولم يختلفوا ms0554 فيه، وإنما اختلفوا ~~في سهمهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فادعى قوم أنه بطل بموت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال قوم: هو باق كما كان، واختلفوا في ~~الوجه الذي أخذوا به، فقال قوم: أخذوه بالفقر، وقال قوم: بل استحقوه، ~~وأخذوه مع الغنى والفقر، يكشف ذلك ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن يحيى ~~بن مطر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، ~~عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سهم ذوي القربى أعطى بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط بني أمية ~~شيئا، فأتيت أنا وعثمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقلنا(2): يا رسول ~~الله، هؤلاء بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبني المطلب، وإنما نحن وهم ~~في النسب شيء واحد، فقال: ((إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام))(3). PageV02P174 # ألا ترى أنهما قالا: نحن، وهم يعنيان بني المطلب في النسب شيء واحد؛ إذ ~~علما أن هذا السهم مستحق بالنسب؛ إذ لو كان استحقاقه بغير النسب، لكان ~~كلامهما باطلا، ثم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنهم لم يفارقوني ~~في جاهلية ولا إسلام)) تقرير لهما على ما علم من كون هذا السهم مستحقا ~~بالنسب؛ لأنه لو لم يكن كذلك، لأنكر عليهما، ولعرفهما أن النسب لا مدخل له ~~في هذا الباب، فلما لم ينكر ذلك عليهما، وعرفهما أنه خص بني المطلب للوجه ~~الذي ذكره، صح أن ما علمناه من كونه مستحقا بالنسب، كان ما علماه(1)، ولم ~~يذكر صلى الله عليه وآله وسلم أنه مستحق بالفقر، فبان أن الغني فيه ~~كالفقير، على ما اقتضاه ظاهر قوله تعالى: {ولذي القربى} من غير تخصيص غني ~~من فقير. # ويدل على ذلك ما: PageV02P175 # أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد ~~بن منصور، عن محمد بن عمر بن وليد الكندي، قال: حدثنا ms0555 يحيى بن آدم، قال: ~~حدثنا الحكم بن ظهير، عن بشير بن عاصم، عن عثمان بن أبي اليقظان، عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، قال: سألت عليا عليه السلام، فقلت: يا أمير المؤمنين، ~~أخبرنا كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس؟ فقال: (أما أبو بكر، فلم يكن في ~~ولايته أخماس، وأما عمر، فلم يزل يدفعه إلي في كل مخموس، حتى كان خمس سوس ~~وجندي سابور، فقال وأنا عنده: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس، وقد أحل ببعض ~~المسلمين، واشتدت حاجتهم إليه، أفتطيب أنفسكم عنه؟ قال: فقلت: نعم، قال: ~~فوثب العباس، وقال: لا أنعمن بالذي لنا. قال: فقلت: ألسنا أحق من رفق ~~بالمؤمنين، وشفع أمير المؤمنين؟ قال: فقبضه الله وما قضاناه(1)، ولا قدرت ~~عليه في ولاية عثمان، ثم أنشأ علي عليه السلام يحدث. فقال: (إن الله حرم ~~الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعوضه الله سهما من الخمس، ~~عوضا عما حرم عليه، وحرمها على أهل بيته خاصة، فضرب لهم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم سهما عوضا مما حرم عليهم). # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، عن الناصر عليه السلام، قال: حدثنا محمد ~~بن منصور، عن محمد بن عمر، عن يحيى بن آدم، عن علي بن هاشم، عن أبيه، عن ~~حسن بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم، عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى، عن علي عليه السلام، قال: ولاني عمر حقنا من الخمس فقسمته حتى ~~كان آخر سني عمر، فأتاه مال كثير، فقال: يا علي، هذا حقك، أو حقكم، قد ~~عزلناه لكم، فخذه، واقسمه حيث تقسمه، قال: فقلت: إن بنا عنه غنى، ~~وبالمسلمين حاجة، فأردده عليهم، قال: فقال العباس: لقد نزعت عنا اليوم شيئا ~~لا يرجع إلينا، قال: فقال علي ما دعاني إليه أحد حتى قمت مقامي هذا. PageV02P176 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا /101/ الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي ~~داود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثني جويرية بن ms0556 أسماء، ~~عن مالك، عن ابن شهاب، أن يزيد بن هرمز حدثه أن نجدة صاحب اليمامة، كتب إلى ~~ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى، فكتب ابن العباس أنه لنا، وقد كان عمر ~~دعانا إلى رأيه في تسليم بعضه لننكح(1) به ايمنا، ونقضي به غراماتنا، ~~فأبينا إلا أن يسلم كله لنا ورأينا أنه لنا(2). # وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليا عليه السلام، يقول في ~~حديث طويل قلت: يا رسول الله ، إن رأيت أن تولينا حقنا من الخمس في كتاب ~~الله، فاقسمه [في] (3) حياتك حتى لا ينازعنيه أحد بعدك، فافعل، ففعل ذلك، ~~فولانيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقسمته حياته. PageV02P177 # فهذه الأخبار كلها دالة على ما نذهب إليه في سهم ذوي القربى، ألا ترى إلى ~~قول عمر في الحديث الأول: هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس، فجعله نصيبا لهم، ~~ولم يشترط الفقر، فدل على ما نقول(1) من أن ذلك السهم لهم، وأنه لا معتبر ~~فيه بالفقر، ولا بالغنى، ثم قول العباس لعمر: ((لا أنعمن في الذي لنا))، ~~وقوله: ((لقد نزعت منا اليوم شيئا لا يرجع إلينا))، فكان قوله في ذلك كقول ~~عمر في أن ذلك نصيب لهم من غير اشتراط الفقر، وقوله لعمر حين قال تصديقا له ~~فيما قال: من كون ذلك نصيبا لأهل البيت عليهم السلام، وقول علي للعباس ~~ألسنا أحق من رفق بالمؤمنين(2)، وشفع أمير المؤمنين يدل على ذلك، وأن عمر ~~صرف ما صرف عنهم بعد ما شفع إليهم، ووقعت منهم الإجابة، وقوله عليه السلام: ~~((ولاني عمر حقنا من الخمس))، دل على أنه حقهم، وكذلك قول عمر: ((هذا حقكم ~~قد عزلناه)). # يؤكد ذلك قول علي عليه السلام: ((إن الله حرم الصدقة على أهل بيته، فضرب ~~لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهما من الخمس عوضا عما حرم ~~عليهم)) [و] يدل على ذلك، وعلى أنه مبقي لهم ما بقي تحريم الصدقة، وهو باق ~~إلى التناد؛ لأنه عليه السلام أخبر أنه جعله عوضا ms0557 منه، وكذلك قول ابن عباس ~~حين سأله نجدة عن ذلك، إنه لنا مثل قولهم في جميع ما ذكرناه. # فلما أجمع عليه هؤلاء الأعيان من الصحابة، ولم يحفظ فيه خلافه من غيرهم ~~صار ذلك إجماعا لا يسمع خلافه. PageV02P178 # ثم يحقق ذلك قول علي عليه السلام، قلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني ~~حقنا من الخمس، فأقسمه في حياتك حتى لا ينازعنيه أحد بعد وفاتك، فافعل، ~~ففعل ذلك، ألا ترى أن عليا عليه السلام ادعى بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه حقهم من الخمس، وأنه يريد أن لا ينازع فيه بعد موته، فقرره ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك فجرى مجرى أن يقول هو حقكم، ولا يجب ~~أن تنازعوا فيه بعدي. # فإن قيل: فابن عباس يذكر أن عمر دعانا إلى رأيه في ذلك، لتنكح(1) به ~~أيمنا، وتقضى به غراماتنا، فأبينا، فدل ذلك على أن رأي عمر فيه كان خلاف رأيهم. # قيل له: إنه رأى أن يتصرف عليهم فيه، ولم يذكر أنه رأى أن الحق لغيرهم، ~~فما ادعيناه من الإجماع حاصل، والخلاف في أنه كان(2) له أن يتصرف عليهم ~~بالولاية، أم لا. # فإن قيل: روي أن عمر، قال: إن لكم حقا، فلا يبلغ، علمي أقليل لكم، أم ~~كثير؟ فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى، فأبينا عليه إلا كله، فأبى أن ~~يعطيناه كله، ففي هذا أن رأيه كان مخالفا لرأيهم. # قيل له: هذا يدل على أنه وافقهم على أن حقهم ثابت، /102/ وأن الخلاف كان ~~في المقدار، وفي هذا ما يدل على إطباقهم على ثبوت حق ذوي القربى. # فإن قيل: روي أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو أثر الرحى ~~في يدها، وبلغها أنه أتاه سبي، فسألته خادما، فلم يجبها إلى ذلك، وقال: ~~((ألا أعلمك شيئا خيرا لك من ذلك، تكبرين الله سبحانه، كذا وكذا، وتهللينه ~~كذا وكذا))، فدل ذلك على أنها لم يكن لها فيه حق مستحق. # قيل له: هذا لا يدل على ما ذكرت؛ ms0558 لأنه لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم استطاب نفسها لما كان بالمسلمين من الخلة، كما روي في بعض ~~الأخبار ((لا أدع أهل الصفة تطوى بطونهم، ولا أجد ما أنفق عليهم)). PageV02P179 # ويحتمل أيضا أن يكون نصيبها من الخمس لم يبلغ أن يكون خادما. # وإذا كان الحال على ما ذكرنا، لم يدل ذلك على أنها لم تكن تستحق من الخمس شيئا. # فإن قيل: روي عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر، فقلت: أرأيت أمير ~~المؤمنين عليا عليه السلام حيث ولي العراق كيف صنع بسهم ذوي القربى؟ قال: ~~سلك به والله سبيل أبي بكر وعمر. قلت: كيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال: أي ~~والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، وفي هذا أن عليا لم يعطهم سهم ذوي ~~القربى، ولا يكون ذلك إلا لأنه لم يره واجبا. # قيل له: قولك: سلك به سبيل أبي بكر وعمر، لا يدل على ما ذكرت؛ لأن المروي ~~أن أبا بكر لم يبخسهم حقهم من الخمس، وروي عن علي عليه السلام فيما تقدم ~~(من الأخبار) (1) فكان أبو بكر يعطيني حقنا من الخمس، فكنت أقسمه، وقد قيل: ~~إن الأخماس لم تكن في زمان أبي بكر، ويجب أن يحمل ذلك على أنها كانت قليلة؛ ~~لئلا يتناقض الخبران. # فأما عمر فلم يزل أيضا يعطيهم نصيبهم من الخمس إلى آخر أيامه، ثم ~~استطاب نفوسهم للخلة التي وجدها في المسلمين، فعلي عليه السلام إذا سلك ~~سبيلهما، يجب أن يكون أعطى ذوي القربى سهمهم في بعض الأوقات، ويجب أن يكون ~~استطاب نفوسهم بصرفه إلى المسلمين لما عرف من خلتهم في بعض الأوقات. # يدل على ذلك قول أبي جعفر: إن أهله لم يكونوا يصدرون إلا عن رأيه، فنبه ~~أن فعله لضرب من الصلاح كان عن رأي أهله ورضاهم، وهذا يدل على صحة مذهبنا ~~دون مذهب المخالفين في هذا الباب. # فإن قيل: روي عن الحسن بن محمد بن علي عليهم السلام، أنه قال في سهم ~~النبي صلى الله عليه وآله ms0559 وسلم وسهم ذوي القربى: أجمع رأيهم أن جعلوا هذين ~~السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، وذلك في إمارة أبي بكر وعمر. PageV02P180 # قيل له: يحتمل أن يكونوا فعلوا ذلك؛ لأنهم رأوه صلاحا، أو بعد استطابة نفوس ~~المستحقين لهما؛ ليكون موافقا لسائر ما قدمناه، وهذا ما لا نأباه، على أنه ~~لا بد من أن يحمل على أن المراد بقوله: أجمع رأيهم على أن جعلوهما في الخيل ~~والعدة في بعض الأوقات، لما روي أن أبا بكر وعمر كانا يعطيان أمير المؤمنين ~~عليه السلام سهم ذوي القربى ليقسمه، إلى أن قال: عرضت للمسلمين خلة، على ما ~~تقدم ذكره في الأخبار، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا، لم يكن للمخالف دليل ~~فيما روي عن الحسن بن محمد بن علي عليهم السلام. # فإن قيل: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى سهم ذوي القربى ~~بني المطلب مع بني هاشم مع أنه لم يعط منه شيئا بني عبد /103/ شمس، وبني ~~نوفل، دليل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعط ذلك للقرابة؛ لأن قرابة ~~بني المطلب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كقرابة بني عبد شمس، وبني نوفل. # قيل له: عندنا أن النبي لم يعط بني المطلب ما أعطاهم، على أنه حق لهم، ~~وإنما صرف بعض السهم إليهم لما كان يجب من حق نصرتهم، ويحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وآله وسلم فعل ذلك برضى بني هاشم، كما فعل عمر حين رأى احتياج ~~المسلمين إليه، أو يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص له في أن يفعل ~~في ذلك برأيه، وليس في هذا دليل على أنه لم يعط بني هاشم للقرابة. # فإن قيل: قوله تعالى: {كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم}، يدل على أن لا ~~حظ فيه للغني. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به أنه تعالى جعل في الخمس سهما لليتامى، ~~وسهما للمساكين، وسهما لابن السبيل؛ لئلا يكون الجميع دولة بين الأغنياء. # ويحتمل أن يكون المراد به الأغنياء من ms0560 ذوي القربى، ومن سائر الغانمين. # فإن قاسوه على سهم اليتامى فقالوا: إن سهم اليتامى لما ثبت أنه لا يعطى ~~إلا بالفقر، فكذلك سهم ذوي القربى؛ والعلة أنه من سهام الخمس. PageV02P181 # قيل له: هذا منتقض بسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يستحقه من ~~غير شرط الفقر، على أنا نقيس سهم ذوي القربى على سهم النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فنقول: إنه سهم جعل عوضا من الصدقات، فوجب أن لا يكون الفقر شرطا ~~في استحقاقه كسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أن عوض الشيء هو الذي ~~يقوم مقامه، فإذا كان تحريم الصدقات يشمل غني بني هاشم وفقيرهم، وجب أن ~~يكون عوضه شاملا لغني بني هاشم وفقيرهم، على أنه قد روي أن العباس أعطي من ~~سهم ذوي القربى، والعباس كان معروفا باليسار حتى روي أنه كان يمون عامة بني ~~عبد المطلب. # فأما قول من يقول: إن سهم ذوي القربى كان ثابتا في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثم بطل بموته، فقول واه، وذلك أنهم أعطوا للقرابة، ~~والقرابة باقية، فلا معنى لإبطال السهم مع بقاء المقتضي له، وهو القرابة، ~~على أنه لا شك إنما(1) جعل شرفا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فيجب أن يكون ثابتا بعد موته، قياسا على سائر ما تشرف به من المنع من تزوج ~~أزواجه، وتعظيم أهل بيته، وتحريم الصدقة عليهم، والعلة أنه تشريف للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا مانع من تأبيده، على أن المسألة إجماع أهل البيت ~~عليهم السلام، وقول أمير المؤمنين عليه السلام، وما كان كذلك فإنه عندنا ~~حجة لا يجوز خلافه. # مسألة [في نصيب كل من الذكر والأنثى من الخمس وشرط استحقاقه] # قال: ويقسم بينهم قسما يستوي فيه[بين] (2) الذكر والأنثى، من كان منهم، ~~متمسكا بالحق ونصرته، فأما من صدف عنه منهم فلا حق له فيه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) من (كتاب السير). وذهب الشافعي إلى أن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV02P182 # ووجه قولنا: إنه مال ms0561 مستحق للرجال والنساء على الإطلاق؛ إذ قد ثبت أن ~~النساء قد أردن بقوله تعالى: {ولذي القربى} فكان سبيله سبيل مال أقر به ~~لرجال ونساء(1) معدودين من غير ذكر التفضيل، فالواجب أن يستوي فيه الذكر ~~والأنثى، فوجب أن يكون كذلك سهم ذوي القربى؛ والعلة أنه جعل حقا لرجال ~~ونساء من غير ذكر التفضيل، فوجب التسوية، وهو قياس سهم اليتامى، وسهم ~~المساكين، /104/ وسهم ابن السبيل في أنه لا يجب تفضيل الذكر على الأنثى ~~فيه، والمعنى أنه من سهمان الخمس، وليس هذا مما يصح للمخالف أن يعلله علينا ~~بأن يقول: هذه السهمان لا يجب(2) التسوية فيها بين الذكر والأنثى إذا رأى ~~الإمام ذلك صلاحا، وذلك أن لنا مثل هذا، وهو أنه قد تجب التسوية في هذه ~~السهمان، أعني سهم اليتامى، والمساكين، وابن السبيل إذا رأى الإمام ذلك ~~صلاحا، فكلا الجائزين فيها على حد واحد. # ويجوز أن يعترضا، ويجوز أن لا يعترضا، وما ذكرناه حكم ثابت، وهو أنه لا ~~يجب التفضيل فيه بالذكورة، فصح ما بيناه قياسا، واطرد، فقياسنا أولى من ~~قياسهم سهم ذوي القربى على الإرث المستحق بنسب الأب في إيجاب تفضيل الذكور ~~على الإناث؛ لأنا قسنا سهم الخمس على سهم الخمس، وهم قاسوا سهم الخمس على ~~الإرث؛ ولأنا قياسنا الأول تشهد له الأصول؛ لأن كل مال استحقه رجل وامرأة ~~كمال يكون في يد رجل وامرأة. # ويشهد لقياسنا سهام الصدقات؛ لأنه لا يجب في شيء منها تفضيل الذكور على ~~الإناث، على أن قياسهم منتقض بما يوصي المريض على أقارب أبيه بصدقته؛ لأنه ~~مال مستحق بنسب الأب، فلا يجب فيه تفضيل الذكر على الأنثى. PageV02P183 # وجعلنا الإسلام والنصرة شرطا في استحقاق ذوي القربى لما ثبت من أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لأبي لهب وأولاده في شيء من الخمس نصيبا ~~حين كانوا على المشاقة والكفر، فكذلك من لم يحصل فيهم الإسلام والنصرة، ~~فيجب أن لا يكون لهم فيه حظ، ولسنا نريد بالنصرة المحاربة(1)؛ لأن النصرة ~~لو كانت مقصورة عليها، لم يكن للنساء ms0562 فيه حق، وإنما نريد(2) بالنصرة ~~لمعاونة بما أمكن من قول، أو فعل، أو نية. # مسألة [في سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل] # وأما سهام اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فيتامى آل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ومساكينهم، وابن سبيلهم أولى به من غيرهم [إن وجدوا] ~~(3)، فإن لم يوجدوا، صرف إلى أمثال هؤلاء الأصناف الثلاثة من أولاد ~~المهاجرين، فإن لم يوجدوا صرف إلى أمثالهم من أولاد الأنصار، فإن لم ~~يوجدوا، صرف إلى سائر اليتامى، والمساكين، وبني السبيل من سائر المسلمين. # وجميع ذلك منصوص عليه في السير من (الأحكام)(4). # ذكر يحيى عليه السلام أنه جعل يتامى آل الرسول عليهم السلام، ومساكينهم، ~~وابن سبيلهم(5) فيها أحق، فرأى صرف ذلك إلى من ذكره أولى؛ لأن صرف هذه ~~الأشياء إلى من تصرف إليه طريقه المصالح، فكان صرفه إلا من لاحظ له في ~~الصدقات أصلح من صرفه إلى من له فيها حظ. # وأيضا لما خص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسهم من الخمس، وخص أهل ~~بيته بسهم قلنا: إن يتاماهم، ومساكينهم، وابن سبيلهم، أولى بالباقي منه؛ ~~لأن موضوعه موضوع التشريف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P184 # وذكر يحيى بن الحسين، عن علي بن الحسين عليهم السلام، أنه قال في قوله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه..} الآية، هم يتامانا، ~~ومساكيننا، وابن سبيلنا، وليس يظهر من مذهبه أن هذا على التحريم على غيرهم ~~من اليتامى، والمساكين، وابن السبيل، والأقرب عندي أنه على الاستحباب، ~~وتحري الصلاح في ذلك. # /105/ تقديم يتامى المهاجرين، ومساكينهم، وابن السبيل منهم بعد من ذكرنا؛ ~~لأنهم أقرب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولأن عناءهم كان أعظم، وهم ~~كانوا المقدمين، وموضوع الغنائم أن للعناء فيه تأثيرا، ولذلك جاز للإمام أن ~~ينفل، وجاز له أن يجعل سلب القتيل لقاتله، ورأى بعد هؤلاء تقديم أيتام ~~الأنصار، ومساكينهم، وابن سبيلهم؛ لأن الأنصار يلون المهاجرين في جميع ما ذكرنا. # قال يحيى بن الحسين عليهم السلام: والآية قد نبهت على ذلك حيث يقول تعالى ~~بعد ms0563 قوله: {لئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} {للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم} ثم قال: {والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليه} فكان(1) قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} تفسيرا ~~لقوله: {واليتامى والمساكين وابن السبيل} بعد قوله تعالى: {وما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} وكل ذلك عندي وفيما أراه قاله يحيى ~~بن الحسين(2)، على طريق الاستحباب والأولى(3)، والله أعلم. # مسألة [من يفرق الخمس] # قال: ولو أن رجلا أصاب بعض ما يجب فيه الخمس، أخرج خمسه إلى الإمام ~~ليصرفه(4) في أهله، فإن لم يجد الإمام، فرقه هو في مستحقيه. PageV02P185 # وهذا منصوص عليه في (كتاب الزكاة) في (الأحكام) (1). # والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة بعده كانوا يتولون ~~أخذ الخمس من الغنائم، ولم يكونوا يولون قسمته الغانمين، وكذلك روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أخذ خمس المعدن على ما مضى ذكره في مسألة خمس المعدن. # وعن عمر أنه أخذ من البراء بن مالك خمس سلب قتيله المرزبان، ولم ينكر ~~عليه، فدل ذلك على أن الإمام هو المستوفي له، وهو قياس الصدقات، والمعنى ~~أنه حق تعلق بالأموال لأقوام غير معينين، فوجب أن يكون استيفاؤه إلى ~~الإمام. # وقلنا: إنه إذا لم يكن إمام، وضعه من لزمه في مستحقيه كما قلناه في ~~الصدقات؛ لأنه حق لزمه، فإذا لم يكن من يستوفي عليه، استوفاه على نفسه؛ ~~لئلا يضيع الحق. PageV02P186 ### ||| CHECK [34كتاب الصوم] # كتاب الصوم # باب القول في كيفية الدخول في الصوم # [مسألة: متى يجب صيام رمضان؟] # لا يجب صيام شهر رمضان إلا بعد رؤية هلاله أو ثبوتها بالخبر المتواتر، أو ~~شهادة عدلين فما فوقهما، وكذلك حكم الإفطار، فإن كان في السماء علة من ~~السحاب أو غيره عد الشهر ثلاثين يوما. # قال في (الأحكام) (1): (إذا شهد شاهدان على رؤية الهلال في الصوم ~~والإفطار، جازت شهادتهما، إذا كانا عدلين)، فجعله عدالتهما بمجموعهما شرطا ~~في جواز الشهادة بيان أن شهادة الواحد لا تجزي في الإفطار، حقق ذلك. # وقال في آخر ms0564 الكتاب(2): من رآه وحده، جاز له فيما بينه وبين الله أن ~~يصوم، فدل بذلك أن شهادة الواحد لا تلزم غيره حكما في الصوم. # وذكرنا الخبر المتواتر تخريجا؛ لأن عنده أن الغرض حصول العلم، ألا ترى ~~إلى قوله فيمن رأي وحده للصوم والإفطار أنه يصوم ويفطر؟ والخبر المتواتر ~~يوقع العلم، كما توقع /106/ الرؤية. # ونص أيضا في (الأحكام) (3) على أنه إذا كان في السماء علة، عد الشهر ~~ثلاثين يوما. # وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجب الصوم بشهادة الواحد، ووافقانا في ~~الإفطار أنه لا يجب إلا بشهادة عدلين، وحكي عن مالك مثل قولنا في الصوم. # والأصل في ذلك ما: # رواه ابن أبي شيبة بإسناده قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رجلان وافدان أعرابيان، فقال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~أمسلمان أنتما ))؟ قالا: نعم. فقال لهما: ((أهللتما ))؟ قالا: نعم. فأمر ~~الناس فأفطروا، أو صاموا، فلما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إسلام ~~كل واحد منهما، وسألهما هل أهللتما، دل ذلك على أن الحكم تعلق ~~بشهادتهما(4). PageV02P187 # وروى أبو داود في السنن أن أمير مكة خطب، ثم قال: عهد إلينا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن ننسك لرؤيته، فإن لم يره، وشهد شاهدا عدل، نسكنا ~~بشهادتهما، ثم قال: وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأومأ ~~بيده إلى ابن عمر فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فدل ذلك على أنه أمر إذا لم يكن رؤية أن ننسك بشهادة عدلين، على أن الأصل ~~أن لا رؤية، فلا يثبت إلا بما ورد به الشرع، والشرع ورد بما ذكرناه. # فإن قيل: روي أن ابن عمر قال: تراءينا الهلال مع النبي(1) صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فرأيته أنا وأخبرته(2) فصام، وأمر الناس بالصيام، وهذا يدل ~~على أن شهادة الواحد توجب الصوم. # قيل له: لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان شهد عنده ~~قبله عدل آخر، فتمت الشهادة لما ms0565 شهد ابن عمر؛ إذ ليس في الخبر أنه لم يكن ~~إلا بشهادته. # وهكذا الجواب عما روي عن عكرمة، عن ابن عباس، أن أعرابيا أخبر أنه رأى ~~الهلال، فامتحنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشهادتين، ثم أمر الناس ~~بالصيام؛ إذ ليس في الخبر أيضا أنه لم يكن إلا بشهادته. # ويؤكد ذلك ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (إذا شهد ذوا عدل أنهما ~~رأيا الهلال، فصوموا، وافطروا). # ومن جهة النظر لا خلاف أن هلال شوال، وذي الحجة لا تثبت إلا بشهادة ~~عدلين، فكذلك هلال رمضان، والمعنى أنها شهادة على رؤية الهلال. # فإن قاسوها على شهادة الواحد بزوال النجاسة عن الثوب أنها تجيز الصلاة، ~~فكذلك شهادة الواحد بالرؤية تجيز الصوم على أنه من رمضان؛ لأن كل واحد ~~منهما شهادة بارتفاع المانع من تلك العبادة من غير أن يتعلق بحقوق(3) ~~الآدميين، فإذا حصل الجواز، ثبت الوجوب؛ إذ لا قول بعده إلا القول بالوجوب. # قيل له: قياسنا أولى من وجوه: PageV02P188 # أحدها: أنه قياس الشيء على جنسه؛ لأنهما شهادة رؤية الهلال على شهادة رؤية ~~الهلال، وليس كذلك قياسهم؛ ولأن قياسنا منع الوجوب بغير واسطة، وقياسهم ~~اقتضى الوجوب بالواسطة، ألا ترى أنهم أثبتوا الجواز ثم قالوا لا قول بعده ~~إلا القول بالوجوب؟ على أن قياسنا نفى الأمرين أعني الجواز والوجوب فهو ~~أعم من قياسهم، على أن قياسنا اقتضى الحظر؛ لأنه يمنع الصيام على أنه من ~~رمضان، وقياسهم اقتضى الجواز، ثم /107/ تطرقوا إلى إثبات الوجوب، على أن ~~المانع الذي ذكروه لا يحصل بشهادة الواحد بالاتفاق، ألا ترى أن الإفطار لا ~~بد فيه من شهادة عدلين؟ والمانع من أداء الصلاة وهو النجاسة يحكم بحصوله ~~بشهادة الواحد، فدل ذلك على أن موضوع رؤية الأهلة طريقه طريق الشهادات، ~~وأنه لا يقبل فيه قول الواحد، وأن موضوع حصول النجاسة وزوالها طريق ~~الأخبار، فقبل فيه خبر الواحد، يحقق ذلك أنما ذكرناه أولى. # فإن قيل: إنما وجب في هلال الفطر، وهلال ذي الحجة أن لا يقبل فيهما إلا ~~شهادة عدلين؛ لأن ms0566 حقوق المال تتعلق بهما، وهي زكاة الفطر، والأضحية. # قيل له: ويتعلق بالصوم أيضا، ألا ترى أن زكاة الفطر تتعلق باليوم الواحد ~~والثلاثين من يوم الصوم؟ ولا فصل بين الرؤيتين(1)، إلا أن الزمان بين إحدى ~~الرؤيتين(2) وبين وقت زكاة الفطر أكثر من الزمان الذي بين الرؤية الأخرى، ~~وبين وقت زكاة الفطر، وكثرة الزمان في هذا الباب لا تأثير له. # فإن قيل: إن هذه الشهادة تلزم مقيمها نفسه من الفرض ما يلزم غيره، فوجب ~~أن يكون طريقها الخبر، وأن يقبل فيها الواحد. # قيل له: هذا منتقض بشهادة الفطر؛ لأنه يلزم نفسه زكاة الفطر كما يلزم ~~غيره، ولا خلاف أن أحد الورثة إذا شهد بحق على الموروث أنه لا يحكم به، وإن ~~كان يلزمه بشهادة نفسه من الفرض ما يلزم غيره. PageV02P189 # فإن قيل: الاحتياط يقتضي الصوم بشهادة الواحد. # قيل له: لا احتياط في ذلك؛ لأن الخلاف ما وقع في الصوم، ألا ترى أنا ~~نختار صيام يوم الشك، وإن لم يكن شهادة؟ وإنما الخلاف في صيامه على طريق ~~الوجوب، وليس من الاحتياط إيجاب ما ليس بواجب، على أنه يؤدي إلى أن يكون ~~الإفطار بشهادة الواحد، أو بصيام أكثر من شهر، وكلاهما فاسد، فكيف يدعى فيه ~~الاحتياط؟ على أن كونه مؤديا إلى أن يفطر بشهادة الواحد، أو بصيام أكثر من ~~شهر يرجح قياسنا. # وقلنا: إنه إذا كان في السماء علة، يعد الشهر ثلاثين يوما لما: # رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن(1) سماك، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته، وافطروا ~~لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة، فأكملوا ثلاثين)) (2). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذكر الهلال، فقال: ((إذا رأيتموه، فصوموا، وإذا رأيتموه ~~فافطروا، فإن غم(3) عليكم، فعدوا ثلاثين )) (4). # وروى أبو داود في السنن بإسناده عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم ms0567 يصوم لرؤية رمضان، ~~فإن غم عليه، عد ثلاثين يوما، ثم صام. # وفي بعض الأخبار ((فإن غم عليكم، فعدوا شعبان ثلاثين يوما)). # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن الصوم في يوم الشك ~~يحقق ذلك. PageV02P190 # ومعنى إكمال شعبان عندنا هو أن لا يصوم يوم الشك على أنه من رمضان قطعا، ~~لأنه لم يصمه كذلك بكون اليوم معدودا من شعبان، وإلا فالمستحب عندنا هو ~~الصوم في ذلك اليوم على ما يجيء القول فيه. # فصل [ولا فرق في قبول الشهادة بين صحو السماء وغيمها] # الهادي عليه السلام لم يفصل في قبول الشهادة بين أن تكون السماء /108/ ~~مصحية لا علة فيها، وبين أن تكون السماء مغيمة، فاقتضى ظاهر قوله جواز ~~قبولها مع الصحو، خلافا لأبي حنيفة في منعه قبولها مع الصحو. # والأصل في ذلك: # ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه أمرنا أن ننسك إذا لم يكن ~~رؤية إذا شهد ذوا عدل،[و] ليس فيه ذكر الغيم، وعمومه يسوي بين حال الصحو، ~~وحال الغيم. # وكذلك ما روي عن الأعرابيين اللذين وفدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فسألهما: ((أمسلمان أنتما ))؟ فقالا: نعم فقال: (( أهللتما ))؟ ~~قالا: نعم، ليس فيه ذكر الغيم والصحو. # وكذلك حديث ابن عمر، وحديث الأعرابي، فكل ذلك يبين أن لا فرق بين الصحو، ~~والغيم. # وما روي عن علي عليه السلام: ((إذا شهد ذوا عدل، فصوموا، وأفطروا)) يقتضي ~~التسوية بين الصحو والغيم. # وفيه من جهة النظر أنه لا خلاف في جواز قبول الشهادة إذا كانت السماء ~~مغيمة، فكذلك إذا كانت مصحية، والمعنى أنها شهادة على الأهلة، فيجب أن ~~يستوي فيها حال الغيم، وحال الصحو. # فإن قيل: يمتنع ذلك من قبل أنها إذا كانت مصحية، فلا يجوز أن تقع الرؤية ~~للواحد والاثنين والثلاثة، دون أن تحصل للجماعات الكثيرة؛ لأن الدواعي تدعو ~~إلى طلب الرؤية، وإذا(1) طلبوها، وجب أن يروا، فإذا لم يروا، كان ذلك ~~كالتهمة في قول الواحد والاثنين. PageV02P191 # قيل له: هذا الذي ادعيتموه في ms0568 أن الواحد إذا رأى ولا علة يجب أن يراه ~~الجماعة غير صحيح؛ لأنه لا يمتنع أن يعرض الخطأ في السماء، أو يكون الواحد ~~أحد بصرا من غيره، وإنما تصح تلك الطريقة في المرئي، إذا لم يكن هناك منع، ~~وهاهنا مانع ظاهر، وهو البعد، فلا يمتنع ما ذكرناه، وإذا لم يمتنع، لم يجب ~~أن يصير ما ذكرتموه تهمة. # فصل [هل يتقدم الصوم والإفطار على الرؤية أم لا؟] # ذهب بعض الجهال من الشيعة إلى أنه لا اعتبار بالرؤية، وأن الهلال إذا رؤي ~~عشية، كان ذلك اليوم من الشهر الجديد، وقالوا: في قوله: ((صوموا لرؤيته، ~~وافطروا لرؤيته))، أن الصوم والإفطار يجب أن يتقدما على الرؤية، كما أن ~~القائل إذا قال: تسلح للحرب، يجب أن يكون التسلح قبل الحرب، وإذا قال: تطهر ~~للصلاة، يجب أن يكون التطهر قبل الصلاة، وهذا قول خارج عن(1) إجماع ~~المسلمين، وليس يحفظ عن أحد من السلف، ولم يكن سبيل مثل هذا أن يذكر في هذا ~~الكتاب، إلا أن قوما من الجهال قد اغتروا به، ويحجهم أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمر بالصوم بعد ما شهدوا عنده على الرؤية في حديث ~~الأعرابيين، وحديث ابن عمر، وحديث الأعرابي. وأما قولهم: إن قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته)) يوجب أن يكون الصوم قبل ~~الرؤية، وكذلك الإفطار، وضربهم المثل لمن(2) قيل له: تسلح للحرب، وتطهر ~~للصلاة، فقول فاسد؛ لأن قوله: ((صوموا لرؤيته)) كقوله تعالى: {أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس}، ولا خلاف أن الصلاة بعد الدلوك، وذلك(3) أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم جعل أمارة وجوب الصوم والإفطار الرؤية، كما جعل تعالى أمارة وجوب ~~الصلاة دلوك الشمس، ومن شأن ما هو أمارة للشيء أن يتقدمه، فيحصل العلم به، ~~ثم يعلم الحكم بعدها، وليس كذلك التسلح للحرب؛ لأنه كالآلة PageV02P192 للحرب، وليس يمتنع في الآلات أن يكون فيها ما يجب تقدمه على ما هو آلته، ~~وإن كان فيها ما لا يجب فيه، والتطهر أمر به /109/ يتوصل إلى الصلاة، فوجب ~~أن يكون ms0569 قبلها، وليس كذلك الصوم؛ لأنه لا يصح أن يقال فيه: إنه يتوصل به ~~إلى الرؤية، فبطل ذلك. # مسألة [في عدة شهر رمضان] # قال: وقد يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، وقد يكون ثلاثين يوما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وهو قول عامة الفقهاء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، وحكي عن شرذمة ~~أنهم قالوا: لا يكون أقل من ثلاثين يوما. # والأصل في ذلك: # ما روى ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((كم قد مضى من الشهر ))؟ قلنا: مضى اثنان وعشرون ~~يوما، وبقيت ثمان. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((بل مضى اثنان وعشرون ~~يوما، وبقيت سبع، التمسوها الليلة ))، ثم قال: ((الشهر هكذا، والشهر هكذا ~~))، ثلاث مرات، وأمسك بواحدة(2). # وروي عن أبي هريرة، ونقص في الثالثة أصبعا. # وروى أبو داود في (السنن)، عن ابن مسعود، قال: ((صمنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين)). PageV02P193 # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن مروان، قال: ~~حدثنا الحسن(1) بن عمر بن أبي الأحوص الثقفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن هراشة، عن عمر بن موسى بن الوجيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله(2) صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الشهر تسعة وعشرون يوما، والشهر ثلاثون يوما، صوموا لرؤيته، وافطروا ~~لرؤيته، فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين يوما)) وهو قياس سائر الشهور ~~في جواز دخول النقص والزيادة عليها وعلى العدد، والمعنى أنه من شهور ~~الأهلة. # فإن استدلوا بقوله تعالى: {ولتكملوا العدة} لم يصح ذلك؛ لأن إكمال العدة ~~هو استيفاء [عدة](3) عدد أيام الشهر، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوما، كان ~~استيفاء هذه الأيام إكمال عدته، ألا ترى أن صلاة المغرب في نفسها كاملة، ~~وكذلك صلاة العشاء، وكذلك صلاة الفجر، وإن كان عدد بعضها أزيد من غيره. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله ms0570 وسلم أنه قال: ((اطلبوها في ~~العشر الأواخر)) فدل ذلك على أن ما بعد العشرين منه عشر كوامل. # قيل له: أكثر ما في هذا أن له عشرا أخيرا(4)، ولا يجب أن يكون قد تقدمته ~~عشر، وعشر، بل لا يمتنع أن يكون المتقدم له عشرا وتسع، على أنه لا يمتنع(5) ~~أن يطلق اسم العشر الأواخر على التسع على سبيل التوسع، كما أجري اسم الأشهر ~~على شهرين، وعشرة أيام حيث يقول تعالى: {الحج أشهر معلومات}، وكما سمت ~~العرب عشرا وعشرا، ويومين عشرين؛ لأن العشر عندهم من إظماء الإبل، وهو اسم ~~لتسعة أيام. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((شهرا عيد لا ~~ينقصان، رمضان، وذو الحجة)). PageV02P194 # قيل له: ليس في الحديث أن عدد أيامهما لا ينقص، ويحتمل أن يراد أن أحكامهما ~~لا تتناقص، وإن كانا ثلاثين، أو تسعا وعشرين؛ لأن في أحدهما الصوم، وفي ~~الآخر الحج. # مسألة [فيمن رأى هلال شوال قبل الزوال] # قال القاسم عليه السلام في من رأى هلال شوال قبل الزوال أن الأولى أن يتم ~~الصوم، ويؤخر الإفطار إلى الغد. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي) وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي. # وقال الناصر عليه السلام، والإمامية، وأبو يوسف/110/: إن رؤي قبل الزوال، ~~أفطر، وإن رؤي بعد الزوال، أخر الإفطار إلى الغد. # ووجه ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فلا ~~يجوز الإفطار في بعض النهار؛ لإيجاب الله تعالى علينا الإتمام إلى الليل. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته، وافطروا ~~لرؤيته))، فجعل صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية علما للصوم والإفطار، فيجب ~~أن يكون قبلهما، كما أن الله تعالى جعل الدلوك علما لوجوب الصلاة بقوله عز ~~من قائل: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} فوجب أن يكون الدلوك قبل ~~وجوب الصلاة، ولا خلاف أنه إذا رؤي بعد الزوال، كان لليلة مستقبلة، وكذلك ~~إذا رؤي قبل الزوال، والعلة أن رؤيته حصلت في بعض ذلك اليوم، أو يقال: إن ms0571 ~~رؤيته لم تثبت ليلة ذلك اليوم، على أنه غير ممتنع أن يكون رؤي لكبره، لا ~~لأنه لليلة الماضية؛ لأن الأهلة تكبر، وتصغر بحسب الأوقات التي تفارق الشمس فيها. # ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أنه لا اعتبار برؤيته نهارا أن ذلك ~~لو وجب، لوجب أن يكون الصوم يجب وكذلك الفطر من وقت الرؤية، وذلك يؤدي ~~إلى أن يكون يوم واحد بعضه من شعبان، وبعضه من رمضان، أو بعضه من رمضان، ~~وبعضه من شوال، وهذا خلاف الإجماع. # مسألة [في صوم يوم الشك] # قال: والصوم في يوم الشك أولى من الإفطار. PageV02P195 # وقد نص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن الله تعالى يقول: الصوم لي، وأنا أجزي به، وإن للصائم ~~فرحتين: فرحة إذا أفطر، وفرحة إذا لقي الله سبحانه فعموم قوله: ((الصوم ~~لي)) يوجب أن يكون كل صوم مستحبا؛ لأن دخول الألف واللام عليه توجب استغراق ~~الجنس، وكذلك قوله: ((للصائم فرحتان))، يوجب أن ذلك لكل صائم، إلا ما منع ~~منه الدليل. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم)) (2) وهذا عام في كل صوم إلا ما ~~قام دليله، فصار عموم هذه الظواهر يقتضي أن صوم يوم الشك مستحب. # ومن المعتمد في هذا الباب ما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام من ~~قوله: ((لأن أصوم يوما من شعبان، أحب إلي من أفطر يوما من رمضان)) (3). # وروى ابن أبي شيبة، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [كان ~~يصل شعبان برمضان. وذلك لا يكون إلا بصوم يوم الشك. PageV02P196 # ولا خلاف أن صوم الشك جائز ومستحب، وإنما الخلاف في جهة صومه، فإن الشافعي ~~يستحبه إذا صام شعبان كله، أو وافق ذلك صوما](1) كان يصومه، وأبو حنيفة ~~يستحبه بنية شعبان، فصار استحباب صومه مجمعا عليه، فإذا ثبت ذلك، لم يلزمنا ~~إلا بيان تأويل النهي الوارد فيه، ms0572 فنقول: هو نهي عن صومه على أنه من رمضان، ~~وعندنا أن صومه على هذا الوجه غير جائز. وهو قياس على أول شعبان في أن صومه ~~مستحب، فكذلك يوم الشك، والمعنى أنه يوم من شعبان، فإذا(2) جاز أن يصومه ~~الإنسان موصولا بما قبله، جاز أن يصومه مبتدئا؛ بعلة أنه يوم من شعبان. # ويقوي هذه العلة ما وجدنا في الأصول أن الأيام التي منعنا من صومها، لم ~~ينفصل حالها بين أن يتقدمها الصوم، أو لا يتقدمها، فوجب أن يكون يوم الشك ~~أيضا بهذه المثابة، فلا يكره صيامه ابتداء، كما لا يكره استمرارا. # ومما يؤكد قولنا أنه احتياط، /111/ والاحتياط مستحب في جميع العبادات، ~~فوجب أن يستمر في يوم الشك، ويمكن أن يقاس على آخر يوم من رمضان [إذا شك ~~فيه في أنه لا يكره صومه؛ والعلة أنه يوم يشك فيه من رمضان] (3). # فإن قيل: منعنا من قصد يوم الجمعة بالصيام؛ لأنه يوم عظيم الحرمة، فلم ~~يؤمن أن يعتقد وجوب صومه، فكذلك يجب أن يكون صوم يوم الشك ممنوعا منه، لئلا ~~يعتقد فيه الإيجاب. PageV02P197 # قيل له: إنما ساغ ذلك يوم الجمعة؛ لأنه لم يتعلق به احتياط للفرض، وصيام(1) ~~يوم الشك قد تعلق به احتياط للفرض، فوجب أن يكون الاحتياط الذي ذكرناه أولى ~~من الاحتياط الذي ذكرتموه؛ لأنه يمكن أن يثبت غير واجب، ولا يمكن مع إفطاره ~~إن كان من رمضان إزالة الإفطار فيه، على أن المسألة إجماع أهل البيت عليهم ~~السلام، ومشهور(2) عن علي عليه السلام، وما كان من المسائل هذه سبيله، لم ~~يستجز خلافه. # مسألة [فيمن صام يوم الشك كيف ينوي؟] # قال: وينبغي لمن صامه أن ينوي فرضه إن كان من رمضان، أو تطوعه إن كان من ~~شعبان حتى تقع النية مشروطة. # وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) (3)، وتشتمل على ثلاث مسائل منها: # [المسألة الأولى]: أن الصوم لا بد له من النية، وقد حقق ذلك يحيى عليه ~~السلام بقوله في آخر هذه المسألة في (الأحكام)(4): فإن كان ذلك اليوم من ~~رمضان، فقد أدى ms0573 صومه بما عقد من نيته، فنبه على أن عقد النية به يؤدى الصوم. # المسألة الثانية(5): أن فرضه لا يؤدى بنية التطوع، بل لا بد من نية الفرض. # والمسألة الثالثة: أن النية يجب أن تقع لصوم(6) يوم الشك، فشروطه: # المسالة الأولى [في وجوب النية] # قول عامة العلماء أنه لا بد في الصوم من النية، وقول زفر لا يحتاج إليها. # والأصل في ذلك قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} ~~فأخبر تعالى أنهم أمروا بالعبادة مع الإخلاص، والإخلاص من عمل القلب، وهو النية. PageV02P198 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما ~~نوى)) فأخبر أن جميع الأعمال بالنيات؛ لأن دخول الألف واللام يقتضي ~~التعميم، إلا ما خص منه الدليل، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما ~~لامرئ ما نوى)) دليل على أنه إذا لم ينو، لم يكن له شيء؛ لأن (إنما) تدخل ~~في الكلام لتفيد ما ذكرناه. # وقوله: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) يدل على وجوب النية. # فإن قيل: فأنتم تجوزون نية صوم رمضان في بعض النهار، فكيف تعلقتم بهذا ~~الحديث؟ # قيل له: هذا الحديث دل على وجوب النية، ونحن بدلالة أخرى أجزناها في بعض ~~النهار، ولو خلينا وظاهر هذا الحديث، كنا لا نجيز الصوم إلا بنية من الليل. # وهو قياس على الصلاة، والزكاة، والحج، والمعنى أنه عبادة مقصودة في ~~نفسها، فكل عبادة مقصودة في نفسها يجب أن تكون النية شرطا في صحتها، على أن ~~الصوم قربة، والقربة لا بد فيها من النية، والأصول تشهد بصحة ذلك. # فإن قيل: قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} يوجب الصيام، وهو ~~الإمساك، فمن أمسك فقد امتثل، وإن لم يكن له نية. # قيل له: لسنا نسلم أن الإمساك المتجرد من النية صوم، والصوم /112/ اسم ~~شرعي منقول عما كان عليه في اللغة، فليس يمكنهم التعلق بما ذكروه. # فإن قيل: إن صوم شهر رمضان يستحق العين، فاكتفى باستحقاق عينه عن النية، ~~كرد الوديعة، والغصب. # قيل له: لا يشتبه ms0574 الأمران؛ لأن رد الوديعة يحصل، وإن لم تكن معه النية، ~~ولسنا نسلم أن الصوم يحصل بغير نية، فلا يمكن لهم رده إلى ما ذكروه؛ لأن ~~الرد حاصل، والصوم غير حاصل، وكذلك الجواب إن سألوا عمن أعتق بغير نية، هذا ~~إن سلمنا أن العتق يقع بغير نية. # المسألة الثانية [في أن القرض لا يؤدي بنية التطوع] # الخلاف في هذه المسألة مع أبي حنيفة وأصحابه؛ لأن الشافعي يوافقنا على أن ~~صوم رمضان لا يؤدى بنية التطوع. PageV02P199 # والدليل على ذلك قوله: ((الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى)) فمن نوى ~~التطوع، لم يحصل له الفرض بهذا الظاهر. # فإن قيل: فخبركم يقتضي أن يحصل له النفل. # قيل له: قد منع منه دليل الإجماع، والخبر منع حصول الفرض، فلا يحصل له لا ~~الفرض، ولا النفل، وهو مقيس على قضائه، وعلى الكفارات؛ بعلة أنه صوم مفروض، ~~فلا يسقط فرضه بنية التطوع، أو يقال: إنه صوم مفروض، فلا بد من تعيين النية ~~فيه، أو لا بد من نية الفرض، ويقاس أيضا على الصلاة المفروضة؛ بعلة أنها ~~عبادة على البدن لا يتعلق وجوبها بالمال من شرطها النية، فلا يؤدى فرضها ~~بنية التطوع. # فإن قاسوه على رد الوديعة، ورد الغصب؛ بعلة أنه مستحق العين، كان قياسنا ~~أولى؛ لأنا رددنا العبادات بعضها إلى بعض، وهم ردوا العبادة إلى المعاملة؛ ~~ولأن النية لا تأثير لها في رد الوديعة، ألا ترى أنه لو ردها بغير نية ~~أصلا، أو ساهيا، لوقع الرد موقعه؟ فنحن رددنا ما للنية فيه تأثير إلى ما ~~للنية فيه تأثير، وهم ردوا ما للنية فيه تأثير إلى ما لا(1) تأثير فيه ~~للنية، ألا ترى أنهم لا يخالفون في أن الصوم لا بد فيه من النية؟ فبان أن ~~قياسنا أولى من قياسهم وأيضا قياسنا يقتضي الإيجاب، وما اقتضى الإيجاب ~~أولى مما بقاه على الأصل. # فإن قيل: قد ثبت أن من أمسك في غير رمضان بنية الصوم من غير أن ينوي فرضه ~~أو نفله، يكون صائما، فكذلك(2) من أمسك في رمضان بنية ms0575 الصوم يجب أن يكون ~~صائما، صوما شرعيا، فإذا حصل صائما، لم يخل صومه من أن يكون تطوعا، أو ~~عن(3) فرض سوى رمضان، أو عن رمضان، وإذا قد ثبت أنه لا يقع تطوعا، ولا عن ~~فرض غير رمضان، صح أنه يقع عن رمضان. PageV02P200 # قيل له: لسنا نسلم أن من صام رمضان على نحو ما ذكرت يكون صائما صوما شرعيا، ~~بل قياسكم الإمساك في رمضان على الحد الذي ذكرتم [على] (1) الإمساك في غير ~~رمضان نقلبه عليكم، فنقول: لا خلاف أن من أمسك في غير رمضان على الحد الذي ~~ذكرتم، لا يكون ذلك واقعا عن شيء من الفرض، فكذلك إذا أمسك في رمضان على ~~هذا الحد، لا يجب أن يقع شيء من الفرض، وإذا صح ذلك، لم يجب أن يكون صائما ~~بتة؛ لأنه لا خلاف أن الإمساك الذي لا يقع عن فرض رمضان في رمضان لا يكون ~~صياما، وإذا ثبت هذا، بطل ما بنوا عليه كلامهم في هذا الباب، وإذا بطل أن ~~يكون من ذكرناه صائما، بطل عامة استدلالهم؛ لأنهم إن استدلوا بقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} منعناهم من ذلك، وإن قالوا: إنه أخذ علينا ~~صيام هذا اليوم، فعلى أي وجه صامه، فقد /113/ امتثله لم يصح ذلك؛ إذ لا ~~نسلم أنه صامه، على أن قلبنا القياس عليهم أسعد من ابتداءهم به، وذلك أنا ~~بالقلب ثبتنا مذهبنا من غير واسطة؛ لأنا منعنا به صحة الفرض به، وهم أثبتوا ~~بابتداء قياسهم الفرض بواسطة، وذلك أن قياسهم أفاد أنه صائم فقط، ثم تطرقوا ~~بذلك إلى أن قالوا: إذا ثبت كونه صائما، فلا قول بعد ذلك إلا القول بأنه ~~واقع عن فرضه، ثم الأصول تشهد لنا؛ لأن حكم النية في الأصول أن يكون مطابقا ~~للمنوي في الوجوب والندب. # المسألة الثالثة [في أن صوم الشك يكون بنية مشروطة] # ذهب أبو حنيفة إلى أن يوم الشك يجب أن يكون بنية شعبان، وعندنا أنه يجب ~~أن ينوي الفرض إن كان من رمضان، والتطوع إن كان من شعبان، وحكي ms0576 أنه مذهب ~~أبي هاشم. PageV02P201 # ووجه المسألة أنا قد بينا فيما تقدم أن صوم رمضان لا يجزي بنية التطوع، ~~فإذا ثبت ذلك، وثبت أن يوم الشك يصام احتياطا لرمضان، وثبت أنه لا يجوز ~~قطعا من رمضان، لم يبق إلا أن يصام على ما ذكرنا، على أنه لا خلاف بيننا ~~وبين المستحبين لصيامه أنه يصام وينوى التطوع، وإنما الخلاف في نية الفرض ~~[وقد اتفقنا على أنه إذا شهد شاهد واحد بالرؤية، فيجوز أن ينوى الفرض](1)، ~~فكذلك إذا لم يشهد، والمعنى أنه يحتاط فيه لرمضان، أو يقاس بهذه العلة على ~~آخر يوم من رمضان إذا شك فيه، وتقوى العلة بشهادة الأصول؛ لأن الأصول تشهد ~~أن النية يجب أن تكون في حكم المنوي في الوجوب، والندب، في العبادات التي ~~يقصد إليها نفسها، كالصلاة، والحج، والعمرة، والزكاة، فإذا ثبت ذلك، وثبت ~~أن اليوم يوم مشكوك فيه، [كان صومه مشكوكا فيه](2)، فوجب أن تكون النية ~~مشروطة. # فصل [هل يجب تجديد النية لكل يوم من رمضان؟] # قول يحيى عليه السلام في صوم يوم الشك: إذا نوى الفرض، يكون قد أدى صومه ~~إن كان من رمضان بما عقد من نيته، إذا تضمن أن أداء الصوم بعقد النية، وجب ~~تجديد النية لكل يوم من رمضان. # وقد حكى ذلك على هذا الوجه أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص). ~~وخالف في ذلك مالك. # ودليلنا الظواهر التي احتججنا بها على زفر في إيجاب النية، ونقيس كل يوم ~~من رمضان على أول يوم منه؛ إذ لا خلاف في أن النية تجب له، والمعنى أنه صوم ~~يوم منفرد، ونقيس صوم أيام رمضان على صوم أيام الكفارات، والمعنى أنه صوم ~~أيام، فوجب أن لا يصح صوم كل يوم إلا بنية تختصه(3). PageV02P202 # ونقيس كل يوم [منه](1) على صلاة منفردة بعلة أنه عبادة منفردة، لها حكم ~~يختصها في الصحة والفساد، فوجب أن لا يجزي بغير نية تخصه. # فإن قيل: الشهر كله قياس على صلاة واحدة في أن نية واحدة تجزي فيه؛ ~~والعلة أنه عبادة لا يتخللها فرض ms0577 غيرها من جنسها. # قيل له: هذا منتقض بصيام الظهار؛ لأنه لا يتخلله فرض غيره من جنسه، على ~~أن قياسهم لو صح، كان قياسنا أولى؛ لأنه يتضمن الإيجاب، والاحتياط، والأصول ~~تشهد له؛ لأنا وجدنا العبادات المتميزات لا تنوب نية بعضها عن بعض. # مسألة [هل يجزي صيام يوم الشك، أم يلزم القضاء؟] # قال: وإذا صام يوم الشك على ذلك، واتفق كونه من رمضان، لم يلزمه القضاء. # قد نص عليه في (الأحكام) (2) بقوله: (فإذا فعل ذلك فقد أدى صومه). وهو ~~مذهب المزني. # وقال الشافعي: عليه القضاء، وحجتنا قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} وهذا قد شهد، وصام، فصار ممتثلا للظاهر. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لامرئ ما نوى)) وهو ~~قد /114/ نوى الفرض، فوجب أن يصح له فرضه، وهو قياس على من صام عن رؤية؛ ~~بعلة أنه صام، ونوى فرضه، فيجب(3) أن يجزئه، وقياس على الأسير في دار الحرب ~~إذا تحرى، وصام، فوافق ذلك رمضان، أنه يجزئ(4)؛ لأنه صام رمضان بنية الفرض، ~~وقياس على من زكى [عن] (5) المال، فقال: إن كان سالما، كان عن فرضه، وإلا ~~فهو تطوع، فكان سالما، أجزئه، فكذلك ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه أدى الفرض ~~بنية الفرض، ومضى وقته. # فإن قيل: إنه دخل فيه عن(6) غير أصل، فوجب أن لا يجزئه، كمن دخل في ~~الصلاة شاكا في وقتها، فوافق الوقت، أو توجه شاكا في القبلة من غير تحر، ~~فوافق القبلة. PageV02P203 # قيل له: إنه دخل فيه عن أصل، وهو أن اجتهاده أداه إلى ذلك، على أنه لم ~~يمكنه في الاحتياط أكثر مما فعل، والداخل في الصلاة، والمتوجه على الوجه ~~الذي ذكرتموه فرط، ولم يحتط، فلا يمتنع أن لا يقع فعله موقع الصحيح، يؤكد ~~ذلك من كان عليه صوم، وشك أنه من قتل، أو ظهار أجزئه أن يصوم ناويا للفرض؛ ~~إذ لا يمكنه غير ذلك، كذلك من صام يوم الشك على الوجه الذي ذهبنا إليه. # مسألة [في وقت النية] # قال: وتجزي النية لصيام رمضان من أول ms0578 الليل إلى أن يبقى من النهار بعضه. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1) في مسألة المسافر يقدم قبل الزوال، أو بعده. # وهذه المسألة فيها خلاف للشافعي من وجه، ولأبي حنيفة من وجه، فإن الشافعي ~~لا يجيز صيام رمضان إلا أن ينويه من الليل، وأبو حنيفة لا يجيزه إلا أن ~~ينويه قبل الزوال. # فما يدل على أن تبيت النية ليس بشرط في صحة صومه: # ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه بعث إلى أهل العوالي يوم ~~عاشوراء، فقال: ((من أكل، فليمسك بقية يومه، ومن لم يأكل، فليصم))، فأمر ~~الآكلين بالإمساك، ومن لم يأكل بالصوم، فدل ذلك على أنهم أجزتهم النية في ~~بعض النهار، ولم يلزمهم تبييتها من الليل، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم فصل بين من أكل، وبين من لم يأكل، فقال: (( من أكل، فليمسك بقية يومه، ~~ومن لم يأكل، فليصم ))، فلو كان الآكل، وغير الآكل سواء، إذا لم يكن نوى من ~~الليل، لم يكن لتفرقته صلى الله عليه وآله وسلم معنى. # فإن قيل: كان صوم عاشوراء تطوعا، فلذلك جاز ما ذكرتم. # قيل له: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر الناس بصيام يوم ~~عاشوراء أول ما قدم المدينة، ثم نسخ برمضان ولا خلاف أن صومه جائز، بل ~~مستحب، فبان أن النسخ تناول الوجوب، فثبت بذلك أنه كان واجبا إذ ذاك، ولم ~~يكن تطوعا. PageV02P204 # يؤكد ذلك أن في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الآكلين ~~منهم بالقضاء، على أن الأمر يقتضي الإيجاب، ويدل عليه. # فإن قيل: فقد روي ((من أكل، فليصم بقية يومه)) ومعلوم أن الصوم مع الأكل ~~لا يصح، فكذلك يجب أن يكون قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومن لم يأكل، ~~فليصم)). # قيل له: قد روي بلفظ الإمساك، وبلفظ الصوم، ويحتمل أن يكون الراوي بلفظ ~~الصوم، رواه على المعنى، والصوم إذا أطلق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~محمول على الصوم الشرعي، ووجب أن يحمل [115/ ذلك ms0579 في الذين أكلوا على الصوم ~~اللغوي، الذي هو الإمساك؛ إذ لا خلاف أن الآكل على وجه ترك الصوم لا يكون ~~صائما، وليس إذا وجب حمل اللفظة الثانية على التوسع، لدلالة اقتضته، وجب ~~حمل اللفظة الأولى عليه بلا دليل، سيما وقد فصل بينهما. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: أجزأهم الصوم، وإن لم يكونوا بيتوا ~~النية فيه؛ لأنه ابتدأ إيجابه من بعض اليوم؟ # قيل له: لو كان تبييت النية شرطا في صحته، لجرى تركه تبييتها مجرى الأكل، ~~في أنه يفسد الصوم، فكان يجب أن لا يصح صوم من لم(1) يبيت، كما لا يصح صوم ~~من أكل في بعض النهار. # فإن قيل: فكيف يصح لكم الاعتماد على حكم صوم عاشوراء، وهو عندكم منسوخ؟ # قيل له: إنما نسخ الإيجاب، وليس يجب بنسخ الإيجاب، نسخ سائر أحكامه، بل ~~يجب أن يكون سائر أحكامه ثابتا على ما كان عليه، يكشف ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم دل على حكمين: # أحدهما: على وجوب صومه. # والثاني: على جواز ترك التبييت للنية فيه. فإذا ورد النسخ على أحد ~~الحكمين، لم يقتض ذلك نسخ الآخر، فصح ما اعتمدناه، يكشف ذلك ما روي من نسخ ~~فرض صلاة الليل، ولم تنسخ سائر أحكامها. # فإن استدلوا بحديث حفصه ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)). PageV02P205 # قيل له: هو محمول على نفي الفضل، والكمال، للدلالة التي قلنا، [أو] (1) أنه ~~محمول على ما يجب من صوم دين. # وهو قياس على صوم التطوع بعلة أنه نوى له من وقت لا يصلح إلا لما نوى له، ~~ألا ترى أن المتطوع في بعض النهار لا يصح أن يجعل صومه لغير التطوع؟ أو ~~يقال: إنه صوم متعلق بالعين، لا بالذمة، فيشابه التطوع في أن النية في بعض ~~النهار تجزي. # ويقاس على التبييت؛ بعلة حصول النية قبل غروب الشمس، وقياسنا أولى من ~~قياسهم له على ما يجب في الذمة من الصيام، بمعنى أنه فرض؛ [لأنه](2) يستند ~~إلى نص لا يحتمل، وقياسهم مدفوع به، على أن ms0580 قياسهم شاهد على العكس لقياسنا ~~الثاني، ألا ترى أن ما قاسوه عليه، لما تعلق بالذمة، لم تجز النية فيه في ~~بعض النهار، فدل ذلك على وجوب الحكم الذي ذكرناه بوجود علتنا الثانية، ~~وعدمه بعدمها. # فأما أبو حنيفة، فلا خلاف بيننا وبينه فيما ذكرناه، وإنما الخلاف في ~~جوازها بعد الزوال، وهي عندنا مقيسة على النية قبل الزوال، والمعنى حصول ~~النية في بعض النهار، والأقيسة الثلاثة يمكننا أن نستدل بها على أبي حنيفة. # فإن قيل: العلة في جواز النية قبل الزوال أنها حصلت لأكثر النهار. # قيل له: هذه علة مقتصرة لا تتعدى، وعندكم أن العلل المقتصرة، لا تصح، على ~~أنها لو صحت، لقلنا بالعلتين، على أن أصول الصوم تشهد لقياسنا؛ لأنا وجدنا ~~كلما أفسد الصوم، لا ينفصل بين أن يكون قبل الزوال، أو بعده، وهذا مما يمكن ~~أن يجعل قياسا؛ إذ قد ثبت بأن تأخيرها عن الفجر، لا يفسد الصوم، فكذلك ~~تأخيرها عن الزوال قياسا على سائر ما لا يفسد، والرؤية أيضا تشهد لنا أنه ~~لا فصل بين حصولها قبل الزوال وبعده. # وروي نحو قولنا عن علي، وعبد الله، /116/ وحذيفة. PageV02P206 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ~~حدثنا أبو داود، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي ~~الأحوص، عن عبد الله قال: ((متى أصبحت يوما، فأنت بأحد النظرين، ما لم ~~تطعم، فإن شئت فصم، وإن شئت فافطر)) (1). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن أبي بكرة، قال: حدثنا ~~أبو داود، قال: حدثنا أبو إسحاق(2)، عن الحارث الأعور، عن علي عليه السلام، ~~مثله(3). # فدل ذلك على قولنا، ألا ترى أنه قال: ((متى أصبحت يوما))، فاقتضى ذلك شهر ~~رمضان، وغيره، ثم قال: ((ما لم تطعم))، فاستوى في ذلك قبل الزوال، وبعده. # فإن قيل: كيف يجوز أن يحمل ذلك على صوم رمضان، وقد قال: إن شئت فصم، وإن ~~شئت فافطر؟ # قيل له: لا يمتنع أن يكون المراد به إن(4) عرض ما يوجب رخصة الإفطار، أو ms0581 ~~يكون المراد أن الصائم ممكن ما لم يقع الأكل. # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو ~~حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن سعد بن عبيدة، عن ~~أبي عبد الرحمن أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام. فقد حقق عن ~~حذيفة النية بعد الزوال(5). # مسألة [في وقت وجوب الصوم] # قال: ووجوب الصوم أول طلوع الفجر. # قال: ويستحب التوقي من كل ما يفسد الصوم مع الشك في أول الفجر. # وقد نص على ذلك في (الأحكام) (6). PageV02P207 # أما وجوب الصيام على ما ذكرنا، فمما لا خلاف فيه، إلا ما يحكى عن بعض ~~المتقدمين أنه كان يرى أن وجوبه أول طلوع الشمس، وهذا قول قد قضى الإجماع ~~بسقوطه. # وقد نص القرآن على ذلك حيث يقول تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض(1)..} الآية، وقلنا: إنه يستحب التوقي مما يفسد الصوم مع الشك ~~في أول الفجر، للاحتياط، وليسلم صومه، كما استحب لهذه العلة صوم يوم الشك. # مسألة: [في وقت الإفطار] # قال: فأما وقت الإفطار، فأن تغرب الشمس، ويعرف ذلك أن يظهر كوكب من كواكب ~~الليل(2). # قال: ويلزم الصيام بالإطاقة، أو الإحتلام، أو بلوغ خمس عشرة سنة، وإنما ~~يكون مطيقا إذا أطاق صيام ثلاثة أيام(3). # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام). لا خلاف أن وقت الإفطار، ووقت المغرب ~~واحد، وقد مضى في باب المواقيت في ذكر وقت المغرب ما يغني عن إعادته. # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا أقبل الليل من هاهنا ~~وأشار بأصبعه إلى المشرق فقد أفطر الصائم ))، فنبه بذلك على أن حكم الظلام ~~مراعى. ولا خلاف أن الصوم يجب بالبلوغ، وكذلك جميع الشرائع والعبادات. # وخرج أبو العباس الحسني رحمه الله قوله: ويلزم بالإطاقة، أنه لزوم ~~التأديب والتعويد(4)، لا على أنه فرض يلزمهم، وحكى ذلك عن محمد بن يحيى ~~عليهما السلام، وذلك صحيح؛ لأنه حين لم يكلف سائر الشرائع والعبادات، لم ~~يجز أن يكلف الصوم. # قال: أما الاحتلام، فلا ms0582 خلاف فيه أنه بلوغ. # وأما خمس عشرة سنة، فقد اختلف في أنها بلوغ، أو ليس ببلوغ. وسيأتي القول ~~فيه من بعد إن شاء الله تعالى. PageV02P208 ### |||| CHECK [35باب القول في ما يستحب أو يكره للصائم] # باب القول في ما يستحب أو يكره للصائم # [مسألة في مضاجعة الصائم أهله، وأنه يحترز من دخول ماء المضمضة ~~والاستنشاق إلى حلقه، ويستحب له القراءة والذكر] # يجب على الصائم أن يتحفظ عند تمضمضه(1) واستنشاقه من دخول الماء في فيه ~~وخياشيمه إلى حلقه، ويجب أن يتيقظ في نهاره من النسيان، لئلا /117/ يصيب ~~ما لا يجوز له إصابته مما يفسد الصيام. # ويستحب له توقي مضاجعة أهله، وكل ما جرى مجراها من القبلة والضمة(2)؛ ~~مخافة أن تغلبه الشهوة. # ويستحب له أن يزيد في القراءة، والتسبيح والاستغفار، في البكر، والآصال. # وإذا استاك نهارا، توقى أن يدخل حلقه شيء مما جمعه السواك من خلاف ريقه، ~~ويكره له السعوط. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(3). # قلنا: إنه يتحفظ عند تمضمضه واستنشاقه من دخول الماء إلى حلقه، وأنه ~~يتيقظ في نهاره من النسيان؛ لئلا يصيب ما يفسد الصوم؛ لأنه قد ثبت أن دخول ~~الماء إلى الجوف عند المضمضة والاستنشاق(4) جميعا في مواضعهما من هذا ~~الكتاب، وإذا ثبت ذلك، استحببنا له التحفظ؛ للاحتياط لأن(5) كل ما يفسد ~~الصوم، يجب أن يحترز منه احتياطا، كما قلنا: إن صوم يوم الشك يستحب ~~للإحتياط، وكما استحببنا ترك الأكل والشرب مع الشك في الفجر، وقد نبه صلى ~~الله عليه وآله وسلم على ذلك بقوله: (( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما )) . # وقلنا(6): إنه يستحب له توقي مضاجعة أهله، وكذلك القبلة [والضمة] (7)؛ ~~مخافة أن تغلبه الشهوة، وإن أيقن من نفسه بالثقة والامتناع، فلا بأس بها. PageV02P209 # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل، وهو صائم، وكان أملككم لإربه. # وروى أبو داود في (السنن) يرفعه إلى أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر، فسأله، ~~فنهاه(1)، فالذي ms0583 رخص له شيخ، والذي نهاه شاب، فحقق ذلك ما ذكرنا. # وقلنا: إنه يستحب له أن يزيد من القراءة، والذكر، والاستغفار؛ لأن ~~العبادة في شهر رمضان أفضل، ولذلك روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يعتكف العشر الأواخر، ولذلك زيد في قيام الليل، وما ذكرناه عادة صالحي ~~المسلمين، توارثها الخلف عن السلف. # وقلنا: إنه يتحرز عند السواك؛ لئلا يدخل حلقه شيء من غير ريقه؛ لأنه يؤدي ~~إلى إفساد الصوم، وكان القياس أن يكون الريق أيضا يفطر؛ لأن حكم الفم حكم ~~الخارج، بدلالة أن وصول المطعوم والمشروب إليه لا يفسد الصوم، لكنه سومح ~~فيه، لتعذر الاحتراز منه، فما عدا الريق مما يصل إلى الفم من خارجه مفسد. # وكرهنا السعوط؛ لأنه ربما يصير إلى الحلق، ويجري إلى الجوف، وما وصل إلى ~~الحلق، وجرى إلى الجوف، أفسد الصوم، فيجب على هذا أن يكون سبيل السعوط سبيل ~~المبالغة في الاستنشاق الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # مسألة: [في المسافر يقدم على أهله، والحائض تطهر أثناء النهار] # قال: ويستحب للمسافر إذا قدم على(2) أهله، وكذلك الحائض إذا طهرت، وقد ~~أكلا في بعض النهار، أن يمسكا باقي يومهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # وقال في (المنتخب) (4): من أكل ناسيا، أو جامع ناسيا، ثم أكل باقي يومه ~~متعمدا، لسنا نرى إلا القضاء، والتوبة، والناسي لا توبة عليه، فإذا وجوب ~~التوبة لأكله باقي يومه متعمدا. PageV02P210 # وفي (الأحكام) (1) عن القاسم عليه السلام: من تسحر، ثم بان له أنه صادف ~~الفجر، يتم صومه، /118/ ويقضي. # وقال القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي): من نظر، فأمنى، قضى يوما، ~~ولم يفطر يومه. # فكان تحصيل المذهب: أن من أبيح له الإفطار، فأفطر، ثم زال المعنى الذي ~~لأجله أبيح الإفطار، فالإمساك مستحب له باقي يومه، ولا يجب، ومن أفسد صومه ~~عمدا، أو سهوا، مع وجوبه عليه، فإمساك باقي يومه واجب عليه. # قلنا: إنه إذا أبيح له الإفطار، فأفطر، لم يجب عليه الإمساك؛ لأن الإمساك ~~لو وجب، لوجب لوجوب الصوم عليه، وقد ms0584 علمنا أن وجوب الصوم لا يتبعض، فإذا لم ~~يجب عليه في أول النهار، لم يجب عليه في آخره، وكذلك الحائض إن طهرت، وكمن ~~رأى هلال رمضان نهارا، إنه لما لم يجب عليه الصوم قبلها، لم يجب عليه ~~الإمساك بعدها؛ بعلة أن الصوم لم يجب عليه في أول النهار، فإن قاسوه على من ~~أكل على أنه من شعبان، ثم بان له أنه من رمضان؛ بعلة أنه صار إلى حالة لو ~~كان عليها في الابتداء، لم يحل له الإفطار، كان ذلك منتقضا بالحائض تطهر في ~~آخر النهار، ثم قياسنا أولى؛ إذ قد ثبت أن الصوم لايتبعض وجوبه في شيء من ~~المواضع، وما ذكروه وجب من حيث وجب اليوم كله. # فإن قيل: قد أمر صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء من أكل بالإمساك ~~بقية يومه. # قيل له: عن هذا جوابان: # أحدهما: أن الصوم كان لزمهم من أوله، فلما أفسدوا أوله، لزمهم الإمساك في باقيه. # والجواب الثاني: أنهم ابتدأوا به من ذلك الوقت، فكان الإمساك مستحبا. # والجواب الأول هو الأوضح. PageV02P211 # ووجه استحبابه ما ذكروه هم في باب الوجوب، وليس يمتنع في الاستحباب أن ~~يتبعض حكم اليوم، ألا ترى أنه يستحب الإمساك يوم الأضحى إلى أن يصلي ~~الإمام؟ فأما إذا كان إفساد الصوم في أول النهار مع وجوبه، فالإمساك واجب ~~بقية اليوم؛ لأن كل جزء محرم عليه ترك الإمساك فيه، إذا ترك في بعضه عمدا، ~~أو سهوا، أو ماجرى مجراه، وكان وجوب الإمساك لباقي الأجزاء على ما كان ~~عليه، قياسا عليه لو لم يكن أفسد أوله؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمر الآكلين يوم عاشوراء بالإمساك بقية يومهم. # وروى ابن أبي شيبة أن(1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل وقع على ~~امرأته في شهر رمضان: (( إن فجر ظهرك، فلا يفجر بطنك ))، فنهاه عن الأكل مع ~~إفساد الصوم، فصح ما قلناه(2). # مسألة: [في التحرز من دخول الغبار والذباب والدخان إلى الحلق، وفي السواك ~~الرطب، وبل الثوب والمضمضة من العطش وفي الوصال] ms0585 # قال: ويستحب للصائم أن يتحرز من دخول الغبار والذباب والدخان حلقه. # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بالسواك الرطب للصائم. # قال: ولا بأس أن يبل ثوبه، أو يرش الماء على نفسه، أو يتمضمض من العطش ما ~~لم يدخل شيء(3) من الماء جوفه، ويكره للرجل أن يواصل بين يومين في الصيام. # ما ذكرنا من الاحتراز من الغبار والذباب والدخان منصوص عليه في (الأحكام) (4). # وما ذكرناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # وكراهة الوصال منصوص عليها في (الأحكام)(5)، وجه ما قلناه من استحباب ~~الاحتراز من الغبار، ونحوه، أنهما ربما اجتمعا، فصارا بحيث يمكنه إخراجهما ~~من فيه، فيصل مع ذلك إلى جوفه، فيفسد صومه. # فإن قيل: ألستم تقولون أن الغبار لا يفطر؟ PageV02P212 # قيل له: نقول ذلك إذا كان يسيرا لا يمكن الاحتراز منه، فأما(1) إذا كثر حتى ~~يصير مقدارا يمكن الاحتراز منه، فإنه يفسد الصوم؛ لأنه وسائر الطين على سواء. # وأما السواك، وبل الثوب، والمضمضة، فقلنا في /119/ جميعه: [أنه](2) لا ~~بأس به؛ لأن شيئا من ذلك لا يصل به شيء إلى الحلق، ويجب عليه في جميع ذلك ~~أن يحترز من وصول شيء إلى الجوف. # وروى أبو داود في (السنن) يرفعه إلى أبي بكر قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش، أو من الحر. # وروى ابن أبي شيبة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه استاك ~~وهو صائم(3). # وكرهنا الوصال، للنهي الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث ~~يقول: (( لا وصال في صيام)). عن علي عليه لسلام مثله. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى(4) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~[أنه](5) نهى عن الوصال، قال: فقالوا: يارسول الله، إنك تواصل. # فقال: (( إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي، ويسقيني، فإن أبيتم، فمن ~~السحر إلى السحر))، ولأنه إدخال الضرر على النفس، وذلك مما لا يحسن، متى لم ~~يؤمر به. PageV02P213 ### |||| CHECK [36باب القول فيما يستحب أو يكره من الصيام] ms0586 # باب القول فيما يستحب أو يكره من الصيام(1) # [مسألة في صيام عاشوراء ويوم عرفة، والدهر، وأيام البيض، والمحرم، ورجب، ~~وشعبان، والاثنين، والخميس، والعيدين، والتشريف] # يستحب صيام عاشوراء. # قال القاسم عليه السلام: وهو العاشر من المحرم. وكذلك صيام عرفة للحاج، ~~ولمن كان في سائر الأمصار. # ويستحب صيام الدهر لمن أطاقه، ولم يضر بجسمه، بعد أن يفطر العيدين، وأيام ~~التشريق، فإنه لا يجوز صيامها، ويستحب صيام أيام البيض، وهي ثالث عشر، ~~ورابع عشر، وخامس عشر من الهلال، وفي صيامها فضل كبير. # قال القاسم عليه السلام: ويستحب صيام المحرم، ورجب، وشعبان، والإثنين، ~~والخميس. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2). # وما حكيناه عن القاسم عليه السلام قد رواه يحيى عنه في (الأحكام) (3)، ~~والنيروسي في مسائله، خلا صيام المحرم، فإن النيروسي رواه دون يحيى عليه ~~السلام، قلنا: إن صوم عاشوراء يستحب(4) لأنه كان واجبا، ثم نسخ الوجوب، ~~فبقي كونه ندبا؛ إذ لم يرو نسخه، والوجوب صفة زائدة على الندب. # وروي في عدة من الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصومه. # وعن ابن عباس رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ~~ليس ليوم على يوم فضل في الصيام، إلا شهر رمضان، ويوم عاشوراء )) . # وذهب بعض الإمامية إلى كراهة الصوم فيه؛ لأنه يوم حزن، لقتل الحسين بن ~~علي عليهما السلام، وذلك لا معنى له؛ لأن الحزن لا يمنع من الصوم، على أن ~~الحادثة كانت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز أن يتغير بعده ~~حكم الشرع. PageV02P214 # وقلنا: إنه العاشر من المحرم؛ لأنه رأي أهل البيت عليهم السلام لا يختلفون ~~فيه، وإن روي أنه التاسع، وقد قيل فيما روي من صوم يوم التاسع، هو لئلا ~~يكون يوم عاشوراء مقصودا للصوم، ويضم إليه التاسع، يبين ذلك: # ما روى أبو داود في (السنن) بإسناده عمن قال: سمعت أبا عطفان يقول: سمعت ~~عبد الله بن عباس، يقول: حين صام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا(1): يارسول الله، ms0587 إنه يوم يعظمه اليهود، ~~والنصارى. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا كان العام المقبل، صمنا ~~اليوم التاسع )). # فدل هذا الخبر على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان صام يوم العاشر، ثم ~~لما قيل له ما قيل، قال: (( إذا كان العام المقبل، صمنا اليوم التاسع ))، ~~فبان أن صيامه يوم عاشوراء كان في غير التاسع، وأن صيام التاسع عزم عليه ~~لمخالفة /120/ اليهود. # واستحببنا صوم يوم عرفة لما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، ~~قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن عبد ~~الله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل ~~عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية، والباقية )). # فإن قيل: روي عن عقبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إن أيام ~~الأضاحي، وأيام التشريق، ويوم عرفة عيدنا أهل الإسلام، أيام أكل، وشرب )). # قيل له: هذا لا يوجب أن صيامه مكروه، وإنما فيه أن له فضل العيد، وقوله: ~~((أيام أكل وشرب ))، محمول على أن الصوم غير واجب فيه؛ لأن الصوم إذا لم ~~يجب في يوم، كان ذلك اليوم يوم أكل وشرب، فيكون ذلك جمعا بين الخبرين. # فإن قيل: روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام ~~عرفة بعرفة. PageV02P215 # قيل له: يحتمل أن يكون النهي خاصا لمن كان مجهودا في ذلك اليوم، فكره له ~~ذلك؛ لئلا ينقطع به عما هو واجب عليه من المناسك، وهكذا نقول في كل مستحب؛ ~~حتى أن لا يؤدي إلى الإخلال بالواجب أنه يصير مكروها. # وقلنا: إن صوم الدهر مستحب لمن قدر عليه ولم يضر بجسمه، إذا أفطر العيدين ~~وأيام التشريق حديث ابن عمرو(1)، رواه أبو داود في (السنن) قال: لقيني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (( ألم(2) أحدث عنك أنك تقول: لأقومن ~~الليل ولأصومن النهار )). قال الراوي: أحسبه قال نعم، قد قلت ذلك. قال: (( ~~فقم، ونم، وافطر، وصم ms0588 من كل شهر ثلاثة أيام، وذلك مثل صيام الدهر )). فلما ~~شبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صيام ثلاثة أيام من كل شهر إخبارا ~~عن فضله بصيام الدهر، ثبت أن صوم الدهر مستحب. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس الطبري، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن ~~شعيب بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن هارون، قال: حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ~~الحارث، عن علي عليه السلام، قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وهن ~~يذهبن وحر الصدر(3). # وفي غير هذا الإسناد قيل: وما وحر الصدر؟ قال: ((إثمه وغله)) فهو أيضا ~~عليه السلام شبهه بصيام الدهر، فدل ذلك على أن صيام الدهر كان عنده مستحبا. PageV02P216 # وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد ~~بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن ~~أبي ثابت، عن ابن المطوس، [عن المطوس](1)، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة، لم يجزه ~~صيام الدهر )) (2). # فدل ذلك على تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم فضل صيام الدهر. # فأما النهي الوارد عن صيام الدهر، فهو محمول على أحد الوجهين: إما أن ~~يكون المراد به إذا صام العيدين، وأيام التشريق، أو يكون المراد بالنهي من ~~خشي أن يضر بجسمه، ويؤديه إلى الإخلال بسائر الواجبات، ومن كان كذلك، فإنا ~~نكره صيام الدهر له؛ إذ قد بينا فيما تقدم أن كل مستحب يخشى منه أن يؤدي ~~إلى الإخلال بالواجب، مكروه، ولأن أيام الدهر خلا ما ذكرناه من العيدين ~~وأيام التشريق إذا ثبت أنه مستحب على الانفراد، وجب أن يكون مستحبا على ~~الجمع، كأيام شعبان وغيره. # وقلنا: لا يجوز صيام أيام العيدين وأيام التشريق، لما: # روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام ~~يومين، ms0589 يوم الفطر، ويوم /121/ الأضحى. ولما: # روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن صيام أيام التشريق وقوله: ~~(( إنها أيام أكل وشرب )). # وقلنا: يستحب صوم أيام البيض، لما: PageV02P217 # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا ~~حبان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة ~~القيسي، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نصوم ~~ليالي(1) البيض، ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر. معناه: أيام ليالي البيض. ~~وقال(2): ((هن كهيئة الدهر))(3). # وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل، عن يزيد بن ~~أبي زياد، عن يحيى بن بسام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: (( من كان صائما من الشهر ثلاثا، فليصم أيام العشر، ~~وأيام البيض )). # وقلنا: يستحب صيام المحرم، لما: # رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وإن أفضل ~~الصلاة بعد المكتوبة، صلاة الليل )). # وقلنا: يستحب صيام رجب، وشعبان، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: ((شعبان شهري، ورجب شهرك، ورمضان شهر الله ~~)) (4). # ولما روى ابن أبي شيبة بإسناده، عن أنس قال: سئل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن أفضل الصيام فقال: (( صيام شعبان تعظيما لرمضان )). # وروى أبو داود في (السنن) عن عائشة قالت: ((كان أحب الشهور إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان)*). # وقلنا: يستحب صيام يوم الإثنين والخميس لما: PageV02P218 # رواه أبو داود في (السنن) يرفعه إلى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى ~~وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم الإثنين، والخميس، فقال له مولاه: لم ~~تصوم يوم الإثنين والخميس، وأنت شيخ ms0590 كبير؟ قال: إن نبي الله كان يصوم ~~الإثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: ((إن أعمال الناس تعرض يوم الإثنين ~~ويوم الخميس)). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن المسيب، عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يصوم الإثنين والخميس(1). # وروى هو أيضا بإسناده عن خلاس، عن علي عليه السلام أنه كان يصوم ~~الإثنين والخميس(2). # مسألة: [في الصوم والإفطار في السفر أيهما أفضل؟] # قال: والصيام في السفر أفضل من الإفطار لمن أطاقه، ويجوز الإفطار، وجواز ~~الإفطار في السفر مع وجوب القصر. # قال القاسم عليه السلام: ما روي (( ليس من البر الصيام في السفر )) معناه ~~التطوع. # وذلك منصوص عليه في (الأحكام) (3). # وماحكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ومروي ~~عنه في (الأحكام) (4). # والأصل فيه ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن شيبة(5)، قال: ~~حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا سعيد، عن عبد الرحمن، عن حماد، عن إبراهيم، ~~عن علقمة، عن ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم في ~~السفر ويفطر(6). PageV02P219 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ~~أن مالكا أخبره عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة بن عمرو ~~الأسلمي قال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام. فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن شئت فصم، وإن شئت فافطر، والفطر لمن ~~/122/ شاء ذلك )) (1). فنبه بقوله: (( والفطر لمن شاء ذلك ))، أن الأصل فيه ~~الصوم، وأن الفطر له إن شاء. # فدل الخبر على أن للمسافر أن يصوم، وأن الصوم أفضل؛ إذ قد نبه على أنه هو ~~الأفضل(2). # وروي عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~فتح مكة تسع عشرة أو سبع عشرة من رمضان، فصام الصائمون، وأفطر المفطرون، ~~فلم يعب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء. وروي نحوه عن جابر. # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو ms0591 القاسم البغوي، قال: حدثنا ~~علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن ~~عباس قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة صام حتى أتى ~~عسفان، ثم أتي بقدح من لبن فأفطر، قال ابن عباس: فمن شاء صام ومن شاء أفطر. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى حنين في اثنتي عشرة بقيت من رمضان، ~~فصام طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأفطر الآخرون، فلم ~~يعب ذلك. فأخبر(3) أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعب على واحد من ~~الفريقين(4). # فثبت بهذه الأخبار أن الصوم في السفر جائز، وإذا ثبت الجواز، ثبت أنه ~~أفضل لما: PageV02P220 # روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~الصوم في السفر قال: (( إنما هي رخصة من الله تعالى لعباده، فمن قبلها، ~~فحسن جميل، ومن تركها، فلا جناح عليه )). وقد رواه الطحاوي بإسناده(1). # فلما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الإفطار رخصة، ثبت أن العدول ~~عنها أفضل؛ إذ ذلك حكم جميع الرخص، ما لم تؤد إلى الإضرار بالنفس. # وروى أبو جعفر بإسناده عن أنس أنه سئل عن الصوم في شهر رمضان في السفر. ~~فقال: ((إن أفطرت، فرخصة، وإن صمت، فالصوم أفضل)) (2). وهو قياس على سائر ~~الأيام التي لا يكون فيها الصيام؛ بعلة أنها أيام يجوز فيها الصوم ~~والإفطار، ولا يكره فيها الصيام، فوجب أن يكون الصوم أفضل من الإفطار. # فإن قيل: روي عنه صلى(3) الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ليس من البر ~~الصيام في السفر )) . قيل له: ليس يمتنع أن يكون المراد به التطوع كما ~~حكيناه عن القاسم عليه السلام، إذا كان يضر بجسمه، ويمنعه عما هو أولى منه. ~~فقد روي ما يدل على ذلك: PageV02P221 # أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن شيبة، عن روح بن ~~عبادة، ms0592 قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، ~~عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، فرأى زحاما، ~~ورجلا قد ظلل، فقال: (( ما هذا ))؟ فقالوا: صائم. فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( ليس من البر الصيام في السفر )) (1). على أنا لا نمنع أن يكره ~~الصيام في السفر في شهر رمضان إذا أضر ذلك بجسم الصائم، وخشي أن يؤدي ذلك ~~إلى الإخلال بسائر الواجبات المضيقة. # فإن قيل: روي أن /123/ قوما صاموا في السفر حين أفطر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فقال: ((أولئك هم العصاة)). # قيل له: هو محمول على أن القوم أضروا بذلك أجسادهم حتى قعدوا عما هو أضيق ~~وجوبا منه. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إن الله تعالى وضع ~~عن أمتي الصوم في السفر؛ وشطر الصلاة )). # قيل له: هو محمول على أن الموضوع عنهم تضييق وجوبه، بالأدلة التي ~~ذكرناها. # وقلنا(2): إن وجوب القصر، وجواز الفطر معا؛ إذ قد ثبت أنهما جميعا حكم ~~السفر، فإذا حصل الإنسان مسافرا، حصل الحكمان؛ ولأنه لا خلاف في هذه ~~الجملة، وإنما الخلاف في حد السفر، وفي وجوب القصر، وفي جواز الإفطار، وقد ~~مضى في الجميع ما يغني عن إعادته. # مسألة: [فيمن يدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر] # قال: وإن أدركه الصوم وهو مقيم فإنه يصوم ما أقام، ويفطر إن شاء إذا سافر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وظاهره يقتضي أنه لا فصل بين أن يبتدئ ~~السفر في شهر رمضان قبل الفجر أو بعده. # وقول أبي حنيفة، والشافعي: إنه يفطر إن خرج قبل الفجر، وإن خرج بعد الفجر ~~صام، ولم يفطر. PageV02P222 # ودليلنا في ذلك قول الله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} فمن حصل مسافرا، جاز له الإفطار؛ لأنه تعالى لم يستثن للسفر وقتا من ~~وقت، ولأن حمزة الأسلمي لما سأله عن الصوم في السفر، قال له: (( إن شئت ~~فصم، وإن شئت ms0593 فأفطر ))، ولم يشترط صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون ابتدأه ~~قبل الفجر، فاقتضى ظاهره جواز الإفطار لكل مسافر. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فأوجب ~~الصيام. # قيل له: قد استثنى المسافر بما عقبه من قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر}. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم}، ومن خرج بعد الفجر ~~فأفطر(1)، يكون مبطلا للجزء الذي حصل صائما فيه. # قيل له: المراد في هذا الموضع أن يكون الثواب، للأدلة التي تقدمت، وثوابه ~~لا يبطل، وهو قياس على من خرج قبل الفجر؛ بعلة أنه حصل مسافرا في شهر ~~رمضان، والسفر قياس [على] (2) المرض؛ بعلة أنه عذر في الإفطار، وفي أي وقت ~~حصل، جاز الإفطار، وقياس على الحيض؛ بعلة أنه معنى لو حصل في أول جزء من ~~النهار، جاز له الأكل، فكذلك إن حصل بعده. # فإن قيل: إذا أصبح في منزله، فقد وجب عليه الصيام وجوبا لا خيار له فيه، ~~ثم حدثت حادثة باختيار منه، وهو السفر، فلو قلنا: إنه مخير فيه، لأدى إلى ~~إبطال ما لا خيار فيه لأجل ما فيه الخيار. # قيل له: هذا منتقض بمن دخل عليه شهر رمضان، وهو مقيم، فإن الصوم قد وجب ~~عليه وجوبا لا خيار له فيه، ومع ذلك له الإفطار إذا سافر. # فإن قيل: بدخول شهر رمضان لا يجب عليه الشهر كله. # قيل له: فكذلك بدخول أول جزء من اليوم لا يجب اليوم كله. وهذا ما لا فرق فيه. # مسألة: [في صيام الحائض، والنفساء، والحامل، والمرضع، والمستعطش، والهرم] PageV02P223 قال: ولا يجوز صيام الحائض، والنفساء، فأما الحامل، والمرضع، فإنه يجب ~~عليهما الإفطار متى خافتا على الجنين، والمرضع، وكل من خاف على نفسه من ~~الأعلاء فإنه يكره له الصيام، وإن صام أجزأه، وكذلك الحامل والمرضع، ويجوز ~~الإفطار لمن لا يصبر على(1) /124/ العطش من الرجال والنساء، وكذلك القول في ~~الهرم منهما، فأما من لا يصبر على العطش، فإنه متى خرج من علته هذه، لزمه ms0594 ~~القضاء لما أفطر من الصيام، وكذلك غيره ممن ذكرنا. # نص في (الأحكام) (2) على أن جميع هؤلاء يفطرون. # وقلنا في الأعلاء: إن صامو كره، وأجزأهم، تخريجا، أما الكراهة فعلى أصوله ~~من أن إدخال الرجل الضرر على نفسه مكروه بقوله: ((يستحب صيام الدهر لمن لم ~~يضر بجسمه))، وليس بعد الاستحباب إلا الكراهة، فوجب أن يكون كره صيام الدهر ~~إذا أدى إلى الضرر، فكذلك صيام هؤلاء. # وقلنا: يجزي؛ إذ لم نجد في أصوله ما يوجب القضاء، هذا ما لم تكن العلة ~~شديدة، فأما إذا اشتدت، وبلغت إلى حيث يعلم أن الصوم لا يحل، وأن الإفطار ~~واجب، فأصول أصحابنا تقتضي أنه لا يجزي، كما ذكروا في الصلاة في الأرض ~~المغصوبة، والوضوء بالماء المغصوب، أن المعصية لا يجوز أن تكون قربة. # والأصل فيما قلناه أن الحائض، والنفساء لا يجوز صيامهما: أنه لا خلاف في ~~أن الحيض والنفاس معنيان ينافيان الصوم، فكان في معنى هجوم الليل في أنه لا ~~يصح معه الصيام؛ إذ هو معنى ينافيه. # والأصل فيما قلناه في الأعلاء قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر}، والمسألة وفاق. # وما قلناه في الحامل، والمرض، والهرم، والمستعطش، فالأصل فيه ما رواه ~~يحيى عليه السلام. وهو: PageV02P224 # ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: لما أنزل ~~الله تعالى فريضة شهر رمضان، أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة حبلى ~~فقالت: يا رسول الله، إني امرأة حبلى، وهذا شهر مفروض، وأنا أخاف على ما في ~~بطني إن صمت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( انطلقي، فافطري، ~~فإذا أطقت فصومي ))، [وأتته امرأة مرضع فقالت: يا رسول الله، هذا شهر مفروض ~~وهي تخاف أن ينقطع لبنها، فيهلك ولدها فقال لها: (( انطلقي، فافطري، فإذا ~~أطقت فصومي ))] (1). وأتاه صاحب العطش فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض ~~ولا أصبر عن الماء ساعة واحدة، وأخاف على نفسي إن صمت. فقال: (( انطلق، ~~فأفطر، وإذا أطقت، فصم ))، وأتاه شيخ يتوكأ بين ms0595 رجلين فقال: يا رسول الله، ~~هذا شهر مفروض، ولا أطيق الصيام. فقال: (( اذهب، فأطعم عن كل يوم مسكينا ~~نصف صاع )). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( إن الله وضع عن المسافر الصوم، وعن الحبلى، والمرضع )). # مسألة: [في الفصل بين رمضان وشعبان لمن صام شعبان وفي اعتماد يوم الجمعة] # قال القاسم عليه السلام: ويستحب لمن صام شعبان أن يفصل بينه وبين رمضان ~~بيوم، ويكره للرجل أن يعتمد يوم الجمعة بالصيام، إلا أن يوافق ذلك اليوم صيامه. # ما حكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # وما ذكرناه من كراهة اعتماد يوم الجمعة بالصيام ذكره يحيى عليه السلام في ~~(الأحكام) (2)، [و](3) أنه بلغه عن علي عليه السلام. # واستحباب الفصل بين شعبان ورمضان ما لم تدع الحاجة إلى خلافه، فإذا كان ~~ذلك، فالاحتياط لشهر رمضان أولى من ذلك؛ لما بيناه في(4) صوم يوم الشك. # ووجه ما ذكرنا في صوم يوم الجمعة ما: PageV02P225 # روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لا تصومن يوم الجمعة، إلا أن ~~تصوم يوما قبله، أو /125/ بعده )). # وذكر يحيى عليه السلام الحديث الذي أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس ~~الطبري، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن هارون، قال: حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمران بن ظبيان، عن ~~حكيم بن سعد، عن علي عليه السلام، قال: ((من كان منكم متطوعا من الشهر ~~أياما، فليكن صومه الخميس، ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب، وذكر ~~فيجمع الله له بين يومين صالحين، يوما صياما، ويوما نسكا وعيدا مع ~~المسلمين)) (1). فأما إذا وافق الجمعة صياما(2) يصومه، فلا خلاف أنه جائز ~~لا يكره. PageV02P226 ### |||| CHECK [37باب القول فيما يفسد الصيام وما] # باب القول فيما يفسد الصيام وما(1) لا يفسده وفيما يلزم فيه الفدية # [مسألة فيمن أكل أو جامع في شهر رمضان] # من جامع في شهر رمضان، فقد أفسد صومه، وعليه القضاء، ناسيا كان، ms0596 أو ~~معتمدا، ومن تعمد ذلك، لزمته التوبة، وكذلك القول فيمن أكل. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # أما من تعمد الإفطار، فلا خلاف فيه أن عليه القضاء، والتوبة، والخلاف ~~فيمن أكل، أو جامع ناسيا. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} والصوم هو ~~إمساك مخصوص، فمن ترك الإمساك، يكون تاركا للصوم، وتارك الصوم في رمضان ~~يلزمه القضاء. # ويدل على ذلك ما: # رواه ابن أبي شيبة يرفعه إلى أبي هريرة قال: قال رسول(3) الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من أكل ناسيا، وهو صائم، فليتم صومه، فإن الله أطعمه، ~~وسقاه ))، فلما أمره عليه السلام بإتمام صومه، دل ذلك على وجوب القضاء؛ لأن ~~إتمامه لا يكون إلا بأن يقضيه؛ لأن من ترك الإمساك في بعض النهار لا يكون ~~أتم صومه حتى يقضي بدله، ووجوب بدله قضاء لوجوب استكمال اليوم قضاء؛ إذ ~~الصوم لا يصح فيه التبعيض سواء كان عينا، أو دينا(4)، وهذا كما قال الله ~~سبحانه: {ولتكملوا العدة} يعني بقضاء ما فات، ألا ترى إلى قوله: {ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، ثم قال: {ولتكملوا العدة}؟. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإن الله أطعمه، وسقاه ))، ~~يوجب أن لا شيء عليه. PageV02P227 # قيل له: إنه يقتضي أن لا إثم عليه، فأما سقوط القضاء، فلا دليل عليه، ~~والإثم قد يسقط(1) وإن لم يسقط القضاء، ألا ترى أن من أكل وهو يحسب أن ~~الفجر لم يطلع، ثم علم أن أكله بعد طلوع الفجر، فإنه يسقط عنه الإثم، ولا ~~يسقط القضاء؟ وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا شيء عليه ~~)). أي لا إثم عليه. # فإن قيل: فقد روي: لا قضاء عليه. # قيل له: أكثر الأخبار فيها: (الله أطعمه، وسقاه)، وفي بعضها: (لا شيء ~~عليه)، فأما لا قضاء عليه، فهو لم يرو إلا في خبر واحد، ويحتمل أن يكون ~~الراوي زاد هذا اللفظ على طريق المعنى، حيث اعتقد أن قوله: ([الله] (2) ~~أطعمه وسقاه)، وقوله: (لا ms0597 شيء عليه) يفيد أن لا قضاء عليه، فإذا احتمل ذلك، ~~لم يعترض استدلالنا، على أن من أصحابنا من تأول ذلك على من سبق الشيء إلى ~~حلقه، وهو ساه عنه، وادعى أنه هو الظاهر؛ لأن قوله: (( من أكل ساهيا ))، ~~كقول من يقول: من أحدث ساهيا، في أنه يفيد أن الحدث سبقه، وعلى هذا لا يصح ~~تعلقهم به. # فإن قيل: روي عنه عليه السلام: (( رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه )). # قيل /126/ له: ظاهر الخبر لا يفيد مذهبك(3)، وإنما يفيد أنهم لا يخطئون، ~~ولا ينسون، وخلاف هذا معلوم، فلا بد من تأويل الخبر، وتأويله عندنا رفع ~~الإثم فيما أخطأوا، أو نسوا، أو استكرهوا عليه، يبين ذلك أن من أكل بعد ~~طلوع الفجر، أو قبل غروب الشمس، وهو غير عالم بذلك، لا يسقط عنه القضاء، ~~وإنما يسقط عنه الإثم. PageV02P228 # ومما يدل على ذلك قياسا ما أجمعنا عليه من أن الآكل متعمدا يفسد صومه، ~~فكذلك الآكل ناسيا، والمعنى أنه حصل آكلا(1) في نهار رمضان، أو في نهار ~~صومه، ويقاس على من أكل بعد طلوع الفجر، أو قبل غروب الشمس بهذه العلة، ولا ~~يمكنهم أن يقولوا أن العلة فيما ذكرتم أنه قصد [إلى] (2) الأكل مع ذكره ~~للصوم، وذلك أن الحكم إنما تعلق بالأكل، بدلالة أنه لو قصد إلى الأكل مع ~~ذكره للصوم، ثم لم يأكل، لم يفسد صومه، وإنما يفسد إذا حصل الأكل، فعلمنا ~~أن الحكم الذي هو فساد الصوم وجد بوجود الأكل، وعدم بعدمه، وأصول ~~العبادات تشهد لقياسنا؛ إذ لاخلاف أن الجماع لما كان عمده مفسدا للحج، كان ~~خطأه كذلك، وكذلك الوقوف لما كان تركه عمدا يفسد الحج، كان خطأه كذلك، ~~وكذلك القول في الإحرام، وفي الطهارة. # ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الكلام سهوه وعمده سيان في إفساد ~~الصلاة، وأيضا قد ثبت أن الإنسان مأمور بالإمساك عن الأكل في جميع أجزاء ~~النهار، كما أنه مأمور بإتيان عدد الركعات في الصلاة، فإذا ترك الإمساك في ~~بعض النهار، فسد صومه، كما أنه إذا ms0598 ترك بعض الركعات، فسدت صلاته، والمعنى ~~أنه ترك بعض عبادة، فساد بعضها فساد كلها، لو تركها عامدا، بطلت تلك ~~العبادة، فوجب أن يستوي فيه السهو والعمد. # فإن قاسوه على من دخل جوفه ذبابة، أو غبار؛ بعلة أنه غير قاصد إلى إبطال ~~صومه، كان ذلك منتقضا بمن أكل بعد طلوع الفجر وعنده أن الفجر لم يطلع، أو ~~قبل غروب الشمس، وعنده أن الشمس قد غربت. # فإن قيل: نزيد في العلة بأن نقول وهو غير منسوب إلى التقصير. PageV02P229 # قيل له: هذا لا يعصم من النقض؛ لأن من أداه اجتهاده إلى أن الفجر لم يطلع، ~~وأكل، لم يكن منسوبا إلى التقصير، غير أن من أكل ناسيا، لا يعرى من ضرب من ~~التقصير، وإن كان معفوا؛ لأن الاحتراز من النسيان ليس بالمستحيل، إذا أخذ ~~الإنسان به نفسه، واستمر على التذكر، وهو أيضا منتقض بالمكره، إذا أكل، ~~وكذلك إن قاسوه على المحتلم بعلتهم، كان الكلام فيه على نحو مامضى، ويقال ~~العلة في أن المحتلم، ومن دخل في حلقه ذباب، أو غبار، لم يفسد صومه؛ لأنه ~~حصل من غير اختيار له، أو لسببه، ويكشف صحة هذه العلة أنه لو حصل مع ~~الاختيار، أفسد صومه، على أن قياسهم لو استنتب(1) لكانت قياساتنا أولى ~~بشهادة الأصول التي ذكرناها، ولأنها تتضمن الاحتياط، والإيجاب. # مسألة: [في حكم الكفارة على المفطر عامدا] # فأما ما روي من وجوب العتق، وغيره، على المتعمد لذلك، فهو استحباب، ~~والتوبة مجزئة له. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # ونص أيضا في (المنتخب) (3) على أن الكفارة غير واجبة، وأن الواجب هو ~~القضاء، والتوبة. # والشافعي /127/ يوافقنا في الآكل متعمدا، وفي الوطء دون الفرجين، ~~ويخالفنا في المجامع. # وأبو حنيفة يخالفنا في المجامع في الفرجين، وفي أكل ما يصلح به الجسم، ~~ويغتذي به، ويوافق في الوطء ما دون الفرجين، وفيمن بلع حصاة، أو نحوها. # ومالك يخالفنا في جميع ذلك، وهو مذهب الإمامية. # وأوجب القاسم عليه السلام الكفارة في المجامع خاصة. # وقول الناصر عليه السلام مثل قول يحيى عليه السلام، وهو قول ms0599 ابن علية، ~~وابن المسيب، وابن جبير، والنخعي. والأصل فيه براءة الذمة، والكفارات ~~طريقها الشرع، ولم يرد الشرع بوجوبها على ما نبينه، ويدل على ذلك ما: PageV02P230 # أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ~~محمد بن عجلان، عن المطلب بن أبي وداعة، عن ابن المسيب، قال: جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني أفطرت يوما من رمضان. فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( تصدق، واستغفر، وصم يوما مكانه )) (1). ~~فدل ذلك على أن الواجب فيه هو القضاء، والاستغفار. # فإن قيل: ليس في الخبر أنه أفطر متعمدا. # قيل له: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( استغفر ))، يدل على أنه كان ~~متعمدا؛ لأن الاستغفار لا يجب إلا من العمد، فأما الخطأ والسهو، فيكفي فيه ~~القضاء بالإجماع. # فإن قيل: فقد أمره بالصدقة، وأنتم لا توجبونها. # قيل له: الخبر يقتضي وجوب ما يسمى صدقة من قليل أو كثير، وقد أجمع الجميع ~~أن ذلك غير واجب، فوجب أن يكون استحبابا، وهذا مثل ما روي أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة، ففعلت ~~بها كل شيء إلا أني لم أجامعها. فقال له: (( توضأ، وصل.. )) إلى آخر ~~الحديث، فلم تكن الصلاة من موجب ما فعل، وإنما كان حثا على الخير والطاعة. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيجاب الكفارة ~~أخبار كثيرة منها: # حديث أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا. فقال: لا ~~أجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرق من(2) تمر فقال: (( خذ ~~هذا، فتصدق به )). فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج مني إليه. ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت ms0600 أنيابه، فقال: (( كله )). PageV02P231 # وروي أيضا عن أبي هريرة أنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت؟ فقال: ((ويلك ما لك ))؟. ~~قال: وقعت على أهلي، وأنا صائم في رمضان. فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( هل تجد رقبة تعتقها ))؟ قال: لا. قال(1): (( فهل تستطيع أن تصوم ~~شهرين متتابعين ))؟ قال: لا. قال: (( فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ))؟ ~~قال: لا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بعرق فيه ~~تمر فقال: ((خذ هذا، فتصدق به)). فقال: ما بين لابتيها أفقر من أهل بيتي، ~~فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ((أطعمه أهلك )). # وروي عن مجاهد أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أفطر ~~يوما من رمضان بمثل كفارة الظهار. # قيل له: الكلام في هذه الأخبار من ثلاثة أوجه: أحدها: أن /128/ الأخبار ~~الواردة في هذا الباب تتعارض، وإذا تعارضت، سقطت، وسقط الوجوب المثبت بها. # والثاني: أنها تقتضي الاستحباب، دون الإيجاب، والوجه الأول أيضا يفضي ~~إلى هذا الوجه الثاني. # الثالث: أن ذلك حكم المظاهر، وأن الرجل المأمور بالكفارة كان مظاهرا. ~~ونبين التعارض الذي ذكرناه [في الوجه الول] بوجهين: # أحدهما: أن بعض الأخبار يقتضي التخيير، وبعضها يقتضي الترتيب، وهما ~~متنافيان على ما نبينه: PageV02P232 # أخبرنا(1) أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس:، قال: ~~حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ~~أبي هريرة، أن رجلا أفطر في رمضان، في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو ~~إطعام ستين مسكينا. فقال: لا أجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعرق فيه تمر، فقال: (( خذ هذا، فتصدق به )) (2). فقال: يارسول الله، إني ~~لا أجد أحدا أحوج إليه مني، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت ~~أنيابه، ثم ms0601 قال: (( كله )). فهذا الخبر قد جعل للمفطر التخيير. # أخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي، قال: ~~أخبرنا أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا مالك، عن ابن ~~شهاب.. الحديث إلى قوله: (( بدت أنيابه )). PageV02P233 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا ~~عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر، عن ابن شهاب، عن حميد، عن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بينا نحن ~~عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت. ~~فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ويلك، ما لك ))؟ فقال: وقعت على ~~امرأتي، وأنا صائم في رمضان. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( هل ~~تجد رقبة تعتقها ))؟ قال: لا. فقال(1): ((هل(2) تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين ))؟ فقال: لا. قال: (( فهل تجد أن تطعم ستين مسكينا))؟ فقال: لا. ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبينا نحن كذلك إذ أتي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أين السائل آنفا، خذ هذا، وتصدق به )) (3)ا. فقال الرجل: ما ~~على وجه الأرض أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها أفقر من أهل ~~بيتي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: ~~((أطعمه أهلك )). فصار هذا الخبر يقتضي الترتيب، ويوجبه، فلما كان أحد ~~الخبرين موجبا للترتيب، ووجوبه مانع(4) من التخيير، والخبر الثاني موجبا ~~للتخيير، ووجوبه مانع من الترتيب، وكان لا يصح أن يجامع التخيير المنع منه، ~~ولا أن يجامع الترتيب، المنع منه، حصل التعارض. PageV02P234 # فإن قيل: حصول التعارض في أوصاف الحكم لا يوجب(1) حصوله في الحكم. # قيل له: إذا لم يصح حصول الحكم إلا مع تلك الأوصاف، فما منع حصولها، منع ~~حصول الحكم بحصول التعارض في الأوصاف التي ذكرناها كحصوله في الحكم. # والوجه الآخر الموجب ms0602 للتعارض هو أن المنقول إليه عن(2) العتق هو الصيام ~~في الخبر الذي ذكرناه، وقد روي خلاف ذلك: # أخبرنا أبو العباس الحسني قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: أخبرنا ~~علي بن عبدالعزيز، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا /129/ حماد بن ~~سلمة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، أن أعرابيا أتى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو ينتف شعره ويضرب بصدره ويقول: هلكت. قال: (( ما ~~أهلكك ))؟ قال: وقعت على أهلي، وأنا صائم. قال: ((اعتق رقبة )). قال: لا ~~أجد. قال: (( اهد هديا )). قال: لا أجد. قال: (( اجلس، فجلس، فجاء أعرابي ~~بمكتل فيه نحو عشرين صاعا من تمر فقال: هذه صدقة، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( خذه، فتصدق به )). فقال الأعرابي: ما لأهلي من طعام. ~~فقال: (( خذه، وأطعمه أهلك )). PageV02P235 # وأخبرنا أبو العباس الحسني قال: أخبرنا ابن سدوسان، قال: حدثنا [أبو] (1) ~~حاتم الرازي، قال: حدثنا ابن نفيل، وعبد الله بن مروان، قالا: حدثنا موسى ~~بن أعين، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: إني أتيت أهلي في رمضان، من غير سفر، ولا مرض. قال: (( ~~بئس ما صنعت، أعتق رقبة )). قال: لا أجد رقبة. قال: (( انحر بدنة )). قال: ~~لا أجد. قال: (( تصدق بعشرين صاعا من تمر )). قال: ما هو عندي. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هو عندنا، فنحن نعطيك، فأمر له بعشرين ~~صاعا من تمر، أو بواحد وعشرين صاعا من تمر )). وقال(2): ((تصدق بهذا)) قال: ~~<على من يا رسول الله؟ ما بين لابتيها أفقر مني، ومن أهل بيتي. قال: (( ~~فاذهب، فهو لك، ولأهل بيتك )). فصار المنقول إليه عن العتق في هذين الخبرين ~~هو النحر، وليس فيهما ذكر الصيام، ولا إطعام ستين مسكينا، وقد علمنا أن ~~النقل عن العتق إلى الصيام يمانع النقل إلى النحر، فصح أيضا بهذا ما ~~ذكرناه من التعارض. # فإن قيل: فالأخبار متفقة على وجوب الرقبة. # قيل له: لا خلاف بيننا وبين الفقهاء في ms0603 أن وجوب الرقبة على من قدر عليها، ~~كوجوب الصيام على من لم يقدر على الرقبة، وقدر على الصيام؛ لأن من مذهبهم ~~إثبات وجوبهما(3)، ومن مذهبنا نفيه، فإذا سقط وجوب الصيام لتعارض الأخبار، ~~سقط وجوب الرقبة؛ لأنه كوجوب الصيام، على أنه قد روي الصدقة بغير ذكر ~~الرقبة، ولا البدنة. PageV02P236 # أخبرنا بذلك أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن شيبه، قال: ~~حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، ~~عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أنه احترق، فسأله عن أمره ~~فقال: وقعت على امرأتي في رمضان. فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكيل ~~يدعى العرق وفيه تمر، فقال: (( أين المحترق ))؟ قال: (( تصدق بهذا )) (1) . # فكل ذلك يكشف حصول التعارض، والتنافي في الموجب. # فإن قيل: فقد أجمعوا على ترك الخبر الذي فيه الانتقال عن العتق إلى ~~البدنة، وترك الخبر الذي يوجب الاقتصار على الصدقة. # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، فقد روي عن الحسن أنه كان يأخذ بالخبر ~~الذي فيه العدول إلى البدنة. # وذكر الطحاوي(2) في (شرح الآثار) أن قوما قالوا: لا يجب من الكفارة غير ~~الصدقة، وأخذوا بالخبر الذي رويناه أخيرا، ونحن لا نسقط شيئا من هذه ~~الأخبار، ونحملها على الاستحباب؛ لما بيناه من امتناع حصول الوجوب، للتعارض ~~وغير ذلك مما نبينه(3) من بعد. # والوجه الثاني: ماذكرناه من أن في الأخبار ما يدل على أن المذكور فيها ~~طريقه الاستحباب، دون الإيجاب، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي ~~الذي أتاه:/130/ ((كله أنت، وعيالك ))، وفي بعض الأخبار: (( كله ))، وفي ~~بعضها: (( كله، واستغفر الله )). PageV02P237 # ولاخلاف أن من وجب عليه إخراج حق إلى الفقراء، لا يجوز له أكله، فلما أذن ~~له النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أكل ما كان أمره أن يتصدق به، علم أنه ~~لم يكن واجبا، وأنه كان مستحبا وأيضا لما قال: ms0604 (( كله، واستغفر الله ))، ~~كان ذلك أمرا بالاستغفار، وأذنا بالأكل لما كان أمره بالتصدق به، فدل ذلك ~~على أنه لم يجب عليه [إلا] (1) الاستغفار. # فإن قيل: وقد روي في الظهار مثل هذا، ولم يدل ذلك على أن كفارة الظهار ~~غير واجبة. # قيل له: لو خلينا وظاهر ما روي فيه، لقلنا أن الكفارة فيه استحباب، كما ~~قلنا فيمن أفطر في شهر رمضان، لكنا قلنا بإيجابها؛ للدلالة التي دلت عليه ~~من غير ذلك الخبر. # والوجه الثالث: من الكلام فيها ما روي أن الرجل كان مظاهرا، وأن الكفارة ~~كانت كفارة الظهار؛ بدلالة ما: # روي عن سلمة بن صخر قال: كنت امرء أصيب(2) من النساء ما لا يصيب غيري، ~~فلما دخل شهر رمضان، ظاهرت من امرأتي إلى انسلاخه، فبينا هي تخدمني؛ إذ ~~انكشف ساقها، فلم ألبث أن نزوت عليها، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال لي: ((حرر رقبة.. )) الحديث. # ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى قال: ~~أخبرني ابن سدوسان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا يحيى الحماني، ~~قال: حدثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أمر الذي أفطر في رمضان بكفارة الظهار، فدل ذلك على أن الكفارة ~~كانت للظهار، وأن الرجل كان مظاهرا؛ إذ لا يؤمر بكفارة الظهار إلا المظاهر، ~~وفيه دلالة على أن الكفارة لا تجب بإفساد الصوم، ولو وجبت، لأمر بكفارة ~~أخرى، ولم يقتصر على كفارة واحدة، التي كانت للظهار. # فإن قيل: ففي الحديث على أن الكفارة وجبت للوقوع على أهله. PageV02P238 # قيل له: لسنا ننكر ذلك، وإنما الخلاف أنه كان هتك حرمة الصوم بالوقوع على ~~أهله، أو لأنه حنث فيما ألزم نفسه بالظهار بوقوعه على أهله، وإذ قد روي ~~ذلك، فما ذهبنا إليه أولى؛ لأنا لا نخرجه من أن يكون وطئا صادف رمضان، وعلى ~~ما يذهبون إليه، قد منعتم أن يكون وطئا صادف الظهار، وقد روي ذلك. # وأيضا ليس يخلو ما روي من ms0605 الكفارة إن لم يكن للظهار من أن يكون على ~~طريق الاستحباب أو طريق القضاء أو طريق الكفارة، ولا يجوز أن يكون على طريق ~~القضاء؛ إذ القضاء هو يوم مكان يوم بالإجماع، ولا يجوز أن يكون على سبيل ~~الكفارة لما روى أبو هريرة وقد مضى إسناده عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة، لم يجزه صيام الدهر )) ~~فإذا بطل الوجهان، ثبت الثالث، وهو ما ذكرنا من الاستحباب. # وأيضا ما قالو ليس يخلو من أن يكون موجب الإفطار، أو موجب الهتك، فلا ~~يجوز أن يكون موجب الإفطار؛ إذ لاخلاف أن المعذور بالإفطار لا يلزمه ذلك، ~~ولا يجوز أن يكون موجب الهتك على مذهب الجميع؛ لأن أبا حنيفة لا يوجبه لو ~~هتك بابتلاع الحجر، وما أشبهه، أو بإتيان البهيمة، أو بإتيان بني آدم فيما ~~دون الفرجين، والشافعي لا يوجبه لو هتك بالأكل، والإنزال باللمس، ومالك لا ~~يوجبه لو هتك بتكرير النظر إلى أن ينزل، فإذا فسد الأمران، ثبت أنه ~~استحباب، على أن كل هتك لم يوجبوا به الكفارة، يمكن أن يجعل /131/ أصلا ~~يقاس عليه ما أوجبوا فيه؛ بعلة أنه هتك لحرمة الصوم لغير عذر، فوجب أن لا ~~يلزمه غير التوبة مع القضاء، وأيضا قد ثبت أن الصوم عبادة لا يختص بالحرم، ~~فوجب أن لا يكون على من تركه متعمدا غير القضاء، والتوبة قياسا على ~~الصلوات. # ويمكن أن يقال: إنه فرض، ليس على من أفسده ناسيا كفارة، فكذلك من أفسده ~~متعمدا، قياسا على الصلوات والزكوات. # مسألة: [فيمن يقبل أو ينظر أو يلمس فيمني أو يمذي] PageV02P239 قال: ومن قبل، أو نظر، أو لمس، فأمنى، فليس عليه أكثر من القضاء، والتوبة، ~~وإن أمذى، استحب له القضاء. # قال(1) في (الأحكام) (2): من قبل، أو نظر، أو لمس، فأمنى، فليس عليه أكثر ~~من القضاء، والتوبة. # ونص في (المنتخب) (3) على إيجاب القضاء على من أمنى من النظر. # فدل ذلك على إيجابه القضاء على من قبل أو لمس فأمنى؛ إذ اللمس والقبلة ms0606 ~~ألذ في ذلك من النظر. وقلنا: فسد صومه؛ لأن إيجاب القضاء لا يكون إلا مع ~~إفساد الصوم. # ونص أيضا في (المنتخب) (4) على أن القضاء مستحب لمن أمذى. # و[ذهب] (5) عامة الفقهاء على(6) أن الإنزال بالقبلة، واللمس، يفسد الصوم. # ووجهه ما: # أخبرنا به أبو بكر المقرئ قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن معبد، قال: ~~حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن زيد بن حصين، عن أبي يزيد ~~الضبي، عن ميمونة بنت سعيد، قالت: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~القبلة للصائم، فقال: (( أفطرا جميعا )) (7)ا. PageV02P240 # فدل الخبر على فساد الصوم من كل قبلة، فلما ثبت بالأخبار المستفيضة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقبل، وهو صائم، وأنه أباحها لمن لم ~~يخف إفساد صومه، خصت القبلة التي لا إنزال معها، وبقيت القبلة التي معها ~~الإنزال، فوجب أن يقع بها الإفطار، وأيضا قد نبه على ذلك، نهيه صلى الله ~~عليه وآله وسلم الشاب عنها، وأباحها للشيخ؛ لأنا لو لم نقل ذلك، كان الخبر ~~لا فائدة له، ألا ترى أن من كان الغالب من أمره أنه لا ينزل من القبلة ~~أباحها له وحظرها على الشاب إذ لم يأمن أن يقع الإنزال بها، ولم يفصل أحد ~~في هذا الباب بين اللمس والقبلة، فيجب أن يكون حكمها حكمه. # ومما يعتمد في فساد صوم من أمنى عن قبلة، أو نظر(1) أو لمس، ما أجمعنا ~~عليه فيمن أتى أهله فيما دون الفرجين، فأنزل أنه يفطر، فكذلك يفطر من أنزل ~~من قبلة، أو نظر، أو لمس، قياسا عليه، والمعنى أنه أنزل مختارا، فعل سببه، ~~فإن ألزموا عليه من فكر، فأنزل، فلا نص عليه لأصحابنا، وليس يبعد(2) أن ~~يقول أنه إذا فكر مختارا للفكر حتى أنزل، فسد صومه، على أنا لو أردنا ~~الاحتراز منه لقلنا: أنزل مختارا، بسبب من أفعال الجوارح، ولا يبعد أن يقال ~~إن أفعال القلوب لا تأثير لها في إفساد العبادات، وإن كان لها تأثير في ~~صحتها في بعض المواضع، كالنية فيما ms0607 هي شرط في صحته، على أن الحسن، ومالكا، ~~يوافقان في الإنزال بالنظر، والخلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة، والشافعي. # ويؤكد علتنا للنظر ما: # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( العينان تزنيان، واليدان ~~تزنيان )) ويصدق ذلك، ويكذبه الفرج، فنبه على أن حكم العينين حكم اليدين في ~~استدعاء الشهوة. # فإن قال من خالف في الإنزال عن النظر أن العلة في القبلة واللمس وإتيان ~~ما دون الفرجين أنه استدعاء الإنزال بالمباشرة. PageV02P241 # قيل له: علتكم لا تنافي علتنا، فنقول /132/ بهما(1)، وتكون علتنا أعم ~~وأرجح؛ لأن اختيار السبب مراعى عندهم؛ لأنه لو وقع ذلك في النوم لم يفسد صومه. # ووجه قولنا أن القضاء مستحب في المذي ما: # روي من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشاب عن القبلة، والأغلب في ~~الشاب أنه إذا قبل أمذى، فأما الإمناء، فهو نادر، فلولا أن للمذي تأثيرا ما ~~في الصوم لم ينهه صلى الله عليه وآله وسلم من غير تقييد بالأمر النادر، وهو ~~الإمناء. # فإن قيل: فمن الجائز أن لا يمذي، ومع ذلك فلم يقيده بالمذي. # قيل له: الأغلب من حال الشاب أنه يمذي، فكان العرف الغالب مغنيا عن ~~التقييد، وأيضا وجدنا للعبادات التي يؤثر فيها المذي تأثيرا دون ذلك ~~التأثير من جنسه، ألا ترى أن خروج المني لما أوجب الاغتسال، كان خروج المذي ~~موجبا للوضوء؟ # وقال أصحابنا في المحرم إذا قبل، فأمنى أن عليه بقرة، وإن(2) أمذى، ولم ~~يمن، فعليه شاة، فلما كان ذلك كذلك، وكان خروج المني من القبلة يوجب ~~القضاء، قلنا: إن خروج المذي يجعل القضاء مستحبا؛ ليكون له تأثير دون تأثير ~~المني في الصوم. # فإن قيل: لا يخلو صوم الذي يمذي من أن يكون صحيحا، أو فاسدا، فإن كان ~~فاسدا أوجب(3) القضاء، وإن كان صحيحا فلا معنى للقضاء، ولا مساغ إذا ~~لاستحباب القضاء فيه. # قيل له: لا يمتنع أن يكون الصوم صحيحا، ويكون قد عرض فيه ما أوجب النقض، ~~فيجبر بالقضاء، كما تجبر الصلاة بسجدتي السهو، وكما يجبر حج المتمتع ~~بالهدي، وإن ms0608 كان صحيحا، وليس لأحد أن يقول: إن جبر الحج واجب، فيقولوا في ~~جبر الصوم: أنه واجب، وذلك [أنه] (4) لا يمتنع أن يختلف حال الجبر، وإنما ~~كان غرضنا أن نبين أن الصحيح قد يجبر(5) لأمر يعرض فيه. # مسألة: [في من يصبح جنبا في رمضان] PageV02P242 قال: ومن أصبح جنبا، لم يفسد صومه، سواء أصبح ناسيا، أو متعمدا، من جماع، ~~أو احتلام. # نص في (الأحكام) (1) على أن من أصبح جنبا في شهر رمضان، فلا شيء عليه، ~~وروى عن جده القاسم عليه السلام أنه يجزئه صومه، واحتج بحديث أم سلمة رضي ~~الله عنها. # وقلنا: يستوي فيه النسيان، والتعمد؛ لأن عموم قوله يقتضيه، ولأن أصوله ~~تدل على ذلك؛ لأنه لا يفصل فيما يفسد الصوم بين العمد والخطأ، وكذلك ~~الجماع، والاحتلام، يستويان بعموم(2) قوله، سيما واستشهاده بحديث أم سلمة، ~~وفيه الجماع. وهو قول عامة الفقهاء، والإمامية تخالف فيها. # ووجه قولنا أنه تعالى أباح الجماع في جميع الليل بقوله تعالى: {فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم..} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} ومن استوفى الليل جماعا، حصل اغتساله في بياض ~~النهار، فلو كان تأخير الغسل إلى الصباح يمنع من جواز الصوم، لم يصح أن ~~يكون الجماع مباحا في الليل كله أجمع، وفي كونه مباحا في الليل كله أجمع ~~دلالة على أن تأخير الغسل إلى الصباح لا يفسد الصوم. # ويدل على [صحته](3) الحديث الذي استدل به يحيى عليه السلام وهو ما: # رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: خرج رسول ~~الله صلى الله /133/ عليه وآله وسلم ورأسه يقطر، فصلى بنا الفجر في شهر ~~رمضان، وكانت ليلة أم سلمة، فأتيتها، فسألتها، فقالت: نعم، كان جمعاعا من ~~غير احتلام، فأتم صوم ذلك اليوم، ولم يقضه. PageV02P243 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ~~ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الله بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه ms0609 وآله وسلم أن رجلا قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو واقف على الباب، وأنا أسمع : يا رسول الله، إني أصبح ~~جنبا، وأنا أريد الصوم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( وأنا أصبح جنبا، ~~وأنا أريد الصوم، فأغتسل، وأصوم )). فقال: يارسول الله، لست كمثلنا، قد غفر ~~الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر! فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: (( والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي )). ~~فدل ذلك على صحة ما ذهبنا إليه(1). # فإن قيل: روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ~~من أصبح جنبا، فلا صوم له )) . # قيل له: قد قال بعض الناس أن الاحتجاج بهذا الخبر لا يصح، وذلك أن في ~~الحديث أن عائشة أنكرت ذلك لما بلغها، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم يومه، فلما سمعه أبو هريرة، ~~قال: كنت أسمع من الفضل بن العباس، فأحال الخبر على الميت بعد ما رواه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الطعن غير سديد ولا واقع؛لأن أكثر ما ~~فيه أنه أسنده بعد الإرسال، والصحيح أن يقال في تأويله أن المراد بقوله: من ~~أصبح جنبا؛ من أصبح مخالطا بدلالة سائر ما اعتمدناه. # ويدل على ذلك أيضا أن الجنابة من حيث كانت جنابة لا تنافي الصوم،ألا ~~ترى أن من احتلم في نهار الصوم لا يفسد صومه؟ مع حصول الجنابة، فإذا كان ~~ذلك كذلك، وكان [من] (2) أخر الغسل إلى حين الصبح، لم يكن أكثر من حصول ~~الجنابة له في نهار الصوم، فوجب أن لا يفسد صومه. PageV02P244 # ويمكن أن يورد ذلك على طريق القياس بأن يقال: إنه حصول جنابة من غير اختيار ~~فعل سببها في حال الصوم، فوجب أن لا يفسد صومه؛ قياسا على الاحتلام نهارا. # أو يقاس على من بدره القيء، بمعنى أن طروه على الصوم لا يفسده، فوجب أن ~~لا يفسد الصوم بطروه عليه، وكذلك ms0610 الجنابة، ويمكن أن يقاس على الحيض؛ بعلة ~~أنه موجب للغسل، فوجب أن يستوي حكم طروه على الصوم، وطرو الصوم عليه، فكذلك ~~الاجتناب. # مسألة: [فيمن أفطر وهو شاك في غيببوبة الشمس أو تسحر وهو شاك في طلوع الفجر] # قال: ومن أفطر وهو شاك في غيبوبة الشمس، فقد أفسد صومه، ويلزمه القضاء ~~إلا أن ينكشف [له] (1) أن إفطاره كان بعد غيبوبة الشمس، ومن تسحر وهو شاك ~~في طلوع الفجر، لم يفسد صومه إلا أن يتبين له أن تسحره كان بعد طلوع الفجر. # قد نص في (الأحكام) (2) أن القضاء يلزم من أفطر، ولم يتحقق غروب الشمس، ~~وأن من تسحر وعنده أن الفجر لم يطلع ثم استبان له أن الفجر كان طلع وقت ~~تسحره، فعليه القضاء. # وروى عن جده القاسم عليه السلام أن من تسحر وهو شاك في طلوع الفجر، فلا ~~قضاء عليه، ما لم يعلم أن الفجر /134/ صادف تسحره. PageV02P245 # والأصل في ذلك أن من أكل شاكا في غروب الشمس، فإن كان حصل له يقين بأنه ~~نهار، فاليقين(1) لا يزول حكمه بالشك، ويكون سبيله سبيل من شك في انسلاخ ~~شهر رمضان، ودخول العيد، في أن عليه أن يصوم حتى يتحقق ذلك، وإذا وجب عليه ~~الصوم، فأفطر، يكون عليه القضاء، ولأنه أكل في وقت يلزمه الصوم فيه، فوجب ~~أن يكون مفسدا للصوم، قياسا على من أكل قبل ذلك، وليس لأحد أن يقول إنه لم ~~يجب عليه في ذلك الوقت للشك؛ لأن الشك إذا طرأ على اليقين لم يزل حكم ~~اليقين، ألا ترى أن المحدث إذا شك في الطهارة، يكون محدثا، والمتطهر إذا شك ~~في الحدث، يكون متطهرا، وكذلك القول في النكاح، والطلاق، والعتاق، وغير ~~ذلك، فوجب أن يكون كذلك حكم الشاك في غيبوبة الشمس، فإن بان له بعدما أكل ~~أن الشمس كانت غابت حين أكل لم يفسد صومه؛ لأن سبيله سبيل من أفطر وهو شاك ~~في العيد، ثم بان له أنه أفطر يوم العيد، في أنه لا قضاء عليه، ولأنه يتبين ~~أنه أكل ليلا، وأنه ms0611 قد أتم صومه. # فأما من تسحر وهو شاك في الفجر، فلا يفسد صومه؛ لأن الليل متيقن، والفجر ~~مشكوك فيه، وقد بينا أن الشك لا يزيل حكم اليقين، وأن سبيله سبيل من أكل في ~~يوم الشك، في أنه لا يلزمه القضاء مالم يتبين أنه كان يوم الصوم، فإن بان ~~له أنه كان الفجر قد طلع، لزمه القضاء؛ لأنه يكون قد أكل نهارا، أو يكون ~~سبيله سبيل من أكل في يوم الشك، ثم بان له أنه كان من رمضان، في أن عليه ~~القضاء. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن القضاء لا يلزمه؛ لأنه تسحر، وهو ~~لا يعلم بطلوع الفجر، وهو غير مخاطب بالصوم فيه، وذلك أن الله تعالى أمر ~~بالصوم من علم طلوع الفجر، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ومن لم يتبين له ذلك، لا ~~يكون مخاطبا بالصوم؟ PageV02P246 # قيل له: ليس المراد أن يتبين ذلك لكل أحد على الانفراد، ألا ترى أن المحبوس ~~في الظلمة قد لا يتبين له ذلك، ولا يزول عنه حكم الفرض، أداء، أو قضاء، ~~وكذلك الضرير وإنما المراد أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نفسه. # كما روي عن عدي بن حاتم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني ~~وضعت عند رأسي عقالا أبيض، وعقالا أسود، فآكل حتى يتبين لي الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود، فعرفه صلى الله عليه وآله وسلم أن المراد بذلك حتى يتبين ~~الليل من النهار، على أن زوال الخطاب بالصوم، لا يمنع وجوب القضاء، ألا ترى ~~أن الحائض غير مخاطبة بالصوم وكذلك العاجز عنه بالمرض، ومع ذلك فعليهما ~~القضاء، وكذلك الإنسان غير مخاطب بالصوم في يوم الشك، ما لم يتبين له أنه ~~من رمضان، فإن بان له ذلك بعد، كان عليه القضاء، وكذلك المتسحر مع طلوع ~~الفجر؛ لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم، مالم يتبين له طلوع الفجر، فإن عليه ~~القضاء إذا بان له أنه تسحر ms0612 مع طلوع الفجر؛ لأنه حصل آكلا في نهار شهر رمضان. # مسألة: [في الحجامة للصائم] # قال: (ولا بأس بالحجامة للصائم إذا أمن على نفسه ضعفها). # وهذا منصوص عليه في /135/ (الأحكام) (1). # والأصل فيه ما: # روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~ثلاث لا يفطرن الصائم، القيء، والحجامة، والاحتلام )) . # وأخبرنا محمد بن العباس الطبري، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~محمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يزيد ~~بن(2) مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم بين مكة ~~والمدينة صائما محرما(3). PageV02P247 # وروى الطحاوي بإسناده عن الشعبي أن الحسين بن علي عليهما السلام احتجم، ~~وهو صائم(1). # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأى رجلا، وهو يحتجم ~~في شهر رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم له)). # قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في حاجم ~~ومحتجم بعينهما، ويكون ذكر الحجامة للتعريف، لا لتعلق الحكم بها، كما قال ~~للراكب، والجالس، وما جرى مجراه. # وكما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ولد الزنا شر الثلاثة ~~)) وهذا للتعريف، لا لأن كونه ولد الزنا يوجب أن يكون شر الثلاثة، وكذلك ~~الحاجم والمحجوم يحتمل أن يكون وقع منهما ما أوجب الإفطار. فقال: أفطر ~~الحاجم والمحجوم. # وقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيهما ذلك، ~~رواه الطحاوي يرفعه إلى أبي الأشعث الصنعاني(2). # وروى أبو بكر الجصاص في (شرحه) بإسناده ما دل على أنه منسوخ، وذلك أنه ~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صبيحة ثماني عشرة من رمضان ~~برجل، وهو يحتجم، فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوم [له] (3) )). .... فقال: ~~إذا تبيغ أحدكم الدم فليحتجم. # وروي عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم[له] (4) )) فشكى الناس الدم، فرخص للصائم أن يحتجم. # فإن قيل: وقوع الرخصة ms0613 للعذر لا توجب سقوط القضاء، وأن الصوم لم يفسد. PageV02P248 # قيل له: إطلاقه القول بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رخص للصائم أن يحتجم من ~~غير ذكر القضاء يدل على أن الحجامة لا تفسد الصوم؛ لأن إفساد الصوم للعذر، ~~كان معلوما قبل ذلك، فكانت فائدة الترخيص إسقاط القضاء، وبيان أنها لا تفسد ~~الصوم، ولا خلاف أن الفصد لا يفسد الصيام، فكذلك الحجامة، والعلة أنه خروج ~~دم لا يوجب الاغتسال، أو خروج دم لا يختص النساء، ويقاس بهذه(1) العلة على ~~الرعاف، ويرجح بسائر(2) ما يخرج من البدن من النجاسات وغيرها في أنها لا ~~تفطر الصائم. # وقلنا: إنه إذا لم يخف الضعف، لما روي عن ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، ~~وأنس أنهم قالوا: إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف. # وروى ذلك عنهم الطحاوي(3) بأسانيده. ولأن على الإنسان أن يوقي نفسه ~~المضار ما أمكن، قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}. # مسألة: [في الكحل، والذرورة، والحقنة، وصب الدهن في الأذن، والأهليل، ~~والسعوط] # قال: ولا بأس للصائم بالكحل، والذرورة، والحقنة، وصب الدهن في الإحليل ~~والأذن، ويكره السعوط؛ لأنه ربما صار إلى الحلق. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (4). # والأصل عند يحيى عليه السلام في الصيام أنه لا يفسد إلا بالجماع، أو ~~بالإنزال إذا فعل سببه مختارا له، وبالأكل، والشرب، وما جرى مجراهما، فعلى ~~هذا إن كل واصل إلى الجوف من جهة الحلق مفسد للصوم إذا فعله الصائم مختارا ~~له، أو لسببه، وما عداه لا يفسد الصوم. # ومذهب أبي حنيفة على ما حصله أبو بكر الجصاص أن كل واصل إلى الجوف /136/ ~~يفسد الصوم، وهو قول الشافعي. # وقال أبو حنيفة: صب الدهن في الإحليل لا يفسد الصوم؛ لأنه لا يصل إلى الجوف. PageV02P249 # وقول أبي يوسف ومحمد: أنه لا يفسده إلا ما وصل إلى الجوف من المجاري ~~المعهودة، والحجة لذلك قول الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم..} الآية، فنبه بالآية على إباحة ما كان محظورا إلى أن يتبين الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود، وذكر ms0614 المباح، وهو الجماع، والأكل والشرب، فدل على ~~أن الممنوع بالصوم هو ما أباحه ليلا بالآية، دون ما سواه، ثم قال تعالى: ~~{ثم أتموا الصيام إلى الليل} والصيام هو الإمساك المخصوص، فكان الإمساك ~~المراد، هو الإمساك عما تقدم ذكره. # فأما الكحل فقد روى أبو بكر الجصاص بإسناده في (الشرح) يرفعه إلى محمد بن ~~عبد الله بن رافع، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يكتحل بالإثمد، وهو صائم. وهو مما لا خلاف فيه بين الفقهاء. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( بالغ في الإستنشاق، إلا أن ~~تكون صائما )) يدل على أن وصول الماء إلى الدماغ يفسد الصوم، لولا ذلك لم ~~يكن فيه فائدة. # قيل له: هذا لو لم يكن للأنف مجرى إلى الحلق، فأما وقد علمنا أن له مجرى ~~إلى الحلق، كما أن له مجرى إلى الدماغ، فلا يمتنع أن يكون صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال ذلك؛ لئلا يصل الماء إلى الحلق، ثم إلى الجوف، فيكون ذلك ~~فائدة الخبر، ونحن نقول: إن ما وصل من الحلق إلى الجوف على هذا الوجه يفطر، ~~ولا خلاف أن الكحل لا يفطر، وعند أبي حنيفة صب الدهن في الإحليل لا يفطر، ~~فنجعل ذلك أصلا، ونقيس عليه سائر ما اختلفنا فيه؛ بعلة أنه واصل إلى باطن ~~الجسد لم يجر في(1) الحلق، ولا أوجب الاغتسال، فيجب أن لا يكون له مسرح في ~~إفساد الصوم، ولا خلاف أن الفصد لا يوجب الإفطار، فيقاس عليه ما اختلفنا ~~فيه بالعلة التي ذكرناها. PageV02P250 # وذكر أبو عبد الله البصري في شرحه (مختصر الكرخي) أن من طعن بالرمح، حتى ~~وصل إلى جوفه متى لم يفارق الزج الرمح، لم يوجب الفطر، ويمكن أن يجعل ذلك ~~أصلا، فيقاس عليه إذا كان الكلام معهم، وهو ينقض اعتلالهم بالوصول إلى ~~الجوف علينا، وعلى أبي يوسف، ومحمد. # إذا كان كلامنا مع أبي يوسف ومحمد، يكون كلامنا أظهر؛ لأنهم يسلمون أن ما ~~وصل إلى الجوف من غير المخارق التي هي خلقة، ms0615 لم يفطر، فيقيس تلك المخارق ~~على غيرها من المنافذ؛ بعلة أنها ليست مجرى الطعام والشراب. # ووجه كراهة السعوط، هو أنه صار إلى الحلق، ووصل إلى الجوف، فأفسد الصوم، ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( بالغ في الاستنشاق إلا أن ~~تكون صائما )). # مسألة [في الصائم يقئ] # قال: ومن قاء، أو بدره قيئه، لم يفسد صومه، إلا أن يرجع من فيه شيء إلى ~~جوفه، فإن ذلك يفسده. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # أما من بدره القيء، فلا خلاف أن صومه لا يفسد، ومن تقيأ، ورجع منه شيء ~~إلى جوفه، فلا خلاف في فساد صومه. وإنما الخلاف إذا تقيأ ولم يرجع منه شيء، ~~فإنه عندنا لا يفسد صومه، وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يفسد صومه، وروي عن ~~عكرمة نحو قولنا. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عنه أنه قال: ((الإفطار مما دخل وليس مما ~~خرج)) (2). # والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ثلاث لا يفطرن ~~الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام ))، فكان ذلك عاما في كل قيء، سواء ~~بدره، أو تعمده. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من بدره ~~القيء، وهو صائم، فليس عليه قضاء، وإن استقاء، فليقض )). وروي نحوه عن علي ~~عليه السلام. PageV02P251 # قيل له: ظاهر الخبر لا دلالة فيه على موضع الخلاف؛ لأن الاستقاء هو /137/ ~~استدعاء القيء، ولا خلاف أن استدعاء القيء لا يفسد الصوم، وإنما الخلاف في ~~القيء الذي يخرج بالاستدعاء، وهو لا ذكر له في الخبر، فلم يصح لكم التعلق ~~بظاهر الخبر. # فإن قيل: مذهبكم يخرج الخبر عن أن يكون له فائدة. # قيل له: لا يجب ذلك؛ لأنا نذكر للخبر فائدة، وهي أنا نقول أن القيء إذا ~~خرج بالاستدعاء، وإكراه النفس عليه، فالأغلب أن لا يسلم(1) من رجوع بعضه في ~~الحلق، وذلك عندنا يوجب القضاء، وتقدير الكلام أن نقول: من استقاء، ورجع ~~شيء من القيء إلى جوفه، فسد صومه، على أن الذي تقتضيه أصولنا أن من بدره ~~القيء، ثم رجع ms0616 منه شيء إلى جوفه، من غير أن يكون اختاره الصائم، أو اختار ~~سببه، أنه لا يفسد صومه، فيكون وجه التفرقة بين من قاء وبين من استقاء من ~~هذا الوجه. # فإن قيل: فكيف صار استعمالكم لخبرنا على الوجه الذي ذكرتموه أولى من ~~استعمالنا خبركم؟ # قيل له: خبركم لا ذكر فيه، للمختلف فيه ولا بد من ضمير فيه، فصار ~~استعمالنا أولى من استعمالكم. # فإن قيل: روى معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قاء، فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله(2) صلى الله ~~عليه وآله وسلم في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه. # قيل له: ليس في الحديث ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم صار مفطرا ~~بالقيء، ولا يمتنع أن يكون قاء، ثم ضعف، فأفطر، وهذا كما يقال: فلان سافر، ~~فأفطر، ومرض، فأفطر، يراد أنه اختار الفطر عند هذه الأمور. فكذلك ما روي ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم قاء، فأفطر. # ويقاس على ما يخرج من البدن من الدم، واللبن، ونحوهما، والمعنى أنه خارج ~~من البدن لا يوجب الغسل، فوجب أن لا يفسد الصوم. PageV02P252 # ويقاس أيضا على ما ذكرناه من الأصل بعلة أنه خارج من البدن لا عن شهوة، ~~فوجب أن يستوي خروجه ابتداء، واستدعاء، ويقاس على ما يخرج منه ابتداء بعلة ~~أنه قيء، فوجب أن لا يفسد الصوم. # ووجه ما ذكرنا من أنه إذا رجع منه شيء إلى الجوف بعدما صار إلى الفم يفسد ~~الصوم، هو أنه كسائر ما يدخل حلقه مع اختيار سببه، في أنه يفسد الصوم، ولا ~~يكون سبيله سبيل البزاق؛ لأن البزاق مما لا يمكن الاحتراز منه، فصار عفوا. # مسألة: [في الصائم يبلغ ما لا يؤكل كالدنانير ونحوها] # قال: ومن ابتلع دينارا، أو درهما، أو فلسا، أو زجاجا، أو حصا، أو غير ~~ذلك، متعمدا، أفسد(1) صومه، وعليه القضاء والتوبة، وإن دخل شيء من ذلك حلقه ~~من غير تعمد، لم يفسد صومه. # إيجاب ms0617 القضاء على من تعمد ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). # ونص في (المنتخب) (4) على أن من دخل شيء من ذلك حلقه من غير تعمد فلا ~~قضاء عليه، ودل كلامه في (الأحكام) على ذلك. # وتحصيل المذهب في ذلك أن حكم هذه الأشياء حكم غيرها من الطعام والشراب، ~~فإن تعمد الصائم ابتلاع شيء من ذلك ذاكرا للصوم فسد صومه، وعليه القضاء ~~والتوبة، وإن تعمد ابتلاعه ناسيا للصوم، فسد صومه، ولزمه القضاء، ولا توبة ~~عليه، وإن سبق شيء منه إلى حلقه وصار إلى(5) جوفه من غير اختيار الصائم له، ~~أو لسببه، لم يفسد صومه، ووجه ما ذكرنا من أنه إذا تعمد فسد صومه، أنه ~~مأمور بالإمساك، فإذا ابتلع شيئا من ذلك، لم يكن ممسكا، وإذا /138/ لم يكن ~~ممسكا، لم يكن صائما، وإذا لم يكن صائما، كان مفطرا، ولزمه القضاء. # وهو قياس على الطعام والشراب؛ بعلة أنه واصل إلى الجوف من مجرى الطعام ~~والشراب بفعل الصائم، فوجب أن يفسد الصوم. PageV02P253 # ووجه ما قلناه من أن الناسي للصوم فيه كالذاكر في فساد الصوم ما مضى في ~~مسألة الأكل ناسيا. # وقلنا: إن شيئا منه لو دخل إلى جوفه من غير اختيار منه ولا فعل من قبله ~~كنحو أن يكون نائما مفتوح الفم، أو يفتح فمه في حال اليقظة غير قاصد به إلى ~~تناول شيء، فيقع [شيء] (1) منه في فيه حتى يصل إلى جوفه أنه لا يفسد صومه، ~~قياسا على الغبار والذباب، والمعنى أنه وصل إلى جوفه بغير اختيار كان منه ~~له، أو لسببه. # مسألة: [في الصائم يتمضمض ويستنشق فيدخل الماء جوفه] # قال: وكذلك إن تمضمض، واستنشق، فدخل الماء إلى جوفه من مضمضته واستنشاقه، ~~فسد صومه، ولزمه القضاء. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي ~~الشافعي. # وروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه إن كان فعل ذلك متلذذا بالماء، ~~فعليه القضاء، وإن كان فعله للوضوء، فلا قضاء عليه. # ووجه ما ذهبنا إليه: # قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( بالغ في الاستنشاق، ms0618 إلا أن تكون ~~صائما ))، فاستثنى المبالغة في الاستنشاق في حال الصوم، مع الأمر بها في ~~سائر الأحوال. # فإن تعلقوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ، ~~والنسيان، وما استكرهوا عليه ))، لم يصح تعلقهم به؛ لما بيناه فيما تقدم أن ~~التعلق بظاهره لا يصح، فإنه(3) متأول على رفع المآثم، دون فساد الصوم، ألا ~~ترى أنه لا خلاف فيمن أكره على الطعام والشراب، فتناولهما مكرها، أنه يفسد ~~صومه؟ وأن الذي سقط(4) عنه هو المآثم. # وهو قياس على من شرب الماء؛ بعلة أنه وصل المشروب إلى جوفه بفعله، فوجب ~~أن يفسد صومه، وقياس على سائر ما يفسد الصوم؛ بعلة أنه وقع باختيار الصائم لسببه. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أنه لا يفسد صومه، قياسا على الغبار ~~والذباب إذا وصل إلى جوفه؛ لتعذر الاحتراز منه؟ PageV02P254 # قيل له: الوصف غير مسلم؛ لأن الاحتراز منه ممكن للمتمضمض، والمتنشق، على أن ~~الغبار والذباب لا(1) يفسدان الصوم؛ لأنهما وصلا إلى الجوف بغير اختيار ~~الصائم للوصول أو سببه. # فإن قيل: إذا كان ذلك متولدا عن فعل مباح، أو مندوب إليه، أو واجب، لم ~~يفسد صومه. # قيل له: هذا فاسد بمن قبل امرأته، أو ضمها، ثم أنزل، ألا ترى أن المفسد ~~للصوم متولد عن فعل مباح؟ وكذلك من أكره على الطعام، فأكل، أو مرض مرضا ~~مخوفا، فأفطر، ألا ترى أن المفسد للصوم متولد عن أمر واجب؟ وهو زائد على ~~المندوب، والمسافر مباح له الأكل، ومع ذلك يفسد صومه إذا أكل. # مسألة: [في الغبار والذباب وغيره مما لا يضبط إذا دخل الحلق] # قال: فأما الغبار والذباب والدخان وغير ذلك مما لا يضبط، فإن دخوله الحلق ~~لا يفسد الصوم، ولا يلزم القضاء، وكذلك ذوق الشيء بطرف اللسان مثل المضمضة، ~~ولا يفسده ما دخل الفم، ما لم يجر إلى الحلق، من عسل، أو خل، أو غيرهما. # جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والذباب /139/ والغبار ونحوهما لا يفسد بهما الصوم لوجهين: # أحدهما: تعذر الاحتراز منه(3)، فأشبهت الريق. # والثاني: أنها ms0619 تصل إلى الجوف بغير اختيار الصائم لها، أو لسببها، وعندنا ~~أن ما كان هذا سبيله، لم يفسد الصوم. # مسألة: [في الصائمة إذا جومعت وهي نائمة] # ولو أن صائمة جومعت وهي نائمة، فعلمت، وطاوعت، فسد صومها، ولزمها القضاء، ~~وكذلك القول في المجنونة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (4). وهو قول الشافعي، وحكي عن زفر. # وقال أبو حنيفة: يفسد صومها. PageV02P255 # أما إذا علمت، وطاوعت، فلا خلاف في فساد صومها، فأما إذا لم تعلم، ولم يحصل ~~منها مطاوعة، فالذي يدل على أن صومها لا يفسد، أنها قد أمسكت على ما أمرت، ~~فلم يجب أن يفسد صومها، قياسا عليها لو احتلمت، والمعنى أنها اجتنبت بغير ~~اختيار منها. # ويقاس على الذباب إذا دخل الحلق، وصار إلى الجوف، في أنه لا يفسد الصوم، ~~والمعنى أنه أمر للاختيار فيه مسرح، فوجب أن لا يفسد الصوم؛ بعلة أنه ليس ~~باختيار من الصائمله، أو لسببه. # فإن قيل: الجماع ينافي الصوم، فوجب أن يستوي حصوله باختيار، أو بغير ~~اختيار، في أنه يفسد الصوم. # قيل له: لا نسلم أن الجماع ينافي الصوم، وهو الأمر الذي اختلفنا فيه، ~~وعلى هذا لو جومعت مكرهة من غير أن كانت منها مطاوعة، أو تمكين، لم يفسد ~~صومها، وكذلك إن أوجرت الطعام مكرهة، لم يجب أن يفسد صومها، فإن أكرهت حتى ~~طاوعته اتقاء على نفسها، أو أكلت على هذا الوجه، فسد الصيام، لا خلاف فيه. # مسألة: [في من أفطر، هل يمسك باقي يومه؟] # قال: ومن أفسد صومه من رمضان لعارض، أمسك بقية يومه، إذا زال ذلك العارض، ~~ولزمه القضاء، وهذه المسألة قد بينا ما يجب فيها، وفصلنا بين الموضع الذي ~~الإمساك فيه مستحب، وبين ما يكون فيه واجبا، واستوفينا ذلك فيما تقدم، فلا ~~وجه لإعادته. # مسألة: [في الرجل يقبل رمضان عليه قبل أن يقضي ما عليه] # قال: ولو أن رجلا أفطر أياما من شهر رمضان، ثم لم يقضها حتى دخل عليه شهر ~~رمضان من قابل، لزمه إطعام مسكين لكل يوم أفطره، والقضاء بعد الخروج من شهر ~~رمضان، ms0620 وإن كان تركه القضاء إلى هذا الوقت لعلته، والإطعام نصف صاع من بر. # وقال في (المنتخب) (1): إن كان أفطره لعلة، ثم لم يقضه حتى دخل شهر رمضان ~~من قابل، فليس عليه إلا القضاء. # ماذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV02P256 # وما عزيناه(1) إلى (المنتخب) منصوص عليه. وكان أبو العباس الحسني رحمه ~~الله يجعل الروايتين رواية واحدة ويقول: إن الذي ذكره في (الأحكام) من ~~إيجاب الفدية إنما هو حكم من أفطر لغير علة ولا عذر؛ إذ لم يذكر أن ذلك ~~حكمه لو أفطر لعذر، وما ذكره في (المنتخب) هو حكم من أفطر لعلة، وقد ذكر ~~ذلك، فكان يحصل من ذلك أن أصل الإفطار إذا كان لعلة، فلا فدية، وإن تأخر ~~القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل، وإن كان لغير علة وعذر، ففيه الفدية ~~مع القضاء. # وهذا عندي مما يبعد؛ لأنه خلاف الإجماع؛ إذ لا يحفظ عن أحد أنه فرق في ~~هذا /140/ الباب بين من أفطر في الأصل لعذر، أو لغير عذر، لأن الناس فيه ~~على قولين، فقائل يقول: إن عليه الفدية، وإن كان أفطر لعذر، وقائل يقول: لا ~~فدية، وإن كان أفطر لا لعذر، ولأن إطلاق لفظ (الأحكام) يقتضي بعمومه ~~المعذور، وغير المعذور، والصحيح عندي أنهما روايتان مختلفتان، وما في ~~(المنتخب) من تخصيص(2) المعذور بالذكر، فالسب فيه أنه جواب صدر على حسب ~~السؤال، والسائل سأل عن المعذور؛ لأنه أراد الفصل بين المعذور، وغير ~~المعذور. # فوجه ما في (الأحكام) قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} فالكناية(3) ~~في قوله يطيقونه لا يخلو إما أن يكون راجعا إلى الصيام، أو الإطعام، وأي ~~ذلك كان مرادا، فعمومه يوجب الفدية على كل من أفطر، وهو مطيق لأيهما كان، ~~سواء قضى ما فاته قبل رمضان آخر أو لم يقضه، فلما خص من قضى قبله بالإجماع، ~~لزم من سواه الفدية بحكم العموم. # وقد روي هذا القول عن ابن عباس، وأبي هريرة. PageV02P257 # وأخبرنا محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن ~~هارون، عن أبي ms0621 بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان، عن ~~حسين، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، قال: سئل الحسن بن علي عليهما السلام ~~مقدمه من الشام عن رجل مرض في رمضان، فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر، قال: ~~((يصوم هذا، ويقضي ذلك، ويطعم عن كل يوم مسكينا)). # ولا خلاف أن من دخل في الحج، وأحصر، وتحلل، أن عليه الفدية مع القضاء، ~~فكذلك من عليه صوم رمضان، ثم لم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر، والمعنى أنه ~~عبادة يدخل في جبرانها المال، فتأخر عن وقتها المخصوص(1). # فإن قيل: لسنا نسلم أن لقضائه وقتا محصورا يتضيق. # قيل له: ندل على ذلك، ولا يمتنع القياس بوصف مدلول عليه، كما لا يمتنع ~~بوصف متفق عليه، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر}، فاقتضى قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} إيجاب ~~القضاء عقيب الإفطار لوجهين: # أحدهما: أنه بمعنى الأمر، والأمر على الفور. # والثاني: أنه قال: {فعدة من أيام أخر}، والفاء توجب التعقيب، فلما أجمعوا ~~أن له تأخير القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل، قلنا به، وبقي ما بعده ~~على حكم الفوات. # وروي عن عائشة أنها قالت: كان يكون علي القضاء من رمضان، فلا أقضيه حتى ~~يدخل شعبان اشتغالا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه دليل على أن ~~شعبان آخر وقت القضاء، وأنها أخبرت بذلك، فيعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بقولها: كنت أفعل ذلك اشتغالا برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ومثل ذلك لا يخفى عليه. # وأقوى ما في هذا أنه مروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، روى(2) ذلك عنهما ابن ~~أبي شيبة. PageV02P258 # ويروى عن الحسن بن علي عليهما السلام، وقيل: عن ابن عمر، ولا يحفظ عن أحد ~~من الصحابة خلافه، فجرى [ذلك] (1) مجرى الإجماع. # وجعل الإطعام نصف صاع لما في /141/ حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام أن شيخا كبيرا ms0622 [أتى](2) إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، ولا أطيق الصيام، فقال: (( اذهب، ~~فتصدق عن كل يوم بنصف صاع للمساكين )) . # وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من مات، وعليه ~~صوم من شهر رمضان، فإن وليه يطعم عنه نصف صاع من بر )) ولأن ذلك القدر هو ~~الذي يتقوت به غالبا. # ووجه رواية (المنتخب) براءة الذمة، ولا دليل على إيجاب الفدية، وقوله ~~تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} قيل: إنه منسوخ، وقيل: إنه في الشيخ ~~الهرم إذا لم يطق الصيام، وأطاق الإطعام. # وما قيل: إن وقت القضاء يتضيق في شعبان لا دليل عليه، وإنما أخبرت عائشة ~~عن فعلها، واختيارها، وحكم القضاء قبل دخول شهر رمضان وبعده على أمر واحد، ~~فلا خلاف فيمن قضى ما فاته قبل دخول شهر رمضان آخر، لم يلزمه الفدية، فكذلك ~~من قضاه بعد ذلك، والمعنى أنه قضى ما فاته من الصوم، ولا خلاف أن من ~~فاتته(3) صلاة، فقضاها في أي وقت كان، فليس عليه شيء سواه، فكذلك الصوم، ~~والمعنى أن كل واحد منهما فرض يتكرر ابتداء. # وجملة الأمر أن الإجماع إن حصل على رواية (الأحكام) فهي أولى، وإلا ~~فرواية (المنتخب) أقوى. # مسألة:[في المستعطش والهرم إذا لم يقدرا على الصيام، ما يلزمهما؟] # ومن لم يصبر على العطش من الرجال والنساء، يلزمه إطعام مسكين عن كل يوم ~~أفطره، وكذلك الهرم الذي لا يطيق الصيام. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). # والأصل فيه: PageV02P259 # حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: لما أنزل ~~الله تعالى فريضة شهر رمضان أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاحب العطش ~~فقال: يارسول الله، هذا شهر مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة واحدة. فقال: (( ~~انطلق، فأفطر، فإذا أطقت، فصم )). # وأتاه شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفترض، ولا ~~أطيق الصيام. فقال: ((انطلق، فافطر، وأطعم عن كل يوم مسكينا، نصف صاع )) . # وروي عن ابن عباس أنه ms0623 كان يقول ذلك في الهرم ويقرأ: {وعلى الذين ~~يطيقونه(1)}(2) ويتأوله في الشيخ الهم ويقول: إن معناه لا يطيقه، وهذه ~~القراءة وإن لم تكن في الشهرة بحيث يجوز أن يقرأ بها، فإنه يجوز أن يؤخذ ~~بحكمها؛ لأنها تجري مجرى خبر الواحد. # وأخبرنا محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن ~~هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن حجاج، عن أبي(3) إسحاق، عن ~~الحارث، عن علي عليهم السلام، قال: ((الشيخ الكبير إذا عجز عن الصيام، ~~أفطر، وأطعم عن كل يوم مسكينا)). # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وهو غير ~~قادر على الصوم، فكيف يكلفه؟ PageV02P260 # قيل له: إنه لم يكلف الصوم، وإنما كلف الفدية بدلا منه، وهو مستطيع لها، ~~وإن لم يستطع الصوم، وهذا كالمظاهر إذا لم يقدر على العتق /142/ جاز أن ~~يكلف الصوم، فإن لم يقدر على الصيام، جاز أن يكلف الإطعام، وكالمريض الذي ~~لا يستطيع على الصيام، يكلف القضاء إذا قدر عليه، فإذا ثبت ذلك في الشيخ ~~الهم،كان من به عطش لازم قياسا عليه، بمعنى أن المانع له من الصوم مأيوس من ~~زواله في غالب الأحوال، فوجب أن تلزمه الفدية. # فإن قيل: فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا أطقت، فصم )) دليل ~~على أن العارض غير مأيوس من زواله. # قيل له: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد إلى تعريفه ~~الحكم في زوال العارض، وكان ذلك المستعطش بعينه ممن يرى زوال علته. # ونحن نقول فيمن يكون كذلك: أنه لا فدية عليه، وأن سبيله سبيل سائر ~~المرضى، وإنما نوجب الفدية على من كان الغالب في علته أنها لا تزول. # وقد روي مثل قولنا في الشيخ الهم عن أنس، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن ~~جبير، وعطاء. وقيل: إنه لا يحفظ فيه خلاف بين الصحابة، وهو قول عامة ~~الفقهاء. # وحكي خلافه عن مالك، وأبي ثور، وصاحب الظاهر. # [مسألة: فيمن عزم على إفطار يومه ثم استمر على الصيام] ms0624 # نص الهادي عليه السلام في (المنتخب) (1) على أن من عزم على الإفطار، ~~فصام، ولم يفطر، واستمر على صومه، لا يكون بذلك مفطرا. # والأصل في ذلك أن النية لا تؤثر في إفساد الصحيح، ألا ترى أنه لو نوى ~~فساد الصلاة، لم تفسد صلاته، وإنما تأثيرها في إيقاع الفعل على وجه دون ~~وجه، فأما مجردها، فلا تأثير لها. PageV02P261 ### |||| CHECK [38باب القول في صيام النذور] # باب القول في صيام النذور، والظهار، وقتل الخطأ # [مسألة فيمن تنذر بصيام أيام، هل يصومها مجتمعة أم متفرقة؟] # ولو أن رجلا قال: لله علي أن أصوم عشرين يوما، لزمه صيامها، فإن نواها ~~مجتمعة، لزمه صيامها مجتمعة، وإن لم يكن نواها مجتمعة، صامها كيف شاء، ~~مجتمعة، أو متفرقة، ولا يكون الإيجاب إلا بالأقاويل. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وقولنا أن الإيجاب لا يكون إلا بالأقاويل، رواية يحيى عليه السلام(2) في ~~(الأحكام) (3) عن جده القاسم عليه السلام، ودل عليه أيضا كلامه، أما إذا لم ~~ينو التتابع، أو لم يشترطه لفظا، فله الخيار بين أن يصومها متتابعة، أو ~~متفرقة؛ لأن التتابع صفة زائدة على العدد، فإذا أتى بالعدد متعريا عن تلك ~~الصفة التي لم ينوها، ولم يشترطها لفظا، فقد أدى ما ألزم نفسه، وهذا مما لا ~~خلاف فيه. PageV02P262 # فأما إذا نوى التتابع، فلا يجزي إلا متتابعا؛ لأن النية ضرب من الإرادة، ~~وللإرادة مسرح في إيقاع الفعل والقول على وجه دون وجه، إذا كان يصح وقوعه ~~عليه، كما أن العموم لما صلح للاستغراق، وصلح للخصوص، فمتى أريد به الخصوص، ~~وقع خاصا، وكذلك اللفظ المحتمل كقولنا قرء، لما احتمل الطهر، واحتمل الحيض، ~~كان اللفظ لفظا لما هو مراد به من الطهر والحيض، وكذلك القول في المجاز، ~~والحقيقة، فإذا ثبت ذلك، وثبت أن قول القائل: لله علي أن أصوم عشرين يوما، ~~يحتمل أن يكون عشرين يوما متتابعة، وعشرين يوما متفرقة، وجب أن تصرف النية ~~إلى أحدهما؛ لاحتمالهما جميعا، ولهذا قال أصحابنا: إن النية /143/ في باب ~~الأيمان أوكد من العرف؛ لأنه يقع بها ms0625 القول على أحد المحتملين(1) على ما ~~بيناه، فإذا قال: لله علي أن أصوم عشرين يوما، ونوى التتابع، صار التتابع ~~كالمنطوق به، كما أنه تعالى لما قال: {اقتلوا المشركين} وأراد الحربيين، ~~صار ذلك كالمنطوق به. # فإن قيل: إذا كان الصوم لا يجب بالنية إذا انفردت عن القول، فيجب أن لا ~~يجب بها التتابع. # قيل له: النية لا مسرح لها في الإيجاب إذا انفردت، ولها مدخل في إيقاع ~~اللفظ على أحد الوجهين الذي يحتملهما على ما بيناه، فلم يمنع أن يقع اللفظ ~~بها على الصوم المتتابع، فيكون الإيجاب في الحقيقة راجعا إلى القول، ويكون ~~تأثير النية في صرفه من وجه إلى وجه. # وقلنا: إن الإيجاب لا يكون إلا بالأقاويل؛ لأن إيجاب ما لم يوجبه الله ~~ابتداء من العبادات، لا يخلو إما أن يكون بالدخول(2) أو بالنية، أو باللفظ ~~الموجب، وقد دللنا أن الصوم لا يجب بالدخول فيه في كتاب الصلاة، ولا خلاف ~~أنه لا يجب بالنية، فلم يبق إلا أنه يجب بالقول، على أنه لا خلاف أن النذر ~~لا يكون إلا بالأقوال. PageV02P263 # والذي يدل على وجوب الوفاء بالنذور قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم} وقوله سبحانه: {أوفوا بالعقود}. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمر حين قال: كنت نذرت ~~اعتكاف يوم : (( أوف بنذرك )). وقال للتي نذرت أن تحج ماشية: (( لتحج، ~~وتركب، وتهدي )) ، والمسألة وفاق لا خلاف فيها. # مسألة: [فيمن جعل على نفسه صيام سنة] # قال: وإن جعل على نفسه صيام سنة، صامها، وأفطر العيدين، وأيام التشريق، ~~ثم قضاها، وقضى شهر رمضان، إلا أن يكون استثنى ما ذكرنا، أو بعضه، بنيته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # قلنا: إذا أوجب على نفسه صيام سنة، صامها، وأفطر العيدين، وأيام التشريق، ~~ثم قضاها، وقضى شهر رمضان؛ لأنه إذا أوجب على نفسه صيام سنة، فقد أوجب صيام ~~اثني عشر شهرا؛ لأن السنة إذا أطلقت، كانت عبارة عن اثني عشر شهرا، وليس ~~يجوز أن يصوم العيدين، وأيام التشريق؛ لأن النبي صلى الله عليه ms0626 وآله وسلم ~~نهى عن صيامها، وصيام شهر رمضان لا يقع عن النذر، فجعل صومه أحد عشر شهرا ~~إلا خمسة أيام، فعليه أن يقضي شهرا وخمسة أيام ليكون قد تم له صيام اثني ~~عشر شهرا عن النذر الذي أوجبه على نفسه. # وقلنا: إنه إذا استثنى بعض ذلك، أو جميعه، بنيته، لم يلزمه قضاء ما ~~استثنى؛ لأنا قد بينا قبل هذه المسألة أن للنية مدخلا في إيقاع اللفظ على ~~وجه دون وجه، وفي أن يجعل العام خاصا، والحقيقة مجازا، فإذا أوجب على نفسه ~~صيام سنة، ونوى سنة. قد استثنى منها ما ذكرنا، كان ذلك في حكم المنطوق به، ~~كما نقول(2) ذلك في العام إذا أريد به الخاص، ولفظ الحقيقة إذا أريد به ~~المجاز، فكان الإيجاب يتناول أحد عشر شهرا إلا خمسة أيام. PageV02P264 # فإن قيل: إن ذلك جائز في لفظ العموم، ولفظ الحقيقة؛ لأن لفظ العموم يستعمل ~~في الخصوص، ولفظ الحقيقة يستعمل في المجاز، ولا يستعمل لفظ السنة في أحد ~~عشر شهرا إلا خمسة أيام. # قيل له: ليس /144/ يمتنع ذلك إذا أريد به المجاز، وإن لم يكن استعماله ~~على هذا الحد في الشهرة كاستعمال لفظ العموم في الخصوص، وكثير من ألفاظ ~~الحقيقة في المجاز، ونظير ذلك أن الله(1) تعالى قال: {الحج أشهر معلومات} ~~فسمى شهرين وعشرة أيام أشهرا، وإن كان أقل ما يجوز أن يطلق عليه اسم الأشهر ~~على الحقيقة ثلاثة أشهر، فأجرى اسم الأشهر على ما ذكرناه على سبيل ~~التوسيع(2)، وعلى ذلك يجري مجرى أن يواضع نفسه على أن يعبر عن أحد عشر شهرا ~~إلا خمسة أيام باسم السنة، فوجب أن يصح ذلك، كما لو واضع غيره على ذلك، صح ~~أن يخاطبه به. # مسألة: [في القضاء هل يكون متصلا أم مفرقا؟] # قال: ولو أن رجلا أوجب على نفسه صيام شهر كامل، أو شهرين متتابعين، أو ~~أكثر من ذلك، فإنه يجب عليه أن يصومها كما أوجبها، وإن قطع بين ذلك بإفطار ~~يوم، وجب عليه أن يستأنف الصيام، إلا أن يكون رجلا لا يفارقه ms0627 السقم أبدا ~~،و(3)لا يطمع من نفسه بمواصلة؛ لضعف بدنه، ودوام سقمه، فإن كان كذلك، جاز ~~له البناء على ما صام. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (4). # وقال في (المنتخب) (5): إذا أفطر لعذر من مرض، أو سفر، فله البناء، ~~وأما(6) إذا أفطر لغير عذر، فإن عليه الاستئناف. # ولا خلاف في أن المرأة إذا كان عليها صيام شهرين متتابعين، فحاضت أن لها ~~البناء. وللشافعي في المريض، والمسافر، قولان، في البناء، والاستئناف. PageV02P265 # ووجه(1) ما ذكره في (الأحكام) أنهم أجمعوا(2) على أن الحيض إذا عرض، لم ~~يوجب الاستئناف، وجاز معه البناء، وكذلك من لزمه السقم، وكان الغالب من ~~أمره أنه لا تستمر الصحة به شهرين، والمعنى أنه عذر لا يرجى زواله في غالب ~~الأحوال، فوجب أن لا يمنع من البناء، قياسا على الحيض. # والسقم أولى أن يجعل عذرا من الحيض؛ لأن الحيض يرجى زواله إذا طعنت ~~المرأة في السن، والمرض كلما علت السن، كان أقوى في العرف، على أن انقطاع ~~الحيض لعارض يعرض أقرب في العادات من عود من وصفنا إلى الصحة. # فإن قاسوه على المرض الذي يعرض ويزول، ففيه عن يحيى عليه السلام روايتان ~~على ما ذكرناه، على أنا قد بينا أن استكمال شهرين في حكم المتعذر على ما ~~وصفنا، فرد حاله إلى الحيض لإسقاط الاستئناف، وإجازة البناء، أولى من رده ~~إلى المرض الذي يزول؛ لأن أصول الشرع واردة بالتخفيف على من يتعذر عليه ~~الأمر، بل لا يكلف إذا صح التعذر، والعقل أيضا يوجبه، ويقضي به. قال الله ~~تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج}. وقال سبحانه: {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها} فكل ذلك يرجح قياسنا، ويعضده. # فأما المرض العارض، فإن الاستئناف، واجب متى أفطر من أجله؛ لأن حاله كحال ~~الصحيح في أن استكمال شهرين مع التتابع ممكن له، فوجب أن يلزمه الاستئناف ~~قياسا على من أفطر لغير عذر، وهذا القياس أولى من قياس من رده إلى الحيض ~~بعلة أنه أفطر معذورا، وذلك أنا وجدنا ما يفسد الصوم لا يتغير عن ms0628 حكمه بين ~~أن يكون معذورا فيه، أو غير معذور، ألا ترى أنه لو أكره على الإفطار، وأفطر ~~[أو أفطر] (3) لمرض، أو سفر، كان معذورا، ولم يخرجه ذلك من أن يكون مفسدا ~~للصوم، وكذلك التتابع، وما يتعذر. PageV02P266 # والأصل فيه أنه /145/ معفو، ألا ترى أن دخول الغبار، والذباب، الحلق صار ~~معفوا عنه، وكذلك ابتلاع الريق؛ لتعذر الاحتراز منه، ويفسده ما يمكن ~~الاحتراز منه، لأنه من أحكام الصوم، أعني التتابع. # فإن قيل: فالحيض يفسد الصوم، وإن لم يمكن الاحتراز منه، ولا يفسد ~~التتابع. # قيل له: الحيض يفسد الصوم، لأنه لا يتعذر قضاء ما أفسد به؛ ولأنه ليس مما ~~يعرض في جميع الأحوال، أو عامتها، فكان في حكم الممكن احترازه، ولا يفسد ~~التتابع؛ لأنه لا يمكن التتابع من غير أن يعرض، فبان أن المعتبر في ذلك هو ~~التعذر. # ووجه ما ذكره في (المنتخب): أنه أفطر معذورا، فوجب أن يجوز له البناء، ~~قياسا على الحائض. # والأقوى ما ذكره في (الأحكام) على ما شرحناه، والذي يقتضيه قوله في ~~(الأحكام): إن النفاس يفسد التتابع، وأن الحيض يفسد تتابع كفارة اليمين؛ ~~لأن النفاس مما يمكن الاحتراز منه في التتابع، والحيض مما يمكن الاحتراز ~~منه في تتابع الثلاثة الأيام، وما جرى مجراها من العدد الذي لا يجب من طريق ~~العادة أن يقطع فيه الحيض. # فأما على رواية (المنتخب) فيجب أن يكون جميع ذلك لا يفسد التتابع، ويجوز ~~معه البناء؛ لأن الإفطار وقع لعذر. # مسألة: [فيمن نذر بصيام شهر مشروط، ثم وقع الشرط في آخر شعبان] # قال: ولو أن رجلا قال: لله علي(1) أن أصوم شهرا من يوم أتخلص فيه من كذا، ~~أو قال: لله علي(2) أن أعتكف، فتخلص منه في آخر شعبان، أخر صيامه إلى اليوم ~~الثاني من شوال، ثم يصوم ثلاثين يوما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). PageV02P267 # ووجهه أنه قد أوجب على نفسه صيام شهر، بإيجابه إياه لفظا، أو بإيجاب ~~الاعتكاف؛ إذ إيجاب الاعتكاف عندنا يتضمن إيجاب الصوم، فإذا صادف ذلك الوقت ~~شهر رمضان، لم يصح منه إيقاع ms0629 ما أوجبه بالنذر فيه، كما لو صادف ذلك من ~~المرأة حيضا، أو نفاسا، لم يصح إيقاعها إياه فيها، فوجب تأخيره إلى انقضاء ~~الوقت الذي [لا] (1) يصح إيقاع ما لزمه من الصوم بالنذر فيه، فكذلك قلنا ~~إنه يؤخره إلى ثاني شوال، ليوقعه في وقت يصح وقوعه فيه. # مسألة: [فيمن نذر بصيام أو اعتكاف العيدين] # قال: وكذلك إن قال: لله علي أن أصوم يوم الفطر، أو يوم النحر، أفطرهما، ~~وقضاهما، وكذلك إن قال: علي أن أعتكفهما. # نص في (المنتخب) (2) على أن من قال: لله علي أن أصوم يوم الفطر، أو يوم ~~النحر، يفطرهما، ويقضيهما. # ونص في (الأحكام) (3) على أن من أوجب على نفسه اعتكاف يوم الفطر، يفطره، ~~ويعتكف بعده. # فقلنا ذلك في يوم النحر. # والأصل فيه قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وقوله ~~تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم..} الآية، فذم الذين يخلفون بما وعدوا، ~~فوجب أن يكون الخلف كله مذموما، إلا ما منع منه الدليل. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر: (( أوف بنذرك ))، فأوجب الوفاء ~~بالنذر، فكذلك إذا نذر صوم يوم الفطر، أو يوم النحر. # فإن قيل: لا نذر في معصية. PageV02P268 # قيل له: كذلك نقول إن نذره قد انطوى على قربة، ومحظور، فألزمناه القربة، ~~وأسقطنا عنه المحظور؛ لأن الصوم قربة، وإيقاعه في يوم الفطر، ويوم النحر، ~~محظور، فألزمناه الصوم، ومنعنا إيقاعه في الزمان المحظور فيه، فنكون قد ~~استعملنا الظواهر كلها، ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف فيمن قال: لله علي أن ~~أصوم يوما، أو يوم الخميس أو يوم /146/ كذا، فإنه يلزمه نذره، فكذلك إذا ~~قال: لله علي أن أصوم يوم الفطر، أو يوم النحر، والمعنى أنه نذر صوم يوم ~~يصح الصوم فيه. # فإن قيل: لم قلتم أن الصوم فيه يصح؟ # قيل له: لأنه لا خلاف أن صوم أيام التشريق يصح، فوجب أن يكون يوم النحر ~~ويوم الفطر كذلك؛ لأنها لا تتميز عن سائر الأيام إلا بالنهي عن الصوم فيه، ~~وقد ثبت أن النهي عن الصوم فيه لا ms0630 يبطل الصوم، فثبت أن الصوم يصح فيهما. # ويمكن أن يقاس يوم الفطر، ويوم الأضحى، على سائر أيام السنة في أن إيجاب ~~النذر يصح فيها، والمعنى أنه علق إيجاب الصوم بالنهار، ولا ينتقض ذلك بمن ~~قال: علي لله(1) أن أصوم يوم الحيض أو يوم آكل فيه؛ لأن غرضنا بالتعليل أن ~~نسوي بين يوم الفطر، ويوم النحر، وبين سائر الأيام. # ومما يدل على ذلك أن قربة الوقت لا يتعلق بها الإيجاب، فكان ذكر الوقت ~~ووجوده كعدمه فيما يتعلق به حكم إيجاب الصوم، ويبين أن قربة الوقت لا يتعلق ~~بها الإيجاب أنه لو قال: لله علي صوم يوم عاشوراء وصوم يوم عرفة، ثم ~~أفطرهما، جاز قضاؤهما في غير يوم عاشوراء، ويوم عرفة، ولم يلزمه أن ينتظر ~~للقضاء يوم عاشوراء، ويوم عرفة، في العام القابل، ومع ذلك أن الصوم في يوم ~~عاشوراء ويوم عرفة أفضل من الصوم في غيرهما، فثبت بذلك أن قربة الوقت لا ~~يتعلق بها الإيجاب، وصار النذر المعلق بالوقت كالنذر المطلق في هذا الباب. PageV02P269 # ومما يدل على ذلك أن من نذر صيام يوم بعينه، ففاته الصيام في ذلك اليوم، ~~فعليه أن يصوم يوما مكانه، فبان أن الوقت لا معتبر به؛ إذ الصيام يقضى مع ~~فواته، وليس كذلك سائر ما هو شرط في صحة الصوم؛ إذ الصوم لا يصح دونه، فجرى ~~ذلك مجرى أن يقول: لله علي أن أصلي ركعتين في موضع بعينه، أن الموضع لا ~~يصير شرطا في صحة أدائهما، فبان أن كون الوقت ممنوعا من الصيام فيه لا يخل ~~بالنذر. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للتي نذرت أن تحج حافية ~~غير مختمرة: (( مروها، فلتختمر، ولتركب ))، فأثبت ما كان قربة، ونفى ما كان ~~محظورا، فكذلك ما ذهبنا إليه. # مسألة: [في المظاهر والقتل خطأ إذا عجزا عن العتق ما يجب عليهما؟ وهل يجب ~~عليهما الاستئناف إذا أفطرا] # قال: والمظاهر إذا عجز عن العتق، صام شهرين متتابعين، فإن أفطر منهما ~~يوما واحدا، استأنفهما، إلا أن يكون إفطاره لعلة ms0631 لا يرجى زوالها، فيجوز له ~~البناء، وكذلك القول فيمن قتل خطأ، إذا عجز عن العتق. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقد مضى الكلام فيما يجب معه ~~الاستئناف إذا أفطر وما يجوز معه البناء، مستقصى، فلا وجه للإعادة فيه. # فإن قيل: فهلا جعلتم في المظاهر إذا عجز عن استيفاء شهرين متتابعين لأي ~~علة كانت، أنه يعدل إلى الإطعام، لأنه تعالى(2) قال: {فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا}. # قيل له: لما ثبت في غير المظاهر إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين، أنه ~~إذا صام، وفرق على نحو ما بيناه أنه يجوز معه البناء، أنه يكون في حكم من ~~صام شهرين متتابعين، وأن ذلك التفريق لا يبطل /148/ حكم التتابع. # قلنا: إن المظاهر إذا صام على ذلك الحد، كان في حكم من صام متتابعا، ~~فلذلك قلنا: إن عليه الصوم، ولم نأمره بالعدول عنه إلى الإطعام. PageV02P270 # مسألة: [في المظاهر والقاتل إذا قدرا على العتق قبل تمام الصيام] # قال: ولو أنهما صاما بعض الصيام، ثم قدرا على العتق، تركا الصيام، ~~وأعتقا، وإن قدرا على العتق بعد إتمام الصيام، لم يلزمهما العتق، وكذلك إذا ~~عجز المظاهر عن الصيام، وأطعم بعض المساكين، ثم قدر على الصيام، رجع إلى ~~الصيام، ولا(1) يعتد بما كان منه من الإطعام، فإن قدر على الصيام بعد إتمام ~~الإطعام، لم يلزمه الصوم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وخالف الشافعي في ذلك فقال: إذا دخل ~~في الصوم، لم يلزمه العتق، وإن أمكن. # والأصل فيه قول الله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن..} الآية، ~~وقوله تعالى: {والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة..} الآية، فأجاز تعالى له العدول إلى الصيام بشرط أن لا يجد الرقبة، ~~وأجاز العدول إلى الإطعام في كفارة الظهار بشرط أن لا يستطيع الصيام، فمن ~~وجد السبيل إلى الرقبة، لم يجزه(3) الصيام، ومن أمكنه الصيام، لم يجزه(4) ~~الإطعام، فوجب أن يكون من وجد الرقبة، وقد صام بعض الشهرين ألا يجزيه ما ~~بقي من الصيام، وإذا ms0632 لم يجزه باقيه، لم يجزه ماضيه، لأن بعضه معلق ببعض. # فإن قيل: لا يخلو فرض الرقبة من أن يكون قائما عليه قبل الدخول فقط، أو ~~يكون قائما عليه قبل الدخول وبعده، فإن كان قائما عليه قبل الدخول وبعده، ~~فالواجب أن لا يتناهى صومه؛ لأنه كلما مضى يوم، وعدم الرقبة، وجب أن يلزم ~~صوم شهرين. PageV02P271 # قيل له: فرض الرقبة ساقط عنه مع عجزه عنه، سواء دخل في الصيام، أو لم يدخل؛ ~~لأنه لا يجوز بقاء الفرض على الإنسان مع جزه عنه، لكنه متى وجدها، عاد ~~الفرض عليه، ما لم يخرج من الكفارة، ألا ترى أن المحدث إذا لزمته الصلاة، ~~لزمه فرض الطهارة، ثم إن عجز عنها، سقط فرضها، ومتى قدر عليها، عاد عليه ~~فرضها، فكذلك فرض الرقبة، ولا خلاف أن الابتداء بالصوم لا يجزئه عن كفارته، ~~إذا كان واجدا للسبيل إلى الرقبة، فكذلك البناء على الصوم، والمعنى أنه ~~مظاهر واجد للسبيل إلى الرقبة، فوجب أن لا يجزئه أن يصوم عن كفارته. # ويدل على ذلك أيضا أن التيمم لما كان بدلا عن الطهارة بالماء، لم يجز ~~البناء عليه مع التمكن من الماء، وبقاء حكم الأصل، كما لم يجزه الابتداء، ~~فكذلك الصيام الذي هو بدل من العتق، لما لم يجزه الابتداء به، لم يجز ~~البناء عليه مع التمكن من المبدل، وبقاء حكم الأصل. # ويمكن أن يقاس بهذه العلة على القعود الذي هو بدل من القيام في الصلاة ~~للمعذور. # ويمكن أن يقاس على الاعتداد بالشهور للتي لم تحض إذا حاضت قبل استكمال ~~العدة بالشهور. # فإن قيل: المتمتع إذا لم يجد الهدي، وصام ثلاثة أيام في الحج، إذا وجد ~~الهدي، لم يلزمه الهدي. PageV02P272 # قيل له: نحن نوجب عليه الهدي إذا وجده في أيام الذبح، وإنما لم نوجب الهدي ~~عليه بعد أيام الذبح؛ لأنه في الحكم مستكمل للكفارة؛ لأنه لم يبق /148/ ~~عليه حكم ترفعه الكفارة، ألا ترى أن الإحلال قد جاز له، وليس كذلك سائر ما ~~ذكرناه؛ لأن(1) حكم الأصل باق في جميعه، ألا ترى أن ms0633 المتيمم حكم الحدث باق ~~عليه، ما لم يستكمل الصلاة، والمعتدة بالشهور حكم المنع من التزويج باق ~~عليها، ما لم تستكمل العدة، وليس كذلك من صام ثلاثة أيام، ومضت أيام الذبح؛ ~~لأن التحلل جاز له، فلم يبق عليه حكم الأصل، فكانت الكفارة مستكملة حكما، ~~على أن أيام الذبح إن فاتت، فالذبح(2) إن فعل، كان قضاء، لا أداء، فهو في ~~حكم من لم يجد البدل، فإن قاسوا من صام بعض الشهرين على من استكملهما؛ ~~بسقوط فرض العتق عنه؛ بعلة أنه قد صام عن كفارته مع عدم الرقبة كانت هذه ~~العلة غير مؤثرة؛ لأن من استكمل شهرين فقد استكمل الكفارة، ولم يبق عليه ~~حكم الأصل، وهو حكم الظهار، فلا معنى لشيء من الكفارات في هذه الحال، على ~~أنه يمكن أن يعارضوا بما هو من جنس هذا القياس الذي لا تأثير لعلته، وهو أن ~~يقال لهم: لا خلاف أن من استكمل الشهرين إذا وجد الرقبة، فلا مساغ معها ~~للتكفير بالصيام، فكذلك إذا صام بعض الشهرين، وهذه المعارضة لم نذكرها على ~~أنها مؤثرة، لكنا أردنا أن نبين أن قياسهم مع فساده مقابل بمثله، فوجب ~~سقوطه من كل وجه. # وجميع ما استدللنا به على أنه لا يجوز الصيام مع وجود الرقبة دلالة على ~~أنه لا يجوز الإطعام في كفارة الظهار مع استطاعة الصيام على الوجه الذي مضى ~~الكلام فيه، فلا غرض في إعادته. # باب القول في قضاء الصيام # [مسألة في كيفية قضاء رمضان] # من أفطر من(3) شهر رمضان أياما مجتمعة، قضاها مجتمعة، وإن أفطرها مفترقة، ~~قضاها مفترقة، وإن أفطرها متفرقة، فقضاها مجتمعة، كان أفضل. PageV02P273 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ونص أيضا في (المنتخب) (2) على أنه يقضي كما أفطر. # وتحصيل المذهب أن التتابع مستحب، وتركه يجزئ، وإن كان مكروها؛ لأن القاسم ~~عليه السلام قال في (مسائل النيروسي): فإن قضى متفرقا، فقد أساء وقصر، ولم ~~يوجب الإعادة. # وقال يحيى عليه السلام في (الأحكام) (3) في القضاء متتابعا: (هذا أحسن ما ~~في هذا وأقربه). # فدل ذلك على الاستحباب، وأجزأ ما ms0634 عداه، والأصل في ذلك ما: # أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن سليم الطائفي، عن موسى بن ~~عقبة، عن محمد بن المنكدر، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان، فقال: (( ذلك إليه، أرأيت أحدكم لو كان عليه ~~دين، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء الدين؟ والله أحق أن يعفو، ~~ويغفر)) (4) . ففي هذا الخبر دليل على أنه يكره، وأنه يجزئ وقوله: ذلك ~~إليه، وتشبيهه بقضاء الدين، يدل على أنه يجزي، وقوله: (( الله أحق أن يعفو ~~ويغفر ))، يدل على التقصير والإساءة؛ لأن العفو والغفران يكونان للإساءة ~~والتقصير، وكذلك تشبيهه بقضاء الدرهم والدرهمين، يدل على ذلك؛ /149/ لأنه ~~يكره للرجل أن يقضي ما عليه، الدرهم والدرهمين، مع القدرة على القضاء جملة، ~~وتوجه المطالبة عليه بالجميع، ويكون مسيئا بفعله ذلك. PageV02P274 # وأخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن ~~هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، ~~عن علي عليه السلام، قال: ((من كان عليه صوم من رمضان، فليصمه متصلا، ولا ~~يفرقه)) (1). فيدل ذلك على الاستحباب. # فإن قيل: هلا استدللت به على الإيجاب؟ # قيل له: ليكون ذلك جمعا بينه وبين ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {فعدة من أيام أخر}، وقرأ أبي: فعدة من ~~أيام أخر متتابعات، وهذه القراءة، وإن لم يرد الخبر بها ورودا يوجب العلم، ~~فإنه يوجب العمل، فدل ذلك على التتابع على ما ذكرناه، على أنه قد ثبت أن ~~القضاء للفرض والنفل يوجب أن يكون سبيله سبيل المقضي في جميع أصول ~~العبادات، وقد ثبت أن التتابع ليس بشرط في صحة الصوم؛ بدلالة أن من أفسد ~~يوما منه، لم يفسد سائره، وإذا ثبت أن التتابع ليس بشرط في صحة أداء صوم ~~شهر رمضان، لم يجب أن يكون شرطا في ms0635 صحة القضاء، وإذا لم يكن شرطا في الصحة، ~~دلت الآية، والخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام على أن تركه مكروه ~~مع الإجزاء، فأما إذا أفطر أياما مفترقة، وقضاها مجتمعة، فهو أفضل، لدلالة ~~الآية والخبر عليه، إذ ليس فيهما أن ذلك إذا كان ما فات مجتمعا؛ ولأنه ~~مبادرة إلى رد(2) الواجب، ومسارعة إليه، فهو أولى. # مسألة: [هي المتطوع إذا أفطر، هل يقضي؟] # قال: ومن دخل في صيام متطوعا، ثم أفطر، لم يجب عليه قضاؤه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). وقد استقصينا هذا الكلام في هذا الباب ~~في مسألة من دخل في صلاة التطوع، ثم أفسدها، من(4) كتاب الصلاة، فلا غرض في ~~إعادته. # مسألة: [في من يجن في رمضان يفيق، هل يقضي؟] PageV02P275 قال: ولو أن رجلا جن شهر رمضان كله، ثم أفاق، لزمه القضاء، وكذلك إن جن بعض ~~الشهر، قضاه. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وقال فيه: (إنما هو علة عرضت)، فدل ~~على أن المراد به الجنون الطارئ بعد التكليف. وعلى ذلك حمله أبو العباس ~~الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص)، وهو صحيح؛ لأن الجنون إذا لم يكن ~~طارئا على التكليف، يكون سبيل صاحبه سبيل من لم يبلغ، فلا يلزمه قضاء ما ~~فاته من الصوم. والأصل في ذلك قول الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}، فأوجب القضاء على المريض، ~~والمسافر، والجنون مرض، فلزمه القضاء. # فإن قيل: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع القلم عن ~~ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق..)). # قيل له: كذلك نقول، ولا نوجب عليه القضاء، إلا بعد الإفاقة، وسقوط وجوب ~~الصوم عنه في حال الجنون لا يدل على سقوط القضاء، كالمريض، والحائض، ~~والنفساء. # ولا خلاف أن من أغمي عليه الشهر كله، يقضيه إذا أفاق، فكذلك إذا جن، ~~والمعنى جواز(2) الصوم بزوال العقل، وليس ينتقض ذلك بمن لا يكون زوال عقله ~~طارئا؛ لأنا عللنا لأن نجعل حكم الجنون /150/ حكم الإغماء، ونسوي بينهما. # فإن قيل: لا ms0636 نسلم؛ لأن المغمى عليه زائل العقل. # قيل له: ذلك جهل لمعنى العقل؛ لأن العقل ليس هو أكثر من حصول العلوم ~~الضرورية(3)، وقد علمنا أن المغمى عليه داخل في هذا الباب من الجنون، على ~~أنا لو جعلنا العلة في ذلك زوال العلوم الضرورية، جاز، فلا وجه لتعلقهم بذلك. PageV02P276 # وأبو حنيفة يوافقنا على أنه إذا جن، ثم أفاق في بعض الشهر، لزمه قضاء ما جن ~~فيه، فكذلك إذا أفاق بعد مضيه، والمعنى أنه فاته الصوم بجنون عارض. فإن ~~قاسوه على الصبي؛ بعلة أنه يستحق به الولاية، كان منتقضا بمن أفاق في بعض ~~الشهر، على أن قياس الجنون، على الجنون وعلى الإغماء، أولى من قياسه على ~~الصبي؛ لأن الجنون، والإغماء، لا ينافيان الصوم، وليس كذلك الطفولية؛ لأنها ~~تنافي الصوم، على أن الإغماء عندنا إذا طال، كان مثل الجنون في استحقاق ~~الولاية، فلا وجه للتفرقة به، على أن إيجاب القضاء لا ينفصل في شيء من ~~المواضع بين الكل والبعض؛ لأن الصبا، والكفر، إذا زالا، فلا يجب قضاء بعض ~~الشهر، ولا كله، والحيض، والنفاس، والإغماء، والمرض، إذا زالت، وجب قضاء ~~البعض والكل من الشهر، فكان ما قلناه من التسوية بين زوال الجنون في بعض ~~الشهر، أو(1) آخره. # مسألة: [في المرتد إذا أسلم مرة أخرى، هل يقضي ما فاته من رمضان] # قال: ولو أن رجلا ارتد عن الإسلام سنين، فلم يصم، ثم رجع إلى الإسلام، لم ~~يلزمه قضاء ما أفطر في حال ردته. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب ~~الصلاة في مسألة المرتد، إذا رجع إلى الإسلام أنه لا يقضي ما فاته من ~~الصلاة بما يغني عن إعادته. # مسألة: [في وجوب قضاء رمضان على المسافر، والمريض، والحائض، والنفساء، ~~والمرضع، والحامل] # قال: ومن أفطر من الرجال والنساء لعلة من العلل، كنحو السفر، والمرض، ~~وكنحو الحيض والنفاس في النساء، وكالحامل والمرضع إذا خافتا على الجنين ~~والمرضع، لزمهم القضاء إذا خرجوا من عللهم. # قال: وللمستحاضة أن تصلي، وتصوم، وتقضي ما فاتها من الصوم، إذا ms0637 خرجت من ~~أيام حيضها. PageV02P277 # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1). # قلنا: إن المسافر والمريض يقضيان ما أفطرا؛ لقول الله تعالى: {ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}. # وقلنا ذلك في الحائض، والنفساء، لما(2): # ذكره يحيى عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: كان أزواج النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يرين ما ترى(3) النساء، فيقضين الصوم، ولا يقضين ~~الصلاة، وقد كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترى ما يرى ~~النساء، فتقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة. # وقلنا: إن المستحاضة تصوم، وتصلي، لما: # روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تتوضأ وتصلي بعد مضي أيام ~~أقرائها، فلما جازت الصلاة لها، جاز صيامها، وجميع هذه المسائل وفاق، لا ~~خلاف فيها، فلا وجه للإطالة. PageV02P278 ### |||| CHECK [39باب القول في الاعتكاف والقول في ليلة القدر] # باب القول في الاعتكاف والقول في ليلة القدر # [مسألة في شروط الاعتكاف] # لا اعتكاف إلا بالصيام، واعتزال النساء ليلا ونهارا ما دام معتكفا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # قلنا: إنه لا اعتكاف إلا بالصيام لما: # أخبرنا به أبو /151/ العباس الحسني قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن حبيب، ~~قال: حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا محمد بن هاشم البعلبكي، ~~قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن سفيان، عن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لا اعتكاف إلا بصيام )). ~~وهذا نص في موضع الخلاف. # وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن ~~جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (لا اعتكاف إلا ~~بصوم) (2). # وأخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن ~~هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن ~~مقسم، عن ابن عباس، قال: ms0638 لا اعتكاف إلا بصوم(3). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (لا اعتكاف ~~إلا بصوم). # وروي نحوه عن عائشة، وابن عمر. فصار ذلك كالإجماع من الصحابة. # وروي عن ابن عمر أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني نذرت أن ~~أعتكف يوما. قال: (( اعتكف، وصم )). على أنه رأى أهل البيت عليهم السلام لا ~~أحفظ عنهم فيه خلافا، وما كان كذلك، لم يجز عندنا خلافه، وكذلك ما يروى عن ~~علي عليه السلام. # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام أنه قال: لا صوم على المعتكف، إلا أن ~~يوجبه على نفسه. PageV02P279 # قيل له: معناه أن المعتكف إذا لم يوجب الاعتكاف على نفسه لا يجب عليه ~~الصيام، وفائدته التنبيه، على أنه لا يجب بالدخول ما لم يكن معه إيجاب، ~~ويدل على ذلك أن الاعتكاف لفظ مجمل مفتقر إلى البيان؛ لأنه من طريق اللغة ~~يفيد اللبث فقط، ولا خلاف أنه يفيد في الشرع سوى اللبث، ألا ترى أن قائلا ~~لو قال: لله علي أن أعتكف، لزمه الاعتكاف، وإذا قال: لله علي أن ألبث، لم ~~يلزمه شيء، فإذا ثبت ذلك، ووجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف ~~صائما، كان فعله بيانا له، وهو محمول على الوجوب؛ لكونه بيانا للواجب، فوجب ~~الصيام في الاعتكاف. # فإن قيل: فقد اعتكف صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده، في(1) شهر رمضان، ~~في العشر الأواخر منه، كما اعتكف صائما، وشيء من ذلك لم يكن شرطا في ~~الاعتكاف، فكذلك الصيام. # قيل له: لولا قيام الدليل على أن ما ذكرت ليس بشرط في الاعتكاف، لوجب أن ~~يكون الجميع شرطا فيه. # فإن قيل: فقد روي عن عمر أنه قال [للنبي صلى الله عليه وآله وسلم] (2): ~~إني كنت نذرت في الجاهلية إعتكاف ليلة. فقال له: (( أوف بنذرك ))، واعتكاف ~~ليلة لا يكون فيه الصيام، فثبت أن الصيام ليس شرطا فيه. PageV02P280 # قيل له: ألفاظ هذا الحديث مختلفة. فقد روي أنه قال: إني نذرت اعتكاف ليلة، ~~وروي: إعتكاف ms0639 يوم، وروي: إعتكاف يوم وليلة، ويجوز أن يكون قال: إعتكاف يوم ~~وليلة. فروى راو: إعتكاف ليلة، وروى راو: إعتكاف يوم؛ إذ من الجائز أن يعبر ~~عن الزمان المشتمل على الليل واليوم بكل واحد منهما، كما قال الله تعالى ~~لزكريا: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام}، وقال في سورة أخرى: {ثلاث ليال ~~سويا} فإذا احتمل، ذلك وجب حمله عليه؛ للأدلة التي ذكرناها، على أنه قد ثبت ~~أن الاعتكاف حكم شرعي، فلا خلاف أن المعتكف يكون معتكفا مع الصيام، فثبت ~~أنه معتكف للإجماع، ولا دليل على حصول الاعتكاف بغير صيام، فلم يثبت ~~اعتكافا، ولا خلاف أن من قال: لله علي أن ألبث، لم يلزمه شيء، ومن قال: لله ~~علي أن أعتكف، لزمه الاعتكاف، فلولا أن /152/ الاعتكاف يقتضي معنى سوى ~~اللبث، لاستوى حكم اللفظين في النذر، فإذا ثبت ذلك، فلم يقل أحد بانضمام ~~معنى إلى الاعتكاف إلا الصوم، فوجب أن يكون الصوم شرطا فيه. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المعنى المضموم إليه هو النية؟ # قيل له: النذر لا يتناول النية؛ لأن النية تجب بوجوب المنوي، فيجب أن ~~يحصل الوجوب للمنوي حتى تجب النية له، ولا خلاف أن اللبث بعرفه لا يكون ~~قربة إلا بانضمام معنى آخر إليه، فأوجب أن لا يكون اللبث في المساجد قربة ~~إلا بمعنى آخر يضم إليه، والمعنى أنه إقامة في موضع مخصوص، ولم يوجب أحد ~~ذلك إلا أوجب الصيام. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المعنى المنضم إليه انتظار الصلاة؟ # قيل له: لم يقل أحد بذلك، فوجب سقوطه، على أن الشافعي وهو المخالف في هذه ~~المسألة يجوز اعتكاف أقل من يوم، ويجوز أن [لا] (1) يكون [فيه] (2) منتظر ~~للصلاة. # فإن قيل: لو كان الصوم شرطا فيه، لوجب أن لا يصح الاعتكاف ليلا. PageV02P281 # قيل له: يدخل فيه على سبيل التبع بحصول التتابع، ألا ترى أن المعتكف قد جوز ~~له الخروج من المسجد لحاجة لابد منها، وهذا لا يدل على أن اللبث في المسجد ~~ليس شرطا في صحته، وكذلك المبيت بمنى ms0640 يكون قربة؛ لما يتعلق على الإنسان من ~~حكم الرمي، ولا رمي بالليل(1)، فيدخل الليل تبعا. # فإن قيل: لو كان الصوم شرطا فيه، لما صح [أن] (2) يدخل في رمضان؛ لأن ~~صوم(3) رمضان لا يقع عن غيره. # قيل له: نحن لا نوجب عليه صوما مستأنفا للإعتكاف وإنما نقول: أن المعتكف ~~لا يكون معتكفا إلا أن يكون صائما، فإذا حصل صائما من أي وجه كان صومه، صح ~~اعتكافه، وهذا كما نقول(4) أن من تطهر للصلاة، جاز له أن يصلي غيرها، ولم ~~يمنع ذلك من كون الطهارة شرطا في صحة الصلاة، وكذلك نقول أن الإحرام شرط ~~لجواز دخول مكة، وهذا لا نوجب له إحراما مجددا، بل إذا كان محرما لأي شيء ~~كان من حجة، أو عمرة، أو حجة الإسلام، أو حجة نذر، جاز له ذلك، وكذلك الصوم ~~في الاعتكاف. # واشترطنا اعتزال النساء ما دام معتكفا ليلا ونهارا، والمراد به المجامعة، ~~وما جرى مجراها؛ لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}، على ~~أنه لا خلاف في ذلك. # مسألة: [في أقل الاعتكاف] # قال: وأقل الاعتكاف يوم، ويجب على من اعتكف أن يدخل المسجد قبل طلوع ~~الفجر إلى العشاء، وينوي الاعتكاف، أو يتلفظ به، إن أحب أن يوجبه على نفسه. ~~فيقول: لله علي اعتكاف يوم، أو أيام. # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (5). # وروي أن أقل الاعتكاف يوم عن أبي حنيفة، وخالف فيه أبو يوسف، ومحمد، ~~والشافعي. PageV02P282 # والوجه في أن بعض اليوم لا يصح الإعتكاف فيه أنه زمان لا يكون ما يختصه من ~~الإمساك صوما شرعيا، فوجب أن لا يكون ما يختصه من اللبث إعتكافا شرعيا، ~~قياسا على زمان الحيض والنفاس، وزمان الليل، على أن ما ذهبوا إليه يقتضي ~~أحد أمرين قد ثبت فسادهما وهو أن من نوى اعتكاف نصف النهار إذا اعتكف إلى ~~الظهر صائما، ثم خرج من اعتكافه، وأفسد صومه، فلا بد من أن يكون اعتكافه ~~بغير صوم، وقد قدمنا(1) الدليل على فساده، على أن /153/ أبا يوسف، ومحمد، ~~لا يخالفان فيه. أو يفسد ما مضى ms0641 من اعتكافه كاملا صحيحا، وهذا لا يجوز؛ ~~لأنه يمتنع في جميع العبادات إذا وقعت صحيحة كاملة أن(2) تفسد بعد الفراغ ~~منها بما يعرض بعدها، وكذلك الصيام، والحج، فلما ثبت بما بيناه أنه يؤدي ~~إلى أحد أمرين فاسدين، ثبت فساده. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه. وفي هذا أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان يعتكف في بعض النهار. # قيل له: هذا لا يدل على ما ذكرت؛ لأنه يجوز أن تكون أرادت بقولها: ~~((معتكفه))، الموضع الذي اتخذ للجلوس من جملة المسجد، يؤكد ذلك أنه من ~~المعلوم أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الفجر، في المسجد، فلا بد من ~~أن يكون دخوله المسجد قبل أن يصلي الفجر والمسجد كله معتكف، إلا أنه يجوز ~~أن تكون خصت بالذكر مجلسه صلى الله عليه وآله وسلم من جملة المسجد، يؤكد ~~ذلك ما: PageV02P283 # رواه أبو داود في (السنن)، عن نافع أنه قال: أراني عبد الله يعني ابن عمر ~~المكان الذي كان يعتكف فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد. فإذا ~~ثبت ذلك، صح ما قلناه من أن المعتكف يدخل المسجد قبل الفجر إلى العشاء، ~~ليكون مستوفيا للنهار أجمع؛ لأنه لو دخل المسجد بعد طلوع الفجر، أو خرج منه ~~قبل وقت العشاء، حصل اعتكافه في بعض النهار. # وقلنا: إنه ينوي الاعتكاف؛ لأن الاعتكاف لا يصح إلا بالنية كسائر ~~العبادات؛ ولأنه لا خلاف فيه، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~الأعمال بالنيات )) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((وإنما لامرئ ما نوى )) . # وقلنا: إنه إن أحب أن يوجبه على نفسه تلفظ به وقال: لله علي(1) اعتكاف ~~يوم أو أيام؛ لأن الإيجاب طريقه اللفظ والنطق على ما بيناه في إيجاب الصوم ~~بما يغني عن إعادته. # مسألة: [ومكان الاعتكاف المساجد] # قال: (والاعتكاف جائز في كل مسجد). PageV02P284 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقال فيه: الاعتكاف هو إقامة الرجل ms0642 في ~~المسجد، فدل على أنه لا يجوز في غير المسجد. ويدل على ذلك قوله تعالى(2): ~~{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}، فمنع من المباشرة العاكفين في ~~المساجد أجمع من غير تخصيص، فدل ذلك على أن الاعتكاف يصح في جميع المساجد، ~~ولما كان الاعتكاف حكما شرعيا، وكان ورد في من يكون عاكفا في المساجد، ~~قلنا: إنه معتكف، ومنعنا أن يكون المعتكف في غير المساجد معتكفا؛ إذ لا ~~دليل عليه، على أنا قد بينا أن الاعتكاف لفظ مجمل يفتقر إلى البيان، وأن ما ~~هذا سبيله يجب(3) أن يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيانا له، وقد ~~ثبت أنه اعتكف في المسجد، فوجب أن يكون ذلك شرطا في صحة الاعتكاف، كما ~~قلناه في الصوم، ولا خلاف أن الاعتكاف في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم جائز، فوجب أن يكون في سائر المساجد، قياسا عليه، والمعنى أنه ~~مسجد على الإطلاق، ولا خلاف أنه لا يجوز في مكان لا يكون له بالصلاة ضرب من ~~الاختصاص، فوجب أن لا يجوز في غير المساجد؛ بعلة أنه ليس بمسجد على ~~الإطلاق،أو بعلة أنه لا يمنع الحائض والجنب، وتقاس سائر المساجد على مسجد ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ بعلة أنه يمنع الحائض والجنب. # مسألة: [في جواز خروج المعتكف من المسجد لحاجة أو قربة] # قال: ولا بأس أن يخرج المعتكف من مسجد اعتكافه لحاجة، أو لشهادة /154/ ~~جنازة أو عيادة مريض. # قال: وإن احتاج إلى أن يأمر أهله، أو ينهاهم، وقف عليهم، وأمرهم، ونهاهم، ~~وهو قائم، لا يجلس حتى يعود إلى المسجد. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (4). # والأصل فيه ما: PageV02P285 # أخبرنا به أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ~~عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: إذا اعتكف الرجل، فليشهد الجمعة، ~~وليعد المريض، وليشهد الجنائز، وليأت أهله، فليأمرهم بالحاجة، وهو قائم(1). # وروي عن عبد ms0643 الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يعود المريض، وهو معتكف. فإذا ثبت جواز العيادة، ~~ثبت جواز شهود الجنازة؛ إذ لم يفرق أحد بينهما. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمر ~~بالمريض، وهو معتكف، فيمر كما هو، لا يعرج يسأل عنه. فصار هذا الخبر منافيا ~~لخبركم، ودافعا له. # قيل له: لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد في بعض ~~الأوقات في حال اعتكافه، وترك العيادة في بعضها، فلا يلزمنا شيء، ولا ينتفي ~~خبرنا؛ إذ نحن لا نقول أن العيادة واجبة لا يجوز تركها، وإنما الخلاف في ~~الجواز، فإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يفعلها، ثبت ~~الجواز، ولم ينفه ما روي أنه كان لا يفعلها. # وروى أيضا زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: إذا ~~اعتكف الرجل، فلا يرفث، ولا يجهل، ولا يقاتل، ولا يساب، ولا يمار، ويعود ~~المريض، ويشيع الجنازة، ويأتي الجمعة، ولا يأتي أهله إلا لغائط، أو لحاجة، ~~فيأمرهم بها، وهو قائم لا يجلس. # وأيضا لا خلاف أنه يخرج لصلاة الجمعة، فوجب أن يجوز خروجه لصلاة الجنازة، ~~قياسا عليها؛ والعلة أنها صلاة واجبة لا يصح فعلها في معتكفه، وإذا ثبت ذلك ~~في الصلاة على الجنازة، ثبت في عيادة المريض؛ إذ لم يفرق أحد بينهما. PageV02P286 # ولا خلاف بيننا وبين أصحاب أبي حنيفة أن الاعتكاف إذا كان تطوعا، جاز ~~للمعتكف أن يعود المريض، ويشهد الجنازة، فكذلك إذا كان الاعتكاف واجبا، ~~والمعنى أن كل واحد منهما اعتكاف صحيح، فوجب أن لا يفسد بهما. # ومما يؤكد هذا القياس أنا وجدنا كل ما يفسد الاعتكاف إذا كان واجبا، ~~أفسده إذا كان تطوعا، وهذا مما يمكن أن يحرر، ويجعل قياسا. # فأما الخروج من المسجد لقضاء الحاجة على الوجه الذي ذكرنا فمما لا اختلاف فيه. # مسألة: [فيما يجوز للمكلف فعله] # قال: ولا بأس للمعتكف أن ms0644 يتزوج، ويزوج غيره، ويشهد على التزويج، ولكن لا ~~يدخل بأهله، ولا بأس أن يكتحل، ويدهن، ويتطيب بأي طيب شاء، من مسك أو غيره، ~~ويستحب له أن لا يبيع، ولا يشتري، ولا يشتغل عن ذكر الله، وله أن يأمر ~~بالمعروف، وينهى عن المنكر، بلسانه، ويده. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجه ما ذكرنا من جواز هذه الأمور للمعتكف أنها أمور أبيحت له قبل ~~الاعتكاف، ولم يدل الدليل [على] (2) أنها صارت محظورة بالاعتكاف، فهي على ~~ما كانت عليه. # وقلنا: لا يدخل بأهله؛ لأن الدخول بأهله، إما أن يكون جماعا، وهو مفسد ~~للاعتكاف بالإجماع ونص التنزيل، أو يكون خلوه معها في بيت على وجه /155/ ~~المكث، وهو ينافي اللبث، الذي هو الاعتكاف. # واستحببنا له أن لا يبيع، ولا يشتري؛ لأن موضع الاعتكاف للتفرغ للعبادة، ~~فاستحببنا له أن يتوفر عليها، ويقل اشتغاله بأمر الدنيا. # وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهما من أعظم الطاعات، والفروض، ~~والتوفر عليهما(3) من أعظم القرب إلى الله تعالى، فلذلك قلنا إن للمعتكف أن ~~يأتي منهما ما أمكنه. # مسألة: [في من جعل على نفسه ألا يكلم أحدا في اعتكافه، ما عليه؟] # قال: ومن جعل على نفسه أن لا يكلم أحدا في اعتكافه، فينبغي له أن يحنث، ~~ويطعم عشرة مساكين. PageV02P287 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وهذا ينظر فيه، فإن عرض له أمر يلزمه بأن يكلم أحدا، فإنه يحنث كما ذكر، ~~وإن لم يعرض له، مضى على ما ألزم نفسه إن أحب، ولم تلزمه الكفارة. # ووجه لزومه الكفارة على الوجه الأول ما: # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لا نذر في معصية، ~~وكفارته كفارة يمين، فإن كان نذره يؤديه إلى المعصية، سقط، ولزمته كفارة ~~يمين على ما ذكره )). # مسألة: [في مفسدات الاعتكاف] # قال: وكل ما أفسد الصوم أفسد الاعتكاف. # نص في (الأحكام) (2) على ذلك فقال: (يفسد الاعتكاف ما يفسد الصوم، ويجوز ~~فيه ما يجوز في الصوم) عاطفا على قوله: (ولا يجوز للمعتكف غشيان النساء في ~~ليل ولانهار)، فبان ms0645 أنه أراد به الجماع، وما جرى مجراه، دون الأكل والشرب، ~~وما جرى مجراهما؛ إذ من المعلوم أن الأكل والشرب ليلا لا يفسدان الاعتكاف؛ ~~إذ لو أفسداه، لم يصح اعتكاف أيام كثيرة فأما إذا أفسد الصوم بالأكل ونحوه ~~نهارا، فسد اعتكافه؛ إذ لا اعتكاف إلا بالصوم، فتحصيل المذهب في الجماع ~~ونحوه: أن الجماع في الفرج، وإن كان ليلا يفسد الاعتكاف، أنزل، أو لم ينزل، ~~كما أنه يفسد الصيام إذا وقع نهارا، وما عدا ذلك من المباشرة في غير الفرج، ~~والقبلة، واللمس، أو النظر إن كان معه إنزال، فسد به الاعتكاف، كما يفسد ~~الصوم، وإن لم يكن معه إنزال، لم يفسد الاعتكاف كما لا يفسد الصوم. PageV02P288 # والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن..} الآية(1)، فكانت المباشرة التي ~~أريدت بالآية هي المباشرة التي يفسد الصيام؛ لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}؛ لأن ما عداها من المباشرة التي لا ~~تفسد الصوم مباح له بعد الفجر، ولأن ذلك مما لا خلاف فيه، فبان بما ذكرناه ~~من الإجماع ومقتضى الآية، أن الإباحة ليلا كانت للمباشرة للصوم، قال تعالى ~~بعد ذلك عاطفا: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فمنع المعتكف ما ~~كان سبحانه أباح للصائم ليلا من المباشرة، فكانت المباشرة المحظورة على ~~المعتكف هي المباشرة التي تفسد الصيام، فصح بذلك ما ذهب إليه يحيى عليه ~~السلام، على أنه لا خلاف أن المجامعة في الفرج تفسد الاعتكاف، فيجب أن يكون ~~جميع ذلك مفسدا له إذا وقع على الوجه الذي بيناه، قياسا على الجماع، ~~والمعنى [أنه] (2) حصول جنابة تفسد الصوم إذا وقع فيه، ولا خلاف أن اللمس ~~بغير شهوة لا يفسد الاعتكاف، فوجب أن لا تفسده القبلة، والضمة /156/ ~~والمباشرة فيما دون الفرج إذا لم يكن معه إنزال، قياسا عليه، والمعنى أنه ~~مسيس لم تحصل معه جنابة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون سائر المعاصي تفسد الاعتكاف؛ لأن المعتكف ~~منهي عنها، كما قلتم أن الجماع يفسده؛ لكون المعتكف منهيا عنه. # قيل له: لسنا نقول ms0646 ذلك على الإطلاق الذي ذكرت، وإنما نقول أنه يفسد ~~الاعتكاف؛ لأن المعتكف منهي عنه لأمر يختص الاعتكاف، فلا يجب أن يفسده، كما ~~أن ما نهي عنه الصائم لأمر يختص الصيام لا يوجب فساد الصيام. # مسألة: [في من يوجب على نفسه اعتكاف جمعة ولم يسمها] PageV02P289 قال: ولو أن رجلا أوجب على نفسه اعتكاف جمعة، ولم يسم أي جمعة هي، ولا في ~~أي شهر هي، ولم ينو ذلك، فإنه يعتكف أي جمعة شاء، وإن سمى جمعة بعينها، ~~لزمه اعتكافها، إلا أن يمنعه منه مانع، فإنه يعتكف جمعة مكانها إذا زال ~~المانع. # جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه أنه إذا أوجب على نفسه اعتكاف جمعة على الإطلاق لم يكن فيه تعيين، ~~فكان سبيله سبيل من أوجب على نفسه اعتكاف يوم على الإطلاق، أنه يجزي(2) أي ~~يوم اعتكفه بعد أن يكون يوما(3) يصح فيه الاعتكاف، فكذلك الجمعة، فأما إذا ~~عين جمعة، بأن سماها، أو نواها، فإنه يلزمه اعتكافها بعينها، وقد بينا فيما ~~تقدم أن النية توقع اللفظ على وجه دون وجه، وتجري مجرى النطق، فأما إذا سمى ~~جمعة بعينها، فلا خلاف فيه، فإن منعه مانع من اعتكافها، تركه، وقضاه إذا ~~زال المانع، لا خلاف فيه. # مسألة: [في من ألزم نفسه؟ اعتكاف أيام ونوى نهارها] # قال: ومن قال: لله علي أن أعتكف عشرين يوما، ونوى نهار تلك الأيام دون ~~لياليها، فله نيته، ولزمه أن يدخل المسجد قبل طلوع الفجر في تلك الأيام، ~~ولا يخرج حتى يدخل وقت الإفطار، إلا لما ذكرنا من الأمور التي يجوز للمعتكف ~~الخروج لها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). # وهذا أيضا قد مضى الكلام فيه؛ لأنا قد بينا أن للنية تأثيرا في إخراج ~~بعض ما اقتضاه الإطلاق من جملته، وشبهناه بالعموم، واللفظ المحتمل، فلا ~~فائدة في إعادته. # مسألة: [في المرأة إذا أوجب عليها اعتكاف أيام ثم أتاها الحيض] # قال: وإذا أوجبت المرأة على نفسها اعتكاف أيام، ثم حاضت في تلك الأيام، ~~خرجت من مسجدها، فإذا طهرت، عادت إلى المسجد، وقضت ما ms0647 فاتها من الاعتكاف، ~~وأي معتكف أو معتكفة خافا على أنفسهما في مسجد معتكفهما، فلهما أن يخرجا ~~إلى مسجد غيره. PageV02P290 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # قلنا: إنها إذا حاضت خرجت من اعتكافها؛ لأن(2) الاعتكاف مع الحيض لا يصح ~~لوجهين: # أحدهما: أن الحائض ممنوعة من المسجد، فلا بد من خروجها منه، والاعتكاف لا ~~يكون إلا في المسجد. # والثاني: أنه لا اعتكاف إلا بالصوم، والحيض مناف للصوم، والاعتكاف، فإذا ~~خرجت من الحيض، عادت إلى الاعتكاف، وقضت ما فاتها، كما تقضي ما يفوتها من ~~الصيام بالحيض، وكما تقضي ما يفوتها من الطواف بالحيض. # وقلنا: إنه إذا خاف على نفسه خرج إلى غير ذلك الموضع(3)، ويصير الموضع ~~الذي انتقل إليه في حكم الموضع الذي انتقل عنه، والمعنى أن كل واحد منهما، ~~لزمه لبث في مكان مخصوص، فانتقل عنه ضرورة إلى مكان يصح أن يكون فيه ~~ابتداء، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}، ~~فإذا انتقل إلى مسجد غير /157/ الأول يجب أن يكون على اعتكافه بحكم الظاهر. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم أنه بالخروج يكون قد أفسد اعتكافه؟ # قيل له: الخروج لما لا بد منه من الحاجة لا يفسد الاعتكاف، وكذلك هذا ~~الخروج لأنه لا بد منه، ويجيء على هذا أن مسجده لو انهدم، أو أخرجه ظالم ~~كرها منه، فصار في مسجد سواه، أنه يكون على اعتكافه، وقد ذكر ذلك أبو ~~العباس الحسني(4) رضي الله عنه في (النصوص). # مسألة: [في الإيصاء بالاعتكاف] # قال: ومن كان عليه اعتكاف أوجبه على نفسه، فحضرته الوفاة، فأوصى أن يعتكف ~~عنه، أخرج من ثلثه ما يستأجر به رجل من المسلمين يعتكف عنه ما كان عليه، ~~ويلزم الأولياء إجازة هذه الوصية. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5). # قلنا: إنه يعتكف عن الميت لما: PageV02P291 # رواه هناد بن السري في كتاب (المناسك)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، ~~عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم امرأة فقالت: يا ms0648 رسول الله، إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر، ~~أفأصوم عنها؟ قال: (( أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت تقضينه ))؟ قالت: ~~بلى(1). قال: (( فدين الله أحق أن يقضى )). # وأخبرنا أبو بكر محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا ~~أحمد بن هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ~~حماد بن سلمة، عن حجاج، عن عبد الله بن عبيد الله بن عتبة، أن أمه نذرت أن ~~تعتكف عشرة أيام، فماتت، ولم تعتكف، فقال ابن عباس: اعتكف عن أمك(2). # وأخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن ~~هارون، عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن المهاجر، عن ~~عامر بن مصعب، أن عائشة اعتكفت عن أخيها بعدما مات فلما روي ذلك عن ابن ~~عباس، وعن عائشة، ولم يرو عن غيرهما خلافه، جرى ذلك مجرى إجماع الصحابة. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أنه يصام عن الميت للنذر. (3) ولا ~~خلاف في أن الميت قد يحج عنه، فوجب أن يكون الاعتكاف كذلك؛ إذ هو مشتمل على ~~عبادة يدخل المال فيه على بعض الوجوه، وهو الصوم، فإذا ثبت أنه يعتكف عنه، ~~جاز أن يستأجر من يعتكف عنه؛ لأن ما صحت النيابة فيه، صح أن يستأجر من ينوب ~~عنه، وكونه قربة لا يمنع من الاستئجار لها، كبناء المسجد، والقنطرة، وحفر ~~السقاية، والقبر. PageV02P292 # وقلنا: يستأجر من الثلث؛ لأنه مما لا يختص المال، فلم يجب أن يكون حكمه حكم ~~الزكوات إذا مات وهي عليه، ويجب أن يكون سبيله سبيل الحج، ويلزم الورثة ~~إجازته، كما يلزمهم إجازة سائر وصاياه، ما لم يتجاوز الثلث. # [مسألة: في العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب يوجبون على أنفسهم ~~الاعتكاف، هل يمنعهم سيدهم؟] # نص في (الأحكام)(1) على أن العبد، والمدبر، وأم الولد، والمكاتب، إذا ~~أوجبوا الاعتكاف على أنفسهم، لزمهم، ولسيدهم أن يمنعهم غير المكاتب؛ لأن ~~تصرفهم مستحق عليهم، فأما المكاتب، فلا يجوز له منعه منه؛ لأنه قد ملك ms0649 تصرفه. # مسألة: [في ليلة القدر] # قال القاسم عليه السلام: ليلة القدر من أولها إلى آخرها في الفضل سواء، ~~وهي ليلة ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين من شهر رمضان. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). وذلك قول الله تعالى: {إنا أنزلناه ~~في ليلة القدر..} الآية. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إذا كانت ليلة القدر ~~نزل جبريل عليه السلام في كوكبة من الملائكة(2) يسلمون على كل قائم، وقاعد، ~~يدعون الله، إلا لمدمن على خمر، أو قاطع رحم)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( هي في العشر الأواخر في ~~الوتر /158/ منها، وهي ليلة طلقة، لا حارة، ولا باردة، تصبح الشمس ~~[فيها](3) من يومها حمراء ضعيفة)). PageV02P293 # وروي عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر ~~أفي رمضان هي أم في غيره؟ قال: (( بل هي في رمضان )). قلت: تكون مع ~~الأنبياء إذا كانوا، فإذا مضوا رفعت؟ قال: (( بل هي إلى يوم القيامة )). ~~قال: قلت: في أي رمضان هي؟ قال: (( التمسوها في العشر الواخر )). قال: ثم ~~كررت السؤال. فقال: (( التمسوها في السبع البواقي ))، لا تسألني عن شيء ~~بعدها. فدل ذلك على بطلان ما يحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إنها رفعت. # وقلنا: إن أولها وآخرها في الفضل سواء، لأن تفضيل أحوالها لم يرد، ~~ووردت(1) ما يدل على فضلها جملة. # وقلنا: ليلة ثلاث وعشرين، أو سبع وعشرين؛ لأن الأخبار وردت فيها أكثر. PageV02P294 ### |||| CHECK [40باب القول في كيفية وجوب الحج وذكر فروضه] # باب القول في كيفية وجوب الحج وذكر فروضه # [مسألة في شروط وجوب الحد وبيان ما هي الاستطاعة] # يجب على كل بالغ، حر، مسلم، استطاع إليه سبيلا، والاستطاعة هي الزاد، ~~والراحلة، وصحة، البدن والأمان على النفس. # نص في (الأحكام) على أن من لم يبلغ لايجب عليه الحج. ودل على أنه لايجب ~~على العبد بقوله: إن أحرم بغير أذن سيده، فله أن يحله(1). # ونص على أن الذمي سبيله سبيلهما في وجوب الحج عليه إذا ms0650 أسلم، حيث ذكر أن ~~الصبي إذا بلغ، والعبد إذا عتق، والذمي إذا أسلم في وقت يمكنهم لحوق الوقوف ~~بعرفة، وقفوا، وأدوا ما وجب عليهم(2). # فثبت بذلك من مذهبه ما ذكرنا من وجوب الحج على كل بالغ، حر، مسلم، ~~مستطيع. # ونص في (الأحكام) (3) على أن الاستطاعة هي الزاد، والراحلة، والأمان على ~~النفس، وروى(4) فيه عن جده القاسم عليه السلام صحة البدن. # قال أبو العباس الحسني: وذكر محمد بن القاسم عيه السلام فيما جمعه عن ~~أبيه القاسم أن الحج يجب بوجود القوة والزاد، والمراد به عندي من كانت داره ~~بمكة، أو قريبا منها؛ ليوافق ذلك ما اشتهر عنه من رواية يحيى عنه في ~~(الأحكام)(5) ورواية النيروسي عنه في مسائله. PageV02P295 # ووجه قولنا أن الحج يجب على كل بالغ، حر، مسلم، استطاع إليه سبيلا قول الله ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}. وثبت أن حج الصبي، ~~والعبد والذمي(1) لايقع عن حجة الإسلام، أما العبد، والصبي فما روي عن ابن ~~عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أيما صبي حج، ثم أدرك(2) ~~الحلم، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم عتق، فعليه أن يحج حجة ~~أخرى )) . # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام نحوه. على أن ~~الصبي لايصح إحرامه عندنا على ما نبينه من بعد، فيجب أن لايجزئه حجه عن حجة ~~الإسلام. # والعبد أيضا ليس بمخاطب بالحج؛ لأنه ممن لايملك، والحج فلابد من ~~المال(3) فيه، وتصرفه أيضا مستحق عليه، والذمي لايصح حجه؛ لأن الإسلام ~~شرط في صحة الإحرام، فإذا ثبت ذلك، صح ما ذكرناه من وجوب الحج على كل بالغ، ~~مسلم حر، مستطيع. # وأما الزاد والراحلة فالأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سئل عن استطاعة الحج فقال: ((هي الزاد، والراحلة)). # ووجه الاستدلال منه أن الله تعالى أوجب الحج بشرط الاستطاعة، وبين النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنها الزاد /159/ والراحلة، فدل ذلك على أن ~~وجودهما شرط في ms0651 وجوب الحج. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في قوله تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} قال السبيل: الزاد، ~~والراحلة. PageV02P296 # فإن قيل: حقيقة الاستطاعة هي القوة، وعندكم أن كون المجاز مرادا باللفظ ~~لايمنع كون الحقيقة مرادا(1) بها فما أنكرتم على من قال بأن الزاد ~~والراحلة، وإن كانا مرادين، فلا يجب أن لاتكون القوة مرادا(2) بالآية، فيجب ~~على القوي الحج، كما يجب على واجد الزاد والراحلة؟ # قيل له: لسنا نمنع أن تكون القوة مرادا بالآية، إلا أنا نقول لابد من ~~حصولها، وحصول الزاد، والراحلة، وقد ثبت أن الزاد، والراحلة مرادان كالقوة، ~~على أن الاستطاعة إذا ثبت أنها تستعمل في اللغة في وجوه كثيرة، افتقر اللفظ ~~إلى البيان، فإذا كان ذلك كذلك، كان قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~هي الزاد والراحلة )) بيانا لها، فوجب أن يكون المراد بها ما كان قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بيانا له. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: الحج بعرفة، ~~(3) والعج به والثج. فما تنكرون على من قال لكم إن ذلك لايدل على أن ~~الاستطاعة غير والزاد والراحلة؟ # قيل له: عن هذا أجوبة: # أحدها: أن الظاهر أوجب أن لا حج غير الوقوف، وغير العج والثج، لكن اقتضى ~~الدليل خلافه. # والثاني: أن الظاهر أوجب أن لايتم إلا بذلك، ولابد منه، فكذلك يوجب(4) أن ~~تكون الاستطاعة لاتتم إلا بالزاد والراحلة، ولاتتم عندنا إلا بهما. # والثالث: أن قوله هي الزاد والراحلة خرج مخرج البيان، وقوله: ((الحج ~~بعرفة والعج [به] والثج))، خرج مخرج التعظيم للوقوف والعج والثج، فلا يجب ~~أن يستوي حكمهما، على أن المشهور في الرواية: ((أفضل الحج العج والثج))، ~~وعلى هذا سقط(5) السؤال في هذه اللفظة. PageV02P297 # فإن قيل: فالمحرم شرط للمرأة في لزوم الحج، وهو لم يذكر في خبر الاستطاعة، ~~فما أنكرتم أن يكون ذلك سبيل القوة؟ قيل له: نحن لم نوجب عليها الحج بوجود ~~المحرم إذا لم ms0652 يكن زاد وراحلة، فكذلك لانوجب الحج بوجود القوة إذا لم يكن ~~زاد وراحلة. # فإن قيل: قد قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {وأذن في الناس بالحج ~~يأتوك رجالا..} الآية، وأنتم تقولون أن شرائع الأنبياء عليهم السلام تلزمنا ~~مالم يثبت فيها النسخ، على أنه تعالى قال: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم}. PageV02P298 # قيل له: ليس فيه إيجاب الحج بغير الزاد والراحلة على الإطلاق، وإنما أخبر ~~تعالى أنهم يأتون رجالا، وليس في الآية أن ذلك واجب عليهم، على أنه يحتمل ~~أن يكون المراد أن من قرب من مكة يأتي راجلا، فأما من كان من الفجاج ~~العميقة، فإنه يأتي راكبا، وهذا نص مذهبنا، ولاخلاف أن من أمكنه المشي ~~الضعيف، وإن كان يصل به إلى مكة بزمان طويل، ومشقة شديدة، لايلزمه الحج إذا ~~عدم الزاد والراحلة، فكذلك من أمكنه المشي القوي، والعلة أنه قطع مسافة ~~بعيدة لقضاء نسك الحج، والراحلة قياس على الزاد، والعلة أنها بعض استطاعة ~~الحج، وقياسنا أولى من قياسهم أهل الفجاج العميقة على سكان الحرم بعلة أنه ~~مستطيع لقوته؛ لأن قياسنا مستند إلى قوله تعالى: {وعلى كل ضامر يأتين من كل ~~فج عميق} وإلى /160/ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( هي الزاد، والراحلة ~~)) لأن القول بخلافه يؤدي إلى أن لايتعلق الحج بالزاد والراحلة إلا لمن ~~لايستطيع الحج بنفسه؛ لأن كل من استطاع الحج بنفسه أمكنه المشي إلى مكة، ~~ولو بزمان بعيد، وهذا خلاف الإجماع، على أن موضوع العبادات على غير الحرج، ~~وإلزام ما فيه المشقة العظيمة، ألا ترى أن المريض، والمسافر أبيح لهما ~~الإفطار، وكذلك المريض أبيح له ترك القيام إلى القعود في الصلاة، والمسافر ~~وضع عنه بعض الصلاة، فوجب أن يكون سبيل الحج هذه السبيل. # فأما الأمان على النفس، فإنه شرط في الحج. قال الله تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} والأمر يبنى على غالب الأحوال، فإذا كانت الحال حالا ~~يغلب معها التلف، لم يكن معها للسلامة المجوزة حكم [سقط وجوب الحج] (1). PageV02P299 # قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه: ms0653 والبحر فيه كالبر، وحكى عن محمد بن ~~يحيى عليه السلام أنه احتج بقوله تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر}، ~~وقوله تعالى: {والفلك تجري في البحر بأمره}، والاعتبار فيه بغالب الأحوال ~~في السلامة والهلاك كما بيناه في البر، وأما صحة البدن، فسنذكر فيها ما يجب ~~في مسألة من لايستقر على الراحلة. # مسألة: [في حكم تأخير الحد إذا وجب، وهل يقتص الأمر القوي أم التراخي] # ولا يجوز تأخير الحج لمن يجب عليه، إلا لعذر مانع. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1). # والأصل فيه قول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} فأوجب الحج، وتوعد على تركه. # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا الناصر، قال: حدثنا محمد بن ~~منصور، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( من أراد دنيا وآخرة، فليؤم هذا البيت، أيها الناس عليكم ~~بالحج والعمرة، فتابعوا بينهما )) . # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الدينوري، ~~قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مرة، قال: حدثنا عثمان بن اليمان، عن ~~زمعة بن صالح، عن ابن طاووس، قال: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاووسا، أنه سمع ~~عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان )) . PageV02P300 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( حجوا قبل أن لاتحجوا )) ~~فكل ذلك يدل على الأمر به، والإيجاب والأمر يقتضي الفور، فوجب ألا يجوز ~~تأخير الحج. فإن قيل: فلم قلتم أن الأمر على الفور، والبدار دون أن تقولوا ~~على التراخي؟ # قيل له: لأن الأمر قد ثبت أنه يقتضي الإيجاب، فلو قلنا: إن للمأمور أن ~~يفعل المأمور به، وأن لايفعل، وجعلنا ms0654 له التخيير بين فعله وتركه عقيب ~~الأمر، كنا قد أخرجناه من أن يكون واجبا، وألحقناه بالمباح، أو النفل، وفي ~~هذا إن ورد الأمر وأن لايرد سواء في أنه لايقتضي الإيجاب، وفي هذا صرف ~~الأمر عن جهته، وفساد ذلك يقتضي أن الأمر يقتضي البدار. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الأمر لايقتضي تعجيل فعل المأمور به، ومع هذا ~~لايجب أن يصير في حكم الإباحة، ولا في حكم الندب؟ # قيل له: لأن المباح هو ما يكون الإنسان مخيرا بين أن يفعله، وأن لايفعله ~~على الإطلاق، ونحن نخير المأمور بالفعل بين أن يفعله، وأن لايفعله في ذلك الوقت. # قيل له: لو قلنا إن له تركه إلى وقت آخر، لخيرناه في ذلك الوقت بين فعله ~~وتركه، فقد أخرجناه عن أن يكون ذلك واجبا عليه، وهذا هو صورة المباح في ذلك الوقت. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال /161/ لكم أنه لايكون بصورة المباح، ولا ~~النفل؛ لأن المأمور مخير بين فعله، وفعل بدله في ذلك الوقت وهو العزم على ~~فعله في الثاني، أو ما بعده كما يقولون إن كفارات اليمين تكون واجبة على البدل. # قيل له: إنما قلنا في كفارات اليمين أنها واجبة على البدل؛ لأن النص ورد ~~به، وههنا لاسبيل إلى إثبات العزم بدلا منه؛ لأن السمع لم يرد به، وإذا لم ~~يجز إثباته بدلا منه عاد(1) الأمر إلى ما قلناه بدئا من أن الواجب يصير ~~بصفة المباح، أو المندوب. # فإن قيل: إنه لايصير بصفة المباح لأن المباح هو ما يستوي فعله وتركه ونحن ~~لانقول ذلك في المأمور به عقيب الأمر بل نقول إنه إذا فعله استحق الثواب. PageV02P301 # قيل له: كان غرضنا أن نبين أن الفعل المأمور به على أوضاعكم خارج عن حد ~~الوجوب، ولم يكن الغرض أن يثبت أنه على التحقيق يكون مباحا، وأكثر ما في ~~هذا الذي أوردتموه أن يكون بصورة التطوع، وهذا لايعصمه من فساد مذهبكم. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن الواجب على ضربين: مخير فيه، ~~ومضيق، ms0655 فإذا ثبت ذلك، احتاج التضيق إلى الدليل؟ # قيل له: قد قدمنا نحن في دليلنا أن الإيجاب يقتضي التضييق، فصار التخيير ~~هو المفتقر إلى الدليل، على أن التخيير إذا احتاج إلى إثبات وجود بدل لم ~~يقتضه لفظ الإيجاب، يكون أولى بالافتقار إلى الدليل من التضييق الذي ~~لايقتضي إلا إيجاب ما أوجبه اللفظ. # ومما يدل على أن وجوب الحج على التضييق ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: (( من مات، ولم يحج، مات ميتة جاهلية )) ، وفي بعض ~~الأخبار: (( فليمت إن شاء يهوديا، أو نصرانيا )) فثبت بذلك أنه يكون عاصيا ~~إذا مات، ولم يحج، فليس يخلو كونه عاصيا من أحد أمرين، إما أن يكون بالموت، ~~وذلك لايجوز؛ لأنه فعل الله في العبد، والعبد لايجوز أن يصير عاصيا بفعل ~~الله تعالى، أو يكون عاصيا بالتأخير، فلما لم يجز أن يصير عاصيا بالموت، لم ~~يبق إلا أن يكون عاصيا بالتأخير، وهذا يقتضي إيجابه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر مناديه بأن ينادي ~~ألا إن رسول الله حاج، فمن أراد الحج، فليحج، فعلقه بالإرادة، فدل ذلك على ~~جواز التأخير. # قيل له: لايمتنع أن يكون المراد به من أراد الحج لوجوبه، وتعليقه ~~بالإرادة لايمنع تضيق الوجوب، كما لايمنع الوجوب. # فإن قيل: لو كان وجوب الحج مضيقا، لم يؤخره النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى سنة عشر، وفي تأخيره وتأخير أصحابه إياه دليل على أن وجوبه على ~~التخيير. PageV02P302 # قيل له: هذا لو ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخره لا لعذر، فأما إذا لم ~~يثبت، ذلك فلا يصح ما ادعيتموه؛ لأنا لانمنع من جواز تأخيره لعذر، وليس ~~علينا أن نعرف عذره صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه يحتمل أن يكون وجه ~~العذر ما علم من الصلاح في مقامه في المدينة؛ لإظهار كلمة الحق، ودعاء ما ~~حولها، ويجوز أن يكون غير ذلك. # وقد قيل: إنه امتنع من الحج لأن المشركين كانوا يطوفون عراة، فلم يجز أن ms0656 ~~يراهم على تلك الحال، فامتنع لذلك، وجملة الأمر أن معرفة العذر بعينه لايجب ~~علينا، ويكفي أن يكون ذلك مجوزا. # فإن قيل: فإن المسلمين يتركون النكير على من أخره لغير عذر، فكان ذلك ~~جاريا مجرى الاتفاق بينهم على جواز تأخيره. # قيل له: ترك النكير يجوز أن يكون لأنهم لايعرفون أن من أخره، أخره لغير ~~عذر، ويجوز أن يكون لأن المسألة فيها للاجتهاد، مسرح وما /162/ جرى هذا ~~المجرى فلا يجب النكير، فيه على أن المسلمين قد تركوا النكير على أكثر ~~المنكرات لا لرضى، بل لمعاذير يطول ذكرها، فهذا كان دأبهم مذ قبض النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا. # وهو قياس على الصيام؛ لأنه عبادة للمال فيها مدخل، وعلى الزكوات بعلة ~~أنها عبادة يتعلق فرضها بالمال، فوجب أن لايجوز تأخيره عن وقت وجوبه مع ~~القدرة عليه، وزوال العذر، وهذا القياس أولى من قياسهم جواز تأخير الخروج ~~إلى مدة يمكن فيها لحوق الحج؛ لأن هذا ليس بتأخير للحج على التحقيق، على أن ~~قياسنا يتضمن الحظر، فهو أولى، وفيه الاحتياط، والمسارعة إلى أداء الواجب، ~~واستناد إلى قوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقوله: {أولئك يسارعون ~~في الخيرات}. # مسألة: [في الصبي يبلغ، والعبد يعتق، والذمي يسلم، ليلة عرفة] PageV02P303 قال: ولو أن صبيا بلغ، أو عبدا عتق، أو ذميا أسلم ليلة عرفة، وأمكنه أن ~~يحرم تلك الليلة بمكة في مسجدها، ثم يلحق بالحجاج، فعل ذلك، إن كان بمكة ~~أحرم فيها، وإن كان في بعض جهات المواقيت، أحرم من موضعه، وكذلك إن كان ~~بمنى، أو عرفات، رجع إلى مكة إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه، أحرم من موضعه، ~~وكذلك لو كان ذلك يوم عرفة، أو ليلة النحر، أجزأهم بعد أن يلحقوا الموقف ~~قبل طلوع الفجر من يوم النحر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # والأصل فيه أن الحج يدرك بإدراك الموقف بعرفة قبل طلوع الفجر من يوم ~~النحر على ما نبينه في موضعه، فإذا أحرم هؤلاء، ثم لحقوا الموقف، فقد ~~أدركوا الحج. # واستحب لهم الرجوع ms0657 إلى مكة من منى وعرفات، وابتداء الإحرام منها؛ لتكون ~~الحجة مكية ،فإنها أقل ما جرت به السنة لأهل الأمصار، وهي حجة المتمتع، فإن ~~تعذر ذلك، أجزى الإحرام من سائر المواضع بعد أن يلحقوا الموقف. # وذكر أبو العباس الحسني أن الذمي والصبي يجددان الإحرام إن أسلم الذمي، ~~أو بلغ الصبي لأن إحرامهما ليس بإحرام، وأما العبد فإن كان أحرم، ثم عتق، ~~مضى في حجته، فإن إحرامه منعقد، ولم يجزه عن حجة الإسلام؛ لأنه وقع مع ~~الرق، فجرى مجرى أن يقع كمال الحج مع الرق في أنه لايجزئه عن حجة الإسلام ~~بعلة أن كمال الحج لم يحصل في حال الحرية. # مسألة: [في فرض الحج عن الشيخ والعجوز وهل يصح الحج عنهما؟] # قال القاسم عليه السلام: (فرض الحج زائل عن الشيخ الكبير، والعجوز اللذين ~~لايثبتان على الدابة والراحلة، فلا يقدران [أن] يسافر بهما في محمل؛ لأنهما ~~للحج غير مستطيعين، فإن حجا عن أنفسهما، أو حج عنهما أحد، فحسن)(2). وهذا ~~منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ورواه يحيى في (الأحكام) (3). PageV02P304 # والأصل فيه أن الصحة شرط في وجوب الحج لقوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} ومن يكون مفارقا لحال الصحة بحيث لايثبت على ~~الراحلة، لايكون مستطيعا، فوجب أن لايلزمه الحج. # فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسر الاستطاعة بالزاد ~~والراحلة. # قيل له: كونهما مرادين بالآية لايمنع كون الصحة مرادة بها. # فإن قيل: فقد قلتم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم جرى مجرى البيان لها، ~~فلايجب أن يكون مقصورا على بعض المراد. # قيل له: إذا كان الإشكال حصل في بعض المراد، فلايمتنع أن يكون البيان ~~بيانا له، وكون الصحة من جملة الاستطاعة مما لايقع فيه إشكال، إذ هو معلوم ~~من طريقة /163/ اللغة، والعرف، فكأنه قصد صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيان ~~ما أشكل، دون ما ظهر واتضح. # فإن قيل: من يمكنه فعل الشيء بغيره لايمتنع أن يقال أنه مستطيع له، ألا ~~ترى أن القائل يقول فلان يستطيع ms0658 البناء، وهو يريد أنه يستطيعه بغيره؟ # قيل له: هذا ضرب من المجاز، والمجاز لا يثبت مرادا إلا بالدليل، ويدل على ~~ذلك قول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} والوسع هو الطاقة، فمن ~~لم يطق الحج، لم يجز أن يكلفه. # ويدل على ذلك ما رواه ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يارسول الله، إن ~~فريضة الله سبحانه في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على ~~الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. فدل ذلك على أن الحج لم يجب عليه، إذ لو وجب ~~عليه، لم يجز أن تحج هي عنه، وإجازته صلى الله عليه وآله وسلم لها أن تحج ~~عنه دليل على أنه لم يجب عليه. # فإن قيل: ففي هذا الخبر ما يدل على أن الحج وجب عليه، وهو أنها لما قالت ~~فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لايستطيع أن يثبت على الراحلة، ~~فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولها وقارها فدل ذلك على وجوب ~~الحج عليه. PageV02P305 # قيل له: يجوز أن تكون أرادت الحال التي معها يجب الحج أدركت، كما تقول ~~الحائض أدركتنا الصلاة في موضع كذا، ومرادها وقت الصلاة، وأن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عرف ذلك من مرادها، فلم ينكر عليها. # فإن قيل: فهذا صرف لكلامها عن ظاهره. # قيل له: لايمتنع من ذلك للأدلة التي قدمناها، على أن كلامها لا ظاهر له؛ ~~لأنها قالت: فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي، ومن فريضة الله في ~~الحج، أمور مخصوصة من جملة الحج وقد علمنا أنه لايصح أن يقال أنها أدركته، ~~ولاكانت تلك مرادها، فلا بد من التأويل لما ذكرناه، ولاخلاف أن القوي إذا ~~لم يجد الزاد والراحلة، لم يلزمه الحج، فكذلك إذا عدم الصحة، والمعنى أنه ~~عادم كمال الاستطاعة، فوجب أن لايلزمه الحج، وأيضا لاخلاف أن الصبي ~~والمجنون لاحج في مالهما، فكذلك من لايستقر على الراحلة، والعلة أنه لايلزم ~~الحج في نفسه، وكل من لم يلزمه الحج في نفسه، لم ms0659 يلزمه في ماله، وليس لأحد ~~أن يقول إن الصبي والمجنون لما سقط عنهما التكليف جملة، سقط الحج، فلا يكون ~~لعلتكم تأثير، وذلك أنه متعلق بأموالهما الحقوق، فهذا الحق أعني وجوب الحج ~~لم يسقط عنهما إلا لأنه لم يلزمهما في أنفسهما، واستحسن أن يحج عن نفسه، أو ~~يحج عنه غيره؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن للخثعمية أن تحج ~~عن أبيها بعدما ذكرت حاله. # مسألة: [في فروض الحج التي لا بدل لها، ماهي؟] # قال: وفروض الحج التي لابدل لها الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة. # نص في (الأحكام) (1) على أن الدخول في الحج هو الإحرام فلا يكون داخلا ~~فيه بغير الإحرام. ونص في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) على أن من فاته ~~الوقوف بعرفة، بطلت حجته. PageV02P306 # ونص في (الأحكام) (1) على أن من فاته طواف الزيارة وخرج لزمه الرجوع له ~~وأنه في حكم المحصر حتى يرجع ويطوف. فهذه النصوص تفيد الجملة التي ذكرناها، ~~وهذه الجملة لاخلاف فيها، لأنه لاخلاف أن من قضى نسكه غير محرم، لايكون ~~حاجا، وكذلك لاخلاف أن من فاته الوقوف بعرفة، بطل /164/ حجه وأنه لايجبر ~~بغيره إلا شيئا. يحكى عن بعض الإمامية أن الوقوف بالمشعر يجزئ، والإجماع ~~يحجهم، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( الحج عرفة )) . # وروى أبو الحسن الكرخي في (المختصر) بإسناده يرفعه إلى عبد الرحمن بن ~~يعمر الديلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( الحج ~~عرفات، الحج عرفات ثلاثا فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك)) . # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن ~~مرزوق، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، وإسماعيل ~~بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: سمعت عروة بن مضرس بن أويس الطائي، يقول: ~~أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمزدلفة فقلت: يارسول الله، جئت من ~~طيء، ووالله ما جئت حتى أتعبت نفسي، وأنضيت راحلتي، وما تركت جبلا من ~~الجبال إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ms0660 صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (( من شهد معنا هذه الصلاة صلاة الفجر بمزدلفة وقد كان وقف بعرفة ~~ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه ))(2) . PageV02P307 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (( من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك الحج، ومن فاتته عرفة ~~فاته الحج )) (1). # على أن الإمامية رووا أنه لايجوز الوقوف بعرفة عند الأراك، ورووا أن ~~أصحاب الأراك لاحج لهم، فإذا كان العدول في الوقوف بعرفة من موضع إلى موضع ~~يبطل الحج، فالأولى أن يبطل حج من لم يقف أصلا. # وكذلك لا خلاف أن طواف الزيارة لايجبر بدم، وأن الإتيان به واجب، ويدل ~~على ذلك قول الله تعالى: {ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت ~~العتيق}. # وقد اختلف في غير ما ذكرنا هل له جبر إذا فات؟ وعند يحيى ما عدا هذه ~~الثلاثة يجبر، وسنذكر ما يجب في ذلك في مواضعه. # مسألة: [في حكم الوقوف بالمشعر الحرام، والعمرة] # وأشار القاسم إلى وجوب الوقوف بالمشعر الحرام، وإلى أن العمرة غير واجبة. # المسئلتان على ما ذكرناه مذكورتان في (مسائل النيروسي). # وإذا قلنا بوجوب الوقوف بالمشعر، فلسنا نريد أن الحج يفوت بفواته كالوقوف ~~بعرفة، وإنما المراد أنه يجب وجوب الرمي، والبيتوتة بمنى، ونحوه، والذي يدل ~~على ذلك قول الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر ~~الحرام}، والذكر هناك لايكون إلا مع الكون فيه. # ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقف فيه وقال: (( خذوا ~~عني مناسككم )). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( من شهد معنا هذه الصلاة ~~صلاة الفجر بالمزدلفة، وقد كان وقف بعرفة ليلا، أو نهارا، فقد تم حجه )) . # فأما ما يدل على أن الحج يتم دونه، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~الحج عرفات، فمن أدرك عرفة قبل الفجر، فقد أدرك الحج )) ، وفيه دليل من وجهين: PageV02P308 # أحدهما أن قوله: (( الحج عرفات )) لايخلو من أن يريد به كمال الحج، أو يريد ~~به استكمال الأركان التي لايتم ms0661 الحج دونها، أو يريد امتناع طرو الفساد على ~~الحج، وقد علمنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد كمال /165/ الحج؛ إذ ~~قد ثبت أن الرمي، والكون بمزدلفة، والبيتوتة بمنى من الحج، فلم يبق إلا أن ~~يريد استكمال الأركان التي لايتم الحج دونها، أو يريد امتناع طرو الفساد ~~عليه، وأيهما أراد صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه دليل على أن الحج يتم دونه. # والوجه الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أدرك عرفة قبل ~~الفجر، فقد أدرك )) فجعل الوقوف إلى آخر جزء من الليل مجزئا، وقد علمنا أن ~~من وقف في ذلك الوقت، لم يلحق المشعر في وقته، فدل أيضا أن الحج يتم دون ~~الوقوف بالمشعر، ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا ~~الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، ~~قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كانت سودة ~~امرأة ثبطة، ثقيلة، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تفيض من جمع ~~قبل أن تقف بالمشعر، فأذن لها ولوددت أني كنت استأذنت فأذن لي)) (1) فلما ~~أذن لها في ترك الوقوف بالمشعر، علمنا أن الحج يتم دونه؛ لأن ما لايتم الحج ~~دونه لارخصة في تركه للمعذور، وغير المعذور، ويدل على ذلك أيضا: ما روى زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قدم النساء، والصبيان، وضعفة أهله في السحر، ثم أقام هو حتى وقف بعد الفجر. # فصل: [في الاستدلال على عدم وجوب العمرة] # والذي يدل على أن العمرة غير واجبة [هو]: حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام قال: قيل يارسول الله، العمرة واجبة مثل الحج؟ ~~قال: لا. ولكن أن تعتمر خير لك )). PageV02P309 # وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن الصلاة، والحج، أواجب؟ قال: ((نعم)). وسأله عن العمرة أواجبة هي؟ ~~قال: ms0662 ((لا، ولأن تعتمر خير لك)). # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده يرفعه إلى طلحة بن ~~عبيدالله أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( الحج جهاد، ~~والعمرة تطوع )) . # وروى أيضا في هذا الكتاب بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (( الحج جهاد، والعمرة تطوع )) . # وروي في هذا الحديث بإسناده عن أبي صالح مرسلا عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وذكر أنه قد روي عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # فإن قيل: روى ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( الحج والعمرة فريضتان واجبتان )). # قيل له: ابن لهيعة قد قيل إنه ضعيف، كثير الخطأ، وما روى عن جابر من قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن العمرة أواجبة قال: لا، أحسن سندا منه. ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن صح الحديث أنهما ~~قد يكونان فريضتين واجبتين بالنذر، على أن أكثر ما في هذا أن يعارض حديثنا ~~حديث جابر، فيسقط ويسلم لنا سائر ما ذكرناه من الأحاديث. # فإن قيل: فقد روي عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ~~أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا )) والأمر يدل على الوجوب. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيها الناس /166/ عليكم بالحج ~~والعمرة )) وذلك أيضا يقتضي الوجوب. # قيل له: الخبران محمولان على أن المراد بالأمر الندب؛ للأدلة التي ~~ذكرناها. فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الإسلام، ~~فذكر الصلاة، وغيرها، ثم قال: (( وأن تحج، وتعتمر )). PageV02P310 # قيل له: لايمتنع كثير من العلماء من القول بأن النوافل من جملة الإسلام ~~ولايمتنع ذلك عندنا، ولاحجة للقوم فيه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((دخلت العمرة في الحج ~~إلى يوم ms0663 القيامة)). فدل ذلك على وجوبها. # قيل له: هذا لأن نستدل به، أولى من أن تستدلوا به؛ لأن المراد أن الحج ~~ينوب عنها، ألا ترى أن أفعال العمرة كلها موجودة في الحج، ولايجوز أن يكون ~~المراد أن العمرة واجبة كالحج؛ لأن ذلك لا يجعل دخول الحج في العمرة بأولى ~~من دخول العمرة في الحج، يكشف ذلك أنه لايصح أن يقال: دخلت الصلاة في الحج، ~~أو دخل الصيام في الحج، وليس يمتنع أن يقال: دخل الوضوء في الغسل، يراد به ~~أن الغسل ناب عنه على مذهب من يرى ذلك، ويقال: إن أحد الحدين دخل في الآخر، ~~إذا ناب أحدهما عن صاحبه، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن من حج لم تلزمه العمرة، ~~ولاقول بعد ذلك إلا القول بأنها سنة، وليست بواجبة. # فإن قيل: قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} يدل على وجوب ~~العمرة. # قيل له: هو أمر بالإتمام وليس فيه دليل على وجوب الابتداء؛ لأنه يصح أن ~~يقال: أتم الحج النفل، وأتم العمرة النافلة، وأتم الصلاة النافلة، فالأمر ~~بالاتمام لايقتضي إيجاب الابتداء، فتكون الفائدة في ذلك إيجاب الإتمام ~~بالدخول فيهما. # فإن قيل: فالأمر بالشيء يقتضي أنه أمر بما لايصح إلا به والاتمام لا ~~يصح(1) إلا بالابتداء، فالأمر به يتضمن الأمر بالابتداء، فيحصل الابتداء ~~بالعمرة واجبا. # قيل له: هذا كان يجب، لو ثبت أن من لم يدخل في العمرة مخاطب بالإتمام، ~~فأما وذلك لم يثبت، وإنما خاطب من دخل فيها. فلا يجب ما ذكرتم، وهذا كما ~~تقول: أوف بالنذر، أنه يوجب الوفاء إذا تقدم النذر، ولايوجب ابتداء النذر، ~~وإن كان الوفاء بالنذر، لايصح إلا بتقدم النذر. # فإن قيل: ولم قلتم أنه خطاب يختص من دخل فيها؟ PageV02P311 # قيل له: لأن الظاهر في الأمر بالإتمام أنه لايستعمل إلا فيمن ابتدأ، أو ~~بشرط أن يبتدئ، كما لايقال: أوف بالنذر، إلا لمن نذر، أو مع إضمار ابتداء ~~النذر، فيكون تقديره إذا نذرت، فأوف بالنذر، فعلى أحد هذين الوجهين يجب أن ~~تحمل الآية. # فإن قيل: روي عن ابن ms0664 مسعود أنه قرأ: {وأقيموا الحج والعمرة لله}. # قيل له: هذه قراءة ليست بمشهورة، فإن صحت حمل على أن المراد بها الندب، ~~كما قلنا فيما روي في معناه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ للأدلة التي ~~ذكرناها. # فإن قيل: روي أن سراقة بن مالك قال: يارسول الله، عمرتنا هذه لعامنا هذا، ~~أم للأبد؟ فقال: (( لو قلت لعامكم لوجبت، ولو وجبت، لم يطيقوها )) ولولا ~~أنها واجبة في الأصل لم يكن لقوله هذا معنى، بل كان يقول: هي غير واجبة في ~~الأصل، وكان لايشك في وجوب تكرارها. # قيل له: المشهور من سؤال سراقة على خلاف هذا، وهو: ما رواه أبو داود في ~~السنن يرفعه إلى عطاء ابن أبي رباح، قال: حدثني جابر، قال: أهللنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج، فقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، ~~فطفنا، وسعينا، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نحل وقال: (( ~~لولا هديي، لحللت )). فقام سراقة فقال: يارسول الله، أرأيت متعتنا هذه، ~~لعامنا /167/ هذا، أم للأبد؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( بل هي للأبد ~~)) فلم يكن ذلك سؤالا عن العمرة وحدها، بل كان سؤالا عن التمتع بالعمرة إلى ~~الحج، والمراد به السؤال عن الحج، كما روي من سؤال الأقرع بن حابس في غيره، ~~ويحتمل أن يكون بعض الرواة روى ذلك بلفظ العمرة، على أن ظاهر قوله: ((لو ~~قلت لعامكم لوجبت)) يدل على أنها غير واجبة؛ لأن لو في كلام العرب موضوع ~~لنفي الشيء لانتفاء غيره، وإذا كان هذا هكذا، فيحتمل أن يكون المراد به لو ~~حضضت بها لهذا العام، لوجبت ووجب التكرار. PageV02P312 # ويدل على ذلك من طريق النظر أنها عبادة مبتدأة لم يوقت شيء منها، فوجب أن ~~تكون نفلا، قياسا على الطواف النفل، واشترطنا كونها مبتدأة؛ لئلا تنتقض ~~بالنذور؛ والكفارات. وقلنا لم يوقت شيء منها؛ لئلا يعترض عليها الإحرام ~~للحج؛ لأنه من الحج، وعامته مؤقتة، ويشهد له سائر الفرائض؛ لأن كل فرض ~~ابتدئ، فلا بد أن يكون مؤقتا، ويؤكده ms0665 سائر ما يتطوع به من الصلاة والصيام، ~~لما لم تكن واجبة، لم تكن مؤقتة. # فصل: [كم مرة يجب الحج؟] # حكى أبو العباس الحسني رحمه الله عن القاسم عليه السلام أنه ذكر في ~~مسألة النفي لوجوب العمرة أن الحج يجب مرة واحدة، واستدل بقوله تعالى: ~~{ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فاقتضى فعل مرة واحدة، وهو ~~صحيح؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، وإنما يقتضي فعل مرة واحدة؛ لأنه هو ~~المعقول في الشاهد، ألا ترى أن من أمر عبده بفعل، إنما يعقل منه وجوب الفعل ~~مرة واحدة، وليس يجب أن يحمل الأمر على النهي؛ لأن النهي عن الشيء في ~~الشاهد يعقل منه استدامة الانتهاء، ويدل على ذلك: ما رواه ابن عباس رحمه ~~الله تعالى عن الأقرع بن حابس، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن الحج فقال: ألعامنا هذا، أم للأبد؟ فقال: (( للأبد، ولو قلت نعم، لوجب ~~)) فدل ذلك على أنه يجب في العمر مرة واحدة. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس أن الأقرع سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، الحج في كل عام، أو مرة واحدة؟ ~~فقال: ((لا، بل مرة واحدة، فمن أراد فليتطوع)) وروى أيضا بإسناده عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه(1). # وفي حديث زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نحوه. PageV02P313 ### |||| CHECK [41باب القول في الدخول في الحج والعمرة] # باب القول في الدخول في الحج والعمرة # [مسألة: في بيان أشهر الحج] # لاينبغي للحاج أن يهل بالحج في غير أشهره، وأشهر الحج شوال، وذو القعدة، ~~والعشر الأول من ذي الحجة، ومن أهل بالحج في غير هذه الأشهر، فقد أخطأ، ~~ولزمه ما دخل فيه. وهذا كله منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ما ذهبنا إليه من أن أشهر الحج شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي ~~الحجة قد رواه أبو العباس الحسني رحمه الله ms0666 بإسناده في (النصوص) عن علي ~~عليه السلام. [و] لاخلاف فيه بين الفقهاء إلا في اليوم العاشر من في الحجة ~~ما فمن الناس من ذهب إلى أنه ليس من أشهر الحج، وجعل آخرها التاسع من ذي ~~الحجة، والصحيح ما ذهبنا إليه؛ لأنه لاخلاف أن ليلة النحر يجوز الوقوف ~~فيها، والوقوف معظم الحج بالإجماع، وطواف الزيارة وقته يوم النحر، فصح بذلك ~~أن اليوم العاشر من ذي الحجة معدود في أشهر الحج، على أن العشر عبارة عن ~~الليالي، ولا إشكال في أن ليلة النحر من أشهر الحج لما بينا. # وقلنا: إن من أهل بالحج قبل أشهره، يكون /168/ قد أخطأ وأساء، لقول الله ~~تعالى: {الحج أشهر معلومات} ومعلوم أن المراد به أن وقت الحج أشهر معلومات؛ ~~لأن الحج لايكون أشهرا، وإذا ثبت ذلك، لم تخل أشهر الحج من أن تكون وقت ~~الاختيار للحج، أو وقت الإجزاء، ولايجوز أن يكون وقت الإجزاء؛ إذ قد دل ~~الدليل على أنه يجزي في سائر الشهور، على ما نذكره بعد هذا، فوجب أن يكون ~~ذلك وقت الاختيار، فإذا ثبت أنه وقت الاختيار، كان العدول عنه مكروها، كما ~~ثبت أن العدول عن أوقات الصلوات التي هي أوقات الاختيار لغير عذر مكروه، ~~على أني لست اعرف في هذا خلافا، فلا وجه للاستقصاء فيه. PageV02P314 # ويدل على أن من أهل بالحج قبل أشهر الحج، يلزمه ما دخل فيه قول الله تعالى: ~~{يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} فجعل جميع الأهلة مواقيت ~~للناس، والحج، فوجب أن يصح الإحرام له في جميع الشهور. # فإن قيل: هو مخصوص بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}. # قيل له: بل يحتمل قوله: {الحج أشهر معلومات} على أنها وقت الاختيار، ~~ويجري قوله: {يسألونك عن الأهلة} على عمومه. # فإن قيل: كيف صرتم أنتم باستعمالكم أولى منا باستعمالنا؟ # قيل له: لأن الآية التي تعلقنا بها حقيقة فيما ادعيناه، ومفيدة له ~~بظاهرها، والآية التي تعلقتم بها لابد من أن يدخل فيها الضمير، ويقدر بوقت ~~الحج أشهر معلومات، فيصير مجازا، ولايفيد بظاهرها ما ms0667 ادعيتموه، فكان ~~استعمالنا أولى من استعمالكم؛ لأنا قضينا بما هو حقيقة على المجاز، وأنتم ~~قضيتم بالمجاز على الحقيقة. # فإن قيل: قوله تعالى: {مواقيت للناس والحج} محمول على العمرة؛ لأن العمرة ~~يقال لها الحج. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( العمرة هي الحجة ~~الصغرى )) فتكون الأهلة كلها مواقيت للعمرة. # قيل له: لو ثبت أن العمرة مرادة بالآية، كان حق العموم يقتضي أن تكون ~~الأهلة كلها مواقيت للحج، والعمرة؛ لأن دخول الألف واللام على الحج يقتضي ~~استغراق الجنس، كما اقتضى دخولهما على الأهلة استغراق الجنس، على أن إطلاق ~~الحج يقتضي في عرف الشرع، وعرف اللغة، الحج المعهود، دون العمرة، وإن كان ~~يجوز إطلاقه على العمرة، فلا يجب إذا أن تكون العمرة مرادة بها؛ إذ الإطلاق ~~لايتناولها. # فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل بالحج في أشهر الحج ~~وقال: (( خذوا عني مناسككم )) . PageV02P315 # قيل له: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أهل في آخر ذي القعدة، فقد روى أبو ~~داود في السنن بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مراقبين هلال ذي الحجة، فلما ~~كان بذي الحليفة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من شاء أن يهل ~~بحجة، فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة، فليهل )) ومع هذا فلا يجب أن يكون ~~الإهلال بالحج في ذي القعدة. # فإن قيل: أجزنا العدول عن هذا الوقت للدلالة التي قلنا. # قلنا: وكذلك أجزنا العدول عن أشهر الحج للدلالة، على أن فعل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لايتناول موضع الخلاف؛ لوقوعه في وقت مخصوص من أشهر ~~الحج، فإذا نحن وأنتم سواء، ونقيس الأهلة التي قبل أشهر الحج على أشهر الحج ~~في جواز /169/ الإهلال بالحج فيها، والعلة أنه زمان يصح أن يهل فيه ~~بالعمرة، ولاخلاف أن من أهل بالحج في أشهر الحج، جاز، فكذلك إذا أهل قبله، ~~والمعنى أنه أحرم بالحج من يصح منه عقد الإحرام، فوجب ms0668 أن يجوز إحرامه به. # فإن قيل: أليس لايجوز الإحرام بالظهر قبل الزوال؛ لأنه إحرام به قبل ~~وقته، فما أنكرتم أن لايجوز الإحرام بالحج قبل أشهره؟ PageV02P316 # قيل له: لسنا نسلم أن قبل أشهر الحج ليس بوقت للحج، فلا يلزم ما سألت، ~~ونظير ما قلنا في ذلك من أحرم للظهر عند اصفرار الشمس لغير عذر، فإنه يكون ~~مسيئا، ويجزيه، فكذلك من أحرم بالحج قبل أشهره؛ لأنه عدول عن وقت الاختيار، ~~أما قبل الزوال فليس بوقت للظهر على وجه من الوجوه، لا للإحرام، ولا ~~للإختيار، على أنه لاخلاف أن الإحرام بالحج يصح في وقت لايصح أن يؤتى فيه ~~بسائر أفعاله متصلا به وليس كذلك الصلاة لأنه لايصح أن يفعل إحرامها إلا في ~~وقت يصح أن يفعل فيه سائر أفعاله متصلا بها، وجميع ما ذكرناه في هذا الباب ~~يحج من زعم أن إحرامه لاينعقد، ويكون وجوده كعدمه، ومن زعم أنه ينعقد، وأنه ~~لايجزي عن الحج، ويتحلل منه بعمل عمرة، على أن من قال أنه يكون للعمرة، فلا ~~معنى لقوله؛ لأنه قد عقد الإحرام للحج، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(( وإنما لكل(1) امرئ ما نوى )) ، وقال: (( الأعمال بالنيات )) على أن ذلك ~~الوقت وقت لاينافي الإحرام بالإجماع، لأن المحصر لو بقي على إحرامه إلى ذلك ~~الوقت، لم ينف ذلك إحرامه بالحج، فإذا صح أن يبقى فيه، صح أن يبتديه فيه. # مسألة: [في ذكر المواقيت] # قال: والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة، وهي ~~مواقيت لأهل الآفاق، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ~~ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، فهذه مواقيت ~~لأهلهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ومن كان منزله أقرب إلى مكة من هذه ~~المواقيت، أحرم من منزله. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) إلا ما ذكرناه ~~من حكم من يكون منزله أقرب إلى مكة من هذه المواقيت فإنه منصوص عليه في ~~(المنتخب)(3). PageV02P317 # والأصل فيه ما أخبرنا به أبو العباس الحسني قال: أخبرنا علي ms0669 بن الحسن بن ~~شيبه المروزي، قال: حدثنا موسى بن عمر بن علي الجرجاني، قال: حدثنا عمر بن ~~يحيى النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ~~ابن عباس، قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم. # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا سفيان بن هارون القاضي، قال: ~~حدثنا الزعفراني، قال: حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ~~ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرنا، وهذه المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها ~~من غير أهلها لمن حج(1)، أو اعتمر، ومن كان أهله دون الميقات فمن ثم ينشئ ~~الحج حتى يأتي مكة، فهذه الأخبار نصوص فيما ذهب إليه يحيى عليه السلام. ~~/170/ وذهبت الإمامية إلى أن ميقات أهل العراق قبل ذات عرق، وذلك لا معنى ~~له، للأخبار التي تقدمت ولما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله قال: ~~أخبرنا علي بن الهيثم السعدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، ~~قال: حدثنا ابن دكين، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبدالأعلى، عن سويد بن ~~غفلة، قال: خرجت مع علي عليه السلام، فأحرم من ذات عرق. # مسألة: [في مجاورة الميقات دون إحرام] # قال: ومن جاز بعض هذه المواقيت من غير أن يحرم فيها، وجب عليه أن يرجع ~~إليها، ويحرم فيها، فإن لم يمكنه الرجوع إليها لعذر قاطع، أحرم وراءها قبل ~~أن ينتهي إلى الحرم، ويستحب له أن يهريق دما؛ لمجاوزة الميقات غير محرم. ~~وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). PageV02P318 # وحكى أبو العباس الحسني عن يحيى بن الحسين عليه السلام في (كتاب الإبانة) ~~القول بإيجاب الدم لمجاوزة الميقات، فيكون تحصيل المذهب فيه على الروايتين ~~أنه إن جاوز الميقات، وأحرم، ولم يعد إليه، فالدم واجب، وإن رجع إليه، ~~وأحرم فيه، فيكون قد ترك نسكا واجبا، فأما إذا عاوده، وأحرم فيه، فلا يجب ~~عليه دم؛ ms0670 لأن المأخوذ عليه أن يقطع الميقات محرما، بدلالة أنه لو أحرم قبل ~~الميقات، وجاوزه محرما، فلا شيء عليه، فكذلك إذا عاد، فأحرم فيه، أو قد حصل ~~محرما في الميقات، واستحببنا له أن يهريق دما؛ لأن النقص قد لزمه، وإن لم ~~يلزم حجة؛ لأن حجه قد انجبر لما كان من إحرامه في الميقات، فكونه ممن قد ~~جاوزه غير محرم لا يرتفع، على أن أبا العباس الحسني رحمه الله ذكره في ~~(النصوص) خلاف ما ذكره في (كتاب الإبانة). تحصيل المذهب فيه على أن مجاوزة ~~الميقات لايوجب عند يحيى عليه السلام دما، وذكر أن القاسم عليه السلام روى ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام فيمن جاوزه، لاشيء عليه، فإن صحت هذه الرواية ~~لم يعدل عنها، وإلا فالأولى ما ذكرناه. # مسألة: [في غسل الإحرام، ولباسه] # قال: ومن انتهى إلى بعض هذه المواقيت، وأراد الإحرام، اغتسل. PageV02P319 # قال القاسم عليه السلام: والغسل سنة، ولو كان جنبا، أو محدثا، فلم يجد ~~الماء، أجزأه تيمم واحد لصلاته وإحرامه(1) ثم لبس ثوبيه، رداء ومئزرا، ~~والمرأة تلبس القميص، والسراويل، والمقنعة وجميع(2) ذلك منصوص عليه في ~~(الأحكام) (3)، في مواضع متفرقة(4) ، ونص في (المنتخب) (5) أيضا على أنه لو ~~ترك الغسل، أجزأه تحقيقا لما روى عن جده أنه سنة، وقال في (المنتخب) (6): ~~(يلبس ثوبين جديدين أو غسيلين). قد مضى في (كتاب الطهارة) الكلام في أن غسل ~~الإحرام سنة. # وروى عن الناصر عليه السلام أنه قال بوجوبه، وهو غير صحيح؛ إذ لادليل ~~عليه، ولأنه غسل اقتضاه أمر مستقبل، فأشبه غسل الجمعة والعيدين، فوجب أن ~~يكون نفلا. # وقلنا: إنه إن كان جنبا، وأعوزه الماء، أجزأه التيمم؛ لأن التيمم إذا قام ~~مقام الغسل من الجنابة وهو أوكد لأنه فرض كان لأن يقوم مقام غسل الإحرام أولى. # وقلنا: إنه يلبس رداء ومئزرا؛ لأنه لاخلاف أن الرجل إذا أحرم فلا يجوز أن ~~يلبس المخيط. # روى أبو داود في (السنن) بإسناده يرفعه إلى الزهري، عن سالم، عن أبيه، ~~قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يترك ms0671 المحرم من الثياب ~~فقال: (( لايلبس القميص، ولا /171/، البرنس، ولا السراويل، ولا العمامة، ~~ولا ثوبا مسه ورس، ولازعفران، ولا الخفين، إلا أن لايجد النعلين، فإن لم ~~يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين )) . PageV02P320 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يزيد بن سنان، ~~قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرو بن نافع، عن ~~أبيه، عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نلبس ~~من الثياب إذا أحرمنا؟ قال: (( لاتلبسوا السراويلات، ولا العمائم، ولا ~~البرانس، ولا الخفاف، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان، فليلبس الخفين أسفل ~~من الكعبين )) (1) . # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، ~~قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن لبيبة عن ~~عبدالملك بن جابر، عن جابر بن عبدالله، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المسجد، فقد قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر ~~القوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( إني أمرت ببدنتي(2) التي ~~بعثت بها أن تقلد اليوم، وتشعر، فلبست قميصي، ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي ~~من رأسي )) وكان بعث ببدنته، وأقام بالمدينة(3). # وقلنا: إن المحرمة تلبس القميص، والسراويل، والمقنعة؛ لأنه لاخلاف في ~~جواز ذلك لها، وأن حكمها في هذا الباب مخالف لحكم الرجال. PageV02P321 # وروى أبو داود في (السنن) وابن أبي شيبة بإسنادهما جميعا عن ابن عمر أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى النساء في إحرامهن من القفازين، ~~والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب. وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ~~ألوان الثياب، معصفرا، أو حذاء، أو سراويلا، أو قميصا، أو خفا(1). # وقوله(2): يلبس ثوبين جديدين، أو غسيلين، تنبيها على أن الجديد لا يكره، ~~فقد حكى ذلك عن بعض الناس فلا معنى له؛ لأن المأخوذ عليه في الثوب هو ~~الطهارة، فالجديد إذا كالغسيل. # مسألة: [في كيفية الإهلال بالإفراد والقران، وفي ms0672 صلاة ركعتين بعد ~~الإحرام، وفي شرط القران] # فإن كان في وقت صلاة فريضة، صلاها، ثم قال: اللهم إني أريد الحج، إن كان ~~مفردا، وإن كان معتمرا، قال: اللهم إني أريد العمرة، وإن كان قارنا قال: ~~اللهم إني أريد الحج والعمرة، ولايجوز القران إلا أن يسوق بدنة من موضع ~~الإحرام، يجب أن ينيخها في الميقات، ثم يغتسل، ويلبس ثوبي إحرامه، ثم ~~يشعرها بشق في شق سنامها الأيمن حتى يدميها، ويقلدها فرد نعل، ويجللها، ثم ~~يصلي الفريضة إن كان في وقتها، وإن كان في غير وقت فريضة صلى ركعتين ~~للإحرام، ثم يقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة معا. جميعه منصوص عليه في ~~(الأحكام) (3). # استحببنا أن يكون الإحرام بعقب صلاة مكتوبة، أو نافلة لما روي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بذي الحليفة حين أراد ~~الإحرام، روى ذلك أبو داود في (السنن) عنه. PageV02P322 # واستحببنا أن ينطق بما ينعقد الإحرام به؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نطق بما أهل، به وليكون ذلك أقرب إلى أن تواطئ النية الإهلال. # فأما سوق البدنة للقارن، فقد قال أبو العباس الحسني(1) أنه إن قرن جاهلا، ~~ولم يسق، نحر بدنة بمنى، وحكى نحوه عن محمد بن يحيى عليه(2) السلام، ولم ~~يذكر إيجاب دم لترك السوق، فاقتضى تحصيل المذهب أن يكون السوق للقارن ~~مستحبا؛ لأن لو كان شرطا في صحة الإحرام للقران، لكان /172/ الإحرام ~~لاينعقد مع تركه، جاهلا أو عالما؛ لأن ما يكون شرطا في صحته لاينفصل بين أن ~~يترك مع العلم، أو الجهل، ولايجب أن يكون نسكا واجبا؛ لأن النسك الواجب إذا ~~ترك، وجب جبره بإراقة دم، ولم يذكر إيجاب الدم على من ترك السوق جاهلا، ~~فجعل المذهب أنه مؤكد في باب الاستحباب. # والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قرن، وساق. # وروى ابن أبي حاتم في (كتاب المناسك) عن عطاء، أن ابن عباس كان يأمر ~~القارن أن يجعلها عمرة إذا لم يسق. # وروى ms0673 في هذا الكتاب عن إسحاق بن راهويه أنه قال: مضت السنة عن(3) النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في القران بالسوق، والتمتع لمن لايقدر على السوق. # وروى عنه، عن مجاهد، والزهري أنهم كانوا لايرون القران إلا بسوق. # وقد روي نحوه عن علي بن الحسين، ومحمد بن علي عليهم السلام. # وأما الإشعار، والتقليد فالأصل فيه: ما أخبرني به أبو الحسين بن إسماعيل، ~~قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا ~~أبو مطر(4) عن هشام الدستوائي، عن أبي قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشعر في الجانب الأيمن، وساق. PageV02P323 # وأخبرنا أبو الحسين قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن شجاع، ~~قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن المسور، ~~ومروان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية قلد الهدي، وأشعر، وأحرم. # ويدل على أن التقليد نسك، قول الله تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} إلى ~~قوله: {ولا الهدي ولا القلائد}. والتقليد وجهه ما روى أبو داود في (السنن) ~~يرفعه إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عليه السلام قال: أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن أقوم على بدنه، وأقسم جلودها، وجلالها، فدل على ~~أنها كانت مجللة، وأن الجلال كانت في حكمها في تعلق النسك بها. # وكره أبو حنيفة الإشعار وقال: إنه منسوخ بما ثبت من النهي عن المثلة، ~~ولأنه قياس على سائر البدن التي للجزاء، والكفارة؛ لأنها لا تشعر، وذلك غير ~~صحيح؛ لأن المثلة هو الفعل الذي يقع على وجه العبث، أو شفاء الغيظ، ألا ترى ~~أن قطع اليد، والرجل، وفقأ العين، وقطع الأذن من أعظم المثل، ثم السارق ~~تقطع يده، وقاطع الطريق تقطع يده ورجله من خلاف، وتفقأ العين، وتقطع الأذن ~~على وجه القصاص، ولايكون شيء من ذلك بمثلة(1)، فكذلك إشعار البدن؛ لأنه ~~مفعول على وجه التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولايقصد به ms0674 العبث، ~~وشفاء الغيظ، فلا يجب أن يكون مثلة، وأما قياسهم فمدفوع بالنص، وكل قياس ~~يرفع(2) النص، فهو باطل، ولامعنى له. # مسألة: [في دعاء الدخول في الحج، وهل يجب الشرط في الحج] # قال: ثم يقول الحاج، والمعتمر، بعد ذكر ما أراد الدخول فيه، واستحضاره ~~النية: فيسره لي، وتقبله مني، ومحلي حيث حبستني، أحرم لك بكذا(3) وكذا، ثم ~~يسمي حجته، أو عمرته أو هما جميعا شعري، وبشري، ولحمي، ودمي، وما أقلته ~~الأرض مني. PageV02P324 # وهذا منصوص /173/ عليه في (الأحكام) (1). # أما الاشتراط، فوجهه: ما رواه ابن عباس، وغيره أن صباغة بنت الزبير بن ~~عبدالمطلب أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله، إني أريد ~~الحج أشترط؟ قال: نعم. قالت: فكيف أقول؟ قال: (( قولي لبيك اللهم لبيك، ~~ومحلي من الأرض حيث حبستني )) . # روى ذلك أبو داود في (السنن) ورواه ابن أبي حاتم في (المناسك)، قال ابن ~~أبي حاتم: وروي عن علي عليه السلام، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وعمار، وابن ~~عباس، وأم سلمة، وعائشة، أنهم كانوا يرون الشرط في الحج. قال: و[هو] (2) ~~قول الليث بن سعد، وأما سائر الألفاظ فإنه استحبها لما ورد بها من الأخبار. # مسألة: [في لفظ التلبية] # قال: ثم يقول: لبيك، اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة ~~لك، والملك، لا شريك لك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بكذا وكذا، ويذكر ما ~~دخل فيه، لبيك، ثم يسير ويسبح في طريقه، ويهلل، ويكبر، ويقرأ، ويستغفر، ~~فإذا استوى بظهر البيداء، ابتدأ التلبية، وليرفع صوته بالتلبية رفعا ~~متوسطا، وكلما علا نشزا، كبر، وكلما انحدر، لبى، ولايغفل التلبية الفينة ~~بعد الفينة. # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3) أما التلبية الأربع فهي التلبية ~~المشهورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P325 # أخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ~~حدثنا المقدمي، قال: حدثني حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن ~~عبد الرحمن بن يزيد، عن عبدالله، قال: كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ms0675 لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لبيك إن الحمد والنعمة لك(1). # وأخبرنا المقرئ قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن ~~وهب، أن مالكا حدثه عن نافع، عن ابن عمر، أن تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كانت كذلك، وزاد: ((والملك لاشريك لك)) (2). # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا ~~أسد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل المديني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبى في حجته كذلك(3). # وروى لنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي بإسناده عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول: كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك ~~إله الحق لبيك(4). # وروى أبو داود في (السنن) يرفعه إلى جابر قال: أهل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فذكر تلبيته الأربع قال: والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه ~~من الكلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع، ولايقول لهم شيئا، فدلت ~~مقارته صلى الله عليه وآله وسلم لهم على ذلك على أنه إن زيد كان حسنا. # وروي عن كثير من أهل البيت عليهم السلام لبيك ذا المعارج. # وأما رفع الصوت بها فلما روي: (( أفضل الحج العج والثج )) والعج من ~~العجيج، وهو الصوت. PageV02P326 # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(( أتاني جبريل عليه السلام، وأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا ~~أصواتهم بالإهلال )) أو قال: بالتلبية. # وقلنا: يبتدئ التلبية إذا استوى بظهر البيداء، لما أخبرنا به أبو بكر ~~المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد بن ~~موسى، قال: حدثنا /174/ حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن جابر قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ركب ~~ناقته فلما استوت به على البيداء أهل(1). # [وأخبرنا أبو بكر المقرئ قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ~~حدثنا وهب، قال: ms0676 حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن حسان، عن ابن عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى بذي الحليفة ثم أتي براحلته فلما استوت به على ~~البيداء أهل](2). # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا ~~وهب، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن ابن حسان، عن ابن عباس، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم صلى بذي الحليفة ثم أتى براحلته فلما استوت به على ~~البيداء أهل. # فإن قيل: يجوز أن يكون فعل ذلك على سبيل الإتفاق، لا على أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قصد إلى ذلك. # قيل له: نحن نستحب الاقتداء به صلى الله عليه وآله وسلم في العبادات حتى ~~يثبت ما ذكرت وذلك مما لادليل عليه. # فإن قيل: روي عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: ما أهل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من المسجد. يعني من مسجد ذي الحليفة. PageV02P327 # قيل له: نحن نقول بالخبرين جميعا فنقول أنه يحرم في المسجد إذا صلى، ثم ~~يلبي، ثم يأخذ في غيره من الذكر حتى يستوي على ظهر البيداء، ثم يبتدئ ~~التلبية منها، فنكون قد استعملنا الأخبار كلها. # وقلنا: كلما علا نشزا، كبر، وكلما انحدر، لبى، ولايغفل التلبية الوقت بعد ~~الوقت؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يفعل ذلك، ~~ويستحبه، واستحبه العلماء بعده؛ ولأن التلبية جارية في الإحرام مجرى ~~التكبير من الصلاة، فكما استحب التكبير عند التنقل في الأحوال في الصلاة، ~~فكذلك تستحب التلبية عند التنقل في الأحوال في الإحرام. # مسألة: [في المرأة تحرم للحج تطوعا بغير إذن زوجها] PageV02P328 قال: ولو أن امرأة أحرمت بغير أذن زوجها بعد حجة الإسلام، فهو في أمرها ~~بالخيار، إن أحب أن يمضي(1) بها حتى تقضي(2) ما اوجبته على نفسها، فعل، وإن ~~أحب أن يمنعها من ذلك، وينقض إحرامها إن كان لايقدر على الذهاب بها، نقضه، ~~وبعث عنها ببدنة، فتنحر عنها، ويعتزلها إلى اليوم الذي أمر بنحرها. وهذا ms0677 ~~منصوص عليه في (الأحكام) (3). ووجه قولنا أن للزوج أن يمنعها من الإحرام ~~إذا لم تكن حجتها حجة الإسلام قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لايحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم تطوعا إلا بأذن زوجها)) فإذا ~~يثبت(4) بهذا الخبر أنها ممنوعة من حج التطوع؛ لأن كل واحد منهما تطوع يمنع ~~الزوج عن استيفاء حقه منها وأيضا لو لم يجز منعها من الإحرام، لجاز أن ~~تستديم الإحرام حاجة، أو معتمرة، وذلك يؤدي إلى إبطال حقه رأسا، فإذا ثبت، ~~كان له أن يحل إحرامها، وينقضه؛ لأنا لو لم نقل ذلك، عاد الأمر إلى أن ~~لايمكنه استيفاء حقه منها، فعلى هذا يجب أن يكون ما ذكرناه من اعتزالها ~~استحبابا إلى أن تنحر البدنة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان لما بعث ببدنته من المدينة كف عما يكف عنه المحرم، وأما إن لم يبعث ~~ببدنته، وأمر أن يشترى هناك، وينحر، فلا وجه لهذا الاستحباب. # وقلنا: إن الزوج ينحر عنها؛ لأن إفساد الحج تعلق به، ووقع من جهته، فوجب ~~أن يتضمن ما لزمها من ذلك. # فإن قيل: فأنت لاتوجبون على السيد أن ينحر عن عبده إذا نقض إحرامه. # قيل له: [لأن] (5) العبد متعد في إحرامه بغير إذن سيده/175/. # فإن قيل: إن الزوج استوفى حقه بنقض إحرامها، فوجب أن لايلزمه ضمان الدم. PageV02P329 # قيل له: والمحصر أيضا يستوفي حقه بالإحلال، وذلك لايمنعه من لزوم الدم، ~~ألا ترى أنه يستوفي حقه بالبرء إن كان مريضا، أو بالتماس الأمن إن كان ~~خائفا من عدو، ومع ذلك يلزمه الدم، فكذلك لايمتنع أن يلزم الزوج الدم بنقض ~~إحرامها، وإن كان مستوفيا حقه بذلك. # مسألة: [في المرأة تحرم حجة الإسلام بغير إذن وليها] # قال: فإن كان إحرامها بحجة الإسلام، فلا ينبغي له أن يمنعها، إلا لعلة ~~قاطعة لها، أو لمن يكون محرما لها من ولد، أو غيره، فإنه يمنعها ويهدي ~~عنها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # قلنا: إن كان إحرامها بحجة الإسلام لم يكن له منعها منها؛ ms0678 لأن ذلك فرض من ~~الله تعالى عليها ابتداء، وكان مثل صوم شهر رمضان، والصلاة المكتوبة؛ لأن ~~ذلك مستثنى من حقه عليها، والمسألة وفاق، وسائر ما ذكرناه في جواز فسخ ~~إحرامها إذا لم تكن أحرمت بحجة الإسلام لزوجها لا يعترض ما قلناه؛ لأنه ~~ليس بتطوع ولأنه لايؤدي إلى استدامة إبطال حق الزوج؛ لأن حجة الإسلام ~~لاتتكرر. # وقلنا: إنه يمنعها إن لم يكن لها محرم، لأن المحرم شرط في وجوب الحج ~~عليها، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاتسافر المرأة ~~بريدا فما فوقه إلا مع ذي محرم )) وقد مضى إسناده في باب قصر الصلاة. وروي: ~~(( لاتسافر المرأة يوما )). وروي: ثلاثة أيام. فدل ذلك على أن المرأة ~~لايلزمها الحج إلا مع محرم. PageV02P330 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس بن عبد ~~الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، أنه سمع أبا معبد مولى ابن ~~عباس يقول: قال ابن عباس: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس ~~فقال: (( لاتسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم )) (1). فقام رجل فقال: يارسول ~~الله، إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وقد أردت أن احج بامرأتي. فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (( احجج مع امرأتك )). فدل هذا الخبر من وجهين ~~على أن المرأة لاتحج إلا مع محرم: # أحدهما: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لاتسافر المرأة إلا ومعها ذو ~~محرم )) فنهى عن السفر من غير محرم، والحج سفر، فصارت منهية عنه إلا مع ~~محرم. والثاني: أن الرجل لما قال له صلى الله عليه وآله وسلم ما قال حين ~~سمع ذلك، قال له: (( احجج مع امرأتك )) وأمره بترك الغزو الذي هو مفروض، ~~ولم يقل له: إنها تحج وحدها، أو مع المسلمين، ولم يقل إن مرادي كان السفر ~~الذي ليس بحج. # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~جاءت امرأة اإلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله، إن ~~ابنتي تريد الحج، ms0679 فقال: (( ألها محرم؟ )) قالت: لا. قال: (( فزوجيها، ثم ~~لتحج )) فدل ذلك على أنها لاتحج إلا مع ذي محرم. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الاستطاعة، ~~فقال: (( الزاد، والراحلة )) ولم يذكر المحرم. # قيل له: يجمع بين خبر الاستطاعة، وخبر المحرم، ويجوز أن يكون قال ذلك صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأن السائل كان رجلا، وكان سأل عما يكون استطاعة ~~للرجل، على أنه لم يشترط الصحة، وهذا لم يمنع من كونها شرطا، ألا ترى أن ~~المفلوج، والمقعد لا يلزمهما الحج بأنفسهما. PageV02P331 # فإن قيل: روي أن عائشة لما قيل لها أن أبا سعيد الخدري يفتي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (( لايصلح للمرأة أن تسافر إلا ومعها محرم )) ~~فقالت: ما لكلهن محرم. # قيل له: ذلك رأي من عائشة لم /176/ ترفعه، فلا معتبر به، وأيضا لاخلاف ~~أنها لا تسافر للتجارة، والنزهة إلا مع محرم، فكذلك الحج، والمعنى أنه سفر ~~تمنع العدة ابتداؤه، وهذا لاينتقض بالمهاجرة، أو الخائفة، أو التي يموت ~~المحرم عنها، وهي في موضع لايمكنها الإقامة فيه. # فإن قيل: فعائشة سافرت بغير محرم. # قيل له: لسنا نرى الاقتداء بها مع مخالفتها قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، على أن سفرها كان لمحاربة علي عليه السلام، وذلك مما يوجب لها ~~الفسوق، والضلال، ولاخلاف أن هذا الجنس من السفر محظور، فكيف يحتج به؟ أو ~~للتحريض على عثمان حين سافرت إلى مكة، وذلك عند مخالفينا يوجب شق عصا ~~المسلمين، وقد قيل: إنها كانت أم المؤمنين، وكل من كان معها كان في حكم ~~الإبن لها. # مسألة: [في العبد والأمة يحرمان بغير أذن سيدهما] # قال: وأما العبد، والأمة، فمتى أحرما بغير أذن سيدهما، فله أن يحل ~~إحرامهما، وينقضه، ولايجب عليه لهما هدي، ومتى عتقا، أهديا ما عليهما من ~~الهدي، ومضيا لما كانا أوجبا على أنفسهما من حجهما. PageV02P332 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). ولاخلاف أن للسيد نقض إحرامهما(2) وإلا ~~كنا قد جعلنا لهما السبيل إلى إبطال حق السيد بأن ms0680 يستديما الإحرام، على ما ~~بيناه في إحرام المرأة، ولم نوجب عليهما الدم في الحال؛ لأنهما لا يملكان، ~~ولم نوجب الضمان على سيدهما؛ لأن السيد لم يكن أذن لهما في الإحرام، فصارا ~~فيه متعديين، فلا مسرح لضمان السيد ما كان من جنياتهما التي لاتختص بآدمي ~~بعينه، أوجبان عليهما [الدم] (3) بعد العتق كما يجب على غيرهما من الأحرار، ~~لدخولهما فيما دخلا فيه، وقد ملكا أنفسهما، فسبيلهما سبيل الأحرار في جميع ~~ما يلزمهم، وقد كان إحرامهما منعقدا بدلالة قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} فلم يخص عبدا من حر، وكون السيد مالكا ~~لفسخه لا يدل على أنه لم يكن منعقدا، كما أن ليس لكون الزوج مالكا لفسخ ~~إحرام زوجته دلالة على أنه لم ينعقد، ويقاس على الحر بعلة أنه مسلم، مكلف، ~~عقد الإحرام على نفسه، فوجب أن ينعقد، فإذا ثبت أنه كان منعقدا، ثبت ما ~~قلناه من أن حكمهما حكم سائر المسلمين في ذلك. # مسألة: [في اللفظ بغير النية عند التلبية] # قال: ولو أن رجلا أراد الحج، فغلط، ولبى بعمرة، لم يلزمه مالفظ به، ووجب ~~عليه أن يعود، ويلبي بما نوى من حجته، وكذلك لو أراد التمتع بالعمرة إلى ~~الحج، فغلط، ولبى بالحج، لم يلزمه ما لفظ به مخطئا، ولزمه ما عقد عليه من ~~العمرة، وكذلك لو أهل بحجتين ناسيا، وكانت نيته حجة واحدة، لم يلزمه غير ما ~~نوى من الحجة الواحدة. PageV02P333 # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام)(1). والأصل فيه أن الإحرام منعقد بالنية، ~~وإن تجردت عن التلبية، كما لا ينعقد [ما قاله الرجل] حاكيا أو قارئا كتاب ~~المناسك، وإذا ثبت ذلك، وجب فيمن عقد الإحرام بالحج، ناويا له، ولبى بعمرة ~~غلطا منه، أن يلزمه الحج؛ لأن النية توجبه على ما بيناه، وسبيله سبيل من ~~عقد الإحرام بالحج بالنية من غير تلبية تقارنه، في أن الحج يلزمه، ويكون ~~سبيل تلبيته سبيل التلبية المجردة عن النية، في أنها لاتوجب إحراما، فيلزمه ~~على هذا ما نواه من حج، ms0681 أو عمرة، ولايعتبر باللفظ غلطا مما خالف عقده، ~~وعلى هذه الطريقة يجري الكلام فيمن أحرم بحجتين ناسيا، وهو ناو لحجة واحدة. ~~وقد كان شيخنا أبو الحسين بن /177/ إسماعيل رضي الله عنه يذكر فيه وجها ~~آخر، وهو أنه كان يقول: إن العمرة عبارة عن القصد كالحج، ويستدل بقول كثير عزة: # ومعتمر في ركب عزة لم يكن ... يريد اعتمار البيت إلا اعتمارها # فإذا ثبت أنهما في أصل اللغة عبارتان عن أصل واحد، فأيهما أطلقت، أفادت ~~ما تقارنها النية، وعقدته، كما أنه لو لبى بحجة ناويا لها، لزمته، وكذلك لو ~~لبى بعمرة ناويا لها لزمته. # مسألة: [في الإهلال بحجتين عمدا] # قال: ولو أنه أهل بحجتين معا ذاكرا لهما، وعقد عليهما، كان عليه أن يمضي ~~في إحداهما، ويرفض الثانية إلى السنة المقبلة، ووجب عليه لرفضها دم، وعليه ~~أن يؤدي ما كان رفضه في السنة المقبلة، وكذلك لو أهل بعمرتين معا، وعقد ~~عليهما، لزمه المضي في إحديهما(2) ورفض الأخرى، ووجب عليه لرفضها دم، وقضى ~~التي رفضها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). PageV02P334 # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وهذا ~~قد عقد على نفسه حجتين، فيلزمه الوفاء بهما حسب الإمكان. # فإن قيل: لسنا نسلم أنه قد عقد حجتين. # قيل له: ليس عقدهما بأكثر من أن يحرم ناويا لهما، مهلا بهما، وهذا مما ~~لاخلاف فيه، وإنما الخلاف في انعقادهما، وإذا ثبت أن العقد قد حصل من جهته، ~~لزمه الوفاء بظاهر الآية. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إنما لامرئ ما نوى )) ~~وهذا قد نوى حجتين فيجب أن يكون له حجتان وأيضا لاخلاف أنه يصح أن يعقد ~~على نفسه الإحرام بحجة وعمرة معا، فوجب أن يصح منه أن يعقد الإحرام بحجتين، ~~والمعنى أن كل واحدة منهما عبادة تشتمل على الطواف، فوجب أن يصح الجمع ~~بينهما في إحرام واحد، ويقال إن كل واحدة منهما عبادة يجب المضي في فاسدها، ~~فوجب أن يصح الجمع بينهما في إحرام واحد، على أنه إذا صح ms0682 الجمع بين الحج ~~والعمرة للشبه الذي بين أفعالهما، كان الأولى أن يصح الجمع بين الحجتين، ~~لأن الشبه بينهما أقوى، وكذلك الجمع بين العمرتين، يبين ذلك أن الجمع بين ~~إحرامي الصلاتين لما لم يصح، لم يختلف بين أن تكون الصلاتان من جنس واحد، ~~أو من جنسين، فكذلك الجمع بين الإحرامين لما صح، وجب أن لايكون فرقا بين أن ~~يكونا بجنس واحد، أو بجنسين. # فإن قيل: يصح الجمع بين العمرة والحج؛ لأنه يصح المضي فيهما ولايصح الجمع ~~بين الحجتين ولابين العمرتين لأنه لايصح المضي فيهما. PageV02P335 # قيل له: تعذر المضي لايمنع صحة العقد ألا ترى أن الإنسان قد يجرم بالحج، ~~وإن علم أنه يتعذر المضي فيه لعذر يصده، أو مرض يصدفه، ومع ذلك يصح العقد، ~~وكذلك لو أحرم بالحج في زمان يعلم أنه لايلحق الحج فيه، ينعقد إحرامه، ~~ولايمنع من صحته تعذر المضي، فيه فإذا ثبت ذلك لم يقدح فيما ذكرنا من ~~انعقاد إحرامه بحجتين أو عمرتين تعذر المضي فيهما، يبين ذلك أن الإنسان قد ~~يتمتع بالعمرة إلى الحج ثم يتعذر عليه المضي لضيق الوقت، ولا يمنع ذلك صحة ~~الإحرام. # فإن قيل: فإنه مندوب إلى الجمع بين الحج والعمرة، وليس بمندوب إلى الجمع ~~بين الحجتين، أو(1) /178/ العمرتين. # قيل له: كونه غير مندوب إلى الجمع بين الحجتين، أو العمرتين، لايمنع ذلك ~~صحة الإحرام بهما عندنا؛ لأنا نذهب إلى أن من أحرم بالحج قبل أشهر الحج، ~~يكون قد فعل مالم يندب إليه، ويكره له، ومع هذا فإن إحرامه ينعقد بالحج. # فإن قيل: لما لم يصح أن يكون الوقوف بعرفة عن حجتين، لم يصح أن يكون ~~الإحرام إحراما بحجتين. # قيل له: الوقوف قد ثبت أنه لايكون في السنة الواحدة إلا بحجة واحدة دون ~~ما سواها، فلم يصح أن يكون بحجة أخرى، والإحرام الواحد يصح أن يكون بحجة ~~وعمرة، فلم يمتنع أن يكون بحجتين. # فإن قاسوا الدخول في حجتين في أنه لايصح، على الدخول في الصلاتين، ~~والصيامين، قلب ذلك عليهم بأن يقال لهم: إن الدخول في الصلاتين، ms0683 والصيامين، ~~لايختلف بين أن تكون الصلاتان من جنس واحد، أو من جنسين، وكذلك الصيامان، ~~فوجب أن لايختلف حكم الإحرام بين أن يكون إحراما بجنس واحد، وبين أن يكون ~~إحراما بجنسين وأيضا لاخلاف أن الإحرام بالحج يوجبه، كالنذر به، فوجب أن ~~يصح وجوب حجتين بالإحرام، كما صح وجوبهما بالنذر، والعلة أن كل واحد منهما ~~يوجب الحج. # فإن قيل: النذر يوجبهما في الذمة، فكذلك(2) جاز أن يجتمع وجوب الحجتين. PageV02P336 # قيل له: فالدخول أيضا يوجبهما في الذمة، ثم يمضي في إحداهما بعد الأخرى، ~~كما أنه إذا أوجب على نفسه حجتين، وجبتا، ثم يمضي(1) في إحداهما بعد الأخرى ~~وعلى هذا النحو يجري الكلام في العمرتين فإذا ثبت ما ذكرناه فلا خلاف في أن ~~عليه رفض إحداهما وأنه يجب عليه بعد ذلك قضاؤها، ودم لرفضها، كالمحصر الذي ~~قد رفض ما دخل فيه لتعذر المضي في عمله. # مسألة: [في التلبية عن الأخرس] # قال القاسم عليه السلام في الأخرس الذي لايقدر على التلبية أنه لايجب أن ~~يلبي عنه. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # والأصل فيه ما نذكره من بعد من أن تركها لايوجب شيئا، فإذا ثبت، كان ~~الأخرس أولى أن يكون معذورا فيه، وأن لا تجب التلبية عنه. # مسألة: [في العمرة أهي للشهر الذي أهل بها فيه، أم للذي تحل فيه؟] # قال: والعمرة تكون للشهر الذي عقدت فيه، دون الشهر الذي يحل منها فيه، ~~فلو اعتمر رجل من بعض البلدان في شهر رمضان، ودخل مكة في شوال، فطاف، وسعى، ~~ورحل، وأقام بها إلى وقت الحج، لم يكن متمتعا، وكذلك إن اعتمر بعد تلك ~~العمرة، فإن أراد الحج، كان حكمه حكم أهل مكة، ولم يجب عليه دم. جميعه ~~منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وروي نحو قولنا عن عطاء، وأبي ثور. # والدليل على أن عقد العمرة إذا كان قبل أشهر الحج، لم يكن تمتعا، ما روي ~~أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأنزل الله ~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ms0684 الهدي} فدل ذلك على أن ~~المراد إيقاع العمرة في أشهر الحج؛ لما فيه من الرد على أهل الجاهلية على ~~ما روي، تقديره: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج في أشهر الحج، ومن أوقع الإحرام ~~بالعمرة قبل أشهر الحج، لم يكن موقعا في أشهر الحج، وإنما يكون موقعا بعضها ~~فيها، فوجب أن لايلزمه حكم الآية، وأن لايجب عليه دم. PageV02P337 # وأيضا لاخلاف أن من استوفى جميع أعمال عمرته قبل أشهر الحج أنه لايكون ~~متمتعا، فكذلك إذا ابتدأها قبل أشهر الحج، والمعنى أنه عقد /179/ إحرامها ~~قبل أشهر الحج، وأيضا اليسير من أعمالها لو فعل في أشهر الحج، والأكثر ~~منها فعل قبلها، لم يكن متمتعا، فكذلك وإن فعل الكثير(1) منها بعد أشهر ~~الحج، والعلة أن بعض عمرته حصل قبل أشهر الحج. # فإن قاسوا من أوقع أكثر أعمال عمرته في أشهر الحج على من أوقع جميعها ~~فيها، بعلة أن أكثر أعمالها في أشهر الحج، لم يصح ذلك، وذلك أن من استوفى ~~جميع الأفعال، لايقال أنه فعل أكثرها، ألا ترى أنه لايقال صام أكثر شهر ~~رمضان لمن صام جميعه، ولايقال: صلى أكثر صلاة يومه لمن صلى جميعها؟ ~~ونظائرها اكثر من أن تعد، فإذا صح ذلك، لم يؤخذ وصفهم في الأصل، على أن ~~قياسهم لو صح، لوجب أن يكون قياسنا أولى، وذلك أنا وجدنا كل زمان كان فيه ~~لانتهاء(2) العمرة حكم، كان فيه لابتدائها مثل ذلك الحكم؛ لأن الأوقات التي ~~تكره فيها العمرة، حكم انتهائه(3) حكم ابتدائها، وكذلك الأوقات التي لاتكره ~~فيها، فإذا ثبت ذلك، فالواجب أن يكون ابتداء العمرة في أشهر الحج. # فإن قيل: التمتع هو الإحلال من العمرة في أشهر الحج، فمتى وقع الإحلال ~~منها، حصل التمتع. # قيل له: [هذا] فاسد، وذلك أنه لو صادف آخر جزء من العمرة آخر شهر رمضان، ~~لم يكن متمتعا وإن كان الإحلال يقع في شوال، فبان أن الذي ذكروه لامعتبر ~~به، على أنه لايصح لأبي حنيفة من وجه آخر، وهو أن المتمتع(4) عنده ليس من ~~الإحلال في شيء؛ لأنه يذهب ms0685 إلى أن المتمتع لو ساق هديا، لم يكن له أن يحل، ~~ويكون مع ذلك متمتعا. PageV02P338 # وقلان: إنه إن اعتمر بعد ذلك لم يخرج عن حكم أهل مكة ولم يكن له تمتع لن ~~عقد الإحرام بالعمرة في غير أشهر الحج إذا كان يسقط حكم التمتع الموجب للدم ~~فالاعتمار بعده وهو بمكة لايعيده. # وهذا يدل على أن يحيى عليه السلام يذهب إلى أن أهل مكة لهم أن يتمتعوا، ~~ولكن لادم عليهم، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: يكون من فعل ذلك من أهل ~~مكة مسيئا، وعليه للإساءة دم. # والذي يدل على ما ذكرناه قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وقوله ~~سحانه: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق}، ولم يختص مكيا من غيره، ~~فاقتضى العموم أن لهم أن يحجوا، أو يعتمروا كما لغيرهم ذلك. # وفي حديث زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أيها الناس عليكم بالحج والعمرة، فتابعوا ~~بينهما )) فكان ذلك خطابا طعاما لجميع الناس، المكي منهم، وغير المكي. # وعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( أقيموا الصلاة، وآتوا ~~الزكاة، وحجوا، واعتمروا )) . # فإن قال: قال الله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}. PageV02P339 # قيل: الخطاب مما يدل على التمتع الموجب للدم، وكذلك نقول أن التمتع الموجب ~~للدم لا يكون لأهل مكة وإنما اختلفنا في التمتع الذي لايوجب الدم وقد قيل ~~في هذا أن قوله ذلك راجع إلى الهدي، دون /180/ التمتع، فإذا قيل لهم: لو ~~كان المراد به الهدي، لقال: ((ذلك على من لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام)) ولم يقل: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)). قالوا: ~~لايمتنع أن يقال وجوب ذلك لهم، ويراد عليهم، كما يقال وجوب الحج للأغنياء، ~~ولزوم الحج للمطيقين، ونحوه، وأيضا فإن المكي قياس على غيره في أنه يصح له ~~أن يعقد الإحرام بالحج بعد العمرة في أشهر الحج، بمعنى أنه ممن يصح أن ~~يخاطب بالحج ms0686 على أن صحة إحرامه لا يخالف فيه أبو حنيفة، وإنما يخالف في أنه ~~يكون مسيئا، والإساءة لادليل عليها، وهذا القياس يمكن أن يجعل قياسا على ~~نفي الإساءة. # فإن قيل: كيف تقولون ذلك وقد قال يحيى عليه السلام في (الأحكام) (1) بعد ~~هذه المسألة: (وحكمه حكم أهل مكة، وليس هو من المتمتعين)؟. # قيل له: مراده أنه ليس من المتمتعين الذين يلزمهم الهدي، فقد بين ذلك في ~~آخر المسألة. # مسألة: [في الرجل يعتمر ثم يجاوز ميقات بلده، ثم يحرم بعمرة، هل يكون ~~متمتعا ويلزمه دم؟] # قال: فإن خرج هذا الرجل إلى ميقات بلده، فجاوزه، ثم عاود(2) محرما بعمرة، ~~أو عاد، وأحرم بها بمكة، أو فيما بين ذلك، صار من المتمتعين، ولزمه الدم. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # قال أبو حنيفة: لايكون متمتعا إلا أن يرجع إلى أهله. وقال أبو يوسف، ~~ومحمد مثل قولنا. ووجه ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج فما استيسر من الهدي} وهو قد حصلت له العمرة، والحج في أشهر الحج، ~~فاقتضى الظاهر أنه متمتع، وأنه يلزمه الدم. PageV02P340 # ويدل على ذلك قوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}، وهذا ~~أهله غير حاضري المسجد الحرام، فوجب أن يكون متمتعا، وأن يلزمه الدم، وأيضا ~~لاخلاف أنه لو لم يكن بمكة، فاعتمر من الميقات في أشهر الحج، ثم حج، لكان ~~حكمه حكم المتمتع، فكذلك وإن حصل بمكة، والعلة أنه اعتمر من الميقات في ~~أشهر الحج، ثم حج سنته، ولايخالفنا أبو حنيفة في أنه لو كان رجع إلى أهله، ~~ثم عاد، لكان متمتعا، فكذلك إذا جاوز الميقات، ثم عاد، قياسا عليه بعلة أنه ~~قد أنشأ العمرة من الميقات، فاعتبار الميقات في هذا الباب أولى من اعتبار ~~الوطن؛ لأن تأثير الميقات في الحج والعمرة أوكد من تأثير الوطن، فالاعتبار ~~به أولى من الاعتبار بالوطن؛ لأن تعلق أحكام الإحرام به أقوى. # مسألة: [فيمن أهل بعمرة وهو محرم بحجة أو هل تدخل العمرة على الحج؟] # قال: ومن جهل، فأهل بعمرة ms0687 وهو محرم بحجة رفض العمرة، وقضاها بعد الحج، ~~وعليه لرفضها دم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). PageV02P341 # إدخال العمرة على الحج مكروه على ما ذكره يحيى عليه السلام من قوله: ((من ~~جهل فأهل)) وقال أيضا في آخر هذه المسألة: ((العمرة لاتدخل على الحج)) فلم ~~يكن لهذا الكلام مع تنصيصه على انعقادها وجه إلا الكراهة. فأما مالك فإنه ~~يذهب إلى أنها لا تنعقد، فالذي يدل على أنها تنعقد ما قدمناه من الكلام في ~~الإهلال بحجتين، أو عمرتين من أن الإحرام بهما يصح، وتعذر المضي في إحداهما ~~لايمنع صحة انعقاده، على ما بيناه، ولاخلاف أن إدخال الحج على العمرة صحيح، ~~فوجب أن يصح إدخال العمرة على الحج؛ لأنهما نسكان يصح الجمع بينهما، أو ~~يقال يصح إدخال إحداهما على الأخرى. فأما كونه مكروها، فهو مما لا أحفظ فيه ~~خلافا، ونهي عمر عنها بقوله: ((متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهما، وأعاقب على فعلهما)) في وفور من الصحابة، ~~ومحضر منهم، يدل على /181/ ذلك؛ لأن إحدى المتعتين المذكورتين هي إدخال ~~العمرة على الحج؛ إذ لاخلاف أن التمتع بالعمرة إلى الحج غير منهي عنه، وإذا ~~ثبت بما بينا أنها تنعقد، فيجب رفضها؛ لأن المهل بالحج، قد لزمته أعمال ~~الحج واستغرقته، ولايصح منه المضي في العمرة. # فإن قيل: أليس القارن تلزمه أعمال الحج، ويلزمه مع ذلك المضي في أعمال ~~العمرة؟ PageV02P342 # قيل له: إن القارن يلزمه أعمال الحج، وأعمال العمرة معا، فلا تكون أعمال ~~الحج مستحقة عليه على طريق الانفراد، والتعيين، وليس المهل بالحج كذلك، ~~لأنه مستحق عليه أعمال الحج على الانفراد والتعيين، فلم يجز له المضي في ~~أعمال العمرة على أنه لاخلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن المهل بالحج لو طاف، ~~ثم أدخل عليه عمرة، بعد الطواف أنه يلزمه رفضها، فكذلك إذا ادخل عليها قبل ~~الطواف، والمعنى أنه ادخل عمرة على حجة، فكل من أدخل عمرة على حجة، فيجب أن ~~يلزمه رفضها، على أنه لايخالف في أن ذلك يكره، فلو ms0688 كان سبيل من أدخل العمرة ~~على الحج قبل الطواف على ما ذهب إليه سبيل القارن، لم يكن ذلك مكروها، ولم ~~يكن الفاعل له مسيئا، على أن نهي عمر عن ذلك لايفرق بين إدخال العمرة قبل ~~الطواف، أو بعده، فهو على الحالين فدخل عمرة على حجة، وإذا ثبت ذلك صح ما ~~ذكرناه من أن المضي في عمل العمرة لايصح على الحالين؛ إذ لاوجه للنهي عن ~~ذلك، ألا ترى أن القران الذي يصح معه المضي في عمل العمرة صح، والحج غير ~~مكروه، ولامنهي عنه؟ وإذا ثبت أنه يلزمه رفضها، فلا خلاف في لزوم قضائها؛ ~~لأن العمرة تجب بالدخول فيها بالإجماع، كالحج، وإذا رفضت، أو فسدت، لزم ~~قضاؤها، ولا خلاف في لزومه الدم لذلك، ولأنه كالمحصر؛ لأنه ممنوع من المضي ~~فيما دخل فيه فيلزمه دم، كما لزم المحصر. # مسألة: [هي العمرة أيام التشريق] PageV02P343 قال: ومن كان عليه قضاء عمرة رفضها، لم يجز له قضاؤها حتى تمضي أيام ~~التشريق، وكذلك من أراد أن يتطوع بعمرة، فلا يتطوع بها حتى يمضي هذه ~~الأيام. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب) (2). وذكر يحيى عليه ~~السلام أنه مروي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد روي ذلك عن عائشة، ~~فإذا روي ذلك عنهما، ولم يرو خلافه عن احد من الصحابة، جرى مجرى الإجماع، ~~على أنا لانتعدى ما ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقد روى ابن أبي ~~شيبة عن طاووس نحو قولهما. PageV02P344 ### |||| CHECK [42باب القول فيما ينبغي أن يفعله المفرد والقارن والمتمتع] # باب القول فيما ينبغي أن يفعله المفرد والقارن والمتمتع # [مسألة في الاغتسال لدخول الحرم] # يستحب للحاج والمعتمر إذا انتهى إلى الحرم أن يغتسل. وهو منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). ووجهه ما ذكره أبو العباس الحسني رضي الله ~~عنه في (النصوص) أنه روي أن عليا، والحسن، والحسين، ومحمد بن علي عليهم ~~السلام، كانوا يغتسلون بذي طوى. وروى نحوه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم. ولأنه لما أراد دخول ذلك الموضع الذي عظمت حرمته، كان الغسل مستحبا ms0689 ~~[لما] (3) فيه من التطهر وإماطة الروائح الكريهة، كغسل الجمعات، والعيدين، ~~ونحو ذلك. # مسألة: [في كيفية طواف القدوم وجواز تأخيره] # قال: والمفرد للحج إذا دخل مكة، إن شاء طاف، وسعى قبل الخروج إلى منى، ~~وإن شاء ترك ذلك حتى يرجع، فإن أحب الطواف، دخل المسجد متطهرا، فإن(4) ~~اغتسل كان أولى، ثم ابتدأ الطواف من الحجر الأسود حتى يأتي باب الكعبة، ثم ~~يأتي الحجر، ثم يأتي الركن اليماني، ثم يعود إلى الحجر، فيفعل ذلك حتى يطوف ~~سبعا، يرمل في ثلاثة، ويمشي في الرابعة الباقية، ويستلم الأركان كلها، وما ~~لم يقدر عليه /182/ منها، أشار بيده إليه. وجميعه(5) منصوص عليه في ~~(الأحكام)(6). PageV02P345 # قلنا: إنه إذا دخل مكة، طاف، وسعى إن شاء قبل الخروج إلى منى لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله. وروى عن جابر أنه قال: أهل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأهللت معه بالحج خالصا حتى قدمنا مكة، فطفنا ~~بالبيت، وبين الصفا والمروة. وعن طاووس(1) بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري ~~قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال ~~لي: بما أهللت؟ فقلت: إهلالا كإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ~~فقال: ((أحسنت، طف بالبيت، وبين الصفا والمروة)). ولا خلاف في ذلك، وإنما ~~الخلاف في وجوبه، وسيأتي الكلام فيه من بعد. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: أول ما يدخل ~~مكة، فيأتي(2) الكعبة، فيمسح بالحجر الأسود، ويكبر، ويذكر الله، ويطوف، ~~فإذا انتهى إلى الحجر الأسود، فذلك شوط، فليطف، كذلك سبع مرات. # ولا خلاف أن الطواف يبدأ من الحجر الأسود إلى جانب الباب، ثم الحجر، وعلى ~~ذلك فعل الخلف والسلف. # وقلنا: إنه يرمل في ثلاثة، ويمشي في أربعة. لما: أخبرنا به أبو بكر ~~المقرئ، حدثنا أبو جعفر الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة وفهد قالا: حدثنا عبد ~~الله بن صالح، حدثني(3) الليث، حدثني بن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ~~عن جابر أن رسول ms0690 الله صلى الله عليه وآله وسلم طاف في حجة الوداع سبعة، ~~يرمل في ثلاثاه، ويمشي في أربعة(4). # وروى أبو جعفر(5) بإسناده ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سعى ثلاثة، ومشى أربعة، حين قدم في الحج والعمرة حين كان اعتمر. فكثرت ~~الروايات في ذلك. PageV02P346 # وذهب قوم إلى أن الرمل ليس بمسنون، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ~~فعل ذلك، وأمر به أصحابه ليرى المشركين جلدهم، و[هذا لا معنى له] (1)؛ إذ ~~قد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك في حجة الوداع، فمعلوم أنه ~~سنة؛ لأنه لم يكن يحتاج يومئذ إلى أن يظهر ذلك للمشركين؛ إذ كانوا قد ذلوا، ~~وتبددوا، وأيضا لو كان الغرض ذلك، لم يكن يقتصر بالرمل ابتداء على ثلاثة ~~أشواط، بل [و] (2) كان يزداد تارة، وينقص أخرى، فلما أطلقت الروايات بأنه ~~رمل في ثلاثة، ومشى في أربعة، علم أنه مسنون. # وقلنا: يستلم الأركان كلها لما: أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا ~~الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو ~~الزبير، عن جابر، قال: كنا نستلم الأركان كلها(3). # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن. # وروى مثله عن صفية بنت شيب. وذلك يقتضي العموم. وروى(4) ابن أبي شيبة عن ~~سويد بن غفلة أنه كان يستلم الأركان. وروى مثله عن عطاء، عن يعلى بن أمية. ~~وقلنا: إن لم يقدر على الاستلام أشار بيده، لما روى أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم استلم بمحجن. وذلك يجري مجرى أن يشير. # وقد روى ابن أبي شيبة بإسناده، عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم طاف بالبيت على بعير، فكان إذا أتى الحجر الأسود، أشار إليه. # مسألة [فيماذا يقال عند استلام الأركان، وفي كيفية صلاة ركعتي الطواف] PageV02P347 قال: ويقول عند استلامه: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ms0691 ~~عذاب النار}، ويسبح الله، ويهلله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في الطواف، فإذا فرغ منه، صلى ركعتين إزاء(1) مقام إبراهيم صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقرأ في الأولى بالحمد، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية ~~بالحمد، وقل هو الله أحد، وإن شاء قرأ في الأولى بقل هو الله أحد، وفي ~~الثانية بقل يا أيها الكافرون، أو بغيرهما من مفصل السور. وجميعه منصوص ~~عليه في (الأحكام)(2). # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن عبد الله بن السائب، قال: سمعت ~~النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما بين الركنين {ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}. # وروى ابن أبي شيبة أيضا بإسناده، عن رجل من خزاعة كان أميرا على الحاج، ~~أنه خطب، وقال: إن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال: ((يا عمر إنك رجل ~~شديد، تؤذي الضعيف، فإذا طفت بالبيت، فرأيت خلوة، فادن منه، وإلا فكبر، ~~وهلل)) (4). # وروى ابن أبي شيبة(5) أيضا بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا ~~حاذيت به، فكبر، فاذكر الله، وادع، وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P348 # وقلنا: يصلي ركعتين عند المقام لما روى ابن أبي شيبة(1)، عن حاتم بن ~~إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~طاف تقدم إلى المقام مقام إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ: {واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى}. # عن الزهري قال: ما طاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسبوعا إلا صلى ~~هاهنا ركعتين يعني عند المقام . # وعن الحسن: مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين. وفي حديث زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليه(2) السلام، قال: إذا قضى طوافه، فليأت مقام ~~إبراهيم عليه السلام، فليصل ركعتين. # وقلنا يقرأ فيهما بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، لما: روى هناد ~~بن السري، حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد أن النبي صلى ~~الله عليه ms0692 وآله وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. # وروى هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم ~~السلام، قال: يستحب أن يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. # وروى ابن أبي شيبة، عن حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قرأ بهما في ركعتي الطواف. وقلنا: أو بغيرهما من المفصل؛ إذ ~~لا خلاف في جوازه(3). # مسألة [في استقبال الكعبة بعد الركعتين، والدعاء عندها، ودخول زمزم] # قال: ثم ينهض، ويستقبل الكعبة، ويدعوا بما أحب، ثم يدخل زمزم إن أحب، ~~ويشرب من مائها. PageV02P349 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب)(2). وقلنا: يعود إلى الكعبة ~~بعدهما؛ لما جاء في حديث زيد بن علي، عن علي عليه السلام قال: يستلم الحجر ~~حين يخرج إلى الصفاء(3). # وفيما روى ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم رجع إلى الركن فاستلمه. وقلنا يشرب من زمزم؛ لأنه لا خلاف ~~أنه يبترك به(4) وأنه مستحب. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي ~~لنزعت منها ذنوبا، أو ذنوبين)). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((ماء زمزم لما شرب له)). # وفي حديث جعفر، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~شرب منه(5). # مسألة [في كيفية السعي بن الصفا والمروة] PageV02P350 قال: ثم يخرج إلى الصفا، فإذا استوى على الصفا، فليستقبل الكعبة بوجهه، ~~/184/ ويدعو بما حضره، ويسبح، ويهلل، ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ثم ينزل من الصفا، ويمضي حتى إذا حاذى الميل الأخضر المعلوم في ~~الجدار، هرول حتى يحاذي الميل المنصوب في أول السراجين، ثم يمشي حتى ينتهي ~~إلى المروة، ثم يصعد عليها حتى تواجهه الكعبة، ثم يدعو بمثل(1) ما دعاه على ~~الصفا، ويسبح، ويهلل، وكذلك ms0693 يفعل في سعيه بين الصفاء والمروة، ثم ينحد ~~(عنها، ويعود إلى الصفا، ثم يعود إلى المروة حتى سعى سبعة أشواط، ثم ينصرف ~~من المروة. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب)(3). # والأصل فيه ما روى ابن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، ~~عن جابر قال: ثم خرج يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما رجع ~~إلى الركن، فاستلمه، وخرج من باب الصفا، إلى الصفا، فلما دنا منه، قرأ إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله ابدءوا بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقى ~~عليه حتى(4) يرى البيت، فاستقبل القبلة، ووحد الله، وكبره، ثم دعا، ثم نزل ~~إلى المروة حتى انصب(5) قدماه إلى بطن الوادي(6) حتى إذا صعدتا منه، مشى ~~حتى أتى إلى المروة، ففعل على المروة، كما فعل على الصفا(7). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سعى في بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة(8). PageV02P351 # وهكذا روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام. فلا(1) خلاف ~~أن السعي بينهما سبعة، يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. # مسألة [في وقت قطع التلبية] # قال: ولا يزال ملبيا إلى أول ما يرمي جمرة العقبة، وكذلك القارن لا يزال ~~ملبيا إلى ذلك الوقت. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2) و(المنتخب)(3). وهو ~~مذهب أبي حنيفة، والشافعي. وقال مالك: تقطع يوم عرفة، وهو مذهب الإمامية. # والأصل فيه: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثناالطحاوي، حدثنا علي بن ~~معبد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا محمد بن إسحاق، ~~عن إبان بن صالح، عن عكرمة، قال: وقفت مع الحسين بن علي عليهم السلام، فكان ~~يهل حتى رمى جمرة العقبة، فقلت: يا أبا عبد الله ما هذا؟ قال: كان أبي يفعل ~~ذلك، فأخبرني(4) أن النبي صلى الله علي وآله وسلم كان يفعل ذلك، ثم قال: ~~فرجعت إلى ابن عباس، فأخبرته، فقال: صدق، أخبرني أخي الفضل بن العباس أن ~~رسول ms0694 الله صلى الله عليه وآله وسلم لبى حتى انتهى إليها، وكان رديفه(5). # وأخبرنا المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا ~~إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن الفضل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة(6). وروى مثله عن ~~عبد الله بن مسعود، وأسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: فقد روي عن أسامة أني كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم عشية عرفة فلم يكن يزيد على التكبير(7) والتهليل. PageV02P352 # قيل له: روي هذا، وروي ما ذكرناه، فأما أن يحتمل أنه لم يزد على التكبير، ~~والتهليل، والتلبية؛ ليكون جمعا بين الأخبار(1)، ويكون الغرض أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يكن يشتغل عن الذكر، أو يحمل على أنه عليه السلام لم يلب ~~في ذلك الوقت، وهذا لا يقدح فيما ذهبناإليه، فإن التلبية لا يجب استدامتها، ~~أو يتعارض الخبران ويبقى لنا سائر ما رويناه. # فإن قيل: روي عن ابن /185/ عمر، وأنس، أنهما قالا في يوم عرفة: كان يهل ~~المهل منا، ويكبر المكبر منا ولا ينكر عليه. # قلنا: هو كذلك، ولسنا نقول أن التكبير في أثناء الإهلال لا يجوز، فلا حجة ~~فيه، على أن التلبية شعار الإحرام، فالأولى أن تستدام ما بقي الإحرام، أو ~~يمنع منه الدليل، ولا دليل على قطعها قبل الوقت الذي ذكرنا أنه انقطع ~~بانقطاع الإحرام. # مسألة [في القارن كيف يطوف ويسعى؟] # قال: والقارن إذا دخل مكة، فعل ما يفعله المفرد، وطاف، وسعى على ما ~~وصفناه، ونوى في طوافه، وسعيه، أنه لعمرته، فإن أحب تعجيل طواف حجة(2)، عاد ~~أيضا إلى الكعبة، فطاف بها، وإلى الصفا والمروة، فسعى بينهما على ما بينا، ~~ونوى أنهما لحجته. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3) و(الأحكام)(4). PageV02P353 # وقال الشافعي: يجزيه طواف واحد. والأصل فيه قول الله تعالى: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} وتمام الحج أن يطاف ويسعى له، وتمام العمرة أن يطاف ويسعى ~~لها، فوجب على من ms0695 جمع بينهما لكل واحدة منها طواف وسعى بحكم الظاهر، ويدل ~~على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رضي الله عنه حدثنا علي بن ~~هارون بن إبان، حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا محمد بن بكار بن ريان، عن حفص بن ~~أبي داود، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ~~علي عليه السلام أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، ~~ثم قال له: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل. # وروى ابن أبي شيبة أيضا بإسناده عن عمرو بن الأسود، عن الحسين بن علي، ~~عليهما السلام، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين، واسع سعيين(1). # فإن قيل: فكيف استدللتم بما رويتم عن علي عليه السلام على أنه طاف لهما ~~طوافين وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فعل، وقد روي(2) أنه كان عليه السلام متمتعا، وروي أنه كان مفردا، فكيف ~~يستقيم لكم هذا الاستدلال؟ # قيل له: هو محمول على أحد الوجهين، إما أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ~~دخل مكة قارنا، كما روي فرآه أمير المؤمنين علي عليه السلام يطوف طوافين، ~~ويسعى سعيين، وهذا هو الذي يقتضيه ظاهر الخبر، أو يكون دخل مفردا، أو ~~متمتعا فيكون معنى قوله: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل، ~~الأمر بذلك، وأي الوجهين ثبت، حصل ما ذهبنا إليه من أن القارن عليه طوافان ~~وسعيان. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم هو محمول على أنه تطوع بأحدهما؟ PageV02P354 # قيل له: السعي لا يتطوع به، فبطل هذا التأويل. # فإن قيل: روي عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((من جمع بين الحج والعمرة، كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد. # قيل له: ذكر الطحاوي(1) أن الحفاظين رووه موقوفا على ابن عمر، وأن من ~~رفعه، فقد أخطأ، على أنه يحتمل أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله ms0696 وسلم ~~لقوله: ((طواف واحد)) نصفه واحدة إن صح الخبر، وهذا أولى لأن أمير المؤمنين ~~عليه السلام إذا روى خلافه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أولى ~~بالإتباع، أما على أصولنا، فإنا نوجب إتباعه ولا نجيز مخالفته، وأما على ~~أصول مخالفينا، فلأنه كان أحفظ وأشد إيقانا من ابن عمر، وكان عليه السلام ~~أعرف بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبمقاصده من ابن /186/ عمر. # فإن قيل: روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((طوافك يجزيك لحجك وعمرتك)). # قيل له: إن عائشة لم تكن قارنة، وإنها أفردت الحج، ثم أفردت العمرة من ~~التنعيم، فكيف يصح ذلك، على أنه إن ثبت، كان محمولا على ما تأولنا عليه خبر ~~ابن عمر، أن المراد به طوافك على صفة واحدة يجزيك لحجك وعمرتك. # ومما يدل على ذلك أنه لو أفرد الإحرام لكل واحد لزمه لكل واحد منهما طواف ~~وسعى، فكذلك إذا جمع، والمعنى أنه محرم بهما جميعا، وأيضا لا خلاف أن ~~الوقوف الواحد بعرفه لا يقع إلا عن حجة فقط، فوجب أن يكون الطواف الواحد ~~كذلك، والمعنى أنه ركن من أركان الحج، فوجب أن لا يقع واحده إلا عن حجة فقط. # فإن قيل: هذا يعترضكم في الإحرام؛ لأنه إحرام واحد يقع عن الحج والعمرة. PageV02P355 # قيل له: لسنا نسلم أنه إحرام واحد، بل نقول إنهما إحرامان، أحدهما عن الحج، ~~والآخر عن العمرة، ولهذا نوجب على القارن إذا قتل صيدا جزاءين، على أنه لا ~~خلاف أنه يحتاج إلى نيتين، نية العمرة ونية الحجة، فبان بذلك أنهما ~~إحرامان؛ لأنه لو كان إحراما واحدا لم يحتج إلى نيتين؛ لأن العبادة الواحدة ~~لا تحتاج إلى نيتين إذا كانت تقع على وجه واحد، فإذا ثبت هذا لم يمكنهم أن ~~يجعلوا الإحرام أصلا يقيسون عليه الطواف. # فإن قيل: ليس يصير محرما بهما جميعا بتلبية واحدة، فهلا دل على أنه إحرام واحد؟ # قيل له: لا يجب ذلك لأن التلبية ليست هي الموجبة للإحرام ألا ترى أنا ~~نجيز ms0697 الإحرام بغير التلبية فليس في الإجتزاء بالتلبية دليل على أن الإحرام ~~واحد، بل الاعتبار إنما هو بالنية؛ لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية، وفي ~~إجماع الجميع على أنه لا بد من نيتين يبين صحة ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: أليس الحلق الواحد يوجب الخروج منهما؟ # [قيل له](1): ليس هو من أعمالهما، وفي الخروج لا يمتنع ما يمتنع في ~~العمل، ألا ترى أن الإنسان يصح(2) أن يخرج عن الصيام والصلاة بفعل واحد، ~~وإن كان عمل أحدهما لا ينوب مناب عمل الآخر، يبين ذلك أنه لو خرج بغير ~~الحلق، لكان خروجا منهما، فبان بذلك أنه لا يجب أن يكون سبيل الحلق سبيل ~~الطواف والسعي، ومما يزيد قياسنا قوة وترجيحا أنا وجدنا أفعال الحج لا ~~تتداخل، ألا ترى أن من طاف أسبوعا بعد إسبوع، لزمه لكل واحد منهما ركعتان؟ ~~ولم تتداخل الصلاة، وكذلك الطواف يجب فيه التكرار، ولا يتداخل، ألا ترى أن ~~أصل الوضوء لما كان موضوعا على التداخل، كان التكرار فيه غير واجب؟ فدل ~~وجوب التكرار في الطواف على أن موضوعه لا يتداخل، كالصلاة لما وجب تكرير ~~ركعاتها لم نكن موضوعا على التداخل. PageV02P356 # ومما يبين ذلك أيضا أن طواف الدخول، وطواف النساء، وطواف الوداع، لا يتداخل ~~بل يجب إفراد كل واحد منهما، فوجب أن يكون طواف الحج والعمرة كذلك، وقلنا ~~إنه يطوف أولا، ويسعى، وينوي أنهما لعمرته، ثم يطوف لحجته، ويسعى؛ لأن عمل ~~العمرة مقدم على عمل الحج؛ لأن كل من أوجب عليه طوافين وسعيين، قال في ~~/187/ ذلك: على ما قلناه، على أنه لا خلاف أنه يجوز تاخير طواف الحج والسعي ~~إلى حين الإنصراف من منى، ولا يجوز ذلك في طواف العمرة وسعيه، فصح بذلك ما ~~ذهبنا إليه من أن عمل العمرة مقدم على عمل الحج. # مسألة [في تأخير الطواف والسعي] # قال: فإن(1) أحب المفرد تأخير طوافه وسعيه، والقارن تأخير طوافه وسعيه ~~إلى أن ينصرفا من منى، جاز ذلك. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) للمفرد، ~~ودل فيه عليه للقارن. واختلفوا في طواف ms0698 القدوم، فقال: مالك، وأبو ثور ~~بوجوبه، وقال أبو حنيفة: هو سنة، وليس بواجب، وحكي عن الشافعي أنه قال: ليس ~~بنسك، وإنه كالتحية للمسجد. # والدليل على وجوبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله حين قدم، وفعله ~~كان بيانا لمحمل لأن قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا} مجمل، مثل قوله: {أقيموا الصلاة} وفعله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~وقع بيانا لمجمل [واجب](3)، دل على الوجوب، ويدل على ذلك قوله: ((خذوا عني ~~مناسككم)). وفي حديث طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري قال: قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال: ((بم أهللت))؟ ~~قلت(4): إهلالا كإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((أحسنت، ~~طف بالبيت، وبالصفا والمروة)). والأمر يقتضي الوجوب على الفور. PageV02P357 # فدل ذلك على وجوب طواف القدوم. وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليه السلام قال: أول مناسك الحج أول ما يدخل مكة، يأتي الكعبة، ~~فيمسح(1) بالحجر الأسود، ويكبر، ويذكر الله، ويطوف، فدل ذلك على أنه من ~~النسك، على أنه رأي أهل البيت عليهم السلام لا أحفظ فيه بينهم خلافا، على ~~أنه لا خلاف أن المعتمر يلزمه طواف القدوم، فكذلك الحاج، والمعنى أنه محرم، ~~فكل محرم يلزمه طواف القدوم، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه مفعول ~~للإحرام، فوجب أن يكون لازما، قياسا على طواف العمرة، وعلى طواف الزيارة؛ ~~لأنه مفعول للإحرام. # فإن قيل: لو كان طواف القدوم واجبا، لم يسقط عن الحائض؟ # قيل له: كذلك نقول إنه لا يسقط عن الحائض، وإنما يجوز تأخيره كما يجوز ~~تأخير طواف الزيارة، وقياسنا في هذا الباب يقوى بالإيجاب، وبأنه يفيد شرعا ~~مجددا، أو بالاحتياط، وبالاستناد إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وفعل الكافة. # فإن قيل: الإحرام لا يوجب سعيين، وقد ثبت وجوب السعي بعد طواف الزيارة، ~~فلا يجب القدوم؛ إذ السعي لا يجب إلا بعد طواف واجب؛ لأنه يجب بعد طواف ~~الزيارة، وإن أجيز ms0699 فعله بعد طواف القدوم. # قيل له: لسنا نسلم ما ادعيتم من وجوب السعي بعد طواف النسا؛ لأنه يجب ~~عندنا بعد طواف القدوم، فكذلك السعي بعده، على أن إحرام القارن يوجب طوافين ~~وسعيين، فوصف عليهم غير مسلم، قالوا: المكي ليس عليه طواف القدوم، فيجب أن ~~يكون سعيه بعد طواف النسا. PageV02P358 # قيل لهم(1): الذي يجيء على مذهبنا أن المكي عليه طواف القدوم بعد الانصراف ~~من منى، /188/ كما نص أصحابنا على ذلك في المتمتع الذي تكون حجته مكية، ~~فيسقط هذا السؤال أيضا، فأما تأخيره إلى حين الإنصراف من منى، فالذي يدل ~~على جوازه أنه لا خلاف في جواز تأخيره عن ساعة القدوم، ويوم القدوم، فعلم ~~أن وقته غير مضيق، فيجب(2) 0أن يكون ممتدا كوقت السعي، ولا خلاف أيضا أنه ~~لا شيء على من أخره لخوف فوات الوقوف، فدل ذلك على أن تأخيره جائز؛ لأن ~~الأصل فيما لا يجوز من الحج إذا رخص فيه للعذر أن يجب جبره بالدم، فإذا ثبت ~~أن تأخيره جائز للمعذور وإنه لا شيء عليه فيه، يثبت(3) ذلك للمختار. # مسألة [في المتمتع كيف يفعل؟] # قال: والمتمتع يفعل ما يفعله الحاج المفرد، والقارن، عند دخول الحرم، ~~والمسجد، إلا أنه يقطع التلبية إذا نظر إلى الكعبة، ثم يطوف بها سبعا، ~~ويسعى بين الصفا المروة وسبعا، على ما ذكرناه، ويكون ذلك الطواف والسعي ~~لعمرته، ثم يقصر من شعر رأسه، ولا يحلقه، وقد حل له كل شيء حرم عليه ~~بالإحرام من النساء، والطيب، والثياب. جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(4). PageV02P359 # وما ذكرناه من أن المعتمر إذا سعى، قصر، ولم يحلق، مروي في (الأحكام) (1) ~~أيضا عن القاسم عليه السلام. وقلنا: إن المتمتع يفعل ما يفعله الحاج المفرد ~~عند دخول المسجد والحرم؛ لأنها استحبابات تتعلق بدخول الحرم، ودخول المسجد، ~~ويستوي فيها الحاج، والمعتمر، فأما قطعه التلبية إذا نظر إلى الكعبة، فقد ~~نص عليه أيضا في مواضع، وقال أيضا في (الأحكام) (2)، يقطع التلبية المعتمر ~~إذا انتهى إلى الكعبة، ورآها عند مصيره إليها، ولا يلبي لكي يطوف بالبيت، ~~فكان ms0700 تحصيل المذهب أنه إذا أراد الابتداء في الطواف، لتنصيصه على أنه ~~يقطعها إذا رأى الكعبة صائرا إليها للطواف، وهذا قول أكثر العلماء. وذهب ~~قوم إلى أنه يقطع التليبة إذا دخل الحرم، وقوم إلى أنه يقطعها إذا رأى ~~البيت على أي حال رآه، وعن عائشة أنها كانت إذا نظرت إلى خيام مكة، قطعت. # والأصل فيه: ما رواه ابن أبي شيبة بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر، كل ذلك لا ~~يقطع التليبة حتى يستلم الحجر. (3) # وكان القياس لا يقطع التلبية حتى ينقضي الإحرام، ولكن ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قطعها عند استلام الحجر، ولا خلاف، فاتبعنا الأثر ~~والوفاق، فأما قطعها قبل ذلك، فلا وجه له. وقلنا: إنه يطوف سبعة، ويسعى ~~سبعة، والمراد به على ما ذكرناه من الرمل في الطواف، والركعتين بعده، ~~والابتداء بالحجر الأسود، والاختتام به، والهرولة في السعي، والابتداء ~~بالصفا، والاختتام بالمروة، وكل ذلك لا خلاف فيه. PageV02P360 # وقلنا: يقصر، ولا يحلق؛ لحديث جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: لما فرغ من السعي، من كان منكم ليس معه هدي، فليحل، ~~وليجعلها عمرة، فحل الناس، وقصروا إلا من كان معه هدي. ولأنا استحببنا أن ~~يكون الحلق بمنى، ولا خلاف أنه إذا فعل ذلك /189/ صار حلالا، وفي الحديث: ~~((إنهم حلوا وقصروا)). # مسألة [في المتمتع كيف ومتى يهل بحجته؟ والقول في المبيت بمنى للمتمتع ~~والقارن والمفرد] # قال: وإذا كان يوم التروية، فليهل بالحج من المسجد الحرام، وليفعل ما ~~فعله في ابتداء إحرامه، ويقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي، وينوي أن ~~إحرامه هذا لحجته، ثم ينهض ملبيا، ويسير إلى منى ويستحب له أن يصلي بها ~~الظهر والعصر يوم التروية، والمغرب والعشاء ليلة عرفة، وصلاة الفجر يوم ~~عرفة، وأما الإمام فينبغي له أن لا يترك ذلك، وكذلك القول في المفرد، ~~والقارن، ويستحب لهم إن أتوا منى في آخر ليلة عرفة أن ms0701 يعرسوا بها ساعة، ~~ويصلوا الصبح، ثم يسيروا إلى عرفة. وذلك منصوص عليه في (الأحكام) (1). ~~وقلنا: إنه يهل بالحج يوم التروية، ويتوجه إلى منى، ويصلي بها خمس صلوات ~~لحديث جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام، عن جابر، رواه ابن أبي شيبة، وأبو ~~داود، وغيرهما، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وأهلوا بالحج، وركب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~الآخرة والصبح، ثم مكث قليلا، ثم سار(2). # وقلنا: يستحب لمن أتى منى من ليلة عرفة أن يعرس بها ويصلي الصبح؛ لأن ~~يكون قد صلى بها من الصلوات الخمس ما أمكنه؛ إن لم يكن أمكنه أن يصليها بها ~~أجمع، وهذه الجملة ما لا أعرف فيها خلافا. # مسألة [في الوقف بعرفة] PageV02P361 قال: ثم يتوجه إلى عرفة، متمتعا كان، أو مفردا، أو قارنا، فإذا انتهى إليها ~~نزل، وأقام حتى يصلي الظهر والعصر بها إن شاء، وإن شاء صلى الظهر، وارتحل ~~إلى الموقف، وعرفة كلها موقف ما خلا بطن عرنة، ويستحب أن يدنو من موقف ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الجبال، فإذا وقف ذكر الله كثيرا، ~~وسبحه، وهلله، وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ودعا لنفسه ~~وللمؤمنين والمؤمنات إلى أن تجب الشمس. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2) في كتاب الحج غير التخيير في الجمع بين الظهر والعصر، فإنه ~~منصوص عليه في كتاب الصلاة على سبيل العموم في ذكر الوقت، وقد مضى وجهه ~~فيه، ولا خلاف في ذلك. # وقلنا: أنه يرتحل إلى الموقف بعد ما يصلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فعل ذلك، وعليه المسلمون إلى يومنا هذا. وقلنا: عرفة كلها موقف غير ~~عرنة، وروي(3) عن ابن عباس موقوفا ((من وقف ببطن عرنة، فلا حج له)). # واستحببنا له الدنو من موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبركا، ~~واقتداءا. وقلنا أنه يقف بها داعيا، ومهللا إلى أن تجب الشمس؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك. # وفي رواية ابن أبي ms0702 شيبة، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم استقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة ~~قليلا(4). # مسألة [في الإفاضة إلى مزدلفة والعمل فيها، والوقوف بالمشعر، والعودة إلى ~~منى ورمي جمرة العقبة بها] PageV02P362 قال: فإذا وجبت الشمس، أفاض ملبيا نحو مزدلفة، بالسكينة، والوقار، والذكر، ~~والاستغفار، ولا يصلي المغرب ولا العتمة حتى يرد مزدلفة، ثم يجمع بها ~~بينهما بأذان واحد وإقامتين، ثم يقف بها حتى يطلع الفجر، فإذا صلى الفجر ~~مضى، ووقف عند المشعر الحرام ساعة، ودعا، وذكر الله سبحانه، وسبحه وصلى على ~~نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يفيض راجعا إلى منى ملبيا بالخشوع، ~~والوقار والقراءة والتهليل،/190/ ويستحب له الإسراع في السير إذا انتهى إلى ~~وادي محسر حتى يتجاوزه، فإذا انتهى إلى منى، حط بها رحله، ثم أتى [بها] (1) ~~جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يهلل، ويكبر، ويقطع التلبية مع أول حصاة ~~يرميها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). قلنا: إنه يفيض ملبيا إذا غابت ~~الشمس بالسكينة والوقار لما: روي عن جعفر، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أفاض من بعد ما غابت الشمس، وذهبت الحمرة قليلا، ~~ودل على ذلك قول الله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم}. وقلنا: إنه يذكر الله لما: روى الطحاوي بإسناده عن ابن ~~مسعود أنه قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبي إلى أن أتى ~~جمرة العقبة إلا أن يخلط ذلك تكبيرا أو تهليلا(3). وقلنا: إنه لا يصلي ~~المغرب ولا العتمة حتى يأتي مزدلفة، فيصليهما بأذان وإقامتين، لما رواه ~~جعفر، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاهما بمزدلفة ~~بأذان واحد، وإقامتين. PageV02P363 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده أن أسامة قال: فضت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من عرفات، فلما كان ببعض الطريق قلت: الصلاة قال: الصلاة ~~أمامك(1). فدل بقوله: الصلاة أمامك على أنها تجب ms0703 أن تقام بجمع. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام جمع بينهما بجمع. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لا يصلى ~~المغرب والعتمة حتى يأتي مزدلفة. PageV02P364 # يدل على أنه لو صلاها دونها لم تجز، كما ذهب إليه أبو حنيفة، ومحمد، ووجه ~~ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة الصلاة أمامك، وقول أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام لا يصلي الإمام المغرب والعشاء إلا بجمع. وقلنا: إنه يقف ~~بها حتى يطلع الفجر. لما رواه جابر من أن النبي اضطجع بها حتى صلى الفجر، ~~وقلنا: إنه يقف عند المشعر الحرام بعد ما يصلي الفجر لما ذكر جابر من أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صلى الفجر، ركب ناقته حتى أتى المشعر ~~الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا، وكبر، وهلل، فلم يزل واقفا حتى أسفر، ثم دفع ~~قبل طلوع الشمس، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات..} ~~الآية. وقلنا: إنه يفيض إلى منى لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~دفع إلى منى حين أسفر وقلنا: إنه يستحب الإسراع في وادي محسر؛ لأن ذلك مروي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جابر وغيره. وقلنا: إنه إذا ~~انتهى إلى منى أتى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصيات يهلل، ويكبر؛ لئن النبي ~~صلى الله عليه وآله /191/ وسلم فعل ذلك في حديث جابر وغيره، ولا خلاف فيه. ~~وقلنا: إنه يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها؛ لأنه مروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم على ما مضى من القول فيه؛ ولأنه لا خلاف فيه، وإنما الخلاف ~~في قطعها قبل ذلك. # مسألة [في نحر الهدي] PageV02P365 قال: ثم يعود إلى رحله ثم ينحر، أو يذبح ما يريد نحره أو ذبحه، والقارن ~~ينحر ما كان ساقه، والمتمتع عليه أن يريق دما، بدنة، أو بقرة، أو شاة. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام)(1). ووجه ذلك ما في حديث جابر أن رسول ms0704 الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم انصرف إلى المنحر، فنحر، ولا خلاف في ذلك، وعليه خلف ~~المسلمين، وسلفهم. وقلنا على المتمتع أن يريق دما، بدنة، أو بقرة، أو شاة، ~~لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحد فما استيسر من الهدي} واسم الهدي ~~يتناول البدنة، والبقرة، والشاة، فأيما أهدى، فقد أجزى، ولا خلاف في ذلك. # مسألة [في أكل الحاج من لحم الهدي وجزاء الصيد] # قال: ثم يأكلان بعضه، ويطعمان بعضه، ويتصدقان ببعضه على المساكين، وأولى ~~المساكين من قرب من منزله ورحله. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) ~~و(المنتخب) في القارن والمتمتع، والمضحي، قال فيهما: ولا يجوز له الأكل من ~~جزاء الصيد وفدية الأذى وما أشبه ذلك وهو قول أبي حنيفة. وقال الشافعي: لا ~~يأكل إلا من الأضحية، والهدي، والتطوع. PageV02P366 # ولا خلاف أنه لا يجوز الأكل من جزاء الصيد. والذي يدل على صحة ما ذهبنا ~~إليه من جواز أكل القارن والمتمتع من هديهما قول الله تعالى: {والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله} إلى قوله سبحانه: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا ~~منها} فاقتضى ظاهر الآية جواز الأكل من البدن أجمع، واجبها، وتطوعها؛ لأن ~~اسم البدن عام في التطوع والواجب، فوجب ما ذكرنا في الجميع إلا ما منع منه ~~الدليل، ويدل على ذلك قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم..} الآية، والهدي ~~الذي يجب أن يقضى التفث بعده لا يكون إلا واجبا؛ لأن التطوع لا يختص بهذه ~~الصفة، فلما أباح الله لنا الأكل من الهدي الذي يجب أن يقضي التفث بعده، ~~علم أن الأكل من الهدي الواجب جائز، ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قرن، وساق مائة بدنة، وأنه أشرك فيها عليا عليه السلام. ~~وروى جعفر، عن أبيه، عن جابر، أنه صلى الله عليه وآله وسلم نحر بيده ثلاثا ~~وستين بدنة، ونحر علي عليه السلام سبعا وثلاثين بدنة، وأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أمره أن يقطع من كل واحدة منها قطعة، فجمعت، وطبخت له، وأكل من ~~اللحم، وحسا من المرق، فإذا ms0705 ثبت بذلك أن للقارن الأكل من هديه، ثبت ذلك في ~~المتمتع؛ إذ لم يفصل أحد بينهما. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يكن قارنا، وأنه كان مفردا، وأن الهدي كان تطوعا؛ إذ الناس مختلفون في ~~كيفية حجه، والأخبار في ذلك مختلفة؟ # قيل له: الذي يصح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قرن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فمن ذلك ما مضى بإسناده عن علي عليه السلام أنه ~~قرن، فطاف طوافين، وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعل. PageV02P367 # وروى أبو داود في (السنن) عن البراء بن عازب قال: كنت /192/ مع علي عليه ~~السلام حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمن، فلما قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبلت إليه، فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم كيف صنعت؟ قال: قلت: أهللت بإهلال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. قال: فإني سقت الهدي، وقرنت(1). # وروى ابن شيبة بإسناده أن عثمان سمع رجلا يلبي بهما جميعا، فقال عثمان: ~~من هذا؟ فقالوا: علي عليه السلام، فأتاه عثمان فقال: ألم تعلم أني نهيت عن ~~هذا؟ قال: بلى، ولكن لا أدع فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقولك. # وروي عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال وهو بالعقيق : ~~((أتاني آت من ربي، فقال صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة وحجة)). # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، ~~حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن كثير، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس، عن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالعقيق ~~وسرد الحديث(2). # وأخبرنا المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا الحماني، حدثنا ~~أبو خالد وأبو معاوية، عن الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس، عن أبي ~~طلحة أن النبي ms0706 صلى الله عليه وآله وسلم قرن بين الحج، والعمرة(3). # وعن أنس رواه أبو داود وغيره أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا يقول: لبيك حجة(4) وعمرة، لبيك عمرة وحجا. # فإن قيل: روي خلاف ذلك عن عائشة، وجابر، وغيرهما. PageV02P368 # قيل له: أما عائشة فقد روي عنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج. # وروى الطحاوي(1) عنها أنه تمتع وروى أبو بكر ابن أبي شيبة(2)، عن أبي ~~معاوية، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قرن بين الحج والعمرة. # وروي نحوه عن عمران بن حصين. فحصل فيما روي عنهما التعارض، فيكون ما روي ~~عن علي عليه السلام وعمر، وأنس، وأبى طلحة، وعمران بن حصين؛ أولى لوجوه: ~~أما على أصلنا فلأن رواية عليه السلام أولى من رواية غيره، كما أن اجتهاده ~~عندنا أولى من اجتهاد غيره، وأما على أصول الجميع، فيجب أن يكون روايته ~~أولى من رواية غيره في هذا الباب؛ إذ لا خلاف أنه كان مهلا بإهلال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فلا بد من أن يكون يعرف حقيقة إهلاله صلى الله ~~عليه وآله وسلم للإقتداء به، فهذه المزية ليست لغيره ممن روى هذا الباب؛ ~~ولأنه نوى لفظه صلى الله عليه وآله وسلم: ((قد سقت، وقرنت))، وفي حديث عمر: ~~((قل عمرة وحجة)) على أننا يمكننا أن نتأول أخبارهم، فنقول: يجوز أن يكون ~~صلى الله عليه وآله وسلم لبى في بعض الأوقات بالحج فقط، وفي بعضها بالعمرة ~~فقط، وفي بعضها بهما جميعا، فروى من سمع إهلاله بالحج أنه أهل به، وروى من ~~سمع إهلاله بالعمرة أنه أهل بها متمتعا، وروى من سمع إهلاله بهما أنه قرن، ~~فيحصل من ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قارنا، على أنه من روى عنه ~~القران في روايته زيادة، فهي أولى، ألا ترى أن غيره يروي حجة، أو عمرة، وهو ~~يرويهما، فإذا ثبت بما بيناه أنه كان قارنا، وأنه صلى الله ms0707 عليه وآله وسلم ~~أكل من الهدي الذي كان ساقه، ثبت جواز الأكل منه. PageV02P369 # فإن قيل: فلا إشكال أن الواجب عليه كان /193/، واحدا وأن الباقي كان تطوعا، ~~فيجوز أن يكون أكل من الباقي. # قيل له: في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يقطع من كل بدنة ~~منها قطعة، ثم جمعت، وطبخت، وهذا يوجب أن الواجب، والتطوع، في جواز الأكل ~~سواء؛ لأن الواجب لو كان محرما، لحرم الجميع بالخلط؛ لأن وجه الحظر، ووجه ~~الإباحة، إذا اجتمعا، كان الحظر أولى، ولا خلاف أن هدي الأضحية(1) والتطوع ~~يجوز الأكل منهما، فكذلك هدي القارن والمتمتع، والمعنى أنه لم يجبر به نقص ~~محظور، ولم يجعله المهدي للفقراء فوجب أن يكون الأكل منه جائزا، ويعضد ~~قياسنا قول الله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} إلى قوله: {ثمانية ~~أزواج}. # فإن قيل فقد قال القاسم عليه السلام، ويحيى عليه السلام، في دم التمتع ~~أنه جبران للنقص، فكان ذلك جاريا مجرى الكفارة(2). # قيل له: المراد به أنه جبران نقص بزيادة في النسك، وهي إراقة دم؛ لأن ~~إراقة الدم جارية مجرى الكفارات؛ لأن الكفارات في الحج إنما تكون للأمور ~~المحظورة، والقارن، والمتمتع، لم يرتكب محظورا بالإحرام، ولا أبيح لهما ~~التمتع والقران لحال العذر، فلم يجب أن يكون حكم هديهما حكم هدي سائر ~~الكفارات، بل كانا بالأضحية والتطوع أشبه؛ لأنه زيادة نسك. وقلنا: يتصدق ~~ببعضه لقول الله تعالى: {وأطعموا البائس الفقير} وقوله تعالى: {وأطعموا ~~القانع والمعتر} ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك. وقلنا: إن ~~أولى المساكين من قرب من رحله ومنزله؛ لقول الله تعالى: {وأطعموا القانع ~~والمعتر}، وقد قيل: إن المعتر من يعتر رحلك؛ ولأن الصدقة على من يقرب تكون ~~أولى، ألا ترى أن المستحب في العشور، والصدقات، ألا يخرج عن بلدهم، وفيهم ~~من يحتاج إليها؟ PageV02P370 # مسألة [فيما يحل به الحاج إحرامه] # قال: ثم يحلق رأسه، أو يقصر، وقد حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام، من ~~الطيب، والثياب، وغيرهما، إلا النساء. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) ms0708 ~~و(المنتخب)(2). قلنا: إنه يحلق، أو يقصر بعد الذبح، والنحر؛ لقوله تعالى: ~~{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وقوله تعالى: {وأطعموا البائس ~~الفقير ثم ليقضوا تفثهم} فقرن(3) قضاء التفث بإراقة الدم دم الهدي ولأنه ~~لا خلاف في ذلك. وقلنا: يحلق، أو يقصر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~دعا للمحلقين، ثم دعا للمقصرين بعده(4). وقلنا: قد حل له كل شيء إلا ~~النساء؛ لأن قضاء التفث مما كان محرما عليه، كسائر الأشياء، فلما أمر به، ~~علمنا أنه قد أحل، وأن سائر الأشياء قد حل له، ولا خلاف في ذلك. وأما ~~النساء فلا خلاف [في] (5) أنها لا تحل له حتى يطوف طواف النساء. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن معبد، حدثنا يزيد ~~بن هارون، حدثنا الحجاج بن أرطأة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن ~~عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا رميتم، ~~وحلقتم، فقد حل لكم الطيب، والثياب، وكل شيء، إلا النساء)) (6). وروى زيد ~~بن علين عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام نحوه. # مسألة [في وقت العودة إلى مكة للطواف والسعي لمن لم يطف ولم يسعى، وفي ~~وقت وكيفية طواف الزيارة] PageV02P371 قال: ثم يرجع إلى مكة يومه، أو أي يوم شاء من أيام منى، ثم يدخل المسجد، ~~ويطوف المتمتع، وسعى لحجه(1)، وكذلك القارن /194/ المفرد والمقرر إن لم ~~يكونا طافا، وسعيا للحج، ثم يطوف طواف الزيارة بعد ذلك كله، مفردا كان، أو ~~قارنا، أو متمتعا، وهو الطواف الفرض، ولا يرمل فيه، ثم قد حل له النساء. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب)(3). وحقق في المنتخب أن وقت ~~الزيارة موسع إلى آخر أيام منى، فيكون وقته أربعة أيام، مثل وقت الرمي. ~~وقال أبو حنيفة: وقته ثلاثة أيام، مثل وقت الأضحية، ونحن نعتبر بالرمي؛ ~~بعلة أنه عبادة تختص بالحج، وآخر وقتها في أيام التشريق، فوجب أن يكون ~~أربعة أيام، كوقت الرمي. # ويمكن أن يقاس على التكبير بعلة أنها عبادة ms0709 لا تتعلق بالمال، تختص أيام ~~التشريق، فوجب أن يكون آخر أيام منى من وقته، واعتبارنا بالرجى أولى من ~~اعتبارهما بالأضحية؛ لأن الأضحية لا تختص بالحجج؛ لأن الحاج وغيره فيها ~~سواء، واعتبارنا يفيد شرعا؛ لأنه يجعل اليوم الرابع في حكم ما قبله، في أنه ~~وقت للطواف. # ويمكن أن يقاس آخر يوم من أيام منى على أولها، بعلة أنه من أيام منى، ~~فوجب أن يكون وقتا لطواف الزيارة. وقلنا إنه إذا دخل المسجد، طاف، وسعى إن ~~كان متمتعا، أو كان مفردا، أو قارنا لم يكن طاف عند القدوم؛ لأن طواف ~~القدوم واجب عندنا، وقد دللنا على ذلك فيما مضى، ويجب أن يرمل فيه. PageV02P372 # وقلنا: إنه يطوف بعد ذلك طواف الزيارة لقول الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}، ولا خلاف في أن المراد به طواف ~~النساء، ولا خلاف أيضا في أنه فرض، ولا يخير بغيره، ولا خلاف أنه لا رمل ~~فيه؛ إذ لا سعي بعده. وقلنا: إنه يحل له النساء بعده؛ لأنه لا خلاف فيه، ~~وفي أن جميع أحكام الإحرام تنقطع به، ومن أجل ذلك سمي طواف النساء. وروى ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، في قوله تعالى: {وليطوفوا ~~بالبيت العتيق}، قال: ((هو طواف الزيارة، وهو الطواف الواجب، فإذا طاف ~~الرجل طواف الزيارة، حل له النساء)). # مسألة [في البينونة بمكة أيام منى، هل تجوز؟] # قال: وإذا خرج إلى مكة قبل النفر الأول فليعد منها إلى منى، فى يومه، إن ~~دخلها نهارا، أو ليلته إن دخلها ليلا، وإن دخلها ليلا، وأصبح بها، أو دخلها ~~نهارا، وأمسى بها، وجب عليه دم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). PageV02P373 # ونص في (الأحكام) أن من دخلها ليلا، وأصبح بها، يجب عليه دم، إذا كان دخلها ~~أول الليل، فكان تحصيل المذهب أن من حصل أكثر ليلته، أو أكثر نهاره في مكة، ~~يلزمه هدي. وروي نحو قولنا عن إبراهيم، رواه ابن أبي شيبة وهناد، عن ابن ~~عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: من ms0710 بات دون العقبة أيام منى، فعليه ~~دم(1). والأصل فيه حديث ابن عباس، رواه هناد بإسناده، قال: لم يرخص رسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم لأحد أن يبيت ليالي منى بمكة إلا للعباس من أجل ~~السقاية. فدل ذلك على أن المبيت بها نسك. وروى هناد بإسناده عن ابن عمر حين ~~سئل عن ذلك فقال: أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبات بمنى، وظل. ~~وفعله في الحج على [سبيل] (2) الوجوب؛ لما بيناه آنفا. قال أبو العباس ~~الحسني رحمه الله تعالى: وروى القاسم، عن أبي إدريس، عن الحسين بن عبد الله ~~بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه كان ينهى /195/ عن ~~المبيت وراء الجمرة إلى مكة. # وروى ابن أبي شيبة(3) بإسناده عن ابن عباس أنه قال: لا يبيتن أحدكم من ~~وراء العقبة ليلا أيام التشريق. # وروي(4) بإسناده عن ابن عمر، عن عمر، أنه كان: ينهى أن يبيت أحد من ~~وراء العقبة، وكان يأمرهم أن يرحلوا إلى منى. PageV02P374 # وروى هناد بإسناده عن عمر نحوه، وزاد ((وبعث إلى أناس نزلوا خلف العقبة، ~~فأدخلهم، فإنه كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة، ولا يتركهم ~~يبيتون خلفها)). وكل ذلك يوجب أن المبيت بمنى من النسك الواجب، فإذا ثبت ~~ذلك، فعلى تاركه دم. وأبو حنيفة يذهب إلى أن تاركه مسيء، ولا شيء عليه. ~~وذهب الشافعي إلى أن من بات بغيرها ثلاث ليال، لزمه دم على أن الكون بمنى ~~أقوى من الرمي، ولا خلاف أن من ترك الرمي، يلزمه دم، فوجب أن يلزم تارك ~~المبيت، وإنما قلنا: أن الكون بمنى، أقوى من الرمي؛ لأنا وجدنا الرمي في ~~الرابع يتعلق وجوبه بالمقام والمقام لا يتعلق وجوبه بالرمي على وجه من ~~الوجوه، فيصير حكم الرمي بحكم التبع أشبه، فيجب أن يكون المقام أقوى منه في ~~معنى النسك. # مسألة [في وقت وكيفية رمي الجمار الثلاث] PageV02P375 قال: فإذا عاد إلى منى، نهض في غد يوم النحر متطهرا بعد زوال الشمس، ويحمل ~~معه إحدى وعشرين حصاة حتى ms0711 يأتي الجمرة التي في وسط منى، وهي أقرب إلى مسجد ~~الخيف، فيرميها بسبع حصيات من بطن الوادي، يهلل، ويكبر مع كل حصاة، ثم يأتي ~~الجمرة التي تليها، فيرميها كذلك بسبع حصيات، ثم يأتي جمرة العقبة، فيرميها ~~كذلك بسبع حصيات، ثم ينصرف إلى رحله بمنى. ثم إذا كان من الغد أتى الجمرات ~~بعد زوال الشمس، ورماها بإحدى وعشرين حصاة، كما في اليوم الأول. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب) (2). ونص فيهما على أنه يقف ويدعو عند ~~الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة العقبة. وقلنا: أنه ينهض متطهرا؛ ~~لأنه مؤدي نسك، واستحب له أن يكون متطهرا، كما استحب له ذلك عند السعي، ~~والوقوف. وقلنا: أنه يفعل ذلك بعد زوال الشمس؛ لأن المروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه فعل ذلك. وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن أبي ~~الزبير قال: سمعت جابر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرمي ~~على راحلته يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك، فبعد زوال الشمس. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي(3)، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، ~~أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى، وما سواها بعد زوال الشمس. # وروى أبو داود بإسناده عن سليمان، عن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي، وهو ~~راكب، يكبر مع كل حصاة. PageV02P376 # وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي ~~الجمار إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند ~~الأولى، والثانية، فيطيل القيام، ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها. ~~وروى ابن أبي شيبة(1) بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن /196/ جده، ~~قال: وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الجمرة الثانية أطول مما ms0712 وقف ~~عند الجمرة الأولى، ثم أتى جمرة العقبة، فرماها، ولم يقف عندها. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: (أيام ~~الرمي: يوم النحر، وهو يوم العاشر، يرمى فيه جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ~~بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ولا يرمي من الجمار يومئذ غيرها، وثلاثة أيام ~~بعد يوم النحر، يوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، يرمى فيهن ~~الجمار الثلاث(2) بعد الزوال، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف ~~عند الجمرتين، ولا يقف عند جمرة العقبة. # مسألة [في الفقر الأول والثاني] # قال: ثم إن أحب الرجوع إلى مكة في هذا اليوم، نفر، ورجع إليها بعد زوال ~~الشمس، وبعد الرمي(3). # وقال القاسم عليه السلام: ويترك باقي الحصى، وهو إحدى وعشرون حصاة؛ لأن ~~الحصا كلها سبعون حصاة. وإن أحب الخروج إلى النفر الثاني، أقام إلى الغد، ~~فإذا ارتفع النهار، أتى الجمرات، ورماها بباقي الحصا كما رماها في الأول، ~~والثاني، وعاد إلى مكة. PageV02P377 # جميعه منصوص عليه (الأحكام) و(المنتخب) إلا ما حكياه عن القاسم عليه السلام ~~فإنه منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ومروي عنه في (الأحكام) (1)، ونص في ~~(الأحكام) و(المنتخب) (2) على أنه بالخيار إذا نفر في النفر الثاني بين أن ~~يكون رمية ونفره قبل الزوال، وبين أن يكونا بعده. وهو قول أبو حنيفة، وقال ~~أبو يوسف، ومحمد، والشافعي: لا يرمي إلا بعد زوال الشمس. قلنا: أن له أن ~~ينفر في النفر الأول إن شاء، وينفر في الثاني إن شاء؛ لقول الله تعالى: ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}. وقلنا: إنه إن ~~نفر في النفر الأول ترك باقي الحصا؛ لأن الرمي في اليوم الثالث يجب ~~بالمقام، فإذا لم يقم، وخرج في النفر الأول، لم يلزمه الرمي، وإذا لم يلزمه ~~الرمي، لم يكن للحصى حكم، فلذلك قلنا أنه يتركها؛ لأن سبيلها سبيل سائر ~~الحصى، وقلنا: أن من نفر في النفر الثاني، إن شاء نفر ورمى قبل الزوال، وإن ~~شاء بعده؛ ms0713 لأن المقام لما كان موقوفا على اختياره، جعلنا له الخيار في ~~مقداره، وأيضا لا خلاف أن من أصبح في منى اليوم الثالث، لم يجز له النفر ~~إلا بعد الرمي، فلولا أن الوقت وقت للرمي، لم يلزمه؛ لكونه فيه بمنى، كما ~~لم يلزمه هذا الرمي إذا أقام في اليوم الأول، والثاني؛ لأنهما ليسا بوقت ~~لهذا الرمي، فأما قبل طلوع الشمس، فلم يستحب لحديث ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال لهم: ((أينى(3) ترموا جمرة العقبة حتى تطلع ~~الشمس)). وقد روي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ترموا حتى ~~تصبحوا)). # مسألة [في طواف الوداع] PageV02P378 قال: ثم أقام بها يعني بمكة ما أقام، فإذا أتى الرحيل أتى الكعبة وطاف ~~بها طواف الوداع. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). ذكر ~~أبو العباس الحسني رضي الله /197/ عنه أن على من تركه دما، فدل ذلك على ~~وجوبه، والأصل فيه: ما رواه هناد، عن عطاء، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من حج، ليكن آخر عهده بالبيت))،. # وروي أيضا عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لا ~~يصدرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)). # وروى أيضا هناد بإسناده عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون على كل ~~وجه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت)). فدلت هذه الأخبار على وجوبه؛ لأن الأمر يقتضي الوجوب، وكذلك ~~النهي عن الصدر إلا بعد الطواف يدل على وجوبه. # فإن قيل: فليس في الخبر ذكر الطواف. # قيل له: لا خلاف أن المراد به الطواف، على أنه لا خلاف في أنه ليس عبادة ~~تختص بالبيت إلا الطواف، فثبت أن المراد به الطواف. # مسألة [في الحصى من أين تؤخذ؟ وكيف ترمى؟ وماذا يستحب للرامي؟ وما يلزم ~~من ترك الرمي؟] PageV02P379 قال: ويستحب للحاج أن يأخذ حصى الرمي من مزدلفة، وأن يغسلها، وإن أخذها من ~~بعض جبال منى وأوديتها، أجزأه، ولا بأس بالرمي راكبا، ms0714 ويفرق بين الحصى في ~~الرمي، فإن نسي، ورماها مجتمعة، عاد(1)، ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر، ~~إلا للنساء لضعفهن، ويستحب أن يكون الرمي على الطهر. قال القاسم عليه ~~السلام: والمريض الذي لا يستطيع الرمي يرمى عنه، ويهريق دما، ورمي الماشي ~~أفضل. جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(2)، وما حكيناه عن القاسم عليه السلام ~~مروي عنه في (الأحكام). وقلنا: أنه يستحب أن يؤخذ الحصى من مزدلفة لما: روى ~~ابن أبي(3) شيبة بإسناده عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما بلغنا وادي ~~محسر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا حصى الجمار من وادي ~~محسر)). وهذا الموضع هو من مزدلفة. وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا ~~الناصر عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن ~~علوان، عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حصى الجمار قدر أنملة، ~~وكان يستحب أن يؤخذ من مزدلفة. قال أبو خالد: رأيت عبد الله بن الحسن يأخذ ~~الحصى من منى. وقلنا: يجوز أخذ الحصى من جبال منى؛ لأنه لا خلاف في ذلك. ~~وقلنا: يجوز أن يرميها راكبا؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رمى على راحلته؛ وقلنا: يفرق الحصى وإن رماها مجتمعة أعاد؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم رمى بها مفترقة، وقال: ((خذوا عني مناسككم))، ولا خلاف ~~بيننا، وبين أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأبي ثور، أنه إن رمى سبعا ~~مجتمعات، أعاد منها ستا، فكذلك السابعة، والمعنى أن الرمي وقع مجتمعا، فوجب ~~أن لا يعتد به. PageV02P380 # فإن قيل: المأخوذ عليه هو عدد الحصى، وعدد الرمي، فإذا أعاد رمى الست، وجب ~~أن يجزئ رميه الأول عن رمية حصاة واحدة. # قيل له: لسنا نسلم أن المأخوذ عليه ما ذكرتم فقط، بل المأخوذ عليه مع ما ~~ذكرتم /198/ التفريق بين الحصيات، فإن كان هذا هكذا، وجب أن لا يعتد ~~بالرمية الأولى؛ لكون الحصى فيها مجتمعة. وقلنا: إن غير النساء لا يجوز لهم ~~الرمي قبل طلوع الفجر؛ لقوله صلى الله عليه ms0715 وآله وسلم: ((لا ترموا حتى تطلع ~~الشمس)) (1). # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا ~~الحجاج قال: حدثنا حماد، حدثنا الحجاج، عن حكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه في الثقل، وقال: ((لا ترموا حتى ~~تصبحوا)) (2). وجوزنا ذلك للنساء لما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا ~~الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسد، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، ~~أخبرنا عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: ليله جمع، هل غاب ~~القمر؟ قلت: لا، ثم تمت ساعة، ثم قالت: يابني، هل غاب القمر؟ قلت: نعم، ~~فارتحلتا وارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلت الصبح في ~~منزلها، فقلت لها: لقد غلسنا. فقالت: كلا يا بني، إن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أذن للظعن. PageV02P381 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عبيد ~~الله بن محمد(1) التيمي، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن ~~يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة ~~جمع أن تفيض، فرمت جمرة العقبة، وصلت الفجر. وروي عن ابن عمر، أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم رخص في نحو من ذلك. وقلنا: يستحب أن يكون الرمي على ~~طهر؛ لأنه نسك، فكان كالسعي والوقوف، ووجه ما ذكره القاسم عليه السلام أن ~~المريض يرمى عنه ويهريق دما أن الرمي لا خلاف فيه أنه يجهر بالدم إذا فات، ~~فلما لم يمكنه الرمي، وفاته، قلنا: أنه يهريق لذلك دما، ولما كان الرمي يصح ~~فيه النيابة استحببنا أن يرمى عنه؛ ليكون الرمي قد حصل أيضا كما قلنا في ~~المعضوب أن غيره إن حج عنه، كان مستحبا. # ووجه قولنا: أن رمي الماشي أفضل، أن المشي له مسرح في فضيلة الحج، بدلالة ~~ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر من نذرت أن تمشي إلى مكة ~~بالركوب، وأن تهدي لترك المشي. ms0716 # مسألة [في أفضل أنواع الحج] PageV02P382 قال: وأفضل الحج الإفراد لمن حج، ولمن لم يحج. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1)، وجدت ليحيى عليه السلام لفظة في (الأحكام)(2) تقتضي أن ~~القران أفضل، فاختلف لذلك أصحابنا، وكان أبو العباس الحسني رحمه الله يذهب ~~إلى أن الإفراد أفضل للضرورة، والقران لمن قد حج. والصحيح على المذهب ما ~~ذكرناه أنه صريح قول الهادي عليه السلام؛ ولأن تعليله وتعليل القاسم عليه ~~السلام [يكون] (3) المتمتع أنقص حالا بوجوب الدم فيه، فوجب أن يكون القران ~~كذلك، ولا يختلف أصحابنا أن المتمتع دونهما. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ~~القران أفضل. ومذهب الإمامية، وأكثر أصحاب الحديث، أن المتمتع أفضل، وهو ~~قول الناصر، وقول الشافعي الإفراد أحب إلي قد /199/ وذكره المزني، وقد قيل ~~عنه خلاف ذلك أفضل. # ووجه قولنا: أن الإفراد أفضل إن كل عبادة تختص البدن، خير الإنسان بين ~~فعلها، وفعل غيرها من جنسها، كان أفضلهما أكبرهما عملا، دليله التطوع ~~بإحياء ساعة من الليل، أو ساعتين، والتطوع بصيام يوم، أو يومين، وكذلك لا ~~خلاف أن التطوع قائما أفضل من التطوع جالسا، فإذا ثبت ذلك، وكان الإفراد ~~بالحج، والإفراد بالعمرة، أكثر عملا. [كان الإفراد أفضل] # فإن قيل: كيف وأنتم تذهبون إلى أن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين، ~~والمتمتع لا خلاف أنه يطوف ويسعى لعمرته ثم لحجه؟ PageV02P383 # قيل له: إنه وإن كان كذلك، فمن المعلوم أن الإفراد أكثر عملا؛ لأنه محرم ~~للحج من الميقات، ثم محرم للعمرة بعد ذلك من ميقاته، والمتمتع تكون حجته ~~مكية، والقارن لا يلزمه إلا عقد واحد، وإحرام واحد من جهة الفعل، وإن كان ~~ذلك من طريق الحكم إحرامين، فبان بذلك أنه أكثر عملا، والإفراد بالحج ~~والعمرة يكون فيهما حلاقان، وليس للقارن إلا حلاق واحد، وأيضا لا خلاف أن ~~أدا الصلاتين كل واحدة منهما في وقتها المختار أفضل من الجمع بينهما مع ~~السلامة، فكذلك الحج والعمرة، والمعنى أنهما عبادتان من جنس واحد تختص ~~الأبدان، فوجب أن يكون كل واحد منهما أفضل من الجمع بينهما. يؤكد ما ذهبنا ~~إليه أن ms0717 التمتع، والقران يجريان مجرى الترفيه والرخصة، ألا ترى أن المتمتع ~~رخص له التمتع بما يتمتع به الحلال في وقت، وهو محظور على الحاج، والقارن ~~رخص له في أن يعقد العمرة والحج بإحرام واحد في دفعة واحدة، وهو محظور على ~~المفرد ، فإذا كان ذلك كذلك، لم يجز أن تكون الرخصة أعلى حالا من الأصل، ~~والعبادات حكمها كلها على ما ذكرنا. PageV02P384 # ومما يبين أن ما ذكرناه ضرب من الترفيه أن كثيرا من العلماء يكرهون لأهل ~~مكة فعله، لما كانوا عن الترفيه أغنى، ولم يكره لأهل الآفاق، لما كانوا إلى ~~الترفيه أحوج، فكان ذلك كالوتر على الراحلة لما كان ترفيها خص به المسافر، ~~إذ هو أحوج إلى الترفيه، دون المقيم الذي هو أغنى عنه. ويؤكد ما ذهبنا إليه ~~قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وعندنا أن الواو توجب الترتيب ~~شرعا على ما بيناه في مسألة ترتيب الوضوء من كتاب الطهارة، فكأنه قال ~~تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله، وذلك لا يكون، إلا إفرادا، وأقل أحوال ~~الأمر أن يقتضي الندب، فأوجبت الآية أن الإفراد مندوب إليه ندبا زائدا على ~~غيره. ومما يدل على ذلك أنا وجدنا الدم لا يدخل في الحج إلا لجبر النقص، ~~دليله جزاء الصيد، وفدية الأذى، ونحوهما، فوجب أن يكون كذلك دم القران، ~~والتمتع، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن فيهما نقصا عن الإفراد، وهذا الدليل الذي ~~اعتمده القاسم ويحيى عليهم السلام. # فإن قيل: فأنتم مجوزون الأكل من هدي القارن، والمتمتع للمهدي، فهلا دلكم ~~ذلك على أنه ليس للنقص، بل لزيادة النسك؟ # قيل له: لا يمنع عندنا أن يكون ذلك زيادة نسك، وإذا كان مع ذلك جبرا ~~للنقص، كما أن سجدتي السهو لم تجب من حيث كانتا جبرا للنقص ألا تكون عبادة ~~زايدة، وكونه جبرا للنقص لا يمنع الأكل منه، ويكون ذلك بحسب قيام الدلالة ~~عليه، ولا يمتنع أن يكون النقص على ضربين، ضرب منه محظور بالإحرام، فيكون ~~ما يجبر به لا يجوز أكله للمهدي، وضرب منه نقص مفسوخ له في الإتيان ms0718 به، وإن ~~لم يكن له عذر، فيكون ما يجبر به مباحا أكله. # فإن قيل: لو كان ذلك خيرا للنقص لكان يكون على المكي الدم إذا تمتع، فإنه ~~مع /200/ النقص إتيان لما كره له، فإذا لم يلزمه، فقد ثبت أنه لم يكن للجبر. PageV02P385 # قيل له: لا يمتنع أن يكون هذا الجبر لم يجعل لأهل مكة تشديدا عليهم، وليس ~~يلزمنا ما ذكرت في قولنا إنه جبر للنقص فيما ذكرتموه، إلا ويلزمكم مثله في ~~قولكم إنه زيادة نسك فقط؛ لأن المكي إلى زيادة النسك أحوج متى تمتع للوجه ~~الذي ذكرتموه، على أنا لسنا نقول أن ذلك يكره لأهل مكة، وقد مضى الكلام ~~فيه، ونقول أن الدم يسقط عنه؛ لأن حجه حصل من ميقاته؛ لأن مكة ميقات لأهل مكة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن القران فيه مبادرة إلى فعل الحج ~~والعمرة، فوجب أن يكون أفضل؟ # قيل له: المبادرة لا تدل على أنها أفضل في كل موضع، ألا ترى أن أهل ~~العراق يرون أن تأخير العصر أفضل من تقديمه، وكذلك الإسفار بالفجر أفضل من ~~التغليس به، ولا خلاف أن تأخير الوتر أفضل من تقديمه، ونحن نذهب إلى تأخير ~~العصر إلى وقته أفضل من تقديمه في أول وقت الظهر على سبيل الجمع للمعذور، ~~فكل ذلك يبين فساد تعلقهم بما تعلقوا به. # فإن قيل: قوله ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي)) يدل على ~~أن التأسف على التمتع، وهذا يدل على أن التمتع أفضل. # قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ذلك تطبيبا ~~لأنفسهم)) لما رآهم قد شق عليهم الإحلال مع بقائه عليه السلام على الإحرام، ~~وهذا كما يقول الإنسان لمن رخص له في غدر عرض له، لو كنت مثلك، لترخصت ، ~~وإن لم يدل ذلك على أنه رغبة في حصول العذر والعدول إلى الرخصة، فكذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت ~~الهدي)). # فإن قيل: كيف تقولون أن الإفراد ms0719 أفضل مع قولكم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قرن؟ PageV02P386 # قيل له: فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل حال لا يدل على أنه هو ~~الأفضل، بل يدل على أنه جائز، ألا ترى أنه أفطر في السفر، وقد دل الدليل ~~على أن الصوم فيه أفضل، وكذلك أوتر على الراحلة، وقد دل الدليل على أن ~~الإتيان على الأرض أفضل.، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه طاف راكبا، ~~ورمى راكبا، ولا خلاف أنهما على القدمين أفضل، على أنه لا يكون الأخذ ~~بالرخصة أفضل خصوصا له من حيث كان ذلك بيانا للناس، ولا يوجب أن يكون ~~الرخصة أفضل للكافة، فلا تعلق بها على وجه من الوجوه. # ويدل على أن القران أفضل من التمتع، وهو المراد بقوله في (الأحكام) (1): ~~(والقران أفضلها) أن القارن(2) حجته ميقاتية وحجة التمتع مكية، ويكون سفر ~~المتمتع إلى مكة للعمرة، ويكون سفر القارن للحج والعمرة إلى منى، وأيضا ~~الرخصة للمتمتع أكثر منها للقارن، ألا ترى أن المتمتع ينتفع بالنساء، ~~والطيب، والثياب، وغيرها، مع كونها أجمع محظورة على القارن، وإذا ثبت ذلك، ~~ثبت بما قدمناه أن العدول عن الرخصة أفضل، كان الأمر الذي فيه الرخص أقل ~~أفضل من الذي فيه الرخص أكثر، فوجب بذلك أن يكون القران أفضل من التمتع. ~~فأما ما كان يميل إليه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى من الفرق بين من ~~حج ومن لم /201/ يحج، في أن الإفراد أفضل لمن لم يحج، والقران أفضل لمن قد ~~حج، فهو بعيد؛ لأن جميع الوجوه التي ذكرناها لا فصل فيها بين من حج وبين من ~~لم يحج، وتصريح يحيى عليه السلام أن الإفراد أفضل لمن حج ولمن لم يحج في ~~(الأحكام)، يوضح ما ذكرناه، وأنه لم يذكر الحال مفصلا ولم يترك الاقتصار ~~على قوله: الإفراد أفضل إلا لإزالة هذه الشبهة. # مسألة [في أعمال العمرة] PageV02P387 قال: والمعتمر يفعل ما يفعله المتمتع في عمرته من الإحرام، والتلبية، ~~وقطعها، والطواف، والسعي، وغيرها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) ms0720 (1) وهو ~~مما لا خلاف فيه، وبه وردت الأخبار، فلا وجه للإطالة فيه. # مسألة [فيمن دخل الحجر في طوافه] # قال: والطائف لا يدخل الحجر في طوافه، فإذا دخله ناسيا، أو جاهلا، فلا ~~شيء عليه، وإن دخله معتمدا عالما بالكراهة، وجب عليه دم. وهذا منصوص عليه ~~في (المنتخب)(2). والوجه في ذلك أن الحجر من الكعبة لما: أخبرنا به أبو بكر ~~المقرئ، حدثنا الطحاوي(3)، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسد، حدثنا شيبان بن ~~عبد الرحمن أبو معاوية، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن ~~عائشة، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحجر، فقال: هو ~~من البيت. فإذا ثبت أنه من البيت فيجب على الطائف أن يطوف حوله لقول الله ~~تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} فمن دخله، يكون قد قطع طوافه، ويكون سبيله ~~سبيل من خرج من المسجد وهو في الطواف، في أنه يكون قاطعا للطواف، فلذلك ~~قلنا أنه إذا فعل ذلك معتمدا، فعليه دم؛ لأنه قد أخل بالمتابعة، والنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم تابع بين الطواف، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ولأن ذلك ~~هو المأخوذ به عند المسلمين، فإذا ثبت ذلك، لزمه دم لإخلاله بما هو نسك ~~واجب من المتابعة بين الطواف. وقلنا: إن فعل ذلك ناسيا، أو جاهلا، فلا شيء ~~عليه؛ لأنه يكون في حكم المعذور، ولا خلاف أن من قطع الطواف لإقامة الصلاة ~~لا شيء عليه؛ لأنه يكون في حكم المعذور، فكذلك ما ذكرناه، وهذا يجب أن يكون ~~في الطواف الواجب إذا لم يعد، فأما الطواف الذي ليس بواجب، والطواف الواجب ~~إذا عاد، فليس عليه شيء؛ لأن دخول الحجر في الطواف ليس بأكثر من PageV02P388 أن لا يفعله. # فإن قيل: فكيف قلتم أنه إن أعاد الطواف أجزاه، وقد حكى يحيى عليه السلام ~~عن قوم أنهم قالوا: يعيد، ويذبح إن أمكن ذلك؟ # قيل له: إنه أنكر قول من قال بوجوب إعادة الطواف، والذبح، وذلك كما قال ~~لا معنى له، وإنما يقول: إنه إن عاد فلا ذبح عليه، فوجب ms0721 عليه أحد الأمرين ~~الإعادة أو الدم. # مسألة [فيمن طاف أكثر من سبعة أشواط] # قال: ولو أن رجلا غلط، فطاف ثمانية أشواط، رفض الثامن إن شاء، ولم يكن ~~عليه شيء. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1). # ووجهه أن الدخول في الثامن لا يوجبه عليه، كما يقول فيمن دخل في صلاة غير ~~واجبة، ثم قطعها، أو في صوم غير واجب، فقطعه، أنه لا شيء عليه، والمعنى أنه ~~عبادة ليس من شرط صحتها الإحرام. المحفوظ على أنه إذا دخل في الطواف /202/ ~~ونوى طوافا واحدا، فإن نيته تكون لسبعة أشواط، فإذا طاف الثامن بغير عقد ~~نية له، فيجب أن لا يكون له حكم، ويكون بمنزلة من سعى في موضع الطواف ~~لحاجته في أنه لا يكون طائفا، فوجب أن يكون وجوده كعدمه. # مسألة [في تقديم الحلق على الذبح] # قال: ولو أنه نسي، فحلق قبل الذبح، فليس عليه شيء. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، ~~والأصل فيه ما: أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، ~~حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا المعلى بن منصور، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن ~~عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عمن حلق قبل أن ~~يذبح، ونحو ذلك، فجعل يقول: ((لا حرج)) (3). PageV02P389 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو أحمد، ~~حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ~~ريبعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي عليه ~~السلام، قال: جاء(1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: يا رسول ~~الله: إني أفضت قبل أن أحلق، قال: ((أحلق ولا حرج)) قال: وجاءه رجل آخر، ~~فقال: يا رسول الله: إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم، ولا حرج)). والحرج ~~الضيق، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يفيد جوازه، ويجري مجرى قول القائل: ~~لا حرج في تأخير الظهر إلى وقته. يريد أنه جائز ويجري ms0722 مجرى قوله: ((لا حرج ~~في تأخير الحج)) أي أنه جائز، فإذا ثبت جوازه، فيجب أن لا يكون على من فعله ~~شيء، خلافا لأبي حنيفة في إلزامه إياه دما. # فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس أنه قال: من قدم من حجه شيئا، أو أخر، ~~فليهرق دما. # قيل له: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بأن يستعمل، ونبني عليه ~~قول ابن عباس، حتى يكون خاصا في غير ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: فهذا يوجب أن يكون ذلك جائز للمتعمد والناسي، وقد قال في ~~(المنتخب)(2): إن ذلك يجب أن يتعمد، وكرهه. # قيل له: أما التعمد فلا خلاف في أنه يكره له ذلك، ويدل(3) عليه قوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فصار الخبر متناولا للناسي ~~وللجاهل، وقد روي ما يدل على أن المراد هو الناسي والجاهل. PageV02P390 # أخبرنا المقرئ، حدثنا الطحاوي(1)، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبو ثابت محمد ~~بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبيه، عن عبيد الله بين أبي ~~رافع، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأله رجل ~~في حجته، قال: إني رميت، وأفضت، ونسيت ولم أحلق، قال: ((احلق ولا حرج))، ثم ~~جاء رجل آخر فقال: إني رميت، وحلقت، ونسيت أن أنحر، قال: ((انحر، ولا حرج)). # وروي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك، ~~وفيه ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((عباد الله، وضع الله الحرج والضيق، ~~فتعلموا مناسككم)) فدل ذلك على أن الخطاب ورد في الجاهل والناسي. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد في ذلك من يكون هديه تطوعا. # قيل له: ابن عباس روى في الحديث الأول أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من حلق قبل أن يذبح، فلا حرج)) وهذا عام لا /203/ يخص إلا بالدليل، ~~وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم للسائل من غير أن يتعرف(2) حال هديه. قال ~~زيد بن علي: ms0723 الواجب والتطوع في ذلك سواء. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك على رفع الإثم؟ # قيل له: لا تختص هذه المسألة؛ لأن الناسي لا إثم عليه في شيء مما يقع منه ~~على جهة النسيان، فلا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه من قدم الحلق على ~~الذبح الذي للتطوع، لا يلزمه دم، وكذلك إذا قدمه على ذبح الواجب، والمعنى ~~أنه تقديم الحلق على الذبح، ولا خلاف أنه إن فعلهما مرتبا، فلا شيء عليه، ~~فكذلك إن قدم الحلق، والمعنى أنه وقع كل واحد من هذين النسكين في زمان هو زمانه. PageV02P391 # مسألة [فيمن يطوف طواف الزيارة جنبا، أو حائضا أو ينسى الطواف جنبا ناسيا] # ولو أنه طاف طواف النساء، أو طافت امرأة حائضا، فعليهما إعادته إن كانا ~~بمكة، وإن كانا قد لحقا بأهلهما، فعلى كل واحد منهما بدنة، ومتى رجعا قضيا ~~ذلك الطواف، ولو أنه نسي طواف النساء، فعليه الرجوع من حيث كان، ويكون حاله ~~حال المحصر، فإن جامع قبل أن يعود فيقضيه، كانت عليه بدنة، ولا يجزي الطواف ~~إلا بالطهور. ما ذكرناه فيمن طاف طواف النساء جنبا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(1)، ونص أيضا فيه أنه إن طاف من غير أن يستكمل الطهارة، استكملها، وأعاد ~~الطواف. # وتحصيل المذهب على أن من طاف من(2) غير طهور يكون طوافه ناقصا نقصا لا بد ~~معه من الإعادة، أو الجبر بالدم، وهذا هو المراد بقولنا: لا يجزي الطواف ~~إلا بطهور؛ لا أن الطهور شرط فيه كالصلاة، وهذا هو مذهب أبي حنيفة. قال ~~الشافعي: هو شرط في الطواف. والدليل على ذلك قول الله تعالى: {ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم..} الآية، فأمر بالطواف، ولم يشترط الطهارة، ولا خلاف ~~أن الوقوف، والإحرام، لم تجعل الطهارة شرطا فيهما، فكذلك الطواف، والمعنى ~~أنه ركن من أركان الحج، وهو قياس سائر العبادات، بمعنى أن الكلام لا يجزم ~~فيه، فوجب(3) أن لا تكون الطهارة شرطا فيه، ويقوي علتنا هذه سائر ما يختص ~~الحج من الذكر وغيره. # فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله ms0724 وسلم سمى الطواف صلاة لقوله: ~~((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله عز وجل أباح لكم أن تتكلموا فيه)) ثم قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة إلا بطهور)) فوجب أن ينتف الطواف بغير طهور. PageV02P392 # قيل له: اسم الصلاة يتناول الطواف على سبيل المجاز، بدلالة أنه إذا أطلق لم ~~يعقل في الشريعة إلا العبادة المخصوصة ذات الركعات والسجدات، والمجاز لا ~~يدخل في الخطاب إلا بالدليل، فلم يجب أن يكون الطواف مرادا بقوله: ((لا ~~صلاة إلا بطهور)). # فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف على طهارة، وقال: ((خذوا ~~عني مناسككم)) فدل ذلك على وجوب الطهارة للطواف. # قيل له: نحن لا ننكر أنها تجب للطواف، وإنما اختلفنا في أنه شرط فيه أم ~~لا، وأنه يجبر بالدم إذا ترك، أم لا، وما تعلقتم به إنما يقتضي وجوب ~~الطهارة، وذلك مما لا نختلف فيه، فأما موضع الخلاف، فإن هذا الاستدلال لم ~~يتناوله. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة: ((افعلي ما يفعله الحاج ~~غير أن لا تطوفي /204/ بالبيت))، يدل على أن الطهارة شرط فيه. # قيل له: لا يدل ذلك على ما ذكرتم، وإنما منعها من الطواف وهي حائض؛ لأن ~~الطواف لا يكون إلا في المسجد، والحائض ممنوعة من دخول المسجد، على أنا لا ~~نختلف في أن غير المتطهر ممنوع من الطواف، وإنما الخلاف في كونه شرطا، وفي ~~أنه يجبر بالدم. # فإن قيل: فإن الطواف مضمن بالطهارة، وكل عبادة مضمنة بالطهارة، فإنها ~~تبطل إذا فعلت بغير طهارة، دليلنا الصلاة. PageV02P393 # قيل له: لا نسلم أن الطواف مضمن بها؛ لأن ذلك يفيد كونها شرطا فيه، وفيه ~~اختلفنا، وأما وجوبها، فلا خلاف فيه، وقوله صلى الله عليه آله وسلم: ((خذوا ~~عني مناسككم)) مع أنه طاف متطهرا يدل على ذلك، وكل من ذهب إلى أنه ليس شرطا ~~فيه، يذهب إلى أنه يجبر بالدم إذا كان الطائف قد لحق بأهله، وأنه إذا كان ~~بمكة يعيد؛ فلذلك قلنا به، على أنه إذا كان بمكة يمكنه الإتيان ms0725 به من غير ~~مشقة، فلا وجه؛ لأن يجبر بالدم مع إمكان الإتيان به ثانيا. وألزمنا من طاف ~~طواف الزيارة جنبا، ثم لحق بأهله، بدنة؛ لأن البدنة موضوعة في الحج لكل ما ~~كان أغلظ في جنسه، ثم كان طواف الزيارة فرضه آكد، وكان لا يجبر بالدم عند ~~أحد، فعلمنا أن حكمه أغلظ، فكذلك الجنابة، فلذلك أوجبنا في جبره البدنة. ~~وقلنا: إن من خرج، ولم يطف طواف النساء، لزمه العود، وأنه يكون في حكم ~~المحصر إلى أن يعود، فيطوف؛ لأنه لا خلاف فيه، ومعنى قولنا: إنه يكون ~~محصرا، أنه يكون ممنوعا من النساء فقط دون سائر الأشياء. وقلنا: إنه إن ~~جامع قبل ذلك لزمته بدنة؛ لأنه لا خلاف في أنه يلزمه دم، وسبيله سبيل من ~~جامع بعد ما رمى جمرة العقبة قبل طواف النسا في أنه يلزمه البدنة. # مسألة [في الكلام حال الطواف] # قال القاسم عليه السلام: ويكره الكلام في الطواف، فإن تكلم، لم يفسد. ~~وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). ووجهه أنه موقف عظيم، وعبادة تشتمل ~~على الذكر فاستحببنا ترك الكلام فيها. وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن ~~عباس أنه قال: ((الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام فيه)) (1). PageV02P394 # وروي أيضا بإسناده عن طاووس أنه قال: ((إني لأعدها(1) غنيمة أن أطوف ~~بالبيت أسبوعا، لا يكلمني أحد)) ولا خلاف في أن الكلام لا يفسده. # مسألة [في من نسي السعي بين الصفا والمروة ما عليه؟] # من نسي السعي بين الصفا والمروة استحب له الرجوع ليقضيه، فإن لم يمكنه، ~~أجزأه دم، ومتى عاود الحج، قضاه، ومن طاف بينهما من غير وضوء، لم يكن عليه شيء. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وهو قول زيد بن علي عليهما السلام؛ ~~لتنصيصه على أن فروض الحج ثلاثة. ورواه ابن أبي(3) شيبة عن الحسن، وعطاء، ~~أنهما أوجبا على تاركه دما فقط، وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال الشافعي هو شرط ~~في الحج مثل طواف الزيارة. # والذي يدل على ذلك قوله [صلى الله عليه وآله وسلم] (4): ((الحج عرفة، فمن ~~أدركها أدرك الحج))، ms0726 فظاهره يدل على أن الحج هو الوقوف بعرفة فقط، وأن من ~~أدركه، فقد أدرك /205/ الحج، وهو يوجب أن ترك السعي لا يمنع تمام الحج، ~~ويدل على ذلك أن السعي تابع للطواف، فوجب أن يكون من فروض الحج كالمبيت ~~بمزدلفة، وكالمبيت بمنى، والعلة أنه تابع لغيره. # فإن قيل: لسنا نسلم أنه تابع للطواف، وإن كان مرتبا عليه، كما لا نقول في ~~صلاة العصر أنها تابعة للظهر، وإن كانت مرتبة عليه، ولا نقول في طواف ~~النساء أنه تابع للوقوف، وإن كان مرتبا عليه. PageV02P395 # قيل له: صلاة العصر لها وقت يجب أن تفعل فيه إذا انتهى الإنسان إليه، وإن ~~لم يكن فعل الظهر، وقد تجب صلاة العصر على الإنسان مفردة عن الظهر، فلم يصح ~~أن يقال: إنها تابعة، ووجب أن يقال: إنها مرتبة عليه، وطواف النساء لا ~~يتعلق بالوقوف؛ لأن وقت كل واحد منهما غير وقت صاحبه، وليس كذلك السعي؛ ~~لأنه لا يفعل إلا عقيب الطواف، ويكره أن يفرق بينهما بزمان طويل، وهو عند ~~مخالفينا لا يختص بطواف بعينه؛ إذ قد يفعل عقيب طواف القدوم، وقد يفعل عقيب ~~طواف الزيارة، فبان أنه تابع له على ما ذكرناه، على أنه عندنا لا يكون إلا ~~تابعا لطواف القدوم، ولا يجوز أن يكون التابع أوكد حالا مما هو تابع له، ~~فوجب أن لا يكون شرطا في صحة الحج، كطواف القدوم، وأيضا قد ثبت أنهما من ~~الشعائر بقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، فوجب أن لا يكون ~~شرطا في الحج، كسائر الشعائر التي هي البدن، والمشعر الحرام، ونحوها. # فإن قيل: فقد سعى بينهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: ((خذوا ~~عني مناسككم))، وقال أيضا ((إن الله كتب عليكم السعي، فاسعوا)) وهذا ~~يقتضي الوجوب. # قيل له: لعمري، إن ذلك يقتضي الوجوب، ونحن لا ننكره، ولا نخالف فيه؛ لأن ~~السعي بينهما عندنا واجب، وإنما نقول إنه إذا فات ناب الدم عنه، وليس شرط ~~في الحج، وما استدللتم به، لا يدل على موضع الخلاف. PageV02P396 # فإن قاسوه على ms0727 الطواف بعلة أنها عبادة يوجبها الإحرام في موضع مخصوص، فوجب ~~أن لا ينوب عنها الدم، كان ذلك منتقضا بالرمي. وحكي عن قوم أنهم قالوا: غير ~~واجب، وذلك غير صحيح، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) ~~مع سعيه بينهما، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله كتب عليكم ~~السعي، فاسعوا)) فإذا ثبت وجوبه، وثبت أنه ليس بشرط في صحة الحج، ثبت أنه ~~يجب أن يجبر بالدم إذا فات؛ إذ لم يخالف أحد فيه مع إثبات هذين القولين؛ ~~فلذلك قلنا به. وقلنا: إنه إن عاد إلى مكة بعد ذلك، قضاه استحبابا؛ ليكون ~~قد حصل له الأصل؛ ولأنه أحوط. وأما جواز السعي بغير طهور، فلا خلاف فيه، ~~فلذلك قلناه. # مسألة [في البناء على السعي والطواف إذا قطعه عارض] # قال: وإن(1) عرض عارض، فقطع سعيه، ثم عاد، بنى على سعيه، وكذلك القول في ~~الطواف: إن عرض عارض فقطعه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وقد بينا أن ~~من قطع طوافه لعذر، جاز له البناء، ولم يلزمه شيء في مسألة دخول الحجر في ~~الطواف، فوجب أن يكون السعي بذلك أولى؛ لأن الأمر فيه أخف. # مسألة [فيمن نسي رمى الجمار] # قال: وإن نسي رمي الجمار، ثم ذكره في آخر أيام التشريق، فليرمها لما ترك ~~من الأيام، وليرق دما، وإن لم يذكره حتى مضت أيام التشريق، أراق دما، ولم ~~يكن /206/ عليه رمي. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) وهو قول أبي حنيفة. PageV02P397 # ووجه ما ذهبنا إليه من إيجاب الدم على من تركه، أنه نسك لا خلاف فيه، وإذا ~~تركه، وجب فيه [دم] (1)، ولا خلاف أنه إذا تركه حتى تمضي أيام التشريق أن ~~عليه دما، فكذلك إذا تركه إلى آخر أيام التشريق، والمعنى أنه ترك الرمي حتى ~~مضى وقت أدائه. وقلنا إنه يقضي إن ذكره في أيام التشريق مع إراقة الدم؛ لأن ~~ما بقي من أيام التشريق وقت قضائه، وإن لم يكن وقت لأدائه، لا خلاف فيه، ~~فأما إذا مضت الأيام كلها، فلا رمي عليه، ويجزيه ms0728 إراقة الدم؛ لأن ما بعدها ~~ليس بوقت للأداء، أو القضاء. # فإن قيل: لا معنى للدم مع القضاء. # قيل له: هذا غير ممتنع، ألا ترى أن من أفسد حجه، أو عمرته، فعليه الدم مع ~~القضاء، وعندنا أن المتمتع إذا أخر الذبح، لزمه مع الذبح دم للتأخير، وعند ~~مخالفينا من أفسد صوم رمضان بجماع، لزمه كفارة مع القضاء. # مسالة [فيمن نسي أن يرمي بحصاة أو حصاتين إلى أربع] # قال: وإن نسي أن يرمي بحصاة، أو بحصاتين، أو ثلاث، أو أربع، ثم ذكر في ~~أيام التشريق، رمى ما نسيه، وأطعم عن كل حصاة مسكينا مسكينا، لكل مسكين ~~مدين من طعام، وإن نسي أن يرمي كل جمرة بأربع حصيات، ورماهن بثلاث، أراق ~~دما، ورمى إن ذكره في أيام الرمي، وإن ذكره بعد، أجزأه الدم. جميعه منصوص ~~عليه في (الأحكام) (2). PageV02P398 # ووجهه أنه لا خلاف فيمن حلق بعض رأسه، وهو محرم، أنه يلزمه دم، وأنه لو حلق ~~من رأسه شعرة، أو شعرتين، لزمه أن يتصدق، فصار ذلك أصلا في جملة من ~~الأفعال، يوجب تركها الدم، ويوجب ترك اليسير منه صدقة، وكذلك لا خلاف في أن ~~قتل الصيد يوجب دما، وإن أخذه، ونتف شيئا يسيرا من ريشه ووبره، وجبت صدقة، ~~فلما ثبت ذلك، وثبت فيمن ترك الرمي جملة أن يلزمه الدم، قلنا: إن من ترك ~~حصاة، أو حصاتين، إلى أن يصير المتروك أقل من أربع، يلزمه عن كل حصاة صدقة، ~~وإذا صار المتروك أكثر، لزمه دم؛ لأن الأكثر في حكم الكل في الحلق وغيره. # مسالة [في أي وقت يكره الطواف] # قال: ولا يكره الطواف في شيء من الأوقات، إلا في الأوقات الثلاثة التي ~~تكره فيها الصلاة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه أن من السنة أن يصلي عقيب كل أسبوع ركعتين، وهذه الأوقات نهى عن ~~الصلاة فيها على ما ذكرناه في باب الصلاة والطائف في هذه الأوقات لا بد له ~~من الدخول في أحد الأمرين اللذين ذكرنا، إما أن يطوف ويصلي، وقد كرهت ~~الصلاة فيها، أو يطوف ms0729 ولا يصلي عقيب الطواف، وقد كره أيضا ذلك؛ فلذلك قلنا: ~~إن الطواف فيها مكروه، فأما [في] (2) غيرها من الأوقات، فلا يكره الطواف في ~~شيء منها؛ لأنها لا تكره الصلاة فيها، وفي ذلك: ما أخبرنا به أبو الحسين بن ~~إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا أبو ~~نعيم، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه(3)، عن جبير بن مطعم، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا بني عبد مناف لا /207/ ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت، وصلى، أي ساعة من ليل، أو نهار)). PageV02P399 # وروى ابن أبي شيبة(1) بإسناده عن أبي سعيد أنه رأى الحسن، والحسين، عليهم ~~السلام قدما مكة، فطافا بالبيت بعد العصر، وصليا. وروي أيضا بإسناده(2) ~~عن ابن عباس وابن عمر، نحوه. وروي أيضا(3) عن ابن عمر، وابن الزبير، أنهما ~~طافا بعد العصر، وصليا. # فإن قيل: فإن هذا يحجكم في الأوقات الثلاثة. # قيل له: هو مخصوص بالدليل الذي ذكرنا، يؤكد ذلك أن النهي عن الصيام يوم ~~الفطر، ويوم الأضحى، لما ثبت استوت البقاع في ذلك، فكذلك الصلاة في الأوقات ~~الثلاثة، والمعنى أنها عبادة، نهى عن إيقاعها في زمن مخصوص، فوجب أن يستوي ~~فيها البقاع. # مسألة [فيمن يطوف أسبوعين فأكثر، هل يصلى ركعتين لكل أسبوع؟] # قال القاسم عليه السلام فيمن أراد أن يطوف إسبوعين، أو ثلاثة، أو أكثر، ~~أنه يصلي ركعتين لكل إسبوع عند فراغه منه. وهذا منصوص عليه في (مسائل ~~النيروسي). # ووجهه الأخبار المروية في هذا الباب، قد ذكرناها في مسألة ركعتي الطواف ~~في أول المناسك، فلا غرض في إعادتها. # مسألة [في نسيان التلبية] # قال القاسم عليه السلام: ولو أن رجلا نسي التلبية حتى يقضي المناسك كلها، ~~لم يكن عليه شيء، ولا ينبغي أن يتركها متعمدا. وهذا ما رواه يحيى عليه ~~السلام في (الأحكام)(4). وعند أبي حنيفة يلزمه دم. PageV02P400 # ووجهه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: ((الحج عرفة، فمن ~~أدرك عرفة، فقد أدرك الحج)) ودخول ms0730 الألف واللام يدل على أنه هو الواجب فقط، ~~كأنه قال: الحج عرفة، ولا خلاف أن تكرارها مسنون، فكذلك الابتداء، والمعنى ~~أنها ذكر(1) وسائر أذكار الحج تؤكد ما ذكرنا، أو يقال لأنه من أذكار(2) ~~الحج، وأيضا الحج عبادة للمال فيها مدخل، فوجب أن لا يجب الذكر فيها قياسا ~~على الصيام، أو يقال: عبادة تجب بالمال، فهي قياس الزكاة. # فإن قيل: هو قياس الصلاة؛ بعلة أنها عبادة يرتبط بعضها ببعض. # قيل له: فترك أركانها(3) لا يوجب الدم، فنقيس الحج عليها بعلتكم هذه، ~~نقول: كل ذكر لا يفسد الفعل تركه متعمدا، فلا يجبر إذا ترك متعمدا، قياسا ~~على أذكار الصلاة. # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتاني جبريل عليه ~~السلام، وأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)). # قيل له: ظاهره يوجب رفع الصوت، وهو غير واجب بالإجماع، والأمر به يجب أن ~~يكون ندبا. وقال: لا ينبغي أن يتركها متعمدا؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأنها إن ~~لم تكن واجبة، فلا خلاف في أنها مسنونة. PageV02P401 ### |||| CHECK [43باب القول فيما يجب على المحرم توقيه] # باب القول فيما يجب على المحرم توقيه # [مسألة في بيان الرفث، والفسوق، والجدال] # يجب على المحرم أن يتوقى الرفث، والفسوق، والجدال. والرفث هو: الجماع، ~~واللفظ بالقبيح. والفسوق هو: الفسق. # والجدال هو: المجادلة بالباطل. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) ~~و(المنتخب). وذلك لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج} [وهذا منصوص عليه في الأحكام](1). # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس، قال: (لا رفث) الجماع، و(لا ~~فسوق)، المعاصي، (ولا جدال في الحج)، لا /208/ تمار صاحبك حتى تغضبه. # ولا خلاف أن الجدال بالحق مأمور به؛ لقول الله تعالى: {وجادلهم بالتي هي ~~أحسن} فإذا الجدال المنهي عنه هو المجادلة بالباطل. ويبين أيضا أن الرفث ~~هو الجماع قول الله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ويبين ~~أن الرفث هو اللفظ بالقبيح قول الراجز: عن الخنا ورفث التكلم. # مسألة [في لبس المحرم الثوب ms0731 المصبوغ أو القميص] # قال: ولا يلبس ثوبا مصبوغا، ولا يلبس قميصا بعد اغتساله لإحرامه، فإن ~~فعله ناسيا، أو جاهلا، شقه، وخرج منه. [وهذا منصوص عليه في الأحكام] (2) PageV02P402 وروي هناد ونحوه، عن محمد بن الحنفية، وإبراهيم، والحسن، والشعبي. وليس ~~لقائل أن يقول: إنه يؤدي إلى إضاعة المال، وقد نهى عنه؛ لأنه لا معنى لذلك ~~مع ورود الأثر، على أنه لا خلاف أن من لم يجد النعلين يقطع الخفين، ~~ويلبسهما، فكان شق القميص مثل ذلك. وقلنا ذلك أن لبسه بعد اغتساله لإحرامه؛ ~~لأنه إذا اغتسل ناويا للإحرام، يحصل محرما؛ لأنا قد بينا فيما مضى أن عقد ~~الإحرام لا يفتقر إلى اللفظ، وإنما ينعقد بالنية إذا ضامت فعلا يختص ~~الإحرام، كالاغتسال، أو تقليد البدن، ونحوهما. # وأوجبنا الدم على من لبس الثوب متعمدا؛ لأنه لا خلاف في ذلك؛ إذ لبس ~~ثوبا، فكذلك إذا لبس دونه، فأما الناسي، فلم نوجب عليه شيئا، وهو قول ~~الشافعي، خلافا لأبي حنيفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما لبس ~~الثوب ناسيا، شقه، وخرج منه، ولم يرو أنه فدى. وكذلك رأى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أعرابيا محرما عليه جبة، فأمره بنزعها(1)، فلم(2) يأمره ~~بالفدية. # مسألة [في جز شعر المحرم] # قال: ولا يجز من شعره بنفسه، ولا بغيره. قال القاسم عليه السلام: ولا بأس ~~إن يجز من شعر الحلال. وقد نص في (الأحكام)(3) على ما ذكرناه، وروى عن ~~القاسم عليه السلام فيه ما حكيناه عنه. أما جز شعر المحرم، فلا خلاف في أنه ~~لا يجوز، وجز المحرم شعر الحلال قد اختلف فيه، قال الشافعي فيه مثل قولنا: ~~وقال أبو حنيفة فيه صدقة. PageV02P403 # ووجه قولنا فيما ذهبنا إليه أن شعر الحلال لا حرمة له، فجرى مجرى الطير ~~الأهلي، والأنعام، في أن قتلها لا يوجب شيئا ، والعلة فيه أنه استهلك ما لا ~~حرمة له، فوجب أن لا يكون فيه فرق بين الحلال والحرام، ولا خلاف أن الحلال ~~إذا جزه، لم يلزمه فيه شيء، فكذلك إذا جزه المحرم، والمعنى أنه ms0732 شعر الحلال، ~~ولا يشبه ذلك صيد الحلال؛ لأن للصيد حرمة، وإن كان ملكا للحلال، ألا ترى أن ~~الحلال لا يجوز له ذبحه في الحرم؟ وليس كذلك شعر الحلال؛ لأنه يحلقه في ~~الحرم، يوضح ذلك أنه لو ألبسه قميصا، لم يلزمه شيء، لما لم يكن الحلال ~~ممنوعا من لبسه، فكذلك قص شعره. # فإن قيل: هو منهي عن قص شعر نفسه وشعر، غيره. # قيل له: لسنا نسلم أنه منهي عن قص شعر غيره. # مسألة [في محظورات الإحرام من الطيب والكحل وقتل القمل] PageV02P404 قال: ولا يتداوى بدواء فيه طيب، ولا يكتحل، ولا يقتل من القمل شيئا، وإن ~~أراد تحويله(1) من مكان إلى مكان، فعل، وإن قتلها، تصدق بشيء من الطعام. ~~جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(2). أما الطيب، فلا خلاف في أن المحرم ممنوع ~~منه، فوجب أن يمتنع منه، وإن كان في الدواء؛ لأن كونه في الدواء لا يخرجه ~~من أن يكون طيبا. /209/ وأما الكحل، فإنه منع منه؛ لأنه زينة، والمحرم قد ~~أخذ عليه ترك الزينة. وأما القمل، فقلنا: لا يلقيه عن نفسه ولا يقتله؛ لأنه ~~جار مجرى أخذ الشعر، والظفر من جسده؛ لأنه منه، وفي أخذه إماطة الأذى عن ~~نفسه، ولا خلاف أن المحرم لا يغلي ثوبه، ولو كان له قتل القمل، لكان له ~~فليه، كما له غسله. وقلنا أنه إذا نقله من موضع، من جسده إلى موضع فليس ~~عليه فيه شيء؛ لأنه لم يقتله، ولم يمط الأذى عن نفسه. وقلنا: أنه إذا قتله ~~تصدق بشيء من الطعام؛ لأنه إذا ثبت أنه ممنوع منه لإحرامه، فلا يلزمه(3) ~~إذا قتله دم بالإجماع، ولزمه التصدق، كما نقول ذلك فيمن قصر ظفرا، أو حلق ~~شعرة، أو شعرتين، أو نسي رمي حصاة، أو حصاتين. # وروى ابن أبي شيبة(4) في القمل نحو قولنا، عن ابن عمر، وسعيد بن جبير. ~~وهو المروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام. # مسألة [في التزوج والتزويج للمحرم] PageV02P405 قال: (ولا يزوج، ولا يتزوج، فإن فعل، كان النكاح باطلا)، وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1) و(المنتخب) ms0733 (2)، وهو مذهب الإمامية، وقول الشافعي. قال ~~أبو يوسف: لا بأس بذلك. والأصل في ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا ~~الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، وابن أبي ذئب(3) حدثاه، عن ~~نافع، عن نبيه بن وهب، عن إبان بن عثمان بن عفان، قال سمعت أبي يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا ~~يخطب)) (4). وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا جعفر بن محمد، ~~حدثنا يوسف القطان، حدثنا سلمة بن الفضل، عن إسحاق بن راشد، عن زيد بن علي، ~~عن إبان بن عثمان بن عفان، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((المحرم لا ينكح، ولا ينكح))(5). # وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، أن عليا عليهم السلام، وعمر، قالا: ((لا ينكح المحرم، ولا ينكح، فإن ~~نكح، فنكاحه باطل)) (6). وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن ابن عمر، قال:((لا ~~يتزوج المحرم ولا يزوج))، فلما نهى صلى الله عليه وآله وسلم المحرم عن ~~النكاح، والإنكاح، دل ذلك على فساد النكاح. # فإن قيل : هو محمول على الوطء. PageV02P406 # قيل له: النكاح عندنا هو حقيقة في العقد، ومجاز في الوطء، فوجب أن يحمل ~~الحديث على العقد وإن حمل على الوطء، على أن قول علي عليه السلام، وعمر، ~~((فإن نكح، فنكاحه باطل)) يمنع من هذا التأويل؛ لأن سمة الباطل تقع على ~~العقد دون الوطء، وكذلك ما في الحديث الأول من وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ولا يخطب)) يمنع التأويل. # فإن تعلقوا بظواهر الكتاب نحو قوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} {وأنكحوا ما ~~طاب لكم} {ولا تعظلوهن أن ينكحن أزواجهن}. # قيل له: هذه الظواهر كلها مبنية على قوله: ((المحرم لا ينكح، ولا ينكح، ~~ولا يخطب)). # فإن قيل: فقد(1) صرتم أولى بتخصيص هذه الظواهر، وبنائها على الخبر، منا ~~بتأويل الخبر على ما ذكرناه من الوطء، بنائه على الظواهر. # قيل له: نحن أولى باستعمالكم(2) من جهتين: إحداهما أنه ms0734 صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب))، فذكر الخطبة، فدل ~~على أن المراد به العقد؛ إذ الخطبة لا /210/ تتعلق بالوطء. # والثاني: أن الخبر أخص بموضع الخلاف، والمقصد به(3) بيان ما اختلفنا فيه، ~~وليس كذلك حال الظواهر، فصار استعمالنا بما ذكرنا أولى. # فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بميمونة، وهو محرم. # قيل له: قد عارض ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ~~ابن مرزوق، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة بن ~~عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم تزوج ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما(4). PageV02P407 # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، وربيع الجيزي، ~~قالا: حدثنا أسد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن ~~مهران، عن يزيد الأصم، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: تزوجني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بسرف ونحن حلالان بعد أن رجع من مكة(1). # وروي في هذا أيضا ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا ~~يونس، أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه عن ريبعة بن أبي(2) عبد الرحمن، عن ~~سليمان بن يسار، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا رافع مولاه ~~ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث، وهي بالمدينة قبل أن يخرج. ~~قلنا: في هذه الأخبار ثلاث طرق: إما أن نقول أنها تعارضت فسقطت ووجب الرجوع ~~إلى قوله: ((المحرم لا ينكح، ولا ينكح)). وأما أن نقول: إن حديث ميمونة، ~~وحديث أبي رافع، أولى أن يعمل به؛ لأن أبا رافع ذكر أنه كان الرسول بينهما، ~~وهو أولى أن يكون تحقق الحال، وعرف الصورة، وكذلك ميمونة هي المعقود عليها، ~~فقولها أولى بذلك؛ لأنها عرفت من الحال ما لم يعرف غيرها، ألا ترى أنها ~~ذكرت الموضع، والوقت. وإما أن نقول: ذلك ms0735 كان يجوز أن يكون خاصا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله أولى أن يعمل به؛ لأنه يتناول غيره، وفعله يخصه. # ويعضد هذه التأويلات قول علي عليه السلام، وقول عمر على ما رواه ابن أبي ~~شيبة بإسناده عنهما. PageV02P408 # والإحرام مقيس على عدة المتوفى عنها زوجها، والمعنى أنه عبادة يجب معها ترك ~~الطيب، والزينة، فوجب أن لا يصح معها عقد النكاح، كعدة المتوفى عنها زوجها، ~~وهذا القياس لا ينتقض بعدة المختلعة؛ لأنها عندنا لا يلزمها ترك الزينة، ~~وأيضا عقد النكاح سبب يختص بتعديه الحرمة إلى غير من خصه، فوجب أن يمنع منه ~~الإحرام قياسا على الوطء، وليس يعترض ما ذكرناه من الرضاع؛ لأنه يوجب ~~الحرمة لمن يخصه، وإن كان يعد بها إلى غيره. وأيضا وجدنا المحرم ممنوعا من ~~الاستمتاع بالمرأة من كل وجه، فوجب أن لا يصح له عقد النكاح عليها، قياسا ~~على ذي الرحم المحرم، وما يذكره المخالف من القياس في هذا الباب يشهد ~~لقياسنا، ألا ترى أنهم إن قاسوا الإحرام على الحيض، والنفاس، لما لم يكونا ~~مما يصح أن يقال فيهما أنهما عبادة، ولما كان الاعتكاف عبادة، لا يلزم معها ~~ترك الطيب والزينة، لم يمنع من عقد النكاح. وكذلك إن قاسوا النكاح على شراء ~~الأمة، كان ذلك شاهدا لقياسنا النكاح على الوطء، ألا ترى أنه لما لم يعد ~~الحرمة، لم يمنع منه الإحرام، ولا نختلف في المحرم، إذا طلق زوجته طلاقا ~~بائنا أنه لا يجوز له العقد على /211/ أختها، فكذلك الأجنبية، والمعنى أنه ~~محرم، فوجب أن لا يصح عقد نكاحها، ولا يمكنهم دفع هذا القياس بعدم التأثير؛ ~~إذ هو مؤثر على أصولنا: يؤكد ذلك، ويوضحه، أنا وجدنا المحرم ممنوعا من ~~القبلة، والضمة، والمباشرة، لما كانت أسبابا تختص بأن تدعو إلى الجماع، ~~فوجب أن يكون ممنوعا من عقد النكاح؛ لأنه سبب يختص بالدعاء إلى الجماع، ولا ~~يمكنهم أن يدعوا ذلك في شراء الجواري؛ لأن الشراء للجواري(1) لا يختص بأن ~~يكون سببا داعيا إلى الجماع، ألا ترى أن الإنسان يجوز ms0736 أن يشتري ذوات ~~المحارم التي لا يطأهن، وقد يشتريهن للتجارة، والخدمة، ولا يريد وطئهن، ~~وليس كذلك عقد النكاح؛ لأنه يختص بأن يكون PageV02P409 سببا داعيا إلى الجماع، كما ذكرناه في القبلة، والضمة، من الشهوة. وأيضا ~~وجدنا الجماع أغلظ في باب الحج من سائر ما منع منه الإحرام، كحلق الرأس، ~~ولبس الثياب، واستعمال الطيب، وقتل الصيد؛ لأن شيئا من ذلك لا يفسد الحج ~~إذا أتى به المحرم، والجماع يفسده، وكذلك هو ممنوع منه ما بقي للإحرام حكم، ~~وإن أبيح له سائر هذه الأشياء، ألا ترى أنه إن رمى جمرة العقبة، فإن جميع ~~هذه الأشياء تحل له قبل طواف النساء، فلما حصل للجماع هذا التغليظ، وجب أن ~~يجعل لسببه المختص به ضرب من التغليظ، وليس هو إلا المنع منه. # مسألة [في أكل المحرم للصيد] # قال: ولا يأكل صيدا صيد له، ولا لغيره، محل اصطاده، أو محرم. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب)، وهو قول القاسم عليه السلام. ويجوز ذلك ~~عند أبي حنيفة إذا لم يكن المحرم اصطاده، ولا دل عليه، ولا أشار إليه. وعند ~~الشافعي إذا لم يصطاد، ولم يصطد له. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} وهذا ~~نص في أن تحريمه كتحريم الميتة ولحم الخنزير وكتحريم الأخوات والأمهات، ~~ويدل على ذلك قول الله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}. # وأخبرنا أبو الحسين عبد الله بن سعيد البروجردي، حدثنا سفيان بن هارون ~~القاضي، حدثنا أحمد بن يحيى الجلال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ~~عبيدالله(2) بن أبي عياش، عن الصعب بن جثامة، قال: مر بي رسول(3) الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالأبواء، أو بودان فأهديت له لحم حمار وحش، فرده علي، ~~فلما رأى في وجهي الكراهة قال: إنه ليس بنا رد عليك ولكنا حرم. PageV02P410 # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب(1)، عن سعيد بن جبير، ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أهدى الصعب ms0737 بن جثامة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حمار وحش، فقال: لولا أنا محرمون ~~لقبلنا منك. ففيما رويناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رده؛ لكونه ~~محرما فقط، من غير استعلام وجه اصطياد الصعب بن جثامة، فدل ذلك على أن ~~التحريم تعلق بالإحرام فقط على أن رده صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن ~~يكون لكونه مشيرا إليه، أو دالا عليه، أو آمرا به لأنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يفعل ذلك، وقول الصعب: أهديت له، يدل على أنه لم ين اصطاده له؛ إذ ~~لو كان اصطاده له، لقال: كنت اصطدت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كذا، /212/ فحملته ولم يقل ذلك، فدل على أن الرد لم يكن إلا لكونه محرما ~~فقط على ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم، وتحقيق ذلك: ما أخبرنا به أبو ~~العباس الحسني، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصواف، أخبرنا عمار ~~بن رجاء، أخبرنا هدبة، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل، أن أباه ولى طعام عثمان، قال: فكأني أنظر إلى ~~الحجل حول الحفان، فجاءه رجل فقال: إن علي عليه السلام يكره هذا، فأرسل إلى ~~علي عليه السلام، فجاءه وذراعاه ملطخان بالخبط، فقال: إنك رجل كثير الخلاف ~~علينا، فقال علي عليه السلام: أذكر الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقد أتى بعجز حمار وحش فقال: ((إنا محرمون، فأطعموه أهل الحل)) فقام ~~عدة رجال، فشهدوا، ثم قال: أشهد الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه PageV02P411 وآله وسلم أتي بخمس بيضات من بيض النعام، فقال: ((إنا محرمون، فأطعموها أهل ~~الحل)). يدل على أن التحريم تعلق بالإحرام دون وجه الاصطياد، ولأن الأمر لو ~~كان على ما ذهبوا إليه، لقال صلى الله عليه وآله وسلم: أطعموه من لم يأمر ~~بصيده، ولم يدل عليه، ولم يصطد له. # فإن قيل: روي عن أبي الزبير قال: قال رسول الله ms0738 صلى الله عليه وآله وسلم ~~((صيد البر حلال لكم، وأنتم محرمون، ما لم تصطادوا، أو يصد لكم)). # قيل له: يحتمل أن يكون المراد صيد البر، وأنتم حرم، حلال لكم إذا حللتم، ~~ما لم تصطادوه، أو يصاد لكم، فيكون الغرض بيانا أن وقوع الإصطياد في حال ~~إحرامهم لا يستديم التحريم عليهم بعد إحلالهم إذا لم يكونوا اصطادوه، ~~وذبحوه، أو صيد لهم في حال إحرامهم. # فإن قيل: فقد روي عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: كان أبو قتادة في نفر ~~محرمين، وأبو قتادة محل، فرأى أصحابه حمار وحش فلم يره كلهم حتى أبصره، ~~فاختلس من بعضهم سوطا، فصرعه، فأكلوا منه، فلقوا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فسألوه عنه فقال: ((هل أشار أحدكم إليه؟ قالوا: لا. قال: ~~((فكلوا)). # قيل له: يحتمل أن يكون صلى الله عليه آله وسلم أباح لهم ذلك لكونهم ~~مضطرين، وليس يمكن ادعاء العموم فيه؛ لأنه قضية في قوم بأعيانهم، وحالة ~~بعينها. # فإن قيل: فما معنى قوله: هل أشار إليه أحد منكم(1)؟ # قيل له: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يعلمهم ما يلزمهم ~~من الجزاء بالإشارة، أو الدلالة لو كانوا فعلوها. PageV02P412 # وقد أخبرنا أيضا أبو الحسين ابن إسماعيل، حدثنا الناصر عليه السلام، حدثنا ~~الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن ~~فضيل، عن زيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال: خرجت مع ~~علي عليه السلام، وعثمان حتى إذا كنا بمكان كذا وكذا، قربت المائدة وعليها ~~يعاقب، وحجل، فلما رأى علي عليه السلام ذلك قام، وقام معه أناس، فقيل ~~لعثمان ما قام هذا إلا كراهة لطعامك، فأرسل إليه، فقال: ما كرهت من هذا، ~~فوالله ما أشرنا، ولا أمرنا، ولا صدنا. فقال علي عليه السلام: أحل لكم ~~/213/ صيد البحر إلى قوله: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما. فقيامه عليه ~~السلام على وجه الاستنكار يدل على أنه كان عنده من التحريم نص، ms0739 فإنه لم يكن ~~يجريه مجرى ما يجوز الاجتهاد فيه؛ لأن ما يجري هذا المجرى أكثر ما عليه أن ~~يكف عنه دون أن يظهر الإنكار والكراهة له، على أن ما يرويه أمير المؤمنين ~~عليه السلام، ويفتي به، لا يجوز عندنا أن يخالف، ويجب أن يتبع. PageV02P413 # وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس، وابن جبير، ولا خلاف أنه إذا صيد للمحرم، ~~وبأمره، لم يحل له أكله، فكذلك إذا صيد لغيره، وبغير أمره، والمعنى أنه ~~صيد، فيجب أن يحرم على المحرم أكله، على أن الصيد محرم على المحرم، فوجب أن ~~لا يؤثر في تحريمها اختلاف وجوه التمليك له، كالطبيب لما كانت عينه محرمة ~~على المحرم، لم يؤثر في تحريمها اختلاف وجوه التمليك لها، وأيضا هو قياس ~~على الجماع، واستعمال الطيب، والعلة أنه معنى محرم على المحرم، فوجب أن يعم ~~التحريم جنسه، فيجب أن يكون جميع الأكل للصيد محرما مع سلامة الحال، وكذلك ~~كل حيوان يمنع المسلم من تذكيته لا لحق الآدمي، فإنه لا يحل أكله، وإن ذكاه ~~غيره، كالخنزير، وسائر ما لا يؤكل لحمه، فوجب أن يكون ذلك حكم الصيد ~~للمحرم. ومما يؤكد قياساتنا هذه أنا وجدنا التحريم إذا تعلق بمعنى، وبالسبب ~~المؤدي إليه في باب الحج، لم يجز أن يكون حكم السبب أغلظ من حكم ما يؤدي ~~السبب إليه كالجماع لم يجز أن يكون حكم ما يؤدى إليه من المباشرة أو عقد ~~النكاح؛ لأن المباشرة وإن كانت محرمة بالإجماع فلا خلاف أن الجماع أغلظ من ~~حكمها والعقد قد اختلف في جوازه، ولا خلاف عند أي القائلين بالمنع منه أن ~~الجماع أغلظ حكما منه، وكذلك طرد الصيد وإفزاعه أخف حكما من قتله، لما كان ~~الطرد، والإفزاع، كالسببين للقتل، فإذا ثبت ذلك لم يجز أن يكون ذبح الصيد ~~أغلظ حكما من أكله؛ لأن الذبح هو المؤدي إلى الأكل، فإذا ثبت أن الذبح محرم ~~عليه على كل وجه، لم يجز أن يكون الأكل أخف حكما منه، وجب أن يكون الأكل ~~أيضا محرما على كل وجه. ms0740 # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن الأكل أخف حكما من الذبح، بدلالة ~~أن الحلال يأكل من الصيد في الحرم، ولا يذبحه؟ PageV02P414 # قيل له: هذا السؤال لا يصح، وذلك يصح أن يقال في شيئين أن أحدهما أخف حكما، ~~أو أغلظ حكما إذا كان الحكم فاصلا لهما جميعا، فأما إذا حصل الحكم لأحدهما، ~~ولم يحصل للآخر رأسا استحال أن يقال ذلك فيهما، ووجدنا الحلال قد أبيح له ~~أكل الصيد في الحرم، ولم يمنع منه، وإنما منع من الاصطياد، والذبح، فلم يصح ~~أن يقال في ذبحه وأكله أن أحدهما أغلظ حكما من الآخر، إذ أحدهما مباح له، ~~والآخر محظور عليه، ألا ترى أنا لا نقول أن الخمر أغلظ حكما من الماء، لما ~~كان أحدهما حلالا، والآخر حراما، وإنما يقول من يحرم الأنبذة إن الخمر أغلظ ~~حكما من الأنبذة لحصول التحريم والمنع منهما جميعا. # وهذا الترجيح مما اعمتده يحيى بن الحسين صلوات الله عليهما في (الأحكام) ~~في باب جزاء الصيد، ويوضح أيضا ما ذهبنا إليه أنا وجدنا سائر ما منع منه ~~/214/ المحرم لا يباح له منه شيء إلا عند الضرورة، فأما غير الضرورة، فلا ~~تأثير لها، فوجب أن يكون أكل لحم الصيد كذلك، وقياسنا يقتضي الحظر، ويستند ~~إلى ظاهر كتاب الله عز وجل، وهو أذهب في الباب الذي وضع للإحرام عليه، فوجب ~~أن يكون أولى. # مسألة [في الصيد هل يحل للمحرم إمساكه؟] PageV02P415 قال: ولا يمسك شيئا من الصيد. وهو منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب) ~~(2) ،قال أبو حنيفة: إن كان في يده، لزمه إرساله، وإن كان في منزله، لم ~~يلزمه ذلك. والمسألة للشافعي على قولين، ولا يفصل بين أن يكون في يده، أو ~~في منزلة، في(3) كلا القولين وفاقا لإطلاق يحيى عليه السلام في (المنتخب) ~~و(الأحكام) (4) أنه لا يجوز للمحرم أن يحبس شيئا من الصيد. يدل على أنه لا ~~يفصل يبن أن يكون في يده، أو في منزله، في أنه يلزمه إرساله، ويؤكد ذلك ~~تنصيصه على أن الحلال لو أخذه، منه فأرسله/ ms0741 لم يكن عليه شيء، يؤكد ذلك، ~~ويبين أنه يرى أن ملكه يزول عنه. # والدليل على صحة ذلك قول الله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~وقوله تعالى: {غير محلي الصيد وأنتم حرم} فاقتضى ظاهر ذلك تحريم جميع ~~التصرف في الصيد على المحرم، وحبسه من التصرف، فإذا حرم ذلك، ثبت وجوب(5) ~~إرساله، ولا فرق(6) بين أن يكون حبسه في سفره، أو بيته. # فإن قيل: إذا كان الصيد في بيته، لم يكن هو المتصرف فيه، فلم يجب أن يكون ~~ممنوعا منه. PageV02P416 # قيل له: إذا كان هو الذي حصله في بيته، ثم تصرف فيه أهله، كان ذلك التصرف ~~في الحكم كأنه واقع منه؛ لأن المتصرف عنه يجري مجرى الآلة له، ولا خلاف أنه ~~لو اصطاده في حال الإحرام، لزمه إرساله، فكذلك إذا اصطاده قبل ذلك، والعلة ~~أنه محرم أمسك صيدا، فوجب أن يلزمه إرساله، وأن لا يؤثر فيه كونه معه، أو ~~في منزله. وأبو حنيفة يوافقنا على أنه إن كان في يديه، لزمه إرساله، وإن ~~كان اصطياده له متقدما، فكذلك إذا كان في منزله، بالعلة التي ذكرناها، ~~وأيضا لا خلاف أنه ممنوع من ابتداء أخذه مع الإحرام، وكذلك يجب أن يكون ~~ممنوعا من الاستمرار عليه، دليله الغاصب، لما كان ممنوعا من ابتداء أخذ ~~المغصوب، كان ممنوعا من الاستمرار على أخذه. # فإن قيل: كونه غاصبا ليس بضار على المغصوب بعد كونه في يديه، فكذلك لم ~~يفترق حال ابتداء الحج والاستمرار عليه؛ لأن الابتداء لم يقع إلا وهو غاصب، ~~وهذا نظيره أن يأخذه وهو محرم، ثم يستمر عليه، أنه لا يكون فرق بين ابتداء ~~الأخذ، والاستمرار عليه، وليس هذا موضع الخلاف، وإنما الخلاف إذا أخذه وهو ~~غير ممنوع من أخذه ثم طرأ الإحرام عليه. # قيل له: أما أصحاب أبي حنيفة، فلا يصح لهم هذا السؤال؛ لأن أبا حنيفة ~~يوجب إرساله إذا كان في يديه، سواء طرأ الإحرام على الأخذ، أو طرأ الأخذ ~~على الإحرام، وأما أصحاب الشافعي فيقال لهم: لا فرق بين أن ms0742 يقع الأخذ ~~ابتداء على وجه الغصب، وبين أن يطرو الغصب عليه، ألا ترى أن الشيء يكون في ~~يد الإنسان عارية، أو وديعة، ويكون أخذه، له من حيث جاز له أخذه ثم يحصل ~~غاصبا، فيمنع [من] (1) إمساكه حتى يكون طرو الغصب عليه كوقوع أخذه على وجه ~~الغصب، فإذا صح ذلك بطل،/215/ الفرق الذي اعتمدوه. # فإن قيل: الإحرام لا يوجب إزالة سائر الأملاك، فوجب أن لا يزيل ملك الصيد. PageV02P417 # قيل له: لأنه لم(1) يمنع ابتداء التمليك(2) لسائر الأشياء، فلم يزل ملكه ~~خاصا، ولما منع ابتداء الملك للصيد، وجب أن يزيل التمليك الحاصل له. # فإن قيل: فهذا يعترض نكاح المحرم؛ لأن المحرم يمنع ابتداء العقد عندكم، ~~ولا يمنع البقاء. # قيل له: النكاح لا يكون تملكا للعين، وإنما هو تمليك المنافع، وكلامنا في ~~تملك الأعيان فلا يصح الاعتراض الذي ذكرتم. # ويدل على ذلك أنا وجدنا المخيط لما كان المحرم ممنوعا من إمساكه، لم يكن ~~فرق بين أن يطرو الإحرام عليه، وبين أن يطرو هو على الإحرام، فوجب أن يكون ~~الصيد كذلك، والمعنى أن المحرم ممنوع من إمساكه. # فإن قيل: فإن الذي تذهبون إليه يؤدي إلى الضرر بالمحرم. # قيل له: قد كان يمكنه إخراجه قبل الإحرام من ملكه على وجه لا يضره، فإذا ~~لم يفعل، فهو الذي ضر نفسه. # مسألة [فيما يجوز للمحرم قتله] # قال: ولا بأس أن يقتل المحرم الحدأة، والغراب، والفأرة، والحية، والعقرب، ~~والسبع العادي، إذا عدى عليه، والكلب العقور إذا خشي عقره، والبرغوث، ~~والبق، والدبر، وكل دابة خشي ضررها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) ~~و(المنتخب) (4). # وتحصيل المذهب أن الخمس المذكورات يقتلها المحرم على كل حال، وهي الحدأة، ~~والغراب، والفأرة، والحية، والعقرب. وما عداها من سائر المذكورات، وما ~~أشبهها، لا تقتل إلا إذا خشي ضررها. نص على ذلك في الضبع(5) في (المنتخب) ~~والقاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) على النملة، والبعوض، واشترط في ~~السبع إن عدا عليه، وفي الكلب إن خشي عقره، وأطلق القول في تلك الخمسة. ~~فيحصل(6) المذهب على ما رتبناه، أما ms0743 تخصيص تلك الخمسة، بأن تقتل على كل ~~حال، فلما ورد فيها من الأثر. PageV02P418 # أخبرنا أبو الحسين البروجردي، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثني علي بن ~~الجعد، حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا جناح في قتل خمس من ~~الدواب: العقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة)). # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا علي ~~بن معبد، حدثنا موسى بن أعين، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن أبي نعيم، عن ~~أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يقتل المحرم ~~الحية، والعقرب، والفأرة الفويسقة)). قال يزيد: عد غير هذا، فلم أحفظه(1). # وروى ابن أبي(2) شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن زيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ~~نعيم، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: يقتل المحرم الحية والعقرب والسبع ~~العادي والكلب العقور والفأرة. PageV02P419 # وروى ابن أبي(1) شيبة حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خمس من الدواب، لا جناح على من ~~قتلهن، وهو محرم: الفأرة والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور)). فلما ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إباحة قتل هذه الخمسة، قلنا: إن ~~للمحرم قتلهن على كل حال. وأما الكلب، فلم يذكر في شيء من الأخبار /216/ ~~مطلقا، وإنما ذكر مقيدا بالعقر، فلذلك قلنا: إن قتله يجوز إذا خشي عقره، ~~وليس هو شيء يختص المحرم به؛ لأن المحرم، وغير المحرم فيه سواء؛ لأنه ليس ~~من الصيد، ولا يبعد أن يكون المراد به الذئب، فإن الذئب قد يقال فيه(2): ~~إنه كلب، هذا إن حصل للمحرم بإباحة قتله ضرب من الاختصاص. فإن قيل: فكيف ~~قلتم أن الغراب يقتله المحرم، وروى أبو داود يرفعه إلى يزيد بن أبي زياد، ~~حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سئل ms0744 عما يقتل المحرم، فقال: ((الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي ~~الغراب، ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي)). # قيل له: روي في أخبار كثيرة قتل الغراب، فيجوز أن يكون وجه الجمع بين ~~هذين الخبرين، وبين غيره، أن المحرم مخير بين أن يرميه ولا يقتله، وبين أن ~~يقتله، كأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم إن شئت، فارمه، ولا تقتله، وإن ~~شئت، فاقتله؛ ليكون ذلك جمعا بين الأخبار، ولتصير الأخبار كلها كاللفظة ~~الواحدة، فأما سائر السباع فلا خلاف أن للمحرم قتلها إذا عدت، وخشي ضررها ~~وإنما الخلاف إذا لم يخش ضررها. قال الشافعي: يجوز قتل مالا يؤكل لحمه. ~~وقال أبو حنيفة: لا يجوز قتلها إلا أن تعدو عليه. PageV02P420 # ووجه ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} وقوله ~~تعالى: { غير محلي الصيد وأنتم حرم} والصيد اسم كل متوحش، الأصل الذي لا ~~يؤخذ إلا على وجه الصيد، ولا يتميز المأكول من ذلك من غير المأكول. # فإن قيل: في الآية ما يدل على أن المراد به المأكول؛ لأنه تعالى قال: ~~{أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم..} الآية، فكان التحريم من صيد البر، ~~كمثل ما أحل من صيد البحر. # قيل له: هذا لا يجب، وذلك أنه لا يمتنع أن يكون المراد بآية التحليل ~~المأكول من صيد البحر، ويكون المراد بالتحريم من صيد البر ما يتناوله الاسم ~~على طريق العموم، بل هذا هو الواجب؛ لأنه لا يجب أن تحمل بعض، الآيات على ~~بعض إذا كان الكل منها يصح أن يستقل بنفسه. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والكلب العقور)) يشتمل الأسد، ~~والذئب، ونحوهما. # قيل له: اسم الكلب لا يتناول هذه السباع إلا على ضرب من المجاز، فلا يجوز ~~حمل الحديث عليه، على أن وصفه بالعقور يقتضي جواز قتله لصفة زائدة. # وروى ابن أبي(1) شيبة، حدثنا نمير بن حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ~~عن علي عليه السلام قال في الضبع: ((إذا عدا على المحرم، فله قتله، فإن ~~قتله من ms0745 قبل أن يعدو عليه، فعليه شاة مسنة)) ولا خلاف أن المحرم لا يجوز له ~~قتل بقر الوحش، والظبي، وكانت العلة فيهما أنهما متوحشان في الأصل، لم يخش ~~المحرم ضررهما، والذي يدل على أن الحكم تعلق في الأصل بالتوحش أنا وجدنا ~~بقر الوحش قد شارك البقر الأهلي في صفاته إلا لتوحش، وكذلك الضبي شارك ~~المعز في صفاته إلا لتوحش، فبان بذلك صحة ما ادعيناه من تعلق الحكم به. # فإن قيل: علتكم تنتقض بالغراب والحدأة. PageV02P421 # قيل له: إن شئنا، قلنا أن الاحتراز قد وقع منها إن كان المحرم لم يخش ~~الضرر، وهما مما نبه الشرع على أنه خشي ضررهما على كل حال، وإن /217/ شئنا ~~قلنا: تخصيص العلة، فإنه ليس يبعد على أصولنا، فنقول: إن النص خصهما من ~~جملة القياس. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن سائر ما لا يؤكل لحمه يقاس على ~~الحدأة، والكلب العقور؟ # قيل له: المخصوص من القياس لا يجوز القياس عليه؛ لأنه يؤدي إلى إبطال ~~القياس الذي وقع التخصيص منه، على أنه إن قيس عليه، كان قياسنا أولى؛ ~~للحظر، والاستناد إلى الظواهر التي ذكرناها؛ ولأنه أذهب في الباب الذي وضع ~~الإحرام عليه من توقي القتل. وحكي عن قوم أن السبع فيه الجزاء، وإن عدا، ~~وهذا لا معنى له؛ لأن الله تعالى قرن إيجاب الجزاء بالمنع من القتل، فقال ~~سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم..} الآية، فإذا ~~ثبت ذلك، وثبت أن السبع إذا عدا على المحرم أن له قتله، ولم يلزمه الجزاء. ~~وهو قياس على الجزور، والبقر الأهلي، أنه غير منهي عن قتله للإحرام، وهذا ~~قياس أولى من القياس من قاسه على الحلق للأذى في إيجابه الفدية؛ لأن القتل ~~بالقتل أشبه ولا خلاف في أن رجلا لو أراد قتله، فقتله دافعا له عن نفسه، لم ~~يضمن له شيئا، وكذلك نقول فيمن صال عليه جمل، فقتله، أنه لا يضمنه، فصارت ~~هذه الأصول شاهدة لنا. # وأما سائر هوام الأرض، فقلنا أنه يقتلها إذا خشي ضررها؛ ms0746 لأنه لا خلاف ~~فيه، وأما إذا لم يخش ضررها، وقتلها، فيجب أن يتصدق عنها بطعام على ما نص ~~عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) في النملة، والبعوضة، ووجه ~~ذلك أنه مما توحش، ولا يستأنس. # وروى ابن أبي(1) شيبة بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقول في الجرادة قبضة ~~من طعام. PageV02P422 # وروي(1) عن محمد بن علي عليهما السلام، وعطاء، ومجاهد، وطاووس، أنهم كانوا ~~يقولون في الجنادب والقطة(2) والجراد، والذر، إن قتله عمدا، أطعم شيئا، وعن ~~عمر تمرة خير من جرادة. # وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الضحاك، عن ابن عباس قال: ((في الجرادة ~~قبضة من الطعام)) (3). # مسألة [في عصر الدماميل، ونزع الشوك، وقلع الضرس، للمحرم] # قال: ولا بأس أن يعصر الدماميل، إذا آذاه وعيها وأن يخرج من رجله الشوك، ~~وإن احتاج لإخراجه إلى قطع شيء من جلده حتى يدمي الموضع، فعليه دم، وإن ~~دمىلأثر الشوكة وإخراجها،لا للقطع، فلا شيء عليه، وإن ضرب عليه ضرسه، قلعه ~~وعليه دم. نص في (الإحكام) (4) على أن للمحرم أن يعصر الدماميل، ويخرج من ~~رجله الشوك. ونص في (المنتخب) (5) على سائر ما ذكرنا إلى آخر الفصل. # قلنا: إن للمحرم(6) يعصر الدماميل، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه آله ~~وسلم احتجم، وهو محرم، وسنذكر ما ورد فيه بعد هذا، فإذا ثبت ذلك، ثبت ما ~~ذكرناه من جواز عصر الدماميل؛ لأن عصرها ليس أكثر من الاحتجام، وليست المدة ~~فيها غير دم متعين، فإذا جاز إخراج الدم جاز إخراج ما فيها. # وكذلك الشوك هو دون الدم؛ لأنه شيء حصل فيه من خارج، وليس هو من جملته، ~~فهو أولى بأن يجوز إخراجه، على أنه لا أحفظ في ذلك خلافا، فأما قطع الجلد ~~على الوجه الذي ذكر فيه، فوجه وجوب الفدية فيه ما ثبت من وجوبها في حلق ~~الشعر، فوجب أن يثبت في قطع الجلد؛ لأن جلد المحرم قد ثبت له حرمة، كما ثبت ~~لشعره؛ لأن كونه من جملة المحرم أوكد من كون الشعر من جملته. PageV02P423 # فإن قيل: حلق الشعر، ms0747 وجب فيه ما وجب؛ لأنه قضاء التفث، وإماطة الأذى. # قيل له: هذا المعنى قد يحصل في الجلد، على أن من /218/ الشعر ما إذا حلقه ~~لم يكن فيه مميطا للأذى، ومع هذا يلزمه الفداء، فبان أن الحكم قد نطق ~~بحرمته، وإن تعلق بإماطة الأذى، فصح ما ذهبنا إليه. وأما قلع الضرس، فقد ~~روى ابن أبي شيبة، عن الشعبي فيه مثل قولنا(1). # ووجهه ما ذكرنا في قطع الجلد من ثبوت الحرمة له، وتنبه أيضا بتقليم الظفر ~~للوجه الذي ذكرناه. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: ((لا ينزع ~~المحرم ضرسه، ولا ظفره، إلا أن يؤذياه))، فدل ذلك على أن له حرمة، وأنه ~~كالظفر والشعر. # مسألة [[في لبس المحرم الخفين والسراويل والقمصان إذا لم يحد غيرها] # (وإن أضر برجليه الحفا، ولم يجد نعلين، فلا بأس أن يقطع الخف من تحت ~~الكعبين، ويلبس، ولا بأس له إذا لم يجد مئزرا أن يحرم في السراويل، يحترم ~~به احتراما، وإن لم يجد رداء، ارتدى بكمي القميص، أو بجانبيه معترضا). PageV02P424 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). وعن القاسم عليه السلام في (مسائل ~~النيروسي) في المحرم إذا لم يجد رداء ولا نعلين، قال: يقطع الخف أسفل من ~~الكعبين، وينكس السراويل، ويئتز به ائتزارا. أما ما ذكرناه من قطع الخف لمن ~~لم يجد النعلين، فوجهه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك، ~~وقد ذكرنا ما ورد فيه في أول مسألة الإحرام. وقلنا: إنه يحترم بالسراويل إن ~~لم يجد إزارا يكسيه، على ما روي عن القاسم عليه السلام؛ لأنه نهى عن لبس ~~السراويل، وما وردمنه فيه فقد مضى، ولا خلاف فيه مع الإمكان، وكذلك وجه ~~قولنا: إنه إن لم يجد رداء ارتدى بكمي قميصه، أو بجانبيه معترضا، ولم يلبسه ~~للنهي الوارد في ذلك؛ ولأنه لا خلاف فيه، وأما السراويل فإن لم يمكنه أن ~~يئتزر به لضيقه، فإن عليه أن يفتقه، كما روي ذلك في شق القميص إذا لبسه ~~المحرم، وقطع الخف ms0748 لمن لم يجد النعلين، فإن علم أن مع الفتق لا يمكنه ذلك ~~لضيق السراويل، فتحصيل المذهب أنه يلبس، ويفدي، كما ذهب إليه أبو حنيفة، ~~خلافا للشافعي؛ لأن أصحابنا لما ذكروا عوز الإزار، قالوا: يلبس السراويل ~~محترما، ومئتزرا ؛ ولأن يحيى عليه السلام لما ذكر في (الأحكام) لبس ~~السراويل أوجب فيه الفدية، ولم يستثن لابسه لعدم الإزار. والأصل فيه: ما ~~أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن ~~شجاع، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، يذكر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عما يلبس المحرم قال: ((لا يلبس ~~القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا الخفين)). فلما نهى عن ~~لبس السراويل كما نهى عن لبس الخفين، وأمر بقطع الخفين عند الضرورة، وجب أن ~~يفتق السراويل عند الضرورة، قياسا عليه؛ لأنه لباس منهي عنه لما هو به، ~~فوجب أن يرد إلى الصفة التي يزول النهي معها، فإذا ثبت وجوب الفتق، PageV02P425 ثبت وجوب الفداء إذا لم يمكن الفتو؛ إذ لا أحد فصل بينهما. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إباحة لبس السراويل ~~لمن لم يجد الإزار من غير ذكر الفدية، فبان أن الفدية لا تجب إذا لبسه عند ~~الضرورة. # قيل له: قد روى مثل ذلك في الخفين، ولم يمنع ذلك من وجوب الفدية، أو ~~القطع إن لبسها للضرورة، فوجب أن يكون حكم السراويل كذلك. # أخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع ~~حدثني محمد بن بكر، حدثني ابن /219/ جريج، حدثني عمرو بن دينار، أن أبا ~~الشعثاء حدثه، حدثني ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ~~وهو يخطب: ((من لم يجد إزارا، ووجد سراويل، فليلبسه، ومن لم يجد نعلين، ~~ووجد خفين، فليلبسهما)). PageV02P426 # وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن اليمان، حدثنا ابن شجاع، حدثنا ~~أبو نعيم، حدثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول ms0749 الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من لم يجد إزارا، فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين، ~~فليلبس خفين)). ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في السراويل ~~على نحو ما قال في الخفين، فلم يجب سقوط حكم الفدية للفتق عن عادم الإزار، ~~كما لم يجب سقوط حكم الفدية في القطع عن عادم النعلين، فلا خلاف أن لبس ~~القميص للعذر، يوجب الفدية، والعلة أنه استعمال منهي عنه لغير عذر، فوجب أن ~~يبيحه لعذر مع إيجاب الفدية، فإن قاسوه على لبس المرأة بمعنى أنه ستر ~~العورة، جعلنا علتهم شاهدا لنا، بأن نقول، لما لم يمنع المرأة من لبس ~~القميص مع حال الرفاهية، فلم يجب الفدية فيه، فبان أن الفدية تعلقت بكون ~~لبسه محظورا في حال الرفاهية، وجب أن يستوي في لبس الرجل السراويل حال ~~العذر، وحال الرفاهية ولا يمكنهم أن يقيسوه على من لبس ساعة؛ لأن الفدية ~~عندنا تتعلق بنفس اللبس دون مضي اليوم وتشهد لنا الأصول لئن كل ما منع منه ~~الإحرام لأمر يخصه ولا يتعلق بحرمة الغير(1) إذا أبيح له العذر، لزمته ~~الكفارة، والفدية، كقص الشعر، وتقليم الظفر، ولبس المخيط، ولا يلزم عليه ~~قتل الصيد إذا صال؛ لأن المنع من قتله يتعلق بحرمته، فإذا صال، زالت حرمته. ~~وأيضا وجدنا الأصل فيما يجب من جميع المناسك أنه إذا ترك منه شيء لعذر، وجب ~~أن يجبر، فكذلك لبس السراويل؛ لأن ترك لبسه من النسك، أو جار مجرى النسك، ~~وقياسنا فيه زيادة شرع، وإيجاب، وفيه الاحتياط، فهو أولى. # مسألة [في فيمن أخذ صيدا، ما يجب عليه] PageV02P427 قال: (ولا يجوز أن يأخذ صيدا(1) فإذا، أخذه وجب عليه إرساله، ويتصدق بشيء ~~من الطعام بقدر إفزاعه). هذا منصوص عليه في (الأحكام)(2) و(المنتخب) (3). ~~أما أخذ الصيد للمحرم، فلا خلاف في أنه لا يجوز، وقد استقصينا ما تعلق بهذه ~~المسألة، وأوضحناه بما لا غرض في إعادته، وقلنا: يتصدق بشيء من الطعام بقدر ~~إفزاعه؛ لأنه منهي عن الإضرار بالصيد، فإذا أضر به في الإفزاع، تصدق بقدره، ms0750 ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ينفر صيدها)) وليست حرمة الإحرام دون ~~حرمة الحرم. # وروى هناد بإسناده، عن عطاء، وابن أبي ليلى، مثل قولنا في إفزاع الصيد. # مسألة [في قطع المحرم الشجر الأخضر في الحرم] PageV02P428 قال: (ولا يجوز أن يقطع الشجر الأخضر، إلا أن يكون شيئا يأكله، أو يعلفه ~~راحلته). وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقال في (المنتخب) (2): لا بأس ~~للمحرم أن يحش حشيشا لناقته، أو يختلى لها بقلا، أو يقطع لنفسه مسواكا من ~~الأراك، وغيره. فدلت هذه الجملة على أن ما ذكره في (الأحكام) أراد به شجر ~~الحرم دون ما يكون في سائر المواضع. وقال القاسم عليه السلام في (مسائل ~~النيروسي): ويحش المحرم لدابته إلا في الحرم. فأكد ما ذكرناه وهو الأولى؛ ~~لأن المحرم ممنوع من استهلاك ما يثبت له حرمة، دون ما لم يثبت له حرمة، ~~والأشجار لا حرمة لها إلا ما نبت في الحرم، وفيها ورد المشهور من قوله ~~/220/ صلى الله عليه وآله وسلم: ((هي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ~~ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها))، وفي بعض الأخبار ((لا يختلى خلاؤها)) ~~فقال العباس: يا رسول الله، الأذخر، فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إلا الأذخر فقط)). وقول يحيى بن الحسين عليهم ~~السلام: إلا أن يكون شيئا يأكله، أو يعلفه راحلته، يحتمل أن يكون المراد به ~~ما يزرعه الناس لذلك ويحتمل أن يكون المراد أن ذلك القدر عفو قياسا على ~~الأذخر؛ لمساس الحاجة إليه، على أن القاسم عليه السلام قال في (مسائل ~~النيروسي): يحتش المحرم لدابته إلا في الحرم، وأقوى الوجهين اللذين ~~ذكرناهما أن يكون المراد به ما يزرعه الناس. # مسألة [في المحرم إذا اضطر، يأكل من الصيد أم من الميتة؟] PageV02P429 قال: ولو أن محرما اضطر إلى أكل صيد ذبحه محرم، أو إلى ميتة، أكل من الميتة ~~دون الصيد، وإن اضطر حلال إليهما، لكان فيهما بالخيار. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(1). ونص في (المنتخب) (2) على أن المحرم المضطر يأكل من ms0751 الميتة ~~دون الصيد. ونص(3) فيهما جميعا على أن ما ذبحه المحرم من الصيد ميتة، لا ~~يحل أكلها للذابح، ولا غيره، وأن ذبحه ليس بذكاه. ونص فيهما أيضا على أن ~~الحلال إذا ذبح صيدا في الحرم، لم يحل له أكله، ولم يكن ذبحه ذكاه. وهو ~~مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي في المحرم، فأما الحلال إذا ذبحه في ~~الحرم فهو عنده جائز. # والدليل على أن ذبح المحرم لا يكون ذكاة قول الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وعلى ~~أنه لا يقع موقع الصحيح، فاقتضى ظاهر الآية أن قتل المحرم للصيد لا يقع ~~موقع الصحيح، فوجب أن يكون غير مذكى. # ويستدل من الآية من وجه آخر، وهو أن القتل في الشرع، والعرف، عبارة عما ~~لا يكون ذكاة، وقد ثبت أن المراد بالآية الذبح وغيره من أنواع القتل، فوجب ~~أن لا يكون شيء منه ذكاة، ولا خلاف أن المحرم ممنوع من ذبح الصيد، فوجب أن ~~لا يكون ذبحه له ذكاة؛ قياسا على ذبح المجوس، والمعنى أنه ممنوع من ذبحه ~~منعا يختصه على الإطلاق، لا لنحو الآدمي، فوجب ألا يكون ذبحه ذكاة، ويمكن ~~أن يقاس بهذه العلة على ذبح المسلم حمارا، أو بغلا، أو على الذبح بالسن ~~والظفر واعتمد يحيى عليه السلام هذه العلة، وقاس ذبح المحرم بها على من قتل ~~البهيمة بغير الذبح. PageV02P430 # فإن استدلوا بظواهر قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} وقوله تعالى: {وما لكم ألا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل إذا ~~نهر(1) الدم)) كانت مخصوصة بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~ومبنية عليه؛ لأنه أخص، ويستفاد منه الحكم المختلف فيه على سبيل التعيين، ~~ونخصها أيضا بالقياسات التي ذكرناها، وليس يمكنهم أن يناقضوا علتنا بالهدي، ~~أنه ممنوع من ذبحه قبل يوم النحر، ولو ذبحه جاز أكله؛ لأنه غير ممنوع من ~~ذبحه على الإطلاق، ألا ترى أنه إن خاف تلفه، جاز له ذبحه؟ وليس ms0752 كذلك الصيد، ~~وليس يلزم عليه أيضا ذبح من صادف وقت الصلاة عليه مضيقا في أنه ممنوع ~~منه، ولو فعل، جاز أكل المذبوح؛ لأن المنع لا يختص الذبح، بل هو ممنوع من ~~سائر التصرف الذي ينافي الصلاة. PageV02P431 # وكذلك /221/ الجواب إن(1) ألزمنا عليه القطع بالسكين المغصوب؛ لأن المنع لا ~~يختص الذبح، بل هو ممنوع من سائر التصرف في السكين، على أن المانع فيه حق ~~الآدمي، فلا تلزم على علتنا، وقياساتنا تقوى وترجح على قياسهم المحرم على ~~من ليس بمحرم من المسلمين بعلة أنه ذبح ما يحل أكل لحمه، وقياسهم الصيد على ~~الشاة بعلة أنه ذبيحة مسلم، أو بالعلة الأولى؛ لأن قياساتنا تتضمن الحظر، ~~والاحتياط؛ ولأنا وجدنا كل ذبح منهي عنه إذا لم يراع فيه حق الآدمي وتغير ~~الأزمنة، فإنه لا يكون ذكاة، فصارت الأصول شاهدة لما ذكرناه في ذبيحة ~~المحرم، فإذا ثبت ما ذكرناه، قلنا: إن المحرم إذا(2) اضطر إلى الميتة، أو ~~الصيد الذي ذبحه المحرم، أكل من الميتة دون الصيد؛ لأن الصيد حصل فيه وجهان ~~من التحريم عليه: أحدهما أنه ميتة. الثاني أنه صيد، والصيد محرم عليه، فقد ~~ساوى الميتة، وصارت له مزية في باب التحريم عليه. وقلنا أن الحلال إذا اضطر ~~إليهما، فهو فيهما بالخيار؛ لأن تلك المزية في باب التحريم لم يحصل عليه ~~فهو وسائر الميتة عليه سواء. # فصل [الاستدلال على عدم شرعية ذبيحة الحلال للصيد في الحرم] # فأما ذبح الحلال الصيد في الحرم، فالذي يدل على أنه لا يكون ذكاة أنه ~~منهي عنه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولا ينفر صيدها)) والنهي ~~عن تنفيره يقتضي النهي عما فوقه من الذبح، وهذا كما نقول: إن قوله تعالى: ~~{ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما} يقتضي النهي عن شتمهما، وضربهما، فإذا ثبت ~~أنه منهي عنه، ثبت أنه لا يقع موقع الصحيح، وأنه لا يكون ذكاه، ولا خلاف ~~أنه لو اصطاده في الحرم، لم يحل له ذبحه فيه، فكذلك إذا ملكه في الحل، ثم ~~أدخله الحرم، والمعنى أنه صيد في ms0753 الحرم، فوجب ألا يحل ذبحه. PageV02P432 # فإذا ثبت بما ذكرناه من أنه ممنوع من ذبحه، استمر فيه سائر ما ذكرناه في ~~تحريم ذبيحة المحرم. # وروي ابن أبي(1) شيبة بإسناده عن عطاء أنه سئل عن الصيد يوجد في الحل، ~~فيذبح في الحرم، فقال: كان الحسين بن علي عليهما السلام، وعائشة، وابن عمر، ~~يكرهونه. # مسألة [في الحجامة للمحرم] # قال: ولا بأس للمحرم بالحجامة، فإن حلق شيئا من الشعر، أو قطعه، وكان ~~سيرا، ففيه صدقه، وإن بان أثره، ففيه الفدية. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # قلنا: إنه يحتجم للحديث الذي اعتمده يحيى بن الحسين عليهم السلام وهو أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم، بلحي جمل. وروى ابن أبي(3) ~~شيبة بإسناده عن طاووس، عن ابن عباس، وعن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: يحتجم ~~المحرم إن شاء. PageV02P433 # وأما الفدية، فأوجبناها في الحلق لقول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه ففدية} ولا خلاف أن المراد به فحلق [رأسه](1) ففدية، ولحديث ~~كعب بن عجرة، على ما نثبته من بعد إن شاء الله تعالى. وقلنا :إن اليسير منه ~~يجب فيه الصدقة؛ لأنه لا خلاف في قطع الشعرة، والشعرتين، أنه لا يجب فيه ~~الفدية، والأصل فيه: ما وجب في جملة منه الدم أنه يجب في اليسير منه صدقة. ~~فلذلك قلنا: إن فيه صدقة، وقلنا: إنه إذا حلق ما يبين أثره، ففيه الفدية؛ ~~لأنه ينطلق عليه اسم الحلق، ولا خلاف فيمن حلق الأكثر من رأسه أنه يلزمه ~~الفدية، فكذلك إذا حلق ما بان أثره، /222/ والمعنى أنه حلق بعض رأسه، وأتى ~~ما سمى حلقا، وهذا أولى من اعتبار من اعتبر الأكثر من رأسه، أو الربع؛ لأنه ~~يؤدي إلى أن الأصلح، الذي يكن صلعه قد صار في أكثر رأسه أو أكثر من ثلاثة ~~أرباعه لو حلق رأسه لم تلزمه الفدية، وهذا أولى ms0754 ممن اعتبر ثلاث شعرات؛ لأن ~~نسبة ثلاث شعرات إلى شعرتين المتفق على أن لا دم فيهما أقوى من نسبته إلى ~~حلق أكثر الرأس المتفق عليه أن فيه دما. # مسألة [في القبلة، ومس المرأة، والظلال، يأتيها المحرم] PageV02P434 قال: ولا يقبل المرأة، ولا يمسها، إلا من ضرورة، ولا بأس أن يستظل بظل ~~العماريات، والمحامل، والمظال، والمنازل، ويجب أن لا يصيب رأسه شيء من ذلك. ~~قال القاسم عليه السلام ويستحب له التكشف إن أمكن. ما ذكرناه في هذا الفصل ~~منصوص عليه في (الأحكام) (1). قلنا: إن المحرم لا يقبل امرأته؛ لأنه لا ~~خلاف أنه محظور عليه أن يقبلها لشهوة، فإنه إذا قبلها، كان عليه دم، سنذكر ~~ما ورد فيه في موضعه. وقلنا: إلا أن يمسها من ضرورة؛ لأن المسيس لا يؤمن أن ~~تضامه الشهوة، وإذا ضامته الشهوة، كان حكمه حكم القبلة، والضمة. وأما ~~الاستضلال بظلال العماريات، والمحامل، فهو مذهب أكثر العلماء، وروي عن ابن ~~عمر أنه كره ذلك، والإمامية يذهبون إلى أنه لا يجوز. # والدليل على أنه يجوز: ما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن يحيى بن ~~الحصين، عن أم الحصين قالت: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حجة الوداع، فرأيت أسامة، وبلال، أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة. وقد ~~أجمعوا أن له أن يستظل بظلال المنازل، فوجب أن يكون ظلال العماريات كذلك، ~~والمعنى أنه محرم لم يغط رأسه، فكل استظلال لم يغط المحرم به رأسه، فهو جايز. # ووجه استحباب التكشف أنه مستحب للحاج أن يكون أغبر أشعث، والتكشف أقرب ~~إلى ذلك، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في أهل عرفة: ((إن ~~الله تعالى يباهي بكم الملائكة، يقول عبادي أتوني شعثا غبرا)) وعن عمر: ~~((إنما الحاج الأغبر الأذفر)). # مسألة [فيما لا يجوز للمحرم فعله من لباس وغيره] PageV02P435 قال: (ولا تلبس المحرمة ثوبا مصبوغا بزعفران، ولا ورس، ولا غيره مما كان ~~مشبعا ظاهر ms0755 الزينة، ولا تتنقب، ولا تبرقع؛ لأن إحرامها في وجهها، ولا بأس ~~أن ترخي بثوب على وجهها ، ولا تلبس الحلي، وتتجنب سائر ما يتجنبه المحرم، ~~ولا تزاحم الرجال في الطواف والسعي وغيرهما، وليس عليها أن تهرول في السعي ~~والطواف). # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1). قلنا: إن المحرمة لا تلبس ثوبا ~~مصبوغا بورس، أو زعفران؛ لحديث ابن عمر الذي ذكرناه في أول باب الإحرام أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين، ~~والنقاب، وما مس الورس، والزعفران، من الثياب؛ ولأنهما طيب وزينة. وقلنا: ~~لا تنتقب؛ إذ في الحديث النهي عن النقاب، ولا خلاف أن إحرامها في وجهها. ~~وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: ((إحرام الرجل ~~في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها)). # وروى ابن أبي(2) شيبة، عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم ~~السلام أنه قال: ((كان يكره أن تتلثم المرأة المحرمة تلثما، ولا [باس](3) ~~أن تسدله على وجهها)) فكذلك قلنا: إنه لا بأس به أن ترخي /223/ الثوب على ~~وجهها من حيث لا تمسه، على أن التغطية مما يمس الوجه التي منعت منها، كما ~~نقول في الرجل أن الممنوع منه أن(4) يغطي رأسه بما يمسه. وأما البرقع، ~~فمنعنا منه؛ لأنه بمنزلة النقاب يمس الوجه، كما يمس النقاب. وقلنا: إنها لا ~~تلبس الحلي، وما كان من الثياب ظاهر الزينة؛ لأنهما خلاف الشعث والغبرة. # وروى ابن أبي(5) شيبة نحوه، عن عطاء. PageV02P436 # وروى أبو العباس الحسني رحمه الله في (النصوص)، عن زيد بن علي عليه ~~السلام نحو ما ذكرناه في المحرمة. وقلنا: تتجنب سائر ما يتجنبه المحرم؛ ~~لأنه لا خلاف فيه؛ ولأن حكم الإحرام في الرجال والنساء سواء إلا فيما ~~ذكرناه. وقلنا: لا تزاحم الرجال في الطواف والسعي؛ لأن الواجب عليهن التحفظ ~~من مماسة الرجال. وقلنا: ليس عليها أن تهرول في السعي في الطواف، لذلك؛ ~~ولأن أصل الهرولة على ما روي كان لإظهار القوة والجلد، وليس ذلك على ~~النساء. وروى ms0756 ابن أبي شيبة عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن ~~عباس، قال: ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة(1). # مسألة [في استعمال المحرم للطيب أو الرياحين ومسهما ومسهما] # قال: ولا يجوز للمحرم استعمال شيء من الطيب، ولا أن يمسه، ولا يشم شيئا ~~من الرياحين والفواكه، ولا بأس بمسها. ما ذكرناه في الطيب منصوص عليه في ~~(الأحكام) (2) و(المنتخب)(3)، وما ذكرناه في الرياحين والفواكه منصوص عليه ~~في (المنتخب)(4). # أما الطيب، فلا خلاف في أنه لا يجوز للمحرم استعماله في حال إحرامه، ~~وإنما الخلاف في التطيب للإحرام، وسيأتي الكلام فيه في موضعه. وقلنا في ~~الرياحين: إنها في حكم الطيب، وإنها لا تحل للمحرم؛ لأن المقصد مع ذكاء ~~رائحتها هو الشم، فكان بمعنى الطيب، على أن كثيرا من الرياحين إذا جف، كان ~~طيبا، وقد علمنا أن الجفاف لا يغير حكمه، وكذلك يؤخذ من كثير من الرياحين ~~ماء فيكون الماء طيبا، فوجب لما ذكرناه أن يجري مجرى الطيب. # وروى ابن أبي(5) شيبة، عن معاوية، عن حجاج، عن ابن الزبير، عن جابر، قال: ~~((إذا شم المحرم ريحانا، أو مس طيبا، أهراق لذلك دما)). PageV02P437 # وروى(1) بإسناده عن ابن عمر أنه كان يكره شم الريحان للمحرم.فأما ~~الفاكهة،فلا خلاف أنها لا تجري مجرى الطيب؛ لأن المقصد بها ليس التشمم؛ ولا ~~لها ذكاه رائحة الطيب، ولا يصير منها شيء طيبا. # مسألة [في ذبح المحرم للبهائم والطيور الأهلية ولو تحشت، وفي المتوحش ~~فيها إذا استأنس] # قال: ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة، والإبل، والبقر، والطيور الأهلية، ~~وكذلك إن توحش شيء منها، فلا بأس بأخذه، وذبحه، وما كان في الأصل متوحشا ~~مثل حمار الوحش والظبي، والوعل، والنعامة وما جرى مجراها، فلا يجوز للمحرم ~~أن يتعرض لها، وإن استأنست. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) ~~(3). وهو مما لا خلاف فيه؛ لأن الحرمة تعلقت بتوحش الأصل، فما كان منها ~~متوحشا في الأصل، فاستئناسه لا يزيل حرمته، وما كان منها مستأنسا في الأصل، ~~فاستيحاشه لا يجعل له حرمة، وهكذا(4) حكمها ms0757 في الصدقات، والجزاء، والأضاحي، ~~وإنما يعمل في جميع هذه الأحكام على حالها في الأصل. # مسألة [في غسل المحرم واستياكه، وقتل الجراد، والقراد، والقملة، ~~والبعوضة، وفي المحرم المصدع يعصب جبينه] PageV02P438 قال القاسم عليه السلام: ولا بأس للمحرم أن يغتسل، ويستاك، ولكن لا يغمس ~~رأسه في الماء. وقال في الجراد، والقراد لا يقتلهما، فإن قتلهما، تصدق بشيء ~~من الطعام، كفا، أو أقل، أو أكثر. وقال في القملة، والبعوضة: إن قتلهما ~~لضررهما، فلا /224/ شيء عليه، وإن قتلهما لغير ذلك تصدق بشيء من الطعام. ~~قال: ولا بأس للمحرم المصدع أن يعصب جبينه بخرقة. جميعه منصوص عليه في ~~(مسائل النيروسي). قلنا: لا بأس للمحرم بالإغتسال، والإستياك؛ لأنه لا خلاف ~~فيه، والإغتسال قد يكون فرضا، وقد يكون سنة مؤكدة، فلا يجوز تركه، قال الله ~~تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} فلم يخص حالا من حال، والإستياك أيضا منه، ~~ولم يرد فيه كراهة للمحرم. # وروى ابن أبي(1) شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، قال: سألت محمد بن ~~علي عليهما السلام، وعامرا، وعطاء، وطاووسا، ومجاهدا، وسالما، والقاسم، ~~وعبد الرحمن بن الأسود، فلم يروا به بأسا. وقلنا: لا يغمس رأسه في الماء؛ ~~لأنه يكون قد غطاه بما مسه، وقد منع المحرم عن ذلك. وقتل الحرشات قد مضى ~~الكلام فيه. وقلنا: لا بأس للمحرم أن يعصب جبينه؛ لأن الجبين من الوجه ~~حكما، والمأخوذ عليه كشف الرأس على ما نص عليه في (المنتخب) (2) خلافا لأبي ~~حنيفة في قوله: إن إحرام الرجل في وجهه ورأسه، وقال الشافعي فيه مثل قولنا. # والأصل فيه حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ~~((إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها)). PageV02P439 # وروى ابن أبي(1) شيبة بإسناده عن الفرافصة بن عمير، قال: رأيت عثمان وزيدا، ~~وابن الزبير يغطون وجوههم، وهم محرمون، إلى قصاص الشعر. وقد روى(2) أيضا ~~بإسناده عن ابن طاووس، عن أبيه، أنه كان إذا نام غطى وجهه إلى أطراف شعره. ~~فهذه الأخبار كلها تدل على ما ذهبنا إليه؛ لأن ms0758 هولاء النفر من الصحابة، إذا ~~روى عنهم، ولم يحفظ عن غيرهم خلافه، جرى مجرى الإجماع منهم، على أنا نذهب ~~إلى أن عليا عليه السلام إذا قال قولا، وجب اتباعه، على أني وجدت في تعليق ~~ابن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إحرام الرجل في ~~رأسه، وإحرام المرأة في وجهها))، فإن ثبت ذلك، فلا قول إلا ما ذهبنا إليه، ~~والمشهور أن المحرم الذي وقصته ناقته أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~لا يغطى رأسه. # فإن قيل: فقد روي ((ولا وجهه)). # قيل له: الأول أشهر، فإن ثبتت الرواية الثانية، فيجوز أن يكون المراد بها ~~ما يتصل من الوجه بالرأس. # فإن قاسوا وجه الرجل على وجه المرأة، بعلة أنه وجه محرم، فوجب أن يتعلق ~~عليه الإحرام. # قيل له: والرجل شخص محرم، فوجب أن لا يتعلق الإحرام على عضوين منه، دليله ~~سائر البدن، والمعنى أنه عضو لا يتعلق عليه حكم الخلاف ممن يلزمه حكم ~~الخلاف. # فإن قيل: هو إذا عصب جبينه، عصب معه مؤخر رأسه. PageV02P440 # قيل له: عليه أن ينزل العصابة عن رأسه إلى قفاه؛ لئلا يكون قد عصب رأسه، ~~وقد نص على ذلك القاسم عليه السلام، فقال: ويكره له عصب الجمجمة لما يغطي ~~العصابة من رأسه وشعره. وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن عطاء أنه سئل عن ~~المحرم يصدع رأسه فقال: يعصب رأسه إن شاء(1). # مسألة [في التطيب عند الإحرام] # قال القاسم عليه السلام: ولا يتطيب عند الإحرام. وهذا منصوص عليه في ~~(مسائل النيروسي). وخالف في ذلك أبو حنيفة، والشافعي، وحكي عن مالك، ومحمد، ~~مثل قولنا. # والأصل في ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو ~~بكرة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت قيس بن سعد، يحدث عن عطاء، ~~عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، أن رجلا أتى /225/ النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالجعرانة، وعليه جبة، وهو مصفر اللحية والرأس، فقال يا رسول ~~الله: إني قد أحرمت وأنا ms0759 كما ترى. قال: ((أنزع عنك الجبة، وأغسل عنك ~~الصفرة، وما كنت صانعا في حجتك؛ فاصنعه في عمرتك)) وفي بعض الأخبار: ((اغسل ~~عنك اثر الخلوق، والصفرة)) (2). # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون أمره صلى الله عليه وآله وسلم بغسله؛ لأنه ~~كان صفرة، لا لأنه كان طيبا، والصفرة تكره للمحرم والمحل(3)، فقد روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التزعف للرجال. # وعن أنس: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التزعفر. PageV02P441 # قيل له: ظاهر الخبر يدل على أنه أمره بغسله للإحرام؛ لأن الرجل أتاه، فقال ~~له: أنا محرم، وأنا كما ترى، فقال له: افعل كذا وكذا، وما كنت صانعا في ~~حجتك، فاصنعه في عمرتك، فصار الكلام على أحكام الإحرام، ولو كان ذلك لغير ~~الإحرام، لبين ذلك صلى الله عليه وآله وسلم، ودل عليه على أن الصفرة قد ورد ~~فيها ما يدل على خلاف ما ذكروا. # [و](1) روى أبو داود في (السنن)، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنهي، حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة، ~~حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبغ بها [لحيته] (2) كلها حتى عمامته. ~~ويحتمل النهي الوارد عن التزعفر أن يكون المراد به في حال الإحرام، فإذا ~~ثبت ما ذكرناه في الصفرة، ثبت أن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ~~الرجل بغسل ما كان على لحيته وثيابه لأجل الإحرام، فدل ذلك على أن الطيب ~~عند الإحرام غير جائز. # وروى أن عمر وجد ريح طيب، وهو بذي الحليفة، فقال: ممن هذا؟ فقال معاوية: ~~مني. فقال عمر: منك لعمري، فقال: لا تعجل علي، فإن أم حبيبة طيبتني، وأقسمت ~~علي، قال: ((أنا أقسم عليك، فلترجع إليها، فلتغسله عنك)) فرجع إليها، ~~فغسلته. فدل إنكاره على معاوية، وإقسامه عليه ليغسله علىأمنه قال: ذلك ~~توقيفا ؛ لأن ما طريقه الإجتهاد لا يجوز أن ينكر على من خالفه. وعن عثمان ms0760 ~~أنه رأى رجلا بذي الخليفة يريد أن يحرم، وقد دهن رأسه، فأمر به، فغسل رأسه ~~بالطين. # فإن قيل: روي عن عاشة أنها قالت: كأني أنظر إلي وبيض الطيب في مفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم. PageV02P442 # قيل له: يحتمل ذلك أن تكون رأته بعد ما رمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~جمرة العقبة، فأرادت بقولها: ((هو محرم)) أن حكم الإحرام كان باقيا عليه، ~~فقد روي ما يوضح هذا التأويل: عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ((إذا ~~رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء))، فقال له رجل: والطيب. فقال: ~~أما أنا، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضمخ رأسه بالمسك، أو ~~طيب(1) هو؟ ويحتمل أيضا أن يكون أجزاء بقيت من الطيب في رأسه بعدما غسل، ~~وذهبت رائحته. ويحتمل أيضا أن تكون تلك الأجزاء بقيت وهو لا يعلم ذلك كما ~~روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم اغتسل، فبقيت لمعة من جسده، ولا شك أنها ~~بقيت وهو لا يعلم ذلك. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: طيبت، رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالعالية. وروي طيبته لإحرامه. # قيل له: ليس في الحديث أنها فعلت ذلك بأمره صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ~~أنه استيقن ذلك، ولم يمطه، ويجوز أن تكون طيبته /226/ قبل إحرامه، ثم لما ~~أراد صلى الله عليه وآله وسلم الإحرام، غسله عن نفسه، فقد روي أيضا أنها ~~قالت: طيبته قبل أن يحرم. # أخبرنا أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي(2)، حدثنا علي بن معبد، حدثنا شجاع ~~بن الوليد، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني القاسم، عن عائشة أنها قالت: ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيدي لإحرامه قبل أن يحرم. PageV02P443 # فيكون ما روي من قولها عند إحرامه، وحين إحرامه، محمولا عند قرب إحرام، ~~وحين قرب إحرامه. يؤكد هذا التأويل ويوضحه: ما أخبرنا به أبو بكر المقرئ، ~~حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو عوانة، عن ms0761 إبراهيم بن ~~المنتصر، عن أبيه، قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال: ((ما أحب ~~أن أصبح محرما ينضح مني ريح المسك)) (1)، فأرسل ابن عمر بعض بنيه إلى عائشة ~~ليسمع ما قالت: فقال: قالت عائشة: ((أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ثم طاف بنسائه، فأصبح محرما)) فدل هذا الجبر على أن التطيب كان قبل ~~الإحرام، والاغتسال توسط بينه وبين الإحرام؛ لأنه لا يجوز أن يكون طاف على ~~نسائه ولم يغتسل، ولا خلاف أنه لو أحرم، وعليه قميص، فالواجب عليه إزالته، ~~وكذلك الطيب، والمعنى انه إذا استعمله في الإحرام على الوجه المحظور، وجبت ~~إزالته، أو يقال: إن إماطته تجب إذ طرأ على الإحرام، فكذلك إذا طرأ عليه ~~الإحرام، دليله اللباس. # فإن شبهوه بالحلق في أنه يجوز طرو الإحرام عليه، وإن لم يجز طروه على ~~الإحرام، كان الطيب باللباس أشبه؛ لأنه مما يتأتى الإزالة فيه، والحلق مما ~~لا يتأتى الإزالة فيه، كذلك إذا طرأ على الإحرام لم يكن للإزالة فيه حكم، ~~على أن الشعر إزالته محظورة في الإحرام، والطيب مثل اللباس استعماله هو ~~المحظور، فكان حكم الشعر على الضد من حكم الطيب، فكان ما ذكرناه أولى، على ~~أن المحرم غير ممنوع من جميع التصرف في الطيب من نحو الشراء، والبيع، ~~والإمساك، وما جرى مجراه، وإنما المحظور(2) كالقميص، والسراويل، والقلنسوة، والخف. # مسألة [في الخاتم هل هو من لاحلي؟ وفي المحرم يغسل ثيابه، أو يحك رأسه، ~~أو يلبس الهميان] PageV02P444 قال القاسم عليه السلام: وليس الخاتم من الحلي، ولا بأس للمحرم بغسل ثيابه، ~~وإن أيقن أن فيها دواب تلفت لغسله، يصدق بقدر ما يرى. قال: ويجوز له أن يحك ~~رأسه، وبدنه، ولكن برفق؛ لكيلا يقطع شعرا، ولا بأس بلبس الهميان له. وجميعه ~~منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # وجه ما قال أن الخاتم ليس من الحلي، أن الحلي لا يجوز لبسه للرجال، ولا ~~بأس لهم بلبس الخواتيم. # وروى ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، قال: لا بأس بالخاتم للمحرم(1). # وروى نحوه، عن ms0762 عطاء، ومجاهد، وسالم بن عبد الله. وقلنا: لا بأس للمحرم ~~بغسل ثيابه؛ لأنه من الطهارة، ولا خلاف فيه. # وقد رواه(2) ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وعطاء، ~~وإبراهيم. # فأما وجه ما ذكرنا من أن الدواب لو تلفت بغسله، تصدق، فقد مضى من قتل ~~المحرم للقمل ما لا غرض في إعادته. ولا خلاف أن المحرم غير ممنوع من حك ~~جسده، وقلنا: برفق، لئلا يقطع شعرا؛ لأن قطع /227/ الشعر قد منع المحرم ~~منه، وقد مضى القول فيه. وقلنا: لا بأس له بلبس الهميان؛ لأن عقده ليس ~~بأكثر من عقد الإزار. # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن حجاج، قال: سألت أبا جعفر، وعطاء، عن ~~الهميان للمحرم فقالا: لا بأس به. # وروي نحوه عن عائشة، وعن طاووس، وعن سالم، والقاسم، وسعيد بن جبير(3). PageV02P445 ### |||| CHECK [44باب القول فيما يجب على المحرم من الكفارات] # باب القول فيما يجب على المحرم من الكفارات # [مسألة: في المحرم يلبس ولا يجوز له، وفي مقدار الفدية، وفي استعمال ~~المحرم لدواء فيه طيب] # إذا احتاج المحرم إلى لبس ثياب لا يجوز له لبسها لعلة من العلل، لبسها، ~~وعليه الفدية، والفدية صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين ~~مدان من الطعام، أو دم يريقه، وأقل ذلك شاة، وكذلك إن(1) احتاج إلى دواء ~~فيه مسك ساطع الريح، أو نحوه، وكذلك إن احتاج إلى لبس العمامة أو(2) الخف. ~~وهذا جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3) غير تقدير الإطعام فإنه منصوص عليه ~~في (المنتخب) (4)، ونص أيضا فيه على ما ذكرنا من حكم اللباس. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية ..} الآية، وحديث كعب بن عجرة في رواية بن أبي شيبة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم(5) قال له حين آذاه [هوام] (6) رأسه فقال: أذبح شاة ~~نسكا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع من بر. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ms0763 علي عليهم السلام فيمن أصابه ~~أذى من رأسه، فحلقه، يصوم ثلاثة أيام، وإن شاء أطعم ستة مساكين لكل مسكين ~~من نصف صاع من بر، وإن شاء نسك بشاة يذبحها. # وقد ذكر ذلك أبو حنيفة بيوم، وحكي عنه أكثر اليوم، وذلك لا معنى له؛ لأن ~~الحكم تعلق باللبس، والطيب، دون زمان بقائهما، فاليوم فيه كالساعة، وإذا ~~اتفقنا على إيجاب الفدية على من لبس، أو تطيب يوما، كان ما دونه قياسا ~~عليه، والمعنى أنه حصل لابسا أو متطيبا على سبيل العمد في الإحرام، على أن ~~ما ذهبوا إليه تقدير لم يرد توقيف به، فوجب سقوطه. PageV02P446 # مسألة [في المحرم يلبس أكثر من محظور من اللباس في وقت واحد، أو أوقات ~~متفرقة، وفي حلق الرأس] # قال: وإن احتاج إلى لبس جميع ما ذكرنا في وقت واحد، لزمته فدية واحدة، ~~وإن احتاج إلى لبسهما جميعا(1) في أوقات متفرقة، فعليه للبس الرأس فدية، ~~وللبس البدن فدية، وللبس القدمين فدية، وكذلك إن احتاج إلى حلق رأسه، فحلق، ~~ففيه فدية. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). قلنا: إنه ~~إذا جمع لباس البدن كله في وقت واحد، كان عليه فدية واحدة؛ لأنه لا خلاف ~~أنه لو طيب جسده كله، أو أزال التفث كله عن جسده في وقت واحد، فليس عليه ~~إلا فدية واحدة، وكذلك لا خلاف أنه إذا حلق رأسه كله، فعليه فدية واحدة، ~~وإن كان حلق في وقت بعضه، وفي وقت آخر بعضه، لزمه لكل حلق فدية، وإنما كان ~~ذلك كذلك؛ لأنه جنس واحد مجموع في وقت واحد، فوجب أن يكون لو غطى رأسه، ~~وبدنه(4) ورجليه، في وقت واحد لا يلزمه إلا فدية واحدة، وهذا مما يوافقنا ~~عليه أبو حنيفة، والشافعي، ويؤكد ذلك أن الجسد كله فيما يختص من الحكم في ~~وقت واحد يصير بمنزلة عضو واحد في الإتلاف، وفي الاغتسال، ألا ترى أنه لو ~~أتلف، كانت له دية واحدة، ولو أتلفت له أعضاء متفرقة، كانت لكل عضو دية، ~~وكذلك الغسل لا ترتيب فيه كالعضو الواحد، والماء /228/ لا ms0764 يصير مستعملا إلا ~~إذا كان ذلك في الوضوء(5) الذي يختص بعض الأعضاء. فأما إذا لبس هذه الملابس ~~في أوقات متفرقة، فحكي عن الشافعي فيه قولان: # أحدهما أن عليه كفارة واحدة. والآخر مثل قولنا. PageV02P447 # والأصل فيه: أن لبس الرأس له حكم على الإنفراد، وكذلك لبس البدن، ولبس ~~القدمين؛ لأنه إذا أتى بكل واحد فيه على الانفراد، لزمت له فدية، وهذا مما ~~لا خلاف فيه، فإذا أتى بكل واحد منفردا في وقت واحد، فإتيانه بالآخر في وقت ~~آخر، لا يمنع أن يجب لكل واحد منهما فدية، دليله: إذا كان ما توجبه الفدية ~~من جنسين، وليس يعترض على ذلك إذا فعل ذلك أجمع في وقت؛ لأن ذلك يكون لبسة ~~واحدة، ألا ترى أن من حلف ألا يلبس في هذا اليوم إلا لبسة واحدة، فلبس لباس ~~الرأس، والبدن، والقدمين أجمع في وقت واحد، لم يحنث، وإن لبس لباس البدن، ~~ثم لبس في وقت آخر منفصل عنه لباس اليدين، أو لباس القدمين، حنث، وكذلك من ~~حلف ألا يأكل إلا أكلة واحدة، فأكل ما شاء في وقت واحد، فإنه لا يحنث، ولو ~~أنه فرق ذلك المأكول بعينه، فأكل بعضه في وقت، ثم أكل الباقي في وقت آخر، ~~حنث، فبان أن الأفعال إذا وقعت في حالة واحدة، ووقت واحد، تصير كالشيء ~~الواحد، إذا كانت من جنس واحد، وإذا فرقت في الأوقات الكثيرة، لم يكن لها ~~ذلك الحكم. # فإن قيل: أليس كفارة اليمين عندكم تتداخل إذا كانت من جنس واحد، وإن وقعت ~~الإيمان في أوقات متفرقة. # قيل له: الكفارات عندنا لا تتداخل، وإنما الواجب فيما ذكرت كفارة واحدة؛ ~~لأن الموجب للكفارة عندنا الحنث، والحنث حنث واحد، فلم يجب فيه إلا كفارة ~~واحدة.وما ذكرناه من إيجاب الفدية في حلق الرأس، فلا خلاف فيه، والأصل فيه ~~ما قدمناه من الآية والخبر. # مسألة [في المحرم يلبس أنواع لباس البدن، أو أنواع لباس الرأس، أو أنواع ~~لباس القدمين، سواء في وقت واحد أو متفرق] # قال: وإذا لبس المحرم قميصا، ثم لبس بعد ms0765 ذلك جبة، أو سراويل، أو قباء، أو ~~درعا، أو غير ذلك، أجزته كفارة واحدة، لبس ذلك معا، أو متفرقا. PageV02P448 # وكذلك القول إن لبس قلنسوة، ثم لبس عمامة، أو مغفرا، أو غيرهما. وكذلك ~~القول في الخف، والجورب، وإن لبس شيئا من ذلك لعلة، أو سبب، فله أن يلبس ~~إلى أن يخرج عنه، ولا يلزمه(1) إلا فدية واحدة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(2). قلنا: إنه إن لبس ثوبا بعد ثوب، لم يلزمه للثاني فدية؛ لأنه ~~لا يكون مغطيا به، والمأخوذ عليه ترك التغطية، فإذا غطى رأسه، أو بدنه، أو ~~قدميه بالأول، لم يكن للثاني حكم. وقلنا: إنه إن لبس شيئا من ذلك لعلة، فله ~~لبسه إلا(3) أن يخرج منها، ولا يلزمه له إلا فدية؛ لأنه أبيح له اللبس بشرط ~~الفدية عند العلة، فيحصل اللبس مباحا له على الوجه الذي بيناه، على أنا لو ~~قلنا خلاف ذلك، لأوجبنا عليه للبس في كل ساعة فدية، بل في كل لحظة، وذلك لا ~~يضبط، ويؤدي إلى المشقة العظيمة. # مسألة [في المحرم بجامع أهله] # (فإن جامع المحرم أهله، فقد أبطل(4) إحرامه، وأفسد حجه، وعليه أن ينحر ~~بدنة بمنى، وأن يمضي في حجة الفاسد، وعليه الحج من قابل، وعليه أن يحج ~~بامرأته التي أفسد عليها حجها). # /229/ وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5) و(المنتخب) (6) غير ما قلنا به ~~من أنه يحج بامرأته، فإنه منصوص عليه في (الأحكام) دون (المنتخب). PageV02P449 # والأصل في ذلك أنه مروي عن غير واحد من الصحابة من ذلك: ما أخبرنا به أبو ~~الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، حدثنا محمد بن منصور، ~~حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن ~~علي عليه السلام، قال: ((إذا وقع الرجل على امرأته، وهما محرمان، تفرقا حتى ~~يقضيا مناسكهما، وعليهما الحج من قابل، ولا ينتهيا إلى ذلك المكان الذي ~~أصابا الحدث(1) فيه إلا وهما محرمان، فإذا انتهيا إليه، تفرقا حتى يقضيا ~~مناسكهما، وينحرا عن كل واحد منهما هديا))، وفي كتاب أبي ms0766 خالد الحديث على ~~وجهة، إلا أنه قال: وينحر كل واحد منهما هديا. # وروى ابن أبي(2) شيبة، حدثنا حفص، عن أشعت، عن الحكم، عن علي عليه السلام ~~قال: ((على كل واحد منهما بدنة، فإذا حجا من قابل، تفرقا من المكان الذي ~~أصابها فيه. # وروى ابن أبي(3) شيبة بإسناده عن مجاهد أنه سئل عن المحرم يقع على ~~امرأته فقال: كان ذلك على عهد عمر فقال: ((يقضيان حجهما، والله أعلم ~~بحجهما، ثم يرجعان حلالان كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل، حجا، ~~وأهديا، وتفرقا من المكان الذي أصابها فيه)). وروى ابن أبي شيبة(4) ~~بإسناده عن ابن عباس أنه قال: ((الله أعلم بحجكما، امضيا لوجهكما، وعليكما ~~الحج من قابل، فإذا انتهيت إلى المكان الذي واقعت فيه، فتفرقا، ثم لا ~~تجتمعا حتى تقضيا حجكما. PageV02P450 # وروي أيضا(1) بإسناده عن ابن عباس وابن عمر، في محرم وقع على امرأته أنه ~~قد أبطل حجه، ويخرج مع الناس، فيصنع ما يصنعون. وأن عبد الله بن عمرو قال: ~~مثل قولهما. فلما روى ذلك عن هولاء الجماعة من الصحابة، ولم يرو خلافه، عن ~~أحد منهم، كان إجماعا، فلذلك قلنا: قد أفسد حجه، وعليه الحج من قابل. # فإن قيل: ففي حديث عمر، وإحدى الروايتين، عن ابن عباس: ((الله أعلم ~~بحجكما))، فلم يحكما بفساده. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد بذلك الله اعلم بثوابه، وحكمه في الآخرة، ~~وقد أطبقا على إيجاب الحج عليه، فدل ذلك على أن الأول لم يقع موقع الصحيح، ~~على أنه لا خلاف أنه إذا جامع قبل الوقوف أن حجه فاسد، وعليه الحج من قابل، ~~واختلفوا إذا جامع بعد، ذلك، فمذهب أبو حنيفة إلى أن حجه قد تم، وعليه ~~بدنة، وعند يحيى عليه السلام أنه إذا جامع قبل أن يرمي جمرة العقبة، بطل ~~حجه، وهو مذهب الشافعي. # والأصل في ذلك أن الصحابة الذين أفتوا بفساد حجه، وإيجاب الحج عليه من ~~قابل، لم يفصلوا بين أن يكون ذلك قبل الوقوف، أو بعده، فوجب أن يستوي الحكم ~~فيه، كما يستوي لو ms0767 كان ذلك قبل طواف القدوم، والسعي، أو بعدها. # ومما يعتمد في هذا الباب ما(2) أجمعنا عليه من أنه لو جامع قبل الوقوف ~~بطل حجه، وكذلك(3) إذا جامع قبل الرمي، والمعنى أن جماعه صادف إحراما ~~مطلقا، ولا خلاف أن قتل الصيد، والتطيب، واللمس، لما منع منه، وجب أن /230/ ~~يستوي حكم فعلهما قبل الوقوف، وبعده إلى أن يرمي، فوجب أن يكون الجماع ~~كذلك، أو بعلة أنه محظور بالإحرام. PageV02P451 # فإن قاسوا الوطء قبل الرمي، عليه بعد الرمي بعلة أنه وطء بعد الوقوف، كان ~~قياسنا أولى؛ لأن الأصل الذي رددنا إليه أصل متفق عليه بين الأمة، والأصل ~~الذي ردوا إليه فيه خلاف على ما نبينه من بعد [إن شاء الله تعالى] (1)، ~~فكان القياس المستند إلى النص، أو ما يجري مجراه من الإجماع، أولى من ~~القياس المستند إلى الاجتهاد، على أن قياسنا موجب، فهو أولى، كالخاص، وتشهد ~~العبادات لقياسنا، ألا ترى أن الجماع لما كان مبطلا للصيام، والاعتكاف، كان ~~لا فصل يبن وقوع الجماع في أولهما وآخرها. فإن ادعوا أن قياسهم مستند إلى ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الحج عرفة، فمن أدرك عرفة، فقد أدرك ~~الحج)). # قيل له: هذا لا يمنع من طرو الفساد عليه، كما أن قوله: ((من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر)) لا يمنع من طرو الفساد عليه، ~~وإنما المراد [به] (2) لا تفوت من جهة الوقت على شرط السلامة، على أن ~~قياسنا مستند إلى قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق} فما ~~يحصل فيه الرفث، لا يكون حجا. # فإن قيل: إذا أمن فواته من جهة الوقت، فيجب أن يأمن من فواته من جهة ~~الفساد. # قيل له: لا يمتنع أن يأمن الفوات من جهة الوقت، وإن لم يأمن الفوات من ~~جهة الفساد كالعمرة؛ لأنها لا تفوت من جهة الوقت [وتبطل بالفساد] (3). # فإن قيل: قد علمنا أن النسك الذي بين الوقوف وطواف الزيارة لو عدم، لم ~~يبطل الحج، فوجب أن لا يبطل بطرو الفساد عليه؛ ms0768 لأن ما لا يبطل الحج عدمه، ~~ففساده أولى ألا يبطله. # قيل له: لسنا نسلم ما ادعيت من الأصل، وذلك أن بقاء الإحرام إلى أن يرمي ~~جمرة العقبة من النسك الذي ذكرت، وعندنا أن ما أبطله، أبطل الحج، فكيف يصح ~~ما اعتمدته.؟ PageV02P452 # فإن قيل: أليس إذا فات الرمي بفوات وقته، ثم جامع، لم يبطل حجه، فما أنكرتم ~~أن يكون الجماع قبل الرمي لا يبطله؟ # قيل له: لا يستوي الوقتان؛ لأن الوقت الذي يفوت فيه الرمي يكون الإحرام ~~قد انحل فيه، فيكون سبيله سبيل من رمى، ألا ترى أن له أن يتطيب، ويلبس، ~~ويصيد، وقبل وقت الرمي الأول يكون على كمال إحرامه، فكذلك وجب أن يكون ~~الجماع فيه مبطلا للحج، وهذا مما يقوي ما ذكرناه من القياس، ألا ترى أن ~~الجماع لما لم يصادف إحراما مطلقا عند فوات الرمي، لم يبطل الحج. فأما ~~إيجاب البدنة، فهو قول الشافعي. وأبو حنيفة يقول: إن جامع قبل الوقوف أجزأه ~~دم شاة، وإن جامع بعد الوقوف، لزمته بدنة. # والأصل فيما ذهبنا إليه قول علي عليه السلام على كل واحد منهما بدنة، ولا ~~مخالف له فيه من الصحابة، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه إذا جامع بعد ~~الوقوف، لزمته بدنة، فكذلك إذا جامع قبل الوقوف، والمعنى أنه جماع صادف ~~إحراما مطلقا، وهو قياس سائر ما حضرة الإحرام من الطيب وغيره من أن كفارته ~~لا تتغير بوقوعه قبل الوقوف، أو بعده. # فإن قيل: لا يجتمع عليه تغليظ في الدم، وتغليظ في الإفساد. # قيل له: لم قلت ذلك؛ وما تنكر من ذلك إذا دلت الدلالة عليه؟ على أن الأصل ~~في الجنايات أنها إذا عظمت، كان تغليظ كفاراتها أولى، فكان الواجب على هذا ~~أن يكون الوطء الذي يبطل الحج بالتغليظ أولى؛ لأنه في باب الجنايات أعظم، ~~على أنه لا فصل عندنا على ما بيناه بين الجماع قبل الوقوف /231/ وبعده، في ~~إفساد الحج، فلا سؤال علينا فيه. وأما ما قلناه من أنه يحج بامرأته التي ~~أفسد عليها حجها، فالمراد به ms0769 إذا(1) كانت مكرهة، فأما إذا طاوعت فهي التي ~~أفسدت على نفسها الحج دون الزوج. وما ذهبنا إليه في المكرهة قول عطاء. PageV02P453 # وروى ابن أبي(1) شيبة بإسناده عنه أنه قال في المكرهة يستكرهها زوجها حتى ~~يواقعها، فحجها من ماله. # وحكى نحو ذلك أبو بكر الجصاص (في شرح المناسك) لمحمد، عن الأوزاعي. وروي ~~نحوه هناد بإسناده، عن الحسن، وهو إطلاق المزني، عن الشافعي، وحكى أبو علي ~~بن أبي هريرة أن أصحاب الشافعي اختلفوا في تفسير ذلك الإطلاق، فذهب بعضهم ~~إلى أنه يغرم نفقتها، وذهب بعضهم إلى أنه يصير لها محرما لتحج. # ووجه ذلك أن الزوج هو المتلف عليها حين اكرهها، فوجب أن يضمن كما(2) لو ~~أتلف عليها غير ذلك من مالها، أو غرمها بالشهادة عليها ما لا يلزمها، ضمن. # فإن قيل: منفعة الوطء قد حصل لها، فلا يجب للزوج أن يضمن غرامته. # قيل له: هذا ينتقض بالرجل يحرق للمرأة مالا ثمينا بحضرتها مع كراهتها، ~~فإن(3) حصل لها بذلك بعض الترفيه، على أن وطئها لو كان نفعا لها حكما، ما ~~كان يجوز أن يستحق عليه العوض؛ لأن الإنسان لا يستحق العوض على ما يناله من النفع. # فإن قيل: أليس الزوج لو وطء امرأته في شهر رمضان، ثم عجزت عن القضاء، لم ~~يلزمه أن يغرم عنها الفدية، فما أنكرتم أن لا يغرم نفقة الحج. # قيل له: إن الفدية هي بدل القضاء، وهو لم يتلف الفدية نفسها، ولا هي بدل ~~من فساد صومها، فلم يجب أن يغرمها الزوج، وليس كذلك النفقة؛ لأنه بالوطء قد ~~أتلف نفقتها، فيجب أن يغرمها، ويقال لمن أنكر ذلك من أصحاب الشافعي قد ~~اتفقنا على أن للزوج أن يغرم عنها ما يلزمها من البدنة، فكذلك النفقة، ~~والمعنى أن كل واحد منهما غرم، لزم بسبب ذلك الوطء، وليس للمخالف أن يقيس ~~الإكراه في ذلك على الطوع؛ لأنها إذا طاوعت، فقد رضيت بأن يتلف عليها، فلا ~~يضمن المتلف. # مسألة [في المحرم يجامع أهله طوعا، أو كرها] PageV02P454 قال: وإن كانت طاوعته، فعليها أيضا بدنة، ms0770 وإن كان الزوج غلبها على نفسها، ~~لم يلزمها البدنة، ولزمت زوجها [عنها] (1). نص في (الأحكام)(2) على أنها إن ~~كانت تطاوعته، فعليها من الكفارة مثل ما عليه. ونص في (المنتخب)(3) أيضا ~~على أنها إن كانت طاوعته، فعليها البدنة، ونص فيه على أنها إن لم تكن ~~طاوعته، وكان زوجها أكرهها، كان على الزوج بدنتان، بدنة عنها، وبدنة عن ~~نفسه. أما إيجاب البدنتين، فهو قول أبي حنيفة. قال الشافعي: ويجزي عنهما ~~بدنة واحدة. # والأصل فيما ذهبنا إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام ((على كل واحد ~~منهما بدنة)). # ولا خلاف أن الزوج يلزمه بدنة بدلالة أنه لو جامع من ليست بمحرمة، كان(4) ~~البدنة لازمة له، فكانت العلة فيه مصادفة جماعه إحراما مطلقا، فوجب أن يلزم ~~المرأة أيضا بدنة لمشاركتها إياه في العلة الموجبة، ولا خلاف(5) أن المرأة ~~أيضا لو كانت محرمة، ولم يكن الزوج محرما، فوطئها لكان يلزمها دم، فكذلك ~~إذا كان الزوج محرما، والعلة ما ذكرناه، يوضح ذلك، ويؤكده، أن الدم تعلق ~~بهتك حرمة الإحرام، فوجب أن يستوي فيه حال الاجتماع، وحال الانفراد، ألا ~~ترى أنهما لو تطيبا، أو لبسا، لزم كل واحد منها جزاء على الانفراد؟ فكذلك ~~إذا جامع /232/ على أنا وجدنا سائر أحكام الوطء يلزم كل واحد منهما على ~~الانفراد، من(6) فساد الحج، ووجوب قضائه، وكذلك الاغتسال، والحد إذا كان ~~الوطء زنى، فوجب أن تكون الكفارة كذلك. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيل الكفارة سبيل النفقة(7) والمهرة في أنها ~~تلزم الزوج دونها؛ لأنها حق في مال؟ PageV02P455 # قيل له: إنما كان ذلك كذلك؛ لأنهما حق للمرأة، ولا يصح أن يلزمها حق نفسها، ~~وما ذكرناه حق الله تعالى فأشبه سائر ما ذكرناه في أنه يلزم كل واحد منهما ~~على الانفراد. # فأما ما ذهبنا إليه من أن الزوج إذا استكرهها لزمته بدنة عن نفسه، وبدنة ~~عنها، فهو(1) قول الشعبي، وعطاء، روى ذلك عنهما ابن أبي شيبة ، وقالا: إن ~~كانت مطاوعة فعلى كل واحد منهما بدنة، وإن كانت مستكرهة، فعلى الزوج ~~بدنتان، بدنة عنها، ms0771 وبدنة عن نفسه. وهو أيضا تحصيل مذهب الشافعي في ~~النيابة؛ لأنه وإن أوجب بدنة واحدة، جعلها عنهما وألزمها الزوج دونها، إلا ~~أنه لا يفصل بين المطاوعة والمستكرهة. وقال أبو بكر الجصاص في (شرحه ~~المناسك) لمحمد: رأى بعض أصحابنا أن المرأة ترجع على الزوج بما لزمها من الدم. # ووجه هذه المسألة ما تقدم في إيجابنا على الزوج نفقة زوجته إذا أفسد ~~بالوطء حجتها، فلا غرض في إعادته. # مسألة # قال: فإذا حجا في السنة الثانية، لزمهما الافتراق إذا صارا إلى الموضع ~~الذي أفسدا فيه الإحرام، والافتراق ألا يركب معها في محمل، ولا يخلو معها ~~في بيت، ولا بأس أن يكون بعيرها قاطرا إليه، أو يكون بغيره قاطرا إليها. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2) و(المنتخب)(3). وهو قول أمير المؤمنين ~~[علي](4) عليه السلام، وقول عمر، وابن عباس، ولم يرو عن أحد من الصحابة ~~خلاف ذلك، فجرى مجرى الإجماع، وهو قول ابن المسيب، وعطاء، والحكم، وحماد، ~~وهو أحد قولي الشافعي، ولا وجه لإبطال اجتهاد إذا ثبت عن عدة من الصحابة من ~~غير أن روي عن أحد خلافه منهم سيما وعندنا أنما ثبت عن علي عليه السلام، ~~وجب القول به، على أنه لا يمنع(5) أن يكون ذلك ضربا من العقاب؛ إذ هو من ~~جنس التغريب. PageV02P456 # فإن قيل: وأنتم توجبون ذلك، وإن جامعا ناسيين. # قيل له: لا يمتنع أن يثبت ذلك في الأصل على سبيل العقوبة، ثم يلزم من لا ~~يلزمه العقوبة، كما نقول في إيجاب الحد على التائب، على أنه لا يمتنع، أن ~~يكون ذلك يجب للإحتياط وخشية أن يقع منهما المعاودة. # فإن قيل: هذه الخشية قائمة وإن لم يكن وقع منهما جماع. # قيل له: إلا أنها خشية لا أمارة عليها، وإذا(1) فعلا ذلك مرة، حصلت هذه ~~الخشية أمارة، كشهادة الزور، إذا لم تقع ممن ظاهره الستر، لم تتوجه التهمة ~~بها عليه، وإذا وقعت مرة، وجهت التهمة إليه، فأما قولهم إن التفرق ليس ~~بنسك، فلا وجه لإلزامه، فمما لا معنى له؛ لأنه لا يمتنع أن يلزم وإن ms0772 لم يكن ~~نسكا على أنه لا يمتنع أن يكون نسكا في حال دون حال، وعلى وجه دون وجه، ~~وكذلك الرمي والحلاق. # مسألة [في المحرم يقبل فيمي، أو يمذي، أو يلتذ] # قال: ولو أن محرما قبل، فأمنى فعليه بدنة، وإن أمذى، فعليه بقرة، وإن لم ~~يكن من ذلك شيء، وكان مع القبلة شهوة، وحركة لذة فعليه شاة، وإن قبل لغير ~~شهوة، لم يلزمه شيء، وإن حمل المحرم امرأته وكان منه لحملها حركة لذة، ~~فسبيلها سبيل القبلة في المني، والمذي، وغيرهما. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(2) و(المنتخب) (3). ولا خلاف أن المحرم إذا قبل لشهوة، فعليه دم. # وروى ابن أبي شيبة(4) عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، عن علي عليهم ~~السلام، قال: إذا /233/ قبل المحرم امرأته، فعليه دم. # وروى نحوه بإسناده، عن ابن المسيب [و] (5) وعن ابن سيرين والشعبي، وعبد ~~الرحمن بن الأسود. PageV02P457 # فإذا ثبت ذلك في القبلة بالإجماع، كان الغمز، واللمس مثلها؛ إذ الحكم في ~~ذلك لا يتغير في سائر المواضع؛ ولأن العلة فيها أنها لمس بالشهوة، فلما ثبت ~~أن في القبلة، والغمز إذا كانا عن شهوة دما، وكان أقل الدم شاة، أوجبناها فيهما. # وقلنا: إن في المذي بقرة؛ لأن القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي أغلظ حكما ~~من القبلة التي لا تؤدي إليه، ووجدنا الكفارات في الحج مبنية على أن ~~الجناية كلما كانت أغلظ، كانت الكفارة أغلظ، وكذلك، عامة العبادات، فلما ~~كان ذلك كذلك أوجبنا في القبلة التي تؤدي إلى خروج المذي بقرة؛ لنكون قد ~~غلظنا الكفارة بحسب غلظ الجناية، ولهذه الطريقة قلنا: إن من أمنى وجبت(1) ~~عليه بدنة؛ لأن خروج المني أغلظ حكما في جميع الأحكام من خروج المذي، ولم ~~يوجب فساد الحج بالإمناء على ما حكي عن مالك وعطاء؛ لأن فساد الحج أقصى ~~غاية التغليظ، فلم نوجبه إلا بما يكون أقصى غاية الجناية في بابه، ووجدنا ~~الجماع أغلظ من الإمناء؛ لأنه يتعلق بالجماع أحكام لا تتعلق بالإمناء، نحو ~~الحدود، والصداق، فلم يلحق حكم الإمناء به، ولا فصل في ms0773 جميع ما ذكرناه بين ~~القبلة واللمس على ما بيناه. وقلنا: إن القبلة، واللمس، إذا لم يكونا ~~لشهوة، فليس على المحرم لهما شيء؛ لأنه منع من فعلهما على سبيل الشهوة؛ ~~ولأنهما إذا لم يكن معهما شهوة، كان ذلك كلمس الجمادات، والبهائم، أو ~~نحوها، فلا يلزمه شيء. # مسألة [في المحرمة تخضب يديها ورجليها، أو أصبعا، وفي المحرم يقص ظفرا] PageV02P458 قال: ولو أن محرمة خضبت يديها ورجليها في وقت واحد، فعليها فدية واحدة، وإن ~~خضبت يديها، ثم خضبت رجليها، فعليها فديتان، وإن خضبت إصبعا من أصابعها، ~~فعليها في خضابها صدقة، نصف صاع من بر، وإن طرفت أنملة من أناملها، تصدقت ~~بمقدار نصف مد، وكذلك إن طرفت أنامل يديها، أو بعضها، فعليها عن(1) كل ~~أنملة خضبتها نصف مد. وإذا قصر(2) المحرم ظفرا، استحب له أن يتصدق بنصف صاع ~~من طعام. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3). PageV02P459 # ووجه إيجاب الفدية في الخضاب أن الحناء طيب يستلذ رائحته، كما يستلذ برائحة ~~الزعفران، ولا خلاف أن المحرم ممنوع من الطيب، وقد مضى القول فيه، وأيضا أن ~~الخضاب زينة، وعندنا أن المحرم ممنوع من الزينة بدلالة أنه ممنوع من ~~اللباس، والمرأة ممنوعة من القفازين، ولما روي أن النبي صلى الله عليه آله ~~وسلم قال في أهل عرفة: ((إن الله يباهي بكم الملائكة يقول عبادي أتوني شعثا ~~غبرا)) والشعث والغبرة خلاف الزينة، فإذا ثبت ذلك، جرى الخضاب مجرى قص ~~الأظفار، ومجرى اللباس، واستعزال الطيب، فقلنا: أنها إذا خضبت يديها، ~~ورجليها، في وقت واحد، فعليها فدية واحدة، كما قلناه فيمن لبس لباس البدن ~~كله في وقت واحد على ما بيناه. وقلنا: إن خضبت يديها، ثم خضبت رجليها، ~~فعليها فديتان؛ لأن اليدين في حكم العضو الواحد، وكذلك الرجلين، ألا ترى أن ~~حكم الرجلين في لبس الخف حكم عضو واحد، فكذلك قلنا إن خضاب اليدين، وخضاب ~~الرجلين، إذا كانا في وقتين، وجب لهما فديتان. وقلنا: إن خضبت إصبعا، ~~فعليها صدقة، نصف صاع من بر؛ لأن نصف صاع قائم مقام عشر شاة في الجزاء، ms0774 ~~والأصبع الواحدة حكمها حكم عشر اليدين، وقدرنا تطريف الأنملة بربع الإصبع، ~~فإذا زاد الخضاب، أو نقص، كان التقدير بحسابه. وقلنا في الظفر: إذا قصه ~~المحرم نصف صاع لما بيناه في الخطاب، وليس ذكر الاستحباب فيه لنفى /234/ ~~الوجوب، وإنما هو إشارة إلى أن التقدير فيه طريقه الاجتهاد، ويجب على هذا ~~أن يكون حكم قص الأظفار كلها، اليدين، والرجلين في وقت واحد، أو وقتين، ~~حكم الخضاب على ما بيناه. # مسألة [في المحرم يتعمد قتل الصيد، وهو ذاكرا للإحرام أو ناس له] PageV02P460 قال: ولو أن محرما تعمد قتل صيد، ناسيا لإحرامه، أو ذاكرا له، فعليه ~~الجزاء، والجزاء دم يريقه، أو إطعام، أو صيام. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). # والأصل فيه قول الله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم..} الآية.. وهذا مما لا خلاف فيه. وجعلنا له الخيار بين الكفارات ~~الثلاث؛ لأن الآية تضمنت التخيير؛ إذ نسق بعضها على بعض بأو، مثل كفارات ~~اليمين الثلاث. وقد اختلف فيه إذا قتله خطأ، فذهب القاسم إلى أنه لا جزاء ~~فيه، وعليه يدل كلام يحيى عليه السلام، وحكى أنه مذهب صاحب الظاهر، وحكاه ~~ابن جرير في (الاختلاف) عن أبي شور. # ووجهه أنه قال تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~فأوجب الجزاء بشرط التعمد، فكان ذلك دليلا على أنه لا جزاء مع فقد التعمد ~~الذي هو شرط فيه. # فإن قيل: ألستم توجبون الكفارة على قاتل العمد، وإن كان النص ورد في قاتل ~~الخطأ، فما تنكرون على من أوجب الجزاء على قاتل الصيد خطأ، وإن كان النص ~~ورد في العامد؟ # قيل له: لا يمتنع أن يرد النص في الأدنى، فيعرف به حال الأعلى، وليس كذلك ~~إذا ورد في الأعلى؛ لأنه لا يقتضي التنبيه على الأدنى؛ ولأنه قتل يصدر عنه ~~حكم يختص نفس القاتل، فوجب أن لا يستوي عمده وخطؤه، فيما يقتضيه القتل، ~~دليله قتل المسلم. # فإن قيل: قتل العبد يعترضه؛ لأنه يستوي [فيه](3) خطؤه وعمده، لأنكم لا ~~توجبون فيه ms0775 القصاص، وإنما توجبون فيه القيمة، وهو يستوي فيه العمد والخطأ؟ PageV02P461 # قيل له: تحصيل(1) الافتراق من وجه آخر، وهو أن القيمة في العمد من ماله، ~~وفي الخطأ على عاقلته، فلم يحصل الاستواء. # فإن قيل: فنحن أيضا نقول أن حكم العمد والخطأ في قتل الصيد لا يستوي؛ ~~لأن التوبة تلزم مع العمد، ولا تلزم مع الخطأ؟ # قيل له: نحن إنما أوجبنا ألا يحصل التساوي فيما يوجبه القتل، والتوبة لا ~~تجب للقتل، وإنما تجب لوقوعه على وجه قبيح مع أوصاف مخصوصة، ألا ترى أن كل ~~فعل وقع على وجه يقبح، اقتضى التوبة؟ والقتل إذا تعرى من ذلك، لم يوجب ~~التوبة، فبان أنها ليست مما يقتضيه القتل. ويقال لأصحاب الشافعي: هو قياس ~~على من لبس مخيطا، أو تطيب، بمعنى أنه فعل حظره الإحرام، ولا يقع به فساد ~~الحج، فوجب ألا يلزمه فيه الجزاء إذا وقع على وجه الخطأ، على أنه قد حكي عن ~~الشافعي أن المسألة عنده على قولين، وحكى القطبي في (مسائل الخلاف) أن ~~الشافعي علق القول فيه، وقياسهم في هذا الباب يضعف؛ لأنه يرفع حكم النص؛ ~~لأن النص جعل العمد شرطا فيه، وهم يرفعون ذلك قياسا. # فإن قيل: ألستم تقيسون قاتل العمد على قاتل الخطأ في إيجاب الكفارة، وإن ~~كانت الآية وردت في قتل(2) الخطأ فما تنكرون من قياسنا قاتل الخطأ في جزاء ~~الصيد على قاتل العمد؟ PageV02P462 # قيل له: من أصحابنا من منع ذلك، ولم يوجب على قاتل العمد الكفارة، فيسقط(1) ~~عنه هذا السؤال، فأما نحن فنرى الكفارة تلزم قاتل العمد، وقاتل الخطأ، ~~ونفصل بين الموضعين بما مضى آنفا في صدر هذه المسألة، وهو أن النص الوارد ~~في حكم أدنى الأمرين من جنس واحد يكون منبها على حكم الأعلى منهما، إذا ~~تضمن /235/ التغليظ، وما جرى مجراه، كما أن قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما} يقتضي النهي عن الضرب والشتم لهما، وكما(2) أن نهيه عن البول ~~في الماء الراكد، يقتضي النهي عن التغوط فيه، وإذا كان ذلك كذلك، لم يجب أن ms0776 ~~يضعف القياس الموجب لإلحاق حكم الأعلى بالأدنى، وليس كذلك النص الوارد في ~~حكم أعلى الأمرين؛ لأنه لا يقتضي التنبيه على حكم الأدنى منهما، على أن ~~قياسنا يستند إلى قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به} وحكي عن ~~مجاهد أنه كان يقول: لا جزاء على العامد؛ لأن جرمه أعظم من أن يكفر، وذلك ~~ساقط فجميع(3) ما ذكرناه، ورتبناه، من مقتضى الآية. ولم يفصل يحيى عليه ~~السلام بين العائد والمبتدئ، فاقتضى ظاهر كلامه أنهما نسيان في الجزاء، ~~وحكى ذلك أبو العباس الحسني، عن محمد بن يحيى عليهم السلام، وهو الصحيح. PageV02P463 # وذهبت الإمامية إلى أن لا جزاء على العائد؛ لأن الله تعالى ذكر الإنتقام ~~[من العائد] (1) ولم يذكر الجزاء، وهو مذهب داود. والذي يدل على ما ذهبنا ~~إليه عموم قوله سبحانه {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم}، ~~وهذا عموم في العائد والمبتدئ، وتخصيصه سبحانه العائد وبالانتقام لا يمنع ~~هذا العموم من الاستغراق، وهو أيضا قياس على المبتدئ، بعلة أنه محرم قتل ~~الصيد متعمدا، والأصول شاهدة لقياسنا؛ لأن الجنايات لا تختلف أحكامها ~~بالابتداء والعود، وهذا أكثر من أن يحصى. # مسألة [في الاستدلال على أن الاعتبار في الجزاء مماثلة الخلقة دون ~~القيمة] # قال: فمن وجبت عليه بدنة، وأحب العدول عنها إلى الطعام، أطعم مائة مسكين، ~~وإن اختار الصيام، صام مائة يوم، ومن وجبت عليه بقرة، واختار الإطعام، أطعم ~~سبعين مسكينا، وإن اختار الصيام، صام سبعين يوما، ومن وجبت عليه شاة، ~~واختار الإطعام، أطعم عشرة مساكين، وإن اختار الصيام، صام عشرة أيام. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). PageV02P464 # وهذه الجملة مبنية على أن المماثلة المطلوبة في جزاء الصيد مماثلة الخلقة ~~دون القيمة، فنبدأ الكلام فيه، فنقول الدليل على ذلك قول الله تعالى: {ومن ~~قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} فجعل سبحانه جزاء الصيد ~~المقتول ما كان مثلا له، فالمثل إذا أطلق في اللغة والعرف، جميعا أراد ما ~~ماثل الشيء، وسد مسده فيما يختصه من هيئته، أو خلقة، أو ms0777 نحوهما، ولم يرد به ~~الإستواء في القيمة، يكشف ذلك أن القيمة ليست مما يختص(1) المقوم، وإنما هو ~~تقدير المقدر، وفعله، واختباره، ولذلك(2) تختلف أحوالها بحسب اختلاف الناس ~~في أنفسهم، وأمكنتهم، وأزمنتهم، وأيضا قد فصل العلماء بين ذوات الأمثال، ~~وذوات القيم لفظا، كما فصلوا بينها معنى، وحكما، فبان أن المماثلة إذا ~~أطلقت، لم تفد المساواة في القيمة، وبمثله نطق لسان الشرع حيث يقول صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((البر بالبر مثلا بمثل)) والمراد به المماثلة من جهة ~~القلة والكثرة اللتين يختصانه دون القيمة، فإذا ثبت ما بيناه لغة، وشرعا، ~~وعرفا، وجب أن يحمل قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} على ما ذكرناه ~~في(3) الخلقة، وما جرى مجراها، دون القيمة. # فإن قيل: فقد قال كثير ممن ذهب إلى مذهبكم أن الحمام مثل الشاة في ~~العب(4) والهدير(5) وهما ليسا بخلقة، بل هما من جملة عاداتهما وأفعالهما، ~~وإذا جاز أن يراد بالمماثلة ذلك، فلم لم يجز أن يراد بهما القيمة؟ PageV02P465 # قيل له: قد بينا أن المماثلة بين الشيئين إنما تستعمل إذا سد أحدهما مسد ~~صاحبه بأمر يختصه، وأن القيمة لا تختص من جعلت له /236/ لأنها اختبار ~~المقوم، وتقديره، وليس كذلك العب والهدير؛ لأنهما يختصان الحمام والشاء، ~~وليس يمتنع أن نقول(1): فلان مثل فلان في عمله، وإقدامه، وكثرة فضله وبذله، ~~وكل ذلك من جملة الأفعال والعادات، ولسنا نمنع أن المماثلة تفيدها، ولكن ~~امتنعنا من أن تفيد القيمة؛ لما بيناه ، فإن استعملت في شيء من المواضع على ~~معنى المساواة في القيمة، فهو على سبيل المجاز، والاستعارة. # فإن قيل: والمماثلة إن استعملت على الوجه الذي تذهبون إليه، وجب أن ~~يدخلها التخصص(2)؛ إذ في الصيد ما لا مثل له في الخلقة، وما جرى مجراها، ~~فإذا حملناها على التقويم، لم يجب أن يدخلها التخصيص؛ لأن التقويم ممكن، ~~ومتأت، في كل صيد، وحمل الآية على ما لا يوجب تخصيصها أولى من حملها على ما ~~يوجب تخصيصها. # قيل له: وأنتم أيضا فلا بد لكم من تخصيصها(3)؛ لأن من الصيد ms0778 ما لا يبلغ ~~قيمته قيمة شيء من النعم، فلا بد من أن تخصوه، فإذا ساوينا في التخصيص لها ~~على بعض الوجوه، كان ما ذهبنا إليه أولى؛ لأنه حقيقة المماثلة. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم المماثلة يجوز أن يراد بها في السمن، ~~والعجف، والسن، وأنتم لا تقولون بذلك؟ # قيل(4) له: خصصناه بدلالة الوفاق. # فإن قيل: فأنتم ترجعون فيما لا مثل له من جهة الخلقة ونحوها إلى التقويم، ~~فثبت أن التقويم مراد بالمماثلة، فإذا(5) ثبت ذلك، لم يجب أن يكون غيرها ~~مرادا بالآية، سيما على ما ذكرتموه من أن التساوي في القيمة يطلق عليه لفظة ~~المثل مجازا. PageV02P466 # قيل له: هذا السؤال ساقط عنا؛ لأنا نجوز أن يراد باللفظة الواحدة المجاز، ~~والحقيقة معا، وقد ذكرنا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا، على أنا لا نمنع ~~أن يقال: إن حكم ما لا مثل له من الأنعام من جملة الصيد في التقويم غير ~~مأخوذ من الآية، فسقط السؤال. # فإن قيل: وأنتم تبطلون حكم ذوي عدل، وقد أمر الله تعالى به؛ لأن الاعتبار ~~إذا كان بالخلقة، وما جرى مجراها، لم يحتج إلى الحكم. # قيل له: لسنا نخرج في شيء من ذلك عن حكم ذوي عدل؛ لأن الصيد ينقسم ثلاثة ~~أقسام: إما أن يكون له مثل قد حكم به السلف، فيرجع إلى حكمهم أو يكون له ~~مثل، ولا يحفظ عن السلف فيه شيء، فيرجع في طلب المماثلة فيه إلى حكم ذوي ~~عدل في الزمان. أو يكون مما لا مثل له، فيرجع في التقويم إلى حكم ذوي عدل. ~~فلم نخرج عنه في شيء من الأحوال. # فإن قيل: المماثلة التي تذهبون(1) إليه طريقها الحس وما جرى مجراه(2)، ~~فلا يحتاج فيها إلى حكم ذوي عدل. # قيل له: لهذا تفاصيل ودقائق لا يمتنع أن يحتاج لها إلى اجتهاد مجتهد، ~~وحكم حاكم، على أنه لو كان الأمر على ما تقولون، كان لا يمتنع أن يرد الشرع ~~به، كما أنه لم يمتنع إن ورد الشرع بأن لا يحكم الحاكم ms0779 بكثير مما يعلمه، ~~حتى تقع الشهادة به عنده. # فإن قيل: فإنه جعل للمساكين، ولا حظ لهم في إعتبار الخلق. PageV02P467 # قيل له: لا يمتنع ذلك، ألا ترى إلى ما اشترط في الهدايا والأضاحي، من سلامه ~~العين والأذن، وأن يكون من الأزواج الثمانية، وأن يكون لها سن دون سن، ولا ~~حظ في شيء من ذلك للمساكين، ومما يدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر ~~المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا الحجاج بن المنهال، ~~حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبيد الله بن عبيد بن عمير، حدثنا ابن أبي عمار، ~~عن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الضبع، فقال: ((هي من ~~الصيد)) (1)، وجعل فيها كبشا إذا أصابها المحرم. فلما جعل النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في الضبع كبشا من غير اعتبار قيمتها، ولا اعتبار الأحوال في ~~الأزمنة والأمكنة، دل على أنه صلى الله عليه وآله لم /237/ يعتبر فيها ~~القيمة، وإنما اعتبر فيها الخلقة. # فإن قيل: فإن بينه وبين الشاة في الخلقة فرقا. # قيل له: من المعلوم أنه بالشاة أشبه منه بالبعير، والبقر، ألا ترى أنه مع ~~بعض الالتباس يشتبهان عليه و[ليس](2) كذلك الضبع والبقر. # ومما نعتمده(3) في هذا الباب أنه إجماع الصحابة، يدل على ذلك: ما رواه ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه قال في النعامة: بدنة. # وروى ابن أبي(4) شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء، أن ~~عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، قالوا في النعامة بدنة. # وفي حديث زيد بن علي عليه السلام أن عليا عليه السلام قال في الظبي شاة. # وروى ابن أبي شيبة بأسانيده أن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، حكما في الظبي ~~بشاة. وروى بإسناده أن عبد الرحمن، وسعدا، حكما في الظبي بشاة(5). PageV02P468 # وقضى علي، وابن عباس، وعمر، في الضبع بكبش(1). وقضى عمر، وعبد الله، في ~~اليربوع بجفزة. # وروى هناد بإسناده، عن عمر، أنه قضى في الضب بجدي. وروى بإسناده عن ~~عمر، ms0780 وابن عباس، وعثمان، في الحمام بشاة، وروى نحوه، عن ابن عمر، وروى هناد ~~بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس، كل حمامة سمتها(2) العرب حمامة، ففيها شاة. ~~وروى أيضا بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس، قال في القمري، والدبسي، ~~والحجل، واليعقوب، والحمام الأخضر، شاة شاة، فلما وجدنا الصحابة حكموا في ~~هذه الأشياء بما ذكرنا حكما واحدا، ولم يراعوا اختلاف الأحوال، والأزمنة، ~~والأمكنة، مع علمنا أن القيم تختلف باختلاف ما ذكرنا، علمنا أنهم لم يراعوا ~~التقويم بتة، فإذا بطلت مراعاة التقويم، صح ما ذهبنا إليه من أن الواجب ~~مراعاة الخلقة، وما جرى مجراها، ومما يكشف أنهم لم يراعوا التقويم، أنه لم ~~يرو عن أحد منهم أنه حين سئل عن قتل شيء منها، تعرف حاله، في صغره، وكبره، ~~وسمنه، وهزاله، ومكانه، بل أطلق القول والجواب، وكل ذلك مما يتغير به ~~القيم، فلو كانت القيم تراعى، لكانوا يسألون عن أحولها الموجبة لتغيير ~~قيمتها، وفي إغراضهم عن ذلك دلالة على أنهم راعوا الخلقة، وما جرى مجراها. # ومما يدل على أنه لا يجب أن يراعى فيها القيم، أنه إتلاف حيوان، أوجب ~~إتلاف حيوان فوجب أن لا تراعى فيه التقويم، دليله القصاص بين العبدين، ويدل ~~على ذلك أنها كفارة قتل يدخل فيها الحيوان، فوجب أن لا يراعى فيها القيمة، ~~دليله كفارة القتل. # فإن قاسوا ما اختلفنا فيه على ما استهلك من سائر الحيوان في باب الضمان، ~~كان ذلك شاهدا لقياسنا؛ لأنه لما لم يكن إتلاف حيوان وجب عليه إتلاف حيوان، ~~وجب أن يراعى فيه القيمة، وكذلك لما لم يكن الضمان ضمان الكفارة(3) وجب أن ~~يراعى فيه القيمة. PageV02P469 # فصل [في من لزمته شاة وأحب العدول إلى الإطعام والصيام] # فإذا ثبت ما ذكرناه من أن الاعتبار في الجزاء مماثلة الخلقة، قلنا: من ~~لزمته شاة، وأراد العدول عنها إلى الصيام، صيام عشرة أيام، وإن أراد العدول ~~عنه إلى الإطعام، أطعم عشرة مساكين؛ لأن الله تعالى قال: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج مما استيسر من الهدي} وقد علم أن أدناه شاة، ms0781 لا خلاف في ذلك، ثم ~~قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة ~~كاملة}، وقيل في التفسير كاملة في معادلة الشاة، ثم جعل تعالى في كفار ~~الظهار بدل كل يوم من الصيام إطعام مسكين بقوله تعالى: {فمن لم /238/ يجد ~~فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}، ~~وهكذا ورد، والسنة في كفارة شهر رمضان، ولا خلاف في فدية صوم رمضان إن ~~إطعام مسكين يقوم مقام صيام يوم، فلذلك قلنا: أنه إن عدل عن الصيام إلى ~~الإطعام، أطعم عشرة مساكين. # فإن قيل: فهلا اعتبرتم بصيام فدية الأذى، وإطعامه(1)؟ # قيل له: أما الإطعام، فلا خلاف أن الاعتبار فيه ما اعتبرناه؛ لأن الجميع ~~على اختلافهم في أحكام الجزاء، لم يختلفوا أن صيام يوم، وإطعام مسكين، يقوم ~~كل واحد منهما مقام صاحبه، فلا سؤال علينا فيه، وأما صيام الفدية فهو أيضا، ~~مما لم يعتبره أحد في بدل الشاة إلا في الموضع الذي ورد فيه النص على أن ~~فدية الأذى ورد حكمها مخالفا المأصول؛ لأنا لم نجد في شيء من الأصول إطعام ~~مسكين مقام صوم يوم واحد، فلما كان حكمه واردا بخلاف حكم الأصول، كان ~~الاعتبار الذي اعتبرناه أولى من الاعتبار بحكمها. PageV02P470 # فإن قيل: فما الدليل على أن الاعتبار الذي ذكرتم أولى من اعتبار قيمة الشاة ~~والطعام، أو اعتبار قيمة الصيد والطعام؟ # قيل له: الدليل على ذلك أنا وجدنا الجزاء الذي هو الهدي(1) لا يدخله ~~التقويم [فكذلك الإطعام] (2) قياسا عليه، والمعنى أنه جزاء صيد له مثل ~~مطلوب، فكل جزاء صيد له مثل مطلوب لا يدخله التقويم، وأيضا وجدنا كفارة ~~الأذى متى عدل فيها من جنس إلى جنس، عدل بغير تقويم، فوجب أن تكون كذلك ~~كفارة قتل الصيد؛ والعلة أنها كفارة [قتل](3). # فإن قيل: فكيف قستم على فدية الأذى، وقد قلتم أن حكمها ورد مخالفا لحكم ~~الأصول؟ PageV02P471 # قيل له: إنما أردنا بذلك حكما واحدا، وهو تقدير الصيام، بالإطعام، والنسك ، ~~فأما في الوجه الذي قسنا عليه، ms0782 فلم نقل ذلك، كيف والكفارة كلها شاهدة لما ~~ذكرناه ألا ترى أن كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة صيام ~~شهر رمضان، متى عدل في شيء منها إلى جنس، لم نعتبر فيه القيمة. ومما يؤكد ~~ما ذهبنا إليه أن اعتبارنا يستند إلى النص، واعتبارهم يستند إلى اجتهاد بعد ~~اجتهاد، والاعتبار المستند إلى النص يجب أن يكون أقوى من الاعتبار المستند ~~إلى الاجتهاد، كما(1) أن النص أقوى من الاجتهاد، يكشف ذلك أنا رجعنا في ~~اعتبارنا إلى الصيام المنصوص عليه في بدل الشاة، وهم رجعوا في اعتبارهم إلى ~~تقويم الجزاء أو الصيد على حسب الخلاف فيه، والتقويم ضرب من الاجتهاد، ثم ~~رجعوا بعد هذا التقويم إلى اجتهاد آخر وهو تقويم الإطعام، ثم أسندوه إلى ~~تقديره بالصيام الذي هو المنصوص عليه، فبان أن اعتبارنا وليه النص، وأن ~~اعتبارهم وليه الاجتهاد بعد اجتهاد وليه النص، فوضح ما ادعيناه من قوة ~~اجتهادنا، وترجيحه على اجتهادهم، ووجه آخر وهو أنا اعتبرنا الإطعام، وهو ~~أضعف رتبة في الكفارات، بالصيام الذي هو أقوى رتبة فيها، وهم اعتبروا ~~الصيام الذي هو الأقوى، بالإطعام الذي هو الأضعف، وهذا خلاف موضوع ~~الاعتبار؛ لأن لاعتبار موضوع على أن يرد الأضعف إلى الأقوى. # فإن قيل: ولم ادعيتم أن الإطعام أضعف رتبة في الكفارة من الصيام؟ # قيل له: لأنا وجدنا الصيام ثبت في أغلظ الكفارات دون الإطعام وهو كفارة ~~القتل، ووجدنا كفارة الظهار رتب فيها الصيام على الإطعام، وكذلك كفارة ~~الصيام عند أكثر العلماء، فدل ذلك على ما ذكرناه من قوة /239/ رتبة الصيام ~~في الكفارات. # فإن قيل: فقد أخرت رتبه الصيام في كفارة اليمين عن(2) رتبة الإطعام؟ PageV02P472 # قيل له: قد حصلت له قوة أخرى، وهي أنه جعل صيام ثلاثة أيام بدل إطعام عشرة ~~مساكين، ووجدنا أيضا في فدية الأذى قد حصلت له هذه المزية، ولا مزية إلا ما ~~ذهبنا إليه من استيفاء تقدير الإطعام منه، فصح ما ذكرناه. # فصل [فيمن لزمته بدنة أو بقرة، وأحب العدول إلى الصيام أو الإطعام] # فإذا ثبت في الشاة ms0783 ما ذكرناه، وجب أن يعدل عن البقرة من أراد الصيام ~~إلى صيام سبعين يوما؛ لأنه لا خلاف أن البقرة تقوم مقام سبع شياة في ~~الهدايا عند عامة العلماء، وقد دلت الدلالة على ذلك على ما نبينه في موضعه. ~~وجب(1) أن يعدل عن البدنة من أراد الصيام إلى صيام مائة يوم؛ لأن الدلالة ~~عندنا قد دلت على أن البدنة تقوم مقام عشر شياة في الهدايا نستقصي الكلام ~~فيه في مواضعه(2) إذا أتينا إليه إن شاء الله تعالى، فإذا ثبت أن من أراد ~~العدول في المسلمين عن الصيام إلى الإطعام، أطعم المساكين بعدد الأيام، إذ ~~لا خلاف أن الإطعام يجب أن يكون بعدد الصيام، وقد دلت الدلالة على ذلك على ~~ما بيناه. # مسألة [في جزاء قتل النعامة، وحمار الوحش، وبقرة الوحش، والظبي، والوعل، ~~والثعلب، والحمام، والدبس، والقمري، والرحمة، واليربوع، والضب، والضبع]. # قال: ومن قتل نعامة، فعليه بدنة. وفي حمار الوحش بقرة، وكذلك في بقرة ~~الوحش، وفي الظبي شاة، وكذلك في الوعل، والثعلب، والحمام، وكذلك في الدبسي، ~~والقمري، والرحمة شاة شاة. وفي اليربوع، والضب، عناق من المعز. ومن قتل ~~ضبعا، فعليه شاة إن قتله في موضع لا يفترس فيه، فإن(3) قتله في موضع يفترس ~~فيه، فليس عليه فيه شيء. وهذه الجملة منصوص على بعضها في (الأحكام)(4) وعلى ~~بعضها في (المنتخب) (5). PageV02P473 # أما النعامة فأوجبنا فيها البدنة، لما رويناه فيما مضى عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وعمر، وغيرهما، ولم يختلفوا فيه. وأوجبنا في بقرة الوحش بقرة؛ ~~لأنها أشبه الحيوان بها خلقة وهيئة، وروى ذلك عن كثير من العلماء. وقلنا: ~~إن في حمار الوحش بقرة؛ لأن خلقه بخلق البقرة أشبه منه بخلق البعير، والناس ~~فيه على أحد القولين(1) أعني الذين اعتبروا الخلقة فقائل قال فيه بدنة، ~~وقائل قال: فيه بقرة، ووجدنا البقرة أشبه، فأوجبنا فيه بقرة، على أنا وجدنا ~~بقرة وحش، خيرا من حمار وحش، فلم نوجب فيه أفضل مما أوجبنا في البقرة ~~[الوحشية] (2)، وليس يعترض علينا إيجابنا البدنة في النعامة؛ لأن النعامة ~~لم(3) يختلف فيها، ms0784 وليس يتجاذبها في الشبة البدنة والبقرة، بل كانت بالبدنة ~~أشبه، فلذلك أوجبنا فيها البدنة، على أن القائلين فيه بالبدنة يجوز أن ~~يكونوا أرادوا بذلك البقرة؛ إذ البقرة يعبر عنها باسم البدنة، إذ روى في ~~بقر الوحش بدنة، ومن البعيد أن يكون المراد به الجزور مع القول باعتبار ~~الخلقة في الجزاء وظهور الشبه بين البقر، وبقر الوحش. وقلنا في الظبي شاة، ~~لما رويناه عن السلف فيه؛ ولأنه أشبه الصيد بالشاة، خلقة وهيئة، وكذلك قلنا ~~في الوعل للشبه الذي ذكرناه، والثعلب أيضا فقد روي فيه ذلك. وأما الحمام، ~~فقد روي عن عدة من الصحابة أن فيه شاة، وروي ذلك عن أمير المؤمنين كرم(4) ~~الله وجه ولا خلاف فيه يبن القائلين باعتبار الخلقة، والقمري والدبسي ~~ونحوهما، فقد(5) روي ذلك عن ابن عباس على ما سلف القول فيه، وروي عن عمر ~~وعبد الله في اليربوع ما ذكرناه، وروي /240/ عن عمر في الضب مثله على ما ~~قدمناه، والضبع قد ذكرنا فيما مضى ما ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وعن أمير المؤمنين، ثم عن سائر الصحابة، واعتبرنا فيه PageV02P474 الفرس لما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما مضى؛ ولأنه لا خلاف أن ~~الضبع وغيره من السباع إذا عدا على المحرم، وخشي المحرم ذلك، فلا شيء عليه ~~في قتله. # مسألة [في حكم دلالة المحرم على الصيد] # قال: وإذا دل المحرم غيره على الصيد، فقتله بدلالته، فعليه الجزاء. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب)(2). وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، ~~والشعبي. # والدليل على ذلك: ما رواه هناد بإسناده أن امرأة جاءت إلى ابن عباس ~~رضي(3) الله عنه فقالت: إني رأيت أرنبا، وأنا محرمة، فأشرت إلى الكري، ~~فقتلها، فحكم ابن عباس عليها بالجزاء. # وروى بإسناده أن محرمين أحاش أحدهما ضبيا، قتله وقلته الآخر، فحكم ~~عليهما عمر، وعبد الرحمن بن عوف، بشاة شاة. # وروى بإسناده عن نافع، عن ابن عمر قال: ((المحرم لا يشير [إلى ~~الصيد](4) ولا يصيد ولا يدل عليه)) وفي حديث زيد بن علي، ms0785 عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليه السلام قال: ((لا يقتل المحرم الصيد، ولا يشير إليه، ولا يدل ~~عليه)). فلما ثبت ذلك عنهم، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، كان إجماعا، ~~ويؤكد ذلك ما في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: هل ~~أشرتم؟، هل أعنتم؟ ولا وجه إلا إيجاب الجزاء عندنا، إذ قد ثبت انه لا تأثير ~~لعدم الإشارة والإعانة في جواز الأكل، فكل ذلك يدل على وجوب الجزاء على ~~الدال، ومما يدل على ذلك أنا لا نختلف أن محرما لو أمسك الصيد حتى يقتله ~~الحلال، أن عليه الجزاء، فكذلك الدال؛ لأن كل واحد منهما قد فعل السبب ~~المؤدي إلى قتله. PageV02P475 # فإن قاسوه على من دل آخر على قتل رجل حتى قتله، أن الضمان على القاتل دون ~~الدال؛ بعلة أنه لم يفعل إلا الدلالة، كان قياسنا أولى؛ لأن موضوع جزاء ~~الصيد أن يلزم بالسبب والإعانة، ألا ترى أن المحرم لو طرد صيدا مع الحلال، ~~وقتله الحلال، أنه يلزم(1)؟ الجزاء، وليس كذلك حال الإنسان، فإن رجلين لو ~~تعاونا على قتل رجل، وباشر القتل أحدهما، كان الضمان على المباشر دون من ~~أعانه، وليس كذلك الحال في الصيد، فلما كان الأمر على ما وصفنا، وكان ~~قياسنا أذهب في الباب الذي وضع عليه جزاء الصيد، فكان أولى، ومما يؤكد ما ~~ذهبنا إليه: ما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، حدثنا أبو بكر الدينوري، ~~حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج، ومحمد بن غالب بن حرب، قالا: حدثنا عازم، ~~قال: حدثنا حماد بن زيد، عن إبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي عمرو ~~الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((الدال على الخير كفاعله)). فجعل حكم الدال حكم الفاعل، فوجب أن يكون ~~الدال على قتل الصيد كقاتله. # مسألة [في الصيد في الحرم ما يوجب؟ وهل يسقط الجزاء القيمة؟] # قال: وإن(2) كان في الحرم، فعليه القيمة مع الجزاء، فإن أفزع بدلالته، أو ~~إشارته، فعليه الصدقة بقدر ms0786 ذلك، ولو أن محرما قتل شيئا مما ذكرناه في ~~الحرم، فعليه قيمة ما قتل، مع الجزاء. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) ~~و(المنتخب) (4). # اعلم أن هذه الجملة تشتمل على أن المحرم إذا قتل صيدا، فعليه الجزاء، ~~وهذا مما لا خلاف فيه، ونطق به نص القرآن، وقد مضى الكلام /241/ فيه، وعلى ~~أن قتل الصيد في الحرم يوجب القيمة، وهو الذي يخص هذا الموضع، وعلى أن وجوب ~~الجزاء لا يسقط وجوب القيمة، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى. PageV02P476 # والذي يدل على أنه لابد فيه من الضمان خلافا على ما حكي من قول داود أنه ~~لا شيء عليه ما رواه هناد بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال في ~~بيضتين من بيض حمام مكة درهم، ولا مخالف له في الصحابة، وأيضا وجدنا صيد ~~الحرم قد منع من قتله لحق الغير منفردا به عن المقتول، فوجب أن يكون ~~مضمونا. # دليله الحيوانات التي لا يؤكل لحمها إذا لم يكن منها على أحد ضرر، سواء ~~كانت ملكا لأحد، أو لم تكن ملكا، وذلك أن المنع من قتلها لا من شيء يرجع ~~إلينا، وهو أنه لأمر يفعل بها لا لعوض، فيكون ظلما، وليس كذلك حال الصيد في ~~الحرم؛ لأنه لو كان في غير الحرم، لجاز ذبحه، فالمانع من قتله ليس هو لأمر ~~يرجع إليه، وإنما هو لأمر(1) يرجع إلى الحرم، فوجب أن يكون تعليلنا صحيحا. # فإن قيل: ولم قلتم إنه ممنوع من قتله في الحرم إذا كان القاتل حلالا؟ # قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((هي حرام إلى يوم القيامة، ~~لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها)). # فإن قيل: أليس أصحابكم يقولون في الجمل إذا صال على إنسان، فقتله، لا ~~يضمن، فكيف تصح علتكم؟ # قيل له: نحن شرطنا في علتنا أن يكون المقتول ممنوعا من قتله، وفي الحال ~~الذي(2) ذكرتم لا منع من قتل الجمل، بل يصير قتله واجبا، فكيف يعترض ذلك ~~على علتنا؟ فثبت بما ذكرنا، وجوب الضمان فيه. PageV02P477 # واختلفوا في ماهية ضمانه، ms0787 فذهب الشافعي إلى أن ضمانه ضمان الصيد إذا قتله ~~المحرم سواء، وهو قول مالك. وعن أبي حنيفة فيه روايتان، أحدهما الرواية ~~المشهورة أنه مخير بين الهدي، والإطعام، وهو قول أبي يوسف. والرواية ~~الثانية: ذكرها أبو بكر الجصاص في (شرحه المناسك) لمحمد، ذكر أن الحسن بن ~~زياد، روى عن أبي حنيفة أن عليه الصدقة(1)، وأن الهدي لا يجزيه، إلا أن ~~يكون قيمته مذبوحا حين تصدق به(2) قيمة الصيد. قال: وهو قول زفر، ولا خلاف ~~عنه أنه(3) لا يجزي الصيام وهو قريب مما نص عليه يحيى عليه السلام. # والدليل على صحته أنه منع من ذبحه(4) واستهلاكه لحق الغير من دون أمر ~~يختص القاتل، فوجب أن يشهد لهذا الاعتبار بسائر الأموال التي تستهلك على ~~أربابها في أن الواجب فيها هو القيمة. # فإن قيل: إن القياس إنما يسوغ ما لم يرفع النص، وهاهنا نص مخالف مذهبكم، ~~وهو قول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية. # قيل له: إن المحرم إذا أطلق في عرف الشرع، عقل به من انعقد عليه الإحرام ~~دون من يدخل الحرم، وإن كان لا يبعد أن يقال لمن أتي الحرم محرم من جهة ~~اللغة، كما يقال: منجد، ومتهم، لمن أتى نجد، أو تهامة، إلا أن الخطاب ~~الوارد عن الله تعالى يجب حمله على عرف الشرع، فإذا ثبت ذلك، لم يجب أن ~~يكون من دخل الحرم مرادا بالآية، على أن الاسم لو كان يتناولهما على ~~التحقيق، كان لا يمتنع أن يخصى منه الحلال إذا قتل صيدا في الحرم بالقياس ~~الذي ذكرناه، ويقال لأصحاب أبي حنيفة: إذا قالوا بالرواية عنه المشهورة في ~~هذا الباب لا نختلف أنه لا يجزي في جزائه الصوم، فوجب أن لا يجزي فيه غير ~~القيمة، دليله صيد المملوك. # فإن قيل: فهلا قستموه على الكفارة بعلة أن المانع من قتله ليس بحق ~~الآدمي؟ PageV02P478 # قيل له: لأنا وجدنا الكفارات إنما تلزم فيما يكون المنع منه حقا للمقتول، ~~أو أمرا يختص القاتل، وقيم المتلفات تجب على غير هذين الوجهين، فوجدنا ~~استهلاك ms0788 الصيد في الحرم أشبه بالاستهلاك(1) الواجب للقيمة منه بالاستهلاك ~~للكفارة، على أن القياس المجمع على صحته أولى من القياس المختلف في صحته، ~~ولا خلاف [في] (2) أن إثبات القيم قياس /242/ جائز، واختلفوا في إثبات ~~الكفارة قياسنا، فصار قياسا متفقا على جوازه، فكان أولى، على أن الأصل في ~~الضمانات، والاستهلاكات، القيم دون ما سواها، فكان ما ذهبنا إليه أجرى على ~~الأصول، فوجب أن تكون القيمة هي اللازمة فيه، وإن جزاء الصيد الذي يقتله ~~المحرم ليس بعوض له، بل هو كفارة فعله؛ لأن قتل الصيد في غير الحرم مباح، ~~وإنما حظر على المحرم لإحرامه، وليس كذلك الصيد في الحرم؛ لأنه غير مباح ~~فيه على وجه من الوجوه. # فإن قيل: [لم] (3) أجزتم جزاءه في باب اللزوم، والأذى، مجرى الكفارات، ~~فأوجبتموه على الدال، وأوجبتموه تاما على كل واحد من المشتركين فيه على ما ~~ذهب إليه مالك؟ PageV02P479 # قيل له: لأنا وجدناه في باب الأذى، واللزوم، بالكفارات أشبه منه بالضمانات؛ ~~لأنا وجدناه لا يتوجه على القاتل المطالبة، فلا مساغ فيه للأبراء والصفح، ~~فوجب أن يكون سبيله سبيل الكفارات، على أنه لا خلاف أن في الأذى يجري مجرى ~~الكفارات؛ لأن الشافعي يجعله كفارة في التقدير واللزوم والأذى، وأبو حنيفة ~~يجعله في حيز الكفارة أيضا؛ لأنه يجوز فيه الهدي، وإن اختلفت الرواية عنه ~~في حكم الهدي، فلا معتبر بامتناع من إجراء سمة الكفارة عليه إذا جعل حكمه ~~حكمها، على أنا وجدنا الأذى فيه في حكم أذى سائر الحقوق التي هي لله تعالى، ~~فذلك أجريناه مجرى الكفارات. وقلنا: إن المحرم إذا قتل صيدا في الحرم لا ~~يسقط عنه القيمة؛ لوجوب الجزاء، خلافا لأبي حنيفة، والشافعي، وموافقة لزيد ~~بن علي عليهما السلام؛ لأنا وجدنا جهتي وجوبهما مختلفتين على ما بيناه، ~~فوجب أن تلزمه القيمة مع الجزاء، قياسا على المحرم إذا قتل صيدا مملوكا في ~~أنه يلزمه القيمة مع الجزاء، وقياسا على من قتل عبدا لغيره في أنه يلزمه ~~القيمة مع الكفارة، والعلة أنه اختلاف الوجهين ووجوبهما(1)، ويقال لأبي ~~حنيفة: قد اتفقنا ms0789 أن القارن إذا قتل صيدا، فعليه جزاءان، فكذلك إذا قتله ~~المحرم في الحرم، والمعنى أنه هتك حرمتين، على أن أبا بكر حكى في (شرح ~~الناسك) لمحمد، عن أصحابهم، أنهم قالوا: إن القياس أوجب(2) أن القيمة لا ~~تسقط الجزاء، لكنهم أسقطوه استحسانا، على أنا وجدنا الأصل في حقوق الأموال ~~لا تداخل فيها، وإن بعضها لا يسقط بعضا، فكان ما ذهبنا إليه أولى، وفيه ~~إيجاب، واحتياط، فهو أولى، وقد مضى الكلام فيما يجب بالإفزاع. # مسألة [في المفرد، والقارن، والحلال يشتركون في قتل صيد في الحرم] PageV02P480 قال: ولو اشترك مفرد، وقارن، وحلال، في قتل صيد في الحرم، فعلى القارن ~~جزاءان، وقيمة الصيد، وعلى المفرد جزاء واحد، والقيمة، وعلى الحلال القيمة. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب)(2). # وقد بينا أن الذي يلزم لحرمة الحرم هي القيمة، وأن سبيلها في باب اللزوم، ~~والأذى، سبيل الكفارات، وسنبين الكلام بعد هذه المسألة في أن على القارن ~~جزاءين، والذي يجب أن يبين في هذا الباب هو أن الجماعة من المحرمين لو ~~اشتركوا في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم جزاء واحد، وهو قول الشافعي. # والدليل على ذلك قول الله(3) تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله ~~منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} و((من)) من ألفاظ العموم الموجبة ~~للاستغراق، فاقتضى العموم إيجاب الجزاء على كل من يحصل قاتلا للصيد وهو ~~محرم، اجتمعوا، أو تفرقوا. PageV02P481 # فإن قيل: فإن الله تعالى أوجب فيه جزاء واحدا بقوله: {فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم}، فوجب أن يكون الذي يلزم لقتل كل صيد جزاء واحدا على كل قاتل صيد، ~~بقوله: {فمن قتله منكم متعمدا فجزاء}، كما أوجب على كل قاتل مؤمن رقبة، ~~بقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} فكان الحكم راجعا إلى كل واحد من ~~القاتلين، فكذلك المذكور في آية الصيد، يبين ذلك أن قائلا لو قال: من دخل ~~الدار، ألبسته ثوبا، كان الثوب المذكور وإن كان واحدا راجعا إلى كل من ~~دخل الدار، ولم يجب أن يشترك جماعة الداخلين ms0790 في الثوب الواحد، فكذلك يجب أن ~~يكون جزاء الصيد، على أن الجزاء مصدر، وهو لا يختص بعدد، فلا معنى لقولهم ~~أنه أوجب مثلا واحدا، ومما يدل على ذلك أنه كفارة قتل، فوجب أن لا يقع فيها ~~الاشتراك، دليله كفارة قتل المؤمن. # فإن امتنعوا من إطلاق اسم الكفارة عليه، كان ذلك باطلا، لقوله تعالى: {أو ~~كفارة طعام مساكين} ولا خلاف أن عدة من المحرمين لو اجتمعوا على عدة من ~~الصيد، فقتل كل واحد منهم صيدا، أنه يلزم كل واحد منهم جزاء، فكذلك لو ~~اجتمعوا، والصيد واحد، والعلة أن كل واحد منهم أدخل نقص الصيد على إحرامه، ~~فوجب(1) أن يلزمه جزاء كامل، ومما يبين صحة هذا العلة، أنا قد علمنا أن ~~الاعتبار إنما هو بالنقص الداخل على الإحرام، ألا ترى أن المانع من القتل ~~هو حرمة الإحرام. وأن حلالا لو شارك المحرم في القتل، لم يكن على الحلال شيء؟ # فإن قيل: على القياس الأول، ما أنكرتم أن ذلك لا يجوز أن يكون كفارة؛ ~~لأنه يزيد وينقص بحسب المقتول، ولا يستقر على أمر واحد؟ PageV02P482 # قيل له: هذا الاعتبار يرده النص، على أنه لا يمتنع أن تكون الكفارة تزيد ~~وتنقص، وإن كان فيها ما لا يزيد، ولا ينقص، كما أن في غير الكفارة ما لا ~~يزيد، ولا ينقص، وقياسنا يقتضي الإيجاب، والاحتياط، ومزية القرب، فكان أولى. # مسألة [في القارن إذا فعل شيئا من محظورات الإحرام، كم عليه من الجزاء؟] # قال: والقارن إذا قتل صيدا في غير الحرم، فعليه جزاءان، وكذلك إن لبس ما ~~لا يجوز له لبسه، أو تداوى بدواء فيه طيب، فعليه في كل ذلك جزاءان. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب) (2). وهو قول زيد بن علي ~~عليهما السلام، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه. وقال مالك، والشافعي، عليه ~~جزاء واحد. PageV02P483 # ووجه ما ذهبنا إليه أنه هتك حرمة إحرامين بقتل الصيد، فوجب أن يلزمه ~~جزاءان، كما إنه لو كان مفردا لكل واحد من الاحرامين، لزمه ذلك، لهتك كل ~~واحد منهما، وقد بينا في مسألة ms0791 وجوب الطوافين على القارن أنه محرم ~~بإحرامين، واستدللنا عليه بافتقاره إلى تبيين نية الحج، ونية العمرة، ومما ~~يبين ذلك أن الإحرام جزء من العمرة، وجزء من الحج، والقول بأن القارن ليس ~~له إلا إحرام واحد، يؤدي إلى القول بأن الحج والعمرة شيء واحد، وفي هذا ~~إخراج له من أن يكون قارنا إلى أن يكون مفردا، على أن قولهم هذا، يؤدي إلى ~~أن لا يكون بين القارن وبين المفرد فرق بوجه من الوجوه؛ لأنهم لا يوجبون ~~على القارن إلا ما يجب على المفرد، وعلى هذا لا معنى لوجوب الدم على ~~القارن، على(1) أنا نعبر عن الفرض بعبارة لا يمكنهم الممانعة فيها، وإن ~~كانت ممانعتهم ظاهرة الفساد فنقول: لما ثبت أنه قد /244/ أدخل النقص بذلك ~~على الحج والعمرة، وجب أن يلزمه لكل واحد منهما جزاء، كما في حال الانفراد، ~~ولا خلاف أن القارن إذا جامع، أدخل الفساد على الحج والعمرة جميعا، بدلالة ~~أنه يلزمه قضاؤهما، فكذلك إذا قتل صيدا، يجب أن يكون قد أدخل النقص على كل ~~واحد منهما، فصح بذلك ما عبرنا، واطرد قياسنا. # فإن قاسوه على المفرد؛ بعلة أن الصيد المقتول واحد، فوجب أن يلزمه جزاء ~~واحد، كان قياسنا أولى؛ لأنا قد بينا في المسألة التي تقدمت هذه أن ~~الاعتبار إنما هو بالنقص الحادث في الإحرام، دون الصيد، يكشف ذلك أنه لا ~~نقص يطرو على الإحرام إلا ويوجب حكما، وليس كذلك قتل الصيد؛ لأن الصيد قد ~~يقتله الحلال، ولا يلزمه شيء، فإذا صح أن الاعتبار هو بإدخال النقص على ~~الإحرام على ما بيناه، أن قياسنا أولى من قياسهم. PageV02P484 # فإن قيل: أليس القارن لا يلزمه إلا حلق واحد، أو تقصير واحد، ولو كان مفردا ~~بالحج، أو العمرة، لزمه لكل واحد منهما حلق، أو تقصير، فما أنكرتم أن يكون ~~لا يلزمه إذا قتل الصيد [لا يلزمه] (1) إلا جزاء واحد، [وإن كان مفردا لزمه ~~جزاءان] (2). # قيل له: لأن الحلق، أو التقصير، خروج من الإحرام، فإذا خرج بواحد منهما ~~لم يتأت الخروج بالثاني؛ لأن ms0792 الثاني يقع وهو خارج من الإحرام، ولذلك(3) لم ~~يصح أن يلزمه حلقان، أو تقصيران، وليس كذلك الجزاء في قتل الصيد؛ لأنه قد ~~أدخل النقص به عليهما، فعليه أن يجبر كل واحد منهما بما بيناه؛ إذ هو متأت، وممكن. # فإن قيل: فقد قال(4) تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ولم يشترط أن ~~يكون مفردا، فوجب أن لا يلزم القارن، والمفرد، إلا جزاء واحد. # قيل له: قد بينا أن الجزاء مصدر لا يختص بعدد، على أنه لو أوجب جزاء ~~واحد، فلا يمتنع أن يوجب الجزاء(5) على ما ذكرناه من الاعتبار، على أن ~~اعتبارنا يقتضي الإيجاب، والاحتياط، فهو أولى، وجميع ما ذكرناه في إيجاب ~~الجزاءين على القارن إذا قتل الصيد في الحرم، لم(6) يلزمه إلا جزاء واحد، ~~لا يوجب عليه جزاءين، ولا يسقط أحدهما بالآخر على ما سلف القول فيه. # مسألة [في المحرم يقتل صغار الطيور] # قال: وعلى المحرم في صغار الطيور، كالعصفور، والقنبرة، والصعوة، أن يتصدق ~~بمدين من الطعام(7)، إلا أن يكون قيمته أكثر من ذلك، فيبلغ به القيمة. PageV02P485 # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وذكر المدين إنما هو على سبيل التقويم، ~~فقد نبه عليه بقوله إلا أن يكون قيمته أكثر من ذلك، فيبلغ به القيمة، وهو ~~قول عامة الفقهاء من إبراهيم، وأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي، وغيرهم(2)، ~~وهو قول عامر. # والأصل فيه ما روى الصحابة، من ذلك: حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام، قال في الجرادة قبضة من طعام. ورواه ابن أبي شيبة(3) ~~بإسناده أن مروان بن الحكم سأل ابن عباس فقال: الصيد يصيده المحرم لا يجد ~~له ندا من النعم، فقال ابن عباس: ثمنه يهديه إلى مكة وروى أيضا بإسناده، عن ~~ابن عباس وابن عمر،قالا: في محرم قتل قطاة ((ثلثا مد)) وثلثا مد أخرى في ~~بطن مسكين خير من قطاة(4). # وروى أيضا بإسناده، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وعن إبراهيم، عن عمر ~~أنهما قالا ((في بيض النعام قيمته)) (5)، وعن عمر(6) تمرة خير من جرادة، ms0793 ~~فكل ذلك يبين صحة ما ذهبنا إليه من أنه يطعم عما لا ند له من الصيد ما ~~يقارب قيمته. وحكى عن داود أنه قال: لا شيء عليه، وهو باطل؛ لما حكيناه عن ~~الصحابة ؛ ولأنه استهلك ما منع من استهلاكه لحرمة الإحرام، فلا بدمن الجزاء ~~قياسا على ما له /245/ من الصيد، مثل أو لأنه أتى في الإحرام بما هو محظور ~~به، فلا بد من الجزاء، قياسا على اللبس، والطيب. # مسألة [في المحرم يشتري الصيد، أو يحمله إلى بلده، ما عليه؟] PageV02P486 قال: ولو أن محرما أخذ صيدا شراء، أو اصطيادا، ثم لم يرسله حتى مات في ~~يديه(1)، فعليه الجزاء، ولو أنه اصطاده، ثم حمله إلى بلده، فعليه أن يرده ~~إلى حيث أخذه، ثم يرسله، ويتصدق بصدقة لحصره وإفزاعه، فإن لم يرسله حتى ~~مات، فعليه الجزاء. # وجميعه منصوص عليه في (المنتخب)(2). ولا خلاف أن ما أخذه المحرم من الصيد ~~على سبيل المباشرة، فهو ضامن له وإنه مات في يده فعليه الجزاء؛ لأنه يكون ~~سبب تلفه وهلاكه، فكأنه قتله. وقلنا: إن عليه أن يرده إلى حيث أخذه منه؛ ~~ليكون قد رده إلى مأمنه، وليكون قد أزال الضر ر عنه، ألا ترى أنا نوجب ~~الصدق في إفزاعه وحصره لما فيه من إدخال لضرر عليه، ولا خلاف أنه إذا نفره ~~لزمه جزاء إن لم يعد إلى ما كان عليه. # والأصل في جميع ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ينفر صيدها)) ~~وليس في التنفير إلا إدخال الضرر عليه. # مسألة [هل يجزي ذبح الجزاء في غير مكة؟] # قال: وعليه أن يبعث الجزاء إلى مكة، ولا يجزيه ذبحه في بلده. وهذا منصوص ~~عليه في (المنتخب)(3). ونص أيضا فيه على أنه يتصدق بمكة. ونص في (الأحكام) ~~(4) على أن من خاف تلف هديه في الطريق، باعه، واشترى بدله، فإن فضل من ثمنه ~~شيء، اشترى بثمنه طعاما، وتصدق به في منى. فدل على أنه يوجب التصدق(5) به ~~في الحرم، كما ذهب إليه الشافعي. قال أبو حنيفة: يذبحه بمكة وإن تصدق ms0794 به في ~~غير مكة، أجزأه. PageV02P487 # والأصل في هذا قول الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} فوجب أن يكون بالغ ~~الكعبة من جميع وجوهه، فيجب(1) أن يكون التفرقة [بها] (2) وعندها، وأيضا قد ~~ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذبح عن القران، وأمر عليا بالذبح، ~~وفرق على المساكين لحم الهدي بالحرام، وقد قال [صلى الله عليه وآله وسلم] ~~(3): ((خذوا عني مناسككم)) فأوجب الإقتداء به في المناسك، فوجب أن تكون ~~التفرقة حيث فرق صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل : قوله سبحانه: {هديا بالغ الكعبة} يقتضي بلوغه الكعبة فقط دون ~~ما سواها. # قيل له: بل يجب أن يكون بالغها من جميع الوجوه، ألا ترى أنه لا خلاف أن ~~الآية أوجبت ذبحه عند الكعبة؟ ولم يقل أحد إن بلوغه الكعبة هو المراد وأن ~~نحره بعد ذلك خارج الحرم جائز. # وأيضا لا خلاف في الأضاحي أن حكم نحرها وتفرقة لحمها في باب البقاع واحد، ~~فوجب أن يكون الهدي كذلك، والمعنى أنه حيوان تعلقت القربة بنحره، على أن ~~الغرض بالنحر نفع المساكين، فإذا خص النحر بموضع، علم أن المقصد به نفع ~~المساكين في ذلك الموضع؛ لأن الغرض لو لم يكن كذلك، كان مقصورا على تنجيس ~~الموضع فقط، وهذا بعيد، وليس لهم أن يقيسوا مساكين غير الحرم على مساكين ~~الحرم؛ لأنه قد صار حقا لمساكين الحرم على ما بيناه. # فإن قيل: لو كان ذلك حقا لهم، لكان لهم أن يطالبوا به. # قيل له: هذا لا يمنع أن يكون حقا لهم، على أنه لا خلاف أن نحره في غير ~~الحرم لا يجزي، فوجب أن تكون تفرقته كذلك، والمعنى أن كل واحد منهما تعلق ~~بالهدي من حيث كان هديا بعد بلوغه الحرم، ويقوي ما ذهبنا إليه أنه يقتضي ~~إيجابا، وحظرا، واحتياطا، وفيه أنا رددنا حكم /245/ الهدي إلى حكم الهدي، ~~وهم ردوا حكمه إلى غيره، فما ذهبنا إليه أولى. # مسألة [في المحرم ينتف ريش الصيد أو يقصه] PageV02P488 قال: ولو أنه اشترى صيدا، أو أخذه، فنتفه، أو قصه، فالواجب عليه ms0795 أن يعلفه، ~~ويقوم عليه(1) حتى ينبت جناحاه، ثم يرسله، وعليه لما نتف صدقة. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(2) و(المنتخب)(3). قلنا: إنه إنه نتفه، أو قصه، فالواجب ~~عليه أن يعلفه، ويقوم عليه حتى ينبت جناحاه، ثم يرسله؛ لأن الواجب عليه أن ~~لا يضر به؛ بدلالة أنه يحرم عليه صيده، ويجب عليه أن يدفع عنه الضر الذي ~~فعله به، بدلالة ما أجمع عليه من وجوب إرساله عليه إن اصطاده، وإعادته إلى ~~ما كان عليه. وقلنا إنه يتصدق بشيء لنتفه على مقدار ما كان من ضرره، وهو ~~قول أبي يوسف؛ لأن عظم ذلك الضرر الذي فعل، قد لزمه، بدلالة أنه إن لم يعد ~~إلى ما كان عليه، فلا خلاف أنه يضمنه، وكذلك إذا عاد خلافا لأبي حنيفة؛ ~~ولأنا إذا أوجبنا لإفزاعه صدقة على ما مضى، فالأولى أن توجب للنتف والقص؛ ~~إذ هما أعظم ضررا من الإفزاع، وقد بينا أن الأصل في جميع هذا المجرى قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ((لا ينفر صيدها)). # مسألة [في المحرم يصطاد صيدا ثم يرسله الحلال) # قال: ولو أن محرما اصطاد صيدا، ثم أخذه منه حلال، فأرسله، لم يكن عليه ~~فيه شيء، ولكن عليه صدقة بقدر إفزاعه. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (4). # وتحصيل المذهب أنه لا جزاء على المحرم، ولا ضمان على المرسل. PageV02P489 # ووجه قولنا أنه لا جزاء على المحرم؛ لأنه قد عاد أعني الصيد على(1) ما ~~كان عليه، ولم يستهلكه، فيجب ألا يكون عليه الجزاء، كما أنه لو كان هو ~~المرسل [وأما ظمانه] (2) فقد اختلف فيه؛ فقال أبو حنيفة: إن كان اصطاده وهو ~~محرم، فأخذه حلال، فأرسله، فلا ضمان عليه، وإن كان اصطاده وهو حلال، ~~فأرسله، ضمن. وقال الشافعي: لا يضمن المرسل على القول الذي تقول أن إرساله ~~واجب على المحرم، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يضمن في شيء من الأحوال، مثل قولنا. # ووجه ما ذهبنا إليه ما بيناه فيما مضى من أنه لا يجوز إمساكه بوجه من ~~الوجوه، وأن سبيله في إمساكه سبيل الغاصب، فإذا ثبت ms0796 ذلك، لم يلزم المرسل ~~ضمانه؛ لأنه بمنزلة من أخرج الغصب من يد غاصبه، ورده إلى حيث استحق، وإذا ~~لم يخالف أبو حنيفة أن المحرم إذا اصطاده في حال إحرامه، فلا ضمان على ~~مرسله، وجب ألا يضمنه المرسل، وإن كان المحرم اصطاده قبل الإحرام، والمعنى ~~أنه أزال يدا ظالمة عن الشيء، ورده إلى حيث استحق، وليس يمكنهم أن يقولوا: ~~إنه أبطل ملكه؛ لأن الصحيح عندنا أن ملك المحرم زائل عن الصيد على ما بيناه ~~فيما تقدم، فسبيله عندنا سبيل المسلم إذا كان في يده الخمر فأراقه غيره أنه ~~لا يضمنه؛ لأنه فعل ما كان يلزم من كان في يديه(3) فعله بعينه، من غير أن ~~يكون صحة فعله من شرطها النية. # فإن قيل(4): أليس لو جاء رجل فأخذ زكاة مال غيره، فأخرجها إلى الفقراء ~~بغير إذنه، ضمنها لصاحب المال، فما أنكرتم على من قال: إن ذلك حكم المرسل للصيد؟ PageV02P490 # قيل له: وجب الضمان في الزكاة؛ لأن عين ما أخرجه إلى الغير لم يلزم صاحب ~~المال، بل كان له الخيار في أن يخرجه، أو يخرج غيره إن شاء، وليس كذلك حال ~~الصيد، فإن المحرم قد تعين عليه فرض إرساله، فكان حكمه حكم الخمر التي ~~يريقها الغير، وحكم الغصب إذا أخرجه غير الغاصب من يد الغاصب، ورده إلى حيث ~~استحق، على أن الزكاة تفتقر إلى النية؛ ليكون بها قربة وزكاة، وليس كذلك ~~حكم إرسال الصيد؛ لأن المحرم لا يحتاج لإرساله إلى نية، ألا ترى لو انفلت ~~من /247/ يده وطار، أجزأه، فهو بحكم إراقة الخمر، وإخراج الغصب من يد ~~الغاصب أشبه، على أنا إذا دللنا على أن ملك المحرم يزول عنه، فلا كلام بعده ~~في المسألة. وأما الصدقة بقدر إفزاعه، فقد تكرر الكلام فيه في مواضع، فلا ~~حاجة لنا إلى إعادته. # مسألة [في حكم الجماع بعد رمي جمرة العقبة والحلق، وفي حكم جماع المتمتع ~~قبل التقصير] # قال: وإن جامع الحاج بعد ما رمى جمرة العقبة، وحلق، لم يفسد حجه، ووجب ~~عليه دم، وكذلك المتمتع إذا ms0797 جامع قبل أن يقصر، وقد طاف وسعى، فأكثر ما عليه دم. # وقال القاسم عليه السلام في المتمتع الذي يجامع بعد الطواف والسعي، وقبل ~~التقصير، إن لم يرق دما، فأرجو ألا يكون عليه بأس. # قال: وإراقته أحب إلي. ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وما ~~حكيناه عن القاسم عليه السلام مروي عنه في (الأحكام)(2) وروي نحوه عن ~~النيروسي. PageV02P491 # و(1) تحصيل المذهب أنه إذا جامع بعد الرمي لا يفسد حجه، وإن لم يكن حلق، ~~وقد ذكره أبو العباس الحسني في (النصوص)، ودل عليه كلام يحيى عليه السلام ~~أن المتمتع إذا جامع قبل أن يقصر، وقد طاف، وسعى، فأكثر ما عليه دم؛ لأن ~~التقصير والحلق للمعتمر بعد السعي، كالتقصير والحلق للحاج بعد الرمي، ~~فتصريحه بأن حصول الجماع للمعتمر قبل التقصير لا يفسد عمرته، أبانه أن ~~حصوله للحاج قبل الحلق لا يفسد حجه، وهو قول عامة الفقهاء. # وروى ذلك(2) ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس. وذهب محمد، وزيد، ابنا ~~علي عليهم السلام إلى أن من جامع قبل طواف الزيارة، كان عليه الحج من قابل. ~~وروى ابن أبي شيبة ذلك عن محمد بن الحنفية، وابن عمر(3). PageV02P492 # ووجه ما ذهبنا إليه أن هذا الوطء لم يصادف إحراما صحيحا، فكان حكمه كحكمه ~~لو وقع بعد طواف الزيارة، أو يقال: هو وطء صادف حالا يجوز فيها اللبس ~~والطيب، فوجب أن لا يفسد الحج قياسا عليه إن جامع بعد طواف الزيارة، وليس ~~لهم أن يقولوا: إن بعد طواف الزيارة لم يبق شيء من الحج؛ لأن من طاف طواف ~~الزيارة يوم النحر يكون قد بقي عليه رمي في باقي أيام التشريق، ويكون قد ~~بقي عليه طواف الوداع، على أن الجماع إنما كان مفسدا للحج من حيث أفسد ~~الإحرام المقتضى، وكذلك إذا وقع بعد الاعتكاف، لم يجب أن يفسد الاعتكاف ~~المقتضى كما أن من أحد تعبد الخروج من الصلاة لم تفسد صلاته، وإن صادف ذلك ~~حال بقاء حرمة الصلاة ووجوب سجدتي السهو، وكذلك الجماع قبل فعله وإن كان لو ms0798 ~~جامع لم يفسد صلاته إذا حصل الجماع بعد الخروج من الصلاة. فأما(1) المتمتع ~~إذا جامع قبل التقصير بعد الطواف والسعي فإن عمرته لا تفسد لما بيناه من ~~قبل، وهو أن إحرامه قد انقضى بالطواف والسعي، والجماع إذا لم يصادف حال ~~الإحرام، إلا أنه لما بقي عليه نسك وهو التقصير، أو الحلق، قلنا أنه يريق دما. # ووجه ما ذكره القاسم عليه السلام من أن هذا الدم مستحب، وأنه ليس بواجب، ~~أنه لم يبق عليه ما هو ركن للعمرة كما بقي على الحاج ما هو ركن للحج، وهو ~~طواف الزيارة ، ويعني بالركن ما لم يتم الحج والعمرة دونه، فلما كان هذا ~~هكذا، رأى أن الأمر في الجماع بعد سعي العمرة قبل التقصير أخف، فجعل الدم ~~فيه استحبابا. # مسألة [في المحرم يكسر بيض النعام] # وقال: وفي بيض النعام إذا كسره المحرم، أو وطأته راحلته، في كل بيضة صيام ~~يوم، أو طعام مسكين. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وقد روى ابن(3) أبي ~~شيبة /248/ مثل قولنا، عن ابن مسعود، وابن سيرين. PageV02P493 # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في كتاب الإبانة(1) أنه قول الشعبي. وروى ~~هناد في (المناسك) نحو ذلك عن أبي موسى. # والعمدة فيه: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه(2) الله تعالى، أخبرنا ~~علي بن الهيثم السعدي، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا محمد بن آدم ~~المصصي(3)، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج عن أبي الزناد(4)، عن ابن ~~الزبير أو أبي الزبير الشك مني عن عائشة أن رجلا وطئ بعيره بيض نعام، ~~فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإطعام مسكين، أو صيام يوم. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا علي بن محمد السعدي، أخبرنا محمد بن ~~الحسن بن قتيبة، قال فرات علي دحيم: حدثكم الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن ~~أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال ~~في بيضة نعام يكسرها المحرم صيام يوم، أو إطعام مسكين. وروى ابن أبي ~~شيبة(5)، عن حفص، ms0799 عن ابن جريج، عن عبد الله بن ذكوان أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم سئل عن محرم أصاب بيض نعام، فرأى عليه في كل بيضة صيام يوم، ~~أو إطعام مسكين. # فإن قيل: روى ابن أبي (6) شيبة وهناد جميعا، عن عبيدة، عن أبي عروبة، عن ~~مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى ~~في بيض النعام يصيبه المحرم بقيمته. # قيل له: يحتمل أن يكون قضى بذلك على المحرم إذا أصابه في الحرم لحرمة ~~الحرم، ولم يذكر الجزاء الذي هو لهتك حرمة الإحرام تعويلا على أن المقضى ~~عليه قد عرف ذلك، ليكون جمعا بين الأخبار. # فإن قيل: فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال عليه في كل يبضة ~~ضراب ناقة، فما نتجت، أهداه إلى الكعبة. PageV02P494 # قيل له: ذكر يحيى عليه السلام هذا الحديث واستضعفه، وعدل عنه إلى ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه أكثر وأشهر على ما بيناه؛ ولأن أحد من ~~روى ذلك معاوية بن قرة، وقال في حديثه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال لمن أفتى له علي عليه السلام بذلك: ((هلم إلى الرخصة، عليك بكل بيضة ~~صيام يوم، أو إطعام مسكين))، فيحتمل أن يكون ما قاله عليه السلام قد صار ~~منسوخا؛ إذ السائل سأله قبل، ثم جاء بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على ما رواه معاوية بن قرة. # فإن قيل: فقد روي أن عليا عليه السلام أفتى به في ايام عمر، فلو كان ~~منسوخا، لم يفت به. # قيل له: يحتمل أن يكون نسخ تعيين الوجوب فيه، فإنه لو أخذ به، كان قد فعل ~~أحد الواجبين، وينبه عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هلم إلى ~~الرخصة))، ويحتمل أن يكون أيضا حكى الحكم فيه قبل أن ينسخ، فظن السامع أنه ~~أفتى به، كما نقول ذلك فيما روى عنه علي عليه السلام أنه قال: ((لو كان ~~الدين بالرأي لرأيت أن باطن ms0800 الخفين أولى بالمسح من ظاهرهما، لكني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما))، على أن ما ذهب إليه يحيى ~~عليه السلام أولى؛ لأن البيض مما له نفع عاجل، فاعتبار جزائه لما له نفع ~~عاجل أولى من اعتباره بما لا نفع فيه عاجلا، ولعله ألا يحصل آجلا، وعلى أنه ~~قياس سائر الأجزاء؛ بعلة أنه يجب أن يكون بما له نفع فيه حاصل، وهو أولى ~~أيضا من اعتبار القيمة؛ لأنه(1) الجزاء المنصوص عليه، وهو(2) أولى من ~~اعتبار القيمة على ما سلف القول فيه من تقديم النص على الاجتهاد في مسألة ~~العدول عن النهي. # مسألة [في المحرم يأكل لحم الصيد ما عليه؟] PageV02P495 قال: وإذا أكل المحرم لحم صيد فعليه قيمته، والفدية(1)، وهو(2) صيام ثلاثة ~~/249/ أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو دم يريقه، فإن كان هو الذي ذبحه، أو ~~أمر بذبحه، لزمه مع ذلك الجزاء. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3). # وتحصيل المذهب: أن القيمة تجب إذا أكله في الحرم؛ لتنصيص يحيى عليه ~~السلام في غير موضع من (الأحكام) و(المنتخب) على أن القيمة تجب لحرمة الحرم ~~دون حرمة الإحرام، فأما إذا أكله خارج الحرم وهو محرم، فالذي يلزمه الكفارة ~~التي ذكرها(4). # ووجه ما ذهبنا إليه أنه انتفع بما حظر الإحرام الانتفاع به، فوجب أن ~~يلزمه الفدية، قياسا على من انتفع باللبس، والطيب. # فإن قيل: إن ذلك من ذبيحة المحرم، وهي عندكم ميتة، فكيف قلتم أنه محظور ~~بالإحرام، وهو محظور على غير المحرم أيضا؟ PageV02P496 # قيل له: يمكننا أن نجعل الدليل في الصيد الذي ذبحه الحلال خارج الحرم، ثم ~~يلحق به غيره باعتبار ثان، أو لأن أحدا لم يفصل بينهما، على أن الذي ذكروه ~~لا يمنع أن يكون محظورا بالإحرام، وأن يلزم فيه الفدية؛ لأن الشيء الواحد ~~قد يحصل له وجهان من الحظر، ألا ترى أنه لو لبس مخيطا من جلد خنزير، أو ~~كلب، أو ميتة، لم يخرج من أن يكون قد أتى ما حظره الإحرام، وكانت الفدية ~~لازمة، وإن كان لبس هذه الأشياء ms0801 محظورا على غير المحرم، وكذلك لو تطيب بطيب ~~معجون بخمر، فبان سقوط اعتراضهم، وصحة قياسنا. وأما وجه إيجاب القيمة إذا ~~أكله في الحرم فهو(1) أنه استهلك ما منع استهلاكه لحرمة الحرم، فوجب أن ~~يضمن قيمته، دليله الصيد إذا قتله في الحرم، والشجر إذا عضده فيه، وهذا مما ~~قد مضى القول فيه. ووجه إيجاب الجزاء عليه إذا كان قتله، أو أمر بقتله وهو ~~محرم ما سلف القول فيه، فلا وجه لإعادته، على [أن] (2) إيجاب الجزاء لا ~~خلاف فيه. # مسألة [في المحرم يرمي صيدا في الحل فيموت في الحرم، والعكس] # قال: ولو أن محرما رمى صيدا في الحل، فأصابه، فطار حتى مات في الحرم، كان ~~عليه الجزاء دون القيمة، وإن أصابه في الحرم، فطار حتى مات في الحل، فعليه ~~الجزاء والقيمة معا. وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). PageV02P497 # أما إلزامه الجزاء لكونه محرما على الوجهين جميعا فلا إشكال فيه. وأما ~~القيمة، فالمراعى لإيجابها وقوع القتل وهو في الحرم فمتى حصل أحد الأمرين، ~~لزمت القيمة؛ لأنه يكون قد قتل صيدا في الحرم، أو جنى عليه وهو في الحرم ~~جناية أدت إلى القتل، والجنايات الواقعة على الصيد في الحرم إذا أدته إلى ~~القتل، كان سبيلها سبيل القتل كما بيناه في الحلال والحرام إذا دل غيره على ~~قتل صيد في الحرم، فأما إذا لم يقع القتل، ولا الجناية المؤدية للصيد إلى ~~القتل وهو في الحرم، وإنما وقعا، والصيد خارج الحرم، فيجب أن لا تلزمه ~~القيمة؛ لأنه يكون قتل صيدا في غير الحرم، فإذا ثبتت هذه الجملة على الأصول ~~المتقدمة المبينة في كتابنا هذا، وجب ما ذكرناه من أنه إذا رمى صيدا في ~~الحل، فأصابه ثم طار، ومات في الحرم، فلا قيمة عليه؛ لأن الجناية وقعت في ~~الحل، وطيرانه بعد ذلك حتى يحصل في الحرم ليس من فعل الرامي، وكذلك موته ~~فيه، ويجب أيضا ما ذكرناه بعد ذلك من أنه إذا أصابه في الحرم، فطار حتى ~~مات في الحل، فعليه القيمة؛ لأن الجناية المؤدية إلى التلف وقعت ms0802 والطير في ~~الحرم، فوجب أن يلزمه القيمة. # مسألة [في المحرم يخلى كلبه فيقتل صيدا في الحرم] # قال: ولو أنه خلى كلبه على ظبي في الحرم، فلحقه الكلب خارج الحرم، وقتله، ~~فعليه القيمة مع الجزاء، وكذلك(1) إن خلى كلبه عليه في الحل، فلحقه في ~~الحرم، وقتله، فعليه القيمة مع الجزاء. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). PageV02P498 # المراد بقولنا: إذا خلى كلبه على ظبي في الحرم: هو أن يكون الظبي في الحرم ~~حين الإغراء حتى يكون الكلب هو الذي /250/ يطرده حتى يخرج عن الحرم، فإذا ~~كان هذا هكذا، فيجب أن تلزمه القيمة؛ لأن الجنايات المؤديات إلى تلف الصيد ~~وقعت والصيد في الحرم. يبين ذلك أن إغراء الكلب مثل الرمي؛ بدلالة أنه إذا ~~أغراه من لا تؤكل ذبيحته، لم يجز أكل ما قتله، وإن أغراه من تؤكل ذبيحته، ~~جاز أكله، فبان أن الإغراء مثل الرمي، على أن الإغراء أوكد من الدلالة، ~~فإذا قلنا إنه يلزمه القيمة إذا دل، كان إذا أغرى الكلب أولى أن يلزمه. ~~وكذلك إذا خلى الكلب في الحل، فلحق الصيد في الحرم، وقتله؛ لأن القتل وقع ~~والصيد في الحرم، فوجب أن يلزمه قيمته؛ لأن قتل الكلب الذي أغراه بمنزلة ما ~~يتولاه هو من القتل، على ما أوضحناه من أن الإغراء كالرمي. وأبو حنيفة فصل ~~في هذه المسألة الأخيرة بين الرمي والإغراء فقال: إذا رمى وهو في الحل، ~~فأصاب صيدا، وهو في الحرم، فعليه الجزاء، وإن أغرى كلبا في الحل، على صيد ~~في الحل، فلحقه في الحرم، وقتله فيه، أنه لا جزاء عليه، وفصل أصحابه فيهما ~~بأن مرور السهم من فعله، ومرور الكلب في الحرم ليس من فعله، وهذا لا معنى ~~له؛ لأن الذي أوجب ضمانه في الرمي، أن الصيد حصل مقتولا في الحرم بسبب من ~~جهته، على أنا قد بينا أن قتل الكلب المغرى يقوم مقام قتل المغري، ألا ترى ~~أنه إذا كان المغري ممن لا تؤكل ذبيحته، لا يؤكل ما قتل كلبه، وإذا كان ممن ~~تؤكل ذبيحته، أكل ما قتله ms0803 كلبه، وكذلك إن ترك التسمية معتمدا عند الاعزاء، ~~لم يؤكل ما قتله كلبه، كما لا يؤكل إذا تركها عمدا عند ذبحه، فوضح بذلك أن ~~قتل الكلب المغرى قائم في الحكم مقام قتل المغري بنفسه(1)، فوجب أن يضمن، ~~على أنه لا خلاف أنه إذا أغرى كلبه على بهيمة غيره، فقتلها، أنه يضمن، ~~فكذلك ما اختلفنا فيه؛ لأن قتله يجري مجرى فعل المغري. PageV02P499 # مسألة [في المملوك يحرم بإذن سيده هل يجب عليه ما لزمه من كفارات؟] # قال: وإذا أحرم العبد، أو الأمة، بإذن سيدهما، فما لزمهما من كفارة، أو ~~فدية، فعلى سيدهما متى لم يفعلاه تمردا، فإن كان فعله ناسيا، أو مضطرا، فلا ~~شيء عليه، وما فعله تمردا، فكفارته دين عليهما يؤديانها إذ عتقا(1)، فإن ~~كانا أحرما بغير إذن سيدهما، فليس على سيدهما من فعلهما شيء، فعلا ما فعلا، ~~على طريق النسيان، أو الضرورة، أو على سبيل التعمد والتمرد، بل هو دين ~~عليهما يخرجان منه إذا عتقا. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وذكر فيه ~~أن سيده إن شاء أطعم عنه، وإن شاء أهدى، وإن شاء أمره بالصوم. # ووجهه: أنه مما طريقه المال المحض مضمون عليه بالجناية لا يتضمن ما يجري ~~مجرى السبب، يلزم العبد، فجاز أن يكون لوجوب حمل السيد عنه مسرح، قياسا على ~~سائر الجنايات التي يضمنها السيد، ولا يعترضه ما يلزم العبد مما يفعله على ~~سبيل العمد والتمرد، أنا لم نعلل لأعيان المسائل، وإنما عللنا لأن نبين أن ~~لوجوب حمل السيد مسرحا فيه، وأيضا فهو مال لزم بسبب عبد يراعى(3) فيه إذن ~~السيد من غير أن أثم العبد فيه، فوجب أن يلزم السيد ضمانة، دليله المهر، ~~والنفقة في النكاح. # فإن قيل: فهذا يلزمكم في كفارة الظهار، وقد نص يحيى عليه السلام في ~~(الأحكام) على أنه لا يجزي العبد فيها إلا الصيام. # قيل له: أما العتق، فليس يجوز أن يلزم العبد على وجه، ولا يصح أن يعتق ~~السيد عنه؛ لأن العتق يوجب الولاء لمن أعتق، فامتناع حصول الولاء للعبد ~~يمنع حصول ms0804 العتق عنه؛ لأن ما منع حصول الحكم، منع حصول العلة الموجبة له، ~~وقد احترزنا من ذلك في قياسنا بقولنا: إنه لا يتضمن ما يجري مجرى السبب، ~~والولاء جار مجراه. PageV02P500 # وأما /251/ الإطعام فلم يجوزه؛ لأن العبد قادر على الصيام، ولا يجزي ~~الإطعام في كفارة الظهار إلا بعد العجز عن الصيام. # فإن قيل: فيلزمكم هذا في العبد الذي يعجز عن الصيام(1)، فلا يمتنع أن ~~يقول: إنه يجوز أن يحمل عنه السيد الإطعام، إن عجز عن الصيام. وأما كفارة ~~اليمين فلا يعترض على ما قلناه؛ لأن الكفارات الثلاث لا تلزم إلا مع ~~التخيير، ولا يصح تخيير العبد فيها؛ لما بيناه من أن العتق يمتنع وقوعه ~~منه، وليس بعد الكفارات الثلاث إلا الصيام، يؤكد ما ذهبنا إليه أن أذن ~~السيد له بالإحرام جار مجرى تظمن ما يجري بسببه، كما قلنا ذلك في المهر، ~~والمتعة، والنفقة، ألا ترى أن أذنه له بالنكاح يجرى مجرى تضمنهما؟ وكذلك ~~الأذن له في البيع والشراء يجري مجرى تضمن ما يجب بسببهما. # فإن قيل: فلم فرقتم بين ما يفعل من ذلك تمردا أو بين ما يفعله على وجه لا ~~يأثم فيه؟ # قيل له: لأن الأصل فيما يرتكبه العبد من المحظورات التي لا يتعلق بها حق ~~آدمي بعينه إنه لا يضمنه السيد عنه، وليس يمتنع من باب التحمل أن يفرق بين ~~الجناية الواقعة على وجه يستحق بها المآثم، والجناية الواقعة على وجه لا ~~يستحق المآثم بها، ألا ترى أن العاقلة تتحمل جناية الخطأ، ولا تتحمل جناية ~~العمد؟ وليس يمتنع أن يقول في وجه الفرق بينهما أنا لو أوجبنا التحمل في ~~العدوان والتمرد، كان ذلك إغراء للعبد بمثله، وهذا ممتنع لا يحسن، ويشهد ~~لصحة هذه التفرقة بحمل العاقلة دية الخطأ، ولا يجب أن يستبعد ما ذهبنا إليه ~~من تحمل المولى عنه الكفارة؛ لأنا وكثيرا من العلماء قلنا: إن المحرم إذا ~~أكره زوجته على الجماع يحمل البدنة عنها، وهو قول الشافعي في غير الإكراه ~~أيضا وبه قال في كفارة الجماع في رمضان. # مسألة ms0805 [في الصبيان إذا أحرموا هل تلزمهم الجزاءات؟] PageV02P501 قال: والصبيان إذا أحرموا، فليس عليهم فداء، ولا كفارة في شيء مما يفعلونه، ~~وإن حماهم أولياءهم عن ذلك، كان حسنا، ولا يلزم ذلك. وهو منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1). # والأصل في هذا أن الصبي لا ينعقد إحرامه، فلم يحصل له حرمة الإحرام، ~~فلهذا قلنا: إنه لا يلزمه شيء فيما يأتيه من ذلك. # ووجه استحبابنا أن يمنعهم عنه أولياؤهم: أنه مستحب للرجل أن يأخذ ابنه ~~إذا صار له سبع سنين ونحوه، ويحثه بالصلاة، وأن يأخذه بالصيام إذا أطاق، ~~على وجه التأديب، ليتعود على ذلك، ويستمر عليه، فكذلك أدب الإحرام. # فإن قيل: ولم قلتم إن إحرامهم لا ينعقد؟ # قيل له: لأنهم ليسوا من أهل العبادات، فوجب أن لا ينعقد إحرامهم، كالذمي، ~~ألا ترى أنهم لا يؤاخذون بصوم، ولا صلاة، ولا يلزمهم القضاء لما فات منها. # فإن قيل: أليس قد قلتم الزكاة لازمة لهم؟ # قيل له: الزكاة حق لازم في المال(2) ولا يمتنع في الحقوق التي تلزم في ~~المال أن تثبت في أموال من لم يكن من أهل العبادات، يكشف ذلك أن الحج لا ~~يلزمه على وجه من الوجوه، لا في نفسه، ولا في ماله، فبان أن إلحاق حكم ~~إحرامهم بحكم إحرام الذمي أولى من إلحاق حكمه بحكم زكواتهم. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأة رفعت إليه ~~صبيا فقالت: ألهذا حج؟ فقال: ((نعم، ولك أجر)). # قيل له: المراد أنه مستحب أخذه به على ما ذكرناه من طريق التأديب ~~والتعويد، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم نبه على ذلك بقوله: ((ولك ~~اجر)) فبان أن لها الأجر بأخذه بذلك. # فإن قيل: فقد أثبت له النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجا، وأنتم لا ~~تثبتون له الحج على وجه من /252/ الوجوه، فيبقى كلامه صلى الله عليه وآله ~~وسلم على مذهبكم معرى عن الفائدة؟ PageV02P502 # قيل له: معناه أنه يحسن أن يؤخذ بأعمال الحج، وهذا وجه الفائدة؛ لأنه لولا ~~قوله صلى الله عليه ms0806 وآله وسلم، لم نكن نعلم أنه يحسن منا إلزامهم تلك ~~المشاق. PageV02P503 ### |||| CHECK [45باب القول في الاحصار وفي من يأتي الميقات عليلا] # باب القول في الاحصار وفي من يأتي الميقات عليلا # [مسألة: فيما يجب على المحصر، وبم يكون الإحصار؟] # إذا أحصر المحرم لمرض مانع من السير أو عدو يخافه، أو حبس من ظالم، بعث ~~بما استيسر من الهدي، والهدي أقله شاة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب)(2). وروى النيروسي، عن القاسم عليه السلام: أقل الهدي شاة. ولا ~~خلاف أن الاحصار يكون بالعدو. # واختلفوا في المرض، فكان ما ذهبنا إليه من أنه يوجب الاحصار قول زيد بن ~~علي عليهم(3) السلام، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي: لا حصر ~~إلا بالعدو. وروي نحو قولنا عن عطاء، وابن مسعود، وابن عباس، رواه عنهم(4) ~~الطحاوي. والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} ولا خلاف عند أهل اللغة أن الاحصار يستعمل في المرض، ~~والحصر في العدو، وقد قال تعالى: {فخذوهم واحصروهم} فإذا ثبت ذلك، وجب أن ~~يكون المرض المانع مرادا بالآية، فأما حصر العدو، فإذا أثبتناه مرادا ~~بالآية، فإنما يثبت بالدلالة، والظاهر يوجب أن يكون المراد به منع المرض، ~~فصح ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم أن الآية وردت في سبب، وذلك أنها إنما ~~نزلت في حصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين في الحديبية، وكان ~~ذلك حصر العدو، فيجب حمل الآية على ذلك؟ # قيل له: لسنا نذهب إلى أن الآية إذا وردت بسبب، وجب قصرها عليه، بل يجب ~~أن تكون محمولة على عمومها؛ إذ لا يمتنع أن يخاطبنا الله تعالى خطابا يشتمل ~~على السبب وغيره، ويكون الجميع مرادا، وإن كان ورودها صادف حال السبب. PageV02P504 # فإن قيل: ففي سياق الآية ما دل على أن المراد به حصر العدو، وهو أنه تعالى ~~استأنف بعد حكم المرض، فقال سبحانه: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام}. # قيل له: ms0807 [هذا] (1) لا نمنع من أن يكون المرض مرادا بالآية الأولى؛ إذ لا ~~يمتنع أن يردذ عموم يشتمل على أمور، ثم يذكر بعض تلك الأمور، ويذكر له بعد ~~أحكاما لم تقتضيها اللفظة الأولى، فإذا ثبت هذا، لم يمتنع أن يكون الله ~~تعالى ذكر في الآية الأولى حكم المنع الواقع من جهة المرض، وجهة العدو، ثم ~~علم تعالى أن في المرض مع كونه مانعا ما يحتاج معه إلى أمور محظورة ~~بالإحرام، وإن كان في المرض مالا يحتاج معه إلى ذلك، فبين حكمه، يكشف ذلك ~~أنه سبحانه في الآية الثانية لم يذكر حكم المرض المطلق، وإنما ذكر حكم مرض ~~خاص يحتاج معه إلى أمور يحظرها الإحرام، ونظير هذا أن يقول القائل: ((من ~~كان من أهل هذه الدار، فليصم غدا تطوعا))، ثم يقول: ومن كان منهم امرأة ذات ~~زوج فلتستأذن زوجها في التطوع. إن قولهم من كانت منهم امرأة ذات زوج لا يدل ~~على أن قوله من كان من أهل هذه الدار لم يشتمل على النساء مع الرجال، فكذلك ~~قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} /253/ لا يدل على أن ~~المرض غير مراد بقوله {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}. # فإن قيل: فقوله تعالى: {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} يدل على ~~أن المراد بقوله: {فإن أحصرتم} حصر العدو؛ لأن الأمن لا يكون إلا من الخوف. PageV02P505 # قيل له: هذا السؤال ساقط؛ لأن الأمن كما زعمت ينبه على زوال الخوف، إلا أن ~~الخوف قد يكون من المرض كما يكون من العدو، ولأن(1) الإنسان قد يخاف من أن ~~يتلفه مرضه إن سار، كما يخاف أن يتلفه عدوه، فقد بان أن الأمن قد يكون من ~~خوف المرض، كما قد يكون من خوف العدو، وهذا يسقط تعلقهم بما تعلقوا به، على ~~أن الأمن لو كان على(2) ما ادعوا مقصورا على مقابلة خوف العدو، كان(3) لا ~~يمتنع أن يكون خص تعالى بالذكر، والحكم، بعض ما يتناوله العموم. # فإن قيل: لا تعلق لكم بالظاهر؛ لأن ms0808 الظاهر هو الإحصار والحكم غير متعلقا ~~به، وإنما يتعلق بالمضمر فيه. # قيل له: الحكم لم يتعلق إلا بالاحصار، وهو المنع والحبس، وإن اختلفت ~~وجوههما، و(4) خص منه بعضه، فقد بان أن التعلق به صحيح. # فإن قيل: فإن الاحصار ظاهر لأحدهما عند أهل اللغة؛ إذ قد فصلوا بين ~~الاحصار والحصر، فلا يمكنكم ادعاء العموم فيه. # قيل له: نحن لا ننكر أن ظاهره لأحدهما، وهو المرض، كما حكى عن أهل اللغة، ~~وإن قلنا العدو مرادا به للدلالة، وهذا لا يمنع أن يكونا مرادين جميعا ~~بالآية، وأن تكون الآية عامة فيهما، وإن عرفنا كون أحدهما مرادا بالظاهر، ~~وكون الآخر مرادا بالدلالة، ومما يدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو الحسين بن ~~إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا محمد بن شجاع، حدثنا روح ~~بن عبادة، أخبرنا الحجاج بن دينار، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني عكرمة، ~~حدثني الحجاج بن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من ~~كسر، أو عرج، فقد حل، وعليه حجة أخرى)). فأوجب الخبر أن الإحلال يتعلق ~~بالكسر والعرج، وهو نص مذهبنا. # فإن قيل: فأنتم لا تقولون أن الإحلال يقع بالمرض نفسه؛ إذ لا خلاف في أنه ~~لا يتحلل إلا(5) أنه ينحر الهدي عنه. PageV02P506 # قيل له: معناه قد جاز له أن يحل كما يقول القائل: قد حلت للأزواح إذا خرجت ~~من عدتها، والمراد قد جاز لها أن يحل للأزواج بالنكاح، ولا خلاف أن المنع ~~الواقع من جهة العدو يجيز التحلل، فكذلك المنع الواقع من جهة المرض، ~~والمعنى اعتراض منع يؤدي المقام معه على الإحرام إلى المشقة العظيمة. وأيضا ~~وجدنا التيمم لما كان بدلالة لا يجوز إلا لعذر، واستوى فيه عذر العدو، وعذر ~~المرض، فوجب أن يكون إحلال المحصر كذلك؛ لأنه بدل لا يجوز إلا مع العذر، ~~والأصول شاهدة معنا؛ لأنا وجدنا كل عذر له حكم، إذا كان من جهة العدو، يكون ~~له ذلك الحكم إذا كان من جهة المرض، نحو الإخلال بأركان الصلاة، وترك الحج، ~~وإفساد ms0809 الصوم، على أن عذر المرض يجب أن يكون أقوى من عذر العدو، ولأن ~~الخائف للعدو قد يمكنه أن يأتي(1) مما يلزمه في بعض الأحوال، مع ضرب من ~~الاحتراز، والاستخفاء، ولا حيلة في المرض. # فإن قيل: قد حصل للمريض أحد الترفيهين، وهو الطيب، واللباس، إذا احتاج ~~إليهما، فلا يجب أن يحصل له الترفيه الآخر وهو الإحلال. # قيل له: والخائف من العدو قد يحصل له هذا الضرب من الترفيه، وهو أنه يلبس ~~الدرع، والمغفر، إذا احتاج إليهما، كما /254/ يحصل للمريض، ولم يمنع ذلك من ~~أن يحصل له الترفيه بالإحلال، فكذلك المريض. وقلنا: إن أقل الهدي شاة؛ ~~لقوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} ولا خلاف أن اسم الهدي يتناول الشاة. ~~وروى ابن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: ~~((ما استيسر من الهدي، شاة)) (2). # وروى ابن أبي (3) شيبة، عن ابن عباس، وابن عمر، ذلك، وهو مما لا خلاف فيه. # مسألة [هل يواعد المحصر الرسول يوما منه أيام النحر لنحر الهدي أم لا؟] PageV02P507 قال: ويواعد الرسول يوما من أيام النحر، ويأمره بنحره عنه بمنى. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(1). # والمراد به أنه إذا كان المحرم حاجا، فإن كان معتمرا، فيجزيه إذا بلغ ~~الحرم. ووجه ما ذكرناه من نحر الهدي بمنى يوم النحر: أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذبح هديه بمنى يوم النحر، وقال: ((خذوا عني مناسككم}، فيجب ~~أن يكون ذلك حكم هدي المحصر؛ لأنه هدي منع الحلاق قبله للحاج، وأبو يوسف، ~~ومحمد، يوافقان على أنه ينحر يوم النحر. # وروى هناد بن السري نحوه عن عطاء. وفيه الاحتياط؛ لأنه لا خلاف أنما ~~ذكرناه يجزي، واختلف في غيره. وأبو حنيفة يوافق في هدي التمتع أنه لا يجزي ~~قبل يوم النحر، فوجب أن يكون كذلك هدي المحصر؛ لأنه هدي يتوصل به إلى ~~الإحلال من الحج. # مسألة [في تحديد المحصر لوقت نحر هديه من يوم النحر] # قال: ويذكر له وقتا من ذلك اليوم بعينه، فإذا كان بعد ذلك الوقت بقليل ms0810 أو ~~كثير، حلق رأسه المحصر، وأحل من إحرامه، ويستحب له أن يحتاط في تأخير الحلق ~~عن الوقت الذي واعد رسوله أن ينحر فيه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) ~~و(المنتخب)(3) غير ما ذكرناه من الاستحباب، فإنه منصوص عليه في (الأحكام). ~~وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وروى نحو قولنا عن عطاء، رواه هناد ~~بإسناده، وعند غيرنا لا يحل حتى يعلم أنه قد نحره. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه لم يؤخذ عليه العلم في ذلك؛ لأنه لا خلاف أنه لا ~~يلزمه مشاهدته، وإن لا يراعى تواتر الأخبار عنه، وهذان هما طريقا العلم، ~~فإذا ثبت ذلك، ثبت أن المأخوذ عليه فيه غالب الظن، فإذا كان ذلك كذلك، وغلب ~~في ظنه أن النحر قد وقع، جاز له أن يحل. PageV02P508 # فإن قيل: أنتم تقولون أن الظن لا يكون له حكم حتى يكون حصوله عن أمارة، ~~ووقوع النحر لا أمارة له عليه. # قيل له: نحن لا نجوز الإحلال إلا إذا كان هناك أمارة، والأمارة تكون ~~سلامة الطريق، وأن لا يكون بلغة، عائق عرض للرسول مع جريان العادة أنه إذا ~~عرض له، نقل، وحدث به، وأن يكون من واعده موثوقا به، فإذا حصلت هذه ~~الأمارات جاز أن يحصل له ظن يتعلق به الحكم، ويمكن أن تحرر العلة بأن يقال: ~~لا خلاف أنه إذا بلغه أن النحر قد وقع عن نفسين، أو ثلاثة، جاز له الإحلال، ~~فكذلك ما ذكرناه، والمعنى حصول غالب الظن بوقوع النحر عن أمارة صحيحة، ~~ومعنى قولنا صحيحة أن العادة جارية بكون مثلها أمارة للعقلاء. # مسألة [في المحصر إذا تخلص من إحصاره قبل فجر يوم النحر أو بعده] # قال: فإن هو تخلص من إحصاره، وأمكنه أن يلحق الموقف قبل طلوع الفجر يوم ~~النحر، فقد أدرك الحج، ولم يلزمه نحر هديه، وجاز له الانتفاع به، وإن لحق ~~بعد ذلك الوقت، وفاته الحج، نحر هديه، وأهل بعمرة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(1) و(المنتخب)(2). أما إذا لحق الموقف قبل طلوع الفجر من يوم ~~النحر، فلا خلاف في ms0811 أنه يكون مدركا للحج، وقد مضى ما ورد فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وآله /255/ وسلم، وكذلك لا خلاف في أنه يلزمه نحر هديه؛ لأن ~~الهدي جار مجرى الكفارة لإحلاله قبل استكمال ما أحرم له، وأما إذا استكمل ~~ما أحرم له، ولم يحل قبله، فلا معنى للكفارة، فأما إذا لحق مكة، وقد فاته ~~الوقوف، فعليه أن يأتي بعمل العمرة، وعليه دم للفوات، وإن كان الاحصار قد زال. PageV02P509 # وهذه الجملة قول القاسم بن محمد، والزهري، روى عنهما ابن أبي(1) شيبة. وقال ~~أبو حنيفة، والشافعي، مثل قولنا، في أن عليه أن يأتي بعمل العمرة إلا أنهما ~~لم يوجبا عليه مع ذلك الهدى، وحكي عن بعض الناس أنه قال: يأتي بباقي عمل الحج. # والأصل في ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ~~ليلى، عن عطاء أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال: ((من لم يدرك عرفة، ~~فعليه دم، ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل)) (2). # وروى ابن أبي(3) شيبة بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر ما رواه عن النبي صلى ~~الله عليه آله وسلم، فلم(4) يرو عن أحد من الصحابة خلاف ما روي عن هؤلاء، ~~فصار كالإجماع، ولا معنى لقول من قال أنه يأتي بباقي عمل الحج؛ لورود النص ~~بخلافه. # فإن احتج بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}. # قيل له: من فاته الحج لا يصح أن يكون مخاطبا به؛ لأنه يؤدي إلى تكليف ما ~~لا يطاق، على أنه إن ثبت ما ادعاه، كان مبنيا على النص الذي روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وأما لزوم الدم، فالأصل فيه الخبر الذي ذكرناه، ولا خلاف أن المحصر يلزمه ~~دم، فكذلك من فاته الحج، والمعنى أن كل واحد منهما فاته إتمام أركان ما دخل ~~فيه بالإحرام، ويبين أن العلة في الأصل ما ذكرناه وجود الحكم بوجوده، ~~وعدمه، بعدمه ويؤيد قياسنا الاحتياط، وأنه يوجب نسكا زائدا، وهو مستند إلى ~~النص الذي لا يحتمل. # فصل [في المحصر إذا فاته الحج ms0812 هل يجب عليه القضاء] PageV02P510 ذكر الهادي عليه السلام في (المنتخب) (1) حال المحصر، وحكمه، وما يلزمه إن ~~تخلص من إحصاره، وحكمه إن لم يلحق الحج، ثم قال بعد ذلك وعليه الحج من ~~قابل، فدل ذلك على أنه يوجب القضاء على المحصر. وهو قول زيد بن علي عليهما ~~السلام، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا قضاء عليه. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} والمحصر قد دخل ~~فيهما، أو في أحدهما، فعليه أن يتم، ولا يمكن الإتمام إلا بالقضاء. # وروى هناد بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج معتمرا من ~~العام المقبل في الشهر الذي صد فيه(2)، فكانت عمرة القضاء. وروى هناد ~~بإسناده عن عطاء أنه قال في قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} ~~أنها نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية، فعمرة ~~بعمرة في الشهر الذي صد فيه، فدل بقوله تعالى: {والحرمات قصاص} أن العمرة ~~كانت منه صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم على سبيل القضاء، واشتهار تلك ~~العمرة بعمرة القضاء يدل على ما ذهبنا إليه. ولا خلاف أن من فاته الحج، ~~فعليه القضاء، فكذلك المحصر، والمعنى أنه يخرج من إحرامه قبل إتمام ما أحرم ~~له، يؤكد ذلك أنا وجدنا الدخول في الحج والعمرة يوجب المضي فيهما، لا خلاف ~~فيه، وفي أنه يصير بمنزلة ما كان واجبا في الأصل في باب الوجوب، فوجب(3) أن ~~يلزمه القضاء منه متى خرج منه قبل تمامه لعذر، أو لغير عذر، كسائر الفرائض ~~اللازمة من الصلاة والصيام. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ولم يذكر ~~القضاء. # قيل له: وجب القضاء بسائر الأدلة التي ذكرناها، فصار ذلك كالمنطوق به في الآية. # فإن قيل: فقد /256/ جعل الدم فيه يدل ما فات، فلا وجه للقضاء. PageV02P511 # قيل له: ليس وجوب الدم عندنا على وجه البدل لما فات؛ لأن الدم يجب لخروجه ~~من الإحرام قبل استكمال ما وجب فيه، فأما الفائت، فبدله القضاء لا ms0813 غير، ألا ~~ترى أنا نقول بوجوب الدم على من فاته الحج، وأن تحلل بعمرة؟ # فأما أبو حنيفة فإنه كان يقول: إنه إن كان مفردا للحج، فعليه حجة، وعمرة، ~~واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر من فاته الحج ~~بعمرة، وحجة؛ لأنه أمره أن يتحلل بعمرة وألزمه مع ذلك قضاء الحج. # قيل لهم هذا الاستدلال على أصولكم لا يصح؛ لأن دم الإحصار عندكم يجب أن ~~يكون نائبا مناب عمل العمرة، فلا يجب أن تلزمه إعادته؛ لحصول بدله، فأما ~~نحن، فلا نسلم أن الذي لزمه من الطواف والسعي عمرة مبتدأه؛ لأن ذلك لو كان ~~كذلك، لوجب أن يكون إحرامه قد انقلب، وصار إحراما لعمرة حكما، ولو كان ~~كذلك، لم يلزمه قضاء الحج؛ لأنه يكون قد أتى بما أوجب إحرامه، وإنما نقول: ~~إنه أمر ينافي أعمال الحج، وأسقط عنه من جملته الرمي، والكون بمنى، فعلى ~~هذا لا يلزمنا إيجاب حجة وعمرة عليه، على أنا لا نختلف أنه إذا أحصر ~~المتمتع، فليس عليه إلا قضاء العمرة فقط، كذلك إذا أحصر المفرد بالحج، ~~والمعنى أن كل واحد منهما لم يلزم نفسه بإحرامه غيره، فوجب أن لا يلزمه ~~سواه إذا خرج من إحرامه قبل أن يتمه. # مسألة [هل يجب شراء مركوب على المحصر ليلحق الحج؟] # قال: ولو أن محصرا تخلص من إحصاره في وقت ضيق، ووجد مركوبا سريعا يعلم ~~أنه يلحق عليه الحج، لزمه اكتراؤه بالغا ما بلغ الكرى بعد أن لا يجحف ~~بنفقته، فإن خاف ذلك، لم يلزمه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). PageV02P512 # ووجهه قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} فإذا تمكن من الإتمام على ~~وجه لا يلزمه فيه مشقة عظيمة، ولا يجحف بحاله إجحافا مؤديا إلى الضرر ~~العظيم، وجب عليه الإتيان به، ولا خلاف أنه إذا وجده بثمن مثله، لزمه ~~التوصل به، فكذلك إذا لم يجد إلا بإضعافه، والمعنى أن إخراجه لا يجحف به. # وهذه الطريقة قد استقصيناها بأكثر من هذا في باب التيمم في مسألة من لم ~~يجد ms0814 الماء إلا بثمن غال. # مسألة [في الرجل يحج ببعض حرمه ثم يحصر ولا محرم لهن غيره] # قال: ولو أن رجلا حج ببعض حرمه، ولا محرم لهن غيره، فأحصر، فهن بإحصاره ~~محصرات، فإذا كان معهن محرم غيره، وجب عليهن الخروج معه، وإن لم يكن لهذا ~~المحصر من يقوم به غيرهن، وخشي عليه التلف إن خرجن، أقام معه منهن من يقوم ~~بأمره، وكانت محصرة بإحصاره. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) والأصل فيه ~~ما بيناه فيما تقدم من أن المرأة لا يجوز لها السفر إلا مع محرم، وأن ~~المحرم شرط في وجوب الحج عليها، فإذا ثبت ما بيناه أن عدم المحرم لها ~~يمنع(2)، جرى ذلك مجرى الإحصار، وكذلك إن وجدت محرما وخافت على المحصر ~~عنتا، أو تلفا إن هي خرجت، جرى ذلك مجرى الاحصار؛ لأن حكم الاحصار يتعلق ~~بأن يحصل عائق عن الحج يعذر معه المحرم عن التأخر من أي وجه كان؛ لأنه لا ~~فرق بين سائر العوائق، وبين المرض، وخوف العدو، وفي الوجه الذي جعل للمحصر ~~معه الإحلال، وبعثه الهدي، ويجب أن تكون أحكامهن في جميع ما يلزم المحصر ~~كحكم المحصر، قد نص عليه في (الأحكام). # مسألة [في حكم من أتى الميقات عليلا لا يعقل إحراما ولا يطيق عملا] PageV02P513 قال: ومن أتى الميقات عليلا لا يعقل، يهل بالحج عنه، ويجرد من ثيابه، ويصب ~~عليه الماء إن أمكن، ثم يقال: اللهم إن عبدك خرج قاصدا إلى الحج، وقد أحرم ~~لك شعره، وبشره، ولحمه، ودمه، ثم يلبى عنه، ويسار به، ويجنب ما يتجنبه ~~المحرم من طيب وغيره، فإن احتاج إلى لبس الثياب، أو التداوي بدواء فيه طيب، ~~فعل به ذلك، ولزمته الفدية، فإن أفاق من علته، قضى ما يجب عليه من أعمال ~~حجته، وإن امتد به ذلك، طيف به في المحفه، وحمل إلى /257/ الموقف ووقف به ~~فيه، ثم يفاض به منه، ويوقف عند المشعر الحرام، ثم يسار به إلى الجمرة، ~~فيرمى عنه بسبع، ثم يرد إلى الكعبة، فيطاف به طواف الزيارة. وجميعه منصوص ~~عليه ms0815 في (الأحكام)(1). # وهو قول أبي حنيفة، وحكي أنه قول الأوزاعي، وروى نحوه عن الحسن، وعطاء، ~~وطاووس، ذكر ذلك أبو بكر الجصاص في (شرح المناسك) لمحمد. وقال أبو يوسف، ~~ومحمد: لا يجزيه [ذلك] (2) في الإحرام، فإن أحرم، ثم أغمي عليه، جاز أن ~~يطاف به، ويوقف. وحكي عن الشافعي أنه لا يجزيه في الإحرام، ولا الطواف، ولا ~~الوقوف، وسمعت بعض أصحاب الشافعي يقول: إنه يجزي في الوقوف فقط عند ~~الشافعي، ، فإن صح هذا عن الشافعي، إلا دل عليه ما أجمعتما عليه من أن كونه ~~في الموقف على أي وجه حصل يجزي؛ لأنا لا نختلف أنه لو وقف، ولم ينو، أو مر ~~به مرورا، أو حصل فيه نائما، أجزأه، وسواء عرف المكان، أو لم يعرف(3)، فإذا ~~ثبت ذلك، وجب أن يجزيه إذا وقف فيه مغمى عليه. # فإن قيل: إن الوقوف لم يفتقر إلى النية، فإذا حصل المغمى عليه في الموقف، ~~وجب أن(4) يجزي، وليس كذلك الإحرام؛ لأنه يفتقر إلى النية، فحصوله بصفة ~~المحرم لا يوجب له الإحرام إن لم تقارنه النية. PageV02P514 # قيل له: الإحرام مع افتقاره إلى النية عنه مما تصح النيابة فيه بالإجماع، ~~فإذا ثبت ذلك، ثبت أن نية الغير تقوم مقام نية الذي وقعت النيابة عنه، حتى ~~يكون في الحكم كأنه قد نوى، وإذا صح ذلك، وقعت نية الذين يخرجونه ويعقدون ~~عليه الإحرام عنه كأنه هو اذي نوى، على أن من يخالفنا في هذا لا يمنع أن ~~يعقد الرجل على ابنه الصغير، وتكون قائمة مقام نية الابن، فلا يصح منهم ~~إفساد ما ذكرناه لعقد نية من عقد عليه [نية] (1) الإحرام. # فإن قيل: كيف يصح لكم الاعتماد على عقد الرجل الإحرام على [عقد](2) ابنه ~~الصغير، وأنتم لا تقولون به؟ # قيل له: غرضنا أن نبين أنه لا يمتنع الاتفاق أن يقع نية عاقد الإحرام عن ~~المعقود عنه(3)، ونحن لم نمنع عقد الرجل الإحرام على ابنه الصغير لأمر يرجع ~~إلى النية، وإنما منعنا منه لأمر سواه، على أن الوقوف إنما صح على الوجه ~~الذي بيناه ms0816 للنية المتقدمة؛ لأن الوقوف لا خلاف في أنه عبادة، والعبادة لا ~~بد فيها من النية، إلا أن النية ربما أجزت، وإن تقدمت، ولم تكن مقارنة، كما ~~أجمعنا عليه أن الصوم يقع صحيحا بنية متقدمة له، وإذا ثبت هذا، لم يمنع أن ~~يصح إحرام من ذكرناه لنيته المتقدمة. ويقال: لأبي يوسف، ومحمد، وأصحابهما: ~~لا خلاف أنه إذا طيف به مغمى عليه أنه يجزي، فكذلك الإحرام، بالعلة التي ~~مضت، ولا يمكن الفصل بينهما بذكر النية؛ لأن الطواف مفتقر إلى النية ~~كالإحرام، ألا ترى أن رجلا لو دار حول الكعبة، وهو يطلب شيئا غير قاصد ~~للطواف، لم يجز ذلك عن طوافه؟ على أن حصول الإجماع على أن الحج من الميت ~~يصح، وإن لم يكن يصح أن يكون له نية في حال الحج؛ لنيته المتقدمة، يؤكد ما ~~ذهبنا إليه، ويوضحه. PageV02P515 # فإن قيل: أليس قد قال في (المنتخب)(1) أن ذلك يتولاه زميله أو بعض رفقائه، ~~فإذا لم يجز ذلك للطائف، فما أنكرتم أن لا يجوز ذلك للرفقاء؟ # قيل له: الفرق بينهم أن رفقاه لما كانوا أخص به في حال حياته في تمريضه، ~~والقيام بأسبابه من غيرهم، وكانوا أخص به من غيرهم في دفنه وتجهيزه، ثبت ~~لهم ضرب من الولاية، ولهذا كانوا [هم](2) أولى ببيع بعض ما يجب بيعه من ~~أسبابه إن مست الحاجة إليه من غيرهم، فإذا ثبت هذا الضرب من الولاية، قلنا: ~~إنهم هم الذين يحرمون عنه، فأما الأجانب، فلم يثبت لهم شيء من الولاية، ~~فلهذا خصصنا رفقاه بذلك. # فإن قيل: ألستم تقولون أنه لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك إلا إذا صاروا إلى ~~آخر المواقيت، فما أنكرتم ألا يجوز ذلك، وإن صاروا إلى آخر المواقيت، كما ~~لم يجز لهم أن يفعلوه قبل ذلك؟ # قيل له: لأن الولاية التي أشرنا إليها إنما نجعلها لهم في حال الضرورة ~~وعند ما يخاف تلفه، أو تلف ماله، ألا ترى أنا نجيز لهم بيع ما تمس الحاجة ~~إليه من ماله، ولا يجوز لهم أن ينفقوا عليه إلا ما لا ms0817 بد له، فلما كان ذلك ~~كذلك، لم يجز لهم أن يحرموا له إلا عند الضرورة [وخوف فساد نفقته وفوات ~~حجه، فأما إذا لم تعرض الضرورة، فلا يجوز لهم التصرف عليه](3) كما لا /258/ ~~يجوز التصرف على سائر أسبابه، وإذا ثبت بما بيناه وجوب انعقاد الإحرام ~~عليه، ثبت أنه محرم، وثبت سائر ما ذكرناه من أنه يتجنب ما يتجنبه المحرم، ~~وأنه إذا ألبس، أو طيب لحاجة إليه، لزمته الفدية، وتجزيه حجته. # مسألة [في تكفين المحرم] # قال: وإن مات وهو محرم، لم يغط رأسه، ولم يخيط بخيوط فيه طيب. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(4) و(المنتخب)(5). PageV02P516 # والأصل فيه: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن اليمان، حدثنا ~~ابن شجاع، حدثنا الحسين الجعفي، عن ابن عيينة، أن عمرو بن دينار، عن سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فخر رجل ~~من بعيره، فوقص، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اغسلوه بماء ~~وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله سبحانه يبعثه يوم ~~القيامة مهلا)) وفي بعض الأخبار ((لا تقربوه طيبا)). # وروى ابن أبي شيبة، حدثنا هشيم بن بشير، عن ابن بشر، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم، فوقصته ~~ناقته، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اغسلوه بماء وسدر، ~~وكفنوه في ثوبيه، ولا تغطوا رأسه، ولا تمسوه بطيب، فإن الله سبحانه يبعثه ~~يوم القيامة ملبيا)) (1). # ووجه الاستدلال من الخبر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى في المحرم الذي ~~مات بأن لا يغطى رأسه، ولا يقرب طيبا، وقضاؤه على الواحد قضاء على الجماعة، ~~فيجب أن يكون ذلك قضاء على كل محرم، وحكمه إذا مات. # فإن قيل: كان هذا يجب لو لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم علل وبين أن ذلك ~~لأنه يبعث ملبيا، وإذا بين ذلك، فهذا حكم في كل محرم يعلم أنه يبعث يوم ~~القيامة ملبيا، ms0818 ولما لم يكن لنا سبيل إلى أن نعلم ذلك من حال أحد من ~~المحرمين، لم يجب أن يفعل ذلك بأحد منهم. # قيل له: الخبر مشتمل على شيئين: PageV02P517 # أحدهما: ما قضى به في المحرم الذي مات. والثاني: أنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا، وقد علمنا أن الخبر هو من أخبار الآحاد، وأنه يقبل فيما طريقه العمل ~~والحكم ولا يقبل فيما طريقه العلم، وقد علمنا أن كون ذلك المحرم ممن يبعث ~~يوم القيامة ملبيا مما طريقه العلم(1)، وأنه لا يجب أن يقبل في مثله خبر ~~الواحد، وأن وروده بخلاف وروده، فصارت هذه الزيادة كأنها لم ترد، وإذا كان ~~ذلك كذلك، تجرد قضاؤه في المحرم عن هذه الزيادة حكما، فيجب(2) أن يحكم بأنه ~~قضاء على كل محرم، على أن هذه الزيادة قد رويت على وجهين مختلفين، رويت ~~يبعث مهلا ورويت يبعث ملبيا، وهذا كالاضطراب، فأوجب ضعفها يعني الزيادة ~~على أنه قد روي في شهداء أحد أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا شهيد ~~عليكم اليوم)) ولم يمنع هذا أن يكون حكم الشهداء في ترك غسلهم حكما واحدا، ~~وإن لم يعلم في جميعهم أنه شهيد عليهم، فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كسر، أو عرج، فقد حل)) ~~فأولى أن يكون من مات قد حل، وهذا يوجب أن لا يكون محرما، إذا مات، وإذا لم ~~يكن محرما وجب أن يفعل به ما يفعل بسائر الموتى. # قيل له: لا خلاف أن هذا الخبر لا ظاهر له، وأن المحرم لا يصير حلالا بنفس ~~الكسر والعرج، ومعناه أن من كسر، أو عرج، فقد جاز له أن /259/ يحل، فإذا ~~كان هذا هكذا، لم يكن لكم تعلق. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((خمروا رؤوس موتاكم، لا ~~تشبهوا باليهود)). # قيل له: المحرم مخصوص منه بالدليل. # فإن قيل: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((يغطى رأسه، ويعمل ~~به ما يعلم بسائر الموتى)). # قيل له: قد روينا عنه خلاف ms0819 ذلك: PageV02P518 # أخبرنا محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه السلام، عن محمد بن منصور، ~~عن إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن ~~علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: ((إذا مات المحرم، لم يغط وجهه)) ~~فيجب أن يحمل ما ذكرتموه على أنه أراد إذا مات بعد الرمي، ويدل على ذلك أنه ~~شخص أحرم ولم يتحلل، فوجب أن لا يكون لنا تغطية رأسه، وتطييبه من غير ~~ضرورة، قياسا على الحي، ونقيسه أيضا على المحرم الذي أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ألا يغطى رأسه، ولا يقرب طيبا، بعلة أنه مات وهو محرم، ~~وليس لهم أن يعترضوا هذا القياس بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين ~~العلة في ذلك؛ لأنا قد تكلمنا في ذلك بما وجب، على أنه إن ثبت، لم يتناف ~~علينا، وجاز القول بهما جميعا، يؤكد ذلك أن وجدنا العبادات التي تختص ~~الأبدان على ضربين: ضرب لا يثبت حكمه لأحد إلا بنفسه كالصلاة والصيام، ولا ~~يصح أن تستمر عليه الأيام والليالي تباعا ولا(1) يثبت حكمه بعد الموت. وضرب ~~يثبت حكمه لإنسان بنفسه وبغيره، ويصح أن تستمر عليه الأيام والليالي تباعا، ~~ويثبت حكمه بعد الموت، وهو الإيمان، ثم وجدنا الإحرام مما يثبت للإنسان(2) ~~حكمه بنفسه وبغيره؛ لأنه يثبت على المغمى عليه عندنا، وعند أبي حنيفة ~~برفقته، ويثبت عند الشافعي بالرجل لابنه الصغير، فوجب أن يكون حكمه حكم ~~الإيمان، في أنه يثبت حكمه بعد الموت، وهو أيضا مما لا يبطل حكمه باستمرار ~~الجنون والإغماء عليه، كالإيمان، فوجب أن لا يبطل بالموت. PageV02P519 ### |||| CHECK [46باب القول في الحج عن الميت] # باب القول في الحج عن الميت # [مسألة في الإيصاء بالحج] # إذا أوصى الميت أن يحج عنه، لزم الوصي ذلك، ويكون من ثلث ماله، وإن حج ~~عنه من غير أن يكون أوصى به، فالحج لمن حج. # نص في كتاب الوصايا من (الأحكام)(1) أن الحج لا يجزي عن الميت، إلا أن ~~يكون أوصى به، ms0820 وإن حج عنه من غير أن يكون أوصى، فالحج لمن حج، ونص فيه على ~~أن كل من أوصى بأكثر من ثلث ماله، فالأمر في الزائد إلى الورثة. فدل بظاهر ~~قوله أن يكون الحج في ذلك وغيره سواء، على أنه نص في (الفنون) (2) على أن ~~الحج من الثلث. # وإنما قلنا أن من حج عن الغير بغير أمره، لا يقع عنه؛ لقول الله تعالى: ~~{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، فإذا لم يكن له سعي في الحج، فيجب أن لا ~~يكون الحج له، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( وإنما لامرء ما نوى)) ~~وهو لم ينو الحج، فوجب أن لا يكون الحج له. وروي عنه صلى الله عليه وآله ~~سلم أنه قال: ((من مات، ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا)) ~~وقد علمنا أن الحج لا يقع عمن مات يهوديا، أو نصرانيا، فكذلك من لم يحج، ~~ولم يوص به. # فإن قيل: إنه(3) صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن من أوصى. # قيل له: قد حصل ذلك مستثنى بالإجماع. # فإن قيل: إن(4) رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا ~~رسول الله [إن] (5)، أبي مات، ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: (( نعم حج عن أبيك، ~~أرأيت لو كان على أبيك /260/ دين فقضيته، كان نافعه))؟ قال: قلت نعم. قال: ~~((فدين الله أولى)). PageV02P520 # قيل له: نحن لا نختلف أنه يصح الحج عن الميت، وإنما الخلاف في الشرط الذي ~~معه يصح، فجمع بين الآية والخبر، فنقول: يصح الحج عنه إذا كان قد أوصى به؛ ~~لأنه قد يكون قد حصل فيه السعي والنية. # فإن قيل: تشبيهه إياه بالدين، يدل على أنه يجزي وإن لم يكن الميت أوصى ~~به. قيل له: تشبيهه إياه بالدين من الوجه الذي قصد لا يوجب كونه مثل الدين ~~من جميع الوجوه، ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن ~~القبلة للصائم، أرأيت لو تمضمضت؟ لم يوجب أن حكم القبلة حكم المضمضة من ~~جميع الوجوه، ms0821 فلما كان حكمها [حكم المضمضة] (1) في أنها لا تفسد الصيام، ~~فكذلك الحج يجب أن يكون حكمه حكم الدين في أن النيابة تصح فيه دون ما سواه؛ ~~لأنه هو المقصد بالكلام، ولا يصح تعلقهم بقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين}، لأن الحج لا يتناوله اسم الدين على الإطلاق، ولا خلاف أن ~~الصيام(2) والصلاة إذا فاتا، لم يلزما الورثة، فكذلك الحج، والمعنى أنه ~~عبادة تتعلق بالأبدان، وتختص المكلف، وليس يعترض عليه الزكاة؛ لأنها لا ~~تتعلق بالأبدان؛ ولأنها لا تختص المكلف؛ لوجوبها في مال اليتيم، ومال ~~المجنون، وقولنا: تختص المكلف يجوز أن تكون عليه برأسه، وقياسهم الحج على ~~الدين والزكاة يشهد لقياسنا، ألا ترى أن الدين لما لم يكن عبادة، ولم يتعلق ~~بالأبدان، لزمت(3) الورثة، فإذا ثبت بما بيناه أنه لا يلزم الورثة من ~~الإرث، وأنه لا يقع عن الميت إلا بالإيصاء، ثبت أنه يخرج من الثلث؛ لأن ما ~~لم يلزم الورثة إخراجه إلا بالوصية، فلا خلاف في أنه من الثلث. # فإن قيل: أليس المغمى عليه ينعقد عليه الإحرام بالغير، ويقع عنه، فما ~~أنكرتم مثله في الحج عن الميت؟ PageV02P521 # قلنا: أنكرنا ذلك؛ لأن الميت لا سعي له في الحج، والمعمي عليه إنما يجوز ~~للغير أن يعقد عليه بالإحرام إذا كان قد خرج من بيته، قاصدا للحج، عازما ~~عليه، وعلم ذلك من حاله، ألا ترى أن المغمي عليه في داره لا ينعقد عليه ~~الإحرام؟ وكذلك نقول: إن الميت إن كان قد أوصى، فإن الحج يقع عنه؛ لأنه قد ~~حصل فيه سعي ما، فلا يعترض على ما قلناه. # مسألة [في الإجازة للحج] # قال: وتصح الإجارة فيه تخريجا على قوله فيمن مات، وعليه اعتكاف، أنه ~~يستأجر من يعتكف عنه. # كنا خرجنا من الموضع الذي ذكرناه، ثم وجدنا الهادي إلى الحق عليه السلام ~~قد نص على ذلك في (كتاب الفنون) (1)، فأغنى النص عن التخريج. # وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى قريبا من معناه عن القاسم عليه ~~السلام. وحكى نحوه عن محمد بن يحيى ms0822 عليه السلام. # والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن لبى عن شبرمة ((حج عن ~~نفسك، ثم حج عن شبرمة)). وقوله للخثعمية: ((حجي عن أبيك))، ولم يستثن إلا ~~أن يكون ذلك بأجرة، فكل من حج عن الغير يكون ممتثلا لظاهر سواء حج بأجرة أو ~~بغير أجرة. ومما يدل على ذلك أن الحج يقع للمحجوج عنه بدلالة قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لمن لبى عن شبرمة حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة، وقوله ~~للخثعمية حين قالت: فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن ~~يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم /261/ وروى ابن أبي(2) شيبة ~~بإسناده عن ابن الزبير قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: يا رسول الله، إن أبي مات، ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم، حج عن ~~أبيك، أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته))؟ PageV02P522 # وروى هناد بإسناده عن ابن الزبير العقيلي قال: أتى النبي صلى الله عليه ~~آله وسلم: رجل، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج، ولا ~~العمرة، ولا الضعن قال: ((حج عن أبيك، واعتمر)). فكل هذه الأخبار دالة على ~~أن الحج يقع عن المحجوج عنه؛ لأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم في كل ذلك ~~حج عنه يعني المحجوج عنه ولا يصح قول من يقول: إن الحج للحاج، وللمحجوج ~~عنه أجر النفقة، والأجرة، وثوابها؛ لأنه لا خلاف أنه لو أنفق عن المحجوج ~~عنه أضعاف تلك النفقة في معونة الحج، لم يجزه عن الحج، وكذلك لو أوصى هو ~~بأن ينفق أضعاف تلك النفقة في معونة الحاج، لم يجزه عن الحج، فبان بذلك أن ~~الحج يقع عنه. ولا خلاف أيضا أن الحاج يلزمه أن ينوي الإحرام للمحجوج ~~عنه، فإنه(1) يستحب أن يتلفظ بذلك، ويلبي عنه، ولولا(2) أن الحج يقع عن ~~المحجوج عنه، لم يقع(3) عنه ذلك، ولا خلاف أن الحاج لو خالف [فيه] (4) ضمن ~~النفقة، والأجرة، فلو لا أن عمله لغيره، لم ms0823 يجب ذلك. # فإن قيل: لولا أن الحج يقع عن الحاج، لم يلزمه أن يحج إذا أفسد حجه، أو فات. # قيل له: إن الحج، وإن وقع عن المحجوج عنه دون الحاج، فلا يمتنع أن يلزمه ~~ذلك؛ لأنه يجري مجرى ضمان الجنايات؛ لأنه حكم يلزم من اتفق ذلك عليه وهو ~~محرم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنه مما يصح النيابة فيه، وإذا(5) صح ذلك، صح أن ~~يفعله النائب بأجرة، وغير أجرة، دليله أداء الزكاة، ألا ترى أنه لما جازت ~~النيابة في تفرقة الزكاة، جاز أن يستأجر من يفرقها عن المزكي، وسائر ~~الأفعال التي صح الإجارة عليها دليله وأصله. # فإن قيل: لا خلاف أنه لا يجوز أن يستأجر من يصلي للغير، وعندكم لا يجوز ~~أن يستأجر من يؤذن، ومن يعلم القرآن، فما أنكرتم على من قال لكم لا يجوز أن ~~يستأجر من يحج عن الغير؟ PageV02P523 # قيل له: ليست العلة فيما ذكرتم ما أشرتم إليه، بل العلة أن الأذان ~~والصلاة(1) والتعليم مما لا يصح فيه النيابة، ولا يقع عن الغير، فلم يجز أن ~~يستحق الإنسان الأجرة على ما يفعله لنفسه، ألا ترى أن كثيرا من القرب لما ~~صحت النيابة فيه، جاز أن يستحق عليه الأجرة، كنحو كتب المصاحف، وبناء ~~المساجد، وحفر القبور، على أن قياسهم هذا يشهد لقياسنا، ألا ترى أنما ذكروه ~~لما لم يصح النيابة فيه، لم يصح أن يستأجر فيه من يفعله. # فإن قيل: فكيف تقولون أن الأذان لا تصح النيابة فيه، وعندكم أن أذان ~~الواحد يكفي الجماعة؟ # قيل له : لسنا نقول أنه يجزي على وجه النيابة، ولكن نقول: إن الأذان فرض ~~من فروض الكفايات، فإذا قام به البعض، سقط عن البعض الباقين، لا على طريق ~~النيابة، ألا ترى انه لا يجب للمؤذن أن يؤذن بأجرة؟ فبان أنه لا تصح ~~النيابة فيه. # فإن قيل: فما تنكرون على من قال: إن الحج لا يصح ممن يحج، ولو كان يحج ~~لغيره، إلا إذا أوقعه على وجه تكون قربة بدلالة أن لا يصح ذلك من الذمي، ms0824 ~~وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يستحق عليه الأجرة؛ لأن الإنسان لا /262/ يجوز أن ~~يستحق الأجرة على ما يتقرب به إلى الله تعالى، ألا ترى أن مما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعثمان بن أبي العاص الثقفي: ((واتخذ ~~مؤذنا لا يتخذ(2) على أذانه أجرا))، وإلى ما روي عنه عليه السلام أنه قال ~~لمن علم رجلا سورة من القرآن، فأهدى إليه قوسا: ((إن أردت أن يقلدك الله ~~قوسا من نار، فاقبلها))، وإلى ما يروى عن علي عليه السلام أنه قال لرجل: ~~((إني أبغضك لأنك تبتغي على الأذان أجرا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا))؟ PageV02P524 # قيل له: لسنا نسلم أن الحج لا يصح من الحاج عن المحجوج عنه إلا إذا قصد به ~~القربة؛ لأنه لو(1) لم يقصد به إلا الانتفاع بالأجرة، لصح حجه عن المحجوج ~~عنه، ولم يمنع ذلك في الذمي لما ذكرت، وإنما امتنع لأنه مما لا يصح إحرامه، ~~فكان استئجاره على الحج بمنزلة أن يستأجر الإنسان على ما لا يصح فعله منه، ~~على أنه لا يستحق الأجرة، وتكون الأجرة باطلة، يكشف ذلك أن كثيرا من القرب ~~تصح من الذمي نحو الصدقة على المسلمين، وحفر البيار، وبناء القناطر، ومعونة ~~المسلمين على الجهاد، وإنما لا يصح منه القرب التي لا يكون شرط صحتها ~~الإسلام، يبين ذلك أن نكاح الذمي المسلمة لا يصح، وإن لم يكن ذلك لأمر يرجع ~~إلى القربة، على أنه لا يمتنع أن يستحق الإنسان الأجرة على ما يتقرب به إلى ~~الله تعالى بأن يشغل نفسه بكتب المصاحف للأجرة، ليكون شغله، بالقرآن، ~~وليعود ما يحصل له من الأجرة على عياله، أو يصرفها في وجوه البر، ولهذا قال ~~أصحابنا من المتكلمين: إن الإنسان يجوز له أن يفعل الواجب لو جوبه عليه، ~~وليصل به إلى الثواب، فلم يخرج القربة من أن تكون قربة، وإن حصل به فيه غرض ~~آخر، فأما إذا اعتمدوها في الأذان، وتعليم القرآن، فهي عندنا صحيحة، وإنما ~~لم يجز أخذ الأجرة عليهما؛ لأن النيابة فيهما ms0825 لا تصح على ما بيناه، على أن ~~من خالفنا في هذه المسألة يصح المعنى، ويمنع اللفظ؛ لأنهم يجوزوا أن يدفع ~~إلى الحاج ما يحج به، ثم يضمنونه إن خالف، وهذا هو حكم الأجرة، مما زادوا ~~على أن أوجبوا أجرة مجهولة. # فإن قيل: فإنه لا يضمن إن خالف تضمين الأجرة، وإنما يضمن كما يضمن من دفع ~~إليه شيء ليصرفه في وجه، فصرفه في غيره. PageV02P525 # قيل له: هذا الذي ذكرتم لا يصح عند التحصيل؛ لأنه إذا أعطى نفقة على أن ~~يخرج، ويحج، فقرن، ضمن عند أبي حنيفة، وإن تمتع، ضمن في قول أبي حنيفة، ~~ومحمد وأبي يوسف، ويكون الضمان لجميع المال، فلو كان ضمانه على ما ذكرتم، ~~لوجب ألا يضمن ما(1) أنفقه في الطريق إلى أن أحرم؛ لأنه صرفه إلى ذلك الوقت ~~في الوجه الذي أمر بصرفه فيه، وفي قولهم أنه ضامن جميع المال، دليل على أن ~~ضمانه ضمان الأجير الأجرة إذا خالف، على أن ما يدفع إلى الحاج لا يخلو إما ~~أن يكون هبة، أو إباحة، أو أجرة، ولا يجوز أن يكون هبة؛ لأن الحاج يكون إذا ~~بذلك حاجا لنفسه، ولا يجوز أن يكون إباحة، ولا هبة أيضا؛ لكونه ضامنا إذا ~~خالف، فلم يبق إلا أنه يكون أجرة، فصح ما ذهبنا إليه. # فصل [في المستأجر للحج إذا مرض في بعض الطريق فانصرف] # نص يحيى بن الحسين عليه السلام في كتاب (الفنون)(2) على أن المستأجر إن ~~مرض في بعض الطريق، فانصرف، لم يستحق شيئا من الأجرة. # ووجه ذلك أن الإجارة وقعت على الحج وأن السير إلى حيث يحرم دخل فيه على ~~سبيل التبع، فلم يجب أن يكون له قسط في الأجير، وهو كما يقول في الأخير ~~المشترك إذا سلم إليه ما /263/ يعمله كثوب يخيطه، أو كتاب ينسخه أنه إذا ~~بقي عنده مدة، ثم رده من غير أن يعمل، أنه لا يستحق شيئا للحفظ؛ لأن الحفظ ~~دخل فيه على سبيل التبع، فلم يجب [أن يكون] (3) له قسط في الأجرة، وهكذا ~~قال فيمن استؤجر ms0826 لكتاب يوصله إلى إنسان بعينه في بلد، فمضى إلى ذلك البلد، ~~ولم يظفر بذلك الإنسان، أنه لا يستحق شيئا من الأجرة للوجه الذي ذكرناه. # مسألة [في الرجل الصرورة هل يحج عن الميت إذا كان فقيرا؟] PageV02P526 قال القاسم عليه السلام في الحج عن الميت لمن لم يحج عن نفسه أنه يجوز إن ~~كان فقيرا لا يمكنه أن يحج عن نفسه، وكان مجمعا على تأدية حجة متى وجد ~~السبيل إليه، ويكون له رغبة ورهبة في مناسكه ومواقفه. وهذا منصوص عليه في ~~(مسائل النيروسي). # والأصل فيه: ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع ~~رجلا يقول: لبيك، عن شبرمة، فقال من شبرمة؟ فقال: أخ لي، أو قريب لي، قال: ~~أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة. فمنعه صلى الله ~~عليه آله وسلم أن يحج عن غيره إلا بعد أن يحج عن نفسه. ثم روى أيضا ، عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يلبي عن نبيشة فقال: ~~أيها الملبي عن نبيشه أحججت عن نفسك؟ قال لا. قال: ((فهذه عن نبيشتك، وحج ~~عن نفسك)) فأجاز له صلى الله عليه وآله وسلم أن يحج عن نبيشه وإن لم يكن حج ~~عن نفسه. وروى ابن أبي(1) شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد بن ~~الأسود، عن جعفر، عن أبيه، أن عليا عليهم السلام كان لا يرى بأسا أن يحج ~~الصرورة عن الرجل. فكان فيه مثل ما في الحديث الذي ذكر فيه نبيشه. فلما ثبت ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى واحدا أن يحج عن غيره إلا بعد أن يحج ~~لنفسه(2)، وأباح لآخر أن يحج لغيره، وإن لم يحج لنفسه، كان الاختلاف الواقع ~~فيه لا يخلو من أن يكون راجعا إلى اختلاف حال المحجوج عنه، أو إلى اختلاف ~~أحوال الحاج، ولا خلاف أن أحوال المحجوج عنه، لا تؤثر في ذلك، فلا بد من أن ~~يكون المؤثر فيه اختلاف أحوال الحاج، ولا ms0827 حال للحاج يؤثر فيه غير كون ~~أحدهما ممن يلزمه الحج لوجود الزاد والراحلة، وكون الآخر ممن لا يلزمه الحج ~~لعدم الزاد والراحلة، فبان أن المؤثر فيه هو ما ذهبنا إليه؛ إذ لم يقل أحد ~~أن التأثير لغير ذلك. ولا خلاف أن الجهاد لا يقع عن الغير مع PageV02P527 وجوبه على الفاعل، فكذلك الحج، والمعنى أن كل واحدة منهما عبادة تتعلق ~~بالمال، وفيهما قطع مسافة. ولا خلاف أيضا أن من كان عليه طواف مفروض، لم ~~يقع الطواف لغير ما لزمه، فكذلك الإحرام، والمعنى أنه ركن من أركان الحج، ~~فوجب ألا يصح وقوعه إلا على الوجه الذي لزمه. # فإن قيل: فهلا يصح على أصلكم؛ لأن عندكم أن من كان فقيرا غير واجد ~~للاستطاعة يجوز له أن يحج عن غيره، وإن لم يكن حج عن نفسه، وهو وإن لم ~~يلزمه الحج، فهو في منزلة من لزمه إذا حضر الحرم والميقات. # قيل له: عندنا إذا خرج لغيره بماله، لم يلزمه فرض نفسه، ويكون حاله كما ~~كان وهو في منزله، فلا يعترض ذلك قياسنا، ويكون الكلام بيننا وبين أصحاب ~~الشافعي في بيان أن الفقير الذي لا يجد الزاد والراحلة إذا حضر الميقات ~~لغيره بمال الغير لا يلزمه الحج، ويبين ذلك بقوله تعالى: {ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا} وقد ثبت أن الاستطاعة منها الزاد والراحلة، ~~وهذا لم يستطع إليه سبيلا، فوجب أن لا يلزمه، وأيضا لا خلاف /264/ بيننا ~~وبينهم أن من قد حج يصح أن يستأجر للحج عن الغير، وهو في منزله، فكذلك ~~الفقير الذي لم يحج، والمعنى أنه مسلم، لا حج عليه، مع صحته منه، فإذا ثبت ~~ذلك، فلا قول بعده إلا قولنا. # ويجوز أيضا أن نقول: إن ذلك إذا ثبت أنه ورد الميقات، فقد لزمه الحج عن ~~الغير بحكم الإجارة، فلا يصح أن يلزمه إذا الحج عن نفسه، لاستحالة أداء ~~حجتين في سنة واحدة، فإذا لم يلزمه ذلك، حج، مضيه في حج غيره، كما صح ممن ~~قد حج، على أنه لا ms0828 خلاف أن من كان من أهل الميقات والحرم، لا يلزمه الحج، ~~إلا بوجود الزاد والراحلة، فلو عينا المسألة فيمن لا يملك شيئا، كان لا ~~إشكال في أنه لا يلزمه الحج عن نفسه، وإذا صح ذلك فيمن ذكرناه، فلا فصل ~~بينه وبين الفقير الذي لا يجد ذلك القدر إذا حضر الحج عن الغير في قول أحد ~~من الناس. PageV02P528 # واشترط أن يكون ممن له رهبة(1) ورغبة في مناسكه؛ لأن الفاسق لا يؤمن على ~~أداء ما يلزمه في ذلك، فكان ذلك وجها لكارهه، ذلك، ألا ترى أن في جملة ما ~~يؤديه النية؟ وهي مما لا يوقف عليها من غير جهته، على أن ما ذكرنا لو جعل ~~وجها للمنع من جواز حجه عن الغير لم يتعذر، وإن كان ذلك غير محفوظا عن ~~أصحابنا. PageV02P529 ### |||| CHECK [47باب القول في المرأة التي تحيض عند الميقات] # باب القول في المرأة التي تحيض عند الميقات، أو عند دخولها مكة # إذا حاضت المرأة عند الميقات، أو وردته حائضا، تحرم كما يحرم غيرها، ~~فتغتسل(1)، وتطهر وتلبس ثيابا نظيفة، ثم تهل بالحج، وتحرم على ما بيناه، ~~فإن طهرت قبل دخولها مكة، تطهرت، ودخلت مكة، وقضت مناسكها، وإن دخلت مكة ~~وهي في حيضها، لم تدخل المسجد، فإن طهرت قبل الخروج إلى منى، تطهرت، وطافت، ~~ثم خرجت إلى منى، وإن بقيت حائضا إلى وقت الخروج إلى منى خرجت وأجرت الطواف ~~إلى حين انصرافها من منى، ولا ضير فيه. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) ~~(2)، وهو مما لا خلاف فيه. # والأصل فيه حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: لما بلغنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ذا الحليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي ~~بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصنع؟ قال: ~~((اغتسلي، واستثفري بثوب، واحرمي. وروى ابن أبي شيبة(3) بإسناده عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها وهي حائض أن تقضي المناسك كلها، ~~غير أنها لا تطوف بالبيت. # وفي حديث زيد ms0829 بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في الحائض ~~أنها تعرف، وتنسك مع الناس المناسك كلها، وتأتي المشعر الحرام، ترمي ~~الجمار، وتسعى بين الصفا والمروة، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر. وروى ابن ~~أبي(4) شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن هارون، عن ~~الحسين بن علي عليهم السلام، قال: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف ~~بالبيت. # مسألة [في المرأة تهل بعمرة تمتعا إلى الحج، فلم تطهر حتى وقت الخروج إلى منى] PageV02P530 قال: وإن دخلت متمتعة بالعمرة إلى الحج، فلم تطهر إلى حين الخروج إلى منى، ~~رفضت عمرتها،ورفضها لها أن تنوي أنها قد رفضتها، وتفرغت منها لغيرها، ثم ~~تغتسل، وتلبس ثياب إحرامها ، ثم تهل بالحج، وتسير إلى منى، فتؤدي فرض/265/ ~~حجتها(1)، فإذا تطهرت بعد انصرافها من منى، طافت وسعت لحجها، ثم طافت طواف ~~الزيارة، وقد كمل حجها، وعليها دم تريقه بمنى لما كان من رفضها لعمرتها. # وهذه الجملة منصوص عليها في (الأحكام) (2). # والأصل فيه: ما روي من أن عائشة وردت مكة حائضا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهي معتمرة، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله وآله وسلم، ~~فقال: ((دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج)) ففعلت. وقلنا: ~~أنها تنوي رفضها، والانصراف عنها، لقوله عليه السلام: ((دعي عمرتك)) وأقل ~~ذلك أن تنوي الانصراف عنها، وتأخذ في عمل الحج. وقلنا: إنها تؤخر السعي إلى ~~أن تطهر؛ لأن السعي مرتب على الطواف، وليس لها أن تطوف وهي حائض، فأما إذا ~~كانت طافت، ثم حاضت، كان لها أن تسعى وهي حائض، لا خلاف في ذلك. وأوجبنا ~~عليها الدم؛ لرفضها العمرة؛ لأنها(3)لم تتم ما أحرمت له فلزمها الدم، دليله ~~المحصر. # مسألة [في المرأة ترفض العمرة لحيضها هل عليها قضاء؟] PageV02P531 قال: وعليها أن تقضي تلك العمرة التي رفضتها، ثم تحرم بها(1) من أدنى ~~الميقات من الشجرة، وإن أحبت فمن الجعرانة، ثم تطوف، وتسعى لعمرتها، ثم ~~تقصر ثانيا من شعرها في كل مرة قدر أنملة. وهذا منصوص عليه ms0830 في ~~(الأحكام)(2). وقلنا: إن عليها قضاء تلك العمرة؛ لأنها قد لزمتها بإحرامها ~~بها، لا خلاف فيه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عائشة أن تقضي ~~ما كانت رفضته، وقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العمرة التي(3) ~~أحصر فيها، وسميت تلك عمرة القضاء. وقلنا: تقضي من بعض هذه المواضع؛ لأنها ~~أجمع خارج الحرم، خلافا للشافعي حين قال: تحرم من حيث كانت ابتدأت. # ووجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عائشة، فاعتمرت من التنعيم، ~~وكانت أحرمت(4) من الميقات؛ ولأن عليها أن تأتي بالعمرة، فإذا أتت بها من ~~بعض مواقيتها، أجزتها، قياسا عليها لو كانت أوجبتها على نفسها بالنذر، أو ~~يقال: أحرمت خارج الحرم، فوجب أن يجزيها، قياسا عليها لو أحرمت من حيث ~~ابتدأت، وقياسا على الحج بعلة أنها أحرمت من بعض مواقيته. وقلنا: ثم تطوف ~~وتسعى لعمرتها؛ إذ بهما تتم العمرة. وقلنا: تقصر ثانيا؛ لأن التقصير نسك، ~~وقدرنا ما يقصر بقدر أنملة؛ ليكون له تأثير. وروى هناد بإسناده، عن ابن عمر ~~أنه قدره بأنملة، وروى نحوه عن إبراهيم. PageV02P532 ### |||| CHECK [48باب القول في الهدي] # باب القول في الهدي # [مسألة كم تجزي البدنة والبقرة والشاة عنه] # (تجزي البدنة عن عشرة من المتمتعين، والبقرة عن سبعة إذا كانوا من أهل ~~بيت واحد، والشاة عن واحد)، وهو قول القاسم عليه السلام، وكذلك القول في ~~الأضحية إلا في الشاة، فإنها تجزي عن ثلاثة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(1) و(المنتخب) (2). # والأصل فيما قلنا في الجزور والبقرة: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، ~~حدثنا(3) إسحاق بن إبراهيم الحديدي، أو الحريري، حدثنا أبو حاتم الرازي، ~~حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث بن سعد، عن إسحاق بن برزخ، عن ~~الحسين بن علي عليهما السلام، قال: أمرنا رسول(4) الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن نلبس أجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة، ~~والجزور عن عشرة، وأن نظهر /266/ التكبير (5)، وعلينا السكينة والوقار. # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا ms0831 (6) يوسف، عن ~~بهلول، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن ~~عروة بن الزبير، عن المسور بن محزمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الحديبية يريد زيارة البيت، وساق معه الهدي، وكان ~~سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة. # فإن قيل: فقد روي عن جابر أنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم سبعين بدنة، البدنة عن سبعة. وروي عن قتادة، عن أنس، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: الجزور عن سبعة. PageV02P533 # قيل له: نأخذ بالأخبار جميعا، فنقول: إن البدنة عن سبعة على سبيل الفضل، ~~والأخذ بالزيادة، كما أنها لو كانت عن واحد؛ لكان أفضل، ونقول هي عن عشرة ~~في باب الإجزاء، وما رواه مسور، ومروان، على ما عرفا من اشتراك كل عشرة في ~~جزور، وهذا أولى من طرح بعض الأخبار ببعض. # فإن قيل: فما فائدة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((البدنة عن سبعة))؟ # قيل له: فائدتان، إحداهما: بيان ما أجزأ عن عدد أجزأ عن دون ذلك العدد؛ ~~إذ قد أنكره بعض أهل العلم، وهو زفر، فذهب إلى أن البقرة لا تجزي عن ستة. # والفائدة الثانية: التنبيه على الأفضل. # فإن قيل: فما فائدة ذكر السبعة دون ما فوقها أو [ما] (1) تحتها؟ # قيل له: هذا السؤال ساقط؛لأنه يتوجه على كل عدد يشار إليه. PageV02P534 # ومن طريق النظر أنا وجدنا البقرة أعلى من الشاة، فأجزت عما لا تجزي عنه ~~الشاة، فوجب أن تجزي البدنة عما لا تجزي عنه البقرة؛ لأنه أعلى منها، ويكشف ~~أن البدنة أعلى من البقرة، كما أن البقرة أعلى من الشاة: ما أخبرنا به ~~المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، وفهد، قالا: حدثنا عبد الله ~~بن صالح، حدثنا الليث، حدثنا ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: مثل المهجر إلى ~~الصلاة كمثل الذي يهدي ms0832 بدنة، ثم الذي أثره كمثل الذي يهدي بقرة، ثم الذي ~~على أثره كالذي يهدي كبشا ثم الذي لا على أثره كالذي يهدي بيضة. ولا خلاف ~~بيننا وبين كل من أجاز البقر في الدية أن عدد البقر ضعف عدد الإبل، ولا ~~خلاف أن البدن أعلى من البقر في كفارة قتل الصيد، فثبت ما بيناه. وروى هناد ~~بإسناده أن رجلا جاء إلى ابن المسيب فقال: إن علي بدنة، فأردت أن أقدم عنها ~~صدرا أربعا من الغنم، وأدخر ثلاثا، فقال سعيد: ما شأن سبع؟ إنما هي عشر. ~~فقال إن الناس يقولون ذلك، فقال: بيني وبين من يقول هذا مقاسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم للجيوش، جعل لكل عشرة شاة، ولكل مائة جزورا. فأما ~~بيان أن الشاة تجزي عن ثلاثة، فسيجيء في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى. ~~وأما قوله إذا كانوا من أهل بيت واحد، فالأقرب عندي أنه قال ذلك ليكون ~~بعضهم أقرب إلى المعرفة بأحوال البعض، فنحيط العلم بأن مقصد الجميع مقصد ~~واحد في باب القربة، وأنه /267/ ليس فيهم من غرضه اللحم، والله أعلم. # مسألة [في سبعة اشتركوا في بدنة فضلت، ثم وجدوها] PageV02P535 قال: ولو أن سبعة اشتركوا في بدنة واجبة، فضلت، فعليهم أن يبدلوا بدلها، ~~فإن وجدوها قبل أن ينحروا الثانية، فلينحروا أيهما شاءوا، وينتفعوا بثمن ~~الأخرى، وإن اشتركوا في هدي تطوعا، فضل عنهم، ثم وجدوه بعدما اخلفوا مكانه ~~غيره، وجب عليهم أن ينحروهما جميعا. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجه الفرق بين المسألتين هو أن البدنة إذا كانت واجبة، فضلت، كانت ~~الثانية بدلا عنها، فإذا وجدت الأولى، لم يجب نحرهما؛ لأنه لا يجب البدل، ~~والمبدل معا، في شيء من الأصول، بل أحدهما يجزي عن الآخر، وإذا كانت تطوعا، ~~فالثانية ليست بدلا له؛ إذ هو مما لا يجب أن يكون له بدل، فكأنهم تطوعوا ~~بالثانية ابتداءا، فيجب أن لا يرجعوا فيما جعلوه لله تعالى، فاستوى فيه حكم ~~الأولى والثانية. # مسألة [في أفضل الهدي] # قال: وأفضل الهدي البدنة، ثم البقرة، ms0833 ثم الشاة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (2)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام، وقد ذكرنا ما دل عليه من ~~الأثر، والنظر في المسألة الأولى، فلا طائل في إعادته، على أني لا أحفظ فيه ~~خلافا عن أحد من العلماء. # مسألة [فيمن لم يجد الهدي ما يلزمه؟] # قال: والمتمتع إذا لم يجد الهدي، صام قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ~~ويوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، ومن خشي أن يفوته صيام(3) ~~الثلاثة، فلا بأس أن يصوم ثلاثة أيام قبل دخوله مكة في إحرامه. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام) (4). PageV02P536 # والأصل فيه قول الله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج..} الآية. فأما ~~الأيام الثلاثة فروى فيها: ما أخبرني به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا ~~الناصر إلى الحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، عن محمد بن عبيد، عن محمد ~~بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يقول: ((صيام ~~صام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة، فإن ~~فات تسخر ليلة الحصية، وصام ثلاثة أيام بعد، وسبعة إذا رجع. وروى ابن ~~أبي(1)، شيبة عن جابر بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام مثله. # وفي حديث زيد بن علي، عن أيبه، عن جده، عن علي عليه السلام في المتمتع لا ~~يجد الهدي يصوم ثلاثة أيام في الحج آخرهن يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وروى ابن أبي شيبة(2) آخر ~~الأيام الثلاثة يوم عرفة. وروى نحوه عن عطاء والشعبي، وسعيد بن جبير، ~~ومجاهد وطاووس، والحسن، وعلقمة، وعمرو بن شعيب. وقلنا: إنه يصوم الثلاثة إن ~~خشي فوتها قبل دخول مكة في إحرامه، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي؛ إذ ~~قال: لا يصومها إلا بعد أن يحرم للحج، لما رويناه عن علي عليه السلام، وابن ~~عمر، أنه يصوم يوما قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، ولم يشترطا ~~الإحرام للحج، بل الظاهر أنه يكون قبل يوم التروية غير ms0834 محرم إذ السنة ~~للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية، ولا مخالف لهما في الصحابة، فدل ذلك ~~على أنه يجزي قبل الإحرام بالحج. # فإن قيل: فقد قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج}. # قيل له: معناه في زمان الحج، والمتمتع محرم في زمان الحج لعمرته، فوجب أن ~~يجزيه صيامها، والإحرام. PageV02P537 # فإن قيل: فهذا يوجب أن يجزيه قبل أن يحرم. # قيل له: هذا لا يجب من وجوه/268/: # أحدها: أنه لا يكون متمتعا قبل الإحرام، والله سبحانه أوجب ذلك على من ~~تمتع. والثاني: أنه لم يوجد سبب ذلك على وجه من الوجوه، فكان كمن يزكي، ولا ~~نصاب عنده، في أنه لا يجزيه إذا حصل النصاب والحول. # والثالث: أن الظاهر لو اقتضاه، لصار مخصوصا بدلالة الإجماع، على أنا لو ~~استدللنا بالآية، لكان وجها؛ لأن الله تعالى أوجبه على المتمتع الذي لا يجد ~~الهدي، وهو إذا أحرم بعمرته، لزمه اسم المتمتع عرفا وشرعا، ومما يدل على ~~ذلك أنه حال ثبت فيها هدي المتمتع حكما بدلالة أنه لا يجوز بيعه، فوجب أن ~~يجزي فيها صوم الثلاثة الأيام قياسا على حال إحرامه بالحج، وأيضا هو حق وجب ~~بسبب المال، وقد وجد أحد سببيه وهو الإحرام بالعمرة، فوجب أن يجوز فعله ~~قياسا على جواز أداء الزكاة عند وجود النصاب الذي هو أحد سببيه. # فإن قيل: لو جاز تقديمه، جاز تقديم المبدل؛ لأن البدل لا يجوز فعله في ~~حال لا يجوز فيها فعل المبدل. # قيل له: أما تقديم الهدي، فجائز، ألا ترى أنه يسوق الهدي إذا أحرم ~~بالعمرة، وإنما لا يجوز نحره إلا في يوم النحر لدلالته، والنحر ليس هو ~~الهدي، وإنما هو حكم من أحكامه، على أنه لا يمتنع أن يصير(1) في حال لا يصح ~~فيها فعل المبدل، ألا ترى أن العبد يصح منه الصيام في كفارة القتل، وكفارة ~~الظهار؟ وإن لم يصح منه العتق، وكذلك من يحضر الجمعة لا يصح منه فعل الظهر، ~~وإن صح منه فعل الجمعة التي هي بدل منه. # فإن قيل: ms0835 هو قياس النحر في أنه لا يجزي قبل الإحرام بالحج بمعنى أنه وجب ~~بسبب التمتع، كان ذلك منتقضا بالهدي؛ لأن الهدي يكون هديا قبل ذلك، وإن وجب ~~بسبب التمتع. PageV02P538 # فإن قاسوه على صوم شهر رمضان بأنه لا يجزي قبل وقته، كان الوصف غير مسلم ~~لهم؛ لأن المتمتع إذا أحرم، كان ذلك وقتا عندنا للصيام، ويعضد قياسنا ~~استناده إلى قول علي عليه السلام، ومعه قول ابن عمر، ولا مخالف في الصحابة، ~~وأنه مبادرة إلى الحسني ومسارعة إليها. # مسألة [في المحرم يصوم بدلا عن الهدي تم يجده] # قال: فإن صامها ثم وجد السبيل إلى الهدي، أهدى. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1)، ونص فيه أنه يلزمه إن وجده يوما من أيام النحر، فأما إن ~~وجده بعد أيام النحر، فلا خلاف أنه لا يلزمه الهدي، وأن الصوم يجزيه. قال ~~أبو حنيفة: يلزمه الهدي إن وجده قبل أيام النحر قبل التحليل. # وقال الشافعي: لا يلزمه بحال. وأصحابنا لم يشترطوا التحليل، وإنما أوجبوه ~~بوجوده في يوم من أيام النحر. # ووجهه أنه وجد المبدل قبل إتمام البدل مع بقاء حكم الأصل، وهو بقاء أحكام ~~الحج من الرمي، وطواف الزيارة، إن كان أخره، فكان كمن وجد الماء وهو في ~~التيمم، أو في الصلاة، أنه لا يجوز له البناء عليه كما لا يجوز له ~~الابتداء، ولا يجب أن يكون سبيله سبيل من وجد الهدي بعد أيام النحر بوجهين: ~~أحدهما ما ذكرناه. والثاني : إن الذبح الذي يكون بعد أيام النحر يكون عندنا ~~قضاء لا أداء، ألا ترى أن من أخر دم المتعة إلى أن تفوت أيام الذبح، فإنا ~~نوجب عليه دما آخر للكفارة؟ فإذا ثبت ذلك، فالواجد له بعد أيام الذبح غير ~~واجد للمبدل حكما، فلم يجب أن نبطل به حكم الصوم. # وهذه الطريقة قد استقصيناها بأكثر من هذا في كتاب الصوم في مسألة المظاهر ~~إذا وجد الرقبة، وقد صام بعض الشهرين/269/. # مسألة [في وقت صيام السبعة الأيام المبدلة عن الهدي] PageV02P539 قال القاسم عليه السلام: فإن صام الأيام السبعة في ms0836 منصرفه إلى أهله، أجزأه. ~~قال: وإذا صامها في أهله، وصلها، ولم يفرقها. وهذا منصوص عليه في (مسائل ~~النيروسي) ومروي عنه في (الأحكام) (1). أما جواز صيامها في (2) قبل انصرافه ~~إلى أهله، فهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي. # ووجهه أن الله تعالى قال: {وسبعة إذا رجعتم} بعد قوله: {ثلاثة أيام في ~~الحج} فكان ظاهره يقتضي الرجوع من الحج على أنه لا ذكر في الآية للأهل فوجب ~~أن يكون الحكم متعلق بأول ما سمى رجوعا، وهو الرجوع من الحج. # فإن قيل: لو كان كذلك، لوجب أن يكون هذا متعلقا بالرجوع من عرفة. # قيل له: لا خلاف أنه غير مراد، على أن ذكر عرفة لم يجر في أول الكلام، ~~وإنما جرى ذكر الحج جملة، فيجب أن يتعلق الحكم بأول ما يسمى رجوعا من الحج، ~~وذلك لا يكون إلا بعد الفراغ منه، وهو قياس على صوم الأيام الثلاثة، أو على ~~سائر الصيام في أنه لا يتخصص بمكان دون مكان، ولا خلاف أنه يصح فعلها إذا ~~رجع إلى أهله، فكذلك قبل ذلك، والمعنى أنه فعلها بعد الفراغ من الحج. # فإن قيل: فقد رويتم عن علي عليه السلام أنه قال: وسبعة إذا رجع إلى أهله. # قيل له: قد روى ذلك، وقد روي إذا رجع مطلقا، فيجوز كلا الأمرين. وكذلك إن ~~قالوا: إن ذلك قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قيل له: لا يمتنع من جواز ذلك. # فإن قيل: فما الفائدة في قوله عليه السلام إذا رجع إلى أهله؟ # قيل له: تكون الفائدة أن يعلم أن وجوبه موسع، وله تأخيره إلى حين ~~الإنصراف إلى الأهل. وقوله أنه يصلها، ولا يفرقها، على الاستحباب؛ إذ لا ~~وجه لإيجاب التتابع فيه. # ووجه الاستحباب ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وابن عمر، ~~الصوم في الأيام الثلاثة على جهة التتابع، فاستحب أن تكون السبعة مثلها. # مسألة [في المحصر إذا لم يجد الهدي] PageV02P540 قال: ولو أن محصرا لم يجد الهدي، صام ثلاثة أيام قبل الحج، وسبعة بعد أيام ms0837 ~~التشريق. وهو منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). قال في ~~(الأحكام): ثم يحل، يعني بعد استكمال صيام عشرة أيام. قال أبو حنيفة: لا ~~يجزيه الصيام، ويبقى حراما إلى أن يجد ويطوف ويسعى ويحل، وأحد قولي الشافعي ~~أنه يجزيه صيام عشرة أيام إذا لم يجد الهدي، وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف. # ووجهه: أنه دم وجب لاستباحة محظور، فوجب أن يكون للعدول عنه إلى الصوم ~~فيه مسرح؛ قياسا على دم الحلق، واللبس، والطيب، وأيضا هو دم وجب للترفه، ~~فوجب أن يجوز العدول عنه إلى الصوم عند العجز، دليله دليل التمتع، ثم أصول ~~الجزاءات في الحج تشهد لنا؛ لأن للصوم فيها مساغا، إما على طريق التخيير، ~~وإما على طريق الترتيب. # فإن قيل: فإن الله تعالى ذكر الهدي للمحصر، ولم يذكر الصيام. # قيل له: لهذا احتجنا إلى القياس فيه. # فإن قيل: فالقياس في مثله لا يسوغ؛ لأنه رفع النص في الموضع الذي يقع ~~العجز فيه، أو لأنه زيادة في النص، وهو نسخ، أو لأنه ابتداء شرع. PageV02P541 # قيل له: عندنا أن القياس فيه جائز، وقولكم أنه رفع النص في موضع من ~~المواضع، فبكذا يكون التخصيص، ولا خلاف أن تخصيص(1) القرآن بالقياس جائز ~~بيننا وبين /270/ المخالف في هذه المسألة، وإنما يبطل القياس إذا كان رافعا ~~للنص جملة، وقولهم أنه زيادة في النص لا معنى له؛ لأن هذا القبيل من ~~الزيادة عندنا يجوز بيانه(2) بالقياس، ولا يكون نسخا. وقولهم: إن هذا شرع ~~مبتدأ لا معنى له؛ لأنا لم نشرع ابتداء، وإنما قسنا موضعا على موضع؛ ولأن ~~صح أن يقال في مثله أنه ابتداء شرع، لصح مثله في جميع القياس، وهذا يؤدي ~~إلى إبطال القياس جملة؛ لأن الله تعالى قال: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} ومذاهبهم تؤدي إلى ذلك، فوجب أن يكون ما قلناه أولى. وقال: ثلاثة في ~~الحج، وسبعة بعده، قياسا على صوم التمتع. # مسألة [في المتمتع يفوته وقت صيام الثلاثة الأيام؟] # قال القاسم عليه السلام: وإذا فات المتمتع صيام ثلاثة أيام قبل الحج، ~~صامها ms0838 أيام منى. قال: فإن فاته صومها، فعليه دم. وهذا منصوص عليه في (مسائل ~~النيروسي). # ووجه ما ذهبنا إليه من أنه يصوم أيام منى إن لم يكن صامها قبلها: ما ~~أخبرنا به أبو بكر المقرئ، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم، حدثنا يحيى بن سلام، حدثنا شعبة، عن ابن أبي ليلى، عن الزهري، عن ~~سالم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في المتمتع إذا لم ~~يجد الهدي، ولم يصم في العشر، أنه يصوم أيام التشريق. وقد قال الله تعالى: ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}، وهذه الأيام من أيام الحج ~~لبقاء أعمال الحج فيها. PageV02P542 # وروى أبو(1) جعفر بإسناده عن عائشة، وابن عمر، أنهما كانا يرخصان للمتمتع ~~إذا لم يجد هديا، ولم يكن صام قبل عرفة، أن يصوم أيام التشريق. وقد مضى عن ~~علي عليه السلام أنه قال: ((فإن فاتت(2) تسحر ليلة الحصبة وصام ثلاثة ~~أيام))، فصار كالإجماع من الصحابة أنه يجوز إذا فات صيام الثلاثة قبل الحج ~~أن يصومها بعد النحر. # فإن قيل: فقد رويت أخبار كثيرة في النهي عن الصوم في أيام التشريق. # قيل له: نخص تلك الأخبار بخبرنا؛ لأنه أخص، ومن مذهبنا بناء العام على ~~الخاص، ولا خلاف في جوازها قبل يوم النحر، فكذلك أيام التشريق، والمعنى ~~أنها وقت لبعض أعمال الحج. # ووجه قولنا إنه إذا فاته، فعليه دم، وفاقا لأبي حنيفة، وخلافا للشافعي، ~~وهو أن الله تعالى أجاز العدول عن الدم إلى بدل منه صيام ثلاثة أيام في ~~الحج فإذا فات البدل، بقي حكم المبدل على ما كان عليه، مثل كفارة القتل؛ ~~لأنه العجز إذا وقع عن الصيام، بقي في الذمة وجوب العتق، ولا خلاف أن صيام ~~السبعة لا يجزي قبل زمان الفراغ من الحج، فوجب أن لا يجوز صيام الثلاثة ~~بعده؛ قياسا عليه، والمعنى أنه صوم مرتب على الحج، فوجب أن لا يصح فعله على ~~خلاف ما رتب عليه، وأيضا هو عبادة مؤقته مفعولة بدلا عن أصل، ms0839 فإذا فات، ~~وجب أن لا يقضي، ويرجع إلى الأصل، دليله الجمعة إذا فاتت، لم تقض ووجب ~~الرجوع إلى الأصل الذي هو الطهر. # فإن قيل: لسنا نسلم أن الجمعة بدل من الظهر، بل هي أصل. # قيل له: هذا خلاف في العبارة: لأنا لا نريد أكثر من أنه إذا فعل الجمعة ~~بشروطها، سقط الظهر، وأنه لا يسقط الظهر إلا بفعلها، وعلتنا تترجح بالحظر، ~~والاحتياط، وقياسنا في رد حكم(3) الثلاثة إلى السبعة أولى من قياسهم؛ لأنه ~~رد الشيء إلى جنسه. # مسألة [في نتاج الهدي هل يلحق به؟] PageV02P543 قال: وإن ساق /271/، فنتجت بدنة فيجب في الطريق، فهي وما نتجت هدي، ولا ~~يجوز أن يشرب من لبنها، بل يترك في ضرعها ما فصل عن ولدها، فإن خشي من تركه ~~في الضرع ضررا، حلبه، وتصدق به على المساكين، وإن شرب هو، أو بعض خدمه منه ~~تصدق بقيمة ما شرب على المساكين، وكذلك القول في البقرة والشاة. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام) (1). # ووجه قولنا أن البدنة إذا نتجت صار ولدها هديا: أن القربة إذا تعلقت ~~بالرقبة تسري إليه؛ لأن العقود والقرب التي تتعلق بالرقاب تسري إلى ~~الأولاد، كما نقول ذلك في ولد المبيعة، وولد المرهونة، وكذلك(2) المعتقة. ~~وروى ابن أبي(3) شيبة بإسناده عن ابن عمر أنه كان يحمل ولدا لبدنة عليها. # ووجه منعنا له من الانتفاع بلبنها أن اللبن منها وتابع لها في حكمها، فلم ~~يجز له أن يستهلكه منتفعا به، والأحب إلينا أن يترك في ضرعها إن فضل عن ~~ولدها ليبلغ معها المحل، فإن خشي أن يضر بها ذلك، تصدق به على المساكين؛ ~~ليكون قد دفع الضرر عنها، فإن انتفع هو به، تصدق بقيمته، كما قلنا ذلك في ~~من أكل لحم صيد في الحرم. # فإن قيل: فأنتم تجوزون الأكل من لحم هدي المتعة للمتمتع، وهكذا هدي ~~القرآن، فهلا أجزتم شرب لبنها؟ PageV02P544 # قيل له: نحن إنما نجوز ذلك إذا بلغ محله، ونحر؛ للدلالة التي مضت، فأما قبل ~~ذلك، فلا نجيز، ألا ترى إلى ما رواه ابن عباس ms0840 وهو: ما أخبرنا به أبو الحسين ~~بن إسماعيل، حدثنا ابن اليمان، حدثنا ابن شجاع، حدثنا محمد بن بشير العبدي، ~~حدثنا سعيد بن عروة، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، أن ذؤيبا ~~الخزاعي حدثه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث معه البدن فيقول: ~~((إذا عطب منها شيء، فخشيت عليها موتا، فانحرها، ثم أغمس بعلها في دمها، ~~واضرب صفحتها، ولا تطعم منها أنت ولا أحد من رفقتك))، فكان ذلك حكما في ~~جميع الهدي، وإن كان فيه التطوع الذي يجوز الأكل منه بعد أن يبلغ محله، فقد ~~بان أن الانتفاع به قبل المحل ودونه(1) لا يجوز للمهدي، ومن كان قائما ~~مقامه، فكذلك قلنا في لبنها. وقلنا: إن حكم البقرة والشاة في ذلك حكم ~~البدنة؛ لأن الأدلة التي ذكرناها لا تختص البدن دون غيرها. # مسألة [في المتمتع أم القارن يؤخر ذبح هديها حتى تخرج أيام النحر، وهل ~~يأكلا من لحم الهدي والكفارة؟] # قال: وإذا أخر المتمتع، أو القارن، ذبح هديه حتى تخرج أيام النحر، فعليه ~~أن يذبح هديه الذي كان عليه، وعليه دم لتأخير ذبح هديه، ولهما أن يأكلا من ~~الهدي، وليس لهما أن يأكلا من الكفارة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV02P545 # ووجهه أنه ترك نسكا واجبا حتى مضى وقت أدائه، فوجب أن يلزمه الدم، كما ~~ذكرنا فيمن ترك الرمي إلى آخر أيام التشريق، ولا يمتنع أن تلزم الكفارة مع ~~القضاء كما قلناه، فيمن أخر الرمي، وقاله المخالف فيمن أفسد يوما من رمضان ~~أنه يجمع بين القضاء والكفارة. وكذلك المفسد للحج لا خلاف أن عليه القضاء ~~مع الكفارة وقلنا: إنه يأكل من الهدي، ولا يأكل من الكفارة؛ لأن هدي القارن ~~والمتمتع قد ثبت أنه يجوز الأكل منه إذا ذبح في وقته على ما بيناه فيما ~~تقدم، فكذلك إذا أخر؛ لأن التأخير لا يغير حكمه، فأما الكفارة فلا يجوز ~~الأكل منها؛ لأنها جبران لنقص محظور بالإحرام، فأشبه جزاء الصيد، وفدية الأذى. # مسألة [في حكم الهدي عرض في الطريق] # قال: ms0841 ولو أن /272/ رجلا ساق هديا، فمرض في الطريق، وخاف صاحبه من تلفه، ~~فله أن يبيعه، ويشتري بثمنه هديا سواه من الموضع الذي باع الهدي فيه، فإن ~~كان ثمنه لا يبلغ ثمن هدي يستأنفه، وجب على صاحبه أن يثمنه، وإن كان ثمنه ~~فوق ثمن الهدي الثاني، ابتاع بالفاضل هديا آخر، وإن كان شاة، وإن لم يبلغ ~~الفاضل ثمن شاة، اشترى به طعاما وتصدق به على المساكين بمنى بعد نحره ~~لهديه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). PageV02P546 # ووجهه: أنه وإن جعله هديا، فهو بعد على ملكه؛ بدلالة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ساق الهدي عام الحديبية، ثم لما أحصر، جعله هدي الاحصار، ~~وقد سماه الله تعالى هديا بقوله سبحانه: {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} ثم ~~جعله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك عن الاحصار، وقد أشرك عليا عليه ~~السلام في الهدي الذي ساق عام حجة الوداع، ولو كان قد خرج عن ملكه، لم يجز ~~أن يشرك فيه غيره، وأيضا قد علمنا أن المهدي يلزمه نحر الهدي الذي يملكه، ~~بدلالة أنه لو نحر هدي غيره، لم يجزه، فلو كان قد خرج عن ملكه لم يجزه نحره ~~على أنه لو كان قد خرج [عن ملكه](1) لجاز له أيضا أن يتصرف فيه بالولاية ~~التي له، ألا ترى أنه يسوقها، ويبلغها المحل، ويتولى مصالحها، وله الخيار ~~في الموضع الذي ينحره فيه، وفي الوقت الذي ينحره فيه، وفي قسمة لحمه، فإذا ~~كانت هذه الولاية باقية، فيجب أن يجوز بيعه، الاستبدال به إذا خشي تلفه. # فإن قيل: هلا كان حكمه حكم أم الولد في أنه لا يجوز بيعها؟ # قيل له: لأن أم الولد قد حصل لها جزء من العتق، وهذا لم يحصل له شيء يمنع البيع؟ # وقلنا: يشتري بثمنه غيره؛ لئلا يكون صرفه عن جهته. وقلنا: يزيد في ثمنه ~~إذا أحوج إليه؛ لأنه ببيعه واستبداله قد تضمن ذلك. وقلنا: إن فضل شيء عنه، ~~اشترى به هديا(2) آخر إن أمكن، وإلا تصدق به، فيكون جهة الفاضل جهة ms0842 الأصل، ~~ولئلا يكون قد رجع في شيء قد جعله لله تعالى. # مسألة [في حكم هدي العمرة يبلغ الحرم فيخاف تلفه فينحر] # وكل هدي لعمرة إذا بلغ الحرم، فخيف عطبه، فنحر، أجزى، ولا غرم على صاحبه، ~~وكل هدي كان للحج، فهو مضمون إلى يوم النحر، إن تلف قبله، لزم صاحبه غرمه. ~~ومكة محل المعتمرين، كما [أن](3) منى محل الحاجين. PageV02P547 # الفصل الأول منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقال في (المنتخب) (2) مكة محل ~~المعتمرين كما منى محل الحاجين. لا خلاف أن هدي(3) العمرة إذا بلغ الحرم ~~جاز ذبحه، أو نحره. # وروى هناد بإسناده عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وأصحابه نحروا الهدي، وحلوا بالحديبية حين أحصروا، فقال لهم(4): ~~حلوا في الحرم، ثم تلا قوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} فالحرم محلها. # وروى بإسناده، عن عطاء، قال: كل هدي دخل الحرم، فعطب، فقد وفى عن صاحبه، ~~إلا هدي المتعة، فإنه لا بد من نسيكة يحل بها يوم النحر. فأما هدي الحج، ~~فقد قلنا فيما مضى في مسألة هدي الحاج إذا أحصر ما هو الوجه لما ذهبنا إليه. # وأيضا روى هناد بإسناده عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم منى كلها منحر، وفجاج مكة طريق ومنحر. وروى بإسناده عن ~~زيد بن أسلم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((منى من مكة)). ~~فلما ثبت أن منى من مكة، وأفرد صلى الله عليه وآله وسلم منى عن مكة بقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((منى كلها منحر))، دل ذلك على أن منى منحر على ~~الانفراد على وجه؛ إذ لو لم يكن كذلك، لم يكن لتخصيصه بالذكر وجه، وإذا(5) ~~/273/ ثبت ذلك، ثبت أن منى منحر الهدي الذي يختص الحج. # مسألة [في بدنة القارن هل يقف بها جميع المواقف؟] # ويستحب للقارن أن يقف ببدنته المواقف كلها، ولا يحمل عليها شيئا، إلا أن ~~تنتج فيحمل ولدها عليها، ولا يركبها هو ولا أحد من خدمة إلا ms0843 من ضرورة ~~شديدة، فيركبها ركوبا لا يتعبها ولا يعيرها، فإن رأى رجلا من المسلمين ~~ضعيفا قد فدحه المشي، جاز له أن يحمله عليها الليلة بعد الليلة. PageV02P548 # جميعه منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وما ذكرناه من أنه لا يركبها إلى آخر ~~الفصل منصوص عليه في (الأحكام)(2). وقلنا: إنه يستحب له أن يقف بها المواقف ~~كلها، لما: روى ابن أبي(3) شيبة، حدثنا ابن نمير، عن الحجاج، عن عطاء قال: ~~عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبدن التي كان أهدى. وروى ~~بإسناده(4) عن ابن عمر لا هدي إلا ما قلد، وأشعر، ووقف بعرفة. وقلنا: إنه ~~لا يركبها. ولا يركبها أحدا من خدمه، ولا يحمل عليها شيئا؛ لأنه قد جعلها ~~لله تعالى، فلا يحب الانتفاع بها إلا من ضرورة، فإن ركبها من ضرورة، ركبها ~~ركوبا لا يضر بها. PageV02P549 # والأصل فيه: ما أخبرنا به علي بن إسماعيل، حدثنا ابن اليمان، حدثنا محمد بن ~~شجاع، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، قال: سمعت ~~جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب البدنة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((اركبها بالمعروف إذا ألجيت إليها حتى تجد ظهرا)). ~~وأخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن شجاع، ~~حدثنا محمد بن بكر الشهرستاني(1)، حدثنا ابن جريج، حدثني عبد الكريم بن ~~مالك بن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم مر برجل يسوق بدنة قد التاث، فقال: ((اركبها)) فقال: إنها بدنة فقال: ~~اركبها غير مفدوحة. فدل ذلك على ما ذهبنا إليه، وأما ولدها فعلتنا أنه يحمل ~~عليها لأنه منها، وفي حكم البعض منها، هدي معها على ما بيناه. وروى ابن أبي ~~شيبة(2) بإسناده، عن ابن عمر أنه كان يحمل ولد البدنة عليها. وقلنا: إنه ~~إذا رأى من المسلمين من قد فدحه المشي حمله عليها الليلة بعد الليلة؛ لأمر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك على ما رويناه؛ لأنه لم يفصل ms0844 بين ~~المهدي وبين غيره في ذلك؛ ولأنه ما جاز للمهدي(3) كان في غيره أجوز، إذ هو ~~قربة وطاعه. وقلنا الليلة بعد الليلة؛ لئلا يتبعها، فقد قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم اركبها غير مفدوحة. # مسألة [في مكان إراقة دم نسيان السعي] # قال: ومن وجب عليه دم لنسيانه السعي، أراقه حيث أحب. وهذا منصوص عليه في ~~(المنتخب) (4). # ووجهه: أن وجوب الدم بمجرده لا يقتضي تخصيصه بمكان دون مكان، فقد روى ~~هناد بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من نذر بدنة، فلا ينحرها إلا ~~بمنى، أو بمكة، ومن نذر جزورا فلينحرها حيث شاء. PageV02P550 # والوجوه التي توجب كون النحر بمنى أو بمكة وجوه مخصوصة كلها مرتفعة عن الدم ~~الذي يجب لنسيان السعي؛ لأن الذي يجب إراقته بمنى، أو بمكة، هو الذي يجبر ~~نقص الإحرام، أو يقع فيه الخلل، أو يرفع به بعض أحكام الإحرام، أو يكون ~~الإيجاب قد تضمن أن يكون ذلك بمنى ومكة، نحو أن يجعلها هديا، وكل ذلك غير ~~حاصل في الدم الذي ذكرناه، فوجب أن لا يتخصص بموضع دون موضع. # وإن شئت حررت القياس فيه، فقلت هو دم لم يخصصه الموجب بمكان، ولم يخص(1) ~~به الإحرام ولم يقع به /274/ التحليل، فأشبه واجب الأضحية، ويمكن أن يقال ~~أنه لم يقف عليه شيء من أمر الإحرام، ولم يعلق بمكان، فأشبه الأضحية، يؤكد ~~ما ذهبنا إليه أنه دم قصد به التخفيف، فكان ما ذهبنا إليه أذهب في الطريقة ~~التي وضع عليها، فكان أولى. # فإن قيل: فدم الاحصار أيضا موضع للتخفيف؛ لأنه يتحلل به، ومع هذا لا ~~تجوزونه في غير الحرم. # قيل له: نحن لم نجعل ما ذكرناه علة فتناقض هذا بما سألت عنه، وإنما ~~أوردناه ترجيحا وبيانا؛ لأنه أذهب في طريقته، فلا معترض بما ذكرت علينا. # مسألة [فيمن يبعث بهديه ثم يتأخر عن اليوم الذي حدد لتقليده] # قال: فلو(2) أن قارنا أو متمتعا بعث بهدي مع قوم، وأمرهم بتقليده في يوم ~~بعينه، وتأخر هو، لزمه الإحرام في ذلك اليوم بتقليدهم بدنته. وهذا ms0845 منصوص ~~عليه في (الأحكام) (3). # والأصل فيه: الحديث الذي ذكرناه بإسناده في صدر هذا الكتاب أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد فقد قميصه من جنبيه، حتى أخرجه من ~~رجليه، فنظر القوم إليه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((إني أمرت ببدنتي ~~التي بعثت بها أن تقلد اليوم، وتشعر، فلبست قميصي، ونسيت)). PageV02P551 # وروى ابن أبي(1) شيبة، حدثنا ابن عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر، عن أبيه، أن ~~عليا عليه السلام وعمر، وابن عباس كانوا يقولون في الرجل يرسل ببدنته أنه ~~يمسك عما يمسك عنه المحرم. # فإن قيل: فقد روى عن عائشة قالت: كنت أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فيقلد هديه، ثم يبعث به، ثم يقيم، ولا يجتنب شيئا مما ~~يتجنبه المحرم. # قيل له: يجوز أن يكون ذلك إذا لم يكن أراد الاحرام به، وأن يكون ما ~~ذكرناه إذا بعث الهدي وهو عازم على الإحرام؛ ليكون جمعا بين الأخبار يؤكد ~~ما ذكرناه: ما رواه ابن أبي شيبة بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا ~~قلد الهدي صاحبه يريد العمرة أو الحج فقد أحرم(2). PageV02P552 ### |||| CHECK [49باب القول في النذور بالحج وما يتعلق به] # باب القول في النذور بالحج وما يتعلق به # [مسألة: فيمن جعل على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام] # من جعل على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام، فعليه أن يخرج متوجها إليه، ~~يمشي ما أطاق، ويركب إذا لم يطق، فإن كان ركوبه أقل من مشيه، أهدى شاة، وإن ~~كان مشيه أقل من ركوبه، أحببنا له أن يهدي بدنة، وإن استوى مشيه وركوبه، ~~احببنا له أن يهدي بقرة، وإن تعذر(1) عليه البدنة والبقرة، أجزته شاة. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والأصل فيه: حديث ابن عباس أن أخت عقبة ابن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت ~~الله الحرام، فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تركب، وتهدي، وتحج. # وروى ابن أبي(3) شيبة بإسناده عن علي عليه السلام قال: ((إذا جعل عليه ~~المشي ms0846 فلم يستطع فليهد بدنة وليركب)). PageV02P553 # وأخبرنا علي بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، حدثنا محمد بن ~~منصور، حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتته امرأة ~~فقالت: إني جعلت على نفسي مشيا(1) إلى بيت الله الحرام، وإني لست أطيق ذلك، ~~قال: تجدين ما تستخصين به؟ قالت: نعم قال: فامشي طاقتك، واركبي إذا(2) لم ~~تطيقي، واهدي لذلك هديا)) ففي هذا أنه إذا جعل على نفسه المشي إلى بيت الله ~~الحرام لزمه الإحرام بحجة(3) أو عمرة؛ لأنه لو لم يلزمه ذلك، لكان صلى الله ~~عليه وآله وسلم يسألها هل نؤت أمرا(4) سوى /275/ المشي، فلما لم يسألها عن ~~ذلك، وأمرها أن تركب، وتهدي، علم أن اللفظ يقتضي ما ذكرناه، وكذلك قول علي ~~عليه السلام: إذا جعل عليه المشي، فلم يستطع، فليركب، وليهد، يدل على ذلك؛ ~~لأنه لم يشترط أن يكون جعله المشي عليه يتضمنه الإحرام، ولا خلاف أن المشي ~~إذا لم يتضمن الإحرام لا يلزمه الوفاء به، فبان أن من جعل على نفسه المشي ~~إلى بيت الله، فقد أوجب على نفسه أن يحرم، وأيضا فقد ثبت أن الأأيمان ~~والنذور طريق الإيجاب بها العرف، وقد صار العرف في أن من أوجب على نفسه ~~المشي إلى بيت الله الحرام يكون موجبا للإحرام، فبان بما بيناه أنه يلزمه ~~الخروج متوجها لما ألزم نفسه. PageV02P554 # ووجه إيجاب الدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألزمه، وكذلك أمير ~~المؤمنين عليه السلام فإنما(1) ألزمه ذلك؛ لأن المشي في الحج والعمرة قربة، ~~فتعلق به النذر، فلما لم يمكنه [في النذر] (2) الوفاء به، لزمه جبره، والذي ~~يدل على أن المشي في الحج والعمرة قربة قوله صلى الله عليه آله وسلم في أخت ~~عقبة ((لتركب، ولتهدي)) فجعل الهدي عوضا من المشي، فدل ذلك على أن القربة ~~تعلقت بالمشي. # وأيضا روي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: لبنيه ms0847 اخرجوا إلى مكة ~~حاجين مشاة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن للحاج ~~الماشي بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قلت: يا رسول الله، وما ~~حسنات الحرم؟ قال: الحسنة مائة ألف حسنة)). وروى هناد بإسناده أن الحسن بن ~~علي عليهم السلام كان يمشي والنحايب تقاد معه. # وروى بإسناده أن الحسين بن علي عليهما السلام كان يمشي في الحج ودوابه ~~تقاد. روى هناد بإسناده إلى ابن عباس أنه قال بعد ما ذهب بصره: ما آسى على ~~شيء من الدنيا إلا على شيء واحد: أن أكون مشيت إلى بيت الله الحرام، فإني ~~سمعت الله تعالى يقول: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر}. PageV02P555 # ووجه استحبابنا إن كان الركوب أكثر من المشي أن يهدي بدنة،وإن كان مثله أن ~~يهدي بقرة؛ لأن دم لما كان جبرا للمشي، وكان ما يجب أن يجبر أكثر، أحببنا ~~أن يكون الجبر أعظم؛ لأن هذا هو الأصل في أعمال الحج والعمرة التي تجبر، ~~ألا ترى أن المفسد لإحرامه بالوطء يلزمه بدنة، ومن قتل من الصيد ما هو ~~أعظم، كان جزاؤه أعظم، وكذلك سائر ما يجبر منه. وقلنا: إن الشاة تجزي؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تركب، وتهدي، ولم يراع كثرة الركوب ~~وقلته، وما روي عن أمير المؤمنين من قوله: فليهد بدنة، محمول على الاستحباب ~~فيمن كان مشيه أقل؛ إذ لا أحد قال في ذلك بالإيجاب(1)، وكذلك حديث زيد بن ~~علي عليهم السلام يدل على ذلك، وبه قال أبو حنيفة. # مسألة [في نية من نذر على نفسه المشي إلى بيت الله] # قال القاسم عليه السلام فيمن قال لله على المشي إلى بيت الله الحرام له ~~نيته إن نوى حجا أو عمرة، فإن لم يكن له نية. أجزته عمرة واحدة. وهذا منصوص ~~عليه في باب الأيمان من (مسائل النيروسي). وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. PageV02P556 # ووجهه ما قد بيناه أنه إذا قال على المشي إلى بيت الله الحرام فقد تضمن ~~إيجابه الإحرام بحجة أوعمرة، فإن ms0848 كانت له نية في إحداهما، فكان اللفظ أوجب ~~إحراما على صفة، فإن /276/ لم تكن له نية، فهو بمنزلة من أوجب إحراما بحجة ~~أو عمرة؛ لأن اللفظ أوجبهما على التخيير، فله أن يأتي بأيهما شياء لا يجابه ~~إياهما على نفسه على طريق التخيير، يبين ذلك ويكشفه أن ما أوجبه الله علينا ~~من طريق التخيير نحو الكفارات الثلاث في كفارة اليمين، ونحو ما أوجب سبحانه ~~في جزاء الصيد، قلنا(1): أن يختار واحدا منهما، فكذلك ما نوجبه من طريق ~~النذر على أنفسنا؛ إذ ليس إيجابنا بأوكد من إيجابا لله تعالى، ولا(2) فرق ~~بين أن يوجب لفظا أو معنى؛ إذ حكم الإيجاب لا يتغير في ذلك، فصح ماذهبنا إليه. # مسألة [فيمن جعل على نفسه ذبحها أو ذبح ولده أو أخيه أو عبده أو أمته] # قال: ولو أن رجلا قال لله علي أن أذبح نفسي، أو ولدي، أو أخي بمكة، وجب ~~عليه ذبح كبش فيها، وإن قال: بمنى ذبحه بمنى. وإن قال: علي أن أذبح عبدي، ~~أو أمتي، فعليه أن يبيعه ويهدي بثمنه ذبائح في الموضع الذي ذكره من مكة أو ~~منى. وكذلك إن قال: علي أن أذبح فرسي، باعه، وأهدى بثمنه ذبائح، أو قال: ~~أذبح أم ولدي، أو مكاتبي، فالقول فيه كالقول إذا قال: أذبح نفسي، أو أخي. ~~وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3). # والأصل فيه أن مذهب يحيى عليه السلام أن شرائع الأنبياء عليهم السلام ~~الماضين يلزمنا، ما لم يثبت نسخها، وقد ثبت أن الله تعالى أمر نبيه إبراهيم ~~عليه السلام أن يفتدي ابنه إسماعيل صلوات الله عليهما بذبح الكبش بدلا له، ~~قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} فثبت أن افتداء الابن من الذبح شرع له، ~~ولم يثبت نسخه، فوجب أن يلزمنا ذلك. PageV02P557 # فإن قيل: كيف يصح لكم الاستدلال بهذا، وأنتم تقولون أن إبراهيم عليه السلام ~~كان أمر بمقدمات الذبح، ولم يكن أمر بالذبح؛ لامتناع نسخ الشيء قبل وقت ~~فعله عندكم، على أنه إن صح أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالذبح ~~ومقدماته، فشيء ms0849 من ذلك لا يثبت الآن؛ لأنه لا خلاف أن من قال علي(1) لله أن ~~أذبح ابني، لا يلزمه مقدمات الذبح، ولا الذبح، فكيف يستمر هذا؟ # قيل له: لسنا نعلم عن أئمتنا عليهم السلام تفاصيل ما سألت عنه من تكليف ~~إبراهيم صلوات الله عليه وآله وسلم، وإن كان الأصح عندنا وعند شيوخنا ~~المتكلمين ما ذكرته في سؤالك من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مأمورا ~~بمقدمات الذبح، إلا أن استدلالنا بذلك على تفاصيل تلك الأحوال. # ووجه الاستدلال منه أنه قد ثبت أن إبراهيم عليه السلام أمر بالافتداء ~~بذبح الكبش عن ابنه إسماعيل عليهما السلام، فصار الذبح الكبش مسرح في ~~الإفتداء الذبح الابن في شريعته، ولم يثبت نسخه، فيجب أن يكون لنا مسرح في ~~أن نفتدي ذبح الابن بذبح الكبش، وإذا ثبت ذلك، فلم يثبته أحد إلا على الوجه ~~الذي ذهبنا إليه، فصح ذلك، وروى هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن عطاء، ~~قال: نذر رجل أن ينحر ابنه، فأتى ابن عباس، فسأله، فأمره أن يفديه بكبش، ثم ~~قرأ ابن عباس هذه الآية: {وفديناه بذبح عظيم}. PageV02P558 # فكان في ذلك تنبيه على طريق الاستدلال به. وروى هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان ~~بن منصور، عن الحكم، عن علي عليه السلام في رجل نذر أن يذبح ابنه قال عليه ~~بدنة. فدلت هذه الأخبار على أن الصحابة أجمعت على أن هذا نذر يتعلق به ~~الحكم، وأنه ليس بهدر، ثم حصل الإجماع بعدهم على أن لا حكم إلا ما /277/ ~~ذهبنا إليه؛ لأن الناس فيه على أحد قولين: إما القول بأنه هدر لا حكم له، ~~وأما القول بإيجاب الذبح. فأما ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من ~~قوله: ((عليه بدنة)). وما روي عن ابن عمر، وأحد الروايتين عن ابن عباس من ~~قولهما : ((عليه الجزور))، فيجوز أن يكون ذلك على الاستحباب في الزائد على ~~الشاة، ألا ترى أنا نستحب لكل من لزمه دم أن يجعله جزورا، وإن قلنا إن ~~الشاة تجزي؟ # وروى هناد، عن ابن عباس بأسانيد ms0850 من طرق شتى إيجاب الكبش. وروى نحو ~~قولنا عن مسروق، وأبي حنيفة، ويحيى بن أبي زائد، وروى عن إبراهيم ينحر ~~بدنة، وعن عطاء فيمن حلف لينحرن نفسه ينحر بدنة، فإذا ثبت ذلك في قوله لله ~~على أن أذبح ابني، ثبت في قوله: علي أن أذبح نفسي، أو أخي؛ لأنه علق الذبح ~~بمن لا يصح ذبحه، ولا بيعه، وكذلك المكاتب، وأم الولد، للعلة التي ذكرناها. ~~فأما إذا قال علي لله أن أذبح عبدي، أو أمتي، فإنما أوجبنا عليه [أن يجعل] ~~(1) أثمانهما في الذبائح؛ لأن البيع يصح فيهما، ولما صح أن يقول القائل إذا ~~باع عبده، أو فرسه، فاشترى ذبائح بثمنهما، أنى جعلتهما ذبائح، وجرى ذلك ~~القول مجرى قوله إني صرفت ثمنهما في ذبائح، كان قوله علي أن أذبحهما جاريا ~~مجرى قوله علي أن أجعل ثمنهما ذبائح، فلذلك قلنا: إنه يبيع العبد والأمة ~~والفرس، ويشتري بأثمانهما(2) ذبائح. وقلنا: إن حكم الفرس في ذلك حكم العبد ~~والأمة لوجهين: PageV02P559 # [الأول] أنه عنده عليه السلام لا يؤكل لحمه، فجرى مجرى العبد والأمة في أنه ~~لا يهدي به. # والثاني أن من يرى أكل لحمه أيضا لا يجعله مما يهدي، أو يضحى به. # مسألة [فيمن جعل ماله في سبيل الله أو هدايا إلى بيت الله، كم يصرف منه] # قال: فإذا(1) قال جعلت مالي في سبيل الله، أو هدايا إلى بيت الله، وجب ~~عليه تصريف ثلث ماله في الوجه الذي ذكره له، وله أن يمسك ثلثيه. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام) (2)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام. # ووجهه أنه لا خلاف في أن النذر لا يتعلق بما لا يكون قربة، فقد ثبت أن ~~إخراج الرجل جميع ما يملكه لا يكون قربة، بل يكون محظورا؛ لأنا نعلم من دين ~~المسلمين أنهم لا يختلفون فيمن تصدق بجميع ماله حتى لا يتبقى ما يكسو به ~~عورته، ويسد جوعته، ويكفي عيلته، أنه لا يحمد على ذلك، بل يذم، يعرف ذلك من ~~حال العقلاء أجمع، وقد نبه الله تعالى نبيه على الانفاق من ms0851 غير إسراف، ~~ونهاه عن الإقتار، وقد مدح [الله] (3) سبحانه من وقف بين ذلك فقال: {والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ولا يجوز أن يمدح ~~الله سبحانه أحدا على الانصراف عن فعل القرب، فعلم أن الإفراط في إخراج ما ~~يملك لا يكون قربة. PageV02P560 # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن جابر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذ جاءه رجل بمثل البيضة ذهبا، فقال يا رسول الله، أصبت هذا من ~~معدن، فخذه، فهو صدقة، ما أملك غيرها، فأعرض عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ثم أتاه من قبل يمينه، فقال: مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه مرة، فأخذها صلى ~~الله عليه وآله وسلم فخذف بها، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم يأتي أحدكم ~~بما يملك، فيقول: هذا صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس خير صدقة ما كان عن طهر ~~عني، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم رده علمه بعد ما جعله صدقة فبان ~~أن ذلك لم يكن قربة، وإذا لم يكن قربة للوجوه التي ذكرناها، لم يتعلق النذر ~~بجميع ما يملكه، ويتعلق ببعضه، فوجب أن ينصرف إلى الثلث مثل الوصية، وقياسا ~~عليها فالعلة(1) أنه أمر إذا علق بجميع المال /278/ تعلق ببعضه، فوجب أن ~~ينصرف إلى الثلث، أو يقال: إنه إخراج مال موضوعة للقرب، ولا يلزم إلا ~~بإلزام رب المال، فوجب أن يقصر على الثلث، دليله الوصية، وليس لهم أن ~~يمتنعوا من الوصف للأصل بأنه موضوع للقرب، لجواز الوصية وإن لم يتعلق بها ~~القربة، وذلك أنا قلنا: إن موضوعه للقرب، وإن لم نقل إنه قربة، وموضوع ~~الوصايا للقرب، وإن جاز فيها ما ليس بقربة. PageV02P561 # فإن قاسوه على الإقرار، كان ذلك شاهدا لنا؛ لأن الإقرار لما لم يجب انصرافه ~~عن الكل إلى البعض، لم يجب تعلقه بالثلث، وكذلك لما لم يكن موضوعه موضوع ~~القرب، لم يتعلق بالثلث، على أن الإقرار ليس هو ابتداء إيجاب، فلم يجب أن ~~يكون حكم النذر حكمه، ألا ترى أن ms0852 الإقرار إنما هو إخبار عن وجوب(1) متقدم، ~~والنذر إيجاب مبتدأ وهو بالوصية أشبه منه بالإقرار، على أنه قد حكي عن أبي ~~حنيفة أنه لو(2) قال: مالي في المساكين صدقة، انصرف ذلك إلى ماله الذي يجب ~~فيه الزكاة، وقد حكى عنه أنه يتصدق بماله كله، ويمسك منه مقدار قوته، فإذا ~~أفاد مالا تصدق بمثل ما كان أمسك، وأي ذلك صح، ثبت تعليلنا أنه أمرء ذا علق ~~بجميع المال، تعلق ببعضه(3) فوجب أن ينصرف إلى الثلث؛ قياسا على الوصية. # مسألة [فيمن نذر أن يهدي أخاه أو ولده أو رجلا أجنبيا إلى بيت الله] # قال: ولو أن رجلا نذر أن يهدي ولده، أو أخاه، أو أباه، أو رجلا أجنبيا، ~~إلى بيت الله سبحانه، وجب عليه حمله إليه حتى يغرم عنه، ويحج به، ويرده إلى ~~أهله، فإن قال: أهدي عبدي، أو أمتي، أو فرسي، باعه، واشترى بثمنه هدايا ~~يتصدق بها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). إذا قال الرجل إني(5) أهدي ~~فلانا لرجل حر فلا شيء فيه عند أبي حنيفة، والشافعي، وفي قول مالك أنه يهدي ~~عنه هدايا، وحكى ذلك عن الزهري، وحكي عن الحسن بن صالح مثل قولنا. # ووجه ما ذهبنا إليه أن قول الرجل(6) أهديت كذا إلى كذا يقتضي إيصال ~~المهدي إلى المهدى إليه من جهة اللغة، فلما كان ذلك كذلك، كان قول القائل ~~علي أن أهدي فلانا إلى بيت الله يقتضي إيجاب إيصاله إلى يبت الله تعالى، ~~وذلك مما يتعلق به القربة، لا خلاف فيه. PageV02P562 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من جهز حاجا، أو خلفه في ~~أهله، كان له أجر مثله)) فلما كان ذلك على ما بيناه، لزمه الوفاء به، ولا ~~وجه لأن نجعل هذه اللفظة هدرا؛ لأنه قد أفاد معنى تتعلق القربة به، دليله ~~سائر النذور، ولا وجه أيضا لحمله على الهدي عنه؛ لأن اللفظ لا يقضي به، ~~وإنما يقتضي حكما في نفس من قيل فيه إنه يهدى، وليس قوله أنه يحج به على ~~إيجاب ذلك ms0853 فقط، إذ الواجب عليه أن يوصله إلى البيت الحرام بحج أو عمرة، على ~~ما بيناه في قول القائل علي المشي إلى بيت الله، وإنما ذكر الحج؛ لأنه ~~المقصود في الأغلب، فأما إذا قال ذلك في الفرس والعبد وما يملكه، فوجه ~~قولنا أنه يبيعها، ويشتري بثمنها هدايا، ويتصدق بها أن العرف في قول ~~القائل: جعلت فرسي، وعبدي، هدايا: أنه يفيد أنه جعل ثمنه هدايا على ما ~~بيناه في قول القائل: علي أن أذبح عبدي، أو فرسي، أو أمتي، فصح ما قلناه. # تم الجزء الثاني من شرح التجريد بحمد الله، ومنه وإعانته # [وذلك من ستة أجزاء والحمد لله رب /279/ العالمين] (1) PageV02P563 ### || CHECK [الجزء الثالث] ### ||| CHECK [50كتاب النكاح] # كتاب النكاح # باب القول في اللواتي يحل أو يحرم نكاحهن # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله # مسألة: [في نكاح ذات الرحم المحرم] # قال قدس الله روحه: يحرم على الرجل نكاح اللواتي ذكر الله تعالى تحريمهن ~~في كتابه بقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم}، إلى آخر الآية، وهن: ~~الأمهات، والجدات، وإن علون، والبنات، وبنات البنات، وإن سفلن، والأخوات، ~~وبنات الأخوات، وبنات الأخوة، وبنات بناتهن، وإن سفلن، والعمات، وعمات ~~العمات، وإن بعدن، والخالات، وخالات الخالات، وإن بعدن. # ويحرم من الرضاع جميع اللواتي ذكرنا كما يحرم من النسب. وجميعه منصوص ~~عليه في (الأحكام)(1). # والأصل في جميع ما ذكرنا قول الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين} فدخل في قوله سبحانه: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم}، الجدات وجدات الجدات وإن علون؛ لأن اسم الأمهات يتناولهن. # ودخل في قوله: {وبناتكم} بنات البنات وبناتهن، وبنات البنين وبناتهن وإن ~~سفلن؛ لأن اسم البنات يتناولهن، لا خلاف في ذلك. # ودخل في قوله تعالى: {وعماتكم} عمات العمات، وإن بعدن. ms0854 # ودخل في قوله تعالى: {وخالاتكم} خالات الخالات، وإن بعدن؛ لتناول الاسم لهن. PageV03P001 # ودخل في قوله: {وبنات الأخ} بناتهم وبنات بنيهم وبناتهن، وإن نزلن، وكذلك ~~في قوله: {وبنات الأخت}، لما ذكرناه تناول الاسم لهن. # وحرم بقوله سبحانه: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} الأمهات المرضعات، ~~والأخوات من الرضاعة، على ما يجيء تفصيله في كتاب الرضاع. # وقلنا: يحرم من الرضاع جميع اللواتي ذكرنا كما يحرم من النسب؛ لما أخبرنا ~~به أبو سعيد عبدالرحمن بن محمد بن حمزة الأبهري، قال: أخبرنا أبو زيد محمد ~~بن بشر بن عبدالله الزبيري، قال: حدثنا يحيى بن نصر بن سابق الخولاني، قال: ~~حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عبدالله بن لهيعه، والليث بن سعد، عن زيد بن ~~أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته أن عمها من ~~الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها، فحجبته، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: <لا تحتجبي منه؛ فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب>.. # وأخبرنا أبو سعيد الأبهري، قال: أخبرنا أبو زيد محمد بن بشر، قال: حدثنا ~~يحيى بن نصر، قال: حدثنا عبدالله بن مسلم القرشي، قال: أخبرنا مخرمة، عن ~~أبيه، قال: سمعت حميد بن عبدالرحمن بن عوف يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم تقول: قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أين ~~أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة أو قيل: ألا تخطب ابنة حمزة بن عبدالمطلب؟ ~~قال: <إن حمزة أخي من الرضاعة>. # وفي حديث زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: عرضت على رسول ~~الله تزويج ابنة حمزة، قال: <إنها ابنة أخي من الرضاعة يا علي، أما علمت أن ~~الله عز وجل حرم من الرضاعة ما حرم من النسب>. PageV03P002 # فدلت هذه الأخبار على أن الرضاع في باب التحريم كالنسب، ووجب أن يخص بها ~~قول الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، لوجهين /7/ أحدهما أن الخبر خاص، ~~والآية عامة، وعندنا أن العام يجب أن يبني على ms0855 الخاص. والثاني أن الخبر ~~حاظر، والآية مبيحة، ومن حكم الحاظر أن يقدم على المبيح، ويجعل أولى. # مسألة [في نكاح أم الزوجة وبنتها] # قال: ويحرم على الرجل نكاح أم امرأته، دخل بها، أو لم يدخل، وكذلك حكم ~~جداتها، وإن علون، ويحرم عليه ابنة امرأته إن كان دخل بها، وكذلك بناتها، ~~وبنات بناتها، وإن سفلن؛ وكذلك بنات بنيها، وإن لم يكن دخل بها لم يحرمن ~~عليه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). # فإن قيل: أليس قد قال الهادي عليه السلام في أول كتاب النكاح من ~~(الأحكام)(2): (ثم حرم سبحانه أمهات النساء على أزواج بناتهن إذا كانوا قد ~~دخلوا بالبنات) فكيف حكيتم عنه تحريم أم المرأة على الزوج دخل بابنتها أو ~~لم يدخل؟ # قيل له: إنه عليه السلام ذكر أمهات النساء في (الأحكام) في موضعين، فقال ~~في أول الموضعين(3) ما حكيت عنه، ولم يذكر حالهن في تحليل أو تحريم، إذا لم ~~يكن الأزواج دخلوا ببناتهن، ولم يكن في هذا نقض لما حكيناه، وقال حين توسط ~~الكتاب لا يجوز أن تنكح أم امرأة ملك عقد نكاحها دخل بها، أو لم يدخل(4)، ~~لأنها محرمة مبهمة التحريم، فقطع في هذا الموضع ما كان توقف فيه في الموضع ~~الأول، ونص عليه، وهذا يدل على أنه حين ذكر المسألة أولا كان متوقفا، وحين ~~ذكرها ثانيا كان قاطعا، فكان المذهب ما قطع به دون ما توقف فيه وإلى هذا ~~ذهب عامة الفقهاء. # وحكي عن بعض الصحابة أن أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول على ابنتها، وإليه ~~ذهبت الإمامية؟ PageV03P003 # والأصل في ذلك قول الله عز وجل في ذكر التحريم: {وأمهات نسائكم..} الآية، ~~فأطلق التحريم في أمهات النساء، وجعله في بناتهن بشرط الدخول. # فإن قيل: إن من حكم الشرط إذا ورد عقيب جملة من الكلام أن يرجع إلى ~~جميعها، وإذا كان كذلك، فالواجب أن يكون الشرط راجعا إلى أمهات النساء ~~كرجوعه إلى بناتهن. # قيل له: يجب رجوع الشرط إلى جميع ما تقدم إذا كان مما يصح رجوعه إليه، ~~فأما إذا استحال ذلك، ms0856 فلا يجب، ويجب رجوعه إلى ما يصح من الجملة، وقد علمنا ~~أن قوله: {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} فلا يجوز أن يرجع إلى أمهات النساء، ~~بل يستحيل ذلك؛ لأن الأمهات لا يكن منهن فلا يصح ذلك، وإنما يكن بناتهن ~~منهن، لأن ((من)) هاهنا لابتداء الغاية؛ لأن ((من)) مبني على ثلاثة أوجه: # (1) للصلة كما قال تعالى: {يغفر لكم من ذنوبكم}. والمعنى ذنوبكم. # (2) و((من)) لابتداء الغاية كما قال: {من شاطئ الواد}. # (3) و((من)) للتبعيض والتمييز كما تقول: هذا ثوب من خز. # فإذا ثبت ذلك، صح ما قلنا من أن رجوع هذا الشرط إلى الأمهات لا يصح، فوجب ~~إبهام تحريمهن على ما اقتضته الآية. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون ((من)) هاهنا دخلت للتبعيض، فكأنه تعالى قال ~~من جملة نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فلا يستحيل أن يكون راجعا إلى الأمهات. PageV03P004 # قيل له: هذا لا يصح، لأن ((من)) إذا كان دخولها هاهنا للتبعيض، فتقدير ~~الكلام وأمهات نسائكم من /8/ نسائكم اللاتي دخلتم بهن على سبيل التقديم ~~والتأخير، ولو كان ذلك كذلك، لوجب أن يرجع الشرط إلى أمهات النساء فقط دون ~~الربائب؛ لأن ((من)) إذا كانت للتبعيض فيجب أن يكون الذي دخل عليه من جملة ~~ما تناوله الاسم، ألا ترى أنا إذا قلنا هذا البيت من شعر فلان، فيجب أن ~~يكون شعر فلان مشتملا على ذلك البيت، وقد أجمع الجميع على أن الشرط راجع ~~إلى الربائب، وإن اختلفوا في الأمهات، ولا يصح ذلك إلا بأن تكون ((من)) ~~لابتداء الغاية، فصح ما قلناه. # فإن قيل: فقد روي عن علي عليه السلام أنه جعل أمهات النساء في هذا الباب ~~بمنزلة بناتهن. # قيل له: إن الأصح عندنا عنه عليه السلام خلافه، إذ قد روى عنه زيد بن علي ~~عليهما السلام ما نذكره بعد هذه المسألة، ويدل على ذلك: ما روى عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إذا تزوج ~~الرجل بالمرأة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فله أن يتزوج ابنتها، وليس ms0857 له أن ~~يتزوج أمها> وأيضا تحريمها لسبب لم يتعلق بأمها، فأشبهت أزواج الأب، ~~وحلائل الأبناء، فإن الدخول لا يجب أن يكون شرطا فيه، وهذا الاعتبار أولى ~~من اعتبار حالها بحال الابنة؛ لأن الأصول تشهد له؛ لأن كل موضع تعلق ~~التحريم بالعقد فيه لا يراعى فيه الدخول، ألا ترى أن تحريم الأختين يتعلق ~~بالعقد، ولا يراعى فيه الدخول(1)، ولأن اعتبارنا يقتضي أن تحريم الأختين ~~يتعلق بالعقد، ولا يراعى فيه الدخول، ولأن اعتبارنا حظر العقد، وينقل عن ~~الأصل؛ إذ الأصل جواز نكاحها. # مسألة [في نكاح حليلة الابن والأب] # قال: ويحرم على الرجل حليلة ابنه، وبني ابنه، وإن سفلوا، وكذلك حليلة ~~أبيه، وأجداده، وإن علوا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). PageV03P005 # والأصل في حليلة الابن قوله تعالى في ذكر التحريم: {وحلائل أبنائكم الذين ~~من أصلابكم}، وفي حليلة الأب قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء}، والمسألة لا خلاف فيها. # وقد روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: <حرم ~~الله من النسب سبعا، ومن الصهر سبعا، فأما السبع من النسب، فهي الأم، ~~والبنت، والأخت، وبنت الأخت، وبنت الأخ، والعمة، والخالة. وأما السبع من ~~الصهر، فامرأة الأب، وامرأة الابن، وأم المرأة دخل بالبنت أم لم يدخل بها، ~~وابنتها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فهي حلال، والجمع بين الأختين، ~~والأم من الرضاعة، والأخت من الرضاعة>. فكان ذلك موافقا لما نطق به القرآن. # مسألة [في الجمع بين امرأتين بينهما رحم محرم] # قال: ويحرم على الرجل الجمع بين الأختين، وبين كل امرأتين لو كانت ~~إحداهما رجلا حرم التناكح بينهما؛ للنسب، أو للرضاع، دون النسب(1). # نص في (الأحكام)(2) على تحريم الجمع بين الأختين ونبه على تحريم الجمع ~~بين كل امرأتين بينهما رحم محرم؛ إذ علل تحريم الجمع بني الأختين بالتباغض ~~المعهود بين الضرائر المؤدي إلى قطيعة الأرحام، فقلنا ذلك تخريجا، وقلنا ~~ذلك في الرضاع، لأنه عليه السلام أجرى الرضاع في هذا الباب مجرى النسب. # والأصل في تحريم الجمع ms0858 بين الأختين قول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف}. PageV03P006 # وقلنا: بتحريم الجمع بين الامرأتين إذا كان بينهما رحم محرم: لما رواه زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول /9/ الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <لا يتزوج الرجل المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ~~ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها، لا الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى ~~على الصغرى>. # وأخبرنا أبو الحسين عبدالله بن سعيد البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد ~~بن عمر الدينوري، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا أبو عاصم ~~النبيل، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها. # وروى أبو داود في (السنن)(1) بإسناده، عن عامر، عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة ~~على ابنة أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ابنة أختها، لا ~~تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى>. # وقلنا ذلك في الرضاع، لقوله: <يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب>. # مسألة [فيمن أراد الزواج بامرأة لا تحل له مع زوجته] # قال: وأيما رجل كانت عنده امرأة، وأراد أن يتزوج بأخرى لا يحل الجمع ~~بينهما، لم يكن له أن يتزوجها حتى يطلق التي عنده، وتنقضي عدتها إن كانت ~~التطليقة رجعية، وإن كانت بائنة، جاز له أن يتزوج الأخرى وهي في عدته. # وكذلك القول في من له أربع نسوة، وأراد أن يتزوج أخرى. # نص في (الأحكام) (2) على ما ذكرنا في الأربع، ورواه عن جده القاسم عليه ~~السلام، روى(3) ذلك عنه فيمن كانت عنده امرأة فطلقها، وأراد أن يتزوج ~~أختها، فقلنا بذلك في كل امرأتين لا يحل الجمع بينهما؛ إذ لا فصل بين ~~المرأتين. وهو قول الشافعي. PageV03P007 # قال أبو حنيفة: العدة في هذا الباب كالنكاح، يمنع ما يمنع فيه النكاح. # والدليل على ms0859 ذلك قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، وقوله ~~تعالى: {وأنكحوا الأيامى}، وقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، فأباحت هذه ~~الظواهر عقد النكاح لما ذكرنا. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى في التحريم: {وأن تجمعوا بين الأختين}. # قيل له(1): ما ذكرناه لا يكون جامعا بينهما، لأنه لا يملك المطلقة، ولم ~~يبق عقد نكاحه عليها، فكيف يكون بينهما جامعا؟ # فإن قيل: يحصل هناك ضرب من الجمع بينهما، لأنه يستحق ولدها، وتلزمه ~~نفقتها. # قيل له: المراد بقوله: {وأن تجمعوا بين الأختين}، إنما هو في النكاح دون ~~سائر الأحوال، وإذا كان هذا هكذا، فليس الذي ذكرتم من الجمع المراد بالآية ~~في شيء، على أن قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} لا يمكن إدعاء العموم ~~في الجمع، لأنه يقتضي جمعا واحدا، وكذلك قال أصحابنا من المتكلمين في قوله ~~عز وجل: {يضل من يشاء}، أنه لا يمكن ادعاء العموم في الإضلال، وأنه في حكم ~~المجمل، وإذا كان هذا هكذا، وجب أن يحمل على ما ثبت أنه هو المراد بالدلالة ~~وهو النكاح في الحرائر. # فإن قيل: قد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المرأة على عمتها ~~وخالتها. PageV03P008 # قيل له: النهي لا يتناول ما اختلفنا فيه، لأنه لا يقال نكحها على عمتها إلا ~~إذا كانت عمتها في نكاحه، فأما إذا ارتفع النكاح بينهما، فاللفظ لا ~~يتناوله، ولا خلاف أنها إذا انقضت عدتها، جاز التزوج بأختها، فكذلك إذا ~~كانت في العدة، والعلة أنها لا تحل إلا بعد عقد جديد، وهذا القياس أولى من ~~قياسهم لها عليها لو كانت في عدة تطليقة رجعية؛ لأن التي تكون في عدة ~~تطليقة رجعية في حكم الزوجة، لأنه يملك وطأها ويجري بينهما توارث /10/ ~~الزوجية، وليس كذلك البائن، بل هي بالأجنبية أشبه، بل أبعد حالا من ~~الأجنبية، لأن المطللقة ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والأجنبية تحل ~~له دون ذلك، والمختلعة ليس له أن يتزوجها أكثر من مرتين، وليس كذلك ~~الأجنبية، فإن له أن يتزوجها ثلاث مرات. # فإن ms0860 قيل: العدة تمنع المرأة مما يمنعه النكاح. # قيل له: منعت المرأة من ذلك، لأنها معتدة وليس على الرجل عدة، وإنما ~~المانع للزوج هو النكاح فقط، كما أن المانع للمرأة هو النكاح والعدة، فكما ~~أن المرأة إذا ارتفع عنها النكاح والعدة جاز لها التزوج، فكذلك الزوج إذا ~~ارتفع عنه النكاح جاز له التزوج، وأيضا وجدنا الرجل يحل له نكاح الأخرى إذا ~~انقضت عدة هذه، وإن لم يكن تزوج بها، فكذلك إذا بانت منه وإن كانت في العدة. PageV03P009 # والعلة أنه لم يملك بضعها بعقد النكاح ولا خلاف أن الإعتداد من غيره لا ~~يمنعه من النكاح، فكذلك اعتداد البائن منه، والمعنى أنه اعتداد لا يملك ~~إبطاله مع صحة تصرفه، وليس لهم أن يجعلوا بقاء بعض أحكام النكاح من استحقاق ~~الولد ووجوب النفقة عليه علة؛ لأن كثيرا من أحكام النكاح تبقى بعد انقضاء ~~العدة، ثم لا يكون بقاؤه منعا من النكاح بالإجماع، ألا ترى أنها تصح أن ~~تصير له على أقل من ثلاث إن كانت البينونة بغير الثلاث، وإن كانت للثلاث، ~~فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل لأبيه ولا ابنه، ولا تحل أمها له ~~ولا ابنتها، إن كانت مدخولا بها، وشيء من ذلك لا يجب في الأجنبية، فعلم أنه ~~كله من بقايا أحكام النكاح وإن لم يمنع الزوج من النكاح، فبان أن الاعتبار ~~إنما هو ببقاء معظم أحكام النكاح الذي هو تملكه البضع دون سائر أحكامه، على ~~أن ما يختص بالنكاح نحو الظهار والإيلاء والتوارث لا يتعلق على البائن وإن ~~كانت في العدة، والأحكام التي ذكروها فهي استحقاق النسب ووجوب النفقة، ونحو ~~كونها محبوسة بسبب تعلق به كلها مما يثبت على بعض الوجوه مع عدم النكاح ~~أصلا، فكل ذلك يكشف أن البائن وإن كانت في العدة، فهي بالأجنبية أشبه منها ~~بالتي تحت العقد، فصح ما ذهبنا إليه. # مسألة [في الجمع بين المرأة وبنت زوجها] # قال: ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة وبنت زوجها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو مما ms0861 لا خلاف فيه اليوم، وإن كان ~~قد حكى الخلاف فيه عن بعض السلف. # وروى يحيى، عن أبيه، عن جده القاسم عليه السلام أن عبدالله بن جعفر جمع ~~بين ابنة أمير المؤمنين عليه السلام وزوجة له. # ووجهه أنه ليس بينهما حرمة نسب ولا رضاع، فأشبهتا الأجنبيتين. # مسألة [في نكاح المطلقة ثلاثا] PageV03P010 ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ويجامعها في فرجها، ثم ~~يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها، إذا تزوجها رغبة فيها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # والأصل فيه قول الله تعالى فيمن طلق الثالثة: {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره}، ولا خلاف فيه. # وقلنا: ويجامعها في فرجها لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال للتي طلقها رفاعة ثلاثا: <أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي ~~عسيلته، ويذوق عسيلتك>، يعني الذي تزوج بها بعد رفاعة. # وروى نحوه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن عليه السلام. # وقلنا: /11/ إذا تزوجها رغبة فيها لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له، ويجب أن يكون المراد إذا عقد عقدا غير ~~صحيح للتحلل، وفي هذا فساد قول من قال: إنه إن وطأها في عقد نكاح فاسد، حلت ~~للزوج الأول. # مسألة [في نكاح أهل الذمة] # قال: ولا يحل للمسلم(2) نكاح الذمية، ولا للذمي نكاح المسلمة. # نص في (الأحكام) (3) على تحريم نكاح الذميات على المسلمين، ونبه على ما ~~ذكرناه من تحريم نكاح المسلمة على الذمي. # فأما تحريم نكاح المسلمة على الذمي، فهو مما لا خلاف فيه بين المسلمين، ~~فلا وجه للإستقصاء فيه. # وأما تحريم الذميات على المسلمين، فهو قول القاسم، والناصر عليهما ~~السلام، واختلفت الرواية في ذلك عن زيد بن علي عليهما السلام، وحكاه أبو ~~العباس الحسني(4)، عن محمد بن عبدالله عليهما السلام، وعن ابن عمر في مسائل ~~الخلاف. # والذي يدل على صحة ما يذهب(5) إليه الهادي عليه السلام من تحريمهن قول ~~الله سبحانه: {ولا تنكحوا ms0862 المشركات..} الآية، فحرم سبحانه علينا نكاح ~~المشركات، وإنكاح المشركين. PageV03P011 # فإن قيل: فظاهر القرآن إنما أوجب النهي عن نكاحهن، فمن أين لكم أن النكاح ~~إذا وقع(1) منهيا عنه، فهو غير صحيح؟ # قيل له: هذا يفسد من وجهين: # أحدهما أن الأظهر عند أصحابنا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، وأنه ~~لا يقع موقع الصحيح، فعلى هذا الوجه يسقط هذا السؤال، ويوضح هذه الطريقة ما ~~عرف من أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يومنا هذا أنهم كانوا يفزعون ~~لإفساد العقود والعبادات بوقوعها على وجه قد نهي عنه، كما روي ذلك في ~~الربا، وبيع الغرر، ونكاح المحرم، والإغتسال بما قد بيل فيه. # والوجه الثاني لا خلاف في أن وقوع المنهي عنه إذا كان على وجه أخل بشرط ~~جعله الشرع شرطا في صحة ذلك الأمر أنه لا يقع موقع الصحيح، والآية قد دلت ~~على أن إيمانها شرط في صحة نكاح المسلم إياها، بقوله: {ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن}، فنبه سبحانه على أن الإيمان شرط في صحة نكاحهن، فإذا لم يحصل ~~الشرط يجب أن يقع فاسدا. # فإن قيل: فهذا وارد في المشركات فمن أين لكم أن حكم الذميات حكمهن؟ PageV03P012 # قيل له: اسم الشرك لا يستعمل في الشرع على ما تفيده اللغة، لأن ذلك لو كان ~~كذلك، لجاز أن يقال للمؤمن أنه مشرك إذا أشرك غيره في سلعة أو عمل أو ~~نحوهما، ولما لم يجز ذلك، علم أنه قد جعل في الشرع اسما لكل من جحد النبؤة، ~~فكل من كان كذلك فاسم الشرك يتناوله بإطلاق الشرع، على أن الله تعالى قد ~~وصفهم بأنهم مشركون بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ~~على أنه لا خلاف في قوله سبحانه: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا} أنه ليس المراد به مقصورا على أن لا يثبتن لله ~~سبحانه شريكا، بل كان المراد أن يؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وبجميع ما جاء به، فبان أن الجحد به وبما جاء به ms0863 من الشرك، على أنه لا خلاف ~~بين المسلمين أنا لو تمكنا من بلاد الروم لقتلناهم لعموم قوله: ؟{اقتلوا ~~المشركين}، مع كونهم نصارى كما نقتل أهل الأوثان، فبان أن اسم الشرك ~~يتناولهم، على أن الدلالة لو رتبت في وثنية تهودت، لسقط هذا الإعتراض، لأن ~~الله سبحانه قال: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} وهذه مشركة لم تؤمن، بل ~~تهودت، فالتحريم باق على حاله، وإذا ثبت ذلك في اليهودية التي كانت من قبل ~~وثنية فلم يفرق أحد من المسلمين بينها وبين التي لم تزل يهودية. # ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين علي بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن ~~اليمان، قال: حدثنا(1) /12/ بن شجاع، قال: حدثنا معلى(2) بن عيسى بن يونس، ~~عن أبي بكر، عن عبدالله بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك ~~أنه أراد أن يتزوج يهودية، أو نصرانية، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن ذلك فقال: <إنها لا تحصنك>. PageV03P013 # وروى أبو العابس الحسني(1) في (النصوص) بإسناده أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى كعب بن مالك، وفي بعض الأخبار<دع فإنها لاتحصنك>. فليس يخلو ~~المراد بالإحصان من أحد أمرين، إما أن يكون الإحصان الذي يستحق الزاني معه ~~الرجم، أو إحصان العفاف، ولا يجوز أن يكون [المراد به] (2) الإحصان الذي ~~يستحق معه الرجم، لأن القول من النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج مخرج ~~التنفير عن هذا النكاح والتزهيد، ولا يجوز أن يزهد الإنسان في فعل إذا فعله ~~كان معه أبعد من استحقاق القتل، لأن التنفير بمثله لا يصح من عاقل، فثبت أن ~~[ليس](3) المراد به لا تكسبك العفاف؛ لأن المسلمة والكتابية في هذا سواء، ~~فلم يبق إلا أن يكون المراد [به] (4) لا تبقيك على العفاف، ولا يجوز أن ~~يكون فعل من الأفعال يمنع بقاء فاعله على العفاف إلا إذا كان محرما، فثبت ~~بذلك تحريم نكاحهن على المسلمين، على أن الدلالة عندنا قد دلت على أن أهل ~~الذمة يكون لهم الإحصان الذي يستحق معه الرجم، فلو ms0864 كان المراد أيضا ذلك(5) ~~الإحصان، لكان يفيد أن النكاح [أيضا] (6) لا يصح؛ لأن كعبا كان قد حصل له ~~جميع الشرائط الموجبة للإحصان من الإسلام والبلوغ والعقل، ولا يجوز أن يكون ~~نفى إلا النكاح لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <إنها لاتحصنك> يفيد أن ~~النكاح بينك وبينها لا يصح، إذ لا يصح حمله علىأن الإحصان يمنع منه كونها ~~من أهل الذمة؛ لقيام الدلالة على خلافه، ويمكن أن يستدل بقوله تعالى: {فمن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات}، فشرط الإيمان في الحرائر والمملوكات، فثبت أنه شرط في ~~صحة نكاحنا، ومما يمكن PageV03P014 أن يعتمد عليه في هذا الباب قوله عز وجل: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون ~~للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} فجعل جنس الخبيثين والخبيثات ~~بعضهم لبعض، وجعل جنس الطيبين والطيبات بعضهم لبعض، فدل ذلك على ما قلناه. # فإن استدلوا بقوله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات} إلى قوله: {والمحصنات ~~من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}. # قيل له: المراد به اللواتي أسلمن والذين أسلموا منهم. # فإن قيل: كيف ينطلق عليهم سمة أهل الكتاب بعد الإسلام؟ # قيل له: لا يمتنع ذلك، وقد قال الله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله} فأجرى سبحانه اسم أهل الكتاب مع الإيمان والخشوع عليهم، وقال ~~سبحانه: [{ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم..} الآية، وقال أيضا:] (1) ~~{ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا..} إلى قوله: {منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ~~ساء ما يعملون} فجعل منهم مؤمنين وجعل منهم أمة مقتصدة. # فإن قيل: هذا وإن ثبت في بعض المواضع، فليس هو الظاهر في الشرع، فمن أين ~~لكم أن المراد في هذه الآية ما ذكرتم؟ # قيل له: يدل على ذلك أمران /13/ أحدهما: ترتيب(2) الآية على وجه يدل عليه. # والثاني الخبر الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P015 # فأما ترتيب(1) الآية، فهو أن الله خاطبنا، فقال: {اليوم أحل لكم الطيبات}، ~~ثم قال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ثم ابتدأ بعد ذلك ms0865 تحليلا آخر ~~فقال: {وطعامكم حل لهم} ثم عطف عليه{والمحصنات من المؤمنات} فدل ذلك على أن ~~المحصنات من المؤمنات حل لهم؛ لكون(2) تحليلهن معطوفا على تحليل طعامنا ~~لهم، فوجب كون الممؤنات حلالا له وهذا لا يصح إلا بعد إسلامهم، لأنه لا ~~خلاف أن نكاح المؤمنات لا يحل لهم مع بقائهم على الكفر، فدل ذلك على أن ~~المراد بقوله تعالى أهل الكتاب في هذا الآية هم الذين أسلموا منهم فكذلك(3) ~~قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} اللواتي أسلمن منهم(4) أو لم يفرق ~~أحد بين الموضعين. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون قوله: {والمحصنات من المؤمنات} راجعا إلى أول ~~الآية حيث يقول: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} دون الذي يليه؟ # قيل له: إن جاز لكم ما ادعيتموه مع أنه صرف لترتيب الآية عن ظاهره جاز ~~لنا أن نقول: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} راجع إلى الكتابيين حتى ~~يكون تقدير الكلام وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب، فتكون ~~المحصنات من المؤمنات حل للمؤمنين، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل ~~للذين أوتوا الكتاب، وجملة الأمر قد ساويناهم في استعمال هذه الآية؛ لأنا ~~قد جعلنا قوله للذين أوتوا الكتاب وقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب}، في حكم المصروف عن الظاهر وهم جعلوا الترتيب والنظام في حكم ~~المصروف عن الظاهر، وسلم لنا سائر الأدلة، وسقط تعلقهم بالآية. PageV03P016 # والوجه الثاني: الذي يدل على أن المراد بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} اللواتي أسلمن منهن دون المقيمات على الشرك ما رواه نافع، عن ابن ~~عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من أشرك بالله، فليس ~~بمحصن> فدل ذلك على أن اطلاق اسم الإحصان عليهن يوجب أنهم غير مشركات بالله ~~وأنهن مسلمات. # فإن قيل: فإذا كان المراد بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} ~~اللواتي أسلمن منهن فما الفائدة بذلك، فإنهن وسائر المسلمات سواء؟ # قيل له: إن العرب الذين كانوا بمكة، ولم يكن إسلامهم عن التهود والتنصر، ~~كانوا يأنفون من اللواتي تبن عن التهود والتنصر ms0866 ويعافونهن، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية وأراد ذلك الذي كان في نفوسهم. # فإن قيل: فقد روي عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <أحل ~~لنا ذبائح أهل الكتاب، وأحل لنا نساؤهم، وحرم عليهم أن يتزوجوا نساءنا>. PageV03P017 # قيل له: هذ حديث ضعيف لا نعرفه؛ مع أنه مع ضعفه يمكن أن يتأول(1) فيقال: ~~أحل لنا ذبائحهم ونساؤهم إذا أسلموا، وحرم عليهم نساؤنا ما داموا على ~~الكفر، وتكون الفائدة فيه ما ذكرناه في الآية، وأجمع أكثر هل العلم على أن ~~المسلم لا يجوز له نكاح المجوسية، ولا خلاف أنه لا يجوز له نكاح الوثنية، ~~فكذلك نكاح الكتابية قياسا عليهما، والعلة أنها كافرة، ولا خلاف أيضا أن ~~الذمي لا يجوز له نكاح المسلمة فكذلك المسلم لا يجوز له نكاح الذمية قياسا ~~عليه، /14/ والعلة أنهما على ملتين مختلفتين، أو يقال: أنهما لا يتوارثان ~~مع صحة كون كل واحد منهما وارثا وموروث، وأيضا وجدنا الرضاع لما كان طرؤه ~~على النكاح مفسدا له، وجب أن يمنع الصحة مما يطرأ عليه من النكاح، فوجب أن ~~يكون الكفر يمنع من صحة ما يطرأ عليه من نكاح المسلم قياسا على الرضاع؛ لأن ~~طرؤه على نكاح المسلم يفسده، ولا خلاف بيننا وبين الشافعي في أن المسلم لا ~~يجوز له نكاح الأمة الكتابية والعلة أنها كافرة، ويكشف أن العلل التي ~~ذكرناها أنه(2) تتعلق الحكم في الأصول التي قسنا عليه أنه يوجد بوجوده ~~ويعدم بعدمها، وكل قد اعتبر الكفر على بعض الوجوه لإبطال النكاح. # فإن قيل: وجدنا الكفر على ثلاث طبقات، منها أغلظ، وأوسط، وأخف، فأما ~~الأغلظ كفرا فهم عبدة الأوثان، ألا ترى أنهم لا تؤخذ الجزية منهم، ولا ~~يقرون على دينهم، والأوسط كفرا فهم المجوس؛ لأنهم مقرون على دينهم، وتؤخذ ~~الجزية منهم، والأخف كفرا هم أهل الكتاب، فيجب أن يميزوا على المجوس ولا ~~تميز إلا ما ذكرناه من استباحة نسائهم وذبائحهم. PageV03P018 # قيل له: هذا اعتبار يبطله النص وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<سنوا بهم يعني المجوس ms0867 سنة أهل الكتاب> فوجب أن لا يفرق بينهم وبين ~~المجوس، على ان المسلمين أجمعوا على أنه لا يفرق بينهم، فإن المسلمة لا تحل ~~لأحد منهم، فكذلك لا يمتنع ألا يفرق بينهم وأن واحدة منهم لا يجوز أن ~~يتزوجها وهو مسلم إذ التمييز بينهم في كل وجه لا يجب، ولا معنى لدعوى من ~~يدعي الإجماع في إباحة نكاحهن، فقد ذكر أبو العباس الحسني [في](1) النصوص ~~في ذلك عن عدة من أهل البيت عليهم السلام بأسانيده. # مسألة [في نكاح أهل ملتين مختلفتين] # قال: وكذلك القول في كل أهل(2) ملتين مختلفتين، لا يتزوج اليهودي ~~نصرانية، ولا النصراني يهودية ولا مجوسية، ولا المجوسي يهودية ولا نصرانية. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3). # ووجه هذه المسألة بيان تحريم الكتابيات على المسلمين؛ إذ لا خلاف في أن ~~تحريم المسلمات على الكتابيين، وقد مضى في تحريم الكتابيات على المسلمين ما ~~فيه كفاية، ثم بيان أن ملل الكفر مختلفة، ووجه بيان القياس فيه، والذي يدل ~~على أن الكفر ملل مختلفة أنا وجدنا ما يتمسك به كل فريق منهم من دين وشريفة ~~يخالف بعضه بعضا في أصله وفرعه موردة ومصدره يكون مللا مختلفة، ألا ترى أنا ~~لا نقول أن موسى وهارون وداود وسليمان عليهم السلام مللهم مختلفة بل نقول: ~~إنهم (كانوا) (4) على ملة واحدة لما(5) كانت شريعتهم شريعة واحدة لم تكن ~~يخالف بعضها بعضا عى الوجه الذي ذكرناه، ولا يمتنع أن نقول أن موسى وعيسى ~~ومحمدا عليهم السلام مللهم(6) مختلفة لما كان في شرائعهم الاختلاف على ~~الوجه الذي ذكرناه، وإن كان الجميع يجمعه [اسم] (7) الإيمان والهدى. PageV03P019 # فإن قيل: فيلزمكم على هذا أن يكون المسلمون على ملل مختلفة، لأنهم قد ~~اختلفوا في الأصول والفروع. # قيل له: معاذ الله من ذلك فإنهم لم يختلفوا في أصول الشريعة، ولسنا نعني ~~بالأصول ما قدرته، ألا ترى أنهم لا يختلفون في أن ما جاء به محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولم ينسخه، حق، وكلما ثبت من شريعته هو الذي يجب التمسك ~~به، وإنما اختلفوا في ms0868 تأويل ما صح عنه، أو في صحة الشيء عنه، /15/ وليس ~~كذلك حال اليهود والنصارى فإن مخالفة بعضهم لبعض على حد مخالفة المسلمين ~~لهم ولكل واحد منهم ومخالفتهم ومخالفة كل واحد منهم للمسلمين، فبان ما ~~ادعيناه من أن مللهم مختلفة، وقد نبه الله تعالى(1) على ذلك بقوله: {وقالت ~~اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} ولا يجوز ~~أن نحمله على أنه تعالى نبهنا على ما علمنا ضرورة، فإذا هو تنبيه على ~~اختلاف أحكامههم التي لا تعرف إلا شرعا. # فإن قيل: وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {قل يا أيها ~~الكافرون لا أعبد ما تعبدون..} إلى قوله: {لكم دينكم ولي دين} فجعل ما هم ~~عليه دينا واحدا، فدل على أنه ملة واحدة. PageV03P020 # قيل له: تسمية جميع ذلك بما ذكرتموه لا يدل على ما ذكرتموه، وعلى أنه ملة ~~واحدة، ألا ترى أنه قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما عد أنبياءه ~~الماضين: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}، فأجرى سبحانه ما كانوا هم ~~عليه مجرى هدي واحد، ولم يمنع ذلك من أن يكون لهم ملل مختلفة، فلا وجه ~~لامتناع من يمتنع من أن مللهم عليهم السلام يجوز أن تختلف؛ لأن الملة اسم ~~للشريعة، وهي(1) مأخوذة من الإملال الذي هو الإملاء، ولا خلاف أن شرائع ~~كثير منهم قد اختلفت، ولهذا لم يمتنع كثير من أصحابنا المتكلمين من إطلاق ~~القول في المجبرة والمشبهة مع ثبوت كفرهم أنهم من أهل ملتنا لانتحالهم ~~شريعتنا، ولا أحفظ خلافا في أن الفاسق يقال له من أهل ملتنا، وإن كان لا ~~يجري عليه اسم الإيمان، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو بكر الجصاص في شرحه ~~(مختصر الطحاوي) بإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام ~~فإنها تجوز على الملل كلها) فأثبت [النبي] (2) صلى الله عليه وآله وسلم، ~~بظاهر قوله ثلاث ملل، لأن ms0869 الملل جمع ملة، وأقل الجمع يجب أن يكون ثلاثة، ~~وهذا نص ما ذهبنا إليه، لأن من يخالفنا يقول: إنه ليس غير(3) ملتين ملة ~~الإسلام، وملة الكفر، فإذا وجب اثبات ملة ثالثة لظاهر قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ثبت أن الكفر ملل. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إنه أطلق لفظ الملل، وأراد ملتين، ~~فعبر عن الإثنين بلفظ الجمع؟ # قيل له: حقيقة الجمع لا تكون لأقل من ثلاثة، وإنما يجري لفظ الجمع على ~~الاثنين على طريق(4) المجاز، فإذا كان هذا هكذا، لم يصح ما قالوه، لأنه ~~يؤدي إلى صرف قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحقيقة إلى المجاز. PageV03P021 # فإن قيل: ألستم تقولون إن من انتقل إلى التهود أو التنصر أو التمجس خلي ~~بينه وبين ما صار إليه، فكيف تقولون: إن الكفر ملل مختلفة؟ # قيل له: إن الإكراه والقتل لا يتعلق بالانتقال من ملة إلى ملة فقط حتى ~~يكون للملة(1) التي انتقل عنها صفة، والملة التي انتقل إليها صفة، وأن تكون ~~التي انتقل عنها ملة الإسلام، ألا ترى أن من انتقل من ملة الكفر إلى ملة ~~الإسلام لا يمنع منه، فإذا ثبت ذلك فنحن خلينا بين من سألت عنه وبين ما صار ~~إليه، لأنه لم ينتقل عن ملة الإسلام، وإنما انتقل عن ملة كفر إلى ملة كفر، ~~فإذا ثبت ما بيناه من اختلاف مللهم، ثبت أن مناكحة بعضهم لبعض لا تصح؛ ~~لاختلاف مللهم، دليله أن المناكحة بين المسلمين والذميين لا تجوز، ويمكن ~~ألا نبين أن لا توارث بينهم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توارث بين ~~أهل ملل شتى)، ثم يقال: لهم لم يثبت بينهم التوارث مع كون كل واحد منهم ~~وارثا وموروثا، فوجب أن لا يصح التناكح قياسا على الذمي والمسلمة؛ إذ لا ~~خلاف فيه، أو قياسا على أهل الملل /16/ وأهل الذمة؛ إذ قد دللنا عليه. # مسألة [في نكاح الحر للأمة] # قال: ولا يحل للرجل أن يتزوج أمة إلا أن لا يجد السبيل إلى الحرة. ms0870 # وهذا مما قد نبه عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) و(المنتخب). # وذكر أبو العباس الحسني(3) أن ابن جهشيار روى عن القاسم عليه السلام حظر ~~نكاحهن على الحر إلا باجتماع معنيين. عدم الطول، وخشية العنت، وبه قال ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك إذا(4) لم يكن عنده حرة. PageV03P022 # والدليل على هذا قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}، فليس يخلو المراد به ~~من أن يكون إباحة نكاحهن، أو جعل عدم الطول شرطا في استباحة نكاحهن، وحمله ~~على أن عدم الطول شرط في نكاحهن واستباحته أولى من حمله على الاستباحة(1)؛ ~~لأنا قد علمنا وعقلنا الإباحة من سائر الظواهر، كقوله تعالى: {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء}، وقوله عز وجل: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقوله: ~~{فانكحوا الأيامى منكم}، ومتى ما حملنا ما ذكرناه على الإباحة، حملناه على ~~التكرير، ولم نجعل له فائدة، وإذا حملناه على الوجه الذي ذكرنا، جعلنا له ~~فائدة، وحمل الآية على وجه يفيد أولى من حملها على التكرير، وإذا ثبت أن ~~حملها على هذا الوجه أولى، ثبت أن عدم الطول شرط في استباحة نكاحهن، وعلى ~~هذه الطريقة يستدل بقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم}. # فإن قيل: فقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم}، ~~يدل على التخيير بين الحرة والمملوكة في عقد النكاح، وفي هذا صحة ما ذهبنا ~~إليه، وفساد مذهبكم. PageV03P023 # قيل له: الاية لا ظاهر لها، فلا يصح التعلق بها، وذلك أن التخيير لا يصح ~~بين واحدة وبين ما ملكت اليمين؛ لأن التخيير لا يصح بين الشيئين إلا إذا لم ~~يكن أحدهما داخلا في الآخر، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال رأيت اليوم رجلا أو ~~شيخا؛ لأن قولنا شيخا ينطوي على قولنا رجل، وإنما يصح أن يقال رأيت رجلا أو ~~امرأة، فإذا كان ذلك كذلك فقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} يتضمن قوله: ~~{واحدة} فلا يصح التخيير، فلا بد من أن نقدر ms0871 فواحدة حرة حتى يستوي ما ~~ادعوه، وإذا ثبت ذلك، قلنا: إن القول أن تقديره فواحدة أو وطء ما ملكت ~~أيمانكم، وإذا حصل في جنب كل واحد ما مر من التأويل، حصل التساوي، وبطل ~~تعلقهم بالآية، على أنه لا يمتنع، أن يكون تعالى أراد بقوله جل ذكره: ~~{فانكحوا} العقد في الحرائر، والوطء في الإماء، فيحمل في الإماء على الوطء، ~~وفي الحرائر على العقد، فيبطل التخيير الذي ادعوه، وهكذا قوله تعالى: {ألم ~~تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر}، فأراد ~~بقوله (يسجد) ظهور آثار الذل والخضوع فيما ذكره من الجمادات والبهائم، ~~والسجود المخصوص فيما ذكره كثير من الناس؛ لأنه لا يجوز أن يكون أراد ~~السجود والمخصوص فيما ذكر من من الجمادات والبهائم؛ لأن ذلك لا يتأتى منها، ~~ويستحيل، ولا يجوز أن يكون أراد ظهور آثار الذل والخضوع من كثير من الناس، ~~لأنه لو أراد ذلك تعالى(1) من الناس ولم يقل: {وكثير من الناس} لأن آثار ~~الذل والخضوع ظاهر من جميع الخلائق، والناس وغيرهم في ذلك سواء. PageV03P024 # فإن قيل: فنحن نحمل قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} ~~على الوطء، فكأنه سبحانه قال: ومن لم يستطع منكم وطء الحرائر؛ لأنه لا يملك ~~بضع واحدة منهن فما ملكت أيمانكم. # قيل له: هذا صرف الآية(1) عن ظاهرها، لأن /17/ النكاح عندنا حقيقة في ~~العقد، فلا يصح التعلق به، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه إذا كان تحته ~~حرة لم يجز له التزويج بالأمة، فكذلك إذا تمكن من نكاحها، والعلة أنه قادر ~~على الحرة، فوجب أن لا يجوز له نكاح الأمة، والأصول تشهد لصحة علتنا؛ لأن ~~القدرة على تحصيل الشيء تجري مجرى حصوله، ألا ترى أن التيمم لما لم يجز مع ~~وجود الماء، لم يجز مع التمكن من الوصول إليه، وكذلك الصيام لمالم يجز في ~~كفارة القتل والظهار مع وجود الرقبة، لم يجز مع تمكن الوصول إليها، ويمكن ~~أن يقال: هو حر غني عن استرقاق ولده، فوجب ms0872 أن لا يجوز له ابتداء نكاح ~~الأمة، دليله لو كانت عنده حرة، وقياسنا أولى من قياسهم واجد الطول على من ~~لم يجده بعلة أنه غير مالك لفراش حرة؛ لأن قياسنا مما نبه النص عليه، ~~وقياسهم على ضد ما نبه النص عليه، وقياسنا يفيد شرطا طريقة اتباعه الشرع، ~~وقياسهم ينفيه، وقياسنا يقتضي الحظر، وقياسهم يقتضي الإباحة. # مسألة [فيمن وجد الحرة بعد نكاحه الأمة] # قال: فإن(2) تزوج الأمة ثم وجد السبيل إلى الحرة، استحب له فراقها، وكره ~~له إمساكها. PageV03P025 # قد نص في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2) أن نكاح الأمة لا يفسد بوجود(3) ~~السبيل إلى الحرة، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا إلا ما ذكر عن المزني أنه ~~كان يقول: إن نكاح الأمة يفسد بوجود السبيل [إلى الحرة] (4) لزوال الشرط ~~المبيح له وحكى نحوه ابن جرير(5) عن مسروق وهذا فاسد؛ لأن أحد الشرطين: هو ~~خوف العنت، ولا خلاف أنه إذا زال، لم يبطل نكاح الأمة، وإن كان لا بد منه ~~في ابتداء العقد. # فكذلك الشرط الآخر الذي هو عدم الطول، والعلة أنه أحد شرطي جواز نكاح الأمة. # فإن قيل: خوف العنت يعود بفسخ النكاح، لأنه به ارتفع. # قيل له: إذا ارتفع، فلا معتبر بجهة ارتفاعه، وصح قياسنا، على أن الذي ~~ادعوه من ارتفاعه لوجود النكاح لا معنى له، فقد يجوز أن يرتفع(6) بعارض غير ~~وجود النكاح، ولا خلاف أن العلة وإن منعت ابتداء عقد النكاح فإن طروها على ~~النكاح لا يفسده، فكذلك وجود الطول إلى الحرة يجب أن لا يفسد نكاح الأمة، ~~والعلة أنه معنى له مدخل في المنع من النكاح، ويختص بأحد الزوجين، ويبين ~~صحة هذه العلة وإن كان يمنع ابتداء النكاح أن الرضاع والردة لما منعتا ~~ابتداء النكاح، وأبطل طروهما النكاح، لم يختصا أحد الزوجين، بل كان حصول كل ~~واحد منهما من جهة كل واحد من الزوجين على سواء، وأيضا وجدنا الإحرام لا ~~يفسد طروه على النكاح، وإن كان يمنع(7) ابتداء النكاح، فكذلك ما اختلفنا ~~فيه من وجود الطول، والمعنى أنه سبب لا ms0873 يتأبد حكمه، ولا هو معصية، والأصول ~~شاهدة لنا؛ لأن شيئا منها لا يوجب فسخ شيء من العقود الثابتة بطرو اليسار. PageV03P026 # ووجه استحبابنا لفراقها(1) لئلا يحصل به استرقاق الولد، فإنه يستحب للرجل ~~استنقاذ ولده من الرق إذا أمكنه، فكان أولى من ذلك أن يستحب له توقي(2) ~~استرقاقه، وهذا الذي ذكرناه من الإستحباب منصوص عليه في (المنتخب)(3). # مسألة [في نكاح العبد للحرة] # قال: ولا بأس للعبد أن تتزوج الحرة إذا(4) رضي سيده وعرفت /18/ الحرة أنه عبد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5) لا خلاف أن نكاح العبد لا يثبت إلا ~~بإذن سيده فقد روى أبو داود في السنن بإسناده عن جابر أنه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر) وفي ~~حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان) ~~واشترطنا أن تعرف الحرة أنه عبد لأنها لو لم تعرف ذلك كانت مغرورة، وكان ~~لها فسخ النكاح على ما نبينه من بعد على أنه لا خلاف في جواز النكاح الذي ~~ذكرناه ووصفناه، وإنما الخلاف فيه إذا لم يقع على هذا الوجه وسنبينه فيما ~~بعد في موضعه إن شاء الله تعالى. # مسألة # قال: ولا بأس أن تزوج المرأة غير كفؤ إذا رضيت ورضي الولي تخريجا، وإن ~~أبى ذلك الولي لم يجز، قال في الأحكام في ذكر الأكفاء (والأولياء وهم(6) ~~الناظرون في أمرهن المتخيرون لحرماتهم)، فنبه على أن لهم الخيار في ذلك، ~~فلا يكون ذلك إلا بموافقة المرأة؛ فلذلك قلنا: إنهم إذا رضوا بغير كفؤ، ~~ورضيت المرأة، جاز النكاح، ثم قال: (وإن كرهوا أحدا لم يلزموا)، فكان ذلك ~~نصا في أن لهم منعها من أن تنكح غير كفؤ. PageV03P027 # وروى أبو العباس الحسني(1) عن محمد بن منصور، قال: سمعت القاسم عليه السلام ~~يقول: ولو أن رجلا كان من أبناء الفرس من يرضي دينه رأيت أن أزوجه عربية. ~~فكان ms0874 ذلك نصا فيما ذكرناه من أن المرأة والأولياء إذا تراضوا بمن ليس بكفؤ ~~جاز النكاح، وهو قول عامة العلماء، وحكي عن قوم أنه لا يجوز. # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} وقوله ~~سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} فلم يستثن ذات حسب من غيرها. # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده عن أبي هريرة أن أبا هند حجم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(يا بني بياضة، انكحوا أبا هند، وانكحوا إليه) (2). # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوج ضباعه بنت عمرو بن الزبير بن ~~عبد المطلب المقداد بن عمرو [هو ابن الأسود الكندي] (3). # وروى أن زيد بن حارثة تزوج وهو مولى زينب بنت جحش وهي قرشية، وتزوج ~~بلال هالة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، وزوج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ابنتيه من عثمان، وأخرى من أبي العاص، وزوج أمير المؤمنين عليه السلام ~~ابنته عمر بن الخطاب. # وروى أن سلمان خطب إلى عمر ابنته، فأنعم له، فشق ذلك على ابنه عبدالله، ~~فذكر ذلك لعمرو بن العاص، وسأله أن يدبر، فأتى عمرو سلمان فقال: هنيئا لك ~~يا سلمان، تواضع لك عمر، فقال: ألي(4) تواضع، والله لا تزوجتها. # فدلت هذه الأخبار على صحة النكاح على الوجه الذي ذكرناه؛ ولأن ذلك حق لهم ~~فإذا(5) تركوه، جاز، كالمهر لما كان حقا للمرأة، جاز أن ترضى بدون مهر مثلها. PageV03P028 # ووجه قولنا: أن الولي إذا أبى ممن(1) ليس بكفؤ لم يجز النكاح؛ [إذ] (2) أن ~~الكفؤ قد ثبت أنه يراعى في النكاح(3)؛ لما نبينه من بعد، فإذا ثبت ذلك، كان ~~للولي أن يمنعها من النكاح لمن ليس بكفؤ؛ إذ ذلك حط للولي لما يدخل عليه من ~~/19/ الغضاضة، فله(4) أن يمنعها من ذلك، لأنه حق له، وله أن يستوفي حقه في ~~ذلك، كما لها استيفاء سائر حقوقها. # وروي أن أم سلمة لما خطبها النبي صلى الله عليه ms0875 وآله وسلم قالت: إنه لم ~~يحضر أحد من أوليائي، فقال [النبي] (5) صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس أحد ~~من أوليائك حضر أو غاب إلا وهو يرضاني) فبين أن الأحوال التي هو عليها ~~صلى الله عليه وآله وسلم مما يجب معها على الأولياء الرضى به، فلو لم يكن ~~لرضائهم معتبر، لم يقل ذلك، ولقال، وما في حضورهم وغيبتهم؟ # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} وليس هاهنا(6) معروف ~~يتعلق في المناكحة بالأولياء إلا النظر في الأكفاء، فدلت الآية على أن ~~الأولياء لا يمنعوهن أن ينكحن بشرط أن يضعن أنفسهن في الأكفاء على أنه ليس ~~من المعروف أن تضع الشريفة نفسها في دعي وما أشبهه. # وروي عن سلمان أنه قال: أمرنا أن ننكحكم ولا ننكح إليكم، مع أنه [قد] (7) ~~خطب الى عمر ابنته، فدل ذلك على أن المراد بذلك إذا لم يرض به الأولياء. PageV03P029 # وروي عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول(1) الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ~~يزوجن النساء إلا من الأكفاء ولا مهر دون عشرة دراهم)، وإذ قد ثبت فيما مضى ~~جواز نكاح من ليس له بكفؤ دل على أن المراد في هذه إذا كره الأولياء، وعن ~~عمر قال بحضرة الصحابة لأمنعن ذوات الأحساب أن لا يزوجن إلا من الأكفاء، ~~ولم يخالف فيه، فثبت ما قلناه. # مسألة [في تفسير الكفاءة] # قال: (والكفؤ يكون في النسب والدين جميعا). # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام، وقال ~~في (الأحكام)(3): (الكفؤ في الدين والنسب فقط). فدل على أنه لا يراعي ~~غيرهما. # وجعل زيد بن علي عليهم السلام الكفؤ في الدين لا غيره، وهو قول الناصر ~~عليه السلام. قال أبو حنيفة الكفؤ في المال والحسب والدين، وقال أبو يوسف ~~نحوه وزاد الصناعات. # وقال محمد هو في الحسب والمال، ولم يراع الدين. PageV03P030 # والذي يدل على أن الدين يجب أن يكون مراعي في الأكفاء، هو ما روي عن ms0876 النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه [أي ~~سجيته] (1) فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فراعى صلى ~~الله عليه وآله وسلم الدين، ولم يأمر بالنكاح(2) إلا إذا كان(3) الخاطب ممن ~~ترضون(4) دينه، وأيضا وجدنا الإنسان يشرف من جهتين: إحداهما أفعاله، ~~والثانية أحواله التي هي غير أفعاله، فلما ثبت أن أعلى(5) الأحوال التي هي ~~غير أفعاله [كان] (6) مدخلا في الأكفاء، وهو النسب، وجب أن يكون لأعلى ~~الأفعال أيضا مدخل فيه وهو الدين، والعلة أنه إحدى جهتي شرفه، على أنا ~~وجدنا الدين له مدخل في إفساد النكاح، فهو الأولى أن يكون المعتبر به في ~~الأكفاء، ويعضده قول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله} وقد علمنا أن الإنكاح هو الموادة، وإذا نهى ~~المؤمن عن موادة من حاد الله ورسوله، فهو منهي عن إنكاحه حرمته، فإذا امتنع ~~منه لا يكون عاضلا، وإذا لم يكن /20/ عاضلا، لم يجز نكاحها دونه، فثبت بذلك ~~أن الدين مراعى في الأكفاء، على أن الآية مما يصح أن يعتمد عليها لابتداء ~~الدلالة. PageV03P031 # وأما ما يدل على أن النسب مراعى فيه، فهو ما روي عن ابن عمر، وعائشة، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (العرب بعضها أكفاء لبعض(1)، قبيلة ~~بقبيلة، وحي بحي، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل ~~برجل، وحي بحي) فدل ذلك(2) على أن النسب مراعى في الأكفاء [و] (3) لولا ذلك ~~لقال المسلمون بعضهم أكفاء لبعض، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ~~المسلمين فقال: (تتكافأ دماؤهم) وقصر الأكفاء الذي بينهم على الدماء، ولم ~~يقل: بعضهم أكفاء لبعض، فبان بما ذكرنا أن النسب يراعى فيه، ويدل عليه قول ~~سلمان رحمه الله: أمرنا أن ننكحكم، ولا ننكح إليكم، وكان رحمه الله من ~~أكابر المسلمين، وعلية الصحابة، فدل ذلك على أن للنسب مدخلا فيما ذكرناه، ~~ويبين أن للنسب مدخلا في الفضل: # ما أخبرنا به أبو سعيد ms0877 الأبهري، قال: حدثنا الحسن بن نصر، حدثنا يسر بن ~~بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو عمار، قال: حدثنا واثلة بن الأسقع، قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، ~~واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) ~~ولا حكم يتعلق بما ذكره صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الشرع إلا الأكفاء ~~في النكاح، وما ذكرناه من القياس على من راعى فيه النسب، ولم يراع الدين ~~يمكن أن يستدل به على من يراعي الدين، ولم يراع النسب، على أن النكاح يعتبر ~~فيه الغضاضة، ألا ترى أن الحرة تتزوج على الأمة، والأمة لا تزوج على الحرة، ~~وقد علمنا أن أكثر الغضاضة في الأمور الدنيوية هي الغضاضة التي ترجع إلى ~~الأنساب، فوجب أن تكون معتبرة في الأكفاء، ويبين أن غير النسب لا يراعي بعد ~~الدين قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (العرب بعضها أكفاء لبعض، قبيلة ~~بقبيلة، وحي بحي، ورجل برجل) ولم يعتبر المال والصناعة. PageV03P032 # ومما يدل على أن المال لا(1) يعتبر في الأكفاء: ما أخبرنا به محمد بن عثمان ~~النقاش، قال: حدثنا الناصر للحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، عن حسين، ~~عن خالد، عن حصين، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (من ترك التزويج مخافة الفاقة، فقد أساء بربه الظن، إن الله تعالى ~~يقول: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} فدل قول صلى ~~الله عليه وآله وسلم [على قبح ترك التزويج مخافة الفاقة] (2) إذ جعل ذلك ~~إساءة الظن بالله، وإذا كان [ذلك] (3) كذلك لم يصح يكون المال مما يراعى في ~~الأكفاء، إذ لو كان المال مما يراعى في الأكفاء، لم يكن المراعي لفقده ~~مذموما، وإذا لم يجب أن يراعى فيه المال، لم يجب أن تراعي فيه الصناعة، إذ ~~لم يجعل أحد الصناعة أوكد من المال. # مسألة [فيما يحرم من الوطء وهل يحرم الحرام حلالا] # قال: ولو أن رجلا ms0878 وطيء امرأة حراما أو بشبهة لم تحرم عليه أمها ولا ~~ابنتها ولا تحرم هي على ولد الواطيء ولا والده، وكذلك إن وطيء أم امرأته ~~أو(4) ابنتها لم تحرم عليه امرأته، فكذلك إن وطيء الرجل امرأة ابنه لم تحرم ~~على زوجها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5). # وهو قول الشافعي، إلا في الشبهة، قال أبو حنيفة: جميعه يحرم. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء}، وقوله: {وانكحوا الأيامى /21/ منكم} فلم يستثن ما ذكرناه. ويدل ~~على ذلك حديث نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا يحرم الحرام الحلال). PageV03P033 # ويدل على ذلك حديث عبدالله بن نافع [المخزومي](1)، عن المغيرة بن إسماعيل، ~~عن عثمان بن عبدالرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما، أينكح ابنتها؟ أو يتبع ~~البنت حراما هل ينكح أمها؟ قال: (لا يحرم الحرام حلالا(2) إنما يحرم ما كان ~~نكاحا حلالا). # فدل الخبر على ما ذهبنا إليه من وجوه: # أحدها أن السائل لما سئل عن اتباع المرأة حراما أجاب صلى الله عليه وآله ~~وسلم بما دل على أنه لا يحرم، واتباع المرأة حراما كناية من جهة العرف عن الزنا. # والثاني عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يحرم الحرام الحلال) ~~فوجب بهذا الظاهر أن يكون [جميع](3) الحرام لا يحرم الحلال إلا ما منع منه ~~الدليل. # والثالث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما يحرم ما كان نكاحا حلالا) ~~وإنما إذا دخل في الكلام دل على تخصيص الحكم بما تعلق به، فثبت أن ما لم ~~يكن نكاحا حلالا لا يقع به التحريم. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}، ~~والنكاح اسم للوطء، فكأنه تعالى نهى عن وطء من وطئها الآباء، وفي هذا ثبوت ~~ما نذهب إليه. PageV03P034 # قيل له: [إن](1) النكاح حقيقة عرفا وشرعا للعقد، وهو في الوطء قد صار ~~اتساعا بدلالة أنه إذا [قيل ms0879 له] (2) فلان نكح فلانة لم يعقل منه إلا العقد، ~~وكذلك الإنكاح لا يعقل منه إذا أطلق إلا العقد، وكل تحليل أو تحريم علق ~~بضرب من النكاح في الشرع فليس يرجع به إلا إلى العقد، والآيات التي ذكر ~~فيها النكاح المراد بها العقد نحو قوله تعالى: {لا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن}، وقوله سبحانه: {فانكحوهن بإذن أهلهن}، وقوله: {إذا نكحتم ~~المؤمنات}، وقوله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، وقوله: {وانكحوا ~~الأيامى منكم} وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدين) المراد به العقد، لا خلاف فيه، وكذلك ما روي عنه عليه ~~السلام(3) أنه نهى عن نكاح السر، وعن نكاح الشغار، ونكاح المتعة، وكل ذلك ~~يحقق أن إطلاق العرف والشرع يوجب أن النكاح هو العقد، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن ~~المراد بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}، العقد فلا يمكن ~~التعلق به لقولهم. # فإن قيل: فقد روى أهل اللغة أن اسم النكاح كان اسما للوطء، وهو مأخوذ من ~~الجمع، وروي لعن الله ناكح البهيمة. PageV03P035 # قيل له: إن صح ذلك، لم يعترض ما قلناه، لأن الاسم لا يمتنع أن يوضع في أصل ~~اللغة لأمر، ثم ينقله العرف أو الشرع أو هما جميعا فيكون استعماله إذا ورد ~~في خطاب الله تعالى وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في المنقول إليه ~~أولى، ويكون قد صار حقيقة فيه، وجرى فيما وضع له في الأصل مجرى المجاز، نحو ~~قولهم دأبه إنها كانت اسما لكل ما دب، ثم صار من جهة العرف اسما للبهيمة ~~المخصوصة، وكذلك الصلاة كانت في الأصل اسما للدعاء، وحقيقة فيه، ثم نقلها ~~الشرع فجعلها اسما للعبادة المخصوصة، وحقيقة فيها، وحقيقة الغائط كان اسما ~~لما /22/ انخفض من الأرض، ثم صار من جهة العرف والشرع اسما لقضاء الحاجة ~~المخصوصة، وصار حقيقة فيه، وصار استعماله فيما كان وضع له في الأصل جار ~~مجرى المجاز، وكذا قولنا: نكاح، وإن صح فيه ما ذكروا فقد غلب العرف والشرع ~~عليه وجعلاه اسما للعقد ms0880 وحقيقة فيه، ويقال لهم: لا خلاف بين الأمة أن تحريم ~~من عقد عليها الأب على ابنه قد عقل من قوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} فثبت بالاجماع أن العقد مراد حقيقة كان أو مجازا، ومذهب من يخالفنا ~~في هذه المسألة أنه لا يجوز أن يراد المعنيان المختلفان بعبارة واحدة، فلا ~~يصح له ادعاء أن الوطء مراد به، فسقط تعلقهم به. # فإن قيل: فأنتم أيضا لا تنكرون أن تحريم من وطء الأب بملك اليمين على ~~ابنه مرادا بالآية، فيرجع عليكم ما اعترضتم به علينا. PageV03P036 # قيل له: لم نسلم لكم ما ادعيتموه، ولم يمكنكم الاعتصام بالاجماع؛ لأن الذي ~~ذكرتموه غير معلوم، وما ذكرناه معلوم؛ إذ لا خلاف أن الآية لما [أنزلت](1) ~~نزلت للمنع من العقد على التي كان الآباء عقدوا عليها، وذلك مشهور في ~~الأخبار والروايات، على أنا لو سلمنا ذلك، لم يلزمنا ما لزمكم؛ لأنا(2) ~~نجوز أن يراد بالعبارة الواحدة معنيان مختلفان، فيسقط هذا السؤال. # فإن قيل: فقد روي (من نظر إلى فرج امرأة، لم تحل له أمها ولا ابنتها). # قيل له: هو محمول على من نظر على وجه يحل، بالأدلة التي قدمنا(3) على أن ~~الخبر قد قيل: إنه ضعيف، ومما يدل على ذلك أنه وطء لا يوجب تحريم الجمع، ~~فوجب أن لا يوجب التحريم المستدام، دليله وطء الميتة والذكور، أو يقال: هو ~~وطء يوجب العقوبة الكاملة، فوجب أن لا يقتضي التحريم، دليله وطء الذكور، أو ~~يقال: هو وطء لم يتقدمه أمر يحقق(4) التملك أو تحليله، دليله وطء الميتة ~~والذكور، ولا خلاف أنه إذا زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاح أختها في الحال، ~~فوجب أن لا يحرم نكاح أمها وابنتها، والمعنى أنه زنا، فوجب أن لا يحرم ~~الحلال من العقود. PageV03P037 # ويؤكد ما ذهبنا إليه أن الأصول تشهد لنا من حيث تفرق بين الوطء الحلال وبين ~~الزنا في عامة الأحكام كوجوب العدة، ولزوم النسب، والنفقة، وسقوط الحدود، ~~وزوال المأثم، وأيضا نحن رددنا الوطء الحرام إلى الوطء الحرام، وهم ردوه ~~إلى الوطء ms0881 الحلال، فكان قياسنا أولى؛ لأن الحرام بالحرام أشبه منه بالحلال، ~~وما ذكرناه من أن من وطيء امرأة بشبهة لم تحرم عليه أمها ولا ابنتها، ولا ~~عليها أبوه. ولا ابنه، وقد نص في (الأحكام)(1) أن رجلا وابنه لو تزوجا ~~امرأتين، ثم أدخلت زوجة كل واحد منهما على صاحبه(2) على سبيل الغلط، فوطيء ~~كل واحد منهما من أدخلت إليه، لم تحرم كل واحدة منهما على زوجها بهذا الوطء ~~الواقع على سبيل الغلط. # ونص أيضا عليه في (المنتخب)(3) ونص أيضا في (الأحكام) (4) [على أن رجلين] ~~(5) لو تزوج أحدهما امرأة والآخر ابنتها ثم أدخلت زوجة كل واحد منهما على ~~زوج صاحبتها على سبيل الغلط لم تحرم واحدة منهما على زوجها بالوطء الواقع ~~على سبيل الغلط. [ونص عليه في (المنتخب) (6) أيضا] (7). # فمعنى قولنا: شبهة هو الوطء الذي لم يتقدمه سبب الإستباحة ، ووقع على ~~سبيل الغلط. # والشافعي يخالف في هذا، ويسوي بينه وبين الوطء الحلال. PageV03P038 # والدليل على ما ذهبنا إليه في هذا الباب قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء}، وقوله: {وانكحوا الأيامى منكم}، وقوله: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} وغيرها من /23/ الظواهر؛ إذ لم يستثن سبحانه منها من وطئت أمها أو ~~ابنتها على سبيل الغلط، ولا التي وطئها ابن الناكح أو أبوه على سبيل الغلط، ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما يحرم ما كان نكاحا ~~حلالا)، وقد علمنا أن الوطء على سبيل الغلط لا يجوز أن يقال فيه أنه نكاح ~~حلال، على أن أصحابنا قد قالوا: إن ذلك الوطء حرام، فإذا ثبت، دخل في عموم ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يحرم الحرام الحلال). # فإن قيل : فلم قلتم: إنه حرام، وما أنكرتم على من قال لكم إنه لو كان ~~حراما لكان فاعله عاصيا ومستحقا للذم؟ PageV03P039 # قيل له: نقول إنه حرام لقول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم..} الآية، فهذا قد وطئ غير من هي له زوجة وغير ملك اليمين، فوجب(1) ~~أن يكون من العادين، وهذا ms0882 يوجب أن ما فعله حرام، فأما كونه عاصيا، ومستحقا ~~للذم، ففيه بعض النظر؛ لأن العاصي يكون عاصيا بفعل ما كرهه الله منه، ~~واستحقاق الذم أيضا تابع لذلك، وقد قال أصحابنا من المتكلمين أنه لا يجب أن ~~يكون الله تعالى كارها لما يفعل على سبيل السهو، وإن كان الفعل قبيحا، إلا ~~أن ذلك لا يخرج الفعل من أن يكون قبيحا، فيجب ما قلناه في هذا الوطء أنه ~~حرام؛ لأن الحرام هو القبيح الذي يقع من المكلف، ويؤيد هذه الطريقة قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه>، ~~على أنا لو قلنا: إنه قد عصى واستحق الذم، لم يبعد؛ لأنه لا بد أن يكون قد ~~حصل منه بعض التقصير؛ لأنه لو تأمل حق التأمل، واستكشف الحال فضل استكشاف ~~العلم، ومما يدل على أن ذلك الوطء قبيح أن لنا المنع منه، ألا ترى أنا لو ~~رأينا رجلا يريد أن يطأ امرأة أجنبي لغلطة عرضت له، كان لنا أن نمنعه من ~~ذلك بكل وجه، بل كان يلزمنا ذلك، فدل على أنه حرام، ولذلك استدل كثير من ~~أصحابنا المتكلمين على أن في أفعال الأطفال والبهائم ما يقبح، يحسن منعنا ~~لهم من كثير من الأفعال، ويدل على ذلك أنه وطء لا يجوز للواطئ المقام عليه ~~مع علمه بصفته التي هو عليها، فوجب أن يكون حراما، دليله الزنى، والوطء في ~~الحيض والإحرام، وغير ذلك من الوطء المحرم، فإذا صح أنه حرام بما بيناه ~~تناوله العموم على ما ذكرناه، ومما يدل على أن هذا الوطء لا يقع به التحريم ~~ما أجمعنا والشافعي عليه من أن الزنى لا يقع به التحريم، فكذلك ما اختلفنا ~~فيه، والعلة انه وطء لم يصادف نكاحا ولا ملكا على صحة أو شبهه، فوجب أن لا ~~يقع التحريم به PageV03P040 فيه(1) قياسا على الزنى، فإن قاسوه على الوطء الذي يقع منه لشبهة النكاح أو ~~الملك، كان ذلك شاهدا لقياسنا؛ لأن ذلك الوطء لما صادف شبهة النكاح أو ~~الملك اقتضى التحريم، ms0883 والزنا لما لم يصادف ذلك لم يقتض التحريم، ويمكن أن ~~يقال أنه وطء لا يوجب تحريم الجمع فوجب أن لا يوجب التحريم المستدام، دليله ~~الزنى، ويؤيد ما ذهبنا إليه أن هذا الوطء بالزنا أشبه منه بالوطء في ~~النكاح(2)، وإن كان يشبه الوطء في النكاح في وجوه، وذلك أن الزنا فارق سائر ~~وطء النساء وإن شارك في التحريم كثيرا /24/ منه أنه لا تستباح الموطوؤه ~~بالزنا إلا بتجديد نكاح(3) أو الملك، والوطء الذي اختلفنا فيه شارك الزنا ~~في هذا فوجب أن يكون هذا الشبهة أقوى من سائر الشبه(4) وإن كثر؛ لأنه ماشبه ~~للزنا في الصفة التي تخصه. # فإن قيل: هذا الوطء لا حد فيه، والحد من خصائص الزنا، فقد خالف الزنا في ~~بعض خصائصه. # قيل له: إن الزنى ليس الحد من خصائصه؛ لسقوطه عن المجنون والصبي إذا ~~زنيا، وليس كذلك ما ذكرنا؛ لأنه حكم لكل زان، فإن(5) تعلقوا بشيء مما تعلق ~~به أصحاب أبي حنيفة من الآية والخبر، فالجواب على نحو ما مضى. # مسألة [في نكاح امرأة المفقود] # قال: ولا يجوز لامرأة المفقود أن تتزوج حتى توقن بموته، أو تقوم به شهادة عادلة. # نص في (الأحكام)(6) على أنها لا تتزوج حتى تعلم خبره، وتوقن بموته، وليس ~~الغرض الموت فقط، بل الغرض ما يوجب الفرقة، لأنه لو صح أنه طلقها، أو أنه ~~ارتد، جاز لها أن تتزوج كما يجوز للمطلقة، وزوجة المرتد، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه والشافعي. # وحكي عن مالك أنها تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج، ~~وهو قول الأوزاعي: وبه قال عمر بن الخطاب. PageV03P041 # وذكر السيد أبو عبدالله الداعي رضي الله عنه أن المرأة إذا غلب في ظنها موت ~~المفقود فإنها تتزوج أعني بالمفقود زوجها وقال(1) القاسم عليه السلام: ~~عمر الإنسان الطبيعي الذي لا يعيش أكثر منه وهو مائة وعشرون سنة، وبه ~~قال(2) أبو حنيفة. # وما ذهبنا إليه في هذه المسألة هو قوله أمير المؤمنين عليه السلام، وروى ~~أنه قال: (أيما امرأة ابتليت، فلتصبر، حتى تستبين بموت ms0884 أو طلاق). # والأصل فيه أنه نكاح ثابت، فلا يصح(3) إبطاله إلا بيقين، أو ما يقوم ~~مقامه في الشرع من الشهادة، ألا ترى أن هذا هو الأصل في جميع الأشياء نحو ~~أن يكون أسيرا في عدو، أو مقيما في بلد قصي، أن امرأته تكون على جملته، ~~فكذلك إذا(4) لم تعرف خبره؛ لأنها في الحالين لم تعلم انقطاع العصمة بينها ~~وبينه، ولا خلاف أن الواجب عليها قبل أربع سنين المقام على جملة النكاح ~~فكذلك بعدها، والعلة أنها زوجة(5) المفقود، والعلة الأولى تكشف صحة هذه ~~العلة أنها إذا علمت بانقطاع العصمة جاز لها أن تتزوج في جميع الأحوال، ~~وإذا لم تعلم، لم يجز، فبان أن الحكم به متعلق، ولا خلاف أن زوجها وإن طالت ~~غيبته لا يجوز له أن يتزوج بأختها، وإن كانت تحته أربع، لم يجز له أن يتزوج ~~سواهن، فكذلك المرأة ليس لها أن تتزوج، والمعنى بقاء حكم الزوجية بينهما، ~~ولسنا نعني ببقاء حكم الزوجية بينهما غير أن زوالها لم يثبت. # فإن قيل: لا ضرر على الزوج فإنه يمكنه أن يطلقهن، وليس كذلك حال المرأة، ~~والأصل أن الضرر يجب أن يدفع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولا ~~ضرار في الإسلام). PageV03P042 # قيل له: [هذا] (1) ينتقض بامرأة الأسير(2)، والمقيم بالبلد النازح، ولا ~~خلاف أن الواجب عليها الصبر على احتمال [ذلك] (3) الضرر، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لا ضرر) لا يختص المرأة، بل يجب أن تمنع المرأة من النكاح ~~لئلا تدخل الضرر بذلك على الزوج، وقد حكي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا بلغ ~~عمر المفقود مائة وعشرين سنة حكم بموته، وهذا لا معنى له؛ لأن مائة وعشرين ~~/25/ سنة في هذا الباب كمائة وخمسة عشر سنة وكمائة وخمسة وعشرين وثلاثين ~~فلا وجه لهذا التحديد، ولا يمكن أن يعتمد لصحة هذا القول ما يحكى عن ~~الأطباء المتفلسفة أن ذلك هو النهاية في العمر، لأن قولهم في هذا الباب ليس ~~عن أصل صحيح، وإنما هو ظن وحسبان، والشرع لا يجوز أن يبنى ms0885 على الظن، وقد ~~أخبر الله تعالى أن نبيئه نوحا عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. # مسألة [في رجوع الزوج المشهود على موته] # قال: فإن قامت الشهادة بموته، فتزوجت(4) ثم رجع، فهو أحق بها من الذي ~~تزوجها ثانيا، وعلى الثاني المهر بما استحل من فرجها، ولا يقربها الأول حتى ~~تستبري من ماء الثاني، فإن كانت حاملا من الآخر، لم يدن منها الأول حتى تضع ~~ما في بطنها، فإن لم تضع حتى طلقها الأول، انتظرت بنفسها حتى تضع وتطهر من ~~النفاس، ثم تعتد من الأول ثلاث حيض مستقبلة، وللأول مراجعتها ما دامت في ~~العدة، فإذا خرجت من العدة، نكحت(5) أيهما شاءت، أو غيرهما. # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(6). # [و] (7) ما قلناه من أن الزوج الأول أحق بها، لا أحفظ فيه خلافا بين ~~الفقهاء، وإن كان يحكى(8) ذلك عن عمر. PageV03P043 # وما ذهبنا إليه هو قول علي عليه السلام: أخبرنا بذلك أبو الحسين بن إسماعيل ~~قال: حدثنا الناصر(1)، قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، قال: ~~حدثنا إبراهيم بن محمد، عن أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي ~~في رجل غاب عن امرأته، فبلغها أنه مات، فتزوجت، ثم جاء الزوج الأول قال ~~عمر: يخير الزوج الأول بين امرأته وبين الصداق، فإن شاء أخذ الصداق، وترك ~~للآخر امرأته، وإن شاء أخذ امرأته وقال علي عليه السلام: يفرق بينها وبين ~~الزوج الآخر، وتعتد بثلاث حيض، وترد على(2) الأول ولها الصداق بما استحل من فرجها. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام نحو(3) ذلك، وهو ~~الصحيح؛ لأن غلط من غلط لا يبطل(4) النكاح الثابت، ألا ترى أنه لو كان(5) ~~ماله اقتسم، فلا التباس أنه إذا رجع استرجعه(6) ممن هو في يده ولم يبطل ~~ملكه، فكذلك النكاح، فأما ما ذهب إليه عمر من التخيير، فهو مما لا معنى له؛ ~~لأن الإنسان يصح أن يخير بين شيئين إذا كان التعلق بينه وبين كل واحد منهما ~~على ms0886 سواء، وكان يمت [إلى] (7) كل واحد منهما بسبب واحد، وقد علمنا أن نكاحه ~~عليها ثابت، والمهر لا يملكه بوجه من الوجوه؟ وإنما هو كسائر أملاك المرأة ~~فكيف يصح أن يخير الإنسان بين ما يملكه ملكا صحيحا وبين مالا يملكه على وجه ~~من الوجوه، اللهم إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح، فأما على طريق الإلزام، ~~فلا معنى له. # وقلنا: إن لها المهر بما استحل من فرجها، لأنه قد حصل الوطء بنكاح شبهة، ~~ولا خلاف أن المهر يجب فيه وفي ما جرى مجراه، وهو قول علي عليه السلام. PageV03P044 # وقلنا: إنه لا يقربها الأول حتى تستبرئ من ماء الثاني، لأنه لا خلاف أن ~~الوطء الذي يقع بالشبهة(1) يوجب العدة، وقد أفتى به أمير المؤمنين عليه ~~السلام على ما سلف. # ووجه قولنا: أن الأول إن طلقها قبل أن تضع فعليها أن تعتد بعد الوضع من ~~الأول وذلك إن العدة لا تتداخل؛ [ذلك] (2) لأن كل واحدة منهما حق لغير من ~~الأخرى حق له، وسنبين الكلام في مسألة المعتدة إذا /26/ تزوجت. # وقلنا: إن الأول له المراجعة ما دامت في عدة منه؛ لأنه لا خلاف أن الرجعة ~~جائزة في التطليقة الرجعية مالم تنقص العدة. # وقلنا: إنها تتزوج أيهما شاءت بعد العدة؛ لأن كل [واحد] (3) منهما خاطب ~~من الخطاب إذا لم يحصل على حال يمنع من نكاحها. # مسألة [في نكاح ولد الزنا] # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بنكاح ولد الزنى، سواء كان الزوج للزنا ~~والزوجة لرشدة، أو الزوجة للزنى، والزوج لرشدة. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي) وهو مما لا أحفظ فيه خلافا، ~~والظواهر المبيحة لم تستثن من كان للزنى [و](4) كذلك لا فضل بينه وبين غيره ~~في سائر الأحكام. # فإن قيل: فكيف تقولون: إن من تكون لرشدها يتزوج بها ولد الزنى وأنتم ~~تقولون: إن النسب في الأكفاء معتبر به؟. # قيل له: ليس الأكفاء من جواز النكاح في شيء، لأن للمرأة أن تتزوج من ليس ~~بكفؤ(5) لها إذا رضيت ورضي الأولياء، ونحن إنما قلنا في ولد الزنى ms0887 ما قلناه ~~في جواز النكاح. PageV03P045 ### |||| CHECK [51باب القول فيما يصح أو يفسد من النكاح] # باب القول فيما يصح أو يفسد من النكاح # [مسألة في اشتراط الولي والشهود] # كل نكاح يعقد من غير ولي وشهود فهو فاسد، وكذلك إن عقد بولي من غير شهود ~~أو شهود من غير ولي فهو أيضا فاسد، وكذلك إن عقد بشهادة النساء وحدهن فهو ~~أيضا فاسد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2) غير ما ذكرنا من فساد ~~النكاح من شهادة(3) النساء وحدهن فإنه منصوص عليه في (الأحكام) (4) أما ~~الكلام فيما يتعلق بالشهادة فإنا نستوفيه إن سهل الله تعالى في باب شهادة ~~النكاح، والذي يحتاج أن(5) يبين في هذا الموضع هو الكلام في أن النكاح لا ~~بد فيه من الولي، وبه قال الناصر (6)، والشافعي، وهو قول علي عليه السلام. ~~قال أبو حنيفة يصح النكاح من غير(7) ولي. # والذي يدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا(8) أحمد ~~بن خالد، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل الكوفي، قال: [حدثنا] (9) أبو زكريا ~~البجلي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل بن خالد بن جرير، قال: حدثنا محمد بن ~~يعلى، عن عمر بن صبيح، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباته، عن علي عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (أيما امرأة تزوجت من ~~غير(10) ولي، فنكاحها باطل، ثم هو باطل، ثم هو باطل، وإن لم يكن لها ولي ~~فالسلطان ولي من لا ولي لها (11)). PageV03P046 # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن إسحاق البغدادي، قال: ~~حدثنا علي بن أحمد بن حاتم التميميي، قال: حدثنا الحسن بن عبدالواحد، قال: ~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن صالح بن [أبي] (1) الأسود، عن أبي ~~الجارود، عن أبي جعفر محمد وزيد ابنا علي(2)، قالا: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشهود). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا ~~أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، قال: أخبرنا عبدالرزاق، عن عبدالله ms0888 ~~بن محرز، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن الحصين، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل). # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا محمد بن /27/ عمر الدينوري، ~~قال: حدثنا عباد بن عمرو، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: أخبرنا ابن ~~جريح، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال ~~النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، فإن ~~نكحت، فهو باطل فهو باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما أصاب منها، وإن ~~تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له). # وأخبرنا البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الدينوري، قال: حدثنا ~~محمد بن غالب، قال: حدثنا عبدالصمد بن النعمان، قال: حدثنا الربيع بن [بدر] ~~(4)، عن النبهاني بن [أبي] (5) الخطاب، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (البغايا اللاتي يزوجن أنفسهن بغير ~~ولي) ولا يجوز إلا بولي وشاهدين. # وحديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح نفسها). فهذه الأخبار كلها نصوص تصرح بما ~~ذهبنا إليه. PageV03P047 # فإن قيل: المرأة البالغة العاقلة ولية نفسها، فإذا تزوجت، كان ذلك نكاحا ~~بولي، فلا نكون خالفنا الآثار الواردة. # قيل له: هذا التأويل يسقط(1) من وجوه: # أحدها أن اسم الولي لا يتناول من يلي أمر نفسه لا من طريق اللسان، ولا من ~~طريق الشرع، وإنما يتناول هذا الاسم من يلي أمر غيره، يحقق ذلك قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها) فوجب(2) أن يكون وليها ~~غير نفسها، خلاف [ما قال] (3) أبو حنيفة وحتى لا تكون كقوله أحق بنفسها، من ~~نفسها وهذا محال. # ومنها [أن] (4) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة تزوجت بغير ~~ولي، فنكاحها باطل) فجعلها غير وليها، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(البغايا اللاتي يزوجن أنفسهن بغير ولي) فكل ذلك يسقط هذا التأويل. ms0889 # فأما تعلق المخالف بأن في هذه الأخبار مراسيل، فلا وجه له؛ لأنه لا خلاف ~~بيننا وبين المخالف لنا في هذه الأخبار أن المراسيل مقبولة. # وربما [أنهم](5) قالوا روي عن ابن جريح انه قال: ذكرت حديث سليمان بن ~~موسى، عن الزهري في هذا الباب للزهري فلم يرفعه، وهذا لا معنى له؛ لأن ~~الزهري يجوز أن يروي شيئا ثم ينساه، وهذا لا يوجب سقوط الحديث، على أن ذلك ~~الحديث قد رواه عن الزهري غير سليمان. # فإن قيل: نحن نخص هذه الأخبار، ونجعلها في التي لم تبلغ، أو المجنونة، أو ~~التي وضعت نفسها في غير كفؤ، أو في المملوكة استدلالا بقوله تعالى: {فلا ~~جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف}، وقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا ~~غيره}، وقوله: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}. # قيل له: أما قوله: {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} فلا ~~ظاهر له، ولا يصح لكم التعلق به لوجهين : PageV03P048 # أحدهما: أنه تعالى نفى الجناح عنا فيما فعلن هن في أنفسهم وهذا لا يدل على ~~أن ما فعلن هن في أنفسهن جائز؛ لأن انتفاء الجناح عن زيد لا يدل على جواز ~~ما يفعله عمرو، وإذا(1) ثبت هذا فلا بد في الآية من ضمير، وإلا لم يكن لها ~~فائدة، ويحتمل أن يكون المراد بها فلا جناح عليكم أن تعقدوا ما فعلن في ~~أنفسهن بالمعروف، فرفع الجناح بشرط أن /28/ يكون ما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف، والمعروف هاهنا مجمل لا يعرف المراد به إلا بغيره، فوجب أن يكون ~~ماهو شرط فيه مجملا، ووجب أن يرجع إلى غيره، على أن الظاهر أن لنا فيما ~~فعلن في أنفسن فعلا ينفي الجناح عنا فيه، وليس ذلك إلا تولي العقد عليهن، ~~وقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، المراد به ~~حصول النكاح، لا ما به يصح النكاح، يكشف ذلك أن المخالف لنا في هذه ~~[المسألة] (2) لا ينكر أن الولي لو زوجها، لدخلت في الآية، فبان ان المراد ~~ليس حصول النكاح من جهتها ms0890 فقط، وقوله: {فلا تعضلوهن} مما يستدل به على أن ~~الولي يملك أمرها؛ لأن النهي عن الشيء يدل على أن المنهي عنه متمكن من ~~فعله، فلولا أن العضل له حكم لم يكن للنهي عنه معنى، لأن النهي يكون(3) إذا ~~نهيا عما لم يتمكن منه، وذلك لا يصح، ألا ترى أن عضله لو لم يكن له حكم، ~~لكان المنع لا يصح؛ لأنه كان يصح منها أن تتزوج مع المنع، فلا يصح النهي ~~عنه، على أنه قد روي عن الحسن فيما رواه عنه أبو داود في (السنن) (4) ~~وغيره، قال: حدثني معقل بن يسار، قال: كانت لي أخت تخطب، فأتاني ابن عم لي، ~~فأنكحته، ثم طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت ~~أتاني يخطبها، فقلت: والله لا أنكحها أبدا ، قال: ففي نزلت هذه الآية: ~~{فإذا طلقتم النساء PageV03P049 فبلغن أجلهن فلا تعظلوهن..} الآية، قال: فكفرت عن يميني، وأنكحتها(1) إياه. ~~ألا ترى أن الله تعالى جعل امتناعه من الإنكاح عضلا، فنهى عنه، فلولا أن ~~نكاحها كان يتعلق به كان لا يكون [ذلك ] (2) عضلا. # ولجاز أن تزوج هي نفسها، فبان أن الآية تدل على ما ذهبنا إليه دون ~~مذهبهم، على أن ما تعلقوا به من هذه الآية إنما هو بيان جواز عقدة النكاح، ~~دون ما به ينعقد، وأخبارنا التي استدللنا بها قد تتضمن بيان ما به ينعقد، ~~وفيه اختلفنا، فصارت بموضع الخلاف أخص، وصار التعلق بها أولى. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الأيم أحق ~~بنفسها من وليها) وهذا يوجب تخصيص أخباركم. # قيل له: هذا يوجب صحة مذهبنا، وذلك أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(أحق بنفسها من وليها) يوجب أن للولي حقا في نفسها، كما أن لها حقا فيها، ~~إلا أن حقها أوكد؛ لأن لفظة أفعل ظاهرها أنها لا تستعمل بين شيئين(3) إلا ~~في أمر يشتركان فيه، ويكون لأحدهما مزية، وهذا نص مذهبنا؛ لأنا نقول [فيه] ~~(4): إن المرأة إذا خطبها كفؤ، كان لكل واحد ms0891 من الولي والمرأة حق في ~~العقد؛، لأنه لا يتم عندنا إلا بهما، إلا أن حق المرأة آكد، وذلك أن الولي ~~لو(5) امتنع، أجبر، والمرأة لو(6) امتنعت، لم تجبر، فأما قولهم: إن الولي ~~لا حق له في العقد فإنه لا يصح مع قوله: (أحق بنفسها من وليها). # فإن قيل: ونحن نقول بذلك في موضع آخر(7)، وهو إذا خطبها غير كفؤ، فوجب(8) ~~للولي فيه حقا؛ لأن العقد عندنا إذ ذاك لا يتم إلا بالولي. PageV03P050 # قيل له: ففي هذا الموضع /29/ يستويان فيه أعني المرأة والولي ولا مزية ~~فيه للمرأة على الولي، فلا يصح صرف قوله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا لم ~~يصح ذلك فوجب(1) صرفه إلى ما قلناه، وفيه صحة مذهبنا. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ليس للولي ~~مع الثيب أمر). # قيل له: هذا الحديث، والحديث الذي يقول: (الأيم أحق بنفسها) فيما رواه ~~نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ~~روي بألفاظ مختلفة فروي: ((الثيب أحق بنفسها))، وروي: ((الأيم أحق ~~بنفسها))، وفي أواخر الحديث، ((واليتيمة تستأمر))، وفي بعضها: ((والبكر ~~تستأمر، وأذنها صماتها))، ((وإقرارها صماتها))، فكأن الحديث حديثا واحدا، ~~واختلفت ألفاظ الرواة، فلا يمتنع أن يكون بعضهم روى ما كان عنده من المعنى، ~~فاعتقد أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الثيب أحق بنفسها) يوجب أن لا حق ~~للولي في أمرها، فروي: ((ليس للولي مع الثيب أمر))، والقصد في جميع ذلك ~~[بيان] (2) الفرق بين الثيب والبكر في الاستئمار، وهذا مما لا خلاف فيه، ~~فإن صح اللفظ فهو محمول على أن المراد به ليس للولي أن يستبد بالأمر دونها ~~على أن من يخالفنا في هذه المسألة لا ينكر أن الثيب إذا كانت صغيرة، ~~فلوليها أن يعقد عليها من دون استئمارها، وكذلك الثيب من المماليك، فبان أن ~~الخبر خاص، وصح حمله على ما قلناه. # فإن قيل: فقد روي أن امرأة جاءت(3) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ms0892 ~~فوهبت نفسها له، فقال: (مالي في النساء حاجة) فقام رجل، فسأله أن يزوجها ~~إياه، فزوجه بها، ولم يسألها: هل لها ولي؟ ولم يشترط الولي في جواز العقد. PageV03P051 # قيل له: يحتمل أنه لم يكن للمرأة ولي في الحال، فلذلك زوجها؛ إذ ليس في ~~الحديث أنه كان لها ولي فلم يستأذن في أمرها، وعلى هذا النحو جواب من سأل ~~عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابن أم سلمة بأن يزوجها منه صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهو صغير؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الغلام [كان] (1) ~~صغيرا في المنظر وقد عرف صلى الله عليه وآله وسلم، بلوغه، أو يكون ذلك خاصا ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجملة الأمر أن هذين الحديثين حكاية فعل ~~خاص؛ لأنهما وقعا على وجه مخصوص، فلا يمكن ادعاء العموم فيه. # ويبين أن ما ذهبنا إليه هو قول علي عليه السلام، وقول ابن عباس: أخبرنا ~~أبو العباس الحسني(2)، قال أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن قيس بن عاصم بن بهدله، عن علي عليه ~~السلام: (لا نكاح إلا بإذن ولي). # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، قال: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبدالرزاق، عن محمد بن محرز، عن ميمون بن ~~مهران، قال: سمعت ابن عباس يقول: البغايا اللاتي يتزوجن بغير ولي. # وروي هذا القول عن عمر. # وروي أن عائشة كانت تخطب، فإذا(3) أرادت العقد أمرت غيرها، وقالت: إن ~~النساء لا يعقدن، ولم يرو خلافه عن غيرهم، فجرى مجرى إجماعهم. # أخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، ~~قال: حدثنا يوسف بن عدي، عن عبدالله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عبدالرحمن ~~بن القاسم، عن عائشة: أنها أنكحت رجلا من بني أخيها(4) جارية من بني أخيها ~~فضربت بينهم بستر، ثم كلمت، حتى إذا لم يبق إلا النكاح، أمرت رجلا فأنكح، ~~ثم قالت: ((ليس إلى النساء النكاح)) (5). PageV03P052 # ومما يدل على ذلك أنه لا ms0893 خلاف بيننا وبين المخالف أن النكاح أمر يفتقر إلى ~~الشهود، /30/ والدلالة أيضا قد دلت عليه، فوجب أن يكون لافتقاره إلى غير ~~المتخاطبين فيه مع بلوغهما وحريتهما، وغير الشهود مسرح دليله الحكم، وأيضا ~~لا خلاف أن المكاتبة لا يجوز نكاحها إلا بولي(1) فكذلك الحرة، والمعنى أنه ~~عقد نكاح، فوجب أن لا يصح(2) إلا بالولي، ولا خلاف أيضا أنها لو أرادت أن ~~تضع نفسها في غير كفؤ، لم يتم ذلك إلا بولي، فكذلك إذا وضعت في الكفؤ، ~~والمعنى أنه عقد يفتقر إلى الشهادة، أو يقال: إنه عقد نكاح. # فإن قيل: إنها تملك بدل بضعها، وتتصرف فيه، فوجب أن يصح تصرفها في البضع، ~~كالثمن والمثمن. # قيل له: هذا منتقض، لأن ولي الدم يملك بدل الدم من الدية، ويتصرف فيها، ~~وإن كان لا يملك المبدل، ولايتصرف فيه. # فإن قيل : الولاية تثبت عليها في حال الصغر على نفسها ومالها، فإذا بلغت ~~وجب ان تنقطع الولاية عن نفسها كما تنقطع عن مالها؛ لاجتماعهما جميعا في ~~جواز التصرف عليها في ذلك، وقاسوا الأنثى على الذكر بوجوب انقطاع الولاية ~~عند البلوغ. PageV03P053 # قيل له: لا خلاف أن حكم المال في هذا الباب ليس هو حكم النكاح، وأن حكم ~~الذكر في النكاح ليس هو حكم الأنثى، لأن المرأة إذا بلغت، وضعت مالها حيث ~~شاءت، ولم يبق ولاية تمنع من ذلك، وكذلك الذكر إذا بلغ، تزوج من شاء، وليس ~~لأحد من الأولياء أن يمنعه من ذلك، والمرأة إذا أرادت أن تضع نفسها في غير ~~كفؤ، كان للولي أن يمنع من ذلك، فبان أن حكم الولاية على النساء في النكاح ~~لا ينقطع، وإن انقطع عن المال والذكور، على أن قياسهم لو ثبت، لكان يكون ~~قياسنا أولى؛ للحظر، والاحتياط، ولأنه يوجب حكما شرعيا، ولأن النصوص ~~القاطعة تعضده، وكذلك إجماع الصحابة، ولأنا وجدنا النكاح قد قصر فيه حال ~~النساء عن حال الرجال بدلالة إذا أرادت وضع نفسها في غير كفؤ منعت من ذلك، ~~وأن العقد يمضي على البكر البالغة بغير عبارة منها عن الرضى، ms0894 فوجب أن لا ~~تقوم المرأة فيه مقام الرجل، كالإمامة في الصلاة، وكالشهادة، والقضاء، ~~والإمامة العامة، ويقوي ذلك قول الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} فجعل ~~إلينا إنكاح الأيامى، كما جعل إلينا إنكاح الإماء والعبيد، وقال سبحانه: ~~{ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} فجعل أمر الإنكاح(1) إلينا، ولم يخاطب ~~النساء، فثبت بذلك أجمع صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب. # وحكى عن مالك أنه فصل بين الشريفة والوضيعة، فمنع نكاح الشريفة إلا ~~بالأولياء، وأجاز ذلك للوضيعة، وهذا لا معنى له؛ لأن جميع ما ذكرنا من أدلة ~~الكتاب والسنة والعترة لا تفصل بين حال الشريفة والوضيعة في ذلك، فإذا(2) ~~لم يخالف في الشريفة أمكن أن يقاس عليها الوضيعة؛ بعلة أنها تعقد عليها عقد ~~النكاح، فوجب أن لا يصح إلا بولي. PageV03P054 # وحكي عن أبي ثور أنه قال: إذا أذن الولي، جاز أن تعقد المرأة على نفسها، ~~وهذا يبطله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح المرأة المرأة، ولا ~~المرأة نفسها)، وقوله: (أيما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل)، وقوله: ~~(لا نكاح إلا بولي)، وقوله: (البغايا اللواتي يزوجن أنفسهن بغير ولي) ويحجه ~~كثير مما مضى على أبي حنيفة من الكتاب والقياس. # مسألة [في نكاح المتعة] # قال: ونكاح المتعة حرام، وهو أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل مضروب. # نص في (الأحكام) (1) على تحريم المتعة، وروى ذلك فيه عن /31/ جده ~~القاسم(2)، وهو قول الناصر عليه السلام، والزيدية أجمع، وسائر العلماء إلا ~~ما يحكى عن زفر أنه أبطل الشرط، وأجاز العقد، وذهبت الإمامية إلى أنها ~~حلال، وأنها لم تنسخ، وروي عن ابن عباس أنه كان يستبيحها، وروي أنه رجع عن ذلك. # والأصل في تحريمها: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني قال: حدثنا أحمد بن ~~الفضل، قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا ابن المصفى، ~~قال: حدثنا الفريابي عثمان بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب ~~الفافقي، عن عمه، عن إياس، عن عامر المزني، عن علي عليه السلام، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله ms0895 وسلم أنه نهى عن المتعة، وقال: إنما كانت لمن لم يجد، ~~فلما أنزل الله تعالى النكاح، والطلاق، والميراث بين الزوج والمرأة، نسخت. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، قال: حدثنا عبدالعزيز بن إسحاق، قال: حدثنا ~~أحمد بن منصور الحيري، قال: حدثنا محمد بن الأزهري الطائي، قال: حدثنا أبو ~~إبراهيم بن يحيى المزني، عن عبدالله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليه الصلاة والسلام، قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتعة ~~في النساء(3) يوم خيبر، وقال: لا أجد أحدا يعمل بها إ لا جلدته). PageV03P055 # وأخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا نجيح بن ~~إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن عمر، قال: حدثنا عبثر بن القاسم أبو زبيد، عن ~~سفيان الثوري، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن ~~الحنفية، عن أبيه، قال: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال علي: <إنك ~~امرؤ تائه، إن النبي(1) صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن متعة النساء يوم ~~خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية>. # وأخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن سعيد، ~~قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو ~~عميش، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: أذن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في متعة النساء ثم نهى عنها(2). PageV03P056 # وأخبرنا أبو سعيد الأبهري، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن أبي ~~الحسن الصدفي الفقيه بمصر، قال: أخبرنا يونس بن عبدالأعلى الصدفي، قال: ~~أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، عن الربيع ~~بن سبره الجهني، عن أبيه، قال: وردنا مكة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من حجة الوداع، فقال: (استمتعوا من هذه النساء) والإستمتاع عنده(1) ~~النكاح، فكلم النساء من كلمهن منا فقلن: لا ننكح إلا وبيننا وبينكم أجل، ~~فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (اضربوا بينكم وبينهن ms0896 ~~أجلا)، فخرجت أنا وابن عم لي ومعي برد، ومعه (2) أجود من بردي، وأنا أشب ~~منه، فمررنا بامرأة، فأعجبها شبابي، وأعجبها برده، فقالت(3): بردك بردي ~~وجعلت الأجل بيني وبينها عشرا، فبت عندها تلك الليلة، فغدوت فإذا النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قائم بين الركن والباب يخطب الناس، فقال: ((يا أيها ~~الناس كنت أذنت لكم بالإستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله حرم ذلك إلى ~~يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منهن، فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا)). # وفي حديث زيد بن علي عليهم السلام، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة في خيبر(4). # وفي حديثه عن علي عليه السلام: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين، ليس بالدرهم ~~والدرهمين، ولا اليوم و[لا] (5) اليومين، شبه(6) السفاح، ولا شرط في ~~نكاح(7)). PageV03P057 # فإن قيل: ففي هذه الأخبار ما يدل على الضعف والإضطراب، وذلك أن في بعضها ~~أنها نسخت يوم خيبر، وفي بعضها أنها أبيحت يوم فتح مكة، ثم نسخت(1)، وكان ~~خيبر قبل الفتح بمدة، وإذا /32/ حصل هذا الضرب من الإضطراب، لم يصح التعلق بها. # قيل له:: هذا الذي ذكرتموه لا يدل على الإضطراب والضعف، لأنه جائز أن ~~يكون نسخت يوم خيبر على ما رواه علي عليه السلام وغيره، ثم أبيحت بعد ذلك ~~يوم فتح مكة، إما إباحة عامة، وإما لقوم بأعيانهم، ثم نسخت، وإذا كان هذا ~~جائزا، فلا يجب ضعف الأخبار. # فإن قيل: فإن إباحة المتعة معلومة، والنسخ إنما هو بخبر الواحد، ولا يجب ~~نسخ المعلوم بخبر الواحد، كما لا يجب نسخ القرآن به. # قيل له: الأصل في خبر الواحد أنه مقبول إذا سلم سنده، ولا يمتنع أن ينسخ ~~به ماهو معلوم، ألا ترى أنا نقبل خبر الواحد في إباحة ما حظره العقل، وفي ~~حظر ما أباحه، وكذلك نقبله في استباحة الفروج، مع أن حظرها معلوم على ~~الجملة شرعا، فإذا ثبت هذا، لم يمتنع ما قلنا. # فأما نسخ القرآن بخبر الواحد، ms0897 فلسنا نمنع منه عقلا، وإنما ممنع منه ~~لدلالة شرعية، ألا ترى أن من الناس من لا ينسخه بالخبر المتواتر، وإنما ~~يقبل(2) خبر الواحد في تخصيص القرآن، ومن طريق الاعتبار لا فصل بين التخصيص ~~والنسخ، وإنما الفاصل بينهما الشرع، على أنه لا خلاف بيننا وبين الإمامية ~~في أن المسح على الخفين منسوخ، وثبوت المسح في الأصل معلوم، ونسخه إنما ~~بخبر الواحد، فإذا لم يمتنع ذلك في نسخ المسح، لم يمتنع في نسخ المتعة، على ~~أن الأخبار الواردة في نسخ المتعة أظهر وأقوى؛ لأن فيها لفظة النسخ عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها أنه نسخها وحرمها إلى يوم القيامة، ~~وليس في نسخ المسح هذا النص، وإن كان ذلك أيضا ثابتا صحيحا، فبان بما بيناه ~~أنه لا يعترض بما ذكروه. PageV03P058 # فإن قيل: ففي القرآن ما يدل على إباحة المتعة، وهو قوله تعالى: {فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن}، فإذا ثبتت الإباحة بالقرآن، فلا خلاف أنه ~~لا يجوز نسخها بخبر الواحد. # قيل له: ليس في الآية ما يدل على إباحة المتعة؛ لأن الاستمتاع في اللغة ~~هو الانتفاع به ومنه قوله تعالى: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها}، وقوله تعالى: {فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم} فالمرتد بالاستمتاع الانتفاع بهن بالنكاح الصحيح، وما روي ~~عن ابن عباس أنه قرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، فالرواية قد قيل: ~~إنها ضعيفة، وإن ثبتت فيحتمل أن يكون المراد به تأخير المهر، ونحن نجوز ~~المهر المؤجل، وتفيد الآية إن صحت الرواية جواز ذلك، ووجوب الإيفاء إذا حل ~~الأجل، فلا دليل فيه على المتعة على وجه من الوجوه. PageV03P059 # وفيه من طريق النظر أنه عقد معاوضة يقتضي إطلاقه التأبيد، فوجب أن يفسده ~~التوقيت، دليله البيع، وأيضا هو عقد يختص استباحة الوطء، ولا يجري فيه ~~الطلاق والمواريث مع كون كل واحد من الرجل(1) والمرأة وارثا وموروثا، وكون ~~الرجل ممن يصح(2) طلاقه، فوجب أن يكون فاسدا، دليله النكاح الفاسد، فأما ما ~~كان يذهب إليه زفر من ms0898 أن النكاح ثابت، والشرط فاسد، فلا معنى له؛ لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في المتعة: (إنما كانت لمن لا يجد)، فلما أنزل الله ~~تعالى النكاح، والطلاق، والميراث، نسخت، وظاهر الكلام أن المراد به العقد، ~~وكذلك قول علي عليه /33/ السلام: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~متعة النساء، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (فمن كان عنده شيء فليخل ~~سبيلها) وما ذكرناه من القياس الأول أيضا يفسد قوله، ولأن هذا القول خلاف ~~الإجماع؛ لأن الناس أحد رجلين، رجل يحرم العقد ويبطله، ورجل يجيز العقد مع ~~الشرط، فحصل الإجماع على أن شرطها كعقدها، فالفاصل بينهما تارك للإجماع، ~~على أن العقد لا يخلو من أن يبيحها في المدة المذكورة، أو يبيحها فيها ~~وفيما بعدها، فإن أباحها في المدة المذكوره فقط فهو المتعة، وإن أباحها في ~~المدة وبعدها لم يصح ذلك، لأن العقد إنما يتناول المدة، ألا ترى أن الأجارة ~~لما كانت عقدا على أمر مضروب، لم يتناول ما بعده، وكذلك عقد المتعة. # مسألة [في نكاح الشغار] # قال: ونكاح الشغار حرام، وهو أن يكون الرجلان يزوج كل واحد منهما ابنته ~~من صاحبه على أن يكون بضع كل واحدة منهما مهر صاحبتها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3) وبه قال الشافعي، ومالك. قال أبو حنيفة ~~النكاح صحيح، ويجب مهر المثل. PageV03P060 # والأصل فيه حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح الشغار، قال أبو خالد، ~~فسألت زيدا عن تفسير ذلك، فقال: هو أن يتزوج الرجل ابنة الرجل على أن يزوجه ~~الآخر ابنته، ولا مهر لواحدة منهما. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي، ~~قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن ~~أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا شغار في الإسلام). # وروي نحوه عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ms0899 # وروى أبو داود في (السنن) (1) بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى عن الشغار. # فصارت هذه الأخبار موجبة تحريم نكاح الشغار، فوجب فساده. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن الذي يجب أن يفسد هو المهر دون عقد ~~النكاح، وفساد المهر لا يوجب فساد العقد؟ # قيل له: الأخبار التي ذكرناها اقتضت تحريم نكاح الشغار، دون ما سواه، ~~والنكاح عندنا هو العقد، وعند مخالفنا هو الوطء، فوجب أن يكون المحرم هو ~~العقد، أو الوطء، بهذا العقد، وأيهما ثبت تحريم العقد، ولا وجه لصرفه إلى ~~المهر، إذ النكاح ليس باسم للمهر، فبان به صحة ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: لو فسد العقد، لم يخل فساده من وجوه إما لأنه انطوى على منفعة ~~للزوج، أو لأنه وقع معرى عن المهر، أو لأنه وقع بمهر فاسد، وكل هذه الوجوه ~~مما لا يوجب فساد النكاح، فوجب أن يكون العقد صحيحا. PageV03P061 # قيل له: هذا كلام من يرى أنه لا يجب تحريم الشيء وفساده بمجرد قول صاحب ~~الشرع، وأن التحريم والفساد إنما يجب إذا عرفنا لهما وجها سوى ما يذكره ~~صاحب الشرع، وهذا فاسد بإجماع المسلمين، فوجب سقوط هذا السؤال، ولزوم ~~القضاء بإفساد هذا العقد؛ لتحريم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ألا ترى ~~أنه غير ممتنع أن يكون ورد الشرع بتحريم النكاح إذا عقد على الخمر، وإباحته ~~إذا عقد على الخنزير، وإن كان /34/ المهر في العقدين فاسدا، فإذا ثبت ذلك، ~~وجب تحريم عقد نكاح الشغار؛ لظاهر كلام(1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وإن كانت أحواله في الوجوه الثلاثة على ما ذكر. # فإن قيل: فنحن نقيس نكاح الشغار على نكاح يعقد على الخنزير والخمر، ~~فنقول: إنه لا يجب أن يفسد نكاح الشغار لفساد المهر كما لا يجب أن يفسد ~~نكاح على الخمر والخنزير. PageV03P062 # قيل له: عندنا أن نكاح الشغار لم يفسد لفساد المهر فقط، فيكون سبيله سبيل ~~النكاح المعقود على الخنزير والخمر، وإنما فسد لأن الإفساد فيما ms0900 انطوى ~~العقد عليه؛ لأنه لما زوج ابنته على أن يكون بضعها مهرا لابنه المتزوج بها، ~~صار مستثنيا بضعها من جملة العقد، فلم يتم العقد، وصار ذلك رفعا لبعض ما ~~أوجبه، فوجب فساده، وليس كذلك النكاح المعقود على الخمر والخنزير؛ لأن ~~العقد فيه قد سلم وتم، والفساد إنما وقع في المهر، فبان فساد قياسهم، على ~~أن جميع ما ذكروه يوجب عليهم القول بجواز المتعة، وإفساد المدة على ما ذهب ~~إليه زفر، فلا بد لهم من الرجوع إلى مثل جوابنا فيه، على أنا نقيس نكاح ~~الشغار على نكاح المتعة، فنقول: إن كل واحد منهما اقتضى رفع بعض موجب ~~العقد، فوجب أن يكون فاسدا؛ لأن الشغار اقتضى استثناء البضع من جملة العقد، ~~والمتعة اقتضت استثناء بعض المدة، والعقد يقتضي التأبيد، على أن قياسهم لو ~~ثبت، لكان قياسنا أولى للحظر والاحتياط، ولأنهم [قد] (1) قالوا: لو أن ~~امرأة تزوجت عبدا على أن تكون رقبته مهرا لها، فسد النكاح، وكذلك يجب أن ~~يكون الشغار؛ لأن المعقود عليه جعل عوضا. # مسألة [في نكاح المحرم وإنكاحه] # قال: ونكاح المحرم باطل، وكذلك إنكاحه. # وهذا منصوص عليه في كتاب (الأحكام) (2)، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب ~~الحج، فلا طائل في إعادته. # مسألة [مسألة إنكاح المعتدة] # قال: ولا يحل للرجل أن ينكح المرأة وهي في عدة من غيره، فإن فعلا ذلك ~~جهلا، كان النكاح باطلا، وللمرأة المهر على الثاني إن كان الأول قد دخل ~~بها، فإن جاءت بولد لأكثر من سته أشهر من يوم دخل بها المزوج الثاني، أو ~~لستة أشهر، فالولد(3) للزوج الثاني، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، فهو ~~للزوج الأول. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). PageV03P063 # أما ما ذكرناه من فساد النكاح الواقع في العدة على ما بيناه، فمما لا خلاف ~~فيه بين المسلمين، وقد قال الله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله}. # أخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل، قال: أخبرنا(1) الناصر للحق عليه السلام، ~~قال: حدثنا الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، قال: حدثنا ms0901 إبراهيم بن محمد بن ~~ميمون، عن أسباط بن محمد، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قضى عمر في ~~امرأة تزوجت في عدتها أن يفرق بينهما، ويجعل مهرها في بيت المال، ولا ~~يجتمعان أبدا، وعاقبهما، فقال علي عليه السلام: ((ليس هكذا، هذه الجهالة، ~~ولكن يفرق بينهما، وتستكمل بقية العدة، ثم تستقبل عدتها من الآخر))، فحمد ~~الله عمر وأثنى عليه، وقال: ردوا الجهال أيها الناس إلى السنة. # وأخبرنا أبو الحسين، قال: حدثنا الناصر، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ~~حدثنا إبراهيم، عن أبي مالك ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، ~~عن عمر أنه قال في امرأة تزوجت في عدتها، قال: يفرق بينهما ماعاشا، ويجعل ~~/35/ صداقها في بيت المال، وقال علي عليه السلام: ((يفرق بينهما، ولها ~~صداقها فيما استحل من فرجها، وتتم ما بقي عليها من عدتها من الأول، ثم ~~تستأنف ثلاثة قروء من الآخر، ثم يخطبها الآخر إن شاء)). فصار إبطال النكاح ~~وفاقا بين علي وعمر، ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه، وجعلنا المهر لها ~~بما استحل من فرجها؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النكاح بغير ~~ولي ((فوهو باطل)) فإن دخل بها، فلها المهر بما أصاب منها، وقد مضى إسناده ~~في مسألة النكاح بغير ولي، فصار ذلك أصلا لإيجاب المهر في كل وطء وقع بشبهة. PageV03P064 # وقلنا: إن المهر لها؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك، وهو قول ~~علي عليه السلام على ما ذكرناه في الحديث المتقدم، وفي أحد الحديثين أن ~~عمر، قال: هو لبيت المال، ثم رجع إلى قول علي عليه السلام. # وروى أيضا هناد بن السري في كتاب النكاح بإسناده عن الحكم، عن علي عليه ~~السلام، وعمر، نحو ذلك، قال الحكم: ثم رجع عمر إلى قول علي، فصار ذلك ~~وفاقا، ولم يحك فيه خلاف. # وكذا أيضا ما روى هناد بن السري بإسناده، عن قتادة، عن ابن المسيب، في ~~امرأة تزوجت في عدتها، فقضى عمر بأن يفرق بينهما، وضربهما دون الحد، ms0902 ~~وأعطاها الصداق بما استحل من فرجها. # وما ذكرناه من أنها إن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر منذ دخل بها الثاني، ~~فهو للثاني، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو للزوج الأول، هذا إن كان منذ ~~فارقها الزوج الأول لأربع سنين أو أقل على ما ذكره في (المنتخب)، فإن جاءت ~~به لأقل من ستة أشهر منذ دخل بها الثاني، ولأكثر من أربع سنين منذ أن ~~فارقها الأول، لم يلحق بالأول، ولا بالثاني. # وتحصيل المذهب على ما بينه في (المنتخب) (1) أنها متى جاءت بولد(2) في ~~وقت يصح أن يلحق بأحد الزوجين، ولم يصح أن يلحق بالآخر، فإنه يلحق بالذي ~~يصح أن يلحق به دون الذي لا يصح أن يلحق به، فإن جاءت به في وقت لا يصح أن ~~يلحق بواحد منهما، لم يلحق بواحد منهما(3)، وهذا مما لا خلاف فيه، فأما إذا ~~جاءت به في وقت يصح أن يلحق بكل واحد منهما، وهو الذي ذكره في (الأحكام)، ~~فقد اختلف فيه، قال الشافعي: يرجع فيه إلى القيافة، وقال أبو حنيفة: يلحق ~~بالأول، وقال يحيى عليه السلام: يلحق بالثاني. # أما الكلام في بيان أقل الحمل وأكثره، فسيجيء بعد في موضعه من هذا ~~الكتاب. PageV03P065 # وأما الكلام على الشافعي في بيان بطلان حكم القيافة، وأنه لا يجوز الرجوع ~~إليه، فسنبين الكلام فيه بعد هذا في مسألة الأمة إذا وطئها رجلان، ثم جاءت ~~بولد، فإذا بطل القول بالقيافة، سقط قوله. # وأما الكلام على أبي حنيفة وهو الذي يختص هذا الموضع، فهو أنه لا خلاف ~~بيننا وبينه أنها لو جاءت به بعد سنتين منذ فارقها الأول، أو لستة(1) أشهر ~~منذ دخل بها الثاني، إن الولد يلحق بالثاني، فكذلك إن جاءت به قبل الحولين ~~منذ فارقها الأول، والعلة أنها أتت(2) به في زمن يصح أن يلحق بالثاني، من ~~غير أن يظهر بها الحمل قبل دخول الثاني، فوجب أن يلحق به، وليس لأحد أن ~~يدعي في علتنا أنها لا تؤثر؛ لأنها على أصلنا مؤثرة؛ لأن بعد الحولين قبل ms0903 ~~استكمال أربع سنين يصح أن يلحق بالأول عندنا، فلم تكن العلة غير ما ذكرنا، ~~ألا ترى أنها لو أتت به لأقل من ستة أشهر منذ دخل بها الثاني لم يلحق به، ~~ويقوى هذا القياس بما نذكره، وهو مما /36/ يصح أن يجعل ابتداءأ الإستدلال ~~في المسألة، وذلك أنا قد اتفقنا على أنه لا بد من أن يلحق بأحد الفراشين ~~أعني فراش الأول، أو فراش الثاني فوجب أن يراعى أقوى الفراشين، وقد علمنا ~~أن فراش الثاني أقوى من فراش الأول بوجهين: PageV03P066 # أحدهما: أن الأول والثاني لو تجاحدا، لكان تكون البينة على الأول، واليمين ~~على الثاني، وقد علمنا في الأصول أن اليمين أبدا تلزم في الجانب القوي(1)، ~~ألا ترى أن من ادعى شيئا في يد إنسان، فأنكره المدعى عليه تلزم اليمين ~~المنكر؛ لأنه أقوى؛ لكون الشيء في يده وكذلك من ادعى حقا على آخر، فأنكر ~~تلزم اليمن المنكر لأنه أقوى لاستناده إلى برآءة الذمة، وكذلك لو ادعى على ~~آخر(2) فقال المدعى عليه قد أوفيتك حقك، رجعت اليمين على(3) المدعي؛ لأنه ~~صار أقوى، لثبوت ما ادعاه بإقرار المدعى عليه، فبان بما بيناه أن فراش ~~الثاني يجب أن يكون أقوى. # فإن قيل: أليس لو ثبت ملك المدعي، والمدعى عليه في الشيء الذي هو في يد ~~المدعى عليه، كان الواجب أن يقسم بينهما، ولم يراع فيه قوة من الشيء(4) في يده. # قيل له: لا؛ لأنا لا نحوج فيه إلى مراعاة قوة أحد الملكين بجواز قسمته ~~بينهما، وليس كذلك الولد في هذه المسألة، على أنا قد اتفقنا على أنه لا بد ~~من أن يلحق بأحدهما، فوجب أن يراعى قوة سببهما. PageV03P067 # والوجه الثاني الذي يبين أن فراش الثاني أقوى وأولى أن يلحق الولد به، أنه ~~متجدد(1)، والأمر المتجدد أولى أن يتعلق به الحكم المتجدد من الأمر الباقي؛ ~~لأنه يصير في حكم المجاور للحكم، يكشف ذلك ما اتفقنا عليه أن تعلق الكفارة ~~بالحنث أولى، وكونه سببا أولى من كون اليمين، ولهذا امتنع أصحابنا وأصحاب ~~أبي حنيفة من القول بأن ms0904 اليمين أحد سببي الكفارة، وقالوا: إن سببها الحنث، ~~فقد بأن بهذين الوجهين أن فراش الثاني أقوى، فإذا ثبت أنه أقوى، وجب إلحاق ~~الولد به، على أنه قد روي عن أبي حنيفة أن امرأة المفقود لو تزوجت لنعي ورد ~~عليها بعد انقضاء أربعة أشهر وعشر، وجاءت بولد، ثم جاء الزوج الأول، ألحق ~~الولد بالثاني، وروي أنه هو القول المرجوع إليه، وإن كان روي عنه أنه ~~للأول، والرواية التي ذكرناها تبين أنه رأى فراش الثاني أقوى، فوجب ذلك في ~~مسألة المعتدة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن فراش الأول يجب أن يكون أقوى؛ لأن ~~نكاحه كان في الأصل صحيحا، ونكاح الثاني كان فاسدا؟ # قيل له: الكلام في الفراشين(2) دون السببين، ونحن إنما نراعي قوة ~~الفراشين دون قوة سببهما، على أن [سبب] (3) فراش الثاني ثبت بالوطء، والوطء ~~لا يصح أن يقال فيه: إنه صحيح أو فاسد، لأن ذلك إنما يقال في العقد، فسقط ~~هذا الإعتراض. # مسألة [في استبراء المنكوحة في عدتها] # قال: وعلى المرأة أن تستبرئ من ماء الثاني، ثم تبني على ما مضى من عدة ~~الأول التي قطعتها بالتزويج حتى تتمها، فإذا خرجت من عدتها، تزوجت أيهما ~~شاءت، أو غيرهما. PageV03P068 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) [و](2) قال الشافعي: مثل قولنا في ~~أنها(3) لا بد لها من العدتين، وهو قول إبراهيم، والشعبي، [و] (4)روى ذلك ~~عنهما هناد بن السري. قال أبو حنيفة: أحد العدتين تدخل في الأخرى. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما رويناه عن علي عليه السلام أنه قضى ~~بذلك بمحضر(5) من الصحابة /37/ قال عمر فيما خالفه من ذلك: ردوا الجهالات ~~إلى السنة، ورجع إلى قوله، والدليل من(6) هذا الخبر في(7) ثلاثة أوجه: # أحدهما: أنا نذهب إلى أن قضاء أمير المؤمنين(8) حجة، وأنه يجب أن يتبع ~~ولا يجوز أن نخالفه(9). # والثاني: أنه قضى به في مشهد من الصحابة، وأخذ به عمر، ولم ينقل فيه ~~خلاف، وصار ذلك إجماعا. # والثالث: قول عمر: ردوا الجهالات إلى السنة، فدل ذلك [على](10) أنما قضى ms0905 ~~به علي عليه السلام كان سنة، وهذا يجري مجرى الرواية عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وروى أيضا هناد بإسناده عن الحكم، قال: قال علي عليه السلام في امرأة ~~تزوجت في عدتها: تعتد العدتين جميعا، فتفرق(11) بينهما، فتعتد من الأول، ثم ~~تعتد من الآخر، قال: وأمرها عمر بعدتين، ورجع إلى قول علي عليه السلام في ~~المهر، وفي أن(12) له أن يخطبها بعد ذلك. PageV03P069 # ومما يدل على وجوب العدتين: أنهما حقان لنفسين يصح انفراد كل واحد منهما عن ~~صاحبه، فوجب أن لا يتداخلا، دليله سائر الحقوق، ويكشف أن العدة حق للزوج ~~قول الله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن..} الآية، فبين أن العدة إذا وجبت كانت للزوج، وبين(1) ذلك أن الزنا ~~لما لم يتعلق به حق للزوج(2) لم يجب عنه العدة، والوطء سواء كان عن نكاح ~~صحيح، أو عن شبهة، لما تعلق(3) به حق الزوج، وجبت العدة، فبان أن وجوبها ~~لحق الزوج. # فإن قيل: لو كان حقا له، لكان يصح منه إسقاطه. # قيل له: لا يمتنع أن لا يصح منه إسقاطه إذا كان يتعلق به حق الله تعالى، ~~ألا ترى أن ولاية الأب على(4) الابن الصغير حق له، ومع هذا(5) لا يصح منه ~~إسقاطه، لما تعلق بحق لغيره، وهو الابن، ولم يخرجه ذلك من أن يكون حقا له، ~~فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الغرض بالعدة هو استبراء الرحم، ~~وهذا الغرض يتم مع التداخل؟ # قيل له: إن العدة وإن كان فيها استبراء الرحم، فلسنا نقول: إنها لا لغرض ~~فيها سواه، ألا ترى أنها تجب على الصغيرة التي في حكم الطفولة(6)، وعلى ~~الآيسة، وتجب من وفاة زوج طفل، فإذا ثبت ذلك لم يصح(7) أن يقال فيها إنها ~~مقصورة على استبراء الرحم، وما قلنا من أنها تبدأ بعدة الثاني، ثم تبنى على ~~ما مضى من عدة الأول حتى تتمها، فإن الشافعي يخالف فيه ويقول: تتم عدة ~~الأول أولا، ms0906 فإذا خرجت منها(8) اعتدت للثاني. # وروى هناد بن السري مثل قولنا عن الشعبي، ومثل قول الشافعي عن إبراهيم. PageV03P070 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا سائر العدد يجب الإبتداء بها ~~حين وجوبها، وحيث تلي موجبها، فكذلك ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه(1) عدة، ~~أو يقال: إنها عبادة موضوعة في الأصل لاستبراء الرحم، فإذا ثبت أن الإبتداء ~~بها واجب حين وجوبها، ثبت ما قلناه من أنها تبدأ بعدة الزوج الثاني، ثم تتم ~~ما بقي من عدة (الزوج)(2) الأول، وأيضا هي عبادة تختص البدن، فوجب أن لا ~~يجوز تفويت أدائها لقضاء غيرها، دليله من فاتته صلاة فذكرها في آخر وقت ~~الأخرى قبل أن يؤديها. # فإن قيل: يجب الابتداء ببقية عدة الأول؛ لأنها وجبت قبل عدة الثاني. # قيل له: هذا منتقض بالصلاتين اللتين /38/ ذكرناهما. # فإن قيل: فعدة الأول عدة نكاح صحيح، فوجب أن تكون اقوى. # قيل له: هذا لا يمنع ما ذكرناه؛ لأن العدتين قد وجبتا، ولا مزية في باب ~~الوجوب لإحداهما على الأخرى، ولا معتبر باختلاف أحوال الموجب في عامة ~~الأصول على أن الموجب للعدة حصول الفراش في الموضعين، وقد بينا أن فراش ~~الثاني أقوى من فراش الأول في المسألة التي تقدمت هذه. # فإن قيل: [فقد] (3) رويتم أن عليا عليه السلام، قال: تتم عدة الأول، ثم ~~تستقبل عدة الثاني، وهذا خلاف مذهبكم. # قيل له: لا يمتنع أنه قال: ثم تستقبل عدة الثاني، وأراد به وتستقبل عدة ~~الثاني، فيكون وضع ثم موضع الواو، وهذا غير ممتنع، وعلى هذا تأولنا قوله ~~سبحانه: {إن علينا جمعه وقرآنه ثم إن علينا بيانه}، حين منعنا جواز تأخير ~~البيان. # فإن قيل: فظاهر قوله يقتضي ما ذهبنا إليه. # قيل له: لا يمتنع ذلك، ولكنا انصرفنا عن الظاهر بالاعتبار الذي ذكرناه، ~~كما انصرفنا عن ظاهر قوله: {ثم إن علينا بيانه}، للدلالة. PageV03P071 # وقلنا: إنها إذا خرجت من العدتين، تزوجت أيهما شاءت؛ لأنه لا مانع من ذلك، ~~وقال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقال عز وجل: {فانكحوا ما طاب ms0907 ~~لكم من النساء}، ولأنه قول علي عليه السلام، وروي أن عمر رجع إلى قوله. # وعند الإمامية أنها لا تتزوج من تزوج بها معتدة، وحكى ذلك عن مالك. # فصل [في العدة في الزنا] # قال في (المنتخب): والعدة لا تكون إلا لزوجة حلال نكاحها، فدل ذلك على أن ~~لا عدة عنده من الزنا، وأن يستوي الحائل والحامل عنده في جواز العقد عليها، ~~وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، والشافعي، وقال مالك: لا يجوز نكاحها حتى تعتد، ~~قال أبو يوسف: يجوز النكاح إلا أن تكون حاملا؛ لأنه لا يجوز حتى تضع حملها. # ودليلنا قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم}، وقوله سبحانه: {فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء}، فعم ولم يخص ويدل عليه قوله عليه السلام: ((الحرام لا ~~يحرم الحلال)). # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله}، ثم قال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}. # قيل له: الآية الثانية واردة في المطلقات، واللواتي في حكمهن؛ لأنه ~~سبحانه قال بعد ذلك: {اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} الآية، فبين سبحانه ~~أحكام المطلقات، وما يلزمهن، ويلزم لهن، وليس فيها حكم التي زنت، ولا حكم ~~التي حملت من الزنا، على أن الآية تضمنت ذكر مقدار الأجل، ولم تتضمن إثبات ~~الأجل، والخلاف يقع(1) في ثبوت الأجل، وعندنا أنه لا أجل لهن. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تسق بمائك زرع ~~غيرك(2)). PageV03P072 # قيل له: هذا كلام في الوطء، وكلامنا(1) بما هو في العقد، على أنه ليس زرع ~~ينسب إلى الغير، فلا يصح التعلق بهذا الظاهر، وقد ثبت أن ملك اليمين إذا ~~وطئها سيدها لم يمنع ذلك من جواز نكاحها، فكذلك وطء الزنا، والعلة أنه وطء ~~لم يتعلق به سبب، ولا خلاف أن التي تكون في عدة(2) من الناكح يجوز نكاحه ~~لها، والعلة أن الوطء التي(3) حصل لم يوجب حقا للغير، فكذلك إن كانت حاملا؛ ~~لأن الولد لا يتعلق به حق الغير، يكشف ذلك أيضا أن الزنا ms0908 لا يتعلق به شيء ~~من حقوق النكاح، كالانفاق، والسكنى، وثبوت /39/ النسب، وعندنا أنه لا يحرم، ~~فوجب أن لا تلزمها العدة، ولاوجه لتشبيههم إياها بالموطوؤة بالشبهة، لأن ~~ذلك الوطء له حرمة ألا ترى أنه يثبت به النسب، والزنا لا حرمة له على وجه ~~من الوجوه. # مسألة [في أذن البالغة في النكاح] # قال: ولا يجوز لأحد من الأولياء أن يزوج واحدة من النساء إلا بإذنها، إذا ~~كانت بالغة، بكرا كانت أم(4) ثيبا، فإن زوج واحد(5) من الأولياء امرأة بغير ~~إذنها، صح العقد، ووقف على إجازتها، إذا علمت إن كانت بالغة، وإن كانت غير ~~بالغة، كان لها الخيار إذا بلغت وعلمت أن لها الخيار. # نص في (الأحكام)(6) على أن لا يزوج أحد من الأولياء بالغة إلا بإذنها، ~~ونص فيه على جواز النكاح الموقوف، وعلى إثبات الخيار فيه، ونص أيضا على ذلك ~~في (المنتخب)(7). PageV03P073 # أما ما ذكرناه من أنه لا يجوز لأحد من الأولياء أن يزوج بالغة من النساء ~~بغير إذنها، فهو على الكراهة، وخلاف الاستحباب، لا على إبطال العقد، وقد دل ~~على ذلك إجازته العقد الموقوف، ووجه كراهته: ما رواه أبو داود في ~~(السنن)(1) بإسناده عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها)، وقوله(2): (الأيم أحق ~~بنفسها من وليها). ولئلا يقع التشاجر والتحاكم. # وما حكيناه من الجملة يشتمل على موضعين من الخلاف: # أحدهما: أن البالغة تستوي حالها مع البكارة والثيوبة، وهذا مما نبينه بعد ~~هذا الموضع. # والثاني: جواز النكاح الموقوف، والكلام فيه يختص هذا الموضع، وأجاز ~~النكاح الموقوف أبو حنيفة، ومحمد، وبه قال أبو يوسف وأباه الناصر عليه ~~السلام، والشافعي. # والأصل فيه: ما رواه أبو داود في (السنن) (3) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: ~~حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس: أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرت أن أباها ~~زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه ms0909 وآله وسلم. فدل ذلك على جواز ~~النكاح الموقوف؛ لأن التخيير لا يكون إلا مع حصول العقد ووقوعه. # أخبرنا بهذا الحديث أبو بكر المقري قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو ~~أمية، ومحمد بن علي بن داود، قالا: حدثنا الحسين بن محمد المروزي، أخبرنا ~~جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، الحديث. # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده في (شرح المختصر)، عن محمد بن عبدالرحمن بن ~~البيلماني، عن أبيه، عن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينزع ~~النساء من أزواجهن، ثيبات كن أو أبكارا، إذا كرهن ذلك بعد أن يزوجهن آباؤهن ~~أو إخوانهن. PageV03P074 # فدل ذلك على ثبوت النكاح الموقوف؛ لأنه أثبت الزوجية بقوله ينزع النساء من ~~أزواجهن، ودل أيضا على ذلك بقوله: (إذا كرهن بعد أن(1) يزوجهن آباؤهن ~~وإخواهن؛ لأنه بين أن نزعهن [من أزواجهن كان] (2) يكون لأجل كراهتهن، لأنه ~~لو كان لفساد العقد، لم يعلقه بكراهتهن، ولقال بفساد(3) العقد، وبين أن حكم ~~الآباء والأخوة في /40/ هذا الباب سواء فصح في ذلك(4) ما ذهبنا إليه. # وروي عن أبي بردة، عن عائشة، قالت: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي، ونعم الأب زوجني ابن أخيه يرفع ~~خسيسته، قال: (فجعل الأمر إليها)، فقالت: فإني أجزت ما صنع أبي، لكني أردت ~~أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء، فجعله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الأمر إليها دال على أن النكاح كان موقوفا على إذنها، وقولها : أجزت، ~~ما صنع أبي بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع مقارته إياها على ~~ذلك، يدل على أن الإجازة تلحق العقد المتقدم، ولا يجوز أن يحمل قولها أجزت ~~ما صنع أبي على أنها كانت إجازة(5) قبل العقد؛ لأنه لا وجه لأن تجيز ثم ~~تأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكوه؛ لأنها قالت ذلك بعد ما جعل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر إليها في ذلك، ولو كانت الإجازة ~~متقدمة، ms0910 لم يكن ليجعل صلى الله عليه وآله وسلم الأمر إليها، ويمكن التعلق ~~بصحة جواز النكاح الموقوف بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين}. PageV03P075 # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام: أن رجلا أتاه ~~فقال: إن عبدي تزوج بغير أذني، فقال له عليه السلام: ((فرق بينهما))، فقال ~~السيد لعبده: طلقها يا عدو الله، فقال علي عليه السلام للسيد: ((أجزت ~~النكاح، فإن شئت أيها العبد، فطلق، وإن شئت، فأمسك)) فصرح عليه السلام ~~بإجازة النكاح الموقوف، وبأن الإجازة تلحقه . # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة تزوجت ~~بغير أذن وليها، فنكاحها باطل)، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما ~~عبد نكح بغير أذن مولاه، فهو عاهر). # قيل له: يحمل الخبرين على أن المراد بهما أن لا يجيز من له الإجازة، على ~~أنا لا نجيز العقد على المرأة إلا بولي سواها، ومتى كانت المرأة هي العاقدة ~~على نفسها، بطل النكاح عندنا، ولم يكن موقوفا، فقد خرجنا من عهدة الظاهر، ~~وقوله (ص) (1): (أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه(2) فهو عاهر) لا ظاهر له، ~~لأنه لا خلاف أنه لا يصير عاهرا بالعقد، وظاهر الخبر يقتضي ذلك، فلا بد من ~~تأويل، وإذا لم يكن منه بد، كان التأويل ما ذكرناه بدلالة الأخبار التي تقدمت. # ولاخلاف أن الرضى لو كان في حال العقد، لكان النكاح جائزا، فكذلك إذا حصل ~~بعد العقد، والمعنى دخول الرضى مع حصول القبول والإيجاب، ولا خلاف أن عقد ~~البيع فيه للوقف مسرح، فكذا في عقد النكاح، والمعنى أنه عقد معاوضة، ~~وقياسنا يقوى بأنه يفيد حكما في الشرع، وليس للمخالف أن يترجح علينا ~~بالحظر، لأنا نستوي فيه، ولأن الغرض حصول الرضى دون الترتيب. # مسألة [في فسخ المكرهة للنكاح] # قال: فإذا كان ذلك فلها الخيار فإن اختارت نفسها انفسخ النكاح بلا طلاق. PageV03P076 # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1)، ولاخلاف أن النكاح الموقوف على البالغة ~~فيه الخيار لها إذا علمت، ويدل على ذلك ما مضى في ms0911 الخبرين أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم خير التي(2) زوجها أبوها وهي كارهة، وما في الحديث ~~الآخر من أن النبي صلى الله عليه /41/ وآله وسلم جعل الأمر إليها. # وقلنا: إنه فسخ للنكاح بغير طلاق، لأنه أشبه الرد بالعيب ونحوه، وأشبه ~~أيضا في البيع الرد بالعيب، أو بخيار الرؤية، أو بخيار الشرط، في أنه يرفع ~~العقد ويفسخ، ولا يعقد عقد ثان، ولأنه فرقة لا تختص الزوج، فلم يجب أن يكون طلاقا. # مسألة [في إنكاح غير البالغة] # قال: وإن كانت المرأة غير بالغة، وزوجها وليها، كان للزوج أن يدخل بها ~~قبل بلوغها، ولها الخيار بعد البلوغ، ولها المهر بما استحل من فرجها. # نص في (الأحكام) (3) على أن نكاح سائر الأولياء للصغيرة جائز، وأن لها ~~الخيار إذا بلغت. # ونص في (المنتخب) (4) على جميع ما تضمن هذا الفصل، ونص فيه أيضا على أن ~~حكم الصغيرة والكبيرة في هذا الباب واحد، وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ~~ومحمد، إلا أن أبا يوسف لم يجعل لها الخيار إذا بلغت، وقال القاسم عليه ~~السلام: لا ينكح الصغيرة إلا أبوها، وقال الناصر عليه السلام: إلا أبوها أو ~~جدها، وهو قول الشافعي. # والذي يدل على صحة ما ذهب إليه يحيى عليه السلام قوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم}، والأيم: اسم يقع على الكبار والصغار، فاقتضى عموم الآية ~~جواز نكاح الصغار. PageV03P077 # ويدل على ذلك ما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده، عن ابن شهاب، عن عروة ~~عن(1) الزبير أنه سأل عائشة، عن قول الله تعالى: {فإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، قال: يا ابن أختي، هذه اليتيمة ~~تكون في حجر وليها، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن ~~يقسط في صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا [أن](2) يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن ~~أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن(3). # وروى غير أبي داود نحوه عن ابن عباس، وفيما رواه أبو داود(4) بإسناده، عن ~~عروة، عن عائشة قالت في قوله ms0912 تعالى: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ~~والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن ~~الله كان به عليما} يعني قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}، قال: ~~رغبة أحدهم عن يتيمته التي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ~~ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط. # فدل ذلك على أن للولي أن يتزوج اليتيمة التي في حجره إذا أقسط لها في ~~الصداق. # وأدنى الأولياء الذين يجوز لهم التزوج بالتي هو وليها ابن العم، فثبت ~~بذلك جواز إنكاح(5) الأولياء للصغار. # فإن قيل: يحتمل أن يكون أريد باليتيمة الكبيرة. PageV03P078 # قلنا: اليتيمة اسم للصغيرة، وكذلك(1) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا يتم بعد احتلام) فنفى سمة اليتم بعد البلوغ، فمتى حملناه على أن المراد ~~به البالغة، حملناه على المجاز والتوسع، دون الحقيقة. # والثاني: أن نهاية القصة /42/ تدل على أن المراد به التي لم تبلغ؛ لأن ~~البالغة إذا أعطيت دون مهر مثلها فرضيت به، جاز ذلك، وإنما ورد النهي في ~~نكاح التي لا يؤثر رضاها وسخطها، وذلك لا يكون إلا التي لم تبلغ، فإن قيل: ~~يحتمل أن تكون الآية وردت في النتيجة التي تكون في حجر الجد. # قيل له: هذا ممتنع لما في الخبر أنها نزلت في اليتيمة التي يريد وليها ~~وهي في حجره أن يتزوجها(2)،أوالجد ليس له أن يتزوج بابنة ابنه، فسقط هذا ~~التأويل. # فإن قيل: فقد روي أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه عثمان بن مظعون من ~~عبدالله بن عمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنها يتيمة، وإنها ~~لا تنكح إلا بإذنها). فدل ذلك على أن الصغيرة لا يزوجها عمها. PageV03P079 # قيل له: الخبر ورد على وجه يدل على أنها كانت بالغة، وأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال فيها: ( إنها يتيمة) على سبيل المجاز، وذلك ما رواه أبو بكر ~~الجصاص في ms0913 (شرح المختصر) عن دعلج بإسناده، عن نافع، عن ابن عمر، قال: توفي ~~عثمان بن مظعون، فأوصى إلى أخيه قدامة قال: فزوجني قدامة [بنت عثمان] (1) ~~فدخل مغيرة بن شعبة على أمها، فأرغبها في المال، ورأى الجارية مع أمها، ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لقدامة: (ألحقها بهواها، ~~فإنها أحق بنفسها)، فانتزعها، وزوجها المغيرة، فدل ذلك على أنها كانت ~~كبيرة، لقوله: (ألحقها بهواها)، وذلك لا يجوز أن يقال في [حق] (2) الصغيرة، ~~لأنه لا اعتبار برضاها وسخطها، وكذلك ما مضى في الحديث من أن الصغيرة ~~يزوجها وليها بإذنها يدل ذلك على أن اللفظ الذي تعلقوا به يدل على ذلك ~~أيضا؛ لأن فيه أنها لا تنكح إلا بإذنها وذلك لا يقال إلا في البالغة؛ لأن ~~الصغيرة لا معتبر بإذنها ووجود الأذن منها وعدمه سواء، فصح بما قلناه أن ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها: (إنها يتيمة) على سبيل التوسع، وأنها ~~كانت بالغة. # فإن قيل: فقد روي عن النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(استأمروا النساء في أبضاعهن). PageV03P080 # قيل له: المراد [به](1) البوالغ منهن، بدلالة أن استئمار الصغار لا معنى ~~له، وكذلك إن تعلقوا بقوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، كان محمولا على ~~البالغة، بدلالة أن الصغيرة لا تملك أمر نفسها، ولاخلاف في أن للأب أن ~~يزوجها، وكذلك الشافعي يوافق على أن للجد أن يزوجها، فكذلك سائر الأولياء، ~~والمعنى أنه ممن يجور الإرث بالتعصيب، فوجب أن يجوز إنكاحه للصغيرة إذا لم ~~يمنع منه مانع، يبين صحة هذه العلة أنه لو لم يكن ممن يجور الإرث بالتعصيب، ~~لم يجز إنكاحه نحو أن يكون عبدا أو كافرا، إذا كانت الابنة مسلمة، وكذلك إن ~~كان ممن يجور الإرث بالرحم، لم يجز إنكاحه، وكذلك لو كانت أختا أو ابنه لما ~~لم تكن ممن يجور /43/ الإرث(2) بالتعصيب، فإذا ثبت لها التعصيب مع غيرها، ~~لم يجز إنكاحها، فلما تكاملت الأوصاف التي ذكرنا، صح إنكاحه، فبان أن العلة ~~ما ذكرنا، على أن ما بيناه من جواز النكاح، ms0914 الموقوف يقتضي جواز هذا النكاح ~~إذ لم يفرق أحد بينهما. # فإن قيل: ألستم تجوزون إنكاح الحاكم لها، وإن لم تحصل هذه الأوصاف له؟ # قيل له: هذا لا يفسد علتنا؛ لأنه إثبات للحكم مع عدم العلة وإنما يفسدها ~~وجود العلة، ولا حكم، ومما يؤكد قياسنا أن الأب والأخ لما استوى حالهما في ~~الإنكاح بعد بلوغهما، وجب أن يستوي حالهما فيه قبل بلوغهما؛ لكون كل واحد ~~منهما وليا في النكاح. # وقلنا: إن للزوج أن يدخل قبل البلوغ، لأنه لا خلاف فيه بين كل من أجاز ~~النكاح، فإذا ثبت بما بيناه جواز(3) النكاح ثبت جواز الدخول، ولأنه نكاح ~~ثابت لا يراعى فيه في الحال رضى المعقود عليها وسخطها، فوجب أن يجوز الدخول ~~بها، دليله لو كانت بكرا زوجها أبوها، أو بالغة زوجها وليها بإذنها. PageV03P081 # وقلنا: إن لها الخيار إذا بلغت، خلافا لأبي يوسف؛ إذ قال لا خيار لها، لأنا ~~وجدنا ولاية الأب على الابنة في حال كبرها، لما كانت أضعف من ولايته عليها ~~في حال صغرها، كان لها الخيار في رفع ما عقد عليها الأب في حال كبرها، ~~فكذلك سائر الأولياء، لما كانت ولايتهم أضعف من ولاية الأب، وجب أن يكون ~~للمرأة الخيار في دفع(1) ما عقدوا عليها في الوقت الذي يصح لها الخيار، ~~وتبين(2) أن ولاية الأب عليها في حال كبرها أضعف من ولايته عليها في حال ~~صغرها أنه يجبرها على النكاح في حال الصغر، وليس له أن يجبرها عليه في حال ~~الكبر، وله أن يزوجها عندنا بدون مهر مثلها بغير رضاها في حال الصغر، وليس ~~له ذلك في حال الكبر، وتبين أن ولاية سائر الأولياء أضعف من ولاية الأب ~~أنهم ليس لهم أن يزوجوا الصغيرة بدون مهر مثلها، وللأب أن يفعل ذلك، وأنهم ~~لا ولاية لهم مع ولاية الأب، ولأن أصل الولاية عندنا موضوعة على التعصيب، ~~وقد علمنا أن تعصيب الأب يسقط تعصيب سائر الأولياء، فوجب أن تكون ولايته ~~أقوى؛ لكون سببها أقوى، وإذا ثبت أن ولايتهم أضعف، وجب أن يثبت ms0915 لها الخيار ~~في رفع عقدهم، كما ثبت لها الخيار في رفع عقد الأب حين صارت ولايته أضعف، ~~وقد حكى إثبات الخيار لها عن ابن عمر، وطاووس، وعطا، والحسن. # وقلنا: إنها إن اختارت الفسح كان المهر لها إذا كان قد وطئها، لأنه لا ~~خلاف فيه، ولأن الوطء الواقع بالشبهة إذا أوجب المهر، كان الوطء الواقع في ~~النكاح الصحيح أولى بذلك، لأن كل وطء يقع في غير ملك اليمين لابد فيه من حد ~~أو مهر. # مسألة [في البالغة تنكح غير عالة أن لها الخيار] # قال: والبالغة إذا لم تعلم أن لها الخيار حتى دخل بها زوجها كان لها ~~الخيار إذا علمت، فإن لم تختر نفسها، فلا خيار لها بعد ذلك. PageV03P082 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). ووجهه أن خيارها لا يبطل إلا إذا تركته ~~مع التمكن منه، وهي في حكم من لاتتمكن منه إذا لم تعرفه، ولم تحط به علما، ~~يكشف ذلك أنها لو وطئت وهي نائمة، أو مغمى عليها، لم يبطل خيارها إذا /44/، ~~أفاقت لما لم تتمكن من الخيار، كذلك إذا وطئت وهي لا تعلم أن لها الخيار. # فصل [في إنكاح الصغيرة] # قال يحيى بن الحسين عليه السلام في الصغيرة إذا زوجها الأولياء: لها ~~الخيار، وخص الأب(2) فقال: لا خيار لها إذا كان المزوج [لها](3) هو الأب، ~~فدل ظاهر كلامه أنه يجري الجد مجرى سائر الأولياء ولا يجريه مجرى الأب. وهو ~~قول مالك، وذهب عامة الفقهاء إلى أن الجد كالأب، وذهبت الإمامية إلى أن ~~الجد أولى من الأب، لأنه قد يلي الأب، والأب لا يليه. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه(4) يدلي بالأب، فوجب أن تكون(5) ولايته كسائر ~~الأولياء في الأب، دليله الأخ، أو يقال: إنه لا تعصيب له مع الأب، فأشبه ~~سائر الأولياء(6) العصبات، أو يقال: إنه لا حظ له في الولاء مع الأب، فأشبه ~~سائر العصبات، ولا خلاف بيينا، وبين الناصر، والشافعي، أنه يقاسم الأخوة، ~~فيجب أن يكون كأحدهم في ولاية النكاح، دليلة [الأخوة وأنه في القرب وهم ~~أسوة] (7) بعضهم مع بعض، ms0916 ولا خلاف أن الجد لا يثبت له ولاية مع ولاية الأب، ~~فوجب أن تكون ولايته أضعف كما قلنا في سائر الأولياء. # فأما ما ذهبت الإمامية إليه، فهو خطأ؛ لأنه لا يلي على الأب إذا كان ~~رشيدا فوجب أن لا يلي ولده مع ثبوت ولايته، ولأنه عندهم يقاسم الأخوة، ~~ويسقط مع الأب، فوجب أن تكون ولايته أضعف من ولاية الأب، وكيف يقال: إن ~~ولايته أقوى من ولاية الأب؟ PageV03P083 # فإن قيل: إن ولايته ولاية تشتمل على النكاح والمال، فأشبه ولاية الأب. # قيل له: ما اعتبرناه أولى؛ لأن ولاية المال لا مدخل لها في ولاية النكاح، ~~ألا ترى أن الوصي له الولاية في المال، ولا ولاية له في النكاح، وابن العم ~~له ولاية النكاح، وليس له ولاية المال، على أن ذلك منتقض بالعم إذا صار ~~وصيا، فإنه يجمع ولاية المال وولاية النكاح. # فإن قيل: فإن ولايته للمال والنكاح من وجهين، فلا يجب أن يكون سبيله سبيل الأب. # قيل له: هذا وإن [كان من جهتين] (1) منع من النقض، فلا يؤثر؛ لأن الولاية ~~إذا حصلت، فلا فصل أن تحصل من جهة، أو من جهتين، ونص في (الفنون) (2) على ~~أن ولاية الحاكم كولاية سائر الأولياء، وأن الصغيرة إذا بلغت، كان لها ~~الخيار في فسخ ما عقد الحاكم عليها، وهو قول محمد بن الحسن، وروي عن أبي ~~حنيفة أن ولاية الحاكم مثل ولاية الأب، ووجهه أن الحاكم لما قام مقام ~~المسلمين، وجب أن تكون ولايته أكثر(3) ما فيها أن تكون مثل ولاية العم، لأن ~~ولاية المسلمين يجب أن يكون أكثر ما فيها أن تكون مثل ولاية العم والأخ، ~~وأيضا وجدنا ولاية الحاكم أضعف الولايات؛ لأنها لا تثبت مع ثبوت شيء من ~~الولايات نسبا ولاسببا، وهي ولاية الإضطرار، فلم يجب أن تكون أقوى من ولاية ~~العم والأخ، ولم يجب أن تكون مثل ولاية الأب؛ لأنا قد بينا أن للضعف والقوة ~~تأثيرا في هذا الباب، ولا يصح الاعتماد على أن ولاية الحاكم ولاية تشتمل ~~على المال والنكاح، لأنا قد ms0917 بينا سقوط ذلك، وبينا أن الاعتبار بقوة الولاية ~~وضعفها أولى. # مسألة [في بلوغ المرأة] # قال: وحد البلوغ خمس عشرة سنة إلا أن تحيض قبل ذلك، فإن حاضت، كان ذلك ~~/45/ بلوغا(4). وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5). PageV03P084 # لا خلاف أن الحيض بلوغ، واختلفوا في السن، فقال الشافعي، وأبو يوسف: إن خمس ~~عشرة سن البلوغ، وقال أبو حنيفة: سن البلوغ ثمان عشرة [سنة] (1). # والدليل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: ~~حدثنا أبو بشر الرقي (2)، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن عبدالله بن ~~عمرو، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (عرضت على رسول الله يوم أحد ، وأنا ابن ~~أربع عشرة سنة، فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة) (3)، فذكر الحكم، وذكر السبب، فدل ذلك ~~على أن خمس عشرة [سنة] (4) سن البلوغ. # فإن قيل: [إن] (5) يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجازه، ~~وإن لم يكن بلغ، كما كان يرضخ لمن حضر الوقعة من النساء والمراهقين الذين ~~ينتفع بهم. # قيل له: إنه فسر الحال، وقال: لم يجزني في المقاتلة يوم أحد، وأجازني في ~~المقاتلة يوم الخندق، فنبه على(6) أن الإجازة لم تكن على سبيل الرضخ، وإنما ~~كانت إجازة المقاتلة، تلك لا تكون إلا للبالغين. # فإن قيل: روي عن ابن عمر خلاف ما روي عنه؛ لأنه روى عن البراء بن عازب، ~~قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وابن عمر يوم بدر، ~~فاستصغرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أجازنا يوم أحد، ففي هذا ~~الحديث أن ابن عمر أجيز يوم أحد، وهو خلاف ما رواه ابن عمر(7). PageV03P085 # قيل له: إن ابن عمر لم ينف أن(1) يكون أجيز يوم أحد على وجه من الوجوه، ~~وإنما نفى أن(2) يكون أجيز يوم أحد في المقاتلة، فيجوز أن يكون أجير يوم ~~أحد على سبيل الرضخ، ولم يجز في المقاتلة، فلما(3) كان يوم الخندق، أجيز في ~~المقاتلة، فيكون ذلك ms0918 جمعا بين الخبرين. # ومما يدل على ذلك أنا وجدنا مرور الزمان الذي يكون في الأغلب زمان الحيض ~~يقوم في التي لم تحض مقام الحيض، ألا ترى أن الأغلب في ثلاث حيض أنها تكون ~~في ثلاثة أشهر، فجعل ثلاثة أشهر في التي لم تحض قائمة مقام ثلاث حيض، فوجب ~~أن يكون مضي خمس عشرة سنة يقوم فيها مقام حصول الحيض، والعلة أنه زمان يكون ~~في الأغلب زمان الحيض، وكذلك الإحتلام لما كان في الذكور في باب البلوغ ~~جاريا مجرى الحيض في الإناث، وجب أن يكون قضي زمان يكون في الأغلب زمان ~~الإحتلام قائما مقام الإحتلام في معنى(4) البلوغ، ومما يؤكد ذلك ويوضحه أن ~~الأصل فيمن ثبت عقله وتمييزه أن تصرفه له وعليه جائز، مالم يمنع الشرع منه، ~~وكان هذا الإعتبار موجبا أن يكون المرأة والغلام إذا استكملا عقولهما، وعرف ~~منهما التمييز أن يصح تصرفهما لها وعليهما، إن(5) لم يبلغا خمس عشرة سنة، ~~إلا أنا لم نقل ذلك للإجماع، ولما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يجز عبدالله بن عمر وهو ابن أربع عشرة سنة مجرى الرجال، فأما إذا بلغ خمس ~~عشرة سنة، زال ذلك المانع الشرعي، فوجب أن يقال يصح(6) تصرفهما لهما ~~وعليهما، وهذا يمكن أن يجعل قياسا /46/ مجردا بأن يقال: لا خلاف أن من بلغ ~~ثماني عشرة سنة رشيدا، صح تصرفه له وعليه، فكذلك من بلغ خمس عشرة سنة ~~رشيدا، والعلة حصول العقل من دون منع شرعي من ذلك، وليس يتهيأ لهم أن ~~يقولوا إن هاهنا شرعا يمنع من صحة تصرفه إذا بلغ خمس عشرة سنة، على أن PageV03P086 التقدير ثماني(1) عشرة لم يجر في شيء من الأصول ولم يرد توقيف به ولا وجه ~~في التقدير فيه (2)، والتدقير ما ذهبنا إليه، ووجد في الأصول وورد به(3) ~~الأثر، فهو الأولى، ألا ترى أن المخالف يجعل خمس عشرة أقل الطهر، وأقل ~~الإقامة خمس عشرة، والشافعي يجعله أكثر الحيض، فلا خلاف أنه يقدر به الإبل ~~في دية المنقلة خمس عشرة نجب، ms0919 وورد به النص، فصار ما ذهبنا إليه أولى وأقوى. # مسألة [في الصغيرة تموت أو زوجها قبل الخيار] # قال: وأيهما مات قبل الخيار، ورثه صاحبه، والنفقة واجبة لها من يوم العقد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4) و(المنتخب) (5). # وإنما أوجب التوريث(6) بينهما، لأن الزوجية قد ثبتت على ما بيناه، ~~فثبت(7) التوارث، لقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}، وقوله: {ولهن ~~الربع مما تركتم}، وأوجبنا أيضا النفقة على ما نبينه في كتاب النفقات(8). # مسألة [في الصغيرين يعقد لهما ابواهما] # قال: والأب إذا زوج(9) الصغيرة لم يكن لها الخيار إذا بلغت، بكرا كانت أو ~~ثيبا، وكذلك(10) القول في الذكر الصغير إذا زوجه أبوه، وعلى الأب المهر إن ~~ضمن عنه(11). # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (12). # وتحصيل المذهب أن الأب إذا زوج البالغة بغير إذنها، فلها الخيار، بكرا ~~كانت أو ثيبا، والإعتبار عندنا إنما هو بالصغر والكبر، وهو قول أبي حنيفة. # وقال الشافعي: يزوج الأب البكر، بالغة كانت أو غير بالغة، ولا اعتبار ~~برضاها، ولا يزوج [الأب] (13) الثيب إلا بإذنها، واعتبر البكارة والثيوبة. PageV03P087 # والأصل فيه: ما قدمنا بإسناده من حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن جارية بكرا ~~أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وحديث ابن عمر، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزع النساء من ~~أزواجهن، ثيبات وأبكارا، إذا كرهن ذلك بعد ما يزوجهن آباؤهن وإخوانهن، فدل ~~ذلك على أن تزويج الأب لا يقطع خيار البالغة(1) وإن كانت بكرا. # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أبو ~~صالح الحكم بن موسى، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، عن ~~عطاء، عن جابر، أن رجلا زوج ابنته وهي بكر بغير أمرها، فأتت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ففرق بينهما. # وهذا صريح ما ذهبنا إليه، ولا وجه لمن اعترض(2) هذا الحديث بأن يقول: إن ~~غير أبي صالح رواه عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وآله ms0920 وسلم، ولم يذكر ~~فيه جابرا؛ لوجهين: # أحدهما: أنه يجوز أن يكون أبو صالح حفظ مالم يحفظ غيره. # والثاني: أنه لو كان لم يذكر جابرا، وذكر عن عطاء مرسلا، لصح عندنا، فإنا ~~نقبل المراسيل. PageV03P088 # وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمر ~~الدمشقي، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا يونس ابن أبي ~~إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال /47/ رسول(1) الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد رضيت، فلو ~~أنكرت، لم تكره). والمراد به البكر؛ إذ لا خلاف أن السكوت لا يكون أذنا ~~لغير بكر، فيجب أن يكون ذلك سبيل كل بكر، سواء كان المزوج لها أبا أو غيره، ~~وليس لأحد أن يتعلق بأن يقول قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (اليتيمة)، يدل ~~على أن لا أب لها، لأنه لا خلاف أن لايتم بعد البلوغ، والمراد به البالغة ~~بدلالة أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل سكوتها أذنا ، وعلق الحكم به، وذلك ~~لا يكون إلا في البالغة، فكان المراد بقوله: (اليتيمة) المفردة عن الزوج، ~~وهو جار مجرى قولنا: الأيم. # وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا ~~أسد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعيد، عن عبدالله بن الفضل أنه ~~سمع نافع بن جبير، يحدث عن ابن عباس، بأن(2) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر)، فأوجب استئمار ~~البكر، ولم يفصل بين أن يكون المزوج أبا أو غيره. # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: ~~حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا تنكح ~~الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن)، قالوا: فكيف(3) أذنها يا رسول ~~الله؟ قال: (الصمت). فمنع صلى الله عليه وآله وسلم من ms0921 إنكاح البكر إلا من ~~بعد استئذانها، ولم يفصل بين إنكاح الأب وغيره، فدل ذلك على صحة ما قلنا. PageV03P089 # وروى أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر) بإسناده، عن أنس، قال: جاءت جارية ~~بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: إن أبواي زوجاني ولم ~~يستأمراني، فهل لي من شيء؟ فقال لها: (توقي أبويك) [أي تجنبي مخالفتهما] ~~(1)، مرتين يرددها عليها، قالت: قد خرجت من عنده، ففرق بينهما النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم [ورد نكاحها](2). # وروى أبو بكر بإسناده عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا زوج ابنته بكرا، ~~فكرهت، وأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرد نكاحها. # ورى أيضا بإسناده عن خنساء بنت محرام ، قالت: كان أنكحني أبي وأنا بكر، ~~أكرهني، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (لاتنكحها ~~وهي كارهة). # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تستأمر البكر في نفسها)، قالوا: فإن ~~البكر تستحي. قال: (أذنها صماتها). # والأخبار في هذا الباب كثيرة، ولو تتبعناها لطال الكتاب، وكل ذلك دال على ~~صحة ما [ذكرنا و] (3)ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي أن(4) ابن عمر خطب ابنة عبدالله بن النحام، فأبى أن يزوجها ~~إياه، وزوجها ابن أخيه، وكان هوى الجارية و[هوى] (5) أمها في عبدالله بن ~~عمر، فذهبت امرأة عبدالله بن النحام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأخبرته أن عبدالله بن النحام أنكح ابنته ولم يؤامرها، فأجاز النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نكاحها. PageV03P090 # قيل له: يحتمل أن يكون أجاز نكاحها، لأنها كانت لم تبلغ، ويحتمل أن يكون ~~صلى الله عليه وآله وسلم أجازه، لأنها بنفسها لم تحضر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولم تكن ثبتت عنده كراهيتها، وليس لهم أن يتعلقوا بقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر)، ~~ففرق بينها وبين البكر، لأنه قد روي: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، ms0922 والأيم: ~~اسم يتناول البكر والثيب، ولأن لفظ الثيب أيضا لا يوجب أن البكر ليست أحق ~~بنفسها، /48/ وفائدة التفرقة بيان أن السكوت في البكر رضى دون الثيب. # ولا خلاف أيضا أنها إذا بلغت لم يعقد عليها أبوها سائر العقود إلا ~~بإذنها، فكذلك عقد النكاح، والعلة أنه عقد على بالغة حرة، ولا خلاف أن سائر ~~الأولياء لا يعقدون عليها النكاح إلا بإذنها، فكذلك الأب والعلة أن كل ~~واحدة منهما لا يعقد عليها سائر العقود(1) إلا بإذنها، وأيضا لا يعقد عليها ~~أبوها عقد النكاح إذا كانت ثيبا إلا بإذنها، فكذلك إن(2) كانت بكرا، ~~والمعنى أنها بالغة وقياسنا أولى من قياسهم الكبيرة إذا كانت بكرا على ~~الصغيرة البكر؛ لأن للبلوغ والصغر مدخلا في إثبات الولايات وقطعها ~~بالإتفاق، ولا مدخل للبكارة والثيوبة عندنا في ذلك على وجه من الوجوه، ولأن ~~سائر العقود يختلف حالها بالبلوغ والصغر، ولا يختلف حال شيء منها بالبكارة ~~والثيوبة. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((إذا زوج ~~الرجل ابنته وهي صغيرة، ثم بلغت تم ذلك عليها، وليس لها أن تأبى، وإن كانتت ~~كبيرة وكرهت(3) لم يلزمها النكاح)). فاعتبر الصغر والكبر دون ما عداه، فدل ~~ذلك على صحة قياسنا، ويؤيد ذلك قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين}، فمنع ~~من كل إكراه. PageV03P091 # فأما البكر الصغيرة فلا خلاف أن الأب إذا زوجها لم يكن لها الخيار فكذلك ~~الثيب الصغيرة، والعلة الصغر، وقد ثبت أن اعتبار الصغر أولى من اعتبار ~~الثيوبة، على أنه لا خلاف بيينا وبينهم في الثيب الصغيرة إذا كانت ذات عاهة ~~أن أباها يزوجها، فكذلك إن (1)لم تكن ذات عاهة، والمعنى الصغر، على أنه إذا ~~ثبت أن البكر البالغة لا يزوجها أبوها بإذنها، ثبت أن البكارة ليست علة في ~~جواز العقد عليها، وأن العلة في الصغر، فثبت ما ذهبنا إليه في الثيب ~~الصغيرة. # وقلنا: إن الصغير في هذا المعنى كالصغيرة، لأن ولاية الأب عليهما على حد ~~واحد، وقال في (المنتخب) (2): إن المهر يلزم الأب. ms0923 وقلنا: ذلك بشرط الضمان ~~تخريجا؛ لأنه تشبيه بالجناية، والجناية لا تثبت إلا بالفعل من الجاني ~~يختصها فقلنا: إن الضمان أيضا لا يثبت إلا بفعل له يختصه، ولا خلاف أنه ~~يلزمه مع(3) الضمان. # مسألة [في الرجل يفجر بامرأة هل له زواجها] # وإذا فجر الرجل بامرأة لم يكن له أن يتزوجها إلا بعد أن يتوبا، فإن تابا، ~~جاز نكاحهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4)، وأبو العباس الحسني رضي الله عنه خرج ~~المنع على الكراهة والتأثيم، دون فساد العقد، ذكر ذلك في (النصوص)، واعتمد ~~تأويل القاسم ويحيى عليهما السلام في قوله سبحانه: {الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة} على أن الوطء زنى، وجعل الفائدة في ذلك إخراجهما من سمة ~~الإيمان، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن)، وذلك صحيح، لأن الزنا أكثر ما فيه أنه الفسق(5)، والفسوق لا يمنع ~~النكاح، سواء طرأ على النكاح، أو طرأ النكاح عليه، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (الحرام لا يحرم الحلال). PageV03P092 # فأما الحديث الذي رواه أبو داود في (السنن) بإسناده، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، قال: قلت يا رسول الله، أنكح ~~/49/ عناقا؟ وكانت بغي بمكة، قال: فسكت عنا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ونزلت: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك}، فدعاني، فقرأها علي، وقال: (لا تنكحها) (1). # وكذلك ما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن سعيد ~~المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ~~ينكح الزاني المجلود إلا مثله)، فإنها(2) يمكن حملها(3) على الكراهة، فأما ~~بعد التوبة، فلا إشكال فيه. [فلا أشك فيه](4). # مسألة [في نكاخ الخصي] # قال: ولا بأس بنكاح الخصي إذا رضيت به المرأة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(5)، ولا خلاف فيه، وقد قال تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء}، ولأن الحظ فيه مقصور عليها، فإذا ms0924 رضيت فلا مانع. # مسألة [في إنكاح الولي البعيد مع وجود القريب] # قال: وإذا زوج المرأة بعض الأولياء، ولها ولي أولى بنكاحها منه، لم يجز، ~~فإن أجازه الولي، جاز، ولا يكون سكوته إجازة، فإن طلب(6) صداقها، كان ذلك إجازة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (7) ونص أيضا في (الأحكام) (8) على أن ~~تزويج الأبعد بغير إذن الأقرب من الأولياء لا يجوز. PageV03P093 # ووجهه ما قلناه: من أنه إذا زوجها بعض الأولياء ولها ولي أولى بإنكاحها أنه ~~لا يجوز(1)؛ لما ثبت [من] (2) أنه لا نكاح إلا بولي؛ ولا خلاف أنه لا ولاية ~~للأخ مع الأب في الصغيرة، فقلنا: إن المرأة متى كان لها ولي أولى بإنكاحها، ~~صار الأبعد في حكم من ليس بولي، فلذلك(3) قلنا: إن إنكاحه لا يجوز. # وقلنا: إن أجازه الولي، جاز، لما قد بينا أن النكاح الموقوف جائز، وأن ~~الإجازة تلحقه، وقد مضى الكلام فيه. # وقلنا: إن سكوته لا يكون إجازة؛ لأن السكوت إنما يكون له حكم في الأمر ~~المنبرم(4) الذي يكون للإنسان فيه الخيار في وجه من الوجوه في وقت أو حال ~~بعينه، فإذا مضى ذلك، ولم يختر، بطل خياره كما في الشفعة وبيع الخيار، فأما ~~الأمر الذي لا يكون انبرم بعد، وكان كمال انبرامه موقوفا على رضى غيره، فلا ~~بد من أن يظهر من ذلك الغير ما يدل على الرضى من النطق(5)، أو ما يقوم ~~مقامه، ألا ترى أن الثيب لا يكون سكوتها رضى لما كان العقد لا ينبرم إلا ~~برضاها، فكذلك الولي. # فإن قيل: فقد علمنا أن البكر كالثيب عندكم في أن العقد لا يتم إلا ~~برضاها، ومع هذا فقد قلتم: إن سكوتها يكون رضى؟ # قيل له: كان القياس أن لا يكون سكوتها رضى، وأن لا يتم العقد إلا بإظهار ~~الرضى بالنطق، أو ما يقوم مقامه، إلا أن الأثر ورد فيها فخصها، فما لم يرد ~~فيه النص [فهو] (6) مبقى على الحكم حكم القياس، يكشف ذلك أن ذلك جعل منها ~~إقرارا ورضاء لما(7) تكون في الأغلب عليه من الحياء، وهذه ms0925 العلة قد نبهت ~~عليها الآثار(8) الواردة في هذا الباب، وهي لا توجد من غيرها، فوجب أن تختص ~~هي بذلك دون غيرها مما لا يشاركها في علة الحكم. PageV03P094 # وقلنا: إنه إن طلب صداقها كان ذلك إجازة؛ لأن طلب الصداق يتضمن ثبوت النكاح ~~فمطالبته بالصداق تقرير للنكاح، يدل على ذلك حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليه السلام أن رجلا أتاه فقال: إن عبدي تزوج بغير إذني، فقال ~~له علي عليه السلام: (فرق بينهما). فقال السيد لعبده: طلقها يا عدو الله، ~~فقال له علي عليه السلام: (أجزت النكاح). ألا ترى أن /50/ الطلاق [لما] (1) ~~كان لا يصح وقوعه إلا بعد وقوع النكاح جعل علي مطالبة السيد عبده بالطلاق ~~تقريرا للنكاح. # مسألة [فيما ينعقد به النكاح من الكلام] # قال: وينعقد النكاح بلفظ: الهبة كما ينعقد بلفظ: التزويج والإنكاح. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) وأباه في (المنتخب) (3)، وكان أبو ~~العباس الحسني يجعل الأصح فيه رواية (الأحكام)، وكان يتأول رواية (المنتخب) ~~على ما نص عليه في (الأحكام)، ويقول: إن ذلك يكون إذا لم يكن المراد به ~~الإنكاح، وكلامه في (النصوص) يدل على أن كل لفظ يوجب تمليك الأعيان يجوز به ~~النكاح، دون ما يقتضي الإباحة والتحليل، وماجرى مجراهما، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وقال الشافعي: لا ينعقد النكاح إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج(4). # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي آتيت أجورهن}، إلى قوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ~~فأحل(5) تعالى للنبي المرأة بالهبة كما أحل بالتزويج، وإذا ثبت ذلك في ~~النبي، ثبت في جميع الأمة، مالم يمنع منه مانع من الشرع؛ إذ الأصل في الشرع ~~أن حالنا كحاله إلا فيما خص به. PageV03P095 # فإن قيل: فقد قال تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين}، فجعل ذلك خالصا له ~~صلى الله عليه وآله وسلم، دون ما سواه. # قيل له: قد قيل في معنى قوله تعالى: {خالصة لك} أن المراد به خالصة من ~~غير مهر؛ لأن غيره ms0926 صلى الله عليه وآله وسلم لا تحل له المرأة إلا بمهر، ~~ويدل عليه ما تقدم من قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن}، ثم قال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}، فبين أن النكاح جائز ~~له بالمهر وبغير المهر، لأن الأجور هي المهور، وقد قيل [عنه] (1) أن المراد ~~به خالصة لك، فلا تحل لأحد من المؤمنين(2) بعدك، أو بعد فراقك إن فارقت، ~~واستدلوا عليه بأنه لم يتقدم هذه اللفظة ما يجب تأنيثه غير المرأة، فوجب أن ~~يرجع قوله سبحانه: {خالصة لك} إلى ذاتها دون ما سواها، وإذا كان الأمر على ~~ما بينا لم يصح أن يقال: إن المراد العقد بلفظ الهبة، وأن ذلك هو الذي ~~خلص(3) للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من دون المؤمنين. # ويدل على ذلك: ما رواه هناد أن محمد بن كعب القرظي، وعمر بن الحكم، قالا: ~~إن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث امرأة ~~من بني بكر. # ورى هناد بإسناده، عن جابر، عن الحكم، عن علي بن الحسين، أو الحسن بن علي ~~عليهم السلام أن التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أم شريك ~~الدوسية [و] (4)بإسناده عن هشام، عن أبيه، قال: كان يقول: إن خولة بنت ~~حكيم(5) من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فهذه الأخبار تدل على أن الهبة كانت له عقدا صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فإذا ثبت ذلك له، ثبت لسائر أمته على ما بيناه. PageV03P096 # وروي أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله، ~~إني وهبت نفسي لك، قال: (مالي في النساء حاجة)، فسأله رجل أن يزوجه إياها، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للرجل: (قد ملكتكها على ما معك من ~~القرآن). # فدل ذلك على أن النكاح يقع بلفظ التمليك كالبيع، ولا /51/ خلاف أن الطلاق ~~يقع بالتصريح والكناية، والعلة أنه عقد يختص منافع البضع، وأيضا يملك بلفظ ~~الهبة بضع الأمة، فوجب أن ms0927 يملك به بضع الحرة، والعلة أنه من لفظ التمليك، ~~ويعضد قياسنا أن البيع موضوع لتمليك المنافع والأعيان، والنكاح موضوع ~~لتمليك المنافع دون الأعيان، فلما ملك بالبيع الأعلى، كان أن يملك به ~~الأدنى أولى. # وأيضا قياسنا يفيد شرعا، فوجب أن يكون أولى، ولا يعترض ما ذهبنا إليه لفظ ~~الإباحة والإحلال، لأنهما لا يقتضيان التمليك. # مسألة [في المشرك يسلم وعنده أكثر من أربع] # قال: ولو أن مجوسيا تزوج امرأتين في عقدة واحدة، ثم ثلاث نسوة في عقدة، ~~ثم أسلم، وأسلمن، ثبت نكاح المرأتين، وبطل نكاح الثلاث، فإن كان تزوج ثلاث ~~نسوة في عقدة، ثم امرأتين، صح نكاح الثلاث، وبطل نكاح المرأتين، وعلى هذا ~~القياس كل من شاركت الخامسة في العقدة، بطل نكاحها، ونكاح الخامسة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وروى ~~نحوه عن قتادة. # قال محمد، والشافعي: يختار منهن أربعا، وحكى أبو العباس الحسني رحمه الله ~~تعالى، عن محمد بن يحيى عليهما السلام أنه إن تزوجها بغير شهود، ثم أسلما، ~~فهما على نكاحهما إذا كان ذلك جائزا عندهم. # قال أبو العباس الحسني: وكذلك إذا تزوجها بغير ولي، قال: فإن كان نكحها ~~وهي في عدة، ثم أسلما، فرق بينهما، قال أبو حنيفة: لا يفرق بينهما. PageV03P097 # والأصل في ذلك ما أجمعنا عليه من أنه لو تزوج بذات رحم محرم، ثم أسلما، وجب ~~التفريق بينهما، وكانت العلة فيه أنهما تناكحا على وجه لو تناكحا عليه في ~~الإسلام، لم يكن للإجتهاد مسرح في تثبيت نكاحهما، فوجب أن يكون ذلك حكم من ~~تزوج خمسا في عقدة، وحكم من تزوج اختين في عقدة، ولا يلزم عليه لو تناكحا ~~بغير ولي وشهود، لأن هذا التناكح مما للإجتهاد فيه مسرح في تثبيته. # ويدل على صحة هذا الإعتبار ما يثبت(1) أن حكمنا وحكم الكفار سواء في ~~الشرع فيما يحل ويحرم، وإن كنا نتركهم على كثير مما هو محرم عليهم وعلينا، ~~إذا كان جائزا في دينهم؛ للعهد الذي لهم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الأنكحة ~~التي ذكرناها ms0928 وقعت فاسدة باطلة، وإذا وقعت فاسدة باطلة، لم يصححها طرو ~~الإسلام عليها، فوجب أن لا تقرر مع الإسلام، وليس كذلك النكاح بغير ولي ~~وشهود، وما جرى مجراهما، لأنه حين وقع، لم يقع على وجه يطلق القول فيه بأنه ~~باطل، ألا ترى أن المسلمين لو عقداه، لم يلزمنا أن نتبعهما بالفسخ، ولو وجب ~~أن نخلي بينهما وبين اجتهادهما، وكذلك لو حكم حاكم، لم يجب فسخه، فلم يمتنع ~~أن يستقر مع طرو الإسلام عليه. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن نكاح ذات رحم محرم لم يجز أن يقر ~~مع الإسلام؛ لأنه يستوي فيه حال ابتداء النكاح وحال بقائه، فلا يلزم عليه ~~النكاح في العدة؛ لأن العدة تمنع من ابتداء النكاح، ولاتمنع من بقائه؟ # قيل له: هذه العلة لا تنافي علتنا، فنقول لهما: وإن كانت علتنا أعم من ~~هذه وأقوى للإعتبار الذي ذكرناه، فنحتج بهذه العلة، وبعلتنا التي قدمناها، ~~على الشافعي ومحمد للمنع من مقارتهم إذا أسلموا على أن يختاروا أربعا من ~~خمس إذا كان العقد الواحد جمعهن، ومن أن /52/ يختاروا واحدة من الأختين إذا ~~كان العقد الواحد جمعهما. PageV03P098 # ونحتج لقياسنا الأول خصوصا على من خالفنا في نكاحهم في العدة، وأيضا لو أن ~~امرأة كان لها زوجان تزوجاها معا في الشرك، ثم أسلمت، وأسلما، وجب فسخ ذلك ~~النكاح، فكذلك ما اختلفنا فيه؛ للعلة التي ذكرناها، فوضح بذلك أيضا ما ~~ذهبنا إليه. # فإن استدلوا بما روى معمر(1)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن ~~سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (خذ ~~منهن أربعا). # وبما روي عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أختار منهن أربعا. # وما روي عن فيروز الديلمي، قال: أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فقال: (طلق إحداهما)، وفي بعض الأحاديث(2): (طلق أيهما شئت). # قيل لهم: الكلام في هذه الأحاديث من ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ms0929 هذه العقود يجوز أن تكون كانت قبل تحريم الجمع بين الأختين، ~~وتحريم الجمع بين الخمس، فلا تكون وقعت باطلة يوم وقعت، وتقرير ما هذا ~~سبيله في الإسلام مما لا نأباه(3). # وقد دل على ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا خلاد ~~بن محمد،[ حدثنا محمد] (4) بن شجاع، عن يزيد بن هارون، حدثنا سعيد بن أبي ~~عروبه، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته ~~عشر نسوه كان تزوجهن في الجاهلية، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(خذ منهن أربعا)، فبين أن نكاحهن كان في الجاهلية، فبان أنه كان قبل ~~استقرار الشرع، وتحريم الجمع بين أكثر من أربع، وكذلك قوله لفيروز الديلمي: ~~(طلق إحداهما)، يدل على أن النكاح كان وقع صحيحا، لأن الطلاق لا يكون إلا ~~بنكاح صحيح، وهذا يوجب أن وقوعه كان قبل تحريم الجمع بين الأختين. PageV03P099 # والوجه الثاني: أنه يجوز أن يكون المراد بقوله: (اختر) أي بنكاح جديد(1). # والوجه الثالث: أنه يجوز أن يكون المراد اختر الأوائل منهن. # فصل [في الزواج بأكثر من أربع] # نص في (الأحكام) (2) على أنه لا يحل الجمع بين أكثر من أربع، ولا خلاف ~~فيه بين العلماء من أهل البيت عليهم السلام، وسائر الفقهاء، ويحكى عن قوم ~~مجاهيل أنهم أجازوا ذلك، وإجماع المسلمين يحجهم. # ثم ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله لغيلان حين أسلم ~~وتحته عشر نسوة: (خذ منهن أربعا)، وكذلك حديث الحارث بن قيس، وما روي عن ~~ابن عباس في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}، ~~قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى. # مسألة [فيمن تزوج امرأتين في عقدة إحداهما محرمة عليه] # قال: ولو تزوج امرأتين في عقدة واحدة، فوجد إحداهما ممن لا يحل له ~~نكاحها، ثبت له نكاح الأخرى دونها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # ووجهه أنه عقد نكاح انطوى على صحة وفساد، فوجب ألا يفسد الصحيح، كما أنه ~~لو تزوج ms0930 على خمر، أو خنزير، لم يفسد النكاح، ولا يجب أن يكون سبيله سبيل من ~~اشترى عبدا وحرا بثمن واحد؛ لأن عقد البيع تفسده الشروط الفاسدة والغرر، ~~والإنطواء على أي فساد كان، وليس كذلك عقد النكاح. # فإن قيل: أليس من تزوج بخمس في عقد واحد كان نكاح الجميع فاسدا، فما ~~أنكرتم أن يكون /53/ ذلك سبيل من تزوج بأجنبية، وذات رحم محرم؟. PageV03P100 # قيل له: ليس سبيل المسألتين سبيلا واحدا، وذلك أن من تزوج بخمس في عقد واحد ~~يكون عقد كل واحدة منهن فاسدا، لأنه جامع بعقد كل واحدة منهن بين خمس، وليس ~~كذلك سبيل من تزوج بأجنبية وذات رحم محرم؛ لأنه بان جمع(1) بكل واحدة منهما ~~بينهما لا يجب فساده، ألا ترى أنه لو تزوج كل واحدة منهما على صاحبتها ثبت ~~نكاح الأجنبية، وبطل نكاح ذات الرحم المحرم، فكذلك إذا جمع بينهما، ولو أنه ~~تزوج واحدة، ثم أربعا، ثبت نكاح الواحدة، وفسد نكاح الأربع، فلا بد من حصول ~~الفساد في التي زادت على الأربع، وليس واحدة من الخمس أولى بذلك من ~~صاحبتها، فوجب فساد نكاحهن؛ لأن الفساد فيهن لا يتعين، والفساد في الأجنبية ~~وذات الرحم متعين. # باب القول في ذكر الأولياء # [مسألة: في ترتيب الأولياء] # أولياء المرأة في الإنكاح هم: العصبة، وأولاهم(2) الإبن، ثم ابن الإبن، ~~وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد أب الأب وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ~~ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ~~ابن العم لأب وأم [وإن سفل] (3)، ثم ابن العم لأب وإن سفل، ثم ابن عم الأب ~~وإن بعد، ثم المولى وهو المعتق. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4) و(المنتخب) (5)، ما ذهبنا إليه من أن ~~الإبن أولى بالإنكاح من الأب، هو(6) قول مالك وأبي يوسف، وقال محمد ~~والشافعي: الولي هو الأب دون الإبن. # والأصل في هذا ما أاجمعنا عليه من أن الأب أولى من الجد، والعلة أنه لا ~~تعصيب للجد مع الأب فوجب أن ms0931 يكون الإبن أولى من الأب، إذ لا تعصيب للأب مع الابن. PageV03P101 # ونبين(1) صحة هذا الاعتبار أنا وجدنا الولاية مقصورة على التعصيب، ووجدنا ~~كل من لا تعصيب له مع غيره يكون ذلك الغير أولى بالإنكاح منه كالأخ للأب ~~والأم، مع الأخ لأب، وكالأخ لأب مع ابن العم، وكالعم لأب وأم، مع العم لأب. # فإن قيل: فالجد يعود ذا سهم عندكم مع الأخوة، ويكون التعصيب لهم، ومع هذا ~~فقد قلتم: إن الجد أولى من الأخ. # قيل له: الجد عندنا يقاسم الأخوة في بعض الأحوال على جهة التعصيب، وإنما ~~يعود ذا سهم في المواضع(2) الذي يعود لمزية له، ولتلك المزية جعلناه أولى ~~من الأخ، ألا ترى أن الأخ لا يكون أسعد من الجد في حال، وقد يستويان في ~~التعصيب، ويعود الجد أسعد من الأخ في حال، وليس كذلك حكم الأب مع الابن؛ إذ ~~لاتعصيب له مع الابن بحال. # قيل له: اعتبارنا أولى، لأنه هو المراعى في ولاية النكاح، ولا يعتبر فيها ~~سائر العقود، ألا ترى أن الوصي يعقد على الصغيرة سائر العقود، وليس له عقد ~~النكاح، وإنما هو للعصبة. # فإن قيل: الإبن ليس من نسبها، وإنما جعل النكاح إلى من يكون من نسبها، ~~لأن الغضاضة التي تلحق فيه راجعة إلى من يكون لها نسبا. # قيل له: الابن هو منها فهو /54/ أقرب نسبا إليها من غيره، والغضاضة قد ~~تلحق الابن كما تلحق سائر العصبات، على انا نعلم من طريق العادة أن الخال ~~تلحقه الغضاضة لما يكون من بنت اخته، كما تلحق العم بما يكون من ابن أخيه، ~~ومع هذا لا ولاية للخال فبان أن الاعتبار غير مقصور عليها. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يؤم ~~الرجل أباه، وإن كان أفقه منه)، فأكد حقوق الآباء، فيجب أن لا يكون أولى ~~منه بالإنكاح. PageV03P102 # قيل له: وتأكد الحق أيضا لا مساغ له في هذا الباب، لأنا نعلم أن الأم آكد ~~حقا من ابن العم، ومع هذا الولاية لابن العم ms0932 دون الأم، على أن هذا لو صح، ~~لوجب أن يكون الجد أولى من الأب، ويقوى اعتبارنا بحديث ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقسم المال بين أهل الفرئاض على كتاب الله ~~تعالى فما تركت(1) الفرائض فلأولى [عصبة] (2) رجل ذكر))، ولا خلاف أن الابن ~~والأب إذا اجتمعا كان فاضل المال للإبن، فثبت أنه أولى، فإذا ثبت بم ا ~~بيناه من أن الولاية في النكاح طريقها التعصيب بان صحة ما ذكرناه إلى آخر الفصل. # مسألة [في عقد الأب أو الجد مع وجود الابن] # قال: ويستحب للأب والجد أن يعقدا دون الابن بإذنه وتوكيله. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام) (3). # ووجهه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: (لا يؤمن الرجل ~~أباه، وإن كان أفقه منه)، فأوجب تعظيمه وتوقيره، وقال أيضا في حديث القسامة ~~(الكبر الكبر) تنبيها على توقير الأسن، وروي: (ليس منا من لم يرحم الصغير، ~~ويوقر الكبير). # مسألة [في ولاية الصبي، وأمارات البلوغ] # قال: ولا ولاية لمن لم يبلغ، والبلوغ خمس عشرة سنة، أو الاحتلام، أو ~~الإنبات، وكذا القول فيمن اختل عقله، إلا أن ترضى المرأة، ويجيز عقده سائر ~~الأولياء. # نص في (الأحكام) (4) على ما ذكرناه في البلوغ، ونص فيه على ما ذكرناه(5) ~~في الأب المختل العقل إذا زوج ابنته. # أما الإحتلام فلا خلاف بين المسلمين أنه بلوغ. # وأما بلوغ الصبي خمس عشرة سنة، فقد دللن على أنه حد البلوغ فيما مضى بما ~~لا غرض في إعادته. PageV03P103 # وأما الإنبات فقد اعتمد يحيى عليه السلام لكونه علما للبلوغ: ما أخبرنا به ~~أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج، عن حماد ~~بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب، حدثنا ~~أبناء قريظة أنهم عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم قريظة ~~فمن كان محتلما، أو نبتت عانته، قتل، ومن لم يكن احتلم، أو انبتت عانته، ~~تركه. فدل ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم ms0933 من قتل من احتلم، أو نبتت ~~عانته، أن حكم الإنبات والإحتلام في معنى البلوغ سواء(1). # وأخبرني المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو ~~بن محمد، عن نافع، عن سالم مولى عمر قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا ~~تضربوا الجزية إلا على من جرت المواسي عليه(2). # وحدثنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا ابن وهب، حدثنا ~~سعيد، عن ابن حصين، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، أن عثمان أتى ~~بغلام قد سرق /55/ فقال: انظروا أخضر مئزره؟ فإن كان اخضر، فأقطعوه، وإن لم ~~يكن اخضر، فلا تقطعوه(3). # فدل قول عمر وعثمان على أن الإنبات بلوغ؛ إذ لا خلاف أن الجزية لا(4) ~~تضرب إلا على البالغ، وأن القطع لا يجب إلا على البالغ، ولم يرو أن أحدا من ~~الصحابة أنكر ذلك، فدل على أنه اجماع منهم، وحكى أبو جعفر أنه قول أبي ~~يوسف، ومحمد. # وأما المختل العقل إذا زوج، فذكر أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى أنه ~~يصح بالإجازة إذا لم يكن مطبق الجنون، وكان بمنزلة المراهق، وأنه إن كان ~~مطبق الجنون،لم يجز. PageV03P104 # والأصل فيه: ماروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ابن أم سلمة ان ~~يزوجها منه، وهو مراهق. # وما ذهب إليه يحيى عليه السلام من أن المراهق يجوز بيعه وشراؤه إذا أذن ~~له فيه وليه، وهذا مما نبينه بعون الله تعالى في كتاب البيوع، فإذا ثبت ~~ذلك، ثبت ما قلناه في المختل إذا زوج برضى المرأة، ورضى الأولياء. # مسألة [في إنكاح الوصي] # قال: وليس للوصي أن ينكح إلا بإذن الولي و[هذا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(1)] هو قول أبي حنيفة، والشافعي. # ووجهه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي) واسم الولي لا ~~يتناول الوصي على الإطلاق، وأيضا قد بينا فيما مضى أن ولاية النكاح مقصورة ~~على التعصيب، ويكشف ذلك أن الأب، أو الابن، أو الجد، إذا خرج كل واحد منهم ~~عن أن يكون له حيازة إرث التعصيب بأن يكون كافرا ms0934 أو عبدا أو مكاتبا، خرج من ~~الولاية، ولم يكن له فيها حظ، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الوصي لا حظ له فيها. # فإن قيل: أليس الحاكم له ولاية، وإن لم يكن له تعصيب؟ # قيل له: هو مخصوص لما له من الولاية العامة، والإجماع، والأثر. # فإن قيل: إذا جاز أن يقوم الوصي مقام الأب في التصرف في المال، فهلا ~~جازأن يقوم مقامه في الولاية؟ # قيل له: لأن الولاية إذا زالت صارت حقا لغير من زالت عنه، وليس كذلك ~~التصرف في المال، ألا ترى أن امرأة لو كان لها أب وأخ، فجن الأب، أو مات، ~~صارت الولاية للأخ، ولم يصر حق التصرف إلى الأخ، فإذا ثبت ذلك، فالولاية ~~منقطعة عن الأب بموته، فلا يجوز لمن يقوم مقامه، على أن التصرف في المال ~~ليس بحق للأب، وإنما هو حق للولد، وليس كذلك ولاية النكاح؛ لأنها حق ~~الأولياء(2)، فلا يحصل هذا الحق لمن لا حظ له في الولاية. # فإن قيل: أليس وكيل الأب يزوج، فما أنكرتم أن يكون وصي الأب يزوج؟ PageV03P105 # قيل له: لأن الوكيل معبر عن غيره، وليس كذلك الوصي، ألا ترى أن الموكل إذا ~~مات، بطلت وكالة الوكيل، وليس كذلك الوصية، لأنها لا تستقر إلا بعد موت ~~الموصي، ويدل على ذلك أنه قد ثبت أن الولاية حق للأولياء بدلالة قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها في غير كفؤ)، ولما ثبت عندنا أن ~~الكبيرة مع صحة تصرفها في سائر حقوقها لا يصح تصرفها في ولاية النكاح من ~~دون الأولياء، فإذا /56/ ثبت ذلك، وجب أن لا يصح تصرف الوصي، كما لا يصح ~~تصرفه بحقوق الورثة الكبار، والعلة أنه حق بالغ رشيد، فوجب أن لا يصح تصرف ~~الوصي فيه، ويؤكد ذلك أن الوصي لا غضاضة عليه فيما يكون من المرأة من وضعها ~~نفسها في غير كفؤ، وليست(1) له الولاية العامة، ولا التعصيب، فوجب ألا يجوز ~~إنكاحه كسائر الأجانب. # فإن قيل: أليس يحيى عليه السلام أجاز نكاح الوصي في كتاب الوصايا من ~~(الأحكام) ms0935 (2)؟ # قيل له: أجاز ذلك إذا لم يكن أحد من العصبة، فأجراه مجرى غيره من ~~المسلمين، على أنه لا يمتنع أن يقال: إن تقديمه يستحب على غيره إذا لم يكن ~~أحد من العصبة، ولم يوجد حاكم، كما نص على ذلك في ذي الرحم. # مسألة [في ولاية الكافر على المسلمة والمسلم على الكافرة والمدبر ~~والمكاتب وقريب الرضاع] # قال: والمسلم لا يكون وليا للكافرة والكافر لا يكون وليا للمسلمة، لا في ~~النكاح، ولا في السفر، ولا ولاية في النكاح للمملوك، ولا المدبر، ولا ~~المكاتب، ولا لذوي الأرحام، ولا لمن يقرب بالرضاع، ويستحب تقديم ذي الرحم ~~في الإنكاح على الأجنبي، ولا يجب. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (3) إلا ما ذكرناه في ذوي الأرحام فإنه ~~منصوص عليه في (المنتخب) (4)، على أنه قال في (الأحكام) (5) (الأولياء هم ~~العصبة) فنبه على أن لا ولاية لذوي الأرحام. PageV03P106 # ما ذكرناه من أنه لا ولاية للمسلم على الكافرة ولا لكافر على مسلمة مما لا ~~أحفظ فيه خلافا، وقد قال الله تعالى: {لا تتولوا قوما غضب الله عليهم}، ~~وقال سبحانه: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء، من دون المؤمنين}، فمنعنا ~~أن نتخذهم أولياء أو نكون أولياء لهم، وقال: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض}، وقال في الكافرين: {بعضهم أولياء بعض}، فدل على أن ولايتهم ~~مقصورة عليهم، وأن ولايتنا مقصورة علينا. # وقلنا: إن الكافر لا يكون وليا للمسلمة في السفر؛ لأنه لا يؤمن عليها، ~~ولا يوثق بدينه. # وقلنا: العبد لا ولاية له؛ لأنه لا يلي نفسه، فوجب أن لا يلي غيره ~~كالصغار والمجانين، ولأنه لا سهم له في الغنيمة، ولا يقلد القضاء، فأشبه ~~الصغير، وكذلك المكاتب والمدبر، للوجه الذي ذكرناه. # فإن قيل: فالمكاتب يتصرف؟ # قيل له: تصرفه يجري مجرى تصرف العبد المأذون له في التجارة؛ لأنه لا يلي ~~نفسه، على أنا قد بينا أن الولاية مقصورة على التعصيب، فأوجب ذلك صحة ما ~~قلناه في ولاية المسلم والكافر والعبد؛ لأنه لا تعصيب لهم. # وأما ذوو الأرحام، فقد قال أبو حنيفة: إنهم يكونون أولياء إذا ms0936 لم يكن ~~[هناك] (1) عصبة، وما بيناه من أن الولاية مقصورة على التعصيب، فوجب(2) أن ~~ذوي الأرحام لا ولاية لهم، وأنهم بمنزلة الأجانب. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}. PageV03P107 # قيل له: حكى عن المفسرين أنها نزلت في معنى الميراث، وذلك أنه روي أن ~~المسلمين كانوا يتوارثون بالهجرة لقول الله تعالى: {والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى /57/ يهاجروا} فنسخت هذه الآية، وهذا ~~الحكم، بقوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، على أنا لا نمتنع أن ~~نقول: إن ذوي الأرحام أولى من سائر المسلمين على طريق الاستحباب، إذا لم ~~يكن أحد من الأولياء، وصارت ولايتها إلى جميع المسلمين، فتحمل الآية على ذلك. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [أنه قال] (1): ~~(الخال ولي من لا ولي له). # قيل له: هذا الخبر وإن صح لم يفد موضع الخلاف؛ لأنا نقول: إنه ولي، ~~ولكن ولايته كولاية واحد من المسلمين إذا لم تكن عصبة، ولا سلطان، يؤكد ما ~~ذكرناه أن ولاية النكاح من حكمها ان لا تستقر للبعيد مع القريب إذا كانا ~~جميعا من أهل الولاية الخاصة، فلو كان الخال وليا؛ لوجب أن لا يكون لابن ~~العم معه ولاية، وهذا فاسد بالإجماع، ولا يلزم عليه الإرث؛ لأن الإرث قد ~~يحصل للبعيد مع القريب، ألا ترى أن ابن العم يرث مع الابنة، وابنة الابن، ~~ومع الأخوة لأم. # وقلنا: يستحب تقديم ذوي الرحم على غيره من المسلمين لمزية القربى التي ~~له، ولقول الله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، ولأن الإحتياط ~~مستحب في المناكحات إذا أمكن. # مسألة [في مدة انتظار الولي المسافر] # قال: وأقصى الغيبة التي يجب معها انتظار الولي للإنكاح أن يكون الولي على ~~مسيرة شهر، إلا أن يكون البلد الذي هو فيه لا ينال. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). PageV03P108 # وحكي عن أبي يوسف أن الغيبة المنقطعة مثل ما بين بغداد والري، وعن محمد مثل ~~ما بين الري والكوفة، وروي عنه ما بين الرقة ms0937 والبصرة، وهذا قريب من تحديد ~~يحيى عليه السلام. # ووجه ما ذهبنا إليه أن الولاية حق للولي ثابت فلا ينقطع إلا بالتوقيف، ~~ولا توقيف فيما دون ما ذهبنا إليه؛ لأن الناس قد اختلفوا فيه، ولم يرد فيه ~~أثر، وماذكرناه قد أجمع على أن الولاية تنقطع معه، فقلنا به. # فإن قيل: فهذا مما يلحق المرأة عنه ضرر. # قيل له: ولو قلنا غير ذلك ألحقنا الضرر بالولي لبخس حقه من الولاية ~~وامتات حرمته عليه، على أن الضرر إذا كان فيما يوجبه الشرع، فيجب ان يحتمل، ~~ألا ترى أن امرأة المفقود يلزمها الصبر على ما يلحقها من الضرر. # وقلنا: أن لا(1) يكون الولي في بلد لا ينال؛ لأن ذلك في الحكم أبعد من ~~البلد الذي بينه وبينها مسيرة شهر، لأن ذلك ينال في شهر، وما ذكرناه لا ينال. # مسألة [في المرأة لس لها وي أو نقيب أو يأبى تزويجها] # وإذا لم يكن للمرأة ولي، أو غاب غيبة منقطعة، أو أبى تزويجها من الكفؤ، ~~كان إمام المسلمين وليها، أو من يلي من قبله، فإن لم يكن إمام، فرجل من ~~المسلمين ترضى به المرأة. # وقد نص في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) على ذلك جملة. # لا خلاف أن المرأة إذا لم يكن لها ولي، كان الإمام وليها، أو من يقوم ~~مقامه، وكذلك إن غاب غيبة منقطعة، أو عضلها. # وقد دل على ذلك ما قدمناه من حديث علي عليه السلام، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله /58/ وسلم قال: (أيما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل، وإن ~~لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له). # وفي حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <فإن تشاجرا، ~~فالسلطان ولي من لا ولي له>. PageV03P109 # واختلف إذا لم يكن سلطان، فمن الناس من قال: عليها أن تصبر، وقال أبو ثور ~~مثل قولنا مع فقد الأولياء والحاكم، وزاد فقال ذلك مع وجود الأولياء. # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه، قول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض}، فأثبت لبعضهم الولاية على ms0938 بعض، فوجب بظاهره أن يكون كل ~~مؤمن وليا لكل مؤمنة، إلا حيث يخص الدليل، وإذا ثبت ذلك، وثبت أن الولاية ~~العامة لا تكون مع الولاية الخاصة، خصصنا الولاية العامة ما وجدت الولاية ~~الخاصة، فإذا فقدت، وجب إثبات الولاية العامة بظاهر الآية، ويدل على ذلك ~~قول الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم} [النور:32]، ~~وهذا عام في العصبات، والأقارب، والأجانب. # ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:<إذا جاءكم من ~~ترضون دينه وخلقه فزوجوه}، ولم يشترط ان يكون المزوج قريبا أو بعيدا. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي>، وكل من ولته المرأة ~~أمرها يتناوله اسم الولي، فوجب أن يصح إنكاحه(1)، ولا خلاف في البالغة إذا ~~كان لها إخوة، أنها إذا فقدت ولاية الأب، لم تعدم ولاية غيره، فكذلك التي ~~لا أقارب لها إذا فقدت ولاية الإمام، وجب أن لاتعدم ولاية غيره، والعلة ~~أنها أيم افتقدت أبدا. فوجب أن لا تعدم ولاية غيره، يوضح ذلك أنها لما ~~انقطعت منها ولاية الأقارب، حصلت لها ولاية الإمام، فكذلك يجب أن يحصل لها ~~ولاية سائر المسلمين؛ لئلا يلحقها الضرر بفقدها من ينكحها، فإذا ثبت بما ~~بيناه أن ولايتها تحصل للمسلمين، فأيهم رضيت به المرأة، جاز إنكاحه لها. # مسألة [في المرأة تدعي ألا ولي لها] # قال: ولو أن امرأة غريبة ادعت أن لا ولي لها، فأكثر ما عليها أن تستحلف ~~على ذلك. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). PageV03P110 # ووجهه: أنها إذا كانت غريبة مجهولة النسب، فلا سبيل إلى معرفة أوليائها من ~~ذوي الأنساب إلا من جهتها، فيجب أن يكون قولها في ذلك مقبولا، وأما ~~الاستحلاف فعلى سبيل الاحتياط إن رأى الحاكم ذلك. # مسألة [في المرأة ينكحها وليان لرجلين] # قال: ولو أن وليين أنكحا [بامرأة] (1) رجلين، وكان أحدهما أقرب في النسب، ~~ثبت عقده دون عقد الأبعد، فإن استويا، صح العقد المبتدأ به، فإن عقدا معا، ~~أو التبس أي العقدين كان أولا، ابتديء العقد بمن(2) ترضى به المرأة. # وهذا منصوص ms0939 عليه في (الأحكام) (3) ومروي فيه نحوه عن القاسم عليه السلام. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، هذا إذا كانا زوجاها بإذنها، ~~وهذا كما قال: لأن الهادي إلى الحق عليه السلام قال في (الأحكام) (4): ~~((إلا أن ترضى المرأة بأحدهما وتسخط الآخر)). فثبت أن(5) النكاح بينها وبين ~~من ترضى به، ولا يجب إعادة النكاح، /59/ وهذا قول أبي حنيفة. # ما قلناه من أنه لا يجوز إنكاح الأبعد مع الأقرب، وقلنا: ان الوليين ~~المتساويين إذا أنكحاها من رجلين، صح العقد المبتدأ به: لما رواه أبو داود ~~في (السنن) (6) بإسناده، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: <أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول منهما، وإيما رجل ~~باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما>. ولأن أحد الوليين إذا زوجها من رجل ~~بإذنها، ثبت العقد بينها وبينه، وصارت مزوجة، فلم يقع عليها إنكاح الثاني ~~غير عالم بعقد الأول، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي. PageV03P111 # وحكي عن مالك، أنه قال: إذا دخل بها الثاني غير عالم بعقد الأول، فهو أولى ~~بها، وإن دخل مع العلم، أو لم يدخل بها، فهي للأول، وهذا الفرق لا معنى له ~~لما بيناه، ولأنه قد وافق أنه إن لم يدخل [بها] (1)، أو دخل بها مع العلم ~~فهي للأول، والجهل لا يزيل النكاح الثابت، ولا خلاف أن الأختين لو تزوج ~~الرجل إحداهما بعد الأخرى، ثم دخل بها غير عالم بالحال أن النكاح الأول هو ~~الثابت دون الثاني، فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أنه نكاح فاسد عرض بعد ~~نكاح صحيح، فلم يجب أن يفسد الصحيح، ويصح الفاسد؛ للدخول على سبيل الجهل، ~~فأما إذا وقع العقدان معا، أو لم يدر أي العقدين وقع أولا، وقد كانت المرأة ~~أذنت لكل واحد من الوليين بالإنكاح، فوجه إبطالنا العقدين أن ثبوتهما ممتنع ~~لا يصح، وليس أحدهما بالبطلان أولى من الآخر، فوجب أن يبطلا جميعا، كما أن ~~رجلا لو تزوج أختين في عقد واحد، أو تزوج خمس نسوة في عقد، بطل نكاح ~~الجميع؛ ms0940 للوجه الذي ذكرناه، وأما إذا زوجها بغير إذنها، لم يكن واحد من ~~العقدين ثابتا، وكانا جميعا موقوفين، فثبت ما ترضى به المرأة، وهذا لا يشبه ~~ما قلناه من فساد العقدين إذا كانت قد أذنت لكل واحد منهما، لأنه لا مزية ~~هناك لأحد العقدين على الآخر، والذي ذكرناه أخيرا لأحد العقدين مزية على ~~الآخر، لأن رضى المرأة به يتم العقد، وقد حصل مع أحدهما، وهناك قد حصل ~~رضاها مع كل واحد منهما. # مسألة [في تزويج المرأة غير الكفؤ مع كراهة الأولياء] # قال: وليس للمرأة أن تتزوج غير الكفؤ [مع] (2) كراهة الأولياء، والكفؤ في ~~الدين والنسب جميعا. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وقد استقصينا في ~~هذه الجملة الكلام فيما مضى من كتابنا فلا وجه لإعادته. # مسألة [في تولي المرأة عقد النكاح] PageV03P112 ولا يصح نكاح تعقدة المرأة، فإن ملكت امرأة عقدة النكاح بالولاء أو الملك، ~~وكلت رجلا بعقده. # ويستحب أن تستشار الأم في إنكاح ابنتها، وإن لم يكن لها من التزويج شيء. ~~وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1). # أما ما ذهبنا إليه من أنه لا يصح نكاح بعقدة المرأة، فهو قول الشافعي، ~~وأجاز ذلك أبو حنيفة. # والأصل فيه حديث علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<أيما امرأة تزوجت بغير ولي، فنكاحها باطل>، وحديث ابن عباس، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، قال: <البغايا اللاتي يزوجن /60/ أنفسهن بغير ولي>، ~~وقد مضى إسنادهما. # وحديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <لا تنكح المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها>، وفي بعض الحديث ((فإن ~~الزانية التي تزوج))، وفي بعضها <التي تنكح نفسها> فكل ذلك تصريح بما ذهبنا ~~إليه، وعن ابن عباس: ((البغايا اللاتي يتزوجن(2) بغير ولي)). # وحديث عبدالرحمن بن القاسم، عن عائشة، أنها أنكحت رجلا من بني أخيها، ~~جارية من بني أخيها فضربت بينهم بستر، ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح، ~~أمرت رجلا فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح، وقد ذكرنا إسناد هذين ms0941 ~~الحديثين فيما مضى من كتابنا هذا، ولم يرو خلاف ذلك عن غيرها، فجرى مجرى ~~[بذلك] (3) الإجماع. # وأيضا هو أمر يفتقر إلى الشهود فوجب أن يكون إمضاؤه لا يجوز للنساء، ~~دليله الحكم. # فإن قيل: فأنتم تجوزون للمرأة إذا ملكت عقد نكاح بالملك أو الولاء أن ~~توكل من يعقده، وهذا يدل على أن لها أن تعقد. PageV03P113 # قيل له: لها أن تستنيب فيما لا يصح فعله منها، كالحائض تحج عن نفسها، وفي ~~الحج الطواف، ولا يصح طوافها لو طافت وهي حائض، والرجل قد يملك غيره بالبضع ~~الذي لا يملكه، على أن العقد إن كان للإنسان، فلا يمنع أن يعقد(1) بنفسه ~~وبغيره، فكان ذلك هو الأصل في عقد النكاح إذا ملكته المرأة لأن لها أن ~~تستوفيه بنفسها وبغيرها، فلما منعها الشرع من استيفائه بنفسها، وجب أن يكون ~~استيفاؤه بغيرها جائزا على ما كان عليه، فلهذا قلنا: تولي من يعقد عنها على ~~أمتها ومولاتها. # وقلنا: إنه يستحب أن تستشار الأم في إنكاح ابنتها تعظيما لحقها، لقول ~~الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، وقوله تعالى: {أن اشكر لي ~~ولوالديك}، ولأن ذلك أقرب إلى الألفة والإلتئام، وأذهب في طريقة صلة الرحم، ~~وقد ندب الله إليها وبعث عليها. # باب القول في المهور # [مسألة في ماهية المهر] # المهر ما تراضى عليه الزوج والزوجة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، والمراد به إذا كان كل واحد منهما ~~بالغا رشيدا، وهو قول [أبو حنيفة و] (3) أبي يوسف ومحمد، والشافعي، قال أبو ~~حنيفة إن كانت رضيت بدون مهر مثلها، فللأولياء أن يمنعوا ذلك. # ووجه ما ذهبنا إليه: أن المهر حق للمرأة يصح منها الانفراد باستيفائه ~~وبإسقاطه، فوجب أن لا يعتبر فيه سخط الأولياء ولا رضاهم. # دليله سائر حقوقها من البيع، والإجارة، والشفعة، وغيرها مما يجري مجراها. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أدوا العلائق، ~~قيل: وما العلائق؟ قال: ما تراضى به الأهلون>. # قيل له: الأهلون الزوج والزوجة بالدلالة التي مضت. # فإن قيل: فإن الأولياء تلحقهم غضاضة بتقصيرها ms0942 في المهر، كما يلحقهم في ~~وضعها نفسها في غير كفؤ، فوجب أن يكون لهم المنع منه، كما كان لهم المنع من ~~وضعها نفسها في غير الكفؤ. PageV03P114 # قيل له: لسنا نسلم أن التقصير في المهر غضاضة حتى يقال: إنها تلحق ~~الأولياء، يكشف ذلك أنها لو ابرأت زوجها من جميع مهرها بعد استحقاقها إياه، ~~لم يكن فيه غضاضة، بل ذلك منها تفضل وإحسان، وكذلك إذا رضيت في الإبتداء ~~بدون مهر /606/ مثلها بعد استحقاقها إياه لم يكن فيه غضاضة، بل تفضل ~~وإحسان، ومما يكشف ذلك: ما رواه أبو داود في (السنن)(1) بإسناده عن عمر أنه ~~قال: ألا لا تغالوا بصداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى ~~عند الله تعالى، كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما أصدق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة من نسائه ولا امرأة من بناته، ~~أكثر من اثني عشر أوقية. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ما نكح رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من نسائه إلا على اثنتي عشرة أوقيه، ~~فبان أن المغالاة لا جمال فيها، فوجب أن يكون التقصير لا غضاضة فيه، ألا ~~ترى أن الأكفاء في الدين والنسب، لما كان في فقدهما غضاضة كلما كان الزوج ~~أرفع حالا فيهما، كان أتم في الجمال. # فإن قيل: فإن مهرها قد يعتبر به مهور نسائها من بعدها، فمتى حصل فيه ~~التقصير، لحقهن الضرر، فوجب أن لا يجوز ذلك. PageV03P115 # قيل له: هذا قائم إذا رضي به الأولياء معها، ولاخلاف في جوازه، على أن ~~المهر الذي يقصر عن مهر المثل لا يعتبر به، الا ترى أن امرأة لو زاد في ~~مهرها من تزوج بها رغبة فيها أضعافا مضاعفة، لم يعتبر ذلك في مهور نسائها، ~~وكذلك لو أن رجلا باع سلعة بدون ثمن مثلها، أو فوق ثمن مثلها؛ لغرض من ~~الأغراض، لم يعتبر ذلك في قيمة تلك السلعة إذا استهلكت عليه، فوضح سقوط هذا ~~السؤال، ms0943 يؤكد ما ذهبنا إليه ما اتفقنا عليه من أن تصرفها في مهرها بالإسقاط ~~وبالإستيفاء والإستهلاك والإخراج له عن ملكها بعوض وغير عوض جائز، فوجب ألا ~~يعتبر فيه رضى الأولياء، وأن لا يثبت لهم فيه حق. # مسألة [في أقل المهر] # قال: وأقله عشرة دراهم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وبه قال القاسم، وهو ~~قول أبي حنيفة وأصحابه. # وحكى عن مالك أنه ما يقطع به السارق، وهو عنده ربع دينار، وقال الشافعي: ~~هو كل ما يصح أن يتمول من قليل أو كثير من غيرتقدير. # والدليل على ذلك: حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يكون المهر أقل ~~من عشرة دراهم، لا يكون النكاح الحلال مثل مهر البغي>. # وأخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، أخبرنا علي بن محمد بن ~~مهرويه، حدثنا ابن أبي خيثمه، حدثنا زكريا بن الحكم، حدثنا ابن المغيرة، عن ~~مبشر بن عبيد، عن حجاج، عن عطاء، وعمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: < لا ينكح النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهم ~~إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم>. # وقد روي عن علي عليه السلام هذا القول، وما صح عنه، لم يجز عندنا خلافه. # وعند الشافعي المهر هو: ما جاز أن يكون ثمنا في المبيع(3) أو أجرة في ~~الإجارة، صح أن يكون مهرا، سواء كان كثيرا أو قليلا. PageV03P116 # فإن قيل لنا: فقد قال الله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا /67/ ~~بأموالكم}، وقال: {فآتوهن أجورهن}، وذلك يقع على القليل والكثير. # قيل له: لا خلاف بيننا وبينكم في أن العام يبني على الخاص، فما ذكرتموه ~~مبني على ما استدللنا به، على أن استدلالنا أولى؛ لأن الخبر ورد في ذكر ~~المقدار وبيانه، وفيه وقع الخلاف، فكان الإستدلال به أولى، على أن اسم ~~المال لا ينطلق من جهة العرف على التافه اليسير، فلو استدللنا بالآية، كنا أسعد. # فإن قيل: قال ms0944 الله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم}، فإذا فرض لها خمسة دراهم، لم تستحق بالطلاق قبل ~~الدخول إلا نصفها بظاهر الكتاب. # قيل له: نصف هذا المسمى لا خلاف في استحقاقه، وإنما(1) الخلاف فيما زاد ~~على ذلك، فالزيادة لا ذكر لها ف الكتاب، فهي موقوفة على الدلالة، على أنه ~~لا يبعد على أصولنا أن نقول إن تسمية الخمسة كلا تسمية، فإذا طلقها قبل ~~الدخول، كان لها المتعة، ونقول: إنها ممن لم يفرض لهن فريضة، فلم يشتمل ~~عليها ظاهر الكتاب، وإن كان أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى خرج على ~~المذهب أن من سمى دون عشرة دراهم يبلغ به عشرة، ولا يزاد عليها، فيجب أن ~~يكون المعتمد على هذا الجواب هو الأول. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه زوج رجلا بما معه ~~من القرآن. # وروي أن عبد الرحمن بن عوف أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~تزوج قال: <ما أصدقتها؟>، قال: وزن نواة من ذهب، قال: <أولم ولو بشاة>. # وحديث أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من ~~أعطى في صداق امرأة ملء كفه سويقا، أو تمرا، فقد استحل>. PageV03P117 # وروي عنه أنه قال: <لا جناح على امرء أن يتزوج من ماله بقليل أو كثير إذا أشهد>. # قيل له: أما ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم زوج رجلا بما معه من ~~القرآن، فلا دليل في ظاهره، ولا بد فيه من التأويل؛ لأن أحدا لا يقول: إن ~~نفس ما معه من القرآن يكون مهرا، وقد ثبت عندنا أنه لا يجوز أن يتناول على ~~التعليم أجره؛ لأن تعلم القرآن لا يجوز أن يستحق عليه أجرة، لما بيناه في ~~مسألة أخذ الأجرة على الأذان، وتأويله أنه صلى الله عليه وآله وسلم زوجه ~~لذلك، لا أنه جعله مهرا، كما أن الرجل الدين يزوج لدينه، لا أن الدين يكون مهرا. # وأما قول عبدالرحمن بن ms0945 عوف إني أصدقتها وزن نواة من ذهب، فيجوز أن يكون ~~كان ذلك الذهب عشرة دراهم، وأن تكون النواة التي وزن بها، كان وزنها، يبلغ ~~دينارا، ويحتمل أن يكون ذلك /68/ مما قدمه، ولم يكن جميع المهر، وحديث ~~جابر: <من أعطى في صداق امرأة ملء(1) كف من سويق، أو تمر، فقد استحل>، فلا ~~يتناول موضع الخلاف، لأنه لا خلاف أن الإستحلال حاصل، فهو الذي تضمنه ظاهر ~~الخبر، والخلاف في جواز الإقتصار به على ذلك القدر، وليس ذلك في الخبر، ~~وهكذا الجواب إذا تعلقوا بما روي (( لا جناح على امرء أن يتزوج من ماله ~~بقليل أو كثير)). # [قلنا هذا محتمل وقد فسر القليل بعشرة دراهم، الخبر الذي رويناه] (2) ~~وسائر ما يتعلقون به مما يجري مجراه، فالجواب عنه على الطريقة التي بيناها. # ولا خلاف بيينا وبين الشافعي أن اليد لا تقطع إلا في مقدار من المال، ~~فوجب أن لا يملك الدفع إلا بمقدار من المال، والعلة أنها استباحة عضو محظور ~~لا يستباح إلا بمال، على أن الدلالة قد دلت عندنا على أن لا قطع إلا في ~~عشرة دراهم، فوجب أن يكون أقل المهر عشرة دراهم؛ للإعتبار الذي قدمناه. PageV03P118 # ويدل على ذلك أنه حق لله تعالى وجب ابتداء من غير نذر، ولا استهلاك، فوجب ~~أن يكون له تقدير، كالزكوات والكفارت، ويبين أنه حق لله سبحانه وتعالى أن ~~الزوج والزوجة لو تراضيا على أن المهر لم يصح ذلك، ووجب أن يثبت المهر، ~~واعتبارنا أولى من اعتبارهم ذلك بالبيوع والإجارات؛ لأنا قد اعتبرنا ما لله ~~سبحانه فيه حق بما له سبحانه فيه حق، وما لا بد من دخول المال فيه، ولأن ~~اعتبارنا يفيد شرعا مجددا، ويستند إلى النصوص القاطعة. # مسألة [في النكاح على دون مهر المثل بغير رضى الزوجة] # قال: ولو أن وليا، أبا كان أو غيره، زوج حرمته على دون مهر مثلها بغير ~~رضاها، كان لها مهر مثلها، إلا أن يزوج الأب ابنته الصغيرة، فإن حكمه جائز عليها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وقول أبي حنيفة ms0946 في تزويج ابنته الصغيرة بدون مهر مثلها مثل قولنا، وأباه ~~أبو يوسف، ومحمد، والشافعي. # ووجه ما ذهبنا إليه: أن البالغة إذا زوجها وليها بدون مهر مثلها، أو إذا ~~زوج الصغيرة وليها ما لم يكن الولي الأب بدون مهر مثلها، أن لها الخيار ~~في فسخ عقدة النكاح عليها؛ لأن المهر ليس بأوكد من عقدة النكاح، فإذا ~~افتقرت عقدة النكاح إلى رضاها، افتقرت عقدة المهر إلى ذلك. # ووجه قولنا: إن الأب إذا زوج ابنته الصغيرة بدون مهر مثلها، جاز ذلك، أنا ~~قد علمنا أنه لو زوجها بدون مهر مثلها برضاها وهي بالغة، أجزأ ذلك، فكذلك ~~إذا زوجها به وهي صغيرة، دليله عقدة النكاح، لما كان إذا زوجها برضاها وهي ~~بالغة، كان العقد ماضيا، كذلك إذا زوجها وهي صغيرة، والمعنى أنه عقد يستباح ~~به بضعها. PageV03P119 # يبين صحة هذا: أن سائر العقود لايستباح به بضعها لاستواء الأمر بين أن يعقد ~~عليها وهي صغيرة، وبين أن يعقد عليها برضاها وهي كبيرة، وعقد النكاح لما ~~كان يستباح به بضعها، استوى الأمران فيه، ولا يجب أن يكون سبيل المهر سبيل ~~بيع مالها بدون قيمة مثله؛ لأن القصد بالبيع الثمن، فلم يجز أن يبخسها حظها ~~فيما هو المقصود، وليس المقصد بالنكاح المهر، بل المقصد فيه أن يختار لها ~~موضعا لا يضع منها، ولا يحصل لها به أذية، يكشف ذلك أن سائر /96/ العقود من ~~البياعات والإجارات لما كان المقصد بها الأعواض، لم يراع فيها حال العاقد، ~~فبان أن المقصود ما سواه، وإنما وجب حصول العوض فيه للتعبد، لا أنه ~~المقصود. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوج ابنته فاطمة صلوات الله عليها ~~على صداق خمسمائة درهم، وهي سيدة النساء، وقد علمنا أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يكن ليبخسها حظها، وقد ذكرنا ما روي من قول عمر: ألا لا تغالوا ~~بصداق النساء. # وروي أنه قال ذلك في خطبته، فلم ينكر عليه، فبان أن سبيله لو كان سبيل ~~أثمان السلع، لجازت المغالاة فيه، بل يجب ذلك إذا ms0947 كان للصغيرة أو الصغير ما ~~أمكن، فبان به الفرق بين المهر وبين أثمان السلع. # مسألة [في النكاح على حاكم زائل العقل وفي عدم تسمية المهر] # قال: ومن تزوج، أو زوج على حكم زائل العقل، كان للمرأة مهر مثلها، وكذلك ~~لو تزوج الرجل المرأة ولم يذكر المهر. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ونص (2) أيضا في (المنتخب) (3) على أن ~~ذلك فيمن تزوج ولم يسم مهرا. PageV03P120 # ووجه قولنا: فيمن تزوج على حكم زائل العقل أنه تزوج(1) بغير مهر، لأنه لم ~~يذكر المهر، مجهولا ولا معلوما، فوجب أن يكون الواجب فيه مهر المثل، فأما ~~من تزوج من غير ذكر مهر، فلا خلاف بين علماء أهل البيت وغيرهم أن النكاح ~~يصح، ويجب مهر المثل. # والأصل فيه قول الله عز وجل: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة}، فنبه على أن [عقد] (2) النكاح يصح، وإن لم يكن معه ~~تسمية؛ لأنه تعالى نبه على أن الطلاق يقع، وإن لم يكن تسمية مهر، والطلاق ~~لا يقع إلا على نكاح صحيح، قال صلى الله عليه وآله وسلم: <لا طلاق قبل ~~النكاح>، ولأن النكاح تمليك بضع يتأتى في الحرة، فوجب أن لا يكون البدل ~~شرطا في صحته، دليله الطلاق. # وروى أبو داود في (السنن) (3) بإسناده عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لرجل: <أترضى أن أزوجك فلانة؟> قال: نعم، قال للمرأة: ~~أترضين أن أزوجك فلانا، قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه. فدخل الرجل بها، ولم ~~يفرض لها صداقا. فدل ذلك على أن النكاح يصح بغير صداق، ووجوب مهر المثل إن ~~دخل بها فمما لا خلاف فيه أيضا. PageV03P121 # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: (لا يحل ~~فرج بغير مهر). وقال الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن}، ~~فأوجب سبحانه إيتاءهن الأجور، ولم يشترط أن يكون سمى أو لم يسم، وقال أيضا: ~~{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}، وإذا وجب المهر، وجب الرجوع إلى مهر مثلها، ms0948 ~~لأنه هو الأصل في قيم المتلفات، وفي الأروش، وأجور الإجارات الفاسدة أنه ~~يعتبر في كل منه عوض مثله، فوجب ذلك في المهر أيضا وإيجاب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم المهر في الدخول في النكاح الفاسد أيضا، يدل على صحة ما قلناه. # مسألة [في جعل ما لا يجوز بيعه مهرا] # قال: ولو تزوجها على الخمر، أو الخنزير، أو على قتل إنسان، أو على حر، أو ~~حرة، أو غير ذلك مما لا يجوز بيعه /70/ وشراؤه، أو على ان يعلمها قرآنا، صح ~~النكاح، وكان للمرأة مهر مثلها. # جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1)، خلا ما ذكرناه من النكاح على تعليم ~~القرآن، فإنه خرج من منع الهادي عليه السلام في كتاب البيوع استحقاق العوض ~~على تعليم القرآن، ومنعه النكاح إلا بعشرة دراهم فصاعدا، والخلاف في هذه ~~الجملة في موضعين: # أحدهما إذا تزوجها على مهر فاسد نحو الخنزير والخمر وغيرهما مما لا ~~يتأتي فيه البيع، فإن مالكا يذهب إلى أن عقد النكاح يكون فاسدا، وقال أبو ~~حنيفة، والشافعي، مثل قولنا. # والأصل فيه: ما ثبت من صحة النكاح، المعرى عن المهر، على ما بيناه، فإذا ~~كان عدم المهر لا يوجب فساد النكاح لم يوجبه فساد المهر؛ لأن فساده ليس ~~أكثر من عدمه أصلا، لأنه لا فصل بين سقوط المهر لترك ذكره، أو سقوطه ~~لفساده. PageV03P122 # ويمكن تحرير القياس [فيه] (1) بأن يقال: لا خلاف أن الخمر، والخنزير، ~~والحر، لا يجوز أن يكون مهرا، فوجب أن لا يفسد النكاح، فإن سمى فيه ما ~~ذكرنا أجمعنا كما أجمعوا عليه من أنه لا يفسد، وإن لم يسم فيه مهرا، ~~والمعنى أنه عقد النكاح، فوجب أن لا يفسد لعدم المهر، فإن قاسوه على البيع ~~بعلة أنه يفسد لفساد العوض لم يصح ذلك، لن البيع لا يثبت إلا بثبوت العوض ~~فلم يمتنع أن تكون صحته شرطا في صحة البيع، وليس كذلك النكاح لأنه يثبت وإن ~~لم يثبت العوض. # فإن قاسوه على الشغار، قلنا لهم: الشغار فسد من حيث استثنى منه ما اقتضاه ~~العقد، ms0949 وهو بضع كل واحدة منهما على ما بيناه في مسألة الشغار. # ويشهد لما ذهبنا إليه قول الله سبحانه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}، ~~وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} فلم يشترط فيه صحة المهر، وكذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود) ولم يشترط في صحة المهر. # فإذا ثبت بما بيناه صحة العقد، فلا خلاف أن مهر المثل يجب فيه، وقد ذكرنا ~~ما يوجبه أيضا في المسألة التي تقدمت هذه. PageV03P123 # وأما النكاح على تعليم القرآن، فإن الشافعي يقول فيه: إنه جائز، ولا يوجب ~~فيه مهر المثل، ولا نختلف في الجواز، وإنما نختلف في وجوب مهر المثل، والذي ~~يدلع لى أنه لا يجوز أن يكون ذلك مهرا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ~~يكون مهر أقل من عشرة دراهم>، وقوله: <لا مهر دون عشرة دراهم>، وقوله ~~تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم}، وتعليم القرآن ليس ~~بمال، ولا جار مجرى المال، ويدل على ذلك أن تعليم القرآن لا يجوز أن يستحق ~~عليه العوض، لأنه عبادة لا يصح فيها النيابة، ولقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من أخذ على تعليم القرآن أجرا، كان حظه>، وقول أمير المؤمنين لرجل ~~(إني أبغضك؛ لأنك تتغنى في الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا)، ولا يجوز ~~أن يبغضه إلا لتوقيف عنده في النهي عنه. # وعن أبي بن كعب، قال: علمت رجلا مائة آية من القرآن،، فأعطاني قوسا، ~~فرآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <أتحب أن يقوسك الله تعالى ~~قوسا من نار، اذهب، فردها>، وإذا ثبت ذلك، ثبت أنه لا /71/ يجوز أن يكون ~~مهرا كسائر ما يفعله من العبادات، فرضا أو نفلا، على أنه إذا ثبت أنه لا ~~يجوز أن يؤخذ عليه الأجر، فلم يقل أحد مع ذلك إلا أنه لا يجوز أن يكون مهرا. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه زوج امرأة رجلا، فقال: ~~<زوجتك بما معك من القرآن>،وفي بعض الأخبار: <زوجتكها على ms0950 أن تعلمها كذا ~~وكذا آية من القرآن>. PageV03P124 # قيل له: تأويله عندنا أنه أراد به إني أزوجك لما معك من القرآن، كما يقال ~~زوجتك لدينك ولشرفك، أو يقال: أزوجك على أن تحسن عشرتها، وتتقي الله تعالى ~~فيها، ولا يكون المراد في شيء من ذلك أنه مهر، ولا خلاف أنه إذا قال: ~~أتزوجك على طلاق زوجتي فلانة، أنه لا يكون مهرا، فكذلك إذا تزوجها على ~~تعليم القرآن، والمعنى أن كل واحد منهما مما لا يجوز أن يستحق به المال. # وأما ما روي أن سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرت بحي من ~~أحياء العرب قد لدغ سيدهم، فسألوهم: هل فيهم من يرقي، فرقاه بعضهم بفاتحة ~~الكتاب، فعوفي، فأعطوهم ثمانين شاة، فلما قدموا، على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، عرفوه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <اضربوا لي معكم بسهم>، ~~وما جرى مجرى هذا من الأخبار، فإن جميه عندنا على سبيل الهدية والصلاة، لا ~~على سبيل الأجرة؛ لما بيناه آنفا، والإنسان قد يهدى إليه لدينه وفضله، وإن ~~كان لا يستحق الأجرة على ذلك، فلا وجه لتعلقهم بذلك، وليس لهم أن يتعلقوا ~~بقوله سبحانه: {وأوفوا بالعقود}، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<المؤمنون عند(1) شروطهم>، لأنا نأمره بالوفاء بذلك، ولا خلاف فيه، وإنما ~~الخلاف في أنه يكون مهرا، أولا، واعتبارنا أقوى؛ لأنه يفيد إثبات حق في ~~مال، ولأن سائر العبادات تشهد لنا. # مسألة [مهر المطلقة قبل الدخول] # قال: فإن طلقها قبل أن يدخل بها، كان لها عليه المتعة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) في كل(3) من تزوج بغير مهر، ثم طلق قبل ~~الدخول، ولا متعة عندنا لغير من ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة: وأحد قولي ~~الشافعي. PageV03P125 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره] (1)}، فأوجب(2) المتعة بحصول الشرطين مع وقوع الطلاق: # أحدهما: ألا يكون لها مهر مسمى، والآخر ألا يكون يكون ms0951 دخل بها، وهذا صريح ~~ما نذهب إليه. # فإن قال قائل من أصحاب مالك: قوله تعالى عقيب هذا: <حقا على المحسنين>، ~~يدل على أنه استحباب؛ لأنه جعله إحسانا، والإحسان يجري مجرى ما يتطوع ~~الإنسان به، أو يتفضل. # قيل له: هذا الذي ذكرتم غير صحيح، وذلك أن قوله: {حقا على المحسنين} يؤكد ~~إيجابه، ألاترى إلى قول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا}، اقتضى وجوب الحج، على أن قوله: {ومتعوهن}، أمر يقتضي الإيجاب، ~~وقوله: {حقا على المحسنين} يؤكد الإيجاب. # فإن قيل: لو كان واجبا، لكان مقدرا. # قيل له: لا يجب في كل واجب أن يكون مقدرا؛ لأن النفقات للزوجات والأقارب ~~واجبة، وليست مقدرة(3) إلا بضرب من الإجتهاد، وهذا الضرب من التقدير فإنا ~~لا /72/ نمتنع منه في المتعة. # فإن قاسوا الطلاق على الموت على رواية (الأحكام)(4) في أن الزوج إذا مات ~~قبل الدخول بها ولم يكن فرض لها مهرا، لم يجب لها مهر المثل. # قيل له: فيجب أن يكون للطلاق تأثير في إيجاب امر سوى التفرق كالموت، ~~ألاترى أن الموت يوجب العدة، ولا شيء يوجبه الطلاق في مسألتنا غير المتعة. # ومن استدل من أصحاب الشافعي لإيجاب المتعة لسائر المطلقات على قوله ~~الثاني بقوله تعالى: {وللمطلقات متاعا بالمعروف حقا على المتقين}. PageV03P126 # قيل له: لا عموم في الآية في المتاع، لأنها أوجبت متاعا واحدا، ونحن نوجب ~~لهن النفقة على بعض الوجوه، والسكنى مع النفقة على بعض الوجوه، ونوجب المهر ~~ونصف المهر، ونوجب المتعة على بعض الوجوه، وكل ذلك من المتاع، فأي ذلك ~~أوجبنا خرجنا، من عهدة الآية، على أن الآية لو أوجبت ما ادعوه بعمومها، ~~كانت مخصوصة بالآية التي اعتمدناها؛ لأنها أوجبت المتعة بشرطين، فكان ~~المراد بقوله سبحانه: {والمطلقات}، اللواتي طلقن قبل الدخول، وقبل تسمية ~~المهر لهن، ولا خلاف بيننا وبين الشافعي على قوليه جميعا أن التي سمي لها ~~مهر، وطلقت قبل الدخول بها، لا متعة لها، فوجب أن لا تكون المتعة لها، وإن ~~كان زوجها دخل بها، والعلة أنها مطلقة ms0952 تستحق المهر، يؤكد ما ذهبنا إليه أن ~~المتعة بدل للمهر في المسألة التي جعلناها أصلا، فإذا ثبت أنها بدل في سائر ~~المواضع، ولا وجه لإجتماع البدل والمبدل، وعند الشافعي تجب المتعة مع ~~المهر، وهذا بدل ومبدل. # مسألة [في المكاتب والمدبر وأم الولد تكون مهر] # قال: وإن تزوجها على مكاتب، أو مدبر، أو أم، ولد كان للمرأة قيمة ما ~~تزوجها عليه يوم وقعت عقدة النكاح. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). PageV03P127 # ووجهه أن هؤلاء للتقويم فيهم مسرح، ألا ترى أن المدبر يجوز بيعه عند ~~الشافعي، ويجوز بيعه للضرورة عندنا، فصار المنع من بيعه طريقه الإجتهاد، ~~وكذلك المكاتب إذا عجز، رد في الرق، ويتأتى فيه البيع والتقويم، وأم الولد ~~أيضا رأى كثير من أهل البيت عليهم السلام جواز بيعها، وهي إحدى الروايتين ~~عن علي عليه السلام، وإن كنا لا نختار ذلك، فصارت أيضا ممن حظر بيعها على ~~طريق الإجتهاد، وكذلك إجازة بيعها، فإذا(1) ثبتت هذه الجملة، [ثبت](2) أن ~~للتقويم فيها مسرحا، فأشبه ما يتزوج الرجل به من عبد، أو سلعة، ثم يتعذر ~~تسليمه بتلف أو غيره في ان الواجب فيه قيمته(3)، فكذلك ما اختلفنا فيه، ~~والعلة أنه مما للتقويم فيه مسرح، وقد تعذر تسليمه، ولا يلزم عليه الحر ~~والخنزير والخمر؛ لأن بيعها لا يجوز على وجه من الوجوه بين المسلمين، فلم ~~يكن للتقويم فيها مسرح، فوجب فيها الرجوع إلى مهر المثل، ولم يجب في المدبر ~~والمكاتب وأم الولد لما بيناه. # أو يقال: لا خلاف في أن التزويج على العبد أو غيره إذا لم يعرض ما يمنع ~~من التسليم الصحيح فيه يمنع حكم مهر المثل فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة ~~حصول التزويج بما يصح فيه التمول، ومعنى قولنا: يصح فيه التمول هو ما ~~قدمناه في تأتي التقويم، وهذا الاعتبار أولى من اعتبار من رده إلى الحر ~~والخمر والخنزير، وأوجب الرجوع إلى مهر المثل وذلك أن مهر المثل أدخل في ~~الجهالة من تقويم ما /73/ اختلفنا فيه، لأن لاعتبار مهر المثل خصائص ليست ~~للتقويم، ولأن العلم بالتقويم ms0953 أجلى من العلم بمهر المثل لكثرة البلوى ~~بالتقويم، وقلة البلوى بمهر المثل، وقد علمنا في الاعتبار من ان طريق ~~أحدهما إذا كان أوضح وأقوى والعلم به أجلى كان(4) الأولى أن يرجع إليه. PageV03P128 # يبين ذلك أنا إذا اعتبرنا مهر المثل نعتبر عادات البلد وأحوالها في نفسها ~~وشبابها وحسنها وثيوبتها وبكارتها وفقرها وغناها، وحال نسائها في جميع ذلك، ~~كل ذلك ليكون ما يحكم به أبعد من الجهالة، فإذا ثبت ذلك وثبت أن التقويم ~~أبعد من الجهالة من مهر المثل للوجوه التي(1) بيناها كان اعتبارنا أولى. # وأيضا قد ثبت في أصول الضمانات أن الأولى منها ما كان أبعد من الجهالة، ~~لأنه لا خلاف أن من استهلك لغيره شيئا من ذوات القيم لزمته قيمته، لأنه ~~أبعد عن الجهالة من طلب المثل. # وقلنا: إن القيمة قيمته يوم عقد النكاح، لأن المرأة إذا استحقت بالعقد ~~قيمتها يؤمئذ فيجب(2) أن توفى ما استحقت. # يبين ذلك أنا لو لم نجعلها مستحقة للقيمة حين العقد كنا جعلنا العقد معرى ~~من المهر فكان لا معنى للتقويم بعد ذلك فسبيلها سبيل من تزوجت على مقدار ~~قيمتها من الدراهم في باب الإستحقاق فوجب ألا تزاد عليه ولا تنقص منه شيئا. # مسألة [في تقدير مهر المثل] # قال: ونرجع في اعتبار مهر مثلها إلى مهور نسائها من قبل أبيها. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3)، نحو أخواتها وعماتها وبنات أعمامها، ~~وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وحكي عن مالك وعن قوم أن الإعتبار بأمها. # ووجه ما ذهبنا إليه أنها منسوبة إلى أبيها دون أمها، وتشرف بشرف أبيها ~~دون أمها، ألا ترى أن ولد العربي من النبطية عربي، وولد العربية من النبطي ~~نبطي، وقد كان كثير من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمهات ~~الأولاد، فلم يضع ذلك منهم، ولا من شرفهم، وقد قال الله تعالى: {ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله}، فإذا ثبت أن نسبها من أبيها، كان النسب معتبرا ~~في المهر، ووجب أن يكون الاعتبار بنسائها من قبل أبيها، وكل ذلك ms0954 يوضح ما ~~ذكرناه من أن الاعتبار بأخواتها وعماتها ومن جرى مجراهن، دون أمها ~~وخالاتها. PageV03P129 # قال أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص): ويعتبر بمثلها في ~~بلدها، لاختلاف المهور باختلاف البلدان، وفي جمالها وثيوبتها وبكارتها ~~وشبابها، وذلك صحيح؛ لأن اعتبار بعض ذلك ليس أولى من اعتبار بعض، فوجب أن ~~يكون الجميع معتبرا. # مسألة [في الزواج على مملوك موصوف] # قال: ويكره للرجل أن يتزوج المرأة على مملوك موصوف، فإن فعل، جاز، ووجب ~~للمرأة على الرجل مملوك كما وصف، فإن اختلفا في الصفة، توسط بينهما من يعرف ذلك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ونص فيه على أنه إن لم يكن المملوك ~~مضبوطا بصفة، فلها الوسط من ذلك، وهو قول أبي حنيفة، ووافقنا الشافعي في ~~المملوك الموصوف. # ووجهه: أنا لو أبطلنا هذه التسمية، لزمنا الرجوع إلى مهر مثلها، وقد ~~علمنا أن الجهالة في مهر مثلها أكثر من الجهالة في المملوك الموصوف، على ما ~~بيناه في المسألة التي قبل هذه، فلما كانت الجهالة في مهر المثل أكثر، ~~وكانت في المملوك أقل، وهو المسمى، صار الأخذ به أولى من الرجوع إلى مهر المثل. # ويبين ذلك أن أكثر العلماء، /74/ منهم الشافعي وغيره، ذهبوا إلى جواز ~~السلم فيه من حيث اعتقدوا أن الجهالة فيه تقل. # والأصل في هذا الباب أن الجهالة في المهر لا تبطله، بدلالة انه لو تزوج ~~على غير مهر مثلها، جاز، ولو تزوجها بغير مهر، جاز، وإذا كان كذلك ينظر ~~فيما يجعل مهرا، فإن كانت الجهالة التي فيه دون جهالة مهر المثل، فالمسمى ~~أولى، وإن كانت الجهالة التي في مهر المثل دون جهالة المسمى، فالرجوع إلى ~~مهر المثل أولى، ولهذا الضرب من الإعتبار قلنا: إن المملوك لو لم تضبط ~~صفته، جاز. # وقلنا: إن لها الوسط؛ لأن الأصل في كل ما يتصول إليه بالإجتهاد من قيم ~~المتلفات وأروش الجنايات أن يؤخذ بالوسط، لأن الوسط ينتسب إلى الأعلى ~~انتسابه إلى الأدنى، فلا يكون فيه حيف على المحكوم له، والمحكوم عليه. PageV03P130 # وقد روي عن النبي صلى الله ms0955 عليه وآله وسلم ما حكاه أبو بكر الجصاص: (أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل، فإن دخل بها، فلها مهر نسائها ~~لا بوكس(1)، ولا بشطط)، فبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الرجوع فيه ~~إلى التوسط(2) وروى أبو دواد في (السنن) عن ابن مسعود في مهر المثل صداق ~~كصداق نسائها لا وكس ولا شطط) (3). # فبان بذلك أجمع صحة ما قلناه من أن لها الوسط من المملوك، ولم يستجيب ~~يحيى عليه السلام ذلك؛ بما فيه من الجهالة مع الإستغناء عنه لما لا جهالة ~~فيه، إذ لا التباس أن مالا جهالة فيه أدنى إلى قطع الخصومة ورضى ~~المتعاقدين، ولا خلاف في أصول العبادات والحكومات أن ما يغنى عن الإجتهاد ~~أولى مما يحوج إليه. # وقلنا: إنه يرجع إلى من يعرف ذلك إن اختلفا؛ لأن ذلك هو الأصل في القيم ~~والأروش، وهذا من بابهما. # مسألة [في من تزوج على أمة ثم وطئها] # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على أمة بعينها، ثم وطئها قبل أن يسلمها، ~~دريء الحد عنه، فإن جاءت بولد، كانت الزوجة بالخيار، إن شاءت أخذتها وأخذت ~~ولدها، وإن شاءت أخذت مهر مثلها، وإن شاءت أخذت قيمتها، وعقرها، وقيمة ~~ولدها، ولم يلحق نسبه نسب أبيه، فإن طلقها قبل الدخول بها، فعليه لها نصف ~~عقرها، والجارية بينه وبينها، وسعى الولد في نصف قيمته ولا تكون الأمة ~~للرجل أم ولد. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(4). PageV03P131 # ووجه درء الحد عنه أن الجارية كانت في ضمانه لا على وجه الغصب، بل لوجوب ~~تسليمها عليه بحق العقد، ولأن الزوج قد جعل له بعض التبسط في مال الزوجة، ~~وليس يبعد أن يوجب عليه الحد لو وطئها عالما بالتحريم، لأن أصوله عليه ~~السلام على هذا تدل، كما قد نص عليه في (الأحكام)(1)، على أن من قال لآخر ~~أبحت لك(2) فرج جاريتي هذه، فوطئها عالما بالتحريم، لزمه الحد، وإن وطئها ~~غير عالم بالتحريم، دريء عنه الحد، وذلك أن درأ الحد للشبهة، فإذا ارتفعت ~~الشبهة، لم يجب درؤه. # وقلنا: ms0956 إنها إن شاءت أخذتها، وأخذت ولدها؛ لأن ما عرض فيها من الولاد عيب ~~ونقص، ولها أعني الزوجة أن ترضى بالعيب، وتأخذ، كما أنها لو وجدت فيها ~~عيبا آخر، كان لها أن ترضى بها معيبة، وكما أن رجلا لو اشترى سلعة، ثم وجد ~~بها عيبا قبل القبض أو بعده، كان له الرضى بالعيب وأخذ السلعة. # وقلنا: إنها إن شاءت، أخذت مهر مثلها دونهما، كما(3) أن لها أن تفسخ عقدة ~~المهر بالعيب /75/ الحادث في المهر قبل القبض إذا كان العيب الحادث من قبل ~~الزوج، كما أن رجلا لو اشترى عبدا، ثم حدث فيه عيب قبل القبض، كان له فسخ ~~البيع، ورد المعيب، فكذلك المهر إذا ظهر به(4) قبل القبض، فللمرأة فسخه، ~~وإذا فسخته، تعرى عقدة النكاح عن المهر، فوجب لها مهر المثل، كما أنه لو ~~ابتدأ عليها عقد النكاح بغير مهر لزمه لها مهر المثل. # قال أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى: وطؤه لها جار مجرى نقض المهر، ~~فإن أجازت المرأة، انتقض المهر، ووجب مهر المثل، فكأنه جعل ذلك وجه جواز ~~رجوعها إلى مهر المثل. PageV03P132 # وقلنا: إنها إن شاءت، أخذت قيمتها، وقيمة ولدها؛ لأن القيمة إذا كانت فوق ~~مهر المثل، فلا وجه، لأن تنقص المرأة عنه لجناية كانت من الزوج، ولأن ~~التراضي كان عليها، فلا وجه للحط، ولأن المسمى أولى من مهر المثل، لما تقدم ~~بيانه، وأوجبنا قيمة الولد مع قيمة الأم، لأن الولد تبع لها. # وقلنا: إن نسبه لا يلحق بنسب أبيه، لأن الواطئ من ليست ملكا [له] (1) ولا ~~في حكم الملك، فأشبه وطء المغصوبة، ولا يجب إثبات النسب من حيث درأنا الحد، ~~لأن الحد يدرأ للشبهة، والنسب لا يثبت للشبهة. # وقلنا: إن طلقها قبل الدخول بها، فعليه نصف عقرها، وهي بينهما، ويسعى لها ~~الولد في نصف قيمته، لأن العقر والولد بمنزلة الأرش، فيجب أن يكون بينهما، ~~وكالزيادة المتصلة؛ لأنها لو زادت في الطول والعرض والسمن كانت الزيادة ~~بينهما، وكذلك الزيادة المنفصلة؛ لأنها زيادة حدثت منها وهي مهر. # وقلنا: يسعى الولد ms0957 في نصف قيمته؛ لأنه لما ملكه الواطئ الأمة مع إدعائه ~~إياه، وجب أن يعتق نصفه، كالعبد بين رجلين يقر أحدهما بعتق نصيبه؛ لأن ~~ادعاءه أنه ابنه يتضمن الحرية، فثبتت الحرية إذا ملكه المدعي، وإن لم يثبت ~~النسب، كما أن رجلا لو شهد على عبد غيره بالحرية، ثم ملكه، وجب الحكم ~~بحريته. # وقلنا: إن الأمة لا تكون أم ولد للرجل؛ لأن النسب لم يثبت للولد حكما، ~~فلم يجب أن تصير أمه أم ولد، وإن وجبت حرية الولد بتضمن إدعاء الواطيء لأمه حريته. # مسألة [في الجارية أو الدابة تكون مهرا فتنتج] # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على جارية أو حجر أو ناقة، فولدت الجارية أو ~~نتجت(2) الحجر(3) والناقة، فإنها تأخذها وولدها، فإن مات ولدها قبل أن ~~تقبضها،وأحبت أن تأخذ الجارية بنقصانها، أو الدابة، فذلك لها، وإن شاءت ~~ردتها، وأخذت قيمتها يوم وقع النكاح. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). PageV03P133 # قلنا: إنها إن ولدت قبل أن تقبضها، استحقت المرأة الولد مع الأم؛ لأنه لا ~~خلاف فيه، وكذلك في البيع، ولأن الأم ملك لها، فوجب أن يكون ما ولدته ملكا ~~لها أيضا كالأم، كما نقول ذلك في سائر المواضع. # وقلنا: إن مات الولد قبل القبض، فلها الخيار بين أن تقبض الأم بنقصانها، ~~وبين أن تأخذ قيمتها؛ لأن لها الخيار بين الرضى بالعيب، وبين أن لا ترضى، ~~فإن لم ترض، وأرادت القيمة، كانت القيمة قيمتها يوم عقد النكاح، لما بيناه ~~من قبل أنها استحقت يوم العقد مقدار قيمتها، وأن ذلك جرى مجرى تسميتها، ~~فكذلك لو استحقت، كانت القيمة أولى من مهر المثل. # مسألة [في تلف المهر قبل التسليم] # قال: وإن ماتت الجارية، أو الدابة، كانت لها قيمتها يوم وقع النكاح إن ~~كان الإبطاء بالتسليم من قبل الزوج، وإن كان من قبل الزوجة، فلها قيمتها ~~يوم ماتت. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه أنه إذا أبطأ بالتسليم، وكان الإمتناع من جهته، كان حكمه حكم ~~الغاصب في أنه يضمن قيمة /76/ المغصوب يوم اغتصبه. # وأما إذا كانت هي ms0958 الممتنعة من قبضها، فقد رضيت أن تكون في يد الزوج، ~~كالرهن برضى الراهن أن تكون في يد المرتهن، فيتحقق الضمان عليه عند التلف، ~~فيجب قيمته عليه يوم(2) تلف عنده، فكذلك المهر إذا امتنعت المرأة من ~~تسليمه. # مسألة [في المهر إذا استحق] # قال: ولو تزوجها على نخل، أو أرض، أو حيوان، أو غير ذلك، ثم استحق، ~~فللمرأة قيمة المستحق يوم تزوجها عليه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وما بيناه في مسألة من تزوج امرأة على ~~مكاتب، أو مدبر، هو وجه هذه المسألة، فلا طائل في إعادته، على أن الكلام في ~~هذا الموضع أوضح مما مضى؛ لأن هذا مما كان يجوز أن تلحقه إجازة من له ~~الملك، فلا يجب فساده، وليس كذلك المكاتب والمدبر. # مسألة [في الولي يجعل لنفسه شيئا من المهر] PageV03P134 قال: ولو أن وليا زوج حرمته على مهر معلوم، وجعل لنفسه شيئا مسمى، كان ما ~~جعله لنفسه مهرا للمرأة، إن أحبت، استوفته، وإن أحبت، سلمته للولي. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # قال الشافعي: يبطل المهر، وترجع إلى مهر مثلها. # ووجه ما ذهبنا إليه: أنه جعل المسمى للمرأة والمسمى لوليها عوضا لبضعها، ~~فوجب أن يكون الجميع مهرا، كما لو قال: تزوجتها على ألف درهم ومائة دينار، ~~أو على عبد وثوب، أو على ألف معجل وألف مؤجل، وجب أن يكون الجميع مهرا، ~~لأنه جعل الجميع عوضا للبضع، فكذلك ما اختلفنا فيه، على أن الشافعي يدعي أن ~~الفساد عرض فيه لاشتراط بعضه(2) لوليها، فوجب أن يبطل، فيقال له: قد علمنا ~~أن الشرط الفاسد لا يفسد النكاح إذا انطوى العقد عليه، كأن يشترط أن لا مهر ~~لها، أو ألا يخرجها من مصرها، أو أن تكون نفقته عليها، فلما كانت الشروط ~~فاسدة، لم يبطل النكاح، ووجب أن لا يبطل ماهو العوض على البضع، على أن أكثر ~~ما فيها أن يعرض الفساد في المهر المسمى، وهذا لا يوجب الرجوع إلى مهر ~~المثل إذا أمكن الرجوع إلى المسمى، وقد بينا فيما تقدم أن الرجوع إلى ~~المسمى أولى ms0959 من الرجوع إلى مهر المثل، لأن الجهالة في مهر المثل أكثر من ~~الجهالة في المسمى، وقد ثبت فيما تقدم أن المستهلكات لا خلاف في أنها على ~~ضربين: ضرب يرجع إلى قيمته إذا كان الرجوع إلى القيمة أبعد من الجهالة، ~~وضرب يرجع إلى مثله إذا كان الرجوع إلى مثله أبعد من الجهالة، وأن مهر ~~المثل أدخل في الجهالة من المسمى، فما أمكن الرجوع إلى مسماه(3) فهو أولى، ~~على أن أحد قولي الشافعي: من تزوج على عبد، فوجده حرا، فعليه قيمته، وقال ~~فيمن تزوج على شيء بعينه، فتلف قبل التسليم: أن على الزوج القيمة، ولم يوجب ~~الرجوع إلى مهر المثل، فكل ذلك يبين على أصله أن فساد المسمى في كل حال لا ~~يوجب الرجوع إلى مهر PageV03P135 المثل، وإن وجب ذلك على بعض الوجوه، على أن الشافعي يقول: إن المهر هو ~~المسمى لها دون ما شرط للولي، فلا وجه لإفساد المهر بفساد ما ليس منه بسبيل. # ويؤكد ما ذهبنا إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أدوا العلائق). قيل: ~~وما الطلاق؟ قال: (ما تراضى به الأهلون)، وفي مسألتنا هذه قد رضي(1) ~~الأهلون بالمسمى فوجب أداؤه. # وبقوله: (المؤمنون على(2) شروطهم)، وقوله تعالى: {أوفوا بالعقود}. # وروى أبو داود في (السنن) (3) بإسناده عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أحق الشروط أن توافوا(4) به ما استحللتم به ~~الفروج). # فإن قيل: فهذه الظواهر توجب أن يكون أحد المسمين للولي، وذلك خلاف ~~مذهبكم. # قيل له: ذلك مخصوص بالإجماع؛ إذ لم /77/ يقل أحد أن الولي يستحق ذلك، ~~فسقط، وإذا سقط ذلك، وجب الوفاء بالمسميين، ووجب أن يكونا جميعا للمرأة. # وحكى ابن أبي هريرة في (التعليق) عن الشافعي أنه قال في (الأم): إنه إن ~~تزوجها على ألفين على أن يعطي أباها ألفا، كان ذلك جائزا، وكان الألفان ~~مهرا لها، وهذا يمكن أن يجعل أصلا يقاس عليه ما اختلفنا فيه، ويمكن أن ~~يعترض به على جميع ما استدل من جهة فساد المهر إذا تزوجها على ms0960 ألف وعلى أن ~~لأبيها ألفا، وتحرير القياس أن يقال: قد أجمعنا على أنه إذا تزوجها على ~~ألفين، على أن يعطي أباها ألفا، صح المهر، فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أن ~~الألفين جعلا عوضا للبضع، فوجب أن لايفسد لاشتراطه بعضه لوليها. # مسألة [في الرجل يظهر للمرأة أكثر من المسمى] # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على مهر معلوم، وأظهر لها فوق ذلك، لزمه ما ~~أظهر، إلا أن يقيم البينة على ما أسر، فإن لم يقم بينة، فعلى المرأة ~~اليمين. PageV03P136 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ومروي فيه عن القاسم عليه السلام. # ومعنى قولنا: إنه يلزمه ما أظهر إنما هو في ظاهر الحكم، فأما فيما ~~بينهما وبين الله تعالى، فعليهما أن يتصادقا، والمهر هو مهر السر فيما ~~بينهما وبين الله تعالى؛ لأن النكاح انعقد عليه، والزائد تسمية لا حكم له، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. # ووجهه: أن الذي أظهر من المهر قد ثبت، فإذا ادعى الزوج أن بعض الثابت لا ~~حكم له، وأنكرته المرأة، صار الزوج مدعيا، والمرأة منكرة، فوجبت البينة على ~~الزوج، واليمين على المرأة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة على ~~المدعي، واليمين على(2) المنكر>. # فإن قيل: ألستم قد قلتم في قيم المتلفات إذا اختلف فيها المتلف ورب الشيء ~~أن البينة على مدعي الأكثر، واليمين على المنكر، فكيف جعلتم البينة في هذه ~~المسألة على الزوج وعلى أن المرأة هي التي تدعي الأكثر؟ # قيل له: ليس الإعتبار في هذا الباب بالقلة والكثرة، وإنما الإعتبار ~~بالدعوى والإنكار، والمدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر، والمنكر هو المستصحب ~~للظاهر، والبينة أبدا على المدعي، واليمين على المنكر المدعى عليه، ألا ترى ~~أن رجلا لو أقر لرجل بألف درهم، ثم ادعى بعد ذلك أنه قد ابرأه المقر له من ~~خمسمائة درهم، كانت اليمين يمين المدعي للأكثر؛ لأنه هو المنكر في الحقيقة، ~~والمستصحب لظاهر الإقرار، فكذلك في مسألتنا هذه. # مسألة [في الوكالة في النكاح] # قال: ولو أن رجلا قال لرجل: زوجني فلانة بألف درهم، فزوجه إياها بألفين، ms0961 ~~وأجاز ذلك الرجل، جاز، وإن لم يجز، بطل، وإن قال: أرضى بالعقد، ولا أرضى من ~~المهر إلا بألف، عرض ذلك على المرأة، فإن رضيت، ثبت النكاح، وإن أبت، انفسخ. PageV03P137 # ولو أن رجلا وكل وكيلا بتزويج(1) حرمته على ما يرى من المهر، فزوجها على ~~دون مهر مثلها بما يتغابن بمثله الناس، جاز، وإن كان مما لا يتغابن في مثله ~~الناس، كان لها مهر مثلها، فإن أحب الزوج، وفاها(2)، وإن أحب، فارقها، ولها ~~نصف ما سمى لها، وإن زوجها على أكثر من مهر مثلها، جاز. # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (3). # ووجه مسألتنا الأولى أن الرجل لما قال لوكيله: زوجني فلانة على ألف درهم، ~~فزوجه إياها بألفين، كان العقد الواقع غير ما أمر به الموكل، فوجب أن لا ~~ينبرم، وإن توقف على إجازته، فكذلك قلنا: إنه إن أجاز جاز، وإن لم يجز، ~~بطل، فإن قال: رضيت بالعقد دون المهر لا يكون أيضا العقد على جهته، فلم يجب ~~أن ينبرم، ولم يخرج من أن يكون موقوفا على رضى المرأة، ألا ترى أنه رضي ~~بغير ما وقفت المرأة عليه، فجرى ذلك مجرى أن يقول: أجزت العقد بشرط أن /78/ ~~ترضى المرأة بألف، فلم يجب أن تكون إجازته مطلقة، فلذلك قلنا: إنها إن ~~رضيت، ثبت النكاح، فإن أبت، انفسخ النكاح. # ووجه المسألة الثانية: أن وكيل ولي المرأة إذا زوج بما يتغابن في مثله ~~الناس من مهر مثلها لم يكن عليه معترض؛ لأنه يكون فعل ما وكل به، وما وقع ~~فيه من التقصير في حكم مالم يقع. # فأما إذا زوجها بدون مهر مثلها بما لا يتغابن بمثله الناس، فالعقد ثابت ~~بينه وبين الزوج، وإنما يقع للمرأة الخيار بين أن ترضى(4)، أو تطالب بكمال ~~مهرها، فإن امتنع الزوج من ذلك، طلقها، ولزمه لها نصف المسمى؛ لأنه طلاق ~~وارد قبل الدخول مع التسمية، فوجب نصف المسمى. # فأما إن كان زوجها على أكثر من مهر مثلها، فهو جائز؛ لأن العقد وقع على ~~زيادة رضي بها الزوج. # مسألة [في جعل عتق الأمة ms0962 مهرها] PageV03P138 قال: ولا بأس أن يجعل الرجل عتق أمته مهرها ويتزوجها عليه، فإذا أراد ذلك، ~~فليراضيها على ذلك، فإن رضيت قال: قد جعلت عتقك مهرك، فأنت على ذلك حرة ~~لوجه الله تعالى، ويشهد على ذلك تأكيدا، فإن أبت الأمة أن تتزوجه بعد ذلك، ~~لزمتها قيمتها تسعى فيها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، ومحمد، يجب ~~لها المهر إن تزوجته بعد ذلك. والأصل فيه: ما أخبرنا به محمد بن عثمان ~~النقاش، حدثنا الناصر للحق الحسن بن علي، عن محمد بن منصور، عن(2) راشد، عن ~~نصر، عن إسرائيل، عن أبان، عن ابن عباس، عن أنس، قال: أعتق رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم صفية، وجعل عتقها صداقها. # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا مسلم ~~بن إبراهيم، حدثنا أبان، وحماد بن زيد، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن ~~أنس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها(3). # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن دواد، حدثنا يعقوب ~~بن حميد، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عون، قال: كتب ~~إلي نافع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ جويرية في غزوة بني ~~المصطلق، فأعتقها، وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، أخبرني بذلك عبدالله بن ~~عمر، وكان في الجيش(4). # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: أن جويرية بنت الحارث كانت وقعت في سهم ~~لثابت بن قيس، أو لابن عمر، فكاتبته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم تستعين به على كتابتها، قالت فقال لها: <فهل في خير من ذلك أقضى عنك ~~كتابتك، وأتزوجك؟> قالت: نعم. قال: <قد فعلت>، فدل ذلك على تزوجه إياها صلى ~~الله عليه وآله وسلم بعد عتقها. PageV03P139 # قيل له: ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم أدى كتابتها حتى عتقت، ~~ثم تزوجها، وإنما فيه أنه عرض ذلك عليها، ويجوز أن يكون الأمر لم يتم في ~~ذلك حتى ملكها النبي صلى ms0963 الله عليه وآله وسلم، ثم أعتقها، وجعل عتقها ~~صداقها، ليكون ذلك جمعا بين الخبرين، على أن عائشة ذكرت أنها كانت في سهم ~~لثابت، أو لابن عمر، فلم تكن عرفت القصة على التحقيق، على أن جويرية إن ~~كانت في سهم ابن عمر، فهو لا شك أعرف بحقيقة الأمر من عائشة، فيجب أن يحمل ~~قول عائشة على قول ابن عمر وروايته. # فإن قيل: فيحتمل أن يكون ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان ~~جائزا له /79/ أن يتزوج بغير صداق، وذلك غير جائز لنا. # قيل له: ليس في الحديث أنه تزوجها بغير صداق، وإنما فيه أنه جعل عتقها ~~صداقها فهو إذا لم يتزوجها إلا بالصداق، وإنما جعل عتقها صداقها، وذلك مما ~~لا حجة لكم فيه. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة ومحمد أنه لو راضاها ~~على ذلك، ثم أعتقها، فامتنعت من أن يتزوجها، أن له عليها قيمتها تسعى فيها، ~~فإذا ثبت ذلك ثبت، أن هذا العتق قد ألزمها مالا، فغير ممتنع أن يتزوجها على ~~ذلك المال، ألا ترى أنه لو اعتقها على ألف، كان له أن يتزوجها بذلك الألف، ~~فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أنه تزوجها على مال موجب للعتق، وليس قولنا ~~في صفة المال أنه موجب بالعتق؛ لأنه من صفات العلة، بل لبيان جهة المال، ~~وإلا فالعلة أنه تزوجها على مال، فليس لأحد أن يدعي علينا أنا زدنا في ~~العلة وصفا لا يؤثر. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيله سبيل نكاح الشغار؟ PageV03P140 # قيل له: لا يشبه ذلك نكاح الشغار من وجه، وذلك أن نكاح الشغار يقع عقده ~~فاسدا؛ لأن فيه استثناء بعض ما أوجبه العقد على ما سلف القول فيه، ولا خلاف ~~أن العقد الذي ذكرناه يصح، وإنها الخلاف في إيجاب مهر آخر سوى ما لزمها من ~~القيمة، على أن نكاح الشغار ليس فيه إيجاب(1) مال، وقد بينا أن ما اختلفنا ~~فيه مال به انعقد النكاح. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون مالزمها من ms0964 ذلك لا يجوز أن يجعل، صداقها، ~~لأنه قيمتها، وهي مجهولة؟ # قيل له: قد يجوز أن تكون قيمتها معلومة لهما جميعا، فسقط هذا السؤال، على ~~أنها وإن كانت مجهولة، فلا يفسد(2) أن يكون مهرا؛ لأن دخول الجهالة في ~~المهر لا تبطله، ألا ترى أنه لو تزوجها على وصف موصوف، أو غير موصوف، جاز ~~ذلك، ولم يجب الرجوع إلى مهر المثل، وقد بينا فيما تقدم أن من تزوج على ~~مكاتب، أو مدبر، أو أم ولد، وجب الرجوع إلى قيمتهم دون مهر المثل، والأصول ~~تشهد لصحة ما ذهبنا إليه، وذلك أنه لا خلاف أن من تزوج امرأة على سكنى دار ~~مدة، أو خدمة عبد مدة، جاز ذلك؛ لتعلق جميع ذلك بضمان ماهو مال، وقد حكي عن ~~زفر أنه قال: إن امتنعت أن تتزوجه بعد ذلك، لم تضمن شيئا، ووجه ما ذهبنا ~~إليه أنه اعتقها برضاها على بدل اشترطه عليها، فلما امتنعت من البدل، ~~لزمتها(3) قيمة ما أفادتته من ملكه دليله لو أفاتته غير ذلك من ملكه. # مسألة [في عتق الأمة قبل مراضاتها أن عتقها مهرها] # قال: ولو أنه قال: قد أعتقتك قبل مراضاتها، وقوله لها: قد جعلت عتقك ~~مهرك، ثم أبت المرأة أن تتزوجه، لم يكن عليها شيء. # وهذا منصوص عليه في (لأحكام) (4). PageV03P141 # ووجهه أنه أعتقها من غير أن يشترط(1) عليها بدلا من عتقها، فوقع العتق، فلم ~~يكن له عليها سبيل، كما أنه لو أعتقها من غير هذا الحديث عتقا مطلقا، لم ~~يكن له عليها سبيل. # مسألة [في المرأة تهب مهرها لزوجها قبل الدخول] # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على مملوك، فقبضته منه، ثم وهبته له قبل أن ~~يدخل بها على سبيل صلة الرحم إن كان بينهما، أو كانت الهبة لوجه الله ~~تعالى، ثم /80/ طلقها قبل أن يدخل بها لم يكن لها أن ترجع عليه فيما وهبته، ~~وكان له أن يرجع عليها بنصف قيمة العبد، وإن كانت وهبته له استعطافا له ~~واستمالة لقلبه، كان لها أن ترجع عليه بالعبد، وله أن يرجع ms0965 عليها بنصف قيمته. # وهكذا القول لو تزوجها على عين(2) أو ورق أو غيرهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # أما الكلام في أحكام الهبات وما يجوز الرجوع فيها، ومالا يجوز، فسيأتي في ~~كتاب الهبات إن شاء الله تعالى. # ووجه قولنا: إنها لو وهبت(4) مستميلة لقلبه، جاز لها الرجوع فيها؛ لأن ~~هذه هبة على ما يجري مجرى العوض، فإذا فقدت العوض، جاز لها الرجوع فيها، ~~كما لو وهب واهب على عوض معين جاز له الرجوع فيها متى لم يصل إلى العوض. PageV03P142 # ووجه قولنا: إن الزوج يرجع عليها بنصف قيمة العبد: أن الطلاق يوم وقع لم ~~يكن العبد في ملك المرأة، وكان في حكم المستهلكات، لأنها تملكه بالرجوع ~~وإجابة الزوج، أو حكم الحاكم، فإذا كان كذلك، لم يستحق الزوج عليها إلا نصف ~~قيمته؛ لأن سبيلها سبيل من أخذ العبد، ثم استهلكه، ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول في أنه لايرجع عليها إلا بنصف قيمة العبد، ورجوع العبد عليها بعد ~~ذلك لا يغير حكم استحقاق الزوج لما استحقه، وكذلك الهبة إن كانت هبة لا ~~يجوزالرجوع فيها يجب للزوج نصف قيمة العبد لكون العبد مستهلكا، قال أبو ~~حنيفة: لا يرجع عليها بشيء، لأن ما استحقه قد رجع إليه بغير ضمان، وهذا غير ~~مسلم، لأن ما استحقه الزوج في تلك الحال نصف قيمة العبد دون العبد على ما ~~بيناه، على أنه لا يخالف أن ذلك لو كان ذهبا أو ورقا، رجع عليها بنصف ذلك، ~~فكذلك ما سواهما، والعلة أنه نصف ما قام مقام المهر، على أن رجوع ذلك إليه ~~من غير ضمان لا معتبر به إذا لم يرجع إليه من الجهة التي استحق. # فأما إن كان العبد قائما بعينه على ما كان عليه يوم قبضه، فالمذهب يقتضي ~~أن يكون بين الزوج والزوجة نصفين، وكذلك إن كان ما تزوجها عليه عينا، أو ~~ورقا، أو غيرهما، ثم طلقها قبل الدخول، والأصل في جميع ذلك قول الله تعالى: ~~{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن..} الآية. # مسألة [في الشرط في النكاح] ms0966 # قال: فإن تزوجها على أن يكون المهر عليها، كان الشرط فاسدا، وللمرأة على ~~الرجل مهر مثلها، وكذلك لو تزوجها على أن لا يخرجها من مصرها، أو من قرب ~~والديها، أو على أن يكون الجماع بيدها، أو الطلاق، كان ذلك كله فاسدا، فإن ~~كانت نقصت من أجل ذلك الشرط شيئا من مهرها، كان لها مهر مثلها متى لم يف ~~الزوج بما شرط لها تخريجا، وكذلك لو شرط الزوج لنفسه عليها أن لا ينفق ~~عليها، أو تنفق هي عليه، لم يلزمها الوفاء له به. PageV03P143 # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1)، خلا ما ذكرناه من التخريج فإنه مخرج ~~على ما نص عليه في (المنتخب) (2) فيمن باع وشرط شرطا ثبت البيع دونه إذا ~~نقص من الثمن شيئا للشرط، كان له الرجوع فيما نقص متى لم يقع الوفاء ~~بالشرط. # ووجه قولنا: إن الرجل إذا تزوج على أن يكون المهر على المرأة فسد الشرط، ~~ووجب لها مهر المثل، لأن بضع المرأة هو الذي يملك عليها، فلا /81/ يجوز أن ~~يلزمها العوض، فوجب فساد هذا الشرط، ولم يفسد النكاح؛ لأن الأصل في الشروط ~~الفاسدة أنها لا تفسخ النكاح إذا لم يقتض وقوع العقد على غير وجه الصحة، ~~وكان الشرط منفردا عن العقد، وأوجبنا فيه مهر المثل؛ لأنه نكاح بعقد بغير ~~مهر، وقد مضى الكلام في أن النكاح المعقود على غير مهر يجب فيه مهر المثل، ~~فلا وجه لإعادته، وكذلك سائر الشروط التي ذكرناها لا تثبت، لأنها لا يقتضيه ~~العقد، وتقع منفردة عن العقد، فلا يجب الوفاء بها. PageV03P144 # ووجه قولنا: إنها إن كانت نقصت من أجل ذلك الشرط شيئا من مهر مثلها، كان ~~لها مهر مثلها، إذا لم يف الزوج بتلك الشروط؛ لأنه شرط منفعة مع المسمى من ~~المهر، فكانت المنفعة المشروطة جارية مجرى تمام مهر مثلها، ولم يلزم الزوج ~~تسليمها؛ لأنها ليست مهرا صحيحا، فلما كان ذلك كذلك، ولم يف الزوج لها ~~بذلك، وجب أن تبلع بالمسمى مهر المثل؛ إذ لا بد مما يقوم مقام المنفعة ~~المشروطة، كما أنه ms0967 لو تزوجها على مسمى دون مهر مثلها وعبد فوجد العبد حرا ~~أنه لا بد لها مما يقوم مقام العبد المشروط؛ لأنها لم ترض بدون مهر مثلها ~~إلا مع المنفعة المشروطة لها، يكشف ذلك أن من باع عبدا بثمن لا يلزمه تسليم ~~العبد إلا بعد استيفاء ماهو عوض للعبد، فكذلك المرأة لا يلزمها تسليم بضعها ~~إلا بعد استيفاء ماهو عوض له، وكمال عوضه هو مهر مثلها، أو المسمى مع ~~المنفعة المشروطة لها، فوضح ما بيناه أن الزوج متى لم يف لها بالمنفعة ~~المشروطة التي كان المهر مقصرا لأجلها عن كمال مهر المثل، لزمه تبليغ مهر مثلها. # فإن قيل: أليس لو تزوجها على هذه المنفعة من غير مسمى أوجبتم(1) لها مهر ~~المثل، وإن وفى بالشرط، فما أنكرتم على من قال لكم: إنه لا بد لها من كمال ~~مهر مثلها، وإن وفي الزوج بالشرط؟ PageV03P145 # قيل له: قلنا ذلك في الموضع الذي سألتم عنه؛ لأنه ليس هناك ما يجوز أن يكون ~~مهرا على وجه من الوجوه، وقد ثبت أنه لا بد في النكاح من المهر، فكذلك ~~أوجبنا لها مهر المثل، وفي مسألتنا هذه قد سمى(1) لها ما يجوز أن يكون مهرا ~~في الشرع، ورضيت المرأة بكمال مهر مثلها بما شرطت، وكمالها حق يتجرد(2)، ~~فوجب أن يكون رضاها محكوما به، ولم يكن كذلك فيما سألتم عنه؛ لأن ابتداء ~~المهر، وإن كان لها فيه حق(3)، فإنه ليس بحق لها مجرد، بل هو حق الله(4) ~~تعالى، فلم يكن رضاها بإسقاطه محكوما به. # مسألة [في الزوجين إذا أسلم أحدهما] # وإذا كان الذمي تحته ذمية، فأيهما أسلم قبل صاحبه، وقعت الفرقة، وللمرأة ~~المهر، كملا إن كان الزوج دخل بها، أو نصف المهر إن لم يكن دخل بها. قد(5) ~~نص في (الأحكام)(6) على ما ذكرناه من إيجاب المهر كملا بعد الدخول، أيهما ~~أسلم قبل صاحبه، ونص فيه على أن الرجل إذا أسلم قبل الدخول، ولم تسلم ~~المرأة، كان لها نصف المهر، وكنا سوينا بين ذلك وبين أن تكون المرأة هي ms0968 ~~التي أسلمت قبل الدخول، فأقام(7) الزوج على الذمية في إيجاب نصف المهر لها ~~تخريجا، ثم تأملنا أصول يحيى عليه السلام أفضل تأمل، وراعينا ما حصله أبو ~~العباس الحسني رحمه الله تعالى في /82/ (النصوص) من مذهبه في هذا الباب، ~~فكان الأولى التفرقة بين المسألتين، وأن لا يحكم للمرأة بشيء من المهر إن ~~كانت هي التي أسلمت قبل الدخول، وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة على الضد ~~من ذلك في المسألتين. PageV03P146 # ووجه ما قلناه من أن المهر يجب كملا إذا أسلم أيهما كان بعد الدخول، مع أنه ~~مما لا أحفظ فيه خلافا أن الوطء قد وقع في نكاح صحيح، فوجب أن يحصل به ~~استحقاق المهر كملا، ولم يجب أن يبطل ما استحقته من ذلك بما طرأ على النكاح ~~مما أوجب فسخه وارتفاعه. # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <فإن دخل بها، فلها ~~المهر بما استحل من فرجها>، فأوجب المهر بالدخول في النكاح. # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما لاعن بين عويمر العجلاني، وبين ~~زوجته، قال عويمر: مالي مالي يعني ما أعطاها من المهر فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فيما استحللت من فرجها، وإن كنت ~~كذبت عليها فذاك أبعد>، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنها قد استحقت ~~المهر بما استحل من فرجها، وأما إذا كان الإسلام قبل الدخول، فمن أيهما ~~وقع، كانت الفرقة من جهته، فإن كان الزوج هو الذي أسلم، فالفرقة من جهته، ~~فوجب أن يحكم لها بنصف المهر، لأن الفرقة إذا كان من جهة الزوج، وجب ذلك، # وإن كانت المرأة هي التي أسلمت دون الزوج، فالفرقة من جهتها، فوجب أن لا ~~يحكم لها بشيء من المهر؛ لأن الفرقة متى جاءت من قبلها قبل الدخول، بطل ~~حقها من المهر. # فإن قيل: إن الإسلام لا يوجب الفرقة، وإنما الموجب لها هو الكفر، فوجب أن ~~يقال في المسألتين على الضد مما قلتم. PageV03P147 # قيل له: عندنا أن الإسلام قد ms0969 يوجب الفرقة كما يوجبها الكفر؛ لأن الله تعالى ~~حرم النكاح بين المؤمنين والكافرين، فلم يكن الكفر(1) أن تتعلق به الفرقة ~~أولى من الإسلام، فإذا ثبت ذلك، كان الأولى بأن يتعلق حكم الفرقة بالطارئ ~~منهما دون الثاني(2)؛ لأنه هو المجاوز للحكم، ألا ترى أنهما لو بقيا على ~~ذمتهما، لم تقع الفرقة، بينهما حتى إذا أسلم أحدهما حصلت الفرقة فكان ~~الإسلام هو المجاوز للحكم، فيجب أن يكون هو العلة، ألا ترى أن المسلمين إذا ~~ارتد أحدهما حصلت الفرقة بينهما، فكان سبب الفرقة بينهما هو الكفر؛ إذ هو ~~المجاوز للحكم دون الإسلام الذي لو بقيا عليه لم تجب الفرقة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الإباء للإسلام هو الموجب للفرقة ~~في مسألة الذميين، فيكون هو المجاوز للحكم، ويبطل على هذا ما ذهبتم إليه؟ # قيل له: ليس إباء من أبى منهما الإسلام، أكثر من بقائه على الكفر، وليس ~~ذلك بأمر طارئ، وإنما الطارئ هو ،الإسلام فكان تعليق الحكم به أولى. # فإن قيل: أو ليس قد قال يحيى(3) عليه السلام في الذمية البالغة إذا كانت ~~تحت ذمي صغير، فأسلمت: إنها(4) توقف إلى أن يبلغ الزوج، فيسلم، أو يكفر، ~~فلم يجعل طرو الإسلام موجبا للفرقة؟ # قيل له: لا نسلم(5)؛ لأنا لا نجعل طرو الإسلام موجبا للفرقة في كل موضع، ~~وإنما نقول: إن الفرقة إذا حصلت، فتعلقها بالإسلام الطارئ أولى من تعليقها ~~بالكفر الباقي، وفي المسألة التي ذكرتها لم /83/ تحصل الفرقة لأنها لا تحصل ~~عندنا بمجرد الإسلام مالم يضامه انقضاء العدة في المدخول بها. # مسألة [في ردة الزوج أو الزوجة] # قال: وإذا ارتد الرجل عن دينه، وجب للمرأة عليه المهر، وإن ارتدت دونه، ~~فلا مهر لها تخريجا، إلا أن يكون دخل بها. PageV03P148 # أصول يحبى بن الحسين صلوات الله عليه توجب ما ذكرناه؛ لتنصيصه على أن الردة ~~توجب الفرقة(1)، وتعليقه حكم الفراق بالطارئ، فإذا طرأت الردة على الإسلام ~~فيجب أن تكون الفرقة من جهة من ارتد من زوج أو زوجة، على ما بيناه في ~~المسألة ms0970 التي قبلها، فلذلك(2) قلنا إن الردة إن كانت من الزوج، وجب للمرأة ~~نصف المهر، وإن كانت من المرأة، فلا شيء لها؛ لأن الفرقة تكون من قبلها، ~~فلذلك(3) لم نوجب لها شيئا من المهر، فإما إن وقعت الردة من أيهما كان بعد ~~الدخول، فيجب المهر؛ لأن الطارئ على النكاح طرأ بعد استحقاق المرأة ما ~~استحقته من المهر بدخول الزوج، فلا يبطل ما استحقته، كما لا يبطل سائر ~~حقوقها من الأموال على ما أوضحناه في المسألة التي قبل هذه. # مسألة [في تسمية المهر بعد العقد] # قال: وإذا تزوج الرجل المرأة، ولم يفرض لها مهرا، ثم فرض لها بعد العقد، ~~لزمه ما فرض لها. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (4). # وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف إذا فرض لها بعد العقد، وطلق المرأة ~~قبل الدخول بها، فإن أبا حنيفة قال: يسقط المسمى، وتجب المتعة، وقال ~~الشافعي: يجب نصف المسمى، وعليه يدل ظاهر قول يحيى عليه السلام؛ لأنه قال ~~في أول النكاح من (الأحكام) (5)، وحكم التي لم يدخل بها، ووقع طلاقها، بنصف ~~ما فرض لها، فلم يشرط(6) أن يكون الفرض مع العقد أو بعده. # والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} فأوجب نصف المهر المفروض، ولم يستثن ما فرض ~~منه بعد العقد للنكاح، فوجب أن يستوي فيه حكم ما فرض مع العقد أو بعده. PageV03P149 # ويقاس على التسمية في حال العقد، بعلة أنه تسمية مهر صحيح، فوجب أن تستحق ~~المطلقة قبل الدخول نصفه، ويمكن أن يقال: هو مسمى يستقر بالموت، أو ~~الدخول(1) فوجب أن تستحق المطلقة قبل الدخول نصفه. # فإن قيل: هو بمنزلة مهر المثل فوجب أن يسقطه الطلاق. # قيل له: هذا شاهد لملتنا؛ لأن مهر المثل لما لم يكن مسمى مفروضا، أسقطه ~~الطلاق كله، فأما أن يسمى مهر المثل وفرض، فإنه لا يسقطه عندنا الطلاق، بل ~~يجب نصفه. # فإن قيل: فإن هذه التسمية ملحقة بالعقد، وقد بطل العقد، فوجب أن يبطل ما ms0971 ~~ألحق به. # قيل له: وما في أنها ملحقة بالعقد ما يوجب بطلانه ببطلان العقد، ألا ترى ~~أن المسمى مع العقد تعلقه بالعقد أوكد من تعلق الملحق به، ولم يجب أن يبطل ~~المسمى مع العقد لبطلان العقد، فوجب أن لا يبطل الملحق بالعقد لبطلان ~~العقد، على أنا وجدنا الطلاق من شأنه أن يقرر نصف ما يقرره الموت والدخول، ~~فكما أن المسمى بعد العقد يقرره الموت والدخول، وجب أن يكون الطلاق يقرر نصفه. # مسألة [في موت أحد الزوجين بعد تسمية المهر] # قال: وإذا تزوجها على مهر معلوم، فمات أحدهما قبل الدخول، أو بعده، وجب ~~المهر كاملا. # نص في (المنتخب) (2) في مسألة الصغيرين إذا زوجهما أبواهما وهما طفلان ~~راضعان، فمات الصبي أن المهر يلزم. # ونص في (الفنون) (3) على /84/ أن موت المرأة قبل الدخول يوجب المهر، وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا إلا عن الناصر عليه السلام، فقد حكي عنه أنه كان ~~يشبه الموت بالطلاق، ويوجب بالموت نصف المهر كما يوجب بالطلاق، والإجماع ~~يحجه، ويعترض قوله، لأن الصدر الأول اختلفوا فيمن مات، [ولم يفرض] (4) ولم ~~يدخل، فأما من مات وقد فرض، فلم يختلفوا فيه. PageV03P150 # ويدل على ذلك أن عقد النكاح عقد مؤبد، ومعنى قولنا: مؤبد أنه باق إلى الموت ~~مالم يعرض ما يوجب إبطاله، فصار الموت موجبا حصول ما أوجبه العقد، فوجب أن ~~يستحق العوض كملا، كما أن من استأجر دارا شهرا، وخلي بينه وبينها، فلم ~~يسكنها حتى مضي الشهر، يستحق عليه الأجرة، لما حصل من استيفاء الزمان الذي ~~اقتضاه العقد، فكذلك المهر مع الموت. # ويمكن أن يقاس أيضا مدة العمر على الدخول في وجوب استيفاء المسمى، ~~والمعنى أن أحد موجبي العقد يحصل به. # مسألة [في موت الزوج قبل تسمية المهر] # قال: وإن تزوجها، ولم يفرض لها مهرا، ثم مات قبل الدخول، فلا مهر لها. # وقال في (المنتخب) (1): لها مهر مثلها، فإن مات بعد الدخول، فلها المهر، ~~ما ذكرناه أولا هو رواية (الأحكام) (2)، وهو قول القاسم عليه السلام، وهو ~~الأصح عند أصحابنا، وكان أبو ms0972 العباس الحسني رحمه الله تعالى يتأول رواية ~~(المنتخب). # ويجعل الروايتين كالرواية الواحدة، والمعتمد رواية الأحكام، وهذا أحد ~~قولي الشافعي قال أبو حنيفة بمثل رواية المنتخب، والذي يدل على ما حكيناه ~~أولا حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام) (3) في رجل ~~تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ثم توفي قبل أن يفرض لها، وقبل أن يدخل ~~بها، قال: لها الميراث، وعليها العدة، ولا صداق لها. # وروي نحوه عن زيد، وابن عمر. # فإن قيل: روي عن عبدالله خلافه. PageV03P151 # قيل له: هو قول علي عليه السلام وهو أولى من قوله، أما على أصول أصحابنا، ~~فلأنا نوجب اتباعه، وأما على غير هذا الأصل، فلأن فيما روي عن عبدالله ما ~~دل على أنه قال باجتهاد، ألا ترى أنه قال(1): أقول فيه برأيي، فإن يكن ~~صوابا فمن الله تعالى، وإن يكن خطأ فمن الشيطان. # وفي قول علي عليه السلام ما يدل على أنه قال بالسنة، ألا ترى أنه قال ~~فيمن روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نقبل(2) قوله على كتاب ~~الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدل ذلك على أنه كان يقول ما ~~يقول في ذلك عن السنة. # فإن قيل: فقد قال معقل بن سنان الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قضى بذلك في امرأة يقال لها: بروع بنت واشق. # قيل له: قد سقط خبره عندنا بتجريح(3) علي عليه السلام له، لأنه قال: لا ~~نقبل قول اعرابي بوال على عقبيه على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ومن شرط خبر الواحد أن يسلم سنده، ولا جرح أقوى من جرح علي ~~عليه السلام. # فإن قيل: فأنتم قبلتم خبر فاطمة ابنة قيس في أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، مع جرح عمر لها، فما أنكرتم على مخالفكم ~~إذا قبل خبر معقل مع جرح علي عليه السلام؟ # قيل له: عن هذا جوابان # أحدهما: ms0973 أن على أصولنا ليس جرح علي عليه السلام كجرح عمر. # والثاني: أن عمر جرحها بما ليس بجرح(4)، فلم يلزم قبول جرحه، لأنه قال: ~~لا نقبل(5) حديث امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، ولأن كان /85/ هذا طعنا ~~فيها، فيجب أن تبطل أخبار الآحاد، لأن هذا قائم في جميع الرواة، فلما ثبت ~~ذلك، بطل جرحها. PageV03P152 # وأما علي عليه السلام فجرح معقلا بما هو في الحقيقة جرح، ألا ترى أنه قال: ~~لا نقبل قول أعرابي بوال على عقبيه، وهذا وصف من لا يعرف الفرائض والسنن، ~~ولا يعمل بها، وهو أبلغ في الجرح، فوجب صحة جرحه وسقوط حديثه، وروي عن ~~الزهري أنه قال لم يزل الناس ينكرون هذا الحديث. # فإن قيل: فقد قبله عبدالله بن مسعود. # قيل له: لو ثبت أنه قبله، كان جرح من جرحه أولى؛ لأن الجرح أقوى من ~~التعديل، على أنه لا يثبت أن عبدالله قبله، لأنه كان حكم [فيه] (1) ~~باجتهاده قبل سماع هذا الخبر، وإنما روي أنه لما سمع هذا الخبر سر به، وهذا ~~لا يدل على أنه قبله، ولا على أنه عمل به. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أنه لو طلقها قبل الفرض والدخول، كان ~~لا مهر لها، فكذلك إذا مات قبلهما(2)، والمعنى أنه فراق حصل قبل الفرض ~~والدخول، وأيضا لو حصلت الفرقة بينهما في حال حياتهما، لم يجب لهما مهر، ~~كذلك إذا حصلت بالموت، دليله لو كان جرى بينهما عقد فاسد، أو كانت أم ولد، ~~يوضح ذلك أن الموت يقرر ما أوجب لها في حال الحياة، وقد علمنا أن قبل الموت ~~لم يجب لها شيء، فوجب ألا يجب بالموت كما لا يجب بالإرتداد. # فإن قيل: فإن مهر المثل يجب بالعقد، فوجب أن يؤكد بالموت كالمسمى. # قيل له: لسنا نسلم أن مهر المثل يجب بالعقد، وإنما يجب بتراضيهما، أو ~~بحكم الحاكم به مع اختيار الزوج لبقاء النكاح، ألا ترى أنه لو اختار ~~فراقها، لم يحكم الحاكم به، وكذلك لو تراضيا بدونه، أو بأكثر منه، لم يجب، ms0974 ~~فبان أنه لا يجب بالعقد. # فإن قيل: الزوج قد ملك البضع بالعقد، وغير جائز استباحته بغير بدل، فإذا ~~قد ملك عليه البدل. # قيل له: لا نختلف أن هذا العقد يصح بغير بدل، وإنما يجب لها البدل بعد ~~ذلك بشرائط ذكرناها، ألا ترى أنه لو لم يكن يصح إلا بالبدل، لوجب(3) أن ~~يفسده فساد البدل كالبيع والإجارة. PageV03P153 # فإن قيل: لولا أنه واجب لها، لم يحكم الحاكم لها به. # قيل له: قد(1) علمنا أن الحاكم يحكم لها مع اختيار الزوج لتبقية النكاح، ~~ولسنا نختلف في أنها تستحق مهر المثل على بعض الوجوه، وإنما اختلفنا أنه ~~يجب بالعقد أو بغيره. # فإن قيل: قد علمنا أنها تستحقه بالدخول، والدخول تصرف من الزوج فيما ملكه ~~وتصرف الإنسان فيما يملكه لا يوجب عليه شيئا، فإذا الموجب هو العقد. # قيل له: لا خلاف بيننا وبينكم أن عقد الإجارة يملك المستأجر به المنافع، ~~ولا يستحق الأجرة عليه بالعقد، وإنما يستحق باستيفاء المنافع، فلا يمتنع ~~ألا تستحق التي لم يسم لها مهرا بالعقد شيئا، وإنما يستحق بالتصرف فيها، ~~كالمؤاجر لا يستحق على المستأجر الأجرة بالعقد، وإنما يستحق باستيفاء ~~المنافع. # فإن قيل: فالمطلقة(2) قبل الدخول والمسيس قد استحقت من مال الزوج شيئا ~~وهو /86/ المتعة، فوجب أن تستحق بالوفاة شيئا من ماله. # قيل له: لا يمتنع من ذلك فإنها تستحق الميراث بالإجماع، ونفقة العدة، على ~~أن المتعة لا تستحقها المرأة بالنكاح، وإنما تستحقها بالطلاق، بدلالة أنها ~~لا تطالب بها إلا بعد الطلاق، وقياسهم الموت على الدخول في إيجاب المهر لا ~~يصح، وإنما يصح ذلك في تقرير المسمى، وذلك أن الدخول أوجب المهر؛ لأنه ~~استيفاء منافع البضع، بدلالة أنه لو وطئها بعقد فاسد، لاستحقت المهر عليه، ~~والموت لا يستوفى به منفعة، فلم يجب أن يكون سبيله سبيل الدخول في هذا ~~الباب، وإنما وجب أن يتقرر المسمى به كالدخول لأن أحد موجبي العقد يحصل به، ~~على ما بيناه في المسألة التي قبل هذه، على أن الموت يوجب الفراق، والفراق ~~لا يوجب المهر، فيبطل ms0975 ما اعتمدوه، وليس لهم أن يقولوا: إنها لما جعلت ~~المطالبة لها بمهر المثل دل ذلك على ثبوته؛ لأنا لا نسلم ذلك. ونقول: إن ~~لها المطالبة بأن يفرض لها ثم تطالب بعد ذلك بالمهر. PageV03P154 # ووجه رواية (المنتخب) ما أوردناه سائلين في مسألتنا هذه، والعمدة فيه أن ~~يحيى عليه السلام حين قال ذلك لم يكن ثبت عنده جرح أمير المؤمنين عليه ~~السلام لمعقل، وأما مع ثبوت ذلك، فلا قول إلا ما في (الأحكام) على ما ~~بيناه، فأما إذا مات بعد الدخول، فلا إشكال في وجوب المهر إذا المرأة قد ~~استحقته بالدخول على ما بيناه في المسائل التي تقدمت، ولا وجه لإعادته. # مسألة [في عدم تسمية المهر مع حصول الدخول] # قال: وإذا ثبتت الزوجية، والبناء بين الزوجين، قضى للمرأة بمهر مثلها، ~~وهذا مما قد مضى شرحه وبيانه فيما تقدم في مواضع، والمراد به إذا لم يكن ~~بينهما مهر مسمى، وإن تداعيا مسمى، واختلفا فيه، فالقول قول المرأة مع ~~يمينها إلى مهر مثلها، وفيما زاد على ذلك يكون القول قول الزوج مع يمينه، ~~وهذا مما نوضحه في كتاب الدعاوي والبينات [إن شاء الله تعالى] (1). # مسألة [فيما يوجب المهر] # قال: وإذا خلا الزوج بزوجته، وأرخى الستر دونهما، وجب المهر كاملا إذا ~~كانت المرأة تصلح للجماع، ولو أرخي الستر عليهما، ومعها في البيت غيرهما، ~~ولم يمسها، لم يجب المهر كاملا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). # وما ذكرناه من كونها ممن تصلح للجماع منصوص عليه في (المنتخب) (4). # والقول بأن الخلوة توجب جميع المهر قول علي عليه السلام، ورأى جميع أهل ~~البيت عليهم السلام، لا أحفظ عن أحد منهم خلافا فيه. # وروى نحو ذلك عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وأحد قولي الشافعي، والقول المشهور للشافعي: إنها لا تستحق كمال ~~المهر إلا بالوطء. PageV03P155 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}، وهذا عام في الجميع ~~منهن ms0976 إلا ما خصته الدلالة(1) ثم بين تعالى حكم الخلو فقال: {وكيف تأخذونه ~~وقد أفضى بعضكم إلى بعض}، والإفضاء هو خلوة الزوج بها بحيث لا ساتر بينهما، ~~لأنه مأخوذ من الفضاء، يبين ذلك ما روي لا يفضين رجل إلى رجل، ولا امرأة ~~إلا امرأة إلا إلى ولده أو والده). فبان أن المراد بالإفضاء ليس هو الجماع، ~~روى ذلك أبو داود، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ~~[النساء:5]، وعمومه يقتضي ما ذكرناه. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وإن /87/ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}، فأوجب لهن متى طلقن قبل المماسة نصف ~~المهر(2)، فوجب أن تخص(3) الآية التي تعلقتم بها؛ لأن هذه الآية أخص منها. # قيل له: إن الآية قرئت على وجهين قرئت: {من قبل أن تمسوهن}، و{وتماسوهن} ~~والقرآتان كالروايتين، ويفيد قوله سبحانه: {من قبل أن تمسوهن} أن الحكم قد ~~تعلق بالمس، فعلى هذا متى مسها بيده، ثم طلقها، يجب كمال المهر، فإذا ثبت ~~ذلك فيمن مسها بيده، فلم يفرق أحد بينهما وبين من حصلت له الخلوة معها، وإن ~~لم يمسها. # ويدل على ذلك ما رواه أبو بكر الجصاص بإسناده في (شرح المختصر)، قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من كشف خمار امرأة، أو نظر إليها، وجب ~~الصداق، دخل بها أو لم يدخل>. PageV03P156 # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص) بإسناده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من كشف عورة امرأة، فقد وجب صداقها> وكل ذلك ~~يصحح مذهبنا دون مذهب الخصم. # وروى هناد بإسناده، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، أن عليا عليه ~~السلام، وعمر قالا: (إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا، فالصداق لها كامل، ~~وعليها العدة). # وقد روي عن الحسن أنه قال: قضى المسلمون إذا أغلق بابا، أو أرخى سترا، ~~وجب المهر، ووجبت العدة. # وروي عن زرارة بن أوفى، قال: قضى الخلفاء الراشدون بأن من أغلق بابا، أو ~~أرخى سترا، فقد وجب ms0977 عليه المهر، ووجبت العدة. # فعلى هذا يدل على أن المسألة إجماع، وقد استضعف ما روي من خلافه عن ~~عبدالله وغيره. # ويدل على ذلك أنها قد سلمت ما اقتضى عقد النكاح تسليمه تسليما صحيحا، ~~فوجب أن تستحق العوض، دليله البائع يسلم السلعة إلى المشتري تسليما صحيحا، ~~والمستأجر منه يسلم الدار إلى المستأجر، يكشف ذلك أن صحة العقد يقتضي ~~التسليم دون الوطء؛ بدلالة ما أجمع عليه من جواز نكاح المجبوب مع عدم ~~الوطء، فإذا كان ذلك كذلك، وحصل التسليم للزوج، وجب أن تستحق عليه كمال ~~العوض، ألا ترى أن البائع إذا سلم السلعة إلى المشرى، استحق العوض، انتفع ~~المشترى بالسلعة، أم لم ينتفع، وكذلك المستأجر منه إذا سلم الدار، استحق ~~العوض، سكنها المستأجر، أو لم يسكنها، فوجب أن يكون ذلك حكم الخلوة في ~~النكاح، يؤكد ذلك أن حكم النكاح في استحقاق البدل أوكد من حكم سائر العقود، ~~ألا ترى أن في سائر العقود إذا تلف المعقود عليه قبل التسليم، لم يلزم ~~العوض، ولم يحصل مستحقا، ولا نختلف في النكاح أن موت المعقود عليها يوجب ~~كمال العوض، وإذا ثبت ذلك، وثبت أن التسليم يوجب العوض في سائر العقود، كان ~~أولى أن يكون التسليم في النكاح موجبا للعوض. PageV03P157 # ويبين ذلك أنا وجدنا في سائر العقود يستوي حكم قبض المعقود عليه ~~واستيفائه(1) وحكم التسليم له، في استحقاق العوض، فوجب أن يكون ذلك حكم ~~الخلوة وحكم الوطء، بعلة أنه عقد معاوضة في استحقاق العوض. # فإن /88/ قيل: عندكم أنها لو سلمت نفسها وبها جنون، أو جذام، أو برص، لم ~~يجب كمال المهر، وكذلك لو كان معهما غيرها في البيت، فقد نقضتم ما ذكرتموه. # قيل له: نحن شرطنا فيما ذكرنا أن تكون سلمت ما اقتضاه العقد تسليما ~~صحيحا، والعقد اقتضى تسليمها صحيحة من هذه العيوب، فإذا لم تستحق العوض، ~~لأن التسليم الذي اقتضاه العقد لم يحصل. # وكذلك إذا كان معها في البيت غيره، لم يقع التسليم الصحيح؛ لأن هناك ~~مانعا من التسليم، ألا ترى أن من سلم الدار ms0978 وفيها غاصب يمنع تسليمها، لم ~~يكن ذلك تسليما صحيحا، وكذلك لو سلمها وبها عيب يرد(2) به، لم يكن ذلك ~~تسليما صحيحا لما أوجبه العقد. # فإن قيل: فالخلوة في العقد الفاسد لا توجب(3) عندكم كمال المهر، وإن أوجب ~~الوطء ذلك، فكذلك في العقد الصحيح. # قيل له: ذلك مما يعضد قياسنا، وذلك أنه لما لم(4) يحصل التسليم الذي ~~اقتضاه العقد، لم يجب العوض، لأن التسليم في العقد الفاسد غير واجب، والعقد ~~غير مقتض له، فلم يكن له حكم، كما أن التسليم في عقد البيع الفاسد لا يوجب ~~العوض مالم يقبضه المشتري، وإن كان لو استهلكا لسلعة(5)، لزمه العوض، فكذلك ~~الوطء في العقد الفاسد يوجب العوض؛ لأنه جار مجرى الإستهلاك، ولا يوجبه ~~التسليم، لأنه تسليم لا حكم له، وقد مضى في كلامنا ماهو الوجه لقولنا: إنه ~~إن كان معهما في البيت غيرهما لم تستحق بالخلوة المهر. PageV03P158 # واشترطنا أن تكون ممن يصلح للجماع؛ لأنها إذا(1) كانت صغيرة لا يجامع ~~مثلها، لايكون بضعها مسلما؛ إذ ليس له وطؤها، فيكون هناك مانع من التسليم. # مسألة [في من تزوج امراة على طلاق زوجته] # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على طلاق أخرى، كان لها مهر مثلها، وطلقت ~~الأخرى، فإن تزوجها على أن يطلقها، كان في الطلاق بالخيار. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # ووجه إيجابنا لها مهر المثل أن طلاق الأخرى ليس بمال، ولا جار مجرى مال، ~~فلم يصح أن يكون مهرا على ما بيناه، فكان ذلك نكاحا بغير مهر، فوجب أن يقضى ~~لها مهر مثلها على ما سلف القول فيه. # وقلنا: إن الأخرى تطلق لإيقاعه طلاقها عوضا من بضعها، والطلاق واقع، وإن ~~لم يصح كونه عوضا للبضع، ولا يجب فساد العقد من أجله، كما قلناه في الشغار، ~~لأنه لا يؤثر في موجب العقد، وليس كذلك الشغار. # فإما إذا كان ذلك وعدا، فلا يقع الطلاق، والزوج فيه بالخيار كما ذكرناه ~~في سائر ما شرط لها من أن لا يخرجها من مصرها، أو من قرب والديها، وما جرى ~~مجرى ms0979 ذلك. # مسألة [في النكاح على أكثر من مهر المثل] # قال: ولو أن مريضا تزوج امرأة على أكثر من مهر مثلها، ثم مات، ثبت المهر، ~~إلا أن يكون توليجا فيكون الزائد على مهر المثل وصية يخرج من الثلث. وهذا ~~منصوص عيله في (المنتخب) (3). # ومعنى التوليج هو المحاباة، وإنما يكون الزائد محاباة إذا كان المريض ~~يمكنه التوصل إلى بضعها بمهر مثلها، فإذا امتنعت من ذلك، ولم يمكنه التوصل ~~إليها إلا بما زاد على مهر مثلها، صار الجميع عوضا صحيحا لبضعها، فلم يجب ~~أن ينقص منه شيء، دليله لو كان مهر مثلها، يكشف ذلك أن للمريض أن يتملك ~~بضعها، ولها أن لا تملك بضعها إلا بما تختاره؛ لأنها مالكة لأمرها، فإذا ~~ثبت ذلك، ثبت أنها تستحق جميع عوض بضعها. PageV03P159 # ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} وقوله: {وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض}، وقوله سبحانه وتعالى: {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء:5]، فإذا أمكنه ذلك بمهر مثلها، فزادها على ذلك، كان ~~الزائد محاباة، وجاريا مجرى الهبة والوصية؛ إذ لا وجه له غير ذلك، ولا خلاف ~~فيه، فلذلك قلنا: إنه يجرى مجرى الهبة /98/ والوصية ويخرج من الثلث. PageV03P160 ### |||| CHECK [52باب القول فيما يرد به النكاح] # باب القول فيما يرد به النكاح # [مسألة في عيون النكاح وفي المرودة حتى تستحق المهر] # إذا تزوج الرجل امرأة، ثم وجد بها الجنون، أو الجذام، أو البرص، أو ~~القرن، كان له أن يردها بهذه العيوب، إذا لم يكن علم بها حين العقد، ولا ~~مهر لها، إلا أن يكون وطئها، فإن كان وطئها، فليلزمها، أو ليطلقها ولها المهر. # وهذا جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وذكر نحوه في (المنتخب) (2). # والأصل في رد النكاح بالعيب: حديث جميل بن زيد، عن ابن عمر، قال: تزوج ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من بني غفار، فأدخلت عليه، فرأى في ~~كشحها وضحا، فردها، وقال: ((دلستم علي دلستم علي))، وفي بعض الحديث قال ~~لها: ((الحقي بأهلك)). # فإن قيل: يحتمل أن يكون ردها بالطلاق. ms0980 # قيل له: ظاهر الخبر يقتضي أنه لم يكن غير الرد، وأنه ردها لما رأى بكشحها ~~من الوضح. # كما روي أن ماعز بن مالك زنى، فرجم، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~سهى، فسجد، وإذا ثبت الرد من البرص، فلا أحد قال بالرد منه إلا قال بالرد ~~من سائر ما ذكرنا. # ويدل على ذلك حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~قال: (يرد النكاح بأربعة أشياء: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن. # وورى هناد، حدثني وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن الشعبي، عن علي عليه السلام ~~قال: (إن كان دخل بها، فهي امرأته، وإن لم يكن دخل بها، فرق بينهما)، وروي ~~نحو ذلك عن عمر. # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام أنه قال: هي امرأته، إن شاء أمسك، وإن ~~شاء طلق. # قيل له: هذا الخبر مروي عن الشعبي، وقد روى الشعبي عنه ما قدمناه، فدل ~~ذلك على المراد به بعد الدخول. PageV03P161 # ومما يدل على ذلك أن النكاح هو عقد معاوضة، فوجب أن يكون للرد بالعيب مسرح ~~في كل واحد من البدلين، دليله البيع، ولا خلاف أن المهر يتأتى فيه الرد ~~بالعيب، فوجب أن يكون البضع كذلك، والعلة أنه أحد البدلين في عقد النكاح، ~~وأيضا وجدنا الرتق يمنع من تسليم البضع، فوجب أن يكون ذلك يقتضي الخيار لمن ~~يستحق التسليم، دليله من يشتري دارا، ثم وجد فيها غاصبا يمنع من التسليم، ~~لا خلاف أن له الخيار في فسخ العقد، والعلة أنه عقد اقتضى تسليم المعقود ~~عليه، فإذا حصل ما يمنع التسليم، كان لمن يستحق التسليم الخيار في العقد، ~~ويبين أن الرتق مانع من تسليم البضع أنه لاخلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن ~~التي خلا بها زوجها، وهي محرمة، أو صائمة في رمضان حائض لا تستحق كمال ~~المهر؛ لحصول ماهو مانع من تسليم البضع، وقد علمنا أن الرتق منعه أبلغ من ~~منع الإحرام، والصوم، والحيض، وأنه الذي يمنع في الحقيقة، وهذه الأشياء ~~تمنع حكما، فإذا ثبت ذلك في ms0981 الرتق، ثبت في سائر ما ذكرناه، على أن الجذام ~~أيضا مما يمنع من التسليم حكما، وذلك لما: أخبرنا به عبدالرحمن بن محمد ~~الأبهري، حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحديد الفقيه بمصر الصدفي، ~~حدثنا يونس بن عبدالأعلى الصدفي، حدثنا أنس بن عياض، عن عبدالله بن عامر، ~~حدثتني أمي فاطمة، عن الحسين بن علي عليه السلام، عن ابن عباس رحمه الله ~~تعالى، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: <لا /90/ تديموا ~~النظر إلى المجذومين، ومن كلمهم منكم، فليكلمهم وبينهم وبينه قيد رمح>، ~~فلما منع صلى الله عليه وآله وسلم من(1) مكالمتهم ومقاربتهم، وأوجب أن يكون ~~بين الواحد منهم وبينهم قدر رمح، كان ذلك مانعا من التسليم. # فإن قيل: فإن هذه العلة منتقضة بالصائمة، والحائضة، والمحرمة؛ لأن من ~~تزوج بهن لا خيار له بالإجماع، وإن كانت هذه الأمور مانعة من التسليم. PageV03P162 # قيل له: هذا ليس بنقض؛ لأنا قسنا الفرع على الأصل، وقد علمنا إنما يمنع منه ~~منعا يسيرا في الأصل لا يوجب الخيار للمشتري، كأن يكون في الدار متاع ~~للبائع يحتاج إلى تفريغها منه إلى ساعة أو يوم أو نحوه، وإنما يراعى في ذلك ~~ما كان منعا مستداما، ويكون مثله عيبا، ألا ترى أن الحيض والصيام لا يكونان ~~عيبا في الجارية، لأنهما وإن منعا من الوطء، فليس منعا مستداما، وليس كذلك ~~الرتق، فسقط بما بيناه اعتراضهم. # فإن قيل: لو رد النكاح بما ذكرتم، لوجب أن يرد بسائر العيوب. # قيل له: لا يمتنع اختلاف أحوال العيوب في العقود، ألا ترى أن المخالف لنا ~~في هذه المسألة يجعل الذفر إذا لم يكن من داء عيبا في الجارية، ولا نجعله ~~عيبا في العبد، والعيب الذي ليس بفاحش يجوز به أو الرد في البيوع، ولا يجوز ~~رد المهر به، وإنما يجوز رده به إذا كان فاحشا، ونجعل الزنا عيبا في الأمة، ~~ولا نجعله عيبا في العبد، فقد بان لك أن العيوب تختلف أحوالها، وليس يجب أن ~~يجري الجميع مجرى واحد، على ms0982 أن اعتبارنا يترجح بالنقل، والفائدة الشرعية، ~~وبأنه يجري مجرى إجماع الصحابة، ويعضده فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، فوجب اتباعه. # فإن قيل: فكيف تدعون أنه جار مجرى الإجماع، وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك. # قيل له: قد قيل في الخبر: إنه ضعيف، وقيل: إن المراد به سائر العيوب. # وقلنا: إن له الرد بهذه العيوب إذا لم يكن علم بها؛ لأنه لا خلاف أن شيئا ~~من العقود لا يرد بعيب علمه المتبايعان، وتراضيا به. # وقلنا: إن كان وطئها، كان لها المهر، وكان له أن يطلقها، أو يمسكها؛ لأن ~~الوطء مستحق به المهر؛ لأنه جار مجرى استهلاك البضع، ولأنه لا خلاف فيه، ~~وهو المروي عن علي عليه السلام وعمر. # وقلنا: إن شاء طلق، وإن شاء أمسك؛ لأن الوطء أبطل الخيار، وأوجب المهر؛ ~~لكونه جاريا مجرى الإستهلاك. PageV03P163 # مسألة [في العلم بالعيب بعد الخلوة من غير وطء] # قال: وإن كان خلا بها، ولم يكن وطئها، ثم ردها بالعيب، لم يكن لها المهر. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1). # قال الناصر عليه السلام: لها المهر إذا خلا بها. # ووجه ما ذهبنا إليه أن الخلوة أوجبت المهر؛ لأنها كانت تسليما صحيحا ~~للبضع، ألا ترى أنه لو خلا بها وفي البيت معهما غيرهما، أو كانت هي ممن لا ~~تصلح للجماع للصغر، أو كانت محرمة، أو صائمة، أو حائضا، لم تستحق كمال ~~المهر؛ لأن التسليم لم يقع صحيحا كما اقتضاه العقد، فكذلك ما ذهبنا إليه؛ ~~لأن التسليم الصحيح لم يقع، ألا ترى أن من سلم إلى المشتري عبدا معيبا، لم ~~يمنع ذلك التسليم خيار الرد، وكان حاله بعد التسليم كحاله قبل التسليم مالم ~~يستهلك المشتري العبد، فكذلك الزوج إذا /91/ خلا بالمعيبة، لا يبطل ذلك ~~خياره، ولا يوجب المهر مالم يطأها؛ للعلة التي ذكرناها. # مسألة [في العبد يدلس على الحرة فتتزوجه على أنه حر] # قال: وإذا دلس العبد على الحرة، فتزوجته على أنه حر، كان لها الخيار إذا ~~علمت، إن شاءت أقامت ms0983 معه، وإن شاءت فسخت نفسها منه، هذا إذا أجاز سيد العبد ~~نكاحها، وعلى سيد العبد المهر، إن كان دخل بها،وإن لم يجزه، كان النكاح ~~باطلا، فإن كان العبد دخل بها، كان عليه مهر مثلها تطالب به إذا عتق. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV03P164 # قلنا: إن لها الخيار إذا دلس العبد عليها؛ لأنه قد ثبت أن العبد ليس بكفؤ ~~للحرة، وأن وليها لو زوجها من غير كفؤ، كان لها الخيار، فوجب أن يكون لها ~~الخيار إذا دلس العبد عليها على نفسه، والعلة أنه تزوجها من ليس بكفؤ بغير ~~رضاها، وهي بالغة، فوجب أن يكون لها الخيار، على أن أبا حنيفة قد قال: إن ~~المرأة إذا غرت بنسب رفيع شريف أشرف من نسبها، ثم وجدته دون ذلك، كان لها ~~الخيار، فالعبد أولى به، يكشف ذلك أنها إذا لم ترض إلا بقدر من المهر، فلها ~~أن تمنع نفسها إذا منعت ما به رضيت، فكذلك النسب والحرية؛ لأن جميع ذلك حق ~~لها، لأنها يلحقها، ويلحق بولدها الغضاضة بعقد(1) الحرية والكفاءة كما ~~يلحقها الضرر بقصور المهر. # وقلنا: إن سيده إن أجاز ذلك له، فعليه المهر؛ لأن أذنه في النكاح يجري ~~مجرى الضمان للمهر، وهذا إذا دخل بها، أو طلقها قبل الدخول، ولم تختر ~~المرأة الفسخ، فإن فإن اختارت المرأة الفسخ قبل الدخول، فلا مهر لها؛ لأن ~~الفرقة جاءت من قبلها، وإن كان ذلك بعد(2) الدخول بها، فلها المهر على ما ~~سلف القول فيه. # وقلنا: إن السيد إن لم يجز نكاحه، بطل النكاح؛ لأن نكاح العبد لا يصح إلا ~~بإذن سيده، وقد مضى القول فيه. # وقلنا: إن كان العبد دخل بها، فلها المهر عليه، تطالبه به إذا عتق؛ لأن ~~المهر قد وجب بالوطء، وقد رضيت المرأة بكونه في ذمته، فليس لها أن تطالبه ~~به إلا إذا عتق، وصح منه الملك، كما أن رجلا لو أقرضه مالا، أو باعه شيئا، ~~كان الحق عليه يطالبه به إذا عتق؛ لأنه قد رضي بكون ذلك في ذمته. # مسألة [في إيهام ms0984 العبد الحرة بأذن سيده له] # قال: فإن كان العبد أوهمها أن سيده قد أذن له في نكاحها، كان ذلك ~~خيانة(3) من العبد يلزم سيده لها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). PageV03P165 # والأصل في هذا أن جنايات العبيد تلزم رقابهم على ما يجيء القول فيه، وتغرير ~~العبد لها جناية عليها، فوجب(1) أن يكون في رقبته، كما أنه لو قتل، أو غصب ~~مالا، فاستهلكه يكون ذلك في رقبته، وكذلك في مسألتنا هذه. # فإن قيل: المرأة قد رضيت بكون ذلك في ذمته، فلم يجب أن يكون ذلك جناية. # قيل له: إنما رضيت بكون ذلك في ذمة سيده دون ذمته، لأنها إذا غرت بأن ~~السيد أذن له فيه، فهي رضيت بكون المهر على السيد دونه، فأما إذا لم يكن ~~السيد أذن له في ذلك، حصل المهر في غير الذمة التي رضيت بها، فيكون ذلك ~~جناية منه، كما أنه إذا غصب واستهلك يكون ضمانة في ذمة لم يرض بها المغتصب ~~منه، فيكون ذلك جناية، وكذلك إن غرها بأنه حر، وأنها تكون قد رضيت بكون ~~المهر في ذمته بشرط الحرية، فإذا كان عبدا، يحصل ضمانة في ذمة لم ترض بها ~~المرأة، فسبيله سبيل الغاصب على مابيناه. # فإن قيل: أرأيتم لو أن حرا فقيرا غرها بالغنى، أليس المهر يكون في ذمته ~~تطالبه به إذا أيسر، فما أنكرتم على من قال لكم: إن ذلك سبيل العبد؟ # قيل له: عن هذا جوابان: # أحدهما أن ذمة الفقير كذمة /92/ الغني بصحة توجه المطالبة عليها على بعض ~~الوجوه. # والثاني أن أكثر ما يجب فيما ذكرتم أن الغار يكون بذلك خائنا، إلا أن ~~خيانته لا تتجاوز ذمته؛ لأنه لا فصل بين ما يحصل في ذمة الفقير على وجه ~~الخيانة(2)، أو على غير وجه الخيانة(3)، في أنه لا تتعدى ذمته، وليس كذلك ~~العبد، لأنها(4)تلزم رقبته، وتتعدى إلى سيده. # مسألة [في الأمة تدلس نفسها أنها حرة فيتزوجها الحر] PageV03P166 قال: وإذا دلست الأمة نفسها على الحر، فتزوجها على أنها حرة، فسخ النكاح ~~أيهما شاء من الزوج أو ms0985 سيد الأمة. وهذا مما تقتضيه أصول يحيى عليه السلام: ~~لأنه قد نص على أن نكاح الأمة لا يصح بغير إذن سيدها، ونص أيضا على أن ~~النكاح يتوقف على الإجازة، وعلى أن المغرور له أن يرد ما غر به. # أما ما قلناه: إن سيدها يفسخ النكاح إن شاء، فالخلاف فيه مع الشافعي من ~~وجه أنه لا يجيز النكاح الموقوف، فاقتضى أصله فساد هذا النكاح، فلم يكن ~~للفسخ فيه مسرح، وما قدمناه من جواز النكاح الموقوف يفسد قوله، ويوضح ما ~~ذكرناه. # وما ذكرناه من أن للزوج أن يفسخ النكاح، فالخلاف فيه مع أبي حنيفة؛ لأنه ~~لا يوجب رد المرأة بشيء من العيوب، وما قدمناه من أن النكاح يرد بالجنون، ~~والجذام، والبرص، والرتق، يدل على صحة هذه المسألة إذ لا أحد فرق بين الرق ~~في المرأة، وبين سائر العيوب فيها في رد النكاح به؛ لأن من أوجب الرد بها، ~~أوجب الرد بالرق، ومن أبى الرد بها، أبى الرد بالرق، فإذا ثبت جواز الرد ~~بسائر العيوب التي ذكرناها، ثبت الرد بالرق. # ومما يدل على ذلك أيضا أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن ~~الحرة إذا دلس عليها العبد نفسه كان لها الخيار في فسخ النكاح، فوجب أن ~~يكون ذلك سبيل الحر إذا دلست الأمة عليه نفسها، والعلة أنه نكاح عقد على ~~التغرير بالرق، فوجب أن يكون للمغرور الخيار. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن المرأة جعل لها الخيار؛ لأنها لا ~~تملك رفع النكاح إلا بالفسخ، وهي لم ترض بذلك النكاح، وليس كذلك الزوج؛ ~~لأنه مالك للطلاق؟ PageV03P167 # قيل له: كونه مالكا للطلاق، لا يمنع من ثبوت الخيار إذا شارك المرأة فيما ~~أوجب لها الخيار، وهو التغرير بالرق، فكان ما ذكرتم جاريا مجرى الفرق مع ~~وجود العلة، على أن المرأة أيضا تقدر على فسخ النكاح بالردة، وهذا لا يمنع ~~من ثبوت الخيار لها، فبان أن الاعتبار به لا معنى له، وأن الخيار إنما ثبت ~~لها لأنها غرت بالرق، فإذا شاركها الزوج ms0986 في ذلك، وجب أن يثبت له(1) الخيار. # مسألة [في الأمة المدلسة بالحرية إذا وطئت أو حملت] # قال: فإن كان الزوج وطئها، لم يرجع عليها بالمهر، وإن كان أو لدها، كان ~~لسيد الأمة قيمة أولادها على أبيهم، وكان للأب أن يرجع بها على سيد الأمة؛ ~~لأنها جناية منها، فيتقاصان، إلا أن تكون قيمة الأولاد أكثر من قيمة الأمة، ~~فيجب على الأب إيفاء الزيادة لسيد الأمة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(2)، وفيه أن قيمة الأولاد إن زادت على قيمة الأم فللزوج أن يطالب بتسليم ~~رقبتها بجنايتهاإن طولب بكمال قيمتهم. # ووجه وجوب المهر بالوطء ما مضى من قوله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~النكاح الفاسد: <فإن وطئها، فلها المهر بما استحل من فرجها>، وما قد ثبت من ~~أن الوطء الواقع بالشبهة لا بد له من مهر، ولا يبعد أن يقال على أصل يحيى ~~عليه السلام أنه يرجع به على سيدها، إن كانت هي التي غرت؛ لتنصيصه في ~~المعيبة إذا وطئت، ثم ردت، رجع بالمهر على من غره. # وقوله: إن الزوج لا يرجع عليها بالمهر محمول على أحد الوجهين إما أن ~~/93/ يكون المراد حصول الإستحقاق، وإن استحق الزوج عليه بدله، أو يكون ~~المراد به إذا لم تكن المرأة غارة، وكان الغار غيرها. PageV03P168 # فأما الأولاد فلا خلاف بين الصدر الأول والفقهاء من بعدهم في أنهم أحرار، ~~ولم يختلف السلف أنهم مضمونون على الأب، وإن اختلفوا في كيفية الضمان، فروي ~~عن عمر أنه قال: غلام بغلام، وجارية بجارية، وقول علي عليه السلام: إن ~~الواجب فيهم القيم، وإليه يذهب عامة الفقهاء. # ويقوي ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حكم في عبد بين ~~رجلين أعتقه أحدهما وهو مؤسر، أن يضمن قيمته، ولم يحكم عليه بنصف عبد مثله، ~~فصار ذلك أصلا في أن ضمان الحيوان ضمان القيم، وأيضا لا يختلف الفقهاء أن ~~من استهلك لغيره حيوانا، أو ثيابا، أنه يضمن القيمة دون المثل، فكذلك في ~~مسألتنا، لأنه أعدل، وأبعد من الجهالة، ألا ترى ms0987 أن المستهلك لو كان مما ~~يكال أو يوزن، ضمن المستهلك مثله، لما كان المثل فيه أعدل، وأبعد من ~~الجهالة، ولا خلاف أيضا أن المغرور يرجع بقيمتهم على الغار، فلذلك قلنا: ~~إنها إذا كانت هي الغارة، كانت القيمة في رقبتها، واختلف في ذلك فذهب أبو ~~حنيفة والشافعي إلى أن القيمة تكون في ذمتها تطالب بها إذا عتقت. # وقلنا نحن: إنها تكون في رقبتها بمنزلة جناياتها التي تلزم سيدها، كما ~~قلناه في سائر الجنايات، وهذه الجملة نوضح القول فيها بعد، والذي يختص هذا ~~الموضع بيان أن التغرير جناية، وقد سلف القول فيه، فلا وجه لإعادته. # مسألة [في إكراه العنين على فراق زوجته] # قال: ولا يجبر العنين على فراق زوجته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول القاسم عليه السلام، وروى ذلك ~~عن الحكم بن عتيبه. # والأصل في ذلك أن النكاح من حكمه أن يستدام، ولا يثبت فيه خيار إلا ~~بدلالة شرعية، ولا دلالة على ثبوت الخيار للمرأة. PageV03P169 # وروى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى بإسناده عن أبي إسحاق، عن هاني ~~بن هاني، أن امرأة جاءت إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، جميلة، عليها ~~ثياب حسنة، فقالت: أصلح الله تعالى أمير المؤمنين، انظر في أمري فإني لا ~~أيم، ولا ذات بعل، فعرف أمرها، فقال لها: ما اسم زوجك؟ قالت: فلان بن فلان. ~~فقال: أفيكم من يعرفه؟ فأتي بشيخ كبير يدب، فقال له: مالأمرأتك تشكوك؟ ~~فقال: يا أمير المؤمنين، ألست ترى عليها أثر النعمة؟ أليست حسنة الثياب؟ ~~فقال: فهل عندك شيء؟ قال: لا. قال: ولا عند السحر؟ قال: لا. قال: فهلكت ~~وأهلكت. قالت: انظر يا أمير المؤمنين في أمري، قال: ما أستطيع أن أفرق ~~بينكما، ولكن اصبري. # وروى هناد، عن وكيع، عن قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هاني، بن ~~هاني، نحو ذلك. وروى أنها قالت: فما تأمرني يا أمير المؤمنين؟ قال: تتقين ~~الله تعالى، وتصبرين، وما أستطيع أن أفرق بينكما، فدل ذلك على أنها لا خيار ~~لها، وأنها مما يجب لها الصبر ms0988 على ذلك، أحبته أم كرهت. # فإن قيل: فقد روي عن عمر أنه قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إلى أهله ~~وإلا فرق بينهما. # قيل له: عندنا أن قول علي عليه السلام أولى بالإتباع، على أنه لو لم يكن ~~قوله أولى بالإتباع أيضا لقابل قول عمر، ووجب الرجوع إلى أن لا خيار لها، ~~لأن ذلك هو الأصل في النكاح. # فإن قيل: فقد روي عن الضحاك بن مزاحم، أن عليا عليه السلام أجل العنين ~~سنة، فإن /94/ هو وصل إلى أهله، وإلا فرق بينهما. PageV03P170 # قيل له: لم يحكه عن علي عليه السلام، وإنما هو قول أدرجه في الحديث، فلم ~~يجب أن يصير ذلك معارضا لحديثنا، على أنه قد روي عن عمر أيضا ما يعارض ما ~~اعتمدوه عنه، وذلك: ما رواه هناد، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن ~~عبدالرحمن بن يعقوب بن الصلت المطلبي، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، قال: ~~بينا أسير مع عمر، إذ عرضت له امرأة شابه، فاستوقفته، فوقف لها، فقالت: يا ~~أمير المؤمنين، امرأة شابة، وزوجها [شيخ] (1) كبير، وهي تريد ما يردن ~~النساء من الولد وغيره. قال فما برحت حتى رفعت إليه زوجها، فقال له عمر: ~~ويحك ما تقول هذه، قال: والله يا أمير المؤمنين ما آلو أن أحسن إليها، قال: ~~تقيم لها ظهرها؟ قال: إي والله يا أمير المؤمنين، قال: خذ بيدها، انطلقي ~~معه، لعمري إن هذا ليجزي المرأة المسلمة. # وهذا أولى مما رووه؛ لأنه أخبر أن ذلك يجزي المرأة المسلمة، فدل ذلك على ~~أنها لا تجب لها المطالبة بغير ذلك. # ومما يدل على ذلك: ما روي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت ~~امرأة رفاعة القرضي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول ~~الله، كنت عند رفاعة، فطلقني، فتزوج بي عبدالرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل ~~هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: <تريدين أن ~~ترجعي إلى رفاعه؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك> فلو كان لها ms0989 الخيار، ~~وكان يتعلق بمضي سنة؛ لعرفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما عرفها ~~الحكم في رجوعها إلى رفاعة، فلما لم يذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، علم أنها لا خيار لها في ذلك. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن العجز عن الوطء لا يوجب لها الخيار ~~والتفريق في أول ما يظهر، لأنهم لا يختلفون في أن الزوج يؤجل مدة على حسب ~~الخلاف فيها، فوجب أن لا يوجب لها الخيار والتفريق بعد انقضاء المدة، ~~والمعنى أنه ظهور العنة. PageV03P171 # فإن قيل: العنة لا تظهر إلا بمضي الفصول الأربعة. # قيل له: من أين لكم ذلك؟ وما الدليل عليه؟ وهذا مما لا سبيل إلى إثباته، ~~على أنه يقال لهم: لا خلاف بيننا وبينكم أنهما أعني الزوج والزوجة لو ~~تصادقا في أن الزوج عاجز عن الوطء منذ أربع سنين، فضلا عن أربعة فصول، أنه ~~لا يكون للمرأة الخيار في أول ما ترافع، فقد بان صحة ما ذكرناه من أن ظهور ~~العنة لا توجب لها الخيار والتفريق، وأيضا لا خلاف أنه لو وطئها، ثم عجز عن ~~الوطء، لم يجب الخيار، فكذلك إذا عجز قبل الوطء، والعلة أنه حصول العجز عن ~~الوطء، فوجب أن لا يجعل لها الخيار. # ومما يؤكد ما ذهبنا إليها ويوضحه أن عقد النكاح لم يوجب لها المطالبة ~~بالوطء، بدلالة أن الوطء مما يتكرر، فلو كان عقد النكاح موجبا لها المطالبة ~~به، لتكررت المطالبة، ألا ترى أن سائر ما يوجب عقد النكاح المطالبة بها، ~~يوجب المطالبة بتكريرها، كالنفقة، والكسوة، والسكنى، والقسم في الليالي ~~والأيام، ولا يجب الإقتصار في شيء من ذلك على مرة واحدة، فلو جرى الوطء ~~مجرى سائر ما ذكرناه، لم يجب الإقتصار فيه على كرة واحدة، يكشف ذلك أن ~~الوطء لما كان مما أوجبه عقد النكاح للزوج، تكررت مطالبته به، ولم يجب ~~الإقتصار على مرة واحدة، فإذا ثبت ذلك، لم يجب لها الخيار بالعجز عنه، كما ~~لا يكون لها الخيار إذا عجز عن سائر ما ms0990 ليس لها المطالبة به. # ومما يبين أن الوطء ليس بحق لها أنها تستحق العوض عليه، ولا يجوز أن ~~يستحق الإنسان العوض على استيفاء حقه، ألا ترى /95/ أنه لما كان حقا للزوج، ~~لم يجز أن يستحق العوض على استيفائه، بل يستحق عليه العوض، وإذا ثبت أنه ~~ليس بحق لها، وجب أن يكون العجز عنه لا يوجب لها خيارا. # فإن قيل: لا خلاف أن المولى مطالب بالوطء، وهذا يعترض ما ذكرتموه. PageV03P172 # قيل له: نحن إنما أنكرنا أن يكون الوطء مما يجب بعقد النكاح، فوجوبه ~~بالإيلاء لا يعترض ما قلناه، على أنا لسنا نسلم أن الإيلاء يوجب الوطء على ~~الإطلاق؛ لأنه عندنا يجب بشرط القدرة عليه، فإن عجز، كفاه أن يفيء بلسانه. # فإن قيل: فإنها لما تملك عليها بضعها، وجب أن تملك هي المهر، وتستحقه ~~استحقاقا صحيحا، وذلك لا يكون إلا بالوطء، لأن من الناس من لا يرى إيجاب ~~المهر بالخلوة. # قيل له: عندنا أنها بالخلوة تستحق كمال المهر استحقاقا صحيحا، فالسؤال ~~ساقط عنا. # فإن قيل: لا يكون ذلك الإستحقاق صحيحا؛ لأنه من الجائز أن يترافعا إلى ~~حاكم لا يحكم بكمال المهر في الخلوة. # قيل له: وما في ذلك مما يمنع كونها مستحقة لكمال المهر عندنا، على أن ~~حاكما لو كان حكم لها بالخلوة بكمال المهر، لم يكن لحاكم غيره فسخ ذلك، ~~وتكون هي قد استحقته استحقاقا لا يصح الإعتراض عليه، ومع ذلك فإنكم تثبتون ~~لها الخيار، فبان أن تعلقكم بذلك مما لا معنى له. # فإن قيل: فإنا لو لم نجعل لها الخيار، كنا قد أضررنا بها، لأنها لا تصل ~~إلى الإستمتاع إلا من جهة الزوج. # قيل له: هذا الإعتبار فاسد، لأنها إذا وطئت مرة واحدة، فالضرر الذي ~~ذكرتموه قائم، ومع ذلك فإن عرضت لزوجها عنه، لم يكن لها خيار. # مسألة [في إجبار المعسر على فراق زوجته] # قال: وكذلك المعسر الذي يعجز عن النفقة لا يجبر على فراق زوجته. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول القاسم عليه السلام، وأبي حنيفة ~~وأصحابه. # قال ms0991 الشافعي: يفرق بينهما، إن اختارت المرأة الفراق. # والدليل على ذلك قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} ~~فبين تعالى حكم المعسر، وأنه ليس عليه إلا ما آتاه الله، وأنه يجعل له بعد ~~عسر يسرا، فدل ذلك على ما قلناه من وجهين: PageV03P173 # أحدهما أنه بيان حكم المعسر، ولم يذكر وجوب الخيار لزوجته، فوجب أن لا ~~يكون لها الخيار. # والثاني: أنه تعالى دل بهذه الاية أنه لا يكلفه إلا ما آتاه(1)، فبان أنه ~~ليس يلزمه ما عجز عنه، وإذا لم يلزمه ذلك، لم يفرق بينه وبين امرأته لذلك، ~~كما لا يفرق بينه وبينها لعجزه عن سائر ما يلزمه. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فإذا لم ~~يمسك بمعروف، وجب أن يسرح بإحسان. # قيل له: هو عندنا ممسك بمعروف إذا أمسك على حسب الطاقة؛ لأنه مؤد ما كلف ~~[به] (2)، على أن الظاهر لا تعلق لهم به، وذلك أنهم لا يخالفون في انه لو ~~لم يمسكها بمعروف مع القدرة على النفقة، لم يفرق بينهما، وإنما يوجبون ~~التفريق للعجز، وليس في الآية ذكر العجز، ويدل على ذلك أنه لو عجز عن نفقة ~~المؤسر، لم يجب التفريق، كذلك إذا عجز عن النفقة (3)، والمعنى حصول العجز ~~عن الإنفاق، ولا خلاف أن المفقود عاجز عن الإنفاق، ولا يفرق بين وبينه ~~امرأته، فكذلك الحاضر وإن عجز، والعلة حصول العجز عن الإنفاق، فوجب ألا ~~يوجب التفريق، ويشهد لصحة ما ذهبنا إليه حصول سائر ما تستحقه المرأة من ~~السكنى، والقسم، ونفقة الخادم، إن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها وتجب لها ~~الخدمة؛ لأنه لا يجب أن يفرق بينها وبين الزوج، وإن عجز الزوج عنه، فكذلك ~~النفقة، وعمدتهم في هذا الباب خيار العنة، ونحن لا نقول به، فلا يمكنهم ~~الإعتماد عليه، وذكر ابن أبي /96/ هريرة أن الزوج إذا عجز عن المهر بعد ~~الدخول، فلا خيار للمرأة قولا واحدا، وهذا أيضا يشهد لصحة ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: فالمشتري إذا أفلس والسلعة في يده قائمة ms0992 بعينها، يكون للبائع ~~الخيار في فسخ البيع، فكذلك العاجز عن النفقة. PageV03P174 # قيل له: الثمن في مقابلة السلعة فإذا بطل الثمن، كان للبائع الرجوع فيه، ~~وليس كذلك النفقة، لأنها ليست عوضا من البضع، فلم يجب أن يكون سبيلها سبيل ~~الثمن، على أن الأشبه بالثمن هو المهر، ولا يخالفون أن العجز عنه بعد ~~الدخول لا يوجب لها الخيار، وإن كان ذلك عندهم قبل الدخول على قولين: ~~فالأولى أن يكون العجز عن النفقة لا يوجب الخيار، على [أن] (1) المهر أيضا ~~مفارق للثمن؛ لأن البيع لا يتم إلا بالثمن، وفساد الثمن يقتضي فساد البيع، ~~وليس كذلك المهر، لأن النكاح يثبت دونه، وفساده لا يوجب فساد النكاح. # مسألة [في تدليس الولي على الزوج بامرأة معيبة] # قال: ولو أن وليا دلس بمعيبة على رجل، فتزوجها، ودخل بها، كان للمرأة ~~عليه المهر، ورجع الزوج به على الولي. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2)، ~~ونص فيه على أنه يلزم الولي إذا عرف العيب، ودلس، وهو(3) قول مالك، وحكي عن ~~ابن أبي هريرة أنه القول القديم للشافعي. # والأصل فيه ما ذكره يحيى بن الحسين صلوات الله عليه في (الأحكام) (4) أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل له ابنة من امرأة عربية، وأخرى من ~~عجمية، فزوج التي هي من العربية من رجل، وأدخل عليه بنت العجمية، فقضى(5) ~~عليه السلام للتي أدخلت عليه بالمهر، وقضى للزوج بالمهر على أبيها،؛ ~~لتغريره، وقضى للزوج بزوجته، فبان بهذا وجوب المهر على الولي إذا غر. PageV03P175 # وأخبرنا عبدالرحمن بن محمد الأبهري، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي ~~الصدفي، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، ~~سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر، قال: أيما امرأة تزوجت، وبها جنون، أو ~~جذام، أو برص، فدخل بها زوجها، ثم اطلع على ذلك بعد ما مسها، فيريد الخصومة ~~فيها، أن لها صداقا بمسيسه إياها، وإن ذلك على وليها. # فلما ثبت ذلك عن علي عليه السلام، وعمر، ولم يرو خلافه عن غيرهما، جرى ~~مجرى ms0993 الإجماع، على أن الخلاف في الصدر الأول كان على وجهين، كان(1) منهم من ~~لا يوجب رد النكاح بالعيب، ومنهم من يوجب رده بالعيب، ويوجب للزوج الرجوع ~~بالمهر على من غره إذا استحق عليه بالوطء، ولم يكن فيهم من يوجب الرد، ولا ~~يوجب الرجوع بالمهر على الغار، فإذا ثبت [هذا] (2) بما بيناه من وجوب(3) ~~الرد، ثبت وجوب الرجوع بالمهر على الغار؛ إذ لا فصل بينهما. # ومما يدل على ذلك أنه استحق بالمهر استدامة الإستماع علىالصحة، فلما تعذر ~~ذلك، ولزمه المهر، صار ذلك في حكم التالف، فوجب أن يضمنه الغار، دليله لو ~~أتلف عليه غير ذلك من ماله، ولا خلاف أن المغرور بالأمة يرجع على من غره ~~بقيمة الأولاد، إذا لزمته، فوجب أن يرجع بالمهر على من غره، والمعنى أنه ~~مال وجب بسبب نكاح فيه تدليس، فوجب أن يلزم الغار بالمنكوحة. # فإن قيل: لا يجوز للزوج أن يستحقه على الغار؛ لأنه قد استوفى ما في ~~مقابلته وهو الإستمتاع. # قيل له: قد بينا أن الذي يستحقه هو استدامة الإستمتاع على /97/ الصحة، ~~وذلك مما لم يسلم له، فلا يصح قولكم أنه قد استوفى ما هو في مقابلة المهر، ~~على أن المغرور قد حصل له الأولاد، ولم يمنع ذلك من الرجوع بقيمتهم على الغار. # فإن قيل: متى جعلنا للزوج الرجوع بالمهر على الولي، حصل له الوطء من غير مهر. PageV03P176 # قيل له: لا يلزم ذلك؛ لأنه قد استحقه على الزوج، والزوج إنما استحقه على ~~الولي بوجه آخر، ألا ترى أنها لو أبرأته من المهر بعد استحقاقها إياه، جاز ~~ذلك، ولم يجب أن يقال: إن الوطء حصل بلا مهر، وكذلك من زوج أمته عبده يجب ~~مهرها، ثم يسقط، ولا يجب أن نقول: إن الوطء تحصل(1) بلا مهر، فبان سقوط هذا ~~الإعتبار. # باب القول في نكاح المماليك # [مسألة في نكاح العبد لأربع، وعدد طلاقه] # المماليك حكمهم في عدد النكاح والطلاق حكم الأحرار. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وذهب مالك، وأبو ثور، إلى أن العبد ~~ينكح أربعا مثل قولنا، ms0994 وذهب عامة أهل العلم أنه لا ينكح إلا اثنتين. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء}، فعم(3)، ولم يخص الخطاب عبدا من حر، فوجب أن يستوي فيه العبد والحر. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى في أخرى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ~~ملكت أيمانكم}، فدل ذلك على أن الخطاب للأحرار، إذ لا يجوز عندكم للعبد أن ~~يطأ بملك اليمين. # قيل له: عن هذا جوابان: # أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون صدر الآية عاما، وعجزها خاصا، وخصوص عجزها ~~لا يمنع من عموم صدرها، فلا يمتنع أن يكون ما ذكرنا عاما في الحر والعبد. # والثاني: أن بعض أهل العلم تأول ذلك على أن المراد به نكاح ملك اليمين، ~~وهذا غير ممتنع في العبيد. # فإن قيل: فقد روي أن هذه الآية نزلت في شأن قوم في حجورهم يتامى ~~وأموالهم، وذلك حكم الأحرار، وهذا يمنع من دخول العبيد(4) فيها. PageV03P177 # قيل له: ورود الآية على سبب لا يمنع أن يعم من له سبب، ومن لا سبب له، ألا ~~ترى أن نزول الآية فيمن كان على الصفة التي ذكرتم لا يمنع أن يبخل فيها ~~سائر الأحرار، وإن لم يكن في حجورهم شيء من أموال اليتامى، أو أحد من ~~اليتامى، فكذلك العبيد لا يمتنع دخولهم فيها. # ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم}، فأباح لنا إنكاحهن، فلنا أن ننكحهم أعني الأحرار والعبيد حتى ~~يمنع الدليل منه، وذلك بعد الأربع. # ومما يدل على ذلك أن العبد ممن أجيز له النكاح، فوجب أن يجوز له الجمع ~~بين أربع، دليله الحر، وأيضا وجدنا سائر الملاذ من المطاعم والمشارب، ~~وغيرهما قد سوي في إباحتها بين الحر والعبد، فوجب أن نسوي بينهما في إباحة ~~النكاح، والعلة أنه من جملة الملاذ. # فإن قيل: هذا ينتقض؛ لأن الحر يطأ بملك اليمين، وليس ذلك للعبد. PageV03P178 # قيل له: هذا ليس ينتقض؛ لأن العبد لا يملك، فهو في حكم من ليس له ms0995 ملك من ~~الأحرار، فالتفرقة لم تقع في معنى الوطء، وإنما وقعت في معنى الملك، ويؤيد ~~ما ذهبنا إليه أن أحكام العبيد مثل أحكام الأحرار في أصول النكاح وغيره، بل ~~في سائر التكاليف، فوجب أن /98/ تكون أحكامهم مثل أحكام الأحرار، وهذا أولى ~~من رد ذلك إلى الحدود والقصاص؛ لأن أحكام النكاح بأحكام النكاح أشبه، على ~~أن تنصيف أحكامهم لم توجد في معنى من المعاني، إلا في بعض الحدود، فكان ذلك ~~كالمخصوص من جملة الأصول، فوجب أن يكون القياس على غيره أولى، ألا ترى أن ~~سائر الأحكام إما أن لا تصح منهم، وإما أن تستوي أحوالهم وأحوال الأحرار، ~~كالإقتصاص منهم، وحد السرقة، ومقدار ما يقطع فيه، وكسائر ما كلفوا من ~~الصلاة، والصيام، والحج، وافتقار نكاحهم إلى الولي والشاهدين، والمهر، وغير ~~ذلك، وإما ما لا يصح منهم بتة، كالتمليك، والإقرار بما في أيديهم، أو ~~النكاح بغير إذن الولي، والولاية في النكاح والإمامة العامة، فلما كانت ~~الأصول على ما وصفناه، وجب أن يكون حكمهم في عدد النكاح مثل حكم الأحرار. ~~وأيضا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الإماء يجوزالجمع بين أربع منهن في ~~النكاح كالحرائر، فوجب أن يكون للعبد الجمع بين أربع كالأحرار، والعلة أنه ~~العدد المعتبر في النكاح، فوجب أن يستوي مع الرق والحرية، على أن أبا ~~حنيفة(1) يجوز للعبد أن يطلق ثلاثا إذا كان تحته حرة، فوجب أن يجوز له أن ~~ينكح أربعا، والعلة أنه يطلق ثلاثا، دليله الحر. PageV03P179 # وقلنا: إنه يطلق ثلاثا، سواء كانت تحته حرة، أو أمة؛ لقوله تعالى: {الطلاق ~~مرتان..} الآية، فدل سبحانه بذلك على أن الطلاق ثلاث تطليقات، ولم يخص أن ~~يكون الموقع لها حرا أو عبدا، فوجب بعمومه أن يكون طلاق العبد ثلاثا كطلاق ~~الحر، ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، أخبرنا ~~الحسين بن علي بن عبدالحميد القطان، حدثنا الحسين بن علي بن محمد الطنافسي، ~~حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، حدثنا أبو ثور، وهشام يعني ابن يوسف ~~الصنعاني، عن معمر، عن ms0996 يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن مغيث، عن الحسن مولى ~~بني نوفل، قال: سئل ابن عباس، عن عبد طلق أمة تطليقتين، ثم عتق، أيتزوجها ~~بعد ذلك؟ قال: نعم. قيل: عمن؟ قال: أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. فقد صرح بأنها لا تحرم عليه بتطليقتين، مع أنها أمة، فبان أن له أن ~~يطلقها ثلاثا. # فإن قيل: فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: (طلاق الأمة تطليقتان، ~~وعدتها حيضتان)، وروي مثله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قيل له: يحتمل أن يكون قال ذلك في أمة بعينها قد طلقت مرة، وانقضت من ~~عدتها بحيضة، وما ذكرناه من القياس والترجيح في أن العبد ينكح أربعا يصح ~~مثله في أنه يطلق ثلاثا، فلا وجه لإعادته. # ويقال لأبي حنيفة: إذا كان العبد يطلق الحرة ثلاثا، وجب أن يصح منه أن ~~يطلق الأمة ثلاثا، والمعنى أنه ممن يصح طلاقه، ويقال لمالك: إذا كان العبد ~~مثل الحر في عدد النكاح، وجب أن يكون مثله في عدد الطلاق، والمعنى أنه عدد ~~حكم مباح يختص البضع. # [مسألة: في عدة الأمة] PageV03P180 وقلنا: إن عدة الأمة مثل عدة الحرة، وحكى نحوه عن صاحب الظاهر لقول الله ~~تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ولم يخص أمة من حرة، وقال ~~سبحانه وتعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} ولم يخص أمة من حرة، فأوجب عموم هاتين الآيتين استواء حال ~~الإماء والحرائر في العدة. # ويدل على ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، أخبرنا ~~أبو أحمد الأنماطي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم /99/ الصنعاني، أخبرنا ~~عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عليا عليه السلام قال في ~~المطلقة (يحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وتحل لها ~~الصلاة)، وهذا يعم الحرة والأمة. # وقد بينا تأويل ما روي عنه عليه السلام من قوله: (وعدتها حيضتان)، فلا ~~غرض في الإعادة. # فإن قيل: كيف يسوغ لكم ذلك التأويل ومن مذهبكم بناء العام ms0997 على الخاص؟ # قيل له: نحن نوجب ذلك إذا كان يؤدي إلى إسقاط الخاص، فأما إذا أمكن فيه ~~التأويل، فلا يجب ذلك فيه. # ويدل القياس على ذلك، لأنها معتدة كالحرة، فوجب أن تكون عدتها كعدة ~~الحرة، وسائر ما مضى من طريق الترجيح في النكاح والطلاق يتأتى في العدة فلا ~~غرض في إعادته، ولأنها إذا كانت حبلى فعدتها عدة الحرائر بالإجماع، فكذلك ~~إذا لم تكن حبلى، والعلة أنها معتدة. # مسألة [في الأمة المتزوجة إذا عتقت] PageV03P181 قال: وإذا كانت الأمة تحت الزوج، ثم أعتقت، كان لها الخيار إن شاءت فسخت ~~نفسها، وإن شاءت أقامت معه، سواء كان الزوج عبدا أو حرا. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام)(1) و(المنتخب)(2)؛ ونص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل ~~النيروسي) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قال الشافعي لها الخيار إن كان الزوج ~~عبدا، وإن كان حرا، فلا خيار لها. # والأصل في ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو ~~بشر الرقى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ~~قالت: كان زوج بريرة حرا، فلما أعتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فاختارت نفسها(3). # فإن قيل: فقد روي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان زوج ~~بريرة عبدا، ولو كان حرا، لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(4). # قيل له: أما كونه عبدا، فلا إشكال فيه، وإنما الخلاف(5) في حالة وقت عتق ~~زوجته بريرة، وقد ثبت أن الحرية تطرأ على الرق، وأن الرق لا يطرأ على ~~الحرية في دار الإسلام، فلما روي عنها أنه كان حرا، فلما أعتقت خيرها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروي أنه كان عبدا، وجب أن يكون قولها كان ~~عبدا إخبارا عن حالته التي كان عليها من قبل، وأنه كان حرا، في وقت عتق بريرة. PageV03P182 # فأما ما روي ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا ~~دلالة على أنه لفظ عائشة، ويحتمل أن يكون ms0998 ذلك لفظ عروة، أو هشام، عن ~~[عايشة] (1) فمن دونهما فلا يحص التعويل عليه. # وعلى هذا التأويل يحمل ما روي عن ابن عباس(2) أنه كان عبدا، على أن من ~~صحت عبوديته إذا أخبر مخبر أنه صار حرا فهو أولى من خبر من يخبر أنه عبد؛ ~~لأن من أخبر بعبوديته أخبر بظاهر الحال، ومن أخبر بحريته، أخبر بأمر طارئ ~~على العبودية، يكشف ذلك أن شهادتين لو وقعتا، على هذا الحد كانت شهادة ~~الحرية أولى. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قا لها بعد عتقها: ~~<إن شئت تمكثين مع هذا العبد> فسماه عبدا بعد عتق بريرة. # قيل له: يحتمل أن يكون(3) النبي صلى الله عليه وآله وسلم سماه عبدا بعد ~~الحرية على معنى أنه كان عبدا، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم لبلال حين ~~أذن قبل طلوع /100/ الفجر: <عد، فناد إن العبد نام>، وكان بلال حرا في ذلك الوقت. # وكما روي عن علي عليه السلام، أنه قال لشريح: (ما تقول أيها العبد ~~الأبظر) وشريح كان حرا، وإنما كان الرق جرى عليه في الجاهلية، فسماه بذلك. PageV03P183 # وعلى هذا يتأول قول الله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم}، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <اليتيمة تستأمر>، على أنه لو لم يثبت أنه كان حرا، وثبت ~~أنه كان عبدا، لم يكن له فيه حجة؛ لأن قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في شخص قضاء في الجميع، ولا يجب أن يميز فيه حر من عبد، أو عبد من حر، بل ~~لا ينفصل المعنى فيه من أن يكون حرا أو عبدا في وجوب كون ذلك قضاء في ~~الأحرار والعبيد، إلا أن تمنع الدلالة من ذلك، فبان أن الأمر لو كان على ما ~~ذكر(1) لكان يجب أن يثبت الخيار لكل معتقة تحت زوج، حرا كان الزوج، أو ~~عبدا، ويكشف ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سها فسجد، ~~فثبت حكما في كل من سها في الصلاة وحرا كان أو عبدا، ms0999 وما روي أن ماعزا زنى ~~فرجم، يجب أن يكون حكما شاملا للجميع، ولولا الدلالة كان يجب أن يستوي فيه ~~حكم الحر والعبد. # فإن قيل: لو كان الأمر فيه يستوي بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا، لم يكن ~~لنقل أنه كان عبدا فائدة. # قيل له: لا يمتنع أن يكون الراوي يروي كثيرا من الأحوال، وإن لم يكن لها ~~تأثير في الحكم، ألا ترى أنه روي أن بريرة أعتقت، وأن زوجها كان يسمى ~~مغيثا، ولا تأثير لكون المعتقة حرة مسماة بريرة، ولا لكون زوجها مغيثا. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بشاة لميمونة وهي ميتة، ولا ~~يتغير الحكم بين أن تكون لميمونة أو غيرها، ولا بين أن تكون الميتة شاة أو ~~غير شاة، ونظائره أكثر من أن تعد. # وروي أن زنجيا وقع في بير زمزم، ولا فرق بين أن يكون الواقع زنجيا أو ~~روميا أو عربيا أو عجميا، على أنه لا يمتنع أن يكون الراوي اعتقد أن يكون ~~زوجها عبدا فيه تأثير، فروى ذلك لإعتقاده. PageV03P184 # فإن قيل: روي عن القاسم عن عائشة أنها قالت: كان عندي غلام لي، تحته جارية ~~لي، فأردت أن أعتقها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ابدأي بالرجل ~~قبل المرأة>، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بذلك؛ لئلا ~~يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح؛ إذ لا وجه له غير ذلك، ولو كان لها ~~الخيار إذا أعتقت تحت الحر، بطلت فائدة الخبر. # قيل له: وأي غرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن لا تحصل بتلك الصفة ~~الخيار حتى يحمل قوله على ذلك. # فإن قيل: لأنه لا فائدة فيه متى لم يحمل عليه. # قيل له: يحتمل أن تكون الفائدة في ذلك فضل الرجال على النساء، ولقول الله ~~تعالى: {وللرجال عليهن درجة}، وكما روي في حديث القسامة أن حويصة ومحيصة ~~لما قدما(1) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <الكبر الكبر> فأراد ~~تقديم الأكبر لما جعل للأكبر من الفضل ms1000 على الصغير(2). # ومما يدل على ذلك أنها ملكت بضعها وهي تحت زوج، فوجب أن يحصل لها الخيار ~~في فسخ النكاح، دليله لو كانت تحت عبد، وهذه علة قوية تترجح على ما ~~يعارضها؛ /101/ لأنها علة منصوص عليها. # لما روي عن النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <ملكت بضعك ~~فاختاري>فجعل العلة الموجبة لخيارها(4) أنها ملكت بضعها من غير أن تملك هي ~~ما قابله من المهر، وهذه العلة موجودة إذا كانت تحت حر، فوجب أن يحصل لها ~~الخيار، ويقوي قياسنا أنا نراعي الأمر المتجدد، وهو العتق، وبه تعلق الحكم، ~~وهو المجاور للحكم، فوجب أن يكون تعلق الحكم به أولى؛ لأنه يفيد شرعا. # فإن قيل: العلة فيها أن العبد ليس بكفؤ. PageV03P185 # قيل له: هذا لا ينافي علتنا، فنقول بالعلتين، على أن الكفر يعتبر في حال ~~العقد، كما أن عدم الطول إلى الحرة عندنا، وعند الشافعي، يراعى في حال ~~العقد على الأمة، فلم يجب أن يكون معتبرا بعد ذلك. # مسألة [في تمكين المتعة من نفسها متى يبطل الخيار] # قال القاسم عليه السلام: فإن مسها برضاها، وقد علمت أن لها الخيار بطل ~~الخيار، فإن لم تعلم أن لها الخيار، ثم علمت، فهي على خيارها. # وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). # ووجه ما قلناه أن تمكينها له من الوطء رضى منها باستدامة النكاح؛ لأن ~~الوطء لا يجوز إلا في النكاح، فإذا مكنت من نفسها مع العلم بأن لها الخيار، ~~فقد أظهرت الرضى به، باستدامة النكاح، فوجب أن لا يكون لها بعد ذلك الخيار، ~~وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في انقطاع خيارها، فذهب بعض الناس إلى ~~أن ذلك على الفور، وقد ثبت أن ذلك ليس على الفور: لما أخبرنا به أبو بكر ~~المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبدالرحمن، حدثنا سعيد بن منصور، عن ~~هشام(1)، أخبرنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما خيرت بريرة رأيت ~~زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته، فكلم له العباس النبي ~~صلى الله عليه وآله ms1001 وسلم أن يطلبها له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <زوجك وأبو أولادك>؟ فقالت: أتأمرني به يا رسول الله؟ فقال: ~~<إنما أنا شافع>، قالت: إن كنت شافعا، فلا حاجة لي فيه، فاختارت نفسها(2). # فدل ذلك على المهلة في أمر الخيار، إذ لو لم يكن كذلك، لم يصح مخاطبتها ~~بغير تخييرها، وبعد أن كان زوجها يتبعها في سكك المدينة، وإذا ثبتت المهلة، ~~فلا قول بعدها إلا القول بأن خيارها ثابت، إلى أن تمكن من نفسها على ما نص ~~عليه القاسم عليه السلام. PageV03P186 # وروي أيضا في بعض الأخبار عن عائشة أنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <أنت أملك بنفسك مالم يمسك>. # وقلنا: إنه إن مسها، ولم تكن علمت أن لها الخيار، أنها على خيارها؛ لأن ~~التمكين يدل على خيارها لاستدامة النكاح إذا علمت أن لها الخيار، فإذا لم ~~تعلم ذلك، فلا يدل على أنها [لو لم تعلم أنها] (1) قد اختارت المقام معه، ~~على أنه لا خلاف أنها قد اعتقت فمكنت من نفسها أن خيارها لا يبطل، فكذلك ~~إذا علمت العتق، ولم تعلم أن لها الخيار، والعلة أنها لم تعلم حصول(2) ~~الخيار عند التمكين، فوجب أن لا يسقط ذلك خيارها، يكشف ذلك أن خيارها يسقط ~~إذا تركته مع التمكن من الإختيار، ولا سبيل له إلى ذلك مع فقد العلم بأن ~~لها الخيار. # مسألة [في نكاح العبد] # قال: ولا يصح نكاح العبد إلا بإذن مالكه، ولا فصل بين أن يرضى قبل العقد، ~~أو بعده. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). # أما ما ذكرناه من أن نكاح العبد لا /102/ يصح إلا بإذن سيده، فلا خلاف ~~فيه، وقد ذكرنا فيما مضى ما ورد فيه من الأخبار عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعن أمير المؤمنين عليه السلام، فلا غرض في إعادته. # وما قلناه من أنه لا فصل بين أن يرضى قبل العقد، أو بعده، فالأصل فيه ~~جواز النكاح الموقوف، وقد دللنا عليه فيما مضى [ما ورد فيه] (4)، وبينا أن ms1002 ~~الإجازة من بعد تلحقه، وقد ذكرنا ما روى زيد بن علي عليهما السلام في الرجل ~~الذي رافع عبده إليه، وقد تزوج بغير إذنه، فجعل عليه السلام لسيده فسخ ~~نكاحه، فقال لعبده طلق، فأمضى نكاحه؛ إذ الأمر بالطلاق يقتضي إجازة النكاح، ~~فأغنى ذلك كله عن الإعادة. # مسألة [في مهر ومتعة زوجة العبد إذا طلقها وفي نكاح الحرة على الأمة ~~والعكس] PageV03P187 قال: وإذا تزوج العبد بإذن سيده حرة، أو أمة، ولم يفرض لها مهرا، ثم طلقها ~~قبل الدخول، فعلى سيد العبد المتعة لها، وإن كان فرض لها مهرا، وجب لها نصف ~~الصداق. # ولا يجوز نكاح الأمة على الحرة، ولا بأس بنكاح الحرة على الأمة إذا رضيت ~~به الحرة(1). وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2). # ووجه ما ذهبنا إليه من أن المهر والمتعة يلزمان سيد العبد عنه إذا أذن له ~~في التزويج، أن التزويج من منافع العبد، فسبيله سبيل أن يأمره بشراء ثوب ~~يلبسه، أو طعام يطعمه، في أنه يلزم السيد ما لزمه منه، بعلة أنه جار مجرى ~~الكفاية للعبد، فإذا حصله العبد بإذن سيده مع الحجر، فوجب أن يلزم سيده، ~~دليله ما ذكرناه. # فإن قيل: هلا جعلتم ذلك في رقبته، كما جعلتم دين المأذون له في التجارة ~~في رقبته؟ # قيل له: الأذن في التجارة إنما هو رفع الحجر عن العبد، فيصير العبد فيه ~~بمنزلة الحر في أن ما يلزمه لا يعدوه، وليس كذلك حاله في النكاح؛ لأن الحجر ~~لم يرتفع عنه، وإنما أذن له في تحصيل كفاية لنفسه على ما بيناه، فيجب أن ~~يلزمه عوض ذلك، على أن أبا حنيفة يقول: إنه يباع العبد فيه، إلا أن يفديه ~~مولاه، وثمن العبد من مال سيده، فيقال: لا خلاف في القدر الذي يكون مثل ~~قيمته أنه يلزم سيده، فكذلك ما زاد عليه، والعلة أنه مهر التزمه العبد بإذن سيده. # والشافعي يذهب إلى أنه إن كان مأذونا له في التجارة، أخذ المهر مما في ~~يده، وإن لم يكن مأذونا له، فمن كسبه، وكل ذلك مال السيد، ms1003 فيقاس ما زاد على ~~ذلك بالعلة التي ذكرناها. # فإن قيل: هلا قلتم: إنه يكون في ذمة العبد يطالب به إذا عتق؟ PageV03P188 # قيل له: لأن الذي يحصل في ذمة العبد هو الذي يرضى صاحبه بذلك كان يبيعه ~~شيئا بغير إذن مولاه، أو يقرضه، وليس كذلك من تزوجته بإذن مولاه؛ لأنها لم ~~ترض بكون الشيء في ذمته، فأشبه ذلك أن يباع من المأذون له شيء، أو يباع من ~~المحجور عليه بشيء معين بإذن مولاه، في أن ذلك لا يكون رضى بكون الثمن في ~~ذمة العبد، فكذلك مهر التي تتزوج به بإذن سيده، وإنما يجب ذلك لو كانت ~~تزوجته بغير إذن سيده ظنا منها بأن ذلك جائز ووطئها(1)، ونحن لا نأبى أن ~~الحال إذا كانت هذه يكون المهر دينا في ذمته يطالب به إذا عتق. # وما ذكرناه من أن الأمة لا يجوز تزوجيها على الحرة، وأن الحرة تتزوج على ~~الأمة، مما لا أحفظ فيه خلافا، وقد رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، وذكر ~~يحيى بن الحسين عليهم السلام أنه مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # وأما ما ذكره يحيى عليه السلام من رضى الحرة بذلك، فليس يتبين لي أنه ~~جعله شرطا في جواز العقد، وأوجب لها /103/ الخيار، وإن لم يكن عرفته، وليس ~~يبعد عندي أن يكون ذلك قاله استحبابا، ووجه من جعل ذلك موجبا لخيارها إذا ~~عرفته بعد العقد، وهو الأظهر من كلام يحيى بن الحسين عليه السلام أن(2) ~~موضوع النكاح على رفع الغضاضة عن المرأة، كذلك إذا زوجت من غير كفؤ بغير ~~علمها، ثم علمت، ثبت لها الخيار، وكذلك إذا غرت بعبد على أنه حر، كان لها ~~الخيار، وقد علمنا أنها تلحقها الغضاضة بمقاسمة الأمة، فوجب أن يكون ذلك ~~موجبا لها الخيار؛ لأنه نكاح تضمن الغضاضة للمنكوحة. # مسألة [في حكم أولاد الحر من الأمة] # قال: وإذا تزوج الحر أمة، فأولدها، فالأولاد مماليك لسيد الأمة، إلا أن ~~يشترط على سيدها أنهم أحرار، فيجب لهم ما شرط. PageV03P189 # وهذا منصوص عليه ms1004 في (الأحكام) (1). ولا خلاف أن الحر إذا تزوج أمة من غير ~~اشتراط عتق الأولاد أن الأولاد مماليك، وأن حكم الولد حكم الأم في باب ~~الحرية والرق دون حكم الأب؛ إذ هم بعضها؛ وجارون مجرى العضو منها قبل ~~الإنفصال منها، فيحصل للولد حكمها في ذلك، فأما إذا اشترط على(2) سيد الأمة ~~أنهم أحرار، فعندنا أنهم أحرار، وهو مذهب الإمامية، وأحد قولي الشافعي على ~~ما سمعته من بعض أصحابه. # والأصل فيه قول الله تعالى: {أوفوا بالعقود}، وقوله: {أوفوا بالعهد إن ~~العهد كان مسئولا}، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المؤمنون عند ~~شروطهم>. # ومما يدل على ذلك: أنه جار مجرى قول الرجل لأمته، ما ولدت من ولد، فهو حر ~~في أنه [يجب أن] (3) يكون أولادها أحرارا، فإن سملوا ذلك، لم يكن بينه وبين ~~ما ذهبنا إليه فصل، وإن أبوه، قيل لهم: لا خلاف أن الرجل إذا قال لأمته وهي ~~حامل: ما تلدين، فهو حر، فكذلك إذا قال وهي غير حامل، والعلة فيه أنه قال ~~ذلك في مملوكته التي يصح تحريرها منه. # فإن قيل: العلة في ذلك أن التحرير توجه إلى غير موجود. # قيل له: هذا القدر لا يكون علة؛ لأنه ينتقض بملك الغير، فإن كان ذلك ~~مضافا إلى علتنا، وجب فساده؛ لأن طريقه إفساد القياس، وأيضا ألا ترى أن ~~قائلا لو قال: علة الربا في الحنطة أنه مكيل بر، أو مأكول بر، كان ذلك سد ~~باب القياس، فكذلك ما ذكروه. # فإن قيل: فإن هذا ينقض أصلكم؛ لأنكم تقولون لا طلاق قبل النكاح، ولا عتق ~~قبل الملك، وهذا هو عتق قبل الملك. PageV03P190 # قيل له: لا سواء؛ لأن الذي تناولهم التحرير مثل المملوك وفي حكمه لكون ~~الأصل ملكا للمعتق، وهي الأم، ألا ترى أن الصدقة لا تصح فيما لا يملك، ثم ~~لو ملك رجل نخلا، صح أن ينفقه، ويتصدق بثمرته، وإن لم يكن خرجت؛ لأن الثمرة ~~تصير في حكم المملوكة بكون الأصل مملوكا وهوالنخل. # ويدل على ذلك أنه لا خلاف في المغرور بالأمة أنه ms1005 يكون ولده منها حرا، ~~فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أن الزوج دخل في النكاح، على أن أولاده(1) ~~أحرار، وأنه دخل فيه على شرط ثبوته يقتضي أن أولاده(2) من المنكوحة أحرار، ~~والشافعي بمثل هذه العلة أوجب أن العبد إذا تزوج أمة على أنها حرة أن ~~أولاده أحرار. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن ذلك وجب في ولد المغرورة؛ لأنه لم ~~يرض باستيلاد الأمة؟ # قيل له: مثل هذا /104/ يصح(3) أن يقال في مسألتنا، وهو أنه لم يرض ~~باستيلادها على وجه يجب أن يكون أولاده منها مماليك، فيجب أن يكونوا ~~أحرارا، ويؤكد قياسنا أنه ناقل عن الأصل؛ لأن الأصل في أولاد المماليك من ~~غير سيدهن أنهم مماليك، أو يقال الحرية أقوى من الرق، لجواز طرو الحرية على ~~الرق، وامتناع طرو الرق على الحرية في دار الإسلام، ولا خلاف بيننا وبين ~~أبي حنيفة في حر وعبد إذا وطئا أمة بشبهة، وادعيا الولد، أن دعوى الحر التي ~~توجب حرية الولد أولى من دعوى العبد التي توجب رق الولد، فكل ذلك يوضح ما ~~ذهبنا إليه ويقويه. PageV03P191 # ومما يوضح ذلك أيضا أن رجلا لو أقر بعبد لا يملكه أنه حر، فإنه متى ملكه، ~~وجب الحكم بتحريره، فكذلك ما اختلفنا فيه؛ لأن اشتراط مولى الأمة أنهم ~~أحرار يجري مجرى الإقرار، فمتى ولدوا، وجب أن يكونوا أحرارا، ويكشف ذلك ~~أيضا ما ذهب إليه أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة فيمن تزوج امرأة على أمة، ثم ~~وطء(1) الأمة، فأولدها، وادعى الولد، أن الولد يكون حرا، ولا يثبت نسبه؛ ~~لأن ادعاؤه تضمن الإقرار بحريته، فكذلك الإشتراط أنهم أحرار يتضمن الإقرار بذلك. # مسألة [في حكم أولاد العبد من الحرة أو الأمة] # قال: وإذا تزوج العبد حرة، وأولدها، كان الأولاد أحرارا، ولو تزوج العبد ~~أمة فأولدها، فالولد لمولى الأمة، فإن اشترط مولى العبد أن يكون الولد ~~بينهما، كان الشرط باطلا. # جميع ذلك منصوص عليه في (المنتخب)(2)، نص فيه على أنه يستحب الوفاء ~~بالشرط الذي جرى بين مولى العبد ومولى الأمة، وإن كان ms1006 الحكم لا يوجبه جميع ~~ما مضى في هذا الفصل مما لا خلاف فيه، إذ لا خلاف على(3) ما بيناه أن حكم ~~الولد حكم الأم في الحرية والرق، مالم يعرض أمر يقتضي خلافه، فوجب ذلك(4) ~~أن يكون ولد الحرة من العبد حرا، ووجب أيضا أن يكون ولد الأمة لمولى الأمة، ~~دون مولى العبد؛ لأن حكمه إذا كان حكم الأم في الرق والحرية، وجب أن يكون ~~تابعها، وكالبعض منها، ولا خلاف أن اشتراط مولى العبد، ومولى الأمة، باطل؛ ~~لأن ذلك كان شرط للأجنبي، ولو اشترط له، لم يلزمه الوفاء به، كذلك إذا ~~اشترط مولى العبد. # وقلنا: إن الوفاء به يستحب؛ لأن الشروط جارية بين المسلمين يستحب الوفاء ~~بها، مالم يؤد إلى المآثم، فكذلك هذا الشرط، لقول(5) النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <المؤمنون عند شروطهم>. # مسألة [في إفساد الملك للنكاح] PageV03P192 قال: وإذا تزوج رجل أمة، ثم اشتراها قبل الدخول بها فقد أفسد الملك النكاح، ~~وليس إفساده إياه طلاقا، وللمشتري أن يطأها بالملك، وليس لسيدها الأول أن ~~يطالب زوجها بنصف صداقها الذي شرط لها، فإن أحب هذا الذي اشتراها أن ~~يتزوجها، أو يزوجها، أو يهبها، أو يبيعها، كان له ذلك. # فإن كان حين تزوجها دخل بها، ثم اشتراها، فقد أفسد الملك النكاح، وله أن ~~يطأها بالملك، وللذي باعها على المشتري الصداق كاملا، وإن أراد المشتري أن ~~يزوجها، أو يبيعها، لم يجز ذلك حتى تستبري بثلاث حيض. جميع ذلك منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1). # قلنا: إن من تزوج أمة، ثم اشتراها، فقد أفسد الملك النكاح؛ لأنه لا خلاف ~~أن النكاح، وملك أحد الزوجين من صاحبه لا يجتمعان، وأن حصول الملك يمنع ~~النكاح، وأن ورود الملك على النكاح يفسده، ولا فصل بين أن يملك أحدهما جميع ~~صاحبه، أو شقصا منه، فيما ذكرناه بعد أن يكون الملك ثابتا، فلذلك قلنا: إن ~~الزوج إذا اشترى /105/ زوجته فسد النكاح بينهما؛ لأنه يكون قد تملكها(2). # وقلنا: إن فساد النكاح في ذلك لا يكون طلاقا؛ لأن الأحوال المنافية ~~للنكاح، إذا عرض ms1007 منها شيء فأفسد النكاح لم يكن طلاقا، نحو الردة، أو ~~الإسلام(3)، أو الرضاع، فكذلك الملك. # وقلنا: إن للمشتري أن يطأها بالملك؛ لأنها صارت ملكا له وقد قال الله ~~تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ولا خلاف فيه. # وقلنا: إنه ليس لصاحبها الأول أن يطالبه بنصف الصداق إن كان اشتراها ~~الزوج قبل الدخول بها؛ لأن مولاها لما باعها منه، تعلق فسخ النكاح به، وصار ~~مانعا من البضع أن يوطأ بحق النكاح، فوجب أن يسقط المهر؛ لأن الفسخ هنا ~~تعلق بمن يستحق المهر، كالتي ترتد، أو ترضع زوجها في الحولين. PageV03P193 # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الفسخ وإن تعلق بمولاها حين باعها، ~~فقد تعلق بالزوج أيضا، فلا يجب أن يسقط المهر، كالخلع يتعلق بالمرأة، ~~ولتعلقه بالزوج لا يجب أن يسقط المهر فيه؟ # قيل له: الخلع عندنا طلاق، ولا تعلق له بالمرأة، وإنما يتعلق بها طلب ~~الفرقة والإبراء ممايقع الخلع عليه، والبدل له، وشيء من ذلك ليس بطلاق، فلم ~~يكن تعلق بالمرأة على وجه من الوجوه، فلم يجب ذلك أن يكون مسقطا للمهر. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن تعلقه بالزوج يوجب أن لا يسقط ~~المهر، وإن كان الأمر في الخلع على ما ذكرتم؟ # قيل له: قد علمنا أن فسخ نكاح المرتدة له بالزوج بعض التعلق؛ لأن الزوج ~~لو لم يقم على الإسلام، وارتد معها، لم تجب الفرقة، فيكون له بالزوج بعض ~~تعلق، لكن تعلقه بالمرأة يوجب سقوط المهر، فكذلك ما ذكرناه. # وقلنا: إن للمشتري أن يهبها إن شاء، أو يزوجها، أو يبيعها؛ لأنه قد ~~ملكها، فله أن يتصرف فيها بجميع تصرف المالكين فيها. # وقلنا: إن المشتري إذا كان دخل بها قبل أن يشتريها، استحق بائعها عليه ~~المهر كاملا؛ لأن الدخول يستحق به كمال المهر، فإذا حصل ذلك وهي في ملك ~~البائع؛ استحق كمال المهر، ولم يسقط ما يعرض بعده، كما أنه لو طلقها بعد ~~ذلك، أو ارتد أيهما كان، أو عرض أي وجه من وجوه الفسخ من ms1008 قبله أو قبلها، لم ~~يؤثر ذلك. # وقلنا: إن المشتري(1) إن أراد أن يزوجها، أو يبيعها، لم يكن له ذلك حتى ~~تستبري بثلاث حيض؛ لأنها معتدة عن نكاح، وقد بينا فيما تقدم أن عدتها عدة ~~الحرة سواء، فلذلك منعنا تزوجيها من غيره حتى تعتد بثلاث حيض، فأما البيع ~~فيمنع منه كما يمنع البائع من بيع من كان يطأها من قبل الإستبراء، فإذا كان ~~استبراء هذه بثلاث حيض، كما أن استبراء الموطوءه بملك اليمين حيضة، منعنا ~~من بيعها قبل ثلاث حيض، كما تمنع الموطؤءة بملك اليمين من بيعها قبل الحيضة ~~الواحدة. PageV03P194 # مسألة [في المرأة تملك زوجها العبد] # قال: وإذا كانت الحرة تحت العبد فملكته، أو ملكت بعضه، بطل النكاح، فإن ~~اعتقته، كان لهما أن يستأنفا نكاحا جديدا. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1)، ووجهه ما بيناه من أنه لا خلاف في أن ~~الملك يمنع النكاح، ولا فصل بين أن تملك الرقبة بكمالها، وبين أن تملك شقصا ~~منها، فإذا ثبت ذلك، صح ما قلناه من أن الحرة إذا ملكت زوجها، أو شقصا منه، ~~بطل النكاح. # وقلنا: إن لهما أن يستأنفا النكاح إذا أعتقته؛ لأنه إذا صار حرا زال عنه ~~ملكها، فصح منه نكاحها، كما يصح نكاح غيرها. # مسألة [في المكاتب يشتري زوجته] # قال: ولو أن مكاتبا كان تزوج أمة قبل كتابته بأمر سيده، ثم اشتراها في ~~حال كتابته قبل العتق، لم يبطل النكاح، فإذا أدى جميع ما كوتب عليه، /106/ ~~فسد النكاح، وكان له أن يطأها بالملك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). # ووجهه أن المكاتب لا يستقر ملكه مالم يعتق، ولا يعتق إلا بأداء ما كوتب ~~عليه؛ لأنه متىعجز عن أداء ما كوتب عليه كان مردودا في الرق، وقد علمنا أن ~~الرق لا يطرأ على الحرية في دار الإسلام، فإذا لم يستقر ملكه، وكان موقوفا، ~~لم يبطل نكاحه؛ لأنه لم يملك زوجته ملكا ثابتا، وثبوت الملك هو المزيل ~~للنكاح، فلهذا قلنا: إن نكاحه لم يبطل، وأن له أن يطأهابالنكاح، فأما إذا ~~أدى ما كوتب عليه، ms1009 فقد عتق بالإجماع، واستقر ملكه لما في يده، فصار مالكا ~~لزوجته، فوجب بطلان النكاح، فإذا بطل النكاح، وحصل الملك، جاز له أن يطأها ~~بالملك. # مسألة [في إنكاح المملوكة والمدبرة والمكاتبة] # قال: ويجوز للرجل أن يزوج مملوكته ومدبرته، وإن كرهتا، وليس له أن يزوج ~~مكاتبته إلا برضاها، ويكون المهر للمكاتبة، وكذلك القول في أم الولد إذا ~~أعتقها. # جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (3). PageV03P195 # قلنا: إن للمولى(1) أن يكره مملوكته ومدبرته على النكاح لقول الله تعالى: ~~{وانكحوا الأيامى منكم}، فجعل سبحانه لنا إنكاح عبيدنا وإمائنا، ولم يشترط ~~رضاهم، فوجب أن يكون ذلك جائزا. # ويدل على ذلك أن وطء الأمة يملكه مولاها، فوجب أن يكو، له تثبيت حق الغير ~~فيه من غير اعتبار رضاها، كما أن له تثبيت حق للغير في سائر منافعها ~~بالإجارة وغيرها، والعلة أنه منفعة يملكها مولاها منها من غير أن تكون هي ~~فراشا له. # فإن قيل: فالزوج أيضا يملك وطأها، ومع ذلك ليس له أن يثبت فيه حقا للغير. # قيل له: الزوج ليس بمالك لوطئها، وإنما له فيه حق الإستباحة، ألا ترى ~~أنها لو وطئت بشبهة، كان المهر للمولى دون الزوج، وإذا كان هذا هكذا، سقط ~~هذا الإعتراض، على أنه لو كان مالكا بضعها، لم يلزم على علتنا؛ لأنا ~~اشترطنا فيها أن لاتكون هي فراشا له، فدل(2) ذلك على أن الأمة لا تملك من ~~نفسها عقد النكاح مع صحته فيها، فوجب أن يملكه منها مولاها من غير اعتبار ~~رضاها، دليله سائر التصرف من البيع، والإجارة، والهبة، يؤكد ذلك أن إقرارها ~~بالدين، لما لم تملكه، ملكه المولى منها، وإقرارها بما يوجب الحد، لما ~~ملكته من نفسها، لم يملكه عليها مولاها. # وما ذكرناه من الآية والعلة الثانية يدلان على أن لسيد العبد أن يكرهه ~~على التزويج، وكلامه في (الأحكام) محتمل في جواز إكراه المولى العبد على ~~النكاح، وأبو العباس الحسني حكى عنه جواز ذلك في (النصوص)، وهو الأصح، وهو ~~الصحيح عن أبي حنيفة على ما حكاه أبو الحسن الكرخي عنه، وأبو ms1010 بكر الجصاص، ~~وهو قول أبي يوسف، ومحمد، قال الشافعي : ليس له أن يكره العبد على النكاح، ~~وله أن يكره الأمة على ذلك، على أنه إذا لم يخالف في الأمة، أمكن أن يقاس ~~العبد عليها، والعلة أنه شخص مملوك يصح تزويجه، فوجب أن لا يكون رضاه ~~معتبرا. PageV03P196 # وأما المكاتبة فقلنا: إنه لا يزوجها إلا برضاها، لأنها صارت بالكتابة في يد ~~نفسها، وفي حكم المالكة لنفسها وأمرها، فلم يصح تصرف المالك فيها، كما لا ~~يصح تصرفه فيها بالبيع، وعقد الإجارة، والهبة، ولم يجز أيضا وطؤها، وإذا ~~كان ذلك كذلك، وجب أن يكون مهرها لها إذا زوجها برضاها، كما أن سائر ~~منافعها وكسبها يكون لها. وقلنا: إن أم الولد إذا عتقت(1) لم يزوجها إلا ~~برضاها، ويكون المهر لها؛ لأنها قد صارت حرة، فلم يبق لسيدها إلا حق ~~الولاية، إذا لم يكن ولى أولى منه، فوجب أن يكون حكمها حكم سائر الحرائر. # مسألة [في إنكاح أم الولد] # قال: ولا يجوز إنكاح أم الولد إلا بعد العتق. وهذا مما قد نبه عليه في ~~(الأحكام) (2)، وصرح به في (الفنون)، وعامة الفقهاء ذهبوا إلى أن له ~~إنكاحها. # ووجهه أن لها فراشا ثابتا يوجب إلحاق النسب، فوجب أن لا يجوز له إنكاحها ~~إلا بعد إنقطاع الفراش وحكمه، دليله المزوجة من الحرائر والإماء يوضح ذلك ~~أن الموطوءة بالشبهة [لما] (3) لما صارت فراشا، لم يجز /107/ إنكاحها إلا ~~بعد انقطاع حكم الفراش، والموطوءة بالزنا لم يصر لها فراشا جاز إنكاحها في ~~الحال من غير مراعاة حال يتعلق بالوطء. # وكذلك الأمة الموطوءة بملك اليمين، لما لم تصر بذلك الوطء فراشا، جاز ~~إنكاحها. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن العلة فيما ذكرتم أن المرأة لا ~~يحل لها زوجان؟ PageV03P197 # قيل له: هذا هو الحكم، والعلة أنها لما صارت فراشا لواحد، لم يجز أن تصير ~~فراشا لآخر إلا بعد انقطاع الفراش الأول وحكمه، على أنا لو جعلنا الموطوءة ~~بالشبهة أصلا، لسقط هذا الإعتراض؛ لأنها ليست متزوجة، ومع هذا لما ثبت فيها ~~فراش ms1011 لواحد، لم يجز أن ينكحها غيره إلا بعد انقطاع حكم ذلك الفراش، يؤكد ~~ذلك أن أم الولد يتجاذبها حكم الرق، وحكم العتق، وقد ثبت أن حكم العتق ~~أولى، لإشتماله على حكم الحظر في الشرع، لأن العتق يزيل(1) الرق، والرق لا ~~يزيل العتق في دار الإسلام، فإذا ثبت ذلك، فكان(2) إنكاحها قبل استكمال ~~الحرية إنكاحا من غير اعتبار رضاها، وإنكاحها بعد العتق لا يثبت إلا ~~برضاها، وكان نكاح الحرائر البالغات لا يكون إلا برضى منهن، وجب أن يكون ~~النكاح الذي هو للحرائر أقوى، فكان القول به أولى، وايضا أصل المخالف هو ~~الأمة، وكون الأمة أمة لا يختص بجواز نكاحها؛ لأن الحرة في ذلك كالأمة ~~وأصلنا هي التي تكون قد صارت فراشا، وهي تختص بالمنع من إنكاحها، فصار ~~أصلنا بفرعنا أخص من أصلهم بفرعهم، فوجب أن يكون قياسنا أولى. # ومما يدل على ذلك أيضا أن أم الولد لا يجوز بيعها على وجه من الوجوه، ~~فوجب أن لا يجوز نكاحها إلا برضاها، دليله الحرة البالغة، وإذا ثبت أنه لا ~~يجوز إنكاحها إلا برضاها، فلا قول بعده إلا قول من يقول: إنه لا يجوز ~~إنكاحها إلا بعد العتق. # مسألة [في نفقة الأمة وأولادها إذا تزوجت] # قال: وإذا تزوج الرجل أمة، كانت نفقتها على من اشترطت عليه، فإن لم تكن ~~شرطت، كانت النفقة على الزوج إذا خلوا بينه وبينها، وليس لمواليها أن ~~يمنعوها من زوجها، ومن المبيت عنده، ولهم أن يخرجوها من بلدهم إلى غيره، ~~وكذلك لهم أن يبيعوها، فإن أولدها، كانت نفقة الأولاد على مولى الأمة، إلا ~~أن تكون اشترطت على أبيهم، فإن كانت اشترطت على أبيهم، لزمته. PageV03P198 # وهذا جميعه منصوص عليه في (المنتخب) (1)، ونص في (الأحكام)(2) على نفقة ~~الأمة إذا تزوج بها عبد أنها موقوفة على تسليمها إلى الزوج، فيجب أن يكون ~~ذلك حكم الحر إذا تزوج بالأمة، وهو الأصح. # ووجهه: أن النفقة تستحقها المرأة باستدام تسليمها نفسها إلى الزوج، وليست ~~كالمهر تستحقه بتسليم مرة واحدة، يبين ذلك أنها إذا نشزت بعد التسليم، ms1012 سقطت ~~نفقتها، ولم يسقط مهرها، فإذا كان هذا هكذا، فهي متى سلمت إلى الزوج بحيث ~~تختاره، لزمته نفقتها إن كان حرا، أو سيده إن كان عبدا، على ما بيناه في ~~المهر، ومتى لم تسلم إلى الزوج، وإنما خلى بينه وبين وطئها فقط، فلا نفقة ~~لها على زوجها، وهي على سيدها. # ووجه إيجابها بحسب الشرط أن النفقة لما كانت تجب باستدامة التسليم، وكانت ~~استدامة التسليم غير واجبة، إذ لا خلاف أن لهم أن يستخدموها، أو يبيعوها، ~~ويسلموها من المشتري، لم يحكم بوجوبها على الإطلاق، ولما لم يحكم بوجوبها ~~على /108/ الإطلاق، راعى فيه الشرط، ولم يجعل حكمها حكم الحرة؛ لأن الحرة ~~يجب استدامة تسليمها، فإن لم يكن لهم في ذلك شرط روعي فيه استدامة التسليم. # وقلنا: ليس لمواليها أن يمنعوها من زوجها، ومن المبيت عنده، لأنه قد ثبت ~~له حق في وطئها، فلا بد من وقت يستوفي فيه حقه. # وقلنا أن(3) لهم أن يخرجوها من بلدهم إلى غيره، وكذلك لهم أن يبيعوها؛ ~~لأن حقهم في استخدمها ثابت كما كان، ولهم مزية الملك لرقبتها، فكان لهم ~~نقلها إلى بلد اختاروه، ووجب على الزوج اتباعها لا ستيفاء حقه إن أراد ذلك. # وقلنا: إن لهم أن يبيعوها؛ لأن ملكهم لها باق كما كان، ولا خلاف فيه. # وقلنا: إن أولدها، لم تلزمه نفقة الأولاد؛ لأنهم مماليك لمولى الأمة، ولا ~~حق له فيهم، فلم تلزمه نفقتهم. PageV03P199 # وقلنا: إلا أن يشترطوا؛ لأنهم متى اشترطوا ذلك، جرى مجرى منفعة زائدة في ~~المهر، ولا تفسدها الجهالة على ما بيناه في باب المهور. # مسألة [في نفقة امرأة العبد الحرة] # قال: وإذا تزوج العبد حرة، فسوفر به كان له أن يخرج زوجته، ونفقتها على ~~مولى العبد، وكذلك إن اشترى العبد، كانت نفقتها على المشتري، فإن أولدها، ~~كانت نفقة الأولاد على الأم. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1). # ووجهه أن الحرة إذا تزوجت، وجب عليها تسليم نفسها على الإستدامة إلى ~~الزوج، ولا حق فيها لغيره، وليس حكمها حكم الأمة؛ لأن سائر حقوق المولى في ms1013 ~~الإستخدام باق عليها، فإذا كان ذلك كذلك، كان للعبد أن يخرجها إلى حيث ~~يخرج، كما يجب عليها ذلك لو كانت تحت حر، فأما نفقتها، فتجب على مولى ~~العبد؛ لأن المولى لما أذن له في النكاح، كان ذلك جاريا مجرى الضمان للمهر ~~والنفقة على ما سلف القول فيه، وكذلك المشتري الثاني إذا اشتراه، ورضي بأن ~~يكون متزوجا، كان ذلك جاريا مجرى الضمان لنفقتها، كما أنه ضامن لنفقته. # وأما نفقة الأولاد فإنها تلزم أمهم دون الأب ما دام عبدا؛ لأن وجوبها لا ~~يتعلق بعقد النكاح، فلا يجب أن يضمنها سيد العبد، والعبد لا تلزمه حقوق ~~الأموال، مالم يكن منه إتلاف، أو ما يجري مجراه، فلذلك لم يلزمه، على أن ~~نفقة الأولاد لا تلزم إلا بالوجدان، بدلالة أنها إذا فاتت، لم يطالبوا بها، ~~وإذا كان ذلك كذلك، لم يصح أن يلزم العبد؛ لأن العبد لا ملك له. # باب القول في معاشرة الأزواج # [مسألة في المقام عند البكر والثيب] # إذا تزوج الرجل بكرا، أقام عندها سبعة أيام بلياليها، وإن تزوج ثيبا، ~~أقام عندها ثلاثة أيام. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وهو قول الشافعي، قال أبو حنيفة: إن ~~فضل واحدة منهن بذلك أقام مثله عند كل واحدة من نسائه. PageV03P200 # والأصل فيه: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، ~~حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، سمعت أبا قلابة يحدث عن أنس ~~قال: من السنة إذا تزوج بكرا، أقام عندها سبعا، وإذا تزوج ثيبا، أقام عندها ~~ثلاثا(1). # وأخبرنا المقري، قال حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح، حدثنا هشيم، أخبرنا ~~حميد، حدثنا أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أصاب صفية بنت ~~حيي، واتخذها، أقام عندها ثلاثا(2). # وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا /109/ يونس، أخبرنا سفيان، عن عبد ~~الله بن أبي بكر ، عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن، قال: لما بنى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة، قال لها: <ليس [بك] (3) على أهلك ~~هوان، إن شئت سبعت عندك، ms1014 وإلا فثلثت، ثم أدور>(4). # وفي بعض الأخبار <إن شئت سبعت، وسبعت عندهن، وإن شئت، ثلثت، ثم درت>، فقد ~~دلت هذه الأخبار كلها على صحة ما ذهبنا إليه، وصرحت به، لأن أنسا قال [من] ~~(5) السنة إذا تزوج البكر(6)، أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب، أقام ~~عندها ثلاثا، فدل ذلك على أن السبع حق للبكر، وأن الثلاث حق للثيب، ولم ~~يذكر القضاء، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <إن شئت سبعت لك، وإلا ~~فثلثت، ثم أدور>،مع قوله: <إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن> فيه دليل على أن ~~الثلاث حق لها، لأنه ذكر القضاء مع السبع، وذكر الدور مع الثلاث، ففصل بين ~~الأمرين. # فإن قيل: يحتمل ان يكون المراد بقوله: <للبكر سبع، وللثيب ثلاث مع ~~القضاء>. PageV03P201 # قيل له: هذا لا يصح؛ لأن المراد به لو كان مع القضاء، لم يكن لتخصيص البكر ~~بالسبع، والثيب بالثلاث(1)، فائدة؛ لأن من يقول بالقضاء لا يذهب إلى ~~تخصيصها بذلك، بل نقول: له ان يخص كل واحدة منهما بما خص مع القضاء، وكذلك ~~مقامه صلى الله عليه وآله وسلم عند صفية بنت حيي ثلاثا يدل على أن ذلك حق ~~لها، ولم يرو القضاء، فثبت الحق، ولم يثبت القضاء. # فإن قيل: لو كانت الثلاث حقا للثيب، لم يقل لأم سلمة (إن شئت سبعت لك، ~~وسبعت عندهن)، بل كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <سبعت لك وربعت لهن> ~~إذ الثلاث على قولكم حق لها. # قيل له: لا يمتنع أن يكون لها حقان على سبيل التخيير، ثلاث على الإختصاص، ~~أوسبع مع القضاء، ويكون مزية حظها أنها المبتدأة بالسبع، على أن قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن، وإن شئت ثلثت، ثم درت>، ~~يدل على أن الثلاث لها؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فصل بين السبع ~~والثلاث، وبين أن الثلاث لا توجب التثليث لغيرها. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل}، فنبه على ms1015 وجوب التسوية ما أمكن. # وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <من كان له امرأتان، ~~فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل>. # قيل له: هذا مما كان ظلما أو حيفا، دون ما يكون حقا للواحدة منهن، أو حقا ~~للزوج، ألا ترى انه لا خلاف]، في أن للرجل ان يسافر بمن شاء منهن، وأن يخص ~~بالوطء من شاء منهن، وان قسم الأمة قاصر عن قسم الحرة، فإذا ثبت ذلك، وثبت ~~بالأخبار التي بيناها أن السبع حق للبكر، وأن الثلاث حق للثيب، وجب أن تكون ~~الأخبار مخصصة لما تعلقوا به من الآية والخبر. PageV03P202 # فإن قيل: لما كانت مساويةلهن في النفقة، وبعد هذه القسمة في القسم، وجب أن ~~تكون مساوية لهن في أول القسم، والعلة أنه من حقوق النساء. # قيل له: هذه العلة منتقضة بالإماء؛ لأنهن يساوين الحرائر في النفقة، ولا ~~تساوي بينهن في القسمة، وأيضا يجب التساوي بينهن(1) في الحضر بعد ذلك، ولا ~~يجب ذلك في السفر؛ إذ له المسافرة بواحدة منهن، وإن صحت لهم علة، أمكن أن ~~تعارض، بأن يقال: هما امرأتان مختلفتا الحال في الحد، فوجب أن تكونا ~~مختلفتي الحال في القسم، دليله الأمة /110/ والحرة، ثم يقوي قياسنا ~~باستناده إلى النصوص التي تقدمت، وبأنه ينقل ويفيد حكما شرعيا. # مسألة [في العدل بين النساء في الميت] # قال: ويجب على الرجل أن يسوي بين نسائه في لياليه وأيامه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وذكر أبوالعباس الحسني رحمه الله ~~تعالى أن كلام القاسم عليه السلام في (مسائل بن جهشيار) تدل على تفضيل ~~الحرائر على الإماء إذا كن زوجات في القسم. # والأصل فيما ذكرناه قول الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ~~ولو حرصتم..} الآية، فنبه على التسوية. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعدل بين نسائه في القسم ~~ثم يقول: <اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني بما تملك، ولا أملك>، ~~يعني ميل القلب. # وروي عن الحسن، عن النبي صلى الله ms1016 عليه وآله وسلم قال: <تنكح الحرة على ~~الأمة، وللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث>. # وروي عن علي عليه السلام نحو ذلك. # مسألة [في المرأة تهب ليلتها] # قال: ولو أن امرأة وهبت ليلتها لزوجها، أو لبعض نسائه، جاز ذلك، ولها أن ~~ترجع فيما وهبت. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3). PageV03P203 # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا}، وروي أنها نزلت في مثل ذلك. # واحتج يحيى بن الحسين عليهما السلام بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه أراد أن يفارق سودة بنت زمعة فسألته ألا يفارقها، ووهبت يومها ~~لعائشة. # ويدل على ذلك أن القسم حق لها لا يتعلق بغيرها على وجه من الوجوه، فصح ~~فيه التصرف إلى غيرها. # وقلنا: إن لها الرجوع فيما وهبت؛ لأن ذلك هبة المنافع، وهو جار مجرى ~~العارية، فوجب أن يصح الرجوع فيه. # مسألة: [في العزل] # قال : ولا بأس بالعزل عن الحرة إذا لم يضارها، قال: وقال القاسم عليه ~~السلام : إلا أن يكون بينهما مناكرة. قال: ولا بأس بالعزل عن الأمة، وإن أنكرت. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وما حكيناه عن القاسم عليه ~~السلام مروي عنه فيه، وتحصيل ذلك أن العزل عن الحرة يجوز بإذنها؛ لأن ~~بإذنها يحصل ارتفاع المضارة والمناكرة. # ووجهه: ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى ~~عن العزل عن الحرة إلا بإذنها، روى ذلك أبو بكر الجصاص بإسناده في (شرح ~~المختصر) يرفعه إلى أبي هريرة. # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا أحمد بن داود، ~~حدثنا(2) أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي، عن أبيه، ~~عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أذن في ~~العزل، فوجب أن يكون هذا الخبر محمولا على الأمة لدلالة الخبر الأول(3). PageV03P204 # وأيضا أخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع المؤذن، حدثنا أسد، حدثنا ~~محمد بن ms1017 حازم، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله /111/ وسلم رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ~~إن لي جارية تسقي علىناضح، وانا أصيب منها، أعزل عنها؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : <نعم>. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في ذلك في الجارية، ولم يشترط أذنها، وأيضا الحرة لها حق في الولد فليس ~~للزوج أن يمنعها التوصل إلى حظها إلابإذنها، والأمة وإن كان له حق أيضا في ~~ولدها، فإن مولاها هو المستوفي لحقوقها، ولم يجب أن يكون لرضاها معتبر(1). # مسألة [في المرأة متى تصلح للجماع] # قال: وللرجل أن يدخل بأهله إذا صلحت للجماع، ومعرفة ذلك إلى النساء، ولا ~~معتبر بالسن. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). # والأصل فيه قول الله سبحانه: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم}، ~~وقوله تعالى: {فالآن باشروهن} فأباح وطئهن، ولم يشترط سنا لهن دون سن، فوجب ~~أن يجوز ذلك في جميع الأحوال إلا الأحوال التي تختصها الدلالة. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دخل بعائشة ولها ~~تسع سنين، فهلا جعلتموه حدا. # قيل له: ليس في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ذلك للتي لم ~~يدخل بها حدا، وإنما يدل هذا على أن التي لها تسع سنين قد يجوز الدخول بها، ~~وهذا ممالا نأباه، وأيضا الوطء حق للزوج، فيجب أن يجوز له استفاؤه متى ~~أمكن، دليله لو كانت الزوجة بالغة، وأيضا لو صلحت المرأة للجماع، فلا مانع ~~[يمنع] (3) من استيفاء الرجل حقه من وطئها، فيجب أن يكون ذلك جائزا كسائر ~~الحقوق التي لا مانع من استيفائها. PageV03P205 # وقلنا: إن معرفة ذلك إلى النساء؛ لأنه لا إشكال أنهن أعرف بهذه الحال من ~~أنفسهن. # مسألة [في إتيان النساء في أدبارهن] # قال: ويحرم علىالرجال إتيان النساء في أدبارهن. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول عامة الفقهاء من أهل البيت ~~عليهم السلام وغيرهم، وذهبت الإمامية إلى استباحة ms1018 ذلك، وحكي مثله عن مالك. # والأصل فيه قوله تعالى: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} فخصص، ولا ~~قول مع التخصيص إلا ما قلناه. # وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا عبد الرحمن بن ~~الجارود، حدثنا سعيد، حدثنا الليث بن سعد، حدثني عبيدالله بن عبد الله بن ~~حصين(2) الأنصاري، عن هرمز بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة بن ثابت عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تأتوا النساء في أدبارهن>(3). # وأخبرنا المقري، قال: حدثنا الطحاوي، حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <هي اللوطية الصغرى>، يعني ~~وطء النساء في أدبارهن(4). # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، ~~حدثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأشرم، عن أبي تميمة، وهو الهجمي، عن أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من أتى حائضا، أو امرأة في ~~دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد>(5). PageV03P206 # وحدثنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا عبد الله ~~بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سهل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، ~~عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <إن الله لايستحي من الحق، ~~لا تأتوا النساء في محاشهن> فهذه نصوص قد صرحت بما ذهبنا إليه، والأخبار في ~~هذا كثيرة اقتصرنا على ما ذكرنا كراهية /112/ للإطالة(1). # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، ~~وفي هذا إباحة القبل والدبر. # قيل له: ظاهر الآية لا يدل على ما قلتم؛ لأنه تعالى قال: {فآتوا حرثكم ~~أنى شئتم} والحرث هو موضع الزرع، ولا يطلب الزرع إلا في القبل، على أنه قد ~~ورد في ذلك ما كشف عن المراد به وهو: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا ~~الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج أن محمد بن المنكدر ~~حدثه، عن جابر بن عبد الله قال: إن اليهود قالوا للمسلمين ms1019 من أتى امرأة وهي ~~مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم}، الآية، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <مقبلة ومدبرة، ما كان في الفرج>(2). PageV03P207 # وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ربيع الجيزي، حدثنا أبو الأسود، ~~أخبرنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، أن عامر بن يحيى المعافري، حدثه أن ~~حسين بن عبد الله الشيباني حدثه انه سمع ابن عباس يقول: إن ناسا من حمير ~~أتوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عن النساء فأنزل الله ~~تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، مقبلة ومدبرة إذا كان في ~~الفرج، فبان بما ذكرناه من الأخبار صحة ما قلناه(1). # وقد روي مثل قولنا عن كثير من الصحابة ولم يرو خلافه عن أحد منهم، إلا عن ~~ابن عمر، وقد اختلفت الرواية عنه في ذلك، وادعى الغلط على نافع في روايته ~~ذلك عن ابن عمر، فكأنه لم يرو عنه شيء وثبت مثل قولنا عن غيره، فجرى مجرى ~~الإجماع، فلم يجز القول بخلافه. # مسألة [في نظر الزوج إلى فرج زوجته والعكس وفي إتيان المرأة من دبرها] # قال القاسم عليه السلام: لا بأس لكل واحدمن الزوجين أن ينظر إلى فرج ~~صاحبه، قال: ولا بأس للرجل أن يأتي المرأة في فرجها مقبلة ومدبرة. # ما حكيناه أولا عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل عبد الله بن ~~الحسن). # وما حكيناه عنه ثانيا منصوص عليه في (مسائل النيروسي عنه). # ووجه ما قلناه من أنه لا بأس لكل واحد من الزوجين أن ينظر إلى فرج صاحبه ~~أنه ضرب من المباشرة والإفضاء، قال الله تعالى: {فالآن باشروهن}، وقال: ~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض}، ولأنه أحد الإستمتاعين، فإذا أبيح ~~[له] (2) الأعلى، فالأدنى أولى بذلك. # وقلنا: إن للرجل أن يأتي أهله مقبلا ومدبرا في الفرج، لما قدمناه من ~~الأخبار في هذا الباب. PageV03P208 # وأخبرنا بذلك أيضا أبو الحسين البروجردي، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا ~~علي بن جعدة، أخبرنا سعيد بن محمد بن المنكدر، قال: ms1020 سمعت جابر بن عبد الله ~~يقول: قالت اليهود: إذا أتى الرجل أهله باركة، كان ولدها أحول، فأنزل الله ~~تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم..} الآية، ولأنه أيضا من المباشرة ~~والإفضاء على ما قلناه قبل هذا. # مسألة [في الستر أثناء الجماع، وفي الجماع وفي البيت غيرهما] # قال: ويكره للرجل والمرأة أن لا يكون عليهما عند المجامعة ما يسترهما من ~~ثوب وغيره، وكذلك يكره للرجل أن يجامع أهله وفي البيت غيرهما. # قال القاسم عليه السلام: إلا أن يكون ذلك عند الضرورة، فلا بأس إذا لم ~~يفطن بحالهما، واجتهدا في إخفاء أمرهما. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وفي مسائل النيروسي. # أما التكشف فمكروه في جميع الأحوال إلا من ضرورة، هذا إذا /113/ لم يره ~~أحد، فأما إذا رآه أحد من البالغين غير حرمته، فإنه حرام إلا من ضرورة، قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <نهيت أن أمشي وأنا عريان> فكان ذلك عند الجماع أولى. # وما ذكرناه من انه يكره أن يجامع الرجل أهله وفي البيت غيرهما لا خلاف ~~فيه، قال يحيى عليه السلام: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى أن يجامع الرجل أهله وعنده أحد حتى الصبي في المهد. # ووجه ما ذكرناه عن القاسم عليه السلام هو أن أحوال الضرورات مستثنيات من ~~الكراهات في سائر المواضع، فكذلك في هذا الموضع. # مسألة [في ولد الزوجة إذا ماتت] # قال: وعلى الرجل إذا كانت له زوجة ولها ولد من غيره، فمات، أن يقف عن ~~مجامعتها حتى يعلم أنهاحبلى أم لا، هذا إذا لم يكن للميت من يحجب الأخوة من الأم. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV03P209 # ووجهه أنه إذا مات ولدها، فمتى كان في بطنها ولد، ورثه، وإن حصل العلوق بعد ~~موته، لم يرث، فقلنا: إنه يقف عن مجامعتها ليزول الإلتباس في ذلك، وينكشف ~~الأمر، ويبين الوارث ممن ليس بوارث، هذا إذا لم يكن للميت أب، ولا أب أب، ~~ولا ولد، ولا ولد ولد، فأما إذا كان أحد من هؤلاء، فلا يجب ms1021 التوقف، لأن ~~الأخ من الأم لا يرث مع هؤلاء، فسواء كان في بطن أم الميت ولد، أو حصل ~~الولد بعد موته، فهو سواء، فلا غرض في التوقيف. # قال يحيى عليه السلام: وبلغنا عن أمير المؤمنين، وعن الحسن بن علي أنهما ~~أمراه بالتوقف إذا كان الحال ما ذكرناه. # مسألة [في أقل الحمل وأكثره] # قال: وأقل الحمل ستة أشهر، وأكثره أربع سنين بما ذكرناه من أن أقل الحمل ~~ستة أشهر، منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) جميعا، وما ذكرناه من ان ~~اكثره اربع سنين منصوص عليه في (المنتخب) (2). # أما ما ذكرناه من أن أقل الحمل ستة أشهر، فمما لا أحفظ فيه خلافا بين ~~العلماء. # وورد فيه: ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر، حدثنا ~~الحسين بن يحيى بن زيد، حدثنا إبراهيم [بن محمد] (3) بن ميمون، عن محمد ~~بن(4) فضيل، عن أشعث، عن أبيه، عن رجل، عن عمر أنه أتي بامرأة قد حبلت، ~~ووضعت حملها في ستة أشهر، فهم بها، ثم قال: ادعوا لي عليا، فقال: ما ترى في ~~هذه المرأة؟ قال: ما شأنها؟ فأخبره: قال: إن لها في كتاب الله تعالى عذرا ~~ثم قرأ: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا}، فكأن عمر لم يقرأها. # وأما أكثر الحمل فقد اختلف فيه، فذهب أبو حنيفة إلى أنه سنتان، وقال ~~الشافعي: فيه مثل قولنا. PageV03P210 # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد} فأخبر سبحانه أن الأرحام تغيض وتزداد، ولم تقتصر ~~الزيادة والنقصان على وقت، فالأوقات فيهما على سواء إلا ما منع منه الدليل، ~~ولا دليل على وقت يتعذر امتداد الحمل إليه إلا بعد أربع سنين، فيجب أن يكون ~~أقصاه أربع سنين. # فإن قيل: إذا كان طريق إثبات أكثر الحمل التوقيف، أو الإتفاق، ولا توقيف، ~~ولا اتفاق إلا في سنتين فيجب أن يكون ذلك أقصى الحمل. # قيل له: إن التوقف والإتفاق يحتاج إليهما لقطع الجواز، إذ الجواز قائم في ~~العقول، وكذلك دلالة الآية، ولا اتفاق على قطع الجواز ms1022 إلا بعد أربع سنين، ~~فوجب أن يكون أكثر الحمل ما قلناه، يبين ذلك أن الدلالة قد دلت على أن لبث ~~الجنين(1) في بطن أمه إنما يكون باختيار القديم تعالى دون إيجاب الطبيعة، ~~فإذا ثبت ذلك، فمن الجائز أن /114/ يختار لبثه في بطن الأم سنتين، وأربع ~~سنين، وعشرين سنة، وأقل، وأكثر، وليس بعض السنين في ذلك بأولى من بعض، فلو ~~خلينا وما في العقل، لجوزنا أن يزداد أقصى الحمل على أربع سنين، إلا أن ~~الإتفاق منع منه، فوجب أن يكون ما دونه على الجواز، وكذلك القول في أقل ~~الحمل، لأنا لو خلينا وما في العقل لجوزنا أن يكون أقل الحمل ساعة فما ~~فوقها، وقد روي أن عيسى عليه السلام لبث في بطن أمة ثلاث ساعات، لكن لما ~~حصل الإتفاق، على قطع جواز الولادة في أقل من ستة أشهر، قلنا به، وكذلك أكثره. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن العلم الحاصل بالعادة أصل يعمل ~~به، ويرجع إليه، وقد علمنا من طريق العادة أن الحمل لا يبقى أربع سنين؟ PageV03P211 # قيل له: سبيل أربع سنين من طريق العادة هو سبيل السنين، لأن العادة ~~المعلومة لم تجز بأن النساء يضعن في حولين، كما لم تجز بأن يضعن في أربع ~~سنين، وإنما العادة المشهورة في هذا الباب تسعة أشهر، حتى أن كثيرا من ~~الأطباء لا يجوز أن يبقى الجنين في بطن أمه أكثر من تسعة أشهر، وإذا صار ~~هذه هكذا، صار حكم الأربع السنين، وحكم سنتين، في ذلك سواء. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن العادة إذا جرت بأن مدة الحمل يجب ~~أن تكون تسعة أشهر، فلا سبيل إلى إثبات الزيادة عليها إلا شرعا، ولا اتفاق ~~إلا على سنتين، فيجب أن يكون ذلك أكثر الزيادة؟ # قيل له: إن أردت بالعادة ما تكون مستقرة حتى يكون نقضها جاريا مجرى ~~الإعجاز، فأن الزيادة لا تجوز عليها إلا في زمان الأنبياء عليهم السلام، ~~ويكون سنتان فيه كالأقل والأكثر في أنه لا يجوز، وإن ms1023 أردت العادة التي لا ~~يكون استقرارها هذا الإستقرار، وإنما يكون الأشهر الأكثر، فإن الزيادة ~~عليها جائزة، وقليل الزيادة كأكثرها حتى يمنع منها الدليل كما بينا في أول ~~كلامنا، وقد روى أن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام لبث في ~~بطن أمه أربع سنين، وروي أن منظور بن زبان جد الحسن بن الحسن أبو أمه أنه ~~ولد لأربع سنين حتى قيل فيه: # وما جئت حتى آيس الناس أن تجيء ... فسميت منظورا وجئت على قدر # مسألة [في واجبات كل من الزوجين تجاه الآخر] # قال: ويجب للمرأة على الرجل أن يكفيها الأمور الخارجة عن المنزل، ويجب ~~للرجل عليها أن تكفيه خدمة المنزل. PageV03P212 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، قال يحيى بن الحسين عليهما السلام بلغنا ~~عن(2) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [أنه] (3) قضى على فاطمة بخدمة ~~البيت، وقضى على علي عليه السلام بإصلاح ما كان خارجا، والقيام به، ولأن ~~ذلك من المواساة والتعاون على الخير، ولا خلاف أن الرجل يلزمه إيصال النفقة ~~والكسوة إليها في المنزل. # وروي في المرأة: ما أخبرنا به أبو سعيد الأبهري، حدثنا محمد بن علي ~~الصدفي، أخبرنا يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن سعيد بن إسحاق، عن محمد ~~بن كعب القرظي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن امرأة قالت: إني أفعل ~~لزوجي كذا وكذا، وأفعل به، وذكرت حسن صنيعها إليه، فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <لو سال من منخريه الدم والقيح، ثم لحسته، ما أديت حقه>، قال القرظي: ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <كيف صنيعك بزوجك؟> فذكرت له أشياء حسنة، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <أصبت، إنما هو جنتك ونارك>. # /115/ وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: <لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد، ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها>. # مسألة [في النظر إلى المخطوبة وبيان حكم الوجه] # قال: ولا بأس للرجل إذا أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إلى وجهها نظرة، ~~ووجهها ليس بعورة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). # والأصل ms1024 في ذلك: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن ~~أبي دواد، حدثنا سعيد بن سلميان، عن زهير بن معاوية، حدثنا عبدالله بن ~~عيسى، عن موسى بن عبدالله بن يزيد، عن أبي حميد، وقد كان رأى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا خطب ~~أحدكم امرأة، فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر إليها ~~للخطبة، وإن كانت لا تعلم>(5). PageV03P213 # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا الوهبي، ~~حدثنا إسحاق بن داود(1) بن الحسين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن ~~جابر بن عبدالله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا خطب ~~أحدكم المرأة، فقدر على أن يرى منها ما يعجبه، فليفعل>، قال:فلقد خطبت ~~امرأة من بني سلمة، فكنت اتخبأ في أصول النخل حتى رأيت منها ما يعجبني، ~~فخطبتها(2). # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه ~~السلام: <يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليس لك ~~الثانية>، وروي عنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن نظرة الفجاءة ~~فقال: <اصرف بصرك>، فقد عارض هذا ما اعتمدتم. # قيل له: خبرنا يخص موضع الخلاف، وهو مفسر، وهو أولى، وما ذكرتم من الحديث ~~محمول على أن المراد إذا كان الناظر لا يريد الخطبة، وأراد أمرا محظورا، ~~على أن الوجه إذا لم يكن عورة، جاز النظر إليه، إذا لم يرد بالنظر ما ~~ذكرناه، وكان مريدا للخطبة، ويبين أنه ليس بعورة أنه لم يؤخذ على المرأة ~~ستر الوجه في الصلاة، ولو كان الوجه عورة، لوجب عليها ستره في الصلاة، إذ ~~لا خلاف أن ستر العورة واجب فيها عليها، ويدل على ذلك أن المحرمة يلزمها ~~كشف وجهها، فلو كان الوجة عورة، لم يجز لها كشفه، كما لا يجوز كشف سائر ~~العورات. # فإن قيل: فهل تقولون: إن النظر إلى الوجه من المرأة ms1025 مباح على الإطلاق؟ PageV03P214 # قيل له: لا نقول ذلك، وإنما نبيح النظر إليها للتزويج، أو للشهادة عليها، ~~أو لغير ذلك من الضرورات، متى لم يضام النظر إرادة المحظور، ويجب على ~~الإنسان أن يتوقى الأمور التي لا يأمن معها الوقوع في المآثم، وقد روي في ~~تفسير قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، هو الوجه والكفان. # مسألة [فيما يستحب ويكره في الأعراس] # قال:ويكره ضرب الدف، وسائر الملاهي، عند العروس وغيره، ويستحب إظهار ~~النكاح، واتخاذ الولائم عليه. # وهذا منصوص عليه في (النكاح)(1). # أما كراهة الدف، وسائر الملاهي، فلقول الله تعالى: {ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم..} الآية، وقد روي في التفسير أن ~~المراد به الغناء، ولأنه من شعار الفاسقين، دون شعار أهل/116/ الدين، ويدل ~~على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، وصوت ~~عند النعمة، لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند المصيبة>، وقد ذكرنا الحديث ~~بإسناده في كتاب الجنائز. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمع صوت دف في عرس ~~بعض الأنصار فلم ينكر، وقال: ما هذا؟ فقالوا النكاح، فقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <أشيدوا النكاح>. # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك كان لا على طريقة الغناء والتطريب، وانه كان ~~كالعلامة في النكاح. # وقلنا: إنه يستحب الإظهار، وتتخذ الولائم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~(أشيدوا بالنكاح)، ولما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن نكاح السر. # وروى أبو داود في (السنن) عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: <أولم ولو بشاة>(2). PageV03P215 # وروي عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<إذا دعي أحدكم إلى الوليمة، فليأتها، فإن كان مفطرا، فليطعم، وإن كان ~~صائما، فليدع>. # مسألة [في خطبة المسلم على خطبة أخيه] # قال: ولا يجوز أن يخطب الرجل على خطبة أخيه بعد المراضاة، فأما قبلها، ms1026 ~~فلا بأس به. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام. # والأصل فيه: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا إبراهيم ~~بن أبي داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله بن عمر، حدثنا ~~نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لا يبيع الرجل ~~على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه>(2). PageV03P216 # وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا عبيد بن بكير، ~~حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، أنه قال: <لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم ~~أخيه>(1)، فكان ذلك دالا على أنه لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه على ~~وجه من الوجوه. ثم روي ما دل على أن المراد به بعد المراضاة، وذلك: لما ~~أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، أن ~~مالكا أخبره عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة، عن ~~عبدالرحمن بن عوف، عن فاطمة بنت قيس، قالت: لما حللت، أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم، خطباني، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن ~~عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد>. قالت: ~~فكرهته، ثم قال: <أنكحي أسامة>(2). فنكحته، فجعل الله تعالى فيه خيرا ~~واغتبطت به، فلما خطبها صلى الله عليه وآله وسلم بعد خطبة معاوية وأبي جهم، ~~علم أن المكروه من ذلك أن يخطب الرجل على خطبة أخيه بعد المراضاة بينها، ~~وبين الخاطب الأول، فأما قبلها، فغير مكروه. # وروى أبو جعفر بإسناد تركت ذكره للتخفيف عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم باع قدحا، وحلسا، فيمن يزيد، فكان ذلك أيضا دالا على ما قلناه من ~~أن المكروه من السوم والخطبة ما يكون بعد ms1027 تراضي المتساومين والمتخاطبين(3). PageV03P217 ### |||| CHECK [53باب القول في الإماء] # باب القول في الإماء # [مسألة في وطء الأمة المشتركة] # قال: إذا اشترك الرجلان في أمة، لم يكن لواحد منهما وطؤها، فإن وطئها ~~أحدهما، كان لصاحبه عليه نصف /117/ عقرها، ولا حد عليه. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # لا خلاف فيما قلناه من أن الرجل إذا كان بينه وبين آخر أمة لم يكن لواحد ~~منهما وطؤها، لأن وطأه يقع في ملك غيره، وملكه، ولا يجوز وطء ملك الغير ~~لملكه بعضه؛ لأنه جار مجرى اجتماع وجه الحظر، ووجه الإباحة في الشيء، في ~~وجوب حظره. # وقلنا: إن أحدهما إن وطئها كان عليه لصاحبه نصف عقرها، ولا حد عليه؛ لأن ~~الشبهة الحاصلة في الوطء بملكه بعض الموطوءة أوجب درأ الحد عنه، لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <ادرؤا الحدود بالشبهات>، وإذا سقط الحد، وجب العقر؛ ~~لإيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم المهر في النكاح الفاسد بقوله: <وإن ~~وطأها، فلها المهر بما استحل من فرجها>، فوجب نصف العقر، لأن صاحبها ملك ~~منها نصفها. # مسألة [في الأمة المشتركة تلد] # قال: فإن أولدها، ضمن له نصف قيمة الأمة يوم حملت، ونصف قيمة الولد يوم ~~يولد، فإن كان شريك هذا الواطئ أخاه، ضمن له نصف قيمة الأمة، ونصف عقرها، ~~ويسقط نصف قيمة الولد، # وكذا القول لو كان شريكه أباه، أوجده، أو ابنه، وكذا الأمة تكون بين ~~الشركاء. ما ذكرناه من وجوب الضمان على الوجه الذي ذكرناه وسقوطه حيث ذكرنا ~~سقوطه منصوص عليه في (الأحكام) (2). # وقلنا: إن الأب، والجد، والإبن، فيه كالأخ؛ إذ اقتضى ذلك قوله في ~~(الأحكام)، وكذلك التسوية بين الشركاء والشريكين. PageV03P218 # ووجه قولنا: إنه إن أولدها، ضمن لصاحبه نصف قيمة الأمة يوم حملت؛ لأنها لما ~~حملت صار نصيب الشريك منها مستهلكا بما كان من شريكه؛ لأنه لا يجوز للشريك ~~بعد ذلك بيعها ولا هبتها، ولا سائر التصرف فيها فجرى ذلك مجرى الإستهلاكات ~~من القتل وغيره، في أنه إذا وقع بفعل أحد الشريكي،ن لزمه نصف قيمتها ~~لشريكه، واعتبرنا قيمتها يوم ms1028 العلوق؛ لأنه وقت الإستهلاك كما نقول ذلك في ~~سائر المستهلكات، وأوجب(1) نصف قيمة الولد يوم يولد كما أوجبنا على المغرور ~~قيمة ولده لسيد الأمة، وذلك مما لاخلاف فيه؛ لأن كل واحد منهما وطئ في ملك ~~الغير بغير أذنه على وجه الشبهة، فوجب أن يلزم قيمة الولد لسيد الأمة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الواطيء لما ضمن نصيب شريكه من ~~الأمة، لم يجب أن يضمن الولد، لأن الولد يكون حاصلا في ملكه. # قيل له: بنفس وجوب الضمان لا يملك المضمون حتى يضمنه برضاه، أو حكم ~~الحاكم، يكشف ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم إليه ~~حمل مشوي، امتنع من أكله، وسأل عنه، فعرف أنه أخذ لبعض الناس على أن يؤدوا ~~إليه الثمن، فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم من أكله، وأمر به، فأطعم ~~الأسارى(2)، فدل ذلك على أن وجوب الضمان لا يوجب التمليك، وأيضا لا خلاف أن ~~الغاصب ضامن المغصوب، ومع ذلك فلا يحصل مالكا له، وإذا ثبت ذلك لم يجب أن ~~يسقط عنه ضمان نصف قيمة الولد. # فإن قيل: ألستم تقولون في الغاصب(3) للنواة والبيض، إذا زرع النوى، وحضن ~~البيض، أنه يصير مالكا لهما، وأنه ليس لمالكهما من قبل غير قيمتهما، فما ~~أنكرتم أن يكون ذلك سبيل المستهلك للأمة بالإستيلاد؟ PageV03P219 # قيل له: لا نقول في الغاصب أنه /118/ يملك، وإن قلنا أنه ليس للمغتصب منه ~~إلا قيمة ما غصب حتى يؤدي القيمة برضاه، أو حكم الحاكم، فكذلك الأمة. ~~وقلنا: إنه يضمن نصف قيمة الولد يوم ولد؛ لأنه الوقت الذي حصل والده مانعا ~~لسيد الأمة منه مع كونه في حكم الملك، فأشبه الغاصب في أنه يضمن المغصوب ~~يوم يغصبه، لأنه الوقت الذي يحصل فيه المنع من الغاصب للمغصوب، وكذلك ما ~~اختلفنا فيه، يؤكد ذلك أنه الوقت الذي ينفرد المولود فيه بحكم نفسه، فكان ~~ذلك الوقت أولى أن يراعى فيه حكم قيمته. وقلنا: إن الشريك إن كان أخاه لم ~~يضمن له نصف قيمته؛ لأن ms1029 الدلالة قد دلت على أن من ملك ذا رحم محرم عتق ~~عليه، على ما نبينه من بعد، فإذا ثبت ذلك، لم يجب أن يضمنه الواطيء؛ لأن ~~الولد لما عتق على المالك للرحم التي بينهما، لم يحصل الوطء مانعا له من ~~حقه، فلم يلزمه ضمان قيمته. # وقلنا: إن حكم الشركاء فيه حكم الشريكين؛ لأن الحقوق الثابتة بالشركة لا ~~تنفصل بين أن تكون للشريكين والشركاء. # مسألة [في تنازع الشريكين على ولد الأمة المشتركة] # قال: وإذا كانت الأمة بين الشريكين، فحبلت، وادعى الولد أحدهما، كان ~~الولد للمدعي دون صاحبه، فإن ادعى كل واحد منهما، كان بينهما، يرثهما ~~ويرثانه، وهو للباقي منهما. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو قول أبي حنيفة، قال الشافعي يعرض ~~على القافة. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<الولد للفراش>، وقد علمنا أنها فراش لكل واحد منهما، فوجب أن يكون الولد لهما. # فإن قيل: فمن أين ادعيتم أنها فراش لكل واحد منهما؟ PageV03P220 # قيل له: لا خلاف بين المسلمين أن أحدهما لو ادعى الولد دون صاحبه، كان ~~الولد له، وكانت الأمة فراشا له، فإذا ادعاه الآخر، وجب أن تكون الأمة ~~فراشا لهما بمشاركته صاحبه في جميع ما أوجب كونها فراشا له، فإذا ثبت ذلك، ~~ثبت أنها فراش لهما جميعا، ووجب إلحاق الولد بهما، وورد في ذلك: ما أخبرنا ~~به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا روح بن الفرج، حدثنا يوسف بن عدي، ~~حدثنا أبو الأحوص، عن سماك مولى لبني مخزوم، قال وقع رجلان على جارية في ~~طهر واحد، فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما، فأتيا عمر يختصمان في الولد ~~فقال عمر: ما أدري كيف أحكم، فأتيا عليا عليه السلام، فقال: هو بينكما ~~يرثكما وترثانه، وهو للباقي منكما. # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا وهب بن ~~جرير، حدثنا شعبة، عن ثوبة العنبري، عن الشعبي، عن ابن عمر أن رجلين ~~اشتركا في طهر امرأة فولدت، فدعا عمر له القافة، فقالوا: أخذ الشبه ms1030 منهما ~~جميعا، فجعله بينهما. # وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا وهب، حدثنا شعبة، ~~عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عمر نحوه قال سعيد: ميراثه لآخرهما موتا. # فلما ثبت ذلك عن علي عليه السلام، وعن عمر، ولم يرو خلافه، جرى مجرى ~~الإجماع من الصحابة، ويدل على ذلك أنا وجدناهما قد استويا في السبب الموجب ~~للنسب، واستحقاق الإرث، دليله الإبنان لما اشتركا في السبب الموجب للنسب، ~~واستحقاق الإرث، ثبت بينهما وبينه النسب، واستحقاق الإرث. PageV03P221 # وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجلين تنازعا بعيرا، ~~فأقاما عليه البينة، فقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم به بينهما نصفين، ~~لما تساويا في السبب الموجب للإستحقاق، وهو البينة مع الدعوى، والأصول كلها ~~تشهد لقياسنا؛ لأن كل رجلين /119/ اشتركا في السبب الموجب من غير مزية، ~~اشتركا في الموجب للسبب، كالشريكين في الربح، والشريكين في الشفعة، ~~والشريكين في اليد، وغير ذلك، على أنه لا قول في هذه المسألة إلا ما قلناه، ~~والقول بالقافة، وقد دلت الدلالة على بطلان القول بالقافة، فوجب أن يثبت ~~صحة ما قلناه. # فإن قيل: فلم(1) أبطلتم القول بالقافة؟ # قيل له: لأنه حكم لم يقتضه العقل والشرع، فوجب أن يكون باطلا. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال: إن الشرع قد ورد به، وذلك ما رواه ~~الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما، ~~فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم مسرورا يبرق أسارير وجهه، فبان ذلك أن قول القافة توجب ضربا من العلم، ~~لولا ذلك لما كان لسرور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معنى، ولا يجوز ~~أن يرى باطلا ولا ينكر. PageV03P222 # قيل له: أما سرور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يدل على أنه جعل ~~قول مجزز محكوما به على وجه من الوجوه، كيف وقد كانت ms1031 بنوة أسامة بن زيد قد ~~ثبتت قبل ذلك، فإذا كان هذا هكذا، فلا حجة للقوم فيه، ولا يلزمنا أن نعرف ~~السبب الذي له سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه يحتمل أن ~~يكون سروره لما وافق ظن مجزز الصواب، والإنسان قد يتعجب من مثله، ويتبسم ~~حتى يظهر أثر السرور على وجهه، على أنه لا يمتنع أن يكون سرور النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأمر سواه صادف تلك الحال، على أنه قد روي أن ~~المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة؛ لأن أسامة كان أسود، وكان زيد أبيض، ~~وكانوا يعتبرون صحة ما يقوله القافة، فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما سمع تكذيب المنافقين من الجهة التي يعتقدون صحتها، فسر به. # فأما قوله: لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرى(1) باطلا ~~فلا ينكره، فهو كذلك، إلا أن قول مجزز: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، لم ~~يكن باطلا، بل كان حقا، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ~~المنكر عندنا هو الحكم بقوله: فلا تعلق لهم بهذا الخبر على وجه من الوجوه. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وكذلك أنزلناه حكما عربيا}، فقد ثبت أنه ~~لم يكن للعرب حكم اختصوا به غير حكم القافة، فثبت أنه هو المنزل. # قيل له: ليس في الآية ما يدل على ما ذهبتم إليه، لأنه قد قيل: إن الكتابة ~~كانت مما تختص به العرب، فيجوز أن يكون(2) هو المراد، [ويجوز أن يكون ~~المراد] (3) بالحكم البيان، فكأنه سبحانه وتعالى قال: بيانا عربيا. # فإن قيل: فقد روي عن عمر أنه رجع إلى القافة. PageV03P223 # قيل له: الأخبار في ذلك قد اختلفت، فقد روي أنه رجع إليه، ثم ألحق بأبوين ~~له، وهذا خلاف مذهب القائلين بالقافة، بل هو الذي نذهب إليه، فأحتمل(1) أن ~~يكون رجوعه إليه ليعلم أهل القافة بعد على باطلهم، أو تركوه، وقد روي في ~~بعض الأخبار أنه ضربه حتى أوجعه. # وروي أنه قال في بعض ms1032 الأخبار: لا أدري ما أقضي فيه، حتى حكم فيه [علي] ~~(2) عليه السلام بإلحاقه بالمدعيين له، على ما أثبتناه بإسناده، فلما حصل ~~مما(3) روي عنه هذه الإختلافات، لم يصح لهم التعلق به، وأما أن يحمل على ~~موافقة قول علي عليه السلام، وأما أن يسقط، فينفرد قول علي عليه السلام، ~~وروي نحوه [عن] (4) شريح. # فإن قيل: قد ثبت(5) أن العرب /120/ كانت تحكم بالقافة كما كانت تجعل ~~الظهار والإيلاء طلاقا حتى نسخ الله ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فلو كان حكم القافة منسوخا، لبين الله تعالى نسخه، فإذا لم يثبت ذلك، ~~فهو باق على ما كان عليه. # قيل له: الحكم الذي من شأنه أن يثبت بالشرع، متى لم يرد به شرع، كان ~~باطلا، وإن لم يرد شرع ببطلانه ونسخه، وإنما يفتقر إلى ورود النسخ فيه إذا ~~كان مما قد ثبت وروده شرعا، فأما إذا لم يثبت ورود شرع فيه أصلا، فهو كاف ~~في بيان فساده، فإن ورد شرع في بيان فساده، كان ذلك مؤكدا لفساده، ولم يكن ~~نسخا، فإذا ثبتت هذه الجملة، فرجوع العرب إلى حكم القافة لا يوجب صحته، ~~فكيف يحوج إلى نسخه؟ وهذا سؤال من لا يعرف طريقة النسخ وأحكامه، وقد نبه ~~الله تعالى على ما ذكرناه بقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ..} الآية ~~فذم ابتغاء حكم الجاهلية. PageV03P224 # ومما يؤكد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينتظر بهلال بن أمية ~~وزوجته حتى تلد، ولم يراع فيه الشبه، ولاعن بينهما، فدل ذلك على أن لا حكم ~~للشبه، ولا خلاف أن القافة لو نسبوه إلى غير المدعيين، لم يثبت قولهم، فصار ~~ذلك أيضا موضحا لما قلناه. # فإن قيل: لا يمتنع أن يكون قول القافة مرجحا للدعوى، والفراش كاليد، كانت ~~مرجحة للبينة. # قيل له: هذا يثبت في اليد، لما ثبت تعلق الحكم بحصولها على بعض الوجوه، ~~فأما قول القافة، فلم يثبت تعلق شيء من الأحكام عندنا به، فبطل قول من رام ~~أن يجعله تأكيدا أو ترجيحا، ومما يدل ms1033 على بطلان القول لمن ادعى الشبه في ~~الحكم: ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل فقال: إن امرأتى ~~ولدت غلاما أسود، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل لك من إبل؟ ~~فقال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال فهل فيها من أورق؟ قال: نعم. ~~قال: فمن أين جاءه ذلك؟ قال: لعل عرقا نزعه. قال: فلعل هذا نزعه عرق، فأبطل ~~صلى الله عليه وآله وسلم حكم الشبه في باب النسب، على أن وجوب اللعان بين ~~الزوجين إذا نفى الزوج الولد يدل على أن لامعتبر بقول القافة؛ لأنه لو كان ~~بقولهم معتبر، لرجع إليه، ولم يرجع إلى اللعان. # مسألة [في الشريكين أحدهما أرفع رتبة على ولد أمتهما] # قال أيده الله تعالى: هذا إذا كانا حرين مسلمين، فإن كان أحدهما ذميا، أو ~~عبدا، والآخر مسلما حرا، وادعاه كل واحد منهما، كان الولد للحر دون العبد، ~~وللمسلم دون الذمي، ويعزران جميعا. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1). PageV03P225 # ووجهه أن أقل أحوال المسلم أن يصدق على دعواه كما يصدق الذمي، وإذا كان ~~كذلك، وجب(1) أن يكون الولد مسلما بإسلام أبيه، وثبتت له الولاية عليه، ولم ~~تثبت للذمي عليه ولاية؛ لأنه لا ولاية للذمي على ابنه المسلم، فيصير نسب ~~المسلم أولى، فوجب أن يلحق به الولد، كما أن رجلا لو ادعى ثوبا هو لابس له، ~~فادعاه آخر، وهو متعلق بكمه، كان اللابس أولى أن يحكم له به لقوة يده، ~~والمزية التي له، وكذلك لو ادعى رجلان فرسا، وأحدهما راكب له، والآخر متعلق ~~بلجامه. # فإن قيل: فهذا ينقض ما ذهبتم إليه في المسألة الأولى من أن سببهما قد ~~اتفقا، فوجب بأن يلحق الولد بهما. # قيل له: شرطنا نحن في ذلك أن لايكون لأحدهما مزية، وهاهنا قد بانت ~~المزية، فلا معترض به على ما قدمناه، يكشف ذلك أن الشيء إذا كان في يد ~~رجلين، فادعاه كل واحد منهما، قسم الشيء بينهما، ثم لو كان ليد /121/ أحد ~~الرجلين مزية حكم له به، فكذلك ms1034 ما ذكرناه، وعلى هذه الطريقة يجب أن يجري ~~الكلام، إذا كان أحدهما عبدا والآخر حرا؛ لأن العبد لا يلي ابنه، عبدا كان ~~أوحرا، والحر يليه، فوجب أن يكون الحر أولى بالولد على ما بيناه، وأوجبنا ~~التعزير كما يجب في الرجل والمرأة نجدهما تحت إزار واحد. # مسألة [في ملك ذا الرحم المحرم] # قال: وإذا ملك الرجل أو المراة ذا رحم محرم، أو ذات رحم محرم، عتق ~~عليهما، وكذلك إذا ملك شقصا من ذي رحم محرم عتق عليه، واستسعى لشريك صاحبه ~~في قيمة ماله فيه، فإن كان الرجل اشتراه عالما بأنه يعتق عليه، ضمن هو ~~لشريكه باقي قيمته، وإن ملك ذا رحم ليس بمحرم، لم يعتق عليه، وكذلك إن ملك ~~أخاه، أو أخته من الرضاعة، أو غيرهما، لم يعتق، ويجوز للرجل بيع أخته وأمه ~~من الرضاعة، ولا يجوز له وطؤها. # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV03P226 # ما ذهبنا إليه من أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه قول أبي حنيفة وأصحابه، ~~وهو قول علي عليه السلام، رواه عنه زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام، وقول ~~عمر، رواه الطحاوي بإسناده عن الأسود، عن عمر(1)، وقال الشافعي: يعتق ~~الوالدان وإن ارتفعا، والأولاد وإن سفلوا، ولا يعتق من سواهم، قال داود: لا ~~يعتق واحد منهم بنفس الملك. # والأصل فيه: ما أخبرنا به محمد بن عثمان النقاش، حدثنا الناصر عليه ~~السلام، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، ~~عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من ملك ذا رحم محرم، فهو حر>. # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عبدالله ~~الأصبهاني، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضمرة، عن سفيان الثوري، عن ~~عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من ملك ذا رحم محرم، فهو حر>(2). # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا محمد بن عبدالله، حدثنا ~~إبراهيم بن ms1035 الحجاج، وعبدالواحد بن غياث، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ~~قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<من ملك ذا رحم محرم، فهو حر>(3). # فدلت هذه الأخبار على صريح ما ذهبنا إليه. # فإن قال قائل ممن ينصر قول داود: قد روى سهيل بن ابي صالح، عن أبيه، عن ~~أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يجزي ولد عن ~~والده شيئا، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه، فيعقته>، فأثبت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم الإعتاق بعد الشراء، فدل ذلك على أن نفس الشراء لا يقع به العتق. # قيل له: المراد أن يشتريه فيعتق بالشراء، بدلالة الأخبار التي تقدمته. PageV03P227 # ويدل على فساد مذهبهم أن كون الولد ولدا للرجل ينافي كونه عبدا له، بدلالة ~~أن من ولدت منه أمته يكون حرا، ولو ولدت منه أمة غيره، كان رقيقا، فكان ~~الموجب لعتقه أنه ملكه، لأن ما تلده مملوكته يكون مملوكا له، لو كان من غيره. # وأما قول الشافعي، فالذي يدل على فساده الأخبار المتقدمة، ويدل على ذلك ~~ما أجمعنا عليه من أن من ملك أباه أو ولده(1) عتق عليه، فكذلك إذا ملك أخاه ~~أو عمه، والعلة أنه يملك شخصا بينهما رحم يوجب الحرمة، وإن قالوا: العلة في ~~ذلك حصول البعضية ليقيسوا الأخ على ابن العم، لم يصح تعليلهم؛ لأنه تعليل ~~بالنفي المجرد، فإذا(2) /122/ ثبت قياسهم، فقياسنا أولى؛ لإستناده إلى ~~الظواهر التي ذكرناها، ولأنه يوجب الحظر، والنقل والإفادة الشرعية، ولأن ~~علتنا في حكم المنصوص عليها. # فإن قيل: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فادى العباس حين أسره ~~يوم بدر، فلو كان ملكه صلى الله عليه وآله وسلم يوجب عتقه، لم تصح المفاداة فيه. PageV03P228 # قيل له: عندنا أن الملك لا يستقر في الغنيمة إلا بعد القسمة، ولذلك يجوز ~~فيه التنفيل، ويوجب الرضخ لمن يحضر الوقعة من النساء والولدان والعبيد، ~~فإذا كان ذلك كذلك، فملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms1036 لم يكن استقر، ~~فلم يجب أن يعتق، على أن ما ذهبنا إليه قول علي عليه السلام، وقول عمر، ~~وغير محفوظ عن أحد من الصحابة خلافه، فيجب أن يجري مجرى إجماعهم، على أنه ~~إجماع أهل البيت عليهم السلام، لا أحفظ بينهم فيه خلافا، وإجماعهم عندنا ~~حجة، وكذلك قول علي عليه السلام، فإذا ثبت ذلك، قلنا: إنه من ملك شقصا منه ~~عتق؛ لأن العتق عندنا لا يتبعض لما نبينه في كتاب العتق(1) وكذلك نبين فيه ~~وجه إيجابنا الضمان عليه لشريكه، والفصل بين الحال التي(2) يلزمه فيها ~~الضمان والحال التي لا يلزم معها الضمان، وتجب السعاية. # فأما من ملك ذا رحم ليس بمحرم، فلا خلاف أنه لا يعتق عليه، والخبر الذي ~~روي (من ملك ذا رحم، فهو حر)، المراد به من ملك ذا رحم محرم، إذ لا خلاف في ~~ذلك، واللفظان مرويان عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~[ثم قد روي عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واللفظان ~~مجتمعان] (3). # قال أبو جعفر الطحاوي: وبلغني أن محمد بن أبي بكر البرساني كان يحدث عن ~~حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <من ملك ذا رحم محرم، فهو حر>، فدل ذلك على ما قلناه(4). # مسألة [في وطء المكاتب أمته] # قال: وليس للمكاتب إذا اشترى أمة أن يطأها حتى يعتق، فإذا عتق، كان له ذلك. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (5)، ونص فيه على أنه لا يجوز له نكاحها ~~ولا عتقها. PageV03P229 # ووجهه أن ملك المكاتب غير تام، ولا مستقر؛ لأن ملك صاحبه لم يزل عنه، وإذا ~~لم يزل عنه، لم يزل عما في يده، وإذا لم يزل عنه ملك صاحبه، لم يستقر ملكه ~~فيه، فلم يجز له أن يطأ جارية لم يتم ملكه لها، كما لا يجوز له وطء جارية ~~له فيها شرك، ولم يجز له عتقها لمثل ذلك، ولم يجز(1) أن ينكحها؛ لأن حصول ~~حقه ms1037 فيها يمنع ابتداء النكاح عليها. # مسألة [في إباحة فرج الأمة] # قال: ولو أن رجلا قال لآخر: قد أبحت لك فرج جاريتي هذه، أو أعرتك، أو ~~أحللت لك، لم يجز له أن يطأها بذلك، فإن وطئها عالما بالتحريم، لزمه الحد، ~~وإن لم يكن عالما بتحريمها، دريء عنه الحد للشبهة، ولزمه لصاحبها مهر مثلها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، ونص أيضا في (المنتخب) (3) على تحريم ~~ذلك، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا، إلا ما ذهبت إليه الإمامية من أن ذلك يحل. # والدليل على ذلك أن هذه الألفاظ ليست توجب تمليك الأمة، ولا عقد النكاح ~~عليها، فوجب أن لا يستباح بها الوطء لقول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم ~~حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم..} الآية، ومن ابتغى الوطء بما ~~ذكرناه، فقد ابتغى وراء النكاح، وملك اليمين. PageV03P230 # ويدل على ذلك أن حظر وطئها على الغير لم يكن من جهة المولى، فيرتفع بإذنه ~~كوطء الحرة، لما لم يكن حظره من جهتها، لم يرتفع بإذنها، ويدل على أن حظر ~~وطئهن ليس من جهة المولى قول الله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~إن أردن تحصنا}، فلو كان حظر وطئهن من قبل المولى، لحل /123/ ذلك عند ~~رضاهم، ولم يمنعهم الله تعالى من حملهن عليه، على أنه لا خلاف أن المولى ~~إذا قال لها: قد رضيت بأن تزنى، أو تمكني من نفسك من أراد ذلك، أنه لا يبيح ~~وطأها لمن أراد ذلك ولا يخرجه من أن يكون زنى، فبان به أن تحريم وطئهن من ~~قبل الله تعالى، وليس من جهة مواليهن، وإنما قلنا: إن من فعل ذلك عالما ~~بالتحريم لزمه الحد؛ لأنه زان لإيتائه أجنبية بغير شبهة حصلت عليه، فأما ~~إذا لم يعلم بالتحريم ودخلت عليه فيه شبهة، فقلنا: إنه لا حد عليه؛ لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ادرأوا الحدود بالشبهات>، وأوجبنا المهر، ~~لأن المهر يجب في كل وطء وقع بشبهة على ما بيناه في غير موضع من كتابنا هذا. # مسألة [في استبراء الأمة] ms1038 # قال: ويجب على من أراد بيع جارية أن يستبريها قبل بيعها بحيضة، وكذلك يجب ~~على المشتري أن يستبريها قبل وطئها بحيضة، فإن كانت صغيرة، أو كبيرة لا ~~تحيض، استبرئت قبل بيعها بشهر وقبل وطئها بشهر. وجميعه منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1)، اختلف الناس في الإستبراء، فذهب بعض الناس إلى أنه غير ~~واجب، وذهب بعضهم إلى أنه يجب على البائع والمشتري جميعا، وهو قول أصحابنا، ~~وذهب بعضهم إلى أنه يجب على البائع دون المشتري، وقال أبو حنيفة: هو على ~~البائع استحبابا، وعلى المشتري وجوبا، وقال الشافعي: هو على المشتري. PageV03P231 # ووجه قولنا أن البائع إذا كان وطئها يستبريها قبل بيعها بحيضة أن علوقها ~~من سيدها يحرم بيعها عليه، كما يحر/ الوطء على المشتري، فوجب أن يقع ~~الاستبراء قبل البيع كما وجب وقوعه قبل وطء المشتري، وأيضا وجدنا العدد ~~تلزم قبل العقود التي هي استباحة الفروج، فوجب أن يلزم الإستبراء قبل ~~البيع، والعلة أنه استبراء الرحم، أو يقال: لما كانت موطوءة وطء مباحا، لم ~~يجز أن يملك بضعها غير الواطيء لها قبل الإستبراء، دليله لو وطئت بعقد ~~النكاح، يؤكد ذلك أنه إذا كان وطئها، فإنه لا يأمن أن يكون قد علقت منه، ~~وأن يكون بيعها قد حرم عليه، فوجب أن لا يبيعها حتى يستبرأها؛ لأن الفعل ~~الذي لا يأمن الإنسان أن يكون حراما فعليه تجنبه، ألا ترى أن من شك في ~~امرأة أنها زوجته، أو ليست زوجته، لم يجز له أن يطأها، حتى يستبين الأمر، ~~فكذلك من شك في شخص أنه عبده، أو هو حر، لم يجز له بيعه حتى ينكشف ذلك، ~~فكذلك لا يجوز بيعها حتى يستبرئها؛ لأنه لا يأمن أن يكون قد صارت أم ولد ~~له، وما ذكرناه إحتياطا، وفيه حظر، وفائدة شرعية. # فإن قيل: لم يوجد في الأصول وجوب عدتين لماء واحد. # قيل له: العدة والإستبراء قد يجبان جميعا لا للماء، ألا ترى إلى وجوب ~~الإستبراء من البكر، ووجوب(1) العدة عليها من وفاة زوجها، فبان أنه قد يجب ~~لا للماء، فإذا ms1039 ثبت ذلك، بان أن وجوبه غير مقصور على الماء، فلم يمنع وجوب ~~الإستبرائين من ماء واحد، ولا وجوبهما من غيرها، وكان الإعتبار فيه بالماء ~~لا معنى له، على أن الشافعي يذهب إلى أن سيد الأمة إذا كان يطأها، فلا يجوز ~~له تزويجها إلا بعد الإستبراء، فوجب أن لا يجوز بيعها قبل الإستبراء؛ لأن ~~كل واحد منهما عقد يستباح به الوطء. PageV03P232 # وأما وجوبه على المشتري، فالأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبايا أوطاس: <لا(1) توطأ حامل حتى تضع، ~~ولا حائل حتى تحيض>. # وروى أبو داود في (السنن) بإسناده، يرفعه إلى رويفع بن ثابت الأنصاري، ~~أما أني لا أقول لكم إلا ما /124/ سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول يوم خيبر، قال: ((لا يحل لإمرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ~~ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرأها)) (2)، فدل ذلك على وجوب الإستبراء ~~لتجدد الملك؛ لأنه معلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يوجبه للفراش، إذ ~~لم يشترط في السبايا أن يكن ذوات أزواج(3)، فإذا ثبت أن وجوبه لتجدد الملك، ~~وجب في المشتراه، وكل من ملك منهن ملكا جديدا بأي وجه كان. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (من ~~اشترى جارية، فلا يقربها حتى يستبرأها بحيضة)، وإذا لم يختلفوا في وجوب ~~الإستبراء على من ملكهن بالسبي،وجب الإستبراء على من ملكهن بأي وجه كان من الملك. # وقلنا: إنها إن كانت ممن لا تحيض تستبرأ بشهر؛ لأن الشهر يقوم مقام ~~الحيضة في العدة، فكذلك في الإستبراء، والعلة أن كل واحد منهما استبراء للرحم. # مسألة [في الأمة الحامل متى تحل لسيدها] # قال: وإذا اشتراها وهي حامل، فوضعت عند سيدها، حلت له بعد تصرم نفاسها. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). # والأصل في ذلك قول الله سبحانه: {وأولات الأحمال أجلهن أن ms1040 يضعن حملهن}، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في سبايا أوطاس:<لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ~~حائل حتى تحيض>، فجعل استبراء الحامل بالوضع، كما جعل استبراء الحائل ~~بالحيض، والمسألة وفاق. PageV03P233 # مسألة [في الاستمتاع بالأمة قبل الاستبراء] # قال: ولا بأس للرجل أن يأتى أمته فيما دون الفرج قبل أن يستبرأها إذا ~~أيقن أنه لا حمل بها. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1) وذهب أكثر الفقهاء ~~إلى أنه لا يجوز. # وروى هناد بإسناده، عن الحسن، تجويز القبلة والمباشرة. # قال ابو العباس الحسني رحمه الله تعالى: روي نحوه عن ابن عمر. # والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين}، فصرن مباحات لنا بظاهر قول ~~الله تعالى، وورد الخطاب في الوطء خصوصا، والوطء اسم للجماع دون سائر ~~الإستمتاع، فنفى سائر الاستمتاع على الإباحة، ويدل على ذلك أن سيدها ممنوع ~~من وطئها بحق متجرد لله تعالى يتوقع زواله مع استواء البالغة وغير البالغة ~~فيه، فوجب أن لا يمنع من سائر مباشرتها، دليله لو كانت حائضا، وأيضا قد ثبت ~~بما قدمناه وجوب الإستبراء على البائع، ولا إلتباس أنه لا يلزمه غير ~~الإمتناع، من وطئها فقط دون سائر الإستمتاع، فوجب أن يكون المشتري كذلك، ~~فإن قالوا العلة أنه استبراء يتعلق بالبيع، ولا يتعلق فيه حق البائع، كان ~~ذلك فاسدا من وجهين # أحدهما: أن البيع ليس له حرمة فينفى. # والثاني: إن الملك لو حصل لا عن بيع، أو حصل لاعن ملك [مالك] (2) نحو ما ~~يملك من السبايا، كان حكمه لا يتغير، فعلم سقوط هذا السؤال. # فإن قاسوه على العدة، كان قياسنا أولى، لإستناده إلى الظاهر الذي ذكرناه، ~~ولأنا رددنا مالا يتعلق به حق الغير إلى مالا يتعلق به حق الغير، ولأن ~~علتنا تنقل، ألا ترى أن الإستمتاع كله محرم قبل عقد البيع، وقياسنا إباحة ~~بعقد البيع، فصار منقولا عما كان عليه. # مسألة [في الأمة تباع وهي حائض] PageV03P234 قال: ولو أن رجلا اشترى أمة وهي حائض، لم ms1041 تعتد بتلك /125/ الحيضة، ~~واستبرأها بحيضة سواها، وإن اشتراها وحاضت بعد تملكها، اكتفت بتلك الحيضة. ~~وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(1). # ووجه ما قلنا، لو أنها(2) اشتريت وهي حائض، لم تعتد بتلك الحيضة أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: <لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض>، أوجب ~~استبراء الحائل بحيضة، فإذا ملكها وهي حائض ووطئها بعد تلك الحيضة لا يكون ~~استبراؤها بحيضة تامة، وإنما يكون استبراؤها ببعض حيضة، فوجب لذلك أن ~~يستبرأها بحيضة أخرى. # ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أن بعض الحيضة لا تقوم مقام الحيضة التامة ~~في العدة، فوجب أن لا تقوم مقامها في الإستبراء، والعلة أن كل واحدة(3) ~~منهما استبراء للرحم. # وقلنا: إنها إذا(4) حاضت بعد ما تملك، تجزي تلك الحيضة، لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <ولا حائل حتى تحيض>، وهذه قد حاضت. # قال أبو حنيفة: لا معتبر بالحيض إلا ن يكون بعد قبض المشتري لها، فأما إن ~~حاضت بين الشراء والقبض، وجب ان تستبرئ بحيضة أخرى. # قال أبو يوسف: إذا حاضت بعد الشراء، أجزت تلك الحيضة. # وظاهر قول يحيى عليه السلام يقتضي أن الحيضة إذا حصلت بعد الشراء أجزت من ~~غير مراعاة القبض؛ لأن الملك يتم بالشراء، فلا وجه لمراعاة القبض. # مسألة [في استبراء المسبية والأمة بعد شرائها وعتقها وتزوجها] # قال: ولو أنه اشتراها، وأعتقها، ثم تزوجها، لم يجز له أن يواقعها قبل ~~الإستبراء، وإذا سبيت الأمة، استبرئت بحيضة. # ما ذكرناه فيمن اشتراها وأعتقها منصوص عليه في (المنتخب) (5)، واستبراء ~~المسبية منصوص عليه في (الأحكام) (6). PageV03P235 # ووجهه: أنها لما ملكت، كان بضعها محرما عليه لحق الإستبراء، فلما أعتقها، ~~حصل وجه آخر من التحريم الثاني الحاصل بالعتق، ولم يجب أن يرتفع بإرتفاعه ~~التحريم الأول، دليله لو اشتراها وهي محرمة، ثم تزوجها لم يحل له وطؤها في ~~إحرامها، وإن ارتفع التحريم الحاصل، فبان بما بيناه أن ارتفاع أحد ~~التحريمين لا يوجب إرتفاع التحريم الآخر. # فأما المسبية فلا خلاف في وجوب الإستبراء منها، وفيه ورد النص، وهو الأصل ms1042 ~~في وجوب الإستبراء في غير المسبيات. # مسألة [في الجمع بين وطء الأختين في الملك] # قال: ولو أن رجلا كانت عنده مملوكة، فوطئها، لم يكن له ان يطأ أختها حتى ~~يخرج الأولى عن ملكه ببيع، أو عتق، أو هبة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # أما تحريم الجمع بينهما، فهو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام، وروى(2) ~~ذلك زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، وغيره أيضا قد ~~رواه عنه، وبه قال العلماء أجمع، إلا عثمان من الصحابة، وداود من المتأخرة. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف}، وليس لهم أن يعترضوا ذلك بقول الله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين}، لوجهين: # أحدهما أن الآية التي تعلقنا بها حاظرة والحظر أقوى من الإباحة، وبه ~~احتج أمير المؤمنين عليه السلام، والثاني أن الآية التي احتججنا بها أخص ~~بموضع الخلاف؛ لأن المقصد بها تحريم الجمع، وفيه وقع الخلاف، والمقصد بما ~~تعلقوا به إباحة ملك اليمين على الجملة، فأما إذا أخرج الأولى عن ملكه بما ~~ذكرناه، فلا خلاف أنه يحل له وطء الثانية، واختلفوا إذا زوج الأولى، وعندنا ~~أنها لا تحل له. PageV03P236 # والدليل على ذلك: قول الله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}، وقد ثبت أن ~~تحريم الجمع بينهما بالوطء مراد بالآية لما(1) بيناه آنفا، فلا يصح الجمع ~~/126/ بينهما بالوطء إلا بأن يطأ أحدهما بعد الأخرى، فصارت الآية تقتضي ~~تحريم وطء إحداهما بعد الأخرى على جميع الوجوه، فوجب القضاء به إلا حيث ~~يخصه الدليل. # ولما اجتمع الجميع على أنه إذا أخرج الأولى عن ملكه بما ذكرناه، حلت له ~~الثانية، قلنا به، وبقينا حكمها على التحريم، وإن زوج الأولى، أو كاتبها؛ ~~لإيجاب الظاهر ذلك، ولا خلاف أنه لو لم يزوج الأولى، وتركها على حالها أنه ~~لا يجوز له وطء الثانية، فكذلك إذا زوجها، والعلة أن ملكه ثابت عليها باق، ~~فكل من وطء ملك يمينه لم يحل له وطء أختها ما دام ملكه باقيا عليها، ms1043 وأيضا ~~لا خلاف لو أنه أذن لها في الإحرام، فأحرمت، لم يجز له أن يطأ أختها، فكذلك ~~إذا زوجها، والعلة أن تحريم الأولى يجوز أن يرتفع من غير تجدد ملك، أو عقد ~~نكاح، يؤكد ذلك أن من تزوج حرة لم يحل له التزوج بأختها إلا مع بطلان نكاح ~~الأولى، فوجب أن لا يجوز له وطء الثانية من المملوكات إلا مع بطلان ملكه ~~للأولى؛ لأن كل واحد منهما سبب إباحة الوطء، ويستند قياسنا إلى الظاهر، ~~ويقتضي الحظر، فهو أولى من قياسهم المتزوجة على المبيعة. # مسألة [فيمن طلق أمته ثلاثا ثم ملكها] # قال: ولو أن رجلا طلق أمة ثلاث تطليقات ثم ملكها لم يكن له أن يطأها حتى ~~تنكح زوجا غيره، وكذلك لو كان سيدها وطئها بعد تطليقه لها ثلاثا لم تحل له. ~~هذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والأصل فيه قول الله تعالى: {الطلاق مرتان}، إلى قوله: {فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، ولم يخص في ذلك أمة من حرة. PageV03P237 # وقد علمنا أن السيد ليس بزوج، ولا يطأ بالزوجية، فوجب أن تكون محرمة على من ~~طلقها ثلاثا، وإن وطئها سيدها، مالم تنكح زوجا غيره. # ولا خلاف أنها لو وطئت بشبهة، أو زنى، لم تحل للزوج الأول، والعلة فيه ~~أنه وطء وقع في غير نكاح صحيح، فكذلك الأمة، والعلة أنه(1) وطء مطلقة ~~ثلاثا، يؤكد ذلك أنه لا اعتبار بوجود الوطء، ألا ترى أنه لو وطئها، وهما ~~محرمان، أو أحدهما، أو كانت حائضا، جاز لها الرجوع إلى الأول، فبان أن ~~الإعتبار بما ذكرنا [أولا] (2) من حصول الوطء في نكاح صحيح، دون أن يكون ~~الوطء حراما أو حلالا. # فأما إذا طلقها ثلاثا، ولم يكن سيدها وطئها، فتحريم وطئها بأن يملكها ~~أظهر وأوضح؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} وهي لم يطأها واطئ بملك، ولا نكاح، فوجب أن لا يحل له وطؤها بالملك ~~على وجه من الوجوه، مالم تنكح زوجا غيره، على ما مضى ms1044 الكلام آنفا(3). # مسألة [في تفريق ذوي الأرحام في السبي] # قال: ولا يجوز في السبي أن يفرق بين الولد والوالدة، قال القاسم عليه ~~السلام: إلا أن يكون الولد كبيرا جاز التفريق، قال: ولا يجوز التفريق ما ~~دام صغيرا. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (4)، وما حكيناه عن القاسم عليه ~~السلام منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ونص يحيى عليه السلام في (المنتخب) ~~على أن من باع جارية ولها ولد صغير يرد(5) بيعها إن لم يبع ولدها معها، ~~فكان تحصيل المذهب أن الجارية إذا كان لها ولد صغير، لم يجز بيع أحدهما دون ~~صاحبه، وبه قال الشافعي. PageV03P238 # والأصل فيه حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: ~~قدم زيد بن حارثة بسبي، فتصفح رسول الله صلى الله عليه وآله /127/ وسلم ~~الرقيق، فنظر إلى رجل منهم وامرأة كئيبين حزينين [من] (1) بين الرقيق، فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <مالي أرى هذين كئيبين [حزينين] (2)؟>، فقال زيد: ~~يا رسول الله احتجنا إلى نفقة على الرقيق فبعنا ولدا لهما، فأنفقنا عليهم ~~بثمنه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <ارجع حتى تسترده من حيث بعته، فرده ~~على أبويه>، وأمر مناديه فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يأمركم أن لا تفرقوا بين ذوي الأرحام من الرقيق>، فدل ذلك على ما ذهبنا ~~إليه من أنه لا يصح بيع أحدهما دون صاحبه، ولا يصح تعلقهم بقول الله تعالى: ~~{وأحل الله البيع}؛ لأن خبرنا يخصه، ولا يصح لهم قياس أيضا؛ لأنه مدفوع ~~بالنص الذي ذكرنا. PageV03P239 ### |||| CHECK [54باب القول في شهادة النكاح] # باب القول في شهادة النكاح # [مسألة: في نصاب شهادة النكاح] # لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين فما فوقهما، أو رجل وامرأتين. # نص في (الأحكام)(1) و(المنتخب) (2) على أن النكاح لا يكون إلا بشاهدين، ~~ودل كلامه في غير موضع من (الأحكام) (3) على أنه يجوز بشهادة رجل وامرأتين. # ما ذهبنا إليه من القول بأنه لا ينعقد النكاح بغير شهود، هو قول أبي ~~حنيفة، والشافعي، وعامة ms1045 الفقهاء، وهو قول القاسم. # قال مالك، وأبو ثور، وداود: ويجوز النكاح بغير الشهود. # والدليل على ما ذهبنا إليه ما قدمناه من الأحاديث منها: حديث الحسن، عن ~~عمران بن حصين، قال: قال رسول(4) الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح ~~إلا بولي، وشاهدي عدل>. # وحديث محمد وزيد ابني علي عليهم السلام، قالا: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود>. # وحديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يجوز نكاح إلا ~~بولي وشاهدين>، وقد مضت أسانيد هذه الأحاديث، والأخبار في هذا كثيرة بألفاظ ~~مختلفة. # وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: <البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة>. # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ((لا ~~/61/ نكاح إلا بولي وشاهدين)). # وروي <أعلنوا النكاح>، <وأشيدوا النكاح>، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن نكاح السر. # وكل ذلك يوجب الإشهاد؛ لأنه ما لم يحضر قوم لا يكون إعلانا وإشادة، ويكون سرا. # فإن قيل: يعلن من بعد ويشاد. PageV03P240 # قيل له: لا يمتنع ذلك من أن يكون النكاح وقع سرا(1) وعلى وجه منهي عنه، ~~وهذا يوجب فساده، ألا ترى أن مسلما لو تزوج مشركة ثم أسلمت بعد ذلك، لم ~~يخرج بإسلامها النكاح من أن يكون وقع حين وقع على وجه الفساد، فكذلك ما ~~اختلفنا فيه. # فإن قيل: فأنتم تجوزون النكاح الموقوف، فما أنكرتم أن يكون العقد موقوفا ~~على الإشادة؟ # قيل له: يجوز نكاح الموقوف إذا لم يكن وقع على وجه الفساد، ألا ترى أنا ~~لا نقف النكاح لو عقدته المرأة على رضى الولي وإجازته، وكذلك لا نوقف نكاح ~~المشركة على إسلامها، فكذلك النكاح بغير شهود، على أن ما ذهبنا إليه مروي ~~عن علي عليه السلام على ما بيناه في حديث زيد بن علي عليه السلام وقد روي ~~أيضا عن ابن عباس، ولا مخالف لهما. # ولا خلاف بين الفقهاء أن النكاح لا ms1046 يجوز إلا بأمر يضامه من إعلان، أو ~~إشهاد، وأنه مخالف لسائر العقود. # والإشهاد أولى أن يكون شرطا فيه لوجوه: منها النصوص الورادة فيه، ومنها: ~~أن الإعلان لا يتم إلا بالإشهاد(2) على ما بيناه. ومنها: أن الإشهاد له ~~مدخل في الأحكام، في صحتها وفسادها، ولا مدخل للإعلان فيها، فثبت بما بيناه ~~أن الإشهاد يجب أن يكون شرطا فيه. # فأما ما ذهبنا إليه من أنه يجوز شهادة رجل وامرأتين، فهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه. # وقال الشافعي لا بد من شهادة رجلين. # والدلي على صحة ما ذهبنا إليه حديث محمد وزيد ابني علي بن الحسين عليهم ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود>. # وروي عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ~~نكاح إلا بولي وشهود>. # وذلك يتناول الرجل والمرأتين؛ لأن اسم الشهود يتناولهم جميعا. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: <لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين>، يقتضي صحة النكاح برجل واحد وامرأة واحدة، والثانية مضمومة إليها ~~بالإجماع. PageV03P241 # وقد استدل على ذلك بأن الرجل والمرأتين في الشرع شاهدان بقول الله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، وعلى هذا ~~يجب صحة النكاح برجل واحد وامرأتين بصحة إطلاق اسم الشاهدين عليه. # ويدل على ذلك أنه عقد معاوضة، فوجب أن يثبت بشهادة رجل وامرأتين، دليله ~~البيع والإجارة، أو يقال: إنه حق لا تسقطه الشبهة، فوجب أن يثبت بشهادة رجل ~~وامرأتين، دليله سائر الحقوق من النسب والولاء والعتاق وغيرها، أو يقال هو ~~مما يثبت بالشهاة على الشهادة، فأشبه سائر الحقوق، واعتبارنا أولى من /62/ ~~اعتبارهم، وقياسهم عقد النكاح على الحدود والقصاص، لأن الحدود والقصاص ~~جارية مجرى العقوبات، وتعلقها بالجنايات والمآثم، والنكاح بسائر الحقوق ~~والعقود أشبه، لأنه عقد يحصل(1) على طريق المراضاة. # فصل [في من تجوز شهاته في النكاح] # قال: ومن جازت شهادته في سائر الحقوق جازت في النكاح نحو العبد، والولد، ~~والوالدين، وغيرهم. # وهذا منصوص عليه في ms1047 (الأحكام) (2). # وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا أعني أن من تقبل شهادته يصح به عقد ~~النكاح وإنما الخلاف في العبد هل هو من أهل الشهادة أم لا؟. # وقول أكثر العلماء في الولد والوالدين أن النكاح ينعقد بشهادتهم. # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي ~~وشهود وإلا بولي وشاهدين> فلم يستثن عبدا من حر، ولا قريبا من أجنبي، ~~والعبد عندنا من أهل الشهادة، وكذلك الولد تقبل شهادته لأبويه، والأبوان ~~تقبل شهادتهما لولدهما، وهذا مما يستقصي الكلام فيه في كتاب الشهادات، فإذا ~~ثبت ذلك، وجب أن يثبت النكاح بشهادتهم، كما ثبت في(3) سائر الحقوق. # فصل [في اشتراط عدالة الشهود] PageV03P242 نص يحيى صلوات الله عليه على أن النكاح لا بد في انعقاده من عدالة ~~الشهود(1)، وهو قول الشافعي، قال أبو حنيفة: يجوز النكاح بشهادة الفاسق. # والدليل على ذلك ما قدمناه من حديث قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل>. # ويدل على ذلك حديث ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <البغايا ~~اللاتي يزوجن أنفسهن بغير بينة>، والبينة إذا أطلقت اقتضت الشهود العدول؛ ~~لأنها اسم لما يبين الشيء من جهته، والفاسق لا يبين(2) الشيء من جهته ~~بشهادته، فاقتضى ما ذكرناه من الحديث أن تكون العدالة شرطا في الشهود الذين ~~ينعقد بهم النكاح. # وأيضا لاخلاف أن النكاح لا يثبت مع التجاحد بشهادة الفاسق، فوجب أن لا ~~يثبت حين الانعقاد بشهادته بعلة أنه عقد نكاح، ولا خلاف أن النساء إذا ~~انفردن لا يثبت بشهادتهن النكاح، فوجب ان لا يثبت بشهادة الفاسق؛ قياسا على ~~شهادتهن منفردات، والمعنى أنه عقد معاوضة، ويقاس الفاسق على الكافر في أن ~~النكاح لا ينعقد بشهادته بلا خلاف بين المسلمين، والعلة ماهو عليه من ~~الفجور. # فإن قيل: لا معتبر بحال التحمل إذا كان من أهل الشهادة. PageV03P243 # قيل له: لسنا نسلم ان الفاسق من أهل الشهادة، ولا خلاف أنه ms1048 يجب الاعتبار ~~بحال تحمل الشهادة في عقد النكاح، ألا ترى أن الصبي والكافر لا ينعقد بهما ~~النكاح، وكذلك العبد عند مخالفينا، فوجب أن لاتجوز شهادة الفاسق، وأن يعتبر ~~حاله عند انعقاد النكاح كما اعتبر حال غيره، ويشهد لنا قول /63/ الله ~~تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، وقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا}، فأوجب الكف عن امضاء شهادة الفاسق، ويعضد قياسنا جميع أصول ~~الشرع، لأن كل موضع احتيج فيه إلى الشهادة،لم تجز فيه شهادة الفاسق، على أن ~~شهادة الفاسق أسوأ حالا من شهادة الكافر عندنا، وعند مخالفينا، لأنه لا ~~خلاف بينه وبيننا في أن شهادته لا يحكم بها بتة، ويحكم عندنا وعندهم بشهادة ~~أهل الذمة إذا شهدوا على أهل ملتهم، فأما تعلقهم بعموم قوله: <لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدين>، فلا وجه له، لأن الزيادة في الخبر يجب أن تكون مقبولة، كيف ~~وقد قالوا هم أن زيادة اللفظ أولى من زيادة المعنى؟ وفي خبرنا لفظ زائد وهو ~~قوله: <وشاهدي عدل>، على أنا نخص خبرهم بخبرنا؛ لأنا نبني العام على الخاص. # مسألة [في الإقرار بالنكاح من الرجل والمرأة] # قال: ولو أن رجلا وامرأة أقر كل واحد منهما أنه زوج صاحبته، وزوجة ~~صاحبها، جاز إقرارهما، فإن أقرا بنكاح من غير شهود، كان النكاح باطلا، وإن ~~ادعيا غيبة الشهود، أو موتهم، جاز إقرارهما، فإن اتهم أمرهما، استباحث عن ~~حالهما احتياطا واستحبابا. PageV03P244 # نص في (الأحكام)(1) على أن إقرارهما بالنكاح جائز، فاقتضى ذلك أن ادعاءهما ~~موت الشهود، أو غيبتهم لا يمنع من جواز إقرارهما، ولا يكون ذلك إلا إذا لم ~~يكن هناك ما يبطل إقرارهما، ودل كلامه في (المنتخب)(2) على باقي ما ذكرناه ~~من أن إقرارهما بالنكاح جائز إذا لم يكن هناك ما يبطل الإقرار مما لا خلاف ~~فيه، لأن كل واحد منهما أقر على نفسه بحق للغير، فوجب أن يلزمه، وثبت مثل ~~سائر الحقوق إذا وقع الإقرار بها. # وقلنا: إنهما إذا أقرا بنكاح من غير شهود، كان النكاح باطلا، لأنهما أقرا ~~بأن النكاح الذي كان بينهما ms1049 كان فاسدا، فوجب لذلك بطلانه. # فأما ادعاؤهما موت الشهود، أو غيبتهم، فلا يقدح في إقرارهما، فلذلك أجزنا ~~إقرارهما، وقلنا: إن التهمة لو توجهت إليهما استبحث عن حالهما استحبابا ~~للإحتياط، ولم نوجبه؛ إذ لا وجه له، لأن التهمة لا توجب إزالة ما أوجبه ~~إقرارهما. # مسألة [في الرجل يدعي نكاح امرأة فتنكر أو العكس] # قال: ولو أن رجلا ادعى نكاح امرأة، فأنكرت المرأة، كان على الرجل البينة، ~~وعلى المرأة اليمين. # وكذلك إن ادعت المرأة النكاح، وأنكر الرجل. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة: لا يحلف المنكر للنكاح. # والأصل في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة على المدعي، ~~واليمين على المنكر>، فاقتضى الظاهر أن كل مدعى عليه تلزمه اليمين، كما أن ~~كل مدع تلزمه البينة، سواء كانت الدعوى في النكاح، أو في غيره. PageV03P245 # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلف ركانة حين طلق امرأته البتة، ~~فدل ذلك على أن لليمين مدخلا في الطلاق، وإذا ثبت ذلك في الطلاق، ثبت في ~~النكاح، والرجعة، والولاء، والنسب؛ إذ لم يفرق أحد بين هذه الأشياء، ولا ~~خلاف أن من ادعى عليه مال، أو حق من شفعة، أو بيع، أو قصاص، لزمته اليمين، ~~فكذلك النكاح وسائر ما اختلفنا فيه، والمعنى أنه حق لآدمي له /64/ مطالب ~~معين(1)، أو لأنه فيما يقبل فيه شهادة النساء، فوجب أن تلزم فيه اليمين. # فإن قيل: هذا الذي ذكرتموه ثانيا لايصح؛ لأن القصاص لا تقبل فيه شهادة ~~النساء، ومع ذلك يجب فيه اليمين. # قيل له: لا يفسد القياس، لأنه إثبات الحكم بغير العلة التي ذكرناها، ومثل ~~هذا لا يمنع. # فإن قيل: هذا في هذه الأمور مما لا يصح بذله من جهة الحكم بالنكول، ~~والنكول بذل، فلا يصح أخذه بالنكول،وإذا لم يصح اخذه بالنكول، بان أنه لا ~~تلزمه اليمين؛ لأن اليمين لو لزمت، لكانت لا تسقط رأسا، ولكان النكول يؤخذ به. # قيل له: قد علمنا أن لزوم اليمين للمدعى عليه آكد في ms1050 الشريعة من الأخذ ~~بالنكول، لأن لزوم(2) اليمين نص ومجمع عليه، والحكم بالنكول طريقه ~~الإجتهاد، فعلى هذا كان الأولى على ماذهبتم إليه أن تلزموه اليمين، فإن ~~اسقطتم الحق بالنكول، فلا وجه لإسقاط لزوم اليمين مع تأكده في الشرع بسقوط ~~النكول الذي هو يعترض الإجتهاد. # فإن قيل: نحن وجدنا اليمين تسقط في مواضع بالإتفاق كمن يدعى عليه شرب ~~الخمر، أو الزنا ونحوهما، ولم نجد في أصولنا النكول يسقط في شيء من ~~المواضع مع لزوم اليمين، فكذلك قلنا: إن اليمين تسقط؛ إذ قد وجدنا ذلك في ~~بعض الأصول، ولم نقل: إن حكم النكول يسقط مع لزوم اليمين، لأنا لم نجده في ~~الأصول، فلما وجدنا حكم النكول في هذه المواضع ساقطا، قلنا: إن اليمين لا ~~تلزم فيها. PageV03P246 # قيل له: ما ادعيتم من أنكم لم تجدوا في الأصول سقوط حكم النكول مع لزوم ~~اليمين أمرا استبددتم به دون المخالف لكم، فلا يصح احتجاجكم به، وإذا لم ~~يصح الإحتجاج به، كان أكثر ما فيه أنه مستمر على أصولكم، فيعود الأمر إلى ~~ما قلناه من أن إسقاط حكم النكول أولى من إسقاط لزوم اليمين للوجه الذي ~~بيناه، على أنه لا خلاف بيينا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن الذين يلزمهم ~~الأيمان للقسامة لو نكلوا، لم يكن يجب الحكم بنكولهم فقد أريناهم في أصل ~~اتفقنا نحن وهم عليه أن حكم النكول يسقط مع لزوم حكم اليمين. # فإن قيل: هذه الأشياء لما لم يصح فيها البذل، أشبهت الحدود في أن لا يمين فيها. # قيل له: هذا ينتقض بالقصاص، لأن القصاص لا يجوز به البذل، ومع هذا فقد ~~أوجبتم فيه اليمين. # فإن قيل: فهو مما يصح فيه البذل، لأن رجلا لو قال لآخر: اقتلني، فقتله لم ~~يكن عليه قصاص. # قيل له: هذا الذي ذكرتموه فاسد من وجهين: # أحدهما أنكم وإن لم توجبوا عليه فيه القصاص، فقد أوجبتم فيه الدية، وإن ~~قلتم: إنها استحسان. # والثاني انكم لما فرقتم بين النكول والإقرار فجعلتم النكول بذلا، ~~وامتنعتم أن يكون الإقرار بذلا، قلتم: إن الإنسان ms1051 مخير بين أن ينكل وبين أن ~~يحلف، وليس هو مخير بين أن يقر، وبين أن لا يقر، لأن /65/ الإقرار إن كان ~~الحق عليه ثابتا، وجب أن لا يجوز الإمتناع منه، وإن لم يكن الحق عليه، كان ~~كذبا لا يجوز الإتيان به، وهذا بعينه موجود في بذل القتل، لأن الإنسان إن ~~كان دمه محظورا، لم يكن له أن يبذل قتل نفسه، وكان ذلك أعظم من أن يقر، ولا ~~حق عليه، وإن كان دمه مستحقا، لم يكن له أن يمتنع منه، فبان أن حكمه حكم ~~الإقرار الذي امتنعتم من القول بأنه بذل أشبه، فإذا ثبت ذلك، ثبت انتقاض ~~تعليلكم لإسقاط اليمين في النكاح، فإنه لا يصح بذله، وصح ما قلناه. PageV03P247 # ومما يؤكد ما قلناه، ويدل عليه، أنا وجدنا كل حق إذا ثبت بإقراره، لم يكن ~~لرجوعه عنه حكم يلزم فيه اليمين إذا أنكر، وكل موضع يكون لرجوعه عنه حكم لم ~~يلزمه اليمين. # ووجدنا النكاح والطلاق وما أشبههما من هذه الأمور التي اختلفنا فيها إذا ~~ثبتت بإقرار المقر، لم يكن لرجوعه عنه حكم، فوجب أن يلزم فيه اليمين، أو ~~يقال: إن النكاح عقد معاوضة، فوجب أن يكون حكمه حكم البيع في وجوب اليمين ~~فيه، على ان قولهم: إن النكول بذل نفسه، لأنه لو كان كذلك، لم يصح من ~~المريض إلا الثلث، ويفسد ما قالوه من أنا لو أوجبنا عليه اليمين، ثم لم ~~نحكم عليه بالنكول، لأدى ذلك إلى إسقاط وجوب اليمين بالإمتناع منه، وذلك ~~أنه يمكن أن يقال: إذا لم يحلف، حبس، كما قلنا نحن وهم في القسامة. # مسألة [في المرأة تدعي على زوجها الدخول] # قال: وإذا ادعت المرأة على زوجهالدخول بها، كانت عليها البينة، وعلى ~~الزوج اليمين. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه ما مضى في المسألة التي قبلها، فلا غرض في إعادته. PageV03P248 ### ||| CHECK [55كتاب الطلاق] # كتاب الطلاق # باب القول في صفة الطلاق وتنوعه # [مسألة في طلاق السنة] # إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته طلاق السنة، طلقها في طهرها من غير جماع. ms1052 ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وهو مما لا خلاف فيه. # والأصل فيه: قول الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}، ثم ورد ~~فيه: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا أبو بكرة، ~~وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، ~~قال: سمعت عبدالرحمن بن أيمن، يسأل ابن عمر، عن الرجل يطلق امرأته، وهي ~~حائض، فقال: فعل ذلك عبدالله بن عمر، فسأل عن ذلك عمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: <مره فليرتجعها حتى تطهر، ثم ليطلقها، ثم قرأ {إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن} في قبل عدتهن>(3). # وأخبرنا المقري، حدثنا الطحاوي، أخبرنا ابن أبي داود، حدثنا عبدالله بن ~~صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، حدثني سالم بن عبدالله، أن ~~عبدالله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <مره فليرتجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم ~~تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر ~~الله تعالى>(4). PageV03P249 # وحدثنا(1) أبو الحسين البروجردي، حدثنا محمد بن عمر الدينوري، حدثنا أبي، ~~حدثنا المصار بن جارود، عن هشيم(2)، عن أبي بشر جعفر بن إياس السكوني، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض فردها إلي النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم حتى طلقتها وهي طاهر. # وكل الأخبار دلت على ما قلناه، وأنه المراد بالآية. # مسألة [في الطلاق البدعي وحكمه] # قال: فإن طلقها في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، وقع الطلاق، وخالف(3) ~~السنة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4). # أما كونه مخالفا للسنة، فلا خلاف فيه، وقد مضى من الخبر والآية ما يدل ~~على ذلك، والأخبار فيه أكثر من أن تعد، وأما وقوع الطلاق فيه، فهو قول أكثر ~~العلماء إلا ما ذهبت إليه الإمامية، ورووه عن جعفر عليه السلام أن الطلاق ~~لا يقع في الحيض، وهو الأظهر من قول الناصر عليه السلام. # والدليل على أن ms1053 الطلاق يقع في الحيض قول الله تعالى: {الطلاق مرتان}، ~~وقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}. # فبين أحكام الطلاق، ولم يستثن حالا من حال، فأوجب ذلك وقوع الطلاق في ~~جميع الأحوال. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن /128/ لعدتهن} ~~فدل ذلك على أن الطلاق لغير العدة لا يقع. PageV03P250 # قيل له: ليس في الآية دليل على ما ذكرتموه، بل فيه دليل على أنه أمر من ~~الله تعالى بذلك، وليس فيه ما يدل على أنه لو طلقها لغير العدة ما يكون ~~حاله، فيحمل قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن}، على أن ذلك هو المندوب إليه ~~والمسنون، ويحمل قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره}، من غير استثناء شيء من الأحوال، على أنه يقع في جميع الأحوال، ثم ~~السنن الواردة كلها تدل على صحة ما نذهب(1) إليه، منها ما مضى من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <مره فليرتجعها> فلولا أن الطلاق كان وقع، لم يأمره ~~بالمراجعة. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، حدثنا(2) عيسى بن محمد العلوي، حدثنا محمد بن ~~منصور، عن محمد بن جميل، عن إبراهيم بن محمد، عن أيوب، عن جابر، عن منصور، ~~عن أبي وائل، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ذلك، فقال: <مره أن يراجعها، وتعتد بتطليقة> فبان صحة ~~وقوع الطلاق في الحيض. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا أبو أحمد الأنماطي، حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم الصنعاني، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: ~~سئل ابن عمر هل احتسبت بها؟ قال: وما يمنعني، وإن كنت قد عجزت، واستحمقت. # وفي بعض الأخبار قلت يا رسول الله: لو كنت طلقتها ثلاثا، قال: كانت تبين، ~~و[كنت] (3) تعصي ربك. # وأخبرنا أبو العباس الحسني، حدثنا محمد بن الحسين بن علي الحسيني البصري، ~~حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحسين، عن أبي بكر بن(4) أبي أويس، عن ابن ضميره، ~~عن أبيه، عن ms1054 جده، عن علي عليه السلام أنه كان يقول: (الطلاق في العدة على ~~ما أمر الله تعالى، فمن طلق على غير عدة، فقد عصى الله تعالى، وفارق ~~امرأته). PageV03P251 # فإن قيل: فقد روي عن عبدالله بن مالك، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <ليس ذلك بشيء>. # قيل له: هذا خبر قد استضعف سنده، وأخبارنا أكثر وأشهر، وإن ثبت، فلا ظاهر ~~له؛ لأنا قد علمنا أنه شيء قد حصل و[قد](1) وقع، فلا بد فيه من تأويل، وإذا ~~احتجنا وخصمنا جميعا فيه إلى التأويل، قلنا يحتمل أن يكون المراد به ليس ~~شيئا يستحب ويختار. # وليس لهم أن يقولوا: إن الزوج لما كان موقعا للطلاق على وجه يكون به ~~عاصيا، لم يقع طلاقه؛ لأنه ينتقض بمن يطلق في الصلاة حتى يقطع صلاته بما ~~يلفظ به، # ويكشف أن يكون ما يوجب الفرقة معصية لا يمنع من وقوع الفرقة بالردة، إذ ~~لا خلاف أنها توجب الفرقة، ويمكن أن تقاس الحائض على الطاهر بمعنى أنها ~~امرأة يصح طلاقها، أو يقاس التي دخل بها على التي لم يدخل بها بتلك العلة، ~~فوجب أن يصح طلاقها في الحيض، أو يقاس الطلاق على الظهار؛ بعلة أن كل واحد ~~منهما لفظ له مدخل في المنع من الوطء، فوجب أن يصح حصول حكمه في الحيض، فإن ~~قاسوه على الوكيل الذي أمر بأن يطلقها طاهرا، فطلقها حائضا، بأنه تعدى ما ~~أمر به، كانت قياساتنا أولى؛ لإستنادها إلى النصوص التي لا تحتمل تأويلا، ~~ولأنه يفيد وقوع الطلاق، على أن الوكيل لا يشبه المطلق، لأن المطلق يطلق عن ~~نفسه، والوكيل يطلق على الموكل، فصارت قياساتنا أولى؛ لأنا رددنا حكم من ~~يلزم نفسه الأمر إلى حكم من يلزم نفسه(2)، وهم ردوا حكم من يلزم /129/ نفسه ~~إلى حكم من يلزم غيره. PageV03P252 # ومما يوضح الفرق بين الوكيل والمطلق أن الوكيل ينفذ ماهو وكيل فيه بأمر ~~الموكل فقط دون ما سواه، فمتى تجرد الأمر في طلاقها ظاهرا، ولم يكن هناك ~~أمر بطلاقها حائضا، ms1055 لم يصح طلاقه حائضا، وليس كذلك المطلق؛ لأن طلاقه ينفذ، ~~وإن لم يأمر الله به، بأن يخبر أنه نافذ واقع، أو بأن يدل عليه من غير جهة ~~الخبر، فلا يمتنع أن يأمر بالطلاق على وجه مخصوص، ويدل على أنه قد يقع ذلك، ~~وإن وقع على غير الوجه الذي أمر بإيقاعه عليه. # مسألة [في طلاق الصغيرة والآيسة والحامل] # قال: ويستحب لمن أراد أن يطلق صغيرة لم تحض، أو آيسة، أن يكف عن مجامعتها ~~شهرا، ثم يطلقها، وكذلك القول فيمن أراد أن يطلق الحبلى. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1). ووجهه أنه لما استحب أن يكون بين الجماع والطلاق حيضة في ~~ذوات الحيض، استحببنا أن يكون بينهما شهرا في اللواتي لم يحضن من الصغيرة، ~~والكبيرة والحبلى؛ لأن الشهر قد أقيم مقام الحيضة الواحدة في كل حكم له ~~مدخل في استبراء الرحم، نحو العدد، والإستبراء في الإماء. # مسألة [في الطلاق الرجعي] # [قال] (2): وإذا طلق الرجل امرأته طلاق السنة، ولم تكن تلك التطليقة ~~ثالثة، فالرجل أولى بها ما دامت في عدتها، فإذا انقضت عدتها، كان الرجل ~~خاطبا من الخطاب. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4). وهو ~~مما لا خلاف فيه، سواء كان الطلاق للسنة، أو واقعا في الحيض في معنى ~~المراجعة، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ابن عمر حين ~~طلق امرأته حائضا: <مره أن يراجعها>، وكذلك في أن العدة لو انقضت قبل ~~المراجعة أن الزوج يكون خاطبا من الخطاب، وذلك إذا وقع الطلاق لا على عوض، ~~وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك}، أن المراد به ~~المراجعة. PageV03P253 # مسألة [في الإشهاد على الطلاق والمراجعة] # قال: وقال القاسم عليه السلام: ولا بد من الإشهاد في الطلاق والمراجعة؛ ~~ليكون أبعد من الخلاف والمنازعة. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي)، ~~ومروي عنه في (الأحكام) (1)، وقد دل تعليله بالبعد من الخلاف والمنازعة على ~~أنه قاله على سبيل الإستحباب، ولم يجعله شرطا في صحة الطلاق، ولا في صحة ~~الرجعة. # وقد ms1056 ذكر يحيى عليه السلام الإشهاد في (الأحكام) (2)، ولم يذكر أنه شرط في ~~صحتها(3) فدل ذلك على أنه استحباب، وقال أيضا: ينبغي للمطلق أن يشهد على ~~طلاقه إن شاء حين يتلفظ به، وإن شاء عند انقضاء عدتها، ودل ذلك أيضا أنه لا ~~يجعل الإشهاد، شرطا في صحة الطلاق، وهو قول عامة الفقهاء، وذهبت الإمامية ~~إلا أن الطلاق من شرط صحته الإشهاد وأحد قولي الشافعي أنه شرط في صحة ~~الرجعة. # والدليل على أن الإشهاد ليس بشرط في صحة الطلاق، ولا في صحة الرجعة قول ~~الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}، وقوله سبحانه: {الطلاق ~~مرتان}، وقوله سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}، ~~وقوله سبحانه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فلم يشترط /130/ فيه شيئا ~~من الإشهاد، فعلم أنه ليس بشرط في صحته. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، فأمر بالإشهاد. PageV03P254 # قيل له: لسنا نخالف أنه مأمور بالإشهاد، وإنما الخلاف في أنه شرط فيهما، أو ~~في أحدهما، ويدل على أنه ليس بشرط في الرجعة قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك}، من غير اشتراط الإشهاد(1)، وما تعلق به الفريقان من قوله ~~سبحانه: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، لا يصح تعلق واحد منهما؛ لأنه وارد بعد ~~ذكر الطلاق والرجعة، وليس تعلقه بأحدهما أولى من تعلقه بالآخر، ولا خلاف ~~أنه غير متعلق بهما على الوجه الذي ذهبوا إليه، فبطل تعلقهم به، وصح أن ~~المراد به الندب، فصح تعلقه على وجه الندب بالطلاق، والرجعة جميعا. # ومما يدل على صحة ما نذهب إليه من ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لعمر حين سأل عن طلاق ابنه في الحيض: <مره فليراجعها حتى تطهر، ثم يطلقها>، ~~ولم يشترط في واحد منهما الإشهاد، فدل ذلك على أن الإشهاد ليس بشرط فيهما، ~~ولا خلاف أن الإشهاد ليس بشرط في العتق، فوجب أن يكون كذلك الطلاق. # والعلة أنه إزالة ملك، وفي الرجعة حكم لا يفتقر إلى الولي، فوجب ألا يكون ~~الإشهاد ms1057 شرطا فيه، دليله سائر العقود من البيع والإجارة وغيرهما، أو يقال: ~~إن الرجعة هي استباحة البضع من غير أن يكون عقد النكاح، فوجب أن لا يفتقر ~~إلى الإشهاد، دليله شراء الأمة، ثم الأصول كلها تشهد لقياسنا؛ لأن شيئا ~~منها لم يغلظ بالحاجة إلى الولي، فلم يغلط بالحاجة إلى الشهود، فوجب أن ~~تكون الرجعة كذلك. # مسألة [في الخلع وألفاظه] PageV03P255 قال: وإذا أراد الرجل أن يخالع امرأته، طلقها على عوض، فيقول طلقتك على ~~كذا، أو خالعتك عليه، أو باريتك(1) أو غير ذلك من الألفاظ الجارية مجراه ~~بعد أن توافق المرأة على ذلك، أو يقول: أنت طالق على كذا، أو يقول: إذا ~~أبرأتني من كذا، أو أعطيتني كذا، فأنت طالق. نص في (الأحكام) (2) على جميع ~~ما ذكرناه غير ما ذكرناه من قول الرجل: خالعتك، أو غير ذلك من الألفاظ ~~الجارية مجراه، فإنه منبه عليها فيه. # وتحصيل المذهب أن الخلع، والمباراة، والطلاق، على عوض كلها(3) عبارات ~~مختلفة على معنى واحد، والذي يدل على ذلك أن لفظ الخلع والمباراة تفيد ~~الفرقة كالطلاق، إذا اشترط العوض في أيهما كان، استوى حكمهما، ووقعت ~~الفرقة، وملك الزوج عليها(4) ما بذلته من العوض، وهذا مما لا خلاف فيه، وقد ~~اختلف في الخلع، هل هو فسخ، أو طلاق، وهو طلاق عند أصحابنا، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأحد قولي الشافعي، وقوله الآخر أنه فسخ، وليس بطلاق. # والذي يدل على أنه طلاق: ما رواه هناد بإسناده، عن سعيد بن المسيب قال: ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلع تطليقة واحدة. # ويدل على ذلك حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام: ( ~~إذا قبل الرجل من امرأته فدية، فقد بانت منه بتطليقة). # ويدل على ذلك أيضا أنها فرقة تختص النكاح، ويقع بإيقاع الزوج، فيجب أن ~~يكون طلاقا، دليله الطلاق. PageV03P256 # وأيضا لا خلاف أن الخلع إذا أريد به الطلاق يكون طلاقا، وكذلك إذا لم يرد ~~به، والمعنى أنه خلع، فأما /131/ استدلال من استدل على أنه فسخ بأنه لو ms1058 كان ~~طلاقا؛ لكان يصير الطلاق به أربعا، لأن الله تعالى قال: {الطلاق مرتان}، ثم ~~ذكر الخلع بقوله تعالى بعد ذلك: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به}، ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد..} الآية. ~~فهو غير سديد؛ لأن الله سبحانه بين الطلاق الثلاث بقوله سبحانه: {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، فأراد بقوله: {أو تسريح بإحسان}، ~~التطليقة الثالثة، ثم بين بأحكام الطلاق الماضي ذكره، ودل على ما يجوز أخذ ~~البذل(1) فيه، وما لا يجوز؛ لأنه تعالى ابتدأ ذكر طلاق آخر غير ما مضى، ثم ~~ذكر بعد ذلك حكم التطليقة الثالثة؛ لأنه جعلها تطليقة أخرى؛ لأن الأمر لو ~~لم يكن كذلك، لكانت التطليقات يصرن خمسا، فصح بما أوضحناه أن الخلع وإن كان ~~طلاقا، كان داخلا في التطليقات الثلاث، وبطل ما تعلقوا به. # مسألة: [في شروط صحة الخلع] # قال: ولا يجوز الخلع إلا إذا خافا ألا يقيما حدود الله، وتكون المرأة هي ~~الطالبة، وأبت الرجوع إلى حكم الله تعالى، ولا يجوز أن يخالعها على أكثر من ~~مهرها، ونفقة عدتها، وتربية أولادها ونفقتهم. جميعه منصوص عليه في ~~(الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) خلا ما ذكرناه من تربية الأولاد ونفقتهم، ~~فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(4) فقط. PageV03P257 # والذي يدل على ما ذكرناه من أنه لا يجوز للرجل أخذ العوض على الطلاق إلا ~~إذا خافا أن لا يقيما حدود الله، ظاهر قوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما ~~حدود الله}، فنص تعالى على تحريم أخذ شيء مما أعطاها إلا على الشرط الذي ~~ذكرناه، وبين أن ذلك يحل متى حصل الشرط. # فإن قيل:: فقد قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا}، فأباح أكل ما طابت به أنفسهن من مهورهن، فوجب أن يجوز أخذ الزوج ~~إياه على سبيل الخلع، وإن لم يكن منها مشاقة إذا طابت به نفسها. # قيل له: قول ms1059 الله سبحانه: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا ~~أن يخافا ألا يقيما حدود الله} قد دل على أنه لا يحل مع طيب نفسها أن يأخذه ~~على وجه الخلع، إلا على الشرط الذي ذكرناه، ألا ترى أن نفسها لو لم تطب، لم ~~يحل له أن يأخذه، وإن خافا ألا يقيما حدود الله، فبان أن الآية وردت في ~~إيجاب الشرط مع طيبة نفسها، ولا يمتنع أن يكون الإنسان إذا طابت نفسه بماله ~~لآخر مطلقا يحل تناوله، ثم لو طابت نفسه بأن يتناوله على وجه محظور، لم يحل ~~له أخذه، كما يؤخذ على سبيل الربا، وثمن الخمر، وأجرة البغي، وما جرى ~~مجراها، وكذلك لا يمتنع أن يحل أن يأخذ من مهرها ما طابت به نفسها على ~~الإطلاق، ثم إذا طابت به نفسها على سبيل الخلع، لم يحل له أن يأخذ إلا على ~~الشرط الذي ذكر الله تعالى. # فإن قاسوا الخلع إذا لم يخف منها النشوز عليه إذا خيف، بمعنى أنه خلع، ~~كان ذلك معارضا بأن يقال لهم: قد ثبت بالدلالة عندنا، وفاقا مع الشافعي أن ~~للخوف مدخلا في بعض أحكام الطلاق، والعلة أنه تمليك يختص البضع. PageV03P258 # وقلنا: إنه لا يجوز أن يقع الخلع على أكثر مما أعطاها، إلا أن يكون نفقة ~~عدتها، أو تربية أولادها(1) له. # لما رواه أبو الحسن الكرخي بإسناده، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمه، عن ابن ~~عباس، أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وآله /132/ وسلم فقالت: ~~والله ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق، وإني لأكره الكفر في دار الإسلام، ~~لا أطيقه بغضا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <تردين عليه حديقته؟ فقالت: ~~نعم، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منها ما ساق إليها، ولا ~~يزداد>. # وروي أيضا بإسناده، عن ابن جريج، عن عطاء، أن امرأة أتت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم تشكو زوجها فقال: <أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم وزيادة، ~~فقال: أما الزيادة فلا>. # وروي أيضا بإسناده، ms1060 عن ابن جريج قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس، وفي ~~جميلة بنت عبدالله بن سلول، قال وكانت شكته إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقال: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فدعاه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فكره ذلك، فقال: أفتطيب لي بذلك [نفسك] (2)؟ قال: نعم، قال ~~ثابت: قد فعلت، فنزلت: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا}.. الآية، ~~قال: لا تأخذ منها أكثر مما أعطيتها، فالحديث الأول قد رواه أبو العباس ~~الحسني في (النصوص). # فإن قيل: فقد روي في الأخبار عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كانت أختي عند ~~رجل من الأنصار تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <أتردين عليه حديقته ويطلقك>؟ قالت: نعم، ~~وأزيده، قال: <ردي عليه حديقته وزيديه>. # قيل له: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم علم أن المهر كان زائدا ~~على الحديقة، فإياه عنى بالزيادة؛ ليكون ذلك تلفيقا بين الأخبار. PageV03P259 # وأيضا قد ثبت بالدلالة(1) وفاقا مع أبي حنيفة أن أحد طرفي المهر مقدر، فوجب ~~أن يكون كذلك مال الخلع، والعلة أنه عوض البضع، وذلك أولى من قياسهم ذلك ~~على سائر الأعواض؛ لإستناده إلى النصوص. # وقلنا: إنه يجوز أن يخالع على نفقة العدة، وتربية الأولاد ونفقتهم؛ لأنه ~~مما يتعلق بأسباب النكاح الذي كان بينهما، فأشبه المهر، ولا يقدح فيه دخول ~~الجهالة؛ لأن عوض البضع لا يفسد بذلك، ولا خلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة ~~والشافعي؛ لأنه كالمهر في أن دخول بعض الجهالة لا تفسده. # مسألة: [في بينونة الخلع] # قال: فإذا فارقها على ذلك، فقد بانت [المرأة] (2) منه، فلا رجعة عليها ~~له، وهو خاطب من الخطاب إن لم يكن الخلع تطليقة ثالثة، ولهما أن يستأنفا ~~نكاحا جديدا قبل إنقضاء العدة وبعده. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4) غير ما ذكرناه من أن ~~لهما أن يستأنفا النكاح في العدة فإنه منصوص عليه في (المنتخب)، وإن كان ~~[إطلاق] (5) لفظ (الأحكام) في أن لهما ms1061 أن يتراجعا بنكاح جديد من غير اشتراط ~~إنقضاء العدة يقتضيه ويدل عليه، وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا عن أحد ~~من فقهاء أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، إلا ما يحكى عن أبي ثور أنه كان ~~يذهب أن للمخالع الرجعة مع تحصيله العوض، وذلك بعيد جدا؛ لأن الزوج لا يجوز ~~أن يتملك البدل والمبدل معا، ولا خلاف أنه يملك البدل الذي تبدله المرأة ~~على بضعها، فلا يجوز أن يملكك(6) البضع مع بدله، ألا ترى أن المرأة لا تملك ~~البدل، فوجب أن لا يملك الزوج ما هو بدل منه، كالنكاح يملك المرأة المهر، ~~ولا يكون للزوج عليه سبيل، ويملك الزوج البضع، ولا يكون لها سبيل عليه، ~~فكذلك في الخلع، ويشهد لصحة هذا الإعتبار سائر عقود البياعات والإجارات ~~والهبات على الأعواض. PageV03P260 # وروي زيد عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (إذا قبل الرجل من ~~امرأته فدية، فقد بانت منه /133/ بتطليقة)، فدل ذلك على حصول البينونة ~~بحصول البدل، ودل أيضا على أن الخلع طلاق. # وقلنا: إنه ينكحها إن شاء نكاحا جديدا في عدتها؛ لأن العدة إذا كانت منه ~~لم يمنع من نكاحه، ولا خلاف في ذلك. # مسألة: [في مخالعة الأب عن ابنته الصغيرة] # قال: ولو أن رجلا خالع زوج ابنته الصغيرة عنها، وقع الطلاق، وكان للابنة ~~أن تطالب الزوج بالمهر إذا كبرت، ورجع الزوج به على أبيها؛ إذ قد ضمن. وهذا ~~منصوص عليه في (المنتخب)(1). # قلنا: إن ذلك خلع؛ لأنه طلاق على عوض. # وقلنا:: إن للإبنة مطالبة الزوج بالمهر إذا كبرت؛ لأن حقها ثابت، ولا ~~يسقط بإسقاط أبيها، كما لا يسقط سائر حقوقها بإسقاطه؛ لأنه لا ولاية له ~~عليها فيما يضرها. # وقلنا:: إن للزوج أن يطالب الأب به، لأنه طلقها على بدل نيابة(2) من يصح ~~منه بدل الأبدال، فوجب أن يلزمه قياسا على المرأة لو كانت هي المخالعة، ~~يؤكد ذلك أن من قال لرجل له على آخر حق: علي هذا الحق على أن تبري غريمك، ~~صح ذلك، ولزم الضمان، فكذلك ما ms1062 يذهب إليه. # فإن قيل: إن الأب لما لم يحصل له بإزائه شيء، لم يلزمه العوض، كان ذلك ~~منتقضا بالضمان والحوالة، ألا ترى أن المحتال والضمين يضمنان المال، وإن لم ~~يحصل لهما بإزائه شيء، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {أوفوا بالعقود}، وقول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <المؤمنون عند شروطهم>. # فإن قال: فقد قال يحيى عليه السلام: إن الأب إذا قال ذلك بلفظ الإبراء، ~~لزمه ضمان المال، والإبراء لا ينطوي على الضمان. PageV03P261 # قيل له: الإبراء قد يكون بمجرد القول، وقد يكون بأن يضمن المال عمن عليه ~~المال، فإذا احتمل الإبراء هذين الوجهين، حملناه من الأب على الصحة، وهو لا ~~يصح إلا إذا حمل على الضمان، ألا ترى أن البيع إذا جاز أن يكون صحيحا ~~وفاسدا، حمل على الصحة في الإقرار وغيره، حتى يثبت الفساد، وكذلك النكاح، ~~وسائر العقود. # مسألة: [في بيان الطلاق الرجعي وبيان ألفاظه] # قال: والطلاق الرجعي كل طلاق للمدخول بها، لا على عوض، من غير أن يكون ~~تطليقة ثالثة. # قد نص عليه(1) في (الأحكام) (2) أن الكنايات يقع بها الطلاق الرجعي، وذكر ~~أن دخول العوض يجعله بائنا(3)، وبين فيه حال المطلقة ثلاثا، وأنها لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره، وذكر نحوه في (المنتخب) (4) وجميع ذلك إذا كانت ~~المرأة مدخولا بها، فأما إن كانت غير مدخول بها، فلا خلاف أن طلاقها بائن ~~على أي وجه وقع(5). # فأما الطلاق الصريح، فلا خلاف أن البينونة لا تقع إلا إذا كان على عوض، ~~ولا خلاف أن قول الزوج استبري رحمك في هذا المعنى مثل صريح الطلاق. # واختلفوا في قوله: أنت بائن، أو برية، أو خلية، وما جرى مجراها، فذهب أبو ~~حنيفة إلى أنها تكون بهن بائنا، وقال الشافعي بمثل قولنا. # والدليل على ما نذهب إليه من ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، ~~فلم يشترط أن يكون الفراق وقع بالصريح، أو الكناية. PageV03P262 # ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم [لابن عمر] (1): (راجعها)، ~~ولم يستثن بأي لفظ وقع الطلاق، فدل ذلك على ms1063 أن حكم الألفاظ في كونها رجعية ~~حكم واحد، ولا خلاف أن الصريح لا يقتضي البينونة إذا لم يقع علي عوض، فوجب ~~أن يكون الباين، /134/ والخلية، والبرية كذلك، والعلة أنه طلاق، أو يقال: ~~طلاق لم يستوف كمال عدده، ولم يوقع شرط العوض، فوجب أن لا يوجب البينونة في ~~المدخول بها، ويمكن أن يقاس ما ذكرناه على قول القائل: اعتدي، واستبري ~~رحمك، في أنه لا يوجب البينونة إذا لم يقع على عوض، يؤكد ذلك أنما ذكرنا ~~حكم الصريح والكناية على ما بيناه، فوجب أن يكون ذلك حكم البائن والبرية، ~~إذ لا يخلو ذلك من أن يكون صريحا أو كناية، على أنا وجدنا الصريح، وقول ~~الزوج: اعتدى متى دخلهما العوض، كانا بائنين، ومتى لم يدخلها العوض، كانا ~~رجعيين، فعلم أن الحكم في البينونة تعلق بدخول العوض، فصح ما ذهبنا إليه، ~~على أنا وجدنا كل لفظ موجب للفرقة، مع إتفاق الدينين، إذا لم يمنع من تجديد ~~النكاح بين الزوجين، قبل نكاح زوج آخر، لا يوجب البينونة متى لم يقع على ~~عوض، كالطلاق، والفراق، والسراح، واستبرى، واعتدى، فوجب أن يكون قوله: أنت ~~بائن، أو برية كذلك. # فإن قيل: إذا ثبت أن الزوج يملك أن تبين بالبدل، وجب أن يملكه بغير بدل ~~كالعتق والهبة. # قيل له: هذا لا يجب في جميع المواضع، ألا ترى أنه يملك عقد النكاح مع ~~العوض، ولا يملكه على حد لا يجب معه البدل، وكذلك يملك البيونة بلفظ الطلاق ~~مع البدل، ولا يملكه بغير بدل، كذلك البيع يصح إيقاعه مع البدل، ولا يصح ~~بغير البدل، فلم يمتنع أن تكون البينونة كذلك، وإن وقعت بلفظ البائن ~~والخلية، على أنا لا نمتنع من القول بأن الزوج يملك البينونة من غير عوض ~~على بعض الوجوه، وهو أن يطلقها ثلاثا على الحد الذي نذهب إليه، فسقط سؤالهم ~~هذا بواحدة. PageV03P263 # ويمكن أن يستدل في أول المسألة بقول الله تعالى: {الطلاق مرتان}، فجعل ~~سبحانه الطلاق مرتين، وجعل بعده الإمساك أو التسريح، ولا يكون الإمساك إلا ~~بعد الرجعة، فكأنه ms1064 قال: بعد كل طلاق ثان رجعة، فوجب ذلك في كل طلاق وقع بأي ~~لفظ كان، إلا ما خصه الدليل. # فإن قيل: إذا ثبت أن للزوج أن يأخذ البدل على البينونة، ثبت أنه مالك ~~لها، وثبت أن له إيقاعها بغير بدل. # قيل له: هذا فاسد بجميع الوجوه التي ذكرناها في المسألة الأولى، فلا وجه ~~لإعادته. # فإن قيل: قوله: أنت بائن كناية، ولو لم توجب البينونة، كنا قد أسقطنا حكمه. # قيل له: نجعله طلاقا، فلا نكون أسقطنا حكمه، ألا ترى أنه لا يوجب ~~البينونة بقوله: إعتدى، وهذا لا يخرجه من حكمه، فهو غير ساقط. # فإن قيل: إذا أسقطنا حكمه الذي وجب(1) من حيث اللغة(2). # قيل له: هذا لا معتبر به، وإنما الإعتبار بما يوجبه الشرع وأدلته. # مسألة: [في بقاء التوارث أثناء عدة الرجعي] # قال: وإذا طلق الرجل زوجته تطليقة رجعية، فإنهما يتوارثان ما دامت في ~~العدة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وذلك أن العصمة بينهما غير ~~منقطعة، ألا ترى أنه يراجعها من غير نكاح يبتديه، فثبت أنها زوجته، أوجبها ~~ظاهر قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} .. الآية، فالتوارث بينهما ~~قائم، والمسألة وفاق لا خلاف فيها. # وقد روى ذلك زيد بن علي، عن أبيه، عن /135/ جده، عن علي عليهم السلام، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # مسألة: [في المتابعة بين الطلاق] PageV03P264 قال: والطلاق لايتبع الطلاق، إلا أن تتخللهما الرجعة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وقال القاسم عليه السلام: إن الطلاق قد يتبع ~~الطلاق، وإلى ذلك ذهب أكثر الفقهاء في التطليقة الرجعية، فأما البائن فقول ~~الشافعي فيه مثل قولنا. # وقال أبو حنيفة: يتبعها الطلاق. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان}، الذي هو الطلاق الثالث، فوجب أن يكون وقتهما وقتا ~~واحدا، وحالهما حالة واحدة؛ لأن ذلك مقتضى التخيير، ألا ترى أن التخيير لما ~~وقع بين الكفارات الثلاث، كان موقعها ووقتها واحدا، وكذلك جزاء الصيد، فإذا ~~ثبت ذلك، وثبت أن الإمساك لا يكون ms1065 إلا بعد الرجعة، وجب أن لا يكون التسريح ~~الذي هو الطلاق الثالث إلا بعد الرجعة، فإذا ثبت ذلك في الطلاق الثالث، ثبت ~~في الثاني، إذ لم يفصل أحد بينهما. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف}، إنما ~~هو الرجعة، فيكون الإنسان مخيرا بين أن يطلق، أو يراجع، فلا يجب أن يكون ~~الطلاق الثالث بعد الرجعة؟ # قيل له: هذا يسقط من وجهين: # أحدهما أن الإمساك ليس بعبارة عن الرجعة، إنما هو عبارة عن قيامه لها بما ~~يلزمه، ألا ترى أنه لا يمتنع أن يقال: فلان راجع أهله، ولم يمسكها، ولو كان ~~الإمساك عبارة عن الرجعة لكان ذلك متناقضا، فتبين أن الإمساك ليس هو ~~الرجعة، وإنما هو قيامه لها بما يلزمه بعد الرجعة. PageV03P265 # والوجه الثاني أن المراد به لو كان هو الرجعة، لم تكن القسمة صحيحة؛ إذ ~~كان تكون حالة ثالثة غير الرجعة والطلاق، وهو الترك لها حتى تنقضي عدتها، ~~فتبين، ومتى راجعها، لم يكن بعد إلا ما ذكر الله تعالى من الإمساك ~~بالمعروف، أو التسريح بإحسان، فكان الأولى أن يحمل الإمساك على ما قلناه ~~ليتم مقتضى الظاهر، ويؤكد ذلك: ما رواه أبو داود أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لعمر: في ابنه: <مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض وتطهر، ثم ~~إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق>، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~الإمساك بعد المراجعة(1). # ومما يدل على ذلك ما مضى من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته حائضا، فسأل عمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <مره فليراجعها حتى تطهر، ثم ~~يطلقها>، فلولا أن الطلاق لا يتبع الطلاق لم يكن لأمره صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالمراجعة، ثم الطلاق بعده، معنى، فدل ذلك على أن الطلاق الثاني لا ~~يقع بعد الطلاق الأول إلا بتوسط الرجعة بينهما، يكشف ذلك أن هذه الرجعة لا ~~ترفع التطليقة الأولى، ولاهي جارية مجرى التوبة من إساءته بإيقاعها، ولا هي ~~معتبره بحكم العدة، فلم يبق ms1066 وجه يكون أمرا بها من /136/ أجله غير ما ذكرناه ~~من صحة وقوع التطليقة الثانية المسنونة. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين الشافعي أن البائن لا يلحقها ~~الطلاق وهي معتدة، فكذلك المطلقة طلاقا رجعيا، والعلة أنها معتدة، فوجب أن ~~لا يلحقها الطلاق حتى ترفع الثلمة الواقعة بالطلاق الأول. PageV03P266 # ويقال للشافعي وأبي حنيفة: لا خلاف بيننا وبينكم أن من قال لامرأته المدخول ~~بها أنت طالق ثلاثا أنه لا يلحق ذلك طلاق مالم يرفع حكم ذلك اللفظ، فكذلك ~~إذا قال لها: أنت طالق، والعلة أنها معتدة من طلاق، وليس لهم أن يدعوا أن ~~علتنا لا تأثير لها؛ لأنها مؤثرة على أصلنا، إذ لا فصل عندنا بين قوله: أنت ~~طالق، وبين قوله أنت طالق ثلاثا. # فإن قيل: الزوج مالك للثلاث، فوجب أن يصح منه إيقاعها واحدة بعد أخرى، ~~وإن لم يتخللهما الرجعة. # قيل له: لسنا نسلم أنه مالك للثلاث، على الإطلاق، بل على شرط أن يجعل بين ~~الطلاق والطلاق ما يرفع الثلمة الواقعة بالطلاق الأول، على أن هذا ينتقض ~~على الشافعي بالطلاق البائن، وعليهما جميعا بالمنقضية عدتها. # فإن قيل: هو زوج بعد التطليقة الأولى إذا كانت رجعية فوجب أن يصح منه ~~طلاقها. # قيل له: لا يمتنع من إجراء اسم الزوج عليه، ومع هذا لا يجوز طلاقه إلا ~~مع(1) الشرط الذي ذكرناه؛ للأدلة التي مضت، ألا ترى أن الناس قد اختلفوا في ~~طلاق السكران، وطلاق المكره، وطلاق الحائض، وإن لم يخرجوا الزوج من ~~الزوجية، وإنما اتبعوا الأوكد من الأدلة مع بقاء الزوجية، فكذلك تجيء ~~مسألتنا. # ومما يؤكد ذلك أن الثلمة الواقعة بالتطليقة الثالثة(2) مالم ترتفع، لم ~~يكن لإلحاق الطلاق بها مسرح، فوجب أن يكون ذلك حكم كل ثلمة واقعة بالطلاق، ~~أولا كان، أو ثانيا، ويوضح ذلك أن قياسنا يزيد الطلاق الثاني شرعا مستفادا ~~بالشرع، فهو أولى. PageV03P267 # وأما أن الطلاق لا يتبع الطلاق البائن، فالخلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة ~~دون الشافعي، والكلام فيه أظهر؛ لأنهما ليسا بزوجين، لأنهما ليسا يتوارثان، ~~ولأن العصمة ms1067 منقطعة، والمرأة قد ملكت بضعها، ويمكن أن يقاس على الأجنبية، ~~بمعنى أنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، فوجب أن لا يلحقها طلاقه، ولا خلاف ~~أن الكنايات لا يلحقها الصريح قياسا على الأجنبية، أو يقاس الصريح على ~~الكناية بعلة أنه من ألفاظ الطلاق، فوجب أن لا يقع عليها. # فإن قيل: روي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: <المختلعة يلحقها الطلاق>. # قيل له: الخبر قد قيل: إنه ضعيف، وإن ثبت، كان المراد به أن الخلع طلاق، ~~وهذا التأويل أولى؛ لأنه يعم المختلعات أجمع، وما يتأولونه يختص بعض ~~المختلعات؛ إذ فيهن من لا يطلقن(1) بعد الخلع، فلا يلحقها طلاق ثان على وجه ~~من الوجوه، والتأويل الذي يبقي العموم على جهته أولى من المقتضي لتخصيصه، ~~وليس لهم أن يقولوا نقول بالوجهين جميعا؛ إذ من مذهبهم أنه لا /137/ يجوز ~~أن يراد باللفظ الواحد معنيان مختلفان. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى بعد ذكر الخلع: {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره}، فدل ذلك على أن المختلعة يلحقها الطلاق. # قيل له: هذا بيان حكم التطليقة التي هي المراد بقوله تعالى: {فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان}، وقد بينا فيما تقدم أنه يجب أن يكون بعد الرجعة، ~~أو إعادة الزوجية إن كانت قد إنقطعت، فيجب أن يحمل على ذلك قوله سبحانه: ~~{فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}. PageV03P268 # ومما يوضح كلامنا في المسألتين جميعا أعني أن الطلاق لا يتبع الطلاق ~~الرجعي، ولا البائن أن موضوع الطلاق إنما هو أن يؤثر في النكاح؛ لأنه إما ~~يوجب قطع العصمة، أو يوجب فيه ثلمة، وأقل ذلك أن يوجب قطع العصمة بانقضاء ~~العدة، ووجدنا الطلاق الثاني لا يؤثر فيه شيئا من التأثير غير حصوله في ~~نفسه، فوجب أن يشبه طلاق الأجنبية، والمنقضية عدتها، ووجب أن لا يكون له حكم. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا قال لامرأته: أنت طالق، أو قال: أنت طالق ms1068 تطليقة أو ~~تطليقتين، # نقص من هنا فلينظر من صفحة 138 150 في المطبوع. # مسألة: [في طلاق السكران] # قال: وطلاق السكران واقع، ويقع الطلاق في الحيض. نص في (الأحكام)(1) على ~~أن طلاق السكران واقع، وكذلك عتقه، خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله ~~تعالى في (النصوص)، على من لم يزل عقله بالسكر، وحكاه عنه أحمد بن يحيى ~~رضي الله عنه، وبناه على قول القاسم عليه السلام في بيع السكران وشرائه ~~أنهما جائزان إذا لم يكن زال عقله، وتعليل يحيى عليه السلام يدل على ما ~~ذكرناه، لأنه قال في (الأحكام): وطلاق السكران وعتقه جائزان، لأن الذي أزال ~~عقله جنايته، فدل ذلك على أنه يوقعه مع زوال العقل. # والذي يدل على ما ذهب إليه يحيى بن الحسين عليه السلام حديث زيد بن علي ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (طلاق السكران جائز). # وروي نحوه عن عمر، وابن عباس. # وعندنا أن ما روي عن علي عليه السلام يجب اتباعه. # ويدل على ذلك الظواهر الواردة في الطلاق نحو قوله تعالى: {الطلاق مرتان}، ~~وقوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره}. وقوله: {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن}، وكل ذلك عام في السكران والصاحي. PageV03P269 # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قيلولة في الطلاق>، ~~وهو عام في طلاق السكران وغيره. # ويدل على ذلك ما روي أن عمر استشار الصحابة في حد الخمر فقال [علي عليه ~~السلام] (1): (إنه إذا سكر، هذى، وإذا هذى، افترى، وإذا افترى، وجب عليه ~~الحد بما افترى، ولم يرو أن أحدا منهم أنكر ذلك، فدل ذلك على أن السكران ~~إذا قذف، لزمه الحد، وإذا ثبت ذلك، وجب أن يقع طلاقه، دليله الصاحي، لما ~~كان مؤاخذا بقذفه، وقع طلاقه، ويشهد(2) لقياسنا المغمى عليه، والمجنون، ~~والصبي فإنهم لما لم يؤاخذوا بقذفهم، لم يقع طلاقهم. # ويوضح قياسنا أن الحد تسقطه الشبهة، ولا تسقط الطلاق، وإذا(3) كان ~~السكران مؤاخذ بما يسقط بالشبهة، ولم يكن سكره موجبا للشبهة، ms1069 وجب أن يؤاخذ ~~بالطلاق، ولم يجب أن يصير سكره شبهة في أنه لم يقصد الطلاق. # فإن قاسوا على المجنون، والمغمى عليه، بعلة زوال العقل، فقد بينا أنه ~~يشهد لقياسنا، على أنا قد علمنا أن المجنون والمغمى عليه لا يتعلق الحكم ~~بشيء من /150/ أقوالهم، فكان لفظهم بالطلاق كسائر أقوالهم، وقد بينا أن قذف ~~السكران يتعلق به حكم فلم يجب أن يكون سبيله سبيل المجنون، والمغمى عليه، ~~يؤكد ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر}، فجعل تعالى للعدواة(4) الواقعة عن الخمر حكما، ~~وهو لا يقع إلا في حال السكر، فبان أنه قد يتعلق الحكم بأفعال السكران. # فإن قيل: إذا كنتم تقولون إن الطلاق لا يقع إلا بالقصد، وتمنعون وقوع ~~طلاق المكره لما معه من الأمارة الدالة على عدم قصده، فما أنكرتم أن يلزمكم ~~القول بأن طلاق السكران لا يقع لمثل ذلك؟ PageV03P270 # قيل له: أما القصد، فلا يمتنع حصوله من السكران، فلا سؤال في هذا، وأما ~~أمارة فقد القصد، فلم يحصل معه كما حصلت مع المكره؛ لأن الإكراه إنما يكون ~~على الأمر الذي يكون المكره كارها لفعله، وحصول الكراهة مانع من حصول ~~الإرادة، وليس كذلك السكر؛ لأنه لا يمنع حصول الإرادة، ولا يضامه أمر يمنع ~~حصولها، فبان أن الإعتراض ساقط عنا. # وأما الطلاق في الحيض، فقد مضى الكلام فيه مستقصى، فلا وجه لإعادته. # مسألة: [في طلاق المرأة في حيضها] # قال: وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض، لم تعتد بتلك الحيضة، واستأنفت ~~ثلاث حيض. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ولا خلاف في أنها لا تعتد بتلك الحيضة، عند كل من ذهب إلى أن الطلاق واقع ~~في الحيض. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، ~~وقد ثبت أن الأقراء هي الحيض؛ لما نبينه بعد هذا في باب العدة، فلوا اعتدت ~~بتلك الحيضة كانت تربصت بنفسها قرأين، وبعض القرء الثالث، وذلك خلاف ~~الظاهر، فبان صحة ما ذكرناه من أنها لا تعتد بتلك الحيضة. ms1070 # مسألة: [في كنايات الطلاق] # قال: ولو أن رجلا قال لامرأته: أنت الطلاق، أو اعتدي، أو أنت برية، أو ~~خلية، أو بائن، أو بتة، أو حرام، أو حبلك على غاربك، أو ابرأتك من عقدة ~~النكاح، كان ذلك تطليقة رجعية إذا نوى بكل ما لفظ [به] (2) من ذلك طلاقا، ~~وكذلك لو قال: لست لي بامرأة، أو قال: أنت سائبة، أو حرة، فإن أنكر أن يكون ~~نوى فيما قال من ذلك طلاقا، استخلف. # قال القاسم عليه السلام: وعلى هذا لو طلق بالفارسية، فقال بهشتم. جميع ما ~~ذكرناه منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4) غير قول الرجل: أنت ~~الطلاق، فإنه منصوص عليه في (الأحكام) (5). PageV03P271 # وقوله: ابرأتك من عقد النكاح، فإنه منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وما ~~حكيناه عن القاسم عليه السلام منصوص عليه في (مسائل عبدالله بن الحسن). وجه ~~قولنا: إن هذه الألفاظ يقع بها الطلاق، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال لسودة: <اعتدي، ثم راجعها>، فدل ذلك على أن الطلاق يقع بما ~~ليس بصريح في الطلاق إذا كان محتملا له، فوجب أن يكون سائر الألفاظ جارية ~~مجراها في صحة وقوع الطلاق؛ إذ هي أجمع مما يصح أن تجعل عبارة عن المعنى ~~المقصود بالطلاق. # ووجه مراعاتنا فيها اقراره بالنية أن(2) هذه الألفاظ لا ظاهر /151/ لها ~~في إيقاع الطلاق، فجرت مجرى سائر الألفاظ المحتملة للأمور المختلفة، إذا ~~أطلقها المتكلم بها، في أنه يجب الرجوع إليه في معناها. # وقلنا: إن أنكر، واتهم، استحلف؛ لأن القول في سائر تلك الألفاظ يكون قوله ~~مع يمينه إذا ادعي عليه خلاف ذلك، ومعنى قولنا(3): أنهم هو توجه الدعوى ~~عليه في ذلك، وقال في (المنتخب): يدين في ذلك، ويكشف عن قوله، فنبه بذلك ~~على أن حال القول فيه مراعى، فإن اقترن بالكناية ما يدل على أن المراد بها ~~الطلاق، جرى مجرى الصريح، في أنه لا يصدق إن ادعى أنه لم ينو به الطلاق، ~~نحو أن تقول المرأة طلقني، فيقول: أنت برية، أو اعتدى، ووجه ذلك أن المجاز ~~مع ms1071 القرينة يجري مجرى اللفظ الحقيقي في أنه يجب القطع على أن المراد به في ~~الظاهر. # وأما وجه قولنا: إن الطلاق الواقع بهذه الألفاظ يكون رجعيا، فقد مضى ~~مستقصى، فلا غرض في اعادته. # مسألة: [في قول الرجل أنت علي كظهر أمي] # قال: ولو أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي، أو كأمي، كان ذلك طلاقا إن نوى ~~به الطلاق، وإن نوى به الظهار، كان ظهارا، وإن لم ينو أيهما كان ذلك هذرا. PageV03P272 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وتحصيل المذهب فيه أن قول الرجل لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي صريح في الظهار، كناية في الطلاق. # وإذا قال: أنت علي كظهر أمي، وادعى أنه أراد به الطلاق، حصل في القضاء ~~على الظهار، وحمل فيما بينه وبين الله تعالى على ما نواه. # وكونه صريحا في الظهار مما لا خلاف فيه. # ووجه قولنا: إنه يكون ظهارا بالنية هو ما مضى في أن الطلاق لا يقع إلا ~~بالنية. # وقلنا: إنه كناية في الطلاق لا يفيد التحريم فيجري مجرى قول الرجل أنت ~~علي حرام، فلما ثبت أن ذلك يجوز أن يكون كناية عن الطلاق، قلنا في قوله أنت ~~علي كظهر أمي، أنه لا يجوز أن يكون كناية عن الطلاق، وقال أبو حنيفة: لا ~~يجوز أن يكون ذلك كناية عن الطلاق، وأجازه أبو يوسف، ومحمد. # فإن قيل: كيف تقولون إنه يجوز أن يقع به الطلاق، وقد روي أنه كان طلاقا ~~في الجاهلية، فنسخ؟ # قيل له: عندنا أنه نسخ كونه صريحا في الطلاق؛ لأن الجاهلية كانوا يجعلونه ~~صريحا في الطلاق، فأما قوله: أنت علي كأمي، فهو كناية في الظهار، وبه قال ~~أبو حنيفة، وقد يجوز عندنا أن يكون كناية عن الطلاق. # ووجه قولنا: إنه يحتمل أن يكون أن يراد به تحريم الطلاق، وتحريم الظهار، ~~ألا يراد واحد منهما، فوجب أن يرجع فيه إلى نيته كما قلنا في كنايات ~~الطلاق، فأما إن لم يكن له نية في شيء من ذلك، فهو هذر لما تقدم بيانه. # مسألة: [في تحريم الرجل على ms1072 نفسه ما أحل الله للمسلمين] # قال القاسم عليه السلام: ولو أن رجلا قال: ما أحل الله للمسلين، فهو علي ~~حرام، دخل فيه الطلاق، إن كان نواه. وهذا منصوص عليه في (مسائل النيروسي). ~~ووجهه أنه عبارة محتملة، فوجب أن يكون الرجوع فيه إلى نيته كسائر الكنايات ~~وسائر الألفاظ المحتملة، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا. # مسألة: [في طلاق الوكيل] PageV03P273 قال: وطلاق الوكيل عن الموكل جائز. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهذا ~~مما لم يختلف فيه العلماء، ولم يفصلوا بين الطلاق، وغيره من العقود، ~~والإيقاعات، في أن فعل الوكيل فيه جائز عن الموكل، فلا /152/ وجه للإستقصاء فيه. # مسألة: [في قول الرجل لامرأته أمرك إليك] # قال: وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك إليك فاختاري، فإن نوى به الطلاق، إن ~~اختارت المرأة نفسها، فاختارت في الحال، طلقت، وإن لم تختر في الحال، ~~واختارت بعد ذلك، لم تطلق، فإن نوى بما قال من ذلك توكيلها بطلاق نفسها، ~~فلها أن تطلق نفسها إلى أن تنفسخ وكالتها. نص في (الأحكام) (2) على معنى ما ~~ذكرناه. # فقلنا: إنه إن نوى الطلاق إن اختارت المرأة نفسها، فاختارت في الحال، ~~طلقت، وإن لم تختر في الحال، لم تطلق؛ لأنه المروي عن الصحابة. # وروى زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (إذا قال ~~لها: أمرك بيدك، فالقضاء ما قضت مالم تكلم، فإن قامت من مجلسها قبل أن ~~تختار، فلا خيار لها)، ولم يرو خلاف ذلك عن أحد منهم، فكان ذلك إجماعا ~~منهم، ولأنه جار مجرى خيار البيع، في أنه لا يكون بعد التفريق؛ لأن رجلا لو ~~قال لآخر: بعتك كذا، فلا خلاف في أنه لا يجوز تأخير القبول عن المجلس. # والأصل في أنها إن اختارت زوجها، ولم تختر نفسها، فليس بطلاق ما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خير نساءه فاخترنه، فلم يعده طلاقا، ~~واعتبرنا فيه قصد الزوج؛ لأنه لما جاز أن يريد به التوكيل لما نبينه بعد ~~هذا الفصل، وجاز أن يريد ms1073 به تمليكها الطلاق، وجب الرجوع فيه إلى قصده كما ~~قلنا في سائر الألفاظ المحتملة. PageV03P274 # وقلنا: إنه إن نوى بذلك توكيلها، كان لها أن تطلق نفسها مالم يفسخ وكالتها، ~~وأبى ذلك أبو حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أنه توكيل بالطلاق ممن يجوز له، ~~ولمن يجوز أمره، فوجب أن يصح، دليله لو وكلها بطلاق غيرها، أو وكل غيرها(1) ~~بطلاقها. # فإن قيل: إن الطلاق حق لها، فلا يجوز توكيلها فيه. # قيل له: وما يمنع من ذلك إذا كانت هي السفير عن الزوج، على أن أبا حنيفة ~~يجيز للولي أن يزوج الحرمة من نفسه، وإن كان ذلك حقا له، ويجوز للأب أن ~~يشتري لنفسه من الولد الصغير، فكيف ينكر أن تطلق المرأة نفسها بتوكيل الزوج؟ # مسألة: [في طلاق المولى عن مملوكه، وفي بيع المملوك هل يكون يطلاقا؟] # قال: ولا يقع طلاق المولى عن العبد إلا بتوكيل العبد، ولا يكون بيع العبد ~~ولا الأمة طلاقا. # قال القاسم عليه السلام: ولا يكون إباق العبد طلاقا. قال يحيى بن الحسين ~~عليه السلام في (الأحكام)(2): لا يكون بيع الأمة طلاقا، ولا تحل بالبيع ~~لناكح حتى يطلقها زوجها، فكان ذلك نصا فيما ذكرناه من أن بيع الأمة لا يكون ~~طلاقا، وتنبيها على ما ذكرناه في هذا الفصل؛ لأنه قال: لا تحل بالبيع حتى ~~يطلقها زوجها، وروى فيه عن جده القاسم عليه السلام أنه لا بد من طلاق الزوج ~~نفسه، فكان ذلك مؤكدا لما ذكرناه، ونص في (مسائل النيروسي) أن الإباق لا ~~يكون طلاقا، ونص الهادي إلى الحق عليه السلام أيضا في (المنتخب) على أن بيع ~~العبد، لا يوجب طلاق زوجته. # فأما ما يدل على أن طلاق المولى لا يقع عن العبد فهو ما رواه عن أمير ~~المؤمنين انه قال: (الطلاق لمن أخذ بالساق). PageV03P275 # ويدل على ذلك ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه قال لمولى عبد تزوج بغير إذنه فرق بينهما، فقال السيد لعبده: طلقها، ~~فقال علي عليه السلام: (أجزت النكاح، فإن شئت ms1074 أيها العبد، فطلق، وإن شئت، ~~فأمسك). فبين أن الطلاق إلى الزوج ولا خلاف أن الأجنبي لا يقع /153/ طلاقه ~~فكذلك المولى، والمعنى أن الطلاق غير الزوج بغير إذنه. # ويؤكد ذلك أن الله تعالى خاطب بالطلاق الأزواج فعلم أن حكمه مقصور عليه، ~~وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء، وإنما الخلاف فيه محكي عن الصحابة ~~والإجماع بعد الخلاف يرفع حكم الخلاف. # وأما البيع فلا يكون طلاقا؛ لما روي أن بريرة لما بيعت، خيرها رسول الله ~~صلى اله عليه وآله وسلم، ولم يجعل بيعها طلاقا، وإذا ثبت ذلك في الأمة، ثبت ~~في العبد، والعلة أن كل واحد منهما شخص مملوك، فلم يجز أن يكون بيعه طلاقا، ~~وهذا أيضا مما لا خلاف فيه الآن، وحكي ذلك عن بعض المتقدمين، وكذلك الإباق ~~لا خلاف أنه لا يكون طلاقا؛ لأنه كسائر معاصيه في أنه لا يعترض النكاح مالم ~~يكن رده، ولا يمكن أن يقال: إذا أبق، استضرت المرأة، فوجب أن تنقطع العصمة ~~بينه وبينها؛ لأن المفقود يعترضه. # مسألة: [في الاستثناء في الطلاق] # قال: ولو أن رجلا قال لزوجته أنت طالق إلا أن يشاء أبوك، أو غيره حبسك، ~~وقف طلاقها على مشيئته، فإن شاء حبسها، لم تطلق، وإن لم يشأ، طلقت، وكذلك ~~لو اشترط المطلق فيه مشيئة نفسه. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وما ذكرناه ~~من اشتراط مشيئة نفسه فدل عليه كلامه. PageV03P276 # ووجه ذلك أجمع أنه جعل المشيئة شرطا واستثناء، فوجب أن يكون سبيلها سبيل ~~سائر ما يشترط ويستثنى، وحمل أبو العباس الحسني رحمه الله ذلك على الفور، ~~وهو صحيح، وقد نص الهادي عليه السلام على مثله في (المنتخب) (1) في كتاب ~~الأيمان في مسألة من قال: أنت طالق إن ركبت وهي راكبة، ووجهه أنه أوقع ~~الطلاق، واستثنى بالمشيئة، وإن لم تقع المشيئة عقب الطلاق، وقع، ومثاله أن ~~يقول: أنت طالق إلا أن يقوم زيد، فإن لم يقع قيام زيد عقيب القول، وقع ~~الطلاق. # مسألة: [في تعليق الطلاق على مشيئة الله] # قال: ولو قال لها: ms1075 أنت طالق إن شاء الله تعالى، لم يقع الطلاق إن كان ~~يمسكها بالمعروف، فإن لم يمسكها بالمعروف، طلقت. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3)، وذهب عامة الفقهاء إلى ~~أن الطلاق والعتاق لا يقعان على هذا، وفرق مالك بين الطلاق والعتاق، فقال ~~في الطلاق: لا يقع، وإن العتاق يقع. # ووجه ما ذهبنا إليه أن الدلالة قد دلت أن الله تعالى لا يريد من أفعال ~~العباد إلا الطاعات، واجبها والمندوب إليه(4) منها، وأنه لا يريد المباح ~~منها، فإذا ثبت ذلك، فقد علمنا أن الله تعالى غير مريد لطلاق من يمسك زوجته ~~بالمعروف؛ لأن الطلاق مباح غير واجب، ولا مندوب إليه، فوجب أن لا يقع ~~طلاقه(5)؛ لأنه علقه بمشيئة الله تعالى، وقد علمنا أن الله تعالى لا يشاء، ~~فكان سبيله سبيل من طلق على شرط، ثم لم يحصل الشرط، فأما إذا كان غير ممسك ~~لها بالمعروف، فإن الله تعالى قد أوجب عليه إما الإمساك بمعروف، أو التسريح ~~بإحسان، بقوله تعالى: {فأمسكوهن(6) بمعروف}. # فإن قيل: فإنه تعالى لم يشترط ذلك في كونه غير ممسك بالمعروف، بل خاطب به ~~على سبيل العموم. PageV03P277 # قيل له: لا خلاف أن من كان ممسكا لها بالمعروف لا يجب عليه أن يطلق، فيصير ~~ذلك خصوصا من العموم. # فإن قيل: إذا لم يمسك بالمعروف، فالواجب عليه أن يمسك بالمعروف، وليس يجب ~~عليه أن يطلق. # قيل له: يجب عليه أحد الأمرين على التخيير بدلالة الآية. # فإن قيل: ما أنكرتم أن هذا اللفظ موضوع في الشرع(1) لمنع حصول ما علق به، ~~كالإقرار إذا علق به لم يستقر؟ # قيل له: الإقرار إذا علق بالشرط، لم يستقر، ألا ترى أن قائلا لو قال: إن ~~قدم زيد، فلك علي ألف درهم، وإن أمطرت السماء، فلك علي ألف، لم يصح ~~الإقرار، وليس كذلك الطلاق والعتاق إذا علقا بشرط؛ لأنهما يقعان بحصول ~~الشرط، وكذلك الجواب إن سألوا عن /154/ البيع المعلق بمشيئة الله تعالى. # فإن قيل: فإذا أجريتم ذلك مجرى قول القائل: أنت طالق إن دخل زيد الدار، ~~وإن ms1076 أمطرت السماء، فيجب أن لا توجبوا وقوع الطلاق إلا بعد أن تعلموا أن ~~مشيئة الله تعالى قد حدثت بعد هذا القول، وذلك مالا سبيل إلى العلم به، ~~فيجب أن لا يقع الطلاق. # قيل له: هذه اللفظة من طريق العادة جارية مجرى أن يقول الإنسان: أنت طالق ~~إن كان مراد الله تعالى، وعلى هذه الطريقة يستعمل في سائر الأشياء؛ لأن ~~الإنسان يقول: إفعل كذا إن شاء الله تعالى، ويريد إن كان تكليفي، أو لطفي، ~~أو ما أحتاج إليه من القدر والآلة، وما جرى مجراها، مرادا لله تعالى من غير ~~مراعاة تقدم الإرادة وتأخرها. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من حلف ثم ~~قال: إن شاء الله تعالى فقد استثنى. PageV03P278 # قيل له: هو دليلنا، وذلك أن من حكم الإستثناء أن يرفع بعض ما دخله دون كله، ~~وعندهم أن قوله: إن شاء الله يرفع حكم ما دخل عليه رأسا، فلم يصح أن يكون ~~ذلك استثناء، ألا ترى أنه لا خلاف فيمن قال لفلان: علي عشرة دراهم إلا عشرة ~~أنه لا يكون استثناء، لأنه اقتضى رفع جميع ما دخل عليه، فأما على مذهبنا، ~~فإنه يكون قول القائل: إن شاء الله تعالى استثناء، إلا أنه يرفع بعض ما دخل ~~عليه، فليس لأحد أن يدعي العرف في أنه جعل لرفع ما دخل عليه؛ لأن أغراض ~~الناس في استعمالهم في الكلام تختلف. # مسألة: [في استثناء الطلاق من الطلاق] # قال: ولو قال لها: أنت طالق واحدة إلا واحدة، أو أقل، أو أكثر، وقعت ~~تطليقة واحدة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # ووجهه أنها تطلق واحدة بقول الزوج، أنت طالق، فإذا قال بعد ذلك واحدة، ~~كان ذلك في حكم البيان لما وقع من الطلاق، فإذا قال: إلا واحدة، لم يوجب ~~هذا الإستثناء شيئا؛ لأن الإستثناء من حكمه أن يرفع بعض ما دخل عليه دون ~~الكل، فأما إذا استثنى الكل، فهو باطل لا خلاف فيه، وهذا كما تقول لفلان ~~علي عشرة إلا عشرة، لا ms1077 خلاف أن هذا الإستثناء لا حكم له. # مسألة: [في طلاق الأب عن ابنه الصغير] # قال: وإذا زوج الرجل ابنا له صغيرا ثم طلق عنه لم يقع الطلاق، وهذا قد ~~اشتمل عليه قوله في (الأحكام) (2) في الأمة المزوجة إنها لا تحل لناكح حتى ~~يطلقها زوجها، وهذا مما لا خلاف فيه، ووجهه ما مضى في أن طلاق المولى لا ~~يقع عن العبد، فلا معنى لإعادته. # مسألة: [في الغلط في إيقاع الطلاق] # قال: ولو أن رجلا نادى امرأة من نسائه قد عزم على طلاقها، فأجابته أخرى، ~~فقال: أنت طالق، وقع الطلاق على التي نوى طلاقها دون التي أجابته. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4). PageV03P279 # ووجهه: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الأعمال بالنيات، وإنما ~~لإمرء ما نوى>، وهذا لم ينو(1) طلاق التي أجابته، وإنما نوى طلاق التي ~~ناداها، فيجب أن يكون الواقع طلاقها دون التي أجابته، ولا خلاف أن الثانية ~~لو لم تكن أجابته، لكان الطلاق يقع على الأولى، فكذلك إذا أجابته الثانية، ~~والعلة أنها هي المقصودة بما أوقع من الطلاق، وكذلك لو كانت هناك ثالثة، لم ~~يجب أن يقع عليها طلاق، فكذلك التي أجابته، والعلة أنها غير مقصودة ~~بالطلاق. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن هذه لما أجابت، صار الخطاب خطابا لها؟ # قيل له: إن الخطاب لا يصير خطابا للمخاطب بما يكون منه من الأحوال؛ لأن ~~المؤثر في الفعل إنما هو أحوال الفاعل دون غيره، وإنما يصير لمن يقصد ~~المخاطب أن يجعله خطابا له، فإذا ثبتت هذه الجملة، وقد علمنا أن المطلق كان ~~قاصدا إلى أن يجعل قوله: أنت طالق خطابا للأولى، لم يؤثر فيه جواب الثانية. # فإن قيل: قول الزوج بعد إجابتها له جار مجرى أن يقول: /155/ أيتها ~~المجيبة أنتي طالق. # قيل له: [المناداة مقصودة بالخطاب] (2) صرف اللفظ إليها أولى من صرفه إلى ~~من يقدر فيها ما ذكرتم. # مسألة: [في الفراق بردة أحد الزوجين] # قال: وإذا ارتد الرجل عن الإسلام، بانت منه زوجته إذا خرجت ms1078 من عدتها، ~~وحلت للأزواج، وإن مات، أو قتل، أو لحق بدار الحرب قبل خروج المرأة من ~~العدة، ورثته، وإن ارتدا جميعا، فهما على نكاحهما حتى يعرض عليهما الإسلام، ~~فإن أسلما، فهما على نكاحهما، وإن أبيا، قتلا. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (3). PageV03P280 # وتحصيل المذهب أن الفرقة الواقعة للردة(1) تقع بانقضاء العدة، ويمنع المرتد ~~من الوطء في عدتها، وسبيل الردة سبيل الطلاق الرجعي فيما ذكرناه، وبه قال ~~الشافعي، قال أبو حنيفة: تبين بنفس الردة. # ووجه ما ذهبنا إليه ما ثبت من أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران، وزوجته هند ~~مشركة، فرجع إليها، فأسلمت، فأقاما على النكاح الذي كان بينهما، ولم ~~يأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإعاة النكاح، وقد علمنا أن ~~إقامتها على الشرك بعد إسلام زوجها في هذا الباب بمنزلة الردة، فلما لم ~~يوجب صلى الله عليه وآله وسلم فسخ نكاحها، دل ذلك، على أن النكاح لا ينفسخ ~~بنفس الردة، وإذا ثبت ذلك فإنه لا ينفسخ مع الردة إلا بانقضاء العدة. # فإن قيل: الفرقة تتعلق(2) في هذا بالإباء بعد عرض الإسلام. # قيل له: ليس الإباء أكبر(3) من المقام على الكفر، وهذا مما قد مضى الكلام ~~فيه في كتاب النكاح في مسألة إسلام أحد الزوجين، ويدل على ذلك ما روي عن ~~عكرمة بن أبي جهل أنه هرب من مكة وهو مشرك، وأسلمت امرأته، ثم رجع إلى ~~الإسلام وهي بعد في العدة، فاستقرت عنده بالنكاح الأول، وهكذا روي في امرأة ~~صفوان بن أمية، فدل أيضا على ما ذكرناه. PageV03P281 # ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أن الوثني إذا كانت تحته وثنية، فدخل(1) بها، ~~فأسلم أحدهما أن الفرقة لا تقع بنفس الإسلام؛ لأن أبا حنيفة يذهب إلى أن ~~الفرقة لا تقع مع إسلام أحدهما إلا بإباء الآخر الإسلام، ونحن نذهب إلى أن ~~الفرقة لا تقع مع إسلام(2) أحدهما إلا بانقضاء العدة، وإذا ثبت ذلك، وجب أن ~~لا تقع الفرقة بنفس الردة إلا بانضمام معنى آخر إليه، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن ~~الفرقة ms1079 تقع بانقضاء العدة؛ إذ لم يقل أحد في ذلك بغير ما ذكرناه، على أنا ~~إذا بينا أن الإباء لا معتبر به، ثبت أن المعنى المراعى في الأصل إنما هو ~~إنقضاء العدة فقط، فصح ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون سبيله سبيل الفسخ الواقع بورود الملك على ~~النكاح، أو بورود الرضاع عليه؟ # قيل له: الملك والرضاع قد ثبت أنهما يوجبان الفرقة لمجردهما من دون ~~إنضمام معنى آخر إليهما، والإرتداد قد بينا أنه يجب أن ينضم إليه معنى ~~سواه، فلم يكن حكمه حكمها، على أن الإرتداد بالطلاق الرجعي أشبه؛ لأنه لا ~~يقع إلا من جهته واختياره(3) فوجب ألا يوجب الفرقة إلا بانقضاء العدة. # ووجه قولنا: إنهما إن ارتدا معا، فهما على النكاح حتى يعرض عليهما ~~الإسلام، فإن أسلما، فهما على /156/ نكاحهما هو أنه قد ثبت أنه من ارتد ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع امرأته ثم رجع إلى الإسلام، أقام على ~~زوجيته، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أمر بتجديد العقد، فجرى ذلك مجرى ~~الإجماع. # فإن قيل: من أين لكم أن إرتداد الرجل وزوجته وقعا معا، وكذلك إسلامهما؟ # قيل [له] (4): هذا سبيل كل أمرين وقعا، ولم يعرف التأريخ، كالآيتين، ~~والخبرين، ونحوهما. # فإن قيل: فما(5) أنكرتم على من قال لكم: إنهم أقاموا على النكاح؛ لأن ~~العدة لم تكن انقضت؟ PageV03P282 # قيل له: لم يرو ذلك في شيء من الأخبار، ولا روي أنهم اعتبروا ذلك في شيء من ~~الأحوال، ولو كان ذلك كذلك، لكان يقال لهم: من كانت امرأته قد انقضت عدتها ~~قبل الرجوع إلى الإسلام، فليجدد النكاح، فلما لم يرو ذلك، علمنا أنهم لم ~~يعتبروه. # فإن قيل: فلم يرو عنهم أحد أنه قيل لهم من ارتد منكم من الزوجين أحدهما ~~قبل صاحبه، انفسخ نكاحه. # قيل له: ذلك قد علمناه بالإجماع، ولولا الإجماع، لجوزنا خلافه، ومما يدل ~~على ذلك أنه قد ثبت أن الكفر لا ينافي النكاح كما لا ينافيه الإسلام، ألا ~~ترى أن نكاح الكفار مع الكفر يصح، ms1080 كما أنه يصح نكاح المسلمين مع الإسلام، ~~وإنما الموجب للفرقة هو إختلاف دينهما، فإذا ثبت ذلك، ثبت أنهما إذا ارتدا ~~معا، لم يجب وقوع الفرقة بينهما، كما أنهما إذا أسلما معا، لم يجب وقوع ~~الفرقة بينهما؛ لأن دينيهما لم يختلفا، فأما التوارث، فنحن نشرحه [إن شاء ~~الله] (1) في كتاب المواريث، وكذلك قتل المرتد نذكره في كتاب الحدود بعون الله. # مسألة: [في حكم ولد المرتد عن الإسلام] # قال: فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ ردتهما، فحكم الولد حكم ~~الإسلام، فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر، فحكمه حكمهما في الردة. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (2). # والمراد بأن حكم الولد حكم الإسلام أو(3) الردة، إنما هو في التوارث ~~وسقوط التوارث؛ لأن الولد إن ثبت له حكم الردة، لم يرث أبويه، وإن ثبت له ~~حكم الإسلام، ورثهما. PageV03P283 # ووجه ما ذكرنا من التحديد أنه قد ثبت أن أقل الحمل ستة أشهر، فإذا جاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر من يوم ردتهما، كان العلم حاصلا بأن الولد كان حصل ~~في بطن أمه قبل الردة، فوجب الحكم بإسلامه، لحصوله(1) في بطن أمه في حال ~~إسلام أبويه؛ لأن الطفل والجنين يحكم لهما بالإسلام إذا كان أبواهما ~~مسلمين، أو كان أحدهما مسلما، فأما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر، لم يجز ~~أن يحكم له بالإسلام، إذ لا إسلام له في نفسه، ولم يحصل في بطن أمه في حال ~~علمنا معها إسلام أبويه، أو أحدهما، فلم يجب الحكم بإسلامه ووجب أن يحكم له ~~بحكم الردة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إنه لم يحصل اليقين بأنه حصل في بطن ~~أمه في حال كفر أبويه؛ لتجويزنا أن يكون حصل قبل ردتهما، إذا لم يكن بين ~~ارتدادهما وبين مولده الزمان الذي يجب أن يكون غاية لأكثر الحمل، فيجب أن ~~يحكم له بحكم الإسلام؟ # قيل له: قد حصل اليقين بأنه ولد(2) في حال الردة، ولم يحصل اليقين بأنه ~~كان حصل في حال الإسلام في بطن أمه، فكان ms1081 الأولى أن يحكم باليقين، ويقضي به ~~على التجويز الذي ذكرتم. # فإن قيل: فقد روي: <المولود يولد على الفطرة، وأبواه يهودانه، أو ~~يمجسانه>. # قيل له: المراد بذلك أنه يولد وأبواه يهوديان، أو مجوسيان؛ إذ لا خلاف ~~أنه ليس المرجع بقوله: يهودانه، أو يمجسانه إلى غير ذلك. # مسألة: [في الزوجين الذميين يسلمان] PageV03P284 قال القاسم عليه السلام في الذميين إذا أسلما: هما على نكاحهما، وهذا مما ~~تضمنه كلامه عليه السلام في (مسائل النيروسي) وكلام الهادي عليه السلام في ~~(الأحكام) (1) وهو مما لا خلاف /157/ فيه بين العلماء، وقد ثبت أن الذين ~~أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بإعادة النكاح الذي كانوا عليه في الجاهلية، وهذا أشهر ~~من أن يحتاج إلى الإستقصاء فيه. # مسألة: [في الرجل يسلم وتحته ذمية صغيرة] # قال: وإذا أسلم الرجل وتحته ذمية صغيرة، فهو أولى بها مالم تمض ثلاثة ~~أشهر، فإن أسلم أحد أبويها قبل مضي ثلاثة أشهر، فقد جر إسلامه إسلامها، وهي ~~زوجته، وإن(2) لم يسلم واحد من أبويها حتى تمضي ثلاثة أشهر، بانت منه ~~زوجته، ولا ردة للصبي حتى يبلغ. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(3)، ووجهه ما بيناه [من] (4) أن إختلاف ~~الدينين يوجب الفرقة بانقضاء العدة، وقد مضى [فيه] (5) مالا وجه لإعادته. # وقلنا: إن أسلم أحد أبويها قبل انقضاء العدة، كانت زوجته؛ لأن إسلام ~~أحدهما في الحكم إسلام لها، فكأنها أسلمت قبل انقضاء عدتها، فلم تقع الفرقة ~~على ما بيناه، وقلنا(6): إنها إن لم يسلم أحد أبويها حتى يمضي عليه ثلاثة ~~أشهر، بانت منه؛ لأنه يكون في الحكم كأنها أقامت على الكفر حتى انقضت ~~عدتها، وقلنا: لا ردة للصبي حتى يبلغ؛ لأنه لا تكليف عليه، ولأنا لو حكمنا ~~عليه بالردة لأوجبنا قتله، وقد ثبت أن النبي صلى الله عيه وآله وسلم لم ~~يقتل من صبيان بني قريضة من لم يكن منبتا. # مسألة: [في الذمية تسلم دون زوجها] PageV03P285 قال: ولو أن ذمية أسلمت ولها زوج ذمي، انقطعت ms1082 بينهما الوصلة، وعليها العدة، ~~ويكون ذلك فسخا لا طلاقا، فإن طلقها وهي في العدة، لحقها الطلاق، فإن كانت ~~المسألة بحالها والزوج صغير، وقفت عليه حتى يبلغ، فإن أسلم، فهما على ~~نكاحهما، وإن أبى، فارقته. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وقولنا: انقطعت الوصلة بينهما المراد به أن الوصلة تنقطع بانقضاء العدة ~~على ما سلف القول فيه. # وقلنا: إنه يكون فسخا؛ لأن الفرقة التي تأتي من قبل المرأة [تكون] (2) ~~فسخا، ولا تكون طلاقا. # وقلنا: إنه إن طلقها وهي في العدة، لحقها الطلاق؛ لأن الفسخ بعد، لم يقع؛ ~~إذ وقوعه بانقضاء العدة، فلم يمتنع أن يطلقها. # وقولنا: إن الذمية إذا أسلمت ولها زوج صغير، وقفت عليه حتى يبلغ المراد ~~به إن حصل بلوغه وهي بعد في العدة، فأما إذا انقضت عدتها، وهو(3) بعد صغير، ~~ولم يسلم واحد من أبويه، انقطعت الوصلة، ووقع الفسخ؛ لأن سبيله سبيل من ~~أقام على الكفر، حتى انقضت عدة زوجته التي أسلمت، فوجب وقوع الفرقة. # مسألة: [في المرأة تدعي الطلاق] # قال: فإن ادعت المراة أن زوجها طلقها، فعلى المرأة البينة وعلى الزوج ~~اليمين، وهذا منصوص عليه في (المنتختب) (4). # والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة على المدعي، ~~واليمين على المدعى عليه>، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في كتاب ~~النكاح في مسألة دعوى النكاح إذا أنكرها أحد الزوجين، فلا فائدة في إعادة ~~الكلام فيها. PageV03P286 ### |||| CHECK [56باب القول في الحلف بالطلاق] # باب القول في الحلف بالطلاق # [مسألة فيمن حلف بالطلاق كاذبا، وفي الإكراه على الطلاق] # أيما رجل حلف بطلاق امرأته كاذبا، أو حنث فيه بعده، وقع الطلاق إلا إذا ~~أكرهه عليه من يخاف منه القتل، أو العبث من ضرب أو حبس. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (1). # أما وقوع الطلاق ممن حلف به كاذبا، أو حنث فيه بعد عقده، فهو إتفاق بين ~~العلماء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم إلا ما ذهب إليه فريق من الشيعة ~~من أنه لا يقع، وذهب بعض القائلين بذلك إلى أنه لو حلف ms1083 قاصدا إلى الطلاق ~~على أمر يلزمه كبيعة الإمام ونحوه، ثم لم يف أن طلاقه يقع، فيمكن أن يجعل ~~أصلا، ويقاس عليه سائر ما خالفوا /158/ فيه لأنه طلاق مشروط، فوجب أن يقع ~~متى حصل الشرط، ويمكن أن يستدل عليهم بقول الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود} وهو عقد على نفسه الطلاق بشرط، فوجب أن يفي به متى ~~حصل الشرط، ويستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المؤمنون عند ~~شروطهم)، ويحجهم في ذلك: ما رواه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في ~~(النصوص)، عن محمد بن الحسين بن علي الحسني، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن ~~الحسين، عن ابن أبي أويس، عن ابن ضميرة، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال:( ~~من حلف بالطلاق ثم حنث ناسيا، لزمه الطلاق). # فأما طلاق المكره وأنه لا يقع، فقد مضى الكلام فيه مستقصى، فلا وجه ~~لإعادته. # مسألة: [فيمن حلف بالطلاق فحنث وهو لا يعلم] # قال: ولو أن رجلا حلف بالطلاق لا أبرح حتى أشتري عشرة أرطال سكرا، فأشتري ~~عشرة أرطال سكرا فوجد فيها رطلا، أو أقل، أو أكثر، نقدا بعد ما برح، حنث، ~~وكذلك لو حلف بالطلاق لا أبرح أو آخذ من فلان عشرة دراهم، فأخذها، ثم وجد ~~فيها درهما من حديد بعد أن برح، حنث. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV03P287 # ووجهه أنه علق الطلاق بشرط، وهوأن يبرح من غير شراء ما ذكره، أنه أخذ ما ~~ذكره، ولم يستثن منه حال النسيان والجهل، فوجب أن يقع الطلاق بحصول الشرط ~~على أي وجه حصل، كما أنه لو قال: أنت طالق إذا قدم زيد أنها تطلق على أي ~~حال حصل قدوم زيد، راكبا، أو ماشيا، أو ناسيا، أو ذاكرا، سواء علم في الحال ~~بقدومه، أو لم يعلم؛ لأن الطلاق إنما علقه بشرط القدوم، ولم يستثن قدوما من ~~قدوم، فكذلك ما ذكرناه، ويدل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام: ( من ~~حلف بالطلاق، وحنث ناسيا، لزمه الطلاق). # مسألة: [فيمن حلف بطلاق نسائه جمعا أو تفريقا] ms1084 # قال: ولو أن رجلا قال لنسائه: أنتن طوالق إن دخلتن الدار، أو قال: أنت ~~طالق يافلانة، أنت طالق يا فلانة، لكل واحدة منهن إن دخلتن الدار، وقع ~~الطلاق على حسب مانوى، إن نوى ألا تدخلها واحدة منهن إلا طلقت، فأيتهن ~~دخلت، طلقت، وإن نوى أنهن يطلقن إن دخلن مجتمعات، لم يطلقن إلا إذا دخلن ~~مجتمعات. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، ونص فيه أيضا إلى أنه إن نوى ~~حصول الدخول من جميعهن على أي حال حصل مجتمعات أو متفرقات، لم يطلقن حتى ~~يحصل الدخول من جميعهن. # ووجهه: أنه لما جاز وصح أن ينوي باللفظ كل واحد من الوجوه الثلاثة، يجعله ~~واقفا على الوجه الذي نواه، وجعل الحكم للنية؛ لأن للفظ يقع على الوجه الذي ~~يقصده المتكلم، وهذا واضح. # مسألة: [فيمن حلف بالطلاق على شيء ثم مات قبل فعله] # قال: ولو أن رجلا حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا، ثم مات قبل أن يفعله، وقع ~~الطلاق يوم يموت، وترثه المرأة إن لم تكن التطليقة ثالثة. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام)(2)، ونص فيه أنه لو قيده بوقت، ولم يفعله حتى مضى الوقت، وقع ~~الطلاق عند مضي الوقت. PageV03P288 # ووجه ما ذكرناه أولا: أنه إذا لم يقيد القول بوقت، لم يحنث إلا في آخر جزء ~~من أجزاء حياته، فإذا صار في آخر جزء من أوقات حياته، حنث، ووقع الطلاق؛ ~~لأنه إذا لم يكن اللفظ مقيد بوقت، كان ذلك على المهلة والتراخي، ولا إشكال ~~في أن الذي يكون على المهلة لا يتخصص به وقت من وقت، ووجب أن يكون أوقات ~~حياته على المهلة مالم يحصل في آخر وقت من أوقات حياته إن حاول الفعل فيه ~~منعه الموت، فأما إذا /159/ قيد(1) بوقت، فمضى الوقت من دون أن يفعل ذلك ~~الفعل، وجب الحنث؛ لأن المهلة تكون إلى ذلك الوقت، ومضى ذلك الوقت بقطع ~~المهلة، فيجب الحنث، وذلك أجمع مما لا أحفظ فيه خلافا، فأما ما ذكرناه من ~~أنها ترث إن لم تكن التطليقة ثالثة، فقد مضى بيانه فيما تقدم. ms1085 # باب القول في الرجعة # [مسألة: في الرجعة متى وبم تكون] # إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية، فله أن يراجعها ما دامت في عدتها من ~~غير مراضاتها ومراضاة وليها، والرجعة بالقول، وقد تكون بالجماع تخريجا، ولا ~~رجعة إلا في العدة. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) غير ~~ما ذكرناه تخريحا، فإن أبا العباس الحسني رحمه الله تعالى خرجه من قوله في ~~(الأحكام) في باب الإيلاء:الفيء بعد الطلاق رجعة(4)، وقوله فيه في موضع آخر ~~من باب الإيلاء: (الفيء هو الجماع نفسه)(5) لمن قدر عليه، فاقتضى ذلك أن ~~الجماع يكون رجعة، وجميع ما ذكرناه منصوص عليه مما لا خلاف فيه. PageV03P289 # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، وقول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لعمر: (مره فليراجعها) يعني ابنه، وإنما الخلاف فيما ذكرناه ~~تخريجا، فإن الشافعي خالف فيه ويقول: إن الرجعة لا تكون بالجماع. والدليل ~~على ذلك قول النبي صلى الله علية وآله وسلم لعمر: مره فليراجعها، يعني ~~ابنه، فأمره بالمراجعة ولم يستثن مراجتة الفعل من مراجعة القول، فوجب أن ~~يكون ذلك عليهما جميعا، والدليل على ذلك أنه أوقع ثلمة في ملكه، مع أنه ~~مخير بين إتمامها ورفعها حتى يعود الملك تاما ، فوجب أن يصح ذلك منه ~~بالفعل، كما يصح بالقول، دليله من باع جارية، واشترط خيار الثلاثة الأيام، ~~ولا خلاف أنه يصح منه أن يفسخ البيع بالوطء، كما يصح أن يفسخه بالقول، ~~ويؤكد ذلك أيضا من اشترى شيئا، فوجد به عيبا أنه لما كان بالخيار بين أن ~~يمضي ما أوقعه من الشراء، وبين أن يفسخه للعيب، كان لافصل بين أن يمضيه ~~بقوله رضيت، وبين أن يستعمل المشتري، كنحو أن تكون جارية فيطأها، أو دابة ~~فيركبها، أو ثوبا فيلبسه، وليس يعترض ما ذكرناه أن المرتد لايمكنه أن يزيل ~~ما أوجب من الفرقة بالوطء، وذلك أنا شرطنا في علتنا أن يكون له الخيار بين ~~أن يمضي ما أوقع، وبين أن يرفعه؛ لأنه لا يجوز له إلا أن يسلم، ولأن ~~الإرتداد ليس هو ms1086 أمر يختص إيجاب الفرقة، وإنما الفرقة تدخل عليه على سبيل التبع. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن وطء المطلق حرام، وإن ادعيتم أن ~~المراجعة تقع به، وليس كذلك سائر ما ذكرتم، فلا يجب أن يستوي الأمر فيها.؟ # قيل له: كون الوطء محرما وإن سلمناه غير مؤثر في ذلك، ألا ترى أن ~~البائع إذا وطيء [في] (1) مدة الخيار، فلا فرق بين أن يطأها حائضا، أو ~~طاهرا، وكذلك المشتري إذا وطيء بعد علمه بالعيب، فلا فصل بين أن يطأها ~~حائضا أو طاهرا، فدل ذلك أن كون الوطء منهيا عنه، لايؤثر في ذلك. PageV03P290 # ومما يبين ما ذهبنا إليه أن المولي لما كان له الخيار بين أن يستمر على ~~إيلائه حتى يلزمه الوقف، وبين أن يرفع حكم الإيلاء، فكان رفعه بالوطء جائز، ~~كما يجوز بالقول، فكل ذلك يوضح ما ذهبنا إليه، وكذلك من أوصى بعبده لغيره، ~~كان له الخيار في أن يرجع عنها بالقول، أو بيع العبد، أو هبته. # فإن قيل: فقد علمنا أن الوطء يوجب العدة، فلم يجز أن يرفع العدة، ألا ترى ~~أن الخلوة كما أوجبت العدة عندكم، لم ترفع العدة؟ # قيل له: الخلوة لم تكن ترفع العدة؛ العدة لأنها مما توجب العدة، ولأنها ~~ليست تصرفا في المعقود عليها، على أن النكاح موجب للعدة على بعض الوجوه، ~~ولم يمتنع أن /160/ يكون رافعا لها على بعض الوجوه، فإن قاسوا الرجعة على ~~النكاح بعلة أنه إستباحة البضع، فلا بد فيه من النطق، كان ذلك منتقضا ~~بالمحرم، لأنه يكون مستبيحا للبضع للخروج من الإحرام، وكذلك المعتكف، ~~والمظاهر، ألا ترى أنه يخرج من إعتكافه بغير نطق فيستبيح البضع، والمظاهر ~~أيضا يستبيح البضع بالكفارة من غير نطق، فوجب أن يكون ذلك سبيل المراجع، ~~والعلة أنه رافع حظرا طرأ على العقد بعد بقائه. # مسألة: [في المضارة بالمرأة بمراجعتها] # قال: ويكره للرجل أن يراجع المرأة على وجه المراغمة والمضارة لها. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (1). # والأصل فيه قول الله سبحانه: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}، وقوله سبحانه: ms1087 ~~{فامسكوهن بمعروف}، والمراجع على وجه المراغمة لايكون أمسك بمعروف، ولا سرح ~~بإحسان، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولاضرار في الإسلام). # مسألة: [في المرأة تدعي انقضاء العدة والرجل يريد المراجعة] PageV03P291 قال ولو أن رجلا أراد أن يراجع(1) امرأته، فادعت المرأة انقضاء عدتها في ~~مدة تحتمل ... ذلك، ولم تجر به عادة، طولبت المرأة بالبينة، ويجوز فيها ~~شهادة امرأة واحدة إذا كانت المرأة عدلة، وتستحلف المرأة المدعية احتياطا، ~~فإن لم يكن لها بينة، تربصت حتى يصح تصرم عدتها إن أرادت أن تتزوج، وللزوج ~~الأول مراجعتهاتخريجا، وإن ادعت إنقضاء عدتها في مدة لا تحتمل، ذلك كانت ~~الدعوى باطلة . # ونص في (المنتخب) (2) على ما ذكرنا من حكمها إذا ادعت إنقضاء العدة في ~~شهرين. وقلنا: إن للزوج الأول مراجعتها؛ لأن بقاء حكم العدة يقتضي ذلك. # ووجه قولنا: إنها إذا ادعت إنقضاء عدتها في مدة تحتمل ذلك، ولم تجر به ~~عادة، ما رويناه في صدر كتابنا هذا في مسألة أقل الطهر أن امرأة ادعت ~~انقضاء عدتها في شهر واحد، فقال شريح: إن جاءت بطانة من أهلها ممن يرضى ~~دينه وأمانته يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، فهو كما قالت، وإلا فهي ~~كاذبة، وقضى بذلك، فصوبه(3) أمير المؤمنين عليه السلام. # وأيضا لما ادعت إنقضاء عدتها في مدة لم تجر العادة به، كانت مدعية خلاف ~~الظاهر، فوجب أن تلزمها البينة، كما تلزم البينة من ادعى سائر الأمور التي ~~هي خلاف الظاهر، ولعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (البينة على ~~المدعي). # وأما وجه قولنا: إن شهادة المرأة الواحدة تقبل، فسنذكره في باب الشهادات، ~~واحتطنا، بأن ألزمناها اليمين؛ لأن أمور الفروج مبنية على الإحتياط، فأما ~~إذا ادعت إنقضاء العدة في مدة لا تحتمل ذلك، فيجب أن تكون دعواها باطلة؛ ~~لأن كذبها يكون معلوما. # مسألة: [في الرجل يدعي المراجعة والمرأة تنكر] PageV03P292 قال: وإن ادعى الرجل أنه كان راجعها قبل إنقضاء العدة، كان على الرجل ~~البينة، وعلى المرأة اليمين تخريجا، وهذا خرجناه من إيجاب الهادي إلى الحق ~~عليه ms1088 السلام البينة واليمين في دعوى الطلاق والنكاح، ووجهه قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه)، وسائر ~~الدعاوى البينة تشهد لصحة ذلك، وقد إستقصينا الكلام فيه في كتاب (الأحكام) (1). # باب القول في العدة # [مسألة: في عدة ذوات الحيض] # يجب على المطلقة أن تعتد ثلاثة قروء، والأقراء هي الحيض. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (2) و(المنتحب) (3)، والمطلقة التي يلزمها الإعتداد بالحيض هي ~~التي تكون مدخولا بها، وتكون من ذوات الحيض. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، ~~وهذا مما لا خلاف فيه. # فأما ما قلناه من أن الأقراء هي الحيض، فهو قول زيد بن علي، وأبي حنيفة، ~~وأبي يوسف، ومحمد، /161/ وقال الشافعي: هن الأطهار، وهو قول مالك، وروي مثل ~~ذلك عن زيد بن ثابت، وعائشة، وروي عن ابن مسعود، وعمر مثل قولنا، وهو قول ~~علي عليه السلام. # أخبرنا أبوبكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا سفيان، عن ~~الزهري، عن ابن المسيب، عن علي عليه السلام أنه قال: (زوجها أحق بها مالم ~~تغتسل من الحيضة الثالثة) (4). # وروى زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (الرجل أحق ~~برجعة امرأته مالم تغتسل من آخر حيضها). PageV03P293 # ومما يدل على ذلك أن الناس قد اختلفوا في القرء، فمن قائل قال: إنه الطهر، ~~ومن قائل قال: إنه الحيض، ووجدنا من قال إنه الحيض يستعمله في كل حيض على ~~وجه الشياع، ومن قال: إنه الطهر، لم يستعمله إلا في الطهر الذي يكون بين ~~الحيضتين، فكان الأقرب أن استعماله في الحيض حقيقة، وإستعماله في الطهر ~~مجاز، إذ إستعماله في الحيض يشيع، وإستعماله في الطهر يختص، وأيضا حكي عن ~~بعض أهل اللغة أنه قال فيه: إنه الوقت، واستشهد بقول الشاعر: (له قرء كقرء ~~الحائض) أراد وقتا كوقت الحائض، وبقول الأعشى: لما ضاع فيها من قروء نساءك. ~~يريد وقت وطئهن، فإن كان ذلك كذلك. فالأولى أن يحمل القرء على وقت الحيض؛ ~~لأن الوقت يكون وقتا لما يتجدد ms1089 فيه، ويحدث دون الطهر الذي هو باق على ~~الأصل، وحكي عن بعضهم أنه قال: هو من الضم والتأليف، واستشهد بقول الله ~~تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}، وبقول الشاعر: (هجان اللؤم لم تقرأ ~~جنينا)، يريد لم تضم، فإن حمل على هذا الوجه، فالأولى أيضا أن يحمل على ~~الحيض، لأن أجزاء دم الحيض تنضم وتجتمع من سائر البدن في وقت الحيض، وليس ~~لقائل أن يقول: إن الضم والإجتماع يكون في الطهر؛ لأن ذلك لو كان كذلك، ~~لكان يسيل، إذ لا مانع منه، فبان بما ذكرناه أن حمله على الوجوه كلها على ~~الحيض أولى من حمله على الطهر، ويدل على ذلك أن الله تعالى لما قال: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وجب الإعتداد بثلاثة قروء على كل ~~مطلقة، ومن حمل على الطهر، لم يوجب على المطلقة للسنة إلا قرأين، وبعض ~~القرء؛ لأنها إذا طلقت وهي طاهر، صار الإعتداد عند مخالفنا من بعض الطهر، ~~فصار ما ذهبنا إليه أولى؛ لأن إستعمالنا(1) الظاهر على ما ورد به. PageV03P294 # فإن قيل: فنحن أيضا نستعمله على وجه، فنقول: اسم(1) القرء قد ثبت أنه ~~يتناول الحيض والطهر، فيحتمل(2) المراد به على أن المرأة عليها ثلاثة قروء ~~من الحيض والطهر. # قيل له: هذا ساقط من وجهين: أحدهما أن الآية دلت على أن العدة هي ثلاثة ~~قروء، وما ذكرتموه(3) يوجب أنها أربعة قروء وبعض قرء، وهذا فاسد بالإجماع. # والوجه الثاني أن الأمة مجمعة على أن المراد من كل مطلقة أحد القرأين، ~~وأن الجمع بينهما غير مراد، وما ذكرتموه يؤدي إلى خلاف ذلك، فوجب فساده. # فإن قيل: لا يمتنع أن يقال: في قرأين وبعض الثالث ثلاثة قروء، كما سمى ~~الله تعالى شهرين وبعض الثالث أشهرا بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}. # قيل له: هذا مجاز [والحقيقة ما ذكرناه، والثاني] (4) لم يقل ثلاثة أشهر ~~كما قال: {ثلاثة قروء}، وما ذكرتموه مع ذكر العدد يكون أبعد في المجاز، ~~ومما يدل على ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم حبيبة بنت ~~جحش، [وهي ms1090 أخت عبدالله بن جحش] (5): (لتنتظر قدر قرؤها التي تحيض له(6)، ~~فلتترك الصلاة)، وفي بعض الأخبار: (لتجلس أيام أقرائها، ثم لتغتسل)، وفي ~~حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تدع ~~الصلاة أيام أقرائها)، وقد ذكرنا أسانيد هذه الأخبار في باب الحيض من ~~كتابنا هذا، فدل ذلك على أن القرء في الشرع وإطلاقه اسم للحيض، وإذا ثبت ~~ذلك، وجب أن يحمل قول الله تعالى على ذلك؛ لأن حمل خطاب الله تعالى على ~~أسماء الشرع أولى من حمله على غيرها، ويدل على ذلك أيضا ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الأمة: (عدتها حيضتان)، وإذا ثبت أنها ~~تعتد /162/ بالحيض فلم يفصل أحد بينها وبين الحرة في هذا المعنى. PageV03P295 # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن}، فلا خلاف أن المراد إيقاع ~~الطلاق بالطهر، فثبت أن الطهر هو العدة. # قيل له: المراد لقبل عدتها، وقد وردت بهذه اللفظة أخبار، وذلك يقتضي أن ~~يقع قبل العدة، فيجب أن يكون زمان العدة متأخرا عن الطلاق، وهذا نص مذهبنا، ~~فسقط تعلقهم بالآية، وبان أنا لو تعلقنا بها إبتداء، كان أولى، ومما يدل ~~على ذلك أن العدة عبادة موضوعها لاستبراء الرحم، فوجب أن يكون إعتبارها ~~بالحيض، دليله إستبراء الأمة، يوضح ذلك ويؤكده أنا وجدنا إنقطاع الحيض يمنع ~~الإعتداد بالأقراء، وحصوله يوجب الإعتداد بها، فكان الاعتبار به ألى من ~~الاعتبار بالطهر الذي لا مدخل به في إيجاب الاعتداد بالأقراء، واسقاطه ~~وأيضا ما نذهب إليه يقتضي إيجاب زيادة شرعية، ويقتضي الحظر، ألا ترى أنهم ~~يبيحون لها التزوج عند الحيضة الثالثة، ونحن نحظره إلا بعد تصرمها، والقياس ~~الذي يقتضي الحظر، ويقتضي زيادة حكم يكون أولى، على أنه لاخلاف أن التي في ~~بطنها ولدان تنقضي عدتها بآخرهما وضعا، فوجب أن تنقضي عدة الحائل أيضا ~~بآخر(1) الخارج من رحمها دون أوله، فكل ذلك يصحح ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: فقد ثبت أن بعض الحيض لا تحتسب به إذا وقع الطلاق في ms1091 الحيض فيجب ~~ألا تحسب بكله. # قيل له: العلة في ذلك أنه بعض القرء، فيجب قياسا عليه أن لاتحتسب ببعض ~~الطهر، فإذا ثبت ذلك(2)، فلا قول إلا قولنا، ويدل على ذلك أن الإعتداد ~~بالشهور لا يكون إلا كمال الشهور، فكذلك الإعتداد بالأقراء، والعلة أن كل ~~واحد منها مما يقع به الإعتداد، وإذا ثبت ذلك، فلا قول إلا قولنا؛ لأنهم ~~يجيزون الإعتداد بطهرين وبعض الثالث. # مسألة: [في عدة الصغيرة والآيسة] PageV03P296 قال: وإن كانت المطلقة صغيرة، أو آيسة، إعتدت بثلاثة أشهر بالأهلة، وحد ~~اليأس أن تبلغ المرأة ستين سنة. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2)،غير ما ذكرناه من الأهلة فإنه رواه في (الأحكام) عن جده ~~القاسم عليه السلام. # أما ما ذكرناه من (3) أن المطلقة إن كانت صغيرة، أو آيسة، اعتدت بثلاثة ~~أشهر، المراد به إذا كانت مدخولا بها، فلا خلاف فيه، وقد ورد النص به، وهو ~~قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم..} الآية. وما ذكرناه ~~من الإعتبار بالأهلة، فهو أيضا مما لا أحفظ فيه خلافا، وقد قال الله تعالى: ~~{يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}، وقد علمنا أن الغرض بها ~~مواقيت لأحكام الناس، فوجب أن تكون هي المعتبر بها في الأحكام الشرعية ~~المتعلقة بالشهور، ويدل على ذلك قوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب}، ويدل على ذلك أيضا ~~قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} إلى قوله: {منها أربعة ~~حرم}، وليس في شيء من الشهور الأشهر الحرم إلا في أشهر الأهلة، ووجدنا أيضا ~~سائر الشرع من الصلاة والحج والنحر وما جرى مجراها متعلقا بالأهلة دون ما ~~سواها، فوجب أن يكون العدد كذلك. # وأما حد الإياس فقول زيد بن علي عليهما السلام أنه خمسون سنة، وقد ذكرنا ~~في كتاب الحيض وجه قولنا: إنه ستون سنة. # مسألة: [في عدة الحامل والمستحاضة] # قال: وإن كانت المطلقة حبلى، فعدتها أن تضع ما في بطنها، فإن حملت اثنين، ~~أو أكثر، فهي ms1092 معتدة إلى أن يقع الآخر منهما أو منهم. PageV03P297 # والمستحاضة تعتد بالحيض، وتتحرى وقته كما تتحرى لوقت(1) الصلاة والصيام. ~~وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2). # ما ذكرناه من أن المطلقة الحبلى عدتها أن تضع ما في بطنها مما لا خلاف ~~فيه، وقد قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}. وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في رجل طلق /163/ امرأته وهي ~~حامل قال: ( هي في العدة مالم تلد، فإذا ولدت، فقد حل أجلها، وإن كان في ~~بطنها ولدان فولدت أحدهما، فهو أحق برجعتها مالم تلد الثاني). على أنها إذا ~~كانت معتدة مالم تضع الأول، وجب أن تكون معتدة ما بقي في بطنها ولد، والعلة ~~أنها مطلقة حبلى، وما ذكرناه من أمر المستحاضة فلا خلاف أنها تتحرى لترك ~~الصلاة والصيام، فوجب أن يلزمها التحري للإعتداد؛ لأن كل واحد منهما عبادة، ~~فيجب أن يراعى إقبال الحيض وإدباره، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما قال للمستحاضة: (أقعدي أيام أقرائك)، دل ذلك على أن للمستحاضة أقراء، ~~فوجب أن تعتد بها لقول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، ~~وإذا لم تصل إلى معرفتها باليقين، وجب عليها أن تتوصل إلى معرفتها بالتحري ~~كسائر ما تتعلق به العبادات والأحكام. # مسألة: [في الصبية تحيض قبل انقضاء عدتها وفي الحائض ينقع حيضها] PageV03P298 قال ولو أن صبية طلقت، ثم حاضت قبل مضي ثلاثة أشهر، استأنفت العدة بالحيض، ~~فإن حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر، فقد مضت عدتها، ولو أن ذات حيض طلقت، ثم ~~انقطع حيضها لعارض اعتدت إلى أن تبلغ ستين سنة، ثم اعتدت ثلاثة(1) أشهر، ثم ~~حلت للأزواج. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2)، ووجه ما قلنا من أن ~~الصبية إذا طلقت ثم حاضت(3) قبل مضي ثلاثة أشهر فإنها تستأنف العدة بالحيض؛ ~~لأن الله تعالى جعل الإعتداد بالشهور، بشرط أن لا تكون من ذوات الحيض، ألا ~~ترى إلى قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم..} الآية، فلما ~~حاضت هذه، صارت ذات حيض، ms1093 وانتفى الشرط الذي هو معه، جعل الله سبحانه وتعالى ~~لها الإعتداد بالشهور، وصارت مخاطبة بالإعتداد بالأقراء لقول الله سبحانه: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، فلذلك(4) قلنا: إنها تستأنف ~~الإعتداد بالحيض، فأما إذا حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر فقد مضت عدتها؛ لأنها ~~قد استوفت كمال عدتها وهي من اللائي لم يحضن، فلم يكن عليها غير ما أتت به. # فأما قولنا إذا كانت من ذوات الحيض، ثم انقطع حيضها، فهي تعتد إلى أن ~~تيأس، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، وهو قول عامة الفقهاء، وإن اختلفوا في ~~حد الإيأس. # وروي نحوه عن عثمان، وزيد بن ثابت ذكره أبو بكر الجصاص في (شرح المختصر)، ~~قال: وروي عن عمر وابن عباس أنها تمكث تسعة(5) أشهر، فإن لم تحض، اعتدت ~~ثلاثة أشهر، قال: وهو قول مالك. # وروى هناد بإسناده نحو ذلك عن عمر. وما ذهبنا إليه قول أمير المؤمنين ~~عليه السلام، رواه زيد [بن علي] (6) عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~وروي نحوه هناد بإسناده، عن الزهري، عن علي عليه السلام، وزيد بن ثابت. PageV03P299 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء}، فأوجب على المطلقات كلهن التربص حتى يمضي عليهن ثلاثة ~~قروء إلا من خصته الدلالة منهن، والدلالة خصت الحبلى، والتي لم يدخل بها، ~~والتي لم تبلغ المحيض، والتي قد أيست، والتي قد اختلفنا فيها ليست واحدة من ~~الأربع، فوجب بحكم الظاهر عليها التربص حتى يمضي عليها ثلاثة قروء، أو تيأس ~~فتعتد ثلاثة أشهر. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إنها إذا مر عليها الزمان الذي ~~ذكرناه من غير أن تحيض فيه تكون آيسة منه؟ # قيل له: هذا لا يقتضي الإياس، لأنها تجوز، بل تطمع في إرتفاع العارض، ~~وعود المحيض إلى أن تبلغ السن الذي معها تيأس. # قإن قيل: لما قال الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}، نقلهن إلى الإعتداد بالشهور؟ # قيل له: الإرتياب المذكور في الآية ms1094 لا ظاهر /164/ له، فلا يصح التعلق به ~~لأنه يحتمل أن يكون المراد إن ارتبتم في الحبل، ويجوز أن يكون المراد في ~~معاودة حيضها، ويجوز أن يكون المراد ما روي في التفسير عن ابن مسعود وغيره ~~أن معناه إن ارتبتم في حكمهن الذي يلزمهن، وهذا هو الأولى لأنه المروي، ~~ولأن الإياس لايجامع الوجهين الأولين؛ لأن الآيسة لا ترتاب في أنها تحبل، ~~ولا في أنها تحيض، وإذا كان هذا هكذا، سقط التعلق به، ويدل على ذلك أيضا ما ~~أجمعنا عليه من أنها إذا انقطع حيضها لايجوز لها الإعتداد بالشهور قبل مضي ~~تسعة أشهر، فكذلك بعدها، والعلة أنها ذات حيض لم تبلغ الإياس. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إنها تعتد بالشهور قياسا على الآيسة؛ ~~لأن حيضها قد انقطع عن العادة؟ # قيل له: هذا منتقض بالتي انقطع حيضها، ولم يمر عليها تسعة أشهر، على أن ~~علتنا مستندة إلى النصوص، وتقتضي زيادة عبادة، وتقتضي الإحتياط والحظر. PageV03P300 # مسألة: [في عدة المتوفي عنها] # قال: وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، فإن كان زوجها غائبا، ~~اعتدت من يوم يبلغها نعيه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). # أما ما قلناه من أن عدة المتوفي عنها زوجها أربعة شهر وعشرا، فمما لا ~~خلاف فيه بين المسلمين، وقد نطق به القرآن، قال الله تعالى: {والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}. # وأما ما ذهبنا إليه من أنها تعتد من يوم يبلغها نعيه، فقد ذهب عامة ~~الفقهاء إلى خلافه، وقالوا: إنها تعتد من يوم وفاته، وروى هناد مثل قولنا ~~عن الحسن، وحكاه ابن جرير في (الإختلاف)، عن الحسن، وقتادة، وخلاس، وهو قول ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام، رواه هناد: حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، ~~عن قتادة، عن خلاس، عن علي عليه السلام قال: (تعتد المتوفى عنها زوجها من ~~يوم يبلغها وفاته). # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأوجب على كل من توفي عنها زوجها ms1095 أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرا، فالقول بخلاف ما نذهب إليه يؤدي إلى أن تكون التي يبلغها نعي ~~زوجها بعد مضي أربعة أشهر وعشر من يوم وفاته لا يكون عليها هذا التكليف، ~~والآية قد ألزمت ذلك كل من توفي عنها زوجها، فوجب به صحة ما قلناه. # فإن قيل: أنكرتم أن كون كلفت ذلك من حين وفاة زوجها؟ # قيل له: ذلك لا يصح؛ لأنه جار مجرى تكليف مالا يطاق، بل هو أبعد، لأنه لا ~~يجوز عند المجبرة أيضا، لأنه لا يمكنها امتثال(3) المأمور به مع أنه لا علم ~~لها به، ولا تتمكن من العلم به. PageV03P301 # فإن قيل: فما تقولون في الصغيرة والمجنونة، أليس عليهما العدة، وإن لم ~~تكونا عالمتين بوفاة الزوج؟ # قيل له: لا نقول إنهما يلزمهما التكليف في ذلك، وأنهما مرادتان بالآية، ~~وإنما نقول إنهما ممنوعتان بوفاة الزوج من عقد النكاح عليهما؛ للإجماع، ~~فأما أن تكون الآية قد تناولتهما، فلا؛ لأن الآية تضمنت التكليف، وهما لا ~~تكليف عليهما. # فإن قيل: فما تقولون في المطلقة، هل تقولون: إنها تعتد من حين يبلغها ~~الخبر، أوتقولون: إنها تعتد من يوم وقع الطلاق؟ # قيل له: هذا غير منصوص عليه، وإن كان الأقرب على المذهب أنها تعتدمن يوم ~~يبلغها الخبر، سيما وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، رواه هناد ~~بإسناده عنه عليه السلام، وعن الحسن، وقد ذكره أبو العباس الحسني رحمه الله ~~في (مسائل الخلاف)، أن المطلقة تعتد من يوم يبلغها الخبر. ويدل على ذلك: ما ~~أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، أخبرنا سفيان، عن ~~الزهري، عن عروة، عن /165/ عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، ~~إلا على زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا) (1). # وأخبرنا [بذلك] (2) أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا علي شيبة، ~~حدثنا عبدالله بن أبي بكر السهمي، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن ~~نافع، عن صفية بنت أبي ms1096 عبيد، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وهي أم سلمة، مثل ذلك(3). # وروي نحوه، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ففي هذا أن المتوفى عنها زوجها تحد أربعة أشهر وعشرا، وذلك لا يكون إلا ~~مع العلم بوفاة الزوج، فبان أن الحداد من يوم يبلغها الخبر، وإذا ثبت ذلك ~~في الحداد، ثبت في الإعتداد، ولا إحداد إلا في العدة. PageV03P302 # ومما يدل على ذلك ما أجمعنا عليه من أنها إذا علمت بالوفاة حين الوفاة، ~~لزمها أن تحد أربعة أشهر وعشرا، فكذلك إذا علمت بعد وفاته بزمان، والعلة ~~أنها مكلفة توفي عنها زوجها، فلزمها أن تعتد، وتحد أربعة أشهر وعشرا. # فإن قيل: إذا ثبت أن الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما، وإن لم يحصل لهما ~~العلم بوفاة أزواجهما، فما أنكرتم أن يكون ذلك سبيل المغيبة؟ # قيل له: الصغيرة والمجنونة لاتكليف عليهما، فلم يجز أن يكون عليهما تكليف ~~العدة، والبالغة العاقلة مكلفة، فكان ردها إلى المكلفات أولى بها من ردها ~~إلى اللواتي لا تكليف عليهن، على أن فياسنا يقتضي عبادة زائدة وحظرا ~~واحتياطا فهو أولى مما ذكروه، على أنا قد علمنا أن تكليف الإعتداد يتعلق ~~بالعلم بالسبب الموجب له، ألا ترى أنه لا خلاف في أنها لو علمت بالوفاة قبل ~~مضي أربعة أشهر وعشرا، لزمها الإعتداد والإحداد في باقي المدة، فدل ذلك على ~~أن الإعتبار في ذلك بالعلم، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن إعتبارنا أولى من ~~إعتبارهم، لأنهم يعتبرون بحصول الوفاة. # مسألة: [في عدة المتوفي عنها إذا كانت حاملا] # قال فإن كان المتوفى عنها زوجها حبلى، فعدتها آخر الأجلين. PageV03P303 # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام: ~~رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده ، عن علي عليهم السلام. ورواه هناد، ~~حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: كان علي عليه السلام ~~يقول: (عدتها آخر الأجلين). وروى هناد بإسناده أنه قول الشعبي. والذي يدل ~~على ذلك قول الله عز وجل: {والذين يتوفون منكم ms1097 ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأوجب على كل من توفي عنها زوجها أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرا، وهي بعد حامل، فعليها أن تعتد حتى تضع ما في بطنها لقول الله ~~تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، على أن هذا مما لا خلاف فيه، ~~وإنما الخلاف إذا وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشرا، والآية الأولى قد دلت على ~~قولنا فيها. # فإن قيل: فقد روي عن ابن مسعود أنه قال: من شاء لاعنته أن قوله تعالى: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، نزلت بعد قوله: {يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا}. # قيل له: وما في تقدم إحدى الآيتين وتأخر الأخرى ما يمنع من الجمع بينهما؟ ~~ولا خلاف أن الجمع بين الآيتين والخبرين أولى من نسخ أحدهما، ونحن نجمع بين ~~الآيتين فنقول: إن الآية الأولى ألزمت كل من توفي عنها زوجها إعتداد أربعة ~~أشهر وعشرا، والآية الثانية أوجبت إن كانت حبلى إتمام العدة إلى الوضع، ~~فيكون إستعمالنا على الجميع، على أن ما ذهب إليه علي عليه السلام أولى من ~~إستعمال ابن مسعود ومن تابعه(2) في إستعمال النسخ. # فإن قيل: فإن قلتم: إن التي تضع قبل مضي أربعة أشهر يلزمها أن تتم أربعة ~~أشهر وعشرا، فقد نسختم عنها قول الله تعالى: {وأولات الأحمال /166/ أجلهن ~~أن يضعن حملهن}؟ PageV03P304 # قيل له: ذلك زيادة في زمان العدة، والزيادة في زمانها لا يكون نسخا عندنا، ~~وعلى هذا نقول إن حد القاذف لو جعل مائة [جلدة] (1) لم يكن نسخا، والصلوات ~~الخمس لو زيد عليها سادسة، لم يكن نسخا، على أن قوله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} عام، وقوله سبحانه: {والذين يتوفون منكم}، ~~أخص منه بموضع الخلاف، ومن مذهبنا بناء العام على الخاص، ولا يمتنع أن ~~يرد(2) الخاص ثم العام فيبنى على الخاص المتقدم، ولا يوجب(3) ذلك نسخا، ~~ويكونان كأنهما وردا معا، وإنما كان يوجب النسخ لو كان العام هو المتقدم، ~~وكان الخاص هو المتأخر، لأنه كان يوجب إزالة بعض أحكامه الثابتة، وذلك صورة ~~النسخ، بوضع ms1098 ذلك أنا لو جعلنا المتقدم مخصصا للمتأخر، ثم لم يكن ذلم نسخا، ~~وإذا جعلنا المتأخر مخصصا للمتقدم، كان ذلك نسخا لا محالة، إذ قد ثبت أنه ~~لا يجوز تأخير البيان، ولأنه جاز مع هذا القول تخصيصه، فلا وجه مع هذا ~~القول لتخصيص المتقدم بالمتأخر إلا النسخ. # فإن قيل: فقد روي أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها لبضع ~~وعشرين ليلة، وروي شهرا، وروي أربعين ليلة، فأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في أن تتزوج. # قيل له: الكلام في هذا الخبر على وجهين: أحدهما أنه متأخر عن قوله يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، وقد ثبت أن المخصص إذا تأخر اقتضى النسخ، إذ لا ~~يجوز حمله على البيان؛ لأن تأخير البيان لا يجوز، وقد ثبت فساد القول به، ~~وإذا ثبت أنه يقتضي النسخ، فلا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد عند جميع ~~الأمة، فوجب سقوطه. # فإن قيل: ومن أين ثبت لكم تأخر حديث سبيعة عن قوله سبحانه: {يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}؟ PageV03P305 # قيل له: لوجهين: أحدهما: ما روي من قوله تعالى: {والذبن يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج}، نسخ بقوله تعالى: ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فلو كان حديث سبيعة متقدما على الآية، ~~لكان هو الناسخ؛ لأنه الحول، دون ما روي من تربص أربعة أشهر وعشرا. # والثاني: ما روي أن أبا السنابل بن بعلك أنكر على سبيعة، ولا يجوز أن ~~ينكر إلا وقد عرف حكم الإعتداد قبل ذلك، وهذا يوجب أن الآية سابقة. # والوجه الثاني من الكلام في الحديث: أنه متأول على أن زوجها كان أبت ~~طلاقها قبل وفاته، وأطلق عليها إسم الزوج توسعا، أو جائز أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عرف ذلك من حالها، فأفتى بذلك، وليس هناك لفظ يوجب ~~التعميم يمكن التعلق به، ومما يدل على ذلك ما أجمعنا عليه من أن الحائل إذا ~~مات عنها زوجها، لم تنقض عدتها قبل أربعة أشهر وعشرا، وكذلك الحامل، والعلة ~~أنها عدة ms1099 أوجبتها وفاة الزوج، فوجب ألا تنقضي قبل ما ذكرناه، وقياسنا هذا ~~أولى من قياسهم على المطلقة الحبلى لوجوه: منها : أن المتوفي عنها زوجها ~~بالمتوفي عنها زوجها أشبه منها بالمطلقة. # ومنها أن عدة المطلقة، وضعت على الإختلاف، ألا ترى أن عدة ذوات الحيض ~~منهن يخالف عدة الآيسة، والتي لم تحض، فلم يمتنع أن تخالف عدة المطلقة ~~الحبلى عدتهن، وعدة المتوفي عنها زوجها وضعت على الإتفاق، فإنها لا تنقضي ~~قبل أربعة أشهر وعشرا، ألا ترى أنه يستوي فيها حكم ذوات الحيض، والآيسات، ~~واللواتي لم يحضن، فوجب أن يستوي في ذلك حكم الحبلى منهن وحكم غيرها. PageV03P306 # ومنها أن عدة المتوفي عنها زوجها موضوعة على التشدد(1)، ألا ترى أن /167/ ~~العدة في أيامها زائدة، ويلزم من الحداد فيها مالا يلزم في غيرها، ويلزم ~~المدخول بها وغير المدخول بها، فوجب على ذلك أن يكون أبعد الأجلين. # ومنها أن قياسنا يقتضي الحظر، والإحتياط، وعبادة زائدة شرعية. # فإن قيل: موضوع العدة إنما هو استبراء الرحم، ولا وجه لاستبراء الرحم بعد الوضع. # قيل له: العدة وإن كانت موضوعة في الأصل لاستبراء الرحم، فلا خلاف أنها ~~قد تجب بحيث لا مساغ فيه لاستبراء الرحم، ألا ترى أن الطفلة إذا مات عنها ~~زوجها، تجب العد، وكذلك الكبيرة إذا مات عنها زوجها الطفل، تلزمها العدة، ~~وكذلك من مات عقيب عقد النكاح قبل أن يفارق المجلس، تلزم زوجته العدة، وكل ~~هؤلاء لا وجه لاستبراء أرحامهن، فلم يمتنع مثله في الموضع الذي اختلفنا ~~فيه، على أن الشافعي يذهب إلى أن الصغير إذا مات وله زوجة حبلى، فوضعت قبل ~~مضي أربعة أشهر وعشرا، فعليها أن تعتد إلى انقضاء العدة، وهذا مما يمكن أن ~~يجعل أصلا يقاس عليه. # مسألة [في عدة الإماء] # قال: ولا فصل في العدة بين الأمة والحرة ولا فصل بين يكونا تحت حر أو ~~عبد. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) وهو مما مضى الكلام ~~فيه مستقصي في كتاب النكاح في باب نكاح المماليك، فلا وجه لإعادته. # فصل [في الحربية المتزوجة تسلم وتهاجر] ms1100 # نص يحيى بن الحسين عليه السلام في (الأحكام) (4) أن الحربية إذا أسلمت ~~وهاجرت إلى دار الإسلام وهي ذات بعل لم يكن لها أن تتزوج حتى تعتد، وبه قال ~~أبو يوسف، ومحمد، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا عدة عليها. واختلفت الرواية ~~إن كانت حبلى، فروي أن ليس لها أن تتزوج حتى تضع، وروي أن لها أن تتزوج قبل الوضع. PageV03P307 # والأصل في ذلك أنها فرقة طرأت بالإسلام على المدخول بها، فوجب أن تلزمها ~~العد، دليله إذا أسلمت زوجة الثاني، وإن شئت قلت: فرقة طرأت لاختلاف ~~الدينين، فوجب أن تلزمها العدة، دليله امرأة المرتد، على أن أبا بكر الجصاص ~~حكى أن الأصح والأشبه على قول أبي حنيفة أن الحامل إذا أسلمت وهاجرت ولا ~~زوج في دار الحرب، لم يكن لها أن تتزوج حتى تضع، فيمكن أن يقاس عليها ~~الحائل بعلة أنها مسلمة هاجرت ولها في دار الحرب زوج حربي، فوجب ألا تتزوج ~~حتى يمضي زمان عدة مثلها. والأصول تشهد لصحة ما قلناه؛ لأن الفرقة العارضة ~~بعد الدخول بالزوجة من أي وجه عرضت فالعدة واجبة. # فإن قيل: حقوق أهل الحرب منقطعة عن دار الإسلام، والعدة حق الزوج، فلا ~~يلزمها حق زوجها الحربي المقيم في دار الحرب. # قيل له: العدة وإن كانت حقا للزوج، فقد تجب مع انقطاع حقوقه، ألا ترى إلى ~~وجوبها على من توفى عنها زوهجا، وإن كان الزوج قد انقطعت حقوقه، على أن ~~المطلقة ثلاثا قد انقطعت عنها حقوق زوجها، ومع هذا تلزمها العدة، على أن ما ~~ذهبنا إليه يوجب عبادة، وحظرا، واحتياطا، فهو أولى، ويوضح ذلك ويدل عليه ما ~~روي أن عكرمة بن أبي جهل هرب من مكة وهو مشرك، فأسلمت امرأته، ثم رجع وهي ~~بعد في العدة، فرجع إليها بالنكاح، وكذلك روي في صفوان، فدل ذلك على أن ~~كونها في دار الإسلام مع كون زوجها حربيا /168/ في دار الحرب لا يوجب سقوط ~~العدة عنها. # مسألة [فيما يجب على المتوفي عنها زوجها وفي أي مكان تعتد] # قال: ولا يجوز للمتوفي عنها ms1101 زوجها أن تختضب، ولا أن تطيب، ولا أن تلبس ~~ثوبا مصبوغا، ولا تمشط مشطا حسنا، ولا تسافر سفرا، ولا تكتحل إلا أن تضطر ~~إليه، وتعتد حيث شاءت. # وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (1). أما ا ذكرناه من إيجاب الحداد على ~~المتوفي عنها زوجها فهو قول العلماء، لا أحفظ فيه خلافا. PageV03P308 # وحكي عن الحسن أنه كان يذهب إلى أنه مباح غير واجب. وقد روى ابن أبي شيبة، ~~عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن عباس قال: كان ينهى المتوفي عنها ~~زوجها أن لا تكتحل، ولا تختضب، ولا تتطيب، ولا تلبس إلا ثوب عصب، وهو قول ~~أمير المؤمنين عليه السلام، رواه عنه زيد بن علي عليهم السلام، ولا مخالف ~~فيه من الصحابة، فبطل ما كان يذهب إليه الحسن.(1) وروى نحو ذلك عن أم سلمة، ~~قالت جائت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله ~~إبنتي توفي عنها زوجها، وقد إشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لا، مرتين، أو ثلاثا، قال: إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد ~~كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول) (2) فكل ذلك يحج الحسن فيما كان ~~يذهب إليه. وقوله: (ولا تلبس ثوبا مصبوغا)، المراد به: الصبغ الذي يكون ~~للزينة، فقد نبه عليه يحيى بن الحسين بقوله: (ولا تمشط مشطا حسنا). # وقلنا أنها لا تسافر لا للحج، ولا للعمرة، ولا لغيرها، لأنه إخلاء لبيته. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال في ~~المتوفى عنها زوجها: (تخرج بالنهار، ولا تبيت في غير بيتها). PageV03P309 # وروى هناد بإسناده أن عبدالله بن(1) الزبير رد نسوة كثيرة من ظهر الكوفة ~~توفي عنهن أزواجهن حاجات أو معتمرات، وروي عن عمر أنه رد نساء من ذي ~~الحليفة حاجات ومعتمرات، توفي عنهن أزواجهن، قال الله تعالى: {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة}، وقلنا: إنها لا تكتحل إلا ~~أن تضطر إلى ذلك؛ لأنها منعت الزينة، ولم تمنع التداوي، ولما ms1102 رواه أبو ~~داوود في (السنن) (2) عن أم سلمة أنها قالت للتي سألتها عن الكحل، وقد توفي ~~عنها زوجها لاتكتحل إلا لأمر لابد منه. # فإن قيل: فقد روت هي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للتي ~~سألته عن ابنتها أنها أشتكت عينها فهل تكحلها؟ فقال: لا. # قيل له: ذلك محمول على أنها لم تكن إضطرت إلى الكحل؛ ولأن الضرورة قد ~~جعلت عذرا في سائر العبادات، فكذلك في هذه العبادة. # وما ذهبنا إليه من أنها تعتد حيث شاءت من بيتها، أو بيت زوجها هو قول ~~أمير المؤمنين عليه السلام، حكى ذلك عنه القاسم بن إبراهيم عليهما السلام، ~~وروي نحوه هناد عنه عليه السلام، وروى بإسناده عن الحسن أن عليا عليه ~~السلام نقل ابنته أم كلثوم لما قتل عمر، وروي نحوه عن ابن عباس. # وروي عن عبدالله أنها لا تخرج حتى توفي العدة، وبه قال أكثر الفقهاء. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فأمرهن بالتربص ولم يشترط ~~مكانا دون مكان، فوجب بظاهر الآية أن يكون لها الخيار في الأماكن، ويدل على ~~ذلك قوله تعالى: {متاعا إلى الحول غير إخراج}. # فإن قيل: قوله تعالى: {متاعا إلى الحول} منسوخ. PageV03P310 # قيل له: النسخ يتناول منها زمان العدة دون صفتها، فلا يجب ما ذكرتم، ألا ~~ترى أن صوم عاشوراء لما نسخ وجوبه، لم يجب أن يكون سائر أحكامه منسوخة. # فإن قيل: فقد روي أن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري كان زوجها في ~~طلب عبد له، فقتل بطرف القدوم، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ~~يا رسول الله، إني في دار وحشة، أفأنتقل إلى أهلي؟ فأذن لها، فلما خرجت إلى ~~الحجرة، أو /169/ المسجد، دعاها، فقال: ((إعتدي في البيت الذي أتاك فيه ~~نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله، أربعة أشهر وعشرا))، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا. # قيل له: هذا الخبر لو استدللنا به، كان أولى، وذلك أن النبي صلى الله ms1103 ~~عليه وآله وسلم أذن لها في ذلك حين استأذنت، ولا يجوز أن يأذن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في أمر محظور عليها، فدل ذلك على أن التحول كان جائزا ~~لها، ولا يمكن أن يستدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك إعتدي في ~~البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك على أن التحول محظور؛ لأن هذا يقتضي النسخ ~~وقد دلت الدلالة على أن نسخ الشيء قبل وقت فعله غير جائز، وأنه يدل على ~~البدأ، فإذا كان هذا هكذا، وجب حمل قوله: ((إعتدي في البيت الذي أتاك فيه ~~نعي زوجك)) على وجه المشورة وابتغاء الصلاح. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن الأمر الأول محمول على المشورة، ~~وابتغاء الصلاح، وأن الأمر الثاني محمول على الوجوب؟ # قيل له: الفرق بين الأمرين أن المباح قد يجوز أن يؤمر بتركه لضرب من ~~الرأي، وضرب من الصلاح، وليس كذلك المحظور، لأنه لا يجوز أن يؤمر الإنسان ~~بإرتكابه لضرب من الرأي، فإذا ثبت هذا، فالأولى أن يحمل الأذن على الإباحة ~~الشرعية، والمنع على الرأي والمشورة. # مسألة: [فيما تتجنبه المطلقة] PageV03P311 قال: وأما المطلقة، فلا يجب عليها أن تترك التزين والتطيب، ولا بأس أن تظهر ~~ما يجوز إظهاره من ذلك لزوجها ترغيبا له في نفسها، إن كانت له عليها رجعة، ~~وعليها(1) أن تعتد في منزل زوجها، وعلى الزوج أن يتحرز من النظر إلى شعرها، ~~وجسدها، أوشيء من عورتها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). # ولا إشكال أن المطلقة تطليقة رجعية لاحداد عليها؛ لتنصيصه على ذلك في ~~(الأحكام) في المطلقة الرجعية(3)، وأما المبتوتة فظاهر قوله في عدة المطلقة ~~يوجب أنه لا حداد عليها أيضا، وكذلك تخصيصه الإحداد بعدة المتوفي عنها ~~زوجها يقتضي ذلك، فوجب أن يكون حاصل المذهب أن المطلقة لاحداد عليها، سواء ~~كانت مبتوتة، أو كانت عليها رجعة، وإن كان أبو العباس الحسني أشار إلى خلاف ~~ذلك، وما ذكرناه هو الأظهر من قول الشافعي، فأما أبو حنيفة فإنه أوجب ~~الحداد على المبتوتة دون من عليها رجعة، ms1104 حكى ذلك أبو الحسن الكرخي في ~~(المختصر)، وحكى ابن جرير عن أبي ثور أن الحداد يلزم كل معتدة، وإن كانت ~~عليها رجعة، أو كان إعتدادها عن نكاح فاسد. والأصل في ذلك: قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ~~ميت فوق ثلاثة أيام)، واستثنى من مات عنها زوجها، فوجب أن تكون غيرها ~~ممنوعة من الإحداد في العدة، على أن الإحداد حظر مباحات، وعبادة مشروعة، ~~فلا يمكن إثباته إلا بالدلالة على أن المطلقة الرجعية عند أكثر العلماء أنه ~~لا حداد عليها، وكذلك المبتوتة، بعلة أنها معتدة من طلاق، أو يقال معتدة ~~لغير الوفاة، ومن خالف في ذلك جعل معه أصله الإستبراء، فقال هو عبادة ~~موضوعة لإستبراء الرحم لم تقتضيها الوفاة، فوجب أن لا يلزم فيها الحداد، ~~فإن قاسوها على المتوفي عنها زوجها، بعلة أنه إعتداد لا رجعة فيها، كان ذلك ~~منتقضا بالإعتداد من وطء الشبهة، فإن إحترزوا من ذلك، قيل PageV03P312 لهم: العلة في ذلك تعظيم وفاة الزوج، ألا ترى أن العدة منها تلزم المدخول ~~بها وغير المدخول، وليس لهم أن يقولوا أنها علة مقتصرة؛ لأنها تتعدى إلى ~~الذمية إذا مات عنها الذمي، والظاهر من مذهب يحيى عليه السلام، أنها ~~والمسلمة في ذلك سواء، على أنا /170/ وجدنا الحداد موضوعه لإظهار الحزن، ~~وإظهار الحزن يجب للوفاة دون الطلاق، ألا ترى أن للمرأة أن ترغب في(1) ~~الطلاق وتلتمسه، وتبذل المال عليه على بعض الوجوه، وما كان كذلك فلا يجب ~~الحزن عليه، على أن حكم العدة من الطلاق بحكم عدة الطلاق أشبه من حكم عدتها ~~بحكم عدة الوفاة، على أنها عدة لاتلزم إلا بالدخول، فوجب أن لايجب فيه ~~الحداد، كالعدة من التطليقة الرجعية، ويؤكد ذلك قوله تعالى: {لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم}. وقلنا: إن لها أن تظهر بعض الزينة لزوجها ترغيبا؛ ~~لأنه مباح لها أن ترغب في الرجعة، وترغب زوجها فيها، فجاز أن تظهر بعض ~~الزينة. # وقلنا: إن على الزوج أن يتحرز من النظر ms1105 إلى شعرها وجسدها؛ لإنها مطلقة، ~~فوجب أن يكون سبيلها في ذلك سبيل المبتوتة، ولأن عقد النكاح قد انحل بدلالة ~~قوله الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن}، يعني أحق بردهن إلى الملك، وذلك ~~لايقال إلا والملك منحل، وكذلك قوله تعالىبعد ذلك:{إن أرادوا إصلاحا}، ~~وظاهر موضوع(2) الإصلاح صلاح الفاسد، فيجب أن يكون العقد قد فسد. # مسألة: [في عدة غير المدخول بها وعدة المختلعة] PageV03P313 قال: ولو أن امرأة طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، فلا عدة عليها، وإن خلا ~~بها وهي لا تصلح للجماع، استحبت(1) العدة لها، وعدة المختلعة كعدة سائر ~~المطلقات. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3) غير ما ذكرناه ~~من استحباب العدة على التي خلا بها زوجها وهي لا تصلح للجماع فإنه منصوص ~~عليه في (المنتخب) (4) فقط. # أما ما ذكرناه من أن المطلقة قبل الدخول لاعدة عليها، فلا خلاف فيه، وورد ~~النص به قال الله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن..} الآية. # وقلنا إن خلا بصبية لا يصلح مثلها للجماع، لم يستحب تزويجها إلا بعد ~~انقضاء العدة؛ لأنه لم يثبت وجوب العدة؛ لأن العدة تعلقت بالدخول، والدخول ~~هو الوطء، والخلوة تعلقت بمن يصلح للجماع على ما بيناه في كتاب النكاح، ~~فإذا خلا بها وهي لا تصلح للجماع، لم يكن لتلك الخلوة حكم، فلم يجب أن يحكم ~~بوجوب العدة؛ إذ هي كأنها لم يخل زوجها بها حكما، ووجه الإستحباب أنها قد ~~استحل منها ماهو محرم على غيره من الخلوة بها فشابه حكمها حكم التي تصلح ~~للجماع، فلم يستحب تزويجها إلا بعد إنقضاء العدة، وهذا يجب أن يكون في التي ~~يشتهى مثلها، دون من لها أشهر، أو سنة، أو سنتان؛ لأن مثلها لايحرم النظر ~~إلى جسدها، ولا الخلوة بها، وإنما يحرم ذلك ممن يشتهى مثلها. # وقلنا إن عدة المختلعة كعدة سائر المطلقات؛ لأن المختلعة عندنا مطلقة؛ إذ ~~قد دللنا على أن الخلع طلاق، وقال الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء}، على أني لا أحفظ فيه خلافا. # مسألة: [في عدة ms1106 أم الولد] PageV03P314 قال: ولو أن رجلا أعتق أم ولده، أو مات عنها، استبرأ رحمها بحيضتين، ~~والثلاث أولى أن تعتد بها إن كان مات عنها، فإن كان أعتقها، ثم تزوجها، ثم ~~مات عنها، كانت عدتها كعدة غيرها من النساء. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # وتحصيل المذهب أن عدتها الواجبة بالعتق، أو الوفاة، حيضتان، وحكى أبو ~~العباس الحسني رحمه الله تعالى مثل هذا القول عن مكحول، وأبو حنيفة يجعلها ~~ثلاث حيض، والشافعي يجعلها حيضة واحدة. # ووجه ما ذهبنا إليه: أنه قد ثبت أن عدتها جارية مجرى الإستبراء دون ~~العدد، وقد ثبت أن الإستبراء يكون بحيضتين، حيضة للبائع، وحيضة للمشتري ~~وهذا مما سلف القول فيه في مسألة الإستبراء، فيجب على ذلك أن يكون بين وطء ~~المالك لها، ووطء الزوج حيضتان، وإذا ثبت ذلك ثبت أن من ولي العتق، أو ~~الوفاة، أو الوطيء منهن يلزمها بحيضتين، وإذا ثبت ذلك فلم يفصل أحد بينهما ~~وبين من يلي العتق أو الوفاة فوجب أن يكون ذلك حكم إستبراء جميعهن، وإنما ~~قلنا إن حكم عدتهن حكم الإستبراء؛ لأنه متعلق بزوال الملك، ومن حكم العدة ~~أن تجب للفرقة الطارئة على النكاح، أو الوطء يحصل من شبهة، ويمكن أن يحرر ~~القياس فيه فيقال: لما كان إستبراء الرحم يتعلق بزوال ملك يمين مستقر في ~~الإسلام، وجب أن يكون بين الوطئين الواقعين في ملكين حيضتان، وأيضا لا ~~يلزمها عدة الوفاة لزوال الملك، فوجب أن لا يلزمها عدة الطلاق، دليله ~~المبيعة. # فإن قيل: روي عن علي السلام أنه قال: تعتد ثلاث حيض. # قيل له: هو وجه الإستحباب عندنا، فأما إذا أعتقها، وتزوجها، ومات عنها، ~~فلا خلاف أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا؛ لأنها زوجة، وكذلك لو طلقها يجب أن ~~يلزمها عدة المطلقة. PageV03P315 ### ||| CHECK [57كتاب الظهار] # كتاب الظهار [والإيلاء واللعان] # باب القول في الظهار # [مسألة: في كيفية الظهار] # إذا ظاهر الرجل من امرأته، وهو أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو ~~كبطنها، أو كفرجها، أو كرجلها، أو كساقها، أو كفخذها، أو يقول: كأمي، ونوى ms1107 ~~بذلك الظهار، ثم أراد مماستها، وجبت عليه الكفارة قبل مماستها، وهذه الجملة ~~تنطوي على ثلاثة مسائل: # المسألة الأولى: أن الرجل يكون مظاهرا بأي شيء ذكر من أمه، وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام) (1). # والثانية: أنه لا يكون مظاهرا إلا أن ينوي الظهار، وهذا أيضا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (2). # والثالثة: أن وجوب الكفارة يتعلق بإرادة المماسة، وهذا مما خرجه(3) أبو ~~العباس الحسني رضي الله عنه من قوله في (الأحكام) (4): ((من ظاهر من امرأته ~~فلا يحل له مداناتها إلا من بعد أن يكفر))، فنبه على أن التكفير لإستباحة ~~وطئها، وعليه حمل رحمه الله تعالى العود المذكور في الآية. # المسألة الأولى [فيا ينعقد به الظهار] # ذهب الشافعي فيها إلى مثل قولنا، وقال أبو حنيفة: الظهار أربعة أشياء: ~~الظهر، والبطن، والفرج، والفخذ. # ووجه ما ذهبنا إليه أنهم لما أجمعوا على أن الرجل قد يكون مظاهرا بذكر ~~الفرج والبطن كما يكون مظاهرا بذكر الظهر، وعلى أن حكم الظهار غير مقصور ~~على الظهر على ما يقتضيه الإشتقاق، ثبت أنه يجب أن يشيع في ذكر أي بعض من ~~أبعاض الأم، فصح ما ذهبنا إليه، إذ ليس شيء من أبعاضها أولى بذلك من ~~سائرها، ويكون تحرير القياس فيه بأن يقال قد ثبت أن الرجل إذا قال لزوجته: ~~أنت علي كظهر أمي من أنه يتعلق به حكم الظهار، فكذلك إذا شبهها بسائر أبعاض ~~أمه، والمعنى أنه شبهها ببعض من أبعاض أمه. # فإن قيل: إن العلة في ذلك أنه شبهها ببعض من أبعاض الأم يحرم عليه النظر إليه؟ PageV03P316 # قيل له: هذا غير مناف لعلتنا، بل الإقتصار عليه يقتضي المنع من القياس، ~~فصار إعتلالنا أولى، على أن جميع أبعاض الأم قد اشتركت في أنه يحرم على ~~الإبن التلذذ به، فوجب أن يخص حكم الظهار بذكر جميع أبعاضها؛ لأن الظهار ~~يقتضي التحريم، فإذا شبهها الرجل بما هو محرم عليه من أمه، وجب أن يكون ~~لتعلق حكم الظهار به مسرح على أنهم لا يختلفون في أن قول الرجل: أنت علي ~~كأمي(1) يجوز أن يكون ms1108 ظهارا، ولا يصح القول بأن الرجل يحرم عليه النظر إلى ~~أمه، فبان أن الحكم غير مقصور على ما ذهبوا إليه. # ومما يؤكد ذلك ماقد ثبت أن الظهار لا يكون بذكر كل محرم على الرجل، وإنه ~~إذا ذكر المحرم عليه من أمه، كان مظاهرا بأي بعض ذكر من المرأة، كأن يقول: ~~رأسك، أو /172/ يدك أورجلك علي كظهر أمي؛ إذ قد نص في ذلك في العتاق، ~~وسنبين الكلام في ذلك في كتاب العتاق. # وأما المسألة الثانية [في اشتراط نية الظهار] # فهي أنه لا يكون مظاهرا ألا بأن ينويه، وما ذكرناه من الدلالة على أنه لا ~~يكون مطلقا إلا بالنية، يدل على أنه لا يكون مظاهرا إلا بالنية، وكذلك ~~إتفاقهم على أنه لا يكون مظاهرا إذا ذكر كنايات الظهار، كقوله: أنت علي ~~كأمي إلا بالنية، يدل على ما ذكرناه، وقد بينا الطريقة فيه في مسألة نية ~~الطلاق واستقصيناه، فلا وجه لإعادته. # المسألة الثاثة [في وجوب الكفارة بم يتعلق] # وأما القول بأن وجوب الكفارة يتعلق بإرادة المماسة، وأن قول الله تعالى: ~~{ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة}، متأول عليه، فهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه، وحكي نحوه عن الحسن، وقتادة، وسعيد بن جبير، وكذلك روي عن ابن عباس. PageV03P317 # وأخبرنا أبو العباس الحسني، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن علي، حدثنا علي بن ~~الهيثم، عن المسيب بن شريك(1)، عن ثابت بن ضمرة اليماني، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة}، قال يريد أن ~~يجامعها قبل أن يكفر. وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد القول زمانا يمكنه ~~تحريمها بالطلاق، وتحصيله أنه لا يطلقها عقيب القول مع التمكن، وحكي عن ~~مجاهد أنه تأول العود على نفس اللفظ، وقال: إن المراد به العود إلى ما نهي ~~عنه مما كانوا يقولونه في الجاهلية، وحكي عن مالك أن العود هو الوطء، وحكي ~~عن داود أنه حمله على إعادة القول مرة أخرى. PageV03P318 # والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب أنه مروي عن ابن ms1109 عباس على ما ~~بيناه، ولم يرو خلافه عن أحد من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع، فوجب أن يقضى ~~بصحته، ويدل على ذلك قوله سبحانه: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}، فنبه به ~~على أن الكفارة ترفع التحريم الواقع، وهو تحريم الوطء، فإذا ثبت ذلك، ثبت ~~أن وجوبها إنما هو لرفع ذلك التحريم، ومما يبين فساد ما ذهبنا إليه الشافعي ~~فهو أن الظهار لا يؤثر في النكاح، وإنما يؤثر في تحريم الوطء، فكان الواجب ~~أن تكون الكفارة لإزالة تأثير الظهار، دون مالا يتعلق الظهار به، ولا تأثير ~~له(1) فيه، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن يكون وجوبها لإزالة التحريم للإستمرار على ~~النكاح الذي لم يؤثر فيه الظهار، وإذا ثبت ذلك، ثبت ما ذهبنا إليه من أن ~~الكفارة تجب لإستباحة المماسة إذا أرادها بعد الظهار، ومما يدل أيضا على ~~فساد قول الشافعي قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا}، و((ثم)) في لغة العرب ~~موضوع للتراخي، فعلق سبحانه الكفارة بأمر يتراخى، والإمساك الذي ذهب إليه ~~الشافعي يلي الظهار، فأوجب الظهار تعلق الكفارة بغير الإمساك، على أن الله ~~تعالى أوجب الكفارة بعد العود، وامساك المرأة وترك طلاقها لا يسمى في اللغة ~~ولا في العرف عودا. # فإن قيل: فأنتم أيضا لا توجبون الكفارة بنفس ما جعلتموه عودا، وإنما ~~تمنعون وطأها حتى يكفر. PageV03P319 # قيل له: الظاهر يقتضي ذلك؛ لأن قوله: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة}، ~~مثل قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}، وقوله تعالى: {إذا ~~ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة}، فكما أن الطهارة لزمت من أراد ~~الصلاة قبل الصلاة، والصدقة قد لزمت لمن أراد المناجاة للرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم قبل المناجاة، فكذلك كفارة الظهار تلزم من أراد الوطء قبل ~~الوطء؛ لأن تقدير الآية من أراد المماسة فليكفر قبل المماسة، كتقدير آية ~~الطهارة، وآية الصدقة. # وأما ماحكي عن مجاهد، فالظاهر يقتضي خلافه؛ لأن الله تعالى فصل بين ~~الظهار وبين العود بثم، فالظاهر أنهما أمران منفصلان يتراخى الثاني عن ~~الأول، وهو يجعلهما أمرا واحدا. ms1110 # وما حكي عن مالك أيضا يقتضي الظاهر خلافه؛ لأن الله تعالى أوجب الكفارة ~~بعد العود، وقبل المسيس، بظاهر قوله: {ثم يعودون لما قالوا /173/ فتحرير ~~رقبة}، فما يجب أن يكون الكفارة بعده لا يجوز أن يكون هو الذي يجب تأخره عن ~~الكفارة، على أنه لا خلاف بينا وبين الشافعي أنه لو ظاهر، ثم طلق، لم تلزمه ~~الكفارة، فكذلك إذا لم يطلق، والمعنى أنه مظاهر لم يرد مماسة زوجته. PageV03P320 # وكذلك ما حكي عن داود فظاهر الفساد؛ لأنه لم يحك عن أحد من السلف، ولأن ~~قوله يظاهرون من نسائهم ينطلق على من ظاهر مرة، أو ظاهر مرارا، فإذا ثبت ~~ذلك، ثبت أن الكفارة وجبت لأمر سوى الظهار؛ لأنه تبارك وتعالى قال: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة:3]، فأثبت ~~عودا غير الظهار به يتعلق وجوب الكفارة، على أن ماروي من حديث أوس بن ~~الصامت، وسلمة بن صخر، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما بالكفارة ~~من غير أن يسألهما(1) هل أعدتما القول، وجعل ذلك شرطا فيما ألزمهما دليل ~~على أنه لا إعتبار به، على أن الظاهر لا يقتضي ما قالوه؛ لأن قائلا لو قال: ~~حرم فلان كذا على نفسه، ثم عاد لما حرم، لم يعقل من ظاهر قوله تكرير لفظ ~~التحريم، وإذا ثبت أن الظاهر لا يقضيه، وجب أن يرجع إلى ما سواه، فكان أولى ~~الوجوه ما ذكرناه على ما بيناه ورتبناه. # مسألة: [في بيان كفارة الظهار] # قال: والكفارة أن يعتق رقبة، فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، فإن لم ~~يستطع، أطعم ستين مسكينا من المسلمين، ثم يحل له من بعد ذلك مداناتها. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). وهذه الجملة مما لا خلاف فيها. # والأصل فيه قول الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة..} [المجادلة:3]الآية. PageV03P321 # وروي أنها نزلت في شأن خولة بنت مالك، وقيل: خويلة، وقيل: جميلة، رواه يحيى ~~عليه السلام في (الأحكام) (1) وأبو داود في (السن) (2) بألفاظ مختلفة، وروى ~~أنها كانت تحت ms1111 أوس بن الصامت فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ~~ظاهر مني زوجي أوس، وشكت حالها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وإله وسلم: (يعتق رقبة، ~~قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله، إنه شيخ ~~كبير مابه ماصام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده شيء يتصدق به، ~~قال: فإني سأعينه بعرق من تمر، قالت: وإني إعينه بعرق آخر، قال: أحسنت(3)، ~~إذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا، وإرجعي إلى ابن عمك) (4). PageV03P322 # وروى أبو داود في (السنن) وغيره حديث سلمة بن صخر قال: كنت إمرأ أصيب من ~~النساء مالا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان، خفت أن أصيب من امرأتي شيئا، ~~فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي ~~منها شيء، فلم ألبث حتى نزوت عليها، فلما أصبحت، انطلقت إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فأخبرته، فقلت له: أنا صابر لأمر الله فأحكم في بما أراد ~~الله تعالى، قال: ((حرر رقبة)). قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة ~~غيرها، وضربت صفحة رقبتي. قال: ((فصم شهرين متتابعين)). فقال: فهل أصبت إلا ~~في الصيام! قال: ((فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا))، قلت: والذي بعثك بالحق ~~نبيئا لقد بتنا ومالنا طعام. قال: ((فانطلق إلى صاحب الصدقة، فليدفعها ~~إليك، فأطعم ستين مسكينا))، وفي بعض الحديث: ((فكل أنت وعيالك بقيته)) (1). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده ، عن علي عليهم السلام في كفارة الظهار ~~مثل ذلك. # وإختلفوا في الإطعام، هل يجوز أن يصرف إلى أهل الذمة، فأجازه أبو حنيفة، ~~ومنعه الشافعي، وهذا قول الهادي عليه السلام. # ووجه ذلك ما أجمعوا عليه من أن الزكاة لا يجوز وضعها في أهل الذمة، فكذلك ~~الكفارات، والعلة أنها صدقة مفروضة، وكل صدقة مفروضة لا يجوز صرفها إلا في ~~أهل الإسلام، وهو أولى؛ لأن فيه الإحتياط للمؤدي، وللفقراء، /174/ ~~المسلمين. # وقوله في (الأحكام) (2) بعد ذكر الكفارات الثلاث: (ثم ms1112 تحل له امرأته بعد ~~ذلك)، يدل على أنه يوجب تقديم الإطعام كما يوجب تقديم العتق والصيام، وهو ~~قول أكثر الفقهاء. PageV03P323 # وحكى ابن أبي هريرة في (التعليق) عن قوم أنهم ذهبوا إلى أنه يجوز الوطء قبل ~~الإطعام؛ لأن الله تعالى لم يشترط في الإطعام أن يكون قبل المسيس كما اشترط ~~في العتق والصيام، وهذا غير صحيح، وذلك أنه قد ثبت أن الكفارة إنما وجبت ~~لرفع التحريم الواقع بالظهار، فالتحريم حاصل حتى تحصل الكفارة إطعاما كان ~~أو غيره، على أنه لا خلاف في وجوب تقديم العتق والصيام على الوطء، فكذلك ~~تقديم الإطعام، والعلة أنها كفارة الظهار فيجب تقديمها على الوطء. # فصل: [فيمن لم يجد الرقبة] # قال في (الأحكام)(1): (فإن لم يجد رقبة، صام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يدنو منها، أو يكون منه جماع) فدل ذلك على تحريم المباشرة، والتلذذ بها قبل ~~الكفارة، كما يرى تحريم الوطء؛ لأنه فصل بين المداناة والجماع، فبان أن ~~التحريم تناول غير الجماع، وبه قال أبو حنيفة. # قال أبو علي بن أبي هريرة: اختلف أصحاب الشافعي فيه، فمنهم من قال: إنه ~~على قولين، ومنهم من قال: قول واحد في الإستحباب دون الإيجاب. # ووجه ما ذهبنا إليه أن تحريم الظهار تحريم حصل بقول من الزوج يمكنه رفعه، ~~فوجب أن يحرم به الوطء وتوابعه، دليله تحريم الطلاق الرجعي، وليس يجب أن ~~يكون حاله حال التحريم المتعلق بالحيض، أو الصوم؛ لأنه لا يتعلق بقول من ~~الزوج، يؤكد ذلك أنه لما شبهها بالأم، وجب أن يحرم عليه وطؤها، كما حرم ~~عليه وطء الأم، فوجب قياسا على ذلك أن يحرم عليه التلذذ بها كما حرم عيله ~~التلذذ بالأم، ويمكن تحرير العلة فيه بأن يقال: هو تلذذ لا يستباح إلا بعقد ~~النكاح، أو ملك اليمين. # مسألة: [في صفة الرقبة] PageV03P324 قال: ويجب أن تكون الرقبة التي يعتقها مؤمنة، بالغة، أو غير بالغة، نحو أن ~~يكون طفلا، أو مجنونا، ولايجوز أن تكون كافرة، ولابأس أن يكون مكفوفا، أو ~~أعرج، أو أشل، أو أخرس، والأفضل أن ms1113 يكون سليما بالغا مسلما. وهذا منصوص ~~عليه في (الأحكام)(1). # ووجه قولنا: إنه لا يجوز عتق الكافر قول الله سبحانه وتعالى(2): {يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}، وهو أن الله تعالى مدح الذين ~~اشتدوا عليهم، فقال سبحانه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}، وقد علمنا أن ~~التحرير خلاف الغلظة والشدة عليهم فوجب ألا يكون تحريرهم مأمورا به، فبان ~~أن المأمور بتحريره من لا يكون كافرا، ويدل على ذلك: ما روي أن رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن علي رقبة، أفأعتق هذه؟ ~~فامتحنها بالإيمان، فقال: (إعتقها فإنها مؤمنة) دل ذلك على أن الإيمان سبب ~~إجزاء العتق في البالغ العاقل، ويدل على ذلك أن الكفارات يجب أن تكون قربة، ~~وثبت أن عتق الكافر لا قربة فيه، فوجب أن لا يكون المعتق له مكفرا. # فإن قيل: ولم ادعيتم أن عتق الكافر لا قربة فيه؟ PageV03P325 # قيل له: لأنا قد علمنا من دين المسلمين أنه لاقربة في أن يهدى إلى من يقصد ~~لقطع الطريق، أو محاربة الطائفة من المحقين المؤمنين، ما يستعان به على ~~السفر من الظهر، والزاد، وما جرى مجراهما، بل يذم من فعل ذلك، وكذلك لا ~~قربة في أن يهدى إلى قوم قد اجتمعوا على المعاقرة، والعزف، والإبقال، ~~والفواكه، وآلات الشرب، وكذلك لا قربة في أن يهدى إلى الزواني اللواتي شغلن ~~أنفسهن بالزنا، والطيب، والمصبغات، وآلات الزينة، والعلة في جميع ذلك أنه ~~إحسان إلى من يغلب في الظن أنه يستعين به على الفسق، أو الكفر، فوجب أن لا ~~يكون في عتق الكافر الذي يغلب في الظن أنه يستعين بعتقه على الكفر. # فإن قيل: من أين غلب ذلك في الظن؟ # قيل له: تقرير المسألة في عبد كافر يغلب في الظن أنه /175/ يستعين بعتقه ~~إن حصل على كفره، فإذا ثبت ذلك، فلم يفصل أحد بينه وبين سائر العبيد ~~الكفار. # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن عتق الكافر لا ~~يجزي في كفارة القتل، فكذلك في ms1114 سائر الكفارات، والعلة أنه عتق للكفارة، ~~ويؤيد ما ذهبنا إليه أنه أحتياط في أداء الواجب، وحسن نظر لأرقاء المسلمين، ~~وتفرقة بين أصحاب النار وأصحاب الجنة، وفيه دعاء للأرقاء إلى الإسلام، ~~وتنفير لهم عن الكفر. # فأما قولهم: إن هذا زيادة في النص فلا يجوز إثباته قياسا، فهو عندنا غير ~~صحيح؛ لأنا نخالفهم في أصل ما ادعوه، وربما قالوا أيضا: لا يجوز حمل المطلق ~~على المقيد قياسا، وهذا عندنا أيضا فاسد كالأول، فلا معنى له. PageV03P326 # وإنما قلنا: إن عتق الطفل، والمجنون، وذي العاهة، يجزي لعموم قوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة}، واسم الرقبة يتناول الجميع، فوجب أن يجزي، وسائر ما منعنا ~~به من اجزاء عتق الكافر لا يمكن أن يقال في هذا الموضع، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (اعتقها فإنها مؤمنة)، يدل على أنه لم يراع فيها العاهات ~~التي هي العمى والشلل ونحوهما، فدل ذلك علىما قلناه، على أنه لا خلاف بينا ~~وبين أبي حنيفة أن الأعور يجزي، وكذلك من قطعت يده ورجله من خلاف، فكذلك ~~سائر ما ذكرناه، والعلة أن اسم الرقبة يتناوله، على أن الشافعي يوافقنا في ~~الأخرس، والأصم، والأحمق والضعيف(1) البطش، والأعور، وإن كان لا يجيز من ~~قطعت يده أو رجله، فليس لأحد أن يعترض علينا بنقصان الثمن؛ لأن جميع ذلك ~~يفسد اعتراضه، كذلك من منع من ذلك بفوات المنفعة، فإن الذي ذكرناه يعترضه. # فإن قال: راعى فوات أكثر المنفعة، كان كثيرها مقيسا على قليلها، ولا يمكن ~~أن يرد ذلك إلى الأضحية، لأن الغرض بالأضحية نفع غير المضحي به، والغرض في ~~العتق نفع المعتق والمعتق على أي حالة كان فنفع العتق حاصل له، على أن ذا ~~العاهة إلى رفع الرق عنه أحوج من الصحيح، فوجب أن لا يكون ذلك سببا مانعا ~~من الإجزاء، على أنه لا خلاف أن يقع الإطعام في كفارة الظهار جائز صرفه إلى ~~أولي العاهة من المسلمين، فكذلك يقع العتق، والمعنى أنهم من أهل الإسلام، ~~وهذا يوجب إجازة عتق المكفوف، والأشل، وإذا ثبت ذلك، فلم يفصل أحد ms1115 بينه ~~وبين المجنون والطفل، ولم يحكم لهما بالإسلام. وقلنا: إن الأفضل أن نكون ~~الرقبة بالغا مسلما سليما؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأنه عتق يجزي بالإجماع، ~~فكان أولى، ولأن الإحسان إلى من يكون مسلما على الحقيقة أفضل من الإحسان ~~إلى غيره. # مسألة: [في الظهار بغير الأم] PageV03P327 قال: وإن ظاهر بغير الأم، لم يكن ظهارا، وكذلك لا يكون فظاهرا إن ظاهر من ~~أمه من الرضاعة(1). # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب)(3). PageV03P328 # والأصل فيما ذهبنا إليه براءة الذمة وإن وطء المرأة مباح فلا يحظر إلا ~~بدلالة، وأنه لا سبيل إلى إثبات الكفارة إلا بدلالة شرعية ومما يدل على ذلك ~~أيضا قول الله تعالى: {والذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم}(1) ~~[المجادلة:2]، وقوله تعالى: {وما جعل أزواجكم اللآئي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم}، وجه الإستدلال من الآيتين أن قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة:2]، تقديره الذين يظاهرون منكم من نسائهم ~~ما هن أمهاتهم، وكذلك قوله عز وجل: {وما جعل أزواجكم اللآئي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم}، ألا ترى أن قائلا لو قال: اقطع السارق، فما كان له أن يهتك ~~الحرز، جرى مجرى قوله: اقطع السارق من حرز، وكذلك لو قال: اقتل الراجع عن ~~دينه، فما كان له أن يرجع عن دين الإسلام، جرى مجرى قوله: اقتل الراجع عن ~~دين الإسلام، حتى يكون السكوت عن ذكر الحرز في القطع وذكر الإسلام في ~~القتل، كالنطق به لما /176/ يعقبهما من ذكر الحرز والإسلام، وكذلك قوله ~~تعالى: {الذين يظاهرون من نسائهم}، السكوت عن ذكر الأمهات فيه، كالنطق به؛ ~~لما يعقبه من ذكر الأمهات، وكذلك في قوله: {وما جعل أزواجكم اللآئي تظاهرون ~~منهن أمهاتكم}، وقد دل سبحانه وتعالى بقوله: {إن امهاتهم إلا اللآئي ~~ولدنهم}، أن الأمهات التي يتعلق الظهار بذكرهن هن الوالدات دون غيرهن، فإذا ~~ثبت ذلك، جرى قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم}، مجرى أن يقول: والذين ~~يظاهرون من نسائهم بأمهاتهم اللآئي ولدنهم، فوجب أن يكون حكم الظهار مقصورا ~~عليهن دون من سواهن على ما بيناه. PageV03P329 # ومما ms1116 يدل على ذلك أن المظاهر قد صار من طريق العرف في اللغة اسما لمن يقول ~~لزوجته أنت علي كظهر أمي دون من سواها؛ لأن العرب لم تكن تعرف الظهار إلا ~~بالأم، وإذا كان للفظ، عرف، ثم ورد به خطاب الله تعالى، وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وجب أن يحمل على ما يقتضيه العرف، وإذا ثبت ذلك، وجب ~~أن يكون قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}، بمنزلة أن يقول: يظاهرون ~~من نسائهم بإمهاتهم؛ لإقتضاء العرف له، ألا ترى أن الزنى وإن كان في أصل ~~اللغة اسما للصعود في الجبل، فقد صار من طريق العرف اسما للوطء المخصوص، ~~فمتى ورد لله تعالى ولرسوله خطاب، وجب أن يحمل عليه. # فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قالت له خولة بنت مالك: ~~إن زوجي أويسا ظاهر مني، لم يقل لها:ظاهر بالأم؟ أم بغير الأم بل أوجب ~~الكفارة فيه، فدل ذلك على أن الكفارة تعلق بالظهار، سواء كان الظهار بالأم ~~أو بغيرها. # قيل له: قد بينا أن عرف اللغة قد اقتضى في الظاهر أنه اسم للظهار بالأم، ~~وأن ذلك كان معروفا في العرف، فحمله صلى الله عليه وآله وسلم حين سمعه على ~~ما يقتضيه عرف اللغة؛ إذ هو المفهوم بظاهر اللفظ، فعلق الحكم عليه، ولم ~~يستثبت(1) ما سألت عنه؛ إذ كان ظاهر اللفظ لا يقتضيه على ما بيناه، على أن ~~الآية نزلت في حكمه، وحين شكت خولة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على ما وردت به الآثار، وفي الآية ما يدل على أنه كان مظاهرا بالأم ~~على ما أوضحنا القول فيه. PageV03P330 # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن من ظاهر بالأب لا يكون مظاهرا، فكذلك ~~من ظاهر بامرأة أجنبية، فوجب أن لا يكون مظاهرا إذا ظاهر باللواتي إختلفنا ~~فيهن، والعلة أنه ظاهر بغير الأم، يبين ذلك أنه لو ظاهر منها بغير الظهر، ~~نحو أن يظاهر ببطنها، أو بفرجها، كان مظاهرا بالإجماع، وكذلك إن ظاهر ms1117 بأي ~~بعض من أبعاضها، كان مظاهرا عندنا وعند الشافعي، فدل ذلك على أن الحكم تعلق ~~بالظهار بالأم. # يؤكد ذلك ويوضحه أن الظهار المعروف كان بالأم، وهو الذي كانت الجاهلية ~~تعده طلاقا، ثم ورد النسخ به، وعلق عليه حكم الكفارة، فوجب أن يكون حكم ~~الكفارة مقصورا عليه. # فإن قيل: إذا كان عندكم أن الرجل يكون مظاهرا به إذا قاله ونوى به ~~الظهار، فما الفرق بين الظهار والطلاق؟ # قيل له: الفرق بين الظهار والطلاق، أن الطلاق يحصل بكل تحريم ينوي به ~~الطلاق، وليس كذلك الظهار، ألا ترى أنه لا يقع الظهار بالأجنبية، وبالأم من ~~الرضاعة، وأحد قولي الشافعي أنه لا يقع بذات رحم محرم لم يكن حرمتها ~~متأبدة، فلم يجب أن يكون حكم الطلاق في هذا الباب حكم الظهار. # مسألة: [في الفرق بين ظهار الأحرار والممالك] # قال: وسواء كان المظاهر حرا، أو عبدا، إلا أنه إن(1) كان عبدا لم يجزه في ~~كفارته إلا الصيام، وكذلك لافصل بين أن تكون الزوجة التي ظاهر منها حرة، أو ~~أمة. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا. # والأصل فيه: ما قد ثبت من أن الخطاب الوارد عن الله تعالى وعن رسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يكون خطابا للأحرار والمماليك، فوجب أن يكون قوله ~~تعالى: /177/{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا}، متناولا ~~للأحرار والمماليك. PageV03P331 # وقلنا: إنه لا يجزي العبد في كفارته إلا الصيام؛ لأنه قد ثبت عندنا إنه ممن ~~لا يملك، فهو إذا لم يجد الرقبة(1)، وقد قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين}، فأوجب الصيام على المظاهر إذا لم يجد الرقبة، والعبد لا ~~يجد الرقبة، وكذلك لا يجزئه الإطعام؛ لأنه غير واجد له، فوجب أن لا يجزئه ~~إلا الصيام. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إنه يجوز لسيده، أو لغيره، أن يتصدق ~~عنه، كما يجوز التصدق عن الفقير بأمره؟ # قيل له: لأن الفقير ممن يجوز أن يملك، فيجوز أن يكون مخاطبا بالصدقة، ~~وجازت فيها النيابة، والعبد ms1118 ممن لا يجوز أن يملك، فلم يصح أن يكون ممن ~~يخاطب بالصدقة. # وقلنا: إنه لا فرق بين أن تكون الزوجة التي ظاهر منها حرة أو أمة لعموم ~~قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}[المجادلة:3]،يريد الزوجات، فلم يخص ~~حرة من أمة، ولأن الأمة كالحرة إذا كانت زوجة في أن طلاقها يصح، فوجب أن ~~يصح الظهار منها، والعلة أنها زوجة، ويكشف(2) ذلك ويوضحه أن تحريمها من جهة ~~القول يمكن، كما يمكن تحريم الحرة. # مسألة: [في ظهار الرجل من أم ولده أو مملوكته] # قال: ولوظاهر الرجل من أم ولده، أو مملوكته، لم يكن ذلك ظهارا. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (3) وبه قال زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال ~~أبو حنيفة، والشافعي، وروي عن مالك أنه يكون مظاهرا. والدليل على ذلك قول ~~الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}، وإذا قيل: نساء الرجل، وامرأة ~~الرجل، كان ذلك ومحمولا على الزوجات عرفا، فوجب أن يحمل على ذلك قوله ~~تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}، ~~فدخل فيهن الزوجات، والإماء؟ PageV03P332 # قيل له: ظاهر الآية في الزوجات والإماء يدخلن فيهن بالدلالة، ويدل على ذلك ~~أيضا أنها ليست بزوجة يلحقها الطلاق، فوجب أن لا يلحقها الظهار، دليله ~~الأجنبية، أو يقال: لايلحقها الطلاق، فوجب أن لا يلحقها الظهار، دليله زوجة ~~الصبي، أوالمختلعة، والمطلقة ثلاثا، يوضح ذلك أن الظهار كان طلاق الجاهلية، ~~فنسخ ذلك بتحريم يرفعه الكفارة، فمن لم يصح فيها الطلاق، لم يصح فيها ~~الظهار. # ويدل على ذلك أيضا أن تحريم ملك اليمين لا يصح من جهة القول؛ لأنه إذا ~~قال: أنت علي حرام، لم يؤثر فيها، فوجب أن لا يلحقها تحريم الظهار، دليله ~~الثوب والطعام، يبين(1) ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~حرم على نفسه مارية القبطية، فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما ~~أحل الله لك}، ولم يجعل لذلك التحريم حكما. # مسألة: [في الحلف بالظهار] # قال: وإذا حلف الرجل بالظهار ms1119 كاذبا، أو حنث فيه، وقع الظهار كما يقع ~~الطلاق. وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(2). PageV03P333 # ووجهه أن الظهار يصح تعليقه بالوقت؛ بدلالة حديث سلمة بن صخر أنه كان ظاهر ~~من امرأته حتى ينسلخ شهر رمضان، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأخبو الخبر إلى آخر الحديث، فلما لم يقل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن تعليقه بالوقت لا يصح، كان مقارا له على ما أخبره به من تعليقه بالوقت، ~~وإذا ثبت ذلك، صح تعليقه بالوقت، ووجب أن يصح تعليقه بالشرط كالطلاق ~~والعتاق والإيمان؛ لأن ما جاز تعليقه بالوقت جاز تعليقه بالشرط، ومالم يجز ~~تعليقه بالوقت، لم يجز تعليقه بالشرط، كالنكاح، والبيع؛ لأن الوقت جار مجرى ~~الشرط، وليس يلزم عليه الإجارة؛ لأنها يجب تعليقها بالوقت، ولا يجوز إلا ~~كذلك، ومرادنا بالصحة هو أنه يجوز أن يعلق بالوقت، وأن لا يعلق، فإذا صح ما ~~بيناه من دخول الشرط في الظهار، وجب أن يقع به الحنث كما يقع به الطلاق، ~~والعتاق، والأيمان؛ لأن معنى وقوع الحنث في الطلاق والعتاق ليس أكثر من ~~حصول الشرط الذي علقا عليه، فكذلك الظهار. # مسألة: [في الظهار قبل النكاح] # قال: ولو أن رجلا قال: إن تزوجت امرأة بعينها، أو لا يعينها فهي علي ~~كظهر أمي، ثم تزوج بها، لم يقع الظهار، إذ لا ظهار قبل النكاح. وهذا منصوص ~~عليه في /178/ (الأحكام) (1) وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفه: يكون مظاهرا ~~إذا تزوج بها. # ووجه ذلك ما قدمناه في منع الطلاق قبل النكاح، يكشف ذلك ما أجمعنا عليه ~~نحن وأبو حنيفة من أنه لا ظهار للمشرك، لما لم يوقع قوله تحريما ترفعه ~~الكفارة، فوجب أن لا يكون قول الرجل للأجنبية: أنت علي كظهر أمي إن تزوجتك ~~ظهارا، لأنه قول لا يليه تحريم ترفعه الكفارة، على أنه إذا ثبت بالظواهر ~~التي ذكرناها أنه لا طلاق قبل النكاح، فلم يفصل أحد بينه وبين الظهار، فوجب ~~أن لا يكون ظهارا قبل النكاح. # مسألة: [في الظهار من أكثر من زوجة] ms1120 PageV03P334 قال: ولو أن رجلا عنده نساء فظاهر منهن، كفر لكل واحدة منهن كفارة، فإن لم ~~يطق العتق عن كلهن، أعتق(1) عن بعضهن، وصام عن بعضهن(2)، فإن لم يطق الصيام ~~عن كلهن، صام عن بعضهن، وأطعم عن بعضهن(3)، وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (4). # أما ما ذكرناه من أنه إذا ظاهر منهن، كفر لكل واحدة منهن كفارة فهو قول ~~زيد بن علي عليهما السلام وبه قال أبو حنيفة، وقول الشافعي: إن كان ظاهر من ~~كل واحدة منهن ظهارا مفردا، فأما إن كان ظاهر من كل منهن بكلمة واحدة، فذكر ~~ابن أبي هريرة عنه قولين أحدهما: أن كفارة واحدة تجزي، والآخر: أن عليه ~~لكل واحدة منهن كفارة. # والأصل في ما ذهبنا إليه أن الظهار يوجب تحريم الوطء، فإذا ظاهر منهن، ~~فقد حرم وطء كل واحدة منهن، [وذلك التحريم لا يرتفع إلا بالكفارة، فوجب أن ~~لا يحل له وطء واحدة منهن] حتى يكفر لها كفارة توجب رفع التحريم، ألا ترى ~~أنه إذا طلق عدة من نسائه، لم يرتفع التحريم الواقع إلا بأن يراجع كل واحدة ~~منهن، فكذلك التحريم الواقع بالظهار؛ لأن لكل واحدة منهن تحريما لا يعم، ~~كالتحريم الذي يحصل بإحرام الرجل وصيامه، على أن الأصول تشهد لذلك؛ لأن كل ~~امرأة حرم وطؤها لأمر يختصها لا يرتفع ذلك التحريم إلا بأمر يختصها، على أن ~~الشافعي لا يخالف فيمن ظاهر من كل واحدة منهن ظهارا منفردا أن عليه لكل ~~واحدة منهن كفارة منفردة، فكذلك إذا ظاهر منهن بكلمة واحدة، والمعنى أنه ~~مظاهر منهن. PageV03P335 # وقلنا إنه إن لم يطق العتق عن كلهن، أعتق عن بعضهن، وصام عن بعضهن، وكذلك ~~الإطعام؛ لأن الله تعالى أوجب التكفير بالعتق، وأجاز العدول عنه لمن لم يجد ~~إلى الصيام سبيلا، وأجاز العدول عن الصيام لمن لم يستطع إلى الإطعام سبيلا، ~~وإذا(1) أعتق عن واحدة، ولم يجد رقبة أخرى، جاز له العدول إلى الصيام، كما ~~لو لم يجد الرقبة الأولى، كان له العدول إلى الصيام، وكذلك إذاصام عن ~~واحدة، ثم لم يستطع، ms1121 جاز له العدول إلى الإطعام. # مسألة: [في تكرار الظهار] # قال: ولو أن رجلا ظاهر عن امرأته مرات كثيرة، أجزته عن جميعها كفارة ~~واحدة، إن لم يكن كفر بينهن، فإن كان ظاهر، ثم كفر، ثم ظاهر، وجب عليه ~~كفارة بعد كفارة عن كل ظهار، قل عدده، أو كثر. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (2)، قال أبو حنيفة عليه لكل ظهار كفارة إلا أن يكون نوى بالثاني ~~الأول، وهذا هو القول الجديد للشافعي، وقوله القديم مثل قولنا، وقال زيد بن ~~علي عليهما السلام: إن كان قال ذلك في مجلس واحد، ففيه كفارة، وإن قاله في ~~مجالس شتى، فلكل ما قاله في مجلس كفارة. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف في أنه لا فصل بين أن يقول الرجل لزوجته ~~أنت طالق، وبين أن يقول أنت طالق، أنت طالق في أن الرجعة الواحدة تكفي لرفع ~~ما حصل من التحريم، فوجب أن لا يكون فصل بين قوله أنت علي كظهر أمي، وبين ~~أن يقع ذلك مكررا، في أن الكفارة الواحدة تكفي في رفع ما وقع من التحريم، ~~والعلة أنه لفظ له مدخل في تحريم الوطء، فوجب أن يكون تكريره لايوجب تكرير ~~ما يرفع التحريم، ويدل على ذلك أيضا أنهم لا يختلفون في أن من كرر الظهار، ~~وأراد بالثاني /179/ والثالث الأول، فليس عليه إلا كفارة واحدة، فكذلك إن ~~نوى ظهارا بعد ظهار، PageV03P336 والمعنى أنه كرر لفظ الظهار من غير إن كان كفر ما تقدم، فوجب أن تجزئه ~~كفارة واحدة، يؤكد ما ذكرناه أنا وجدنا في الأصول كل لفظة ترفع حكما، فلا ~~تأثير لتكريرها ما لم يكن إرتفاع حكم اللفظة الأولى، كلفظ البيع، والهبة، ~~والوقف، والإجارة، والنكاح، والطلاق، والعتاق، فإذا ثبت ذلك، وجب ألا يكون ~~لتكرير الظهار من بقاء حكم اللفظ الأول منه تأثير، وإذا لم يكن له تأثير، ~~لم يجب له الكفارة؛ لأنه يكون كظهار الصبي والمجنون والمشرك، ويشهد لقياسنا ~~أيضا الإحداث، ألا ترى أن الحدث لما منع من الصلاة إلا بعد التطهر، كان ~~الحدث الواحد ms1122 كالأحداث الكثيرة في أن الطهارة الواحدة ترفع أحكامها، وكذلك ~~الإجتناب لما كان مانعا من الصلاة إلا بعد الإغتسال، كان لا فصل بين أن ~~يحصل مرة أو مرات، كذلك حصول الحيض، والجنابة، على أن قياسنا ينقل حكمها ~~بالكفارة الواحدة عما كانت عليه من تحريم وطئها، فكان أولى، على أن قياسنا ~~يستند إلى ظاهر قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا}، لأنه يوجب كفارة واحدة، ولم يستثن من كرر القول ممن أفرده، وكذلك ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أمر أوس بن الصامت، وسلمة بن صخر، ~~بالكفارة لم يأمر إلا بكفارة واحدة من غير أن يستعلم منهما التكرار للظهار ~~أم لا، فكل ذلك يوضح صحة ما ذهبنا إليه. # فأما إذا ظاهر منها، ثم كفر، ثم ظاهر، فلا خلاف أن عليه كفارة أخرى، ~~ولأنه لما كفر إرتفع التحريم الأول، فأوجب القول الثاني تحريما ثانيا لا ~~يرتفع إلا بالكفارة، وكذلك إن تكرر، ألا ترى أنه إذ طلق ثم راجع، ثم طلق، ~~لم يرتفع حكم الطلاق الثاني إلا برجعة ثانية، وكذلك من باع شيئا، ثم ملكه، ~~ثم باعه ثانيا، افتقر إلى ما يعيده في ملكه ثانيا، وعلى هذا سائر الأصول. # مسألة: [في عتق المظاهر لمدبره كفارة له] PageV03P337 قال: ولا بأس أن يعتق الرجل مدبرة في كفارة الظهار. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام)(1). # ووجهه أن المدبر عبد عقد رقه باق. كما كان، وإن منعنا بيعه على بعض ~~الوجوه، ألا ترى أنا نجيز بيعه في الدين ولغيره من الضرورات، فإذا كان ذلك ~~كذلك، جرى عتقه مجرى عتق سائر الأرقاء في أنه يجب أن يكون مجزئا في ~~الكفارة. # مسألة: [في ظهار غير المسلم] # قال: ولو أن كافرا ظاهر من امرأته، لم تلزمه الكفارة تخريجا، وهذا مما دل ~~كلامه عليه في (الأحكام)، وهكذا خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في ~~(النصوص)، وبه قال أبو حنيفة، قال الشافعي: يصح ظهاره. # ووجهه ما ذهبنا إليه أن الكفارة لا تصح من المشرك؛ لأن من شرط أدائها ~~الإيمان، ms1123 فإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون قوله لزوجته أنت علي كظهر أمي لا يوجب ~~تحريما ترفعه الكفارة، فوجب ألا يكون ذلك ظهارا، ولا تلزمه الكفارة، دليله ~~لو قال لأجنبية، أو لأمته، ألا ترى أن ذلك لما لم يوقع تحريما ترفعه ~~الكفارة لم يكن ظهارا، وإذا قاله المسلم لزوجته، ووقع به تحريم ترفعه ~~الكفارة، كان ظهارا، على أن الأصل ألا ظهار، وأن الكفارة غير واجبة، وأن ~~الوطء غير محرم، وقد قال الله تعالى: {والذين يظاهرون منكم من نسائهم}، ~~فجعل الخطاب لنا دون المشركين، على أن قوله بعد ذلك: {ما هن أمهاتهم}، قد ~~علمنا أن المشرك والمسلم فيه سواء، فلم يبق لتخصيصنا بقوله تعالى: {الذين ~~يظاهرون منكم}، فائدة إلا تخصيصنا بحكمه. PageV03P338 ### |||| CHECK [58باب القول في الإيلاء] # باب القول في الإيلاء # [مسألة: في كيفية الإيلاء ومدته] # إذا آلى الرجل من امرأته، وهو أن يحلف بالله تعالى ألا يجامعها أربعة ~~أشهر فما فوقها ترك أربعة أشهر، ثم وقفه الإمام، وقال له فء إلى زوجتك، ~~وكفر يمينك، أو طلقها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1). # لا خلاف أنه إذا حلف ألا يجامعها أكثر من أربعة أشهر يكون /180/ موليا ~~وإذا حلف أن لا يجامع امرأته أقل من أربعة أشهر لا يكون موليا، إلا ما حكي ~~عن قوم من المتقدمين أنهم جعلوا الإيلاء صحيحا، وإن كان بدون أربعة أشهر. # وإنما الخلاف الآن إذا حلف على أربعة أشهر فقط، فإن أبا حنيفة يجعله ~~موليا، والشافعي يخالف فيه، وكذلك مالك. # والذي يدل على أنه مول قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر..} الآية، فجعل سبحانه هذه الأحكام جارية على كل مول من امرأته من غير ~~اشتراط المدة، فوجب أن يكون كل حالف داخلا فيه، قلت مدة حلفه أم كثرت إلا، ~~ما منعه الدليل، لأن الألية في اللغة هي: الحلف، فكل حالف مول، فلما ثبت أن ~~من حلف أن لا يجامعها أقل من أربعة أشهر ليس بمول حكما، خصصناه للدلالة، ~~وبقي الباقي على حكم العموم. # فإن قيل: الإيلاء وإن ms1124 كان في اللغة على ما ذكرتم، فإن الشرع قد أكسبه ~~حكما وصفة لم تكن في اللغة، فمن أين لكم أن الحالف على دون أربعة أشهر يكون ~~موليا حتى يصح ما ادعيتم من تناول الظاهر له؟ PageV03P339 # قيل له: الشرع وإن جعل له حكما زائدا، فلم يمنع أن يكون اسما لكل حلف، ~~فالواجب على هذا أن يعتبر ما يقتضيه الشرع، والشرع لم يقصره على مدة دون ~~مدة، وإنما دل الإجماع على أن أحكام الإيلاء لا تتوجه على من آلى بدون ~~أربعة أشهر، فيجب أن نقول به، ونقول فيما زاد على ذلك بما اقتضاه العموم، ~~وليس كمخالفنا أن يقيس أربعة أشهر على مادونها إلا ولنا أن نقيسها على ما ~~فوقها، ثم يكون قياسنا أولى؛ لإستناده إلى الظاهر؛ لأنه يفيد شرعا وينقل. # فإن قيل: فأنتم تقولون بالوقف في الإيلاء، ولا وقف إلا بعد مضي أربعة ~~أشهر، ولا وجه للوقف مع إنقضاء مدة اليمين. # قيل له: لسنا نسلم أنه لاوقف إلا بعد إنقضاء مدة اليمين، بل هو واجب متى ~~دل الشرع عليه، ألا ترى أنه قد يطالب بالفيء، وإن لم يقتض الفيء حنثا، وذلك ~~إذا كان المولي ممنوعا من الوطء لمرض أو نحوه فإنه يفيء بلسانه، ومع هذا لا ~~يحصل حانثا، فبان أن حكم الوقف لا يتعلق باليمين. وإذا جاز ذلك، لم يمتنع ~~أن يوقف بعد مضي مدة اليمين حتى يفيء أو يطلق، وإن كان فيؤه لا يقتضي حنثا. # وهذا الذي ذهبنا إليه هو قول علي عليه السلام، رواه زيد بن علي، عن أبيه ~~عن جده، عن علي عليه عليهم السلام قال: الإيلاء: القسم، وهو الحلف، فإذا ~~حلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر من ذلك، فهو مول، وإذا كان ~~دون أربعة أشهر، فليس بمول، وروي نحوه عن ابن عباس. # مسألة: [في وقف المولى بعد مضي أربعة اشهر] # والوقف ما ذهبنا إليه من أن الإمام يقفه بعد مضي أربعة أشهر حتى يفيء، أو ~~يطلق، وهو المحفوظ عن علماء أهل البيت عليهم السلام، ms1125 وبه قال مالك، ~~والشافعي، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام، رواه زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال كان يوقف المولي بعد مضي أربعة أشهر ~~فيقول: إما أن يفيء، وإما أن يطلق. PageV03P340 # قال أبو حنيفة يقع الطلاق بمضي المدة، وروي ذلك عن ابن مسعود، والذي يدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر..} الآية. # ووجه الإستدلال منه هو أنه تعالى جعل لهم الفيء على الإطلاق، ولم يشترط ~~لذلك قبل المدة ولا بعدها، فكان بعد المدة وقتا له، كما أنه قبل المدة وقت ~~له، بدلالة أنه يجوز أن يؤكد له ما قبل المدة، كما يجوز أن يؤكد ما بعدها، ~~ويجوز أن يستثني ما بعد المدة، كما يجوز أن يستثني ما قبلها، فلما ثبت أن ~~بعد المدة تمت إلى الفيء، كما تمت قبل المدة، علم أن الجميع وقت له، فإذا ~~ثبت ذلك، ثبت أن الطلاق لا يقع بإنقضاء المدة، إذ وقوع الطلاق يمنع الفيء، ~~فثبت بذلك ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: فلو صح الفيء بعد المدة كما يصح قبلها، لم يكن لضرب المدة معنى. # قيل له: يكون له معنى صحيح، وفائدة ظاهرة(1)، وذلك أن الفيء قبل المدة ~~جائز غير واجب على الزوج، ولا يجوز أن يطالب به، وبعد المدة يصير خارجا عن ~~الجواز إلى الوجوب ويتوجه المطالبة به على الزوج، وهذا مثل أن يشتري الرجل ~~/181/ شيئا مؤجلا إلى شهر، ألا ترى أن توفية الثمن في الشهر وبعد الشهر ~~صحيحة، إلا أنها قبل إنقضاء الشهر تكون جائزة، وبإنقضاء الشهر تكون خارجة ~~عن الجواز إلى الوجوب، ويصح المطالبة به، فيكون ذلك فائدة ضرب الأجل، فكذلك ~~القول في فائدة ضرب مدة الإيلاء. # فإن قيل: فإن الله تعالى جعل للمولي تربص أربعة أشهر، وأنتم إذا جعلتم له ~~الفيء بعد المدة، فقد زدتم في المدة التي ضربها الله تعالى وحدها. PageV03P341 # قيل له: لسنا نزيد في هذه المدة؛ لأن المدة مضروبة لامتناع توجه المطالبة ms1126 ~~بالفيء عليه لا لوقوع الفيء، فنحن إذا قلنا: إن المطالبة تصح بعد المدة لا ~~يكون زيادة في المدة، ألا ترى أن من لزمه أداء المال بعد شهر إذا قلنا إن ~~التوفية تكون بعد إنقضاء الشهر، لا تكون زيادة في مدة الأجل، فكذلك لا نكون ~~زدنا في مدة الإيلاء إذا جوزنا الفيئة بعد المدة، على أن المخالف يقول: إن ~~أجل العنين حول، وتخير المرأة بعد الحول، وليس يقول: إن ذلك زيادة في ~~المدة، فكذلك ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: قوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}، بعد قوله سبحانه: ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، يدل على أن الفيء يجب أن يكون ~~بعد الإيلاء؛ لأن الفاء توجب التعقيب. # قيل له: لا فصل بينك وبين من يقول(1): إنه يجب أن يكون بعد مضي مدة تربص؛ ~~لأن الفاء توجب التعقيب، ألا ترى أنه قال تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم}، بعد قوله: {تربص أربعة أشهر}. # فإن قيل: قد ثبت أن الفيء مرادا قبل مضي المدة. # قيل له: وما في ذلك ما يمنع كونه مرادا بعدها، على أن قوله تعالى: {وإن ~~عزموا الطلاق} يدل ظاهره على أن هناك مسموعا يتعلق به الحكم، وهذا يدل على ~~أنه لا بد من الطلاق إن لم يكن فيء. # فإن قيل: إن هذا لا يجب؛ لأن الله تعالى قال: {وقاتلوا في سبيل الله ~~واعلموا أن الله سميع عليم}، وليس هناك مسموع يتعلق به الحكم؟ PageV03P342 # قيل له: نحن قلنا: إن الظاهر يقتضي ما قلناه، ولم نقل: إن خلافه يستحيل، ~~ألا ترى أن قول من يقول: أما علمت أن فلانا يسمع، يدل على أن هناك مسموعا، ~~وقوله: أما علمت أن فلانا يرى، يدل على أن هناك مرئيا، على أن الله تعالى ~~قال: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا}، وقال أيضا: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم}، فقد صح أن عند القتال مسموعا يتعلق به الأمر، ومسموعا يتعلق به ~~النهي، فيسقط ما سألوا عنه. PageV03P343 # ومما يدل على ذلك ما أجمعنا عليه من ms1127 أن من آلى من امرأته دون أربعة أشهر، ~~لا يقع عليها الطلاق بالإيلاء، وانقضاء المدة، فكذلك من الأربعة الأشهر، ~~والعلة أنه مول، وكل مول لا يقع طلاقه بالإيلاء، وانقضاء المدة، وليس لهم ~~أن يمتنعوا من إجراء سمة المولي على من آلى دون أربعة أشهر؛ لأنا أردنا ~~المولي من طريق اللغة، ولا إشكال أن الألية في اللغة اسم للحلف، وأن كل ~~حالف مول في اللغة، على أنا لو عدلنا عن اسم المولي إلى اللغة لاتسق ~~الكلام، وزال الشغب، وأيضا لما ثبت أن الإيلاء لا يقع به طلاق معجل، لم يجز ~~أن يقع به طلاق مؤجل، قياسا على سائر الأيمان، وعلى سائر ماليس بصريح في ~~الطلاق، ولاكناية، على أن الطلاق لو وقع، لم يكن الموجب لإيقاعه إلا اليمين ~~نفسها، أو انقضاء المدة المحلوف عليها، أو انقضاء أربعة أشهر، ولا يجوز أن ~~يكون الموجب لإيقاعه هو اليمين؛ لأن اليمين لا مدخل لها في إيقاع الطلاق، ~~ولأنها لو كانت توقع الطلاق لوجب أن تطلق المرأة في الحال إذا قال لها: ~~والله لا أجامعك من غير ذكر المدة، ولا يجوز أن يكون لانقضاء المدة المحلوف ~~عليها؛ لأن ذلك لو وجب لوجب أن يقع الطلاق بانقضاء ثلاثة أشهر إذا حلف ~~عليها بانقضاء سنة إذا حلف عليها، ولأن مرور الزمان لا يوقع الطلاق، فكذلك ~~لا يوجب ذلك انقضاء أربعة أشهر، كما لا /182/ يوجبه انقضاء ما زاد عليا أو ~~نقص منها، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن الطلاق لا يقع مالم يوقعه المالك للبضع. # فإن قيل: إن مرور الزمان قد يوقع البينونة، ألا ترى أن من طلق امرأته ~~تطليقة واحدة رجعية تبين الزوجة منه بانقضاء زمان العدة، فما أنكرتم أن ~~يكون ذلك سبيل زمان الإيلاء؟ PageV03P344 # قيل له: عندنا أن الموقع للبينونة هو الطلاق، وإن وقعت بشرط انقضاء زمان ~~العدة، وقد بينا أن ذلك لا يصح أن يقال في اليمين، فلا يصح أن يقال: إن ~~مرور الزمان شرط فيه، على أن ما كان إجماعا لأهل البيت عليهم السلام، أو ~~قولا ms1128 لأمير المؤمنين عليه السلام، فلا يجوز عندنا خلافه، على أن الأصل أن ~~النكاح ثابت فلا يرتفع إلا بالدليل، فوضح بجميع ذلك ما ذهبنا إليه. # مسألة: [في حبس الإمام للمولى] # قال: فإن أبى(1)، حبسه الإمام، وضيق عليه حتى يفيء، أو يطلق. وهذا منصوص ~~عليه في (الإحكام) (2). وبه قال الشافعي في أحد قوليه، وله قول آخر، وهو أن ~~الإمام يضيق عليه إن أبى. # ووجهه: ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه ~~كان يقف المولي بعد أربعة أشهر فيقول: إما أن يفيء، وإما أن يطلق. # وفي حديث ابن ضميرة(3)، عن إبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان ~~يقول: إذا آلى الرجل من امرأته، لم يقع عليها طلاق، وإن مضت أربعة أشهر حتى ~~يوقف، فإما أن يطلق، وإما أن يفيء. PageV03P345 # وأيضا لا خلاف أن الإمام لا يطلق على غير المولي، فكذلك لا يطلق على ~~المولي، والمعنى أنه تفريق بطلاق، وكل تفريق بطلاق لا يلزم أحدا كرها، على ~~أنا وجدنا الأصول شاهدة لذلك، وهو أن الحاكم قد يزوج الصغير ولا يطلق عليه، ~~والسيد يزوج عبده عند كثير من العلماء ولا يطلق عليه، على أن الله تعالى ~~جعل الخيار للزوج بقوله: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}، فلو جعلنا للإمام ~~أن يطلق عليه، كنا قد أوجبنا قطع خياره، وذلك خلاف الآية، على أنه لا خلاف ~~أنه ليس للإمام أن يفيء عنه قولا، فكذلك ليس له أن يطلق عنه، والعلة أن كل ~~واحد منهما حق على الزوج اقتضاه الإيلاء، فلم يجز أن يتولاه الإمام بغير ~~إذنه، وليس لهم أن يقولوا إن الفيء لا يتأتى منه؛ لأن الفيء بالقول يتأتى ~~منه، ولا خلاف أيضا أن من ضار امرأته بترك الإنفاق عليها أن الإمام لا يطلق ~~عليه، فكذلك المولي، والعلة أن له العدول عن الطلاق إلى غيره. # مسألة: [متى يقف الإمام المولى؟] # قال: ولا يقفه الإمام قبل مضي أربعة أشهر، وإن مضت أربعة أشهر ومضى بعدها ~~زمان طويل لم يرفع ms1129 إلى الإمام، وقفه الإمام متى رفع إليه. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1)، ولا خلاف في ذلك بين الذين قالوا بالوقف. # والأصل فيما قلناه من أنه لا يوقف قبل مضي أربعة أشهر قول الله تعالى: ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، فلو وقفناه قبل مضي هذه المدة، ~~كنا قد حرمناه ما جعلت الآية له من تربص أربعة أشهر. PageV03P346 # ووجه ما ذكرناه من أنه إذا لم يرفع إلى الإمام بعد مضي أربعة أشهر، وقفه ~~متى رفع إليه، ثبت أنه حق ثبت للمرأة بعد انقضاء هذه المدة فلها المطالبة ~~به متى شاءت، كسائر حقوقها، وسبيل ما ذكرناه أن يكون للرجل حق على آخر مؤجل ~~إلى شهر، ألا ترى أنه لا يجوز لصاحب الحق المطالبة له قبل مضي الشهر، وله ~~/183/ المطالبة بعد مضي مدة الأجل أي وقت شاء، وأنه متى رفع إلى الإمام، ~~طالبه به، وروى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى في (النصوص) بإسناده عن ~~علي عليهم السلام أنه وقف رجلا آلى من امرأته بعد سنة. # مسألة: [في معنى الفيء] # قال: والفيء هو أن يجامع، أو يقول بلسانه: قد فئت ورجعت عن يميني، إن لم ~~يستطع الجماع لمرض، أو سفر. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ومروي عن ~~القاسم عليه السلام، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وذلك لقول الله تعالى: ~~{فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم}، والفيء هو الرجوع، فإذا رجع عن يمينه ~~بالقول، دخل في العموم. # قإن قيل: فهذا يوجب أن الرجوع باللسان يكفي، وإن قدر على الجماع. PageV03P347 # قيل له: هذا هو حكم الظاهر، لكن لما أجمعوا على أن الفيء باللسان مع القدرة ~~على الجماع غير كاف، قلنا به، وأيضا لما وجدنا المولي له الخيار بين الفيء ~~والطلاق في إسقاط حكم الإيلاء ، وكان يصح وقوع الطلاق من جهة القول، وجب أن ~~يصح وقوع الفيء من جهة القول، والمعنى أن كل واحد منهما مما جعل للمولي ~~إختياره، وليس لأحد أن يقول : إن قولكم في الطلاق إنه من جهة القول لا معنى ~~له؛ لأنه ms1130 لا يصح إلا من جهة القول، وما كان كذلك، لم يعبر عنه بأنه يصح، بل ~~يعبر عنه بأنه يجب، وذلك أن الطلاق(1) يصح وقوعه بالكناية دون القول، فصح ~~ما أطلقناه من العبارة، على أنه قد ثبت عندنا وعند أبي حنيفة أنه يقع القول ~~في الرجعة موقع الوطء، فوجب أن يقع ذلك موقع الوطء في الإيلاء، والمعنى أن ~~كل واحد منهما رجوع من الزوج في حكم ما ألزم نفسه في النكاح، وأيضا لا خلاف ~~أن الحاكم لا يطالبه بالوطء للمرأة في مجلس الحكم، ولا في الحبس الذي معه ~~فيه غيره، وأنه إذا قال: قد فئت، يؤجل حتى ينصرف إلى موضعها، فيقع القول إذ ~~ذاك موقع الوطء، وكذلك إذا كان مريضا أو مسافرا، والعلة أن له عذرا في ترك ~~الوطء وكل مول له عذر في ترك الوطء، قام فيه القول مقام الوطء في اسقاط ~~المطالبة عنه بالفيء. # مسألة: [في الفيء قبل انقضاء المدة] # قال: وإذا آلى الرجل من امرأته أربعة أشهر، ثم أراد أن يفيء قبل مضي ~~أربعة أشهر، ولم يقدر على الجماع، فاء بلسانه، وإن قدر على الجماع، لم يجز ~~أن يؤخر ساعة. وإن كانت المسألة بحالها، لكن أراد أن يفيء إليها بعد مضي ~~أربعة أشهر، لم يضيق عليه تأخير الجماع بعد القدرة عليه. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (2)، ونص فيه أيضا على أنه إن كان آلى منها عشرة أشهر، كان ~~القول فيها في هذا الباب كالقول إذا آلى أربعة أشهر. PageV03P348 # ووجه ما ذكرناه أن حكم الإيلاء يقوى مع بقاء مدة اليمين، فلهذا قال: إنه ~~إذا(1) قدر على الجماع بعد الفيء باللسان في المدة، لزمه الجماع، ولم يجز ~~تأخيره، وأنه بتأخيره يكون مبطلا للفيء الذي أتى به بلسانه، ألا ترى أن ~~التيمم لما قام مقام الماء عند الضرورة، كان التمكن من الماء يبطل حكم ~~التيمم، ألا ترى أنه لو تمكن من الماء بآخر وقت الصلاة، لم يجز له تأخير ~~الوضوء؛ لتأكد حال وجوبها في الوقت، وكذلك قال أصحابنا: إن الخطأ في ms1131 القبلة ~~وما جرى مجراها يوجب الإعادة متى علمه(2) في الوقت، ولا يوجب الإعادة متى ~~لم يعلم به إلا بعد تصرم الوقت، لما كان تأكد وجوبها في الوقت أقوى، ~~وأما(3) بعد انقضاء مدة اليمين، فيجب أن يكون حكم الإيلاء أخف، فلذلك(4) ~~أجزنا تأخير الوطء إذا قدر عليه بعد(5) الفيء /184/ بلسانه؛ لتعذر الوطء، ~~على أن ما ذهبنا إليه من أنه لا يجوز له تأخير الوطء لمدة اليمين إذا قدر ~~عليه بعد الفيء بلسانه مما لا خلاف فيه. # فإن قيل: فلم قلتم إن حكم الإيلاء مع بقاء مدة اليمين أقوى؟ # قيل له: لوجهين: # أحدهما: أن بقاء حكم الإيلاء مما أجمع عليه قبل مضي أربعة أشهر، وأجمع ~~القائلون بالوقف عليه بعد انقضاء أربعة أشهر، فصار أقوى. # والثاني: أن الإيلاء في الأصل تعلق حكمه في الحنث، ووجوب الكفارة، وإن ~~قلنا نحن: إنه قد يحصل حكمه مع إرتفاع حكم الحنث ووجوب الكفارة، إلا أنه ~~فرع على ذلك الأصل، فالأصل إذا يجب أن يكون أقوى . # مسألة: [فيمن آلى ثم طلق وراجع في مدة الإيلاء] PageV03P349 قال: ولو أن رجلا آلى من امرأته، ثم طلقها، ثم راجعها قبل انقضاء مدة ~~الإيلاء، وجب أن يوقف بعد انقضاء أربعة أشهر، وكذلك لو تزوجها ثانيا، وجب ~~أن يوقف بعد انقضاء أربعة أشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق ثانيا. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام)(1) ونص في (المنتخب)(2) على نحوه. # ووجه ما ذكرناه، أنه إذا راجعها، وتزوجها ثانيا مع بقاء مدة الإيلاء، رجع ~~عليه حكم الإيلاء: حصول النكاح بكماله في مدة الإيلاء، ألا ترى أنه وجب أن ~~يوقف قبل الطلاق لحصوله موليا مع بقاء كمال النكاح، بدلالة أنه لو آلى ~~منها، ثم طلقها، لم يوقف، فإذا ثبت ذلك، بان أن وجوب الوقوف كما ذكرناه، ~~فلا فصل إذا بين إبتداء الحال في ذلك وبين العود إليها، ونص أيضا في ~~(المنتخب) (3) على أنه لو طلقها ثانيا بعد المراجعة الأولى، ثم راجعها ~~ثانيا في مدة الإيلاء، وجب أن يوقف. # وظاهر كلامه في (المنتخب) يدل على انه ms1132 لو طلقها ثلاثا، ثم نكحت زوجا ~~غيره، ثم طلقها، ثم تزوجها الأول مع بقاء مدة الإيلاء، رجع عليه حكم ~~الإيلاء، وبه قال زفر، حكاه عنه أبو الحسن الكرخي في (المختصر). # قال أبو حنيفة: لا يرجع عليه حكم الإيلاء بعد الطلاق الثلاث. # ووجهه ما بيناه من تعلق ذلك بحصول النكاح في مدة الإيلاء. # مسألة: [في الفيء قبل انتهاء المدة] # قال: ومن فاء إلى زوجته قبل انقضاء المدة التي حلف عليها، لزمه تكفير ~~يمينه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (4) و(المنتخب) (5)، وهو مما لا أحفظ ~~فيه خلافا بين عامة العلماء، وحكي عن الحسن أنه لا كفارة عليه بقوله تعالى: ~~{فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم}. PageV03P350 # والأصل فيه: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من حلف على ~~شيء، ثم رأى غيره خيرا منه، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه) وقد قال ~~الله تعالى: {لا يؤآخذكم الله باللغو في أيمانكم}. # مسألة: [فيما ينعقد به الإيلاء] # قال: ولو حلف بطلاق امرأته ألا يجامع امرأته لم يكن ذلك الإيلاء(1)، ولا ~~يكون الإيلاء إلا إذا حلف بالله. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2)، ودل ~~عليه كلامه في (الأحكام) (3)، وبه قال الشافعي في القديم ، وقال في الجديد: ~~يكون موليا بالطلاق، والعتاق، والنذر، وبه قال أبو حنيفة إلا في الصلاة، ~~فإنه إن قال: لله علي(4) أن أصلي إن جامعتك، لم يكن عنده إيلاء، وذكر أبو ~~بكر الجصاص أن القياس يقتضي أنه لا يكون موليا إلا إذا حلف بالله. # والأصل في ذلك: قول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} ~~والألية هي اليمين في اللغة، وقد قال الله تعالى بعد ذكر الكفارة: {ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم}، واليمين الذي(5) يكون ذلك كفارة لها هي اليمين ~~بالله تعالى. PageV03P351 # ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف على أمر، فرأى ~~غيره خيرا منه، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه)، فدل ذلك على أن ~~اليمين هي التي تتعلق بها الكفارة لإيجابه صلى ms1133 الله عليه وآله وسلم الكفارة ~~على كل حالف خالف ما حلف عليه، وليس /185/ ذلك إلا اليمين بالله، فكل ذلك ~~يبين أن اليمين في الشرع الحلف بالله دون ما عداه، ويبين ذلك أيضا أن ~~المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه)) هو اليمين بالله تعالى على عرف الشرع، فإذا ثبت ذلك وجب أن ~~يحمل قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، على الحلف ~~بالله تعالى دون ما عداه. # فإن قيل: فقد يقال: إن فلان حلف بالطلاق وبالعتاق وبصدقة ما يملك ونحوه، ~~ويجري عليه اسم الحالف، وقد ذكر ذلك صاحبكم في كتبه وذكرتموه؟ # قيل له: نحن لا نمنع أن يجري ما ذكرتم من اسم الحالف واليمين، ولكن ذلك ~~على ضرب من التجوز، لأن جميع ذلك ليس بيمين في الحقيقة، وإنما هو طلاق ~~مشروط، أو عتق مشروط، أو صدقة مشروطة، وما ذكرتم من أن فقهاءنا وفقهاءهم قد ~~استعملوا ذلك وأطلقوه في الكتب، فهو صحيح، إلا أنه لايمنع أن يحصل للفقهاء ~~عرف في بعض الألفاظ فيشيع استعماله فيهم، كما يتفق ذلك باصطلاح المتكلمين ~~والنحاة وغيرهم، ولا يجوز أن يحمل على شيء من ذلك خطاب الله سبحانه وتعالى ~~ولا خطاب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يجب حملهما على صريح اللغة، ~~أو عرفها، أو عرف الشرع، وقد ثبت أن الشرع قد اقتضى أن يكون اسم اليمين على ~~الإطلاق يتناول اليمين بالله تعالى، فوجب أن يحمل عليه خطاب الله دون ما سواه، # ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن من حلف بالكعبة، أو بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لا يكون موليا، فكذلك من حلف بالطلاق والعتاق والحج وغير ذلك، PageV03P352 والعلة أنه حلف بغير الله تعالى فوجب أن لا يكون موليا، على أن أبا حنيفة ~~لا يخالف في أن الرجل لو قال: إن جامعتك، فعلي كذا ركعة من الصلاة، أنه لا ~~يكون موليا، فكذلك سائر ما ذكرناه للعلتين اللتين ذكرناهما ، وحكي عن مالك ms1134 ~~أنه قال: إذا حلف أن لا يجامعها غير قاصد إلى مضارتها كأن يكون بها علة ~~تصده عن الجماع ونحوه، فإنه لا يكون موليا، فيمكن أن يقال(1): إنه إذا حلف ~~بالطلاق على هذا الوجه أنه لا يكون موليا، فكذلك إذا حلف به على غير ذلك ~~الوجه، والعلة ما ذكرناه، والأصول شاهدة لنا؛ لأنا وجدنا كل يمين يحصل بها ~~حكم منفصل عنها، كإسقاط حق المدعي، أو إثبات حق المدعى عليه، أو لزوم ~~الكفارة، إنما هو اليمين بالله تعالى دون ما عداه؛ لأن الحلف بالطلاق يقع ~~نفسه بحصول الشرط الذي علق به، وكذلك العتاق والنذر، فلما ثبت ذلك، وجدنا ~~الإيلاء يثبت حكما منفصلا عنه، كالوقف أو الطلاق، وقوعه أو لزومه على حسب ~~الخلاف فيه، وكذلك الكفارة، وجب أن يكون ذلك يمينا بالله تعالى دون ما سواه. # مسألة: [في الإيلاء بغير ذكر المدة] # قال: وإذا حلف الرجل أنه لا يجامع امرأته ولم يذكر المدة، كان ذلك إيلاء. ~~وهذا مما رواه يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) عن القاسم عليه السلام، ~~ودل عليه بقوله: فيه الإيلاء، أن يحلف على أربعة أشهر فما فوقها مع تنصيصه ~~على أن إطلاق اليمين تقتضي التأبيد، والمطلق ليمين الإيلاء مول للتأبيد، ~~فهو مول لأكثر من أربعة أشهر. PageV03P353 # وقال في (المنتخب) (1): إنه إذا(2) أطلق اليمين لم يكن موليا، وكان أبو ~~العباس الحسني رضي الله عنه: ينصر رواية (المنتخب) ويحمل عليه ما في ~~(الأحكام) والصحيح عندي ما ذكره أولا، وهو المحفوظ عن الفقهاء؛ لأن الله ~~تعالى قال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر}، فوجب أن يكون ذلك حكم ~~كل مول إلا ما منع منه الدليل، فلما ثبت بالإجماع بأن المولي على أقل من ~~أربعة أشهر لا يكون موليا، خصصناه، وبقينا ما عداه على حكم الظاهر، ~~والمخالف في هذا لا يجد بدا من أن /186/ يقدر في الآية ما ليس فيها، وهو أن ~~يقول تقديرها للذين يؤلون من نساءهم أربعة أشهر تربص أربعة أشهر وهذا خلاف ~~الظاهر، على أن من يخالف في هذا لا ms1135 ينكر أن يكون موليا إذا حلف(3) على ~~أربعة أشهر فما فوقها، فكذلك من أطلق الإيلاء، والعلة أن يمينه تناولت ~~أربعة أشهر فما فوقها. # ووجه رواية (المنتخب) أن الإيلاء معتبر فيه اللفظ، فيمين المطلق للإيلاء ~~وإن تناولت أربعة أشهر فما فوقها، واقتضت(4) التأبيد، فإنه غير ملفوظ به، ~~فوجب أن لا يقع الإيلاء، ويمكنه أن يفسر ذلك على من آلى دون أربعة أشهر ~~بعلة أنه لم يذكر في الإيلاء أربعة أشهر فما فوقها، فإن حلف على ما دون ~~ذلك، لم يكن موليا. # مسألة: [في من آلى على دون أربعة أشهر] # قال: ولا إيلاء إلا أن يحلف على أربعة أشهر فما فوقها، فإن حلف على ما ~~دون ذلك، لم يكن موليا. PageV03P354 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب) (2)، وقد بينا فيما مضى أن ~~الرجل إذا حلف على أربعة أشهر فما فوقها يكون موليا، والمحفوظ عن العلماء ~~أجمع أنه لا إيلاء في أقل من أربعة أشهر، وحكي عن قوم من المتقدمين أنهم ~~جعلوه إيلاء، والإجماع الحاصل بعدهم يسقط ذلك القول على أنه روى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام الحديث الذي بينا أنه قال: (إذا ~~كان دون أربعة أشهر، فليس بمول)، وروي عن ابن عباس أنه قال: كان إيلاء ~~الجاهلية السنة والسنتين، فوقت الله تبارك وتعالى أربعة أشهر، فمن كان ~~إيلاؤه دون ذلك، فليس بإيلاء، وإذا ثبت ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~وابن عباس رضي الله عنه، ولم يرو خلافه عن غيرهما من الصحابة، جرى مجرى ~~الإجماع منهم، على أن ما ثبت عن علي عليه السلام فمن أصلنا أنه لا يجوز ~~خلافه، على أنه قد ثبت أنه لا يلزمه حكم الإيلاء من الوقوف أو الطلاق على ~~حسب الإختلاف فيه إذا حلف على أقل من أربعة أشهر عند انقضاء مدة اليمين ولا ~~قبلها، فوجب ألا يلزمه بعدها، دليله لو حلف أيضا أن يضارها، أو يسيء عشرتها ~~مدة من الزمان، ألا ترى أنه لما لم يلزمه حكم الإيلاء عند انقضاء مدة ms1136 يمينه ~~هذه ولا قبلها، لم يلزم بعدها. PageV03P355 ### |||| CHECK [59باب القول في اللعان] # باب القول في اللعان # [مسألة في شروط المتلاعنين] # اللعان يقع بين الرجل وزوجته إذا كانا حرين بالغين عاقلين مسلمين، أو ~~كانت المرأة حرة، فإن كانا كافرين، أو مملوكين، أو كانت المرأة مملوكة، أو ~~كان أحدهما صغيرا أو مجنونا، فلا لعان بينهما. نص في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2) في كتاب الحدود على أنه لا حد على من قذف كافرا. # ونص في كتاب الحدود من (الأحكام) (3) على أن الصغيرة إذا قذفها زوجها، ~~فلا حد عليه، لأنها ممن لا يحد فقلنا: إنهما إذا كانا صغيرين، أو كان ~~أحدهما مجنونا، فلا لعان(4) بينهما. ونص في (الأحكام) (5) و(المنتخب) (6) ~~أن الزوج إذا كان حرا، وزوجته أمة، فقذفها، فلا لعان بينهما، ونص فيهما(7) ~~جميعا على أن الزوج إذا كان عبدا، وكانت الزوجة حرة، فقذفها، كان بينهما ~~اللعان، إعتبارا بأن يكون الزوج ممن يحد لها إذا قذفها. # والأصل في ذلك: قول الله سبحانه وتعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم}، بعد قوله: {والذين يرمون المحصنات}. PageV03P356 # وورد في ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثنا الناصر للحق عليه ~~السلام، حدثنا الحسين بن يحيى، /187/ حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن ~~أبي مالك الجنبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه ~~الآية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}، قال عاصم بن ~~عدي: أرأيت(1) يا رسول الله، لو وجدت رجلا على بطن امرأتي، فقلت لها: يا ~~زانية أتجلدني ثمانين جلدة؟ قال: كذلك يا عاصم نزلت الآية، فخرج سامعا ~~مطيعا، فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن أمية، وكان زوج ابنته خولة ~~بنت عاصم، فقال: الشر. قال: وماذاك؟ قال: رأيت شريك بن سحماء على بطن ~~امرأتي خولة يزني بها، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره هلال ~~بالذي كان، فبعث إليها، فقال: (ما يقول زوجك)؟ فأنكرت ذلك، فأنزل الله ~~تعالى آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم..} الآية، فأقامه النبي ms1137 صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعد العصر على يمين المنبر، فقال: ((ياهلال ائت بالشهادة)) ~~ففعل، حتى قال: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فقالت: يارسول الله ~~كذب، فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية، وإنه لمن الكاذبين، ~~حتى قالت: والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق بينهما ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((لا تجتمعان إلى يوم القيامة)). وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن وضعت ما في بطنها على صفة كذا وكذا، فالولد ~~لزوجها))، وإن وضعته على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء، وقد صدق زوجها، فلما ~~وضعت قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيها ~~رأي))، قالوا: يارسول الله وما الرأي؟ قال: ((الرجم بالحجارة)). PageV03P357 # فدل الخبر على أن اللعان نزل لرفع الجلد عن الأزواج إذا رموا نساءهم، فوجب ~~أن يكون من لا حد عليه إذا رمى زوجته لم يكن بينهما لعان. # ويدل على ذلك ما روي عن علقمة، عن عبدالله أن رجلا من الأنصار أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم به ~~جلدتموه، أو قتل، قتلتموه، أو سكت، سكت على غيض، فقال: اللهم افتح، فجعل ~~يدعو فنزلت آية اللعان. # وروي عن عكرمه، عن ابن عباس أن هلال بن أميه لما قذف زوجته عند النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((البينة، أو ~~جلد في ظهرك))؟ فدل ذلك على أن حد الزوج إذا قذف زوجته كان كحده إذا قذف ~~الأجنبية حتى نزلت آية اللعان، فبان أن اللعان هو لدرء الحد. # وروي عن سعيد بن حبير، عن ابن عباس قال: لما لاعن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بين امرأة وزوجها فرق بينهما، فلما وضعت الولد وبه شبه ممن قذفت ~~به، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا ما مضى من الحد، لرجمتها)) فسمى ~~اللعان حدا، فوجب أن لا يلزم ms1138 من لا يلزمه الحد، وقد روي: ((لولا كتاب من ~~الله سبق))، وروي: (لولا الإيمان)، ويجوز أن يكون قال: كل ذلك، وأيضا روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا لعان بين أهل الكفر وأهل ~~الإسلام، ولا بين العبد وامرأته). # فإن قيل: فأنتم توجبون اللعان بين العبد وزوجته الحرة؟ # قيل له: نخص ذلك من الخبر بالدلالة. # فإن قيل: قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم}، عام في الجميع؟ # قيل له: لا ننكر /188/ أن يكون ظاهر الآية(1) يقتضي العموم، لكن يخصها ما ~~بيناه، ويدل على ذلك ما أجمعوا عليه من أن الصبي إذا قذف زوجته قبل أن ~~يبلغ، فلا لعان عليه، وليس لهم أن يقولو إن أفعاله لا حكم لها؛ إذ الحكم ~~يتعلق بجنايته، على أنه إن كان لا يمنع أن يطالب باللعان إذا بلغ، فبان أن ~~سقوط اللعان كان لما ذكرناه. PageV03P358 # ويبين ذلك أنه لاخلاف بينا وبين الشافعي أن الزوج إذا إمتنع من اللعان بعد ~~القذف، لزمه الحد ويقول إذا أكذب نفسه، فكشف ذلك أن اللعان بدل من الحد، ~~فإذا ثبت ذلك، وثبت أن لا حد على من ذكرناهم بما نبينه في كتاب الحدود، ثبت ~~أن لا لعان عليهم. # وأما العبد إذا كانت تحته حرة، والمحدود في القذف، فإن أبا حنيفة يذهب ~~إلى أنه(1) لا لعان عليهما، وأنهما يحدان، وعلل ذلك بأنهما ليسا من أهل ~~الشهادة، فإن اللعان شهادة، وهذا هو(2) عندنا فاسد من وجهين: # أحدهما أن اللعان ليس شهادة، وإنما هو جار مجرى الأيمان، بدلالة أنه لو ~~كان شهادة، لكانت شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، ولا اعتبر فيه ~~العدالة، على أنه يجوز لعان الأعمى، والفاسق، وإن كانت شهادتهما غير جائزة، ~~على أن العبد عندنا، والمحدود في القذف، من أهل الشهادة، وإنما يمنع من ~~شهادة القاذف لفسقه، كما يمنع شهادة سائر الفساق، فإذا أكذب نفسه، وتاب، ~~جازت شهاته فوضح سقوط ما اعتمده في ذلك على أصولنا. # مسألة: [في ما يوجب اللعان] # قال: (ويقع اللعان بين الرجل وزوجته، إذا ms1139 نفى ولدها، أو بالزنى قذفها، ~~ولم يأت عليها بأربعة يشهدون على لفظه). وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، ~~وهذه الجملة مما لا خلاف فيها بين العلماء، وهي دالة على أن من نفى حمل ~~امرأته لم يلاعنها إلا بأن تضع دون سته أشهر؛ ليحصل اليقين بنفي الولد على ~~الحقيقة، وهكذا خرجه أبو العباس الحسني رحمة الله عليه في (النصوص)، وهو ~~قول أبو يوسف، ومحمد. # قال أبو حنيفة: لا يلاعن وإن ولدت بعده بيوم، أو أكثر، أو أقل. # وقال الشافعي: يلاعن على الأحوال كلها، وحكي نحوه عن مالك. PageV03P359 # فأما الوجه فيما ذهبنا إليه من أنه لا لعان إن جاءت بولد بعد ستة أشهر ~~خلافا للشافعي، أنه لا يقين بأن هناك ولدا منتفيا، فوجب أن يسقط اللعان؛ ~~لأن اللعان يجب للقذف، أو نفي الولد؛ لما تضمن من معنى القذف، وهاهنا لم ~~يحصل واحد منهما على الحقيقة، وكما لم يعلم أنه ناف للولد، لم يلزمه ~~اللعان، دليله نفي الولد ولا حمل أصلا بأن تكون المرأة صغيرة، أو آيسة. # فإن قيل: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن لنفي الولد، وهي ~~بعد حامل. # قيل له: في الخبر ما يدل على أنه كان قذفها بالزنا صريحا، ومن فعل ذلك، ~~لزمه اللعان كانت امرأته حاملا، أو حائلا؛ لأن اللعان يكون إذ ذاك للقذف ~~بالزنى، لا لنفي الحمل. # فإن قيل: فالحمل محكوم به قبل الولادة بدلالة قوله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، وقوله: {وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن}، وأجمع الفقهاء على ذلك، وأجمعوا أيضا على أن من إشترى جارية، ~~فشهد النساء أنها حامل، أن للمشتري يردها بالعيب، فإذا ثبت بما بيناه أن ~~الحمل محكوم به قبل /189/ الولادة، لم يمتنع أن يكون لنفيه قبل الولادة حكم. # قيل له: لسنا نمنع(1) مما ذكرتم من أن الحمل يحكم به، وتعلق الأحكام عليه ~~قبل الولادة، إلا أن تلك هي الأحكام التي لا تسقط بالشبهة، ومن حكم اللعان ~~أن يسقط بالشبهة، وإذا سقط، لم يكن ms1140 كالحمل(2)؛ لأنه قائم مقام البينة في ~~درأ الحد، والحد يسقط للشبهة، وإذا سقط، لم يكن للعان معنى، إذ قد ثبت أنه ~~لدرأ الحد، فوجب أن يفصل بينه وبين سائر الأحكام المتعلقة بالحمل. # فإن قيل: فإن الحمل قد يتحقق ويتيقن، فلا معنى لقولكم إن فيه شبهة. PageV03P360 # قيل له لا حمل إلا ويجوز قبل الولادة أن لا يكون حملا، وأن يكون ريحا، ~~أوداء، أو غيره، سيما في الوقت الذي تحصل الولادة بعده لستة أشهر، وإذا كان ~~هذا التجويز قائما، صح ما بينا من الكلام عليه من أنه لا يخلو من الشبهة. # ووجه ما ذهبنا إليه من أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم النفي، حصل ~~اليقين بأن النفي صادف الولد؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر، فيجري مجرى أن ينفي ~~الولد في انه يجب اللعان له. # فإن قيل: فإن النفي إذا لم يكن قذفا يوم وقوعه، لم يجز أن يصير قذفا بعده. # قيل له: لسنا نقول إنه لم يكن قذفا حين وقع، وإن كنا لم نعلم ذلك إلا ~~بحصول الولادة لأقل من ستة أشهر من يوم النفي، وإذا كان ذلك كذلك، سقط هذا ~~السؤال. # فإن قيل: هو قذف معلق بشرط، فلا يجب أن يتعلق به حكم. # قيل له: ليس الأمر فيه كذلك؛ لأنه نفى الولد نفيا مطلقا، فكان ذلك قذفا ~~مطلقا متى كان هناك ولد منفي على التحقيق. # وقلنا: إن ذلك يلزم إذا لم يكن أربعة يشهدون على لفظه لقوله تعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات..} الآية، فأوجب الحد بشرط أن لا يكون له أربعة ~~يشهدون، واللعان على ما بيناه قائم مقام البينة، فوجب أن لا حد به إذا لم ~~يكن بينة، وبينة القذف شهادة أربعة؛ لما روي أن هلال بن أمية لما قذف ~~زوجته، قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بينتك، أو جلد في ظهرك))، ~~وبينة الزنا إذا أطلقت، عقل منها أربعة بعرف الشرع، كأنه قال: أربعة ~~يشهدون، أو جلد في ظهرك. # مسألة: [في تراجع أحد الزوجين عن اللعان وفي ms1141 وعظ الحاكم لهما] # قال: فحينئذ يحضرهما الحاكم ثم يقول: خافا ربكما، ولا تقدما على اللعان، ~~فإن نكل الزوج، ضرب حد القاذف ثمانين جلدة، وألحق الولد به، وإن مضى الرجل ~~على اللعان، ونكلت المرأة، رجمت. PageV03P361 # وجميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب)(2) غير إلحاق الولد فإنه ~~منصوص عليه في (المنتخب) (3). # قلنا: إن الإمام يعظهما؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لها: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب، وقال للزوج: إتق الله ~~تعالى، وكذلك قال للمرأة حتى قال لها: إن كنت أذنبت ذنبا في الدنيا، فإن ~~رجمك بالحجارة أهون عليك من غضب الله تعالى في الآخرة))؛ لأن(4) ذلك من ~~جملة النهي عن المنكر، ومن جملة النصح. # وما قلناه من إلحاق الولد إن نكل الزوج عن اللعان، فمما لا خلاف فيه، ~~ولأن الولد ينتفي باللعان، فإذا لم يقع اللعان، بقي على حكم الفراش. # وما ذهبنا إليه من أن من نكل منهما عن اللعان، أقيم عليه الحد، به قال ~~الشافعي، وقال أبو حنيفة يحبس الناكل حتى يقر، فيقام عليه الحد، أو يلاعن. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات..} الآية، فكان ذلك عاما في الأزواج وغيرهم. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى {والذين يرمون /190/ أزواجهم..} الآية، ~~فاستأنف حكم الأزواج، فلم يجب أن تكون الآية(5) الأولى متناولة للأزواج؟ # قيل له: الآية الثانية جعلت للأزواج حجة خصتهم بها، ولم يمتنع أن تكون ~~الآية الأولى متناولة لهم، فإذا قذف الرجل زوجته، ولم يأت بواحدة من ~~الحجتين البينة التي دلت عليها الآية الأولى، أو اللعان التي دلت عليه ~~الآية الثانية لزمه الحد تقتضيه الآية الأولى. # فإن قال قائل: قذف الرجل زوجته أوجب لها عليه حق اللعان، كما وجب(6) ~~الجلد في الأجنبية، وإذا لم يأت به، أجبر عليه بالحبس كسائر الحقوق لها. PageV03P362 # قيل له: هذا غلط، وذلك أن قذف الزوج عندنا أوجب الحد، كما أوجبه قذف ~~الأجنبي، وإنما ينفصل حال الزوج على الأجنبي فيما يدليان به من ms1142 الحجة، فجعل ~~للأجنبي إذا قذف أجنبية، وأنكرت المقذوفة حجة واحدة، وهي أربعة يشهدون، ~~وجعل للزوج إذا قذف زوجته حجتان، شهادة أربعة، أو لعان يأتي به. # فأما موجب القذف، فلا فصل فيه بينهما، ويدل على ذلك حديث ابن عباس الذي ~~ذكرناه بإسناده، قال: لما نزلت هذه الآية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء}، قال عاصم بن عدي: أرأيت يا رسول الله، لو وجدت رجلا ~~على بطن امرأتي؟ فقلت لها: يازانية، أتجلدني ثمانين جلدة؟ قال: كذلك يا ~~عاصم نزلت. # فدل ذلك على أن قذف الزوجة كقذف الأجنبية في إيجاب الحد. # ويدل على ذلك ما روي أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم به، جلدتموه، أو قتل، ~~قتلتموه، أو سكت، سكت على(1) غيض؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم ~~إفتح)) فجعل يدعو، فنزلت آية اللعان، فمقارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~له على قوله: فتكلم جلدتموه دليل على صحة ما قلناه، وكذلك ما روي عن عكرمة، ~~عن ابن عباس، أن هلال بن أمية لما قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال له(2): ((البينة أو جلد في ظهرك)). # فإن قيل: فكل ذلك قد ورد الأثر به(3) فقد تغير حكمه؟ PageV03P363 # قيل له: لم يتغير موجب القذف، وإنما تغير حكم البينة، فإنه حصل للزوج ~~اللعان بدل إقامة الشهادة على ما سلف القول فيه، ويدل على ذلك أيضا أنه لا ~~خلاف في الأجنبي إذا قذف أجنبية، ثم لم يأت بحجة، أنه يلزمه الحد، فكذلك ~~الزوج إذا قذف قذغ زوجته، والعلة أنه قاذف لم يأت بحجة، فوجب أن يكون حكمه ~~حكم الأجنبي، والأصول تشهد بصحة قولنا، وذلك أنه لا وجه لأن يكون للإنسان ~~حق المطالبة بما يدخل الضرر على نفسه، ألا ترى أنه إذا لاعنها حقق عليها الزنا. # وأما ما يدل على أن المرأة إذا نكلت عن اللعان بعد لعان الزوج يلزمها ~~الحد قول الله تعالى: {ويدرأ عنها ms1143 العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين..} الآية، فدل ذلك على أنها يدرأ عنها العذاب بما تأتي به من ~~الإلتعان، فثبت بذلك أن العذاب لازم لها متى لم تلاعن، وهو الحد، ألا ترى ~~أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ادرأوا الحدود بالشبهات)، دال على أن ~~الحد يجب متى لم يكن شبهة /191/ توجب(1) أن يدرأ بحيث يكون للشبهة مساغ ~~للدرء، فإذا ثبت أن اللعان يوجب درأ العذاب عنها، لزمها العذاب متى لم تلاعن. # فإن قيل: ومن أين لكم أن المراد بالعذاب هاهنا هو الحد، وما تنكرون على ~~من قال لكم: إن المراد به هو الحبس؟ PageV03P364 # قيل له: قلنا ذلك؛ لأن المعهود أولى أن يحمل عليه الخطاب مما لم يكن له ~~عهد، ولم يتقدم في شيء من هذه الآيات إطلاق لفظ العذاب والمراد به الحبس، ~~وقد تقدم إطلاق اللفظ به والمراد به الحد، وهو قوله: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، إلى قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين}، فكان حمل قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب}، على ما تقدم ذكره ~~أولى من حمله على مالم يتقدم ذكره، وقد قال الله تعالى في موضع آخر: {فإذا ~~أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، فسمي الحد ~~عذابا، فأكد ذلك ما ذهبنا إليه. # ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين هلال بن ~~أمية وزوجته خولة بنت عاصم بن عدي، فوضعت على الصفة المنكرة، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لولا كتاب من الله سبق لكان لي فيهما رأي)، قيل: وما ~~الرأي؟ قال: (الرجم بالحجارة)، وفي بعض الأخبار (لو لا الإيمان) وفي بعضها ~~(لو لا الحد) يعني اللعان، فدل ذلك على أنها كانت يلزمها الرجم لولا ~~لعانها، فإذا لم تأت به، وجب ان ترجم، ولا خلاف أنه لو قذفها وأقام عليها ~~البينة، ولم تدل هي بحجة، أنها(1) يلزمها الحد، فكذلك إذا قذفها ولاعنها ~~وامتنعت هي من اللعان بعلة أن الزوج أقام ms1144 ما جعل حجة له. # على أن ما ذهبوا إليه من حبسها لتقر بما يوجب الحد، أو تأتي بما يدرؤه ~~عنها(2) لم نجده في شيء من الأصول، بل الأصول شاهدة لنا؛ لأن الواجب في ~~الحدود أن تقام إن وجبت، أو تترك إن لم تجب، فلا يخلو لعان الزوج من أن ~~يكون أوجب عليها الحد، أو لا يكون قد أوجب، فإن كان قد أوجب، فيجب أن يقام ~~متى لم يعرض ما يوجب درؤه، وإن لم يكن قد أوجب، فلا معنى لحبسها. # مسألة: [في ما يوجبه اللعان] PageV03P365 قال: وإن مضيا على اللعان، فرق الحاكم بينهما، وانتفى الولد عنه. # ما ذكرناه من تفريق الحاكم بينهما منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2)، وكلامه يقتضي ما ذكرناه من انتفاء الولد، وهو منصوص عليه ~~في (المنتخب) (3). # ما ذهبنا إليه من أن الفرق بينهما تقع بتفريق الحاكم، به قال أبو حنيفة، ~~وأبو يوسف، ومحمد، قال الشافعي تقع بنفس اللعان، وهو قول زفر، حكاه أبو ~~الحسن الكرخي في (المختصر). # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن الأخبار الواردة في هذا الباب ناطقة ~~بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرق بين المتلاعنين، فمنها ما مضى، ~~ومنها: ما أخبرنا به أبو الحسين بن اسماعيل، حدثنا الناصر، حدثنا الحسن بن ~~يحيى الحسيني، حدثنا إبراهيم بن محمد، بن عائد، عن داوود بن أبي هند، عن ~~سعيد بن جبير، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أخت بني ~~عجلان إذ لاعنت زوجها أن فرق بينهما، وجعل لها المهر، ولفظ التفريق إذا ~~استعمل في الشرع على هذا الحد، أفاد قطع أحكام النكاح، فوجب أن يكون ذلك ~~دالا على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قطع أحكام النكاح، وفي ~~ذلك دليل على أنها كانت ثابتة حين قطعها صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: فقد يقال: إن الحاكم فرق بين فلان وزوجته، وإن لم يكن قطع ما ~~بينهما من النكاح، إذا /192/ منعها منه، فما أنكرتم أن يكون ما روي من ms1145 ~~تفريقه صلى الله عليه وآله وسلم محمولا على ذلك؟ PageV03P366 # قيل له: إذا كان استعمال التفريق في عرف الشرع يقتضي ما ذكرناه، فلا يحوز ~~الإنصراف عنه إلى ما سواه إلا بالدليل، والدليل على ذلك: ما رواه أبو داود ~~في (السنن) (1) بإسناده، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن ~~عويمر العجلاني لما فرغ من لعان امرأته قال: كذبت عليها يارسول الله إن ~~أمسكتها، فطلقها عويمر ثلاثا، ففي هذا بيان أن التفرقة لم تكن وقعت بنفس ~~اللعان؛ لأنها لو كانت وقعت بنفس اللعان، لم يقاره النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم على قوله: كذبت عليها إن أمسكتها، ولا على طلاقه لها؛ لأن ذلك لا ~~يصح أن يقال إلا فيمن يكون له بعد زوجته، وإذا ثبت أن الزوجية(2) لم تكن ~~انقطعت بعد بنفس اللعان، ثبت أنها تنقطع بتفريق الحاكم على ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: ولم إدعيتم أن الفرقة لو كانت وقعت بنفس اللعان، كان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يقاره عليه؟ PageV03P367 # قيل له: لأن وقوع الفرقة تقتضي تحريم البضع، وقوله هذا يتضمن إباحة البضع، ~~ولا يجوز أن يسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يستبيح فرجا محرما، فلا ~~ينكر عليه، ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بينا وبين الشافعي أن الإيلاء لا ~~يوجب وقوع الفرقة، فكذلك اللعان، والعلة أن كل واحد منهما يمين، وأيضا ~~وجدنا اللعان تحالفا بين المتلاعنين، فوجب أن لا يقع الفسخ بنفسه، دليله ~~تحالف المتبايعين، والأصول(1) تشهد لنا؛ لأن اللعان إما أن يكون يمينا، أو ~~يكون شهادة، وقد علمنا أن الأحكام المتعلقة بالأيمان والشهادات من فسخ، أو ~~إثبات، أو غيرهما، لا تحصل بنفس اليمين، ولا بنفس الشهادة، وإنما تحصل ~~بالحكم عند اليمين، أو الشهادة، فوجب أن يكون حكم التفريق الذي يتعلق ~~باللعان، على أن الفرقة تقع عند الشافعي بلعان الزوج قبل لعان المرأة، ~~ولعانه إنما هو تحقيق ما رماها به، وقد علمنا أنه لو حقق ذلك بالشهادة، لم ~~تقع الفرقة، فكذلك إذا حققه ms1146 بالأيمان، على أن الفرقة لو وقعت بلعان الرجل، ~~لم يكن للعان المرأة معنى؛ لأنها تكون قد صارت أجنبية. # وأما زفر، فإنه يذهب إلى أن الفرقة تقع بفراغ المرأة من اللعان بعد لعان ~~الزوج، فيقال له: إذا لم تقع الفرقة بلعان الزوج، لم يجب أن تقع بلعان ~~المرأة؛ لأن كل واحد منهما لعان، ولأن كل واحد منهما حقق ما ادعاه، وأكذب ~~صاحبه، فلم يجب أن تقع الفرقة، يؤكد ذلك سائر الأصول التي ذكرناها. # فأما انتفاء الولد فالأصل فيه: ما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده، عن ~~عكرمه، عن ابن عباس في لعان هلال بن أمية وامرأته أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فرق بينهما، وقضى أن لايدعى ولدها لأب(2). # وفيه حديث ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته ففي زمان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ففرق بينهما وألحق الولد بأمه(3). PageV03P368 # وفي حديث سهل بن سعد، وكان يدعى الولد لأمه(1). # وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف أنه ينتفي باللعان، أو ينتفي بالحكم، ~~وذكر أبو العباس الحسني رضي الله عنه أن انتفاء الولد يجب عند يحيى عليه ~~السلام بحكم الحاكم، وأصله ما ثبت من أن التفريق يقع بحكم الحاكم دون ~~اللعان، فإذا ثبت ذلك في اللعان، ثبت مثله في نفي الولد؛ إذ لم يفرق أحد ~~بينهما، ويدل على ذلك قول ابن عباس ففرق رسول الله /193/ صلى الله عليه ~~وآله وسلم بينهما، وقضى أن لا يدعى الولد لأب، فجعل قطع النسب قضاء، فثبت ~~أنه يثبت بالحاكم، على أنه قياس التفريق بعلة أنه أحد الحكمين المتعلقين ~~باللعان. # فصل: [في أن فرقة اللعان فسخ] # خرج أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى أن الفرقة الواقعة باللعان فسخ، ~~وليس بطلاق. # والأصل فيه حديث عكرمه، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~[فرق بين هلال بن أمية وزوجته، وقضى أن لا يدعا ولدها لأب، ولا يرمى ولدها، ~~ومن رماها، أو رمى ولدها، فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها ولا قوت من أجل ms1147 ~~أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها زوجها(2)، فقدصرح بأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم] (3) قضى أن تفريقهما من غير طلاق، فيجب أن يكون فسخا. # فإن قيل: ذلك قول ابن عباس، ولم يضفه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإنما أضاف إليه أنه قضى أن لا بيت لها ولا قوت، وبعد ذلك أدرجه ابن عباس ~~في الحديث. PageV03P369 # قيل له: ليس ذلك على ما قدرت؛ لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قضى بذلك من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، وأخبر عماله قضى بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب أن يكون قد عرف ذلك من قضاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وأن لا يكون قال ذلك برأيه، ألا ترى أنه لو قال: ~~سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه سهى، لم يجب أن يحمل ذلك على ~~أن قوله: لأنه سهى قاله برأيه، وكذلك لو قال: قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن شاهدا واحدا شهد، وحلف المدعي، لم يجز أن يحمل ذلك على أنه ~~قاله برأيه، فكذلك قوله في هذا الموضع، على أنه لو كان قاله برأيه أيضا، ~~لوجب أن يكون حجة؛ لأنه لم يحفظ عن أحد من الصحابة خلافه، فجرى مجرى ~~إجماعهم. # وأيضا هي فرقة تقع من غير اختيار الزوج، فوجب أن يكون فسخا، دليله سائر ~~الفسوخ، يؤكد ذلك أن التحريم الواقع باللعان قد يتأبد؛ على وجه من الوجوه، ~~ولا خلاف أن التحريم الواقع باللعان قد يتأبد لأن الزوج لم يكذب نفسه، ولا ~~خلاف أن التحريم متأبد، فبان بذلك أنه(1) تحريم الفسخ دون تحريم الطلاق. # مسألة: [في اجتماع المتلاعنين بعد اللعان] # قال: (ولا يجتمعان(2) بعد ذلك أبدا)، وقال في (المنتخب) (3) إلا أن يكذب ~~الزوج نفسه ويظهر التوبة فيقام عليه الحد فحينئذ يجوز لهما أن يجتمعا ~~بتزويج جديد، وألحق الولد به. PageV03P370 # ما ذكرناه من أنهما لا يجتمعان أبدا منصوص عليه في (الأحكام) (1). وما ~~ذكرناه بعد ذلك ms1148 منصوص عليه في (المنتخب). وكان أبو العباس الحسني رحمه ~~الله تعالى يجعل الروايتين رواية واحدة ويقول: إنهما لا يجتمعان أبدا، ~~ويحمل ما في (المنتخب) على أن المراد به إذا فرق الحاكم قبل لعان المرأة ~~على وجه الخطأ، ذكر ذلك في (النصوص)، وذلك بعيد؛ لأن يحيى عليه السلام علق ~~في (المنتخب) جواز تزويجها به بأن يتوب، ويكذب نفسه، وشرط ذلك في إثبات ~~النسب أيضا، ولو كان ذلك خطأ من الحاكم في التفريق، لم يكن لذلك التفريق ~~حكم، وإن جعل له حكما، لم يجب أن يراعى ليزوجه بها ما راعى إذا لم يجعله ~~واقعا على لعان صحيح، على أنه لا فرق بينه وبين من جعل الروايتين رواية ~~واحدة، وحمل ما في (الأحكام) على ما في (المنتخب) بأن قال: تقدير الكلام ~~أنهما لا يجتمعان أبدا، إلا أن يكذب الزوج نفسه، فيكون ما ذهب إليه أقرب؛ ~~لأن تعسفه أقل، وإحتماله أظهر، والصحيح أنهما روايتان مختلفتان؛ لأن ذلك هو ~~الظاهر من الكلامين، فما ذكرناه أولا هو رواية (الأحكام)، وبه قال أبو يوسف ~~والشافعي. # وما ذكرناه ثانيا هو رواية (المنتخب)، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد. # ووجه رواية (الأحكام) أن النبي صلى الله /194/ عليه وآله وسلم قال لما ~~فرق بينهما: (لا يجتمعان أبدا إلى يوم القيامة). وفيما رواه أبو داود في ~~(السنن) بإسناده عن سهل بن سعد قال: (حضرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~حين لاعن بينهما فمضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ولا يجتمعان ~~أبدا)(2). PageV03P371 # وفيما رواه أبو داود في (السنن) بإسناده عن ابن عمر قال:قال رسول الله صلى ~~الله عليه وأله وسلم للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل ~~لك عليها) (1)، فمنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون له عليها سبيل ~~على وجه من الوجوه، وذلك التحريم. # ويدل على ذلك مارواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه قال: (إذا فعلا ذلك يعني تلاعنا فرق بينهما الحاكم، فلم يجتمعا ~~أبدا)، وأيضا لا خلاف أن الزوج ms1149 لو لم يكذب نفسه أبدا، لم يرتفع ذلك ~~التحريم، وكذلك إذا أكذب نفسه، والعلة أنه تحريم وجب باللعان، ويمكن أن ~~يقاس ذلك على التحريم الواقع بالرضاع، بعلة أنه يحصل مع انتفاء الرق، ولا ~~يرتفع بإصابة الزوج، ولا بغير دين، فوجب أن يكون مؤبدا، والأصول تشهد لذلك؛ ~~لأنا لم نجد الإكذاب أوجب رفع شيء من التحريم الواقع بين الزوجين، ألا ترى ~~أنه لو قال: هي لي ذات رحم محرم، أو قال: هي محرمة علي للرضاع، ثم أكذب ~~نفسه، لم يرتفع التحريم، وكذلك لو قال: طلقتها ثلاثا، ثم أكذب نفسه، لم ~~يرتفع التحريم، فوجب أن يكون كذلك حكم تحريم اللعان، على أن الإكذاب إذا لم ~~يرفع التحريم الحاصل في الحال، لم يرفع التحريم المؤبد، على أنه إذا ثبت أن ~~الفرقة الواقعة باللعان فسخ، فلا قول بعده إلا القول بأن تحريمها مؤبد. # فإن قيل: فإن اللعان يرتفع حكما، فوجب أن يرتفع التحريم المعلق به. # قيل له: لو كان ذلك كذلك، ل رتفع تحريم الحال، ولعادا زوجين. # ووجه رواية (المنتخب) أن الزوج إذا أكذب نفسه، ارتفع حكم اللعان، بدلالة ~~أنه يحد، والولد إن كان نفي فإنه يلحق به، فإذا ثبت ذلك، وجب أن يرتفع ~~التحريم المختص به، وإن لم يرتفع تحريم الحال، كما أن المطلقة ثلاثا إذا ~~نكحت زوجا غير الأول، ارتفع التحريم المختص به، وإن لم يرتفع تحريم الحال. PageV03P372 # ويمكن أن يقاس على التحريم الذي يقتضيه الطلاق في أنه لا يجب أن يتأبد، ~~بعلة أنه تحريم لا يرج إلا على النكاح، ويمكن أن يقال: إنه تحريم لا يتعلق ~~بحرمة نسب، ولا رضاع، ولا نكاح، فلم يجب أن يتأبد، دليله تحريم الطلاق، أو ~~تحريم إختلاف الدينين، فإذا ثبت ذلك، فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وعن أمير المؤمنين عليه السلام، من أنهما لا يجتمعان أبدا محمول على ~~أنهما لا يجتمعان ما دام حكم اللعان باقيا، وكذلك ما روي عن قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لا سبيل لك عليها)، محمول على ms1150 أنه لا سبيل لك عليها ما ~~دامت على حكم اللعان، ويؤيد ذلك بالظواهر المتضمنة لإباحة النكاح. # مسألة:[في كيفية اللعان] # قال: وإذا أراد اللعان، قال الحاكم للزوج: قل والله العظيم إني لصادق ~~فيما رميتها به من قذفي لها، ونفي ولدها، ويكون الولد في حجرها، ويشير ~~الزوج إليه بيده، ثم يكرر ذلك أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله ~~علي إن كنت من الكاذبين فيما قذفتك به من نفي ولدك هذا، ثم يقول للمرأة: ~~قولي والله العظيم إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من نفي ولدي هذا، ثم ~~تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: غضب الله علي إن كان من الصادقين، ~~وإذا قالا ذلك، فقد تم بينهما اللعان. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2). PageV03P373 # والأصل فيه قوله تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات /195/ بالله إنه لمن ~~الصادقين..} الآية، وما رويناه بإسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في اللعان على هذا الحد، ولا أحفظ فيه خلافا، ويجب أن يبدأ بلعان ~~الزوج؛ لأن الآية دلت على ذلك، ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى: {فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات}، فعقب الرمي بشهادة الزوج، ولأن الخبر كذا ورد، ولأن ~~الزوج قد وجب عليه الحد، فلا بد من إقامته، أو درئه باللعان، فلا يجب ان ~~يتراخى عن وقت الوجوب. # مسألة: [في الرجل ينفي الولد عن زوجته] # قال: ولو أن رجلا تحته امرأة، فجائت بولد، فنفاه عن نفسه وعن المرأة، ~~فعلى المرأة البينة أنه ولدها، ولدته على فراشه، فإذا أتت بالبينة، ثم نفاه ~~الرجل بعد ذلك عن نفسه، وجب بينهما اللعان. # وهذا منصوص عليه في كتاب الحدود من (المنتخب)(1). # ووجهه أنه إذا نفى أن يكون الولد ولدا له ولها فلم يقذفها، ولم ينف ولدا ~~يجب إلحاقه به، فلم يلزمه اللعان لأن اللعان يجب للقذف أو لنفي مولود له ~~على فراشه، فأما إذا أقامت المرأة البينة على أنها ولدته على فراشه وجب أن ~~يلحق به، فإذا نفاه بعد ذلك لزمه اللعان كما يلزمه ms1151 لو نفى ولدا يقر بأنه ~~ولد على فراشه لأنه لا فصل بين أن يقر هو بأنه ولد على فراشه وبين أن يثبت ~~ذلك بالبينة. # فإن قيل: أليس من مذهبكم أن إقرار المرأة بالولد جائز كإقرار الرجل فلم ~~ألزمتموها البينة على أنها ولدته؟ قيل له: إنما يجوز ذلك إذا كان إقرارها ~~به لا يلزم غيرها حكما، فأما إذا كانت تلزم الزوج نسبه بإقرارها فذلك لا ~~يثبت إلا بالبينة. # مسألة: [في قذف الرجل زوجته برجل معين] PageV03P374 قال: ولو أن رجلا قذف زوجته برجل بعينه، فللرجل على زوجها الحد، سواء لاعن ~~الرجل زوجته، أو لم يلاعنها، فإن إدعى المقذوف الولد، لم يثبت نسبه منه ~~بدعواه، ويسقط الحد عن القاذف. # ما ذكرناه أولا من إيجاب الحد للرجل المقذوف منصوص عليه في (الأحكام) (1) ~~و(المنتخب) (2)، وما ذكرناه ثانيا من إدعاء المقذوف الولد منصوص عليه في ~~(المنتخب) (3). وقال الشافعي: إذا لاعن الرجل زوجته سقط حد من قذفها به على ~~سبيل التبع. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ~~الغافلات..} الآية. ولا خلاف بين المسلمين أن حكم الذكور والإناث من أولي ~~الإحصان إذا قذفوا سواء، فوجب أن يلزم الزوج الحد لقذفه الرجل الذي قذف ~~زوجته به لاعنها أولم يلاعنها. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم..} الآية. ولم يخص ~~من رماها مطلقا، أو رماها برجل بعينه؟ # قيل له: هذه الآية أفادت الحكم بينه وبين زوجته، دون ما بينه وبين ~~الإجانب، فلم يكن فيها دلالة على موضع الخلاف. # فإن قيل: هلال بن أمية حين حين قذف زوجته بشريك بن سحما لم يرو أنه حد ~~له، ولا أن شريكا أقر بالزنا، ولا حصل عفو فدل ذلك على أن حده سقط تابعا للعان؟ PageV03P375 # قيل له: حد القذف لا يجب حتى يطالب المقذوف به فيجوز أن يكون ترك حده لأن ~~شريكا لم يطالب به فيكون هذا وجها غير الوجه الذي ذكرتم، ويدل على ذلك أنه ~~لا خلاف في أنه لو قذفه مطلقا أو قذفه بغير ms1152 زوجته لم يسقط حده باللعان ~~فكذلك إذا قذفه بزوجته، والعلة أنه قذف من ليس بزوجة، أو يقال: لأنه قذف ~~لمن لا لعان بينه وبينه فوضح ما ذهبنا إليه أن اللعان أوجب سقوط الحد عن ~~الزوج لأنه قام مقام البينة على صحة ما ادعاه وقد علمنا أن لعانه لا يقوم ~~مقام البينة على صحة ما ادعاه من قذف الأجنبي، فلم يجب أن يسقط حده بلعانه، ~~ألا ترى أنه لو أقام /196/ البينة في الأجنبي، وجب أن يحد متى لم يأت بما ~~يدرأ عنه الحد كما أنه لو أقام البينة في الزوجة، وجب أن يحد متى لم يأتي ~~بما يدرأ عنها الحد، وعلى أنا وجدنا اللعان حكما يختص الزوجين فلم يجب أن ~~يكون له تأثير في غيرها كالظهار والإيلاء والطلاق. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ادرأوا الحدود ~~بالشبهات)؟ # قيل له: هاهنا لا شبهة فيوجب درأ الحد. # وقلنا: إن المقذوف لو إدعى الولد لم يثبت نسبه منه لأنه يكون مدعيا له من ~~زنى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقلنا: ~~إن حده يسقط عن القاذف لأنه يكون قد صدقه في قذفه فلا يجب أن يحد له. # مسألة: [في ابن الملاعنة يموت فيكذب الزوج نفسه] # قال: وإذا لاعن الرجل زوجته، وانتفى ولده، ثم مات الولد، وأقتسم ميراثه، ~~ثم أكذب الرجل نفسه، وادعى الولد، لم يرجع على الذين اقتسموا ميراثه بشيء، ~~ولو كانت المسألة بحالها، وكان لابن الملاعنة ولدا اعتزى إلى جده، وثبت ~~نسبه منه. وجميعه منصوص عليه في (المنتخب) (1)، وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي يثبت نسبه، ويرثه أبوه. PageV03P376 # ووجه ما ذهبنا إليه: أنه إذا مات، فلا حكم يتعلق بنسبه إلا الإرث؛ لأن ~~إكذاب الرجل نفسه، وإقراره بالولد، لم يتضمن سوى إدعاء المال، وقد ثبت أن ~~الإنسان لا يستحق شيئا من الأموال بإدعائه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~(لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء قوم وأموالهم). # فإن قيل: ما أنكرتم على ms1153 من قال لكم: إن النسب ثبت، ويجب المال تبعا؟ # قيل له: إثبات النسب إنما هو إثبات أحكام، فإذا مات ابن الملاعنة، لم ~~يتعلق بنسبه حكم الإرث، فإذا لم يثبت غيره، لم يصح أن يقال: هو تبع، وإذا ~~لم يصح أن يكون تبعا لغيره، وكان إستحقاقه لا يثبت بدعوى من يدعيه، كما لا ~~يثبت في سائر المواضع، صح ما ذهبنا إليه، وبطل القول بأنه يرث، يكشف ذلك أن ~~اللقيط لو إدعاه مدع، صدق، ولو إدعاه بعد موته، لم يكن لدعواه حكم، وكذلك ~~من باع غلاما ولد عن حمل كان في ملكه، ثم إدعاه وهو حي، انفسخ البيع، وثبت ~~نسبه، وإن إدعاه بعد الموت، لم يكن لدعواه حكم، ولم ينفسخ البيع، فكل ذلك ~~يكشف أن دعواه الميت متى تجددت، كانت باطلة، فوجب أن يبطل مالا يثبت إلا ~~على وجه التبع لها. # فإن قيل: فكيف تقولون إنه لو كان له ولد، ثبت نسبه؟ # قيل له: لأن ولده إذا كان حيا يثبت نسبه، ويعلق الحكم عليه. # فإن قيل: ليس البائع للغلام الذي ذكرتم، لو لم يدعه حتى يكبر، ويولد له، ~~ثم يموت، أنه إذا إدعى بعد ذلك ولدا لا يثبت نسبه، فما أنكرتم أن يكون ذلك ~~سبيل ولد ابن الملاعنة؟ PageV03P377 # قيل له: الفرق بينهما ان تثبيت نسب ولد الغلام لا يكون بدعوة مبتدأة، [فإذا ~~مات أبوه لا يصح تثبيت نسبه بدعوى مبتدأة] (1) لأنها لا تثبت إلا بعد تثبيت ~~نسب أبيه بدعوة مبتدأة، وذلك لا سبيل إليه، وليس كذلك حال ولد ابن ~~الملاعنة، لأن نسب أبيه كان ثابتا بالفراش، وإنما إنتفى باللعان، فإذا أكذب ~~الملاعن نفسه، لم يحتج لتثبيت نسبه إلى أمر مبتدأ، فصح أن يثبت بالفراش ~~المتقدم، ثم يثبت نسب أبيه. # مسألة:[في نفي الولد بعد الإقرار به أو السكوت عنه] # قال: فإذا أقر الرجل بولده مرة، أو سكت حين يولد على فراشه، لم يكن له ~~بعد ذلك نفيه. ونص في (الأحكام) (2) على أنه لا إنكار له بعد الإقرار، ونص ~~في (المنتخب) (3) على أنه إن ms1154 سكت حين يولد على فراشه لم يكن له بعد ذلك ~~إنكاره. # وأما ما قاله في (الأحكام) من أنه إذا أقر به فلا إنكار له بعده، فمما لا ~~خلاف فيه، وسواء ولد على فراش ثابت، أوولد من أمه، أو كان مجهول النسب. # والأصل فيه: ما ثبت أن من أقر بحق لغيره، فليس له /179/ إنكاره بعد ذلك، ~~وسواء ذلك في الأموال والجنايات، وسائر الحقوق، فكذلك إذا أقر بولج لأنه ~~أقر بحق له، فلا إنكار له بعد ذلك. PageV03P378 # فأما ما ذكرناه من أنه إذا سكت حين يولد على فراشه، لم يكن له نفيه بعد، ~~فهو قول كثير من العلماء، وقال أبو يوسف، ومحمد: إن له أن ينفيه ما بينه ~~وبين أربعين يوما؛ لأنه أكثر مدة النفاس، والنفاس حال الولادة، وذلك لا ~~معنى له، لأن حال الولادة حال الوضع فقط، فأما النفاس فحكم يتعلق به، ولا ~~يمتنع في الأحكام المتعلقة أن يتراخى ويتقدم، والإعتبار به لا وجه له، وأصل ~~ما ذهبنا إليه ما لا خلاف فيه من أنه لو سكت زمانا طويلا بعد الولادة ~~والعلم بها، كالسنة ونحوها، لم يكن له نفيه بعد ذلك، فكذلك إذا مضت عليه ~~ساعة، والمعنى أنه مضى عليه من الزمان ما يمكنه نفيه فيه فلم ينف، وأيضا لا ~~خلاف أن حق النفي يبطل بالسكوت، فوجب أن يستوي فيه قليل المدة وكثيرها، ~~دليله حق الشفعة. # فإن قيل: فهذا يعترضه خيار الرد بالعيب، وخيار الأمة إذا أعتقت تحت زوج، ~~وخيار المولى في النكاح الموقوف، فإنكم لم تجعلوا شيئا من ذلك على الفور. # قيل له: شيء من تلك الحقوق عندنا لا تبطل بالسكوت بل تبطل بالرضى، ولا بد ~~فيه من التعلق بنطق، أو ما يقوم مقامه مما يدل على الرضى، فلم يجب أن يكون ~~بطلانه على الفور، وليس كذلك ما اختلفنا فيه من حق النفي لأنه يبطل ~~بالسكوت، والكف عن طلبه، فوجب أن يكون حكمه حكم الشفعة. # مسألة: [في لعان المرأة في عدتها] # قال: وللرجل أن يلاعن المرأة ما دامت في عدته. ms1155 وهذا منصوص عليه في ~~(المنتخب) (1) ونص فيه على أنه لا فصل بين أن تكون في عدته من طلاق رجعي، ~~أو بائن. PageV03P379 # ووجهه ما لا خلاف فيه أنه يلاعنها ما دامت في عدته من طلاق رجعي، فكذلك ما ~~دامت في عدة من طلاق بائن، والعلة أنها في عدة من نكاح، أو نفاس على من لم ~~يطلق، بعلة أنها ممنوعة من التزويج لحرمة الزوجية التي انعقدت بينهما، وليس ~~لهم أن يعترضوا ذلك بأن يقولوا: العلة بقاء الزوجية بينهما؛ لأن ذلك لا ~~يمنع من قياسنا الذي اعتمدناه، على أن اللعان موضوعه لنفي الولد، ودفع ~~العار، وكل ذلك حاصل ما دامت موقوفة عليه بالعدة، ألا ترى أن حكم فراشها ~~منه ثابت، فوجب أن يكون حكمها في باب اللعان حكم الزوجة، يوضح ذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ادرأوا الحدود ما استطعتم)، فلو لم يوجب ~~بينهما اللعان، لأوجبنا إقامة الحد. # فإن قيل: واللعان ايضا حد؛ لأنه قائم مقامه. # قيل له: لسنا نسلم ذلك، بل اللعان قائم مقام البينة، وهو يدرأ الحد؛ لأن ~~الرجل عندنا لو أبى اللعان، حد، وقد قال الله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن ~~تشهد أربع شهادات بالله}، وبين أن لعانها يدرأ عنها العذاب الذي هو الحد، ~~فصح أن اللعان ليس بحد، فيسقط الإعتراض به. # فإن قيل: فاللعان عندكم يوجب التفريق، فلا معنى له بعد مفارقة الزوج لها. # قيل له: قد مضى في كتابنا أن الفرقة الواقعة باللعان فصح، والفسوخ يجوز ~~أن تعرض في العدة، وإنما الممتنع عندنا في عدة الطلاق هو فرقة الطلاق، فلا ~~سؤال علينا في هذه. # فإن قيل: ظاهر قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات}، يحجكم. # قيل له: هذا مخصوص بالأدلة التي اعتمدناها. # مسألة: [في موت القاذف قبل اللعان] # قال: وإذا قذف الرجل زوجته، ونفى ولدها، ثم مات قبل أن يلاعنها، لم ينتف الولد. PageV03P380 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1)، وهو مما لا خلاف فيه، ولأن النسب ثابت ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الولد للفراش [وللعاهر الحجر] (2))، وإنما ms1156 ~~/198/ ينتفي بنفي الحاكم له بعد اللعان الواقع، فإذا مات قبل أن يقع، فلا ~~وجه لنفيه، فوجب أن يكون ثابتا. PageV03P381 ### ||| CHECK [60كتاب النفقات] # كتاب النفقات # باب القول في نفقة الزوجات # [مسألة: في صفة الزوة التي يجب الإنفاق عليها، خرج مقدار الصدقة] # يجب للزوجة على زوجها النفقة على قدر إيساره وإعساره سواء كانت الزوجة ~~صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخولا بها، يصلح مجامعه مثلها أو لا ~~يصلح، مالم تحبس نفسها، عنه مع التمكن من تسليمها، فإن حبست نفسها فلا نفقة لها. # [جميع ذلك منصوص عليه في كتاب الطلاق من (الأحكام) (1)]. # ما ذكرناه من وجوب نفقة المرأة على زوجها على قدر إيساره وإعساره، وإن ~~كانت غير مدخول بها، مالم تحبس نفسها، عنه، وإن حبست نفسها فلا نفقة لها ~~منصوص عليه في كتاب الطلاق من (الأحكام) (2) وما ذكرناه من وجوب نفقة ~~الصغيرة التي لا تصلح للجماع على زوجها بنصوص عليه في كتاب النكاح من ~~(المنتخب) (3). # والأصل في إيجاب نفقة المرأة على زوجها قول الله سبحانه وتعالى: {الرجال ~~قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض..} الآية، وقوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن..} الآية. # وروى أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، حدثنا محمد بن الحسين بن علي ~~العلوي، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحسين، عن ابن أبي أويس، عن ابن ضميرة، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~خطب يوم النحر، بمنى، في حجة الوداع، فقال فيها: (استوصوا بالنساء خيرا)، ~~إلى أن قال: (ولهن عليكم من الحق نفقتهن، وكسوتهن بالمعروف)، على أنه لا ~~خلاف فيه بين العلماء. # فأما ما ذهبنا إليه من أن المدخول بها، وغير المدخول بها، في ذلك سواء، ~~فبه قال أبو حنيفة. PageV03P382 # ويدل على ذلك ما ذكرناه من الكتاب والسنة، على أنه لا خلاف أن المدخول بها، ~~إذا لم تمنع نفسها من زوجها، لزمته نفقتها، فكذلك التي لم يدخل بها، ~~والمعنى أنها غير ممتنعة على زوجها، وتبيين صحة هذه العلة ms1157 أنها لو نشزت من ~~زوجها حتى صارت ممتنعة على زوجها، لم يلزم لها نفقة(1). # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن نفقتها لزمت لتسليمها نفسا؟ # قيل له: قد علمنا لو سلمت نفسها، ثم امتنعت، أسقطت نفقتها، فبان أن وجوب ~~النفقة تعلق بأن لا يكون من قبلها امتناع على زوجها، وإذا ثبت ذلك بان أنه ~~لا فرق بين أن يكون التسليم حصل، أو لم يحصل. # فأما ماذهبنا إليه من أنها وإن كانت صغيرة لا تصلح للمجامعة، فإن لها ~~النفقة، ففيه خلاف بينا وبين أبي حنيفة. # ويدل على ما ذهبنا إليه ما قدمنا ذكره من الكتاب والسنة [في الكبيرة] ~~(2)، وكذلك الصغيرة التي ذكرنا(3)، يدل على ذلك أنها غير ممتنعة على زوجها، ~~ويمكن أن يقاس بهذه العلة على من مرضت مرضا لا يستطاع معه جماعها، أو أحرمت ~~بإذن زوجها، في أن نفقتها لا تسقط. # فإن قيل: المرض عارض، وكذلك الإحرام، فلا يجب أن يكون حكمها حكم الصغيرة. # قيل له: قد علمنا أن النشوز يكون عارضا، وإن أوجب سقوط النفقة، فدل ذلك ~~على أن ما يوجب سقوط النفقة، لا يؤثر فيه كونه عارضا، أو غير عارض، فلو كان ~~تعذر الوطء يوجب سقوط النفقة لاستوى كونه عارضا، أو غير عارض، ويدل على ذلك ~~أيضا ما أجمعنا عليه من أن الصغر لا يسقط إستحقاق المهر، فوجب أن لا يسقط ~~استحقاق النفقة، والعلة أن كل واحد منهما حق في مال يجب للمرأة على زوجها ~~لأمور تتعلق بالزوجية، يبين ذلك ويوضحه، أن النفقة ليست بدلا للبضع كالمهر، ~~فلا يجب أن يقف وجوبها على تسليم البضع، ألا ترى أنها لو وطئت، ثم نشزت، ~~لاستحقت المهر، ولم تستحق النفقة. PageV03P383 # هذا وقد يجب المهر من غير تسليم البضع على بعض الوجوه، فتارة يلزم منه ~~الشطر، وتارة /199/ الكل، فكانت النفقة بذلك أولى. # فإن قيل: الناشزة سقطت نفقتها لتعذر وصول الزوج إلى الإستمتاع فكذلك ~~الصغيرة. # قيل له: هذا يفسد بمن سافر عن زوجته، أو أحرمت زوجته بإذنه، فلا يصح ~~التعويل عليه، ms1158 على أن الناشزة إنما وجب سقوط نفقتها؛ لأنها عصت بالإمتناع، ~~وليس يلزم على ذلك الأمة المزوجة التي لم تسلم إلى زوجها؛ لأن هذا إيجاب ~~الحكم بغير تلك العلة، وهذا شائع غير ممتنع، على أنا لو زدنا في العلة ~~بأنها ممن أوجب العقد تسليم نفسها، لزال هذا الإعتراض بواحدة؛ لأن عقد ~~الأمة لا يوجب تسليم نفسها؛ إذ بقي عليها حق الخدمة. # ويمكن أن تحرر العلة على هذا المعنى أيضا، فيقال: لما لم يكن من الصغيرة ~~امتناع بمعصية في عقد أوجب تسليم نفسها، لم يجب أن تسقط نفقتها، قياسا على ~~الحرة البالغة الممكنة(1) من نفسها. # فإن قيل: النفقة جعلت في مقابلة الإستمتاع، فإذا فقد الإستمتاع، فلا نفقة. # قيل له: ليس ذلك كذلك، بل النفقة جعلت في مقابلة بذل نفسها، فإذا حصل ~~البذل، وجبت، فأما إذا حبست نفسها على الوجه الذي ذكرنا، فلا خلاف في أنها ~~تكون ناشزة، وأن نفقتها تسقط. # ووجه قولنا: إنها بحسب الإعسار واليسار قوله تعالى: {لينفق ذو سعة من ~~سعته..} الآية، وقوله سبحانه: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا}، ~~وقد علمنا أن الغني يكون بالقليل مقترا، والفقير بالتوسعة مسرفا، والمقادير ~~المذكورة في هذا الباب محمولة على أنها قدرت على حسب أحوال أقوام وعاداتهم. # فصل [في منع المرأة نفسها طلبا لمهرها] # قال أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى: المروي عن القاسم عليه السلام ~~أنها إن منعت نفسها لاقتضاء مهرها، لم تسقط نفقتها، وبه قال أبو حنيفة. PageV03P384 # ووجهه ما استدللنا به من الأثر والآية، وهي أيضا غير ممتنعة بمعصية في عقد ~~أوجب تسليم نفسها، فوجب أن تجب نفقتها، قياسا على المحرمة بإذنه، أو ~~المريضة، على أن امتناعها في الحقيقة في حكم امتناع الزوج؛ لأن الزوج يمكنه ~~إزالة الإمتناع بتوفير(1) المهر، فيجري ذلك مجرى ألا تكون منه مطالبة ~~بالكون عنده مع بذلها نفسها، في أن النفقة تجب لها. # مسألة: [في مطالبة الزوج أو وليها بالنفقة] # قال: وللزوجة أن تطالب الزوج بالنفقة إن كانت كبيرة، ولوليها أن يطالب ~~بالنفقة إذا كانت صغيرة. ms1159 # قد نبه في كتاب النفقة من (المنتخب) (2) على ما ذكرناه في الكبيرة، وفي ~~كتاب النكاح من (المنتخب) (3) على ما ذكرنا في الصغيرة. ويجب أن يكون ~~المراد بولي الصغيرة هاهنا من يتولى عليها في مالها كالأب، أو وصيه، أو ~~الجد، أو الحاكم، أو من يوليه دون من يتجرد لهم ولاية النكاح فقط، كالأخ، ~~وابن الأخ، والعم، وابن العم، وعلى هذا خرجه أبو العباس الحسني رحمه الله ~~تعالى في (النصوص)، أن من قدمنا ذكرهم لهم الولاية في المال، من دون من ~~ذكرناهم ثانيا، ووجهه أن هذه الولاية ولاية تختص المال فوجب أن تكون ~~البالغة أولى بها كما أنها أولى بسائر أموالها وحقوقها المتعلقة بالأموال، ~~إذ ليس لأحد أن يتولاها عليها(4). # وقلنا: إن ولي الصغيرة يطالب عنها لمثل ما ذكرناه؛ لأن له التصرف في ~~مالها وحقوقها المتعلقة بالأموال إذا تحرى نفعها، فكذلك ما ذكرناه، على أنه ~~إذا ثبت استحقاقها للنفقة، فلا خلاف بعد ذلك في أنه للكبيرة أن تطالب بها، ~~وأن لولي الصغيرة أن يطالب عنها كحكمه في سائر حقوقها. # مسألة: [في الزوج يطالب بالنفقة فيهرب، أو يغيب أو يماطل] PageV03P385 قال: وإذا طولب الزوج بالنفقة، وغاب مدة، أو هرب، أو غفل عنها، أو دافع بأي ~~وجه من المدافعة، طولب بعد ذلك بنفقة ما مضى، وكذا القول إن كان الولي هو ~~المطالب عنها. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (1). وحقق أبو العباس الحسني ~~رضي الله عنه في (النصوص) أنها كالدين، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة لا ~~يلزم إلا أن يفرض لها الحاكم، أو يقع التراضي بها. والأصل في لزومها على ~~الأحوال كلها ماقدمنا /200/ ذكره من الآية والخبر؛ لأنهما لم يخصا حالا من ~~حال، ويدل على ذلك ما أجمعنا عليه أنها تصير لازمة بعد فرض الحاكم، أو حصول ~~التراضي، فكذلك وإن لم يحكم الحاكم، ولم يحصل التراضي، والعلة أنها غير ~~ممتنعة على زوجها على جهة المعصية، فوجب أن تكون نفقتها لازمة لزوجها، ~~كالدين. # ويبين أن الحكم تعلق بما ذكرناه أن الحاكم لو فرضها، أو حصل ms1160 التراضي بها، ~~ثم حصل النشوز من جهتها، لم يكن لها نفقة، ومتى أزالت النشوز عاد وجوبها، ~~فبان أن العلة ما ذكرناه، # ويدل على ذلك أنها حق في مال جعل في مقابلة بذل نفس المرأة، وجعل بدلا ~~له، فإذا سلم البدل، وجب أن يستحق ما قابله من غير مراعاة حكم أو غيره، ~~دليل سائر الأبدال. # فإن قيل: سبيلها سبيل نفقة ذوي الأرحام في أنها تسقط بالفوات. # قيل له: ليس كذلك؛ لأن نفقتهم لم تجعل عوضا عن شيء، كما أن نفقة الزوجة ~~جعلت عوضا من البدل، ألا ترى أنها لو نشزت، لسقطت نفقتها، ومتى بذلت نفسها، ~~لزمت، معسرة كانت، أو موسرة، فبان أنها لم تلزم على طريق المواصلة ~~والمواساة، كنفقة ذوي الأرحام التي لا يحكم لهم بها إلا مع الإعسار. # فإن قيل: لا يجوز أن تكون النفقة عوضا من البدل؛ لأن الزوج قد استحق ~~عليها ذلك بالعقد والمهر، ولا يجوز أن تستحق هي بدل المستحق عوضا ثانيا. PageV03P386 # قيل له: المستحق بالعقد والمهر هو الوطء فقط، ألا ترى أنها لو نشزت، وكانت ~~تمكن من وطئها أوقات الحاجة إليه، لم يجب لها نفقة، وإن وجب المهر، وإنما ~~تجب النفقة إذا حصل منها البذل، فبان أن البدل مستحق بالعقد مع المهر ~~والنفقة، فالنفقة، إذا في مقابلة البدل. # مسألة: [في إنفاق ولي الزوجة عليها أثناء مماطلة الزوج] # قال: وإن كان الولي أنفق عليها في المدة التي دافع الزوج فيها بالمعروف، ~~وجب ذلك(1) له على الزوج، وإن كان أسرف في النفقة، رجع منها بمقدار ما يكون ~~بالمعروف، وهو فيما زاد عليها متبرع، لا يرجع به، وكذلك إن كان للمرأة مال، ~~وأنفق عليها الولي، رجع على الزوج بمقدار المعروف من النفقة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). # ووجهه ما قد بيناه من أنها لازمة زوجها، وجارية مجرى الدين، فإذا امتنع ~~من توفيتها، فإن إنفاق الولي عليها، أو انفاقها على نفسها لا يسقط حقها ~~فكذلك قلنا: إن له الرجوع بذلك على الزوج. # وقلنا: إن له الرجوع بمقدار المعروف منها؛ لأن ms1161 ذلك هو الواجب دون ما زاد ~~عليه، فلم يجز له أن يرجع على الزوج بالزيادة؛ إذ هي غير لازمة له. # مسألة: [في حبس الزوج إذا كان ماطل بالنفقة] # قال: وإن ماطل الزوج، حبس لها، ولا تحبس المرأة عن الزوج إن كان موضعهما ~~من الحبس موضعا مستورا عن الناس، فإن لم يكن الموضع كذلك، جاز لها أن تحبس. # فهذا منصوص عليه في (المنتخب)(3). # ووجه قولنا: إن الزوج إن ماطل حبس لها؛ لأن وجوب النفقة قد ثبت، وجرى ~~مجرى سائر الديون، فقلنا: إن الزوج متى امتنع من توفيتها، حبس كما يحبس إذا ~~امتنع من توفية سائر الديون التي عليه. PageV03P387 # وقلنا: إن المرأة لا تحبس عنه إذا كان في الحبس موضع مستور عن الناس، لأنها ~~لو امتنعت من غير عذر كانت ناشزة، والنشوز معصية، وهو أيضا يسقط ما بعد ذلك ~~من نفقتها، فأما ما وجب من النفقة قبل ذلك، فلا يسقطه النشوز الواقع من ~~بعد، فأما إن لم يكن في الحبس موضع على ما ذكرناه، جاز لها أن تمتنع من ~~حضوره؛ لأنها ممتنعة بحق، كما تمتنع منه إذا كانت محرمة، أو /201/ امتنعت ~~من تسليم نفسها لاستيفاء مهرها، ولم يجب أن تسقط نفقتها فيما بعد أيضا، ~~لأنها ليست ناشزة، بل هي ممتنعة بحق على ما مضى القول فيه، وفي نظائره من ~~المسائل. # مسألة: [في نفقة المطلقة ومدتها] # قال: وإذا طلق الرجل زوجته وجب عليه نفقتها ما دامت في عدته تطاول زمان ~~العدة، أم تقاصر، فإن كانت التطليقة رجعية وجب لها السكنى مع النفقة. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). # والأصل في إيجاب السكنى والنفقة للمعتدة قول الله تعالى بعد ذكر(3) ~~الطلاق، ووصف أحوال العدة: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم..} الآية، على ~~أن الجملة التي ذكرنا مما لا خلاف فيه، والمطلقة الرجعية لم يختلف المسلمون ~~في أن لها السكنى والنفقة، وإنما الخلاف في غير ذلك مما نبين تفاصيله بعون ~~الله تعالى، ولا خلاف أيضا أن طويل المدة في العدة كقصيرها. # مسألة: [في نفقة البائنة] ms1162 # قال: وإن كانت التطليقة بائنة، وجبت النفقة دون السكنى، وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (4) و(المنتخب) (5). PageV03P388 # واختلف أهل العلم في ذلك، فقال أبو حنيفة: لها النفقة والسكنى، وقال ~~الشافعي: لها السكنى، ولا نفقة لها، وذهب(1) الإمامية إلى أنها لانفقة لها ~~ولا(2) سكنى، ونحن نبين أن لها النفقة ولا سكنى لها بقول الله تعالى: {وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}، فلم يستثن منهن البائن، ~~فاقتضى العموم إيجاب النفقة على أولات الحمل، إلى أن تنقضي عدتهن بوضع ~~الحمل، بائنا كانت، أو غير بائن، فإذا ثبت وجوب النفقة على المطلقة البائن ~~إذا كانت ذات حمل بالآية التي ذكرناها، ولأنه مما لا أحقظ فيه خلافا بين ~~عامة الفقهاء، وجب أن يكون ذلك حكمها، وإن كانت حائلا، بعلة أنها معتدة من ~~طلاق، ويمكن أن يقاس بهذه العلة على المطلقة طلاقا رجعيا [إذ لا خلاف] (3) ~~في أن النفقة واجبة لها. # فإن قيل: في البائن الحبلى وجبت نفقتها لأنها حبلى. PageV03P389 # قيل له: قد علمنا أن الحبل لاتأثير له في إيجاب النفقة؛ لإجماع الكل على ~~إستواء وجوده وعدمه في عدة تطليق الرجعة(1) على أن وجوب النفقة، إما أن ~~يكون حق الحمل، أو حق المرأة، فإن كان حق الحمل، وجب أن ينفق عليه من مال ~~الحمل، إن كان له مال، ولوجب أن لا(2) يراعى فيه كفاية المرأة، فلما روعيت ~~فيه كفايتها، ولم ينفق عليها من مال الحمل، علم أنها حق للمرأة المعتدة، ~~فوجب أن يستوي فيه(3) الحامل والحائل، وأيضا إذا ثبت وجوب ألنفقة للزوج ~~لكونها محبوسة على زوجها غير نائزة، وجب أن يلزم للمعتدة البائن لكونها ~~محبوسة عليه من غير نشوز، وليس لهم أن يمتنعوا من تسليم أنها محبوسة على ~~زوجها، وذلك أنه وإن لم يكن في الحال زوجا، فإنه هو الذي ملك بضعها ~~بالنكاح، وحبسها، إنما هو للحرمة المتعلقة بذلك، فإذا ثبت غرض فيما ذكرناه، ~~لم يقدح فيه امتناعهم من إجراء الإسم عليه، يكشف ذلك أنها في حال الإعتداد ~~موقوفة لحرمة الزوجية، ممنوعة من التصرف في ms1163 نفسها كحالها وهي متزوجة، فوجب ~~أن تلزم نفقتها كما لزمت في حال /202/ الزوجية. # فإن قيل: هذا ينتقض بالمختلعة إذا خالعت على النفقة. # قيل له: نحن عللنا لإيحاب أصل النفقة، لا أن يعتبر فيها الإبراء، فلا وجه ~~لهذا السؤال. # فإن قيل: فقد روي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي البتة، فخاصمته ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السكني والنفقة، فلم يجعل لي ~~سكنى ولا نفقة، وهذا نص يعترض قياسكم. # قيل له: قد روي أن زوجها لما طلق بعث إليها النفقة، فاستقلتها، فخاصمت، ~~فيمكن أن يكون قولها: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لي(4) نفقة ~~محمولا على أن المراد به أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لي نفقة ~~زائدة على ما بعث، وإذا كان هذا هكذا، لم يكن لخصمنا التعلق به. PageV03P390 # أخبرنا بذلك أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا روح، حدثنا يحيى بن ~~عبدالله بن بكير، حدثني الليث، عن أبي الزبير المكي، أنه سأل عبدالحميد بن ~~عبدالله بن أبي عمرو بن حفص، عن طلاق جده أبي عمرو فاطمة بنت قيس، فقال له ~~عبدالحميد: طلقها البته، ثم خرج إلى اليمن، ووكل عياش بن أبي ربيعة، فأرسل ~~إليها ببعض النفقة فسخطتها، فقال لها عياش مالك علينا من نفقة، ولا سكنى، ~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (ليس لك نفقة ولا سكنى، ~~ولكن متاع بالمعروف) (1)، فدل ذلك على أن الذي أراده صلى الله عليه وآله ~~وسلم بقوله: (ليس لك نفقة)، هو الزائد على الذي بعث إليها. # وأخبرنا أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا ابن مرزوق، حدثنا وهب، ~~حدثنا سعد بن أبي بكر، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا(2) وأبو ~~سلمة إلى فاطمة بنت قيس فحدثت أن زوجها طلقها طلاقا بائنا، وأمر أن يرسل ~~إليها بنفقتها خمسة أوساق، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: إن ~~زوجي طلقني، ولم يجعل لي السكنى، ولا النفقة. (3) فدل هذان الخبران أن ~~نفقتها(4) ms1164 كانت قد بعثت إليها، وأنها كانت تطلب الزيادة، فمنعها عن طلبها ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P391 # وذكر أبو العباس الحسني رحمه الله في كتاب (الإبانة) أنه روى عن ~~عبدالرحمن بن المهدي، حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة ~~بنت قيس تقول: أرسل زوجي أبو عمرو بن حفص عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، فأرسل ~~إلي خمسة أصوع من شعير، وخمسة أصوع من تمر، فإن قيل: فإن في الخبر الأول ~~أنه بعث إليها خمسة أوساق، وفي الخبر الثاني بعث إليها خمسة أصوع من شعير ~~وخمسة أصوع من تمر، وهذا ضرب من التعارض. # قيل له: لا يمتنع أن يكون الذي بعث أولا عشرة آصع(1)، وإنه أكمل خمسة ~~أوسق بعد ذلك، فتارة أخبرت عما حمل إليها أولا، وتارة عما حمل إليها ثانيا، ~~فلا يكون في ذلك تعارض. # فإن قيل: لو كان حمل إليها خمسة أوسق(2) ما كانت تستقلها. # قيل له: يجوز أن لا يكون الجميع كان لنفقة عدتها، بل كان بعضها مما(3) ~~لزمه من نفقتها المتقدمة، ويجوز أن يكون امتد زمان أقرآئها، فتطاولت مدة ~~العدة، فاستقلته. # فإن قيل: فلو كان ذلك كذلك، لم ينكر عمر قولها. # قيل له: يجوز أن يكون عمر سمع ظاهر قولها: ولم يعرف ماكان وصل إليها، ~~وأنها نفت الزائد من النفقة، فأنكر ظاهر إطلاقها أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لم يجعل لها نفقة. PageV03P392 # فأما ما يدل على أنه(1) لا سكنى (2)لها، فهو: ما أخبرنا به أبو بكر المقري، ~~حدثنا الطحاوي، حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا سعيد بن /203/ ~~منصور، حدثنا هشيم، حدثنا مغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي خالد، ~~وداود، وسيار، ومجالد، عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس بالمدينة، ~~فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها فقالت: طلقني ~~زوجي البتة، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السكنى ~~والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم ~~مكتوم(3)، ms1165 وقال مجالد في حديثه، يابنة قيس إنما السكنى والنفقة لمن كانت له ~~الرجعة، فقولها لم يجعل لي سكنى دليل على أن المبتوتة لا سكنى لها. (4) # وكذلك ما رواه مجالد عنها أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يأبنة قيس ~~إنما السكنى والنفقة لمن كانت له الرجعة)، نص فيما نذهب(5) إليه، وكذلك قول ~~عبدالحميد بن عبدالله بن أبي عمرو بن حفص: أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لفاطمه بنت قيس: (ليس لك نفقة ولا سكنى، ولكن متاع بالمعروف)، ~~دليل على صحة ما نذهب إليه من أنها لا سكنى لها. # فإن قيل: فإن عمر أنكر هذا الحديث، ومن شرط قبول خبر الواحد أن لا يكون ~~للسلف نكير فيه. PageV03P393 # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، بل يجب للمنكر أن يذكر للإنكار وجها يجوز ~~أن ينكر من أجله، وعمر لم يزد على أن قال: لا نقبل خبر امرأة لا ندري ~~أصدقت، أم كذبت، في بعض الأخبار، وفي بعضها، أو سهيت،وهذا لايجوز أن يكون ~~وجها للإنكار، ألا ترى أنا لو جعلنا ذلك وجها للإنكار، لوجب أن ينكر جميع ~~أخبار الآحاد، لأن كل خبر الواحد يجوز على راويه الكذب والسهو، ولا ندري ~~أصدق، أم لا، فلما كان هذا هكذا لم يكن ذلك وجها ينكر من أجله خبر الواحد، ~~فوجب أن يسقط إنكار عمر له. # فإن قيل: فإنه قال: لا نقبل على كتاب ربنا، وسنة(1) نبينا صلى الله عليه ~~وآله وسلم خبر امرأة لا ندري أصدقت، أم لا، فبين أنها اعترضت بخبرها(2) على ~~كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فوجب أن يسقط خبرها. # قيل له: الإعتراض على وجهين: # أحدهما: أن يعترضه إعتراض المخصص، فهذا جائز غير ممتنع؛ لأن عمومات ~~القرآن قد تخصص بخبر الواحد. # [والثاني] وقد تعترض إعتراضا يوجب رفع حكمه رأسا، وهذا مما لا يجوز، ولم ~~يثبت في كتاب الله تعالى ولا سنة(3) رسوله لفظ لا يحتمل التأويل، ويكون خبر ~~فاطمة بنت قيس يوجب رفع حكمه رأسا، فسقط هذا الإعتراض. ms1166 # على أن عمر بين أنه رد خبرها، لأنه لا يدري، أصدقت، أم كذبت، فلو كان رده ~~له؛ لأنه رافع لحكم الكتاب والسنة رأسا، لم يقل ذلك، فإنه ما يجري(4) هذا ~~المجرى لا يقبل، وإن ورد من جهة من يطلق أنه ثقة عدل. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {واحصوا العدة}، ثم قال: {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن}، وقال أيضا بعد ذكره سبحانه أحكام العدة: {أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم}، فكان الآيتان عامتين في البائنة وغير البائنة في إيجاب السكنى لها. PageV03P394 # قيل له: لو ثبت ما ادعيتم من عموم الآيتين، لوجب أن يكونا مخصوصتين بما ~~رويناه عن فاطمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن عبدالحميد بن ~~عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنها على ما بيناه، على أن ~~في كل(1) واحدة من الآيتين ما يدل على أنها خاصة في المعتدة من الطلاق ~~الرجعي، ألا ترى أن قال بعد قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا}، وقد روي في التفسير أن ذلك الأمر هو الرجعة، فدل ذلك ~~على أن الآية فيمن طلقت تطليقة رجعية، على أنه ليس هناك أمر يتعلق بالعدة ~~ينتظر حدوثه سوى الرجعة، فوجب(2) أن تكون هي المراد به. # فإن قيل: الرجعة هي فعل المراجع، فكيف يجوز أن يحدثه الله تعالى؟ PageV03P395 # قيل /204/ له: المراد به أن الله تعالى يحدث ما يدعو إليها من الأسباب ~~الداعية، وأما ما يدل على أن قوله سبحانه: {أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم}، ومعناه حيث سكنتم، و(من) هاهنا صلة، وقد علمنا أن المطلق لا يجوز ~~له مساكنة المطلقة، إلا أن تكون التطليقة رجعية، فأما البائن فلا يجوز له ~~مساكنتها؛ لأنها في حكم الأجانب، ألا ترى أنها لا تستباح إلا بعقد جديد، ~~وإذا ثبت ذلك، بان بأن الآية واردة في المعتدات من الطلاق الرجعي، ويدل على ~~ذلك أنها ممن لم يبق لمطلقها عليها حق الإستمتاع، فوجب أن لا يجب عليه لها ~~السكنى، دليله إذا خرجت من ms1167 عدتها [ويكشف أن السكنى تعلق بحق استمتاع الزوج، ~~ولأنها ليست كالنفقة، أن المرأة لو أبرأته من السكنى] (1) كان لزوجها أن ~~يطالبها بأن تسكن حيث يسكنها، وليس لها أن تجعل سكناها لغيرها، والنفقة لو ~~أبرأته المرأة منها، لم يكن له أن يطالبها بالإستنفاق من نفقته، وكذلك إذا ~~قبضت نفقتها، فلها أن تهبها من شاءت، فتصرف فيها كيف شاءت، فدل ذلك على أن ~~السكنى يتعلق بها حق الزوج، فإذا انقطعت حقوق الزوج من الإستمتاع عنها، وجب ~~أن يسقط وجوب سكناها. # مسألة: [في نفقة المختلفة] # قال: والمختلعة إن خولعت على النفقة، فليس لها نفقة، ولا سكنى، فإن لم ~~تخالع على النفقة، فلها النفقة دون السكنى. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). PageV03P396 # أما إن خولعت من غير اشتراط إسقاط النفقة فقد دللنا في المسألة التي تقدمت ~~أن لها النفقة دون السكنى، فلا وجه لإعادته، وأما إذا خالعها عن(1) النفقة ~~فإن النفقة تسقط؛ لأنها قد جعلت عوضا للطلاق، كما سقط المهر إذا جعل عوضا ~~للطلاق، لأن كل واحد منهما حق في مال وجب بسبب النكاح، فوجب أن يصح اسقاطه ~~بالمخالعة، وليس يمكن الإعتراض عليه بأن النفقة قد تدخل فيها الجهالة، فلا ~~يصح أن تجعل عوضا؛ لأن دخول الجهالة في أعواض الطلاق لا يبطلها كما يبطل ~~المهر، وليس يصح أن يقال: إن إبراءها منها لا يصح؛ لأنها لم تجب بعد، ولم ~~تصر المرأة مستحقة لها؛ لأنها تستحقها بعد الطلاق؛ لأن ذلك عندنا ليس ~~بإبراء محض، لأنها لم يجعل العوض عنها، وقد علمنا أنها لو أعطيت نفقة العدة ~~قبل الطلاق، صح ذلك، فلم يمتنع أن يعتاض الطلاق عن نفقة العدة قبل وجوبها. # مسألة: [في نفقة المتوخي عنها] # قال: والمتوفي عنها زوجها تجب نفقتها من جملة الميراث حتى تنقضي عدتها. ~~وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2) و(المنتخب) (3). # وذهب أكثر العلماء إلى أن لا نفقة لها، قال أبو العباس الحسني رحمه الله: ~~وروي نحو قولنا عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وقد روى هناد بن السري، عن ~~الشعبي، عن علي ms1168 عليه السلام، وعبدالله بن مسعود، أنهما أوجبا النفقة للحامل ~~المتوفى عنها زوجها، وروي نحوه عن شريح. PageV03P397 # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني رحمه الله، ~~حدثنا محمد بن علي بن شروشان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو صالح كاتب ~~الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي بن(1) طلحة، عن ابن عباس في قول الله ~~تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ~~غير إخراج}، قال: كان الرجل إذا مات، وترك امرأته، اعتدت سنة في بيته ينفق ~~عليها من ماله، ثم أنزل الله سبحانه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}، فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، فبين أن ~~الآية الآولى أوجبت على المتوفى عنها زوجها إعتداد سنة، وأوجب لها النفقة ~~ما دامت في العدة، فلما نسخت المدة، بقي وجوب النفقة على ما كان عليه. # فإن قيل: فقد(2) روي عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {متاع ~~إلى الحول غير إخراج}، : نسخ ذلك بآية الميراث. # قيل له: يجوز أن يكون ذلك قاله لرأي رآه، إذ ليس في ظاهر آية الميراث ما ~~يوجب نسخ ما جعل لها من المتاع، وما كان كذلك، لم يلزمنا المصير إليه إلا بحجة. # فإن /205/ قيل: فإذا كان المروي عن علي عليه السلام أنه أوجب النفقة ~~للحامل، فكيف أوجبتموها للحائل مع قولكم: إنه لا يجوز أن يخالف؟ PageV03P398 # قيل له: ليس فيما(1) روي عنه ما يدل على أنه عليه السلام لم يكن يوجبها ~~للحائل، وجائز أن يكون سأله سائل عن الحامل إذا توفي عنها زوجها، فأفتى ~~بإيجاب النفقة لها، فروى السامع ما سمعه يفتي به، لا أنه عليه السلام لم ~~يكن يرى إيجابها للحائل، على أنها إذا وجبت للحامل، فيجب أن تجب للحائل ~~قياسا عليها، والعلة أنها معتدة من وفاة، فوجب أن يكون نفقتها من جملة ~~الميراث، ولا خلاف أنها لو كانت مطلقة طلاقا رجعيا، لوجبت النفقة لها، ~~فكذلك إذا توفي عنها زوجها، والمعنى(2) أنها معتدة ms1169 عن نكاح، ومحبوسة(3) ~~بحرمة النكاح، ويؤيد هذه العلة أنها إذا كانت متزوجة، يجب لها النفقة بهذه ~~العلة، ومتى زالت، زال الحكم. # فإن قيل: فإن الرجل إذا مات، انقطعت حقوقه عن ماله، فلا يجوز أن يتجدد ~~ذلك بوجوب حق. # قيل له: يجوز أن يتجدد ذلك إذا كان السبب متقدما، كما يتجدد وجوب الكفن، ~~والوصايا؛ للأسباب التي تقدم. # مسألة: [في نفقة من أسلم زوجها أو العكس] # قال: وإذا أسلم الكافر ولم تسلم امرأته فلا نفقة لها، فإن أسلمت هي، ولم ~~يسلم الزوج، فلها النفقة ما دامت في العدة. وهذا منصوص عليه في كتاب ~~النفقات من (الأحكام) (4). PageV03P399 # ووجهه أن الكافر إذا أسلم، ولم تسلم امرأته، فهي في حكم الناشزة؛ لأنها ~~بإقامتها على الكفر ممتنعة من زوجها بمعصية، ألا ترى أنها لو أسلمت، لحلت ~~لزوجها، فإذا ثبت أن إقامتها على الكفر امتناع عن(1) الزوج بمعصية، وجب أن ~~تسقط نفقتها، دليله الناشزة، فأما إن أسلمت هي، ولم يسلم، فإنها ممتنعة من ~~زوجها بحق، وممكن لزوجها إزالة ذلك المانع بأن يسلم فسبيلها سبيل من منعت ~~نفسها لاقتضاء مهرها. قبل الدخول في عقد أوجب تسليم نفسها، في أن نفقتها ~~واجبة؛ لأنها امتنعت بحق، على ما سلف القول فيه، وهاتان المسألتان مبنيتان ~~على أن الفرقة لا تقع بينهما إلا بانقضاء العدة، وقد بينا الكلام في ذلك ~~فيما تقدم من كتاب النكاح، فلا وجه لإعادته. # باب القول في نفقة المؤسر على قريبه المعسر(2) # [مسألة: في نفقة الأبوين وذوي الأرحام] # يجب على المؤسر، رجلا كان أو امرأة، صغيرا كان أو كبيرا، نفقة أبويه إذا ~~كانا معسرين، مسلمين كانا أو كافرين، فأما سائر الأقرباء، فلا نفقة لهم إلا ~~إذا كانوا مسلمين. وهذا جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(3). # ووجه قولنا: إنه لا فصل بين أن يكون الذي لزمته نفقه أبويه(4)، أو غيرهما ~~من أقاربه، رجلا أو امرأة، صغيرا أو كبيرا، هو أن الحقوق المتعلقة بالأموال ~~استوى فيها الرجال والنساء، والصغار والكبار، إذا اشتركوا في السبب الموجب ~~لها، كذلك الجنايات التي يتعلق بها ms1170 الأموال لا فصل بينهم فيما يلزم من طريق ~~المال، فكذلك لا فصل بينهم في باب العشور، وعندنا في سائر الزكوات، فإذا ~~ثبت ذلك، وكان الموجب للنفقات هو الرحم، والنسب، فيجب أن يستوي الرجال ~~والنساء، والصغار والكبار فيها؛ لاشتراكهم في سببها، وهو(5) النسب، والرحم. PageV03P400 # وقلنا: إن نفقة الأبوين واجبة، مسلمين كانا، أو كافرين، لقول الله تعالى: ~~{وإن جاهداك على أن تشرك لي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا}، والمصاحبة في الدنيا على سبيل المعروف يقتضي ألا يشبع ~~ويجوعان، وألا يكتسي ويعريان، مع قدرته على أن يشبعهما ويكسوهما، ويدل على ~~ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله /206/ وسلم: (أنت ومالك لأبيك)، فاقتضى ~~ظاهره أن يكون الأب، معسرا كان أو مؤسرا، كافرا كان أو مسلما، أن يتصرف في ~~مال ابنه، فلما أجمعوا على أنه ممنوع من ذلك فيما زاد على قدر الحاجة عند ~~الإعسار، بقي ذلك على مقتضى الظاهر، مسلما كان الأب أو كافرا، وإذا ثبت ذلك ~~في الأب، ثبت في الأم؛ لاشتراكهما في الولادة، ولأن أحدا لم يفصل بينهما في ~~هذا الباب، وأما سائر الأقرباء فقلنا: إنهم لا نفقة لهم على المسلم إلا إذا ~~كانوا مسلمين؛ لأنه لاخلاف فيه، ولأن الحقوق التي بينهم منقطعة. # مسألة: [في ماهية النفقة] # قال: والنفقة التي يحكم بها هي: الإطعام، والكسوة، والسكنى، والخادم إن ~~كان المنفق عليه لا يطيق خدمة نفسه؛ لمرض، أو صغر، أو كبر. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1). # ووجهه قول الله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بوالده وعلى ~~الوارث مثل ذلك}، فدل على وجوب ما ذكرنا، ولأن إيجاب بعض ما قلناه ليس ~~بأولى من إيجاب البعض؛ إذ الجميع قوام المرء وقوته الذي لا يستغني عنه. # مسألة: [في تقسيم النفقة على حسب الأرث] PageV03P401 قال: ويحكم على المؤسر بنفقة قريبه المعسر إذا كان وارثا له على قدر موروثه ~~منه، فإن لم يكن وارثا، فلا نفقة له(1) عليه. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) ~~(2) و(المنتخب) (3)، وقد اختلف العلماء في هذه ms1171 المسألة، فذهب أبو حنيفة إلى ~~أن النفقة تجب على كل ذي رحم محرم إذا كان من أهل الميراث، والشافعي قصره ~~على الولادة فقط، وحكي عن الأوزاعي أنها على العصبة دون النساء، وحكي عن ~~ابن أبي ليلى، وأبي ثور أنها تلزم كل وارث بسبب. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك}، ووجه الإستدلال من الآية أن الله ~~تعالى خصص الوالدين والورثة بالمنع من المضارة بالولد، ولا مضارة يقع ~~التخصيص بالمنع منها إلا ترك الإنفاق، وما يتبعه، فثبت أنهم قد أوجب عليهم ~~الإنفاق. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن المراد به سائر الأضرار؟ # قيل له: المنع من سائر الأضرار لا يختص به الوالدان والورثة؛ لأنهم ~~والأجانب فيه سواء، فبان أن المراد ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد به وارثا واحدا، وهو الجد؟ # قيل له: الألف واللام يفيدان الجنس إذا دخلا في الكلام على هذا الحد، فلا ~~يجوز أن يقتصر على وارث واحد إلا بالدلالة؛ لأنه يكون تخصيصا، وتخصيص ~~العموم لا يجوز إلا بالدلالة. # فإن قيل: نخصه بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يحل مال ~~امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه). # قيل له: هذا لا يتناول موضع الخلاف؛ لأن الخلاف واقع في لزوم الإخراج، ~~وليس كذلك في الحديث. # فإن قيل: فقد روي عن علي(4) عليه السلام أنه قال: (ليس في المال حق سوى ~~الزكاة). # قيل له: ما استدللنا به من الأية أخص بموضع الخلاف من هذا الخبر، فلا ~~يجوز الإعتراض به علينا. PageV03P402 # فإن قيل: فيجب أن تدخل فيها الزوجة، وولي النعمة. # قيل له: نخصهما بدلالة الإجماع، وقد روى هناد تأويل هذه الآية على ما ~~ذهبنا إليه، عن عطاء، وإبراهيم بأسا نيده عنهما، ويمكن أن يستدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، ولم يبين(1) الأمر الذي ~~يكون بعضهم أولى ببعض فيه، فوجب أن يكون عاما في جميع ms1172 ما يجوز أن يكون ~~مرادا به؛ إذ ليس بعض ذلك بأن يكون مرادا أولى من بعض، فإذا ثبت ذلك وجب أن ~~يكون أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في الإنفاق عليه، وإذا ثبت ذلك صح ما ~~ذهبنا إليه. # ويدل على صحة ما ذهبنا إليه ما أجمعنا عليه من أن الولد تلزمه نفقة /207/ ~~أبويه، وإن كان الأبوان يلزمهما نفقة الأولاد، فوجب أن يكون كل سبب من أهل ~~الإنفاق يلزمه ذلك للفاقة، والعلة أنه سبب، أو يقال: إن الولد يلزمه نفقة ~~أبيه الفقير، فكذلك سائر ما اختلفنا فيهم، والمعنى أن كل واحد وارث بسبب، ~~وعلتنا أقوى من كل ما يعلل به المخالف؛ لأن كونه سببا مما أجمع على أنه ~~مراعى بكونه وارثا قد نبه النص عليه، ويمكن أن يقوى بأنها أعم من كل ما ~~يعلل به في هذا الباب، وبأن فوائدها في الشرع أزيد، وبأنها تقتضي إيجابا ~~يسقطه ما يعارضها من العلل، وجميع ذلك هو استدلال على أبي حنيفة والشافعي ~~في المواضع التي يخالفانا فيها، وإن كان الكلام إذا كان مع أبي حنيفة أوسع ~~مجالا؛ لإيجابه النفقة على كل ذي رحم محرم، على أن أصحابه استدلوا بما ~~استدللنا به من قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك}، ثم قالوا فيمن له خال وابن ~~عم: إن النفقة تلزم الخال، وإن لم يكن وارثا، وكان ابن العم وارثا، قالوا: ~~لأن الخال على الجملة من أهل الميراث، وهذا خلاف الظاهر، فوجب سقوطه. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ابن العم لا تلزمه النفقة، قياسا على مولى ~~النعمة، والزوجة؛ لأنه ليس بذي رحم محرم؟ PageV03P403 # قيل له: العلة في ذلك أن كل واحد منهما ليس بذي رحم، وقد ثبت أنه مراعى في ~~هذا الباب بالإنفاق، فإذا صح تعلق(1) الحكم بالإنفاق، لم يكن لإضافة وصف ~~زائد إليه معنى، وهو قولهم: محرم، وكذلك من قال: إنها مقصورة على التعصيب ~~يحجهم ما قدمناه من الآية والعبرة. # مسألة: [في فقد أحد شروط وجوب الإنفاق] # ولو أن رجلا معسرا كان له ابن معسر، وأخ مؤسر، ms1173 فلا نفقة له على واحد ~~منهما. وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (2). # ووجهه ما بيناه في المسألة التي قبل هذه، أن النفقة تلزم بإجتماع أمرين: ~~الرحم، والإرث، فإذا ثبت ذلك، سقطت النفقة عن الأخ المؤسر، لأنه لا يرث مع ~~الإبن، وسقطت عن الإبن لكونه معسرا، فلم يلزم واحد منهما نفقته. # مسألة: [في المعسر له سببان وارثان مؤسر ومعسر] # قال: وإن(3) كان له أخوان أحدهما مؤسر، والآخر معسر، حكم بنفقته على الأخ ~~المؤسر، ورواية (المنتخب) (4) يحكم بنصف نفقته على الأخ المؤسر، ولا يحكم ~~بالنصف على واحد منهما. # ما ذكرناه أولا هو رواية الأحكام، ووجهه أن هذا المعسر له سبب وارث ذو ~~يسار فوجب أن يحكم له بتمام قوته عليه. # دليله لو لم يكن له غير ذا الأخ الموسر، يؤكد ذلك ويوضحه أن المرعى فيه ~~ليس هو بتحقيق الإرث، لأنا نجوز أن يكون الموسر يموت فيرثه المعسر، أو يموت ~~قبل أخيه الآخر فينتقل كمال الإرث عنه، أو يموت ذلك فينتقل كمال الإرث ~~إليه، وإنما المراعى أن يكون هو في الحال وارثا لو مات المعسر، فإذا ثبت ~~ذلك، لم يجب أن يسقط عنه بعض النفقة لكون غيره في حكمه في معنى الإرث. # فإن قيل: لو كان ذلك كذلك، لوجب أن يلزمه تمام النفقة، وإن كان الأخ ~~الآخر مؤسرا. PageV03P404 # قيل له: هذا لا يلزم؛ لأن الأخ الآخر إذا كان مؤسرا، فليس أحدهما بالإنفاق ~~أولى من الآخر، فوجب أن يستويا فيه، على أنا قد علمنا أن اليسار شرط في ~~لزوم النفقة كالنسب والأرث، فكما أنه لوزال كونه وارثا، بأن يصير محجوبا، ~~سقطت عنه النفقة، ولزم الوارث تمامها، وكذلك لو قدرناه غير نسيب، وإن كان ~~وارثا مؤسرا، لسقطت عنه، ولزم النسيب تمامها، فكذلك إذا فقد اليسار يجب أن ~~يسقط عنه، ويلزم تمامها المؤسر، إذ اليسار كالنسب في الإرث في هذا الباب، ~~وأيضا موضوع النفقة إنما هو لدفع الضرر عن المنفق عليه، فلو(1) لم نحكم له ~~بتمام نفقته، لم /208/ نكن دفعنا عنه الضرر، والزام الأخ المؤسر تمام ~~النفقة ms1174 أذهب في الباب الذي عليه وضعت النفقة من المواساة، ودفع الضرر، فوجب ~~أن يكون أولى. # ووجه رواية (المنتخب) أن الأخوين لو كانا مؤسرين، للزم كل واحد منهما نصف ~~النفقة، فكذلك إذا كان أحدهما معسرا، والعلة أن نصيبه من الإرث إنما هو ~~النصف، ولأنه وجد النفقة مقسومة على حسب المواريث، فوجب أن يكون الذي لا ~~يرث أكثر من النصف، لا يلزمه من النفقة أكثر من النصف، وأيضا دفع الضرر لا ~~يجب أن يراعى في كل وجه، ألا ترى أن من له أخ مؤسر وابن معسر، فلا نفقة له، ~~ولا يدفع عنه ضرر الإعسار، لما لم يكن الوارث مؤسرا، فكذلك إذا كان غير ~~وارث لبعض إرثه، لم يلزم أن يدفع عنه بعض الضرر. # مسألة: [في المعسر له ابنان معسر ومؤسر] # قال: وإن(2) كان للرجل ابنان، أحدهما مؤسر، والآخر معسر، حكم بنفقته كلها ~~على الإبن المؤسر، في الروايتين جميعا. # أما وجهه على رواية (الأحكام) (3) فهو الذي مضى، وهو القياس، ويمكن أن ~~يقوى به ما مضى من رواية (الأحكام) على رواية المنتخب. PageV03P405 # وأما وجهه على رواية (المنتخب) (1) فهو أن سبب الأب أوكد؛ لأنه لا خلاف أن ~~نفقته تلزم كافرا كان أو مسلما، وليس كذلك حال سائر ذوي الأرحام، فوجب أن ~~يكون استحقاقه أقوى، وليس ذلك إلا الحكم بلزوم نفقته على الأحوال كلها، ~~ويؤكد ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنت ومالك لأبيك)، فاقتضى ~~الظاهر أن يكون كل ما يملك ابنه المؤسر له، فوجب أن يحكم(2) له منه بتمام نفقته. # فصل: [في شرط المنفق عليه] # لم يراع يحيى بن الحسين صلوات الله عليه لإيجاب النفقة على ذوي الأسباب ~~غير إعسار المنفق عليه فقط، وراعى فيه أبو حنيفة إن كان صغيرا، أو كان ~~أنثى، الفقر فقط مثل ما راعيناه به، فإن كان ذكرا كبيرا، راعى فيه مع الفقر ~~الزمانة. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه ممن يستحق عليه الإنفاق للرحم والإعسار، فوجب ألا ~~يراعى لإيجاب نفقته على قريبه المؤسر إلا الإعسار، دليله الإناث، وصغار ~~الذكور، وأيضا ms1175 لا خلاف أن من يلزمه النفقة لقريبه(3) المعسر لا يختلف ما ~~يراعى من حاله، سواء كان ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، فوجب ألا يختلف ما ~~لا يراعى من حال من يلزمه النفقة له في ذلك، والعلة أن كل واحد منهما يتعلق ~~به حكم نفقة الإعسار. # فإن قيل: الذكر إذا كان كبيرا أمكنه التكسب، فلا وجه لإلزام نفقته غيره. PageV03P406 # قيل له: والأنثى أيضا إذا كانت كبيرة، والذكر وإن كان صغيرا، إذا كان خارجا ~~عن حد الطفولية، فإن كل واحد منهما يمكنه التكسب، ولا خلاف أن النفقة تجب ~~لهما، وإن لم يكن بهما زمانة، على أن الزمانة لو لم تكن في الآلة التي ~~يحتاج إليها في التكسب، أمكنه التكسب، فسقط هذا الإعتراض، ويؤكد ما ذهبنا ~~إليه أن الحقوق التي تختص الفقراء، كالزكوات، والعشور، والكفارات، والنذور، ~~يستوي في استحقاقها الصغار والكبار، والذكور والإناث، فوجب أن يستووا فيما ~~ذكرناه، وأيضا النفقات موضوعة للمواساة، والمعونة، كتحمل(1) العاقلة جناية ~~من يعقلون عنه، ثم وجدنا ما يعقل من الجنايات لا ينفصل فيها(2) أحوال ~~هؤلاء، بل يجب أن يستووا، فوجب أن يكون ذلك شاهدا لما ذهبنا إليه في ~~النفقات، على أن عموم قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}، يدل على صحة ما ~~قلناه في هذا الباب. # باب القول في نفقة الرضيع # [مسألة: في وجوب الرضاعة على الأم] # إذا ولد المولود وجب على أمه أن ترضعه اللباء، وذلك يكون مقدار يوم إلى ~~ثلاثة /209/ أيام، ويجب بعد ذلك على الأب أن يستأجر من يرضعه. والأم أولى ~~أن تستأجر لإرضاعه إن طلبته، يحكم لها بذلك على الأب بعد فراقه لها حتى ~~يفصل الولد، ويكون ذلك إذا أتى عليه حولان. وجميعه منصوص عليه في (المنتخب) (3). # ووجه ما قلناه من أن على الأم أن ترضع ولدها اللباء ما استقر في العادة ~~أن غير اللباء من الألبان لا يقوم مقام اللباء في التغذية والتقوية، وفي ~~قطعه عن الولد الأضرار(4) به، وقد قال الله تعالى: {لا تضار والدة بولدها}. # ووجه تقديره باليوم الواحد إلى ms1176 ثلاثة أيام أن الصبي يستغني عنه في غالب ~~العادة إذا أرضع(5) هذه المدة. PageV03P407 # وقلنا: إن على الأب أن يستأجر من يرضعه؛ لأنه لا خلاف في ذلك، ولأن ~~الإرضاع(1) ليس هو من موجب النكاح، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، إلى قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}. # وقلنا: إن الأم أولى أن تستأجر إن طلبته؛ لأنها على الولد أحنى وأدنى إلى ~~دفع المضار عنه؛ لأن الولد قد يعاف لبن غير أمه، وقد نهى الله تعالى الوالد ~~عن المضارة بالولد، كما نهى الوالدة بقوله: {ولا مولود له بولده}، ولقوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، فأمر (2)بإتيانهن الأجور متى اخترن ~~الرضاع، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (لا توله والدة عن ولدها)، ~~ولأنه منهي عن التفريق بينهما في السبي. # وقلنا: إن ذلك إلى غاية مدة الرضاع؛ لأن حكم الإرضاع قائم فيها، وجعلنا ~~أمدها حولين لقوله سبحانه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، وسنورد ~~في هذا أتم من هذا البيان في باب الرضاع بعون الله تعالى. # مسألة: [في نفقة الرضيع على من تكون] # قال: فإن لم يكن له والد، وكان له مال أنفق عليه من ماله، وإن لم يكن له ~~مال، كانت نفقته على قريبه من ورثته، يحكم بها على قدر مواريثهم. وهذا ~~منصوص عليه في (المنتخب) (3). # قلنا: إن لم يكن له والد وكان له مال أنفق عليه من ماله؛ لأنه لا خلاف ~~فيه، ولأن المرء أولى بماله، ولأن إضاعته غير جائزة، ولا يلزم ورثته ~~الإنفاق عليه ليساره، فلم يبق إلا أن ينفق عليه من ماله. # وقلنا: إنه إن لم يكن له مال، كانت نفقته على ورثته؛ لما بيناه قبل هذا ~~في النفقة على ذوي الأنساب(4)، فلا جه لإعادته. # مسألة: [في نفقة الأب على ولده] PageV03P408 قال: وإذا كان للرجل ولد وجبت(1) عليه له النفقة حتى يبلغ، سواء كان للولد ~~مال، أو لم يكن له مال، إذا كان مؤسرا، فإما إذا كان معسرا، فله أن ينفق ~~على نفسه ms1177 وعلى ولده من ماله بالمعروف. وجميعه منصوص عليه في (المنتخب) (2). # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الأب يلزمه الإنفاق على الولد ~~الصغير كان له مال، أو لم يكن، قوله تعالى: {لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده}، فنهى سبحانه الأب عن الإضرار بولده، فاقتضى ظاهره منعه من ~~انفاق مال الولد على الوالد(3)؛ لأن ذلك يكون اضرارا، من حيث ينتقص ~~بالمال(4)، وإذا ثبت ذلك، ثبت أنه يلزمه الإنفاق عليه من مال نفسه، وذلك ~~عام في الأولاد أجمع على جميع الأحوال، إلا حيث منع الدليل. # فإن قيل: فإنه يلزمكم أن تقولوا: إن ذلك يلزم الوالدة والوارث فقد قال ~~الله تعالى: {لا تضار والدة بولدها}، ثم قال: {وعلى الوارث مثل ذلك}.؟ # قيل له: هو مخصوص بدلالة الإجماع والإتفاق، فلا معترض علينا به. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، ~~ثم قال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن /210/ وكسوتهن بالمعروف}، وهذا عام ~~في الوالدات(5) المطلقات، والزوجات، وفي الأولاد الذين لهم أموال، والذين ~~لا أموال لهم، فإذا ثبت ذلك، لم يلزم والد الصبي لأمه المطلقة بعد انقضاء ~~عدتها إلا على وجه الإنقاق على الولد، وإذا ثبت ذلك، ثبت وجوبه على الوالد، ~~سواء كان الولد له مال، أو لا مال له، بعموم الآية، فثبت صحة ما قلناه. PageV03P409 # ويدل على ذلك ما روي عن أبي هريرة: (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقال: ومعي دينار فقال: أنفقه على نفسك، ثم قال: معي آخر، ~~فقال: أنفقهه على أهلك، ثم قال: معي آخر، قال: أنفقه على ولدك، ثم قال: معي ~~آخر، قال: أنفقه على عبدك، ثم قال في الخامسة: أنت أعلم)، فدل ذلك على وجوب ~~الإنفاق على الولد، فقيرا كان أو غنيا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يستثن غنى الأولاد من فقيرهم. # فإن قيل: فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن الكبير من الصغير، ومع ~~هذا لا توجبون عليه الإنفاق على الكبير إذا كان واجدا. ms1178 # قيل له: الظاهر يقتضي ذلك، لكنا خصصناه بالدلالة، وأيضا هي نفقة تجب على ~~المنفق في حال إعساره ويساره، فوجب ألا يسقطها مجرد يسار المنفق عليه، ~~دليله نفقة الزوجات. # فإن قيل: أليس الأب لو كان معسرا، وكان للإبن مال، لم تلزمه نفقته، فقد ~~انتقضت العلة. # قيل له: نحن ذكرنا أن مجرد اليسار لا يسقطها، وفيما سألتم عنه سقطت ~~لانضمام يسار الولد إلى إعسار الوالد، فسقط ما ادعيتموه من النقض، وأيضا ~~الوالد يملك على ولده الصغير عامة تصرفه ، فوجب أن يلزمه(1) نفقته، وإن كان ~~واجدا، دليله الزوجة، يكشف ذلك ويوضحه أنه لا خلاف في أن العبد لو تزوج ~~بحرة لم يلزمه نفقة ولده منها لما لم يملك عليه تصرفه، وكذلك الحر لو تزوج ~~الأمة، واسترق ولده منها، لم يلزمه نفقته حتى يملك عليه تصرفه، فوضح بذلك ~~أن الحكم تعلق بما ذكرناه. # وقلنا: إن الوالد إذا كان معسرا، أو كان الولد مؤسرا، سقطت نفقته؛ لأنه ~~لا خلاف فيه. # وقلنا: إن للوالد أن ينفق على نفسه وعلى الولد بالمعروف، لما بيناه من أن ~~نفقة الوالد(2) إذا كان معسرا تلزم الإبن المؤسر، وإن كان صغيرا. PageV03P410 # وقلنا: إن للأب أن ينفق على نفسه؛ لأنه ولي ابنه الصغير، واشترطنا أن ينفق ~~بالمعروف؛ لأنه الواجب دون ما زاد عليه، وليس للولي أن يأخذ من مال الصبي ~~إلا ما يجب دون ما زاد عليه؛ لأنه لا ولاية لأحد على الصبي فيما يضره. # باب القول في الحضانة # [مسألة: في أولى الناس بحضانة الولد] # أم الصبي أولى به إلى أن يعقل ويطيق الأدب مالم تتزوج. وهذا منصوص عليه ~~في (المنتخب) (1)، وذكر اطاقة الأدب في (الأحكام) (2)، وعبر عنه في ~~(المنتخب) (3) بأن قال: إلى أن يعقل ويقوم بنفسه، وفسر ذلك أبو العباس ~~الحسني في (النصوص) فقال: هو أن يأكل ويشرب، ويلبس بنفسه، وحكي نحوه عن أبي حنيفة. # ما ذكرناه من أن الأم أولى مالم تتزوج مما لا أحفظ فيه خلافا. # والأصل فيه قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، ~~وقال: {فإن أرضعن ms1179 لكم فآتوهن أجورهن}، إلى قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له ~~أخرى}، فأمر تعالى بإيتائهن أجورهن إن أرضعن، ولم يجز العدول عنهن إلا عند ~~التعاسر. # ثم ما روي(4) فيه عن النبي صلى الله عليه وآله /211/ وسلم، رواه عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده: (أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابني هذا كان بطني ~~له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه ~~مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنت أحق به مالم تنكحي)، ~~فجعل الحضانة لها مالم تنكح، وهذا نص فيما ذكرناه، ولأن الأم أحنى عليه ~~وأرفق به مالم تتزوج، ولأنها إذا تزوجت اشتغلت عنه بزوجها، فلو أبقيناها ~~على الحضانة، كنا أدخلنا على المولود الضرر، ولا ولاية لأحد على الصغير ~~فيما يضره. PageV03P411 # وقلنا: إن ذلك لها إلى أن يستقل الولد بنفسه؛ لأن الولد إذا بلغ ذلك ~~المبلغ، استغنى عن الحضانة، فوجب أن ينقطع عنه ولاية الحضانة، ولأنه لا ~~خلاف في الذكر أنه إذا بلغ ذلك المبلغ، انقطع عنه حق الأم من الحضانة، ~~فكذلك الأنثى، والمعنى استقلال الولد بنفسه، وكذلك لاخلاف بيننا وبين أبي ~~حنيفة أن حضانة الأخت والخالة تنقطع عن الذكر والأنثى إذا بلغ ذلك المبلغ ~~فكذلك حضانة الأم للعلة التي ذكرناها، ولأن الولد إذا بلغ ذلك المبلغ، يكون ~~الأب أقدر على تأديبه وتثقيفه، فوجب أن يكون أولى به. # مسألة: [في سقوط حق الأم في الحضانة بالنكاح] # قال: فإن تزوجت، فالأب أولى به منها ومن أمها، وكذلك لو طلقها الزوج ~~الثاني، فالأب أولى به [من أمها] (1) وهذا منصوص عليه في باب تخيير الغلام ~~من (المنتخب) (2)، أما ما ذهبنا غليه من أن حقها من الحضانة يبطل إذا ~~تزوجت، فمما لا أحفظ فيه خلافا، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (أنت أحق به مالم تنكحي)، فجعلها أحق به بشرط أنه لا تنكح، فإذا زال ~~الشرط، زال المشروط، ولأن في ذلك ضررا على المولود. # وقلنا: إن الزوج الثاني وإن طلقها، لم يعد حقها ms1180 من الحضانة، خلافا لأبي ~~حنيفة، والشافعي؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنت أحق به مالم تنكحي)، ~~فجعلها أحق به بشرط ألا تنكح، فلم يستثن حالها إن طلقها الزوج الثاني، فوجب ~~أن يجرى ذلك على عموم الأحوال، ويدل على ذلك أيضا ما أجمعوا عليه أن تزوجها ~~بغير أبيه يبطل حقها من الحضانة ما دامت زوجة له، فكذلك إذا طلقها، والمعنى ~~حصول تزوجها بغير أبيه، وأيضا لو أبرأت زوجها من مهرها، لم يعد وجوب المهر، ~~وكذلك الحضانة إذا بطلت بالتزويج لم تعد، والعلة أنها أبطلت حقها بأمر هو مباح. # فإن قيل: فهذا ينتقض بإبرائها زوجهامن النفقة؛ لأن لها أن تطالب بها متى شاءت. PageV03P412 # قيل له: الإبراء لا يصح إلا مما وجب من نفقتها، ولم يرجع، وإنما لها أن ~~تطالب بها فيما بعد، لأن الإبراء لم يتناوله فكذلك(1) القسم إن سألوا فيه ~~كان الجواب ما ذكرناه. # فإن قيل: الناشزة تبطل نفقتها بالنشوز ثم إذا عادت إلى زوجها وجبت(2) ~~نفقتها. # قيل له: هذا لا يعترض علتنا؛ لأنا اشترطنا فيها أنها أبطلت حقها بمباح، ~~والنشوز محظور. # ويشهد لما ذكرناه سائر ما يبطل الحقوق كالعفو عن القصاص أو الدية، أو ترك ~~الشفعة، أو إبطال الخيار فيما للإنسان فيه الخيار. # فإن قيل: إنما أوجب(3) التزوج قطع حقها من الحضانة؛ لأنها إذا تزوجت ~~اشتغلت عن الولد، فإذا طلقها زوجها، زال ذلك المانع، فوجب أن تعود كما كانت. # قيل له: لا يمتنع أن الذي ذكرتم قد أوجب قطع حقها، وإن كان له موجب آخر، ~~وهو أن تزوجها يكشف من حالها أنها قليلة الإهتمام بأمر ولدها غير مفكرة في ~~/212/ اضاعته، وإذا كان ذلك كذلك، فطلاق الزوج الثاني لا يمنع ما انكشف من ~~حالها، فكذلك لا يجب أن يعود حقها من الحضانة، وأيضا لا خلاف أن فراق الزوج ~~لا يوجب الحضانة لمن يكون معها من هو أولى بالحضانة منها، فكذلك الأم، فإذا ~~ثبت بما بيناه أن حقها من الحضانة لا يعود بفراق زوجها لها، كان ذلك حكم ~~أمها جدة الصبي ms1181 إذ لم يفصل أحد بين المسألتين، وإذ هي كالقائمة مقامها، ~~فإذا لم يكن لها حق، لم يكن لمن يقوم مقامها. # مسألة [في ذكر أهل الحضانة على الأولوية] PageV03P413 قال: وإذا(1) ماتت الأم، كانت الجدة أم الأم أولى به، فإن لم يكن جدة، ~~فالأب، فإن لم يكن أب، فالخالة أخت الأم، فإن لم يكن خالة، كان الأولى به ~~الأقرب فالأقرب من قبل الأب، والجدات من قبل الأم أولى به تخريجا. قال في ~~(المنتخب) (2): والخالة أولى بالصبي بعد الجدة من الأب، ثم الأب أولى به ~~بعد الخالة من غيرها. ما ذكرنا من أن الجدة أولى به من بعد الأم منصوص عليه ~~في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4) وما ذكرناه من أن الأب أولى به من الخالة ~~منصوص عليه في (الأحكام) (5)، ومروي فيه عن القاسم عليه السلام، وذكره أيضا ~~في (المنتخب) (6) في باب تخيير الغلام، وقال في (الأحكام) (7): ثم بعد ~~الخالة الأقرب، وقاله أيضا في (المنتخب)، وزاد من قبل الأب. # وقلنا: إن الجدات من قبل الأم أولى به تخريجا؛ لأنه نص في (الأحكام) ~~و(المنتخب) أن الحدة أم الأم أولى بعد الأم، وكل واحدة(8) منهن يجري عليها ~~اسم الجدة، واسم الأم، نص علي ذلك في كتاب النكاح من (الأحكام) (9) عند ذكر ~~تحريم الأمهات. # وأما ما ذهبنا إليه من أن الجدة هي أولى بعد الأم، فمما لا خلاف فيه، وما ~~قلناه من أن الأب أولى بعد الجدات من الخالة، فإن الأب قد جمع الولاية ~~والولادة، فهو أحق من الخالة التي لا ولادة لها ولا ولاية؛ لأن الإتفاق ~~حاصل أن الجدة أم الأم أولى من الخالة، وهي إنما تتقرب بالأم، فالأب أحرى ~~أن يكون أولى به من الخالة، ولأن حنو الآباء على الأولاد بعد الأمهات أتم، ~~واشفاقهم عليهم أعظم، فوجب أن يكونوا أولى. PageV03P414 # ووجه ما ذكر في (المنتخب) من أن الخالة أولى من الأب ماروي أن عليا، وجعفرا ~~عليهما السلام، وزيد بن حارثه رضي الله عنه لما اختصموا في ابنة حمزة، فقال ~~علي: عندي ابنة النبي صلى الله عليه وآله ms1182 وسلم وهي أحق بها، وقال جعفر عليه ~~السلام: عندي خالتها وهي أحق بها، [وقال زيد: هي ابنة أخي] (1)، فقضى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بأن تكون مع جعفر عليه السلام عند خالتها، وهي أحق ~~بها، [فإن الخالة أم] (2)، فلما جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أما، ~~وثبت أن الأم أولى من الأب قلنا: إن الخالة أولى منه. فأما اطلاقه في ~~(الأحكام) أن الأولى بعد الخالة الأقرب فالأقرب، فالمراد به إذا كن نسوة من ~~قبل الآباء ومن قبل الأمهات، فإن الحضانة للأقرب فالأقرب من غير مراعاة ~~بين(3) أن، تكون من قبل الأب، أو من قبل الأم. # وأما قوله في (المنتخب): الأقرب فالأقرب من قبل الأب، فإن أبا العباس ~~الحسني رضي الله عنه حمله على أن المراد به إذا انقطعت حضانة النساء بأن لا ~~توجد واحدة منهن، وصارت إلى الرجال، فيكون الأولى بها العصبات، وهو صحيح؛ ~~لأنه إذا لم يبق من النساء أحد، فالعصبة أولى بالحضانة من سائر رجال ذوي ~~الأرحام لما لهم من مزية الولاية، ولأن الولد منهم، ومنسوب إليهم، وهم ~~الذين يعقلون عنه. # قال ابو العباس الحسني رحمه الله: هذا في الذكور، فأما في الإناث فيراعى ~~في العصبة أن يكون محرما كالأخ والعم، فأما ابن العم، فلا حق له في حضانة ~~الجارية، والخال وأبو الأم أولى منه، والأخ من الأم أولى منهما على ما رتبه ~~في (النصوص). # مسألة: [في حضانة من أطاق الأدب] # قال: وإذا أطاق الصبي الأدب، فالأب أولى به، فإن لم يكن أب، فالأم مالم ~~تزوج، أحب الصبي أم كرهه، فإن تزوجت الأم، خير الصبي بين أمه وعصبته. PageV03P415 # /213/ جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(1) و(المنتخب)(2)، قال الشافعي: إذا ~~بلغ الصبي هذا المبلغ خير بين أمه وأبيه، وعندنا أن الأب أولى من غير ~~تخيير، وبه قال أبو حنيفة في الولد الذكر. # ووجه ذلك أن حق الأم من الحضانة قد انقطع لما بيناه، ولأن الشافعي أيضا ~~لا يجعل الحضانة لها إلا مع خيار الولد، فلو كان حقها باقيا، لم ms1183 يخير ~~الولد، كما لم يخير قبل ذلك، وإذا ثبت انقطاع حقها، كان الأب أولى، لأن ~~ولايته عليه باقية حتى يبلغ، فيستحق الولد لما له من مزية الولاية، ألا ترى ~~أن حقها لما انقطع بالتزويج، صار الوالد أولى منها، وإن كان الولد طفلا، ~~فكذلك إذا استغنى بنغسه، والعلة أن استحقاقها الحضانة على الإطلاق زائل. # فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة أنه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالت: يارسول الله إن زوجي يريد يذهب بابني، وقد سقاني من ~~بير أبي عنبه، وقد نفعني، فقال رسول الله: استهما عليه فقال زوجها: من ~~يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذا أبوك، وهذه أمك، ~~فخذ بيد أيهما شئت، فأخد بيد أمه، فانطلقت به فقد خيره رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بين أمه وأبيه، وهذا خلاف مذهبكم؟ # قيل له: يجوز أن يكون خيره؛ لأنه كان قد بلغ وملك أمره، ويدل على ذلك قول ~~أمه: إنه قد سقاني من بئر كذا، والأغلب فيمن يرد الآبار ويستقي أن يكون بالغا. # فإن قيل: لو كان قد بلغ لم يكن للتخيير معنى؟ # قيل له: ليس الأمر كذلك، فإن أكثر التخيير يكون مع البلوغ وحين يملك ~~المخير أمره، ألا ترى أنا نخير الصغيرة إذا زوجها أخوها، أو عمها، إذا بلغت ~~وملكت أمرها، ولا خلاف بيننا وبينكم في الأمة البالغة إذا اعتقت(3) تحت ~~العبد أنها تخير. PageV03P416 # فإن قيل: فقد روي عن عمارة بن ربيعة قال: قتل أبي، فخاصم عمي أمي في إلى ~~علي عليه السلام، ومعي أخ لي صغير، فخيرني علي عليه السلام فأخترت أمي، ~~وقال: لو بلغ هذا لخيرته. # قيل له: يجوز عندنا أن التخيير بين الأم والعصبة على ما نذكره من بعد هذا ~~الفصل، فلا يعترض(1) علينا فيه، لأنه(2) يحتمل أن يكون قد بلغ، على أنه قد ~~ذكر في بعض الأخبار عن عمارة أنه قال: كنت ابن سبع أو ثمان، فإن صح ذلك، ~~حمل على ما نذكر من ms1184 بعد، وقلنا: إنه إن لم يكن له أب، فالأم أولى به، مالم ~~تتزوج حتى يبلغ؛ لأن حق الحضانة وإن كان منقطعا، فإنها تكون أولى بإمساكها، ~~للمزية التي لها وهي(3) فضل حنوها، وشفقتها عليه، ولأن كون الولد عندها ~~أرفق به، فتكون(4) بالمزية لها أولى بالولد من عصبته. # وقلنا: إنها إن تزوجت خير بينها وبين عصبته؛ لأن المزية التي كانت للأم ~~تكون(5) قد زالت على ما تقدم بيانه، لأن تزوجها يدل على قلة فكرها فيه، ~~وضعف اشفاقها عليه، ولأنه لا رفق له في أن يكون مع زوج أمه، فإذا ثبت زوال ~~تلك المزية، استوى حالها وحال العصبة، فلم يكن أحدهما أولى به من صاحبه، ~~فوجب التخيير كما يخير بين الأبوين إذا بلغ لاستواء حالهما في حق الإمساك، ~~وعلى هذا يحمل تخيير أمير المؤمنين عليه السلام عمارة بين أمه وعمه، ونقول ~~إنه يجوز أن تكون أمه كانت قد تزوجت. # مسألة: [في حضانة ولد العبد من الحرة] # قال: وإذا كانت الحرة تحت العبد، فأولدها، كانت الأم أولى بالولد، وإن ~~عقل، وأطاق الأدب، ما دام الأب عبدا، فإن عتق، صار أولى به من الأم. وهذا ~~منصوص عليه في (الأحكام) (6). PageV03P417 # ووجهه: ما قد بيناه من أن الولد إذا استغنى بنفسه، كان الأب أولى به من ~~الأم لما له من مزية /214/ الولاية، وأنه إذا لم يكن له أب فالأم أولى به، ~~وقد ثبت أن العبد لا حظ له في الولاية على وجه من الوجوه، بل(1) لا يملك ~~أمر نفسه،فهو في هذا الباب بمنزلة الميت،فلذلك قلنا: إن الام أولى به(2). # وقلنا: إنه إذا أعتق،صار أولى به من الأم، لأنه إذ ذاك سبيله سبيل ~~الأحرار في حصول الولاية له، فيجب أن يكون أولى بالولد(3) من الأم كسائر ~~الأحرار. # مسألة: [في منع الزوج زوجته من حضانة ولدها من غيره] # قال: وإذا تزوج الرجل امرأة لها ولد من غيره لم يكن له أن يمنعها من ~~تربيته، إلا أن يقيم بإذنها من يقوم مقامها في الحضانة. وهذا منصوص عليه في ~~(المنتخب) (4). ووجهه ms1185 أن خلاف ذلك يؤدي إلى اتلاف الأولاد إذا لم يكن لهم ~~من يكفلهم، ولأن حضانتهم إذا لم يكن لهم من يكفلهم واجبة على الأم، وقد قال ~~الله تعالى: {ولا تضار والدة بولدها}، قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تزوج بأم سلمة أقام من يكفل ~~ولدها برضى منها، فكذلك(5) قلنا: إن لزوجها أن يقيم من يكفل برضاء منها. # مسألة: [في استرضاع الكافرة] # قال: ولا يجوز استرضاع الكافرة إلا عند الضرورة. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (6)، وهو قول الناصر عليه السلام. ووجهه أنه قد ثبت أن الكفار ~~أنجاس، فيجب أن يكون لبن الكافرة نجسا، والنجس محرم علينا، ولا خلاف أنه ~~يلزمنا أن نجنب أولادنا ما يحرم علينا كشرب الخمر، وأكل الميتة، ولحم ~~الخنزير، إلا عند الضرورة، فلذلك منعنا استرضاع الكافرة إلا عند الضرورة. PageV03P418 ### |||| CHECK [61باب القول في الرضاع] # باب القول في الرضاع # [مسألة في كمية الرضاع المحرمة ومدته] # يحرم من الرضاع ما قل أو كثر، إذا رضع الصبي في الحولين. وهذا منصوص عليه ~~في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2)، وهو قول زيد بن علي، والقاسم، والناصر ~~عليهم السلام، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه ومالك، قال الشافعي لا يحرم أقل ~~من خمس رضعات، وحكي عن قوم ثلاث رضعات. والأصل فيما ذهبنا إليه قول الله ~~تعالى في آية التحريم: {وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}، ~~فعلق سبحانه التحريم بالإرضاع والرضاعة، فكلما انطلق عليه اسم الرضاعة، ~~والإرضاع فيجب أن يكون محرما بحكم الآية، وقد علمنا أن الإسم يقع على ~~القليل والكثير، ويدل أيضا على أن الإسم ينطلق على الرضعة الواحدة ما روي ~~عن ابن الزبير قال: ((لا تحرم الرضعة والرضعتان))، فأجري الإسم وإن كان ~~يعتقد أنه لا تحرم، وهو من أهل اللسان، وكذلك روي عن ابن عمر لما بلغه ذلك ~~((قضاء الله أولى من قضائه))، قال الله تعالى: {وامهاتكم اللآتي أرضعنكم}، ~~فبين أن المفهوم من قوله أرضعنكم ما يحصل من قليله أو كثيره. # فإن قيل: فإن الله تعالى ms1186 قال: {وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم}، ولم يقل اللآتي ~~أرضعنكم أمهاتكم، فيجب أن يثبت الأمومة أولا، ثم يكون لإرضاعها حكم، وهذا ~~لا يثبت من طريق اللغة، فيجب أن يرجع فيه إلى الشرع، فبطل تعلقكم بظاهر الآية. PageV03P419 # قيل له: إذا ثبت أن الأمومة تحصل بنفس(1) الرضاع، صح تعليق الحكم عليه، فلا ~~فصل بين تقديم ذكر الأمهات على ذكر الإرضاع، أو ذكر الإرضاع على ذكر ~~الأمهات، فإذا ثبت ذلك، بان أن تعلقنا بالآية صحيح، ويدل على ذلك أيضا ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، ~~وقد مضى ذكره في أول(2) كتاب النكاح، فعلق الحكم على الجنس، فوجب أن يدخل ~~فيه القليل كالكثير، وهذا في حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أما علمت أن الله حرم ~~من الرضاعة(3) ما حرم من النسب). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: ((الرضعة الواحدة كالمائة ~~الرضعة)). وروى زيد بن /215/ علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه قال: ((ما كان من رضاع في الحولين حرم)) وهذا يقتضي القليل والكثير. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحرم الرضعة، ~~ولا الرضعتان)، وروي: (لا يحرم المصة، ولا المصتان)، وروي: (الإملاجة، ~~والإملاجتان). PageV03P420 # قيل له: هذه الأخبار تحج الشافعي من وجه، وذلك أن مذهبه القول بدليل الخطاب ~~فدليل الخطاب في هذه الأخبار أن الثلاث تحرم، [فإذا ثبت أن الثلاث تحرم](1) ~~فلا خلاف بيننا وبينه أن الثالثة كالأولى؛ لأنه لا يوجب التحريم بأقل من ~~خمس رضعات، وأيضا قوله: (المصة والمصتان)، لا يتناول موضع الخلاف؛ لأنا لا ~~نختلف في أن المصة لا تحرم شيئا، وأن المحرم هو حصول اللبن في جوف ~~الرضيع(2)، فيحمل على هذا أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن المصة ~~والمصتين إذا لم يعلم حصول اللبن في الجوف عندهما فقال: (لا تحرم المصة، ~~والمصتان(3))، ويحتمل أن يكون من ms1187 سمع ذلك رواه بلفظ الرضعة إعتقادا بأن ~~معناهما واحد، ولم يعلم أنه خرج على السبب، وقصر عليه. # وأيضا روي عن ابن عباس أنه سئل عما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا تحرم الرضعة، والرضعتان)، فقال: قد كان ذلك، ثم نسخ، فأخبر أنه منسوخ، ~~فدل ذلك على أنه عرف التاريخ فيه والنسخ. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل الله تعالى من القرآن ~~(عشر رضعات يحرمن)، فنسخ (بخمس معلومات يحرمن)، فتوفي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهن مما يقرأن من القرآن، وكن في صحيفة تحت السرير، فلما ~~اشتغلنا بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت داجن فأكلته. PageV03P421 # قيل له: هذا الخبر لا يصح التعلق به لوجوه: منها أن ظاهره يقضي فساده(1) ~~وذلك أنه لو كان مما يقرأ من القرآن لم يجز أن يكون طريقه خبر الواحد، ولا ~~يجوز أيضا أن يضيع حتى لا تثبت إلا من طريق إمرأة، قال الله تعالى: {إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. ومنها أنها أخبرت أن العشر نسخت بخمس، ~~وهذا لا نمتنع منه، إلا أنا نقول أن الخمس لو ثبتت، لكانت منسوخة لقول ابن ~~عباس في الرضعة والرضعتين لا تحرم، ما روي من الرضعة والرضعتين أنها لا ~~تحرم، وأنها منسوخة، فلئن وجب أن يقبل قول عائشة أن العشر نسخت بخمس لوجب ~~أن يقبل قول ابن العباس في النسخ، ويؤيد ذلك ما روى أبو عباس الحسني في ~~(النصوص) بإسناده، عن الليث، عن مجاهد، عن علي عليه السلام قال: ((يحرم ~~قليل الرضاع ما يحرم كثيره)). ويؤكد ذلك ما روي أن عقبة بن الحارث قال: ~~يارسول الله، إني تزوجت إمرأة، ودخلت بها، فأتت امرأة سوداء فزعمت أنها ~~أرضعتني وامرأتي، وإني أخاف أن تكون كاذبة، فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((فكيف به وقد قيل))؟ ففارقها الرجل، فدل ذلك على أن الحكم يتعلق بما ~~سمي رضاعا؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل سلها عن عدد الرضعات. ms1188 ~~ويؤكد ذلك ما روي من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الرضاعة من ~~المجاعة)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الرضاع ما أنبت اللحم، ~~وأنشر العظم) فالقليل يأخذ بقسطه من سد الجوعة، وإنبات اللحم، وإنشاز ~~العظم، ومما يدل على ذلك أن الرضاع سبب يوجب التحريم المؤبد بنفسه، فوجب أن ~~لا يكون التكرير شرطا فيه، دليله الجماع في تحريم الربائب، والعقد في تحريم ~~أمهات النساء، وحلائل الأباء والأبناء، وليس يلزم عليه التحريم الواقع ~~بالطلاق الثالث؛ لأنه غير متأبد، ولا يلزم عليه أيضا تحريم اللعان، وأنه ~~يتعلق بتكرير اللعان؛ لأن ليحيى عليه السلام فيه روايتين، إحدى الروايتين PageV03P422 أن ذلك التحريم(1) فيه غير مؤبد بجوز ارتفاعه بإكذاب الزوج نفسه، والرواية ~~الثانية أنه مؤبد، وعلى هذه الرواية ايضا لا يلزم؛ لأن تحريم اللعان عندنا ~~لا يقع بنفس اللعان رواية واحدة، وإنما يقع بتفريق الحاكم، ويرجح قولنا أنه ~~حاظر، وفيه إحتياط، واشترطنا أن يكون ذلك في الحولين لما ستذكره في المسألة ~~التي تليها/216/. # مسألة: [في الرضاع بعد الحولين] # قال: فإن أرضع بعد استكمال الحولين، لم يحرم. وهذا منصوص عليه في ~~(الأحكام) (2) و(المنتخب) (3)، وهو قول القاسم، والناصر(4)، والأظهر من قول ~~عامة أهل البيت عليهم السلام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: مدة ذلك ثلاثون شهرا، وحكى أبو الحسن الكرخي عن زفر أنه ما استغنى ~~به عن التغذي بغيره، وإن كانت ثلاث سنين. PageV03P423 # والدليل على ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين}، فجعل تعالى رضاع الحولين(1) تمام الرضاع، والمراد به أنه تمام ~~شرعا، إذ لا وجه له يصح حمله عليه غير ما ذكرناه، ولأنه لا يصح أن يقال: ~~إنه تمام التغذية، ولأنه لا فصل في ذلك بين مدة الحولين، وبين الأقل منها، ~~والأكثر، وكذلك لا يصح أن يقال: إنه تمام من طريق العادة؛ لأن عادات الناس ~~في الإرضاع تختلف فمن الناس من يرضع أقل من حولين، ومنهم من يرضع أكثر من ~~ذلك، فلم يبق إلا ما ذكرناه، ms1189 على أن الأولى في خطاب الله تعالى وخطاب رسوله ~~أن يحمل على ما يفيده الشرع، دون مالا تعلق للشرع به، فكان حمله على ما ~~ذكرنا أولى، فإذا ثبت بما بيناه أن الرضاع الذي يتعلق به الحكم الشرعي يتم ~~بانقضاء الحولين، ثبت أن ما بعده ليس برضاع يتعلق به الحكم الشرعي، لأن(2) ~~تمام الشيء يكون بوقوع آخر جزء من أجزائه، فإذا وقع آخر جزء من أجزائه، فلا ~~حكم لما بعده، وفي الآية وجه آخر من الدلالة وهو أنه تعالى لما قال: {لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة} دل ذلك على أن الرضاع قد تم من جميع الوجوه إلا ما ~~خصه الدليل، فوجب أن يكون قد تم من حيث يتعلق به. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن اسم التمام قد يطلق على الشيء، وإن ~~لم يكن تم إذا قارب التمام، كما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(من أدرك عرفة، فقد تم حجه)، وكما روي: (من رفع رأسه من السجده الأخيرة فقد ~~تمت صلاته)، كل ذلك المراد به مقاربة التمام؟ # قيل له: هذا لا يصح في الموضع الذي اختلفنا فيه لوجهين: # أحدهما إن ذلك وإن استعمل على سبيل التوسع والمجاز، وإنما يستعمل إذا ~~كان الباقي يسيرا، فأما إذا بقيت ستة أشهر، فكذلك لا تستعمل فيه. PageV03P424 # والوجه الثاني أنه وإن استعمل فيه، فعلى سبيل الإتساع والمجاز، ولا تصرف ~~الآية عن الحقيقة إلى التوسع إلا بالدلالة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن قوله تعالى: {وأمهاتكم اللآتي ~~أرضعنكم}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب)، يقتضي تحريم الرضاع سواء كان في الحولين، أو بعدهما؛ لحصول الإسم؟ # قيل له: هذه لا يصح لكم التعلق بها على أصولكم؛ لأنكم تجعلون ما يجري ~~مجراها مجملا من الآيات(1) وهكذا قلتم في قوله تعالى: {والسارق والسارقة}، ~~[وقوله تعالى]: {والزانية والزاني}، وقلتم لما ثبت أن الحكم يتعلق بالزنا ~~والسرقة على شروط لا تعرف من الظاهر، نحو أن ms1190 لا يكون المرضع كبيرا، وأن ~~تكون التي أرضعته(2) من لبن نفسها، فكل ذلك لا يعقل من الظاهر، فإذا ثبت ~~ذلك، ثبت أنه لا يصح لكم التعلق بما تعلقتم به، فإن امتنع منهم من هذا ~~الأصل ممتنع وقال: إنه يصح التعلق به، قيل له: ه مخصوص بما بيناه ونبينه من بعد. # فإن قيل: فلستم باعترضاكم بالآية التي اعتمدناها على الآية التي ~~اعتمدتموها على الآية التي تعلقنا بها بأولى منا إذا اعترضناكم بالآية التي ~~اعتمدتموها؟ # قيل له: لا سواء، وذلك أن الآية التي اعتمدناها أخص بموضع الخلاف، وفيها ~~بيان مقدار المدة التي تنازعناها فيها، وليس كذلك الآية التي اعتمدتموها، ~~فصار استدلالنا بها أولى. # ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا رضاع بعد فطام، ~~ولا رضاع بعد فصام)، وقد /217/ بينا أن الرضاع الذي يتعلق به الحكم الشرعي ~~ينقضي بانقضاء الحولين، فيجب أن يكون بعد الفطام، فإذا ثبت ذلك، ثبت ألا ~~رضاع بعده لقوله: (لا رضاع بعد فطام). PageV03P425 # فإن قيل: لو كان الرضاع يتم وينقضي بانقضاء الحولين لم يكن لقوله تعالى: ~~{وإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما}. معنى؟ # قيل له: لسنا نقول إن كل رضاع ينقضي بانقضاء الحولين ولا ينقضي قبل ~~انقضائهما، وإنما نقول ذلك في الرضاع الذي يتعلق به التحريم، فبطل(1) هذا ~~السؤال. # وروي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، قال (الرضاع سنتان) فما كان من ~~رضاع في الحولين حرم، وما كان بعد الحولين فلا يحرم). وأيضا لا خلاف بيننا ~~وبين أبي حنيفة أن الرضاع الواقع في آخر السنة الثالثة لا يحرم، فكذلك ~~الواقع في أولها، دليله الرابعة وما بعدها، يكشف صحة اعتبارنا السنة الأولى ~~والثانية، لأن التحريم لما تعلق بالرضاع الواقع في أولهما، تعلق بالرضاع ~~الواقع في آخرهما واستوت أحوال أولهما وآخرهما في هذا الباب، على أنه ~~لادليل إلا ما ذكرناه يقتضي الفصل بين الزمان الذي يحرم فيه الرضاع، ms1191 ~~والزمان الذي لا يحرم فيه الرضاع، فوجب أن يكون الرجوع إليه؛ لأن الذي ~~يذهبون إليه من التقدير لا دليل عليه، وهم أيضا لا ينكرون أن ذلك مما لا ~~دليل عليه، حتى قال أبو بكر الجصاص: إنه اجتهاد، وإنه لا يجب أن يكون عن ~~دليل، ويقوى ذلك بقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه}، إلى قوله تعالى: ~~{وفصاله في عامين}، مع قوله (لا رضاع بعد فصال)، وكلما ذكرناه من الآية ~~والخبر يحج زفر، وكذلك يحج عائشة ومن تابعها على قولها يجوز إرضاع الكبير، ~~فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لسهلة بنت سهيل بن ~~عمرو زوجة أبي حذيفة بن عتبة أرضعي سالما خمس رضعات فقد روي أنها خاص بها ~~وانعقاد الإجماع بعدها يفسد قولها ويسقطه، واستدل يحيى عليه السلام: بما ~~أخبرنا به أبو PageV03P426 عبدالله النقاش، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، حدثنا ~~أحمد بن عيسى عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام أن رجلا أتى عليا عليه السلام فقال: إن لي زوجة، وإني ~~أصبت جارية(1) فأتيتها يوما، فقالت لقد أرويتها من ثديي، فما تقول في ذلك؟ ~~فقال علي عليه السلام(2) انطلق فخذ بأي رجلي أمتك شئت، لا رضاع إلا ما أنبت ~~لحما، أو شد عظما، ولا رضاع بعد فصال). # مسألة: [في لبن الفحل] # قال: ويحرم الرضاع على الفحل، كما يحرم على المرأة، ويحرم الرضاع كتحريم ~~النسب سواء. # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وهو قول زيد بن علي، والناصر للحق ~~عليه السلام، وعامة الفقهاء، وحكي عن صاحب الظاهر أنه لا يحرم عليه، وحكى ~~أبو بكر الجصاص أنه قول مالك في عدة من المتقدمين. # ووجه ذلك ما روي عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها فحجبته، ~~ثم عرفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال: (إئذني له)، وفي بعض ~~الأخبار: (لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد مضى ms1192 ~~اسناده في أول كتاب النكاح، وزوجة أبي القعيس هي التي كانت أرضعت عائشة، ~~فدل ذلك على أنها حرمت على أبي القعيس لكونها محرمة على أخيه أفلح، فبان به ~~صحة ما ذهبنا إليه، ويدل على ذلك مجرد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، فكما أن ابنة الرجل نسبا محرمة عليه، ~~يجب أن يحرم عليه ابنته من (4)الرضاعة. # ويدل على ذلك أن الولادة لما كانت سببا يوجب إنتشار /218/ الحرمة، اشترك ~~الوالدان في حرمته، فوجب أن يشتركا في حرمة الرضاع؛ لأنه سبب يوجب انتشار ~~الحرمة، وكذلك الوطء الموجب للحرمة يشترك في حرمته الرجل والمرأة، فوجب أن ~~يكون الرضاع كذلك. PageV03P427 # فإن قيل: اللبن للمرأة دون الرجل؛ بدلالة أنها تأخذ بدل ارضاعها الولد. # قيل له: لا معتبر بما ذكرت، وذلك أن لبن الأمة يكون لسيدها في باب التصرف ~~فيه، وإن كان لا يوجب الحرمة إذا لم يكن من سيدها، وإنما المعتبر أن يكون ~~سبب نزوله من الرجل الذي يثبت لوطئه حكم. # وما قلناه: من أن تحريم الرضاع كتحريم النسب هو جملة تفصيلها قد تقدمها ~~وتأخر عنها، فلا وجه لإفراده بالقول، وهذه الجملة هي التي نص عليها النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب). # مسألة: [في المرأة ترضع أكثر من واحد في أكثر من وقت] # قال: ولو أن امرأة أرضعت صبيا وصبية في وقتين متقاربين أو متباعدين، سواء ~~كان اللبن لولد، أو لولدين، حرم التناكح بينهما، وكانا أخوين، وكذلك لا ~~يجوز لهما أن يتزوجا ولد هذه المرضعة، ولا ولد زوجها الذي(1) أرضعت بلبنه. # جميعه منصوص عليه في (الأحكام)(2) و(المنتخب) (3) في مواضع مختلفة. # ووجه قولنا: أن تباعد وقت الرضاع كتقاربه في إيجاب الحرمة أن إليه تعالى ~~قال: {وأخواتكم من الرضاعة}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب)، وليس في الآية الأولى، ولا في الخبر اشتراط ~~تقارب مدة الرضاعين، فيجب أن يستوي حكم التقارب والتباعد. PageV03P428 # وكذلك ما روي ms1193 أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن ~~امرأة سوداء ذكرت أنها أرضعتني وزوجتي، فلم يقل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنها تسأل عن وقت إرضاعها لهما، على أن الرضاع إذا ثبت أنه كالولادة ~~في باب التحريم، وقد علمنا أن تباعد زمان الولادة كتقاربه، وجب أن يكون ~~الرضاع كذلك؛ إذ المعتبر بحصول الإشتراك في السبب(1) الموجب للتحريم، دون ~~اعتبار ما بين الوقتين من المدة، على أنه لا اشتباه أنها إذا أرضعتهما معا ~~كانا أخوين، فكذلك إذا أرضعتهما في وقتين متباعدين لأنهما قد اشتركا في لبن امرأة. # وقلنا: إنهما لا يتزوجان ولد هذه المرضعة لما بينهما من أخوة الرضاع، وقد ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم في ابنة حمزة: (إنها ابنة أخي من الرضاعة). # وقلنا: لا يتزوجان ولد زوجها الذي أرضعت بلبنه لما بينا من تحريم لبن ~~الفحل، فلا وجه لإعادته. # مسألة: [في نكاح أخوة المرضع لأولاد مرضعته] # قال: فإن كان لهذا المرضع أخ أو أخت لم يرضعا معه(2)، جاز لهما أن يتزوجا ~~ولد هذه المرضعة. # وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (3). # ووجه ما قلناه أنهما أجنبيان ولا اشتراك بينهما في الرضاع، فلا أخوة ~~بينهما، يبين ذلك أن أقوى حال الرضاع أن يكون كحال النسب في التحريم، وقد ~~علمنا أن رجلا لو كانت له أخت من أبيه، وأخ من أمه، لجاز له أن يزوج أخته ~~من أبيه أخاه من أمه، إذ لا اشتراك بينهما في الولادة، وإن كان كل واحد ~~منهما مشاركا لمن شارك صاحبه، فوجب أن يكون ذلك حكم الرضاع، وأن لا يكون ~~بين الذين ذكرناهما تحريم، كما أنه لا تحريم بينهما لو كان بدل الرضاع ولادة. # مسألة: [في سقي الرضيع ما حلب من المرأة] # قال: ولو أن امرأة سقت الصبي لبنها باللخا، كان ذلك والإرضاع سواء في ~~التحريم. PageV03P429 # وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1) و(المنتخب) (2). قال أبو العباس الحسني: ~~وكذلك السعوط تخريجا(3)، وذلك إن علم أنه جرى في الحلق، ووصل الجوف منه شيء. # ووجهه أن الإعتبار ms1194 بوصول اللبن إلى جوف الصبي على وجه يغذي دون ما سواه، ~~فكل لبن جرى في الحلق، ووصل إلى المعدة، حصل له حكم التحريم، يبين ذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة)، وقوله: (الرضاع ما ~~أنبت اللحم، وأنشز العظم)، ولا فصل في ذلك بين أن يرتضعه من الثدي، أو ~~يستقي باللخاء. # فصل [في لبن الميتة] # حكى أبو /219/ العباس الحسني(4)، عنه القاسم رضي الله عنهما أنه قال في ~~لبن الميتة: إنه يحرم، وبه قال أبو حنيفة، قال الشافعي: إنه لا يحرم(5). # ووجه ما ذهبنا إليه أن التحريم يتعلق بحصول اللبن في جوفه، فلا فرق بين ~~أن يكون لبن الحية، أو الميتة. # ويمكن أن يحرر القياس فيه بأن يقال: هو لبن آدمية، فوجب أن يصح تعلق ~~التحريم به، دليله لبن الحية، على أنه لا خلاف أنه لو أخذ في قارورة وهي ~~حية، ثم سقى الصبي بعد موتها أن التحريم يقع به، فكذلك إذا أخذ منها وقد ~~ماتت؛ لأن الحكم به يتعلق. # فإن قيل: وطء الميتة، والعقد عليها، إذا لم يوجبا التحريم، فكذلك لبن ~~الميتة؟ # قيل له: قد بينا أن التحريم يتعلق بحصول اللبن في جوف الصبي، واللبن لا ~~يلحقه حكم الموت؛ لأنه لا حياة فيه بدلالة أنه يؤخذ من الحي فلا(6) يألم به ~~كما قلناه في الصوف والشعر فوجب أن لا يكون فرق بين أن يؤخذ من الحية أو ~~الميتة، وليس كذلك حال الوطئ والعقد؛ لأن التي يتعلقان بها إذا ماتت تغير ~~حكمهما، على أنه لا فرق بين أن يخرج الولد من الحية أو الميتة في الجميع، ~~لما كان في حكم المنفصل عنها، وكذلك اللبن. PageV03P430 # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم}، فنسب الإرضاع، ~~إليهن وعلق الحكم به، والميتة ليس لها(1) إرضاع. # قيل له: لا خلاف أنه لو أخذ من النائمة، والمغمى عليها، وسقي الصبي، يقع ~~التحريم، وكذلك لو أخذ منها وهي حية، ثم يسقى الصبي بعد موتها، فبان أن ~~الحكم يتعلق بحصول اللبن في جوفه دون ms1195 أن يكون من صاحبة اللبن الإرضاع، على ~~أنه لا فصل في التحريم بين الأم التي يكون منها الإرضاع، وبين الأخت التي ~~لا ارضاع منها، فبان أن الحكم متعلق بماذكرناه دون أن يكون للمرضعة في ~~الإرضاع فعل. # مسألة: [في إرضاع المرأة زوجها في الحولين] # قال: وإذا أرضعت المرأة زوجها في الحولين، صارت أمه من الرضاع، وانفسخ ~~النكاح بينهما، ولم يجز للرجل الذي أرضعته بلبنه أن يتزوجها بعد ذلك. نص ~~عليه في (المنتخب) (2). # وقال في (الأحكام) (3): له أن يتزوجها، ولا صداق لها على الصبي؛ لأن ~~الفسخ كان من قبلها. # ما ذكرناه من انفساخ النكاح بين التي أرضعت زوجها في الحولين وبين زوجها، ~~فلا خلاف فيه، ولا إشكال؛ لتنصيص الله تعالى على تحريم الأمهات اللآتي ~~أرضعن بقوله تعالى: {وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم}، وهذه قد صارت أمه من ~~الرضاعة، فوجب أن يبطل النكاح الذي كان بينهما. PageV03P431 # ووجه ما ذكره في (المنتخب) من أنها لا تحل لزوجها الذي أرضعت بلبنه هو أن ~~المرضع صار ولدا على ما بيناه في(1) لبن الفحل وقد قال الله تعالى: {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم}، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب)، فإذا ثبت ذلك، حرمت المرأة؛ لأنها صارت حليلة ~~ابنه، ولا خلاف أن المرضع لو زوج بعد الرضاع امرأة أنها تحرم على الذي أرضع ~~بلبنه، فكذلك التي ذكرناها، والعلة أنها امرأة ملكها ابنه من الرضاعة بعقد ~~النكاح. # ووجه رواية (الأحكام) أن كونه ابنا له من الرضاعة صادف فسخ النكاح بينه ~~وبين المرأة فلم يحصل المرضع مالكا يعقد نكاحها مع أنه ابن من أرضع بلبنه ~~فلم تكن المرأة على هذا قط حليله ابنه، لأن المرضع لما صار ابنه، خرجت ~~المرأة عن أن تكون له حليلهة فلم يجب أن تتناوله الآية وأيضا حالها حال ~~حليله الأجنبي وقياس عليها بمعنى أن من له بنوة(2) لم يملك عقدة نكاحها ~~يعني في حالما صار ابنا له فأشبهت حليلة الأجنبي في أنه يجوز له نكاحها. # وما ذكرناه في(3) أنه ms1196 لا صداق لها؛ لأن الفسخ كان من قبلها فهو صحيح على ~~الروايتين، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأنه قد ثبت أن كل فسخ يكون من قبل ~~المرأة لا يوجب شيئا من المهر للتي لم يدخل بها، كما نقول في المرتدة ~~ونحوها. # مسألة: [في إرضاع الزوج بعد الحولين] # قال: فإن أرضعت زوجها بعد الحولين، أو سقته لبنها طالبة لفراقه، لم تحرم ~~عليه، وجاز للزوج أن يؤدبها. وهذا على أصله في الرضاع إذا وقع بعد الحولين، ~~لم يكن له حكم، وقد مضى الكلام فيه مستقصى، فلا وجه لإعادته، فإذا ثبت ذلك، ~~ثبت صحة ماذكرناه من أنها لو أرضعت زوجها بعد الحولين لم تحرم عليه. PageV03P432 # وقلنا: لزوجها أن /220/ يؤدبها لما ذكره يحيى بن الحسين(1) عليه السلام ~~من(2) الحديث عن علي عليهم السلام أن رجلا سأله فقال: إن لي زوجة ذكرت أنها ~~أرضعت جارية لي، فقال له علي (3): ائت جاريتك، فلا رضاع بعد فصال، وأنل ~~زوجتك عقوبة ما صنعت، وفي بعض الأخبار: ((أحسن أدب زوجتك))، ولأنها قصدت ~~ماليس لها من الإضرار بزوجها. # مسألة: [في المرأة تدعي إرضاع رجلا وزوجته] # قال: ولو أن امرأة قالت أرضعت رجلا وزوجته، استحب له أن يفارقها احتياطا، ~~فإن قامت بذلك بينه، بطل النكاح بينهما. # نص في (الأحكام) (4) على هذه المسألة، وذكر فيها أن الإحتياط(5) ما قلناه ~~لكنه لم يصرح أن النكاح لا يبطل إلا بقيام البينة بالإرضاع، إلا أن تنصيصه ~~في (الأحكام) في غير هذا الموضع(6) لم يصرح على أن شهدة المرأة الواحدة ~~تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، كالتصريح بما ذكرناه، وعلى هذا حصل المذهب ~~أبو العباس[الحسني رضي الله عنه](7). # ووجه الإحتياط فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أن عقبة بن ~~عامر حين ذكر له أن امرأة سوداء ذكرت أنها أرضعته وزوجته، وقال: أخشى أن ~~يكون ذلك كذبا منها قال له: كيف وقد قيل)؟، فنبه بقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن الأولى أن يفارقها عند اعتراض الشبهة. # فأما ما قلناه من أن ms1197 النكاح يبطل بقيام البينة، فهو ما ثبت في سائر ما ~~يطلع عليه الرجال من حقوق الأموال والنكاح أنه لا يقبل فيه إلا شهادة ~~رجلين، أو رجل وامرأتين، وأن شهادة النساء وحدهن لا تقبل، إلا فيما لا يطلع ~~عليه الرجال، فإذا ثبت ذلك، وكان، الرضاع مما يطلع عليه الرجال والنساء، ~~ثبت أنه لا يثبت إلا بما يثبت به سائر ما ذكرناه في صحة ما /221/ قلناه. PageV03P433 # تم الجزء الثالث من شرح التجريد والحمد لله المبديء المعيد وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وسلم، وكان إكمال هذا بقلم المفتقر إلى عفو الله أحمد ~~بن عبدالرحمن الغالبي. # وذلك لأن الأصل المصور عليه لم يكن كاملا فأتم نسخه القاضي العلامة أحمد ~~بن عبد الرحمن الغالبي. PageV03P434 ### || CHECK [الجزء الرابع] ### ||| CHECK [62كتاب البيوع] # كتاب البيوع # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أحل البيع والشراء، وأرفق بهما جميع الورى، وحرم الغصب ~~والرباء، وصلى الله على النبي المصطفى محمد وآله أئمة الهدى، وسلم تسليما. # كتاب البيوع # باب القول فيما يصح أو يفسد من البيوع # من اشترى شيئا ثم باعه قبل القبض كان البيع فاسدا، ولو كان المبيع عبدا ~~فأعتق كان العتق مردودا. # وهذا منصوص عليه في الأحكام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد والشافعي أعني فساد ~~مالم يقبض في جميع مايملك بالبيع. # وقال أبو حنيفة بذلك إلا في العقارات والأرضين، قال أبو الحسن الكرخي: ~~قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة. # وحكي عن مالك أجازه ذلك إلا في الطعام. # والأصل فيما ذهبنا إليه ما أخبرنا به أبو بكر المقري قال: حدثنا الطحاوي، ~~قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني يعلي بن حكيم بن حزام أن أباه ~~سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها؟ ~~قال: (إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه). # وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (نهى ms1198 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربح مالم يضمن، وعن بيع مالم يقبض)، ~~فكان ذلك عاما في جميع ما يباع طعاما كان أو غيره تأتى فيه النقل أو لم يتأت. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، فهو عام في ~~جميع البيوع إلا ما قام دليله؟ # قيل له: نخص الآية بالخبر ونبينها عليه لأنه أخص ولآنه يتناول موضع ~~الخلاف على التفيين فهو أولى. # فإن قيل: خبركم يتناول ما يصح فيه القبض الحقيقي، والدور والعقار لا يصح ~~فيها القبض الحقيقي، لأن القبض الحقيقي لا يكون إلا بالنقل والتحويل، وذلك ~~لا يتأتى في الدور والعقار؟ PageV04P001 # قيل له: هذا الذي ذكرتموه فاسد، لأن القبض لا يقتضي النقل وتالتحويل، ألا ~~ترى أن من اشترى ثوبا بين يديه فخلى البائع بينه وبينه بحيث يمكنه الإنتفاع ~~به يكون قد قبضه، وإن لم ينقله. # على أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الرهن لا يصح إلا بأن يكون ~~مقبوضا، ورهن الدور والعقار صحيح فلولا أن القبض يتأتى فيها كان رهنها لا ~~يصح، وكذلك عنده أن الههبة لا تصح إلا بالقبض، وهبة مالا ينقل عنده صحيحة ~~فلولا أن القبض فيه قد حصل لم تكن تصح هبته. # وكذلك من اشترى أرضا أو دارا فلا خلاف أن المطالبة بتسليمها واجبة مالم ~~يقبضها فكل ذلك يدل على فساد قولهم إن القبض الحقيقي فيه لا يصح. # فإن قيل: أردنا بالقبض ما تقتضي اللغة دون ما أشرتم إليه؟ # قيل له: لا معتبر في مثل ذلك بما يقتضيه أصل اللغة لأن العرف الحاصل أقوى ~~منه والأولى أن يحمل عليه خطاب الله تعالى وخطاب رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم دون أصل اللغة كمنا نقول ذلك في الأسماء المنقولة. # على أن القبض الذي هو قبض في أصل اللغة هو أن تحيط الأصابع والراحة ~~بالشيء، وذلك لا يتأتى في اكثر الأشياء فبان بذلك كله صحة ما ذهبنا إليه، ~~وأن الواجب في الخبر أن يحمل على ما يقتضي العرف أنه ms1199 قبض. # ويدل على ذلك ما أجمعنا عليه من أن بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وكذلك ~~لا خلاف بيننا وبينه في سائر الأشياء التي يصح فيها النقل والتحويل، أن ~~بيعه قبل القبض لا يجوز، فكذلك ما اختلفنا فيه، لأنه سلعة لم يقبضها ~~المشتري فوجب أن لا يجوز بيعها، ولا يعترض ذلك الدنانير التي في الذمة قبل ~~القبض، لأنها ليست من جملة السلع بل هي من الأثمان، وأيضا ما يصح فيه النقل ~~والتحويل لم يجز بيعه قبل القبض، لأن تمام البيع الأول موقوف على القبض ألا ~~ترى أن حق التسليم بعد باق، وهو من كمال العقد وتمامه فيجب على هذا أن لا ~~يجوز البيع قبل القبض فيما لا يجوز فيه النقل والتحويل لما ذكرناه. PageV04P002 # وليس يعترض ذلك حق استيفاء الثمن لأنه ليس من تمام العقد، ألا ترى أن ~~الإبراء من يصح من البائع مع ثبوت العقد، وليس كذلك حق التسليم، فعلم أنه ~~من تمام العقد. # ويمكن أن يقال: إن العلة في المنع من بيع مالم يقبض طعاما كان أو غيره ~~أنه سلعة مضمونة على البائع بعقد البيع فوجب أن لا يجوز بيعه قبل القبض، ~~ولا يلزم عليه ضمان الغصب، ولا ضمان العارية إذا اشترط فيها ذلك، لأن كل ~~ذلك مما لا يصح أن يقال فيه: إنه مضمون على البائع بعقد البيع. # فإن قيل: فأنتم تمنعون جواز بيع الخمص أو الصدقة حتى تقبض، وهما لا يصح ~~أن يقال إنهما مضمونان على البائع بعقد البيع؟ # قيل له: هذا وجود الحكم الا علة، ونحن بينا أن ذلك لا يوجب النقص، فما ~~ذكرتموه ليس بنقض. # فإن قيل: إن ما ينقل لا يجوز بيعه قبل القبض لأنه لا يؤمن فيه فساد العقد ~~بتلف المبيع وهذا غير موجود في العقار؟ # قيل له: هذه العلة لا تنافي علتنا فلا ضرر علينا منها. # على أنه لا يمتنع أن نقول: إنه يجوز أن ينقض بيع العقار بانهدام البناء ~~القائم، وذكر أبو عبدالله البصري في شرح مختصر الكرخي أنه لا نص ms1200 فيه عن أبي ~~حنفة فلا نسلم لهم الوصف. # وليس لهم أن يقولوا: إنه يجب أن لا يفسد البيع بانهدام العلو لجواز ~~الإنتفاع بالقرار، ألا ترى أنه لاخلاف في أن الشاة لو ماتت قبل القبض ~~لانتقل البيع فيها، وإن كان الإنتفاع بصوفها جائز عندنا وعندهم، وكان ~~الإنتفاع بجلدها أيضا جائز عندهم، فيما كان معظم الإنتفاع أو ماهو جار مجرى ~~المعظم قد بطل. # فإن قاسوه على المهر، أو جعل الخلع أو الصلح عن دم العمد بعلة أنه يؤمن ~~فساد عقده بتلف فهو غير مسلم في الفرع على ما بيناه. # على أنا لسنا نحفظ عن أصحابنا إجازة بيع المهر أو جعل الخلع أو الصلح عن ~~دم العمد قبل القبض. # والأقرب على أصولهم أنه لا يجوز فصار الحكم في الأصل غير مسلم فلا يصح ~~اعتمادهم عليه. PageV04P003 # فأما ما كان يذهب إليه مالك من أن ذلك خاص في الطعام فلا معنى له. لأن ما ~~اعتمدناه من الخبر عام في الجميع فلا وجه لتخصيص الطعام. # فإن قيل: فقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الطعام قبل ~~القبض والخاص أولى؟ # قيل له: إنما يقال: إن الخاص أولى إذا كان وروده ينافي الحكم الذي ورد به ~~العام، فأما إذا لم ينافه فلا وجه لذلك، لأنه يكون ذكر بعض ما اشتمل عليه ~~العموم، وهذا لا يمنع من التعلق بالعموم. # وروي في ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال حدثنا ~~ابن أبي داود، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا ابن اسحاق، عن أبي ~~الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى ~~رحلهم فعم بذلك الطعام وغيره. # ويؤكد ما ذهبنا إليه أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ربح مالم يضمن، ~~وما روي من قوله: (لا تبع ماليس عندك فكل ذلك يصحح ما ذهبنا إليه. # على أن العلل التي ms1201 ذكرناها تحج ما لكا كما تحج أبا حنيفة. # وقلنا: إن المبيع لو كان عبدا فأعتق ككان العتق مردودا، والمراد لو أعتقه ~~المشتري الثاني لأن شراءه وقع فاسدا، لأنه اشترى مالم يقبضه بائعه على ما ~~سلف القول فيه، وهذا يكون إذا أعتقه المشتري، وهو لم يقبضه، لأنه نص في ~~الأيمان من المنتخب على أن من حلف أن لا يشتري فباع بيعا فاسدا يجوز فيه ~~العتق أو الهبة أنه يحنث فدل ذلك على أنه يوجب ثبوت الملك بالقبض في البيع ~~الفاسد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ويأباه الشافعي. # ووجهه أن البائع يستحق البدل على المشتري بتسليطه عليه عن عقد فأشبه ~~البيع الصحيح ألا ترى أنه لما ملك عليه البدل وهو الثمن لتسليطه عليه عن ~~عقد أن يملكه المشتري. PageV04P004 # وليس لهم أن يقولوا: إن لا تأثير للتسليط في البيع الصحيح، لأن البائع يملك ~~الثمن قبله، لأن ذلك لا يستقر إلا بعد التسلط فصح تأثيره، وليس لهم أن ~~يمنعوا من وجود الوصف في الفرع، لأنه لا خلاف أن من اشترى شراء فاسدا، وقبض ~~المشتري فتلف في يد أن بائعه يستحق عليه البدل الذي هو القيمة. # يوضح ذلك أن النكاح الفاسد لا حكم له في الإنفراد، ثم إذا اتصل به الوطء ~~صار في حكم الصحيح، وصار الواطيء في حكم المالك للبضع، ألا ترى أنه لو ~~وطئها مرارا لم تستحق إلا مهرا واحدا، وصار الوطء الثاني وما بعده في حكم ~~الوطء الواقع في ملكه فكذلك الوطء في البيع الفاسد. # فإن قيل: فقد ثبت أن القبض المنفرد عن العقد لا يوجب التمليك فكذلك العقد ~~المنفرد عن القبض قد ثبت أنه لا يوجب التمليك فوجب أن لا يوجب ذلك ~~اجتماعهما. # قيل له: لا يمتنع أن يكون الشيئان لا يوجب كل واحد منهما أمرا على ~~الإنفراد، وإن أوجباه إذا اجتمعا، ألا ترى أن النكاح الفاسد لا يوجب مهرا ~~إذا انفرد عن الوطء، وكذلك الوطء إذا تجرد، وإن اجتمعا أوجبا المهر فكذلك ~~الإيجاب في البيع لا يوجب الملك إذا انفرد، ms1202 والقبول أيضا إذا انفرد عن ~~الإيجاب لم يوجب المملك، وإذا اجتمعا أوجبا فبان سقوط اعبراضهم بهذا. # فإن قيل: فلو باعه بما لا يصح بملكه على وجه من الوجوه ثم قبضه لم يملك، ~~وهذا ينقض ما اعتمدتموه؟ # قيل له: هذا ساقط من وجهين: # أحدهما أنا لا نسلم أن ذلك عقد بيع، لأن البيع بما لا يصح تملكه على وجه ~~من الوجوه غير معقول فاسم عقد البيع لا يتناوله. # والثاني أنه لا يجب أن يكون ما يقبضه على ذلك مضمونا عليه عندنا، وقد ~~ذكر أبو بكر الجصاص في شرح المختصر أن ذلك غير محفوظ عن أصحابهم،، وأنه لا ~~يمتنع أن يقال: إنه غير مضمون عند أصحابهم، فأما على قولنا فهو الأظهر، لأن ~~أصحابنا لا يضمنون من قبض الشيء للسوم إذا لم يجر فيه عقد على وجه من ~~الوجوه. PageV04P005 # ويشهد لما ذكرناه الهبة على عوض فاسد والإجارة الفاسدة على العمل، ألا ترى ~~أنه يستحق ب الأجرة على العمل كما يستحق بالإجارة الصحيحة على العمل، ويشهد ~~له أيضا وقوع العتق بالكتابة الفاسدة. # مسألة: # قال: فإن قبضه ثم تركه عند بائعه رهنا أو وديعة، ثم باعه كان البيع ~~جائزا، وكذلك لا يجوز بيع الصدقة ولا الخمس قبل القبض. # وجميعه منصوص عليه في الأحكام. # ووجه قولنا: إنه إن كان قبضه ثم تركه عند بائعه رهنا أو وديعة جاز فيه ~~البيع أنه قد حصل مقبوضا، وصار مضمونا له، فسبيله بيل ما يودع أو يرهن عند ~~غير بائعه في جواز البيع، لأنه لا فرق بين البائع وبين من سواه في هذا ~~الباب، على أنه مما لا أحفظ فيه خلافا. # وقلنا: إن بيع الصدقة والخمص لا يجوز قبل القبض لعموم ما روي أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع مالم يقبض وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن بيع الصدقة حتى تقبض وعن بيع الخمس حتى يحاز)، ولأنه لا يملكه إلا ms1203 ~~بالقبض فأشبه بيع الحيتان في النهر في أنه لا يجوز بيعها. # فإن قيل: فإذا كنتم تجوزون بيع مالا يملكه الإنسان وتوقفون على إجازة رب ~~المال فهلا قلتم ذلك في بيع الخمس والصدقة؟ # قيل له: أما الخمس فليس له مالك معين فيكون بيع من يبيعه موقوفا على ~~إجازته، لأن ملكه يستقر لمعين بالقبض، والصجقة لا تكون ملكا لمالكها حتى ~~يقبضها المتصدق عليه، وإنما سمي صدقة على سبيل التوسع فلو باعه بائع فأجازه ~~مالكه خرج عن حكم الصدقة وصار بمنزلة سائر ما يوقف على إجازة مالكه فلم يجب ~~أن يكون ما سألوا عنه لازما على مابيناه فسقط التعلق به. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع إمهات الأولاد على وجه من الوجوه سواء وضعت للتمام أو ~~لغير تمام بعد أن وضعت مضغة أو نحوها. PageV04P006 # ماذكرناه من أن بيعهن لا يجوز منصوص عليه في الأحكام والمنتخب، وهو قول ~~القاسم عليه السلام وما ذكرناه من أنها لو وضعت لغير تمام بعد أن يكون مضغه ~~أو نحوها منصوص عليه في المنتخب. وما ذهبنا إليه من منع بيعهن هو قول عامة ~~الفقهاء، وهو ما أجمع عليه في الصدر الأول. # وذهبت الإمامية إلى أن بيعهن جائز، وبه قال الناصر عليه السلام، وروي ~~القولان جميعا عن أمير المؤمنين عليه السلام رواه عنه زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام مثل قول الإماية. # وروى لنا أبو العباس الحسني مثل قولنا عنه عليه السلام، قال أبو العباس ~~الحسني: أخبرنا محمد بن الحسين بن علي العلوي المصري، قال: حدثنا أبي ~~الحيسن يعني أخا الناصر قال: حدثنا زيد بن الحسن بن زيد بن عيسى بن زيد ~~بن علي، عن أبي بكر عبدالله بن أبي أويس، عن حسين بن عبدالله بن ضميرة، عن ~~أبي، عن جده، عن علي عليه السلام أنه كان يقول: لا تباع أم الولد. # والأصل في ذلك ما اخبرنا به أبو العباس الحسني قال: أخبرنا أحمد بن سعيد ~~بن عثمان الثقفي، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: ms1204 حدثنا يزيد بن ~~هارون، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: ذكرت مارية أم إبراهيم عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (اعتقها ولدها وإن كان سقطا). فدل ذلك على ~~أنها تصير حرة بنفس الولادة، وهذا صريح مذهبنا. # فإن قيل: فأنتم لا تثبتون عتقها في حال الولادة؟ # قيل له: لا يمتنع أن يكون الموجب للعتق هو الولادة، وإن وجب أن يراعى ~~لتمامه شرط آخر، ألا ترى أن المكاتب يعتق بالكتابة، وإن كان أداء المال ~~شرطا في تمام العتق. # فإن قيل: فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أعتقها لدها)، وقد علمنا أن ~~الولد لم يكن منه الإعتاق فلم يكن للخبر ظاهر؟ PageV04P007 # قيل له: لا وجه للخبر غير اعتاقها بالولادة، ألا ترى إلى قوله: (وإن كان ~~سقطا)، والسقط لا يكون منه القعل فبان أن الغرض فيه ليس أن فعل إعتاقها، ~~وأن المراد أنها تعتق بولادتها له. # فإن قيل: فإذا تأولتم الخبر على وجه لا يقتضي الظاهر فلنا أن نتأوله على ~~وجه آخر، وهو أن نقول: إنها تعتق بعتق الولد إذا مات الوالد وبقي الولد؟ # قيل له: هذا التأويل ساقط من وجهين: # أحدهما أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات قبل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فلا يجب على هذا خصول عتقها، وقد قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (أعتقها ولدها). # والوجه الثاني أن قوله: (ولو كان سقطا)، يدل على أن المراد به غير ما ~~تأولتموه. # وأخبرنا أيضا أبو العباس الحسني رضي الله عنه قال: أخبرنا عبدالرحمن بن ~~الحسين الأسدي قاضي همدان، قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسين المعروق بابن ~~ديزيل قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفري من ولد الطيار صلوات الله عليه ~~قال: حدثني عبدالله بن سلمة بن أسلم، عن الحسين بن عبدالله بن عبيدالله ~~الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأم إبراهيم: (أعتقها ولدها). # ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، قال: أخبرنا الحسين بن ms1205 ~~عبدالله بن عبدالحميد البجلي الهمداني، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ~~أحمد بن زيد الواسطي، قال: حدثنا أبي وعمي علي بن أحمد، قالا: حدثنا محمد ~~بن صبيح، قال: حدثنا عبدالله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن عكرمة، عن ابن ~~عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ولدت جارية الرجل ~~منه فهي له متعة حياته وإذا مات فهي حرة)، وهذا صريح مذهبنا. # وروي عن الثوري عن الإفريقي، عن مسلم بن سنان، عن ابن المسيب قال: أهات ~~الأولاد لا يبعن، ولا يجعلن من الثلث، قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ذكره الجصاص في كتابه. PageV04P008 # وروي أيضا بإسناده عن خوات بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~المنع عن بيعهن. # ويدل على ذلك ما روي عن عبيد السلماني، عن علي عليه السلام قال: إجتمع ~~رأيي ورأي عمر في جماعة المسلمين على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت أن أرقهن ~~فأخبر أن الإجماع حصل على ذلك. # وروى أبو العباس الحسني رضي الله عنه في كتاب الإبانة بإسناده عن الشعبي، ~~عن علي عليه السلام قال: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو ~~إذا ولدت عتقت، وقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت الأمر من بعدهما ~~رأيت أن أرقهن. # فإن قيل: هذا عليكم من وجهين: # أحدهما أن فيه ما يدل على أنهما لم يحفظا فيه النص عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # والثاني أن عليا عليه السلام ذكر رجوعه عنه، وعندكم أنه لا يجوز أن يخالف. # قيل له: أما الأول فلا معترض به لأنه لا يجب في كل حال أن يكون قد عرف ~~جميع النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحوز أن يكونا قد ~~عرفا النص فاشتبه عليهما المراد فأجمع الرأي منهما ومن المسلمين على مراده ~~صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر فانتهوا إليه. # وأما الثاني فلا معنى له لأن عليا عليه السلام لا يجوز أن يخالف إجماع ms1206 ~~المسلمين فيجوز أن يكون لكلامه عليه السلام تأويل، وهو أحد الوجهين إما أن ~~يكون مراده إني رأيت أن أبين بقاء رقهن لئلا يظن الناس أن المراد بقوله: ~~إنهن عتقن العتق البتات فيكون كلامه عليه السلام كالتفسير لما أجمعوا عليه ~~من قبل. # فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار <ثم رأيت أن أبيعهن>. # قيل له: يجوز أن يكون هذا لفظ الراوي الذي سمع قوله أرقهن فتأول فيه ~~حقيقة الإسترقاق فعبر عنه بحكمه، وهو جواز البيع لأن أكثر من روى هذا ~~الحديث روى بلفظ الإرقاق دون لفظ البيع. PageV04P009 # والثاني أنه يجوز أن يكون ذكر ما عرض له من الرأي، ولم يقل: إنه أخذ به، ~~ومن الجائز أن يكون الرأي يعترض له ثم يمنعه عن الأخذ به ما سلف من ~~الإجماع، وهذا نحو ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (لو كان الدين ~~بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره)، فبان أن الرأي يقتضي وإن كان ~~هناك ما يمنع منه. # فإن قيل: [ما] روي عن عبيدة السلماني من قوله: فقلت له يعني عليا عليه ~~السلام: رأيت في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة يقترض هذا التأويل؟ # قيل له: قد ذكر جماعة من العلماء أن هذا اللفظ مما لا يصح، وإن عبيدة لم ~~يكن له من الوزن ما يجيزه على أن شافه أمير المؤمنين عليه السلام بذلك ~~وينسبه إلى خرق الإجماع منه، وأنه يجوز أن يكون قال ذلك في نفسه حين خفي ~~عليه معنى قول أمير المؤمنين. # على أنه إن ثبت فلا معترض به على الوجه الثاني من التأويل، وذلك أن معنى ~~قوله موافق لتأويلنا، لأنهما جميعا يفيدان أن هذا الرأي لا يجوز الأخذ به ~~لمنع الإجماع من، وقد بينا أن عليا عليه السلام لم يقل: إني أخذت بهذا ~~الرأي وعملت به. # فإن قيل: فإن زيد بن علي روى عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام مالا ~~يحتمل هذا التأويل، وهو قوله: وكان يقول إذا مات سيدها وله منها ولد ms1207 فهي ~~حرة من نصيبه، لأن الولد قد ملك منها شقصا وإن كانت لا ولد لها بيعت؟ # قيل له: هذا رواه أبو خالد، عن زيد بن علي عليهما السلام يرفعه إلى علي ~~صلوات الله عليه أنه كان يجيز بيع أمهات الأولاد، ولا يمتنع أن يكون قول ~~زيد بن علي عليه السلام أدرجه في الخبر، وإن يكون أبو خالد هو القائل، وكان ~~يقول: كذا والمراد به زيد دون أمير المؤمنين عليهما السلام. PageV04P010 # ويحتمل أيضا أن يكون المراد به إذا كان الإستيلاد وقع في غير الملك ويكون ~~الملك تجدد بعد الولادة، وهذه لا تكون أم ولد حكما وإن كان جاز أن تسمى من ~~طريق أم ولد، وحكمها عندنا هو ما تضمنه ظاهر هذا الحديث، فلا يكون قادحا في ~~مذهبنا. # فإن قيل: فقد روى زيد بن علي عنه عليه السلام ماهو أوضح من هذا وهو أن ~~رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين إن لي أمة ولدت مني أفأهبها لأخي قال: ~~نعم فوهبها لأخيه فوطئها فأولدها فأتاه الآخر فقال: أهبها لأخ لي آخر قال: ~~نعم فوطئوها جميعا؟ # قيل له: أما الأخ الأول فيجوز أن يكون استيلاده لها كان قبل الملك فوطئها ~~ثم ملككها قبل الولادة، وهذه عندنا يجوز بيعها وهبتها فأجاز علي عليه ~~السلام أن يهبها لأخيه، وأما الأخ الثاني فيجوز أن يكون ألااد بالهبة ~~النكاح، فإن النكاح يجوز أن يعبر عنه بالهبة ألا ترى إلى قوله سبحانه: ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}، والمراد به النكاح، وكذلك قلنا: إن ~~النكاح ينعقد بلفظ الهبة فيكون وطء الثالث لها بالنكاح دون الملك. # فإن قيل: ما الفصل بينكم وبين من تأول ما روي عن علي عليه السلام أنه كان ~~يقول: (لا تباع أم الولد) على أم الولد التي مات عنها سيدها وله منها ولد باق؟ # قيل له: تأويلنا أولى لموافقة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولما ذكر من حصول الإجماع فكنا ب أسعد. # فإن قيل: فكيف تدعون الإجماع فيه، وقد روي عن عمر ms1208 أنه قال: <أم الولد إذا ~~أسلمت وأحصنت عتقت وإن كفرت وفجرت وغدرت رقت>؟ # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به إرتدت ولحقت بدار الحرب. # فإن قيل: روي عن ابن الزبير جواز بيعهن؟ # قيل له: يحتمل أن يكون من ملك بعد الولادة. # فإن قيل: روي عن ابن مسعود أنه قال: تعتق من نصيب ولدها؟ # قيل له: هذا لا يمنع من القول بإعتاقها، وإنما الخلاف في جهة العتق وليس ~~فيه دلالة على جواز البيع. على أنه قد روي عن ابن مسعود مادل على خلاف ذلك. PageV04P011 # أخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله قال: أخبرنا الحسين بن أبي الربيع، ~~قال: حدثنا الحسين بن علي بن الربيع، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ~~وكيع، عن الأعمش، عن زيد بن هب، قال: مات رجل من الحي وترك أم ولد فأمر ~~الوليد بن عقيبة ببيعها فأتينا ابن مسعود فسالناه فقال: إن كنتم لا بد ~~فاعلين فاجعلوها في نصيب ولدها، فدل ذلك أنه لم يقل ذلك عن رضى ببيعها. # فإن قيل: قد روي عن جابر أنه قال: كنا نبيع امهات الأولاد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر إلى أن نهى عنه عمر. # قيل له: هذا مما لا حجة فيه للمخالف، لأنه لم يذكر أنه فعل ذلك بإذن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا ترى إلى ما روى أبي بن كعب لما قال ~~لعمر: قد كنا نجامع على عهد رسول الله فلا نغتسل حتى نزل، فقال له عمر: ~~فأخبرتم بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرضيه قال: لا فلم يأخذ به. # على أن ذلك يحتمل أن يكون في أمهات أولاد ولدن قبل الملك وهذا ممالا نأبا. # ومما يدل على ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: ~~حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ابن اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ~~عن الزهري، قال: حدثني عبدالله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره ~~أنه بينما ms1209 هو جالس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل من ~~الأنصار فقال يا رسول الله إنا نصيب سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا عليكم ألا تفعلوا ذلك فإنها ليس ~~بنسمة كتب الله عز وجل أن تخرج إلا وهي خارجة)، فلولا أن بيعها بعد ~~الإستيلاد غير جائز لقال صلى الله عليه وآله وسلم ليس الإستيلاد بمانع من ~~الثمن فدل ذلك على حظر بيعهن. PageV04P012 # فأما ما يذكره المخالف في هذا الباب مما يجري مجرى النظر فلا معنى له لأنه ~~يؤدي إلى خلاف النصوص التي ذكرناها، وإلى خلاف ما أجمع عليه، وما يجري هذا ~~المجرى من النظر فهو فاسد على أنهم لا يخالفون في أن اطلاق بيعها في حال ~~الحمل غير جائز لأنهم فرقتان فرقة يذهبون إلى أن بيعها في حال الحمل غير ~~جائز على وجه من الوجوه، وفرقة يذهبون إلى أن بيعها لا يجوز إلا أن يستثني ~~مافي بطنها فحصل الوفاق في أن بيعها على الإطلاق غير جائز فوجب أن لا يجوز ~~بيعها بعد الولادة على الإطلاق. والعلة أن مالكها أحبلها في الإسلام فكل ~~مملوكة حبلت من مالكها في الإسلام لم يجز اطلاق بيعها، وإذا ثبت أن اطلاق ~~بيعها غير جائز ثبت أنه لا يجوز بيعها على وجه من الوجوه إذ لم يفصل أحد ~~بين ذلك ويؤكد ذلك بالحظر والإحتياط. # وقلنا: إنها تصير أم ولد سواء وضعت للتمام أو لغير التمام لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (أعتقها ولدها ولو كان سقطا)، واشترطنا أن تكون مضغة أو ~~نحوها ليعلم أنه ولد وينفصل حال بين أن يكون ولدا، وبين أن يكون دما أو ~~غيره مما يجمعه أبدا. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع المدبر إلا من ضرورة وهذا منصوص عليه في الأحكام ~~والمنتخب، وبه قال القاسم، قال الناصر: يجوز بيعه على كل حال وبه قال ~~الشافعي قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه بحال، وقال مالك: إنه لا يباع إلا في الدين. # والأصل ms1210 في ذلك ما أخبرنا به علي بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن ~~اليمان قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: ~~حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح، ~~عن مجاهد، عن جابر قال: كان في المدينة رجل أعتق غلاما قبطيا، عن دبر منه، ~~ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له الحاجة فأمره أن يبيعه فباعه ~~بثمنمائة درهم من نعيم بن النحام. PageV04P013 # وروى أبو داود بإسناده عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر أن رجلا أعتق غلاما له ~~عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره فأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبيع. # فدل ذلك على أن بيعه كان للحجة ألا ترى إلى ما روي أن رسول الله سها فسجد ~~دل على أن السجود كان للسهو، وكذلك ما روي أن ما عزا زنا فرجم دل على أن ~~الرجم ككان للزنا فكذلك قول جابر: أعتق غلاما له عن دبر فأتى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فذكر له الحاجة فأمره أن يبيعه فيه دليل على أن بيعه ~~كان من اجل الحاجة ومقصورا عليها، وهذا نص فيما ذهبنا إليه. # فإن قيل: فقد روى الجصاص بإسناده عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ( المدبر لا يباع ولا يشترى وهو من الثلث، وهذا ~~عام في جميع الأحوال).؟ # قيل له: لا ننكر ما ذكت وبه نحتج على الشافعي ومن قال: مثل قوله إذ أجاز ~~بيعه إلا أنا نخصص منه مدبر المضطر بالدليل الذي قدمناه. # فإن قيل: روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إنما باع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم خجمة المدبر؟ # قيل له: هذا لا يمنع ما اعتمدناه من الأخبار لأنه يجوز أن يكون صلى الله ~~عليه وآله وسلم باع خدمة المدبر مرة والمدبر نفسه مرة أخرى فليس بينهما ~~تناف، وأكثر ما في هذا أن يكون ms1211 أبو جعفر عليه السلام لم يعرف أحد البيعين ~~وعرف الآخر. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إنا نجوز بيع بعض المدبر، وهو أن لا ~~يكون عتقه علق بمجرد موت مالكه فيحمل الخبر عليه. PageV04P014 # قيل له: ظاهر الخبر يقتضي خلاف ذلك لأن فيه أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، ~~وذكر الحاجة فأمر ببيعه فذكر الإعتاق عن دبر ولم يذكر شرطا سواه فيه ولا ~~يمكن إثبات شرط لا يقتضيه الخبر ولم يدل الدليل عليه، فإن قيل: قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدبر لا يباع ولا يشترى، ثم روي أنه باع ~~مدبرا فاستعملنا الخبرين بأن حملنا بيعه المدبر على مدبر، دون مدبر وأنتم ~~استعملتموه بأن حملتموه على اختلاف أحوال المدبر في نفسه فتساوينا فيه، ~~وبقي لنا قوله: (المدبر لا يباع ولا يشترى)؟ # قيل له: استعمالنا أولى من استعمالكم وذلك أن ما راعيناه من المدبر ~~تضمنته الأخبار الواردة في هذا الباب، ألا ترى أن في بعض الأخبار أنه باع ~~مدبرا في الدين، وفي بعضها أن رجلا أعتق عبده عن دبر لا مال له غيره، وفي ~~بعضها فذكر الحاجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وفيما رواه أبو داود في السنن بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من ~~الأنصار يقال له: أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له: يعقوب عن دبر، ولم يكن ~~له مال غيره فدعا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من يشتريه ~~فاشتراه نعيم بن عبدالله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال: إذا كان أحدكم ~~فقيرا فليبدأ بنفسه. # وفي بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم باعه وقال: (الله عنه غني ~~وأنت إلى ثمنه أحوج)، فكل ذلك يدل على أن السبب الذي بيع أجله ما ذهبنا ~~إليه فكان استعمالنا أولى من استعمال من حمله على مالم ينطق به شيء من ~~الأخبار. PageV04P015 # ومما يدل على ذلك أنه أمر مستقر يراعى لتقييده الثلث فوجب أن لا يجوز ~~الإعتراض علهي إلا لعذر دليله ms1212 الوصية بعد الموت، وليس يلزم عليه الوصية قبل ~~الموت لأن الوصية لا تستقر قبل الموت وإنما استقرارها بعد الموت وليس كذلك ~~التدبير لأنه يستقر قبل الموت، ألا ترى أنه لا خلاف أن العبد يكون مدبرا في ~~حال حياة مولاه وأيضا وجدناه التدبير عتقا من جهة القول معلقا على شرط ~~منتظر فوجب أن يكون لمالكه فسخه على حال دون حال، دليله الكتابة ألا ترى أن ~~له أن يفسخ الكتابة إذا عجز العبد أو استقال، ولا خلاف بيننا وبين أبي ~~حنيفة أن من قال لعبده: أنت حر إن مت من مرضي هذا أن له أن يبيعه إذا إطر ~~إلى بيعه فكذلك إن قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا أن له أن يبيعه إذا إضطر ~~إلى بيعه فكذلك إن قال له: أنت حر إن مت فقط والعلة أنه مدبر مضطر إلى بيعه ~~مدبرن، وهذه العلة لها تأثير عندنا، لأنه لو لم يكن مضطرا لم يجز بيعه عندنا. # يؤكد ذلك أنا وجدنا المدبر حال المدبر أقوى في باب من حال من أوصى بعتقه، ~~لأنه يفتقر إلى اعتاق الوصي بعد الموت، وليس يعتقر المدبر إلى ذلك، ووجدنا ~~حاله أضعف من حال أم الولد، لأن أم الولد تعتق من جملة المال والمدبر يعتق ~~من الثلث إلا ترى أن الوصية لما كانت أضعف حالا من الدين نفذت من الثلث، ~~ونفذ الدين من جميع المال، فلما ثبت ذلك وجب أن يكون حاله فاصلة بين حال ~~الموصى بعتقه وحال أن الولد، فككانت أم الولد مما لا يجوز بيعها على وجه من ~~الوجوه، والموصي بعتقه يجوز بيعه بكل حال، فوجب أن يكون المدبر يجوز بيعه ~~على حال دون حال، وكان أولى الأحوال بالفصل في ذلك مادلت الآثار عليه. # وأيضا وجدنا المدبر بعد موت صاحبه حاله متوسطه بحال أم الولد والموصى ~~بعتقه، لأن أم الولد تعتق بكل حال عتقا مطلقا، والموصى بعتقه يمنع الدين من ~~تنفيذ عتقه، والمدبر يعتق مع السعي فوجب أن يكون حال متوسططة في حال حياته ms1213 ~~بينهما على ما ذهبنا إليه. PageV04P016 # فأما مالك فإنه يجيز بيعه في الدين فيجب أن يجوز بيعه في سائر الضرورات لأن ~~الأخبار قد نبهت عليه، لأن في بعض الأخبار أنه عليه السلام باعه في الدين ~~وفي بعضها أن الرجل ذكر الحاجة فأمر ببيعه، وفي بعض الأخبار أنه عليه ~~السلام باعه في الدين وفي بعضها أن الرجل ذكر الحاجة فأمر ببيعه، وفي بعضها ~~أنه قال: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، وفي بعضها: (الله عنه أغنى ~~وأنت إلى ثمنه أحوج)، فنبه ذلك على أن الحاجة مراعاة فيه كالدين، وأيضا وجب ~~أن تقاس سائر الضرورات على الدين بمعنى أنه ضرورة، على أنا وجدنا سائر ~~الضروريات في الأصول كالدين أو أقوى من الدين، ولم نجدها أضعف من الدين، ~~ألا ترى أنهما يستويان في باب أخذ الزكاة، وعندنا الدين أضعف في باب أداء ~~الزكاة، لأن من عليه الدين قد يلزمه نفقة الرحم، وإن كان الفقير لا يلزمه، ~~فإذا جاز أن يباع المدبر في الدين جاز أن يباع في سائر الضرورات إذ ليست ~~حالها أضعف من حال الدين. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الضالة، ولا بيع العبد الآبق في حال أباقه، وبيعها غرر. # وهذا منصوص عليه في الأحكام، ونص في المنتخب على أن بيع الآبق لا يجوز. # والأصل في ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، قال: أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن عمر الدينوري، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد ~~بن سيرين، عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك المكي، عن حكيم بن حزام قال: ~~(نهاني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أبيع ماليس عندي)، والآبق والضالة ~~ليسا عند البائع فوجب أن لا يجوز بيعهما لعموم النهي عن ذلك. # وروي زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام: (أنه نهى عن بيع ماليس ~~عندك والنهي عن بيع االغرر يقتضي النهي عن بيع الآبق والضالة، لأنه غرر لا ~~يدري أيظفر به أم لا فيجري مجرى بيع الطير في الهواء والسمك ms1214 في الماء. PageV04P017 ### |||| CHECK [63شراء الموقوف] # شراء الموقوف # مسألة: # قال: ولا بأس بالشراء الموقوف على إذن المشتري له، وكذلك والقول في البيع ~~الموقوف على اذن صاحب المبيح تخريجا، نص في الأحكام في مسألة من خالف أمر ~~الآمر على إجازة الشراء الموقوف ودل كلامه فيه وفي النكاح الموقوف على ~~اجازته البيع الموقوف والشافعي يأباهما، وأجاز أبو حنيفة البيع الموقوف دون ~~الشراء الموقوف وأجاز الوقف في الشراء دون البيع مالك. # والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، والبيع اسم ~~للإيجاب والقبول وليس لأحد أن يقول: الإيجاب يجب أن يكون من المالك لأنه ~~لاخلاف أن اسم البيع ينطق عليه، لأنه لا يمنع أحد من أن يقول باع فلان مال غيره. # فإن قيل: البيع هو إيجاب الملك للغير والموقوف لا يكون ملكا فلا يجب أن ~~يكون بيعا فثبت أن الإسم لا يتناوله؟ # قيل له: البيع هو اسم الإيجاب والقبول فقط يكشف ذلك أن المتعاقدين لو ~~تعاقدا على خيار معلوم كان ذلك كان ذلك بيعا، وإن لم يجب الملك. # ومما يدل على ذلك حديث عروة البارقي قال: أعطاني رسول الله دينارا لاشتري ~~به شاة، فاشتريت به شاتين فبعت أحدهما بدينار وجئت بالأخرى فقال: أحسنت، ~~وروي أنه قال: أعطاني دينارا أشتري به أضحية فاشتريت به شاتين فبعت أحدهما ~~بدينار وجازه بدينار وشاة فدعى له صلى الله عليه وآله وسلم بالبركة ف بيعه ~~فكان لو اشترى التراب ربح، وفي بعض الأخبار قلت: هذا ديناركم، وهذه شاتكم ~~فقال: كيف صنعت فحدثته بالحديث، فقال: اللهم بارك في صفقة يمينه فدلت هذه ~~الأخبار على ما ذهبنا إليه من جواز البيع والشراء الموقوفين لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أمره أن يشتري شاة فاشترى شاتين بغير أمره ثم باع ~~أحدهما بغير أمره ثم باع أحداهما بغير أمره فأجازه النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فدل ما ذهبنا إليه من أن الإجازة تلحق البيع والشراء جميعا. PageV04P018 # ومما يدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ms1215 وسلم أنه أعطى حكيم ~~بن حزام دينار وأمره أن يشتري به أضحية فاشترى وباع ثم اشترى، ثم أتى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بدينار وشاة، فقال: ما هذا؟ قال: بعت واشتريت ~~وربحت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (بارك الله لك في تجارتك)، فدل ذلك ~~على ما ذهبنا إليه لآن حكيما باع مالم يؤمر ببيعه، ثم شرى مالم يؤمر بشرائه ~~ثانيا وأجازهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع ~~مالم يملك، وأنه قال: لا تبع ماليس عندك، وهذا نقيض مذهبكم. # قيل له: أما عن بيع مالم يملك فلا يتناول موضع الخلاف، لأن الخلاف إنما ~~هو في بيع مالم يملك إذا باعه غير مالكه، وأما مالا يكون ملكا لأحد فلا ~~خلاف أن بيعه لا يجوز، وهو الذي ورد النهي عن بيعه، وقوله: (لا تبع ماليس ~~عندك)، أيضا لا يدل على موضع الخلاف لأن الإنسان قد يكون عنده ملك غيره، ~~والخلاف في بيعه قائم. PageV04P019 # على أن ما ذكرتموه لو اقتضى ما ادعوه لكانت أخبارنا أولى لأنها تختص موضع ~~الخلاف فيجب أن تكون مخصصة ملا اعتمدوه، ولا خلاف أن صاحبه لو كان رضي ~~ببيعه جاز البيع، وكذلك إذا رضي بعد وقوع العقد، والمعنى أنه عقد بيع حصل ~~معه رضي المالك، وأيضا لا خلاف أن المريض لو باع وحابا وقف البيع على إجازة ~~الورثة، فكذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أنه عقد بيع يتعلق به غير حق ~~المتعاقدين فوجب أن يكون موقوفا على اجازة من له الحق، ولا خلاف أن قول ~~البائع: بعت بكذا وكذا موقوف على قبول المشتري فوجب أن يفق ما اختلفنا فيه ~~على الإجازة والمعنى أنه معنى لو تقدم على العقد لنفذ فوجب أن يفق عليه إذا ~~لم يكن تقدم ألا ترى أنه لا خلاف أنه لو قال المشتري: قد اشتريت منك كذا ~~بكذا فقال البائع: قد بعت لنفذ، وهذا القياس الثاني يودب أن يقف الشراء على ms1216 ~~إجازة المشتري والوصية أيضا تشهد بما ذهبنا إليه، ألا ترى أن من أوصى بجميع ~~ماله وقفت وصيته على إيجازة الورثة لما تعلق بالموصى به حق الورثة، وليس ~~لهم أن يقيسوه على الطير في الهواء والسمك في الماء، لأنهما ليسا ملكين ~~لأحد فيكون بيعهما موقوفا على إجازته. # فإن عللوا لفساد البيع، قلنا: العلة فيه أنه غير مملوك لأحد من الناس ~~فلذلك فسد بيعه، وهذه العلة معلومة لا يصح أن يقابلها العلة المظنونة، وأما ~~قول من قال: إن البيع يوقف والشراء لا يوقف، لأن الشراء يلزم المشتري فهو ~~عندنا غير صحيح، لأن الذي يصح عندنا هو أن الإنسان إذا اشترى شيئا لغيره ~~بغير أمره لم يلزمه ووقف على اجازة المشتري له، فإن أجازه جاز، وإن لم ~~يلزمه بعد ذلك. # فإن قيل: فالدليل على أنه يلزمه المشتري أن الوكيل إذا الوكيل إذا خالف ~~الموكل في الشراء لزمه؟ # قيل له: لسنا نسلم هذا ونقول فيه ما قلنا أولا إن الوكيل إذا خالف كان ~~موقوفا على المشترى له فإن أجازه جاز، وإلا لزم الوكيل، وهل الخلاف إلا هذا ~~فكيف يصح البناء عليه. PageV04P020 # فإن قيل: فكيف يصح أن يكون لزومه المشتري موقوفا على امتناع المشترى له من ~~إجازة شرائه؟ # قيل له: لا يمتنع ذلك ألا ترى أنهم يقولون في الملتقط إذا تصدق باللقطة ~~ثم جاء صاحبها كان بالخيار بين أن يجيزه ويختار الأجر، وبين أن يضمنه ~~قيمتها فيكون تضمين الملتقط موقوفا على امتناع صاحب اللقطة من إجازة ~~الصدقة، وتكون الصدقة موقوفة على إجازته، فإن أجازها جازت، وإن لم يجزها ~~ضمن الملتقظ، وكذلك المشترى له إن أجاز جاز، وإن امتنع لزم المشتري الشراء. # بيع الشيء بأكثر من سعر يومه # مسألة: # قال: ولو أن رجلا باع من رجل شيئا بأكثر من سعر يومه يدا بيد جاز، فإن ~~باعه بأكثر من سعر يومه مؤجلا كان البيع فاسدا، وهو من الربا ولا يجوز ذلك ~~وإن لم يشترط الأجل لفظا إذا كان مضمرين له ومنطويين عليه. # ما ذكرناه من جواز بيع ms1217 الشيء بأكثر من سعر يومه يدا بيد قد دل عليه في ~~باب المزارعة، وفي نسخة أخرى في باب المرابحة من كتاب الأحكام. # ودل عليه أيضا في مواضع من الأحكام ومنتخب. # وما ذكرناه من المنع من بيعه بأكثر من سعر يومه نسأ منصوص علي في كتاب ~~الأحكام والمنتخب. # وما ذكرناه من أنه يجوز ذلك، وإن لم يشترطا الأجل لفظا إذا كانا مضمرين ~~له فنبه عليه في باب الصرف من الأحكام. # أما ما ذكرناه من كون بيع الشيء باكثر من سعر يومه لا يجوز نسأ فهو قول ~~القاسم، رواه عن عبدالله بن الحسن، عن علي بن الحسين عليهم السلام. وبه قال ~~الناصر، وسائر العلماء على خلافه. # والدليل على ذلك قوله تعالى: {وحرم الربى}، والربا فهو الزيادة، ومنه قول ~~الله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله}، ~~فإذا ثبت ذلك ثبت أن ذلك البيع هو بيع الزيادة، فثبت أن بيع الربا فوجب ~~تحريمه بظاهر التلاوة. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع}، فلستم بما تعلقتم به ~~بأولى مننا إذا تعلقنا بما ذكناه؟ PageV04P021 # قيل له: تعلقنا بما تعلقنا به أولى لأنه حاظر، وما تعلقتم به مبيح، والحاظر ~~أولى من المبيح، ألا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في ~~الجمع بين الأختين بملك اليمين <أحلتهما آية وحرمتهما آية>، ثم غلب الحظر، ~~ولأن الربا أخص من البيع، لأن البيع يشتمل على ماهو بيع مساواة وربا، ~~وعندنا أن العام يجب أن يبنى على الخاص. # فإن قيل: فلم لا تحملونه على هذا المعنى في بيع الشيء بأكثر من سعر يومه ~~يدابيد؟ # قيل له: نخص ذلك بدلالة الإجماع ومن طريق السنة ما روي أن عليا عليه ~~السلام خطب الناس، وقال: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في ~~يده ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: {ولا تنسوا الفضل بينكم}، ويبايع ~~المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضطرين، ~~وبيع الغرر، ms1218 وهذا منبيع الضطر، لأن الشيء لا يشترى بأكثر من سعر يومه مؤجلا ~~إلا لضرورة، وقد بينا تناوله النهي فيجب فساده. # فإن قيل: فمن يشتري بأكثر من سعر يومه إنما يشتريه لضرب من الضرورة، وأن ~~كان الثمن معجلا، وقد أجزتموه، وكذلك من يبيع الشيء بأقل من سعر يومه إنما ~~يفعله لضرب من الضرورة، وقد أجزتموه. PageV04P022 # قيل له: إنما تعلقنا بالعموم، وكل ما سألتم عنه مخصوص بالإجماع، وأيضا روي ~~أن امرأة قالت لعائشة: إني بعت من زيد بن أرقم خادما بثمانمائة درهم إلى ~~العطاء، ثم اشتريته بستمائة درهم فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي ~~زيد بن أرقم أن الله تعالى قد أبطل جهاده معه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إن لم يتب، فقالت: ارايت إن لم آخذ إلا راس مالي فقالت عائشة: (فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)، وهذا لا يجوز أن ~~تقوله إلا توقيفا، إذ فيه أبطال الجهاد، وذلك لا يكون للإجتهاد، وفيه ~~مقادير الثواب والعقاب، ولا طريق لها إلا التوقيف، فإذا ثبت ذلك فليس يخلو ~~أبطالها البيع الأول من أن يكون لأنه بيع إلى العطاء، وقد عرف من مذهبهما ~~خلاف ذلكك، أو يكون لأنه بيع باكثر من سعر يومه مؤجلا فإذا فسد الأول لم ~~يبق إلا الثاني. # فإن قيل: فأجيزوا ذلك لغير المضطرين إذا تبايعا؟ # قيل له: قد بينا أن موضوع هذا البيع موضوع الإضطرار فلا معتبر بحال ~~المتبايعين، ألا ترى أنه لا خلاف في المضطرين إذا تبايعا الشي بمثل سعر ~~يومه أنه غير مراد بالخبر، فإذا المراد أن يكون البيع موضوعه موضوع ~~الإضطرار. # ويمكن أن يقال لأبي حنيفة والشافعي لا نختلف في أن من باع شيئا بأكثر من ~~سعر يومه مؤجلا واشترط خيار بائعه أن البيع فاسد، فكذلك إذا لم يشترط ~~الخيار والعلة أنه بيع بزيادة الثمن مؤجلا، ويدل عليه أن من عليه الحق لو ~~قال لصاحبه: أخرني بحقط وأزيدك لم يجز ذلك لأنه زيادة ليس في مقابلها إلا ms1219 ~~الإمام وكذلك بيع الشيء بأكثر من سعر يومه للزيادة، ألا ترى أن الزيادة لم ~~تحصل إلا على الأيام فقط فليس يلزم عليه السلم، لأن من يسلم في أكثر مما ~~يتبايع به لا يقال: إنه بيع بزيادة، وإنما يقال في مثله بيع بوكس، وإن كان ~~فيه زيادة من وجه. PageV04P023 # على أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن من باع شيئا لم يجز له أن يشتريه ~~بأقل مما باعه به من قبل أن يستوفي الثمن الأول فكذلك ما ذهبنا إليه لأنه ~~لا يحل في أن يحصل في الثمن زيادة لا يقابلها إلا مرور الزمان. # وقلنا: إن ذلك لا يجوز وإن لم يشترطا الأجل لفظا إذا كانا مضمرين له لقول ~~الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم}، وقد ثبت أنهما لم ~~يتراضيا بما جرى بينهما من العقد الظاهر لانطوائهما على خلاف ذلك ألا ترى ~~أن المشتري لو علم أنه يطلب بالثمن معجلا لم يكن يشتريه بذلك الثمن ولا ~~معتبر بظاهر ما يقع منهما ألا ترى أن المكره إذا باع لم يجز بيعه، وإن ظهر ~~منه ظاهر الإيقاع لما قارن ما يدل على أنه غير راض به، فكذلك ما ذكرناه، ~~ولذلك أبطلنا طلاق المكره وعتاقه. # (ذكر بيع الجزاف) # مسألة: # قال: ولا بأس ببيع الجزاف إذا لم يعرف المتبايعان قدره، فإن كان إحدهما ~~عالما بمقداره فسده البيع. # وهذا منصوص عليه في الأحكام. # ووجه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن بيع الغرر، ~~وهذا من التغرير لأنهما إذا باعا جزافا وأحدهما عالم بمقداره والآخرة غير ~~عالم أنه يكون العالم غارا له، وأيضا ما روي أبو داود بإسناده عن ابن عمر ~~أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يخدع في البيع فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بايعت فقل: لا خلابة. # دليل على أن البيع الذي يككون مع الخلابة لا يجوز، وذلك هو بيع الخلابة ~~إذ لا يجوز أن يحمل قوله صلى الله ms1220 عليه وآله وسلم إلا على التعريف الذي ~~قلنا، إذ ليس بعد ذلك إلا اشتراط إن لا خلابة، ولا خلاف أن اشترااط ذلك لا يؤثره. # فإن قيل: لو بطل هذا البيع لم يبطل إلا لجهل أحدهما وعلم صاحبه، وقد ~~علمنا أن واحدا منهما لا يبطل البيع إذ لو جمعهما العلم والجهل ككان البيع ~~صحيحا بالإجماع، وإذا ثبت ذلك لم يجب أن يبطل. PageV04P024 # قيل له: لسنا نقول: إنه يبطل لواحد منهما بل نقول: إنه يبطل لاجتماع علم ~~أحدهما وجهل الآخر إذ الخداع بذلك يتم وإياه تناول قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا خلابة. # مسألة: # قال: ولا بأس بمبايعة المشرككين إذا لم يباعوا سلاحا ولا ركاعا ولا بأس ~~باشتراء بعض المشركين من بعض، وهذا منصوص عليه في الأحكام. # قلنا: إنه لا بأس بمبايعة المشركين لأنه لا خلاف في ذلك، ولقول الله ~~تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، فلم يستثن بيعا من بيع، ولأن كلك مال ~~جاز أن يملككه على الغير بوجه من الوجوه جاز أن يمله عليه بالشراء ~~واستثنينا السلاح والكراع، لأن في ذلك تقوية على المسلمين، وتكثيرا لعدتهم، ~~وذلكك ممالا يجوز لأنه يكون كالمعاونة لهم على ذلك، وقد قال الله تعالى: ~~{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ولا يجب أن يكون سبيل سائر الأشياء سبيل ~~السلاح الوكراع في هذا الباب وإن ككان في بيع سائر الأشياء ضرب من التقوية، ~~لأن موضوع سائر الأشياء ليس هو موضوع الإستعانة ب وموضوع السلاح والكراع ~~موضوع الإستعانة به على الأعداء. # ألا ترى أن الله تعالى لما قال: (واعدو الهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل)، كان ذلك أمرا بما يكون موضوعه موضوع الإستعانة به عليهم من الأسلحة ~~وما جرى مجراها. # وقلنا: إنه لا بأس بشراء بعضهم من بعض لأنا قد بينا فيما تقدم أن الملك ~~في دار الحرب يكون بالغلبة فكل من غلب من المشركون ممن يصح تملكهم فمن غلب ~~منهم على نفسه في دار الحرب صار مملوكا للغالب فصح أ، يشترى منه. # مسألة: # قال: ms1221 ويكره مبايعة الظالمين، هذا منصوص عليه في الأحكام. PageV04P025 # ووجهه أ، أحسن أحوال مافي أيديهم من الأموال أن تكون من المشبهات، لأنا وإن ~~لم نحكم بأنها حرام على القطع، فإنما كره لكثرة أمارات التحريم فيه، فإن من ~~المعلوم من أحوالهم أن عامة ما يتصرفون فيه من الغصوب التي لا شك في ~~تحريمها، قال: حدثنا الناصر، قال: حدثني أخي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي ~~علي بن الحسين، عن علي بن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي رفعه، قال: ~~(الوقوف عند الشبهة خير من الإقتحام في الهلكة). # وروى أبو داود في السنن بإسناده عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبيهما أمور ~~متشابهات، لا يعلمهاا كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ دينه وعرضه ~~ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام). PageV04P026 ### |||| CHECK [64معاملة المماليك بيعا وشراء] # معاملة المماليك بيعا وشراء # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع العبد ولا شراؤه إلا بإذن سيده، وهذا منصوص علي في ~~الأحكام. # والأصل فيه ما قد ثبت أن العبد لا يملك شيئا فإن سيده مالك له، ولما في ~~يده، وقد نص الهادي عليه السلام على ذلك في كتاب الهبات وكتاب المكاتبة من ~~الأحكام، وإذا ثبت ذلك ثبت أن تصرفه لا يجوز إلا بإذن سيده لأنه يكون في ~~حكم من تصرف في ملك غيره في أنه لا يصح إلا بإذن المالك، وماذهبنا إليه من ~~أن العبد لا يملك، به قال أبو حنيفة والمشهور من قول الشافعي، وحكي عنه في ~~القديم أنه قد يملك، وهو قول مالك. # والأصل فيه قول الله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء..} الآية. ففيه وجهان من الدلالة: # أحدهما أنه قال مملوكا لا يقدر على شيء فمنع أن يقدر على شيء فهو على ~~عمومه إلا حيث يخصه الدليل فوجب أن لا يقدر على شيء من التصرف، وفيه أنه لا يملك. # فإن قيل: القدرة لا تنبي على جواز التصرف ms1222 في حقوقة، فإن جاز أن يستعمل ~~ذلك اتساعا فالإتساع لا يعرف منه المراد إلا بالدلالة. # قيل له: ليس حال اللغة فيما ذكرت على ما قدرت لأن أهل اللغة لا يرجعون في ~~معنى القادر والقدرة إلى ما يرجع إليه المتكلمون، وإنما يرجعون فيه إلى ~~التأتي فلا يمتنعون من القول: إن فلانا لا يقدر على كذا إذا كان لا يتأتى ~~منه، سواء كان ذلك وهو مستطيع له، وتعذره الآلة أو لفقد الدواعي، أو لمنع ~~سوى ذلك على وجه من الوجوه، أو كان غير مستطيع له، فإذا ثبت ذلك صح ~~الإستدلال بما ذكرناه، وصح تعذر التصرف منهم من جميع الوجوه، إلا ما خصه ~~الدليل. PageV04P027 # ولاوجه الثاني من الإسدلال بالآية أنه فصل بالواو بين العبد وبين من رزقه ~~رزقا حسنا فهو ينفق منه، فاقتضى الظاهر إن العبد لا يرزق رزقا حسنا يوجب ~~ينفق منه، وآخر عاقلا كان الظاهر أن الذي ذكره أولا لا يوصف بأنه عاقل، وأن ~~الإختلال المذكور من حاله عبارة عن اختلال العقل، وإن كان الإختلال يصح ~~تصرفه إلى غير العقل. # ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت ~~أيمانكم من شركاء}، فنبه أنه ليس فيهم من يشاركنا فيما رزقناه، وهذا ينفي ~~أن يكون لهم ملك، لأنه لو جاز أن يكون لهم ملك جاز أ، يكونوا شركاءنا في ~~كثير من الأملاك. # فإن قيل: فإ،ه قال: (فيما رزقناكم)، والشيء إذا كان ملكا لإنسان لم يصح ~~أن يكون له فيه شريك حر ولا عبد، لأن اشركة تقتضي أن ذلك التصرف بكماله ليس ~~ملكا له. # قيل له: هذا يخرج الآية من أن تكون لها فائدة، لأن ذلك يستوي فيه الحر ~~والعبد والله تعالى إنما قال: {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء}، فخص نفي ~~الشركة بيننا، وبين ما ملكت أيماننا. # فدل ذلك على أمر يختص ملك اليمين، وليس ذلك إلا ما ذهبنا إليه. # على أن الآية تدل على ما ذكرناه من وجه آخر، وهو أنه تعالى أراد أن ms1223 يبين ~~أن الملك كله له، وأنه ليس لنا ملك نستبد به دونه ألا ترى أنه تعالى قال: ~~{وله من في السموات والأرض كل له قانتون}، إلى قوله: {فيما ملكت أيمانكم من ~~شركاء}، فلولا أن ما ملكت أيماننا لا يجوز أن يستبدوا بالملك دوننا لم يصح ~~ضرب هذا المثل. PageV04P028 # ويدل على ذلك ما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي قال: حدثنا يوسف بن هارون ~~القاضي، قال: حدثني علي بن شعيب، وأحمد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن ~~الزهيري، عن سالم عن أبيه يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع). # وحدثنا محمد بن عثمان الناقاش، حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور، عن عباد ~~بن يعقوب، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي عليه ~~السلام: [من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع]، فدل ~~الخبر على أن مافي يد العبد يكون لمالكه ألا ترى أنه جعل المال للبائع دون ~~في الوقت الذي أضافه إلى العبد يبين ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~جعل مال العبد في حال زوال تملك مولاه عنه لمولاه كان الأولى أن يكون ذلك ~~لمولاه في حال تملكه إياه. # فإن قيل: فكيف يصح لكم الإستدلال به، وفيه إضافة المال إلى العبد. # قيل له: الشيء قد يضاف إلى من هو في يده كما يضاف إلى مالكه، ألا ترى أن ~~الله تعالى أضاف البيوت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة، وإلى ~~أزواجه تارة، فإذا احتمل ذلك ما ذكرناه وجب أن يحمل ذلك على انه أضافه إليه ~~لتقريره صلى الله عليه وآله وسلم ملكا لبائعه. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}[النور:32]، والغني يكون ~~بالملك، فدل ذلك على أنهم يملكون؟ # قيل له: يجوز أن يكون المراد به الغني بالنكاح، كما قال الله تعالى: ~~{وليستعفف ms1224 الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله}[النور:33]، وهو ~~أولى، لآنه خبر، وهو لا يقع بخلاف المخبر. وفي الفقراء من يتزوج فلا يستغني ~~بالمال. PageV04P029 # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له)، ولم يستثن حرا من عبد؟ # قيل له: لا نسلم أن العبد هو المحيي، لأن كسبه لمولاه، فالمحيي إذا هو ~~السيد ألا ترى أن من استأجر أجيرا على أن يعمر أرضا يكون المحيي هو ~~المستأجر دون الأجير، لما كان فعله يقع للمستأجر. # فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (من أعتق عبدا فماله له ~~إلا أن يشترط المعتق)؟ # قيل له: هو محمول على المكاتب، وكذلك نقول: أنه لا خلاف أنه لا يملك ~~بالإرث فكذلك سائر جهات الملك، والعلة أنه جهة بما يملك، ولم يجز أن تكون ~~جهة يملك بها العبد. ألا ترى أن الإرث أقوى وجوه الملك، لأنه يصير ملكا ~~للوارث بغير اختياره فلما لم يصح أن يملك من جهة الإرث لم يصح أن يملك من ~~سائر جهات الملك، والعلة أنه مرقوق. # يدل على صحة ذلك أنه لو خرج من الرق ورث، فبان أن المانع منه هو الرق. # فإن قيل: فالذمي لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الذمي، وهذا لا يمنع من ~~صحة تملكهما الأشياء؟ # قيل له: كل واحد منهما من أهل الميراث، لأن المسلم يرث من كان على ملته، ~~ويرث المرتد، والذمي يرث من كان على ملته فلم تخرجه ذمته من أن يكون الإرث ~~جهة تملكه فلا يلزوم ذلك على ما ذكرناه. # فإن قيل: فالمكاتب لا يملك فالإرث ملكا صحيحا بوجه من الوجوه، وإن جرى ~~على مافي يده بعض أحكام الملك ألا ترى أنا لا نجيز له ان يطأ جارية ~~يشتريها، وكذلك لو اشترى زوجته لم يوجب فسخ نكاحها فثبت بما بيناه أن العبد ~~لا ملك له فلم يجز أن يتصرف فيما في يده إلا بإذن سيده، وأما إذا أذن له ~~سيده جاز تصرفه فيه، وهذا ms1225 ممالا خلاف فيه. PageV04P030 # وأخبرنا محمد بن عثمان النقاش قال: حدثنا الناصر، عن محمد بن منصور قال: ~~حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وهب بن سهل الأسدي، قال: حدثنا محمد بن ~~قيس الأسدي، بكار العنزي، قال: ارتفع رجلان إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وقال أحدهما: إن غلامي يا أمير أمير المؤمين ابتاع من هذا بيعا وإني رددت ~~عليه فأبى أن يقبله فقال علي عليه السلام: أتبعث غلامك بالدراهم يشتري لك ~~لحما بها من السوق؟ قال: نعم، قال: قد أجزت عليك شراءه. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الأب على الإبن الصغير إلا إذا كان متحريا لنفعه، ~~وكذلك القول في الوصي نص في كتاب الزكاة من الأحكام على أن للوصي أن يتجر ~~في مال اليتيم طلبا لصلاحه ونفعه، ونص في كتاب الوصية على أنه ليس الأب أن ~~يبيع أملاك ولده الصغير التي هي العقار ونحوها إلا من ضرورة، وكذلك الوصي. # نص في المنتخب على ان أب الأب إذا باع الضيعة على الإبهن الصغير فله إذا ~~بلغ أن يفسخ البيع، ونص فيه في كتااب الشفعة على أن الأب إذا ترك شفعة ابنه ~~الصغير لعدمه لم يكن له إذا بلغ أن يطالب بها، قال: فإن كان تركها، وهو ~~واجد لثمنها من مال ابنه كان له إذا بلغ أن يطالب بها لأن أباه قد ظلمه ~~وترك حقه لغير علة. # قال فيه: وهكذا القول في الوصي إذا ترك شفعة الصغير فهذه المسألة تدل من ~~مذهبه على ماا لخصناه في أول هذه المسألة. PageV04P031 # ووجهه أن الأب جعلت ولايته على الصغير ثابتة لصلاح الصغير، ألا ترى أن غيره ~~ممن يجوز أن تتوجه عليه التهمة كالأخ والعم لا ولاية لهم في ماله، وهو أيضا ~~إذا بلغ وصار بحيث يستقل بمصالح نفسه زالت ولاية أبيه عنه، فإذا ثبت ذلك ~~بما بيناه وجب أن تكون ولايته عليه ثابتة فيما يؤدي لإصلاح حاله دون فسادها ~~إذ الولاية على ما بيناه ولاية للصلاح، وليست ولاية للفساد، والوصي في جميع ~~ذلك قائم مقام أبيه، ونائب ms1226 منابه، فلذلك قلنا: إن حكمه حكم الأب في البيع ~~على الصغير، ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف في أن الأب لو باع من مال ابنه ~~الصغير بدون قيمته بما لا يتغبن الناس فيه أن البيع فاسد، فكذلك ما ذهبنا ~~إليه، والعلة أنه بيع لم يتحر فيه مصلحة الإبن فوجب أن لا يصح من المتولي عليه. # فإن قيل: ألستم تقولون: إن الأب لو أنكح ابنته الصغيرة بدون مهر مثلها ~~نفذ ذلك فما أنكرتم أن ينفذ بيعه عليها، وإن لم يتحر صلاحها؟ # قيل له: ليس موضوع البيع موضوع الإنكاح، لأن الغرض في البيع تحصيل الثمن، ~~وليس الغرض في النكاح تحصيل المهر بل لا يمتنع أن يكون صلاحها في أن تتزوج ~~من كفؤ صالح بدون مر مثلها، لأن المعتبر في الإنكاح هو حال الزوج، فبان بما ~~ذكرناه الفرق بينهما. # على أنه لا خلاف أن البيع بدون القيمة على ما حكيناه لا يجوز، فبان به ~~أيضا الفرق بين الأمرين. PageV04P032 ### |||| CHECK [65بيع المميز المأذون] # بيع المميز المأذون # مسألة: # قال: ولا بأس ببيع المراهق الذي لم يبلغ إذا أذن له وليه. # وهذا منصوص عليه في الأحكام، وبه قال أبو حنيفة. # والأصل فيه قول الله تعالى: {وأحل الله البيع}، وقوله: {إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم}، وهذه تجارة عن تراض. # ويدل على ذلك قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح}، فأمر ~~بابتلائهم فدل ذلك على ما ذهبنا إليه من وجهين: # أحدهما أن التصرف في البيع والشراء ليعرف فيه حاله من االإبتلاء فوجب أن ~~يكون جائز بظاهر قوله: {وابتلوا اليتامى}. # والوجه الثاني أن الإبتلاء لا يتم إلا به فصار ذلك كالمنصوص عليه. # ويدل على ذلك أنه مميز محجور عليه فوجب أن يصح بيعه إذا أذن له فيه من ~~يتولى أمره. # دليله العبد إذا أذن له مولاه في البيع، على أنه إذا ثبت جواز البيع ~~الموقوف بما قد بيناه وجب أن يجوز ما ذهبنا إليه، إذ لم يفرق أحد بينهما، ~~ولأنه تصرف من مميز صح أن ms1227 تلحقه الإجازة فأشبه البيع الموقوف. # بيع الرطب والبقول # مسألة: # ولا يجوز من بيع الرطب والبقول إلا ما ظهر منها وعرف، وهذا منصوص عليه في ~~الأحكام والمنتخب، وروي نحوه عن القاسم في الأحام وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي، وحكي عن مالك أنه يجوز بيع مالم يظهر تابعا لما ظهر. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ~~الغرر، وهذا بيع الغرر، لأنه يجوز أن يختلف حال ما يظهر اختلافا زيدا على ~~ما ظهر. # ويدل على ذلك أيضا نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ماليس عند ~~الإنسان، وهذا مما لا يصح أن يقال: إنه عند الإنسان، وإيضا روي عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع الضامين، وهو بيع ما يتضمنه الشيء خلفه. # والعلة أنه بيع عين لم توجد، ولا خلاف أيضا أنه إذا لم يظهر منه شيء لم ~~يجز، فكذلك إذا ظهر بعضه لهذه العلة. PageV04P033 # فإن قاسوا على منافع الأجرة كان تمكينه شاهدا لقياسنا، لآنها ليست أعيانا، ~~وإن تعلقوا بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، كان ذلك مخصوصا بما ~~قدمناه، وليس لهم أن يقولوا: إن الضرورة تدعوا إلى ذلك إذ لا ضرورة تدعو إليه. # النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، ويؤمن فسادها، ولا يجوز بيع ~~شيء من ذلك سنين، قال: وقال القاسم عليه السلام: وكذلك القول في ورق التوت. # ما ذكرناه أولا منصوص عليه في النمتخب، وما حكيناه عن القاسم منصوص عليه ~~في مسائل النيروسي. # وري نحو قولنا عن ابن أبي ليلى. # وقال أبو حنيفة: هو جائز، وقال الشافعي: إن اشتراطنا القطع جاز، وإلا لم يجز. # وقال زيد بن علي عليهما السلام: إذا اشترطنا القطع جاز. # والأصل في ذلك ما أخبرنا به أبو بكر المقرين حدثنا الطحاوي، حدثنا علي بن ~~معبد، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار أنه ~~سمع جابر بن عبدالله يقول: (نهى ms1228 روسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع ~~الثمر حتى يبدو صلاحه). # وحدثنا الحسين البروجردي، حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن ~~الجعد، حدثنا عبدالعزيز، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. # حدثنا أبوبكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا عبدالله بن صالح، قال: أخبرني ~~الليث، قال: حدثني يحيى، عن أيوب، عن حميد الطويل، عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: (لا تبايعوا بالثمار حتى تزهو، قلنا: يا رسول ~~الله فما معنى يزهو؟ قال: أو تصفى أرأيتم إن منع الله الثمرة بم يستحل ~~أحدكم مال أخيه). # وروى زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. PageV04P034 # وأخبرنا به أبو الحسين بن إسماعيل، حدثني محمد بن الحسين بن اليمان، حدثنا ~~محمد بن شجاع، حدثنا روح، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر: (أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها)، فكل هذه الأخبار ~~نصوص في صحة ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به بيع الثمار قبل حدوثها، حتى يكون بائعا ~~ماليس عنده، فقد روي عن سمرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن بيع السنين. # قيل له: الظاهر أنه نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعها حتى يبدو ~~صلاحها، ولا يجوز حمله على ما ذهبتم إليه لأنه يبطل بتحديد البيع إلى حين ~~يبدو الصلاح، لأنه يرتفع على قولكم. # قيل له: الظاهر أنه نهى صلى الله عن بيعها حتى يبدو صلاح، لأنه يرتفع على قولكم. # وقيل له: ذلك حين حدوث الثمرة فالواجب إذا حمل النهي عن بيع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها على ظاهرها، والنهي عن بيع السنين على ظاهره، من غير أن يعترض ~~بأحدهما على الآخر. # فإن قيل: ما تنكرون أن يكون خبركم مخصوص بخبرنا؟ # قيل له: التخصيص إذا لم يكن استعمالنا الخبرين ms1229 على ظاهرهما، فأما إذا ~~أمكن ذلك فلا وجه للتخصيص، على أن خبركم لو اعترض به على خبرنا لم يكن ذلك ~~تخصيصا بل كان نسخا، لأن خبرنا اقتضى تحديد المنع من بيعها إلى حين يبدوا ~~صلاحها، وخبركم متى اعترض به عليه ناقتضى ابطال هذا التحديد، وهذا هو النسخ ~~فبطل ما اعتمدوه. # فإن قيل: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أرأيتم إن منع الله الثمرة بم ~~يستحل أحدكم مال أخيه)، يدل على أنه قصد النهي عن بيع مالم يوجد. PageV04P035 # قيل له: يحتمل أن يكون المراد ما ذهبنا إليه، ويكون ذلك تنبيها على فساد ~~بيعها في تلك الحال لكون المقصود به التبقية، وإذا احتمل ذلك لم يجز حمله ~~على ما ذهبوا إليه، ولا وجه لقياسهم في هذا الباب، لأنه يؤدي إلى إبطال ~~التحديد الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ألا ترى أنهم يسوون ~~بين حاله قبل بدو صلاحه، وبعده، وذلك يبطل التحديد به. # فأما الشافعي فيوافقنا على فساد بيعها مالم يشترط القطع، فكذلك إذا اشترط ~~والعلة أنه بيع ثمره لم يبن صلاحها، وهذه العلة يعضدها لفظ النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم والأصول تشهد لنا، لأنا لم نجد في الأصول بيعا فسد بترك ~~اشتراط تسليم المبيع، إلا واشتراط تسليمه غير مؤثر في صحته. # فإن قيل: العلة في فساده أن العرف يقتضي تركه متى اطلق البيع، وإذا اشترط ~~القطع زال ذلك. # قيل له: لو سلمنا لكم علتكم لم تقدح في علتنا، لأنا نقول: بهما فيما أطلق ~~بيعه من ذلك، ونقول بعلتنا فيما اشترط فيه القطع. # وأما ما ذكرناه من إبطال سنين فمما لا خلاف فيه، لأنه بيع الغرر، وبيع ~~ماليس عندك، وبيع مالم يوجد، ولا وجه لأن نستقصي فيه، لأنه وفاق. # وقلنا: إن ورق التوت حكمه حكم الثمرة، لأنه في معناها، وطلب الأنتفاع ~~فيها على وجه واحد، فلا غرض في إعادة القول فيه. # بيع اللبن في الضرع # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، ولا بيع ما في بطون الأنعام، ms1230 ولا ما ~~على ظهورها من الجلد والصوف والشعلا والوبر، ولا بيع الحيتان في الآجام ~~والأنهار كل ذلك بيع الغرر، جميعه منصوص عليه في الأحكام، غير الجلد فإنه ~~منصوص عليه في المنتخب، وإن كان قد نبه عليه في الأحكام، وبه قال أبو حنيفة. PageV04P036 # وإنما قلنا: إن بيع اللبن في الضروع لا يجوز لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من النهي عن بيع المضامين، وهو اللبن مضمونا في غيره، وذكر ~~أبو عبدالله البصري أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى ~~عن بيع اللبن في الضرع، ولآن سبيله سبيل الولد في بطن أمه، لأنه مضمون خلقة. # وقلنا: إن بيع الولد في بطن أمه لا يجوز لنهيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن بيع المضامين، ولما روي من نهيه عن بيع الملاقيح، وعن بيع حبل الحبلة، ~~فأما ما على ظهور الأنعام من الجلد والصوف والشعر والوبر فقلنا: لا يجوز ~~بيعه لأنه لا يمكن استيفاؤه وتسليمه، فأشبه العضو من أعضائها. # فأما الحيتان في الآجام والأنهار فلا يجوز بيعها لوجهين: # أحدهما أنها مباحة غير مملوكة لا يجوز بيعها مالم تملك. # والثاني تعذر تسليمها فإن كانت اصطيدت وملكت، ثم أرسلت في ماء يمكن أن ~~تؤخذ منه على غير وجه الصيد كأن يرسل في ماء يسير، فإن بيعها جائز نص عليه ~~زيد بن علي. وقوله يحيى لم يتناوله، لأنه ذكر ما كان منها في الآجام ~~والأنهار. # وما روي من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر يتناول جميع ~~ما ذكرناه. # بيع الناقة واستثناء مافي بطنها # مسألة: # قال: وإن باع ناقة واستثنى مافي بكنها، أو استثنى جلدها أو غير ذلك إذا ~~كان عضوا معلوما كان ذلك جائزا، كل ذلك إذا كان المبيع قد ذبح قبل البيع ~~تخريجا، وهذا منصوص عليه في المنتخب. # وقلنا: تخريجا لأن جواز ذلك إذا كان مذبوحا لتنصيصه فيه على أنه لا يجوز ~~بيع الجلد على الثور وهو قائم، فإذا لم يجز ذلك كان الأولى ms1231 أن لا يجوز بيع ~~اللحم، وهو قائم، والبائع إذا استثنى الجلد فكأنه باع ماسواه، فإذا لم يجز ~~البيع في الأقل فالأولى أن لا يجوز في الأكثر. PageV04P037 # والمراد بقولنا في هذه المسألة إن باع واستثنى مافي بطنها مقصور على ماسوى ~~الولد من الرية والكرش ونحوهماا لتنصيصه في المنتخب على جواز بيع الناقة، ~~وااستثناء ولدها، وهذه الجملة لا أحفظ فيها خلافا لافي إجازة البيع في ~~المذبوح، ولافي منعه في الحي. # أما وجه إجازة في المذبوح فهو أنه إذا ذبح لم يتعلق حكم بعض أعضائه ببعض ~~فيجري مجرىشيئين منفصلين في أنه يجوز بيع أحدهما دون صاحبه، ويجري مجرى ~~أشياء منفصلة في أنه يجوز بيعها مع استثناء بعضها. # وأما وجه منعه في الحي فهو أن أعضاء الحي لا يجوز أن تفرد بشيء من ~~الأحكام لأن جملته في حكم الشيء الواحد، فلم يحز أن يستثني منه، لأن ذلك ~~يقتضي افراده بالحكم، وذلك يتعذر. # على أن ماروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من نهيه عن بيع الغرر يتناول ~~ذلك لأنه لا سبيل إلى تسليم المبيع دون المتثنى على وجه من الوجوه، ولا ~~يلزم عليه الجزء الشائع في الجميع، لأن ذلك صحيح افراده بالبيع والهبة ~~والإرث والإيجاز فكذلك التسليم. # مسألة: # فإن باعها واستثنى منها رطالا معلومة كان البيع فاسدا، وإن باع واستثنى ~~ربعا وثلثا، أو جزءا معلوما منه جاز البيع في الحي والمذبوح. # جميعه منصوص عليه في المنتخب، وهو أيضا مما لا أحفظ فيه خلافا. # وأما إذا باعها وااستثنى أرطالا معلومة لم يدر مقدار البقي والبيع إنما ~~تناوله دون المستثنى فلما اقتضى ذلك جهالة المبيع وجب أن يقتضي فساد البيع. # وأما ترى أن الوارث قد يرثه دون ما عداه، فكذلك يتأتى فيه الهبة والبيع ~~والإجازة فوجب أن يصح استثناه. # ألا ترى أنه لو باع المستثنى منه منفردا عن المستثنى لصح البيع فكذلك إذا ~~باعها واستثنى جزأ شائعا في جميعه. # مسألة: # قال: ولو باع ناقة حية واستثنى مافي بطنها من الولد كان البيع جائزا، ~~ووجب على المشتري ms1232 للبائع رضعه إلى ثلاثة رضعات ترضعها الناقة فصيلها إذا نتجت. # وجميعه منصوص عليه في المنتخب. PageV04P038 # أما ما ذهبنا إليه من إجازة بيع الناقة مع استثناء مافي بطنها من الولد ~~فأكثر العلماء على خلافه أن البيع فيها يفسد. # ووجه قولنا: قول الله تعالى: {وأحل الله البيع}، وعمومه يقتضي صحة البيوع ~~أجمع إلا مامنع منه االدليل. # فإن قيل: لينا نسلم أنه بيع حتى يجب دخوله دخوله تحت العموم. # قيل له: لالتباس أن اسم البيع منطلق عليه من جهة اللغة، وإذا كان ذلك ~~كذلك وجب أن يتناوله العموم ولم يجب أن يراعى تسليم من يسلم أنه بيع أو ~~امتناع من يمتنع منه وإنما يراعى ذلك في الأسماء الشرعية دون الأسماء ~~اللغوية والبيع هو من أسماء اللغة فوجب بما بيناه صحة ما ذكرناه. # ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم}، وهذه تجارة عن تراض فوجب أن يكون صحيحا. # فإن قيل: نهيه عن بيع الغرر يقتضي فساد هذا البيع، وتخصيص ما اعتمدوه من ~~العموم؟ # قيل له: ذلك لا يتناول ما اختلفنا فيه، لأن الغرر إذا كان إنما يكون ~~المستثنى فأما في المستثنى منه، وهو الذي تناوله البيع فلا يجوز فيه فوجب ~~أن يكون صحيحا، وألا يعترض هذا الخبر. ومما يدل على ذلك ما أجمعنا من ان ~~الولد في بطن أمه يصح أن يفرد ببعض من الأحكام كالوصية والعتق لأنه لا خلاف ~~أنه يجوز الوصية بمافي بطن الجارية دون الأم، فلما كان ذلك كذلك وجب أن يصح ~~استثناؤه عن الأم دليله الأرض تباع وفيها الأشجار، لأن الأشجار كما يصح ~~افرادها بالحكم صح استثناؤها عن بيع الأرض، ولم يجب به فساد العقد، وكذلك ~~ما اختلفنا فيه. # يدل على صحة علتنا أن مالا يصح افرده بشيء من الأحكام كالعضو لم يصح ~~استثناءه في البيع. PageV04P039 # فإن قاسوه على العضو بعلة أنه لا يجوز إفراده بالبيع لم يصح، وذلك لأن ~~إفراده بالبيع لم يصح لما فيه من الجهالة والغرر، ولا ms1233 يصح أن يكون المستثنى ~~في هذا الباب كالمبيع المستثنى منه لأن الجهالة والغرر إنما يفسدان البيع ~~ماحصلا فيه فأما حصولهما في المستثنى فلا يوجب فساد المستثنى منه على ما بيناه. # فإن قيل: جاز ما ذكرتم في العتق والوصية لجواز ثبوتهما مع الأخطار ~~والغرر؟ # قلناا: لا يلزمنا لأنا لا نجوز بيع الولد في بطن أمه، وإنما جوزنا ~~استثناءه، والإستثناء يثبت فيما لا يثبت فيه البيع. # فإن قيل: أليس عندكم من باع شيئا واستثنى منه شيئا مجهولا يكون بيعه ~~فاسدا فما الفرق بين ذلك وبين بيع الناقة واستثناء ولدها. # قيل له: لسنا نعتبر بكون المستثنى معلوما أو مجهولا، إنما اعتبرنا في ~~فساد البيع بالإستثناء، أن لا يكون الإستثناء يوجب جهالة في المعقود عليه. # ألا ترى أن من باع مسلوخة واستثناء أرطالا معلومة من اللحم يكون بيعه ~~فاسدا، وإن كان المستثنى معلوما لما كان مؤديا إلى الجهالة في المبيع فثبت ~~أن اعتبارنا في صحة العقد وفساده مع الإستثناء هو أن يكون المعقود عليه ~~يصبر به مجهولا، أو لا يصير مجهولا فإذا كان ذلك كذلك وثبت أن استثناء ~~الولد لا يوجب جهالة في الأم، لم يفسد بيعها على ما بيناه، وسقط الإلزام ~~الذي ذكروه. PageV04P040 # ووجه قولنا: إن على المشترى للبائع أن يمكن الناقة أن ترضع فصيلها رضعة إلى ~~ثلاثة رضعات قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر وضرار في الإسلام)، ومن ~~المعلوم أن الفصيل إن قطع عليه اللبا ولم يرضع منه شيئا، فالأغلب أنه يتلف ~~فعلى المشتري أن يمكن من ذلك أيضا، ولا خلاف أن من خاف على نفسه التلف من ~~الجوع فله أن يتناول من طعام غيره ويضمنه، ويجب على صاحب الطعام تمكينه منه ~~فكذلك حال صحب الفصيل، لأنه إحياء نفس، والضي يجب فيه أن يضمن البائع ~~للمشتري قيمة ذلك اللبن، وإن لم يكن منصوصا، لأنه لا يصح استباحة ملك الغير ~~بلا عوض عند خشية تلف نفس ابن آدم، فأولى أن لا يجيز ذلك عند خشية تلف ~~الفصيل. # مسألة: # قال: ولا بأس ms1234 ببيع الصوف على الجلد، وهذا منصوص عليه في الأحكام. # ويجب أن يكون المراد بذلك إذا كان الحيوان غير حي لتنصيصه في الأحكام أنه ~~لا يجوز بيع ما على ظهور الأنعام الصوف والشعر والربر. # ووجه ما قناه فيما ليس بحي أنه إذا لم يكن حيا لم يتعلق حكم بعضه ببعض ~~فيجري مجرى الشيئين المنفصلين في أنه يجوز بيع أحدهما دون الآخر، وإن كان ~~بينهما اتصال. # ألا ترى أن جواز بيع أذرع من الثوب كجواز بيع أحد الثوبين دون الآخر، ~~وليس كذلك إذا كان على الحي لأنه لا يمكن استيفاؤه كاملا لما يلحق البهيمة ~~من الضرر في ذلك، فإذا لم يكون أعني الجلد والصوف في حكم المنفصلين. # مسألة: # قال: ولا بأس أن يبيع الأرض ويستثني زرعها، والنخل ويستثني ثمرها، والشاة ~~ويستثني لبنها، ولا باس أن يبيع الجارية ويعتق مافي بطنها. # جميع ذلك منصوص عليه في المنتخب. # فأما قول يحيى: لا باس ببيع الأرض مع استثناء زرعها فيجب أن يكون محمولا ~~على أحد وجهين: # أحدهما أن يقال فيه: إنه عبر بالزرع عن الغرس على سبيل التجوز. PageV04P041 # والثاني أن يكون فيمن باع أرضا مع مافيها من الزرع، ثم استثنى شيئا من ~~جملة الزرع، لأن الأرض إذا أطلق بيعه لم يدخل الزرع، ودخلت الأشجار ذكر ذلك ~~أبو العباس الحسني في االنصوص، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا فيه خلافا فلا ~~معنى لقول من قال: يجوز بيع الأرض واستثناء الزرع إلا على الوجهين الذين ~~ذكرناهما، لأن الإستثناء إنماء يصح فيما لولاه لدخل في جملة المستثنى منه، ~~وهذا مما لا خلاف فيه، وكذلك لا خلاف في جواز بيع النخيل واستثناء ثمرها ~~إذا وقع العقد على وجه يقتضي اشتماله على الثمر. # فأما بيع الجارية واعتاق مافي بطنها من الولد فالكلام فيه هو الكلام في ~~الذي تقدم في بيع الناقة واستثناء مافي بطنها من الولد فلا غرض في اعادته. # وبيع الشاة واستثناء لبنها مبني على هاتين المسألتين أعني بيع الناقة ~~واستثناء مافي بطنها من الولد وبيع الدارية واعتاق مافي ms1235 بطنها والكلام فيه ~~نحو الكلام في المسألتين. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الكلب، قاال: وقال القاسم: إلا أن يكون كلبا ينتفع به ~~في زرع أو ضرع أو صيد، قال القاسم عليه السلام لا بأس ببيع الهر. # نص يحيى في الأحكام على تحريم ثمن الكلب، ونص القاسم في النيروسي على أن ~~ثمن الكلب يحل إذا كان كلب صيد أو ماشية أو زرع، ورأينا أن نبني قول يحيى ~~على قول القاسم عليهما السلام، ثم تأملناه فضل التأمل فلم نجد في كلام يحيى ~~ما يقتضي ذلك فالأولى أن تكون المألة خلافا بينهما. # فوجه ما يذهب إليه يجي عليه السلام من عدم جواز بيعه. # ما أخبرنا به أبو بكر المقري، حدثنا الطحاوي، حدثنا يونس، حدثنا سفينان، ~~عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود (أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي، وحلوان ~~الكاهن). PageV04P042 # وأخبنا ابو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال حدثنا ~~أبوغسان، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا عبدالكريم الجزري، عن قيس بن حبيب، ~~عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( ثمن الكلب حرام). # وأخبرنا أبوبكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، ~~قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر أن ~~صفوان بن سليم أخبره، عن نافع، ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا. # فإن قيل: هذا كان في وقت أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الكلاب، ~~ثم نسخ ذلك بأن أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اقتناء كلب الماشية ~~والزرع والصيد نسخ مارويتموه. # قيل له: الإذن إنما ورد في الإقتناء دون البيع، ولم يرد في شيء من ~~الأخبار الإذن في البيع فكيف يدعى نسخ مارويناه، على أن ابن عمر روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل الكلاب إلا ms1236 كلب صيد، أو كلب ~~ماشية، ثم روينا عنه صلى الله عليه وآله وسلم النهي، عن ثمن الكلب وإن كان ~~ضاريا، فدل ذلك على أن النهي عن ثمن الكلب قائما، وإن كان الكلب ضاريا مع ~~إباحة إقتنائه، ودل ذلك على سقوط ما ادعوه من النسخ. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع العذرة بيع العذر ولا الميتة ولا الخمر، وهذا مما لا ~~خلاف فيه. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}، وقوله: {إنما ~~الخمر والميسر}، إلى قوله: {فاجتنبوه}، والمنع والتحريم يتعلقان بالتصرف ~~فيها، وهما عامان في جميع التصرف والبيع من جملة التصرف فوجب تحريمه والمنع منه. # وروى زيد بن على، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع العذرة والخمر). # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: ولا يستحب بيع العصير والعنب ممن يتخذهما خمرا، ~~فإن باعهما منه جاز البيع. PageV04P043 # ووجه الكراهة انه عون له على الإثم والفعل الحرام، وقد قال الله تعالى: ~~{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. # ووجه جواز البيع أنهما مباحان يجوز الإنتفاع بهما فأشبه بيعهما ممن لا ~~يتخذهما خمرا، وقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع}، وقال: {ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض}، وهذه تجارة عن تراض. # فإن قيل: فهلا أبطلتموه لأنه عون على الإثم والعدوان؟ # قيل له: ليس ذلك بعون على التحقيق، لأن المعين لا يكون معينا إلا إذا قصد ~~الإعانة ولهذا لا نقول: إن الله يعين على المعاصي وإن أقدر عليها، ومعنى ~~قولنا: إنه عون على الأثم على التقريب والتشبيه بالعون من حيث كان تمكينا ~~منه لولا ذلك كان محرما ولم يكن مكروها. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع ما عقد عليه الإجارة دون انقضاء مدتها، فإن كان البائع ~~مضطرا نقضت الإجارة وجاز البيع. # معنى قولنا: لا يجوز بيع ما عقدت عليه الإجارة أن بيعه لايتم إلا بتسليم ~~المبيع، لأن تسليمه لا يصح لحق المستأجر. # يدل على ذلك أن المبيع لو تلف ms1237 قبل التسليم تلف من مال البائع، فدل ذلك ~~على أن ابيع لا يتم، وليس المعنى انه لا يصح لأنه إنما قال في المنتخب أن ~~البائع إن كان موسرا كان الكراء على حاله، ولم يقل: إن البيع يبطل. # ووجه قولنا: إنه إن كان البائع مضطرا انتقضت الإجارة، وجاز البيع، ومعناه ~~تم ونفذ وصح التسليم، لأن من مذهبنا أن الإجارة تنتقص للعذر على ما نبينه ~~في كتاب الإجارة فإذا كان البيع للعذر انتقضت الإجارة فصح التسليم، لأن ~~الذي منع من التسليم إنما كان حق المستأجر، فإذا انتقضت الإجارة وبطل حق ~~المستأجر لم يكن هناك مانع من التسليم فصح التسليم، وتم البيع. PageV04P044 # فأما إذا باعها لاعن ضرورة فالأقرب على مذهبنا ما روي عن أبي يوسف أنه يكون ~~عيبا في المبيع، فإن رضي به المشتري صبر حتى تمضي مدة الإجارة، ويسلم وإن ~~لم يرض به انفسخ البيع، وذلك إن تعذر التسليم فيه في الحال بيع العبد ~~الآبق، لأن ذلك مما يتعذر تسليمه من غير توقيت فيجب أن يكون للمشتري الخيار ~~في فسخه، وإن كان علمه حين اشترى ورضي به، والمستأجر يصح تسليمه بعد انقضاء ~~مدة معلومة فتعذر التسليم إنما هو مدة معلومةفهو كالعيب، وفي الآبق لا حد ~~لتعذر التسليم فكأنه ممنوع من تمام البيع، وحكي عن أبي حنيفة أنه ليس ~~للمستأجر نقض البيع، ولكنه إن أجاز البيع كان في ذلك أبطال ما بقي من ~~الإجارة. # قال أبوبكر الجصاص لا وجه لما حكي عن أبي حنيفة أولا، وذلك أن حق ~~المستأجر يتعلق باستيفاء المنافع، وهو يمكنه استيفاؤها مع بقاء البيع. # وقال أبوبكر: والصحيح ما رواه محمد، عن أبي حنيفة، وهذا غير بعيد، لأنه ~~إذا أجاز البيع فقد أجاز إتمامه وتنفيذه وفي ذلك تسليم المبيع، وإذا رضي ~~بتسليمه فقد رضي بإبطال حق المتفلق به من استيفائه منافعه. وشبهه بمن باع ~~عبدا، فأبق قبل التسليم في أن المشتري إن شاء صبر حتى تنقضي المدة، وإن شاء ~~فسخ الشراء، والأصح عندي ما حكيناه للفرق الذي بيناه. # بيع الصبرة ms1238 # مسألة: # قال: ولو أن رجلا باع عدلا على أن فيه مائة ثوب أو أقل أو أكثر فوجده ~~المشتري على ما اشتراه كان ذلك جائزا. # فإن وجده زائدا جاز أيضا البيع ورد على البائع ما زاد من الثياب وسطا. # وإن وجده ناقصا كان البيع منتقضا. # أما إذا وجده على ما اشتراه فلا خلاف في جواز بيعه. # وأما إذا وجده زايدا فعند أصحاب أبي حنيفة أن البيع يفسد، وحكي عن ابن ~~سريج أنه إن زاد كان الخيار للبائع في تسليم جميعه بالثمن، وفسخ البيع، وإن ~~نقص كان الخيار للمشتري في أن يرضى به بجميع الثمن، أو أن يفصخ البيع. PageV04P045 # ووجه ما قلناه من صحة البيع في الزيادة أن الذين أفسدوه من أصحاب أبي حنيفة ~~إنما أفسدوه للتفاوت االواقع فيه بدلالة أنه لا خلاف بيننا وبينهم في أن من ~~باع صبرة على أن فيها مائة قفيز بر فوجدها تزيد قفيزا واحدا أن البيع يصح ~~في المائة، ويرد القفيز الزائد، وإذا كان ذلك كذلك كان يكون الوسط مزيلا ~~للتفاوت فوجب أن يصح البيع. # ألا ترى أن كل ما قصد فيه رفع التفاوت يقصد فيه إلى الوسط كمهر المثل، ~~وزكاة الماشية أنه يؤخذ فيها الوسط، وما أشبه ذلك. # وإن شئت ذلك قياسا، فقلت: إن البيع تناوله، وصح رفع الزئد مع إزالة ~~التفاوت فأشبه بيع القفزان. # وذكر أبو العباس وجها آخر لهذه المسألة، وهو أنه قال: متى وجب حمل بيعات ~~المسلمين وعقودهم على الصحة ما أمكن وجب حمل هذا العقد على أنه باع من ~~الجملة مائة جزء [من مائة جزء]، وجزء شائع، لأنه لو باع على هذا الوجه وصرح ~~به لصح به لصح البيع بالإجماع فيجب حمل العقد على هذا الوجه. # ويجب أن يكون رد ما يرده على سبيل القسمة. # وليس لأصحاب أبي حنيفة أن ينكروا ذلك من حيث لم يتلفظ المتبايعان به لا ~~خلاف بيننا وبينهم أن من باع سيفا محليا نفضه بنقرة زائدة على ما في السيف ~~أن البيع يصح ويحمل على أنه باع ms1239 نقرة بنقرة مثلا بمثل يدا بيد، وإن الزائد ~~من النقرة باع الحديد به، وإن لم يكن البائعان تلفظا به من حيث صح صرف ~~العقد إلى ذلك فكذلك ما اختلفنا في، ويؤكد ذلك بالظواهر لقول الله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم}، وقوله: {وأحل الله البيع}. PageV04P046 # فأما ما حكي عن ابن سريج أن البائع مخير بين تسليم الجميع بالثمن، وبين فسخ ~~البيع فلا معنى له، لأن العقد لم يتناول الجميع فكيف يحكم بالتسليم بحق ~~العقد، وليس الزائد مما يصح أن يقال: إنه يدخل في العقد على سبيل التبع ~~كالزوائد التي تحصل من المبيع، أو ماله من الحقوق. # فأما إذا نقص فيجب أن يفسد البيع، لأنه بيع ما ليس عنده الذي نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه وصار ما تناوله العقد مفقودا فأشب أن ~~يبيع ثوبا ليس بموجود العين فوجب فساده، ولا معنى لما حكي عن ابن سريج من ~~تثبيت الخيار للشتري لأن ما انطوى عليه العقد ليس بحاصل. والتخثيير يصح بعد ~~حصول ما ينطوي عليه العقد. # مسألة: # قال: ولا بأس ببيع الشيء عددا كل قدر منه بثمن معلوم، وكذلك إذا اشترى ~~ذلك في ظرف، وقد عرف وزنه وطرح قدره كان ذلك جائزا، وكان أبو حنيفة يقول ~~فيمن اشترى صبرة من طعام على أن كل قفيز بدرهم: إن البيع يصح في قفيز واحد منها. # وقال أبو يوسف ومحمد، إذ العدد في هذا الباب كالكيل في المكيل. # ووجه صحة ذلك أن المبيع مما يجب صحة بيعه، وليس فيه إلا كون جملة الثمن ~~غير معلومة، وهي تصير معلومة بالعدد في المعدود والكيل في المكيل فيجب أن ~~يكون البيع صحيحا. # دليله بيع التولية وبيع المرابحة. ألا ترى أن من قال: بعتك هذه السلعة ~~برأس المال، أو بربح عشرة يصح بيعه، وإن كان حين وقوع البيع جملة الثمن غير ~~معلومة لأنها تصير في الحال الثانية معلومة فكذلك ما اختلفنا فيه. # وأما بيع الموزون في ms1240 الظرف بوزن معلوم فيجب أن يصح إذا كان وزن الظرف ~~معلوما وطرح مقداره، لأنه البيع يكون وزنه معلوما في أن وزن المبيع يكون ~~معلوما، لأنه لا فصل بين أن يكون شيء مائة وزن، وبين أن يوزن من غيره مائة ~~وعشرة إذا كان ذلك الغير قد علم وزنه عشرة. # بيع العرصة مع الجدار والسقوف مذارعة # مسألة: PageV04P047 # قال: ولا بأس ببيع العرصة مع الجدار الميحيط بها مذارعة. فأما السقوف فلا ~~يجوز بيعها مذارعة. # نص في المنتخب على هذا فقال: إذا اشترى رجل عرصة لدار مع الجدار المحيط ~~به كل ذراع بشيء معروف صح الشراء ووجهه ماا قدمناه في شراء الشيء عددا كل ~~قدر منه بثمن معلوم، ولأن هذا أيضا يصح شراؤه، وذالك ليس فيه إلا جهالة ~~القدر، وهي تصير معلومة بالذرع فوجب أن يصح. # قال أبو العباس الحني: فإن قال: بعتك على أنها كذا وكذا ذراعا، كل ذراع ~~بكذا، صح فإن وجدها زائدا كان عليه قسط الزائد من الثمن، وإن نقص بطل، ~~وكأنه رحمه الله شبهه بما نص عليه في المنتخب في شراء الثيابت في العدل كل ~~ثوب بكذا في باب الصحة والبطلان، وليس ذلك ببعيد. # وفصل بينه وبين شراء الثوب في أنه ألزمه ثمن ما زاد، ولم يودب تركه على ~~البائع كما يوجب في الثياب، لأنه علق البيع على الذرعان، وفي الثياب علق ~~البيع على مائة ثوب في العدل، لأنه لو أمر برد الذراع الواحد ربما لم ينفع، ~~فليس كذلك الثوب الواحد فإنه ينتفع به، والله أعلم. # قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه: فإن باعه الدار على أنها مائة ذراع ~~فوجدها زائدة وجب البيع، ولم يلزم المشتري شيء للزيادة، قال: كأنه اشترى ~~عبدا على أنه أعور فوجده سليما، لا شيء على المشتري بسلامة العين الأخرى. # ونص في المنتخب على فساد بيع اسقوف مذراعة، وعلل ذلك بالتفاوت بين ~~الخشبات في الجودة والرداءة، القلة والكثرة والحسن والقبح، وليس كذلك بيع ~~العرصة والجدار فليس فيهما من التقاوت ماهو في السقوف. # قول الرجل لصاحبه ms1241 بع مني هذا بمثل ما تبيع للناس # مسألة: PageV04P048 # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل متاعا، فقال أخذته منك بمثل ما تبيع للناس ~~كان البيع صحيحا إن كان صاحب المتاع باع صدرا منه بثمن معلوم على سعر واحد، ~~ولم يكن السعر تغير، فإن كان البائع لم يبف منه شيئا كان البيع فاسدا لأنه ~~غرر، ولو كان باعه بأسعار مختلفة كان أيضا فاسدا تخريجا نص في المنتخب على ~~فساد هذا البيع إذا لم يكن باع منه شيئا. # وعلل فساده بأن قال: إذا لم يكن باع منه شيئا يكون الثمن مجهولا، ونص على ~~صحته إذا علم الثمن بما تقدم من البيع. # وقلنا: تخريجا إن كان باعه بأسعار مختلفة: يفسد البيع لأن الثمن يعود ~~مجهولا. # ووجه صحة البيع أن لفظة المستقبل استعملت فيمن كان في الفعل إذا كانت ~~الأفعال كثيرة، وإن كان مضى منها فعل فيقال فلان يصلي، وفلان يزرع، وفلان ~~يخيط، فيكون ذلك مصروفا إلى الماضي والمستقبل، وإن كان قد مضى كثير منه ~~فيحمل قوله بما يبيع الناس على هذا الوجه، وكان مصروفا إلى ما مضى لأن عقود ~~المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، وليس يمكن حمل هذا العقد على الصحة إلا ~~على هذا الوجه الذي قلناه، ولا يجوز أن يكون ذلك مصروفا إلى ما يبيع على ~~الإستقبال، لأن الثمن يكون مجهولا، ولأنه يؤدي إلى الغرر. PageV04P049 ### |||| CHECK [66بيع السهام الموروثة غير المسماة] # بيع السهام الموروثة غير المسماة # مسألة: # قال: ولو أن رجلا ورث سهاما من ضيعة أو حوانيت فباعها من غير قسمة تسمية ~~نخ السههام كان البيع جائزا إذا كانت السهام معلومة، فإن لم تكن معلومة ~~فسد البيع، وذلك أن ذكر السهام ثجب ليكون نصيبه الذي يتناوله البيع معلوما، ~~فإذا كان ذلك معلوما صح أن يقول: بعت نصيبي الذي ورثته من فلان، لأنه إذا ~~كان ورث الثلث أو النصف أو ما دونهما أو فوقهما، وكان ذلك معلوما للبائع ~~والشتري فلا فرق بين أن يذكر في البيع النصيب بالسهام، وبين أن يقول: نسيبي ms1242 ~~الذي ورثته فلما لم يكن بين العبارتين فرق صح البيع بإحدى العبارتين ويجب ~~أن يصح بالأخرى إذا كانت السهام معلومة. # أما إذا لم تكن السهام معلومة لواحد منهما فوجب أن يفسد لأن البيع يكون ~~مجهولا لأحدهما أولهما، وذلك مفسد للبيع. # بيع المعاطاة # مسألة: # ولو أن رجلا أخذ من رجل طعاما أو غيره بكيل أو وزن أو عدد لم يكن ذلك بيعا. # فإن أخذه بدراهم معلومة كان ذلك بيعا، ولا فرق بين أن يأخذ ذلك دفعه أو ~~دفعتين في المسألتين جميعا. # كان القياس أن لا يكون بيعا لأنه لم يحصل فيه إيجاب وقبول والعقود من ~~البيوع وغيرها لا تصح إلا بالقبول والإيجاب بألفاظ موضوعة لذلك. إلا أن ~~أصحابنا أجازوا ذلك في انشاء المحقرات كالمأكول ونحوه لما جرت العادة بين ~~المسلمين، وظهر تعاملهم به على السلف والخلف، وهو المحكي عن أصحاب أبي ~~حنيفة، وذلك مما أجمع عليه المسلمون. # على أن الهدايا لا تحتاج إلى لفظ القبول والإيجاب، وكذلك أجمعوا على ~~التسمح في دخول الحمام وإن لم يكن هناك موافقة على مقدار الأجرة لما ظهر من ~~تعامل المسلمين به فكذلك ما ذكرناه للعلة التي بناها. # المخالفة في المأمور به # مسألة: # قال: ولو أن رجلا قال للبقال: لت لي هذا السويق بأوقية دهن فلته بأوقيتين ~~لم يجب عليه إلا ثمن أوقية، وكان في الثانية متبرعا. PageV04P050 # وإن كان قال: لته، ولم يسم الأواقي وجب عليه قيمة ما يلته به إلا أن يتجاوز ~~في ذلك حتى يفسد السويق، فإنه يضمن السويق لصاحبه. # قلنا: إنه في الثانية متبرع لأنه صب عليه من الدهن مالم يأمره به صاحبه ~~فيجري مجرى أن يصب عليه ابتداء في أنه لا يستحق به شيئا، لأنه متبرع وحكمه ~~في الثانية حكم الإبتداء، لأن صاحب السويق أمره بالأوقية الأولى فقط. # وقلنا: إنه إذا قال: لته، ولم يسم الأواقي فعليه قيمة جميع ما يصب عليه ~~من الدهن لأنه أذن له بلفظ عام فهو يتناول جميع ما يصبه عليه مالم يفرط حتى ~~يفسده، فلذلك أوجبنا قيمة ms1243 الجميع، لأنه إذا أفسد السويق بكثرة الدهن ضمنه ~~لصاحبه، لأنه أفسد ملك غيره بغير إذنه فيجب أن يضمنه. # الإقالة مع الحط من الثمن # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل سلعة ثم كرهها واستقال البائع فأبى أن ~~يقيله إلا أن يحط من الثمن شيئا لم يجز ذلك لأن الإقالة لا تكون إلا بالثمن كله. # فإن ترك المستقيل شيئا من الثمن من غير أن يشترطه المقيل جاز ذلك. # نص على ذلك في الأحكام والمنتخب جميعا. # ووجهه أن الإقالة عنده بيع مستأنف، وهي جارية مجرى التولية في أنها عقد ~~بجميع الثمن فإذا قال: أقلتك هذه السلعة على أن تحطني كذا وكذا كان ذلك ~~فاسدا، لأنه يجري مجرى أن تقول بعتك هذه االسلعة بعشرة على أن تحطني درهمين ~~فيفسد االبيع لجهالة الثمن، لأنه لا يجوز أن يكون الثمن عشرة لأن المشتري ~~لم يرض، ولا أن يكون ثمانية لأن العقد لم ينعقد عليها. # وكذلك إذا قال أقلتك والثمن عشرة كأنه قال: اشتريت منك بعشرة على أن ~~تحطني درهمين، فوجب فساد الإقالة لأن ما تقع الإقالة به، وهو الثمن يصير في ~~حكم المجهول. # وقلنا: إن المستقيل إذا ترك شيئا تبرعا صح ذلك لأن ذلك لم يعترض العقد ~~فوجب أن تصح الإقالة. # شراء البائع ممن باعه نسأ # مسألة: PageV04P051 # قال: وإذا باع شيئا نظرة لم يجز أن يبتاعه من المشتري بأقل من ثمنه إلا أن ~~تكون السلعة قد نقصت قيمتها فإنه لا بأس به نص عليه في الأحكام والمنتخب جميعا. # والأصل فيه ما روي أن امرأة سألت عائشة فقالت: إني بعت من زيد بن أرقم ~~خادما بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته بستمائة درهم. فقاالت: بئس ما ~~شريت وبئس ما اشتريت أبلقي زيد بن أارقم أن الله قد أبطل جهاده مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يتب، فدل هذا الخبر من وجهين على أنها ~~قالت ماقالته عن نص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # أحدهما أن الوعيد لا يلزم الصحابي ms1244 إذا خالف الصحابي فيما طريقه ~~الإجتهاد، ولم يكن طريقه مخالقة نخ، للنص فلما ألزمته الوعيد دل ذلك على أن ~~زيدا خالف النص. # والثاني أن مقادير أجزاء الثوب والعقاب لا يمكن العلم بها إلا من طريق النص. # وقولها: إن الله عز وجل قد أبطل جهاده يدل على أن أجزاء العقاب على ~~الفعل كانت أكثر من أجزاء ثوبه، وهذا لا بد من أن يكون طريقه النص. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الوعيد منصرفا إلى البيع إلى العطاء. # قيل له: ظاهر كلامها أن الوعيد منصرف إلى الأمرين لأنها قالت: بئس ما ~~شريت، وبئس ما اشتريت على أن البيع إلى العطاء مما اختلف فيه الصحابة، ~~وظاهر كلام عائشة يدل على أنها إجازته لأنه لو لم يجز لكان البيع الثاني ~~فسخا له. # فإن قيل: فما السبب الذي من أجله أنكرت البيع الأول؟ # قيل له: يحتمل أن تكون علمت أن البيع الأول أوقعاه ليتوصلا به إلى البيع ~~الثاني المحظور. # ومن أصحابنا من قال: أنكرت البيع الأول لأنه انطوى على الزيادة، وهذا عند ~~يحيى بن الحسين جنس من الربا على ما مضى القول فيه. # فإن قيل: إنكم أبطلتم فعل زيد لقول عائشة وادعيتم أنها قالت ما قالت على ~~النص فما تنكرون على من قال لكم: نحن نبطل قول عائشة بفعل زيد، وندعي أنه ~~فعل ما فعل عن النص؟ PageV04P052 # قيل له: ليس في فعل زيد ما يدل على النص لأن الفعل قد يقع باجتهاد المجتهد، ~~وقول عائشة: <إن الله قد أبطل جهاده>، لا يجوز أن يكون إلا عن النص، لأن ~~ذلك لا طلايق إلى معرفته إلا من جهة النص. # فإن قيل: القياس سشهد لنا، لأن له أن يبيعه من بائعه بأكثر من ثمنه، ~~وبمثل ثمنه، ويدوز له أن يبيعه من غيره بأقل من ثمنه فوجب أن يجوز بيعه منه ~~بأقل من ثمنه؟ # قيل له: لا يمتنح أن القياس ما ذهبتم إليه لكن النص يدل على خلافه على ما ~~بيناه فوجب أن يسقط القياس. # على أنه لاخلاف أن ms1245 القرض الذي يجر المنفعة لا يحل بل يحرم فكذلك ما ~~اختلفنا في والعلة أنه يثمر الربا. # ويدل على صحة هذا التعليل أن التي سألت عائشة قالت: أرأيت إن لم آخذ إلا ~~رأس مالي؟ فقالت: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف)، فأجرته مجرى الربا. # وقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قولنا، وخالف الشافعي فقال بجوازه. # وقلنا: إلا أن تكون نقصت قيمتها، فإنه لا بأس بذلك ووجهه زوال التهمة، ~~ولأن الخبر ورد في فعل فما يمكن ادعاء العموم فيه، ويجوز أن تكون أنكرت ~~لكون المبيع على ما كان عليه في باب التقويم وإذا احتمل ذلك، رجعنا إلى ~~القياس والظواهر المجيزة للبيع، لأنا كنا عدلنا عن ذلك للنص ولا نعلم ورود ~~النص مع نقصان القيمة. # ذكر اشتمال البيع على شيء لا يصح بيعه # مسألة: # قال: ولو أن رجلا ااشترى عبدين صفقة فوجد أحدهما حرا، أو مكاتبا ومدبرا ~~كن البيع فاسدا، فإن تميزت الأثمان صح البيع فيمن جاز بيعه دون من لم يجز. PageV04P053 # وكذلك القول فيمن اشترى شاتين مذبوحتين فوجد أحداهما ذبيحة من لا يجوز أكل ~~ذبيحته أو ميتة. في المسألتين قال أبو حنيفة كقولنا، وللشافعي قولان أحدهما ~~مثل قولنا، والثاني أن البيع يصح فيما يجوز بيعه، وللمشتري الخيار بين ~~أخذه بجميع الثمن، وبين رده، وأجرى ذلك مجرى العيب، وحكي قول ثالث أنه ~~يأخذه بقسطه من الثمن، وذلك لا يصح عندنا في هذه المسألة، وإنما يصح إذا ~~باع عبدين أحدهما له والآخر لغيره بغير اذن صاحبه. # ووجه قولنا في هذه المسألة أن البيع وقع فاسدا لانطوائه على مالا يصح ~~بيعه من الحر والميتة فأشبه البيع المنطوي على خيار مجهول المدة أو أجل ~~بثمن مجهول في أنه لما انطوى على مالا يصح وجب فساده، فكذلك ما اختلفنا ~~فيه، ولا يلازم على المسألة أن يبيع ملكه وملك غيره، لأن هذا البيع لم ~~ينطوي على فساد لأنه عقد موقوف، ومتى أجازه المالك صح واستقر، ولا يلزم ~~عليه أن يتزوج امرأتين في عقد واحد فوجدت أحدهما ms1246 ذات رحم محرم، لأن انطواء ~~عقد النكاح على الفساد لا يفسد ما صح منه ألا ترى أن النكاح على الخمر ~~والخنزير يصح وإن فسد المهر وكذلك انطواؤه على الشروط الفاسدة لا يفسد كما ~~يفسد البيع انطواؤه على الشروط الفاسدة. # وأيضا يجب فساده لوجه آخر، وهو جهالة الثمن لأن تقسيط الثمن على قيمته لا ~~يصح إذا كان ضامه في العقد مما لا يصح بيعه فلا يصح تقويمه كما يصح ذلك في ~~العبدين إذا كان أحدهما ملكا لغيره. # فإن قيل: فهبكم قلتم ذلك في الحر والميتة فلم قلتم في المدبر والمكاتب، ~~وقد قلتم إن من تزوج على مدبر أو مكاتب أو أم ولد قوم وجعل المهر قيمته؟ PageV04P054 # قيل له: هذا التقويم ليس بصحيح بل هو على التقدير لأن مالا يصح بيعه لا يصح ~~تقويمه لكنا لما وجدناه أقرب من مهر المثل عدلنا إليه، والنكاح يحتمل من ~~الحهالة مالا يحتمل البيع، فلذلك فلنا ذلك في النكاح، ومنعناه في البيع، ~~وهذا يبطل ماقاله الشافعي من تقسيط الثمن إذاا كان ما ضامه ممالا يصح بيعه. ~~فأما إذا كان مما يصح بيعه بإجازة مالكه فبه نقول. # وقول الشافعي: إنه يخير بين أخذه بجميع الثمن لا يصح للوجهين الذين ~~بيناهما، لأن التخيير يكون في العقد الصحيح أو الموقوف، فأما العقد الفاسد ~~فلا يصح التخيير فيه، لأنه لا يصح التخيير في العقود المنطوية على الشروط ~~المجهولة والغرر، وقد بينا فساد العقد بالوجهين اللذين قدمناهما فلا معنى ~~للتخيير. # فإن قيل: ألستم تجوزن البيع برأس المال، وإن لم يكن الثمن معلوما في ~~الحال للمشتري، وكذلك تجوزون بيع الشيء عددا كل قدر من بكذا، وإن تكن جملة ~~الثمن معلومة فما أنكرتم أن تكون جهالة الثمن لا يوجب فساد هذا العقد. # قيل له: ما أجزنا أجزناه لأن الثمن يصير في الثاني معلوما، ونظيره ما ~~نجيزه إذا باع ملكه مع ملك غيره، لأن ثمن ملكه يصير معلوما في الحالة ~~الثانية وإذا باع ما يجوز بيعه ومالا يجوز بيعه فلا سبيل إلى أن يصير ms1247 الثمن ~~معلوما، لأنه يصير معلوما بتقسيط الثمن على قيمته، وقيمة ما ضامه فإذا كاان ~~ما ضامه لا قيمة له لم يصح التقسيط، ولم يصر الثمن معلوما على وجه من ~~الوجوه. PageV04P055 # وقلنا: إن الأثمان إذا تميزت صح البيع فيما يجوز بيعه، وذلك أنه يكون ~~بمنزلة الصفقتين المتميزتين فلا يكون منططويا على الفساد أعنى صفقة ما ~~يملكه، لأنه إنما قال بعتك هذين العبدين هذا بألف وهذا بخمسمائة، على أنه ~~إذا احتمل أن يحمل على وجه يصح بأن يجعل في حكم الصفقتين، وأمكن أن يجعل في ~~حكم صفقة فيفسده فالأولى أن يحمل على وجه الصحة كسائر ما مضى في نظائره، ~~وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: وفاسد بمنزلة لو لم تميز ~~االأثمان. # ولا يكون الثمن أيضا مجهولا لأن ثمن ما جاز بيعه معلوم فلم يكن فيه واحد ~~من الوجهين الذين أبطلنا ما أبطلناه بهما فوجب صحته. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون الصفقة واحدة وإن تميزت الأثمان؟ # قيل له: معنى قولنا: هما صفقتان أن كل واحد منهما منفرد بحكمه فأما ما ~~يعرض في أحدهما من الفساد أو الصحة لا يشاركه فيه صاحبه، وهذا حاصل فيما قلناه؟ # فإن قيل: ألستم تبطلون عقد من تزوج خمسا في عقدة، وإن تميزت المهور فما ~~أنكرتم من فساد ما أجزتم في البيع؟ # قيل له: لأن الخمس مشتركات في الفساد لأن نكاح الخمس لا يصح، وليست واحدة ~~منهن إلا وهي كصاحبتها في أنها من جملة الخمس فوجب فساد نكاحهن، وليس كذلك ~~البيع لأن أحد المبيعين لم يشارك المبيع الثاني فيما أوجب بطلان بيعه بل ~~نظيره أن يتزوج امرأتين في عقد فيجد أحداهماا ذات رحم محرم. # ذكر بيع المشترك من الشريك وغيره # مسألة: # قال: وإذا اشترك حماعة في حمل أدم، أو بيت طعام لم يجز لبعضهم أن يبيع ~~حصته من غير شركائه من قبل التقليب ولارؤية، ويكره بيعها من شركائه، فإن ~~كاان قد رآها لم يكن بأس ببيعها من غير شركائه قبل القسمة. # فأما بعد القسمة فالشريك وغيره ms1248 فيها سواء. PageV04P056 # هذه المسألة مبنية على أن الشركاء لا يعلم كل واحد منهم نصيبه من الأدم أو ~~الطعاام، وذلك بأن يكون لك واحد منهم دفع دراهم معلومة إلى رجل يشتري له ~~بها أدما أو طعاما على سبيل التوكيل، ولم يعلم كل واحد مقدار ما دفع صاحبه، ~~وأذنواا للوكيل في الخلط فاشترى لهم بيت طعام، أو حمل أدم، أو يكونوا قد ~~نسوا مالكل واحد منهم فعلى هذا لا يجوز بيعه نصيبه من الأجنبي، ولا من ~~شركائه، لأنه لا يعلم ما الذي يبيعه، ولا يعلم المشتري ما الذي يشتريه. # وقوله: ويكره بيعه من شركائه هو على المنع لا على أن غيرهم أولى منهم، ~~وعلى هذا لا فضل بين الأجنبي وبين الشركاء، وإن ذكر في الأجنبي بطلان ~~البيع، وفي الشراكاء كراهة البيع لأنهما من طريق المعنى واحد. # قإن عرفوا حصصهم وهو الذي أراده بالتقليب والرؤية فله أن يبيع من شركائه، ~~وهذا مالا اشكال فيه. # وقوله: يكره بيعها من غير شركائه، فالمراد به الكراهة التي هي ضد ~~الإستحباب. # ووجهه أنه يوجب الشفعة في العروض، وما جرى مجراها فيكره ذلك لحق الشفعة. # ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يصلح للشريك أن ~~يبيع حتى يؤذن شريكه)، يعني لحق الشفعة. # وأما الحال بعد القسمة فلا إشكال فيه. # بيع الحاضر للباد # مسألة: # قال: ولا بأس أن يبيع الحاضر للباد. # ووجهه أن توكيل البدوي للحضري يجوز في النكاح والطلاق والخصومة، وفي كل ~~ما صح توكيله فيه من ليس بحضري، ويجوز للحضري قبول وكالته فيها والتصرف عنه ~~فوجب أن يكون البيع كذلك سواء كان المبيع طعاما أو غيره. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( لا يبيعن حاضر ~~لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)؟ PageV04P057 # قيل له: المراد بذلك حيث فيه ضرر على المسلمين، فقد روي أن أهل البادية ~~كانوا يردون المدينة فيبيعون الطعام على ضرب من التساهل كان فيه رفق ~~للمسلمين والضعفاء، وكان الحضري إذا تولى ذلك ms1249 يتشدد فيه فنهى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن ذلك، ومتى كان الحال هذه فنحن نكرهه ونمنع منه ~~للضرر فيه على المسلمين فقد قال في الأحكام: إن كان كذلك نظر فيه الإمام، ~~وهذا كالإحتكار الذي منع منه مع الضرر، ولا يمنع إذا لم يكن ضرر، ونخص ~~الحال التي لا ضرر فيها بالقياس الذي قدمناه. PageV04P058 ### |||| CHECK [67استقبال الجلوبة خارج المصر] # استقبال الجلوبة خارج المصر # مسألة: # قال: ويكره استقبال الجلوبة خارج المصر. # ووجهه ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن استقبال ~~الجلوبة خارج المصر رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~قال: (نهانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلقي الركبان). # وعن عكرمه، عن ابن عباس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لا تستقبلوا السوق). # وعن ابن عمر قال: (نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلقي السلع حتى ~~تدخل الأسواق). # وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تستقبلوا ~~الجلب ولا يبيعن حاضر لباد). # وأيضا قد علمنا أن ذلك يضر المسلمين لأن العدة جارية أنه متى فعل ذلك عز ~~الطعام وغلا وارتفع سعره، وأدى إلى الإضرار بالمسلمين، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)، فجرى ذلك خجرى الإحتكار ~~الذي منع منه لما فيه من الضرر على المسلمين. # فإن علم أنه يسلم من الضرر فالقياس فيه أنه يجوز كالإحتكار وبيع الحاضر ~~للباد إلا أن الأغلب أ،ه لا يكاد يسلم من الضرر. # الحلف في البيع والشراء # مسألة: # ويكره اليمين على البيع والشراء وإن كانت صادقة. # وذلك لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة)، ~~لأن ذلك خلاف التعظيم لأسماء الله، لأنه إذا حلف الإنسان من غير حاجة إليه ~~فكأنه لم يوف أسماءه عز وجل حق تعظيمها، ولأنه إذا ms1250 استكثر منها لم يأمن أن ~~يقع فها الحنث، وهو مما يعظم الإثم فيه. # القول في الإحتكار # مسألة: # قال: ولا يجوز االإحتكار إذا كان على المسلمين فيه إضرار، فإن لم يكن جاز. # اعتبر يحيى عليه السرم في الأحكام المنع من الإحتكار بأن يكون فيه ضرر ~~على المسلمين، وروي نحوه عن جده، وري غيره أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه ضرر. PageV04P059 # واستثنى يحيى ما يحتاج الإنسان إليه لقوته وقوت عياله. # إلى نحو ما ذهبنا غليه أشار ابن أبي هريرة فيما حكاه عن االضافعي. # واعتبر أبو حنيفة وأصحابه في الحكرة على ما حكاه أبوالحسن الكرخي أن ~~يشتريه الإنسان في المصر، ويمتنع من البيع، وذلك مما يضر الناس، وإن لم يضر ~~فلا بأس به. # قال أبوالحسن: رواه ابن سماعة، عن أبي يوسف الإحتكار في كل ما يضر ~~بالعامة احتكاره، وهذا قولنا. # والأصل فيه ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه عنه ابن عمر: ~~(من إحتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله عز وجل وبرئ منه). # وعن أبي أمامة قاال:(نهى روسل الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحتكر ~~االطعام). # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (جالب ~~الطعام مرزوق والمحتكر عاص ملعون)، وهو لا يجوز أن يكون قاله غلا بنص عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه قال: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون. # وروى محمد بن منصور وأبو الحسن الكرخي بإسنادهما، عن علي عليه السلام أنه ~~أحرق طعاما لرجل كاان إحتكره. # فدل ذلك أجمع على تحريم االإحتكار. # فأما ما ذهبن إليه أبو حنيفة وأصحابه من أنه لا بأس به إذ لم يكن اشتراه ~~في المصر فلا معنى له، لأن العلة فيه هو دفع الضرر عن المسلمين بالحبس عنهم ~~ماهو أقوات لهم، ولا تأثير في ذلك للوجه الذي منه صار الطعام محتكرا، ولأن ~~الأخبار الواردة في هذا الباب لم تفصل في ذلك فصلا. # فإن قيل: فإذا لم يكن اشتراه في المصر فلم يفعل ms1251 ما يضرهم؟ # قيل له: إذا اشتراه من خارج وحبسه فقد فعل ذلك لأن الضرر على حد واحد ~~سواء اشتراه في المصر أو خارج المصر والأخذ له من ضيعة قد أضر بهم في ترك ~~بيعه عليهم فالضرر حاصل، ولا فصل بين أن يحصل شراؤه من المصر أو غيره في ~~أهنه يؤمر بالبيع، لأن دفع الضرر واحد سواء كان الضرر بأن يفعل ماهو ضرر أو ~~يدعف فعلا هو ضرر. PageV04P060 # فأما جوازه إذا لم يكن ضرر على المسلمين فلا أحفظ فيه خلافا، ولا وجه للمنع ~~منه، إذ وجهه دفع الضرر، وقد قال يوسف صلى الله عليه: ( تزرعون سبع سنين ~~دأباا فما حصدتم فذروه في سنبله)، فأمر بالإدخار إذا لم يكن فيه ضرر. # وأما استثناء يحيى عليه السلام الذي يحتاج إليه لنفسه وعياله، فلأن ~~الإنسان يلزمه دفع الضرر عن نفسه وعن عياله فلا وجه أن يؤمر بمضاره عياله ~~دفعا للضرر عن غيره، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أبدأ بمن تعول)، ~~وقال يوسف عليه السلام: (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن ~~إلا قليلا مما تحصنون)، فأخبر عن إخصان الطعام للمجاعة ولم ينكره. # ولم ينص يحيى عليه السلام على المدة التي يدخر فيها قوته وقوت عياله ~~والأقرب إلى نحو سنة، أو أدراك الغلة الممنتظرة إن لحق الجدب في بعض السنة ~~فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدخر قوت عياله لسنة. # بيع السكران # مسألة: # قال القاسم عليه السلام في بيع السكران وشرائه: جائز إذا كان يعقلهما، ~~وهو كما قال: لأن البائع من صحة عقوده ثبات عقله، فإن كان يعقل لم يؤثر في ~~ذلك تغير بعض أحواله في صحة عقوده إذا كان يعقل. PageV04P061 ### |||| CHECK [68القول في تلف المبيع قبل القبض] # القول في تلف المبيع قبل القبض # مسألة: # وإذا اشترى رجل شيئا ثم تلف عند بائعه قبل التسليم فإنه من مال البائع، ~~وهذا لا أحفظ فيه خلافا إلا ماحكي عن مالك أنه قالك يضمن البائع قيمته. # ويحجه ms1252 ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن بعت من أخيك ~~ثمرا ثم أصابه جائحة فلا تأخذ منه شيئا، ولأنا لو ألزمنا البائع قيمة ~~السلعة كان ذلك استحقاقا يختص عقد البيع، وذلك يوجب أن يكون القيمة مبيعة، ~~لأن الإستحقاق المختص بعقد يوجب كون المستحق مبيعا، ولا يجومز بيع قيمة في الذمة. # وحكي عنه أنه فرق بين الطعام وغيره لو كانت مبيعة لكان ذلك والقومة يدخل ~~في الربا، لأن القيمة قد تزيد على الثمن، وقد تنقص منه، لأن البيع بينهما ~~لم يتم لأن التسليم هو من شرط اتمام البيع، فإذا لم يقع التسليم لم يتم ~~البيع، فإذا تلف والبيع غير تام في يد البائع فيجب أن يكون تعيين ماله، لأن ~~ملكه عنه لم يزل. وكذلك يده لم تزل عنه. # قال: فإن كان تسلمه من البائع ثم تركه رهنا فتلف فهو من مال المشتري، ~~وذلك أن القبض إذا حصل تم البيع واستقر ملك المشتري وزال ملك البائع، فإذا ~~رهنه عند البائع كان ذلك وسائر الرهون سواء. # قال: وإن وضعاه على يدي عدل إلى أن يأتي المشتري بالثمن فتلف فهو من مال ~~البائع، وذلك أن الباضع لم يسلمه إذ وضعه على يدي عدل لأنه لا يكون خلى ~~بينه وبين المشتري، فلا يكون البيع قد تم كما بينااه في المسألة الأولى. # مسألة: # وإن وكل المشتري البائع يقبضه من يفسه له فقاال: اعزله أو كله إن كان ~~مكيلا أو نحو ذلك ففعل البائع، ثم تلف كان من مال المشتري. # هذا مبني على أن قبض البائع من نفسه يصح. # ووجهه: أنه ليس بين القابض والمقبض خصومة، فوجب أن يصح قبض االإنسان من ~~نفسه كما أنه لو لم يكن بين المزوج والزوج خصومة جاز أن يزوج الإنسان ~~الحرمة من نفسه. وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون ما تلف من مال المشتري. # باب القول في بيع الأجناس بعضها ببعض PageV04P062 إذا اتفق الشيئان في الجنس والكيل لم يجز بيع أحدهما بصاحبه إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد، ms1253 فإن اختلفا في الجنس واتفقا في الكيل جاز التفاضل ويحرم النسأ، ~~وإن اختلفا قيهما جميعا جاز التفاضل والنسأ. # والقول في الوزن كالقول في الكيل سواء خلا الذهب والفضة فإنه يجوز أن ~~يشتري بهما الموزون معجلاومؤجلا غير الذهب بالفضة والفضة بالذهب فإنه يجوز ~~بيع أحدهما بالأخر متفاضلا إذا كان يدا بيد وأما إذا كان مؤجلا فإنه لا ~~يجوز مؤجلا. # والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرق شتى وألفاظ ~~مختلفة: (الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد، والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا ~~بيد، والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد، ~~والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد، والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد)، رواه ~~عبادة بن الصامت وغيره، وفي بعض الألفاظ: (والفضل ربا)، وفي بعضها: (فمن ~~زاد فقد أربى)، وفي بعضها: (هاوها)، وفي بعض الأخبار: (فإذا اختلف الجنس ~~فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)، وفي بعضها: (قبيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد). # وروى زيد بن علي عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (أهدي لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم تمر فلم يرد منه شيئا قال لبلال: دونك هذا ~~التمر حتى أسألك عنه فانطلق بلال فأعطى التمر مثلين وأخذ مثلا فلما كان من ~~الغد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: آتنا خبئتنا التي استخبأناك ~~فأخبره بالذي صنع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحرام الذي ~~لا يصلح انطلق فاردده على صاحبه وأمره أن لا يبيع هكذا، ولا يبتاع ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا ~~بمثل، والر بالبر مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والذرة بالذرة ~~مثلا بمثلا، زاد في المجموع يدا بيد، فمن زاد أو ازدااد فقد أربى). PageV04P063 # فدلت هذه الأخبار على تحريم التفاضل والنسأ بين هذه الأجناس إذا كان الجنس ~~بجنسه، وعلى تحريم النأ واباحة الزيادة إذا اختلف الجنسان مع الإتفاق في ~~المعنى المضموم إليه. ms1254 # وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: لاربا إلا في النسية. ويرويه عن أسامة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يجيز الذهب بالذهب متفضا يدا بيد، وقد ~~روي عن عدة من الصحبة أن ابن عباس كان قد رجع عن هذا القول. # والإجماع المنعقد على خلاف ذلك يبطل قوله. # ويجوز أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك إذا اختلف ~~الجنسان ليكون موافقا لما تواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، ولما ~~أجمعت الأمة عليه، إذ لا خلاف بينها في هذه الأجناس المنصوص عليها، ~~واختلفوا في ما عداها فذهب كثير من نفاة القياس إلى أنه لا ربا فيما عداها، ~~وأجمع القائسون على خلاف ذلك، وفي من نفى القياس من لا يخالفنا في ذلك، وهم ~~الإمامية. # ويرجعون فيه إلى الظواهر الواردة في هذا الباب كالنهي عن الصاع بالصاعين. # ويبطل قولهم من وجهين أحدهما: هذه الظواهر. والثاني: إثبات القول ~~بالقياس. # فأجمع الفقهاء من مثبتي القياس أن الجنس مراعى في باب الربا. # وكذلك أمر آخر مضموم إليه وإن اختلفوا في ذلك الأمر ماهو فلا خلاف أنه ~~إذا اجتمع الجنس والأمر المضموم إليه أنه يحرم التفاضل والنسأ، ولا أعرف ~~خلافا في أن الجنس إذا اختلف واتفق الأمر المضموم إلي حرم النسأ وجاز ~~التفاضل لقوله: (فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)، فأجااز صلى ~~الله عليه وآله وسلم التفاضل لعدم الجنس، ومنع النسأ، فوجب أن يكون ذلك حكم ~~الجنس إذا انفرد، فلا يصح بيع الثوب بجنسه من الثوب نسأ، وبه قال أأبو حيفة. # قال الشافعي: ذلك لا يحرم على انفراده، وقد بينا أنه إذا اختلف الجنس ~~واتفق الأمر المضموم إليه ترتب تحريم النسأ على المعنى المضموم إليه من ~~الكيل أو الوزن. # فإن قيل: ألستم تجوزون بيع الموزون بالنقد مع النسأ؟ PageV04P064 # قيل له: نجعل علة النسأ أحد وصفي العلق في قبيل المثمنات، أو يجوز تخصيص ~~العلة فليس ببعيد على أوضاعنا، أو نقول في قبيل ما يتعين، فأما المنع من ms1255 ~~بيع الذهب والفضة بعضه ببعض فلا يقال، لأنه إجماع منصوص عليه فلا نقيص عليه سواه. # فأما الأمر المضموم إلى الجنس فعندنا أنه الكيل أو الوزن، ونو قول زيد بن ~~علي، والمروي عن جعفر بن محمد، ولا أعرف فيه خلافا، بين علماء أهل البيع ~~عليهم السلام، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. # وقال مالك: هو الإقتيات. # وقال الشافعي: هو الأكل. # والذي يدل على صحة قولنا ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم روى أبو ~~بكر الجصاص: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم عليه تمر من خيبر فقال: ~~أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا والله يارسول الله إنا نشتري الصاع بالصاعين، ~~والصاعين بالثلاثة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعلوا ولكن مثلا ~~بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذاا وكذلك الميزان). # فأما المنع من بيع الذهب والفضة بعضه ببعض فلا يعلل لأنه أجماع منصوص ~~عليه ولا نقيس عيه سواه, # وروى أيضا أبو بكر بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (لا يصح صاعان بصاع ولا درهمان بدرهم). # ورى بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(لاتبيعوا الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين ولا الصاع بالصاعين، فقام ~~إليه رجل فقال: يارسول الله أنبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال: ~~لا بأس إذا كان يدا بيد). # فدلت هذه الأخبار على صحة تعليلنا بالكيل والوزن. # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لاتبيعوا الصاع باصاعين)، قد علمنا أن ~~المراد به ليس هو بيع الآلة المخصوصة، وإنما المراد به ما يكال بها، ليكون ~~تحصيل هذا الكلام المنع من بيع ما يكال مثلا بمثلين. PageV04P065 # وكذلك قوله صلى االله عليه وآله وسلم: (وكذلك الميزان)، ليس المراد به عين ~~الموازين، وإنما المراد به مايوزن، فأوجب ذلك المنع من بيع ما يكال بما ~~يكال إلا مثلا بمثل، وما يوزن بما يوزن إلا مثلا بمثل، يدا بيد، فبان صحة ~~تتليلنا. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله ms1256 عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع ~~الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، فهلا دلكم ذلك على أن العلة هي الأكل على ما ~~قلتم في الكيل والوزن؟ # قيل له: لفظ الطعام يتناول شيئا مخصوصا من المأكولات من جهة العرف، ~~ولايتناول السقمونيا والصبر، وضحم الحنظل، وما جرى مجراه، ألا ترى أن سوق ~~الطعام لا يستعمل في صنف الصيدلانيين، وكذلك سوق الفواكه فبان أنه يتناول ~~هذه الأجناس المنصوصة التي يقع الإقتيات بها. # وفي الحديث: (سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل)، وكان طعامنا يومئذ الشعير. # وروي عن أبي سعيد الخدري: (كان طعامنا التمر والزبيب والشعير)، كان ~~طعامنا لم يجب أن يستمر اللفظ في كل مأكول من الأشربة والفواكه والأدوية ~~ونحوها ووجب اختصاصه بما بيناه، وذلك مما لانأبى وجوب الربا قيه. # فإن قيل: فأجرت اسم الطعام على الماء؟ # قيل له: ذلك محمول على سبيل التجوز، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم محمول ~~على الحقيقة. # والحقيقة من طريق عرف اللغة هو ما ذكرناه. PageV04P066 # على أنها إنما سمته طعاما لمقارنته التمر، كما قالوا: الغدايا والعشايا، ~~وإن كانت الغداة لا تجمع على الإنفراد غدايا، فكذلك الماء لا يقال فيه على ~~الإنفراد: إنه طعام، وكان شيخنا أبو الحسين بن إسماعيل يستدل على ذلك بقول ~~الله عز وجل في قصة شعيب عليه السلام: (أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا ~~تبخسوا الناس أشيائهم)، فكان يقول: لا يخلو النهي من نأن يكون متناولا ~~للتطفيف على وجه الخيانة، كما حكى الله عز وجل عن قومه من قولهم: (ياشعيب ~~أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء)، ~~فبين أنهم كانوا نهوا عما كانوا يفعلون في الكيل والوزن على وجه التراضي ~~إلا ما كان ربا فبان أن الربا تعلق بالكيل والوزن. # ومما يدل على أن علتنا أولى من علة سائر المخالفين أن ما جعلناه علة له ~~تأثير في التحريم بدلالة أن زيادة الكيل في المنصوص عليه مع الجنس، وكذلك ~~الوزن فيه مع الجنس يمنع ms1257 من جواز البيع، وعدم الزيادة فيهما يوجب صحة ~~البيع، وما كان له تأثير في صحة البيع وفسااده أولى أن يكون علة للتحريم ~~مما ليس له ذلك التأثير. # ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ~~أو وزن معلوم)، فجعل للكيل والوزن تأثيرا في صحة البيع فبان بذلك أن علتنا ~~أاولى، لأنا لم نجد هذا التأثير في علل المخالفين. # يبين ذلك أن المأكولين يتفاوتان في كونهما ماكولين بأن يكون أحدهما خيرا ~~من صاحبه في باب الأكل، وكذلك المقتاتين، ولم يؤثر ذلك في التحليل والتحريم ~~فعلمنا أن ما عللناه أولى من سائر علل المخالفين. # فإن قيل: فالحكم يتعلق بالأكل أيضا، لأن من اشترى حنطة تفوجدها متغيرة ~~بالعفونة أو نحوها حتى يؤثر ذلك في الأكل كان لصاحبها الخيار في الرد؟ PageV04P067 # قيل له: ذلك خيار الرد، وذلك حكم كل ما أدى إلى نقصان القيمة مأكولا كان أو ~~غير مأكول، على أن لهذا التأثير مع أنه لا يختص بالأكل تأثيرا في خيار ~~الرد، لافي تحريم البيع وتحليله، فلم يجب أن يكون ذلك معارضاا لتأثير علتنا. # وليس لم أن يتعلقوا بقوله عز وجل: {ولا تأكلو الربا}، لأن الربا يجب أن ~~يثبت أولا يثبت أولا ثم يعلق الحكم عليه. # فإن قيل: فإنا نجد النبات حشيشا لابا فيه، ثم نجده مأكولا فيه الرا، ~~فعلمنا أن العلة فيه الأكل كما قلنا في العصير: إنا نجده لا شدة فيه وهو ~~مباح، ثم تصير فيه الشدة فيصير حراما بعد أن كان مباحا فعلمنا أن العلة فيه الشدة. # قيل له: ومثل هذا يستقيم لنا أن نجده حشيشا لاربا فيه، ثم يصير مكيلا ~~فيحصل فيه الربا، فعلمنا أن الكيل علة الربا، على ان الحشيش مأكول لا ربا ~~فيه فبان أن العلة ليست هي الأكل وهذا ينقض علتكم، لأن الحشيش مأكول لا ربا ~~فيه فبان أن العلة ليست هي الأكل. # بيع الجنس بمثل جنسه مع اختلاف أنوعه # مسألة: # قال: ولا يجوز أن يباع كر حنطة بكري حنطة وإن ms1258 اختلفت أنواعهما، ولا بأس ~~بكري شعير، وكذلك القول في الأرز والشعير وسائر الحبوب والتمر والعنب ~~وغيرهما من الفواكه وغيرهما، وهذا مما قد مضى بيانه، وهو قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (فإذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم يدا بيد). ولأن ~~تحريم التفاضل إنما ورد إذا كان الجنس واحدا، ألا ترى إلى ترى إلى قوله: ~~(الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، حتى أتى على الأجناس ~~المنصوص عليها، وإذا كان تحريم التفاضل يتناول الجنس الواحد فما عداه يكون ~~على أصل الإباحة. # وهذه الجملة لا خلاف فيها بيننا وبين أبي حنيفة والشافعي وسائر العلماء، ~~ألا مالك فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز بيع الشعير بالبر متفاضلا، وما قدمناه يحجه. PageV04P068 # ويجب فيما عدا المنصوص عليه مثله قياسا عليه كنحو الأرز والعنب وغيرهما ~~بعلة أنها أجناس مختلفة فوجب أن يحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا. وقياسا على ~~ما أجمع عليه من الذهب والفضة أن بيع أحدهما بالآخر جائز متفاضلا والعلة ~~أنهما جنسان مختلفان. # مسألة: # قال: والحنطة مع تنوعها جنس واحد، وكذا، وكذا الشعير والتمر والعنب، وكذا ~~من الفواكه والرمان والسفرجل وغيرهما. # يدل على ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكر هذه الأجناس قال بعده: ~~(فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد). # وقوله: (بيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد)، فدل ذلك على أن جميع ~~هذه المذكورات أجناس مختلفة، وإن كان لكل واحد منها أنواع يشتمل عليها ~~الجنس، ولا خلاف أن الذهب والفضة جنسان مختلفان، فإذا ثبت ذلك في المنصوص ~~عليه ثبت فيما عداه من الأرز وغيره من الحبوب والفواكه. والعلة استبداد كل ~~واحد منهما بالاسم الأخص، والإتفاق في تقارب المعنى المقصود إليه، والتقارب ~~في المنطر والهيئة. # ويدل على استبداد كل منه بالإسم االأخص أن تميز أنواعه يكون بإضافة صفة ~~إليه كمء العنب الأبيض والأسود والملاحي، وكذلك التمر وسائر ماقلنا فيها ~~إنها أجناس. # فأما التقارب في المعنى المقصود إليه والتقارب في المنتظر والهيئة فمما ~~لا إشكال فيه، لأن العلم به شرورة ms1259 فكل ذلك يوضح ماقلناه. # على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (في زكاة الفطر صاع من تمر، أوصاع ~~من شعير، أوصاع من ذرة، أو صاع من زبيب)، يدل على أن كل واحد من ذلك جنس برأسه. # ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر أنواع التمر كالصيحاني ~~والبرني والأزاذ، وكذلك لم يذكر أنواع الزبيب، وإنما ذكر أجناس التمر ~~والعنب وغيرهما. PageV04P069 ### |||| CHECK [69بيان المعتبر في الكيل] # بيان المعتبر في الكيل # مسألة: # قال: والمعتبر في كيل التمر ووزنه البلدان. # ووجهه أنا وجدنا الشرع فيه تابعا للعرف، لأن الشرع لم يرد بوزن شيء مما ~~كان العرف فيه قبل الشرع ألا يوزن. وكذلك لم يرد بكيل شيء مما كان العرف ~~فيه قبل الشرع ألا يكال، فعلمنا أن الشرع جاء بحسب العرف في باب الكيل ~~والوزن. # فإذا ثبت ذلك وجب أن يجري الحكم في هذا الباب بحسب عرف البلدان كما قلنا ~~ذلك في الإيمان. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في التمر: ~~(مثلا بمثل كيلا بكيل). # قيل له: هو محمول على البلد التي عرف أهل8ا في التمر الكيل لما بيناه. # ويوضح ما بيناه ما أجمعوا عليه أن كل بلد له عرف يعتبرونه في النقد، ~~وأجمعو أنه إذا قال البائع للمشتري بعتك هذا الشيء بكذا درهما على أنه ~~محمول على ذلك النقد، وأن النقد الذي يتعامل به عرفا إذا كان مختلفا كاتن ~~البيع فاسدا إذا لم يعين النقد، فإذا وجب أن يتبع حكم الشرع في باب النقد ~~العرق وجب أن يكون ذلك حكم الكيل والوزن، لأن النس قد خلوا واختيارهم في ~~الكيل والوزن كما قد خلوا واختيارهم في النقود. # فإن قيل: فكيف يجوز أن يحل بيع في بلد ويحرم في بلد؟ # قيل له: كما يصح بيع في بلد ويفسد في بلد، ويقع الحنث في لفظ وقول لواحد، ~~ولا يقع لآخر الأمر يرجع إلى العرف والعادة. # على أن أبا حنيفة ذهب فيما يختلف حالة في البلدان في ms1260 الكيل والوزن أن ~~المعتبر به العرف خلا الأشياء التي كانت بالمدينة على عهد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم توزن أو تكال. وهذا مما يمكن أن يحتج به عليهم فيما خالفوا فيه. PageV04P070 # وحكي عن بعضهم أنه قال: إذا اختلف الوزون والكيل في البلدان كان الوزن أولى ~~لأنه أخص المماثلة، وهذا لمعنى له، لأنه لو وجب أن يعمل بأخص المماثلة وجب ~~أن يوزن جميع ما يكال لهذه العلة، على أنهم جوزوا التمرة بالتمرتين، لأن ~~ذلك ممالا يكال عرفا إلا أن الشرع منع منه، أو كان ذلك مستحيلا لأنه كان ~~يمكن ان يعمل مكيال صغير لقدر التمرة الواحدة لكنهم اتبعوا العرف. # وكذلك أجازوا التفاضل في المعمولل، ولم يجيزوه في الذهب المعمول والفضة ~~المعمولة لا لأمر سوى العادة الجرية فيه، فيصح بجميع ذلك ما قلنا، وما قاله ~~أصحابنا أقوى من جهة النظر إذ لم يؤد إلى خلاف الإجماع، وقيه نظر والله أعلم. # جناس اللحوم # مسألة: # قال: واللحوم مختلفة الأجناس فلحم البقر جنس واحد، ولا فصل بين لحم ~~الجواميس وبقر الوحش والبقر الأهلي. # ولحوم الضأن والماعز والظبا كلها جنس واحد. # ولحم الإبل جنس مع إختلاف أنواعها. # والقول في الألبان والسمون كالقول في اللحوم. # قلنا في البقر والضأن والإبل: إنها أجناس مختلفة لأن الشرع دل على ذلك ~~لإطلاق أحكامها في الصدقات ولاختصاص كل منها بالإسم الأخص، ولإتفاق كل ما ~~قلنا فيه: إنه جنس منها في تقارب المعنى إليه في بابه، والتفاوت في امنظر ~~والهيئة، فدل ذلك على اختلاف اجناسها. # وأما المعز فإنا جعلناه من جنس الضأن لأن الشرع أجراهما مجرى جنس واحد في ~~باب الصدقات، ولما بينهما من التقارب فيما ذكرناه، وإن لم يشتركا في الإسم الأخص. # قسنا في هذا الظبا على الماعز لتقاربهما يف المنظر والهيئة، وعلى هذه ~~الطريقة يجري الكلام في الجواميس، وبقر الوحش، وكذلك الكلام في الإبل. # فإذا ثبت ذلك وجب أن يلحق بها لحومها وألبانها وسمونها لأنها جزء منها، ~~فتجري مجرى أبعاضها. # ألا ترى أن خبز البر وخبز الأرز وخبز الضعير ms1261 كانت أجناسا مختلفة لكونها ~~من حبوب مختلفة، فكذلك اللحوم والألبان والسمون. PageV04P071 # فإن قيل: فإن قيل: قد اشتركت اللحوم في الإسم الأخص، وكذلك الألبان والسمون ~~فهلا جعلتم كلا منها جنسا واحدا؟ # قلنا: كما أن الخبز وإن اشترك في الإسم الأخص لم نجعله جنسا لاختلاف ~~أجناس ماهو منها، وكذلك اللحوم والألبان، لأن جميع ذلك فروع لأصول مختلفة ~~فوجب أن يعتبر بأصولها. # على أن الشرع جعل أصولها أجناسا مختلفة، فكان الحاقها بالأصول أولى من ~~إلحاقها بالفروع بحكم الإجتهاد، ولأن النص أولى من الإجتهاد، فعلى هذا لا ~~بأس ببيع لحم البقر بلحم الضأن والإبل، ولحم الإبل بلحم متفاضلا يدا بيد، ~~ولا يجوز بيع بعضها ببعض نسأ، وهذا مما قد مضى بيانه فلا وجه لإعادته. PageV04P072 ### |||| CHECK [70بيع الحيوان بعضه ببعض] # بيع الحيوان بعضه ببعض # مسألة: # قال: ولا بأس ببيع الحيواان بعضه ببعض مثلا بمثل، ومتفاضلا يدا بيد، ولا ~~يجوز بيع بعضه ببعض نسأ، ولا فرق في ذلك بين ن يكون الحيواان جنسا واحدا أو ~~أجناسا مختلفة. # أما إذا كان الحيواان جنسا واحدا فإنا أجزنا بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ~~ومتفاضلا؛ لأن فيه أحد وصفي علة الرا، وهو الجنس، وليس فيه الوصف المضموم ~~إلأى الجنس، ولا يصح فيه الكيل والوزن، والجنس عندنا إذا تعرى عن الكيل ~~والوزن لا يمنع التفاضل على ما مضى القول فيه. # وقلنا: إنه يجوز يدا بيد ولا يجوز نسأ لوجهين: # أحدهما أن أحد وصفي علة االرا عندنا وعند أبي حنيفة إذا تعرى عن الوصف ~~الثاني حرم النسأ. # والثاني أنا لا نجيز السلم في حيوان على ما نبينه في باب السلم. # ويدل على هذه الجملة ما روي أن رجلا قام إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: يارسول الله أنبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ فقال: ~~(لابأس إذا كان يدا بيد)، فأجاز صلى الله عليه وآهل وسلم شرط أن يكون يدا ~~بيد، وهذا نص فيما ذهبنا إليه. وأما إذا اختلف جنس الحيوان فلا بأس ببيع ~~بعضه ببعض مثلا بمثل ومتفاضلا، لأنه ليس ms1262 فيه شيء من أوصاف علة الربا لا ~~الإتفاق في الجنس، ولا الكيل ولا الوزن، فلم يكن في جواز بيع بعضه ببعض ~~متفاضلا أشكال. # ومنعنا بيع بعضه ببعض نسأأ بوجه واحد، وهو لما ثبت من أنه لا يجوز السلم ~~في الحيوان على ما سنبينه. # بيع مالا يكال ولايوزن مع الإتفاق في الجنس # مسألة: # قال: وإذا اتفق الشيئان في الجنس ولم يكونا مكيلين ولا موزنين جاز بيع ~~بعضه ببعض يدا بيد مثلا بمثل ومتفاضلا، ولا يجوز نسأ كنحو الرمان والسفرجل ~~وغيرهما. # ولا بأس أن يبتاع رمانه برمانتين يدا بيد وسفرجلة بسفرجلتين يدا بيد، ولا ~~يجوز ذلك نسأ، وكل هذا قد مضى بيانه فلا غرض في إعادته. # النهي عن بيع الحب القائم بالحب والمحصود وبيع المحافلة # مسألة: PageV04P073 # قال: ولا يجوز أن يشترى زرع من بر محصود في سنبله ببر سواه، ولا أن يشترى ~~اللبن الرائب بالزبد إلا أن يكون الزبد الذي في اللبن أقل من الزبد المشترى ~~به اللبن، أو كان ما يجرد من السنبل عن البر له قيمة فيجب أن يكون سبيله ~~سبيل بيع اللبن الرائب بالزبد في أن البيع يفسد متى لم يكن البر المشترى به ~~أكثر من البر الذي في السنبل، فإن كان أكثر من ذلك صح البيع. # ما ذهبنا إلي في اللبن والزبد أكثر من الزبد الذي في اللبن به قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، والخلاف منه بيننا وبين ~~الشافعي. # فأما إن كان ما ينفرد عن السنبل مما لا قيمة له فالبيع فاسد على كل وجه، ~~لأنه يكون بيع البر بالبر جزافا وهو فاسد بالإجماع، والأثر الوارد فيه وهو ~~نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة، وقيل: إنها بيع الحب القائم ~~بالحب المحصود. # وقيل: إنها المزارعة، وهما لايتنافيان إذ لابد فيه من اعتبار المماثلة. # وأما مسألة الخلاف فوجه ما ذهبنا إليه أن الزبد إذا كان أكثر من الزبد ~~الذي في اللبن كان مقدار ذلك الذي في اللبن من الزبد بمثله من الزبد، ms1263 ~~والفضل ثمن اللبن. # والدليل على ذلك قول الله تعاالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، وقله عز ~~وجل: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. # فإن قيل: إنه ربا فيحرم؟ # قيل له: إذا اعتبرنا المساواة على ما ذكرنا لم يكن فيه ربا. # فإن قيل: فهلا منعتموه من حيث قيمة الزبد المشترى به اللبن المخيض بمثله ~~من الزبد الذي في اللبن واللبن، وهذا يمنع المساواة التي سححتم البيع بها، ~~لأن الزبد المشترى به إذا قسم على ما قلناه لم يمتنع أن يكون الزبد يلاقي ~~الزبد مع الزيادة والنقصان، كرجل اشترى حنطة وشعيرا بأرز وسمسم أن ما يشتري ~~به من الأرز والسمسم يقسم على قيمة الحطة فلا تحصل المساواة؟ PageV04P074 # قيل له: هذا الإعبار لا يجوز على ما ذكرت لكونه مؤديا إلى فساد العقد،، ~~وعقود المسلمين محمولة على الصحة ما أمكن، وإنما يعتبر هذا الإعتبار في ~~العقود التي لا يؤدي هذا الإعتبار إلأى فسادها. # ويدل على ذلك أن المكيل والموزون إذا لاقى جسه فإنما يكون قميه مثله ~~مقدارهن لأن الشرع اقتضى ذلك،، إذ حضر الشرع بيعه بأكثر منه، والمتبايعان ~~دخلا فيه على حكم الشرع فوجب أن يكون محمولا على ما اعتبرناه من كون الزبد ~~المشترى به مقسوما على أن يكون مافي اللبن منه بمثله والباقي منه ثمنا للبن ~~دون الإعتبار الذي ذكرتم. # وأيضا عقد البيع إذا وقع محتملا لوجهين: أحدهما إذا حمل عليه فسد البيع، ~~والثاني إذا حمل عليه صح البيع يجب حمله على الوجه الذي يصح البيع لوجوب ~~حمل عقود المسلمين على الصحة ما أمكن. # دليله إذا باع بدراهم مطلقة، ولم يصف النقد لا خلاف أنه يجب حمله على ~~نقد البلد الذي تجري التعامل به، وإن كان حمله على غير ذلك من النقود، ولأن ~~حمله على نقد البلد يوجب صحة البيع، وحمله على غير ذلك من يوجب فساد البيع ~~فكذلك ما اختلفنا فيه يجب حمله على الإعتبار الذي قلنا، ونجعل ذلك كأنه نطق ~~به ليصح البيع، ولا يجب حمله على الإعتبار الذي ذكره ms1264 المخالف لئلا يؤدي إلى ~~فساد البيع. # ويشهد لذلك جميعا الأرطال والأمناء والمكاييل إذا بيع الشيء على ذلك، أو ~~أسلم يجب حمله على ما يجري التعامل به ليصح العقد دون ما عداه لئلا يفسد العقد. # فإن قيل: العرف كالنطق، فلذلك وجب حمله عليه. # قيل له: وما ذكرنا أيضا كالمنطوق به، لأنهما دخلا في العقد لتصحيحه فصار ~~ما يصحححه كالمنطوق به إذا كان يحتمله. # فإن قيل: فهلا حملتم بيع درهمين بدرهم على أن درهم بدرهم، والدرهم الثاني هبة. # قيل له: لأن عقد لم يدخل فيه فلا يصح أن يلزمهما، وليس كذلك مسألتنا، لأن ~~ما صلافنا العقد إليه حد الوجهين الذين احتملهما العقد فلم نلزمهما عقدا لم ~~يدخلا فيه. PageV04P075 # فإن قيل: جوزوا على اعتباركم صاعا من تمر بصاعين منه على أن يكون نوى ~~أحدهما بتمر صاحبه ونواه بتمر الأخر؟ # قيل له: لا يجوز ذلك لأنه يؤدي إلى خلاف النص الوارد، وإذا سقط ذلك ~~الإعتبار في موضع لكونه مؤديا إلى خلاف النص لم يجب أن يصقط في كل موضع. # ألا ترى أن تقسيط الثمن لما سقط في الموضع الذي اختلفنا فيه لكونه مؤديا ~~إلى فساد البيع لم يجب أن يسقط في كل موضع، وكذا القياس قد سقط في مواضع ~~لأحوال ثم لا يجب سقوطه في كل موضع. # وأيضا النوى لا حكم له إذا كان في التمر بدلالة أنه لا فرق بين التمر ~~الذي يغلظ نواه، وبين التمر الذي يدق نواه. # فإن قيل: فجوزوا بيع مائة دينار في كاغد بمائتي دينار على أن تكون المائة ~~بالمائة، والمائة الباقية بالكاغد؟ # قيل له: إذا كان الكاغد مما يجوز تقويمه، ومما يفصد بالبيع، وقال: بعتك ~~المائة مع الكاغد الذي فيه صح ذلك، وإن كان الأمر بخلافه لم يصح. # على أن يحيى بن الحسين عليه السلام قال في كتاب الصرف: إن أراد أن يبدل ~~دينارا بدينارين فأدخل بينهما قطعة فضة لم يجز، فإن حمل هذا على ظاهره لم ~~يجز ما سألتم عنه، لأن ظاهره يقتضي أن لا يجوز البيع ms1265 إلا بأن يرضياه، وبيع ~~الكاغد بخمسين دينارا لا يرضى بالتفرق عليه، وإن حمل على أنه أراد إذا كان ~~الفضة ضعيفة لا يصح تقويمها بالذهب كان الجواب بحسب ذلك. # فإن قيل: روي عن فضاالة بن عبيد أنه اشترى يوم حنين قلادة فيها ذهب ~~بالذهب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تبيعوها حتى تفصل)؟ # قيل له: ذلك محمول على أن قدر الذهب المشتري به لم يكن معلوما أنه زائد ~~على الذهب الذي كان في القلادة فقد روى الجصاص بإسناده عن فضالة بن عبيد ~~أنه قال: غشتريت قلادة فيها ذهب وخرز يوم حنين باثني عشر دينارا ففصلتها ~~فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: (لا تباع حتى تفصل)، فكان النهي للمعنى الذي ذكرنا. PageV04P076 # وعلى هذا يحمل قوله في الأحكان في باب الصرف في المنع من بيع السيف المحلي ~~بالفضة. # بيع الزبد بالسمن ونحوه # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الزبد بالسمن، ولا بيع اللبن بالحليب باللبن المخيض، ~~وهو الذي فيه الماء، وبه قال الشافعي، ويقرب أن يكون قول أبي يوسف ومحمد، # ووجه أن الزبد فيه أجزاء من اللبن تذهب عند الإذابة فينقص عن السمن في ~~تلك الأجزاء مما لا حكم لها ولا قيمة فيشبه الرطوبة التي في الرطب التي من ~~أجلها منع من بيع الرطب بالتمر. # وهذا هو الوجه في المنع من بيع اللبن الحليب باللبن المخيض الذي فيه الماء. # وهذا كله مبني على منعنا بيع الرطب بالتمر. # بيع الرطب بالتمر # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # قال أبو حنيفة: هو جائز مثلا بمثل يدا بيد. # والأصل فيه ماروي عن زيد أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص قالك شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الرطب بالتمر؟ فقال: (أينقص الرطب إذا ~~جف؟ قالوا: نعم قال لا اذن)، وكرهه، وهذانص في المنع من بيع الرطب بالتمر، ~~وفيه تنبيه على العلة التي من أجلها ms1266 منع البيع، وهذا يبطل اعتراض من يعترض ~~الحديث بأن يقول: لامعنى لاستفهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماهو ~~معلوم ضرورة، لأن ذا ليس باستفهاما بل هو تقرير على أمر ينبه به على علة ~~المنع، وهذا مثل قول الله عز وجل لموسى صلى الله عليه: (وما تلك بيمينك يا ~~موسى)، أراد تقريره على هذا الحديث بأن زيدا أبا عياش مجهول وليس كذلك، فإن ~~هذا الحديث قد رواه العلماء وستعملوه وأخذوا بموجبه، ولم يطعنوا فيه، فصح ~~أنه لم يكن عندهم مجهولا. # على أن أمره أشهر وأظهر من أمر أبي االحوراء السعديء وحديثه فلا وجه لهذا الطعن. # على أنه قد روي عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن بيع التمر بالرطب أو بالتمر كيلا. قد شككت في اللفط، وعن بيع العنب ~~بالزبيب كيلا. PageV04P077 # فدل ذلك على ماقلناه؛ لأن اللفظ وإن كان عن بيع التمر فالمعنى أنه كان ~~أحدهم رطبا إذ لو لم يكن كذلك فلا خلاف في جوازه يدل عليه قوله: ( عن بيع ~~العنب بالزبيب كيلا). # فإن قيل: فقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسية فدل ذلك على أن علة المنع هو النسأ؟ # قيل له: هذا لا يمنع ما ذكرناه، ولا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر يدا بيد ونسأ جميعا فيكون منع من بيعهما ~~يدا بيد للعلة الأولى، ومنع من النسأ للجنسين. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن عليه عليهم االسلام أنه كره بيع ~~التمر الحديث بالعتيق. # فإن قيل: كان في الحديث فضل رطوبة فكذلك أنواع التمر؟ # قيل له: ذلك قدر يسير من التفاوت لا معتبر به، لأن مثله يكون في المكيل ~~والموزون، ولهذا قالت العلماء: إن الوزن أخص من الكيل، ولهذا أجازوا الذهب ~~بالذهب وإن وزنا بالميزان وإن جوزنا أن يقع فيه تفاوت لو وزنا بالطفان لم ms1267 ~~يضر ذلك القدر فبان أن مثل ذلك معفو عنه، وليس كذلك حال الرطب إذا جف، لأنه ~~يتنااقص تناقصا بينا، ويقع بين حالتيه في النقصان تفاوت عظيم. # وكذلك العنب والزبيب فلم يجب أن يكون حكمهما حال التمر الحديث والعتيق ~~وأنوااع االتمور. # فإن قيل: إذا كان الرطب والتمر متساويين في الحاال فلم وجب أن يعتبر ~~الحال المآل نخ؟ # قيل له:: لسناا نسلم أنهما متساويان في التمر االجاف، وإنما ساوه ~~بالرطوبة التي هي أجزاء الماء فسقط ما سألتم عنه؟ # قال: ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق. والمراد به إذا كان الدقيق دقيق ~~الحنطة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ولا أحفظ فيه خلافا. # ووجهه أن أجزاء الحنطة تكون أكثر لأن الحنطة إذا طحنت ازداد كيلها، وهذا ~~مما يوضح قولنا في الرطب بالتمر والعنب بالزبيب. PageV04P078 # قال: ولا بأس ببيع العجين، أو الخبز بالدقيق أو الحنطة، وإن حصل فيه ~~التفاضل، وذلك أنه ليس فيهما إلا الجنسية لأن الخبر قد خرج عن االكيل إلى ~~أن صار موزونا، وكذلك العجين فلم يحصل فيهما إلا جزء من علة الربا، وإنما ~~يمنع النسأ دون التفاضل. # قاال: ولا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، وذلك لما بينهما من ~~التفاوت، لأن المبلولة أجزاؤها أقل من أجزاء المقلوة، لأن المبلولة لا ~~تساوي المقلوة لما فيها من أجزاء الماء. فالكلام في الرطب بالتمر. # بيع الأقمشة وبيان أجناسها)مسألة: # قال: والثياب مختلفة الأجناس، فالخز مع تنوعه جنس واحد، وكذلك المروية ~~جنس واحد، وكذلك القصب والوشي. # قال: ولا بأس ببيع الثياب إذا اختلفت أجناسها واحدا بواحد، وواحدا باثنين ~~معجلا ومؤخرا. فإن ككان من جنس واحد جاز التفاضل وحرم النسأ، وكذلك القول ~~في غير الثياب. # ما قلناه من الإختلاف والإتفاق في أجناس الثياب لأنها فروع من أصول هي ~~مختلفة الأجناس، لأنها تكون من القطن والكتان والإبريسم والخز ونحو ذلك. # والذي يبين أنها أجناس مختلفة أن الزكااة تجب في بعضها ولا تجب في بعض، ~~لأنها لا تجب في الإبريس والخز والصوف، وتجب في الكتان والقطن. ثم االقطن ~~والتكان لا يجب ms1268 ضم بعضها إلى بعض كما لا يجب ضم الشاء إلى الإبل والبقر، ~~وذلك أنهما جنسان مختلفاان، وكذلك اختلاف أحوالهما على المناظر دال على ~~ذلك، والإبريسم والخز والصوف أيضا مختلفة، لأن الصوف من الضأن، وهو مخالف ~~للدود والخز، وكذلك االدود والخز مختلفان لما ذكرنااه. # فإذا ثبت ما قلناه في اصول الثياب ثبت ذلك في الثياب مكا قلنا في اللحوم ~~والألبان. # وأما ما ذكرنااه من كيفية جواز بيع بعضهاا ببعض فقد تقدم القول فيه فلا ~~وجه لإعادته. # قال: والحديد كله جنس واحد، وكذلك النحاس والرصاص. # ووجهه أنها لا تختلف على الناظر في المعاني المقصودة بها إليها، وفي ~~الإسم الأخص على ما مضى القول فيه فلا وجه لإعاادته. PageV04P079 # مسائل في أنواع من البيوع # مسألة: # قال: ولا بأس أن يشتري حيوان بحيوان مثله أو خلافه مع نقد. # قد بينا فيما تقدم أنه لا بأس أن يشتري الحيوان بالحيوان سواء كانا جنسين ~~أو مختلفين يدا بيد فإذا ثبت ذلك فدخول النقد إن لم يزد البيع تأكيدا لم ~~يكسبه ضعفا فوجب أن يكون ذلك على ما قال. # قال: ولا بأس أن يشتري ثوبا ودرهما بدينار، وهذا صحيح على ما بيناه. # قال: ولو قال: اشتريت منك هذا الثوب بدينار إلا درهما كان ذلك والأول سواء. # أعلم أنه أجرى قوله: اشتريت منك هذا الثوب بدينار إلا درهما مجرى قوله ~~اشتريت الثوب والدرهم بدينار. # ووجه أن من أصلنا حمل عقود المسلمين على الصحة منى أمكن ذلك واحتمل اللفظ ~~معنى يصح، أو احتمل صرفه إلى معنى صحيح. # فإذا ثبت ذلك وأردنا حمل هذا اللفظ على معنى صحيح لم يخل من أن يقول قد ~~بعتك هذا الثوب بدينار قد حط منه ما قيمته الدرهم، أو يقول: إن معناه بيع ~~الثوب ودرهم بدينار، ولم يجز حمله على أنه ثوب بدينار قد حط منه ما يكون ~~قمية لدرهم لما فيه من الجهالة، ولأنه يحتاج إلى ضرب من الإجتهاد فلم يبق ~~إلا ما قلناه فكان حمل اللفظ عليه أولى. # قال: ولا بأس على هذا ms1269 أن يشتري ثوبا بدينار إلا مكوك طعام. # ووجهه ما بيناه في المسألة التي قبلها. # مسألة: # قال: ولا بأس بالشتراء أرض بالحنطة أو الدراهم والحونطة إذا لم يكن فيها ~~حنطة قائمة. # وهذا لا اشكال فيه إذ ليس مع المبيع شيء من جنس الثمن. # قال: فإن كان فيها حنطة قائمة لم يجز أن يشترى بالحنطة وحدها ولامع ~~غيرها، فإن كانت الحنطة التي اشتري بها الأرض أكثر من الحنطة القائمة في ~~الأرض جاز ذلك تخريجا. PageV04P080 # وهذا محمول على أنه لا يعلم أن الحنطة المشترى بها أكثر من الحنطة القائمة ~~القائمة في الأرض إن اشتري بالحنطة وحدها، وإن كانت اشتريت بها مع غيرها من ~~العين أو الورق كان محمولا على أن تكون الأرض اشتريتوحدها بالعين أو الورق، ~~والحنطة بالحنطة من غير أن يعلم التساوي فيهما فيكون الفساد راجعا إلى ~~الشراء بالحنطة، ويصح بيع الأرض بالعين أو الورق. # فأما إن شريت الأرض وفيها حنطة بالحنطة فيجب ان لا يصح البيع إلا أن تكون ~~الحنطة مثلا بمثل، وما فضل من الحنطة كان ثمنا للأرض على ما بيناه في مسالة ~~الزبد باللبن والزبد. # قال: ولا بأس أن يشترى بغير الحنطة مما يكال يدا بيد ولا يجوز نسأ، وذلك ~~لأن ما يكال لا يجوز أن يباع بما يكال نسأ على ما مضى القول فيه. # وإن باع أرضا فيها حنطة بأرز نسأ كان قد باع حنطة بأرز نسأ وذلك لا يجوز، ~~وإنما يجوز ذلك يدا بيد. # قال: وأما ما يوزن فلا بأس أن يشترى به يدا بيد ونسأ. # وذلك أنه لم يحصل بينهما شيء مما يوجب الربا لا الجنس ولا الكيل، لأن ~~أحدهما إذا كان مكيلا، والآخر موزونا لم يشتركا في شيء من أوصاف علة الربا. # قال: وكذلك القول في سائر الزروع القائمة في الأرض، وقد مضى بيانه فلا ~~حاجة بنا إلى إعادته. # قال: فإن بيعت الأرض واستثنى زرعها فلا بأس بجميع ذلك، وذلك أن الزرع إذا ~~استثني، ولم يعقد البيع عله كان الألاض هي المبيعة على الإنفراد فصح ms1270 بيعها ~~بجميع ما تقدم يدا بيد ونسأ إذ لم يحصل هناك شيء من أوصاف علة الربا. # إعادة الكيل والوزن للبيع والشراء # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى مكيلا أو موزونا بكيل معلوم أو وزن معلوم لم يكن ~~له أن يبيعه حتى يستوفيه بكيله أو وزنه، وإذا باعه وجب إعادة كيله أو وزنه. # وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه نهى عن بيع الطعام ~~حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري). PageV04P081 # ومن طريق الإعتبار أنه لا يتعين حقه إلا بأن يكتاله لجواز أن يزداد أو ينقص ~~إذا كيل، فصار قبل الكيل وإن قبض في حكم مالم يقبض إذ الإستيفاء يجب أن يقع ~~بالكيل فما لم يكتل فكأنه لم يقبض في الحكم. # وكذلك الموزون يجوز أن يزداد أو ينقص إذا وزن، فإذا اشتراه وزنا ولم يزنه ~~لم يكن في الحكم قابضا. # وهكذا المشتري الثاني إذا اشترى منه مكيلا أو موزونا لا يتم بيعه إلا أن ~~يكيل المكيل، أو يزن الموزون، لأن القبض لا يتم إلا بهما على ما بيناه، ولا ~~يتم البليع إلا بالقبض، ألا ترى أن المكيل إذا كيل مرة أخرىلم يمتنع أن ~~يزيد أو ينقص فلذلك قلنا: إن المشتري الثاني أيضا لابد له من كيل أو وزن. # على أنه إذا ثبت انه قبل الكيل أو الوزن لا يكون قابضا حقه على التحقيق ~~أبطلنا البيع قبلهما لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( أنه نهى ~~عن البيع قبل القبض)، وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى عن بيع ~~الطعام قبل القبض). # ورى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: ( إذا ~~اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن فقبضته فلا تبعه حتى تكتاله أو تزنه)، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه. # قال: والبيع والإقالة والتولية فيه سواء. # أما التولية فهي بيع لا خلاف فيه فوجب أن تكون هي والبيع في ذلك لاتختلف. # وأما الإقالة فهي عندنا بيع على الوجوه ms1271 كلها. # قال زيد بن علي عليهم السلام: الإقالة بمنزلة البيع والتولية بمنزلة البيع. # وحكي عن مالك أنه يقول به. # وقال أبو حنيفة: الإقالة فسخ في حق المتعاقدين قبل القبض وبعده، وعن أبي ~~يوسف بعد القبض بيع مستقل، وكذلك إذا وقعت قبل القبض. PageV04P082 # ويدل على أنها بيع قول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، ~~فاقتضى الظاهر تحريم أكل مال الغير إلا أن تكون تجارة عن تراض والتجارة اسم ~~للبيع والشراء. فلما ثبت أن البائع يحل له ما باع بالإقالة عن تراض ثبت ~~أنها بيع عن تراض. وأيضا لما عاد إلى صاحبه الأول بتراضيهما على عوض معلوم ~~وجب أن يكون ذلك بيعا مستأنفا. # دليله لو عاد بثمن من غير جنس الثمن الأول، أو عاد إليه بلفظ البيع. # وأيضا قد ثبت أنها بيع في حق الشفيع يثبت بها وجوب الشفعة فوجب أن يكون ~~بيعا في حقهما دليله البيع لما كان بيعا في حق غير المتعاقدين كان بيعا في ~~حق المتعاقدين. # دليله أيضا الهبة على العوض كما كان بيعا في حق الغير كان بيعا في حقهما. # فإن قيل: الإقالة رفع لذلك كما قيل: أقال الله عثرته فوجب أن يكون ذلك ~~رفع البيع وهو الفسخ؟ # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرت، لأن إقالة العثرة ليست رفع العثرة، لأن ~~العثرة قد حصلت فلا يصح رفعها وإنما المراد بها اسقاط العقاب المستحق فكذلك ~~الإقالة في البيع تتضمن اسقاط الثمن المستحق فكذلك الإقالة في البيع تتضمن ~~اسقاط الثمن المستحق بالبيع سواء كان على وجه المقاصة بأن يستحق المشتري ~~عليه بمثل ثمنه، أو بغير ذلك، وإذا كان هذا هكذا لم يكن في لفظ الإقالة ~~دليل على أنها فسخ، وإنما يدل على ما قلنا. # فإن قيل: إنها تصح بغير تسمية الثمن ولو كان بيعا لم يصح بغير تسمية الثمن؟ # قيل له: الإقالة تتضمن التسمية وإن لم يتلفط بها على ما بينا من أن ~~معناها اسقاط المستحق من الثمن، وإذا كان ذلك كذلك لم يمتنع أن تكون بيعا. # ألا ms1272 ترى أن التولية تصح من غير تسمية مقدار الثمن وإن كان ذلك لا يصح في ~~سائر البياعات لما ان معنى التولية يتضمنه حتى يكون في حكم المنطوق، فكذلك ~~الإقالة يتضمنها معنى تسمية الثمن. # فإن قيل: لو كانت الإقالة بيعا مستأنفاا لما صحت قبل القبض؟ PageV04P083 # قيل ل: الأظهر على مذهب أصحابنا أنها لا تجوز قبل القبض لتنصيص يحيى عليه ~~السلام في المسألة التي نحن فيها أن الإقالة لا تصح فيما يكال حتى يكال ~~فيسقط عنا هذا الإلزام. # على أن الأقرب أنه قول زيد بن علي، لأنه قال عليه السلام يصححها ما يصحح ~~البيع، وفسدها ما يفسد البيع، على أن جميع ما ألزمونا يلزمهم في حق الغير، ~~لأنها عندهم في حق الغير بيع مستأنف. # فإن قيل: لو كان بيعا لم يجز في السلم قبل القبض. # قيل له: لا يمتنع أن نقول: إنه في السلم قبل القبض فسخ، لأنه لا يتعلق ~~عليه شيء من أحكام البيع المستأنف، ولأنه لا يعود إلى ملك صاحبه شيء عن من ~~خرج من ملكه أعني المسلم إليه وإنما يسقط عن ذمته ما كان ثابتا فيها فلم ~~يصحل فيها إذا كانت في المسلم شيء مما دللنا على أنها بيع فلم يجب أن يكون ~~بيعا فيه. # مسألة: # قال: والمستحب لمن باع مكيلا أن لا يشتري بثمنه مكيلا سواه قبل الثمن ~~ومعناه مكيلا من جنسه. # ووجه الإستحباب فيما ذكر أنه يكون أبعد من تهمة الربا ومشابهته، لأنه إذا ~~أعطاه صاعين تمرا رديا، وعقد عليه البيع بثمن معلوم ثم اشترى بذلك الثمن ~~صاعا من تمر جيد قبل قبض الثمن يكون كأنه توصل إلى معنى الربا بذكر الثمن، ~~لأنه لا يبطل البيع بذلك، لكن استحب ما ذكرناه للوجه الذي بيناه. # قال: فإن اشترى بثمنه قبل قبضه موزونا أو شيئا مما لا يكال ولا يوزن لم ~~يكن به بأس. # وكذلك القول في من باع موزنا، وذلك أنه إذا اشترى بثمن المكيل الموزون لم ~~يكن فيه تهيمة الربا، إذا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، فأولى ms1273 أن يجوز ولا ~~يكره لدخولا الثمن بينهما. # وأما الموزون في هذا الباب في أنه لا يشترى به موزونا من جنسه من قبل قبض ~~الثمن استحبابا فهو كالمكيل للوجه الذي بيناه. # بيع اللحم بالحيوان # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع اللحم من أي جنس كان بحيوان يؤكل لحمه. PageV04P084 # الأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان، وكان القياس أن ذلك يجوز، لأن الحيوان لايجري فيه تحريم التفاضل ~~على ما مضى القول فيه، لأنه لا يحصل فيه وصفا علتي الربا. # ألا ترى أنه لا يتأتى فيه الكيل والوزن، بل لا يحصل فيه إلا الجنسية، ~~فكان الواجب أن يحمل ذلك على المذبوح، واللحم الذي من جنسه كما كان يذهب ~~إليه أبو حنيفة وأبو يوسف. ثم روي أن جزورا نحرت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني منه بهذا النعاق، فقال ~~أبو بكر: لا يصلح هذا. # وقيل: ذلك عن ابن عباس أيضا. ولا يجوز أن يكونا قالاه إلا نصا إذ النظر ~~لا يقتضيه. # على أنهما لو كانا قالا ذلك اجتهادا فلا يعرف فهما مخالف في الصحابة فجرى ~~مجرى الإجماع. فلما ثبت ذلك حملنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. # وقلنا: لا يجوز بيع اللحم من أي حنس كان بشيء من الحيوان الذي يؤكل لحمه، ~~وبقينا مالا يؤكل لحمه على القياس. # وقلنا: بإجازته لأنهما قلا لا يصلح لحم الجزور بعناق فكأن فيه أن اللحم ~~وإن كان من جنس مخالف لذلك الحيوان، فإنه لا يجوز أن يشترى به إذا كان مما ~~يؤكل لحمه. # وما قلنا في هذا به قال الشافعي. PageV04P085 ### |||| CHECK [71بيع المزابنة] # بيع المزابنة # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع المزابنة وهي بيع التمر في رؤس النخيل بتمر مكيل، أو ~~غير مكيل، وأشار القاسم إلى أنه يجوز في العريا. # قال: وهي النخلة والنخلتان والثلاث والعشر. # قال: والعرايا هي العطايا يعطيها صاحبها فعجني رطبا. # والأصل فيه ما روي عن النبي ms1274 صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع ~~المزابنة، وهي بيع التمر في رؤس النخل بتمر، وروي ذلك بطرق شتى. # ورواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة). # ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا ~~بمثل كيلا بكيل، ولأنه لو كان موضوعا على الأرض كان لا يجوز أن يباع بتمر ~~مجازفة حتى يستويا في الكيل، فكذلك إذا كان على رؤس النخل، وهذه الجملة لا ~~خلاف فيها، وهو أيضا مقيس على ما زاد على خمسة أوسق. # والعلة أنه بيع التمر بالتمر من غير تجقق المساواة بينهما، أو لأنه بيع ~~تمر على لاؤس النخل بتمر. # واختلف في العرايا فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن العرية هي العطية، وبه ~~قال مالك.وإياه عنى القاسم فيما ذكر. # وقال الشافعي: هي بيع التمر على رؤس النخل بخرصها من التمر فقال: وهي ~~مشتقة من أعراء بعض النخيل من بعض، وهو الإفراد، قال: وذلك جائز فيما دون ~~خمسة أوسقق فكل ما ذكرنا من الأثر والنظر يدل على فساد ما قال، وفيه أيضا ~~أنه مقيس على بيع الحنطة في المزرعة بخرصها حنطة قد حصدت بعلة أنهما جنس ~~مكيل فلا يجوز بيع ببعض إلا مثلا بمثل. # فإن قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العرايا، روي عن ~~ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العرايا ونهى عن ~~بيع التمر بالتمر). # وحدثنا زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في ~~العرايا). PageV04P086 # وروي عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رخص في العرايا بالتمر أو الرطب، وروي نحوه عن جابر وأبي هريرة: أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم رخص في العريا فيما دون خمسة أوسق، أوفي خمسة ~~أوسق، شك الراوي. # قيل له: هذه الأخبار تحتمل ms1275 ثلاثة أوجه: أحدهما ما ذكره أبو العباس ~~الحسني رضي الله عنه في النصوص أن معناه أن يعطي الرجل نخلات من النخيل ~~لتجني رطبا بثمن مؤجل، وفيه ترخيص للمحتاجين الذي يشكون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن الرطب يأتيهم ولا نقد في أيديهم فرخص رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في شراء ما دون خمسة أوسق بثمن مؤجل لئلا يلحقهم الضرر ~~بإخراج العشر، لأن من أصل يحيى عليه السلام أن المشتري إذا اشترى ما يجب ~~فيه العشر كان عليه أن يخرج العشر، وأن يرجع بثمنه على البائع. # قال: والخرص راجع إلى ما على رؤس النخل، ومعنى الخرص الإحتراز من لزوم العشر. # وحكى الطحاوي، عن عيسى بن أبان أنه قال: إن العرية هي الهبة قبل التسليم، ~~وهي لم تصر ملكا للمعرى، قال: ولا يجوز لأحد أن يأخذ بدلا لما لا يملك ~~فيملكه، والتمر الذي يأخذ المعري بدلا عن عريه لم يملكها. يطيب له، ويملكه ~~بهذه الرخصة التي في هذا الخبر. # وذكر فيه وجه ثالث، وهو أن المعري هو الواهب لتلك النخل أراد الرجوع قبل ~~التسليم، وقد كان حين وهب تضمن تلك الهبة التسليم فكأنه وعده، ويكره للمسلم ~~الإخلاف في الوعد، وكذلك للموهوب له أخذ عوض مالم يملكه فأجاء الخبر ذلك، ~~فأخرج المعري من ان يكون خالف الوعد، وأجاز للمعري تناول مالم يملكه، ويسمى ~~ذلك بيعا على طريق المجاز لاشتماله على المعاوضة. # فإن قيل: كيف يستقيم هذان الوجهان على مذهبكم وعندكم أن الهبة تصح من غير قبض. # قيل له: يصح ذلك من وجهين: أحدهما أنا نجوز الرجوع فيها وإن كرهناه. # فدل هذا الخبر على أنه لا يكره إذا عوض المعري. PageV04P087 # والثاني أنا لانصحح الهبة إلا بالقبول فنجعل بدل قولهم التسليم القبول كان ~~ذلك قبل القبول فتستتم التأويلات والله أعلم. # فإن قيل: لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (نهى عن بيع ~~المزابنة ورخص في العرايا) وجب أن يكون ذلك مستثنى من جملة البيع. # قيل ل: لا يجب ms1276 ذلك، لأن كل واحدة من اللفظتين يستقل بنفسه، فلا يجب أن ~~يجري مجرى الإستثناء، ويجوز أن يكون بعض الرواة تأول ذلك على ما قاله ~~الشافعي، واستثنى ذلك من عند نفسه. # فإن قيل: فما فائدة ذكر الأوساق على التأويلين الآخرين؟ # قيل له: يجوز أن تكون تلك الرخصة اتفقة في ما دون خمسة أوسق فروى أبو ~~هريرة على ما شاهد لا لأن للأوساق فيه تأثيرا، على أن حمل الخبر على ما ~~قلناه أولى، لأن سائر الأخبار تعضده، والقياسات تؤكده، والأصول تشهد له. # لأن شيئا من المكيل ولا الموزون عندنا، ولا المكيل عند الشافعي لا يجوز ~~بعضه ببعض خرصا، بل لا يجوز إلا مع العلم بالمساواة. # ويؤكد ذلك ما روي: (تحققوا الخرص فإن في المال العرية والوصية)، وقد ~~علمنا أن المراد به ليس هو البيع، لأن التخفيف (التحقيف) لا يجب من أجل البيع. # فإن قيل: فقد روي أنه رخص في بيع العرايا، وشيء مما ذكرتموه ليس ببيع؟ # قيل له: لا سمتنع أن يجري عليه اسم البيع كما قال الله تعالى: {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم}، ثم قال: {فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به}، وقال: {ومن الناس من يشري لهو الحديث}، وقال: {ولا تشتروا ~~بآياتي ثمنا قليلا}، ومنه قيل للبيعة بيعة وكل مستعمل على طريق التجوز على ~~التشبيه بالبيع، وكذلك ما سألتم عنه للأدلة التي بيناها. PageV04P088 # على أنهم إذا قالوا بذلك قالوا بتخصيص العلة مع إنكارهم له، لأنهم لا ~~يجيزون المأكول الجنس إلا مثلا بمثل، ولا يجيزون الوصول إلى التماثل بالخرص ~~فقد أجازوا في هذه المسألة فقد ناقضوا أصولهم. # والبيع على غير المماثلة والتوصل إلى المماثلة بالخرص. # [توضيح المراد بلإفتراق في البيع] PageV04P089 ### |||| CHECK [72باب القول في خيار البيعين] # باب القول في خيار البيعين # البيعان بالخيار مالم يفترقا تفرق الأقوال، ولا معنى لتفرق الأبدان. # وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك. ~~وقالت الإمامية: التفرق تفرق الأبدان، وبه قال الشافعي. # والذي يدل على صحة قولنا قول الله تعالى: {يا ms1277 أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود}، وقد عقدا البيع بينهما من غير شرط الخيار فلو جعلنا لهما الخيار ~~كنا أجزنا لهما ترك الوفاء بما عقدا، وذلك خلاف ما تضمنت الآية. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض}، والتجارة هي البيع والشراء، وقد حصلا عن تراض فوجب أن ~~يجوزللمشتري أكله واستهلاكه، والقول بخلافه للخيار مخالف للآية. # وقال: (وأشهدوا إذا تبايعتم)، والغرض به التوثقة وإثبات الخيار له بعد ~~العقد، والإشهاد أبطال للتوثقة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من اشترى طعاما فلا ~~يبعه حتى يقبضه)، فتضمن ذلك أجازة البيع بعد القبض من غير ذكر الخيار. # ومثله ما روي: (أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري ~~فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري). # وروي عنه عليه السلام: (أنه لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه)، فعلق العتق بالشراء من غير اشتراط الإفتراق بدل على أن ~~الملك يستقر بنفس العقد. # ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، ~~لأن كل واحد منهما دخل في العقد للتمليك بنفس العقد. # وروي: (من باع عبدا فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)، فجعله للمبتاع ~~بالشرط من غير التفرق. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (البائعان ~~بالخيار مالم يتفرقا)، فجعل لهما الخيار قبل التفرق. PageV04P090 # قيل له: وقد روي: (المتبايعان بالخيار)، وهذان الإسمان لا يكونان ثابتين ~~لهما إلا في حال الفعل، لأن اسماء الفاعلين إنما يكون اسماء للفاعلين على ~~الحقيقة في حال الفعل، وأما بعد تقضي الفعل، فإنما يجري ذلك الإسم عليهما ~~على سبيل المجاز، وهذا كقول القائل في رجلين: إنهما متحاربان أو متقاتلان ~~أو متضاربان في أن ذلك لا يستعمل إلا في حال كونهما كذلك. # يؤكد ذلك أنهما لو تفاسخا بعد البيع كانا متفاسخين فلو كان الإسم يبقى ~~بعد الفعلا كانا في الحقيقة متفاسخين متبايعين، وذلك تناقض فصح ما ms1278 قلناه. # وإذا صح ذلك ثبت أن المراد بقوله: (البيعان)، وقوله: (المتبايعان)، ~~االمتساومان لأن السوم يعبر به عن البيع كما روي عنه عليه السلام: (لا ~~يبيعن أحدكم على بيع أخيه)، وفي خبر آخر: (لا يسومن على سسوم أخيه)، فعبر ~~عن السوم تارة بالبيع، وتارة بالسوم فعلم أن البيع يستعمل في السوم، وروى ~~نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كل بيعين لا بيع ~~بينهما حتى يفترقا إلا بيع الخيار)، فلم يجعل بينهما عليه السلام بيعا حتى ~~يفترقا، وقد سماهما متبايعين، فعلم أن المراد به المتساومان. إذ لا خلاف أن ~~البيع واقع بنفس عقد الإيجاب والقبول. # قال الله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة}، وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا}، وقال: {إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا}. # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة)، والمراد بجميع ذلك تفرق الأقوال فوجب أن ينقطع الخيار عند حصول أول ~~جزء منه، كما ان إباحة الأكل والشرب لما جعلت غايتها للصائم وقت طلوع الفجر ~~كان أول جزء من الفجر قاطعا للغاية، وذلك حكم العادات أأجمع. PageV04P091 # فدل ذلك على إنقطاع خيارهما عند حصول تفرق االأقواال على أن تفرق الأبداان ~~لا تأثير له مع عدم تفرق الأقوال فبان أن الحكم يتعلق بتفرق الأقول، إذ ~~التاثير له دون تفرق الأبدن لم يجب فيه ما ذهب إليه مخالفنا، لأنه يحتمل أن ~~يكون المراد به أن البائع إذا قال: بعتك فللمشتري قبوله في المجلس مالم ~~يفارقه إذا لم يعرضا عنه، ويأخذا في غيره، وللبائع االرجوع فيه مالم يقبله ~~المشتري فإن افترقا قبل القبول عن المجلس بطل لإيجاب، ولم يكن للمشتري ~~القبول فيكون هذا الخيار مقصورا على المجلس. # فإن قيل: التفرق إذا أريد به الحقيقة فهو تفرق الأبدان دون تفرق الأقوام ~~فعليها يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قوله: (البيعتان ~~بالخيار)، فهذا الإسم لا يكون حقيقة إلا بعد حصول البيع. ms1279 # قيل له: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قول الله تعالى حملهما ~~على ما جعله العرف حقيقة دون ما يوجبه أصل اللغة والإشتقاق والعرف عرفان ~~عرف اللغة وعرف الشرع كما قلنا ذلك في الغائط والدابة والصوم والصلاة. # فإذا ثبت ذلك فقد علمناا أن عرف اللغة قد جعل التفرق حقيقة في الأقوال ~~إذا استعمل فيما يكون مخاطبة ومفاوضة حتى لا يعقل عند الإطلاق إلا ذلك فوجب ~~حمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيماا اختلفنا فيه على تفرق الأقوال، كما ~~يجب أن يحمل قول القائل: فلان وفلان اتفقا في كذا ثم افترقا على تفرق ~~القول، لتعلق ذلك بالأقوال، كذلك البيعان فلا بد من أن يدخلهما المجاز على ~~المذهبين جميعا، لأن حقيقة الأسماء المشتقة من االأفعال لا تستعمل حقيقة في ~~الفاعلين إلا حال الفعل كالمصلي والقائم والقاعد، وما جرى مجاها، والبيع لا ~~يحصل إلا بخروجهما من حقيقة البيعين فلا بد من أن يكون ذلك على مذهبهم ~~مجازا، كما أنه إذا استفمل في اسم السوم كان مجازا، فلما استويا في هذا ~~الوجه لم يكن لهم به تعلق. PageV04P092 # فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار: (حتى يفترقا عن مكانهما الذي عقدا فيه). # قيل له: ذلك محمول على الوجه الذي قلناه من خيار الشرط في المجلس. # فإن قيل: فقد روي: (البيعان بالخيرار مالم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه إختر). # قيل له: معناه أن الخيار يبطل بالتفرق إلا أن يجعل أحدهما لصاحبه شرطا ~~كان الخيار ثابتا، أو يستعمل بمعنى إلا أن كما تقول: لا تدخل الدار أو يأذن ~~لك صحبها معناه إلا أن يأذن لك، وكذلك تقول: لا تصل أو تتطهر، معناه إلا أن ~~تتطهر، ويدل على ذلك أن البيع هو الإيجاب والقبول فمتى حصلا أوجب أن يكون ~~البيع تاما لا خيار فيه دليله الخلع والنكاح. # والمعنى أن كل واحد منهماا إنما هو القبول والإيجاب فلم تفتقر صحة واحدة ~~منهما إلى غير القبول والإيجاب فكذلك البيع. # ويشهد له العتق على مال والكتابة، وإن شئت ms1280 قلت: هو عقد معااوضة فيجب أن ~~لا يفتقر صحته إلا إلى الإيجاب والقبول، وليس يلزم على ذلك الهبة إذ الهبة ~~عندنا غير مفتقؤة إلى القبض وصحتها بالقبول والإيجاب عندنا فقط. # وأيضا لو كان الخيار موجبا عن عقد البع كان يجب أن لا يصح عقد االصلاف، ~~لأن من شرط صحته أن يتفرقا وليس بينهما شيء، كما روى ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال في الصلاف لا بأس مالم يفترقا وبينهما شيء فلو لم ~~ينبرم العقد حتى يفترقا وكان التفرق وبينهما خيار يفسد الصرف كان لا يصح ~~الصرف بتة على وجه من الوجوه. # ويمكن أن يجعل الصرف أصلا نقيس عليه فنقول: لما كان قعد الصرف لا يفتقر ~~صحته إلى تفرق الأبداان، ولا يثبت به الخيار فكذلك ما اختلفنا فيه. # والمعنى أنه عقد بيع أو عقد معاوضة. # وحديث مجاهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا باع أو اشترى خير ~~صاحبه دليل على ما بيناه، لأن الخيار لو كان ثابتا بالعقد لم يكن للتخيير معنى. PageV04P093 # ولا يجوز أن يقال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد قطع الخيار ~~لأنه من الإستقصاء والتشدد، وخلاف التفضل، وخلاف ما روي عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (إن الله يحب العبد يكون سهل البيع سهل الشراء). # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى ثيابا أو سلاحا أو طعاما أو حيوانا أو غير ذلك من ~~غير أن كان رآه ورؤية مثله فله الخيار رؤيته. فإن شاء فسح البيع، وإن شاء أمضاه. # وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وأحد قولي ~~الشافعي كذلك، وله قول آخر: إن البيع باطل إذا لم يكن رأي المبيع والحجة ~~فيما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، ولم يشترط ~~الرؤية، وقال: {إلا أن تكون تجارة عن تراض}، وقال: {وأشهدوا إذا تبايعتم}، ~~ولم يذكر الرؤية. # ويدل على ذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ms1281 تلقي ~~الجلب وقال: (لاتلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى شيئا فهو بالخيار إذا أتى ~~السوق)، ولا وجه لهذا الخيار إلا خيار الرؤية، لأن العادة أن المتلقي يشتري ~~الطعام وهو في الوعاء، ثم يفتحه إذا دخل السوق، ولم تجر العادة بأن تفتح ~~الأوعية، وهي على الظهر، وهم في الطريق. # وروي أن عثمان باع مالا بالكوفة من طلحة بن عبيدالله فقال طلحة: لي ~~الخيار لأني اشتريت مالم أره، وقال عثمان: لي الخيار لأني بعت مالم أره ~~فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة، وأجمع هؤلاء الثلاثة على أن ~~الإنسان يجوز له شراء مالم يره، ولا يعرف مخالف في الصحابة فجرى مجرى ~~الإجماع. # فإن قيل: نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر، وشراء مالم ~~يره من الغرر، ونهى عن بيع الملامسة: وهو الثوب المطوي. # قيل له: ليس يدخل في الغرر بأن لا يكون المشتري رآه فقد يعلم الشيء من ~~غير الرؤية، ويتحقق، ويخرج عن حد الجهالة. PageV04P094 # ألا ترى أنه لا خلاف في جواز البيع بثمن لم يره، وكذلك السلم يجوز العقد ~~عليه ولم ير فبان أن ذلك ليس بغرر فلم يصح إدخال ذلك في النهي عن بيع الغرر. # وأيضا فبيع الملامسة فليس هو بيع الثوب المطوي، بل ذكر العلماء أنه بيع ~~كان في الجاهلية، وذلك أنه كان يتساوم الرجلان السلعة فأيهما لمس صاحبه وجب ~~عليه البيع منه، وقيل: إذا لمس المبيع أو أمأ بيده إليه وجب البيع فلا معنى ~~لحمله على ما قالوا. # وأيضا النكاح على مال لم ير، والخلع على مالم لم ير جائز فكذلك البيع، ~~والمعنى أنه عقد معاوضة فلم يجب أن تكون الرؤية شرطا في جواز، وأيضا لا ~~خلاف أن الثمن يصح وإن لم يره البائع كذلك المبيع، وإن لم يره المشتري. # والعلة أن رؤية من يملك ليس بشرط في صحة تملكه إذ لا خلاف في جواز شراء ~~الباقلاء في قشره والجوز واللوز، وإن كان المشتري لم ير المقصود بالشراء، ~~وكذلك سائر الأشربة، على أن عدم الرؤية ms1282 من جهالة الصفة، وجهالة الصفة ليس ~~أكثر من عدمها، ويجوز شراء العبد على أنه صحيح، وإن كان به عمى أو كان ~~مقطوع اليد أو ما أشبه ذلك فأولى أن يجوز الشراء وإن لم يره. # فإن قيل: لو كان العقد جائزا لم يرد بخيار الرؤية. # قيل له: هذا منتقض بجواز رده بخيار العيب وخيار الشرط، وإن كان العقد ~~جائزا، فإذا صح العقد بما بيناه فلا خلاف بين المجيزين له أن له خيار ~~الرؤية. # وما روي أن جبير بن مطعم حكم به على عثمان دليل على ما قلناه من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (من اشتراء جلبا أن له الخيار إذا دخل السوق). # قال يحيى بن الحسين عليه السلام في الفنون: إنه إذا وجده على الصفة التي ~~وصفت له فلا خيار له. PageV04P095 # وحكى ابن أبي هريرة أن ذلك قول بعض أصحابهم إذا قالوا بخيار الرؤية، وضعف ~~ذلك فقال: الصحيح هو أن للمشتري الخيار على كل حال وهو الصحيح الذي ذكره، ~~وأطلقه في الأحكام دون ما ذكره في الفنون لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم جعل لمشتري الجلب الخيار إذا دخل السوق ولم يشترط أن يكون ذلك له إذا ~~لم يجده على النعت الذي نعت، وكذلك جبير بن مطعم وطلحة، ولم يشترطا فيه أن ~~يكون المشترى على النعت الذي نعت أو لا يكون فصح ما قلناه. # الشروط لصحة الخيار # مسألة: # قال: وكل بيع يعقد على خيار لا يعلم أمده فوه فاسد، وهذا مما لا خلاف فيه ~~لأنه يقتضي الجهالة في العقد، لأنه لا يدري متى يستقر العقد إن استقر، ولا ~~متى يبطل إن بطل فيصير العقد مجهولا، ويشتمل أيضا على الغرر، وإلى تعليق ~~حكم المبيع والثمن أبدا فلذلك بطل. # خيار الشرط # مسألة: # قإن عقد البيع على خيار إلى أمد معلوم جاز البعي والخيار سواء تطاول ~~الأمد أو تقااصر بعد أن يكون محدودا معلوما. # أما خيار الثلاثة فلا خلاف فيه. # والأصل فيه ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ms1283 علي عليهم السلام ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اشترى مصراة فهو فيها ~~بالخيار ثلاثا، وإن رجلا أتاه فقال: يارسول الله إني أخدع في البيع ~~واالشراء)، فجعله فيما باع واشترى بالخيار ثلاثا، وما زاد على الثلاثة وإن ~~كان معلوما ففيه خلاف قال زيد بن علي عليما السلام: ولا يجوز الخيار أكثر ~~من ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # وقال أصحابنا: يجوز إن كان إلى وقت بعينه وإن طال أمده. وبه قال أبو يوسف ومحمد. # ووجهه ما أجمعوا عليه من أن شرط خيار ثلاث يصح ويصح البيع معه فكذلك. ما ~~زاد على ذلك إذا كانت مدة الخيار مدة معلومة، والعلة أنه اشترط لنفسه ~~الخيار إلى أمد معلومه فثبت أن الخيار المعلوم إلى المدة يجب أن يكون صحيحا. PageV04P096 # يدل على صحة ذلك أن الخيار متى لم يكن معلوم المدة فسد البيع فبان أن صحته ~~تعلق بكون المدة معلومة. # ويدل على ذلك ما روى بان عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: البيعان ~~بالخيار مالم يفترقا، إلا بيع الخيار، وما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (البيعان بالخيار مالم ~~يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار)، فأثبت صلى الله عليه وآله وسلم بيع الخيار ~~وصفقة الخيار من غير اشتراط فيه الخيار على أي وجه يشترط، وبقي الباقي على ~~مقتضى الخبرين. # ويدل عليه قوله صلى االله عليه وآله وسلم: (البعان بالخيار مالم يفترقا)، ~~أو يقول أحدهما لصاحبه إختر ولم يشترط أن يكون الخيار في قليل المدة أو ~~كثيرها فكان دليله كدليل الخبرين الأولين. # فإن قيل: اشتراط الخيار فيه غرر والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ~~بيع الغرر فوجب أن لا يجوز من ذلك إلا مقدار ماورد الأثر به، وحصل عليه ~~الإجماع وهو خيار الثلاثة، وبقي ما زاد عليه داخلا في جملة النهي عن بيع الغرر. # قيل له: الجواب عن هذا من وجهين: # أحدهما أن مثل ms1284 هذا لو ثبت فيه ما قلتم لم يجب الإمتناع من القياس عليه ~~فنحن نقيس ما زاد على الثلاث على ما ورد فيه وحصل عليه الإجماع فنخرجه ~~بالقياس من جملة النهي عن الغرر. # والثاني أن اشتراط الخيار إذا كان معلوم المدة فلا يجب أن يكون غررا، ~~لأنه أبعد من الغرر من خيار الرؤية الذي أجزناه وأجازه أبو حنيفة والشافعي ~~في أحد قوليه، ومن خيار الرد بالعيب الذي لا خلاف فيه بين المسلمين، فإذا ~~لم يكن فيهما غرر فأولى أن لا يكون في الخيار المعلوم المدة غرر، لأن هذين ~~الخيارين لا يعلم أمدهما، ومالا يعلم أمده أدنى إلى الغرر مما يعلم أمده. PageV04P097 # وأيضا البائع والمشتري دخلا في خيار الشرط على بصيرة، وعلى العلم بغاية مدة ~~الخيار فوجب أن يكون أبعد من الغرر من خيار الرد، لأنهما لزمهم ذلك من غير ~~إختيارهما، ومن غير بصيرة به، ولأنه لا علم بأنه يحصل أولا يحصل، ولا علم ~~بالمدة، وكذلك خيار الرؤية على ما بيناه فبطل تعلقهم بما تعلقوا به. # مسألة: # قال: ولا فصل بين أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا فيما ~~يفسد به العقد أو يصح، وهذا مما لا خلاف فيه، لأن تاثير الخيار يرجع إلى ~~العقد، ولا معتبر فيه بأحوال المتعاقدين فوجب ان يستوي فيه احوالهما. # مسألة: # قال: وإذا اشترى شيئا وقبضه واشترط لنفسه خيارا إلى أمده معلوم ثم تلفت ~~السلعة نحو أن يكون حيوانا أو ما جرى مجراه قبل انقضاء مدة الخيار، ولم يكن ~~اختار الرد لزم الثمن، وكانت السلعة من ماله، وكذا إن نقصت السلعة عند ~~المشتري والخيار له، وقال أبو حنيفة مثل قولنا. # وقال ابن أبي هريرة يحتمل وجهين: أحدهما أن على المشتري القيمة. # والثااني أن عليه الثمن مثل قولنا. # أراد بالنقصان حدوث العيب فيها. # والوجه في المسألتين جميعا أن العيب إذا حدث في السلعة والخيار للمشتري ~~بطل خياره وتم البيع، لأن بطلان الخيار يوجب إتمام البيع، وإذا تم البيع ~~لزمه الثمن. # وإنما قلنا: خياره يبطل لأنه قبضه ms1285 صحيحا فلا يجوز رده معيبا، وإذا بطل ~~الرد بطل الخيار، لأن الخيار إنما هو للرد، وكذلك إذا مات بطل خياره في آخر ~~جزء مضى من حياته، لأنه يصير معيبا، ولا يمكن رد المعيب فيلزمه البيع، فإذا ~~مات وجب عليه الثمن، وأيضا إذا مات أو تلف ن كان ثوبا أو نحوه بطل الخيار، ~~لأن الرد فيه تعذر فبطل الخيار المتعلق به. # فإن قيل: فإذاا قلتم: إن خيار الرد بالعيب لا يبطل بحدوث عيب آخر عند ~~المشتري فلم قلتم: إن خيار الرد المشروط يبطل إذا حدث في يد المشتري عيب فيه؟ PageV04P098 # قيل له: لأن المعيب إذا سلمه البائع فلم يسلم ما اقتضاه العقد لأنه اقتضى ~~تسليم الصحيح فكأنه في الحكم قد سلم بعض ما اقتضا العقد تسليمه، والعيب فيه ~~يجري مجرى فوات جزء منه، وليس كذلك التسليم مع خيار المشتري لأنه قد سلم ما ~~اقتضى العقد تسليمه موفرا صحيحا، فإذا حدث فيه العيب لم يجز له رده معيبا، ~~وقد أخذه صحيحا فبطل خياره، ولزمه البيع، وإذاا صح ذلك بطل قول من يقول: إن ~~على المشتري القيمة دون الثمن، لأنا قد بينا أن البيع قد تم وبطل الخيار ~~قوجب لزوم الثمن له. # مسألة: # قال: ولو تلفت السلعة عند المشتري والخيار للبائع كانت السلعة من مال ~~البائع ولا يلزم المشتري شيء. # قال أبو حنيفة: هو من مال البائع وأوجب القيمة على المشتري، وقال الشافعي ~~بوجوب القيمة. # وإنما قلنا: إنه من مال البائع لأن البائع لم يطلق البيع لم جعل لنفسه ~~خيارا فيه، ولم يرض بخروج الشيء عن ملكه مالم يبطل الخيار. كما لو ساوم ولم ~~يوقع العقد لم يخرج عن ملكه مع أن الخيار له لو وجبت فيه أيضا الشفعة، ~~ويكشف ذلك أن الخيار إذا كان للمشتري فللشفيع فيه الشفعة لأن الملك قد ~~انتقل إلى المشتري. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كل بيعين لا بيع بينهما حتى ~~يتفرقا)، وهما لم يتفرقا لأن التفرق حكما، وإذا ثبت أنه من مال البائع ms1286 وجب ~~أن لا يلزم المشتري فيه إذا تلف شيء كالوديعة والعارية والعبد المستأجر. # والمعنى أنه قبضه بإذن صاحبه، وهو على ملكه فيمكنه الرجوع فيه متى شاء من ~~غير إن كان حفظه مضمونا عليه، وليس يلزم عليه المغصوب لأن قبضه بغير إذن ~~مالكه ولايلزم عليه المقبوض على بيع فاسد لأنه قد ملكه المشتري، وخرج عن ~~ملك صاحبه عندنا، ولا يلزم الرهن عليه، لأن صاحبه لا يمكنه الرجوع فيه متى ~~شاء، ولا يلزم عليه ضمان الأجير المشترك، ولا العارية المضمونة، لأن الحفظ ~~مضمون فيهما على القابض. # فإن قيل: فقد قبضه على الضمان. PageV04P099 # قيل: ذلك غير مسلم لأنه ضمن بشرط انقطاع خيار البائع، ولو صح ذلك أيضا لم ~~يجب ضمانه، لأنهليس كل مقبوض على الضمان يجب ضمانه كما أن المضارب لو قبض ~~مال المضاربة على الضمان لم يجب الضمان، وكذلك المودع لو قبض على الضمان لم ~~يجب الضمان. # فإن قيل: روي أن عمر أجرى فرساا أراد أن يشتريه فتلف فحكم عليه شريح ~~بالقيمة، فإذا لزمته القيمة لأنه تلف في يده، وقد أراد أن يشتريه فأولى أن ~~يلزم المشتري، المشتري، وإن كان للبائع فيه خيار لأنه أوكد حالا ممن أراد ~~الشراء. # قيل له: يحتمل إيجابه أن يكون عمر كان منه في إجراء الفرس جناية، وإن ~~تلفه كان لتلك الجناية فلذلك ضمنه شريح. # مسألة: # قال: فإن زادت السلعة والخيار للبائع كان على خياره ولو نقصت كان للمشتري ~~فيها الخيار. # وذلك أنا قد بينا أن السلعة على ملك البائع فإذا كانت على ملكه لم يوجب ~~زيادتهاا ولا نقصانها خروجها عن ملكه، ولو أبطلنا خياره أوجبنا خروجه عن ملكه. # وقلنأ: إنها إن نقصت صار للمشتري فيها الخيار؛ لأن العيب حدث فيها وهي في ~~ملك البائع فوجب أن يكون للمشتري خيار رد العيب كما أنه لو اشترى معيبا كان ~~له ذلك لأنه يملك بانقطاع خيار البائع والعيب حدث قبل ذلك. # مسأألة: # قال: ولو كان الخيار للبائع والمشتري جميعا فماتا أو مات أحدهما بطل ~~الخيار وثبت البيع. # تحصيله أن ms1287 من مات منهما بطل خياره. فإن ماتا جميعا بطل خياراهما ومن بقي ~~بقي خياره منهم وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: الخيار يورث. # ووجهه أنه حق يسقطه مرور االازمان مع السكوت فوجب أأن لا يورث. # دليله خيار القبول، ويقاس عليه، وعلى خيار الوصي بفسخ الوصية في أنه لا ~~يورث بعلة أنه خيار لا يجوز أن يتحول مالا كخيار الرد بالعيب، أألا ترى أن ~~العبد المعيب لو مات في يد المشتري رجع على البائع بأرش العيب فيتحول خياره ~~مالا ويجوز أيضا أن يصالح عنه على مال فيتحول مالا. PageV04P100 # فإن قيل: الخيار إنما جعل لتدارك ندامة إن لحقت، أو عيب إن ظهر، والوارث ~~والموروث في هذا سواء؟ # قيل له: وكذلك خيار القبول جعل ليقبل المشتري إن رأى حظا، أو يترك إن رأى ~~عيبا، ويستوي في هذا الوارث والموروث، ولا يجب أن يورث فكذلك خيار الشرط. # فإن قيل: هو حق ثبت إلى أن مات من هو له فيجب أن يورث كسائر الحقوق؟ # قيل له: هذا منتقض بخيار القبول وخيار الوصية. # قال: وكذلك إن جاز الوقت الذي هو أمد الخيار وسكت بطل الخيار، وهذا مما ~~لا لاف فيه، ولا اشكال، لأن العقد وقف على الخيار إلى تلك المدة فإذا مضت ~~المدة والخيار لم يحصل بطل الخيار، وإذا بطل االخيار ثبت العقد واستقر كما ~~أنهما لو أبطلا الخيار قبل المدة ثبت البيع. # ويقال في الخيار لا يورث إذا مات من له الخيار سقط حقه من الفسخ فوجب أن ~~يستقر البيع دليله إذا سقط بمضي مدة الخيار. # فإن قيل: لسنا نسلم أن حقه سقط لكنا نقول: إنه تحول إلى الوراث؟ # قيل له: معنى قولنا: سقط أنه لا يصح منه استيفاؤه على وجه من الوجوه، ~~وهذا الواجب في جميع حقوق الميت. # ألا ترى أنه لو وكل وكيلا يقوم مقامه في استيفاء حقه بطلت وكالته بموته، ~~ولم يجز أن يستوفيه فبان أن حقه قد سقط. # يوضح ذلك أنه لا فصل بين أن يعقدا على أن له خيار كذا، ms1288 وبين أن يعقدا على ~~أه إن اختار الفسخ إلى كذا فسخ، لأن كل واحد من اللفظي يقوم مقام صاحبه، ~~وقد علمنا أنه عقد على أنه يفسخ إن اختار وإذا مات بطل الشرط؛ لأنه لا يصح ~~منه الإختيار إذا بعد الموت، وإذا بطل الخيار بموت البائع ثبت البيع، كما ~~أنه يثبت مبضي المدة لبطرن الخيار. # مسألة: # قال: وإن كان الخيار اللمشتري ومات قبل انقضاء مدته بطل الخيار، لأن ~~الخيار لا يورث، فإن كانت المسألة بحالها ومات البائع كان المشتري على ~~خياره، وإن كان الخيار للبائع ومات قبل مدة الخيار بطل الخيار، وإن مات ~~المشتري والخيار للبائع فهو على خياره، وإن مات البائع والمشتري بطل ~~خيارهما. PageV04P101 # وهذه المسائل كلها مبنية على أن الخيار لا يورثن وقد مضى الكلام فيه فلا ~~معنى لإعادته. # مسألة: # قال: وإذا زال عقل من له الخيار ثم ثاب إليه قبل مدة الخيار كان على ~~خياره، وإن لم يثب إليه عقله كان الخيار لورثته. # قلنا: من كان منهم وليا وبه قال الشافعي. # ووجهه أن حقوقه أجمع باقية، وزوال عقله لا يبطل منها شيئا، وهو بمنزلة ~~الطقل في أن حقوقه ثابتة، فإذا عجز عن استيفاء حقه وليه فيه مقامه، كالطفل ~~لما لم يصح منه استيفاء حقه قام وليه فيه مقامه، والولي هو الأب أو الجد، ~~أو من نصبه الحاكم له. # مسألة: # قال: ولو أنه ارتد عن الإسلام، ولحق بدار الحرب صار الخيار لورثته، فإن ~~رجع إلى الإسلام قبل مدة الخيار كان على خياره، وإن رجع بعدها بطل خياره، ~~وذلك أن لحوقه بدار الحرب وإن كاان بمنزلة الموت في كثير من الأحكام فليس ~~هو موتا بالحقيقة، ولا خلاف أن ماله لو اقتسم وهو باق بعينه فرجع إلى ~~الإسلام أنه أولى بمله فبان أن حقوقه لم تنقطع كما تنقطع بالموت لأنه ممن ~~يصح له الرجوع إلى حقوقه على بعض الوجوه فجاز أن يقوم وليه مقامه في مدة ~~الخيار مادام حيا وإن عاد في مدة الخيار فهو أولى بحقه إن كان باقيا. كما ms1289 ~~أنه ألوى بما كان باقيا من سائر أملاكه وحقوقه. # فإن جاز بعد مدة الخيار فلا خيار له، لأن خياره يكون قد بطل بمضي المدة ~~لأن الخيار لا يبقى بعد مضي المدة. # واالذي يوجبه القياس أن من زال عقله أو اارتد إن كان وليهما أبطل ما كان ~~لهما من الخيار ثم رجع إلى المجنون عقله، وعاد المرتد إلى الإسلام أنهما لا ~~خيار لهما لأن فعله عليهما يجوز في تلك الحال. # مسألة: # قال: وإذا اشترى رجل حيوانا، واشترطا أو اشترط أحدهما الخيار فاختار من ~~له الخيار الرد كان علفه على البائع في أيام الخيار، وإن كان له لبن كان ~~أيضا للبائع. # وكذلك القول إذا كان المبيع مما يستغل حيوانا كان أو غيره. PageV04P102 # ووجهه أن العقد ينفسخ إذا حصل خيار الرد كانه لم يقع يوم وقع فيجب أن تكون ~~السلعة كأنها كانت على ملك صاحبها كما كانت فيجب أن تكون منافعها له ومؤنها ~~عليه كسائر االأملاك لهن ولا يجب أن يكون المشتري متبرعا بما أنفق، لأنه هو ~~والبائع دخلا فيه على سبيل المعاوضة فيجب أن يستحق العوض بما أنفق. PageV04P103 ### |||| CHECK [73باب القول في شروط البيع] # باب القول في شروط البيع # الشروط التي ينعقد عليها البيع ثلاثة: فشرط يفسد البيع، وشرط مع البيع، ~~وشرط يثبت البيع دونه. # وهذه قسمة لا يخرج عنها شيء من الشروط، ولا خلاف في هذه الجملة، وإنما ~~الخلاف في تفاصيلها، ونحن نبين ما نذهب إليه في كل واااحد من هذه الوجوه. # مسألة: # فالشرط الذي يفسد به البيع هو ما اقتضى جهالة في المبيع نحو أن يبيع ~~الرجل غنما أو ثيابا أو غير ذلك، واستثنى واحدا لا بعينه، وهذا ممالا خلاف ~~فيه إذ لا خلاف أن الجهالة في البيع يفسده، والجهالة في البيع يفسده، ~~والجهالة في الثمن، وإما أن يكون جهالة في المبيع. # ولا خلاف أن كل واحد من هذه الجهالات تفسد البيع لأنه من الغرر، وقد نهى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر، وإذا باع غنما أو ms1290 ثيابا ~~واستثنى وااحدا لا بعينه صار المبيع مجهولا؛ لأنه لا يدري واحد منهما ما ~~الذي تناوله العقد فلا يتميز الذي تناوله العقد من الذي لا يتناوله، وليس ~~هذا مثل ما قلناه في من باع عدلا على أن فيه مائة ثوب فوجده مائة ثوب، ~~وثوبا فيكون المردود واحدا وسطا لأن كون االمردود وسطا يزيل التفاوت فيشبه ~~المكيل والموزون، وها هنا يستثني ما يختاره البائع فيبقى التفاوت الموجب ~~للجهالة. # على أنا ذكرنا هناك وجها آخر، وهو أنا قلنا: إنه يحمل على أنه باع مائة ~~جزء وجزء، هذا لا يتأتى في هذه المسألة لأنه اشترط أن يستثني ما يختاره. # مسألة: # قال: وكذلك إن باع وااشترط لنفسه أو للمشتري خيارا إلى أمد غير معلوم، ~~ويكون أيضا ذلك فاسدا، وهذا أيضا لا خلاف في فساده، وذلك أن العقد يكون ~~مجهولا لأنه لا يستقر ولا يدري غاية وقت تأتي الفسخ، ولا وقت تمام البيع. # مسألة: # قال: وكذلك إن باع تمرا في ظرف على أرطال معلومة وااشترط المشتري أن يطرح ~~للظرف مقدارا معلوما من غير أن يعرفا وزن الظرف كان البيع فاسدا، وذلك أن ~~االتمر المبيع يكون مجهولا لأنه لا يدري كم قدره. # مسألة: PageV04P104 # قال: وكذلك إن باع شيئا يكون بكذا وكذا دينار على ان يدفع بالدنانير كذا ~~وكذا قفيزا من االطعام كان البيع فاسداا. # وهو أيضا لا خلاف في فساده لأن الثمن يكون في حكم المجهول، لأن العقد وقع ~~على الدنانير، وااشترط غيرها فلم يستقر واحد منهما. # وأيضا نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيع، وعن شرطين في ~~بيع، وهذا من تلك الجملة. # ويجري مجرى هذا أأن يقول: بعتك نقدا بكذا، وإلى الفطر بكذا والأضحى بكذا. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام، وإذا ااشترى شيئا بكذا واشترط أنه يرجحه كان ذلك ~~أيضا فاسداا، لأنه يكون الثمن مجهولا لا يدري معه مقدار الرجحان، وقد اشترى ~~بكذا وكذا مع الرجحان، وإن كان ااشتراط الرجحان في السلعة صار المبيع ~~مجهولا. # قال: وإن لم يشترط ثم استرجحه ms1291 وطابت به نفس البائع كان ذلك جائزا، وذلك ~~أن العقد وقع صحيحا، ولا يؤثر فيه الرجحان الواقع بعد، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم اشترى سراويل فقال لواازن الثمنك زن وأرجح. # مسألة: # قال: والشرط الذي يثبت مع العقد هو ماكان صفة للمبيع، أو البيع من غير أن ~~يقتضي جهالة فيه، أو كان مما يصح عقده على العوض منفردا. # وذلك أنه لا خلاف أن البيع يصح مع اشتراط صفة المبيع والمبيع، كأن يشتري ~~جارية على أنها طباخة، والعبد على أنه حجام أو خباز، الدابة على أنها ~~هملاج، وكذلك البيع على خيار الثلاث، وذلك صفة البيع. # وكذلك أن يكون اثمن نقداا بعينه، أو إلى أجل مسمى فصار ذلك أصلا ف جواز ~~البيع على اشتراط صفة المبيع أو صفة الثمن أو البيع إذا لم يؤد ذلك إلى ~~الجهالة فلذلك قلنا بهز # وأما ماا يصح افراده بالعقد فيجوز أن نضم إلى العقد كمنا أن أن الشيئين ~~لما صح أن نفرد كل واحد منهما بالعقد جاز أن يجمع بينهما في عقد واحد، ~~وسنوضح هذا بأكثر من هذا عند ذكر المسائل. # فإن قيل: فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن شرطين في بيع، وعن ~~بيعتين في بيع. PageV04P105 # قيل له: معناه ما ذكرناه من البيع على أنه بكذا نقدا، أو بكذا نسية، وما ~~يجري مجاه إذ لا خلاف أن المبيع يجوز أن يشرط فيه شروط بعد أن لا يؤدي إلى ~~الجهالات كأن يبيع العبد على أنه خياط، وخباز، ويشترط مع ذلك خيار الثلاثة ~~للبائع، وأن يكون الثمن مؤجلا، وكذلك شروط سواها، ولا خلاف في أن البيع يصح ~~معها، وتصح هي وإن اجتمت فبان أن المراد بالنهي عن شرطين في بيع ما قلناه ~~ويمكن أن يجعل ذلك أصلا يقاس عليه سائر ما اختلفنا فيه. # مسألة: # قال: وكذلك إن اشترى الرجل من الإبل والبقر والغنم ما يحلب على أنها تحلب ~~قدرا من اللبن أو على انها حامل فإن يثبت البيع، ويجب الشرط يفسد البيع ms1292 عند ~~أبي حنيفة. # ووجه صحته أن كونها مما تحلب قدرا من اللبن، وكونها حاملا صفة لها لا ~~يقتضي الجهالة فوجب أن يصح البيع ويجب الشرط. # دليله إذا اشترى الجارية على أنها طباخة، والعبد على أنه خباز، والدابة ~~على أنها هملاج، بعلة أنه اشتراها واشترط من صفاتها مالا يؤدي إلى الجهالة. # فإن قيل: فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المضامين ~~والملاقيح؟ # قيل له: معناه بيع اللبن في الضرع دون الناقة وشراء الحمل دون الحامل، ~~وذلك مما لا نجيزه، ولا خلاف أنه يجوز أن يشتري شاة حلوبا وناقة حاملا فجاز ~~أن يشترط ذلك. # فإن قيل: فاللبن مجهول القدر، وكذلك الحمل ممالا يصح أن يعلم؟ # قيل له: هذا وإن كان كذلك فإنه لا يقتضي جهالة في المعقود عليه لأنه إن ~~وجد على الصفة التي ذكر تم البيع، وإن لم يوجد كان للمشتري الخيار في الرد. # على أن اللبن قدره مما يضبط ويعرف من طريق العادة حتى لا يتعترض الجهالة ~~إلا في اليسير الذي لا معتبر به منه، وذلك القدر من الجهالة قد يعرض في ~~الطبخ والخياطة إذا ابتعت جارية على أنها طباخه والعبد على أنه خياط لأن ~~الصبخ يتفاوت وكذلك بخياطة ولا يمنكن أن يضبط ذلك حتى لا يكون فيه جهالة ~~يسيرة، لأنها لا معتبر بها فكذلك ما قلناه. PageV04P106 # والحبل مثل الصحة لأنه يعلم بغاالب الظن، الا ترى أنه يصح بيع العبد على ~~أنه صحيح والجارية على أنها صحيحة، وإن جاز أن يكون في باطنها علة أو داء ~~يسير لا معتبر بمثله فكما صح البيع على شرط الصحة صح على شرط الحمل لما بيناه. # والعلة أن كل واحد منهما يصح كل واحد منهما يصح أن يعلم بغلب الظن. # وإذا صح بما بيناه أن البيع على ذلك يصح ولم يجده ما شرط جاز له ان يرده ~~لأنه لا خلاف أن من اشترى سبأ على صفه يصح البيع عليها فوجده على خلاف تلك ~~الصفة فله رده إذا كان ما عليه السلعة ms1293 أنقص مما شرط له. # وقلنا: إذا رده وقد حلب اللبن واستهلكه رد معه عوضا من لبنه لأنا قد ~~قدمنا أن الرد بالخيار يوجب فسخ المبيع فتصير في الحكم كأن المبيع لم يكن ~~وقع، وكأن الشيء لم يزل عن ملك البايع فيجب أن تكون منافعه له. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثا فإن ~~رضيها وإلا رد معها صاعا من حنطة). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في من اشترى مصراة أنه بخير ~~النظرين بين أنه يختارها، وبين أن يردها وأناء من طعام). # وفي بعض الأخبار صاعا من تمر، وفي بعضها صاعا من لبن. # وروى الجصاص عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باع ~~محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيامن فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا., # فدلت هذه الأخبار كلها على أن اللبن يجب أن يكون للبائع، وأن المشتري إذا ~~كان قد استهلكه فعليه عوضه. # ويدل على ذلك أنا لو جعلنا اللبن للمشتري، وقد انفسخ البيع كنا قد جعلناه ~~بغير عوض، ولا يجوز أن يجعله بغير عوض دخلا في العقد على سبيل المعاوضة. PageV04P107 # وقول أبي حنيفة: إن من اشترى شيئا من ذلك، وبقي عنده وحلبه، وأراد رده بعيب ~~فليس له ردهن وإنم يرجع على البائع بأرش النقصان، وهو قول محمد، وروي عن ~~أبي يوسف يرده، ويرد معه صاعا من تمر على مافي الأخبار التي قدمناها، وبه ~~قال الشافعي. # فأما أبو حنيفة فالأخبار التي قدمناها تحجه، وقد اضطرب فيها أصحابه فروى ~~الطحاوي في شرح الآثار عن محمد بن شجاع أنه قال: إنها منسوخة بقول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم البيعان بالخيار مالم يفترقا، قالك فقطع الخيار ~~بالتفرق فيجب أن لا يكون له خيار الرد بالعيبن ولا خلاف بين المسلمين أن ~~التفرق لا يقطعه، ولا ما يجري مجراه من خيار الرد إذا لم ms1294 يجده على الصفة ~~التي شرطت للمشتريز # وحكي عن عيسى بن أبان أنه كان حين كانت العقوبة بالأموال، ولما نسخه ~~للوجه أوجبه عوضا عن اللبن الذي استهلكه، لا على سبيل العقوبة فكيف نسخه ~~للوجه الذي ذكره. # على أنه جعل وجه العقوبة فيه أن جعل اللبن المحلوب ثلاثة أيام عوضه صاع ~~من تمر، ولعلة يساوي أضعاف ذلك فيقال له، ولعل اللبن لا يساوي ربع صاع من ~~تمر، وهو لا ذنب له، الذنب للبائع الغار فبان بذلك بطلان هذا الوجه. # وقال أبو جعفر الطحاويك يجب نسخه بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~الدين بالدين، وذلك مما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~نهى عن بيع الكالي بالكالي. # قال: وذلك أن اللبن كان في الضرع يوم العقد وتناوله العقد فجعله النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم للمشري وهو مستهلك بصاع من تمر يرده مع الشاة ~~والصاع أيضا دين. # قيل له: الصاع ليس بدين، لأنه يرده مع الشاة فكيف يكون دينا، وهذا أبعد ~~مما تقعدم. # وقال أبو بكر الجصاص: يحتمل أن يكون المراد بذلك بيع فاسد، فأمر النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم برد عوض اللبن. # قيل له: كيف يصح هذا التأويل، وفي الخبر أنه بخير النظرين إن شاء رضيها، ~~وفي بعض الأخبار: (وإن شاء أمسكها). PageV04P108 # فأما ما ذهب إليه أبو يوسف والشافعي أنه يردهااا ويرد صاعاا من تمر ~~فالأخبار الواردة تدل على خلاف ذلك، بل تدل أن قصد النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان رد العوض لأنهم كانوا بذلك يتعاملون ويتبايعون لعوز الدراهم ~~وقلتها، فكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى ماهو عوض للبن ألا ~~ترى في بعض الاخبار( إنا من طعام)، وفي بعضها: (صاع من تمر)، وفي بعضها: ~~(صاع من بر)، وفي بعضها: (مثلي لبنها من قمح)، وهذه الأخبار متى حملت على ~~ما قلناه كانت محمولة على موافقة الأصول لأن الأصول توجب أن لا يضمن ~~الإنسان إلا مقدار ما يستهلك من مال الغير. ms1295 # ومتى حملت على ما قالوه كانت محمولة على أن اللبن الذي يساوي صيعانا عدة ~~من التمر إذا استهلكه ضمن عنه صاعا من تمر وإلى أن يكون الذي لا يساوي مع ~~الشاة التي حلب منها صاعا من تمر يضمن المشتري عنه صاعا من تمر فوضح أن ~~الصحيح ما ذهبنا إليه. # وليس لأصحاب أبي حنيفة أن يستدلوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(الخراج بالضمان)، لإبطال ضمان المشتري لأن أخبار المصراة قد أوجبت ذلك كما ~~لا خلاف في أن الغاصب وإن كان ضامنا فإن اللبن لا يكون له، وكذلك من أخذ ~~الشاة ببيع فاسد فحلبها. # مسألة: # قال: وكذا من اشترط في البيع الخيار مدة معلومة ثبت الشرط مع البيع، وهذا ~~لأنه صفة للعقد، ولم يقتض فيه جهالة، وقد مضى الكلام في باب خيار البائع ~~فلا طائل في إعادته. # مسألة: # قال: وكذا إن اشترى طعاما على أن يحمله البائع إلى منزله، أو حنطة على أن ~~يطحنها أو ثوبا على أن يخيطه، أو ناقة على أن ترضع فصيلا للبائع مدة معلومة ~~ثبت الشرط في جميع ذلك مع البيع، لأن ذلك مما يصح عقده على العوض منفردا ~~فصح أن يضم إلى عقد البيع. PageV04P109 # والأصل فيه مارواه الشعبي عن جابر بن عبدالله أنه كان يسير مع رسول الله ~~على جمل له فأعيا فأدركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (ما شأنك ~~ياجابر؟ قال: أعيا ناضحي يارسول الله، فقال: معك شيء فأعطاه قضيبا أو عودا ~~عنخسه، أو قال: فضربه فسار سيرا لم يكن يسير مثله، فقال في رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بعينيه بأوقية؟ فقلت: يارسول الله ناضحك، قال: فبعته ~~بأوقية واستثنيت حملانه حتى أقدم إلى أهلي)، فلما اشترى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ناضحه على الشرط الذي ذكره صار ذلك أصلا في صحة كل بيع بيع ~~مع شرط أمر يصح أن يعقد عليه بالعوض على الإنفارد على مابيناه. # فإن قيل: في آخر الخبر أنه لما أتى المدينة أتى النبي صلى ms1296 الله عليه وآله ~~وسلم بالبعير فقال: هذا بعيرك فقال: ترى أني إنما حئتك لأذهب ببعيرك يابلال ~~اعطه أوقية، وقاال: أنطلق ببعيرك فإنها لك. # فدل ذلك على أن البيع لم يكن وقع. # قيل له: ليس فيه دليل على ذلك بل الظاهر منه أن البيع كان انعقد وصح، ~~ولهذا أمر بتوفية الثمن لكنه صلى الله عليه وآله وسلم على عادة كرمه منحه ~~البعير بعد أن ملكه عليه، وكيف يصح هذا التأويل مع قول جابر: فبعته منه ~~بأوقية واستثنيت حملان. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن شرطين في ~~بيع، وهذا من ذلك، وكذلك عن بيعتين في بيع؟ # قيل له: معناه عندنا أن بيع السلعة على انها بالنقد بكذا، أو بالنسبة ~~بكذا، أو على أنها إلى أجل كذا بكذا، وإلى أجل كذا بكذا درهما، على أن ~~تعطيني بها دنانير. # فإن قيل: عموم ما ذكرناه يقتضي فساد البيع الذي اختلفنا فيه. # قيل له: لو كان ذلك كذلك كان يخصه حديث جابر، ومن أصلنا بناء العام على ~~االخاص، ويكون من اشترى طعاما على أن يحمله البائع، تقديره من اشترى الطعام ~~واستأجر البائع يحمله، فيكون الثمن ثمنا للطعام، وأجره للحامل مقسطا ~~عليهما، وكذلك سائر ما ذكرناه إلى آخر المسألة. PageV04P110 # فإن قيل: إذا كان الطعام في حال ما يستأجر المشتري صاحبه على حمله يكون بعد ~~في ملكه فكيف يصح هذه الإجارة، لأنه لا يصح أن يتأجر الإنسان على أن يبني ~~دار نفسه، ويخيط ثوب نفسه، ويحمل طعام نفسه. # قيل له: لا تمتنع صحتها إذا كانت الإجارة يصادف تمامها استقرار الشيء في ~~ملك المشتري فلا تكون الإجارة واقعة على ملك البائع، بل على ملك المشتري. # يوضح ذلك أن أهل العراق يجوزون شراء آلة النقل على أن يشركها البائع، ولا ~~وجه لصحتها غير ماقلناه. # وعلى هذا النحو جوابنا إن قيل فيما رويناه أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم اشترى بعيرا من جاابر، واشترط جابر ظهره إلى أن يعود إلى المدينة فكيف ms1297 ~~يجوز ظهر البيع ثمنا له، وهو بعد في ملك البائع لأنتا نقول: إن ذلك لا ~~يستقر كونه ثمنا إلا مع استقرار ملك المشتري للبعير. # وروي أيضا عن جابر أنه قال: بعت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقة ~~وشرط لو حملانها إلى المدينةن فدل ذلك أيضا على صحة ما ذهبنا إليه في هذا ~~الباب، وهو كالنص فيما قلناه من بيع الناقة على أن ترضع فصيلا للبائع مدة ~~معلومة، على أن ما أجازه من بيع النعل بشرط التشريك يمكن أن نجعله أصلا ~~فيما ااختلفنا فيه، فنقول: إذا كان بيعا قد شرط فيه ما يصح افراد عقده على ~~عوض ولم يقتض جهالة وجب أن يصح البيع والشرط فكذلك سائر ما اختلفنا فيه، ~~ويستدل عليه بقول الله تعالى: {وأوفوا بالعقود}، وقد عقدوا للبيع والشرط ~~فيجب الوفاء بهما، وبقوله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض}، وهذه تجارة عن تراض وبقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم). # مسألة: # قال: وكذلك إن اشترى عبدا واشترط على البائع ثمنه إن أبق إلى وقت معلوم ~~صح البع والشرط جميعا. # معنى قوله: واشترط ثمنه أن لا يابق العبد ويفسخ البيع ويسترد الثمن. PageV04P111 # ووجه صحة هذا أنه اشترط أن لا يأبق العبد إلى ذلك الوقت، وجعل تركه الإباق ~~في تلك المدة صفة للمبيع فوجب أن يصح البيع والشرط كبيع العبد على أنه خياط ~~واالدابة على أنها هملاج، وهذا قد مضى بيانه في نظائره. # مسألة: # قال: والشرط الذي يثبت البيع دون ما خلف الشروط التي بيناها بأن لا يكون ~~صفة للمبيع ولا للبيع، ولم يقتض جهالة في العقد، ولا كان مما يصح عقده ~~منفردا نحو أن يشتري جارية على أن يتعخذها أم ولد، فإن البيع يصح دون الشرط. # والأصل في هذا ما روي أن عائشة اشترت بريرة على أن تعتقها، وشرط البائع ~~الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الولاء لمن أعتق)، وفي ~~بعض الأخبار أن عائشة قالت ms1298 لرسول الله صلي االله عليه وآله وسلم: إن أهلها ~~يقولون: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فقال: (لا يمنعك ذلك، فإنماا الولاء ~~لمن أعتق)، فثبت بهذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثبت البيع ~~وأبطل الشرط. # فإن قيل: روي أن بريرة كانت كوتبت فجاءت عائشة تستعين فقالت: إن أحب أهلك ~~أعطيتهم ذلك جملة، ويكون ولاؤك لي؟ فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم فأبوا. ~~وليس في هذا الحديث أنهم كانوا يشترطون ذلك في البيع. # قيل له: يجوز أن يكون اختصر الرواي ذلك وسائر الرواة رووه على مابيناه. # ويدل على أنهم اشترطوا في البيع ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قام عند ذلك فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد ما بال اقوام يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة ~~شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق)، فكيف يقول ~~صلى الله عليه وآله وسلم لولا أنهم كانوا اشترطوا الولاء. # فإن قيل: روي أن زينب زوجة عبدالله بن مسعود باعت عبدالله جارية واشترطت ~~خدمتها فذكرت لعمر فقال: لا تقربنها ولأحد فيها مثنوية. PageV04P112 # فدل ذلك من قوله على فساد البيع، وتابعه على ذلك عبدالله، ولم نحفظ فيه ~~خلافا. قيل له: ليس في االحديث أن عبدالله تابعه على ذلك، ولعل ذلك كان ~~اجتهاد عمر، ولا يجب أن لا يخالف. # على أنه يجوز أن يكون كراهة وطئها للخلاف، فقد استحب الإحتياط في أمر ~~الفروج. # على أنه ليس في الحديث أنه اشترط خدمتها مدة معلومة، وذلك يقتضي الجهالة ~~ويوجب فساد البيع. # ودل كلامه في الأحكام والمنتخب عند ذكر خبر بريرة، على أن من باع عبدا ~~واشترط الولاء لنفسه ثبت البيع والشرط يبطل، ووجه النص الوارد فيه. # مسألة: # قال: وكذلك إن اشتراها على أن لا يطأها ثبت البيع دون الشرط. # ووجهه ما مضى من انه لا يوجب الجهالة، وليس هو مما يجوز أن يفرد بالعقد ~~على العوض فوجب أن ms1299 يسقط الشرط ويثبت البيع. # قال: وإن كان البائع قد نقص من الثمن شيئا لهذه الشروط فله أن يرجع فيه، ~~وهذا لفظ المنتخب، وكان أبو العباس يقول: إن كان ترك من القيمة شيئا، ويجعل ~~الثمن عبارة عن القيمة، وشبهه بمن تزوج امرأة على مالا يلزمه الوفاء به، ~~ونقصته من أجل ذلك الشرط من مهر مثلها في أهنا ترجع بما نقصته منى لم يف ~~الزوج لها به. # ويمكن أن يقال فيه: أنه إذا باعها بألف على ذلك الشرط، ثم أبرأه من مائة ~~لذلك الشرط أنه يرجع فيها إذا لم يف لأن البراءة لم تقع مطلقة، وإنما وقعت ~~مشروطة، فإذا لم يوجد المشروط لم يثبت البراء، وهذا هو الأول لموافقة لفظ ~~المنتخب في ذكر الثمن دون القيمة. # قال: ويستحب الوفاء بهذه الشروط مالم تؤد إلى الملآثم لا خلاف فيه، وقد ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم). PageV04P113 ### |||| CHECK [74بالب القول في المرابحة] # بالب القول في المرابحة # ولو أن رجلا اشترى سلعة ثم باعها ثم اشتراها ثانيا بأكثر من ثمنها رغبة ~~فيها فإنه لا يبعها مراحبة، إلا على الثمن الأول، أويبيعها مساومة. # ووجهه أن الناس يتبايعون ما يتبايعون بحسب قيمة السلعة، أوبما يقع ~~التغابن به في الزيادة والنقصان، فإذا اشتراه لغرض له يختصه بأكثر من ثمنه ~~وباعه على ذلك كان ذلك خيانة، وذلك أن معنى الخيانة أن يكون البيع في ~~الظاهر أفضل، وفي الباطن أنقص للمشتري، وقد حصل ذلك في هذا البيع، لأنه في ~~الظهر مشتر بمثل قيمته على العرف والمعتاد، وفي الباطن مشتر بأكثر من ذلك، ~~فهو في الباطن أنقص للمشتري، فلم يجز بيع ذلك مرابحة لما فيه من الخيانة، ~~وأجاز بيعه مرابحة على الثمن الأول ليسلم من الخيانة، أو يبيعه مساومة، لأن ~~له أن يبيع ماله بما شاء. # مسألة: # قال: واو أن رجلين اشتركا في سلعة فابتاعاها بخمسين دينارا، واسترخصاها ~~فتقاوماها بينهما بستين دينارا، واشترى أحد الشريكين نصيب صاحبه بثلاثين ~~دينارا فإنه لا يبيعها مرابحة على الستين دينارا، وإنما ms1300 يبيعها على خمسة ~~وخمسين دينارا. # ووجهه أنه اشترى بخمسة وخمسين دينارا، لأنه اشترى نصيبه الأول بخمسة ~~وعشرين ديناارا، والثاني الذي اشتراه من شريكه بثلاثين دينارا فحصلت السلعة ~~له بخمسين وخمسين دينارا، فجاز له أن يبيعه مرابحة على ذلك، ولا يجوز له أن ~~يبيعه مرابحة على ستين، لأن ذلك يكون خيانة لأن بيع المرابحة هو على الثمن ~~دون القيمة، لأنه ملكه بالثمن أعني البائع. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الثياب على الرقوم مرابحة، إلا أن يكون رقمه رقما ~~صحيحا بعد أن عرف ماغرم فيه من الثمن والقصارة والكراء وغير ذلك، ويبينه ~~للمشتري، فإذا كان ذلك كذلك فلا بأس ببيعه كذلك مرابحة. # اعلم أن بيع الثياب على الرقوم يكون ذلك على أوجه: PageV04P114 # أحدهما أن يكون الرقم غير معلوم لهما بأن يكون ثوبا مطويا، أو يكون لا ~~يتفقان على الرقم فالبيع على هذا باطل نص عليه في الأحكام، وذلك أن الثمن ~~مجهول لهما، أو يجري مجرى المخاطرة والقمار، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا. # والوجه الثاني أن يكون يفرفان الرقم ومقداره، ولا يعفان هل هو صحيح أم ~~لا كأن يكون الرقم مائة، ولا يدرى أن الثوب اشترى بمائة أو أقل أو أكثر، ~~فهذا يجوز البيع عليه مساومة، لأنه لا فرق بين أن يقول: بعتك هذا الثوب ~~بمائة، وبين أن يقول بهذا الرقم، وهما يعلمان أن الرقم مائة فيجب صحة ~~االبيع لأن الثمن معلوم بينهما على ما بيناه فلا وجه لإفساد االبيع. # االثالث أن يكون عارفين بالرقم، ويكون الرقم صحيحا على ما ذكره في ~~الكتاب فيجوز البيع على ذلك مرابحة، لأن رأس المال يكون معلوما فيصح بيع ~~المرابحة عليه، ويبين ذلك للمشتري، أو يقول: قام علي بكذا، ولم يقل اشتريت ~~فإنه كذب. # ومعنى قوله: الثمن والقصارة وغير ذلك ما جرت عادة التجار أن يضم إلى ~~التجارة نحو الصبغ وأجرة الصباغ والسمسار والمضارب أيضا تضم ما انفقه على ~~التجارة مما لا بد منه إذا كان ذلك قسطا، ولم يكن اسرافا. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا ms1301 اشترى ناقة فعلفها وحلبهاا مثل قيمتها جاز له أن يبيعها ~~مرابحة إذا علم المشتري أن مثلها تحلب. # وذلك أن المشتري إذا عرف أن مثلها تحلب ورضي أن يرابحه على الثمن صح ذلك ~~بينهما، لأنه ليس فيه ما يجري مجرى الخيانة. # ويجيء على هذا من اشترى ثوبا بعشرة، ثم باعه باثني عشر، ثم اشتراه بعشرة، ~~جاز أن يبيعه مرابحة على العشرة، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: يبيعه بثمانية يحط من الثمن قدر ماربح وهو درهمان. # ووجهه أنه وإن انتفع به من وجه، فالثمن الذي اشتري به عشرة، وتقع ~~المرابحة عليه والمشتري يعلم أن الإنسان قد يتصرف في الشيء يبيعه مرارا، ~~وقد يربح ويخسر. # (فصل) PageV04P115 لا نص ليحي بن الحسين عليه السلام في بيع المرابحة إذا كان فيه خيانة لكنه ~~ذكر في الأحكام في رد المعيب أنا جعلنا للمشتري الخيار، لأنه دلس عليه، ~~وخيانة ضرب من التدليس على المشتري فوجب أن يكون له الخيار على تعليل يحيى ~~بن الحسين بين أن يرضى بجميع الثمن، أو يرده ويفسخ البيع. # وبه قال أبو حنيفة ومحمد، وهو أاحد قولي الشافعي مادامت السلعة قائمة ~~بعينها. # قال زيد بن علي عليهما لاسلام يحط االخيانة عن المشتري، وبه قال أبو يوسف ~~في الأاصل والربح. # ووجه ما ذهبناا إليه أن ظاهر العقد خير للمشتري من باطنه في بيع صحيح ~~فوجب أن يكون للمشتري الخياار في فسخ البيع. # دليله الرد بالعيب أو اشترى مؤجلا، وباع مرابحة معجلا، ولا خلاف أن ~~للمشتري فيه الخيار دون الحط فكذلك ما اتلفنا فيه، فأما إذا كانت السلعة ~~تالفة فلا شيء للمشتري فيه على البائع. # والذي يجيء على قول يحيى بن الحسين عليه السلام أنه يحط عنه الخيانة ~~لتنصيصه على أن المبيع إذا تلف في يد المشتري وبه عيب، يرجع بنقصان العيب، ~~وبه قال الشافعي. # ووجه المسألة ما نقوله في الرد بالعيب. PageV04P116 ### |||| CHECK [75باب القول في الرد بالعيب] # باب القول في الرد بالعيب # من اشترى معيبا، وهو عالم بعيبه لم يكن له ms1302 رده بذلك العيب. # وكذلك إن علمه بعد البيع فرضيه لم يكن له أن يرده بعد ذلك، وهذا مماا لا ~~خلاف فيه. # ووجهه أن شراء المعيب يصح كالصحيح، وثبوت الخيار للمشتري في فسخ المبيع ~~إنما كان للتدليس، فإذا اشتراه وهو عالم بالعيب لم يكن فيه تدليس فودب أن ~~لا يكون له الخيار، وكذلك إن علم بالعيب بعد البيع ورضي به بطل خياره، لأنه ~~كان مخيرا بين الرضاء والفسخ، فإذا اختار الرضاء ورضي به بطل حكم الفسخ، ~~كما لو اختار فسخه بطل حكم الرضاء. # قال: وكذلك إن استعمله بعد علمه بعيب نحو أن يكون مملوكا فيستخدمه، أو ~~مركوبا فيركبه، أو ملبوسا فيلبسه، أو أرضا فيستغلها، كان ذلك رضى وبطل ~~خياره في الرد، وهذا مما لا خلاف فيه وذلك أن استعماله يدل على رضاه بالعيب ~~فهو جار مجرى أن يقول: رضيت بالعيب. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: إن عرضه للبيع بعد علمه بالعيب لم يكن ذلك رضا، ~~وكان له رده بعد ذلك، وبه قال زيد بن علي عليهما السلام، وعند أبي حنيفة ~~يكون ذلك رضا، وعند الشافعي خيار الرد على الفور، وسكوت المشتري بعد العلم ~~بالعيب يكون رضاء. # والأصل في أن خيار الرد ليس على الفور، وأن السكوت لا يدل على الرضاء ~~ماروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من اشترى شاة ~~مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردهاا ورد معها ~~صاعا من تمر). # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من اشترى مصراة فهو فيها ~~بالخيار إلى ثلاثة أيام)، فجعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخيار هذه ~~المدة، ولم يجعل خياره في الرد على الفور، ولم يجعل السكوت رضاء فوجب أن ~~يكون ذلك حكم الرد بالعيب لأنهما جميعا خيار الرد بالعيب. # فإن قيل: خيار المصراة مدة مضروبة فلذلك وجب ألا يكون خيار على الفور. PageV04P117 # قيل له: لا يكون السكوت في المدة رضاء كذلك لايكون رضاء أبدا مع الإطرق لأن ~~خيار ms1303 الرد هو الإطلاق، ونعني به أنه ليس له مدة مضروبة كما لخيار الشرط. # فإن قيل: إذا عرف العيب فليس يخلو من أن يرضى به أو يسخطه، فإن رضي به ~~أمسكه، وأن سخطه لم يكن له اسماكه. # قيل له: هذا يفسد من وجهين: # أحدهما أنه لا يمتنع أن يسخط ولا يلزمه الرد في الحال كالمصراة، وخيار الشرط. # والثاني أنه لا يمتنع أن يحصل له حال ثالثة، وهو أن يرى او ينظر هل له ~~حظ في الإجازة والرضاء، او في الرد كما في المصراة ومن له خيار الشرط على ~~أنا لسنا نسلم أن السكوت في كل حين دلالة الرضاء، لأن الساكت قد يسكت لترو، ~~وقد يسكت مع السخط لأغراض له، وإن كان قد يسكت للرضاء، فلم يجب أن يجعل ~~السكوت في كل حاال رضاء، فإذا ثبت ذلك وجدنا العرض للبيع مثل السكوت، لأن ~~الإنسان قد يعرض الشيء للبيع، وهو لايريد البيع بل يريد أن يعرف حال الشيء ~~فيما يساوي، ولأن العيب هو الذي ينقص من القيمة فلا يمتنع أن يعرض المبيع ~~ليعرف مقدار ما ينقصه ذلك العيب لينظر هل يصلح له فيرضى أولا يصلح فيرد ~~فوجب أن لا يكون ذلك رضاء، وأن لا يبطل به خيار الرد. # وتحرير العلة أن يقال: إن العرض للبيع قد يكون عن رضاء، وعن غير رضاء فلم ~~يجب أن يجعل في كل حال رضاء كما في السكوت، وهذا الكلام إنما هو مع أبي ~~حنيفة لأن السكوت ليس يكون على كل حال رضاء على ما تقدم بيانه. # مسألة: PageV04P118 # قال: وللمشتري الخيار بين أان يرضى البيع، وبين أن يرده، وبين أن يمسكه ~~ويأخذ من البائع نقصان العيب فإن أبا البائع ذلك حكم عليه برد الثمن ~~وااسترجاع المعيب، وإما الرضى بالعيب فلا خلاف أنه للمشتري وكما يصح أن ~~يشتري المعيب مع علمه بالعيب كذلك له الرضى بالعيب، وقوله: أو يأخذ من ~~البائع نقصان العيب فإنه أراد على المصالحة وكان غرضه أن يبين أن هذا الصلح ~~جائز متى تراضياه عليه، إذ ms1304 من الصلح مالا يجوز وإن تراضيا به، يبين هذا ~~قوله في آخر هذه المسألة في الأحكام فإن أبى البائع ذلك حكم عليه برد ~~المبيع الثمن وأسترجاع الثمن المبيع وقد غلط في هذا بعض أصحابنا فظنوا ~~أن للمشتري أن يجبر البائع على رد نقصان المعيب وهذا فاسد لما بيناه من ~~قوله في آخر المسائل أن البائع إن أبى ذلك حكم عليه برد المبيع الثمن ~~واسترجاع الثمن المبيع، فبان أن قوله يأخذ نقصان العيب: المراد إن تراضيا ~~به وتصالحا عليه على أن أخذ النقصان إنما يكون على وجهين أحدهما الحط من ~~الثمن من أجد العيب إن كان المأخوذ من جنس الثمن وكان الثمن نقدا أو على ~~وجه إلحاق الزيادة في المبيع بأصل العقد إن كان المأخوذ من غير جنس الثمن ~~وكل واحد من الوجهين لا يصح إلا مع رضى البائع فبان أنه لا يجوز أن يحكم ~~عليه بذلك وأنه إن أبى ذلك فلا يحكم عليه إلا برد الثمن واسترجاع المبيع ~~على أن هذه الجملة أعنى أنه لا يحكم إلا بما قلنا ون ذلك جائز على طريق ~~الصلح لا أحفظ فيه خلافا بين العلماء. # فإن قيل: ألستم تقولون فيمن اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا أنه يحكم ~~على البائع بنقصان العيب. # قيل له: لأنه إذاثبت أنه لا سبيل إلى الحكم بردها ولم يجز أن يقر المشتري ~~على الرضى بالعيب مع أنه اشترى على أنه صحيح لم يبق فيه إلا إجباره على ~~الحط بمقدر نقصان العيب. # مسألة: PageV04P119 # قال: ومن اشترى جارية فوطئها ثم ظهر له فيها عيب وجب له على البائع نقصان ~~العيب وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: # له ان يردها بالعيب والأصل في ذلك ما روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليه السلام في رجل اشترى من رجل جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا ~~فألزمها االمشتري ثم قضى له على البائع بعشر الثمن، قال زيد عليه السلام ~~كان نقصان العيب العشر، فإن قيل: فقد روي عن عمر ms1305 أنه حكم بردها ورد عشر ~~ثمنها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا، فما تنكرون على من قال ذلك؟ # قيل له: عندنا أن عليا عليه السلام أولى بالأتباع، وقوله عندنا حجة وليس ~~كذلك قول غيره، على أن قول عمر لا أعرف به اليوم قائلا لأن أبا حنيفة يقول ~~مثل قولنا والشافعي يقول في الثيب يردها بالعيب ولا يجعل للوطء حكما ويقول ~~في البكر مثل قولنا فإذا سقط قوله بقي قول علي وحده، فجرى مجرى الإجماع ~~منهم لأنه لم يرو عنهم في ذلك إلا قول علي وقول عمر وتابعه ابن مسعود وسقط ~~قول عمر وابن مسعود فلم يبق إلا قول علي عليه السلام، فأما ما ذهب إليه ~~الشافعي في الثيب فهو مخالف لإجماع الصحابة لأن الكل منهم يحكم بخلافه على ~~ما بينااه فوجب سقوطه في هذا الوجه وأيضا لو ردها بعد الوطء بالعيب كاان ~~ذلك فسخا للبيع ولو فسخه لعادت إلى البائع كما كانت وصار البيع كأن لم يكن ~~فيحصل الوطء في الحكم كانه وقع في ملك البائع وكل من وطء في ملك الغير لا ~~بد فيه من حد أو مهر فلو ردها لوجب أن يرد معها المر وذلك باطل بالإجماع ~~فبطل الرد إذ يصح إلا مع أمر صح بطلانه. # فإن قيل: أليس للبائع إن رضي باخذها مع العيب صح ذلك ولا هو يؤدي على ~~ما ذكرتموه أن يحصل الوطء في ملك الغير بغير حد ولا مهر وهذا نقض ما ~~اعتمدتموه. PageV04P120 # قيل له: هذا غير منصوص عليه ولو صح ذلك كان رضى البائع بأخذها معيبة إبراء ~~للمشتري من جميع حقوقه المتعلقة بالجاارية فجرى مجرى إبرائه من مهرها، وليس ~~كذلك إذا حكم عليه بذلك لأنه لا يرضى بإبرائها من حقوقه المتعلقة بها. # فإن قيل: أليس لو استخدمها ثم وجد بها عيبا فله أن يرددها كذلك يكون إذا وطئها؟ # قيل له: الفرق بين الخدمة والوطء أن الإستخدام يصح في ملك الغير بغير عوض ~~ولا يصح الوطء وأيضا الوطء مبطل خيار الشرط والإستخدام ms1306 لا يبطله فوجب أن ~~يبطل خيار الرد بالعيب وإن لم يبطله الإستخدام. # فإن قيل: وطء الثيب لا يكون فيه عيبا. # قيل له: لسنا ننكر ذلك ولم نمنع الرد لأن ذلك عيب، بل للوجوه التي ~~بيناهاا وإنما ذلك علة أصحاب أبي حنيفة. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى معيبا فلم يعرف عيبه حتى حدث فيه عنده عيب آخر ~~كان المشتري بالخيار إن شاء رد السلعة ورد نقصان العيب الحادث وإن شاء ~~لزمها وأخذ من البائع نقصان القيب الأول، لا خلاف في أن الدان لدان يلزم ~~السلعة ويأخذ ارش العيب، وإنما الخلاف في أن يرد أرش العيب، قال أبو حنيفة ~~والشافعي: ليس له إلا أخذ أرش العيب ولزوم السلعة وقال مالك يردها ويرد أرش ~~االعيب الحادث عنده، وكل ذلك إن لم يرض االبائع برد الثمن. # وإنما قلنا إن له الخيار لأنه شترى صحيحا فلا يجوز أن نلزمه معيبا، بل ~~يجب أن يكون له رده وفسخ البيع، دليله: لو لم يكن حدث عنده عيب آخر والعلة ~~أنه اشتراها صحيحة فوجدها معيبة. # فإن قيل: فكيف يردها وفد حدث فيها عيب لم يكن قيل لخ يردها مع ارش العيب ~~فيكون كأنه قد ردها سليمة من ذلك العيب يدل على ذلك أن حاال المشتري لا يجب ~~أن يكون أسوأأ حالا من حال الغصب ولو كان غصبها ثم حدث عند الغاصب عيب فيها ~~كان له أن يردها مع أرش العيب فكذلك المشتري لأن العيب حدث وهي في ضمانه ~~فلا يجب أن يبطل ما كان له من الرد. # فإن قيل: الغاصب لا يمكن فيه غير ذلك. PageV04P121 # قيل له: قد كاان يجوز أن يلزم ويضمن القيمة. # فإن قيل: فإنه لم يرض أن يملك بالعوض؟ # قيل له: والمشتري لم يرض أن يملك المعيب بالعوض، فأما لزوم السلعة ~~والرجوع على البائع بأرش العيب فلا أحفظ فيه خلافا ووجهه أنه قد ملكه ~~بدلالة أنه لو رضي بالعيب لم يحتج إلى تجديد عقد فلا وجه لأن يلزمه لأن ~~يلزمه الفسخ ولا وجه لأن ms1307 يلزمه المعيب وقد دخل في الشراء على أنه صحيح فوجب ~~أن يكون له لزومه والرجوع بأرش العيب، وليس للغاصب أن يمسكه ويعطيه القيمة ~~لأنه لم يملكه كما ملكه المشتري. # فإن قيل: على المسألة الأولى لو جاز أن يردها ناقصة مع الأرش جاز أن يرد ~~البيع وإن تلفت ويرجع بالثمن ويضمن القيمة. # قيل له: ذلك لا يجوز لأن الفسخ لا يمكن مع تلف السلعة وإذا لم يمكن لم ~~يصح يبطل الرجوع بالثمن فيبطل ما قلتموه، ويقال للشافعي كما جاز لمشتري ~~المصراة أن يردها ويرد عوض لبنها كذلك ما اختلفنا فيه لأنه عوض ما فات وهو ~~في ضمان المشتري، فأما إن رضي البائع بأخذها مع العيب الثاني رد جميع الثمن ~~فوجب أن لا يكون للمشتري فيه خيار غير الرضى بالعيب لأنه لا وجه أن يلزم ~~الأرش وقد رضي بأخذه معيبا وهذا ممالا أعرف فيه اختلافا. # مسألة: PageV04P122 # قال: ولو أن رجلا اشترى سلعا كثيرة صفقة واحده من عبيد وإماء وغير ذلك فوجد ~~ببعضها عيبا كان له أن يرد السلع كلها أو يرضى بها وليس له أن يرد المعيب ~~دون صاحبه، وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك قبل القبض لم يجب وإن كان بعد القبض ~~فرق الصفقة ورد المعيب دون الصحيح، لنا أن نقيسه بعد القبض عليه قبل القبض ~~فنقول لا يجوز إلا رد الجميع، أو الرضى بالجميع لأن خلافه يؤدي إلى تفريق ~~الصفقة للرد بالعيب، وقولهم فيما يكال ويوزن إذا اشترى مجتمعا فإنه لا يجوز ~~رد بعضه دون بعض وكذلك قولهم فيمن اشترى شيئين لا يصلح أحدهما إلا بالآخر ~~مثل خفين أو مصراعي باب فوجد بأحدهما عيبا أو بهما ردهما جميعا أو أخذهما، ~~حكى ذلك يؤكذ ما ذهبنا إليه ويمكن أن يجعل أصلا يقاس عليه. # فإن قيل: إذا كنتم تقولون إن تفريق الصفقة يجوز للشفيع إذا اشترى المشترى ~~ماله فيه شفعة ومالا شفعة فيه فما أنكرتم أن يجوز تفريقها للرد بالعيب. # قيل له: لا خلاف بيننا وبينكم إن خيار الشرط وخيار الرؤية لا ms1308 يسوغان ~~تفريق الصفقة، وأن من له الخيار يجيز البيع في الجميع أو يرده في الجميع ~~فكان ما ذهبنا إليه في الرد بالعيب بذلك أشبه لأنه خيار في فسخ البيع ~~الصحيح ويمكن أن يجعل أصلا يرد ما ذهبنا إليه بعلة أنه خيار الفسخ لبيع ~~صحيح فيجب ألا يجوز تفريق الصفقة وليس كذلك الشفيع لأن سبيل المشتري سبيل ~~الوكيل في أن بيعه ينتقل إلى الشفيع ما ينتقل شراء الوكيل إلى الشفيع كما ~~ينتقل شراء الوكيل إلى الموكل ولا خلاف أن الوكيل لو اشترى شيئين أحدهما ~~لنفسه والآخر لموكله، إن الموكل يأخذ ماهو حقه دون ماهو حق الوكيل ويفرق ~~الصفقة فكان حال الشفيع بحال الموكل أشبه فلهذا قلنا أنه يفرق الصفقة. # فإن قيل: إن الإنسان إذا باع ما يملك وما لا يملك يوجب أن يفرق الصفقة ~~ويثبتون البيع فيما يملك دون مالا يملك فما أنكرتم مثله فيما اختلفنا فيه. PageV04P123 # قيل له: الفرق بينهماا أن البيع يتناولهما على حد واحد لأنه صح فيما يملك ~~ووقف فيما لا يملك فصارب الصفقة كأنهاا صفقتان، فجاز أن يعرض الفسخ في ~~الموقوف دون الصحيح، وليس كذلك الرد بالعيب لأن عقد البيع يتناول المبيع ~~كله على حد واحد فكانت الصفقة على التحقيق صفقة واحدة، وحكى بعض الشافعية ~~أنهم مختلفون فيه فمنهم من يرى أن الصفقة تفرق في الرد بالعيب ومنهم من رأى ~~أنها لا تفرق وأنهم لم يفصلوا بين أن يكون ذلك قبل القبض أو بعده ووجدت في ~~كلام ابن أبي هريرة ما دل على أن قولهم مثل قولنا. # (فصل) # قال في الفنون: إذا اشترى رجلان عبدا ثم وجدا بالعبد عيبا فأراد أحدهما ~~أن يرضى به وأراد الأخر أن يرد، إن من يريد أن يرضى بالعيب يلزمه أن يرد مع ~~شريكه، أو يأخذ نصيب شريكه ويأخذ أرش العيب، وعند أبي حنيفة إذا رضي أحد ~~الشريكين بطل الرد وعند الشاافعي أن الصفقة تفرق، ويرد من يريد من يريد ~~الرد ووجه ما قاله يحيى عليه السلام أن تفريق الصفقة للرد لا ms1309 يجوز للوجوه ~~التي مضت ولا يمكن إبطال حق الشريك الذي يريد الرد وفي الشريكين يعتق ~~أحدهما نصيبه من العبد ولأن الحق فيه كالعين فكما انه لو استهلك نصيب شريكه ~~بأي وجه من وجوه الإستهلاك ضمنه وكذلك إذا بطل حقه في العين. # فلهذا قلنا أنه يأخذه وله أن يرجع بأرش ما أخذه عن ابن شريكه على البائع ~~لأنه لم يرض بالعيب في نصيبه ويطل حكم الرد لرضاه بالعيب في رصيد نفسه كماا ~~قلنااه في من وطء جارية مشتراة ثم وجد فيها عسار أنه إذا بطل خياره في الرد ~~يرجع على البائع بأرش العيب إذا لم يكن رضي بالعيب، وكذلك القول فيمن اشترى ~~عبدا ثم مات قبل الرد إنه يرجع بأرش العيب. # مسألة: PageV04P124 # دقال: وإذا قال البائع برئت إليك من كل عيب لم يبرأ بقوله هذا من العيوب ~~التي لم يبينها للمشتري، قال أبو حنيفة: يبرأ من جميع العيوب، واختلفت ~~أقوال الشافعي فيه ومن جملتها أن ذلك يبطل البيع لأن البيع يكون مجهولا ~~لأنه يشتريه بعشرة ولا يدري كم النقصان فيه لأنه لا يدري مقدار الأرش ولا ~~مقدار قيمته وهذا لا معنى له، لأن أكثر ما فيه أن يشتريه وهو لا يعرف قيمته ~~ويجوز أن يكون قيمته تسعة أو ثمانية، أو أقل، وذلك لا يوجب فساد البيع فبطل ~~هذا القول. # ولا يصح أن يقال أن يقال انه شرط مجهول فيجب أن يفسد البيع لأنه لا يوجب ~~جهالة في البيع ولا المبيع ولا الثمن وكل شرط لا يوجب ذلك فلا يجب أن يكون ~~مفسدا للبيع عندنا على ما بيناه فيما تقدم. # فإن قيل: هو يوجب جهالة في المبيع لأن لا يدري ما هو وما الذي فيه من ~~العيوب. # قيل له: لو كان ذلك كذلك لوجب أن يفسد البيع وإن لم يشترط البراءة إذا ~~كان فيه عيب لم يفرقه المشتري والبائع، وذلك فاسد فوجب سقوط هذا السؤال. # وعلى القول الذي يجيز البيع يختلف أقواله فمرة يفرق بين الحيوان والثياب ~~ونحوها ومرة يجمع بينهما ومرة ms1310 يفرق بين عيب يعلمه البائع وبين مالم يعلم ~~ومرة يجمع بينهما والدليل على أن هذه الراءة غير صحيحة أنها في البيع ~~اشتراط ترك حق له وقد مضى الكلام في مثاله في باب شروط البيع وبينا أن ~~الشرط إذا لم يكن صفة للبيع ولا المبيع ولا الثمن ولا كان مما يصح أن يعقد ~~عليه العوض منفراادا ثبت البيع دون الشرط، وذلك بأن يبيع ويشترط الولاء ~~لنفسه لأنه شرط ترك حق للمشتري من غير أن يكون ذلك صفة للبيع أو المبيع، أو ~~الثمن، وكذلك من اشترى جارية على الا يطئها ثبت لبيع وبطل الشرط لأنه اشترط ~~على نفسه ترك حق هو له على الوجه الذي بينا فوجب أن يسقط الشرط في ما ~~اختلفنا فيه لأنه اشترط على المشتري ترك حق هوله وهو الرد بخيار العيب. # فإن قيل: أليس لو نص على عيب بعينه ورضي به المشتري صح ذلكز PageV04P125 قيل له: بين هذا وذاك فرق لأن هذا شراء المعيب وشراء المعيب وشراء المعيب ~~جئز، وليس ذلك كذلك لأنه لم يجعله معيبا يتعلق البيع به مع العيب، وإنما ~~شرط عليه أن يترك حقا يكون له، وهو الرد بالعيب، وأيضا لا خلاف انه لو قال ~~قد أبرأتك من عيب واحد، أو عيبينأو كثر من ذلك ولم ينص عليه كاان ذلك ~~بااطلا والعلة أنها برأه من عيب مجهول فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: فيما ذكرنااه أولا من الوجه الأول أنه أبرأه من العيوب وليس هو ~~اشترااط ترك حق له. # قيل له: إنه وإن كان بلفظ البراءه فالمعنى في هو ااشتراك ترك حق له لأن ~~تخصيله أنه اشترط عليه ألا يرده بعيب إن وجد فيه وما يراعى في صحة لابيع ~~والشرط وفسادهما إنما هو في المعاني دون العبارات. # مسأألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل سلعة فحملها إلى بلد غير البلد الذي وقع ~~الابيع فيه فوجد بهاا عيبا ولقي البائع في ذلك البلد كان له أن يردها عليه ~~فيه ولم يكن للبائع أن يطالب المشتري ms1311 بردها إلى البلد الذي انعقد فيه البيع. # ووجهه أن الرد حق للمشتري لا تعلق له بالمواضع فله أن يستوفيه من البائع ~~في أي موضع وجده فيه دليله سائر الاحقوق كالدين والقصاص والكفالة لأنها ~~أجمع حقوق لا تعلق بالمواضع التي وجبت فيها وغنما احترزنا بقولنا لا تعلق ~~له بالمواضع من السلم فإن السلم إذا كان من شرطه تسليم المسلم فيه في موضع ~~يعينه صحت المطالبة بتسليمه في ذلك الموضع. # مسألة: # قال: ولو أن وجد بها عيبا وأشهد على ذلك وتوجه إلى البلد الذي فيه البائع ~~ليردها فتلفت في الطريق كان له أن يرجع على صاحبها بنقصان العيب تخريجا ~~التخريج فيه قولناا بنقصان العيب لأن إطلاق اللفط في المنتخب ما يقتضي ~~الردوع بالثمن إلا أن مسائله تدل على الرجوع بأرش النقصان فكان قوله الثمن ~~عبارة عن أرش النقصان. PageV04P126 # والوجه في ذلك أن المشتري إذا اشترى معيبا وهو لا يعلم وحدث ما يمنع الرد ~~وجب أن يرجع عليه بالنقصان على ما بيناه في من اشترى جارية معيبة ثم وطئها ~~ثم علم بالعيب أنه يرجع بأرش النقصان لتعذر الرد فكذلك في هذه المسألة لأن ~~الرد فيها قد تعذر لأنه لا سبيل إلى رد التالف فوجب أن يكون له الرجوع بأرش ~~النقصان قياسا على ما ذكرناه، وأيضا المشتري لم يستوف حقه إذ كان حقه أن ~~يسلمه تسليما صحيحا من العيوب فوجب أن لا تبطل ظلامته ولا سبيل إلى ~~إستدراكها إلا بالرد أو الرجوع بالأرش لأنا لولم نفعل ذلك كنا قد أبطلنا ~~ظلامته وقد قال الله تعالى: {لا تظلمون ولا تظلمون}. # ويجب أن يكون ما ذهبنا إليه به قال أبو حنيفة وأصحابه لأنهم جعلوا قولهم ~~في هذا الباب بأنهم قالوا الرد إذا تعذر لغير فعل كان من المشتري أو بفعل ~~منه غير مضمون فيجب أن يكون له الرجوع بأرش العيب عندهم ويدل على ذلك وعلى ~~أن الشافعي يجب أن يكون ذلك قوله؛ قولهما أن المشتري إذا حدث عنده عيب آخر ~~كان له الرجوع بأرش العيب الأول ms1312 لتعذر الرد إذ لا يصح عندهما رد المعيب. # مسألة: PageV04P127 # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل شيئا من الفواكه التي لا يتوقف على عيبها ~~إلا بعد كسرها فوجد فيهاا عيبا فله أن يرجع على البائع بنقصان العيب إن كان ~~له مع العيب قيمة وإن كان ممالا قيمة له كنحو البيض وشبهه فله أن يرده ~~ويرجع بالثمن على البائع وبه قال أبو حنيفة وأصحابه واختلفت أقاويل الشافعي ~~اختلافا كثيرا، والذي يقتضيه مذهب يحيى عليه السلام أن للمشتري خيارين إن ~~كان له بعد الكسر قيمة أحدهما ما ذكره ههنا من الرجوع بأرش العيب، والثاني ~~أن له أن يرده ويرد أرش الكسر على ما نص عيه في السلعة إذا وجد المشتري بها ~~عيبا بعد أن حدث عنده عيب آخر لأن الكسر بمنزلة حدوث عيب آخر عنده ولا يجب ~~أن يكون سبيله سبيل الغصب يعتبر فيه أن يكون الكسر أزال معظم منافعه على ~~الوجه الذي يذكره في مسألة الغصب فيضمنه ولا يكون له سبيل إلى رده لأنه ~~متعد فيه وكذلك النجار إذا كسر والدباغ إذا أفسد الأديم لأنهما متعديان ~~والمشتري ليس بمتعد في الكسر لأنه مأذون فيه فكان حكمه حكم السلعة يحدث ~~فيها عيب عند المشتري ثم يجد فيها عيبا والوجه في هذا ما مضى في الكتاب فلا ~~غرض في إعادته، وأما إن لم يكن له بعد الكسر قيمة فعليه أن يرده ويرجع ~~بالثمن لأنه لا يستحق ثمن مالا قيمة له لأن بيعه لا يصح ولأن بيعه لا يصح ~~ولأنه لا يصح أن يقدر فيه الأرش، لأن الأرش مبني على القيمة فإذا لم يكن ~~قيمة بطل البيع ورجع بالثمن. # مسألة: PageV04P128 # قال: ولو أنه اشترى من رجل بذرا على أن بذر البصل فنبت كراثا فله على ~~البايع ما بين القيمتين إن كان البائع لم يعتمد ذلك فإن كان تعمد فهو أولى ~~بما نبت وعليه للمشتري ثمن البذر وما غرم عليه في أرضه، ووجهه أن البائع ~~أعطاه المبيع وله دون الصفة التي اشترط للمشتري فهو بمنزلة ms1313 أن يبيعه ~~المعيب، فإذا استهلكه المشتري ثم علم به لزمه ما بين القيمتين لأنه أرشه ~~على ما بيناه فيما مضى، وعلى هذا يجب على مذهبه أنه لو اشترى طعاما فأكله ~~ثم وجد به عيبا أنه يرجع بأرش العيب. # وقال أبو حنيفة: لا يرجع بأرش العيب وقال أبو يوسف ومحمد يرجع به وهو ~~الصحيح لأنهم أجمعوا في من اشترى فاكهة فكسرها ثم وجد بها عيبا انه يرجع ~~بأرش العيب وإن كان كسره فعله، فكذلك الأكل والزرع لأن ذلك استهلاك حصل ~~بفعل المشتر فيجب أن لا يمنعه ذلك من الرجوع بأرش العيب، وكذلك يقتضيه ~~مذهبه أنه لو كان عبدا فأعتقه ثم وجد به عيبا انه يرجع بأرش العيب وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه لأنه عندهم فعل غير مضمون، وكذلك على مذهبن القتل وهم ~~خالفوا فيه إلا رواية حكاها الطحاوي في المختصر عن أبي يوسف والأصل في جميع ~~ذلك أنه لم يسلم ما استحقه المشتري وتعذر الرد فوجب أن يكون له الرجوع ~~بالأرش كما قلنا في من وطء جارية ثم وجد بها عيبا والوطء أيضا مضمون عليه ~~ولم يبطلوا الرجوع بأرش العيب مع الوطء فكيف يبطلون مع سائر ما ذكرنا. # فأما إن تعمده البائع فللمشتري الخيار في أن يسلمه إلى البائع ويرجع عليه ~~بالثمن وما غرم، لأم المشتري مغرور، والمغرور يرجع بما غرم بغرور على الغار ~~على ما يجي من بعد. PageV04P129 # قال: وإن اشتراه على أنه بذر الكراث فأنبت بصلا فعلى المشتري للبائع ما بين ~~القيمتين إن كان البائع لم يتعمد ذلك فإن تعمد فهو متبرع بالزيادة وذلك أنه ~~بمنزلة من زاج المشتري على ما استحقه بعقد البيع والبائع أولى بالزيادة إن ~~علم قبل الإستهلاك فكذلك زيادة الصفة وليس يشبه هذا أن يبيعه عبدا على أن ~~به داء فوجده صحيحا لأن البيع تناول عين العبد ورضي المشتري به معيبا فإذا ~~لم يكن معيبا لم يجب عليه شيء وما قلنا محمول على أن البيع لم يقع على عين ~~البذر فيشبه أن يبيعه عشرة أقفزة ms1314 فيعطيه على سبيل أن يكون زاد فوق ما ~~استحقه متعمدا كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى سراويل ثم ~~قال للوازن: زن وأرجح، فكان عليه السلام متبرعا بالرجحان فكذلك ما ذهبنا إليه. # مسألة: # قال: وإذا ادعى المشتري عيبا في السلعة فأنكره البائع فعلى المشتري ~~البينة وعلى البائع اليمين، والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وها هنا المشتري هو ~~المدعي لأن8 يدعي خلاف الظاهر ويحاول إلزام البائع ما لا يلزمه في الظاهر، ~~والبائع دافع لذلك ومستند إلى الظاهر لأن الظاهر في البياعات الصحة ~~والسلامة حتى يثبت خلافه وبما بيناه يفرق بين المدعي والمدعى عليه، وأيضا ~~المشتري يدعي انطواء المبيع على العيب ونحن لا نعلمه والبائع منكر ولابد من ~~تصحيحه بالبينة، وعلى هذا لو أن أحد المتبايعين ادعى انطوء العقد على خيار ~~لا يعرفه فصاحبه منكر وهذه الجملة لا أحفظ فيها خلافا. # قال: وكذلك إن أقر البائع بالعيب وادعى حدوثه عند المشتري فعليه البينة ~~وعلى المشتري اليمين، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وهذا المراد به عيب يجوز ~~حدوثه في يد المشتري. PageV04P130 # ويجوز أيضا أن يكون كان وهو عند البائع قبل وقوع البيع لأن العيوب ثلاثة: ~~عيب علم أنه لا يحدث مثله في مثل المدة التي وقع فيها البيع، فهذا لزم ~~البائع لا محالة، وعيب يعلم انه عيب حادث من قريب، ولا يجوز أن يكون كان ~~عند البائع فهذا يلزم المشتري لا محالة، وذلك كالجراحات الطرية، وما أشبه ~~ذلك، والعيب الثالث: ما يجوز أن يكون كان عند البائع ويجوز أن يكون حدث عند ~~المشتري، والمسألة مبنية على هذا الثالث، وهذا مما لا خلاف فيه أن البينة ~~فيه على المشتري واليمين على البائع لما بيناه في المسألة التي تقدمت لأن ~~المشتري هو المدعي لادعائه مالا يعلم صحته وما هو خلاف الظاهر لأنا نجد ~~العيب في يده وهو يدعي أنه كان في يد البائع وأن العقد وقع مع حصوله، وكل ~~ذلك ms1315 خلاف الظاهر والبائع منكر له فوجب أن تكون اليمين على الباائع والبينة ~~على المشتري، قال: فإن أخذه البائع ثم ادعى عيبا حدث عند المشتري فالبينة ~~على البائع واليمين على المشتري. # ووجهه ما مضى من أن الظاهر خلافه وأن البائع يحاول إلزام المشتري مالا ~~يلزمه في الظاهر فلزمته البينة وكان القول فيه قول المشتري مع يمينه إذا لم ~~يكن للبائع بينة. PageV04P131 ### |||| CHECK [76باب القول في استحقاق المبيع] # باب القول في استحقاق المبيع # إذا استحق المبيع على المشتري فرده على المستحق لم يكن له أن يرجع بالثمن ~~على بائعه إلا أن رده على المستحق بحكم الحاكم، أو إذن البائع وهذا مما لا ~~أحفظ فيه خلافا. # ووجهه أنه إذا رده على المدعي باختيار نفسه أو بإقراره لم ينفسخ البيع ~~الذي كان بينه وبينه البائع لأن إقراره لا يلزم بائعه ولأن استهلاكه ماا ~~اشترى باختيار لا يعترض العقد الذي تقدم فإما إذا رده بحكم الحاكم فله ~~الرجوع بالثمن على البائع لأن الحاكم إذا حكم به للمدعي فقد تضمن حكمه ~~إبطال البيع الذي جرى بين من كاان الشيء في يده وبين البائع فإذا بطل ما ~~بينهما من البيع وأخذ الشيء من يد من كان في يده حكما صار ما أعطى البائع ~~من الثمن بمنزلة دين له على البائع فصح أن يرجع عليه، وكذلك إذا أذن البائع ~~للمشتري في رده ورضي به المشتري جرى ذلك مجرى إقرارهما جميعا ببطلان البيع ~~وبان المبيع قد استحقه المدعي فإن رده رجع عليه بالثمن للوجه الذي بيناه. # وروي عن علي عليه السلام أن إنسانا عرف ملكا له في يد مشتر له فصححه فقضى ~~عليه السلام بتسليمه إلى المدعي وقال للمشتري: اتبع صاحبك بما أعطيته حيث وجدته. # مسألة: PageV04P132 # قال: وإذا اشترى سلعا في صفقة واحدة فاستحق بعضها رجع على البائع بثمن ~~المستحق، وصح البيع فيما سوااه وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأما الشافعي ~~فقد اختلفت أأقواله، وقد ذكرناها في مسألة بيع العبد مع الحر في صفقة واحدة ~~ووجه ما ذهبنا إليه ms1316 أن هذا البيع غير منطو على الفساد لأنه قد نفذ في نصيب ~~البائع لأنه باع ما ملكه ولم يجب أن يفسد في نصيب من سواه لأنه وقع موقوفا ~~على إجازته على مذهبنا في البيع الموقوف فوجب أن يستقر البيع في نصيب ~~البائع دون نصيب المستحق، دليله الشفقة في الضيعتين إذا اشتراهما المشتري ~~وللشفيع حق في إحداهما فإنه إذا طلبها واستحقها استقر البيع فيما لا حق فيه ~~فوجب أن يستحق الشفيع ماله حق الشفعة بشفعته ووجب تفريق الصفقة فكذلك ما ~~ذهبنا إليه، وليس يلزم على ما قلناه من فساد البيع إن باع عبدا وحرا صفقة ~~واحدة وذكية وميتة لأن الثمن لا يمكن توزيعه عليهما إذ لا يصح تقويم الحر ~~والميتة، وليس كذلك في مسألتنا هذه، إذ يصح توزيع الثمن على قيمتهما فوجب ~~أن يكون ما ذكرناه صحيحا. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى عبدا صائغا واستغله ثم استحق حكم به لمستحقه، ولم ~~يكن له أن يطالب المشتري بما استغله منه وذلك لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الخراج بالضمان والمشتري قد ضمن العبد وضمن منافعه لإيجابنا عليه ~~لصاحبه كرى مثله، فوجب أن يكون الخراج له وهو الغلة ولأنه إذا ضمن منافعه ~~ولزمه كر المثل فلا وجه لإستحقها كان قد أخذ عوض منافعها مرتين مرة كر ~~المثل، ومرة حين يأخذ الغلة وذلك باطل وذلك مبني على أن يحكم عليه بكرى ~~المثل، وتكون الغلة له، وبه قال أبو حنيفة قال: ولو أنه اشتراه مريضا فأنفق ~~عليه حتى برأ ثم استحق فإنه يقضى به للمستحق، ولم يرجع المشتري عليه بما ~~أنفق على العبد وذلك أنه متبرع بما أنفق لأنه لم ينفقه بإذن مولاه ولا بإذن ~~الحاكم ولا بحكم ولاية له فأشبه سائر يتبرع به في أنه لا يرجع على صاحب العبد. PageV04P133 # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى ثوبا فقطعه قميصا ثم استحق قضى به لمستحق، ولم ~~يرجع بنقصان الثوب إلا على من غصبه إن كان المشتري لم يعلم أنه مغصوب. # واعلم أن المراد بهذا ms1317 أن الضماان لا يتقرر آخرا إلا على الغاصب لأن ~~المستحق يطالب المشتري بما نقص من ثوبه لكنه إن طالبه به كان له الرجوع على ~~الغصب البائع لأن مغرور، والمغرور يرجع بما يضمنه لغروره على الغار على ما ~~نبينه بعد هذه المسألة في هذا الباب. # فأما المستحق فله أن يطالب المشتري به لأنه استهلك بعض مااله بالقطع ومن ~~استهلك مال غيره بغر إذنه فإنه يضمنه سواء استهلكه عالما أو جاهلا لا خلاف ~~فيه، لأن الضمان لا يؤثر فيه العلم والجهل، وإنما يؤثر في المآثم. # قال: فإن كان المشتري علم أنه مغصوب كان المستحق مخيرا بين أخذ قيمته ~~صحيحا، وبين أخذه مقطوعا، ورجع المشتري على البائع بالثمن دون ماا سوااه، ~~ووجهه أن المشتري إذا علم أنه مغصوب كان هو أيضا غاصبا، ولم يرجع على ~~البائع إلا بالثمن لأنه ليس فيه بمغرور، وإنما أقدم على ما أقدم مع العلم بهز # ووجه التخيير فيه ما نذكر في كتاب الغصوب فإنه أخص بذلك الموضع. # قال: وكذلك القول فيمن اشترى شاة. فذبحها ثم استحقت، والوجه في جميع ذلك ~~ما قد مضى إذ لا فضل في هذه المسائل غير ما ذكرناه. # مسألة: # قال: وكل من استحق شيء في يده فعليه تسليمه إلى المستحق سواء أمكنه ~~الرجوع على البائع أم لم يمكنه. # وهذا مما لا خلاف فيه، وعليه دل كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (اتبع ~~صاحبك حيث وجدت وأمره بتسليم ما استحق إلى المستحق، وأيضا إذا استحقه ~~المستحق فإن يد من هو في يده تصير يد الغاصب، فليس له احتباسه بحق له على ~~البائع لأنه ليس برهن عليه ولا في حكم الرهن فيصح ذلك. # مسألة: PageV04P134 # قال: وإذا اشترى رجل جارية فوطئها فأولدها ثم استحقت فإنه يقضى بالجارية ~~للمتحق ويقضى على المشتري بقيمة الأولاد، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، ~~وكذلك يرجع عليه بما لزمه من قيمة أولاده، وقولنا أنه يقضي بها للمستحق لا ~~خلاف فيه، لأن المالك أولى بملكها ولأن استيلادها ليس باستهلاك لها فكان ~~حكمها حكم سائر المغصوبات ms1318 إذا استحقت وكون الولد حرا فمما أجمع عليه ~~الصحابة والفقهاء بعدهم لأن الوطء كان عن شبهة فلم يكن لاسترقاق الولد سبيل ~~وما قلناه من أنه يقضى على المشتري بقيمة الأولاد مما أجمع عليه الصحابة ~~لأنهم أجمعوا أن المشتري يضمن الأولاد، وإنما اختلفوا في تفسير الضمان. PageV04P135 # وري عن ابن عمر أنه قالك غلام كالغلام، أو جارية كالجارية. وذهب أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى أن المضمون هو القيمة والذي ذهب إليه قالت به ~~العلماء، كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما ويبين صحته ما ثبت من أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم حكم في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما بنصف قيمته للشريك ~~على المعتق إن كان موسرا، ولم يحكم بنصف عبد مثله، فصار ذلك أصلا في أن ~~ضمان العبد يكون بالقيمة دون المثل، ولا خلاف في العبد المغصوب إذا مات في ~~يد الغاصب أن عليه قيمته دون مثله، وكذلك إن قتله خطأ فبان أنه من ذوات ~~القيم دون ذوات الأمثال، ولأن الدلالة دلت على أن السلم في العبد لا يجو ~~فثبت أنه لا يجوز تثبيته في الذمة. فوضح بجميع ما قلناه أن الصحيح فيه قول ~~علي عليه السلامن فأما رجوع المشتري بالثمن على البائع فمما لا خلاف فيه ~~لأن حكميهما حكم سائر ما استحق في أن المشتري يرجح بالثمن على البائع لأن ~~ما بينهما من البيع يبطل ما بيناه في صدر هذا الباب، وأما رجوعه عليه بقيمة ~~الأولاد به قال أبو حنيفة وأصحابه، وحكى أنه أحد قولي أصحاب الشافعي، وأن ~~الوجد الآخر أنه لا يرجع، والذي يدل على صحة ما قلناه من أنه يرجع على ~~البائع الغار بقيمة الأولاد التي ضمنها ما أجمعنا عليه أن الشهود إذا شهدوا ~~بعتق عبد ثم رجعوا أنهم يضمنون وكذلك لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة ~~والشافعي أن من أعار غيره عرصة ليبني فيها مدة ثم أمره برفعها قبل انقضاء ~~المدة في أنه يضمن للباني قيمة البنا، وكذلك لاخلاف في ضمان الدرك، فصار ~~جميع ذلك أصلا في أن كل ms1319 من غر غيره فلحق المغرور غرم لم يستوف المغرور عوض ~~ما غرم كان ضامنا للمغرور ما لحقه من الغرم، فلذلك قلنا أنه يرجع بما غرم ~~من قيمة الأولاد على البائع لأنه غره في المبيع حتى صار ماليس بمال وهم ~~الأولاد في حكم المال. PageV04P136 # والذي يقتضي المذهب أنه يضمن للمستحق العقر، على ما نص عليه في الأحكام في ~~الأمة إذا دلست نفسها فتزوجت على أنها حرة لأنه وطء لشبهة، ولا يرجع بالعقر ~~على الغار، لأنه قد استوفى لنفسه عوض العقر وهو الوطء، وهذا مما لا أحفظ ~~فيه خلافا، والذي ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ان قيمة الولد قيمته يوم ~~الخصام ويجب أن يكون ذلك مذهبنا لاتفاقناا أجمعين على أن ولد المغصوب لا ~~يضمن إلا بعد أن يمتنع الغصب من رده فيوجب ذلك أن يكون الغاصب لا يصير ~~ضامنا لقيمته حتى يطالب لأنه إذ ذاك يكون في حكم الممتنع، فإن مات الولدد ~~قبل فيجب أن لا يضمن المضتري قيمته لأنه مات قبل توجه الضمان عليه كما ~~نقوله في ولد المغصوب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. # قال: ولو أنه حين اشتراها لم يطأها لكنه زوجها من عبده فاولدها العبد قضى ~~بها وبأولادها للمستحق، وذلك أن الولد إذا كان من العبد لم تجب له الحرية، ~~وإذا لم تجب له الحرية كان ملكا لسيد الأمة ألا ترى أن حرا لو تزوج أمة ~~عالما بأنها أمة فأولدها كان الولد مملوكا ليسد الأمة لأن حريته لم تجب ~~فوجب أن يملكه سيدها. # قال: ولو أنه حين اشتراها علم أنها مغصوبة فأولدها قضى بها وبولدها ~~للمستحق، وذلك أنه إذا علم أنها مغصوبة كان وطؤه لها زنا، ولم يثبت منه ~~نسب، وكان الولد بمنزلة جارية تاستولدت من زنا في أنه يكون مملوكا ليسد ~~الأمة، وهذا لا خلاف فيه. # مسألة: # قالك ولو أنه اشترى عبدا فوجده حرا قضى له بالرجوع على البائع ولم يكن له ~~على الحر المبيع شيء وذلك أن بيع الحر باطل فعلى البائع رد ما أخذه من ~~المشتري ms1320 لأنه أخذه بالباطل، وقد قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل)، ولم يجب على الحر الامبيع شيء لأن المال لم يدفع إليه ولا سبيل ~~على رقبته لأن الحر لا يملك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا ملك على حر). PageV04P137 # قاال: فإن لم يكن بالغا لم يضمن ما أخذه إن كان مستهلكا وذلك أن الذي ليس ~~ببالغ ليس له قبض ويكون صاحب المال بإعطائه المال يكون في حكم الراضي ~~بتصرفه والمبيح له إياه فلهذا لم يضمنه فأما إذا كان قائما بعينه فلا إشكال ~~في وجوب رده. # قال: ويؤدب كل من فعل ذلك عالما به، ووجهه أنه اارتكب أمرا أمرا محظورا ~~عظيما، وكل من ارتكب مثل ذلك كان أمر تأديبه موكلا إلى اجتهاد الإمام. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: # ولو أن رجلا ااشترى شيئا كيلا أو وزنا أو عدداا فاستوفاه على ما اشتراه ~~ثم وجده في منزله زائدا على ما ابتاعه وجب عليه أن يرد الزيادة على صاحبه، ~~وذلك أنه أخذ فوق ما استحقه بالشراء فيلزمه رده، وهذا إذا لم يكن تبرع به ~~صاحبه فإن كان صاحبه تبرع به لم يلزمه رده لتنصيصه فيما مضى على أن من ~~اشترى شيئا فاسترجحه فأجابه البائع إلى ذلك أنه جائز إذا لم يكن مشروطا في العقد. PageV04P138 ### |||| CHECK [77باب الصرف] # باب الصرف # لا يجوز أن يصرف الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، يدا بيد سواء تبره ~~ودنانيره، وجيدة ورديئة، ومضنوعه ومكسوره وكذا القول ذلك يدا بيد، ولا يجوز نسأ. # وهذه الجملة مما لا خلاف فيه بين العلماء إلا ما روي فيه عن ابن عباس من ~~قوله: (لا ربا غلا في النسيئة)، وقد بينا فيما مضى فساده وما روي من رجوعه ~~عن هذا القول. # والأصل في هذا ما ذكرناه فيما مضى من الأخبار المتظاهره الوارده بطرق ~~مختلفة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا ~~بيد)، وفي بعض الأخبار والفضل رباء وفي بعضها من زاد أو ازداد فقد أربا وفي ~~بعضها (هاوها) ms1321 وفي بعبضها (فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد)، ~~وما روى ابن عمر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لاتبيعوا الدرهم ~~بالدرهمين والدينار بالدينارين). # مسألة: # قال: ولو أن رجلا كان معه دنانير فاراد أن يصرفها بدراهم ولم يحضر تماما ~~الدراهم لم يجز الصرف إلا بمقدار ما يحضر والزائد إما أن يسترده أو يتركه ~~عند صاحبه وديعة أو قرضا وهذا مما لاخلاف فيه. # ووجهه ما قدمناه من أن يفترقا إلا بعد أن يقبض كل واحد منهما تمن صاحبه ~~ما وجب له عليه بصرفه وهذا مما خلاف فيه. # والأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ابن عمر ~~سأاله فقال:(يارسول الله إني أبيع لإبل بالذهب فآخذ الدراهم وبالدراهم فآخذ ~~الدنانير. فقال: لا باس إذاا لم تفترقا وبينكما شيء). PageV04P139 # وروي عن ابن عمر قال: كنت أبيع الذهب بالفضة واالفضة بالذهب، فقال لي رسول ~~الله صلى الله علي وآله وسلم: (إذا بايعت رجلا فلا تفارقه وبينك وبينه شيء). # وري: (لا تشفقوا بعضه على بعض ولا تبيعوا غائبا منه بناجز)، والأخبار في ~~هذا كثيرة متظاهرة وقال في الأحكام فيمن ااشترى دينارا بدراهم فلم يكن عنده ~~تمام الدراهم فاستقرض تمامها فأوفاه جميع حقه قبل ان يفترقا فالصرف تام ~~صحيح فدل ذلك على أن تمام الصرف لو لم يحصل عند العقد جاز إذا حضرووفى قبل ~~التفرق وبه قال أبو حنيفة واصحابه، ووجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (لا بأس إذا لم تتفرقا وبينكا شيء) حين سأله ابن عمر عن بيع ما في ~~الذمة من الفضة بالدنانير والدنانير بالفضة ثبت أن المراعى حصول التفرق مع ~~استيفاء كل ذي حق حقه من الصرف، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يدا بيد، ~~وقوله: هاوها، وهذا محمول على منع جواز الأجل في الصرف. # مسألة: # قال: ولا يجوز بيع الذهب بالذهب جزافا، ولكذلك لا يجوز بيع الفضة بالفضة ~~جزافا ولا أن يشتري بذهب موزون ذهبا جزافا ولا أن يشتري بفضة موزونة بفضة ms1322 ~~جزافا ولا بأس بيع الفضة بالذهب جزافا وكذلك لا بأس أن يكون أحدهما موزنا ~~والأخر جزافا، وهذا مما لا خلاف فيه، ووجهه ما ثبت من تحريم الذهب بالذهب ~~إلا أن يكون مثلا بمثل وكذلك تحريم الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل فإذا اشترى ~~ذهبا جزافا بذهب جزافا لم يحصل العلم بتماثلهما لجواز أن يكون أحدهم أكثر ~~والآخر أقل وذلك يحرم نصا وإجماعا، وكذلك الفضة بالفضة وهذا هو الوجه في ~~منع الصرف إن كان أحد الذهبين جزافا والآخر موزنا فأما الذهب بالفضة فإنه ~~يجب أن يكون الصرف جائزا لا خلاف فيه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ~~فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد وليس كونهما جزافين، أو كون ~~أحدهما جزافا أكثر من حصول التفاضيل وذلك جائز مع اختلاف الجنسين. PageV04P140 # قال: ولا يجوز أن يشتري تراب معادن الذهب بالذهب، ولا تراب معادن الفضة ~~بالفضة، ووجهه أنه لا يعلم المساواة والتماثل. فبطل البع لأن الذهب بالذهب ~~لا يجوز إلا مثلا بمثل، وكذلك الفضة بالفضة. # فإن قيل: هلا أجزتم ذلك كان الذهب المشتري به أكثر من الذهب الذي في ~~التراب على أن يكون االذهب بمثله من الذهب والفاضل ثمنا للتراب كما قلتم ~~ذلك في الزبد باللبن. # قيل له: لأن التراب لا يقصد بالبيع ولا قيمة له فخالف حكمه ما أجرناه من ~~الزبد باللبن لأن اللبن بعد أخذ الزبد عنه له قيمة وهو مقصود بالبيع ~~ولاشراء. # قال: ولو أن رجلا اشترى تراب معادن الذهب بالفضة، أو تراب معادن الفضة ~~بالذهب كان هو والبائع بالخيار عند بيان ما يخرج فمن شاء منهما فسخ البيع، ~~فإن أحبا أمضياه. ووجهه أن البيع لم يستقر فيه لا شتماله على الغرر لأن كل ~~واحد منهما لا يعلم المقصود بالبيع فيه على طريق الإجمال والتفصيل، فأشبه ~~البيع الموقوف والمعنى أنه بيع غير مستقر فلذلك جعل الخيار فه لكل واحد ~~منهما ولا تمنع على هذاا أن يكون ذلك سبيل من باع عبد آبقا في أن لكل واحد ~~من البائع ولا ms1323 تمنع على هذا أن يكون ذلك سبيل من بااع عبد آبقا في أن لكل ~~واحد من البائع والمشتري الخيار في فسخ الابيع مالم يظفر بالعبد ويسلمة ~~المشتري بعلة أنه بيع غير مستقر لاشتماله على الغرر في باب التسليم. # فإن قيل: هلا أبطلتم البيع فيه لاشتماله على الغرر. PageV04P141 # قيل له: ليس بغرر في الحقيقة لأن الغرر في الآبق إنما هو في التسليم دون ~~العبد والغرر في تراب المعادن إنما هو في مقدار ما فيها من ذهب أو فضة فلم ~~يكن غررا تاما كما يكون بيع الثمرة سنين وبيع ما في بطون الأنعام وضروعهاا ~~وبيع ما ينتظر خروجه من الزرع على أن المسلمين قد أجازوا بعي تراب المعادن ~~فلم يكن إلى إبطاله سبيل فجعلنا لهما الخيار كماا أن السنة لماا وردت ~~بإجازة البيع الموقوف لم يكن إلى إبطاله سبيل فجعلنا لهما الخيار فيه. وإذا ~~اختلط تراب معادن الذهب بتراب معادن الفضة لم يجز شراؤه بالذهب والفضة وهذا ~~محمول معادن الفضة لم يجز شراؤه بالذهب ولا بالفضة وهذا محمول على أنه لا ~~يجوز إذا لم يعلم أن المشتري به من الذهب والفضة أكثر مما في التراب من ~~جنسه، فإن علم ذلك وجب أن يكون صحيحا كماا بيناه في مسالة شراء اللبن ~~بالزبد على أن يكون الفاضل مما يقابل جنسه ثمنا للجنس الآخر. # مسألة: # قال: ومن أراد أن يصرف ذهبا بذهب لم يجزه أن يدخل بينهما فضة دون قيمتهما ~~فلا بد من أن يصرف الذهب بالفضة صرفا صحيحا يرضيان التفرق عليه ويقبض ~~الدراهم ثم يصرف الدراهم ثم يصرف الدراهم بالذهب صرفا ثانيا إذا رأيا ذلك، ~~وكذلك القول فيمن أراد أن يصرف فضة بفضة. # والوجه في هذا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم)، ولم تجر بينهما تجارة عن تراض فيجب أن يكون ما ~~بينهما باطلا لأن من المعلوم أن من قال بعتك مائة دينار بنصف دانق من فضة ~~أنه لا يرضى بذلك وإنما قصد به للربا ms1324 الداخل في ذلك الفضة على طريق ~~الإستحلال فإذا بطل ذلك صح إن ذلك ربا لأنه في الحقيفة مائة بمائة وعشرة. PageV04P142 # وأيضا روى محمد بن منصور بإسناده يرفعه إلى محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: ~~إياك أن تشتري دراهم بداراهم بينهما جريرة، قال محمد: يعني الذي يستحل بها ~~ولم يرو خلافه عن غيره من الصحابة فجرى مجرى الإجماع منهم على أنه يحتمل أن ~~يكون مراده عليه السلام الكارهة دون إبطال البيع، ووجه الكراهه أنه يوهم ~~الربا كما في غيره من المسائل منها بيع المكيل بالثمن ثم يشتري بثمنه مكيل ~~من جنسه أكثر منه بذلك الثمن قبل القبض للثمن ونحو ذلك. # ويحتمل أن يقال: أن المراد إذا كان فضة يسيرة دون مقدار الشعيرة حتى يكون ~~مما لا يقصد بالبيع والشراء ولا يمكن تقويمه ولا تقويمه ولا تقويم شيء به، ~~وإذا كان المراد أحد الوجهين الآخرين فيقال: إن ذلك تجارة عن تراض لأن ~~الرضى المعتبر في البياعات هو ما يظهر منه دون ما يكون في الضمائر وظاهر ~~الرضى قد حصل به. # ويحمل قول ابن عباس على جرير لا يكون له قيمة كأن يكون أقل من أصبع أو ~~نحوه، ويؤكذ ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لما ~~قيلك إنا نبيع الصاع من التمر الجيد بالصاعين والصاعين بالثلاثة، نهى عن ~~ذلك، وقال: لاتفعلوا ولكن بيعوا هذا واشتروا هذا بثمنه ولم يشترط أن يكون ~~الثمن قيمة، فاقتضى جواز البيع بأقل أو أكثر من الثمن، فأن سأل سائل عن هذا ~~الوجه الأول فقال: إذا كان البيع لا يصح إلا على التراضي الذي يرضيان ~~التفرق عليه فكيف أجزتم بيع الزبد باللبن الذي فيه الازبد إذا كان الزبد ~~الخارج أكثر من الزبد الذي في اللبن وأجزتم بيع السيف المحلى بالذهب بذهب ~~أكثر منه ومن الجائز أن يكون الزبد فوق قيمة اللبن أو السيف بحيث لا يرضيان ~~التفرق عليه؟ PageV04P143 # قيل له: الفرق بينهما أن هذا عقد واحد والرضا بالتفرق عليه قد حصل وليس ms1325 ~~كذلك ما ختلفنا فيه لأنهما عقدان والأول مما لا يرضياان التفرق عليه فوجب ~~أن يبطل، وإذا بطل الأول بطل الثاني لأن صحته مبنية على صحة الأول، وأما ~~منعه من االتصرف في ثمن الذهب من االفضة وثمن الفضة من الذهب قبل القبض ~~فذلك ممالا خلاف فيه، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن ~~عمر: (لابأس إذا لم تفترقا وبينكما لبس)، وفي بعض الأخبار: (وبينكما شيء)، ~~فيكون الصرف غير واقع حتى يقع القبض وإذا لم يكن وقع لم يجز الصرف فيه لأنه ~~في حكم مالم يملك، والمسألة وفاق، وأظنه منصوصا عليه في المنتخب. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا استسلف من رجل دراهم والصرف على عشرين درهما بدينار ثم ~~تزايد الصرف، أو تناقص، أو تناقص، أو كاان على حاله لم يكن للمسلف عند ~~المستسلف إلا دراهم مثل دراهمه وهذا مما لا خلاف فيه لأن ماا أخذه قرضا ولا ~~يلزمه إلا مثله على أنه لو أخذه أيضا على أنه قد باعه بها دنانير كان الصرف ~~باطلا ويعود الأمر فيه إلى أن المأخوذ بمنزلة القرض، فيكون الجواب ما ذكرنا. # مسألة: # قال: ولو اشترى رجل من رجل دراهم على أنها جيدة فوجد فيها رديأ لم يجب له ~~على البائع إلا إبدال ما كان فيها من الردئ بالجيد ولم يكن لواحد منهما أن ~~يطالب صاحبه بنقض الصرف من أصله، وكذلك القول لو كان بدل الدراهم دنانير. PageV04P144 # وروي عن أبي حنيفة أن الصرف ينتقض إذا كان البدل النصف ولا ينتقض إذا كان ~~أقل من النصف وروى أنه ينتقض بالثلث ولا ينتقض في أقل منه قال أبو بكر صح ~~الروايات أنه ينتقض في النصف ولا ينتقض في أقل منه، وقول أبي يوسف ومحمد ~~مثل قولنا أن الصرف لا ينتقض في قليل البدل أو كثيره وحكي عن الشافعي أنه ~~إذا كان باعه بدراهم بعينها فوجد فيها رديئا فله الخيار إن شاء رد ما أخذ ~~وفسخ العقد وإن شاء رضي به ناقصا ولا سبيل إلى استبداال، وهو على ms1326 قوله: إن ~~الدراهم والدنانير يتعينان بالعقد. # وخرج أصحابه على أقاول إن كان باع بدراهم غير معينة وفي بعضها قالوا أنه ~~كالبيع بالدراهم المعينة، وفي بعضها قالوا: يستبدل قبل التفريق، وفي بعضها ~~قالوا مثل قولنان ثم خرجوا على ذلك أقاويل متفاوتة، ووجدنا ما ذهبنا إليه ~~أن الصرف كان قد تم منهما إذا تفريقا وليس بينهما شيء كما ورد به الأثر. # والدليل على ذلك أنه لا خلاف في أن المشتري الدراهم لو رضي بالمعيب كان ~~له ذلك ولم يجب أن ينقض الصرف وإذا صح أن ذلك الصرف قد تم فمتى رد المعيب ~~كان ذلك دينا يصير في ذمته، ويجري مجرى صرف ثان وإذا أخذ البدل قبل التفرق جاز. PageV04P145 # وإنما قلنا أنه يجري مجرى صرف ثان ولم نجعله على التحقيق صرفا ثانيا، لأنه ~~لا خلاف أنه ليس له أن يرد المعيب ويترك أخذ البدل في المحلين المجلس ولا ~~خلاف بيننا وبين أبي حنيفة في أقل من النصف أو الثلث أنه يستبدل ولا ينقض ~~الصرف فكذلك إذا زاد على النصف وحكي عنه أن القياس ألا ينتقض الصرف في ~~القليل واالكثير لكنه استحسن في القليل ألا ينتقض لجواز الردي بالجيد من ~~العين الذهب والورق مثلا بمثل، وهذا غير مسلم لأن القياس على ما بيناه ألا ~~ينتقض الصرف فوجب أن يستوي فيه القليل واالكثير وأيضا هذا القول يدل على ~~أأن يحيى بن الحسين عليه السلام يرى أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالعقد ~~لأنها لو تعينت لجرت مجرى السلع المبيعة في أنها إذا وجد فيهاا عيب لم ~~تستبدل فإذا صح ذلك فإن الصرف لم يتعلق بدراهم بأعيانها فيدب أن يجوز ~~استبدالها كما يجوز استبدال السلم إذا وجد فيه عيب وليس لهم أن يقولوا أن ~~الصرف ينتقض لأن الصرف قد تم على ما بيناه فرده لا يوجب فيه النقض وأيضا ~~هما لم يفترقا إلا عن قرض ولم يقصدا فيه إلى أن يكون قبض بعد افتراق وما ~~يطرؤ على العقد بعد الإنبرام يخالف ما تنطوي العقود عليه، ألا ترى ms1327 أن ~~المشتري يرد السلعة بالعيب ولو بعد حين ويثبت خياره فيه ولو انطوى البيع ~~على خيار مجهول فسد البيع فكذلك حال الصرف وكذلك إذا رجع بأرش العب على ~~البائع يكون ذلك حطا من الثمن ويصير الثمن ما بقي ولو باعه بكذا إلا ما ~~ينقص منه من أرش العيب فسد البيع وكذلك لو قصدا في الصرف ألا يتم القبض قبل ~~الإفتراق بطل الصرف. # ونكتة الباب أن الصرف الأول قد تم لما بينا وأأن الذي يعرض بعده لا يؤثر فيه. # مسألة: PageV04P146 # قال: وإذا اشترى دراهم بدنانير على أن يرد على البائع ما وجد في الدراهم من ~~الردئ كاان ذلك جائزا إذا نقد كل واحد منهما صاحبه ما صارفه عليه وهذا إذا ~~أخذ الدراهم على أنها جيدة، ووجهه أن ما أوجبه الصرف لو اشترط رده فيجب أن ~~ينتقض الصرف بمقداره لأنه لم يأخذ في الظاهر ما أوجبه الصرف فكأنهما افترقا ~~من غير تقابض تمام الصرف وقد نبه على ما قلناه وفسرنا قوله إذا نقد كل واحد ~~منهما صاحبه ما صارفه عليه، ووجه المسألة الأولى أنهما تقابضا في الظاهر ما ~~أوجبه الصرف الذي جرى بينهما بدلالة أن آخذ الدراهم لو رضي بالردئ الذي ~~يجده جاز ذلك بالإجماع وكان الصرف تاما وكان عقد الصرف أوجب أن يبدل كل ~~واحد منهما ما وجد فيما أخذه من الرديء على ما بيناه فيما تقدم فإذا اشترطا ~~ما اقتضاه العقد لم يضره ذلك لأن ذلك من موجب عقد الصرف فكذا من اشترط ~~لمشتري السلعة ضمان الدرك لم يضر ذلك لأنه اشترط ما أوجبه عقد البيع فكذلك ~~اشتراط استبدال ما يجد فيها من الردئ لا يضر إذا كان على الوجه الذي فسرناه ~~لأن ذلك مما أوجبه عقد الصرف فأما إن أخذ الردئ على أنه ردئ وهو غير راض في ~~الظاهر فذلك يوجب انتقاض الصرف بمقداره على ما بيناه. # مسألة: PageV04P147 # قال: وإذا كان لرجل على رجل دراهم جاز له أن يأخذ منه بصرفها دنانير ولو ~~كان له عليه دنانير جاز له ms1328 أن يأخذ عنها بصرفها دراهم، وهذا إذا لم يكن ~~الذي في الذمة من ثمن الصرف كأن يكون الرجل اشترى من آخر دراهم بدنانير ~~فإنه لا يجوز أن يأخذ منه بدل الدراهم التي في ذمته دنانير وكذلك لا يجوز ~~أن يأخذ بدل الدنانير التي في ذمة الآخر دراهم، وهذا ممالا خلاف فيه لأن ~~الصرف الأول لم يتم لأن تمامه أن يقع التقابض في المجلس حتى أنهما لو ~~تفريقا قبل القبض بطل الصررف الذي كان بينهما لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لابن عمر حين سأله عن بيع الدراهم بالدنانير فقال: (لابأس إذا لم ~~تفترقا وبينكما لبس)، وجملة الأمر أنه لا خلاف في جواز التصرف فيماا في ~~الذمم قبل لاقبض إلا في شيئين: أحدهما ما كان من ذلك من ثمن الصرف لوجه ~~الذي بيناه، والثاني: ما كان منه في ذمه المسلم إليه عن السلم فإنه لا يجوز ~~التصرف فيه قبل القبض لماا نبينه بعد هذا في باس السلم فأما إذا باع رجل ~~رجلا عبدا بألف درهم أو بخمسين دينارا فإنه يجوز أن يأخذ منه بدل الدراهم ~~دنانير وبدل الدنانير دراهم لا خلاف فيه لما روي عن ابن عمر أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ الدنانير ~~وبالدنانير فنأخذ الدرراهم، فقال: لا بأس إذا لم تفترقا وبينكما لبس، قال: ~~ولو أن لكل واحد منهما على صاحبه دراهم ودنانير جاز لهما أن يصرفا ما في ~~الذمم من الدراهم بالدنانير والدنانير بالدراهم، إذا وفى كل واحد منهما ~~صاحبه ما وجب له عليه قبل افتراقهما، ووجهه ما قد مضى وذلك إذا لم يكن ما ~~في ذمتهاا من ثمن الصرف على ما بيناه. PageV04P148 # فإن قيل: فهلا نعتم من ذلك لأنه بيع الدين بالدين، وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن الكالي بالكالي. قيل له: ليس هذا من الدين بالدين وذلك ~~أن مافي الذمتين في حكم المقبوض من كل واحد منهما، ألا ترى أن كل واحد ~~منهماا لا يحتاج ms1329 إلى تجديد قبض تمام هذا الصرف فقد بان أنه بيع المقبوض ~~بالمقبوض إما تحقيقا وإما حكما وليس هو بيع الدين بالدين وإنما الكالي هو ~~أن يبيع الرجل من رجل شيئا نسيئه ثم يسلم ذلك الثمن الذي في ذمته في شيء ~~آخر فيكون قد باع دينا بدين ولا يجوز ذلك لأنه من الكالي بالكالي ونظائره كثيرة. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا دفع إلى رجل دينارا فاشترى منه ببعضه ذهبا مثله وبعضه ~~دراهم بقيمته كان ذلك جائزا، وهو صحيح لأنه باع ذهبا بذهب مثلا بمثل، وذلك ~~جائز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)، ~~باع بالبعض منه دراهم، وقد قال عليه السلام: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف ~~شئتم يدا بيد)، وهذه الجملة لا خلاف فيها، ومن شرط صحة ذلك أن يقع االتقابض ~~في المجلس قبل التفرق على ما بيناه فيما تقدم. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل دراهم بدنانير فأعطاه فيها مكحلة أننقص من ~~الصرف بمقدار ما في الدراهم من الكحل إلا أن يبدله بدراهم جيدة قبل التفرق، ~~فأن نقص المشتري عن الدراهم المكحلة كحلها لم يجب لصاحبه الدراهم عليه شيء ~~للكحل الذي نقص عنها إلا أن يكن له قيمة فإنها تلزم االمشتري وذلك أن ~~المكحل هو فضة مع كحل متميز عنه فجرى مجرى أن يشتري خاتما على أنه فضة بذهب ~~فيجد في حضوه قيرا في أن الصرف ينتقض بمقدار القير لأنه لم يعطه ما استحق بصرفه. # فإن قيل: ألستم تجوزون بيع الدراهم الرديئة بالجيدة؟ ولاردئ إنما يكون ~~رديئا بما يخالط النقرة من الغش. PageV04P149 # قيل له: ما يخالطها ليس سبيله سبيل ما يتميز عنه ويجري مجرى الحشو له فلهذا ~~فصلنا بينهما، وقلنا ما ينقصه من الكحل، إن كان لا قيمة له لم يضمنه وإن ~~كان له قيمة ضمنه البائعن لأن التضمين في الأموال إنما يصح على التقويم، ~~ومالا يصح تقويم لا يصح تضمينه، وذلك مثل إنسان يكسر لآخر رأس قلم، أو ~~يتناول من دواته مدة ms1330 في أنه لا يصح تضمينه، لأن ذلك مما لا يصح تقويمه، ~~فأما إذا كان للكحل قيمة فيجب أن يضمنه، ولهذا قال يحيى بن الحسين عليه ~~السلام فيمن اشترى بيضا فكسره فوجده عفنا لا قيمة له بأنه يرجع بجميع الثمن ~~على االبائع. # مسألة: قال: ولا يجوز للرجل أن يشتري سيفا عليه حلية بدراهم إلا أن يفصل ~~بين السيف وبين ماا عليه من الفضة فيشتري الفضة بوزنها من الفضة، والسيف ~~بقيمته إلى آخر المسألة، اعلم أن المراد بقوله والسيف بقيمته، السيف بثمنه، ~~لأن الشيء يجوز أن يشتري بدون قيمته وفوق قيمته يدا بيد إذا تراضى به ~~البيعان وهذه المسألة مبنية على وجهين إما أن تكون الدراهم التي يشتري بها ~~مثل الفضة التي على السيف، أو المصحف أو دونهان وإما ألا يعلم أن الدراهم ~~أكثر من تلك الفضة، ومتى كان كذلك لم يجز البيع بالإجماع لأن الفضة يكون ~~بمثلها من الدراهم، والباقي من الفضة إن كانت زائدة مع السف تبقى ولا عوض ~~في مقابلتها، وكذلك إذا لم تعلم الحال في ذلك فأما إذا علم أن الدراهم التي ~~يشتري بها اكثر من الفضة، فيجب أن يصح البيع على مذهبه على أن تكون الفضة ~~بمثلها من الدراهم، والباقي من الدراهم ثمنا للسيف كما نص عليه ف مسألة ~~شراء اللبن المخيض بالزبد في وإن الشراء جائز إذا كان الزبد المشترى به ~~أكثر من الزبد الذي في اللبن، فيكون الزبد الذي في اللبن بمثله والفاضل من ~~الزبد يكون ثمنا للبن، وهذا قد مضى الكلام فيه مستوفى فلا غرض في إعدته، ~~والكلام في مسألة السيف المحلى كالكلام في تلك المسألة. PageV04P150 # قال: فإن اشترى المحلى بالفضة بالدنانير، أو المحلى بالذهب بالدراهم صح ~~ذلك، ولكن يجب أن يكون ذلك يدا بيد لأن بيع الذهب والفضة يجوز بيع بعضه ~~ببعض متفاضلا يدا بيد لا خلاف فيه. # مسألة: # قال: وإذا اشترى رجل من رجل دراهم لم يجز أن يستوفيها عددا إلا أن يكون ~~ابتاعها عددا، فإن كان ابتعها وزنا لم يجز إلا ms1331 أن يستوفيها وزنا، وذلك أن ~~الموزون لا يصح قبضه إلا بالوزن إذا اشترى وزنا كالمكيل إذا اشترى كيلا فإن ~~كان اشترى جافا، أو عددا فلا بأس باستيفائه كما ابتاع وذلك لقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (من اشترى طعاما كيلا فلا يبعه حتى يجري فيه الصاعان)، صاع ~~البائع وصاع المشتري، هذه إذا انت الدراهم مشتراه بغير الدراهم فإن كانت ~~اشتريت بالدراهم فلا يجوز أن يشتري إلا وزنا بوزن مثلا بمثل، ولا بد من أن ~~يجري فيه ألوزن لأنه لا يجوز بيع الذهب، والفضة بالفضة إلا وزنا بوزن ولا ~~يجوز جزافا. # مسألة: # قال: وإذا استقرض رجل من رجل دراهم فرد عليه أكثر من ذلك جاز ذلك لهما ~~إلا أن يكون اشترطا الزيادة فإن كانا اشترطاها حرمت وذلك أن الزائد إحسان ~~من المعطي، وليس يكون ربا ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للوازن ~~زن وأرجح لأن الرجحاان كان إحسانا وأما إن شاترط ذلك فهو ربا لا خلاف فيه ~~ويجب أن يكون محرما لقول الله عز وجل: {وحرم الربى}، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثلا يدا بيد، والفضة بالفضة مثلا يدا بيد ~~فمن زاد أو ازداد فقد أربى). # فإن قيل: فهلا قلتم إنه إذا زاد من غير اشترااط الزيادة يكون قد أربى؟ # قيل له: لا يكون قد أربى بعقد الربا، ولا ما يقوم مقامه كأن يكون بينهما ~~في ذلك إشارة تقوم مقام القول. # مسألة: PageV04P151 # قال: ولو أن رجلا باع من رجل مسكة من ذهب فيها ستة مثاقيل بخمسة دنانير كان ~~البع فاسدا، فإن كان الذي أخذ الدنانير تصدق بها أو ابتاع بها شيئا لم يلزم ~~استرجاعها بأعيانها فأما أن يرد على البائع خمسة مثلها ويسترجع مسكته، أو ~~يأخذ منه دينار آخر. # أما فساد هذا البيع فلا خلاف فيه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا)، فلا خلاف في أن ذلك ~~ربا فوجب فساد ذلك العقد فأما قوله لا ms1332 يجب استرجااع الدنانير الخمسة فعلى ~~أصله، أن البيع الفاسد إذا ضامه القبض وقع التمليك به وهذا قد مضى شرحه في ~~أول كتاب البع فلا غرض في إعادته. # وإذا وقع التمليك جاز تصرفه فيه، وعليه رد مثله إذا أرادا نقض الصرف، وإن ~~أراد أن يبتدئاه استانفا صرفا ثانيا، وأأخذ صاحب المسكة دينارا آخر ليكون ~~باع المسكة بمثلها فيصح الصرف. # مسألة: # قال: االقاسم عليه السلام: لا يجوز إنفاق الزائف إلا أن يكون الآخذ له ~~يعلم ذلك ووجهه أأن ذلك خيانة وغش، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (من عشنا فليس منا)، وأجاز إذا علم الأخذ لأنه يجري مجرى شراء المعيب ~~إذا علم المشتري بالعيب ورضي به وهذا مما لاخلاف فيه فكذلك حال الزاائف إذا ~~علمه الآخذ ورضي به. # (فصل) PageV04P152 كان الأولى أن يذكر في أول الباب اختلف العلماء في بيع الدينارين الصحيحين ~~بدينار صحيح ودينار مكسور وفي بيع دينارين نسيا بوريين بدينار عتق، ودينار ~~طري، فأجاز ذلك أبو حنيفة، ولم يجزه الشافعي، ولا نص فيه ليحي عليه السلام ~~إلا أن تسويته بين الصحيح والمكسور والجيد والرديء فيما رواه عن جده القاسم ~~وإطلاقهما القول في ذلك يدل على صحة ماا ذكرناه كما ذهب إليه أبو حنيفة، ~~والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا ~~بمثل يداا بيد)، والألف واللام دخلا للجنس فأجاز النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بيع الذهب بالهب مثلا بمثل وزنا بوزن على أي حال كانا فااقتضى العموم ~~جواز بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة بالمماثلة في الوزن فقط، أو بالقيمة ~~على االإنفراد، أو مع الوزن، ولا خلاف أنه لا معتبر بالقيمة على وجه من ~~الوجوه للإجماع على جواز بيع دينار قيمته عشرون درهما بدينار قيمته عشرة ~~دراهم فلم يبق إلا أن يكون الإعتبار بالوزن وعليه دل لفظ النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فإذا تماثلا في الوزن صح الصرف، وبطل ما ذهب إليه الشافعي، ~~ولا خلاف في جواز بيع دينارين صحيحين بدينارين ms1333 مكسورين، وكذلك في جواز بيع ~~دينارين عتيقين بدينارين طريين، فوجب أن يصح وإن كان أحد الدينارين صحيحا ~~والأخر مكسورا، وكذلك إن كان أحدهما طريا والأخر نيسابوريا والعلة تماثلهما ~~في الوزن، والنص منبه على هذه العلة، فوجب صحتها وكذلك الإعتبار الذي ~~قدمناه. PageV04P153 # فإن قيل: هذ لا يصح لأن أحد الدينارين إما الصحيح وإما المكسور أو الطري، ~~أو النيسابوري، لو استحق لوجب أن يقسم الدينارين عليهما بحسب قيمتهما وإذا ~~فعلنا ذلك صار ماا يقابل الدينارين أقل من وزن الدينار، أو أكثر فوجب أن ~~يدل ذلك على فسد هذا الصرف، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منع ~~من بيع الرطب بالتمر حين علم أن الرطب يجق فيعود في المال إلى بيع التمر ~~بالتمر متفاضلا، فكذلك مسألتنا. # قيل له: أما التقسيط الذي ذكرتم فإنه غير مسلم في هذا الموضع لأن الذهب ~~والفضة إذا لاقى كل وااحد منهما جنسه فقيمته مثله في الوزن ولا قيمة للصنعه ~~والجوده، كذلك لا يجوز أن يشترى دينار مضروب بدينار ودانق، ولا دينار جيد ~~بدينار ودانق رديء فإذا ثبت ما قلنا ووجب ما حكيناه شرعا، كان أحد ~~الدينارين لو استحق لم يجب أن يكون بقيمته من الثمن بل بمثله من الوزن ~~فيسقط جميع ماعولوا عليه في هذا الباب على ان ما ذكروه من تشبيههم له ببيع ~~التمر بالرطب، لا معنى له لأن الرطب فيه أجزاء من الرطوبة التي ليست أجزااء ~~التمر الجاق ولهذا بطل البيع فيه فأشبه الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوه، ~~وأيضا من المعلوم أن الرطب لا محالة يجف إذا بقي وتناقص أجزاؤه، وأحد ~~الدينارين ربما لم يستحق فلا يشبه ما ذكرتم على أن أصحاب الشافعي قد قالوا ~~في غير موضع أن ما يطرأ على العقد يجب أن يكون سبيله سبيل ما ينطوي عليه ~~العقد، ذكروا ذلك في خيار الرد بالععيب وفي تبديله الردئ في صرف وفي نصرة ~~قولهم إن رأس مال المسلم يجوز أن يكون جزافا حين سألوا أنفسهم لو بطل السلم. PageV04P154 ### |||| CHECK [78باب القول في ms1334 السلم] # باب القول في السلم # لا يصح السلم إلا بأمور خمس، وهو إن يسلم كذا وكذا من نقد، أو عرض أو غير ~~ذلك في كذا وهو الذي يسلم فيه ثم يذكر صفته ومقداره، ويذكر الوقت الذي يقبض ~~المسلم فيه والمكان الذي يقبضه فيه. # قوله: لابد من أمور خمس، إنماا يريج في المسلم فيه دون رأس المال الذي ~~يعجله، وإنما قال: في شروطه خمسة، لأنه جعل النوع والصفة شيئا واحدا وعبر ~~عنهما بالصفة، وفي الحقيقة لا بد من ذكر جنس ما يسلم فيه، كأان يقول: ~~التمر، وذكر نوعه بأن يقول: إلا زاذ أو االبرني أو الصيحاني، ويذكر صفته في ~~الجودة والرداءه وذكر مقداره، والمكاان الذي يسلم فيه، والوقت الذي يحل ~~السلم فيه فيكون ذلك ستة، وربما يحتاج إلى أن يجعل ذكر المكيل والميزان بأن ~~يقول: بالصاع الفلاني، والوزن الفلاني، وما جرى مجراه، وذكر زيد بن علي ~~عليهما السلام أنه لا بد من أن يذكر فيه ثلاثة أشياء، الأجل والمكان وصفة ~~ما يسلم فيه، فعبر عن الجنس والنوع والصفة والمقداار بالصفة، وجعل ذلك كله ~~شيئا واحدا، هذه كلها عبارة تختصر وتبسط والحقيقة ما ذكرناه، وجملة ما ~~ذكرناه في المسألة الخلاف فيها في أربعة مواضع، فأول ذلك رأس مال السلم، ~~قال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك أن يكون جزافا كما يجوز في سائر البياعات، إن ~~كان موزونا فلا بد أن يعرف وزنه وكذلك إن كان مكيلا أو معدودا فلا بد من أن ~~يعرف كيله، أو عدده، وهو أحد قولي الشافعي، قال أبو يوسف، ومحمد يجوز أن ~~يكون ذلك جزافا كما يجوز في سائر الأثمان، وهو القول الأخر للشاافعي، وظاهر ~~ما ذكره يحيى في الأحكام والمنتخب يجب أن يكون ذلك قوله لأنه لم يذكر في ~~شيء من المسائل أنه يجب أن يكون مضبوطا بوزن أو كيل، أو عدد، وهذا هو ~~الظاهر من قول زيد بن علي عليهما االسلام لأنه لم يوجب فيه الوزن ولا الكيل ~~ولا العدد، والثاني: اشتراط المكان لماله حمل ومؤنة، والثالث: ms1335 اشتراطه ~~لمالا حمل له ولامؤنه، والرابع: اشتراط الأجل، والأصل في PageV04P155 ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أسلم فليسلم في ~~كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)، فقصد صلى الله عليه وآله وسلم ضبط ~~أوصاف المسلم فيه دون رأس المال، وأطلق القول فيه فوجب أن يجوز ذلك خص ~~بالوزن أو الكيل أو العدد، أولم يخص، وإنماا يضارع هو مال يعجل قبضه عند ~~العقد فوجب أن يصح كونه جزافا دليله سائر الأثمان والمبيعات وشهد له مالا ~~يعجل قبضه في االحال وثبت في الذمة من الأثمان أو المسلم فيه المبيع انه لا ~~يجوز أن يكون جزافا لأن كونه جزافا يمنع من استقراره في الذمة بالعقد وصحة ~~المطالبة به فلا يصح أن يتناوله العقد. # فإن قيل: الجزاف قد ثبت في الذمة وذلك أن يشتري الرجل سلعة بثمن جزافا ثم ~~تستحق أو تتلف بعد قبض الثمن، أو استهلاكه فيستحق البائع على المشتري الثمن ~~الذي قبضه جزافا وثبت في ذمته. # فإن قيل: كما لم يجز أن يكون المسلم فيه جزافا وجب أن يكون عوضه وهو ~~الثمن المعجل لا يكون جزافا. # قيل له: العوض إذ لم يشارك المعوض فيماله امتنع من كونه جزافا جاز أن ~~يكون جزاافا، وإن كان عوض المبيع جزافا كما لم يشارك الثمن المبيع فيما له ~~امتنع كونه جزافا وهو أنه مما يتعجل قبضه ولا يثبت في الذمة لقعد وأيضا ~~لاخلاف أن الثمن في السلم يجب تعجيله وأن المسلم فيه يجوز أن يحب تأجيله ~~فإذا جز أن يختلفا في هذا لم يمتنع أ، يختلفا فيما ذكرنا على أنه منتقض ~~برأس مال السلم إذا كان عرضا كالثوب ونحوه لا يجب عند أبي حنيفة أن يكون ~~مضبوطا بالصفة كما يجب ذلك في المسلم فيه. PageV04P156 # فإن قيل: ما يجوز أن يطرأ على المسلم مما يجوز أن يؤول إليه مما يوجب جهالة ~~في المعقود عليه مراعى في حال العقد ومتقضى فساده بدلالة ما أجمعوا عليه من ~~أنه لو أسلم في ms1336 ملء إناا معين مجهول القدر كان السلم فااسدا، والعلة فيه ~~جواز أن يسكر لإناء فيصير السلم مجهولا، فكذلك الثمن المعجل إذا كان جزافا ~~يجب أن يفسد عقد االسلم لجواز أأن يعرض ماا يوجب فساد السلم فيصير الثمن ~~مجهولا. # قيل له: إن الذي ذكرتم يجب في المسلم فيه دون الثمن لأنه الذي يجب تأجيله ~~وثبوته في الذمة بعقد البيع، وقد قلنا إن ما كان كذلك فلا يجوز كونه جزافا ~~وهذا غير حاصل في الثمن المعجل يكشف ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قاله شدد أمر المسلم فيه فقال: فليسلم في كيل معلوم أووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم، ولم يأمر بذلك في الثمن المعجل، فإن راموا تقوية كلامهم بأن قالوا ~~قد ثبت أنه يجوز أن يباع عبد بملء إناء مجهول القدر من البر فكذلك بملء ~~سكرجة مجهولة القدر من الدراهم، وكذلك يجوز أن يشتري ملء إناء مجهول بمال ~~موزون من الدراهم فاستوى في جواز ذلك الثمن والمبيع فبان ان فساد عقد السلم ~~إذا كان المسلم ملء إناء مجهول القدر إنما كان لأن عقد السلم فوجب أن يستوي ~~فيه السلم والمسلم فيه. # قيل له: ليس الأمر على ما ظننتم وذلك أن الثمن لو كان مؤجلا في بيع العين ~~لم يجز ان يكون ملء إناء مجهول إنما يجوز ذلك إذا كان الجميع من الثمن ~~والمبيع معجلين فبان أن العلة هي ما ذكرناه من أن ما ثبت في الذمة بعقد ~~البيع لا يجوز أن يكون جزافا. # فإن قيل: فإنا نجوز ذلك في ثمن البيع المعين وإن كان مؤجلا وارتكبوا ذلك. # قيل له: لم يضرنا لأنا إذا لم نسلم ذلك لهم لم يتم كلامهم بارتكابهم ما ~~ارتكبوا فوضح بذلك سقوط كلامهم على أن رأس المال إذا كان عرضا يعترض هذا أيضا. PageV04P157 # وأما اشتراط المكان الذي يستوفي فيه السلم فقد اختلف فيه على ثلاثة أوجه: ~~قال أبو حنيفة يجب اشتراطه إذا كان السلم مما له حمل ومؤنة فإنه لم يكن له ~~حمل ومؤنة لم يجب ms1337 اشتراطه وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب اشتراط المكان سواء ~~كان السلم له حمل ومؤنة أو لم يكن ويجب أن يستوفى جين يعقد السلم والأظهر ~~عن زفر والثوري والشافعي أنه لا بد من اشتراط المكان على الوجهين حقا وعلى ~~هذا مذهب يحيى، وهو الظاهر من قول زيد بن علي عليهماا السلام لأنهما قالا: ~~لا بد من اشتراط المكان ولم يفصلا بين ماله حمل ومؤنه وما ليس له ذلك ~~والأصل فيه أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن الأجل يجب تعيينه ~~واشتراطه فكذلك المكان والعلة أن كل وااحد منهما يوجب جهالته فساد السلم ~~لأنه لو قال أوفيك متى شئت واشترط ذلك فسد السلم فكذلك إذا قال أوفيكه حيث ~~شئت واشترطا ذلك بطل السلم وكذلك إن لم يتعين المكان يجب أن يفسد كما يفسد ~~إذا لم يتعين الزمان ويمكن أن يرد ذلك إلى الكيل والزون في أنه لا بد فيهما ~~من الحصر بعلة أنه مسلم فيه فأما ما ليس حمل ومؤنة فإنه يرد إلى ماله حمل ~~ومؤنه، مع أبي حينفة بعلة أن قيمته تختلف بحسب اختلاف الأماكن فوجب أن ~~يشترط له المكان كما يشترط لماله حمل ومؤنه وبهذه العلة أيضا يرد إلى الأجل ~~مع أبي يوسف ومحمد على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم اقتضى وجوب نفي الجهاالة عن المقدار كما أن أن قوله إلى ~~أجل معلوم اقتضى نفي الجهالة عن القبض وجهالة المكان الذي يقبض فيه يقتضي ~~جهالة في القبض أما االأجل فالخلاف فيه بينناا وبين الشفعي لأن أبا حنيفة ~~وأصحاابه أوجبوا اشتراطه وهو قول زيد بن علي عليهم السلام ويدل على ذلك ن ~~النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ماليس عند الإنسان فاقتضى ظاهر الخبر ~~بطلان السلم ثم قال صلى االله عليه وآله وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم اشتمل PageV04P158 النهي عليه ووجب فساده لأن التخصيص ورد في سلم له صفة وهي اشتراط ms1338 الأجل ~~فأما تعلقهم بالظواهر نحو قول الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، ~~وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض}، فهو مدفوع بما روي من قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنه نهى عن بيع الإنسان ماليس عنده وسائر ما نذكره من بعد. # فإن قيل: ليس يخلو قوله من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم من أن يكون ذلك كله بمجزوعه شرطا لصحة االسلم لأن المكيل لا يجب أن ~~يوزن، والموزون لا يجب أن يكال بالإجماع، والإجماع على صحة السلم فيما لا ~~يكال ولا يوزن كالمزروع والمحدود، ولا يجوز أن يكون كل واحد منهما على ~~الإنفراد شرطا في صحة السلم لأنه يجب أن يكون المكيل والموزون يصح فيهماا ~~السلم بمجرد أن يشرط فيهما الأجل ولا يصح ذلك بالإجماع ولأن الكيل والوزن ~~لا يصحان السلم عندكم إذا انفردوا عن الأجل فلم يبق إلا أنه جعل بعض أوصاف السلم. # قيل له: هذا الكلام الطويل يسقط بأيسر كلام وهو أن نقول أن المسلم في ~~مكيل معلوم في المكيل ووزن معلوم في الموزون وأجل معلوم في كل السلم لا أن ~~الأجل يختص بنوع دون نوع فوجب أن يعم جميع المسلم فيه، والكيل والوزن ~~يختصان الأشياء فقصرناهما على ما اختصا به. # فإن قيل: كما جاز العدول عن المنصوص عليه من المكيل والموزون إلى المذروع ~~والمعدود جاز العدول من المنصوص عليه من المؤجل إلى الحال. # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرتم لأن النص الذي ذكر المكيل لم يتناول إلا ~~المكيل بل لا يصح غير ذلك والنص الذي ذكر الموزون لم يتناول إلا الموزون ~~فألحقنا بهما غيرهما بالدلالة وليس كذلك الأجل لأن الأجل لا يختص بنوع دون ~~نوع فوجب أن يعتبر. # فإن قيل: الحال من المسلم أبعد من الغرر فيجب أن يكون أجوز. PageV04P159 # قيل له: هذا الإعتبار ساقط بالإجماع لأنا لم نعتبره في السلم ولم تعتبروه ~~في الكتابة لأنكم تبطلون الكتابة الحالة على أن قول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أحق ms1339 أن يتبع، وقد قال إلى أأجل معلوم. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى جملا بتمر موصوف في ~~الذمة بقرب المدينة ثم ساقه إلى المدينة، ووفى التمر بها وهذا يدل على ~~السلم الحال. # قيل له: التمر مما يجوز ثبوته في الذمة وهو فيما ذكرتم كان ثمنا فجرى ~~مجرى النقود ولم يجر مجرى السلم فلا يصح التعلق به وذلك أن المكيل والموزون ~~متى لاقى العروض وصحبته كانت ثمنا كالدنانير ولم يكن مبيعا وأيضا لا خلاف ~~أن المقدار يجب أن يكون مشروطا ليصح السلم وكذلك الأجل والعلة أن كل واحد ~~منهما قد ورد الشرع باشتراطه في السلم ويمكن أن يقاس على المقدار وعلى ~~المكاان بعلة أن جهالته توجب فساد السلم فوجب الا يصح السلم إلا باشتراطه ~~ولأنه بدل يستحق بعقد السلم فوجب ألا يصح فيه ألا احد أمرين التعجيل أو ~~الأجل قياسا على رأس المال ولا يصح فيه العكس بأن يقولواا فوجب ألا يكون من ~~شرطه الأجل لأنه منتقض بالسلم في المعدوم ويمكن أن يجعل السلم في المعدوم ~~أصلا للمسألة ويقاس عليه غيره بعلة أنه مسلم فيه وإن كان لا يصح ذلك لأبي ~~حنيفة لأنه لا يرى السلم في المعدوم وغيره وكل عللهم تنقض بالسلم في ~~المعدوم ويؤكد ذلك أن يقال لهم إن السلم يختلف بعمل رأس المال وتاميل ~~المسلم منه وذلك أن السلم والسلف في المعنى واحد فلو جاز في السلف الحال أن ~~يسلم في الحال لبطل معنى السلم إذ يكون رأس المال والسلم معجلين فلم يصح أن ~~يقال فيه إنه سلم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم من أسلم المال والسلم ~~معجلين فلم يصح أن يقال فيه إنه سلم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم من ~~أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم فعبر عنه بالسلم إلى المسلم إليه على ~~هذه الشروط صح السلم إن كان السلم فيما يصح فيه السلم أما PageV04P160 إذا أسلم على الشروط التي ذكرناها فلا خلاف في صحة السلم وإنما ms1340 الخلاف إذا ~~سقط شرط من جملة هذه الشروط وقد تكلمنا في جميعها ما أغنى وكفى، وإنما ~~اشترطنا أن يكون السلم فيما يصح فيه السلم لأنه لا خلاف أن من أسلم فيما لا ~~يصح فيه السلم لم يصح السلم وإن حصلت الشروط والكلام فيما فيما السلم، أو ~~لا يصح فيه السلم يجيئ في االمسائل التي نذكرها بعد. # مسألة: # قال: ولا يجوز لهما أن يفترقا إلا بعد قبض المسلم إليه من المسلم فإن ~~تفرقا قبل ذلك بطل السلم وكذلك إن تركا شرطا واحدا من هذه الشروط الخمسة ~~كان االمسلم باطلا إلا أن يذكراه قبل افتراقهما أما تعلق صحة السلم بقبض ~~رأس المال في المجلس فهو مما لا خلاف فيه بين العلماء ونص عليه زيد بن علي ~~عليهم السلام إلا ما يحكى عن مالك إنه أجاز ذلك يوما أو يومين ولم يجزه في ~~مدة طويلة وإذا ثبت أن المسلم فيه يجب أن يكون مؤجلا فلو أجزنا أأن يكون ~~رأأس المال غير مقبوض كان من الكالي بالكاالي وقد نهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ولأن السلم يقتضي تعجيل رأس المال وتأجيل المسلم فيه ~~على ما م ضى بياانه ولأن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسلم ~~فليسلم)، يقتضي تعجيل رأس المال، وأيضا لا يجوز فيه اسشتراط الخيار فوجب أن ~~يجب تعجيله كالصرف ويمكن أن يقاس مع ذلك يومان أو نحوهما بالمدة الطويلة ~~وأما قولنا أنه إن ترك شرطا من هذه الشروط التي ذكرناها كان السلم باطلا ~~فقد مضى الكلام فيه، وقلنا: إلا أن يذكر ذلك قبل افتراقهما لأن ذكر الشروط ~~ليس بأوكد من قبض رأس المال لأن الجميع شرط في صحة السلم فلا بد أن يقع ~~التقابض قبل التفرق، فيجب أن له يخل يذكر الشروط قبل التفرق ولأن العقد لم ~~ينبرم بعد سقوط بعض الشروط ولم يفسج لأن التفرق لم يحصل فوجب أن يكون ~~موقوفا والموقوف يجوز أن يرد عليه ما يصححه كما يجوز أن يرد عليه ما يفسده ms1341 ~~على أن العقد لو كان انبرم لكان يجوز أن يلحقه غير ما PageV04P161 ذكر على أصلنا في أن العقد يجوز أن يزاد فيه ويحط عنه. # مسألة: # قال: وإذا أسلم الرجل سلما فاسدا لم يكن له عند المسلم إليه إلأ راس ماله ~~فإذا أردا تصحيح السلم فليقبض المسلم من المسلم إليه رأس ماله ثم ليدفعه ~~إليه ثانيا ويبتدأ بالعقد على الصحة أما إذا أسلم سلما فاسدا فإن رأس المال ~~يكون للمسلم لأنه لم يستحق بدله على المسلم إليه فلا يجوز أن يكون المسلم ~~غليه يستحق بدله، وهو راس المال وإذا لم يستحقه وجب أن يكون للمسلم، إلا أن ~~على مذهب يحيى عليه السلام لا يبعد أن يقال أن المسلم إليه يكون قد ملكه ~~لأن من مذهبه أن لاتسليم إذا وقع مع الفساد يملكه المتسلم وإذا ملكه صار ~~ضامنا فيوكون دينا عليه، فلا يجوز أن يجعله في السلم ثانيا حتى يقبضه لأنه ~~يكون من الكالي. # مسألة: PageV04P162 # ولو أن رجلا كان له على رجل دين، أو عنده وديعة لم يجز له يجز له أن يجعله ~~سلما حتى يقبضهمنه ثم يدفعه إليه سلما أما الدين فقد قلنا فيه ما كفى وهو ~~ممالا خلاف فيه، وأما الوديعة فالذي أحفظه عن العلماء انهم أجازوا فيهاا أن ~~يكون سلما لأنهاا إذا كانت في يد المودع كانت مقبوضة حاصلة فيده والأقرب ~~عندي أن مراد يحيى عليه السلام في ذلك إذا لم يعلم يقينا بقاء الوديعة في ~~يده بعينها ويجوز أن يكون قد جرى فيها الإستهلاك وأنها قد صارب دينا على ~~المودع فيكون الوجه في ذلك ما ذكرناه في الدين أو يقال أنها في يد المودع ~~بمنزله كونها في يد المالك لأن يد المودع يد المالك في يجوز أن يجعلهاا ~~سلما لأن الإقباض لا يكون حصل حكما إلا أن يأذن له في قبضه من نفسه فيقبضه ~~بأن ينقله من موضع إلى موضع نفسه لأن من مذهبه أنه يصح من الإنسان أن يقبض ~~الشيء من نفسه لغيره نص عليه في المنتخب ms1342 في مسألة شراء، وإذا جاز ذلك جاز ~~أن يقبضه من نفسه لنفسه، فعلى هذا لا يصح أن يجعل سلما ما دامت على صفة ~~الوديعة حتى يحصل النقل في المجلس قبل أن يتفرقا على ما قلناه من أنه لا بد ~~من تعجيل رأس مال السلم قبل التفرق. # مسألة: PageV04P163 # قال: ولو كان عليه عشرة دنانير دينا، أو عنده وديعه فدفع إليه عشرة أخرى ~~على أن يكون العشرون سلما صح نصف سلمه وبطل نصفه، ووجهه ماا بيناه فيهما ~~مضى فيمن باع ملكه وملك غيره أن البيع يصح في ملكه لأن الفساد لم يعترض فيه ~~حين وقع لصحته فيما يملك، ووقوفه فيما لم يملك فكذلك في هذه المسأالة لأن ~~السلم صح فيما لم يقبضه إلى نحين التفرق فلم يقع العقد منطويا على الفساد ~~إلا ترى أنه لو استوفى دينه أو وديعته في المجلس نوأاقبضه قبل التفرق لصح ~~السلم، وإنما يفسد لو لم يجر فيه القبض حتى يقع التفرق وعلى هذا نقول: لو ~~باع دينارا بعشرة دراهم فقبض خمسة منها في المجلس ولم يقبض الخمسة حتى ~~تفرقا إن الصرف يصح في نصف ديناار المقبوض بدله ويفسد في نصفه. # مسألة: # قال: وإذا أسلم الرجل سلما فاسدا فأراد أخذ ما دفعه إلى المسلم إليه أخذه ~~إن وجده بعينه، وإن كان قد استهلكه وجب عليه مثله إن كان ما أعطاه نقدا أو ~~مكيلا أوموزونا فإن كان ما أعطاه عرضا أو حيوانا أخذ منه قيمته يوم ~~استهلكه، وهذه الجملة لا خلاف فيها لأن السلم إذا فسد كان المسلم أولى بما ~~دفع إن كاان قائما بعينه لأن العقد قد بطل ولم يكن هناك إلا القبض فوجب أن ~~يكون حكم المقبوض حكم الوديعه والغصب أن صاحبه يكون أولى به بعينه إن كانت ~~عينه باقيه وإن كان قد استهلكه وكان من ذوات الأمثال كان عليه مثله لا خلاف ~~في أن ذلك حكم ذوات الأمثال، وذوات القيم لأن ذلك أقرب إلى إلى أن يكون ذو ~~الحق قد استوفى حقه ويكون أبعد من التفاوت ms1343 ومعنى قوله يوم استهلكه إذا كاان ~~الإستهلاك يوم القبض لأنه حين يقبضه يصير مضمونا عليه على ما نقوله في ~~المغصوب. # مسألة: PageV04P164 # قال: فإن عجز المسلم إليه عن إيفاء السلم كان المسلم بالخيار إن شاء انظره ~~إلى وقت مقدرته وإن شاء استرجع منه ما أعطاه إن كان قائما بعينه أو مستهلكا ~~على ما بيناه في المسألة الأولى ولم يجز له أن يأيخذ قيمة ما اسلم منه وذلك ~~ان المطالبة قد صحت بحلول الأجل والعقدصحيح كما كان فااشبه بيع العين إذا ~~تعذر على البائعتسليم المبيع في أن المشتري بالخيار بين أن يصبر إلى أن ~~يمكن فيه التسليم وبين أن يفسخ البيع وبه قال أبو حينفة، وأصحابه إذا كان ~~سبب التعذر إنقطاعه من أيدي الناس ولست أحفظ قولهم إذا تقذر لإفلاس المسلم ~~غليه ويمكن أن يقاس عليه تعذر لإفلاس على تعذر تسليم المبيع وليس لهم أن ~~يقيسوا تعذر التسليم للإفلاس على تعذر الثمن لأن حكم الثمن في هذا الباب ~~خلاف حكم المبيع لصحة التصرف في الثمن قبل القبض وإن كان لا يصح ذلك في ~~المبيع فلا يصح في المبيع أمر من الأمور قبل التسليم كما يصح في الثمن، ~~وقلنا: أنه ليس له أن يأخذ قيمة ما أسلم فيه لأنه يكون تصرفا في المسلم فيه ~~قبل القبض ولا خلاف أن ذلك لا يجوز كما لاجوز في الصرف، وإن كان العلة في ~~الصرف أنه يؤدي إلى إبطال القبض المستحق في المجلس والعلة في المسلم فيه ~~أنه بيع قبل القبض كما لا يجوز التصرف في المبيع قبل القبضن وكذلك المسلم ~~فيه لأنهما جميعا مبيعان. # وروى زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال: من أسلف في ~~طعام إلى أجل فلم يجد عند صاحبه ذلك الطعام فقال: خذ مني غيره بسعر يومه لم ~~يكن له أن يأخذ إلا الطعام الذي اسلم فيه، أو رأس ماله، وليس له أن ~~يأخذنوعا من الطعام غير ذلك النوع وهذا يوجب يحقق نخ أن التصرف فيه قبل ~~القبض ms1344 غير جائز ولا يحفظ عن غيره من الصحابة خلافه فجرى مجرى الإجماع منهم. PageV04P165 # قال: فإن عجز عن بعضه أخذ بعضه، وكان القول في المعجوز عنه كالقول فيا مضى ~~أمامالم يعجز عنه فإنه يقبضه لأنه مستحق عليه، وأما المعجوز عنه فوجهه قد ~~مضى، يكشف ذلك ان من اشترى عبدين أحدهما آبق وجب تسليم الباقي وفسخ البيع ~~في الغائب، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه ~~قال: لا بأس أن تأخذ بعض رأس مالك، وبعض سلمك ولا تأخذ شيئا من غير سلمك. # مسألة: # قال: وتجوز الإقلة في االسلم وفي بعضه الإقالة عندنا بيع في سائر ~~الأشياء، وإن قلنا في السلم إنه فسخ على ما بيناه فيماا مضى من البع وإذا ~~ان الإقاالة فسخا وبينا أن الفصخ يصح في السلم وفي بعضه فكذلك الإقالة وذلك ~~فيه خلاف وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وحكي عن مالك أنها تجوز في ~~الجميع ولا تجوز في البعض. # مسألة: PageV04P166 # قال: ولا يجوز أن يسلم في الحيواان ولا في شيء مما يتفاوت تفاوتا فاجشا، ~~وكذلك لا يجوز السلم في الجواهر والفصوص تخريجا، أما الفصوص والجواهر فلا ~~أحفظ خلافا في أن السلم لا يجوز فيها، ووجه التحريم أن يحيى عليه السلام ~~قال عند المنع من السلم في الحيواان على طريق التعليل أنه يتقاوت تفاوتا ~~عظيما، فدل على أن ما يتفاوت تفاوتا عظيما لا يجوز السلم فيه عنده ومن ~~المعلوم أن الجواهر والفصوص تتفاوت تفاوتا عظيما، فأما الحيوان ففي قول ابي ~~حنيفة وأصحابه لا يجوز فيه مثل قولها وهو قول زيد بن علي عليهم السلام وقال ~~الشافعي: السلم في جائز والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (أنه نهى عن بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئة)، وروي أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: (لا تبيعوا الديناار بالدينارين، والصاع بالصاعين)، فقام ~~إليه رجل فقال: يارسول الله، إنا الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: ~~(لابأس إذا كان يدا بيد)، وليس لأصحاب الشافعي أن ms1345 يحملوه على أنه يمتنع ~~النسأ للجنسيه لأنه لا يوجب المنع من النسأ لأحج وصفي علة الربا، ويدل على ~~ذلك ماا روي عن ابن عمر أنه قال: إن من الربا أبوابا لا تخفى منها السلم في ~~السن، ولم يرو خلافه عن غيره من الصحابة فجرى مجرى الإجماع وتسميته إياه ~~بالربا لا يخلو من أن يكون لغة أو شرعا فإن كان لغة تناوله قوله تعالى: ~~{وحرم الربى}، وأن كان شرعا فالشرع طريقه التوقيف فهو في حكم من أسنده، ~~وروي عن النبي صلى االله عليه وآله وسلم من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم فاقت ضى ظاهره منع السلم فيما لا يتأتى فيه االكيل ~~والوزن والحيوان داخل فيه، وأيضا الجواهر لا يجوز فيها السلم لما يحصل فيها ~~من التفااوت العظيم نص أصحاب الشافعي على اللؤلؤ والزمرد والياقوت فكذلك ~~الحيوان لهذه العلة وذلك انه معلوم في الحيواان وإن اتفق الجنس والنوع ~~والسن فإن التفاوت يعظم PageV04P167 بينها وهو الذي اعتمده يحيى عليه السلام، وليس يلزم الثياب والبسط على ذلك ~~لأنه ينضبط بالصفة واالذرع حتى يصير التفاوت يسيرا متعذرا لا سبيل إلي فهو ~~باللألئ واليواقيت أشبه. # فإن قيل: ضبطه بالصفة ممكن بدلالة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه يراها). # قيل له: لا يمتنع أأن يضبط بالصفة بعض الضبط ولسنا ننكر ذلك ألا ترى أن ~~الياقوت واللؤلؤ يمكن ضبطها بالصفة ولكن لا يمكن ضبط شيء من ذلك بحيث يقل ~~التفاوت وهذا معلوم ضرورة فقوله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أن يصفها ~~بغاية ما يمكنها وليس فيه دليل على أنها إذا بلغت الغية قل التفاوت. # فإن قيل: غية أوصافه ان يضبط بالصفة. # قيل له: الأوصاف المقصودة منه لا يمكن ضبطها ألا برى أن االجاريتين ~~تتسااويان في الجنس والحسن واالسن ومع ذلك لاتساويان في الثقل والخفة على ~~القلب ودقائق المحاسن والأثمان تتفاوت لهذه المعاني، وكذلك حكم العبدين ~~لأنهما يتفقان فيما ذكرناا ويختلفان في ms1346 حفظ الأسرار والذكاء وضحة االتمييز ~~والعقل والقوة والهداية إلى الأعمال ودقائق المحااسن والكسل والكسل والنشاط ~~وكل ذلك مما يتفوت الثمن من أجله، وليس كذلك حكم الثياب وكذلك سبيل الفرسين ~~فبان صحة ما قلناه من عظم التفاوت بين الحيوان. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استسلف بكرا من ~~االإبل فجائت إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يعطيه من الصدقة. # قيل له: يمكن أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أخذه على وجه الضمان ~~للقيمة والسوم، ثم أعطاه من إبل الصدقة على المراضاه وليس فيه ما يدل على ~~أنه أثبت البكر في الذمه، وقول الراوي استسلف على وجه التجوز. PageV04P168 # وقد قيل: إن القرض على إبل الصدقة جائز لجواز أن يثبت في الصدقة حيوان ~~مجهول ولا يمتنع أن يثبت عليها حيوان مجهول، وقد قيل: إنه منسوخ بما ثبت من ~~النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة بما روي أنه من الربا، ويحتمل أن يكون ~~ذلك كان قبل تحريم الربا وقبل المنع من الآجال المجهولة إذ في بعض الأخبار ~~أخذ البعير بالبعيرين في إبل الصدقة وذلك أجل مجهول، كل ذلك يدل على أنه ~~كان سلفا على التحقيق فهو منسوخ. # فإن قيل: كيف تجزون في الدية والنكاح الحيوان أن يكون مجهولا في االذمة ~~ثابتا فجوزوا ذلك في السلم. # قيل لهك لأن الدية تحتمل من الجهاالة ماالا يحتمل السلم وكذلك المهر ألا ~~ترى أن الذي يجب في الدية إنماا هو الأسنان فقط ولا يجب ضبطه بسائر الأوصاف ~~والنكاح يصح على مهر المثل والسلف لا يجوز على القيمة وقد يجوز النكاح بغير ~~ذكر الامهر أصلا فصح االفرق على أن ماا روينااه من الهنهي عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة أولى مما رووه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم استسلف ~~لوجهين: أحدهما الحظر وهو أولى من الإباحة، والثاني احتمال أن يكون ذلك ~~كان خاصا له صلى الله عليه وآله وسلم قال: ولا بأس أن يسلم جميع ذلك في ~~غيره وهذا مما لا خلاف فيه ms1347 لأن التعجيل يزيل حكم التفاوت، ألا ترى أنه يجوز ~~أن يشتري بها الأشياء المعينة إذا عدل قبضها فكذلك حكم السلم. # مسألة: # قال: ولا بأس أن يسلم الأشياء المختلفة في الشيء الواحد نحو أن يسلم عرضا ~~مع حيوان أو نقدا مع طعام، أو غير ذلك، والأصل فيه أن الذي جاز أن يكون ~~ثمنا معجلا في بيع العين جاز أن يكون ثمنا في السلم على ما بيناه في كون ~~ثمن السلم جزافا فكذلك هذه المسألة على أن النقد والطعام يجوز أن يكونا ثمن ~~بيع العين، وإن كانا مؤجلين فأولى أن يصح ما ذهبنا إليه. # مسألة: PageV04P169 # قال: ولا بأس أن يسلم ماا يكال فيما يوزن، أوما يوزن فيما يكال، ولا يجوز ~~أن يسلم ما يكال فيما يكال، أو ما يوزن فيما يوزن، خلا الذهب والفضة، ~~فإنهما يسلمان في الموزون، وغيره. # ما قلناه من أنه يجوز أن يسلم ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكاال ~~المراد به إذا كانا من جنسين فأما إذا كانا من جينسن فأم إذا كانا من جنس ~~واحد لم يجز ذلك كأن يسلم خبز الحنطة في الحنطة، وخبز الأرز في الأرز وما ~~جرى مجراهما لأن عندنا أن حصول أحد وصفي علة الربا يمنع النسأ ويجيز ~~التفاضل على ما مضى في باب بيع الأجنسا بعضها ببعض ولهذا لا نجيز بيع ثوب ~~بثوب أو ثوبين نسأ، إذا كانت من جنس واحد والجنسية أحد وصفي علة الربا، وقد ~~استوفينا الكلام فيه والخلاف، فلا وجه لإعادته، وكذلك ماا يوزن لا يجوز أن ~~يسلم فيما يوزن ولا ما يكال فيما يكال لجصول أحد وصفي علة الربا، وهو الوزن ~~أو الكيل، فأما الذهب والفضةفقد بين فيم مضى أنه يخصهما بالإتفاق، أو نزيد ~~في العلة على مالا يشتمل على الذهب والفضة على ما سلف القول فيه. # مسألة: PageV04P170 # قال: ولا بأس أن يسلم في الفواكه الرطبة واليابسة ومالم يبق منه ومن غيرها ~~إلى الحول أجمع جاز فيه السلم إذا كان أجله إلى الوقت الذي يوجد ذلك فيه ms1348 ~~فإن كان غير ذلك الوقت بطل السلم أما الفواكه اليابسة التي لا تتفاوت ~~أحوالها ويمكن ضبطها فعند أبي حنيفة السلم فيها جائز وعندنا يجوز السلم في ~~الجميع لأن ضبط الجميع بالصفة والوزن مما يمكن ويقل معه التفاوت وما جرى ~~هذا المجرى يجب أن يصح السلم إلى وقت حلوله في شيء من الأوقات فلا يجوز ~~السلم فيه عند أبي حنيفة وإن وجد في بعض تلك الأوقات وعندنا وعند الشافعي ~~ومالك الإعتبار بوجوده وقت حلوله لأنه هو الوقت الذي يجب فيه تسليمه فإذا ~~كان مماا يوجد في وقت وجوب التسليم فلا معتبر بسائر الأوقات دليله الأوقات ~~التي هي قبل عقد السلم وبعد حلولها لأنه لمالم يجب فيه التسليم لم يبق في ~~وجوده أو عدمه فيه معتبر. # فإن قيل: لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم)، وكان معلوما من مراده صلى الله علي وآله ~~وسلم أنه الكيل المعلوم عند الناس كان ذلك مانعا من السلم في ملء إناء ~~مجهول القدر لجواز هلاكه قبل استيفاء السلم فوجب أن يكون انقطاعه قبلحلوله ~~بمنزلة كونه منقطعا كما كان جوازهلاك الإناء بمنزلة كونه معدوما. # قيل له: ليس العلة في المنع من السلم في ملء إناء مجهول ما ذكرت بل هو ~~جواز تعذر التسليم في الأغلب لأن االإناء قد ينكسر كثير، وإذا انكسر بطل ~~التسليم وليس كذلك السلم فيما هو في الحال منقطع أو يجوز انقطاعه إذا علم ~~أنه ويجد في قت حلوله لأنه لا يخشى فيه تعذر التسليم. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسلف رجلا دنانير في تمر ~~مسما، فقال من حائط فلان؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من حاائط فلان ~~فلا ولكن تمر مسمى وكيل مسمى وأجل مسمى). PageV04P171 # فدل هذا الخبر على نفي جواز السلم فيما يجوز انقطاعه لأن تمر حائط بعينه قد ~~يجوز أن ينقطع. # قيل له: لا دليل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم منع ms1349 منه لما جاز أن ينقطع ~~في وقت الحول فيؤدي إلى تعذر التسليم فإنه انقعطع بعد عقد السلم أو كان ~~منقطعا عنده فالتسليم لا يتعذر إذا وجد وقت حلوله فلا يلزم ما ذكرتم به. # فإن قيل: لو لم يكن موجودا من حين االعقد إلى حين الحلول لكان يفوت ~~المسلم فيه فيحل السلم وهو معدوم فيجب أن يفسد إذ لا خلاف فيؤ فساد السلم ~~إذا كن معدوما في وقت الحلول. # قيل له: عندنا أن المؤجل لا يصير حالا بموت من عليه الحق فلا يلزم هذا ~~السؤال على أنا لو لم نقل ذلك أيضا كان لا يلزم ذلك فإن الفساد يجب إذا عقد ~~السلم على أن يكون حلوله في وقت انقطاعه فإما إن كان صادف ذلك لعارض ندر ~~فلا يجب أن يفسد لجواز أن يعرض ذلك ألا ترى أن المسلم إليه يجوز أن يموت ~~مفلسا في وقت الحلول وذلك يوجب تعذر التسليم إلا أنه لا معتبر به، وقد يجوز ~~أن يتعذر التسليم في وقت الحلول لإفلاس المسلم إليه أو لغيبة أحدهما منقطعة ~~فلا معتبر به، فإذا الإعتبار إنما هو بما قلناه من أنه يفسد إذا اقتضى ~~العقد حلوله في وقت الإنقطاع فأما ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل ~~المدينة وهم يسلمون في الثماار قبل محلها فنهى عن ذلك، فذلك محمول على أنهم ~~لم يكونوا يجعلون الأجل في وقت الوجود فإن قيس على بيع الأعيان في أن بيعه ~~لا يجوز إذا كان معدوما في حال العقد لم يصح ذلك لأن العلة في بيع الأعيان ~~أن تسليمه يجب في حال العقد وليس كذلك في السلم وليس لهم أن يقيسوه على ما ~~يكون معدوما في حال الحلول بعلة أأنه مسلم في معدوم لأنه إذا أسلم في موجود ~~يبقى ثم يعدم في حال الحلول فسد وإن يكن سلما في موجود فبان أن الإعتبار ~~إنما هو بحال الحلول. # مسألة: PageV04P172 # قال: ولا بأس بالسلم في اللحم والشواء إذا كانا موصوفين بصفة معروفة بينة ~~أما السلم في ms1350 اللحم فلا يجوز عند أبي حنيفة، ويجوز عند أبي يوسف، ومحمد إن ~~سمى مكانا معلوما من الحوان، ونحو ذلك عند الشافعي وأجازه أبو حنيفة في ~~الشحوم والدليل على صحة السلم في اللحم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فلم يخص موزونا من موزون كما ~~لم يخص مكيلا من مكيل فوجبت صحته في جميع الموزونات كما وجبت في جميع ~~المكيلات واللحم موزون فوجب أن يصح فيه السلم. # فإن قيل: لا خلاف أن وقوع التفاوت فيما يسلم فيه يبطل السلم واللحم ~~يتفاوت. # قيل له: أن يسير التفاوت معفو عنه في السلم لولا ذلك لبطل السلم رأسا لآن ~~شيئاا منه لا يسلم من يسير التفاوت، واللحم إذا ذكر الحيوان وجنسه ونوعه ~~كان يقال لحم شاة أو بقة او جمل، ويذكر المعلوف منها والسائم منها، ويذكر ~~جلب ناحية إن كان يتفاوت ذلك، ويذكر العضو والسمن واالهزال، ويذكر العظم ~~الذي فيه، أو يذكر مخلوعا من العظم زال التفاوت في مجرى االعادات ولم يبق ~~بعد ذلك من التفاوت إلا االقدر اليسير الذي يكون دوه تفاوت الثياب، والبسط ~~والأكيسة التي لاخلاف في جواز السلم فيها فوجب أان يصح السلم فيها وألا ~~يبطله التفاوت على أأنه إذا ضبط بصفة لا تتغير معها القيمة في اللحم، وجب ~~أن يصح السلم قياسا على سائر ما يجوز السلم فيه من المكيل والموزون ~~والثياب، على ان أبا حنيفة يجوز الاسلم في االبيض عددا ونحن نعلم أن ~~التفاوت فيه من الصغر والكبر أعظم من التفاوت في اللحم إذا وصف بما ذكرنا ~~وأما االشوي فالطريقة في تصحيح السلم فيه هي الطريقة التي بيناها في اللحم ~~فلا وجه لإعادته، والشافعي لا يجيز السلم فيه. # فإن قيل: إنه يختلف ويتفاوت لأنه لا يمكن ضبط ما تأخذ االنار منه. PageV04P173 # قيل له: يمكن ذلك حتى يقل االتفاوت ويكون أقل من سائر التفوات لمعفو عنه في ~~السلم، ألا ترى أن االثياب المصبوغ يصح فيها السلم، وإن كان لا يمكن أن ms1351 ~~يضبط حتى يعلم تأثير الصبغ فيها على التحقيق إذا وصف بحيث يكون التفاوت فيه ~~يسيرا وكذلك تأثير ونظائره كثيرة نحو تأثير الشمس في النضج في الفواكه ~~وتأاثير االخرز فيماا يخرز وتأثير النسيج فيما ينسج ولا خلاف أن االتفاوت ~~اليسير في جميع ذلك معفو عنه فوجب أن يكون كذلك تأثر النار في الشواء وكذلك ~~تأثير الجفاف في االحبوب يشهد لما قلناه على أن الشافعي يجيز السلم في ~~االسمن، وإن كانت النار تأخذ منه، وهو ينقض تعليمهم للشواء. # قال: ولا بأس بالسلم في الرؤوس والبيض ولكن يجب أن يكون ذلك بالوزن ~~والوجه في ذلك ما تقدم والذي يجيء على قياس قوله أنه يجوز فيها السلم نيا ~~ومشويا إذ قد نص على صحة السلم، وأما البيض فلا يجوز السلم فيه عددا لم يقع ~~فيه من التفاوت في الصغر والكبر والثقل والخفة خلافا لما قاله أبو حنيفة، ~~ولا خلاف فيه بيننا وبين الشافعي. # فإن قيل: العادة الجارية أنها تباع وتشترى عددا فدل ذلك على قلة االتفوات فيه. PageV04P174 # قيل له: النس يتبايعون وتشارون في الأعيان على حد لا يجوز مثله في السلم ~~فلا يكون بيع العين عيارا على بيع السلم ونحن قد قدمنا أنه يقع التفوت فيه ~~إذا عد، ويقل التفاوت إذا وزن فكان الوزن أولى، لأن التفاوت الذي يعفى عنه ~~في باب السلم هو التفاوت الذي يتعذر وتغير ضبطه فإذا أمكن ضبط بعض تفاوت ~~البيض بالوزن ولم يكن ذلك معفوا وجب ضبطه بالوزن قال: وكذلك القول في الحطب ~~والقصب والافواكه التي لا تكال ولا توزن وما أشبه هذه الأشياء لا يسلم فيه ~~إلا وزنا ووجهه أن جميع ذلك يمكن ضبطه بالصفة والوزن والجفاف والرطوبة فيقل ~~التفاوت فيه ولا بأس بالسلم في اللبن والأدهان ووجهه ما مضى وييجب أن يوصف ~~اللبن بجنس االحيوان والصفة وبأنه حلب يومه، أو غير ذلك وكذلك الدهن يجب أن ~~يضبط بجنسه وصفته وكل ما يتفاوت حاله بترك ذكره أو يختلف من أجله قيمته أو ~~رغبة الناس فيه من كونه جديثا ms1352 أو عتيقا، وما جرى مجرى ذلكن قال: ولا بأس ~~بالسلم في الثياب وفي البسط والأكسية وغيرها مما لا يتفاوت تفاوتا غظيما ~~فلا يصح السلم في شيء منها إلا بعد أن يوصف بصفة معروفة بينة وهذه الجملة ~~ممالا خلاف فيها ويجب أن يوصف طوله وعرضه ودقته وغلظه، ولونه، وكل ما تتغير ~~به قيمته وتختلف أغراض الناس فيه. # مسألة: PageV04P175 # قال: ولا يجوز أن يشترط في شيء مما يسلم خير ما يكون، بل يشرط الوسط، يدل ~~على أن مذهبه أنه لا يجوز أن يشترط رديء ما يكون وحكي عن الشافعي أن اشتراط ~~الأجود لا يجوز وإن اشترط الأردأ عنده على قولين ووجه ما ذهبناا إليه أن ~~اشتراط الأجود يدخله في باب الجهالة وكذلك الأردأ لأنه ليس للأجود والأردأ ~~حد يضبط بل الأظهر في كل ما يقال فيه أنه جيد أن يوجد ما هو أجود منه، ~~وكذلك ما يقال فيه أنه رديء فلما كان اشتراط ذلك يؤدي إلى الجهالة وعظم ~~التفاوت وجب أن يكون مبطلا للسلم كما يبطله سائر ما يعظم تفاوته فأما إذا ~~اشترط الوسط من الجيد أو الوسط من الرديء فقد سلم من الجهالة مومن أن يكون ~~اشترط مالا يمكن الوقوف عليه. # فإن قيل: لا يمتنع أن يقول المسلم إليه قد تعذر وجود الأردى بأن يقول في ~~كل رديء يجوز أن يكون أردى منه فيؤدي إلى تعذر التسليم. # مسألة: PageV04P176 # قال: ولا يجوز إن كان المسلم فيه مما تنبت الأرض أن يشترط فيه ما يخرج من ~~مزرعة بعينهاا، وإن كان لحما ولبنا ما يكون لإبل بأعيانها أو بقر أو غنم ~~بأعيانها وإن كانت ثيابا أو ابريسما ما كانت صنفة رجل بعينه، أو ما يكون في ~~محلة بعينها ولا بأأس أن يشترط ما يكون في بلد بعينه، وكذا القول في سئر ما ~~جرى هذا المجرى ولا يجوز أن يشترط فيه ما يجوز تعذره على هذا الحد وبه قال ~~أبو حنيفة والشافعي، والأصل فيه الحديث الذي ذكره يحيى عليه السلام في ~~الأحكام عن النبي صلى ms1353 االله عليه وآله وسلم أن يهوديا قال له: يا محمد إن ~~شئت أسلمنا إليك وزنا معلوما في كيل معلوم من تمر معلوم إلى اجل معلوم من ~~حائط معلوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يا يهودي ولكن ~~إن شئت فأسلم وزنا معلوماا إلى أجل معلوم لا أن نسمي لك حائطا فصار ذلك حجة ~~فيماا ذكرنااه من أن السلم لا يصح فيما يجوز انقطاعه من أيدي الناس عند ~~الحلول، وقلنا إنه لا بأس أن يشترط م يكون في بلد بعينه لأنه البلدان ~~الكبار لم تجر العادة في أن يخلى أهلها دفعه واحدة وأن يصيبها جائحة دفعه ~~والشيء إذا اشترط أن يكون من بلد لا يجوز اانقطاعه لما ذكرناه فذلك يصح ~~السلم فيه ولا نألو جوزنا السلم مع شرط أن يكون ذلك من مزرعة أو حائط ~~معينين كان ذلك غررا ووجب له بطلان السلم كما أن االسلم إلى برء مريض لما ~~كان غررا وجب بطلانه. # مسألة: PageV04P177 # قال: وإذا أسلم إلى يوم بعينه فعلى المسلم إليه أن يوفيه حقه في أول ذلك ~~اليو ووسطه وآخره وذلك لما ذكره يحيى عليه السلام في حديث اليهودي الذي ~~أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن اليهودي جاءه عند انتهاء ~~آخر الأجل تقاضاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا يهودي إن ~~لناا بقية يومنا هذا، فدل ذلك على أأن االحق إذا وجب في اليوم كان اليوم ~~كله وقتا له وإن الخيار للمسلم إليه في أن يوفيه في أي وقت من اليوم شااء، ~~وكان القياس أن يوفيه في أول ذلك اليوم لأنه وقت المحل لكنه ترك القياس فيه ~~للأثر الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن المسليمن لا ~~يستحسنون حبس من يقول لغريمه أوفيه بعد ساعتين أو ثلاث أو بعد أن أصلي ~~ويمكن أن يقاس على النية لما وجبت للصوم في آخر جزء من الليل وتعذر ضبطه ~~صار الليل كله وقتا لها وكذلك القول ms1354 في النهار بعلة أنه في أحد طرفي الليل ~~والنهار وتعذر ضبطه. # قال: فإن أسلم إلى رأس الشهر وجب أن يأخذ حقه في الليلة االأولى إلى طلوع ~~الشمس من الشهر الثاني. # قال: وكذلك القول إن أسلم إلى رأس السنة وذلك أن رأس الشيء أوله وما ~~علامته، لذلك يقال: رأس الجبل ورس الرمح لما علا ولأن ما بعده يكون في جنب ~~النقصان وكذلك رأس الشهر ورأس السنة ولا يجوز فساد السلم لتجويز أن يعبر عن ~~آخر الشهر لأن التفاوت فيه يقل لأنه يكون قدر ساعة، أو أقل ولأن العدة ~~والعرف جااريان بأن يعبر برأس الشهر عم علا منه وعن اول، فكان القياس أن ~~يكون إلى طلوع الفجر إلا أنه جعله إلى طلوع الاشمس لأن التصرف في أعم ~~الأحوال يكون بالنهار فجعل بعض النار من وقته. # مسألة: # قال: ولا بأس أن يسلم إلى يوم الفطر أو يوم الأضحى، أو يوم عرفه، أو يوم ~~التروية، أو ما أشبه ذلك من الأيام المشتهورة وهذاا مما لا خلاف فيه لأن ~~الأجل إلى هذه الأياام أجل معروف مضبوط لا يقع فيه التفاوت والغرض بضرب ~~الأجل هو ضبط الوقت وحصره. PageV04P178 # قال: ولا يجوز السلم إلى قدوم غائب أو خروج حاضر، أو برء مريض، أو مشي صغير ~~وما أشبه ذلك ولا إلى وقت الحصاد، أو الجذاذ أو إلى مجاز الحااج، أو إلى ~~رجوعهم، أو إلى شيء من هذه الأوقات التي تتقدم أو تتأخر، وهذا أيضا مم لا ~~خلاف فيه لأنهاا أوقات غير مضبوطة ولا محصورة بل تتقدم تقدما كبيرا، أو ~~وتتأخر أم تفاوتا، فيصير الأجل المضروب إليه مجهولا، فوجب أن يكون ذلك ~~مفسدا للسلم ونص في المنتخب على أنه لا يجوز السلم إلى النيروز، وصوم ~~النصارى وما أشبهه، وكل ذلك مبني على أن هذه الأوقات تتقدم وتتأخر، ويكون ~~الأجل إليها مجهولا فإن كان يمكن ضبط شيء منها حتى يصير وقتا معلوما لا ~~يتقدم ولا يتأخر وجب أن يصح السلم إليه. # مسألة: # قال: ويجوز للمسلم إليه أن يعجل السلم قبل ms1355 وقت محله على أن ينقصه المسلم ~~ولا يجو تأخيره على الزيادة إنما جاز التعجيل على النقصان لأن الحط مماا ~~يجوز تأخيره سواء كان في الوقت أو في المسلم إليه فيه فإذا جاز ذلك على ~~الإنفراد حااز على الجميع وتقدم الشرط في ذلك لا يؤثر كما أن رجلا لو شارط ~~رجلا أن يبيع منه ثوبه إن هو باع منه عبده ووقع البيعان صحا ولم يؤثر فيهما ~~تقدم الشرط فأما في الزيادة فإنه لا يجوز لأنه لا تجوز الزيادة للأجل لأنه ~~لا يجوز أن يبع عشرة بخمسة عشرة إلى سنة على ما مضى في كتاب البيع فهذه ~~الزيادة لو وقعت إبتداء عنده تفسد العقد فلم يصح إلحااقه به وليس كذلك الحط ~~لأنه لو ابتدأ به في العقد لم يفسده فكذلك إذا لحق. # قال: ولا يجوز للمسلم أن يسلم في الاشيء ما يمتنع أن يكون ثمنا له في ~~الأوقات كلها وذلك بأن يسلم درهما في قفير من بر، والجه فيه ما مضى في ~~البيع من بيع الشيء بزيادة لا يتغبن بمثلها للأجل فإذا ثبت ذلك في بيع ~~العين ثبت في بيع السلم. PageV04P179 # قال: ولا بأاس لكل واحد من المسلم والمسلم إليه أن يترك بعض ما وجب له على ~~صاحبه من السلم قبل القبض وبعده وذلك أنه قبل القبض يكون حطا وهو جائز، ~~ويكون بعد القبض هبة، وهي جائزة فإذا لا إشكال فيما ذكره. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا أسلم إلى رجل دراهم في شيء موصوف ثم شرك غيره في سلمه ~~وأخذ منه بعض ما نقد المسلم إليه كان ذلك فاسدا سواء شركه بعد ما قاول ~~السمسلم غليه قبل أن ينقده الدراهم او بعده، ووجهه أنه متى فعل ذلك كان قد ~~باع السلم قبل القبض، ولا خلاف ان التصرف في السلم قبل القبض لا يصح كما لا ~~يصح في الصرف وقد مضى الكلام فيه. # قال: ولو أن المسلم إليه شرك رجلا في ما عليه للمسلم على أن يأخذ منه نصف ~~السلم ويرده على المسلم ms1356 كان ذلك باطلا وذلك حاول بطلانه. # قال: ولو أن المسلم استوفى حقه من المسلم إليه ثم شرك فيه غيره جاز وكان ~~بيعا جديدا، وهذاا كما ذكر، ووجهه ما ذكر في الكتاب من أنه بيع جديد. # قال: ولو أن المسلم إليه اسلم نصف ما أخذه من المسلم إلى رجل ليأخذ منه ~~نصف ما يجب للمسلم عليه كان ذلك جائزا، ووجهه أن المسلم إليه أسلم بعض ما ~~أخذه وملكه إلى غيره سلما مستأنفا فوجب أن يصح. # مسالة: # قال: وإذا اختلف المسلم والمسلم إليه جنس ما أسلم فيه، أو مقداره، أو ~~المكان الذي يتقابضان فيه، ولم يكن لأحدهم بينة حلف كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه وبطل السلم وإن أتيا جميعا بالبينة كانت البينة بينة المسلم. # وجه قولنا أن كل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه إن كل واحد منهماا مدع ~~ومدعى عليه لأن المسلم يدعي على المسلم إليه جنسا هو له منكر، أو قدرا هو ~~له منكر، أو استحقاق قبض في مكان هو له منكر والمسلم إليه يدعي أنه يلزمه ~~قبض جنس أو مقدار، أو في مكان عوضا مما قبضه من رأس المال والمسلم منكر لذلك. PageV04P180 # وقلنا إنهما إن أتيا بالبينة كانت البينة بينة المسلم، لأنه لا يخلو من أن ~~يجب إسقاط البينتين أو اثباتهما أو اثبات أحدهما لا يجوز اسقاطهما لأن ~~المسلم قد ثبتت له بينة ما ادعاه على المسلم إليه ولا سبيل إلى إسقاط ~~بينته، ولا يجوز إثباتهما لكنا قضينا للمسلم بأكثر مما يدعيه لأنه إن ادعى ~~برا، واالمسلم إليه يدعي شعيرا، وقبلنا البينتين قضينا للمسلم بالبر ~~والشعير، وذلك مالم يدعه فلما فسد ذلك ثبت أن الواجب قبول إحدى البينتين ~~فإذا ثبت ما ادعاه المسلم ببينته أثبتنا بينته، وألغينا بينة المسلم إليه، ~~وأيضا لو قبلنا الابينتين قبلناهما على أن كل واحد عقد للسلم مخلف لعقد ~~الآخر فإذا ثبت العقد أن دفعنا إلى المسلم ما يدعيه لثبوت عقده الذي ادعاه ~~ولم يدفع إليه ما ثبت بالعقد الآخر لأنه لا يدعيه ويبطل ms1357 إقرار المسلم إليه ~~فيما أقر له به فبطلت بينته لأنه بمنزلة من يقر لغيره بحق، ويقيم عليه ~~البينة وهو مبطل لإقراره في أن بينته تبطل. # فإن قيل: فيلزمكم على هذا ألا تقبلوا بينة المسلم إليه وإن لم يكن للمسلم بينة. # قيل له: لا يلزم ذلك لأنه بتجرد دعوى المسلم إليه يلزمه قبض ذلك عما قبضه ~~من راس المال فتسمع بينته، ولأنه لا يؤدي أن يدفع إلى المسلم إليه أكثر مما يدعيه. # مسألة: # قال: وإذا قال المسلم أسلمت سلما فاسدا، وقال المسلم إليه لا بل أسلمت ~~سلما صحيحا فأيهما أقام البينة، قبلت بينته، فإن أقاماها جميعا كانت البينة ~~بينة المسلم إليه، وإن لم يكن لواحد منهما بينة فالقول قول من حلف منهما ~~وإن حلفا جميعا فالقول قول من يثبت السلم، وإن نكلا جميعا بطل السلم. # قلنا: أيهما أقاما البينة قبلت بينته لأنه لم يثبت إلا عقد واحد فأيهما ~~أقام البينة على صفة ذلك العقد وجب أن تكون مقبولة ويجب على هذا أن المدعي ~~للصحة لو ادعى عقدا ثانيا يحلف له المنكر لصحة السلم. PageV04P181 # وقلنا: إنهما إن أقاما جميعا البينة، كانت البينة بينة المسلم غليه لأنه ~~المدعي لصحته وكذلك لو كان المدعي لصحة السلم هو المسلم كانت البينة بينته ~~فالإعتبار بمن يدعي صحة السلم في أن البينة بينته. # ووجهه أنا نصدق البينتين لأن ظاهر أحوال المسلمين السلامة ومتى صدقناهما ~~وجب أن تحمل شهادتهما على عقدين أحدهما فاسد والآخر صحيح، فيجب أن يلغى ~~العقد الفاسد، وإن قامت به البينة، والعقد الصحيح يجب أن يقرر متى قامت ~~بنته فصار الحكوم به بينة المدعي لصحة السلم لما بيناه. وقلنا: إن لم يكن ~~لواحد منهما بينة فالقول قول من حلف منهما لأن كل واحد منهما مدع، ومدعى ~~عليه، فأيهما حلف لصاحبه سقطت دعوى خصمه عنه، ومن لم يحلف تثبت عليه دعوى ~~صاحبه لنكوله فيكون القول قول من حلف منهما على ما بينااه، # فإن قيل: فكيف صار كل واحد منهما مدعيا ومعدى عليه؟ # قيل له: لأن تالمدعي ms1358 لصحة السلم يدعي حقا بعينه بموجب سلمه إلا أنه إن ~~كان هو المسلم فهو يدعي مبيعا عليه بعينه، وإن كان هو المسلم إليه فإنه ~~يدعي عليه أنه يلزمه قبض مبيع معين عوضا عن رأس ماله والمدعي لفساد الاسل ~~مقر بالسلم ويدعي فسادا لم يظهر فصار مدعيا من هذا الوجه فوضح ما ذكرناه من ~~أن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه. # وقلنا: إن حلفا جميعا كان القول قول المثبت لصحة السلم لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر فعليه البينة، وعلى خصمه اليمين، فكما أن من ادعى على غيره حقا ~~فأنكر المدعى عليه، لا يلتفت إلى يمين الدعي لأنه مدع خلاف الظاهر لأن ~~المدعي فساد السلم مدعي عليه. # وقلنا: إن حلفا جميعا كان القول قول المثبت لصحة لاسلم لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر فعليه البينة، وعلى خصمه اليمين، فكما أن من ادعى على غيره حقا ~~فانكر المدعى عليه، لا يلتفت إلى يمين المدعي لأنته مدع خلاف الظاهر لأن ~~المدعي فساد السلم مدعي خلاف الظاهر. # مسألة: PageV04P182 # قال: ولا بأس للمسلم أن يأخذ الكفيل والرهن من المسلم إليه على ما أسلم ~~إليه والأصل فيه قول الله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة}، فدل على أخذ الرهن في الدين والسلم من جملة الديون. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (الزعيم غارم)، والزعيم هو الكفيل فإذا ~~كفل السلم فيجب أن يكون غارما، وذلك يقتضي صحة الكفالة فيه ولا خلاف في ~~صحتها في سائر الحقوق فكذلك في السلم والعلة أنه من حقوق الأموال. # فإن قيل: أليس روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كره ذلك؟ # قيل له: ذلك محمول على استحباب الترفيه والتوسعة بين الناس إذا لم يخف ~~ضياع المال وتلفه. # وروي عن ابن عباس انه قاال: أشهد أن السلم المؤجل في كتاب الله ثم تلا ~~قوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى}، على أن الرهن مقبوض ~~للإستيفاء وعقد السلم يوجب الإستيفاء، فصح الرهن كسائر الديون. PageV04P183 ### ||| CHECK [79كتاب الشفعة] # كتاب الشفعة # باب القول ms1359 فيمن تجب له الشفعة وكيفية وجوبها # تجب الشفعة في الدور والبقاع والضياع إذا بيعت للشريك في أصل المبيع. # هذه الجملة لا خلاف فيها إذا كان المبيع مما تصح القسمة فيه فأما مالا ~~يحتمل الفسمة مثل الحمام، والرحى فذهب الشافعي إلى أنه لا شفعة فيه، وأوجب ~~فيه الشفعة أبو حنيفة وأصحابه وعندن في جميع ذلك الشفعة وكذلك في المماليك ~~والحيوان والعروض وهي في هذه الأشياء للشريك في أصل المبيع دون غيره، ~~والأصل في ذلك حديث ابن أبي مليكه، عن ابن عباس، عن رسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: (الشريك شفيع والشفعة في كل شيء)، وعن ابن أبي مليكة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (في العبد الشفعة وفي كل ~~شيء)، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (في العبد الشفعة، وفي كل شيء)، وعن جابر، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (الشفعة في كل شرك وحائط لا يصلح لشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ~~فإن باع فهو أحق به. # وحديث جابر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة فيمالم ~~يقسم وكل هذه الأخبار معامة فيما ذهبنا إليه. # وفيه أن موضوع الشفعة لدفع الأذى لضرر المشاركة والمجاورة، ولا يختلف فيه ~~العلماء وقد علمنا أن مالا يتأتى فيه القسمة يكون الأذى بالمشاركة فيه أشد ~~لأنه لا يزول كما يزول فيما تأتي فيه القسمة إذا قسم. # فإن قيل: المقصد منها دفع الأذى في ما يدوم وهذا غير موجود في العروض ~~والحيوان. PageV04P184 # قيل له: ولا يتحصل الدوام في شيء من الأشياء وإنما بطول المشاركة في بعض ~~الأشايء على أن العروض والحيوان قد يجوز أن يبقى مدة طويلة وربما يتهدم ~~العقار قبل تلف الحيوان والعروض فلا معنى لماا ذكروا على أن ذلك لو صح لكان ~~لنا أن نقول إن ذكر الدوام لا معنى له لأن الغرض هو دفع الأذى ويمكن أن ~~يقاس على ما أجمع عليه بحصول الشركة، وما ms1360 يتعلقون به من قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (الشفعة في كل شريك في أرض أو ربعه، أو حائط وما أشبه ذلك مخصوص ~~بما ذكرنا. # مسألة: # قال: ثم الشفعة للشريك في الشرب ثم للشريك في الطريق ثم للجار الملازق، ~~كل من أثبت شفعة الجواز فلا يخالف في الشرب والطريق وأنهما يتقدمان عليه ~~ولا خلاف أنه لا شفعة للجار إذا لم يكن ملازقا، وإنما الخلاف بيننا وبين ~~أبي حنيفة وأصحابه في الشرب والطريق فإنهم يسوون بينهما ونحن نقدم الشرب ~~على الطريق، والوجه فيه أن الشرب يجمع حقين حق الماء وحق المجرى فهو أوكذ ~~من الطريق الذي ليس فيه إلا حق الإستطراق، وأيضا موضوع الشفعة على ~~الإختصاص، ألا ترى أنه لا خلاف أنه لا شفعة للجار مع الشريك في الأصل لأنه ~~أخص بالمبيع بدلالة أن من كان له حق في الطريق فله أن يفتح من داره تلك إلى ~~الطريق من الأبواب ما شاء، وليس كذلك من كانت لأرضه فوهة إلى نهر أنه ليس ~~له أن يفتح إليه فوهة أخرى، فبان أن التخصيص في الشرب أوكد فوجب أن يكون ~~الشفيع فيه مقدما على الشفيع في الطريق فتأذى شركة الشرب أشد من تأذي شركة ~~الطريق، فوجب أن يكون ذلك أولى فلهذا قدم الشريك في الأصل. # مسألة: PageV04P185 # قولنا وقول أبي حنيفة وأصحابه في الشفعة بالجوار واحد والخلاف فيه بيننا ~~وبين ابن أبي ليلى والشافعي والإمامية، حكى الكرخي أن ابن ابي ليلى كان ~~يقول في ذلك مثل قول أبي حنيفة ثم رجع عنه، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ~~في ذلك الأخبار المشهورة منها حديث عطاء، عن جابر قالك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا ~~كان طريقهما واحدا)، وحديث عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: ~~قلت يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم، إلا الجوار، قال صلى الله ~~علي وآله وسلم: (الجار أحق بصقبه)، وهذا يبطل كل ms1361 تأويل يتأوله المخالف. PageV04P186 # وحديث سعد بن أبي وقاص لولا أني يمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول الشريك أحق بالشفعة والجار أحق ممن وراءه ما اشتريته، أو كما قال فقد ~~صرح بإيجاب الشفعة للشريك دون الجار وللجار دون من رآه وحديث ابن سمرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (جار الدار أحق بشفعة الدار)، وعن ~~قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (جار الدار أحق ~~بالدار)، وحديث جابر: (الشفعة في كل شرك توجب الشفعة ف شرك الشرب والطريق، ~~فأما استدلالهم بما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (الشفعة في مالا يقسم ~~فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، وفي بعض الأخبار فغذا وقعت الحدد وصرحت الطريق ~~فلا شفعة، فيضعف لأن أكثر ما في قوله الشفعة فيما لم يقسم إيجاب الشفعة ~~للخليط وهذا مالا ننكره ولا خلاف فيه فأما قول من قال: فإذا قعت الحدود فلا ~~شفعة فقد قيل أنه من لفظ الراوي أدرجه في الحديث فلو ثبت أنه من لفظ النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتمل أن المراد أن الشفعة لا تجب بالقسمة ~~ووقوع الحدود فيكون المقصد بيان أن ذلك لا يوجب الشفعة ولو كانت القسمة ~~جارية مجرى البيع ومشبهة ل ويحتمل أيضا أن بعض الشركاء إذا باع حصته ثم ~~وقعت القسمة بطلت الشفعة بينهما على أن ترك الشفعة إلى أن تقع القسمة مبطل ~~لها ليعلم أن طلب الشفعة على الفور، فأما تأويلهم الجار على الشيك فهو بعيد ~~لأن الشريك في اللغةى لا يسمى جارا وما حكي أن المرأة عبر عنها بالجار فذلك ~~لا للشريكة إذ لا شركة بينهما وبين الزوج، وإنما هو للقرب بالحسد بينهما ~~فتشبه بالجار وعلى هذا يحمل قول الشاعر: # ... ... ... أجارتنا بيني فإنك طالقة PageV04P187 على أن ما ذهبنا إليه أولى لأنه يفيد شرعا مجددا، وتأويلهم هو ينقي الأمر ~~على ماكان عليه والناقل أولى بالتأويل من الثاني كالعلة ولأن ماذهبنا إليه ~~أحرى في دفع التاذي لأن التأذي ms1362 بالجار قد يكون قريبا من التاذي بالشريك ~~وربما كان التأذي به أشد لأن الجار له أن ينفرد بالأبنية المؤذية، وليس ذلك ~~للشريك على أن في أخبارنا نصوصا لا تحتمل التأويل فصار قولنا أولى. # مسألة: # قال: وكل مصر مصره المسلمون فلا شفعة فيه للذمي، ووجهه أن المصر لا حق ~~لهم فيه إلا ما يملكون فلا يفسح لهم في الشفعة ليكون تفرقة بين المصرين، ~~لوما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ~~وقال تبارك وتعالى: {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا}، ~~ولا يفح لهم في مصر مصره المسلمون ليتحكموا فيه ويعلو. # مسألة: # قال: فإن كان مصر مصره الكفار كان لأهل الذمة أن يشفع بعضهم على بعض ولم ~~يكن لهم شفعة على المسلمين، ووجه منعهم أن يشفعوا على المسلمين ما قدمنا ~~ولأن الشفعة موضوعة لدفع التأذي وقد أذن لنا في بعض الإيذاء لهم، قال الله ~~تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}، وقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (إذا كنتم معهم في طريق فألجؤهم إلى المضيق)، وعن علي عليه ~~السلام أنه حاكم نصرانيا إلى قاضيه شريح فجلس إلى جنب شريح وأجلس النصراني ~~بين يديه، وقال: لولا أنك ذمي ما جلست إلا معك فلم يسو بين مجلسه ومجلس ~~خصمه لأنه كان ذميا، وإن كان فيه بعض الإيذاء فلما كان ذلك كذلك لم يجعل ~~للذمي شفعة على المسلم إذ لا يدفع عنه جميع الأذى كما يدفع عن المسلم. # مسألة: # قال في المنتخب: والشفعة تجب لأهل الذمة في الضياع والدور والحيوان ~~والعروض إلا الضياع التي تجب في غلاتها الأعشار. PageV04P188 # الصحيح عنمدي هو ما ذكره في المنتخب لأن الأخبار الواردة في الشفعة ليس ~~فيها تخصيص الذمي من المسلم ولأن سائر الأحكام لا فرق فيها بين الذمي ~~والمسلم فوجب أن تكون الشفعة كذلك، ولأن هذا الجنس من الأذى مما يعظم ويبقى ~~فيجب أن يكون مرفوعا عن أهل الذمة كما يرفع عن أهل الملة مثل الرد بالعيب ms1363 ~~وخيار الرؤية وخيار الشرط وضمان رهونهم، وما يجري مجراه، وقوله: الإسلام ~~يعلى ولا يعلى عليه ، ليس المراد به الحقوق والأحكام. # فأما منعهم الشفعة فيما تجب فيه الأعشار، فالمراد به إذا كان المشتري ~~مسلما ووجهه أنه يؤدي إلى إسقاط حقوق الفقراء لأن الذمي لا عشر عليه فإن ~~كان المشري ذميا توجهت الشفعة عليه للذمي، ولا شفعة للذمي في العبد المسلم ~~تخريجا؛ ووجهه أنا نمنعه من إمساك العبد فيجب أن نمنعه من أخذه بالشفعة، ~~هذا إذا قلنا لا يصح أن يملكه بالشراء، وإن قلنا أنه يصح أن يملكه بالشراء ~~ولكن يجبر على بيعه لم يمتنع أن تثبت فيه شفعة. # مسألة: PageV04P189 # قال: ولا شفعة في الصداق وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وعند الشافعي فيه ~~الشفعة ولا شفعة في الصدقة والهبة وعند ابن أبي ليلى ومالك في الهبة ~~الشفعة، والأصل في ذلك أن الشفيع يأخذ الشيء بالبدل الذي حصل على المشتري ~~من المال فإذا حصل الشيء له بغير بدل هو مال لم تجب فيه الشفعة فيه، ~~والدليل على ذلك أنه لولم يكن الأمر على ما ذكرنا لكان الشيء يؤخذ بقيمته ~~فلما لم يؤخذ بقيمته وأخذ بالثمن صح ما ذهبنا إليه ولا خلاف أنه لا شفعة في ~~الإرث وكذلك الصدقة، والهبة لأنهما دخلا في ملكه بغير عوض، وربما قاسوه على ~~البيع بعلة أنه دخل في ملكه بإختياره وهذا لا معنى له لأن الإختيار لا ~~تأثير له في هذا الباب، ألا ترى أن الشيء يدخل في ملك اليتيم والمجنون ~~بالشراء ولا إختيار لهما ومع هذا تجب فيه الشفعة، وأما الصداق فإنه وإن كان ~~في مقابلة البضع فإن البضع لا قيمة له في الحقيقة ولأن المهر لا يملك به ~~البضع وإنما يستباح البضع به على أنا لو أوجبنا أخذ المبيع بمهر المثل كنا ~~قد أوجبنا أخذ العوض بحسب أحوال المالكه في حسنها وشبابها وتزوجها ونسبها ~~وثروتها وهذا في نهاية البعد لأن إيجاب العوض بحسب أحوال المشتري خلاف ~~موضوع الشفعة بل خلاف ما يتملك بالأعواض على أن المحكى ms1364 أن ابن أبي ليلى كان ~~يوجب أخذ المبيع بقيمته وهذا وإن كان بعيدا وبخلاف موضوع الشفعة فهو أقرب ~~مما ذهب إليه الشافعي، وهذا يقتضي ألا شفعة في الخلع، وفي عوض المستأجر وما ~~أشبهه مما لا يكون عوضه مالا ومنه ما صولح به عن دم العمد، ويقاس ذلك على ~~الصداق أو يجعل دم العمد أصلا. # مسألة: PageV04P190 # قال: والهبة على عوض يجب فيها الشفعة ويؤخذ بقيمة العوض وقول أبي حنيفة مثل ~~قولنا إلا أنه يوجب الشفعة بعد حصول التقابض وفيهما جميعا أعني الهبة ~~والعوض، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال زفر تجب الشفعة إذا حصل الإيجاب ~~والقبول وإن لم يحصل التقابض، والأشبه ان يكون قولنا كقول زفر، والأصل فيه ~~أن الهبة على العوض كالبيع فكما أنه لو باع بعرض وجبت الشفعة ولزمه قيمة ~~العرض كذلك إذا وهب على عوض لأنه عقد معاوضة أوجب تمليك البدل، والمبدل ولا ~~يشترط التقابض فيها كما لا يشترط في البيع إذ قد بينا أن ذلك مثل البيع على ~~أن من أصلنا أن الهبة تثبت من غير قبض فلم يكن لاشتراط القبض في هذا معنى. # مسألة: # قال: وإذا بيعت أرض بأرض دار بدار وجبت الشفعة بقيمة العوض دون المأخوذ ~~بالشفعة وقيمته قيمته يوم عقد البيع وهذا ممالا أحفظ فيه خلافا. # والأصل فيه إيجاب الشفعة بالثمن دون القيمة فوجب أن يلزم قيمة العوض لأن ~~العوض هو الذي يجري مجرى الثمن ولأن الشفيع لو أجبنا عليه الأخذ بقيمة ~~المبيع دون الثمن كان ذلك يؤدي إلى دخول الضرر على المشتري إن كان أعطى ما ~~قيمته تزيد على قيمة المأخوذ بالشفعة موضوعة على أن يخرج المشتري كفافا حتى ~~يكون سبيله سبيل الوكيل من غير أن يلحقه ربح أو خسران، وقلنا إن قيمته ~~قيمته يوم عقد البيع لئلا يلحق المشتري فيه الربح والخسران فكذلك المسألة ~~الأولى ولأن الحق تعلق به يوم العقد فوجب أن تعتبر قيمته يوم العقد. # مسألة: PageV04P191 # قال: وإذا اشترى رجل ضيعتين متفرقتين في صفقة واحدة ولإحدى الضعتين شفيع ~~أخذ ماله ms1365 فيه الشفعة وفرق الصفقة، وحكي عن الناصر أنه قال: يأخذ الجميع، أو ~~يترك الجميع، والصحيح ما ذهبنا إليه وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وذلك أن حق ~~الشفيع تعلق بإحدى الضيعتين فوجب أن يكون المأخوذ إحداهما كالرد بالعيب، ~~ألا ترى أن إحدى الضيعتين لو وجد فيها عيب لكانت هي المردودة دون الأخرى ~~لأن حق الإستحقاق بها تعلق، فكذلك الشفعة يجب أن يكون المأخوذ بها أحدهما ~~على أن الموجب للشفعة هو الشركة في المبيع، أو في طريقة أو في شربه أو ~~الجوار الملاصق، وليس بينه وبين الضيعة الأخرى شيء من ذلك فيجب أن لا يؤخذ ~~بالشفعة قياسا على ما يشتري في صفقتين. # مسألة: # قال: وإذا كانت للصبي شفعة كان له أن يطالب بها إذا كبر وإن كانت للغائب ~~كان له أن يطالب بها إذا حضر وذلك أن حقهما ثابت فلا يبطل للصغر ولا ~~للغيبة، لأن الصغر والغيبة لا يبطلان شيئا من الحقوق الثابتة فكذلك حق ~~الشفعة إلا أن يكون عرض ما يبطله على ما نبينه من بعد. # مسألة: PageV04P192 # قال: وإذا كانت أرض بين رجلين فباع أحدهما حصته من رجل آخر ولم يعلم شريكه ~~ثم باع الشريك الآخر حصته من آخر ولم يعلم ببيع شريكه الذي باع قبله فليس ~~للبائع الأخير ولا لمبتاعه فيه شفعة على المشتري الأول ووجهه أن ما كان ~~يستحق به الشفعة قد خرج عن ملكه فبطلت شفعته كالآجنبي، ألا ترى أنه لما لم ~~يكن بينه وبين المشتري شيء من حقوق الشفعة قائم لم يكن له شفعة فكذلك ~~الشريك إذا باع نصيبه على ان الشفعة موضوعها والله أعلم لدفع ضرر المشاركة ~~والمجاورة، فإذا باع الشريك نصيبه خرج من أن يخاف أذى أو ضررا بالمشاركة ~~فزال سبب الشفعة فوجب ألا تكون له شفعة وأما مشتريه فإنه ملك بعدما ملك ~~المشتري الأول فلميكن له عليه شفعة لأن الشفعة لم تدخل عليه في شربه أو ~~جواره ويجب أن يكون للمشتري الأول الشفعة على المشتري الثاني لأنه داخل ~~عليه في الشركة كما ثبت له ms1366 على مشتر ثالث لو دخل عليه في الشركة والعلة ~~دخوله عليه في الشركة. # مسألة: # قال: والشفعة على عدد الرؤوس لا على عدد الأنصباء، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه وأحد قولي الشافعي وله قول آخر أنها على عدد الأنصباء، ووجهه ما ~~ذكره يحيى بن الحسين عليه السلام من أن صاحب النصيب الأقل لو انفرد لاستحق ~~الجميع كما يستحقه صاحب الأكثر فإذا اجتمعا وجب ان يقسم المشفوع فيه بينهم ~~بالسوية كالرجلين يدعيان شيئا ولأحدهما شاهدان وللآخر ثلاثة من الشهود يقسم ~~الشيء بينهم بالسوية والعلة أن كل واحد منهما لو انفرد لاستحق الجميع وكذلك ~~الإبنان والإخوان في الإرث ولا خلاف ف الجارحين لو جرح أحدهما جراحه واحدة ~~والآخر خراجات عدة فمات المخروج إن الدية تلزما على سواء وكذلك العبد إذا ~~كان بين ثلاثة لأحدهم السدس وللآخر الثلث وللآخر النصف فأعتق صاحب السدس ~~والثلث أن النصف يقوم بينهما على سواء والعلة في الجميع إن كل واحد منهم لو ~~انفرد لقضي عليه بذلك فلو اجتمعا قضى عليهما على سواء فكذلك في الشفعة. PageV04P193 # فإن قيل: في المدعيين ان الحق وجب بالشاهدين لصاحب الشهود الثلاثة والثالث ~~لا تأثير له. # قيل له: العلة في الجراحات أنها تسري في البدن ولا نعلم أيها كان سبب ~~القتل فسوينا بينهما على عدد الرؤوس. # قيل له: لو كانت العلة ما ذكرت لوجب أن يجعل لكل جراحة حظ السراية فكان ~~الواجب توزيع الدية على الجارحات، لكن العلة ما ذكرنا. # مسألة: # قال: وإذا اشترى أرضا وقام فيها شفيع لم يكن للمشتري أن يقيل فيها البائع ~~إلا أن يترك الشفيع شفعته، المراد بهذا أنه يكره له الإقالة فيما بينه وبين ~~الله لأنه يكون مانعا في الحال للشفيع شفعته، او يكون المراد به أن الإقالة ~~لا تبطل شفعته لأن الإقالة تقع، قد نص يحيى عليه السلام أنها كالبيع، ~~والبيع الثاني لا يسقط الشفعة فالإقالة تقع إن أقال المشتري مالم يؤخذ ~~المشتري، وله أن يتصرف فيه بما شاء من بيع، أو هبةنن، أو مؤاجرة أو استهلاك ~~لا ms1367 سمنع من شيء منه حكما وإن لم يستحب له فيما بينه وبين الله تعالى إلا ~~التسليم والتشفيع فكذلك الإقالة يجب أن تقع صحيحة وإن كرهت فإن أقال وكان ~~الشفيع قد أبطل شفعته في البيع الأول فله الشفعة بالإقالة تخريجا لأن يجي ~~بن الحسين عليه السلام قال: الإقالة كالبيع سواء، ولو سلم الشفيع الشفعة ~~حين اشترى المشتري ثم باع المشتري ما اشتراه كان للشفيع الشفعة في البيع ~~الثاني، فكذلك الإقالة على مذهبه إذ هي بيع. # مسألة: PageV04P194 # قال: وإذا اتغلى الشفيع فترك الشفعة ثم استحط المشتري شيئا من الثمن فحط ~~البائع عنه كان للشفيع أن يأخذها من المشتري بالثمن الثاني لأن الحط يلحق ~~الثمن فإذا صار الثمن أقل فله أخذه به لأنه ترك حين كان الثمن أكثر، فإن ~~ترك الجميع من الثمن كان الواجب أنيأخذ بجميع الثمن، لأنه إذا اترك الجميع، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأيضا الحط والزيادة يلحقان العقد حتى يكونا في ~~الحكم كأن كل واحد منهما كان مع العقد وحط الجميع لا يصح أن يلحق العقد ~~لأنه يكون بمنزلة عقد بلا ثمن فيجب أن يكون أبراء وإذا كان ابراء وجب على ~~الشفيع أن يأخذه بجميع الثمن. # مسألة: # قال: وخيار المشتري إذا كان مشروطا في العقد فإنه لا يمنع الشفعة لأن ~~الشفيع يصير أولى بالعقد وحقوقه من المشتري وقد انقطع عنه حق البائع وخرج ~~الشيء عن ملكه فوجب أن يكون للشفيع أخذه وإبطال خيار المشتري وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي، قال ابن أبي هريره في التعليق، ويحتمل ~~على قول له آخر أن لا يكون للشفيع أخذه حتى يختار المشتري إمضاء البيع، ~~قال: لأن له أن يقول لا أضمن عهدة شيء لا أختار، وهذا لا معنى له لأنه لا ~~يدخل في العهد باختياره وإنما العهد قد لزمته حين استحق الشفيع بانقطاع ملك ~~البائع عنه كما أنه لو كان به عيب كان للشفيع أن يرضى به، ويأخذه ويبطل ~~خيار المشتري فيه فكذلك الخيار المشروط فأما إذا كان الخيار للبائع ms1368 أو لهما ~~فلا شفعة فيه حتى ينقطع خيار البائع لأن ملك البائع لم يزل عنه بعد، بل هو ~~على ملكه وهذا مالا أعرف فيه خلافا، ومتى اختار البائع إمضاءه وجبت الشفعة ~~للشفيع. # مسألة: PageV04P195 # قال: وإذا أخذ الشفيع شفعته ثم حضر شفيع أولى منه وطلب الشفعة أخذها من ~~الشفيع الأول لأن الشفيع الأول إنما ثبتت له الشفعة بأن يتركها من هو أولى ~~فإذا لم يتركها وطلبها من هو أولى كانت الشفعة للأولى دون من أخذها أولا، ~~ألا ترى أنهما لو حضرا جميعا سقطت شفعة أحدهما فكذلك إذا حضر الأولى بعد ~~أخذه وهذا ممالا خلاف فيه. # مسألة: # وإذا بيعت الدار في زقاق لا منفذ له كانت الشفعة للأقرب إليها فاالأقرب. # إعلم أن المراد به الأخص في شركة الطريق كزقاق فيه ثلاث دور، اثنان ~~مشتراكان في موضع من الطريق لا شركة فيه للثالث، والباقي شرك للجميع وكذلك ~~إن كثرت الدور في الزقاق، والأصل فيه أن الخليط لما كان أخص بالشركة من ~~الشريك في الطريق كان أولى بالشفعة من الشريك في الطريق لأن الشريك في ~~الأصل له الشركة حيث لا شركة فيه للشريك في الطريق، وللشريك في الأصل حيث ~~فيه الشركة للشريك في الطريق فكذلك ما ذكرناه للوجه الذي بيناه. # مسألة: # قال: والمضارب إذا اشترى حائطا وبيع إلى جنبه حائط نظر فيه فإن كانت قيمة ~~الحائط الأول زائدة على رأس المال كانت الشفعة للمضارب، ولصاحب المال ~~جميعا، وإن كانت لا تزيد على ذلك كانت الشفعة لصاحب المال دون المضارب ~~ووجهه أن الزيادة على رأس المال يكون بين الضارب وصاحبه فمتى زادت القيمة ~~حصل فيه شركة للمضارب فوجب أن يكون له فيه شفعة كالشريكين في دار إذا يبعت ~~إلى جنبها أخرى كان لكل واحد منهما فيها شفعة، فأما إذا لم يكن في ذلك ~~زيادة على رأس المال فلا حق فيه للمضارب فلذلك أبطلنا شفعته لأنه ليس شريكا ~~في الحائط المشترى أولا هذا إذا كانت المضاربة صحيحة فأما إذا كانت فاسدة ~~فالشفة على الوجوه كلها لصاحب ms1369 المال دون المضارب تخريجا لأن من مذهب يحيى ~~عليه السلام إذا كانت المضاربة فاسدة فإنما له أجرة عمله فعلى هذا لا يكون ~~له شرك في الحائط على وجه من الوجوه فلذلك قلنا أنه لا شفعة له بتة. PageV04P196 # باب القول فيما تبطل به الشفعة # إذا حضر الرجل عقد بيع له فيه شفعة فلم يطالب ساعة ينعقد البيع بطلت ~~شفعته، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشفعي، والأصل فيه ما روي عنه ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الشفعة كنشطة عقال فإن قيدهاا مكانه ~~ثبت حقه وإلا فاللوم عليه، وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(الشفعة لمن واثبها)، ولا خلاف بين العلماء أن من ترك طلبها مدة طويلة من ~~غير عذر بطلت شفعته فكذلك إن تركها مدة قصية والعلة اعراضه عن طلبها لغير ~~عذر، ولأنه يؤدي إلى تعليق حق المشتري فوجب أن يكون ذلك مبطلا لشفعته قياسا ~~على تركه مدة طويلة، ويمكن أن يقاس بهاتين العلتين على قبول البيع في ~~المجلس إذ الإعراض عنه في المدة القصيرة مبطل لحقه بالإجماع أعني في القبول ~~فإن كان المانع من ذلك عذرا كالخوف من ظالم أو ما أشبه ذلك لم تبطل شفعته ~~فإذا زال العذر عاد الأمر كما كان في أنهاا تبطل إن لم يطلبها وذلك ان ~~المعاذر لها تاثير في مثل هذا ألا ترى أنه لو باع واشترى أو مكرهاا لم يقع ~~شيء من ذلك وكذلك عند الطلاق والعتاق والنكاح فكذلك السكوت عن طلب الشفعة ~~إذا كان لما ذكرنا والذي يجب أن يعتبر في الخوف هو ما نعتبره في باب ~~الإكراه وغن كان خوفا يسيرا كالخوف من الوحشة أو ما جرى مجراها لم يؤثر، ~~وبطلت الشفعة كما نقول ذلك في الإكراه. PageV04P197 # وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة أن الشفعة تبطل إذا سكت خوفا وشبهوه بخيار ~~القبول في المجلس والفصل بينهما أن العذر لا يؤثر فيه لا ترى أن الشفيع لو ~~تركها ظنا منه أن البيع بألف ثم ms1370 علم أن البيع بأقل لم تبطل شفته وليس كذلك ~~خياار القبول، والغائب إذا بلغه خبر البيع إن لم يشهد على أنه مطالب شفعته ~~ولم يبعث بذلك إلى المشتري أسرع ما يمكنه بطلت شفعته على ما بينا إلا أن ~~يمنعه ما ذكرنا وذلك أن طلب الغئب هو بالأشهاد والإخفاذ فمتى قصر في واحد ~~من الأمرين بطلت شفعته على ما بيناه، والصغي إذا بلغ فقصر بطلت شفعته على ~~مابيناه، قال: ولو أنهم تركوا ما يجب عليهم في ذلك وتهاونوا يوما أو يومين، ~~أو أقل أو أكثر لجهلهم بذلك لم تبطل شفعتهم، وهذا عندي ضعيف لأن سائر ما ~~قدمنا ذكره يوجب إبطالها بهذا، ووجه مع ضعفه أن الشفعة موضوعه لدفع الضرر ~~فلو ضيقنا على الشفيع حتى تبطل الشفعة لأمر جهله، ولم يحط به علمه لم نكن ~~دفعناا عنه الضرر، ولا اعرف خلافا في تاجيل الشفيع مديدة تحمل المال، وقد ~~تسومح في ذلك ليتم دفع لضرر عنه فكذلك ما ذكره ويمكن أن يتعلق لذلك بقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه)، ولأن جهله بالبيع يمنع من سقوط حقه فكذلك جهله بما يلزمه في الطلب ~~فأما ما يوضح الوجه الأول فهو أنه لا شبهة في المشتري لو جهل أن قبوله ~~الإيجاب في المجلس من البائع يبطل حق القبول وكذلك القابل النكاح لم يمنه ~~ذلك من بطلان حقه وكذلك من ااشترط خيار الثلاث لو جهل أن سكوته إلى ان تمضي ~~المدة يبطل خياره فسكت حتى تنقضي مدة الخيار لم يمنع ذلك سقوط خياره والأصل ~~في هذا أن هذه أمور تتعلق بالأقوال والأفعال فقط فلا يؤثر فيها الجهل ~~والعلم ويوضح ذلك ماا رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن ~~رجلا أتى عليا عليه السلام، فقال: عبدي تزوج بغير إذني فقال علي: (فرق ~~بينهما)، فقال السيد لعبده: طلقها PageV04P198 ياعدو الله فقال له علي عليه السلام: (قد أجزت النكاح فإن شئت أيها العبد ~~فطلق وإن شئت فأمسك)، ومن ms1371 المعلوم أن سيد العبد لم يعلم أن قوله ذلك موجب ~~لتثبيت نكاح عبده لذلك قال وعلي عليه السلام لم يعتبر جهله وأوجب وقوع ما ~~عقتضاه لفظه وإن وقع بغير علم فكذلك ما مضى فيما يبطل الشفعة لا يعتبر فيه ~~علمه ولا جهله فأما صفة الخبر الذي إذا بلغه تعلق الحكم به فقد اختلف فيه ~~فحكى أبو الحسن الكرخي عن أبي حنيفة وزفر أن الخبر يجب أن يكون من رجلين ~~عدلين أو رجل وامرأأتين عدول، وحكي عن بعض أصحابه أنه يجي على قياس قوله أن ~~يخبر رجل عدل وحكي عن أبي يوسف ومحمد أنهما اعتبرا في الخبر أن يكون الخبر ~~حقا سواء كان المخبر حرا أو عبدا أو صبيا أو امرأأة أو عدلا أو غير عدل بعد ~~أن يكون الخبر صدقا ولا أحقظ فيه عن أسحابنا نصا والذي عندي فيه أن الخبر ~~يجب أن يكون ما يغلب على ظنه انه سدق من غير مراعات حوال المخبر لأن أكير ~~احوال المعاملات يتعلق به كقبول الهدايا وطهارة الشيء ونجاسته ~~وكالإستباحاات التي تكون بين الناس وما اشبه ذلك هذا فيما للإنسان وعليه ~~فيما بينه وبين الله تعالى، فإن أاراد أن يلزم أمرا غيره فلا بد من شهادة ~~تامة وعدالة، وما ذكرنا من امر الشفعة هو شيء بينه وبين الله تعاالى، ويسقط ~~حقه وليس فيه إلزام الغير شيئا فوجب أن يراعى في الخبر أن يكون مغلبا للظن ~~على أن الأخبار التي لا تغلب الظن لا تأثير لها في سائر الأحكام فوجب أن ~~يكون خبر الشفعة كذلك ولأن 1لك ليس بحكم فلا يجب أن تراعى فيه العدالة كما ~~قلنا في قبول الهدايا وماا أشبهه فإذا بلغ الرجل خبر بيع على صفة فكان عنده ~~أنه بيع فاسد فترك الشفعة كان ذلك تسليما وإن علم بعد ذلك إن الحاكم قد ~~أجاز ذلك البيع لأن تسليمه لكونه على صفة كان عليها والصحة والفساد حكمان ~~يتبعان تلك الصفة فيجري مجرى أن يعتقد أن لا شفعة بالجوار فيترك شفعة دار ~~بيعت ms1372 إلى جنب داره في أنه ليس PageV04P199 له أن يعود إلى طلب الشفعة در بيعت إلى جنب داره في أنه ليس له أن يعود إلى ~~طلب الشفعة إذا علم أن الحاكم يحكم له بها وكذلك لو بلغه أن الشرى بعرض ~~فقدر أن لا شفعة فتركها كان ذلك تسليما. # مسألة: # قال: ويؤجل الحاكم الشفيع بالثمن يوما إلى ثلاثة أيام وإن رأى الصلاح في ~~أن يزيده فعل وإن لم يوفر الشفيع بعد الأجل بطلت شفعته بهذا القدر من ~~التأجيل وهو ثلاثة أيام رأي أكثر العلماءن ووجهه أن االثلاث جعلت تقديرا في ~~كثير من الأشياء جعلت تقديراص في استتابة المرتد، وفي قصة موسى صلوات الله ~~عليه حين قال في المرة الثالثة: {قد بلغت من لدني عذرا}، فكان ذلك تقديرا ~~حسنا ولأن الشفعة وضعت لدفع المضارة فلو ضيقنا على الشفيع ولم نفسح له في ~~القدر كناا قد أدخلناا الضرر عليه وكذلك لو فسحنا له في مدة طويلة كنا قد ~~أدخلنا الضرر على المشتري ورأينا هذا القدر تقديرا حسنا لما بيناه ولما ~~بيناه ولما عليه معااملات الناس فإن لم يأت بالمال في هذه المدة نظر فيه ~~فإن كان الحاكم قد أجله تأجيلا مطلقا لم تبطل شفعته وإن كان حكم ببطلان ~~شفعته إن لم يأت بالمال واشراط المشتري عليه بطلت شفعته، قلنا: إن التأجيل ~~المطلق لا يوجب بطلان الشفعة إذا لم يحصل الثمن لأنه قد استحق اشفغعة ~~بالطلب وتأخير التوفير لا يؤثر فيه كما أن الحاكم لو كان حكم له بها لم ~~يؤثر ذلك فيه وأما إذ حكم الحاكم ببطلان الشفعة إن لم يحصل الثمن فيجب أن ~~ننفذ الحكم لأنه لا بد من قطعه الأمد، وإذا قطع الحاكم صح ذلك وكذا إن ~~اشترط الشفيع ذلك لأنه بطلب التسليم له تعلق بهما جميعا كأن يقول إن كان ~~المشتري هو زيد فقد سلمت الشفعة فيكون زيد هو المشتري تكون شفعته قد بطلت. # مسألة: PageV04P200 # قال: وإذا ثبت عند لحاكم عدم الشفيع لم يحكم له بالشفعة قد نبه بذلك أن ~~الحاكم ms1373 له أن يحكم قبل إحضار المال لهذا استثنى المعدم وإن كان الأولى ألا ~~يحكم إلا بعد إحضار المال لئلا يقع فيه التوى والضرر على المشتري وبه قال ~~محمد بن الحسن أعني أن الحاكم لا ينبغي له أن يحكم إلا بعد إحضار المال ~~فأما إذا صح إعدامه عند الحاكم فلا يجوز أن يحكم له بالشفعة لأنه يكون قد ~~أدخل الضرر على المشتري وعرض ماله للتوى وعلى الحاكم أن ينظر للتخصمين نظرا ~~يوفي كل واحد منهما حقه. # مسألة: # قال: وإذا طلب الشفيع الشفعة فقال له المشتري أحمل الثمن فمضى ولم يعد ~~يكونن على شفعته متى عاد والمشتري يطالبه عند الحاكم وهذا هو الأشهر من قول ~~أبي حنيفة والشافعي وقال محمد إن عاد فيما بينه وبين شهر وإلا بطلت شفعته، ~~وقال يحيى بن الحسين عليهم السلام في الفنون نحو هذا القول ولم يحده بشهر ~~والأصح ما ذكره في الأحكام من أنه يكون أبدا على شفعته حتى يسلم، او يحكم ~~الحاكم بإبطالها، ووجهه ما مضى من أن قد استحق بالطلب ووجب حقه والسكوت ~~وتأخير توفير الثمن لا يبطلها كمالا يبطل لذلك سائر الحقوق الواجبة ولأن ~~أجد لا يقول إن ذلك على الفور بل يفسح له في المجة فوجب أن يكون كثير المدة ~~كقليلها كسائر الحقوق وكما نقول إن كثير المدة كيسيرها في ترك الطلب، ووجه ~~القول الآخر أنه يؤدي إلى تعليق ملك المشتري وقد بينا أن له أن يرافعه إلى ~~الحاكم فيمنع ملكه عن التغليق فإن لم يفعل يكون هو الذي علق ملكه وحق ~~الشفيع يكون ثابتا كما بيناه. # مسألة: PageV04P201 # قال: وإذا أعرض الشفيع عن مطالبة المشتري بالشفعة وطلب البائع بطلت شفعته ~~إلا أن يكون قعل ذلك جهلا لأن الملك قد صار للمشتري وخرج عن البائع واشفيع ~~عليه يستحق الملك بالشفعة فيجب أن يكون هو المطالب أعني المشتري بالشفعة، ~~ولا خلاف أنه بعد القبض وتراخي الزمان لا يجوز له إلا مطالبة المشتري فكذلك ~~قبل القبض والعلة ما ذكرناه من حصول الملك للمشتري وإذا صح ms1374 ذلك ثم أعرض عن ~~المشتري وطالب البائع لما بيناه وأما اعتبار الجهل في ذلك فوجهه ما تقدم ~~على أنه يضفع لما بيناه قبل هذا. # مسالة: # قال: ولا يجوز للشفيع أن يأخذ جعلا على تسليم شفعته ولا على أن يبيعها ~~ولا أإن يهبها لغيره، وقلنا في جميع ذلك إن فعل أبطل شفعته تخريجا ووجهه أن ~~الشفعة حق وليست عينا، فيتأتى فيه المعاوضة أو البيع، أن الهبة ولأنه ~~يستحقها بسبب لا يصير ذلك السبب لغيره بأخذ لجعل أو ببيع الشفعة، أو هبتها ~~فوجبأن يكون باطلا دليله الولاء والنسب، وقلنا إن فعل ذلك بطلت شفعته لأنه ~~يكون مسلما لها ومعرضا عن المطالبة بها، ومخرجا لنفسه عن استحقاقها ألا ترى ~~أنه إذا أخذ الجعل على التسليم فقد حصل التسليم وإذا باعها، أو وهبها يكون ~~قد أخرج نسفسه من الشفعة، وفي إخرجه نفسه منها تسليمها كما أنه لو قال: ~~بريت من هذه الشفعة كان ذلك تسليما والعلة أنه إخراج نفسه منها. # فإن قيل: فإذا قلتم إن هبتها وبيعها لا يصح فكيف يكون مخرجا لنفسه منه، ~~والثاني تحصيله لغيره، والشفيع وغن لم يصح منه تحصيل الشفعة لغيره يصح ~~إخراج نفسه منها وإذا تضمن البيع والهبة ذلك لم يثبت مالا يصح وثبت ما يصح. # فإن قيل: فهل تقولون في سائر الحقوق أنها تبطل بهذا القدر. # قيل له: لا نقول ذلك في سائر الحقوق لأنها لا بتطل بقول القائل: أخرجت ~~نفسي منه وأسلمته والشفعة تبطل بذلك ولأن الشفعة تبطل بالدلالة كم بتطل ~~بصريح اللفظ. # نقص مسألة قال: فإذا مات من له الشفعة .............. إلى قوله : # مسألة: PageV04P202 # قال: وولي اليتيم وولد الصغير إذا ترك الشفعة تحريا لغبطة اليتيم، أو لعدم ~~ماله بطلت شفعته، وإن تركا لغير ذلك كان الصغير على شفعته إذا بلغ ووجهه أن ~~ما يفعله الوصي أو الأب جائز على الصغير من البيع والشرى متحريا لغلبط ~~الصغير وليس تسليم الشفعة بآكد من ذلك فيجب أن يجوز فكذلك إن سلمها لعدم ~~مال اليتيم لأن ذلك في تلك الحال لا ms1375 يمكن غيره فهو كأن يبيع ماله للإنفاق ~~عليه من ضرورة فإنه جائز إذ لا يمكن غيره فأما لو تركاها تهاونا فقد ضيعا ~~حقه فلا يصح ما فعلا، ألا ترى أنهما لو باعا ماله بمالا يتغابن لا يصح ~~البيع فكذلك لو وهبنا شيئا من ماله لم تصح هبتهما فكذلك تسليمهما شفعته لا ~~على الوجهين اللذين بينا يجب أن يكون غير صحيح فوجب إذ ذاك أن يكون الصغير ~~على شفعته إذا بلغ فإن بلغ الصبي وطلبها وادعى المشتري أن أباه، أو وصيه قد ~~سلمها للوجهين أو لأحدهما كانت البينة على الصبي واليمين على المشتري لأن ~~الأصل فيما يفعله الأب والوصي في مال اليتيم الجواز حتى يثبت خلاف ذلك. # قال: وإذا وهب أبو الصبي شيئا للصبي واستحق الصبي بها شفعة فسلمها الواهب ~~جااز تسليمه وهذا أيضا يجب أن يكون محمولا على ما بينااه ومفسرا على ما ~~قدمناه. # مسألة: # قال: ولو سلم ذو الشفعة شفعته قبل وجوب البيع لم يكن ذلك إسقاطا وكان على ~~شفعته بعد البيع لأنه سلم مالا حق له فيه فأشبه تسليم الأجنبي، وإذا بطل ~~التسليم صح ما قلناه من أنه يكون بعد البيع على شفعته يؤكد ذلك ما ثبت من ~~أن الواهب لو وهب ما لا يملك كانت الهبة باطلة. # باب القول في كيفية أخذ المبيع بالشفعة # إذا كان لرجل شفعة فليس له أخذها إلا برضى المشتري، أو بحكم الحاكم لأن ~~الإملاك إذا كانت في دار الإسلام لا يخرج عن ملك الملاك إلى غيرهم مع سلامة ~~الأحوال إلا برضى الملاك، أو بحكم الحاكم. # مسألة: PageV04P203 # قال: وللشفيع أخذ المبيع ممن وجده في يده كسائر الأملاك إذ لا خلاف أن ~~الشفيع إذا حكم الحاكم له بالشفعة ملك المبيع وكان أولى به من المشتري فإذا ~~أخذه من المشتري كان الأحوط أن يحضر البائع ليلا يقع فيه التجاحد بين ~~البائع والشفيع. # مسألة: # قال: وإذا اشترى عدة من الناس ضيعة لرجل فيها شفعة في جميع الحصص فله ان ~~يطالب من شاء بالشفعة، ويسلمها لمن شاء، ms1376 فإن اشترى الجميع رجل واحد فليس ~~للشفيع إلا أن يأخذ الجميع أو ترك الجميع وذلك أن الشرى إذا وقع من عدة ~~كانت بياعات مختلفة كل واحد منا منفرد عن صاحبه فوجب أن يكون للشفيع الخيار ~~في كل واحد منها بين الأخذ والترك كالبيع الواحد إذا وقع وللشفيع فيه شفعة ~~كان الخيار في ذلك إليه فأما إذا كان المشتري واحدا فليس له إلا أخذ الجميع ~~أو تركه كالدار الواحدة إذا بيعت واشتراها رجل واحد الا ترى أن الشفيع ليس ~~له إلا أخذها كلها أو تركها وليس له أن يأخذ البعض منها ويترك البعض فكذلك ~~الضيفة الواحدة، وقال الشافعي إذا اشترى رجل من رجلين حصبين كان للشفيع ان ~~يأخذ ما شاء منهما ويترك ما شاء لأنهما كالصفقتين وقد بيناا فساده، والذي ~~يجي على هذا أن الإعتبار بالمشتري لنفسه اشترى أو لغيره من الناس أن البيع ~~إذا كان صفقة واحدة فليس للشفيع إلا أخذ الجميع، أو ترك الجميع، فإن كان ~~المشتري عده فله أن ياخذ نصيب من شاء سواء اشتروا لأنفسهم أو لغيرهم لواحد ~~أو لجماعة، وسواء كان البائع واحدا أو جماعة لا إعتبار بهم وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه ولا فرق بين الدار والواحدة والدور المتلاصقة إذا لم يكن بين ~~الدور حائل لم يدخل في الشراء وكان الشفيع داره ملا صقة لكل واحدة من الدور. # مسأالة: PageV04P204 # قال: وإذا اشترى المشتري دارا أو أرضا بمائة دينناار فجاء الشفيع وقد ~~استهلك من أبوابها وأشجارها ما حصته خمسون دينارا أخذ الشفيع الباقي بخمين ~~دينارا وهكذا لو اشترى نخلا وعليها تمر، ووجهه أنه يستحق الجميع بجميع ~~الثمن فإذا استهلك المشتري بعض ما انطوى عليه البيع وحب أن يحط حصته من ~~الثمن قل أو كثر فإن كان ذلك تلف بغير جناية من المشتري كأن تلف بالحرائق ~~أو الريح، أو السيل فليس للشفيع إلا أخذ الباقي بجميع المثن أو تركه لأن ~~يصير أولى بالعقد بجميع الثمن يوم عقد فإن اختار أخذه كان في الحكم كأنه ~~أخذه من يوم ms1377 عقد البيع فيكون الضرر داخلا عليه في ملكه فإذا اختار أاخذه ~~كان في الحكم كأنه أتلف حق الشفيع فلزمه الشمان وإنما لم نضمنه القيمة لأنه ~~لم يكن متعديا فيه وكان متصرفا في ملكه وأوجبنا حط ما خصه من المثن عن ~~الشفيع ويوضح ذلك أأنه لا يخلو من أحوال ثلاثة: إما أن يقول للشفيع آخذ ~~االباقي بقيمته، أو يضمن المشتري قيمة ما أخذ على التحقيق أو يقول للشفيع ~~خذ الباقي بحصته من الثمن، ولا يجوز أن يقول له خذ الباقي بقيمته لأتنه ~~يؤدي إلى أن يربح المشتري أو يدخل عليه الخسران وكلا الأمرين فاسد لأنه ~~يخالف موضوع الشفعة لأن موضوعها أن يأخذ الشفيع ما يأخذه بما بذله المشتري ~~اشتراه بدون قيمته فيكون قد انتفع بما انتفع وأخذ من قيمة الأرض فوق ماا ~~اشترااه به، ووجه الخسران أن يكون اشتراه بأزيد من قيمته، فإذا أعطاه ~~القيمة كان قد أخسره، وهذا الربح والخسران يجوز أن يتفاوتا ويعظما، ففسد ~~ذلك، ولا يجوز أن يقول للمشتري إضمن قيمة ما أخذت لأمرين: أحدهما أنه يؤدي ~~إلى ما ذكرنا من الربح والخسران وربما أدى إلى أن يجب للشفيع أخذ الباقي ~~بغير بدل بأن تكون قيمة المستهلك محيطة بالثمن، وهذا لا معنى له، والوجه ~~الثاني أن المشتري استهلك ملك نفسه فلا وجه لتضمينه، فإذا بطل هذان ~~الوجهان لم يبق إلا الوده الثالث، وهو ما قلناه: أن PageV04P205 الشفيع يأخذه بحصته من الثمن، وليس كذلك إذا كان التالف تلف بغير فعل ~~المشتري لأنا لو قلنا للشفيع: خذه بدون الثمن كنا ألزمناا المشتري الخسران ~~وهو خلاف موضوع الشفعة وعلى هذا يجب إن كان المستهلك غير المشتري بأن ~~استهلكه غاصب أن يأخذه بجميع الثمن، فإن كان المشتري أخذ من الغاصب قيمة ما ~~استهلك أخذ الباقي بحصته من الثمن، وهكذا حكم الثمر والزرع إن كان اشتراهما ~~مع الأصل ثم قام الشفيع. # مسألة: # قال: فإن اشتراها ولا ثمر فيها ثم أثمرت فاستهلك الثمر ثم جاز الشفيع ~~فإنه يأخذه بجميع الثمن، ووجهه أن الثمرة خرجت ms1378 في ملك المشتري فانتفع هو ~~بها وليست الثمرة مما انطوى عليه عقد البيع الذي صار الشفيع أولى به فوجب ~~أن تكون خاالصة للمشتري كثمار سائر أملاكه التي لا حق فيها للشفيع وهكذا ~~يجب أن يكون حكم الزرع فإن جاء الشفيع والثمرة قائمة في الأشجار فالشفيع ~~أولى بهاا ويغرم للمشتري ما غرم فيها لأن الثمر وجدها الشفيع قائمة فيما ~~استحقه من االأشجار فجرى مجرى ما انطوى عليه لاعقد ولآنه زيادة في عين ما ~~استحقه الشفيع كما نقول في الزيادة الذي يلحقها البائع في ماله إذا وجده ~~عند المفلس ويمكن أن يتعلق له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الشفعة فيما ~~لم يقسم)، وهذا لم يقسم، لأنه يزايل الشجر فالزمناا الشفيع ما غرمه المشتري ~~لئلا نلزم المشتري ضررا فيما انتفع به الشفيع. # مسألة: PageV04P206 # قال: وإذا جاء الشفيع وقد بنى المشتري أو غرس فإنه إن كان فعل ذلك ولا شفيع ~~هناك لزم الشفيع قيمة البنا والغرس يوم يستحق الرقبة بالشفعة، وودهه أن ~~المشتري بنى في ملكه المستقر ولم يتعد فيه فلا وجه لإدخال الضرر عليه فيما ~~يمكن الشفيع الإنتفاع به وإن بنا والشفيع قد طلب الشفعة ألزم نقض ما بنى ~~وقلع ما غرس، ويترك الأرض كما شترى، ووجهه أنه بنى وغرس وقد تعلق ملكه ~~لتوجه الإستحقاق عليه ولأنه أيضا هو المعرض ماله للضرر وفعل ما يكره له حين ~~لم يسلم للشفيع واستمر على إمساك الشيء وعمارته فكان ذلك ضربا من التعرض ~~التعدي، نخ ولهذا ألزمناه تفريغ الأرض وأما إذا بنا ما لا ينتفع به في ~~غالب الأحوال ألزم المشتري النقض على الوجيهن لأن ما يلزم الشفيع من الغرم ~~إنما يلزم بشرط انتفاعه على ما بيناه فإذا لم يكن فيه نفع لم يلزم. # مسألة: # قال: وإذا اشترى المشتري بثمن معجل فعلى الشفيع تعجيل الثمن لا خلاف فيه، ~~وإن اشترى بثمن مؤجل أخذه الشفيع مؤجلا قلناه في التجريد تخريجا ثم وجدناه ~~في الفنون منصوصا وحكي مثل قولنا عن مالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ~~إلى ms1379 أن الشفيع يخير بين أن يأذه ويعجل الثمن، وبين أن يصبر إلى حلول الأجل ~~فيأخذه إذ ذاك ويوفر الثمن، ووجه ماا ذهبنا إليه أن الشفيع يصير أولى ~~بالعقد من المشتري على جميع وجوهه حتى يكون المشتري فيه كالوكيل، ألا ترى ~~أنه لو اشتره بثمن له صفة استحقه المشتري بثمن على تلك الصفة وكذلك يكون ~~فيه للشفيع من خيار الرؤية ما كان للمشتري، وكذلك إن كان علم بعيب رضيه ~~المشتري وأخذه لم يكن له إلا ما كان للمشتري فوجب أن يكون كذلك حاال تأجيل الثمن. # فإن قيل: هذا يؤدي إلى أن يلزم المشتري ذمة لم يرض بها. PageV04P207 # قيل له: وما في ذلك إن ألزمه الحاكم وليس لهم أن يردوا ذلك إلى الدين ~~المؤجل إذا مات من هو عليه لأن عندن أنه يثبت على الورثة مؤجلا ولا يجب فيه ~~التأجيل التعجيل، نخ نص عليه القاسم عليه السلام في مسائل النيروسي على ~~أناا وحدنا في الأصول إلزام ذمة لا يرضاها الخصم فلا وجه للتعليق بما ~~تعلقوا به. # فإن قيل: فما تقولون في المشتري إذا كان له الخيار فجاء الشفيع هل يأخذ ~~مع الخيار أو يبطل الخيار؟ # قيل له: لا نحفظ في ذلك نصا عن أصحابنا والأقرب على أوضاعهم أن يأخذه ~~الشفيع وله الخياار الذي كان للمشتري وإن كان أصحاب أبي حنيفة قد نصوا على ~~أن الشفيع يأخذه ويبطل الخيار الذي كان للمشتري. # مسألة: # قال: وإذا اشترى المشتري دارا بألف ثم باعه بألف ومائة، ثم باعها المشتري ~~الثاني بألف ومائتين، ثم باعها المشتري الثالث بألف وثلاثمائة، وكذلك لو ~~تنوسخت وكثر ذلك ثم جاء الشفيع فإنه يقضي له بالدار فإن كان طلب الشراء ~~الأول فإنه يخرج إلى المشتري الأخير ألفا ويرجع هو على بائعه بثلاثمائة، ~~ويرجع هو على بائعه بماشتين ويرجع هو على بائفه وهو الأول بمائة، ووجهه أنه ~~استحق الشرااء الأول فطالب به وفسخ سائر الأشرية إذ وقعت بعده، ولزمه الثمن ~~الأول لمن أخذ المبيع منه ووجب له الرجوع فيما زاد على الألف على ms1380 من باعه ~~لأنه استحق عليه ماا اشتراه فوجب أن يرجع بباقي الثمن على من باعه ليرجع ~~إليه جميع ما خرج عنه وكالمغتصب منه إذا استحق الدار على المشتري من الغاصب ~~يرجع على البائع بجميع الثمن ليرجع إليه جميع ما خرج عن، وكذلك إن كان ~~البائع الأول باع وفيها ثمر فأستهلكه المشتري الأول أو باع منها بعضا ~~للشفيع أن يأخذ الدار من المشتري الأخير ويعطيه الثمن، وقد حط عنه قيمة ~~المستهلك ثم هو يرجع على بائعه به إن كان اشتراه بمثل ما اشتراه الأول ~~والوجه ما بيناه فيما تقدم. # مسألة: PageV04P208 # قال: وإذا أخذ الشفيع المبيع كتب العهدة على من أخذ المبيع منه وأعطاه ~~الثمن من البائع أو المشتري أما إذا أخذه من المشتري فلا إشكال فيما ذكرنا ~~لأن البائع قد أزال ملكه وانتقل إلى المشتري الملك تاما ولا معاملة بين ~~الشفيع والبائع وأما إذا أخذه من البائع وجب أن يكتب عليه العهدة لأن البيع ~~الذي كان بين البائع والمشتري يبطل بأخذ المبيع من البائع لأن تمام البيع ~~موقوف على التسليم فإذا بطل التسليم بطل البيع، ألا ترى أن تلف البيع يوجب ~~بطلان العقد بفوات التسليم فإذا كان ذلك كذالك صار كأن البيع بين البائع ~~والشفيع، وبري المشتري من المعاملة فلذلك قلنا: إن العهدة تكتب على البائع ~~دون المشتري، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان المبيع في يد البائع لم يقض ~~الحاكم بالشفعة إلا بحضور البائع والمشتري لأن الحكم يتوجه عليهما لأن ~~المشتري يجب أن يفسخ عليه شراءه ويحكم عليه بذلك والبائع يجب أن يحكم عليه ~~لأن المبيع يؤخذ من يده قالوا: والمشتري لولم يحضر لكان فيه قضاء على الغئب ~~وذلك لا يجوز وأما على أصولنا فجاءز لأنا نرى القضاء على الغائب. # مسائل ليست من التجريد: # لكن رأينا هذا موضعها: # قال أبو حنيفة: إذا قال المشتري: الدار التي ت شفع بها ليست لك إنما أنت ~~فيها ساكن فالبينة على الشفيع أنها ملكه، وقال أبو يوسف ومحمج: البينة على ~~المشتري أنها ليست له، ms1381 ويروى عن محمد أنه قال: القياس ما قال أبو حنيفة لأن ~~البينة التي يقيمها المشتري إما أن تكون بينة على النفي أو يبنة على أنها ~~دعواه فوجب أن تكون هي الأولى، وأيضا الشفيع هو المدعي لأنه يريد أن يلزم ~~الغير حقا لكون الدار ملكا له والمشتري منكر فوجب أن تكون البينة على ~~الشفيع واليمين على المشتري. # مسألة: PageV04P209 # قال: والإشهاد على طلب الشفعة يحتاج إليه لئلا يقع التجاحد وقت الطلب أو ~~الإلتباس فأما للبوت والإستحقاق فيكفي الطلب نص في الفنون على أن الكرى لا ~~شفعة فيه ونص فيه على أن طلب الشفيع الشفعة من المشتري لا ترخص له في منع ~~البائع من الثمن ونص في الأحكام في غير موضع على أن الشفيع يلزمه دفع ما ~~أخرجه المشتري ونص على أن من اشترى أرضا فقام الشفيع فيها أو فيهما لزمه ~~قيمة التي هي عوض لما طلبها فدلت هذه الجملة على أن الثمن إن كان مما له ~~مثل من الدراهم أو النانير أو ما يكال، أو يوزن فعلى الشفيع مثل ذلك الثمن، ~~وإن كان الثمن مما يجب تقويمه لزمه قيمة ذلك أرضا كانت أو عبدا أو ثوبا، أو ~~غير ذلك مما أشبهه، وهذه الجملة ممالا أعرف فيه خلافا ونص في المنتخب على ~~أنه إن كان اشترى بما يكال أو يوزن كالحنطة والشعير ونحوهما فللمشتري على ~~الشفيع مثله. PageV04P210 ### ||| CHECK [80كتاب الإجارة] # كتاب الإجارة # باب القول فيما يصح من الإيجارة أو يفسد # الإجارة الصحيحة: أن يستأجر الرجل شيئا معلوما له نفع معلوم بأجرة معلومة ~~إلى مدة معلومة أو لها كذا وآخرها كذا، أو أن يتقبل عملا معلوما بأجره ~~معلومة فإن دخلت الجهالة في شيء من ذلك فسدت الإجارة. # قولنا: له نفع معلوم ليس المراد أن يكون النفع معلوم القدر على التحقيق ~~بل يقول ذلك في المدة والأجرة، بل يكفي أن يكون النفع معلوما على الجملة ~~كأن يعلم أن الأرض تكترى للزرع أو للبنا، أو الدار للسكنى أو الرحا للطحن، ~~ولا يجب أن يكون مقدار الزرع ms1382 معلوما، ولا من سكن في الدار مع المستأجر من ~~الأهل والولد وغيرهم معلوم العدد ولا الطحن معلوم القدر لأن ذلك لا يمكن ~~ويتعذر فيه الحصر فاما أول المدة فإن ذكره كان أوكد وإن سكت عنه كان من حين ~~يقع عقد الإجارة وأما ذكر آخر المدة فلا بد من ذكره وإلا فسدت الإجارة. # فإن قيل: إلى شهر أو إلى سنة كان آخر المدة مذكورا لأن انقضاء الشهر أو ~~السنة يكون آخر المدة وأما استئجار الدواب فذكر المسافة فيه يقوم مقام ذكر ~~المدة والأصل في تثبيت الإجارة قول الله تعاالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن}، وقال موسى لصاحبه: {لو شئت لأتخذت عليه أجرا}، وقال شعيب لموسى ~~عليهم السلام على ما ورد في التفسير: (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ~~على أن تاجرني ثماني حجج)، وقال صاحب يوسف: {ولمن جاء به حمل بعير}، وهذا ~~يكون على سبيل الأجرة فدل جميع ذلك على أن الإستئجار كان في شريعتهم صلوات ~~الله عليهم. # وروي أن النبيس صلى الله عليه وآهل وسلم لما أراد الهجرة استأجر رجلا ~~خريتا فاخذ به صلى الله عليه وآله وسلم وبأبي بكر على طريق الساحل وروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى بمنى سراويل وثم وازن يزن بالأحرة ~~فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثمن ثم قال ارجح. PageV04P211 # وفي حديث ابن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص أن تكرى ~~الأرضون بالذهب والفضة على أنه إجماع الفقهاء وعمل توارثه الخلف عن السلف ~~من الصدر الأول إلى يومنا هذا وأما وجه ما ذهبنا إليه من أن المدة والفع ~~والأجرة والعمل والمستأجر يجب أن تكون معلومة فهو ما أجمعوا عليه من أن ~~الإجارة بيع المنافع، وأنها جارية مجرى البيوع في أن دخول الجهالة يفسدهاا ~~وقد علمنا أن دخول الجهالة في بعض ما ذكرنا ليس باولى بالإفساد من بعض ~~فقلنا أن الجهالة يجب أن تنتفي عن جميع ما ذكرناه وأيضا روي عن النبي صلى ~~الله عليه ms1383 وآله وسلم أنه قال: (من استأجر أجيرا فليعلمه أجره)، فأوجب أن ~~تكون الأجرة معلومة، وإذا وجب كونها معلومة وجب كون ما يقابلها من العوض ~~معلوما كالبيع والسلم لم وجب كون المسلم فيه معلوما لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم)، وجب أن يكون ما يقابله من ~~العوض وهو الثمن الذي يعجله المسلم معلوما. # مسألة: # والإجارة الصحيحة تنتقض لغير عذر وانتقاضها لغير عذر يحكى عن بعض القدماء ~~يقال إنه قول شريح وليس بذلك الظاهر والأجماع قد قطع ذلك فأسقط ويجح قائله، ~~قول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (المؤمنون عند شروطهم)، وعن الشاافعي إنها لا تنتقض للعذر، وما ذهبنا ~~إليه به قال أبو حنيفة وأصحاابه، ووجهه ما لا إشكال فيه أن من كان عنده ~~مسبوت فظنه ميتا واستأجر الحفار ليحفر قبره ويدفنه ثم علم أنه حي أنه لا ~~يجب أن تمكن الأجير من دفنه فيستحق الأجرة وكذى من استأجر أن يقلع ضرسه ~~لوجع به أو يكون له عضوا أليما ثم زال العارض من الوجع والعلة أنه لا يجب ~~تمكين الأجير مماا استأجر عليه فيستوفي االأجرة فوضح بما بيناه من أن ~~الإجارة تنتقض، ثم وجوه المعاذير كثيرة. # مسألة: PageV04P212 # وإذا أجر الرجل داره من رجل ثم باعها من رجل آخر قبل انقضاء مدة الإجارة ~~فإن كان باعها من ضرورة انفسخت الإجارة وسلمها البائع إلى المشتري وإن كان ~~باعها لا من ضرورة لم بنفسخ الإجاارة، وكان المستأجر أولى به إلى انقضاء ~~المدة، ووجه ذلك ما بيناه من أنها تنتقض لعذر ولا تنتقض لغير عذر والضرورة ~~التي أرأيناها، ووجههه أنه باع لسد رمق جوعه أو جوع أهله فوجب أن يصير عذرا ~~فيه كان ولا مال له سواه ويحبسه الحالكم ويعجز عن مؤنة أهله وعياله وغير ~~ذلك فإن كان باعه غير عذر فالأقرب ما روي عن أبي يوسف أن ذلك يكون كالعيب ~~في الدار فإن شاء المشتري صبر إلى حين انقضاء الإجارة وإن ms1384 شاء فسخ البيع ~~لتعذر التسليم إن لم يكن عرف ذلك قبل البيع ولو أن رجلا استأجر دارا ~~ليسكنها شهرا معلوماا لم يكن له تسليمها قبل إنقضاء المدة ولا لمن أجرها ~~عنها قبل ذلك سواء تقابضا الأجرة أم لا وهذا على ما بيناه من كونهما ~~معذورين أو غير معذورين. # مسألة: PageV04P213 # قال: فإن انهدمت الدار وجب على صاحبها إعادة بنائها إن كان مسرا ليتم سكنى ~~المستأجر وكذا قال الشافعي وعند أبي حنيفة تسقط أجرة ما قي من المدة ويحكى ~~عن أبي ثور أن الأجرة كلها لازمة، ووجه ما ذهبنا إليه أن العاقد على نفسه ~~لغيره عقد معاوضة يلزمه تسليم ما إلتزم تسليمه بالعقد فإن كانت له مؤنه ~~غرمها دليله من أسلم في شيء لحمله مؤنة واشترط تسليمه في مكان أن صاحب ~~السلم يلزمه أن يغرم مؤنة الحمل ليصح تسليمه ما إلتزم بعقد المعاوضة تسليمه ~~ويمكن أن يقال يلزمه ذلك لأنه إنفاق على مال نفسه ليصح منه تسليم ما إلتزم ~~بعقد المعاوضة تسليمه وأصله ما ذكرناه في السلم ثم الأصول تشهد لذلك لأن من ~~باع ثورا نفورا عليه تسليمه إلى المشتري وغرامه تسليمه وكذلك الصائغ ~~والنجار وغيرهما من الصنع إن استؤجروا على عمل لهم يلزمهم مؤنة ألا تهم ~~ليتم لهم تسليم م يتقبلونه من العمل وهكذا لو تزوج رجل بامرأة وهي جائض ~~فطهرت مع طلوع الشمس فطالبها الزوج بالدخول فعليها مؤنة الإغتسال ليتم ~~تسليم البضع الذي إلتزم تسليمه بعقد النكاح ونظائره كثير، وأما ما يذهب ~~إليه أبو ثور فبعيد لأنم الإجارة هي بدل الممنافع فإذا تلفت المنافع بطلت ~~الأجرة كما أأن السلعة المشتراه إذا تلفت قبل التسليم بطل الثمن فإن كان ~~معسرا انفسخت فإن ايسر قبل انقضاء مجة الإجارة حكم عيه بالبناء وذلك أن ~~الإجارة على ما بيناه تنفسخ للغذر والإعدام عذر ومعنى ينفس إنما هو أن قسط ~~مدة الإعسار ينفسخ ولا ينفس أصل العقد لأن أصل العقد لو انفسخ لعاد فيما ~~يسكن إلى كرى المثل فإذا كان ذلك كذلك فهو مطالب بالبناء ms1385 إذا يسر في مدة ~~الإجارة لأن العذر قد زال والعذر إنما أثر في المدة التي كان فيها معسرا. # مسألة: PageV04P214 # قال: ولو أن المستأجر لم يفرغها لصاحبها ولم يسلمها إليه بعد إنقضاء مدة ~~الإجارة وجبت عليه أجرة ما سكنها هذا إذا لم يفرغها بعد انقضاء المدة يكون ~~في حكم الغاصب في إيجابة الأجرة عليه وتكون أجرة المثل ونصه على إيجاب كرى ~~المثل عليه يدل على أن من مذهبه إيجاب كرى المثل على الغاصب إذا استعمل ~~المغصوب أو عطله على صاحبه قال: وإن تعذر عليه لغيبة صاحبها أجزأه أن ~~يفرغها ويشهد على ذلك ولو لزم المفتاح ووجهه ان يكون حافظا لها لصاحبها ولا ~~يكون في حكم الغااصب كالملتقط إن إلتقط لنفسه يكون غاصبا وإن إلتقط للحفظ ~~على صاحب اللقطة لم يكن غاصبا. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس أن يستأجر الأرض بطعام معلوم من حنطة أو ~~شعير، أو غيرهما ووجهه أن هذا يجخل في جملة الأعواض في العقود كالبيع ~~والنكاح والخلغ وإستئجار الصناع ويجرى مجرى الذهب والفضة في أن العقد يصح ~~به فكذلك في الإجاراات والمعنى أنه مما يجوز أن يجعل عوضا في سائر العقود ~~على أن هذا معروف في تعامل المسليمن، والخلاف فيه شاذ. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في إجارة الأرض ~~بالذهب والفضة. # قيل له: وماا في ذلك مما يمنع من كون الطعام مثلهما إذا دل دليل. # مسألة: # قال: ولا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر ولا المتأجر منه وبه قال الشافعي ~~وخالف فيه أبو حنيفة وأصحابه وإنما قلنا ذلك لأنه عقد صحيح أوقعه العاقد في ~~ملكه فيجب ألا ينفسخ بموته دليله من زوج أمته ثم مات وإن شئت قلت دليله ~~الرهن، فإنه لا ينفسخ بموت الرااهن ولا المرتهن. # فإن قيل: نكاح الأمة ينفسخ بموت الزوج. # قيل له: هذا لا يعترض قياسناا ولا يمكنهم أن يجعلوه أصلا لأن هذا مما لا ~~تجوز فيه النيابة ولا فيه يقوم غيره كالوكيل والوارث وتشهد سائر العقود لما ~~ذهبنا ms1386 إليه كعقد البيع وعقد الهبة، وعقد الوصية على أن الوارث لا يجبأن ~~كيون أوكد حالا من الموروث فإذا لم يكن للموروث فسخ الإجارة فكذلك الوارث. PageV04P215 # فإن قيل: فما تقولون في الموقوف عليه إذا أجر الوقف إذا مات هل تبطلون ~~إجارته. # قيل له: الوقف عندنا على ضربين وقف لا يقوم الورثة فيه مقامه من جهته ~~فذلك يبطل ووقف يقوم الورثة فيه مقامه من جهته فإدارته لا تبطل على أن هذا ~~لا يعترض علينا لأن هذا عقد لم يوقعه العاقد في ملكه لأن الوقف ليسس بملك. # فإن قيل: الوقف منتقل إلى الوارث والنفع حادث على ملكه فوجب أن تبطل ~~الإجارة إذ غير جائز إستيفاء المنافع من ملك من لم تنعقد في ملكه. # قيل له: هذا منتق ض بالجارية يزوجها صاحبها ثم يموت لأن الزوج يستوفي ~~منافع البضع من ملك من لم يعقد في ملكه وكذلك المكاتب إذاا مات المولى لم ~~تنفسخ الكتابة واستوفى المنافع ولا خلاف أن رجلا أن رجلا لو أوصى بخدمة ~~عبده لرجل صح ذلك ولم تنفسخ الوصية لإنتقال الملك إلى الوارث فكذلك الإجارة ~~على أن رجلا لو أجر عبده ثم باعه ورضي المشتري بتأخير التسليم لكان ~~المستأجر عندنا وعند أبي يوسف يستوفي المنافع في ملك غير من عقد في ملكه. # فإن قيل: إذا مات المستأجر فقد أنتقل ملكه إلى الوارث فلا كون أنتستحق ~~عليه الأجرة بعد موت الموروث، لأن ذمته قد بطلت بالموت فلا يلحقه الدين. # قيل له: لسنا نزعم أن الدين يلحقه بعد الموت وغنما نقول أنه ينتقل إلى ~~الوارث لإنتقال المنافع إليهم كالأعيان إذا انتقلت إليهم انتقلت اثمانها ~~إليهم على أن المنافع المعدزمة في باب الإجارات كالأعيان الموجودة فيجب أن ~~تنتقل إلى الوارث. # مسألة: PageV04P216 # قال: ولو أن رجلا اكترى من رجل جملا بعينه أو لا بعينه عل حمل بعينه، فحمله ~~الماري فتلف الجمل وجب على المكاري حمله على غير ذلك الجمل إلى حيث تشارطا ~~عليه ولم يتعين الجمل وحكى الكرخي مثله عن أصحابه وهذا إذاا كان الغرض ms1387 ~~المقصود هو تسليم الحمل إلى الحمال، ولم يتعلق الغرض بالجمل وإنما ذكر ~~الجمل على سبيل التبع، فإذذا كان ذلك كذلك كان الحمال كاالأجير المشتري في ~~جميع أاحكامه ولزمه حمل ذلك الحمل إن شاء على ذلك الجمل وإن شاء على غيره، ~~وذكر كرى الجمل هو على التوسيع في هذه المسألة، والأصل فيه أن الناس في هذه ~~العقود يحملون عل العرف والعادة، وعادة الناس أن إغرااضهم في حمل اموالهم ~~دون المحمول عليه. # قال: وكذلك إن وكل رجل رجلا بأن يكري جماله ويحمل عليها فأكراها على ~~مابيناه ثم تلفت الجمال وجب عليه أن يشتري أو يكتري بدلها لتبلغ الأحمال ~~إلى حيث اشترط ويكون ذلك من مال الموكل وهذا كله إذا كانالإستئجار وقع على ~~الحمل وتعين ذلك، قال: وإن استأجر جمالا بعينها على أن يحمل عليها المستأجر ~~ما يحمل على مثلها من غير تعيين الحمل وقب ضها المستأجر ثم تلفت لم يجب على ~~الجمال شراء بدلها تخريجا، قلنا ذلك لتنصيصه على أن من استأجر عبداص للخدمة ~~وقبضه فمرض العبد أو مات لم يجب على المستأجر منه إبداله وذلك أن الإستئجار ~~لم يقع على الحمل وإنما وقع على لجمل والعبد فغذا تلف لم يلزم المستأجر منه ~~شيء وهذا مما لا خلاف فيه. PageV04P217 # قال: فإن استأجر على هذا الحد جمالا ليست للمستأجر منه بطلت الإجارة، وذلك ~~أن هذه الإجارة تكون متعينة في الجمال، وليس يصح أن يؤجر ماليس عنده كما ~~ليس يصح أن يبيع ماليس عنده لأنا قد بينا أن الإجارة تجري مجرى بيع ~~الأعيان، قاال: وغن استأجر منه جمالا ليست عنده على أن يشتري الجمال ويحمل ~~عليها أحمالا بعينها صحت الإجارة، وتعينت في االأحمال ولزم الجمال كما بينا ~~في المسألة الأولى فلا معتبر أن يكون عند المكاري جمال أو لا يكون، لأن ~~الواجب عليه هو حمل الأحمال فقط وليس عليه تسليم الجمال فجاز له أن يكتري ~~لهذه الأحمال جمالا إن شاء أو يشتعريها. # مسألة: # قال: وغن كانت عنده رجل جماال فأكراها بعينها رجلا على أن ms1388 يحمل عليها ~~أحمالا ثم أكراها كذلك رجلا آخر كان المكتري أولا أولى بالجمال فإن إلتبس ~~أيهما اكترى أو لا، كانت الجمال بينهما وهذاا إذا تعينت الإجارة في الجمال ~~ولزم الحمال تسليمها لأن الإجارة الثانية تكون فاسدة كمن باع سلعة من ~~وااحجة ثم باعها من خر يكون البيع ااثاني فاسدا قلنا إن ألتبس الأمر كانت ~~االجمال بينهما الشيء يكون في أيديهما أولا يكون في أيديهما ويقيم كل واحد ~~منهما بينة أنه يكون بينهما. # مسألة: # قال: وغن استأجر رجل من رجل شيئا واشترطا فسخ الإجارة متى أراد كان لهما ~~أن يفسخاها متى أرادا، قال: ولو أن رجلا استأجر عبدا من رجل على أن يستخدمه ~~وقبضه من صاحبه فمرض العبد أو مات أو أبق لم يجب على المستأجر منه أن يدفع ~~بدله إلى المستأجر ويتحاسبان على ما خدم العبد، قلنا ذلك لأن الإجارة تعينت ~~في العبد وبطلت منفعته عل وجه لا يمكن صاحبها إعادتها، فوجب ما قلناه، ولم ~~يكن سبيلها سبيل الدار المستأجرة تنهدم لأن تلك المنافع يمكن إعادتها، ولا ~~يجب تبديله لتعيين الإجارة فيه وليس سبيل سبيل الجمل الذي يجب تبديله لعيين ~~الإجارة في الحمل دون المحمول عليه. # مسسألة: PageV04P218 # قال: ولو أن رجلا استأجر من رجل دابة لتحمله من موضع إلى موضع، ثم بان لهما ~~أن الطريق مخوف لا يؤمن على النفس أو المال كان لكل واحد منهما أن يفسخ ~~الإجارة، وعلى المستأجر قسط الأجرة. إن كان سار بعض الطريق، وقد بينا أن ~~الإجارة تنفسخ للعذر ومن أبين العذر لا يأمن الإنسان على ماله وحرمه، فلذلك ~~قلنا إن الإجارة تنفسخ، وليس الخوف المذكور ما يعترض مثله في أكثر الطرق ~~والمسالك، ولكنه الخوف الضديد الذي يغلب على الظن فيه العطب ويضعف رجاء ~~السلامة وأوجبنا قسط الأجرة إلى حيث انتهى، لأن المستأجر استهلك المنافع ~~فيجب أن يوفي ما قابها من العوض. # مسألة: # قال: وغذا اختلفا في الكرى، فقال المكري أكريت بعشرة، وقال المكتري ~~إكتريت بخمسة فالبينة على المكاري واليمين على المكتري، وذلك أن المكاري ms1389 ~~مدع لزيادة خمسة، والمكتري منكر، وقد قال صلى االله عليه وآله وسلم: ~~(البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)، وهكذا قوله في البائع ~~والمشتري إذا اختلفا في زيادة الثمن. # مسألة: # قال: وغذا دفع رجل إلى رجل حديدا ليعمل منه سكاكين بثلثه أو ربعه، أو جزء ~~منه معلوم، أو دفع إليه طعاما على أن يحمله بثلثه أو ربعه أو جزء منه معلوم ~~كان ذلك جائزا، وودهه أنه إذا عين منه جزءا معلوما للأجرة وبين للباقي عملا ~~معلوما كانت الإجارة صحيحة، ألا ترى أنه لو استأجره على ذلك العمل بشيء ~~سواه صح، فكذلك إذا استأجره بجزء منه معلوم يبين ذلك أنه لو اشترى بذلك ~~الجزء شيئا صح الشراء فكذلك إذا استأجر به صحت الإجارة. # مسألة: PageV04P219 # قال: ولو أن رجلا استأجر ظئرا لصبي على الإرضاع مدة معلومه فسقته مدة نحو ~~النصف من تلك المجة من لبن السائمة كان له أن يفسخ تلك الإجارة، وللمرأة ~~قيمة ما سقت، واستئجار الظئر مما نبه عليه قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن}، وهو مما لا خلاف فيه، وأجاز فسخ الإجارة إن كانت سقته لبن ~~السائمة، فإذا عرف منها خلاف الواجب في الظؤرة وقلة الفكر في مصالح الصبي ~~خيف منه على الصبي، فصار ذلك عذرا يجوز معه فسخ الإجاارة، وأوجبنا فيمة ~~اللبن لأنه يغذوه، وإن كان دون لبن المرأة والظئر دخلت فيما دخلت بعقد ~~الإجارة وإلتماس العوض فلم تكن متبرعة. # قال: وإن مرضت المرأة كان لكل واحد من الظئر وأهل الصبي فسخ الإجارة ~~الظؤرة، وهذا من أبين المعاذير: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ولأهل ~~الصبي فسخ الإجارة لوجهين أحدهما ما يخشى من اختلال الأمر في تعاهد الصبي ~~وتفقده، وذلك مما يضره، والثاني أن لبن العليلة يكون متفيراص من جهتها، ~~وربما أمرض الصبي، ويضره ضررا شديدا، فيجوز لذلك فسخ الإجارة لأن جميع ذلك ~~عذر على ما بيناه. # مسألة: # قال: ولا بأس بإجارة آلات الصياغة والحدادين والحاكة بأجرة معلومة في مدة ~~معلومة، فإذا انقضت مدة الإجارة كان على ms1390 المستأجر ردها إلى صاحبها إلا أن ~~يكون اشترط على صاحبها حملها أجزنا أجارة هذه الآلات، لأن لها منافع معلومة ~~يمكن استيفاؤها كمنافع الدور والحيوان على أنه لا خلاف فيه وقلنا إذا اقتضت ~~مدة الإجارة كان على المستأجر ردها إلى صاحبها، لأن صاحبها أذن في كونها في ~~يد المستأجر مدة معلومة فلو لم يردها بعد انقضاء تلك المدة كان في حكم ~~الغاصب ولهذا نوجب عليه كراء المثل إن بقيت في يده من بعد تلك المدة، أما ~~إذا كان شرط حمل صاحبها، فإن ذلك يكون إذنا للمستأجر في كون الآلات في يده ~~إلى أن يحملها صاحبها وتجري بعد انقضاء المدة مجرى الوديعة عنده. # مسألة: PageV04P220 # قال: ولو أن رجلا استأجر رجلا على أن يحفر له بئراص حتى يخرج الماء كانت ~~الإجارة فاسدة فإن استأجره عل أن يجفر له أذرعا معلومة بأجرة معلومة كانت ~~الإجارة صحيحة. # قلنا: إن استأجره على حفر بئر حتى يخرج المااء كانت الإجاارة فاسدة، لأن ~~خروج الماء يتفاوت ولابما أسرع وربماا أبطأ وهذا مقتضى الجهالة فيما وقعت ~~الأجارة عليه فوجب أن تكون الإجارة فاسدة، وقنا في الثاني: أن الإجارة ~~صحيحة لن ما وقعت الإجاارة عليه معلومة مضبوظة. # مسألة: # قال: وإذا اكترى جملا على أن يحمل له أرطالا معلومة بأجرة معلومة من ~~المدينة إلى مكة، أو إلى عرفة، أو إلى جدة كاان ذلك جائزا وصح لأن الحمل ~~معلوم القدر والأجرة معلومة والمسافة معلومة فلم يجب أن يعترض فيهاا الفساد ~~لإنتفاء الجهالة عنهاا فأما التعيين فإنه يحصل باستيفاء المنافع وبه يستحق ~~الأجرة عندناا، فلا يطعن عليه من هذا الوجه. # قال: وإن دفع رجل ثوبا إلى مناد ليعرضه للبيع وشرط له إن لم يبعه نصف ~~درهم وإن باعه درهما سصح ذلك ووجهه أن الأمرين معلومان وذكر أجرة كل واحد ~~منهما والبيع أمر زائد على العرض فلم يمنع ذلك. # مسألة: # قال: وإذا اكترى دابة على أن يحمل عليها ألف رطل ولم يسم شيئا معلوما صحت ~~الإجارة وودجب أن يحمل عليها ما لا يجفوا على ms1391 الدواب ولا يعنتها ووجهه أن ~~المحمول معلوم القدر وليس يجب التعيين لأن هذا القدر من الجهالة لا يمكن ~~الإجتراز منه كما بيناه في مسألة السكنى وفي الطحن والزراعة، وقلنا لا يحمل ~~ما يعنت الدواب لأن مثل هذا يرجع فيه إلى العادات والعادات جارية على ألا ~~يحمل على الدواب ما يعنتها بالإجارات المطلقة ولهذا قال أصحاب أبي حنيفة إن ~~اكترى دكانا جاز له ان يبيع فيها كل شيء ولم يجلس طحانا ولا قصارا ولا ~~حدادا لأن هذه الصنائع تؤثر في الأبنية فكذلك ما ذكرناه. PageV04P221 # قيل له: البضع يمك بعقد النكاح، وغن لم يحصل العوض المقابل لأن ملك البضع ~~غير موقوف على ملك العوض كاللبيع يكون مك المبيع موقوفا على مللك العوض، ~~ألا ترى أن البضع يملك بعقد النكاح، وغن لم يذكر المهر أصلا، أو ذكر مهر ~~فاسد على أن البضع أيضا يملك بمهر مؤجل كالمبيع يملك بثمن مؤجل ونحن لا ~~ننكر جواز اشتراط التعجيل في الأجرة فمن تزوج على خدمة شهر فهو كأنه اشترط ~~تعجيل عوض الخدمة وهو البضع لأن البضع لا يصح ثبوته في الذمة فهو مشترط ~~للتعجيل حكما فيلزم لفضا كما أن المرأة اشترطت التأجيل في العوض وهي خدمة ~~شهر حكما ولم يشترط لفظا فدل جميع ذلك أن البضع لم يملك لكونه أجره فبطل ما ~~اعتمدوه. # فإن قيل: لو لم تكن المنافع المعدومة في حكم الموجودة المقبوضة لم يصح أن ~~تعقد الإجارة على أجرة مؤجلة لألنه يكون بمنزلة دين بدين وقد نهى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن ذلك، وأيضاص للمستأجر أن يؤجر مالا يقع الفبض فيه، ~~وكل ذلك يبين أنه في حكم المقبوض. PageV04P222 # قيل له: إن الإجارة، وإن كانت كالبيع فإن البياعانت تختلف فيجوز في بعضها ~~مالا يجوز في بعض، ألا ترى أن الصرف قد اختص بمالا يختص به غيره من البيع، ~~وكذلاك السلم فكذلك حكم الإجارة لا يمتنع أن يختص بأمور فيجوز فيها ما لا ~~يجوز في سائر البيوع فلم يجب ما ادعيتموه من كون المنافع ms1392 في حكم المقبوض ~~على جميع الوجوه على أن هذه المنافع قد جعلت في حكم المقبوض في مواضع، وفي ~~حكم مالم يقبض في مواضع، ألا ترى أنه لا خلاف في أن امستأجر إذا تف رجع ~~المستأجر باجرة ولم تجعل المنافع من حكم المقبوض فإذا ثبت ذلك في الحقيقة ~~غير مقبوضةة فلا يجب أن نجل في حكم المقبوض إلا في المواضع التي أجمع عليها ~~فأما إن اشترط التعجيل والتاجيل فهو الواجب، لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، وقوله تعالى: {أوفوا بالعقود}، وما ذكرنا يدل ~~على أن ذلك حكم أجرة الصباغ، فغذا ثبت ما قلنا في الإجارة الصحيحة فهو أولى ~~في الإجارة الفاسدة. # مسألة: # كل من استأدجر شيئا إجارة فاسدة ثم استوافى منافعه لزم أجرة المثل دون ~~المشروط وكذا القول في الصانع إن تقبل عملا من غير أن يعقد فعمله فله أجره ~~المثل وتسليم العمل بمنزلة العقد الفاسد في الأجرة والضمان إذا سلمه ~~الصانع، ولا خلاف في من استأجر إجارة فاسدة ثم استوى في المنافع أنه يزمه ~~أجرة المثل كما أن من اشترى شيئا فاسدا ثم قبضه واستهلكه للزمه العوض على ~~أن ذلك على مذهبنا أوضح لايجابنا على الغاصب كراء امث لأن المستأجر اجاره ~~فاسدة أحسن حالا من الغاصب ولا يجب المشتروط لأن وجوبه مستند إلى العقد ~~فإذا فسد االعقد زال الوجوب ووجه ما قلناه من ا، تسليم العمل يجري مجرى ~~العقد القاسد ما ظهر التعامل به بين الناس من غير تناكر من شراء # باب القول في وجوب الأجرة # الأجرة تجب باستيفاء المنافع دون عقد الإجارة تخريجا، ولا فصل في هذا بين ~~أن تكون الإجارة صحيحة أو فاسدة. PageV04P223 # وكذا القول في أجرة الصانع أنها تجب بالعمل ددون العقد صحت الإجارة أو فسدت. # والدليل على ذلك قول الله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، فأوجب ~~إيتاء الأجرة بعد الإرضاع، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(يقول لكم ربكم ثلاثة أنا خصمهم: من استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه ms1393 ~~أجره)، يدل على إيجاب توفير الأجرة بعد استيفاء العمل، ألا ترى أن الذي وجب ~~أن يكون في العقد مذكورا الأجرة، قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: (من ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره)، ولو كانت الأجرة واجبة بالعقد لكان النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: إعط الأجير أجره إذا استأجرته وكان يجب أن يقول ~~في احلديث الذي قال: ثلاثة أنا خصمهم رجل إستأجر أجير فلم يوفه أجره فلما م ~~يقل ذلك، وإنما أوجب الأجير بعد استيفاء العمل صح ما ذهبنا إليه من أن ~~الأجرة باستيفاء اللمنافع وأيضا قد ثبت أن الإجارة كالبيع لأنها تجري مجرى ~~بعي المنافع فكما أن اللبائع لايسحق الثمن إلا مع تسليم ما يقابله من العوض ~~وهو اللسعة فكذلك المستأجر منه لا يستحق الأجرة إلا بتسليم ما يقابلها من ~~الفوض وهو استيفاء المنافع والعلة أنه عقد معاوضة فوجب أن يكون توفية العوض ~~والمعوض منه معاا. # فإن قيل: ما أنكرتم أن قبض المستأجر الشيء يوجب توفير الأجرة بإزائه. # قيل له: ليس ما يقابل االأجرة هو الرقبة إنما هو المنافع فلا تجب الأجرة ~~بقبض الرقبتة إذ ليست هي مقابلة الأجرة على أن قبض الرقبة لا تقتضي ملك ~~المنافع التي هي العوض كما يجب ذلك في البيع ألا ترى أن الرقبة لو تلفت ~~انتقضت الإجارة فبان به صحة ما قلناه. # فإن قيل: إذا جااز النكاح على خدمة شهر لم يجز البضع الذي جعل بدل ~~االخدمة أن يملك جزءا بعد جزء بإزاء ما يملك من منفعة الخدمة أو تملك البضع ~~بنفس العقد فإن كان يملك في مقابلة ما حصل من المنافع فهو يؤدي إلى تعليق ~~أمر البضع والإنفاق على خلاف ذلك. PageV04P224 # المسلمين في الصباغ، وهذا كله كما نقول في المحقرات من المطعوم وما جرى ~~مجرااها أنه يصح تملكه بالقبض والرضا للعادة الجارية بين المسلمين وهذا قد ~~أجمعوا عليه ودخول الحمام من غير العقد على شيء. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا دفع شيئا إلى رجل فقال: بعه فما زاد على كذا فلك ms1394 أو ~~يبني وبينك، فهو فاسد وله إذا باع أأجرة المثل، ووجه فساده أن الأجرة ~~مجهولة وقد بينا أن الإجارة لا تصح حتى تكون الأجرة معلومة كما أن البيع لا ~~يصح حتى يكون الثمن معلوما وأوجبنا أجرة المثل لأنه قد عمل واستوفى صاحب ~~المتاع نفعه فوجبت له أجرة المثل بما عمل. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا استأجر من رجل دارا شهرا ثم سكنها شهرين وجب عليه أجرة ~~الشهر الثاني، وكذلك إن لم يسكنها الشهر الثاني ولكنه أغلق بابها ولم ~~يسلمها إلى صاحبها لوم يشهد على تفريغها كان له أجرة لشهر الثاني أيضا. # وكذلك إن اكترى حماارا يوما فحبسه شهرا وجب عليه كرى الشهر عمل عليه، ~~أولم يعمل، إلا أن يكون حبسه لعذر كعذر الرد في الأصح والخلاف في هذا بيننا ~~وبين أبي حنيفة لأنهم لا يوجبون كرى المثل على الغاصب ونحن نوجبه عليه ~~وحكمه حكمه في أنه غاصب فلذلك أو جبنا عليه الكرى فأما ما كان الحبس لتعذر ~~الرد فليس بغاصب فلذلك لم نوجب عليه الكرى، فإن استعمله مع ذلك كان غاصبا ~~ولزمه الكراء. # مسأألة: PageV04P225 # قال: ومن عمل لرجل شيئا أو حمل له بالإجرة كان له ألا يسلمه إلى صاحبه حتى ~~يستوفي أجرته، وقال أبو حنيفة مثل ذلك في الصياع كالسانع والخياط والإسكاف ~~ونحوه، وقالوا ليس ذلك للحمال والمكاري ووجه ما ذهبنا إليه أن الحمال قد ~~فعل في المحمول ما إلتزمهه بعقد الإجارة فوجب أن يكون له حبسه حتى يستوفي ~~أجرته كالصانع والأصل في جميع ذلك مالا خلاف فيه من أن للبائع أن يمنتع من ~~تسليم المبيع إلى المشتري حتى يستوفي االثمن ويجب الإستيفاء في الثمن ~~والأجرة مع تسليم المبيع والعمل معا إلا أن يتشاحا فيؤمر المشتري بتسليم ~~الثمن أولا ليتعين ثم يسلم البائع وثم ربما قالوا إن المكاري والحمال ليس ~~لهما عمل قائم في الحمل فليس لهما الإمتناع من التسليم والصناع لهم أعمال ~~قائمة فلهم الإمتناع من التسليم يريدون الصائغ والحداد ونحوهما وهذا كلام ~~لا محصول له لأنهم إن أرادوا ms1395 الكلام في الأعراض وبقائها فهذا الكلام لا ~~تأثير له فيما نحن بصدده ويمكن أن يقال في الحمال ما يقال في الصاننع وإن ~~أرادوا وجها غير هذا فلا محصول له فيكون عبارة لا معنى لجهتها على أن النقش ~~لو قيل إنه ليس بعمل قائم للنقاش كان أظهر وما أظنهم يمتغون من أن للنقاش ~~االإمتناع من تسليم المنقوش حتى يستوفي أجرته. # مسألة: # قال: ولو استأجر رجل من رجل بعيرا على أن يكون كراه ما يكرى للناس كان ~~ذلك فاسدا، ووجه فساده ان الأجرة مجهولة وقد بينا أن الجهالة في الأجرة ~~تقتضي فساد الإجارة، فإن حمل عليه كان له أجرة مثله، وإن اختلف ذلك حكم ~~عليه بالوسط من ذلك. # قلنا: أن له أجرة المثل لأن حمل المنافع قد حصلت للمستأأجر بإجارة فاسدة ~~فيجب له أجرة المثل على ما تقدم والرجوع في ذلك وفي قيم المتلفات وأروش ~~الجنايات التي ااختلف فيها إنما هو إلى الوسط فلذلك قلنا في هذا إنه يرجع ~~إلى الوسط لأنه أقرب إىل العدل لأنه لا يكون يجف على المستأجر ولا المستأجر منه. PageV04P226 # قال: وكل إجارة صحيحة انتقضت للعذر بعدما قضى شطرا منها وجب فيقها من ~~االأجرة بحساب ما انقضى، ووجهه أن تلك المافع قد استوافاها بإجاارة صحيحة ~~فيجب أن يوفيه ما يقابلها من العوض كماا أنه لو استوفا الجميع وجب أن يوفي ~~جميع الأجرة على أن ذلك لا يجب أن يكون أسوأ حالا من الإجارة الفاسدة، فلا ~~بد من أن يوفي الأجرة. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا استأجر جملا من المدينة على أن يسير به إلى مكة ويحمل ~~من مكة إلى المدينة حملا له فلما انتهى إلى مكة امتنع من أن يحمل عليه لا ~~لعذر، حكم عليه بالأجرة وكذلك إن امتنع الحمال لا لفذر حكم عليه بحمله ~~والأصل في هذا ما بيناه من قبل أن الإجارة لا تنقض إلا لعذر فإذا ثبت ذلك ~~فمتى استأجر الرجل جملا بأجرة معلومة وسلم الجمل لزمه الكرى ولم سكن له فسخ ~~الإجارة إلا لعذر ms1396 كذلك الحمال ليس له ذلك غلا لعذر فمتى امتنع حكم عليه ~~بإتمام ما إلتزم بعقد الإجارة، وألزم أن يحمل على جمله ما شرط عليه. # قال: ولو أن رجلا استأجر رجلا على أن يحمل كتابه إلى رجل ويرجع بجوابه ~~إليه فلم يصاجق الأجير المحمول إليه ولم يأخذ الجواب، او ضاع الكتاب فلا ~~أجرة له ووجه ذلك أن الإجارة لا يستحق أخذ الأجرة عليها إلا إذا حصلت على ~~الغرض المقصود فمتى استأجره ليرجع بالجواب إليه كان غرضه مقصورا عليه، ~~وعليه وقعت الإجارة فمتى لم يفعل ذلك لعاق، أو غير عائق لم يستحق الأجرة ~~لأن الذي في مقابلتها من النفع وهو رد الجواب إليه لم يحصل وعلى هذا قال في ~~الفنون: من استأجر أجيرا ليحج عن الميت فانصرف من بعض الطريق لعائق منعه ~~إنه لا شيء له من الأجرة لأن الغرض المقابل للأجرة لم يحصل ولا شيء منه فلم ~~يجب أن يحصل له شيء من الأجرة. # قال: فإن كان استأجره على ان يوصل الكتاب إليه ففعل ذلك استحق الأجرة، ~~وإن لم يعد بالجواب لأن الغرض في هذا مقصورا على الإيصال فمتى حصل ذلك وجب ~~أن يوفي ما يقابله من الأجرة. # مسألة: PageV04P227 # قال: ولو أن رجلا استأجر من رجل جمله ليحمله عليه إلى موضع معلوم بإجرة ~~معلومة فتركه الحمال في بعض الطريق، ولم يحمله لم يكن للحمال الكرى إلا إلى ~~حيث حمله، فإن كان المكتري هو الذي تركه وجب عليه الكرى إلى الموضع الذي ~~شارطه وهذا إذا كانت الإجارة تعينت في الجمل، ولم يكن المكتري سلم نفسه إلى ~~الجمال ليحمله، فإن كان سلم نفسه إلى الحممال ليحمله لم يتغير الجواب في ~~ترك الجمال للمكتري في الوجهين وذلك ان المنافع التي تناولتها الإجارة حملت ~~إلى موضع محخصوص فوجب أن يكون ما استحقه الجمال من الكراء ما يقابل تلك ~~المنافع وأيهما خالف يكون مسيئا والحكم ما بيناه فأما إذا كانت الإجارة ~~معينة في حمل المكتري، فمتى خالف المكتري الجمال في بعض الطريق فلا أجرة ~~للجمال إلا ms1397 إلى حيث حمله لأن المنافع لم يقبل إلا إلى ذلك الموضع وإن كانت ~~الإجارة مبينة في الجمل فترك المكتري في بع ض الطريق فالكراء يلزمه إلى حيث ~~شارطه لأنه اكترى الجمل وسلمه ثم لم يركبه فالمنافع في حكم الحاصل له وإن ~~كان هو لم ينتعفع بها كما يقول في الدخول أن المرأة إذا دخلت وسلميت نفسها ~~استحقت جميع المهر وإن لم يجامعها الزوج لأن نفع البضع قد حصل له، وإن كان ~~هو لم ينتفع به. # قاال: فإن حمل على الجمل غير المكتري حين تركه المكتري فلا أجرة للجمال ~~من حيث حمل غيره وذلك أن لجمال قد منعه المنافع واستوفاها لنفسه فلم يستحق ~~عوضها على من اكترى أولا. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اكترى جملا يحمله من المدينة إلى مكة على أن يسير به ~~ستا أو سبعا فسادر به عشرا وجب للمكاري أجرة مثلة ولا تزاد على ما تشارطا ~~عليه تخريجا. # قال: وكذلك القول في الأجير والبريد والوجه في ذلك ان المكاري قد خالف ما ~~إلتزم ولم يسلم المنافع على حصب ما اقتضته الإجارة، فوجب ألا يستحق المسمى. PageV04P228 # وإن لم يكن بد من أن يوفى أجرة المثل كما نقول في االإجارة الفاسدة، وقلنا ~~لا يزاد على المشروط لأنه رضي أعني الجمال بالمشروط على أن يسير به ستا أو ~~سبعا، فلما قصر في ذلك وخان وخالف ولم يوف الحق على ما إلتزم لم يجز أن ~~يستحق الزيادة فتكون الجناية سببا لمزيد الأجرة، هذا هو االوجه في الريد ~~والأجير. # مسألة: # قال: وإذا استأجر رجل من رجل شيئا معلوما بأجرة معلومة كان له يوآجرها ~~غيره بمثل تلك الأجرة، وليس له أن يؤجره بأكثر من أجرته إلا بإذن صاحبه له ~~أن يفعل ذلك بعد قبض المستأجر لأن قبل لاقبض يكون كالبيع قبل القبض لأن ~~تسليم المستأجر يجري في بعض الوجوه مجرى تسليم المبيع فإذا قبض جاز له ~~يوآجر غيره بمثل ما استأجره لأن منافعه قد صارت له حكما فجازت فيه التولية ~~كما يجوز في السلعة ms1398 على أني لا أحفظ فيه خلافا، فأما إجارتها بأكثر مما ~~استأجر فلا يجوز لأنه ربح مالم يضمن، وقد نهى النبي صلى اله عليه وآله وسلم ~~عن رقبح مالم يضمن لأن المنافع لم تحصل بعد في ضمانه بالقبض لها. # فإن قيل: ألستم قلتم أن المنافع صارت في حكم المقبوض فهلا أجزتم الربح فيهاا. # قيل له: إن المنافع في الحقيقة غير مقبوضة وإنما قلنا أنها في حكم ~~المقبوض في مواضع دلت الدلالة عليه فأما على التحقيق فلا يجوز أن تكون ~~مقبوضة، ألا ترى أنه لو هلك الشيء المستأجر بطلت الأجرة فهذا لم يجوز الربح ~~فيه على أن المنافع لا تملك أايضا على الحقيقة فيكون ذلك ربح مالم يملك لأن ~~المنافع لا تملك بتعيين العقد لأنها معدومة في الحقيقة، فإذا أذن له فيه ~~صاحبه أعني الإجارة بأكثر مما استأجر فإن أصحابنا أجازوه لأن المستأجر إذ ~~ذاك يكون تصرفه كأنه من قبل المستأجر منه فكأن الربح حصل له حكما ثم انتقل ~~إلى المستأجر. # مسألة: PageV04P229 # قال: ولو أن حائكا أخذا غزلا على ان ينسجه عشرة أذرع فنسجه اثني عشر ذراعا ~~كان له أجرة عشرة أذرع وكان في الذراعين متبرعا، وذلك أن الإجارة تناولت ~~عشرة أذرع فوجب أن يكون المستحق هو أجرتها فقط، وأما الذراعان فلم تناولهما ~~الإجارة على وجه الصحة، ولا على وجه يجري مجرى الفاسد، فلم يجب أن يستحق ~~لهما شيئا، وكان متبرعا على أنه يجري مجرى أن يأخذه فينسجه له بغير أمره ~~ومجرى سائر ما يتبرع به الإنسان لغيره مما يستحق به الأجرة. # قال: ولو أن صباغا دفع إليه رجل ثوبا على أن يصبغه له لونا بدرهم فصبغه ~~له لونا أصبغ كان الصباغ في الزيادة متبرعا تعمده، أولم يتعمده، ووجه هذا ~~هو وجه ما تقدمه، لأن الزيادة لم يتناولها عقد الإجارة لا على وجه الصحة، ~~ولا على وجه الفساد، فوجب أن يكون متبرعا في الزيادة. # قال: فإن قال الصباغ أمرتني بصبغ يساوي عشرة، وقال صاحب الثوب: أمرتك ~~بصبغ يساوي خمسة كانت البينة على ms1399 الصباغ واليمين على صاحب الثوب لأن الصباغ ~~هو المدعي وصاحب الثوب هو المنكر، ألا ترى أن الصباغ يحاول أن يلزم صاحب ~~الثوب حقا لم يثبت عليه وصاحب الثوب يمانعه ذلك. # مسألة: # قال: وإذا دفع الرجل ثوبا إلى خياط ليقطعه قميصا ويخيطه فقثطعه وخاطه ثم ~~استحق الثوب كانت الأجرة على من امر بتقطيع الثوب ووجهه أن المستأجر له على ~~ذلك دون صاحب الثوب فيلزمه الأجرة كالوكيل والمتبرع على غيره بذلك ولا ~~معتبر بكون الشيء ملكا لغيره إذا كان هو المستأجر وليس له أن يرجع على صاحب ~~الثوب لأنه فعله بغير أمر صاحب الثوب كما قلنا في النساج والصباغ ويكون ~~بذلك متبرعا. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: PageV04P230 # ولو أن رجلا كلم رجل في حاجة لرجل فأهدى إليه شيئا جازله ذلكن يجوز ما قاله ~~إذا لم يكن مشروطا فإن كان مشروطا فإن كان مشتروطا لم يجز للنهي الوارد فيه ~~فأما إذا لم يكن مشروطا فهو جائز لأن ذلك مقابله الإحسان بالإحسان، ومكافأة ~~على الإحسان، وقد قال الله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، وقال: ~~{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}. # قال القاسم عليه السلام: # ولا بأس بكسب الحجام لأنه صنعة مباحة، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمر حجام فحجمه، وروى محمد بن منصور بإسناده عن علي عليه السلام قال: ~~إحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعطى الحجام أجرته. # مسألة: # قال: والرشا على الحكم حرام لا خلاف في كونه حراما بين المسلمين لأن ~~المرتشي آثم لأنه أخذ العو ض على ما لزمه، ووجب عليه. # فإن قيل: إنكم تجوزون أن يأخذ القاضي رزقا من الإمام، وروي أن أمير ~~المؤمنون عليه السلام أعطى شريحا. # قيل له: هذا ليس بارتشاء لأن الإرتشاء أن يأخذ من أحد الخصمين إما ليظلم ~~أو لينصف، وعلى كلا الوجهين هو حرام وما يأخذ القاضي على الإمام ليس على ~~هذا الودده لنه يجري مجرى ما ياخذه الإمام لنفسه من بيت مال المسلمين ~~يستعين به على ما ms1400 هو فيه من تحري مصالح المسلمين. # وأجرة الكاهن والبغي حرام لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روي عنه ~~ذلك، قال الله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، وهذا من أكل ~~المال بالباطل. # وتكره أجرة االغازي في سبيل الله، وهو الذي لا يخرج إلا باجرة وذلك لأنه ~~اخذ العو ض على ما هو قربة وطاعة بل وادب وذلك لا يجوز، وقوله وهو الذي لا ~~يخرج إلا بأجرة تدل على أنه يجوز للغازي الذي يخرج متقربا إلى الله تعلى أن ~~ياخذ ما يهدى إليه إذا لم يكن ذلك مشروطا كما يجوز للمؤذن ولمن يعلم ~~القرآن، ولمن يعين إنسانا في حاجة له. PageV04P231 # قال عليه السلام: # ويكره عسب الفحل إتباعا للأثر هو كما قال عليه السلام والأثر الوارد فيه ~~مشهور قال: وتكره أجرة السمسار إلا أن يستأجر باجرة معلومة على شيء معلوم ~~وذلك أن المجازفة فيه تعظم وتكبر وتخرج عن اجرة المثل، ولا يأخذ السمسار ~~على شيء معلوم على قدر عمله وإنما ياخذ على قدر السلعة فأما إن أخذ بإذن ~~صاحب المال على قدر العمل لم يكره ذلك، وجرى مجرى سائر الصناع. # باب القول في ضما الأجير # كل ما تلف على الأجير المشترط مما استؤجر على عمله فهو ضامن له سواء تلف ~~بجناية أو يغير جناية، إلا أن يكون تلف بامر غالب لا قبل له بدفعه وهذا قول ~~أبي يوسف ومحمد وغجماع أهل البيت عليهم الاسلام وقل أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام، وخالف فيه ابو حنيفة وسائر أصحابه غير أبي يوسف ومحمد وللشافعي فيه ~~قولان، والأصل فيه ماا روي عن علي عليه السلام أنه كان يضمن الأجير المشتري ~~ويقول لا يصلح الناس إلا ذلك ففيه وجهان من الدلالة: أحدهما على أصولنا: هو ~~قول أمير المؤمنين عليه االسلام وعندنا يجب اتباع ولا يجوز مخالفته. # والثاني قوله: لا يصلح الناس إلا ذلك أن المصالح لا يعلمها إلا الله عز ~~وجل والرسول بتعريف الله إياه، فكان ذلك دليلا على أنه كان قال ما قال ms1401 ~~توقيفا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجرى مجرى النص عليه. # فإن قيل: لعله أراد أن الناس لا يصلحهم إلا ذلك بأكثر الرأي عنده. PageV04P232 # قيل له: حمل الخبر على ذلك حمل له على المجاز بغير دليل لأنه لا يكون صلاحا ~~على الحقيقة، وإنما يكون عنده أنه كذلك وهذا لا معنى له وأيضا لا يجوز ~~تضمين الأموال ولو غلب على ظن الإمام أو الحاكم أن ذلك أصلح لهم هذا مالا ~~خلاف فيه، فلم يبق إلا ما قلناه وأيضاا قد ثبت أن الأدير المشترك مضمون ~~عليه عمله الذي استؤجر عليه ولهذا يوجب عليه ضمان ما وقع بفعله فإذا ثبت ~~ذلك وجب ان يضمن إذا ضاع عنده لأن الحفظ مضمون عليه لأنه لا ينال العمل إلا ~~بالحفظ فإذا ثبت ذلك وجب أن يضمن إذا ضاع عنده لأنه قصر في الحفظ وهو دااخل ~~في جملة ما أخذ الأجرة عليه. # فإن قيل: لو كان ذلك كذلك لوجب في الخياط إذا بقي الثوب عنده برهة ثم رده ~~من غير أن يخيطه للعذر أن يستحق على الحفظ قسطا من الأجرة فلما أجمعوا على ~~أنه لا يستحق بذلك شيئا من الأجرة دل على انه لم يدخل في جملة ماا أخذ عليه ~~الأجرة. # قيل له: الحفظ دخل فيه على سبيل التبع فلم يجب أن يكون له قسط من الأجرة ~~إذا انفرد، ألا ترى أن من اشترى ناقة حاملا فنتجت قبل أن يقبضها المشتري ~~وتلف الفصيل أنه لا يحط له شيء من الثمن وإن كان الفصيل داخلا في جملة ما ~~استحق به الثمن لأنه دخل في ذلك على سبيل التبع، ولم يكن مقصودا إليه كذلك ~~الحفظ دخل في جملة ما استحق عليه الأجرة على سبيل التبع، ولم يكن له حظ من ~~الأجرة إذا انفرد، ولم يجب أن يدل ذلك أنه لم يدخل فيه. PageV04P233 # وتحرير القياس فيه أن يقال قد ثبت أن الحفظ من جملة ما استحق عليه الصانع ~~العوض فوجب أن يضمن ما أتى من جهته كما يضمن ms1402 ما أتى من جهة الصنعة، فإذا ~~أتى من جهة امر غالب فلم يؤت من جهة الحفظ لن الحفظ لا يفير في ذلك شيئا ~~فلذلك قلنا أنه لا يضمن إذا أتى من ذلك فأما ما جنته يده فلا خلاف بيننا ~~وبين أبي حنيفة في ضمانه، وقال زفر لا يضمن إلا بالتعدي ويبطل قوله ما سلف ~~ويوضح ذلك بان يقال أن الأجر لما كان مستحقا على العمل كان العمل مضمونا ~~عليه لأن عقود المعاوضات تقتضي الضمان فإذا ثبت أن العمل مضمون وجب أن يكون ~~ما يحدث عنه مضمونا. # مسألة: # قال: وما تلف في يد الأجير الخاص فلا ضمان عليه فيه إلا أن يكون تلف ~~بجناية منه وهذا ممالا خلاف فيه إلا ما يحكى عن الشافعي أنه أحج قوليه وذلك ~~لا معنى له لأن الأجير الخاص لا يستحق الأجرة على العمل وإنما يستحقها على ~~تسلم نفسه للعمل ألا ترى أنه لو سلم نفسه للعمل إلى المستأجر استحق الأجرة ~~سواء استعمله المستأجر أولم يستعمله، وليس كذلك الأجير المشتري لأنه لا ~~يستحق الأجرة بأن يعمل فبان أن الأجير الخاص عمله غير مضمون عليه إذ لم ~~يستحق الأجرة عليه وإذا لم يكن مضمونا فلا معنى لت ضمينه ما ضاع على يديه ~~بغير جناية منه فأما إذا كان بجانية منه فلا خلاف في ضمانه. # مسألة: # قال: وإذا ادعى المستأجر عليه التفريط وأنكر الأجير فالبينة على المستأجر ~~واليمين على الأجير، ووجهه أن المستأجر هو المدعي لأنه يلزمه حقا بجناية لم ~~يثبت عليه والأجير منكر له فوجب أن تكون البينة على المستجر لكونه مدعيا ~~واليمين على الأجير لكونه منكرا، وأيضا قد بينا أن الأجير الخاص أمين ~~والقول قول الأمين إذا أنكر الجناية مع يمينة كالمودع القول قوله مع يمينه. # مسألة: PageV04P234 # قال: وإذا اكترى رجل من رجل جملا على أن يحمل له حملا فحمله المكاري فأخذ ~~منه الحمل في الطريق ضمنه المكاري إلا أن يكون أخذ بأمر غالب والمراد بهذا ~~إذا لم يعين الكرى في الجمل لأن الجمال يكون أجيرا ms1403 مشتركا ألا ترى أنه هو ~~الذي سلم تسلم لاحمل لا أنه سلم جمله، قال: أو انخرق الزق وذهب ما فيهما ~~ضمنه المكاري، ووجب له الكرى إلى حيث سلم يتقاصان ذلك، أما إنخراق الزق ~~فإنه يكون على وجهين قد ينخرق بأن يكون الزق ضعيفا، ويملا من الدهن بحيث ~~يقل الخلا فيه فينشق الزق من ذي قبل من غير أن يصيبه شيء، فإن كان كذك فيجب ~~ألا يضمن المكاري لأنه لم يؤت من التقصير في الحفظ، وقد ينخرق بأأن يصيبه ~~شيء أو يلحقه عنف في الرفع والوضع، فإن كان كذلك ضمنه المكاري لأنه ذلك ~~يكون من سوء الحفظ، وهو الذي أراد في المسئلة وأما العاروره إذا كانت صحيحة ~~فإنها لا تنكسر إلا لأمر يصيبها أو عنف يلحقها في الرفع والو ضع فلا بد من ~~أن يضمها المكاري لأن هذا يكون من سوء الحفظ، قال: وإذا حفظ حمل، نخ ~~المكاري الحمل فذهب في منزله أو منزل لصاحب الحمل قبل تسليمه إليه ضمنه إلا ~~أن يكون ذهب بأمر غالب وذلك لأنه بعد في ضمانه لم يقع تسليمه إلى صاحبه ~~كالبائع يكون المبيع في ضمانه قبل تسليمه إلى المشتري. # قال: وإن سلم إليه بالكيل أو الوزن أو العدد ثم وجده ناقصا لزم المكاري ~~ما نقص منه، أما من جهة العدد فهو كذلك وأما ما نقص من جهة الكيل أو الوزن ~~فإن كان الشيء مماا يتناقص بالجفاف فلا شيء فيه على المكاري لأنه لم يجن ~~وإن كان ممالا يتناقص بالجفاف فهو على ما قال لأنه يكون أتي من سوء الحفظ. PageV04P235 # قال: فإن كان المكاري دفعه إلى مكاري آخر ضمن المكاري الأول لصاحب الحمل ~~وضمن المكاري الثاني للمكاري الأول وذلك أن الشيء ضاع على يد المكاري ~~الثاني فوجب ان يضمن للمكاري الأول لأنه ضمن لصااحب الحمل فإن أنكره ~~االمكاري الثاني للمكاري فعليه اليمين لأنه منكر وعلى المكاري الأول البينة ~~لأنه المدعي، قال: وإن أنكره الماري الأول كان عليه اليمين، وعلى صاحب ~~الحمل البينة لأنه هو المدعي ولا ms1404 شيء على المكاري الثاني لأن المكاري الأول ~~لا يعيه عليه والتداعي بين صاحب الحمل والمكاري الأول. # قال: فإن دفع رجل إلى المكاري طعاما أو غيره ليحمله بنصفه، أو بثلثه فسرق ~~في بعض الطريق ضمنه المكاري كله، إلا مقدار كراه إلى الموضع الذي سلمه إليه ~~وذلك أن المكاري يكون مستحقا لذلك القدر فكأنه ضاع من ماله فلم يلزمه ~~ضمانه، ولزمه ضمان سائره لأنه أجير مشترك. # قال: وإن دفع غزلا إلى الحائك لينسج له ثوبا فلما نسج ادعى على الحائك ~~أنه أبدل الغزل، فإن القول قول الحاك مع يمينه وذلك أن صاحب الغزل يدعي ~~عليه جناية هو لها منكر فوجب أن يكون القول قوله مع يمينه، قال: وإذا دفعه ~~على أن ينسج له إثني عشر ذراعا فنسج له عشرة أذرع، كاان صاحب الغزل بالخيار ~~إن شاء أخذه بقيمة الغزل واسترجع الأجرة، وإن شاء طالبه بنسج ذراعين، ووجهه ~~أن الحائك خالف فيماا استؤجر عليه، وجعل الغزل في حكم المستهلك لأنه نسجه ~~على خلاف ما أراد صاحبه فخيرنا صاحبه بين تغريم القيمة لأنه في حكم ~~المستهلك كماا نقول ذلك في الغصب وبين أن يرضى به ويطالبه بنسيج ذراعين على ~~ما ااقتضاه الإستئجار. # مسألة: PageV04P236 # قال: ولو أنه دفع إلى خياط ثوبا فقطعه قباء، فقال صاحب الثوب أمرتك أن تقطع ~~قميصا، وقال الخياط أمرتني أن أقطع قباء، ككانت البينة على صاحب الثوب، ~~واليمين على الخياط حكى ابن أبي هريرة أن هذه المسألة للشافعي على قولين، ~~وحكى عن أصحابه فيها اضطرابا شديدا، والصحيح ما ذهبنا إليه لأن صاحب الثوب ~~مقر بالإذن له في القطع، ويدعي عليه جناية لم تثبت فوجب أ، يكون هو المدعي ~~ووجب أ، يكون الخياط هو المنكر. # فإن قيل: إذا كان عندكم أن الأجير المشترك ضامن فال ضمان على االخياط ~~مستقيم، وهو يحاول الإسقاط عن نفسه فهلا جعلتموه مدعيا وهلا ألزمتموه ~~االبينة. # قيل له: إن ذلك الضمان هو ضمان العين، والعين باقية، وليس يطالب صاحب ~~الثوب بذلك الضمان وإنما يطاالبه بضمان لم يستقر لأنه ms1405 ضمان جناية لم تثبت ~~فوجب أن يكون المدعي هو صااحب الثوب والمنكر هو الخياط، وحكى مثل قولنا عن ~~نخ ابن أبي ليلى. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه لونا فصبغه غير ذلك اللون كان ~~صاحب الثوب بالخيار إن شاء أخذ ثوبه، وإن شاء أخذ من الصباغ قيمته قبل أن ~~يصبغه تعمد الصباغ أو أخطأ فيه، ووجه أنه قد أفسد الثوب على صاحبه، وأخرجه ~~عن أن يصح من صاحبه الإنتفاع به مع ذلك الصبغ لأن أغراض الناس في الإصبااغ ~~تختلف فصار في حكم المستهلك، فإن شاء أخذه، ولا شيء للصباغ، وإن شاء ضمنه، ~~وتركه عليه، هذا وجه ما في الكتاب من الجواب والذي عمندي في جوابه أأن عين ~~االثوب باقية، إن هذا ليس باستهلاك فيجب أن ينظر فيه فإن كان الصبغ زاد في ~~قيمة الثوب أولم ينقص منه شيئا أخذ الثوب ولا شيء للصباغ وإ، كاان الصبغ ~~نقصه أخذ صاحب الثوب من الصباغ قيمة النقصان لأن هذا هو الأصل في الجنايات ~~ألا ترى أنا لو قلنا بخلاف ذلك لكان كل من جنى على ملك له جناية مؤثرة أن ~~يسلمه إلى الجاني ويطالب بغيمة المجني عليه، وهذا خلاف الإجماع، وخلاف ~~موضوع الشرع. # مسألة: PageV04P237 # قال: ولو أنه دفع إلى المنادي ليبيعه فضاع الثوب ضمنه المنادي، وجهه أن ~~المنادي هون أجير مشترك وليس باجير خاص فوجب أن يضمنه على قولنا في الأجير ~~المشترك. # قال: وكل هؤلاء يضمنون ما تلف على أيديهم سواء كانت الأجرة مسماة أو غير ~~مسماة والإجار ة فاسدة أو غير فاسدة ووجهه أنه تسلم الشيء وتقبل عمله فصار ~~الشيء في ضمانه لأن عمله قد صار مضمونا ألا ترى أنه إذا عمله استحق الأجرة ~~فلو لم يعمله لم يستحق الأجرة وكاان في حكم المتبرع. # قال: وكذلك يضمن الصناع ما أافسدوه بصنعتهم نحو أن ينغل الدباغ الأديم أو ~~يحرق الحداد الحديد، أو يكسر النجار الخشب، أو نحو ذلك وهذا لا خلاف فيه ~~بيننا وبين أبي حنيفة وإنما الخلاف بيننا ms1406 وبين زفر وقد مضى الكلام فيه. # قال: وإن كان الإفساد أذهب من قيمته أكثر من النصف كان صاحب الشيء باخيار ~~بين أن يسلمه إلى الصانع ويأخذ قيمته صحيحا كما دفعه وبين أن يأخذه ويأخذ ~~قيمة ما نقص منه من الصانع، ووجهه أنه جعل الأقل تابعا للأكثر فإذا كان هو ~~الأكثر ألزم الصانع الجميع إن اختار صاحب الشيء تسليمه إليه، وإن كان ~~الذاهب هو الأقل جعل الجميع كالحاصل وجبره بالأرش لأنه في كثير من الأصول ~~القليل يتبع الكثير، فعبني الأمر عليه. # قال: وإن صار الشء بحيث لا قيمة له أخذ قيمته من الصانع وهذا واضح لأن ~~جنايته أحاطت بالشيء فجعله في حكم ماليس بمال فألزمه القيمة. # قال: فإن كان الصانع أفسده بعدما عمله فله أجرة عمله إن إلتزم النقصان ~~وأخذ الشيء صاحبه ووجهه أن النفع الذي حصل عليه عقد الإجارة قد حصل له أو ~~بعضه، ووقع التسليم فيجب أن يستحق الصانع عوضه. PageV04P238 # قال: والقيمة في جميع ذلك قيمته يوم دفعه إلى الصانع وهذا كما قال لأن دخل ~~يومئذ في ضمان الصانع كما نقول في المغصوب إلا أن يأخذ اعامل أجرة عمله ~~فتكون القيمة قيمته معمولا، فإن اختلف الصانع وصاحب المتاع في القيمة ~~فالبينة على صاحب المتاع، واليمين على الصانع لأن صاحب المتاع، مدع للفضل ~~والصانع منكر له. # قال: ويضمن الحمامي ماا ذهب في حمامه للناس من ثوب أو غيره، ووجهه أن ~~الحمامي في حكم الأجير المشترك في حفظ الثياب، لأن العرف قد جرى بين الناس ~~أنهم يعتمدونه لحفظ ما يتركون في الحمام وذلك في حكم المستلم إليه، وهو في ~~حكم المستأجر على حفظه وأظن أن أبا يوسف ومحمد قالا بذلك، وحكى ابن أبي ~~هريرة عن الشافعي أن ما ضاع في الحمام على قولين، وعندنا أن العرف الجاري ~~والعادة المستمرة في تسليم الناس الثياب إلى الحمامي يجري مجرى الإجارة، ~~قال: وإن اختلفا فيما ذهب أو في قيمة ما ذهب كانت البينة على صاحب الشيء، ~~واليمين على الحمامي لأن صاحب الثياب المدعي للزيادة ms1407 في العين او القيمة، ~~والحمامي هو المنكر. # مسألة: PageV04P239 # قال: ولو أن رجلا استأجر ظئراص لصبي فسقته ما يقتله، فعليها القود إن كانت ~~تعمدته، والدية على عاقلتها، إن كانت أخطأت ووجهه أن من مذهبه أن القود يجب ~~في كل ما جرت العادة أن مثله يقتل به، وشرحه يحيى في كتاب الديات والقصاص، ~~فأما الخطأ فلا خلاف فيماا ذكره، قال: وكذلك القول في الخاتن إذا قطع حشفة ~~الصبي فمات منها الصبي، وكذا الحجام والمتطبب يضمنون ما أعنتواا إلا أن ~~يكونوا اتشتراطوا البراءه قال: وما لزم هؤلاء بخطأ كان منهم لزم عواقلهم ~~هؤلاء إنما يضمنون ما جنوه دون الرايات وهذا قال يضمنون ما أعنتوا وقال في ~~الختن: إذا قطع الحشفة لإن الرايات ليست من جناياتهم بل هي غير ممكن لهم ~~الإحتراز منها، فهو من الأحرى الغالب المشترك لا يضمنه كالموت وما جرى ~~مجراه، وضمانعم الإعيان أنه جناية أتوها من قبل أنفسهم استثنى اشتراط ~~البراءة، لأنه يجري مجرى الإذن فيما يتفق منهم وذكر ان ما يلزمهم يلزم ~~عواقلهم لأن الجنايات التي تكون على بني آدم في باب النفس وماا دونها تكون ~~على العواقل على ما يجري بيناه في كتاب الديات. # قالك فإن كان الصانع او الحجام عبدا أذن له يسده بالعمل ضمن يسده مالزمه، ~~وإن كان لم يأذن له سيده فيه كان مالزمه دينا في ذمته يطالب به متى عتق، ~~قلنا العبد المأذون له في التجارة، فأما المحجور عليه، فلا يلزم مولاه شيء ~~لأن من سلم إليه العمل يكون قد رضي بذمته بمنزلة من يقرضه فيكون ذلك عليه ~~يطالب به إذا عتق. # باب القول في ضمان المستأجر # لو أن رجلا استأجر دارا فسرقت أبوابها لم يضمنها للمكري إلا أن يكون ~~ضيعها فإن سرق منها متاع المستأجر لم يضمنه صاحب الدار. PageV04P240 # قلنا: لا ضمان على مستأجر االدار إن سرقت أبوابها لأنه قبضها فإذن مالكها ~~لا على وجه ضمان البدل، ولا على وجه لزمه حفظهاا بنفس العقد ولم يكن منه ~~تعد فلم يجب أن يضمنها لأن ms1408 الضمانات تتعلق ببعض هذه الوجوه، فإذا تعرى ~~القبض منها لم يجب التضمين وإن شئت قلت مال لغيره لم يلزمه حفظه لعوض ولم ~~يشترط ضمانه فوجب ألا يضمنه كالوديعة إلا أن يتعدى فيلزمه ضمان التعدي، ~~وكذا ما سرق للمستأجر فلا ضمان على صاحب الدار، لأنه لم يتسلمه، ولم يقبضه ~~هو على وجه من الوجوه. # مسألة: # قال: وإذا استأأجر رجل من رجل جملا ليحمل عليه أرطالا معلومة فحمل عليه ~~كثر مما شارطه عليه من غير إذن الجمال فتلف الجمل تحته ضمنه المستأجر إن ~~كانت الزيادة مما يؤثر مثله هذا التأثير أعتبر ليفلم أنه مما يجوز أن يتلف، ~~ألا ترى أنه لو غرز في الجمل خلالا أو أبرة أو مسواكا لم يجب أن يضمنه لكون ~~ذلك مما لا تأثير له في الإتلاف، فأما إذا كان مثله يؤثر فإنه يضمنه لأنه ~~تعدى فيه، قال أأبو حنيفة: يضمن قسط الزيادة من القيمة، كأن القيمة تقسم ~~على الأصلن والزيادة، وحكى ابن أبي هريره، عن الشافعي أن الجمال إذا لم يكن ~~معه قولا واحدا في أنه يضمن جميع القيمة، وهو الصحيح لأنه قد تلف بتعديه، ~~فوجبأن يضمنه، ولا معتبر في أنه مأذون في حمل بعض ما على الجمل، ألا ترى أن ~~من استأجر جملا إلى موضع بعينه ثم جاوزه ثم تلف لم يجب أن يقسم الضمان على ~~الموضع المأذون له فيه بعقد الإجاارة، وعلى ما بعده مما تعدى في مجاوزته بل ~~يكون ضامنا للجميع، وهكذا الفصاد لو جرح المفتصد جراحه تعدى فيها فمات ~~المجروح لم يجب أن تقسم الدية على جرح الفصد، وعلى الجرح الذي تعدى فيه، بل ~~يلزمه الدية كاملة فكذلك ما ذهبنا إليه. PageV04P241 # قال: ولو أنه اكترى منه على أن يركبه إلى موضع فتجاوز ذلك الموضع فتلف ضمن ~~قيمته، ووجب كراه إلى الموضع الذي استأجره إليه لا خلاف في ضمانه القيمة ~~إذا تجاوز ماا اكتراه إليه لأن متعد فيه، وغاصب له في تلك الحال فيجب أن ~~يضمن القيمة وإيجابه الكرى إلى حيث استأجر فالمراد به ms1409 المسمى وله فيما ~~تجاوزه مع الضمان كرى المثل على ما تقدم من نصوص الدلالة على إيجاب كرى ~~المثل على الغاصب. # قال: فإن اكترى على أن يركبه إلى موضع فركبه إلى موضع آخر أبعد منه فتلف ~~ضمن قيمته، ولم يجب الكرى هذه كالمسألة التي قبلها ألزمه الضمان اتعديه، ~~وأراد بقوله لم يجب الكرى المسمى، فأما إيجابه كرى المثل فقد مضى في كلامه ~~ما يدل عليه. # قال: وإن اكتراه على أن يركبه وحده فأردف معه رديفا فتلف ضمنه إن كان مثل ~~الرديف يؤثر في مثل ذلك المروكوب، وعليه الأجرة، وهذا بيانه ما تقدم. # قال: وإن اكتراه على أن يحمل عليه أرطالا معلومة من التمر فحمل عليه ذلك ~~القدر حديدا، فتلف لم يضمن إلا أن يكون الجمل فتيا لا يحمل عليه مثله، فإنه ~~يضمن، ويجب عليه االأجرة مع الضمان، ووجهه أن مثل هذا يرجع إلى العادات، ~~فإن كان الجمل مما يحمل على مثله الحديد، والتمر بكرى واحد فلا تعدي فيه، ~~ولا يجب التضمين، وإن كان غير ذلك ضمن والذي يجب في المكتري له إن كان قطنا ~~ثم حمل بدله حديدا، ثم تلف ان يضمن لا محالة، لأن التفاوت بين القطن ~~والحديد في االإجحاف بالمحمول عليه ظاهر لا يلتس وإنما قال ما قال من ذلك ~~لتقاارب الأمر بين الحديد والتمر. # قال: فإن اكتراه يوما فحبسه أياماا فتلف في تلك الأيام ضمنه غلا أن يكون ~~منعه من رده مانع، ووجهه أنه يكون غاصبا في حبصه عن صاحبه لذلك ضمنه. # قال: فإن اكتراه فسوق أو سرق ما عليه من قتب أو غيره لم يضمنه، إلا أن ~~يتعدى في، وهذا بيانه قد مضى في صدر الباب. # مسألة: PageV04P242 # قال: ولو استأجر آلات الحدادين او االصناعة، أو غير ذلك، واشترط لصاحبها ~~ضمان ما ضاع منها، أو سرق صح ذلك، وضمن المستأجر، وهذا كما نقوله في ضمان ~~العارية، ووجه انه لما استأجر الآلة، وشرط له ضمانها كان في الحكم عليه ~~كأنه استأجرها بدراهم ويحفظه لها فيكون الحفظ من جملة الأجرة، ms1410 وتكون ~~المنافع التي في الآلة يستوفيها في مقابلة الأجرة والحفظ جميعا فيكون كأنه ~~أخذ العوض على الحفظ فيجري مجرى الأجير المشترك، ويعتمد هل قوله عز وجل: ~~{أوفوا بالعقود}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، ~~وبما روي أنه باع ناقة واشترط ظهرها إلى كذا، قال وإن اشترط ضماان ما انكسر ~~منه بالإستعمال كان الضمان باطلا، ووجهه انه لا يجوز أن يأخذ العوض على ألا ~~يكسره كما يجوز أن يأخذ العوض على الحفط فلم يجز أن تكون المنافع في مقابله ~~ألا يكسره مع الأجرة فبطل الشرط وجرى مجرى الوديعة في أنه لا يصح اشتراط ~~ضماها، ولا عوض يقابل حفظها، وفارق العارية إذ منافعها يجوز أن يكون عوضها ~~بحفظهاا. # مسألة: # قال: وإن استأجر جملا كان العلف على صاحبه إلا أن يكون المستأجر اشترط له ~~ذلك، ووجهه أن صاحبه رضي من المستأجر بالأجرة المسماه عوضا عن منافعه التي ~~يستوفيها، فلا يجب أن يلزمه غير ذلك لا علفا، ولا غيره، فإن اشترط العلف ~~لزمه، لأنه يكون مستأجرا له بالمسمى وبالعلف، فيكون الجميع هو الأجرة كأنه ~~قال له استأجرته منك بدرهم، وبكذا من العلف. # مسألة: # قال: ولو استأجره ليركبه إلى موضع بعينه فوقف في الطريق فمضى المستأجر ~~وتركه، فتلف ضمنه المستأجر إلا إذا كان الطريق مخوفا لا يمكن المستأجر ~~المقام عليه، وهذا معناه إذا تلف قبل انقضاء المدة التي تضمنته الإجارة وهي ~~المدة التي أمكنه أن يمضي فيها إلى ذلك الموضع أو تكون المدة مشروطة فإنه ~~يلزمه تسليمه إلى صاحبه بعد انقضاء المدة، فإن لم يسلمه لغير عذر كان ~~كالغاصب يضمنه إن تلف. # مسألة: PageV04P243 # قال: وإذا استأجر من رجل عبدا لخدمته شهرا ومضى به ثم انصرف وادعى إباقه او ~~موته فعليه البينة في ذلك، فإن لم يكن له بينه ضمنه، إن كان اشترط ضمانه، ~~فإن لم كين اشترط فالقول قوله مع يمينه تخريجا، ويجوز أن تكون المسألة ~~محمولة على ضمان الكرى فيكون الأمر فيه أظهر فلا يحتاج إلى التحريج، وهذه ~~المسألة المراد بها ms1411 رجل استأجر عبدا واشترط ضمانه إلا في باب الإباق، فلما ~~ادعى الإباق كان عليه البينة ليسقط الضمان عن نفسه، وكذلك إن ادعى الموت ~~فعليه البينة، لأن الموت غير مضمون عليه بوجه لأنه لا ينفع الحفظ فيه، فإن ~~لم يكن له بينة ضمنه لأن الموت غير مضمون عليه بوجه لأنه لا ينفع الحفظ ~~فيه، فإن لم يكن له بينة ضمنه لأنه مضمون عليه في الأصل، فإذا أراد أن يسقط ~~الضمان عن نفسه بأمر يدعيه كان مدعيا لأن من خاف إسقاط حق لزمه، يكون مدعيا ~~كمن يحاول إيجاب حق لم يثبت وجوبه. # مسألة: # قالكو إذا استأجر رجل من رجل شيئا فأجره من غير إذن صاحبه بأكثر مما ~~استأجره به فتلف ضمنه، وذلك أنه متعد لأنه لما نهى عن ربح مالم يضمن لم يكن ~~له أن يؤجره بأكثر مما استأجره به، فلما فعل ذلك كان متعديا، قال: فإن أجره ~~بإذن صاحبه، ثم تلف لم يضمن، وذلك أنا قد بينا أن الربح يطيب له إذا كان ~~كذلك لأنه يكون كأنه صار إليه بإذن صاحبه، فلم يجب أن يكون متعديا قال وإن ~~أجره بمثل ما استأجره فتلف لم يضمن سواء كان بإذن صاحبه او بغير إذنه ~~تخريجا وذلك لأنه لا يكون متعديا على الوجهين جميعا فوجب ألا يضمن. PageV04P244 ### |||| CHECK [81باب القول في المزارعة] # باب القول في المزارعة # من دفع أرضه إلى من يحرثها ويزرعها على جزء من الزرع، كالنصف، أو الثلث، ~~أو الربع، أو أقل من ذلك، أو أكثر كانت االمزارعة فاسدة فإن كان البذر ~~لأحدهما كان الزرع لصاحب البذر، فإن كان هو العامل كان عليه لصاحب الأرض ~~كرى الأرض وإن كان هو صاحب الأرض كان عليه للعامل كرى مثله، وبه قال أبو ~~حنيفة حكاه الكرخين، قلنا: وإن كان البذر منهما كان الزرع بينهما، ووجب على ~~الزراع نصف كرى الأرض، وعلى رب الأرض نصف أجرة العمل تخريجا. PageV04P245 # وقال زيد بن علي عليهم السلام: تصح المزارعة على جزء من الخارج، وهو المروي ~~عن جعفر بن محمد ms1412 عليهم السلام، روته الإمامية، وبه قال الناصر وإليه ذهب ~~أبو يوسف، ومحمد وأما قول الشافعي فهو مثل قولنا إلا ما كان من الأرض في ~~أثناء النخيل، والأصل في فساد المزارعة، والمساقاه ما وروى زيد بن علي ، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله علي وآله ~~وسلم: (من استأجر أجيرا فليعلمه أجره فإن شاء رضي وإن شاء ترك)، والمزارع ~~أجير، وكذلك المساقي لإتفاق من أجازهما أنها لا تصح إلا بوقت معلوم فقد دل ~~هذا الخبر على فساد المزارعة والمساقاة لجهالة الأجرة لأنه تضمن إيجاب كون ~~الأجرة معلومة فمتى لم تكن معلومة وجب الفساد كما نقول مثله في السلم لما ~~روي: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم)، وأيضا روي ~~عن أبي الزبي،ر عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن ~~المخابرة، وعن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من ~~لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله)، وعن زيد بن ثابت قال: نهى ~~روسول الله صلى الله عليه آله وسلم عن المزارعة بالنصف والثلث وحكم على ذلك ~~أهل اللغة وحكي عن ابن االأعرابي قال: هو مشتق من خيبر ثم صابت لغة، ومثل ~~هذا لا ينكر فقد قيل أعرق الرجل من العراق، وأنجد وأتهم من تهامة وغار من ~~الغور وباد من البادية، وأيضاا روي عن جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم نهى عن كرى المزارع، وروي عن رافع بن خديج، قال: مر بي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أزرع من البقول فقال: ما هذا؟ فقلت بذري ولي ~~الشطر ولآل فلان الشطر قال: أربيت، رد الأرض إلى أهلها فدل ذلك على فساد ~~المزارعة من وجهين: أحدهما للنهي والثاني أنه صلى الله عليه وآله وسلم سماه ربا. PageV04P246 # فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت أنا والله أعلم بالحديث من رافع أتى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم رجلان ms1413 قد اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إن كان هذا شأنكم فلا تنكروا المزراع فثبت بهذا الخبر جهة النهي وهو ~~الإفساد، وروي عن رافع بن خديج، قال: كنا نزارع على الثلث والربع وما ينبت ~~على السواقي فنهانا عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي خبر آخر، ويشترط على ~~الأرة ما ينبت على الجادول، وكذا وكذا وربما هلك هذا وسلم هذا فدل هذا أيضا ~~على جهة النهي. # قيل له: هذا النهي لا يدل على أنه ليس نهي عام عن الخابرة فلا يمتنع أن ~~النهي المخابرة على العموم وينهى عنهاا أأيضا إذا كانت هذه الجهالات. # فإن قيل: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى خيبر بالنصف من الخارج. PageV04P247 # قيل له: هذا محتمل من جهتين: أحدهما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بقاهم على الفئ فكانوا عبيدا للمسلمين فجاز ذلك فيهم لأن النصف المبقى ~~عليهم يجري مدرى نفقاتهم ومؤنهم فلا يكون ذلك مزارعة على التحقيق، أو يكون ~~صلى الله عليه وآله وسلم جعلهم ذمة وأقرهم على الأرضين وجعل نصف الخارج ~~بمنزلة الجزية ويجوز في الجزية من الجهالة مالا يجوز في الجزية من الجهالة ~~مالا يجوز في الإجارات ولا البياعاات، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وضف على أهل نجران مؤنة الرسل عشرين يوما، وجعل عليهم عارية ثلاثين ~~درعا وثلاثين فرسا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا ويؤكد أن ذلك كان على أحد ~~وجهين: أنه لم يروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ منهم الجزية ولا ~~أبو بكر ولا عمر ويحتمل أن يكون ذلك صار منسوخا بالنهي عن المخابرة، فإن ~~ثبت أنها مشتقة من خيبر، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يعملوا بما ~~عمل بخيبر على أنه روي أنه قال لليهود أقركم على ما أقركم الله ولا خلاف أن ~~المزارعة والمساقاة لا بد فيها من التوقيت المعلوم وقد قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (نقركم على ذلك ما شئنا)، وأما االشافعي فإنه ذهب ms1414 إلى جواز ~~المساقاة وجواز مزارعة الأرض التي بين النخيل مع مساقاة النخيل، ولا يجوز ~~مزارعة الأرض البيضاء ويحجه سائر ما قدمناه ويقال له من أين لك أن مزاارعة ~~خيبر كانت في أرض بين النخيل؟ ومن أين أنه لم يكن بخيبرا أرضا بيضاء؟ ولمن ~~نقيس الأرض التي بين النخيل على الأرض البيضاء لإفساد المزارعة بعلة أنها ~~مزارعة بعلة أنها مزارعة على بعض ما يخرج من الأرض وبأن الأجرة فيها غرر ~~نقيس المساقاة أيضا على ذلك ونقيسهما على المساقاه في غير النخيل والكرم، ~~ونقيسهما على ما أجمع عليه المسلمون من أنه لا يجوز دفع الإبل والغنم ~~والرماك عىل جزء من النماء من الأولاد والألبان والأصواف والأوبار والعلة ~~في ذلك جهالة الأجرة والغرر PageV04P248 الذي فيها فلا يصح قول الشافعي إن الأرض التي بين النخيل تتبع النخيل فيجوز ~~فيها مالا يجوز في الأرض البيضاء من المزارعة كما يجوز أن يدخل في البيع من ~~الشرب والحقوق على سبيل التبع وإن كان لا يجوز أن تفرد بالبيع لأن الأرض ~~التي بين النخيل يجوز أن تفرد بالعقود في البياعات والإجارات والهبات فلم ~~يجز أن تكون الأرضون تبعا للنخيل كما أن النخيل لا يجوز أن يكون تبعا للأرض ~~على أن المساقاة غير المزارعة وهما حكمان مختلفان فكيف تدخل مزارعة الأرضين ~~في حكم مساقاة النخيل. # فإن قيل: فهلا قستموها على المضااربة. PageV04P249 # قيل له: المضاربة مخصوصة ولم توضع على القياس ولا يجوز أن تجعل أصلا لهذا ~~الباب على أن المضاربة من باب الشركة لا من باب الإجارات ولا خلاف أنها غير ~~مؤقته كسائر الشركة وعند القائلين بالمزارعة والمساقااة لا تجوز إلا في مدة ~~معلومة، ويقال لأبي يوسف ومحمد وللشافعي في أحد قوليه: لو كانت المضاربة ~~إجارة لوجب أن يضمن المضارب مال المضااربة أو كان يجب أن يكون أجيرا مشتركا ~~وقد ذهب أأبو يوسف ومحمد إلى أن المضاربة إذا فسدت ضمن المضارب بوكانت له ~~أجرة عمله فبان أن المضاربة الصحيحة ليست إجارة وأنها لا تصح أن تكون أصلا ~~للمزارعة على نا ms1415 ول كانت تصح أن تكون أصلا لهذاا الباب لصح أن تكون ~~أصلالدفع الغنم إلى الراعي ببعض النما من الأولاد والألبان على أن المزارعة ~~والمساقاة بدفع القيم إلى الراعي ببعض النماء شبه فأما ما ذهب إليه الشافعي ~~من أن المسافات أصل للمضااربة فمن المحال الذي لا يذهب على محصل لأن ~~المضاربة أمر لا خلاف فيه بين المسلمين بل نعلم صحتها وجوازها من دين ~~المسلمين ضرورة والمساقااة أمر مختلف فيه فكيف يكون المتفق عليه فرعا على ~~المختلف فيه، والمختلف فيه أصلا للمتفق عليه فإذا فسدت المزارعة بما بينا ~~كانت الإجارة فااسدة متى وقعت فوجب ما قلنا من كون الزرع لمالك البذر وصح ~~وجوب كرى الأرض على الزراع لأنه أخذ أرض صاحب البذر بإجارة فاسدة وزرع فيها ~~فطرح بذره وإن كان البذر لصاحب الأرض لزمه أجرة العمل للزراع لأنه يكون ~~مستعملا له في أرضه وبذره بإجارة فاسدة وعلى هذا القياس إن كان البذر ~~بينهما. PageV04P250 # قال: وإن تصالحا على ذلك جاز الصلح لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصلح ~~جائز بين المسلمين)، وقوله: (وكل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم ~~حلالا، أو حل حراما)، قال أبو حنيفة: إن كان البذر للزراع تصدق بالزرع، ~~وهذا ممالا يجب لأنه ليس بغاصب، بل طرح بذره في الأرض بإذن مالكها، وإنما ~~كات الإجارة فيه فاسدة فكيف يجب التصدق به على أصله على انه في االغصب أيضا ~~يبعد، أريت او غصب دجاجة فحضنها بيضاا يملكا أكان يلزمه التصدق بالفراخ، ~~ونظائره كثيرة. # مسألة: # قال: وإن دفع حمارا على بعض ما يكتسب به وفرصا يجاهد عليه على بعض ماا ~~يغنم جاز ذلك على سبيل الصلح دون الحكم، ووجه إجازة الصلح م بيناه فيما تقد ~~من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الله عز وجل: {والصلح خير}، ~~على أن إلحاق ذلك ببااب الشركة على معنى التوكيل ليس ببعيد فإن كان ذلك فهو ~~ثابت حكما. # مسألة: # قال: والمزارعة الصحيحة أن يدفع نصف أرضه مشااعا بأجرة معلومة ويستأجر ~~ذلك الرجل بمثل ms1416 تلك الأجرة على أن يزرع له نصف أرضه، ويكون البذر بينهما ~~نصفين فيتقااصان بأجرة االأرض، وأجرة العامل فيكون الخارج بينهما نصفين، ~~وعلى هذا القاس إن أراد أن تكون المزارعة على الثلث أو الربع، أو أقل من ~~ذلك، أو أأكثثر والأصل فسيما قثلنا جواز إجارة المشاع، وأبو حنيفة يبطلها، ~~وأبو يوسف، ومحمد يجوزانها والدليل على ذلك جوز بيع المشع، فإذ ثبت ذلك وجب ~~ن يثبت جواز إجارة االمشاع لأنهما جميعا ضرب من البيوع لأن الإجاارة بيع ~~المنافع كما أن البيع بيع الرقبة. # فإن قيل: لا يصح قبض المستأجر على سبيل الإستداامة فلا يصح الإنتفع به ~~فوجب ألا تصح إجارته لأن الإجارة على مالا يصح الإنتفاع به لا تصح. # قيل له: يصح الإنتفااع به على سبيل المهايا كما يصح بالمبيع. # فإن قيل: ليست المهاياة موجبة بعقد الإجارة. PageV04P251 # قيل له: لا يمتنع أن يكون العقد يوجبها إذا كان لا يصح الإنتفاع به إلا ~~معها كالشرب والطريق والمسيل يقتضيه عقد الإجارة إذ الإنتفاع لا يصح إلا ~~معهاا على أنهم لا يخالفون أن هبة االمشاع فيما لا يتأتى فيه القسمة صحيحة، ~~ويعتلون أن القبض فيه لا يتأتى إلا على المهياه فوجب أن يقولوا بذلك في ~~إجارة المشاع، وفي هبة م يتأتى فيه القسمة من المشااع على أن أبا حنيفة ~~يقول لو مات أحد المستأجرين انتقضت الإجارة في نصيبه، وبقيت الإجارة في ~~نصيب الحي، وذلك لا يمكن الإنتفاع به إلا على سبيل المهااياه، ولم يجب لذلك ~~فساد إجارة الباقي فيوجب أن يكون ذلك كذ لك في اابتداء الإجارة لاجتماعهما ~~في أن الإنتفاع يصح على سبيل المهاياه. # فإن قيل: فهلا أبطلتم م ذهبتم إليه لأن الإستيجار على نصف االعمل مجهول. # قيل له: إذا كن الجميع معلوما فيجب أن يكون النصف معلوما، ولهذا صح بيع ~~نصف أرض معلومة ونصف حيوان معلوم، ونصف ثوب معلوم، وعلى هذا يجب أان تقدم ~~إجارة الأرض على استئجار العامل ليصح الإبتداء بالعمل، ويصح في الأرض، وفي ~~العمل التسليم عقيب الإجارة، فإذا ثبت ما ms1417 بيناه صح ما ذهبنا إليه من صحة ~~المزارعة على الوجه الذي بينا. # مسألة: PageV04P252 # قال: وإن دفع أرضه إلى آخر مزارعة فغرس فمات صاحب الأرض كان للورثة أن ~~يطالبوه بتفريغ أرضهم فإن شاء المزارع فرغها، وإن شاء طالبهم بقيمة غرسه، ~~وسلمه مع الأرض إليهم هذا يجب أن يكون المراد به في المزارعة الفاسدة دون ~~ما بينا أنها صحيحة لأن المزارعة الصحيحة لا تنقضي لموت صاحب الأرض لأنه ~~تكون أجارة صحيحة والإجارة عندنا لا تنقص بموت المستأجر ولا المستأجر منه ~~فأأم في المزارعة القسدة فلهم المطالبة بتفريقغ أرضهم، وجعل الخيار للمزارع ~~لأنه لم يكن غاصبا فيما غرس لأنه غرس بإذن صاحب الأرض، وإن كانت المزارعة ~~فاسدة فيجب أن يكون يضمن الورثة قيمة الغرس ويسلم الغرس إليهم كما قلنا ذلك ~~فيمن اشترى أرضا فبنى فيه ولا شفيع لها ثم قام فيها شفيع أنه إن شاء رفع ~~بناه وإن شاء سلمه إلى الشفيع، وضمن له قيمته ولأنه حين لم يكن غاصبا ولا ~~متعديا في بنائه فكذلك في هذه المسألة. PageV04P253 ### ||| CHECK [82كتاب الشركة] # كتاب الشركة # باب القول في شركة المفاوضة # لا بأس للرجلين أن يشتركا شركة مفاوضة، وبه قال زيد بن علي عليه السلام، ~~وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن الشعبي وابن سيرين القول بما حكاه الجصااص في ~~شرحه، وخالف الشافعي فيه فابطلها، وإذاا ثبت أنها مروية عن زيد بن علي ~~عليهما السلام، ولم يذكر الخلاف في ذلك العصر جرى مجرى الإجماع، ولم يعتبر ~~فيه خلاف من يخالف من بعده، ويدل على ذلك قول االله تعالى: {أوفوا ~~بالعقود}، وذلك عقد قد جرى فيجب الوفاء به بظاهر الآية، وكذلك قوله صلى ~~االله عليه وآله وسلم: (المسلمون عند شروطهم)، يدل على ذلك، وهو أمرت صالح ~~عليه فيجب أن يكون ذلك ماضيا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصلح جائز)، ~~وقول الله تعالى: ومما يدل على ذلك أن المفاوضة تتضمن عقودا لو فرد كل واحد ~~منها صح فوجب أن تصح إذا اجتمعت كالمضاربة ألا ترى أن المفاوضة تتضمن ~~الكفالة ms1418 فيما يتعلق بالتجارة، والوكالة في التصرف والخصومة، والشركة ~~والمساقاة، وكل ذلك مما يصح إفراده بالعقد كما أن المضاربة تتضمن التوكيل ~~في التصرف، والخصومة وأخذ العوض عما يعمل المضارب. # فإن قيل: الضمان العام لا يصح لأن رجلا لو ضمن على آخر كلما باعه ~~وااشتراه كان ذلك لا يصح. PageV04P254 # قيل له: الشركة موضوعة على المسامحة مثل هذا، ألا ترى أن المضاربة يأأخذ ~~عوضا مجهولا على عمل مجهول، والعوض معلق على الأخطار لأنه قد يخسر فلا يأخذ ~~شيئا لكن لما كان في الأصل اخذ العوض على العمل صحيحا جاز في المضاربة مالا ~~يجوز في غيرها لأنها شرك فكذلك شركة المفاوضة، يجوز فيها الضماان العام لأن ~~الضماان في الأصل كان صحيحا فصح في المفاوضة الاضمن العاام لأنها شركة وقد ~~ثبت أنه يدخل أشياء على سبيل التبع في البيع، لو انفرد لم يصح كبيع الحقوق ~~من المنافع، وحق الإستطراق، وكذلك الخيار المجهول لا يصح في البيع، وقد صح ~~فيه خيار العيب لأنه دخل فيه على سبيل التبع فكذلك ما ذكرنا في المفاوضة. # مسألة: # قال: وإذا أرادا ذلك فيجب أن يخرج كل واحد منهما ماله من النقد، ويكون ~~مال كل واحد منهما مثل مال صاحبه ثم يخلفان ذلك ويشترطان أن يبيعا ويشتريا ~~بأموالهما ووجوهما مجتمعين ومفرقين ويعمل كل واحد منهما برأيه فيما في يده ~~ويد صاحبه. قلنا: يجب أن يخرج كل منمها ماله من النقد مثل مال صاحبه لتحصيل ~~المساواة لأن المساواة إذا لم تحصل لم تكن الشركة شركة المفاوضة، وإنما ~~تكون شركة عنان لأن المفاوضة مأخوذة من المساواة كما قيل. PageV04P255 # لا يستوي الناس فوضى لا سراة لهم، وقوله: يخلطان الأصح أنه ليس على ألا تصح ~~الشركة إلا بالخلط لأن من مذهب أصحابنا أن شركة الوجوه جائزة، وكذلك شركة ~~الأعمال ولا خلط في واحدة منهما إذ ليس هناك ما يصح أن يخلط، ومن مذهبه أن ~~الخلط ليس بشرط في صحة الشركة، وأيضا قد نص على أن أحد المتفاوضين إذا ورث ~~نقدا بطلت المفاوضة، وكذلك تتعلق الشركة ms1419 به؛ ألا ترى أنه يقول لو ورث عرضا ~~لم تفسد الشركة لأنها لا تتعلق بالعرض، فلولا أن الشركة تصح بغير الخلط ~~لكانت الشركة لا تتعلق بأن يرث نقدا، ويقب ضه مالم يخلطه بمال االشركة، وفي ~~تنصيص يحيى عليه السلام على ما ذكرنا دليل على أن الشركة عنده تصح بغير ~~الخلط قال زفر والشاافعي: لا تصح الشركة إلا بالخلط على أن الخلط لا تأثير ~~له، فوجب ألا يعتبر به كمالا يعتبر به في الممضاربة والمزارعة في التوكيل ~~لأنه يرجع إلى بعض ذلك وإنما تتعلق صحة الشركة بالعقد والشروط دون الفعل، ~~وما ذكرناه إلى آخر المسأألة فكله بحصول تمام المساواة. # قال: فما كان من ربح كان بينهما نصفين، وكذلك ما كان بينهما من وضيعة، ~~ووجهه أن المسااة لا تكون إلا كذلك، قال: وكل ما لزم أحدهما من دين لزم ~~صاحبه، ولصاحب الدين مطالبة من شاء منما، إلا ما لزم بجناية أو نكاح، ~~المراد بالدين هو الدين المتعلق بالتجاارة لأن الشركة وقعت في التجارة، ~~والجناية والنكاح لا تعلق لهما بالتجارة، فعلى هذا لا يضمن أحدهما ما كفل ~~الآخر، وكذلك الإستهلاك، وروى الكرخي عن أبي يوسف ومحمد وهو استهلاك ~~االغصوب، وما جرى مجراه، وهو الصحيح لأنه لا خلاف أنه لا يلزم أحد الشريكين ~~ما لزم الأخر من المهر بنكاح صحيح أو وطء بشبهه، فكذلك ما ذكرناه، والعل ~~أنه لا تعلق له بتجارتهما لأن الشركة إنما هي في التجارة. # مسألة: PageV04P256 # قال: وإن باع أحدهم شيئا من رجل كان لصاحبه أن يطالب المشتري بالثمن، وكان ~~للمشتري أان يرجع على من شاء منهما بالعيب، إن وجد في المبيع وكذلك إن ~~استحق المبيع وهذاا مما لا أحفظ فيه خلافا بين من قل بشركة االمفاو ضة لأن ~~ذلك من جملة االتجارة فوجب ما ذكرناه. # قال: وتكون نفقتهما من جميع المال، وذلك أنها من جملة البيع واالشراء، ~~ولأنا لو أفردناا كل واحد منهما بالنفقة لجوزنا أن يكون له نقد لا يدخل في ~~الشركة وهذا يبطل شركة المفاوضة، فإن كان نفقة ms1420 أحدهما أكثر من نفقة الآخر ~~فطابت بهاا نفس الآخر جاز ذلك، وإن لم تطب نفسه حسب ذلك عليه ولم يستوفها ~~منه ما كان على شركتهما، وإن أحب أن يدفع بماله عليه عرضا جاز لأن زيادة ~~العرض لا يبطل شركة المفاوضة، هذاه الجملة لا خلاف فيهاا بين من أجاز شركة ~~المفاوضة لأنها موضوعه على المساواة، وفي زياادة العروض لا تبطل شركتهما، ~~لأن االشركة لم تتعلق بها وكذلك أن باع أرضا أو غيرها وقبض الثمن بطلت ~~الشركة وكذلك أن ورث نقداا فقبضه بطلت ومالم يقبض يكونا على الشركة على ما ~~بيناه من المذهب واالإتفاق وكذلك ما يرد من النقد لا يبطل الشركة حتى يقبض، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأم أن ورث شيئ سوى النقد لم تبطل شركتهما لماا ~~ذكرناه من انه لا يتعلق بتجارتهما الوجداان الشركة لا تصح بالدين وإنما تصح ~~بالحصل المقبوض فلذلك اشترطنا االقبض. # باب الشرك على غير المفاوضة # إذ أراد الرجلان أن يشترك شركة على غير المفاوضة فلهما أن يشتركا بما ~~شاءا من نقودهماا قليلا كان أو كثيرا، سواء كان لكل واحد منهما نقد غير ما ~~اشتركا فيه أو لم يكن ولا بأس أن يستوي مالهما من النقد أو يختلف، وهذه ~~الشركة هي التي تسمى شركة عنان، وقد يقال بفتح العين، وكسره، فمن قال بفتح ~~العين يذهب إلى أنه من عن االشيء أي عرض، ومنه قيل عنان السماء فكان المراد ~~أنهما اشتركا في شيء عرض، ولم يشتركا في جميع النقود، كالمفاوضة. PageV04P257 # ومن قال بكسر العين: قال أنه مأخوذ من عنان الداابة والراكب يصرفه في يد ~~واحد دون الأخرى، وهذه الشكرة لا خلاف فيها، وفي صحتها بين العلماء، وإنماا ~~الخلاف في الإسم والمسلمون لم يزالواا يستعملونها في الأقطار أجمع لا ~~يتناكرون بهاا، ولا يختلفون فيها، فأما الإسم فالمحكي عن مالك أنه قال لا ~~أعرف العناان وأصحابنا أيضا لم يستعملوا هذه االإسم، والإسم لا معتبر به، ~~وإنما الإعتبار بالمعنى، وقد بينا أنه لا خلاف فيه، وروى زيد بن علي، عن ms1421 ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أن رجلين كانا شريكين على عهد رسول الل ~~صلى االله عليه وآله وسلم فكان أحدهما مواظبا على السوق واالتجارة، والآخر ~~مواظبا على المسجد والصلاة، فلماا كان عند قسمة الربح قال صحب السوق أربحني ~~أكثر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما كنت تربح لمواظبة صاحبك ~~على المسجد فدل ذلك على جواز الشركة على ما بيناه، وعلى أن الربح لا يجب في ~~التفضيل من أجل العمل، فأنه يكون على ما يوجب لعقد، وعلى قدر رؤوس الأموال. # مسألة: # قال: وإذا اشترك على ذلك وجب أان يشترطا الربح بينهما على ما أحبا من ~~التسوية والتفضيل، وتكون الوضيعة على قدر رؤوس الأموال، فإن اشترطا في ~~الوضيعة على خلاف ذلك بطل الشرط. PageV04P258 # وقال القاسم عليه السلام: إن لم يشترطا في الربح شيئا كان الربح بينهما على ~~قدر رؤوس أموالهما، ليس معنى قوله: وجب أأن يشترط الربح أنهما لو لم ~~يشترطاه على ما أأحبا من النصف أو الثلث أو الثلثين أو أقل أو أكثر بطلت، ~~وهذه االجملة لا خلاف فيها فيما أحفظه، ولا يستحق العاامل زيادة الربح لأنه ~~يستحق بالعقد، أو على قدر رؤوس لأموال، وقد دل عليه الخبر الذي رواه زيد بن ~~علي عليهما السلام إذ لم يجعل النبي صلى لله عليه وآله وسلم للمواظب على ~~العمل زيادة في الربح، وقلنا أن الوضيعة على قدر راس الماال لأنا لو قلنا ~~خلاف ذلك كنا قد ضمنا الشريك، وهو كالمضاارب لا ضماان عليه، وهو أمين فيما ~~في يده، وعن علي عليه السلام ليس على من قاسم الربح ضماان يعني الشريك، ~~والمضاارب، ويقاس على المضارب. # مسألة: # قال: ولا يدخلان في الشركة إلا النقود فإن أرادا أن يشتركا في شيء سوى ~~النقود باع صاحبه نصفه أو جزءا منه على قدر شركتهما من شريكه ثم اشتركا ~~فيه، ووجه قولنا أن هذه الشركة لا تصح إلا بالنقود أنها تقتضي الوكالة في ~~التصرف من كل وحد من الشريكين لصاحبه، ولا يصح للرجل أن يقول ms1422 بع عبدك هذا ~~على أن يكون ثمنه بيني وبينك فإذا كانت الشركة تتضمن الوكالة على الحد لذي ~~بيناه ولم يصح ما ذكرناه أولا من قول الرجل لصاحبه بع عبدك على أن يكون ~~ثمنه بيني وبينك، كانت الشركة بالعروض جارية ذلك المجرى، فوجب أان تكون ~~فاسدة، وقل الشافعي في هذ على ما بلغني يختلف، وقلنا: أنهما إن يشتركا بشيء ~~سوى االنقد باع صاحبه نصف ذلك الشيء أو جزءا منه من شريكه ثم اشتركاا فيه، ~~وهذاا أيضا يجوزه أصحاب الشافعي، وهو قول محمد، ويجب أن يكون صحيحا لأن ~~توكيل الرجل صاحبه ببيع ملكه جائز، فأيهما باع كان وكيل صااحبه، وكانا ~~شريكين في الثمن على قدر االماالين، واستمر التوكيل في التصرف في ~~أاثمانهماا، فوجب أن تصح الشركة فيما ذكرناه على ماا بيناه. # مسألة: PageV04P259 # قالك وإن كان أحدهما يلي لاعمل دون صاحبه فاشترطا له ثلثي الاربح وثلثه ~~للذي لا يلي العمل كان ذلك جائزا وإن اشترطاا ثلثيه للذي لا يلي العمل ~~وثلثه للذي يلي العمل كان ذلك الشرط فاسدا، وكان الربح بينهم على قدر رؤوس ~~أموالهم، وهذا يكون إذا اشترطا في أصل الشركة أن يكون العامل أحدهماا دون ~~صاحبه، فإذا كان ذلك واشترطا للعامل الثلثين، ولصاحبه الثلث جاز لأن العامل ~~فيما يأخذ من الزيادة على قدر رأس ماله يكون آخذا العمله فيكون حكمه حكم ~~المضارب، ألا ترى أن المضرب يأخذ ما يأخذ على عمله، إذ لامال له في المضابة ~~ولا خلاف في صحته فكذلك ما ذكرنا فأما إذا اشترطا أن يكون للذي لا يلي ~~العمل الثلثاان، وللذي يلي العمل الثلث! وجب أن يكون الشرط فاسداا لأنه إذا ~~أخذ من رجل مالا يتجر فيه فيعطيه ربحه، وزياده، وتلك الزيادة تكون ربا، ~~فلذلك فسد الشرط، وكاان لكل واحد منهما قدر رأاس ماله، وكأنهما اشتركا ولم ~~يشترطا في الربح شيئا فيرجع لأمر فيه إلى أن لكل واحد منهما من الربح قدر ~~رأس ماله وكذلك إن اشترطا ذلك والعامل أحدهما صح ذلك، لأن مال الذي لا يعمل ~~يكون ms1423 في يد العاامل على سبيل المضاربة لأنه يتجر له فيه، ويعطيه ربحه، وذلك ~~ممالا خلاف في جوازه وأأما إذا اشترطاا في الأصل أن يعملا جميعا على أن ~~يكون الربح بينهمااا نصفين أو أقل من ذلك، أو أكثر ثم لم يعمل أحدهما، وعمل ~~الآخر صح ذلك، وكذلك إن ااشترط لمن يعمل الثلثين ولمن لا يعمل الثلث، لأن ~~الشرط وقع في الأصل صحيحا إذا اشترط كل واحد منهما العمل فترك أحدهما ~~االعمل لا يفسده، ويدل على ذلك ما روينااه من أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يرز من الربح شيئا للمواظب على عمله لعمله، ولم يبخس المواضب على ~~المسجد بتركه العمل، وجملة هذه المسائل لا خلاف فيها بيننا وبين أبي حنيفة، ~~وأصاحبه، قال: وكذلك إن اشترطا لأحدهما ربحا معلوما كذا وكذا درهما كان ذلك ~~فاسدا وكان الربح بينهما PageV04P260 على قد رؤوس أموالهما، ووجه فساد ذلك أنه يخرجه من الشركة إلى االإجارة ~~لجواز أالا يربح غلا ذلك القدر، وجواز ألا يربح شيئا، ومتى خرج من الشركة ~~إلى الإجاارة لم تصح الإجارة أيضا لأن الأجرة تجوز أن تعلق على الإحظار ~~وهذه الأجرة تكون على ألا يربح شيئا، فوجب فساد ذلك، وكان الربح بينهما على ~~قدر رؤوس أموالهما لأن حكم الشركة إذا فسدت أو المضااربة أن يختص الربح ~~رأاس المال، وحكى االجصاص عن زفر أنه قال: لا يجوز شرط تفضيل الربح في شركة ~~الضماان لأن الربح الزائج يكون بمنزلة الأجرة فلا يستحقه الشريك كطعاام بين ~~رجلين استأجر أحدهما صاحبه بحمله، وهذا فاسد من وجوه: أحدهاا أنا نجوز في ~~الطعام ما منعه، ومنع أصحابه منه، فلا يلزمنا ما ذكر على ان الربح لا يجري ~~مجرى الأجرة في الشركة لأن الشركة مخالفة للإجارة على ان ما قال لوصح لبطلت ~~المضاربة على أصولهم، لأن المضارب يصير شريكا في أول جزء من الربح فيكون ~~عاملا في مال نفسه، ومال صاحبه فبطل ما ذهب إليه زفر على أوضاعنا وأوضاعهم ~~فصح ما ذهبنا إليه. # مسألة: PageV04P261 # قال: ولابأس أن يشترك ms1424 الرجلان على أن يبيعا، ويشتريا العروض وغيرها ~~بوجوههما، وإن وإن لم يكن لهما رأس مال ويكون الربح بينهما نصفين، وكذلك ~~الوضعية تكون بينهما نصفين، ولهما أن يبيعا، ويشتريا مجتمعين ومفترقين، على ~~ما يشترطن عليه، ف يجوز أن يشترط أحدهما من الربح اكثر من النصف، وإن كان ~~هو أبصر بالشراء والبيع من صاحبه، وهذه الشركة هي التي تسمى شركة الوجوه، ~~وقد صح ان يعبر عنها بشركة الأبدان، وقال أبو حنيفة بجوازها وأصحابه، ~~وأبطالها الشافعي، فالذي يدل على صحة هذه الشركة أنها تقت ضي الوكالة من كل ~~وااحج منهما لصاحبه في شراء العين على ان تكون العين بينما، وهذه الوكالة ~~لو انفردت لصحت، وإذا تعلقت بالشركة فأولى أن تصح لأن الشركة يصح فيها من ~~هذا الجنس مالا يصح على الإنفراد فما يصح على الإنفراد أولى أن تصح مع ~~الشركة فإذا صحت الوكالة على ما بيناه، وجب ثبوت الثمن في ذمتها لكل ما ~~يشتريانه ويكون الربح بينهما إذا باعان يكون كل ما يبتاع من ذلك ملكا لهما ~~جميعا، واستدل أصحاب الشاافعي بتعذر الخلط في ذلك على فساد الشركة، وهذا ~~باطل من وجهين احدهما أن الخلط عندنا ليس بشرط في الشركة والثاني أن ~~الإختلاط يحصل فيه لأن كل ما يشتريانه، يكون لهما جميعا، وعلى هذا أجزنا، ~~والشافعي في الشريكين في شركة العنان، إذا أرادا ان يشتركا في العرض دون ~~النقد أن يبيع مالك العرض جزءا منه معلوما لصاحبه، لتصح الشركة. # مسألة: # قال: فإن أرادا تفضيل أحدهما في الربح، وجب أن يضمن في الزيادة بقدر ما ~~يزاد له من الربح، وصحة ذلك ان يكون ما يشتريانه بينهما على ما أحبا وبينا ~~ذلك لكل من ابتاعا منه شيئا فإن لم يفعلا ذلك كان الربح بينهما نصفين ~~والوضيعة كذلك بينهما نصفين. PageV04P262 # وأعلم: أن هذا إنما يصح بينهما بان يؤكل أحدهما صاحبه بان يكون ما ~~يشترياانه بينهما على الثلث، أو الثلثين، وكذلك يفعل صاحبه، فيكون الثلثان ~~مثلا لمن يريدان زيادة ربحه له، والثلث لصاحبه، فإذا فعل ذلك كان ms1425 ثلث الربح ~~لأحدهما، وثلثاه للآخر، ويضمن صاحب ثلث الربح ثلث المال، وصاحب ثلثي الربح ~~ثلثي المال، وأما بياان ذللك لمن يبتاعان منه فللتأكيد لا على أن ما فعلاه ~~لا يصح لو لم يبيناه، لأنه ليس يجب على الوكيل أن يبين للبائع انه يشتري ~~السلعة لغيره، فإن لم يفعلا هذا الذي بيناه في أصل الشركة وهو التوكيل على ~~ما بيناه على الثلث، والثلثين، بل أطلقا أن تكون السلعة بينهما كان الربح ~~بينهما نصفين، والوضيعة بينهما كذلك، لأنا لو قلنا خلاف ذلك أجزنا لأحدهما ~~ربح مالم يضمن، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فلهذا وجب أن يكون ~~الربح بينهما نصفين. PageV04P263 ### |||| CHECK [83باب القول في المضاربة] # باب القول في المضاربة # المضاربة: أن يدفع رجل على رجل نقدا ذهبا، أو فضة على أن يتجربه، ويكون ~~الربح بينهما على قدر ما يشترطانه، من نصف أو ثلث أو ربع، أأو أقل أو اكثر، ~~والوضيعة على صاحب الماال، والذي يدل على صحة المضاربة الإجماع لا نعرف فيه ~~خلافا، ويدل على ذلك ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أنه قال في المضاارب يضيع منه ماال المضاربة لا ضمان عليه، والربح ~~ما اصطلحا عليه، والوضيعة على امااال فدل ذلك على صحة المضاربة، من وجوه ~~أحدها أنه قول علي عليه السلام، وقله عندنا حجة، والثاني لا يحفظ عن أحد من ~~الصحابة خلافه، فجرى مجرى الإجمااع منهم، والثالث أنه من العقود اتي استمر ~~عليها المسلمون من لدن الصحابة، إلى يومنا هذا من غير تناكر فوجب أن يكون ~~صحيحا، وروي أن أبا موسى دفع قرضا من أموال المسلمين بالعراق إلى ولدي عمر ~~فربحا فيه، فأراد عمر أن ينتزع الربح منهما، فقال أحدهما: أرأيت إن هلك على ~~من كان الضمان، فقال: عليكما، فقيل: لو جعلته قرضا فدل ذلك على أن القرااض ~~كان معلوما بينهم فأما من قال إنما يصح قياسا على المساقاة، فقد أبعد فيه ~~لأن المساقاة مختلفة فيها قد أبطلها خلق من ms1426 العلماء، والمضاربة لا خلاف ~~فيها فكيف يجوز أن يكون المختلف فيه أصلا للمتفق عليه، وهذا سهو من ~~الشافعي، وما قلناه من أن الربح بينهما على ما يشترطانه، والوضيعة على صاحب ~~المال قد رويناه عن علي عليه السلام في الخبر الذي ذكرنا ولا خلاف فيه ~~أيضا، وقد نص عليه زيد بن علي عليهما السلام. # مسألة: PageV04P264 # قال: ولا يجوز أن يشترطا لأحدهما ربحا معلوما م درهم فما فوقه فإن اشترطا ~~ذلك فسدت المضاربة، وكان الربح لصاحب المال، والوضيعة عليه، وللعامل أجرة ~~مثله، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو حنيفة واصحابه، ولا ~~أحفظ فيه عن غيرهم خلافا، ووجهه أنه إذا جعل لأحدهما ربحا معلوما خرج من ~~باب الشركة وهذا إذا كان المشروط له الزيادة هو المضارب، فإن كان هو صاحب ~~المال كان ذلك ربا، وحصل العامل على إجارة فاسدة، وإذا صار بمنزلة الإجارة ~~الفاسدة وجب أن يكون للعامل أجرة مثله كما يكون لذلك في الإجارة الفااسدة ~~وأن يكون الربح لصاحب المال، ولا حق فيقه للعامل لبطلان الشركة. # قال: وإن لم يشترطا في المضاربة في الربح أمرا معلوما فسدت المضاربة، ~~وذلك أن الشركة تتعلق بالربح، فإذا لم يتبين ما يقسمان عليه فسدت الشركة، ~~وإذا فسدت كانت إجارة فاسدة على ما تقدم القول فيه. # مسألة: # قال: ولا يجوز أن يدفع إلى المضارب سوى النقد من عرض أو حيوان، أو متاع، ~~أو غير ذلك بقيمته فإن فعل فسدت المضاربة، وهو قول زيد بن علي عليهما ~~السلام، وقال القاسم تصح المضاربة بالفروض، وهو قول زيد بن علي عليهما ~~السلام، وقال القاسم تصح المضاربة بالعروض، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه مثل ~~قولنا، وهو قول أكقر العلماء، ووجهه ما بيناه في باب الشركة العنان من ان ~~الشركة تقتضي الوكالة، ولا يصح أن يقول االرحل بع هذا العبد على ان يكون ~~الربح بيني، وبينك فهكذا المضاربة بالعوض، فأما المروي عن القاسم من إجازته ~~بالعروض فالذي عندي فيه انه أراد أن يكون صاحب المال يدفع العرض إلى ms1427 ~~المضارب ليبيعه، وتكون المضاربة تقع على الثمن الحاصل، وهذا ليس ببعيد على ~~مذهب يحيى عليه السلام بل قد نص عليه في الفنون، فتكون المسألة على هذا، ~~وفاقا بينهما، والله أعلم. # مسألة: PageV04P265 # قال: فإن اشترط صاحب المال على المضارب أن يتجر في بلد بعينه، ولم يكن ~~للمضارب ان يخرج بماله من ذلك البلد، فإن أخرجه وتلف ضمن، وإن لم يتلف وربح ~~كان على أصل المضاربة، وقال أبو حنيفة مثل قولنا في أنه لا يجوز أن يخرجه ~~من ذلك المصر وأنه يضمن إن أخرجه، وقال هو أصحابه ان الربح يكون له، ويؤمر ~~أن يتصدق به في قول أبي حنيفة ولا يؤمر في قول أبي يوسف، ومحمد. # قلنا: إنه يضمن إن أخرجه من ذلك البلد إن تلف لأنه قد تعدى في إخراجه لأن ~~رب المال جعل ذلك البلد بمنزلة الحرز، فإذا أخرجه منه كان بمنزلة من وضعه ~~في موضع ليس بحرز، فإن تلف ضمن، ولأن تخصيصه بمصر بعينه جائز كما يجوز ~~تخصيصه بنوع من التجارات فإن سلم وربح فإنهما على أصل المضاربة، وذلك أن ~~المضاربة كانت في الأصل صحيحة، ولم يخالف المضارب في التجارة، وإنما خالف ~~في موضع الأحراز فلم يجب أن يجعل الربح له، ووجب أن يكون الربح والمضاربة ~~على ما كانا عليه، فإن كان صاحب المال شرآئه جاز، وكان الربح له، وللمضارب ~~أجرة مثله، ولا يجاوز بها ما شرط له من الربح، وإن لم يجزه كان المضارب ~~ضامناا فإن كان فيه ربح كان لبيت مل المسلمين، وذلك أنه لما أمره أن يتجر ~~في سلعة بعينها فاشترى سواها كان مخالفا في التجارة فجرى مجرى الوكيل يأمره ~~الموكل بشراء شيء فيشتري له غيره في أنه لا يلزم الموكل، ويكون الشراء ~~للوكيل، فإن أجازه الموكل جاز على أصلنا في إجازة الشراء الموقوف ان ~~المشتري له إذا لم يجزه صار الشراء لمن اشترااه، ويجب صرف الربح لبيت مال ~~المسلمين لأنه صار إليه من وجه محظور، والأصل فيه ماا روي عن عاصم بن كليب، ~~عن أبيه، ms1428 في الشاة المغصوبة التي دعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها، ~~فلم يسغه فسال عن شأنها فأخبر أنها لغيره، وأنها ذبحت بغير أمر صاحبها ~~فأمرهم أن يطعموها الأصرى فدل ذلك على ان ما يصير إلى الإنسان من جهة ~~محظورة يكون سبيل لبيت مال المسلمين، لأن الأسرى يلزم أن PageV04P266 يطعموا من بيت مال المسلمين، وقلنا: لا يجاوز به في أجرة المثل ما شرط مكما ~~نقول في الإجارة الفاسدة لأنه رضي بذلك فلا يعطى أكثر مما رضي به لفساد ~~المضاربة، وبه قال أبو يوسف، وقال محمد يعطي أجته بالغة ما بلغت، وقال أبو ~~يوسف إن لم يكن ربح فلا شيء له، وهو الأشبه بقولنا، قال محمج: له أجره ~~مثله، وقول الشافعي كقول محمد، ومالك مع أبي يوسف قول المخالف في هذا يؤدي ~~إلى أكل مال الغير بالباطل لأن المضارب إذا أخبر ألا ربح فأكله أجرته ~~بالباطل يؤدي إلى أن يكون الجاني أحسن حالا ممن لا جنااية له إذا لم يكن ~~ربح، لأن الجااني يستحق أجرة مثله، وإن لم يجن لا يستحق شيئا، وهذا خلاف ~~العقل والشرع. # مسألة: # قال: وإن كان صاحب المال نهاه عن بيع السلعة نسية لم يجز له بيعها نسية، ~~فإن فعل ضمن، وذلك ان حكمه في ذلك على ما بينااه حكم الوكيل، ولا خلاف أن ~~الموكل إذا للوكيل بالبيع لا تبع نيسة لم يجز بيعه نسية، وأنه إن فعل ضمن ~~فكذلك االمضاربة إذا خالف في ذلك، قال: فإن كان صاحب المال لم يشترط ذلك ~~جاز له فعله، لأن النسأ قد يدخل في التجارات، وقد جرت به العادة، وكذلك ~~الوكيل بالبيع لو باعه نسيئة جاز بيعه إذا لم يهه صاحب المال الموكل له عن ~~ذلك، فكذلك المضارب. # مسألة: PageV04P267 # قال: ولا يجوز له أن يخلط مال المضاربة بماله، ولا أن يدفعه إلى غيره ~~مضااربة إلا أن يكون صاحب المال قال له إفعل فيه برأيك، فإن كان قال له هذا ~~القول جاز له خلطه بمال نفسه، ودفعه إلى غيره مضاربة، ولم ms1429 يجز له ان يقرض ~~من هذا المال أحدا، ولا أن يأخذ به سفتجة إلا بإذن صاحبه، في هذين المعنيين ~~بعينهما، وجهه أن الخلط ضرب من الإستهلاك، ولأن الوكيل ليس له أن يخلط مال ~~الموكل بمال نفسه، فكذلك المضارب، وكذلك لا يجوز له دفعه إلى غيره مضاربة ~~لأنه إثبات شركة الغير في ماله، وليس له ذلك غلا بإذن صاحبه، لأنه ليس مما ~~يشتمل عليه عقد المضاربة الأولى، فإن قال له اعمل فيه برأيك جاز له االأمر ~~لأنه قد رآه، ولا يزيل الغرض المقصود، وهو معنى التجارة، وطلب الزيادة، ~~وقلنا أنه لا يجوز له أن يقرض منه، ولا أن يأخذ به سفتجة إلا أن يأذن له ~~فيهما بعينهما، وذلك أن القرض والسفتجة يزيلان الغرض المقصود بالمضاربة، ~~وهو التجارة، وطلب الربح والعقد على ذلك وقع، وقوله اعمل فيه برأيك: ظاهره ~~فيما يتعلق بالغرض المقصود من التجاارة، ووجوهها دون ما سواها، ألا ترى أنه ~~لا يجوز له إذا قال: أعمل برأيك أأن ينفقه على نفسه، وعياله، ولا أن يتصدق ~~به، ولا أن يهبه، لأنه مخالف للغرض المقصود، ولأن العقد لم يشتمل عليه، ~~لأنه ليس من جملة االتجارة، واالسفتجة بمعنى االقرض فوجب أن يكون كالقرض. # مسألة: PageV04P268 # قال: وما ينفقه المضارب على التجارة فهو من الربح، وإن لم يكن ربح كان من ~~أصل المال وما ينفقه على نفسه من ماله ما دام مقيما، فإن سافر بالماال كانت ~~نفقته من المال، وبه قال أبو حنيفة وأصحااب الشافعي جعلوا نفقته إذا سافر ~~على قولين، قلنا أنه ما أقام فنفقته على نفسه من ماله، لأنه لا خلاف فيه، ~~ولأنه لم يكن مقيما بسبب االمضاربة والتجارة بل الأص الإقامة، فأما إذا ~~سافر فنفقته من المال نه سافر تجارة فما يزمه من امؤنة في انفقة، يجري مجرى ~~سائر مؤن اتجارة، كاكرى حم الملتااع، ولملن يحمل التاع، والموضع الذي يوضع ~~فيه، وما جرى مجراه، فإن قيل: هذا يؤدي إلى زيادة العامل لشيء من االربح، ~~وهذا فاسد قيل له: نحن لا نجعل ذلك ms1430 من الربح وإنم نجعه من املال لأنه يجري ~~مجرى سائر المؤن التي يحتاج إيهاا الماا، وحكي عن بعض العلماء أن له أن ~~ينفق من الماال القدر الزاائد على نفقته في الحضر، وليس ذلك ببعيد، وأظنه ~~عن بعض أصحاب اللشاافعي. # مسألة: # قال: ولو كان المضارب اشترى سلعة قبل أخذ مال المضاربة، أو بعد قبضه يعني ~~مال المضاربة، لم يجز أن يدخله في المضاربة، ووجهه أن المضارب إذا اشتراه ~~على ما بيناه كان ذلك له، ولم يكن لصاحب المال، ولا يجوز أن يدخل في ~~المضاربة، مالم يكن ملكا لصاحب المال، لأن من شرط المضاربة ان يكون المال ~~لرب المال، دون المضارب. # مسألة: PageV04P269 # قال: ولو أن رجلا دفع إلى رجل دراهم معلومة مضاربة صحيحة، وأذن له في أن ~~يستدين دراهم معلومة لتكون مع التي قبضها مضاربة فاستدانها الرجل كاان جميع ~~ذلك مضاربة، ووجهه أنه وكله باستدانة مال معلوم، وأذن له أن يضمنه إلى الذي ~~أعطاه، فوجب أن يصح ذلك لأن االوكالة في ذلك صحيحة، وشروط المضاربة صحيحة، ~~قال: وإن أذن له أن يستدين دراهم غير معلومة المقدار صحت المضاربة في التي ~~قبض وفسدت فيما استدان المضارب، وما كان فيه من ربح، أاو خسران، فهوا ~~للمضاربن ووجهه: أن قدر ذلك مجهول، ولا بد من أن يكون مال المضاربة معلوما، ~~وإلا لم تصح المضاربة، فإذا كان التوكيل للمضاربة، وبطلت المضاربة في الذي ~~قبض فيه بطل التوكيل فوجب أن ذلك الذي استدان للمضارب، وإذا كان له كان ~~ربحه له، وخسرانه عليه. # قال: ولو أن مضاربا اشترى سلعة بثمن معلوم، واستزاد بائعها شيئا فزاده ~~كانت الزيادة على المضارب في خاصة ماله، ووجهه أنه متبرع بها، وليس للمضارب ~~أن يتبرع بشيء من مال رب المال، فوجب أن كيون ذلك لازما للمضارب، وألا يكون ~~من مال رب المال. # مسألة: # قال: ولو أن صاحب المال أربح المضارب في شيء اشتراه المضارب من مال ~~المضاربة صح ذلك بينهما، وهذا معناه ان يكون في الشيء ربح، فيشتري صاحب ~~المال نصيب المضاارب منه، ms1431 كأن يكون المضارب اشترى عبدا بخمسمائة، وقيمته ~~سبعمائة، فيكون نصف الربح للمضارب، وهو جزء من سبعة أجزاء فيشتريه صاحب ~~المال، ويأخذ العبد، فإن كان جميع رأس المال كان ذلك فسخا للمضاربة، وإن ~~كان بعض رأس المال كان ذلك فسخا لذلك القدر، ولا يجوز أن يشتري غير ما ~~ذكرنا فيكون بمنزلة من اشترى مال نفسه من وكيله، وذلك لا يصح لأن المضارب ~~بمنزلة الوكيل، وإن كان شريكا في الربح هذا ما يوجبه القياس، إلا أن ~~الإستحسان يوجب صحة ذلك لوجهين: PageV04P270 # أحدهما الإجماع، فإنه ممالا خلاف فيه. والثاني أن المضارب قد تعلق له ~~بالماال حق، وليس كالوكالة المحضة، ألا ترى أن صاحب المال ممنوع من التصرف ~~فيه ما دامت الشركة قائمة، إلا بإذن المضارب، فإن حق التصرف للمضارب فسح ان ~~يشتريه كالسيد يشتري من المكاتب ما في يده، قال: وإن اشتراه المضاارب من ~~نفسه كان الشراء فاسدا، ووجهه أن الخصومة تكون بين البائع والمشتري في حقوق ~~القبض والتسليم والرد باالعيب، ولا يجوز أن يكون الإنسان خصم نفسه، قال: ~~ولا بأس لصاحب الماال ان يعين المضارب إن استعان به فيبيع له ويشتري، وتكون ~~المضاربة بينهما صحيحة على ما كانت، ووجهه أنه معونه وإحسان إليه، ولا يوجب ~~ذلك فسخ ما بينهما، قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}. قال: ~~ولكن يوكل صاحب المال لأن التوكيل فيه إلى المضارب. # مسألة: # قال: وإن اتجر المضارب بالمال دفعه فربح ثم أخرى فخسر، ولم يكونا اقتسما ~~الربح، بل كان في المال وجب أن ينظر إلى رأس المال هل يفضل عنه شيء، فإن ~~فضل كان بين المضارب وصاحب المال، وإن لم يفضل عنه شيء لم يكن للمضارب فيه ~~قسم، هذا وهما على مضاربتهما ولا شيء للمضارب إلا من الربح ولا ربح إلا بعد ~~سلامة رأس المال، وإذا ربح ثم خسر فيجب أن يعتبر حصول رأس الماال، وهذا لا ~~خلاف فيه. # قال: فإن :انا اقتسما الربح الأول كان ما أخذه المضارب له، وكذا القول إن ~~أتجر بالمال دفعات كثيرة يربح ms1432 في بعضها، ويخسر في بعضها، قال أبو حنيفة هذه ~~كالأولى يجمع الجميع، ويحسب ما أخذه المضارب ثم يرفع رأس المال ثم يقسم ~~الربح بعد ذلك إن كان وكلام يحيى في الأحكام على أنه رأى قسمة الربح الذي ~~وقع للمضاربة الأولى، وأن ما بعده مضاربة ثانية ابتدئت فلذلك لم يحسب الربح ~~المتقدم في المضاربة الثانية، ووجهه أن قسمة الربح لا تكون غلا بعد إفراز ~~رأس المال، فإذا رضوا بذلك جرى مجرى التفاسخ، والله أعلم. # مسألة: PageV04P271 # قال: وإذا ادعى المضارب ذهاب الماال كان القول قوله مع يمينه، وهذا مالا ~~خلاف فيه لأن يده بالإجماع يد الأمانة والأمين يجب أن يكون القول قوله فيما ~~في يده كالمودع، وقد ذكرنا ما رواه زيد بن علي عليهما السلام أنه قال في ~~المضارب: يضيع منه لا ضمان عليه، وهذا في المضاربة الصحيحة فأما القاسدة ~~فإن المضارب يكون في حكم الأجير المشترك في الإجارة الفاسدة، وقول أبي ~~حنيفة أن هذه كالأولى، لأن من مذهبه أن الأجير المشترك أمين فيجب على قوله ~~ما ذكرنا في المسألة الأولى فأما عندنا، وعند أبي يوسف، ومحمد فهو ضامن ~~لمافي يديه، لأنا نضمن الأجير المشترك بما تلف على يده إلا أن يكون تلف ~~بأمر غالب لا قبل له به، فإن ادعىتلفه بأمر غالب، فعليه البينة فيما ادعى. # قال: ولو أنه ضمن المال كان ضمانه باطلا إن شاء وفى، وإن شاء لم يف، ~~ووجهه أنه في حكم المودع فيجب أن يبطل ضمانه كما يبطل ضمان المودع. # فإن قيل: فهلا جعلتموه كالمستعير يضمن إذا اشترط الضمان. # قيل له: لأن المستعير إذا شرط الضمان كأنه جعل الحفظ في مقابلة ما ~~يستوفيه من المنافع فاشبه الأجير المشترك، وليس للمضارب منافع معلومة فيجعل ~~الحفظ في مقابلتها، فإن اشترط الحفظ كان متبرعا به، وليس كذلك المستعير ~~لأنه يستوفي المنافع على لحفظ. # مسسألة: # قاال: وإذا مات المضارب، وقد بين مال المضاربة، فصاحبه أولى به، وإن لم ~~يكن بينه استحقه بالبينة إن جحده الورثة، فإن لم يكن له بينة استحلف ms1433 ~~الورثة، أما إذا يبين مال المضاربة فلا إشكال أن صاحبه أولى به لأنه لم ~~يخرجه عن ملكه، فإن لم تكن له بينه وأقر الورثة أأنه في جملة تركته فلا ~~خلاف أن صاحب المال يستحق ذلك القدر بمنزلة الدين، وإن جحده الورثة لم يثبت ~~إلا بالبينة كالدين يدعي على الميت ونكره الورثة لا يثبت إلا بالبينة. PageV04P272 # قال: وإن كان على المضارب دين، وعنده مال المضاربة لم يفرز فكان صاحب المال ~~أسوة الغرما، وبه قاال أكثر العلمااء، أبو حنيفة وغيره، قال القاسم: االدين ~~أولى، ووجهه إذا لم يكن مفرزا عن مال المضاربة صاار الجميع إرثا له يرثه ~~ورثته، ولا يجوز ان يصير مال الغرماء إرثا له إلا بعوض للغير، فأشبه الدين ~~فوجب أن يكون هو أسوة الغرماء، وهذا إذاا علم أنه كان في جملة ماله بإقرار ~~الورثة، أو البينة، وأيضا فن المضارب لماا امكنه البيان فلم يبينه حتى يصل ~~رب المال إلى حقه بعينه صار مضيعاا له بمنزلة من جعله في غير حرز فيجب أن ~~يصير ضامنا له، وإذا ضمنه صار دينا عليه. # ووجه ما ذهب إليه القاسم عليه السلام: من أن الدين أولى لأنه مضمون في ~~الأصل، وليس كذلك مال المضاربة، ويجب أن يكون حااله أقوى، والصحيح ما ذهب ~~إليه يحيى، وحكى عليه السلام مثل قوله عن علي عليه السلام. # مسألة: # قال: وإن دفع ماله مضاربة إلى عبد مأذون له في التجارة صحت المضاربة وكان ~~هو والحر فيه سواء فإن أتلف العبد المال أخذ السيد ببيعه وبيع مافي يده من ~~مال السيد حتى يستوفي صاحب المال حقه، والعبد المأذون له في حكم البيع ~~والشراء والتجارة والإجارة كالحر لا خلاف فيه فوجب أن يكحون كذلك في ~~المضاربة، فأما إذاا تعدى وأتلف يلزم يسده إلى قيمته، وقيمة ما في يده من ~~مال التجارة، لأن هذا حكم ما يضمنه في سائر البياعات والأشرية، والإجارات. PageV04P273 # قال: وإن دفع إلى عبد غير مأذون له في التجارة كانت المضاربة فاسدة فإن ~~اتحر العبد فيه فربح كان لصاحبه ms1434 المالا، وللعبد أجرة مثله، وإن تعدى فأتلف ~~كان دينا عليه يطالب به إذا عتق وذلك ما يعاقد به صاحب المال عبدا غير ~~مأاذون له في عقد المضاربة لا يصح لأن عقوده على نفسه تصح بإذن مولاه، فإذا ~~لم يأذن مولاه فسد العقد فكأنه دفع المال إليه على مضاربة فاسدة فكان الحكم ~~ما ذكرناه فإن تعدى فأتلف المال كان دينا عليه يطالب به، إذا عتق لأن صاحب ~~المال رضي بتصرفه في المال، ودفعه إليه، ولم يكن لمولاه فيه غذن فوجب ألا ~~يلزم بتعديه مولاه بمنزلة من يقرضه ماالا فينفقه أنه لا يلزم يسده لأن صاحب ~~المال رضي بذمته. # فإن قيل: صاحب المال لم يرض بتصرفه في الإستهلاك وإنما رضي بتصرفه في ~~التجارة. # قيل له: رضي بذمته لما سلم إليه المال لأنه لم يأمن أن يتحول إليه الماال ~~فوجب ألا يلزم سيده. # قال: وإن دفع ماله مضاربة إلى المراهق بإذن أبيه أأو وليه أأو وصى أبيه ~~صحت المضاربة، وإن أتلف الصبي المال، وجب ذلك عليه في ماله، وذلك أ، ~~المراهق إذا أذن له من يلي عليه في التجارة صح بيعه وشراؤه وعقوده عندناا ~~فلذلك قلنا أن المض اربة صحيحة، فإن أتلف المال كان عليه في ماله كسائر ~~جناياته في الأموال، فإن لم يكن له مال كان دينا عليه يطالب به إذا أيسر. # قاال: فإن دفع إليه بغير إذن من يلي عليه فسدت المضاربة، وكان للصبي عليه ~~اجرة مثله، لأن عقوده لا تصح فلم يصح عقد االمضاربة كما بينا في االعبد ~~الذي لم يكن مأذونا له. # فإن قيل: فما تقولون في توكيل الصبي والعبد المحجور عليه. # قيل له: نجوزه ولكن لا عهدة عليهما، والعهدة على الآمر لهما لأنهما ~~كالصغيرين عنده، والله أعلم وأاحكم. PageV04P274 ### |||| CHECK [84باب شركة الأبدان] # باب شركة الأبدان # لا بأس أن يشترك الصانعان في صناعتهما، ويقتسما ماا رزقهما الله تعالى من ~~كسبهما بينهما نصفين، ويكون الضمان عليهما نصفين، فإن اشترطا في االربح ~~لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثين كان الشرط باطلا، وكان الربح ms1435 بينهما نصفين ~~لأن االضمان عليهما سواء، وهذه الشركة تسمى شركة الأعمال، ولا يبعد ان يقال ~~شركة الوجوه، وهذه أسمااء والمرجع إلى معنى واحد، قال أبو حنيفة هي صحيحة، ~~وقال الشافعي لا تصح، وأبطلها، وهذه الشركة مثل شركة الوجوه في شراء ~~الأموال، وكل واحدة منهما تتضمن التوكيل هذه في التقبل والعمل من كل واحد ~~منهماا لصاحبه، ويدخل الضمان فيه على سبيل التبع للتقبل وتلك تتضمن التوكيل ~~من كل واحد منهما لصاحبه في شراء الأموال وبيعهاا على سبيل التبع من حيث ~~التمليك، ووجه صحة هذه ما ذكرنا في تلك، وذكر أبو بكر الجصاص ان هذه الشركة ~~معقودة على الضمان، وما ذكرنا أولى بمذهب يحيى بن الحسين عليهما السلام، ~~لأنه أشار إلى تقبل الأعمال في العهدة التي ذكر انها تكثر بين هذين ~~الشريكين، قال أبو بكر: ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول تقبل أنت بعمل تعمله ~~على ان يكون الربح بيني وبينك، وليس لهما ما يستحقان عليه الربح فإذا لم ~~يكن هناك وجه يجوز أن يستحق عليه الربح غير الضمان صار عقدهماا للشركة ~~متضمنا للضمان، وموجبا له، يقال له ما تنكر على من قال لك هاهنا وجه غير ~~مااذكرت، وهو أن يوكل صاحبه بتقبل العمل، وبالعمل فيرجع إليه، ويصير العمل ~~إليه فيستحق به الربح، ويدخل الضماان فيه من حيث حصل التقبل كما نقول في ~~مثله في شركة الوجوه في شراء الأموال، وإذا صح ذلك بطل ماا اعتمته ثم يقال ~~له: لو لم يكن هاهنا إلا الضمان لم يستحق الضامن الربح، ألا ترى ان رجلا لو ~~اشترى سلعة فضمنها عنه آخر لم يستحق الضامن من ربح السلعة شيئا، كذلك إذا ~~تقبل رجل عملا وضمنه آخر فلا يستحق شيئا من الكسب وأجرة العمل فبان به صحة ~~ماا ذكرنا من أأن هذه PageV04P275 الشركة تقتضي التوكيل مثل تلك، فإن الضماان فيهما جميعا يحصل على سبيل ~~التبع على ما بيناه على أن سائر االشركة تتعلق باالتوكيل دون الضمان فإن ~~دخل الضمان فيها دخل على سبيل التبع إلا ms1436 المفاوضة فإنها تتعلق بالتوكيل ~~والضمان جميعا، وذلك نحو شركة العنان، وشركة الوجوه في شراء الأمواال، ~~وشركة المضاربة فوجب أن تكون هذه الشركة كذلك، والعلة أنها من شركة العقود ~~لا على المعاوضة، ويدل على صحة ما ذكرناه أنهم قالواا أن هذه الشركة تصح ~~فيما يصح فيه التوكيل من البيع والإجارة، ولا يجوز فيمالا يجوز فيه ~~التوكييل نحو الصيد والإحتشاش لا يصح فيمها التوكيل، ولكن حكينا ذلك عنهم ~~لتبيين صحة ما ذهبنا إليه. # مسألة: # قال: وإن أرادا تصحيح شرط تفضيل أحدهما في الربح بيناه في أصل الشركة أن ~~أحدهما هو الضامن للثلث والآخر للثلثين، وأنهما يتقبلان العمل على هذاا ~~الشرط، وقد بينا وجه هذا في مسألة شركة الوجوه في مسألة شركة الوجوه في ~~شركة الأموال والكلام في هذه مثل تلك لأن التقبل في هذا يحصل على الثلث ~~والثلثين، والتملك في تلك يحصل على الثلث والثلثين فيكون الضمان والربح ~~بحسب ذلك في الشركتين جميعا، قال: وإذا اشتركا على ما وصفنا كان لكل واحد ~~منما أن يتقبل العمل ويعمله منفردا، ومع صاحبه، وذلك أن التقبل نفع لهما ~~جميعا وكذلك العمل على حسب ما شرطا فلو أن أحدهما عمل ولم يعمل الآخر كان ~~من لم يعمل شريكا لمن عمل، لأن تقبل كل واحد منهما بينه وبين صااحبه، وكذلك عمله. # مسألة: PageV04P276 # قال: ولا بأس بهذه الشركة لصانعين، وإن اختفت صناعتهما، وبه قا أبو حنيفة ~~وأبو يوسف، ومحمد، وقال زفر: لا تصح هذه الشركة مع اختلاف الصانعين ذكره ~~الكرخي والصحيح ما ذهبنا إليه من صحتها مع اختلاف الصناعتين لأنها إن كانت ~~معقودة على التوكيل على ما بيناه أو على الضمان على ما حكيناه فهي صحيحة مع ~~اختلاف الصناعتين، ألا ترى أنه يصح من الصانع أن يتقبل الخياطة بنفسه ~~ووكيله ثم يستعملها الخياط، ويصح من الخياط أن يتقبل الصناعة بنفسه ووكيله ~~ثم يستعمها الصانع، وهكذا الضمان يصح من كل واحد منهما، فإذا صح ما ذكرناه ~~على ما بيناه في ذلك، صح أن اختلاف الصناعتين في هذا الباب كاتفاقهما ms1437 على ~~ما ذهبنا إليه. # مسالة: # قال: وإن اختلف الشريكان بطلت شركتهما وذلك أنها شركة معقودة على الوكالة ~~وليس فيها ماالا يتعلق الحق به فإذا أنكر كل واحد منهما ما يدعيه صاحبه فقد ~~زال ما بينهما، ألا ترى أن رجلا لو قال لآخر: وكلتك بشراء العبد فقال: بل ~~وكلتني بشراء الفرس، أو من قال وكلتك بشراء هذا العبد بألف فقال بل وكلتني ~~بشرائه بألف وخمسمائة لم يستقر بينهما التوكيل، فكذلك هذه الشركة. # مسألة: # قال: وهذه جائزة بين أهل كل صناعة وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن هذه ~~الشركة لا تصح بين الصياادين والمحتشين والمحتطبين والعاملين في المعادن، ~~قالوا: إن الإستئجار منهم والتوكيل لا يصح وعموم قول الله جائزة بين كل ~~صناعة، يدل على عمومها فيهم وقد نص في الفنون على جواز الشركة في المعادن ~~والإستئجار فيها جائز على مذهب الشافعي ذكره ابن أبي هريره في التعليق ~~والذي يدل على جوازها فيهم أن كل ذلك عمل يصح فيه التوكيل والإستئجار ~~بدلالة أنها كسائر الأعمال فإن لها نفعا معلوما. # فإن قيل: كيف يكون للإصطياد نفع معلوم، وهو يتعلق بالغرر، لأنه لا يدري ~~هل يصيد أم لا؟ PageV04P277 # قيل له: إنما يجوز ذلك في المواضع التي تجد توجد فيها كاصطياد السموك ~~والطيور لأن المواضع والأوقات المعتادة لا يجري فيها من الغرر إلا اليسير ~~الذي يقع مثله في التجارات وإذا ثبت أنه يصح التوكيل صحت الشركة فيه على ما ~~بينا لأنها معقودة على التوكيل. # فإن قيل: فإنها قد يقع فيها غرر لأنه قد يتقدم الأمر فيه ويتأخر، ولا ~~يمكن ضبطه؟. # قيل له: ليس يقع فيه إلا ما يقع في سائر الإستئجار، ألا ترى أن الإستئجار ~~على ضرب اللبن قد يتقدم الأمر، وقد يتأخر، لغرض في ذلك باتصال الأمطار، فإن ~~الغرض في ذلك باتصال الأمطار، ويتقدم لاستمرار الصحو، فيقان أن مثل هذا لا ~~يوجب إبطال الإستئجار، وقد يجوز أيضا أن يستأجر أجير الخاص على هذه ~~الأعماال، ويستحق الأجرة بمرور الزمان مع تسليم النفس. PageV04P278 ### |||| CHECK [85باب القول في ms1438 شركة العلو والسفل والشوارع والأزقة ونحو ذلك] # باب القول في شركة العلو والسفل والشوارع والأزقة ونحو ذلك # إذا كان لرجل سفل بيت وآخر علوه، فانهدم البيت، وأبى صاحب السفل أن يبني ~~سفله، وأراد صاحب العلو أن يرد مسكنه، قضي له على صاحب السفل ببناء سفله ~~ليبني هو عليه علوه، فإن كان صاحب السفل معسرا أطلق لصاحب العلو أن يبني ~~السفل، ويمنع صاحب السفل من سكنااه حتى يؤدي إلى صاحب العلو ما غرم في بناء ~~السفل، وإن أحب صاحب العلو استغل السفل إلى أن يستوفي ما غرم فيه، قال أبو ~~حنيفة: لا يجبر صاحب السفل على بناء السفل، ولكن صاحب العلو إذا بناه يمنع ~~صاحب السفل من سكناه حتى يوفيه ما غرم فيه، ويكون ذلك في يد صاحب العلو على ~~سبيل الرهن إلى أن يستوفي حقه. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف في أن صاحب السفل ليس له أن يبيع نقض ~~سفله لتعلق حق صاحب العلو به، فيجب ان يلزمه اعادته إذا اانتقض لتعلق حق ~~صاحب العلو به، لأن كل من لم يكن له منع الغير من ملكه لتعلق حقه به يلزمه ~~تسليمه إليه، لأن كل من لم يكن له منع االغير من ملكه لتعلق حقه به يلزمه ~~تسليمه إليه، كالدار المستأجرة، وكاالرهن إذا صار في يد الراهن، وما أشبه ذلك. # ويقال لهم: إذا قلتم إنه إذا أعيد السفل كاان في يد صاحب العلو على سبيل ~~الرهن إلى أن يستوفي منه ما غرم، فقد أوجبتم ذلك على صاحب السفل، لأنه إن ~~لم يكن ذلك الغرم لازما لة، فلا وجه لأن يكون حقه في يد صااحب العلو على ~~سبيل الرهن، وإن كان لازما له، فلا وجه لقولكم إنه لا يجبر عليه. # وقلنا: إن صاحب العلو إن أحب استغل السفل إلى أن يستوفي ما غرم فيه، لأنه ~~أنفع لهما، وأقرب إلى أن يصل كل ذي حق إلى حقه، من صاحب العلو وصاحب السفل، ~~ولأن من مذهبنا أن الحاكم يبيع على المديون ماله ms1439 بحق الغريم إذا تقاعد من ~~إيفائه حقه، فالإستغلال أولى بذلك. PageV04P279 # قال: وليس لصاحب السفل أن يبيع نقض سفله، وإن كان معسرا، وله أن يبيعه ~~قائما، غير منقوض، وذلك لأن في نقضه ابطال حق صاحب العلو، وهذا مما لا خلاف ~~فيه، فأما إن باعه قائما غير منقوض فذلك جائز، ولا ضرر على صاحب العلو فيه ~~إذ حقه ثابت، لا مانع من استيفائه. # قالك وكذلك القول في العين والنهر يكون بين شريكين أو شركاء يعمره أحدهم ~~بالكسح، أو بناء المسناة، أو غير ذلك مما لا بد منه لم يكن لمن لم ينفق فيه ~~شرب حتى يرد على شريكه ما غرم في حصته. # ووجهه ما تقدم في المسألة الأولى فلا معننى لإعادته. # مسألة: # قال: وغذا اختصم الجيراان في عرض الشوارع والأزقة، فأحسن التقدير في ~~الشوارع التي تجتازها المحامل والعماريات أن يكون اثنتي عشر ذراعا، وأن ~~يكون عرض الطريق التي هي دون ذلك سبعة اذرع، وأن يكون عرض الأزقة التي لا ~~منفذ لها على عرض أوسع باب فيها، هذا الذي ذكره من التقدير هو ضرب من ~~الإجتهاد، وما عرف من جهة العادة اأن فيه دفع ضرر عن المستطرقين، وعن ~~الجيران، وهو على ما ذكره فيه، وهذا التقدير يحتاج إليه في موضعين: إما أن ~~يلتبس حال الطريق، وحال ما حولها، من الأملاك، فيرجع إلى هذا التقدير. # وإما أن يكون حول الطريق أرض موات فيمنع من أراد الإحياء إلا بعد أن يجعل ~~للطريق هذه التقديرات، فأما إذا كان حول الطريق أملاك متميزة عن الطريق لا ~~التباس فيها فحكم الطريق أن يترك على ماهو عليه من الضيق والسعة. # ولتقدير الزقاق على اوسع باب فيه وجه آخر، وهو أن من أراد دخول داره فله ~~أن يدخل من أي موضع شاء من بابه، وكذلك من أراد الخروج فيصير كلما اتصلت ~~طريقا، ولعلك هذا الوجه في عرض الدار التي في صدر الزقاق أوضح. # مسألة: PageV04P280 # قال: ويجب أن يمنع الناس من فتح الكنف إلى الطرق والشوارع، وأن تهدم ~~الصوامع المشترفة على ms1440 دور المسلمين من المساجد إذا كان تبدو حرمهم لمن ~~ارتقى فيها، ومنع من ذلك كله لأنها أجمع ضرر بالمسلمين، وقال صلى الله عليه ~~وىله وسلم: (لاضرر ولا ضرار في الإسلام). # فإن قيل: ألستم لا تمنعون الجار أن يبني لنفسه ما يمكن الإشراف فيه، على ~~منزل جاره بل تقولون إن جاره هو الذي يعمل لنفسه الستر إن احتاج إليه، فكيف ~~قلتم إن الصوام تهدم إذا أمكن الإشراف منها على دور المسلمين؟ # قيل له: لأن الصوامع بنيت لمصالح المسلمين، فإذا حصل فيها الضرر لبعض ~~المسلمين زال الوجه الذي بنيت له فوجب نقضها، والدور والمنازل لم تبن ~~لمصالح المسلمين بل كل إنسان له أن يعمل في ملكه ما يريد، ويبني ما شاء لا ~~يمنع منه، لأن في منعه منه إدخال الضرر عليه، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه) ولا يحل هدم بنائه في ~~ملكه، ولا منعه من بنائه. # مسألة: # قال: وإذا كانت مزارع ونخيل بعضها منخفض عن بعض، أمسك صاحب الأعلى الماء ~~للزرع، إلى الشراكين، وللنخل إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى من هو أسفل ~~منه، ثم كذلك يفعل من هو أسفل منه حتى ينتهى إلى آخر الضياع إن كان كثيرا ~~أو ينقطع أن كان يسيرا، هذا ذكره على ما عرف من حادة تلك الأرضين إلى ~~الماء، وعلى ما جرت له عادات أهل تلك الديار، ولعى ما علم من كفاية هذا ~~القدر لمزارعهم، فإن كانت مزارع تكون حاجتها إلى أكثر من هذا القدر أو أقل ~~كان العمل على مقدار الحاجة، وهذا إذا لم يكن الجميع شركاء في المااء وكان ~~حق الأسفل في الصبابات دون أصل النهر، فأما إذا كان للجميع حق في أصل ~~النهر، وكان الكل فيه شركاء أصحاب الأصفل، وأصحاب الأعلى فيجب أن يقسم ~~المائين الجميع على مقادي حقوقهم قل الماء أو كثر ليكون النفع عائدا على ~~الجميع والضرر إن قل الماء لاحقا للجميع. # مسألة: PageV04P281 # قال: وأحسن ما يعمل عليه في حريم رأس ms1441 العين العظيمة التي يفور ماؤها أن ~~يجعل خمسمائة ذراع من جوانبها الأربع، ولا يدخل على صاحبها غيره في حريمها، ~~ولا يحفر فيه، وإن يجعل حريم البئر الجاهلية خمسين ذراعا، من كل جانب وأن ~~يجعل حريم البئر الإسلامية الحادثة أربعين ذراعا، وهذه المقادير على ما مضى ~~ذكرها، بحسب أحوال البئر، وتلك الديار، وما عرف من الحادة إلى ما ذكر، وهذا ~~على ما قدمنا القول فيه يكون على وجهين إذا إذا إلتبس الأمر في الحريم، أو ~~كان حول هذه الآبار والعيون أرضوان مباحة، فيمنع من أراد الإحياء في مقادير ~~حريمها فأما إذا كان حولها أملاك معروفة ثابتة، فلا يمنع الملاك من ~~أملاكهم. # مسألة: # قال: وإذا اشترك رجلان في عين أو بئر كان لكل واحد منهما أن يجري ماله من ~~النصيب في الماء إلى أي أرضه شاء بعد إلا أن يكون مضارا لصاحبه، وذلك أن ~~الماء إما أن يكون ملكا له، أو حقا فأيهما كان فهو أولى به مالم يضار غيره ~~من نحو أن يكون لغيه في صبابته حق يقطع عنه بإجراء الماء إلى غير ذلك ~~الموضع، فلا يجوز أن يحتاج إلى سكر لأخذ الماء يضر بالنهر، أو لا يتم إلا ~~بان يستعمل ملك غيره فإنه لا يجوز، فأما إذا سلم مما ذركنا وما أشبهه فصاحب ~~الماء أولى به يخرجه إلى حيث شاء. PageV04P282 ### |||| CHECK [86باب القول في القسمة] # باب القول في القسمة # إذا مات الرجل وخلف تركة، وورثة فيهم غيب وصغار، وطلب الكبار الحاضرون ~~قسمتها كان للحاكم ان يقسمها بينم ويستحب إحضار الغيب فإن لم يفعل جاز. # إعلم أن القسمة كلها في معنى البيع وجارية مجراه لأن حق كل واحد من ~~الشركاء شائع في الجميع فإذا فرز حق أحدهم كان قد جعل غيره عوضا عما جعل من ~~حقه لذلك الغير، وهذا هو البيع لأنه يملك كل واحد منما صاحبه ما ملك بعوض ~~أخذه منه وذهب أبو بكر إلى أن القسمة فيما يكال أو يوزن ليس فيها معنى ~~البيع، ومعنى البيع في سائر الأشياء ms1442 التي تقوم للقسمة وليس ذلك كذلك لأن ~~الذي بيناه حاصل فيما يكال ويوزن كحصوله فيما لا يكال ولا يوزن، ودخول ~~التقويم فيما لا يكال ولا يوزن لا يخصصه بالبيع دون مالا يددخله التقويم ~~مما يكال ويوزنه لأنه قد يقوم اشيء لا للبيع، وقد يباع بغير تقويمن وإنما ~~يدخل التقويم في القسمة حيثث يدخل التعديل للأنتصباء فقط، وإما إذا أمكن ~~التعديل بغير التقويم لم يحتج إلى التقويم، فإذا ثبت ذلك فالقياس ألا يجبر ~~أحد على القسمة لأنها بمعنى البيع ولا يجبر أحد على بيع ملكه مع سلامة ~~الأحوال لكن المسلمين أجمعوا على أن القسمة تجب وجيبر عليها من أبى من ~~الشركاء إذا تعلق النفع والصلاح بها ولم يكن على الشركا فيها ضرر فعدلنا عن ~~القياس واتبعنا الإجماع. # (فصل): PageV04P283 # فإذا مات الرجل وخلف تركة وورثه وطلب الورثة أو بعضهم القسمة نظر، فإن كان ~~المال ثوبا واحدا أو عبدا واحدا، أو حيوانا واحدا أو فصا واحدا، أو حانوتا ~~واحدا صغيرا لا ينتفع به مع القسمة، أو حماما واحدا لم يقسمه الحاكم لأن ~~الغرض بالقسمة نفع الشركاء وصلاحهم، فإذا أدت القسمة إلى الفساء والضرر لم ~~يقسم الحاكم، وخلى بينم فإن اقتسموا هم على وجه التراضي ما يتأتى القسمة ~~فيه لم يمنعهم، فأما ما عدى ما بيناه وما يجري مجراه مما يتأتى فيه القسمة، ~~ويكون في القسمة نفع فإن الحاكم يقسم إذا طلبوا القسمة، أو طلبها بعضهم لا ~~خلاف في ذلك، وكذلك إن كان فيهم صغار، أو غيب على ما نص عليه، وهذا من ~~مذهبه يدل على أنه يرى الحكم على الغائب لأن القسمة تتضمن معنى البيع ~~والحكم، وقد أجازهما على الغائب. # مسألة: PageV04P284 # قال: وإذا وقعت القسمة صحيحة عادلة لم يكن نقضها للغائب إذا حضر ولا للصبي ~~إذا كبر، وإن كانت وقعت غير صحيحة كان لهم أن ينقضوها، فإن كان بعضهم قد ~~باع حصته انتقض البيع، إذا أجمعوا على ان القسمة وقعت غير صحيحة وعلى سبيل ~~الغلط وأقروا بذلك انتقضت القسمة، فإن اختلفوا فالبينة على ms1443 من يدعي الغلط، ~~لأن الأصل في معاملات المسلمين الصحة، ألا ترى أن أحد المتبايعين إن ادعى ~~فساد البيع، وادعى الآخر صحته كانت البينة على مدعي الفساد، واليمين على ~~مدعي الصحة، وكذلك في القسمة، وما يدعلي من الغلط على سبيل التغابن لم يسمع ~~كما لا يسمع من المتبايعين والقسمة مع التغابن تصح إذا رضي به الشركاء كما ~~يصح البيع، إذا رضي به المتبايعان، إلا أن يكون في القسمة غائب، أو صبي لم ~~يرض بها كما يكون ذلك في البيع، وإنما يكون الغلط فيها أن يدفع الثلث إلى ~~من يستحق السدس، او السدس إلى من يستحق النصف، أو ما أشبه ذلك لو جعل ~~لبعضهم مالا ينتفع به على سبيل الغلط، وما جرى مجراه فإذا كان ذلك نقض ~~الحاكم القسمة كما ينقض البيع، إذا جرى فيه ما يفسده، فإن كان بعض الورثة ~~باع نصيبه نظر في الغلط، فأن كان ثبت بإقرارهم لم ينتقض البيع بل يلزمهم ~~تعديل القسمة فيما في أيديهم من المقسوم والثمن وإن ثبت الغلط بالبينة عند ~~الحاكم انتقض البيع، لأن باقرار من خرج الشيء عن يده، ودعوى شركائه لا تفسد ~~البيع كما أن رجلا لو باع من أخرتم ادعى أنه كان في يده على سبيل الغصب، ~~وأنه كان ملكا لفلان، وصدقة فلان يكون المشتري أولى بما اشتراه لا ينظر إلى ~~إقرار البايع ولا دعوى الآخر، وإن ثبت ذلك بالبينة عند الحاكم انتقض البيع، ~~فهكذا القسمة. PageV04P285 # قال: وإذا كانت أرضين متفرقة بين جماعة وكان لبعضهم فيها يسير، ولبعضهم ~~فيها كثير، وكانت حصة صاحب اليسير في كل موضع منها مالا ينتفع بها لقلتها ~~كان له ان يقول لشركائه أجمعوا حصتي في موبضع واحد، وحكم له عليهم بذلك، ~~وقال أبو حنيفة: تقسم كل قطعة منها على الإنفراد، وقال أبو يوسف ومحمد مثل ~~قولنا، وقالا هو على ما يراه الحاكم من الصلاح لهم، وبه نقول، ووجه قولنا ~~أن القسمة موضوعة لصلاح الشركاء وتحري منافعهم، فإن ثبت عند الحاكم أن صلاح ~~بعضهم أن يجمع نصيبه ms1444 في بعض المقسوم دون بعض، ولم يكن في ذلك ضرر على ~~الباقين، وجب أن تمضي القسمة على ذلك، ويحكم بها على الشركاء كما يفعله في ~~الدار الواحدة، والقطعة الواحدة، والحانوت الواحد، لأنها قسمة وقعت على ~~الصلاح ولا ضرر فيها على الشركاء. # فإن قيل: هذا يجري مجرى البيع ولا يجوز الإجبار على البيع. # قيل له: فكل قسمة تتضمن معنى البيع فكان الواجب ألا يجبر على شيء منها. # فإن قيل: فلا يمتنع ان تتفاوت أحوال الدور المتفرقة والأرضين المتفرقة، ~~فلا يصح قسمة بعضها في بعض. # قيل له: يعدل التفاوت بالتقويم، ألا ترى أن العرصة الواحدة إذا كانت ~~واسعة الأطراف يتصل بعض جوانبها بالعمارة، وبعضها في بعض فكذلك ما ~~أنكرتموه. # فإن قيل: إذا ثبت أن الأجناس المختلفة لا يقسم بعضها في بعض لتفاوتها ~~فكذلك ما اختلفتا فيه. # قيل له: قد أجبنا عن التفاوت بما كفى ونحن لا نقول أن الأجناس المختلفة ~~لا تقسم بعضها في بعض على ما سنبينه من بعد. # مسألة: PageV04P286 # قال: ولو أن رجلا كان له نصيب في جربة، أو عبد واضطر إلى بيعه وكان لا ~~يشترى نصيبه منفردا حكم على شركائه بابتياع نصيبه منهم أو بيع حصصهم معه ~~هذا قول يحيى عليه السلام، وإن كان له وجه في النظر فإني لا أقول به لأني ~~لا أعرفه لأحد قبله ولا آمن أن يكون خارجا عن الإجماع فإن كان له قائل ولم ~~يكن خارجا عن الإجماع فوجهه من النظر أن يقال أنه إجبار لبعض الشركاء على ~~المعاوضة على ما يملكونه على سبيل الشركة توخيا للصلاح من حيث لا ضرر فيه ~~فأشبه القسمة فوجب أن يلزم الحكم به كما يلزم احكم بالقسمة، ألا ترى أن ~~إزالة الشركة لا ضرر فيها دليله الشفعة، فإنها موضوعه لدفع ضرر المشاركة ~~والمجاورة، والله أعلم. # مسألة: # قال: ولا بأس بقسمة الأرض التي فيها ثمر هذا جائز لأن تعديل الأنصبا فيه ~~بالتقويم، وكلما أمكن تعديل الأنصبا فيه بالتقويم جازت قسمته اختلفت ~~الأجناس، أو اتفقت، ويدل على ذلك ما أجمعوا ms1445 عليه من جواز قسمة البناء مع ~~الأرض، والبناء مخالف للأرض أكثر من مخالقة الأجناس فيجب أن يكون ما ذكرناه جائزا. # (فصل) # نص في المنتخب على أن بيع السقوف مزارعة لا يصح لما فيها من الإختلاف ~~فاقتضى ذلك ألا يجوز قسمتها مزارعة كما أجازها أبو حنيفة وأبو يوسف على ~~الإختلاف بينهما في كيفية القسمة، ويجب أن تكون قسمتها على التقويم كما ذهب ~~إليه محمد وذلك ان التقويم أقرب إلى التسوية والتعديل. # مسألة: # قال: ولو أن شريكين اشتركا في كرم أو ما أشبهه فاقتسما الأصول دون الفروع ~~كانت القسمة باطلة لهم ان ينقضوها متى لم يتراضوا بها حتى يقتسموا الفروع ~~مع الأصول، ووجه أن البيع على هذا لا يصح فوجب ألا تصح القسمة لأن القسمة ~~بمعنى البيع على أن لا إلتباس في أن قسمة القوائم من الحيوان دون الأعالي ~~لا تصح كما لا تصح في البيع، وعلى هذا سبيل قسمة الأصول دون الفروع فوجب ~~ألا يصح. # مسألة: PageV04P287 # قال: وإذا اعوجت النخلة فصار فرعها في غير أرض صاحبها حتى تسقط فيها ثمرها ~~حكم على صاحب الأرض لصاحب النخلة تسليم ثمرها إليه، وحكم على صاحب النخلة ~~بقطع ما صار في أرض ذلك من فروع النخلة، أو رفعها عنه إن أمكن، ويقتضي على ~~صاحب الأرض بتسليم ما تساقط إليها من ثمر النخيل لأنه يملك أولى بما ملك، ~~ويقضى على صاحب النخلة بقطع ما أشرف على أرضه من فروعها، أو رفعه لأن من ~~ملك أرضا كان أولى بهوائها إلى حيث انتهى ليس لأحد أن يتصرف فيه ببناء ولا ~~غيره وهذا مالا خلاف فيه. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس ببيع الماء في العيون والأنهار، وقسمته ~~بين الشركاء أما قسمة الماء بين الشركاء فظاهر بين المسلمين لا يتناكرونها، ~~ولا يتدافعونها، فلا وجه لإنكار منكرها على أن التعديل فيه ممكن بالأجزاء ~~كما يمكن فيما يكال ويوزن والعلة أن التسوية والتعديل بالإجراء فيه ممكن من ~~غير أضرار فيه بأحد الشركاء فإذا صحت القسمة فيه بما بيناه، وجب أن ms1446 يصح ~~البيع، لأنا قد بينا أن القسمة تضمن معنى البيع. # فإن قيل: إنه مجهول فلا يصح بيعه. # قيل له: بل معلوم القدر فيما تمس إليه الحاجة، وما يضبط به مثله لأنه ~~يجوز أن يضبط بالمجرى والأوقات التي يجري فيها، وإن لم يضبط مقادير أجزائه ~~كما أن المكيل والموزون يضبطان بالكيل والوزن، وإن جهلت مقادير حباته، ~~وكذلك الثياب تضبط بالذرع والأرضون بالحدود والمساحةن وإن جهلت مقادير ~~إجرائها، فكذلك الماء مضبوط بما بيناه فيجب ان يصح بيعه، ولا يفسد من هذه الجهة. # فإن قيل: فهو في حكم المباح لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الناس شركاء ~~في ثلاثة، في الماء والنار والكلام، وما كان كذلك لم يجز بيعه). PageV04P288 # قيل له: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثبت فيه الحق للناس في مقدار ما ~~يحتاج إليه للمنفعةن والوضوء، وما جرى مجراهماا دون ما سوى ذلك، ألا ترى أن ~~المسلمين قد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يسقي زرعه بماء صاحبه إلا ~~بإذنه فبان أنه مما يصح تملكه، وأنه قد لا يجري مجرى المباح، وإذا صح ذلك ~~صح بيعه قياسا على ماء الأبار، والمعنى أنه ماء مملوك. # مسألة: # قال: ولا اقتسم الشريكان أرضا بينهما فوقعت بئر حدهما في نصيب صاحبه لم ~~يكن لصاحبه منعه من الدخول إليها، فإن كان يضر به إستأنفا قسمة جديدة ~~بينهما، وللبئر حرمتها، ووجهه أن الذي يستحقه كل واحد من الشريكين بحق ملكه ~~هو تعديل الأنصباء على وجه ينتفعان به يبين ذلك أنه لا يقسم ما قسمته ضرر، ~~فإذا وقعت القسمة على وجه يلحق الضرر أحدهما دون الآخر لم يكن فيها تعديل ~~لأن التعديل هو المساواة فيما استحقاه بالملك ولا تجوز القسمة على هذا فإما ~~أن تبطل، وتقسم قسمة جديدة، او يجعل لصاحب البئر طريقا إليها لشريكه ليزول ~~اللضرر ولا بد للبئر من الحرمة، لأن منافعها تتم بالحريم، لما بيناه. PageV04P289 ### ||| CHECK [87كتاب الرهون] # كتاب الرهون # باب القول في أحكام الرهن وتوابعه # لا يصح الرهن قبل وجوب الحق نحو ms1447 أن يرتهن رجل من رجل رهنا على أن يقرضه ~~مالا، فإن رهنه على ذلك ثم قبض المال صح الرهن تخريجا. # معنى قولنا أن الرهن لا يصح لأن الراهن يأخذه متى شاء، وليس للمرتهن ~~منعه، وأنه إن تلف في يدا المرتهن لم يضمنه، وإنما قلنا أنه إذا رهنه قبل ~~وجوب الرهن الحق إن الرهن لا يصح، لأنه إنما يجوز إحتباسه للمرتهن لتعلق ~~حقه به، وضمانه لاحتباسه ولا لضمانه إذا لم يكن محتبسا في يده، فأما إذا ~~رهنه على أن يعطيه مالا قرضا ثم أقرضه وجب أن يستقر الرهن لأن عقد الرهن ~~كان قد حصل، ولم يكن استقر بل كان موقوفا على الفسخ، أو التقرير كالبيع ~~الموقوف يكون موقوفا على الفسخ أو التقرير فكذلك ما ذكرناه من الرهن، فإن ~~أخذه الراهن إنفسخ فإن أقرضه ما شرط له إستقر الرهن إذ قد حصل السبب المقرر ~~له، وهو القرض. # قال: ولا يصح رهن المشاع ولا رهن مالم يقبضه المرتهن، وقال في المنتخب، ~~يجوز رهن المشاع. PageV04P290 # أما كون الرهن مقبوضا فهو قول زيد بن علي عيه السلام، وبه قال أبو حنيفة، ~~وأصحابه والشافعي، ولا أحفظ فيه خلافا بين العلماء، إلا شيئا يحكى عن أبي ~~ثور مذكور في تعليق ابن أبي هريرة أنه قال: إن الرهن يصح بمجرد العقد، ~~والديل على ذلك قول الله تعالى: {فرهان مقبوضة}، ونحن لم نعرف حكم الرهن ~~إلا من الآية، والآية وردت بذكر قبض الرهن، فلم يثبت الرهن إلا مقبوضا، ~~وهذا يبطل قول من يقول أن الآية وردت على سبيل النكرة، فدل على جواز رهن ~~غير مقبوض، إذ قد بينا أن حكم الرهن مأخوذ من الآية، ولم يرد إلا موصوفا ~~بالقبض على أن المحكي عن من أجازه غير مقبوض، أن الراهن لو مات لم يلزم ~~الورثة تسليمه إلى المرتهن، وتخصيصه بالثمن دون سائر الغرماء، وهذا إزالة ~~معنى الرهن فلم يكن معنى الرهن غير مقبوض فأما رهن المشاع فقد اختلف فيه، ~~فذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى أنه لا يجوز، وهو رواية الأحكام، ms1448 وهو الصحيح، ~~وذهب الشافعي إلى جوازه، وهو رواية المنتخب، وهو قول الناصر، ووجه قولنا ~~أنه لا يجوز رهن المشاع، أنا قد بينا أنه لا بد من أن يكون مقبوضا وأن ~~القبض متى لم يكن زال الرهن، لأن معناه الإحتباس وثيقة، ورهن المشاع يوجب ~~استحقاق القبض بامهاياه، وهذا يمنع دوام القبض. # فإن قيل: أليس السلعة تكون في يد البائع على سبيل الوثيقة إلى أن يستوفي ~~الثمن، ومع ذلك يصح في المشاع فما أنكرتم مثله في الرهن. # قيل له: الوثيقة في السلعة يقع التسليم للمشتري، وذلك مستدام، والوثيقة ~~في الرهن أن يقبضه فيجب أن يكون القبض مستداما، ويمكن أن يجعل هذا ابتداء ~~دليل في المسألة. # فإن قيل: قد يصح عندكم بقاء الرهن مع خروجه عن يد المرتهن، وهو إذا ~~استعاره الراهن فما أنكرتم مثله في رهن المشاع؟ PageV04P291 # قيل له: يد العارية غير مستحقة على المعير المرتهن، فلم يشبه ذلك رهن ~~المشاع، لأن يد شريكه مستحقة فلم يسلم القبض، ومع الإعادة يكون القبض سليما ~~إذا لم يكن ما يوجب زواله، ولم ينطوي العقد عليه كما انطوى عليه عقد رهن ~~المشاع. # فإن قيل: فقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع مالم يقبض، ومع ~~هذا يصح بيع المشاع، فبان أن قبض المشاع متأت. # قيل له: لسنا نمنع من تأتي القبض في المشاع، وإنما هذا يصح بيع المشاع، ~~وإنما يمنع إستدامة القبض في المشاع، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى ~~عن بيع مالم يقبض، اقتضى النهي عن بيع مالم يحصل فيه القبض، فإذا حصل القبض ~~خرج من عهدة الخبر، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل القبض صفة لمبيع، ~~وليس كذلك الرهن، لأن الله تعالى جعل كونه مقبوضا صفة له فمتى خرج عن القبض ~~خرج عن كونه رهنا، ووجه ما ذكره في المنتخب هو ما أوردناه على سبيل ~~الأسئلة، والصحيح ما تقدم. # مسألة: # قال: وإذا أعار المرتهن الرهن إلى الراهن خرج عن ضمانه، ولم ينفسخ الرهن، ~~كذا أجمع ذلك قول أبي ms1449 حنيفة وأصحابه خروج المرتهن عن ضمانه، ولأنه لا وجه ~~لأن يضمن شيئا هو في يد صاحبه مالم ترجع يده عليه، ألا ترى أن الغصب إذا ~~حصل في يد المغصوب منه، وتلف لم يضمنه الغاصب مالم يعد في يده ثانيا، وكذلك ~~الرهن، وأما بقاء الرهن على ما كان عليه، فهو ظاهر على القول الذي قال أنه ~~يجوز رهن المشاع، لأن صحة الرهن على هذا القول يتعلق بحصول القبض دون ~~دوامه، وأما على القول الذي يقول أنه لا يجوز رهن المشاع فوجهه ان يد ~~الراهن غير مستحقة كما يكون في المشاع، بل حكم يد المستعير حكم يد المعير ~~لأنه يمسكه بيده، وينفذ رفع يده شاء. # مسألة: PageV04P292 # قال: ولو أن رجلا كان له على رجل دين فطالبه بالرهن فتبرع آخر ودفع الرهن ~~إلى صاحب الحق كان الرهن فاسدا، وإن ضمن عنه المال ثم دفع إليه الرهن كان ~~صحيحا، وذلك أن التبرع بالرهن من غير أن يكون على الراهن حق يمنع صحة الرهن ~~على ما بيناه في صدر الكتاب، فإن قال: أرهنه عن فلان يعني المطالب بالدين ~~فيجب أن يصح لأنه إذ ذالك يكون بمنزلة من أعاره حتى رهنه، فأما إذا ضمن ~~المال ثم دفع الرهن فهو صحيح، لا إشكال فيه، لأن الحق قد وجب بالضمان، ~~والرهن بذله على حق لزمه. # قال: ولو تكفل بوجهه ثم أعطاه الرهن كان فاسدا، وذلك أنه لا يلزمه لكفالة ~~الوجه مال، فلا يصح الرهن، لأن الرهن يصح على المال، لأن الله تعالى أمر ~~بالرهن على الدين، لأنه قال: {فرهان مقبوضة}، عقيب: {إذا تداينتم بدين}، ~~وأيضا لو مات المكفول به لم يلزم الكفيل شيء فيخرج الرهن عن أن يكون هل ~~معنى، والذي يجيء على مذهبه ألا يصح الرهن في كل ما جرى مجراه من أوديعة، ~~ومال المضاربة وأرقبة المستأجرة، وما أشبه ذلك وجه الذي قدمناه، وبه قال ~~أبو حنيفة حكاه أبو بكر الكرخي، وقد بينا في صدر هذا الكتاب معنى قوه: لا ~~يصح الرهن، فلا معنى لإعادته. # مسألة: # قال: ms1450 ولو أن رجلا قال لآخر إن لم يعطك فلان حقك عند رأس الشهر فهو علي، ~~وأعطاه الرهن لم يصح الرهن إلا بعد رأس الشهر وحين وجوب الحق عليه، وهذا قد ~~مضى وجهه، وهو أن الرهن يصح بعد وجوب الحق، والحق لم يثبت على الراهن إلا ~~عند رأس الشهر، فلا يكون الرهن صحيحا، ويصح بعد رأس الشهر، وإن كان العقد ~~متقدما لأنه يستحق الرهن بحصو وجوب الحق على ما بيناه. # مسألة: PageV04P293 # قال: وامرتهن لا يملك شيئا من الرهن إلا لزومه بحقه، وليس له أن يبيعه، ولا ~~أن يرهنه، ولا أن يعيره، ولا أن يؤجره، ولا أن يزرعه إن كان أرضا، ولا أن ~~يركبه إن كان مركوبا، إلا بإذن صاحبه، وهذا مالا خلاف فيه، لأن الرهن في يد ~~المرتهن لوثيقة، فقط دون ما سواها، فليس لله أن يتصرف فيه غير الحفظ ~~والإحتباس له. # قال: وإن كان الرهن حيوانا كان علفه وأجرة من يقوم عليه ويرعاه ويحلبه إن ~~كان له لبن، كل ذلك من مال الراهن، وإن كان زرعا، أو ثمرا كانت أجرة من ~~يحصده ويجذه ويسقه من مال الراهن، وكذلك إن كان مموكا كانت نفقته من مال ~~الراهن، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه، ~~وعليه غرمه)، فاقتضى عموم قوله: (وعليه غرمه)، أن تكون جميع هذه المؤن ~~عليه، لأنها الغرم كما أن جميع تلك الزيادات له لأنها الغنم، وأيضا الرهن ~~من ما راهن فيجب أن تكون نفقته عليه، وإن كان في يد امرتهن كالعبد ~~المستأجر، والجمل المستأجر، وهذا ممالا أعرف فيه خلافا، وليس يشبه هذا ~~العبد المبيع يكون في يد البائع لاستيفاء الثمن لأن ملك المشتري لم يتم بعد. # قال: وإن كان الراهن غائبا وإلتزم ذلك كله امرتهن ضمنه لله الراهن، وذلك ~~أن للمرتهن على الرهن ولاية الحفظ والإصلاح، فأشبه ما ينفقه عليه نفقة ~~الولي على من يلي عليه في أنه يرجع في ماله لأنه أنفق بحق الولاية، فكذلك ~~المرتهن. # قال أبو حنفية إن كان أنفق بإذن ms1451 القاضي رجع على الراهن، وإلا لم يرجع. # مسألة: PageV04P294 # قال: وإن مات الراهن، وعليه دين أو أفلس كان المرتهن أولى بالرهن، وإن كان ~~فيه فضل رده إلى الغرماء، وإن كان له فضل على الرهن، كان في الفضل أسوة ~~الغرماء، لأن حقه قد تعلق بالرهن فصار أولى كامحتا ملا تعلقق جقه بما على ~~المحال عليه صار أولى به من سائر غرماء المحيل على أنه ممالا أحفظ فيه ~~خلافا عن العلماء، ولأن ذلك لو لم يكن كذلك لم يكن للرهن فائدة، وخرج من أن ~~يكون وثيقة للمرتهن. # مسألة: # قال: ولو أن مرتهنا أرتهن نخلا أو شجرة من شجر الفواكه أو أمة مملوكة، أو ~~ناقة، أو غيرها من الحيوان، فأغلت النخلة أو الشجرة، أو ولدت المملوكة، أو ~~أنتجت الناقة، كانت الغلة والولد واللبن رهنا مع الأصل، ولم يجز للراهن أن ~~يأخذ شيئا منه حتى يؤدي جميع ما عليه. # قلنا: أن حق المرتهن سرى إلى الولد والنماء، لأنه حق ثابت في الرقبة ~~كالكتابة، والتدبير والإستيلاد، ألا ترى أن جميع ذلك لما حقا ثابتا في ~~الرقبة سرى إلى الأولاد، وكذلك حق المرتهن، ويبين أن حق المرتهن ثابت في ~~الرقبة أنه يستوفي حقه من قيمتها إن تلفت، أو ثمنها إن بيعت ويكون أحق بها ~~من سائر الغرماء. # فإن قيل: يلزمكم ذلك في الجناية. # قيل له: حق الجناية ليس بثابت في الرقبة، فلذلك لم يسر في الولد كما وجب ~~أن يسري حق الرهن إلى الولد والنماء الحادث، وليس يلزم على ذلك أيضا حق ~~الإجارة، لأنه غير مستقر في الرقبة وإنما هو مستقر في المنافع، وكذلك ~~الموصى بخدمته حقه ثابت في المنافع، وأيضا لما كان الرهن محبوسا لاستيفاء ~~الحق المتعلق به على وجه الوثيقة وجب أن يثبت حق الحبس في الأولاد والنما. # فإن قيل: السراية إلى الأولاد تكون في العقود التي تقتضي انتقال الملك ~~كالبيع والهبة والرهن لا يوجب انتقال الملك. # قيل له: عقد المضاربة لا يوجب انتقال الملك، ومع هذا ولد مال المضاربة ~~يكون من مال المضاربة، ويقاس ms1452 على الزيادة المتصلة بعلة أنها نما حادث من الرهن. PageV04P295 # فإن قيل: الزيادة المتصلة لا يمكن إزالتها فلذلك كانت رهنا. # قيل له: كان يجب أن يكون الرهن بمنزلة المشاع وكان يجب أن تكون الزيادة ~~في حكم ماليس برهن على أوضاعكم فلما لم يكن ذلك علم أن العلة ما ذكرنا. # فإن قيل: قد ثبت في الأولاد والنما حق الملك، وحق الوثيقة، فليس لأحد أن ~~يجعله تابعا للوثيقة ألا وللأخران يجعله تابعا للملك بل جعله تابعا للملك ~~أولى لأن الملك أوكد من الوثيقة. # قيل له: الملك والوثيقة لا يتنافيان، وليس يمنع إذا جعل تابعا لأحدهما أن ~~يجعل تابعا للأخر، فالأولى ان يجعل تابعا لهما جميعا كما قلنا به، ألا ترى ~~أن المدبرة ملا كانت ملكا ومدبرة صار الولد تابعا لها في الملك والتدبير ~~جميعا، فكذلك الرهن، وإذا ثبت بما بيناه أن هذه الحوادث رهن مع الأصول لم ~~يجز للراهن أخذ شيء منها لا من الأصول ولا من الفروع حتى يوفي جميع ما عليه ~~مما تعلق بالرهن. # قال: وإن خشي المرتهن فساد الثمرة أو اللبن وكان الراهن أن يبيعه للراهن، ~~ووجهه ما قدمناه من أن للمرتهن عليه ضربا من الولاية في الحفظ والصلاح، ~~فجاز كما يجوز لرفقة الميت في السفر أن يبيعوا عليه ما يخشون فساده من مال ~~الميت لما لهم من التعلق والإختصاص في معنى الرفقة، فصح أن ما ذكرناه أولى ~~لأن حال الراهن أوكد من حال الرفقا. PageV04P296 # قال: ولو أن رجلا رهن رجلا جارية تساوي ألفا على خمسمائة، ثم قال المرتهن ~~زدني مائة أخرى لتكون رهنا على ستمائة فأعطاه على ذلك ورضي به كانت امة ~~رهنا على ستمائة ولو أنه رهنه عبدا يساوي ألفا على ستمائة فأعطاه على ذللك ~~ورضي به كانت الأمة رهنا على ستمائة ولو أنه رهنه عبدا يساوي ألفا على ~~ستمائة ثم أعطاه عبدا أخر يساوي ألفا على أنه زيادة في الرهن فقبضه المرتهن ~~على ذلك كان العبد الثاني رهنا مع العبد الأول على ستمائة، وتجوز الزيادة ~~في الرهن ms1453 عند الشافعي، والزايادة في الدين على قولين، وهي جائزة عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، ولا تجوز الزيادة في الدين في قول أبي حنيفة، ~~ومحمد، وقال أبو يوسف مثل قولنا أن الزيادة في الرهن والدين جميعا جائزة ~~والوجه في زيادة الرهن أن الزيادة تلحق العقد حتى تصير كأنها كانت موجودة ~~فيه ابتداء كما أن من اشترى عبدا بألف ثم زاده البائع عبدا آخر دخل في ~~العقد بحصة الألف من الثمن، ولا يجوز اعتبار الزيادة على حيالها كأنها رهن ~~مبتدا كما لا يجوز ذلك في البيع لأن عقد البيع لا يجوز بالحصة، وما بيناه ~~يبطل قول من قال: إن الضمان إذا ثبت في الرهن الأول لم يجز أن يرتفع عنه، ~~ويتعلق بالرهن الثاني، لأنا قد بينا أنه لا يعتبر حال الرهن ثبت ما ذهبنا ~~إليه في الرهن الثاني على زيادة الدين، لأن لدين، أعني الزائد منه لا يجب ~~أن يعتبر حاله على حياله، وإنما يلحق العقد الأول حتى يصير كأنه كان فيه، ~~ألا ترى أن الثمن تلحقه الزيادة حتى تصير الزيادة كأنها كانت في أصل العقد، ~~فكذلك زيادة الدين تلحق عقد الزيادة حتى تصير الزيادة كأنها كانت في أصل ~~العقد، فكذلك زيادة الدين تلحق عقد الرهن حتى تكن الزيادة كأنها في أصل ~~العقد، قال: فإن كان المرتهن قبض العبد الثاني لا على أنه رهن كان الأول ~~رهنا على ستمائة دون الثاني، وذلك أنه بنفس القبض لا يصير رهنا، وإنما يصير ~~رهنا بأن يلحقاه بالعقد PageV04P297 الأول، أعني عقد الرهن ويتراضيا بذلك فإما إذا لم يكن فمجرد القبض لا يجعله رهنا. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا استعار من رجل ثوبا، ورهنه عليه خاتما كان الرهن صحيحا، ~~وكان أخذ المرتهن للرهن تضمينا للعارية، ولا فصل بين أن يكون الراهن تبرع ~~بالرهن أو طلبه المرتهن، الأصل في هذا أنا نحمل عقود المسلمين على الصحة ما ~~أمكن، ونصرفها إلى وجوه تصح معها كما يجوز بيع المخيض بزبد يعلم أنه أكثر ~~من الزبد الذي فيه بأن يجعل ms1454 ما فيه يقابل من الزبد بذلك الزبد ويجعل الزايد ~~ثمنا للبن، وكذلك جوزنا أن يبيع ثوبا بدينار إلا مكوك طعام، وحملناه على ~~أنه باع ثوبا ومكوك طعام بدينار ليصح العقد، فإذا ثبت ذلك، وثبت عندنا أن ~~العارية تكون غير مضمونة إذا أطلقت، ومضمونة إذا اشترط ضمانها، وثبت أن ~~الرهن لا يصح إلا بحق واجب، وعقد الرهن بينهما فلم يمكن تصحيحه، إلا بأن ~~يجعل العارية مضمونة، ويجعل تراضيهما للعارية بالرهن تضمينا. # فإن قيل: هب أن ما ذكرتم قد صح فلم صححتم الرهن على حق لم يجب، لأن ~~العارية ما دامت قائمة بعينها فليس على المستعير قيمتها. # قيل له: قد حصل سبب الوجوب، وهو العارية المضمونة فجرى مجرى الوجوب. # فإن قيل: فهلا جوزتم أخذ الرهن على ضمان الدرك. # قيل له: لأن ضمان الدرك أمر لا يعرف له غاير، لأنه لا يدري هل يكون أم ~~لا، ومتى يكون فلو جوزنا أخذ الرهن على ذلك كنا قد أتلفنا الرهن لأن ~~افتكاكه كان لا يصح أبدا، وهذا خلاف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الرهن ~~لا يغلق)، وليس كذلك في العارية، لأن المستعير متى أأراد افتكاك رهنه رد ~~العارية، فإن تلفت العارية اعطى قيمتها وافتك رهنه، فبان أن هذا خلاف ضمان ~~الدرك، وقلنا لا فصل بين أن يتبرع بالرهن، وبين أن يطلب المعير لأنهما إذا ~~تراضيا به، وتعاقدا عليه كان الأمر واحد جائزا وجواز أخذ الرهن على الأعيان ~~المضمونه بالقيمة نحو الغصب والرهن والمختلغ عليه، وبه قال أبو حنيفة. # مسألة: PageV04P298 # قال: وإذا أذن المرتهن للراهن في بيع رهنه كان ذلك فسخا لرهن، فإن تلف قبل ~~البيع لم يضمنه المرتهن. # إعلم أن هذا الإذن يكون على وجهين قد يكون له أن يبيعه، ويتصرف في ثمنه ~~كيف شاء، وقد يأذن له ان يبيعه، ويجعل ثمنه رهنا بدلا من العين، أو يوفي ~~حقه من ثمنه، فإن كان على الوجه الأول فهو الذي أراد في المسألة فيجب أن ~~يكون الرهن منفسخا، ويسقط ضمانه على المرتهن، وذلك أنهما قد تراضيا ms1455 بأن لا ~~يتعلق حق المرتهن بالرهن، وليس الفسخ له أكثر من ذلك، وإن كان على الوجه ~~الثاني فهو رهن بحاله إلى يقع البيع. # مسألة: # قال: وإن رهن أرضا فيها زرع بينه وبين الزارع فأدخل الزرع مع الرهن كان ~~ذلك فاسدا، وهذا على إبطال رهن المشاع وأن الرهن فيه يكون مشاعا بين صاحب ~~الأرض والزرع، وهو الصحيح الذي نقول به. # قال: وإن رهن الأرض وحدها كان ما يحصد له من الزرع رهنا مع الأصل، وهذا ~~يجب أن يكون المراد به إذا كان الزرع كله لصاحب الأرض فرهن الأرض ولم يذكر ~~الزرع فيدخل الزرع في الرهن كما يدخل سائر النما على ما تقدم القول فيه. # فإن قيل: فإذا لم يدخل الزرع في البيع فكيف يدخل في الرهن. # قيل له: لأن بيع الأرض يصح دون الزرع ولا يصح رهنها دون الزرع فحملنا عقد ~~الرهن على الصحة وأوجبنا الرهن فيه لأنا نحمل عقود المسلمين على الصحة كما ~~بيناه والأولى ان يحمل هذا على أنه رهن الأرض ولا زرع بها ثم زرع. # مسألة: # قال: ولو أنه رهن رجل أرضا فغلب عليه العدو، وأخرجوا أهل البلد من البلد ~~فلم يقدر الراهن، ولا المرتهن على الأرض بطل الرهن، وكان مال المرتهن على ~~الراهن قلنا إن المرتهن لا يضمنها ويكون حقه على الراهن، لأن الأرض ~~المرهونة لم تتلف، ولم تستهلك، وإنما حيل بينه وبينها مع أنها قائمة بعينها ~~فلا معنى لتضمينها المرتهن، وهي قائمة بعينها لم تستهلك، ولم تتو، وإذا لم ~~يضمنها المرتهن لم يتو حقه الذي كان على الراهن. PageV04P299 # وقلنا: إنه قد بطل الرهن لأن من شرط الرهن أن يستمر فيه القبض على ما تقدم ~~القول فيه، ولهذا أبطلنا رهن المشاع فلما حيل بينه وبينها صارت خارجة عن ~~قبضه، فخرجت عن أن تكون رهنا، وقد نص في الفنون على أن الرهن لو كان مما ~~ينقل فغلب عليه العدو أن المرتهن يضمنه، فدل ذلك من مذهبه على أنه لا يوجب ~~ضمان الرهن المغصوب، كما كان إليه أبو حنيفة. ms1456 # مسألة: # قال: ولو أن ردلا رهن رجلا جارية فولدت، وأقر سيدها بالولد انفسخ الرهن، ~~فكلما لم يجز بيعه لم يجز رهنه، لا خلاف بين المسلمين أن مالا يجوز بيعه لا ~~يجوز رهوه، لأنه لا يجوز تعلق الحق برقبته، ومن حكم الرهن أن يتعلق الحق ~~برقبته، فإذا كان ذلك كذلك لم يصح رهن أم الولد، وإذا أقر بعد دفعها إليه ~~أنها أم ولد صح اقراره لأنه أقربها، وهي في ملكه فبطل الرهن، لا على أنه ~~كان رهنا، ثم انفسخ ولكن على معنى أنه انكشف أنه لم يكن رهنا يوم عقد، ~~والذي يقتضيه مذهب يحيى أن الراهن إن كان موسرا كان عليه أن يؤدي إلى ~~المرتهن دينه، أو يجعل قيمته رهنا بدلا منها، فإن كان معسرا لسعت في قيمتها ~~للمرتهن، ولم ترجع به على سيدها، فإن جعلت قيمتها رهنا بدلها سعى الولد ~~أيضا بقيمته ورجع بها على المقر به، وإن جعلت قيمتها قضاء للدين سعى الولد ~~بالأقل من قيمته. # مسألة: # قال: ولو أن المرتهن اشترط على الراهن أنه لا يضمن الرهن إن تلف، أو لا ~~يضمن بعضه كان الشرط باطلا، وكذلك إن اشترط الراهن على المرتهن أنه لا يضمن ~~للمرتهن ماله من الفضل عن الرهن إن تلف كان الشرط باطلا. # إعلم أن عقد الرهن اقتضى الضمانين على ما سنبينه بعد، فإذا شرط اسقاطهما، ~~وعقد الرهن قد اقتضاهما بطل الشرط كالمضارب لو اشترط الضمان بطل شرطه، لأن ~~عقد المضاربة اقتضى أن لا ضمان، وكذلك المودع لو اشترط ضمان الوديعة بطل ~~شرطه، لأن عقد الإيداع اقتضى أن لا ضمان. # على أنه لا خلاف فيما ذكرنا عند من رأى تضمين الرهن. PageV04P300 # باب القول في تلف الرهن وانتقاصه وانتفاع المرتهن به # كل رهن كان فاسداص في الأصل فتلف، أو تلف بعضه كان ذلك من مال الراهن، ~~وكل رهن كان صحيحا فتلف، أو تلف بعضه ضمنه المرتهن. # والمرتهن والراهن يترادان الفضل لا خلاف أن الرهن الفاسد لا يضمن لأن ~~الحق لا يتعلق به فيكون بمنزلة الوديعة. # وأما ms1457 الرهن الصحيح فقد اختلف فيه، ومذهبنا ما ذكرناه. # وقال أبو حنيفة وأصحابه أن مقدار الدين منه مضمون، فإن نقص عن الدين رجع ~~المرتهن على الراهن بما نقص، وإن زاد بطل، وكان المرتهن فيه أمينا، وقال ~~الشافعي: هو أمانه، وبه قال الناصر، وقد أجمع الصحابة على ان الرهن مضمون، ~~فروي عن علي عليه السلام: (أن الراهن والمرتهن يترادان الفضل)، وروي عنه ~~عليه السلام مثل قول أبي حنيفة وأصحابه. # وعن شريح: الرهن بما فيه، ولو خاتم من حديد، فحصل منهم الإجماع على ~~الضمان، وإنما اختلفوا في كيفية الضمان، والقول أنه غير مضمون خروج عن ~~اجماعهم. # على أن قول علي عليه السلام عندنا حجة، وقد ثبت عنه التضمين، وإنما ~~اختلفت الرواية في كيفية الضمان. # ويدل على ذلك قول الله تعالى: (فرهان مقبوضه فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي أؤتمن أمانته)، ففصل بين الرهن والأمانة، فعلم أن الرهن ليس بأمانة، ~~وإذا لم يكن أمانة كان مضمونا. # وروي أن رجلا رهن رجلا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فنفق عنده، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال للمرتهن: ~~(ذهب حقك)، دل على أن الرهن مضمون. # فإن قيل: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أراد بقوله: (ذهب حقك)، ~~من الرهن، والوثيقة، فلا يككون لك مطالبة برهن آخر. # قيل له: هذا بعيد لأنه لم يكن له مطالبة برهن آخر مع وجود الرهن، فلو ~~ككان المراد ما قلت لقال: لا يعود حقك، ولم يقل: ذهب حقك، فإن الحق الذي ~~اشترت إليه ككان ذاهبا مع وجود الرهن. PageV04P301 # وكذلك إن قيل: لعل الرجل كان معسرا لم يكن يملك شيئا غير الرهن فلما تلف ~~قال: ذهب حقك، أي لا تصل إليه؟ # قيل له: وهذا أيضا مجاز، لأن حقه ثابت عنده، وإنما منع الإعسار من ~~الإستيفاء، فلما كان الأمر في هذين السؤالين على ما بيناه ثبت أن الصحيح ما ~~ذهبنا إليه من ذهاب حقه من الدين، إذ هو الحقيقة، وخطابه صلى الله عليه ms1458 ~~وآله وسلم محمول على الحقيقة دون المجاز، فصح ما ذهبنا إليه، ويدل على ذلك ~~أيضا قوله: (لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه، وعليه غرمه)، والغلق الهلاك عند ~~اهل اللغة. قال كثير: # ... غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... ... ... غلقت لضحكته رقاب المال # أي هلكت، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أنها لا تهلك، ولا يخلو المراد ~~من أن يكون لا تهلك عينا أو حكما، ومعلوم أنه لم يرد به أن عينه لا تهلك، ~~فيجبأن يكون المراد به لا تهلك حكما، ولا وجه لذلك غير ضمان قيمته. # فإن قيل: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد إبطال حكم كان في الجاهلية، ~~وهو ان الراهن ككان يقول إن لو أوفك حقك إلى يوم كذا فالرهن لك. # قيل له: وهذا التأويل تابع تأويلنا فنقول بهما جميعا. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (له غنمه وعليه غرمه)؟ # قيل له: ككذلك نقول: إن النماء والفوائد تكون له ملكا، وإن كان رهنا وما ~~يغرم عليه من المؤن يككون من مال الراهن، ونقول أيضا: إنه إن نقص الرهن عن ~~ادين كان غرمه على الراهن أي عليه أن يجبر النقصان عن الدين بالإيفاء، فإن ~~كان زائدا على الدين رجع به على المرتهن، فيكون غنمه له، وغرمه عليه، وهذا ~~أحد ما يستدل به على أنهما يترادان الفضل، ونقول إن الغنم مأخوذ من الغنيمة ~~فما زاد من الرهن على الدين فهو غنم للرهن. # فإنت قيل: روي أنه قال: (الرهن من الراهن)، ولا يجوز أن يككون المراد به ~~انه ملك له لأنه مستفاد بالإجماع فيجبأن يكوه المراد تلفه من الراهن أي من عنده. PageV04P302 # قيل له: ما يستفاد بالإجماع يجوز ان يكون مستفادا من الخبر، فيكون الإجماع ~~صادرا عن الخبر فبطل تعلقهم به. # ويدل على ذلك أن المبيع لما كان محتبسا بالثمن كان الرهن محتبسا بالدين، ~~والعلة أن كل واحد منهما محتبس بمال الحابس متعلق برقبته ولا يلزم عليه ~~المستأجر لأنه ليس محتبس بمال. # فإن قيل: المبيع مضمون بالثمن والرهن عندكم مضمون ms1459 بالقيمة فلا يصح ~~القياس؟ # قيل له: نحن إنما عللنا للضمان فقط، فأما كيفية الضمان فهو كلام آخر، ~~وأيضا احتباس الرهن لما لم يصح إلا بمضمون ككالدين ونحوه وجب أن يكون ~~مضمونا كالمبيع لما لم يصح احتباسه إلا لمضمون وهو الثمن كان مضمونا ويقاس ~~على العبد الجني فيقال إذا تلف العبد تلف الحق لتعلقه بمال، وكذلك إذا تلف ~~الرهن تلف الحق بمال، ولا يلزم عليه تلف الضامن لأنه ليس بمال، ويجوز أن ~~يكون غير مال. # فإن قيل: لو تعلق الرهن بالحق لكان في براءة المرتهن من الرهن ابطال للحق ~~رأسا، كما أن براءة المجني عليه من العبد ابطال للحق. # قيل له: لا يمتنع أن يكون التعلق على وجوه، ألا ترى أن الحق يتعلق ~~بالضامن، وابراؤه لا يسقط الحق، ويتعلق بالمحتال عليه، واراؤه يسقط الحق ~~فبان أن التعلق يختلق، ونحن عللنا للتعلق. # فإن قيل: لو كان صحيح الرهن مضمونا لوجب أن يكون فاسده مضمونا، كالوادئع ~~والغصوب، ومال المضاربة، لأن الصحيح كالفاسد فقي باب الضمان. PageV04P303 # قيل له: هذا غلط فاحش، وذلك ان الإعتبار في جميع ذلك بالمعنى الموجب ~~للضمتان، أو المسقط، فإن جمع المعنى بين الصحيح والفاسد اجتمعا في الضمان ~~والسقوط، وإن افترق افترقا، ألا ترى أن صحيح المضاربة لا يقتضي الضمان، ~~وفاسده يقتضي الضمان عندنا وعند أبي يوسف ومحمد، لأنه يصحير في حكم الأجير ~~المشترك، وعندنا وعنهما أنه ضامن، وإذا فسدت الوديعة ضمنت؛ لأنها تكون في ~~حكم الغصب فلم يمتنع أن يكون فاسد الرهن يخالف صحيحه؛ لأنه بالفساد مخرج عن ~~كونه رهنا، كما خرجت الوديعة بالفساد عن كونها وديعة، وكذلك العارية ~~الفاسدة عندهم لا تضمن كعارية الحر. # فإن قيل: اعتلالكم بأنه محبرس بالدين يوجب أن تكون فوائد الرهن مضمونه ~~كالولد والثمر، لأنها عندكم محبوسة كالأصل. # قيل له: كذلك نقول فلا سؤال علينا فيه، وهكذا إن سألوا عن زيادة الرهن ~~على الدين، لأنها عندنا مضمونة، لأنما نوجبأن يترادا الفضل، وأيضا لما لم ~~يصح الرهن غلا بما يكون مضمونا من الدين ونحوه، ولم يصح ms1460 بالإعيان كالوديعة ~~ونحوها، إذ بهلاكه لا تهلك الأعيان علم أن بهلاك الرهن يهلك الدين إذ لو لم ~~يهلك به، لم يصح كما لا يصح في الأعيان، وأيضا الرهن بدل من الدين، والدين ~~مضمون كالثمن، لما كان عوضا للمبيع، والمبيع مضمون، وجب أن يكون الثمن ~~مضمونا، ولا يصح قول من يقول: إن الرهن بدل من الكتابة والشهود لأنها قد ~~تجتمع، وأيضا الرهن مقبوض للإستيفاء، فإذا هلك وجبأن يحصل الإستيفاء لأن كل ~~مقبولض على وجه إذا تلف حصل ذلك الوده، ألا ترى أن المقبوض من المبيع ~~والغصب لما كان مقبوضا على وجه المضان كان تلفهما موجبا للضمان. # فإن قيل: فالمستأجر مقبوض لاستيفاء المنافع، وإن تلف لا يوجب استيفاؤها؟ PageV04P304 # قيل له: هو مقبوض لاستيفاء المنافع مع بقائه إذ يستحيل ذلك مع تلفه فلا ~~يلزم ما ذكرت، ألا ترى أنه لو تلف على الوده الذي قلت كانت المدافع في حكم ~~المستوفاة مدة بقائه، وإن لم تكن مستوفاة إذا تلف على الوده الذي قبض، ألا ~~ترى أن من استأجر عبدا للخدمة فتسلمه ولم يستخدمه ثم تلف تكون الخدمة في ~~حكم الحاصل مدة بقائه. # فإن قيل: فيما قلناه من حبس المبيع للثمن إن العلة في سقوط الثمن بتلفه ~~أن الثمن مقابل للمبيع فلما لم يحصل المبيع للمشتري لم يحصل الثمن للبائع؟ # قيل له: ليس الأمر كما قلتم، وذلك المبيع قد حصل للمشتري بالشراء، واستحق ~~البائع عليه الثمن، ولكنه لما كان محبوسا للإستيفاء، وتلف تلف ما تعلق به، ~~ألا ترى أنه لو سلمه البائع، ولم يحتبسه لم يتلف الثمن بتلفه، على أنا لو ~~لم نضمن المرتهن كنا قد ألزمنا الراهن غرمين غرما للدين، وغرما للرهن، ولا ~~يلزم غرمان لحق واحد. # ووجه ما قلناه من أنهما يترادان الفضل قوله: (لصاحبه غنمه وعليه غرمه)، ~~فدل ذلك على انه يغرم النقصان، ويغنم الزيادة، ويتحصل عليها، وأيضا إذا ثبت ~~بالأدلة التي قدمناها أن الرهن مضمون وجب أن يكون جميعه مضمونا كالغصب ~~والقرض والمبيع والثمن، يوضح ذلك أن مالم يضمن بعضه كالوديعة، ms1461 ومال ~~المضاربة لم يضمن باقيه، وما ضمنه بعضه مما ذكرناه ضمن باقيه، ولم نجد في ~~الأصول مضمونا يضمن بعضه ولا يضمن باقيه، وإذا ثبت ذلك وثبت أن الرهن يضمن ~~بعضه ثبت ان جميعه مضمونن وأيضا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن ~~الرهن إذا كان مثل الدين أو دونه، يكون جميعه مضمونا فكذلك إذا زاد على ~~الدين، والعلة أنه رهن صحيح فوجب أن كيون جميعه مضمونا. # او عين حصل فيه الضمان فوجب أن يكون جميعه مضمونا. # فإن قيل: إذا كان مقبوضا للإستيفاء وجب أن يكون أمينا في الفضل لأنه لا ~~يجوز أن يستوفي من جميعه بل ن مقدار الدين. PageV04P305 # قيل له: الجميع مقبوض للإستيفاء ومحبوس به، ألا ترى أنه لا يفك منه شيء إلا ~~بإيفاء الدين فوجب أن يكون الجميع مضمونا لأنه أيضا محبوس للإستيفاء ومقبوض ~~لذلك، فكذلك الزائد على مقدار الدين يجب ان يكون مضمونا، لأنه أيضا محبوس ~~للإستيفاء، ومقبوض لذلك، فأما ما حككي عن شريح من قوله: الرهن بما قيه، فهو ~~قول قد أجمع بعده على خلافه فوجب سقوطه، فلا وجه للإشتغال به، وحكى الكرخي ~~هذا القول عن إبراهيم النخعي، وحكى رجوعه إلى قول أبي حنيفة، ويؤكد ما ~~قلناه أنهما يترادان الفضل بأن الراهن لو أفلس أو مات مفلسا كان الحكم في ~~الرهن ما ذهبنا إليه من غير خلاف فيه، وكذلك لو تلف بتعديه، لأن ما كان ~~مضمونا فلا يتغير حكمه بان يتلف بتعدي الضامن، أو بغير تعديه في أن الضمان ~~يتعلق بجميعه، فكذلك الرهن. # مسألة: # قال: والقول في فوائد الرهن كالولد والثمر الذي يصير رهنا مع الأصل إذا ~~تلف كالقول في الأصل قال أبو حنيفة وأصحابه: إذا تلفت الفوائد تلفت بغير ضمان. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف بيننا، وبينه أنها رهن مع ~~الأصل محتبسه باحتباسه لا يفك منها شيء إلا بإيفاء جميع الدين، فإذا ثبت ~~ذلك كان جميع ما قدمناه يتضمن الرهن من دلالة الكتاب والسنة والخبر أدلة ~~على وجوب ضمان الفوائد. ms1462 # فإن قيل: إن النماء دخل في الرهن على سبيل التبع فلا يجب أن تكون مضمونة ~~كولد المبيعة. PageV04P306 # قيل له: ليس الإعتبار بكونه تبعا بل الإعتبار في ان يشارك الأصل فيما أوجب ~~الضمان، أو لا يشار له، وقد علمنا أن ولد المبيعة لم يشارك الأم فيما أوجب ~~الضمان لأن ضمانها بالثمن إنما كان لأن الثمن ثمن لها، والولد لم يشاركها ~~في ذلك، لأن الثمن ليس بثمن له، وفوائد الرهن قد شاركت الرهن في سبب الضمان ~~فوجب أن تكون مضمونة، لأن سبب الضمان هو الإحتباس بالدين، ألا ترى ان ولد ~~المغصوبة إذا لم يشارك الأم في الغصب لم يكن مضمونا، فإن شاركها بأن منع من ~~صاحبه، أو تصرف فيه الغاصب صار مضمونا كالأم. # ومما يوضح الفرق بين ولد المرهونة، وولد المبيعة أن ولد المبيعة لا يصير ~~مبيعا فلا يجب أن تصير أحكامه أحكام الأم من كل وجه، وولد المرهونة يصير ~~مرهونا فيجب أن يصير أحكامه أحكام أمه. # على أنا قد علمنا أن للمبيعة والمرهونة حكمين أحدهما: الإحتباس بحق يعلق ~~بهما وهو الحكم الذي اختص ذاتهما، فوجب سرايتهما سرايتهما إلى ولديهما لما ~~بينهما من البعضية. # والثاني: الضمان، وهو أمر منفصل عنهما فيجب أن ينظر في سرايته، فالولد ~~الذي شارك الأم فيما أوجب الضمان يجب أن يكون مضمونا، وضمان المبيعة يتعلق ~~ثمنها بها، والولد لم يشاركها في هذا المعنى، لأنه لا يكون مبيعا، ولا يكون ~~الثمن ثمنه، فلم يجب أن يكون مضمونا، وولد المرهونة مرهون فقد شارك الأم ~~فيما أوجب الضمان فيجب أن يكون مضمونا. # مسألة: PageV04P307 # قال: وليس للراهن ان يزرع الأرض المرهونة بغير إذن المرتهن، فإن زرعها كان ~~الزرع رهنا مع الأصل، فإن تلف لم يضمنه المرتهن، وليس للراهن ذلك لأنه ~~إخراج للرهن من يد المرتهن، ولا يجوز ذلك، فإن فعل الراهن بغير علمه، وزرع ~~واحتمل وجب أن يكون الزرع رهنا مع الأرض، ولا يضمنه المرتهن إن تلف في يد ~~الراهن، لأنه لا وجه لأن يضمن الشيء وهو في يد مالكه على ما ms1463 بيناه في إعارة ~~المرتهن الراهن رهنه، فغن زرعها المرتهن بإذن الراهن كان الزرع رهنا مع ~~الأصل، ويضمنه المرتهن إن تلف، وهذامعناه أن يزرع للراهن بإذنه فيكون الزرع ~~للراهن فيصير رهنا مع الأصل، ويضمنه لأنه في يد المرتهن، قال: فغن زرعها ~~المرتهن بغير إذن الراهن كان للمرتهن ما للزراع، وما فضل من الزرع عنه كان ~~للراهن فلا يكون رهنا، وهذا معناه ان الزرع يكون للزارع، والمراد بقوله ما ~~فضل هو ما لزم الزارع المرتهن من كراء المثل، قال: ولا يكون رهنا لأنه في ~~ذمة المرتهن، ولم يتحصل عيه. # مسألة: # قال: وإن رهن رجل رجلا رهنا على دين له مؤجل فتلف الرهن قبل حلوله، وكانت ~~قيمة الرهن دون لم يكن للمرتهن ان يطالب الراهن بالفضل الذي له قبل حلول ~~الأجل، وذلك ان ادين لم يجب توفيره قبل حلول الأجل، وكذلك الباقي حكمه في ~~ذلك حكم سائره. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا رهن رجلا أكليلا من ذهب فانشدخ الإكليل بغير جناي لأحد، ~~نحو أن يسقط عليه جدار، أو ما أشبهه، ولم يكن نقص من وزن الذهب شيء، ولا ~~كان فيه جواهر فانكسر لم يكن المرتهن ضمانا لانكساره، فإن كان نقص من وزنه ~~شيء، أو كان فيه جوهر فانكسر ضمن المرتهن ما نقص من وزنه وانكسر من جوهه. # إعلم أن هذا إذا كان أكليل من ذهب مرهونا على الدنانير، أو أكليل من فضة ~~مرونا على الدارهم، فالأصل فيه أن الفضة إذا لاقت جنسها من الفضة أو الذهب ~~إذا لاقى جنسه من اذهب لم يكن للصنة والجودة قيمة. PageV04P308 # يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (الذهب بالذهب مثلا بمثل ~~وزنا بوزن، والفضة بالفضة مثلا بمثل وزنا بوزن)، ألا ترى أن عشرة دنانير ~~مضروبة لا يجوز أن يشترى بها أحد عشر دينارا تبرا غير مضروب، وإن كانت ~~قيمته عشرة دنانير لضربه وسكته وجودته بل لا يجوز الدينار بالتبر إلا وزنا ~~بوزن، ولا الدرهم بالنقرة إلا وزنا روزن لما قلناه: إن كل واحد منهما ms1464 إذا ~~لاقى جنسه لم يكن للصنعة والجودة قيمة، فإذا ثبت ذلك فلو ضمن المرتهن مانقص ~~من الإكليل المنشدخ من قيمة كان إنما يضمن بما لاقاة من الدين دون ما سواه، ~~ألا ترى أنه لو كان عنده وديعة لم يضمنه، لأنه لم يلاق الدين، فإذا كان ذلك ~~كذالك لم يجب أن يضمن قيمة الإنشداخ إذا سلم الوزن، وقيل للراهن: أد الدين، ~~وخذ الإكليل المنشدخ، وبه قال أبو حنيفة، ورواه أبو الحسن الكرخي عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة، وروى محمد أنه قياس قول أبي حنيفة، وقياس قول زفر، ~~ووجهه ما بيناه. # فأما إذا نقص شيء من الوزن، او كان فيه جوهر فانكسر فإنه يضمنه المرتهن ~~لأن نقصان الوزن مضمون على كل حال، ولأن الجوهر كسائر العروض ليس هو من جنس ~~الذهب والفضة فيجب أن يكون مضمونا. PageV04P309 # قال: فإن كان انشداخه من المرتهن بجناية منه ضمن المرتهن ما نقصه الهشم من ~~قيمته، وإنما كان ذلك كذلك لأن هذا الضمان هو ضمان الجناية، وليس لملاقاة ~~الرهن الدين، ألا ترى أنه لو كان عنده على سبيل الوديعة لضمنه، فإذا لم يكن ~~الضمان لملاقاة جنسه وجب أن تكون قيمة ما نقصه الهشم مضمونة، وإن كان من ~~الذهب فقيمته من الفضة، وإن كان من الفضة فقيمته من الذهب، لأن الذهب يقوم ~~بالفضة، والفضة تقوم بالذهب، ولا يقوم واحد منهما بجنسه قال: وإن كان ~~بجناية من غيره ضمن الغير ما نقصه هشمه كما بينا أن المرتهن يضمنه، إن كان ~~ذلك بجناية منه، لأنه ضمان الجناية، ولم يلاق الشيء جنسه، قال: ويكون ~~الراهن مطالبا للمرتهن، والمرتهن مطالبا للجاني، لأن الشيء في ضمان ~~المرتهن، فالخصومة فيه بين الراهن والمرتهن، ثم بين المرتهن والجاني، قال: ~~وللراهن الخيار بين أخذ الرهن وقيمة ما نقصه الهشم من غير جنسه، وبين أن ~~يتركه ويأخذ قيمته صحيحا، وذلك لأنه ضمان الجناية وسبيله سبيل الغاصب، وعند ~~أبي حنيفة ليس له إلا أخذه مهشوما، أو قيمته من غير جنسه مصنوعا، وأما إذا ~~كان ألأكليل من ذهب ms1465 مرهونا بالدراهم، وأكليل من فضة مرهونا بالدنانير فيجب ~~أن يضمن المرتهن قيمته مهشوما سواء كان بجنايته أو بغير جنايته لأن ما ~~ذكرنا من ملاقاة الشيء جنسه قد زال. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا ارتهن ثوبا فقرضه الفار، أو لحقته آفة نقصته ضمن أرش ~~النقصان إن كان له بعد النقصان قيمة، وإن كان لا قيمة له بعد ذلك ضمن قيمة ~~الثوب كله، وهو صحيح، لأن ذلك ضرب من ضروب التلق يضمنه المرتهن. # قال: وكذلك إن ارتهن دار فتهدم بعضها، أو سرق بابها، أو انهدم كلها ضمنه ~~المرتهن، وهذا أيضا كما مضى يضمنه المرتهن لأنه تلف. PageV04P310 # قال: فإن سكن الدار المرتهن سقط عن الراهن مقدار اجرة سكناه، وإن استغرق ~~الأجرة الدين سلمت الدارإلى الراهن، فهذا على قوله: إن الغاصب يضمن كراء ~~المثل إذا انتفع بالمغصوب على ما نبينه في كتاب الغصوب، وهذه الدار وإن ~~كانت رهنا فليس للمرتهن إلا احتباسها عنه، وهو فقي باب ليس له إلا الإمساك ~~ولاحفظ بمنزلة الوديعة فإن تصرف فيه كان بمنزلة الغاصب، فإذا سكنها يلزمه ~~من الكراء ما يلزم الغاصب من ذلك فسقط عن الراهن من الدين بمقداره لأنهما ~~يتقاصان ذلك، فإذا بلغ ما يلزمه من كراء المثل مقدار الدين كله سقط جميعه ~~لأن المرتهن يكون قد استوفاه، وخرجت الدار عن الرهن، لأنها لا تكون رهنا، ~~ولا حق للمرتهن على الراهن لأنا لو قلنا: إن له حقا، لكنا جعلناها محبسة ~~للا شيء، وهذا فاسد بالإجماع، قال: وكذا القول إن أكرى الدار فاستغلها ~~المرتهن، واستهلك غلتها، فإن لم تستهلك غلتها كانت الغلة رهنا مع الأصل على ~~ما بينا من كون الفوائد رهنا كالأصل، فإن تلفت ضمنها المرتهن على ما بيناه ~~من القول بان الفوائد مضمونة كالأصول على ما تقدم القول فيه. # قال: وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن نحو ان يركبه إن كان مركوبا، أو يلبسه ~~إن كان ملبوسا، أو يسكنه إن كان له سكنى أو غير ذلك، فإن قعل شيئا من ذلك ~~سقط مقدار ذلك من الدين، وكل ms1466 هذا قد تقدم بيانه، وجملة القول أن الرهن في ~~يد المرتهن ككالوديعة إلا في أمرين أحدهما:ك الضمان، والثاني: أن للمرتهن ~~منع الراهن من أخذه حتى يستوفي دينه، وإلا ففي باقي الأحكام هو بمنزلة ~~الوديعة. # قال: ولا فصل في ضمان المرتهن بين ان يهلك الرهن، او يستهلكه المرتهن، ~~ولا بين الرهن وفوائده في ذلك كله، وهذا كله قد بيناه إلا في رهن الذهب ~~بالذهب، والفضة بالفضة فقد بينا الفصل فيهما بين ضمان التلف وبين ضمان ~~الإستهلاك، وإلا فالأمر في غير هذه المسألة سواء. # مسألة: PageV04P311 # قال: ولو أن مرتهنا شج عبدا ارتهنه موضحة ضمن نصف عشر قيمة العبد، وهذا ~~ضمان الجناية، لأنه لو لم يكن رهنا وكان وديعة ضمنه المودع وقال: إنه يضمن ~~نصف عشر القيمة، لأن الحر إذا شج موضحة وجب نصف عشر الدية، والقيمة في ~~العبد كالدية في الحر وهذا مما نستقصيه ونوضح الكلام فيه في باب الديات. # مسألة: # ولو انه رهنه عبدا يساوي الفا على ألف، ثم جاءه الرهن بجارية تساوي ألفا، ~~وقال: خذها بدل العبد فرضي المرتهن فماتت قبل رد العبد سلم العبد إلى ~~الراهن، وكانت قيمتها تسقط الدين. # تفصيل المسألة: # أن الرهن هو الثانية، والعبد قد خرج عن كونه رهنا قال أبو حنيفة: الرهن ~~هو الأول والثانية أمانة حتى يقبض الأول، والأصل في هذا أن الرهن لا يككون ~~رهنا إلا بحصول ثلاثة أشياء عقد الرهن على التراضي، ووجوب الحق، وحصول ~~القبض، ويخرج الرهن عن كونه رهنا بزوال كل واحدة من الثلاث. # أما سقوط الدين بالإبراء والإستيفاء فلا خلاف أن الرهن خارج عن كونه ~~رهنا، وكذلك إذا زال القبض خرج عن كونه رهنا كما نص يحيى عليه السلام في ~~الأرض المرهونة إذا غلب عليها العدو أنها تخرج عن كونها رهنا، ويدل على صحة ~~هذا انه لا خلاف بيننا في القول الصحيح وبين أبي حنيفة أن رهن المشاع لا ~~يصح، والعلة أن القبض لا يدوم بل يزول، فلولا أن زوال القبض يخرج الرهن عن ~~كونه رهنا لم تصح العلة ms1467 وصح رهن المشاع، فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون رفع ~~العقد والرضاء بالتفاسخ مخرجا له من كونه رهنا لأنه أخذ مالا يكون الرهن ~~رهنا إلا به، فإذا صح ما ذكرناه فالرهن الأول قد خرج عن كونه رهنا بحصول ~~رضاهما بالتفاسخ، ورفع العقد وصار الثاني رهنا بحصول العقد والقبض مع وجوب ~~الحق فصح ما ذهبنا إليه من أن الثاني هو الرهن دون الأول. # مسألة: PageV04P312 # قال: ولو أن رجلا غصب عبدا، ورهنه رجلا، وجاء صاحب العبد قضي له بعبده، ~~وطالب المرتهن الراهن بحقه، فإن جاء صاحب العبد وقد تلف العبد في يد ~~المرتهن، وهو لا يعلم أنه غصب قضى لصاحب العبد على الغاصب بقيمة عبده، وقضي ~~للمرتهن بدينه على الراهن الغاصب لا خلاف انه يقضى لصاحب العبد بعبده، لأنه ~~غصب عليه، وللمرتهن أن يطالب الراهن بحقه، لأن الرهن لم يكن رهنا، وقد أخرج ~~بحق واجبن فإن تلف العبد في يد المرتهن وهو لا يعلم انه غصب قضى لصاحب ~~العبد على الغاصب لقيمة عبده لا خلاف فيه كما يقضى عليه بسائر الغصوب ~~التالفةن ولصاحب العبد إن شاء ان يطالب المرتهن الذي تلف العبد في يده ~~ويرجع هو بقيمته على الراهن، لأنه مغرور وكونه مغرورا مما يجب ان ينظر فيه ~~فضل نظر، ولم يذكره يحيى عليه السلام إذا كانت القيمة تلزم الغاصب على ~~الأحوال كلها، ويق ضى للمرتهن بدينه على الغاصب، لأن التالف لم يكن رهنا ~~صحيحا فلم يجب ان يضمنه المرتهن. # قال: ولو كانت المسألة بحالها، وكان قد علم المرتهن أن الرهن غصب كان ~~المستحق بالخيار إن شاء طالب بقيمة العبد الغاصب الراهن، وإن شاء طالب بها ~~المرتهن فإن طالب الراهن والمرتهن رجع المرتهن بدينه على الغاصب الراهن ~~تخريجا. # ووجهه أن الراهن والمرتهن غاصبان جميعا فلصاحب العبد مطالبة من شاء ~~منهما، وأيهما طالب كان حق المرتهن من الدين ثابتا على الراهن لفساد الرهن، ~~ولأن تلف الرهن الفاسد لا يوجب الضمان. # مسألة: PageV04P313 # قال: ولو ان رجلا ارتهن ثوبا من رجل على عشرة دراهم ثم ms1468 باعه المرتهن بخمسة ~~عشر درهما بغير أذن الراهن ففر المرتهن قضي بالثوب للراهن، وقضي للمشتري ~~عليه بعشرة دراهم، وقضي بالفضل على من باعه يقضى للراهن بالثوب لأنه ملكه، ~~وحكم الرهن قد انفسخ عنه بما كان من المرتهن من إخراجه عن قبضه على وجه ~~أوجب القبض لغيره فلا وجه لحبسه عن الراهن، ويفضي الحاكم على المرتهن بما ~~أخذه على المشتري وإن كان غائبا لأن القضاء على الغائب جائز، ويأخذ من ~~الراهن ما عليه وهو عشرة دراهم، ويسلمه إلى المشتري، فإن وجد الحاكم ~~للمرتهن الغائب مالا وفر منه ما بقي للمشتري وهو خمسة دراهم، وإن لم يجد ~~قضي عليه بذلك وترك إلى حين الإمككان. # قال: وكذلك القول لو كان المرتهن رهنه على خمسة عشر الحكم في هذا الحكم ~~في الأول لاستواء الأحوال. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا استعار من رجل ثوبا يساوي خمسين درهما، على ا، يرهنه ~~بعشرين درهما فرهنه على ذلك، فتلف عند المرتهن قضي للراهن بثلاثين درهما ~~على المرتهن وللمعير على الراهن بقيمة الثوب وهو خمسون درهما، وذلك أنه حصل ~~للراهن عوضا من الثوب خمسون درهما ثلاثون درهما ما أخذ من المرتهن، وعشرون ~~درهما من ما سقط من ذمته فوجب ان يرده على المعير، لأنه بمنزلة رجل أذن ~~لآخر في أن يقضي دينه وينتفع بوديعة له على وجه القرض فما حصل له من عوض ~~الوديعة يلزمه رده على المودع، وككذلك إن تصرف فيه وباعه فكذلك العارية. # وكذلك لو أأن رجلا أتلف عارية عند رجل فما أخذ من قيمتها لزمه ردها على ~~المعير. # قال: فإن كان المستعير لما استعاره لبسه لبسا نقص من قيمته عشرة دراهم، ~~ثم رهنه على عشرين درهما، لأنه القدر الزائد على دينه. PageV04P314 # قال: ولو أنه لما استعاره استأذنه في لبسه مدة قبل أن يرهنه فأذن له فيه ~~فلبس لبسا نقص بعشرة دراهم، ثم رهنه على عشرين، ثم تلف قضى للراهن على ~~المرتهن بعشرين درهما، وللمعير على المستعير الراهن بأربعين درهما، وذلك أن ~~عشرة دراهم التي نقصت من ms1469 الثوب لا ضمان على المستعير فيها، لأنه لبسه بغذن ~~المعير ولم يكن اشترط الضماان. # وباقي المسألة الكلام فيها كالكلام الأول. # قال: وكذلك إن استعار منه شيئا ولم يستأذنه في رهنه فرهنه فتلف، او نقص ~~قضي للمعير على المستعير بعقيمة ما نقص أو تلف، وكذا القول إن استعاره ثم ~~باعه وتلف عند المشتري. # ولوجه في هذه كله أنه قد تعدى فيه فهو بمنزلة الغاصب يلزمه ما يلزم ~~الغاصب، وهو الذي ذكره وبينه. # مسألة:: # قال: ولو أن رجلا دفع إلى رجل ثوبا فقال: أرهنه عند فلان على عشرة دراهم ~~فاخذه منه فمضى إليه على طريق الرسالة، فأخذ منه الدين، ورهن عنده الثوب ~~على ذلك فتلف عنده الثوب، أو لم يتلف، كانت المعاملة بين المرتهن وصاحب ~~الثوب المرسل دون الرصول إذا أقر صاحب الثوب بذلك، فإن كان الرسول أخذ منه ~~العشرة، ويطالب صاحب الثوب الرسول بما يجب عليه في ذلك. PageV04P315 # والأصل في هذا أن الوكيل في الهبة والإستيهاب والقرض والإستقراض والإيداع ~~والرهن والإرتهان وما أشبهه مما لا بدل له كإبدال البيع والشراء والإجارة ~~وما أشبهه تنقطع وكالته بعد ما يفرع من ذلك فلا يتعلق عليه شيء من حقوقه، ~~والوككيل في الإستيهاب والإستقراض والإعارة والإرتهان والرهن يجب ان يضيف ~~إلى موكله، فيقول: أقرض فلانا، أوهب لفلان، أو أعر فلانا، أو ما جرى مجراه، ~~فإن لم يفعل ذلك كان ذلك كله له كما يقول: زوج فلانا، أو طلقتك عن فلان، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه: والفصل بين هذه الأشياء وبين الشراء والبيع أنه ~~في الشراء لا يحتاج إلى أن يضيف الشراء إلى من هو مشتر له، ولا البيع، ولا ~~بد ان يضيف سائر ما ذكرناه إلى الموكل، فإذا ثبت ذلك فالرسول الذي هو ~~الوكيل بان يرهن ويستقرض، عليه إذا اضافه إلى الموكل والمرتهن، وإذا لم يضف ~~ذلك إلى الموكل، وقع ذلك فيكون هو الخصم ويكون القرض له إن شاء أن يقرض ~~الموكل فعل، وإن شاء لم يفعلن ولرب المال أن يطالبه بما أعطاه، والمعاملة ~~بين ms1470 الوكيل والمرتهن فيما بينهما، وبين الموكل والوكيل فيما بينهما. # مسألة: # قال:: ولو أن رجلا رهن رجلا جارية فتلفت عنده قومت على المرتهن يوم ماتت ~~زادت قيمتها أو نقصت لمرض أو نحوه، وتككون القيمة وسط القيم. # إعلم أنه ليس المراد بهذا أنها تقوم يوم التلف زائدة كانت أو ناقصة ~~فيقتصر على قيمتها، ولكن المراد ان وقت التقويم وقت التلف، وإن كانت زائدة ~~قومت زائدة، لأن زيادة الرهن عنده مضمونة كما مضى في فوائد الرهن، وإن كانت ~~ناقصة قومت وقوم أرش النقصان. PageV04P316 # قد نص يحيى عليه السلام على أن المرتهن ضامن لما تلف من الرهن، أو نقص، ~~وإنما قالك إن التقويم في جميع تلك الوجوه يعتبر في حال التلف لأنه حال ~~الضمان، لأن الضمان يكون على وجهين ضمان التعدي، وضمان التلف، فكما أن ضمان ~~التعدي يجب أن يككون وقت التعدي، ككذلك يجب أن يكون ضمان التلف في وقت ~~التلف، ووجوب التقويم أبدا تابع لوجوب الضمان، وهذا كما قال أبو حنيفة، ~~ومحمد، فيمن استهلك مالا لغيره ثم انقطع من أيدي الناس، أن قيمته يوم وجوب ~~القيمة، وإن اختلفا في وقت وجوب القيمة فقال أبو حنيفة: هو وقت الخصومة، ~~وقال محمد: هو وقت انقطاعه من أيدي الناس، أن قيمته يوم وجوب القيمة، وإن ~~اختلفا في وقت وجوب القيمة فقال أبو حنيفة: هو وقت الخصومة، وقال محمد: هو ~~وقت انقطاعه من أيدي الناس، فأجمعا على ان القيمة قيمته يوم وجوب القيمة ~~بوجوب الضمان، لأنه لا وجه لاعتبار قيمته، والضمان لم يحصلن وإنما حصل سبب ~~الضمان، والقيمة تابعة للضمان. # باب القول في اختلاف الراهن والمرتهن # قال: وإذا تلف الرهن عند المرتهن فادعى ان قيمته كانت الفا، وادعى الراهن ~~أنهاا كانت ألفين، كانت البينة على الراهن، واليمين على المرتهن، ووجهه ~~أنهما اتفقا في ألف، فاستقر ذلك، وصار الراهن يدعي ألفا آخر، والمرتهن ~~ينكره، فالبينة على المدعين واليمين على المنكر. # على أنه ممالا خلاف فيه، ولا يجوز ان يكون المرتهن أسوأ حالا من الغاصب، ~~ولو ككان بدل الرهن ms1471 غصبا لكان الحكم ما ذكرنا. # قال:: فإن قال المرتهن: ارتهنته على ألف، وقال الراهن: أرتهنته على ~~خمسمائة كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن، لأنهما قد اتفقا على ~~خمسمائة، وادعى المرتهن خمسمائة أخرى، وأنكرها الراهن، فالبينة على مدعي ~~الفضل على ما تقدم بيانه في المسألة الأولى. # مسألة: PageV04P317 # قال: وإذا رهن رجل رجلا شيئا فظهر به عيب فادعى كل واحد منهما أن العيب حدث ~~عند صاحبه، فغن كان الرهن قائما بعينه كانت البينة على الراهن، واليمين على ~~المرتهن، وإن كان الرهن قد تلف كانت البينة على المرتهن واليمين على ~~الراهن. # أما وجه المسالة الأولى فظاهر، وذلك أن الراهن يريد أن يلزم المرتهن ~~ضمانا وهو منككر له فوجب أن تكون البينة على الراهن إذ هو المدعي، ألا ترى ~~أنه لو ادعى عليه غصبا أو خيانة في الغصب مع قيام عينه، أو خيانة في ~~الوديعة كاكنت البينة على مدعي الضمان واليمين على المنكر له. # وأما المسألة الثانية فوجهها أن يقع التجاحد بينهما في الدين، والرهن ~~وثيقه الدين، وهو ان يقل المرتهن: كان ديني ألفا، ورهنك لو ككان صحيحا ~~يساوي له الراهن بشيء من ذلك، بل يقول:: قد كان لك دين ولي رهن، وليس لكك ~~علي اليوم إلا مائة درهم، فإن أتى المرتهن بالبينة على ما قال ثبت ما ~~ادعاه، وإلا ككان القول قول الراهن مع يمينه، فأما إن تصادقا في الدين ~~وقيمة الرهن صحيحا ومع العيب واختلفا في العيب أنه كان حادثا عند الراهن أو ~~المرتهن فيجب أن يكون القول قول المرتهن مع يمينه، وأن تككون البينة على ~~الراهن سواء كان الرهن باقيا، أو تالفا لما بيناه في المسألة الأولى. # مسألة: # قال: ولو أن مرتهنا قال: رددت الرهن على الراهن، وأنككره الراهن كانت ~~البينة على المرتهن، واليمين على الراهن، وذلك انه قد ثبت بما تقدم أن ~~الرهن مضمون على المرتهن، وككل من كان الشيء في يده على سبيل الضمان فعليه ~~البينة إذا ادعى رده على صاحبه كالمستقرض والغاصب، لأنه يدعي سقوط ضمان ~~ثابت ms1472 عليه، وعلى الراهن اليمين لأنه منكر. # مسألة: # قال: وإذا خرج المرتهن إلى الراهن ثوبا فقال: هذا رهنك، فأنككره الراهن ~~كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن، فإن ادعى الراهن عنده ثوبا ~~آخر كانت البينة على الراهن، واليمين على المرتهن. PageV04P318 # أما في المسألة الأولى فإن القول قول الراهن مع يمينه، لأنه يدعي ان يكون ~~الثوب الذي أخرجه هو الذي يجب إيفاء الدين بقبضه، والبينة على المرتهن، ~~لأنه يدعي عليه أنه يلزمه الخروج من الدين بقبض هذا الثوب، وفي المسألة ~~الثانية القول قول المرتهن مع يمينه، لأن الراهن يدعي عليه ثوبا آخر، وهو ~~منكر له، وهاتان المسالتان مخرجتان على ما فيهما من الإضطراب. # فأما لفظ الأحكام قال: ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنت ~~عندي ثوب وشيء، وقال الراهن: رهنت عندك ثوب خز، فالقول قول الراهن مع ~~يمينه، إلا أن ياتي المرتهن ببينة يشهدون على ما ارتهن. # ومعنى هذه المسألة ان يكون للراهن ثوبان ثوب وشيء وثوب خز، وهما حاضران، ~~فيقول الراهن: رهنتك ثوب خز، ويقول المرتهن: رهنتني ثوب وشيء، فيكون ~~المرتهن في ثوب وشيء مدعيا أنه رهنه، ويكون الراهن منكرا ان يكون رهنه، ~~فلهذا قال: القول قول الراهن مع يمينه، لأنه منككر، والمرتهن مدع، فأما قي ~~ثوب خز، فالراهن مقر للمرتهن والمرتهن دافع لإقراره فيبطل اقرار الراهن، ~~ولا يكون فيه على كل واحد منما بينة ولا يمين، لأنهما كرجلين أقر أحدهما ~~بحق صاحبه، وصاحبه دافع لاقراره، ومنككر في أنه يبطل اقراره، ولا يلزم ~~واحدا منهما يمين، ولا بينة. # باب القول في التسليط على الرهن # إذا رهن رجل رجلا رهنا على دين له، وقال له:: سلطتك على الرهن فبعه إذا ~~جاء وقت كذا، فباعه المرتهن في ذلك الوقت جاز بيعه، وإن كان فيه فضل رده ~~على الراهن، وذلك لأنه توكيل، والمسلط وكيل للراهن في ذلك البيع، فجاز بيعه ~~فيه، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا، ولا في انه إن كان فيه فضل وجب رده إلى ~~الراهن، لأنه ماله لم يستحقه سواه. PageV04P319 # قال: ms1473 وإن كان الراهن وفي المرتهن بعض دينه نقض به التسليط، فإن باع المرتهن ~~بعد ذلك فعلم به الراهن، وسكت كان ذلك منه رضى ببيع المرتهن، وقوله: إن ~~إيفاء بعض الدين نقض للتسليط، معناه أنه أمارة نقض التسليط لأنه إنما سلطه ~~حين كان جميع دينه قائما، فكان الإيفاء أمارة للنقض، ويككره له بيعه بحصول ~~الأمارة، فأما النقض الصحيح فلم يقع، فإن رآه الراهن بعد ذلك يبيعه فسكت ~~كان ذلك رضى منه بالبيع لأن سكوته على ذلك يدل على ان الإيفاء لم يكن للنقض ~~ولم يقتضه لأن الإيفاء للبعض لو كان نقضا لكان السكوت لا يصحح البيع، لأن ~~الغير إذا باع ملكا لغيره، فلا يصح البيع بسكوت المالك، ولا بد من إجازة ~~تحصل منه زيادة على السكوت. # مسألة: # قال: فإن قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك ~~كان ذلك باطلا، وهذا ممالا خلاف فيه، لأنه ليس بتمليك صحيح كالبيع والهبة، ~~وروي أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يغلق الرهن)، ورد في ~~هذا لأن هذا كان عادة في الجاهلية، فأبطله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ~~(لا يغلق الرهن بما فيه). # فإن قيل: فأنتم قد جعلتموه على غير هذا؟ # قيل له: ذلك لا ينافي هذا فلا يمتنع ان يكون ورد في هذا وما ذكرناه من ~~انه يفيد ا،ه لا يهلك على صاحبه أيضا مراد، لأن الغلاق هو الهلاك، ونحن ~~نذهب إلى أن الخبر إذا ورد في سبب لم يجب القصر عليه. # مسألة: PageV04P320 # قال: وإن رافع المرتهن الراهن إلى الحاكم كان للحاكم أن يبيع رهنه، ويوفي ~~دين المرتهن، وذلك انه منصوب للولاية على المسلمين وانصاف مظلومهم من ~~الظالم، ولا خلاف أن الولي إذا عضل المرأة ككان الحاكم قائما مقامه، وإن ~~كانت الولاية حقا للعاضل، فكذلك إذا امتنع من إيفاء الغريم حقه كان الحاكم ~~قائما مقامه في بيع ملكه عليه ليوفي الغريم حقه، على أنه لا خلاف أنه يبيع ~~الدراهم للدنانير، والدنانير للدراهم، فكذلك سائر الأملاك، ms1474 والمعنى انه ولي ~~أمرهم لإنصاف المظلوم من الظالم كما يأخذ الإمام العشور، والصدقات ممن ~~امتنع، أو يجعل أصلا. # وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي. # قال أبو حنيفة: لا يبيع الحاكم لكنه يحبس الراهن حتى يبيعه. # مسألة: # قال: وإن دفع الحاكم الرهن إلى المنادي ليبيعه فتلف على يديه ضمنه ~~الرمتهن للراهن، وترادا فيه الفضل، وضمنه المنادي للمرتهن. # قلنا: إن المرتهن يضمنه لأنه لم يخرج عن قبضه، لأن الحاكم بإذنه دفعه إلى ~~المنادي، فيد الحاكم فيه يد العدول، فلا يخرج الرهن عن ضمان المرتهن، لأن ~~ولاية الحاكم على الراهن والمرتهن على سواءن والمرتهن متى أراد أخذه من ~~الحاكم أمكنه فبان أن الشيء بعد على قبضه. # وقلنا: إن المنادي يضمن للمرتهن، لأن المنادي أجير مشترك، والأجير ~~المشترك يضمن عندنا ما تلف على يده. # قال: فإن كان الراهن أذن للمرتهن في دفعه إلى من يبيعه فتلف على يده لم ~~يضمنه المرتهن، وضمنه المنادي للراهن لأنه أجير مشترك، وهذا إذا رضي ~~المرتهن على ان يبيعه الراهن لنفسه، وليتصرف في ثمنه على ما يريد، على ما ~~مضى من القول في المرتهن إذا اذن للراهن في بيع رهنه. # مسألة: PageV04P321 # قال: وإذا سلط الراهن المرتهن على بيع رهنه فباعه المرتهن ففر المشتري قبل ~~أن يوفيه الثمن كان حق المرتهن على الراهن، وذلك ان المرتهن قد أوجب فيه ~~قبضا فغيره بغذن البائع فخرج عن قبض المرتهن، وقد قلنا: إن خروجه عن قبه ~~المرتهن يوجب انفساخ الرهن لذلك قلنا: إن حق المرتهن يكون على الراهن. # فإن قيل: الستم قلتم: إن الحاكم لو دفعه للبيع إلى المنادي فضاع من يده ~~يككون على ضمان المرتهن فما الفرق؟ # قيل له: لأنا قد بينا في تلك المسألة أن الرهن بعد لم يخرج عن قبض ~~المرتهن، لأنه يملك رده إليه، فلحقه التلف وهو رهن، وفي هذه المسألة قد خرج ~~عن كونه رهنا، لأنه قد خرج عن قبضه بحصول استحقاق قبض الغير، ومذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه أيضا مثل مذهبنا في أن المرتهن متى أوجب فيه حق ms1475 القبض لغيره ~~خرج عن كونه رهنا. # باب القول في ما يجدث الراهن في الرهن # ليس للراهن أن يحدث في الرهن شيئا من مكاتبة ولا تدبير ولا بيع، ولا صدقة ~~ولا هبة، ولا نكاح ولا مؤاجرة. # والوجه في هذا ما أجمع عليه من أن الراهن ليس له أخذ الرهن من المرتهن ~~على وجه يخرجه عن كونه رهنا، إلا بإيفاء الدين، أو بإبراء المرتهن له، أو ~~رضاء المرتهن بفسخ الرهن، وقد ثبت بما بيناه أن بطلان قبض المرتهن مخرج ~~للرهن من كونه رهنا، وكل هذه الأشياء مما يبطل قبض المرتهن لاستحقاق قبض ~~غيره، قوجب أن لا يصح ذذلك من الراهن، لأن ف صحته صحة أخذ الرهن من المرتهن ~~على وجه يوجب اخراجه من الرهن، وذلك فاسد، وأيضا لو أجزنا للراهن لم يكن ~~لأخذ الرهن فائدة، ولم يكن الرهن توثيقة للمرتهن، لأن الراهن إذا جاز له أن ~~يتصرف فيه خرج الرهن عن معناه. PageV04P322 # قال: فإن باعه بإذن المرتهن صح البيع، أما إذا باعه بإذن المرتهن فلا خلاف ~~في صحة البيع لأنهما إذا تراضيا فيه بالفسخ، أو البيع أو غيرهما جاز ذلك، ~~وأما إذا باعه بغير أذن المرتهن، فالأقرب على أو ضاعنا أن البع يقف على ~~التسليم، ويكون ذلك كالعيب فيه كما نقول في بيع المغصوب والآبق، وبيع ~~المستأجر، فإن شاء الشتري صبر إلى حين يمكن التسليم، وإن شاء فسخ البيع، ~~وهذا معنى قولهك إن البيع فاسد، أي غير مستقر فللمشتري افساده، وهذا إذا ~~كان ككالعيب في إمكان الرد فهو أوكد من العيب، لأن من اشتراه مع علمه ~~بالعيب لم يكن له رده، ومن اشتراه وهو مغصوب او مرهون، أو آبق وهو يعلم ~~أمكنه الفسخ إذا تعذر التسليم، والفرق بين هذا وبين العيب أن المعيب إذا ~~قبضه المشتري فقد تم له ملكه، والمغصوب ونحوه مما إذا تغذر تسليمه لم يتم ~~فيه ملك المشتري، ولا يجب عليه توفية الثمن إلا مع التسليم فمتى لم يتم ذلك ~~كان له فسخ البيع وإن كان دخل فيه، مع ms1476 العلم كما أن مشتري المغصوب إن دخل ~~في الشراء مع العلم بانه مغصوب، وأعطى الثمن، له الرجوع في الثمن، لأن ~~استحقاق البائع للثمن لم يحصل، ويبين أن الأقرب من مذهبه في البيع ما ~~ذكرناه انه قال في مسألة العتق: لو أعتق عبدا يساوي ألفا، وهو رهن بألف لم ~~يعتق حتى يؤدي الراهن ما عليه، ولو أراد بعد العتق وقبل الفك بيعه، أو هبته ~~لم يجز ذلك، فمنع من البيع للعتق، وكذذلك الهبة دون كون الرهن رهنا فدل ذلك ~~على ما قلناه من ان كونه رهنا لا يمنع من البيع، ويكون كالعيب فيه، وكذا ~~يجب أن يكون بيع المستأجر. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا أعتق عبدا رهنه على ألف، وهو يساوي ألفين، والرجل مؤسر ~~عتق العبد، ووجب عيه الخروج من حق المرتهن، أو إبداله رهنا آخر، وإن كان ~~معسرا عتق العبد بمقدار الفاضل من الدين، ونجم على الراهن مال المرتهن على ~~حسب ما يمكنه، فإن أدى ما عليه عتق العبد. PageV04P323 # وقول أبي حنيفة: إن عتق الراهن ينفذ على كل حال، ثم ينظر فيما يلزم الراهن ~~للمرتهن من الإيفاء أو الإبدال أو ما يلزم العبد من السعاية، فأما العتق ~~فواقع تام عنده. # وأما الشافعي فحكى ابن أبي هريرة عنه في هذا الباب ما يطول شرحه، وجملته ~~ان همرة يجعل الموسر على قول واحد في نفوذ عتقه، ويجعل المعسر على قولين، ~~ومرة يجمع بين المعسر والمؤسر في أنهما على قولين. # ووجه ما ذهبنا إليه ما بيناه من ان الراهن ممنوع من التصرف في الرهن على ~~وجه يخرجه من كونه رهنا يبطل قبض المرتهن، وكان القياس ا، لا يجوز عتقه ~~لأنه يؤدي إلى ابطال رهنه، إلا أنا وجدنا للعتق مزية قوية على سائر ما ~~ذكرنا جوازه من الأخطار ومع الجهالة، ولنفوذه في نصيب الشريكك بغير رضاه، ~~ولنفوذه في البيع الفاسد، ولأنته لا يرتفع بعد حصوله في دار الإسلام، ثم ~~وجدنا للرهن في تعلق حق المرتهن به مزية قوية، وذلك أن مالكه ممنوع من ~~التصرف ms1477 فيه. # ولا خلاف أن الموت لا يبطله بمصيره إلى الوارث، فإن المرتهن أولى به من ~~سائر الغرماء، إن مات صاحبه مفلسا، أو فلسه الحاكم وكذلك إن باعه الحاكم ~~عليه ككان المرتهن أولى به من سائر الغرماء، ولم يكن حكمه حكم سائر أملاك ~~المرتهن لهذه المزية التي ذكرناها، فلما أجتمع هذان الأمران أوجبنا تعلق ~~العتق على الفاضل عن الدين لقوة العتق، ولم نوجب تعلقه على ما دونه لقوة حق ~~المرتهن. # ثم قلنا: إن كان الراهن موسرا استقر العتق في ذلك القدر، وسرى لأن حق ~~المرتهن ليس بأقوى من حق الشريك، وألزمنا الراهن الخروج عن حقه، أو ابدال ~~رهن مكانه كما يلزمه أن يغرم حق شريكه لو أعتق ما فيه شركة لغيره، وكما أن ~~الراهن لو قتله لغرم قيمته، ولزمه ان يجعله بدلا للرهن، وكذلك لو قتله غير ~~الراهن فغرم قيمته تعلق بها حق المرتهن، وهذه المسألة ممالا يختلف فيه ~~قولنا، وقول أ[ي حنيفة وأصحابه، وهو الأظهر عن الشافعي أعني إيجاب العتق ~~دون سائر الشروط. PageV04P324 # وحكي للشافعي قول آخر، وهو أنه لا يعتق، فإن سئلنا عن ذلك القول كان تحرير ~~العلة ان يقول: هو مؤسر أولى ببعض المملوك من غيره لككونه مالكا، فأشبه ~~الشريك المؤسر إذا أعتق نصيبه فقي أن العتق ينفذ. # قال: وإن كان معسرا أعتق العبد بمقدار ما فضل عن الرهن، ونجم على الراهن ~~مال المرتهن على حسب ما يمكنه، فإذا أدى ما عليه عتق العبد. # معنى قولنا: إذا أدى ما عليه عتق العبد انه يرتفع حبس العبد، وإلا فالعتق ~~حاصل لنفوذه في الفاضل عن الرهن فهذه المسالة كالأولى، وولا فرق بينهما إلا ~~في تنجيم ملك المرتهن على الراهن. # ووجهه أنه بالسعاية أولى من العبد، لأن العبد يحتبس بحقه لا بقيمة نفسه، ~~ولأن العبد أيضا لو سعى لرجع عند أبي حنيفة في وجوب عتقه. # وللشافعي فيه قولان، ونحن إذا بينا أن حكمه حكم الشريك فلنا فيه طريقان ~~أحدهما: أنا ندل على أن الحرية لا تتبعض، وذلك نبينه في كتاب العتق. ms1478 # والثاني: أنا نقيس المعسر على المؤسر إذ مذهب الشافعي أن المعتق إن كان ~~مؤسرا عتق العبد، وضمن نصيب شريكه، وإن كان معسرا تبعض العتق، فيعتق نصيب ~~المعتق، وسنبين فساده في كتاب العتق. # ووجه بقائه في يد المرتهن إلى أن يستوفي حقه انه اجتمع فيه حقان حق ~~الحرية، وحق الإحتباس، فلم يسقط واحد منهما لقوة كل واحد من الحقين على ما بيناه. # مسألة: PageV04P325 # قال: وإن رهنه على ألف، وهو يساوي ألفا وثمانمائة، ثم أعتقه لم يعتق حتى ~~يؤدي الراهن حق المرتهن، فإن أراد الراهن بعد العتق، وقبل الفك بيعه أو ~~هبته لم يجز ذلك، وهذا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة وللشافعي فيه قولان، ~~وهذا يشبه المدبر، والمعتق على شرط فينتظر في أن عتقه يقف ولا ينفذ في ~~الحال، وذلك أن تصرفه غير جائز، والمرتهن أولى به وبقيمته إن استهلكه ~~مستهلك، وبثمنه إن باعه الحالكم، والراهن ممنوع منه من كل وجه، فوجب أن لا ~~ينفذ فيه عتقه، ولقوة العتق والحرية أوجبنا ألا يبطل، ويقف على افتكاكه ~~كالمدبر والمعتق على شرط منتظر، وقلنا: إنه يمنع من بيعه وهبته، وإن كنا ~~نجوز بيع المدبر عن ضرورة، لأنه أقوى من التدبير، والعتق على الشرط، لأنه ~~لفظ منع من حصول العتق، وهاهنا المنافع منه لم يقع مع لفظ العتق، وإنما هو ~~حكم منع من حصول العتق مع أن سبب العتق قد حصل فأشبه أم الولد في أن مالكها ~~ممنوع من بيعها وهبتها على كل وجه. # قال: ولا يجوز له أن يؤخر افتكاكه مع القدرة عليه، فإن أخره أجبر على ~~افتكاكه، وذلك لأنه أجتمع عليه حقان يتعلقان بفعله أحدهما: وجوب الدين، ~~والثاني: العتق، فلا يشبه هذا أم الولد لأن عتقها لا يتعلق بفعله، وكذلك ~~املدبر فلا يلزم ذلك على ما قلناه. # قال: وإذا أدى حق المرتهن عتق العبد، لأنا قد بينا أن المانع من استقرار ~~العقت كونه رهنا، فإذا خرج عن كونه رهنا بتوفير الحق على المرتهن وجب أن ~~يعتق إذ المانع قد زال. # باب القول ms1479 في جناية الرهن # قال: ولو أن رجلا رهن عبدا فقتل العبد المرتهن انتقض الرهن، وطالب ورثة ~~المرتهن الراهن بما عليه من الحق، وحكم على العبد بما عليه من الحق، وحمك ~~على العقد بما يحكم على العبد القاتل عمدا أو خطأ. PageV04P326 # معى قوله: انتقض الرهن ان ورثة المرتهن ااستحقوا رقبته إن كان القتل عمدا، ~~وإن كان خطأ أيضا استحق الورثة الرقبة إن لم يفده الراهن بالدية فيككون ~~الرهن منتقضا على الوجهين على ما بيناه، ولا ينتقض إن كان القتل خطأ وفداه ~~الراهن بالدية، ولورثة المرتهن المطالبة بدينهم لأنم لا يضمنهون جناية ~~الرهن على ما نبينه. # مسألة: # قال: وكذلك إن قتل أجنبيا عمدا أو خطأ حكم على العبد بذلك، ولم يضمنه ~~المرتهن. # إعلم أن الوجده في أن المرتهن لا يضمن جناية العبد المرهون هو أن جناية ~~العبد في الحكم كأنها جناية سيده، لأنه يلزمه غرمها، ألا ترى أنه لو قتل ~~كان ذلك تلف ماله، وكذلك إن ساترقه المجني عليه، أو فداه الراهن بالدية، او ~~سرق فقطعت يده كان ذلك غرما يلحق مال السيد كما يلحقه بجنايته. # ألا ترى أنه لو كان ولده بدلا منه لم يلحقه شيء من ذلك فبان أن جناية ~~العبد في الحكم كأنها جناية سيده، فإذا كان ذلك كذلك لم يكن لتضمين الراهن ~~لمرتهن ماهو جار مجرى فعله معنى، مكا أن الراهن لو كان المتلف له لم يضمنه ~~المرتهن فلهذا أسقطنا الضمان في ذلك عن المرتهن. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لصاحبه غنمه وعليه غرمه)، ~~وهذا غرم الرهن فيجب أن يكون على يسده، كما أن العبد لو اكتسب لكان ذلك ~~الغنم لسيده، كذلك إذا غرم بالجناية كان الغرم على سيده. # قال: وإذا ككان الراهن معدما انتظر بالعبد إلى ان يجد الراهن ما يوفر على ~~المرتهن، فإذا وجد ذلك حكم على العبد بما يلزمه من قتل أو غيره. PageV04P327 # ووجهه انهما حقان تعلقا به على وجه واحد، لأنهما حقان تعلق برقبته فككان ~~تقديم ما ليس فيه، أفاتة ms1480 النفس أولى كالحدين إذا اجتمعا على رجل، وكان في ~~أحدهما أفاتة النفس كان تأخيره أولى، كان سرق وزنى وهو محصن، وذلكك أن ~~النفس إذا فاتت بطل الحق بالذذي هو غير أفاتة النفس، وليس يلزم عليه الفقير ~~الذي عليه الدين، ويقتل عمدا فيأن القتل يقدم، لأن الحقين لم يتعلقا به على ~~وجه واحد، لأن القود تعلق برقبته، والدين تعلق بذمته، ونحن إنما قلنا لك في ~~الحقين المتعلقين به على وجه واحد، ألا ترى أن المعدم بعد القتل يجوز ان ~~يظهر له مال يوفي ذمته، وإذا قتل العبد بطل حق المرتهن المتعلق برقبته من ~~الإحتباس والتوثقة، فأما إذا كان القتل خطأ فهو مثله، لأنه لم يفرق بينهما ~~أحد، ولأنه أيضا في حكم أفاتة النفس في معنى بطلان حق المرتهن من التوثقة ~~والإحتباس بحقه، إلا ان يفيده صاحبه بالدين فله ذلك، ويبقى العبد رهنا، فلا ~~يككون على المرتهن ضرر. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا ارتهن عبدا فاغتصب العبد مالا لرجل واستهلكه كانت ~~جنايته على الراهن، ولم يضمنها المرتهن. # ووجهه هو ما مضى من أن جنايته في الحكم كأنها جناية سيده لرجوع غرمهاا ~~عليه، كما يرجع بفعله فلا وجه لإعادته، وباقي الباب على هذا فلا معنى لذكر ~~تفاصيله. # مسألة: # قال أيده الله: والذي اختاره في الرهن إذا اعتق عبده المرهون أن العبد ~~يعتق على كل وجه كما ذهب إليه أبو حنيفة، لأن حق المرتهن ليس بأوكد من حق ~~الشريك في ملكه، فإذا نقذ العقت في حق الشريك مع انه حق الملك كان نفوذه في ~~حق المرتهن أولى. # تضمين المرتهن فوائده الرهن يقوى من جهة النظر إن كان به قائل قبل يحيى ~~بن الحسين عليه السلام، لككنه يضعف عندي لأني لا أعرف قائلا به قبله. # معنى قولنا: إن الشيء مضمون على الإنسان أنه إن تلف تلف من ماله، ثم ينظر ~~في الضمان فربما كان ضمان الشيء من الثمن أو الأجرة. PageV04P328 # فإن قيل: أن معناه أن عليه غرم تلفه، ثم الغرامات تختلف كانت العبارة اجود ~~لأنه ms1481 قد يدخل فيه النفس المضمونة بالقصاص والدية، وكذلك الخراج المضمون ~~وغير ذلك. PageV04P329 ### ||| CHECK [88كتاب الغصوب] # كتاب الغصوب # باب القول في المغصوب يؤخذ بعينه # لو أن رجلا غصب عبدا أرضا فبنى فيها، أو غرس أشجارا كان صاحب الأرض أولى ~~بأرضه، وحكم على الغاصب بنقض بنائه، أو قلع غرسه، وابعادهما عن الأرض، وذلك ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم ~~حق)، وعن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله ~~رواه الكرخي. # قال عروة: حدثني صاحب هذا الحديث أنه رأى رجلين من بني بياضة يختصمان إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أرض لأحدهما، وللآخر فيها نخل، فقضى لصاحب ~~الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنها، ولقد رأيته يضرب بالفؤس. # وهذا مما لا خلاف فيه بين المسليمن. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: فإن زرعها قضى لصاحب الأرض بالزرع، وللغاصب ما ~~غرم في الزرع، فكان أبو العباس رضي الله عنه يحمل هذا على موافقة ما دلت ~~عليه أصول يحيى عليه السلام من ان الزرع للزارع، ولصاحب الأرض عليه كراء المثل. # والمراد بقوله: وللغاصب ما غرم، أي ما فضل عن كراء المثل، وهذا وجه، ~~ويجوز أ، يكون ذهب إلى ظاهر ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء)، ويرد ~~عليه نفقته، وروي: (له نفقته، وليس له من الزرع شيء)، فهذا يحتمل ان يكون ~~أراد من زرع بذر قزم بغير إذنهم في أرضهم، كماله فيما زرعه في أرضه، أو في ~~أرض أباح صاحبها له زرعها، لأن عليه أن يتصدق بالزرع، ويبعد وجوب التصدق به ~~إذا كان البذر له، لأن ملكه لم يتجدد عليه فيقال: إنه ملكه من وجه محظور، ~~وإنما هو قد زاد على أحوال محظورة، وذلك كجارية صغيرة يربيها بالحرام لا ~~يلزمه التصدق بها، ونظائر ذلك كثيرة. # وقال أبو حنيفة: لا كراء على ms1482 الغاصب لما استهلك من منافع المغصوب. PageV04P330 # ودلت أصول يحيى عليه السلام على إيجاب الكراء، وبه قال الشافعي، ووجهه أن ~~المنافع يجوز فيها الإباحة والإستعاضة عليها فوجب أن يلزم العوض باستهلاكها ~~دليله الأصول. # فإن قيل: فيلزمكم أن توجبوا على من وطيء جارية غيره مهر المثل، كما ~~أوجبتم على من سكن دار غيره كراء المثل. # قيل له: هذا لا يلزم على علتنا، لأنا عللنا بأن قلنا تصح فيها الإباحة، ~~لا تصح في الوطء، على ان منفعة البضع لا تشبه سائر المنافع، ألا ترى أن من ~~ملك البضع بعقد صحيح ثم لم يطأ، وبقي مدة، وطلق لا تستحق مهر المثل، وكذلك ~~عندنا لو مات، وليس كذلك سائر المنافع، لأن من استأجر دارا مدة، ولم يسكنها ~~استحق عليه الكراء، فدل ذلك على ان استحقاق عوض الوطء على خلاف استحقاق ~~أعواض سائر المنافع، ألا ترى أن من ملك البضع بملك صحيح، ثم لم يطأ، وبقي ~~مدة وطلق لا تستحق مهر المثل، وكذلك عندنا لو مات، وليس كذلك سائر المنافع، ~~ألا ترى أن المرأة لو رضيت أن تتزوج وتوطأ بغير مهر لم يصح ذلك، ووجب فيه ~~المهر، على أن المهر ليس هو عوض عن الوطء، لأنه سواء وطيء مرة، أو ألف مرة، ~~فإنما يجب مهر واحد، فبان ا،ه عوض الوطء الأول الواقع على الإستباحة. # فإن قيل: فيلزمكم على علتكم الحر إذا احتبس ومنع التصرف أن يلزم له كراء المثل؟ # قيل له: لا يلزم ذلك، لأنا قسنا المنافع على أصولها، والحر لا يصح فيه ~~الإباحة بالإعتبار عليه، فلم يجب ان يقيس عليه منافعها، على أن منافع الحر ~~لا يصح فيها الإباحة. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الخراج ~~بالضمان)، فإذا ضمن الغاصب المغصوب فيجب أن تكون مناافعه له. # قيل له: ليس من مذهبكم ا، المنافع تكون للغااصب، وإنما يقولون: إنه لا ~~يضمنها بالإستهلاك، فلم يقولوا بموجب الخبر في هذا الموضع، ولم يقل به أحد ~~من الأمة فبان أن المراد غير ما ms1483 ذهبتم إليه. # فإن قيل: المنافع ليست مالا فلا يستحق عيهاا العوض بالإتلاف. PageV04P331 # قيل له: فيلزمكم ان لا يستحق عليها العوض بالعقد، على أأن من فتق ثوبا ~~مخيطا لغيره، أو نقض بابا منحوتا، فلا خلاف أنه يضمن ما أتلف من المنافع ~~فقد بطل قولكم: إنها لا تستحق عليها الأعواض بالإتلاف، على أ، هذا يمكن أن ~~نجعله أصلا نقيس عليه با، نقول: إنها منافع أعيان مملوكة فيجب أن يضمن ~~بالإتلاف كفقت الاثوب ونقض الباب، ولا يلزم منافع ولد المغرور، لأنه حر، ~~ومنافع الحر لا تضمن بالإستهلاك لما بيناه، لأن منافعه مخالفة لأصلها، ولا ~~تصح فيها الإباحة. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اغتصب خشبة ثم بنى عليها قضى على الغاصب بتسليم الخشبة ~~إلى صاحبها ونقض ماا بنى عليها إن كان لا يمكن ذلك إلا بنقضه، وبه قال ~~الشافعي. # قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجب تسليمها إذا لم تتم إلا بنقض البناء، ~~ولصاحبها القيمة. # والدليل على ما ذهبنا إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس لعرق ظالم ~~حق)، وقوله: (على اليد رد ما أخذت)، وقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل}، وقوله: {وآتوا اليتامى أموالهم}، وقد يكون ذلك لليتيم، ~~وقال: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}، وقد يكون ذلك صداقا، وهو قياس مالم يبن ~~عليه بعلة أنه ملك الغير لم يجر فيها مغنم ولا هبة ولا بيع ولا أجارة، ولا ~~يؤدي إلأى إتلاف النفس، أو الخوف منه، وبهذا ينفصل عن الخيط يخاط به الجرح، ~~أو اللوح يركب عليه السفينة فيطالب به صاحبه في اللجة، لأن هذين يؤديان إلى ~~تلف الناس، أو يخاف ذلك، أو يقال: إنه مل مغصوب قائم بعينه، لا يؤدي أخذه ~~إلى تلف النفس، أو الخوف منه. # فإن قيل: لو ألزمناه نقض البناء كنا قد أدخلنا عليه الضرر لا يستحق. PageV04P332 # قيل له: ليس كذل لأن ذلك القدر من الضرر مستحق عليه، ألا ترى إلى ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقلع النخل عن الأرض المغصوبة، وذلك مما ~~يلزم ms1484 الغاصب فيه ضرر لكنه مستحق لحق المغصوب منه، ولا خلاف في ان من زرع ~~أرضا مغصوبة يجب قلع االزرع، وذلك مما يضر بالغاصب، إذا لم يمكنه تخليص ~~المغصوب، إلا بضرر يدخله على نفسه، وهكذا لو بنى في أرض مغصوبة، لزمه نقض بنائه. # فإن قيل: فإنه بناه على ملكه فهو غير متعد فلا يجوز إلزام نقضه.؟ # قيل له: بناه على ملكه وملك غيره، وهو الخشبة المغصوبة، فكان قياسه قسياس ~~ما بنى بناء بعضه على ملكه، وبعضه على ملك غيره جارة إذا لم يتم له تسليم ~~أرض جاره إلا بنقضه كله يلزمه نقضه. # قال:ك وكذلك إن كان الغاصب دفعها إلى غيره، فبنى عليها عالما بأنها ~~مغصوبة، أو غير عالم بذلك، يقضى بالخشبة لربها، وإن كان الثاني لم يعلم ~~أنها غصب، وغره الغاصب، رجع على الغاصب بقيمة ما فسد من بنائه. # أما وجوب رد الخشبة فقد مضى الكلام فيه، فلا وجه لإعادته. والثاني أيضا ~~غاصب ككالأول علم أو لم يعلم إلا في المأثم، فلا إثم عليه إذا لم يعلم. # وأما رجوعه على الغاصب بقيمة ما فسد إذا لم يعلم بأنه مغصوب فهو ما نذكره ~~في باب ولد المغرور، وقياس عليه. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اغتصب أمة مدبرة، ثم أولدها كان الولد مدبرا كالأم، ولم ~~يلحق نسبه بالواطيء، ولو كانت المغصوبة ام ولد كان الولد في حكم الأم يعتق ~~بعتقها، ولم يلحق نسبه بالواطيء، وعليه حد مثله، ولا عقر عليه، والعقر ~~والحد لا يجتمعان. PageV04P333 # قلنا: إن ولد الأمة المدبرة وأم الولد يكون في حكها، لأن الولد يكون في حكم ~~الأم في العتق والحرية، لا خلاف فيه إلا ولد أم الولد من سيدها لأنه يكون ~~حرا، لأن الأب لا يملك ولده، ومنعنا لحوق النسب، لأن الواطيء زان، وقد قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، وهو مما لا خلاف ~~فيه، وأوجبنا الد لارتكابه الزنا بغير شبهة، ولم نوجب العقر، لأن العقر لا ~~يجب إلا بوطء يقع في عقد صحيحن أو شبه ms1485 عقد، لأن ما خلا من ذلك يكون زنى ~~محضا، ولا خلاف أنه لا مهر في الزنا إذا لم يعرض فيه معنى آخر، ومنعنا ~~إجتماع العقر والحد لهذه العلة، لأن الحد يجب في الزنا المحض، والمهر لا ~~يجب فيه. # مسألة: # قال: ولو أ، رجلا اغتصب نااقة فنحرهاا، أو بقرة فذبحها، أو غيرهما من ~~الطيور ونحوها، كان صاحبه بالخيار، إن شاء أخذ مذبوحا، وإن شاء أخذ قيمته، ~~وأخذ قيمة ما نقصه الذبح، وإن شاء ضمن قيمته حيا. # ووجه قول أصحابنا أنه إن شاء أخذه على مابه، وإن شاء ترك وأخذ قيمته حيا، ~~على أن الغاصب لم يتلف عينه، بل العين باقية، ولم يتلف من أاجزائه ما يجوز ~~أن يكون هل قيمة، وإنما استهلك بعض منافعه، فإذا أمكننا أن نعيد الفاائت من ~~المنافع، كأنه لم يفت بأن نعطيه قيمته حيا، إلا أن يرضى بأخذه مذبوحا. # مسألة: # قال: فإن اغتصب ثوبا فقطعة قميصا، أو غير قميص كان صاحبه بالخيار إن شاء ~~أخذ الثوب على ما وجده، وإن شاء مخيطا أو مقطوعا غير مخيط، وإن شاء أخذ ~~قيمته صحيحا. PageV04P334 # إعلم أن ما مضى من الكلام في المسألة الأولى هو الكلام في هذه المسألة، ~~ونحن نزيده إيضاحا، فنقول: إن الذبح والقطع ليس بإفساد بل ربما يتعلق الغرض ~~بهما في الأكثر الأعم، فإذا اختار المغصوب منه أخذه فكأنه رضي بالذبح ~~والقطع، فلا وجه لتضمينه للغاصب قيمة النقصان، وأما إذا لم يختر ذلك، فنقول ~~في المسألتين، إنه يسلمها إلى الغاصب، ويأخذ قيمة كل واحد منهما صحيحا، لأن ~~الغاصب قد أتلف الكثير من منافعهما بالذبح والقطع، والغرض في الغين، هي ~~المنافع، يدل على ذلك أن من غصب عبدا أو فرسا وماتا في يد الغاصب، ضمن ~~القيمة، لفوات عامة منافعا، ولأن المذبوح مع قيمة ما نقصه الذبح، قد لا يسد ~~مسد الحي في المنافع المبتغاة، وكذلك الثوب المقطوع، مع قيمة ما نقصه القطع ~~قد لا يسد مسد الثوب الصحيح، فلا يمتنع أن يكون غرضه قد فات بما حصل فيهما ~~من ms1486 الذبح والقطع، إذ قد فاتت عظم منافعهما، فوجب أن لا يلزم صاحبهما ~~أحدهما، بل جعلنا له تسليمهماا، إلى الغااصب، وأخذ قيمتهما حيا وصحيحا، فإن ~~قاسه الشافعي على الشق اليسير في أن صاحب الثوب لا يمكنه أن يدفعه إلى ~~الغاصب، ويضمنه القيمة، وهو صحيح لم يصح ذلك، لأن الشق اليسير لم يفت أكثر ~~منافعه، فإن فات اليسير منها فلم يبطل أكثر الأغراض المتعلقة بالثوب، ألا ~~ترى أن من أخذ عبدا فشجه موضحة أو حيوانا فجرحه لم يكن لصاحبهما إلا ما ~~نقصهما، ولو قتلهما الغاصب كان لصاحبهما القيمة. # فأما ما قال أبو حنيفة من أن الغاصب أن كان خاطيء حين قطعه، يعني الثوب ~~فلا سبيل لصاحبه عليه لفوات أكثر منافعه لا معنى له، وذلك ان الخياطة لم ~~تفت المنافع، إلا ما أفاته القطع، بل زاد، وهو متبرع في الزيادة على ما ~~يجيء القول فيه بعد هذه المسألة. PageV04P335 # فأما الشق اليسير فقد ذكر في الأحكام فيما أفسده الصانع أن لصاحب المتاع ~~أخذه، وأخذ قيمته، فقط إن كان الفساد أذهب أقل من النصف من قيمته، فإن كان ~~أذهب أكثر من النصف من قيمته فله أن يسلمه إلى الصانع، ويأخذ قيمته صحيحا ~~فنبه على ان اليسير من الشق لا سبيل فيه لصاحب الثوب، إلا على أخذ قيمة ~~النقصان، وهذا مالا خلاف فيه. # فإن قيل: فأنتم تقولون إذا قطع الغاصب الثوب، أو ذبح الشاة، فأخذهما لا ~~شيء له غيرهما، وقلتم فيما أفسد الصانع أنه يأخذه، ويأخذ قيمة النقصان. فما ~~الفرق بينهما؟ # قيل له: الفرق بينهما أن الفساد لا يتعلق به الأغراض في العادة، فإذا رضي ~~بأخذ الثوب الذي أحرقه القصار، أو الباب الذي كسره النجار لم يدل ذلك على ~~رضاه بالحرق والكسر والقطع، والذبح مما يتعلق به الأغراض في الأغم الأكبر، ~~ومجرى العادات، فإذا رضي صاحبهما بأخذهما دل ذلك على رضاه بالقطع والذبح، ~~ولذلك لم يجعل لهما قيمة النقصان على الغاصب القاطع، والذابح، وجعلناهما ~~على المحرق والكاسر. # مسألة: # قال: فإن اغتصب ثوبا فصبغه أو باعه فصبغه ms1487 المشتري أخذه صاحبه مصبوغا، ~~ورجع المشتري على الغاصب بقيمة الصبغ إن كان المشتري لم يعلم ذلك، ولم يكن ~~للغاصب أن يغسل الصبغ عن الثوب. # لا خلاف أن صاحب الثوب ياخذه مصبوغا، لأنه وجد عين ماله المغصوب لم يجري ~~فيه ما جرى الإستهلاك، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس لعرق ظالم ~~حق)، وقوله: (على اليد رد ما أخذت). # وقلنا: يرجع المشتري على الغاصب البائع بقيمة الصبغ لأنه مغرور إذا لم ~~يكن علم أن الثوب مغصوب كما نقول ذلك في ولد المغرور. PageV04P336 # وأما صاحب الثوب فقد اختلف فيما يلزمه للصبغ فحكى ابن أبي هريرة مثل قولنا: ~~إنه لا شيء للصبغ على صاحب الثوب، عن المزني، وكان يحصل مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه أن الصبغ إن كان نقص الثوب فلصاحب الثوب الخيار بين أن يسلمه ويأخذ ~~قيمته أبيض، وبين أن يأخذه ويضمن للمغاصب قيمة صبغه، وقال الشافعي في ~~الزيادة: يكون الغاصب شريكا في مقدار الصبغ لصاحب الثوب في الثوب، وفي ~~النقصان للغاصب غسله إن الثوب، على أن يضمن نقصان الثوب. # قلنا: لا شيء للغاصب على صاحب الثوب للصبغ زاد أو نقص، وليس للغاصب أخذه ~~عن الثوب، لأن الغاصب كان متبرعا بذلك، لأنه لم يصبغه بعوض على عقد ما ~~قلناه ما أجمعوا عليه من أن الغاصب لو غصب عبدا مريضا هزيلا فأنفق عليه مثل ~~ثمنه حتى اشتفى وبرأ وسمن لم يرجع بما أنفق على صاحب العبد للعلة التي ~~ذكرناها، فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: لا خلاف أن من غصب سيفا فحلاه بالذهب أو الفضة، ثم جاء صاحب ~~السيف أن للغاصب أخذ الذهب والفضة عن السيف، فكذلك الصبغ. # قيل له: لا يشبه هذا ما اختلفنا فيه، لأن الصبغ مستهلك في الثوب، ألا ترى ~~أنه لا يجوز بيعه منفردا عن الثوب، وليس كذلك الذهب والفضة، لأنهما عينان ~~قائمان لم يجر فيهما الإستهلاك، فكان الصبغ لما رددناه إليه من النفقة أشبه ~~وعند أبي حنيفة لو غصب أرضا فيها زرع، أو نخل أو شجر فسقى وأنفق عليها ms1488 حتى ~~انتهى، فإن المغصوب منه يأخذ ذلك أجمع، ولا شيء للغاصب، فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: لم يكن قصد الغاصب التبرع فيما أنفق في الصبغ؟ # قيل له: لا معتبر بالمعقود في هذه الأشياء، ألا ترى أنه لم يقصد التبرع ~~فيما أنفق على العليل والأرض والنخيل، ولكن حصل متبرعا للوجه الذي بيناه. # قال: فإن نقصه الصبغ كان لصاحبه الخيار بين أخذه، وبين أخذ قيمته أبيض ~~تخريجا، ووجهه ما مضى فيمن ذبح شاة، أو قطع ثوبا ثم جاء المغصوب منه. # مسألة: PageV04P337 # قال: ولو اغتصب أديما فدبغه أخذه صاحبه مذبوغا، ووجهه ما قدمناه من أنه ~~متبرع بما عمل، وهو أوضح لأنه ليس فيه ما يخيل أنه مال قائم للغاصب، فيكون ~~مثل الإنفاق على العبد العليل، وما أشبه ذلك سواء. # مسألة: # قال: ولو أن مغتصبا زاد في المغصوب ما يمكن أخذه من غير إضرار بالمغصوب، ~~كان للمغتصب أخذه عنه تخريجا، وهذا مثل أن يحلي السيف بالذهب والفضة، ونحوه ~~من الدواة واللجام، وهذا لا خلاف فيه لأنه عين قائم لم يستهلك، فإن لحق ~~المغصوب بالقلع ضرر ضمنه الغاصب على نحو ما مضى القول في قليل الضرر وكثيره ~~في أن المضرور يأخذ قيمة الضرر إن كان يسيرا إذا كان مما لا تتعلق به ~~الأغراض في الأغلب، وفي الكثير له الخيار في تسليمه وأخذ قيمته صحيحا. # باب القول في المغصوب يزيد أو ينقص # لو أن رجلا اغتصب بقرة أو غيرها، من الحيوان من مملوكة، أو غيرها فنتج ~~عنده، أو ولدت أخذها صاحبها، وأخذ نسلها، فإن هلكت الأم وبقي النسل أخذ ~~قيمة النسل، إلا أن يكون النسل هلك بجناية من الغاصب، فتلزمه القيمة، وبه ~~قال أبو حنيفة، وأصحابه، والخلاف بيننا وبين الشافعي في الأولاد إن تلفت من ~~غير أن يستحدث فيها الغاصب، أمرا يوجب الضمان، قال الشافعي: هي مغصوبة ~~مضمونة كالأمهات، وقولنا: لا تكون مغصوبة بغصب الأمهات، ولا مضمونة ~~بضمانها. # والوجه في ذلك أن الولد صار في يد الغاصب بغير فعله، وتلف بغير فعله، من ~~غير أن ms1489 توجهت عليه مطالبة من له الحق في مكالبته، فوجب أن لا يضمن إن تلف. PageV04P338 # دليله الثوب تلقيه الريج في داره، أو الطائر يسقط في داره، أو النواة ~~يلقيها فتنبت إذ لا خلاف أن جميع ذلك لا يضمن للعلة التي ذكرناها، فكذلك ~~ولد المغصوبة، وليس يلزم على هذا ما نقوله من أن من صاد ظبية من الحر ~~وأخرجها من الحرم، ثم ولدت، ثم هلكا أنه يضمن الظبية وولدها، وذلك أن الله ~~عز وجل قد أمره بإرسالها وإرسال ولدها، وردهما إلى الحرم فلما امتنع من ذلك ~~مع توجه المطالبة عليه بردهما إلى الحرم حتى تلفا ضمنهما بل مثال هذا أن ~~يطالب ولد المغصوبة صاحبها فيمتنع من ردها، ومتى كان ذلك كذلك ضمنه الغاصب. # على أن ضمان صد الحرم، وصيد المحرم عندنا لا يشبه ضمان الأموال، لأن ~~عندنا أن جماعة لو اشتركوا في صيد ضمن كل واحد منم، وكذلك لو دل عليه غيره ~~فقتل بدلالته ضمنه، وليس كذلك ضمان الأموال فبان أن ضمان صيد الحرم، وصيد ~~المحرم لا يجوز أن يجعل لضمان الأموال أصلا. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يسري الغصب إلى الولد كالكتابة والتدبير ~~والإستيلاد كما قلتم ذلك في الرهن. # قيل له: نحن قلنا ذلك لأنا وجدنا الكتابة والتدبير حقين ثابتين في ~~الرقبة، وكذلك الإستيلاد ثم وجدنا الرهن أيضا حقا ثابتا في الرقبة فقسناه ~~على ذلك في باب السراية، والغصب ليس بحق ثابت على الرقبة، فكيف نقيسه على ذلك. # على أنا قد بينا في مسألة ضمان فوائد الرهن أن الولد لا يصير مضمونا ~~بضمان الأم حتى يشارك الأم في سبب الضمان، وولد المغصوب لم يشارك المغصوب ~~فيما أوجب ضمانه، لأنه لم يجر عليه الغصب، كما جرى على أمه، ومتى جرى عليه ~~الغصب كان أيضا مضموناا. # فإن قيل: إذا كان حفر البئر سببا لجناية إذا وقع فيه إنسان أنكرتم أن ~~يكون غصب الأم سببا لغصب الولد. PageV04P339 # قيل له: لو لم يكن الحفر كان، لا يجوز أ، يحصل الوقوع فيه، ومع الحفر لا بد ms1490 ~~من الوقوع إذا لم يحترز، وليس كذلك غصب الأم وغصب الولد، لأن كل واحد منهما ~~يجونز انفراده عن صاحبه فلم يجز في الغصب أن يكون أحدهما سببا للأخر، ووجب ~~ذلك في الحفر والوقوع. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا اغتصب شجرا صغارا فغرسها وسقاها حتى كبرت، كان صاحب ~~الشجر أولى بقطعها وبأخذها، وهذا مما لا خلاف فيه، لأن الغاصب وجد عين ماله ~~ليستهلك، ولم يجري فيه مجرى الإستهلاك، فكان أولى به على ما مضى القول في ~~أمثاله. # مسألة: # قال: ولو أنه اغتصب شيئا من الحيوان فسمن عنده، وكبر أخذه صاحبه بزيادته، ~~وكذلك إن هزل ونقص أخذه بنقصانه ولم يرجع على المغتصب بشيء أما إذا وجده ~~صاحبه زائدا فلا خلاف في أنه يأخذه، فأما إذا وجده ناقصا من الهزال فأكثر ~~العلماء فيما حفظت على أنه يأخذه ويأخذ قيمة النقصان. # وذهب يحيى عليه السلام على أنه يأخذه بهزاله. # ووجهه أن الهزال لم يكن بجنايته، ولا هو أمر يختص بحكم، وإنما هو تبع ~~للجملة، ولم يكن من الغاصب في القبض على التعدي، فإذا زال ذلك وجب أن يخرج ~~عن ضمانه كما أنه لا خلاف في أنه لو نقص من جهة السعر أخذه صاحبه ولم يرجع ~~على الغاصب بشيء لنقصان السعر فكذلك ما ذهب إليه. # فإن قيل: أرأيت إن عمي أو ذهبت يده، أكان لا يرجع بالنقصان؟ # قيل له: هذه أعضاء يصح أن تفرد بالأحكام، ألا ترى أنها في العبد تختص ~~بجزء معلوم من القيمة، فإذا رده على ما ذكرتم لم يرد العين كما كانت، ~~ونقصان الهزال بنقصان السعر أشبه، والمسألة في الجملة فيها ضعف، ولا أحفظ ~~عن غيره أن قال بها. # مسألة: # قال: ولو أنه اغتصب عبدا أو دابة أو حانوتا فاستغلها قضي للمالك بالمغصوب ~~وغلته، على ما نذهب إليه من إليجاب كراء المثل على الغاصب، وقد مضى الكلام فيه. PageV04P340 # والذي يقتضيه ما ذهبنا أن الغاصب يدفع إلى المغصوب منه كراء المثل، فإن ~~كانت الغلة مثله لم يلزم شيء آخر، وإن كانت دونه كان ms1491 على الغاصب يبلغه كراء ~~المثل، وإن كانت فوقه دفع كراء المثل إلى المغصوب منه، ورده الباقي إلى بيت ~~المال، لأن صاحب الشيء قد استحق على الغاصب كراء المثل، فعليه توفيره، وما ~~زاد على ذلك مصروف إلى بيت المال. # لأنه ملكه من جهة محظورة. # قال: وكذلك إن استغل الغاصب من العبد بما علمه من الصناعة كانت الغلة ~~لصاحب العبد، وهذا وجهه وتفصيله ما مضى قبله قال: فإن تلف العبد أخذ صاحبه ~~قيمته لو لم يحسن تلك الصناعة. # ووجهه أ،ه لا يضمن الزيادة في جسمه إذا لم يكن تلفه بجنااية من كما قلنا ~~في ولده، فإذا لم يضمن الولد والزيادة في جسمه مالم يكن التلف بجنايته، ~~فأولى ان لا يضمن زيادة الصنعة، فإن كان هو المستهلك له بفعله فقياس قول ~~يحيى بن الحسين انه يضمن جميع ذلك. # مسألة: # قال: وكذلك إن أبق العبد ضمنه غاصبه إلى أن يقبضه صاحبه، ومت قبضه صاحبه ~~على أي وجه قبضه عالما به، أو غير علام فقد خرج الغاصب من ضمانه لأنه لا ~~يجوز أن يكون عليه ضمان شيء هو في يد مالكه، فإن فر من يد المالك، أو خرج ~~عن يده بالغصب لم يضمن الغاصب الأول إلا بأن يغصبه ثانيا. # كل ذلك يقتضيه ظاهر قول يحيى عليه السلام، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ~~ولا أحفظ خلافه عن غيرهم. # باب القول في استهلاك المغصوب # إذا اغتصب الرجل شيئا ثم استهلكه لزمته قيمته يوم استهلاكه، إن كان ~~المستهلك حيوانا أو عرضا أو مثلهما، فإن كان مما يكال، أو يوزن، لزم مثل ما ~~اغتصبه. # إعلم أن الغاصب إن استهلك المغصوب لم يخرج المغصوب عن ثلاثة أحوال: إما ~~أن يكون حاله يوم الإستهلاك كحاله يوم الغصب لم يتغير بزيادة ولا نقصان، ~~فهذا قيمته يوم اغتصب، وقيمته يوم استهلك سواء، وعن أيهماا عبرت صحت ~~العبارة، والمعنى في العبارتين سواء. PageV04P341 # أو يكون قد زاد جسمه فهذا قيمته يوم استهلكه، لأن الزيادة في جسم المغصوب ~~مضمونة إذا كان تلفه بفعل الغاصب، لا أعرف ms1492 فيه خلافا، إلا إختلاف رواية عن ~~أبي حنيفة نفسه. # وأظن أن التضمين أصح الروايتين عندهم، لأنه رواه محمد، عن أبي يوسف عنه، ~~والآخر رواية أصحاب الإملاء، عن أبي يوسف عنه. # ووجهه أنه قد جنى على الزيادة كما جنى على الأصل فيجب أن يضمنها، كما ~~يضمن الأولاد إذا تلفت بجنايته، أو يكون قد نقص جسمه، فالغاصب يضمن قيمته ~~يوم اغتصبه، لأنه ضمن يوم اغتصبه قيمته بشرط أن يعجز عن رد العين لا خلاف ~~فيه، فإذاا استقرت القيمة عليه يوم الغصب لم تنقص القيمة المستقرة عليه ~~لنقصان المغصوب، وليس هذا النقصان كهو مع رد العين، لأنه إذا رد العين لم ~~تلزمه القيمة، لأنها لزمته بشرط العجز عن الرد. # قال يحيى بن الحسين عليه السلام: لو نقص لم يجب لنقصانه شيء ما دام حيا ~~قائما بعينه فجعل ذلك علة سقوط الضمان مع رد العين، فإن تلف المغصوب بغثر ~~جناية ن الغاصب فالجواب واحد، إلا في وجه واحد من هذه الوجوه، وهو إذا تلف ~~زائدا في جسه، فإن هذه الزيادة غير ممضمونة على قياس قول يحيى، لأنه علل ~~لسقوط ضمان الأولاد بأنها حدثت في ضمانه، وتلفت لا بجنايته، وهي أيضا غير ~~مضمونة عند أبي حنيفة، لأن حكم هذه الزيادة حكم الولد، لأنه إذا مات إنما ~~حدث عنده كما حدث الولد فعلى هذا تكون قيمته قيمته يوم إغتصبه. # وما ذكرناه من أن الواجب القيمة في ذوات القيم والمثل في ذوات الأمثال ~~مما لا خلاف فيه، لأنه أقرب إلى الصفة، وإلى ان يكون ذو الحق قد وصل إلى ~~حقه، ولو أن حاملا حمل قوله: إن القيمة قيمته يوم استهلك على النقصان أيضا ~~لقوله لا يضمن النقصان إذا كان قائما بعينه أمكن، لكنه ضعيف، ولأن أصل ~~القول في ذلك أيضا ضعيف فكرهنا أن يعمل عليه غيره. # مسألة: PageV04P342 # ولو أنه اغتصب النوى فزرعه فنبت كان ذلك مستهلكا، ولم يكن لصاحبه إلا مثله، ~~أو قيمته يوم اغتصبه، فإن اغتصبه وأصلحه للعلف ودقه، أخذه صاحبه، ولو أنه ~~ااغتصبه بيضا فحضنه، ms1493 فخرجت فراخ لم يكن لصاحبه إلا قيمته. # ما ذهب إليه أصحابنا في النوى المغتصب إذا زرع فنبت، والبيض المغتصب إذا ~~حضن فخرجت فراخ، به قال أ[وحنيفة وأصحابه. # وقال الشافعي صاحبا النوى أولى بما نبت وصاحب البيض أولى بالفراخ، وبه ~~قال الناصر. # والأصل فيما ذهب إليه أصحابنا حديث عااصم بن كليب يرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه زار قوما من الأنصار فذبحوا له شاة وصنعوا له ~~طعاما، فأخذ من اللحم شيئا ليأكله فمضغه ساعة لا يسيغه، فقال: فما شأن هذا ~~اللحم؟ فقالوا: شاة لفلان، قال: دعوه حتى يجي، فرضيه من ثمنها، فقال صلى ~~الله علي وآله وسلم: أطعموها الأسرى، فدل ذلك على أن الغاصب للشاة حين ~~ذبحها وصنع منها طعاما ملكها بالإستهلاك، لولا ذلك لأمر النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بردها على مالكها، فلما لم يأمر بذلك، وأمر بأن يطعم الأسرى ~~دل على انقطاع حقه عنها باستهلاك المغتصب لها، فصار ذلك أصلا لكل عين أبطل ~~الغاصب أكثر منافعها حتى زال عنها اسمها المطلق في أنه يصير ملكا للغاصب، ~~ويضمن هو للمغتصب منه قيمته، فعلى هذا قلنا في النوى إذا زرع، ونبت أنه صار ~~للزارع، لأنه لما صار إلى هذه الحال زال أكثر منافعة، وكذلك البيض إذا ~~حضنت، وخرجت فراخ ملكها لزوال أكثر منافعها قياسا على الشاة التي ذبحت ~~فصنعت طعاما، وهذه المسألة ليست تقوى في نفسي، لأنها لا أصل لها إلا هذا ~~الخبر، وهو يحتمل أن يكون صلى الله علي وآله وسلم ضمنهم إياها وأمرهم أن ~~يطعموها الأصرى لغيبة صاحبها إذ في الخبر ما يدل على ذلك فخشي أ، يفسد ~~عليهم، وللحاكم أن يبيع على الغائب ما يخشى فساده، فإذا احتمل ما ذكرناه، ~~واحتمل أن يكون فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لانقطاع حقه لم يجب ~~صرفه إلى PageV04P343 ما صرف دون غيره، مما يحتمله، ثم الأصول تشهد أن صاحب الملك أولى بملكه ~~والظواهر تنطق به، والله أعلم. # فأما إذا اغتصب النوى وأصلحه للعلف، فإن صاحبه يأخذه، ms1494 لأنه لم يذهب من ~~منافعه إلا الزرع، فلا يمكن أن يقال: إن أكثر منافعه قد زال ولأن اسمه لم ~~يتغير فلم يكن ذلك استهلاكا ولذلك قال أصحابنا إن صاحبه يأخذه، نص في ~~الأحكاام على أن قيمتهما يوم اغتصبهما. # قال: وكذلك إن اغتصب شعرا أو وقطنا فنسجهما كان ذلك استهلاكا، ولم يكن ~~لصاحبه إلا قيمته، وهذا ووجهه ماا تقدم من ان أكثر منافعه قد زال بالنسج، ~~وزال اسمه فصار مستهلكا، ثم لا فصل بني هذا وبين البيض إذا صارت فراخا، ~~والنوى إذا نبت في يد الغاصب، لأن أحدا لم يفرق بينهما. # مسألة: # قال: وإذا اغتصب عبد مالا ثم استهلكه لزم سيده، فإن شاء سلم العبد، وإن ~~شاء سلم ما استهلكه، ووجهه أن سيد العبد مخير في جناية العبد إذا لم يكن ~~فيها قصاص بين ان يسلمه بجنايته، وبين أن يلتزم بما وجب عليه بجنايته. # قال: وإن كان المغتصب مدبرا، أو أأم ولد لزم مولاهما قيمة ما استهلكا إن ~~كان دون قيمتهما، أو مثلها، فإن كان أكثر من قيسمتهما لم يلزمه إلا ~~قيمتهما، وذلك أن تسليمهما لا يجوز، لأن التسليم يتضمن معنى البيع، ولا ~~يجوز بيع أم الولد، ولا بيع المدبر، فلزمته جنايتهما إلى قيمتهما. # قال: وإن كان المغتصب مكاتبا لزمه ما استهلكه يسعى فيه مع الكتابة، وذلك ~~أنه في حكم الحر، في أن جنايته لا تتعلق إلا به ألا ترى أنه في البيع ~~والشراء وسائر التصرف له حكم الحر، فكذلك في الجنايات. # قال: وإن كان المغتصب صبيا لزمته قيمة ما استهلكه في ماله، لأن الحقوق ~~المتعلقة بالأموال الصبي فيها كالبالغ، كالنفقات وأروش الجنايات، على ~~النفس، ولذلك أو جبنا عليه الزكاة في ماله. # مسائل في الغصوب ليست من التجريد PageV04P344 قال في الأحكام: إذا سرق مسلم من ذمي خمرا بحيث يجوز لهم ان يسكنوه قطعت ~~يده إذا سرق ما يساوي عشرة دراهم في الخمر فأمره بالقطع وتقويمه إياها. # دل على انه يضمن المسلم قيمتها، وكذا يجب أن يقال في الخنزير، إذ لم يفرق ms1495 ~~بينهما أحد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشاافعي: لا يضمن. # قلنا: إنهم عوهدوا على أن تكون أموالهم أموالا لهم، فلو لم يضمن سارق ~~الخمر كنا قد أخرجنا الخمر عن أن يكون من أموالهم،، وروي عن عمر أنه أمر من ~~يأخذ العشور منهم، ألا يأخذ الخمر منهم، وقال: وتؤهم بيعها، وخذوا اثمانها، ~~وأظن أنه روي عن علي عليه السلام أن رجلا قتل لنصراني خنزيرا فضمنه قيمته. # مسألة: # قال أيده الله: حكي عن أبي حنيفة أنه من أرسل بهيمة في ملك غيره فإنه ~~يضمن ما أفسده من فوره ويجب أن يكون هذا قولنا تخريجا، من أرسال الكلب ~~المعلم أن فعله في حال الإرسال يجري مجرى فعله على أن الأظهر على قول ~~أصحابنا إنه يضمن ما أتلفه بعد الغور أيضا. كما قالوا فيمن ترك الكلب ~~العقور على طريق المسلمين فعقر إنه يكون ضامنا. # مسألة: # قال أيده االله: تنصيصه ي الارهن على أن من ارتهن أرضا فغصب عليها أنه لا ~~يضمنها للراهن دليل على أنه لا يضمن العقار بالغصب، وبه قال أبو حنيفة. # ووجهه انه لو ضمن لضمن لليد، أو لمنع مالكه، ولا يضمن لمنع مالكه، لأنه ~~لو حبسه لم يضمن املاكه، واليد تقتضي النقل والتحويل، وذلك لا يتأتى في ~~العقار، وليست سبيل اليد في الغصب، سبيل اليد في البيع، لأن التخلية في ~~البيع تسليم، والتخلية والتسليم ليسا بغصب، فلا بد من النقل. PageV04P345 ### ||| CHECK [89كتاب الهبات والصدقات] # كتاب الهبات والصدقات # باب القول فيما يجوز من الهبة ومالا يجوز # كل ما جاز بيعه جازت هبته، ومالم يجز بيعه لم تجز هبته. # الغرض بهذا بيان أن الهبة تتضمن معنى البيع، إلا أنها لا تتضمن بمجردها ~~العوض فكلما جاز بيعه جازت هبته، وإن كان فيما لم يجز بيعه ما يجوز هبته ~~لأمر يرجع إلى العوض كبيع الكلب، وبيع لحوم الأضاحي. # يبين ما قلنا أن البيع يتضمن نقل الملك عن مالكه، إلى غيره باختيارهما أو ~~اختيار من يقوم مقامهما، وهكذا الهبة لأن الملك ينتقل في البيع بالعوض، ms1496 ~~وينتقل في الهبة بغير عوض، فما جاز أخذ العوض فيه جازت هبته، كما يجوز ~~بيعه، وجاز بيعه مكا تجوز هبته. # مسألة: # قال: ولا يجوز هبة المجهول، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا، لأنه تقرير ~~الملك، ونقله عن مالك قبله إلى مالك سواه، كالبيع فما لم يكن معلوما بحيث ~~لا يلتبس بغيره لا يصح ذلك فيه، كالإجارات والمناكح، وأموال الشركة ~~والبيوع، وهذا واجب في جميع ما ذكرناه ليصح تناول العقد وتقرير الحق فيه ما ~~أوجب انتقال الملك، ومالم يوجب مماا ذكرناه فكذلك الهبة إذ هي مما يوجب ~~انتقال الملك فكان ما ذكرناه من وجوب كونه معلوما أوكد. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (لا ~~تجوز هبة ولا صجقة إلا أن تكون معلومة مقبوضة). # مسألة: # قال: وإذا وهب رجل لرجل شيئا معلوما جازت الهبة، وإن لم يقبضه الموهوب له ~~إذا قبله، فإن لم يقبل بطلت الهبة. # وهذا قول القاسم عليه السلام، والمحكي عن مالك، وكذا القول في الصدقة، ~~وحكى أبو الحسن الكرخي، عن ابن أبي ليلى صحة الصدقة، وإن لم تكن مقبوضة، ~~وعند عامة العلماء لا يصحان إلا بالقبض. # ويدل على عدم اشتراط القبض قوله تعالة: (أوفوا بالعقود)، وعقد الهبة إذا ~~جرى من جملة العقود فيجب الوفاء به. # ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه)، ولم ~~يشترط القبض، فاستمر ذلك المقبوض عليه وغير المقبوض. PageV04P346 # وعن علي عليه السلام،: (الرجل أولى بهبته مالم يثب منها)، ولم يشترط القبض، ~~والأخبار الواردة في العموم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي ليس ~~فيها ذكر القبض، فكل ذلك دال على صحة الهبة، وإن لم يجر فيها القبض. # فإن قيل: روي عن البي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (مالك من مالك ~~إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)، فلم يتمم الصدقة ~~إلا بالإمضاء، وهو الإقباض والتسليم. # قيل له: ليس الإمضاء من الإقباض في شيء، لأن الإمضااء هو ms1497 أن لا يتعقبه ~~بالفسخ، والإرتجاع، ألا ترى أنه لو وهب وأقبض ثم رجع فاسترد ما وهب صح أن ~~يقال: إنه لم يمض هبته، وإن كان الإقباض قد حصل، وهكذا إن باع وااشترط ~~الخيار، ثم أبطل االخيار ثح أن يقال: أمضى بيعه، وإن لم يكن حصل القبض، ~~فبطل تعلقهم بالخبر. # فإن قيل: روي عن أبي بكر أنه قال لعائشة: إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ~~وإنك لم تكوني حزتيه وقبضتيه وإنماا هو ماال الوارث. # قيل له: يجوز أن يكون أراد لم تكوني ملكتيه بالقبول ولا قبضتيه، فعبر عن ~~التمليك بالقبول بالحوز، لأنه لا يمتنع أن يقال لمن ملك الشيء إنه حازه، ~~وإن لم يكن قبضه، يدل على ذلك أن الحوز لو كان المراد به القبض لم يكن ~~لتكرير لفظ القبض معنى، على أن يحيى عليه السلام ذكر عن علي أجازته هبة غير ~~مقبوضة. # فإن قيل: روى زيد بن علي، عن علي عليهم السلام: (لا يجوز هبة ولا صدقة ~~حتى تكون معلومة مقبوضة)؟ # قيل له: قد أجمعوا على أأن االقبض ليس بصفة للهبة، حتى تبطل ببطلان ~~القبض، كالرهن، فلا بد من تأويل، فنقول: معناه أن تكون معلومة، حتى تكون في ~~حكم المقبوض، كماا قال الله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة}، أي ~~احاط بها علما وحكما، حتى يكون موافقا لما ذكره عن يحيى عليه السلام. # ويدل على ذلك أنه عقد تمليك، فيجب أن يصح من غير قبض دليله البيع، ~~والإجارة والنكاح والخلع، واالوصية. PageV04P347 # فإن قيل: الوصية لما كانت تبرعا احتاجت إلى شيء سوى القول، فهكذ الهبة. # قيل له: الوصية صحت بغير القبض، فكذلك الهبة، ومعنى قولهم لا يصح الوصية، ~~أي لا يصح التمليك بها بمجرد القول، على أن الصدقة قد تكون غير تبرع، فأنتم ~~لم تفصلوا بينها وبين ما كاان تبرعا، في إيجاب االقبض، فبان أن هذه العلة ~~لا معنى لها، فأما القبول فلا خلاف في وجوبه، والعقود لا تتم إلا بالقبول ~~والإجيجاب وابطال أصحابنا الهبة إذا لم تقبل يدل على أنهم ms1498 يراعون المجلس، ~~لأن المجلس لو لم يراع فيه لم تبطل إلى أن يقع االفسخ. # ووجهه أنه عقد تمليك مفتقر إلى الإيجاب والقبول فوجب أن يراعى في صحته ~~المجلس دليله سائر العقود. # قال: ولا فصل بين أن يكون الموهوب معلوما بنفسه، أو محدودا، وهذا يريد به ~~العقار، لأنها يصح بيعها إذا كانت معلومة بعينها، أو بحدودها، وكذلك الهبة، ~~وإنما االغرض صحة تمييزها عما سواها، وذلك يصح، إذا علمت بعينها، أو ~~بحدودها، فأما ما يتأتى فيه النقل فيجب أن يكون معلوما بعينه، لأنه لا يعرف ~~بذكر الحدود إذ لا حدود له. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا وهب شيئا لمملوك غيره فقبله المملوك جازت الهبة، وكان ~~الشيء ملكا لمالك العبد، وإن أبى العبد قبوله بطلت الهبة، ولا معتبر بقبول ~~سيد العبد. # حكى أبو الحسن الكرخي هذا القول مطلقا، ولم يحك فيه خلافا، فلا أدري أهو ~~قول جميعهم، أم فيه خلاف. # ووجهه ان الموهوب له هو العبد، وإن أبى العبد قبوله بطلت الهبة فيجب أن ~~يكون الإيجاب والقبول من جهته، وإن كان الملك ينتقل إلى سيده فكذلك الهبة، ~~وهذا كالوكيل، يجب أن يكون الإيجاب والقبول إليه، وإن كان الملك يصير ~~للموكل، والعلة في الجميع أن التصرف للمعقود عليه وإن كان عن غيره. # قال: وكذلك إن أوصى لعبد غيره بوصية فقبلها العبد صحت الوصية، وكان الشيء ~~لمالك العبد، وإن لم يقبلها بطلت، ووجه هذه ما مضى في الأولى. # مسألة: PageV04P348 # قال في المنخب: ولا يجوز لرجل أن يهب في دفعه واحدة أكثر من ثلث ماله، وهذا ~~خلاف رواية الأحكام، على ما يجيء في الباب الثاني والمعمول عليه هو رداية ~~الأحكام، لأن هذا قول لا أعلم أحدا قال به قبله، ووجه هذا القول قول الله ~~عز وجل: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك}، فنهى عز وجل عن الإسراف في ~~الإمساك، وفي الإعطاء فوجب القصد في ذلك، وهو الثلث ليلحق جواز الوصية به، ~~وعن النبي صلى االله عليه وآله وسلم أنه نهى عن الوصية بأكثر من الثلث، ~~وقال: ms1499 والثلث كثير، ولأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون ~~االناس فنهى عن إخراج ما زاد عن إخراج ما زاد على الثلث لئلا يلحق الورثة ~~ضرر وسوء حال، ولا فصل بين ان يذهب المال في حياة الإنسان أو بعد وفاته ~~فيما يلحق الورثة من الضرر وسوء الحال، وأيضا قصرت الوصية على الثلث لحق ~~الورثة بدلالة أن من لا وارث له تنفذ وصيته في جميع المال، فيجب أن تكون ~~الهبة كذلك لحق الورثة، وهذا القو يضعف لأن المسلمين أجمعوا على أن المرء ~~أولى بجميع ماله في هذه الرواية أيضا إجازة هبة جميع ما يملك، ولكن على ~~التدريج، وذلك واحد فيما يلحق الورثة، قال: فإن وهب ثلث ماله، وسلمه إلى ~~الموهوب كان له بعد ذلك أن يهب الثلث مما بقي، وعلى هذا القول يجب أأن يكون ~~القول في الباقي يعد ذلك كالقول فيما مضى حتى لا يبقى شيء من المال فيعود ~~الأمر إلى أن يكون الجميع موهوبا، فبان أن حكم الهبة ليس حكم الوصية. # قال: أيضا في المنتخب: وإن وهب أكثر من الثلث كان له أن يرجع حتى هلك هو ~~كان لورثته أن يرجعوا فيه إلا أن يكون وهب ماا وهب على الموصي فليس للواهب ~~ولا لورثته على الموهوب له إلا العوض. # ووجه ما ذكر في الرجوع هو ما مضى، فإذا كانت على العوض فيجب أن تصح ~~الهبة، لأن الهبة على العوض كالبيع على ما سيجيء القول فيه. # مسألة: PageV04P349 # قال في المنتخب: لو أن رجلا وهب ثلث ماله لرجل ثم وهبه لآخر كان المال ~~للأول وذلك كالبيع، إذا باع واحدا بعد واحد كان للأول، فكذلك الهب لأنه ~~تمليك صحيح قال: فإن وهب ماله كله لرجل ثم وهب كله لآخر كانا شريكين في ~~الثلث، وهذا لأن الهبة الأولى لم تقع مقبولة على رواية المنتخب، وكذا ~~الثانية، فلما أراد تصحيح الهبة الأولى لم تقع مقبولة على رواية المنتخب، ~~وكذاا الثانية، فلما أراد تصحيح الهبة جعلهما في الثلث شريكين، ومثل هذا من ~~رواية ms1500 المنتخب، وهو ضعيف. # مسألة: # قال: فإن وهب ماله كله لرجل على أن ينفق عليه حيا كاانت الهبة باطلة، ~~وللمنفق ما أنفق، وذلك لجهالة العوض كالبيع، وإذا كان العوض مجهولا وجب ~~فساد الهبة كفساد البيع لجهالة الثمن لأن العوض فيها كالثمن في المبيع، ~~وللمنفق أن يرجع بما أنفق لأنه لم يتبرع كما أن المشتري لو أعطى بعض ثمن ~~مجهول كان له أن يرجع بما أعطى إ ذا بطل البيع. # قال: وكذلك إذا استأجره بماله أو ثلث ماله على أن يخدمه حتى يموت كانت ~~الإجارة باطلة، ولمن خدم أجرة مثله، وذلك أنه استأجره لأمر مجهول ففسدت ~~الإجارة، وكان لمن خدم أجرة مثله، لأن ذلك حكم الأجير في الإجارة الفاسدة ~~على ما سلف القول فيه في كتاب الإجارة. # مسألة: # قال: ولو ان رجلا ورث آخر فلم يطلب الميراث حتى مات كان لورثته أن يطلبوه ~~إلا أن يكون الذي ورث قد وهب نصيبه من الإرث هبة صحيحة لموهوب بعينه، وهذا ~~مالا خلاف فيه، لأن الإرث صار حقا للوارث، وملكا له، وملكه لا يبطل بالكف ~~عن طلبة. # مسألة: PageV04P350 # قال: ولو أن رجلا وهب لرجل هبة لا يجوز له الرجوع فيها ثم باعه كان للموهوب ~~له أن يأخذه من المشتري، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، وذلك أن الهبة ~~صارت ملكا للموهوب مستقرا لا يتأتى فيها الفسخ، فوجب أن يكون حكمها حكم ~~سائر أملاكه في أنهاا إذا بيعت بغير رضاه كان له أن يأخذها من المشتري، ~~وكان للمشتري الرجوع على البائع بالثمن، فإن وهب هبة يجوز له الرجوع فيهاا ~~ثم باعها جاز البيع، وذلك أن الرجوع فيها إذا كان جاائزا كان بيعه رجوعا ~~فوجب أن يصح، وهذا يدل على أن الرجوع يصح بغير حكم الحاكم كالرجوع عن ~~الوصية، والرجوع عن التدبير حيث يجوز الرجوع، وعند أبي حنيفة لا يرجع إلا ~~بحكم الحاكم، أو تسليم الموهوب له كالشفعة لأنهما يقتضيان نقل الملك عن ~~مالك إلى مالك، وهذا القول ليس ببعيد بل هو الأقرب عندي، والله أعلم. # قال: وإن ms1501 استحق الموهوب لم يرجع الموهوب له على الواهب بشيء، إلا أن يكون ~~وهب على عوض فإن يرجع عليه بالعوض وذلك أن الحصة إذا استحقت لم يكن على ~~الواهب سبيل، لأنه لم يأخذ شيئا في مقابلتها، فإن كانت على عوض رجع بالعوض ~~لأنها كالثمن كما أن المشتري يرجع بالثمن على البائع إذا استحق المبيع. # مسألة: # قال: ويكره ألا يسواي بين أولاده في الهبة، إلا أن يكون فيهم من بره أكثر ~~فتكون الزيادة مكافأة له على بره. # الأصل فيه حديث النعمان بن بشير أن أباه نحله غلاما فانق به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يشهده، فقال له: أكل ولدك نحلته، فقال: لا ~~فامتنع وقال صلى الله علهي وآله وسلم في بعض الأخبار: إرتجعه، وفي بعضها: ~~أردده، وفي بعضها: أشهد عليه غيري، وفي بعضها: إني لا أشهد إلا على حق، فدل ~~ذلك على ما قلناه من أنه لا يجوز إلا التسوية بين الأولاد، إلا على الوجه ~~الذي قلناه، فإن تلك الزيادة لا تكون غبتداء نحلة، وإنما تكون مكافأة على ~~جميل أفعاله. PageV04P351 # واختلفوا في التسوية، فذهب أبو يوسف إلى أنه يجب أن يسوي بين الذكر والأنثى ~~في العطية، وقال محمد: يجب أن يسوي بينهم على قدر مواريثهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ولا نص ليحي عليه السلام في هذا إلا أن مسائله تدل على أن ~~التسوية بحسب المواريث كما ذهب إليه محمد، ووجهه أنه لو مات لاستحقوا المال ~~على هذا السبيل، وكان يكون ذلك هو العدل في القسمة بينهم فكذلك قبل الموت. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ألك سواه، وقوله: أعطيت كلهم مثل ~~الذي أعطيت النعمان من غير السؤال عن الذكر والأنثى يدل على التسوية؟ # قيل له: ألك سواه، وفي بعض الأخبار أله إخوة إشارة إلى الذكور، وعليه خرج ~~الكلام، ويحتمل أن يكون صلى الله علي وآله سولم أراد هل أعطيت كلا ما يكون ~~تسوية بينهم ثم يكون الرجوع في التسوية إلى الدلالة. # فإن قيل: روي عن ابن عباس ms1502 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~(ساووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا لفضلت البنات)، فلم يفرق بين ~~الذكر والأنثى في المساواة. # قيل له: الجواب عن هذا ما تقدم من أن هذا يقضي التسوية والمرجع في ~~التسوية إلى الدلالة. # مسألة: # قال: فإن وهب لبعضهم أكثر مما يهبه للأخر لا على طريق المكافأة جاازت ~~الهبة إلى الثلث، ولم يجز فوقها، هذه رواية المنتخب، ومبني على ان الإنسان ~~لا يهب أكثر من الثلث في صحته كما لا يهب في مرضه. # فأما في الأحكام فإنه ذكر أنه لا يجوز إلا التسوية، ولم يذكر كيف يكون ~~حاله لو فاضل بينم إلا أن يكون كلامه هذا يدل على أنه لو فعل لم يجب أن ~~ينقض لأن الرواية التي يعمل بها هي رواية الأحكام في أن الصحيح يهب من مال ~~ما شاء، وأن حكم الثلث وحكم الجميع سواء، فإذا نص هو في المنتخب على أن ~~المفاضلة تصح في الجميع، إذا فعلها، وإنما يكره له ذلك، ويؤمر فيما بينه ~~وبين الله عز وجل بالمساواة بينهم، وبه قال: أبو حنيفة، وأصحابه والشافعي. PageV04P352 # وحكي عن قوم متقدمين من أصحاب الحديث مثل ابن راهويه، ومن جرى مجراه ابطال ~~ذلك، فإنهم تعلقوا بالروايات التي وردت في قصة النعمان. # ووجه ما ذهبنا إليه أنه ليس في شيء من هذه الألفاظ المروية ما يدل على أن ~~الهبة على جهة المفاضلة لا تستقر، ولا تقع، وإنما يدل الجميع على كراهة ~~ذلك، والمنع منه، لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ارتجعه)، يدل على أنه ~~أمره بالرجوع فيها، ولا يصح الرجوع فيها، ألا وهي ثابتة مستقرة، وقوله ~~أيضا: (أردده)، يدل على ذلك، ويحتمل أن يكون أراد أردد هذا الرأي فقد ورد ~~في بعض الأخبار أن بشيرا لم يكن أوقع الهبة، وإنما أراد أيقاعها، فقصد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وقص عليه فمنعه من ابتدائهاا، وذلك ما رواه ~~الطحاوي في شرح الآثار عن أبي الزبير عن جابر قال: قالت امرأة ms1503 بشير لبشير: ~~انحل ابني غلامك هذا، وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى ~~النبي وحكى قول زوجته، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أله أخوة؟)، قال ~~نعم، قال: (أفكلهم أعطيته؟) قال: لا، قال: (فإن هذا لا يصلح وإني لا أشهد ~~إلا على حق)، فدل ذلك على أن الهبة لم تكن وقعت بعد، وقوله أيضا صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (أشهد على هذا غيري)، يدل على اجازة ما فعل لأنه لم يقل ~~هذه الهبة باطل، وإنما قال: أشهد على هذه الهبة غيري، فقد كان يأمر غيره ~~بالصلاة على من عليه دين، ولا يصلي هو بنفسه تعظيما لأمر الدين، كذلك هذه ~~المسالة، وما روي لا أشهد على جور ليس بالكثير في الروايات، فإذا ثبت أن ~~يكون أراد العادل عن الطريقة، كما يقال: جار السهم. PageV04P353 # وفي بعض الأخبار أنه قال: (أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم قال: ~~فأشهد على هذا غيري)، على أن الغرض بما قال أن الغرض بما قال أن يتساووا في ~~البر، إذا ساوى بينهم في العطاء فيكون ذلك ندبا وارشادا إلى الأجمل، وقد ~~ثبت عن عدة من الصحابة أنهم فاضلوا بين أولادهم في العطايا، ولم ينكر ذلك ~~أحد فدل ذلك على ما قلناه. # باب القول في رجوع الواهب في هبته # من وهب ماله كله جاز له الرجوع في ثلثيه، فإن لم يرجع حتى استهلك الموهوب ~~له ما وهبه لم يرجع الواهب عليه بشيء، هذه رواية المنتخب. # وقال في الأحكام: الصحيح أن يهب من ماله ما يشاء، وهذه المسألة قد مضى ~~الكلام فيها في الباب الأول، وقد ذكرنا أن الصحيح الذي نذهب إليه هو ما ~~ذكره في الأحكام، وبينا وجهه فلا غرض في اعادته. # مسألة: # قال: والمريض الذي يخاف عليه ليس له أن يهب أكثر من الثلث إلا بإجازة ~~الورثة، أما الصحيح فقد بينا حاله في الهبة، وأما المريض فنشرح حاله في ~~كتاب الوصايا، ونبين الفصل بين المرض اليسير وغيره. # مسألة: # قال: ومن وهب شيئا ms1504 ابتغاء وجه الله أو صلة للرحم لم يرجع فيه إلا ان يكون ~~الموهوب له ولدا صغيرا فله أن يرجع فيما وهب له، وحكي عن مالك أن للأب أن ~~يرجع فيما وهب لابنه حتى يتزوج، وهذا قريب مما قلناه. # والأصل في هذا قريب مما قلناه. PageV04P354 # والأصل في هذا حديث النعمان، لأن الأخبار دلت على أنه قد كان وهب فأمره صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالرجوع فيها، وردها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~فارتجعه، وبقوله: فاردده ودل بقوله: (أشهد غيري)، على أن أمره بالرجوع على ~~سبيل الندب، وأن الهبة قد كانت ثابتة، وأن الرجوع فيها يصح، وذلك أنهم قد ~~أجمعوا على أن الرجوع في الصدقة لا يجوز ولا أحفظ في ذلك خلافا، والصدقة ~~منها تطوع، ومنا واجب، والتطوع هو ما يتقرب به إلى الله عز وجل، ويوصل به ~~الرحم من غير وجوب ذلك، وهذا القبيل من الصدقة يحل للغني ولبني هاشم، ~~والهبة للأولاد من هذه الجملة، فلما ثبت تحريم الرجوع في الصدقة، وإن كانت ~~متطوعا بها قلنا به عموما، وخصصنا الصغير برجوع الوالد عليه لحديث النعما، ~~وعلى هذا يحمل ما روي: (لا يحل للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما ~~وهب لبنه)، ويحتمل أن يكون الوجه في ذلك ما عرف من شفقة الآباء خصوصا على ~~أصاغر الأبناء، وأنهم لا يتصرفون عليهم مما يضرهم في مجرى العادات إلا فيما ~~لا بد منه، فخصوا ذلك بهذه الأحوال، ولما لهم من الولاية الثابتة عليهم ~~التي هي أقوى الولايات، وما بينا من الهبة لذوي الأرحام في معنى الصدقة ~~دليل على انه لا يجوز الرجوع فيما وهب لهم، ويدل على أن كل عطاء يتقرب به ~~إلى الله تعالى يكون صدقة ما حكى الله عن أولاد يعقوب: {وتصدق علينا}، ولم ~~يكونوا فقراء، وإنما اعطى على سبيل التقرب إلى الله عز وجل، وروي أن رجلا ~~أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أعطيت أمي حديقة ~~وماتت، ولا وارث لها غيري، فقال: (وجبت صدقتك ms1505 ورجعت إليك حديقتك). # مسألة: PageV04P355 # قال: فإن وهب لغير ما ذكرنا كان له أن يرجع ما دام قائما بعينه، وحين يعلم ~~باستهلاكه، فإن لم يرجع حين يعلم باستهلاكه فليس له ان يرجع بعد ذلك، ~~والأصل في جواز الرجوع في الهبة تشبيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~الراجع في هبته بالكلب يقي ثم يرجع فيه، وذلك أنه شبه الرجوع في الهبة بامر ~~مستقبح مستكره وليس بحرام على فاعله، لأن عود الكلب فيه مستقبح، وليس بحرام ~~على الكلب فعلم أن الرجوع في الهبة مستقبح، وليس بحرام على الراجع. # فإن قيل: روي ذلك بغير ذكر الكلب الراجع في هبته كالعائد في قيئه. # قيل له: أكثر الأخبار واردة بذكر الكلب، ولعل بعض لرواة حذف ذكر الكلب ~~اختصارا على أن الزيادت في الأخباار مقبولة، ومن حكمها أن تضااف إلى غيرها ~~مما ليس فيها تلك الازيادة حتى تكون كالخبر الواحد، والمعنى معنى واحد في ~~مثل هذه المواضع ليصح ألا تشبيه، ولا يشبه الحراام بالحلال، ولا الحلال ~~بالحرام، لأن ذلك يتدافع. # وروى الجصاص حديثا عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: (مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقي فيأكل قيأه فإذا استرد ~~الوهب فليوقف وليعرف بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب)، فدل هذا على صريح ما ~~نذهب إليه، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بين أن الرجوع في الهبة مستبح ~~مكروه، وأن الرجوع مع ذلك صحيح يجب أن يمضى إذا طلبه الواهب. # وروي عن علي عليه السلام أنه قال: الواهب أولى بهبته مالم يثبت منها. # وروي نحوه عن عمر، وعن فضالة بن عبيد الأنصاري، رواه عنه الطحاوي أنه ~~استقبح الرجوع، وأثبته في حديث ذكره، وهو قول زيد بن علي عليها السلام قاال ~~زيد: (من وهب هبة فله أن يرجع فيها مالم يكافأ عليها وكل هبة لله أو صدقة ~~لله فليس لصاحبها أن يرجع فيها)، قال زيد: (من الهبة لله عز وجل الهبة ~~للأقارب المحارم). PageV04P356 # على أنا لو سلمنا ms1506 أن الرجوع حرام لتشبيهه صلى الله عليه وآله وسلم بالقي ~~كان لايمنع ذلك صحة الرجوع، لأن العائد في قيئه قد صح رجوعه في القيء، وعود ~~القيء إليه، ولا يمتنع أن يكون الفعل حراما، فإذا وقع موقع الصحيح كالبيع ~~عود أذان الجمعة، والطلاق في الحيض. # ووجه قولنا: إنه يرجع فيها ما دام الشيء قائما بعينه وحين يعلم باستهلاكه ~~فإن علم باستهلاكه ولم يرجع بطل الرجوع بعد بذلك، لأنه يريد نقل ملك غيره ~~إليه بحق له،، وهو كونه واهبا لذلك الشيء كما أن الشفيع يريد نقل ملك ~~االمشتري إليه بحق له وهو الشركة أو الجاورة، فكما أنه لا بد للشفيع من أمر ~~يضيق عليه الطلب حتى تفوت إن لم يطلب عند ذلك الأمر وهو عمله بحصول البع ~~كذلك الوااهب لا بد من أمر يضيق عليه الاطلب حتى يفوت أن له يطلب عند ذلك ~~الأمر للعلة التي ذكرناها، وهي أنه يريد نقل ملك الغير إلى نفسه بحق هو له، ~~وليس هنا أمر يضيق عليه الطلب إلا العلم بالإستهلاك، فوجب أن يكون هو قياسا ~~على الشفيع. # فإن قيل:: الشفيع لا يمكنه الطلب قبل العلم بالبيع، والواهب أمكنه الرجوع ~~قبل العلم بالإستهلاك. # قيل له: هب أن هذا الفرق صحيح فما فيه ما يمنع قياسنا على أن الشفيع ~~أمكنه الطلب أيضا بخبر لا يغلب في ظنه أنه صدق، أو بأمارة تظهر من دون خبر ~~يقع عليه، ومع هذا لا يضيق عليه الطلب حتى يحصل العلم بالبيع، أو ما يجري ~~مجراه من الظن فكذلك ما ذهبنا إليه، وعند أبي حنيفة حتى يخبر الشفيع عدل أو عدلان. # (فصل) # أجمعوا على أن ذوي الأرحام المحارم لهم تخصيص بوجوب الصلة، لأن لهم ضربا ~~من التخصيص من دون غيرهم، وهو التحريم. PageV04P357 # وقال يحيى في المرأة تهب لزوجها ما أخذته صداقا منه فليس لها الرجوع فيه إن ~~كانت فعلت ذلكك صلة للرحم، إن كانت بينهما فدل ذلك من مذهبه على أنه لا ~~يقتصر بذلك على ذي الأرحام المحارم، فوجب أن يكون مذهبه ms1507 مجوازة ذلك إلى ~~الذين يلونهم بدرجة، وهم أولاد الأعمام، وأولاد العمات، وأولاد الأخوال، ~~وأولاد الخالات لأن لهم ضربا من التخصيص، وليس ذلكك لمن وراءهم، ألا ترى ~~أنا لو اعتبرنا ما ذكرناه في جميع الأقارب من غير تخصيص كان لا ينتهي إلى ~~حد، فإن الناس كلهم أقرباء يلتفون أكثرهم عند سام بن نوح والباقون يلتفون ~~عند نوح ولا شك أنهم يلتفون عند آدم فلا بد من تخصيص ولا تخصيص غير ما ~~ذكرناه. # ووجهه أن الله تعالى خصص هؤلاء ضربا من التصيص فقال: {يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك الآتي آتيت أجورهن}، إلى قوله: {وبنات خالاتك}، ثم قال: ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}، فعم الأزواج وخصصهن، ثم قال ما يجري ~~مجرى االعموم: {وامرأة مؤمنة}، فأشار إلى النساء أجمع بشرط الإيمان، فجعل ~~لهؤلاء ضربا من التخصيص ومن طريق العرف حصل لهم ضرباا من التخصيص في الحنو ~~والشفقة، كما لذوي الأرحام المحاارم بالآيات فأما الزوجات. # فليست زوجيتها في باب التواهب بينهما جاارية مجرى الرحم عند يحيى عليه ~~السلام، وهي تجري مجرى الرحم عند أبي حنيفة. PageV04P358 # ووجهه أن ما بينهما من جهة السبب لا من جهة النسب، فأشبه الولاء، والولاء ~~أوكد لقوله صلى الله عليه وآله وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب ولأن الولاء ~~لا ينقطع ولا يتبدل، وليست الزوجية ككذلك، فإنها تنقطع وتبدل، وأيضا قول ~~الله عز وجل: {الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل}، وقال: {وإيتاء ذي ~~القربى}، لم يحمل أحد من المفسرين على الزوجين، وكل حملة على ذوي الأرحام، ~~فوجب أن تكون الزوجية في هذا الباب كاولاء في جواز الرجوع في الهبة معها. # قال: فإن وهب على العوض طالب بالعوض، إن كان معلوما، وإن كان مجهولا ~~فالهبة فاسدة يرجع فيهاا ما دامت قائمة بعينها، وفي قيمتها بعد استهلاكها، ~~قد ثبت أن الهبة على العوض جارية مجرى البيع، لذلك أوجبناا فيهاا الشفعة، ~~وأن العوض ككالثمن، وكما أن للبائع أن يطالب المشتري بالثمن كان للواهب ن ~~يطالب الموهوب له بالعوض إن كان ms1508 معلوما، فإن كان مجهولا فيجب أن تكون الهبة ~~فاسدة، كفساد البيع بجهالة الثمن، فإذا فسدت الهبة كان للواهب الرجوع فيها ~~إن كانت قائمة، وفي قيمتها إن كانت تالفة، كمكا يجوز للبائع بيعا فاسدا أن ~~يرجع في المبيع وينقضه إن ككان المبيع قائما، أو في قيمته إن كان تالفا. # مسألة: # وككل من وهب دينا له على رجل لم يجز له الرجوع فيه إلا أن يهبه على عوض ~~مجهول فله الرجوع فيه تخريجا، وذلك أن الدين في حكم المستهلك لأنه ليس بعين ~~قائمة، وإنماا هو شيء في الذمة فليس له الرجوع فيه، لأن ما صح الرجوع فيه ~~لقيام عينه يبطل الرجوع إذا علم باستهلاككه، ثم لم يطلب في الحال على ما ~~سلف القول فيه، فأولى أن لا يثبت حق الرجوع فيما هو يوم الهبة في حكم ~~المستهلك. # وقلنا: إلا أن يكون على عوض مجهول لأنه يصير في حكم البيع، فكما أن من ~~باع شيئا في ذمته بثمن مجهول يكون البيع فاسدا، ككذلك من وهب شيئا في ذمته ~~بعوض مجهول كانت الهبة فااسدة. # مسألة: PageV04P359 # قال: وكل من وهب شيئا فلم يقبله االموهوب له أنت الهبة فاسدة، وجاز للواهب ~~الرجوع فيه، وككذلك الصدقة. # قد بينا فيما سلف ان عقد الهبة يفتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع، ودللنا ~~على صحته بما لا فائدة في إعادته، فكذلك الصدقة، ولا يمتنع أن يككون القبض ~~يجري مجرى القبول خصوصا في الصدقة، فإن العرف بين المسلمين جار بذلك، ~~والتعالم به دائم. # قال: وما تصدق به على الصغير انتظر بلوغه، فإن قبل بعد البلوغ جاز، وإن ~~لم يقبله لم يكن له، وهذا يجب أن يكون المراد به إذا قبل عنه من ليس بولي، ~~لأنه إذا لم يككن قابل أأصلا لم تقف الهبة أصلا، لأن العقد لا يقف كما نقول ~~ذلك في البيع والنكاح، فإذا قبله انعقدت ووقفت، وتكون باقية على ملكك ~~الواهب إلى أن يبلغ الصغير فيجوز االقبول هذا معنى قوله: يقبله أو يفسخه ~~فتبطل الهبة، فإن قبل وليه جاز قبوله ms1509 عليه، وذلك مكا يجوز قبول سائر العقود ~~كالبيع والإجارة. # مسألة: # قال: ومن وهب شيئا لا يجوز للواهب الرجوع فيه، ثم مات الموهوب له ككان ~~لورثته، ولم يرجع الواهب ولا ورثته على ورثة الموهوب له، هذا لا خلاف فيه، ~~لأن ملك الموهوب له قد استقر فجرى مجرى سائر أملاكه، قال: وككذلك إن مات ~~قبل أن يقبض ما وهب له لم يرجع االوااهب فيه، وذلك أنا قد بينا أن القبض ~~ليس بشرط لاستقرار الهبة بما كفى فهو جار في هذا الباب مجرى البيع. # قال: ومن تصدق بصدقة لم يجز له الرجوع فيها سوى تصدق بها على صغير أو ~~كبير، قريب أو بعيد، وهذا قد مضى القول فيه، ولا يحتاج إلى إعادته. # تم والله أعلم بالصواب. PageV04P360 ### |||| CHECK [90باب القول في العمرى والرقبى] # باب القول في العمرى والرقبى # العمرى والرقبى يجريان مجرى االهبة إن لم يقيدا بوقت، فإذا قال رجل لرجل ~~قد أأعمرتكك جاريتي هذه، أو دااري هذه او غيرهماا ككان ذلك بمنزلة االهبة. # قول أأبي حنيفة: إن العمرى بمنزلة الهبة، وإن الرقبى بالطلة، وقد قاال: ~~إنها عارية، ولعل المرجع بالعبارتين واحد. # وحكي عن أبي يوسف أن الرجل إذا قال لك: داري هذا رقبى أنها هبة، ويبطل ~~قوله: رقبى. # والشافعي اختلف في قوله، فحككي عنه انه قال في القديم:: إنه يكون حياته ~~له، ثم يرجع إلى المعمر، وحكي ذلك عن مالك. # وحككي أيضا عن الشافعي في الجديد أن ذلك عطية صحيحة، وذكر أيضا أن الرقبى ~~صحيحة، وهي أن يقول: هي لك، فإن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك كانت لك، ~~فالشرط باطل، والعطية صحيحة. # وهذا قريب من قول أبي يوسف. # وتحصيل مذهب يحيى عليه السلام أن العمرى والرقبى بمنزلة واحدة، إذا ~~اطلقنا ولم تقيدا بوقت ككانتا بمنزلة الهبة الصحيحة، وإذا قيدتا لوقت كانتا ~~بمنزلة العارية، ودل كلام االناصر على أنه يجعل العمرى المطلقة رااجعة إلى ~~من ااعتمرها، وأن ذكر العقب كانت بعد المعمر لورثته. # وأعلم أن العمرى في اللغة مشتقة من العمر، ويجوز ms1510 أن يككون عمر المعمر ~~نفسه ككأنه عبر عن البقاء بالعمر، كأنه قال: هذه الدار أو الجارية ل ما بقيت. PageV04P361 # ولفظة الرقبى يجوز أن تكون مشتقة من الترقب، ككأن كل واحد منهما يترقب موت ~~صاحبه، ويجوز أن تكون مشتقة من الرقبة، كأنه يقول: قد جعلت رقته لك، فلما ~~احتمتا هذه الوجوه لم نحملها على اللغة، ورجعنا إلى قضية الشرع فيهما، ~~وقلنا بموجبه من أنهما يقتضيان الهبة، إلا أن الهبة تنصرف تارة إلى ~~الأعيان، وتارة تنصرف إلى المنافع والعين تكون كالعارية، فكان الأصل فيهما ~~الحديث المشهور رواه الطحاوي في شرح الآثار وغيره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: (لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو ~~للوارث إذا مات)، فلم يفصل بين العمرى والرقبى، فأجراهما مجرى واحداا، وهو ~~نفس قول يحيى بن الحسين خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة من التفرقة بينهما، ~~وهذا الحديث رواه ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ودل هذا الخبر على أنهما إذا أطلقتا كانتا هبة باتة. # وروى الطحاوي عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها، لأنه أعطى عطاء ~~أوقعت فيه المواريث)، فدل تعليله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أعطى عطاء ~~أوقعت فيه المواريث، على أنها قد تككون على غير هذا الوجه، فصح بذلك ما ~~ذهبنا إليه من أنها إذا اطلقت ككانت هبة، وإذا قيدت بوقت كانت عارية لأنهما ~~لو ككانتا هبة على كل وجه وقعتا لم يكن لتعليله معنى، إذ كان يكون وجود ~~العلة وعدمها سواء، ثم سائر الأخبار الوارجة في العمرى وردت ملقة، منها: ~~حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل العمرى ميراثا، ~~وهذا هو ما نذهب إليه إذا كانت مطلقة. # وعن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ( العمرى جائزة لمن ms1511 وهبت له). PageV04P362 # فإن قيل: روي عن جاابر بن عبدالله: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قضى في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة نخل فماتت، فقال ابنها: ~~أعطيتها حياتها فقال: هي لهاا حياتها وموتها، قال: فإني كنت تصدقت بها ~~عليها، فقال ابنها:: اعطيتهاا حياتها فقال: فذاك أبعد لك)، فأبطل صلى الله ~~عليه وآله وسلم الشرط. # قيل له: يجوز أن يكون أبطل الشرط، لأن الإبن حاول إثباته بمجرد الدعوى، ~~وكان الظاهر أنه أعطى عطاء مطلقا، ليككون ذلك موافقا لقوله المشهور صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (المسلمون المؤمنون عند شروطهم)، على إنا لا نمنع ان ~~تكون الهبة إذا لم تكن بلفظ العمرى لم يثبت شرط التوقيت فيها. # على أن من قول أبي حنيفة أن الرجل إذا قال داري لك عمرى عارية أو سكنى ~~اكن ذل عارية فنقيس عليه قوله: لك عمرى لوقت ككذاا، والعلة انه لم يتمم ~~العمرى بل عدل بها إلى صفة الهبة قال: ويكره إن كانت العمرى جارية، أو ~~الرقبى أن يطأها المعمر أو المرقب حتى تثبت، ويتيقن أن ذلك غير مؤقت، وذلك ~~لما بينا أنهما مع التوقيت يككونان عارية، فيكره الإقدام على الوطء مع ~~الشبهة حتى يحصل اليقين. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا أعمر رجلا جارية عمرى مطلقة، ثم ادعى أنه أعمرها إلى ~~وقت وجبت عليه البينة واليمين على المعمر، وذلك أن الظاهر فيها الإطلاق ~~والإبهام، فإن ادعى المعمر وقتا لم يظهر فعليه البينة، وعلى المنكر اليمين. # قال: وإذا ثبتت العمرى وككانت جارية لم يكره حينئذ وطؤها، وذلك كأنه قد ~~استقر ملكه لها حككما. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا قال لرجل: قد أعمرتك جاريتي هذه عمرى، أو عمرك كانت ~~العمرى على ما شرطت، لأنها عمرى مؤقتة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: (المسلمون عند شروطهم). PageV04P363 # قال: وإن كانت العمرى جارية لم يحل للمعمر له أن يطأها لأن الهبة ليست ~~صحيحة، وذلك لما بينا من أن العمرى المؤقتة عارية، فإن الجارية المعارة لا ~~يحل وطؤها لا ms1512 خلاف فيه بين المسلمين. # قال: فإن وطئها عالما بالتحريم لزمه الحد، وإن كان أولدها كان الولد ~~مملوكا لسيد الجارية، وذلك أن الوطء إذا كان حراما عنده، وعلم أنه كذلك كان ~~ذلك زنى، إذا لم يعرض هناك شبهة، ولا يجعل الإختلاف فيه شبهة إذ لا يعتبر ~~ذلك أحد، فإن كلا أوجب حدا ما على أمر فيه خلاف فصح بالإجماع أن وقوع ~~الخلاف لا يوجب أن يكون الشيء شبهة إذا كان عند الفاعل أنه حرام، ولم يكن ~~هو ممن اشتبه عليه ذلك فصار الفعل زنى محضا، وسنزيد شرح هذا في كتاب ~~الحدود. # وقلنا: إن الولد يكون مملوكا لسيد الجارية، لأن النسب إذا لم يثبت لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: (وللعاهر الحجر)، كان عن زنى فوجب أن يكون مملوكا ~~في حكم أمه. # قال: وإن وطئها لشبهة العمرى غير عالم باالتحريم سقط عنه الحد، ولزمه ~~قيمة ولده لسيد الأمة إن كان أولدها، ويلزمه عقرها تخريجا، لأن الوطء إذا ~~وقع عن شبهة الملك لم يجب الحد، ووجب أن يثبت النسب، ويلزم العقر كما يكون ~~ذلك في الوطء الواقع عن شبهة عقد النكاح لا خلاف فيه، وألزمناه قيمة الولد، ~~لأنه في حكمك المملوك لسيد الأمة، لأن الولد في باب الحرية والرق يكون في ~~حكم الأم، مالم يعرض أمر بغير ذلك، والنسب ثابت، وهو مع ذلك حر لكن لا يسقط ~~حق سيد الأمة فوجب أن يلزمه قيمة الولد كما قلناه في ولد المغرور لا خلاف فيه. # مسألة: # قال: وإذا أعمر رجلا رجلا جارية عمرى مبهمة صحيحة ومات المعمر قبل أن ~~يطأها كان لولده من بعده أن يطأها، وذلك لأن الملك لا حرمة له مالم يقع معه ~~الوطء كعقد النكاح يكون له حرمة، وإن لم يقع الوطء فلذلك أبحناها للولد، ~~وهذا مما لا خلاف فيه. PageV04P364 # قال: ويجوز العمرى والرقبى في الضيعة والنخلة والشاة والجمل وغير ذلك، ~~مبهما ومقيدا، وذلك أن المبهم من ذلك يكون هبة، وهبة هذه الأشياء تصح بمعنى ~~المنافع، وذلك أيضا يصح. # باب القول في ms1513 السكنى # ولو أن رجلا دفع عرصة إلى رجل ليبني فيهاا، ويسككنا إلى وقت معلوم، ~~فبناها وسكنها إلى ذلك الوقت ثم طالبه الداافع بتفريغ العرصة حكم له عليه ~~بنقض بنائه، وتفريغ العرصة. # وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (العارية مؤدااة)، وقوله: (على اليد ~~ما أخذت حتى ترد)، وصاحب الأرض معير فوجب أن يكون له الرجوع في العارية، ~~كما يرجع في سائر العوااري، لأنه بعد المدة بمنزلة الغاصب، وبمنزلة من وضع ~~شيئا في أرض غيره فيؤمر برفعه، وتفريغ ملك الغرير. # قال: وإن كان دفع العرصة إليه سكنى، ولم يؤقت له وقتا فبناها المدفوع ~~إليه فطالبه الدافع بالعرصة، قضي له على المدفوع إليه بذلك، وقضي عليه ~~بقيمة بنائه إن أحب المدفوع إليه. # إعلم أن من دفع عرصة للسكنى، وأذن له في البناء فيهاا فإنه لا يخلو من ان ~~يأذن له في البناء مؤقتا أو غير مؤقت، ولصاحب العرصة على الوجهين ~~االمطاالبة بتفريغ العرصة، وتسلمها إليه، فإن طالب بتفريغ المؤقت قبل ~~انقضاء المدة، فإنه يغرم قيمة بنائه إن شاء صاحب البناء، وإن طالب بعد ~~انقضاء المدة فلا غرامة عليه، ويأخذ بتفريغ عرصته، وقلع ما عليها، وإن طالب ~~بتفريغ االعرصة، وقد أذن له في البناء مطلقا غير مؤقت، فإن صاحب العرصة ~~يغرم قيمة البناء إن شاء الباني. # قاال أبو حنيفة: لا يغرم البناء إلا على وجه واحد، وهو أن يأذن له في ~~البنااء إلى وقت معلوم ثم يطالبه برفع البناء قبل ذلك الوقت، ولا يغرم في ~~الوجهين االآخرين. # وعن الشافعي أنه يغرم في الوجوه الثلاثة، إلا أن يكون اشترط عليه القطع ~~والرفع في المؤقت عند انقضاء الوقت. PageV04P365 # وحكي مثل قولنا عن المزني أن يضمن في الوجهين من الثلاثة، حصل الوفاق بين ~~الجميع في ضمان وجه واحد، وهو إذا أعارها مؤقتا ثم طالب برفع البناء قبل ~~مضي الوقت. # ووجهه أنه غرم في البناء والغرسس، وفي تبقيتهما إلى المدة المضروبة، فلما ~~طالبه برفعها وجب أن يغرم ماا لزمه من الضرر لغروره إذا طالب بذلك قبل ~~انقضاء ms1514 المدة كا يضمن البائع عند الإستحقاق ما دخل بغروره. # وأايضا لم يكن الباني من حين بنى إلى حين طلبه بالنقض متعديا فوجب أن ~~يضمن ما غرم فيه، كمككا نقول في المشتري إذا بنى ولا شفيع يطالبه أن الشفيع ~~إذا قام غرم قيمة بنائه، فإذا ثبت ذلكك لزم ذلك من أعار سكنى مطلقة خلافا ~~لما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه لا يغرم، وذلك أن الإطلاق يقتضي التأبيد ~~بظااهره فيكون الدوام حكمه مع الإطلاق حكمك المدة االمضروبة مع التوقيت. PageV04P366 # ألا ترى ان من حلف ألا يكلم زيدا شهراا يلزمه الحنث مع كلامه في الشهر، كما ~~أن من حلف أن لا يكلمه، وأطلق يلزمه االحنث متى كلمه، وإذا ثبت ذلك كان ~~المعير إذا أطلق له البناء غير مؤقت كاان قد غره في البنااءس، وفي بتقيته ~~على الدوام أبدا فمتى طلبه برفع البناء لزمه أن يغرم قيمة بنائه قياسا على ~~المسألة الأولى واستلالا عليها، كما استدللنا على المسألة الأولى، فإذا ~~طالبه برفع البناء عند انقضاء المدة في الإعارة المؤقتة فإنه لا يضمن قيمة ~~البناء خلافا لما ذهب إليه الشافعي، لأنه لم يغره حين عرفه الوقت التي ~~تنقضي فيه العارية، ولأنه بعد ذلك يكون متعديا، وإن لم يطالب صاحب العرصة ~~بالتفريغ، لأن الأذن له وقع إلى غاية معلومة، فليس له أن يسكنها بعد ذلك ~~إلا بإذن ثان، فسبيله سبيل الغاصب في أنه لا يغرم له المغصوب منه قيمة ~~بنائه، وأيضا حككي عن الشاافعي أنه لا يضمن إن كان شرط له الدفع بعد المدة، ~~وهذا يمككننا أن نقيس عليه ما اختلفنا فيه باانقضاء مدة الأذن، على أن ذلك ~~الشرط لا يفيد أمرا، لأن الأذن له حصل إلى مدة، فبعد المدةيعود الأمر فيه ~~إلى الخطر الذي كان من قبل، وإنما يكون الشرط مؤكدا، لا أنه يفيد أمرا لم ~~يكن في ذلك، كقوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود}، فوقعت الإباحة إلى هذا الوقت، فكاكن ما بعده عائدا إلى الحظر ~~الأول، وقوله عز ms1515 وجل: {ثم اتموا الصيام إلى الليل}، هو للتأكيد، وعلى هذا: ~~{لا تقربوهن حتى يطهرن}، لو خلينا وظاهره قلنا:: إنها تحل عند انقضاء ~~الحيض، لكن دل الدليل على أنه لا بد من التطهر بعد ذلك. # قال: وككذا القول إن أعاره جدارا ليبني عليه مؤقتا وغير مؤقت. # ووجهه ما ضى في إعارة العرصة فلا غرض في إعادته. # مسألة: PageV04P367 # قال: ولو أنه لما دفع إليه العرصة شرط أن لا يبرح منها هو وعقبه لم يجز له ~~أن يخرجهم منا، إلا بحدث يحدثونه في الإسلام، فإن أحدثوا وأراد الدافع أو ~~ورثته أخراجهم غرم لهم قيمة بنائهم. # قوله: لم يجز أن يخرجهم محمول على الكراهة لأنه لا خلاف في الوعد، وتغرير ~~للمعار، وعدول عن الوفاء، فأما من طريق الحكم فله ذلك، لأن المرء أولى ~~بملكه من المعار لا خلاف فيه، والكلام في غرامة قيمته هو ماا مضى فلا معنى ~~لإعاته. # مسألة: # قال: ولو أن لم دفع العرصة قال له: اابنها لك سكنى إلى أن تموت فبناها ~~وسكنها، ثم مات الدافع لم يكن لورثته إخراجه منها ما دام حيا، وإذا مات قضي ~~على ورثة المدفوع إليه لورثة الدافع بتفريغ العرصة، وهذا كالأول المنع ~~لورثة الدافع من اخراجه على سبيل الكراهة بيناه، وذلك أن الوارث يقوم ~~الموروث فيما له وعليه فيستحب لهم ااتمام ما بذله من موروثهم فإذا ماات ~~ارتفع الكراهة، لأن مدة الإعارة قد استوفيت، وهذا فيماا زاد على الثلث، ~~فأماا مقدار الثلث فهو كالوصية له، وليس للورثة أن يمنعوه. # مسألة: # قال: وإن قال له: ابنها وسكنها بالبناء، فبناه ولم يسكنها وماات قضى على ~~ورثة المدفوع إليه بنقض البناء، وكان النقض لهم، وإن كان بنااها وسكنهاا ~~قليلا أو كثيرا ثم مات كان البناء لصاحب العرصة إن كان حيا، ولورثته إن كان ~~ميتا، وإن كان الدافع لم يشترط لبنااء كان النقض لورثة المدفوع إليه إذا ~~طولبوا بتفريغ العرصة. # قد مضى االكلام في وجوب تفريغ العرصة، فإذا كان قال للباني اسكن بالبناء ~~فهو عمل استحق عليه أجرة المثل، ms1516 لأنه يجري مجرى الإجاارة الفاسدة. # وقوله: البناء لصاحب العرص بما سكن الباني متأول على أنه سلمه عن أجرة ~~المثل إن كانت الأجرة بلغته على سبيل الصلح، ليكون ذلك على ما وقع العقد ~~به، وإلا فلا وجه له سواه. PageV04P368 ### |||| CHECK [91باب القول في الوقف] # باب القول في الوقف # يجوز للرجل أن يقف ضيعته وداره وما يمكله من الحيوانات وغير ذلك القريب ~~والبعيد مؤبدا وغير مؤبد. # معنى قولنا: مؤبدا وغير مؤبد، هو أن الوقف يصح سواء ذكر لمصرفه وجها ~~يتأبد، أولم يذكر، وذكر وجها ينقطع، فإن كان ذكر لمصرفه وجها يتأبد، فلا ~~خلاف في صحته بين القائلين بصحة الوقف، وإن لم يذكر صح الوقف على ما نبينه، ~~ونبين الكلام في مصرفه. # ومن أصحابنا من ظن أن الشيء يكون وقفاا مدة ثم يرجع إلى المالك ملكا له، ~~وهذا فغلط، لأن الوقف إذا استقر لم يرجع ملكا بتة لما نبينه. # وذهب العلماء بأجمعهم إلى صحة الاوقف غير [ي حنيفة فإنه يذهب إلى أنه لا ~~يصح، وأن للواقف الرجوع إن شاء، ولورثته بعده إن شاؤا. # والأصل فيه ما ثبت من الروايات المتظاهرة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقف. # ويدل على ذلك ما روي عنه: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، ~~فبين أن شريعته وشريعة من مضى من الأنبياء أن الإرث لا يتناول ما تركوه على ~~وجه الصدقة، فدل ذلك على صحة الوقف. # فإن قيل: ما تنكرون أن يكون المراد به لا نورث بتة؟ # قيل له: ما ذكرناه هو حقيقة اللفظ، لأن الإنسان الحر لا يورث، وإنما يورث ~~ما تركه، فنفي الإرث عن المتروك على وجه الصدقة، لأن ذلك لو لم يكن كذلك ~~لكان الكلام يتم عند قوله: (لا نورث ما تركناه)، وكن يبقى قوله: (صدقة)، ~~منفردا لا يتعلق به ما قبله، وذلك أخراج له من الفائدة فصح ما قلناه. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال: إن الكلام تم عند قوله: (لا نورث)، وما ~~بعده ابتداء وخبره. PageV04P369 # قيل له: هذا يكون ms1517 مجازا، لأن االحر لا يورث على ما بيناه، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم محمول على الحقيقة لا على المجاز، على ا، هذا التأويل ينافي ~~قول الله عز وجل: {وورث سليمان داود}، وقول حاكيا عن زكريا: {يرثني ويرث من ~~آل يعقوب}، وقوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حض الأنثيين}، فصار ~~ماا تولنا هو الصحيح، وقد اشتهر أن عليا عليه السلام وقف من ماله بينبع، ~~ووادي القرى وغيرهما، ورواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أنه تصدق بهاا، وكتب كتابا فيه، وأشترط فيه لا يباع ولا يوهب، ولا ~~يورث أنا حي أو ميت، إلى آخر ما ذكره. # وروى اابن عمر أن عمر أصصاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: إني أصبت أرضا لم أصب ماالا قط أحسن منها فكيف تأمرني؟ قال(ص): ~~(إن شئت حبست أصلها لا يباع ولا يوهب)، قال الراوي، وهو أبو عاصم: وأراه ~~قال: ولا يورث، قال: فتصدق بهاا في الفقراء والقرباء، إلى آخر الحديث. # وعن ابن عمر أن عمر استشار رسول الله صلى االله عليه وآله وسلم بمال له ~~ذكر موضعه فقال صلى االله عليه وآله وسلم: (تصدق به يقسم ثمره ويحبس أصله ~~لا يباع ولا يوهب). # وروي أن عثمان ااشترى بئرا ووقفها على جميع المسلمين وجعل دلوه فيها كبعض ~~دلاء المسلمين. # وعن عبد الرحمن بن عوف أنه وقف فصار أنكار الاوقف أنكارا لأمر مشتهر لا ~~يخفى على من نظر في لاروايات. # فإن قيل: روي عن شريح أنه قال: جاز محمد بمنع الحبس. # قيل له: المراد بذلك حبس الجاهلية من الساائبة والوصلة والحام ونحو ذلك. # فإن قيل: هو على العموم ويدخل ما ذكرتم وما اختلفنا فيه. PageV04P370 # قيل له: ما قدمناه من االأدلة يخرج ما اختلفنا فيه من عمومه، لأنه لا يجوز ~~أن يرفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحبس، ثم يقول لعمر: (حبس الأصل لا ~~يباع ولا يوهب)، لأن ذلكك يتناقض، فصح ما ذكرناه من التخصيص، وعلى ms1518 هذا يحمل ~~ما روي عن ابن عباس لا حبس بعد سورة النساء. # فإن قيل: روي أن عبدالله بن زيد الأنصري جعل حاظطاا له صدقة، وجعله إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى أبواه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فجعلها لهما ثم ماتا فورثهما. # قيل له: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل غلتهاا لأبويه، ~~ثم صرفها بعد ذلك إلى الواقف، وذلك مماا يجوز عندنا، إذ ليس في الخبر أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم ملكهما، ولا أنه ملكه بعد أبويه الأصل، وأزال حكم ~~الوقف، ليكون ذلك موافقا لسائر م ذكرناه. # ويجوز أن يكون معناه أنه جعلها صدقة للفقراء لا على وجه الوقف، بل على ~~جهة التمليك، ثم ورثهما بعد موتهما عبدالله بن زيد كما روي أن رجلا أعطى ~~أمه حديقة ثم ماتت أمه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وجبت ~~صدقتك ورجعت إليك حديقتك)، حين عرفه أنه لا وارث لها غيره، ولا خلاف بين ~~المسلمين أن من جعل أرضه مسجدا يصلي فيه لم يجز له الرجوع فيه، وكذلك من ~~جعل أرضه مقابر للمسلمين، وأبو حنيفة قد أجاز الوقف في الوصية فيقاس على ~~ذلك أجمع ما اختلفنا فيه بعلة أنه حبس للملك على وجه القربة، وذلك يبطل ~~قولهم إن الوقف لا يصح لأنه اخراج الشيء عن ملكه لا إلى مالك سواه، وينقضه ~~العتق أيضا، لأن العتق إخراج العبد من ملك المالك لا إلى مالك سواه. # فإن قيل: في الأوقاف المروية عن الصحابة نحن لا ننكر أنهم قد وقفوا، وأن ~~الوقف جائز، وليس هذا موضع الخلاف، والخلاف في الملك بحاله، وأن الرجوع فيه ~~صحيح متى شاء الواقف، أو ورثته، وامضاء الجميع ذلك باختيار منهم لا يدل على ~~أنهم كانوا لا يستجيزون الرجوع. PageV04P371 # قيل لهم: قد ثبت أنهم اشترطوا لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وقد ثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعمر: (حبس الأصل)، (لا يباع ولا يوهب)، ~~فثبت أن ms1519 ذلك هو الواجب، وأن ماا قاله من ذلك حكم، لأنه لا يجوز أن يكون ~~خبرا لجواز أن يقع فيه الكذب، ثم قد علمنا أن عامتهم ماتوا عن ورثة صغار، ~~لا تجوز المسامحة في اضاعة املاكهم، فلما لم تقرر حصصهم، وأمضى الجميع على ~~ما كان علم أن الوقف كان قد استقر، وأنهم لم يملكوه، لأنه لو ملكوه ثم ضيع ~~ملكهم، وهم أطفال كاان الذين فعلوا ذلك قد أثمواا فصح بم بيناه أن تلك ~~الأوقاف أمضيت، لأنهم لم يكونوا يستحلون تغييرها، وتبديلها. # فأما ما عداا العقار، فقد اختلف في وقفه، فلم يجزه أبو يوسف ومحمد، إلا ~~في الخيل تحبس في سبيل الله، فإنهما أجاازاه، وكذلك البقر والعبد يوقف مع ~~الضيعة لمصالحها وعمارتها، فيكون ذلك وقفا على سبيل التبع، وإن كان لا يصح ~~افراده بالوقف. # ويجوز عند الشافعي الوقف في الرقيق والمااشية، وغيرهما مما يمكن الإنتفاع ~~بها مع بقاء عينها، وهو مذهب أصحابنا. # والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر: (حبس أصلها ~~وسبل ثمرتها* فأمر بتحبيس ما ينتفع به، وأمر بتسبيل مالا يكون الإنتفاع به ~~إلا في الإستهلاك، فصار ذلك أصلا لما ذهبنا إليه، فأما الخيل وتحبسيسها فهو ~~مما لا يختلف فيه. # وروي ذلك عن علي عليه السلام، وعن ابن عباس، ولا نحفظ فيه خلافا عن أحد ~~من السلف. # ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الخيل ثلاثة لرجل ~~أجر، ولرجل ستر، وعلى آخر وزر، فأما الذي له أجر فالذي يحمل عليها في سبيل ~~الله)، وعمومة يقتضي جواز حبسها، للحمل عليهاا في سبيل الله، وروي عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أما خالد فقد حبس ادراعه وأفراسه في سبيل ~~الله)، فصح الوقف في الدرع والفرس. PageV04P372 # وأما وقف المصاحف والكتب فقد اشتهر بين المسلمين لا يتناكرونه، ولا يردون ~~شيئا منها على الأطفال من ورثة الواقف، فصار ذلك اجماعا منهم، فثبت بهذه ~~الجملة صحة ما قلناه. # فأما جوازه غير مؤبد فسيجي القول فيه. # مسألة: ms1520 # قال: فكل من وقف شيئا من ذلك وقفا مطلقا لم يجز له أن يرجع فيه، ولا أن ~~يبيعه، ولا أن يهبه سواء أخرجه من يده، أو لم يخرجه. # قد مضى الكلام في أنه لا يصح الرجوع فيه، ولا البيع، ولا الهبة، فلا معنى ~~لاعادته، وذهب أبو يوسف والشافعي إلى أن الوقف يصح، وإن لم يخرجه الواقف من ~~يده، وهو قول يحيى بن الحسين عليه السلام، وقال محمد: لا يصح إلا أن يخرجه ~~من يده، وهو مذهب الإمامية. # ويدل على صحة ما ذه بنا إليه أن الواقفين من الصحابة كعلي عليه السلام، ~~وعمر وغيره كانوا يلون صدقات أأنفسهم، ولم يرو أنهم أخرجوها من أيديهم، ~~فصار ذلك اجماعا منهم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال لعمر: (حبس ~~أصلها وسبل ثمرها)، ولم يأمره بإخراجها من يده. # وأيضا الوقاف يخرج ملكه لا إلى مالك، فيجب أن يتم بمجرد القول. # دليله العتق، ويدل على أنه لا معنىى لخروجه من يده، أنه لو أخرجه إلى ~~غيره كان ذلك الغير وكيلا في القبض ألا تعرى ان يقبضه بإذنه، وأمره لا ~~لنفسه، ولا بأمر غيره، ويد الوكيل يد الموكل، فكأنه لم يخرجه من يدده، وإن ~~أخرجه من يده فبان أنه لا فائدة. # فإن قيل: يقبضه الموقوف عليه لنفسه. # قيل له: قد يكون في الوقت ما هو وقف على المساجد والقناطر، وعلى مساكين ~~لا بأعيانهم، فكيف يصح ذلك، ولم يفرق أحد من المسلمين في هذا الباب بين شيء ~~من هذه الأوقاف، ولا يصح رد من خالفنا في ذلك إلى صجقة الأعيان، لأنا ~~نصححها أيضا بغير القبض. # مسألة: PageV04P373 # قال: ولا فصل في جميع ذلك بين أأن يقول: حبست، وبين أن يقول: وقفت، وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر: (حبس الأصل)، فأمره بالتحبيس، ~~فمن قال: حبست، فقد امتثل لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يجب أن ~~يكون معه من اللفظ ما يدل على القربة، ألا ترى أنه قال صلى الله عليه وآله ms1521 ~~وسلم: وسبل الثمر، وقال أيضا: (فأما خاالد فقد حبس ادراعه وأفراسه في سبيل ~~الله)، فلم يخل من لفظ يدل على القربة في الخبرين، وقد نبه القاسم عليه ~~السلام فيما حكيناه عنه في آخر الباب. # مسألة: # قال: ولو أن رجلا وقف ماله على أولاده جاز الوقف، وكان وقفا على ورثة ~~أولاده بعدهم. # اختلفوا في الوقف إذا لم يذكر لمصرفه أمرا يتأبد فأبطله محمد، وأجازه أبو ~~يوسف، وهو قول يحيى بن الحسين عليه السلام. # فأما الشافعي فاختلفت أقواله فيه، ثم اختلف المجيزون له في المصرف على ما ~~سنبينه من بعد. # والأصل في جواز ذلك أن الوقف يستقر ويصير وقفا بقوله:: حبست لله، أو وقفت ~~لله، وإن لم يذكر المصرف فإذا ذكر المصرف فأولى ان يستقر وإن لم يذكره يتأبد. # الدليل على هذا حديث ابن عمر أن عمر أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فعرفه، فقال له: إن شئت حبست أصلها لا يباع ولا يوهب، ولم ~~يذكر له المصرف فلولا أن الوقف يصح من دون ذكر المصرف لعرفه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وم يقتصر به عى قوله: (إن شئت حبست أصلها)، وكذا الحديث ~~الآخر الذي قال له فيه: (تصدق به تقسم ثمره، وتحبس أصله لا يباع ولا يوهب)، ~~فيه وجهان من الدلالة. # أحدهما: أنه قال: (تصدق به)، ولم يقل على من، فلولا أنه يصير وقفا بقوله: ~~تصدقت به لم يقتصر عليه، حتى يقول: على كذا وكذا. PageV04P374 # والوجه الثاني: انه قال: (تقسم ثمره، وتحبس أصله)، ولم يقل: تقسم الثمر في ~~باب يدوم، وإنماا أشار إلى قسمة الثمر، وتحبيس الأصل، فدل ذل على ما قلناه، ~~وقفت، لأن كل واحد منهما أخراج لملكه لا إلى مالك قربة إلى الله عز وجل، ~~فإذا ثبت ذلك ثبت أن الوقف يصح إذاا وقفه على رجل بعينه. # ويدل على ذلك ما روي: (أن عبد الله بن زيد الأنصاري جعل حائطا له صدقة، ~~وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعله رسول الله ms1522 لأبويه، ثم ~~جعله له بعد ذلك)، فدل ذلك على ما قلناه: إنه يصير صدقة، وإن لم يذككر ~~المصرف، وإن ذكره بعد ذلكك جائز. # قال ابن أبي هرية، إذا قال: تصدقت بدااري هذه، ولم يسبلهاا على قوم، على ~~وجهين: أحدهما باطل، والثاني: جائز، ويكون وقفا على أقرب الناس بالمحبس. # قال ابن سريج: يرجع لورثة الواقف، فإذا وقفه على قوم بأعيانهم، أو رجل ~~بعينه فما توا ومات، فهو لورثة الموقوف عليه مصوفا إليهم، كما نصفه في هذه ~~المسألة بقوله: إذا وقفه على ومات، فهوا لورثة الموقوف عليه مصروفا إليهم، ~~كما نصه في هذه المسألة بقوله: إذا وقفه على أولاده، كان وقفا على ورثة ~~أولاد بعدهم. # قال أبو يوسف: إذا انقرض أهل الوقف رجعت إلى الله مصروفة في وجوه القرب. # وقال الشافعي: ترجع إلى أقرب الناس بالذي تصدق به، وفرق ذلك على أقاربه ~~الغني منهم والفقير، قالوا: وقال ي موضع آخر إلى أقرب الناس به من الفقراء، ~~فكأنه على قولين. PageV04P375 # والدليل على صحة ما ذهب إليه يحيى بن الحسين عليه السلام حديث عبدالله بن ~~زيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما جعل صدته لأبويه وماتا ~~وخلفاه صرفها إليه)، وفي بعض الأحاديث: (لما ماتا قال عبدالله: مات أبواي ~~فهي حل لي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم فكلها وأيضا وجنا ~~حقوق الأموال وما يتعلق بها إذا مات اربابهاا وجب صرفها إلى ورثتهم)، ~~فكذلكك ما اختلفنا فيه، لأنه من حقوق الأموال، فأما إذا لم يككن ورثة ~~فسيجيء القول فيه. # فإن قيل:: فيما مضى إذا كان أصل الوقف هو القربة، فالأولى أن يصرف إلى ~~وجوه القرب. # قيل له: فيما مضى إذا كان أصل الوقف هو القربة، فالأولى أن يصرف إلى وجوه القرب. # قيل له: والإحسان إلى ذوي الأرحام من جملة القرب، وهم أخص فوجب أن يصرف ~~إليهم، ويؤكد ذلك بقوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض). # مسألة: # قال: فإن وقف ماله كله على بعض ورثته دون بعض، كان المال كله وقفا، ms1523 فإن ~~أجازه الذين لم يقف عليهم من الورثة ككان وقفا على الذين وقف عليهم، وإن مل ~~يجيزه كان الثلث وقفا على الذين وقف عليهم، والثلثان وقفا على الذين وقف ~~عليهم، والثلثان وقفا عليهم، وعلى الذين لم يقفه عليهم على حسب موارثهم، ~~هذا إن حمل على ماا قال في المنتخب من أنه لا يهب من ماله أكثر من الثلث في ~~الصحة والمرض جميعا. # ووجهه ما مضى، وإن حمل على رواية الأحكام من أن للصحيح أن يعمل في ماله ~~ما يشاء فيجب أن يحمل على أنه أرد به إذا وقفه في المرض، وأما إن كان وقفه ~~في الصحة فهو ممضي على ما وقفه على رواية الأحكام، وهو الصحيح الذي نختاره. # ووجهه أ، وقف المال عليهم حسن نظر لهم، لأنه قصد تبقيته عليهم، ومنعهم من ~~استهلاك االأصول، فوجب أن يصح ذلك في المرض والصحة، فأما إذاا وقف على ~~بعضهم وجب أن يصرف الثلث إليم دون ما عداه، إذ ليس له أن يزوي عن ورثته ~~أكثر من الثلث. PageV04P376 # ألا ترى أنه لو أوصى لبعض ورثته بجميع ماله كان الثلث له، وكذا الوقف في ~~المرض لأنه يجري مجرى الوصية. # مسألة:: # ولو أن رجلا وقف ضيعة له أو دارا على رجلا عشر سنين كانت وقفا عليه إن ~~كان حيا، أو على ورثته إن كان ميتا. # قد مضى الكلام أن ورثة الموقوف عليه أولى بالوقف بعده إذا لم يذكر مصرف ~~الوقف بعده، فأما إذا انقرض االورثة فالواقف أولى به، لتعلقه به، ألا ترى ~~أن صدقة عبدالله بن زيد ردت إليه بعد موت أ[ويه، واحتمل ذلكك أن تككون ردت ~~إليه لونه وارثا، واحتمل أن تكون لككونه واقفا، فحملنا الأمر على كل واحد ~~منهما، وقدمنا الوارث لما بيناه، ثم جعلنا الواقف بعده أولى، ويمكن أن ~~يقال: لو لم يجعله للواقف، وجب أن يجعله لسائر الملمين، وهو أولى به لتعلقه ~~به، واختصاصه لولايته، كما نقول في ذي الرحم أولى بالإرث، وفي من غلب العدو ~~على ماله وفي وصية من لا ms1524 وارث له، وموالاة الحربي. # على أن ذككر المصرف إذا ثبت أ،ه إليه فهو له إن شاء صرفه إلى نفسه، وإن ~~شاء إلى غيره كما كان له ذلك حين وقف، وإذا صار هو الأولى كان ورثته بعده ~~هم الأولى به على ما مضى القول، وإنما جعلناه لورثة الموقوف عليه إلى عشر ~~سنين لأن هذه المدة هي المدة التي يتعلق بها حق الموقوف عليه وهو منقطع ~~بعدها إذا كان ذلك شرط الواقف، وهذا يدل على أن ما عرف من شرط الواقف لا ~~يجوز أن يغير الوقف عنه على مذهبه، وهو مما لا أحفظ فيه خلافا إذاا كان ~~الشرط مما يجوز أن يشترط. # مسألة: # قال القاسم عليه السلام: ولو أن رجلا جعل أرضه لمقابر المسلمين لم يجز له ~~أن يرجع فيهاا، إلا أن يكون ذلك أكثر من ثلث ما يملكه، فله أأن يمسك ~~الثلثين على نفسه، ثم يمضي الثلث لما جعل له، وهذا على قوله: إن من علق ~~النذر بجميع ماله كان ذلك راجعا إلى الثلث. # ووجهه ما مضى في كتاب الحد عند ذكر هذه المسألة، والأصح عندي أنه جائز في ~~جميع ماله إذا كان فعله في حصة منه. # مسألة: PageV04P377 # قال: ويكره تقبيل الوقف أكثر من سنة أو سنتين، أو نحو ذلك. # ووجهه أنه إذا طات مدة ككونه في يد إنسان، وطال تصرفه فيه أشتبه بالملك، ~~ولم يؤمن وقوع الإلتباس فيه، فهذا وجه الكراهة، فإن عمل خلافه، صح مع ~~الكراهة. # مسألة: # قال: وكل من وقف أكثر من ثلث ماله على خلاف ما يقتضيه الميراث صح الوقف، ~~وقسم على المواريث،يعني به الزائد على الثلث، وقد بينا شرحه على الروايتين، ~~وبينا الصحيح عندنا في ذلك فلا غرض في اعادته. # قال: وله أن يقف الثلث وما دونه، على ما بيناه، على ما شاء كيف شاء، وما ~~فعل من ذلك وجب امضاؤه، وهذا هو ما مضى. # قال القاسم عليه السلام: يجوز أن يقف الرجل ماله على نفسه، وولده إذا كان ~~في سبيل من سبل الله عز وجل، ms1525 نحو أن يقف على نفسه عندنا وعند أبي يوسف. # وقال محمد والشافعي: لا يجوز، ويبطل ذلك الوقف، حكى ابن أبي هريرة ذلك عن ~~الشافعي. # ويدل على ذلك ما روي أن عثمان حين ااشترى بئر رؤمة، فوقفها على الناس ~~اشترط أن يكون دلوه كدلاء المسلمين، وكذلك روي عنه أنه لما وقف استثنى ~~نفقته، ومؤنة عامله، وفيما روي من وقف عمر أرض خيبر: لا جناح على من وليها ~~أن يأحل منها غير متمول. # وروي غير متأثل، ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أحد ~~من الصحابة، فجرى مجرى الإجمع من الصحاابة، فكل ذلكك يدل على أن للواقف أن ~~يستثني ما شاء، فجااز أن يستثني لنفسه وولده ما شاء، وأيضا هو ضيء له أن ~~يضعه في الغني والفقير فوجب أن يجوز وضعه في نفسه وولده. # دليله لحوم الأضاحي. وذا عندنا وعند محمد لحوم هدي القارن والمتمتع. PageV04P378 # وقوله: إن كان ذلك في سبيل من سبل الله: معناه أنه إذا كاان في اللفظ ما ~~يدل على القربة، كأن يقول: صدقة أو قربة إلى الله، أو ما يجري مجراه، وهذا ~~دل على أن من مذهبه أنه لا يجوز الوقف على ما يقرب، من مذهبه أنه لا يصح ~~الوقف على ملا يجوز أن يتقرب به، وليس كذلك انفاق المرء على نفسه وولده، ~~لأنه قد يقع موقع القربة. # وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (الإكتساب ~~من حلال جهااد، وإنفاقك إياه على عيالك وأقاربكس صدقة). # ولا يجوز على هذا الوقف على أبنية القبور وعماارتها، لأن ذلكك مككروه، ~~ولا يجوز لوقف أيضا على االبيع واالكنائس، وبيوت النار، لأن جميع ذلك من ~~جملة المعاصي. # اختلف في وقف المشاع، فأجازه أبو يوسف، وأبطله محمد، ولا نص فيه ~~لأصحابنا، ولاذي عندي أنه يصح في المشاع، الذي تتأتى فيه القسمة، لأنه ليس ~~فيه إبطال حق الغير. # فإن قيل: ذلك يحط من قيمة نصيب الشريكك. # قيل له: فالجار قد يجعل بيته للمقابر، وللسبل ونحوهما، ms1526 أو يجلس فيه ~~طحانا، أو حدادا، وكل ذلك يحط من قيمة دار الجاار، ولا يمنع منه فككذلكك ~~الواقف، فأما في مالا يتأتى فيه القسمة فإنه يصح، وللشريك فيه الخياار في ~~فسخه، لأنه يؤدي إلى اابطال القسمة عليه، وذلك حق له، لأنه إما أن يقال: ~~إنه يجوز أن يقسم فيؤدي إلى أن يجري في الوقف بمعنى البيع وأما أن يقال: ~~أنه لا يجوز أن يقسم فنككون قد أبطلنا حق الشريك. # ألا ترى أن الشفيع يبطل الوقف على المشتري لثبوت حقه، في باب الشفعة، ~~فكذلك يجب أن يكككون حكمك الشريك. # قال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يباع العبد والبقرة، إذا هرما، ولم ينتفع ~~بهما فيما قصدا له، وذلك إذاا وقفا على سبيل التبع لوقف ضيعة، وهو الصحيح ~~عندي، ويجوز بيع كل مالا يجوز الإنتفاع به على الوجه الذي قصد إليه إلا ~~باستهلاك عينه لهذا لم يختلفوا في جواز بيع ثمرة الأموال الموقوفة. PageV04P379 ### |||| CHECK [92باب القول في العارية] # باب القول في العارية # يجوز للرجل أن يعير داره وفرسه وجاريته وثيابه، وغير ذلكك مما يملك من ~~شاء، فإن كنت العارية جارية جاز أن يستخدمها، ولم يجز أن يطأها، والعارية ~~هبة المنافع. # الأصل في جواز العارية ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~(العارية مؤداة)، وما روي: أنه استعاار من صفوان بن أمية دروعا، ولا خلاف ~~فيه بين المسلمين. # فأما الجارية إذا اعيرت حل للمستعير استخدامها دون وطئها، وهذا مما لا ~~خلاف فيه. # ويدل على ذلك قول الله تعالة: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم..} الآية. فأباح عز وجل الوطء مع عقد النكاح، أو ملك اليمين، وحظر ~~ما سواه، وقوله: إنها هبة المنافع فيه ضرب من التوسع، والتجوز والحقيقة ~~أنها إباحة المنافع عندنا على ما نبينه من بعد. # مسألة: # قال: وإذا تلف العارية عند المستعير لم يضمنها للمعير إلا باحد شيئيين: ~~أن يكون اشترط للمعير الضان على المستعير، والثاني: أن يكون تلفها بتعدي ~~المستعير، وبه قال القاسم والناصر، وهو المروي ms1527 عن جعفر بن محمد، والأظهر ~~أنه وفاق أل البيت عليهم السلام. # فأما ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه ~~قال: لا ضمان على مستعير، إلا أن يخالف، فمعنااه عندنا إذا أطلق الإستعارة، ~~ولم يشترط الضمان، لأن العارية عندنا في الأصل غير مضمونة. # قال أبو حنيفة وأصحابه: هي غير مضمونة إلا بالتعدي، وقال الشافعي: هي ~~مضمونة على كل وجه. # والأصل عندنا على ما بيناه في العارية أنا غير مضمونة إلا بالتعدي، وذلك ~~أن صاحبها سلمها إلى المستعير ليستوفي منا مناافعها، فأشبه الشيء المستأجر ~~أن لما سلمه صاحبه لاستيفاء منافعه لم يضمنه. PageV04P380 # فإن قاسوه على القرض بعلة أنه أخذه لمنفعة نفسه على أن القرض يصير ملكا ~~للمستقرض، ويستحق عليه فضمانه لهذا المعنى دون ما سواه، وأيضا من استعار ~~ثوبا للبس فبلي لا خلاف أنه لا يضمن المستعير البلى، فكذلك إذا لم يتعد في ~~الأصل، مكا لم يتعد في البلى بدلالة أنه لو تعدى في البلى ضمن. # وإنما قلنا: إنها تضمن إذا اشترط الضمان للأثر، وهو ما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان، فقال صفوان: أعارية أم غصبا؟ ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (بل عارية مضمونة)، فاشترط ضمانا، فلولا أن ~~اشترط الضمان يوجب الضمان لم يشترطه، لأنه يكون كالتغرير. # فإن قيل: فقد روي: (العارية مضمونة). # قيل له: هذه اللفظة ليست بتلك المشهورة، وإن ثبتت حملت على أنها إشارة ~~إلى دروع صفوان، وأنا معهودة، والألف واللام يدلان على الجنس إذا لم يكونا للعهد. # فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به مضمونة الأداء. # قيل له: هذا خلاف الظاهر، ثم لم يكن لهذا القول فائدة، لأن الأداء كان قد ~~علم بقوله صلى اله عليه وآله وسلم: (عارية)، إذ هو الفصل بينها وبين الغصب، ~~فلم يكن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (مضمونة)، معنى إلا اشتراط الضمان. # فإن قيل: لو لم تكن العارية مضمونة في الأصل لم يجب الضمان، باشتراطه ~~كالوديعة. # قيل له: ms1528 يصحاشتراط الضمان في العارية، لأن فيها ما يقابل الضمان، وهو ~~الإنتفاع، فصار ذلك عوضا عن الضمان، كأنه قبل الإنتفاع على عوض الحفظ، وليس ~~ذلك في الوديعة، فلم يفد فيها الشرط. # فإن قيل: لو ككان ذلكك كذلك صارت الإعارة بمنزلة الإجارة الفاسدة. # قيل له: لا يمتنع أن تأخذ شبها من الإجارة، وإن لم تكن إجارة، حتى يجب ~~فيها كلما يجب في الإجارة، كما أن الإجارة تأخد شبها من البيع، ثم لم يجب ~~فيها كلما يجب في البيع. # مسألة: PageV04P381 # قال: وإن استعار دابة على أن يركبها إلى موضع فرككبها إلى أبعد منه، أو ~~استعارها على أن يحمل عليها شيئا فحمل عليها أثقل منه، فتلفت ضمنها. # ووجهه أنه قد تعدى حين ركبها إلى موضع لم يأذن له فيه صاحبها، وحمل عليها ~~مالم يأذن له في حمله، فصار بمنزلة الغاصب، يضمنها كما يضمن الغاصب، وهذا ~~مما لا خلاف فيه. # وهكذا إن استعارها على أن يرككبهاا فأعارها غيره. # قال: وإن استعار ثوبا على أن يلبسه في البلد فسافر به ضمن ووجهه ما مضى. # قال: وكذلك إن أعاره غيره ضمن. # إختلف قول أبي حنيفة، ولم يصادم قولنا هو وأأصحابه في المستعير إذا أعار ~~غيره، لا خلاف بيننا وبينهم أنه إن اشترط هو الإنتفاع بها بنفسه فأعارها ~~أنه يضمن، وإنما الخلاف إذا استعارها مطلقا، فأعار غيره، فقال أ[وحنيفة:: ~~لا يضمن، لأن له أن يعير، وعندنا أنه يضن، لأنه ليس للمستعير أن يعير. # ووجه ما ذهبناا إليه أن منافع العارية مباحة للمستعير، ولست مملوكة له، ~~وهذاا مما اختلف فيه أصحاب أأ[ي حنيفة، فذكر الاجصص أن الإعارة تقتضي تمليك ~~المنافع، وذكر أبو الحسن الكرخي أنه تقتضي إباحة المنافع. # والذي يدل على أنها تقتضي الإباحة أن له الرجوع في العارية، سواء أعارها ~~ذا الرحم، أو على وجه القربة، فبان أن الإعارة تقتضي إباحة المنافع دون ~~هبتها، وأيضا لو ملك المنافع كان له أن يؤااجر العارية، كما يكون ذلك ~~للمستأجر، لأنه مالك منافعها، فإذا ثبت ذلك لم يكن للمستعير أن يعير ms1529 غيره، ~~لأن من أبيح له شيء لا يجوز له أن يبيحه غيره لا خلاف فيه. # مسألة: PageV04P382 # قال: وإذاا ستعار الرجل شيئا فرهنه بإذن صاحبه، أو بغير إذنه فتلف، ضمن ~~المستعير للمعير قيمته، وهذا قد مضى شرحه فيكتاب الرهن، والفرق بين من رهنه ~~بإذن المعير وبين من رهنه بغير إذنه: أنه إذا رهنه بغذن المعير وكانت ~~القيمة للرهن زائدة، على الدين لم يضمن الزيادة، إلا إذاا أخذها من ~~المرتهن، فإذا رهنا بغير إذن المعير ضمنها، أخذ أو لم يأخذ، لأن الراهن ~~بإذن المغير غير متعد، فلا يضمن إلا ما يأخذه أو يحصل له بعوض دونه، ~~والراهن بغير إذنه متعد يضمن على كل حال، وقولنا في الراهن بإذن المعير: ~~إنه يضمن الزيادة، إذا أخذها معناه أنه يرده على المعير، وإلا فهو أمين فيه ~~بمنزلة الوكيل، فذكر الضمان توسع في الكلام. # قال: والمستعير إذا استهلك العاارية على أي وجه استهلكهاا ضمن، وهذ ما لا ~~خلاف فيه، لأنه متعد بمنزلة الغاصب. # مسألة: # قال: وإذا استعار رجل من رجل شيئا، فأعطاه عليه الرهن، فقبضه المعير، كان ~~ذلك تضمينا، فإن تلفت العارية، ضمنها، وقد بينا في كتاب الرهون أن ذلك يجري ~~مجرى اشترااط الضمان، فلا وجه لإعادته. # مسألة: # قال: وإذا رد المستعير العارية إلى صاحبها مع مملوكه أو خادمه، فتلفت ~~العارية لم يضمنا المستعير، فإن ردها مع الأجنبي فتلفت ضمنا، وبه قال أبو ~~حنيفة، وأصحابه في غالب ظني. # ووجهه أن العارية إذا لم يشترط ضمانها، كانت في يد المستعر بمنزلة ~~الوديعة، سيما على قولنا: إنه ليس له ان يعير غيره إلا بإذن المعير، فإذا ~~ثبت ذلك فمتى ردها على يد مملوكه أو خادمه، أو بعض عياله، فتلفت لم يضمنها ~~وإن ردها مع الأجنبي ضمنا لأن يد الأجنبي غير يد المستعير، فإذا سلمها إلى ~~غيره ممن يده لا تكون في الحكم كيده، لا يكون ضامنا لها، كما يكون في ~~الوديعة. PageV04P383 # قال: وإن تلفت بجناية من الحامل لها ضمنا الحامل، وذلك أنه يكون متعديا، ~~فيضمنها كما يضمن الغاصب، ms1530 إلا أنه إن ككان الحامل من جملة عيال المستعير، ~~كان المعير مطالبا للجاني دون المستعير إذا المستعير لا خيان له فلا سبل له ~~عليه وأن كان الحامل أجنبيا فالمعير إن شاء طالب المستعير، وإن شاء طالب ~~الحامل، لأن كل واحد منهما قد تعدى، فإن طالب المستعير رجع به على الحامل، ~~وإن طالب به الحامل لم يرجع به على المستعير، لأن الحامل هو المتلف. # إنتهى الجزء الرابع من كتاب شرح التجريد للإمام الأعظم المؤيد بالله عليه ~~السلام يليه الجزء الخامس، وأوله أبواب العتق. # ... ... ... تم بحمد الله PageV04P384 ### || CHECK [الجزء الخامس] ### ||| CHECK [93القول في العتق على الشرط] # القول في العتق على الشرط # قال أيده الله: لو أن رجلا قال لعبده وأمته وهما زوجان إن ولدت امرأتك ~~هذه صبية فهي حرة، وإن ولدت صبيا فأنت حر فإن ولدت غلاما عتق أبوه وإن ولدت ~~جارية عتقت أمها، فإن ولدت توأمين غلاما وجارية معا في بطن واحد، وكانت ~~ولدت الغلام قبل ثم الجارية عتق العبد ساعة يولد الغلام والأمة ساعة تولد ~~الجارية ويكون الصبيان مملوكين، فإن ولدت الجارية قبل ثم ولدت الغلام بعد ~~عتقت الأمة ساعة تلد الجارية ثم إذا ولدت الغلام عتق العبد وكان الغلام حرا ~~والجارية مملوكة وكلما ولدت الحرة فهو حد. # العتق على الشرط مما لا خلاف فيه إذا قد أجمعوا من قال لعبده إن مت فأنت ~~حر يعتق بعد موته، وكذلك إن قال: إن شفى الله مريضي فأنت حر يعتق إن شفى ~~الله ذلك المريض فهو إجماع، فعلى هذا إذا قال لعبده وأمته ما ذكرناه في صدر ~~المسألة إن ولدت غلاما عتق العبد لوقوع الشرط الذي تعلق عتقه به، وكذلك إن ~~ولدت جارية عتقت الأمة لوقوع الشرط الذي تعلق العتق به، فإن ولدت توأمين ~~وكان الغلام ولد أولا ثم الجارية بعده عتق الأبوان لحصول الشرطين الذي تعلق ~~بهما عتقهما على ما بيناه، وإن ولدت الجارية ثم الغلام عتق الأبوان بحصول ~~الشرطين وعتق الغلام؛ لأن أمه عتقت حين ولدت الجارية وهو بعد في ms1531 بطنها ومن ~~جملتها فسرى عتق الأمة في الغلام فعتق الغلام لأن ما تلد الحرة لا يكون إلا ~~حرا لا خلاف فيه بين المسلمين، وتقى الجارية مملوكة أعني المولودة أولا ~~كما كانت؛ لأنه لم يكن أمر يوجب عتقها فهي كما كانت. # مسألة PageV05P001 قال: ولو أن رجلا قال: أول ولد تلده جاريتي فهو حر فولدت اثنين في بطن معا ~~عتقا معا إلا أن يكون نوى الأول من الاثنين إن كان في بطن فله بيته ووجهه ~~إن الإيمان محمولة على العرف، والعرف في هذا أن الإنسان يريد ما تضعه ~~المملوكة في البطن الأول وليس يريد الترتيب إذ ليس في العادة ولادة ~~التوأمين وإنما يقع ذلك في النادر فأما العادة فما ذكرناه وإياها يتناول ~~العرف، فلذلك قال إن العتق يقع على ما يضع في البطن الأول واحدا كان أو ~~اثنين إلا أن يكون نوى الأول منهما في الوضع فإن كان نوى ذلك فله بيته وذلك ~~أن النية أقوى من العرف على ما سنبينه من بعد في كتاب الأيمان والله أعلم. # مسألة # وقال: ولو أن رجلا من بشرني بكذا فهو حر فبشره به عبد من عبيده ثم أتاه ~~بعد ذلك عبد آخر فبشره به كان الأول حرا دون الثاني وذلك أن البشارة اسم ~~لما يقع التبشير به أولا ثم ما يرد بعده من الأخبار لا يسمى بشارة إذا كان ~~الخبر الأول قد استقرت صحته في النفس يبين ذلك أن الخبر الذي يرد بعد ذلك ~~بمدة طويلة لا يسمى بشارة والعلة فيه أنه ورده الخبر المتقدم قد أفاد ~~فائدته، فلذلك الخبر الثاني لا يكون بشارة؛ لأنه ورد والخبر الأول قد أفاد ~~فائدة، وإذا كانت البشارة هي الخبر الأول فالمبشر ما أتى به دون ما سواه. # فإن قيل: فالله تعالى قد سمى الرسل مبشرين وإن أتى واحد بعد واحد. # قيل له: هذا لا يشبه ما نحن فيه؛ لأن الرسل صلى الله عليهم أجمعين ورد كل ~~واحد منهم في الأغلب إلى قوم، فكان بشيرا لهم وأيضا عرف من ms1532 جهة كل واحد من ~~تفاصيل ما بشر به المؤمنون ما لم يعرف من جهة غيره، فصح أن يكون الجميع ~~منهم مبشرين وليس كذلك مسألتنا؛ لأنا إنما قلنا ذلك إذا كان المبشر واحدا، ~~وكان الذي وقعت البشارة به أمرا واحدا على وجه آخر. # فإن قيل: لا يمتنع أن نقول الإنسان أتاني بكذا مبشر بعد مبشر فيسمى ~~الثاني مبشرا. PageV05P002 # قيل له: هذا على وجه التوسع والحقيقة ما ذكرناه لما بيناه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله عتق العبد إن كان مسلما ~~عفيفا، ولم يعتق إن كان فاسقا فاجرا وكذا القول إن قال له: أنت حر بعد ~~وفاتي إن شاء الله، الاستثناء عند أكثر العلماء يمنع وقوع العتق ووجهه إن ~~التقدير في هذا إن كان شاء الله ذلك عنده على ما بيناه في الاستثناء في ~~الطلاق ومن مذهبه أنه لا قربة في عتق الفاسق ومشيئة الله عز وجل لا تتناول ~~من أفعالنا إلا ما كان قربة فإذا لم تتعلق مشيئة عز وجل بعتق الفاسق على ~~أصله فهو بمنزلة من علق عتقه على شرط ولم يحصل الشرط في أنه لا يقع العتق. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <من قال إن شاء ~~الله فقد استثنى>. # قيل له: حقيقة الاستثناء ما ذهبنا إليه؛ لأن الاستثناء من حقه أن يخرج من ~~الكلام بعض ما يقتضيه اللفظ فأما ما يجعل وجود اللفظ كعدمه فذلك لا يسمى ~~استثناء في الحقيقة دون ما خالفنا على أن أبي حنيفة وأصحابه لا يخالفون في ~~أنه إن قال: أنت حر إن شاء الله زيد أنه يعتبر فيه مشيئة زيد، فكذلك ما ~~اختلفنا فيه. # مسألة # وقال: ولو أنه قال لعبد غيره: أنت حر من مالي لم يفد ذلك القول شيئا ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا عتق قبل الملك> وهذا مما لا خلاف فيه، ~~فإن قال: إذا اشتريتك فأنت حر، لم يعتق وإن اشتراه وملكه وهذا عند أبي ~~حنيفة يعتق ms1533 وقول الشافعي كقولنا، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا عتق ~~قبل الملك>، وهذا عتق قبل الملك. # فإن قيل: ينعقد قبل الملك ثم يقع بعد الملك. PageV05P003 # قيل له: اللفظ يتناول النفي عاما فيمنع الانعقاد كما منع الوقوع، وأيضا لا ~~خلاف لو لم يضفه إلى الملك لم يقع العتق، فكذلك إذا أضافه والمعنى أنه لفظ ~~بالعتق قبل الملك وأيضا قوله: أنت حر، هو موجب للعتق وحصول ما علق العتق به ~~هو شرط لوقوعه، كأن يقول: لو دخلت الدار ولا خلاف أن الشرط لو وقع ولا ملك ~~أنه لا يعتق وكذلك الموجب لو وقع ولا ملك يجب إلا بعتق والعلة حصول أحد ~~سببي العتق ولا ملك والمسألة مما لا خلافا بين أهل البيت، وإجماعهم عندنا ~~حجة، قال: فإن قال: إن اشتريتك فلله علي أن أعتقك، وجب عليه أن يعتقه إن ~~اشتراه وملكه وذلك أنه نذر أوجبه على نفسه ويجب الوفاء به كما يجب الوفاء ~~بسائر النذور والعتق مما يصح ثبوته في الذمة فيجب أن يصح النذر به. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر وجب عليه أن يستقيل صاحبه، ~~فإن أقاله وإلا ابتاعه بما قل أو كثر، ثم يعتق فإن أبى المشتري بيعه ~~وإقالته اشترى مثله عنه وأعتقه. PageV05P004 # واعلم أن جميع ذلك استحباب وليس هو على طريق الوجوب، وذكر الوجوب على جهة ~~التوسع، ألا ترى أنه قال يبتاعه ثم يعتقه فلو كان العتق يكون واقفا لقال: ~~وإذا ابتاعه عتق عليه وإنما قلنا أنه لا يعتق؛ لأن الشرط الذي هو البيع حصل ~~مع زوال ملكه، فكان بمنزلة شروط العتق ولا شك في أنه لا يقع العتق ووجه ~~الاستحباب أنه في حكم من وعده أن يعتقه عند أمر فيستحب له الوفاء بما وعد ~~لمدح الله عز وجل الموفين بالعهد فإن لم يمكنه ذلك استحب له أن يصرف ثمنه ~~في باب العتق؛ لأن قوله: تضمن وعدا فاته الثمن بسبب فيستحب له الوفاء به ~~على ما يمكن، قال: فإن باعه على أنه ms1534 بالخيار أيام معلومة لم يعتق إن اختار ~~فسخ البيع وذلك أن حقيقة البيع لم تحصل؛ لأن المبيع بعد على ملك بايعه فلم ~~يحصل الشرط، قال: وإن أمضى البيع كان القول فيه كالقول في المسألة الأولى ~~تخريجا؛ لأن شرط الوعد قد حصل، قال: وكذلك إن قال إن بعت ثوبي هذا فهو صدقة ~~للمساكين ووجهه ما مضى. # مسألة # قال: وكل من أعتق مملوكه بشرط عتق عند حصول الشرط فإن كان الشرط تقدم ~~حصوله وقع العتق عند التلفظ به، وذلك أن اللفظ هو الموجب للعتق على الشرط ~~وحصول الشرط مع الموجب يقتضي وقوع العتق فأيهما تقدم وقع العتق فإذا حصلا ~~جميعا وقع العتق وأحدهما أن يقول: إن دخلت الدار فأنت حر فمتى دخل الدار ~~وقع العتق حين يقع الدخول. # مسألة PageV05P005 قال: ولو أن رجلا قال: كل مملوك لي حر، وله مدبر ومكاتب وأم ولد وعبد عتق ~~بعضه عتقوا كلهم ولم يكن للمكاتب أن يرجع عليه بما أخذ منه وذلك أن اللفظ ~~عمهم جميعا، وإن كان لفظ الذكور؛ لأنه يصح أن يعبه عن الذكر والأنثى إذا ~~اجتمعا بلفظ التذكير، وقوله: وعبد عتق بعضه المراد به أحد معنيين، إما أن ~~يكون المراد به مكاتب أدى بعض كتابته، إنه يكون بقدر ما أدى في حكم من عتق ~~منه ذلك القدر أو يريد ذلك على مذهب من يصحح تبعيض العتق، فأما على قوله ~~فلا لأن العتق عنده لا يتبعض ولا يرجع بما أخذ من المكاتب المكاتب عليه؛ ~~لأنه قد ملكه ونفذ العتق في المكاتب. # باب القول فيمن أعتق الشخص من مملوكه # من أعتق جزءا من عبده أو عضوا صار العبد كله حرا، قال أبو حنيفة: من أعتق ~~جزءا من عبده يعتق ذلك الجزء ويسعى له في بقية قيمته، وقال أبو يوسف ومحمد ~~مثل قولنا يعتق كله ولا سعاية عليه وبه قال الشافعي على ما حكى ابن شريح، ~~والأصل فيه حديث قتادة عن ابن المليح، عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في ~~مملوك فأعتقه النبي صلى الله ms1535 عليه وآله وسلم، وقال: <ليس له شريك> ففيه ~~وجهان من الدلالة على أن العتق لا يتبعض وإن عتق البعض يوجب عتق سائره ~~فأحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتقه حين أعتق الرجل شقصا له ~~فيه وأوجب عتق جميعه بعتق بعضه والثاني قوله <ليس لله شريك>، فدل ذلك أن ~~بعض العبد إذا أعتق لم يجز أن يبقى شرك فيه لأحد حتى يكون بعضه حرا وبعضه ~~مملوكا. # فإن قيل: ليس هذا في ظاهر قوله <ليس لله شريك. PageV05P006 # قيل له: لا يحتمل أن يكون المراد سواه؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يقصد بيان التوحيد في هذا الموضع، وإنما قصد بيان خال العبد وأنه لا يجوز ~~أن يبقى فيه مع حرية بعضه شرك لأحد، وقد ذكر في بعض الأخبار فهو حر كله ~~وروي عن نافع عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من ~~أعتق نصيبا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العبد فهو عتيق ~~فدل ذلك على أنه يعتق كله إذا كان صاحبه موسرا وروى الطحاوي بإسناده عن ~~نافع عن ابن عمر من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق كله، فإن كان للذي أعتقه ~~من المال ما يبلغ ثمنه فعليه عتقه كله ففي قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عتق كله ما يدل على أن عتق البعض عتق لسائره، وقوله فإن كان له مال فعليه ~~عتقه، يجب أن يكون المراد به ضمان كمال العتق؛ لأن حصول العتق في الأول قد ~~حصل غير مشروط فلا بد من أن يكون اللفظ الثاني فائدة وفائدته ما ذكرنا ~~لدلالة سائر الأخبار على ضمان المؤسر نصيب شريكه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه ابن عمر: <من ~~أعتق نصيبا له في عبد كلف عتق ما بقي وفي لفظ آخر كلف أن يتم عتقه>. # قيل له: يحتمل ذلك كله أن يكون المراد به ضمان العتق كله على ما بيناه ~~قبل هذا. ms1536 # فإن قيل: لا خلاف أن الشريكين في عبد لو أعتقاه عتق وكان ولاه لهما ثبت ~~صحة وقوع العتق عن كل واحد منهما في نصيبه وبان أن العتق يتبعض. # قيل له: ليس معنى قولنا أن العتق لا يتبعض لا يقع من كل واحد من الشريطين ~~في نصيبه، وإنما المراد أنه لا يبقى بعضه مملوكا مع كون بعضه حرا فلا فائدة ~~لما ذكرتم. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا عتق فيما لا يملك ~~ابن آدم> فلم يجب أن يعتق نصيب الشريك لعتق أحد الشريكين نصيبه؛ لأنه لا ~~يملك نصيب شريكه. PageV05P007 # قيل له: لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم: <لا عتق فيما لا يملكه المعتق> ~~وإنما قال: <لا عتق فيما لا يملك ابن آدم> ونصيب شريكه مما يملك ابن آدم ~~ولا متعلق لكم في الظاهر ويحتمل أن يكون المراد أن العتق لا يتأتى إلا في ~~المملوك ليعلم أن من أعتق في دار الحرب قبل أن يملك المعتق لم يقع العتق ~~على أن رجلا لو أوصى لرجل بما في بطن جاريته ثم مات فأعتق الوارث جاريته ~~نفذ العتق فيها وفيما في بطنها وما في بطنها ليس بملك للمعتق وإنما عتق ~~لتملكه لتعلقه بملكه، فكذلك الشريك وأيضا العتق موجب للتحريم من غير أن ~~يكون فيه إباحة للغير، فوجب أن لا يتبعض دليله الطلاق ولا خلاف بيننا وبين ~~أبي حنيفة أنه لو قال: وجهك حر أو فرجك حر أنه يوجب عتقه كله كاتب العلة ~~فيه تعليق الحرية بالبعض، فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: العلة في ذلك أنه يعبر بالوجه عن الجملة وكذلك الفرج. # قيل له: هذا غير مسلم ولا يعرف في اللغة الفرق، فأما الكلام في العضو ~~فإنه يجيء بعد هذه المسألة. # مسألة # قال: ولا فصل بين أن يقول أنت حر وبين أن يقول رجلك حرة أو يدك حرة أو ~~فخذك حر أو صدرك حرا أو بعضك حرا أو شعرة منك حرة كل ذلك يوجب العتق وأظنه ~~قول ms1537 الشافعي، قال أبو حنيفة وأصحابه: ذلك في أعضاء مخصوصة وهي الرأس والبدن ~~والنفس والجسد والروح والرقبة والفرج، حكاه أبو الحسن الكرخي، قال: ولا ~~يعتق إذا قال ذلك في غيرهن من الأعضاء ووجهه أنه عتق إذا وقع في بعضه فيجب ~~أن يعتق كله بدلالة الأخبار المتقدمة نحو قوله: من أعتق شقصا له في مملوك ~~ونحوه وأيضا لا خلاف فيما ذكرناه من الأعضاء نحو الرأس والوجه والفرج أنه ~~إذا علق العتق عليه عتق العبد كذلك ما اختلفنا فيه من الأعضاء لعلة أنه ~~تعليق العتق على عضو له. # فإن قيل: لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن الجملة. # قيل له: لا نسلم في الرقبة خصوصا؛ لأن النص ورد بذكرها. PageV05P008 # فإن قيل: يتأول هذا وجه الرأي يراد به نفس الرأي وهذا باطن الرأي والمرجع ~~في جميع ذلك إلى الرأي وهم لا يوجبون العتق المعلق عليهما. # فإن قيل: فقد يقال عندي كذا رأسا أريد بيعهم. # قيل له: وقد يقال عندي كذا بطنا احتاج أن أسبعهم وكذا ظهر أحتاج أن ~~أكسوهم وكل ذلك على التجوز وعلى أن الغرض به معلوم لا على أنه في الحقيقة ~~اسم للجميع على أنه إذا قال يدك حرة أو رجلك حرة فقد علق العتق على ما ~~يملك؛ لأنه مالك يد عبده ورجله بدلالة أنه لو يجني عليهما بالقطع أو غيره ~~لاستحق المولى إرشهما فوجب أن يقع العتق كما أنه لو أوقعه على جزء منه ~~معلوم وقع العتق به، والعلة أنه علق العتق على ما يملكه إذا استقر فيه، فلا ~~خلاف أنه يسري إلى الجميع؛ لأنه لم يقل أحد بذلك إلا قال أنه يسري في ~~الجميع. # فإن قيل: الفق بينهما أن بيع الجزء منه يصح وبيع الأعضاء لا يصح. # قيل له: لأن العتق يحتمل من الجهالة ما لا يحتمله البيع على أني لا أراهم ~~يصححون البيع، لو قال: بعتك روح أمي أو فرجها أو وجهها ويصححون ذلك في العتق. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لمملوكته: ما في بطنك حر عتق ما في ms1538 بطنها وإن قال: ~~أنت حرة وما في بطنك مملوكة كانت وما في بطنها حرين، وهذا مما لا خلاف فيه؛ ~~إذ قد أجمعوا أنه يصح من الرجل أن يعتق ما في بطن جاريته وإن عتقه لا يسري ~~لا يسري إلى أمه، وقد أجمعوا أن ما تلده الحرة فهو حر فإذا عتقت الأم وجب ~~أن يعتق ما في بطنها. # مسألة # قال: وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه بإذن شريكه، كان العبد ~~حرا ولم يضمن المعتق لشريكه شيئا ووجب على العبد أن يسعى في نصف قيمته ~~لشريك المعتق، وذلك أن شريكه حين أذن له في إعتاق نصيبه نفسه، كان قد أراه ~~من ضمان سرايته، كما أن من أذن له في بط جرحه أو ختان عبده، كان قد أبرأه ~~من ضمان سرايته، فلذلك يسقط عنه الضمان، فإذا سقط ذلك لزم العبد السعاية. PageV05P009 # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك كالأذن في إعتاق نصيبه، كما أعتق نصيب نفسه ~~ولا يجب أن يضمن العبد شيئا بمنزلة من وكل غيره يعتق عبده. # قيل له: إذا احتمل الأذن ما قلناه وما ذكرتم له نحكم إلا بما تيقناه دون ~~ما احتمل مما لم نتيقنه وضمان السراية قد تقينا أنه قد أبرأه منه فقلنا به ~~وما عداه لم نقل به، فإن قال الشريك أذنت له في عتق نصيبي، عتق العبد ولم ~~يبع، وإن ادعى العبد عليه كان القول قوله مع يمينه. # مسألة # قال: وإن أعتقه بغير إذن شريكه ضمن المعتق لشريكه نصف قيمة العبد إن كان ~~موسرا، وإن كان معسرا سعى العبد لشريكه في نصف قيمته غير مشطوط، قال أبو ~~حنيفة: إن كان موسرا فله الخيار بين أن يعتق نصيبه أو يضمنه المعتق ويرجع ~~على العبد بما ضمن من نصف قيمته أو يستسعى العبد فيه وإن كان معسرا فشريكه ~~بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعي العبد فيه، فإذا أدى عتق، قال ~~الشافعي: إن كان موسرا عتق وقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان معسرا عتق العبد ~~نصيبه ms1539 وبقي نصيب صاحبه موقوفا كما كان فالخلاف بيننا وبينه في المعسر ولا ~~خلاف بيننا وبينه في المؤسر، فأما أبو يوسف ومحمد فقولهما مثل قولنا في ~~المعسر والمؤسر وفي أن العبد لا يرجع عليه المعتق إذا ضمن والأصل في هذا أن ~~العتق لا يبعض وشبهناه بالطلاق ويمكن تشبيهه بالعفو عن دم العمد؛ لأنه لا ~~يتبعض، فإذا بينا ذلك بطل ما ذهب إليه أبو حنيفة في المعسر وما ذهب إليه ~~الشافعي في المعسر؛ لأن قولهما مبني على جواز تبعيض العتق، وروى كالنص فيما ~~نذهب إليه، روى هاهنا، وعن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من أعتق شقصا أو شركا له في مملوك ~~فعليه خلاصة في ماله، فإنه لم يكن له مال استسعى العبد غير مسوق عليه. PageV05P010 # فإن قيل: فقد روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ~~يعتق الرجل من عبده ما شاء ويسترق منه ما شاء، وهذا يدل على جواز التبعيض. # قيل له: ليس في الخبر أن ذلك في العبد الواحد يجوز أن يكون المراد به في ~~الغرض أن ذلك لا تكون محاباة مكروهة فقد كرهت المحاباة والتخصيص في كثير من ~~المواضع يبين صحة ما قلناه أن زيدا روى عنه عليه السلام في عبد بين رجلين ~~أعتقه أحدهما أنه يقوم عليه بالعد فيضمن لصاحبه حصته فلو صح أن يبعض عتق ما ~~يملكه، كان ذلك فيما لا يملكه من نصيب شريكه أولا، فكان القياس أن يضمن ~~المعتق نصيب شريكه معسرا كان أو موسرا وحكى ذلك عن عثمان، حكاه أبو بكر ~~الجصاص والأقرب أنه مذهب الناصر على ما حكى عنه في الألفاظ وفيه عن الناصر ~~أنه لا سعاية على العبد لكنا عدلنا عن القياس فيه لإجماع العلماء على ~~خلافه، وللسنة التي رواها قتادة عن رجاله، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ~~في إيجاب السعاية على العبد إذا كان المعتق معسرا؛ ولأن الأخبار التي وردت ~~في تضمين ms1540 المعتق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكثرها وعامتها اشتراط ~~اليسار فنبهت تلك الأخبار على أن تضمين المعتق إنما هو بشرط اليسار وخرجت ~~به السنة التي رواها قتادة، فوجب القول به والقياس الذي عدلنا عنه ما ثبت ~~من أنه مستهلك نصيب شريكه، فوجب أن يضمنه كما يضمن سائر ما يستهلك من أموال ~~غيره، فصح ما ذهبنا إليه من أن لا ضمان على المعسر ولا يبعد أن يكون الصحيح ~~أن الضمان كان عند المعتق لكنه لما كان معسرا انتقل بالسنة إلى العبد كما ~~انتقلت ديته الخطأ إلى العاقلة للسنة الواردة فيه. # فإن قيل: # ففي بعض الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تضمين المعتق ~~من غير شرط اليسار. PageV05P011 # قيل له: هذه الأخبار كلها واردة عن طريق ابن عمر وأكثر ما روى فيه عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم اشتراط اليسار، فلا يبعد أن يكون الرواة حذفوا ذلك ~~اختصارا على أن الزيادة من حكمها أن تقبل ويضاف إلى الأصل سيما إذا كان ~~أكثر الأخبار واردة مع الزيادة. # مسألة # قال: ولو كان عبد صغير بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه ولم يعتق الآخر وكان ~~المعتق موسرا انتظر بالعبد بلوغه ثم استسعى في نصف قيمته يوم أعتقه، وهذا ~~قد مضى شرحه وبيانه ولا فضل بين هذه المسألة وبين التي قبلها إلا أن في هذه ~~المسألة إن كان المعتق معسرا انتظر بلوغ الصبي للإستسعاء؛ لأنه لا يحكم ~~عليه ما لم يبلغ ويقوم قيمته يوم عتق؛ لأنه استهلك يومئذ فهو بمنزلة من ~~يغصب شيئا، ثم استهلكه أنه يضمن قيمته يوم استهلكه وغصبه. # مسألة، قال: وكذلك إن ملك شقصا من ذي رحم محرم عتق المملوك وقد مضى في ~~باب الإماء من كتاب النكاح الكلام في عتق من يملكه ذو رحم محرم ونعيد طرفا ~~منه، وقول أبي حنيفة وأصحابه فيه مثل قولنا، قال الشافعي: لا يعتق إلا ~~آباؤه وأمهاته وأولاده وحجتنا الأخبار الواردة في هذا الباب منها ما رواه ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن ms1541 جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <من ملك ذا رحم محرم فهو حر>، وروى أبو الحسن الكرخي ~~بإسناده عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال: يا رسول الله: إني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته وأنا أريد أن ~~أعتقه، فقال: <فإن الله تعالى قد أعتقه>، وروى الطحاوي فيه أحاديث كثيرة ~~منها عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من ملك ذا ~~رحم محرم فهو حر>، وعن قتادة عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <من ملك ذا رحم محرم فهو حر>. # فإن قيل: فسمرة يروي مرة ذا رحم فقط ومرة ذا رحم محرم فقط. PageV05P012 # قيل له: يحتمل أن تكون روايته ذا رحم محرم كما رواه علي وابن عمر، لكنه ~~اقتصر مرة على أحد اللفظين ومرة على الأخرى تعويلا على أن المقصد فيه ~~معلوم، ورواه أيضا موقوفا عن عمر وابن مسعود، وحكى عن بعض الناس أن من ملك ~~أباه لم يعتق عليه حتى يعتقه تعلقا بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه> وهذا معناه فيعتقه بالشراء لدلالة سائر ما رويناه ويقيس مع ~~الشافعي على الولد والأبوين بعلة أن بينهما رحما محرما أو بأن التناكح ~~بينهما محرم من أجل النسب ونقيس الأخل على الجد بعلة أنه عصبة يدلي بالأب ~~وليس لهم أن يعتبروا الشهادة لأنا نقبل شهادة الابن لأبيه وشهادة الأب ~~لابنه، فإذا ثبت ذلك وثبت ما قلناه من قبل أن العتق لا ينقض ثبت أن من ملك ~~شقصا من ذي رحم محرم عتق أجمع عليه. # مسألة # قال: وإن اشتراه وهو يعلم أنه يعتق إذا ملكه ضمن لشريكه ماله فيه وإن لم ~~يعلم استسعى العبد فيه، أما القول في التضمين على حسب اليسار والإعسار، فقد ~~مضى وهذه أيضا يجب أن يجرى على ms1542 ما مضى فيمن أعتق نصيبه من مملوك بينه وبين ~~غيره؛ لأنهما جميعا معتقان أحدهما بالقول والآخر بالشراء ولا فصل بينهما، ~~فأما اعتبار العلم في هذا الباب فهو ما يضعف جدا على ما بيناه في كتاب ~~الشفعة، وهذه المسألة أبين ضعفا؛ لأنه ضمن ما ضمن لاستهلاك مال الغير ومن ~~استهلك مال غيره فلا فصل في باب الضمان بين أن يستهلك عالما أو جاهلا، ~~فكذلك في هذا الموضع فأما وجه اعتبار العلم في هذا فهو أن يقال: إن هذا ~~الباب قد خص من سائر الإستهلاكات، بأن وضع ضمانه على المستهلك الجاهل وينقل ~~إلى العبد لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <وضع عن أمتي الخطأ والنسيان> ~~وهذه المسألة جرت في كتاب النكاح من كتاب الأحكام فاعتبر فيها العلم وذكرها ~~في كتاب النكاح ونص فيه الإعسار واليسار على ما سلف القول فيه. PageV05P013 # فصل # وهذا إن ملكه بالشراء أو بأن وهب له فقبله؛ لأن الإستهلاك وقع بفعله، فإن ~~اشترياه معا أو وهب منهما فقبلاه معا أو غنماه معا أعني ذا الرحم وشريكه ~~فعند أبي حنيفة لا يضمن ويستسعى العبد في حصة شريكه، وهذا قياس قول يحيى ~~عليه السلام حين نقول: إن كان أحد الشريكين أذن لصاحبه في أن يعتق نصيب ~~نفسه سقط عنه الضمان واستسعى العبد في نصيب الأذن، وذلك أنهما إذا اجتمعا ~~على الشراء والقبول والاغتنام فكان كل واحد منهما راض يفعل صاحبه، أذن له ~~فيه، قال أبو يوسف ومحمد: يضمن وإن كان شراؤهما وقبولهما معا، فأما إن ملكه ~~بالإرث فلا يضمن نصيب شريكه لا خلاف فيه وذلك أنه لا فعل له في استهلالك ~~نصيب شريكه فوجب أن لا يضمن وإذا وهب شقصا منه من صبي لم يبلغ وهو معدم ~~وقبله له وليه فإنه يعتق عليه ولا ضرر يلحقه، وإن كان موسرا لم يقبله؛ لأنه ~~يدخل غرامة الضمان عليه وفي ذلك إتلاف ماله بلا عوض وليس ذلك لولي الصغير ~~إلا أن يرى صلاحه في ذلك. # مسألة PageV05P014 ولو أنه قال: أحد مماليكي حر وله ثلاثة ms1543 مماليك، ثم مات ولم يبين الحر منهم ~~عتقوا كلهم ولزم كل واحد منهم أن يسعى الورثية في ثلثي قيمته وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي: يقرع بينهم لتعيين الحر منهم بالقرعة، أما ~~عتق المجهول فجائز لا أحفظ فيه خلافا، وذلك أنه يجوز أن يعلق على الأحظار ~~على ما بينا القول فيه ف التدبير وما جرى مجراه وليست الجهالة أعظم من ~~تعلقه على الأخطار على أن في تعلقه على الخطر ضربا من الجهالة فيمكن أن ~~يقاس عليه غيره من الجهالات ويجوز أن تثبت في الذمة رقبة مجهولة كما تثبت ~~في الظهار والقتل والنذر ويجوز أن يعتق كل مملوك له وإن لم تعلم أعيانهم ~~ولا عددهم على أنه يجوز أن يعتق كل مملوك في البيع قريب منه وهو أن يبيع ~~فقيرا من صبرة من بر فالبيع صحيح وعلى البائع تعيينه، فإذا صح ذلك ومات ~~المولى قبل أن يبين استحق كل واحد منهم ثلث الحرية؛ لأنه يثبت له الحرية في ~~حال ويثبت عليه الرق في حالين، ألا ترى أنه إن كان هو المراد فهو حر، وإن ~~كان المراد أحد صاحبيه فهو عبد، وكذلك إن كان المراد صاحبه الآخر فهو عبد ~~فهو حر في حالة وعبد في حالتين، فوجب أن يثبت لكل واحد ثلث الحرية، وكذلك ~~القول في صاحبيه، وقد ثبت اعتبار الأحوال بما روي عن جرير بن عبد الله أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود ~~فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهم بنصف ~~العقل وذلك أنه لما احتمل أن يكون سجودهم لإظهار الإسلام وقبول ما دعوا ~~إليه واحتمل أن يكون ذلك منهم تفاديا من القتل وعلى ما يفعله الشرك ~~بعظمائهم وداهم وأسقط النصف لما استحقوا الدية في حال ولم يستحقوها في حال ~~وثبت عن علي عليه السلام أنه راعى الغرقى في الأحوال لما جاز في كل واحد ~~منهم أن يكون مات قبل صاحبه وجاز أن يكون مات بعد ms1544 صاحبه، ولهذا قلنا في ~~خنثى لبسة أن له نصف نصيب الذكر PageV05P015 ونصف نصيب الأنثى؛ لأنه يحتمل أن يكون أنثى ويحتمل أن يكون ذكرا وأيضا قد ~~ثبت في الأعيان كالدار والدابة أن ثلاثة إذا استووا في ادعاء شيء منها وجب ~~أن يقسم بينهم أثلاثا، وكذلك الحرية فإنها وإن كانت حكما فهو في هذا بمعنى ~~العين، فأما القرعة فإنها لا تميز بين الحر والعبد وهو من جنس القمار في ~~هذا الباب، وإنما يجوز استعمالها في تطييب النفوس وما جرى مجرى ذلك من ~~إزالة التهم وعلى هذا لو استعملها في القسمة لا أنها تفرق بين الحق والباطل ~~وعلى هذا ما روي أن رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم أقرع بين نسائه لما ~~أراد أن يسافر بواحدة منهن وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له ~~أن يخرج من شاء منهن ففعل ذلك تطييبا لأنفسهن وعلى هذا يحمل قول الله عز ~~وجل: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} إن ذلك كان على وجه ~~تطيب النفوس، وكذلك قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحظين} يحتمل أن يكون ~~ساهم لتطيب نفوس القوم، وأما إلقاؤه نفسه في البحر فلا يجوز إلا بأمر الله ~~عز وجل إذ لا خلاف أن مثل تلك الحالة إن عرضت في مثل هذا الزمان لم يحمل ~~لأحد أن يلقي نفسه في البحر بالقرعة بل لا يحل تعريض النفس للتلف إلا بإذن ~~شرعي، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى أن لا يفعل ذلك إلا بأمر الله تعالى. PageV05P016 # وأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرع بين ستة أعبد وأعتق ~~اثنين، فليس في الحديث كيف كان أمر القرعة ويحتمل أن يكون معنى أقرع بينهم ~~ضرب بينهم السهام؛ لأن القرع هو الضرب، ومنه اسم المقرعة، وقوله: أعتق ~~اثنين، المراد به الثلث من الستة فعبر عنه بالاثنين، فإذا احتمل ذلك لم يكن ~~حمله على مذهبهم بأولى من حمله على مذهبنا بل حمله على ما ذهبنا إليه أولى ~~للأدلة ms1545 التي ذكرناها، ونذكرها على أن القرعة لو جاز أن نحكم بها في العتاق ~~لجاز أن نحكم بها في الطلاق، كما حكى ذلك عن أبي ثور وحكى عنهم أنهم أجازوا ~~إدخال القرعة في البينات كان يشهد شاهدان أن رجلا طلق امرأته زينب في حال ~~مات عقيبها وشهد شاهدان آخران أنه بعينه في تلك الحال طلق امرأته هندا، ~~وعلى هذا يلزمهم إدخال القرعة في جميع الأحكام الملتبسة حتى يخرجوا عن دين ~~الإسلام، فإذا بطلت القرعة وثبت ما قلناه وجب أن يسعى كل واحد منهم في ثلثي ~~قيمته؛ لأنه استحق ثلث الحرية وحصل الثلثان على وجه السراية فوجبت السعاية ~~بما ذكرناه على أن كل من أبي القرعة، قال فيه بالسعاية وقد بطلت القرعة ~~فوجبت السعاية، قال: فإن لم يمت السيد كان مخيرا في عتق أيهم شاء وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه ووجهه أن كل من أوجب حقا في ماله غير معين فالتعيين إليه ~~مثل أن يقول: نصف ما في هذا الكيس من العين صدقة أو ثلثه أو جزء منه فعليه ~~التعيين، فكذلك من اشترى شيئا بألف فعليه تعيين الألف من ماله وكذلك من ~~أستلف فيما يكال أو فيما يوزن أو في الثياب فإليه التعيين في ذلك، وكذلك ~~قال أصحابنا فيمن له حق على رجل فتعذر عليه استيفاؤه: أنه ليس له أخذ ذلك ~~من ماله إن ظفر به؛ لأن له الخيار في تعيين ذلك وكذلك زكاة الشاء والبقر، ~~فلما ثبتت هذه الأصول وواقع هو العتق في غير معين من ماله كان خيار التعيين ~~إليه، ويدل على ذلك أنه من باع فقيرا من صبرة من بر كان تعيين الفقير إليه، ~~فكذلك تعيين PageV05P017 العتق الذي ذكرنا. # مسألة # قال: وإن أوصى بثلثه لقوم بأعيانهم وجعل مملوكه كأحدهم في الوصية أو أوصى ~~بثلثه أو دون ذلك لمملوكه عتق المملوك وسقط من قيمته ما يخصه من الوصية ~~ولزمه السعي في باقيها للورثة، فإن كان ما يخصه يستغرق قيمته فلا سعاية ~~عليه وعلى هذا إن زادت الوصية على قيمته عتق ms1546 هو ولا شيء عليه ودفعت الزيادة ~~إليه ووجهه أنه لما أوصى بثلث ماله أو بشيء من ثلث ماله له منفردا أو مع ~~جماعة بأعيانهم استحق هو من رقبته بمقدار ذلك وملكه فعتق؛ لأنه لا يجوز أن ~~يملك نفسه بل ملك نفسه يوجب عتقه إذ لا يجوز أن ينتقل إليه الرق الذي يملكه ~~المولى؛ لأنه لو انتقل إليه لقام فيه مقامه فثبت أن تمليكه إياه نفسه إنما ~~هو عتقه فله ثلاثة أحوال، أما أن يكون الذي وقعت فيه الوصية له به مثل ~~قيمته سواء، فإنه يعتق كفافا لا شيء عليه ولا شيء له سوى عتقه أو تكون ~~قيمته زايدة على ما رجعت الوصية به إليه فإنه يعتق سائره بعتق بعضه، ووقع ~~العتق في ملك الورثة؛ لأن ما زاد من قيمته على قدر الثلث كان ملكا للورثة، ~~وكان المالك بالموت قد بطلت ذمته فصار بمنزلة من لا مال له فلزمه أن يسعى ~~للورثة بمقدار ما زاد من قيمته على الموصي له بمنزلة الشريك الفقير يعتق ~~نصيبه فيجب على العبد أن يسعى للشريك الذي لم يعتق بقيمة نصيبه على ما مضى ~~القول فيه أو تكون قيمته دون ما وقعت الوصية له به فعتق ويذهب مقدار قيمته ~~من الوصية ويستحق ما فضل عن ذلك يدفع إليه لتكون الوصية قد وصلت إليه كملا، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وعلى هذا إن ظهر على الميت دين يحيط بجميع ماله ~~بطلت الوصية وبقي العبد مملوكا ويباع ولا شيء له في الدين، وكذلك إن لم ~~يقبل العبد الوصية بطلت الوصية وبقي هو عبدا، قال: وإن أوصى لأقوام لا ~~بأعيانهم وجعل مملوكة كأحدهم في الوصية لم يعتق وذلك كان يجعل ثلثه ~~للفقراء، وقال: اجعلوا مملوكي كأحدهم لا يعتق؛ لأنه لا يستحق من رقبته شيئا PageV05P018 معلوما ويجب أن تبطل الوصية أيضا؛ لأنه لم يسم شيئا معلوما ولا يجوز أن ~~يأخذ بالفقر. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لعبيده: أثلاثكم أحرار ولا مال له غيرهم عتقوا ~~وسعوا له في ثلثي قيمتهم ms1547 هذا على رواية المنتخب في منع الإنسان في الهبة ~~والقربة مجاورة الثلث من ماله على ما ذكر، قال بذلك في صحته أو في مرضه، ~~فأما على رواية الأحكام وهو الصحيح الذي نأخذ به ونعمل عليه فللصحيح أن ~~يعمل في ماله ما شاء، فهذا يكون على ما قال المريض إذا قال له الذي مات فيه ~~وقد نص على ذلك في الأحكام أنه قال فيه: إذا قال في حال مرضه كان كالوصية، ~~والوصية لا تصح إلا في الثلث، فكأنه أوصى بعتقهم ولا مال له سواهم، فإنهم ~~يعتقون ويسعون في ثلثي قيمتهم كل واحد منهم في ثلثي قيمته، ولا فضل عنده ~~بين أن يقول: أثلاثكم أحرارا وإن نقول: أنتم أحرار على ما مضى من أن العتق ~~لا يتبعض، وإن عتق بعض العبد يوجب عتق جميعه، قال: وإن كانت قيمتهم ثلث ~~ماله أو ونه عتقوا ولا سعاية عليهم وذلك أن عتقهم إلى الثلث جائز على ~~الأحوال كلها والرواية جميعها لا خلاف في ذلك. # مسألة PageV05P019 قال: سواء أسلمت أم ولد الذمي سعت له في قيمتها ولم ترد إليه ووجهه مالا ~~خلاف فيه بين المسلمين من أن الذمي لا يجوز أن يملك المسلم، وإن اختلفوا في ~~تفاصيل ذلك، فإذا لم يجز للذمي إمساكها بعد إمساكها بعد إسلامها، وكان لا ~~يجوز بيعها عليه وجب أن تسعى في قيمة نفسها كالمكاتب لتخرج بأداء قيمتها من ~~رقة، قال: فإن أسلمت أمته حكم عليه ببيعها من المسلمين، هذا لا خلاف فيه؛ ~~إذ لا خلاف أنه لا يجوز له إمساك المسلمة على سبيل الرق، فإذا لم يكن ذلك ~~حكم عليه ببيعه من المسلمين؛ لأن بيعه من المسلمين جائز لا خلاف فيه، قوله: ~~حكم عليه ببيعه من المسلمين تنبيه على أنه لا يجوز بيعه من أهل الذمة خلافا ~~لأبي حنيفة من أن بيعه من الذمي يجوز ويمنع من إمساكه ويؤخذ ببيعه، وقول ~~الشافعي: إنه لا يجوز وأظن أنه أحد قوليه، والدليل على ما ذهبنا إليه قول ~~الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين ms1548 على المؤمنين سبيلا} ومن أعظم السبيل ~~يتمكن من تملك رقابهم وامتهانهم بذلك، وروي عن النبي صلى عليه وآله وسلم ~~أنه قال: <الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ومن الغلو أن يتملك رقبته باختياره ~~ويتصرف في ذلك>. # فإن قيل: أليس يملكه بالإرث وبأن يسلم عنده ويجوز التصرف فيه بالبيع. PageV05P020 # قيل له: يملكه بالإرث بأن يلم عنده لم يقع باختياره، ونحن نمنعه من استدامة ~~الملك عليه وتصرفه في البيع إنما هو لإزالة حكمه عنه ورفع تملكه له فلم يقع ~~في شيء له علق عليه وليس كذلك وإن ملكه بالشراء؛ لأنه يبتدئ التملك له ~~باختياره وفعله، فلم يتشابه الأمران على أن ما ذكرتموه تخصيص، ونحن ~~استدللنا بالظاهر ولا خلاف أن الظاهر يجوز تخصيصه ولا خلاف أنه يجيز على ~~بيعه، فليس يخلو ذلك من أن يكون لمنع ملكه أو لمنع تصرفه فيه بالاستخدام، ~~ولا يجوز أن يكون لمنع تصرفه فيه بالاستخدام؛ لأنه لو استخدمه على سبيل ~~الإجارة لجاز، وكذلك لو استأجر الحر المسلم لجاز فثبت أن المنع إنما هو من ~~التملك، فوجب أن نمنعه من التملك ابتداءا. # فإن قيل: فهذا ينتقض بالإرث وبإسلامه عنده. # قلنا: نحن نعلل لما صيح المنع فيه، وذلك مما لا يصح منعه منه؛ لأنه لا ~~يحصل بفعله واختياره، والإنسان إنما يمنع من فعله دون ما ليس بفعل له ~~وتحرير القياس فيه أن نقول: لا يجوز أن نختار ابتداء تملكه لما فيه من ~~الإعتلاء عليه دليله استدامة تملكه لما فيه من الاعتلاء عليه، على أنا ~~وجدنا الاستدامة للأحوال أخف من الابتداء فيها؛ لأنا وجدنا في الأصول ما ~~يجوز الاستدامة له ولا يجوز الابتداء به، ألا ترى أن المحرم له استدامة ~~النكاح بالإجماع وفي ابتدائه خلاف، ويجوز استدامة نكاح المعتدة بالإجماع ~~ولا يجوز ابتداء نكاحها بالإجماع، ولم نجد ما لا يجوز فيه الإستدامة ويجوز ~~الابتداء، وإن وجدنا مالا يجوز ابتداؤه ولا استدامته كالنكاح مع الرضاع ونحوه. # فإن قيل: إسلامه لا ينافي ملك الذمي. # قيل له: ليس هذا موضع الخلاف وموضع الخلاف ابتداء تملكه ms1549 له على سبيل ~~الاختيار وعندنا أن إسلامه مانع منه. # مسألة PageV05P021 قال: وإذا كان العبد بين ثلاثة أنفس، فكاتبه أحدهم ثم دبره الآخر ثم أعتقه ~~الثالث أو دبره الأول أو أعتقه بطل ما فعل الشريكان بعده ثانيا وثالثا وضمن ~~الشريك الذي أعتق أولا أو دبر أو كاتب لشريكين ما لهما في العبد قد مضى ~~الكلام فيمن أعتق نصيبه من عبد بينه وبين شريكه وما يختاره وما فيه من ~~الاختلاف والفرق بين الموسر والمعسر، فلا حاجة إلا إعادته، وأما إذا دبر ~~أحدهم نصيبه فأبو حنيفة يذهب إلى أن لشريكه فيه خمس خيارات إن شاء دبر هو ~~أيضا نصيبه، وإن شاء ضمن لشريكه قيمة نصيبه، وإن شاء سعى له العبد في قيمة ~~نصيبه، وإن شاء أعتقه، وإن شاء تركه ليكون نصيبه مملوكا كما كان، قال أبو ~~يوسف ومحمد: يصير مدبرا لمن دبره ويضمن هو لشريكه قيمة نصيبه موسرا كان أو ~~معسرا، وهو ما نذهب إليه؛ لأنه إذا صار مدبرا لم يجز فيه تصرف شريكه، ولم ~~يفصل يحيى عليه السلام فيه بين الإعسار واليسار ونكتة الخلاف بيننا وبين ~~أبي حنيفة أن التدبير عند أبي حنيفة يتبعض كما يتبعض العتق، وعندنا لا ~~يتبعض كما لا يتبعض العتق؛ أنا وجدنا تبعيض التدبير ومات المدبر وجب أن ~~يكون العبد يعتق منه بمقدار نصيب المدبر، فكان تبعيض العتق وفي فساد ذلك ~~فساد القول بتبعيض التدبير، وإذا ثبت ذلك ثبت أن العبد كله قد صار مدبرا ~~لمن دبره وانتقل إلى نصيب شركيه باستهلاكه إياه فلزمه الضمان معسرا كان أو ~~موسرا؛ لأن العبد في ملكه بعد ولم يحصل في يد نفسه فلم يجب تضمينه السعاية؛ ~~لإعسار المدبر واستوت حالتا إعساره ويساره وبطل عتق شريكه ومكاتبته؛ لأنه ~~أعتق أو كاتب والعبد منتقل نصيبه إلى شريكه على ما بيناه، فأما إذا كانت ~~بعض الشركاء فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: أن لشركائه فسخ كتابته مالم ~~يقع الأداء والذي يقتضيه مذهبنا أن لهم ذلك مالم يقع شيء من الأداء وذلك ~~أنه إذا لم ms1550 يقع شيء من الأداء فالعبد كما كان وللشريك فسخه؛ لأنه يؤدي إلى ~~إبطال حقه من PageV05P022 التصرف فيه، فأما إذا وقع شيء من الأداء فإنه عندنا يصير بمنزلة الحر في ~~ذلك القدر فلا سبيل إلى فسخ الكتابة عنه ما لم يجز المكاتب ذلك ولا يجوز ~~تبعيض الكتابة كما لا يجوز تبعيض التدبير؛ لأنه يؤدي إلى تبعيض العتق، وقد ~~ثبت فساده، فوجب أن يضمن هو حصص الشركاء، وإن تنتقل الحصص إليه كما بيناه ~~في التدبير، ويجب أن يستوي فيه إعسار المكاتب وإيساره على ما سلف القول؛ ~~ولأنه مستهلك لحصصهم والعبد لم يعتق بعد فلا وجه للسعاية. PageV05P023 ### |||| CHECK [94باب القول في التدبير] # باب القول في التدبير # إذا قال الرجل لمملوكه أنت حر بعدي، كان مدبرا يعتق إذا مات الرجل من ثلث ~~ماله، وليس أن يبيعه في حياته÷ إلا من ضرورة، ولا خلاف أنه يعتق بعد موته، ~~وأنه يعتق من الثلث واختلف الناس في بيعه في حياة المدبر، قال أبو حنيفة ~~وأصحابه: لا يجوز بيعه على وجه، وبه قال الناصر، وروى زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن عل عليهم السلام أن رجلا أتى عليا فقال: إني جعلت عبدي حرا إن ~~حدث بي حدث، أفلي أن أبيعه؟ قال: لا. ومعناه عندنا إذا لم يكن هناك حال ~~ضرورة وحكى عن مالك، قال: لا يباع إلا في الدين ويشبه أن يكون قوله مثل ~~قولنا، ولما روي عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا دبر ~~غلاما له لا مال له غيره، وروي وعلي دين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~يشتريه. فاشتراه نعيم النخام، وفي بعض الأخبار: <إذا احتاج أحدكم فليبدأ ~~بنفسه>، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنه باع مدبرا في ~~دين الذي دبره فإذا ثبتت هذه الأخبار قلنا: طريقان أحدهما ما بيناه مشروحا ~~في كتاب البيوع، وهو أن التدبير حق غير مستقر قبل الموت، فكانت حال التدبير ~~قبل الموت حال الوصية بعد الموت وأيضا التدبير ms1551 يوجب عتقا من جهة القول سرى ~~إلى الولد فوجب أن لا يجوز بيعه إلا لعجز، ما دليله المكاتب لما كان عتقه ~~من جهة القول، وكان يسري إلى الولد لم يرق إلا بعز ما. # فإن قيل: التدبير لا يسري إلى الولد في أحد قولي الشافعي. PageV05P024 # قيل له: أما في أحد قوليه فإنه يسري ونحن ندل على صحة ذلك فنسقط قوله ~~الآخر، فالدليل عليه ما روي عن ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وعثمان ~~ولد المدبرة بمنزلة أمه لم يرو خلاف ذلك عن أحد من الصحابة فجرى مجرى ~~الإجماع منهم فوجب ما قلناه، وأيضا هو عتق يحصل مع زوال لك المعتق عنه ~~بموته بسبب أوجبه في حياة فأشبه الكاتب والطريق الثاني أن نقول: أن الدلالة ~~قد دلت على أن المدبر لا يجوز بيعه من جهة الأثر والنظر ثم ثبت أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أمر ببيع المدر لدين كان على المدبر، وروي أن رجلا ~~دبر عبدا له مال له ساه فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببيعه ~~فخصصنا بالأثر وعدنا في تلك الحال وهي في حال الضرورة عن القياس. # فإن قيل: ما ذلك الأثر وما ذلك النظر. PageV05P025 # قيل له: أما الأثر ما رواه أبو بكر الجصاص بإسناده عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المدبر لا يباع ولا يشترى وهو حر ~~من الثلث> فنفى عمومه بيع المدبر في جميع الأحوال وما رويناه عن علي عليه ~~السلام من طريق زيد أنه سأله رجل، فقال: إني جعلت عبدي حرا إن حدث بي حدث، ~~أفلي أن أبيعه؟ قال: لا. وقوله عندنا حجة، وأما النظر فهو أن عتقه يجب بموت ~~مولاه على الإطلاق، فأشبه أم الولد في أنه لا يجوز بيعها وأيضا قد ثبت أن ~~عتقه ليس يجري مجرى العتق بصفة، وذلك أن من قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت ~~حر فدخل العبد الدار مع موت السيد لم يعتق؛ لأن حصول الشرط صادف زوال ms1552 ملك ~~المعتق، فلو كان التدبير يجري هذا كان يجب أن لا يعتق بموته؛ لأن الشرط وهو ~~الموت يكون مصادفا زوال ملكه، وكان يجب أن يكون بمنزلة أن يقول: إذا بعتك ~~فأنت حر، فلا يعتق؛ لأن حصول الشرط صادف زوال الملك فثبت أنه عتق مستحق قبل ~~الموت كعتق أم الولد، وأنه لا يجري مجرى العتق على الصفة، كعتق المكاتب على ~~ما مضى القول فيه، فأما عتقه من الثلث فقد قلنا: إنه لا خلاف فيه وروينا ~~النص فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه أبو بكر، وقال ~~الكرخي: أنه من الثلث مروي عن علي عليه السلام وعتق ولد المدبرة، حكى أبو ~~الحسن الكرخي أنه من الثلث مروي عن ابن مسعود، وعن شريح، وعن مسروق وعطاء ~~وطاو س ومجاهد وابن جبير والحسن وقتادة. # مسألة PageV05P026 قال: وإن كانت مملوكة جار له وطؤها وله أن يكاتبه ويعتقه في كفارة اليمين ~~وفي الظهار وكل ذلك؛ لأن ملكه باق عليه، وأنه لم يخرج إلى العتق فجاز الوطء ~~وصحة المكاتبة؛ لأنه يتوصل بها إلى تحصيل العتق، وكذلك العتق في الكفارات ~~ولست أحفظ في شيء من ذلك خلافا، وكذلك يجوز استخدامه، والأذن له في التجارة ~~ثم الحجر عليه وتجوز إجارته وإنكاحه، ويجوز فيه كلما يجوز في العبد البيع، ~~فإنه على ما بيناه، وكذلك الرهن والهبة وإن يجعل مهرا. # قال: ولا فرق بين أن يدبره في صحته أو مرضه؛ لأنه يخرج من الثلث فاستوى ~~فيه خال الصحة والمرض؛ لأن ما يكون عتقه على جميع الأحوال من جميع المال ~~كالمكاتب وأم الولد أن يكون عتقه على جميع الأحوال من الثلث فلا فرق بين أن ~~يقع الموجب لعتقه في الصحة والمرض. # مسألة PageV05P027 قال: فلو أن رجلا بر عبده، ثم فسق العبد، كان له أن يرده في الرق ويبيعه، ~~ووجب عليه أن يشتي بثمنه رقبة مؤمنة يدبرها، فإن تاب العبد بعدما رد في الق ~~واشترى بثمنه غيره لم يكن مدبرا، وكان تدبير الثاني ماضيا معنى قوله: يجوز ~~أن يرده في ms1553 الرق ويبيعه: أنه يجوز له بيعه لا أنه يرده في الق بالقول، ثم ~~يبيعه بأن يكون البيع هو الرد في الرق؛ لأن أضعف حالة أن يكون عتقا على صفة ~~ولا يجوز الرجوع عنه بالقول ووجهه أن مذهبه أنه لا قربة في عتق الفاسق على ~~وجه من الوجوه، والغرض في العتق وفي إمضاء ما يجوز إمضاؤه هو القربة، فإذا ~~فسق العبد صار مولاه عاجزا عن التقرب به؛ إذ لا يصح ذلك فيه وصل أيضا مضطرا ~~إلى أن يكون متقربا به فيحصل معنى الضرورة فيجوز له بيعه على ما سلف القول ~~فيه، فأما ما صرف ثمنه في آخر وتدبيره مكانه فهو على وجهين: إن كان نذرا قد ~~لزمه فهو واجب وصرف الثمن استحباب؛ لأن له أن يشتري الثاني بغير ذلك الثمن، ~~ووجهه الاستحباب أنه ما جعله قربة فيستحب له المضي فيه، وإن لم يكن نذرا ~~فالتدبير استحباب؛ لأنه لا قربة في عيوبه الفاسق كل الظهور ولو صح ذلك أيضا ~~فوقوع التدبير على وجه القربة لا يغيره فسق العبد بعده، وقوله: إن تاب لم ~~يعد في التدبير أراد بعد البيع؛ لأنه قبل البيع لا يخرج من التدبير، وأن ~~يخرج منه بالبيع. # مسألة PageV05P028 قال: ولو أن رجلا قال لعبده: إذا جاء فلان من سفره أو إذا كان رأس السنة أو ~~غير ذلك مما أشبهه فأنت حر، كان حرا إذا كان ذلك وحكمه في أنه لا يجوز بيعه ~~قبل ذلك الوقت إلا من ضرورة حكم المدبر، فإن باعه قبل حصول الشرط بيسير أو ~~كثير جاز بيعه ولم يلزمه عتقه قوله: إن حكمه في أنه لا يجوز بيعه إلا من ~~ضرورة حكم المدبر الكراهة لبيعه قبل واستحباب تركه إلى حصول الشرط، فأما ~~الإيجاب فلا معنى له وهو خلاف إجماع المسلمين؛ ولأن حكم العتق لم يستقر فيه ~~بدلالة أنه لا خلاف في أنه لا يسري إلى الولد فإن سيده لو مات قبل الشرط ~~بيسير أو كثير جاز بيعه، يدل على أن البيع يثبت مع الكراهة وفي أصحابنا ms1554 من ~~أظنه يحمل هذا على ظاهره وهو بعيد جدا لما فيه من مخالفة الإجماع؛ ولأن ~~العتق لم يصر مستحقا له بقوله قبل الشرط كما يستحقه المدبر على ما بيناه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لمملوكه: أخدم أولادي عشر سنين، فإذا مضت هذه ~~السنون فأنت حر وجب عليه أن يخدمهم حيث شاءوا، فإن وهب له بعض الأخوة خدمته ~~خدم الباقين وحاضهم في كل سنة فإذا كان بعد عشر سنين عتق وذلك أنه أعتقه ~~بعد عشر سنين فلا يقع العتق قبل ذلك كأن يقول له: إذا كان صف الشهر أو نحوه ~~فأنت حر، فإن العتق لا يقع قبل ذلك الوقت والخدمة واجبة للأولاد؛ لأنه قد ~~جعل خدمته لهم فهو جائر بمنزلة العارية وبعض الأولاد إن ترك نصيبه لم ~~يستحقه الباقون ولم يكن لهم إلا خصصهم كما كان في الأصل كمن وهب شيئا ~~لرجلين فقبل أحدهما ولم يقبل الثاني أن الذي يقبل لا يستحق إلا نصيبه دون ~~نصيب صاحبه، فكذلك ما قلناه. # مسألة PageV05P029 قال: ولو أنه قال لعبده: إذا خدمت أولادي أياما كثيرة فأنت حر، صار حرا إذا ~~مضت سنة واحدة وقد يل في ذلك أسبوع، وقيل عشرة أيام، وقد ذهب علي أسامي ~~قائليه من أبي حنيفة وأصحابه، ووجهه ما ذهب إليه يحيى عليه السلام أن ~~الأيام الكثيرة احتمل أيام السنة واحتمل ما دون ذلك فلم يكن العتق إلا مع ~~اليقين؛ لأن الرق المتيقن لا يرتفع إلا بتيقن العتق ولم ير الدليل قام على ~~دون ذلك فجعله حرا؛ لأنه أكثر ما قيل فيه هو كما قال أن الغيبة المنقطعة ~~للولي مارد على مسيرة شهر؛ لأنه يقين أو ولايته لا حكم لها؛ لأن ذلك أكثر ~~ما قيل فيه، ولا دليل على ما دونه، تمت والله أعلم وأحكم بالصواب. PageV05P030 ### |||| CHECK [95باب القول في المكاتبة] # باب القول في المكاتبة # يستحب مكاتبة من يطلب المكاتبة من المماليك إن علم فيه الخير، والخير هو ~~التقوى والدين والوفاء، ذك لقول الله عز وجل: {والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت ms1555 أيمانكم} الآية وحكي عن الظاهري أن ذلك واجب تعلقا بقوله تعالى: ~~{فكاتبوهم إن علمتم..}؛ لأن ذلك أمر والأمر يقتضي الإياب، ونبه يحيى عليه ~~السلام على أنها ندب بقوله: والكتابة أن يتراضى العبد والسيد ولو كانت ~~واجبة لصح فيها الإجبار، ولم يعتبر فيها التراضي، ووجه صرفه إلى الاستحباب ~~هو القياس على سائر المعاوضات؛ إذ ليس في شيء منها واجب فخص ظاهر الإيجاب ~~بقوله عز وجل: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل..} وقوله: <لا يحل مال ~~امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه> قال يحيى بن الحسين عليه السلام في قوله ~~تعالى: {إن علمتم فيهم خيرا} من جملة الخير إلا بقاء لمن كاتب الإيفاء لا ~~يكون إلا بأن يكون له كسب يرى أنه يتوصل به إلى الوفاء فيجري ذلك مجرى ~~الكسب أو غير ذلك مما يغلب على الظن أنه يتوصل به إلى أداء مال الكتابة. # فصل PageV05P031 لم يذكر يحيى بن الحسين في الإيتاء نصا ولم يوجب على مولاه أن يحط شيئا أو ~~يعطيه شيئا لا في كتاب المكاتب ولا في كتاب الزكاة في تفسير قوله عز وجل: ~~{وفي الرقاب} فبان أنه غير واجب عنده خلافا لما قال الشافعي: وقد نبه على ~~ذلك عند ذكر مال الكتابة، فإذا أدى ذلك فقد صار حرا فلم يوقع الحرية إلا ~~بأداء ما كوتب عليه، ولو كان الحظ واجبا في شيء منه لم يقل ذلك، ثم قال بعد ~~ذلك: فإن عجز عن شيء من كتابته كان مكاتبا مردودا في الرق، وهذا نص في أنه ~~لا يجب حط شيء منه؛ لأن ذلك لو وجب لم يصح أن يقول: إن عجز عن شيء منه رد ~~في الرق بل كان يجعل ذلك محططا عنه ويمضي عتقه وما ذهبنا إليه به قال أبو ~~حنيفة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ومال الكتابة مال السيد العبد فلا يحل ~~للعبد منه شيء إلا برضاه، ويدل على ذلك قوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل ms1556 وتدلوا بها إلى الحكام}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: دلا يحل ~~مال امرء مسلم إلا بطبية من نفسه>. # فإن قيل: فقد أوجبه الله تعالى عز وجل بقوله: {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم}. # قيل له: المراد به عندنا هو أن يعطوا من مال الصدقات يستعينوا به على ~~أداء الكتابة، وهو الذي ذكره الله تعالى في آية الصدقات حيث يقول: {وفي ~~الرقاب} وما يطوع به الإنسان عليه من الإعطاء، والدليل على صحة أن ما نذهب ~~إليه هو المراد بالآية، أن الله عز وجل خاطبنا أجمعين بقوله: {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتوكم}. # قيل: هو خطاب للموالي؛ لأنه عطف به على قوله فكاتبوهم. PageV05P032 # قيل له: لا يجب حمل الخطاب بعضه على بعض إذا كان كل واحد منه يستقل بنفسه ~~بل يجب حمل كل واحد منه على عمومه، ويدل على ذلك قوله من مال الله والدنيا ~~والآخرة كلها وإن كانت لله فإطلاق مال الله متوجه على أموال القرب، فبان أن ~~المراد به الصدقات، الغرض منها والتطوع، ويدل عليه قوله تعالى:{وآتوهم} ~~والإيتاء هو الإعطاء، والحط والإبراء لا يسمى اعطاءا، فبان أن المراد هو أن ~~يدفع إليهم شيء من أموال القرب ويدل عليه قوله: {من مال الله الذي آتاكم} ~~وما في ذمة العبد بعد لم يؤتناه الله عز وجل؛ لأنه لم يحصل في قبضنا، ~~والإعطاء لا يكون في الحقيقة إلا ما يصل إلى المعطي، ونحن نجوز أيضا تلف ~~العبد وسقوط ذلك فكيف يصح أن يكون ذلك من جملة ما أعطانا الله عز وجل، ~~وأيضا لو كان الحط واجبا لكان الموجب له عقد الكتابة هو الموجب لجميعه، ~~فكيف يجوز أن يكون عقد واجب يوجب شيئا ويسقطه بعينه وروى زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان يستحب أن يحط عن المكاتب ربع ~~الكتابة ويتلو: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} وفيه دليل على ما قلناه من ~~وجهين: أحدهما على أصله وهو أنه قوله، والثاني أنه لم يرو عن غيره من ms1557 ~~الصحابة خلافه فجرى مجرى الإجماع سيما وقد روي عن عمر وعثمان الزبير أنهم ~~لم يكونوا يرون الحط واجبا. # مسألة PageV05P033 وقال: والمكاتبة أن يتراضى السيد والعبد على شيء معروف يدفعه إلهي في أوقات ~~معروفة من سنين أو أشهر وأيام ونحو ما بنجمة في كل نجم. كذا أو كذا على ما ~~يتفقان عليه أنه حر متى وفر على يسده ما كوتب عليه على ما شورط فإن عجز فهو ~~مردود في الرق، وكذلك إن كان وفر أكثر ما عليه وإن وفاه ما كاتبه عليه عتق ~~قد بيناه أن قوله المكاتبة أن يتراضى السيد والعبد على شيء معروف فيه تنبيه ~~على أن لا إجبار في الكتابة خلافا لأصحاب الظاهر بما لا معنى لإعادته وبينا ~~أن قوله إن وفاه ما كاتبه عليه عتق يدل على أنه لا يوجب أحط للإيتاء وقوله ~~يتراضيان على شيء معروف يدفعه إليه في أوقات معروفة أو نجوم منجمة على أنه ~~يجوز أن ينجما نجما واحدا وكل من قال ذلك رجع إلى الحال؛ ولأن النجم الواحد ~~لا يقتضي التأجيل بل يجوز أن يكو حالا خلافا للشافعي أنها لا تصح على أقل ~~من نجمين والدليل على ذلك قوله فكاتبوهم ولم يشترط فيه الحلول ولا الأجل ~~ولا النجوم ولا النجمين فصح جميعه نحو العموم مثل قوله عز وجل: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} فدل ظاهره على جواز البيع نقدا أو مؤجلا بأجل واحد وأجل عدة. # فإن قيل: هذا عقد يتضمن الكتاب في غالب الأحوال والندب بالكتاب من الله ~~تعالى واقع في الحقوق المؤجلة. # قيل له: ومن يسلم لك أن هذا العقد يتضمن الكتاب في غالب الأحوال بل عقد ~~الكتابة عقد نقل بين الناس، فكيف يعتبر فيه العرف وغالب الأحوال قرب ففيه ~~أو عدل أو فاصل لعمر سبعين سنة ولا يكون رأي بعينه مكاتبا واحدا ولا شهد ~~على كتابة ولا أفتى فيها ولا حكم فيها. # فإن قيل: الاسم يدل عليه. # قيل له: لا خلاف أن الكتاب لا يجب فيه، وإنما هو اسم موضوع لهذا ms1558 الأمر ~~المخصوص، كما أن الدابة اسم للبهيمة المخصوصة، وكما أن الغائط اسم لقضاء ~~الحاجة والعذرة اسم للنجاسة. # فإن قيل: في الكتابة الخال تضيق على العبد وموضع الكتابة توفير حط العبد ~~والنظر له. PageV05P034 # قيل له: هو ..... نفسه فربما يعلم أنه يمكنه أن يستقرض أو يستوهب أو يؤاجر ~~نفسه مدة طويلة ولا يجوز أن يكاتب قبل غروب الشمس على نجمين أحدهما إذا ~~غابت الشمس والثاني إذا غابت الحمرة من الشفق. # فإن قيل: لا يمكنه الأداء حالا. # قيل له: يمكنه بالوجوه التي ذكرناها على أن ذلك كمبايعة المعدم بثمن معجل ~~فيجب أن يجوز؛ لأنه يتمحل كما يتمحل المعدم؛ ولأنه عقد يتعلق به العتقا فاز ~~معجلا ومؤجلا كالعتق على مال ولا عقد لا يجب التعجيل في ثمنه فيجب أن لا ~~يكون التأجيل شرطا في تمامه دليله عقود البياعات وأيضا عو عقد يتناول رقبة ~~العبد بمال يثبت في الذمة فوجب أن يكون معجلا ومؤجلا كبيع العبد من ~~الأجنبي، وقوله يتراضيان على شيء معروف يدفعه إليه يدل على أنه يجوز ~~الكتابة بالورق والعين وغيرهما من العروض والحيوان بعد أن يكون معلوما وهو ~~صحيح لقول الله عز وجل فكاتبوهم ولم يقل على ماذا فصحت الرواية على جميع ما ~~ذكرنا بحكم العموم، وهذه الجملة لا خلاف فيها، واختلف قول أبي حنيفة ~~والشافعي في المكاتب على ما لا يجوز السلم فيه كنحو الوصيف وبما جرى مجراه ~~فعند أبي حنيفة يصح الكتابة على ذلك كما تصح في المهر وعند الشافعي لا تصح ~~كما لا تصح عنده في المهر ومذهب يحيى عليه السلام أن ذلك صحيح ي المهر قد ~~نص عليه في كتاب النكاح، فكان الأولى أن يصح في الكتابة كما صح في المهر، ~~وقوله على شيء يدفعه إليه معروف وأيضا يقتضي جواز ذلك؛ لأنه لم يحص شيئا من شيء. # فإن قيل: وقوله: شيء معروف يمنع ذلك؛ لأنه مجهول. PageV05P035 # قيل له: هو معلوم على الجملة وإن كان فيه ضرب من الجهالة والأصل فيه المهر ~~بل قد دللنا عليه في كتاب النكاح ms1559 أن دخول الجهالة في المهر لا يفسده وهي ~~أنه بدل ما لا يفسد بفساد البدل، ألا ترى أن النكاح لا يفسد بفساد المهر، ~~فكذلك مال الكتابة؛ لأنه بدل مالا يفسد بفساد البدل إذ لا خلاف أن العتق لا ~~يفسد بفساد عوضه، فكذلك الخلق عندنا أعلم، قوله على أنه حر متى وفر على ~~سيده ما كوتب عليه لم يذكره في الأحكام وأظنه مذكور في المنتخب وترك ذكره ~~في الأحكام يدل على أنه يجيز صحة المكاتبة من غير اشتراط هذه اللفظة وإن ~~هذه اللفظة مما استحب شرطها للتأكيد ولإزالة الخلاف كما استحب ذكر ما بعده ~~من الشرط على ما بينه، قال الشافعي: لا بد من ذكر هذا الشرط، وعند أبي ~~حنيفة شرط أو لم يشرط كما دل عليه قول يحيى، ووجهه أن المكاتبة لفظة في ~~الشرع معروفة تفيد عتقا مخصوصا، وقد كانت هذه اللفظة أيضا معروفة عند العرب ~~من جهة لغاتهم قبل الشرع كالبيع أنه لفظة معروفة شرعا ولغة تفيد تمليكا ~~مخصوصا وكالهبة والنكاح فكما أن المتبايعين يكفيهما أن يقول البايع بعت ~~ويقول القابل قد اشتريت، ولا يحتاج أن يقول البائع هذا التمليك المخصوص، ~~فكذا في الهبة والنكاح لتكون الفائدة بهذه الألفاظ معلومة مشهورة شرعا ~~ولغة، فكذلك الكتابة؛ إذ هي لفظة شاركت سائر ما ذكرنا من الألفاظ فيما ذكرنا. # فإن قيل: المكاتبة تحتمل المخارجة التي لا تؤدي إلى العتق فلا بد من لفظ ~~يبني عن العتق. PageV05P036 # قيل له: ذلك غير معروف؛ لأن من قال: فلان كاتب عبده أو فلان مكاتب لم يعقل ~~في الشر، واللغة إلا هذا الأمر المخصوص المؤدي إلى العتق، وذلك الإحتمال ~~إنما هو بأن يصرف عن ظاهره، وقوله: فإن عجز فهو مردود في الرق، وكذلك إن ~~كان وفر أكثر ما عليه، وبه قال أكثر العلماء مثل أبي حنيفة وأصحابه ~~والشافعي، ولا يحكي فيه الخلاف إلا عن المتقدمين واختلفت فيه أقاويل ~~الصحابة فروي عن عمر مثل قولنا، وروي أنه إذا أدى النصف فهو غريم، وروى نحو ~~قولنا عن عائشة وأم ms1560 سلمة وابن عمر وزيد بن ثابت وروي عن عبد الله أنه إذا ~~أدى قيمة رقبة فهو غريم، وروي عنه إذا أدى ثلثا أربعا فهو غريم، كل ذلك ~~رواه الطحاوي في شرح الآثار عنهم، وحكى غيره عن ابن عباس أنه يعتق بالعقد ~~ويكون ماله دينا والأصل فيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <المكاتب عبد ما بقي كتابته درهم>، ~~رواه الطحاوي بإسناده يرفعه عن نافع عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <المكاتب عبد ما بقي من كتابته درهم>، وروى عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <أيما رجل كاتب ~~عبدا له على مائة أوقية فأداها إلا عشرا أواقي، وأيما عبد كاتب على مائة ~~دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد> ومن جهة النظر أن المشتري لا يستحق ~~قبض المبيع إلا بتوقية جميع الثمن، وكذلك الراهن لا يستحق أخذ الرهن إلا ~~بقبض جميع ما تعلق به من الدين، فكذلك المكاتب لا يستحق العتق إلا بأداء ~~ميع ما عليه من مال الكتابة والعلة أن كل واحد منهما استحق بالعقد حقا ولم ~~يجب أن يتم إلا بقبض ما هو عوض عنه، فكذلك المكاتب ويشهد له النكاح أن ~~المرأة لا يلزمها تسليم نفسها إلا باستيفاء مهرها، فكذلك وأيضا قد حصل ~~الإجماع منهم على أنه لا يعتق إلا بأداء شيء إلا ما يحكى عن ابن عباس وهو ~~شاذ غير معروف فثبت PageV05P037 أنه لا يعتق بالعقد ولا بد من الأداء فليس أداء بعض أولى من أداء بعه. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: أنه يعتق بقدر ما أدى. # قيل له: قد ثبت بما قدمناه أن العتق لا يتبعض فسقط هذا القول. # فإن قيل: فقد روي ذلك عن علي عليه السلام. # قيل له: تأويله عندنا أنه يحكم عليه بحكم الحر في ذلك، لا أنه يعتق على ~~ما نبينه بعد هذا في موضعه، ms1561 وقوله إن وفاه ما كاتبه عتق صحيح لا خلاف فيه. # مسألة # قال: ويشترط إن عجز فهو مردود في الرق ويشترط لولا وكل ذلك استحباب، لا ~~أنه إن لم يشترط تغير الحكم في ذلك، أو أن اشتراطه شرط في صحة الكتابة على ~~ما بيناه من رده في الرق إن عجز، وعلى ما نبينه في حكم الولاء وجه ~~الاستحباب فيه أنه أبعد من التغرير ووقوع الالتباس؛ لأن العبد إذا عرف ذلك ~~دخل فيه على بصيرة. # مسألة # قال: وإن رد في الرق لعجزه كان ما دفع إلى ولاه مما أعانه به الإمام ~~والمسلمون مأخوذا منه مصروفا في العون على الرقاب على ما يراه الإمام ، وما ~~كان مما اكتسبه العبد فهو لمولاه المراد بقوله: ما أعانه عليه الإمام ~~والمسلمون مأخوذا منه هو ما دفع إلهي من جملة الصدقات والزكاة التي جعلها ~~الله للرقاب؛ لأن تملكه لم يستقر على ذلك ولا جاز أن يملكه مولاه من جهته؛ ~~لأنه لا قوام لهم صفات مخصوصة، فلما كان ذلك كذلك وجب أن يرد في أهل تلك ~~الصفات، فأما ما أعانه الإمام والمسلمون تبرعا ووهبوه منه، فذلك له بمنزلة ~~كسبه، ألا ترى أنهم لو تبرعوا به على العبد الذي لم يكاتب كان مملوكا ~~لمولاه إذا قبله العبد والمكاتب لا يكون أسوأ حالا منه وقد نبه على ذلك في ~~الأحكام بقوله: هو وما ملك ن شيء لمولاه، وأما ما اكتسبه فلا إشكال أنه ~~لمولاه، ولا خلاف فيه. # فصل PageV05P038 قال في الأحكام: وإذا طلب المكاتب الإقالة والرجوع في الرق من غير إضرار من ~~سيده به جاز ذلك، فدل ذلك على أن السيد لا يجوز له أن يضر به وأنه إن أضر ~~به فيعجز لذلك لم يرد في الرق والإضرار به إن يمنعه من التصرف أو يطالبه ~~قبل حلول نجمه، وأما إذا أخل العبد بأداء نجم من نجومه ولم يكن له وجه ~~ينتظر به يومين أو ثلاثة، كما قلناه في حال الشفيع، فذلك عجز ويجب أن يرد ~~في الرق، قال أبو يوسف: ms1562 لا يكون العجز حتى يتوالى عليه نجمان ما قلناه، فقد ~~روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: لا يقضي ~~بعجز المكاتب حتى يتوالى عليه نجمان ولا معنى لما قال؛ لأن النجم الثاني ~~كالثالث، والعجز في الأول كالعجز في الثاني، وقال أبو حنيفة مثل قولنا ~~ومحمد، قال الشافعي: لا يجب إمهاله إلا قدر ما يبيع سلعة إن كانت له. # مسألة # قال: ويجوز مكاتبة الأمة كما تجوز مكاتبته العبد وما ولدته المكاتبة في ~~حال كتابتهما فهو مكاتب بكتابة أمه له ما لأمه وعليه ما عليها من الرق ~~والعتق ولا يجب أن يؤدي عنه شيء لا خلاف أن العبد وما ولدته المكاتبة في ~~حال كتابتهما الأمة كالعبد في جواز الكتابة، وقوله واللذين يبتغون الكتاب ~~يشتمل على الذكر والأنثى كسائر الآيات الواردة في الأمر والنهي والإباحة ~~أنها تشمل على الذكر والأنثى لا خلاف أيضا أن ولد المكاتبة في حكمها وما ~~ينتهي إليه أمرها من الرق والعتق إلا الشافعي ففيه عنه قولان، وذلك أن ~~الولد في حكم الأم في الرق والحرية، فكذلك الكتابة. # مسألة PageV05P039 قال: وإن كان المكاتب أو المكاتبة كاتب عن نفسه وأولاده جاز ذلك فإن أدى ما ~~كوتب عليه عتق وعتقوا وإن عجز استرق واسترقوا، وذلك لقول الله عز وجل: ~~{فكاتبوهم} ولم يقل كل واحد منهم عن نفسه فاقتضى ظاهره جواز الكتابة عن ~~نفسه وعن غيره وأيضا الكتابة عقد معاوضه كالبيع فكما جاز أن يعقد الشراء ~~على الأولاد جاز أن يعقد الكتابة وتشهد له الإجازة، فإن أدى الكتابة عن ~~نفسه وعن غيره عتق وعتقوا؛ لأنه بمنزلة المشتري إذا أوفى الثمن استحق قبض ~~السلعة، ولأن الأب وجب عتقه لأدائه مال كتابة انعقدت عليه، فكذلك الأولاد ~~لهذه العلة وإن عجز استرق واسترقوا؛ لأن العجز يوجب فسخ الكتابة وفسخ ~~الكتابة يوجب كونهم أرقاء كما كانوا قبل الكتابة. # مسألة # قال: ولو أن مكاتبا اشترى أم ولده مع الولد أو أولدها بعد ذلك، ثم مات ~~وقد بقي عليه بعض الكتابة كانت ms1563 الأمة وولدها منه بمنزلته، فإن أدى هي أو ~~بعض أولادها ما بقي من كتابته عتقت وعتقوا وإن عجزوا رد في الق ولا يسترقوا ~~إلا بالعجز عن الإيفاء. # واعلم أن المكاتب إذا اشترى أمه لم يكن له وطؤها؛ لأن المكاتب لم يثبت له ~~الملك بعد، وإنما يثبت حق الملك ولا يحل الوطء إلا في ملك، وتصحيح المسالة ~~قد مضى في كتاب النكاح وهو أن يكون المكاتب قبل كتابته تزوج بأمه ثم ~~اشتراها بعد الكتابة فله أن يطأها بالنكاح المتقدم؛ لأن الملك لما لم يستقر ~~لم يبطل النكاح، فهذا تفسير قوله أولدها بعد الشراء. PageV05P040 # والعم أن الناس اختلفوا في المكاتب إذا مات وعليه مال الكتابة، فقال ~~الشافعي: مات عبدا على كل حال وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن مات ولا وفاء له ~~مات عبدا وإن مات وله وفاء أو ما يجري مجرى الوفاء كان يموت وله ولد دخل ~~معه في الكتابة بالولادة أو بأن تكون انعقدت عليه مع أبيه فيؤدي الولد مات ~~حرا وهو مضي قولنا ما يجري مجراه الوفاء، وروي نحو هذا القول عن علي وابن ~~مسعود ونحو قول الشافعي عن عمر وحكى أبو بكر الجصاص نحو قولنا عن زيد بن ~~ثابت وابن الزبير وحكى ابن أبي هريرة نحو قولهم عن ابن عمر وزيد وعائشة ~~وتحصيل هذا الباب أنه يحكم له بحكم من مات وهو حر ولسنا نريد أنه يلحقه في ~~نفسه انعتق على التحقيق؛ لأن اختلاف الأحوال عليه بعد الموت مما لا يصح، ~~والدليل على ذلك قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} فحكم ببقاء ~~الدين بعد الموت ومال الكتابة دين على المكاتب فوجب استيفاؤه بعد موه، وإذا ~~وجب الاستيفاء بالآية ثبت العتق على ما يقوله؛ إذ لم يوجب أحد الاستيفاء ~~ومنع حصول العتق. # فإن قيل: هو في الأحرار؟ # قيل له: بل في كل من مات له ذمة وكان له مال وعليه دين من الأحرار ~~والمكاتبين. # فإن قيل: لو كان دينا لم يصح إسقاطه بالعجز. # قيل له: لا ms1564 يمتنع ذلك كما أن المشتري إذا كان له خيار الثلث فإنه يمكنه ~~إسقاط ثمن المبيع باختيار الفسيخ وكذلك من له خيار الرؤية عندنا، وهذا لا ~~يمنع من أن يكون الثمن دينا عليه، فكذلك الزوج سقط بالطلاق نصف المهر للتي ~~لم يدخل بها، وإذا ثبت أنه دين فيجب أن لا يسقط بالموت، وإنما يسقط بالعجز ~~مع الموت، ويدل على ذلك أن عتق المكاتب يتعلق بأداء المال من غير اعتبار ~~المؤدي، ألا ترى أنه لو وكل بالأداء غيره وكذلك الوادي عنه غيره، وإذا صح ~~ذلك وجب أن يقع العتق متى وقع الأداء سوى أداه المكاتب أو أداه عنه غيره في ~~حياته أو بعد وفاته. PageV05P041 # فإن قيل: صح الأداء عنه في حياته لصح تعلق العتق به، والميت لا يصح أن ~~يتعلق العتق به. # قيل له: يصح أن تجري عليه أحكام العتق بعد الموت، وليس العتق سوى ~~الأحكام. # فإن قيل: كيف يصير عتقا بعد الموت؟ # قيل له: كما يصير مولاه معتقا بعد الموت؛ لأنه لا خلاف أن مولاه لو مات ~~قبل استيفاء الكتابة ثم استوفاها الورثة أن المكاتب يعتق ويكون المولى هو ~~المعتق في الحكم، ويدل على ذلك أن الكتابة عقد معاوضة لا يبطله موت أحد ~~المتعاقدين وهو المولى فوجب أن لا يبطله موت صاحبه دليله عقد البيع وعقد ~~الإجارة عندنا وعند الشافعي وعكسه عقد النكاح لما أبطله موت أحد المتعاقدين ~~أبطله موت الآخر أو يقال: إنه عقد معاوضة لا يصح إلا بالعوض ويصح بقاؤه مع ~~الموت، فوجب أن لا يبطله الموت دليله ما ذكرنا من البيع والإجازة واحترزنا ~~بقولنا يصح بقاؤه مع الموت من العبد المستأجر إذا مات وذلك أن منافعه قد ~~بطلت ولم يمكن استيفاؤه مع موته وأيضا لما أجمعوا أن موت المولى لا يبطل ~~الكتابة لصح إمكان الأداء فوجب أن لا يبطلها موت المكاتب لصحة إمكان ~~الأداء، فإذا ثبت ما بيناه فإن مات عن وفاء أدى عنه وعتق أولاده لدخولهم في ~~الكتابة مع أمهم؛ لأنهم ملكوا أمهم لما عتقوا فوجب أن ms1565 تعتق وإن لم يكن وفاء ~~وأداه الولد أم الولد عن الولد كان كذلك لما بيناه وإن لم يكن وفاء وعجز من ~~ذكرنا استرقوا ولم يحكم للميت بالعتق لا خلاف فيه. # مسألة # قال: وإن اختار بعض الأولاد الرق واختار بعضهم العتق وأدى الذين اختاروا ~~العتق عتق الجميع ووجهه أن العتق والرق غير موقوفين على الاختيار الذي يكون ~~منهم وإنما هما موقوفان على الأداء والعجز فمتى وقع الأداء وقع العتق، إن ~~لم يختاروا العتق ومتى عجزوا حصل الرق، وإن كرهوا فإذا ثبت ذلك صح ما قال ~~من أن الأداء إذا وقع من بعضهم عتق الجميع لحصول الأداء وحكم على ما بيناه ~~لأمهم بالعتق. # مسألة PageV05P042 قال: ولو أن مكاتبا كاتب عن نفسه وولده، ثم مات كانت الكتابة لازمة لولده ~~ويستسعى فيها ويرث أباه ووجهه ما مضى فلا معنى لإعادته هذا إن أمكنه البيع ~~واختاره وإن شاء عجز عن نفسه واسترق، قال: وإن كان الولد صغيرا لا يستسعى ~~مثله انتظر به الكبر ثم استسعي وإن أدى الإمام عنه في حال صغره عتق وإن عجز ~~كان موقوفا، أما إذا أدى عنه الإمام يجب أن يعتق؛ لأن الإمام وليه كما أنه ~~ولي لجميع المسلمين، فصح أداؤه عنه وإن لم يؤد الإمام كان الخيار إلى مولاه ~~إن شاء فسخ به الكتابة وإن شاء انتظر به المولى إلى وقت بلوغه وإمكان ~~سعايته، والمسألة موضوعة على رضى الولي بالانتظار. # مسألة # قال: ولا بأس أن يشتري الرجل مكاتبا بما بقي من مكاتبته رقبه نفسه ليخرج ~~عن أن يكون مكاتبا بفسخ مولاه كتابته فيشتريه المشتري على أن يعتقده ويجعله ~~رقبة، فأما بيعه مع ثبوت الكتابة فلا يجوز وحكى جوازه عن مالك أبي ثور ~~ووجهه أن عقد الكتابة منع السيد عن أن يتصرف فيه بالاستخدام والإجارة لثبوت ~~حتى المكاتب في نفسه فوجب أن يكون منع ذلك تصرفه فيهب البيع؛ لأن التصرف ~~بالبيع أعظم من التصرف في غيره؛ ولأن مولاه استحق عليه عوض نفسه فلا يجوز ~~أن يستحق نفسه مع استحقاق العوض. # فإن ms1566 قيل: روي أن بريرة كانت مكاتبة لقول وإن عائشة اشترتها. PageV05P043 # قيل له: قد رووه ما يدل على أنها كانت قد عجزت نفسها وذلك ما روي أنها أتت ~~عائشة تستعين بها على أداء الكتابة فقال لها عائشة: إني أصب لهم المال صبة ~~واحدة فساومي نفسك فساومت نفسها فهذا هو الرضى بالعجز إذا رضيت بالتعجيز ~~وفسخ مولاها الكتابة فلا خلاف في جواز شرائها إن شاء، إما بما بقي أو أقل ~~من ذلك أو أكثر، فأما شراؤه بشرط العتق فهو جائز على مذهب يحيى عليه السلام ~~وعنده أن البيع مع يثبت والشرط يبطل على ما مضى في كتاب البيوع وحكي عن ~~الشافعي أن جواز البيع مع الربط على قولين، ووجهه إجازة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذلك لعائشة، قال في الأحكام: وإن اشترط الولي له كان ذلك له ~~ومعناه أن المشتري إذا اشترى الولي لا للتبايع كان ذلك للمشتري، روي أن ~~عائشة كانت اشترطت الولاء للبائع كان ذلك للمشتري، روي أن عائشة كانت ~~اشترطت الولاء للبائع فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الولاء لمن أعتق>. # مسألة PageV05P044 قال: وليس للمكاتب أن يطأ أمته المكاتبة، فإن وطئها جاهلا لتحريم الوطء درئ ~~عنه الحد بالشبهة وللمكاتبة الخيار إن شاءت أقامت على كتابتها وكان لها على ~~سيدها مهر مثلها، وإن شاءت فسخت مكاتبتها، وليس يلزم سيدها لها شيء، ولا ~~فضل بين أن تلد المكاتبة من ذلك الوطء وبين ألا تلد، تحريم وطء المكاتب ~~للمكاتبة قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي، ولا أحفظ فيه خلافا وهو أنه ~~ممنوع من التصرف فيها، وقد حصلت في يد نفسها بحكم العقد دليله لو باعها ~~ويشهد له وطء المرهونة أن الراهن لما منع التصرف فيها حرم عليه وطؤها ~~والمكاتب اشد منعا منه سيما على قولنا أنها تصير في حكم الحر بمقدار ما ~~يؤدى على أن المولى لا يملك شيئا من منافعها ومن منافعها البضع، فوجب أن لا ~~يملكه على أن بضعها قد صار في حكم الملك لها بدلالة أنها هي الذي ms1567 هي التي ~~تستحق عوضه لو وطأها بشبهة وأيضا الوطء يجري مجرى إتلاف جزء منها فلا سبيل ~~له إليه كما لا سبيل له إلى تناول شيء من أجزائها ودري عنه الحد إن كان ~~وطأها جاهلا بالتحريم للشبهة كما قال؛ لأنه دق اجتمعت شبهتان شبهة الجهل ~~وشبهة الملك؛ لأن الملك لا ينقطع بعد ووجه إيجابه مهر المثل إن أقامت على ~~الكتابة أنه وطء وقع في ملك غير تام فيجب مهر المثل؛ لأن ملك المولى قد ~~تعلق فصار غير تام دليله من وطئ جاريته بينه وبين شريكه وبإيجاب المهر قال ~~الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ولها الخيار على ما قال بين الأمة على الكتابة ~~مع استحقاق مهر المثل وبين تعجيز نفسها ليفسخ مولاها كتابتها؛ لأن الوطء لم ~~يوجب الفسخ ولا إتمام العتق، فهي على خيارها، وكذلك إن أولدها فالمسألة ~~بحالها؛ لأن الإبلاج أيضا لم يوجب فسخا ولا عتقا عاجلا. # مسألة PageV05P045 وقال: وإذا مات المكاتب المولى كان العبد مكاتبا كما كان لورثته، وهذا ما ~~خلاف فيه؛ لأن موت المولى لا يوجب عجزه الفسخ عند أحد وإن اختلفوا في موت ~~العبد المكاتب، وذلك أنه قد استحق العتق بالعقد ولا يرتفع حكمه إلا بالعجز ~~وموت المولى لا يوجب عجزه، فذلك لم يغير حكمه في الكتابة. # مسألة # قال: وإذا مات المكاتب وقد أدى كتابته عتق بمقدار ما أدى كتابته عتق ~~بمقدار ما أدى وورث بمقداره، وكان باقي المال لسيده، فكذلك إن قتل أو قطع ~~عضو منه ودي على حساب ما أدى منه مكاتبته وما بقي فعلى حساب قيمته، قال أبو ~~حنيفة والشافعي: هو عبد في جميع أحكامه، إلى أن يؤدي عنه بعد وفاته جميع ~~الكتابة فيكون حرا عند أبي حنيفة على ما مضى القول فيه وهو عند الشافعي عبد ~~كما كان وما قلناه هو قول زيد بن علي عليه السلام. # اعلم أن تحصيل مذهب يحيى بن الحسين عليه السلام في هذا الباب هو أن ~~المكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته صار في ذلك القدر في حكم الحر حيا ms1568 وميتا ~~لا أن ذلك القدر منه يصير حرا لوجهين أحدهما أن قوله: أن العتق لا يتبعض ~~على ما مضى القول فيه والثاني أن من مذهبه أنه يرد في الرد ولا يجري على ~~الحر في دار الإسلام، وروي عن علي رواه زيد بن علي عليهم السلام أنه لا ~~يقضي بعجز المكاتب حتى يمضي عليه نجمان فنبه على أنه يرده في الرق بالعجز ~~ولو صار بعضه حرا على الحقيقة لم يكن لذلك معنى فدل ذلك على أن مذهبه أيضا ~~هو ما حصلناه في هذا الباب والأصل في هذا الباب حديث عكرمة عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: يؤدي المكاتب بحصة ما أدى، وروى نحو ~~هذا في المواريث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، فصار ~~ذلك أصلا في الأحكام التي يصح فيها التبعيض ما يختلف فيه حكم العبد وحكم الحر. # فإن قيل: فكيف يجوز أن يحكم ... بحكم الحر في بعضه وهو عبد عندكم؟ PageV05P046 # قيل له: لا يمتنع ذلك، ألا ترى أنه حين يكاتب يصير في كثير من الأحكام في ~~حكم الحر ويخرج عن أحكام العبد وذلك في الشراء والبيع والتصرف على ما يرد ~~وفي قصور يد صاحبه عن استخدامه ومنعه ن التصرف، فإن كانت أمته لم يحل له ~~وطأها، فإذا جاز أن يصير في حكم جميع ذلك حكمه حكم الأحرار، وإن كان عبد أو ~~لا يكون أدرى من الكتابة شيئا، فلم لا يجوز أن يصير في الأحكام التي ذكرنا ~~بمنزلة الحر في مقدار ما أدى للسنة الموجبة لذلك. # فإن قيل: إذا كان الخبر ورد في الدية فلم ألحقتم بها سائر الأحكام؟ # قيل له: لأن كثيرا من الأحكام قد روي فيها عن علي عليه السلام مثل ما ~~قلناه وقوله عندنا حجة؛ ولأن أحدا من الأمة لم يفرق بين شيء م تلك الأحكام ~~على أنا نقيس على ذلك سائر ا ذهبنا إلهي بعلة أنه مما يختلف فيه حكم الحر ~~والعبد ويصح تبعيضه فوجب أن يحكم ms1569 على المكاتب فيه بحكم الحر على مقدار ما ~~أدى قياسا على الدية. # فإن قيل: فابن عباس هو راوي الحديث ويروي عنه أنه قال: يقام على المكاتب ~~حد المملوك. PageV05P047 # قيل له: يحتمل أن يكون أراد به قبل أداء شيء من مال الكتابة أو يكو قال ~~ذلك؛ لأنه لم يقس كما قسنا في هذا الموضع ويقال لأبي حنيفة: إذا جاز أن ~~يحكم عليه بحكم الحر في مقدار ما أدى فيما ذهبنا إلي قال: وكذلك يحد إن ~~لزمه شيء من الحدود، وكذلك إن أوصى جاز من وصيته بمقدار ما أدى من كتابته ~~ووجهه ما مضى، وذكر يحيى بن الحسين عليه السلام في الحدود أن ذلك قول أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام، فأما ما لا يصح فيه التبعض كالقود والنكاح ~~والوطء بالملك فيجب أن يحكم عليه في جميعه بحكم العبد؛ لأن الأثر ورد فيما ~~يصح فيه التبعيض، فالذي يجب فيما أخذه بسبب حكم الحرية من إرث أو زيادة ~~إليه على ما كان يأخذه لو كان عبدا، فإنه يرده إن عجز ورد في الرق على قياس ~~قول يحيى عليه في إيجابه عليه الرد مما أخذه من الزكاة والعشور والصدقات، ~~إذا رد في الرق لعجزه وما فاته من ذلك لعدم كمال الحرية لم يأخذه وإن تم ~~بالأداء عتقه؛ لأنه أخذ عام ما استحقه يوم أخذ وهو عبد. # مسألة، قال: ولو أن رجلا قال للملوكه: إن أعطيتني مائة درينا فأنت حر ~~فأعطاه خمسين دينارا ثم مات سيده، كان العبد مملوكا ولم يكن مكاتبا، وذلك ~~إن قوله إن أعطيتني مائة دينار فأنت حر عتق على مال يدفعه إلهي، وهو عتق ~~على صفة فمتى حصلت الصفة بعد موت السيد لم يجب عتقه ولم يكن حكه حكم ~~المكاتب؛ لأنه لم يستحق العتق بقوله: إن أعطيتني كذا فأنت حر كما استحقه ~~المكاتب بالمكاتبة، وهذا مالا خلاف فيه، فإما أعطاه ذلك ي حياته وجب أن ~~يعتق كما أنه لو قال: إن قدم فلان من سفره فأنت حر، فإن قدم وهو في ملكه ms1570 ~~فهو حر، وإن قدم والملك زائل بموت صاحبه أو بالبيع أو الهبة لم يعتق لا ~~خلاف فيه، فأما إذا أعطاه ذلك في حياته وجب أن يعتق كما أنه لو قال: إن قدم ~~فلان من سفره فأنت حر، فإن قدم وهو في ملكه فهو حر، وإن قدم. # فصل PageV05P048 قال في كتاب النكاح من كتاب الأحكام: إذا أراد الرجل يعتق أمته ويتزوجها ~~ويجعل عتقها مهرها فراضاها على ذلك ثم قال لها: قد جعلت عتقك مهرك، فأنت ~~على ذلك حرة فقد عتقت فإن تزوجته وإلا سعت له في قيمتها، فدل ذلك من قوله ~~على أن الرجل إذا قال لعبده: أنت حر على ألف درهم فرضي العبد به وأنه يعتبر ~~حرا ويلزمه لسيده ألف درهم ووجهه إنهما تعاقدا عقد معاوضة فوجب أن يحصل ~~العوض لكل واحد من المتعاقدين ويجب أن يكون قبل العبد في المجلس؛ لأنه ~~بمنزلة عقد البيع، وإن لم يقبل العبد ذلك بطل ذلك، وكان العبد عبدا، قال ~~يحيى بن الحسين فيه: فإن قال قد أعتقتك وجعلت عتقك مهرك عتقت الجارية ولم ~~يلمها، قال: لأنها تعتق بقوله: أعتقك ويكون قوله لها بعد ذلك وجعلت عتقتك ~~مهرك قولا معلقا فدل ذلك من قوله على أنه لو قال لعبده: أنت حر وعليك ألف ~~درهم أنه يعتق بغير شيء، وبه قال أبو حنيفة: قال أبو يوسف ومحمد: إن قبل ~~العبد كان حرا وعليه ألف درهم ووجهه ما ذكره يحيى عليه السلام من أن العتق ~~يحصل بقوله: أنت حر وما بعده كلام مبتدأ غير معلق بالأول يكشف ذلك أن الواو ~~في هذين الموضعين أعني مسألة العبد ومسألة الأمة جعل للاستثناء، فيجري مجرى ~~قوله: أنت حر وأنت مكتسب أو أنت ضعيف في أن شيئا من ذلك لا يكون شرطا في ~~العتق؛ لأنه كلام مستأنف مستقل بنفسه من حيث هو ابتداء وخبر، وعند أبي يوسف ~~ومحمد بمنزلة أن يقول الرجل للحمال: احمل هذا إلى منزلي ولك درهم في أنه ~~أجرة مشروطة والفرق بين ذلك وبين ما اختلفنا فيه ms1571 أن ذلك عادة جارية في ~~استئجار من ذكر ولم يجر العادة بمثله؛ لأن العتق لم يكثر كما كثرت ~~الإجارات، فلم يحصل له عادة يبنى عليها ما هو شرط فيه وجب الرجوع إلى حكم ~~صريح اللفظ. PageV05P049 ### |||| CHECK [96باب القول في الشهادة على العتق] # باب القول في الشهادة على العتق # إذا كان عبد بين رجلين فشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتق نصيبه وأنكر ذلك ~~المشهود عليه، كان العبد حرا وسعى العبد لمن شهد بعتقه في حصته إن كان ~~معسرا وضمن الشاهد للمشهود عليه حصته من قيمة العبد إن كان موسرا وإن كان ~~معسرا سعى العبد في حصته كما سعى في حصة الشاهد. # اعلم أن هذه المسألة مبنية على أن يكون العبد مصدقا للشاهد وتحصيلها أن ~~الشاهد يضمن للمشهود عليه نصيبه إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى العبد عن ~~الشاهد وهذا معنى قوله سعى العبد لمن شهد بعتقه في حصته أي سعى عنه؛ لأن ~~الضمان كان عليه فانتقل إلى العبد لإعساره كما أن العاقلة إذا أدت عن ~~الجاني، وقوله: إن كان المشهود عليه معسرا عسى عنه للشاهد، وقوله: إن كان ~~معسرا في آخر الفصل هو راجح إلى المشهود عليه وإيضاحه أنهما أعني الشاهد ~~والمشهود عليه إن كانا معسرين فعلى العبد أن يسعى لكل واحد منهما وإن كانا ~~موسرين فلا سعاية على العبد والشاهد يضمن نصيب المشهود عليه والمشهود عليه ~~لا يضمن نصيب الشاهد، فإن كان أحدهما معسرا سعى العبد عنه لصاحبه، فإن كان ~~العبد... له فلا شيء للشاهد ولا سعاية على العبد. # مسألة PageV05P050 قال أبو حنيفة وأصحابه: لا شيء على الشاهد، وفي قول أبي يوسف ومحمد وزفر في ~~المشهود عليه ومثل قولنا مع تصديق العبد، ووجهه ما ذهبنا إليه إن شهادة أحد ~~الشريكين بمنزلة قوله: إني جعلت نصيبي حرا؛ لأنه لما شهد على صاحبه بالعتق ~~فإن شهادته تضمنت أمرين، أحدهما الشهادة عليه والثاني الإقرار على نصيبه ~~بالعتق الحادث فجاز إقراره وسقطت شهادته فكأنه أحدث عتق نصيبه فوجب أن يضمن ~~نصيب المشهود عليه ms1572 إن كان موسرا على ما مضى القول في أحد الشريكين إذا عتق ~~نصيبه وإن كان معسرا وجب أن يسعى العبد عنه نصيب المشهود عليه إن كان موسرا ~~على ما مضى القول في أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه، وإن كان معسرا وجب أن ~~يسعى العبد عنه نصيب المشهود عليه كما قلنا في الشريك إذا أعتق نصيبه وهو ~~معسر، وإن كان المشهود عليه موسرا فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يقر بحصول العتق ~~من جهته، ولا حراما يلزمه ذلك من طري الحكم كما لم الشاهد ولا سعاية أيضا ~~على العبد؛ لأن العبد لا يسعى عن الشريك المؤسر على ما مضى، فإن كان ~~المشهود عليه معسرا لزم العبد السعاية للشاهد؛ لأنه مقر أن المشهود عليه ~~لمه ضمان ما انتقل إليه لإعساره فلزمه إقراره فيما عليه كان يقر رجل لرجل ~~أني قد ضمنت لك ألف درهم عن رجل بحق واجب والمضمون عليه منكر فإن المقر ~~يلزمه المال للمقر له؛ لأن إقراره تضمن لزوم المال له ولزومه المضمون عنه ~~فلزمه إقراره ولم يلزم المضمون عنه ونكتة الباب أن العتق حصل في الظاهر من ~~جهة الشاهد، فعلى هذا بنينا المسألة والله أعلم. # مسألة PageV05P051 قال: وإذا شهد رجلان على رجل بعتق مملوك له وأنكره المملوك والمشهود عليه ~~بطلت الشهادة، وكان العبد مملوكا بإقراره، وبه قال أبو حنيفة: قال أبو يوسف ~~ومحمد الشهادة مقبولة، ووجه المسألة أنا وجدنا الشهادة على ضربين: شهادة ~~الحسبة وشهادة الحقوق ومعنى قولنا شهادة الحسبة هي الشهادة التي تقع على ~~لأمر يجب على المسلمين المنع منه أو الحمل عليه وشهادة الحقوق هي الشهادة ~~المتعلقة بحقوق بني آدم التي لا يجب فيها غير الإقامة، وقد ثبت أن هذه ~~الشهادة لا يجب أن تسمع إلا إذا كان الخصم يدعي، فإذا كان المشهود عليه وله ~~ينكرانها فيجب أن يبطل، وقد ثبت أن هذه الشهادة هي شهادة الحقوق؛ لأنها ~~شهادة تتعلق بحقوق العبد وليست شهادة الحسب؛ لأن ما يستبيحه السيد إنما هو ~~الاستخدام والتصرف في منافعه، وليس في جملته ms1573 ما يجب على المسلمين على طريق ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنع منه ولا حمل العبد على الامتناع ~~منه، وإن كان؛ لأن جميع ذلك مما يجوز للحر أن يبدله من نفسه لمن شاء. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون التصرف في منافعه على وجه الاسترقاق مما يجب ~~المنع منه. # قيل له: قولكم التصرف على وجه الاسترقاق لا يخلوا من أن يكون المراد هو ~~التصرف في المنافع أو المقصود المضامنة لذلك؛ إذ ليس هاهنا أمر ثالث يعقل ~~والتصرف مما لا يجب المنع منه المقصود مملا يتأتى منا المنع فيها ولا الحمل ~~عليها؛ لأه يصح أن يحمل الإنسان على أن يصلي ولا يصح بل يتعذر أن يحمله على ~~أن يقصد به التقرب إلى الله عز وجل، وأن لا يتقرب به إلى الشيطان فلم يبق ~~تحت هذه العبارة معنى يصح. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يتصرف فيه بالبيع والانتفاع بثمنه وذلك مما يلزم ~~المنع منه. PageV05P052 # قيل له: لا يصح التصرف في الحر بالبيع؛ لأن البيع قول يجري بين المتناومين ~~وإنما يقول: أنه تصرف في المبيع من جهة الحكم؛ لأنه نقل ملك مالك، فأما ما ~~لم يكن ملكا ولم يصح نقله من مالك إلى مالك لا يكون تصرفا فيه ولهذا ~~المشهور عليه أن يبذل التمكين من التصرف في منافعه لغيره كما له أن يبذله ~~للأول وأكل الثمن أيضا كذلك؛ لأنه ليس بثمن له؛ لأن الحر لا ثمن له؛ لأنه ~~مال الغير، فإذا بت هذه الجملة صح أن الشهادة ليست بشهادة الحسبة، وإنها ~~تبطل إذا تناكرها المشهود عليه، وله على أن شهادة الحقوق أكثرها تدخل فيها ~~على سبيل البيع ما يتعلق به الحسبة لكن لا معتبر بها، وإنما المعتبر بم ~~تناوله الشهادة، قال: وإن كان المشهود عليه يعلم أنه قد أعتقه لم يحل له ~~إمساكه، وهذا صحيح؛ لأنه إذا عرف من نفسه ذلك إثم في استرقاقه فيما بينه ~~وبين الله وباء بوزر. # قال: وإن شهدا على أمة بالعتق فأنكرته الأمة والمشهود عليه ثبتت الشهادة ~~وعتقت ms1574 الأمة وهذا ما لا خلاف فيه؛ لأن الشهادة قد تعلقت بالحسبة وهي مما ~~يسمع وإن لم يكن خصم، وذلك أنما يستبيحه السيد منها يدخل في جملتها ما يلزم ~~المسلمين المنع منه وحمل المرأة على المنع منه وهو الوطء وما دونه من سائر ~~وجوه الاستماع إذ جميع ذلك محظور أن يجري إلا بين الزوج والزوجة أو بين ~~المالك وما ملكت يمينه، وإذا ثبت أنها شهادة الحسبة قبلت من دون خصم كما ~~تقبل الشهادة على الزنا والشرب وسائر ما يجري مجراه. تمت والله أعلم وأحكم ~~بالصواب. PageV05P053 ### |||| CHECK [97باب القول في الولاء] # باب القول في الولاء # الولاء لمن أعتق لا يباع ولا يوهب فإن بيع أوهب كان باطلا والأصل فيه قول ~~الله تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وما ملكت} ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: <الولاء لحمة كلحمة النسب> ~~وروي: <لا يباع ولا يوهب>، وروي عنه: <الولاء لمن أعتق>، وهذه الجملة لا ~~خلاف فيها. # مسألة # قال: ولو أن رجلا باع عبدا أو اشترط الولاء لنفسه فأعتقه المشتري كان ~~الولاء لمن أعتق وبطل الشرط، وذلك لأن عائشة اشترت بريرة واشترطت الولاء ~~للبائع فأبطل رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم شرطها، وقال: الولاء لمن ~~أعتق وقد روى هذا الخبر بألفاظ مختلفة ولم يختلف العلماء في قبوله وإنما ~~اختلفوا في لفظ تفرد بروايته هشام بن عروة عن أبيه وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لعائشة: اشترطي لهم الولاء فإن أولا لمن أعتق. فقوله: ~~اشترطي لهم الولاء مما تفرد به هشام ومن العلماء من ينكر هذه اللفظة ويقول: ~~إن هذا يجري مجرى الأمر بالتغرير إذ في الخبر أن عائشة قالت: يا رسول الله: ~~إنهم يلون بيعها إلا أن اشترط لهم الولاء والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~منزة عن ذلك وقد قيل: إن هشاما كان خولط في عقله في آخر عمره ومنهم من لم ~~ينكر اللفظ، ولكن تأوله فقال: يجوز أن يكون قال لها ذلك ms1575 على سبيل التهديد، ~~كقوله عز وجل: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} وكقوله: {واجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك} وذلك أن يكون بمعنى النهي، قالوا ويدل على ذلك ما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام غضب وصعد على المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شرطا ~~ليس في كتاب الله وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ومنهم من قال: إن ~~تأويله اشترطي عليهم الولاء كما قال الله عز وجل لهم اللعنة أي عليهم، ~~وقالوا: إن حروف الحفص كثير منها يقول بعضها مقام بعض لتقارب PageV05P054 معانيها، فأما حمله على الظاهر فمما يجب أن ينزه عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولا يجوز أين يظن به، وذكر يحيى عليه السلام هذا الخبر في ~~الأحكام، فلم يذكر هذه اللفظة فدل ذلك على أنه لم يصححها. # مسألة # قال: وإذا أعتق العبد حر ولا ابنه ومعناه أن يتزوج العبد بإذن سيده فيولد ~~له ولد يبقى بعد موت أبيه فيكون ولاه لمعتق أبيه فيكون أبو هقد جر ولاه ~~وإنما قلنا أن الولاء لمعتق أمه بقوله: <الولاء لحمة كلحمة النسب> أفاد ذلك ~~أن له لحمة من مولى أمه؛ لأن لأمه لحمة من مواليها، قال أبو بكر الرازي: ~~وروى نحوه عن جماعة من الصحابة على أنه لم يكن بد من ولاء للصبي، فلما لم ~~يوجد من قبل الأب؛ لأنه من فوق جعل ولاه من قبل أمه، فإن أعتق أبوه جر ~~ولاه؛ لأن الولاء هو التعصيب والأب أولا بالتعصيب فصار أولى فجره؛ لأن ~~الضرورة التي ألحقت الولاء بالأم قد زالت؛ ولأن الولاء بالتعصيب قد حصل ~~واللحمة التي ذكرنا من أول المسألة إلى آخرها بها، قال أبو حنيفة والشافعي: ~~وإن كان الأب مات رقيقا وأعتق الجد أبو أبيه لم يجز ولاه وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي: وذلك أن الجد يجوز التعصيب بالأب الذي هو ابنه فإذا لم يثبت له ~~الولاء لم يجزه أبوه وذلك أن الولاء كالنسب ومعلوم أن نسبا لم يثبت للابن ~~لا يجوز ثبوته لأبيه، فكذلك ولاه لم ms1576 يثبت لابنه فلا يجوز ثبوته لأبيه وهذا ~~لا نص فيه يحيى بن الحسين وإن كان قد نبه عليه بقوله في الأحكام وهو يعني ~~الولاء لحمة النسب. # مسألة PageV05P055 قال: والولاء للرجال دون النساء وهم العصبة الذي يجوزون الميراث دون من ~~سواهم وتفسيره أن المعتق إذا مات وخلف أولاد مولاه البنين مع البنات أو ~~أخوة مولاه مع الأخوات كان الولاء للبنين دون البنات وللأخوة إن لم يكن ~~بنون دون الأخوات، وهذا مما لا خلاف فيه وجهه أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: <الولاء لمن أعتق لحمة كلحمة النسب> شبهه بالنسب، ورأينا ذوي ~~الأنساب على ضربين ضرب منهم الذي يقربون من الميت كالأولاد والأخوة ~~ووجدناهم يعصبون لقوة تعصبهم الإناث إذا كن في منزلهم وضرب يبعدون ~~كالأعمام، ووجدناهم يضعفون عن تعصيب الإناث اللواتي في منزلتهم كالعمات ~~وبنات العم ووجدنا الولاء أضعف من أضعن نسب العصبات؛ لأن الميت لو كان له ~~عم يرث أو ابن عم لم يرثه أهل الولاء فلما ثبت ذلك لم يجز أن يعصب ذكور أهل ~~الولاء إناثهم اللواتي في منزلتهم فصح ما ذكرناه من أنه للبنين دون البنات ~~ولبني البنين دون بنات البنين وللأخوة دن الأخوات، وقلنا أنه للعصبة دون من ~~سواهم؛ لأنه لا خلاف فيه. # فصل # فعلى هذا لو مات المعتق وترك أبا مولاه وابنه يجب أن يكون الولاء لابن ~~تولاه دون كاتبه، وبه قال أبو حنيفة ومحمد، قال أبو يوسف: للأب السدس وما ~~بقي فللابن، وهذا لا معنى له؛ لأن الولاء إذا كان بالتعصيب فلا تعصيب للأب ~~مع الابن وقد نبه عليه يحيى عليه السلام بقوله: إنه للعصبة دون من سواهم، ~~وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <ما أبقت الفرائض فللأولى عصبة ذكر وعلى ~~هذا يجيء على مذهب يحيى عليه السلام لو ترك جد مولاه وأخاه أن المال بينهما ~~نصفين، وبه قال أبو يوسف ومحمد، قال أبو حنيفة هو للجد وهو بحسب الاختلاف ~~في الجد مع الأخ وحكى عن أصحاب الشافعي أنهم خرجوه على قولين أحدهما ms1577 أن ~~المال بينهما والآخر أن الأخ أولى، وهذا بعيد جدا. # فصل PageV05P056 قال يحيى بن الحسين عليه السلام: الولاء للكبير وروى ذلك عن علي عليه ~~السلام وغيره، ورواه أبو بكر الجصاص بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: الولاء للكبير وإن كان غير شهور، ومعناه ما قال يحيى أنهم ~~الأدنون إلى الميت وتفسيره معتق مات وترك ابن ابن مولاه وابن مولاه الولاء ~~لابن مولاه، وكذلك إن ترك ابن مولاه وأخاه الولاء لابن مولاه، فعلى هذا ~~الأصل يجيء الباب. # مسألة # قال: فإن لم يكن للمعتق عصبة، وكان له ذوو السهام أو ذوو الأرحام جعل ~~الولاء لهم، هذا إذا لم يكن للعبد المعتق أحد من ذوي الإنسان، ووجهه ما ~~أجمعنا عليه من أن العبد إذا كانت تحته مولاه الرجل فولدت وماتت الأم ومات ~~الأب رفيقا ثم مات الولدان ولا لمعتق أمه، ومعتق الأم أضعف حالا من أخيها ~~وابنها، ألا ترى أنها لو خلفت أباها أو أخاها أو عمها لم ترث مولاها مع ~~واحد من هؤلاء، وكل واحد من هؤلاء ذو رحم للولد فمن هو أضعف حالا منهم إذا ~~جاز أن يجوز الولاء للضرورة فأولى أن يجوزه للضرورة من هو أقوى حالا منه ~~وهم ذوو أرحام الولد فإذا ثبت ذلك فيهم ثبت في سائر ذوي السهام، وذوي ~~الأرحام أنهم يجوزون الولاء عند الضرورة ولعل هذا يجري في كتاب الفرائض ~~بأكثر من هذا الشرح. # مسألة PageV05P057 قال: وليس للنساء من الولاء إلا من أعتقنه أو كاتبنه أو أعتق من أعتقه أو ~~جر ولاء من أعتقه قد مضى معنى قولنا أن النساء لا يدخلن في الولاء وبيانه ~~وقلنا أن لهن الولاء إذا أعتقن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <الولاء لمن ~~أعتق وهم الرجال والنساء> وروي أن ابنة لحمة بنت عبد المطلب أعتقت عبدا لها ~~فمات وترك ابنته فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصف ميراثه لابنة حمة ~~ونصفه لابنة المعتق، وروي أن عائشة لما اشترطت الولاء لمن باع، قال صلى ~~الله عليه وآله ms1578 وسلم: <الولاء لمن أعتق فجعل الولاء لها>، وإذا ثبت أنها ~~تستحق الولاء لما ذكرنا وللإجماع صارت بمنزلة العصبة لمن أعتقه فوجب أن ~~يكون لها ولاء من أعتق من أعتقنه وجر ولائه؛ لأنها مع من أعتقنه قد صارت في ~~حكم الرجل في استحقاق ولائه. # مسألة PageV05P058 قال: وإذا أسلم الحربي على يدي مسلم كان المسلم مولاه وورثه دون من سواه ~~إلا أن يكون له ورثة من المسلمين والأصل فيه قول الله عز وجل: {والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فأوجب الولاء بالعقد وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سئل عن رجل أسلم على يدي رجل، فقال: هو أولى الناس بمحياه ~~ومماته. والحربي لا ذمة له وليس له بأحد من المسلمين اختصاص، فإذا أسلم على ~~يدي مسلم اختص به وصحت معاقدة ولائه معه إذ هو أولى الناس به إن لم يكن ~~للحربي وارث بسبب سلم؛ لأنه لو كان له وارث بسبب مسلم فهو يكون اختص به ممن ~~والاه سواء كان الوارث ذا سهم أو ذا رحم أو عصبة، قال أبو حنيفة: الحربي ~~والذمي سواء في صحة ثبوت ولائهما. وعند الشافعي لا يثبت ولاء واحد منهما، ~~قال: فإن أسلم الذمي على يده لم يستحق أن يرثه ويكون إرثه مصروفا إلى بيت ~~مال المسلمين وذلك أن نصه للمسلمين بأجمعهم وصار اختصاص من أسلم على يديه ~~كاختصاص غيره من المسلمين فلم يستحق ولاؤه، ألا ترى أنه لو مات ولا وارث له ~~كان ماله لبيت مال المسلمين وليس كذلك الحربي؛ لأن ماله في حياته ومماته لم ~~يجوزه الفرق بينهما إن الحربي استنقذه من سبب الاسترقاق، فكان كالمعتق ~~والذمي لا يجوز استرقاقه، فلم يصح أن يستنقذه منه فلم يشبه المعتق فوضح ~~الفرق بينهما. PageV05P059 ### ||| CHECK [98كتاب الأيمان والكفارات] # كتاب الأيمان والكفارات # باب القول في الإيمان # الإيمان تصرف إلى النيات بعد أن يكون اللفظ مطابقا لها في مجاز أو حقيقة، ~~فإن لم تكن نية وكان اللفظ عرف صرف إلى العرف فإن لم يكن عرف صرف إلى صريح ~~اللغة، قلنا ms1579 أن الأيمان تصرف إلى النيات؛ لأن النيات هي القصود والإردات ~~ووجدنا الألفاظ تقع مواقعها وتفيد فوائدها بحسب ما يضامها من القصود ~~والقصود لا تتغير أحوالها بحسب الألفاظ بل تتغير أحوال اللفظ بحسب القصود؛ ~~لأن الخبر يتعلق بالمخبر بحسب القصد، وكذلك الأمر يكون أمرا بالقصد ويصير ~~العام خاصا بالقصد ويصير الخاص عاما بالقصد، وتصير الحقيقة مجازا ويفيد ~~المجاز فائدة الحقيقة بالقصد، فلما وجدنا للقصود والإرادات وهي النيات هذا ~~الحكم مع الألفاظ قلنا: إن الألفاظ الأيمان يجب أن تحمل على النيات ~~واشترطنا أن يكون اللفظ مطابقا لها في حقيقة أو مجاز؛ لأن الإرداة تؤثر في ~~اللفظ إذا كانت الصورة هذه، ألا ترى أنه لو قال: شربت الماء وهو يريد دخل ~~زيد الدار لم تؤثر فيه الإرداة ولم يتعلق الخبر بدخول زيد الدار، فوجدنا ~~العرف قوي من أصل اللغة؛ لأن الغائط في أصل اللغة هو اسم المكان المطمئن ~~وصار بالعرف اسما لقضاء الحاجة المخصوصة، وكذلك الدابة اسم في اللغة لكل ما ~~تدب، ثم صار اسما للبهيمة المخصوصة والنزهة اسم للتباعد وصار بالعرف اسما ~~للحركة التي يطلب الإنسان بها الاستراحة الإنس حتى صار لا يعقل بإطلاق هذه ~~العبارات إلا ما يفيده عرفا دون ما يفيده لغة، وصار ما يفيده لغة فيحكم ~~المجاز؛ لأنه لا يعرف إلا بدليل يقارنها ولا يعرف بالإطلاق إلا ما يفيده ~~عرفا، فلذلك قلنا: إن ألفاظ الأيمان إذا لم تكن معها نية وجب صرفها إلى ~~العرف لما بيناه قد قام مقام الحقيقة ولا إشكال في أنها يجب صرفها إلى ~~الحقيقة دون المجاز، فإذا لم يكن عرف ولا نية وجب حملها على صريح اللغة؛ ~~لأنه موضوع الإفادة، فيجب أن تجعل فائدة ما أفادته في PageV05P060 الموضع، قال ويعتبر فيها عرف القوم الذي يكون الحالف منهم وذلك أن العرف ~~ربما لم يكن للجميع واختلف فيه الناس فوجب أن يحمل المخالف على عرفه دون ~~عرف غيره، وعرفه هو عرف قومه دون من سواهم ولسنا نريد بقولنا قومه أهل ~~ننسبه أو جاريه، وإنما نريد القوم الذي ms1580 نشاء قبلهم، وأخذ عاداهم ونطق ~~بلغتهم؛ لأن اللغات ليست بحسب المواليد والانتساب، وإنما هي بحسب النشوء ~~العرف يتعلق بالنشوء لا بالنسب، وهذه الجملة لا أعرف فيها خلافا وإن اختلفت ~~في تفاصيلها. # مسألة # قال: وإذا حلف رجل لرجل بحق يلزمه كانت النية نية المحلف، وإن حلف من غير ~~حق يلزمه فالنية نية الحالف، حكى نحوه أبو الحسن الكرخي، عن أصحابه وجه ~~قولنا: أن من حلف بحق يلزمه فالنية نية المحلف أنا لو جعلنا النية فيه نية ~~الحالف أمكن ك ن حلف على حق يلزمه أن ينوي غير ما يظهره فلا يحنث، وإن كان ~~كاذبا في قوله، فكان يؤدي ذلك أن تبطل الحقوق من غير أن يحنث في يمينه، ~~وكأن لا تكون فائدة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم واليمين على ~~المدعي عليه، فلما كان ذلك كذلك قلنا: إن النية نية المحلف، وأنه متى حلف ~~على باطل لزمه الحنث، وأن نوى خلاف الظاهر، فأما إذا حلف من غير حق يلزمه ~~فلهنيته؛ لأن المؤثر في لفظه هو قصده دون قصد غيره. # مسألة PageV05P061 قال: ولو أن رجلا حلف أن لا يأكل لحما، فأكل كبدا أو كرشا أو لحم قنفذ كان ~~حانثا إن نوى ذلك وإن كانت يمينه مهمة لم يحنث، قال الشافعي مثل قولنا في ~~الكبد والكرش، وقال أبو حنيفة: يحنث فيهما، ولا أدري قوله في القنفذ ووجهه ~~قولنا أنه لا يحنث أن بهم يمينه أن هذه الأشياء على الإطلاق بدلالة أن من ~~دفع إلى عبده درهما فأمره أن يشتري به لحما لم يجز أن يشتري به كبدا ولا ~~كرشا ولا لحم قنفذ، فإذا كان الإطلاق على ما ذكرنا ووصفنا وجب أن تحمل ~~اليمين عليه على أن أبا حنيفة لا يخالف أن من قال: والله لا آكل الرؤوس ~~فأكل رؤوس العصافير أنه لا يحنث؛ لأن الإطلاق لا يتناوله، فأما إذا قصد ذلك ~~بنيته فإن هذه الأشياء من جنس اللحم، فإذا صح قصده بالنية واللفظ محتمل له ~~ولزمه؛ لأن الإطلاق وإن لم يتناولهما ms1581 فليس يمتنع أن يعبر عنها باللحم. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يشتري لحما فاشترى له بأمره أو بغير أمره، وكان ~~الحالف ممن لا يشتري اللحم بنفسه حنث، قال الشافعي: لا يحنث ما لم يتولى ~~ذلك بنفسه سوى كان ممن يفعل ذلك بنفسه أو بغيره، وإن كان ممن يشتري بنفسه ~~كان الأمر فيه على ما نوى، وذلك أن من عادته ألا يشتري اللحم بنفسه، فإن ~~يمينه تناولت حصول الشراء له؛ لأن قوله اشتريت أو لم أشتر يوجب العرف أو ~~يكون مراده حصول الشراء له فمتى حصل الشراء له حنث وإن اشترى له بغير أمره ~~فلم يجز الشراء يجب أن لا يحنث ويحتمل أن يحنث أيضا؛ لأن يمينه يحتمل أن ~~تتناول أيضا أن لا يشتري له من جهة العرف، والأول هو الأصح، فأما إذا كان ~~من يشتري بنفسه فإنه لا يحنث إن اشتهى له؛ لأن عرفه أن لا يقول اشتريت إلا ~~إذا تولى ذلك بنفسه إلا أن يكون نوى أن لا يحصل له الشراء فيلزمه نيته. # مسألة PageV05P062 قال: وإن حلف أن لا يشتري لأهله لحما وعنده شاه اشتراها قبل اليمين فذبحها، ~~أكل منها أهله أو كان عنده لحم اشتراه قبل أن يحلف فأكلوا منه لم يحنث إلا ~~أن يكون نوى ألا يأكلوا لحما، وذلك أن ظاهر يمينه تتناول الشراء، فإذا لم ~~يقع الشراء لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يحصل لهم اللحم أو لا يطعمهم، ~~فإنه يحنث؛ لأنه لا يستحيل أن يريد ذلك بقوله: لا يشتري على سبيل المجاز، ~~وإن كان المجاز بعيدا بعد أن يكون محتملا. # مسألة PageV05P063 قال: وإن حلف أن لا يتأدم بأدام فأكل الخبز بشواء أو دهن أو خل أو مرق أو ~~بصل أو ما أشبه ذلك مما يؤكل به الخبز حنث، وإن أكل بالملح والماء لم يحنث، ~~قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطنع به، والملح أدام واللحم والشوى ~~ليس بإدام، قال محمد: كل شيء الغالب عليه أن يؤكل بالخبز فهو إدام مثل ~~قولنا، ms1582 ووجه ما ذهبنا إليه أن العرف بين الناس في الإدام هو ما يؤكل به ~~الخبز ما عدى الماء والملح؛ لأن من قال: اشتر لي إداما فاشترى له ماء وملحا ~~كان مخالفا للعرف، وإذا اشترى ما يؤكل به الخبز غالبا كان ممتثلا، وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روي عنه: <سيد الإدام اللحم> وروي عنه ~~أنه وضع تمرة على لقمة وقال: <هذه إدام لهذه> والاسم قد صح أنه يتناول ما ~~ذهبنا إليه والعرف مقصور عليه فلا وجه لمخالفته، قالوا: الإدام في اللغة هو ~~الجمع، يقال: أدم الله بينكما أن جمع بينكما وليس كل جمع يكون إداما؛ لأنه ~~لو جمعت لقمة إلى لقمة لم يكن إداما والإدام هو ما يجمع إلى الخبز فيصير ~~مستهلكا في الخبز؛ لأنه متميز عنه، ويمكن أن يفرق بينهما بالنقص والمسح على ~~أن ما ذكرتم تحكم وليس من حكم اليمين أن يحمل على الاستنشاق، وإنما يحمل ~~على العرف لا خلاف فيه بيننا وبينهم، فإذا كان العرف ما بيننا سقط جميع ما ~~تعلقوا به وما تبين العرف فيما ذكرنا أن من يبيع البيض والخبز وما أشبههما ~~يسمى إداما فصح ما ذهبنا إليه. # مسألة # قال: ومن حلف ألا يأكل من هذا اللبن فصير شبرارا أو قطا أو جبنا أمصلا، ~~ثم أكل حنث، فكذلك إن حلف أن لا يأكل لبنا فأكل إقطا أو شبرازا أو مصلا أو ~~جبنا لم يحنث أو أكل زبدا لم يحنث. PageV05P064 # واعلم أن الذي يجب أن يحصل في هذا هو أن ينظر إلى متعلق اليمين، فإن كان ~~لليمين متعلق بمسمى لكونه على صفة فاليمين تعلق به ما دام على تلك الصفة، ~~وذلك مسمى على تلك الصفة، ومتى خرج عن تلك الصفة لم تتعلق اليمين به، ولا ~~يقع الحنيث، وذلك نحو أن يقول: والله لا أكلم شابا، فإنه يحنث إذا كلم كل ~~شاب، ومتى خرج عن كونه شابا لم يحنث إن لكمه؛ لأن الصفة التي لها تعلق ~~باليمين به قد زالت، فكذلك لو قال: لا ms1583 أهب للرضيع شيئا فأي رضيع وهب له ~~شيئا حنث، ومن خرج عن حد الرضاع لم يحنث إذا وهب ل؛ لأنه يكون قد خرج عن ~~الصفة التي تعلقت اليمن بها فإذا ثبت ما بينا صح ما ذهبنا إليه من أنه إذا ~~قال: والله لا آكل لبنا فأكل إقطا أو شبرازا أو مصلا أو جبنا لم يحنث؛ لأن ~~اللبن إذا جعل هذه الأشياء فقد خرج عن كونه لبنا وزالت الصفة التي بها ~~تعلقت اليمين، وكذلك إذا حلف أن لا يأكل سمنا فأكل زبدا لم يحنث؛ لأن الزبد ~~ليس بصفة السمن واليمين بالسمن تعلقت، فأما إذا تعلقت اليمين على عين ووصفت ~~العين بصفة ودخلت الصفة للتعريف القائم مقام الإشارة ولم تتعلق اليمين ~~بالصفة، فإن اليمين متعلقة بتلك العين أبدا أو يقع الحنيث فيها، وذلك كأن ~~يحلف أنه لا يكلم هذا الشاب لشاب بعينه، ألا ترى أن اليمين تعلقت بعيه وذكر ~~الشاب دخل فيه على سبيل التعريف، لا لأن تتعلق اليمين، فمتى كلمه حنث في ~~حال شبابه أو بعد شيخوخته، وكذلك إذا حلف أن لا يهب لهذا الرضيع شيئا وأشار ~~إلى رضيع بعينه؛ لأنه علق اليمين على شخصه وأدخل الوصف له بالرضاع للتعريف، ~~فمتى وهب له شيئا في حال رضاعه أو بعد فطامة أو في حال شيخوخته حنث، فإذا ~~ثبت هذه الجملة صح ما قلنا من أنه إذا حلف أن لا يأكل هذا اللبن أو من هذا ~~اللبن شيئا فصير شيرازا أو إقطا أو مصلا أو جبنا، ثم أكل حنث؛ لأن يمينه ~~تعلقت على تلك العين، والعين هي هو وإنما تغيرت صفاته، وهكذا إن حلف إن لا PageV05P065 يأكل هذا التمر فصير خلاف أو ربا حنث للوجه الذي بيناه. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يأكل التمر فأكل الزهر أو الرطب حنيث إلا أن يكون نوى ~~التمر اليانع اليابس، فلا يحنث ووجهه أن النية أقوى في هذا الباب، وإن ~~اللفظ يجب أن يحمل عليها على ما سلف القول فيه. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا ms1584 أكل اللحم فأكل الشحم حنث إن كانت اليمين مبهمة، فإن ~~استثنى الشحم بنيته لم يحنث وذلك أن إطلاق اللحم يشتمل على اللحم والشحم ~~بدلالة أن من اشترى اللحم لم يمكنه أن يرد منه الشحم، وكذلك وكيله إذا ~~اشترى الشحم على اللحم صح ذلك والعرف جار في أن يعد الشحم من اللحم ~~والإطلاق يتناولهما إلا أن يكون استثنى بنية الشحم فإنه لا يحنث؛ لأنه لا ~~يكون تخصيصا فتقع اليمين خاصة للحم دون الشحم، وعند الشافعي لا يحنث، وعند ~~أبي حنيفة يحنث مثل قولنا إلا في الإلية وشحم البطن. # مسألة: قال: وإن حلف أن لا يأكل الرؤوس، فأكل رؤوس الطير أو ما أشبهها لم ~~يحنث إلا أن يكون نواها الحالف ما قلناه من أنه لا يحنث بأكل رؤوس الطبر ~~وما أشبهها، قال به أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ولا خلاف أنه يقع على رؤوس ~~الغنم واختلفوا في رؤوس البقر والإبل، فقال أبو حنيفة: يقع على رؤوس البقر، ~~قال أبو يسف ومحمد لا يقع إلا على رؤوس الغنم خاصة، قال الشافعي: يقع على ~~رؤوس البقر والإبل ووجه ما ذهبنا إليه أن العرف في أكل الرؤوس لا يقع على ~~رؤوس العصافير والسموات ونحوها والإيمان تتبع العرف على ما بينا، فإن كان ~~نواها تناولها اللفظ للنية فيحنث، فأما رؤوس البقر والإبل فلا نص فيه عن ~~أصحابنا، لكن الواجب فيها أن يحمل كل قوم على عرفهم وعادهم. # مسألة PageV05P066 قال: وإن حلف أن لا يأكل الخبز فأكل فتيتا حنيث، فإن شرب سويقا أو استف ~~دقيقا أو أكل عصيدة لم يحنث، قلنا: إنه يحنث بأكل الفتيت؛ لأن الفتيت هو ~~الخبر المدقوق واسم الخر يتناوله، فأما السويق والدقيق والعصيدة فإن اسم ~~الخبر لا يقع على شيء منه، فوجب أن لا يقع الحنث في أكل شيء منه. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يأكل طعاما فشربت من السويق أو غيره مما له ثقل يغذو ~~حنث وإن شرب نحو الحلاب والسكنجبين لم يحنث معنى قوله: ثقل يغذوا أراد به ~~أن يكون ثخينا ms1585 يحتاج إلى ضرب من تقليه في الفم ومعالجته ليبلعه؛ لأنه إذ ~~ذلك يكون طعاما فيكون ما فعله أكلا، فإن كان السويق يسيرا كأن يكون ~~كالمستهلك في الماء لا يجب أن يحنث، ألا ترى أن من حلف أن لا يأكل الطين ~~فشربت ماء المدود لم يحنث، فأما الجلالب والسكنجبين إذا شربهما فإنه لا ~~يحنث لوجهين أحدهما أنهما شراب وليسا بطعام، والثاني أنه شربهما ولم ~~يأكلهما ويمينه وقعت على أكل الطعام. # مسألة # قال: فإن حلف أن لا يأكل رماة فأكل نصف رمانة فإنه لا يحنث وذلك أن عرف ~~الناس في مثل هذا أنهم يقصدون المقادير دون ما عداها، فإن أطلق اليمين فهو ~~على مقدار رمانة سواء كان ذلك من رمانة واحدة أو أكثر، فإن كان ما نوى ~~ورمانة بعيها فهو على ما نوى. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يأكل الفاكهة فأكل عنبا أو رمانا أو قثاءا أو لوزا أو ~~فخريزا أو بطيخا أو مشمشا أو خوخا أو تينا أو ليتيا أو عنابا أو جوزا أو ~~عنبرودا حنث سواء أكل ما أكله من ذلك رطبا أو يابسا وكذا القول فيما أشبه ~~ذلك مما يتأتى في الأوقات ويستطرفها الناس ويتفكهون بها. # مسألة PageV05P067 اعلم أن الفاكهة اسم لكل ثمرة جرت العادة بأن تؤكل على سبيل القتل على غالب ~~الأحوال دون نادرها وإلى هذا أشار يحيى بن الحسين عليه السلام بقوله: تأتي ~~في الأوقات فيستطرفها الناس ويتفكهون بها، ورأى هذه الأشياء التي ذكرناها ~~هذه حكمها فحكم بأنها فواكه وليس يبعد أن تكون أموال البلدان تختلف في ذلك، ~~فرب شيء يكون فاكهة عند قوم إداما عند آخرين، فيجب أن يحمل على خالف على ~~عرف قومه في بلدانه، وقد نص على ذلك يحيى بعد هذه المسألة عند ذكر الفاسد، ~~فأما ما يستدل به من يريد نصرة أبي حنيفة في قوله أن العنب والرمان ليسا ~~بفاكهة لقول الله تعالى حين عطف الفاكهة على العنب بقوله: {فأنبتنا فيها ~~حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} وعطف الرمان ms1586 على ~~الفاكهة في قوله: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} والشي لا يعطف على نفسه، وإنما ~~يعطف على غيره، فقد أبعد على طريقه أبي حنيفة؛ لأنه لا يحمل الإيمان على ~~ألفاظ القرآن، وإنما يعملها على العرف، ألا ترى أنه يقول: من حلف أن لا ~~يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث، وقد قال الله تعالى: {وهو الذي سخر البحر ~~لتأكلوا منه لحما طريا} فلم يعتبر ذلك ولا اعتبر العرف، وكذلك يقول: إن ~~اللؤلؤ ليس من الحلية، وقد قال الله سبحانه: {وتستخرجون منه حلية تلبسونها} ~~فلم يعتبر ذلك واعتبر العرف وهو الصحيح، ألا ترى أنه لا خلاف أن من حلف أن ~~لا يشتري دابة فاشترى هر لم يحنث، وإن كان الله عز وجل سمى كل ما يدب دابة ~~بقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}، لما كان الاسم قد صار ~~من جهة العرف لهذه البهيمة المخصوصة، فكذلك ما اختلفنا على أن أكثر ما في ~~ذلك أن نصرف الآية عن ظاهرها ونقول: إن فيها إضمارا وتقديره كأنه عز وجل ~~قال: {وحدائق غلبا} PageV05P068 وغير ذلك مما يكون فاكهة وتقدير قوله فيهما فاكهة نخل ورمان فيهما فاكهة ~~ومنها نخل ورمان ويستدل على ذلك بالعرف، ومثله قد ورد في ذكر الملائكة ~~والأنبياء ما هو مشهور، قال: وإن أكل التمر والرطب والباقلاء لم يحنث، وإن ~~أكل الفانيد والسكر، وكان الحالف من أهل اليمن حنث لأنهما عندهم من ~~الفواكه، أما الباقلاء فلا إشكال أنه ليس من الفواكه، والأقرب أنهم رجعوا ~~في ذلك إلى العرف الذي عرفوه من عادات بلدانهم وعرف أوطانهم ويجب أن يعتبر ~~عرف الحالف في ذلك إذ العرف فيه مما يختلف وعلى هذا يجري الكلام في الفانيد ~~والسكر، فقد ذكر أنهما عند أهل اليمن، كذلك لما عرف من عاداتهم وعرفهم ولا ~~فرق بين الرطب واليابس في جميع ذلك؛ لأن الرطب يعد في الفواكه الرطبة ~~واليابس يعد في الفواكه اليابسة، والذي نعرف من عادات ديارنا أن الفاكهة ~~اسم لثمار الأشجار يعد فاكهة وشيء معمول يحمل من ms1587 خراسان يقال له قرابة يعد ~~من الفاكهة اليابسة. # مسألة PageV05P069 قال: وإن حلف أن لا يلبس أهله حليا فلبست الخاتم لم يحنثوا إن لبست اللؤلؤ ~~والدر والزبرجد والياقوت وما أشبه ذلك يحنث، وجهه أن الحلي محرم على ~~الرجال، والخاتم حل لهم فثبت أنه ليس من الحلي على أنه لا يسمى حليا على ~~وجه من الوجوه، فوجب أن لا يقع به الحنث، قال أبو حنيفة: الخاتم إذا كان من ~~فضة لا يكون حليا، فأما اللؤلؤ فإنه يكون ذهب إلى أنه ليس بحلي ولا أعرف ~~لقوله وجها، فإنه إن كان من طريق الاسم فالله عز وجل قد سماه حليا بقوله عز ~~وجل: {وتستخرجون منه حلية تلبسونها} وقال: {يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا} وإن كان من جهة العرف فلا نعرف قوما لا يعدون اللؤلؤ والياقوت ~~والزبرجد من أشرف الحلي وأعلا طبقة حلا ما يكون من الياقوت فصا، قال أبو ~~يوسف ومحمد: اللؤلؤ حلي. قال: وإن لبست الجزع وما يعمل من القوابر والحجارة ~~أو ما أشبه ذلك لم يحنث إن كان الحالف من أهل المدن، وإن كان الحالف من أهل ~~الباردة والسواد حنث؛ لأنهم يعدون ذلك من الحلي، وذلك للعرف؛ لأن عرف أهل ~~المدن أنهم لا يعدون ذل من الحلي، وعرف أهل السواد والبادية يعدونه من ~~الحلي والأيمان محمولة على العرف على ما بيناه. # مسألة PageV05P070 قال: ولو أن امرأة توجهت للخروج من دارها فحلف زوجها أن لا تخرج فرجعت ~~وجلست ساعة ثم خرجت حنث الرجل إن كان عادته معها المنع لها من الخروج من ~~الدار وإن كانت عادته معها بخلاف ذلك لم يحنث، وذلك أن عادته إذا جرت أن ~~يكون منعها عن الخروج إذا احتاج إليها بعد ساعة أو نحوها وجب أن تحمل ~~اليمين عليها؛ لأن العرف والعادة في اليمين كالمنطوق به فيجري ذلك مجرى أن ~~يكون حلف أن لا تخرج في ساعتها تلك وإذا قعدت ولم تخرج في تلك الساعة لم ~~يحنث إن خرجت بعد ذلك، ألا ترى أن من حلف أن ms1588 لا يخرج ضيفه من داره لم يحمل ~~ذلك على التأبيد، وإنما يحمل على ما جرت به العادة من ذلك الضيف أن يختص ~~عند ذلك المضيف، كذلك ما ذكرناه فإن كانت عادة الرجل أن يمنعها على الدوام ~~عن الخروج، وكان خروجها ذلك نذرا فحلف أن لا تخرج فجلست ساعة ثم خرجت حنث؛ ~~لأن ذلك يقتضي التأبيد وليست هناك عادة يجب قصر اليمين عليها. # مسألة PageV05P071 قال: ولو أن رجلا قال لامرأته وهي راكبة أنت طالق إن ركبت هذه الدابة فنزلت ~~في الحال فلا حنث عليه إن لبثت قليلا عليها وهي في أهبة النزول وحركة ثم ~~نزلت فلا حنث عليه فإن لبثت بعد ذلك حنث، وكان كذا القول إن قال لها وهي ~~لابسة ثوبا: أنت طالق إن لبست هذا الثوب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي: وحكى أبو بكر الجصاص عن زفر قد حنث في يمينه عقيبها؛ لأنها حصلت ~~لابثة بعد عقد اليمين إلى أن حصل النزع والأصل فيه أن الركوب أصل للابتداء ~~والاستمرار، وكذلك نقول: لبس إذا ابتدأ اللبس، وإذا استمر، وكذلك نقول فلان ~~ركب من الغداة إلى العشي، وركب من موضع كذا إلى موضع كذا، وإن كان الابتداء ~~مرة واحدة، ونقول: لبس فلان قميصه كذا يوما وإن كان اللبس مرة واحدة، فإذا ~~ثبت هذه الجملة فمن قال لامرأته أنت طالق على ركوبها، وهكذا اللبس، فإذا ~~نزلت في الحال أو أخذت في أهبة النزول لا تكون استمرت على الركوب، فيجب أن ~~لا يقع الحنث وإذا لبثت فقد استمرت على الركوب، فيجب أن يقع الحنث، وهكذا ~~القول في اللبس، وهذه التحصيل تبطل ما ذهب إليه زفر؛ لأنها وهي أخذت في ~~أهبة النزول أو نازلة لا تكون مستمرة على الركوب واليمين تتناول الاستمرار، ~~وعلى هذا يجب أن يكون الكلام في من قال لزوجته وهي ساكنة دار: أنت طالق إن ~~سكنتها؛ لأنه يقال: إذا سكن إذا ابتداء السكنى فإذا اسم عليها، فأما الدخول ~~فهو مخالف لهذا عند أبي حنيفة وأصحابه وهو الصحيح؛ لأن الدخول ... للابتداء ms1589 ~~فقط، وإذا قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار، فأقامت لم تحنث؛ لأن ~~المقام لا يسمى دخولا، وإنما يقع الحنث إذا خرجت ثم دخلت بعد ذلك، وهذا ذكر ~~لأصحاب الشافعي على قولين. # مسألة PageV05P072 قال: ولو أن رجلا حلف أن لا يدخل هذه الدار ودخلها بعد ما هدمت وجعلت صخرا ~~أو بستانا أو حماما أو مسجدا أو غير ذلك لم يحنث إن كانت يمينه مبهمة، وإن ~~كان أوى العرة حنث، قال أبو حنيفة: إن دخل وقد صارت عرضة حنث، وإن دخل وقد ~~جعلت بستانا أو حماما أو مسجدا أو غير ذلك لم يحنث، قال الشافعي: لا يحنث ~~إن دخلها وهي عرضة والأصل في هذا أن تعلق اليمين ليس هو بالعرضة على ~~الإطلاق، وإنما هو العرضة إذا كانت على صفة وهي صفة الدار، فإذا انهدمت ~~وزالت حوائطها وصارت عرضة خرجت عن أن تكون بصفة الدار، وزال الاسم لزوال ~~الصفة فلم يتناولها اليمين فلم يجب أن يحنث بدخولها. # فإن قيل: الاسم باق وإن تهدمت. # قيل له: هذا غير مسلم ولو سميت العرضة دارا لكانت خيام بني أسد كلها تسمى ~~دورا، وهذا لا معنى له. # فإن قيل: فالعرب قد سمت الدور التي تهدمت وعفت رسومها دورا وديارا وقد ~~كثر ذلك في أشعارها وأخبارها. # فإن قيل: له ذلك على ضرب من التوسع والمجاز وعلى معنى أنا كانت ديارا ~~ومنازل والأيمان لا تحمل على إتساعات أهل اللغة إلا أن يكون ذلك مقصودا ~~بالنية يبين ما قلناه أن الله تعالى قال: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} ~~وهم لا يخالفون في أن البيت لا يكون بيتا مع أنه خاو منهدم ويحملون ذلك على ~~المجاز، وعلى أنها كانت بيوتا، فكذلك القول في الدار، فأما إذا قصد العرضة ~~بنيته فيحنث؛ لأن اللفظ يتعلق بمتعلقة بحسب النية على ما مضى، وإذا جعلت ~~بستانا أو حماما أو مسجدا فلا خلاف أنه لا يحنث، ووجهه أن معلق اليمين قد ~~أزال الصفة التي بها تعلقت اليمين على ما مضى. # فإن قيل: فأنتم تقولون: ms1590 إذا حلف أن لا يأكل هذا اللبن فصير شبرازا وأكل ~~حنث فما الفرق بين ذلك وبين هذا؟ PageV05P073 # قيل له: لأن اليمين تعلقت بعين اللبن وعين اللبن هي هي، وإن كانت تغيرت ~~صفاتها فجعلت شبرازا وهاهنا لم تعلق اليمين بالعرضة وإنما تعلقت بجملة ~~الدار التي العرضة منها، فإذا صارت عرضة فقد زال متعلق اليمين. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يسكن أهله في هذه الدار فدخلها وأكل فيها وشرب وجامع ~~وعمل غير ذلك مما يعمل مثله الزائر ثم خرج منها لم يحنث، فإن نام فيها ~~بالليل والنهار حنث؛ لأنه يكون مساكنا لهم فيها، وهذا معناه أن يكون دخل ~~فيها وما يحتاج الساكن إليه، فإذا كان ذلك كذلك، فالقدر الذي يفعله مما قد ~~بفعله المنتاب والزائر إذا دخله لم يحنث؛ لأنه لا يسمى مساكنا لهم في ذلك ~~القدر؛ لأن الناس من طريق العرف يفصلون بين من يكون ساكنا للدار وبين من ~~يكون به مساكنا لهم حنث على ما ذكره، وذلك بأن يمتد حتى يكون بالليل ~~والنهار. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يلبس هذا الثوب فباعه واشترى بثمنه ثوبا غيره أو غزلا ~~فنسج ثوبا فلبسه لم يحنث إلا أن يكون نوى ألا ينتفع من ثمنه بشيء؛ وذلك أن ~~اليمين وقعت على لبس الثوب، فإذا باعه واشترى بثمنه غيره فلبسه لم يكن لبس ~~الثوب الذي تعلقت اليمين به فوجب أن لا يحنث، فإن كان نوى ذلك حنث؛ لأنه في ~~حكم من حلف أن لا يكون لابسا له ولما يكون به. # مسألة PageV05P074 قال: وإن حلف ألا يلبس ثيابه، وكانت له أثواب فلبس بعضها حنث، وكذلك إن ~~كانت له عشر جوار فحلف أن لا يطأهن يمينا مطلقة مبهمة فوطئ واحدة منهن حث، ~~وكذلك إن حلف أن لا تلبس امرأته هذه الخلخالين، فلبست أحدهما حنث، قال أبو ~~حنيفة والشافعي: لا يحنث حتى يلبس الجميع ويطأ الجميع وحكى مثل قولنا عن ~~مالك ذكره ابن أبي هريرة فيما علقه عنه، والأصل في هذا أن كل جملة معينة ~~يصح ms1591 تعلق حكم عليا يصح تعلقه على أبعاضها، فمتى تعلق ذلك الحكم على تلك ~~الجملة فقد تعلق على كل بعض من أبعاضها، ألا ترى أن من أباح لغيره التصرف ~~في جميع أمواله، ثم قال: قد حضرت عليك التصرف في أثوابي العشرة هذه، تناول ~~الحضر آحاد الأثواب وأبعاض آحاد، كما تناول جملتها، وكذلك لو وكل رجل رجلا ~~ببيع جميع أمواله ثم قال له: عزلتك عن بيع جواري العشر صار معزولا عن بيع ~~آحادهن وعن بيع أبعاض أبعاضهن، كما صار معزولا عن بيع جملتهن ونظائرهن، هذا ~~أكثر من أن تعد وتحصى ، فإذا ثبت ما بيناه وعلق يمينه على أثواب له معيبة ~~لا يلبسها، فكأنه حلف ألا يلبس هذا الثوب، ثم حلف ألا يلبس هذا حتى أتى على ~~آخرها، فكذلك الحكم في الجواري والخلخالين، فمتى لبس وواحدا من ذلك أو وطئ ~~واحدة منهن حنث؛ لأن اليمين تعلقت على جملة معينة، وكان يصح تعلقها على كل ~~واحدة منها على ما بينا، يدل على ذلك أنه لو حلف أن يلبس ثيابه العشرة في ~~هذا اليوم أو يطأ جواريه العشر في هذا اليوم، فمتى ترك واحدا منها أو واحدة ~~منهن لزمه الحنث في ذلك الواحد أو الواحدة كما كان يلزمه لو ترك الجميع ~~للعلة التي ذكرناها وهي تعلق اليمين على حكم جملة معينة، كان يصح تعلقها ~~على حكم واحد من أبعاضها على أن المحفوظ من أبي حنيفة وأصحابه أنهم قالوا: ~~لو حلف على أن لا يكلم الناس فلكم واحدا منهم حنث تناقصوا ويمكننا أن نجعل ~~هذا أصلا نقيس عليه، وكذلك عندهم لو حلف ألا يشرب ماء هذا النهر فشرب شيئا ~~منه حنث، PageV05P075 وهم فصلوا بين هذا وبين ما اختلفنا فيه بأن قال: إن هذا مما لا يقدر عليه ~~فشرب ميع ماء النهر لا يقدر عليه. # قيل له: وهذا الفصل لا يمنع من المناقضة إذا قد صح الجمع بينه وبين ما ~~اختلفنا فيه بالعلة التي ذكرنا على أنهم لا يفصلون في باب الحنث بين ما ~~يقدر عليه وبين ms1592 ما لا يقدر عليه فلا معنى لالتجائهم إلى ما قالوا: وكذلك ~~الشافعي لا يفصل بين ذلك؛ لأنهم جميعا قالوا: لو حلف أن يصعد السماء أو ~~يحيى ميتا يحنث. # فإن قيل: أليس لو حلف أن لا يعطي زيدا اليوم عشرة دراهم فأعطاه درهما لم ~~يحنث، فكذلك ما اختلفنا فيه. # قيل له: نحن اشترطنا أن تكون الجملة التي تتعلق عليها معينة لتكون اليمين ~~متعلقة على أبعاضها، فإذا كانت العشرة غير معينة فكل درهم يعطى لا يكون من ~~جملة تلك العشرة فلهذا لم يتعلق الحنث به. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال لرجل من أصحابه لا أخرج من ~~المسجد حتى أعلمك سورة لم تنزل على أحد قبلي إلا على أخي سليمان،، قال: ~~وأخرج إحدى رجليه من المسجد، وقال: بم تفتتح صلواتك؟ فقال: بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين. فقال: هيه هيه إنها السبع المثاني والقرآن ~~العظيم وروي أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن آية من كتاب الله عز ~~وجل فقال: لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها فقام صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلما أخرج إحدى رجليه من المسجد أخبر بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى ~~قالوا: فلو كان يقع بعض ما وقع عليه اليمين لكان صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد خالف ما تقدم من وعده. PageV05P076 # قيل له: نحن اشترطنا أن يكون الحكم الذي تعلق بالجملة يصح تعلقه على ~~أبعضاها، ولذلك أوجبناه في الأبعاض كما أوجبناه في الجملة والخروج فعل يصح ~~تعلقه بجملة الحي، ولا يصح تعلقه بأبعاضه، ولهذا لا يجوز أن يكون بعض الحي ~~ضاربا وبعضه غير ضارب؛ لأن الضرب فعل يتعلق بجملة الحي، وكذلك ما جرى مجراه ~~من سائر أفعاله فلم يجب أن يكون أراد بذلك أن لا يخر ما أودعوه مثل ما ~~اختلفنا فيه على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجوز أن يكون أراد بذلك ~~ألا يخرج الخروج التام فكانت نيته له ونحن لا ننكر أنه لو قال: ms1593 والله لا ~~ألبس ثيابي هذه ونوى لبسها بأجمعها أن له نيته ومما ناقض فيه أبو حنيفة، ~~قالوا: لو حلف ألا يصوم فأصبح صائما حنث، وإن كان ما فعله بعض الصوم، وكذلك ~~إن حلف أن لا يصل فصلى ركعة بسجدتيها أنه يحنث وإن كان ذلك بعض الصلاة، ~~فكذلك ما اختلفنا فيه. # مسألة # قال: وإن حلف أن لا يلبس ثوبه أحد فسرقه ولبسه حنث إن كانت يمينه مبهمة ~~وإن كان نوى أن لا يلبسه أحد بإذنه فلبسه السارق لم يحنث قلنا في الأول: ~~إنه يحنث؛ لأنه أطلق اليمين ولم يكن الأذن منويا ولا منطوقا، وقلنا في ~~الثاني: أنه لا يحنث؛ لأن منوي الإذن كمنطوقه للوجه الذي تقدم في معاني حكم النية. # مسألة PageV05P077 قال: ومن حلف أن لا يفارق غريمة حتى يأخذ حقه منه ففر غريمة أو قام هو ~~لحاجة وكان نوى ألا يزايله ويراصده حنث، قال أبو حنيفة: إذا فر غريمة لم ~~يحنث، وقيل أنه للشافعي على قولين، وذلك أنه لو حلف ألا يفارقه فتعلق ~~اليمين بالمفارقة فإذا جرى ما ذكر فقد وقعت المفارقة التي حلف أن لا يفارقه ~~فتعلقت اليمين ما تقع فوجب أن يحنث، وقوله: وكان نوى أن لا يزايله أو ~~يراصده، فعلى التأكيد وإلا فالحنث واقع باللفظ، قال: كان حلف ألا يفارقه ~~حتى يأخذ حقه، وكان عليه عين فأخذ عرضا بقيمته لم يحنث وإن أخذ رهنا أو قبل ~~ضامنا ثم فارقه على ذلك لم يحنث أيضا إلا أن يكون نوى ألا يقبل رهنا لا ~~ضمانا، أما إذا أخذ عرضا بقيمة فلا إشكال في أنه لم يحنث؛ لأه إذا رضي ~~بالعرض فقد انتقل حقه إليه، فإذا أخذه فقد استوفي حقه، ألا ترى أنه لا يبقى ~~بينهما معاملة بسبب ذلك الحق للاستيفاء الواقع، وأما الرهن الضمان فإنهما ~~ليسا بحقه وإنما تعلق حقه بهما فإن كان نواهما لم يحنث وإن كان لم ينوهما ~~أو نوى ألا يقبلهما، فالواجب أن يحنث وعلى يجب أن يحمل ما قال. # مسألة # ولو أن رجلا كان عليه ms1594 لرجل ألف درهم فحلف أنه يقضيه في هذا اليوم فأعطاه ~~فيها زيوفا أو مزيفة وأخذ صاحب الحق لم يحنث وإن أعطاه فيها حديدا أو رصاصا ~~حنث، وإنما قلنا في الزيوف والمزية أنه لم يحنث؛ لأنهما من الدراهم وهو قصد ~~إلى أن يوفيه ألف درهم ولم يقصد إلى صفة الدراهم، فذا قضاه ألف درهم على أي ~~صفة كانت الدراهم لم يحنث، فأما إذا أعطاه فيها حديدا أو رصاصا وجب أن ~~يحنث؛ لأنه لم يوفه تمام ألف درهم أو بعض ما أوفاه ليس من الدراهم. # مسألة # قال: ولو أن رجلا حلف أن يبيع عبده أو جاريته فأعتقهما أو كاتبهما حنث؛ ~~لأنه حلف أن يبيعهما والعتق والكتابة ليس واحد منهما بيعا فوجب أن يحنث. # فإن قيل: الكتابة فيها معنى البيع. PageV05P078 # قيل له: هو كذلك ولكن ليس ببيع على الحقيقة ولا اسم البيع يتناول له لغة ~~ولا عرفا، فذلك حنث وليس هذا مما نقول فيه لا يحنث حتى يموت؛ لأن ذلك إنما ~~يقال فيما يصح فعله إلى ذلك الوقت والعبد إذا أعتق أو كوتب فقد فات البيع ~~فيجب أن يحنث. # مسألة # وقال: ولو أن رجلا قال لامرأته: أنت طالق إن ابتدأتك بكلام، فقال له ~~المرأة جاريتي حرة إن ابتدأتك بكلام لا جزيت خيرا لم فعلت كذا ثم كلم كل ~~واحد منهما صاحبه بعد ذلك فلا حنث على واحد منهما؛ وذلك أن الرجل ما عقد ~~اليمين على أن لا يبتدئها بكلام ابتدأته بقولها: جاريتي حرة إن ابتدأتك ~~بكلام فخرج الرجل من عهده ما عقده من اليمين، ولما قال لها بعد ذلك: لا ~~جزيت خيرا فقد ابتدأها بكلام فخرجت المرأة أيضا من عهده ما عقدته من اليمين ~~فأيهما كلم بعد ذلك صاحبه لم يحنث؛ لأن يمين كل واحد منهما قد برت على ما ~~بيناه، وإن كانت المسألة بحالها وكانت المرأة قال: إن ابتدأت زوجي كلام غير ~~مباله إليه ولا مخاطبة له طلقت المرأة وذلك لأن المرأة فاتحته بكلام بعد ~~عقده اليمين، فإذا قال: لا جزيت خيرا ms1595 لم فعلت فقد ابتدأها بكلام وقد كانت ~~يمينه على أن لا يبتدئها بكلام فحنث ووقع الطلاق، فإن لم يبتدئها بكلام بعد ~~عقده كل واحد منهما اليمين لكن هي ابتدأته عتقت جاريتها، فإن كلمها بعد ذلك ~~لم تطلق؛ لأن الرجل يكون خارجا من عقدة يمينه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لآخر: والله لا لمتك يومين والله لا كلمتك ثلاثة ~~أيم كانت يمينا واحدة لثلاثة أيام إن كانت اليمين مبهمة مذهبه أن الأيمان ~~وإن تكررت إذا كانت أيمانا بالله فإنها تكون يمينا واحدة وسيجيء القول فيه ~~في الباب الذي يلي هذا الباب. PageV05P079 # ووجهه قوله: إنها لثلاثة أيام هو أن اليمين تنعقد من حيث تلفظ بها فإذا قال ~~لا كلمتك يوما انعقدت من حين تلفظ بها إلى تمام اليوم، ثم قال: لا كلمتك ~~يومين انعقدت أيضا منحين لفظ بها إلى عام يومين ثم إذا قال: لا كلمتك ثلاثة ~~أيم انعقدت منحين لفظ بها إلى تمام ثلاثة أيم، فكان عدد ما قال وقعت عليه ~~اليمين في جميع ذلك ثلاثة أيام على ما بيناه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه: ~~إلا إنهم قالوا لليوم الأول ثلاث أيمان وللثالث يمين واحد على مذهبه في ~~تكرر الأيمان، إن كان نوى ستة أيام كأنه لما قال: لا كلمتك يومين نوى أنهما ~~بعد اليوم الأولون ولما قال: لا كلمتك ثلاثة أيام نوى بعد الأيام الثلاث، ~~فصارت ستة على ما نوى، ويجب أن تكون الليالي تدخل في اليمين. # مسألة # قال: وإذا حلف أن لا يبيع ولا يشتري فاشترى أو باع بيعا فاسدا يجوز فيه ~~الهبة والعتق حنث، معنى قوله: تجوز فيه الهبة والعتق هو للتفرقة بين البيع ~~الفساد الذي يجري بين الناس مما يقع به الملك للمشتري إذا قبضه بإذن صاحبه ~~وبين البيع الباطل الذي يستوي عدمه ووجوده وهو كبيع الحر وكبيع سمك في بحر ~~فإن الحنث في مثل هذا لا يقع؛ لأنه ليس مما يسمى بيعا في العرف؛ ولأن شيئا ~~من أحكام البيع لا يتعلق له ولا يجري مثله ms1596 في تعالم الناس، فأما البيع ~~الفاسد الذي ذكره فإنه يحنث فيه عنده وند أبي حنيفة ووجهه أن اسم البيع ~~يتناوله في العرف؛ لأن الناس من عاداتهم أن يبتاعوا البياعات الفاسدة كما ~~يبتاعون البياعات الصحيحة، ولعل ما يجري في أسواق المسلمين من البياعات ~~الفاسدة أكثر مما يجري من البياعات الصحيحة؛ ولأن أيضا قد يفيد بعض فائدة ~~البيع الصحيح إذا ضامه القبض، وكذلك قلنا يحنث؛ لأن اليمين تابعة للأسماء ~~على ما بينا في غير موضع. PageV05P080 # قال: وإن حلف ألا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث؛ لأن من فعل ذلك لم يكن ~~متزوجا ولم يتعلق به شيء من أحكام الزوجية فهو يجري مجرى البيع الباطل الذي ~~هو بيع الحر أو بيع الكعبة أو ما جرى مجراه، ألا ترى أنه لا يقع به استباحة ~~البضع على وجه من الوجوه كما يقع الملك بالشراء الفاسد إذا ضامه القبض ~~عندنا؛ ولأن المسلمين ليس في عاداتهم أن يتزوجوا التزويج الفاسد فلم ~~يتناوله الاسم فلهذا قلنا: إنه لا يحنث. # فصل PageV05P081 قال يحيى في الفنون: إن حلف أن لا يهب لفلان شيئا ولا يتصدق عليه ولا يعيره ~~ولا يقرضه فوهب أو تصدق أو أعار أو أقرض ولم يقبل الموهوب له إذا ضربنه ~~مجتمعات، فدل هذا من مذهبه على أنه تخصيص بالنية فيما لا نطق له؛ لأنه ليس ~~للإجماع هاهنا لفظ يتناوله على العموم ولا على وجه الخصوص فعلى هذا لو قال: ~~والله لا آكل ونوى طعاما دون طعام فله نيته وهو قول الشافعي: ويدين فيما ~~بينه وبين الله وفي الحكم يحمل على ما يقتضيه ظاهر الإطلاق، قال أبو حنيفة ~~في مثله نيته لغو لا يدين لا فيما بينه وبين الله عز وجل ولا في الحكم، ~~قال: لأنه ليس هناك لفظ يقصد بالتعميم والتخصيص والدليل على ما ذهبنا إليه ~~من أن التخصيص والتعميم يصح فيما لا نطق له إذا كان هو المقصود بالخطاب قول ~~الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} وقد علمنا أن المراد بالتحريم ليس هو ~~أعيان الأمهات؛ لأن ذلك ms1597 يستحيل عقلا، فكيف يخاطب به سمعا، فوجب أن يكون ~~المراد بالتحريم بظاهره تصرفنا فيهن بالوطئ والبيع والاستماع والخدمة ~~والاستخدام والاسترقاق والضرب، وكلما صح التصرف به منافي الغير ولا لفظ ~~لشيء من ذلك ثم ورد التخصيص عليه؛ لأنا قد علمنا أن لم نمنع ن خدمها ~~وإطعامها والنظر إلى وجهها وذراعيها وقدميها وما أشبه ذلك، فإذا ثبت ذلك ~~ثبت أن التخصيص تجوز أن يرد على ما لا نطق له بالإرادة فصح ما ذهبنا إليه ~~ولهذه الآية نظائر كثيرة منها ما ورد التحريم على التعميم ومنها ما ورد على ~~التخصيص على أنا لو قلنا في جميع ذلك أن التخصيص راجع إلى اللفظ لصح، وذل ~~أنه لما قال عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم} جمع التخصيص إلى التحريم، فكأنه ~~قال: حرم الوطء ولم يحرم الإطعام، وكذلك في قول الرجل لا أكل يرجع التخصيص ~~إلى أكل دون أكل، كأنه قال: لا آكل الفاكهة وأكل الخبر، وإذا قال: لا أكلم ~~زيدا رجع التخصيص إلى التكلم، كأنه قال: لا أكلمه في زمان PageV05P082 وأكلمه في زمان، وإذا قال: أنتن طوالق إن ضربتن رجع التخصيص إلى الضرب، ~~كأنه قال: إن ضربتن على وجه دون وجه فصح ما ذهبنا إليه من الوجوه كلها، ~~ونقول في مثل هذا وما جرى مجراه أنه يدين فيما بينه وبين الله عز وجل دون ~~الحكم؛ لأن ما ذكره باطن محتمل لا دليل عليه، فجاز أن يكون كذلك وجاز ألا ~~يكون كذلك فدين فيما بينه وبين الله عز وجل لجواز أن يكون صادقا يه ولم ~~يدين في الحكم؛ لأن الظاهر بخلافه. PageV05P083 ### |||| CHECK [99باب القول فيما يوجب الكفار] # باب القول فيما يوجب الكفار # لو أن رجلا حلف ببيت الله عز وجل أو بسورة من كتاب الله أو بقبر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بحق نبي من أنبياء الله ألا يفعل شيئا ~~ففعله فلا كفارة عليه وإنما تجب الكفارة في اليمين بالله وحده وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي ولا أحفظ فيه خلافا إلا شيئا ذكره الناصر ms1598 عليه السلام وهو ~~أنه قال: الحلف بملائكة الله وكتبه ورسله يمين وفي تعليق ابن أبي هريرة أن ~~القسم بالقرآن يصح حكاه نصا عن الشافعي، والدليل على ما قلناه أن جميع ذلك ~~غير الله عز وجل ومما خلقه الله عز وجل، فلو جاز أن يكون الحلف بشيء من ذلك ~~يمينا أو أن يكون الحلف بجميع ما خلق الله يمينا كالنجم والشجر والثلج ~~والمطر والسماء والأرض والنجوم والكواكب والشمس والقمر، فلما بطل الحلف ~~بجميع ذلك؛ لأنه حلف بغير الله، فكذلك ما قدمناه، وهذا أظهر من أن يحتاج ~~فيه إلى الإطناب، قال: وعلى الرجل أن يفيء بما حلف عليه بسائر ما ذكرناه، ~~ألا يرى غيره خيرا منه وأقرب إلى الله عز وجل، وذلك استحباب كما أن الوفاء ~~بالمواعيد استحباب فإذا قرنه بذكر ما فضله الله كان أكد للاستحباب على أن ~~اليمين بجميع ذلك مكروه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: <من فليحلف بالله أو ~~يصمت>، وروي عن أبي عمر أنه رأى رجلا يحلف بالكعبة فقال له ابن عمر: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~أمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله>. # فإن قيل: روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي وقد سأله عن ~~الفرائض فأجابه فقال: لا أزيد عليها شيئا ولا أنقص منها <أفلح وأبيه إن صدق ~~دخل الجنة>. PageV05P084 # قيل له: لم يكن مخرج هذا مخرج اليمين؛ لأنه معلم أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم يم يقصد تعظيم الأعرابي وإنما قال ذلك على ما جرت العادة من مخاطبة ~~العرف على أنه لو أراد به القاسم والأخبار التي ذكرناها قصد حصرت عليه ~~اليمين بغير الله فهو أولى على أن أحدا لا يقول: إن هذا الخبر يمين فلا وجه ~~للاشتغال به. # فإن قيل: فقد أقسم الله تعالى بالسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم ~~الثاقب والتين والزيتون والطور والذاريات وما أشبه ذلك. # قيل له: ذلك كثير من العلماء ذهب على أن التقدير في ذلك ورب ms1599 كذا واليمين ~~وقعت بالله ومنهم من قال: إن له عز وجل أن يقسم بما شاء، وهذه الأشياء مما ~~خلقها وأعظم المنة بها علينا؛ لأن لنا فيها منافع ووجوها من الاعتبار ولا ~~يمتنع أن يحسن الشيء من الله عز وجل ويقبح منا؛ لأنا لا نوقعه على الوجه ~~الذي وقع من القديم عز وجل، قال القاسم عليه السلام: لا تلزم الكفارة في ~~الحلف بالقرآن وبالبيت الحرام وبالبراءة من الإسلام، قال زيد بن علي عليهما ~~السلام: الحلف بالبراءة من الإسلام واليهودي والنصراني ليس بيمين ولا حنث ~~فيه، وقد مضى الكلام في الحلف بالقرآن والبيت الحرام، فأما البراءة من ~~الإسلام فد ذهب أبو حنيفة إلى أنه يمين، وكذا قال في قول الرجل أنا يهود أو ~~نصراني إن فعلت كذا وكلما مضى من الأثر والنظر يدل على فساد هذا القول؛ ~~لأنه يمين بغير الله. # فإن قيل: روى أبو بريدة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: <من حلف فقال أنا بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان ~~صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما> فأثبت اليمين بالبراءة من الإسلام. PageV05P085 # قيل له: لو لم يكن لنا دليل على أن هذا ليس بيمين غير هذا الخبر لكان فيه ~~كفاية وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توعد عليه الصادق والكاذب ~~والتوعد عن النبي أوكد من النهي عنه فثبت أنه ليس بيمين؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يكن ينهي عن اليمين صادقا بل كان يحلف ويحلف، فلو ~~كان هذا يمينا لم ينه عنه. # فإن قيل: اليمين بالبراءة من الإسلام معقودة على تعظيم الله تعلى، فهو ~~يجري مجرى اليمين بالله عز وجل. # قيل له: فاجر على هذا اليمين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبجبريل ~~وميكائيل وسائر رسله عليهم السلام وملائكته وكتبه ورسله، فإن اليمين بذلك ~~أجمع معقودة على تعظيم الله؛ لأن تعظيم هؤلاء إنما هو بتعظيم الله عز وجل ~~كما أن تعظيم البراءة من الإسلام لتعظيم ms1600 الله عز وجل فإذا ثبت أنه لا يمين ~~بملائكة الله وكتبه ورسله؛ لأنهم عباد الله، فكذلك لا يمين بالبراءة من ~~الإسلام لهذه العلة. # مسألة PageV05P086 قال: واليمين التي تلزم بها الكفارة أن تقول: والله لا فعلت كذا أو بالله ~~أو تالله أو قال: وبحق الله ربي أو ربي أو حق ربي أو ورب شيء مما خلقه الله ~~تعالى أو يقول على عهد الله وميثاقه أو قال: وأيم الله أو وهيم الله، أو ~~قال: أقسم بالله، فكل ذلك يمين تلزم فيه الكفارة من حلف بها ثم حنث أما ~~الواو والباء والتاء فإنها حروف القسم لا خلاف فيه، قال الله تعالى: ~~{فوربك}، وعن ابن عمر قال: كثير ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يحلف بهذه اليمين لا ومقلب القلوب، وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: إذا اجتهد في اليمين قال والذي نفس أبي القاسم ~~بيده وأما الباء فقد قال الله عز وجل: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما} وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في يمين ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو الخبرين إلا أنه قال: والذي نفس محمد ~~بيده. وقال أيضا: {إن تشهد أربع شهادات بالله} وأما التاء فقد حكى الله ~~تعالى عن إبراهيم عليه السلام، وعن أولاد يعقوب {وتالله لأكيدن أصنامكم} ~~{تالله تفتؤ تذكر يوسف} وأما وحق الله فهو يمين عندنا وعند أبي يوسف ~~والشافعي، قال أبو بكر: قول أبي حنيفة في حق الله مثل قول محمد: ليس بيمين ~~ولا كفارة فيه ووجهه أن الله تعالى قد سمى نفسه بحق بقوله: {ويعلمون أن ~~الله هو الحق المبين} فإذا حلف به فقد حلف بالله عز وجل، وقول: وحق الله أو ~~والله الحق، كما قالوا في قولنا: وعظمه الله وجلال الله تقديرهما والله ~~العظيم والله الجليل، كذلك وحق الله؛ لأنا لا نرجع إلى غير الله، وهذا يسقط ~~قول من يقول: إن ... حق الله تعالى علينا هو ms1601 عبادته من الصلاة والصيام ~~واليمين بها عين بغير الله عز وجل، فأما قوله وربي وحق ربي أو بحق رب شيء ~~مما خلقه الله PageV05P087 فيكون يمينا، لقول الله عز وجل: {فوربك} {فلا وربك} والرب هو الله عز وجل، ~~ومنه قوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} {ربنا إننا آمنا} وأما قوله على عهد ~~الله وميثاقه فلقول الله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله} ثم ~~عقب بتعظيم الخلاف فيه بقوله {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} وقال: {وأوفوا بعهد ~~الله إذا عاهدتم} وقال: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} وقال أبو ~~حنيفة: هو يمين والميثاق هو بمعنى العهد وقد قال عز وجل: {وإذ أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم} وقال: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} {وإذ أخذنا ميثاقكم ~~لا تسفكون دماءكم} وذكره ي القرآن كثير، قال الشافعي: قول الرجل علي عهد ~~الله وميثاقه ليس بيمين، إلا أن يريد به اليمين وقد بينا صحة ما قلناه، ~~قال: هو لأنه يحتمل أن أراد به اليمين وفيما بيناه ما يدل على أنه موضوع ~~اليمين كما نقول في الطلاق والعتاق إنه لا يرجع في الظاهر فيهما إلى ~~الاحتمال، وأما أيم الله وهيم فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: حين طعن بعض الناس في أمر أسامة بن زيد وأيم الله إن كان لحليفا ~~بالأمارة والقاسم بأيم الله كثير في خطب علي عليه السلام وكلامه وهو في ~~اللغة كثير كقولهم: أرقت الماء وهرقته، وقاله قسم بالله هو يمين عند أبي ~~حنيفة وأصحابه والقاسم هو اليمين، فكأنه قال: أحلف بالله وقد قال الله: ~~{فيقسمان بالله} وقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} وذكره في القرآن كثير، ~~قال: فإن قال: أقسم لا فعلت، ثم فعله لزمته الكفارة إن أراد القاسم بالله، ~~وإن أراد القاسم بغيره لم تلزمه الكفارة، وذلك أن قوله: أقسم يحتمل ما قال: ~~وليس له ظاهر يدل على قسم بالله PageV05P088 فردونا الأمر فيه إلى نيته، قال أبو حنيفة: هو يمين واستدل أصحابه بقوله عز ~~وجل: {إذ أقسموا ms1602 ليصرمنها مصبحين}. # قيل له: يحتمل أن يكون أراد القاسم بالله، فليس فيهما يمنع مما ذكرناه ~~وما ذكرناه في قوله: علي عهد الله وميثاقه وأقسم بالله وتالله وأيم الله ~~وهيم الله كلها قول القسم وجميع ما ذكرناه أنه يمين هو قول الناصر عليه ~~السلام، قال: وإذا حلف الحاف ثم استثنى قبل انقطاع كلامه، فله ما استثنى ~~وإن استثنى بعد انقطاع كلامه لزمته اليمين وبطل الاستثناء، وهو القسم وقول ~~أبي حنيفة والشافعي، ولا أحفظ فيه خلافا إلا ما يحكى عن ابن عباس أنه قال ~~له أن يستثني ولو بعد سنة، وقيل: إنه لم يرد التحديد وإنما أراد أن طويل ~~المدة فيه كقصيرها، أما الاستثناء فقد بينا في كتاب الطلاق والعتاق ما نذهب ~~إليه في قول الرجل إن شاء الله فلا معنى لإعادته وهاهنا الغرض هو تبيين ~~موضع الاستثناء وفي وجوب الكفارة دليل على بسقوط قوله؛ لأن الاستثناء بعد ~~حين لو أجزأ لكان يستثنى ويستغني عن الكفار، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من حلف على أمر ثم رأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن ~~يمينه بحجة؛ لأن الاستثناء لو جاز على التراخي لكان يقول صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <ليستثن وليأت الذي هو خير إن شاء الله> والاستثناء يؤثر في ~~الكلام للإيصال، ألا ترى أن جميع ما يؤثر كالشروط والإرادات والنيات لا ~~يؤثر شيء منها بعد إنقطاع كلامه، فكذلك الاستثناء. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال: حلفت في كذا أو علي يمين في كذا فلم يكن حلف كان ~~ما قاله كذبا ولم يلزمه فيه شيء، ووجهه أنه اخبر عن أمر فإن كان ما قال على ~~ما قال فهو صاد، وإن كان غيره فيجب أن يكون كاذبا، ولا يجب أن تلزمه ~~الكفارة؛ لأنه لم يعقد اليمين وإنما أخبر أنه قد عقد فيجري مجرى الإقرار ~~بأمر لم يكن أنه لا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى. # مسألة PageV05P089 قال: ومن أكره على يمين فحلف لمكره لم يلزمه الحنث إلا أن يكون ms1603 ظالما في ~~يمينه وهو قول القاسم وأحمد بن عيسى والناصر وكثير من أهل البيت عليهم ~~السلام، وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفة: تلزمه يمينه وإن حلف كرها وقد ~~استقصينا هذا في كتاب الطلاق وأذكر هاهنا شيئا منه على سبيل الإختصار، ~~والدليل على ذلك قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين} معناه لا حكم له، ~~وقال: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} فلم يجعل للكفر الواقع على سبيل ~~الإكراه حكما، فكذلك اليمين إذ ليست اليمين أعظم من الكفر، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه>، ويشبه الصغير والمعتوه؛ لأن عقده كلا عقد، وأيضا من أتيت ~~بالزنا وهي مكرهة ومن أتى بكلمة الكفر وهو مكره في حكم من لم يأت بالزنا ~~ومن لم يأت بكلمة الكفر، فكذلك من أتى باليمين وهو مكره فهو في حكم من لم ~~يأت بها والعلة أنه مكره على ما أتى من القول مما لا يتعلق بحقوق بني آدم ~~ويمكن أن يقاس على كلمة الكفر خصوصا بعلة أنه مكره على ما أتى من القول ~~وتشهد له البيوع والهبات وغيرها من العقود والإبراء من الحقوق؛ لأن شيئا ~~منها لا يقع وهو مكره فبان به صحة ما ذهبنا إليه، وقوله: إلا أن يكون ~~ظالما، أراد إذا كان المكره حاكما أو الممتنع من اليمين ظالما، وقد مضى في ~~صدر الكتاب أن النية في مثله نية المحلف. # مسألة # قال: ولو أن صبيا حلف في صغره ثم حنث في صغره أو كبره لم يلزمه الكفارة، ~~وكذلك إن حلف بالطلاق والعتاق في حال صغره ثم حنث لم يلمه شيء، وهذا مما لا ~~خلاف فيه؛ لأنه ممن يستيقظ، وعن المجنون لا عقود له ولقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ~~وعن الصبي حتى يحتلم>. # مسألة PageV05P090 قال: ولو أن رجلا حلف أن يقتل فلانا وفلان ميت ولم يعلم به الحالف لم يلزمه ~~شيء، قال ms1604 القاسم عليه السلام: من حلف أن يزن الفيل وما أشبهه لم يلزمه شيء، ~~وقول أبي حنيفة فيمن حلف أن قتل فلانا وهو ميت ولا يعلم به مثل قولنا، فإن ~~كان يعلم به حنث ولا نص لأصحابنا فيمن يحلف مع علمه بأنه ميت والصحيح عندي ~~أنه لا فضل بينهما وللمسألة طريقان: # أحدهما أن هذه اليمين لم تتعلق بشيء؛ لأنها يمين على نقض بنية معه إفاتة ~~الحياة، وليس للميت حياة يصح إفاتها فلم تتعلق اليمين على شيء منها واشبهت ~~قول الرجل: والله ثم يسكت، أو يقول: والله قد خرج ولا يقول من خرج في أنها ~~يمين لا متعلق لها فوجب أن لا يقع بها حنث، وقالوا على هذه الطريقة فيمن ~~حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز، وليس في الكوز ماء، وبه قال أبو حنيفة ~~ومحمد، قال أبو يوسف إنه يحنث في جميعه، وهذه الطريقة فيها بعض النظر؛ لأن ~~اليمين يصح تعلقها بها تعلقت به؛ لأنه حلف أن ينقض بنيه على وجه تفوت معه ~~الحياة واليمين يصح تعلقها بما يتعذر فله، وكذلك أشب الماء الذي في هذا ~~الكوز تقديره أي أصير شاربا لما في هذا الكوز من الماء، والدليل على أنها ~~قد تعلقت أن اليمين تتعلق بمتعلق الخبر، هذا الخبر لو تعرى عن اليمين كان ~~كذبا ولم يصر كذبا إلا لتعلقه بمتعلقه، فإذا كان كذلك فارق قوله: والله أو ~~قد خرج؛ لأنه لا يدخل فيه الكذب والصدق لما لم يصح أن يتعلق بمتعلق ~~والطريقة الثانية أنا نشبهها باليمين الغموس وعامة ما يدل على أن اليمين ~~الغموس لا كفارة فيها يدل على أن هذه اليمين لا كفارة فيها. PageV05P091 # ونكتة الباب أن الغموس لم تلزم فيها الكفارة؛ لأنها وقعت والحالف حانث ولم ~~يصح أن يرى فيها أن يبر أو يحنث، فكل يمين وقعت والحالف حانث يجب أن يكون ~~سبيلها سبيل الغموس في أن لا كفارة فيها ومن حلف أن يقتل ميتا يعلم أنه حين ~~حلف حانث وذلك أنا نعتبر الحنث بالكذب، فكل من حلف ms1605 على أمر أو خبر عنه من ~~دون اليمين كان كاذبا، فمتى حلف عليه كان حانثا كأن يحلف أنه يصعد السماء ~~أو يحيى ميتا أو يشرب ماء البحر كله، ألا ترى أنه لو أخبر عن جميع ذلك يكون ~~كاذبا، فإذا حلف عليه يجب أن يكون حانثا ومما يبين أنه حين يحلف يكون حانثا ~~أن من حلف أن يعتق عبده فحنثه عند الموت في آخر جر من الحياة وهي الحالة ~~التي تحقق معها عجزه عن العتق، فإذا كان أمر الحالف معلوما أنه يعجز عن ~~فعله ما حلف عليه كان حانثا فأشبه الغموس وأيضا فإن الله عز وجل قسم ~~الأيمان على ثلاثة فجعل منها قسما هو اللغو الذي لا يؤاخذ به وجعل منها ما ~~كسبت القلوب إثمها وجعل منها ما عقد من اليمين وجعل الكفارة في قسم واحد ~~وهو ما عقدها وهذه اليمين مما كسبت القلوب إثمها؛ لأنه حلف حين حلف مع علمه ~~بأنه كاذب فلم يجب أن يدخل فيما عقدنا من الأيمان؛ لأنه لا يصح منا حفظها، ~~قال الشافعي مثل قول أبي حنيفة فينم حلف أن يصعد السماء أو ما جرى مجراه ~~أنه يحنث وتلزمه فيه الكفارة بناء على إجابة الكفارة في الغموس، وإذا بينا ~~فيما بعد أنه لا كفارة في الغموس بأنه لا كفارة في هذه الأيمان إذ لا فرق ~~بينه وبين الغموس، فأما ما قال القاسم من أن من حلف أن يزن الفيل فلا شيء ~~عليه، فإنما يريد نفي الكفارة وإلا فالإثم لا زم له لاشك فيه؛ لأنه حلف ~~بالكذب كمن حلف الغموس والذي يجب في هذا أن ينظر فيه فإن كان وزن الفيل مما ~~يتعذر على القطع حتى يكون بمنزلة شرب الواحد ماء البحر أجمع أو صعوده ~~السماء فما قاله صحيح لا كفارة فيه للوجه الذي بيناه فإن كان مما يجوز التوصل PageV05P092 إليه بإنفاق الأموال العظيمة، فيجب أن تلزم فيه الكفارة إذا مضى الوقت الذي ~~حلف عليه ورأى القاسم عليه السلام أن ذلك مما يتعذر ولا يصح فعله منا ms1606 على ~~ما نحن عليه من مقدار قوانا وآلاتنا، فلذلك أسقط الكفارة وليس ما رآن من ~~ذلك ببعيد. # فصل # قال أبو حنيفة ومحمد فيمن حلف ألا يكلم فلانا حتى يأذن زيد فمات زيد قبل ~~أن يأذن أن يمينه قد سقطت، وله أن يكلمه، قال أبو يوسف: صارت يمينه مطلقة ~~ويحنث متى كله والأقرب على مذهب يحيى بن الحسين عليه السلام أن اليمين تسقط ~~كما قال أبو حنيفة ومحمد، والوجه الذي اعتمد أصحابه أن هذه يمين مؤقتة؛ لأن ~~حتى توفيت فتعلق انعقادها بآخر الوقت، فإذا أوجد آخر وقت وهو عند موت زيد ~~واستحال وجود الإذن سقطت اليمين وهذا يضعف جدا؛ لأنه علق به يمينه على شرط، ~~فإذا استحال حصول الشرط استحال أن يبر ووجب أن يحنث، كما أنه لو حلف أن لا ~~يكلم زيدا حتى يسيب الغراب أو يبيض القار حنث متى كلمه والصحيح عندي في هذا ~~أن يقال: إن العرف في الأيمان بمنزلة النطق، والعرف أن الإنسان إذا قال: لا ~~أكلم حتى يأذن لي زيد إنما يريد ما دام زيد حيا يصح منه الأذن أو ترجى صحته ~~إن عرضت حالة منعت منه، فكأنه لا قال: لا أكلمه حتى يأذن لي زيد ما دام على ~~هذه الصفة وإن لم ينطق به فإذا زالت الصفة سقطت اليمين وهذا الوجه يمكن أن ~~يقال: ومن حلف أن يقتل فلانا وفلان ميت وهو لا يعلم بموته. # مسألة # قال: وإذا ردد أيمان عدة في شيء واحد ثم حنث لم تلزمه إلا كفارة واحدة، ~~وهو قول القاسم عليه السلام، قال أبو حنيفة يكفر بعدد الأيمان وأظنه قول ~~الشافعي، والدليل على ما ذهبنا إليه قول الله تعلى بعد انقطاع ذكر الكفارة ~~{ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} فجعل بظاهر الآية الكفارة الواحد كفارة ~~الأيمان عدة. PageV05P093 # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} والمؤاخذة ~~على الأيمان المعقودة عندكم هي مؤاخذة بالكفارة، فإذا عقد أيمان عدة فيجب ~~أن يأخذه بكفارات عدة. # قيل له: لا يسلم أنه عقد ms1607 على الحقيقة إلى يمينا واحدة؛ لأن الثانية إذا ~~لم تفد إلا ما أفادته الأولى لا يكون لها انعقاد على أن ذلك لو كان مسلما ~~لم يكن له في محجة؛ لأنه تعالى أوجب بنظاره الآية على عقد الأيمان كفارة ~~واحدة حين قال: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وأيضا الموجب للكفارة هو ~~الحنث والحنث هو واحد ولم يهتك إلا حرمة واحدة فوجب أن لا تلزم إلا كفارة ~~واحدة؛ لأن اليمين الثانية والثالثة لم يفيد غير ما أفادته الأولى فلم ~~يجتمع هناك حرمات بل ليس إلا حرمة واحدة الأولى دليله سائر العقود؛ لان كل ~~من عقد عقدا أوجب حكما فتكرير ذلك العقد لا يوجب غير الحكم الأول مثل عقد ~~الإحرام وعقد النكاح وعقد البيع وعقد الإجارة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الموجب للكفارة هو اليمين فيجب أن تكون ~~الكفارات بحسبها. # قيل له: عندنا أن اليمين التي انعقدت عليه إنما هي يمين واحدة والباقي لا ~~حكم لها بمنزلة اللغو كما بيناه في سائر العقود، وعلى أن ذلك لو لم يكن ~~كذلك لم يصح أن يكون الموجب للكفارة هي اليمين؛ لأن اليمين توجد ولا يجب ~~الكفارة ولا يوجد الحنث إلا وتجب الكفارة فالأولى أن يكون الموجب هو الحنث ~~كما نقول ذلك في قتل الصيد وقتل المؤمن. # فإن قيل: ألستم تقولون أن على القارن إذا قتل صيدا جزأين فما أنكرتم ~~بمثله في كفارة اليمين. PageV05P094 # قيل له: لأن القارن هتك حرمة إحرامين مختلفين، ألا ترى أن المحرم بحجة لو ~~عقد على نفسه إحراما بعد إحرام لتلك الحجة بعينها ثم قتل صيدا لم يلزمه إلا ~~جزاء واحدا ومثال ما سألتم من جزاء القران أن يحلف فيقول: إن دخلت الدار ~~فعلي صدقة درهم وصيام يوم، فإنه يلمزه إذا حنث لزمه الأمران جميعا؛ لأنه ~~حصل عليه عقدان مختلفان والله أعلم وأحكم بالصواب. # مسألة # قال: ولو أن رجلا حلف أن لا يفعل بعض الطاعات كان له أن يفعلها فإن فعلها ~~لزمته الكفارة وإن كانت من الواجبات لزمه أن يفعلها، فإذا ms1608 فعلها لزمته ~~الكفارة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي: وحكى عن قوم أنه لا كفارة، وبه قال ~~الناصر والدليل على لزوم الكفارة فيما ذكرناه قول الله عز وجل{لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم} فبين أنه لا مؤاخذة علينا في اللغو وإنما يؤاخذ ~~فيما عقدنا الأيمان بالكفارة ولا خلاف أن هذه الأيمان ليست من اللغو وإنها ~~مما عقدنا الإيمان بالكفارة، فوجب فيها الكفارة بظاهر الآية وأيضا روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <من حلف على أمر فرأى غيره خيرا ~~منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه>. # فإن قيل: فقد روي من حلف بيمين على شيء، ثم رأى غيره خيرا منه فليأت فإنه ~~كفارته. PageV05P095 # قيل له: معناه كفارته في الإثم لئلا يسقط الخبر الذي ذكرناه ولئلا تسقط ~~دلالة الآية على أن خبرنا أولى؛ لأنه يحظر ترك الكفارة خبرهم يبيح تركها ~~بالحاضر أولى من المبيح وهو قياس على غيرها من الأيمان بعلة أنها يمين على ~~أمر مستقبل، فمتى دفع الحنث فيها لزمت الكفارة، وهذا أن الخبران يدلان على ~~ما ذكرناه من أن الحنث فيما ذكرناه أولى، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: ~~{ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة} الآية، وروي أنها نزلت في أبي بكر، وكان ~~حلف أن لا يبر مسطحا بشيء من إحسانه لما روي عنه في باب الإفك في حديث ~~عائشة فنهاه الله عز وجل من الاستمرار على ما حلف عليه من ترك الإحسان إلى ~~مسطح بقوله تعالى: {ولا يأتل ألوا الفضل منكم..} إلى آخر الآية وأيضا ما ~~ذكرناه من ذلك إجماع لا خلاف فيه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا حلف على أمر ماض كاذبا وهو لا يعلم أنه كاذب بل يظن أنه ~~صادق فلا كفارة عليه ولا إثم، وعنه لغو وإن حلف عليه وهو يعلم أنه كاذب فهو ~~آثم ولا كفارة عليه ويمينه غموس وعليه التوبة الاستغفار وإن حلف على أمر ~~مستقبل فحنث لزمته الكفارة ويمينه معقودة وهذه الجملة هي قول زيد بن علي ~~والقاسم ms1609 عليهما السلام، وبها قال أبو حنيفة وأصحابه وهو الذي حصله الناصر ~~من مذهب نفسه وحكى عن مالك، قال الشافعي في الغموس الكفارة وحكى عنه في ~~اللغو أنه على قولين. PageV05P096 # قال يحيى عليه السلام في الأحكام: الأيمان ثلاث فمنهن اللغو كسب القلب وما ~~عقدت عليه الأيمان ثم فسر ذلك على ما بيناه والأصل فيه قول الله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم..} الآية، فبين عز وجل أن الأيمان ثلاث، ~~فمنها اللغو الذي وعد عز وجل ألا يؤاخذنا بها ومنها ما يؤاخذنا بما كسبت ~~قلوبنا من القصد إلى الكذب على وجه التعمد ولم يوجب فيها الكفارة ومنها ~~اليمين المعقودة التي أوجب فيها الكفارة وهذا صريح ما ذهبنا إليه والذي يدل ~~على أن الغموس لا كفارة فيها قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ~~واحفظوا أيمانكم} فعلق الكفارة على الأيمان التي أمرنا بحفظها ولا يصح ~~الحفظ في الغموس؛ لأنها تقع والحالف حانث. # فإن قيل: يصح الحفظ في اليمين بتركها. # قيل له: هذا لا معنى له عند التحقيق؛ لأن الإنسان يحفظ الشيء مع حصوله ~~قبل ضياعه، فأما قبل حصوله أو بعد ضياعه فلا معنى للحفظ هذا هو المعروف من ~~الحفظ وأيضا قد ثبت أنا لا نؤاخذ على اللغو في الماضي بنص الآية فدل ذلك ~~على أن لا كفارة فيها، فكذلك الغموس؛ لأنها جميعا على أمر ماض على أن سقوط ~~الكفارة عن اللغو الماضي لا يخلو من أن يكون لسقوط الماثم أو لأنها في أمر ~~ماض ولا يجوز أن يكون لسقوط المأثم؛ لأن اليمين على المستقبل لا تسقط عنها ~~الكفارة فيما يأثم فيها وما لا يأثم بل سقوط الإثم وثبوته لا يغيران حكم ~~الكفارة فثبت أن الكفارة سقطت عنها؛ لأنها على أمر ماض فوجب أن يكون الغموس كذلك. # فإن قيل: الكفارة وجبت لحرمة اللفظ، والغموس قد شاركت المعقودة في حرمة اللفظ. # قيل له: يكون وجوب الكفارة لحرمة اللفظ؛ لان ذلك لو كان كذلك لوجب أن ~~تلزم الكفارة في اللغو لوجود حرمة اللفظ في قول ms1610 الرجل: والله وإن لم يعلقه ~~على شيء. PageV05P097 # فإن قيل: قوله تعالى:{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} يقتضي إيجاب الكفارة ~~في الغموس؛ لأن المؤاخذة التي تتعلق بكسب القلب إنما يكون بالقصد إلى ما لا ~~يجوز الحلف عليه. # قيل له: الله تعالى ذكر أنه يؤاخذ بكسب القلب ولم يقل أن المؤاخذة ~~بالكفارة فليس فيظاهر الآية إيجاب الكفارة ونحن نقول: إنه يؤاخذكم ولكن ~~المراد به العقوبة يبين ذلك أنه لا ذكر فيه للكفارة وأيضا لا خلاف أن وجوب ~~الكفارة ترجع إلى اللفظ دون كسب القلب فلا وجه لتعلقهم بالآية وأيضا ~~الكفارة لا يختلف حكمها بين أن يكون الحالف آثما في حلمه أو غير آثم فعلم ~~أنها لم تتعلق بكسب القلب ولا يصح تعلقهم بظاهر قوله ذلك كفارة أيمانكم ذا ~~حلفتم؛ لأن فيه ضميرا بالإجماع؛ لأن؛ لأن المراد به إذا حلفتم وحنثتم ~~فالآية لا ظاهر لها فنقول: تأويلها إذا خلفتم ثم حنثتم وهذا لا يكون إلا في ~~المستقبل ومما يدل على أن المعقودة التي تعلقت الكفارة بها ما ذهبنا إليه ~~أن المعقودة هي التي يصح فيها المضي عليه معقودا أو يصح .... الغموس لا يصح ~~فيها لا المضي على عقدها ولا حلها؛ لأنها تقع محلولة مقاربة للحنث فلا تكون ~~يمين تحل؛ لأن حلها ليس أكثر من الحنث حتى يصير وجودها وعدمها سواء في أنها ~~لا حرمة لها على أن ذلك لو كان ذلك كذلك كان لا كفارة فيها؛ لأن اليمين لا ~~تبقى مع الحنث يجب أن تكون وقعت وقد هتكت حرمتها فيجب أن لا يلزم فيها ~~الكفارة لعدم الحرمة وهذه النكتة من أقوى ما يبين هذه المسألة والله أعلم، ~~فإذا ثبت أن الغموس لا حرمة لها يمكن أن تقاس على يمين الصبي بعلة أنه لا ~~حرمة لها فوجب أن لا تلزم فيه الكفارة، ويمكن أن قاس الغموس على اللغو ~~بثلاث علل أحدها ما مضى من أنها يمين على أمر ماض فلا تجب فيها الكفارة، ~~والثانية أنها لا تقع إلا مع الحنث فلا تجب فيها الكفارة والثالث ms1611 أنها تقع ~~ولا يمكن حفظها ولا خلها ويمكن بعلة رابعة أنها تقع وحرمتها PageV05P098 بالحنث مهتوكة والله أعلم. # مسألة # قال القاسم عليه السلام فيمن قال: مالي للمسلمين إن لم أفعل، ثم لم يفعل ~~أن عليه أن يخرج ثلث ماله إلى المساكين ويمسك باقية على نفسه وهذه المسألة ~~تشتمل على مسألتين: # إحداهما: من حلف بجميع الله يزيله إخراج الثالث وهذه قد تكلمنا عليه في ~~كتاب الحج بما أغنى والثاني أنه يلزمه الوفاء بما نذر به إن حنث، وهذا مما ~~اختلف فيه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يلزمه الوفاء بما ألزم نفسه مثل قولنا: ~~وذهب الشافعي إلى أنه مخير بين أن يفيء بذلك وبين أن يلزم كفارة يمين ووجهه ~~أن لزوم الوفاء لا خلاف فيه، وقد أوجبه قول الله عز وجل: {يا أيها الذين ~~آمنوا أوفوا بالعقود} وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المؤمنون عند ~~شروطهم>، وقوله: أوفوا بالعقود وإنما الخلاف في هل تقوم الكفارة مقامه أو ~~لا؟ ولا يصح إثبات بدل ولا دليل عليه فوجب سقوطه. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وهذا ضرب من ~~اليمين؛ ولأن الناذر أخرجه مخرج اليمين. # قيل له: ليس بيمين في الحقيقة، وإن كان الناذر أخرجه خرج اليمين، ألا ترى ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال: واليمين على المدعي عليه لم يقل ~~يدخل فيها هذا القبيل، فعلم أنه ليس بيمين في الحقيقة، فلا يجب أن يحمل ~~ظاهر الآية عليه وأيضا لا خلاف أن الكفارة لا مدخل لها في الأيمان بالطلاق ~~والعتاق، فكذلك في الصدقات والحج والصيام، والعلة أنها أيمان بغير الله ولا ~~خلاف أن الكفارة لا يدخلها في قول الرجل أن شفى الله مريضي فلله علي صدقة ~~درهم أو صيام يوم كذلك إن قال: إن دخلت الدار والمعنى أن كل واحد منه ما ~~قربة معلقة بشرط فمتى حصل الشرط وجب القربة ولم يكن للكفارة فيه مدخل. PageV05P099 # فإن قيل: قد أخذ ذلك بشيئين أحدهما من النذر والآخر من ms1612 اليمين فليس من قصره ~~على أحدهما بأولى ممن قصره على الآخر فوجب أن يخيره بينهما بين أن يجعله ~~نذرا اقتضاء وبين أن يجعله يمينا فيكفر. # قيل: قولك ليس من قصره على أحدهما بأولى من قصره على الآخر خطأ وذلك أن ~~من قصره على النذر فقد قصره على أمر أجمع المسلمون على صحته؛ لأنه لا خلاف ~~في أنه لو أجراه مجرى النذر ووفا به أجزاه وصح منه ودلت عليه أدلة الأثر ~~والنظر على ما بيناه، وليس كذلك من قصره على اليمين، فإنه يكون قاصرا به ~~على أمر لا دليل عليه، فكيف يستوي حكمهما وأيضا الاحتياط يوجب ما ذهبنا ~~إليه وأيضا الحظر يشهد لنا؛ لأنا نحظر العدول عن الوفاء ويبيحون العدول عنه ~~إلى الكفارة. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال: له علي ثلاثون أو عشرون نذرا أو أقل أو أكثر ولم ~~يسم شيئا معلوما وجب عليه أن يكفر عن كل نذر كفارة يمين وبه قال أبو حنيفة، ~~والأصل فيهما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا نذر في ~~معصية الله وكفارته كفارة يمين فأوجب فيه كفارة يمين؛ لأنه نذر لم يتعلق ~~بالقربة، وروي أيضا عن عقبة بن عامر قال: أشهد أني سمعت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: <من نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين>، وروي عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، رواه محمد بن منصور، وهذا نص ~~فيما قلنا هو أيضا قد أوجب على نفسه لله عز وجل أمرا لم يسمه ولم يقل أحد ~~فيه بشيء سوى كفارة يمين فقلنا به؛ لأنا لو لم نقل به كنا أغلينا الإيجاب ~~وقد حصل. # مسألة # قال القاسم: إذا اجتمع رجلان على قتل رجل خطأ لزم كل واحد منهما كفارة عن ~~نفسه، وذلك أن كل واحد منهما قاتل فالكفارة لزمته لكونه قاتلا. # فإن قيل: فهلا قلتم أن على كل واحد دية كاملة. PageV05P100 # قلنا: لأن الدية في مقابلة الدم والدم دم واحد والكفارة ليست بعوض ms1613 في ~~مقابلة عن الدم والكفارة الجناية، فإذا ثبتت الجناية في من كل واحد منهما ~~لزمته في نفسه كفارة كما قلنا في المحرمين إذا اشتركا في قتل صيد أن على كل ~~واحد منهما جزاءا كاملا؛ لأن الجزاء ليس في مقابلة الصيد، ولأنما هو في ~~مقابلة الجناية، ألا ترى أن الصيد لو كان ملكا لإنسان لزمهما معا لمالكه ~~قيمة واحدة؛ لأن القيمة عوض للصيد وفي مقابلته وهكذا نقول في السراق إذا ~~اجتمعوا على سرقة مال كان على الجميع ضمان واحد وكل واحد منهم استحق القطع. # مسألة PageV05P101 قال: ويجب الكفارة على كل من قتل مسلما أو ذميا خطأ أو عمدا أيجاب إيجاب ~~الكفارة في قتل العمد نص عليه في المنتخب ودل كلامه في الأحكام على أن لا ~~شيء على العامد غير القود أو الدية إلا أن نصه أولى أن يكون قولا له من ~~دلالة كلامه، وقال أبو حنيفة: لا كفارة عليه، وقال الشافعي: عليه الكفارة، ~~قال أيده الله: والأصح عندي إيجاب الكفارة على ما نص عليه في المنتخب، ~~والدليل على ذلك قول الله تعالى: {وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة} فلم يشترط في هذين أن يكون القتل خطأ وأوجب الكفارة، فاقتضى حكم ~~العموم أن تجب الكفارة في قتلهما خطأ كان أو عمدا، ولا يمكن أن قال: إن صدر ~~الآية لما كان خاصا وجب أن يكون وسطها وعجزها كذلك؛ لأنه يمتنع أن يكون ~~الخصر عاما والعجز خاصا والصدر خاصا والعجز عاما، ألا ترى أنه خص المؤمن في ~~الأول والثاني وفي الثلث عم الذمي والملي بقوله عز وجل: {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق} وأيضا روي عن ابن الأسقع قال: آتينا النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <اعتقوا عنه رقبة يعتق الله عنه بكل عضو منها عضوا من ~~النار>، وإيجاب النار يكون ms1614 في العمد من القتل ويدل على ذلك أن العامة قد ~~شارك المخطئ في الجناية وزاد العمد فازدادت الجناية، ولا يجوز أن يكون عظم ~~الجناية سببا للتخفيف توجب أن لا يكون العامد أحسن حالا من المخطئ، ولا فصل ~~بينهما إلا العمد فقط، الذي هو سبب لتعظيم الجناية ثم الأصول كلها شاهدة ~~لما قلنا، ألا ترى أن من لزمته الفدية لحق الإمام معه لعذر كان من حلف على ~~وجه يأثم بها أولى، وكذلك من لزمته قضاء صلاة PageV05P102 فاتته ناسيا أو ناعيا كان من تركها عامدا بذلك أولى وهكذا قضاء الصوم، فإذا ~~استوى العامد والمخطئ في قتل الصيد مع الإحرام في باب الجزاء كان قاتل ~~الآدمي بذلك أولى؛ لأنه أراق دما محقونا على التأبيد، فوجب أن تلزمه ~~الكفارة قياسا عليه لو قتله خطأ، وأيضا هو دم آدمي لا بد فيه من عوض، فوجب ~~أن تلزم فيه الكفارة قياسا عليه لو قتله خطأ وأيضا هو دم آدمي لا بد فيه من ~~عوض فوجب أن تلزم فيه الكفارة دليله الخطأ من القتل. # فإن قيل: المنصوص لا يقاس على المنصوص عليه، وقد نص الله على حكم العامد، ~~وكذلك نص على حكم المخطئ فلا وجه لقياس أحدهما على صاحبه. # قيل له: إن أردت أن الحكم الذي ورد النص فيه لا يقاس على حكم آخر ورد ~~النص فيه فهو صحيح، وإن أردت أن المنصوص عليه في جملة من أحكامه إذا كان له ~~حكم آخر لم يرد فيه النص لا يجوز أن يقاس على منصوص آخر ورد النص في جملة ~~أحكامه، وفي ذلك الحكم بعينه، فهذا غير مسلم والكفارة أمر ورد النص بها في ~~حكم المخطئ ولم يجر حكمها في حكم العامد، فلا يمتنع أن نقيسه عليه في هذا ~~الحكم؛ إذ النص تناوله في أحد الأصلين ولم يتناوله في الأصل الثاني، فأما ~~المنع في ذلك فهو وأن نقيس السلم على بيع العين فنقول: لا يصح السلم إلا أن ~~يكون المسلم فيه في ملك المسلم إليه كالبيع؛ لأن كل واحد ms1615 من قد ثبت من طريق ~~النص في كل واحد من الأصلين، وإن نقيس الصرف على سائر البيوع فيبطل التأجيل ~~في سائر البيوع وأن يصححه في الصرف قياسا لبعضه على بعض، فأما على الوجه ~~الذي قدمناه فلا يمتنع. # فإن قيل: لو جاز ذلك جاز أن يقاس التيمم على الوضوء، فيوجب تيمم الرأس ~~والرجلين. PageV05P103 # قيل له: ليس الامتناع من هذا الوجه الذي ذكرتم، بل لأن المسلمين أجمعوا على ~~ترك القياس فيه لما مر عرفوا من حكم التيمم وسمعوه من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ويوضح ذلك أن هاهنا كثيرا من القياس يصح في نفسه، لكن المسلمين ~~لما أجمعوا على تركه تركناه وسبب وجوه الترك تكثر وتختلف وعلى هذا يجب أن ~~يجري الكلام إن قالوا: لا يجوز قياس السارق على قاطع الطريق في قطع الرجل، ~~وما جرى هذا المجرى من المسائل وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا قتل الأب ~~أبيه عامدا لزمته الكفار، وهذا يعتبر من عامة ما تعلقوا به، ويكون أصلا يصح ~~لنا القياس عليه، وأما الذمي فلا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة والشافعي في أن ~~على قاتله الكفارة مثل ما على قاتل المسلم، وحكى عن قوم أنهم نفوها وعموم ~~قوله، فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق يحجهم؛ لأنه يجب ذلك بأن يكون على ~~أي وجه كان عمدا أو نسيانا وكثير من القياس الذي ذكرناه في العامد يصح أن ~~يذكرها هنا، ويقاس على المسلم نحو قولنا هو محقون الدم على التأبيد ولا بد ~~له من عوض، وأنه أعلم وأحكم بالصواب. PageV05P104 ### |||| CHECK [100باب القول في كفارة اليمين] # باب القول في كفارة اليمين # كفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين من فقراء المسلمين ومساكينهم الذين ~~توضع فيهم زكوات المسلمين وأعشارهم دون فقراء أهل الذمة أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة هذه الجملة لا خلاف فيها بيننا وبين أبي حنيفة وأصحابه والشافعي ولا ~~أحفظ فيه أيضا عن عرفهم خلافا إلا في موضع واحد وهو جواز صرفها إلى فقراء ~~أهل المذهب، فإن أبا حنيفة وأصحابه ms1616 أجازوه ومنع زيد بن علي عليهما السلام ~~من ذلك، وكذلك الشافعي منع منه، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله ~~تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ولا خلاف بين المسلمين أن المراد ~~بالفقراء والمساكين في هذه الآية فقراء المسلمين ومساكينهم والألف واللام ~~الداخلان في الصدقات هما للجنس، فكأنه قال عز وجل: جميع الصدقات لفقراء ~~المسلمين ومساكينهم، فلم يجز أن يصرف شيء من الصدقات إلى غيرهم. # فإن قيل: فهل تنكرون جواز صرف الصدقات المتطوع بها إلى أهل الذمة. # قيل له: لا تنكر ذلك، وإن كانت اقتضت المنع من ذلك لكن خصصنا الآية لوجوه ~~ليس هذا موضع ذكرها ويدل على ذلك أيضا قول الله عز وجل: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله}، والبذل والإعطاء من ~~المودة فلا يجوز منه إلا ما قام دليله ويدل على ذلك قوله عليه السلام: أمرت ~~أن آخذ الصدقة من أغنيائم وأردها في فقرائكم. # فإن قيل: وهذا مما لا نؤمر بأخذه. # قيل له: ذلك غير مسلم، فإن الإمام يأخذ كل ويجب على المسلم إذا امتنع من ~~أدائه ونقيسها على الزكاة والعشور فنقول: كل ما وجب على المسلم إذا امتنع ~~من أدائه قد أجمعنا على أنه لا يجوز أن يدفع إلى أهل الذمة شيء من الزكاة ~~والعشور، فكذلك صدقات الكفارات والعلة أنها صدقة واجبة وأيضا قد أجمعنا أن ~~هذه الصدقات لا يجوز دفعها إلى الحربي، فكذلك إلى الذمي. PageV05P105 # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا} والأسير في أيدي المسلمين لم يكن يومئذ إلا كافرا. # قيل له: يجوز أن يكون المراد به الإطعام على سبيل التطوع، ونحن لا ننكر ~~ذلك ويدل على صحة هذا التأويل أن الأسير إذ ذاك لم يكن ذميا ولم يكن إلا ~~حربيا، ولا خلاف أنه لا يدفع إلى الحربي إلا ما يتطوع به. # فإن قيل: روي أن الناس يجنبوا دفع الصدقة إلى غير أهل دينهم، فأنزل الله ~~تعالى:{ليس عليك هداهم} فقال صلى الله ms1617 عليه وآله وسلم: <تصدقوا على أهل ~~الأديان>. # قيل له: مضاه التطوع بالأدلة التي تقدمت. # فإن قيل: نحن نقيسها على صدقة التطوع بعلة أن أخذها ليس إلى الإمام لم ~~نسلم لهم العلة ومعنا الحظر والاحتياط. # مسألة PageV05P106 والمكفر بالخيار بين هذه الكفارات الثلاث يفعل أيها شاء والكسوة أفضل من ~~الإطعام والعتق أفضل من الكسوة فمن لم يجد شيئا من ذلك فعليه أن يصوم ثلاثة ~~أيام متتابعات لا يفرق بينه من، وهذه الجملة لا خلاف فيها إلا في موضع واحد ~~وهو التتابع في الصيام، فإن الشافعي جوزه غير متتابع في أحد قوليه، وقال ~~أبو حنيفة: لا بد من التتابع مثل قولنا، وهو قول زيد بن علي عليه السلام، ~~والأصل في ذلك قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة..} الآية ففصل بين الكفارات ~~الثلاث بالواو في الأمر موضوع عند العرب للخير لا خلاف فيه بينهم ولا إشكال ~~فدل ذلك على أن المكفر فيها بالخيار، وأما الصيام فلا يجوز إلا مع ضرورة ~~الفقر؛ لأنه عز وجل قال: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} وقلنا إن العتق ~~أفضلها؛ لأنه أعلاها ثم الكسوة؛ لأنها دونه، ثم الإطعام؛ لأنه دونها، وجميع ~~ذلك لا خلاف فيه، فأما تتابع الصوم فالأصل فيه قراءة عبد الله {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات} وقد قيل أن قراءته كانت مشهورة مستفيضة في تلك ~~الأيام، وهذه القراءة وإن لم يبلغ شهرتها واستفاضتها ما نجعلها تلاوة ~~وزيادة في القرآن، إنها تجري مجرى خبر الواحد وتوجب العمل، وإن لم توجب ~~العلم فيجب الانتهاء إلى العمل بموجبها ومن ريق النظر هو كفارة فيها فأشبه ~~صوم الظهار، وإن شئت قلت: هو كفارة لفظ، فأشبه صوم الظهار، وأيضا وجدنا ~~صيام الكفارات وما جرى مجراها على ضربين، ضرب هو مرتب على غيره فلا بد فيه ~~من التتابع أو التتابع التفريق، فلا تخيير فيه بين التفريق والتتابع، وذلك ~~كصيام المتمتع الذي هو بدل الهدي ومرتب عليه، ألا ترى أنه يجب فيه التفريق، ~~ولا يجوز فيه التتابع؛ لأن ثلاثة منها في الحج وسبعة ms1618 إذا رجعتم، وصم الظهار ~~وصوم كفارة القتل، ألا ترى أنه يجب فيه التتابع؛ إذ هو مرتبان على العتق، ~~وضرب لا ترتيب فيه PageV05P107 فلا يجب فيه التتابع ولا التفريق كصوم جزاء الصيد وفدية الأذاء ثم وجدنا ~~صيام كفارة اليمين مرتبا على العتق والكسوة والإطعام، قلنا: يجب فيه ~~التفريق أو التتابع فلما أجمعوا على أن التفريق فيه غير واجب علمنا أن ~~التتابع فيه واجب. # مسألة # ومن أراد الإطعام أطعم عشرة مساكين غداهم وعشاهم، ويكون ذلك نصف صاع من ~~دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير مما يأكله هو وأهله من الذرة أو غيرها ~~ويأدمهم بأوسط الإدام، ويجب أن يكون المراد بقوله نصف صاع من دقيق البر؛ ~~لأنه لا يجوز أن يوجب صاعا من الشعير ونصف صاع من دقيق، وقال أبو حنيفة نصف ~~صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر وهو قريب من قولنا إلا في مقدار الصاع، ~~ففيه بيننا وبينه خلاف، وقد مضى ذكره في زكاة والفطرة، قال الشافعي: يجري ~~مد، والأصل في هذا حديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ~~ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعانه بعرقين من تمر وأعانته هي ~~بعرق آخر، وذلك ستون صاعان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تصدق ~~به، وقال: اتق الله وارجع إلى زوجتك، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يتصدق بستين صاعا من تمر على ستين مسكينا ثبت أن لكل مسكين صاعا ~~من تمر. # فإن قيل: فقد روي في من أفطر في شهر رمضان أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أعانه بخمسة عشر صاعا من تمر، وذلك يكون لكل مسكين مد. PageV05P108 # قيل له: كفارة الصوم عندنا ليست بواجبة بل مستحبة والمستحب يجوز أن يعطى ~~فيه ما يتسهل على أنها لو ثبت وجوبها لم يكن في ذلك دليل على أنه ذلك جميع ~~الواجب إذ جاز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعانه بما حضر على ms1619 أن ~~يكون الباقي في ذمته وفي الخبر ما يدل على أن ذلك لم يكن واجبا وهو أنه لما ~~أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتصدق بذلك، قال: علي أحوج مني ومن ~~أهل بيتي، قال: فكله مع أهل بيتك وصم يوما مكانه واستغفر الله، ويدل على ~~ذلك ما روي من حديث كعب بن عجزة حين أمره أن يحلق رأسه أنسك نسيكة أو صام ~~ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة وفي بعضها أطعم ~~فرقا في ستة مساكين وذلك لكل مسكين نصف صاع، وروي عن زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: يغذيهم ويعشيهم نصف صاع من بر أو سويق ~~أو دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير، وقلنا أنه يجوز أن يطعم من غير ~~ذلك مما يأكله ووقاية من الذرة وغيرها؛ لأن الله عز وجل قال: {من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم}، فأشار إلى ما نطعمه أهلنا وهذا التقدير كاف للطعام على ~~جاري العادة في الأكل والله أعلم وأحكم. # مسألة PageV05P109 ومن أراد الكسوة كسى عشرة مساكين كسوة سابغة مثل قميص سابغ أو ملحفة سابغة ~~أو كساء سابغ، ولا تجزي عمامة وحدها ولا سراويل وحده، وبه قال أبو حنيفة: ~~وحكى عنه إجازة السراويل وحده، قال أبو بكر: الصحيح أنه لا يجزي، قال ~~الشافعي: يجزي من الكسوة سراويل أو عمامة؛ الأصل فيه أن الكسوة هي التي ~~يكون الإنسان يلبسها مكتسيا على الإطلاق، وذلك لا يكون إلا ما يكسوا عامة ~~بدنه، وقد علمنا أن ما ذكرناه إذا لبسه الإنسان قيل أنه إكتسى، فأما ~~السراويل وحده والعمامة وحدها، فإن لابس كل واحد منهما لا يسمى مكتسيا ولا ~~خلاف أنه لا يجري فيه جورب ولا خف ولا قلنسوة، فكذلك السراويل والعمامة ~~والعلة أن كل واحد من ذلك لا يستر إلا الأقل من بدنه، وإن اسم المكتسي لا ~~يتناوله على الإطلاق على أن من أعطى غيره سراويل أو عمامة لا يقال أنه كساه ~~كما لا ms1620 يقال ذلك في الخف والجورب، فلذلك قلنا أنهما لا يجزيان. # مسألة PageV05P110 قال: ومن أراد العتق أعتق رقبة ليست بكافرة صغيرة أو كبيرة لا بأس أن يكون ~~مكفوفا أو أعرج أو أشل أو أخرس أو مجنونا فإن كان مسلما سالما فهو أفضل، ~~فأما في كفارة القتل فلا يجوز إلا صحيح بالغ، وأما في النذور فهو ما يوجبه ~~الإنسان على نفسه، قال أبو حنيفة يجزي الكافر ولا يجزي المأووف، وله في ذلك ~~تفاصيل تطول، قال الشافعي: لا يجزي إلا المؤمن ولا يجزي من المأووف ما تبين ~~آفته حتى يصير بالعمل ضررا بينا، والأصل في هذا أن الله عز وجل عم لو يخص ~~فوجب أن يجزي كلما يسمى به وكل ما ذكرنا يسمى رقبة فوجب أن يجزي، فإن قاسه ~~الشافعي على رقبة القتل بعلة أنها رقبة وجبت في كفارة، فوجب أن تكون مؤمنة ~~وقياسهم معارض بأن نقيسها على الكسوة بعلة أن كل واحد منهما كفارة يمين بما ~~يجوز فيه الإعارة والإجازة، فوجب أن يجزي منها ما يحصل الاسم من اعتبار ~~صفاته وذكرنا الإعارة لئلا يلزم الإطعام؛ لأنه مما يقل الانتفاع به، ومتى ~~لم تراع صفاته زال الانتفاع أو صار يسيرا على أن في تخليص من ذكرنا من ~~المأووفين من الرق مثوبة عظيمة فيجب أن يجزي، فأما الكافر فإنه منع منه ؛ ~~لأن من أصله ألا قربة في عتق الكافر والكفارة تتعلق بالقربة، فأما في القتل ~~فلا يجزي عنده إلا صحيح بالغ مؤمن؛ لأن الله سبحانه غلظ الأمر فيه، ولم ~~يطلق الرقبة بل اشترط فيها الإيمان واشترط البلوغ؛ لأن الأيمان لا يتم ~~حقيقة إلا مع البلوغ وأيضا كونه غير بالغ نقصه في السن كما أن كون غير مؤمن ~~نقص في الدين، وكما أن كون خأووفا نقص في الجسم، فلما وجب أن يراعى النقص ~~والتمام في الدين وجب أن يراعى في الجنس والسن؛ لأنا أجمع من أعظم صفاته، ~~قال: والأفضل في الجميع أن يكون بالغا صحيحا مؤمنا؛ لأن ذلك أعظم ثمنا؛ ~~ولأنه لا خلاف فيه، وأما ms1621 النذر فلا خلاف أنه يحسب ما أوجبه إن أطلق فهو كما ~~قلنا في كفارة اليمين والظهار، وإن نوى أمرا فله نيته. # مسألة PageV05P111 قال: ولا بأس أن يعتق ولد الزنا في الكفارات كلها، ولا يجوز عتق المكاتبة ~~ولا ولدها، ولا عتق أم الولد وأكره عتق المدبر في القتل، ولا بأس به في ~~الظهار واليمين، ولد الزنا، فليس يؤثر في شيء من أحواله لا دينه ولا عمله ~~ولا سنة ولا جسمه، فوجب أن يجزي كما يجزي من هو لرشده والمكاتبة فقد بطل ~~تصرف مولاها فيها وحصل لها كثير من أحكام الحرية بالكتابة، فلم تجز، وكذلك ~~ولدها؛ لأنه في حكمها وأم الولد فقد استحقت العتق على التحقيق ن حيث لا ~~يجوز أن يرد ما يبطل استحقاقها عليها، فأشبهت الحر والعبد بين الشريكين في ~~أن ملكه غير تام، وأما المدبر فإنه وإن كان قد استحق العتق فإنه استحقه ~~عندنا على وجه يجوز عليه البطلان ويصف مولاه باقي ملته، فلا هو في حكم ~~المكاتب ولا في حكم أم الولد، فوجب أن يجزي وكرهه في كفارة القتل؛ لأن ~~الأمر فيها مغلظ وليست كسائر الكفارات. # مسألة PageV05P112 قال القاسم عليه السلام: ولا بأس أن يخرج إلى الفقراء في كفارة اليمين قيمة ~~الطعام بدل الطعام وقيمة الكسوة بدل الكسوة وأجاز أبو حنيفة وأصحابه القيمة ~~في هذا وفي الزكاة والعشور ومنع الشافعي من القيمة في الجميع، وأجاز ~~الشافعي أصحابنا القيمة في هذا دون الزكاة والعشور، ووجه ما ذهبنا إليه أن ~~الله تعالى أمر بالإطعام والكسوة وقد علمنا أن من أعطى غير قيمة الطعام ~~فيطعم قيل له أطعم، وكذلك من أعطاه قيمة الكسوة ليكتسي يقال إنه كساه ~~ويقال: فلان في إطعام فلان وفي كسوته إذا كان طعامه وكسوته ما يصل إليه من ~~جهته، وإن كان الواصل إلهي ورقاص أو غير ذلك من القيم، ألا ترى أن رجلا لو ~~دفع مالا له إلى رجل، وقال: يجب أن يكسو هذا غلامي ويطعمه جاز أن يوليه ~~شراء طعامهم وكسوته، وإن يدفع الورق إليه، ألا ms1622 ترى أن الكسوة لو حملت على ~~حقيقة اللغة دون العرف كان يجب أن لا يجزي حتى يكسوه بيده، وكذلك الإطعام، ~~فلما لم يجب ذلك علم أن لا طعام، والكسوة لا يجب التمليك، فأما العشور ~~والزكوات فلا يشبه هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى الواجب ونص ~~عليه، فقال: <في أربعين شاة شاه، وفي مأتي درهم خمسة دراهم>، وقال: <أعطوا ~~الحب من الحب> وغير ذلك مما يطول شرحه، فعين حقوق الفقراء فلم يجز العدول ~~عنها، وليس كذلك الإطعام والكسوة في الكفارة لما بيناه. # فإن قيل: <فيجوز أن يدفع نصف صاع من تعمر جيد وصاع من تمر رديء. # قيل له: لا يجوز ذلك غير ما ورد به النص، لكنا نجوز نصف صاع من الأرز عن ~~صاع من شعير أو ثوبا عن صاع أو صاعين إذا كانت قيمة ذلك ونوى المعطي ما ~~ذكرناه. # مسألة PageV05P113 قال: ومن لم يجد عشرة مساكين لم يجز له أن يرد، وعلى من وجده منهم الإطعام، ~~وكذلك القول في كفارة الظهار لا بد فيها من إطعام ستين مسكينا لمن أراد ~~الإطعام كما لم يكن بد في كفارة اليمين من إطعام عشرة مساكين ولم يجز فيها ~~الترديد، قال زيد بن علي: يجزيه إلى مسكين واحد معناه هل يجزيه، وقال أبو ~~حنيفة: ذلك جائز، وبه قال الناصر، وقال الشافعي وزفر مثل قولنا، وقال محمد ~~مثل قول أبي حنيفة واختلفت الرواية عن أبي يوسف، والأصل فيه قول الله عز ~~وجل: {إطعام عشرة مساكين} فنص على عد المساكين فلم يجز الاقتصار على ما ~~دونه، وكذلك قال في الظهار: {فإطعام ستين مسكينا} فنص على العدد في حديث ~~سلمة بن صخر أنه حين واقع أهله في شهر رمضان أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكان مظاهرا، فذكر إلى أن ذكر عجزه عن الرقبة وعن صيام شهرين ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم فأطعم وسقا من تمر ستين مسكينا ثم ذكر فقره، ~~فقال: انطلق إلى صاحب صدقة بني رزيق فيدفعها إليك فأطعم ms1623 ستين مسكينا وسقا ~~من تمر، وكل أنت وعيالك بقيتها، وفي حديث خولة بنت مالك حين ظاهر منها ~~زوجها وقصت حالها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر بعتق رقبة، ~~فقالت: لا يجد، قال فيصوم شهرين متتابعين، قالت: شيخ كبير، قال: فليطعم ~~ستين مسكينا إلى أن قال: فإن أعينه بعرق من تمر، فقالت: وأنا أعنيه بعرق ~~آخر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم أحسنت اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا ~~وأرجعي إلى ابن عمك، فهذه الأخبار دلت على أن الواجب أن يطعم ستين مسكينا ~~لكل مسكين صاعا من تمر ومن أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما لم يكن أطعم ~~ستين مسكينا يبين ذلك أن رجلا لو قال لوكيله: فرق هذا المال على عشرة ~~مساكين لم يجز له أن يضعه في مسكين واحد في عشرة أيام، فكذلك ما اختلفنا ~~فيه والعلة أنه اشترط عليه عدد المساكين على أنه لا يخلو من أن يكون PageV05P114 المراد به إيصال القدر إلى المساكين، فيجب أو يكون المراد مع القدر عدد ~~المساكين، فإن كان المراد إيصال القدر إلى المساكين فيجب أن يكون دفع ذلك ~~المقدار إلى مسكين أو مسكينين أو ثلاثة دفعة واحدة، ألا ترى أن الزكوات ~~والعشور لما لم يكن عدد الفقراء دونها معتبرا جاز أن يدفعه إلى الواحد ~~والاثنين والثلاثة دفعة واحدة، فلا أجمعوا أن ذلك يا يجوز في الكفارات؛ لأن ~~أبا حنيفة وإن أجاز دفعها إلى واحد إنما يجيز دفعه إليه في عشرة أيام وفي ~~الظهار في ستين يوما ثبت أن حال الكفارة مخالف لحال الزكوات والعشور في أن ~~يعلق المراد بمقدار المدفوع، وإذا بطل ذلك ثبت أن المراد يتعلق مع المقدار ~~بعدد الفقراء، فصح ما ذهبنا إليه من أنه لا بد من استيفاء العدد. # فإن قيل: فقد أمر بسبع حصيات رمية واحدة لم يجز كما أنه لو أطعم ستين ~~مسكينا في وقت واحد أجزى. # فإن قيل: فقد سمى الله عز وجل هلالا واحدا أهلة لتكرار الأوقات فيه. # قيل له: ذلك جائز إذا ms1624 أقام دليله وها هنا لم يقم دليل على ما قلتم بل قام ~~على خلاف ذلك، فلا وجه لصرف الآية والآثار عن ظواهرها. # فإن قيل: إذا جاز ترديد صاع واحد على عشرة مساكين بأن يتملك كالواحد منهم ~~بعد ما يفع فهلا جاز أن يرد عشرة أصواع على مساكين واحد. # قيل له: لأنا قد بينا أن عدد المساكين معتبر مع مقدار مع يخرج من ملكة ~~فيجب أن يخرج من ملكه عشرة أصواع على عشرة مساكين، وقد فرق بينهما. # فإن قيل: إن الصاع لا حرمة له ولا حق، فلم يكن لعدده معتبر، وكذلك في ~~الحصيات. PageV05P115 # قيل له: لا حق للحصاة ولا حرمة، فلم يكن تعددها معتبر والمساكين لكل واحد ~~نهم حق فوجب أن يعتبر إعدادهم وأيضا لا خلاف لو أعطى مسكينا واحدا في يوم ~~واحد ستين صاعا عن كفارة الظهار أو عشرة أصواع عن كفارة اليمين لم يجز، ~~وكذلك إذا أعطي في ستين يوما أو عشرة أيام، والعلة أن المعطي مسكين واحد، ~~ويقال: إنه لم يستوف عدد المساكين، الدليل على هذا أنه لو استوفى عدد ~~المساكين والنص ورد في استيفاء عدد المساكين دون الأيام، فلا يجوز أن يجعل ~~بدل فرض ثابت ما لا دليل على أنه بدل له. # فإن قيل: إذا أعطينا المسكين اليوم الثاني كنا عينا الباقي في بعض ~~المساكين. # قيل له: ذلك لا يتعين في البعض، وإنما هو لإخراج واحد من الجملة؛ لأنا ~~إذا قلنا لا ندفع إلى هذا الواحد وادفع إلى من شئت لا يكون ذلك تعينا إليه، ~~هذا يلزمهم في الأول إذا دفع صاعا إلى مسكين؛ لأن عندهم أن التكرير يجوز ~~عليه ولم يكن ذلك تعيينا، قال: ومن تصدق على بعض الفقراء بذلك ولم يجد تمام ~~العدد، كان عليه أن ينتظر حتى يجد وله أن يبعثها إلى غير بلده الذي هو فيه، ~~وذلك لما بيناه من أنه لا بد من اعتبار العدد في الفقراء، فلا مضى لإعادته، ~~قال: ولا يستحب أن يدفع كفارات أيمان عدة إلى عشرة مساكين، إلا ms1625 أن لا يوجد ~~غيرهم، وذلك ليشبعوا وليصيب غيرهم النفع الذي أصابهم، وليكون أبعد من ~~الحالة، وكما أنا لا نحب أن نقصر بالزكاة والعشر على الاثنين والثلاثة مع ~~حضور غيرهم، فكذلك في الكفارات للوجوه التي بيناها. # مسألة # قال: ويستحب لمن أراد الإطعام أن يجمع الفقراء في منزله ليأكلوا فيه إن ~~أمكن أو يبعث إليهم الطعام مأدوما مفروعا، وقد أجازه أبو حنيفة وحكى عن ~~الشافعي إن استدعاهم وإطعامهم لا يجوز؛ لأنه ليس بتلك لهم ووجه أجازه ذلك ~~أن الله تعالى قال: {إطعام عشرة مساكين} ومن استدعاهم وأطعمهم فقد امتثل ~~الظاهر؛ إذ ليس في الظاهر أنه يجب تمليكهم. PageV05P116 # فإن قيل: فهلا جوزتم في الكسوة ألا يكن على وجه التمليك. # قيل له: لأن الكسوة ليس لها غاية تنتهي غليها، ولو لم يملكه صح رجوعه ~~فيها، وليس كذلك الطعام؛ لأنه إذا أكله فقد خرج عن مالك الملك ولم يصح ~~الرجوع فيه فيجري مجرى التمليك ووجه الاستحباب فيه أنه أشد ملامة لظاهر ~~الآية، وما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: ~~لئن أخرج إلى سوق فأشتري صاعا من طعام وذراعا من لحم ثم أدعو نفرا من ~~إخواني أحب إلى من أعتق رقبة؛ ولأنه قد يكون قد كفى الفقراء مؤنة الصنعة ~~فيصل إليهم ما يصل وهو أهنى لهم. # مسألة # قال: ولا يجزي العبد في كفارة يمينه إلا صيام ثلاثة أيام متتابعة، ولا في ~~كفارة القتل والظهار إلا صيام شهرين متتابعين، وذلك أنه لا ملك له فهو أبدا ~~غير واجد، فوجب أن يكن حكمه الصوم ولا أعرف في هذا خلافا بين من لم يجعل ~~للعبد ملكا ومن خالف في هذا كان الكلام بيننا وبين ه في ملك العبد. # مسألة PageV05P117 قال: ولا تجزي الكفارة إلا بعد الحنث، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقال ~~الشافعي يجزي قبل الحنث، وفصل بين الكفارات الثلا وبين الصوم، فلم يجز ~~الصوم وأجاز البواقي والدليل على صحته ما ذهبنا إلي قول الله تعالى: {ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم} فبين ms1626 عز وجل أنه يؤاخذنا بها وبين أن المؤاخذة هي ~~المؤاخذة بالكفارة، فدلت الآية على وجوب الكفارة، فليس يخلوا الوجوب من أن ~~يكون متعلقا باليمين أو بالحنث أو بهما جميعا، فلو كان متعلقا باليمين ~~لوجبت الكفارة عقيب اللفظ باليمين، وهذا فاسد بالإجماع، فلم يبق إلا أنهما ~~تتعلق بالحنث منفردا أو مع اليمين وأيهما كان فقد وجب أن يكون للآية ضمير ~~كأنه عز وجل قال: فكفارته إذا حنثتم إطعام عشرة مساكين، كما أن التقدير في ~~قوله: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وفي قوله عز وجل: ~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية}، فحلق ففدية من صيام وإذا ~~ثبت ذلك فاته، قال عز وجل من قائل: {فكفارته إذا حنثتم إطعام عشرة ~~مساكين}، فأوجب الكفارة بعد الحنث، فإذا ثبت ذلك فسواء تقدمت الكفارة على ~~الحنث أو لم تقدم فهي واجبة بعد الحنث، فصح ما ذهبنا إليه، وأيضا روي من ~~حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه، وثم ~~توجب الترتيب في أصل موضوعه ما لم يقتض الدليل على خلاف ذلك فدل ظاهره على ~~أن الكفارة تلزمه متى حنث سواء تقدمته كفارة أخرى أو لم تتقدم. # فإن قيل: فقد روي <فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير>. PageV05P118 # قيل له: يجوز أن يقوم الدليل على أن ثم لا توجب الترتيب يبين ذلك قول الله ~~عز وجل ثم كان من الذين آمنوا ولا خلاف أنه لم يرد الترتيب وقوله: {ثم ~~آتينا موسى الكتاب} تماما إلا أن هذا يكون فيه خلاف الحقيقة ويكون ضربا من ~~المجاز، فلا بد على هذا من أحد الأمرين، إما أن يجعل ثم فينا مجازا أو في ~~خبرهم أو فيهما جميعا؛ إذ لا يجوز أن يجعلها في الموضعين حقيقة؛ لأن ذلك ~~يؤدي إلى التناقض؛ ولأن ذلك يؤدي إلى وجوب وقوع كل واحد منهما بعد صاحبه، ~~فهذا يستحيل عقلا فكيف سمعا ولا يجوز أن نجعلها مجازا في الموضعين؛ ms1627 إذا لا ~~ضرورة تدعوا إلى ذلك؛ لأن الحقيقة إنما يجعل مجازا إذا اضطرت الدلالة إليه ~~فلا يجوز أن يكون أن يكون حقيقة في خبرهم؛ لأنه يوجب تقدم الكفارة على ~~الحنث، وهذا باطل بالإجماع، فلم يبق إلا أن يكون مجازا فيخبرهم حقيقة في ~~خبرنا فإذا ثبت أنه مجاز في خبرهم سقط الترتيب عن خبرهم ، وثبت في خبرنا، ~~فصح ما ذهبنا إليه، وعلى هذا يجري الكلام يما روي عن الخبرين بالواو؛ لأن ~~الواو عندنا توجب الترتيب إذا جاء في الشرع، وإن لم يوجب في أصل اللغة، ولا ~~خلاف بيننا وبينهم أن الصوم لا يجوز تقدمه على الحنث، فكذلك ما عداه؛ ~~والعلة أنه كفارة يمين فلا يصح فعلها قبل الحنث، وأيضا قد حلف وحنث، فيجب ~~أن تلزمه الكفارة، وإن كانت كفارة تقدمت الحنث قياسا عليه لو لم يقدمها قبل ~~الحنث، والعلة أنه حلف وحنث ولم يكف بعد الحنث. PageV05P119 # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة} وقد صح أن الصدقة وجبت بالمناجاة، ثم أجاز الله تقدمها على المناجاة، ~~فثبت تقدم الكفارة على الحنث وزعموا أنهم أكدوا استدلالاتهم بأن قالوا: إن ~~الصدقة وجبت بالمناجاة لا بالإرادة للمناجاة؛ لأنها لو وجبت بإرادة ~~المناجاة لوجبت على من أراد أن يناجي تهديدا له في هذا الكلام يسقط لأنا ~~نقول: إن الله تعالى أوجب أن يكون من يخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~متصدقا كما أوجب أن يكون من يصلي متطهرا فوجب تقدم الصدقة على المناجاة كما ~~وجب تقدم الطهارة على الصلاة، وليس هذا من الكفارة في شيء؛ لأنه يجوز تخيير ~~الكفار عندهم، والكفارة إذا فعلت بعد الحنث، فعلت على الوجوب، وليس كذلك ~~الصدقة؛ لأنها واجبة قبل المناجاة كالطهارة. # فإن قيل: قد ثبت جواز تقدم الزكاة عند حصول النصاب قبل الحلول؛ لأنه أحد ~~سببيها وهو اليمين. PageV05P120 # قيل له: لسنا نسلم أن اليمين أحد سببي الكفارة بل سببها الحنث فقط؛ لأن ~~الشيء إنما يكون سببا لغيره إذا كان موجبا له أو ms1628 موجبا لما أوجبه أو جرى ~~مجرى الموجب وإن كان شرطا؛ إذ يعتبر عن الشرط بالسبب واليمين لا توجب ~~الكفارة لا خلاف بيننا وبينهم في ذلك؛ لأن الكفارة تجب لزوال حكمها، وما ~~يكون وجوبها لعدمها لا يجوز أن يكون مسببا له، ألا ترى أن القضاء عندنا ~~والكفارة عند مخالفنا على من أفطر في شهر رمضان لا يجوز أن يكون سببها ~~الصوم؛ لأنهما لا يجبان إلا لزوال الصوم بل سببهما الإفطار، فكذلك لا يجوز ~~أن يكون سببهما اليمين، ولا يجوز أن يكون استثناءا لسبب الكفارة؛ لأن سبب ~~الكفارة الحنث، وهو مناف للإيمان وما ينافيه لا يجوز أن يكون مسببا له، كما ~~أن الصوم لا يجوز أن يكون سببا للردة ولا للقتل، كذلك اليمين، فإذا ثبت ذلك ~~بطل أحد سببي الكفارة، قد حصل وليس كذلك النصاب والحول؛ لأن الزكاة تتعلق ~~بالمال وهما سببان لوجوبها؛ لأنه ليس بينها تناف، وذلك جرح الصيد سبب لقتله ~~وقتله سبب لوجوب الكفارة فحصول الجرح حصول أحد سببي الكفارة ، ألا ترى أنه ~~لا تنافي بين شيء منها وحكم الكفارة حكم القتل وحكم الحنث حكم الردة وحكم ~~الأيمان، فكما أن الأيمان لا تكون سببا للقتل كذلك اليمين لا يكون سببا ~~للكفارة على أن بقاء حكم اليمين عندنا أو عندهم بالإجماع مانع لوجوب ~~الكفارة فكيف يكون سببا لوجوبها والله أعلم وأحكم بالصواب. PageV05P121 ### ||| CHECK [101كتاب الحدود] # كتاب الحدود # ينبغي للإمام أن يجرد المحدود من وجميع ثيابه بل ويترك عليه ثوبا واحدا ~~ولا ينبغي أن يشد يده إلى عنقه، ويجب أن يكون السوط بين الدقيق والغليظ، ~~وينبغي أن يكون إيجاب المحدود بحسب إطاقته له ولا بد فيه من المبالغة على ~~قدر احتماله، ولا ينبغي، فصار ذلك أصلا لكل مقتول بحق؛ لأنه لا دية له ولا ~~قود وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام: من مات في حد ~~الزنا والقذف فلا دية له، كتاب الله قتله> فأما التغرير فذهب الشافعي إلى ~~من مات في فكت ديته، وشببه بمن رمى ms1629 صيدا فأصاب غيره إن رميه لما كان مباحا ~~ولم يكن واجبا ضمن الرامي ما يتولد عنه، وذلك لا معنى له؛ لأن التعزير ليس ~~بمباح، بلهو واجب؛ لأن شيئا من الواجبات لا يكون مباحا؛ لأنها إذا لم تجب ~~قبحت فلو لم يكن التغرير واجبا لكان ظلما وقبيحا فبطل ما اعتمدوه على أن ~~الإصابة يضمنها، وإن لم يتعمد في سببها والسراية ليست فعله فلم يجب أن ~~يضمنها إلا أن يتعدى في سببها، والأصل فيه ما بيناه في الحدود من أنه قتل ~~بحق والتغرير حق، والفرق بينه وبين الحد أن الحد لا اجتهاد في عدده وموضعه ~~أعني ما يجتهده الإمام بحسب ما يراه صلاحا في الحد ولا مشرح فيه للعفو ~~والتغرير فيه هذا القبيل من الاجتهاد، فأما أن يكون مباحا فذلك لا معنى له. # فإن قيل: التعزيز مباح بدلالة ما روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: أعدل، وفي بعض الأخبار أنه قال: ما عدلت، فقال: <فمن يعدل إذا ~~لم أعدل> ولم يعزره. PageV05P122 # قيل: هذا لا يدل على أن التعزير غير واجب بل يدل على أنه يجوز فيه العفو، ~~ألا ترى أن الحقوق الواجبة يصح فيها العفو كالقصاص والديون وما أشبهها ~~وجواز العفو في الشيء لا يدل على أنه لم يكن واجبا في الأصل، فأما إذا أخطأ ~~الإمام فالدية أن بلغ ذلك القتل والأرش إن لم يبلغ القتل يجب أن تكون في ~~بيت المال عند أبي حنيفة مثل قولنا: وهو أحد قولي الشافعي وقوله الثاني أنه ~~على عاقلة الإمام ووجه ما ذهبنا إليه من أنه يجب في بيت المال أن المسلمين ~~له كالعاقلة فيما يتعلق بالدين والمصالح والأمور التي تعلق بالإمامة؛ لأنه ~~هو على النصرة والإمام ينضر المسلمون في هذا الوجوه كنضرة العاقلة وهو ~~عليهم يعتمد وإليهم يلتجئ وهم عليه يعتمدون وإليه يلتجئون في الأحول التي ~~ذكرناها، فصاروا له في حكم العاقلة فوجب أن يكون خطأه فيما يتعلق بإقامة ~~ماله نصب من الإصلاح والحدود وما جرى مجرى ذلك يكون في ms1630 بيت مال المسلمين ~~لما بيناه، وما روي أن عمر جعل ما لزمه الدية على عاقلته، فيجوز أن يكون ~~رأيا رآه، ولا ننكر أن هذا مما للرأي والإجهاد فيه مشرح، وإن كان الأصح ~~عندما ما ذكرناه، ولعله فعل ذلك؛ لأنه الحدود، ولأنا قد بينا أنها لم تكن ~~واجبة قبل ولاية الإمام، فلا تجب بولاية الإمام، وإذا لم تجب لم يجز له أن ~~يستوفيها. # مسألة PageV05P123 قال: والأصل في الحدود كلها أنها تدرأ بالشبهات، فكل من فعل فعلا يوجب الحد ~~لشبهة دخلت عليه درئ عنه الحد، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<ادرؤوا الحدود بالشبهات>، ولأن الواجب في الحدود والدرء ما أمكن للروايات ~~الواردة في ذلك منها ما ورد أن ماعزا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقر على نفسه بالزنا، فكان يعرض عنه وفي بعض الأخبار أنه كان يطرده ~~كلما حضره معترفا إلى أن تم إقراره أربع مرات وفي بعضها أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال في الرابعة: أبك جنون، فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال له: أشربت ~~خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد معه ريح خمر، وروي أن امرأة جاءته صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقالت: إني زنيت فأقم علي الحد، قال ارجعي فاستتري بستر ~~الله، فعاودته مرارا، فلما كان في الباعة أمرها أن ترجع فتضع ما في بطنها ~~ثم تركها حتى طهرت فعند ذلك أمر بها فرجمت وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أتي بسارق فقال له: ما أخالك سرقت، كأنه يدرأ عنه الحد، قال: ~~نعم. قال اذهبوا فاقطعوا يده، وهكذا فعل أمير المؤمنين عليه السلام بمن أته ~~تقر على نفسها بالزناء، وروى زيدا بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أنه أتته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي وقع على وليدتي، ~~فقال: إن تكوني صادقة رجمناه، وإن تكوني كاذبة جلدناك، قال: ثم أقيمت ~~الصلاة فذهبت، وروى الكرخي بإسناده أن رجلا زنا بربة منزله، فكتب إلى عمر ~~فكتب فيه عمر ms1631 إن كان يعلم أن الله تبارك وتعالى حرم الزنا فاجلدوه، وإن كان ~~لا يعلم فعلموه، وإن عاد فاجلدوه، فدل كل ذلك على أن الواجب درء الحدود ~~بالشبهات بما أمكن، ولا خلاف في هذه الجملة وإن اختلفت في أعيان المسائل ~~وما يجوز أن يكون شبهة، وما لا يجوز، وري عن علي عليه السلام: لأن أخطي في ~~العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة. # مسألة PageV05P124 قال: ومن أقام عليه الإمام حدا أو تعزيرا فتلف فلا دية له إلا أن يكن ~~الإمام أخطأ في إقامة الحد أو التغرير عليه فيكون ديته من بيت المال إن مات ~~أو أرشه إن لم يمت ولا أحفظ خلافا في أن من مات في الحد لا دية له، ولا ~~قود؛ لأن الحق قتله كما أن أهل العدل إذا قتلوا أهل البغي أو قطاع الطريق ~~لم يكن لهم قود ولا دية؛ لأنهم قتلوا بالحق، وكذلك المرجوم للوجه الثاني، ~~فأقامهم للشهادة بعد السكوت عنها يدل على أنهم يقيمونها للضغن والحقد. # قيل له: كل ذلك إساءة للظن بالعدول، وذلك محرم؛ لأنه يجوز خلاف ما ذهبتم ~~إليه؛ لأنه يجوز أن يكون تركوها في الأول استهانة بالجد ومحاباة ثم تابوا ~~من بعد ذلك وأنابوا والشهادة تعتبر فيها العدالة في حال الأداء لا في حال ~~التحمل ويجوز أن يكونوا تركوها ويجوز أن يكونوا تركوها خوفا من فساد أعظم ~~من ذلك يجري من ظالم أو متغلب ونحوه، ويجوز أن يكونوا تركوها سترا عليه حتى ~~ظنوا أنه يزداد عتوا ونفورا وضلالا، فأقاموها إذا لم يرو الصلاح في الستر ~~فإذا احتمل ذلك لكه لم يجز إسقاط الشهادة وترك الحد، وقد قال الله تعالى: ~~{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ما ينبغي لوال أن يؤتى بحد الإقامة، وروي عنه تعافوا الحدود فيما ~~بينكم فما بلغي من حد وجب، فأما من كانت جنايته قبل ولاية الإمام، فإن ~~الإمام إذا تولى لم يجده؛ لأنه جنى جناية لم يجب فيها ms1632 حد حين جنى لفقد ~~الإمام ولا ينبغي أن يحصل الوجوب، إلا إذا وجد الإمام كالمعتوه إذا جنى ولم ~~يجب في جناية الحد لفقده العقل إذا عقل لم يحصل وجوب الحد، وكالصغير إذا ~~جنى كذلك، والمجوسي إذا لم يجب أن يحد لشربة الخمر لفقد الإمام لم يلزمه؛ ~~لأن جنايته وقعت يوم وقعت ولا يجب فيها الحد قياسا على ما ذكرناه. # فإن قيل: ولم قلتم أن الحد لا يجب إذا جنى. PageV05P125 # قيل له: لأن الواجب لا يصير واجبا إلا وهناك من يجب ذلك عليه فلو وجب الحد ~~لم يحل من أن يجب على الجاني نفسه أو على المسلمين أو على الإمام ولا يجوز ~~أن تقول إنه يجب إقامتها على الجاني نفسه؛ لأن الإنسان لم يجب عليه أن يقيم ~~الحد على نفسه بل لا يجوز ذلك ولا يجب إقامتها على المسلمين لا خلاف في ~~ذلك، ولا يجوز أن يجب على الإمام إذ لا إمام، فإذا صح ذلك صح أنه لم يجب ~~على وجه من الوجوه يوم وقعت الجناية، ألا ترى أن واحدا مما ذكرنا لا يحسن ~~منه أن يقيم عليه الحد، الوجوب صفة زائدة على الحسن فكيف يجوز أن يجب ما لا ~~يجوز أن يحسن. # فإن قيل: فهل تقولون في الزكوات والعشور إذا لم تؤد قبل ولاية الإمام أن ~~للإمام أن يستوفيها إذا تولى أوليس له ذلك كما قلتم في الحدود. PageV05P126 # قيل له: نقول إنه للإمام أن يستوفيها؛ لأن الزكوات والعشور قد ثبت وجوبها ~~على أرباب الأموال؛ لان أرباب الأموال يجب عليهم أداؤها إلى الفقراء إذا لم ~~يكن إمام فقد كان ذلك واجبا عليهم قبل ظهور الإمام، فلما وجبت كأن له أن ~~يستوفيها عليهم وليس كذلك تجريده من جميع ثيابه؛ لأن ذلك يبدي عورته، ولا ~~يحل ذلك إلا عند الضرورة ولا ضرورة هنا؛ لأن الثوب الواحد لا يخفف من الألم ~~شيئا، فلا فائدة في تجريده من جميع ثيابه، فوجب أن يكون ذلك محرما، وروى ~~زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ms1633 قال: يجلد القاذف وعليه ثيابه، ~~وتنزع عنه الحشو والجلد ولا ينبغي أن تشده يده إلى عنقه؛ لأن ذلك تعذيب لم ~~يجب وما زاد من الإيلام على الواجب أذى لم يتعلق به غرض صحيح يكون ظلما، ~~ولهذا قال الله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها} فنبه على أن الزيادة من الألم في العقاب على المستح لا ~~يجوز كما يجوز ذلك في اللذة والنعمة، ويجب أن يكون السوط بين الدقيق ~~والغليظ؛ لأن الغليظ ربما أدى إلى التلف وذلك ما لا يجوز فيجب أن يتوقى ~~سببه، ويحترز منه، والدقيق لا يؤلم كما يجب، فاختار الوسط، وقد قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <خير الأمور أوسطها> ولابد من المبالغة على قدر ~~احتماله، وذلك لما بيناه من أنه يجب أن يوصل إليه الألم الشديد، ولا يجوز ~~أن يبلغ ما يغلب في الظن أنه يتلفه أو يتلف عضوا منه، أما مقدار ما يحتمله ~~فلا بد منه وقد نبه الله عز وجل على ذلك بقوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله} وقال: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} ولا يسمى عذابا حتى ~~يكون شديدا. # مسألة PageV05P127 قال: وإذا رفع إلى الإمام من وجب عليه الحد أقامه، وإن كان قد تقادم عهد ~~جنايته بعد أن تكون جنايته وقعت في ولاية الإمام، وإن كانت جناية وقعت في ~~غير ولايته لم يقم عليه الحد، قال أبو حنيفة في الحد: إذا تقادم عهده لا ~~يقام ولم يحد في ذلك حدا وحد أبو يوسف ومحمد شهرا وذلك إذا أقيم بالشهادة ~~دون الإقرار، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة} ولم يشترط فيه قرب العهد، وكذلك في قوله: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فوجب أن يستوفي الحد قرب عهد أم بعد ~~وأيضا لا خلاف في أن الحد إذا ثبت بالإقرار يقام مع تقادم عهده، فكذلك إذا ~~ثبت بالشهادة، والمعنى أنه يثبت عليه فعل أوجب الحد وأيضا، كما أن الحقوق ms1634 ~~تثبت بالشهادة كما تثبت بالإقرار. # فإن قيل: إذا لم يؤدوا الشهادة حين عرفوا أدى ذلك إلى التهمة؛ لأنهم إذا ~~لم يقيموها لم يحل أمرهم من شيئين، إما أن يكونوا تركوا أقامتها استهانة ~~بالحد وإضاعة للشهادة؛ ولأنهم اختاروا الستر على الجاني، فإن كانوا تركوا ~~إقامتها للوجه الأول أوجب ذلك سقوط شهادتهم، وإن تركوا لم يكن في ذلك الوقت ~~بيت مال، على أنا لو ألزمنا ذلك عاقلة الإمام لأدى الإجحاف فيه؛ لأنه يجوز ~~أن يكثر ذلك، فإن من يباشر مثل الإقامة لم يبعد أن يكثر خطأه؛ لأن كثرته ~~بحسب كثرة الأعمال التي ينظر فيها ولأدى ذلك عواقله، وهذا يؤدي إلى الضرر ~~بالمسلمين، فلا يجوز على أن أفعال الإمام في هذا الباب كأنها تقع عن ~~المسلمين؛ لأنهما تقع لمصالحهم، فكأنها في الكم أفعال جميعهم، وكان الأولى ~~أن يكون ما يضمنه في بيت مالهم. # مسألة # قال: وإذا زنا المملوك كانت إقامة الحد على الحر إليه للعلة التي ذكرنا، ~~فأما إذا لم يكن إمام فليجلدها، فدل ذلك على أن له أن يجلد. # فإن قيل: فالجد يعبر به عن التعزير. PageV05P128 # قيل له: الجلد وإن كان في اللغة مصدر جلد، فإنه من طريق العرف، بل عرف ~~الشرع قد صار عبارة عن الحد، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الثيب ~~تجلد وترجم>، وروي: <أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم على أن يحيى بن ~~الحسين عليه السلام استضعف هذا الحديث ولم يعتمده وأيضا هو ما له يجب أن ~~يجوز له التصرف فيه فيما كان حقا لله عز وجل إذا لم يكن إمام كما أن له أن ~~يزكي ماله، العلة أنه يتصرف فيه بحقوق نفسه الجارية هذا المجرى، ألا ترى ~~أنه يعزرها بحقوق نفسه، كما أنه يتصرف في المال بالهبة بحقوق نفسه، فكذلك ~~بحقوق الله عز وجل، وإذا لم يكن إمام فلا يبعد أن يحمل القطع في السرقة ~~عليه؛ لأن مولاه قطع يده بحق نفسه، كما أنه يتصرف في المال بالهبة بحقوق ~~نفسه، فكذلك بحقوق الله عز وجل، وإذا ms1635 لم يكن إمام فلا يبعد أن يحمل القطع ~~في السرقة عليه؛ لأن مولاه قطع يده بحق نفسه، كما ظهرت به الأكلة لا بد ~~منه، وما روي أن رجلا أتى أمير المؤمنين، فقال: إن أمتي زنت، فقال: أجلدها ~~نصف الحد خمسين، إن عادت فعد، فقال: أدفعها إلى السلطان، فقال: أنت سلطان ~~فإن يحيى بن الحسين توقف في تصحيحه أيضا فيحتمل أن يكون ذلك كان أمرا له ~~بإقامة الحد عليها؛ لأن للإمام أن يأمر بإقامة الحد من يراه. # مسألة # قال القاسم عليه السلام: فيمن سرق وشرب الخمر، وقتل يقام عليه حد السارق ~~والشارب الخمر، ثم يقتل أوجب عليه تأخير القتل؛ لأن القتل يؤدي إلى إبطال ~~الحدود، وإقامة سائر الحدود من القتل، فأما حد السارق والشارب، فإنه يبدأ ~~بأيهما شاء؛ أن أحدهما لا يمنع من الآخر والأولى أن يبدأ عبادا الجاني ~~بجنايته. # فصل PageV05P129 والذي يجيء على مذهب يحيى عليه السلام بظاهر قوله: إن لسيد العبد إن يقطع ~~عبده إذا سرق كما يجوز له أن يحد إذا زنى وأصحاب الشافعي يختلفون فيه ووجهه ~~أن لمولاه أن يتصرف بذلك لحق نفسه، ألا ترى أنه يقطع يده إذا وقعت فيها ~~الآكلة أو مرض يوجب ذلك فكذلك يجب أن يتصرف فيه في ذلك بحق الله إذا لم يكن ~~إمام كالزكاة والختان، والله أعلم. PageV05P130 ### |||| CHECK [102باب القول في حد الزنا] # باب القول في حد الزنا # يجب الحد على من زنا من المسلمين والذميين إذا كان عاقلا بالغاص سواء ~~كانت المزني بها عاقلة أو غير عاقلة بالغة أو غير بالغة، وكذلك يجب الحد ~~على من زنت من المسلمات والذميات إذا كانت بالغة عاقلة سواء كان الذمي زنى ~~بها عاقلا أو غير عاقل بالغا أو غير بالغ، وذلك لقول الله عز وجل: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ولم يخص ذميا من ملي على أن ذلك ~~لا خلاف فيه واشترطنا أن يكون من يلزمه الحد عاقلا وبالغاص لقوله: <رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون ms1636 حتى يفيقن وعن النائم حتى ~~يستيقظ> وذلك مما لا خلاف فيه. # مسألة # قال: فإن كان الذي زنى من رجل أو امرأة بكر كان حده جلد مائة، وبه قال ~~أبو حنيفة، وقال الشافعي وتغريب عام والدليل على أن التغريب ليس بحد حديثه ~~زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سئل عن الأمة ~~إذا زنت فقال: إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ~~ثم بيعوها، وروى ذلك عبد الله بن مالك الأوسي وأبو هريرة، ورواه عباد بن ~~... عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: أتى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بأمة فجرت فأرسلني إليها، فقال اذهب فأقم عليها الحد فإن ~~طلقت فوجدتها لم تجف من دمها فعرفت ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال إذا هي جفت من دمها فاجلدها فاقتصر بها على الحد دون التغريب، فدل ذلك ~~على صحة قولنا على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر ببيعها، وليس البيع من ~~جملة الحد، فلا يمتنع أن يكون النفي كذلك. PageV05P131 # فإن قيل: ففي حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر والثيب بالثيب تجلد ~~وتنفى، والثيب تجلد وترجم، وفي حديث من جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فقال له: ابني كان عشيقا على هذا فزنى بامرأته، فقال: على ابنك مائة ~~جلدة وتغريب عام، فاغد يا أني على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدى ~~عليها فاعترفت فرجمها. # قيل له: التغريب يجوز أن يكون النبي صلى اله عليه وآله وسلم أمر به على ~~طريق التأديب؛ لأنه لو كان من جملة الحد لم يسقط على الأمة، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال فيه جلد مائة وحبس سنة، ~~فبان على هذا أن ما زاد على المائة من التغريب والحبس على جهة التأديب على ~~أنه حد موظف وهو ms1637 قياس على المحصن أنه لا تغريب عليه وقياس على سائر الحقوق ~~ن القذف والسرقة والشرب في أنه لا تغريب في شيء منه، وروي أن عمر غرب في ~~الشرب، فإن إنه تأديب، ولو كان حدا لوجب أن تكون المسافة فيه مقدرة؛ إذ ~~الحد لا يجوز أن يكون مجهول القدر فيما يصح ضبطه دليله سائر الحدود، وروي ~~أن عمر لما نفى ربيعة في الحد لحق بالقوم فقال: لا أنفي بعه أحدا ولم ينكر ~~ذلك أحد من الصحابة صح أنهم لم يكن نوى يرونه حدا، وروي عن علي عليه ~~السلام، قال: كفى بالنفي فتنة، فجرى مجرى الإجماع من الصحابة أه ليس من ~~الحد، وأن الإمام يأتيه على سبيل التأديب بحسب اجتهاده. # مسألة PageV05P132 قال: فإن كان محصنا فإنه يجلد مائة جلدة، ثم يرجم، أما الرجم فثابت ~~بالإجماع، وأما الجلد فإنه واجب لقول الله عز وجل:{الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة} فعم ولم يخص بكرا من ثيب، فوجب أن يكون ثابتا على ~~البكر والمحصن ويدل على ذلك قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} فبين أن على المحصنات عذابا يتنصف، وليس ~~ذلك إلا الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف فثبت أن المحصن يجلد ويدل على ذلك حديث ~~عبادة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <الثيب تجلد مائة والرجم ~~والبرك بالبكر جلد مائة وحبس سنة>، وروي عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا زنى ~~فأمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجلد ثم أخبر أنه قد كان أحصن فأمر ~~به فرجم، فدل ذلك على أن الجلد كان واجبا عليه مع الرجم؛ لأن ذلك لو لم يكن ~~لكان سهوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والسهو على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يجوز فيما يؤديه عن الله، وهذا يجري مجرى الأداء عن ~~الله؛ لأنه يؤخذ عنه على أنه لو كان السهو يجوز منه لوجب أن يعرف المسلمين ~~أن ذلك كان سهوا، ms1638 ولوجب أن يلتزم أرشه؛ لأنه لا خلاف في أن الإمام إذا سهى ~~فأخطأ ضرب من لم يستحق الضرب، كان الأرش إما على عاقلته، وإما على بيت المال. # فإن قيل: فلم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنيسا بالجلد حين قال: ~~أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يرو أنه جلدها. PageV05P133 # قيل له: أما قوله وارجمها فيجوز أن يكون اقتصر على ذلك القدر لعلم المخاطب ~~أن الرجم من شرطه أن يتقدمه الجلد فأجمل، ألا ترى أن للإقرار شرائط من ~~صحتها العقل واستفسار الزنا، وعندنا وعند أبي حنيفة لا بد من التكرير أربع ~~مرات، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر شيئا من ذلك, واقتصر على ~~قوله: <فإن اعترفت فارجمها>، تعويلا على ما ذكرت من علم أنيس بذلك، فكذلك ~~الجلد وقولهم أنه لم يرو أنه جلد فهو كالمرير وكيف تثبته وسؤاله وكيف وقع ~~الرجم وأين وقع وعلى هذا النحو يجري الكلام فيما روي من رجم ماعز أنه لم ~~يرو أنه جلد والشافعي يوجب النفي على الأمة إذا زنت ستة أشهر، وإن لم يرو ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر به تعويلا على أنه معلوم، فليس له أن ~~ينكر ما ذهبنا إليه ويدل على ذلك ما ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى أن ~~شراحة الهمدانية جاءت إلى علي عليه السلام، فقالت: إني زنيت فردها حتى شهدت ~~على نفسها أربع مرات فأمر بها فجلدت فأمر بها فرجمت، وروى الرضراض بن سعيد ~~هذا الحديث إلا أنه لم يذكر فيه أنه ردها حتى شهدت على نفسها أربع مرات، ~~وروى ذلك حبة عن علي ولم يذكر الترديد وزاد أنه عليه السلام قال لها: لعلك ~~غضبت نفسك فقالت: أتيت طائفة غير مكرهة فأخرجا حتى ولدت وفطمت، ثم جلدها ~~الحد، ثم دفنها في الرحبة إلى منكبها ثم رماها هو أول الناس ثم قال: ارموا ~~ثم قال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وعن الشعبي أن ms1639 عليا عليه السلام جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم ~~الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، وهذا يدل على صحة ~~ما ذهبنا غليه من وجوه أحدها على أصلنا أن قوله حجة والثاني أن الجلد لو ~~كان نسخ عن المحصن وجرى أمر الامرأة التي قال صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأنيس أعد عليها فإن اعترفت فارجمها وأمر ماعز على ما يدعيه المخالف من ~~أنهما لم PageV05P134 يجلدا، لم يكن يجوز أن يخفي عليه من شهرتهما ولو عرف ذلك لم يكن يخالف ~~حاشاه من ذلك عليه السلام، والثالث أنه لم ينكر ذلك ولم يرو عن أحد أنه ~~قال: لأجلد على المحصن فصار ذلك إجماعا. # فإن قيل: روي عن عمر أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إن امرأتي زنت ~~فهي هذه تعترف بذلك فأمرني عمر يقول ذلك راوي الحديث وهو أبو واقد الليثي ~~ثم الأشجعي في رهط نسألها عن ذلك فجئناها فاعترفت بذلك فأمر عمر برجمها. # قيل له: الكلام في هذا كما قلناه في رجم ما عز وفعل أنيس يجوز أن يكون ~~ذكر الرجم ولم يذكر الجلد فلا يمكن أن يجعل ذلك خلافا لقول علي وأيضا هو ~~قياس على البكر بعلة أنه زنا فوجب أن يجلد وأيضا شارك البكر في فعله، فيجب ~~أن يشاركه في حده، دليله العبد المحصن لما شارك العبد البكر في الزنا شاركه ~~في الحد، قال مالك مثل قولنا: وحكى ذلك عن صاحب الظاهر وعند أبي حنيفة ~~والشافعي لا جلد عليه. # مسألة PageV05P135 قال: والمملوك لا رجم عليه محصنا كان أو غير محصن، وعلي خمسون جلدة، وكذا ~~القول في المدبر وأم الولد، وهذا ما لا خلاف فيه، وقد دل عليه قول الله عز ~~وجل: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وحكى عن صاحب ~~الظاهر أنه فرق بين العبد والأمة فأوجب على العبد تمام الحد مائة ويحجه ما ~~روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في عبد عتق نصفه ~~فجلد ms1640 خمسا وسبعين جلدة نصف حد الحر ونصف حد العبد، وروى زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: حد العبد نصف حد الحر ولم يرد ~~خلافه عن أحد فجرى ذلك جرى الإجماع وأيضا لا خلاف في الحدود بين الرجال ~~والنساء فوجب أن لا يفرق فيها بين العبد والإماء، قال: والمكاتب إذا زنى ~~يقام عليه الحد بحساب ما أدى من مكاتبة وإن لم يكن أدى شيئا كان حده حد ~~العبد وهذا قد مضى الكلام فيه في باب المكاتب فلا يحتاج إلى إعادته، وحديث ~~علي عليه السلام أنه حد عبدا عتق نصفه خمسا وسبعين جلدة حجة فيه، وروى محمد ~~بن منصور بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، قال: <إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدا فإنه يرث على قدر ما عتق منه، ~~ويقام عليه على مقدار ما عتق منه>. # قلنا: إنه لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فحده حد المملوك؛ لأنه لا خلاف في ~~أن عقد الكتابة لا يتغير أحكام الحدود فيه. # مسألة PageV05P136 قال: ولا فصل بين أن يكون زنا بالمرأة في قبلها أو في دبرها في جميع ما ~~ذكرناه إذا كان قد أولج، وكذلك لا فصل بين أن تكون مكنت من دبرها أو من ~~قبلها لمن زنا بها في جميع ذلك، والقول في الرجلين إذا أدعى أحدهما صاحبه ~~في دبره أو من كالقول في الزانيين، وبه قال أبو يوسف ومحمد، قال أبو حنيفة: ~~ليس في إتيان الدبر على الفاعل والمفعول إلا التعزير، وللشافعي في إتيان ~~الذكران قولان أحدهما أن ذلك بمنزلة الزناء مثل قولنا، والثاني أنهما ~~يقتلان على كل حال، قال الحاكم فيه الرجم، وكذى ذلك عن مالك والأصل في ذلك ~~أن الصحابة أجمعوا على قتل الذكرين إذا أتى أحدهما، وإنما اختلفوا في كبقية ~~القتل، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في الذكرين ~~ينكح أحدهما صاحبه، أن حدهما حد الزاني إن كان أحصنا رجما وإن ms1641 كان لم يحصنا ~~جلدا، وروى محمد بن منصور بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن شبرة، ~~عن علي عليه السلام اللوطي بمنزلة الزاني وهو أعظمهما جرما، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <اقتلوا الفاعل والمفعول به>، وروى ~~بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أتى عمر بفاعل أو مفعول به فاستشار ~~عليا وأمره أن يضرب عنقه، ثم قال: قد بقي عليه حد آخر، قال: وما هو؟ قال: ~~نحرقه بالنار. وقد روي عن محمد بن المنكدر فيما ذكره الجصاص في شرحه أن ~~خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر: وجدت رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما ~~تنكح المرأة، فجمع أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن ~~يحرقوه فأمر به أبو بكر فأحرق بالنار، وروي عن ابن عباس أنه قال: يلقى عليه ~~من أعلى بناء في القرية، وعن علي أنه يلقى عليه الحائط، وذكر عن عثمان أنه ~~يلقى عليه حائط، فصار القتل إجماعا من الصحابة، فسقط بذلك ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة من القول بالتعزير؛ لأنه خلاف قول الصحابة؛ لأنهم أجمعوا على القتل ~~واختلفوا في كيفية PageV05P137 القتل، وهذا كما قلنا نحن وأصحاب أبي حنيفة أن الصحابة أجمعوا على تضمين ~~الرهن واختلفوا في كيفية التضمين، فوجب أن يسقط قول من جعله أمانة وأسقط ~~التضمين؛ لمخالفته الإجماع، فكذلك قول أبي حنيفة في التعزير في هذه ~~المسألة، فإذا ثبت القتل قلنا به حيث أجمعوا عليه وهو المحصن ولم يقل به في ~~غير المحصن للاختلاف فيه؛ لأن الذي روى فيه فتوى وقولا على جهة التفصيل وهو ~~ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، ورواه ابن سبرة، ~~فأما ما عداهما مما روي عن أبي بكر وعمر فهو فعل ويجوز أن يكون صحيحا عندهم ~~في ذلك الشخص أنه لو كان محصنا، فلذلك اتفقوا فيه على القتل، ومما يدل على ~~ما قلناه قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة منكم فآذوهما} ثم قول النبي صلى ms1642 ~~الله عليه وآله وسلم: <خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر ~~والثيب بالثيب> فكأنه قال: من أتى الفاحشة فسبيله البكر بالبكر والثيب ~~بالثيب، وبعد فبين الله أن أيان الذكران فاحشة في غير موضع من القرآن، فمن ~~أتاها فسبيله البكر بالبكر والثيب بالثيب، وما روي عن عثمان وابن عباس ~~فيجوز أن يكون أيضا أراد به المحصن، فثبت وجوب القتل في المحصن بما بيناه، ~~وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: <اقتلوا الفاعل والمفعول به> وذلك إذا ~~كانا محصنين، والقتل هو بالرجم ولم يثبت في غيره، فلذلك لم نقل به، وقلنا: ~~إنما صح عن علي عليه السلام من طريق زيد بن علي عليهما السلام، وما رواه عن ~~ابن سبرة؛ لأنه مفسر، وأما إلقاء الحائظ فيجوز أن يكون القوم اتفقوا على ~~القتل لدلالة دلتهم عليه من توقيف النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما جرى ~~مجراه فأطبقوا على القول به، ولم يكن ثبت عندهم كيفية القتل فاختلفوا فيها ~~فمن قال بإلقاء الحائظ أي أنه من جنس الرجم؛ لأن الرجم هو قتله بالحجر ~~والمدر وإلقاء الحائظ عليه من ذلك الجنس؛ لأنهم راد الفعل من جنس الزنا، PageV05P138 فأوجبوا يه ما هو من جنس الرجم، إلا أن الرجم بعينه هو أولى؛ لأن إلقاء ~~الحائظ وجهه أنه مشبهة به، فكان الأصل أولى سما وقد روي مفصلا ومفسرا عن ~~بعضهم وهو علي عليه السلام، وأما ضرب العنق فيجوز أن يكون على عرف النص أو ~~ما يجري مجراه في القتل ولم يعرف في كيفية القتل فيجوز أن يعدل الإمام في ~~كيفية القتل عن رأي إلى رأي إلا أن الأولى هو الرحم لما بيناه ولأنه قد صح ~~عنه ذلك وثبت من طريق زيد بن علي عليهم السلام، وأما الإحراق فيجوز أن يكون ~~أراد به بعد القتل في حديث أبي بكر وما كتب إليه خالد إذ فسر ذلك في حديث ~~عمر حسين استشاره فيه، ووجه أن الفاسق قد ثبت عندنا أنه لا يصلي عليه ولا ~~يغسل، وإنما يواري جسمه، ms1643 فكان للإمام أن يحرقه إذا رأى أنه أودع للناس ~~وأزجر؛ لأنه لم يلزم فيه الغسل والتكفين والصلاة فأشبه جثة البهيمة هذا إذا ~~كان قتل وهو على غير التوبة، وإن كان قتل تائبا لم يجز ذلك ووجب غسله ودفنه ~~والصلاة عليه، ويدل على أن ما ذهبنا إليه من الرجم هو الأولى أنا وجدنا ~~القتل في الشرع على ضربين قتل بالسيف وهو قتل المرتد والمقتص منه وقاطع ~~الطريق، وقتل هو الرجم وهو قتل من زنى محصنا، ووجدنا فعل الذكرين إذا أتى ~~أحدهما صاحبه من جنس الزنا أو هو الزنا بعينه، فكان الأولى أن يكون القتل ~~المستحق عليه رجما، سيما وقد نقل عن علي عليه السلام وثبت عنه فصح بهذه ~~الجملة ما ذهبنا إليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحد قولي الشافعي، وحكاه ~~أبو بكر الجصاص عن الحسن بن صالح، قال: وروي مثله عن الحسن وعطاء وبطل ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة لإجماع الصحاب على خلافه، قال أبو بكر: هو قول إبراهيم ~~والحكم، وكذلك ما ذهب إليه القاسم من إيجاب الرجم على كل حال؛ لأنا قد بينا ~~أنه لا وجه له، ولا يصح لاختلاف الصحابة فيه مع أنه لا دليل عليه، قال أبو ~~بكر: وهو قول مالك والليث، وبه قال الناصر عليه السلام: ومما يدل على صحة ~~ما ذهبنا إليه PageV05P139 أنه وطئ في فرج له حرمة ويتعلق به الغسل، فأشبه وطئ المرأة في قبلها، فوجب ~~أن يجري على فاعله رجمه محصنا أو غير محصن، ويدل على ذلك قول الله: {والذين ~~يرمون المحصنات} ولم يفصل بين أن يكون الزنا في القبل أو الدبر، فصار الحكم ~~عاما، فإذا دخل الزنا في الدين تحت ذلك وجب أن يكون الزنا في القبل حكم ~~القبل والدبر فيذلك سواء، أعني في باب القذف وجه إقامة الشهود الأربعة، ولم ~~يجعله أحد قاذفا إلا وأوجب في المقذوف به الحد. # مسألة # قال القاسم عليه السلام: ومن أتى البهيمة فحكمه حكم من أتى الرجل، ~~وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: لأنه يوجب في أحدهما القتل، ms1644 والثاني: أنه ~~كالزنا، والثالث التعزيز، وحكى الطحاوي أنه يعزر ولم يحك فيه خلافا ولا نص ~~فيه ليحيى عليه السلام، ووجه ما ذهب إليه القاسم أنه روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم الأمر بقتله وإن صح الخبر، وثبت القتل كان الرجم أولى؛ لأن ~~الفعل من جنس الزنا على ما ذهب إليه القاسم وإن لم يصح الخبر كان الأولى ~~التعزيز؛ لأن فرج البهيمة لا حرمة له، ولا تتعلق به دواعي النفس، فتكون ~~الحال فيه دون الحال فيمن أتى ذكرا أو أنثى دون الفرجين، كان الأولى ~~التعزيز؛ لأن فرج البهيمة.......، ولفظ الحديث فيه: <من أتى البهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها> والله أعلم. # مسألة # قال: وإحصان الرجل إن يكون متزوج امرأة حرة أو مملوكة عاقلة يجوز أن ~~يجامع مثلها في الفرج تزويجا صحيحا، ويكون وجامعها أو خلا بها خلوة توجب ~~المهر، فإن كانت المرأة مجنونة أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كان التزويج ~~فاسدا سواء كان فساده من طريق الاجتهاد أو غيره أو لم يكن الرجل جامعها ولا ~~خلا بها لم يكن محصنا. PageV05P140 # واعلم أن الإحصان اسم يقع من وجوه شتى، قد الإحصان بمعنى التزويج لقول الله ~~تعالى: {المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} أراد ذوات الزواج وقد ~~يكون بمعنى الإسلام والعفاف عن الزنا والحرية لقول الله عز وجل: {والذين ~~يرمون المحصنات} يعني الحرائر المسلمات العفائف عن الزنا فيكون بمعنى ~~العفاف والدين لقول الله تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات ~~المؤمنات} يريد المسلمات العفائف، ويكون بمعنى الصفة التي إذا كان عليها ~~الزاني استحق الرجم، وهنا الأثر هو الذي نقصده في هذا الفصل، وله شرائط ~~منها ما يتعلق بالمحصن، فهو الحرية والبلوغ والعقل والتزويج، اشترطنا ~~الحرية لا خلاف بين المسلمين أن الرجم لا يجب إلا على الحر وأن المملوك على ~~أي وجه زنى فلا رجم عليه واشترطنا البلوغ والعقل ليصح استحقاقه العقاب؛ لأن ~~من فاتته أحد الصفتين البلوغ أو العقل يم جز أن يستحق العقاب واشترطنا ~~التزويج؛ لأنه لا خلاف فيه أنه شرط في ms1645 استحقاق الرجم وما يتعلق بما يكون به ~~محصنا فالتزويج والعقل وصحة الجماع منه أو منها؛ لأن الإحصان لا يتم إلا ~~بالجماع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <البكر تجلد والثيب ترجم، فأوجب ~~الرجم على الثيب والثيبوبة لا تصح إلا بالجماع، وما يتعلق بالنكاح أن يكون ~~النكاح نكاحا صحيحا يحصل معه الجماع، أما الجماغ فقد بينا أنه لا بد منه ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <الثيب ترجم> والثيبوبة لا تكون إلا بجماع، ~~واشترطنا صحة النكاح؛ لأنه لا خلاف أنه لا يكون بملك اليمين، فأولى أن لا ~~يصير محصنا بالنكاح الفاسد واشترط أبو حنيفة أن تكون المرأة التي يصيرها ~~الرجل محصنا حرة بالغة، وذلك لا دليل عليه؛ لأن شرائط الإحصان التي دلت ~~الدلالة عليها يتم مع كونها مملوكة وممن يجامع مثلها في الفرج وإن لم تكن ~~بلغت مبلغ النساء فلم يكن لذلك PageV05P141 معنى وصح أن الشرط هو ما شرطناه. # فإن قيل: إذا فقد ما ذكرناه من الشروط فإن الاسم يكون مختلفا فيه فلا يجب ~~أن ننقله عن الجلد إلى الرجم. # قيل له: إنما يجب أن يثبت الاسم بحسب الصفات الموجبة لذلك، والاسم تابع ~~للصفات لا الصفات تابعة للاسم، ولا يمكن إثبات صفات لا دليل عليه، والرجم ~~وجب بظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <والثيب ترجم>، فكل ما أثبتناه من ~~الصفات سوى الثيبوبة، فهو لقيام الدليل، فما لم يقم دليله من الصفات لا ~~يثبت؛ لأنا لو خلينا فظاهر الخير لم يجب أن يطلب مع الثبوت صفة أخرى، وكان ~~الرجم يجب على كل ثيب لعموم اللفظ فبطل ما تعلقوا به، قال أبو حنيفة: لا ~~يرجم إلا المسلم، وبه قال محمد: فجعل الإسلام شرطا للإحصان، وعندنا أهل ~~الذمة يرجمون ولا يكون الإسلام عندنا من شرائط الإحصان، وبه قال أبو يوسف ~~والشافعي: والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من وجوب الرجم على أهل الذمة، قول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر تجلد وتنفى والثيب بالثيب ms1646 تجلد وترجم، فلم يشترط الإسلام، فوجب ~~الرجم على كل ثيب، فوجب الرجم على كل ثيب، فوجب ذلك لعمومه على أهل الذمة ~~والملة، يؤكد ذلك قول الله عز وجل: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}، فإذا ~~كان من الحكم الرجم فيجب أن يحكم به على الذميين، ويدل على ذلك أيضا وإن ~~حكمت فاحكم بينهم بالقسط، والرجم من القسط، فيجب أن يحكم به بينهم، وهذه ~~الآية نزلت في الذميين، يدل على ذلك صدر الآية، ويدل على صحة ذلك ما ثبت ~~بالأخبار المتظاهرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجم يهوديين زنيا ~~محصين، فثبت بذلك أجمع أن الإسلام لا يكون شرطا في الإحصان. # فإن قيل: إنه لم يثبت أن الإحصان كان من شرائط الرجم حين رجم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم اليهوديين. PageV05P142 # قيل له: هذا يسقط من وجهين، أحدهما ما بينا أن الاسم يتبع الصفات أعني اسم ~~الإحصان، فإذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم اليهوديين ولم ~~يثبت نسخه، فقد ثبت أن الصفة التي معها استحق الرجم حاصلة لليهود، فوجب أن ~~يكون الاسم تابعا لها، فبطل قولكم أن الإحصان لم يكن شرطا فيه، والثاني ما ~~روي أن اليهود لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عن حد ~~الزاني، فقال: الرجم إن كان محصنا فأوجب الرجم بشرط الإحسان، وفي بعض ~~الأخبار أنهم سألوا عن حد المحصن إذا زنا فبطل قولهم أن الإحصان لم يكن ~~شرطا إذ ذاك. # فإن قيل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم اليهوديين بحكم ~~التورية وإن لم يكن ذاك من شريعة له. # قيل له: يجوز أن يكون أراد غير الإحصان للدلة التي بيناها، فقد بينا فيما ~~تقدم أن الإحصان ينصرف على وجوه. # فإن قيل: فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن مالك حين ~~استأذن وفي نكاح الكتابية أنها لا تحصنك. # قيل له: المراد عندنا هو تحريم نكاحهن على المسلمين، قال: ولا يكون ms1647 الرجل ~~محصنا بملك اليمين، وهذا إجماع لا خلاف فيه بين المسلمين، والقول في إحصان ~~المرأة كالقول في إحصان الرجل، لا فصل بينهما في ذلك، وهذا أيضا لا خلاف فيه. # مسألة PageV05P143 قال: وإذا زنا المريض، وكان محصنا جلد ورجم، وإن لم يكن محصنا انتظر برئة، ~~ثم جلد وإن رأى الإمام أن يجمع بين عشرة أسواط ويجمعها ويضربه بها في حال ~~.... دفنه عشر ضربات، كان ذلك له ولا خلاف عرفته أن المحصن الذي من سبيله ~~أن يرجم إذا كان مريضا أقيم عليه الحد؛ لأن الذي يوجب ترك إقامة الحد عليه ~~وتأخيره إلى حيز برئه إنما هو خشية التلف، فإذا كان الحد للتلف فالمبتغى به ~~هو القتل، فلا وجه للتربص فيه وانتظار برئه، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي ~~أنهم قالوا: يرجم بإقراره وإن كان مريضا انتظر البرء، ولعله يرجع عن إقراره ~~إذا أخذته الحجارة، وهذا بعيدا؛ لأن هذا يوجب في من يرجم بالشهود؛ لأن ~~الشهود أيضا يجوز منهم الرجوع، لو وجب ذلك في المريض وجب في الصحيح لمثل ما ~~عللوا، فأما إن كان المريض غير محصن، وكان حده الجلد فلا خلاف أنه يجب أن ~~ينتظر به البرء لئلا يؤدي ذلك إلى التلف؛ لأن إتلافه غير مقصود إليه، وما ~~رويناه عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى ~~جارية زنت ليقيم عليها الحد، فوجدها لم يجف دمها فرجع وعرف النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فقال: <دعها حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها، فأمر بتأخيرها ~~لما خشي عليها لنفاسها، وعلى هذا لو كان زمان شديد الحر أو شديد البرد وخيف ~~على المضروب وجب تأخير حده إلى أن يخف ذلك لا خلاف في ذلك، ومما يؤكد ما ~~قلناه من طريق النظر أن للعقاب الذي يستحقه قدرا معلوما، وإذا كان حاله ~~يخشى معه يتلفها والتلف مما لم يستحق لم يجز أن يقدم فيها على الجلد لئلا ~~يؤدي إلى ما لا يكون مستحقا له. # فإن قيل: فذلك يخشى مع سلامة الأحوال ms1648 أيضا. PageV05P144 # قيل له: تلك خشية لا أمارة معها، فلا يكون لها حكم، وروي أن مريضا زنى على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذوا عثكولا فيه مائة شمراخ ~~فضربه بها ضربة واحدة، وهذا الحديث ذكرها يحيى في الأحكام، وذكره الجصاص في ~~شرحه وقوله إن رأى الإمام أن يفعل ذلك بالمريض فعل، وهذا معناه إذا كان ~~المريض لا يرجى برؤه وخيف عليه أن يموت ولم يقم عليه حد الله فللإمام أن ~~يفعل ذلك، وبه قال أصحاب الشافعي ذكره ابن أبي هريرة. # مسألة # قال: وإذا زنت المرأة وجب أن يستبرئ زوجها هل هي حامل أو حائل، فإن كانت ~~حائلا أقيم عليها الحد، وإن كانت حاملا انتظر وضعها، فإن كانت المرأة محصنة ~~لم ترجع حتى يستغني عنها ولدها، إلا أن يكون للولد من يكفله ولا أعرف في ~~ذلك خلافا، والأصل في ذلك حديث الغامدية أنها لما أقرت بالزنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ردها إلى أن تصنع ما في بطنها، ثم جاءت إليه ~~بعد ذلك فردها إلى أن تكفل ولدها، وروي نحوه عن علي عليه السلام، وأنه حين ~~ردها إلى أن تكفل ولدها، قال رجل: يا أمي المؤمنين، أنا أكفل ولدها فتغير ~~وجه علي وظهر عليه الكراهة لذلك، فقال الرجل: أما إذا كرهت فلا، فقال بعد ~~أن بذلت ذلك من نفسك فلا، فكفله إياه وأقام عليها حكم الله، وروي أن عمر ~~اعترفت عنده امرأة بالزنا وهي حامل، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي عليه ~~السلام: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها فتركها عمر، وقال: لو ~~لا علي لهلك عمر، وقال: لا أبقاني الله لمعضلة لا أرى فيها ابن أبي طالب، ~~وروي أيضا أن معاذا قال له ذلك وأنه قال: لو لا معاذ لهلك عمر. # مسألة PageV05P145 قال: ويحفر للمرجوم إلى سرته وللمرجومة إلى ثدييها، ويترك لهما أيديهما ~~يتوقيان بهما، والأصل في ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجم ~~امرأة فحفر ms1649 لها إلى الشدوة، ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا ~~واتقوا الوجه، وروي عن أبي ذر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فاعترف رجل عنده بالزنا فرده أربع مرات ثم أمر فحفر له حفرة ليست ~~بالطويلة فرجم، وروي إنه صلى الله عليه وآله وسلم حفر للغامدية حين رجمها ~~ويترك لهما أيديهما؛ لأن الوثاق لم يؤمر به فيكون ذلك زيادة في العقاب غير ~~مستحقه، قال يحيى بن الحسين: وتضرب الأعضاء كلها إلا الوجه فيكون ترك ~~اليدين ليبقي الوجه بهما، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <ارموا واتقوا ~~الوجه> فدل ذلك على أن الوجه لا يضرب في شيء من الحدود، وروى زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن امرأة أتته فاعترفت بالزنا فردها ~~حتى فعلت ذلك أربع مرات ثم حبسها حتى وضعت ما في بطنها فلما وضعت لم يرجمها ~~حتى وجد من يكفل ولدها ثم أمر بها فجلدت، ثم حفر لها بئرا إلى ثدييها، ثم ~~رجم ثم أمر الناس فرجموا. # مسألة # قال والمرحوم بالإقرار يبتدئه الإمام بالرجم، ثم المسلمون والمرجوم ~~بالشهادة يبتدئه الشهود بالرجم، ثم الإمام ثم المسلمون، وذلك لما رواه زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه لما رجم المرأة قال: ~~أيما حد أقامه الإمام بالإقرار رجم الإمام ورجم الناس وأيما حد أقامه ~~الإمام بالشهود فالشهود يرجمون ثم يرجم الإمام ثم المسلمون؛ ولأن ذلك أبعد ~~من التهمة، ولا أحفظ في ذلك خلافا وذكره الطحاوي في مختصره. # مسألة PageV05P146 قال: ومن وطئ مستأجرة أو مستعارة وجب عليه الحد، وكذلك من وطئ امرأة تزوج ~~بها وهي ممن لا يجوز له التزوج بها عالما بالتحريم لزمه الحد، أما ~~المستعارة والمستأجرة إذا وطئها المستعير والمستأجر، فإنا نوجب عليه الحد؛ ~~لأنه زنا محصن، ألا ترى أنه لم يقع مع عقد نكاح ولا شبهة من عقد ولا مع ملك ~~ولا شبهة ملك فلم يكن وجه لدفع الحد عنه، فأما من تزوج عن ms1650 لا يحل له ~~التزويج بها بالإجماع، كذات رحم محرم أو ما أشبهه، فإن أبا حنيفة يقول لأحد ~~أو لم يعلم وعندنا وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي يلزمه الحد إن علم أنه ~~حرام، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه ما أجمع المسلمون عليه أن ما جرى ~~بينهما من الإيجاب والقبول لا حكم له وإن وجودهما كدمهما فكان سبيله سبيل ~~من وطئها بغير عقد في وجوب الحد عليه؛ لأنه يجز بينهما حد عقد له حرمة، ~~فأشبه أن يجزي هذا الحد بين الذكرين أو بين الانثيين؛ لأنه عقد مجمع على ~~أنه لا يقع، فوجب أن لا يكون له حكم درء الحد عقد؛ لأنه عقد مجمع على أنه ~~لا يقع عنه، وأيضا يدل على ذلك قول الله عز وجل: {الزانية والزاني} وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر ~~تجلد وتنفى والثيب بالثيب تجلد وترجم> فأجمعوا أن قوله: <خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا> أراد به السبيل الذي قال الله عز وجل: {اللاتي يأتين ~~الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم..} إلى قوله: {سبيلا}، فجعل ~~ذلك صلى الله عليه وآله وسلم من أتى الفاحشة وقد سمى الله نكاح ذات المحرم ~~فاحشة بقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان ~~فاحشة} فبين أن وطئهن فاحشة على كل حال فوجب أن يثبت الحد. # فإن قيل: استدلالكم بالآية لا يصح؛ لأنا لا نسلم أنه يسمى زنا؛ لأن العرب ~~لم تكن تعرفه بالزنا. PageV05P147 # قيل له: العرب كانت تسمي الزنا كل وطئ جرى بين الرجل والمرأة من غير أمر ~~يبيحه في الأصل فإذا علمنا أن هذا الوطء جرى وليس هناك أمر يبيحه في الأصل ~~علمنا أنه زنا فإن غلطوا هم في بعض الأمور، فاعتقدوا أنها مبيحة فالخلاف ~~بيننا وبينهم يكون في المعنى لا في الاسم ومثال هذا أنهم سموا الأصنام آلهة ~~حين اعتقدوا أن الإله اسم لمن يستحق العبادة، فكانوا مصيبين، ثم لما ~~اعتقدوا أن ms1651 الأصنام نستحق العبادة فأخطئوا في هذا الاعتقاد الثاني وحصل ~~الخلاف بيننا وبينهم في المعنى والقصد لا في الاسم، فإذا ثبت ذلك وعرفنا ~~حال هذا الوطء أنه لم يعرض أمر يبيحه في الأصل علمنا أنه زنا. # فإن قيل: روي أن رجلا تزوج على عهد عمر بامرأة وهي في عدة فأوجب فيه ~~المهر هو وعلي ولم يوجب الحد واختلفنا في المهر فجعله علي عليه السلام لها ~~وجعله عمر لبيت مال المسلمين. # قيل له: لأن ذلك وقع والرجل غير عالم بالتحريم، ونحن لا ننكر أنه لو لم ~~يعلم التحريم لم يلزمه الحد، فلا حجة لكم فيه. # فإن قيل: هو وطء وقع عن نكاح فاسد فأشبه النكاح بغير شهود. PageV05P148 # قيل له: هذا الأقرب على أصولنا أنه إذا تزوج بغير شهود مع العلم بتحريمه ~~أنه نكاح باطل وفرق عندنا بين الباطل والفاسد؛ لأن النكاح الفاسد هو الذي ~~يجوز أن يصح على وجه من الوجوه، فأما الذي لا يجوز ذلك فيه بتة فهو نكاح ~~باطل مثل نكاح الذكرين أو نكاح الانثيين، ويوضح ذلك ما حكيناه عن العرب في ~~باب الاسم أنهم لا يسمون المأخوذ من الجواري في الغارات إذا وطئن زنا؛ ~~لأنهم اعتقدوا أن ذلك سبب يبيح ونحن نعلم أنه زنا، وكذلك ما اختلفنا فيه ~~على أن هذا الوطء عندهم حرام، وإنما يدرؤون الحد للشبهة، والشبهة، أما أن ~~يكون داخله على الواطئ أو يكون الشيء من رجمه أن تكون فيه شبهة ولم يحصل ~~واحد من الأمرين فيه؛ لأن الواطئ لا شبهة عليه في أنه حرام والوطء الذي فيه ~~شبهة كالوطء يقع في ملك غير تام أو في نكاح فاسد مختلف فيه يجوز أن يصححه ~~حاكم من الحكام، أو في ملك فاسد. # مسألة # قال: وإذا أقامت الشهادة بالزنا على امرأة فادعت الإكراه ولم تقم الشهادة ~~بالمطاوعة درئ عنها الحد، وذلك أن الحد لا يجب مع كونها مكرهة على الزنا، ~~لا خلاف فيه قال الله عز وجل: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم}، وقال صلى ms1652 الله عليه وآله وسلم: <رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه>، فإذا لم تقم البينة على المطاوعة فالقول قولها في أنها لم ترض. # مسألة PageV05P149 قال: ومن زنا بذات رحم محرم أقيم عليه حد مثله، ثم كان للإمام تأديبه بحسب ~~رأيه، وهكذا القول في الذمي إذا زنا بمسلمة سواء كانت مستكرهة أو مطاوعة، ~~الأصل في هذا ما روى محمد بن منصور بإسناده عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، ~~عن علي أنه أتى برجل سكران من الخمر في شهر رمضان فتركه حتى صحى، ثم ضربه ~~ثمانين جلدة، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الحد فضربه عشرين، فقال: ~~ثمانون للخمر وعشرون لجرأتك على الله في رمضان، فمن زنا بذات رحم حرم لزمه ~~حد الزنا، ثم لزمه من التعزير ما يراه الإمام لهتكه حرمة الرحم التي عظمها ~~الله بقوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}، فكما فعل أمير ~~المؤمنين بمن هتك حرمة شهر رمضان في شرب الخمر فيه، وكذا الذمي إذا زنا ~~بمسلمة أقيم عليه حد مثله وعزره الإمام لاستحقاقه بتعظيم الإسلام. # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام إذا زنا الذمي بالمسلمين قتلناه. # قيل له: لم يثبت ذلك عن علي؛ لأن زيدا روى عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام: من شتم نبيا قتلناه، ثم قال: ومن زنا من الذميين بمسلمة قتلناه. ~~فيحتمل أن يكون ذلك قول زيد أدرجه في الكلام، فلم يثبت عن علي وإن كان ~~المستحق هو الرجم قدم التعزير لئلا يفوت بتقديم الرجم. # مسألة PageV05P150 قال: ولو أن رجلا زنا بنساء عدة ثم رفع إلى الإمام أقام عليه حدا واحدا، ~~فإن عاود الزنا بعد الحد أعيد عليه الحد، وكذلك إن زنا بامرأة واحدة فعادت ~~ثم رفع إلى الإمام لم يكن عليه إلا حد واحد، وذلك لقول الله عز وجل: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، ولم يشترط أن يكون ~~الزنا مرة واحدة أو مرارا والمزني بها واحدة أو أكثر، فوجب بحكم الظاهر أن ~~على ms1653 كل زان وزانية مائة جلدة من غير اعتبار ما ذكرناه، أيضا لزمه الحد ~~لكونه زنيا كما لزمت الطهارة لكون الإنسان محدثا، فلم يجب أن يكون تعدد ~~الزنا معتبرا كما لم يجب أن يكون تعدد الأحداث معتبرا؛ لأن الحكم تعلق ~~بالصفة في الموضعين لا تعدد الأفعال، فإن عاد توجه الحكم عليه. ثانيا كما ~~يتوجه في الحد، وهكذا القول في كفارة الظهار وكفارة اليمين. # مسألة # قال: وأقل من يحضر الحد الإمام والجلاد وثلاثة وذلك لقول الله تعالى: ~~{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}، وأقلهم خمسة، الإمام أو من يقوم مقامه ~~والشهود الأربعة ويجلد أحدهم. # باب القول في الشهادة على الزنا PageV05P151 لا يجب الحد على من لم يعترف بالزنا حتى يشهد عليه أربعة بالإيلاج، وهذا ما ~~لا خلاف فيه، لقول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} الآية، فلم يثبت ~~صحة ما رمي إلا بأربعة شهداء، وقال الله تعالى: {واللائي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم} إلى قوله: {فامسكوهن في البيوت} فنسخ الإمساك بالجلد والرجم وبقي ~~حكم الشهادة على ما كان لا ناسخ له، ويجب أن يشهدوا على المعاينة للإيلاج ~~لا خلاف فيه لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه استفسر المقر ~~بالزنا على هذا الحد وعلى مذهب يحيى عليه السلام وما نبه عليه في المنتخب ~~يجب أن تكون الشهادة على إتيان الذكران أربعة كالشهادة على الزنا، وكذلك ~~على تمكين المرأة من دبرها، وذلك أنه عز وجل لما قال: {واللاتي يأتين ~~الفاحشة} وقد ثبت أن التمكين من الدبر من الفاحشة؛ لأن الله عز وجل سماه ~~فاحشة في غير موضع من القرآن عند ذكر قوم لوط ولم يستثن عز وجل فاحشة من ~~فاحشة فوجب أن يكون الجميع لا يصح إثباته إلا بأربعة، وكذا لما قال الله: ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة}، فكذلك إتيان الذكران، والعلة ~~أن كل واحد منهما فاحشة لا تتم إلا بنفسين، وقد نبه على هذا في المنتخب إن ~~تقول، قد ثبت عندنا أن للرجم مدخلا في إتيان الذكران، فأشبه الزنا في ms1654 هذا ~~فوجب أن لا يثبت إلا بشهادة أربعة، وبه قال الشافعي. # مسألة PageV05P152 قال: وإذا شهد أربعة بذلك وجب على الإمام أن يسأل عن إسلام الشهود وعدالتهم ~~وعقولهم وحصة أبصارهم، وذلك لأن الشهادة لا تتم إلا بذلك؛ لان من ليس بعدل ~~ولا بعاقل لا تقبل شهادته في شيء من الحقوق، فأولى أن لا يقبل في الحدود، ~~كذلك من كان في بصره آفة تمنعه من الإدراك لا يصح أن يشهد على المعاينة، ~~قال: وإذا ثبت عنده وجب أن يسأل هل بينهم وبين المشهود عليه عداوة، فإن لم ~~يعرف بينهم عداوة وجب أن يسأل عن المشهود عليه هل هو عاقل، ثم يسأل عنه، هل ~~هو حر أو عبد محسن أو غير محصن، فإذا ابن له جميع ذلك أقام عليه حد مثله ~~وجب أن يسأل هبل بين الشهود والمشهود عليه عداوة؛ لأن العداوة توجب أشبهه ~~لما يعرض فيها من التهمة، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <ادرؤوا الحدود ~~بالشبهات، وكذلك يسأل عن الحرية الرق والإحصان؛ لأن الحكم في جميع ذلك ~~يتغير وعلى الإمام أن لا يجاوز في الحد ما أمر به ولا يقصر دونه وذلك لا ~~يتم إلا بما ذكرنا. # مسألة # قال: وتثبت العدالة والحرية بشاهدين ويجيء على قوله برجل وامرأتين؛ لأنها ~~كسائر الحقوق من النكاح والطلاق والديون وما أشبه ذلك، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه وأظن أن قول الشافعي أنهما يثبتان بشاهدين فقط. # مسألة PageV05P153 قالوا: ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنا عند الإمام ثم رجع بعضهم، كان ~~على الراجع حد القاذف، ولم يجب الحد على باقي الشهود ولا على المشهود عليه ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف أنه رجع قبل أن يضرب، وقبل أن يكمل الحد حد الجميع ~~حد القاذف، وإن رجع بعد تكميل الحد حد الراجع وحده، وعند زفر لأحد على ~~الراجع، وعند محمد إن رجع قبل الحكم حدوا جميعا وإن رجع بعد الحكم حد ~~الراجع وحده ووجه ما ذهبنا إليه أن الشهادة بالوقوع قد تمت فرجع من يرجع لا ~~يمنع ms1655 من صحة وقوعها فيجب أن يدرأ عنهم الحد؛ لأن الله تعالى أوجب حد القاذف ~~بشرط أن لا يشهد أربعة على ذلك، فإذا شهدوا لم يجب الحد وأيضا لا خلاف ~~بيننا وبينهم أن بعد تكميل الحد لا يحد من لم يرجع، فكذلك قبل ذلك، والمعنى ~~أن شهادة الأربعة قد حصلت فلا معتبر برجوع من يرجع بعد ذلك. # فإن قيل: الشهادة ما لم يقع بها الحكم أو يقع بها الحد في حكم ما لم يكن. # قيل له: ليس ذلك كذلك؛ لأن الشهادة إذا حصلت لو كانت في حكم ما لم تحصل ~~لم تجب أن تقع بها حكم ولا أن يقام بها حد وفي صحة ذلك دليل على أنها إذا ~~حصلت كانت حاصلة وسقط حكم القذف على أن الحدود تدرأ بالشبهات، وحصل شهادة ~~الأربعة أقل ما فيها أن تكون شبهة في درء الحد، فأما الراجع فيلزمه الحد ~~خلافا لما ذهب إليه زفر؛ لأنه أقر على نفسه بالقذف، ولا ينفعه حصول ~~الشهادة؛ لأنه مكذب بها، وقلنا: لا شيء على المشهود عليه؛ لأن الشهادة قد ~~اختلت وصارت غير تامة؛ لأنه لا خلاف فيه؛ لأنا لو حددناه لحددناه شهادة ~~ثلاثة، وذلك خلاف ما أمرنا به. # مسألة PageV05P154 قال: وإن رجع بعد أن أقيم الحد على المشهود عليه لزمه بقسط شهادته من أرش ~~الضرب وإن كان رجما لزمه من الدية بقسطها وهو الربع، فإن كان جلد ورجم في ~~دفعة فالواجب أن يضمن ربع الدية؛ لأن الأرش يدخل في الدية، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا أرش عليه ولا دية، والدليل على ما قلناه ~~أنه أقر بإتلاف العضو والنفس، فوجب أن يضمن؛ لأن ما فعله الإمام بشهادته في ~~حكم ما فعله دليله لو شهد بمال فحكم بشهادته وسلم المال إلى المدعي ثم رجع ~~أنها يضمن؛ لأنه أقر بإتلاف ما تلف بشهادته، ويدل على ذلك ما رواه زيد، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهما السلام أن شاهدين شهدا عنده على رجل أنه سرق ~~فقطع يده ثم ms1656 جاء بالآخر فقالا: يا أمير المؤمنين غلطنا هذا الذي سرق، ~~والأول بريء، فقال عليه السلام عليكما دية الأول ولا أصدقكما على هذا ~~الآخر، ولو أعلم أنكما تعمدتما قطع يديه لقطعت أيديكما ولم يرو عن غيره من ~~الصحابة خلاف فجرى مجرى أجملهم على أن قوله عندنا حجة. # مسألة # قال: وإن ادعى الراجع خطأ كان ذلك عالته، وإن ادعى التعمد قتله به، وذلك ~~أن الخطأ في الجناية على بني آدم يلزم العاقلة لا خلاف فيه. # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تعقل العاقلة عمدا ~~إلى قوله: <ولا اعترافا، وهذا أقرب بالخطأ، فيجب أن لا يلزم العاقلة. PageV05P155 # قيل له: هذا غلط وذلك أن الجناية لم تثبت باعترافه؛ لأن جنايته قد عرفها ~~الإمام والمسلمون؛ لأن جنايته كانت هي الشهادة، وتلك لم تعرف من جهته، ~~والرجوع ليس بجناية، وادعاء الخطأ ليس بجناية، فصح ما قلناه، فأما إذا قال: ~~تعمدت لزمه القود؛ لأنه أقر بإتلاف النفس على وجه العمد على وجه يوجب ~~القتل؛ لأن القتل بالرجم يوجب القود إذا وقع ظلما؛ لأن رجوعه عن الشهادة مع ~~قوله تعمدت وقد نفذ الفعل يجري مجرى إقراره بأنه فعل الفعل الذي فعله ~~الحاكم على سبيل العمد، فكأنه قال: رجمته متعمدا، فوجب أن يقتل ويدل عليه ~~قول أمير المؤمنين، ولو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، فبين أنما ثبت ~~عليه أنه تعمد بشهادته مما يؤدي إلى التلف يلزمه فيه العمد، قال: أو صالح ~~أو لياء الميت من خاصة ماله لا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم <لا ~~تعقل العاقلة عمدا>. # مسألة # قال: وإذا شهد بالزنا شاهد واحد ثم نكل الثاني أو شهد شاهدان ثم نكل ~~الثالث أو شهد ثلاثة ثم نكل الرابع وجب على من شهد حد القاذف ولم يلزم ~~المشهود عليه ولا الناكل شيء، وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي لزمهم ~~الحد؛ لأنهم لما لم تعم شهادتهم صاروا قذفه فلزم كل واحد حدا يقذف، وروي أن ~~ثلاثة منهم أبو بكرة شهدوا عند ms1657 عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا ونكل زياد ~~بن أبيه فحد عمر الثلاثة ولم يلزم زيادا في نكوله ولا المغيرة بشهادة ~~الثلاثة عليه شيئا وذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكره أحد، فجرى مجرى ~~الإجماع، وإنما لم يلزم المشهود عليه شيء؛ لأن الشهادة عليه لم تتم ولم ~~يلزم الناكل شيء؛ لأنه لم يدخل في أمره فهو كسائر الأجانب. # مسألة PageV05P156 قال: ولا تثبت الشهادة على الزنا حتى يشهدوا أنهم رأوه يزني في وقت واحد ~~ومكان واحد فإذا اختلفت الشهود في الموضع الذي وقع فيه الزنا درئ عنه الحد، ~~وعنهم جميعا، وهذه الجملة لا خلاف فيها إلا في موضع أذكره؛ لأن الشهادة على ~~الإيلاج لا تتم إلا بالرؤية والمعاينة، وإذا اختلفوا في المكان أو الوقت لم ~~تثبت شهادتهم؛ لأن شهادة كل واحد منهم تكون على غير ما شهد به الآخر؛ لأن ~~الأفعال تتغاير بتغاير الأزمنة والأمكنة، فلا تكون شهادتهم متناولة أمرا ~~واحدا، قال أبو حنيفة: إن اختلف الشهود في زوايا البيت قبلت شهادتهم وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد، قال: والقياس يوجب ألا تقبل لكنها قبلت استحسانا، وعن ~~زفر والشافعي أنها لا تقبل وهو الصحيح للوجه الذي بينا أن تغاير الأمكنة ~~يقتضي تغاير الأفعال وإن شهادتهم لا تكون واقعة على أمر واحد، ألا ترى أنهم ~~لو اختلفوا في البيوت لبطلت شهادتهم، فكذلك إذا اختلفوا في الزوايا للعلة ~~التي ذكرناها وأصحابه خرجوا ذلك على البيت الصغير الذي تتقارب زواياه فيراه ~~بعض الشهود فيقدر أنه أقرب إلى بعض الزوايا وبعضهم يقدره إلى الزوايا ~~الأخرى أو الحركات تقضي به من زاوية إلى زاوية، وكل ذلك بعيد وأقل ما فيه ~~أن شبهه، ويدرا بها الحدود، وأما الشهود لا يحدون؛ لأن عدد الشهادة قد حصل ~~فيدرأ عنهم الحد لذلك أو لأن أقل ما فيه أنه شبهة فيدرأ بها عنهم حد القذف، ~~وهذا مما لست أحفظ عن غير أصحابنا. # فصل PageV05P157 كلامه في الأحكام يقتضي أن الشهود لو حضروا الحاكم مفترقين بطلت شهادتهم ~~وبه قال الشافعي: وقال أبو حنيفة إن حضروا ms1658 مفترقين بطلت شهادتهم وكانوا ~~قذفه، ويدل على صحة قولنا قول الله تعالى: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم}، ~~وقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}، فعلق الحكم على ~~عدد الشهود ولم يشترط فيه الاجتماع ولا الافتراق فعلى أي وجه حضروا وأدوا ~~الشهادة تكون شهادتهم ثابتة، وروي أن هلال بن أمية لما رمى زوجته بالزنا، ~~قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ائتني بأربعة يشهدون وإلا فحد في ~~ظهرك> ولم يشترط أن يكونوا مجتمعين وأيضا لا خلاف بيننا وبينهم أنهم إذا ~~اجتمعوا عند الحاكم، ثم شهدوا مفترقين؛ لأن شهادة الأربعة قد تمت، وأيضا ~~سائر الشهادات لا فرق بين اجتماع الشهود عليها أو افتراقهم إذا تم العدد، ~~فكذلك شهود الزنا إذا تم العدد، إن قالوا: إذا جاء واحدا في الشهادة على ~~أنا لا نسلم لهم أنهم يصيرون قذفه بعد أن تم الشهادة أربع. # فإن قيل: لو جاز انتظار الواحد بعد الواحد لم يجب إقامة حد القاذف على ~~الشاهدين أو الثلاثة لجواز أن يجيء من تتم بهم الشهادة. # قيل له: هذا يلزمكم فيما لتزمتموه؛ لأنه كان يجب ألا يقام الحد لجواز أن ~~لا يحضروا أربعة مجتمعين. # مسألة PageV05P158 قال: ولو أن شاهدين شهدا بالإحسان على الزاني ثم رجع أحدهما قبل إمضاء الحد ~~لم يلزم الذي لم يرجع شيء، وكان للإمام أن يؤدب الراجع أن بأن له منه تخليط ~~وإذا رجع أحدهما بطل الإحصان؛ لأن الحد لم يمض والمقيم على الشهادة لا شيء ~~عليه؛ لأنه لم يكذب نفسه وللإمام أن يرى رأيه في تأديب الراجع أن بأن له ~~منه ما يجري مجرى الخيانة في إقامة الشهادة أو الرجوع عنها لجنايته في أمر ~~يتعلق بذم المسلم أو بإبطال حد لله عز وجل، قال، فإن رجع بعدما مضى الحد أن ~~القول في إلزامه الدية أو القتل كالقول فيمن شهد بالزنا ثم رجع، قال أبو ~~حنيفة: أن الشهود إذا شهدوا بالزناء والإحسان ثم زكاهم المزكون حتى أمضى ~~الحد ورجع المزكون عن التزكية أنهم يضمنون قال أبو يوسف ms1659 ومحمد لا يضمنون ~~ووجه ما ذهبنا إليه أن الرجم ثبت بشهادة شهود الإحصان مع شهود الزنا، ألا ~~ترى أن شهود الزنا شهدوا لم تشهد شهود الإحصان، كان لا يرجم، فإذا ثبت ذلك ~~جرى مجرى شهود الزنا في انهم يضمنون إذا رجعوا، وليس كذلك المزكون؛ لأنهم ~~لم يشهدوا على محصن بالزنا فرجم ثم علم الإمام أنه كان مجنونا لزم الإمام ~~أن يؤدي ديته من بيت مال المسلمين، وذلك أنه خطأ وقع من جهة الإمام، فوجب ~~أن يكون ضمانه راجعا إلى بيت مال المسلمين على ما سلف القول فيه، قال: وإن ~~وجده الإمام مملوكا عبد الرجم وجب عليه إخراج قيمته من بيت المال، فإن كان ~~الشهود شهدوا بحريته ثم وجد مملوكا كانت قيمته لمولاه على الشهود والوجه في ~~هذا ما تقدم، فلا معنى لإعادته. # مسألة PageV05P159 قال: ولو أن امرأة قامت عليها الشهادة بالزنا، وأقيم عليها الحد ثم شهد ~~نسوة أنها رتقا لم يكن على الإمام ولا على الشهود شيء، وذلك أن الأموال لا ~~تضمن بشهادة النساء وحدهن، وأما الحدود فلا تقبل فيها شهادة النساء أصلا ~~ولو لزم الشهود شيئا لكان هو الأرش أو حد القاذف وأيضا لا يجب أن ينقض حكم ~~قد أمضي بشهادة لشهادة مثلها، كما أن الحكم إذا مضى بشيء من الاجتهاد مل ~~ينقض باجتهاد مثله هذا لو تساوت الشهادتان، فكيف وقد بينا أن هذه الشهادة ~~الأخيرة لا تقع موقعها، قال: وإن شهد نسوة بذلك قبل إقامة الحد سقط عن ~~الشهود عليها أيضا الحد، وذلك أن شهادتهن وإن لم توجب حد القذف على الشهود ~~فأقل ما فيها أن تصير شبهة في درء الحد عن التي قامت عليها الشاهدة بالزنا ~~فسقط عنها الحد، وروى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ~~علي عليهم السلام أنه أتى بامرأة بكر زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرت ~~إليها قلنا هي عذراء، فقال علي عليه السلام: ما كنت لأضرب من عليها خاتم ~~الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا فأجاز ms1660 شهادتهن لإسقاط الحد ووجهه ~~أنه جعلها شبهة في الحديث. # مسألة PageV05P160 قال: وإذا شهدوا بالإحصان ثم تبين للإمام خلاف ذلك، كان القول فيه كالقول ~~فيمن شهد بالحرية ثم تبين للإمام خلاف ذلك، وذلك أن الحرية في هذا الباب ~~كالإحصان، وتعلق الحد به كتعلقها، فلذلك قلنا أن حكمها في هذا الباب واحد، ~~وقال: ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فوجد أحدهم ذميا أو .... أو ~~مجنونا، وروي عنه الحد، وعن الشهود جميعا، أما درء الحد عن المشهود عليه، ~~فإن الشهادة لم تحصل على وجه يوجب الحد؛ لأن الشهادة مفتقرة إلى العدالة ~~والإسلام، ثم إلى صحة البصر؛ لأن هذه شهادة عن معانيه وأوجبنا سقوط الحد عن ~~الشهود؛ لأن الشهادة قد تمت من جهة العدد، فصار ذلك شبهة في درء الحد عن ~~الشهود، قال: وإن كان الإمام قد أمضى الحد بشهادتهم ثم عرف ذلك من حالهم ~~كان عليه إخراج ما يجب فيه من بيت مال المسلمين، وذلك أن هذا من خطأ الإمام ~~وقد بينا أن الإمام إذا أخطأ فيما هذا سبيله فيجب أن يكون ضمانه من بيت مال ~~المسلمين. # مسألة # قال: ولا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود وسواء كن وحدهن أو كان معهن ~~رجال، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا، وروى الزهري قال: قد مضت السنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم والخليفتين من بعده أن لا تقبل شهادة النساء ~~في الحدود، ولا في القصاص. # مسألة PageV05P161 قال: ومن اعترف بالزنا من رجل أو امرأة فلا حد عليه حتى يقر عند الإمام ~~أربع مرات، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه قال الشافعي: يحد بإقراره مرة واحدة، ~~والأصل فيه ما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن ~~رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع مرات فلما أن جاء ~~في الخامسة، قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <أتدري ما الزنا>؟ قال: ~~نعم أتيتها حراما حتى غاب ذاك منني في ذاك ms1661 منها كما تغيب المرود في المكحلة ~~والرشا في البئر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجمه فرجم، وعن ~~سماك بن حرب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء ماعز إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فاعترف بالزنا مرتين، فقال: شهدت نفسك أربع مرات، ~~فاذهبوا فارجموه، وروى نحوه عن سماك، عن جابر بن سمرة، وعن يزيد بن نعيم بن ~~هزال، عن أبيه ذكر قصة ماعز، وأنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأقم علي حد الله، فأعرض عنه فعاد حتى قال ~~أربع مرات، وذكر الحديث، وعن جابر بن عبد الله أن رجلا من أسلم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد فناداه فحدثه أنه زنا فأعرض ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنحا لشقه الذي أعرض فأخبره أنه ~~زنا وشهد على نفسه أنه زنا أربع مرات، فقال: هل بك جنون؟ قال: لا. قال: فهل ~~حصنت؟ قال: نعم: فأمر به أن يرجم بالمصلى، وعن ابن شداد عن أبي ذر، قال: ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فأتاه رجل فأقر عنده ~~بالزنا فرده أربعا، ثم نزل فأمرنا فحضرنا له حفرة ليست بالطويلة، فأمر به ~~فرجم، وروي عن الشعبي، عن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد ~~ماعزا أربع مرات، وروي نحوه عن هريرة فدل طاهر هذه الأخبار على أن الحد وجب ~~بعد الرابع. PageV05P162 # فإن قيل: إنما كان الترديد لأنه صلى الله عليه وآله وسلم استراب بعقله ولم ~~يصرح بالزنا، وروي أنه جاء كاسر الرأس محمر العينين. # قيل له: كل ذلك كان ممكنا في دفعة واحدة لولا أن الحد وجب بعد الرابع على ~~أن عليا ذكر أن رجلا من أشلح جاء فشهد على نفسه بالزنا وفيما روي عن ابن ~~عباس أنه صلى الله عليه آله وسلم قال: شهدت على نفسك أربع مرات، فدل ذلك ~~على أن ms1662 إقراره كان قد صح في كل مرة، فلو كان الحد يجب بإقراره مرة واحدة لم ~~يجز أن يردده، ألا ترى إلى ما روى عنه أنه قال: ما ينبغي لوال أن يؤتى بحد ~~إلا أقامه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <تعافوا الحدود فيما بينكم فما ~~بلغني من حد> ويدل على ذلك ما روي أن أبا بكر، قال له: إنك إن اعترفت ~~الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروي عن بريدة أنا كنا ~~نتحدث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الغامدية وماعز بن مالك ~~لو ارجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما بعد الرابعة، فدل ذلك على ~~أن حكم الإقرار كان معلوما عندهم وإن الحد لا يجب إلا بعد الرابع. # فإن قيل: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <اغد يا أنيس على امرأته فإن ~~أقرت فارجمها> دليل على أن الرجم يجب بإقراره من مرة واحدة. PageV05P163 # قيل له: ليس في ذلك بيان عدا الإقرار، هذا كما يقول إن أقام البينة فافعل ~~لا يفعل من هذا عدد البينة ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أطلق ذلك القول لأنيس؛ لأنه كان عرف حكم عدد الإقرار، ألا ترى أنه لم يقل ~~له سئل عن عقلها، وإن كان لابد منه، وروي عن علي رواه زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام أن امرأة أتته فاعترفت عنده بالزنا، فرددها ~~حتى فعلت ذلك أربع مرات ثم رجم ولا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خالفه، فجرى ~~مجرى الإجماع منهم، ويؤكد ذلك أن الحدود لا يجب إقامتها إلا توقيفا لا ~~توقيف في الإقرار دون أربع مرات؛ لأن معنى يثبت به حد هو حق لله خالصا، ~~فوجب أن يعتبر فيه العدد .... الشهادة أكد حكما من الإقرار لإمكان أن يسقط ~~الحد عن نفسه بعد الإقرار، فلما روعي في الشهادة من التأكيد ما لم يراع في ~~سائر الشهادات كان الإقرار أولى بذلك. # فإن قيل: فقد روي يبدلنا صفحته نقم ms1663 عليه حد الله. PageV05P164 # قيل له: الخلاف فيما تبدأ به الصفحة وعلي الإمام أن يزجره عند كل إقرارة ~~زجرة خفيفة، وذلك لما روي أن ابن عباس قال: إن ماعزا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأقر بالزنا مرتين فطرده رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وفي غيره من الأحاديث أنه أعرض عنه، قال: وإذا أقر أربع مرات سأله عن ~~الزنا ماهو؟ وكيف هو؟ فإن عرف سأل عن عقله، إذا أصح له عقله عرفه أنه إن ~~يثبت على إقراره أقام عليه حد مثله لما روي عن علي عليه السلام أنه قال في ~~الخامسة أتدري ما الزنا؟ فقال: نعم أتيتها حراما حتى غاب ذلك مني في ذاك ~~منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر، وروي أنه قال لما عز إنك ~~مجنون، قال: لا. ولما روي عن أبي بكر أنه قال: إن أقررت الرابعة رجمك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكون إقامه في الثبات على الإقرار على ~~بصيرة، قال: فإن وقع في إقراره شيء يوجب درء الحد درأه عنه؛ لأن الإقرار لا ~~يكون قدتم ووقع على وجه يوجب الحد وبقوله، ادرؤوا الحد بالشبهات، ولما روي ~~عن علي عليه السلام أنه قال: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطي في ~~العقوبة. # مسألة # قال: فإن رجع عن إقراره بعد ذلك كله قبل الإمام رجوعه ودرأ عنه الحد، وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك وصاحب الظاهري أنه لا يقبل رجوعه، ~~والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما روي عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي ~~أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه عليه وآله وسلم أتي بلص قد اعترف ~~اعترافا ولم يوجد معه متاعا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما ~~أخالك شرقت> قال: بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع، فدل هذا ~~الحديث على أن الرجوع بعد الاعتراف صحيح لو لا ذلك لم يكن في تلقين النبي ~~صلى الله ms1664 عليه وآله وسلم إياه فائدة. # فإن قيل: عندكم القطع لا يجب إلا بعد إقرار مرتين، فما أنكرتم أن يكون ~~لفن؛ لأن الإقرار لم يكن استقر بعد. PageV05P165 # قيل له: في الحديث ما يبطل هذا التأويل؛ لأن فيه أنه اعترف ثم قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم مرتين أو ثلاثا، ولو كان الأمر على ما قلتم ~~لكان يقول ذلك مرة واحدة، وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لماعز ~~حين أقر بالرابعة: لعلك لمست، لعلك قبلت، فلقنه ما يجوز أن يكون رجوعا، ~~وكذلك قوله: أتدري ما الزنا، قال: نعم، يدل على ذلك، وروي عن علي عليه ~~السلام أنه قال للتي أقرت عنده بالزنا، لعلك اعتصبت لعلك زوجك من عدونا، ~~فكان ذلك كله تلقين الرجوع، فلو لا أن رجوع المقر كان صحيحا كان لا معنى ~~لذلك، وروي في قصة ماعز بن مالك أنه لما أخذه حر الحجارة واشتد فهرب فلقيه ~~عبد الله بن أنيس وقد عجز.... فرماه بلحي جمل فقتله فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال: هلا تركتموه، وكذلك فيما رواه زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في قصة المعترف بالزنا لما أمر برجمه فر ~~فأخذه حر الحجارة # ، ثم مؤخر صلى عليه، فلما منع نفسه من بذله ن القول، قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <هلا مقدم تركتموه> فلقيه رجلبلحي جمل فقتله، فقال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <صلى الله عليه وآله وسلم: <هلا ترتموه إلى..> إذا ~~ثبت أن هربه يوجب تركه مع احتماله ألا يكون الهرب للرجوع بل لأغراض كثيرة ~~كان الرجوع عن الأقوال بذلك أولى. # فإن قيل: كيف يجوز أن يقول لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وهم لو ~~تركوه لكانوا عصاة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمرهم به. PageV05P166 # قيل له: لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرفهم أن الرجوع ~~عن الإقرار يوجب سقوط الحد، فهلا اعتبروا أمر الهرب ms1665 وهلا ردوه إلى الرجوع ~~فيتركوه إلى أن يعود أولى إن ارتابوا به، فإن هذا القدر من الإجتهاد جائز ~~في حال غيبتهم عن مشاهدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإن قيل: فقد قال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من أبدا لنا صفحته أقمنا عليه حد الله>. # قيل له: معناه من أقام على ذلك، فأما من رجع فليس هو في تلك الحال مبديا صفحته. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لأنيس: <إن اعترفت فارجمها>. # قيل له: معناه أن إقامت على الإعتراف كما تقول إن أقام البينة فاحكم له ~~معناه إن ثبت الشهود على الشهادة، ألا ترى أنه لو رجمها وقد رجعت عن ~~الإعتراف يكون قد رجمها وهي غير معترفة. # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <فما بلغني من حد وجب>. # قيل له: لا يختلف في الوجوب، وإنما اختلفنا في السقوط إذا رجع عن ~~الإقرار، ألا ترى أنه قد يجب بالشهادة، ثم يسقط برجوع الشهود، قال الجصاص: ~~روي عن علي عليه السلام أنه أمر بضرب عبد أقر عنده بالزنا، وقال: للضارب ~~أضربه حتى يقول أمسكه ولا يحتمل ذلك إلا معنى الرجوع عن الإقرار، وأيضا هو ~~معنى يثبت ........... الزنا، فيجب أن يسقطه الرجوع كالشهادة على أن الحود ~~مبنية على التسهيل، على أنها تدرأ بالشبهات وعلى أنه يستحب للإمام طلب وجه ~~موصل إلى إسقاطها، فخالف في ذكر القصاص وحد القاذف وحقوق الأموال؛ لأن هذه ~~الأشياء من حقوق بني آدم، فكان ذلك شاهدا لما هبنا إليه ومؤكدا له، قال: ~~وإن أقام على اعترافه أقام عليه حد مثله، وذلك مما لا خلاف فيه؛ لأن إقراره ~~جائز عليه، وإنما الخلاف في الرجوع منه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم رجم من أقام على إقراع وقع، وكذا فعل أمير المؤمنين. # مسألة PageV05P167 قال: ويقام على المملوك الحد إذا قر على نفسه بالزنا أربع مرات وعمل في ~~أمره ما وصفنا وذلك أن حكم المملوك حكم الحر إلا في الرجم وفي عدد ms1666 الجلد، ~~فأما في غير ذلك من اعترافه والشهادة عليه فحكمه حكم الحر. PageV05P168 ### |||| CHECK [103باب القول في حد القاذف] # باب القول في حد القاذف # أيما رجل مسلم بالغ عاقل قذفه بالغ عاقل كان بالخيارين العفو عن القاذف ~~ورفعه إلى الإمام، فإن .... إلى الإمام وثبت عند الإمام قذفه بإقرار القاذف ~~وبينة المقذوف، سأل الإمام القاذف عن بينته بصحة ما قذفه، فإن أقام بينة ~~أقيم على المقذوف حد مثله ولم يجب على القاذف شيء، وإن لم يقم بينة ضربه ~~الإمام ثمانين جلدة إن كانحرا، وإن كان عبدا ضربه ثمانين جلدة، الأصل في ~~ذلك قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات..}الآية، وهذه الجملة لا خلاف ~~فيها بين المسلمين، وقلنا إن المقذوف يجب أن يكون حرا مسلما؛ لأنهلا خلاف ~~أحفظ في أن من قذف ذميا أو عبداص فلا حد عليه، ويجب أن يكون عاقلا عفيفا في ~~الظاهر عن الزنا؛ لأنه لا خلاف في أن من قذف مجنونا فهو في حكم من قذف صبيا ~~في أنه لا حد عليه، كذلك ويجب أن يكون عفيفا؛ أن من ظهر عليه الزنا فلا ~~خلاف أنه لا حد على قاذفه، وقد قال الله عز وجل: {ولم يأتوا بأربعة شهداء} ~~فبان أنه إن أقام البينة على صحة ما قذفه به لم يلزمه الحد، فثبت أنه لابد ~~من العفاف، فصار معنى الإحصان الذي يلزم به القاذف الحد إن يكون حرا مسلما ~~بالغا عاقلا عفيفا عن الزنا والقاذف يجب أن يكون بالغا عاقلا؛ لأن العقوبة ~~لا تلزم إلا البالغ العاقل، فإن كان حرا قذف جلد ثمانين جلدة، كما نطق به ~~ظاهر القرآن وإن كان عبدا جلد أربعين جلدة؛ إذ الدلالة قد دلت على أن حد ~~العبد على النصف ن حد الحر فيما هو أعظم منالقذف وهو الزنا، فكذلك في حد ~~القذف، والمعنى أنه حد يمكن تنصيفه، ولا خلاف أن للمقذوف أن يعفو قبل رفعه ~~إلى الإمام، وأنه ليس له ذلك بعد رفعه؛ لأنه ليس كالقصاص في أنه حق محض ~~للآدمي. # مسألة PageV05P169 قال: ولا يجوز ms1667 قبول شهادة القاذف بعد ما حد أو لزمه الحد إلاأن يتوب من ~~قذفه، وذلك لقول الله عز وجل: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك}، وبه قال: ولست أحفظ فيه خلافا بين ~~أهل اليبت، قال أبو حنيفة وأصحابه: لا تقبل شهادته ابدا تاب أو لم يتب، ~~فظاهر الآية يدلعلى صحة ما ذهبنا إليه؛ لأن من حكم الإستثناء يصح رجوعه إلى ~~جميع ما تقدم، فإذا صح رجوعه إلى الجميع وجب ذلك ولم يجز تخصيص بواحدة منه ~~دون غيره إلا بالدلالة، ألا ترى أن الشرط يجب أن يرجع إلى جميع ما تقدم؛ ~~لأن قائلا لو قال: علي صدقة درهم وصيام يوم وإطعام مسكين إن دخلت الدار، ~~كان ذلك راجعا إلى الجميع، فكذلك الإستثناء؛ لأن صحة رجوع كلواحد منهما إلى ~~الجميع على سواء. # فإنقيل:قول الله تعالى:{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} يدلعلى ما قلناه، ~~وإلا لم يكن لذكر التأبيد معنى؛ لأن المنع من قبول شهادتهم قد علم بقوله: ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} فلا بد من أن يكون لذكر التأبيد فائدة أخرى. # قيل له: ذكرالتأبيد يدخل في الكلام للتأكيد، لا لأن يفيده فائدة أكثر من ~~التأكيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا} ولم نستفد {ومن يتعد حدود الله ندخله نارا خالدا فيها}، ~~وقال تعالى في موضع آخر: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ~~أبدا} فلم نستفد بإحدى الآيتين إلا ما استفدناه بالأحرى ولميكن لذكر ~~التأبيد فائدة أكثر من التأكيد، فكذلك في آية القاذفين. PageV05P170 # فإن قيل: الآية اشتملت على أمرين أحدهما إبطال الشهادة، والثاني إثبات اسم ~~الاسق، وقد علمنا ،ن الفسق مبطل للشهادة، فلو لا أن ذكر إبطال الشهادة أفاد ~~معنى آخر وهو أن الشهادة غير مقبولة أبدا قبل التوبة وبعدها لم يكن لذلك ~~إبطال الشهادة معنى مع ذكر الفسق. # قيل له: بل لذكر الأمرين فائدة، تواد مذهبك وهو أنه تعالى كما قال: ms1668 {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا} لم لم يقل مع هذا التأكيد {وألئك هم الفاسقون} نبه ~~على أن المنع من قبل الشهادة لفسقه ليعلم أن فسقه منع أن تقع شهادته ~~مقبولة. # فإن قيل: رد شهادته تعلق بجلدة، وكما أن جلده لا يرتفع كذلك رد شهادته لا ترتفع. # قيل له: هذا غير مسلم لكم، بل نقول: إن رد شهادته تعلق بفسقه كما نقول في ~~المحدود في الزنا والخمر والسريقة،ألا ترى أن شهادة هؤلاء كلهم تتعلق ~~بأفعالهم التي استحقوا بها دون الحد، فكذلك القاذف على أن الحد لا يخلوا من ~~أن يكوهن عقوبة أو تكفيرا ,أيهما كان لم يتعلق بطلان الشهادة به، فيجب أن ~~يكون تعلقه بارتكاب ما ارتكب من المحظور على أن الأصول شاهدة لنا؛ لأن ~~الشهادات يتعلق بطلانها بارتكاب ما يوجب العقوبات. # فإن قيل: إذا قلتم إن الإستثناء راجع إلى جميع ما تقدم فيجب أن يرجع إلى ~~الحد فيسقط الجلد بالتوبة. # قيل له: الظاه يقتضي ذلك، وحكي عن الشعبي وهو أحد قولي الشافعي ونحن ~~نخرجه من حكم الإستثناء بالدلالة وإلا فحكم الإستثناء يوجب ذلك، ووجه ~~دليلنا أن الجلد حق لبني آدم، فلا يجب أن يسقط بالتوبة، وليس كذلك الشهادة؛ ~~لأنها ليست حقا ثابتا لأحد؛ لأن حق الشهادة إنما هو للمشهود له وإبطال ~~الشهادة هو إسقاط الحق دون قبولها. # فإن قيل: إذا قيل لفلان على عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهم، فيكون ~~الإستثناء الأخير يرجع إلى الذي يليه دون ما تقدم. PageV05P171 # قيل له: ليس هذا عروض لما ذهبنا إليه، وذلك أن قوله إلا درهما أمر منفصل عن ~~الجملة الأولى حكما ولفظا، ألا ترى أنه بقي ما ثبت بالجملة الأولى وما ~~ذهبنا إليه هو أن الإستثناء إذا جاز رجوعه إلى جملة مسماه ولم يكن رجوعه ~~إلى بعضها أولى من رجوعه إلى .... فيجب أن يرجع إلى الجميع وشبهنا بها ~~الشرط، ولو كان ما ذكرتم في الشرط أيضا لكان كذلك، وإن كان من حكم الشرط أن ~~يرجع إىل الجميع، ألا ترى أن قائلا لو ms1669 قال: علي صدقة درهم ويام يوم إن دخلت ~~الدار، فإذا جاء المطر فالشرط الثاني يرجع إلى الشرط الأول دون المشروط؛ ~~لأن الشرط منفصل عن المشروط لفظاص وحكما، فكذلك الإستثناء. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يجوز في افسلام ~~شهادة محرب عليه شهادة الزور ولا شهادة مجلود حدا ولا ذي غمر على أخيه>. # قيل له: المراد قبل التوبة، ألا ترى أن ذا الغمر على أخيه إذا ظهرت توبته ~~قبلت شهادته، وكذلك المحرب عليه شهادة زور، وكذلك المجلود حدا علىأن من ~~مذهب أبي حنيفة أن المجلود حدا تقبل شهادته إلا في القذف ويشرط أن يكون جلد ~~في حال الإسلام، فلناأيضا أن نتأوله على ما دلت الدلالة عليه، ورى سعيد بن ~~المسيب عن عمرأنه قال لأبي بكرة إن إن تبت قبلت شهادتك ولم ينكر ذلك أحد ~~عليه وعلى أن جميع ما تعلقوا به ينقض بقولهم إن الذمي إذا حد في القذف ثم ~~أسلم قبلت شهادته، ويمكن أنيجعل ذلك أصلا، ويقاس عليه إذا حد ثم تاب بأن ~~يقال: إنه تاب من قذفه بعد ما أقيم عليه حده فيجب أن يكون مقبول الشهادة ~~كالذمي إذا أسلم وتاب من قذفه بعد حده. # فإن قالوا: اليهود والنصارى عندنا لم يدخل في حكم الآية من جهة اللفظ؛ ~~لأن الله تبارك وتعالى إنما حكم بهذا فيمن لزمه اسم الفسق لوقوع حده ~~فالأولى كانوا مستحين اسم الفسق قبل ذلك لكفرهم. PageV05P172 # قيل له: هذا يوجب عليكم أن يجيزوا قبول شهادة التائب من القذف بعد الجلد ~~إذاكان في حال قذفه، وقيل: ..... مرتكبا للكبائر؛ لأنه يكون مستحقااسم ~~الفسق لارتكابه الكبائر قبل القذف، وقيل: الحدود هذا لهدم ما اعتمدتموه؛ ~~لأنه نكتة التي بها تقولون. # فإن قيل: الشاهد يجب أن يكون عدلا في دينه وعدلا فيفعله لهذا ترد شهادة ~~الفاسق، فإنه كان من أهل الإسلام، فإقامة الحد عليه تبطل عدالته من جهة ~~الدين والفعل جميعا، فإذا تاب فأن توبته أوجبت عدالته من جهة الفعل؛ لأن ~~دينه هو الذي كان من ms1670 قبل، واليهودي إذا حد فإنما بطلت عدالته من جهة الفعل ~~ومنجهة الدين، فإذاأسلم وتاب حصلت له عدالة من جهة الدين الفعل، فوجب أن ~~تقبل شهادته. PageV05P173 # قيل له: هذا كله تمويه وتحكم، فأول ذلك أنا لا نسلم أن المطبل لعدالته هو ~~إقامة الحد؛ لأن المبطل لعدالته هو القذف متى تعرى عن إكمال الشهادة، وبه ~~استحق الجلد، وإذا كان ذلك كذلك فتعليلهم يوجب أن لا تبل شهادته وإن تاب ~~قبل الجلد وشهادته إذا تاب قبل الحد عندهم مقبولة، ومنها أن القذف أو إقامة ~~الحد عليه لم تسقط عدالته من جهة الدين وإنما أسقط عدالته من جهة الفعل، ~~وإنما لا يطلق عليه اسم العدالة؛ لأن العدالة التامة تكون من جهة الإعتقاد ~~ومن جهة الفعل، فنقول: إه عدل من جهة الإعتقاد كما نقول في الذمي هو عدل من ~~جهة الأفعال يكشف ذلك أن المحدود في القذف عدل في اعتقاده؛ لأن تكلمها ~~يتعلق بالإعتقاد، فهو والعدل سواء كمناكحتة وأكل ذبيحته وإجزاء صلاته ~~وصيامه زكاته وحجه إلى غير ذلك مما يكثر عده، فبان أنعدالته من جهة الدين ~~ثابتة، فإذا وافقتمونا على أن توبته تعيد إليه عدالته من جهة الفعل فقد صار ~~عدلا مطلقاص، فيجب أن يصح قبول شهادته يكشف ذلك أن العدالة ليست غير صحة ~~الإعتقاد، فإذا كان الإنسان صحيح الإعتقاد وجب أن يكون عدلا في اعتقاده، ~~كما أنه إذا كان صحيح الأفعال كان عدلا في أفعاله على أن الجلد لو اسقط ~~عدالة الدين لكان الواجب على ما أصلتموه أن يكون كل من فسق لا تقبل شهادته ~~أبدا أي فسق كان؛ لأن فسقه عندكم يكون قد أزال عدلة دنه وفعله وتوبته إنما ~~تحصل عندكم عدالة فعله دون عدالة دينه، وهذا ظاهر البطلان. # فإن قيل: رد الشهادة لا يتعلق بالقذف بل يتعلق بالجلد؛ لأن القاذف يحتمل ~~أن يكون صادقا ويحتمل أن يكون كاذبا. # قيل له: فمن أقيم عليه الشهادة أنه زنا بجارية غيره يجوز أن يكون ملكها ~~على صاحبها فاحتمل أن يكون وطئه حلالا، واحتمل أن يكون ms1671 زنا، فلا يجب أن ~~يتعلق رد شهادته بالزنا. PageV05P174 # فإن قيل: فالحكم إذا حكم برد شهادة فاسق قد حكم الحاكم بإطبالها يعينها فلم ~~يجز أن تقبل وليس كذلك وشهادة القاذف بعد التوبة؛ لأن الحاكم لم يحكم ~~بإبطالها بعينها وعلى أن الفاسق إذا أعاد شهادته بعد التوبة كان متهما أنه ~~أراد بها تصديق نفسه، وليس كذلك القاذف. # قيل له: لسي الأمر الأمر كذلك؛ لأنه ليست هناك شهداة تبطلها بعينها، فأما ~~إن كان الحاكم من يرى إبطال شهادة القاذف بعد التوبة فحكم عليه بذلك ففيه ~~نظر وليس هو منصوصا عن أصحابنا ولا يبعد عندي أن لا تقبل شهادته هذا إن صح ~~الحكم به والقرب أن لا يصح الحكم به؛ لأنه لا يصح أن تكون هناك دعوى مدع ~~وجملة الأمر فيه نظر. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {فألئك عند الله هم الكاذبون} ومن ثبت عند ~~الله من الكاذبين لم تقبل شهادته. PageV05P175 # قيل له: هذا معناه على أحد الوجهين: أحدهما أنه نزلت في أصحاب الإفك على ~~عائشة وسياق الآية علىذلك يدل لأنها في جملة القصة، والثاني أنها لو كانت ~~عامة فالمراد أنهم في الحكم عند الله كذل إلا أن يتوبوا، ألا ترى أنه جائز ~~أن يكن فيهم من هو صادق في الحقيقة على أن من شهد الله عليه بالكذب إذا تاب ~~قبلت شهادته؛ لأنه عز وجل قال في قصة الذي باهلوا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} يعني الذين باهلوا ولو أسلموا وتابوا ~~قبلت شهادته، وكذلك الذي قال الله فيهم: {وأكثرهم الكاذبون} والقياس فيه ~~على وجوه نقيسه على سائر الفسقة في جواز قبول شهادتهم إذا تابوا ونقيسه على ~~سائر المجلودين إذا تابوا ونقيسه على النصراني إذا حد في القذف ثم أسلم ~~وتاب، وحكى أبو بكر الجصاص مثل قولنا عن مالك وعثمان البتي، حكى عن ~~الأوزاعي وأظنه عن الحسن بن صالح بن حي أن كل من حد في الإسلام في قذف أو ~~غيره لم تقبل شهادته، ومذهب أبي حنيفة ms1672 وأصحابه أن كل محدود تقبل شهادته غير ~~المحدود في القذف، قال: ولا فصل بين أن يكون القاذف مسلما أو ذميا، وهذا لا ~~خلاف فيه لعموم قوله: {والذين يرمون المحصنات} فعم ولم يخص؛ ولأن سائر ~~الحدود لا تخصيص فيه بين أهل الملة. # مسألة PageV05P176 قال القاسم عليه السلام: إذا ادعى القاذف بينة غيبا على صحة قذفه انتظر أجل ~~مثله، قال: أجل مثله ولم يذكر شيئا معينا، قال يحيى بن الحيسن عليه السلام: ~~يؤجل أجلا يمكنه فيه المجيء ببينة وحكي عن أبي حنيفة أنه يؤجل إلى قيام ~~القاضي، وروي عن أبي يوسف أنه قال: أحبسه وإيائي به ولا أعجل، وعن محمد ~~مقدار جلوس القاضي، وعن محمد فيمن ادعى على آخر أنه قذفه فادعى بكينة حاضر ~~كفلناه ثلاثة أيام كل ذلك حكاه أبو الحسن الكرخي في المخصتر والولى عندي ~~والله أعلم أن أضيق الآجال بعد أجل المجلس الذي يكون بين المتعاقدين إنما ~~هو ثلاثة أيام الذي جعل للشفيع وهو أجل حسن على ما بيناه في الشفعة، فلا ~~يبعد أن يحمل أجل القاذف عليه ويتأول عليه قول القاسم عليه السلام: والله ~~أعلم، وذلك أنه لا خلاف أن أجله أوسع منأجل المتعاقدين، وليس يبعد أني قال ~~أيضا بقول أبي حنيفة قياسا على أجل المتصارفين وهو إلى التفرق عن المجلس، ~~قال: ولا فصل في جميع ذلك بين أن يكون القاذف والمقذوف ذكرا أو أنثى، وذلك ~~مما لا خلاف فيه؛ لأن الذكوة والأنوثة سواء فيما يجب له أو عليه في باب ~~الحدود لا خلاف فيه. # مسألة PageV05P177 قال: ولا فصل بين أن يصرح القول فيقول: يا زاني أو يكنى عنه في لزوم الحد ~~الكناية نحو أن يقول: لست ابن فلان يعني من نسب إليه، أو يقول: يا فاعل ~~بأمه، جميع ذلك وما جرى مجراه كناية عن الزنا، فيجب فيه الحد، ولا أحفظ فيه ~~خلافا، لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} وهذا قد رمي، فأما التعريض ~~فلا حد فيه، والفصل بينه وبين الكناية أن الكناية هي التي تكون موضوعة ~~للرمي بالزنا ms1673 وإن احتمل غيره، والتعريض ما يكون موضوعه لغير الرمي بالزنا ~~وإن احتمل ذلك، فأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم قالوا: لا حد في الكناية ~~والتعريض، ويشبه أن يكون خلافهم لنا في العبارة دون المعنى؛ لأنهم قد نصوا ~~على من قال: لست ابن فلان يعني من ينسب إليه وهذا الجنس يعني بالكناية، ~~فأما التعريض فكقول الرجل: إني لست ابن زنا أو يقول: نتبين من الزاني مني ~~ومنك وما أشبه ذلك، وحكي عن مالك أن في جميعه حد القاذف، وذلك لا معنى له؛ ~~لأنه لم يأتي بلفظ موضوع الزنا، قلنا في قوله: لست ابن فلان، أنه كان ~~كناية؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد الإستفهام وأراد بذلك لست بشبهة في حال ~~كذا، ويبطل قول مالك أن الله تعالى فرق بين التعريض والتصريح بقوله: {لا ~~جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ثم قال: {ولكن لا تواعدوهن سرا}. # فإن قيل: روي أن عمر أتي برجلين تسابا، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزان ~~ولا أمي بزانية. واستشار عمر في ذلك فقال قائل: مدح نفسه وأباه. وقال ~~آخرون: قد كان لأبيه مدح. غير هذا يرى أن عليه الجلد فجلده عمر ثمانين. # قيل له: في المخر أنهم اختلفوا، فإذا اختلفوا وجب علينا أن نتبع الأصح، ~~والأصح ما بيناه، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه كان يعزر في التعريض. # مسألة PageV05P178 قال: ولو أن رجلا قال لرجل: يا فاسق يا فاجر، سئل عما أراد بقوله، فإن أراد ~~الزنا حد وإن أراد غير ذلك من الفسق أدبن فإنه قال له: لست ابن فلان يعني ~~لست من ينسب إليه كان قاذفا لم يوجب الحد في قوله: يا فاسق يا فاجر؛ لأنهما ~~لم يوضحا عبارة عن الزنا، وإن كان كل زان فاسقا فاجرا. # مسألة # قال: ولو قذف ذميا أو ذمية أو عبدا أو أمة أو صبيا أو صبية لم يلزم الحد، ~~وذلك لما بيناه أنهم غير محصنين؛ لان من شرطالإحصان الحرية والإسلام ~~والبلوغ، قال: وإن ms1674 بلغ الصبي أو أسلم الذمي أو عتق العبد بعد أن قذف لم ~~يلزم الحد، وذلك أن المراعى فيه حال القذف والقذف لم يصادف محصنا فلم يجب ~~الحد، قال: وأما المدبر وأم الولد فإنهما من جملة الأرقاء في جميع أحكامهم؛ ~~لأنهم لم تثبت الحرية، وإنما استحقاها، وأما المكاتب فإن لم يكن أدى شيئا ~~من مكاتبته فهو كما قال: لا خلاف فيه وغياه عني في هذا الموضع؛ لأنه قد نص ~~على ما مضى القول في أنه إن كان أدى شيئا من الكتابة لزمه الحد بقدر ما أدى ~~شيئا من مكاتبته، إن كان مقذوف فقياس قوله: أن يحد له بمقدار ما أدى على ما ~~سلف القول فيه، قال: وإن قذف مجنونا أو مجنونة لم يلزمه الحد لما بيناه أن ~~العقل من شرائط الإحصان، لا خلاف فيه، قال: ويلزم في ذلك كله التعزيز، وذلك ~~موكول إلى رأي الإمام إن رأى أن يعزر عزر. # مسألة PageV05P179 قال: وإذا قذف الرجل أباه أو انه لزمه الحد كما يلزمه لو قذف الأجنبي، أما ~~إذا قذف أباه فلا خلاف في أنه يلزمه الحد، وأما إذا قذف الإبن فقول أبي ~~حنيفة: لا حد عليه، وبه قال كثير من العلماء، وقال القاسم عليه السلام ~~بإيجاب الحد فيه لقول الله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات} فعم ولم يخص، ~~وليس يمن أن يرد ذلك إلى القصاص؛ لأنه حق محض للإبن يقوم فيه وإرثه بعده، ~~ألا ترى أنه يصح فيه العفو بعد رفعه إلى الإمام والقذف حق لله عز وجل، وإن ~~تعلق به حق الآدمي لذلك لا يصح فيه العفو بعد المرافعة، لا يصح رده إلى من ~~سرق من مال ابنه؛ لأن القطع ها هنا درئ لشبهة الملك لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <أنت ومالك لإبيك>، ألا ترى أنا ندرأ القطع عمن سرق منشريكه ~~بشبهة الملك، وليس في قذف الابن شبهة،فلا يجب أن يدرأ عنه الحد. # فإن قيل: أليس قال في المنتخب أن رجلا لو قذف أم ابنه وهي ميتة أن الابن ~~لا ms1675 يطالب أباه بحدها، فكذلك لا يطالب بحد نفسه. # قيل له: لأن هناك من يطالب به، وإن ترك الإبن المطالبة يقوم غيره من ~~أوليائها والإمام والابن لا يجوز أن يطالب بحده إذا ترك فلم يجز للابن ~~الإقدام على مطالبة أبيه بحدغيره يجوز أن يقوم مقامه. PageV05P180 # مسألة قال: ولو أنه قال لجماعة: يا بني الزواني. لزمه لكل واحدة من أمهات ~~المشتومين حد إن طالبن به، وإن كان بعضهن ميتة كان أولياؤها الطالبين بما ~~يجب لها، قال أبو حنيفة: من قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حد واحد لجماعتهم، ~~وهذا أحد قولي الشافعي، وله قول آخر أنه يحد بعدد المقذوفين مثل قولنا، ~~ووجه ما ذهبنا إليه أن الله تعالى أوجب على كل من قذف محصنة حدا، فإذا قذف ~~عدة من المحصنات لزمه لكل واحدة منهم حد، كما أنه تعالى لما أوجب الدية على ~~كل من قتل مسلما خطأ لو قتل عدة من المسلمين خطأ فعليه لكل واحد منهم؛ لأن ~~الحد حق للمقذوفين، وإن كان حقا لله فلا يجب أن يتداخل كما لا تتداخل سائر ~~الحقوق، لعله أنه حق للآدمي، يدل على ذلك أن له أن يعفو عنه، وأن له أن ~~يطالبه كسائر الحقوق. # فإن قيل: قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} فكان الواجب بظاهر ~~الآية على قاذف المحصنات ثمانين جلدة، فصح قولنا. # قيل له: إنك تأملت شطر الآية ولم تتأمل كلها؛ لأن الله تعالى قال: روالذي ~~يرمون} فجعل الرماة عدة، ثم قال: المحصنات، فجعل الرميات عدة، ثم حقق ~~الرماة عدة بقوله: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} فجعلهم جماعة، فبان أن الآية ~~لم ترد في قاذف واحد، وأنها وردت في جماعتهم، فلا بد من أن يكون تقدير ~~الآية فاجلدوا كل كاذف. # فإن قيل: تقدير الآية الذي يرمي كل واحد منهم المحصنات. # قيل له: ليس ذلك كذلك، لكنا لا نحد بظاهر الآية من قذف محصنة حتى تقذف ~~المحصنات، وهذا خلاف الإجماع. # فإن قيل:روي أن هلال بن أمية لما قذف امرأته برشيك بن سمحا قال له رسول ms1676 ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ائت بأربعة يشهدون وإلا فحد في ظهرك>، ~~فأوجب لهما جميعا حدا واحدا. PageV05P181 # قيل له: ليس هذا الكلام على ظاهره بل تقديره، وإلا فحد في ظهرك لمن طلب ~~منهما، ألا ترى أنهما لو أقرا لم يلزمه حد، وكذلك إن لم يطلبا لم يجب، فكشف ~~بذلك على أن الغرض ما ذكرناه. # فإن قيل: إذا كان عندكم أنه لو قذف واحدا مرارا فليس عليه إلا حد واحد، ~~فما تنكرون أن يكون ذلك كذلك وإن قذف جماعة. # قيل له: الفرق بينهما أن من قذف رجلا واحدا مرارا فعفى عنه سقط بعفو واحد ~~جميع ما لزمه بقذفه، ومن قذف عدة من الناس فعفى عنه بعض المقوذف فإن لم ~~يسقط عنه جميع ما لزمه بقذفه، فثبت أن لكل واحد منهم حقا على القاذف في ~~الحد، وإذا ثبت ذلك ثبت أنه يجب أن يحد بعددهم؛ وذلك كأن يكون المقوذف ~~الواحد يقذفه عدة من القاذفين أنه يلزم كل واحد منهم له حد؛ لأنه لو عفى عن ~~واحد منهم لم يسقط حقه من الباقين بالعفو الواحد، فبان أنه حدود شتى، كذلك ~~ما اختلفنا فيه بعلة أنه لا يسقط بالعفو الواحد وأيضا قد ثبت أن اللعان ~~يجري مجرى الحد وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في امرأة ~~هلال بن أمية حين جاءت بالولد على الصفة المكروهة: <لولا ما مضى من الحد ~~لكان لي ولها شأن> يعني صلى الله عليه وآله وسلم بالحد اللعان، وقد علمنا ~~أن رجلا لو قذف أربع نسوة له بلفظة واحدة لزمه لكل واحدة منهم لعان، فكذلك ~~إذا قذف الأجنبيات، والعلة أنه تعلق القذف بمقذوفين شتى، فأما المقذوف فلا ~~خلاف أنها المطالبة بحقها من الحد إن كانت حية وإن كانت ميتة، فقد اختلفت ~~فيه، قال أبو حنيفة: هو إلى الوالد والحد أبي الأب والولد، ولد الابن دون ~~الخوة والأخوات، واختلفت أصحاب الشافعي فمنهم من قال: إنه إلى الورثة، منهم ~~من قال: إنه إلى الولياء النكاح، هذا ms1677 قول يحيى عليه السلام؛ لأنه ذكر ~~الأولياء ولم يذكر غيرهم، والدليل على أنه ليس إلى الورثة: أنه لا يدخل فيه ~~الزوج والزوجة، لو كان ذلك بحسب المواريث كان الزوج والزوجة فيه لسائر ~~الورثة. PageV05P182 # فإن قال: سببهما ينقطع ولا يلحقهما العان. # قيل له: فهذا الذي يدل على أنه لا يجري مجرى المواريث على أنا لو جعلناه ~~للورثة كان يجب أن يقسم بحسب المواريث، ولا خلاف أن الولد والوالد لهما حق ~~المطالبة به، فوجب أن يكون ذلك مقصورا على التعصيب كالنكاح بدلالة أنه حق ~~لا يدخله المال والمقصد به دفع العار وتحصين الفرح. # فإن قيل: هو لمن يقدح القذف في نسبه من الوالد والولد. # قيل له: وأي قدح يلحق نسب الرجل إذا قذف ابنه بالزنا، وكذلك إذا قذف ~~أبوه، وذلك أن زنا الرجل لا يغير نسب أبيه، فبان أن اعتبار أصحاب أبي حنيفة ~~بالقدح في النسب لا معنى له، وأن الولى أن يجري مجرى ولاية الإنكاح. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لجماعة: يا بني الزانية، وكانت أمهم واحدة أقيم ~~عليه الحد، وإن كانت أمهاتهم متفرقات لم يلزمه الحد؛ وذلك أنها إذا كانت ~~واحدة كانت معينة، فوجب عليه لها الحد كالقاذف لامرأة بعينها، وإن كن ~~متفرقات لم يكن قذف واحة بعينها، ولا يصح أن يقال: أنه يحد لأم كل واحد من ~~الجماعة؛ لأنه قذف احدة، والواحدة لا تكون جماعة، فيكون ذلك قذفا لا مقذوف ~~له كمن يقول: يا زاني. غير مخاطب به أحدا يقول: هو زان غير مشير به إلى حد، ~~فوجب ألا يلزمه الحد. # مسألة # قال: ولو أنه قال لرجل: يابن الزواني لزمه الحد لأم المقذوف وجداته يلزمه ~~الحد لأمه يطالب به إن كانت حية أو وليها إن كاتن ميتة يطالب عنها أو ~~لياؤها إن كان يمكن الحاكم أن يعرف حالها في الإحصان وشرائطه؛ لأنهن أجمع ~~أمها، ألا ترى أنه تعالى قال: {حرمت عليكم عليكم أمهاتكم} دخلت الحدات في ~~التحريم، كما دخلن الأمهات؛ ولأنهم قد ولدنه فهن له أمهات. # فإن قيل: ms1678 الأم في الحقيقة من ولدته وتسمية الجدة في الأم على ضرب من ~~التوسع كما قلتم ذلك في الجد أن تسمته بالأب توسع. PageV05P183 # قيل له: هذا وإن كان كذلك فإنه إذا قال: ياابن الزواني، فقد علمنا أنه لم ~~يقتصر بالقذف على من ولدته على الحقيقة بل قصد بالقذف م ولدته حقيقة ~~ومجازا؛ لأن الولادة على التحقيق لا تكون إلا من واحدة، فإاذ صح قصده ~~اليمين وجب ما قلناه، ولا يجب أن يدخل فيه الأمهات من الرضاع؛ لأن إطلاق ~~الأمهات لا يتناولهن لا حقيقة ولا مجازا، وإنما يقال لها أم من الرضاعة، ~~فأما من غير تقييد بالرضاع فالاسم لا يتناولها والله أعلم. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لذمي أسلمت أمه: يا ابن الزانية. لزمه الحد، وهذا ~~ما لا خلاف فيه؛ لأن أمه هي المقذوفة وهي مسلمة فصح أن يتناولها اسم ~~الإحصان لا معتبر بكون ابنها ذميا. # مسألة # قال: وإذا قال الرجل للمرأة أو قالت الرأة للرجل: يا زاني. فقال: زنيت بك ~~فلا حد على واحد منهما، وإنما ذلك إقرار منه على نفسه بالزنا ولسي فيه قذف؛ ~~لأنه نسب الزنا إلى نفسه ويجوز أن يزني بها وهي نائةم أو مكرهة فلا يجري ~~عليها حكم الزنا. # مسألة PageV05P184 قال: ولو أن رجلا قال لامرأة: يا زانية فقالت: زنيت بي، لزم كل واحد منهما ~~الحد لصاحبه، وذلك أن كل واحد منهما قذف صاحبه بالزنا، فوجب أن يلزم كلواحد ~~منهما لصاحبه الحد، قال: وإن قال لها: يا ابنة الزانية، فقال: زنت بك، لم ~~كل واد منهما ولم يجب الحد لأم المشتومة، وذلك أنهما جميعا قاذفين لأم ~~المرأة، فلزم كلواحد منهما ولم يجبعلى المرأة ولم يجب للقاذف حد؛ لأنها لم ~~تنسب الزنا إليه وإنما نسبته إلى أمها بقولها زنت بك، وإن قالت: .... له ~~صدقت، لزمه الحد لأم المرأة ولم يلزم المرأة؛ وذلك لأن الرجل قاذف فعليه ما ~~على القاذف والمرأة قالت له: صدقت ولم يتبين فيم ذا صدق، فلم يلزمها شيء، ~~فإن قالت: صدقت إنها زانية لزها ms1679 أيضا لأمها ايضا، وذلك أنهأ ايضا قد صارت ~~قاذفة لأمها، فلزمها لها الحد أو ذلك أنه قال: صار قاذفا لأبويها فلزمه لكل ~~واحد منهما حد ولم يلزم المرأة شيء؛ لأنها لم تقذف أبوي الرجل قذفا مطلقا ~~بل علقته بشرط لا يعلم حصوله وهو كون أبويها زانيين، فلم يحصل القذف فلذلك ~~قلنا إنه لا حد عليهما لأبوي الرجل. # مسألة PageV05P185 قال: ولو أن رجلا قال لعبد من اشتراك زان أو قال أم من اشتراك زانية أو أم ~~من باعك زانية لزمه الحد للمقذوف، وذلك إذا كان العبد قد جرى عليه الشراء ~~من المسلمين، فإن كان لم يجز عليه لك بأن يكون صاحبه سباه أو وهبه له من ~~سباه أو ورثه فلا حد على أحد؛ لأنه قذف لا مقذوف له، فأما إذا كان اشتراه ~~جماعة من المسلمين من جماعة من المسلمين فالأقرب أن يجب الحد لأقربهم شراءا ~~وبيعا؛ لأن من هاهنا هو بمعنى الذمي وليس بمعنى المجاداة الذي يكون للعموم، ~~فلم يجز أن يحد إلا لواحد، فكان الأولى هو الأخير؛ لأن شراؤف هو القائم في ~~الحال، وإذا ثبت ذلك في المشتري ثبت في البائع؛ لأن الأخير هو البائع له، ~~إن قال: من يشتريك زان، أو أم من يشتريك، أو أم من يبيحك زانية، لم يلزم ~~الحد؛ لأنه ليس هناك مقذوف يشار إليه فقذفه قذف لا مقذوف له. # مسألة PageV05P186 قال: ولو أنرجلا قال لابن أم ولد من غير سيدها يا زاني أو قال: يا ابن ~~الزانية لم يلزمه الحد، وذلك لأنهما جميعا مملوكان ولا حد للمملوك، قال: ~~وإن قال له: يا زاني يا ابن الزانية وأمه قد عتقت لزمه لها الحد ولم يلزمه ~~لابنها، وذلك إذا كانت عتقت بإعتقا مولاها لها ولم يكن عتقها بموه إذا عتقت ~~بموته فيجب أن يعتق معها ابنها، وإذا كانت عتقت بإعتقا مولاها أباها فهي ~~حرة، فوجب لها على القاذف الحد ولم يجب لابنها؛ لأنه مملوك بعد، فإن كان ~~الإبن أيضا عتق لزمه أيضا حد، قال: وكذلك إذا قال ms1680 الصبي هو ابن أم ولد من ~~سيدها يا ابن الزانية لزمه الحد؛ لأم الصبي إذا كانت الأم قد عتقت فإن لم ~~تكن قد عتقت لا حد لها، وذلك لما بيناه من أن الحد لا يجب إلا للحر، قال: ~~فإن كان الصبي قد بلغ والأم قد عتقت فقال له: يا زاني يا ابن الزانية لزمه ~~لكل واحد منهما حد؛ وذلك أنهما حران بالغان فقد فهما قاذف فلزم لكل واحد ~~منهما حد قال: ولو أن رجلا قال لرجل: يا زاني يابن الزانيين لزمه ثلاثة ~~حدود؛ وذلك أنه قذف ثلاثة فلزم لكل واحد منهم حد. # مسألة # قال: ولو أن رجلاص قال لابن الملاعنة لست ابن فلان يعني الملاعن لزمه ~~الحد لأن الصبي؛ وذلك أن قوله: لست ابن فلان الملاعن تحقيق أنها زنت ولم ~~يثبت عليها الزنا فوجب أن يحد لها إلا أن يكون أراد لست ابنه حكما فيجب أن ~~لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يقذفها بالزنا والله أعلم. # مسألة # قال: وإذا قذف العبد زوجته وهي مملوكة حد لها أربعين جلدة. PageV05P187 # اعلم أن يحيى بن الحسين عليه السلام ذكر حكم العبد إذا قذف زوجته وهي حرة ~~وجب بينهما اللعان، وذكر حكمه إذا قذف زوجته وهي مملوكة ونفي اللعان بينهما ~~ثم قال: ويحد لها أربعين جلدة واحتمل أن يكون المراد به إذا قذف زوجته ~~الحرة ونكل عن اللعان؛ لأنه يحتمل أن يكون رجع به إلى أول الكلام؛ لأنه قد ~~نص على جواز أن الحر إذا قذف زوجته المملوكة لم يلاعنها؛ لأنه لو أكذب نفسه ~~لم يحد لها، فدل ذلك من مذهبه على أنه إذا لميوجب اللعان لم يوجب الحد، ~~فكان الأولى ما قلنا وعليه دل قول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات}؛ ~~لأنه لا خلاف أن الحرية من شرط الإحصان فلا يلزم الحد للمملوكة. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء لم يلزمه في ذلك حد، فإن ~~كونها في ذلك زنا كان قاذفا، وذلك أن العذرة قد تذهب بالوثبة والعلة وغيرها ~~فلم يكن ms1681 ذلك قذفا، فإن صرح بذكر الزنا لزمه حد القاذف. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قذف رجلا فضرب بعض الحد فثنى قذفه وهو في العقاب لم ~~يلزمه حد آخر وإن قذف في تلك الحال غيره لزمه حد آخر وذلك لما بينا من أنه ~~إذا قذف رجلاص واحدا مرارا لم يلزمه إلا حد واحد؛ لأن ما يلزمه سقط بعفو ~~واحد؛ ولأن الله أوجب على من قذف حدا للمقذوف ولم يشترط أن يكون القذف مرة ~~أو مرتين، فإذا ثبت ذلك فإذا قذفه وهو بعد لم يستكمل الحد فإنه قذف وهو بعد ~~لم يحد، فإذا أكمل الحد صار محدودا لما بينا أنه لو قذف رجلين أو ثلاثة ~~لزمه لكل واحد منهم حد، فلا فصل بين أن يقذف غيره في حال الجلد أو قبله أو بعد. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لعبده: يابن الزانية وأم العبدكانت قد ماتت وهي حرة ~~كان الأمر في ذلك إلى الإمام ولم يكن للعبد أن يطالب مولاه بحدها، وذلك أن ~~مولاه يملك جميع تصرفه، فلا يصح له أن يطالبه بحد أمه. # فإن قيل: أليس له أن يطالبه بنفقته وكسوته؟ PageV05P188 # قيل له: إنما ينتهي إلى الحاكم حاله والحاكم هو الذي يلزمه ذلك وله أيضا أن ~~ينهى حال قذفه إلى الإمام ليطالب به الإمام يكشف ما قلناه أن الإمام لو رأى ~~أن يؤاجره وينفق عليه من كسبه كان ذلك له، وأيضا قد بينا أن المطالبة بالحد ~~تكون إلى الوالي الذي يليه ولاية طلب الحد، فأما الإمام فهو ولي من لا ولي ~~له، فلذلك قلنا أن ذلك إلى الإمام كما قلناه في باب النكاح، ألا ترى أن أمه ~~لو أرادت أن تتزوج كان وليها الإمام وعلى هذا يجيء أن يكون من يقتل ولا ولي ~~له أن دمه يكون إلى الإمام، قال: ولو قال لابنه: يا ابن الزانية، وقد ماتت ~~الأم كان الأمر فيه إلى الإمام إذا لم يكن لها ولي غير الإبن، وذلك أن ~~الابن ممنوع من إدخال الضرر على أبيه لقول ms1682 الله عز وجل: {ولا تقل لهما أف} ~~ولأنه لما وجد من يطالب عنها وهو ولي سواه، أو الإمام لم تترك مطالبة، وليس ~~كمطالبته إياه بحد قذفه إن قذفه؛ لأنه لو لم يطالب لضك حقه وليس كذلك خدامه. PageV05P189 ### |||| CHECK [104مسألة وحد الشارب الخمر والمسكر] # مسألة وحد الشارب الخمر والمسكر # مثل حد القاذف، وقول أبي حنيفة واصحابه مثل قولنا أن حه ثمانون جلدة، ~~وقال قوم: أربعون، وقال قوم:فيه العزير بدون الحد، والأصل فيه ما رواه ابن ~~لهيعة يرفعه إلى محمد بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه جلد رجلا في الخمر ثمانين وأيضا عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه جلد رجلا في الخمر ثمانين وأيضا عن عبدالله بن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال فيمن شرب الخمر: <اجلدوه ثمانين>، ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين ~~فجعل عمر لكل نعمل سوطا، وذلك يكون ثمانين. # فإن قيل: روي عن علي أنه قال: جلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الخمر أبعين وأبوبكر أربعين وكمل عمر ثمانين وكل سنة. # قيل له: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب شاربا أربعين ~~سوطا له رأسان فيكون ذلك ثمانين، وقولهكملها عمر ثمانين يجوز أن يكون لفظ ~~راوي الحديث عن علي دون لفظ علي عليه السلام. # فإن قيل: فقد روي عن علي عليه السلام أنه قال: ما حددت أحدا فوجدت في ~~نفسي منه شيئا إلا الخمر فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبين ~~لنا فيها شيئا،وروي فإنه شيء صنعناه، وروي ورأي رأيناه. PageV05P190 # قيل له: يحتمل أن يكون عليه السلام أراد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~لم يبين لنا شيئا في سقوط الضمان، فإن إسقاط الضمان رأي رأيناه وشيء ~~صنعناه؛ إذ من الجائز أن يكون عليه السلام أراد يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم سقوط ms1683 الضمان لمن مات في حد الزنا وحدالقذف، ولم يحفظ ذلك في ~~حد الخمر؛ لأن حد الخمر قد روي فلأن يحمل قوله لم يبين لنا شيئاعلى ما لم ~~يرو أولى من أن نحمله على ماروي عنه فيه النص، ويدل على صحة تأويلنا أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب فيها أربعين أنه كان بسوط له طرفانن ما ~~روى عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن علي أنه ضرب الوليد بن عقبة أربعين ~~سوطا بسوط له مطرفان، وذلك حين كان شرب الوليد بالكوفة وصلى بالناس سكرانا، ~~وقال أزيدكم؟ # فإن قيل: فقد روي أنه حين جلده أربعين قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم جلد أربعين وجلد عمر ثمانين، وكل سنة. # قيل له: يحتمل أن يكون عليه السلام ضرب أربعين بسوط له رأسان وضرب ثمانين ~~بسوط له رأس واحد أيضا سنة. # فإن قيل: روي أن يوم حنين أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل قد شرب ~~الخمر فقال للناس: <اضربوه> فمنهم من ضربه بالنعال ومنهم من ضبه بالعصي، ~~ومنهم من ضربه بالحديد ثم أخذ رسولاله صلى الله عليه وآله وسلم ترابا من ~~الأرض فرمى به في وجهه. # قيل له: يحتمل أن يكون بلغ غاية ضرب الجميع ثمانين فلا يكون فيه خلاف ~~لسائر ما روي عنه، ويحتمل أن يكون ذلك قبل نزول حده، على هذا يحتمل ما روي ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتي بشارب فقال: <اضربوه> فمنهم من ضبه بثوبه ~~وبيده ومنهم من ضربه بنعليه، ويدل على ذلك أيضا أن عمر حين استشار أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأشار علي وعبد الرحمن بن عوف بحد المفتري، ~~وروي أن عمر حين استشار كان في الجماعة علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن ~~عوف، وكانوا في المسجد فجرى ذلك منهم على سبيل الإجماع. PageV05P191 # فإن قيل: لو كان ما ذكرتموه مبنيا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يجمح عمر إلى الإستشارة. # قيل له: يجوز أن يكون عمر ms1684 لم يرفعه أولا يكون ظهر عنده ظهورا تاما ولا ~~عند أكثر الصحابة فاعملوا الرأي، فأداهم ذلك إلى موافقة ما حفظ عن رسول ~~الله صلىالله عليه وآله وسلم فأجمعوا عليه فتأكد النقل بما يضاف إليه من ~~إجماع الصحابة، ويؤكد ما ذهبنا غليه ما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وىله وسلم أتي برجل شرب الخمر فأمر به فضرب بحد أبين نحوا من أربعين، فدل ~~ذلك أيضا على ثمانين، ويدل على ذلك ما رواه عطاء بن مروان، عن أبيه، أن ~~عليا أتي بالنجاسي قد ضرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم أمر به إلىالسجن، ~~ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين ثمقال له: إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك في ~~شهر رمضان وجرأتك على الله عز وجل، ويقال فيه أنه حد مقدر على الحر، فوجب ~~ألا يقدر بأقل من ثمانين قياسا على سائر الحدود، ويقال لا يجب أن يقتصر به ~~على أربعين وأيضا وجدنا الأربعين حدال للعبيد فوجب أن لا يكون ذلك حد الخمر ~~والمسكر؛ لأنه لا يفق أحد بين حديهما؛ ولأن المسكر عندنا حرام كالخمر ~~والمسكر لا يفرق؛ ولأناسم الخر يتناوله عندنا؛ لأنه أيضا يخامر العقل، وروي ~~عن بعض الصحابة أنه قال: لا أشرب نبيذ الخر بعد أن أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم بسكران، فقال: يا رسول الله، ما شربت الخمر إنما شربت نبيذ ~~التمر والزبيب في وعاء، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهن بالأيدي ~~وخصف بالنعال، قال: وسواء شرب منه قليلا أو كثيرا، أما قليل الخمر فلا خلاف ~~فيه وأما قليل المسكر فهو عندنا مثل قليل الخمر؛ إذ قد دل الدليل على تحريم ~~المسكر على ما نبينه في كتاب الأشربة على أن كل من قال تحريم قليل ما أسكر ~~كثيره أوجب الحد وقد صح ذلك وثبت فوجب أن يحد في قليلهكما يحد في كثيره، ~~وذكر يحيى أنه بلغه أن عليا عليه السلام كان يجلد PageV05P192 في قليل ما أسكر كثيره كما يجلد في الكثير، وذكر عنه ms1685 أنه كان يقول لا أحد ~~أحدا يشرب الخمر والنبيذ والمسكر إلا جلدته الحد. # فصل # قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ويحد إذا شمت رائحتها من نكهته وحكى ذلك ~~عن مالك وعند أبي حنيفة والشافعي لا يحد، وكذلك إن كان قاء خمرا لم يحد عند ~~أبي حنيفة ووجهه ما ذهبنا إليه أنها لا تحصل الرائحة في نكهته إلا من شربها ~~فجرى ذلك مجرى المعاينة لشربها فإن قيل في بعض الفواكه والأشب المحللة ما ~~يكون رائحتها مثل رائحة الخمر. # قيل له: لا يمتنع أن يتحامل ذلك ومتى كان ذلك كذلك لم يوجب الحد وإنما ~~يحد إذا حصل اليقين بأنه رائحة الخمر، ويدل على صحة ذلك أنا نعلم بالرئاحة ~~أن العين خمرا فنأمر بإراقتها فبان أنالرائحة يفصل بينها وبين غيرها، كذلك ~~يفصل بالرئاحة بين شاربها وشارب غيرها، ويدل على ذلك ما روي أن عثمان أتى ~~بالوليد بن عقبة وقد صلى بأهل الكوفة أربعا، قال: أزيدكم، فشهد رجل أنه رآه ~~يشربها وشهد آخر أنه رآه يقيئها، قال: عثمان أنه لم يقيئها حتى شربها، فقال ~~عثمان لعلي: أقم عليه الحد، فقال علي لابنه الحسن: اقم عليه الحد، فقال ~~الحسن ولي حارها من تولى قارها، فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه ~~الحد، فأخذ السوط فجلده، فقول عثمان لم يقيئها حتى شربها، يدل علىأنه أجرى ~~ما لا يكون إلامع الشرب، فجرى مجرى الشرب، وذلك بمحضرمن علي والحسن عليهما ~~السلام وغيرهما فلم ينكر عليه، وجرى مجرى الإجماع، فثبت ما قلناه من أن ~~اشتمام الرائحة منهيجري مجرى الرائحة المعاينة لشربها؛ لأن الرائحة لا تكون ~~إلا مع الشرب كما أن القيء لا يكون إلا من الشبن لذلك أقام معاينة القيء ~~مقام معاينة الشرب. # فإن قيل: يحتمل أن يكون شرب غلطا أو مكرها. PageV05P193 # قيل له: ذلك له حجة يدلي بها أن ذكرها سمعت منه كما أن المرأة إذا ادعت ~~الإكراه ي الزناء سمع ذلك منها، ودرئ الحد، وعلى هذا يجب أن يحد من وجد ~~سكرانا، وروي أيضا أن النبي ms1686 صلى الله عليه وآله وسلم لما استراب بماء عرام ~~أن يستهلك فأكد ذلك ما ذهبنا إليه، وروي أن أبا بكر أتي بسكران فأمر به ضرب ~~ولم ينكره أحد من الصحابة، فدل هذا على ما ذهبنا إليه وذكر الجصاص في شرحه ~~حديث عمرو بن الرشيد، عن أبيه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: <إذا سكرأحدكم فاضربوه فإن عاد فاضربوه ثم إن عاد فاضربوه ثم إن عاد ~~الرابعة فاقتلوه>، وذكر عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: <إذا سكر أحدكم فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه إلى أن قال ~~الرابعة فاضربوا عنقه، يقول ذلك كله على أن السكران إذا وجد كذلك أقيم عليه ~~الحد للعلم بأن السكر لا يكون إلا عن الشرب، وذكلك الرائحة والقي. # فصل # اختلفوا في السكران، قال أبو حنيفة: السكر هو الذي لا يعقل صاحبه السماء ~~من الأرض والرجل من المرأة، قال أبو يوسف ومحمد: إذا كان أكثر كلامه ~~الإختلاط فهو سكر، وقال القاسم عليه السلام في السكران: يجوز بيعه وشراؤه، ~~فدل قوله ذلك على أن قوله في السكر مثل قول أبي حنيفة، ووجه ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسكران، فقال يا رسول الله ما شربت ~~الخمر وإنما شربت نبيذ التمر والزبيب فأمر به النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فيهز بالأيدي وخصف، فدل ذكل علىأن السكر يكن سكرا ,إن كان لا يبلغ إلى ~~حيث لا يعرف السماء من الأرض والناس أيضا لا يمتنعون من تسمية من يتغير ~~كلامه وحاله للشرب بالسكران عرفا ولغة، فوجب أن يكون السكرا ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: كل اسم جاء على فعلان لا يكاد يسمى به إلا إذا غلبت الصفة أو ~~تنقلت كما يقال في الإناء أنه ملآن حتى يمتلي بما فيه، فكذلك السكران. # فصل PageV05P194 قال يحيى يمد يداه في الجلد، قال أبو حنيفة لا يمد، ووجه ما ذهبنا إليه أن ~~هذا كيفية في الحد فيجب أن ms1687 يكون موكولا إلى رأي الإمام؛ ولأن مد يديه أصلح ~~له؛ لأنه لا يؤمن إن حرك يده من أن يقع الضرب بها فتكسر أصابعه ولا يؤمن أن ~~يتناول السوط بيده فلا يصل إليه الحد. PageV05P195 ### |||| CHECK [105باب القول في حد السارق] # باب القول في حد السارق # أي بالغ عاقل سرق عشرة دراهم أو ما تكون قيمته عشرة دراهم وأخرجه من ~~الحرز وجب عليه القطع، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، قال الشافعي: يقطع في ~~ربع دينار ولا يقطع في أقل منه، وعن قوم في ثلاثة دراهم، وعن أحمد بن عيسى ~~في ربع دينار، وحكى عن قوم القطع فيما قل وكثر، أما القول بإيجاب القطع في ~~القليل والكثير فهو محكي عن الحسن البصري والخلاف فيه منقوض لا يعرف به ~~قائلا والذي نجح القائل به والشافعي ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قطع فيما دون عشرة ~~دراهم> وقد كثرت الأخبار في ذكر قيمة المخن فمنها ما روي عن عامر بن سعد، ~~عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تقطع يد السارق ~~إلا في ثمن المخن فما فوقه>، وعن عطاء، عن أيمن الحبشي، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن مخن>، وعن عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لا تقطع يد ~~السارق في دون ثمن مخن>، وكل ذلك يبين أنه لا بد فيه من المقدار وسقط قول ~~من أوجب القطع في القليل والكثير، فأما ما يدل على أنه لا يقطع يما دون ~~عشرة دراهم فحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وحديث زفر، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديث ~~زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ويدل على ذلك أنهم اختلفوا في ~~قيمة المخن، فمنهم ms1688 من قال: قيمته ثلاثة دراهم، وهو قول ابن عمر، قال: قطع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في مخن قيمته ثلاثة دراهم، وبه احتج من قال: ~~يقطع في ثلاثة دراهم، وهذا لا دليل فيه؛ لأنه تقويم ابن عمر، وقد خولف فيه ~~ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي عن ابن عباس، قال: كان ~~قيمة المخن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة دراهم، PageV05P196 وروي عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله، وعن أيمن الحبشي، قال: كان ~~يقوم المخن يومئذ دينار، وروى محمد بن منصور بإسناده عن الحكم، عن أبي ~~جعفر، قال: قيمة المخن الذي يقطع فيه دينار، وعن أم أيمن قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تقطع يد السارق إلا في جحفة وقومت يؤمئذ ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وىله وسلم دينارا أو عشرة دراهم، وذكر ~~الجصاص أنه روى عن أنس وعروة والزهري أن قيمته خمسة دراهم، وعن عائشة أن ~~يمة المخن ربعدينار، فلما ثبت أنهم اختلفوا في ثمن المخن كان ذلك الإختلاف ~~أحوال المخان؛ إذ فيها الأعلى والأوسط والأدنى لاختلاف اجتهادهم، فكان ~~تقويمه بعشرة دراهم إذ لا تعلق القطع به على اليقين على أنه قد ثبت بما ~~أجمعوا عليه أن القطع لا يكون إلا في مقدار من المال والتقدير له أحد ~~الطريقين إما الإجماع وإما النص ما وجدا ووجدنا النص قد اختلف فيه؛ لأنه ~~روي عن عائشة بألفاظ مختلفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن السارق ~~يقطع في ربع دينار على أن ما روي عنها يحتمل أن يكون قالت بتقويمها وعرفت ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوجب القطع في المخن وقومت هي المخن؛ لأن ~~كثيرا من الأخبار جاءت منوقوفة عليها غير مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وروي أن يحيى بن سعيد كان يرفع حتى قال له عبد الرحمن بن القاسم ~~أنها لم تكن ترفعه فترك يحيى الرفع ms1689 بعد ذلك على أنه إن صح ذلك فأكثر ما فيه ~~يعارض ما رويناه من النص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو حديث ~~عمرو وحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيعدل عنه إلى ~~الإتفاق وهو القطع في عشرة ويؤكد به ما رويناه من النص على أن دون العشرة ~~قد حصل فيه الإشتباه، فوجب ألا نقيم به الحد لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <ادرؤا الحدود بالشبهات>. PageV05P197 # فإن قيل: فظاهر قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يوجب القطع ~~في القليل والكثير فيخص منه ما ثبت تخصيصه ويجري الباقي على عمومه. # قيل له: قد أجمع الجميع وتظاهرت الآثار علىأن القطع لا بد فيه من التقيدر ~~فصارت الأخبار مع الإجماع النص إلى الآية، فكأنه قال عز وجل: {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} في المقادر الذي يدل الشرع عليه فوجب أن يطلب ~~المقدار في غير الآية على أن في العلماء من قال فيها إنه امجملة لا يصح ~~التعلق بظاهرها، وإن كان في ذلك عندنا نظر؛ لأنها تحج بعمومها على إيجاب ~~القطع على سائر الأحوال، وإنام قلنا إنه لا يصح معرفة التقدير فيها. # فإن قيل: فأنتم قلتم في الصاع بأقل ما قيل فيه، فهلا قلتم فيما يوجب ~~القطع بذلك. PageV05P198 # قيل له: لأن الناس قد أجمعوا على أن إخراج الأقل واجب واختلفوا فيما وراء ~~ذلك فأخذنا بالإجماع، وهذه المسألة بالعكس من تلك لأنهم أجمعوا على وجوب ~~القطع في عشرة واختلفوا فيما دون ذلك، فأخذنا بما اتفقوا عليه في هذه ~~المسالة كما أخذنا في تلك فاستوى الأمران ومما يؤكد ما ذكرناه من أن عائشة ~~لم تكن ترفع القطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربع دينار ما ~~رواه الزهري عن عروة عن عائشة أن يد السارق لم تكن تقطع في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في أدنى من ثمن المخن، وكان المخن له يؤمئذ ثمن ~~ولم يقطع في الشيء التافه، فهذا يدل على أنها لم تحفظ ms1690 فيه نصا، فأما ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لعن الله السارق يسرق الحبل ~~فيقطع فيه والبيضة فيقطع فيها> فالمراد بالبيضة بيضة الحديد وهي بيضة ~~المغفرة وقد تساوي عشرة دراهم، وأكثر، وروي عن علي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قطع في بيضة من حديد قيمتها أحد وعشرون درهما، وأما الحبل ففيه ~~ما يساوي عشرة وعشرين وثلاثين وأكثر وأقل، ولعل المراد بذلك أنه يسرق كلها ~~يجد حتى يقطع واشترط أن يكون السارق بالغغا عاقلا؛ لأن القطع عقوبة نكالا ~~من الله، والعقوبة لا يستحقها إلا البالغ العاقل، وهذا ما لا خلاف فيه، وما ~~روي عن علي عليه السلام أنه كان يقرض أنامل الصبي إذا صرق، فلسنا نصححه ~~عنه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون ~~حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ينتبه> وأما الحرز فلا بد من ~~اعتباره عند العلماء منأهل البيت عليهم السلام وغيرهم، وحكي عن قوم ترك ~~اعتباره، والأصل فيه ما روى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ليس على الخائن ولا على المختلس ولا المنتهب قطع، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عهليم السلام أنه قال: لا قطع على خائن ولا ~~مختلس، فقوله: لا قطع على PageV05P199 الخائن يدل على نفي كل ما اؤتمن الإنسان فيه كالرجل يأتمن غيره على دخول ~~منزل ولم يجز رميه لم يلزمه القطع إذا سرق من ماله، ومن يؤمن على الودائع ~~والبضائع وانعواري وأموال المضاربة إذا جحدها وخان فيها لم يلزمه القطع ~~لعموم اللفظ، وكذلك من طر أو اغتصب مجاهرة أو مخالسة فلا قطع عليه لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولا على مختلس ولا على منتهب، وأما ما روي عن ~~عائشة أن امرأة كانت تستعيره الحلي، فلا ترده فأمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فقطعت يدها، فحكى عن قوم أنهم تعلقوا بهذا الخبر، وأوجبوا ~~القطع على من ms1691 جحد العارية ولا حجة لهم في ذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون صلى الله ~~عليه وآله وسلم طعها؛ لأنها سرقت مع ذلك وإن ذكر استعارة الحلي لتعريفها ~~فلعلها كانت مشهورة بذلك، ويحتمل أن يكون ذلك منسوخا بقوله: ليس على الخائن ~~قطع وأن ذلك كان قبل وجوب مراعاة الحرز؛ لأن آية القطع لم تتضمن ذكر الحرز ~~فيجوز أن يكون ذلك متأخرا عنها وقد روي ما يؤكد ذلك عن عائشة أنها قالت: إن ~~قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت إلى أن روت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قطعها وأيضا روي عن عمر بن شعيب، عنأبيه، عن جده، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن التمر المعلق، قال: لا قطع فيه ~~إلا ما أواه الحرين وبلغ ثمن المخن، ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المخن ففيه ~~غرامة وجلدات نكال. # مسألة PageV05P200 قال: وإذا ثبت عند الإمام بإقراره على نفسه مرتين أو بشهادة شاهدين أما إذا ~~ثبت بالشهادة فلا خلاف أنه أنه لا يثبت إلا بشهادة شاهدين، وأما الإقرار ~~فقد اختلف في، قال أبو حنيفة ومحمد يقطع إذا أقر مرة واحدة، وقال أبو يوسف ~~مثل قولنا لا يقطع حتى يقر مرتين، وحكاه أبو الحسن عن ابن أبي ليلى، وحكي ~~عن أبي يوسف الرجوع إلى قول أبي حنيفة، والأصل يه ما روي عن أبي أمية ~~المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ولم أتى بلص اعترف اعترافا ولم ~~يوجد معه المتاع فقالصلى الله عليه وآله وسلم: ما أخالك سرقت، قال: بلى يا ~~رسول الله، فأعادها عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرتين أو ~~ثلاثا، فأمر به فقطع فثبت بهذا الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقطع ~~بإقراره مرة واحدة حتى أتي بها ثانية، وروى أيضا الطحاوي بإسناده عن القاسم ~~بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي لعيه لاسلام أن رجلا أقر عنده بسرقة مرتين، ~~فقال: شهدت على نفسك شهادتين، فأمر به يقطع. # فإن قيل: فقد ms1692 روي عن أبي هريرة أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بسارق، فقالوا: يا رسول الله، هذا سرق، فقال: ما أخاله سرق، فقالوا: ~~بلى يا رسول الله، قال: اذهبوا به فاقطعواه فقطعه بإقراره مرة واحدة. PageV05P201 # قيل له: يحتمل أن يكون الراوي اختصر ولم يذكره بحد الإقرار والأقرب أنهما ~~حديث واحد فيهما أنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما أخاله سرق ~~وأنه قال صلى الله عليه وآله له: تب إلى الله، فقال: أنا تائب إلى الله، ~~وأنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا لهبقبول التوبة وعلى هذا يتأول ما روي أن ~~رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال يا رسول الله، إني سرقت ~~جملا لبني فلان فأرسل إلهيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: ~~فقدنا جملا لنا، فأمر به فقطعت يده على أن هذا الخبر مما يؤكد مذهبنا؛ لأنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يقطعه بإقراره أول مرة، وليس يمكن للمخالف أن ~~يقول: انتظر دعوى من يدعيه؛ لأنه أمر به فقطع من غير دعوى كانت؛ لئن القوم ~~ما زادوا على أن قالوا: فقدنا جملنا، وذلك القدر ليس بدعى،ويدل على ذلك أنه ~~قدثبت فيالإقرار بالزنا أنه لا يوجب الحد حتى ينكر رابع مرات، فيجب أن ~~يكونالإقرار بالسرقة لا يوجب الحد حتى يتكرر مرتين، والعلة أن كل واحد ~~منالحدين حقلله لا يتعلق به حق الآدميين، فوجب أن يكون عده اقرار به معتبرا ~~بعده الشهادة عليه، وليس يلزم عليه الردة؛ لأنه يرتد بنفس الإقرار؛ لأنه لو ~~قال: إنه كافر بالله لكفر بهذا القول، وليس كذلك في قوله: سرقت أو زنيت؛ ~~لأنه بالقول لا يصير زانيا ولا سارقا وإنما يبني هو عن فعل قد وقعهذا اقرار ~~عليه وإن شئت زدت في العلة فقلت والإقرار ليس سببا له، وإنما هو دلالة ~~عليه، فأما الإقرار بشرب الخمر فلا أحفظ فيه نصا عن أصحابنا لكن قياس قوله ~~أنه لا يحد حتى يتكرر مرتين، وأما القذف فهو حق لله ms1693 تعالى متعلق بالآدمي، ~~فهو بالقصاص أشبه،وذكر أبو بكر الجصاص عن أبي الحسن الكرخي على غالب ظن أبي ~~بكر أنه قال: وجد عن أبي يوسف في شرب الخمر أنه قال: لا يحد حتى يقر مرتين. # مسألة PageV05P202 قال: وعلى الإمام أن يقطع يده اليمين من مفصل الكف من الساعد، أما وجوب قطع ~~اليمين أول ما سرقت فلا خلاف بين الأمة، وروي أن عبد الله كان يقرأ ~~{فاقطعوا أيمانهما} وأما موضع القطع فالظاهر الذي عليه المسلمون أنه ~~المفصل، وحكي عن قوم من الخوارج أنه من الإبط، وعن بعض أهل البيت منهم أحمد ~~بن عيسى أنه من أصول الأصابع، وكل ذلك فاسد بما ظهر من تعامل المسلمين؛ لأن ~~اليد إذا أطلقت فهم إلى الرسغ، وذكر محمد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن ~~عمرو بن ثابت، قال: رأيت أبا فلان رجلا كان قطعه علي عليه لاسلام من رأس ~~الكوع ولم يذكر عن أحد من الصحابة خلافه فثبت ذلك. # فإن قيل: فقد روي عن علي قطع الأصابع. # قيل له: ذلك من روايات الإمامية التي لا نثبتها ولا نعمل بها لما ثبت ~~عنهم من التساهل في الحديث وانقل بالوهم وبحسب الإعتقاد على أن كل من قطعت ~~أصابعه لا يقال إنه قطعت يده ولا أحفظ خلافا أن الرجل تقطع من المفصل، ~~فكذلك اليد؛ والعلة أنها عضو تقطع للسرقة فوجب أن يكون قطعه من المفصل ~~ويريد بالمفصل المفصل الذي يلي مفصل الأصابع. # مسألة # قال: ويجب على الإمام أن يتثبت في إقراره، والشهادة عليه فإن جرى فيها ما ~~يوجب درء القطع درأه وضمنه ما سرق، وذلك لقول: <ادرأوا الحدود بالشبهات> ~~ولئن يخطي الإمام في العفو خير من أن يخطئ ي العقوبة، فأما تضمين المال فلا ~~يجب فيه ذلك؛ لأن الضمان لا يسقط بالشبهة ولا يسقطه الرجوع بل يحكم فيه بما ~~يحكم في سائر الأموال والحقوق. # مسألة # قال: ولو أنه أقر على نفسه إقرارا يوجب القطع ثم رجع عنه وأكذب نفسه سقط ~~عنه القطع الوجه فيه ما مضى في رجوع ms1694 المقر بالزنا، ولأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لمن اعترف بالسرقة: ما أخالك سرقت، فلقنه بالرجوع، فدل ~~ذلك علىأن الرجوع يسقط بالسرقة القطع؛ ولأنه حق من حقوق الله لا حق فيه ~~لآدمي فوجب أن يقبل الرجوع فيه كحد الزنا. # مسألة PageV05P203 قال: فإن عاد بعد ما قطعت يده فسرق ثانية وثبت ذلك عند الإمام قطع رجله ~~اليسرى من مفصل القدم من الساق، فإن عاد بعد ذلك حبسه الإمام إلا أن يظهر ~~توبته ولم يقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو ~~قول أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال الشافعي يقطع في الثالثة يده ~~اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وحكى أنه قول أبي بكر، وقال الشافعي: إن ~~عاد بعد الرابعةحبس وحكي عن أبي بكر مثل قولنا، فأما كون ما ذهبنا إليه ~~أولى فهو قول علي عليه السلام، روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام أنه كان يقطع يمين السارق، فإن عاد قطع رجله اليسرى فإن عاد ~~يسرق واستوعه السجن، وقال: إني أستحي من الله أن أتركه ليس له شيء يأكل به، ~~ولا يشرب ولا يستنجي إن أراد أن يستنجي، وروى أبو الحسن الكرخي بإسناده عن ~~شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن مسلمة يحدث أن عليا أتي بسارق ~~فقطع يده ثم ساق الحديث، وروى أيضا بإسناده عنعبد الرحمن بن عابد، قال: أتي ~~عمر برجل أقطع يد ورجل فحبسه عمر ولم يقطعه، وروي عن مكحول أنعمر قال: لا ~~تقطعوا يده بعد اليد والرجل، وروي أن عمر استشارهم في السارق فأجمعوا أنها ~~تقطع يده اليمنى فإن عاد فرجله اليسرى ثم لا يقطع أكثر من ذلك، وروي نحوه ~~عن ابن عباس فدل ما ذكرناه على أن الصحابة مجمعة على ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: عموم قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يدل على خلاف ~~ذلك؛ لأن الآية تقتضي قطع يده اليسرى. # قيل له: قد اشتهر أن ابن مسعود قرأ: {فاقطعوا أيمانهما} وأقل ms1695 ما فيه أن ~~يكونذلك يجري مجرى الرواية وإن لم تثبت قرآءته، روي عن ابن عباس والحسن في ~~قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما} بلفظ الجمع ثبت أن المراد به من ~~كل واحد اليدين. PageV05P204 # قيل له: لا يمتنع العرب من إضافة العضو الواحد إلى شخصين بلفظ الجمعكأنه ~~عبارة بلفظ الجمع عن عضوين، وقد قال الله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد ~~صغت قلوبكما} وإنما لكل واحد منهما قلب واحد. # فإن قيل: فكيف تدعون الإجماع من الصحابة وقد روي عن أبي بكر أنه قطع اليد ~~والرجل في قصةالأسود الذي نزل بأبي بكر ثم سرق حلي أسماء رواه سفين عن عبد ~~الرحمن بن القاسم. # قيل له: هذا الحديث معارض بما روي عنابن شهاب عن عروة أن رجلا خدم أبا ~~بكر فبعثه مع مصدق وأوصاه به فلبث قريبا من شهر ثم جاء وقد قطعه المصدق، ~~فلما رآه أبو بكر قال: ما لك؟ قال: وجدني خنت فريضة فقطع يدي، فقال أبو بكر ~~لأراه يجوز أكثر من ثلاثين فريضة والذي نفسي بيده لئن كنت صادقا لأقيدنك ~~منه ثم سرق حلي أسماء بنت عميس فقطعه أبو بكر فأخبرت عائشة أنه قطع بعد قطع ~~المصدق ولايكون ذلك إلاقطع الرجل اليسرى. # فإن قيل:روي أن أبا بكر قطع يدا بعد يد ورجل بعد رجل. # قيل له: لميثبت أنه قطع في السرقة، ويجوز أن يكون قطع قصاصا، وفي الحديث ~~أنه ضب عنقه والسرقة لا يستحق بها ضرب العنق. # فإن قيل: روي في سارق أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بطقع ~~أربعة في أربع مرات. PageV05P205 # قيل له: هذا الحديث روي مفسرا وفيه ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لم يفعل ذلك للسرقة فقط، وروي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله قال: جيء بسارق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اقتلوه، ~~فقالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: فقاطعوه، قال: فقطع على هذا إلى أن ~~أتي به في الخامسة، ms1696 فقال: اقتلوه، قال جابر فانطلقنا به فقتلناه، وروي ~~فخرجنا به إلى مربدالنعم فحملنا عليه النعم فأشار بيده ورجليه فتنافرت ~~الإقبل عنا قال: فلقيناه بالحجارة حتى قتلناه، فدل ذلك على أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم عرف منه حالا استحق بها ذلك، فإنه لم يكن للسرقة وأنه ~~كان في حال لم يكن ورد النهي عن المثلة فقصد به صلى الله عليه وآله وسلم ~~تغليظ العقوبة؛ لأنحمل النعم ليس في شيء من الحدود، وهذا كما روي عنالنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في قصة العرنين أنه قطع أيديهم وأرجلهم وسملهم ~~وألقاهم في الشمس، وذلك ليس في شيء من الحدود، فلما نهى عن المثلة صار مثل ~~ذلك أجمع منسوخاص وأيضا لا خلاف بين المسلمين أنه لا يقطع في الثانية يده ~~اليسرى بل يعدل عنها إلىالرجل اليسرى فلو كان إليه اليسرى تقطع بعد قطع ~~اليمنى لكانت تقطع في الثانية ومجرد العلة في ذلك بأن يقال: لا خلاف أن ~~اليد اليسرى لا تقطع في الثانية، فكذلك في الثالثة؛ والعلة أنه يؤدي إلى ~~إبطال منافع اليدين لحد السرقة وايضا لا خلاف أن الرجل اليمنى لا تقطع في ~~الثالثة، فكذلك في الرابعة، والعلة أنه يبطل منافع الرجلين بحد السرقة، ~~وكذل كأن الله تعالى لما غلظ حكم المحاربين لم يأمر إلا بقطع يد ورجل ~~منخلاف فلم تفته منافع يديه ولا منافع رجليه؛ لوأنما ذهبنا إليه أدفع ~~لمعرفة المسلمين؛ لأنا إذا حبسناه الثالثة فقد كففنا عن المسلمين في ~~الثالثة والرابعة، وأن لا نجعل حدا ما لا دليل عليه من النص والإتفاق أنه ~~حد وقطع اليد اليسرى واليد اليمنى لم يرد PageV05P206 بكونه حدا نص ولا حصل عليه إجماع، فصار فعله محظورا كقطع الأذن والأنف ~~وغيرها من الأعضاء على سبيل الحد، وهذا عهد الله ظاهر على أن الشيء إذا ثبت ~~أنه حد فيجوز أن يختلف في موضع ويختلف في موضع دون موضع بالإجتهاد، فأما ما ~~لم يثبت فيه أنه حد بتة فكيف يثبت من طريق الإجتهاد بكونه حدا، وهذا خلاف ms1697 ~~دين المسلمين وقطع الرجل اليمنى من ذلك، وكذلك قطع اليد اليسرى إلا أنه في ~~الرجل اليمنى أظهر. # مسألة # قال: ولو أن جلا قطعت أصابع يده فسرق قطع ما بقي من يده إلى الكوع، وذلك ~~أنه يستحق بالسرقة إتلاف يمينه إلى المفصل، فتلف ما تلف منها لا يمنع من ~~إفاتة الباقي المستحق ويشهد لذلك سائر الحقوق، الا ترى أن رجلا لو قتل رجلا ~~فقطعت يدالقاتل قبل القصاص أو قبل الجناية لم يمنع ذلك من استيفاء القود في ~~الباقي، وكذلك من باع عبدين في صفقة فتلف أحدهما قبل التسليم لم يمنع ذلك ~~من تسليم الباقي، ولا فصل في هذا بين أن تكون أصابعه قطعت قبل السرقة أو ~~بعدها للوجه الذي بيناه. # مسألة PageV05P207 قال: ولو أن سارقا قطعت يده اليسرى غلطا لم تقطع يده اليمنى، وكلك إن قطعت ~~رجله اليمنى غلطا؛ وذلك لما بيناه من أنه لا يجوز أن تفوت منافع يديه جميعا ~~لحد السارقة، فلو قطعنا يمناه كنا فوتنا منافع يديه، لهذا قلنا إنه لا تقطع ~~رجله اليسرى؛ لأنه يؤدي إلى تفويته منافع رجليه لحد السرقة، وذلك مما لا ~~يجوز على ما مضى، وليس على السارق بعد ذلك شيء، هذا معنى قوله في الأحكام، ~~ولا يلحق في ذلك شيء، ومعنى قوله فيه مضى الحد بما فيه أنه في حكم المضي ~~وإلا فليس ذلك حدا؛ لان الحد لا يتعلق بقطع السيار من اليد، ومعنى قوله في ~~الأحكام أن الله لم يذكر يمينا ولا يسارا هو لتجويز صحة ما يديعه القاطع من ~~الغلط ليسقط عنه القصاص، وقله في المنتخب فمن قطع سارقا أدخل عليه ظنا منه ~~أن يجوز له ذلك أن عليه الدية يقتضي قياسه على أن من قطع يساره غلطا الدية ~~يتحمل عنه عائلته. # فإن قيل: فهلا قطعتم.... اليسرى. # قيل له: لأنه لم يستحق السرقة إلا قطع يده اليمى، فلما عرض ما يمنع من ~~قطعها لم يجز أن يقطع مالا يستحق قطعه. # مسألة PageV05P208 قال:ولو أن جماعة اجتمعوا على سرق ما قيمته عشرة دراهم ms1698 وإخراجه من الحرز ~~قطعوا كلهم، قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقطعون حتى يخص كل واحد منهم ~~المقدار الذي يجب فييه القطع، وبه قال الشافعي وحكي عن مالك مثل قولنا، ~~والدليل على ما ذهبنا إليه أنه قد حصل السرق لمقدار يجب فيه القطع، فوجبأن ~~يحصل القطع دليله لو كان السارق واحدا أو كان المسروق ما يخص كل واحد منهم ~~المقدار الذي يتعلق به، وقد الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} فوجب قطعهم بظاهر الآية؛ لكونهم سارقين بمقدار يجب به القطع، فكل ~~واحد منهم سرق ذلك المقدار؛ لأن الجميع إذا سرقوا عشرة فكل واحد سارق ~~لجميعه، كما أن جماعة لو قتلوا واحدا كان كل واحد منم قاتلا له، فكما يجب ~~أن يقاد من جميعهم، كذلك يجب أن يقطع الجميع. # فإن قيل: إذا كان ذكلك لزم كل واحد منهم الجميع. # قيل له: يلزم ذلك على طريق التخيير؛ لأن صاحب الشيء مخير في تضمين من ~~يشاء منهم إلا أن لهم أن يوزعوا ذلك بينهم على أن ذلك لوكان ذكلك لم يمنع ~~ما قلناه أن عشرة لو قتلوا خطأ لمتهم دية واحد، ولو قتلوا عمدا قتلوا جميعا. # فإن قيل: أفلستم تقولون أن ثلاثة لو اشتركوا في أربعين شاة لم يلزمهم ~~شيء، فكذلك يلزمهم السرق على ذلك. # قيل له: الفرق بين ذلك وبين السرقة أن كل واحد من الشركاء غير مالك ~~للجميع وكل واحد من السراق سارق للجميع، فيجب أن يلزم كلواحد منهم القطع. # فإن قيل: فقد قال: لا قطع فيما دون عشرة دراهم. PageV05P209 # قيل له: كذلك يقول وهو صلى الله عليه وآله وسلم لميقل لا قطع حتى يكون ما ~~يسرقه جماعة السراق بحيث يخص كل واحد منهم بعشرة دراهم، وإنما قال: لا قطع ~~فيما دون عشرة ونحن لا نقطع حتى يكون المسروق عشرة دراهم، وهذا جوابنا لمن ~~قال: روي لم تكن اليد تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الشيء التافه؛ لأن القطع لم يحصل في الشيء التافه على ان القطع ms1699 إنما يتعلق ~~بهتك الحرز لمقدار مخصوص، فإذا حصلا وجب القطع، ولا يجب أن يعتبر عدد ~~السراق؛ لأنالطقع لا يتعلق بهم ولأنهم لا حق لهم في المسروق. # مسألة # قال: ولو أن جماعة اجتمعوا في دار المسرق فكور المتاع أحدهم وحمله بعضهم ~~وأخجه من الحرز بعضهم لكان القطع على الذي أخرجوه من الحرز، وأدب الباقون، ~~وبه قال الشافعي: قال أبو حنيفة: يقطع الجميع، ويدل على ما ذهبنا إليه قول ~~الله عز وجل: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وقوله عز وجل: {ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها} وقال: {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ولا سارق في جملتهم إلا من ~~أخرج المسروق من الحرز فوجب أن لا يلزمهم القطع لازما غيره، وأيضا الباقون ~~لم يخرجوا المسروق من الحرز، فوجب أن لا يلزمهم القطع دليله لو لم يكونوا ~~دخلوا الحرز يوضح ذلك أن جميعهم لو دخلوا الحز ولم يخرجوا شيئا لم يلزمهم ~~القطع، والعلة أنهم لن يهتكوا الحرز بإخراج المتاع يكشف ذلك أن جماعة لو ~~اجتمعوا على قتل رجل فولي القتل بعضهم لم يلزم القود إلامن تولى القتل، ~~وكذلك لو اجتمعوا على الزنا بامرأة فزنا بعضهم لم يستحق الحد إلا من زنا، ~~فكذلك في مسألتنا لا يستحق القطع إلا من أخرج ن الحرز والعلة أنه هو ~~المتولي للجناية الموجبة للحد. # فإن قيل: إنهم اشتركوا في السب وهو دخول الحرز فوجب أن يشتركوا في القطع. PageV05P210 # قيل له: دخول الحرز ليس بسبب عندنا للقطع؛ لأن سارقا لوأدخل يده إلى الحرز ~~فأخرج منه المال لزمه القطع، علىأنه لو كان سببا كان بعض السبب والقطع لا ~~يتعلق إلا بمجموع السبب، ألا ترى أن رجلين لواشتركا في مال فكان لأحدهما ~~نصاب وللآخر دون ذلك أوحال الحول على مال أحدهما ولم يحلعلى مال الآخر لم ~~تلزمه الزكاة كما لزمت شريكه؛ لأنه يشاركه في بعض السبب، كذلك ما اختلفنا ~~فيه وقلنا يؤدب الباقون؛ لأن جنايتهم عظمت فاستحقوا التعزير. # مسألة PageV05P211 قال: ولو أن رجلين اجتمعا على سرق شيء، فدخل أحدهما ووقف الآخر عند الباب ms1700 ~~فتناول المسروق من يد من في الدار نظر في أمرهما، فإن كان الداخل خرج ~~المتاع من الباب ثم تناوله الخارج كان القطع على الداخل دون الخاج، وإن كان ~~الخارج أدخل يده إلى الداخل فأخرج المتاع من الداخل وأخرجه من الباب كان ~~القطع على الخارج دون الداخل، وعلى من لا قطع عليه منهما الأدب، الأصل في ~~هذا أن القطع يتعلق بهتك الحرز بمقدار معلوم من المال، ومعنا تناوله مال ~~الغير على وجه الظلم إذا كان له قدر مخصوص وأخرجه من الحرز يبين ذلك أنه لو ~~دخل الحرز وخرج من دون تناول المال لم يلزم القطع، وكذلك لو دخل وأخذ المال ~~ثم تركه اضطرارا أو اختيارا بعد أن لا يكون مخرجا له من الحرز لم يلزمه ~~القطع، وكذلك لو أخذه من غير الحرز أو أخرج وأخذ من الحرز وحمله في الطريق ~~غيره لم يلزم الحامل القطع فبان بهذه الأصول التي بيناها ما قلنا من أن ~~القطع يجب بهتك الحرز على الوجه الذي بيناه، وإذا ثبت ذلك صح ماقلناه ~~فيالرجلين إذا ثبت أحدهمابالباب ودخل الآخر، أن القطع منهما على من تولى ~~إخراجذلك من الحرز داخلا كان المخرج أو خارجا وجه التأديب ما بيناه من من ~~عظم جرمه وإن لم يستحق القطع، قال: ولو أن الداخل كور المتاع ثم حمله إلى ~~الباب ثم تناول جانبا منه، وتناول الخارج الجانب الآخر فأخرجاه لزمهما ~~جميعا القطع، وذلك أن كل واحد منهما هاتك للحرز بإخراج ما أخرجناه على ~~الوجه الذي بينا، فوجب أن يلزم كل واحد منهما القطع، قال: ولا فصل في وجوب ~~القطع بين من يخرج لمتاع من الباب أو يرميه من فوق الجدار أو يخرجه من ~~الثقب، وذلك لما بيناه منأن القطع يتعلق بإخراجه من الحرز، وكل من ذكرناه ~~مخرج له من الحرز، فوجب أن يستوي الأمر في جميعهم في لزوم القطع. # مسألة PageV05P212 قال: ولو أن سارقا دخل الدار ومعه صبي أو مجنون وأخذ المتاع ودفعه إلى ~~الصبي أو المجنون فأخذه وأخرجه من الحرز ثم ms1701 تناول السارق منه المتاع خارج ~~الدار وحمله فلا قطع على واحد منهما، وذلك أن المخرج للمتاع من الحرز هو ~~المجنون أو الصبي وهما لا قطع عليهما؛ لأن القطع عقاب ولا خلاف أنه لا يلزم ~~من لم يبلغ أو لم يعقل، والسارق لم يخرجه من الحرز، فلذلك قلنا إنه لا قطع ~~على واحد منهما. # مسألة # قال: وإذا أخذ السارق وقد تناول المتاع ولم يخرجه من الحرز فلا قطع عليه ~~وإن أخرجه ثم رده إلى الحرز فعليه القطع، قال أبو حنيفة: إذا رده لم يقطع ~~والذي يدل على ما قلناه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~وهذا سارق، فوجب أن يقطع وأيضا قد ثبت فيمن شرب خمرا ثم قاءها أو غصب جارية ~~ثم زنا بها ثم ردها على ما لكها أنه لا يسقط عنهما الحدن كانت العلة فيه أن ~~كل ما فعل بعد ذلك لم يخرج الجناية من أن تكون وقعت كذلكمن سرق شيئا ثم رده ~~لم يسقط عنه القطع؛ لأن رده لم يخرج الجناية عن أن تكون قد وقعت، والأصلو ~~كلها شاهدة لنا؛ لأن الجناية التي تقع ما يحصل بعدها لا يغير حكمها ما لم ~~يكن ذلك توبة إلى الله عز وجل. # فإن قيل: فما تقولون فيمن قذف رجلا فأقر المقذوف عليه أليس يسقط عنه الحد. # قيل له: لأن ذلك يكشف لنا عن أن يكون القذف لم يكن جناية، مثاله أن يقر ~~المسروق منه أنه ملك للسارق أو يقر أنه كان إذن له في أخذه فسقط عنه القطع ~~لأن ذلك يكشف لنا أن ما فعله لم يكن جناية. # فإن قيل: فالقطع لا يجب إلا بخصومة المسروق منه، وإذا رده عليه لم يثبت ~~له خصومة. PageV05P213 # قيل له: لسنا نسلم نسلم ذلك بل عندنا يجب القطع بحصول السرقة خوصم أو لم ~~يخاصم؛ لأنه حق لله عز وجل كحد الزنا والشرب وليس هو كحد القذفن يدل على ~~ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع من اعترف عند بالسرقة ~~بعد ms1702 قوله: <ما أخالك سرقت> مرتين أو ثلاثا ولم يرو أنه كان هناك مخاصم، ~~وكذلك ما روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إني ~~سرقت جملا لبني فلان فبعث إليهم، فقالوا: فقدنا جملا لنا فقطعه وقولهم، ~~فقدنا جملا لنا ليس بدعوى ولا خصومة فثبت أن القطع يجب من غير خصومة مثل حد ~~الخمر والزنا. # مسألة # قال: ولو أن صاحب السرقة والشهود عفوا عن السارق ولم يرفعوه إلى الإمام ~~كان ذلك لهم ولم يكن للإمام أن يتبعهم وإن وهب صاحب السرقة من السارق ما ~~سرقه بعد ما رفعه إلى الإمام لم يسقط القطع، أما عفوهم وسترهم عليه قبل ~~رفعهم إلى الإمام فلا خلاف في أنه جائز ومندوب إليه، ويدل عليه ما روي في ~~من سرق رداء صفوان فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما أراد ~~قطعه، قال: وهبته له، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: هلا كان قبل أن يرفعه ~~إلي،وهذا يدل على أن هبته له بعد ما رفع لا يسقط عنه القطع، وبه قال ~~الشافعي: وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لهزال، لو سترته بثوبك كان ~~خيرا لك مما صنعت، وكان هزال أمر ما عزا أن يعترف، وقوله من أتى شيئا من ~~هذه القاذورات فليستر بستر الله إلى آخر الحديث، قال أبو حنيفة: يسقط عنه ~~القطع ووجهه ما قد بينا أن الجناية قد حصلت واليست هبته له مما يزيل ~~الجناية كمن زنا بجارية ثم ملكها أو بامرأة ثم نكحها أن ذلك لا يسقط عنه ~~الزنا، كذلك من سرق ثم وهبت منه السرقة وإن كان هذا لا يلزم أبا يوسف فإنه ~~يذهب إلى أن يسقط حد الزنا عن الرجلين ويلزمه سائر ما قدمنا. # مسألة PageV05P214 قال: والنباش إذا نبش القبر وأخرج من أكفان الميت ما يبلغ قيمته عشرة دراهم ~~لزمه القطع، وبه قال أبو يوسف والشافعي: ليس بحرز وأنه يحتاج إلى ما يجوز ~~به، قال: والكم لا يكون حرزا، وهذا قد مضى الكلام فيه، ms1703 قال: وكذلك الخيمة ~~وما أشبهها لا يكون حرزا تخريجا. # كنا قلنا أن الخيمة ليس بحرز ثم رأينا الأقر على أصوله أن يكن حرزا؛ ~~لأنها تشبه بيت الشعر عموم قوله: الحرز بيت الرجل يوجب أن يكون بيت السعر ~~عنده حرزا والخيمة تشبهه. # فإن قيل: فقد قال الحرز ما يمنع الدخول والخروج والخيمة لا تمنع. # قيل له: لا يمكن الدخول في المنازل والقصور على أن أمر الخيمة فيه نظر، ~~ولا نص فيه، وقد قلنا ما رأيناه، قال: والبيادر التي يكون عليها شرائح ~~القصب تكون حرزا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا أواه الحرس ففيه القطع. # مسألة # قال: ولو أن رجلا سرق باب دار في درب لم يكن عليه القطع، وإن سرق باب ~~حجرة في دار وجب عليه القطع، قلنا إنه إذا سرق باب دار في درب فلا قطع ~~عليه؛ لأن الباب لم يكن في حرز؛ لأن الحرز ينتهي إلى الباب، والباب ليس في ~~حرزه، وقلنا: إنه إن سرق باب حجرة في دار قطع؛ لأن الدار كلها حرز، وباب ~~الحجرة فيها فصار سارقها سارقا من الحرز، فلذلك أوجب فيه القطع. # مسألة PageV05P215 قال: ولو أن قصرا كان فيه حجر متفرقة لأقوام متفرقين فسرق سارق من بعض ~~الحجر متاعا وأخرجه إلى وسط القصر لزمه القطع، وذلك أن كل حجرة حرزا لواحد ~~على حالها، فإذا سرق منها وأخرج المسروق إلى القصر كان هاتكا للحرز فلزمه ~~القطع، قال: فإن كانت الحجر كلها مع القصر في يد إنسان واحد فسرق وسارق من ~~بعض الحجر شيئا وأخرجه إلى وسط القصر لم يلزمه القطع وإن أخرجه من القصر ~~لزمه القطع، وذلك أن اغلحجر كلها مع القصر حرز واحد فما لم يخرج من القصر ~~فلا قطع عليه؛ لأنه لا يكون أخرجه من الحرز فإن أخرجه من القصر لزمه القطع؛ ~~لأن يكون قد أخرجه من الحرز، قال: ولو أن سارقا دخل بيتا ليس عليه باب، ~~فأخرج المتاع منه لزمه القطع؛ لأن البيت حرز كان عليه الباب أو لم يكن، ~~قال: ومراحات ms1704 الإبل والغنم التي عليها حصائر يكون حرزا وما سرق منها من ~~الحيوان لزم فيه القطع، وهذا قد مضى كلامنا فيه. # قال: فأما المراتع والمسارح فلا تكون حرزا؛ لأنها صحاري، وذلك مما لا ~~خلاف فيه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا كان له على آخر دراهم فسرق منه مقدار ماله عليه أو دونه ~~لزمه القطع إذا كان المسروق مقدارا يلزم فيه القطع، وذلك أنه سارق فلزمه ~~القطع لقول الله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فكون حقه عليه ~~لا يخرجه من كونه سارقا. # فإن قيل: ألستم قلتم أن العبد لو سرق من شريك سيده مقدار ما لسيده فيه ~~فلا قطع عليه فكيف أوجبتم القطع على هذا الذي سرق من غريمه. # قيل له: لأنه ذلك العين كان فيها حق لسيده ونصيب، وهذا السارق لا حق له ~~في العين المسروقة، وحقه ثابت في ذمة غيريمه، فلم يشبهها ووجب الطقع على ~~هذا السار؛ لأنه سرق مال غيره على وجه الظلم وأخرجه من الحرز. # مسألة PageV05P216 قال: وإذا سرق مملوكا صغيرا من حرزه وجب عليه القطع ومن سرق مملوكا كبيرا ~~فأخرجه من الحرز طوعا فلا قطع عليه وإن أخرجه كرها فعليه القطع والصغير هو ~~الذي لا يعمل ولا ينبئ عن نفسه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنه بمنزلة ~~البهيمة، قال أبو يوسف: لا يقطع إذا كان الصغير كذلك فأما إذا كان كبيرا ~~ومعناه أن يكون بحيث يعقل وينبئ عن نفسه سواء كان بالغا أو غير بالغ، فلا ~~قطع فيه عند أبي حنيفة والشافعي، والدليل على لزوم القطع في قول الله ~~تعالى: {والسارق والسارقة} وسارق الكبير أيضا سارق فلزمه القطع. # فإن قيل: هو مباهت ولسي بسارق. # قيل له: كونه مباهتا لا يخرجه أن يكون سرقه من صاحبه، ألا ترى أن البهيمة ~~لو امتنعت عليه وأكرهها على الخروج من الحرز كان سارقا، فكذلك إذا أكره ~~العبد وأيضا هو مال أخرجه من الحرز على وجه الإستخفاء من صاحبه، فوجب أن ~~يلزمه القطع دليله البهيمة والمملوك الصغير الذي لا ينبئ عن ms1705 نفسه، فأما أن ~~خرج طوعا فلا خلاف في أنه لا قطع عليه؛ لأنه خرج باختياره وليس السارق ~~مخرجا له. # قال: ويجب أن يلبث بشهادة شاهدين أو إقرار السارق مرتين، فإن رجع عن ~~الإقرار قبل رجوعه، وذلك أن معنى السرق في هذه المسألة هو الإكراه على ~~الخروج، فلا يثبت ذلك إلا بما تثبت به السرقة من شهادة شاهدين أو إقرار ~~السارق مرتين على ما سلف القول فيه، ويقبل رجوعه بعد الإقرار على ما مضى ~~القول فيه، وذلك لدرء القطع دون ضمان العبد إن كان أقر بإخراجه، وإن لم يقر ~~بالإكراه؛ لأنه يكون غاصبا فعليه ضمانه. # مسألة PageV05P217 قال: ولا قطع على من سرق الحر، وقال في المنتخب: عليه القطع، قال مالك مثل ~~رواية المنتخب، والصحيح ما في الأحكام، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ~~والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قطع فيما دون عشرة ~~دراهم>، وقوله عليه السلام فيما رواه عنه ابن مسعود: لا تقطع اليد إلا في ~~دينار أو عشرة دراهم، وعن علي عليه السلام: لا قطع في أقل من عشرة دراهم، ~~والأخبار في هذا المعنى كثيرة، فإذا ثبت ذلك وثبت أن الحن لا يصح تقويمه، ~~ثبت أنه لا قطع على سارقه، وإذا ثبت أن المال لا قطع فيه حتى تكون له صفة ~~زائدة على كونه مالا فما ليس بمال أولى أن لا يقطع فيه، فأما وجه ما في ~~المنتخب فهو التعلق بظاهر الآية ولا يمتنع أن يقال فيه أن الدية تجري مجرى ~~القيمة. # مسألة PageV05P218 قال: ولو أن رجلا سرق فاكه من أشجارها أو ثمر زروق قبل حدادها لم يلزمه ~~القطع، وإن سرقها من حرزها، وكذلك إن قطع غصنا من شجرة فلا قطع عليه فيه، ~~وذلك كله يقول به أبو حنيفة، قال الشافعي في جميعة القطع: إذا كان في حرز ~~ووجهه ما ذهبنا إيه ما رواه رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار، وقيل ms1706 النخل، وما ~~رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما سئل عن الثمر المعلق، قال: لا قطع فيه إلا ما أواه الجرين وبلغ ثمن ~~المخن ففيه القطع فصار ذلك أصلا في كل ما كان من الثمر معلقا على شجرة أو ~~قائما على منبته ومن رعيه أنه لا قطع في سواء كان في حرز أو غير حرز؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نفي القطع عنه، قال: فإن سرق من فواكه ~~قد قطعت ووضعت في الحرز ففيها القطع وال فصل بين أن تكون الفواكه رطبة أو ~~يابسة، وكذلك إذا كان زرعا سرق منه بعد ما حصد أجذعا أو حطبا بعد ما قطع، ~~ووضع في الحرز لزم فيه القطع، ويجب القطع في اللحم إذا سرق وفي كلما يجوز ~~للمسلمين تملكه إذا سرق القطع إلا ما بيناه من الثمار وما كان في حكمهما من ~~الجمار ووغيره من البصل والجزر والقثاء والبطيخ وما أشبه ذلك ما دام في ~~مزرعة، ذهب اشافعي إلى غيجاب القطع في كل ما قلنا إنه يقطع فيه، فأما أبو ~~حنيفة فإنه منع القطع في الفواكه الرطبة واللحم وكل ما يسرع إليه الفساد لم ~~يكن معدا للتبعية وفي الخشب إلا الساج، وروي عنه أيضا أنه قال: لا قطع في ~~النورة والزرنيخ وما أشبهها، والدليل على وجوب القطع في كل ما ذكرناه قوله ~~تعالى: {والسارق والسارقة} فلم يخص جنسا من جنس، فاقتضى عموم الآية قطع ~~جميع ما قلنا أن فيه القطع، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~تقطع يد إلا فيما بلغ ثمن المخن، وروي إلا في ثمن المخن، فاعتبر صلى الله PageV05P219 عليه وآله وسلم المقدار ولم يعتبر الأجناس، وقال: فإذا أواه الجرين وبلغ ~~ثمن المخن فيه القطع فاعتبر المقدار والحرز، وأن لا يكون مأخوذا عن شجرة ~~ولم يعتبر كونه رطبا أو يابسا ولم يعتبر الجنس فكل ذلك يدل على صحة ما ~~قلناه من إيجاب القطع في ذلك ms1707 أجمع. # فإن قيل: روي عن عائشة أنها قالت: لم تكن اليد تقطع على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في الشيء التافه اليسير. # قيل له: كذلك تقول ويعتبر أن تكون قيمته عشرة دراهم وما بلغت قيمته عشرة ~~دراهم، فليس بتافه على أن الفواكه الرطبة وسائر ما اختلفنا فيه مما يتمول ~~ويتنافس عليه ويرغب فيه فلا وجه لقول من قال: إنها من الأشياء التافهة ~~وأيضا لا يختلف في أن القطع يجب في الفواكه اليابسة وفي خشب الساج إذا بلغت ~~قيمته عشرة دراهم، فكذلك سائر ما اختلفنا فيه؛ والعلة أنه مما يصح للمسلمين ~~تملكه وبلغت قيمتهعشرة دراهم، وأيضا لا خلاف بيننا وبينهم في أنالفواكه ~~الرطبة إذا بلغت قيمتها عشرة دراهم يجوز أن يجعل مهرا، فكذلك يجب القطع ~~بها، والعلة أن كل واحد منهما استباحة عضو يتعلق بمال. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قطع في طعام>. # قيل له: إن ثبت الخبر كان مخصوصا بما ذكرناه وكان محمولا على الثمار ~~المعلقة على الأشجار وعلى اليسير منه وحكى أبو بكر عن أبي يوسف أنه يقطع في ~~كل شيء إلا التراب والسرقين والطين والذي على أصولنا أن يكون الطين الذي ~~يعد مالا كالطين الأرضي والطين المختومالذي يتداوى به، والخراساني منه يجب ~~فيه القطع؛ لأن كل ذلك مما يتمول ويعد ديباج وزنا. # مسألة PageV05P220 قال: ولو أن مسلما سرق من ذمي خمرا في بلد يجوز للذمي أن يسكن فيه لزمه ~~القطع، إن سرق ذلك منه في بلد لا يجوز للذمي أن يسكن فيه يلزمه القطع، قال ~~أبو حنيفة: لا قطع فيها وأظنه تحول الشافعي ووجه ما ذهبنا إليه عموم قوله ~~عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وأيضا هو مال لهم ونحن قبلنا ~~عهدهم على أن لا يمنعوا من أموالهم، فالسارق لها سارق مال يلزمه القطع. # فإن قيل: هي وإن كانت مالا لهم فليست مالا لنا. # قيل له: إنما نعتبر أن يكون المال مالا للمسروق منه دون السارق فلا معنى ~~لهذا ms1708 الإعتبار، فأما إذا سرق في بلد لا يجوز لهم أن يسكنوه فلا قطع؛ لأنه ~~متعد بإدخال الخمر إليه وللمسلم أن يتناولها أو يريقها، فصار بمنزلة من ~~سرقها من مسلم في أنه لا قطع عليه فيها؛ لأن له فيها حق الأخذ للإراقة، ~~قال: والمواضع التي لا يجوز لأهل الذمة يسكنونها ويبنوا فيها البيع ~~والكنائس هي المواضع التي اختطها المسلمون وابتدعوها، والأصل في هذا أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب ~~ومنعهم من دخول الحرم صار ذلك أصلا في منعهم من كل بلد تختص بالمسلمين ~~والإختصاص على وجهين قد يكون بأن يخصصهم الشرع كالحرم وجزيرة العرب، وقد ~~تكون الخطة للمسلمين دون من سواهم فأي بلد اختص بالمسلمين بواحد من الوجهين ~~يمنع أهل الذمة أن يسكنوه ويبنوا فيه البيع والكنائس. # مسألة # قال: وفي الطيور إذا سرقت من حرزها القطع سواء كانت مقصوصة أو طيارة، قال ~~أبو حنيفة: لا قطع فيها لنا قوله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} وأن الطيور من جملة الأموال التي تتمول وتباع وتشترى تدخر فأشبهت ~~سائر الأموال من الأنعام والأغنام وغيرها. # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام وعثمان لا قطع في طير ولا صيد. PageV05P221 # قيل له: لم يثبت الخبر ولو ثبت كان معناه قبل أن يملك، كأن تكون طيرا أو ~~صيدا يأوي إلى دار إنسان فيدخل السارق فيأخذها منها. PageV05P222 ### |||| CHECK [106مسألة قال وحكم من قطع الطريق في المصر] # مسألة قال وحكم من قطع الطريق في المصر # حكم السارق ولا يكون حكمه حكم المحارب، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا؛ لأن ~~حكم المحاربين إنما هو في الذين يقطعون الطريق بحيث لا يمكن الإستغاثة ~~بالمسلمين، فأما المكابرون في المصر فإنهم يجري عليهم أحكام السراق إن ~~سرقوا أو أحكام المختلسين إن اختلسوا أو المنتهبين إذا انتهبوا. # مسألة # قال: ولا قطع على الأب فيما سرق من مال ابنه ولا على الابن فيما سرق من ~~مال أبيه، أما الأب إذا سرق ابنه فلا أعرف خلافا في ms1709 أنه لا قطع عليه ووجهه ~~حصول الشبهة فيما تناول، لقوله <أنت ومالك لأبيك> فأضاف المال إلى أبيه ~~فصار ذلك أقل ما فيه شبهة تدرأ بها فيه القطع، وأما الابن فقد قال أبو ~~حنيفة: إنه لا يقطع إذا سرق مال أبيه، وكذا قوله في كل ذي رحم محرم، وذلك ~~لا معنى له عندنا؛ لأنه سارق ولا شبهة فيما سرق، ألا ترى أن الأب لو زنى ~~بجارية ابنه سقط عنه الحد للشبهة، لو زنا الابن بجارية أبيه لم يسقطالحد ~~عنه، فكذلك القطع. # فإن قيل: فقد قالالله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم} فصار ذلك شبهة توجب درء القطع، فكذلك ما ذكرتموه. # قيل له: فقد قال الله في آخر الآية: {أو صديقكم} وهم لا يجعلونه شبهة ولا ~~يقولون به. PageV05P223 ### |||| CHECK [107باب القول في التعزيز] # باب القول في التعزيز # لا يبلغ بالتعزير حد صاحبه حرا كان أو عبدا بل يكون دوه بسوط أو سوطين ~~على ما يراه الإمام تحصيل المذهب عندي والله أعلم أن تنظر إلى الجناية، ~~والجاني فإن كانت الجناية من جنس الوطء وكان الجاني حرا ضرب أكثر ما يضرب ~~دون المائة بسوط أو سوطين، وإن كان عبدا فأكثره دون الخميسن بسوط أو سوطين ~~وإن كانت الجناية من جنس الشتم للمسلمين والتعريض لهم باللفظ القبيح فأكثره ~~دون الثمانين إن كان حرا ودون الأربعين إن كان عبدا وإن كان من جنس الشرقة ~~فقياس قوله أن يكون دون المائة إن كان ح حرا؛ لأن القطع أعظم من جلد مائة ~~والله أعلم، واختلف العلماء في التعزير، فروي عن مالك وأبي يوسف أنه على ما ~~يراه الإمام بالغا ما بلغ، وروي أيضا عن أبي يوسف وهو الأشهر خمس وسبعون ~~وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وقال أبو حنيفة ومحمد دون الأربعين وأظنه قول ~~الشافعي، والأصل فيه ما روي أن عليا عليه السلام جلد رجلا وجد مع امرأة ولم ~~تقم الشهادة بالزناء دون المائة بسوط أو سوطين، وروي أنه أفتى بذلك أيضا ~~وروى ms1710 نحوه عن عمر ولم يحفظ عن غيرهما خلاف ذلك، فجرى مجرى الإجماع على أن ~~قول أمير المؤمنين عندنا حجة، كذلك فعله. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا يجلد فوق ~~عشر جلدات إلا في حد من حدود الله>. # قيل له: إن صح هذا الخبر فيجب أن يكون منسوخا فجماع المسلمين على خلافه ~~على أن خبر الواحد يجب قبوله إذا لم يدفعه أقوى منه فإذا دفعه الإجماع لم ~~يجب قبوله. # فإن قيل: روي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من ضرب حدا في غير حد فهو من المعتدين. PageV05P224 # قيل له: يحتمل أن يكون أراد به من ضرب حدا كاملا للجنس الذي هو يضرب من غير ~~حد وهو مما نأباه ولا نقول به على أن الحد لا يكون حدا لا أن يقصد إليه، ~~فظاهر الخبر أنه لا يجوز أن يقصد الحد في غير حد، وهذا مما نقول به ونذهب ~~إليه؛ لأن الواجب أن يقصد التعزير ويقصر على حد مثله، قال: وللإمام أن يحبس ~~من وجب عليه التعزير بعد إقامته إن رآه وذلك لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم حبس قوما بالتهمة، وروي أن عليا عليه السلام كان يقيد ~~الدعار بقيود لها أقفال ويوكل بها من يحلها في أوقات الصلوات من جانب، وروي ~~عنه أن السارق يحبس في الثالث، والروايات في هذا الباب كثيرة فثبتت أن ~~الحبس من جملة التعزير. # مسألة # قال: وإذا وجد رجل مع امرأته في لحاف واحد لزمهما التعزير وغاية تعزيرهما ~~دون المائة بسوط أو سوطين إن كانا حرين وإن كانا مملوكين دون الخمسين، وذلك ~~لما روى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام قال: ~~إذا وجد الرجل مع امرأة في لحاف واحد جلد كل واحد منهما مائة جلدة غير سوط، ~~وإنما فعل ذلك؛ لأن الزنا لم يثبت عليهما مع تعرضهما له، وقلنا إن كانا ~~مملوكين فدون الخمسين؛ لأن ms1711 الزنا لو ثبت عليهما لكان حدهما خمسين، فإذا لم ~~يثبت فيجب أن يكون تعزيرهما دون حدهما كالحر، قال: وكذلك في الرجلين إذا ~~أتى أحدهما صاحبه فيما دون الدبر ووجهه ما قدمنا ذكره فلا وجه لإعادته، ~~قال: وإذا وقعت المرأة على المرأة لزمهما التعزير، وذلك لتعرضهما للفاحشة ~~ولم نوجب عليهما الحد؛ لأنه لا يصح منهما الإيلاج، قال: وأي سارق أو قاذف ~~درئ عنه الحد للشبهة وجب تأديبه؛ لأنه تعرض لما يوجب الحد فلا أقل من ~~التعزير كما مضى القول فيه. # مسألة PageV05P225 قال: ولا يجوز اللعب بالشطرنج ولا النرد ولا شيء من الميسر ومن فعل شيئا من ~~ذلك لزم من تأديبه ما يراه الإمام، أما الميسر فلقول الله عز وجل: {إنما ~~الخمر والميسر..} الآية، وأما النرد فللأخبار الواردة في النهي عنه وفي ~~تحريمه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي أنه ميسر العجم، ولا أعرف ~~خلافا في تحريمهما، وأما الشطرنج فلما روي عن أمير المؤمنين من النهي ~~ومعاقبة من فعله وتحريق رقعته، ذكر يحيى بن الحسين عليه السلام عن علي عليه ~~السلام أنه جاز بقوم يلعبون بالشطرنج فلم يسلم عليهم ثم أمر رجلا من فرسانه ~~فنزل فكسرها وحرق رقعتها وعقل من كل واحد ممن لعب بها رجلا وأقامه، فقالوا: ~~يا أمير المؤمنين، لا نعود، فقال: إن عدتم عدنا. # مسألة # قال: ويجوز كسر الطنبور والشطرنج وتحريق رقعته وما أشبه ذلك، وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي، والأصل فيه أن كل شيء موضوعه المعصية يجوز كسره وإن ~~أمكن الإنتفاع به في غير المعصية، وذلك كالطنبور والعود والمزمار والدف وما ~~أشبه ذلك، والحجة فيه ما حكى الله عن إبراهيم عليه السلام في قوله: {وتالله ~~لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا فجعلهم جذاذا} أي كسرها فصار ذلك أصلا الكسر ~~لكل ما موضوعه المعصية، ألا ترى أن الأصنام يجوز أن يقعد عليها ويجعل عليها ~~الثياب وما يخشى عفنه إن وضع على الأرض لكنها لما كانت موضوعة لمعصية ~~استجاز إبراهيم كسرها، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ms1712 وسلم: <بعثت بكسر ~~المعزاف والمزمار>، وروي أن عليا عليه السلام حرق رقعة الشطرنج وكسر ~~الشطرنج. # إلى نهاية صفحة (165). بعد هذا كتاب الديات. PageV05P226 ### |||| CHECK [107باب القول فيمن يقتل حدا] # باب القول فيمن يقتل حدا # من ارتد عن دين الإسلام لزمه القتل رجلا كان أو امرأة بعد أن يستتاب، فإن ~~تاب خلي سبيله، وإن أصر على الردة ضربت عنقه، أما الرجل إذا ارتد عن ~~الإسلام فلا خلاف بين المسلمين في لزوم القتل له، لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <لا يحل دم امرء مسلم إلا في ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان ~~أو قتل نفس بغير نفس> فأما المرءة إذا ارتدت فقد اختلف فيها، قال الشافعي ~~مثل قولنا أنها تقتل، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تقتل، واختلفت الرواية عن ~~أبي يوسف، وقال القاسم عليه السلام: لا تقتل والدليل على أنها تقتل قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <من بدل دينه فاقتلوه ومن ..> للذكر والأنثى ~~فعمومه يوجب ما قلناه، وكذلك قوله: <لا يحل دم امرء مسلم إلا في إحدى ثلاث: ~~كفر بعد إيمان..> وذلك عام في الرجال والنساء، وكذلك قوله أو زنا بعد إحصان ~~أو قتل نفس بغير نفس يشترك فيه الرجال والنساء، وكذلك قوله أو كفر بعد ~~أيمان يبين أن من الرجال والنساء قوله عز وجل: {من يأت منكن بفاحشة} {ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله}. # فإن قيل: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من بدل دينه فاقتلوه> ولا عموم ~~له؛ لأنالقتل لا يجب بالتبديل، ألا ترى أنه لو عاد إلى الإسلام لم ~~يقتل،وأنه يجب القتل للمقام على الكفر والإصرار به. PageV05P227 # قيل له: هذا غلط يبين ذلك أن القتل يلزمه لكن التوبة تسقطه كما تسقط ما ~~يلزم المحارب إذا تاب من قبل أن تقدر عليه، وإن كان قد استحقه بالمحاربة ~~المخصوصة، ألا ترى أنه لو ارتد عن الإسلام ثم أقام على الردة وأصر عليها ~~وانفلت من يد الإمام ثم جاء مسلما تائبا لم يجب قتله، فلو دل ما قلتم على ~~أنه ms1713 لم يستحق القتل بنفس الردة لوجب أن يدل على أنه لم يستحقه بالمقام على ~~الكفر أيضا فبان أن الصحيح ما قلناه من أنه يستحق القتل على نفس الردة التي ~~هي التبديل، وإن كانت التوبة تسقطه كما أن توبة المحارب تسقط ما استحقه من ~~القتل والصلب وقطع اليد والرجل من خلاف، فإذا ثبت ذلك صح التعلق بعموم ~~الخبر، وثبت ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن قتل النساء ~~والولدان وذلك عام في جميعهن. PageV05P228 # قيل له: ذلك وارد في نساء أهل الحرب لم تختلف الرواة فروى ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض المعازي فوجدت امرأة مقتولة فنهاهم عن ~~قتل النساء والصبيان، وعن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم نهى الذي قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا إليه عن قتل النساء ~~والولدان، وعن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان إذا بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم سرية، قال لهم: <لا تقتلوا وليدا ولا امرأة>، وعن ابن أبي ~~سعيد الخدري، قال: نهى رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل النساء ~~والولدان، وقال: هما ملن غلب، وعن حنظلة الكاتب، قال: كمنت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فمر بامرأة لها خلق وقد اجتمعوا عليها، فلما جاء ~~أفرجوا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما كانت هذه تقاتل ثم ~~ابتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا تقتلوا امرأة ولا عسيفا فوضح ~~بما بيناه أن ذلك وارد في نساء أهل الحرب، وذلك مما لا يخالف فيه أحد، ولا ~~يجوز أن يعترض به على عموم قوله: <من بدل دينه فاقتلوه>. # فإن قيل: نحن لا نرى قصر الحديث على السبب الوارد فيه إذا كان له عموم، ~~قيل له: لا ننكر ذلك لكن لا يعارض العموم به الوارد لا على السبب بل يكون ~~العموم الوالد على الإطلاق أولى في ms1714 غير السبب، ألا ترى أنا جميعا يتنجس ~~الماء الذي وقعت فيه النجاسة لعموم قوله عز وجل، ولا يعترض عليه بقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <الماء طهور لا ينجسه شيء لوروده على سبب خاص. # فإن قيل: فابن عباس هو الذي روى <من بدل دينه فاقتلوه> وهو لا يرى قتل ~~المرتدة. PageV05P229 # قيل له: يجوز أن يكون خصه بضرب من الإجتهاد ولا يلزمنا أننقلده في اجتهاده، ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الشيخ الفاني وهذا لا يدل ~~علىأنه إذا ارتد لم يتقل، وكذا نهى عن قتل العسفا، فعلى هذا يجب أن يجري ~~نهيه عن قتل النساء وأيضا قد ثبت أن الرجل لزمه القتل بخروجه من الإسلام ~~إلى الكفر وأيضا قتل المرتد حد من الحدود بدلالة أنه عقاب خصوص على فعل ~~مخصوص لا يستوفيه إلا الإمام فيجب أن يستوي فيه الرجال والنساء دليله الرجم ~~ويؤكد ذلك أن الشرع لم يفصل في شيء من العقوبات في دار الإسلام وبين الرجال ~~والنساء. # فإنق قيل: الرجل إنما حقن دمه بالإسلام، فإذا ارتفع الإسلام عنه عاد دية ~~مباحا بارتفاع الإسلام كما كان في الأصل، ولسي كذلك المرأة؛ لأن حقن دمها ~~لم يكن بالإسلام فلا يجب أن يصير دمها مباحا بارتفاع الإسلام عنها. # قيل له: هذا غلط، وذلك أن في الرجال من لم تكن دماؤهم محقونة بالإسلام ~~كالرهبان والشيخ الفاني والعسفا ومن أسلم من هؤلاء، ثم ارتد لزم قتله على ~~أن المرتد والمرتدة لا تكون دماؤهم مباحة، ألا ترى أنه لا يريقها إلا ~~الإمام فقتلهم إذا يجر يمجرى الرجم. # فإن قيل: الشيخ الفاني إما أن يكون ذا رأي مثل دريد بن ال..... أو يكون ~~زائل العقل، فإن كان ذا رأي تقل، وإن كان زائل العقل لم يقتل في الردة. # قيل له: هاهنا ثالث وهو أن يكون ممن لا رأي له ينتفع به في الحرب والقتال ~~ويكون له من العقل ما يثبت معه التكليف ولا خلاف بين المسلمين أن الشيخ ~~الفاني إذا كان بهذه الصفة ms1715 لا يقتل في دار الحرب ويقتل في الردة. # فإن قيل: الراهب إذا أسلم زالت رهبانيته فبطل تعلقكم به. # قيل له: لا يمتنع أن يسلم ثم يرتد ويعودإلى رهبانيته، فلا تمنعه رهبانيته ~~عن قتله في الردة ,غن منعت عن قتله في دار الحرب. # مسألة PageV05P230 قال: والقول في الزنديق والساحر والديوث كالقول في المرتد، أما الزنديق فه ~~مرتد؛ لأنه جاحد لله عز وجل وكتبه ورسله فيجب أن يقتل كما يقتل المرتد لا ~~خلاف في ذلك بين المسلمين، ومنهم الباطنية؛ لأن فيهم من يبطل الشريعة ~~ويتأول لها تأويلات وذلك منهم ردة ومنهم من ينكر الصانع وعامتهم على إنكار ~~الرسل، فكلهم مرتدون يجب على الإمام قتلهم كما يجب قتل سائر المرتدين لا ~~خلاف في ذلك بين المسلمين، ويدل على ذلك <من بدل دينه فاقتلوه>، وروي عن ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام أنه حرق زنادقة من السواد ~~بالنار، وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ولا خلاف بين ~~المسلمين ف أنهم مشركون، وأما الساحر فقد روى محمد بن منصور بإسناده عن ~~علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن الساحر فقال: ~~<إذا جاء رجلان فشهدا عليه فقد حل دمه>، وروى زيد بن علي، عن أيبه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام قال: حد الساحر القتل. PageV05P231 # اعلم أن السحر إنما هي حيل وتمويهات من جنس الشعبذة، وربما أوهموا أنهم ~~يحيون الميت وأنهم يبدلون الخلق، وأنهم يخرجون بعض الحيوان في صور البعض ~~وأنهم يركبون الجمادات إنسانا، وروي أن سحرة فرعون كانوا خرزوا جلودا على ~~هيئات الحيات وحشوها بالزئبق وطرحوها في الشمس فجعلت تلتوي فخيل إلى العامة ~~أنها صارت حياتن فمن فعل ذلك أو شيئا منه مظهراأن له حقيقة فهو الساحر ~~المرتد الذي يحل دمه ويجب قتله على الإمام كما يجب قتل المرتد؛ لأن أكثر ~~ذلك مما لا شبهة في أنه لا يقدر عليه إال الله عز وجل، ومن ادعى أنه يفعل ~~شيئا من ذلك أعني إحياء الميت ms1716 وتبديل الخلق وإخراج الإنسان في بعضالحيوان ~~فقد ادعى الربوبية وكفر بالله العظيم وصار مرتدا يلزم قتله، فأما من أوهم ~~فعل تلك الأشياء وأقر مع فعله أنه تمويه وحيلة وخفة اليد فهو مشعبذ وليس ~~بساحر ولا يحل قتله، وللإمام أن يؤدبه إن رأى ذلك، وقد رأيت مستعبدا دقيق ~~الشعبذة فكان كل ما فعل فعلا من ذلك قال هو مليح ولكنه ربح، فكان يقرأه ~~حيلة وخفة يد وأنه لا حقيقة له، فمن كان كذلك لم يكن ساحرا ولم يحل قتله، ~~وأما الديوث فهو الذي يمكن الرجال من حرمته فيجب قتله لما روى محمد بن ~~مسطور بإسناده عن عبد الله بن حسن، عن أبيه حسن بن الحسن، عن علي بن أب ~~طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <اقتلوا ~~الديوث حيث وجدتموه>. # مسألة PageV05P232 والقول فيمن استحل الخمر أو لحم الخنزير أو غيرهما مما يجري مجراهما أو سب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالقول في المرتد، أما من استحل الخمر أو ~~لحم الخنزير فإنه مرتد يلزم قتله لا خلاف فيه بين المسلمين وذلك أن تحريم ~~هذين يعلم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة أو حلل ما عرف ~~تحريمه من دينه ضرورة يكون مكذبا والمكذب له كافر بإجماع المسلمين، فكذلك ~~قلنا: إذا قال: ذلك بعد الإسلام فهو مرتد يجب قتله، والمراد بقولنا: أو ما ~~يجري مجراهما كل شيء عرف تحليله أو تحريمه ضرورة من دين النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم والمنكر له مرتد، وأما من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيجب قتله ويكون مرتدا إذا سبه بعد الإسلام لما روي عنه من سبني فاقتلوه، ~~وروي أن رجلا كانت له أم تشتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقتلها فأهدر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمها، فدل ذلك على أن شتمه يوجب الردة، وروى ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: من شتم نبيئا ~~قتلناه. وروي أن رجلا ms1717 اعترض أبا كر فقال له أبو بردة: دعني أضرب عنقه يا ~~خليفة رسول الله فقال: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يرو خلاف ذلك عن أحد من الصحابة، فصار ذلك إجماعا وتثبت ردة من ~~سبه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ويستحب أن يستتاب كل واحد منهم ثلاثة ~~أيام فإن أبى التوبة قتل بعد الثلاثة، وعند أبي حنيفة والشافعي أيضا يستتاب ~~وحكي عن الإمامية أنه إن كان مسلم بن مسلم لم يستتب وإن كان أسلم هو بنفسه ~~استيب، وعن قوم من أصحاب الحديث إن ردته إن ثبتت بالشهادة لم يستتب وإن ~~ثبتت بإقراره استتيب، وقال قوم في الباطنية إنهم لا يستتابون؛ لأنهم أبدا ~~على إظهار الإسلام، والدليل على وجوب الإستتابة قول الله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} فأمر عز وجل نبيئه أن يقول لهم PageV05P233 ذلك، وهذا معنى الاستتابة ولم يخص كافرا من كافر، فكان عاما في جميع الكفار ~~ووجهه استتابته ثلاثة أيام، والمراد بالاستحباب هو تكرارالاستتابة ثلاثة ~~أيام أن الله جعل ذلك في القريب بقوله في قصة صالح: {ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب} ثم قال عز وجل: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام} وذلك أيضا بمعنى الاستتابة، وقال موسى صلى الله عليه لصاحبه في ~~الثالثة قد بلغت من لدني عذرا، فدل ذلك على أن العذر في الثالث، وروى زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عهليم السلام أنه كان يستتيب المرتد ثلاثة ~~أيام فإن تاب وإلا قتله وقسم ماله بين ذريته من المسلمين، فعم ولم يخص وروي ~~عن عمر وابن عباس أنه يستتاب ثلاثة أيام ويحبس، وروي عن عمر أنه قال في ~~مرتد: هلا حبستموه في بيت ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا لعله يرجع أو يتوب، ~~اللهم إني لم أشهد ولم أرض، وأما الباطنية فالأقب عندي أنهم يستتابون؛ لأنه ~~أحوالهم مثل أحوال المنافقين الذي كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ms1718 وسلم؛ لأنهم كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وكانت كلمة الكفر ~~تبدر منهم في الوقت بعد الوقت كما يبدر من الباطنية، فكانوا إذا أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم تبرأوا من ذلك وتستروا بالإسلام فأجرى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم على الظاهر ولم يأمر بقتلهم فالأقرب ~~عندي أن يجري أمر الباطنية على هذا والله أعلم، فإن اتفق منهم من يظهر مافي ~~نفسه ويصر عليه فإنه يقتل كما يقتل المرتد. # مسألة PageV05P234 قال: والمحارب الذي يحمل السلاح ويخيف المسلمين ويعزم على قطع الطريق ينفى ~~من الأرض ومعنى النفي الطرد من بلد إلى بلد وإن أخذ من قبل أن يحدث حدثا ~~عزر على ما يراه الإمام وإن أخذه.... أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله ~~اليسرى وإن ظفر به وقد قتل قتل ثم صلب حيا، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله..} الآية، واختلف الناس في هذه الآية ~~فمنهم من قال: إنها نزلت في المشركين ومنهم من قال إنها نزلت في أهل ~~الإسلام، وبه قال يحيى عليه السلام وأبو حنيفة والشافعي، قال يحيى بن ~~الحسين: إنها نزلت في شأن قوم من نحيلة، وذكر أنهم كانوا آخر العرب إسلاما ~~ولم يقل إنها نزلت فيهم، قال: وإنما نزلت فيمن فعل مثل فعهلم؛ لأنه ذكر ~~أنها نزلت بعد ما كان منهم ما كان من قتل الرعاء واستياق الإبل وبعدما ~~عاقبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن قطع أيديهم وأرجلهم وسلم أعينهم ~~وطرحهم في الشمس فماتوا فكان هذه الآية نزلت في من فعل مثل أفعالهم ناسخة ~~لما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله بهم والمسلم والذمي في ذلك على ~~سواء كما أنهم يتساوون في سائر الحدود. # فإن قيل: اسم للجارية لله وروسوله لا تتناول الذمة. PageV05P235 # قيل له: ذلك غير ممتنع؛ لأن الله عز وجل لا يحارب في الحقيقة والمحاربة له ~~عز وجل هو محاربة المسلمين، وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله ~~عليه وآله ms1719 وسلم: <من عاد أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة> وروى زيد بن ~~أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين ~~عليهم السلام: <أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم> ولم يشترط في شيء من ~~لك الردة والكفر، وقال الله تعالى في الربا: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله> ~~على أنه إذا ثبت أن المحاربة يجوز أن تتناول الذمي والملي والمشرك وجب أن ~~يكون عامة في الجميع وتحصيل مذهب يحيى عليه السلام أن من حملالسلاح وأخاف ~~المسلمين في غير المصر وحاول قطع الطريق إذا أخذه الإمام أدبه ثم طرده ~~وغربه من بلد إلى بلد حتى يبعد وإن لم يوجد اتبع بالخيل والرجال حتى يبعد ~~والفرق بين أن يؤخذ أو أن لا يؤخذ إنما هو في الأدب والتغرير، فأما الطرد ~~والإبعاد فهو في الحالينإذا لم يحدث حدثا غير الإخافة والمجادلة لقطع ~~الطريق، وهذا عنده معنى قوله {أو ينفوا من الأرض} ومن الناس من رأى أن ~~النفي هو الحبس، وبه قال أبو حنيفة: وظاهر الآية يقتضي قول يحيى عليه ~~السلام؛ لأن الحبس لايسمى نفيا، والمحبوس لا يكون منفيا وإنما النفي هو ~~الطرد والتغريب فياللغة والشرع؛ لأن أحدا لم يتأول قواهي البكر تجلد وتنفى ~~على الحبس، وكل تأوله على التغريب والطرد من قال أه من جملة الحد أو قال: ~~إنه ليس من جملته ولا أعرف بين العلماء أن قوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} ~~أنه لمن لم يحدث غير إخافة الطريق وحمل السلاح، فإن ظفر به وقد أخذ المال ~~قطعت يده ورجله من خلاف، وبه قال العلماء وروي عن علي وابن عباس وسعيد بن ~~جبير على أن قطع اليد والرجل في الشرع لم يجعل حد الشيء إلا لأخذ المال ~~فوجب أن يكون ذلك حد من أخذ المال منهم ويجب أن يكون المأخوذ عشرة دراهم PageV05P236 أو ما قيمته عشرة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا قطع إلا في عشرة ~~دراهم> أو ما جرى مجراه من الأخبار ولما روي لم تكن ms1720 اليد تقطع على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشيء التافه، وروى محمد بن منصور، عن ~~القاسم إيجاب القطع إذا كان المأخذو ما يجب فيه القطع، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي، فإن ظفر به وقد أخذ المال وقتل قتل وصلب بعد القتل وذلك أن القتل ~~لا يستحق إلا بالقتل وذلك لقوله: <لا يحل دم امرء مسلم إلا في إحدى ثلاث> ~~وصلب بعد القتل تغليظا لأخذه المال مع القتل ولم تقطع يده ورجله؛ لانه لا ~~يجمع عليه بين التغليظين وأيضا يدل على ذلك ظاهر قوله عز وجل: {أن يقتلوا ~~أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف}. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل أن يقتلوا أو يصلبوا، وقد قلتم إنه يجمع ~~بين القتل والصلب. PageV05P237 # قيل له: قد أجابه يحيى عليه السلام عن هذا بأن قال:أو هاهنا بمعنى الواو ~~ذكر أنه شائع في اللغة، وذكر له شواهد ووجهه أن الصلب لسي هو حد قائم بنفسه ~~بالإجماع؛ لأنه لا يجوز أن يكون حدا إلا خافه الطريق، ولا لأخذ الماء ولا ~~للقتل؛ لأنه لم يقل أحد إنه يصلب ثم يترك الشيء من هذه الأشياء فثبت أنه ~~تابع للقتل وإذا ثبت ذلك ثبت أن أو هاهنا بمعنى الواو للدلالة التي ذكرناها ~~ولم يقم مثل هذه الدلالة في قوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم} ومن الناس من ~~رأى أن يصلب ثم يقتل بالرمح أو نحوه وعندنا يقتل ثم يصب، وذلك لوجوه منها ~~أن القتل يجوز أن لا يكون تابعا للصلب بل الصلب هو التابع للقتل؛ لأن القتل ~~واجب في الشرع في مواضع وهو حكم مستقل بنفسه، والصلب المعرى عن القتل لا ~~معنى له ولا يجب في شيء من الموضع، فوجب أن يكون تابعا للقتل، ووجب أنيكون ~~القتل مقدما عليه وأيضا إذا ثبت أن أو عند ذكر الصلب بمعنى الواو ثبت عندنا ~~الترتيب؛ لأن الواو عندنا يوجب الترتيب شرعا وإن لم يوجبه لغة على ما بينا ~~في ترتيب الوضوء، فصار تقدير الكلام أن يقتلوا ms1721 ثم يصلبوا وأيضا ما قلناه ~~أولى لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تجعلوا ذا الروح عرضا>، ولقوله: ~~<إذا قلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ولا تعذبوا خلقالله>. # فإن قيل: لا معنى لصلب الميت. # قيل له: ليس كذلك بل فيه ردع لغيره وهو أكبر الغرض كما قال الله تعالى: ~~{ولكم في القصاص حياة} أي رادع عن القتل، قال في المنتخب: تضرب رقبته، ~~ووجهه أن القتل في الشرع إذا كان على أمر مستحق ولم يكن على سبيل القتال ~~على وجهين القتل أو الرجم، فلما أجمعوا على أنه لا رجم على المحارب ثبت أن ~~الواجب ضرب عنقه. # فصل PageV05P238 قال أبو حنيفة: وإذا قتل بعضهم أجرى حكمهعلى الباقين، وهكذا في جماعة ~~السراق إذا دخلوا الحرز وأخذوا المتاع بعضهم، قال الشافعي: يعاقب كل ذم جرم ~~بحسب جرمه، والأقرب أن هذا قول يحيى لتنصيصه في السراق على أن القطع يلزم ~~من بينهم من أخرج المتاع من الحرز، وقد استقصينا هذه المسألة ي موضعها، وما ~~ذكرناه هناك يمكن أن يعتمد في مسألة المحاربين وهو الصحيح لقوله: {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها} ولا يجوز أن يعاقب من لم يقتل ~~بالقتل؛ لأن صاحبه قتل وأن لا يعاقب بالقطع من لم يسرق؛ لأن صاحبه سرق على ~~أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل دم أمر مسلم إلا في إحدى ثلاث} ~~يوجب منع القتل من لم يكن منه واحدة من الثلاث. # مسألة PageV05P239 قال: فإن أتى الإمام تائبا من قبل أن يظفر به، وقد كان أخذ المال وأخاف ~~الطريق وقتل وجب على الإمام أن يقبل توبته ويسقط عنه جميع ما ذكرنا من ~~القتل والقطع والنفي ولم يكن لأحد أن يطالبه بشيء مما كان منه في حال ~~محاربته، ولو أن إنسانا قتله بعد ذلك لقتل كان منه قتل الإمام قاتله ووجهه ~~أن الله تعالى بين بقوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله..} الآية ~~أن جزاءهم على أفعالهم التي اكتسبوها بالمحاربة هو ما ذكرناه ms1722 وبين أنه جميع ~~جزائهم إنما لأن إنما إذا دخل في الكلام دل إنما عداه بخلافه، فدل على أن ~~ما عدى ما ذكره ليس بجزاء لهم، وإذا ثبت ذلك ثبت أنه هو الذي يلزمهم في ~~جميع ما فعلوه وأوه ثم استثنى من تاب من قبل أن قدر عليه فمن تاب منهم من ~~قبل أن قدر عليه سقط عنه جميع ما لزمه من الحدود، وقد كان سقط عنه جميع ما ~~لزمه وانتقل إلى الحدود بحكم الآية فدلت هذه الجملة على أن جميع ما لزمهم ~~بالمحاربة قد سقط عنهم بتوبتهم قبل القدرة عليهم على أنا قد بينا أن ما ~~لزمهم من القصاص والضمان قد سقط عنهم بما لزمهم من الحدود المغلظة ثم أجمع ~~الجميع أنهم إذا تابوا من قبل أن نقدر عليهم قد سقطت عنهم الحدود، فثبت أنه ~~قد سقط عنهم جميع ما لزمهم بالمحاربة، ويدل على أن القصاص والضمان قد سقط ~~عنهم وصارت الحدود بلالا لها أن الإمام إذا ظفربه لم يكن لأولياء الدم ~~الخيار بين الدية والعفو والقصاص بل لم يكن لهم واحد منهما وأنهم إن عفوا ~~قلتهم الإمام وإن طلبوا الدية لم يجبهم إليا فبان أن حكم القصاص قد سقط ~~منهم وإذا سقط حكم القصاص وصار الحد مبدلا منه، فكذلك ضمان ما أخذوه إذ لم ~~يفرق أحد بين الضمان والقصاص فثبت ما ذهب إليه يحيى وإذا ثبت ذلك صح ماقاله ~~من أن أحدا لا يطالبه بشيء مما استهلكه؛ لأن ضمانه قد سقط عنه وثبت أن ~~قاتلا لو قتله على سبيل القصاص استقاد له منه الإمام؛ ولأنه قد حقن دمه PageV05P240 وسقط عنه القصاص، قال الجصاص: وروي عن الشعبي أن حارثة بن بدر حارب الله ~~ورسوله وسعى في الأرض بالفساد ثم تاب من قبل أن يقدر عليه فلم يعرض له إلا ~~بخير، قال أيده الله: هذا وجه ما قاله يحيى، والذي أقول به ما رواه زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنهم إن تابوا قبل أن يؤخذوا ms1723 ~~ضمنوا الأموال واقتصوا منه ولم يحدوا، وبه قال العلماء الذي حفظت أقوالهم ~~مثل أبو حنيفة والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم لقول الله تعالى: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اليدر رد ~~ما أخذت وقوله: <لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه>. # مسألة # قال: ولو أن المحارب راسل الإمام وكاتبه بتوبة وسأل الأمان لزم الإمام أن ~~يقبل توبته إن رأى ذلك صلاحا للمسلمين؛ وذلك أن الإمام الناظر في أمور ~~المسلمين والمتحري في مصالحهم، فإن رأى ذلك صلالحا لزمه فعله، وإن رأى ذلك ~~ضربا في الخديعة من المحارب أو مؤديا إلى تجرية غيره على مثل ما فعله، فله ~~أن لا يجيب إليه. # فإن قيل: هل يجوز أن تكون التوبة غير مقبولة. PageV05P241 # قيل له: أما ما بينه وبين الله تعالى فهي مقبولة إن كان قد أخلص النية ~~وإنما للإمام أن يمتنع من أمانه إن رأى ذلك ضربا من الفساد، فإن هو تائب ~~على البعد ومن غير أن نقدر عليه حتى ظهر ذلك وعرف منه كان آمنا وإن لم ~~يؤمنه الإمام لقوله عز وجل: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم}، قال: فإن امنه الإمام وقبل توبته سقط جميع ~~ذلك، ووجههما تقدم فلا غرض في إعادته، قال: وإن تاب المحارب بعد ما ظفر به ~~الإمام أقيم عليه جميع ما ذكرنا من الحدود، وذلك لأن الله تعالى قال: {إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} فبين أن المسقط لتلك الحدود هو توبته ~~قبل القدرة عليه، فمن لم يتب قبل القدرة عليه لزمته تلكالحدود بظاهر الآية، ~~وكانت توبته فيما بينه وبين الله مقبولة إن أتى بها بعد القدرة عليه وأقيمت ~~الحدود عليه كما يقام الرجمعلى التائب، وكذلك القصاص. # مسألة # قال:ومن انتقل من بعض ملك الكفر إلى بعض لم يجب قتله، ووجب تعزيره وأخذت ~~منه الجزية كما أخذت على الملة الولى، وذلك أن القتل إنما لزم للخروج عن ~~الإيمان إلى الكفر، ms1724 وهذا قد خرج من كفر إلى كفر فلا وجه لقتله. # فإم قيل: هلا قتلتموه لعموم قوله: <من بدل دينه فاقتلوه>. PageV05P242 # قيل له: لأن المراد ما قلنا من الخروج عن الإيمان إلى الكفر، ألا ترى أنه ~~لو خرج عن الكفر إلى الأيمان لم يجب قتله، فكذلك من خرج من كفر إلى كفر، ~~والمعنى أنه لم يخرج عن الإيمان، فكل تبديل لا يكون خروجا من الأيمان لا ~~يجب فيه القتل على أنه لو استحقالقتل لكان لا يخلوا من أن يستحقه لخروجه عن ~~الكفر أو لدخوله في الكفر ولم يكن معه خروج عن الإيمان، وقد ثبت أن الخروج ~~عن الكفر لا يوجب القتل ولا شبهة فيه، ولا يجوز أن يوجب القتل دخوله في ~~الكفر؛ إذ لم يكن معه خروج عن الأيمان؛ لأن ذلك لو أوجب التل لأوجب ابتداء ~~بدخوله فيه، ألا ترى أنه لم يولد على الكفر وإنما دخل فيه باختياره لقوله: ~~< كل مولود على الفطرة>. # فإن قيل: أليس الكفر عندكم ملل مختلفة فكيف قلتم ما قلتم؟ # قيل له: مللا مختلفة لا يوجب قتل من انتقل من بعضها إلى بعض للوجه الذي ~~بيناه، وبهذا القول قال أبو حنيفة وأصحابه، وعللوا أن الكفر ملة احدة، ~~والإمام يعزره إن رأى أنه تلعب منه بالإعتقادات، ورأى ذلك صلاحا والجزية ~~تؤخذ منه كما أخذت من قبل؛ لأنه لم يفارق الكفر الذي به تعلقت الجزية. PageV05P243 ### ||| CHECK [109كتاب الديات] # كتاب الديات # باب القول فيما يوجب الدية أو بعضها # يجب للمسلم والذمي إذا قتل كل واحد منهما دية كاملة، فأما المسلم فلا ~~خلاف فيه أن له إذا قتل دية كاملة، وأما أهل الذمة فقد اختلف فيهم، قال أبو ~~حنيفة وأصحابه مثل قولنا للذمي دية كاملة مثل دية المسلم، وقال مالك: دية ~~اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، وقال الشافعي: ثلث دية المسلم، وقالا: ~~دية المجوسي ثمانمائة درهم. والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن فعل النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان بيانا لمجمل واجب كان على الوجوب، وقد ثبت ms1725 ~~أن قوله عز وجل: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} ~~مجمل؛ لأنه لم يبين عز وجل مقدار الدية، وروي عن ابن عباس أن عمرو بن أمية ~~الضمري قتل رجلين من المشركين لهما أمان ولم يعلم ذلك فوداهما رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم دية المسلمين الحرين فجرى فعله مجرى البيان فوجب ~~أن يحمل على الوجوب، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~<في النفس مائة من الإبل> وهو عام في جميع النفوس مسلمهم وكافرهم إلا ما ~~خصه الدليل، وعن الزهري قال: كانت دية المسلمين والمعاهدين على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان واحدة حتى جاء معاوية ~~فجعل لهم النصف، وروي أن رفاعة ابن السموك اليهودي قتل بالشام فجعل عمر ~~ديته ألف دينار، وروى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن علي ~~عليهم السلام، قال: دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، وروي بإسناده عن ~~موسى بن حبيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال: دية المعاهد مثل دية ~~المسلم. PageV05P244 # فإن قيل: روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم عقل أهل الكتاب على النصف من عقل المسلمين، وروي أنه قضى في ~~الكافر بثلث دية المسلم، وروي عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <دية المجوسي ثمانمائة درهم>. # قيل له: هذه الأخبار قد قيل أنها ضعيفة، مع هذا معارضة وإن صحت فيحتمل أن ~~يكون كل واحد منهما ود في عبد كافر قيمته ما ذكر، فكان عبد كتابي قيمته ~~خمسة آلاف درهم وعبد كافر قيمته ما ذكر، فكان عبد كتابي قيمته خمسة آلاف ~~درهم وعبد كافر قيمته ثلث دية المسلم وعبد مجوسي قيمته ثمانمائة درهم لا ~~وجه لتصحيح هذه الأخبار غير هذا وإلا تدافعت؛ لأن اسم الكافر ينطلق على ~~المجوسي واليهودي والنصراني وما اعتمدناه من الأخبار مفسره لا يحتمل هذا ~~التأويل، ms1726 فكان المصير إليها أولى. # فإن قيل: روي عن عمر وعثمان أنهما قالا: فيهم ثلث الدية. # قيل له: نتاول ذلك كما تأولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ~~لأن الزهري أوثق ممن رووا ذلك، وقد قال خلاف ذلك مما لا يحتمل التأويل فصار ~~ما قلناه أولى بما بيناه وأيضا هم محقون الدم على التأبيد في ذات الإسلام ~~فوجب أن تلزم له دية كاملة دليله المسلم وأيضا الدية بدل المجيء عليه، فوجب ~~ألا يعتبر بالكفر والإسلام دليله العبد إذا قتلن الا ترى أن قيمته لا تتغير ~~بالكفر والإيمان يؤكد ذلك أن حقوق الآدميين كالديون والبياعات وحقوقهما لا ~~يتغير فيها حكم الملي والذمي، فكذلك الدية؛ لأنها من حقوق الآدمين. # فإن قيل: المرأة لما تنقص ديتها عن دية الرجل؛ لقوله صلى الله عليه وآله: ~~<ما رأيت ناقصات عقل ودين أملك العقول ذوي الألباب منهن> وجب أن تكمون ~~دينها على النصف من دية الرجل فوجب أن يكون الذمي ديته دون دية المرأة ~~لنقصان دينه. PageV05P245 # قيل له: لو كانت الدية تعتبر بالدين كان يجب أن لا يكون لهم شيء من الدية؛ ~~لأنهم لا دين لهم، قال الله عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام} لكن الدية ~~لم توضع على الأديان. # فإن قيل: الثلث أقل ما قيل فيه وهو مجمع عليه، ولا يجوز أن يزاد عليه إلا بدليل. # قيل له: بالدليل قلنا بالدية الكاملة وهو ما سلف، فوجب المصير إليه على ~~أن الاعتبار ل كان بالدين كان لا يجب أن تكون ديتهم على الثلث من دية ~~المسلم؛ إذ ليس يجوز أن يقال إن دينهم على الثلث من دين المسلمين. # مسألة PageV05P246 قال: وفي بصر العينين الدية إذا ذهب وفي سمع الأذنين إذا ذهب الدية وفي ~~الخرس الدية وفي الصوت الدية إذا القطع وفي اللسان إذا قطع الدية، وفي لسان ~~الآخرس إذا قطع حكومة، وفي العقل الدية وفي الأنف إذا قطع من أصله الدية، ~~وفي العينين الدية إذا فقئتا أو أعميتا، وفي كل واحد منهما نصف ms1727 الدية، فإن ~~كاتن العين عمياء ففقأها فاق كانت فيها حكومة وفي الأذنين إذا استؤصلتا ~~قطعا الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي: ولا أحفظ عن غيرهم خلافا، والأصل في هذا الباب ما روى الزهري عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمر بن حرم، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال في الأنف: <إذا أوعب جدعه الدية وفي العيني الدية وفي ~~الشفتين الدية وفي اللسان وفي السن خمس من الإبل وفي كلاصبع من اليد والرجل ~~عشر من الإبل وفي البيضتين الدية> وعن الزهري قال: قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ي الذكر إذا استؤصل أو قطعت الحشفة الدية، وقضى في الصلب ~~الدية، وعن أبي بكر بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن عمر في الأنف إذا ~~استوعب جدعه الدية، وعن رجل من آل عمر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الذكر الدية وفي الأنف الدية إذا استوعب مارنه وفي اللسان ~~الدية وفي الرجل خمسون وفي اليد خمسون وفي الجائفة ثلث الدية وفي الآمة ~~الثلث وفي المنقلة خمس عشرة وفي الموضحة خمس وفي كل أصبح مما هنالك عشر ~~عشر، ورى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في اللسان إذا ~~استؤصل الدية وفي الذكر إذا استؤصل الدية وفي الحشفة الدية وفي العين نصف ~~الدية وفي الأذن نصف الدية وفي الرجل نصف الدية وفي إحدى الأنثيين نصف ~~الدية وفي إحدى الشفتين نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث ~~الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الهاشمة عشر من الإبل وفي الموضحة ~~خمس من الإبل وفي كل سن خمس من الإبل وفي كل PageV05P247 أصبع عشر من الإبل، وروي نحو ذلك عن أبي إسحاق، عن عصام بن ضمرة، عن علي ~~عليه السلام فصارت هذه الآثار أصلا في أن كل عضو كان في الإنسان واحدا نحو ~~الأنف والذكر ففيه الدية وما ms1728 كان منه اثنين كالعينين واليدين والرجلين ~~ففيهما الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية، وهكذا المعاني وإن لم تكن أعضاء ~~كالصوت والعقل والسمع والبصر، فعلى هذا يجب ان يجري الباب؛ لأن بعضه منصوص ~~عليه على ما بيناه، بعضه قياس على المنصوص عليه، وقلنا: إن في لسان الأخرس ~~حكومة؛ لأنه لا نفع له، هذه الديات تجب الأعضاء لما فيها من المنافع، وهذا ~~ما لا خلاف فيه، وكذا القول في العين العمياء إذا فقئت، وقلنا أن المعاني ~~كالأعضاء لما فيها من المنافع بدلالة أن منافعها إذا ذهبت رجعت الديات إلى ~~الحكومات. # مسألة # قال: وفي الشفتين إذا قطعتا الدية، وتفضل السفلى على العليا بشيء على ما ~~يراه الحاكم، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عمرو بن حزم <في ~~الشفتين الدية>، وقد بينا الوجه فيه وفي نظائره، وأما ما قال أن السفلى ~~تفضل على العلياء بشيء؛ لأنه قد ثبت أن الديات إنما هي للمنافع، وقد علمنا ~~أن الانتفاع بالسفلى أكثر وليس ما بينهما في باب النفع ما بين اليمنى ~~واليسرى بل هو أكثر وأظهر؛ لأن الطعام بها يمسك. # فإن قيل: فيما رويتم عن علي عليه السلام في إحدى الشفتين نصف الدية، وذها ~~يمنع التفاضل. # قيل له: روى عاصم بن ضمرة عنه في الشفتين الدية وفي اليدين الدية وفي ~~الرجلين الدية، فمن روى في إحدى العينين نصف الدية يجوز أن يكون قال في ~~إحدى الشفتين نصف الدية فيكون ذلك من قول الراوي رآه عليه السلام قال في ~~موضع في العينين الدية وفي موضع في إحدى العينين نصف الدية ثم رآه قال في ~~الشفتين الدية فظن أن حكمهما حكم العينين، فقال في أحدهما نصف الدية ويمكن ~~أن يحمل قوله في إحدى الشفتين نصف الدية على ما يقارب نصف الدية. # مسألة PageV05P248 قال: وفي الأسنان إذا قلعت كلها الدية ونصف الدية وعشر الدية وفي كل سن ~~منها نصف عشر الدية ولا تفاضل فيها، وذلك لما في حديث عمرو بن حزم عن النبي ~~صلى الله عليه ms1729 وآله وسلم <وفي السن خمس من الإبل>، وكذلك زيد بن علي، عن ~~أيه، عليهما السلام، وفي كلسن خمس من الإبل، وهذا ما لا خلاف فيه، وفي فم ~~الإنسان اثنتان وثلاثون سنا ففي العشرين منها الدية على هذا، وفي عشر منها ~~نصف الدية وفي اثنتين منها عشر الدية، فلذلك قلنا: إن في الجميع دية ونصف ~~دية وعشر ديات، وبه قال أبو حنيفة وهو القول الأصح عن الشافعي: وحكى عنه ~~قول آخر أن في كل سن خمس من الإبل، وعن علي وفي كل سن خمس من الإبل، قال: ~~وفي سن الصبي حكومة يعني إذا لم يكن ثغر؛ لأن منافعها لم تتم؛ لأنها تسقط ~~ثم تخرج السن التي تكون منفعتها تامة، وبه قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة : ~~لا شيء فيها. # مسألة # قال: وإذا سودت السن ففيها ما في الساقطة نصف عشر الدية، فإن انكسرت ~~ففيها حكومة على قدر ما تقص منها، قال في المنتخب: إذا اسودت السن ففيها ~~حكومة، قال أبو حنيفة وأصحابه: إذا استودت السن كانت كالساقطة ووجب الأرش ~~تاما وللشافعي فيها قولان كما أن لأصحابنا فيها روايتان، قال ابن أبي ~~هريرة: نحن نحملها على اختلاف الأحوال ولا نجعل فيها قولين وهو الصحيح ~~عندنا والله أعلم وأحكم. PageV05P249 # والواجب أن ننظر في أمرها، فإن كانت حين اسودت ذهب جمالها دون منافعها ~~فالصحيح رواية المنتخب، قال أبو حنيفة: الاحمرار والاخضرار كالاسوداد، وقال ~~في الاصفرار حكومة، قال زفر في الاصفرار عقل تام والاعتبار فيه ما ذكرناه، ~~وعليه يجب أن تبتنى المسألة، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن علي عليه ~~السلام، قال: إذا اسودت السن وسلمت اليد وابيضت العين فقد تم عقلها، فإن ~~انكسر منها شيء والباقي منها على حالة فيه حكومة على قدر الذاهب إن كان ~~ثلثا فثلث ديتها وإكان رابعا فربع ديتها، فهذا طريق حكومتها،قال وفي السن ~~الزائدة إذا قلعت حكومة؛ لأنها في حكم سن الصبي أو دفنها في النفع ولا جمال ~~فيها فلم يجب أن تجري مجرى سائر الأسنان، ووجب فيها ms1730 حكومة للألم على ما ~~تقوله في مثله. # مسألة # قال: وفي الظهر إذا كسر ولم يتجبر الدية، فإن انجبر ففيه حكومة، قال أبو ~~حنيفة إذا لم يبرأ ففيه الدية ووجه ما ذهبنا إليه أن الظهر عضو واحد وله ~~منافع عظيمة، فإذا كسر فلم ينجبر وجبت فيه الدية كما قلناه في اللسان وفي ~~الأنف، ألا ترى أن اللسان إذا خرس فهو في حكم الذاهب في وجوب الدية،وذكلك ~~العين إذا ذهب بصرها فكذلك الظهير يسما ولا يبقى جماله كما لا يبقى منافعه، ~~وعن الزهري قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلب بالدية، ~~فلذلكأوجبنا الدية، فأما إذا انجبر وعاد كما كان فقد عادت زائدة هذا هو ~~القياس. # مسألة PageV05P250 قال: وفي اللحية وشعر الرأس إذا لم يجرحا لسبب عمل بصاحبهما حكومة غليظة ~~تقارب الدية وفي أشفار العينين وشعر الحاجبين حكومة دون نصف الدية ومعنى ~~الأشفار هي الأهذاب دون الأجفان ها هنا قال أبو حنيفة في شعر الرأس واللحية ~~دية دية، وفي أشفار العين الدية وفي كل شفر ربع الدية وفي الحاجبين الدية، ~~قال الشافعي: في جميع ذلك حكومة ووجه ما ذهبنا غليه أن هذه الأشياء ليس لها ~~منافع عظيمة، بل لا منفعة في بعضها وفي بعضها منافع يسيرة وقد ثبت في ~~الديات أن معظم ما يراعى لإيجابها المنافع وإن روعي معها الجمال، فأما ~~الجمال على الانفراد فلا تجب له الدية، والدليل على صحة هذا أن العين ~~القائمة التي لا يبصر بها إذا فقئت فلا خلاف في أن الواجب فيها حكومة، كذلك ~~لسان الأخرس واليد الشلاء التي تكون قد ذهبت منافعها وإن بقي جمالها، فإذا ~~ثبت ذلك وثبت أن اللحية وشعر الرأس ليست لهما منافع وإنما لهما الجمال، ~~وكذلك الأهذاب وشعر الحاجبين وجب أن يكون الواجب في جميع ذلك حكومة، ألا ~~ترى أن أبا حنيفة جعل في ثدي الرجل حكومة لما لم يكن فيه إلا الجمال وجعل ~~في ثدي المرأة الدية لما فيهما من المنافع وغلظ الحكومة في اللحية وشعر ~~الرأس؛ لأن الشين ms1731 فيها أعظم ويجب أن يكون معنى قوله: تقارب الدية ما زاد ~~على نصف الدية وخفف في الأهذاب وشعر الحاجبين لقلة الشين فيهما فجعل دون ~~نصف الدية. # فإن قيل: روي عن علي عيه السلام في الحاجبين الدية. # قيل له: يجوز أن يكون أراد ما يقارب الدية ويجوز أن يكون أراد ما يقارب ~~الدية ويجوز أن يكون عبر عن الإرش المغلظ بالدية للدلالة التي ذكرناها. # فإن قيل: أليس روى محمد بن منصور أن رجلا على رأس رجل ماءا حارا فذهب ~~شعره فرافعه إلى علي علهي السلام فضمنه الدية. PageV05P251 # قيل له: ليس فيه أنه عليه السلام ضمنه الدية لذهاب شعر رأسه فقط ومن ~~المعلوم أن الماء الحار الذي يؤثر هذا التأثير في شعر الرأس يكون قد أثر في ~~الجلد وأحرقه وربما أثر فيما حول الرأس فيجوز أن يكون أرش الجميع لما ضم ~~بعضه إلى بعض بلغ الدية، هذا مملا لا ننكره، فأما الأجفان فالقياس أن فيها ~~الدية في كل جفن ربع الدية؛ لأن لها منافع حفظ العين مع الجمال. # مسألة # قال: وشجاج الرأس يجب في الآمة فيها ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل وفي الهاشمة عشر من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السمحاق أربع ~~ن الإبل وفيما دون ذلك حكومة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: ولا ~~أحفظ عن غيرهم فيه خلافا إلا السمحاق ففيها عندهم جميعا حكومة، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآمة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل وفي الموضحة خمس، وقد تقدم ذكره، ولما ورد في الموضحة والمنقلة ~~ووجدنا الهاشمة بينهما وجب أن تكون ديتها فوق دية الموضحة دون دية المنقلة، ~~فقيل: أنها عشر من الإبل. # فإن قيل: فهلا قلتم فيها بدية الموضحة وحكومة كما قلتم في اليد إذا قطعت ~~من المرفق. # قيل له: لأنه لا دية بعد الكف فرجعنا فيما زاد إلى الحكومة والهاشمة وقعت ~~بين ديتين منصوص عليهما، فاحتيج لها إلى مقدار معلوم على أنه روي عن علي ms1732 ~~عليه السلام على ما قدمناه ي الهاشمة عش من الإبل، فوجب القول به، وقلنا في ~~السمحاق أربع من الإبل لما ثبت ذلك عن علي عليه السلام أنه جعله مقدارا، ~~فإن كان قال توقفا فلا يجوز خلافه، وإن كان قاله قياسا واجتهادا فقياسه ~~أولى بالاتباع سيما ولم يرو عن غيره من الصحابة خلافه مع انتشاره عنه، فأما ~~ما دون ذلك فلا خلاف في أنه يجب فيه حكومة إلا رواية شاذة يرويها الإمامية ~~ولا معتبر بها لضعف رواتهم. # مسألة PageV05P252 قال: والجائفة في سائر البدن مثل الآمة في الرأس وهذا ما لا خلاف فيه بين ~~العلماء؛ لأنها تصل إلى جوف البدن كما تصل الآمة إلى جوف الرأس، وقد قدمنا ~~ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجائفة بثلث الدية، ~~وقد روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده في الجائفة ثلث الدية على ما تقدم، ~~قال: والموضحة إذا كات في سائرالبدن ففيها حكومة، وهذا مما لا خلاف فيه إذ ~~لم يرد تقدير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من الصحابة، ~~قال: وكذلك ي سائر الجراح حكومة، وهذا أيضا مملا خلاف فيه، قال: والموضحة ~~في الوجه كالموضحة في الرأس في أن الشين فيه يعظم. # مسألة PageV05P253 قال: وفي الكفين إذا قطعتا الدية في كل كف منهما نصف الدية وفي كل أصبع عشر ~~الدية وفي كل مفصل منها نصف دية الإبهام ولا تفاضل بين الأصابع، وبجميع ذلك ~~قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، كذلك ولا أعرف فيه خلافا، وذلك لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في اليد بخمسين من الإبل، وفي ~~الحديث: <وفي كل إصبع مما هنالك عشر عشر من الإبل> وقد تقدم ذكر الحديث، ~~وعن علي فيما رواه عنه زيد بن علي عليهم السلام على ما تقدم ذكره في اليد ~~نصف الدية وفي كل إصبع عشر من الإبل، وروى نحوه عنه عاصم بن ضمرة واليد إذا ~~أطلقت كان المفهوم إلى لرسغ ووجه ms1733 ما قلنا في المفاصل أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما جعل في اليدين الدية قسمها عليهما فجعل في كل يد نصف ~~الدية، وكذلك قسم دية اليدين على الأصابع فقلنا قياسا على ذلك، فجعل في كل ~~واحدة منها عشر الدية لما اكنت الأصابع عشرا فقلنا قياسا على ذلك أن دية ~~الأصبع مقسومة على مفاصلها ففي مفصل كل إصبع إلا الإبهام ثلث ديتها؛ لأن كل ~~أصبع ثلاثة مفاصل وقسمنا دية الإبهام على مفصلين لكل واحد منهما نصف ديتها؛ ~~لأن لها مفصلين، وقلنا: لا تفاضل بين الأصابع لقول النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <في كل إصبع مما هنالك عشر عشر من الإبل> وفي حديث عمرو بن حزم ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <في كل إصبع ن اليد والرجل عشر من ~~الإبل> وهكذا روى زيد بن علي، وروى أن عمر كان يفاصل بين الأصابع ثم رجع ~~عنه فلم يبق فيه خلاف. # مسألة PageV05P254 قال: وفي الأصبع الزائدة حكومة وفي اليد الشلاء حكومة إذا قطعت، كذلك اليد ~~المقطوعة إذا قطع ما بقي منها إلى المرافق أو العضد أو المنكب حكومة وفي ~~الظفر إن اسودت حكومة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم دية اليدين ~~على الأصابع العشر ولم يجعل للزائدة فيها نصيبا، وأيضا ليس للأصبع الزائدة ~~نفع ولا فيها جمال فلم يجرها مجرى سائر الأصابع وجعلنا فيها حكومة، وقلنا: ~~إذا قطع ما بقي عن اليد المقطوعة ففيه حكومة، وقلنا في اليد الشلاء حكومة ~~لفوات منافعا وجمالها جميعها وعامها، وقلنا: إذا قطع ما بقي عن اليد ~~المقطوعة ففيه حكومة؛ لأنه ليس له تقدير معين ولا يمكن قياسه على مقدر، ~~وقلنا في الظفر إذا اسود حكومة؛ لأن اسوداده لم يزل إلا جماله دون منافعه ~~وقد قلنا إن الجمال وحد إذا لم يزال لم يجب الدية وجبت الحكومة. # مسألة # قال: وفي اليد إذا شلت حكومة سنته بالنصف من ديتها، وهذا إن كان الشلل ~~يسيرا لم يسلب اليد والإصبع منافعهما وجمالهما بواحدة وإن كان ms1734 سلبهما جميع ~~منافعهما وجمالهما فهو في حكم القطع يوجب الدية؛ لأنا قد بينا فيما تقدم أن ~~المعتبر في الدية هو ذهاب المنافع والجمال والمنافع فقط، ألا ترى أن ذهاب ~~البصر يوجب الدية وإن كانت العين باقية فكذلك ما قلناه. # مسألة # قال: وفي الرجلين الدية في كل واحدة منهما نصف الدية، وهذا مالا خلاف فيه ~~لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الرجل بخمسين يعني ~~من الإبل وما رواه زيد بن علي عن علي علهيم السلام في الرجل نصف الدية، ~~قال: وفي الرجل الشلاء إذا قطعت حكومة، وذلك لبطلان منافعها وجمالها جميعه ~~أو أكثره، قال: وكذلك في الرجل المقطوعةغذا قطع ما بقي منها إل الركبة أو ~~فوقها حكومة، ووجهه ما بيناه فيما قطع ما بقي من اليد المقطوعة. # مسألة PageV05P255 قال: وفي الذكر إذا قطع الدية وفي الانثيين إذا قطعنا الدية وفي كل واحدة ~~منهما نصف الدية، وهذا أيضا مما أجمعوا عليه، وروي عن الزهري، قال: قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الذكر إذا استؤصل أو قطعت الحشفة ~~الدية، وفي حديث عمرو بن حزم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم <وفي ~~البيضتين الدية>، وفي إحداهما نصف الدية، قال: وإذا ضرب الرجل فلم يستمسك ~~بوله كان فيه الدية، وكذلك إن لم يستمسك الغائط به، قال أبو حنيفة وأصحابه: ~~ووجهه ما بيناه من أن المعاني في هذا الباب كالأعضاء في لزوم الدية، كما ~~قلناه في العقل والسمع والبصر، وذهاب الصوت، فيجب أن يجري سلس البول ذلك ~~المجرى، ويجب فيه الدية؛ لأنه معنى احد في البدن، وكذلك سلس الغائط معنى ~~واحد في البدن؛ لأنه معنى يعظم نفعه ويبلغ ما فيه من النفع مبلغ ما ذكرنا، ~~وربما أوفى على بعضه، وذكلك سلس الغائط للوجه الذي ذكرناه على أن هذا يوجب ~~أن يكون العضو المخصوص بإمساك البول قد فسد وفسدت منافعه، وكذلك العضو ~~المخصوص بإمساك الغائط، فأكد ما قلناه من إيجاب الدية في كل واحد منهما، ~~وذلك في ms1735 الرجال والنساء في كل واحد منهما على قدر ديتهما، وروى محمد بن ~~منصور بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن علي علهي السلام أنه قضى بالدية لمن ~~ضرب حتى سلس البول. # مسألة # قال: وفتق المثانة إن وصل إلى الجوف فهو جائفة وفيه ثلث الدية وإن لم يصل ~~إلى الجوف ففيه حكومة، ولك لما بيناه من أن الجائفة فيها ثلث الدية بالنص ~~الوارد فيها، والجائفة هي الجراحة الواصلة إلى الجوف من أي موضع كان، فإن ~~لم تبلغ أن تكون جائفة ففيها حكومة؛ لأنها تجري جرى سائر الجراحات اتي لا ~~تقدير لها. # مسألة PageV05P256 قال: وفي حلمتي ثدي المرأة حكومة تشبه ثلثي الدية وذهب أبو حنيفة والشافعي ~~إلى أن في حلمتي المرأة الدية في كل واحد منهما نصف الدية وأجمعوا على أن ~~في حلمتي ثدي الرجل حكومة؛ لأن قطعهما لم يسلبه إلى الجمال، والذي يجب أن ~~ننظر إلى حلمتي ثدي المرأة فإن كان قطعهما يذهب الثديين ومنافعهما أعني في ~~حفظ اللبن وينتفي الولد فتجب فيهما الدية الكاملة؛ لأنهما عضوان يعظم ~~نفعهما ولهما جمال وإن كان قطعهما لا يزيل تلك المنافع وباحدة فيجب أن تلزم ~~فيه الحكومة وتغلظ بقدر ما نقص من المنفعة والجمال بقطع الحلمتين ويجب أن ~~ننظر في ذلك ونعتبر. # مسألة PageV05P257 قال: ولو أن رجلا ضرب رجلا خطأ فقطع أنفه وشفتيه وذهب عيناه نظر في أمره ~~فإن مات لزمت دية واحدة وإن عاش وبرئ من علته لزمت فيه ثلاث ديات، وكذلك ~~القول إن جنى عليه جنايات أخر، وذلك أن الجنايات إذا كانت عنها الموت سقطت ~~الجنايات وكان الحكم للنفس، ألا ترى أن من قتل رجلا خطأ فلا فرق بين أن ~~يقتله ويجرجه واحدة أو بجراحات عدة في أن الواجب هو الدية، فأما إذا برئ ~~منها فله من كل جراحة أرشها، فكذلك ما ذكرناه على أن حكم الجناية موقوف على ~~ما تؤول إليه، والدليل على ذلك أن من شج آمتة أو منقلة أو جرح جائفة أو قطع ~~ذراعه من الزندد عمدا لم يكن في ms1736 شيء منه قصاص ثم لو مات من ذلك لاقتص من ~~الجاني فبان أن الجناية معتبرة بما تؤول إليه وإذا صارت نفسا صار الحكم لها ~~وبطلت أحكام الجنايات على أنا لو أوجبنا في مسألتنا دية الأنف والشفتين ~~والبصر واقتصرنا عليها كنا قد أهملنا دية النفس وذلك لا معنى له ولو أخذنا ~~مع تلك الديات دية النفس كنا أخذنا أرش تلك الأعضاء مرتين مرة على الإنفراد ~~ومرة في جملة دية النفس، وهذا لا يجوز؛ لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أخذ جناية ~~واحدة مرتين، فلما بطل ذلك بان أن الجنايات إذا أدت إلى النفس بطلت أحكامها ~~وصار الحكم للنفس على أنه لا إشكال لو أن رجلا أصاب عين أخذ فعميت ثم مات ~~أن ديته دية النفس وأنه لا يجب نصف الدية للعين، كذلك إن كثرت الجناية إذا ~~أدت إلى النفس. # مسألة PageV05P258 قال: ولو أن رجلا لطم رجلا فابيضت عينه وذهب البصر ثم انجلت وعادت إلى ~~حالها ففيها قصاص ولا دية، وكانت فيها حكومة على حسب ما مر به من الصعوبة، ~~وذلك أن ما لحقه كان عارضا لا حكم له أو استبان ذلك بعود بصره كما كان، ~~وهذا ما لا خلاف فيه يبين ذلك أنه لو جناه على العبد لم ينقص من قيمته ~~شيئاص، فكذلك إذا جناه على الحر لم يوجب من ديته شيئا وتجب فيه الحكومة لما ~~لحقه من الألم كما نقول في غيره، قال: وإن كان الملطوم أخذ من اللاطم دية ~~العين، ثم برئت رجع اللاطم عليه بالدية والتزم الأرش وذلك أن عودة إلى حال ~~الصحة، كشف أنه لم يلزم اللاطم الدية فجاز أن يرجع فيها وهذا ما لا خلاف ~~فيه، وأما الأرش فقد حكى أنه أحد قولي الشافعي، وعندنا أنه واجب واختلف في ~~مثل هذا إذا لم يبن له أثر، قال أبو حنيفة: لا شيء فيه، وحكى مثل قولنا عن ~~أبي يوسف ومحمد وأنه أحد قولي الشافعي، والدليل على هذا أن رجلا لو شج ثم ~~يرى وذهب الأثر، وذكلك لو ms1737 شج موضحة وكذلك لو جرح جائفة فدية من جميع ا ذلك ~~وذهب الأثر كان ذلك لا يسقط أثر شيء من ذلك وقد علمنا أنه يكون واجبا لما ~~مر من الألم ولزمه من العلاج والتعب؛ لانه لو وجب للأثر لكان يجب أن يسقط ~~إذا لم يبن أثر، فإذا ثبت ذلك في المقدر الذي، ورد فيه النص وجب مثله في ~~الحكومة لاشتراكها في الألم والاحتياج إلى المعالجة. # مسألة PageV05P259 قال: ودية المرأة نصف دية الرجل، والدية في أعضاء النساء وجرحائهن، أما في ~~النفس وفيما زاد على الثلث من الدية فقد أجمع المسلمون على أن دية المرأة ~~على النصف ن دية لرجل، وأما الثلث فما دونه فقد ذهب مالك وسعيد بن المسيب ~~إلى أن المرأة تعاقل الرجل فيه وحكى أن الشافعي به كان يقول ثم رجع عنه إلى ~~ما ذهب إليه سائر العلماء من أنهم ذهبوا إلى أن دية المرأة على النصف من ~~دية الرجل في جميع الجراحات قل أو كثر، والحجة في ذلك ما رواه زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: جراحة المرأة على النصف من ~~جراحات الرجل لا يستوي بينهما في شيء من الجراحات، ولا الخدش وإذا قد ~~أجمعوا على أن ما زاد على الثلث من جراحات النساء فهي على النصف من جراحات ~~الرجال وجب في الثلث وما دونه أن يكون كذلك لأنها أيضا جراحات مقدرات أو ~~غير مقدارت على أن الأصول تشهد لنا؛ لأن قيم المتلفات لا تنفصل بين الثلث ~~وبين ما يكون أكثر من الثلث، وروى أن ربيعة الرأي قال لسعيد بن المسيب: ما ~~تقول فيمن قطع إصبع امرأة قال فيها عشر من الإبلن، قال: فإن قطع اصبعين، ~~قال عشرون، قال: فإن قطع ثلاثا، قال: ثلاثون، قال: فإن قطع أربعا، قال: ~~عشرون، قال: كلما كثير جرحها وعظمت مصيبتها، نقص أرشها، قال: يقر أي أنت ~~هكذا أنت السنة. # فإن قيل: فقوله: هكذا أنت السنة يدل على أنه قال توقيفا. # قيل له: يحتمل أن يكون أراد ms1738 دلالة السنة وهي غرة الجنين؛ لأنه يستوي فيه ~~الذكر والأنثى. # فإن قيل: فما تنكرون من هذه العبرة. PageV05P260 # قيل له: اعتبارنا أولى؛ لأنا قسنا جراحاتها وهي حية بعضها على بعض وهم ~~قاسوا جراحاتها على الجنين فكان فرعنا أشبه بأصولنا وهو قول علي عليه ~~السلام مخالف في الصحابة ويشهد لنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<لايحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه> فلا نأخذ مالا توقيف فيه وما لا ~~دليل عليه من مالها وما نأخذه من إصبع المرأة اتفقا وما نجاوره لا إتفاق ~~فيه ولا توقيف فيه، فوجب ألا يؤخذ دليله ما زاد على ذلك. # مسألة # قال: وفي جنين المرأة إذا طرحته ميتا بجناية عليها غرة، أما عبد أو أومة ~~وقيمة الغرة خمسمائة درهم، وبه قال العلماء ولم يذكر فيه خلاف إلا القيمة، ~~فقد حكي عن بعضهم أن القيمة بالغة ما بلغت والأصل في هذا ما روي أن امرأتين ~~اختصمتا فرمت إحداهما فألقت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بغرة عبد أو أمة وألزم ذلك العاقلة فقال من ألزم ذلك وقيل أنه حمل بن ~~مالك بن النابغة كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <اسجع كسجع الأعراب فيه غرة عبد أو أمة> فدل ذلك ~~على أنه دية الجنين دون الجناية على المرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنكر السجع ولم ينكر أن يكون ذلك دية الجنين ولم يقل: إنه أرش الجناية ~~على المرأة فثبت أنها موروثة إبطالا لقول من يقول إنه اللمرأة؛ لأن الجناية ~~كانت عليها. # فإن قيل: فما معنى إنكاره السجع. PageV05P261 # قيل له: أراد أن يبين أن الأحكام لم تبن على أن ينسق فيها الأسجاع، وروى ~~زيد عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قضى في جنين الحرة بغرة عبد ~~أو أمة، وأما تقديرها بخمس مائةفوجهه أنه لا قول إلا قول من قال: إن القيمة ~~بالغة ما بلغت أو ms1739 قال: إن القيمة مقدرة ولا يجوز القول أن قيمتها بالغة ما ~~بلغت؛ لأنه يؤدي إلى أن تكون دية الجنين عشرين ألفا أو أكثر فتكون دية ~~الجنين أكثر من دية الحر، وهذا خلاف موضوع الشرع، فإذا بطل ذلك فلا بد من ~~التقدير، وكل من قدر قال إنها خمسمائة درهم أو نصف عشر الدية، قال فإن ~~طرحته حيا ثم مات وجبت فيه الدية كاملة، وذلك أن دية الصغير والكبير واحدة، ~~وهذا ما لا خلاف فيه، قال: وإن قتلت المرأة وفي بطنها ولد ولم ينفصل، فلا ~~شيء سوى ديتها، وهذا أيضا وجبت فهي الغرة، مما لا خلاف فيه؛ لأنه لا حكم ~~للجين ما لم ينفصل عن الأم، قال: وإن انفصل ميتا وجبت فيه الغرة مع دية ~~الأم، قال أبو حنيفة إن انفصل بعد موت الأم فلا شيء فيه، وأظن الشافعي يوجب ~~فيه الغرة كما قلنا، والدليل على صحة ذلك قوله وقد قال له حمل بن مالك ندي ~~من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل فمثل ذلك بطل، فقال: <اسجع كسجع ~~الأعراب فيه غرة عبد أو أمة> فخرج الجواب على ذلك، فقال فيه غرة عبد أو ~~أمة، فوجب ما قلناه وأيضا لم يرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل ~~عن حال الجنين أخرج والأم حية أم لا فدل ذلك على أنه لا فرق بينهما وهو ~~قياس على ما انفصل قبل موت أمه بعلة أنه جنين أسقط بجناية، فكذلك إذا انفصل ~~بعد موتها وأيضا لو كان حيا كان يستوي حكمه بين أن ينفصل قبل موتها أو بعد ~~موتها، كذلك إذا كان ميتا، والعلة أنه جنين أسقطته الجناية. # فإن قلي: إذا خرج بعد موتها جوزنا أنيكون مات لموت الأم لا للضربة. PageV05P262 # قيل له: هذا التجويز لا يغني؛ لأن التجويز على الأحوال كلها قائم؛ لأنه ~~معتبر بجناية الجاني؛ لأنه لو سقط قبل جريان الروح فيه لزمت فيه الغر، قال: ~~وكذلك إن طرحت جنينين أو أكثر حيين أو ميتين كان في كل ميت ms1740 غرة، وفي كلحي ~~إذا مات دية لما تقدم بيانه وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <فيه غرة ~~عبد أو أمة> فصار ذلك حكم كل جنين سقط ميتا قل أو كثر، وكذلك إذا سقط حيا ~~ثم مات. # مسألة # قال: وإذا شربت المرأة دواءا أو فعلت فعلا أسقطت به الجنين لزمها من ~~الدية والغرماء ما لزم غيرها كما إذا جني عليها بذلك، والوجه فيه أنها ~~جناية على الجنين بفعلها فوجب أن يلمها من الغرة ما يلزم في الجنين كما ~~يلزم ذلك غيرها، وذلك أنه موجب الجناية على الجنين إذا جني على الجنين مثل ~~جنايتها لا سيما والغرة موروثة عندنا والم إذا فعلت ذلك لم ترث ويرثه سائر ~~الورثة، وقد دللنا على هذا فيما تقدم، فأما قول يحيى في المنتخب إن طرحته ~~وقد جاوز أربعة أشهر ففيه الدية وإن طرحته وله دون أربعة أشهر ففيه الغرة، ~~فإن المراد به على ما ذكره الأخوان دفنها على ما دللنا عليه، فإذا كانت هي ~~الجانية لزمها ما لزم سائر الجناة. # مسألة # قال في المنتخب: إن طرحته وقد جاوز أربعة أشهر ففيه الدية وإن طرحته وله ~~دون أربعة أشهر ففيه الغرة. # والعم أن تأويل هذا الكلام إن طرحته وله أربعة أشهر حيا ففيه الدةي؛ ~~لأنها إذا طرحته ميتا فالواجب فيه الغرة والله أعلم. # فإن قيل: فما معنى فصله بين أربعة أشهر وبين ما دونها إذا كان الاعتبار ~~بالحياة والموت. # قيل له: مراده ما روي أن الروح تجري فيه بعد أربعة أشهر، فإذا سقطبعد ~~أربعة أشهر جاز أن يكون حياص وجاز أن يكون ميتا فلم يمتنع أن تجب الدية، ~~وإذا كان قبل أربعة أشهر فمعلوم أنه لا يسقط إلا ميتا، فلذلك قال فيه غرة ~~يعني لا محالة. # مسألة PageV05P263 قال: وجنين الأمة إذا لم يكن من سيدها ففيه نصف عشر قيمته حيا واعتبر أبو ~~حنيفة فيه الذكر والأنثى فجعل فيه إذا كان ذكراص نصف عشر قيمته، وإن كان ~~أنثى فعشر قيمتها، وعن أبييوسف أن فيه مانقص من قيمة ms1741 الأم، وقال الشافعي: ~~عشر قيمة الأم، واعتبر الأم والدليل على ما قلنا أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أجب فيه الغرة، ولم يفصل فيه الذكر والأنثى، وقدر القيمة بنصف ~~عشر الدية المطلقة؛ لأن الدية المطلقة مائة من الإبل لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <في النفس مائة من الإبل> ثم جعل دية المراةنصف الدية المطلقة ~~فأوجبنا نحن في جنين الأمة نصف عشر قيمته؛ لأن قيمته هي القيمة المطلقة، لم ~~يعتبر الذكور والأنثى؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتبر ذلك على ~~ن قولهم هذا يؤدي إ‘لى أن تكون النثى أحسن حالا من الذكر فيما ه جار مجرى ~~الدية وذلك عكس الشريعة، ألا ترى أن الجنين ي باب القيمة يتقارب فيه الذكر ~~والأنثى أو ربما كانت الأنثى أكثر قيمة من الذكور، فإذا أوجبنا في الأنثى ~~عشر قيمتها وفي الذكر نصف عشر قيمته جعلنا الذكر فيه على النصف أو أقل من ~~الأنثى فوجب بطلان هذا القول، فأما ما ذهب إليه الشافعي من الاعتبار بالأم ~~فهو فاسد؛ لأنه لوكان من مولاها لم يعتبر بالأم، كذلك إذا كان من غير ~~مولاها بعلة أن الجناية عليه لا على الأم والأصول تشهد لنا؛ لأن كل ما يجيء ~~عليه يعتبر حالة بنفسه دون أبويه وأيضا لا خلاف أنه لا يعتبر بأبيه، فوجب ~~أن لا يعتبر بأمه، والعلة أن كل واحد منهما غير المجني عليه فإذا سقط ذلك ~~بطل ما قاله الشافعي، وأما ما قاله أبو يوسف فإنما بناه على أصله في ~~الجناية على العبد، فوجب ما نقص قسطا من قيمته ونحن نبين فساد ذلك ونبين أن ~~الجنايات على العبد توجب قسطا من قيمته كما أن الجنايات على الحر توجب له ~~قسطا من ديته، فسقط قوله على أن هذه الجناية قد ثبت شرعا أنه جناية على ~~الولد فلا وجه PageV05P264 لاعتبار حال الأم كما قلنا للشافعي، وقال القاسم عليه السلام في جنين ~~الأمة: أن الواجب على مقدار قيمته كما في جنين الحرة على مقدار ديته، ~~والأظهر ms1742 من هذا أنه أراد قول أبي حنيفة وإن كان يحتمل أن يكون المراد ما ~~قال يحيى عليه السلام، قال: وفي جنين البهيمة إذا ألقته ميتا نصف عشر ~~قيمته، وقال أصحاب أبي حنيفة: ما نقص من الأم ووجه ما ذهبنا إليه أنه قاسه ~~على جنين الأمة كما قاس جنين الأمة على جنين الحرة بعلى أنه جنين أسقطته ~~الجناية. # فإن قيل: ألستم تقولون أن البهيمة إذا فقئت عينها أو قطع أنفها يوجبون ما ~~نقص منها ولا يوجبون قيمتها فما أنكرتم من أن يكون حكم الجنين كذلك. # قيل له: لأن هذه جناية على البيهمة؛ لأن عينها عضو منها وليس كذلك ~~الجنين؛ لأنه غيرها فلم نعتبر في الجنين حالها كام أعتبرنا في عينها، قال: ~~وإن طرحه حيا ثم مات ففيه قيمة مثله، وهذا يجب أن يكون في الأمة والبهيمة ~~سواء؛ لأن القيمة جارية مجرى الدية على أن كل من أتلف أمة أو بهيمة فعليه ~~قيمة ما أتلف، كذلك إذا أتلف ولدها. # مسألة PageV05P265 قال: وفي العبد قيمته بالغة ما بلغت، وكذلك إن زادت قيمته لصناعة بحسنا إلا ~~أن تكون الصناعة مما لا يحل كالغناء وضرب المعازف ونحو ذلك، وقال في ~~المنتخب: لا ترزاد قيمته على دية الحر، قال الشافعي وأبو يوسف: قيمته بالغة ~~ما بلغت، وقال أبو حنيفة ومحمد: فيه القيمة ما لم تبلغ الدية، فإن بلغت أو ~~جاوزت فقيمته دون الدية بعشرة دراهم، قال يحيى في الأحكام عند قوله في ~~العبد إذا قتل فقيمته بالغة ما بلغت، قلت أو كثرت وهو قول أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام، وهذا الذي حكاه عن علي لا نعرفه عنه، ويجوز أن تكون رواية ~~وقعت إليه، والذي نعرفه عن علي مثل ما ذكره في المنتخب، وذلك ما رواه زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: لا نبلغ بدية العبد ~~دية الحر، وروى محمد بن منصور بإسناده عن عبد خير، عن علي عليه السلام، قال ~~العبد مال يؤدي ثمنه ولا تكون قيمة العبد أكثر من ms1743 دية الحر، قال أيده الله: ~~والأصح عندي رواية المنتخب لاشتهارها عن علي عليه السلام ولما يذكره من بعد ~~وبه كان يقول أبو العباس الحسني رضي الله عنه، إلا أنه كان يحمل رواية ~~الأحكام على رواية المنتخب ويقول: ما ذكره في الأحكام تقديره أن الواجب ~~قيمته بالغة ما بلغت ما لم يتجاوز دية الحر والظاهر من رواية الأحكام خلاف ~~ما كان يقوله ووجه ما ذكره في المنتخب أنه آدمي قتل فيجب أن لا يزاد عوضه ~~على الدية الكاملة قياسا على الحر وأيضا قد ثبت في يده إذا قطعت أو رجله أو ~~عينه إذا فئت أنها يجب فيها النصف من عوضه عند يحيى عليه السلام والشافعي ~~ويستدل عليه فيما بعد أن الذي يجب النصف من ديته، فوجب أن لا تزاد ديته على ~~دية الحر قياسا على الحر وأيضا هو محقون الدم على التأبيد، فوجب أن لا تزاد ~~ديته على الدية الكاملة دليله الحر؛ ولأنا وجدنا العبد يتجاذبه أصلان ~~أحدهما البهيمة، والثاني الحر فكان قياسه على الحر أولى من قياسه على ~~البهيمة؛ لانه أشبه من حيث PageV05P266 يجمعهما التكليف وحقن الدم على التأبيد ولزوم الكفارة في قتله؛ ولأن الحرية ~~يجوز أن تطرأ عليه دون البهيمة؛ ولأنا وجدنا العبد يوازي الحر في بعض ~~الأحوال ونقص عن الحر في بعضها ولم نجد في شيء من الأصول له حالة يريد فيها ~~على الأحرار، فكانت الأصول شاهدة لما قلنا وناقضة لما قالواه من جواز أن ~~تزاد قيمته إذا قتل على دية الحر وأيضا هذا القول يؤدي إلى أن تكون الحرية ~~سببا للنقص في شخص واحد وهو عكس الشرع، وذلك أن عبدا قيمته عشرون ألفا وهو ~~عبد فعندهم إن الواجبات عشرون ألفا ولو أعتق ثم قتل كان الواجب فيه عشرة ~~آلاف فتكون الحرية سببا للنقص في شخص واحد ووجه ما في الأحكام أنه مال يباع ~~ويشترى فأشبه البهيمة في أن قتله قيمته بالغة ما بلغت ؛ ولأن ضمان الغصب ~~وضمان القتل يستوي في الحر وفي البهيمة فلا وجه لأن نقول ms1744 أن ضمان العبد ~~يختلف في الغصب والقتل، وهذا غير صحيح؛ لأن الحر والعبد قد يخالف ضمان ~~قتلهما ضمان غصبنهما بالاتفاق؛ ولأن ضمان الغصب فيهما لا يتعلق به القصاص ~~وضمان قتلهما قد يتعلق به القصاص وليس كذلك البهيمة، وهذا وجه قوي يصح ~~الاعماد عليه لنصرة الرواية التي اخترناها وهي رواية المنتخب ويجوز أن ~~يعتمد ذكر القصاص من غير ذكر الغصب فيقال لما جاز أن يتعلق بذكره القصاص لم ~~يتجاوز بديته الدية الكاملة كالحر، وكذلك يختلف الحال بين ضمان الغصب وضمان ~~القتل فيها من وجه آخر وهو أن الكفارة تتعلق بضمان القتل دون ضمان الغصب ~~وايضا قد ثبت أن النفوس في الجنايات لا تزاد دية وأخذ منهم على الدية ~~الكاملة فوجب أن يكون كذلك العبد. # فإن قيل: فقد تنقص قيمته إذا تقل عن الدية كان يكون عبد يساوي ألفا فما ~~تنكرون من الزيادة عليها. PageV05P267 # قيل له: لأن النقصان قد يكون في الديات، ألا ترى أن المرأة ينقص ديتها عن ~~دية الحر، وكذلك دية الجنين، مع ذلك لا يجوز أن يزاد على الدية شيء، فلم ~~يجب أن يكون النقصان كالزيادة ويبين أن ضمانه في القتل ضمان النفوس في ~~الجنايات أنه قد يتعلق به القصاص تتعلق الكفارة وليس كذلك ضمان المغصوب ~~وضمان العتق؛ لأن ضمان الأموال ومما يبين ذلك أيضا أن العاقلة تعقله ولا ~~تعقل ضمان الأموال. # مسألة # قال: وجراحات العبيد عل قدر قيمتهم في عين العبد نصف قيمته وفي جائفته ~~ثلث قيمته وفي ذكره قيمته وفي انثييه قيمته، وبهذه الجملة يقول أبو حنيفة ~~والشافعي: وإن كان في بعض التفاصيل خلاف قال أبو يوسف ومحمد: يلزمه ما نقص ~~منه، والأصل في هذا ما قدمناه من أن ضمان الجنايات عهليم مثل ضمان الجنايات ~~على الأحرار، وقد روى ذلك عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه ~~السلام أنه قال: تجري جراحات العبيد على نحو من جراحات الأحرار في عينه ~~ونصف ثمنه وفي يده نصف ثمنه، وإذا ثبت أن الجناية عليه مما تحمله ms1745 العاقلة ~~وتتعلق به الكفارة والقصاص وجب وأن تجري جراحاته من قيمته مجرى جراحات الحر ~~من ديته، ولما بيناه من قبل أن أحواله بأحوال الحر أشبه منه بأحوال ~~البهائم، فوجب أن يجري مجرى الحر وعامة ما تقدم ذكره يمكن أن يعتمد عليه في ~~هذه المسألة. # فإن قيل: كيف يجوز أن يجتمع عينه وبدله أو أكثر منه، وذلك كان يقطع قاطعق ~~يديه ويفقأ عينيه. # قيل له: ذلك ليس ببدل له وإن كان مقدار البدل وإنما هو بدل ما استهلك من ~~أعضائه بحكم الشرع فلا يمتنع أن يحصل لمالكه مع عينه، ألا ترى أنه غير ~~ممتنع أن يؤاجره صاحبه مدة طويلة ويجيء عليه جان جناية توجب أخذ النقصان ~~فيجتمع من أجرته وأرش نقصانه ما يوفي على قيمته فيكون قد حصل لصاحبه عينة ~~مع أزيد من بدلها، فإذا جاز ذلك لم يمتنع ما قلناه. # مسألة PageV05P268 قال: وإذا اشترك جماعة في قتل رجل خطأ لزمت الجميع دية واحدة يشتركون فيها، ~~وهذا ما لا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في النفس مائة من ~~الإبل، فإاذ كانت الجناية واقعة من الجماعة كان الغرم على الجماعة>. # مسالة # قال: وإذا اشتركوا في قتله عمدا واختار أولياء الدم الدية لزمت كل واحد ~~منهم دية دية، وهذا مما لا أحفظه عن أحد من العلماء سواه، فإن كان خلاف ~~الإجماع فهو فاسد ويجوز أن يكون عرف يحى بن الحسين فيه قولا لغيره ولم يقع ~~البنا، ووجهه أن ولي الدم عنده بالخيار بين أن يأخذ دية المقتول وبين أن ~~يستقيد، وهذه المسألة تدل على أن له أن يأخذ دية من يلزمه القود، فإن شاء ~~أخذ القود وإن شاء أخذ دية من لزمه القود، فإذا ثبت ذلك ولزم القود جماعة ~~كان له أن يأخذ دية كل واحد منهم لأنها عوض عن دمه. # فإن قيل: فلم جعلتم لولي الدم الخيار الثالث. # قيل له: لأنه قد استحق دماؤهم وله العدول عنها إلى الما، فوجب أن يكون له ~~العدول إلى المال الذي هو بدل ms1746 تلك الدماء.. # مسألة # فإذا قتل رجل وصبي عمدا قتل الرجل به ولزم عاقلة الصبي دية جنايته، قال ~~أبو حنيفة: قصاص على العامد وهو أحد قولي الشافعي، ودليلنا قول الله عز ~~وجل: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله عز وجل: {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} فأوجب القصاص فيمن اختلفنا فيه، وأيضا هو قاتل عمد فوجب أن يلزمه ~~القصاص، دليله لو انفرد أو شاركه مثله يبين ذلك أن مسلما وذميا لو اشتركا ~~في مال يجب فيه الزكاة لزمت الزكاة المسلم دون الذمي ولم يكن سقوطها عن ~~شريكه الذمي موجبا لسقوطها عنه، فبان أن المشتركين في الشيء لا يغير أحد ~~الشريكين حكم صاحبه فيما له وعليه. # فإن قيل: قتل العامد يبيح نفسه، وقتل الصبي لا يبيح نفسه بل يبقى على ~~الحظر والحظر والإباحة إذا اجتمعا كان الخطر أولى فوجب أن تكون نفس العامد ~~أيضا محظورة. PageV05P269 # قيل له: ها هنا الخطر والإباحة لم يجتمعا في شيء واحد وإنما اجتمعا في ~~نفسين فيبقى المحظور على حظره والمباح على إباحته، وإنما يجب التغليب إذا ~~اجتمعا في شيء واحد، قال أيده الله: ادعى أصحاب أبي حنيفة الإجماع على أن ~~المخطئ والعامد إذا اجتمعا في قتل فلا قول على القاتل العامد، ويجب أن ننظر ~~في هذا الإجماع، فإن كان الأمر على ما ادعوا واستقر هذا الاجماع فالمسألة ~~قوية وإن لم يكن ما ادعوه على ما ادعوه، فوجه المسألة على ما ذكرناه أولا، ~~وفهي نظر، وقلنا نصف الدية على عاقلة الصبي؛ لأن عمد الصبي خطأ، وأحد قولي ~~الشافعي إن عمده عمد وذلك لا معنى له؛ لأنا إنما نريد أنه في الحكم كذلك ~~لأنا نريد أن الصبي لا قصد له فإن القصد أيضا قد يكون للجنون، وقد قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <رفع القالم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~المجنون حتى يفيق والنائم حتى ينتبه>. # مسألة # قال: ولو أن رجلين تواثبا بالسلاح فقتل أحدهما صاحبه وأصابه من المقتول ~~ضربات أذهبت عينه وقطعن أنفسه ويديه، كان ورثة المقتول بالخيار ms1747 إن شاؤوا ~~قتلوا القاتل وأعطوا دية عينه وأنفه ويديه وإن شاؤوا تركوا القاتل وحاسبوه ~~وهذا يبني على أن لولي الدم الخيار بين القتل وأخذ الدية وسنبين الكلام فيه ~~فيما بعد، فإذا ثبت ذلك فوجب المسألة إن كل واحد منهما قد جنى على صاحبه ~~فيجب أن يقع استيفاء توجب الجناية من الجهين ويجب ما لزم للقاتل المقتول في ~~مال المقتول إن كان له مال وإلا كان هدرا كمن يمون مفلسا وقد قتل قتيلا ~~عمدا أو شجة آمة أو جرحه جائفة عمدا؛ لان الذي يجب في ماله وقد مات مفلسا ~~لا مال له فيكون هدرا. تم والله أعلم وأحكم بالصواب. # باب القول في تحديد الدية وكيفية أخذها PageV05P270 الدية مائة من الإبل في أصحاب الإبل وألفا شاه في أصحاب الشاء ومأتا بقرة ~~في أصحاب البقر وألف دينار في أصحاب الدنانير عشرة آلاف درهم في أصحاب ~~الدراهم، وبه قال أبو يوسف ومحمد وزادا مأتي حلة في أصحاب الحلل، قال أبو ~~حنيفة: ثلاثة في الإبل والدراهم والدنانير والدراهم عندهم جميعا عشرة آلاف ~~كما قلناه وأحد قولي الشافعي، الأصل الإبل فإن أعوزت الإبل على أهل الذهب ~~ألف دينار وعلى أهل الفضة اثنى عشر ألف درهم، وقوله الثاني إذا اعوزت الإبل ~~ففيها قيمتها بالغة ما بلغت،وقال القاسم: الدية في الإبل وما عداها صلح، ~~والصل فيه ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عهلي السلام أنه ~~قال في النفس في قتل الخطأ من الورق عشرة آلاف درهم، من الذهب ألف مثاق ومن ~~الإبل مائة بغير ربع جذاع وربع حقاق وربع بنات لبون وربع بنات مخاض وابن ~~الغنم وألفا شاة ومن البقر مأتا بقرة ومن الحلل مائتا حلة يمانية، وروى أن ~~عمر جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف والبقر في ~~أهل البقر والشافعي أهل الشاء والحلل في اهل الحلل على نحو ما رويناه عن ~~علي عليه السلام وما كان من عمر في هذا الباب كان بمشهد من الصحابة ولم ms1748 يزو ~~عن أحد منهم أنه أنكره فصار ذلك إجماعا منهم وإذا ثبت ذلك فليس يخلوا ما ~~قاله علي عليه السلام وعمر من ذلك من أحد وجوه ثلاثة، إما أن يكون قالاه ~~على سبيل المراضاة أو على سبيل لتقويم أو من جهة التوقيف ولا يجوز ألأول؛ ~~لأن ذلك لو كان لنقل وجعل شرطا فيما ذكر؛ لأن خصمين وأن تراضيا به لم يلزم ~~ذلك سائر الخصوم فكان يجب أن يذكر التراي على سبيل الشرط فيه، فإذا لم يذكر ~~ذلك ولم ينقل بطل ذلك ولا يجوز أن يكونا قالاه على سبيل المراضاه أو على ~~سبيل التقويم أو من جهة التوقيف ولا يجوز الأول؛ لأن ذلك لو كان لنقل وجعل ~~شرطا فيما ذكر؛ لأن خصمين وإن تراضيا به لم يلزم ذلك سائر الخصوم، فكان يجب ~~أن يذكر التراضي PageV05P271 على سبيل الشرط فيه، وإذا لم يذكر ذلك ولم ينقل بطل ذلك ولا يجوز أن يكونا ~~قالاه على سبيل التقويم لوجهين أحدهما أن الأشياء لا تقوم بالشاء والبقر ~~والحلل والثاني أن التقويم يختلف بحسب الأزمان والأحوال ولا يجب أن يحمل ~~لناس إلى آخر الدهر على تقويم زمان مخصوص، ألا ترى أن كل من رأى التقويم في ~~الصدقات يجعل التقويم بحسب الأزمان والأحوال فصح بما بيناه أنهما لم يتولا ~~ذلك على سبيل التقويم. # فإن قيل: في الوجه الأول لهذه العلة قال أبو حنيفة إن الدية ثلاث الإبل ~~والدراهم والدنانير؛ لأنها لا تقوم إلا بالدراهم والدنانير. # قيل له: النقل ورد ي الجميع على سماء فإن بطل بعض ذلك بطل الباقي، وإذا ~~ثبت ذلك ثبت أنهما قالا على سبيل التوقيفوأيضا قد ثبت أن مثل هذه المادير ~~لا بد فيها من التوقيف إذا لم تثبت المراضاة فصح ما قلناه. # فإن قيل: روي عن الزهري أنه قال: إن الدية على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم مائة بعير أوقية فلما كان في زمن عمر غلت الإبل ورخص الورق ~~فجعلها اثنى عشرا ألف ومن العين ألف دينار. PageV05P272 # قيل له: يجوز ms1749 أن يكون الزهري بلغة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قبل نزول هذه التقديرات وما فعله عمر قبل وقوع التوقيف إليه، ألا ترى ~~أن الأمر استقر إليه في آخره، فلو كان الأمر على ما قال لوجب أن يزداد ~~العين والورق أبدا خصوصا الورق فإنه أبدا وخص والدينار قد بلغ عشرون درهما ~~والإبل أيضا غلاؤها زائد، فأما قوله أنه جعلها اثنى عشر ألفا فيحتمل أن ~~يكون أراد بوزن ستة ليوافق ذلك سائر ما رويعنه على أنه لا خلاف أن الورق ~~يجب أن تكون قيمته ألف دينار على تقيوم ذلك الزمان كان أصلا برأسه، وثبت أن ~~الدناير على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أيام أمير المؤمنين ~~عليه السلام يقوم بعشرة دراهم بدلالة ما روي أنه لا قطع إلا في دينار أو ~~عشرة دراهم وأن المجن الذي كان يقطع فيه كان يقوم علىعهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بدينار أو عشرة. # فإن قيل: فإن يحيى عليه السلام لم يذكر الحلل. # قيل له: لم يذكرها ولم ينكرها وقد ثبت صحة القول بها لما رواه زيد بن علي ~~عليهما السلام عن علي علهيم السلام؛ ولأن ما دل على تقدير الدرهم والدينار ~~والشاء والبقر، دل على تقديرها. # مسألة PageV05P273 قال: ومن لزمته الدية لم يؤخذ إلا ماله ولم يكلف سواه إن كان ماله الدراهم ~~لم يكلف الدنانير وإن كان ماله الدنانير لم يكلف الدنانير، وإن كان ماله ~~والدنانير لم يكلف الإبل، وكذلك لقول فيما سوى ذلك والمراد بذلك أن القوم ~~إذا كان الغالب على أموالهم وتعاملهم الدراهم لم يكلفوا غيرها وهم أهل ~~خراسان وما قرابها من البلدان وإن كان الغال بعلى أموالهم وتعاملهم ~~الدنانير لم يكلفوا غيرها وهم على ما حكى أهل مصر والمغرب، وهكذا القول في ~~غيرهم والأكراد من نحا نحوهم أموالهم الشاء فلا يكلفون غيرها، والوجه في ~~ذلك التخفيف؛ لأن الدية صنفت هذه الأصناف للتخفيف فلا وجه لتكليف أخذ ما هو ~~على خلاف أموالهم، وروي عن ms1750 عمر: لا يكلف العرب غير الإبل ولا القري غير ~~الدنانير، أراد فيما ظن والله أعلم تلك القرى المقاربة للشام ومصر التي ~~تعاملهم بالدنانير. # مسألة PageV05P274 قال: وتؤخذ الدية أرباعا في النفس وما دوها ربع جذاع وربع حقاق وربع بنات ~~لبون وربع بنات مخاض، وكذلك دية المرأة تؤخذ أرباعا على ما بيناه، وقال في ~~المنتخب: في الموضحة والسن خمس من الإبل جذعة وحقة وبنت لبون وبنت مخاض ~~وابن مخاض، وقال فيه: وفيالأصبع عشر من الإبل جذعتان وحقتان وبنتا لبون ~~وبنتا مخاض وابنا مخاض، وقال في الأحكام تؤخذ دية الموضحة فصاعدا أرباعا، ~~قال أبو حنيفة: الدية أخماس عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون ~~بنت مخاض وعشرون ابن مخاض، قال الشافعي: كذلك إلا أنه قال: وعشرون ابن لبون ~~حكي عن عمر وابن مسعود مثل قول أبي حنيفة حكاه أبو بكر الجصاص، وذكر ابن ~~أبي هريرة عن عم مثل قول الشافعي، فأما ما ذهبنا إليه فهو قول أمير ~~المؤمنين علي علهي السلام، روى ذلك زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عنه وروى ~~غيره أيضا عنه وهو مشهور عنه لم يخلف فيه ووجهه أن الدية وجوبها توقيف، ~~فكما أن عدد الإبل يجب أن يثبت بالاتفاق أو بالتوقيف كذلك أسنانها وكما لا ~~يجب أن يثبت من عددها مالا توقيف فيه ولا إتفاق عليه، كذلك لا يجب أن يثبت ~~من سنها إلا ما اتفق عليه أو ورد فيه التوقيف والاسنان التي قلنا بها مما ~~اتفق عليها، فإن الكل قد قالوا بها فيثبت الاتفاق وما عماه لم يثبت إذ لم ~~يتفق عليه، فوجب أن يكون الصحيح ما قلناه. # فإن قيل: فقد روي نحو قول أبي حنيفة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV05P275 # قيل له: الصحيح أنه موقوف على عبد الله ومرفوعه لم يثبت عندنا، فإن ثبت ~~فلعله صلى الله عله وآله وسلم أمر به في موضع مخصوص على وجه مراضاة أو لعوذ ~~الواجب على أولياء الدم، وأيضا قد ثبت أن العوذ والحوار ms1751 لا يدخلان في أسنان ~~الدية، فكذلك بنو مخاض وبنوا لبون، والعلة أنها لا تدخل في أسنان الزكاة ~~إلا علىة جهة التقويم وللضرورة ووجه ما ذكره في المنتخب أنها إذا كانت ~~أخماسا لم يحج في دية الموضحةوالأصبع أن يشترط المعطي والمعطى في شيء منه، ~~ويجب الإشتراك إذا كانت أرباعا؛ لأن الخمس والعشر ليس لهما ربع صحيح، فكان ~~ذلك أسلم من أداء المشاكرة، والصحيح رواية الأحكام لما بيناه. # مسألة # والقتل عمد وخطأ ولا معنى لشبه العمد وحكى نحو قولنا عن مالك وأثبت أبو ~~حنيفة والشافعي وأكثر العلماء شبه العمد وغلظوا الدية فيه، والخلاف في هذا ~~الباب يتعلق بموضعين، أحدهما موضع القصاص، فإن أبا حنيفة يسقط القصاص في ~~مواضع، نحن نوجبه ويوجبه الشافعي ويغلظ فيه الدية، والكلام ي هذا نوضحه في ~~باب القصاص، والثاني في تغليظ الدية في مواضع مما لا قصاص فيه، فأما ~~التغليظ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجب أن تؤخذ الدية من الإبل رباعا، وذلك ~~هو الدية عندنا في جميع المواضع على ما مضى القول فيه، فيصير تحقيق الخلاف ~~بيننا وبينه فيما نسميه خطأ محضا، فإنه يوجب الدية فيه أخماسا ونحن نوجبها ~~فيه أرباعا، وقد مضى الكلام في هذا ولم يبق بيننا وبينه كلام لا في التغليظ ~~ولا في غير التغليظ لما مضى، وأما محمد والشافعي فغنهما ذهبنا في التغليظ ~~إلى أنه ثلاثون جدعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، ووجه ~~منعنا من التغليظ ما بيناه من أن أسنان إبل الدية لا يمكن إثباتها إلا ~~بالتوقيف أو الاتفاق، ولا ورد فيه توقيف فوجب ترك القول به. PageV05P276 # فإن قيل: المقدور وردالتوقيف به؛ وذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم فتح مكة إلا أن في قتل العمد الخطأ بالسوط والعصا والحجر الدية ~~مغلظة أربعون خلفة في بطنها أولادها. # قيل له: هذا الخر لم يقبله كثير من العلماء، وذلك أن مالكا أنكر سنة ~~العمد مثل قولنا، أو قال: ليس إلا عمدا وخطأ وأبو حنيفة وأبو يوسف أيضا لم ms1752 ~~يعملا به؛ لأنهما قالا في التغليظ بغير ما في هذا الخبر، والشافعي قد يوجب ~~القود بالحجر الكبير والعصى الذي مثله تقتل، ثم اختلفت الصحابة في التغليظ، ~~فروى عبد الله بن مسعود أرباعا مثل قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وروي عن علي ~~عليه السلام وابي موسى والمغيرة مثل قول محمد والشافعي، وروي عن علي رواية ~~أخرى وهي ثلاث وثلاثون جذعة، وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون ما بين بنية ~~إلى بازل عامها في بطونها أولادها، فلو كان الخبر مضبوطا في مثل ذلك المشهد ~~الظيم لم يختلف العلماء في موجبه، هذا الاختلاف، وفي وقوع هذا الخلاف دليل ~~على ضعف الخبر، وقد قيل: إن سنده مضطرب، ذكره أبو بكر الجصاص فإذا بت ذلك ~~ثبت أنه لا يجوز الاعتماد عليه، فلم يثبت في التوقيف ولا أجمع في، فوجب ~~العدول عنه، ومما يدل على أن لا تغليظ أن فقهاء الأمصار الذي قالوا ~~بالتغليظ أجمعوا على أن لا تغليظ إلا في الإبل، فلوكان التغليظ صحيحا وكان ~~حكما مقطوعا لزم في جميع أصناف الدية، ويجوز القياس فيه بأن يقال: لا تغليظ ~~في الذهب والفضة، فوجب أن لا يكون في الإبل؛ والعلة أن كل واحد منهما من ~~أصناف الدية على أن التغليظ لو وجب لوجب بحال يرجع إلى القتل ولم يجب بحال ~~يرجع إلى أصناف الدية؛ لأن الأصناف لا تؤثر في هذا الباب وإنما المؤثر في ~~ذلك حال القتل وفي علمنا بأن جميع أحوال القتل إذا كانت من العين أو الورق ~~أو الشاء أو البقر لا تغليظ فيه، دلالة على أن أحوال القتل لا توجبه، وإذا ~~ثبت ذلك سقطوجوب التغليظ أن كون الدية من الإبل لا PageV05P277 توجب ذلك؛ لأنه لو أوجبه لأوجب في كل خطأ بعد أن تكون الدية إبلا، وهذاخطأ ~~بالإجماع. # فإن قيل: روى زيد بن علي يرفعه إلى علي عليه السلام التغليظ في جميع ~~أصناف الدية. # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك زيد أدرجه في روايته عن علي عليه السلام، فلم ~~يثبت عنه ما ادعيته، على أن ms1753 الرواية في هذا عن علي لو ثبتت لم يخالفه، إلا ~~أن الروايات قد اختلفت واضطرب على ما بيناه، والله أعلم. # فإن قيل: فما تقولون في الخبر إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قيل له: يحتمل أن يكون أراد أن يعرفنا جوامز العدول عن القود إلى الدية ~~وأن تغليظ الدية والزيادة على الأصل المقرر منها جائز على سبيل الصلح، وأن ~~يكون أراد بقوله: الخطأ العمد تطييبا لنفوس أولياء الدم وتنبيههم على أن ~~الإنسان قد يقصد الضرب بهذه الآلات وإن لم يقصد القتل، وإن كان الغالب أن ~~من ضرب بالسيف فإن قصده يكون القتل، وإن كان الحكم في باب القود في الجميع سواء. # فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن الصحابة في هذا الباب. # قيل له: يحتمل أن يكونوا قالوا من ذلك ما قالوا على طريق الصلح عن العمد، ~~فلهذا اختلفت عنهم الروايات بحسب اختلاف أولياء الدم والقاتلين؛ إذ جائز أن ~~يكن بعض أولياء الدم رضي بالسن كما روي عن عبد الله في الأرباع، وبعض رضي ~~بما روي عن علي وعمر وبعض رضي بما روي عن علي من الرواية الأخير، فكل ذلك ~~جرى على طريق الصلح فيما استحق به القود، والله أعلم. # مسألة # قال: والدية الكاملة تؤخذ في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها، وما كان نصف ~~الدية مثل دية العين أو اليد أو نحوهما أخذ في سنتين، وكذلك ثلثا الدية ~~تؤخذ ي سنتين، وكذلك ثلاثة أرباعها وثلث الدية يؤخذ في سنة واحدة. PageV05P278 # اعلم أن الصحابة اتفقوا أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين في أيام عمر ولم يذكر ~~عن أحد منهم خلاف بعد أن ظهرت المسألة، والأقرب أنه كان عن توقيف؛ لأنه لا ~~يجوز أن يجتمعوا على تأخير حق لازم بضرب من الاجتهاد، ولم يختلف أيضا بد ~~ذلك على ماعرفت أ؛د من العلماء فيه، فصار ذلك إجماعا من المسلمين، وإذا كان ~~الدية في ثلاث سنين أخذ الثلث في سنة واحدة، وكذلك ما دونه، وأخذ النصف في ~~سنتين؛ لأن الثلث ms1754 يؤخذ في سنة واحدة والباقي وهو سدس يؤخذ ي سنة ثانية، ~~وكذلك الثلثان يؤخذ ي سنتين؛ لأن كل ثلث يؤخذ في سنة، والباقي، وهو نصف ~~السدس جعله تابعا للثلثين؛ لأنه يسير فجعل اليسير تابعا للكثير، وهذا وجه ~~ما ذكر من التفصيل، قال: وإذا لم الرجل ديات عدة أخذ كلها في ثلاث سنين؛ ~~وذلك أن الديات لا تتداخل؛ لأنها من حقوق بني آدم، فيأخذ من كل دية في كل ~~سنة ثلثها فؤخذ الجميع في ثلاث سنين، ولا أحفظ في هذا خلافا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا ضرب رجلا بالسيف فعفى عنه المضروب قبل أن يموت ثم مات ~~كان وصية إن كان له مال تكون الدية ثلثه فلا شيء عليه وإن لم يكن مال تكون ~~الدية في ثلث سقط عنه من الدية مثل ثلثه، ولا قود عليه، وهذا إذا عفى عنه ~~عن القصاص والدية جميعا؛ لأن العفو عن الدم عندنا لا يوجب العفو عن الدية ~~على ما نبينه بعد هذا في باب القصاص، وإذا عفا عن الدية مع القصاص كانت ~~الدية وصية؛ لأن الدية موروثة عنه بمنزلة سائر أمواله، ولا أحفظ فيه خلافا ~~بين عامة العلماء إلا شيئا يحكى في الزوجة عن بعضهم، فإاذ ثبت فعفوه إراؤه ~~منها، ويجري مجرى إبرائه منمال له على آخر أنه يراعى فيه الثلث إذا كان ~~الإبراء في المريض، فكذلك ما ذكره. # مسألة PageV05P279 قال: وكذلك إن قدر لجرحه شيء بعينه فعفى عنه المضروب ثم مات منه كان ذلك ~~القدر وصة وسقطعنه القتل، وذلك أنه يكون قد رضي أن يتحول دمه إلى الدية إذا ~~لزمه المقدار المقدر لجرحه، فسقط عنه القود فصار ذلك وصية للجارح. # باب القول فيما يلزم العاقلة # كل جناية يجنيها الإنسان على النفس فما دونها على سبيل الخطأ فديتها على ~~العاقلة إلا أن تكون الجناية تثبت باعتراف الجاني على نفسه، فإن ديتها في ~~خاصة ماله، الأصل في إيجا دية الخطأ على عاقلة الجاني الأخبار المستفيضة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تلقتها العلماء ms1755 بالقبول، منها أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين بالغرة جعلها على عاقلة الجاني، وروي عن ~~جابر أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وعن المغيرة بن شعبة، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: < المرأة يعقل عنها عصبتها يورثها ~~بنوها>، والأخبار في هذا كثير يطول أن تتبعناها، وروي عن زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن عليا قال في ديات الخطأ كل ذلك على ~~العاقلة وقضى بها عمر في وفارة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلم ينكره أحد، فصار ذلك إجماعا ولا أعرف أن العلماء اختلفوا في ذلك إلى ~~يومنا هذا، فأما ما اعترف به الجاني على نفسه فهو من خاصة ماله؛ لأن القياس ~~كان يوجب أن تكون الجنايات كلها على الجاني، لكنا اتبعنا الأثر والإجماع ~~ولم يرد الأثر في المعترف أن جنايته على العاقلة، وأجمع العلماء على ما ~~أحفظ أنه في خاصة ماله، فقلنا ذلك، وروي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام، قال: لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا. # مسألة PageV05P280 قال: وكذلك إذا كانتالجناية دون الموضحة كانت ديتها في خاصة مال الجاني إن ~~كان مؤسرا، وفردها وإن كان معسرا سعى فيها، وقال فيالمنتخب: تلزم ~~العاقلةدية ما دونالموضحة أيضا قل أو كثر، وما ذكرناه أولا به قال أبو ~~حنيفة وأصحابه وهو الأصح، ورواية المنتخب من ألزم العاقلة ما قل أو كثر، به ~~قال أبو حنيفة وأصحابه وهو الأصح، ورواية المنتخب من إلزام الاقلة ما قل أو ~~كثر به، قال الشافعي: ووجه رواية الأحكان أن الدية تلزم الجاني؛ لقول الله ~~تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، وقوله عز وجل: {ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها} وقياسا على جنايات الأموال، فلما كان الأصل ما ذكرناه خصصنا الظواهر ~~وعدلنا عن القياس؛ حيث وجد الأثر حصل الإجماع، وذلك في ms1756 السن والموضحة فما ~~فوقها، وتركنا الباقي على ما اقتضت الظواهر، ودل عليه القياس الاعتبار ~~بذلك، ألا ترىأن العاقلة تعقل مالا قصاص في عمده وهو الجائفة والآمة ~~والمنقلة أن تغرم مقدرا ولا تغرم ما دوه على الانفراد، الا رى أن القطع يجب ~~في مقدار مخصوص فيكون قد قطع فيما دنه ولو انفرد ما دونه لم ولو انفرد ما ~~ده لم يجب له القطع على أن تحمل العاقلة إنما هو مواساة، فوجب أن يكون له ~~مقدار مخصوص كالزكاة لما كانت مواساة، وجب أن يكون تعلقها بمقدار مخصوص، ~~وحكى عن مالك أن العاقلة لا تعقل ما دون الثلث، والذي يسقط قوله ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالغرة على العاقلة وهي نصف عشر الدية. # فإن قيل: فما تقولون في العشرة لو اجتمعوا على موضحة أليس يحمل ديتها ~~العاقلة. PageV05P281 # قيل له: هذا ليس بمحفوظ عن أصحابنا، والأقرب أن العاقلة لا تحمله؛ لأن ~~مايخص كل واحد منهم يسير، ووجه رواية المنتخب أن العاقلة جملت الدية لحرمة ~~النفس، والقليل والكثير فيه سواء، أو يقال: إذا حصل الاتفاق على نصف العشر ~~أو الثلث أن العاقلة تحمله كذلك ما دونه؛ لأنه مما يتعلق بالنفس، ألا ترى ~~أن ما يتعلق بالأموال لا تحملهالعاقلة قل أو كثر فوجب أن تتحمل مايتعلق ~~بالنفس قل أو كثر. # مسألة # قال: ولا تعقل العاقلة دية شيء من العمد ولا دية ثبتت صلحا، وذلك مما لا ~~خلاف فيه، وقد قدمنا مارواه زيد بن علي، عن علي عليه السلام: لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا على أن المواساة وجبت للمخطئ لم يعتمد ~~بتعمد الجناية، فمن تعمدها فلا وجه لأن يتحمل عنه والصلح أيضا يجري العمد؛ ~~لأنه قصاد إلى الجناية فأشبه العمد. # مسألة PageV05P282 قال: لو أن عبدا جنى جناية لمتعقلها عاقلة سيده عنه؛ ذلك لأن فعل العبد ليس ~~بفعل سيده، ألا ترى أنه هو المعاقب عليه، وأنه إن كان عمدا لزمه القصاص دون ~~سيده، فلم يجب أن تتحمله عاقلة سيده؛ لأنهم ms1757 ليسوا عواقل للعبد والعبد هو ~~الجاني والعاقلة لا تحمل إلا عن من هي عاقلة له دون من سواه، قال: وإذا جنى ~~الحر على العبد خطأ كانت الدية على عاقلة الجاني، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي: وروي عن أبي يوسف أنه قال: هو منمالالجاني؛ لأنه جعل الجناية على ~~العبد كالجناية على سائر الأموال على أصله في إيجاب قيمته بالغة ما بلغت، ~~ووجهه أنها بعدل النفس، فوجب أن تتحمله العاقلة كدية الحر؛ولأن الدلالة قد ~~دلت على أن العبد لا يجري في الجناية عليه مجرى الأموال في أن قيمته لا ~~تزاد على دية الحر، وفي أن أعضاءه تقسط على قيمته كما قسطت لقضاء الحر على ~~ديته، فثبت أن حكمه حكم الحر، ولأن القصاص يتعلق به فيقص له ويقتص منه، ~~فيجب أن يجري في العقل مجرى الأحزار، حكى من أبي حنيفة وأصحابه أن ما جناه ~~الحر على العبد فيما دون النفس فالعقالةلا تتحمله؛ لأن ضمانه ضمان الأموال، ~~وليس ذلك كذلك؛ لأن في عينه نصف قيمته وفي إحدى يديه نصف قيمته، فبان أن ~~ضمانه ضمان الأحرار دون ضمان الأموال فبطلما قالوه، وقد قال أبو حنيفة: لو ~~فقأ عينه كان صاحبه بالخيار إن شاءأمسكه لا شيء له غيره وإن شاء سلمه، وأخذ ~~من الجاني قيمته، فجعله أسوأ حالا من البهيمة؛ لأن صاحبها له أن يمسكها ~~ويأخذ ما نقصت منها الجناية، والذي دعاه إلى هذا أنه قال: لا يجتمع عند ~~صاحبه عين وبدلها، هذا قد بينا الكلام فيه فيما تقدم فلا معنى لإعادته على ~~أنه يوجب في إحدى عينيه أو إحدى يديه أو رجليه نصف قيمته فيقال له: كيف جاز ~~أن تحصل له العين ونصف قيمتها فإن جاز ذلك لم لا يجوز أن يحصل له العين ~~وجميع قيمتها. # مسألة PageV05P283 قال: ولاتعقل لعاقلة شيئا من البهائم والعروض، وهذا ما لا خلاف فيه، لأن ~~العاقلة إنما تتحمل النفس فقط. # مسألة # قال: والعاقلة فهي العشيرة. # اعلم أن المراد بها أنهم هم العصبة فالأدنون الذين بلغوا إلى حد يحتمل ~~الدية أجمع ms1758 وذلك ما لا حفظ فيه خلافا، ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه جعل دية المرأة التي قتلتها الأخرى على عصبة القاتلة، ولأن ~~عمر قال لعلي عليه السلام حين قال في المجهضة: إن كانوا قد غرفوا فقد غشوا، ~~وإن كانوا لم يعفرفوا فقد جهلوا أقسمت عليه لتجعلنها على قومك يعني قريشا، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالأرث لأهله، وقضى بالدية على ~~العاقلة دون أهل الميراث وبه قال الشافعي: قال أبو حنيفة هم أهل الديوان ~~واحتج بعمر أنه قضى بالعقل عليهم. # قيل له: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدية على العاقلة، ولا ~~ديوان في عصره فعلم أنهم هم العصبة على ما روي عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وما روي عن عمر يجوز أن يكون المراد به دعلها على العصبة الذين جمعهم ~~الديوان لكونهم عشيرة وعصبة لا بكونهم من أهل الديوان فيكون موافقا لقضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والعقل موضوع على النصرة، لهذا لا تدخل ~~فيه المرأة ولا الصبي وقد علمنا أن التناصر كان في القبائل. # فإن قيل: فإن عمر جعل التناصر بين أهل كل ديوان. # قيل له: التناصر وجوبه عام بين المسلمين فلا يجوز لعمر أن يخصص به قوما ~~دون قوم فيون قد رفع الواجب عن بعض من أوجبه الله عليه لأن المسلمين يلزم ~~جميعهم نصرة بعضهم لبعض والعقل لمن يوضع على هذا لأنه لو كان على هذا للزم ~~العقل جميع المسلمين، وإنما وضع على نصرة القبائل التي كانت في الإسلام ~~وقبل الإسلام فوجب صحة ما قلنا من أنهم هم العصبة والعسيرة يبين ذلك أن ~~الذمي إذا كانت له عاقلة من أهل الذمة تحملوا عنه للتناصر الذي بينهم لا ~~لتناصر الإسلام. # مسألة PageV05P284 قال: ولا ينبغي أن تحمل الدية على على البطن الأدنى إلى الجاني إذا لم ~~يحتملها بل يضم أقرب البطون إليه، كذلك إلى أن يكون الذي يلزم كل واحد منهم ~~في كل سنة كثيرا كثيرا، وهذه الجملة ms1759 لا خلاف فيها لأنها لو اقتصر بها على ~~البطن الأدنى لثقل مايلزمهم فأجحفهم فوجب أن يضم إليهم سواهم أبدا إلى أن ~~يكون ما يلزم كل واحد فيها شيئا قليلا، ويحيى عليه السلام لم يجد ما يلزم ~~كل واحد منهم أكثر من قوله كثيرا كثيرا، والأقرب عندي والله أعلم أنه يجب ~~أن يكون الذي يلزم كل واحد منهم في ثلاث سنين أقلمن عشرة دراهم ووجهه ما ~~ثبت من وجوب القطع في عشرة دراهم، وما روي أن اليد لم تكن تقطع في التافه ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثبت أن ما دون العشرة تافه ~~لامتناع وجوب تعلق القطع فلذلك قلنا: أن الواجب أن يكون ما يلزم كل واحد ~~منهم دون عشرة دراهم وذلك يكون من تسعة إلى ثلاثة لأن ثلاثة أقل ما قيل ~~فيه، والله أعلم. # مسألة # قال: ودية جناية الصبي على العاقلة ولا فصل بين عمده وخطأه وذلك لقوله: ~~<رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم>. ولأن جنايتة وإن كانت عمدا فلا قصاص فيها ~~فبان أنه خطأ حكما وإن كان منه قصد كالمجنون فإذا كان كذلك وجب أن تكون ~~العاقلة تحتمل خطأه وعمده جميعا إذ العمد منه خطأ حكما. # فصل PageV05P285 والجاني لا يحمل من العقل شيئا وكذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يحتمل ~~كما يحتمله واحد من العاقلة. ووجه قولنا: أنه يحمل عنه تخفيفا عليه، فلو ~~حملناه أبطلنا ما إليه قصدنا ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قضى ~~بالدية على العاقلة لم يقل والجاني يكون كأحدهم، وكذلك ما روي عن علي عليه ~~السلام أن ديات الخطأ كلها على العاقلة لمن يشترط أن يكون الجاني كأحدهم، ~~وعمر لما قال: أقسمت عليك لتجعلنها على قومك. لم يقل فأكون كأحدهم، وعلي لم ~~يأمره بذلك فبان أنها تلزم العاقلة دون الجاني، وأيضا قد ثبت أن العقل ~~موضوع على النصرة فلو أدخلنا الجاني فيه جاز أن يكون الجاني امرأة أو صبيا ~~وهما ليسا من أهل النصرة فنكون قد أدخلنا في العقل ms1760 من ليس من أهل النصرة ~~وهذا نقص موضوع العقل. # مسألة # قال: ولو أن حرة تزوجت عبدا فولدت غلاما فجنى في حال رق أبيه لزمت جنايته ~~عاقلة أمه دون أبيه، وكذلك إن أعتق أبوه قبل إيفاء الدية إذا كانت الجناية ~~في حال رقه وذلك أن نصرته على عاقلة أمه فلذلك ألزمناهم عقل جنايته في حال ~~الضرورة وذلك إذا تزوج العبد مولاة لقوم فولدت ولدا ألا ترى أنه لا خلاف أن ~~ولاه لمولى أمه ما دام أبوه عبدا بحال الضرورة وكذلك العقل. # مسألة PageV05P286 قال: والصبي إذا لم تكن له عاقلة وكان له مال كانت دية جنايته في ماله، وإن ~~لم يكن له مال كانت في بيت مال المسلمين، واختلف في ذلك عن أبي حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي يجعلها في بيت مال المسليمن، ووجه: ما ذهبنا إليه أن ~~الجناية إنما تلزم الجاني فاتبعنا الشرع، فإذا لم تكن له عاقلة كما بيناه ~~ويكن ورد الشرع أنها تتحملها عاقلة الجاني على بعض الوجوه عن الجانيفاتبعنا ~~الشرع، فإذا لم تكن له عاقلة عادت في ماله كما تقول زكاة الفطر تلزم المرأة ~~كما تلزم الرجل، فإذا كان للمرأة زوج حملها عنها وإذا لم يكن لها زوج رجعت ~~في مالها خاصة يؤكد ذلك أن ما لا تتحمله العاقلة من جناية العمد والصلح ~~والإعتراف وما دون الموضحة تلزم الجاني في خاصة ماله والعاقلة لا تتحمل ولا ~~تتحمل تعمدا وجب أن تكون في مال الجاني كما أنها إذا لم تتحمله حكما كان في ~~ماله لامتناع، تعلقه بالعاقلة وقد نص في المنتخب أن أهل الذمة إذا لم تكن ~~لهم عواقل لزمتهم في خاصة أموالهم فعلى هذه الجملة إذا كان في عواقل ~~الجاني، وقال الشافعي: يرجع إلى بيت مال المسلمين بناء على قوله: إن من لا ~~عاقلة له فدية جنايته في بيت المال كذا بنيناه على قولنا: أن دية جنايته ~~ترجع إلىخاصة ماله. قلنا: فإن لم يكون له مال كان ما لزمه في بيت مال ~~المسلمين لأن بيت مال المسلمين إنما هو لمصالحهم ms1761 فيعان كما يعان الغارم ~~والمكاتب، ومن تحمل حمالة أو لزمه خطب فدحه أو أمر كربه. # مسألة # قال: وجنايات الصبي كلها خطأ وديتها على عاقلته وهذا قد مضى الوجه فيه ~~فلا طائل في إعادته. قال القاسم عليه السلام: وجنايات المجنون كلها خطأ ~~وديتها على عاقلته وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا. ووجهه: ما قدمنا في جناية ~~الصبي لأن حالهما واحدة. # مسألة PageV05P287 قال: ولو أن مسلما جنى وعشيرته ......... كون عقل عنه المسلمون دون عشيرته ~~وهذا على ما بيناه إذا لم يكن له مال لزم المسلمين إعانته، وإن كانت بيت ~~المال أعانه الإمام منه، وإن لم يكن أعانه المسلمون. # باب القول في القسامة # القسامة تجب في القتيل يوجد في القرية أو المدينة لا يدعي أولياؤه على ~~رجل بعينه أنه قتل قتيلهم فإذا كان ذلك كذلك جمع من رجال تلك القرية أو ~~المدينة خمسون رجلا يختارهم أولياء القتيل فيقسمون بالله ما قتلناه ولا ~~علمنا قاتله فإذا حلفوا كلهم خلي سبيلهم وكانت الدية على عواقل أهل تلك ~~القرية أو القبيلة التي وجد فيها القتيل، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال ~~الشافعي: الإيمان على المدعيين، فإن حلفوا استحقوا الدية، وقيل: أن له قولا ~~آخر أنهم يستحقون الدم وأظنه قول مالك، فإن أبوا ردت الأيمان على المدعى ~~عليهم، والصل فيما ذهبنا إليه الحديث الذي ذكره يحيى بن الحسين في الأحكام ~~وهو حديث زياد ابن أبي مريم، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان، فقال: <اجمع منهم خمسين رجلا ~~فيحلفون بالله ما قتلوا ولا علموا قاتلا> قال: يا رسول الله، مالي من أخي ~~إلا هذا؟ قال: بل لك مائة من الإبل> فدل هذا الحديث على أن الأيمان على ~~الذي وجد القتل فيهم وعلى أنهم يغرمون الدية وهو نص ما ذهبنا إليه، وروي عن ~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالقسامة على المدعى ~~عليهم وعن عمر بن أبي خزاعة أن رسول الله صلى الله ms1762 عليه وآله وسلم قضى ~~بالقسامة على المدعى علهيم، فدل ذلك على أن الأيمان على الذي وجد القتيل ~~فيهم، ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دالبينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه>. # فإن قيل: قد روي في الخبر إلا في القسامة. PageV05P288 # قيل له: هذا يحتمل مغيبين أحدهما أن يكون أراد إلا ي القسامة، فإنه يحلف ~~فيها من لم يدع عليه بعينه، والثاني إلا في القسامة فإنها لا مرى من ~~الخصوم، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في قتيل ~~قتل في محله لا يدرى من قتله، فقضى على أهل المحلة أن يقسم منهم خمسون رجلا ~~بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتلا ثم يغرمون الدية، وروى أبو الحسن الكرخي ~~بإسناده عن الشعبي عن مسروق، قال: وجد بين قريتين فكتب فيه إلى عمر، فكتب ~~أن قيسوا ما بين القريتين فأيهما كان أقرب فاستحلفوا منهم خمسين رجلا ما ~~قتلنا ولا علمنا قاتلا ثمأقسموا الدية، وروى أبو سعيد الخدري، قال: وجد ~~قتيل بين قريتين، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذرع ما بينهما فوجدت ~~إحداهما أقرب، فألقاه على قربهما قال يحيى بن الحسين، وروى نحوه إذا وجد ~~بين قريتين عن علي عليه السلام، وفي بعض الأخبار أن عمر لما قضى بذلك قيل ~~له: يا أمير المؤمنين تحلفنا وتغرمنا؟ قال: نعم. وفي بعضها قال: نعم فبم ~~يبطل دم هذا، وما فعله عمر من ذلك كان مشهورا بين الصحابة فلم ينكره منكر ~~فكان ذلك إجماعا، وأما حديث سهل بن أبي خيثمة الذي اعتمده الشافعي في ~~القسامة فهو مملا يا يجوز الاعماد عليه لما نذكره، وذلك لما روي أن قتيلا ~~وجد في بعض قلب اليهود بخيبر، فجاء أولياء الدم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وآسلم وهو حويصة ومحيصة، فذهب محيصة ليتكلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <كبر كبر> يريد السن فتكلم حويصة ثم محيصة، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <إما تدوا ms1763 صاحبكم، وأما أن تأذنوا بحرب> فقالوا: ~~ما قتلناه. فقال صلى الله عليه وآله وسلم لأولياء الدم: <أتحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم، وهذا لا دليل فيه، فقالوا: لا نحلف على ما لا نعلم، فقال: ~~<تبرئكم اليهود بخمسين يمينا، فقالوا: إنهم ليسوا مسلمين فوداه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم من عنده، PageV05P289 فاستدلوا بهذا الخبر أن يبدأ بيمين المدعيين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال لهم: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، وهذا لا دليل فيه؛ لانه ~~استفهام، والاستفهام بظاهره لا يفيد حكما ولا أمرا بل يحتمل أن يكون ~~للإنكار كما قال الله عز وجل: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} ~~وقوله: {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى} وقوله: {أإله مع الله بل ~~أكثرهم لا يعلمون} وظاهر الاستفهام هو طلب ما عند المستفهم عنه، وليس فيه ~~مع كثرة وجوه مايحتمله أمر ولا حكم، فكيف يصح الاستدلال بذلك على أولياء ~~الدم يحلفون. # فإن قيل: روي: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم بغير ألف الاستفهام. PageV05P290 # قيل له: ذلك لا يخلوا من أن يكون خبرا أو استفهاما بغير ألف، فإنه يصح ولا ~~يجوز أن يكون خبرا؛ لأنه لو كانخبرا كان كذبا؛ لا، القم لم يحلفوا ولم ~~يستحوا دم صاحبهم فلم يبق إلا أنه استفهام وقد مضى الكلام فيه، وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم تبرئكم بخمسين يمينا ليس فيه ما يدل على أن اليهود ~~يبرون بالأيمان؛ لأنظاهر قوله: تبرئكم اليهود خبر وقد ثبت أنه ليس بخبر؛ إذ ~~لوكان خبرا لكان كذبا؛ لأن اليهود لم يفعلوا ذلك فلم يبق إلا أن يكون فيه ~~ضمير ويحتمل أن يكون استفهاما كأنه أراد أن يعرف هل يرضون بأن يحلف لهم ~~اليهود ويبروا فبان بما بيناه أن هذا الحديث لا يدل على أن المدعيين يحلفون ~~ابتداءا ولا على أنهم يستحقون بأيمانهم إن حلفوا شيئا لا دية ولا دما ولا ~~أن اليهود يبون بأيمانهم كيف وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~إما أن يدوا صاحبكم أو يأذنوا بحرب> ms1764 فقد دل هذا اللفظ على أن الدية لازمة ~~لهم وجملة ما في هذا الحديث ليس هو قول لأحد؛ لأن في آخره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وداه من عنده وليس أحد يقول إن ذلك حكما لازما لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وجملة الأمر أن حديث سهل يشتمل على تخاليط لو ~~تتبعناها لطال الكلام، وقد روي والله أعلم ما كان الشان لكن سهلا وهم ما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احلفوا على ما لا علم لكم به، وعن ~~محمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن شعيب وحلف بالله أن ما قال سهل باطل، وهذا ~~الحديث رواه سهل ابن خديج سليما من هذه التخاليط، قال: أصبح رجل من الأنصار ~~مقتولا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا ذلك ~~فقال: لهم شاهدان يشهد أن على قاتل صاحبكم قالوا: يا رسول الله، لم يكن ثمة ~~أحدة من المسلمين وإنما يهود قد يجترون على ما هو أعظم، قال: فاختاروا منهم ~~خمسين رجلاص فاستحلفهم ووداه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عنده، فكان PageV05P291 هذا الحديث دالا على فساد ما رواه سهل وأنه لا يجوز الاعتماد عليه ولسائر ~~ما قدمنا من الروايات فيه أنه أوجب اليمين على الذين وجد القتيل فيهم وليس ~~أنه أوجبها على المدعيين. # فإن قيل: فإنه أيضا روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وداه من عنده ~~فما تقولون. # قيل له:يجوز أن يكن فعل ذلك الضرب من الإصلاح، وقد روي أيضا عن سهل بن ~~أبي خيثمة، ورواه الطحاوي أن خبر القتيل لما أنهي إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وذكروا عداوة اليهود لهم، قال: أفتبرؤكم اليهود خمسين يمينا ~~أنهم لم يقتلوه، فقالوا: فكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون، قال: فيقسم منكم ~~خمسون أنهم قتلوا، قالوا: كيف نقسم على ما لم نر فوداه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فعلى هذا الحديث أنه بدأ بيمين اليهود وهو خلاف قول الشافعي ~~وأهل ms1765 المدينة، وروى الطحاوي بإسناده عن مالك بن أبي ليلى عن عبد الله بن ~~سهل بن أبي خيثمة أنه أخبره رجل من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل وحويصة ~~ومحيصة ثم ساق الحديث فدل على أنه لم يكن مشاهدا للقصة يدل ذلك أيضا على ~~ضعف خبره، وقلنا: أخيار من يحلفون إلى أولياء الدم لما في حديث زياد بن أبي ~~مريم، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمن شكى إيه قتل أخيه: <إمع ~~منهم خمسين> فجعل الجمع إليه، فدل ذلك على أن اختيارهم إليه، وفي حديث رافع ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأولياء الدم:<أختاروا خمسين رجلا> ~~فاستحلفهم فجعل الاختيار إليهم؛ ولأن الأيمان حقهم على الذين وجدوا القتيل ~~فيهم، فاختار الاستيفاء إيلهم وأوجبناها على العاقلة؛ لأن العمد لم يثبت ~~عليهم وإنما لزمهم وثبتت عيهم الخطأ حكما ولم يثبت على التحقيق منهم لا عمد ~~ولا خطأ، فأقل أحواله أن يشبه بالخطأ وتتحمل عنهم ما لزمهم عواقلهم. # مسألة PageV05P292 قال: وإن نكل بعض الخمسين عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقر بجرمه، فإن أقر ~~أخذ بجرمه، وإن حلف خلي عنه، وتكون الدية على عواقل تلك القبيلة أو القرية ~~من حلف منهم ومن لم يحلف وحكى ذلك أبو الحسن الكرخي عن محمد، وذكره أبو ~~جعفر الطحاوي حبس الناكل؛ إذ اليمين قد لزمتهم وصارت حقا لأولياء الدم، ~~فمتى تقاعدوا عن إيقائها وجب حبسهم كما يجب في سائر الحقوق وكما نقول فيمن ~~ادعى حقا على رجل فأنكره ونكل عن اليمين يحبس حتى يقر أو يحلف، فكذلك ~~مسألتنا هذه، وقلنا إن أقر أخذ بجرمه؛ لأن الجناية تلزمه بإقراره ويحكم بها ~~عليه كسائر إقراراته؛ ولأن القسامة وجبت لإلتباس الأمر في القتل، فإذا زال ~~الالتباس بإقراره لزمته الجناية وسقط حكم القسامة وقلنا: تلزم الدية عواقل ~~من حلف ومن لم يحلف؛ لأن الأخبار عليه دلت على ما مضى؛ ولأن من لم يحلف لم ~~يحلف؛ لأن ولي الدم لم يحلفه واختار غيره عليه فلا يسقط عنه ما لزمه ms1766 من ~~الدية يشف ما قلناه أنهم لزمهم حقان: اليمين والدية فسقوط اليمين عن بعهضم ~~لعدول أولياء الدم عنهم لا يوجب سقوط الحق الثاني وهي الدية. # مسألة # قال: ومن كان غائبا من أهل تلك الدور والمنازل في الوقت الذي وجد فيه ~~القتيل فلا قسامة عليه ولا دية ووجه ما ذهبنا إليه أن القسامة لزمت والدية؛ ~~لأن الحال حال الظنة والتهمة بدلالة أن من لا أثر به لا قسامة له ولا دية، ~~وأن النساء والصبيان لا قسامة علهيم ولا دية؛ لأنهم ليسوا من أهل التقل ~~والقتال. # قال: وإذا ثبت ذلك ثبت أن من عرف غيبته في الوقت الذي وجد القتيل فيه عن ~~ذلك الموضع حصل اليقين بأنه لم يباشر القتل واليقين مطل للظن المنافي له ~~فلم يحصل له حال الظنة فوجب أن لا تلزمه القسامة ولا الدية. # فإن قيل: فعندكم أنه لوكان في جملة أقوام صالحين لا يتوجه عليهم التظنن ~~أنهم في القسامة والدية كالفساق الذين يتوجه عليهم التظنن. PageV05P293 # قيل له: لا نعتبر أحوال الآحاد؛ لأن أصل القسامة لم توضع على ذلك وإنما ~~تعتبر الحال الشاملة لهم، وإذا كانت الحال حال الظنة لزمتهم القسامة، وإذا ~~لم تكن الحال حال الظنة وذلك مثل ما نقول في السفر أنه لما كان حال المعذر ~~في الإفطار سوينا في باب الإفطار بين المسافر المضطر إلى الإفطار والمسافر ~~الذي لا يضطر إليه ولم نعتبر أحوال الآحاد وإنما نعتبر الحال الشاملة لهم، ~~فإذا كانت الحال حال الظنة أوجبناها وإذا لم تكن الحال حال الظنة أسقطناها ~~ولم نعتبر أحوال الآحاد، يبين ذلك انه من البعيد أن يكون رجل عرف يوم عرفة ~~أنه كان بعرفات فتلزم القسامة والدية لقتيل وجد في محلته بطبرستان في ذلك ~~اليوم، ويؤكد ذلك ما ثبت من أن القتيل إذا وجد بين القريتين أن القسامة ~~تلزم أقربهما إلى موضع القتيل؛ لان الظنة فيهم أقوى، ويؤكد ذلك أن القسامة ~~والدية تلزم أهل القرية وأهل الدور والمنازل دون القرية والدور والمنازل ~~البعيدة، فإذا كان لبعد الدور والمنازل تأثير ms1767 ي إسقاط القسامة فأولى أن ~~يكون بعد أهلها أشد تأثيرا في ذل، وهذا أوضح، والخلاف في ذلك بيننا وبين ~~أبي حنيفة في غالب ظني وأن قول الشافعي في هذا مثل قولنا. # مسألة PageV05P294 وتجب القسامة على الأحرار والحاضرين لوقت القتل دون النساء والصبيان ~~والعبيد وتجب القسامة على من كان من أهل القرية غريبا أو غريبا ساكن دار ~~بشراء أو بكرءا، لا خلاف بيننا وبين أبو حنيفة أنه لا يدخل فيه النساء ~~والصبيان والعبيد ووجهه أن النساء لسن من أهل القتل، وكذلك الصبيان والعبيد ~~أيضا الغالب من أحوالهم التصرف على أغراض مواليهم، وليس هم من أهل النصرة ~~والقتال، ولهذا لا يجعل لهم سهم في الغنيمة كما يكون للأحرار، ولهذا نهى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل النساء والولدان والعسفاء في دار ~~الحرب، فأما الغيب فقد مضى الكلام فيهم وتجب القسامة على السكان ~~والمشترين،وبه قال أبو يوسف، وقال أبو حنيفة: لا قسامة إلا على أهل الخطة ~~إلا أن لا يبقى منهم أحد .... على المشترين ووجه ما ذهبنا إليه ما في حديث ~~زياد بن أبي مريم أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني ~~وجدت أخي قتيلا في بني فلان، فقال: <اجمع منهمخمسين رجلا فيحلفون بالله ما ~~قتلوا وما علموا قاتلا> ولم يشترط في الذي يجمعون أن يكونوا ملاكا أو ~~أربابا الخلط والمشتري والسكان والمستأجر وغيرهم، وكذلك ما روي أن قتيلا ~~وجد بين قريتين فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذرع بينهما فوجدت ~~إحداهما أقر فألقاه على أقربهما ولم يخص من بينهم الملاك بل عم الملاك ~~وغيرهم، فكذلك ما روي عن علي عليه السلام في قتيل وجد في محلة فقضى على أهل ~~المحلة فعم ولم يخص، وهكذا فعل عمر فبان أن المعتبر بالسكنى والحضور دون ~~التملك، وأيضا لا خلاف أن دارا فيها ساكن مكبر لو تنازع متاعا فيها هو ~~ومالكها أن الساكن أولى بها وأن اليد يده، فكذلك إذا وجد قتيل فيها فيجب أن ~~يكون الساكن أولى ms1768 أن يجري عليه حكمه فبان أن كونه ساكنا أقوى في هذا الباب ~~من كونه مالكا، وأيضا قد علمنا أن القسامة موضوعة على الظنة والنصرة وحال ~~الظنة يحصل للساكن دون المالك، PageV05P295 وكذلك الساكن أولى بالنصرة لأن التصرف له. # فإن قيل: قد علمنا أن الدار لو كانت في يد امرأة وزوجها كانت القسامة على ~~الزوج وليس كذلك لو وجد فيها متاع فإنه يكون بينهما فبان أنه لا اعتبار ~~بالسكنى. # قيل له: العلة ما قدرت بل العلة أنها ليست من أهل القسامة ألا ترى أنها ~~لو كانت مالكة أيضا لم تكن من أهل القسامة ونظير هذا أن يكون في الدار آلة ~~لا تصلح إلا للرجال فإنها تكون للرجل دونها لاختصاصه بها دونها فكذلك ~~القسامة على أنا قد علمنا أن القسامة والدية لا يجريان مجرى الخراج الذي ~~يلزم في الأرض فلا وجه للإعتبار الملك وإنما يلزمان بحصول الظنة ووجوب ~~النصرة فيجب أن يتعلق الحكم بالسكان على أن أبا حنيفة يعتبر أن يكون من ~~تلزمه من أرباب الخطة دون المشترين وهذا أبعد لأن كونه رب الخطة ........ ~~له في هذا الباب ولا في شيء من الأحكام، ألا ترى أنه لا فرق بينه وبين ~~المشتري في باب الشفعة ولا في الحقوق المتعلقة بالمنازل كالطرق والمياة ~~وغيرهما فلما اشتركوا في سائر الحقوق اشتركوا في لزوم القسامة لهم على أن ~~أبا حنيفة قد قال: إن قتيلا لو وجد في سفينة كانت القسامة على أرباب ~~السفينة، وإن كان فيها ركاب مع أربابها فعليهم جميعا فوجب أن تكون الدور ~~والمنازل هذه المثابة، والعلة حضورهم وهم في الوقت الذي وجد فيه القتيل ~~وكذلك نقول في القتيل يحمل على دابة ومعها سائق وقائد وراكب أن القسامة ~~عليهم جميعا فلم يعتبر الملاك فوجب أن تكون الدور والمنازل كذلك للعلة التي ~~ذكرناها ولأن حال التهمة جمعتهم وذكر أبو الحسن الكرخي أن قول ابن أبي ليلى ~~مثل قولنا، وقول أبي يوسف. # مسألة PageV05P296 قال: وإذا وجد القتيل في قرية لا يتم فيها خمسون رجلا كررت عليهم الأيمان ms1769 ~~حتى تتم خمسين يمينا فإن كانوا خمسة وعشرين استحلف كل واحد منهم يمينين، ~~وإن كانوا ثلاثين استحلف كل رجل منهم يمينا واختار منهم عشرين فكرر عليهم ~~كل رجل يمينا حتى تتم خمسين يمينا وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، ووجهه أن ~~خمسين يمينا قد صارت حقا لأولياء الدم على ما مضى القول فيه فلهم أن ~~يستوفوها من الذي استحقوها عليهم على ما يمكن، وإذا تقاصر عددهم عن الخمسين ~~لم يمكن استيفاء خمسين يمينا إلا بالتكرير، فلذلك قلنا إن كانوا خمسة ~~وعشرين كرر على كل رجل يمنين وإن كانوا ثلاثين فالخيار لأولياء الدم في ~~عشين رجلا تكون عليهم الأيمان ليتم خمسين يمينا، قلنا لهم: الخيار؛ لأنه قد ~~ثبت لهم الخيار في أصل اليمين لما بيناه فيما مضى من قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <اختاروا منهم خمسين رجلا> ولقوله لآخر: <اجمع منهم خمسين ~~رجلا> فجعل ذلك إليهم في الأصل، فكذلك في التكرير. # مسألة # قال: وإذا وجد القتيل بين قريتين ولم يعرف من أيهما قاتلة قيس بين ~~القريتين ولزمت القسامة أقرب القريتين إلى المقتول، وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعمر ~~على ما بيناه فيما تقدم على أنا قد بينا أن القسامة موضوعا على الظنة فأقرب ~~القريتين إلى القتيل أقرب إلى حال الظنة، فكان أولى بالقسامة على أن كثير ~~البعد كقليله، فكما أن القتيل لو كان على باب أحد القريتين، وكان بعيدا ~~شديد البعد عن القرية الأخرى كانت القسامة على من وجد على باب قريتهم لعلة ~~القرب، فكذلك ما ذكرناه. # مسألة PageV05P297 وإذا وجد القتيل بين قوم فادعى أولياء القتيل قتله على رجل بعينه بطلت ~~القسامة وكانت على أولياء القتيل البينة وعلى المدعى عليه إن أنكر اليمين، ~~وذلك أن أصل القسامة إنما كان للالتباس؛ ولأن الدعوى من أولياء الدم لم ~~تتوجه على واحد، فإذا توجهت على واحد بعينه صار ولي الدم مدعيا عليه، وهو ~~منكر لدعواه، فوجب فيه ما يجب في سائر ms1770 الحقوق ويكشف ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أوجبها لادعاء أولياء على أقوام لا بأعيانهم، فيجب أن يجري ~~فيها على ما شرعه صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك فعل علي عليه السلام وعمر. # قال: وإن ادعوا على قوم من أهل القرية لزمتهم القسامة وكان للإمام أن ~~يحلف باقي أهل القرية، والدية على عواقل أهل تلك القرية؛ وذلك أن ادعاهم ~~على أقوام منهم كادعائهم عليهم في أن الدعوى لم تتوجه على معين، فثبتت ~~القسامة والدية، وكذلك سائر أهل القرية مشاركين لهم؛ لأن القتيل وجد بحيث ~~كان حكم الجميعمع ذلك الموضع حكما واحدا من غير اختصاص وعلى هذا وضع أمر ~~القسامة؛ لأن القتيل وجد بين أظهرهم جميعا. # مسألة # قال: ولو أن أولياء الدم أبروا الذي وجد فيهم القتيل وادعوا على غيرهم ~~بطلت القسامة؛ لأن القسامة تجب لادعائهم، فإذا أبروا فلا قسامة، ومن ادعي ~~عليه فعليه إن أنكر اليمين وعلى المدعي البينة على ما مضى القول فيه؛ ولأن ~~الذي لم يوجد فيهم القتيل إذا ادعي عليهم لم يكن هناك حال الظنة والتهمة ~~وبهما تتعلق القسامة مع ادعاء أولياء الدم، فإذا تجرد الأمر عن صاحبه أعني ~~الدم عن وجدان القتيل بطلت القسامة. # مسألة PageV05P298 قال: ولو أن ميتا وجد في قوم ليس فيه أثر القتل فلا قسامة عليهم ولا دية، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه قال الشافعي فيه القسامة والدية ووجه ما ذهبنا ~~غليه أن الميت إذا لم يكن به أثر القتل كان الأقرب والأغلب على الظن أنه ~~مات حتف أنفه فلا وجه لإيجاب الدية والقسامة؛ ولأن القسامة على ما بينا ~~تتعلق بحصول حال الظنة والتهمة وأقل ماله تحصل الظنة والتهمة أن يعلم أنه ~~مقتول، فإذا لم يحصل العلم بأنه مقتول فكيف تتوجه الظنة على الذي وجد فيهم ~~على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالقسامة في القتيل فما لم يعلم ~~أنه قتيل فكيف يوجب بالقسامة وقد قال الشافعي: إذا أنكر الرجل كونه في جملة ~~الذي وجد القتيل فيهم لميحكم عليه ms1771 بالقسامة إلا أن تقوم البينة على أه كان ~~فيهم فكيف يوجب القسامة لميت لا أثر فيه، وهذا أقوى في انتفاء القتل عنه من ~~انتفاء كون المدعى عليه فيهم، بل العلة في الجميع أن حال التهمة لم يحصل ~~فلم يكن للقسامة وجه؛ لأن الرجل ما لم يعلم أنه قتل لا يحصل للقوم حال ~~التهمة والظنة. # مسألة # قال: وإذا وجد القتيل بين الذميين كانت القسامة عليهم والدية على ~~عواقلهم، فإن لم تكن لهم عواقل ففي صلب أموالهم؛ وذلك أن أصل القسامة كان ~~في أهل خيبر وكانوا يهودا فثبت وجوب القسامة على الذميين على أن حقوق ~~الذميين لا تختلف فيها أحكام الملة وأهلالذمة، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا، ~~وقلنا: إن لم يكن لهم عواقل فالدية في أموالهم لما بيناه فيما مضى من أن ~~العاقلة تتحمل عنهم ما لزمهم، فإذا لم يكن لهم من العاقلة من يتحمل عنهم ~~وجب أن يرجع عليهم. # قال: وإن وجد بين المسلمين والذميين كانت القسامة على المسلمين والذميين ~~والدية على عواقل المسلمين والذميين؛ وذلك لما بيناه من أن حقوق الآدميين ~~يستوي فيها أهل الملة وأهل الذمة وأن أحكامهم فيها لا تختلف. # مسألة PageV05P299 قال: ولا قسامة في البهيمة إذا وجدت مقتولة وكل ما يلزم العاقلة فلا قسامة ~~فيه؛ وذلك مملا لا أحفظ فيه خلافا؛ لأن موضوع القسامة إنما هو لحرمة النفس ~~وتعظيم دمها كالقصاص وضع لذلك، وكذكل تحمل العاقلة. والبهيمة وسائر الأموال ~~ليست لها حرمة ولا لدمها تعظيم ولا لل4قصاص فيه مسرح ولا لتحمل العاقلة ~~فوجب أن لا تكون فيه القسامة. # مسألة # قال: ولا يقتل أحد بالقسامة على وجه من الوجوه، قال أبو حنيفة وأحد قولي ~~الشافعي، وقال مالك يقتل به، وهو القول الثاني للشافعي، والدليل على صحة ما ~~قلناه أن الذكي شكى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره أن يختار ~~خمسين للتحليف، قال: فما لي من أخي غير هذا؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<بلى ومائة من الإبل> فبين أن له الدية ولم يقل: وإن ms1772 شئت القود، وكذلك علي ~~عليه السلام أوجب فيه الدية دون القود وكذلك عمر، فبان أن القود غير واجب ~~فيه على أن موضع القسامة إنما هو لحرمة النفس وتعظيم أمر الدم، فأولى أن ~~يحتاط للمدعى عليه، فلا يراق دمه بغير بينة على أن القصاص شدد فيه الأمر ~~ولم تجز فيه شهادة النساء ولا الشاهد، واليمين عند من أجازه ولا الشهادة ~~لعى الشهادة، ودرئ في كثير من المواضع للشبهة، فكان الأولى أن لا يستوفي ~~بالقسامة؛ لأن موضوعها على الظن وما يغلبه دون البينة، ويدل على ذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل م امر مسلم إلا في إحدى ثلاث> والقسامة ~~لم تصح واحدة من ثلاث، ويدل على ذلك أنه بعث إلى اليهود على ما روي، فقال: ~~<إما أن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب> فدل على أن الواجب هو الدية دون ~~القود>. # مسألة # قال القاسم: ولا يمين على المدعي، وهذا مما مضى القول فيه في أول ~~المسألة، فلا وجه لإعادته. # مسألة PageV05P300 قال: ومن مات في ازدحام من الناس في مسجد أو طريق كانت ديته من بيت مال ~~المسلمين، وهذا إذا تحقق أن الزحمة قتلته، ووجهه أن بعض المسلمين ليس بأولى ~~بذلك الموضع ولا أخص من غيرهم، فوجب أن تكون ديته على جماعة المسلمين وما ~~لزم جماعة المسلمين استوفي من بيت مالهم وفيه رواية عن أمير المومنين عليه ~~السلام ولست أتذكر موضعه. # مسألة # قال: وإن وجد القتيل في محلة من مدينة كانت القسامة على أهل تلك المحلة، ~~والدية على عواقلهم؛ وذلك أن القسامة موضوعة على الاختصاص، فمن اختص بموضع ~~القتل كانت القسامة عليهم، يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ~~أن يذرع بين القريتين حين وجد القتيل بينهما ثم ألقى على أقرب القريتين ~~إليه، وكذلك فصل علي عيه السلام وعمر، وإذا ثبت ذلك ثبت أن القتيل إذا وجد ~~في محلة من مدينة كان أهل المحلة ألى بالقسامة من سائر أهل المدينة ~~لاختصاصهم الموضع الذي وجد فيه، وعلى هذا إن ms1773 وجد في دار من محلة كانت ~~القسامة على أهل الدار دون المحلة لاختصاصهم بموضع القتيل، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، وعند الشافعي فيه القسامة، ومن أصحابه من قال: هو على ~~قولين، ومنهم من قال: هو قول واحد. # فصل # عند أبي حنيفة في العبد إذا وجد قتيلا القسامة، قال: أبو يوسف لا قسامة ~~فيه، وشبهه بسائر الأموال، والأقرب على مذهب يحيى أن فيه القسامة؛ لأنه ~~يجزئه في الجناية عليه مجرى الأحرار ووجهه ما تقدم في ذكر قيمته وفي ~~أعضائه؛ ولأن القسامة موضوعها لحرمة النفس وبظيم الدم والعبد مشارك في هذا للحر. # فصل # إذا قال أهل المحلة: فلان قتله، قال أبو يوسف: يحلفون ما قتلنا وسقط عنهم ~~ولا علمنا قاتلا، قال محمد: يحلفون ما قتلنا ولا علمنا قاتلا غير فلان، ~~والأولى ما قال محمد: لأنه يكون قد أتى باللفظ الذي أمر به النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم والإستثناء يخرجه من أن يقع فيه الكذب. PageV05P301 # فإن قيل: فما معنى تحليفهم ولا عملنا قاتلا ولا يسمع منهم إذا قالوا. # قيل له: إنما نطلب الفائدة لما نقوله نظرا واجتهادا، فأما ما نقوله للنص ~~الوارد فليس علينا طلب فائدته إلا إذا أرادنا حملنا عليه غيره على أنه يمكن ~~أن يقال: إن فائدته أنهم إذا نسبوه إلى واحد بعينه لم يمتنع أن يدعي عليه ~~ولي الدم فتسقط القسامة والله أعلم. # باب القول فيما تضمن به النفس وغيرها وما لا تضمن # لو أن رجلا رمى طائرا أو نحوه أو إنسانا أو قصد ضربه بالسيف فأصابه ~~إنسانا آخر، فقتله ولزمته ديته ويحملها عنه عاقلته، وهذا ما لا أحفظ فيه ~~خلافا في أنه خطأ محض وأن الواجب فيه الدية وأن العاقلة تتحملها، وروى زيد ~~بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: الخطأ ما أراد القاتل ~~غيره فأخطأ فقتله. # مسألة # قال: ولو أن رجلين تعلقا بطرفي حبل يتجاذبانه فانقطع الحبل وسقط الرجلان ~~وماتا لزمت دية كل واحد منهم عاقلة صاحبه وليس للعاقلتين أن يتقاصا ~~الديتين. # اعلم ms1774 أن قوله: لزمت دية كل واحد منهما عاقلة صاحبه معناه هو ما لزم من ~~دية لزم العاقلة؛ لأن الواجب لكل واحد منهما إنما هو نصف الدية ,إنما عبروا ~~عن القدر الواجب من الدية بالدية،ووجهه أنهما ماتا من السقوط وكان السقوط ~~سببه انقطاع الحبل والحبل انقطع لفعلهما جميعا وهو الجذب، فصار كل واحد ~~منهما ميتا بجنايته على نفسه وجناية صاحبه عليه، فلزم كل واحد منهما لصاحبه ~~نصف الدية أدلة الجناية والنصف الباقي هدر؛ لأنه فعل الجناية على نفسه، ألا ~~ترى أن لو قتل نفسه لكان دمه هدرا، فكذلك إذا شارك غيره في تقل نفسه يجبأن ~~تكون نصف ديته هدرا، وقلنا: ليس للعاقلتين أن يتقاصا؛ أن العاقلة قد تكون ~~من لا يستحق الإرث غير من يلزمه العقل، فلم يجز أن يقاصا؛ لأن المقصاة تكون ~~بين رجلين إذا كان ما يجب على كل واحد منهما حقا لصاحبه دون من سواه. PageV05P302 # قال: فإن كان الحبل لأحدهما وجذبه الآخر من غير أن يكون له جذبه كانت دية ~~صاحب الحبل على مجاذبة وبطلت دية المجاذب، وذلك أن صاحب الحبل تعلق بحبله، ~~صار المجاذب له متعديا في فعله فلزمه لصاحب الحبل نصف الدية للوجه الذي ~~قلناه ولم يجب للمجاذب له دية؛ لأنه كان متعديا في جذبالحبل وصاحب الحبل لو ~~لم يمكنه أخذ حبله منه إلا يجرحه وقتله لم يلزمه أرش ولا دية، فكذلك إذا ~~مات بالجذب. # فإن قيل: فلم قلتم إن لصاحب الحبل نصف ديته والمجاذب له متعد عليه. # قيل له: وإن كان متعديا عليه فلم يستبد بسبب قتله بل شارك صاحب الحبل فيه ~~فلم يلزمه إلا نصف الدية، ألا ترى لو أن رجلا عدى خلف سارق سرق متاعه ~~ليستنقذه منه فسقط من عدوه ومات كات ديته هدرا؛ لان عدوه كان باختياره، وإن ~~كان حقا فكذلك جذب الحبل كان باختياره، وإن كان فيه محقا فوجب أن تكون نصف ~~ديته هدرا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا كان باب داره إلى شارع من شوارع المسلمين، فرشه بذلفك ~~الرش بعض ms1775 المختارين فسقط ومات أو اندق بعض أعائه ضمن الراش دية ما لحقه ~~ووجهه أنه متعد في الرش؛ لأنه ليس له أن يحدث في طريق المسلمين ما يجوز أن ~~يعنت فيه عانت وهو بمنزلة من وضع حجرا أو جذعا في طريق من المسلمين فعثر به ~~عاثر في أنه يلزمه ضمان ما لزم العاثر، وهذا مملا خلاف فيه؛ لأن الفاعل ~~لذلك بمنزلة المانع لمن زلق أو عثر. # مسألة PageV05P303 قال: وكذلك إن أخرج من جذره شيئا إلى طريق من طرق المسلمين أو حفر فيه بئرا ~~أو أحدث فيه فعنت فيه عانت أو تلف تالف لزمته ديته ووجهه ما مضى من كونه ~~متعديا فيما فعل من ذلك، فوجب أن يضمن جميع ما يلحق الإنسان من دية إن تلف ~~أو أرش إن انكسر، فأما أن فعل ما فعل من ملكه فعنت فيه عانت أو تلف تالف ~~فلا ضمان عليه، وذلك لا خلاف فيه؛ لأنه غير متعد بإحداث ما أحدث في ملكه، ~~فأما إذا لم يتعد فيه فيجب أن لا يكون عليه ضمان، وعلى هذا إن حفر في طريق ~~من طرق المسلمين أو أحدث فيه حدثا لمصالح الناس بإذن الإمام فيجب أن لا ~~يضمن ما يحصل فيهمن عنت أو تلف؛ لأنه إذا فعل ذلك بإذن الإمام لم يكن ~~متعديا فيجب أن لا يضمن. # مسألة PageV05P304 قال: وكذلك من وقف دابته في ريق من طرق المسلمين فصاحبها ضامن لما أحدث ~~بيديا أو رجليها، ووجهه أن الطريق إنما هو للإستطراق، فإذا وقف فيه داية ~~مربوطة أو غير مربوطة كان متعديا فيما فعل، فيجب أن يضمن ما يكون منها من ~~أي وجه كان بيدها أو رجلها أو صدمها أو عضها أو عثار الإنسان بها؛ لأنه ~~بمنزلة من وضع حجرا في طريق أو حفر بئرا، بل واضع الحدر وحافر البئر أحسن ~~حالا منه؛ لأن الحجر والبئر لا فعل لهما وإنما لعنت الإنسان بفعله عندها ~~والبهيمة لها فعل فقد يعنت الإنسان عندها بأن تعثر بها وقد تحدث هي أيضا ما ~~يؤدي إلى ms1776 التلف والإعنات، فيجب أن يحصل لواقفها الضمان وجهين ولم يحصل ~~لحافر، ووضاع الحدجر إلا من جه واحد، فإن زالت الدابة عن مكانها الذي ~~وقفعها فيه صاحبها فلا ضمان فيها يحدثه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<العجماء جبار> وليس فيه لصاحبها فعل إذا قد خرج عن التعدي بمفارقة الدابة ~~مكانها وصارت متفلتة، وعلى هذا يجب أن يكون الإنسان إن وضع حية أو عقبا في ~~طريق من طرق المسلمين فلسعتا في موضعهما أن يكون الواضع ضامنا لذلك، فإن ~~انسابت الحية أو دبت العقرب عن موضعهما أو غير ذلك الموضع لم لسعتا لم يضمن ~~الواضع، وعلى هذا يجب أن يكون حكم من وضع كلبا أو سبعا أو غيرهما في طريق ~~من طرق المسلمين أو سوق من أسواقهم فهو ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها. # مسألة PageV05P305 قال: وإن ركض دابته في شارع من شوارع المسلمين فصدم بها ضمن ما عنت بصدمه، ~~ووجهه أنه ليس له أن يركض في شارع المسلمين إلا على التحفظ أو شرط السلامة؛ ~~لأنه كما أن له حقا فيه لغيره من المستطرقين حق أيضا فيه، فإذا ركض وصدم ~~كان متعديا؛ لانه لم يكن له ركضها إلا على شرط السلامة والتحفظ، قال: وإن ~~ركضها في ملكه فصدمت لم يضمن؛ لأنه غير متعد إذا كان الركض في ملكه، وإنما ~~يجب التحفظ على الداخل، ألا ترى أن من وضع حجرا في الشارع ضمن ما غطب به، ~~وإذا وضعه في ملكه لم يضمن، فكذلك الركض والصدم. # مسألة PageV05P306 قال: والكلب إذا عقر ضمن أهله عقره إذا كانوا قد عرفوا عقره ثم تركوه وإن ~~لم يكونوا عرفواه فلا ضمان عليهم إلا أن يكونوا أخرجوه وجعلوه فيشارع من ~~شوارع المسلمين، ووجه ما قلناه من ضمان عقر الكلب الذي عرف بالقتل ما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <خمس يقتلن في الحل والحرم> ~~وذكر فيها الكلب العقور، وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد ms1777 أو كلب ماشية، وعن أبي هريرة قال: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلاب، وقال: <لا يتخذ الكلاب الأصياد أو ~~خائف أو صاحب غنم، وفي بعض الأخبار كلب زرع، فكل ذلك يوجب قتل الكلب ~~العقور، فمن تركه فقد تعدى في تركه، فيجب أن يضمن عقره كما أن من وقف دابته ~~في شارع المسلمين يكون متعديا فيضمن ما يكون فيها بيدها أو رجلها أو عضها ~~أو صدمها، وإن لم يكن عرف عقره فلا ضمان؛ لأنه لا يتعدى ببركة إذا كان ~~ينتفع به على ما بيناه، وقلنا: إلا أن يكون مترك في شارع من شوارع المسلمين ~~يكون سبيله سبيل الدابة وغيرها على ما مضى القول فيه من اعتبار عقره في ~~الموضع الذي أقيم فيه دون أن يتجاوزه، روى محمد بن منصور يرفعه إلى علي ~~عليه السلام أنه كان يضمن صاحب الكلب إذا عقر نهارا ولا يضمنه إذا عقر ~~ليلا، والوجه في ذلك أنه إذا ترك نهارا يكون صاحبه متعديا، وروي عنه عليه ~~السلام أنه قال: إذا دخلت دار قوم بإذنهم فعقرك كلبهم فهم ضامنون، وإذا ~~دخلت بغير إذنهم فلا ضمان عليهم، ويجوز أن يكون وجهه أنه إذا دخل بإذنهم ~~يحصل له حق استطراقها والكون فيها فيجري مجرى أن يعقر في شارع من شوارع ~~والله أعلم، قال: وكذلك القول في غير الكلب إذا عقر ينظر في حال الغير ~~فيجري قياسه على ما قددمنا القول فيه من التعدي وغير التعدي. # مسألة PageV05P307 قال: ولو أن دابة فسدت زرع قوم ليلا ضمن صاحب الدابة لصاحب الزرع ما فسد من ~~زرعه وإن أفسدته نهارا لم يضمن، وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفة وأصحابه: ~~لا يضمن ليلا كان ذلك أو نهارا، والأصل فيه ما روي أنه ناقة للبراء بن عازب ~~دخلت حائطا فأفسدت فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقضى على أن أهل ~~الماشية حفظها بالليل، وعلى أهل الزرع حفظه بالنهار، فلما قضى صلى الله ~~عليه وآله وسلم على صاحب الماشية بحفظها في ms1778 الليل كان من لم يحفظها وأرسلها ~~متعديا في رسالة فيجب أن يضمن ما أفسدت من الزرع كما أن من وقف دابته في ~~شارع المسلمين فلا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن صاحبها يكون ضامنا لما ~~يكون منها؛ لكونه متعديا في إرساله، وروى هذا الحديث أبو جعفر الطحاوي فزاد ~~وعلى أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم بالليل، وروي أيضا ما أفسدت المواشي ~~بالليل ضمان على أهلها. # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <العجماء جبار> وهو عام. # قيل له: يكون ذلك جبارا إذا لم يكن من صاحبها تعد في إرسالها لا خلاف ~~فيه، ألا ترى أنه إذا دفقها في الشارع لم يكن جبارا، فإذا صح ذلك وكان ~~صاحبها متعديا بإرسالها ليلا لم يجب أن يكون ما تفسد ليلا جبارا، فإن قيس ~~إفسادها ليلا على إفسادها نهارا كان ذلك فاسدا، وذلك أن ضمان جنايات ~~البهائم تتعلق بتعدي صاحبها، فيجب أن يراعى متى يكون متعديا ومتى يخرج عن ~~التعدي، وهذا مملا لا خلاف فيه بإرساله نهارا غير متعد، فكيف يجوز أن يقاس ~~إفسادها ليلا على إفسادها نهارا. # ويمكن تحرير القياس فيه بأن ما يقال لا خلاف أن من وقف دابته في شارع ~~المسلمين يكون ضامنا لما يكون منها في حال إرساله؛ والعلة أن جنايتها وقعت ~~في حال كان صاحبها متعديا في تركها على تلك الحال. # مسألة PageV05P308 قال: ولو أن صاحب الزرع عدى على الدابة فقتلها أو جرحها أو قطع منها عضوا ~~ضمن ما فعل من ذلك ليلا كان او نهارا، ووجهه أنه في جميع ذلك متعد، فيجب أن ~~يضمنه كمايضمن إذا جنى على سائر أموال الناس واستهلكها، وهذا مالا خلاف فيه. # مسألة # قال: فإن أخذها ليلا وحبسها فتلفت بأي وجه كان من التلف ليلة تلك لم ~~يضمنها إذا لم يكن تلفها بجناية منه فإن حبسها بعد ليلته تلك فتلفت ضمنها. # اعلم أنه يكون كذلك إذا أخذها حفظا لها على صاحبها ليردها عليه، فإذا ~~أخذها على هذا الوجه يكون بمنزلة الملتقط والأخذ ms1779 للضالة في أنه لا يضمنها ~~إذا تلفت بغير جنايته إلى حين إمان ردها على صاحبها، فأما إن أخذها على ~~سبيل الغصب فإنه يكون ضامنا لها كما يضمن المغصوب؛ لأنه لا يخلو أخذها من ~~أن يكون لصاحبها أو لنفسه، فإن كان أخذها لصاحبها فهي بمنزلة الضالة، وإن ~~أخذها نفسه يكون غاصبا وتحديده تلك الليلة؛ لأن الغالب أنه لا يمكن ردها ~~حتى يصبح وأنه إذا أصبح أمكن ذلك، فأما إن أمكن ردها تلكالليلة فإنه يكون ~~بحبسها غاصبا ويضمن وإن لم يمكن ردها إذا أصبح لم يكن بإمساكها غاصبا ولم ~~يضمن ونكتة الباب ما ذكرنا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا رفع آخر على ثوب فانخرق ضمنه الدافع دون المدفوع إلا أن ~~يكون فيه للمدفوع جناية، ووجهه أن المدفوع بمنزلة الآلة، فكان الدافع ألقى ~~عليه حجرا ونحوه حتى خرقه؛ لأن المدفوع يجري مجرى الحجر في ذلك، إلا أن ~~يكون منهجناية أيضا فيه، كأن يرسل نفسه أو يعتمد عليه أو يتحرك حركة تؤثر ~~يذلك فيضمن بقدر ذلك. # مسألة PageV05P309 قال القاسم عليه السلام: لو أن رجلا أشعل النار في زرع له فيأرضه فتعدت ~~النار إلى زرع غيره لم يضمن، ووجهه أن الإحراق ليس بفعل له وإنما فعله وضع ~~النار في الزرع وهو لم يكن متعديا ي وضع النار الذي كان سببا للإحراق فلم ~~يجب أن يضمنه كما أن رجلا لو وضع حجرا في داره أو حفر بئر فيملكه فعثر ~~بالحجر عاثر أو وقع في البئر واقع لم يضمن؛ لأن العثار بالحجر لم يكن فعله ~~ولا الوقوع في البئر ولم يكن هو متعديا في سببا الذي هو وضع الحجر وحفر ~~البئر؛ ولأن الإنسان إنما يضمن فعله إذا تعدى فيه أو يضمن فعل غيره إذا ~~تعدى في سببه، ولسنا نريد بالسبب ما يريده المتكلم؛ لأنه لا يجوز أن يكون ~~المسبب فعلا لغير فاعل السبب إذا أريد به التحقيق وإنما يستعمل ذكر السبب ~~على طريقة الفقهاء. # فإن قيل: أليس الإنسان يرمي صيدا فيصيب إنسانا فيضمنه وهو غير متعد في ms1780 ~~الرمي فما الفرق بين هذا وبين ما ذكرتم. # قيل له: الفقر بينهما أن الإصابة فعله كما أن الرمي فعله فهو إنما يضمن ~~الإصابة التي هي فعله وهو يها متعد، وليس كذلك الأحراق؛ لأنه ليس بفعل له ~~وإنما فعله هو وضع النار في الزرع كما بيناه، فإن تعدى في وضع النار ~~بأوضعها في أرض غيره ضمن جميع ما احترق بها؛ لأنه متعد في السبب كما أن من ~~وضع حجرا أو حفر بئرا في شارع من شوارع المسلمين ضمن ما يحدث من العثار به ~~والوقوع فيها. # مسألة PageV05P310 قال: وإذا عنت المتطبب والحجاج والمجبر ضمنوا إذا لم يكونوا تبروا وإن ~~كانوا تبروا لم يضمنوا إلا إذا لم يكونوا من أهل البصر فيما اقتحموه، وذلك ~~أن تلك الجنايات جنايات أيديهم، فيجب أن يضمنوها؛ لأن أفعالهم مضمونة، إلا ~~أن يكونوا قد تبروا، وذلك أن الإبراء منها يصح، الا ترى أن من شج غيره يصح ~~منه ابراؤه من الضج ومما يتولد عنه؛ ولأن إبراؤه يجري مجرى الأذن لهم فيما ~~يتفق منهم، والله أعلم، قال: إلا أن يكونوا غير عالمين بالصنعة، وذلك أن ~~إبراؤم إنما كان بشرط أن يجتهدوا مع العلم بذلك، فإذا لم يكونوا من أهل ~~البصر كانوا قد غروا فيجب أن يضمنوا كما يضمن سائر من تعدى. # مسألة PageV05P311 قال: وإذا وقع الحدار على طريق من طرق المسلمين فعنت تحته عانت ضمن صاحب ~~الجدار إن كان قد علم قبل ذلك بفساده وتركه على ذلك وإن لم يكن علم ذلك قبل ~~أن يقع فلا ضمان عليه، لا خلاف أنه يضمن ما تلف بسقوط الجار عليه من نفس أو ~~عضو أو مال وإنما اختلفوا فيه متى يكون ضامنا، فقال أبو حنيفة لا يضمن حتى ~~يتقدم إليه برفعه وإصلاحه، وسواء تقدم إليه به الحاكم وأخذ ممن له فيه حق ~~الاستطرا، فإذا كان ذلك وتركه مع إمكان الإصلاح صار ضامنا، قال: ويشهد عليه ~~والأشهاد إنما هو لخوف التجاحد، فأما وجوب الضمان فيما بينه وبين الله عز ~~وجل فيكفي أن يقتدم ms1781 إليه، وحكى ابن أبي هريرة نحو ذلك عن مالك، وقال ابن ~~أبي هريرة هو ضامن على كل حال؛ لأنه متعد فإنه حكاه عن الشافعي واشترط ~~أصحابنا أن يكون قد علم بذلك، وذلك أن ميلانه إلى الطريق ليس بفعل له ولا ~~تعدى في فعل سببه؛ لأنه إن كان بناه فلم يتعد في بنائه، وإن كان ملكه قائما ~~فلم يتعد في تملكه فيجب أن لا يضمن متى سقط من غير أن يعلم ميلانه ويتمكن ~~من رفعه وإصلاحه، ألا ترى أن الريح لو أسقطته وهو منتصب غير مايل لم يضمنه، ~~فكذلك إذا مال ولم يعلم به؛ لأن الميل يحصل عند إسقاط إياه أولا ثم يسقط، ~~ولكن لا يضمنه إذا لم يعلم ولم يتمكن، فأما إذا علم أو تمكن ثم ترك على تلك ~~الحال فإنما يكون متعديا بتركه على تلك الحال، فلذلك يكون ضامنا، فإن قيل: ~~لم قلتم أنه يكون متعديا ذا لم يتقدم إليه بذلك. # قيل له: لأن الحرام إذا علم وجب عليه التقدم بإزالته دفعا للأذى عن طريق ~~المسلم طريق المسلمين، فإن أبى إكرهه عليه أو فعله بغيره، فلولا أنه واجب ~~لم يحسن للحاكم أن يفعل ذلك، وإذا ثبت أن الحاكم يحسن منه، بل يجب إكراهه ~~عليه، ثبت أنه واجب عليه؛ لأن الحاكم لا يجوز أن يكره أحدا إلا على ما هو ~~واجب عليه. # فإن قيل: فما أنكرتم أن يصير واجبا عليه بأمر الحاكم له. PageV05P312 # قيل له: ولو لم يكن واجبا عليه قبل الأمر لم يحسن الأمر به على طريق ~~الإيجاب، وأيضا روي لا يكون الرجل مؤمنا حتى يأمن جاره بوائقه، وهذا من ~~بوائقه فيجب عليه أن يأمن جاره منها، فأما أن مال على ملكه فلا يضمن شيئا ~~من ذلك إن سقط؛ لأنه غير متعد فيه، ومما يدل على تعديه متى علم بميلانه على ~~الطريق وتركه أنه يكون قد شغل بميلانه هوي مالا يملكه من الطريق، فمتى تركه ~~على ذلك كان متعديا؛ لأنه ليس له أن يدع ملكه لشغل ملك غيره؛ لأنه ms1782 إذ ذاك ~~يجري مجرى فعله. # مسألة # قال: وم اقتص منه بحق فمات فلا قود له ولا دية، وبه قال أبو يوسف ومحمد ~~قال أبو حنيفة: تلزم ديته المقتص له، ووجه ما ذهبنا إليه أنه استوفا منه ما ~~استوفا بحق ولم يكن فيه تعد فوجب أن تكون سرايته غير مضمون دليله من أقيم ~~عليه الحد فمات وأيضا إذا جرح أهل العدل أهل المبغي فمات منه الباغي لم تكن ~~له دية ولا قود؛ والعلة أن جراحته لم تكن مضمونة فوجب أن تكون سرايتها غير ~~مضمونة، وكذلك الدافع عن نفسه وماله إذا جرح الطالب الطالب له ظلما فمات ~~منه لما بيناه لم تكن عليه. # فإن قيل: لسنا نسلم أن جراحته غير مظمونة؛ لأنا مستوفاه على وجه البدل. # قيل له: هذه عبارة فارغة مساحتكم فيها مملا لا فائدة فيها؛ وذلك أن معنى ~~قولنا: أن جراحته غير مضمونة أن المجروح لا يستحق على الجارح فيها لا ~~القصاص ولا الأرش فلو تركنا ذكر الضمان وقلنا لما كانت جراحته لا يستحق بها ~~الأرش ولا القود وجب أن تكون السراية كذلك دليله سائر ما ذكرنا لاتسق ~~الكلام. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من استقاد من أحد ~~ثم مات المستقاد منه غرم المستقاد ديته>. PageV05P313 # قيل له: هذا حديث ضعيف ما نعرف صحته ولا تلقته العلماء بالقبول ولا رجعوا ~~إليه على أنه إن صح فليس في ظاهره ما يدل على موضع الخلاف؛ لأن ظاهره إلزام ~~الدية المستقاد وهو الذي تولى أخذ القود والخلاف في المستقاد له وهو ~~المستحق للقود أنه يلزم الدية أولا والمستوفي يكون اجنبيا يستوفيه بإذن ~~المستحق وإذن الإمام، وإذا ثبت ما قلنا به احتيج له إلى تأويل، فكان تأويله ~~والله أعلم أن المستوفي إن كان منه خطأ في استيفاء اكثر مما وجب فمات فعليه الدية. # فإن قيل: الجراحات معتبرة بما تؤول إليه وسيقط معها حكم الابتداء بدلالة ~~أنها إذا سرت إلى النفس وجب القود. # قيل له: هذا يكون إذا كان الجراحة ms1783 مضمومة، فأما إذا كانت غير مضمونة فلا ~~تعتبر فيها السراية بدلالة سائر ما قدمناه من قطع يد السارق أو جرح الباغي ~~وما أشبهه. # فإن قيل: اليد المقطوعة مأخوذة على وجه البدل من يد المقتص له والأبدال ~~مضمونة، فوجب أن تكون يده مضمونة، فإذا كانت مضمونة كانت السراية مضمونة. # قيل له: قد بينا أن قولكم أن يده مضمونة عبارة فارغة على أن الردع والزجر ~~كما قال تعالى: {ولكم في القصاص حياة} وما كان كذلك لم يجب أن تكون مضمونة ~~ولم تجر مجرى الأبدال التي تجري للمعاوضات. # مسألة PageV05P314 قال: ولو أن شيخا حامع امرأته فلكزته أو ضمته ضما شديدا أو ما أشبه ذلك ~~فقتلته لزمها ديته؛ وذلك أنها قتلته خطأ فوجب ديته عليها، كما يجب على ~~المخطئ في سائر المواضع، قال يحيى بن الحسين عليه السلام: وبلغنا نحو ذلك ~~عن علي عليه السلام أنه قضى بديته عليها، فكذلك لو أن معلما ضرب صبيا أو ~~فزعه فمات ضمن ديته، وهذا عندي والله أعلم محمول على أنه إذا تجاوز به ~~المتعاد الذي يستحسنه المسلمون في مثله ويكون هو في حكم المأذون له فيه، ~~فإاذ تجاوز ذلك كان متعديا فتلزمه الدية وإن لم يتجاوز ذلك فيجب أن لا ~~يلزمه شيء والهل أعلم، قال: ولو أن رجلا أفزع امرأة حاملا فألقت ما في ~~بطنها ضمنه المفزع؛ للوجه الذي بيناه قبل هذه المسألة، ولما روي أن عمر ~~أرسل إلى امرأة بلغه عنها امرء فألقت حملها فزعا من عمر وإرساله فاستشار ~~فيه، فقيل له لا شيء عليك، فقال علي عليه السلام: إن كانوا جهلوا فقد ~~أخطأوا وإن كانوا عرفوا فقد غشوك فالزمه الضمان فالتزمه عمر ولم ينكره أحد. # مسألة PageV05P315 قال: ولو أن رجلا عض يد رجل ظالما فانتزع المعضوض يده من فيه فقلع شيئا من ~~أسنانه فلا شيء عليه لا دية ولا قود، وحكي عن ابن أبي ليلى أنه يضمن ولم ~~يبلغني عن غيره فيه خلاف،ووجهه أنه مأذون له في دفع الظلم عن نفسه ولو بقتل ~~الظالم؛ إذ ms1784 لم يمكن سواه، وليس قلع أسنانه بأعظم من قتله ولو لم يمكن تخليص ~~يده من فيه إلا بقتله لم يلزمه في قتله شيء، فكذلك في قلع أسنانه، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن ذلك فقال: <أيدع يده في فيك ~~تقضمها كأنها في فم فحل> ولم يقض فيه بشيء، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فسقطت ~~ثنياه، فلم يجعل عليه شيئا، وقال: أتترك يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحلن ~~فكل ذلك دل على أنه هدر، قال: ولو أن رجلا راود امرأة عن نفسها حراما فلم ~~تجد إلى دفعه سبيلا إلا قتله فقتلته دفعا له عن نفسها فال دية له ولا قود، ~~وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الواجب عليها أن تمتنع وتدفعه عن نفسها بكل ما ~~أمكنها وإن بلغ ذلك جرحه أو قتله فإذا قتلته فلا شيء عليها. # مسألة PageV05P316 قال: ولو أن رجلا استحفر بئرا في ملكه فحفر له ثم عنت فيه عانت فلا ضمان ~~على المستحفر ولا الحافر، ووجهه إن عنت من عنت فيها ليس بفعل للمستحفر ولا ~~الحافر ولا كان منهما تعد في سببه وهو الحفر؛ الحفر وقع في ملك المستحفر ~~فلا وجه لتضمين واحد منهما، وهذا مملا لا خلاف فيه، قال: فإن استحفره في ~~شيء من طريق المسلمين فعن فيه عانت ضمنه الحافر دون المستحفر، ووجهه أن ~~الحافر تعدى في الحفر وهو سبب الوقوع فيه فيجب أن يضمنه؛ لأنه لم يكن له أن ~~يحفر في طريق المسلمين، وأما المستحفر فلا شيء عليه؛ لأنه لم يكن منه إلا ~~الأمر المجرد، فلم يجب أن يضمن، قال: فإن كان الحافر عبدا كانت جنايته في ~~رقبته كسائر جناياته في أنها في رقبته، فإن شاء مولاه فداه، وإن شاء سلمه ~~كما نقول في سائر الجنايات، وهذا إذا كان العبد مأذونا له في أن يؤاجر ~~نفسه، قال: إلا أنه إن كان مأذونا له ms1785 في أن يؤاجر نفسه لم يرجع سيده على ~~المستحفر بشيء؛ لأنه غير غاصب له فلا شيء عليه. # قال: فإن كان محجورا عليه رجع مولاه بما لزمه ما لم يتجاوز بقيمته، فإن ~~تجاوزها لم يرجع بالزيادة؛ وذلك أن المستحفر يكون غاصبا فيجب أن يكون ضامنا ~~له ولجنايته إلى قيمته؛ لأن ذلك حكم الغصب، وكذلك للعبد لو مات ي ذلك العمل ~~يضمنه كما يضمن الغاصب. # مسألة PageV05P317 قال: ولو أن رجلا استعان بصبي حر أو مملوك بغير إذن أوليائهما فعنت ضمنه ~~المستعين به؛ وذلك أنه ي حكم الغاصب لهما؛ لأن تصريفه لهما على أمره غصب ~~لهما فيجب أن يضمنها إذا عنتا فيه، وبمثل قولنا قال أبو حنيفة وأصحابه أن ~~العبد لا يغصب إلا باستعماله وتصريفه على الأمر والنهي بغير إذن صاحبه، ~~فكذلك قلنا أنه متى استعلمه بغير إذن صاحبه كان غاصبا ويضمنه كما يضمن ~~الغاصب. وفصل أبو حنيفة بين الحر الصغير وبين العبد ي باب الضمان بأنقال: ~~إن من غصب الصبي الحر يضمن تلفه إلا أن يتلف بأمر سماوي والعبد مضمون التلف ~~بأي وجه كان، وذكر أيضا أنه يضمن جنايات العبد إلى قيمته ولا يضمن جناية الصبي. # مسألة # قال: ولو أن سفينتين تصادمتا فغرقتا ضمن أصحاب كل واحدة منهما ما تلف في ~~الأخرى يعني بالأصحاب المجري له القائم بأمر مسيره من الملاح وصاحب المحراق ~~دون الالك والراكب فلا فعل لهما إلا أن يعملاهما مع الملاحين فيدخلا في ~~الضمان وعلى ما مضى القول في متجاذبي الحبل يجب أن يكون أصحاب كل واحدة ~~منهما يضمنون نصف ما في السفينة الأخرى ونصف ما في هذه على ما قلناه فيما ~~تقدم؛ لأن التصادم منهم وقع بإجمعهم فكان كل واحد منهم كان له فعل في كسر ~~كل واحدة منهما، قال: وإن كانت إحداهما هي الصادمة ضمن أصحابها المصدومة ~~وذلك أن الجناية من جهة أصحاب الصادمة فلزمهم الضمان دون أصحاب المصدومة؛ ~~وذلك أن الجناية من جهة أصحاب الصادمة فلزمهم الضمان دون أصحاب المصدومة ~~التي لا جناية لها. # مسألة PageV05P318 قال: ms1786 ولو أن رجلا وقع من سطح أو ما أشبهه على رجل فمات الرجل وكان في شارع ~~او مسجد أو ما أشبهه ضمن الساقط ديته وذلك إذا كان السقوط بفعل من جهة ~~الساقط؛ لأن سقوطه لو كان بفعل غيره كانت الدية على المسقط كما نص فيما مضى ~~على من أوقع غيره على ثوب فانحر وأن الضمان على الموقع؛ لأن الساقط يكون ~~كالآلة من الحجر ونحوه فبان أن الساقط يضمن الدية إذا كان السقوط بفعله به ~~أو بسبب هو فعله وإنما اشترط ان يكون ذلك في مسجد أو شارع؛ لأنه لو كان سقط ~~في ملكه لم يكن متعديا في السقوط وإنما يكون متعديا إذا سقط في غير ملكه. # قال: فإن ماتا جميعا ضمن الساقط دية من سقط عليه وتطلب دية الساقط؛ لأنه ~~لا جناية لمن سقط عليه في إتلاف الساقط وإنما الساقط هو المتلف له. PageV05P319 ### |||| CHECK [110باب القول في القصاص] # باب القول في القصاص # أيما رجل بالغ قتل حرا مسلما بالغا كان المقتول أو غير بالغ على غير جهة ~~الاستحقاق لزمه القود، وهذا ما لا خلاف فيه، والأصل فيه قول الله تعالى: ~~{كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله: {ولكم في القصاص حياة} وقوله: {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} قال: وكذكل من طقعله عضوا من المفصل أو فقأ له ~~عينا اقتص منه له، وكذلك إن جرحه جراحة يمكن أن يعرف مقدارها في طولها أو ~~عرضها وذهابها في الجسد اقتص له منه، فإن لم يمكن الإحاطة بها لم يقتص، ~~وهذا أيضا لا خلاف فيه؛ وذلك لقوله عز وجل:{والعين بالعين والأنف بالأنف..} الآية. # وأما السنن الواردة في القصاص ما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خطب يوم فتح مكة، فقال: <ألا ومن قتل قتيلا فوليته بخير ~~النظرين بين أن يقتص وبين أن يأخذ الدية، ورى ذلك غيره أيضا بألفاظ مختلفة، ~~ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل دم ارمء مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث> وروي عن ms1787 ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<العمد قود إلا أن يعفوا ولي الدم المقتول> ويدل على ذلك قول الله عز وجل: ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا..} وفي رواية زيد بن علي يرفعه ~~أن عليا عليه السلام قال في شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فقطع يده ثم جاء ~~فقال: يا أمير المؤمنين، غلنا فالزمهما الدية، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما ~~قطع يده لقطعت أيديهكما، فدل على أن اليد تقطع قصاصا، وكذلك كل طرف يمكن ~~قطعه، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستقاد في الجرح أن يكون مما ~~يمكن الإحاطة بمقدارها يكون القصاص واقعا على التحقيق؛ لأن القصاص من حكمه ~~أن يقع موقع جرح المقتص له، فإذا لم يمكن الإحاطة لم يصح القصاص وإذا لم ~~يصح لم يجب ولم يجز. # مسألة PageV05P320 قال: ولا قصاص في المنقلة ولا الهاشمة ولا الامة ولا الجائفة وهذا مملا ~~خلاف فيه؛ لأنه لا يمكن ضبط هذه الجراحات؛ لأن المنقلة والهاشمة والامة لا ~~يصح القصاص فيها إلا بكسر العظام، ولا يمكن أن تكسر على مقدار معلوم وحد ~~وحدود، وكذلك الجائفة لا يمكن فيها التقدير الصحيح، فلذلك سقط في جميع ذلك ~~القصاص؛ لأنها توضح عن العظم ولا تؤثر فيه، فمقدارها معلوم ودها مضبوط، وقد ~~ذكر ذلك عن كثير من العلماء ولم يختلفوا أنالقصاص منها واجب، وأما ما دونها ~~فالأقرب أن القصاص يتعذر فيه فإن أمكن جاز والله أعلم، قال: وكذلك أن كسر ~~العظم أو قطع لا من المفصل بل من وسط العظم كنحو الزند أو قصبة الساق فلا ~~قصاص فيه، وهذا أيضا مملا لا خلاف فيه، وذلك لتعذر ضبط مقاديرها على ~~حقائقها على مابيناه. # مسألة # قال: وإذا قتل الحر عبدا لم يقتل به، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه يقتل به، والدليل على ما قلناه قوله عز وجل: الحر بالحر ودخول ~~الألف واللام في الحر على الجنس فكأنه عز وجل قال: كل الحر يقتل بالحر فلم ~~يجز أن ms1788 يكون حر يقتل بعبد؛ لأن تقديره أن الأحرار كلهم يقتلون بالأحرار ~~والوجه الثاني أن العبد لو كان بمنزلة الحر في باب القصاص لم يكن لهذا ~~التخصيص فائدة كما لا فائدة في أن يقال أهل الحجار بأهل الحجار وأهل الشاهل ~~بأهل الشام وأهل العراق بأهل العراق، وإذا ثبت أن الحجازي والشامي والعراقي ~~في القصاص واحد فدل ذلك على أن الحر والعبد لا يجريان في القصاص مجرى واحد، ~~وأيضا لا خلاف أن طرف الحر لا يؤخذ بطرف العبد فوجب أن لا يؤخذ بنفسه، ~~وكذلك القول في المستأمن، وروي عن جابر فيما أظن من السنة إلا يقتل حر بعبد. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {النفس بالنفس}. # قيل له: ذلك مخصوص بما قدمناه. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمون تتكافئ ~~دماؤهم>. PageV05P321 # قيل له: يحتمل أن يكون المراد في الحرمة وتعظيم سفكه؛ إذ لا تكافؤ بالإجماع ~~من جهة الدية فإن العبيد تختلف دياتهم على مقادير قيمتهم والمرأة ديتها على ~~النصف، فجاز أن لا تتكافأ في القصاص، وإن يكون المراد ما قلناه، وأيضا لا ~~خلاف أن دم الأب والابن لا يتكافأن في القصاص وإن تكافئا في الدية. # فإن قيل: فقد روي: <من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنف عبده جدعناه>. # قيل له: هذا الظاهر لا دليل لكم فيه؛ وذلك أنه لا لاف بيننا وبينكم أن ~~السيد لا يقتل بعبده وأنه لا قصاص بين العبيد والأحرار في الأطراق وإذا لم ~~يدل ظاهره على موضع الخلاف كان تأويله عندنا أن نقتله على وجه السعي في ~~الأرض بالفساد والمحاربة فيقتل عندنا حدا لا قصاصا، وإذا لم يختلف أن السيد ~~لا يقتل بعبده جب أن لا يقتل بعبد غيره؛ والعلة أنه ليس بمال فلا يجب أن ~~يقتل بما هو مال وقياس على البيهمة أيضا، وأيضا قد ثبت أنه لا يحد إن قذف ~~العبد، فكذلك لا تقبل إن قتله على أن العبد أنقص حالا من الحر في عامة ~~الأحوال فوجب أن يكون كذلك ms1789 في القصاص والله أعلم، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ~~يقتل به، والدليل على صحة قولنا ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<لا يقتل مسلم بكافر> وهو عام في جميع الكفار. # فإن قيل: فقد روي معه ولا ذو عهد في عهد فكان تقديره لا يقتل مسلم بكافر ~~ولا يقتل ذو عهد في عهد بكافر فلا بد فيه من ضمير وإذا ان كذلك فالمراد به ~~المستأمن. PageV05P322 # قيل له: أول ما في هذا أن اللفظة الأولى قد رديت منفردة عن اللفظة الثانية ~~وذلك يقتضي عمومها في الكفار أجمع على أن اللفظة معنى أجرى أمرها على ~~الظاهر ولم يثبت فيها ضمير لم يدل على ما قلتم وذلك أن التقدير فيه إذا كان ~~على ما قلناه كأنه قال: لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهد فيكون ~~الكلام قد دل على أن المسلم لا يقتل بكافر وأن العهد يحقن دم ذي العهد فلا ~~يقتل مع عهده كما يقتل من لا عهد له، هذا هو ظاهر اللفظتين ولابد على ~~الأقوال كلها من إثبات الضمير الأول وهو القتل وما قالوه لا يتم إلا بإثبات ~~ضمير ثاني وهو أن يقدر ولا وعهد في عهده بكافر وهذا الضمير الثاني لا يفتقر ~~الكلام إليه وليس فه ما يدل عليه فيجري مجرى إثبات لفظ لا دليل عليه؛ لأن ~~الضمير بمنزلة اللفظ ومتى كان ذلك كذلك سقط حكم هذا الضمير وإذا سقط حكمه ~~بطل ما تعلقوا به وصح ما ذهبنا إليه. # فإن قيل: اللفظ الأول المراد به هو القصاص والضمير الذي أثبتموه هو قتل ~~ليس بقصاص وليس هذا حكم الضمير؛ لأن الضمير يجب أن يرجع إلى المنطوق به ~~ليصح كونه ضميرا ومتى كان ذلك كذلك وجب فيجب أن يكون تقدير الكلام لا يقتص ~~من مسلم لكافر ولا يقتص من ذي عهد في عهده فيجب لا محالة إثبات ضمير آخر ~~حتى يكون تقديره ولا يقتص من ذي عهد في عهده لكافر. PageV05P323 # قيل له: اللفظة الأولى هو القتل ويجوز أن ms1790 يكون الضمير الثاني أيضا هو القتل ~~وإن كان القتل الأول قتلا على صفة والضمير قتلا على صفة أخرى بعد أن يشتركا ~~في كونهما قتلا مثال ذلك أنه يصح أن يقول الإنسان لا يصح مع كشف العورة ~~صلاة الرجل ولا صلاة المرأة ويكون الضمير فيه مع كشف العورة صلاة المرأة ~~وإن كان ما يريد من العورة بالرجل خلاف ما يريده بالعورة من المرأة؛ لئن ~~عورة الرجل ما بين السرة إلى الركبتين وجسد المرأة كله عورة خلا الوه، فصح ~~الضمير مع اختلاف المرادين لاشتراك الضمير للمظهر في كونهما عورة كذلك ما ~~اختلفنا فيه لاشتراكهما، أعني الضمير والمنطوق به في كونهما قتلا وإن كان ~~المنطوق قتلا على صفة، على أن قوله ذو عهد ينتظم الذمي والمستأمن فهو محظور ~~الدم ما دام في عهده من الذمة والإستيمان وبما اعتمدناه يخص جميع الظاهر ~~التي يتعلقون بها من قوله عز وجل: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وغيرها، على أنا نعارض هذا بأن نجعله ~~ابتدأ دليل وهو ما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <في النفس مائة من ~~الإبل> فأوجب ذلك في كل نفس؛ لأن دخول الألف واللام يوجب التعميم، فإذا ثبت ~~ذلك ثبت في قتل المسلم لكل كافر مائة من الإبل وثبوته يوجب سقوط القصاص ~~بإجماع المسلمين أن الدية التامة والقصاص لا يجتمعان. # فإن قيل: روي عن عبد الرحمن بن السمان أن رسول الله لى الله عليه وآله ~~وسلم أتي برجل من المسلمين قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضربت عنقه، ~~وقال: أنا أولى من وفى بذمت، وروي أيضا عن علي عليه السلام أنه قتل مسلما ~~بذمي ثم قال: أنا أولى من وفا بذمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. PageV05P324 # قيل له: يحتمل أن يكون المسلم قتل الذمي على وجه المحاربة والفساد في الأرض ~~فوقع القتل حدا ولم يقع اختيارا ولا حكما فوجب أن لا يقتل المسلم به قياسا ~~على المستأمن وعلى الراهب والشيخ الفاني أن ms1791 قتلهم مسلم ولا يعترضه أطفال ~~المسلمين؛ لأن الذي قد ثبت لهم حكما وإن لم يثبت اختيارا. # فإن قيل: قد أجمعوا على أن ذميا لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل به، ~~وهذا قتل المسلم بالكافر. # قيل له: هذا استحق القتل قبل الإسلام فإسلامه لم يزل عنه حقا لزمه كما أن ~~حربيا لو استرق في دار الحرب ثم أسلم لم يزل عنه إسلامه رقة المستحق عليه ~~قبل الإسلام وإن كان ابتداء الرق لا يجوز أن يجري عليه في حال الإسلام، ~~فكذلك القتل. # مسألة # قال: ولا قود في شيء من الخطأ ولا قود على المجنون ولا على الصبي فقد قيل ~~أن أحد قولي الشافعي إن عمده عمد وإن كان لا يوجب القود. # مسألة # قال: ولو أن أعور فقأ عين صحيح فقئت عنه، وقال في المنتخب عين الأعور ~~بمنزلة العينين ولا تفقأ عينه بعين الصحيح. # ما ذكرناه أولا هو رواية الأحكام، وبه قال العلماء أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي، وما ذكرناه من رواية المنتتخب هو قول مالك والدليل على أن عينه ~~تفقأ بعين الصحيح قول الله عز وجل: {العين بالعين} فعم ولم يخص عين الأعور ~~من عين الصحيح، فوجب أن يتم القود فيها، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم في العينين الدية، وروي في العين خمسون من الإبل، وهذا عام في كل عين ~~فبطل قول من قال إن عتق الأعور بمنزلة العينين في القصاص أو في الدية. # فإن قيل: روي عن علي علي وغيره من الصحابة أن عين الأعور بمنزلة العينين. PageV05P325 # قيل له: يحيى بن الحسين لم يصحح هذه الرواية عن علي عليه السلام في الأحكام ~~بل ضعفها وظاهر ما روى عنه زيد بن علي من قوله في العينين الدية في كلواحدة ~~منها نصف الدية يدل على بطلان هذه الرواية، فإن كان قال بذلك بعض الصحابة ~~فلا يجب علينا القول به؛ لأن كثيرا من الصحابة قالوا بأقوايل عندنا وعند ~~مالك باطلة: كما روي في المهر بإبطال القول وما أشبه ذلك. # فإن ms1792 قيل: إن عين الأعور بمنزلة العينين؛ لأن نور إحداهما ينتقل إلى ~~الأخرى كان هذا كلام لا قوله محصل لوجهين أحدهما أنه ليس في العقل ولا ~~الشرع ولا التجارب ما يدل على ذلك والثاني أن ذلك وإن صح فلا معتبربكثرة ~~شعاع العين، ألا ترى أن الشابالطري يكون شعاع عينه أكثر من شعاع عيني الشيخ ~~الهم بإضعاف مضاعفة، وهذا مما نعرفه ضورة ولا خلاف أنه لا فصل بين عيني ~~الشاب وعيني الهم في القصاص وفي الدية، فبان أن كثة الشعاع لا معتبر به ولا ~~خلاف أن ..... قطع لا تقوم مقام اليدين في الدية والقصاص، فوجب أن تكون عين ~~الأعور كذلك؛ لأن كل واحدة منهما اثنان في أصل الخلقة السوية فلا يجب ان ~~تكون الواحدة بمنزلة الاثنين، فأما وجه ما في المنتخب فهو ما ذكرناه على ~~طريق السؤال واجبنا عنه. # مسألة PageV05P326 قال: وإذا قتل الرجل المرأة عمدا فأولياء المرأة بالخيار إن شاؤوا قتلوا ~~الرجل وأعطوا أولياءه نصف الدية وإن شاؤوا أخذوا من القاتل دية المرأة، ~~والدليل على ذلك قوله عز وجل: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} ~~فلو لم تكن لصنف من هؤلاء الأصناف تخصيص وكان الحران إذا قتل أحدهما صاحبه ~~بمنزلة حر وعبد، وكذلك الذكران إذا قتل أحدهما صاحبه، وكذلك الأنثيان إذا ~~قتلت إحداهما صاحبتها بمنزلة ذكر قتل أنثى لم يكن الذكر هؤلاء الأصناف ~~وأفراد كل صنف منها عن صاحبة معنى على ما بيناه في قتل الحر بالعبد، وإذا ~~قد ثبت ذلك فلا بد من تخصيص يقع وتمييز يحصل بين قتل الذكر للأنثى وقتل ~~الذكر للذكر والأنثى للأنثى، وإذا وجب التخصيص فلم يقل أحد فيهما بالتخصيص ~~مع استيفاء القود إلا على ما قلناه، وهو قول علي عليه السلام ومروي عنه، ~~وما صح عنه عندنا أنه يجب أن يتبع ومن خالف في هذا كان الكلام بيننا وبينه ~~في هذه المسألة دون القرع المبني عليها، وأيضا قد ثبت أن النكافي بين ~~النفوس والدماء مراعى عندنا على ما بيناه من أن المسلم لا يقتل بالكافر، ms1793 ~~لأن ذميهما لا يتكافئان للكفر والإسلام وكذلك الحر لا يقتل بالعبد لهذا ~~المعنى، لأن ذميهما لا يتكافئان للحرية والرق فكان الواجب أن لا يتكافئان ~~دم الذكر والأنثى لما بينهما من التفاوت في الدية إلا أن هذا لما أمكن جبره ~~بالدية أوجبنا القصاص فيه مع تكميل دية الذكر لما لما لم يحصل يمكن جبر ما ~~بين الكافر والمسلم ولا بين الحر والعبد أزلنا القصاص على المسلم والحر. # فإن قيل: فهذا أخذ العوض على دم يراق، فذلك مما لا يجوز؛ لأن الدم لو كان ~~مستحقا فلا وجه لأخذ لأخذ نصف الدية وإن كان غير مستحق فلا يجوز سفكه بوجه ~~من الوجوه لعوض يبدل. PageV05P327 # قيل له: نحن نقول أن الدم مستحق لولي الأنثى إلا أنه إذا أراقه استحق عليه ~~ولي الذكر القاتل نصف الدية، وهذا كما نقول في رجل قطع إحدى يدي رجل ثم عدى ~~المقطوع إليه عليه فقتله، أن ولي المقتول إن شاء قتله وأعطاه نصف الدية وهي ~~دية يده وإن شاء أخذ منه نصف الدية وقاصه بدية يده وهو نصف ديته والله أعلم. # مسألة # قال: وكذلك القول في الرجل إذا فقأ عين المرأة إن شاءت المرأة فقئت عينه ~~وأعطته نصف دية عينه، وإن شاءت أخذت منه دية عينها وهي نصف دية عينه، ووجه ~~هذه المسألة ما مضى من الكلام في المسألة الأولى إذ هي مبنية عليها. # مسألة PageV05P328 قالوا: إن جماعة من الرجال أو الرجال والنساء قتلوا رجلا عمدا قتلوا جميعا ~~إلا أن يشاء ولي الدم أن يأخذ من كل واحد منهم دية من ماله، فذلك له، فإن ~~اجتمعوا على قتل رجل خطأ لزمتهم جميعا دية واحدة، أما قتل الجماعة بواحد ~~فيه، قال أبو حنيفة والشافعي وكثير من العلماء، وبه قالأحمد بن عيسى ~~والقاسم وعن الناصر أو لي الدم يقتل واحدا يخاره ويأخذ من الباقين للمقتص ~~منه قسطهم من الدية وعن مالك لا يقتلون، والدليل على صحة ما ذهبنا غليه قول ~~الله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ms1794 قتل نفسا بغير نفس ~~أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس ~~جميعا}وقد علمنا أنه ليس المراد به في الإثم؛ لأن قاتل النفس الواحدة لا ~~يجوز أن يكون إثمه مثل مثل إثم قاتل الجماعة فلم يبق إلاأن يكون المراد به ~~الكم، فكان المراد به أن قتل الواحدكقتل الجماعة حكما، فلما كان كذلك وكان ~~جماعة لو قتلوا جماعة قتلوا بهم، كذلك الجماعة لو قتلت واحدا قتلوا به، ~~ويدل على ذلك قوله كتبنا ومعناه أوجبنا وحكمنا فعلمنا أن المراد به الحكم، ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن ~~أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية> فعم ولم يخص، فوجب هذا الحكم في من قتل ~~واحدا كان القاتل أو جماعة، وروي عن عمر أنه قتل جماعة بواحد، وقال: لو ~~.... عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، وروي نحو ذلك عن علي عليه السلام وأشتهر ~~ذلك ولم يرو خلافه عن غيرهما إلا رواية عن أبي الزبير، وروي عنه خلاف ذلك ~~أيضا فقد روي أن جماعة اجتمعوا على قتل واحد فأراد قتلهم به فمنعه معاوية ~~فدل ذلك على ان ما روي عن أبي الزبير من أنه لم ير قتل الجماعة بالواحد غير ~~صحيح، وروى زيد بن علي، عن علي عليهم السلام أنه قال: الشاهدين PageV05P329 شهدا على آخر بالسرقة فقطعه ثم رجعا وقالا: أخطأنا، فقال عليه السلام: لو ~~علمتأنكما تعمدتما لقطعتكما به. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا يقتل اثنان ~~بواحد>. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد إذا لميفعل أحدهما ما يستحق به القود ردا ~~على ما كانت العرب تفعله ويفعله الآن غيرهم من أهل الحمية الجاهلية فيمن ~~قتل واحدا؛ لأن أولياء القتل ربما طلبوا قتله وقتل من صحبه وأعانه ولم ~~يباشر القتل، ويدل على ذلك أن النفس لا تتبعض في الإتلاف فوجب أن يقتل كل ~~واحد منهم؛ لأنه قاتل نفس دليله لو انفرد. # فإن قيل: القصاص هو المساواة ms1795 والمماثلة والنفس الواحدة غير مساوية ~~للجماعة. # قيل له: ليس معنى القصاص هو استيفاء مقادير أجزاء المقتول من القاتل ~~بدلالة أن الكبي مقتول بالصغير وإنما هو إتلاف ونفس القاتل بالمقتول فيجب ~~أن يتلف نفسه، ونكتة الباب أن كل واحد منهم قاتل تلك النفس؛ لأن النفس لا ~~تتبعض في الإتلاف، فأما ما ذهب إليه الناصر فلا معنى له؛ لأنه أوجب قتل ~~واحد منهم ولا شك أن قتله واجب بجنايته فكيف يجوز أن يستحق القتل بجنايته، ~~ومن شاركه فيها لا يستحق فصار قوله بعيدا فاسدا، ويقال: أنه إذا جاز قتل ~~واحد منهم لقتله النفس، فكذلك الباقون لقتلكل واحد منهمالنفس، وأما إيجاب ~~الديات في العامدين بعدد القاتلين فقد مضى القول فيه ويمكن أن يستدل عليه ~~بقوله عز وجل: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل..} الآية، فكما أن خمسة ~~لو اجتمعوا على قتل خمسة لم كل واحد منهم دية، فكذلك لو اجتمعوا على قتل ~~واحد لزم كل واحد منهم دية على ما رتبناه وبيناه في الإقتصاص من الجماعة ~~لواحد، وأما في الخطأ فلا خلاف أن الدية الواحدة هي الواجبة يشتركون فيها. # مسألة PageV05P330 وكل من قتل أو جرح عمدا فولي الدم بالخيار إن شاء طالب بالقود وإن شاء طالب ~~بالدية وإن تصالحا على شيء دون الدية أو فوقها أو تراضيا به كان ذلك جائزا ~~وما ذهبنا إليه في الخيار به قال الشافعي وقال أبو حنيفة: ليس لولي الدم ~~إلا القصاص أو العفوا ولا سبيل له إلى الدية، ألا يرضى القاتل ورتب أصحاب ~~الشافعي قوله على وجهين أحدهما ما ذكرناه، والثاني أن الواجب هو القود، ثم ~~ننتقل إلى المال بالعفوا عن القود واختيار المال، والدليل على صحة ما ذهبنا ~~إليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <في النفس مائة من الإبل والألف ~~واللام إذا لم يكونا للعهد كانا لجنس فكأنه قال في كل نفس مائة من الإبل، ~~وذلك يتناول العمد والخطأ، ووجوب القود قد ثبت بالإجماع، وبقوله: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} وقوله: {أن النفس ms1796 بالنفس}، وما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <العمد قود> وكان الواجب أن تثبتا جميعا على طريق ~~الجمع، لكن أجمع المسلمون على خلاف ذلك فأثبتناهما على طريق التخيير، ويدل ~~على ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: <من قتل له قتيل فأهله بين ~~خيرتين إن أحبوا أخذوا الدية وإن أحبوا قتلوا> وهذا نص فيما ذهبنا إليه؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل الخيار في ذلك إلى ولي الدم، وروي ~~أيضا عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من أصيب ~~بقتل أو خبل فأهله بخيار إحدى ثلاث: إما أن يقتص أو يعفوا وإما أن يأخذ ~~الدية> ساوى بني القتل والخبل الجراح، فدل على ما ذهبنا إليه في القتل ~~والجراح جميعا نصا، ويدل على ذلك قول الله عز وجل بعد ذكر القصاص وإيجابه: ~~{فمن عفي له من أخيه شيء..} الآية فعين أن بعد العفوا مالا يجب وذلك الدية ~~بعد العفوا عن القصاص وهو نص ما ذهبنا إليه وقوله: {ذلك تخفيف من ربكم} ~~معناه على ما روي أن بني إسرائيل لم يكن PageV05P331 فيهم إلا القصاص فسهل الله على هذه الأمة بما شرع لهم من العدول عن القصاص ~~إلى الدية. # فإن قيل: العفوا في اللغة يستعمل في التسهيل والتخفيف كما قال الله عز ~~وجل: {خذ العفو} ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <وآخر الوقت عفو الله> ~~وإذا كان ذلك كذلك فالمراد بقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} أي عفي القاتل ~~وسهل وسمح ببذل الدية. # قيل له: هذا وإن كان مستعملا في اللغة فهو ضرب من التوسع؛ لأن الحقيقة في ~~العفوا إنما هو إسقاط حق قد وجب وذلك لا يصح متى حمل على الحقيقة في القصاص ~~على ما بيناه، وروي عن ابن عباس، قال: لم يكن في بني إسرايل غير القصاص ولم ~~تكن فيهم الدية، قال ابن عباس: فالعفوا أن يقبل الولي الدية في العمد ~~{فاتباع بالمعروف وأداء بإحسان} قال: عليه: أن يتبع ms1797 بالمعروف وعلى هذا أن ~~يؤدي بإحسان فقد صرح أن العفوا من قبل ولي الدم على ما يقتضيه العرف واللغة ~~دون ما به عنه الخصم من أن العفوا من القاتل بأن يبذل الدية ويسمح بها ~~ويوضح ما ذهبنا إليه قول الله عز وجل: {فمن عفي له من أخيه شيء} ولم يقل ~~الكل، فدل على أن العفوا تناول بعض ما وجب فبان بذلك أن القصاص والدية كانا ~~واجبين على طريق التخيير، فلما عفي عن شيء منه، والمراد عن بعض منه وهو ~~القصاص طالب بالحق الآخر. # فإن قيل: قد ثبت أن للنفس يستحقه عليه بمثل ما اعتدي عليكم. # قيل له: هذا يدل على وجوب القصاص ونحن لا نأبى ذلك بل نقول به، لكنه لا ~~يمنع وجوب الدية مع طريق التخيير إذا دلت الدلالة عليه، وقد أقمنا عليه ~~الدلالة فما ننكر منه. # فإن قيل: لا خلاف أن من استهلك ماله كان المثل هو الواجب دون القيمة، ~~فوجب أن يكون المستحق بالقتل هو القود لا غير وأن لا ننتقل إلى القيمة إلا ~~بالتراضي. PageV05P332 # قيل له: هذا فاسد بالإجماع؛ لأن النفس ليست من ذوات الأمثال دليله أن من ~~غصب عبدا فتلف على يده ليس يلزمه مثله، وإنما يلزمه قيمته، وأيضا لو كان ~~المستحق بالقتل هو القود كما نقول في ذوات الأمثال فوجب أن يستوي فيه العمد ~~والخطأ؛ لأن من استهلك لغيره من ذات الأمثال فالواجب مثله سوى استهلكه عمدا ~~أو خطأ وأيضا لو روعي فيه ما يراعي في ذوات الأمثال لوجب أن تراعى فيه صفات ~~المقتول والمأخوذ قودا كالصغر والكبر والحسن والقبح والطول والقصر وما جرى ~~مجرى ذلك، فلما لم يراعى فيه شيء من ذلك علم بطلان ما ذهبوا إليه من حديث ~~المثل وما يجب فيه على أنا قد بينا أن وجوب القصاص فيه كوجوب الدية فلا وجه ~~لهذا القول وهو قول من قال أن الرجوع إلى الدية هو يرضى القاتل. # فإن فيل: فقد روي في بعض الأخبار إما أن يقتل وإما أن يفادي والمفادى ~~يكون ms1798 بين الاثنين. # قيل له: نحن لا ننكر ذلك ومعناه الصلح وعندنا أنه إن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~الدية وإن شاء رضي بالمفاداة وهي المصالحة على القليل أو الكثير فكل واحد ~~من ذلك يثبت مما ورد من الشرع به على أنه لا خلاف أن دخول العفوا في بعض ~~الدم ينقل الباقي إلى الدية من غير اعتبار مراضات القاتل، فدل ذلك على أن ~~سقوط القود يوجب العدول إلى الدية يبين ذلك أن الأمة والجائفة لما لم يصح ~~فيهما القود كان الواجب هو الدية، وكذلك إذا قتل الأب ابنه وعلى مذهبنا إذا ~~قتل المسلم الكافر واحلر العبد فإما الصلح بما قل أو كثر فلا خلاف في صحته ~~بين المسلمين عن عمد وقع أو خطأ وقد دل على ذلك في العمد ما روي إما أن ~~يقتل وإما أن يفادي، والمراد به الصلح وأمر التغليظ عندنا أيضا محول على ~~التراضي والمصالحة. # مسألة PageV05P333 قال: ولو أن رجلا فقأ عين واحد وقطع يد آخر أو رجله وجدع أنف آخر ثم قتل ~~رجلا اقتص منه لكل واحد من هؤلاء ثم أقيد بالمقتول وذلك أنه جنى على كل ~~واحد منهم جناية وجب فيها القصاص، فوجب أن يقتص منه لكل واحد منهم ثم وجب ~~أن يقاد منه للأخير الذي قتله ليكون قد استوفي لكل ذي حق حقه من القصاص إذ ~~هو واجب وليس فيه ما يمنع فعله حكما ولا تعذرا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قتل رجلا عمدا ثم عفى عنه بعض أولياء الدم سقط عنه ~~القتل وطولب بالدية كاملا وإن كان الذي عفى عنه أسقط عنه نصيبه من الدية ~~سقط وطالبه البقاون بحصصهم من الدية إذا عفى بعض أولياء الدم وأسقط القود ~~ففلا خلاف أن القود يسقط بواحدة وأن حق الباقين ينتقل إلى الدية؛ لأن الوقد ~~لا يتبعض، فإذا دخل العفوا في بعض الدم دخل في باقيه وقلنا أن نصيب من عفى ~~لا يسقط الدية ؛ لأن الواجب كان أحد شيئين على ما بيناه القود أو الدية ~~فعوله عن ms1799 القود وإسقاطه إياه لا يوجب سقوط الدية نصيبه من الدية ولا وجه ~~لما حكى من أحد قولي الشافعي أن العفوا عن الدم سيقط الدية إن لم يختر ~~الدية حين العفوا عن القود لما بيناه من أن القود والدية جميعا واجبان على ~~طريق التخيير وأيضا لو كان سقوط القود يوجب سقوط الدية لوجب أن تسقط الدية ~~رأسا كما يسقط القود رأسا، فلما ثبت أن القود يسقط بعفوا الواحد من ~~الأولياء وتبقى حصص الباقين من الدية وصح أن سقوط القود لا يوجب سقوط ~~الدية، فوجب أن لا يسقط نصيب الذيعفى عن القود من الدية كما لم يسقط نصيب ~~الباقين إلا أن يكون أيضا أسقط نصيبه من الدية، وكتة الباب أن سقوط القود ~~لا يوجب سقوط الدية ويكشف بالأمة والجائفة والمنقلة؛ لأن القود ساقط في ~~جميع ذلك ولم يجب أن تسقط ديتها. # مسألة PageV05P334 قال: وإذا قتل الجل وله أولاد صغار انتظر بلوغهم ثم إن شاؤوا أخذوا الدية ~~وإن شاؤوا قتلا وإن شاؤوا أسقطوا عنه الدية والقتل جميعا،لم ينص يحيى عليه ~~السلام على حكم من قتل وله أولاد صغار وكبار إلا أن عموم قوله: وله أولاد ~~صغار انتظر بلوغهم يوجب الانتظار سواء كان له ولد بالغ أو لم يكن وهنا ~~الأحرى على ماذهبه، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأظنه قول الشافعي، فرواه يحيى ~~بلفظه هذا عن القاسم عليهما السلام، قال أبو حنيفة: للبالغ أن يقتص ووجه ~~هذا القول أنه لا خلاف فيمن قتل وله أولاد غيب وحضر أنه لا يقتله الحضر حتى ~~يحضر الغيب، وكذلك الكبار والصغار والعلة أن في أخذهم القود تفويتا لحقوق ~~الباقين. # فإن قيل: فقد روي أن الحسن بن علي ععليهما السلام قتل ابن ملجم وكان لعلي ~~أولاد صغار. # قيل له: عندنا أنه مقتول على الردة بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لعلي: <يا علي إلا الكافر> فثبتت الردة بهذه الدلالة. # فإن قيل: لم انتظر به موت علي؟ # قيل له: لا يمتنع أن يكون موته عليه السلام هو الدال ms1800 أو الموجب لردته ~~لأنه لا يكونقاتلا حتى يموت المجروح والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ~~ذلك الحكم لقاتله. # فإن قيل: لما كان الغصير ممن يولى عليه جاز للولي أن يزوجه إذا كان ~~النكاح مملا لا يتبعض. # قيل له: هذا منتقض بالطلاق ولأن الولي لا يطلق عليه على أن أبا حنيفة لا ~~يعتبر فيه الولي؛ لأن قوله أن للوارث الكبير أن يقتص أي وارث كان ولو ان من ~~ذوي الأرحام، قال: وكذلك إن عفى بعضهم بعد البلوغ سقط القود وقد بينا ذلك ~~فيما تقدم. # مسألة PageV05P335 قال: ولو أن إنسانا سقى صبيا سما عمدا فمات قتل به، وذلك أن السم يقصد ~~القتل به كما يقصد بالسيف وربما كان السم أوحا، فإذا حصل قاتلا ففيه القود ~~لقوله الله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى}وهذا إسا سقاه بيده أو جعله ~~في طعام وصيره في فيه، فأما إن جعله في طعام وشراب وخلى بينه وبين الصبي ~~حتى يتناوله باختياره، فالأقب أنه يلزمه الدية دون القود؛ لأنه لم يباشر ~~القتل بنفسه كمن حفر بئرا في طريق من طرق المسلمين وإن كان قصده أن يعنت ~~فيه عانت فوقع فيه إنسان أنه يلزمه الدية دون القود، وهذا وما ذكره في ~~إيجاب القود بالخنق يكشف أن مذهبه إيجاب القصاص إذا قتل بكل شيء، الغالب ~~منه أنه يقتل، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، قال أبو حنيفة: لا قود إلا ~~أنيقتل بالسيف أو الحديد أو ما يعمل بعملهما، وهذا غير صحيح، والدليل ~~علىصحة ما ذهبنا إليه قول الله عز وجل: {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~وقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس..} الآية، وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <العمد قود> وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم خطب ~~يوم فتح ملكة فقال: <ألا ومن قتل قتيلاص فوليه بالخيار النظرين بين أن يقتص ~~منه أو يأخذ الدية إلى غير ذلك من السنن الواردة في هذا الباب فأوجبت هذه ~~الظواهر من الكتاب والسنة القصاص لكل قتيل وقوله: ms1801 <العمد قود> أوجب القصاص ~~في كل عمد، فلما أجمعوا على أن المخطئ لا قود عليه، وكذلك من قتل بما لا ~~يقتل به غالبا أنه لا قود عليه خصصنا ذلك وفي ما عداه على حكم القصاص ~~بقضايا هذه الظواهر، وروى الطحاوي بإسناده عن قتادة عن أنس أن يهوديا رضخ ~~رأس جارية بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا فأشارت إلى اليهود فأتي به ~~فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرضخ رأسه بين حجرين، فدل ذلك ~~على وجوب القود، وإن لكن القتل PageV05P336 بالحديد. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <كل شيء خطأ إلا ~~السيف>. # قيل له: إنكم قد خصصتم هذا بأن قلتم إنما يعمل عمله من الحديد أو الخشب ~~المحدد ففيه القود، وكذلك فيمن أحرق غيره بالنار فهلا جاز لنا أن نخص منه ~~كلما عرفنا من حاله أن يقتل به غالبا للأدلة التي قدمناها. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم فتح مكة: ~~<ألا إن قتل الخطأ بالسوط والعصا الدية فيه مد مغلظة>. # قيل له: قد تكلمنا في ضعف هذا الخبر في مسألة شبه العمد بما لا يحتاج إلى ~~إعادته وأصحاب أبي حنيفة يضعفون ذلك، ولهذا لا يرجع أبو حنيفةفي التغليظ ~~إلى مضمونه وبينا إن صح ذلك فلا يمتنع أن يكون الغرض بيان جاز الصلح على ~~التغليظ من العمد. # فإن قيل: فقد روي أقتيل امرأتان من هذيل فقتلت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دية ~~جنينها بغرة وقضى بديتها على العاقلة. # قيل له: لا يمتنع أن تكون رمتها بحجر لا يقتل مثله فقتلتها به، فلهذا ~~أوجب الدية ونحن لا ننكر ذلك على أنه روي أنها ضربتها بعمود قطاط، وروي أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتلها مكانها فمن أمر بقتلها كان يجوز أن ~~تكون قتلت بما تقتل به غالبا ومن ألزمت الدية يجوز أن تكون ms1802 قتلت بما لا ~~يقتل مثله غالبا. # فإن قيل: لما قال قتيل العمد الخطأ دل ذلك على أنه يضمن العمد إلى القتل. PageV05P337 # قيل له: عن هذا جوابان أحدهما أنه ما بيناه أنه أراد العمد وإنما قال: ~~الخطأ لأن القاتل لا يبعد أن لا يكون له قصد إلى القتل والثاني أن العمد ~~يتضمن عمدا إلى شيء ما وليس في الخبر ما ذلك الشيء فيجوز أن يكون أراد ~~العمد إلى الضرب فرقاص بينه وبين أن يقصد غيره فيصيبه فإن ذلك لا يكون عمدا ~~إلى الضرب ولا إلى القتل وأيضا لا خلاف أن من قتل بم له حدا أو أحرقحتى قتل ~~فإنه يقاد منه كذلك ما اختلفنا فيه، والعلة أنه مما يقتل به غالبا وأيضا قد ~~علمنا أن أصحاب الحروب يعدون الحجر كالسلاح في أنهم يحاولون القتل به، ~~وذكلك الأتراك يقاتلون في الحروب بالأعمدة ويسونها اللتوت، فقد بان أن هذه ~~الأشياء قائمة مقام السيف، ومنها أيضا ما هو أنكى من السيوف إذا ضرب به فصح ~~أن الإعتبار إنما هو بما يقتل غالبا؛ لأن ذلك يسمى قتالا كما يسمى القتال ~~بالسيف قتالا. # فإن قيل: فقد روي <لا قود إلا بالسيف>. # قيل له: كذلك نقول ولا نوجب أن يسقاد إلا بالسيف، والنبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لميقل لا قود إلا من السيف وإنما قال: <لا قود إلا بالسيف>. # مسألة # قال: ولو أن جماعة شهدوا على رجل عند الإمام بأمر يوجب قتله فعتله الإمام ~~بشهادتهم ثم أقوا أنهم كذبوا في شهادتهم وتعمدوا قتل الرجل بها قتلوا ~~جميعا، وكذلك إن أقر بعضهم قتل المقر منهم إلا أن يشاء ولي الدم أن يأخذ ~~دية كاملة من كل من أقرب منهم فله ذلك فإن قالوا: شهدنا غلطا ولم نتعمد لم ~~يلمهم إلا دية واحدة، وهذا قد مضى الكلام في مثله في مسألة شهود الزنا ~~والإحصان إذا رجعوا بعد الرجم مع العمد أو الخطأ وإيجاب الدية الكاملة على ~~كل من قتل عمدا وإن كانوا جماعة قد مضى الكلام فيه فلا ms1803 وجه لإعادته والله أعلم. # مسألة PageV05P338 قال: ولو أن رجلا خنق رجلا بيده أو بحبل أو وتر حتى قتله ان عليه القود، ~~وبه قال الشافعي والأصل فيه ما بيناه فيما مضى من أن القود يجب فيما يقتل ~~به غالبا وقد ثبت أن الخنق يقتل به كما يقتل بالسيف فوجب أن يكون حكمه حكمه ~~والظواهر التي توجب القصاص يمكن أن تتعلق بها لإيجاب القصاص من الخنق. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قتل رجلا عمدا بسهم رماه أو جرح جرحه أو ضربة ضربه بها ~~كان الواجب لأولياء الدم أن يضربوا عنقه ولم يكن لهم أن يفعلوا به ما فعل ~~هو بصاحبهم، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي يفعل به ما فعل وهو بمن قتله، ~~والدليل على صحة ما قلناه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا قود إلا بالسيف، ~~وروي: <لا قود إلا بحديدة فمنع صلى الله عليه وآله وسلم القود إلا بحديدة، ~~وروى عنه <إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وإذا قتلتم فأحسنوا القتل> والمراد به ~~التوجيه، ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن المثلة، وقال: <لا تمثلوا بآدمي ~~ولا بهيمة>، ونهى أن يجعل ذو الروح عرضا وكل ذلك مما يجوز أن يتفق مثله من ~~القاتل، وقد نهينا عن فعله فعلم أن القود يجب أن يكون بضرب العنق؛ لأنه ~~أوحى للقتل وأقله تعذيبا. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}. # قيل له: ما نهى عنه صلى الله عليه وآله وسلم صار مخصوصا من الآية وعلى ~~هذا يجب إن سألوا عن قوله: {فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي ~~عليكم}. # فإن قيل: فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر باليهودي ~~الذي كان رضح رأس الجارية بين الحجرين فماتت أن يرضح رأسه بين حجرين حتى مات. PageV05P339 # قيل له: يجوز أنيكون فعل ذلك قبل نسخ المثلة كما فعل بالغرينين من سلم ~~الأعين والطرح لهم في الشمس إلى أن ماتوا ثم نسخ ذلك ودل على نسخه الخبار ~~التي قدمناها ms1804 ولا خلاف في أن من قتل باليف فقوده بالسيف كذلك من قتل بغيره، ~~والعلة أنه قود ويقال لهم: لا يخلوا من أن يكون القاتل استحق عليه القتل ~~فقط أيكون استحق عليه ان يفعل به مثل ما فعل هو بالقتل أو يكون استحق ~~الجميع ولا يجوز أن يكون استحق ذلك مع القتل؛ لأنه يكون فعل به أكثر مما ~~فعل بصاحبه؛ لأنه إذا كان قطع يدا من رجل فمات من ذلك لو استحق أن يقطع يده ~~ثم إذا لم يمت استحق القتل بالسيف كان قد استحق أكثر مما فصل، وهذا ممال يا ~~يجوز، ألا ترى أنه لا خلاف بين المسلمين أن الآمة والجائفة لا قصاص فيهما ~~إذ لا يؤمن أن يلحق الجاني أكثر مما يستحقه بفعله من الألم ولا يجوز أن ~~يكون الذي استحقه أن يفعل به ما فعل لوجهين، أحدهما أنه قد لا يكونمضبوطا ~~مقداره على التحقيق فلا يجوز أن يستحق كما لا يجوز أن يستحق القصاص في ~~الآمة والجائفة وسائر الجراحات التي هي غير الموضحة والإبانة من المفصل؛ ~~ولأنه لو كان هو المستحق لوجب أن يقتصر عليه مات منه أو لم يمت فلما فسدت ~~فساد قوله من قول أنه استحق هذين ثبت أنه لم يستحق إلا القتل فقط، وكان ~~أوحى القتل ضرب العنق فوجب أن يكون هو المستحق وإن لا يتجاوز إلى ماسواه ~~وأيضا لا خلاف أن من أوجر غيره خمرا حتى قتله لا يجوز أن يؤجر خمرا حتى ~~يقتل ووجب أن تضرب عنقه باليسف، كذلك من قتل بغير ذلك، والمعنى أنه قود، ~~وهذا ينقض تعليلهم؛ لأنه يجب أني فعل به ما فعل هو بالقتيل وايضا هو قتل ~~مستحق بالشرع فوجب أن لا يستوفي مع التمكن من سواه بالإحراق أو التغريق ~~والخنق دليه قتل المرتد والزاني المحصن، وإذا بطل ذلك بطل استيفاؤه بغير ~~السيف وضرب العنق. # مسألة PageV05P340 قال: ولو أن رجلا لم رجلا لطمة اقتص منه بلطمته إلا أن تكون وقعت في العين ~~أو في موضع مخوف منه التلف فإنه ms1805 لا يقتص منه، والوجه في ذلك ما قدمناه في ~~الجروح من أن يقتص منها ما أمكن ضبطه ومعرفة قدره ولم يكن معه خشية التلف ~~ولا يقتص منها ما خالف ذلك. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قتل ابنه لم يتقل به، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وعامة ~~العلماء، قال مالك إنحذفه باليف فقتله لم يقتل به، وإن ذبحه قتل به، والأصل ~~في هذا حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا يقتل والد بولده،وهذا نص فيما ذهبنا إليه ~~ولم يعتبر وجوه القتل، فوجب أن لا يقتل به على حال من الأحوال، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <لا يقتص ولد من والده ولا عبد من سيده فلما منع الولد من ~~الإقتصاص من والده علم أنه لا قصاص على الواد لولده؛ لأنه لوكان عليه قصاص ~~كان يجوز أن يقتص هو إذا جنى عليه جناية وجب القصاص، وروي أن رجلا جرى بينه ~~وبين امرأته كلام فاعترض له ابنه فحذفه بسيفه فقطعه باثنين فرفع ذلك إلىعمر ~~فلم يقتله وأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لا يقتل والد ~~بولده> وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أنت ومالك لأبيك> ~~فوجب أن يكون ذلك شبهة يدرأ بها القصاص كما أن الشبهة يدرأ بها القطع وأيضا ~~إضافة صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبيه إضافة الملك فيجب أن ينتفي القود ~~كما انتفى القود عن المولى إذا قتل عبده ولا خلاف إن قتله إياه بالسيف ~~بحذفهبه لا قصاص فيه، كذلك إذا ذربحه والمعنى أنه إن قتل ابنه فيجب أن لا ~~يقتص له وإن شئت قست الذبح على القتل بالحذف بالسيف كالعبد لما كان قتله ~~بالحذف بالسيف لايوجبقصاصا لم يوجب الذبح يوضح ذلك أنا وجدناهما أعني القتل ~~بالحذف بالسيف والذبح لا فرق بينهما في ms1806 PageV05P341 العمد في الأجانب فوجب أن لا يكون بينهما فرق في الولد والوالد. # فإن قيل: الأب جعل له تأديب ابنه وقد يحذفه باليسف تأديبا وليس كذلك الذبح. # قيل له: ليس لأحد أن يؤدب من جعل إليه تأديبه بالحذف بالسيف فهذا مما لا ~~معنى له على أنه إذا لم يقتل إذا قتل ابنه بسيف حذفه به لم يخل ذلك من أن ~~يكون لحال يرجع إلى الفاعل أو لحال يرجع إلى الفعل الذي هو القتل فإن كان ~~لحال يرجع إلى القاتل وهو حرمة الولادة فيجب أن لا يقتل وإن ذبحه وإن كان ~~لحال يجع إلى القتل فكل من قتل على ذلك الوجه يجب أن ينتفي عنه القود، فلما ~~لم يجب انتفاء القود عن كل من قتل على ذلك الوجه وجب أن يكون ذلك لحال يرجع ~~إلى القاتل وهي حرمة الولادة فوجب أن لا يقتل الأب على أي وجه قتل ابنه. # فإن قيل: لم يقتل لشبهة في الفعل وهي شبهة التأديب. # قيل له: فالحاكم يجب أنل ا يقاد منه إذا حذف غيره بسيف فقطعه نصفين نشبهه ~~التأديب؛ لأن حال الحاكم في باب التأديب أقوى من حال الأب، فأما الابن فلا ~~خلاف في أنه إذا قتل أباه قتل به، قال: وعلى الأب إذا قتل ابنه عمدا الدية ~~يسملها إلى سائر ورثته ولم يرث هو منها شيئا ولا من سائر إرثه هذه الدية لا ~~خلاف أن العاقلة لا يحملها؛ لأنها دية عمد وكل عمد سقط فيه القود زلمت ~~الدية كانت الدية في مال القاتل وهي لسائر ورثته دونه؛ لأن قاتل العمد لا ~~يرث المقتول من ديته كما لا يرث من ماله لا خلاف فيه. # مسألة # قال: لوو أن جماعة قتلوا رجلا عمدا فعفى ولي الدم عن بعضهم لم يكن له أن ~~يقتل الباقين فله أن يأخذ من كل واحد من الباقين دية دية وعند الشافعي وأبي ~~حنيفة: له أن يقتل الباقين ووجهه أن دمالقتيل قد دخله العفوا فوجب أن يبطل ~~القود بعده كما أن واحدا من ms1807 الورثة لو عفى عن نصيبه من القاتل بطل القود ~~بعده الدخول العفوا فيه. # فإن قيل: العلة في ذلك أن دم المقتول قود فلا يصح تبعيضه فإذا دخله ~~العفوا سقط القود. PageV05P342 # قيل له: لا يمتنع أن يكون ما ذكرتم علة إلا أنها تمنع صحة علتنا فنقول ~~بالعلتين جميعا، ويوضح ذلك أنه لا بد من اعتبار حال دم المقتول أولا، ألا ~~ترى أنه إذا دخلته شبهة أو بعضه سقط القود إذا كان القاتل حرا مسلما، فبان ~~بذلك صحة علتنا، فأما إيجاب أن يأخذ من كل واحد منهم دية فقد مضى وجهه، ~~قال: فإن قتل بعضهم ثم عفى عن الباقين صح ذلك، وهذا ما لا خلاف فيه؛ ولأن ~~القتل لم يقع بعد العفو فلم يكن فيه قود ولم يكن فيه تعد ولم يكن قود عن دم ~~دخله العفوا فصح ذلك. # مسألة # قال: وإذا ادعى أولياء الدم على رجل أنه قتل قتيلهمخطأ وقال للمدعى عليه: ~~بل قتلته عمدا فلا قود فيه، ولا دية إلا أن يصدقوه وذلك أن ماادعاه ولي ~~الدم من قتل الخطأ ينكره المدعى عليه ولم يجب أن يلزمه دعوى المدعي وما أقر ~~به المدعى عليه قد دفعه ولي الدم فسقط إقراره فلم يجب أن يثبت شيء من ذلك. # فإن قيل: إنه إذا أقر بالعمد فقد أقر بلزومه الدية إن اختار ولي الدم على ~~أصولكم وولي الدم قد ادعى عليه الدية بادعاء الخطأ فقد اتفقا على وجوب الدية. # قيل له: إن ولي الدم حين دفع إقراره بقتل العمد أبطل كل حكم يتعلق به، ~~وإنما ادعى عليه دعوى مستأنفة لم يقر الخصم بها فلم يجب على هذا ثبوت الدية ~~على أن دية العمد حكمها مخالف لحكم دية الخطأ؛ لأن دية الخطأ تلزم العاقلة ~~ودية العمد في مال القاتل ودية الخطأ تؤخذ في ثلاث سنين ودية العمد حاله، ~~فلما اختلفت أحكامهما لم يكن ما أثبته أحدهما نفس ما أثبته الآخر فلم يجب ~~ثبوت شيء منه. # فإن قيل: قد ثبت القتل باتفاقهما فأقل ما فيه ms1808 يوجب الدية. # قيل له: الذي ثبت هو القتل وكلامنا في موجب القتل وقد اختلفوا فيه فلم ~~يستقر؛ لأن القتل قد يكون ولا يجب الموجب ولم يجب إلزام الدية؛ لأنها من ~~موجب القتل الذي لم يستقر؛ لأن القتل قد يكون ولا يجب له قودولا دية، فأما ~~إذا صدقوه ثبت العمد ووجب القود. # مسألة PageV05P343 قال: ولو أن رجلا قتل رجلا فجاء آخر فقتل القاتل بغير إذن ولي الدم كان ولي ~~الدم القتيل الثاني بالخيار إن شاء قتل قاتله وإن شاء أخذ الدية فإن أخذ ~~ديته ردها إلى أولياء القتيل الأول، وذلك أن القاتل الثاني قاتل عمد فيجب ~~أن يثبت حقه على ما مضى من أبواب القصاص يوجب استقرار الدية، فإن كان ~~المقتول الثاني خلف مالا يفيء بالدية حكم بالدية في ماله وإن لم يكن له مال ~~واختار وليه قتل قاتله ان له ذلك ولم يكن لولي القتيل الأول استيفاء ديته؛ ~~لأنه يكون بمنزلة من قتل عمدا ثم مات فقيرا قبل أن يقتص منه فيبطل حق ولي ~~المقتول الثاني الدية من القود والدية جميعا لتعذر استيفاء واحد منهما، فإن ~~اختار ولي المقتول الثاني الدية حكم له بها ووجب تسليمها إلى ولي القتيل ~~الأول؛ لأن الدية إذاحصلت صارت بمنزلة ميراث تركه، ألا ترى أنها تقسم على ~~حسب المواريث. # فإن قيل: إذا لم يكن للقتيل الثاني وفاء بالدية فما أنكرتم أن لا يكون ~~لوليه قتل قاتله بل يلزمه أخذ الدية ليوفي دية القتيل الأول. # قيل له: لأنه مخير بين القود والدية ولا يبطل حقه من الخيار لحق يلزم في ~~مال قتيله؛ لأنهلا سبيل إلى إبطال حقه ليثبت حق غيره؛ ولأن حقه ثابت في ~~الخيار بين القود والدية وحق القتيل الأول غير ثابت إلا أن يحصل المال ولا ~~يبطل حقا ثابتا بسبب حق غيره ثابت يكشف ذلك أن من باع دارا لها شفيع واشترط ~~البائع لنفسه خيارا لا يبطل حقه الثابت من الخيار ليثبت حقا لم يثبت بعد ~~للشفيع، وهذا واضح ونظائره كثيرة. # مسألة PageV05P344 قال: وإذا ms1809 قتل الرجل وله وليان وعفى عنهأحدهما وقتله الآخر لزمه القود إن ~~كان علم بعفو صاحبه وإن انلم يعلم بعفوه حتى قتله لزمه من الدية بقسطه، حكى ~~لي من أثق بحايته من أصحاب أبي حنيفة أن مذهبه يلزمه القود إن كان علم بعفو ~~صاحبه وعلم أنه ليس له أن يقتله مع عفو صاحبه ثم قتله فالأقرب أن يكون هذا ~~مذهبنابأن القود يجب بحصول هذين العلمين، فإن يحيى عليه السلام يعتبر حصول ~~العلم في درء الشبهات، ووجه ما ذهبنا غليه أنه لاحق له في دم القاتل وإنما ~~له عليه نصيبه من الدية وإذا قتله واحال هذه وهو عالم بها فهو بمنزلة من ~~قتل أجنبيا له عليه دين ولا شبهة عليه في استباحة قتله في أنه يلزمه القود ~~وذلك أن الدم لا شبهة فيه وهو نفسه لاشبهة عليه فيه، فصار القتل عمدا محضا ~~ويمكن أن يقاس على من قتل خطأ في أن ولي المقتول متى قتله مع المتعدي، فأما ~~إذا لم يعلم بالعفو فإنه يدرأ عنه القصاص للشبهة وكذلك إن لم يعلم أن عفو ~~صاحبه يسقط القصاص، فإذا سقط القصاص للشبهة التي ذكرنا وجبت وهي ما زاد على ~~نصيبه؛ لأن مقدار نصيبه من الدية مما يستحقه فيحط من جملة الدية وقد مضى ~~فيمواضع أن سقوط القصاص لأي وجه سقط يوجب الدية. # مسألة PageV05P345 قال: ولو أن رجلا قتل رجلا خطأ أو عمدا ثم علم أنه كان قتل أباه أو ابنه ~~عمدا لم تلزمه دية ولا قود، وهذا إذا لم يكن له وارث غيره ووجهه أنه بمنزلة ~~من وطئ امرأة ثم علم أنها زوجته أو مملوكته في أنه لا يلزمه لهامهر ولا حد ~~وبمنزلة من سرق من إنسان مالا ثم علم أنه كان بعينه ماله وذلك أنه لو قتله ~~مع العلم به لم يلزمه القود لكونه مستحقا للدم الذي أراقه، فكذلك إذا لم ~~يعلم؛ لأن الدم الذي أراقه كان مستحقا في الحالين، وكذلك سبيل الوطء الذي ~~ذكرنا والمال المسروق الذي وصفنا، فأما إذا كان له ms1810 وارث غيره فالذي يقتضيه ~~قياس قول يحيى عليه السلام أن القود يسقط وتلزمه الدية إلا قسطه منها وذلك ~~أنه نص على منوطئ جارية بينه وبين شريكه فلا عليه بشبهة الملك وعليه العقر ~~في نصيب شريكه فيجب أن تكون هذه المسألة محمولة عليها؛ لأن القاتل له حق ~~الإراقة في الدم فيكونذلك شبهة توجب درء القصاص بل هذه المسألة أوكد من ~~شبهة الوطء؛ لانه يصح منه إراقته متى اجتمع عليه هو وصاحبه أو إن أذن له ~~صاحبه وليس كذلك الوطء؛ لأن وطئ جارية بين شريكين لا يجوز على وجه من ~~الوجوه كما يجوز قود أحد دم بين وارثين. # باب القول في جنايات المماليك PageV05P346 إذا قتل العبد الحر عمدا وجب تسليمه إلى ولي الدم فإن شاء ولي الدم قتله ~~وإن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء استرقه وإن شاء عفى عنه وأعتقه وله إن ~~شاء أن يعفوا للسيد عن عبده أو يصالحه على الدية أو غيرها فإن كان القتل ~~خطأ كان مولاهمخيرا بين أنيسلمه إلى ولي الدم وبين أن يفديه بدية جنايته ~~فإن سلمه إلى ولي الدم كان له أن يتصرف فيه في جمع وجوه التصرف التي ذكرنا ~~في المسألة الأولى غير القتل، أما الخطأ فلا خلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة ~~وعند الشافعي أن صاحبه إن شاء فداه بجنايته وإن شاء باعه في الجناة، وأما ~~العمد فقول أبي حنيفة إن صاحبه يسلمه القتل دون الاسترقاق إلا أن يتصالحا ~~بينهما صلحا؛ لأن من أصله أن العمد ليس فيه إلا القصاص والعفوا والصلح ~~وتحصيل مذهبنا أن صاحب العمد يسلمه في العمد إلى ولي الدم إلاأن يعفوا ولي ~~الدم عن الدم أو يصالحه، فإذا أسمه وملكه جاز له أن يتصرف في عبده فيه كما ~~يتصرف في عبده إذا قتل ابنه من القتل والهبة والاستخدام أو العفوا أو ~~العتقمع العفوا، والأصل في هذا أن جناية العبد إما أن تكون في ذمته أو في ~~رقبته أو ذمة سيده إذ لا يجوز أن يكون هدرا ولا يجوز ms1811 أن يكون في ذته؛ لأن ~~العبد ليست له ذمة ثابتة وإنما له ذمة منتظرة ربما تحصل بالعتق وربما لا ~~تحصل إن لم يعتق. # فإن قي: أليس لو أقرضه مقرض شيئا ثبت في ذمته. # قيل له: لأن المقرض رضي بذمة منتظرة غير حاصلة، وليس كذلك حكم الجناية ~~ولا يجوز أن تثبت في ذمة سيده؛ لأنه لم يجنها ولم يجت تحويلها إلى ذمته. # فإن قيل: أليس يثبت في ذمة العواقل ما لم يجنوا ولم يرضوا بتحويله إلى ~~ذممهم فما أنكرتم أن يكون ذلك سبيل السيد. PageV05P347 # قيل له: أمر العواقل بخلاف القياس إذا اكن القياس ألا يلزمهم شيء إلا أنا ~~اتبعنا فيه الإجماع والأثر وليس كذلك حال السيد، فإن الإجماع على خلاف ذلك؛ ~~لأنه لا خلاف أنها تثبت في ذمته إلا باختياره، فإذا بطل أن يثبت في ذمة ~~العبد أو ذمة سيده لم يبق إلا أن يثبت في رقبة العبد. # فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون ذمة العبد مثل ذمة الفقير في أنه يثبت فيها ~~جناية، ألا ترى أنه لا يمكن استيفاؤها منه لفقره ولم يمنع ذلك من تعلق ~~جنايته بذمته. PageV05P348 # قيل له: الفقير له ذمة ثابتة؛ لأنه يصح أن يطالب بما في ذمته ويجوز حبسه إن ~~اتهم أن له مالا وللحاكم أن ينجم عليه الدين إن كان له كسب، وكذلك إن وهب ~~واهب له شيئا صح أن يقضي دينه وإنما يتعذر الإستيفاء لفقره، وليس كذلك ~~العبد؛ لأنه لا سبيلإلى مطالبته ولا حبسه في الدين ولا التنجيم عليه، وكذلك ~~إن وهب واهب لهشيئا أو أوصى له بشيء لم يجز أن يقضي دينه منه؛ لأن ذلكيصير ~~ملكا لسيده فبان أنه لا ذمة له ثابتة، كما أن للفقير ذمة ثابتة ولا خلاف أن ~~العمد يثبت في رقبة العبد، فوجب أن يكون الخطأ كذلك؛ والعلة أنه جناية وقعت ~~ممن يجوز أن تستحق رقبته بالمال، فوجب أن يستوي فيه عمد الجناية وخطاؤها، ~~وليس يلزم عليه الحر؛ لأن رقبته لا يجوز أن تستحق بالمال ولا البهيمة؛ لأن ~~عمد ms1812 جنايته لا يثبت في رقبته، وبهذين الطريقين تبين أن حكم المال في هذا ~~الباب حكم النفس؛ لأن أصحابنا لم يفصلوا في ذلك بين المال والنفس. نص يحيى ~~بن الحسين على ذلك في مسألة الأمة تأبق وتدعي الحرية وتتزوج، وعه أبي حنيفة ~~حكم المال مخالف لذلك، وقول أبي حنيفة في المال: هو الذي حيكناه عن الشافعي ~~والشافعي يقول في خطأ الجناية على النفس كما يقول في المال هو وأبو حنيفة، ~~فإذا ثبت ما قلناه من أن رقبة العبد تستحق بالجناية إلاأن يفديه مولاه بإرش ~~الجناية وجب أن يستحقها ولي الدم عن العمد إذ لا سبيل هناك إلى الإفتكاك ~~بالفراء، وإذا استحقها كان بالخيار بين أن يقتله قصاصا وبين أن سترقه مكان ~~الدية على ما سلف القول في أن ولي الدم خير بين القصاص والدية، وأما الفدية ~~من جناية الخطأ بأرش الجناية فلا خلاف أنه لمولاه إن اختار ذلك وما قلناه ~~أنه في الخطأ يسلم للإسترقاق دون القتل لا خلاف فيه؛ لأن الخطأ لا قود فيه. # مسألة PageV05P349 قال: وإذا قتلت أم الولد عمدا سلمت للقتل دون الاسترقاق، وإن قتلت خطأ ~~التزم مولاها قيمتها لولي الدم، وهذا إذا كانت قيمتها مثل الدية أو دون ~~الدية، فأما إن زادت على الدية فلا يلزمه أكثر من الدية، فتحصيله أن مولاها ~~يلزمه لولي الدم الأقل من قيمتها أو دية القتل فإنما قلنا أنها لا تسلم في ~~القتل للإسترقاق؛ لأن رقها لا يجوز أن يملكه غير مولاها فلم يجز أن يسترقها ~~ولي الدم، وأما الخطأ فقلنا أن مولاها تلزمه قيمتها؛ لأن حكم الرق باق ~~عليها، فوجب أن تثبت جنايتها في رقبتها والرقبة قد خرجت عن أن يكون لولي ~~الدم استرقاقها بفعل كان من المولى فصار ملواها في الحكم كأنه استهلك ~~رقبتها على ولي الدم، فوجب أن يلتزم قيمتها له، والذي يقتضي أصول يحيى عليه ~~السلام في تخييره بين القصاص والدية في العمد، وقوله أن لولي الدم أن يسترق ~~العبد القاتل أن يكون له أن يطالب سيد أم ms1813 الولد بالأقبل من قيمتها ودية ~~المقتول في العمد؛ لأنه كان له أن يسترقها في الخطأ بالأقل من قيمتها ودية ~~المقتول، فلما استهلك مولاها عليه رقبتهاجاز أن يطالب بقيمتها بدل الدية. # مسألة # قال: وكذلك المدبر إذا قتل عمدا سلم للقتل دون الاسترقاق، فإن قتل خطأ ~~التزم مولاه قيمته لولي الدم، فإن كان معسرا سلمه بجنايته مملوكا. PageV05P350 # اعلم أن من مذهبنا أن المدبر إذا كان صاحبه مؤسرا لم يجز بيعه وكان في حكم ~~أم الولد فيجب أن تكون جنايته في العمد والخطأ مثل جنايات أم الولد، والوجه ~~في ذلك ما ذكرناه، فأما إذا كان صاحبه معسرا واضطر إلى بيعة جاز بيعه وكان ~~في حكم سائر العبيد، فلا وجه لإعادته، قال: وإن كان الجاني أم الولد وكان ~~مولاها معسرا سعت إلى قيمتها ووجهه أن أم الولد موقوفة بعد، فيجب أن تكون ~~جنايتها في رقبتها على ما بيناه في جناية العبيد ولزم ذلك سيدها فإن كان ~~معسرا رجع إليها كما نقوله فيمن أعتق شقصا له مملوك أنه يضمن نصيب صاحبه إن ~~كان مؤسرا؛ لأنه هو المستهلك له وإن كان معسرا سعى العبد في ذلك للأثر ~~الوارد في ذلك وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان المعتق معسرا عسى ~~العبد في نصيب شريكه غير مشقوق عليه فصار ذلك أصلا في كل مستهلك عبدا ~~بالعتق أو ما جرى مجراه وهو معسر ووجب فيه ضمان يتحول إلى سعاية العبد، ~~ولأن الملوى تضمن ذلك عن العبد؛ لأن النفع حصل للعبد دون المولى، فإذا تعذر ~~تضمينه رجع إلى العبد كما نقول أن العاقلة تحمل المال على الجاني، وإذا ~~تعذر تحميلهم رجع إلى المتحمل عنه وهو الجاني كما أن الزوج عندنا يتحمل ~~زكاة الفطر عن زوجته، فإذا كان تعذر ذلك رجعت إلى المرأة ويكون الذي تسعى ~~فيه هو الأقل من قيمتها، والأرش على ما مضى القول فيه. # مسألة PageV05P351 قال: وإذا قتل المكاتب خطأ لزمته دية قتيله يسعى فيها مع الكتابة وذلك أن ~~المكاتب بعد رقيق فيجوز أن تكون ms1814 جنايته في رقبته كسائر الأرقاء ثم وجدناه ~~في يد نفسه كما كان قبل الكتابة في يد مولاه، ألا تراه يتصرف بنفسه من دون ~~إذن سيده ويكون أولى بكسبه من سيده، وكذلك بأرش جناية إن جنيت عليه كان ~~الذي عليه لمولاه في حكم الدين فكان هو الأولى بجنايته، ألا ترى أنمولاه لا ~~يمكنه تسليمه، إلا أن يختار هو العجز وليس كذلك أم الولد؛ لأن تسليمها لا ~~يصح على وجه من الوجوه، وتحرير القياس فيه بأن جنايته لزمته لكونه في يد ~~نفسه، كما كانت تلزم سيده لو كان في يده، ويكشف ذلك أن العبد المغصوب لو ~~جنى لم يلم سيده عنه شيء إذا لم يتمكن من التصرف فيه؛ لأن تسليمه قد تعذر ~~ولا يلزمه الفداء إلا باختياره، وكذلك إن مات العبد بعد الجناية قبل القضاء ~~بطلت الجناية ولم يلزم سيده منه شيء لخروجه عن يده، فوضح بذلك صحة ما ذهبنا ~~غليه، قال: والقول في سائر جناياتهم الخطأ كالقول في القتل الخطأ هذا هو ~~الواجب في الجنايت على النفس فيما دون القتل، وذكلك جناياتهم على الأموال ~~على ما بيناه فيما سلف. # مسألة # قال: وإذا جنى العبد على جماعة فيهم الحر والمكاتب والمدبر جناية خطأ أو ~~عمدا كان القول فيه كالقول إذا جنى على الواحد في تسليمه إلى جماعتهم أو ~~افتدائه لا أحفظ خلافا في ذلك، ووجهه أن لا فصل بين تعاظم الجناية أو بين ~~كثرتها ولما ثبت أن الجناية وإن عظت فلا يختلف في أن على صاحبه تسليمه أو ~~افتداؤه بجنايته وإن عظيمها كصغيرها فوجب أن يكون ذلك حكمها وإن كثرت وإن ~~يكون كثيرها كقليلها. PageV05P352 ### ||| CHECK [111كتاب الوصايا] # كتاب الوصايا # باب القول فيما تجوز فيه الوصية وما لا يجوز # الوصية جائزة لكل من أوصى له الميت سواء كان الموصى له حرا أو عبدا ذكرا ~~أو أنثى، وارثا أو غير وارث، إذا قبلها الموصى له، وهذه الجملة لا خلاف ~~فيها إلا الوصية للوارث، ويدل على الوصية للوارث قوله عز وجل في آيات ~~المواريث: {من ms1815 بعد وصية يوصي بها أو دين}، وأما الوصية للوارث فذهب عامة ~~العلماء إلى أنها لا تجوز إلا أن يجيزها باقي الورثة. # وذهب أصحابنا إلى أنها جائزة للوارث كما تجوز لغيره، وبه قالت الإمامية: ~~والصل فيه قول الله عز وجل: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين} فاقتضت الآية وجوبها لوالدين والأقربين، ~~والوجوب صفة زائدة على الجواز؛ لأن معنى كتب عليكم أوجب عليكم لا خلاف فيه، ~~ثم ثبت نسخ الوجوب بالإجماع، فبقي الجوار، فإن قيل: الشيء إذا ثبت واجبا ~~فنسخ الوجوب، فإنه يقتضي نسخ الجواز، فيجب إذا ثبت نسخ وجوب الوصية ~~للوالدين أن ينسخ جوازها. # قيل له: هذا فاسد؛ لأنه إذا ثبت للشيء حكمان يصح انفصال أحدهما عن صاحبه ~~وبقاء الآخر دونه فانتفاء ما يصح انتفاؤه مع بقاء صاحبه لا يوجب انتفاء ~~صاحبه كالشيئين إذا كان لهما حكم واحد وكان مما يصح أن ينتفي عن أحدهما دون ~~صاحبه فانتاؤه عما ينتفي لا يوجب انتفاؤه عن صاحبه ولا فصل في هذا الباب ~~بين ان يكون الشيء واحدا وله حكمان وبين أن يكون شيئين ولهما حكم واحد يكشف ~~ذلك ما ثبت من وجوب صوم يوم عاشوراء في الأول ثم لما نسخ وجوبه لم يجب ان ~~يكون جوازه منسوخا، كذلك ما ذكرناه، ويدل على ذلك قوله عز وجل باب ~~المواريث: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} وذلك عام في الوارث وغيره، فيجب ~~أن تصح الوصية للوارث كما تصح لغيره. PageV05P353 # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم آية الوالدين منسوخةوآية الوصيةمع الدين ~~مخصوصة بقوله لا وصية لوارث. # قيل له: النسخ يجب إذا لم يمكن الجمع والتأويل وقوله لا وصية لوارث يحتمل ~~أن يكون إلا لا وصية لوارث يعني على حسبما كانوا يوصون به من قبل. # ويحتمل أن يكون المراد به فيما زاد على الثلث لئلا يقع بين الورثة بسببه ~~الوحشة المؤدية إلىقطع الأرحام، وهذا مزية تختص الورثة لا يمتنع أن يكون ~~تخصيصهم بالذكر من أجلها، وهذا الوجه هو ms1816 الذي اعتمده يحيى عليه السلام في ~~تأويل الخبر، وكذلك ما رواه زيد بن علي، عن علي عليه السلام من قوله: لا ~~وصية لوارث محمولا على هذين الوجهين. # ويمكن أن يقاس الوارث على غير الوارث بعلة أنه ممن تصح له الوصية فوجب أن ~~يكون حكمه في باب الوصية حكم الأجنبي. # وأيضا مذهب أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي أنها تجوز إن أجازها بغير ~~إجازتهم في الثلث، وما دونه باقي الورثة فيما زاد على الثلث، فوجب أن تجوز ~~بغير إجازتهم في الثلث وما دونه دليله الأجنبي. # وأيضا إذا ثبت أنها تجوز للوارث إذا جازه سائر الورثة فيجب أن يكون المنع ~~منها لحق الورثة، وإذا ثبتت أن الورثة لا حق لهم في الثلث مع الميت فيجب أن ~~تجوز الوصية للوارث؛ إذ لا يمع من جوازه لعدم ما هو التابع وهو حقوق الورثة ~~يؤكد ذلك ما ثبت من الاتفاق بيننا وبين أبي حنيفة أن رجلاص لا وارث له لو ~~أوصى بماله جميعا بعض الناس أن الوصية صحيحة؛ لأنه أوصى بما لا حق فيه ~~للورثة، فوجب أن يكون ذلك سبيل الوارث إذا أوصى له بالثلث، أو ما دونه؛ إذ ~~لا حق فيه للورثة، فليس لهم أن يقولوا أنه في سبيل المحجور عليه فيما يتصرف ~~الوارث فيما جرى مجرى الوصية؛ لأنهم بنوا ذلك علىأن لا تصح الوصية للوارث، ~~والخلاف فيه وقع، وأما قبول الوصية له فلا خلاف في أنه شرط في تملكه ما ~~أوصى له به، وأنه إن رده بطلت الوصية. # مسألة PageV05P354 قال: وصايا المسلمين لأهل الذمة جائزة وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأن ~~الوصية جهة يصح أن يتملك بها المسلمون بعضهم على بعض بإيجاب المالك الأول ~~وقبول المالك الثاني كالبيع والهبة، فوجب أن يصح تملك المسلمين بها على أهل ~~الذمة، ويملك أهل الذمة على المسلمين؛ ولأن الله تعالى قال: {كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} ولم يشترك أن يكون ~~الوالدان والأقربون من المسلمين أو منأهل الذمة، وكذلك قوله من ms1817 بعد وصية ~~يوصىي بها أو دين لم يفصل بين أن يكون الموصى مسلما أو ذميا ولا بين أن ~~يكون الموصى له مسلما أو ذميا فصح ذلك. # مسألة # قال: وللرجل أن يوصي في ماله إلى الثلث، وليس للورثة رده، فإن أوصى بأكثر ~~من الثلث كان الأمر إلى الورثة إن شاؤوا أجازوا الزائد على الثلث، وإن ~~شاؤوا ردوه، وهذا أيضا مملا خلاف في، والأصل فيه حديث عامر بن سعد، عن أبيه ~~سعد بن مالك، قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعود لي ~~فقلت: يا رسول الله: إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي، فأوصى بمالي ~~كله، وفي بعض الروايات بثلثي مالي، قال: لا قلت والشطر، قال: لا قلت ~~فالثلث، قال: الثلث والثلث كثيرا إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن ~~تتركهم عالة يتكففوان الناس فمنع صلى الله عليه وآله وسلم الوصية بأكثر من ~~الثلث فاقتضى ذلك بطلانها وقصرها صلى الله عليه وآله وسلم على الثلث، فدل ~~ذلك أيضا على أنها لا تصح فيما زاد على الثلث، ونبه بقوله إنك إن تدع ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة على المنع لحق الورثة، فاقتضى ذلك أنهم إن ~~جازوا الزائد على الثلث جاز وإن ردوه لم يجز # مسألة PageV05P355 قال: ولو أن رجلا أوصى لرجل بشؤء فمات الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية؛ ~~وذلك أن الوصية إنما تستقر بموت الموصي، وتصح، ألا ترى أنه في حياته له أن ~~يرجع عنها ويتصرف فيها سائر التصرف، فإذا كان ذلك كذلك وكان الموصى له مات ~~قبل الموصى بطلت الوصية؛ لأنها تكون بمنزلة الوصية للميت؛ لأن استقرارها ~~وصحتها يكون بعد موته، فلم يصح أن تستقر. # مسألة # قال: ولا تجوز وصية من لا يعقل مثل الصبي والمجنون، ونص في الأحام على أن ~~المجنون إن كان يفيق في وقت فوصيته في وقت إفاقته جائزة، وذلك مما لا خلاف ~~فيه؛ لأن الصبي والمجنون تصرفهما في أموالهما غير جائز، فكذلك الوصية؛ ~~لأنها ضرب من التصرف، وأما المجنون ms1818 الذي يفيق في بعض الأوقات فإن وصيته تصح ~~في تلك الأوقات؛ لأن السب المانع من جواز تصرفه هو الجنون، فقد زال ~~بالإفاقة، فيجب أن تصح وصيته كما يجوز سائر تصرفه. # فصل # قال يحيى في الأحكام: كل من أوصى فوصيته جائزة إلا أن يكون صبيا لا يعقل ~~كابن خمس وست وسبع وما دن عشر سنين فنبه به على أن ابن العشر تجوز وصيته، ~~وبه قال مالك، ووجهه أن لا يمتنع أن يكون قد لزمه التكلف فيما بينه وبين ~~الله تعالى، وإذا كان قد حس تمييزه فلا يجب أن يمنعه الانتفاع بماله في آخر ~~عمره ولو أبطلنا وصيته كنا منعناه ذلك، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم إن ~~الله جعل الثلث في أموالكم زيادة في أعمالكم فلا يجب أن يمنع منه المراهق ~~المميز. # فإن قيل: فلا تمنعوه سائر العقود. PageV05P356 # قيل له: لا ضرورة في ذلك إذ غيره يقوم مقامه فيها على أنا نجيز لك منه بإذن ~~وليه، وهذا يكون إذا أحسن الوصيةووضعها موضعها واستدل على ذلك بقول الله عز ~~وجل: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه}، وبأن يقاس على ~~البالغ إذا كان في هذا السن بأن يقال: مميز أحسن الوصية، فوجب أن تصح وصيته ~~وإن كان ابن عشر ولا يلزم عليه ما دون العشر بالإجماع، ولأن تمييزه لا يكاد يصح. # مسألة # قال: ولو أن رجلا أوصى بأكثر من الثلث من ماله وأجازه بعض الورثة ورده ~~بعضهم جاز بمقدار حصة من أجازه، وهذا قد مضى وجهه إذا قد بينا أن منع ~~الموصي من الوصية بأكثر من الثلث لحق الورثة وأجازتهم جائزة؛ لأنه إسقاط حق ~~لهم لا يتعلق به إسقاط حق غيرهم وآحادهم في هذا كجماعتهم، هذا مما لا خلاف فيه. # مسألة PageV05P357 قال: ولو أنه استأذنهم في أن يوصي بأكثر من الثلث فأذنوا له في ذلك وأجازوه ~~جازت الوصية ولم يكن لهم أن يردوها بعد موته، ووجهه ما بيناه من أن المنع ~~من الوصية بأكثر من الثلث إنما هو ms1819 لحق الورثة، فإذا رضوا بإسقاط حقهم جرى ~~مجرى الوصية في الثلث في أنه وصية بما لا حق فيه للورثة أو يجزي بجميع مال ~~ولا وارث له في أنه يصح؛لأنه وصة فيما لا حق للوارث فيه وأيضا قد ثبت أنه ~~ممنوع من الوصية لحق الورثة بأكثر من الثلث، فإذا جازوه جازت الوصيةوخرج ~~الموصي من أن يكون ممنوعا بالشرع فأشبه الوصية بالثلث في أنها وصية وقعت ~~وهي جائزة في الشرع، فوجب أن تستقربالموت، وهذا هو رواية الأحكام، وبه قال ~~ابن أبي ليلى وعثمان البتي، وعن مالك أنهم ليس لهم الرجوع إن كان استأذنهم ~~في حال المرض وإن كان استأذنهم وارث ليس في عياله ونفقته فجعل للمن هو في ~~عيالهالرجوع ولم يجعله للبائن عن، وقال يحيى بن الحسين عليه السلام في ~~الفنون فهم الرجوع بعد موت الموصي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، ~~وبه أقول،ووجهه أن حق الورثة لم يستقر بعد، وما يمنع المريض منه إنما يمنع ~~للمال، ألا ترى أنه إن تصرف في ماله أي تصرف كان ثم عوفي كان ذلك ممضي ولم ~~يجب رده إلى الورثة فأشبه الشفعي يسلم الشفعة قبل وقوع البيع في أن له ~~الرجوع فيما سلم بعد البيع؛ لأنه سلم حقا لم يستقر له بعد فوجب أن يكون له ~~الرجوع بعد الإستقرار، وذكلك البراءة من الرد بالعيب لا يؤثر قبل البيع، ~~وكذلك إبطال خيار الثلث قبل البيع لا يصح ويشهد لقياسنا الأمة تختار زوجها ~~قبل العتق، ألا ترى أن لها ترجع عن ذلك وتختار نفسها بعد العتق؛ لأن الي ~~كان منها كان إبطال حق لها لم يستقر، فكذلك ما ذهبنا غليه. # فإن قيل: لولا استقرار حق الورثة لم يمنع المريض من أن يوصي بأكثر من الثلث. PageV05P358 # قيل له: قد بينا أن ذلك المنع إنما هو للمال، ألا ترى إلى ما روي في الشفعة ~~ولا يبيع الشريك قبل أن يأذن شريكه فمنع من البيع قبل أن يعلمه، ولكن لما ~~كان ذلك للمال لم يؤثر تسليم الشفعة قبل البيع، كذلك ms1820 مسألتنا على أنا قد ~~علمنا أن الموصي أولى بالمال من الوارث، ألا ترى أنه يتصرف فيه وهو مالك له ~~في الحقيقة، والوارث غير مالك ولا له شيء من التصرف، فإذا جاز للموصي أن ~~يرجع فيما أوصى ما دام حيا مع تأكيد حاله فأولى أن يجوز للورثة الرجوع من ~~الإجازة. # مسألة # قال: ولو أن رجلا عليلا أصمت فقيل له: اعتق عبدك أو أوص بكذا فأشار برأسه ~~إشارة تفهم أنه يريد ذلك جازت الوصية إذا علم أن عقله ثابت وذلك أنه لا يصح ~~منه في تلك الحال إلا الإشارة مع اضطراره إلى الوصية قياسه الأخرس. # فإن قيل: فالأخرس يجوز سائر عقوده وإيقاعاته، فهل يجيزون جميع ذلك للعليل ~~بالإشارة. # قيل له: لا يجيز ذلك؛ لأن العليل إنما يضطر ي تلك الحال إلى الوصية ~~والأخرس يضطر إلى جميع ذلك على أنه ليس يعد أن نقول على قياس قول يحيى أنه ~~إن اضطر إلى غير ذلك جاز ذلك بالإشارة يوضح ذلك ما روي أن يهوديا عدا على ~~جارية فأخذ أوضاحها ورضخ رأسها بين حجرين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم: <أقتلك فلان لغير ذلك اليهود فأشارت برأسها لا ثم قال ففلان ~~لآخر، فأشارت برأسها لا، ثم قال: ففلان يعني قاتلها، فأشارت نعم، فأمر به ~~صلى الله عليه وآله وسلم فرضخ رأسه بين حجرين فجعل صلى الله عليه وآله وسلم ~~إشارتها بنعم بعد ما يعرف تمييزها دعوى، ويدلعلى ذلك حديث أمامة بنت أبي ~~العاص حكى الطحاوي نحو قولنا عن الليث. # مسألة PageV05P359 قال: وللعلين أن يهب من ماله ما شاء ويعتق من مماليكه من أحب ما دامت العلة ~~خفيفة، فإذا اشتدت العلة وخف عليه لم يجز من ذلك إلا مقدار الثلث، وهذه ~~الجملة مملا لا أحفظ فيها خلافا؛ لأن خفيف العلة لا إشكال في أن حكمها حكم ~~الصحة؛ لأنه لا يخاف منه الموت سبيله سبيل الصحة كالفالج والشلل والنقرس، ~~فالاعتبار بخوف الموت، ونص الطحاوي على الفالج والشلل أنهما بمنزلة الصحة، ~~فإذا كات العلة مما ms1821 يخاف منها الموت فيجب أن يراعى فيما يأتيه الثلث. # مسألة PageV05P360 قال: وكذلك الحامل لها ذلك في أول الحمل، فإاذ تجاوزت ستة أشهر لم يجز لها ~~إلا الثلث، وكذلك من زحف للحرب له ذلك ما لم يصاف عدوا أو يباشر قتالا، ~~فإذا كان ذلك لم يجز فعله إلا في الثلث، قال: أبو حنيفة والشافعي في الحالم ~~أنها بمنزلة الصحيح حتى يضربها الطلق ثم تكون في حكم المريض، وقال أبو ~~حنيفة: من بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو ليرجم للزنا فهو بمنزلة ~~المريض، وقول مالك والليث مثل قولنا كل ذلك حكاه الطحاوي في اختلاف ~~الفقهاء، وحكي عن ابن الميسب أن الحامل والغازي تصرفهما من الثلث، وعن ابن ~~حي والثوري <إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية> والذي تيدل في الحامل على ~~ما قلنا قول الله عز وجل: {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به..} الآية ~~ففصل بين حال أول الحمل وآخره، فوصف الأول بالخفة والآخر بالثقل، فدل ذلك ~~على اختلاف حكمهما ولم يفصل أحد بينهما إلا بما ذكرناه، والأصل في هذا ~~الباب ما ثبت من أن العلة الخفيفة بمنزلة الصحة والثقيلة منها بمنزلة ~~المرض، ولم يكن الفاصل بينهما إلا أن ما يخشى عليه الموت من عارض عرض في ~~مدة قريبة يكون حكمه حكم المرض المخوف ومن لم يكن كذلك يكون في حكم الصحيح، ~~وقد ثبت أن من تجاوز ستة أشهر يخاف عليها الموت من الحمل في مدة قريبة، ~~فأشبه من ابتدئ به البرسام أنه عرض له عارض يخاف عليه الموت في مدة قريبة. # فإن قيل: ولم قلتم أنه يخاف على الحامل بعد ستة أشهر الموت في مدة قريبة. PageV05P361 # قيل لهك لأن بينها وبين الوضع المتعاد أقل من ثلاثة أشهر، وهذه المدة ~~قريبة؛ لأن كثيرا من الأعلال المخوفة قد تمتد هذا القدر وليس كذلك الفالج ~~والنقرس؛ لأنهما يمتدان بصاحبهما سنين عدة، فوجب أن يكون ذلك حكم القريب، ~~وكذلك من صاف للحرب أو باشر قتالا لا يخاف عليه لعارض عرض الموت في ms1822 مدة ~~قريبة فأشبه المبرسم، ويمكن أن يقاس ذلك مع أبي حنيفة على من بارز أو قدم ~~ليقتل وليس لأصحاب أبي حنيفة أن يقولوا لا يجب الفصل بين أول الحمل وآخره؛ ~~لأنهم فصلوا بين حالتي المحكوم عليه بالقتل المحارب إذا حضر الوقعة بل ~~الصف، وإذا بارز وفصلوا بين حالتي المحكوم عليه بالقتل إذا حكم عليه به، ~~وإذا قدم ليقتل قال: وكل ذلك إذا لم يجزه الورثة، وهذا قد مضى فيه ما يغني ~~عن الإعادة. # مسألة # قال: وإذا مات الرجل بدي بما يحتاج إليه من التكفين والدفن ثم بالدين إن ~~كان عليه ثم بالوصية، وهذه الجملة مما لا أحفظ فيها خلافا؛ لأن الكفن ~~والدفن مملا با بد للميت منه كستر العورة، وشد الجوعة للحي، فكما أن الحي ~~إن كان عليه ديون تستغرق ماله فمقدار ما يستر عورته ويسد جوعته مستثنى منه، ~~كذلك الكفن والدفن؛ لأنه مما لا بد له منه، الدين أولى بالتقدم من الوصية؛ ~~لأنه واجب في ماله، ولهذا لو استغر ماله لم يرثه الورثة، والوصية أصلها ~~التطوع والتبرع، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي علهيم السلام، ~~قال: لا وصية ولا ميراث حتى يقضي الدين. # مسألة # قال: ولو أن رجلا أوصى لعبده بثلث ماله جازت الوصية، وعتق هو منها، فإن ~~كات قيمته زائدة على الثلث سعى في الزائد، وإن كان الموصي لا مال له سواه ~~سعى في ثلثي قيمته، وذلك أن الموصى له لا يستحق أكثر من الثلث، والعتق لا ~~يصح يه التبعيض على ما نص في كتاب العتق، فلا بد من بت عتقه ثم يجب ألا ~~يزيد الحاصل له على ثلث تركة الميت، فيسعى على ما بيناه وأظن الشافعي يبطل ~~الوصية. # مسألة PageV05P362 قال: ولو أنه أوصى لمساكين معروفين معدودين وجعل عبده في الوصية كأحدهم ~~جازت الوصية لهم جميعا وعتق العبد بحصته وسعى العبد باقي قيمته إن زادت ~~القيمة على حصته، ووجهه أنه مالك العبد حر من نفسه معلوما، فأوجب ذلك عتقه؛ ~~لأن العبد لا يملك نفسه ms1823 على حد ما يملكه سيده وإنما ملكهنفسه هو عتقه، فإذا ~~وجب عتق بعضه وجب عتق سائره؛ لأن العتق لا يتبعض وواجبنا السعاية إن زادت ~~قيمته على قدر حصته؛ لأنه حق للورثة، وهذا قد مضى تفصيله في كتاب العتق، ~~قال: وإن أصى لمساكين غير معدودين وجعل العبد كأحدهم بطلت وصية العبد، ~~ووجهه أن الوصية لا تعين في شيء بعينه؛ لأن للورثة أن يخرجوا الثلث من أي ~~موضع شاءوا فلا يحصل للموصي لهم شركا في التركة، فلم يجب أن يملك العبد حرا ~~من نفسه وليس كذلك إذا أوصى بثلثه لقوم معدودين بأعيانهم؛ لأنهم يصيرون ~~شركاء في التركة، فإذا كان العبد معهم كأحدهم صار هو أيضا في التركة فصار ~~شريكا في نفسه، ووجهه بطلان الوصية للعبد أنه ليس بأحد بالفقر، ووصية ~~مجهولة؛ لأنها غير معلومة أنها وصية بماذا، وحكى مثل هذا القول عن عطاء في ~~اختلاف الفقهاء، قال أبو حنيفة والشافعي في مثله: يعطى الورثة ما شاؤوا أو ~~شبهوه بمن أقر أن لفلان عليه شيئا أنه يفسره بما شاء وبينهما فرق، وذلك أن ~~الإقرار خبر عن أمر ثابت وليس هو تثبيت وإيجاب، وإذا وقع مجهولا قيل له: ~~فسر فإنك قد أقرت على الجملة بأمر ثابت، والوصية شيء مجهول هو تثبيت حق ~~مجهول لا ندري ما هو، فوجب أن تبطل، وهكذا يجيء على قول يحيى بن الحسين ~~عليه السلام لو قال: أوصيت لك بسهم من مالي أنه يكون باطلا. # فإن قيل: الوصية بالمجهول جائزة؛ لانه إذا أوصى بثلث ماله أو بربع ماله ~~فيجوز أن لايكون عالما بماله كله فيكون ذلك وصية بالمجهول. PageV05P363 # قيل له: ليس ذلك وصية بالمجهول؛ لأنه يمكنه أن يعلم في الثاني، ألا ترى أنا ~~نجوز مثله في البيع برأس المال، وإن لم يكن ذلك معلوما في الحال؛ لأنه مما ~~يصح أن يعلم في الثاني، ولا خلاف أنه لا يجوز البيع بشيء غير مسمى على أن ~~الوصية تمليك كالهبة والبيع فوجب أن لا يصح بالمجهول قياسا على البيع ~~والهبة. # مسألة # قال: وكل ms1824 من أوصى بوصية فله أن ينقضها ويثبتها ويزيد فيها وينقص، وذلك ~~مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأن الوصية موقوفة إلى أن يقبلها الموصي له بعد موت ~~الموصي فحينئذ تستقر، فأما ما دام الموصي حيا فهي موقوفة والتمليك الموقوف ~~يجوز فسخه كالبيع والنكاح وغيرهما فكانت الوصية بذلك أولى، وأما تثبيتها ~~فليس هو إلا الاستمرارعليها والزيادة فيها كوصية مستأنفة، فوجب أن تكون ~~صحيحة، والنقصان فهو رجوع في بعضها وفسخ له فوجب أن يصح ذلك كما صح في الكل. # مسألة # قال: ولو أن رجلا أوصى بوصية في صحته أو مرضه ثم أوصى بعد ذلك بمدة قصيرة ~~أو طويلة بوصية أخرى ولم يذكر الأولى بنقض ولا إثبات كانت الوصيتان ~~ثابتتين، وهذا أيضا مملا لا أحفظ في جملة خلافا وإن كان قد اختلف فيما يكون ~~رجوعه عن الأولى أولا يكون رجوعا عن الأولى، وذلك أنه إذا لم يرجع عن ~~الأولى فالثانية وصية مستأنفة فوجب أن تصح كالأولى. # مسألة # قال: وقال القاسم عليه السلام: لو أن رجلا أوصى بأكثر من ثلث ماله وأجازه ~~الورثة من غير أن يعلموا أنه أكثر من الثلث فلهم أن يرجعوا في الزائد على الثلث. PageV05P364 # اعلم أن هذا مما يجب حمله على أن المراد فيما بينه وبين الله عز وجل؛ لأنه ~~إذا علم أنه لم يجزه ما زاد على الثلث لم يلزمه، ألا ترى أنه لو لفظ فقال: ~~قد أخرت منه مالم يتجاوز الثلث لم يلزمه ما تجاوزه ومن حكم النية أن تؤثر ~~في اللفظ كما يؤثر فيها اللفظ، ألا ترى أنه لا فرق بين أن يلفظ بعموم يريد ~~به الخصوص وبين أن يستثني ما أراد تخصيصه من جهة اللفظ، فإذا ثبت ذلك صح أن ~~الذي يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى هو الذي نواه، وهذا كما يقول فيمن ~~نادى امرأة من نسائه فأجابته أخرى فقال لها: أنت طالق، أن المطلة هي ~~الأولى؛ لأنها هي المقصودة بالطلاق. # فإن قيل: هذا يخرج الإجازة من أن يكون لها حكم؛ أن ما لم يرزد على ms1825 الثلث ~~جائز، وإن لم يجزه. # قيل له: هذا وإن كان كذلك فلا يجب أن يلزمه ما لا يلزمه، وقد علمنا أن ~~النية في حكم اللفظ في معنى الاستثناء والتخصيص، فإاذ ان هذا هكذا فسبيله ~~سبيل من قال: أجزته إلى الثلث في أن هذا القول وإن لم تكن له فائدة فلا ~~يلزمه ما زاد على الثلث، كذلك ما ذكرناه على أنه يجوز أن يكون لإجازته ~~فائدة؛ لأن الموصي لو أوصى بالثلث أو ما فوقه واشترط في أصل الوصية إجازة ~~الوارث كانت الإجازة حكم، فأما في ظاهر الحكم فيجب أن تلزمه الإجازة إذا ~~أطلق القول؛ لأنه عم وعمومه يلزمه يظاهر الحكم، وهذا كما نقول فيمن لفظ ~~بالطلاق معربا لفظه عن القصد أن الطلاق لا يلزه فيما بينه وبين الله تعالى ~~وإن حكم علهي به في الظاهر. # مسألة PageV05P365 قال: وإذا أوصى الرجل بشيء من ماه فتله الموصى له بطلت الوصية، وهكذا ذكره ~~في المنتخب، وذكر فيه أنه إن ضربه ثم عفى المضروب عن الضارب ومات من الضربة ~~إن عفوه تكون وصيته من الثلث، والأقرب، واللهأعلم أن تحصيل مذهبه الفرق بين ~~أن يكون القتل عمدا أو خطأ فكأنه أبطل الوصية لقاتل العمد وأجازه القاتل ~~الخطأ كما ذهب إليه في الميراث؛ لأنه منعه قاتل العمد وورث قاتل الخطأ، ~~وقال لا بد من الفرق بين العمد والخطأ، والأصل في ذلك ما روى الجصاص في شرح ~~الطحاوي عن عاصم، عن زر، عن علي عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ليس لقاتل وصية، وروى زيد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام موقوفا: <لا وصية لقاتل>. # فإن قيل: فهذا يوجب أن لا وصية للقاتل عمدا أو خطأ؛ لأنهما لم يفصلا. PageV05P366 # قيل له: قد علمنا أن ذلك جار مجرى العقوبة للقاتل، وقد علمنا أن المخطئ لا ~~عقوبة عليه، ولهذا قال أبو يوسف أن الورثة لو أجازوها لم تجز، ويدل على أن ~~قاتل العمد لا وصية له أنه لا إرث له، فوجب أن ms1826 تكون الوصية كذلك، والعلة ~~أنه مال يستحقه بالموت، فكل مال يستحقه بالموت فقتله المستحق عليه عمدا على ~~وجه يأثم فيه يوجب سقوطه على أن الإرث أوكد من الوصية لدخوله في ملك الوارث ~~بغير اختياره، والوصية لا تدخل في ملك الموصى له إلا باختياره أو اختيار من ~~يقوم مقامه، فإذا سقط الأوكد بقتل العمد وجب سقوط ماهو دونه، وقدثبت عندنا ~~أن قاتل الخطأ لا يبطل حقه من الإرث، فكذلك حقه من الوصية، والأولى على قول ~~يحيى عليه السلام أن لا يجوز وإن أجازه الورثة كما ذهب إليه أبو يوسف؛ لأنه ~~منع لا لحقالوارث بل على سبيل العقوبة وحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء عن ~~مالك أنه قال: إذا كانت الجناية متقدمة على الوصية ومات من تلك الجناية ~~فالوصية صحيحة للعامد والمخطئ في المال والدية إذا علم ذلك منه، وإذا كانت ~~الوصية متقدمة ثم قتله الموصى له فالوصية لقاتل الخطأ يجوز في ماله ~~دونديته، وقاتل العمد تبطل وصيته في المال والدية، والأصح عندي من مذهب ~~يحيى وظاهر ما يدل عليه قوله الفق بين تقدم الجناية أو تقدم الوصية؛ لأنه ~~سئل عن رجل ضرب رجلا بسيف فعفى المضروب قبل أن يموت، فقال عفوه وصية يجوز ~~من الثلث وبعيد أن يكون يكون أراد به المخطئ لأن من يضرب غيره بالسيف يبعد ~~أن يكون مخطئا فإجازته إنما هي لتقدم الجناية على ظاهر قوله: وسئل أيضا عن ~~رجل أوصى لرجل بثلث ماله ثم قتله، قال: لا تجوز له الوصية؛ لأنها لا تجوز ~~للقاتل فأبطل الوصية لما تأخرت الجناية وتقدمت الوصية فيجب أن يكون ظاهر ~~مذهبه ما ذكرناه، ووجهه أن إبطال الوصية عقوبة، فإذا أوصى بعد الجناية ~~فكأنه عفى له عن هذه العقوبة فيجب أن تصح الوصية إذا لزوال السبب الموجب ~~لإبطالها PageV05P367 ويحتمل الأخبار الواردة في هذا الباب عن علي من أوصى له ثم قتل. # فإن قيل: فما تقول فيمن أوصى لرجل ثم جرحه الموصي له فعفى المجروح هل ~~تكون وصيته صحيح. # قيل له: لا تصح وصيته؛ لأنه ms1827 حين جرح أبطل وصيته متى كان جرحا يؤدي إلى ~~التلف فعفوه بعد ذلك لا يعيد الوصية إلا أن يستأنف الموصي الوصية فتصح له ~~فعلى هذا يجب أن يجري هذا الباب والله أعلم. # مسألة # قال: ووصية المكاتب جائزة على قدر ما أدى من الكتابة وذكرنا فيه ما ورد ~~فيه من الأخبار الدالة على ما قلناه مما لا طائل في إعادتها، فإذا ثبت ذلك ~~ثبت أن وصيته يجب أن تنفذ على قدر ما أدى من مال الكتابة؛ إذ هو في ذلك جار ~~مجرى الحر. # باب القول في الوصي وما يجوز له فعله PageV05P368 ولو أن رجلا أوصى إلى رجل بوصية فقبلها ثم أراد الخروج منها في حياة الموصي ~~جاز له ذلك وإن قبلها الوي في حياته وأراد الخروج منها بعد وفاته لم يكن له ~~ذلك، وكذلك إن أوصى إلى غائب فله أن لا يقبلها حين يبلغه، فإن قبلها حين ~~تبلغه وأراد الخروج بعد ذلك لم يكن له، وتحصيل هذه الجملة أن الوصي إذا قبل ~~الوصية فليس له الخروج منها إلا في وجه الموصي لهذا، قال إن الغائب لم يجز ~~خروجه منها إلا في وجه، ولهذا قال أن الموصي إذا مات لم يجز خروج الموصي من ~~الوصية؛ لأنه لا يجوز خروجه منها إلا في وجهه، ولهذا قال إن الموصى به قال ~~أبو حنيفة وأصحاب، وذهب الشافعي إلى أنه يجوز خروجه منها متى شاء على جميع ~~الأحوال في حال الحياة للموصي وبعد موته، وفي وجهه ومع غيبته، فأما ما ~~يدلعلى أنه لا يجوزخروجه منها بعد وفاته فهو أنه يتصرف فيها بحكم الولاية ~~فأشبه الأب والجد في أنه لا يصح منهما إخراج أنفسهما من الولاية، ويدل على ~~ذلك المتكفل بالبدن والضامن للمال؛ لأن واحدا منهما لا يصح له الانفراد ~~بإخراج نفسه مما دخل فيه، والعلة أنه لزمه حق للغير بدخوله فيه، فلا يجوز ~~له التفرد بإخراج نفسه منه، ألا ترى أنه لزمه حق الميت وحق الصغار من ولده، ~~فوجب ان لا يصح خروجه مع الغيبة منها ms1828 لهذه العلة وليس يصح الاعتراض على ذلك ~~بالوكيل؛ لأن الوكيل لا يصح خروجه من الوكالة عندنا إلا بمحضر من الموكل، ~~فالوكيل والوصي في هذا سواء، وثبت ما ذكرنا أولا من أنه لما ان متصرفا ~~بالولاية ولم يكن هناك من يولى من جهته أنه لا سبيل له إلا أن يعزل نفسه ~~وحاله في ذلك حال الإمام أنه لما اكن تصرفه بالولاية لم يصح منه أن يعزل ~~نفسه، فأما خلفاؤه فيجوزأن يلحقوا به في هذا الحكم ويجوز أن يفرق بينه ~~وبينهم بأن يقال إن للخلفاء أن يولوا من جهته وهو الإمام فيجب أن يصح منهم ~~عزل أنفسهم في وجهه كالإمام والأب والجد. # مسألة PageV05P369 قال: ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين أو ثلاثة رجال غيب، فلما بلغتهم الوصية ~~قبلها الواحد وأباها الباقون كان القابل منهم وصيا في جميع المال ووجهه ما ~~بيناه أنه يتصرف بحكم الولاية فأيهم ثبت له الولاية صح أن يتصرف في جميع ~~المال كالمرأة يكون لها إخوان غير بالغين فأيهما بلغ كان له أن يتصرف في ~~إنكاحها بحكم الولاية. # مسألة # قال: ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين بأولاد له صغار وكان له وعليه دين وعنده ~~ودائع فلا بأس لأحد الوصيين أن يقوم بذلك كله دون الآخر إذا حضر هو وغاب ~~الآخر، وكلما فعله من ذلك فهو جائز ما لم يتعمد الحق، وبه قال أبو يوسف، ~~وقال أبو حنيفة ومحمد والشافعي: ليس ذلك لأحدهما دون صاحبه، قال أبو حنيفة: ~~ليس لأحدهما أن يشتري شئا إلا الكسوة والطعام للورثة إذا كانوا صغارا، وقال ~~أبو حنيفة لأحد الوصيين أن يبتاع الكفن للميت، وعن محمد أنه قال: ليس له ~~ذلك إلا في ستة أشياء: في شراء الكفن للميت وقضاء ديونه وإنفاذ وصيته فيما ~~أوصى به من صدقة أو نحوها أو شيء ان لرجل بعينه وفي الخصومة للميت في ماله ~~من الحقوق قبل الناس وشراء الطعام والكسوة لصغار الورثة، والأصل في هذا أنه ~~يتصرف بحكم الولاية فيجب أن يجوز تصرف أحدهما دون صاحبه كالمرأة إذا ms1829 كان ~~لها وليان أو أولياء عدة وكالقاضي يستخلف على البلد خليفتين أو ثلاثة، ألا ~~ترى أنه لا خلاف أن يجوز لكل واحد منهم أن يتصرف دون صاحبه لما كان تصرفه ~~بحكم الولاية، فكذلك الوصيان والأوصياء، فإن ألزموا عليه الوكيلين في أنه ~~لا يصح تصرف أحدهما دون صاحبه لم يلزم ذلك أن الوصي متصرف تصرف الولاة، ألا ~~ترى أنه يتصرف مع انقطاع أمر الموصي وليس كذلك الوكيل؛ لأنه يتصرف بأمر ~~الموكل وتبطل ولايته بموت الموكل لانقطاع أمره وأيضا لا خلاف أن الوصي ~~يتصرف على الصغير في وجوه التصرف التي لم ينص له عليها كالبحارات وما ~~أشبهها أو كاستيفاء حقوقه وإيفاء ما يلزمه من الحقوق PageV05P370 وغير ذلك، ففكان تصرفه بتصرف الولاة أشبه منه بتصرف الوكلاء، ألا ترى أن ~~الوكيل لا يتصرف إلا فيما ينص عليه له أو كان في حكم المنصوص فوجب أن يفارق ~~حكم الوصي حكم الوكيل على أن من مذهب أبي حنيفة أن للوصي أن يوصي وليس ~~للوكيل أن يوكل وعلته في الفرق بينهما أن تصرف الوصي تصرف الولاية وليس ~~كذلك الوكيل، فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: إن الميت لم يرض برأي واحد فلا يجوز تصرفه. # قيل له: هذا منتقض بشراء الطعام والكسوة للصغير وشراء الكفن للميت وسائر ~~ما أجازوا تصرفه على أنا لسنا نسلم ذلك ونقول أن الميت رضي برأي كل واحد ~~منهما أولياء يصنع الأمر إن غاب أحدهما كما يقول ذلك في القاضي إن استخلف ~~في البلد خليفتين. # فإن قيل: في شراء الطعام والكسوة للصغير وشراء الكفن للميت أنه ضرورة فلم ~~يجز فيه الانتظار لأحدهما دون صاحبه. PageV05P371 # قيل له: هذا لا يعصم من النقض على أنا نقول لهم أن أحد الوصيين إذا انفرد ~~صار عندكم في حكم من ليس بوصي من الأجانب في أن تصرفه لا يصح، وإذا كان ~~كذلك وجب أن يستوي فيه حال ما تدعوا الضرورة إليه وما لا تدعوا مما ذكرتم، ~~ألا ترى أن الأجنبي يستوي حاله في ذلك على أن الخصومة عن الميت ms1830 مما لا ~~ضرورة في تأخيرها، وقد أجازوها لأحدهما، وهذا نقض ظاهر، وحكى ابن أبي هريرة ~~أن الميت لو أوصى إلى كل واحد منهما بانفراده فمات أحدهما كان للآخر أن ~~يقوم به فيلزم على هذا إذا قال قد أوصيت إليكما إن يصح انفراد كل واحد ~~منهما؛ لأن كل واحدة من اللفظتين يقتضي الوصية إلى كل واحد منهما، وذكر ~~الانفراد هو ضرب من التأكيد إن أوصى إليهما في لفظة واحدة واشترط الإنفراد، ~~وإن كان الإيصاء إلى كل واحد على الإنفراد فلا فصل بين ذلك وبين الإيصاء ~~إليهما معا؛ لأنه لا فرق بين ذلك، ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول لزيد علي ~~درهم ولعمرو علي درهم وبين أن يقول لزيد وعمرو علي درهمان وكذلك لا فصل بين ~~أن يقول: بعتك هذا العبدين، ولهذا نظائر كثيرة. # مسألة # قال: ولهما أن يبيعا ما كان للميت لإنفاذ وصيته، فإن كان للميت ورثة كبار ~~لم يكن لهم بيع العقار والضياع من مال الميت إلا مأمرهم، ومعناه أن العقار ~~والضياع مما يتعلق بهما من الأعراض ما لا يتعلق بسواهما، فمتى بذل الورثة ~~ما يكون فيه وفاء بالوصية كانوا أولى بتركة الميت ولم يكن للوصي أن يقتات ~~عليهم في ذلك، وهذا مملا لا أحفظ فيه خلافا، فأما إذا لم يبذل الورثة ذلك ~~فللوصي بيع ما يمكن به إنفاذ الوصية وصية الميت رضي الورثة أم أبوا لا خلاف ~~في ذلك. # مسألة PageV05P372 قال: وليس للوصي بيع شيء من أموال الأيتام إلا لضرورة وتجر لمنفعتهم وحسن ~~النظر لهم، وإن باع لا على هذا الوجه كان للأيتام إذا بلغوا نقض البيع ~~ووجهه أنه لا ولاية للوصي على اليتيم إلا فيما يؤدي إلى الصلاح والغبطة ~~لهم، فأما ما يؤدي إلى خلاف ذلك فلا ولاية للوصي فيه عليه، ألا ترى أنه لا ~~خلاف أنه لو باع ماله بوكس لا يتغابن بمثله كان ذلك مفسوخ، أو كذلك لو أجر ~~غفارة بوكس لا يتغابن الناس بمثله وجب فسخه، وكذلك لو أنفق عليه من ماله ما ms1831 ~~زاد على قدر حاجته على وجه يؤدي إلى الإضاعة كان ضامنا فبان به صحة ما ~~قلناه من أن ولايته عليه إنما هي فيما يؤدي إلى صلاحه وغبطته، فإذا ثبت ذلك ~~وجب أن يكون ما ذكرناه في بيع أموالهم على ما قلناه من أنه متى لم يتجر به ~~نفعه وحسن النظر له وجب فسخه ونقضه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا مات وخلف أولادا صغارا وكبارا ولم يوص فجعل بعض ~~السلاطين الظلمة أمر الصغار إلى بعض الكبار، وجعله وصيا عليهم جاز ذلك، هذا ~~مبني على أن الولاية تصح بتولية الظلمة إذا كان المولى ممن يصح للولاية. # وبه قال أكثر العلماء، وقد نبه يحيى بن الحسين على ذلك بما ذكر أيضا في ~~الأحكام من قوله: يقر من أحكامهم ما وافق الحق وإلى نحو ذلك أشار أ؛مد بن ~~عيسى فيما حكاه عنه محمد بن منصور في جامعه. # ووجهه ما صح من عدة من الصالحين الفضلاء أنهم تقلدوا القضاء من جهة ~~الظلمة في أيام بني أمية وبني العباس ولم ينكر ذلك عليهم غيرهم من أهل ~~الفضل والصلاح من انتشار ذلك وظهوره، فصار ذلك إجماعا. PageV05P373 # وقد قيل أنه يحتمل أن يكونوا تقلدوا برضى جماعة من المسلمين فتكون ولايتهم ~~من قبل المسلمين لا من قبل الظلمة ويكون الظلمة لهم في حكم المعينين ~~والأعضاء، وظاهر الحال بخلاف ذلك؛ لأنه لم يرو عن أحد منهم أنه فعل ذلك ~~بتحصيل رضى المسلمين وبأمرهم، وكان الظاهر أنهم تصرفوا بتولية الظلمة لهم، ~~والأمر المحتمل لا يعترض به على الأمر الظاهر، كيف ولم يرو عن أحد من ~~المسلمين الذين كفوا عن النكير عليهم أنهم استبحثوا عن أحوالهم في رضى ~~المسلمين بهم؛ ولأن الكف عن النكير عليهم كان بعد ذلك فلم يجب صرف الأمر ~~إلى ذلك الوجه. # على أني لا أمتنع أن يكون في رضى المسلمين ممن يتولى من جهة الظلمة ضربا ~~من الاحتياط، وأنه هو الأولى، والذي اختاره ليكون أبعد من الخلاف وأقرب إلى ~~الوفاق في عدد الجماعة من المسلمين الذي يرضون به ms1832 ويولونه أن يكونوا خمسة، ~~فقد نص في الأحكام في أن أقل من يحضر حد الزنا خمسة، الإمام والشهود ~~الأربعة، وأحدهم يجلد وتأول على ذلك قول الله عز وجل: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين}، وإليه ذهب أبو علي الجبالي في عدد الذي يعقدون الإمامة ~~وهو أكثر ما قيل فيه، وكان أبو علي يعتمد لذلك بيعة أبي بكر؛ لأنها وقعت ~~يوم وقعت من خمسة ويعتمد أيضا حكم أمر الشورى، وإذا اختلف الناس في العدد ~~فمن قائل أنها تنعقد بواحد وآخر، قال أنها تنعقد باثنين، وكان الخمسة أكثر ~~ما قيل كان ذلك مجمعا عليه، فوجب أن يكون هو الصحيح؛ إذ مجمع عليه وما دونه ~~لا دليل عليه. # مسألة PageV05P374 قال: وإذا خرج رجلان في السفر فمات أحدهما، ولم يكن أوصى إلى الآخر جاز له ~~أن يكفنه تكفينا وسطا، فإن أشرف في التكفين ضمن الزائد على الوسط، ووجهه ~~أنه يحصل له ضرب من الولاية فيتلك الحال، ألا ترى أنه يتعين عليه فرض دفنه ~~وتكفينه، فأشبه الوصي؛ لأن فرص الدفن والتكفين متعين عليه؛ ولأن الدفن إذا ~~وجب عليه فرضه لم يلزمه ذلك من ماله، فإذا لم يلزمه ذلك في ماله ثبت أنه ~~يلزمه في مال الميت، وإنما قال الوسط؛ لأنه الأصل في جميع ما جرى هذا ~~المجرى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <خير الأمور أوسطها>، وقال في ~~مهر المثل: <وسط لا شطط فيه ولا وكس> فصار الوسط أصلا في مثل هذه المواضع؛ ~~ولأن ما زاد سرف وما نقص منه تقصير، فإذا ثبت ذلك فيما زاده على الوسط يكون ~~إضاعة فيجب أن يضمنه؛ لأنه يكون مضيعا بذلك القدر على الورثة، قال: ومقدار ~~ما يجوز له التكفين أن يكون سببها بنصف العشر أو نحوه، وليس ذلك حدا محدودا ~~لا تجوز مجاوزته ولا القصور عنه، بل الواجب فيه بحسب الحال والزمان والغلاء ~~والرخص، وبحسب المال في القلة والكثرة، وبحسب الاجتهاد، وإنما قال يحيى بن ~~الحسين؛ لأنه عمن كان معه مائة دينار فمات، فقال: يكفن بنحو نصف العشر؛ ms1833 ~~وذلك يكون خمسة دنانير، ولعله رأى أن ذلك القدر هو الواجب بحسب ما عرف من ~~حال أجرة الحافر وكم يوارى به، ويحيط في ذلك الزمان وذلك المكان، وليس يجب ~~أن يحمل على ذلك لو ترك عشةر آلاف دينار ولا أن يحمل عليه لو ترك مائة ~~درهم، فإن صاحب العشرة لا يبلغ تكفينه خمسمائة وصاحب المائة درهم لا يقتصر ~~به على خمسة دراهم. # مسألة PageV05P375 قال: وكل ما يفصل الحي عن الميت من وجوه البر نحو الحج والصدقة والعتق فهو ~~للحي دون الميت إلا أن يكون الميت أوصى به واختلف العلماء في ذلك، وكل ~~التكفين، واختلفوا فيما عدى ذلك، فقال أبو حنيفة: جميع ما يلزمه في الحد ~~والزكاة وغيرهما مما ليس له مطالب بعينه يكون من الثلث ويجب بالوصية ~~والأظهر عن الشافعي أنه قال في الحج والزكاة: أنهما من جميع المال، ~~وأصحابنا فصلوا بين الحج والزكاة فجعلوا الحج من الثلث، وأوجبوه بالوصية، ~~نص يحيى في الفنون وهو الظاهر في كلامه في الأحكام، وذكر أصحابنا أن الزكاة ~~من جميع المال وشبهها بالدين، ذكر ذلك أبو العباس الحسني في النصوص، وهو ~~الأظهر من كلام يحيى عليه السلام؛ لأنه ربما شبهها بالدين، وفي بعض المسائل ~~زاد قوتها على قوة الدين؛ حيث يقول: إن الزكاة تمنع الزكاة، والدين لا ~~يمنعها، فيجعل قدر الزكاة في حكم الخارج من ملكه، وما ذهبنا إليه من الفرق ~~بين الحد والزكاة به قال أبو علي الجبالي في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وجملة الفصل بينهما أن الحج يلزم البدن والمال يدخل فيه على سبيل ~~البيع والزكاة تجب في المال كالدين، وعندنا أنها تجب في مال اليتيم ~~والمجنون كالدين، وكثيرا مما يجب في هذا الباب قد ذكرناه في كتاب الحج من ~~شرح التجريد وبينا لما نذهب إليه من أن الحد يجب من الثلث، ودللنا على أنه ~~لا يجب إلا بالوصية، وأوضحنا الكلام فيه وفي أن ما يفعله الحي عن الميت من ~~غير أن يكون الميت أوصى به يكون للحي، وأنه إن ms1834 كان أوصى فهو له فلا طائل في ~~إعادته. # فصل # دل كلام يحيى ومسائل على أن للوصي أن يوصي وأنه يالف الوكيل في هذا؛ لأنه ~~بنى كلام في باب الوصي على أن تصرفه تصرف الولاة، فقد مضى الكلام في هذا. # باب القول في أحكام الوصايا PageV05P376 لو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله والآخر بنصفه وامتنع الورثة من إجازته، ان ~~الثلث بينهما على خمسة أسهم، لصاحب النصف ثلاثة أسهم، ولصاحب الثلث سهمان، ~~وبه قال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان على سواء، قال: لأن الموصى له ~~بالنصف لا يضرب في الثلث بما سمي له مما زاد على الثلث: كأنما أوصى له ~~بالثلث فقط، فيستوي ..... والموصى له بالثلث، فأما إن أوصى لعدة من الناس ~~لبعضهم بالثلث ولآخر بالسدس ولاآخذ بالثمن بعد إلا أن يكون سمى لأحد منهم ~~ما زاد على الثلث، فلا خلاف أن الجميع يتضاربون في الثلث على قدر أنصبائهم ~~من الوصية، ووجه ما ذهبنا غليه أنه لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة في الوصية ~~بالدراهم مرسلة أنها وإن زاد نصيب بعضهم على الثلث أنهم جميعا يتضاربون في ~~الثلث، فوجب أن يكون ذلك حكم الوصية المعينة، لعلة أنه ضرب بالحصص الموصى ~~لهم بها، ويمكن أن تجعل الوصية لكل واحد منهم بالثلث فما دونه أيضا أصلا ~~ونقيس عليه بالعلة التي ذكرناها، ويمكن أن يقال: إن العلة في ذلك أن الموصي ~~لم يرض إلا أن يكون بين الذي يصيب كل واحد منهم التفاوت الذي ذكره. # فإن قيل: الفصل بين الأصل والفرع الذي ذكرتم أن في أحد الأصلين وهي ~~الدراهم المرسلة يجوز أن يبلغ المال مبلغا يخرج الوصية تامة من الثلث، ولي ~~كذلك الوصية بجزء من المال معين. # قيل له: نحن بينا المسألة على رجل مات ولم يخلف إلا ثلثمائة درهم، وأوصى ~~لرجل بمائة وخمسين درهما ولآخر بمائة درهم، فكيف يبلغ المال المبلغ الذي ~~ذكرتم على أن هذا الفصل وإن كان صحيحا فلا يمتنع من الجمع بينهما بالعلة ~~التي ذكرنا. # فإن قيل: في الأصل الثاني أن ms1835 الوصية للجمع ثابتة؛ لأنه لم يتجاوز بواحدة ~~منهما الثلث، فصح أن يتضاربوا في الثلث، وليس كذلكحال الموصى له بما زاد ~~على الثلث؛ لأن الوصية به غير صحيحة؛ لأنها وصية بمال الوارث. PageV05P377 # قيل له: كيف يكون ذلك وعندكم أن الورثة إن أجازوه ملكه الموصى له دون ~~الورثة على أن الوصية لكل واحد منهم عن المسمى له، ومع هذا تضاربوا في ~~الثلث، فكذلك ما اختلفنا فيه، ويمكن أن يجعل القول أصلا لهذا الباب بأن ~~يقال: لما لم يمكن اتصال الجميع إلى المسمى له في الإرث وجب أن يضرب الجميع ~~في المال على قدر ما يسمى لكل واحد منهم، فكذلك الوصية، ويكشف ذلك كله بأن ~~يقال: إن الوصية تضمن أمرين: أحدهما أن يزاد الموصى له على الثلث، والثاني ~~أن يحصل بين الذي أوصى لهم فيما يصبيهم التفاوت المعين، فلما منع الشرع أن ~~يزادوا على الثلث إذا امتنع منه الورثة منعناه واتبعنا فيه قول الله عز ~~وجل: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه}، ولما لم ~~يمنع الشرع من التفاوت في القسمة بينهم أمضينا الوصية بالتفاوت على ما أوصى ~~بها، واتبعنا قوله: {فمن بدله بعد ما سمعه..} الآية. # مسألة # قال: وكذلك إن كان له ابنان فأوصى لرجل بثلث وللآخر بمثل نصيب أحدهما ~~ولآخر بنصف ماله أو ثلثه أو بمثل نصيب أحدهم وزيادة شيء أو بمثل نصيب أحدهم ~~إلا شيئا كان العمل فيه على ما بيناه من المقاسمة على مقدار الوصية، وكلما ~~أتى من هذا الباب فهو قياس عليه. PageV05P378 # اعلم أن حكم هذه المسألة وحكم التي تقدمتها مع الإجازة وغير الإجازة حكم ~~واحد لا خلاف فيه على ما بيناه، وإنما الخلاف في مقدار النصيب إذا أوصى ~~بمقدار بمثل نصيب الابن، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي على أنه إن أوصى ~~بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد أن المال بين الابن والموصى له نصفان؛ لأن هذا ~~القول عندهم يقتضي التسوية، فإن كان له ابنان، وأوصى بمثل نصيب أحدهما كان ~~له ثلث المال ms1836 وعلى هذا كثر الأولاد أو قلوا، وهذا إذا أجازه الوارث، يعني ~~في الابن الواحد، وقال مالك: إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وليس له إلا ابن واحد ~~فالمال كله للموصى له، ولا شيء للابن؛ لأن نصيب الابن هو جميع المال، فإذا ~~أوصى بمثله كان ذلك وصية بجميع المال وإن كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب ~~أحدهما كان للموصى له نصف المال، ولكل واحد منهما ربع المال، هذا أيضا إذا ~~أجازه الوارث أو الورثة، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا عن يحيى عليه السلام ~~إلا أن المتأخرين من أصحابنا كانوا يشيرون إلى مثل ما حكيناه عن أبي حنيفة ~~والشافعي، وأظنه فيما عقلته عن أبي العباس الحسني، والمسألة عندي فيها نظر، ~~وكأن قول مالك في نفسي أقوى؛ وذلك أن قوله مثل نصيب ابني معناه مقدار نصيب ~~ابني، فإذا كان نصيب الابن هو الجميع فمقدار الجميع هو الجميع. # فإن قيل: فإنه أراد السوية بين الموصى له وبين ابنه. # قيل له: ليس للتسوية لفظ فلا يصح ادعاؤها؛ لأنها إما أن تعقل من اللفظ ~~واللغة لا يقتضيه أو يعلم ذلك من العرف والعادة، هذا مما لا يمكن أن يدعى ~~فيه العرف والعادة؛ لأن هذه المسألة مما لا تكاد، فبدر لا يثبت لمثله عادة. # فإن قيل: هذا القول يؤدي إلى تقديم نصيب الابن على الوصية، ومن شأن ~~الوصية أن تقدم على الارث. PageV05P379 # قيل له: إذا كانت الوصية مقدرة بنصيب الوارث فلا بد من تقديم تقديره، وإنما ~~الممتنع هو تقديم استحقاقه لنصيبه، فأما تقدير النصيب أولافلا بد منه إذا ~~كانت الوصيةمقدرة به على أن قول أبي حنيفة والشافعي في هذا لا يثبت إلا أن ~~يكون القول يتضمن إيجاب الوصية مقدرة بنصيب الابن بعد ثبوت الوصية، وليس ~~لذلك لفظ، فوجب أن لا يكون إطلاقهموجبا وصية مقدرة بنصيب الابن مطلقا على ~~أن قولهم يؤدي إلى أن لا يمكن تقدير النصيب إلا بتقدير الوصية، ولا يمكن ~~تقدير الوصية إلا بتقدير النصيب، وذلك مستحيل وكل ذلك يرجح ما كان يقوله ~~مالك عندي، ms1837 والله أعلم بالصواب. # فصل # كان أبو حنيفة يذهب إلى أن من أوصى لرجل بنصيب الابن أن الوصية باطلة ~~وخالفه أصحابنه، قال أبو حنيفة: نصيب الابن هو ما يستحقه الابن ويملكه، ~~فإذا أوصى به فكأنه أوصى بمال الغير، ووجهه الخلاف عليه أنه إذا احتمل أن ~~يكون أراد بذلك الوصية بما يملكه، واحتمل أن يكون أراد بذلك التقدير، وجب ~~حمله على ما يصح دون ما يفسد؛ لأن صرف المسلمين محمول على الصحة ما أمكن، ~~وليس لهم أن يقولوا: إنكم أبطلتم الوصية بالمجهول كأن يقول: أوصيت له بشيء ~~من مالي؛ لأنه مع التصحيح يحتمل أمورا كثيرة ليس بعضها أولى من بعض ~~ومسألتنا هذه ليست تحتمل إلا فسادا ووجها واحدا في التصحيح، فكان التصحيح ~~أولى، والله أعلم. # مسألة PageV05P380 قال: وإذا كانت الوصية دون الثلث لم يحتج إلى المقاسمة، وأعطى كل ما أوصى ~~له به، والمراد بالمقاسمة ها هنا هو المقاسمة على سبيل إدخال النقص على ~~أرباب الوصايا، ولم ترد مقاسمة الشركاء في الوصية فيما بينهم؛ إذ هي مما لا ~~بد منها، وكذلك مقاسمة الورثة، إذا كانت الوصية بجز من المال المعلوم؛ إذ ~~لا بد منها على ما نص عليه بعد هذه المسائل، وكل ذلك مما لا خلاف فيه، قال: ~~وكذلك إن أوصى بثلثه أو سدسه ونصفه وأجازه الورثة أعطى كل ما أوصى له به، ~~وكذلك إن أوصت المرأة لزوجها بصداقها ولآخر بثلث مالها كان القول فيه ~~كالقول فيما مضى ولا خلاف أنه هذا كما مضى، والخلاف فيه الخلاف فيما مضى ~~على ما بيناه، فلا جه لإعادته. # مسألة PageV05P381 قال: وإذا أوصى الرجل بثلث ماله كله من ناص وعرض وعقار كان الموصى له شريكا ~~لورثته فيها يضرب معهم بثلث جميع ذلك، ويس للورثة في جميع أن يعطوه عوضا عن ~~شيء من ذلك إلا بمراضاته، ووجهه أنه صار شريكا للورثة في جميع التركة ~~لاستحقاقه بالوصية جزءا من التركة معلوما شائعا فيها، فأشبه الوارث وإن كان ~~استحقاق الوارث من جهة الإرث، واستحقاقه من جهة الوصية، وهذا مما لا ms1838 أحفظ ~~فيه خلافا، قال: وإن أوصى له بمال معروف لم يكن له شريكا في سائر الأموال، ~~ولزمهم أن يبيعوا منها ما يوفي الرجل ما أوصى له به، وهذا كما قال: لا يكون ~~شريكا للورثة إذ لم يوص له بجزء معلوم شائع في التركة، وإنما أوصى له بشيء ~~معين، وهذا يكون على ثلاثة أوجه أن يوصي له بشيء معين، كأن يوصي بعبد أو ~~دار أو ثوب بعينه فلا يستحق إلا ما أوصى به، فإن تلف ذلك الشيء قبل الوصول ~~إلى الموصى له بطلت الوصية، والوجه الثاني أن يوصي له بعبد مطلق أو ثوب أو ~~جارية غير معين فله من ذلك ما يختاره الورثة إن كان في مال الميت دفع إليه ~~وإن لم يكن في مال الميت اشترى له ودفع إليه، والوجه الثالث أنيوصي له ~~بدراهم مرسله أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن، فعليهم أن يعطوه من ماله ~~إن كان ذلك في ماله وإن لم يكن حصلوا وباعوا ما احتاجوا إليه من ماله ~~ليوفوه ذلك، هذه الجملة مما لا خلاف فيها. # مسألة PageV05P382 قال: ولو أن رجلا أوصى بثلث ماله في أحسن وجوه البر، وجب صرفه إلى الجهاد؛ ~~وذلك أن معنى الأحسن في هذا الموضع هو الأفضل، وقال الله عز وجل: {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير ألي الضرر..} الآية، فبين أن المجاهدين أفضل من ~~سائر المؤمنين، وليس يصح ذلك إلا بأن يكون الجهاد أفضل القرب، وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <الجهاد سنام الدين> وسنام الشيء ذروته ~~وأعلاه، وذلك يوجب أنه أفضل سائر القرب، وذكر يحيى في المنتخب في وجه هذه ~~المسألة أن الجهاد لما كان هو الأمر الذي به يمكن أن يقام به سائر الطاعات ~~من الحج والصلاة واستند الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ لو كف ~~الناس عن الجهاد لغلب أهل الشرك وأهل البغي وتختل هذه الطاعات، فدل ذلك على ~~أن الجهاد أفضل القرب لافتقار جميعها إليه. # مسألة # قال: وإن أوصى في سبيل الله ms1839 وجب أنيصرف إلى الجهاد وبناء المساجد وحفر ~~القبور وعمل السقايات وما أشببه ذلك تخريجا هذا مخرج من جملة جزء السبيل في ~~قسمة الصدقات على هذه الأبواب، ووجهه أن سبيل الله هو ما تقرب به إلى الله ~~عز وجل، وكان ذلك من الأبواب التي موضوعها موضوع القرب، فوجب صرفه إليها ~~ولا يجوز صرفه إلى ما يقع التقرب به نذرا، كأن يهدي إلى الغني؛ لأن العرف ~~يقتضي أن الموصي قصد بوصيته هذه ما يكون موضوعه موضوع القرب. # مسألة # قال: وإن أوصى به للفقراء وكان له أب فقير جاز أن يدفع غليه لفقره، فكان ~~أحق به؛ وذلك أنه أوصى لقوم لهم صفة وهي الفقر، وتلك الصفة حاصلة لأبيه، ~~فجاز أن يوضع فيه بحصول الصفة له ولم يمنع منه كونه وارثا؛ لأن الوصية ~~للوارث عندنا صحيحة. # فإن قيل: أليس لا يجوز دفع الزكوات والكفارات إلى الأب فما أنكرتم أن لا ~~يجوز دفع ما أوصى به للفقراء إليه. PageV05P383 # قيل له: لا يجوز أن تدفع إليه الحقوق الواجبة التي تكون للفقراء، فأما ما ~~كان تبرعا وتطوعا فإنه جائز أن يدفع إليه، والوصية تبرع، فجاز أن تدفع إليه ~~ولو كان أوصى للفقراء بزكاة كانت في ذمته أو نذر أو ما أشبه ذلك لم يجز أن ~~يدفع منه إليه شيء؛ لأنه لم يصير إلى الفقراء يجعل الموصى لهم، وإنما جعله ~~لله عز وجل لهم، فأما التبرع فحكمه خلاف ذلك الحكم، ألا ترى أن له أن يدفع ~~إليه ما كان هو متبرعا به ولا يجوز أن يدفع إليه ما كان واجبا عليه، فكذلك ~~بعد موته، وقلنا: إنه أحق به؛ لأنه يكون فيه صلة الرحم مع أنه تصدق عليه ~~فيجتمع فيه وجهان من الحسن. # مسألة # قال: وإن أوصى به لفقراء أهل بيته ولم يوجد فيهم فقير وجب أن يصرف إلى ~~سائر الفقراء المسلمين، وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الوصية تبطل، ووجه ما ~~ذهبنا إليه أنه أوصى بثلثه أن يصرف في قربة مخصوصة، جعل لتلك القرية صفة ~~زائدة، فمتى تعذرت تلك ms1840 الصفة لم يجب أن تبطل الوصية كما أجمعوا عليه من أن ~~من أوصى أن يحج عنه بثلث ماله من بلد بعينه فلم يمكن أن يحج عنه بثلث ماله ~~من ذلك البلد لم تبطل الوصية، ووجب أن يحج عنه من حيث يمكن ذلك ما اختلفنا ~~فيه؛ لأنه جعله في قربة مخصوصة وهي التصدق في الفقراء، ثم جعلت للفقراء صفة ~~زائدة، وهي أن يكونوا من أهل بيته، وإذا تعذرت ذلك لعدم الفقراء فيهم وجب ~~صرفه في سائر الفقراء ولم يجب أن تبطل الوصية. # فإن قيل: فما تقولون فيمن أوصى لرجل بعينة وهو ميت أو مات قبل أن يموت ~~الموصي، ألستم تقولون أن الوصية تبطل ولا يجب صرفها إلى غيره فما أنكرتم أن ~~يكون ذلك سبيل ما اختلفنا فيه. PageV05P384 # قيل له: لأنه أوصى لإنسان بعينه وصية يجوز أن لا يكون موضوعها موضوع القرب، ~~فلم يشبه ما ذهبنا غليه؛ ولأنها وصية لإنسان بعيننة يخاصم فيها ويقبلها إن ~~شاء ويردها ولا تستقر إلا بموت الموصي قبل موته، فأما إذا لم يكن ذلك بطلت ~~الوصية، وليس كذلك ما ذهبنا غليه، ويشهد لما قلنا ما لا خلاف فيه من أن من ~~أوصى لعدة بوصايا مختلفة ولم يبلغها ثلثه، أن الحظ يلحق كل منهم ولا يجب أن ~~تبطل الوصية، وذهب كثير من العلماء إلى أن من أوصى أن يعتق عنه مملوك بألف ~~درهم، فلم يبلغ ثلثه ألفا أنه يجب أن يعتق بمقدار ما أمكن. # مسألة PageV05P385 قال: وإن أوصى لأقاربه صدرف إلى أقاربه من أبيه وأمه، وكان الذكر والأنثى ~~فيه سواء، ووجهه أن اسم القرابة يلحق من كان له قربة من جهة الأم، فلما ~~اشتركا في الاسم وجب أن يشتركا في الحكم المتعلق به، وفي العلما من يجعلها ~~لقرابته من قبل أبيه منهم مالك، وحكى عن الليث والشافعي مثل قولنا، ووجب ~~التسوية بين الذكر والأنثى كما يبناه في سهم ذي القربى أنه مال اشتركا فيه ~~الذكر والأنثى من غير تخصيص لأحدهما، فوجب أن يستويا فيه، واختلف العلماء ~~في الوصية ms1841 للقرابة، فذهب أبو حنيفة أنها لكل ذي رحم محرم، وأظنه اعتبر أن ~~يكون من قبل الأب ما وجدوا، وعن أبي يوسف أنه قال: هم بنوا أب ينسبون إليه ~~من الرجال والنساء إلى أقصى أب كان في الإسلام، وعن الشافعي أنه ساوى بين ~~قرابة الأب والأم والأقرب والأبعد سواء، وهو لن انتسب إلى أب معروف عند ~~العامة ومن العلماء من راعى الأب الرابع، والأظهر من قول يحيى على ما ذكره ~~في باب قسمة خمس الغنيمة من الأحكام أن أقرباء الرجل الذين ينتسبون إلى ~~الأب الثالث إلى آخر ما تناسلوا لقوله، وهذا السهم لقرابتهم، وإن بني ~~المطلب في سهم ذوي القربى أنه لبني هاشم لقرابتهم وأن بني المطلب أعطوا ما ~~أعطوا على وجه الرضح للنصرة لا للقرابة، فيجب أن تكون القرابة عنده من الأب ~~الثالث إلى آخر ما تناسلوا لقوله: وهذا السهم لا يزول ما يثبت القرابة ~~والقرابة لا تزول أبدا، والأصل في هذا أن الله تعالى لما قال: ولذي القربى ~~كان ذلك مصروفا إلى بني هاشم، وروي عن النبي صلى اله عليه وآله وسلم أنه ~~لما نزل عليه قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعى بني هاشم وأنذرهم فثبت ~~أنهم هم القرابة. # فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعط قرابته من قبل الأم، ~~وعندهم أنهم قرابة. PageV05P386 # قيل له: لا يمتنع أن يكون ذلك السهم كان لخاص من قرابته، وهذا يكون ~~كالتخصيص من العموم، وهذا لا يمنع أن يكون من ذكرنا قرابة ثم نلحق بهم ~~القرابة من قبل الأم لاشتراكهم في الاسم، وكذلك القول في الإنذار؛ لأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد كان أنذر جميع قريش، فدخل فهيم قرابته من قبل الأم، ~~وإنما الغرض بهذا الاستدلال بيان أن بني هاشم يلحقهم اسم القاربة ثم يحمل ~~عليهم من سواهم، وإذا ثبت ذلك اشترك فيها الأبعد والأقب؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ساوى بينهم في السهم، فإن كان أوصى لقرابته وهم لا ~~يخصون ولم يشترط الفقر فعند أبي حنيفة وأصحابه ms1842 أن الوصية باطلة، وحكى ~~الطحاوي في الاختلاف عن مالك أنها جائزة؛ لأنه أجازها لقاربته مطلقا ولم ~~يشترط أن يكونوا ممن يخصون، فالظاهر أنها جائزة سواء خصوا أو لم يخصوا، ~~ووجهه ما ثبت من أن سهم ذوي القربى لقوم لا يخصون ويشترك فيه فقراؤهم ~~وأغنياؤهم، فثبت أن الحق يثبت لهم وإن كانوا لا يخصون، فوجب أن يثبت ذلك ~~بالوصية؛ لأن الوصية تحتمل من الجهالة ما لا يحتمل غيرها؛ ولأنه لا خلاف ~~أنها تصح إذا اشترط الفقر، فكذلك إذا لم يشترط، والعلة أنها وصية لأقوام ~~بأعيانهم، وكذلك لا خلاف أنها تصح للذين يخصون وإن اشتملت على الغني ~~والفقير، فكذلك إذا لم يخصوا للعلة التي قدمناها. # فإن قيل: إنها إذا كانت للفقراء صارت حقا لله فصحت، وإذا كانت للأغنياء ~~لم تصح إلا أن تكون حقا لهم، فإذا مل يعرفالمستحق بعينه لم يثبت الحق. PageV05P387 # قيل له: إنها وإن كانت قربة فهو حق للفقراء بأعيانهم، ألا ترى أنه لا يدخل ~~فيها سائر فقراء المسلمين، فإذا صح ذلك فإن كان لا يخصون لا يمتنع أن يصح ~~للأغنياء وإن كانوا لا يخصون كما يصح للفقراء، ولم يؤثر فيها كونها قربة أو ~~غير قربة على أنه يصح أن يتقرب إلى الله عز وجل بالوصية للأغنياء، فإن ~~كثيرا من الناس يوصون للعلوية من غير اشتراط الفقر متقربين إلى الله عز وجل ~~بالوصية وللعلماء وإن كانوا أغنياء ولا خلاف أن صلة ذي الرحم المحرم ~~والوصية له قربة وإن كان غنيا، ولهذا لا يجوز أبو حنيفة الرجوع في الهبة له ~~ويجريها مجرى الصدقة، فإذا ثبت ذلك ولم يفصل أحد في الوصية لأغنياء لا ~~يخصون بين أن يكون الموصي قصد القربة أو لم يقصد ثبت أنه لا تأثير للقربة ~~في هذا الباب أو يقال: إذا ثبت صحتها مع القربة للأغنياء فلم يفصل أحد بين ~~أن تقع الوصية مع القربة أو غير القربة في هذا الباب، فوجب أني صح ما قلنا. # مسألة # قال: فإن أوصى به في وجه فصرفه الوصي إلى غير ذلك ms1843 الوجه كان ضامنا، فهذا ~~ما لا خلاف فيه؛ لأنه جعل له التصرف على وجه خصوص، فإذا عدل عن ذلك كان في ~~حكم الغاصب فوجب أن يمضنه. # مسائل ليست من التجريد. # دل كلامه في الفنون في مسألة من أوصى بحجة وله امرأة لا وارث له سواها ~~على أن من أوصى في جميع ماله ولا له وارث أن وصيته جائزة في جميع المال، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وعند الشافعي لا تجوز الوصية إلا في الثلث، ~~والباقي لبيت المال، ووجه ما قلناه ما دللنا في صدر كتاب الوصية على أن ~~الوصية قصرت على الثلث لحق الورثة، فإذا كان القصر عليه لحق الورثة فمتى لم ~~يكن وارث لم يجب أن يقصر عليه نبين ذلك في قصر الوصية على الثلث أن الورثة ~~لو أجازوها فيما جاوزوا الثلث جاز وأيضا هو مال لا يتعلق به حق الوارث ~~فأشبه الثلث في أن الوصية جائزة فيه. # مسألة PageV05P388 قال أيده الله: وإذا أوصى لرجلين بثلث ماله فمات أحدهما قبل موت الموصي ~~بطلت الوصية بنصف الثلث ورجع إلى ورثة الموصي به، قال أبو حينفة وأصحابه؛ ~~لأن الوصية لا تستقر إلا بعد موت الموصي، وتكون إلى حين موته موقوفة، فإذا ~~مات الموصي له قبل موته بطلت الوصية وفيه بيان أن اليبع الموقوف إذا مات ~~أحد المتبايعين قبل تنفيذ البيع يجب أن يبطل. # انتهى الجزء الخامس من كتاب شرح التجريد بداية الجزء السادس كتاب الفرائض PageV05P389 ### || CHECK [الجزء السادس] ### ||| CHECK [112كتاب الفرائض] # كتاب الفرائض # كل وارث ينتسب لا بعد وأن يكون عصبة أو ذا سهم أو ذا رحم وهذه الجملة لا ~~خلاف فيها وأن اختلف في تفاصيلها على ما يجيء القول فيه لأن الوارث بالنسب ~~إما أن يأخذ المال أجمع أو فاضل المال فيكون عصبة أو يأخذ السهم المسمى له ~~فيكون ذا سهم أو يأخذ بغيره والذي يدل به إلى الميت فيكون ذا رحم. # مسألة # قال: في العصبة كل ذكر نسب إلى الميت بنفسه أو بذكر خلا الأخوات مع ~~الأخوة أو الأخوات ms1844 مع البنات ا, البنات مع البنين وبنات الابن مع بني الابن ~~إذا كانوا في درجة واحدة فإنهن عصبات ولا خلاف في هذه الجملة إلا في ~~الأخوات مع البنات والأخوة والأخوات في هذه المسألة هم الذين هم ن الأب ~~والأم أو من الأب؛ لأن الأخوة والأخوات من الأم لا حظ لهم في التعصيب وإنما ~~لهم السهم المذكور والأصل فيه قول الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين}، وقوله تعالى في ذلك الأخوة والأخوات وإن كانوا ~~اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين بعد ما بين سهام البنات من ~~الصحابة والأخوات إذا انفردت، وأما بنات الابن فأجمعوا أنهن في حكم البنات ~~إذا لم يكن بنات ولا بنون، وأما الأخوات مع البنات فإنهن عصبات في قولنا ~~وقول عامة الفقهاء من الصحابة وخر بعدهم ولم يحك الخلاف فيه في الصحابة إلا ~~عن ابن عباس وابن الزبير وحكى عنه الرجوع عن ذلك إلى قول ستئر تلصجتبو زجطة ~~أمخ طتم يستذل على ذلك بقوله عز وجل أن أمر هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك، قال: فلم يجعل لها النصف إلا بشرط أن لا يكون له ولد والبنت ~~ولد فيجب أن لا يكون معها للأخت شيء فيقال إن له النصف الذي في الآية هو ~~المسمى وليس لها عنا مسمى مع الابنة وإنما لها ما بقي بحكم التعصيب وليس ~~حكمه مستقرا من الآية على أن الدلالة إذا دلت على أنهن مع البنات عصبات على ~~ما نبينه لم يمتنع أن يكون المراد بقوله ليس له ولد الذكر المذكور من PageV06P001 الأولاد كما يقول ذلك ابن عباس في قوله عز وجل وهو يؤتها إن لم يكن لها ولد ~~على أن الآية اقتضت أن لها النصف إذا لم يكن له ولد وليس فيها حكمها إذا ~~كان له ولد فلا دليل فيه عليه سما إذا لم يقل بدليل الخطاب، والأصل فيه ~~حديث هذيل بن شهرحبيل، عن ابن مسعود حين سئل عن ابنته وابنه ابن وأخت فقال: ms1845 ~~(قضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للابنة النصف ولابنة ~~الابن السدس تكملت الثلثين وما بقي فللأخت)، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (الأخوات مع البنات عصبة وروى الشعبي عن ~~عمر وعبد الله ومعاذ نحوه. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما بقي فلأولي عصبة ذكر>. # قيل له: ما اختلفنا فيه مخصوص من هذا الحديث بدلالة الحديث الذي ذكرنا ~~يبين ذلك أنه عند مخالفنا لو كان معها أخ كان المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولم يكن للذكر خاصا، وكذلك لو ترك أبويه وابنا وابنة كان الباقي ~~عن السهام بين الابن والابنة؛ للذكر مثل حض الأنثيين، ولم يختص به الابن ~~والأقرب أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم بذلك الفرق بين العمد والعم وبين ~~بنات الأخوة وبني الأخوة وبنات العم وبني العم، وممن يخالف في هذا الناصر ~~والإمامية إلا أن الكلام بيننا وبينهم ليس يختص هذا الموضع؛ لأنهم يخالفون ~~في العصبات جملة ويجرونهم مجرى ذوي الأرحام ولا يرون لبعضهم على بعض مزية ~~إلا أن يكون أقرب نحن نبين الكلام في ذلك إذا انتهينا إليه بيانا شافيا ~~بعون الله. # مسألة PageV06P002 قال: وذو الرحم كل ذكر انتسب بأنثى إلى الميت أو أنثى انتسبت إليه بذكر أو ~~أنثى خلا بنات الابن والأخوة والأخوات من الأم والجدات وهذا الذي ذكرناه في ~~وصف ذي الأرحام؛ لأنه لا خلاف فيه وإنما الخلاف في تواريثهم وكيفية توريثهم ~~ولا خلاف أيضا أن صفة ذوي الأرحام بنات الابن والأخوة والأخوات من الأموال ~~جدات صفة ذوي الأرحام إلا أنهم لما نبت لهم السهام لم يكونوا من جملة ذوي ~~الأرحام. # مسألة # قال: وذو السهم كل من له سهم مسمى من سدس أو ثلث أو نصف أو ثلثين ولم ~~يذكر سهام الزوجين؛ لأنهما ليسا ممن يرث بالأنساب، وغرضنا في هذا الفصل ~~بيان أحوال الذي يرثون بالنسب وهؤلاء الذين هم ذو السهام ms1846 قد نص في الكتاب ~~على سهام أكثرهم، ومنهم من دل الكتاب على سهمه، ومنهم من ثبتت سهامهم ~~بالسنة ومنهم من ثبتت سهامهم بالإجماع، ومنهم من أختلف فيه فكان طريقه ~~الإجتهاد، فأما الذين نص الكتاب على سهامهم فهم: الابنة لها النصف، وما فوق ~~اثنتين من البنات لهن الثلثان لقوله عز وجل: {فإن كن نساء فوق ~~اثنتين}...الآية، والأم إذا لم يكن معها ولد ولا اثنان ن الأخوة والأخوات ~~فصاعدا لها الثلث؛ فإن كان معها ولد أو من ذكرنا من الأخوة والأخوات فلها ~~السدس، والأب له مع الولد السدس وذلك لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد} إلى قوله: {فلأمه السدس}، والأخ أو الأخت إذا ~~كان كل واحد منهما من الأم السدس، فإن اجتمعا لهما الثلث لكل واحد منهما ~~السدس وكذلك إن زادوا كان الثلث بينهم بالتسوية لقوله عز وجل: {فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}، وللأخت من الأب والأم النصف إذا لم يكن ~~له ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك، فهذه هي السهام المنصوص ~~عليها في الكتاب، أعني سهام ذوي الأنساب وقد نص الله تعالى على أربعين سهام ~~للزوجين بقوله PageV06P003 ولكم نصف ما ترك أزواجكم إلى آخر ذكر الزوجين والسهم الذي دل عليه الكتاب ~~هو سهم الابنتين؛ لأن النص ورد فيما فوق ابنتين، وسنبين وجه دلالته بعيد ~~هذا في موضعه، والسهام الثانية بالسنة سهم ابنة الابن مع الابنة الواحدة ~~وهو السدس فكملة الثلثين رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وسهم الجد وهو السدس وقد رواه غيره واحد من الصحابة كالمغيرة بن شعبة، ~~ومحمد بن مسلم، وريرة، وقيل ابن عباس، أيضا روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه جعل للجد هو السدس ثم جعل له سدسا آخر ثم قال له السدس ~~الثاني طعمة مني لك. # والسهام المجمع عليها: ابنة الابن النصف، وابنتي الابن وما فوقها الثلثان ~~إذا لم يكن للميت بنات؛ أجمعوا لهن في هذه الحالة ms1847 يقمن مقام البنات، وسهم ~~الأخت من الأب والأختين فما فوقهما من الأب إذا لم يكن أخوة ولا أخوات من ~~الأب، والأم السدس تكملة الثلثين، وأجمعوا أن للجد السدس مع الولد؛ إلا ~~قولا شاذا ذهب إليه الناصر فإنه يجعله بمنزلة الأخ ويشفطه مع الولد وسنبين ~~فساده وما عداه من السهام طريقة الإجهاد، وكسهم الجد مع الأخوة وسهم الأم ~~مع الأب وأحد الزوجين وما أشبه ذلك مما اختلف فيه. # مسألة # قال: وكل وارث بسبب لا يعد وهو أن يكون سببه عقد نكاح أو ولاء وهذا مما ~~لا خلاف فيه، والولاء على وجهين ولاء العتق وولاء الموالاة وهو أن يسلم ~~الخربي على يدي رجل مسلم فإن أسلم الذمي على يديه لم يرثه ويرث الأعلى ~~الأسفل ولا يرث الأسفل إلا على في المسألتين وهذا قد مضى بيانه في كتاب ~~العتق شافيا فلا وجب لا عادته والله أعلم وأحكم بالصواب. PageV06P004 ### |||| CHECK [113باب القول في فرائض الأولاد وأولاد البنين] # باب القول في فرائض الأولاد وأولاد البنين # أولاد الميت إذا كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا حجبوا جميع الورثة إلا ~~الأبوين والزوجين والجدان الأب والدتين أم الأم وأم الأب وما جرى مجراهن من ~~الجدات وهذه الجملة مما أجمع عليها الصحابة ومن بعدهم من العلماء، ولا ~~يتحفظ فيها خلافا؛ إلا ما ذهب إلية الناصر من أن الولد يحجب الجد والجدة ~~ويسقطهما وأظنه قول الإمامية وإن الناصر تابعهم على ذلك والذي يدل على ~~والذي يدل على أن الولد لا يحجبهما أنه جماع الصحابة وإذا أجمع الصحابة على ~~قول صح ذلك وانقطع الإجتهاد بعدهم وللم يجب الإعتبار الخلاف الذي ينشوا بعد ~~ذلك وأيضا روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل للجدة السدس فيجب أن ~~لا نمنعها ذلك في جميع الأحول إلا حيث يمنع الدليل فوجب لها ذلك مع الولد ~~وإذا بت لها ذلك نبت للجدات لم يفرق أحد بينهما وروي أيضا أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم جعل للجد السدس فوجب ذلك له في جميع الأحوال إلا حيث يمنعه ms1848 ~~الدليل وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، أن عليا كان لا يزيد الجد مع ~~الولد على الثلث إلا أن يفضل من المالبشء فيكون له غيا بذلك إذا كان الولد ~~بنتا فحقق أن له مع الولد السدس وأيضا الجد فسيجيء من بعد. # مسألة # قال: وإذا مات الرجل وخلف ابنا كان المال كله للابن، فإن خلف ابنين أو ~~أكثر كان المال بينهم بالسوية وهذا مما أجمع عليه الأمة إذ تعصيبهم أقوى ~~التعصيب، فإن ترك بنين وبنات كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا ~~مما لا خلاف فيه؛ ونص الكتاب عليه حيث يقول عز وجل: {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. # مسألة PageV06P005 قال: فإن ترك ابنة فلما النصف وما بقي فللعصبة فإن لم يكن عصبة رد عليها ~~النصف الباقي اختلت الصحابة في الرد فذهب زيد بن ثابت إلى أن فاضل المال ~~لبيت المال وذهب سائرهم إلى أنه يرد عليها والكلام فيه نستوفيه في باب ذوي ~~الأرحام فإن الخلاف فيها على وجه واحد فأما كون النصف للبنت فلا خلاف فيه ~~لقول الله تعالى، فإن كانت واحدة فلها النصف، ولا خلاف أن النصف الباقي ~~للعصبات إلا ما ذهب إليه الإمامية والناصر من أن العصبة يسقطون مع البنات ~~كما يسقطون مع البنين؛ والدليل على فساد قولهم أن الصحابة أجمعت على ذلك ~~ولم يختلف فيه مع ظهور المسألة فيما بينهم حتى أن الذين تبعوا أقاويلهم ~~وأوردوا كل ما قال به منهم قائل وجمعوا ما كان عندهم صحيحا أو فاسدا بعذاب ~~أن يكون ذلك قولا لو أحد منهم أو مزويا عند ولم يحك خلاف ذلك عن واحد منهم ~~فثبت أنه إجماع منهم، وقال أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار أن هذا القول ~~بخلاف الإجماع وأنه غير محفوظ عن أحد من السلف مع كثرة تتبعه للأخبار ~~ومعرفته بها وحلى ذلك عن غيره من الغرضين فإذا ثبت إجماع الصحابة ثبت أنه ~~هو الحق وأن القول بخلافه غير جائز ولهذا نقول أنه ليس من مائل الإجهاد ms1849 وأن ~~الحق فيه واحد. # فإن قيل: ما تنكرون على أن ذلك كان قولا لكنه كتم لغرض كان للقوم أن ~~يحابوا. PageV06P006 # قيل له: هذا السؤال في غاية الدكاكة والجواب أن مثل هذا لا يسوغ ولا يجوز؛ ~~لأنه لو جاز في هذه المسألة جازفي غيرها مما أجمع عليه ولم يمكن السكون إلى ~~شيء من الإجماعات على أنه لا غرض يتعلق بذلك؛ لأنه ليس أخ ممن روى هذا ~~الباب إلا وهو يستجيز مخالفة كل واحد من الصحابة كعلي وغيره فلو كان ذلك ~~قولا لواحد منهم لرواة الراويثم خالفه إن اشترذله كما فعلوا لك بسائر ما ~~رويعنهم ألا ترى أنهم لم يتركوا ذكر الشاذ من ذلك كما لم يتركوا ذكر ~~المشهور فأما قول من قال من جمال الشيعة أنه يعصب به على فاطمة عليها ~~السلام فذلك مما لا معنى له؛ لأنا نعلم أن الصحابة كانت معظمة مكبرة لحقها ~~وأن ما جرى بينها وبينهم في ذلك كان الضرب من الشبهة على أنها وإن لم تكن ~~معظمة لها فإنا نعلم أنها لم تكن تستحل أبطال حقهما ولو فعلوا ذلك لم ~~يساعدهم عليه علي وابن عباس ولظهر الخلاف فيه على أن القوم كانوا رووا أن ~~الأنبياء لا يورثوهن فلو كان في نفوسهم وحانتاهم من ذلك شيء ما ذكروه لكان ~~فيه كفاية فإنه أحسم للباب وهذا الكلام وأرك وضعف من أن يجوز لنا أن نشغل ~~كتابنا به لكنا ذكرناه لاغترار قوم من البيعة به ويدل على ذلك ما روي ~~واشتهر أن سعد بن الربيع لما قتل أراد أخوه أن يأخذ ماله فجاءت زوجته إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله إن سعدا قتل وإن ~~أخاه يروم الإحتواء على ماله وإن له ابنتين، فدعى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أخاه فقال: <لزوجته الثمن وللابنتين الثلثان>، وذلك ما بقي فنص ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على توريث العصبة، ويدل على ذلك قول عبد ~~الله بن مسعود حين سئل عن ابنة وابنته، ms1850 ابن وأخت فقال: أقضي بما قضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، ~~تكملة الثلثين، والباقي للأخت، فجعل الأخت عصبة مع الابنة وورثها، ويدل على ~~ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم PageV06P007 من قوله: <ألحقوا الفرائض بأهلها>، فلا ولي عصبة ذكر فأوجب ظاهره إن ما بقي ~~بعد سهم الابنة يكون للعصبة، ويدل على ذلك ما روي أن مولا لابن حمزة بن عبد ~~المطلب مات وترك ابنة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابنته النصف، ~~والنصف الباقي لابنة حمزة، ولا خلاف أن المولى ن أضعف العصبات فإذا جعل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم النصف الباقي عن سهم الابنة للمولى مع ضعفه ~~فسائر العصبات أولى به، وقول علي في هذا أشهر من أن يحتاج إلى ذكر ~~الروايات، لكني أذكر ما ورد من طريق الشيعة الزيدية، روى زيد بن، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام: (لا شي لبنات الابن مع ابنتي الصلب؛ إلا أن ~~يكون معهن أخ لهن يعصبهن فأثبت التعصيب مع بنات الصلب)، وروى محمد بن منصور ~~عن الشعبي، عن علي عليه السلام نحوه، وروى أيضا زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام في ابني عم أحدهما أخ لأم فقال: (للأخ من الأم ~~السدس وما بقي فبينهما نصفان)، فأتت التعصيب لابن العم مع الأخ للأم وفي ~~ذلك إبطال مذهب المخالفة لنا في التعصيب، وروى محمد بن منصور، عن أبي ~~الظاهر أحمد بن عيسى، عن أبيه، عن جده عمر بن علي، عن علي في ابنة ومولا: ~~(للابنة النصف، وما بقي فللمولى). # فإن قيل: روي عن علي أنه لم يكره يورث المولى مع الابنة، وعن ابن عباس ~~وابن الزبير أنهما كانا لا يجعلان الأخوات مع البنات عصبة فكيف يدعون ~~الإجماع. PageV06P008 # قيل له: نحن ندعي الإجماع في توريث العصبات جملة فأما في أن شخصا فعينه في ~~مسألة بعينها أنه عصبة لم يدع الإجماع وهذا كما يدعي الإجماع في ms1851 تحريم ~~الصدقة على بني هاشم ثم يقع الخلاف في بطن وفخذ أنهم بنو هاشم ولا يكون ذلك ~~نقضا لما ادعيناه من الإجماع؛ لأن ابن عباس وابن الزبير لا يخالفان في ~~الأخوة مع البنات وكذلك في سائر العصبات، وإنما قالا: أن الأخوات مع البنات ~~ليس بعصبات إذا انفردت عن الأخوة، فأما ما روي عن علي عليه السلام أنه لم ~~يورث المولى مع البنت فقد اختلت الرواة، والأصح عندنا ما رواه محمد بن ~~منصور لموافقته ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مولا ابنة حمزة ~~على أنه يحتمل أن يكون من روى عنه أنه لم يكن يورث المولى مع الابنة أراد ~~مولا الموالاة فإنه لا يرث عندنا ما وجد أحد من ذوي الأنساب، ولست أعرف في ~~هذا للمخالفين حجة محققة ولا شبهة محتلة وإنما لهم شبهة واحدة لا تكاد تخفى ~~على من له آيسة حظ من العلم ونحن نكشفها لاغترار قوم من جهال الشيعة بها ~~وإلا فليس لها من المقدار ما يجوز أن تشغل به كتابنا هذا فمن ذلك أنهم ~~تصورون مسألة يتعجبون منها ولا يعلمون أن التعجب لا يدل على صحة الشيء ولا ~~فساده، فيقولون لو مات رجل وخلف ثلاثين ألف ونزل ثمان وعشرين ابنة وابنا ~~واحدا يكون للابن ألفا درهم ولكل بنت سبعمائة درهم وكثيرا تعجبوا من ذلك ~~فقالوا كيف صار نصيب ابن العم عشرة آلاف ولو كان بدله ابن كان نصيبه ألف ~~درهم ولم يعلموا أن الابن إذا كان مع البنات عصبهن فصار الجميع عصبة ~~واقتسموا ما بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا كان معهن ابن عم لهن الثلثان ~~والباقي لمن يكون عصبة، ولا يجب أن يتعجب من كون ما يأخذ ابن العم أكثر مما ~~يأخذه الابن لاختلاف الأحوال مع قرب الابن، ألا ترى أنه لا خلاف أن رجلا لو ~~ترك أختين لأم وعشرين أختا لأب وأم وخلف ثلاثين ألف درهم يكون لكل واحد من ~~الأختين لأم خمسة آلاف PageV06P009 درهم ولكل واحد من الأخوة من الأب ms1852 والأم ألف درهم مع أن قرابة الأخ الأب ~~والأب أقوى من كان عصبة، وكانت الأختان من ذوي السهام فالأقرب قوي قد يجوز ~~الأقل والأضعف قد يجوز الأكثر لاختلاف الأقول، وعلى هذا ثبتت الفرائض كذلك ~~لو تركت المرأة زوجها وعشرة أخوة لأب وأم وعشرين ألف درهم كان للزوج عشرة ~~آلاف درهم ولك أخ ألف درهم للعلة التي بيناها فقد وضح سقوط تعلقهم وقد تعلق ~~بعضهم بأخبار ضعيفة رويت من طريق ضعيف وهي أيضا غير دالة على موضع الخلاف، ~~رووا عن علي عليه السلام أنه قال: (ما جعل الله من له سهم كمن لا سهم له)، ~~وعن سلمان: (ما جعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له)، فاق لما في ~~هذه الأحاديث أنه لا ذكر فيها للمواريث ولا يمتنع أن يكون المراد به بها أن ~~من أعان المسلمين في مجاهدة الكفار من أهل الذمة لا يجرون مجرى المسلمين؛ ~~لأن للمسلمين سهما في الغنيمة وأولئك لهم الرضح كما للعبيد والنساء ~~والصبيان ولا يمتنع أن يكون المراد به أن من كان له حظ في الإسلام يريد ~~التأثير والمعونة والمجاهدة والغنا ليس كمن يسلم ولا يكون له هذا الحظ، ~~وظاهر تلك الألفاظ على هذا يدل على أن المراد به لو كان المواريث مع بعده ~~فجائز أن يكون القصد بيان تقديم ذوي السهام على ذوي الأرحام، على أن الناصر ~~لم يعمل بهذه الأحاديث بل خالفها وأنه يسقط الأخوات من الأب مع بنات الابن ~~مع ا، ابنة الابنة لا سهم لها، وللأخوات سهام مفروضة ويورث الجد أبا الأم ~~مع الأخوات وللأخوات سهام مفروضة ولا سم للجد أبي الأم، وكذلك يورث أولاد ~~الأخ للأب وللأم أو للأب مع الأخوات من الأم والأخوات من الأم سهامهن ~~مفروضة وأولاد الأخوة لا سهم لهم، واعلم أن نصوص أصول الفرائض مبينة على ~~نصوص في الكتاب وبعضها على سنن واردة وبعضها على إجماعات كانت من الصحابة ~~وبعضها على طرق المقاييس والإجتهاد والمخالف لنا إذا علم أنه مخالنا في ~~مسألة لا ms1853 نص فيها من القرآن طالب PageV06P010 بالنص وإذا علم أن طريقه الإجماع طالب بالنص أو السنة، وإذا علم أن طريقة ~~الإجتهاد طالب بالنص أو السنة أو الإجماع وهذا لا يفعله إلا جاهل أو مداهن ~~يريد التلبيس على ضعفاء العامة نعوذ بالله من ذلك وربما تعلقوا بقول الله ~~عز وجل: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون}، وهذه آية لا دليل فيها لبعض المذاهب دون بعض وإنما ~~فيها بيان فساد ما كانت العرب تفعله في جاهليتها من منع النساء الميراث، ~~واعلم أن القوم قد أبطلوا حكم الآية رأسا؛ لأن الله يقول: {وإن كانت واحدة ~~فلها النصف}، وهم لا يعطونها النصف فقط في شيء من المسائل؛ لأنهم إما أن ~~ينقصوها أو يزيدوها، فإذا أردت أن تعرف ذلك فتتبع مسائلهم فهل يكون رفع حكم ~~الآية إلا هذا والله المستعان ورأيت بعض جهال متأخرهم يقول أشياء سخيفة ~~ناقضة لمذهب الناصر فعلمت أنه لا يميز بين ماله مما عليه ولا يبالي بدينه، ~~كان يقول قد أجمع الجميع على أن الابنة وارثة واختلفوا في ابن العم معها ~~فالمجمع أولى فعرفته أن الإجماع إنما حصل في النصف؛ لأن الابنة ترثه وذلك ~~لا يؤثر في النصف ثم هو ناقض لمذهب الناصر؛ لأنه يورث الخال مع العم والعم ~~وارث بالإجماع والخال ممن يذهب كثير من المسلمين إلى أنه لا يرث بتة، وكذلك ~~يورث الجد أب الأم مع الإخوة من الأم ويسقط الأخوة والأخوات مع ابنة الابن. # مسألة PageV06P011 قال: فإن ترك ابنتين فما فوقهما فلهما الثلثان بينهما على سواء وما بقي ~~فللعصبة فإن لم يكن عصبة رد عليهن أو عليهما والكلام في التعصيب قد مضى وفي ~~الرد يجيء بعد والذي يختص هذا الموضع هو الكلام في نصيب الابنتين؛ لأن ابن ~~عباس يذهب إلى أن الثلثين لثلاث بنات فصاعدا استدلالا بقوله عز وجل: {فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك}، وذهب سائر الصحابة والعلماء إلى أن ~~للابنتين فما فوقهما الثلثان، وقد روى زيد بن علي، ms1854 عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، ورواه محمد بن منصور بإسناده عن الشعبي، عن علي ولا أعرف فيه ~~مخالفا غير ابن عباس فإنه حكى عنه أنه جعل للابنتين النصف ولا دليل له في ~~الآية؛ لأن الله تعالى جعل للابنة الواحدة النصف والثلاث الثلثين ولم يذكر ~~حال الابنتين فليس من يجعل لهما النصف بأولى ممن يجعل لهما الثلثين، ثم نص ~~الكتاب على أن للأختين الثلثين وقد علمنا أن حال البنات أقوى من حال ~~الأخوات فلم يجب أن يقصه حال الابنتين عن حال الأختين ولا يمتنع أن يكون ~~الله نبه بحال ما فوق اثنتين من البنات على من فوق اثنتين من الأخوات ومحال ~~الأختين على حال الابنتين، ويمكن أن يجعل قياسا صحيحا بأن يقال أن الاثنتين ~~من الأخوات بمنزلة الثلاث فكذلك البنات والعلة أن كل واحدة منهن إذا انفردت ~~سهمها النصف أو يقال إن أخوتهن يعصبوهن ويدل على ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأخ سعد بن الربيع: <إعط ابنته الثلثين وزوجته الثمن ولك ما ~~بقي>، فنص على أن للابنتين الثلثين ويدل عليه حديث ابن مسعود لابنة ابنه ~~السدس تكملة الثلثين وهي أضعف حالا من الابنة فإذا أراد نسبتها كانت الابنة ~~بذلك أولى. # مسألة PageV06P012 قال: والقول في أولاد البنين ذكورهم وإناثهم أو ذكورهم مع إناثهم كالقول في ~~الأولاد إذا لم يكن أولاد وهذا مما أجمعت الأمة عليه وقد تعلق بعض العلماء ~~لهذا بقول الله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}، ~~قال: واسم الولد يستمد على الأسباط كما يستمد على الأولاد وهذا فيه نظر؛ ~~لأن السبط يجري عيه اسم الولد على سبيل المجاز والتوسع فلا يجب حمل الآية ~~على المجاز إلا بالدلالة والمعتمد عندي هو الإجماع. # مسألة # قال: فإن مات الرجل وترك بنين وأولاد البنين فالمال للبنين واحدا كان أو ~~أكثر وسقط أولاد البنين وهذا مما لا خلاف فيه، فإن ترك ابنة وترك أولاد ~~البنين ذكورا أو ذكورا وإناثا فللابنة النصف وما بقي فلأولاد البنين ms1855 للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، والخلاف في موضعين أحدهما: خلاف الإمامية والناصر؛ لأنهما ~~لا يورثون العصبة مع البنات وقد تكلمنا عليهم والثاني قول ابن مسعود؛ لأنه ~~كان يذهب إل أن الباقي لأولاد البنين إلا السدس الذي هو تكملة الثلثين فإنه ~~لبنات الابن لا يند عليه، وإن كان السدس قد فات بأن يكن اثنتين فلا شيء لهن ~~وما ذهبنا إليه هو قول علي وزيد، روى ذلك زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام وبه قال الفقهاء ووجهه أن ابن الابن يعصب ابنة الابن إذا ~~انفردوا مع الابنة الواحدة لا خلاف فيه، فوجب أن يعصبهن في الموضع الذي ~~اختلفنا فيه؛ لأن الذكر إذا عصب الأنثى التي في درجته عصبها في جميع ~~المواضع كالأخوة والبنين وإذا عصبهن في الموضع الذي اختلفنا فيه فوجب أن ~~يكون الثلث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # واستدل عبدالله لقوله بأن قال: إن بنات الابن إذا انفردن لا حظ لهن في ~~الميراث مع ابنتي الصلب فلا يجب أن يرثن لكون أخوتهن معهن. PageV06P013 # قيل له: لا يمتنع أن يحصل بالإرث مع التعصيب وإن لم يحصل مع الإنفراد، ألا ~~ترى أن رجلا لو مات وخلف ثمان بنات وعشرة دنانير وابن عم لكان لهن الثلثان ~~لا يزدن عليه وهي ستة دنانير وثلثا دينار، ولو كان معهن بدل ابن العم ابن ~~يعصبهن وصار إما يأخذن ثمانية دنانير فإذا جاز أن يردن التعصب أختهن لهن من ~~الزيادة ما لم يكن يرثن مع الإنفراد جاز أن يرثن بنات الابن لتعصيب أختهن ~~لهن مالا يرثن لو انفردن يبين ذلك أنهن قد يسقطن بالتعصيب في بعض الأحوال، ~~ألا ترى أن امرأة لو تركت ابنة وأبوين وابنة ابن وزوجا كان للبنت النصف ~~وللأبوين السدسان ولابنة الابن السدس وللزوج الربع، فنقول الفريضة تعول ~~بنصف سهم وبهذا أسقط في المشتركة الأخوة والأخوات من الأب والأم والأصل في ~~الفرائض موضوع على أن التعصيب يربح تارة ويخسر أخرى ويسقط أخرى. # مسألة # قال: فإن ترك ابنة وابنة ابن أو بنات ms1856 ابن فللابنة النصف ولابنة الابن أو ~~ابنتي الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللعصبة وهذا مما لا خلاف فيه إلا ~~للإمامية، والأصل فيه حديث هذيل بن شرحبيل عن عبد الله أنه قال في ابنة ~~وابنة ابن وأخت أقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت وهو قول علي ~~رواه زيد بن علي، عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام، ورواه محمد بن ~~منصور بإسناده عن الشعبي، عن علي. # مسألة PageV06P014 قال: فإن ترك ابنتين فصاعدا الثلثان، وما بقي فلأولاد البنين أو أولاد بنين ~~ذكورا أو ذكورا وإناثا فللابنتين فصاعدا وما بقي فلأولاد البينين للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، وهذا مما لا خلاف فيه، إلا ما كان يذهب إليه ابن مسعود وقد ~~مضى الكلام عليه؛ لأنه كان يقول الباقي للذكور ويعتمد له ما مضى ويمكن أن ~~ننصر قوله بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ألحقوا الفرائض ~~بأهلها>، فما أبقت السهام فلأولي عصبة ذكر وهذا عندنا مخصوص بالدليل الذي ~~كنا نخص ونحن نخص هو به البنات إذا كن مع البنين والأخوات إذا كن مع الأخوة ~~ومراد الخبر والله أعلم بيان أن في منزلة العصبة من ليس بعصبة لكونه أنثى ~~كبنات العم مع بني العم وكالعمة مع العم. # مسألة # قال: فإن ترك ابنتين فصاعدا وبنات ابن فللابنتين فصاعدا الثلثان، وما بقي ~~فللعصبة ويسقطن بنات الابن وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن النساء لا تعصيب لهن ~~إذا انفردن إلا في مسألة واحدة وهي الأخوات مع البنات وليس لبنات الابن سهم ~~مع البنات فوجب سقوطهن، قال: وكلما سفل أولاد البنين بدرجة فحكمهم من الدين ~~كونهم من أولاد البنين حكم أولاد البنين مع الأولاد وهذا مما لا خلاف فيه ~~إلا على الوجه الذي بيناه والله أعلم. # مسألة # قال: فإن ترك ابنا أو ابنين أو بنات مع بنين وأوين أو أحدهما فلكل واحد ~~منهما السدس وما بقي فللأولاد على ما مضى، معنى ms1857 قولنا على ما مضى أنه ~~للذكور بينهم على سواء بالسوية إن كانوا ذكورا وإن كانوا ذكورا وإناثا ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين وهذا مما لا خلاف فيه لقوله عز وجل: {ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس}، وقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم}. # مسألة PageV06P015 قال: فإن ترك ابنة وأبا فللابنة النصف وللأب السدس لقوله عز وجل: {ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس}، والباقي للأب بالتعصيب لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <ألحقوا الفرائض بأهلها>، فما أبقت فلأولي عصبة ذكر، والإمامية ~~يخالفون في هذا ففي رواية لهم شاذة للأب السدس وما بقي للابنة، ورواية أخرى ~~وهي المشهورة فيما بينهم للأب السدس وللابنة النصف والباقي رد عليهما وكل ~~ذلك خطأ؛ لأن الذي ذكرناه أولا مما أجمع عليه الصحابة، ولا خلاف بينهم فيه ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ألحقوا الفرائض بأهلها>، فما أبقت فلأولي ~~عصبة ذكر على أن الأب لا خلاف أن له حكم التعصيب وإذا ثبت ذلك فقد بينا أن ~~الفاضل عن السهام يجب أن يكون للعصبة في كلامنا على الإمامية فلا فائدة في ~~إعادته، وكلاما جرى هذا المجرى ففيه خلافهم فلا نعيد ذكره؛ لأن الكلام فيه ~~هو ما مضى ولا فائدة في التكرار فإن اتفق بخلاف آخر ذكرناه قال فإن ترك ~~ابنتين فصاعدا وأبا للابنتين فما فوقهما الثلثان والباقي للأب، ولا خلاف ~~فيه إلا ما مضى ذكره وقد بينا الكلام فيه. # مسألة # قال: فإن ترك ابنة وأما فللابنة النصف وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ~~لم يكن عصبة رد الباقي عليهما على حسب مواريثهما للابنة النصف؛ لأنه سهمها ~~وكذلك للأم السدس؛ لنه سهمها والكلام في التعصيب قد مضى والكلام في الرد ~~نذكره من بعد في موضعه. # مسألة # قال: فإن ترك ابنتين فما فوقهما وأما فللأم السدس، وللابنتين فما فوقهما ~~الثلثان، والباقي للعصبة فإن لم تكن عصبة رد الباقي عليهن على حسب مواريثهن ~~وهذا مثل المسألة التي قبلها والكلام فيها واحد. # مسألة PageV06P016 قال: فإن ترك ابنة وأختا أو ابنة وأخوة فللابنة النصف وما بقي فللاخوة ms1858 ~~والأخوات، وهذا مما لا خلاف فيه إلا ما حكينا عن ابن عباس أنه لا يجعل ~~الأخوات مع البنات عصبة وقد استقصينا الكلام عليه، فأما الأخوة فلا يخالف ~~هو أنهم عصبة مع البنات وإنما الإمامية يخالفون فيه، والكلام ليهم قد مضى ~~وأما سائر الصحابة والعلماء فلا يختلفون في الجملة التي ذكرناها، قال: فإن ~~ترك معهم ابنتين فللابنتين الثلثان والباقي لهم والكلام على ما مضى فلا ~~فائدة في إعادته والله أعلم وأحكم. # مسألة # قال: والجدات مع الأولاد وأولاد البنين بمنزلة الأم إذا لم تكن أم ~~والأجداد مع الأولاد وأولاد البنين بمنزلة الأب إذا لم يكن أب وإن علوا ~~وهذا مما قد مضى الكلام فيه فلا غرض في إعادته. # مسألة # قال وللزوج مع الأولاد وأولاد البنين الربع وللزوجة أو الزوجات الثمن مع ~~الأولاد وأولاد البنين، وهذا مما لا خلاف فيه لقوله تعالى: {ولكم ما ترك ~~أزواجكم}، إلى قوله: {فلهن الثمن مما تركتم}، وأجمع المسلمون على أن أولاد ~~البنين في حكم الأولاد إذا لم يكن أولاد، والله أعلم. PageV06P017 ### |||| CHECK [114باب القول في فرائض الأبوين] # باب القول في فرائض الأبوين # لا يرث مع الأب إلا الأولاد وأولاد البنين وإن سفلوا والزوجة والأم والجد ~~أم الأم، والخلاف فيه في موضعين أحدهما ما ذكرناه فيما مضى من قول من قال: ~~إن الجدة لا ترث مع الأب وأنها بمنزلة الأخت وقد بينا أن إجماع الصحابة ~~بخلافه وذكرنا ما ورد فيه من السنة، والثاني ما ذهب إليه كثير من الصحابة ~~من ا، الأب لا يسق أمه، وما ذهبنا إليه هو قول علي عليه السلام، وسنتكلم ~~عليه في باب مسائل الجدات. # مسألة # قال: والأب عصبة إلا مع الابن وبني الابن؛ فإنه يكون معهم يهم وهذه؛ ~~الجملة لا خلاف فيها لقول الله تعالى: {ولأبوه لكل واحد منهما السدس}، فأما ~~إذا لم يكن ولد فهو عصبة لا خلاف فيه؛ لأنه بعد الابن أقرب العصبات فأما مع ~~الابنة فله السدس والباقي يعود عليه بالتعصيب، وهو اتفاق العلماء؛ وربما ~~يقال: للابنة النصف وما بقي ms1859 فللأب هذا، والأول من طريق المعنى سواء ~~والعبارة الأولى هي الأولى وعليها نص يحيى بن الحسين عليه السلام واقتضاه ~~ظاهر الكتاب؛ لأن الابنة ولد وكذلك ابنة الابن حكما ولهذا يحجبان الأم عن ~~الثلث، والزوج عن النصف وألن وجه عن الرابع، قال: ومتى انتقض سهمه في ~~التعصيب عن السدس عاد ذا سهم وأخذ السدس، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الابن ~~أقوى الورثة وأوكدهم فإذا كان له معه السدس فمع غيره أولى أن لا ينحط عن السدس. # فإن قيل: فلابن مع قوته قد ينحط عن السدس. # قيل له: لأنه لا يعود بتة ذا سهم ومع ذلك لقوته لا يسقط بحال والأب لو لم ~~يجعله ذا سهم لوجب أن يسق # في كثير من المسائل كحاله مع الابنتين والزوج أو الزوجة مع الأم أو الجدة ~~وكذلك مع البنين ونحو ذلك. # مسألة PageV06P018 قال والأم تحجب الجدات لا خلاف أن الأم تحدب الجدات وأجمعت الصحابة عليه ~~ورواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، فأما أنها لا ~~تحجب إلا الجدات فلا خلاف فيه أيضا بين الصحابة وإجماعهم حجة وإنما الخلاف ~~فيه للإمامة، ومن قال بقولهم فإنهم يجعلونها بمنزلة الأب ويحجبون بها من ~~يحجبون بالأب وتفاصيل ذلك في المسائل يجيء في موضعهما وقد بينا أنه أجمع ~~الصحابة، وقول علي عليه السلام في المشترك يدل على خلاف ما ذهبوا إليه ~~والله أعلم. # مسألة PageV06P019 قال: ولا يحجب الأم عن الثلث إلا الولد وولد الابن أو الاثنان من الأخوات ~~فصاعدا أو هما جميعا؛ إما أن الولد وولد الابن يحجبها عن الثلث فهو مما لا ~~خلاف فيه لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد}، وأجمعوا على أن ولد الابن يقوم مقام الولد إذا لم يكن ولد وأما حجبها ~~بالأخوة فالخلافية في موضعين ذهب ابن عباس إلى أنه لا يحجبها الابنان منهم ~~فما فوقهما ويعتمد ظاهر قوله تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس}، ويقول: ~~إن الأخوة اسم للجمع دون التثنية، ms1860 فيقال له: إن الله تعالى بين حكم الثلاثة ~~وليس في الآية حكم الاثنين فليس من رد حكم الاثنين إلى حكم الواحد بأولى ~~ممن رد حكم الاثنين إلى حكم الثلاثة، وقد وجدنا في الأصول ما يدل على أن ~~حكم الاثنين حكم الثلاثة وذلك أنه لا خلاف أن الأختين بمنزلة الثلاث، وإن ~~حكمها مخالف لحكم الواحدة لقوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك}، وكذلك حكم الاثنين من الأخوة للأم حكم الثلاثة دون حكم الواحد ~~لقوله: {لكل واحد منهما السدس}، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ~~وكذلك في الحجب حكم الاثنتين من الأخوات حكم الثلاث دون حكم الواحدة؛ لأن ~~حكم الواحدة تحجب العم عن النصف والاثنتين يحجبانه عن الثلثين وكذلك ~~الثلاث، فدل جميع ما ذكرناه على أن حكم الاثنين حكم الثلاثة، فإن رد حكمهما ~~إلى الثلاث أولى من رده إلى حكم الواحدة على أن الله تعالى قال: {يوصيكم ~~الله في أولادكم}، ولا خلاف أن حكم الواحد والابنة الواحدة حكم الجماعة، ~~وكذلك قوله: {فإن كانوا أخوة رجالا ونساء}، وحكم الواحد والأخت الواحدة حكم ~~الجماعة، فكذلك يجب أن يكون في مسألتنا على أن الاثنين يجوز أن يبر عنهما ~~بلفظ الجمع فيقال للأخوين أخوة، والخلاف الثاني PageV06P020 هو رواية عن علي أنه كان يحجب بالأخ الواحد بالأخت الواحدة أو بالأخوين ~~وكان لا يحجب بالأختين؛ وليست الرواية بتلك المشهورة، وإذا ثبت أن للأخت ~~مدخلا في الحجب وثبت أن الآية متناولة لها وجب أن يحجب بالأختين كما يحجب ~~بالأخوين؛ لأن كل واحد مما أعني الأخ والأخت مراد بالآية، قال: وسواء كان ~~الأخوة لأب وأم أو لأب أو أم؛ وهذا مما لا خلاف فيه إلا ما تذهب إليه ~~الإمامية من أن الأخوة من الأم لا يحجبون الأم عن الثلث وتابعهم على ذلك ~~الناصر، والإجماع يحجبهم ويفسد قولهم ظاهر قوله، فإن كان له أخوة فلأمه ~~السدس، فاسم الأخوة يتناول الأخوة من الأم، كما يتناول الأخوة من الأب ~~والأم أو الأب ويمكن أن يقاسوا على الأخوات من ms1861 الأب؛ بعلة أنهم أولاد أحد ~~الأبوين فوجب أن يحجبوا الأم عن الثلث، أو يقاس عليهم وعلى الأخوة من الأب ~~والأم؛ بعلة أنهم أخوة أو على الأخوة من الأب والأم بمعنى أنهم ارتكضوا مع ~~الميت في رحم واحد. # مسألة PageV06P021 قال: سواء مات رجل وترك أبوين فللأم الثلث، وما بقي فللأب؛ وهذا مما لا ~~خلاف فيها [فيه]، وقد نص الكتاب على نصيب الأم وبته على نصيب الأب وهو قوله ~~عز وجل: {فإن لم يكن له ولد}، وورثه أبواه فلأمه اللث، قال: وكذلك إن كان ~~معهما أخ واحد وأخت واحدة؛ وهذا مما لا خلاف فيه، قال: وإن كان معهما اثنان ~~فصاعدا من الأوة أو الأخوات فللأم السدس، وما بقي فللأب وهذا قد مضى الكلام ~~فيه، ولا خلاف أن ما يبقى فيها يكون للأب وقد ثبت عليه الكتاب، قال: فإن ~~مات وترك أبا فالمال كله للأب وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأنه عصبة وكل عصبة ~~انفرد حاز المال كله كالابن الواحد، قال: فإن ترك أما فلها الثلث والباقي ~~للعصبة فإن لم يكن عصبة رد عليها الباقي عن الثلث، ولا خلاف فيه إلا ما ذهب ~~إليه الإمامية من إسقاط العصبات، وقد تكلمنا عليهم ويحجهم قول النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولي عصبة ~~ذكر>، فإذا أعطيناها سهما وهو الثلث وجب أن نجعل الباقي للعصبة، ولأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم جعل الباقي عن الثلثين للابنتين والثمرة للمرأة ~~والباقي للعصبة في حديث سعد بن الربيع، وجب أن يكون حكم الفاضل عن نصيب ~~الأم للعصبة؛ لأن الابنة الواحدة أؤكد حالا من الأم، ألا ترى أن الابنة ~~تحجبها وهي لا تحجب الابنة، فإذا كان الفاضل عن الابن بالسنة للعصبة ~~فالفاضل عن الأم أولى بذلك، وأما الرد فيأتي الكلام فيه. # مسألة # قال: فإن ترك أبا وزوجة، فللزوجة الربع، والباقي للأب وهذا ما لا خلاف ~~فيه؛ لأن الزوجة لا يحجبها عن الربع إلا الولد، قال: فإن ترك أما وزوجة، ~~فللزوجة الربع وللأم الثلث، ms1862 والباقي للعصبة، فإن لم يتكن عصبة رد الباقي ~~على الأم، وهذا الكلام فيه فيما مضى. # مسألة PageV06P022 قال: ولا يرد على الزوجين شيء وبه قال علي عليه السلام رواه عنه زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (يرد ما أبقت السهام ~~على كل وارث بقدر سهمه، إلا الزوج والزوجة)، وروي نحوه عن ابن عباس، وبه ~~قال عامة الفقهاء القائلين بالرد نحو أبي حنيفة وأصحابه، وروي عن علي أنه ~~كان لا يرد على الجدة وهذه الرواية غير مضهورة عنه، والمشهور ما قدمنا ~~ذكره، وكان عبد الله لا يرد على ستة: (على الزوج، والمرأة، وعلى ابنة الابن ~~مع ابنة الصلب، وعلى الأخت للأب مع الأخت للأب والأم، ولا على الأخوة ~~والأخوات من الأم مع الأم، ولا على الجدة مع ذي سهم)، وروي عن عثمان وجابر ~~بن زيد أنهما كانا يردان على الزوج المرأة أيضا، ووجه ما ذهبنا إليه من أن ~~الزوجين لا يرد عليهما شيء؛ أنهما يأخذان السهام بالسبب وليس يني بينهما ~~بشيء ليستعان به الإرث بعد السهام لو لم تكن السهام وسائر ذوي السهام لهم ~~رحم يأخذون به [بها] لو لم تكن سهام فإذا أخذوا سهامهم بقي بعد ذلك رحم ~~يأخذون به ولم يبق مثل ذلك للزوجين فأما ابن مسعود فوجه قوله أن الأخت للأب ~~والأم أؤكد سببا من الأخت للأب، وكذلك ابنة الصلب أؤكد سببا من ابنة الابن، ~~فيقال: لمن قال ذلك الأخت من الأب أؤكد سببا من الأخت للأم ومع ذلك يرد عبد ~~الله عليها ففسد ذلك الوجه وأن تعلق بالقرب؛ فالأم أقرب إلى الميت من الأخت ~~للأبوة ويرد عليها فسقط ذلك، ووجه ما ذهبنا إليه أنه لا يخالف في أنه يرد ~~على الابنة والأم معا وعلى الأخت والأم سواء كانت لأب وأم أو لأب، فكذلك ~~يجب أن يرد على سائر ذوي السهام والعلة أن لكل منهم سهم مع رحم، ومما يدل ~~على صحة ما ذهبنا إليه أعني قولنا في الرد إلا على الزوجين ms1863 أن ما عداه من ~~الأقوال المخالفة لقولنا: منقطع لا فائدة به فكأنه به، فكان صار خلاف ~~الإجماع. # مسألة PageV06P023 قال: سواء أن تركت المرأة أبا وزوجا فللزوج النصف، وما بقي فللأب وهذا مما ~~لا خلاف فيه، لأن الزوج سهمه مسمى وهو النصف والباقي يأخذه الأب بالتعصيب، ~~قال: فإن تركت أما وزوجا فللزوج النصف، وللأم الثلث وما بقي فللعصبة وهذا ~~مما مضى الكلام في مثله فلا وجه لإعادته. # مسألة # قال: وإذا ماتت المرأة وتركت زوجا وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي ~~وهو سدس جميع المال وما بقي فللأب، وإن ترك أبوين وزوجة فللزوجة الربع، ولم ~~ثلث ما بقي وهو ربع المال، وما بقي فللأب، وما ذهبنا إليه في هاتين ~~المسألتين هو قول علي رواه زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~وتابعهم عليه سائر الفقهاء، وذهب ابن عباس إلى أن للأم ثلث جميع المال، وما ~~بقي فللأب، وتابعه على ذلك الإمامية وأما الناصر فإنه خالف الإمامية في ~~هاتين المسألتين؛ وقال بما يقول به، وروي عن علي عليه السلام رواية غير ~~مشهورة أنه قال فيما مثل قول ابن عباس، والرواية المشهورة ما ذكرناه أولا، ~~وروي عن معاذ مثل قول ابن عباس فأما سائر الصحابة فقولهم ما حكيناه أو عن ~~علي، ووجهه أنه تعالى قال: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس}...الآية، فجعل ~~للأم الثلث بشرط أن يشتملا على المال والنصف والربع مما لم يشملا عليه ~~وارثه، فوجب أن يكون للأم الثلث بعد النصف أو الربع. # فإن قيل: قد سمى الله تعالى لها الثلث ولم يحجبها عنه إلا بالولد ~~والأخوة، فإذا لم يكن ولد ولا أخوة فيجب أن توفى الثلث كاملا. # قيل له: قد بينا أن الله تعالى جعل لها الثلث مما اشتملا عليه وراية ~~لقوله وورثه أبواه فلأمه الثلث وإن مل يكن لقوله وورثه أبواه فائدة فلا ~~يلزم ما قلتم. # فإن قيل: السهم تقولون أن لها الثلث وإن لم يكن أب. PageV06P024 # قيل له: نقول ذلك للإجماع وإلا فالظاهر يقتضي أن لها الثلث ms1864 مما اشتملت هي ~~والأب عليه من المال وأيضا وجدنا للأب ضعف ما للأم إذا لم يكن في الفريضة ~~زوج وامرأة ولم يكن ولد فوجب أن يكون له الضعف وإن كان في الفريضة زوج ~~وامرأة والعلة عدم الولد وأيضا لما دخل عليهما النقص مع الولد لم ينتقص حال ~~الأب عن حال الأم فكذلك إذا دخل عليهما النقص بأحد الزوجين وأيضا لم يجد في ~~شيء من الفرائض تفضيل الأم على الأب فصارت أصول الفرائض شاهدة لقولنا. # مسألة # قال: وإن ترك أما وأخا فللأم الثلث، وللأخ ما بقي؛ وهذا مما لا خلاف فيه ~~إلا خلاف الإمامية وما دللنا عليه من توريث العصبات مع ذوي السهام يحجهم ~~ويسقط قولهم ويحجهم قوله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد}، فوجب أن ~~يرث مع الأم بظاهر الآية، قال: فإن ترك أما وأخوة وأخوات فللأم السدس وما ~~بقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك مما لا خلاف فيه إلا الخلاف الذي ~~ذكرنا؛ لأن الله تعالى سمى للأم السدس مع الأخوة فلها المسى بنص الكتاب ~~والباقي لهم للوجوه التي مضت ولقوله تعالى: {وإن كانوا اخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين}، فعمر ذلك مع الأم كانوا أو غيرها إلا حيث يمنع ~~الدليل، قال: وإن ترك أما وأختا فللأم الثلث وللأخت النصف، وما بقي فللعصبة ~~وهذا ما لا خلاف فيه إلا خلاف الإمامية، وذلك أن الله تعالى سمى للأم الثلث ~~وللأخت النصف فأعطينا واحة منهما سهمها، وكان الباقي للعصبة وكان الباقي ~~للعصبة، قال: فإن ترك أما وأختين فصاعدا فللأم السدس وللأختين فما فوقهما ~~الثلثان وما بقي فللعصبة، كل ذلك إذا كانت الأخوة أخوات لأب وأم. # مسألة PageV06P025 قال: والأخوة لأم بمنزلة سائر الأخوة في الحجب وهذا مما لا خلاف فيه إلا ~~خلاف الإمامية وقد مضى الكلام فيه، قال: وللواحد منهم مع الأم السدس ~~وللاثنين فصاعدا الثلث ولا يفضل ذكر أنهم على إنائهم، وهذه الجملة لا خلاف ~~فيها إلا خلاف الإمامية فإنهم يذهبون إلى أنهم لا يرثون مع الأم وقد ms1865 مضى ~~الكلام فيه، وأن ظاهر الآية يحجبهم. # مسألة # قال: وإذا تركنت المرأة أما أو جدة وزوجا وأخوة لأم وأخوة وأخوات لأب وأم ~~فلأم أو الجدة السدس وللزوج النصف وللأخوة من الأم الثلث، ولا شيء للأخوة ~~من الأب والأم وكذلك إن كان معهم أخوات فلا شيء لهم ولهن. PageV06P026 # وهذه المسألة التي تسمى المشتركة ومن ذهب إلى التشريك جعل الثلث الذي هو ~~للأخوة من الأم بينهم وبين الأخوة من الأب والأم بالسوية واشترك الجميع، ~~وروي عن عمر أنه كان لايشرك، ثم رأى بعد ذلك أنه يشرك، واختلفت الرواية في ~~التشريك، والمشهور عن عبدالله وزيد وابن عباس التشريك، وكان علي لا يشرك، ~~وروي ذلك عن أبي بن كعب وأبي موسى، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وكذلك حكى ~~عن الشعبي، وقال الشافعي بالتشريك، ويدل على صحة ما ذهبنا إليه قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولي ~~عصبة ذكر>، وقد ألحقنا الفرائض بأهلها فلم يبق شيء فلم يجب للعصبة شيء، ~~وأيضا لا خلاف أن الله تعالى سمى للأم السدس وللزوج النصف وللزوج النصف ~~وللأخوة من الأم الثلث، فيجب أن يوفى كل منهم ما سمى الله له ولا يبخل ~~بعضهم دون بعض، وهذا دليل على سقوط الأخوة للأب والأم، وأيضا لا خلاف أن ~~النقص في هذه الفريضة لا يدخل على الأم ولا على الزوجة، فوجب أن لا يدخل ~~على الأخوة للأم والعلة أنهم بعض المسمين في هذه الفريضة على أن الأخوة من ~~الأب والأم وكذلك إن كن معهم أخواتهم عصبة؛ لا خلاف في ذلك وأنهم يأخذون ما ~~يأخذون بالتعصيب لا بالتسمية وكل ما أخذ بالتعصب دون التسمية فإنه يسقط إذا ~~لم يبق من السهام شيء، على هذا ثبتت المواريث فوجب أن يسقط في هذه المسألة. # فإن قيل: فإنهم ساووا الأخوة من الأم في المعنى الذي به أخذوا فلا يجب أن ~~يسقطوا وهذا معنى ما قال عمران، وقيل له: عذاباهم كان حمارا. PageV06P027 # قيل له: أنهم لم يساووهم في ذلك؛ لأن ms1866 الأخوة لأم يأخذون بالتسمية والأخوة ~~من الأب والأم، يأخذون بالتعصيب وأن حصلت المساواة ثم يقال لهم: لا خلاف ~~بيننا وبينكم في زوج وأم وأخ لأم وعشرين أخا لأب وأم، أن للزوج النصف والأم ~~السدس وللأخ من الأم السدس والباقي بين عشرين أخا لأب وأم، فيكون ما يصيب ~~كل واحد منهم نصف عشر السدس فلم يساووا الأخ لأم للعلة التي ذكرنا؛ وهي ~~أنهم يأخذون بالتعصيب والأخ للأم يأخذ بالتسمية فكذلك في السقوط. # فإن قيل: السقوط يخالف النقصان. # قيل له: هذا فاسد وذلك أنا قد علمنا أن الأخوة للأب والأم إذا أخذوا ~~أخذوا بالتعصب وتعصيبهم أنما هو من جهة الأب دون جهة الأم والأخوة لأب قد ~~ساووهم في ذلك ومع ذلك يسقطون معهم فقد علمنا أنه لا يمتنع أن يحصل النقص ~~لبعض مع المساواة في السبب إذا كان يأخذ بالتعصب وغيره يأخذ بالتسمية، ~~وكذلك السقوط، فوضح ما ذهبنا إليه. # مسألة # قال: فإن كانت المسألة بحالها وكانت أخت واحدة لأب وأم بدل الأخوة ~~والأخوات لأب وأم فلها النصف والفريضة عائلة بثلاثة أسهم فإن كان بدل الأخت ~~أختين فما فوقهما لأب وأم لهما أو لهن الثلثان والفريضة عائلة بأربعة أسهم، ~~وهذا مما لا خلاف فيه إلا خلاف من لا يقول القول وسيأتي القول فيه أو خلاف ~~للإمامية فقد مضى الكلام عليهم وذلك؛ أن الأخوات من الأب والأم لا يأخذن ~~إذا انفردن التعصب وإنما يأخذن بالتسمية فلا بد أن يجرين مجرى غيرهن في ~~المسمى لهن ولا بد مع ذلك من العول فصح ما ذكرناه. PageV06P028 ### |||| CHECK [115باب القول في فرائض الأخوة والأخوات] # باب القول في فرائض الأخوة والأخوات # الأخوة والأخوات من الأب والأم قياسهم قياس البنين والبنات إذا لم يكن ~~بنون وبنات، والأخوة والأخوات من الأب قياسهم قياس أولاد البنين، وهذا مما ~~لا خلاف فيه بين العلماء. # مسألة # قال: وإذا مات الرجل وترك أخا لأب وأم كان المال كله له، وإن كانوا أخوة ~~كان المال بينهم بالسوية، وإن كانوا أخوة وأخوات لأب وأم كان المال بينهم ms1867 ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ترك أختا لأب وأم فلها النصف والباقي للعصبة؛ ~~وإن لم يكن عصبة رد عليها، وإن ترك أختين لأب وأم فما فوقهما فلهن الثلثان ~~وما بقي فللعصبات وقد مضى الكلام فيه، والأصل فيه قول الله تعالى: {إن امرء ~~هلك ليس له ولد وله أخت}...الآية. # مسألة # قال: وليس للأخوة والأخوات من الأب مع الأخوة والأخوات لأب وأم شيء وهذا ~~مما لا خلاف فيه؛ لأن الأمة مجمعة على أن الأخوة والأخوات م الأب حكمهم مع ~~الأخوة من الأب والأم حكم بني البنين وبناتهن مع البنين والبنات، ولا خلاف ~~أن بني البنين وبناتهم لا يرثون مع البنين فكذلك لا يرث الأخوة والأخوات من ~~الأب مع الأخوة والأخوات من الأب والأم شيئا. # مسألة # قال: وإن ترك أختا لأب وأم وأختا لأب، فللأخت من الأب والأم النصف، ~~وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين، وهذا لما قدمنا من أن حكمهما حكم ~~الابنتين [الابنة] وابنة الابن وقد ثبت أن للابنة النصف ولابنة الابن ~~السدس، وقد ثبت أن للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ودللنا ~~عليه فيما تقدم، فوجب أن يكون ذلك سبيل الأخت للأب والأم والأخت للأب وذلك ~~كما سقطت ابنة الابن مع الابنتين للصلب ولا خلاف فيه، قال: والأخوة من الأب ~~والأم يحجبون الأخوة من الأب كما يحجب الأولاد أولاد البنين، وهذا مما لا ~~خلاف فيه كما بيناه. # مسألة PageV06P029 قال: والأخوة والأخوات من الأم يحجبهم أربعة: الولد وولد الابن والأب والجد ~~أب الأب، وهذا مما أجمع عليه الصحابة، ولا خلاف فيه إلا ما كان يذهب إليه ~~الناصر من أن الجد لا يسقط الأخوة من الأم؛ لأنه يجري الجد مجرى الأخوة ~~سواء؛ لا يجعل له عليهم مزية، وإجماع الصحابة على ما ذكرنا يحجبه ويبطل ~~قوله، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان لا ~~يورث أخا لأم مع جد، قال: ولا يفضل ذكر أنهم على إناثهم للواحد منهم السدس ~~والاثنين السدسان، فإن كانوا أكثر من ذلك ms1868 فهم شركاء في الثلث، وهذا مما لا ~~خلاف فيه لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة}..الآية. تمت ~~والله أعلم وأحكم بالصواب. PageV06P030 ### |||| CHECK [116باب القول في فرائض الجد والجدات] # باب القول في فرائض الجد والجدات # الجد لا يحجبه إلا الأب وهو يقاسم الأخوة والأخوات إذا كانوا لأب وأم أو ~~كانوا لأب ما لم تكن المقاسمة شرا له من السدس، لا خلاف أن الأم تحجبه لأنه ~~يدلي بالأب وكل عصبة تدلي بغيره فإنه يحجبه من يكون أولا به، وأما مقاسمة ~~الأخوة فقد اختلفت الصحابة والعلماء بعدهم فيها، فروي عن أبي بكر وابن عباس ~~وابن الزبير وعائشة معاذ بن جبل وغيرهم من الصحابة أنهم جعلوه بمنزلة الأب ~~واسقطوا الأخوة معه، وحكي ذلك عن الحر البصري وغيرهم من الصحابة إلا أن ~~المشهور الذين اعتمده العلماء من قول علي وعبد الله وزيد أنهم كانوا ~~يقاسمون بينه وبين الأخوة ثم اختلفوا في كيفية المقاسمة على ما نبينه وذهب ~~ابن أبي ليلى والحر بن زياد والحسن بن صالح إلى قول علي عليه السلام ~~المشهور عنه وهو الذي به نأخذ، وذهب أهل المدينة والثوري وزفر وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي إلى قول زيد المشهور وسنبينه من بعد، والذي يدل على أن ~~الأخوة لا يسقطون مع الجد قول الله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد}، ~~فأوجب الميراث بشرط عدم الولد فمتى م يكن معه للميت ولد فلا يجب أن يحرم ~~الميراث إلا حيث خصه الدليل؛ وهو إذا كان للميت ولد ولولا دليل الإجماع ~~لكان حكم الظاهر يوجب إلا تسقط مع الأب أيضا ومما يدل على ذلك أن الأخوة ~~قياس البنين بعلة أنهم يعصبون الإناث إذا كن معهم في درجتهم؛ فوجب أن لا ~~يسقطهم الجد قياسا على البنين وهذا الوصف أقوى أحوال العصبة، وإذا حصل ~~للأخوة أقوى أحال العصبة فلا يجب أن يسقطهم الجد، ومما يدل على ذلك أنا ~~وجدنا الجد وإن كان له أولاد فإن حاله يضعف عن حال الوالد بدلالة أنه يسقط ~~معه وليس له ms1869 شيء من الولالة [الولاية] مع الأب فوجب ألا يسقط الأخوة كالأم؛ ~~لأنها وإن كان لها أولاد فإن حالها لما ضعفت عن حال الأب لم تسقط الأخوة ~~فكذلك الجد. PageV06P031 # فإن قيل: اسم الجد [الأب] يتناول الجد لقول الله تعالى: {ملة أبيكم ~~إبراهيم}، وقد قال الله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث}، فلما تناولة اسم ~~الأب وجب له بالآية الثلثان مع الأم من غير أخوة وإذا كان معه أخوة وجب له ~~خمسة أسداس المال. # قيل له: ليس يخلو هذا الإستدلال من أن يكون بالظاهر أو بالقياس، فإن ~~ادعوا أنه بالظاهر فليس في الظاهر أن تلو ما يوجب أن خمسة أسداس المال للأب ~~دون الأخوة، وإنما عرفنا ذلك بالإجماع؛ لأنه تعالى نص على سهم الأم ولم ينص ~~على سهم الأب لا مع وجود الأخوة ولامع عدمهم وقد كان جائزا لولا الإجماع أن ~~تكون الخمسة الأسداس الفاضلة عن الأم بين الأب والأخوة لولا الدليل وليس ~~هاهنا ظاهر سوى الآية توجب إسقاط مع الأب فيدخل الجد بحتة؛ فسقط تعليقهم ~~بالظاهر على أنه لو كان ههمنا [فهما] ظاهر يوجب ذلك لكان لا يوجب إدخال ~~الجد تحته إلا بالدليل؛ لأن اسم الأب يتناول الجد على سبيل المجاز؛ لأن ~~الأب يختص الوالد على التحقيق كما أن الجد اسم يختص أبا الأب على التحقيق، ~~على أن مذهب أصحاب أبي حنيفة أن للفظة الواحدة لا يجوز أن يراد بها المجاز ~~والحقيقة فلا يجوز على هذا عندهم أن يدخل الجد تحت سمة الأب لا بالدليل ولا ~~بغير دليل فوضح سقوط التعلق بالظاهر وإن كان التعلق بالقياس بعلة جديان اسم ~~لأب عليه فهو منتقض بالعم؛ لأن الله عز وجل حكى عن أن أولاد يعقوب أنهم ~~قالوا: {نعبد إلاهك وإله آبائك إسماعيل وإسحاق}، فسمى إسماعيل أبا وإن كان ~~عم يعقوب صلى الله عليه، وينتقض أيضا بالأب القائل: أو لأب العبد والأب ~~المشترك لأن اسم الأب يجري على جميعهم. # فإن قيل: الأب له ولاء وتعصيب فأسقط الأخوة فوجب أن يسقطهم الجد؛ لأن له ~~أيضا ولاء ms1870 وتعصيب. PageV06P032 # قيل له: الأب لم يسقطهم .... فيبان أن الإعتبار ليس هو بالولاء وإنما هو ~~بقولة التعصيب على أن الأب إنما اسقط الأخوة؛ لأنهم به يدلون كما الجد لأن ~~به يدلي والأخوة لم يدلوا بالجد فلم يجب أن يسقطهم الجد ولهم وجوه يقيسون ~~بها الجد على الأب بمعان يذكرونها كلها لا تثبت عند التحصيل؛ لأن العلة ~~الموجبة لإسقاط الأخوة إنما هي قوة تعصيبه وقد بينا أن حال الجد يضعف عن حل ~~الأب أو يسقطهم الأب؛ لأنهم به يدلون وليس يدلون بالجد فهذه جملة الكلام ~~على أكثر ما يوردونه في هذا الباب على أنا ودنا الأخ والجد جميعا يدليان ~~بالأب فقط فوجب أن لا يسقط أحدهما الآخر كالأخوة من الأب والأم يدلون مع ~~الأب بالأم فصارت لهم مزية على أنهما وإن كانا جميعا يدليان بالأقرب فالأخ ~~أقرب إلى الأب من الجد لأن الأخ ابنه والجد أبوه فأقل رتبة الأخ أن لا ~~يسقطه الجد. # فإن قيل: الجد يسقط الأخوة من الأم كالأب والابن. # قيل له: نحن قد بينا أن الموجب لإسقاط إنما هو التعصيب في الابن والأب ~~وفي الأب مع ذلك أدلاؤهم به وقد علمنا أن إسقاط الأخوة للأم لا يوجب تلك ~~القوة لأن الابنة أيضا تسقط الأخوة لأب وأم. # واعلم: أن الصحابة رضي الله عنهم اعتروا في هذا الباب مزايا الجد ومزايا ~~الأخ فوجدوا للجد مزايا لم يجدوها للأخ ورأوا للأخ مزايا لا [لم] يجدوها ~~للجد فلم يروا إسقاط بعضهم ببعض وشركوا بينهما في الميراث. # فمن تلك المزايا: أن الجد يلي كما يلي الأب والأخ لا يلي. # ومنها أن الجد لا يسقط مع الابن والأخ يسقط معه. # ومنها أنه أب الأب فله قوة الأب مع عدم الأب كما أن ابن الابن له قوة ~~الابن مع عدم الابن. # ومنها أن له أولادا وليس للأخ أولاد. # ومنها أن اسم الأب يجري عليه. # ومنها أن الأخوة من الأم يسقطهم الجد. # وأما الأخ فمزاياه من وجوه: منها أن قوته قوة البينين في أنهم يعصبون ~~الإناث وهذا ms1871 أقوى حال التعصيب لأنها حالة البنين الذين هم أقوى العصبات. PageV06P033 # ومنها أن ميراثهم مذكور في الكتاب، أعني الأخوة وليس كذلك الجد. # ومنها أنهم جميعا يدلون بالأب والأخوة أقرب إلى الأب لأنهم بنوه والجد أبوه. # ومنها أنهم أقرب إلى الميت من الجد لأن الأب يجمعهم أو الأب مع الأم ~~وإلى هذا الوجه ذهب أمير المؤمنين عليه السلام وزيد بن ثابت فيما روي أن ~~عليا شبهه بالمسيل فقال: إن مثله مثل مسيل ينشأ منه نهر ثم ينشق من ذلك ~~النهر نهران فأح النهرين إلى أنهر الثاني أقرب منه إلى المسيل الذي هو ~~الأصل، وشبهه بالشرة فقال: مثله مثل الشجرة لها غصن ثمر خرج من الغصن غصنان ~~فأحد الغصنين إلى الغصن الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة والله أعلم كيف كانت ~~الحكاية أكانت بهذا اللفظ أو غيره؛ ولكنها ترجع في المعنى إلى نحو ما ذكرنا. # وأعلم أن: قوة التعصيب تراعى من وجهين: # أحدهما أن يعصب الذكر الأنثى وهذا أقوى وجوه التعصيب وهو قوة الابن بين ~~ذلك أن من ضعف العصبة لا يعصب أخيه كالعم وابن العم وابن الأخ. # والثاني أن يعود ذا سهم لئلا يسقط وهذا هو قوة الأب الذي هو دون الابن ~~في التعصيب، ألا ترى أن الذين ضعف تعصيبهم كالعم وابن العم ليس لهما واحدة ~~ن هاتين القوتين ثمر وجدنا قوة تعصيب الأبناء آكد من قوة عودة ذا سهم فوجب ~~أن يكون الأخ أقوى بحصول هذه القوة له. # مسألة PageV06P034 قال: وإذا كانت المقاسمة شراكة من السدس كان له السدس عنه وبه قال ابن أبي ~~ليلى والحسن بن زياد الولوي والحسن بن صالح بن حيي؛ وهو الأظهر من قول ~~الإمامية، وقيل أنه روي عنه المقاسمة إلى السبع وهي رواية ضعيفة غير مشهورة ~~عنه، والرواية التي ذكرناها رواها زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، وهذه الرواية الضعيفة قد حكت في بعض كتب الإمامية وذهب عبد ~~الله وزيد إلى أنه يقاسمهم ما لم تكن المقاسمة شرا له من الثلث ms1872 فإذا كانت ~~المقاسمة شرا له من الثلث كان له الثلث ولهذا قال أبو يوسف ومحمد والشافعي ~~وأظنه قول مالك وسفين الثوري، وذهب الناصر إلى أنه بمنزلة الأخوة يقاسمهم ~~أبدا وهذا القول خلاف ما أجمعت عليه الأمة؛ فوجب سقوطه لأنه لا يعرف به ~~قائل مع اختلاف المختلفين في الجد مع الأخوة، روى زيد، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام أنه كان يجعل الجد بمنزلة الأخ إلى السدس، وروى محمد بن ~~منصور بإسناده، عن الشعبي، عن علي في الجد أنه جعله أخا إلى ستة يقاسم به ~~ما دامت المقاسمة خيرا له من السدس فإذا نقص حظه م السدس إذا شاركهم أعطاه ~~السدس، والذي ذكره يحيى في الأحكام وهو ما روى عمران بن حصين: <أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ ~~فقال: لك السدس، فلما ولى قال: أرجع فلك سدس آخذ، ثم قال: إن السدس الآخر ~~طعمه>، فدل ذلك على أن سهمه السدس، وأنه الواجب له في جميع الأحوال وأن ~~السدس الثاني أعطاه إياه لا على أنه سهمه بل لوجه آخر، ويجوز أن يكون أعطاه ~~على وجه التعصيب كان يكون الميت ترك ابنة وأما وجدا فإن للابنة النصف، ~~وللأم السدس، وللجد السدس والسدس الباقي له بالتعصيب ولهذا مثله، ولو أراد ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل سهمه الثلث لكان يقول: لك الثلث فلما فصل ~~بين السدس والسدس علم أن سهمه كان السدس في جميع الأحوال وزاد يحيى في ~~الحديث أن PageV06P035 عليا كان يقول: (نسيتم وحفظت)، يعني للذين يجعلون سهمه مع الأخوة الثلث، ~~وروي أن ابن عمر سأل الناس فقال: أيكم شهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قضى في الجد، فقال معقل بن يسار: أعطاه السدس، فقال مع من قال؟ لا ~~أروي، فهذا أيضا يؤكد أن سهمه السدس قياسا. # ومما يدل على ذلك: أنه عصبة بنفسه عاد ذا سهم فوجب أن يكون سهمه السدس ~~قياسا على الأب وإنما احترزنا ms1873 بقولنا عصبة بنفسه من الابنة والأخت؛ لأنهما ~~قد يكونان عصبة وسهمهما النصف إلا أنهما يكونان عصبة لا بأنفسهما بل ~~بأخوتهما على أنا إذا قلنا عصبة عاد ذا سهم فلم يجب أن يكن سهمه الثلث صح ~~الكلام لكن ما ذكرناه أولا هو الأول؛ لأنه يشتمل على ذكر السدس ويدل على ~~ذلك أيضا أن سهمه مع الولد السدس ولا يسقط الأخوة فوجب أن يكون سهمه أيضا ~~مع الأخوة السدس قياسا على الأم لما كان سهمها مع الولد السدس وكانت لا ~~تسقط الأخوة كان ذلك سهمها مع الأخوة. # فإن قيل: وجدنا الجد حكمه مع الجدة حكم الأب مع الأم فلما كان للجدة ~~السدس وجب أن يكون للجد الثلث مثلا ما للجدة كما أن الأم لما كان لها الثلث ~~وجب أن يكون للأب الثلثان مثلا ما للأم. # قيل له: هذا الاعتبار نحن أولى به وذلك أن ما ذكرتم من حال الأبوين إنما ~~كان إذا لم يكن الأب ذا سهم فإذا عاد ذا سهم فإن سهمه مثل سهم الأم فكذلك ~~الجد إذا عاد ذا سهم وجب أن يكون سهمه مثل سهم الجدة. # فإن قيل: وجدنا الفرائض مبنية على الواحد إذا خالف الجماعة في العمل م حب ~~أو أخذ كان حكم الاثنين والثلاثة سواء كالابنتين والأختين أنهما والثلاث ~~سواء في الثلثين وكحجب الأخوة للأم إن الاثنين والثلاثة سواء؛ فوجب أن يكون ~~سهم الجد مع الأخوين والثلاثة سواء؛ وذلك يوجب أن سهم الثلث لأنه لا خلاف ~~أن سهمه مع الأخوين الثلث. PageV06P036 # قيل له: عندنا أنه مع الأخوين والثلاثة والأربعة مقاسم ليس بذي سهم ولسنا ~~نسلم أن سهمه مع الأخوين الثلث على أن الذي ذكرتم لو كان صحيحا لكان ~~اعتبارنا أولى؛ لأنا اعتبرنا حالة في نفسه بنفسه وأنتم اعتبرتم حالة بغيره ~~على أنا لا نسلم في تلك المسألة أن الواحد من الأخوة يخالف عمله الجماعة؛ ~~لأن الأخ الواحد عندنا مقاسم للجد وكذلك الثاني والثالث والرابع فلم يخالف ~~عمله عمل الجماعة فسقط هذا الاعتبار، ألا ترى أن الابن الواحد ms1874 لا يصح أن ~~يقال عمله يخالف عمل الجماعة في الأخذ وإن كان يأخذ الكل إذا كان واحدا ~~ويأخذ النصف إذا كان معه آخر لأن عمله المقاسمة قل نصيبه أو كثر فوضح سقوط ~~هذا الكلام فأما السبع الذي روي عن علي عليه السلام الرواية الضعيفة فليس ~~لها وجه لا في الأثر ولا في النظر لأن السبع لم تجعل في الفرائض سهما لأحد ~~على وجه من الووه فوجب سقوطه والعمل على الرواية المشهورة عنه عليه السلام ~~لأنها اشهر ولأن السنة والعترة يدلان عليه. # مسألة # قال: وهو مع الأخوات إذا لم يكن معهن اخوة عصبة؛ وهو قول علي عليه ~~السلام، لم يختلف فيه، روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أنه كان يعطي الأخت النصف وما بقي فللجد، وكان يعطي الأختين الثلثين ~~وما بقي فللجد، وروى محمد بن منصور، عن الشعبي، عنه وبه قال ابن مسعود ~~وعلقمة والأسود ومشروق، وكان زيد بن ثابت يقاسم الجد بهن منفردات إلى ~~الثلث، ويدل على ما قلنا قول الله تعالى: {إن إمرء هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك}، فجعل لها النصف مع عدم الولد، فوجب أن يكون سهمها مع عدم ~~الولد في جميع الأحوال حيث يمنع منه الدليل؛ فوجب أن يكون ذلك سهمها مع ~~الجد، وكذلك الأختين يجب أن يكون سهمها مع الجد لقوله: {وإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان}، وهذا يحج من اسقط الأخت مع الجد كما يحج من قاسم بها الجد. PageV06P037 # فإن قيل: الآية واردة في ذكر الكلالة وإذا كان في المسألة جد لم يكن كلالة. # قيل له: الكلالة هم الورثة فليست المسألة هي اسم وإنما بين الله في الآية ~~حكم الكلالة سوى كان معهم من كان كلالة أو غير كلالة، وإنما يجب أن ينظر في ~~ذلك من وجه آخر إذا كان معهم من ليس بطلالة والظاهر يوجب أن للواحد مع عدم ~~الولد النصف والاثنتين مع عدم الولد الثلثين فقد وهذا كاف في استدلالنا على ~~أن الأم ms1875 ليست كلالة وهي لا تسقط الأخوة وكذلك الابنة على أنا وجدنا الأخت ~~تقاسم الأخوة من حيث يعصبها الأخوة وهذه قوة للأخوة ليست للجد، ألا ترى أنه ~~لا يعصب أخته وهي تكون عمة أبي الميت، فإذا لم يكن له قوة للأخوة يعصب أخته ~~بها فكيف يعصب سبطته، وإذا لم يصح أن يعصبها لمتجب بينهما المقاسمة؛ لأنها ~~شرط التعصيب. # فإن قيل: إن الجد بمنزلة الأخ حتى يعود ذا سهم فإذا عصب الأخ أخته وجب أن ~~يغصبها الجد إذا لم يكن أخ. # قيل له: لا يكون على الإطلاق بمنزلة الأخ عندنا وعندكم، ألا ترى أنه يعود ~~ذا سهم وليس ذلك حكم الأخوة وله مع الابن السدس، وليس ذلك حكم الأخوة وإنما ~~يجعله بمنزلة الأخ في موضع مخصوص ولا يجعله في تعصيب الأخت بمنزلة الأخ؛ ~~لأنه أمر اختص به الأخ دونه، فلا يصح سؤالكم هذا، ويستدل على المسألة ~~بقوله: <ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت السهام فلأولي عصبة ذكر>، تمت ~~والله أعلم وأحكم بالصواب. # مسائل ليست من التجريد [في الشرح] PageV06P038 روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام؛ أنه يقول في أخت ~~لأب وأم وأخت لأب وجد للأخت من الأم والأب النصف، وللأخت من الأب السدس ~~تكملة الثلثين، وما بقي فللجد وجملة ما مضى في المسألة، قال: وكان يقول في ~~امرأة وأم وأخوات وأخوة وجد؛ للمرأة الربع وللأم السدس وما بقي فبين الأخوة ~~والأخوات والجد؛ للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك يكون ما لم يكن نصيبه أقل ن ~~السدس وهو صحيح على أصوله التي دللنا عليها، ومن المشهور عنه عليه السلام ~~في ابنة وأخت وجد؛ أنه كان يقول للابنة النصف المسمى لها وللجد سهمه وهو ~~السدس مع الولد، وللأخت ما بقي؛ لأنها عصبة مع الابنة على ما بيناه في صدر ~~الكتاب، وروي عن علي توريث ابن الأخ مع الجد رواية شاذة، والمشهور خلاف ذلك ~~وهو ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان لا ~~يورثه ms1876 شيئا مع الجد، وبه قال الصحابة والعلماء وهو الصحيح؛ لأنه ليس لابن ~~الأخ قوة الأخ، ألا ترى أنهلا يعصب أخته. # رجعنا إلى التجريد: # مسألة # قال: وللجدات السدس وسوى كانت الجدة وأحج أو اثنتين أو أكثر؛ وهذا مما ~~ذكر أنه إجماع الصحابة، إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال: الجدة بمنزلة الأم ~~إذا لم تكن أم، وهذا قول لم يقل به أحد بعده فوجب سقوطه بحصول الإجماع ~~بعده، وروي عن إبراهيم النخعي <أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أطعم ~~جدتين السدس>، ويوضح ذلك أن الربع والثمن لما كان سهم الزوجة اشترك الزوجات ~~فيه، وحكي عن محمد بن شجاع أنه أسقط أم الأم مع أم الأب وعلل ذلك بأن أم ~~العصبة ويدلي به، وهذا خلاف الإجماع. # مسألة PageV06P039 قال: وهو للأقرب فالأقرب منهن، والمراد بالمسألة الأولى إذا استوين في ~~القرب؛ فأما إذا اختلفن فهو للأقرب، وهذا قول علي عليه السلام، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، وروي عن عبدالله أنه كان يشرك بينهما، وروي أيضا عن زيد بن ~~ثابت التشريك بينهما، وروي عنه أن أم الأم إن كانت هي أقرب فهي أولى ~~بالسدس، وإن كانت أم الأب أقرب من أم الأم فإنهما يشتركان فيه، ووجه ما ~~ذهبنا إليه أنا وجدنا الأم تحجب أمها وأم الأب لا خلاف فيه؛ لأنها أقرب إلى ~~الميت وهي ذات سهم فكذلك القرباء تحجب البعداء؛ لأنها أقرب إلى الميت وهي ~~ذات سهم، وهكذا لا خلاف أن بنات الصلب يحجبن بنات الابن لقربهن فصرن أولى ~~بالسهم، فكذلك الجدات؛ والعلة قربهن من الميت، وحكي عن مالك وعدة أنه لا ~~يرث من الجدات إلا الأم وأم الأب وإنهن لا يرثن إذا بعدن، وروي عن سعد بن ~~أبي وقاص أنه بلغه أن عبد الله ورث ثلاث جدات فقال: هلا ورثت حوى؟ وهذه ~~غفلة من سعد عظيمة؛ كيف يورث من مات قبل الموروث! وهذا فاسد للأثر الذي ~~مضى؛ ولأن بنات الابن يقمن مقام البنات. # مسألة # قال: ولا يحجبهن إلا الأمهات؛ وهذا مالا ms1877 خلاف فيه على ما مضى، قال: وتحجب ~~الأب الجد أم الأم وقد أختلف فيه؛ فذهب علي عليه السلام إلى أن الأب يحجب ~~أمه، وروي عن عمر وعبد الله وعمران بن حصين أنهم ورثوا الجدة مع ابنها، ~~وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ما حكيناه عنه وجه ~~قولنا: أن الأب لا خلاف أنه يحجب أباه وكذلك يجب أن تحجب الأم أمها، والعلة ~~أنها أحد أبويه ويكشف ذلك أن الجدة ليست أقوى حالا من الجد؛ لأن الجد يجوز ~~المال بالتعصيب ويسقط الأخوة ن الأم ويقاسم سائر الأخوة ولا يقاسم سدسه ~~غيره وليس شيء من ذلك للجدة فلما لم تكن الجدة أقوى حالا من الجد بل كان ~~الجد أقوى حالا منها وجب أن يكون الأب يحجبها كما يحجب الجد. # فإن قيل: الجدة تأخذ سهم الأم والأم لا تسقط مع الأب. PageV06P040 # قيل له: لسنا نسلم أنا نأخذ سهم الأم، ألا ترى أنه لو ترك أبياه وجدته لم ~~يكن للجدة الثلث كما أن للأم معه الثلث وإنما تصير محجوبة بالأم وليس من ~~صار محجوبا بغيره يكون سهمه سهم ذلك الغير؛ ويدل على ذلك أنا وجدنا الابن ~~يحجب ابنته كما يحجب ابنه لما كان أدلاء وهم به أدلاء واحدا ولم تفصل ~~بينهما الذكور والأنوثة فكذلك الجد؛ لأن أدلاءها بالأب كإدلاء الجد حتى أنه ~~لا فاصل بينهما إلا الذكور والأنوثة، ويمكن أن يقال أن الابن لما حجب ابنته ~~وجب أن يحجب الأب أمه؛ والعلة أنها أدلت إلى الميت بعصبة فمن كان أدلاؤه ~~إلى الميت بعصبة فيجب أن يحجبه م كان أدلاؤه به، وروي عن ابن عباس؛ أن ~~الجدة بمنزلة الأم إذا لم تكن أم كما أن الجد بمنزلة الأب إذا لم يكن أب ~~وهذا فاسد؛ لأن الجد قد ثبت أنه لا يقوم مقام الأب فكيف بما هو فرع عليه. # مسألة PageV06P041 قال: وكل جدة أدرجت إما بين أمين فهي ساقطة؛ إلا في ذوي الأرحام الأولى هي ~~أم أبي الأب أم أبي الميت، ms1878 ألا ترى أن بينها وبين أبي الميت أنثى والثانية ~~أم أبي الميت، ألا ترى أن بينهما وبين أم الميت ذكر وهذا مما لا أحفظ فيه ~~خلافا بين الفقهاء كأبي حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وغيرهم، إنما ذكر فيه ~~الخلاف بين الصحابة فروي عن عبدالله بن مسعود؛ أنه كان يورث أم أبي الأم مع ~~سائر الجدات، وروي عنه أنه كان لا يورثها فاختلفت عنه الرواية، وروي عن ابن ~~عباس أنه كان يورثها، وكذلك روي عن جابر بن زيد وقول علي: لا يرث وبه قال ~~زيد بن ثابت، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه ~~قال: (لا ترث الجدة أم أبي الأم شيئا)، والمراد بذلك إلا في ذوي الأرحام؛ ~~لأنها لا شك فيهم والوجه في ذلك أن الذين يدلون بهم لا يرثون بالسهم ولا ~~بالتعصب إنما يرثونه بالرحم عند من يرى ذلك فوجب أن يكون من يدلي بهم لا ~~يرث إلا في ذوي الأرحام يؤكد ذلك أنا وجدنا أصول الفرائض مبنية على م يدل ~~إلى الميت تقريب لا يجوز أن يكون أؤكد حالا ممن يدلي به، فإذا كان أبو الأم ~~لا تعصيب له ولا ميراث إلا بالرحم فيحب أن لا يكون حال أمه أؤكد من حاله ~~وليس كذلك حال الجدات الثلاث لأنهن يدلين بن له التعصيب أو السهم فلا يمتنع السهم. # فإن قيل: أليس الأخوة من الأم يحجبون الأم عن الثلث وإن كان أدلاؤهم بها ~~فدل ذلك على أنهم أؤكد حالا منها؟ PageV06P042 # قيل له: هذا غلط وذلك أن الأم أؤكد حالا نهم، ألا ترى أن الأم لا تسقط في ~~حال وأنه يسقطهم من لا يحط الأم عن الثلث إلى السدس كالأب والجد وحطهم لها ~~عن الثلث إلى السدس لا يدل على تأكد حالهم، ألا ترى أنه لا يحطها الأب ~~والجد عن الثلث ولا الأخ من الأب والأم ولا أحد من الأخوة نفردا فصح، قلنا: ~~أن من أدلى بقريب لا يجوز أن يكون أؤكد حالا ممن أدلى به ms1879 والحجب قد يكون لا ~~لقوة إذا لم ينتفع الحاجب بحجبه. PageV06P043 ### |||| CHECK [117باب القول في العصبة] # باب القول في العصبة # أقرب العصبة الابن ثم ابن الابن وإن سفل؛ وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الأب ~~يزول معهم بعصبة ويعود ذا سهم كالجد لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس}. # مسألة # قال: ثم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا، وأما الجد والأخ فقد الأب فلا ~~خلاف أنه أقرب العصبات تعد الابن؛ لأنه يسقط سائر العصبات ولأنهم جميعا ~~يدلون به فصار أولاهم جميعا بعد البنين وبني البنين. وأما الجد والأخ فقد ~~اختلف فيهما فمن جعل الجد بمنزلة الأب وأسقط به الأخوة فإنه يجعله أقرب ~~العصبات، وأما نحن فنقول أنهما يشتركان يعني الأخ والجد وإنما نريد بقولنا ~~أنه أقرب أنه لا يسقط بحال إلا مع الأب وتحصل له مزية على الأخوة إذا صارت ~~المقاسمة شرا له من السدس فيأخذ السدس فلهاتين المزيتين، قلنا أنه أقرب ~~العصبات بعد الأب. # فإن قيل: عودة ذا سهم لا يدل على القوة ألا ترى أن الأب يعود ذا سهم مع ~~الابن ولا يدلك ذلك على قوته على الابن. # قيل له: له الوارث يعود ذا سهم لقوته تارة ويعود ذا سهم لضعفه تارة والجد ~~مع الأخوة عاد ذا سهم لقوته، ألا ترى أنه قائم حين كانت المقاسمة خيرا له ~~من السدس دليل ذلك الأب؛ لأنه لم يقاسم البنين بتة، وفي الجملة قد دللنا ~~على صحة ما ذهبنا في هذا الباب وإنما نحن في تأويل أطلقها أصحابنا، قلنا: ~~إن تناولها على أي وجه وليس فيه مشاحنة إذ ليس في العبارة مشاحنة بعد ~~الإبانة عن الغر والغر ما بيناه. # مسألة PageV06P044 قال: ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم أبو الأخ لأب وأم ثم ابن الأخ لأب وإن ~~سفل؛ وهذه الجملة مما لا خلاف فيها لأن الأخ لأب وأم اقرب إلى الميت من ~~الأخ لأب لأنه ثبت إليه بوجهين وأم التعصيب موضوع على القرب فلا يرث إلا ~~بعد مع الأقرب لا ms1880 خلاف فيه والأخ لأب أقرب من ابن الأخ لأب وأم؛ لأنه يمت ~~إلى الميت بأنه هو الذي هو أخو الميت من أخيه لأبيه وأمه لا خلاف فيه فصار ~~من بدلي به أقرب ممن يدلي بأخيه وأما ابن الأخ لأب وأم فهو أقرب بعد الأخ ~~لأب لأنه يمت إليه بالأخ لأب وأخ، بعده ابن الأخ لأب للوجه الذي بيناه ~~وكذلك إن سفلوا كانوا أولى ممن لم يلدهم أبو الميت لأن العصبة من أولاد ~~الأب يحجبون العصبة من أولاد الجد للوجه الذي بيناه، ألا ترى أن العصبة من ~~أولاد البينين يحجبون العصبة من أولاد الأب لما كان الابن أقوى حالا من ~~الأب، كذلك أولاد الأب أقوى حالا من الجد. # مسألة # قال: ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم ابن العم لأب وأم ثم ابن العم لأب ~~وإن بعد؛ وهذا أيضا لا خلاف فيه لأن أولاد الجد أقرب إلى الميت من أولاد ~~أبي الجد كما كان أولاد الأب أقرب من أولاد الجد والكلام في ترتيبهم هو ما ~~مضى، قال: ثم عم الأب لأب وأم ثم عم الأب لأب ثم بنوهم على هذا الترتيب؛ ~~وهذا أيضا لا خلاف فيه لما بيناه من الووه في المسائل إلى تقدمته في أحوال ~~العصبات، ألا ترى أن عم الأب هو ابن أبي الجد وأبوا الجد هو أقرب إلى الميت ~~من جد الجد. # مسألة PageV06P045 قال: ثم مولى العتاقة وهو أبعد العصبات اختلفت الصحابة في المولى فروي عن ~~علي عليه السلام أنه جعله بمنزلة العصبة رواه عنه محمد بن منصور وغيره، ~~وروي ذلك عن زي بن ثابت وبه قال أكثر الفقهاء نحو أبي حنيفة وأصحابه وابن ~~أبي ليلى والشافعي، وروي عن عمر وابن مسعود أنهما ورثا ذوي الأرحام دون ~~المولى من الميت، وروي هذا القول عن علي عليه السلام إلا أن الصحيح عنه ما ~~رويناه أولا وهذا محمول على أنه يجوز أن يكون أراد به مولى الموالاة لما ~~نذكره، وروى محمد بن منصور بإسناده عن أبي خالد، عن محمد ms1881 بن عمر بن علي بن ~~أبي طالب قال: (مات مولى لعلي عليه السلام وترك ابنة له فأعطاها النصف وأخذ ~~النصف)، ذكر ذلك لأبي جعفر فقال: هذا القول، وروى أيضا محمد بن منصور ~~بإسناده عن محمد بن عبد الله بن الحسن في مولى وابنه للابنة النصف وما بقي ~~فللمولى، ورواه أيضا عن جعفر بن محمد من طرق شتى وحكاه عن أحمد بن عيسى، ~~والأصل فيه ما رواه شداد بن أطاد؛ أن ابنة حمزة اعتقدت مولى لها فمات وترك ~~ابنة فورث ابنته النصف وورث ابنة حمزة النصف من تركته، وأيضا قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <الولاء لحمه كلحمة النسب لا تباع ولا توهب>، فجعله ~~في حكم النسف فوجب أن يرث به على أنه لا خلاف في أنه يرث إذا لم يكن للميت ~~نسب فلا يخلو إرثه من أن يكون من جهة التسمية أو الرحم أو التعصيب؛ لأن ~~شيئا من المواريث بالنصب لا يستحق إلا من هذه الوجوه الثلاثة، وقد قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: < الولاء لحمة كلحمة النسب>، لا خلاف أنه لا تسمية له ~~وأنه لا رحم له فثبت أن من يرث من جهة التعصيب فإذا ثبت ذلك وجب أن يعطي ما ~~فضل عن ذوي السهام لقوله ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت السهام فلأولي ~~عصبة ذكر على أنه لا خلاف أنه يجري مجرى العصبات في التزويج وعقل الجنات ~~وأن ذوي الأرحام لاحظ لهم في واحد منها فثبت أن له التعصيب وأن شئت حددت ~~القياس فيه فقلت PageV06P046 لما كان له التزويج والعقل وجب أن يكون عصبة في الإرث كالعم ويمكن أن يحترز ~~زم مولى الموالاة بأن يقال سبب جعله الشرع نسبا على أني لا أحفظ خلافا في ~~أن المعتق إذا مات وخلف ابن مولاه وابنته لا وارث له غيرهما أن الميراث ~~لابن مولاه دون ابنته فثبت أنه يرث من جهة التعصيب؛ لأن الأنثى إذا كان في ~~منزلة الذكر لمردود [يسقط] الذكر إلا في التعصيب فثبت أنه عصبة وإذا ثبت ~~أنه ms1882 عصبة صار أولى من ذوي الأرحام ومن ذوي السهام بعد السهام كسائر ~~العصبات. # فإن قيل: قد قال الله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، فدل ذلك ~~أنهم أولى من الموالي. # قيل له: الشرع قد جعل الولي بمنزلة الرحم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<الولاء لحمة كلحمة النسب>، وروي أن الآية نزلت حين كان لا يورث من لم ~~يهاجر ممن هاجر فنسخ ذلك ويحتمل أن يكون المراد بذلك إذا لم يكن للميت عصبة ~~ولا ذو سهم فيكون ذوو الأرحام أولى من سائر المسلمين خلافا لما ذهب إليه ~~زيد وتابعه عليه مالك والشافعي وهو الأولى أن تحمل الآية عليه ويحتمل أن ~~يكون المراد به النصرة. # فإن قيل: روي عن عائشة أن مولى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مات وترك ~~مالا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <هاهنا أحد من قرابته؟ قالوا: ~~نعم، فأعطاه ميراثه>. # قيل له: الحديث يحتمل وجهين: # أحدهما أن القريب جائز أن يكون عصبة. # والثاني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجوز أثره لما كان هو حقه من ~~المال إحسانا منه وتفضلا بت. # مسألة # قال: ومولى الموالاة لا يرث ما وجد وأحد من ذوي الأنساب؛ فهذا ما لا أحفظ ~~فيه خلافا إلا شيئا يحكى عن ابن بشر بن غياث أنه كان يجعله بمنزلة العصبة ~~ويقدمه على ذوي الأرحام والإجماع يحجه ولا سائر ما دل على أن موالي العتاق ~~أولى من ذوي الأرحام، لا يدل على ذلك ولأنه غير محفوظ عن أحد م الصحابة. PageV06P047 ### |||| CHECK [118باب القول في ميراث ذوي الأرحام] # باب القول في ميراث ذوي الأرحام # إذا مات الرجل وخلف ذوي الأرحام ولم يخلف أحدا من العصبة ولا ذوي السهام ~~خلا الزوجين كان الإري لذوي الأرحام، اختلفت الصحابة والعلماء بعدهم في ~~توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا ذو سهام؛ فذهب علي وعبد الله بن ~~مسعود وأبو الدرد إلى توريثهم، وذهب زيد بن ثابت إلى أنهم لا يرثون، وأن ~~المال لبيت المال، واختلفت الراوية عن ms1883 عمر في ذلك؛ فذهب عامة علماء أهل ~~البيت إلى توريثهم وإلى القول بالرد غير القاسم بن إبراهيم عليه السلام ~~فإنه لم يورثهم ولا رد وجعل المال لبيت المال، وأكثر علماء التابعين قالوا: ~~بتوريثهم والرد كالشعبي ومسروق ومحمد بن الحنيفة وإبراهيم وغيرهم، وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح وأبو نعيم ضرار بن صرد ويحيى بن آدم وأبو ~~عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه والحسن بن زباد، وقال مالك والشافعي ~~وأبو ثور بقول زيد بن ثابت، وبه قال الزهري ومكحول. PageV06P048 # واعلم: أن الخلاف في توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام على وجه واحد؛ ~~لأن واحدا من العلماء لم يفصل بينهما؛ لأن كل م قال بتوريث ذوي الأرحام قال ~~بالرد وكل من منع توريث ذوي الأرحام منع الرد فأيهما ثبت ثبت الآخر وأيهما ~~بطل بطل الآخر؛ لإجماع الأمة على أن حكما حكم واحد والحجة لتوريث ذوي ~~الأرحام قول الله عز وجل: {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، فوجب بظاهر ~~الآية أن يكون بعضهم أولى ببعض في أفاضل المال من سائر المسلمين وليس لهم ~~أن يخصوا فيجعلوه في غير الإرث؛ لأنه تخصيص لا دليل معه ويعل على ذلك قول ~~الله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون}...الآية، فدل ذلك ~~على توريث ذوي الأرحام، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة من ~~الصحابة منهم عمر وعائشة والمقدام بن معدي كرب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: <الخال وارث من لا وارث له>، فصرح بأن الخال وارث. # فإن قيل: قوله: لا وارث له؛ نفي أن يكون وارثا. PageV06P049 # قيل له: ليس بنفي أن يكون الخال وارثا وإنما تقديره الخال وارث من لا وارث ~~له سواه، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <الخال وارث، كان ~~يقول في دعائه: يا عماد من لا عماد له>، وتقدير من لا عماد له سواك، على ~~أنه روي مطلقا، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الخال ~~وارث>، على ms1884 أن في بعض الحديث: <الخال وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه>، ~~وروي عن واسع بن حتام أن ثابت بن الدجداج توفي وكان ابنا وهو الذي ليس له ~~أصل يعرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعاصم بن عدي: <هل ~~تعرفون له فيكم نسب؟ قال: لا يا رسول الله، فدعى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أبا لبابة بن عبد المقداد ابن أخيه؛ فأعطاه ميراثه>، وهذا صريح ~~في توريث ذوي الأرحام، وفيه أيضا دليل على الرد؛ لأن ابن الأخت إذا أعطى ~~جميع المال لرحمه كان م له سهم في الكتاب أو السنة أولى بذلك. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الخالة والعمة ~~فوقف ورفع يديه وقال: <اللهم رجل هلك وترك عمته وخالته فعل ذلك ثلاثا ثم ~~قال: لا شيء لهما>، وروي: <لا أجد لهما>، وروي: <لا أدري ينزل علي شيء، لا ~~شيء لهما>. PageV06P050 # قيل له: هذا يحتمل لا شيء لهما مسمى كالأم والأخوات والجدات ونحوهن، ويحتمل ~~أن يكون ذلك قبل نزول حكم ذوي الأرحام وقبل نزول الآيتين اللتين احتججنا ~~بهما على الحديثين إذا تعارضا في النفي والإثبات كان المثبت أولى، ويدل على ~~ما ذهبنا إليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ميراث ابن ~~الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها؛ وهذا الحديث يدل على الرد وعلى توريث ذوي ~~الأرحام من وجهين وذلك أن الأم لا تستحق جميع الإرث إلا على جهة الرد، فإذا ~~ثبت الرد ثبت توريث ذوي الأرحام ذ لا أحد فصل بينما ودل على توريث ذوي ~~الأرحام قوله: <ولورثتها من بعدها>، لأن ورثتها غير أمها وأولادها يكونون ~~ذوي أرحام الميت، وروي عن سعد بن مالك قال: <مرضت فأتاني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يعوني فقلت يا رسول الله: إن لي مالا كثيرا وليس يرثني ~~إلا ابنتي فأوصي بمالي كله؟ وفي بعض الروايات بثلثي مالي؟ قال: لا قلت ~~فالشطر، قال: لا قلت فالثلث، قال: لا ms1885 الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك ~~أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس>، فدل ذلك على أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم منع ما زاد على الثلث لحق الوارث ولا وارث هناك سوى الابنة، ~~فدل على أن الابنة تحوز ما زاد على الثلث وذلك لا يكون إلا على جهة الرد ~~ومن طريق النظر أجمعوا أن العصبة يحوون المال دون بيت المال إذا لم يكن ذوو ~~السهام، فكذلك ذوو الأرحام والعلة أن بينهم وبين الميت نسب فكل من كان بينه ~~وبين الميت نسب فيجب أن يكون وارثا إذا لم يكن هناك ما يخرجه من كونه وارثا ~~لكونه عبدا وكافرا أو قاتلا؛ وهذا يستوي العصبة وذووا الأرحام وإن شئت قلت ~~هو ذو رحم للميت فيجب أن يكون أولى بالمال من بيت المال؛ دليله العصبة ~~ويؤكد هذا القياس أن سائر المسلمين يتحقون إرثه للإسلام وذووا الأرحام قد ~~شاركوهم في الإسلام واستبدوا بمزية الرحم فصاروا أولى كالأخ للأب والأم مع ~~الأخ للأب، ألا ترى PageV06P051 أنهما لما اشتركا في الأخوة من الأب واستبد أحدهما برحم الأم كان أولى ~~بالميراث، وأيضا وجدنا الأخوة من الأم والجد أم الأم يدلون بالرحم دون ~~التعصيب وصاروا بذلك من أهل الميراث فوجب ا، يكون ذلك حكم سائر ذوي الأرحام ~~ويؤكد ذلك أجمع قوله عز وجل: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض}، يعترض قول ~~من يقول: لم آخذ لهم ذكرا في الكتاب؛ لأن الآية قد دلت عليه على أنها لا ~~ذكر للجدة في الكتاب لكن إثباتنا ميراثها بالسنة فلو لم يكن لذوي الأرحام ~~ذكر في الكتاب لوجب أن يثبت إرثهم بالسنن الواردة التي بيناها على أنه لا ~~خلاف أن للقياس والإجتهاد مسرحا في المواريث فلا وجه ملا ذكروه. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ~~ذكر>، يدل على أن ذوي الأرحام لا يرثون وعلى إبطال الرد لأن المسلمين ~~يكونون عصبة. # قيل له: هذا لا يصح؛ لأنه لا خلاف أنه إذا صار إلى بيت مال ms1886 المسلمين صرفة ~~الإمام حيث شاء في النساء والرقاب وليس يختص الرجال. # فإن قيل: روي أن عمر جاءته جد أم أب فتوقف في ميراثها فقال ابن عباس كيف ~~تورث من إذا مات لم يرثها ولا يورث من إذا ماتت ورثها؛ يعني أن ولد البنت ~~لا يرث ولم ينكره منكر فصار ذلك إجماعا. # قيل له: الخلاف في ذلك ظاهر فلا يصح رفعه بهذا القدر؛ لأنه ليس كل من قال ~~قولا من طريق الإجتهاد ينكره مسمعه على أنه يحتمل أن يكون آراء به لا يرث ~~من جهة التسمية أو التعصيب؛ لأن من يرث منهما أقوى حالا ممن يرث بالرحم فقط. # فإن قيل: لو كان لذوي الأرحام إرث لزمهم العقل؛ لأن العقل مرب على الإرث. # قيل له: هذا غلط؛ لأن البعيد من أهل التعصيب قد يعقل وإن كان لا يرث ~~وذووا السهام قد يرثون ولا يعقلون فلا يمتنع أن يرث ذووا الأرحام وإن لم ~~يعقلوا، فهذا هو الجواب إن سألوا في ولاية النكاح. PageV06P052 # فإن قيل: في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <الخال وارث من لا وارث له>، ~~كما يقال: الصبر حيلة من لا حيلة له، والجوع زاد من لا زاد له. # قيل له: الصبر يصح أن يقال فيه ذلك؛ لأنه ضرب من الحيلة وقد يتوصل به إلى ~~كثير من الأمور فتقديره الصبر حيلة من لا حيلة له سواه وأما الجوع زاد من ~~لا زاد له فهذيان لا يحفظ عن عاقل، فإن قاله قائل: وحفظ عن ممير فعلى طريق ~~النايرة والتجوز فلا يصح حمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه. # فإن قيل: لو أعطينا الابنة كل المال على سبيل الرد كنا جعلناها بمنزلة ~~الابن وهذا رد على الكتاب. # قيل له: لسنا نجعل جميع المال كما نجعله للابن؛ لأن الابن يجوز جميع ~~المال بالعصيب والابنة تعطيها نصف المال بالقسمة والنصف الباقي نعطيها ~~بالرحم، وهذا كما نقول في ابنة وأب أن للأب السدس بالتسمية والثلث الباقي ~~يحوزه بالتعصيب فلا يجب أن ينكر لهذا قولنا ms1887 في الرد على أن الذكر والأنثى ~~يستويان في بعض المواضع وإن اختلت علة ما يأخذه كل واحد منهما وذلك في زوج ~~وأخ للزوج النصف وللأخ النصف ولو كان بدله أخت لكان نصيبها أيضا النصف ~~وللأخ النصف ولو كان بدله أخت لكان نصيبها أيضا النصف فقد استويا فلا يمتنع ~~ا، يستويا في الحال التي ذكرنا ووجه تخصيصا في المسألة الزوجين عن سائر ذوي ~~السهام أنه لا يرث عليهما إلا أن يكون لهما رحم فإذا لم يكن رحم كان ما فضل ~~عنهما لذوي الأرحام وهذا مالا خلاف فيه. # مسألة PageV06P053 قال: وتوريث ذوي الأرحام على التنزيل يجعل لهم من الإرث ما يكن لمن يمتون ~~به لو كانوا أحياء اختلفت العلماء في ذلك فذهب أبو حنيفة وأصحابه غير الحسن ~~بن زياد إلى أن الميراث للأقرب واعتبر ما يعتبر في العصبات وجعل أولاد ~~أولاد الميت أولى بالإرث من أولاد أبي الميت وجعل أولاد أولاد أبي الميت ~~أولى من أولاد أولا جد الميت، وذهب الحسن بن زياد والثوري وأبو نعيم والحسن ~~بن صالح وأبو عيد وإسحاق ويحيى ابن آدم إلى القول بالتنزيل وهو توريث ذي ~~الرحم نصيب من يدلي به إلا أن القائلين بتوريث ذوي الأرحام من الصحابة هو ~~علي وابن وعمر وغيره أجمعوا على أ، من مات وترك عمته وخالته أن للعمة ~~الثلثين وللخالة الثلث وتابعهم على ذلك جميع العلماء القائلين بتوريثهم ~~الأثي عن بشر بن غياث أنه جعل المال للعمة دون الخالة وهو خلاف الإجماع ~~فليس يخلوا من أن يكون الصحابة راعوا في ذلك القرب أو أعطوا كل واحد منهما ~~نصيب من أدلت به على التنزيل وقد علمنا أنهم لم يراعوا القرب؛ لأن قربهما ~~قرب واحد لأن العمة أخت أب والخالة أخت الأم، فلو كانوا اعتبروا القرب ~~لقالوا: إن المال بينهما نصفان، ألا ترى أن الدتين أم الأم وأم الأب لما ~~روعي فيهما جعل السدس بينهما نصفين لاستوائهما في القرب فإذا بطل أن يكونوا ~~راعوا القرب في العمة والخالة ثبت انهم راعوا التنزيل فأعطوا ms1888 كل واحدة ~~منهما نصيب من أدلت به فثبت أن القول بالتنزيل إجماع القائلين من الصحابة ~~بتوريث ذوي الأرحام، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أنه قال: (ابنة الأخ بمنزلة الأخ وابنة الأخت بمنزلة الأخت وهذا هو ~~التنبيه على القول بالتنزيل وإن شلت القياس في العمة والخالة فقلت لما ثبت ~~أن للعمة نصيب الأب وللخالة نصيب الأم بالإجماع وجب ا، يكون لكل ذي رحم ~~نصيب م يمت به إلى الميت قياسا على العمة والخالة بعلة أنه ذوا رحم، وأيضا ~~وجدنا ذوي الأرحام ليس لهم سهام مذكورة في كتاب PageV06P054 ولا سنة ولا هم يأخذون بالتعصيب؛ فوجب أن يكونوا آخذين بغيرهم الذين هم ~~يدلون بهم إلى الميت فوجب لهم نصيب من يدلون به. # مسألة # قال: ولو أ، رجلا مات وترك عمته وخالته كان للعمة الثلثان وللخالة الثلث؛ ~~لأنه يرفع العمة إلى الأب فتعطي نصيبه والخالة إلى الأم فتعطي نصيبها فكأنه ~~ترك أباه وأمه وقد ثبت أن هذا هو إجماع القائلين بتوريث ذوي الأرحام وبينا ~~ما وجب في ذلك فلا غرض في إعادته. # مسألة # قال: فإن ترك ثلاث خالات متفرقات فللخالة ن الأب والأم النصف وللخالة من ~~الأب السدس وللخالة للأم السدس والباقي رد عليهن فيكون المال بينهن على ~~خمسة أسهم هذا هو قول الأكثر من أهل التنزيل، وقال أبو حنيفة: وأصحابه ~~للخالة ن الأب والأم جميع المال؛ لأنها أقرب إلى الميت ومن مذهبه من إعادة ~~القرب في هذا الباب على ما بيناه، ووجههما ذهبنا إليه ما بيناه من أن ~~الأولى هو اعتبار من يدلي به فإذا ثبت ذلك جعلنا ما كانت الأم تأخذه وهو ~~جميع المال بينهن على حسب استحقاقهن لتركتها. # فإن قيل: هل لا قلتم بما حكي عن بعض أهل التنزيل من أنه جعل المال بينهن ~~على سواء؛ لأنكم لا تعتبرون الذكورة والأنوثة في ذوي الأرحام بل تسوون ~~بينهما فهلا سويتم في هذه المسألة؟. # قيل له: لأن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة ولا يرثون بأنفسهم على ما ms1889 بيناه ~~فوجب أن يعتبر جملة القرابة وجملة جهات قراباته مختلفة فاعتبرناها ولم ~~نعتبر الذكور والأنوثة؛ لأنا لا نعبر أحالهم في أنفسهم، ألا ترى أنهم ~~اعتبروا اختلاف جهة قرابة العمة والخالة ولو كان بدل الخالة خالا كان لا ~~يغير الحكم فثبت أن أحوالهم في الذكورة والأنوثة خلاف حالم جهة القاربة. # مسألة PageV06P055 قال: فإن ترك ابنة عم وابنة عمه كان المال لابنة العم كأنه ترك عما وعمة ~~وذلك أنا قد بينا أنا تعطي ذوي الأرحام نصيب من يمتون به إلى الميت فنعطي ~~ابنة العم نصيب ابنها وهو جميع المال ولا نعطي بنت العمة شيئا؛ لأنه لا ~~نصيب للعمة مع العم، قال: فإن ترك ابنة عم لأب وابنة عم لأم كان المال ~~لابنة العم لأب؛ لأنه ترك عما لأب وعما لأم، ووجهه ما مضى في المسألة التي ~~قبلها، قال: فإن ترك ابنة أخيه وابنة عمه كان المال لابنة الأخ كأنه ترك ~~أخاه وعمه ووجهه أيضا هو ما مضى وهذه المائل الثلاث لا خلاف في جوازها ~~بيننا وبين أبي حنيفة وأن اختلفنا في عللها؛ لأنه يراعي فيها القرب أو ~~القوة يكون من يكون من ولد العصبة وقيل أنه اسحبار وخلاف القياس ويراعى ~~خلاف القياس بحق التنزيل على ما سلف القول فيه. # مسألة # قال: فإن ترك ابنة عمه وابنة أخيه فالمال لابنة العم كأنه ترك عمه وابنة ~~أخيه وعنه أبي يوسف يجب أن يكون المال لابن بلت الأخ على قوله أن أولاد ~~أولاد أبي الميت أولى بالميراث من أولاد أولاد جده على اعتبار القرب، وحكي ~~عن سفين الثوري وبع أهل التنزيل أن ذوي الأرحام إذا اختلفت جهة قراباتهم ~~رفعوا إلى الميت مرة واحدة من غير مرعاة الوسايط فكأنه ترك عمه وأخاه فعلى ~~قياس قوله يجب أن يكون المال لابن ابنة الأخ ابن ابنة الأخ كان قياس قوله ~~أن يكون لابن ابنة الأخت النصف والباقي لابنة العم، وما ذهب إليه سفيان في ~~هذا الباب لا معنى له؛ لأن التنزيل يوجبان يكن ذو الرحم يأخذ نصيب من ms1890 يدلي ~~به فإذا كان من يدلي به إلا بعد لا يرث مع م يدلي به الأقرب فلا وجه ~~لتوريثه وهكذا حكي عن سفيان أنه قال في ابنة ابنت أخت وأبنة ابنه أن المال ~~بينهما نصفان والكلام عليه قد مضى. # مسألة PageV06P056 قال: فإن ترك ابنة ابنة وابنة عم، فللابنة النصف والباقي لابنة العم كان ~~ترك ابنة وعما وبه قال أهل التنزيل، ووجههما مضى، وقال أبو حنيفة: المال ~~لابنة الابنة؛ لأنها أقرب إلى الميت والكلام عليه في مثله قد مضى، قال: فإن ~~ترك ابنة ابنة ابنه وابنة عم كان المال لابنة العم، كأنه ترك ابنة ابنته ~~وعمه؛ وبه قال أهل التنزيل، ووجهه ما مضى، وقول أبي حنيفة: إن المال لابنة ~~ابنة الابنة على ما بيناه من قوله في اعتبار القرب، قال: وإن ترك ابنة ابنة ~~عم وابنة ابنه كان المال لابنة ابنهن، كأنه ترك ابنة وابنة عم؛ وهذا مما ~~اتفقوا فيه قولنا وقول أبي حنيفة وإن اختلفنا في العلة؛ لأنه اعتبر اللقب ~~واعتبرنا التنزيل، قال: وإن ترك ابنة ابن أخت وابنة خال؛ كان المال بينهما ~~على خمسة أسهم؛ لأنك ترفع ابنة ابن الأخت إلى ابن الأخت ثم ترفع ابن الأخت ~~إلى الأخت وترفع ابنة الخال إلى الخال ثم ترفع الخال إلى الأم فكأنه ترك ~~أختا وأما وهذا على قولنا في التنزيل وقول أبي حنيفة أن المال لابنة ابن ~~الأخت؛ لأنه أقرب إلى الميت على ما سلف القول فيه. # مسألة PageV06P057 قال: فإن ترك ابنة ابنه وأخاها ابن ابنه وابنة أخت وأخاها ابن أخت؛ فلابنة ~~الابن وأخيها ابن الابن النصف بينهما على سواء لا يفضل الذكر على الأنثى ~~وما بقي وهو النصف لابنة الأخت وأخيها بينهما نصفان لا يفضل الذكر على ~~الأنثى، واختلفوا في هذه المسألة؛ فقول أبي حنيفة المال كله الابنة ابنة ~~الميت وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنهما أقرب وقد مضى الكلام عليه ~~ويتعلقون لتفضيل الذكر على الأنثى بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين}، وهذا عندنا غير صحيح؛ ms1891 لأن الاسم الأولاد لا يتناول ~~الأسباط إلا على ضرب من المجاز والتوسع وقول الله تعالى لا يصح حمله على ~~المجاز إلا بالدلالة على أنهم لا يجوزون حمل اللفظ الواحد على المجاز ~~والحقيقة فكيف يحملون الآية على الأولاد والأسباط، وأما أهل التنزيل فإنهم ~~قالوا فيه بما ذهبنا إليه إلا في التسوية بين الذكور والإناث فإن أكثرهم ~~قالوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال عبيد القاسم بن سلام وإسحاق ابن راهويه ~~بمثل قولنا في التسويع بين الذكور والإناث في جميع ذوي الأرحام، ووجهه أن ~~الأخوة والأخوات من الأم يستوي في الإرث ذكورهم وإناثهم فكذلك سائر ذوي ~~الأرحام والعلة أنهم يأخذون برحم لا تعصيب فيه فكل ذكر وأنثى يرثان برحم لا ~~تعصيب فيه فيجب أن يستوي ذكورهم وإناثهم، وأيضا لا خلاف أن ابن الابنة إذا ~~انفرد يجوز جميع الإرث بسبب واحد وهو الرحم وكذلك ابنة الابن وكذلك الخال ~~والخالة؛ فوجب إذا انفردت أن يكون المال بينهما بالسوية. # فإن قيل: عندكم أن الابنة تحوز المال أجمع إذا انفردت وكذلك الابنة ومع ~~هذا إذا اجتمعا كان المال للذكر مثل حظ الأنثيين فما أنكرتم أن يكون ذلك ~~حال الذكور والإناث من ذوي الأرحام إذا اجتمعوا. PageV06P058 # قيل له: الابنة عندنا لا تحوز المال بسبب واحد؛ لأنها تأخذ نسف المال ~~بالتسمية والنصف الباقي تأخذه بالرحم على سبيل الرد ونحن اشترطنا أن تكون ~~تحوز المال بسبب واحد فلا يلزمنا، ما ذكرتم يؤكد ما ذهبنا إليه أن ذوي ~~الأرحام لا يأخذون بأنفسهم إذ ليس لهم تعصيب ولا لهم سهام وإنما يأخذون ~~بغيرهم، ألا ترى أنهم يأخذون نصيب من يدلون به فإذا ثبت لك لم يجب أن يعتبر ~~أحوالهم في أنفسهم في الذكورة والأنوثة إذا كانت أحوالهم معبرة بغيرهم ممن ~~يدلون بهم. # مسألة # قال: فإن ترك ابنة ابنته وابنة أخته فلابنة ابنه النصف وما بقي فلابنة ~~الأخت كأنه ترك ابنة وأختا على ما مضى للابنة النصف والباقي هو النصف ~~للأخت، قال: وكذلك القول أن ترك ابن الابنة وابنة الأخت وترك ابنة الابنة ms1892 ~~وابن الأخت ويورث سائر ذوي الأرحام على هذه الطريقة وكل ذلك مما مضى وجهه ~~وبيانه فلا معنى لإعادته. PageV06P059 ### |||| CHECK [119باب القول في ميراث الزوجين] # باب القول في ميراث الزوجين # إذا مات الرجل وترك زوجة فها الربع، وما بقي فللعصبة فإن لم تكن عصبة كان ~~الفاضل لبيت مال المسلمين، فإن خلف معها ولدا كان لها الثمن؛ وذلك لقول ~~الله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم}...الآية. ولا خلاف في الفاضل عنها أنه ~~يكون لغيرها من الورثة إن كانوا، ولبيت المال إن لم يكنوا أنهما لا يرد ~~عليهما؛ لأن الرد يكون بالرحم ولا رحم بينهما فإن كان بينهما رحم جاز أن ~~يرد عليهما إن لم يكن هناك من هو أولى منهما، قال: فإن تركت المرأة زوجا ~~فله النصف، فإن خلفت معه ولدا كان له الربع والقول في الفاضل عنه كالقول في ~~الفاضل عن المرأة؛ وذلك لقول الله عز وجل: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}، ~~الكلام فيما فضل عنه كالكلام الذي مضى فيما فضل عن الزوجة فلا معنى ~~لإعادته. # مسألة # قال: ويدفع إلى الزوج سهمهما مع سائر ذوي السهام فإن أراد المال كان ~~للعصبة وإن نقض جعله المسألة عائلية وتفسيره إدخال النقص على كل ذوي سهم ~~بقدر سهمه، ومثاله: إن تترك المرأة زوجا وأبين وابنتين فللزوج الربع ~~وللأبوين السدسان وللابنتين الثلثان عالت الفريضة بسهم ونصف وصحتها من خمسة ~~عشر سهما للزوج ثلاثة أسهم وللأبوين أربعة أسهم وللابنتين ثمانية أسهم، ما ~~ذكرناه من أن الزوجين يدفع إليهما سهمهما مع ذوي السهام لا خلاف فيه وإن ~~فاضل المال يجب أن يكون للعصبة وقد مضى الكلام فيه شافيا في أول هذا الكتاب ~~وإنما يختص هذا الموضع الكلام في العول ونحن نبينه إن شاء الله تعالى. PageV06P060 # أجمعت الصحابة على القول بالعول غير ابن عباس فإنه أنكره وأدخل النقص على ~~البنات والأخوات إذا كن لأب وأم أو لأب وأخذت الإمامية في ذلك بقول ابن ~~عباس وتابعهم على ذلك الناصر وذهب سائر العلماء إلى القول بالعول كما ذهب ~~إليه علماء الصحابة، ms1893 وروى القول بالعول زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام، وروي أنه كان يعيل المسألة الفرائض، وروى عليه السلام، ~~عن أبيه، عن جده، عنه أنه كان لا يشرك وكان يعيل الفرائض، قال: وسأله ابن ~~الكوي وهو يخطب عن ابنتين وأبوين وامرأة، فقال: صار ثمنها تسعا، وقال في ~~هذا الخبر بعض من خالنا أن عليا قاله على سبيل الإنكار والتعجب؛ كأنه قال: ~~أصال ثمنها تسعا وهذا من البعيد الذي لا يشتبه على المحصل بطلانه؛ لأنه ~~يؤدي إلى بطلان [إبطال] أكثر الشرائع؛ لأنه يمكن أن يتناول عليه أكر ألفاظ ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد رأيت في الإمامية من كان سلك هذه ~~الطريقة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشاهدين>، ~~والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من القول بالعول أن الفرائض قد اجتمعت ~~وزادت على الأصل؛ ولا خلاف أن النقص يدخل على البنات والأخوات فيجب أن يدخل ~~على غيرهن بعلة أن لكل واحد منهم سهما وزادت جملة السهام على المال يوضح ~~ذلك أن بعضهم ليس بالنقصان بأولى من بعض فيجب أن يستووا فيه على قدر ~~سهامهم، ألا ترى أن المخالف لنا في هذا لا يخالف في أن المال إن زاد إلى ~~السهام رد على كل واحد من ذوي الأرحام على قدر سهمه وكذلك النقصان. PageV06P061 # وحكي فيه عن ابن عباس أشياء كلها واهية؛ منها ما حكي عنه أنه قال: إن الذي ~~أحصى رمل عالج يعلم أن المال لا يكون فيه نصف ونصف وثلث ذهب النصفان بالمال ~~فأين الثلث؛ وهذا الكلام من لم يفهم أغراض القائلين بالعول وسلك طريق ~~المتاعمي ليموه على الجهال الذين لا يفهمون ذلك أن القائلين لا يقولون أن ~~الورثة يأخذون نصفا ونصفا وثلثا كيف يتولون ذلك وقد قال سيد القائلين ~~بالقول أمير المؤمنين صار أن ثمنها تسعا فصرخ بأن حقها قد رجع إلى التسع ~~وإنما يذكرون النصف والنصف والثلث ليعرفوا أصل السهام ويعرفوا كم يجب أن ~~يكون مقدار النقص ms1894 الداخل على كل واحد منهم فمن لهم ذلك كيف يقو ما حكي عن ~~ابن عباس. PageV06P062 # ومثال هذا ما نقول فيه الرد للابنة النصف وللأم السدس والباقي يرد عليهما ~~فتكون الفريضة من أربعة أسهم فذكر النصف والسدس وإن كان ما يعطي كل واحد ~~منهما أكثر من ذلك ليعرف أصل لا سهام ومقدار الزيادة وفي من خفي عليه هذا ~~الغرض من ظن أن ما قلناه من العول شيء يمتنع من جنة العقل وفي كشفنا عن ~~الغرض ما يزيل التوهم والتمويه وقد كان من أصحابنا من ضرب لذلك مثلا فشبهه ~~بالدين يزيد على المال أو الوصية تزيد على الثلث فيجب إدخال النقص على كل ~~ذي حق فيفرق المخالف بين العول وبين ذلك بأن يكون لقصور المال أو لجهل ~~الموصي؛ وهذا كلام لا معنى له؛ لأن غرض من ضرب المثل به أو يبين أنه لا ~~يمتنع أن يدخل النقص على الجماعة على قدر حقوقهم واختلاف السبب لا يؤثر في ~~ذلك فسقط هذا الفرق على أن الموصي قد يجوز أن يوصي به مع العلم بالحكم ~~ويحكون الحكم ما ذكرنا على أنه يمكن أن يضرب له مثل سواه فيقال لو أن رجلا ~~دفع دينارا إلى آخر وقال: إن حضرك زيد فأعطه النصف أحضرك عمرو فأعطه النصف ~~أو حضرك بكر فأعطه الثلث أو حضرك خالد فأعطه الثلثين فإن اجتمعوا فأقسم ذلك ~~بينهم على قدر ما سميت لكل واحد منهم لص ذلك ولم يجب فيه شيء مما ظنه ~~المخالف وكذلك العول، وحكي عن ابن عباس أنه قال: لو قدمتم من قدم الله عز ~~وجل ما عالت فريضة فليس يخلوا م أن يكون أراد من قدمه الله في اللفظ أو في ~~الحكم فإن أراد التقديم في اللفظ فإن اللفظ قدم فيه الابنة والبنات وهو ~~يدخل النقص عليهم خصوصا وكان الواجب على هذا أن يكون توفيت حهن؛ لأنهن ~~اللواتي قدمن في اللفظ وإن قال: مرادي من قدم في الحكم فيه تنازعنا، فإن ~~الجميع فيه شرع سواء كما أنهم استووا في ms1895 الرد نه الزيادة من غير مراعاة ~~التقديم والتأخير، وحكي عنه أنه قال إن المقدم هو إذا زال عن فرضه لم يكن ~~له إلا ما بقي يريد به البنات والأخوات وهذا لا معنى له؛ لأنا لا نسلم ذلك ~~إذا لم يكن معهن بنون أو أخوة؛ لأنهن PageV06P063 يصرن معهم عصبات يكون لهم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين وهذا مما لا يخالف ~~فيه ابن عباس فسقط هذا الإعتبار وهذا الذي ذهبنا إليه مزية الوضوح إلا أن ~~أكثر من يتكلم في هذا الباب لا يفهم ولا يحصل. # واعلم: أن باقي مسائل هذا الباب على ما بيناه فلا غرض في ذكر أعيان تلك ~~المسائل فتجاوزناها وقد ألزم ابن عباس القول بالعول في زوج وأم وأخيون لأم؛ ~~لأن الأم لا يحجبها عنه أقل من ثلاثة أخوة فلا يجد بدا على أصله من إخال ~~النقص على الجميع؛ لأن الأخ من الأم ليس هو كمن يأخذ ما بقي في شيء من ~~المسائل فسقط ما اعتمده هذا يلزم ابن عباس خصوصا دون الإمامية والناصر؛ ~~لأنهم لا يورثون الأخوة مع الأم. PageV06P064 ### |||| CHECK [120باب القول في الإرث على الولى] # باب القول في الإرث على الولى # إذا مات المعتق وترك ورثته وورثه معتقه كان الميراث لورثته دون ورثة ~~معتقه إلا أن لا يكون في ورثته عصبة وفضل المال على السهام فيجعل المال ~~لعصبته المعتق، فإن ترك ابنة وابن مولاه فإن المال يكن لابنه دون ابن ~~مولاه، فإن ترك ابنته وعصبة مولاه كان لابنته النصف وما بقي لعصبة مولاه، ~~أما إذا كان في ورثة المعتق عصبة فلا خلاف أنهم أولى بالمال من عصبة مولاه؛ ~~لأن مولى العتاق لا خلاف في أنه أبعد العصبات وأنه يسقط مع سائر عصبات ~~الميت فإذا لم يكن في ورثة الميت عصبة وكان في ورثة المولى عصبة فلا خلاف ~~أن عصبة المولى أولى بفاضل المال إذا لم يكن للميت عصبة من نسبه في باب ~~العصبات وذكرنا الخلاف فيه فلا وجه لإعادته. # مسألة # قال: فإن ترك لنفسه ورثة ذوي ms1896 السهام لا عصبة فيهم ولمولاه ورثة ذوي ~~السهام لا عصبة فيهم جعل لكل ذي سهم من ورثته ورد الباقي عليهم بقدر سهامهم ~~ولم يكن لورثة مولاه شيء، لا خلاف أن ذوي سهام المولى لا يرثون مع ذوي سهام ~~الميت؛ لأن ورثة المولى يأخذون بالتعصيب ولا تعصيب لذوي السهام، قال: وكذلك ~~إن ترك الميت ذوي أرحام لنفسه وذوي أرحام لمولاه كان المال لذوي أرحام نفسه ~~دون ذوي أرحام مولاه وهنا كالمسألة الأولى لا خلاف فيه. # مسألة PageV06P065 قال: فإن ترك ذوي أرحام مولاه ولم يترك لنفسه وارثا كان المال لذوي أرحام ~~مولاه والمحفوظ من غيره من العلماء أن المال يكون لبيت المال، ووجه قوله: ~~إن وجد الولاء يحاز على وجه الإضطرار على حد لولاء الإضطرار لكان لا يحاز ~~وذلك في عبد تزوج معتقه رجل فأولدها ثم مات الولد كان ولاؤه لمعتق أنه ~~للضرورة فإن اعتق أبوه حر ولاؤه ومعتق الأم يجري مجرى ذوي الأرحام فإذا حاز ~~الولاء بالإجماع عند الضرورة وجب أن يحوز ذووا أرحام المعتق للإضطرار وتقاس ~~ابنة المولى على ابنة الأخ وابنة العم بعلة أن في منزلتها من الذكر من يحوز ~~المال أجمع بالتعصيب فوجب أن تكون هي ترث في ذوي الأرحام ولا يلزم عليه ~~الحالة وإن لم تكن للخال عصبة؛ لأنه وجد الحكم ولا علة وهذه المسألة قوية ~~إن لم تكن خلاف الإجماع. # مسألة # قال: ولا تدخل لنساء مع الرجال في تعصيب الولاء ذلك أن النساء لا يكن ~~عصبة إلا إذا عصبة إلا إذا عصبهن الذكور الذين هم بمنزلتهن نحو البنات فإن ~~البنين يعصبونهن والأخوات، فإن الأخوة يعصبونهن في ذلك لقوة الأخوة والبنين ~~وليست هذه القوة للأعمام وبني الأعمام؛ لأنهم أضعف العصبات وأبعهم لهذا لا ~~يدخلن النساء في الولاء إلا على الضرورة كما نقول في توريث ذوي الأرحام، ~~قال: ولو أن معتقا مات وخلف ابن مولاه وابنته كان المولى لابن مولاه دون ~~ابنته، وكذلك إن ترك أخا لمولاه وأخته كان المال لأخيه دون أخته؛ وهذا مما ~~لا خلاف فيه ms1897 ووجهه ما بيناه من أن النساء لا يشاركن الرجال في الولاء. # مسألة # قال: ولو أن رجلين اعتقا مملوكا وماتا ثم مات المملوك وكان للرجلين عصبة ~~كان النصف لعصبة أحدهما والنصف الأخر لعصبة الأخر؛ وهذا مما لا أعرف فيه ~~خلافا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الولاء لمن أعتق>، فعلق الولاء ~~بالعتق فإذا كان كل واحد منهما معتق نصف الولاء فأيهما مات وجب أن تقوم ~~عصبته في النصف مقامه. PageV06P066 # فإن قيل: كيف يصح هذا على قولكم أن العتق يتبعض؟ # قيل له: ليس معنى قولنا أن العتق لا يتبعض أن العبد إذا أعتقه اثنان لم ~~يكن نصف العتق لكل واحد منهما هذا مالا يذهب إليه أحد وإنما يريد بذلك أنه ~~لا يجوز أن يكون عبد نصفه حر ونصفه مرقوق فعبرنا عن هذا المعنى بتلك ~~العبارة والغرض ما بيناه فسقط هذا السؤال. # مسألة # قال: فإن كان لأحدهما عصبة ولم يكن للآخر عصبة كان النصف لعصبة أحدهما ~~والنصف الآخر لورثة الآخر على تنزيل ذوي الأرحام وذلك أن كل واحد منهما على ~~ما بيناه يجب أن يكون في نصيب صاحبه في حكم الأجنبي فلهذا لا يرث عصبة ~~أحدهما على شيء من الأحوال النصف الباقي، فأما وضعه في ذوي الأرحام من لا ~~عصبة له فقد مضى وجهه، قال: فإن لم يكن للآخر أحد من الورثة كان النصف ~~الباقي لبيت مال المسلمين تخريجا؛ وهذا ما لا خلاف فيه؛ لأن ذلك النصف إرث ~~لا وارث له على وجه من الوجوه فيجب أن يكون لبيت المال بت. PageV06P067 ### |||| CHECK [121باب القول في نوادر المواريث] # باب القول في نوادر المواريث # إذا مات الرجل وخلف وارثا خنثى لبيسة فله نصف نصيب الذكور ونصف نصيب ~~الأنثى سوى كان معه غيره أو لم يكن إلا أن يكون في مسألة يستوي فيها الذكر ~~والأنثى فله نصيبه، اختلف العلماء في خنثى لبيسة، فقال أبو حنيفة له أقل ~~النصيبين كان يكون ابن خنثى يكون له نصيب الابنة؛ لأنه المتيقن والباقي ~~يكون للابن وبه قال الشافعي إلا ms1898 أنه قال في الزائد يوقف حتى يتبين أمره ~~وحكي عن محمد مثل قولنا وعن أبي يوسف أنه كان يقول بغيره ثمر رجع إلى مثل ~~قولنا وما ذهبنا إليه به قال الشافعي وابن أبي ليلى، وحكي أنه قال به مالك ~~وحكي عن قوم أنهم قالوا: إنه نصيب الذكر والأصل فيه ما روى زيد بن علي عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه سئل عن ذلك فقال: (له نصيب الذكر ~~ونصف نصيب الأنثى)، ووجه الاعتبار فيه أن من ترك ابنا وخنثى فلابن يستحق ~~النصف لا محالة وهو سنة من اثني عشر والخنثى تستحق الثلث لا محالة وهو ~~أربعة؛ لأن أقل أحواله أن يكون أنثى فيبقى بينهما سهمان لا يكون أحدهما إلى ~~بهما من صاحبه فيجعلان بينهما فيكون للابن سبعة وللخنثى خمسة وذلك يكون نصف ~~نصيب الذكر ثلاثة ونصف نصيب الأنثى سهمان ويبين ذلك ما أجمعنا عليه؛ أن ~~دارا لو كانت في يد اثنين فادعياها جميعا وجب أن تقسم بينهما؛ لأن أحدهما ~~ليس بأولى من الآخر فيها وكذلك لو ادعياها وليس في أيديهما فأقاما البنية ~~جميعا، وهكذا نقول نحن وأبو حنيفة في الجارية تكون بين رجلين قد وطئاها ~~فولدت فادعياه؛ أنه يكون بينهما، ولهذا نضائر كثيرة والعلة في الجميع أنهما ~~استويا فيه فوجب أن يكون بينهما، وكذلك مسألة الخنثى فإن قال أبو حنيفة لا ~~يتيقن الخنثى إلا نصيب الابنة فلا نعطيها أكثر من ذلك. PageV06P068 # قيل له: ولا نتيقن للابن إلا النصف ولا نعطيه أكثر من ذلك وهذا خلاف قوله، ~~ويقال للشافعي لا وجه لتوفيق المال على الشك أربدا؛ لأن الأصول تشهد بخلاف ~~ذلك، ألا ترى أنا لا نقف الدار التي ادعاها رجلان ولا الابن إذا ادعاه ~~رجلان ولا العبدين اللذين يلتبس حالهما في العتق بل للكل منه حكم قاطع فوجب ~~ا، يكون للخنثى كذلك، وكذلك الغرقى لا نقف أموالهم ولا مال الابن والأب وأن ~~علمنا أن أحدهما مات قبل صاحبه إذا شكل أيهما مات أولا على أنه إذا روى ذلك ~~عن ms1899 علي ولم يرو خلافه عن غيره من الصحابة جرى مجرى الإجماع فلا معنى لما ~~ذهب إليه المخالف. # فإن قيل: كيف نعطيه نصف نصيب الذكر ولا نعلم أنه ذكر ونصف نصيف الأنثى ~~ولا نعلم أنه أنثى؟ # قيل له: لو علمنا أنه ذكر لأعطيناه نصيب الذكر تاما وكذلك لو علمناه أنثى ~~لأعطيناه نصيب الأنثى تاما؛ ولكنه لما التبس أعطيناه ما قلناه للوجه الذي ~~بيناه، ويقال: لهم كيف يقتصرون به على نصيب الأنثى ولا يعلمون أنه أنثى؟ ~~فلم يثبت للمسألة وجه إلا ما ذكرناه، وقلنا: إلا أن يكون في مسألة يستوي ~~فيها حال الذكر والأنثى فله نصيبه وذلك كان يترك الرجل أخا لأمه وخنثى فإن ~~للخنثى مثل ما للأخ سواء كان ذكرا أو أنثى ثم يتغير نصيبه، ألا ترى أن تغير ~~النصف لما كان للذكورة والأنوثة وجب أن يراعى حالهما فإذا سقط ذلك التغيير ~~سقطته مراعاة حالهما في الذكورة والأنوثة وهكذا نقول في ذي الأرحام؛ لأنه ~~يستوي ذكورهم وإناثهم عندنا. # مسألة PageV06P069 قال: وإن كان في مسألة يسقط فيها الذكر فله نصف نصيب الأنثى وإن كان في ~~مسألة يسقط فيها الأنثى فله نصف نصيب الذكر فالأولى ما نذهب إليه في ~~المشتركة وهي زوج وأم وأخت لأب وأم وأختان لأم فيقدر الذي من الأب والأم ~~خنثى يكون له الربع ونقول المسألة بسهم ونصف؛ لأنه لو كان أنثى كان لها ~~النصف ولو كان ذكر السقط؛ لأن الأخ للأب والأم لا سهم له وإنما يأخذ ~~بالتعصيب وإذا لم يبق شيء عن السهام هو وهم فيه؛ لأنه لو كان ذكرا لكان ~~لسائر الورثة دونه ولو كان أنثى كأن يترك الرجل ابن عم ومعه خنثى يجعل له ~~نصف نصيب الذكر؛ لأنه لو كان أنثى كان ساقطا لا شيء له، ولو كان ذكرا لكان ~~له نصف جميع المال فجعلنا له ربع المال للوجه الذي بيناه وهو نصف نصيب الذكر. # فصل: # اعتبر يحيى بن الحسين عليه السلام في الخنثى المبال فإن خرج بوله من ~~الذكر حكم بأنه ذكر وإن خرج بوله ms1900 من الفرج حكم بأنه أنثى وإن خرج منهما معا ~~اعتبر أيهما أسبق وهذا قول عامة العلماء، وحكي عن بعض أنه إن استويا اعتبر ~~الكثرة؛ والأصل فيه ما روي عن علي عليه السلام أنه اعتبر المبال وقال: (إنه ~~إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن كان يبول من حيث تبول المرأة فهو ~~امرأة)، روى ذلك زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليه السلام، وروي أيضا غيره ~~ذلك عنه واعتبرنا السبق؛ لأنه إذا خرج من أي الفرجين صار له به حكم فلم يجب ~~أن يبطل بخروجه عن موضع آخر، وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه سئل عن مولود يولد في قوم وله ما للمرأة وما للرجل كيف يورث؟ ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <من حيث يبول>، وروي عن علي عليه السلام أنه ~~اعتبر الأضلاع وقال: أن أضلاع الرجل من جانب اليسار تكون أنقص وأضلاع ~~المرأة تكون من الجانبين سواء. # فصل: PageV06P070 # حكي عن أبي يوسف أنه قال فيمن ترك ابنا وخنثى على قياس قوله من يقول له نصف ~~نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى: أن المال بينهما على سبعة للابن أربعة ~~وللخنثى ثلاثة، وقال محمد فيه مثل ما نص عليه يحيى؛ وهو أن المال بينما على ~~اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وبه قال عامة الفقهاء ممن قال بنصف نصيب ~~الذكر ونصف نصيب الأنثى وهو الصحيح وذلك أن اعتبار أبي يوسف فاسد من وجهين ~~أحدهما أنه جعل للابن أربعة وجعل للخنثى ولو كان بينا سهمين ثم جعل له نصف ~~نصيبه لو كان... وهو سهم واحد ونصف ونصيب الذكر وهو سهمان من أربعة فصار ~~ثلاثة فاعتبر نصف نصيبه لو كان أنثى ولم يعتبر نصف نصيبه لو كان ذكرا؛ لأنه ~~لو كان ذكرا لكان له ثلاثة ولأخته ثلاثة ونصفه سهم ونصف وهو قولنا وإنما ~~اعتبر حال الذكورة بنصيب أخيه والواجب اعتبار ما كان يستحقه لو كان ذكرا ~~دون ما كان يستحقه أخوة كما اعتبر نصف نصيبه ms1901 لو كان أنثى، والوجه الثاني: ~~الذي من أجله قلنا: أن له نصف نصيب الأنثى ونصف نصيب الذكر على ما بيناه ~~فيما تقدم وهو أنا وجدنا الابن يستحق النصف على التحقيق واليقين والخنثى ~~تستحق الثلث على اليقين بقي ثلث مشكوك فيه فجعلناه بينهما؛ لأنه ليس أحدهما ~~أولى به من الآخر على ما تقدم بيانه؛ وجعل أبو يوسف أربعة أسباع هذا السدس ~~المشكوك فيه وهو أربعة دوانق من درهم ودانق للخنثى وثلاثة أسباعه وهو نصف ~~درهم من درهم ودانق للابن وهذا فاسد لا وجه له؛ لأنه لم يجعله بينهما على ~~السوية كما قلنا في سائر نظائره ولا اعتبرما يعتبره في الرد من رده على قدر ~~سهامهما بل جعل للخنثى أكثر مما جعل للابن فقد ابن فساد اعتباره وصحة ~~اعتبارنا في هذا الباب. # مسألة PageV06P071 قال: وإذا غرق قوم أو انهدم عليهم بيت فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه ورث ~~الأموات بعضهم من بعض ثم يورث الأحياء من الأموات ما كان لهم في الأصل وما ~~ورثوه ولا يورث الأموات بعضهم من بعض ما ورثوه، وفسر يحيى عليه السلام ~~العمل في ذلك فقال: يجب أن يمات الواحد منهم أيهم كان ويحيى الباقون حتى ~~يرثوه ثم يحيى الذي يميت ويمات من الباقين آخر حتى يرثوه يعمل ذلك بكل واحد ~~منهم واحدا بعد واحد ولا يجب أن يمات اثنان منهم في حالة بل الميت في كل ~~حال واحد والباقون أحياء حتى يصح العمل، فإذا أفرغ من ذلك أميتوا جملة معا ~~فورثهم الأحياء ولم يورث بعضهم من بعض في الإمامة الثاينة ولا يمات أحد ~~منهم ثلاث دفعات بل لا يمات إلا مرتين مرة ليورث بعضهم من بعض مع الأحياء ~~ومرة ليرثهم الأحياء منفردين، فأيهم العمل في ذلك ثم مثل بثلاث مسائل ~~ذكرها، نحن نبينها إن شاء الله في آخر المسألة، أختلف العلماء في مسألة ~~الغرقى، فروي عن علي عليه السلام أنه ورث بعضهم من بعض، وروث عنه أيضا أنه ~~ورث بعضهم من بعض وإلا ظهر أنه جماع أهل ms1902 البيت عليهم السلام، وروي ذلك عن ~~عمر وابن مسعود وبه قال شريح وإبراهيم النخعي والشعبي وبان أبي ليلى وجماعة ~~من أهل الكوفة، وروي عن أبي ببكر أنه لم يورث بعضهم من بعض، وروي ذلك عن ~~زيد بن ثابت وابن عباس والحسن بن علي عليهما السلام وبه قال الحسن في عدة ~~من التابعين وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك، وحكي ذلك عن عمر بن ~~عبد العزيز وسعيد بن المسبب، ووجهه ما روي أن قوما من خثعم قتلهم خالد بن ~~الوليد وقد كانوا اجدوا حين رواه فوداهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~نصف الدية؛ لأنهم جائز أن يكونوا سجدوا لله؛ لأنهم كانوا كفارا فاحتاط بذلك ~~مع العلم بأنهم لو كانوا مسلمين لاستحقوا دية كاملة ولو كانوا كفارا لم ~~يستحقوا شيئا ولم ينظر في أمرهم اليقين بحصول الإسلام بل احتاط فصار ذلك ~~أصلا في مثل هذه PageV06P072 الأحوال في باب الاحتياط؛ فذلك قلنا في الغرقى: أنه يحتاط في توريث بعضهم ~~من بعض للالتباس الواقع وأيضا نفرض المسألة في أخوين مات أحدهما في أول ~~الشهر والثاني في آخره وعرفنا ذلك على القطع والتبس أيهما الميت أولا ~~وأيهما الميت ثانيا فنقول يجب أن يورث كل أحد منهما من صاحبه؛ لأنا لو لم ~~نفعل ذلك كنا قد أبطلنا حقا ثابتا من الميراث، وروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: <من أبطل ميراثا فرضه الله أبطل الله ميراثه من ~~الجنة>، ولا يمكن الخروج من عهدة هذا الحديث إلا بتوريث بعضهم من بعض، وإذا ~~ثبت ذلك فيما ذكرنا ثبت في الغرقى إذ لم يفصل أحد بينهما. # فإن قيل: كيف يكون الواحد في حالة واحدة وارثا موروثا؟ # قيل له: لا يمتنع أن يكون ذلك حكما كما أنا نعلم أنه لا يجوز أن يكون ~~الواحد مسلما كافرا في حالة واحدة فإن جعلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كذلك حكما للالتباس فكذلك الغرقى، وأيضا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة ~~وأصحابه فيمن أعتق أحد ms1903 عبديه ومات ولم يبين الحر منهما أن العتق يقع عليهما ~~ويسعى كل واد منهما في نصف قيمته ولا وجه إلا الإلتباس؛ لأن المعتق لا ~~سعاية عليه والذي لم يعتق لا يجوز أن يجعل مرا بالسعاية، وإنما جاز ذلك ~~للإلتباس وكذلك إذا بان إحدى نسائه ومات يجعل الربع والثمن بينهن للإلتباس ~~وإن كان المعلوم أن التي بينت لا حق لها في الإرث وكذلك الخنثى يجري فيها ~~وإن اختلف في وجه التحري على أنا قد بينا أن الصحيح ما ذهبنا إليه من أن له ~~نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى. # فإن قيل: الأصل في كل أمرين لم يعرف تاريخهما أن يجعلهما في الحكم واقعين معا. PageV06P073 # قيل له: ذلك يكون فيما لم يبعد وقوعهما معا فأما فيما يبعد وقوعهما معا حتى ~~لا يتفق ذلك إلا ندرا فلا نقول فيه ذلك بل نحتاط فيه ويبعد في الغرق أن ~~يكون موتهم معا حتى يصادف آخر جزء من حيوة أحدهم آخر جز من حيوة الآخر؛ لأن ~~ذلك إن اتفق كان نادرا والنادر لا حكم له. # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام أنه لم يورث قتلا الجمل وصفين بعضهم من بعض. # قيل له: وقد روي أنه ورث فيحمل ما روي أنه لم يورث أنه كان فيمن وقعت ~~الشهادة أنهما قتلا معا وما روي أنه وري فيمن التبس أمرهما ولا يمكن غير ما ~~ذكرنا إذا حمل الخبران على الصدق، وإذا ثبت ذلك ثبت قولنا دون قول مخالفنا، ~~وروى الناصر عليه السلام بإسناده أن رجلا وابنه وأخوين قتلوا يوم صفين وما ~~يدري أيهم قتل أولا فورث على عليه السلام من بعض، وروي أيضا بإسناده عن ~~الحرث، عن علي في قوم غرقوا في سفينة؛ فورث بعضهم من بعض. PageV06P074 # فأما المسائل التي ذكرها يحيى فالأولى أنه قتال في أخوين غرقا معا ولم يدر ~~أيهما مات أولا وخلف كل واحد منهم ابنتين العمل في ذلك أن تميت أحدهما ~~وتحيي الآخر فالذي أمته ترك ابنتين وأخا فللبنتين الثلثان وما بقي فللأخ، ~~ثم ms1904 أمتهما جميعا وورث ورثة كل واحد منهما ما في يده من ماله وميراثه من ~~أخيه، ويكشف ذلك بأن تقدر أن الأكبر مات عن ثلاثة دنانير ولأخيه الميت ~~دينارا، ثم تقدر أن الأصغر مات أولا فلابنته درهمان ولأخيه درهم، ثم تقدر ~~أنهما ماتا جميعا فيكون لابنتي الأكبر صاحب الدنانير ديناران ودرهم ولابنتي ~~الأصغر صاحب الدراهم درهمان ودينار، والمسألة الثانية ولو أن مول مات هو ~~ومولاه غرقا ولم يدر أيهما مات أولا وترك كل واحد منهما معا ابنتين فإنك ~~تميت المعتق أولا فلابنتيه الثلثان ولمولاه المعتق الثلث، ثم متهما معا ~~فلابنتي المعتق الثلثان من مال أبيهما والثلثان من الثلث الذي ورثه من عبده ~~المعتق والباقي للعصبة إن كان عصبة وإن لم يكن عصبة رد عليهما ولابنتي ~~العبد الثلثان من مال أبيهما فقط؛ لأن العبد المعتق لا يرث من مال مولاه ~~المعتق شيئا، والمسألة الثالثة: قال: فإن كانت المسألة بحالها وكان مع ~~ابنتي المعتق أخوهما فلابنتي العبد الثلثان على كل حال من مال أبيهما العبد ~~وفي حال ما يكون السيد مات أولا الثلث الباقي لابن السيد دون ابنتيه وفي ~~حال ما يكون السيد مات أولا الثلث الباقي لابن السيد دون ابنتيه، وفي حال ~~ما يكن العبد مات أولا يكون لابنتيه الثلثان وليسده الباقي وهو الثلث ثم ~~يكون الثلث لابنه وابنتيه على أربعة أسهم للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV06P075 # اعلم: أنه عني بقوله لابن المعتق المولى الثلث إن كان مات أبوه أولا ثم مات ~~العبد على تقدير أنه قد علم ذلك أو صح بالبينة وهو في ذلك خارج عن تقدير ~~ميراث الغرقى وتوريث بعضهم من بعض، وأما إذا التبس فالجواب ما ذكره أخيرا ~~من أن الثلث من تركة العبد بين أولاد السيد للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنا قد ~~بينا في صدر هذه المسألة أن الأمانية تكون مرتين مرة مرة واحدا بعد واحد ~~مرة حين يماتان معا، والقول الذي نقول فيه أن الثلث لابن المعتق يؤدي إلى ~~أن تكون الإماتة ثلاثا ويؤدي إلى أن يكون التوريث ms1905 على الأحوال؛ وذلك على أن ~~المراد به إذا ارتفع اللبس وذهب بعض المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة إلى ~~توريث الغرقى بعضهم من بعض على أصح الأحوال في القياس؛ لأنا لا نتحقق أيهم ~~مات أولا فنقول: أنه في حال يرث وفي حال لا يرث ويجعل له نصف الإرث كمال ~~نقول ذلك في العبدين إذا أعتق أحدهما والتبس، وكما نقول: في الخنثى وهذا ~~وإن كان صحيحا من جهة القياس فهو قول ساقط بالإجماع؛ لأن المسلمين أحد ~~رجلين رجل لا يرى توريث الغرقى وبعضهم من بعض فهذا القول عنده باطل، ورجل ~~يرى توريث بعضهم من بعض فيسلك في العمل الطريقة التي ذكرنا ولا يقول بريقه ~~الأحوال ويرى أنها غير صحيحة؛ فوجب سقوطه بالإجماع وثبت أن الطريقة في عمله ~~ما قدمنا ذكره لإطباق القائلين بالتوريث عليها. # مسألة # قال: وإن مات الرجل وترك حملا فاستعجل الورثة للقسمة فينبغي أن يتركوا ~~نصيب أربعة ذكور ثم يقسموا ما بقي فإذا وضعت المرأة صححوا القسمة على حسب ~~ما يضع؛ ووجهه أن حمل أربعة قد يتفقوا في مجرى العادات واختار أن يؤخذ ~~أنصباؤهم للإحتياط، فيكون في مسألة يفضل فيها الذكور على الإناث وإن كان في ~~مسألة يستوي فيها الذكور والإناث تركوا نصيب أربعة ولم يشترط فيها الذكور. # فإن قيل: فهلا ترك أكثر م ذلك فإنه يحتمل في قدرة الله عز وجل أن تحمل ~~المرأة بخمسة أو أكثر. PageV06P076 # قيل له: رأي هو أن ذلك لم يتفق ولم يعرف فلم يحمل الحكم عليه على أن أحدا ~~فيما بلغنا لم يقل بذلك؛ فوجب سقوطه. # مسألة # والمفقود لا يورث ماله ولا تتزوج امرأتين حتى يضح الخبر بموته، وهذا قد ~~مضى الكلام فيه في الكتاب النكاح. # مسألة # قال: فإن اقتسم الورثة ماله بخبر ورد عليهم بموته ثم انكشف أن الخبر كان ~~كذبا رد كل واحد منهم ما أخذ وكذلك إن كانت امرأته تزوجت بطل النكاح وكان ~~الرجل الذي لم يثبت خبر موته أولى بالنكاح، كذلك إن كان ورثته ورثوا مملوكا ~~واعتقوه رد في الرق؛ ms1906 وهذه الجملة لا خلاف فيها؛ لأن النكاح كان ثابا ولم ~~يعرض ما يزيله ولأن الورثة لا يملكون ماله إلا بموته فإذا لم يكن موت فهو ~~على ملكه. PageV06P077 ### |||| CHECK [122فصل ذكر في باب المفقود] # فصل (ذكر في باب المفقود): # في كتاب النكاح من الأحكام أن امرأته لا تتزوج حتى تعلم خبر موته وتوقن ~~يقينا بموته، فإن أخطأت وتزوجت على أنه قد مات وكان ذلك الخبر بلغها، وقال ~~في كتاب الفرائض من الأحكام: لا يقسم ماله ولا يورث حتى يعلم خبره فإن جهل ~~الورثة أو أتاهم خبره فصرح أن موته لا يثبت إلا باليقين والعلم وذلك لا ~~يكون إلا بأحد الوجهين: إما أن يعلم ذلك بخبر يوجب العلم أو بينة توجب ~~الشريعة قبولها، فأما بخبر لا يوجب العلم فليس يجوز أن يحكم بذلك وقد نبه ~~على ذلك بقوله: فإن أخطأت فتزوجت الخبر كان بلغها من وقاته فبين أن التزويج ~~قد يرد خطأ لا يجوز، وقال: فإن جهل الورثة وأتاهم خبر فكان كذبا فتبين أيضا ~~أن العمل على الخبر جهل ولا شك أن المراد به إذا لم يوجب العلم ولا يكون ~~شهادة يقتضيها الشرع؛ ووجهه أن تلك حقوق متعلق بالمفقود لا يجوز قطعها إلا ~~بما يجوز قطع سائر الحقوق به وذلك لا يكون إلا بالبينة والخبر الموجب للعلم ~~قطعها إلا بما يجوز قطع سائر الحقوق به؛ وذلك لا يكون إلا بالبينة والخبر ~~الموجب للعلم. # فإن قيل: هلا أجريتموه مجرى أخيار الهدايا المتفق على جواز قبولها والعلم ~~بها وكذلك خبر من في يده شيء فيقول أن صابه قد وكلني مبيعة. # قيل له: إن حالم الهداية إذا كان بالغا ومن في يده الشيء ويدعي أن صاحبه ~~وكله فإنما يقبله؛ لأن من في يده الشيء قوله مقبول لا فيه، وهذا أصل في ~~الشريعة والخبر بموت المفقود ليس في يده شيء فيقبل قوله فيه وحامل الهدية ~~إذا كان صبيا كان ذلك خلاف القياس وإنها أخبر استحسانا لا تباع عرف ~~المسلمين وعادتهم في ذلك. PageV06P078 ### |||| CHECK [123مسألة ذكر الأقارب ms1907 في الفرائض] # مسألة ذكر الأقارب في الفرائض # قال: ولو أن وارثا أقرب وارث آخر معه لزمه أقداره فيما في يده ولا أحفظ ~~خلافا في أن نسب القربة لا يثبت بإقرار بعض الورثة؛ لأن الإقرار بالنسب ~~يضمن الإقرار على غيره وإقرار على غيره وإقرار الإنسان على غيره غير مقبول ~~فأما الميراث فقد اختلف فيه فذهب الشافعي إلى أن لا ميراث للمقر له كما لا ~~يثبت نسبه وحكاه الطحاوي في اختلاف الفقهاء عن الليث بن سعد، وذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه والثوري وملك وعبيد الله بن الحسن أن المقري يقاسم المقر له ~~ما في يده واختلوا في القسمة على ما نبينه، ووجه ما ذهبنا إليه من وجوب ~~المقاسمة أن إقراره يتضمن أمرين أحدهما إقرار النسب والآخر إقرار ببعض ما ~~يده فلما لم يثبت النسب؛ لأنه إقرار على الغير وجب أن يثبت وجوب المقاسمة؛ ~~لأنه لا يتعداه كالعبد يقر بسرقة ما في يده أن أراده بالشرقة مقبول؛ لأنه ~~إقرار على نفسه وإقراره بما في يده غير مقبول؛ لأنه إقرار على سيده؛ لأن ما ~~في يده يكون ملكا لسيده وكذلك المسألة التي اختلفنا فيها وكذلك لا يختلفون ~~أن من مات عن اثنين فاقد أحدهما بزوجة كانت لأبيه أه يعطيها ما تستحقه مما ~~في يده من الميراث وإن لم تثبت الزوجية فكذلك في إقرار أحد الأخوين بأخ ~~ثالث، وأيضا لو أن رجلا شرى عبدا فقبضه ثم أقر أن البائع أعتقه وجحده ~~البائع نفذ العتق ولم ينفسخ البيع، وكذلك لو أقر رجل أنه باع داره من رجل ~~وأنكره المشتري وحلف كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة وإن لم تثبت وكذلك لو ~~أقر أحد الوارثين بدين على الميت جاز إقراره على نفسه دون صاحبه فكل ذلك ~~يشهد لصحة ما قلناه من أن المقر إذا تضمن إقراره أمرين أحدهما؛ يصح ويثبت، ~~والآخر لا يصح ولا يثبت أن الإقرار بما يصح ويثبت يلزم دون غيره وإن كان أحد # الإقرارين مستندا إلى الآخر والعلة في الجميع أنه أقر بجوفي يده محتمل ~~ومعلوم ms1908 أن ذلك كذب والإقرار المعلوم أنه كذب لا حكم له. PageV06P079 # فإن قيل: لو أن رجلا أقر أن عليه لصاحبه عشرة دراهم من ثمن هذا الثوب الذي ~~في يد صاحبه لم يستحقها إن لم يسلم الثواب. # قيل له: ليس هذا عروضا لما قلناه؛ لأن إقراره تضمن ثبوت المال عليه على ~~وجه يكون عوضا للثوب فلا يسلم ذلك إلا بتسليمه الثوب العوض وليس كذلك ~~الإقرار بالأخ؛ لأنه لا يتضمن عوضا للمال الذي يجب أن يقاسمه وهذا عندي فيه ~~بعض النظر أنه لا يبعد أن يقال أن الإقرار بالعشرة يثبت دون الثوب؛ لأنه ~~يجوز أن تكون العشرة لزمنه من ثمن ذلك الثوب بأن كان قد قبض الثوب ثم عاد ~~إلى يد البائع فيسقط هذا السؤال وإلى الجواب الذي اخترته، أشار يحيى في ~~الفنون. # مسألة # قال: فإن كان المقر له يحجب المقر حجبه وأخذ كل ما في يده وهذا ما لا ~~خلاف فيه بين الذين أوجبوا المقاسمة؛ لأنه مقر أن ما في يده للمقر له وأنه ~~لا حق له فيه، قال: فإن كان يشاركه شاركه فيما في يده ومثاله أن يكون رجل ~~مات وترك أخوين لأب وأم فأقر أحدهما بأخ لهما في ميراثهما فللمنكر النصف ~~وللأخ المقر له السدس سدس المال، قال أبو حنيفة وأصحابه: يقاسم المقر المقر ~~له بنصف ما في يده، ما ذهبنا إليه قال به ابن أبي ليلى وعبيد الله بن ~~الحسن، ووجه ما ذهبنا إليه أن المقر أقر أن له ثلثا شائعا في جميع المال ~~فوجب أن لا يلزم إلا ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال؛ لأن ذلك القدر هو ~~الذي تناوله الإقرار، ألا ترى أنه لو أقر لآخر أنه أوصى له بثلث المال لم ~~يلزمه إلا ثلث ما في يده؛ لأنه أقر له بثلث شائع في جميع المال، فكذلك ما ~~اختلفنا فيه. # فإن قيل: أنه أقر أنه مثله في إسحاق ما يستحقه فوجب أن يسلم إليه نصف ما ~~في يده. PageV06P080 # قيل له: إقراره بأنه مثله إقرار بالنسب ms1909 وذلك لم يثبت وإنما الإقرار الذي ~~حكمنا بصحته هو الإقرار بما بيناه وهو مثل الإقرار بالوصية؛ لأنه إقرار ~~بثلث شائع في جميع المال فوجب أن لا يقضى عليه إلا بذلك، روى زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في رجل يموت وخلف ابنين فيقر أحدهما ~~بأخ له قال: (يستوفي الذي أقر حقه ويدفع الفضل)، وهذا نصا ذهبنا إليه، وليس ~~يحفظ عن الصحابة خلافه، قال: فإن كانت المسألة بحالها وأقر أحد الأخوين ~~بابن الميت كان نصف المال للأخ المنكر والنصف الباقي للمقر له وليس للأخ ~~المقر شيء وقد مضى وجهه وهو أنه يقر أنه لا حق له فيما في يده وأنه للمقر له. # مسألة PageV06P081 قال: وابن الملاعنة لا يرث الملاعن وعصبته عصبة أمه يرثونه ويعقلون عنه، لا ~~خلاف أنه لا يوارث الملاعن؛ لأن اللعان قد قطع ما بينهما من النسب فيسقط ~~التوارث بينهما فأما موارثته لأمه وقرابة أمه فقد أجمعوا على حملها ~~واختلفوا في كيفيتها، والمشهور عن علي عليه السلام مما رواه محمد بن منصور ~~بإسناده، عن ابن أ[ي ليلى، عن الشعبي، عن علي عليه السلام في ميراث ابن ~~الملاعنة قال: (ميراثه لأمه إن لم يكن غيرها، فإن كان معها أخوة أو زوج أو ~~امرأة أعطي كل وارث الذي سمي له، فإن فضل من الميراث شيء رده على أمه وعلى ~~الورثة إلا الزوج والمرأة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وروي نحوه عن زيد بن ~~ثابت إلا في الرد وبه قال الشافعي، وعمل أبو العباس الحسني قول يحيى رضي ~~الله عنهما؛ عصبة عصبة أمه على ما روي عن علي عليه السلام، المراد به صعبة ~~أمه إذا لم يكن غيرها وهو الصحيح عندي ويحتمل أن يكون المراد به الموالي ~~إذا كانت أمه لها ولا وذلك مما لا خلاف فيه فظاهر ا قاله يحيى بن الحسين ~~مروي عن عبد الله بن مسعود وغيره من علماء التابعين، وروى ذلك أيضا عن علي ~~والمشهور ما ذكرناه أولا وعن ابن عباس مثل قول ms1910 عبد الله وربما قاسوا سائر ~~عصبتها على مواليها وهذا ضعيف؛ لأن حكم عصبها لو كان كذلك لوجب قديمهم على ~~الموالي؛ لأن سائر العصبات أولى منهم وذلك خلاف الإجماع؛ لأن الموالي لا ~~خلاف أنهم أولى من سائر عصبات الأم والصحيح ما ذكرناه؛ لأنه بمنزلة ولد ~~الزنا في أنه لا موارثة بينه وبين أبيه وأقرباء أبيه وأن مواريثه مقصورة ~~على أمه ولا خلاف فإن حكمه موارثة أمه ما ذكرنا فكذلك ابن الملاعنة فعلى ~~هذا يجب أن يجري الباب فيه. PageV06P082 ### |||| CHECK [124مسألة في ميراث المجوس لعنهم الله] # مسألة في ميراث المجوس لعنهم الله # المجوس يرث بعضهم من بعض من جهة الأنساب من وجهين ولا يرثون من جهة ~~الزوجية إلا إذا كان النكاح صحيحا، أختلف العلماء من الصحابة وغيرهم في ~~تورثهم من وجهين؛ فذهب علي وعمر إلى توريثهم من وجهين واختلفت الرواية عن ~~ابن مسعود فروي عنه التوريث من وجهين، وروى التوريث بأقرب النسبين وبه قال ~~الشافعي، قال أبو حنيفة وأصحابه مثل قولا عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام أنه كان يورث المجوس بالقرابة من وجهين ولا يورثهم ~~بنكاح ولا تحل في الإسلام، قال يحيى بن الحسين وتفسيره ذلك أن مجوسيا وثب ~~على ابنته فأولدها ثلاث بنات ثم مات فورث البنات الأربع الثلثين والباقي ~~للعصبة ثم ماتت إحدى البنات الثلاث وتركت أخيها لأبيها وأمها وهي أختها ~~لأبيها فللأم السدس ولأختيها لأبيها وأمها الثلثان فإن ماتت إحدى الابنتين ~~الباقيتين فلأختها لأبيها وأمها النصف ولأختها لأبيها التي هي الأم السدس ~~تكملة الثلثين ولها أيضا السدس؛ لأنها أمها فقد ورثت من وجهين وحدبت نفسها ~~بنفسها عن الثلث إلى السدس؛ لأنا أخت ثانية للميت، قال: وكذلك لو وثب مجوسي ~~على ابنته فأولدها ابنا ثم مات الابن بعد أبيه كان لأمه الثلث؛ لأنها أمه ~~ولها أيضا النصف؛ لأنها أخته من أبيه فقد ورثت من وجهين، فإن كان له عصبة ~~ورث الباقي وهو السدس فإن لم يكن رجع عليها الباقي على سبيل الرد وعند ms1911 ~~الشافعي لها الثلث بالأمومية ولا شيء لها؛ لأنها أخت؛ لأن نسب الأم أقوى؛ ~~لأنها لا تسقط بحال، ووجه ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف بيننا وبينهم في ابني ~~عم إذا كان أحدهما أخ لأم أنه يأخذ السدس؛ لأنه أخ لأم ويأخذ النصف الباقي؛ ~~لأنه ابن عم وكذلك إذا أخلفت المرأة زوجا وهو ابن العم يأخذ النصف؛ لأنه ~~زوج ويأخذ الباقي؛ لأنه ابن العم وكذلك المعتق إذا أعتق جارية ثم تزوج بها ~~ثم ماتت فله النصف بالزوجية والنصف الباقي PageV06P083 بالولاء فصح بما ذكرناه أن القرابتين والسببين بمنزلة الشخصين، فكذلك يجب ~~أن يكون حكم المجوسي في هذا الكتاب. # فإن قيل: وجدنا الأخت لأب وأم لا ترث من جهتين؛ لأنها لا ترث مورث الأخت ~~من الأم. # قيل له: لأن الإرث يتعلق بالنسب والقراب أو بالسبب لا بجهات النسب والأخت ~~من الأب والأم ليس لها إلا نسب واحد وقرابة واحدة فلم تؤثر فيها الجهات، ~~ألا ترى أن ابني العم لما كان أحدهما أخا لأم ورث من جهتين لما حصلت له ~~قرابتان فكذلك ما اختلفنا فيه وليبس يؤثر فيما قلناه أن ابن العم الذي هو ~~أخ لأم يأخذ أحد النصيبين غير مقدر وهو نصيب التعصيب؛ لأن المقدر وغير ~~المقر في هذا سواء وربما قالوا: إن الله غز وجل لا يجعل الحرام طريقا إلى ~~القرابتين فثبت بذلك أن فرض المجوس لم يؤخذ من طريق الاسم وهذا بعيد لا ~~يقوله م يفهم؛ لأنه إذا جاز أن يجعل الله عز وجل طريقا إلى القرابة الواحدة ~~جاز أن يجعله طريقا إلى قرابتين فما الذي يمنع فوضح سقوط التعلق به ~~المخالف، وقلنا: أن النكاح لا يورث به إلا أن يكون صحيحا وهو الذي لو أسلما ~~أقر عليه في الإسلام؛ لأنه لا خلاف فيه فيما أحفظ، ولأن الزوجية بينهما غير ~~ثابتة إذ هي باطلة وإن خلينا بينهم وبينها للعهد والذمة كما يخلى بينهم ~~وبين سائر الأنكحة المحظورات التي هي في مداهم مباحة وإذا بطل التزويج لم ~~يقع التوارث به دليله سائر ms1912 الأنكحة الفاسدة بين المسلمين وقد ذكرنا ما رواه ~~زيد بنعلي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان لا يورثهم بنكاح ~~لا يحل في الإسلام، وحكى ابن أبي هريرة، عن أبي شريح أنه قال: إذا كانت ~~أخته زوجته ورثناها بأنها زوجة؛ لأن الأخت قد سقط في الإرث والزوجة لا تسقط ~~بحال، قال ابن أبي هريرة: وهذا خلاف ما أجمع عليه أهل الفرائض؛ فوجب أن ~~يكون قول ابن شريح ساقطا، ووضح أن ما ذكرناه هو الإجماع. # مسألة PageV06P084 قال: وقد يحجب الوارث منهم نفسه بنفسه ومثاله ما ذكر يحيى في مجوسي أولد ~~ابنتين فماتت إحدى الابنتين بعد أبيها وخلفت أختها لأبيها وأمها التي هي ~~أختها من أبيها فلأختها من أبيها وأمها النصف ولأختها من أبيها التي هي ~~أمها السدس تكملة الثلثين ولها السدس دون الثلث؛ لأنها حجبت نفسا بنفسها مع ~~بنتها التي هي أخت المتوفاة لأبيها وأمها، وهذا ما لا خلاف فيه بين ~~القائلين بتوريثهم من وجهين لما بيناه من أن القرابتين في الحكم كالشخصين ~~فكأنه هذه المرأة تركت أختين إحداهما لأبيها وأمها والأخرى لأبيها وتركت أمها. # فإن قيل: إن الله تعالى حجبها عن الثلث بغيرها فكيف حجبتموها بنفسها؟ PageV06P085 # قيل له: لسنا نسلم أن الله تعالى لم يحجبها عن الثلث بغيرها، وإن حجبها في ~~مواضيع بغيرها؛ لأن الله حجبها بالأخوة وهي إذا كانت أختا فقد حصل لها ~~الاسم الموجب للحجب على أن النص وإن ورد بحجبها بغيرها فلنا أن نقيسها على ~~الغير إذا ثبت أن نفسها في الحكم كأنها نفسان فما الذي يمنع من ذلك، قال: ~~ويحكم بين أهل الذمة في المواريث وغيرها بأحكامنا وذلك لقول الله تعالى: ~~{فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}، إلى قوله: {وإن حكمت فاحكم بين ~~الناس}، بينهم بالقسط والحكم بالقسط هو إحكام المسلمين، ولقوله: {وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله}، وذلك هو حكم الإسلام الذي أنزل الله على نبيه ولئن ~~كل ما خالف حكم الإسلام من أحكام أهل الذمة وسائر المشركين باطل؛ لأنه إما ms1913 ~~أن يكون وضع في الأصل باطلا من جهة رؤسائهم أو يكون حكما صحيحا قد نسخ ~~بشريعتنا والمنسوخ باطل لا يجوز الحكم به فثبت أنه لا يجوز أن يحكم فيه ~~فيهم إلا بأحكامنا، وأما قوله عز وجل: {وإن حكمت بينهم}، فالمراد به والله ~~أعلم أنهم إن ترافعوا إليك؛ لأنه ليس يلزمنا أن نتبعهم فيما لم يترافعوا ~~إلينا وإنما نحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا لقوله عز وجل: {فإن جاؤك فاحكم ~~بينهم}، وقوله: {أو أعرض عنهم}، معناه والله أعلم أن لم يترافعوا إليك ~~ويؤكد ذلك أن الله تعالى قد ذم من لم يحكم بما أنزل الله بقوله عز وجل: ~~{ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون}، والظالمون والفاسقون على ~~أني لا أحفظ في المسألة خلافا. PageV06P086 ### |||| CHECK [125باب القول في الذين لا توارث بينهم] # باب القول في الذين لا توارث بينهم # لا يرث قاتل العمد من المقتول شيئا ويرث قاتل الخطأ من مال المقتول دون ~~ديته؛ لا خلاف بين المسلمين أن قاتل العمد على وجه المعصية لا يرث لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ميراث لقاتل>، ولا خلاف أيضا أعرفه ~~أن القاتل عمدا كان أو خطأ لا يرث من دية المقتول، فأما المال فقد اختلفوا ~~فيه فذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي الثوري وعامة الفقهاء العلماء إلى ~~أنهلا يرث منه كقاتل العمد، وذهب مالك إلى أنه لا يرث الدية مثل قولنا وبه ~~قال الأوزاعي والحجة فيه الحديث الذي رواه داود القطبي بإسناده عن محمد بن ~~سعيد الطائي، وليس هو محمد بن سعيد الشامي إذ الشامي قيل أنه كان ملحدا ~~وأنه صلب ويعرف بالمصلوب، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن ~~عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام يوم فتح مكة فقال: <لا ~~توارث بين أهل ملتين والمرأة ترث من دية زوجها ومال وهو يرث من ديتها ~~ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا، فإن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم يرث من ms1914 ~~ديته وماله شيئا وإن قتله خطأ ورث ماله ماله ولم يرث من ديته>، فما ذهبنا ~~إليه هو الذي صرح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: روي عن علي رواه حلاس أن رجلا رمى بحجرا فأصاب أمه فقتلها فغرمه ~~علي عليه السلام الدية ونفاه من الميراث وقال: (إنما حظك من ميراثها ~~الحجر). # قيل له: يجوز أن يكون الرجل تعمد رميها بالحجر والحجر ما تقتل مثله غالبا ~~ومثله عندنا يوجب القود ولا يمتنع أن يكون عدل به عن القود على سبيل ~~المراضاة لسائر الورثة فمنعه الميراث أنما كان؛ لأنه كان قاتل عمد، ويدل ~~على ذلك أنه غرمه الدية ولو كان القتل خطأ لزمت الدية العاقلة. # فإن قيل: روي أن رجلا حذف ابنه بالسيف فأصاب رجله فقتله فغرمه عمر الدية ~~مغلظة ونفاه من الميراث وجعل ميراثه لأخيه وأمه. PageV06P087 # قيل له: هذا كان عمدا، فكذلك أسقط ميراثه ووجه رد القود أنه كان أبا وعندنا ~~أن الأب لا يقتل بالابن، وروى الناصر بإسناده، عن علي عليه السلام في رجل ~~قتل ابنه قال: إن كان خطأ ورث وإن كان عمدا لم يرث ويقال لأبي حنيفة عندك ~~أن الصبي والمجنون إذا قتلا لم يجر ما الميراث، حكى ذلك عنه الطحاوي في ~~اختلاف الفقهاء فكذلك قاتل الخطأ والعلة أن القتل كان خطأ أو أن القتل وقع ~~معرى من المآثم فكل قتل وقع من المآثم لم يجرم القاتل الميراث فيجعل ذلك ~~أصلا ويقاس عليه ما اختلفنا فيه بعلة تعري القتل عن الإثم وأصحاب الشافعي ~~ربما عللوا منع القاتل الميراث بالتهمة في التوصل إلى تعجل الإرث وذلك ~~بعيد؛ لأنهم يحرمون الميراث حيث تبعد التهمة؛ لأن الأب لو قتل خطأ ابنه ~~الصغير الذي ليسله من الإرث إلا اليسير منعوه الإرث فلا نتوجه التهمة أنه ~~قتل ابنه لإرث يسير مثله لأبويه له مع الغنى وكثرة المال الذي يكون للأب ~~على أن موضوع الإرث ليس أنه ممنوع عنه للتهمة كدرء الحدود أو الشهادة فلا ~~وجه لما قالوه والصحيح ما نعلله ms1915 به من أنه على سبيل العقوبة فلا يجب أن ~~يحرم الابن حصل منه القتل على وجه يقتضي التآثم، وذلك أنا وجدنا المرتد ~~يحرم الميراث على وجه العقوبة بدلالة أنه إذا ارتد حرم وإذا تاب منه عاد ~~الإستحقاق، وبمثله يعرف أن الشيء على طريق العقوبة فإذا ثبت أن للعقوبة ~~مدخلا في المنع من الميراث صار ما عللناه به أولى فأما الدية فحرمناها ~~للإجماع والنص؛ ولأنا لو لم نفعل كنا جعلنا الجناية سببا للغنم وذلك خلاف ~~موضوع الشرع، ألا ترى أنه لو ورثها لكان قد غنم بالجنائي؛ لأنه لو لم يجن ~~لم يصل إلى الدية. # مسألة PageV06P088 ولا توارث بني الأحرار والمماليك وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا؛ ولأن العبد ~~عندنا لا يملك فلا يجوز أن يورث ولا يجوز أيضا أن يرث؛ لأنه ممن لا يستقر ~~له ملك فلو ورث لكان المولى هو الذي يرث ولا يصح أن يرث من ليس بينه وبينه ~~رحم ولا سبب، قال: وإن مات الحر وله ابن مملوك واعتق قبل أن يحاز المال ~~ورثه وهذا المراد به إذا لم يخلف وارثا سواه وكان المال جهته بيت المال وقد ~~بين ذلك يحيى في الأحكام، ووجهه أن المال إذا لم يحز وأعتق المملوك كان هو ~~كواحد من المسلمين يتعلق حقه بذلك وتحصل له مزية الرحم فيجب أن يكون هو ~~أولى بمال الميت من سائر المسلمين؛ لأنه واحد منهم وقد تعلق حقه به وحصلت ~~له مزية الرحم، فوجب أن يكون المال دون بيت المال ومثل هذا نقول في المسلم ~~إذا وجد في غنائم المشركين ماله بعينه أنه يكون أولى به قبل القسمة؛ لأنه ~~واحد من المسلمين وتحصل له مزية الملك فأما إذا كان له وارث سواه فإنه لا ~~يستحق شيئا إذا اعتق بعد موته؛ لأنه إذا مات صار المال ملكا للوارث وبهذا ~~قال في نصراني أسلم بعد موت أبيه المسلم بساعة لا حق له في الميراث؛ لأن ~~الميراث يصير ملكا لغيره من الورثة ساعة موت الميت وذكر يحيى بن الحسي في ms1916 ~~الأحكام أنه روى عن أمير المؤمنين عليه السلام في مثله أنه اشتراه بمال ~~الميت ثم أعتقه وورثه باقي المال. # مسألة # قال: وإذا أعتق نصف المملوك ثم مات كان نصف المال لمولاه ونصفه لورثته ~~وإن مات له قريب حر ورث نصف نصيبه لو كان حرا وهذا له أحد الوجهين إما أن ~~يكون أراد به المكاتب الذي أدى نصف كتابته؛ لأن حكمه في باب الإرث وغيره ~~يكون حكم من عتق نصفه وإن كان هو في الحقيقة عنده مملوكا أو يكون حكم من ~~عتق نصفه وإن كان وفي الحقيقة عنده مملوكا أو يكون أراد يبين الحكم على قول ~~من يجوز أن يكون نصف العبد حرا ونصفه مملوكا؛ لأن ذلك لا يصح على مذهبه على ~~ما بيناه في كتاب العتق. PageV06P089 # مسألة (المكاتب) # قال: والمكاتب يرث ويورث على قدر ما أدى من مال الكتابة وهذا مما بيناه ~~في كتاب العتق وبينا فيه أنه يسر في باب الإرث والدية والحد في حكم الحد في ~~مقدار ما أدى وذكرنا فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~<إذا أصاب المكاتب ميراثا أو حدا فإنه يرث على مقدار ما عتق منه ويقام عليه ~~الحد بمقدار [بقدر] ما أعتق منه>، وما روي من قوله: <يود المكاتب بحصته ما ~~أدى دية حر وما بقي دية عبد واستوفينا الكلام فيه ولا معنى لإعادته. PageV06P090 ### |||| CHECK [126الكلام في الملل المختلفة] # (الكلام في الملل المختلفة) # مسألة # قال ولا يرث الكفار أحد من المسلمين ولا المسلمون يرثون أحدا م الكفار ~~إلا لمرتد فإن ميراثه لورثته من المسلمين؛ لا خلاف بين المسلمين في أن ~~الكفار لا يرث المسلم، والمسألة وفاق واختلفوا في المسلم هل يرث أهل الذمة؟ ~~فذهب الإمامية والناصر إلى أن المسلم يرث الذمي وروى ذلك عن معاذ ومعوية، ~~وذهب سائر العلماء إلى أن المسلم لا يرث الذمي والأصل فيه ما ذكرناه من ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم>. # فإن قيل: روي عن معاذ ms1917 قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <الإسلام ~~يزيد ولا ينقص نرثهم ولا يرثوننا>، وروي: <الإسلام يعلو ولا يعلا>. # قيل له: قوله يزيد ولا ينقص ويعلوا ولا يعلى لا يدل على استحقاق الإرث، ~~ألا ترى أنا قد نخلي بين الكفار وبين كثير من الأحوال الدنيا كنكاح الأخوات ~~والبنات وليس الحرير وما جرى مجراه ونمنع منه المسلمين ولا يدل هذا على أن ~~الإسلام نقص منهم وكذلك نحد المسلم على شرب الخمر وإتيان الأمهات والأخوات ~~ولا نحدهم، فإذا كان ذلك كذلك لم يكن في منع الإرث نقص كما ذكرنا بل ذلك ~~أرفع الإسلام؛ لأن فيه قطع الولاية للإسلام ممن ليس بسلم، فأما قوله نرثه ~~مولاه يرثوننا يجوز أن يكون المراد به المرتد ليكون ذلك استعمالا للأخبار ~~كلها ولا نكون تركنا المشهور من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا توارث ~~بين أهل ملتين>، وقوله: <لا يرث المسلم الكافر>، على أن قطع الموارثة لو ~~كان نقصا لوجب أن يوارث الحربي. # فإن قيل: لا يرثوننا ونرثهم كما لا ينكحون إلينا وننكح إليهم. # قيل له: لسنا نجوز للمسلمين نكاح الذميات فبطل هذا السؤال على أن النكاح ~~لم يوضع على الإرث؛ لأن القاتل ينكح امرأة المقتول ولا يرث ماله وكذلك ~~العبد ينكح ولا يرث. # ميراث المرتد: PageV06P091 # فأما المرتد فقد اختلف العلماء في ميراثه فذهب أبو حنيفة إلى أن ما اكتسبه ~~قبل الرد ورثه ورثته المسلمون وما اكتسب بعد الردة كان لبيت المال وأبو ~~يوسف ومحمد لم يفصلا بين ما اكتسبه قبل حال الردة وبعدها، وقالا: هو يورثه ~~وبه قال يحيى بن الحسين عليه السلام؛ لأنه أطلق القول في ذلك ولم يخص، قال ~~الشافعي: ما اكتسبه قبل الردة وبعدها هو في بيت مال المسلمين، قلنا: أن ~~ميراثه لورثته من المسلمين لعموم قوله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم}. ~~وسائر آيات المواريث، ولما روي عن علي عليه السلام أنه قتل المستورد العجلي ~~حين ارتد وجعل ميراثه لورثته من المسلمين. # فإن قيل: يخصه حديث أسامة لا يرث السلم ms1918 الكافر. # قيل له: أما الحديث لا يتوارث أهل ملتين له ولا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم فهو منع توارث أهل الملك المختلفة، ولا خلاف أنه لا ملة ~~للمرتد وأنه ليس من أهل الملك يبين ذلك أن المرتد لا يرث من أهل الدين الذي ~~انتقل إليه. # فإن قيل: فقد روي مطلقا من غير ذكر الملة. PageV06P092 # قيل له: هو خبر واحد سامه بعض من رواه على وجه وحذف البعض على أن تخصيصه ~~بالقرآن ألوى من تخصيص القرآن به؛ لأن تخصيص الأضعف بالأقوى أولى وجميع ~~آيات المواريث توجب ما ذهبنا إليه وأيضا ورثته قد ساووا المسلمين في ~~الإسلام وحصل لهم مزية الرحم أو السبب فكانوا أولى من سائر المسلمين كما ~~قلنا ذلك في ذوي الأرحام وكما أجمعوا عليه في الأخ من الأب والأم أنه أولى ~~من الأخ للأب؛ لأنه حصل له سببان فكان أولى ممن حصل له سبب واحد، وأيضا ~~وجدنا المرتد ينتظر بماله الموت وما يجري مجرى الموت من القتل أو للحوق ~~بدار الحرب؛ فوجب أن يكون له مال لورثته دليله مال المسلم ومال الذمي وعكسه ~~مال الحربي ومال الوثني ويشهد لذلك مال الزاني الذي يجب به ومال من يلزمه ~~القصاص وذلك القول هو المشهور عن علي وعبدالله وأبي بكر وعمر، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان ليستتيب المرتد ثلاثا ~~فإن تاب وإلا قتله وقسم ميراثه بين ورثته من المسلمين، فعم ولم يخص ما ~~اكتسبه في حال الردة فأما روي عن أبي بكر أنه غنم أموال أهل الردة فوجه أنه ~~صارت لهم منعة صاروا بمنزلة أهل الحرب وكذلك نسبي ذراريهم وأما أبو حنيفة ~~فيقال له لا خلاف أن المرتد لو رجع إلى الإسلام لكان ما اكتسبه قبل الردة ~~أو في حال الردة يكن أجمع ماله وملكه، فكذلك إذا قتل يجب أن يكون حكم ~~الحالين حكما واحدا وتحرير العلة فيه أن يقال هو مال لو أسلم وعليه ورجع عن ~~الردة كان كما له فوجب ms1919 أن يكن إذا مات أو قتل لورثته دليله ما اكتسبه قبل ~~حال الردة ويشهد له أولاد المرتد؛ لأه لا يسئ منهم م ولد قبل ردته ولا في ~~حال ردته بل حكمهم حكم واحد، فكذلك لا يغنم من ماله إلا ما اكتسبه قبل ~~الردة ولا ما اكتسبه في حال الردة ويكشف ما قلناه في ذلك أنه إذا ظفر بمال ~~الحربي لا يرجع إليه إن أسلم كما يرجع مال المرتد إليه الذي هو مكتسب في ~~حال الردة. # فصل: PageV06P093 # والذي يجيء على مذهب يحيى أن ديون المرتد ووصاياه منفذ مما اكتسبه قبل ~~الردة وفي حال الردة وبه قال أبو يوسف ومحمد، قال أبو حنيفة وزفر لا يقضى ~~بشيء من ذلك مما اكتسبه في حال الردة؛ لأنه في وقد دللنا على أنه ماله دانه ~~ليس بفيء؛ فوجب أن تقتضي منه ديونه وتنفذ وصاياه ويقال للشافعي في أصل ~~المسألة ولأبي حنيفة فيما خالفانا أن مال المرتد إن استحقه لبيت المال لم ~~يخلا استحقاق من إن يكون على سبيل الغنيمة أو على سبيل الإرث ولا يجوز أن ~~يستحقه على سبيل الغنيمة؛ لأنه لو كان مستحقا على سبيل الغنيمة لم ينتظر ~~موته؛ لأن سائر ما يغنم متى ظفر به كان غنيمة ولا يعبر فيه موت المالك ~~الأول ولا حياته ولو كان يستحقه على سبيل الإرث كان لا يجوز أن يستحقه ~~وهناك ذوو السهام وعصبات فبطل أن يستحقه بيت المال. # مسألة # قال: ولا توارث بين اليهود والنصارى ولا بين اليهود والمجوس ولا بين ~~النصارى والمجوس ولا بينهم وبين عبدة النجوم؛ لأن مللهم مختلفة ولا توارث ~~بين أهل ملتين مختلفتين والأصل فيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ~~توارث بين أهل ملتين>، إلا أن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى أن الكفر كله ملة ~~واحدة ونحن قد استقصينا الكلام في أن الكفر ملل مختلفة في كتاب النكاح ~~وذكرنا فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: <لا تقبل ~~شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام ms1920 فإن شهادة المسلمين جائزة على أهل ~~الملل>، وبينا أن ذلك يوجب أن تكون ثلاث ملل؛ لأن أقل الجمع ثلاثة فيقتضي ~~أن الكفر أكثر من ملة واحدة وبينا فيه أيضا أن اسم الملة يتناول الشريعة ~~وأن شرائعهم مختلفة فوجب أن تكن مللهم مختلفة واستقصينا الكلام فيه استقصاء ~~شافيا لا وجه لإعادته فوجب أن تكون مللهم مختلفة واستقصينا الكلام فيه ~~استقصاء شافيا لا وجه لإعادته. # مسألة PageV06P094 قال: وإذا تنصر يهودي أو تيهود نصراني أو مجوسي أقر على ما صار إليه، فإن ~~مات وخلف ورثة على الملك التي انتقل اليهادن ورثته الذين هم على الملة التي ~~انتقل عنها، قد بينا في كتاب الحدود أن اليهودي إذا تنصر أو تمجس خلى بينه ~~وبين ما صار إليه، وهذا معنى قولنا: أقر عليه، وبينا أنه لا يجب قتل من بدل ~~دينه إلا أن يبدل الإسلام بالكفر فإذا صح ذلك وصح أن ملل الكفر مختلفة صارت ~~ملته ما انتقل إليها؛ لأنه انتقل إلى ملة وجب أن يخلى بينه وبينها وإذا ~~صارت تلك ملته وجب أن نوارثهم ولم يجز أن نوارث أهل الملة التي انتقل عنها؛ ~~لأنها ليست ملة. PageV06P095 ### ||| CHECK [127كتاب القضاء والأحكام] # كتاب القضاء والأحكام # باب القول في أدب القاضي # قال أيده الله: يحتاج أن يكون القاضي عالما بما يقضي ورعا في دينه عفيفا ~~عن أموال المسلمين حليما وثيق العقل جيد التمييز صليبا في أمر الله، فإن ~~نقص شيء من هذه الخصال كان ناقصا، اختلفت العلماء في القاضي هل يجب أن يكون ~~عالما على الإطلاق حتى تكن منزلته منزلة المجتهدين أو يجوز أن يكون مقلدا ~~فيما يحكم ولم يختلفوا في أن الأولى أن يكون عالما قد بلغ نزلة المجتهدين، ~~وذهب كثير من العلماء إلى أن يكون منزله منزلة المجتهدين وذكر أبو بكر ~~الجصاص في شرح مختصر الطحاوي ما يدل على أنه يجوز أن يكون مقلدا، وذكر ~~الطحاوي في المختصر ا يدل أن محمدا كان يجوز حكم المقلد ولم يصرح يحيى عليه ~~السلام أن كونه عالما على الحد ms1921 الذي ذكرنا شرط في صحة قضائه، أم هو على أن ~~يكون ذلك أولى؛ لأنه قال: يحتاد أن يكون القاضي عالما، إلا أنه لما قال في ~~آخر الفصل: فإن نقص شيء من هذه الخلال كان ناقصا، نبه على أنه هو ما ذكر من ~~ذلك على سبيل الكمال وعلى انه هو الأولى ولم يجعله شرطا فيجب أن يدل ذلك ~~على أنه يجوز حكم المقلد، والأصل في القضاء قول الله تعالى: {إنآ أنزلنآ ~~إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس}، وقوله عز وجل: {وأن احكم بينهم بمآ ~~أنزل الله}، وقوله جل جلاله: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض}، وروي عن ~~عقبة بن عام قال: جاء خصمان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <اقض ~~بينهما يا عقبة، قلت يا رسول الله أقضي بينهما وأنت حاضر؟ قال: اقض بينهما ~~فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة>، وروي أنه بعث معاذ إلى ~~اليمن قال: كيف أقضي بينهم؟ قال: <تقضي بينهم بما في كتاب الله، قال: فإن ~~لم يكن في كتاب الله؟ قال: ففي سنة رسول الله، قال: فإن لم يكن في سنة ~~النبي؟ قال: اجتهد رابي لا آلوا فضرب PageV06P096 صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله>، وروي ~~عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب كان له أجران وإن اجتهد فأخطأ كان له أجر واحد>، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (أول القضاء ما في كتاب ~~الله عز وجل، ثم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم ما أجمع ~~عليه الصالحون، فإن لم يوجد ذلك في كتاب الله ولا في السنة ولا فيما أجمع ~~عليه الصالحون اجتهد الإمام في ذلك>، لأنا لو احتاطا واعبر وقاسم الأمور ~~بعضها ببعض، فإذا تبين له الحق أمضاه ولقاضي المسلمين في ذلك ما لإمامهم، ~~وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده ms1922 عليهم السلام قال: (بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني وأنا شاب لا علم ~~لي بالقضاء، فضرب بيده في صدري ودعى لي فقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ~~ولقه الصواب وبته بالقول الثابت)، فكل ذلك يدل على أن الحاكم يجب أن يكون ~~عالما بالكتاب والسنة والإجتهاد وإن لم يدل على أن ذلك شرط في صحة قضاؤه، ~~قولنا: إن حكم المقلد جائز؛ لأن التقليد هو طريق من قصر عن الإجتهاد يتوصل ~~به إلى امتثال مراد الله عز وجل منه في فروع الأحكام كما أن الإجتهاد طريق ~~يتوصل به المجتهد إلى امتثال مارد الله عز وجل منه في ذلك وكما أن الوحي ~~طريق يتوصل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى امتثال مراد الله عز وجل ~~منه في ذلك فكما جاز للمجتهد أن يحكم بالإجتهاد مع قصور حاله عن حال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، كذلك ويجوز للمقلد أن يحكم مع قصور حاله عن حال ~~المجتهد؛ لأن كل ذلك هو تكليف من ذكرنا. # فإن قيل: من شأن الحاكم أن يقطع إجتهاد المجتهد، فكيف يقطع التقليد ~~الإجتهاد مع أنه دون الإجتهاد وأضعف منه؟ PageV06P097 # قيل له: لا يمتنع ذلك لأنا بالإجتهاد وخبر الواحد نرفع موجب العقل إذ يبيح ~~بهما ما خطره العقل ويخطر بها ما أباحه العقل وإن كان كل وأحد منهما أضعف ~~من موجب العقل وكذلك يخص بكل واحد منهما كتاب الله تعالى، ومن مذهبنا أن ~~نسخ كتاب الله تعالى بخبر الواحد كان جائزا لولا الإجماع على أن تقليد ~~المقلد يستند إلى اجتهاده في تقليد من تقليده أولى وذلك جهة يغلب في ظنه ~~حكم الحادثة كما أن الإجتهاد يغلب في ظن المجتهد حكم الحادثة فقد استويا من ~~هذا الوجه، وإنما قلنا: أنه يجب أن يكون ورعا؛ لأنه لا خلاف فيه؛ لأنه شرط ~~العدالة في الشهود وأقل منزلة الحاكم أن يكون بمنزلة الشهود فما يجب أن ~~يرعى في حال الشهود يجب أن يراعى في ms1923 حالة الحاكم أو الحكام، وقلنا: يجب أن ~~يكو عفيفا عن أموال المسلمين للتأكيد؛ لأن عامة الحكام تتعلق بالأموال وإلا ~~فالورع يشتمل عليه؛ لأنه لا ورع إلا وهو عفيف عن أموال المسلمين، وقلنا: ~~يجب أن يكون حليما وثيق العقل جيد التمييز؛ لأن بالحلم والعقل وصحة التمييز ~~يمكن التوصل إلى الفرق بين الحق والباطل والصحيح والفاسد؛ لأن من يستفره ~~الغضب والخفة يضطرب عليه رأيه وإذا اضطرب رأيه اختل تبيين اشتبه عنه الحق ~~والباطل، ويؤكد ذلك ما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: <يا علي لا تقض بين اثنين ~~وأنت غضبان؛ ولأن صحة التمييز شرط في العدالة>، وحكي عن بعض المتقدمين أنه ~~قال: (كنا نستسقي بمن لا تقبل شهادته أشار إلى أنه كان ورعا ضعيف التمييز)، ~~وقلنا أنه يكون صليبا في أمر الله؛ لأن لا يهن ويضعف فيه فيؤدي إلى أن ~~يجتري القوي على الضعيف والشريف على المشروف، وقد قال الله تعالى: {يجاهدون ~~في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم}، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: <إياك والإقراد، قالوا يا رسول الله وما PageV06P098 الإقراد؟ قال: يكون أحدهم أميرا وعاملا فيأتي الأرملة واليتيم والمسكين ~~فيقول اقعد حتى ننظر في حاجتك يتركون مقردين لا تقضى لهم حاجة، ويأتي الرجل ~~الغني أو الشريف يقعده إلى جنبه فيقول: ما حاجتك؟ قال حاجتي كذا وكذا، ~~فيقول: اقضوا حاجته وعجلوا بها>، وإذا كان الرجل صليبا في أمر الله أمنت ~~هذه الأحوال من جنته فمتى استكمل هذه الخلاف كان كاملا وإن نقص منها شيء ~~كان ناقصا، قال: ويجب على القاضي أن يتعاهد من تقدم إليه من البلدان فيفصل ~~أمره ولا يطيل احتباسه، وذلك أن الضرر عليهم في ذلك يكثر؛ لأن الغريب ليس ~~كالقاطن فيما يلزمه من المون فلذلك خصه، والحاكم منصوب لدفع الضرر والأذى ~~عن الناس فيلزمه أن يتوقا ما يدخل الضرر عليهم على أن فصل أمر القاضي أيضا ~~مما يجب ms1924 ولا يجوز فيه تأخير إلا أن الغريب أولى بذلك لئلا يعظم ضرره فإن ~~كان الغريب ممن لا ضرر عليه في المقام لا في أهله ولا في حسب هو سوى بينه ~~وبين القاطن بالتقديم والتأخير بت. # مسألة PageV06P099 قال: ويستحب للقاضي أن يحرض على الصلح بين الناس ما لم يبن له الحق فإذا ~~بان الحق وجب امضاؤه وذلك إن الله تعالى ندب إلى الصلح فقال عز وجل: ~~{والصلح خير، وأحضرت الأنفس الشح}، وقال: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله ~~بينهما}، وقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس}، ولا خلاف في جواز الصلح بين المسلمين، وروي أن كعب بن ~~مالك تقاضى دينا كان له على إنسان في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيته فخرج إليهما فقال: <يا كعب، ~~فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أتضع الشطر من دينك؟ قال: قد ~~فعلت يا رسول الله>، وهذا إنما رآه للحاكم ما دام الأمر ملتبسا وما لم يصح ~~الحق ولم يبن؛ لأنه بعد أن بين الحق ويظهر ويطلب الخصم إمضاء الحكم لا يحل ~~تأخيره بوجه من الوجوه وإطلاقه القول بأنه إذا بان له الحق وجب عليه إمضاؤه ~~من غير أن يشترط أن يكون بأن له بالبينة والإقرار يوجب أن يلزمه إمضاء ~~الحكم بعلمه؛ لأنه إذا علمه فقد بان له وعلى هذا الإطلاق لا يجب أن يفصل ~~بين ما علمه قبل القضاء أو بعد القضاء، وقد اختلف فيذلك، فذهب أبو حنيفة ~~إلى أن الحاكم يتحكم بعلمه إذا علمه بعد القضاء وحيث هو قاض فيه ولا يحكم ~~بعلمه على قبل القضاء أو حيث لا ينفذ فيه حكمه، وقال أبو يوسف ومحمد: يحكم ~~... بعلمه على أي وجه حصل قبل القضاء وبعد وهو تقتضيه إطلاق يحيى عليه ~~السلام، وقال مالك: لا يحكم علمه على وجه من الوجوه، وحكى أنه للشافعي على ~~قولين وقرأت فيما علق ابن أبي هريرة إن أصح القولين ms1925 هو القول: بأنه يحكم ~~بعلمه ولم يشترط أن يكون علمه قبل القضاء أو بعده، ويدل على ذلك قول الله ~~تعالى: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق}، فإذا علم الشيء فعلمه به حق قد PageV06P100 جاءه فيجب أن يحكم به، وقال: وإن حكمت {فاحكم بينهم بالقسط}، ولا قسط أوضح ~~من أن يعلم أن المحكوم له محق، وقال: {فاحكم بين الناس بالحق}، فمتى علم ~~أنه الحق لإنسان لزمه الحكم به، لا خلاف أنه يحكم بالظن الذي يحصل له عند ~~شهادة الشاهدين فأولى أن يحكم بعلمه الذي علمه بالمشاهدة؛ لأن العلم أقوى ~~من الظن، ولا خلاف أن لغير الحاكم أن يمنع الظالم من ظلمه إذا عرف ذلك ~~وتحققه على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأولى أن يجوز للحاكم أن ~~يحكم بعلمه وأيضا لا خلاف أنه جائز الاقتصار على حاكم واحد، فدل ذلك على أن ~~قوله فيه مقبول، ألا ترى أن الشاهد لما لم يكن قوله مقبولا وحده لم يكن بد ~~من إنضمام شاهد آخر فإذا ثبت أن قوله فيه مقبول فمتى قال اعلم يجب أن يكون ~~مقبولا منه ومتى كان مقبولا جاز امضاؤه، وأيضا لا خلاف أنه يجوز له الحكم ~~بما يراه فيما يختلف فيه وبما يعلمه فيما لا يختلف فيه بل لا يجوز غيره ~~فكذلك يجوز له أن يحكم بما علمه من حال الخصومة والمعنى أنه حكم بما علم. # فإن قيل: علمه قبل القضاء لم يكن يجوز أن يحكم به إلا مع آخر فكذلك إذا ~~تقلد القضاء لم يجب أن يتغير. # قيل له: يجب أن يتغير وذلك أنه قبل القضاء، النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لم يحكم بعلمه حين جحده الأعرابي بيع فرس له منه حتى شهد له خزيمة. # قيل له: ذلك لم يكن على سبيل الحكم، ألا ترى أن الحاكم لا يحكم لنفسه ~~وإنما كان والله أعلم ليتعرف بصائر أصحابه أو ليعرفهما من حميت عليه، فإذا ~~ثبت ذلك لم يكن للفصل بين ما علمه قبل القضاء وبعده وجه كما ms1926 ذهب إليه أبو ~~حنيفة، ألا ترى الشاة لما جاز أن يشهد بعلمه لم يكن فصل ما علمه قبل حال ~~العدالة وجواز شهادته وبين ما علمه قبل ذلك وإنما المعتبر كان بحصول العلم. # فإن قيل: علمه قبل القضاء لم يكن يجوز أن يحكم به إلا مع آخر فكذلك إذا ~~تقلد القضاء لم يجب أن يتغير. PageV06P101 # قيل له: يجب أن يتغير وذلك أنه قبل القضاء لم يجز هل أن يحكم به؛ لأنه كان ~~ممن لا يصخ حكمه فإذا صار ممن يصح حكمه جاز أن يحكم به، ألا ترى أن من عل ~~الشيء في حال صغره أو فسقه أو كفره لم يجز أن تقع به الشهادة حتى إذا بلغ ~~وصار عدلا صح أن تقع به الشهادة بتغير حكمه؛ لأن العلة في ذلك أنه ممن لا ~~تصح شهادته فكذلك الحاكم، وأيضا لا خلاف أن القاضي إذا علم الشيء بخلاف ما ~~وقعت الشهادة سوى علمه قبل القضاء أو بعده لم يجز له الحكم بتلك الشهادة ~~فبان أن علمه أقوى من الشادة على أي حال حصل العلم له. # مسألة # قال: ويجب على القاضي إذا تقاضى إليه خصمان ألا يقض أحدهما حتى يسمع ~~كلامهما ويفهمه ويتثبت في حججهما والأصل في ذلك ما رواه زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~له حين بعثه إلى اليمن: <يا علي إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تعجل بالقضاء ~~بينهما حتى تسمع ما يقول الآخر>، وقد قيل: إن الذي تاب منه داود صلى الله ~~عليه وسلم أنه حكم بتظليم أحد المتداعيين قبل إسماع كلامه على ما حكى الله ~~عز وجل حين قال: {وهل أتاك نبأ الخصم}، إلى قوله: {وعزني في الخطاب}، قال: ~~{لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه}، فنبهه الله على الخطأ بقوله: {فاحكم بين ~~الناس بالحق}، فجعل الحكم بالحق، بعد سماع قول الخصم؛ ولأنه لا يجوز له أن ~~يحكم حتى يتبين له الحق ولا يتبين له الحق حتى ms1927 يسمع كلامهما ويثبت في ~~حججهما مع التمكن من ذلك؛ لأن عليه الاحتياط وبذل المجهود في التوصل إلى ~~معرفة الصحيح من الفاسد. # مسألة PageV06P102 قال: ويجب أن يسوي بين الخصمين في المجلس والإقبال والتسليم والإصاخة، ~~والأص فيه ما رواه زيد بن علي، عن أبي، عن جده، عن علي عليهم السلام أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لا يضعن أحد الخصمين دون صاحبه فأمر ~~بالتسوية بينهما>، وروى الجصاص بإساده عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: <من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظة ~~وإشارته ومقعده ومجلسه ولا يرفع صوته على أحد الخصمان ما لم يرفع على ~~الآخر>، يدل على وجوب التسوية وروي أن رجلا أتى عليا ع فأضافه تقرب إليه في ~~خصومة، فقال علي عليه السلام: (أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: فتحول عنا فإن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهانا أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه)، فكل ~~ذلك موجب للتسوية، وروي أن عليا خاصم نصرانيا في درع وجده في يده ورافعه ~~إلى شريح فلما حضره جلس إلى جنب شريح وقال: لولا إن خصمي ذمي ما جلست إلا ~~جنبه لكن أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نذلهم ونلقاهم بالصغار أو ~~كلاما، هذا معناه ومن التسوية بينهما إلا يكلم واحدا منهما إذا حضره بل ~~يخلي حتى ينك ما أو يقول: مالكما، أو ما الذي جاء بكما، ولا يفرد أحدهما ~~بالكلام. # مسألة # قال: ويستحب أن يبدأ بالإستماع من أضعفهما إلا أن يكون القوي هو ~~المستعدي، وهذا إذا كان كل واحد منهما يستدي على صاحبه، فأما إذا كان ~~المستعدي أحدهما فيجب أن يسمع كلام المستعدي قويا كان أو ضعيفا وإنما استحب ~~أن يبدأ بالإستماع من أضعفها؛ لأنه لا يمكن أن يستمع كلاهما معا؛ لنه يمنع ~~من تفهم ما يورد أن فلا بد من استماع كلام أحدهما فرأي أن استماع كلام ~~الأضعف أولى؛ لأنه يخبر بذلك ضعفه ويكسبه بعض القوة حتى تكون نفسه تقوى على ~~مخاصمة من ms1928 هو أقوى منه إذ لو ابتدى باستماع كلام الأقوى كان قد زاد هذا ~~ضفعا وذلك خلاف التسوية فأما إذا كان المستعدي هو الأقوى فلا بد من استماع ~~كلامه وإلا كان ظالما. # مسألة PageV06P103 قال: ويكره أن يقضي وهو غضبان أو جائع شديد الجوع أو مستغل القلب بأمر من ~~الأمور سوى ما هو فيه وذلك لما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له حين بعثه إلى ~~اليمن: <يا علي لا تقض بين اثنين وأنت غضبان>، وروى غيره أيضا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: <لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان>، وعن أبي ~~سعيد الخدري فيما رواه الجصاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان>، فدل ذلك على أن كل ما يشغله ها هو فيه ~~من التأذي بالبول والنعاس والسبع المفرط يجب أن يكون مجانبا له في حال ~~الحكم وعلى هذا إن كان حضور العلماء يورثه الضجر واشتغال القلب نحاهم عن ~~نفسه وإن كان ذلك فالأولى أن يحضروه ليوبهوه على ما يجب تنبيهه عليه من ~~هفوة أو زلة وكذلك للحكم ما لم يلحقه الضجر الشاغل ولفكرة ويتخير له أوقاتا ~~يعلم أن درعه فيها يكون أخلى؛ ولأن جميع ذلك مما يبلج الخاطر ويفسد الفهم ~~ويمنع عن شدة التميز ويختلط عليه الأمر ويلتبس الحق بالباطل فلذلك وجب ~~للقاضي أن يتوقى في حال قضائه كلما يوجب شغل الفكر واختلاط الأمر. # مسألة # قال: ولا يجوز له أن يقبل الهدايا من الناس فإن قبل كان لبيت مال ~~المسلمين وهذا قد بينا ما ورد فيه في كتاب الزكاة من الآثار؛ ولأنه نهم ~~وجار مجرى الرشوة، وعن علي عليه السلام من طريق زيد أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال له: <يا علي لا تقبل هدية مخاصم ولا تضيفه دون خصمه>، وروي: ~~<هدايا الأمراء غلول>، قال أبو العباس الحسني: يجيء على مذهبه ms1929 من كان ~~يهاديه قبل القضاء يجوز أن يقبل هديته بعد القضاء وكذلك هدية ذي الرحم؛ ~~لأنه نع قبولها إذا كانت الهدية لمكان الولاية والهمة والذي ذكرناه لا مسرح ~~فيه لهذه العلة. # مسألة PageV06P104 قال: ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين تخريجا وذلك لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعن علي من النهي وهو إذا منعه من تخصيص أحد الخصمين ~~بسلام دون خصمه كان الضيافة بذلك أولى؛ لأنه خلاف التسوية بينهما وكل ما ~~أدنى إلى أن يكون أحدهما مميزا عنده عن صاحبه فيجب أن يجتنبه، قال: ويكرث ~~له حضور الدعوات وهذا مما دل عليه كلامه في منع التخصيص لأحدهما بالبال ~~والسلام، قال أبو العباس رضي الله عنه: ذلك في خاص الدعوات؛ لأنها توجب ~~أنهم الوليمة وما جرى مجراها ذكر أنه جائز له حضورها إذ لا تهمة فيها، ~~وقال: ذلك بشرط أن لا يكون لصاحب الوليمة خصومة وكل ذلك قريب، والأصل في ~~جميع ذلك أن يتوقى مواقع التهمة والتخصيص لأحد الخصمين؛ لأن كل ذلك مما نهى ~~عنه وأجمع على أنه لا يجوز. # مسألة PageV06P105 قال: ولا يجوز له أن يخوض مع الخصم في شيء من أمره أو يشير برأي إلا أن ~~يأمره بتقوى الله والإنصاف لخصمه وذلك أنه متى فعل شيئا من أمره أو يشير ~~برأي إلا أن يأمره بتقوى الله والإنصاف لخصمه وذلك أنه متى فعل شيئا من ذلك ~~يكون قد أعادنه على خصمه وترك التسوية بينهما وذلك مما لا يجوز ولذلك منع ~~منه، ولأن ذلك أيضا يوجب التهمة، قال: ويكره للإنسان طلب القضاء والحرص ~~عليه؛ لأنه يعرض لإلتزام تكليف شديد لا يدري هل يؤديه أم لا، وهل يسلم منه ~~أم لا ولذلك روي من قلد القضاء فقد ذبح بسكين، وروي عنه من طلب القضاء وكل ~~إلى نفسه، وروي أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمارة فقال: ~~<إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القامة حرب وندامة إلا من أخذها بحقها ~~وأذى الذي عليه فيها>، وهذا ms1930 إذا لم يثق من نفسه بالوفاء أو كان بالمسلمين ~~عنه غني بغيره فأما إن وثق بنفسه وعلم أن بالمسلمين عليه حاجة وأنه إذا لم ~~يطلب لحق المسلمين ضرر لم يكره له طلب بل ربما للزمه طلبه والتعرض له، فإنه ~~من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبهما الله على عباده وعلى هذا ~~يجب أن يكون طلب الإمامة أيضا. # مسألة # قال: ولو أن بعض الجوره قلد القضاء من يصلح له جاز قضاؤه تخريجا، وهذا ~~بينا وجهه في كتاب الوصايا؛ لأن المسألة مخرجة من مسألة في كتاب الوصايا ~~فلا وجه لإعادته. # مسألة PageV06P106 قال: ولا يجوز تقليد النساء القضاء تخريجا خرجه أبو العباس الحسني رضي الله ~~عنه من قوله إن النساء أمر بالستر وعليهن من ستر أصواتهن ما عليهن من ستر ~~وجوههن، قال: وذلك يمنع من كونها قاضية واحتج لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: < النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن ~~بالبيوت>، ومع هذا لا يجوز أن تكون قاضية، وروي بإسناده في شرح القضاء عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لما هلكوا كسرى من استخلفوا قالوا ~~ابنته قال: لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة فذم صلى الله عليه وآله وسلم تولية ~~النساء دولا يجوز أن يذم إلا القبيح المنهي عنه وذلك يدل عندنا أنها فاسدة؛ ~~لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه فثبت بذلك فساد ولايتهن. # فإن قيل: فالوصية عند ولاية ويجوز أن يجعل ذلك إلى النساء. # قيل له: الظاهر يوجب المنع من ذلك لكنا اختصصناه بالإجماع على أن امتناع ~~المسلمين من لدن الصحابة إلى يومنا هذا من توليتهن يدل على ما قلنا، وأيضا ~~لا خلاف أنه يجوز أن يولي القضاء في الحدود والقصاص فوجب أن لا يولين ~~القضاء في سائر الأشياء قياسا على الفاسق، والعلة أنه لا يصح تولية القضاء ~~في بعض الأشياء فكذلك في جميعها. # مسألة # قال: وينقض من أحكام البغي ما لم يوافع الحق فأما ما وافق الحق فإنه يمضي. PageV06P107 # اعلم أن المراد به ms1931 والله أعلم أحكام من يكون عدلا في نفسه وتكون توليته من ~~جهة أباه والباغي المتأول الذي يكون في سائر أحواله عدلا إذ لا خلاف بين ~~المسلمين أن المظهر للفسق على غير وجه التأويل إذا تولى الحكم بنفسه كان ~~باطلا وإنما اختلفوا في المتأول الذي يكون في سائر أحواله عدلا وفي العدل ~~المتولي من جهة الظلمة فلذلك حملنا قوله عليه وقد مضى الكلام في هذا في ~~كتاب الوصية، ومما يدل على هذا أنه لم يثبت عن أمير المؤمنين أنه فسخ شيئا ~~من أحكام البغاة الذي حاربوا أو أظهر جواز فسخه فبان أن المتأولين أحكامهم ~~ماضية ما وأفع الحق وإنما ينقض من أحكامهم ما ينقض من أحكام المحقين إذا ~~وقع فيها الغلط والخطأ الذي يكو رد للنصوص أو الإجماع وتلك مسائل كثيرة ~~منها قول من قال بإسقاط العصبة من ذوي الأرحام أو ذوي السهام فلو حكم هب ~~حالكم وجب نقض حكمه؛ لأن ذلك إجماع الصحابة لم يختلف فيه أحد منهم وكذلك لو ~~حكم حاكم لا يرى القياس بصحة بيع الآزر قفيز بقفيزين وجب نقض حكمه؛ لأن ~~القياس قد ثبت أنه حق وإنه ليس من مسائل الإجتهاد وأجمع القائسون على تحريم ~~ما ذكرنا وجملة الأمران الحكم إذا نفذ بإمضاء حاكم لا يكون طريقة الإجتهاد ~~وقد كان على خلافه دليل فيجب أن ينقض سوى حكم به باغ أو عادل وما كان بخلاف ~~ذلك لم يجز نقضه والأقرب على مذهبه أن بيع أم الولد إذا حكم به حاكم لم يجز ~~نقضه وكذلك المؤنة إذا باع المدبر وحكم به حاكم وما لا يجوز نقضه إذا حكم ~~به الحاكم من فروع الأحكام أكثر من أن يعد ويحصي فعلى هذا يجب أن يجري الباب. # مسألة PageV06P108 قال: ويجوز القضاء على الغائب تخريجا دلت مسائله على ذلك وبه كان يقول أبو ~~العباس الحسني رضي الله عنه وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز ~~القضاء على الغائب، وبه قال أصحابه والذي يدل على ذلك قول الله عز وجل: ~~{وأن احكم ms1932 بينهم بما أنزل الله}، وقال: {وإن حكمت فاحكم بين الناس بالحق ~~بينهم بالقسط}، وقال: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ~~بالحق}، ولم يستثن اضبا من حاضر، فوجب الحاكم على الجميع. # فإن قيل: من أين يثبت الحكم على الغائب حكما بما أنزل الله أو حكما ~~بالقسط ليصح دخوله تحت الآية. # قيل له: الحكم بما أنزل الله وبالقسط من صفات الحكم لا م صفات المحكوم ~~عليه ونحن اختلفنا في صفات المحكوم عليه دون صفات الحكم والعموم يقتضي ~~الحكم على الغائب والحاضر بعد أن يكون الحكم على الصفة التي أمر الله عز ~~وجل، ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لو أعطى قوم ~~بدعا وهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه>، فبين أن الذي على المدعي إذا أراد أن يستحق على الغير حقا أن ~~يقيم البينة فمتى أقام البينة حصل مستحقا لأن يحكم له به حضر المحكوم عليه ~~أو غاب. # فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا تقاضى إليك ~~الخصمان فلا نقض لأحدهما حتى تسمع كلام الآخر. # قيل له: هذا إذا تقاضى إليك الخصمان فأما إذا غاب المدعي عليه فليس في ~~الخبر ما يدل على أنه لا يحكم له عليه حتى يسمع قوله؛ لأن معنى قوله: <إذا ~~تقاضى إليك>، إذا ترافعا إليك فإذا لم يحضر المدعي عليه لم يشمل الخبر على ~~حكمه وفي بعض الأخبار: <إذا جلس بين يديك الخصمان>، فدل ذلك على أن الخبر ~~وارد في حاضري المجلس. # فإن قيل: فقد روي: <لا نقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر>. PageV06P109 # قيل له: الخبر واحد والقصة مشهورة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~لعلي حين أخرجه إلى اليمن إلا أن بعض الرواة أوجز وبعضهم سرد على وجهه على ~~أنه يقال لهم ظاهر الخبر جعل له أن يقضي حين يسمع كلام الآخر لأن حتى غاية ~~فإذا قال: لا نقض لأحد ms1933 الخصمين حتى تسمع كلام الآخر، كان المنع إلى حين ~~يسمع كلامه وبعد سماعه يزول المنع ولا يصح ذلك إلا بأن يكون سمع الدعوى ~~والبينة، قال: يجوز القضاء على الغائب والخبر دال على جواز سماع الدعوى ~~والبينة وإن لم يكن الخصم حاضرا ليس يبعد أن يجعل الخبر دليلنا في المسألة، ~~ويدل على ذلك أنه لو حضر المدعي عليه وأنكر لوجب أن يستمع الدعوى والبينة ~~من المدعي ويحكم له به، فكذلك وإن غاب والعلة حضور الدعوى المسموعة في ~~الشرع والبينة المقبولة فيه على ما أمكن والمراد بهما على الصفة التي لو ~~حضر الخصم معهما كانت البينة والدعوى صحيحتين وليس ينتقض بالخصم لو كان ~~حاضرا البلد أو المجلس أنه لا يحكم عليه حتى يسأل لوجهين: # أحدهما أن كثيرا من القائلين القضاء على الغائب قد أجازوا ذلك وإن حضر ~~الخصم البلد والمجلس. # والثاني أنا قد اشترطنا الإمكان في علتنا، وإذا كان الخصم حاضر البلد ~~مكن إحضاره والإستماع منه وإذا كان غائبا لم يمكن، ذلك يكشف قياسنا أنه لم ~~يفت إلا إنكار المعي عليه وليس ذلك مما يؤثر في صحة الدعوى أو البينة، فبان ~~أن الحكم يتعلق بصحة الدعوى والبينة فمتى صحنا وجب الحكم، وأيضا لو صح ~~الإنكار ولم تصح الدعوى البينة لم يجب الحكم ومتى صحنا وجب الحكم فبان أن ~~وجوب الحكم تعلق بصحتهما فوجب القضاء بهما متى حصلنا وصحتنا حضر المدعي ~~عليه أو غاب. PageV06P110 # فإن قيل: لمن ذهب على أنه يحكم على حاضر البلد قبل أن يستحضرا، هذه العلة ~~ما يكون الحكم الذي تقتضيه العلة يكون هو الواجب وذلك لا يصح؛ لأنه لا خلاف ~~أن الأولى أن يستحضره فكيف يكون واجبا ما يكون تركه أولى أو يكون الحكم إذا ~~وقع نافذا فهذا لا ننكره؛ لأنا لا نمتنع من وقوع الحكم ونفوذه على الغائب ~~إذا قضاه الحاكم وأداه إجتهاده إليه. # قيل له: حكم العلة هو الوجوب وفي كثير من الواجب ما يكون تأخيره أولى، ~~ألا ترى أن الحكام يحتاطون في أول المجلس إذا تقررت ms1934 الدعوى وحصل الإنكار ~~وقامت البينة عدلت في أن يؤخذوا الحكم مجلسا بعد مجلس ليوده المدعي عليه ~~حجة إن كانت له ويرون تأخير إبرام الحكم إحتياطا وأولى وأن كان موجب ~~الإمضاء قد في أول المجلس ومن مذهبنا ومذهب أكثر العلماء إن الصلاة تجب في ~~أول الوقت ومع ذلك لا أحفظ خلا ف في العشاء الآخرة أن تأخيرها أفضل ولهذا ~~نظائر كثيرة فقد بان أنه لا يمنع كثير من الواجبات أن يكون تأخيره أولى، ~~ويدل على ذلك أيضا أن الرواية المشهورة عن أبي حنيفة أن المصمم على السكوت ~~إذا حضر يقضي عليه ويسمع عليه الدعوى والبينة وكذلك الغائب للعلة التي ~~قدمناها أو لتعذر الوقوف على نص ما عنده؛ لأنه لا فرق بين أن يستمر على ~~السكوت وبين أن يغيب في أن الحاكم يتعذر عليه الوقوف على ما في نفسه من ~~الإقرار بما يدعي عليه أو الإنكار له. # فإن قيل: إنهما أعني الغائب والساكت افتر ما في جانب اليمين؛ لأن الساكت ~~في حكم الناكل فيردون اليمين على المدعي ويحكمون به وليس كذلك الغائب فوجب ~~أن يفترقا في جانب البينة حتى تسمع على الساكت ولا تسمع على الغائب. PageV06P111 # قيل له: أما اليمين فلا تلزم المدعي إذا ادعى إلا إذا طلب المدعي عليه ردها ~~على المدعي فيستوي في ذلك الغائب والساكت وأما حكم النكول فلا يصح إلزامه ~~الغائب؛ لأن النكول معنى لا يصح مع الغيبة كمال لا يصح الإقرار ولا الإنكار ~~فذلك إقرار الحال من الغائب والساكت وسماع البينة ويصح البينة يصح على ~~الغائب كما يصح على الساكت فلم يجب أن يفترق فيه حالاتهما، وأيضا لا خلاف ~~بيننا وبين أ[ي حنيفة أن الغائب يقضي عليه الحاكم بعلمه فكذلك يقضي عليه ~~بالبينة؛ لأنها أحد الموجبين لتنفيذ الأحكام فإذا حلت وجب تنفيذ الحكم بها ~~على أن البينة أقوى من العلم؛ لأنه لا خلاف أن البينة يقضي بها وقد اختلف ~~في العلم هل يقضي به؛ ولأن العلم يقضي به قياسا على البينة فإذا جاز القضاء ~~على الغائب للحاكم ms1935 بالعلم كالجواز القضاء عيه بالبينة أولى بالبينة من ~~القوة والمزية وهذا مما يمكن الإعتراض به على جميع ما يستدلون به من الأثر ~~والنظر، ويدل على ذلك أن من مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن رجلا لو ادعى على ~~آخر أنه ضمن له على آخر مالا معلوما بإذنه والمضمون عنه غائب سمع الحاكم لا ~~بينة وحكم بها على الضامن ولا مضمون عنه فإن كان غائبا فكذلك سائر ما ~~اختلفنا فيه والعلة أنه حكم بمال على الغائب بالدعوى المقررة بالبينة على ~~أنه يقال لهم الغائب إذا حضر إما أن يقر فيزيد الحكم تأكيدا أو ينكر فمن ~~شأن البينة أن يبطل الإنكار المجرد أو ينكر ويدلي بالحجة فالحة بعد الحكم ~~مسموعة فلا وجه لتأثير الحكم. # فإن قيل: يجب أن يحتاج للمدعي عليه بالكف عن الحكم حتى يسمع لحجته؛ لأنه ~~وأورد الحجة بعد الحكم وخروج المال عنه لا يبعد أن يتلف المال أو يغيب ~~المدعي فتوى ماله. PageV06P112 # قيل له: مثل هذا في جنبت المدعي؛ لأنه لا يأمن أن حقه إن تأخر ربما يستهلك ~~مال المدعي عليه ويفلس فيرى وجنبه المدعي أولى بالاحتياط؛ لأنه قد أقام ~~البينة على ثبوت حقه فصار هذا الذي ذكروه وجها يقوى لنا. # فإن قيل: لو كان حاضر المجلس لم يحكم عليه حتى يرجع إليه ويسأل وكذلك إذا ~~كان غائبا. # قيل له: الحكام إنما نصبوا الاحتياط لكل واحد من الخصمين مما أمكن وإذا ~~كان حاضرا فالاحتياط في السؤال والرجوع إليه لأنه لا ضرر على المدعي وإذا ~~كان غائبا فالاحتياط للمدعي في أن يبرم حكمه؛ لأنه لا يمكنه سواه فافترق ~~حاله في الغيبة والحضور على أن هذا يعترضه حكم الحاكم بعلمه وحكمه على ~~الغائب إذا كان هناك خصم آخر. # فإن قيل: العلة في ذلك عدم الإنكار. # قيل له: لا يجوز أن يجعل ذلك علة؛ لأن الإنكار لا يؤثر في البينة فصار ~~وجوده وعدمه سواء وما ذكرنا من الاحتياط معتبر في الأحكام فصار ما بيناه أولى. # فإن قيل: لما اتفقوا على أن المدعي عليه ms1936 يحضر ويستحضر ثبت أن الحكم لا ~~يجوز إلا بحضوره. # قيل هل: هذا منتقض إذا حكم بعلمه الحاكم ويسأله الضمان ويقال لهم ذلك ~~يفعل على سبيل الاحتياط؛ لأن الاحتياط يجب أن يؤخذ به ما أمكن ومثاله ما ~~قلناه من أن عادة قضاة المسلمين أنهم إذا سمعوا الدعوى والإنكار والبينة ~~والعدالة مهلوا الخصم مجلسا أو مجلسين أو مجالس ليورد حجته إن كانت له؛ لأن ~~ذلك واجب؛ لأن فيه احتياطا قد أمكن فكذلك استحضاره. # فإن قيل: قد أجمعوا أن القضاء للغائب لا يجوز فكذلك على الغائب والعلة ~~غيبة أحد الخصمين. # قيل له: العلة في ذلك أن الحق لا يستقر بالبينة للغائب؛ لأن البينة تثبت ~~مع الدعوى، ألا ترى أن المشهود له لو أكذب شهوده بطلت شهادتهم فلا بد م أن ~~يكون هناك دعوى للمدعي فإذا غاب لم يصح الحكم وليس كذلك المحكوم عليه؛ لأن ~~قوله لا يؤثر في البينة فوجب الفرق بينهما بما بيناه. # مسألة PageV06P113 قال: وليس للحاكم أن يحجر على البالغ الصحيح العقل والعاقل أولى بما له إلا ~~أن يفلس وترتكبه الديون، نص في الأحكام على إبطال الحجر ودلت مسائله في ~~المنتخب على أه يفلسه للدين حتى منع قبول إقراره بما في يده في حال التفليس ~~وجملة الخلاف في المسألة في موضعين أحدهما مع أبي حنيفة فإنه يبطل الحجر ~~على جميع الوجوه، والثاني مع أبي يوسف ومحمد والشافعي فإنهم يرون حجر ~~الشفعة كما يرون حجر الدين على اختلاف في تفصيل ذلك بينهم؛ لأن الجميع ~~أجمعوا على أن حجر الدين لا يكون إلا بالحكم، وقال محمد في حجر السفه: أنه ~~يكون محجورا عليه وإن لم يحجره الحاكم، والذي يدل على أنه لا وجه لحجر ~~السفه قوله تعالى:{وآتوا اليتامى أموالهم}، فعم ولم يخص. # فإن قيل: قد قال الله تعال: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا}، فأمر بدفع ~~الأموال عند إيناس الرشد. PageV06P114 # قيل له: ليس فيه إنه إن لم يونس منه الرشد فلا تدفعوا على أن الرشد هو ~~العقل والتمييز، فإذا بلغ عاقلا مميزا فهو رشيد ms1937 ويدل على ذلك قوله:{لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض}، فنبه عل أن ~~التجارة إذا وقعت على التراضي صحت وحل المأخوذ بها، ويدل على ذلك الخبر ~~المشهور أن رجلا كان يغبن في الشراء والبيع لضعف كان في عقله فقال له النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: لا أصبر على البيع والشراء إذا بعت ~~واشتريت فقل لا خلابة، وروي في بعض الأخبار ولي الخيار ثلاثا وفي بعض ~~الأخبار أنه قال: جعلني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أبيع وأشتري ~~على الخيار ثلاثا، وفي بعض الأخبار: أن أهله سألوا النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن يحجر عليه فنهاه عن البيع، فلما قال: لا أصبر، قال له ذلك، ~~روى الحديث بألفاظ مختلفة وليس في شيء من ذلك أنه حجر عليه، فدل ذلك على أن ~~الحجر ليس بواجب للسفه وليس لأحد أن يقول أنه لا يدل على أن لا يجوز؛ لأن ~~أحدا لا يقول بجواز الحجر؛ لأن من العلماء من أوجبه ومنهم من منعه، ويدل ~~على ذلك قوله عز وجل: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}، فعم ولم ~~يخص ليستثن منه السفيه، وقال في وسط الآية: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها ~~أو ضعيفا}، إلى قوله: {فليملل وليه بالعدل}، فدل على أن المداينة تصح ممن ~~فيه سفه في المال. # فإن قيل: أمر وليه بالإملاء. # قيل له: قد قيل في التفسير أن المارد به ولي الحق يمله ويذكره به أن يحجر ~~عن الذكر والضبط فيسقط السؤال مع هذا، وأيضا لا خلاف أن المبذر لا يحبس ~~فكذلك لا يحجر عليه ولهذا قلنا أنه يحجر عليه للدين؛ لأنه يحبس فيه لحق ~~الغير فجاز أن يحجر عليه بحق الغير. PageV06P115 # فإن قيل: روي الحجر عن عدة من الصحابة، وروي أن عليا سأل عثمان أن يحجر على ~~عبد الله بن جعفر. # قيل له: يحتمل أن يكون الحجر الذي رواه كان حجر الدين ونحن لا ننكره وكذا ~~الحجر سأل علي عليه السلام ms1938 عثمان يجوز أن يكون حجرا الدين؛ لأن عبد الله بن ~~جعفر كان كثير الإفضال ومن كان كذلك ربما ارتكبه الدين. # فإن قيل: روي أنه سئل ذلك حين باع أو اشترى عبد الله شيئا غبن فيه غبنا ~~عظيما فصح أنه كان حجر السدس. # قيل له: لا يمتنع ذلك أن يكون ذلك حجر الدين؛ لأن من عليه الدين إذا باع ~~أو اشترى مع الغبن لم يؤمن ذهاب ماله وفيه توأما عليه من الدين، ويقال: ~~لأبي يوسف والشافعي لو كان السفه يوجب الحجر لم يفتقر إلى حكم الحاكم به ~~كالصبي ولا مجنون؛ ولأنه لما لم يحجر على نفسه لم يحجر على ماله كالرشيد، ~~فأما ما يدل على وجوب الحجر للدين خلافا لأبي حنيفة فما روي عن الصحابة ~~وعلي عليه السلام من غير إنكار أحد منهم، فإذا لم يجز أن يكون ذلك حجر ~~السفيه فلا بد من أن يكون حجر الدين إ ليس حجرا ثالثا، ولأنه لما حجر على ~~نفسه بالحبس بحق الغير جاز أن يحجر عليه على ماله لحق الغير؛ لأن كل واحد ~~منهما يؤدي إلى إحياء ما عليه من الدين مع أن فيه صلاحا له ولصاحب الدين، ~~وروي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم حجر على معاذ وباع عليه للغرماء. # فصل: # قال في المنتخب: والمفلس إذا وج في يده مال فأقر به لغيره نظر الحاكم ~~فيه، فإن ثبت أنه على ما قال سلم وإن لم يثبت دفعه إلى الغريم فأبطل حكم ~~إقرار المحجور، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا بين م رأى الحجر إذا كان ~~الإقرار يتعلق بالمال؛ ولأنه إذا حجر عليه البيع والشراء يؤديان إلى تلف ~~المال والإقرار أولى بذلك. # مسألة PageV06P116 قال: والقضاء باليمين مع الشاهد الواحد جائز في الحقوق والأموال، وقرأت ~~فيما علق ابن أبي هريرة أن مالكا كان يقول بذلك. قال الشافعي: يقضي به خاصة ~~في الأموال، ومذهب كثير ن علماء أهل البيت جواز القضاء به، قال زيد بن ms1939 علي: ~~لا يقضي به ولا بد من رجلين أو رجل وامرأتين وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. # قال في الأحكام: تقبل في الأموال والحقوق وأما في غيرها من سائر الأشياء ~~ف معنى له. والأصل في القضاء بالشاهد واليمين هي الأخبار الواردة في هذا ~~الباب التي قد اشتهرت واستفاضت، منها خبر عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى باليمين مع الشاهد، وروي أيضا عن سهيل ~~بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وروي عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي بعض الألفاظ قضى بشاهد ويمين، ~~وروي في بعضها بالشاهد ويمين الطالب، وروي أن عليا عليه السلام قضى به ~~بالعراق، وعن عبد الله بن عامر وربيعة أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقضون ~~باليمين مع الشاهد الواحد، وروي أنه قضى به أبي كعب وشريح وعمر بن عبد ~~العزيز رضي الله تعالى عنه ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. # واعلم: أن المخالفين في هذه الأخبار من وجوه، أحدها؛ الطعن في أسانيدها، ~~والثاني؛ ادعوا أنها توجب الزيادة في الكتاب وأن الزيادة فيه نسخ حتى قالوا ~~من أجل ذلك أن حكم الحاكم به ينقض، والثالث؛ أنهم تأؤلها وجوها من التأويل ~~بت، والرابع؛ أنهم ادعوا أنها مخالفة للأصول. PageV06P117 # ونحن نبين الكلام في كل هذه الفصول بعون الله، أما المطاعن في الأسانيد، ~~فمنها أنهم قالوا إن حديث سيف بن سليمان الملكي عن قيس بن سعد، عن عمرو بن ~~دينار، عن ابن عباس، حديث وهم؛ لأن قيسا لا يعرف له رواية فوجب سقوطه؛ ولأن ~~سيف بن سليمان ضعيف فيقال ما في أن قيسا لا يعرف له غير هذا الحديث عن عمرو ~~ما يوجب سقوطه أو لستم قد احتججتم بحديث عورك السعدي، عن جعفر في زكوة ~~الخيل وعورك هنا مجهول لا تعرفه الرواة ولم يعرف عنه رواية ms1940 عن جعفر، ولا ~~إشكال أن حديث قيس أحسن من هذا الحديث؛ لأن قيسا في نفسه معروف مشهور وإن ~~لم يعرف عنه عن عمرو بن دينار غير هذا الحديث، وكم قد رأينا من الفضلاء من ~~روى عن شيخ واحد حديثا واحدا أو حديثين وهذا لا يجوز أن يكون طعنا، وقولهم: ~~إن سيف بن سليمان ضعيف لا يلتفت إليه بل هو قوي قد أخذ بحديثه العلماء، ~~وروي عن ابن حنبل؛ لأنه وثقه، وقالوا: في حديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح، ~~عن أبيه، عن أبي هريرة أنه ضعيف لما روي عن عبد العزيز الدار وروي أنه قال: ~~سألت سهيلا عن هذا الحديث فلم يعرفه وعنه سليمان بن بلال، قال: قلت لسهيل ~~إن ربيعة يرويه عنك، فقال: إن كان رواه عني فهو كما قال، فيقال: أكثر ما في ~~هذا الحديث أن يكون سهيل نسي ما رواه وما في نسيانه ما يوجب سقوط الحديث بل ~~كل عاقل إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه قد نسي كثيرا مما رواه ثم يتذكر أو لا ~~يتذكر فإذا حفظه عنه الثقة كان صحيحا فوجب بما بيناه سقوط هذا الوجه من ~~الطعن وقالوا وهذا يفسد ما روي عنه، عن أبيه، عن زيد بن ثابت؛ لأنه لو كان ~~نايبا عنه لقال الدرا رديء لست أعرفه عن أبي هريرة لكنه عندي، عن زيد بن ~~ثابت وهذا أبعد من الأول؛ لأنه يجوز أن يكون نسي الحديث جملة ونسي الطريقين ~~سيما وذكر أن النسيان غلب عليه لأمر أصابه، ويقل: أنه كان سبب ذلك حزنه على ~~أخ له مات، ويجوز أن يكون كان ذاكرنا لحديثه عن أبيه، عن زيد، لكن الدرا PageV06P118 ورديء سأله عن حديث أبي هريرة وأجابه عما سأله وسكت عما لم يسأله، وقيل: ~~أنه فاسد؛ لأن كتاب سعد بن عبادة ربيعة سئل عن قولهم في شهادة شاهد ويمين ~~صاحب الحق، فقال: وجدت ذلك في كتاب سعد بن عبادة فلم يذكر أنه رواه عن ~~سهيل، قيل لهم: يجوز أن يكون أراد هذه الزيادة ms1941 عني ويمين صاحب الحق التي ~~وجدها في كتاب سعد على أنه لا يمتنع أن يكون ذكر له أحد الوجهين فليس يجب ~~على من يقول قولا أن يذكر جميع الوجوه التي لها قال ذلك. ويجوز أن يكون عرف ~~من مراد السائل أنه كان سأله عن غير ما رواه عن سهيل لعلم به فما في هذا ما ~~يوجب سقوط الحديث قالوا وحديث عبد الوهاب، عن جعفر متصلا وقد وصله معه ~~إبراهيم بن اليسع، عن جعفر يضعف؛ لأن مالكا وسفيان روياه عن جعفر عليه ~~السلام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا فيقال لهم: هذا ~~من الطعن العجيب؛ لأنه ليس في إرسال واحد ما يدل على سقوط إسناد غيره. # ولأن المراسيل عندنا وعندهم مقبولة فلو لم يرو إلا ما روي عن مالك وسفيان ~~لكان كافيا، وهذا الكلام أوضح سقوطا من أن يحتاج إلى الإطناب فيه وهذه رحمك ~~الله عادة لأصحاب أبي حنيفة أنهم إذا عصبهم الحجاج من طريق الأخبار عدلوا ~~عما يعتقدونه هم به من الأخبار الواهية عند أصحاب الحديث. # وأما ما ادعوه من أن هذه الأخبار زيادة فقي الكتاب والزيادة نسخ فيقال ~~لهم فيه ولم ادعيتم أن الزيادة في الكتاب نسخ فإنه أصل نخالفكم فيه وننكره. # فإن قيل: لأن الله تعالى قال: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، اقتضت الآية ~~الاقتصار على شهادة الرجلين أو لرجل وامرأتين فمن أين قلتم بالشاهد ~~واليمين، فقد رفعتم الاقتصار بالخبر وذلك هو معنى النص. PageV06P119 # قيل له: الاقتصار عندنا ليس هو من مقتضى الآية ولا من مضمونها فمتى رفعناه ~~لا نكون رافعين لما أوجبته الآية وإنما الاقتصار ألا نحكم إلا بما تضمنته ~~الآية في أن العقل أوجب أن لا نحكم على أحد بشيء من الشهادات فلما ورد ~~الكتاب بالحكم لشهادة رجلين أو رجل وامرأتين حكمنا بذلك وتركنا ما عداه على ~~حكم العقل متى حكمنا بالشاهد واليمين رفعنا بذلك ما أوجبه العقل وأضفناه ~~إلى ما أوجبه الكتاب، ونظير ذلك مما لا خلاف فيه إن نهيه عن أكل ms1942 كل ذي ناب ~~من السباع ومحلب من الطير ليس بنسخ لقوله: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه}..الآية، وإن كان الاقتصار على ما نطق به الكتاب واجبا لولا ~~الخبر؛ لأن الاقتصار لم يكن من مقتضى الآية وموجبها وإنما وجب الاقتصار؛ ~~لأن العقل اقتضى إباحة سائر الأشياء فلما وردت الآية بمحضر هذه الأشياء ~~حضرناها ورجعنا فيهما عداها إلى حكم العقل ثم لما وردت السنة في كل ذي ناب ~~ومحلب من الطير ألحقناه بحكم الآية ورفعناه من جملة وأباحه العقل فكذلك ~~مسألتنا. # فإن قيل: لما نزل قوله عز وجل: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما}، لم يحرم ~~إلا ما نطق به الكتاب ونزول تحريم أشياء بعد ذلك لا يوجب نسخ الآية. # قيل له: ويجوز أن لا يكون الحكم جاز عند نزول الآية لا بشاهدين أو شاهد ~~وامرأتين ثم نزل بعد ذلك الحكم بشهادة شاهد ويمين وليس في نزول أحكام أخذ ~~ما يوجب نسخ الآية على أنهم قد جوزوا الحكم بالنكول ولم يوجب ذلك نسخ الآية ~~فكذلك ما قلناه. # فإن قيل: لا يجوز الاعتراض بخبر الواحد على الآية إلا على وجه التخصيص ~~والتخصيص يكون على ضربين؛ تخصيص حال أو تخصيص اسم وليس واحد مما ذكرنا في ~~خبركم فوجب أن يكون ذلك نسخا. PageV06P120 # قيل له: لسنا نسلم أنا نعترض به على الآية بل نقول أنه يوجب إلحاق حكم آخر ~~بحكم الآية وهذا ليس باعتراض على أنا لو قلنا أن فيه تخصيصا جاز أن نقول ~~يجب الحكم بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين إذا أمكن ونخص حال تعذر ذلك بخبر ~~الشاهد واليمين وعلى هذا يجري الكلام في قوله عز وجل وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~لا تنكح المرأة مع عمتها وخالتها. # فإن قيل: أنتم اعتمدتم أن الشاهد واليمين لما صح إلى الرجلين أو الرجل ~~والمرأتين لم يجز أن يكون ذلك نسخا وهذا فاسد لما أجمعوا عليه أن الصلاة ~~إلى الكعبة نسخ للصلاة إلى بيت المقدس وإن صح الجمع بينهما وإن عاشورا نسخ ~~بصيام ms1943 رمضان وإن صح الجمع بينهما سيما ومن قولكم أن المسح على الخفين يوجب ~~نسخ الآية. # قيل له: لسنا نطلق أن ما صح ضم أحدهما إلى الآخر لا يكون نسخا لكنا نقول ~~أن صورته ليست صورة النسخ وأنه لا يكون نسخا إلا بدلالة خارجة عن المسألة ~~كالإجماع ونحوه؛ لأنا لو قيل لنا: صلوا إلى الكعبة مع كون صلواتنا إلى بيت ~~المقدس جائزة لم يكن ذلك نسخا وإنما علمنا أنه نسخ لما علمنا من أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن أمره بالصلاة إلى الكعبة كان كالنهي عن الصلاة ~~إلى بيت المقدس. # وكذا نقول لو أمرنا بصيام شهر رمضان مع وجوب صيام عاشوراء لم يعلم أنه ~~نسخ وإنما قلنا أنه نسخ وجوب صوم يوم عاشورا للإجماع. # فكذلك يجعل النسخ على الخفين نسخا للآية بأطباق الصحابة على مراعاة ~~التقدم والتأخر فيهما ولا فائدة فيه إلا النسخ فقلنا أنه نسخ لإجماع ~~الصحابة أن تأخر عن الآية. PageV06P121 # وهكذا نقول أن الشاهد واليمين لا يكون نسخا من جهة الظاهر ولا دل دليل خارج ~~عليه فبطل أن يكون نسخا على أن ذلك لو كان نسخا لوجب أن يكون الحكم بشهادة ~~القابلة نسخا للآية، ولوجب أن يكون الحكم بالنكول نسخا وكل ذلك يوجب ~~سقوطهما ذهبوا إليه وإنما ادعاؤهم أنه مخالف للأصول والكتاب فهذا بعد، ~~وذكروا فيها أشياء منها أنهم قالوا: أن الآية تضمنت الحكم بشاهدين أو شاهد ~~وامرأتين فالحكم بشاهد ويمين يكون مخالفا للكتاب كما أن الحكم بشاهد واحد ~~من غير يمين مخالف للقياس. # قيل لهم: المخالفة التي ادعيتموها لا يخلوا من أن يريدوا بها إثبات حكم ~~لم يتضمنه الكتاب. # فإن أردتم هذا فلا معنى له؛ لأنا لا نختلف في تثبيت كثر من الأحكام التي ~~ليست في الكتاب بالسنن والعبر، وإن أردتم أنه تخصيص للكتاب لهذا لا معنى ~~له؛ لأنا لا نختلف في جواز كثير من ذلك، وإن أردتم أنه نسخ لكتاب فقد بينا ~~فيما تقدم بطلان قول من يقول ذلك فسقط قولهم أنه مخالف للكتاب على ms1944 أن ذلك ~~لو كان مخالف للكتاب على أن ذلك لو كان مخالفة للآية لوجب أن يكون الحكم ~~بشهادة القابلة مخالفا للآية وكذلك الحكم بالنكول ولوجب أن يكون الوضوء ~~بنبيذ التمر مخالفا للآية. # فإن قيل: لما قال صلى الله عليه وآله وسلم لو أعطى ناس بدعاويهم لادعى لا ~~قوم دماء قوم وأموالهم دل ذلك على أن أحدا لا يستحق بدعواه شيئا ويمين ~~المدعي هي دعواه. # قيل له: أن الإنسان لا يستحق شيئا إلا بمجموع الدعوى والبينة، ألا ترى أن ~~البينة لو انفردت عن الدعوى لم يستحق بها شيئا وإنما مراد النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بذلك الدعوى المجردة وإذا كان مع المدعي شاهد واحد وحلف لم ~~تكن دعواه دعوى مجردة؛ لأنها دعوى آلت بشهادة شاهد ويمين صاحبها. PageV06P122 # فإن تعلقوا بما روي في خبر الأشعث حين قال له شاهداك أو يمينه لم يصح ذلك، ~~ألا ترى أنهم أجازوا مع ذلك الحكم بالنكول فمثلا أجازوا أن يحكم بشاهد ~~ويمين فإن الشاهد مع يمين الطالب أقوى من النكول. # فإن قيل: شهادة الظئر والجار إلى نفسه غير مقبولة فوجب ألا تقبل شهادة ~~الطالب. # قيل له: لسنا نقبل شهادته وإنما نؤكد بيمينه شهادة الواحد. # فإن قيل: اليمين موضوعة لنفي الحق فكيف يثبتون بها إيجاب الحق. # قيل له: قد بينا أنه لا يمتنع من ذلك إذا دل الدليل عليه، ألا ترى أن ~~السكوت موضوعه موضوع الاستبهام ومع هذا فقد حكمنا بالنكول وحكمنا بأن سكوت ~~البكر رضاؤها لما قام الدليل عليه فكذلك يمين الطالب مع الشاهد الواحد. # فإن قيل: يمين المدعي تصديق لشاهد وتركته له ولا يجوز أن يزكي المدعي شاهده. # قيل له: يمينه وإن تضمنت تصديق فلا يجب أن تسقط كما أن دعواه وإن كان ~~تصديقا له فلا يجب أن تسقط والتركية التي تكون إلى المدعي ليس هذا معناها ~~وإنما هي الأخبار عن أحواله في باب العدالة على الإطلاق على أن قولهم ذلك ~~مخالف للأصول لا معنى له؛ لأن الأمة مجمعة على جواز ورود حكم مخالفة ms1945 للأصول ~~إذا دلت السنة عليه كما قالوا هم في الوضوء بنبيذ التمر، وكما قال الجميع ~~بأن سكوت البكر رضاؤها. # وأما تأويلاتهم للأخبار فمنها؛ أنهم قالوا: يحتمل أن يكون المارد بقوله ~~قضى باليمين مع الشاهد أنه قضى بيمين المنكر مع شاهد الطال فأسقط الشاهد ~~الواحد. # قيل لهم: هذا فاسد من وجوه منها؛ أن أخبار كثيرة وردت بألفاظ لا تحتمل ~~ذلك؛ لأن في بعض الأخبار يمين الطالب وفي بعضها بشاهد ويمين فعلق الحكم بها ~~وفي بعضها أنه قضى بذلك في الأموال والأموال وغير الأموال في ذلك سواء. PageV06P123 # روي عن أبي الأحلح، عن جعفر، عن أبيه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بشاهد ويمينة، وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قضى بيمين وشاهد، ومنا أن ذلك لا فائدة فيه، ومنها أن الناس ~~تكلموا في هذا الخبر؛ لأنهم عقلوا من معناه غير هذا إذا لو كان المعقول عين ~~هذا لم يكن في التنازع معنى؛ لأن ذلك إجماع، ومنها أن مذهبهم أن يمين ~~المنكر لا يحكم بها وإنما تقطع بها الخصومة ولهذا قالوا لنا على سبيل ~~الإنكار: إنكم قضيتم باليمين واليمين لم توضع للإثبات. # وحكى بعضهم أنه قال: يجوز أن يكون المراد خزيمة. # قيل له: لو كان خزيمة لم يحج مع شهادته إلى اليمين؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم جعله ذا الشهادتين. # فإن قيل: لا يعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى به في ماذا؟ فلا يقضى ~~به في شيء. # قيل له: إذا روي أنه قضى به فيجب أن يقضى به في كل شيء إلا ما منع منه ~~الدليل، ألا ترى أنه لما روي أنه أعطى الجدة السدس أعطيناها ذلك في جميع ~~الأحوال إلا حيث منع منه الدليل، وكذلك لما روي أن رجلا أتاه فقال أن ابن ~~ابني مات فمالي من ماله؟ فقال: السدس، فجعلنا له ذلك ف كل حال ما لم يمنع ~~الدليل منه، وكذلك ما روي أن رسول الله ms1946 صلى الله عليه وآله وسلم سهى فسجد، ~~فأوجبنا السجود لكل سهو ما لم يمنع منه الدليل على أنه قد روي أنه قضى به ~~في الأموال فسقط هذا الوجه. # فصل: # القضاء في الحقوق فيه خلاف للشافعي وحكى عن مالك والأصل ما بيناه أنه إذا ~~روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى به علي عليه السلام، وعن جعفر، عن ~~أبيه، أنه قال للحكم بن عيينة، وقضى به بين أظهركم بالكوفة. # فإن قيل: روي أنه قضى به في الأموال. # قيل له: ذلك لا يمنع من القضاء به في غير الأموال. # فإن قيل: فهلا قلتم أنه يقضي به في الحدود والقصاص. PageV06P124 # قيل له: لأنه لا خلاف أنه لا يقضي فيه بالشاهد وامرأتين لضعف ذلك عن ~~الشاهدين فوجب أن لا يقضي به بالشاهد واليمين؛ لأنه أعف من الشاهدين ~~والشاهد وامرأتين؛ ولأن ذلك مما تسقطه السنة، فوجب أن لا تهبل فيه الشاهد ~~واليمين لضعفه؛ لأنه أضعف من الشاهد وامرأتين. PageV06P125 ### |||| CHECK [128باب القول في الدعوى والبينات] # باب القول في الدعوى والبينات # إذا ادعى رجل على رجل حقا أو مالا عليه البينة وعلى المدعي عليه اليمين ~~إن أنكر، وهذا مما لا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لو أعطى ~~الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه>، ثم أحوال البينات تختلف بحسب الدعاوي على ما نبينه. # واعلم أن الدعوى التي من حكمها أن تقرر بالبينة أن يدعي شيئا في يد غيره ~~أو مع دعوى غيره وإن لم يكن في يد أحد أو يدعي إيجاب حق على غيره أو يدعي ~~إسقاط حق ثابت على نفسه فمتى ادعى شيئا من ذلك فعليه بالبينة وعلى المنكر ~~اليمين إذا كان الذي ينكره من حقوق الآدميين فهذا الجملة يجب أن تضبط؛ لأن ~~م ادعى دارا في يده فلا بينة علم وكذلك من ادعى صحة عقد جرى بينه وبين غيره ~~فلا بينة عليه ونظائر ذلك كثير، وكذلك من ادعى بعض ما يحتمله إطلاق لفظ ms1947 منه ~~لا بينة عليه، فهذا أصول هذا الباب. # مسألة # قال: فإن نكل المدعى عليه اليمين لزمه ما ادعى عليه من الحق وحكم به، قال ~~أبو حنيفة: يحكم بالنكول إلا في القصاص في النفس، وبه قال أصحابه إلا زفر ~~فقد حكي عنه أنه يحكم به في القصاص، أيضا قال الشافعي: يقال للمدعي احلف ~~واستقح، وحكي عن مالك أنه يحبس حتى يقر أو يحلف، وحكي عنه خلاف ذلك أيضا ~~وهو الحكم به. # والأصل في هذا ما روي عن ابن عمر أنه باع غلاما بالبراءة فقال المشتري: ~~هب داء لم يسمه، فاختصما إلى عثمان فقضى أن يحلف ابن عمر بالله فرد عليه ~~الغلام. # وروي عن ابن أبي مليكة أنه كتب إلى ابن مليكة أنه كتب إلى ابن عباس في ~~امرأتين ادعت إحداهما على صاحبتها أنها صابت لله يدها بالاشغاف فأنكرت فكتب ~~ابن عباس إن ادعها، وقرأ عليها: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا}..الآية، فإن حلفت فحل عنها وإن لم تحلف فضمنها. PageV06P126 # فذكر أبو بكر الجصاص أنه قد روى نحوه عن أبي موسى، فثبت أنهم رأوا الحكم ~~بالنكول ولم يروا خلافه عن أحد من الصحابة فجرى مجرى الإجماع منهم. # وأيضا قد ثبت أن النكول على المعدي عليه حقا إذ لا خلاف فيه وإنما الخلاف ~~في ما هيته ذلك الحق فمن قائل هو لزوم ما يدعي عليه ومن قائل هو رد اليمين، ~~لا فائدة فيه للمدعي؛ ولأن الحق يصح أن يطالب به وليس له أن يطالب فيقول: ~~حلفني؛ لأن المطالبة بالحليف في الأصول أجمع من حق الخصم؛ ولأن الحبس يجب ~~بعد ثبوت الحق وثبوت الامتناع منه، ألا ترى أن المدعي لا يطالب به أبدا فلم ~~يبق إلا أن يكون الذي أوجبه النكول هو الحق الذي ادعاه المدعي ويمكن أن ~~يقاس على البينة بأنه أمر أوجب حقا بعد الإنكار للمدعي، فوجب أن يكون ذلك ~~الحق هو المدعي. # فإن قيل: هذا يعترضه النكول فيما يوجب القصاص. # قيل له: إطلاق قول يحيى عليه السلام يقتضي أن ms1948 القصاص وغيره في ذلك سواء ~~كما روي عن وفر فسقط هذا السؤال على أن القياس عند أبي حنيفة يوجب ذلك إلا ~~أنه استحسن ترك الحكم به تعظيما للأم، ويرى القصاص به فيما دون النفس وإن ~~كان أبو يوسف ومحمد يوجبان الإرش في النفس وما دونها عند النكول ويمكن أن ~~يحترز من ذلك بأن يقال أنه أوجب حقا في مال بعد الإنكار وليس لهم أن يقولوا ~~ذكر المال لا تأثير له في الأصل؛ لأن البينة قبل أن تثبت عدالتها في النفس ~~يوجب الحبس عند أبي حنيفة، وإن كان لا يوجب في المال شيئا، وقيل أيضا الحبس ~~يجري مجرى العقوبة ولم يثبت أمر تستحق به العقوبة فلا وجه له. # فإن قيل: اليمين حق للمدعي فإذا نكل عنه فقد منعه حقه في حبس لذلك، كما ~~قلتم في القسامة أن من نكل عن اليمين يحبس حتى يحلف. PageV06P127 # قيل له: اليمين لا تكون بنفسها حقا للمدعي، ألا ترى أنه لا يجتمع مع الحق ~~المدعى ولأن الأصول للمدعى عليه أن ينكل ولا يحلف؛ ولأنه قد كره اليمين في ~~الشيء اليسير ولو كان ذلك حقا للمدعي لم يصح م ذلك شيء وليس كذلك حال ~~اليمين عندنا في القسامة؛ لأنها تجتمع مع الدية فيكونان جميعا حقين لأولياء ~~الدم فلذلك جاز حبس من امتنع وحكي عن ابن شريح أنه قال أن البينة جعلت علما ~~لإثبات الحق كما جعلت اليمين علما لنية، فلما أجمعنا على أن امتناع المدعي ~~عن إقامة البينة لا يبطل دعواه في الإثبات كذلك امتناع المدعى عليه عن ~~اليمين، لا يبطل ما ادعاه من النفي. # قيل له: وكما أن المدعي إذا امتنع من إقامة البينة لا ترد إلى المنكر ~~كذلك إذا امتنع من اليمين لا ترد إلى المدعي على أن النفي لا يستقر إلا مع ~~اليمين والإثبات، فقد يستقر عندنا وعندهم بغير بينة؛ لأنا نقدر بالنكول وهم ~~يقدرونه برد اليمين مع النكول فلم يجب أن يكون حكم اليمين حكم البينة ولم ~~يمتنع أن يبطل النكول ما ادعاه ms1949 من النفي، وأيضا قد لزم المدعى عليه قطع ~~الخصومة باليمين أو إلتزام الحق وهو من حق المدعي فإذا امتنع م اليمين وجب ~~أن يلزم الحق دون اليمين والحبس إذ بواحد منهما لا تنقطع الخصومة. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأنصار: <تحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم>. PageV06P128 # قيل له: قد أنكر جماعة من المتقدمين هذا اللفظ وادعوا الغلط على سهل ابن ~~أبي حيثمه، وقد بينا ذلك في القسامة وبينا أنه لو أثبت لوجب أن يحمل على ~~وجه النكر مثل قول الله عز وجل: {أفحكم الجاهلية يبغون}، وقوله: {أتأتون ~~الذكران}، وقوله: {آالله أذن}، لك على أن الشافعي لا يحكم بمضمون هذا الخبر ~~في غير الدم إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كب إلى اليهود يحلف ~~منكم خمسون رجلا، فقالت الأنصار لا نرضى بأيمان اليهود، فقال: <لهم أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم>، ولا خلاف في سائر الحقوق أن المدعى عليه إذا أبر ~~اليمين لم ترد على المدعي على أن رد اليمين لا يجوز أن يكون للمدعي؛ لأن ~~الإنسان لا يطالب بتحليف نفسه ليستحق على غيره شيئا، ولا يجوز أن يكن حقا ~~للحاكم إذ لا حق له في الخصومة ولأنه لو كان حقا للمعنى لكان لا يجب إلا ~~بمطالبة فلم يتق إلا أنه حق المدعى عليه، وإذا كان حقا له فلا يلزم إلا ~~بطلبه ونحن لا ننكر ذلك وهو إحدى الروايات عن مالك. # فإن قيل: روي لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم فبين ~~أنه لا يعطي الإنسان بدعواه وإذا حكمنا بالنكول فقد أعطينا بمجرد الدعوى. # قيل له: لي الأمر كذلك؛ لأن النكول أمر يتجرد من المدعى عليه وليس هو ~~دعوى المدعي كما أن الإقرار أمر يتجرد من المدعى عليه ولا يمتنع أن يتعلق ~~بالنكول أحكام بحسب الأدلة كما يتعلق سكوت البكر وكف الشفيع عن طلب الشفقة، ~~وإذا كان كذلك لم نعطه بمجرد الدعوى شيئا. # فإن قيل: النكول لا يخلو أن يكون بمنزلة البينة أو الإقرار ms1950 فإن كان ~~بمنزلة البينة أو بمنزلة الإقرار لم يجب أن تسمع بعد ذلك يمين الناكل. PageV06P129 # قيل له: هو عند يحيى بن الحسين بمنزلة الإقرار لتنصيصه في المنتخب أنه ~~إقرار، إلا أنه ليس بإقرار محض بل هو جار مجراه على بعض الوجوه ليس على ~~جميع الوجوه، فقد نص أيضا على أن يمين الناكل مسموعة وفي ذلك ما يوجب أنه ~~مشبه بالإقرار إلا أنه يضعف عنه، ألا ترى أنه ليس لقائل إن يقول: أن ~~السكوات لو كان أجازه لاستوى فيه البكر والثيب؛ لأنه وإن كان إجازة فليس هو ~~إجازة تامة بل يضعف عن ذلك فلذلك جاز أن يختص ولا يعم كما تعم الإجازة، ~~وكذلك النكول. # فإن قيل: لما لم يكن بد من القول بالنكول أو برد اليمين وجب أن يصير إلى ~~الأقوى ورد اليمين مع النكول أقوى. # قيل له: قد بينا أن رد اليمين على ما يقوله الشافعي لا وجه له؛ لأنه لا ~~يجوز أن يقال أنه حق المدعي ولا حق للمدعى عليه، وإذا بطل ذلك ثبت الحكم ~~بالنكول على أن هاهنا قولا ثالثا، وهو القول بالحبس وهو يبطل ما تعلقوا به بت. # فإن قيل: أن رد اليمين للمدعى عليه وإن كان الحاكم هو المطالب به ~~كالتعديل أنه حق للمدعى عليه وإن كان حقا للحاكم هو المطالب به. # قيل له: التعديل ليس هو حق للمدعى عليه وإن كان حقا له لم يجب على الحاكم ~~المطالبة به إلا بعد التماس المدعى عليه ذلك كما ذهب إليه أبو حنيفة فيما ~~عدى الحدود، وإنما نقول أنه حق لله ولهذا يختص الحاكم بالمطالبة به. # فإن قيل: قوله عز وجل: {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم}، يدل على رد ~~اليمين. # قيل له [لهم]: نحن لا ننكر رد اليمين جملة وإنما ننكر ردها على الوجه ~~الذي قلتم فلا تعلق لهم بالآية، ويقال لهم: لو لم يجب الحكم بالنكول لم يجب ~~أن ترد اليمين؛ لأنه لا يكون الحكم باليمين المجردة واليمين إما أن تسقط ~~الدعوى أو تؤكد الشهادة ms1951 على ما نقول في الشاهد واليمين. # مسألة # قال: فإن حلف بعد ما ألزمه النكول وبعد ما ألزمه الحاكم الحق سقط ما ادعى عليه. PageV06P130 # واعلم: أن معنى قوله: بعد ما ألزمه الحاكم بعد ما عرفه الحاكم، لزومه ~~بالحكم ولزومه باجتهاد وليس نريد به بعد ما حكم عليه بذلك؛ لأن الحاكم إذا ~~حكم به بطلت يمينه؛ لأن اليمين تكون لإسقاط الدعوى وقطع الخصومة ومتى حكم ~~الحاكم بصحة الدعوى لم يكن إسقاطها باليمين سبيل؛ لأن يمين الخصم لا تعترض ~~حكم الحاكم ولأن الخصومة تكون منقطعة بفصل الحاكم فلا وجه لليمين والنكول ~~على ما سلف القول فيه، ليس بقول تام، فلذلك كان لليمين فيه مسرح على أنه لا ~~خلاف أن النكول لا يمنع اليمين؛ لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنه إذا نكل يكرر ~~عليه عرض اليمين ثلاثا ثم يحكم، وعند الشافعي ما لم يحكم برد اليمين يسمع ~~يمينه، ومالك يحبسه حتى يقرأ ويحلف فصار سماع اليمين بعد النكول إجماعا. # قال: وللناكل أن يرد اليمين على المدعي وحكى ذلك عن مالك، ويجب فيه على ~~التحقيق ألا يكون بيننا وبين الشافعي فيه خلاف؛ لأنه يوجب رد اليمين وإن لم ~~يطله الناكل فطلبه لا يمنعه والخلاف فيه بيننا وبين أبي حنيفة يذهب إلى أنه ~~إذا نكل، ووجهه أنه إذا طلب يمينه فقد تضمن دعوى أن دعواه باطل وأنه يعلم ~~ذلك فصار مدعيا والمدعى عليه وذلك منكرا كما أنه لو ادعى أنه قد قضاه ذلك ~~الحق وأبرأه منه صار معيا والمدعى عليه منكرا فتلزمه اليمين بقوله: البينة ~~على المدعي واليمين على المدعي عليه. # فإن قيل: ألستم ذكرتم في أول هذا الباب أن المدعي الذي عليه البينة هو ~~الذي يحاول أخذ شيء من غيره أو إلزامه حقا لا يلزمه في الظاهر أو إسقاط حق ~~ثابت عليه في الظاهر، وهذا ليس هو واحدا من ذلك. PageV06P131 # قيل له: هو أحدها وذلك أن طلبه يمينه يتضمن دعوى علمه ببطلان دعواه فهو ~~يلزمه ترك دعواه وإبطالها وذلك لا يلزم في الظاهر، وقد روي ms1952 عن علي عليه ~~السلام أنه استحلف الخصم مع بينته، روى ذلك زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن عي عليهم السلام، وذكره الطحاوي في اختلاف الفقهاء، وروى الشافعي، عن ~~شريح أنه كان يأخذ اليمين مع الشهود إذا طلب الخصم ذلك ولم يرد، وخلاف ذلك ~~عن أحد من الصحابة فجرى ذلك مرى الإجماع وبه قال الأوزاعي والحسن بن صالح ~~بن حي حكاه الطحاوي. # فإن قيل: فالحد يلزم المقذوف بالبينة من غير يمين لقوله عز وجل: {والذين ~~يرمون المحصنات}...الآية. # قيل له: الفصل بين ذلك وبين ما ذهبنا إليه أن إقامة الحد على القاذف ليس ~~هو حقا للمقذوف محضا وإن كان يتعلق حقهن به ونحن إنما قلنا أنه يحلف على ~~حقه، وهذا إنما هو حق لله تعالى. # فإن قيل: روي أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~أرض فقال للمدعي: <بينتك، قال: ليس لي بينة، قال: فيمينه، قال: يذهب بها ~~إذا قال: ليس لك إلا ذلك>، فلم يوجب على المدعي غير البينة. # قيل له: نحن إنما نوجب اليمين عليه بعد البينة وبعد طلب المدعى عليه وليس ~~في هذا الخبر ما يدل على أنه كان لا يوجب عليه اليمين لو أقام البينة ثم ~~طلبه المدعى عليه. # فإن قيل: الإقرار لم يحج معه إلى اليمين؛ لأن قطع الخصومة ولا معنى ~~لليمين مع انقطاع الخصومة. # فإن قيل: والبينة أيضا تقطع الخصومة. # قيل له: فيها اختلفنا؛ لأنا لا نسلم ذلك، ويقال لهم: المدعي على مورثه ~~دين يحلف أنه لا يعلم ذلك، فكذلك اختلفنا فيه، والعلة أنه ادعى عليه العلم ~~ببطلان ما يقوله في الحق المطلوب. # مسألة PageV06P132 قال: وإذا حلف المنكر ثم أتى المدعي بالبينة سمعت بينته بعد يمين المنكر ~~وحكم بها، وبه قال زيد بن علي عليهما السلام، والعلة ما رواه عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (البينة العادلة أولى من اليمين ~~الفاجرة)، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي، وقال ابن ليلى: لا ~~تقبل البينة بعد ms1953 اليمين، وقال مالك: إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علم ~~أن له بينة قبلها وبطلت اليمين، وإن كان يعلم بينة واستحلفه ورضي باليمين ~~ورك البينة فلا حق له وحجة قولنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة ~~على المدعي، فمن أوردها استحق بها سواء أقامها قبل اليمين أو بعدها>، وأيضا ~~قد ثبت أن اليمين والبينة لو اجتمعا كانت البينة أولى ولم يكن لليمين حكم، ~~كذلك وإن تفرقا كالرجل يقيم البينة أنه وارث هذا الدار من أبيه والآخر يقيم ~~البينة أنه اشتراها من أبيه كانت بينة الشراء أولى وإن افترقتا؛ لأنه أولى ~~إذا اجتمعا وهكذا اليد والبينة لما كانت البينة أولى فاستوى فيه الإجتماع ~~وافتراق، وأيضا لو أقر المدعى عليه بعد اليمين بطل حكم يمينه كذلك إذا أقام ~~المدعي البينة، والعلة أن كل واحد منهما حجة للمدعي يثبت حقه فيجب أن لا ~~يكون لليمين معه حكم. # فإن قيل: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <شاهداك أو يمينه وليس ~~لك إلا ذلك>. # قيل له: معناه يمينه إن لم يتم الشاهدين، إذ لا خلاف أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم لم يرد به التخيير. # فإن قيل: روي: <من حلف يمينا كاذبة ليقتطع بها مال مسلم لقي الله وهو ~~عليه غضبان>، وهذا يدل على أنه يقتطع المال بيمينه. PageV06P133 # قيل له: ذلك اقتطاع في الظاهر ما لم يرد ما هو أقوى من اليمين فإذا ورد ما ~~هو أقوى بطلت اليمين وزال ذلك الاقتطاع، ألا ترى أنه لو أقر بعد اليمين كان ~~ما ذكرناه فكذلك إذا أقام المدعي البينة على أن الاقتطاع ليس ظاهر التملك ~~كما أن قاطع الطريق لم يتملك والقاطع قد يكون ظالما فلا صحة في هذا، وأيضا ~~البينة إذا قامت صارت اليمين كاذبة، فوجب أن يبطل حكمها مع البينة. # مسألة # قال: فإن كان المدعي قال للحاكم حلفه لي على أني أبريه مما أدعيه فحلفه ~~الحاكم على ذلك ثم أتى المدعي بالبينة لم تقبل ولم يحكم بها وهذا قد ذكر ~~نحوه ms1954 عن مالك على ما حكيناه قبل هذه المسألة من قوله أنه كان رضي باليمين ~~وترك بينته واستحلفه على ذلك فلا حق له، ووجهه قول الله عز وجل: {أوفوا ~~بالعقود}، والمدعي قد عقد له ذلك وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <المسلمون ~~عند شروطهم>، والمدعي قد شرط ذلك فاليمين بعض حق المدعي فكما أنه لو رضي ~~باستيفاء بعض حقه وارائه من الباقي صح ذلك كذلك إذا رضي باستيفاء اليمين ~~وابرائه مما ادعى عليه يجب أن يصح ذلك وكذلك الشفيع أن قال: إن لم آتك إلى ~~وقت كذا فقد أبرأتك من الشفعة صح ذلك وكذلك لك الشفيع أن قال ما قلناه. # فإن قيل: هذا يكون كالبراءة على الأخطار كان يبريه أن جاء المطر أو قدم فلان. # قيل له: ليس ذلك جاريا هذا المجرى بل هو جار مجرى ما قلناه، لأنه ~~كالمصالحة على بعض الحق أو ما يتعلق به على ما بيناه. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل على رجل مالا فأقر له ببعضه فأنكره بعضه لزم المقر ما ~~أقر به، وعلى المدعي البينة وعلى ما أنكره المدعى عليه وعليه اليمين، وهذا ~~مما لا خلاف فيه؛ لأنه إذا أقر بشيء لزمه ما أقر به وما أنكر رجع فيه إلى ~~قوله: <البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه>. # مسألة PageV06P134 قال: وإذا ادعى مالا حالا فأقر المدعى عليه بمال مؤجل نبت حالا وعلى المدعى ~~عليه البينة فيما ادعى من الأجل وعلى المدعي اليمين وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، قال الشافعي القول قول المقر، ووجهه أنه لما أقر له بالمال كان ~~الظاهر أنه يلزمه الخروج منه، وقوله أنه مؤجل يقتضي أنه لا يلزمه الخروج ~~منه في الحال فهو يحاول إسقاط حق نفسه قد لزم في الظاهر فوجب أن يكون بذلك ~~مدعيا لا تثبت دعواه إلا بالبينة كما أنه لو أقر لآخر بدار في يده وقال ~~أنها مرهونة في يدي لم تثبت دعواه أنها مرهونة إلا بالبينة وكذلك لو قال ~~أنها مؤجرة منه إلى شهر كان مدعيا لا ms1955 تثبت دعواه للإجازة إلا بالبينة ويمكن ~~تحرير هذه العلة فيه فيقال أنه أقر لغيره بمال وادعى أنها مرهونة في يده أو ~~في أجارته إلى مدة. # فإن قيل: هلا أجريتموه مجرى الإستثناء إذ لا خلاف أنه لو قال علي عشرة ~~دراهم إلا درهما ألا يلزمه إلا تسعة دراهم. # قيل له: لا خلاف بين أهل اللغة ولا في الشريعة أن قوله عشرة إلا درهما أو ~~قوله تسعة عبارتان يفيدان معنى واحدا وهو التسعة فلم يجب أن يلزمه غير ~~التسعة، وقوله: على مال مؤجل كلام ان منفصلان حكما وإن اتصلا في اللفظ كما ~~قلناه في الدار المؤجرة والمرهونة. # فإن قيل: هلا قلتم أنه كقوله له علي عشرة زيوف. # قيل له: لأن ذلك صفة للمال والأجل ليس صفة للمال. # فإن سألوا عمن أقر بمال الكفالة إلى أجل. PageV06P135 # قيل له: ذلك غير منصوص عن أصحابنا وإطلاق يحيى عليه السلام من أقر بمال ~~وقال أنه مؤجلا يكون القول فيه قول المقر له يقتضي أن الكفالة وغيرها فيه ~~سواء وبه قال أبو يوسف، روي أنه رجع إليه آخرا فأما على قول أبي حنيفة ~~ومحمد وقول أبي يوسف الأول فيمكن الفصل بينهما بأن يقال أن مال الكفالة ~~يجوز أن يتعلق ثبوته بمجيء وقت معلوم كن يقول إذا جاء رأس الشهر فقد كفلت ~~لك عشرة دراهم مؤجلا ثبوته في الحال فالمقربة مقر بمال لم يتقرر ثبوته في ~~الحال، فوجب أن يكون القول قوله في الأجل وليس كذلك سائر الديون؛ لأن ~~ثبوتها لا يجوز أن يتعلق بزمان مستقبل؛ لأن قوله: بعتك بعشرة إلى شهر يقتضي ~~ثبوت العشرة في الحال ودخل الأجل لتأخير المطالبة فبان أن سائر الديون لا ~~يجوز أن يكون سبيله سبيل مال الكفالة يكشف ذنك أنه لو قال: بعتك هذا الثوب ~~بعشرة على أن لا تلزمك العشرة إلا بعد شهر لم يصح، فبان أن دخول الأجل ~~لتأخير المطالبة على أن الأحرى على القياس هو ما قلناه لا لأن الكلام ليس ~~هو في الثبوت وإنما هو في وقت المال ms1956 به وقد ثبت دينار تجوز مطالبته إلا بعد مدة. # مسألة PageV06P136 قال: فإن ادعى مالا فقال: ماله علي شيء ولا أعرف ما يقول، فأتى بالبينة على ~~دعواه فأتى المدعى عليه بالبينة أنه قد أوفاه أو برئ منه قبلت بينته ولم ~~يقدح فيها إنكاره الأول، ووجهه أن البينة محمولة على الصحة حتى يثبت ما ~~يوجب تكذيبها أو سقوطها، وقول المدعى عليه مال علي شيء حين قال ذلك فقوله ~~موافق للبينة، وقوله: لا أعرف ما يقول، محمول على أنه أراد به على أنه لا ~~يعرف ما يقوله المدعي من ثبوت الحق عليه؛ لأنه إذا قضاه لم يكن ثابتا وإذا ~~لم يكن ثابتا لم يعلمه ثبوته فليس فيه تكذيب للبينة والذي يجيء على ما ~~قلناه أن المعنى عليه لو قال له ما كان لك على شيء قط أنه لا يكون تكذيبا ~~للبينة إذا أقامها أنه قد قضاه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن براءة ذمته ~~من حق المدعي لا تمنع من صحة قضائه ما يدعيه؛ لأن الإنسان قد يفعل ذلك قطعا ~~للخومة وتفاديا من اليمين فليس فيه اكذاب البينة، قال أبو حنيفة: فإن قال ~~مع ذلك: ولا أعرفك، لم تقبل بينته والأولى أن تقبل بينته على قول يحيى؛ ~~لأنه نص على أن بينته تقبل ول قال: ما أعرف ما تقول، وهذا مثل قوله: لا ~~أعرف، ووجهه يراه ويكلمه وإنما المراد به لا أعرف أحوالك، فيجب أن يحمل ذلك ~~على أنه لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا صنعته ولا معاملته كانت بينة وبينه أوجب ~~ذلك الحق عليه وإذا حمل على ذلك لم يكن منه تكذيب للبينة ويحتمل أن يكون ~~قضاه أيضا بالرسالة من غير الملاقاة، وإن تكون الدعوى أيضا كانت بالرسالة ~~فكلامه يدل على أن هاتين المسألتين على ما أجبنا عنهما؛ لأنه قال في آخر ~~المسألة يسمع منه ما يقول حتى ينظر ما يدفع المعي فإن صح قوله فيما يدفع ~~المعي قبل قوله فكأنه راعى أن يكون قوله غير مناف لبينته، فمتى كان كذلك ~~قبل ms1957 وقد بينا أنه لا يتنافى في هاتين المسألتين فوجب أن يكون القول عنهما ~~على قوله بما أجبناه. # مسألة PageV06P137 قال: ولو أن رجلا ادعى على رجل أنه دفع إليه دنانير يشتري له بها شيئا فقال ~~المدعى عليه: دفعتها إلي لأدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه، فالبينة على من ~~أخذ الدنانير فيما ادعى من أخذه على ذلك الوجه ودفعه إلى الآخر، وإنما وجب ~~أن يكون القول قول من دفع الدنانير؛ لأن المدفوع إليه يثبت لنفسه حق يصرف ~~مخصوص وهو غير ثابت في الظاهر فوجب أن يكون مدعيا تلزمه البينة على دعواه ~~ويجب أن تكون اليمين على صاحبه المنكر لذلك فأما قوله: وعليك البينة في ~~دفعه إلى الآخر، فالمارد بذلك إذا أنكر المدفوع إليه فيلزمه البينة عله إذا ~~كان التحاكم بينه وبينه وليس يلزمه البينة لحق الدافع؛ لأنه إذا أقام ~~البينة أنه أمره بدفعه إلى فلان صار فيه أمينا ويكون القول قوله: أني ~~دفعتها إلى فلان في حق صاحب المال وعليه البينة في حق المدفوع إليه. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل على آخر دعاوي متفرقة استحلف المدعى عليه لكل دعوى ~~يمينا، وإنما كان ذلك كذلك؛ لأنه في كل دعوى من تلك الدعاوي مدع وصاحب مدعى ~~عليه؛ فيلزمه لكل منهن يمين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم اليمين على ~~المدعى عليه، ولأنها لو انفردت لكان ذلك حكمها فمصامه غيرها لها لأبعد حكمها. # مسألة PageV06P138 قال: ولو أن رجلين ادعيا في شيء هو في أيديهما أو ليس هو في أيديهما إذا لم ~~يدع فيه غيرهما فادعى أحدهما أن كله له وادعى الآخر أن نصفه له فأقام ~~أحدهما البينة ولم يقم الآخر حكم له بها، وذلك أن المدعي لكل إذا أقام ~~البينة أنه له استحق بينه ما في يد صاحبه وهو النصف وبقيس النصف الآخر في ~~يده لا منازع فيه فيسلم الكل له، وإن أقام مدعي النصف البينة فبينته لم تفد ~~له إلا النصف والنصف في يده فيكون له إلا أنه يكون مستحقا للربع وهو نصف ما ms1958 ~~في يد صاحبه ببينته والربع الثاني يستحقه يكون في يده؛ لأن من مذهبه أن ~~بينة من في يده الشيء غير مسموعة وهذا إذا كان الشيء في أيديهما، وأما إن ~~لم يكن في أيديهما فإن أقام مدعي الكل البينة استحق الكل وإن أقام البينة ~~مدعي النصف استحق النصف كلا ببينته لا إشكال فيه ولا خلاف. PageV06P139 # قال: فإن أقام البينة على صحة عواهما قسم الشيء بينهما على أربعة ثلاثة ~~أرباعه لمدعي الكل وربعه لمدعي النصف، وبه قال أبو حنيفة إذا لم يكن الشيء ~~في أيديهما، قال أبو يوسف ومحمد: يقسم بينهما على ثلاثة لمدعي الكل ثلثان ~~ولمدعي النصف ثلث، وقول الشافعي على ما حكاه ابن شريح؛ أنه بينهما نصفان، ~~وأظنه إذا كان بينهما في أيديهما وعليه دل كلام ابن أبي هريرة فيما علق ~~عنه، ووجهه ما ذهبنا غليه أن النصف من الجملة مسلم لمدعي الكل لا منازع له ~~فيه، والنزاع في النصف الباقي فإذا أقام مدعي النصف على النصف البينة وأقام ~~مدعي الكل على الكل البينة كانت بينتاه على النصف ثابتة فيجري هذا النصف ~~مجرى شيء منفرد يدعيه رجلان ويقيم كل واحد منهما البينة عليه في أنه له، ~~فيجب أن يقسم بينهما كذلك هذا النصف يجب أن يقسم بينهما، فإذا قسم ذلك بين ~~مدعي النصف ومدعي الكل وخلص النص لمدعي الكل كان ذلك بينهما أرباعا على ما ~~قلناه، ونظيره ما يقوله في ابن وخنثى أن للابن النصف لا منازعة فيه، ~~وللخنثى اللث لا منازعة فيه، والسدس فيه المنازعة، فيجب أن يكون بين الابن ~~والخنثى، فأما أبو يوسف ومحمد فإنهما شبها بالابن والبنت في الإرث فقالا: ~~لما كان حق الابن في الإرث يتعلق بالجمع، وحق الابنة النصف؛ وجب أن يكون ~~للابنة الثلثان وللابنة النصف إذا اجتمعا، وهذا بعيد؛ لأنه ليس بينهما ~~إلتباس وتنازع في الاستحقاق ومسألتنا فيها بينها تنازع والتباس في ~~الاستحقاق، فكان رده إلى التنازع في الشيء المنفرد أولى وبهذا أنجيب أن ~~ردوه إلى العول وإلى الديون وذكر أبو بكر الجصاص أن ms1959 الوجه في ذلك أن كل من ~~أدلى بسبب صحيح ثابت في الحال ضرب به في الجميع ومعناه أن كل واحد منهما ~~يضرب بنصيبه الذي يستحقه لو انفرد كالابن والابنة والأختين من الأب والأم ~~وأختين من الأم مع الزوج في مسألة العول، وكرجل له على رجل ألف درهم ولآخر ~~خمسمائة ولم يخلف إلا ألف درهم وما أشبه ذلك، PageV06P140 وما كان سببه غير ثابت بل يكون موقوفا فإنه يجب أن يقسم بينهم أرباعا فلذلك ~~قال ما قال في مسألة الدعوى وما حكي عن الشافعي فمبني على أن من في يده ~~الشيء أولى فيدعي الكل أقامه البينة على ما في يده وهو النصف، ومدعي النصف ~~قد أقام البينة على ما في يده وهو النصف على أنه مقر له به فسلم له ولم ~~يسمع عليه بينه مدعي الكل ونحن نبين بعد هذا أن بينة الخارج أولى فسقط هذا، ~~فأما إن كان الشيء في أيديهما فعند أبي حنيفة أنه إذا أقام كل واحد منهما ~~البينة على صحة دعواه حكم الجميع لمدعي الكل ولم يحكم لمدعي النصف بشيء؛ ~~لأنه قد ثبت أن بينة الخارج أولى من بينة من في يده الشيء فمدعي الكل يكون ~~مقيما للبينة على ما في يد خصمه وهو مدعي النصف إذا ما في يده من النصف سلم ~~له لا تنازع فيه، ومدعي النصف يكون مقيما للبينة على ما في يده من النصف إذ ~~لا يدعي النصف الذي في يد خصمه وهو مدعي الكل فكل واحد منهما أقام البينة ~~على النصف الذي في يد مدعي النصف فسقطت بينته ووجب الحكم ببينة مدعي الكل ~~إذ هو الخارج من ذلك النصف فهذا وجه قولهم وعندنا أن بينة الخارج وإن كانت ~~أولى فليس الأمر على ما قالوه ولك أن مدعي النصف يدعي في الشيء نصفا سابعا ~~في الجميع ويدعي انه لا جزء منه مما هو في يده أوفي يد مدعي الكل ألا وهو ~~شريكه فيه ومالك لنصفه فهو مقر أن ما في يده من النصف هو ms1960 بينه وبين مدعي ~~الكل وكذلك يدعي أن النصف الذي في يد مدعي الكل هو بينه وبينه فصار هو ~~مدعيا لنصف ما في يد مدعي الكل وهو الربع ومدعيا لنصف ما في يده وهو الربع ~~الباقي، فإذا أقام البينة لم تسمع بينته على الربع الذي في يده ثم أن الربع ~~الباقي نه قد سلمه وأقر به لصاحبه فلم يستحق منه شيئا إلا أنه ادعى نصف ما ~~في يد صاحبه وأقام البينة عليه فحكمنا له به ويكشف ذلك أنه لم يدع نصفا ~~معينا هو في يده لادعى نصفا شائعا في الجميع فلا بد من أن يكون مدعيا لنصف ما PageV06P141 في يد مدعي الكل ومما يبين ذلك ما ذهب إليه كثير من العلماء أن الدار إذا ~~كانت بين شريكين على سبيل الشياع فغاب أحد الشريكين أنه ليس للشريك الحاضر ~~أن ينتفع بسكناها وعلوا ذلك بأن قالوا: أن كل جزء منها إذا انتفع به تكون ~~منتفعا بملك شريكه مع ملك نفسه فوضح صحة ما ذهبنا إليه في هذا الباب. # فإن قيل: أن الذي في يده هو النصف الشائع وهو الذي يدعي ملكه فإذا أقام ~~البينة كان مقيما لها عليه. # قيل له: الذي يكون في ذلك هو الذي يتأتى تصرفه فيه، ولا يجوز أن نقول في ~~يده مالا يتأتى تصرفه فيه ولا يتأتى تصرفه إلا في ملكه وملك شريكه إذ لا ~~يصح أن يتصرف فيما هو خاص له فبان أن ما في يده مما يدعيه هو الربع وأنه ~~يدعي ربعا آخر في يد خصمه فصح ما قلناه. PageV06P142 # قال: ويحلف كل واحد منهما مع البينة على صحة دعواه أن طلب صاحبه يمينه وهذا ~~قد مضى وجهه فلا غرض في إعادته، قال: فإن لم يكن لواحد منهما بينة استحلف ~~كل واحد منهما على دعواه لصاحبه فإن حلفا قسم الشيء بينهما على ما بيناه ~~أيضا وذلك أنا قد بينا أن الذي يعيه وهو في يده إنما هو الربع، فأما الربع ~~الآخر الذي هو تمام النصف إنما هو في ms1961 يد خصمه وهو إنما يحلف على ما في يده ~~ويدعيه، لأن ما في يه ولا يدعيه ولا يحلف عليه وما يدعيه في يد غيره لا ~~يحلف عليه فالربع هو المتنازع فيه في يد مدعي الكل وكذلك في يد مدعي النصف ~~فلذلك قلنا أنه يقسم بينهما أرباعا إذا حلف كل واحد منهما على ما في يده ~~ويدعيه، قال: وإن حلف أحدهما ولم يحلف الآخر حكم للحالف بما يدعي وذلك أنه ~~إذا حلف أحدهما تقدر له ما هو في يده ويدعيه، وإذا نكل خصمه حكم عليه ~~بالنكول فأخرج من يده ا يدعيه خصمه وحكم به لخصمه، فإن كان الحالف مدعي ~~الكل تقرر الربع له الذي في يده بيمينه وأخرج عن يد مدعي النصف ما في يده ~~ويدعيه وهو الربع بنكوله فيصير الشيء أجمع لمدعي الكل وإن كان الحالف مدعي ~~النصف تقرر في يده الربع الذي في يده وحكم على خصمه بالربع الذي في يده ~~بنكوله فتحصل له النصف الذي ادعاه. # قال: فإن لم يحلف واحد منهما قسم أيضا بينهما على ما بيناه وذلك أنه مات ~~إذا نكلا جميعا حكم على كل واحد منهما بنكوله لخصمه بما ادعاه فيحمل الربع ~~لمدعي النصف والباقي لمدعي الكل على ما تقدم بيانه، والله أعلم. # مسألة PageV06P143 قال: فإن أقام أحدهما شاهدين وأقام الآخر أربعة شهود أو أكثر كان الأمر ~~سواء، ولم يكن لزيادة الشهود تأثير وبه قال العلماء، وحكي عن قوم أنهم ~~جعلوا لكثرة الشهود تأثير أو حكي ذلك عن الأوزاعي وذلك لا معنى له؛ لأن ~~الله تعالى يقول:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم..} الآية، فعلق الحكم ~~بالشاهدين والشاهد وامرأتين فوجب امضاء الحكم به وإذا وجب إمضاء الحكم به ~~لم يجب التوقف عن الحكم له لزيادة شهود خصمه وإلا كان ذلك رفعا لمقتضى ~~الآية، وأيضا قد ثبت بالإجماع أن شهادة الشاهدين كافية في إلزام الحق فوجب ~~أن يكون الزائد على ذلك من عدد الشهود لا يعتبر حال لزوم الحكم دليله ~~الإقرار، ألا ترى أن الإقرار لما كان كافيا في ms1962 إلزام الحكم لم يكن لتكريره ~~وزيادة عدده مزية فكذلك عدد الشهود ويمكن أن يقاس على عدد الشهادة؛ لأن ~~الشهادة متى وقعت مرة واحدة لزم بها الحكم فلا مزية لتكريرها. # فإن قيل: فقد جرت العادة من الحكام بسماع شهادة أكثر من شاهدين ولو لم ~~يكن لذلك تأثير لكان لغوا. # قيل له: غلط ق اعتبر في الشهادات الأقوى له إنما يفعلون ذلك للإحتياط؛ ~~لأن كثرة الشهود لا يضر ولأن بعضهم لو رجع لبقي ما ينفذ الحكم به ولو رجعوا ~~بعد الحكم سقط التضمين ما بقي اثنان ولم يجب نقض الحكم به ولو رجعوا على ~~مذهب من يرى ذلك ولأنه أقوى في علبته ظن الحاك. # فإن قيل: قد اعتبر في الشهادات الأقوى والشهود أكثر عددهم كانت شهادتهم أقوى. # قيل له: نحن نعتبر القوة فيما كان الأمر فيه موكولا إلى الاجتهاد، فأما ~~ما كان فيه نص أو ما جرى مجرى النص فلا معنى لاعتبار ما ذكرتم وعدد الشهود ~~منصوص عليه فلا وجه لاعتبار الضعف والقوة فيه، ألا ترى أنا نعترض بالقياس ~~على موجب العقل وإن كان أقوى من موجب القياس، وكذلك خبر الواحد وتخص الآية ~~بخبر الواحد؛ لأن خبر الوارد والقياس في حكم المنصوص عليهما. PageV06P144 # فإن قيل: روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه حكم في رجلين ادعيا ~~شيئا فأقام أحدهما البينة ثلاثة شهود والآخر شاهدين بأن يقسم الشيء بينهما ~~على خمسة لصاحب الثلاثة ثلاثة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمان. # قيل له: يحتمل أن يكون فعل ذلك لا لاختلاف عدد الشهود بل لأنه عرف أن ~~الخمس منه لصاحب الشهود الثلاثة أو لأن صاحب الشاهدين أقر له بالخمس فإذا ~~احتمل ذلك لم يجب حمل الأمر على ما ذكرتم ولم يثبت أنه جعل لكثرة الشهود ~~تأثيرا. # مسألة # قال: ولو أن رجلا مات وادعت زوجته على ورثته صداقا حكم لها به إلى مهر ~~المثلث إلا أن يأتي الورثة بالبينة ببرائتها من صداقها ولورثة الزوج أن ~~يحلفوها على ما ادعت، وهذا مبني على أن الدخول كان حصل منهما ms1963 على رواية ~~الأحكام ولا يجب أن يحمل ذلك على رواية المنتخب والصحيح عندنا رواية ~~الأحكام أنه إذا مات ولم يكن فرض لها مهرا ولا دخل بها فلا شيء لها، فإذا ~~ثبت الدخول وجب هلا مهر المثل لا محالة إذا لم يكن بينه بشيء دون ذلك فلذلك ~~قال أنه يحكم لها بذلك؛ لأن ذلك يجري مجرى أن يثبت عند الحاكم أنه كان ~~استهلك لها ثوبا قيسمته عشرة دراهم في أنه يحكم لها بثمنه، كذلك إذا ثبت ~~الدخول يحكم لها بمهر المثل؛ لأن مهر المثل يجري مجرى قيمة البضع، وكذلك ~~الجواب لو كان الزوج حياص وادعى عليه المهر كان القول قولها إلى مهر مثلها ~~للوجه الذي قلنا، وبه قال أبو حنيفة ومحمد، قال أبو يوسف: القول قول الزوج ~~ما لم يذكر شيئا تافها مستنكرا. # فإن قيل: إذا احتمل أن يكون قد سمى لها دون مهر المثل فهل قضيتم لها بمهر المثل. PageV06P145 # قيل له: أن ذلك وإن كان محتملا فهو خلاف الظاهر وإذا كان خلاف الظاهر لم ~~يثبت إلا بالبينة، ووجب أن يحكم لها بالقيمة تامة، وأيضا لا خلاف أن المرأة ~~لا تصدق على أكثر من مهر مثلها، كذلك الزوج لا يصدق إذا ادعى أقل من مهر ~~مثلها، والعلة أنهما ادعيا في المهر خلاف الظاهر فلم يجب تصديق واحد منهما ~~إلا بالبينة. # فإن قيل: هلا قلتم هو بمنزلة مال الخلع إذا ادعى الرجل دون ما تدعيه ~~المرأة في أن القول قوله. # قيل له: لأن الخلع ليس يثبت في الظاهر شيئا معلوما كما أن الدخول يوجب ~~مهرا معلوما فكان القول قول مدعي الأقل كما أن رجلا لو ادعى على آخر ألفا ~~فأقر المدعي عليه بخمسمائة يكون القول قول المدعى عليه؛ لأنه ليس في الدين ~~شيء ثابت معلوم، وسبيل المهر سبيل ما ذكرناه إذا استهلك رجل على رجل شيئا ~~له قيمة معلومة؛ لأن استهلاكه أوجب القيمة كما أن الدخول أوجب مهر المثل. # فإن قيل: هلا قلتم أن البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن القول قول ms1964 ~~البائع إلى القيمة. # قيل له: لأنهما أقرا بانتقال الملك بعقد صحيح وعقد البيع لا يوجب شيئا ~~بعينه كما يوجب الدخول فلم يلزم ذلك. # فإن قيل: فما تقولون في الصلح عن دم العمد إذا اختلف القائل وولي الدم. PageV06P146 # قيل له: لا نص فيه لأصحابنا والذي يجيء على مذهبهم أن القول قول ولي الدم ~~إلى الدية، لأن القتل يوجب عندنا الدية المعلومة كما يوجب الدخول مهر المثل ~~ولا يجب على أصولنا الفصل في لزوم الدية متى شاء ولي الدم بين العمد والخطأ ~~فأما لزوم اليمين فلا خلاف فيه إذا ادعى عليها تسميته دون ذلك أو الاستيفاء ~~أو الإباء وعندنا أن اليمين تلزمها وإن لم يدع عليها ذلك على ما بيناه في ~~إيجاب اليمين مع البين؛ لأن إنكاره ما يدعيه يتضمن بعض ذلك فهو في حكم ~~المنطوق به فأما إذا اختلفا في نصف المهر بعد الطلاق وقبل الدخول فيجب أن ~~يكون القول قول الزوج على قياس قول يحيى عليه السلام في المتابعين إذا ~~اختلفا في الثمن، وذلك أن مهر المثل لا يثبت مع الطلاق إن اخلفا فيها قبل ~~الدخول أن يكون القول قول المرأة إلى متعة مثلها للوجه الذي بيناه، وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه. # مسألة PageV06P147 قال: فإن ادعت أكثر م مهر مثلها فعليها البينة فيما زاد على مر المثل وعلى ~~الورثة اليمين يحلفون على علمهم، وهذه الجملة مما لا خلاف فيها؛ لأن ما زاد ~~على مهر المثل ليس له أصل يرجع إليه فلا يجب تصديقها إلا بالبينة وعلى ~~الورثة اليمين كحكمهم في سائر الديون، ولا خلاف أنهم يحلفون على علمهم؛ لأن ~~الحق لم يلزمهم في الأصل وإنما انتقل إليهم والمراد لا تدعيه عليهم وإنما ~~تدعي انتقاله إليهم من مال الميت فكل ما جرى هذا المجرى يحلف فيه المدعى ~~عليه على علمه وعلى هذا يحلف الزوج إن كان حيا إلا أنه يحلف على البنات ولا ~~يحلف على علمه؛ لأن الدعوى عليه توجهت في الحقيقة، وقال: وكذلك إذا ماتت ~~المرأة فادعى ورثتها على زوجها ms1965 صداقها قضى لهم بمهر مثالها إلا أن يقسم ~~الزوج البينة ببرائتها منه والكلام فيه هو ما تقدم في المسألة الأولى فلا ~~غرض في إعادته، قال: ولا فضل بين أن تكون المرأة طالبت بصداقها أيام حياتها ~~أو لم تطالب، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن السكوت لا يسقط الديون فكذلك ~~المهر، ألا ترى أن سكوت البائع عن المطالبة بالثمن لا يسقطه وكذلك قبض ~~المشتري السلعة لا يؤوب سقوط الثمن ولا يكون إقرارا بالقبض، فكذلك الدخول ~~لا يسقط المهر ولا يكون إقرارا بالقبض فصح أن يطالب الورثة بعد موتها ما لم ~~يقم البينة على استيفائها أو براءتها. # مسألة # قال: وإن مات الزوجان فادعى ورثة الزوجة على ورثة الزوج صداقها فعلى ورثة ~~الزوجة البينة، فإن أقاموها حكم لهم بها وإن لم يقيموها استحلف لهم ورثة ~~الزوج على علمهم ولم يحكم عليهم بشيء، وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: يحكم لورثتها بالمهر كما يحكم به لو كانا حيين. PageV06P148 # قال أيده الله: وهو الصحيح لأن المهر قد ثبت بالدخول فلا يسقطه موتها فأما ~~وجه ما ذهب إليه يحيى عليه السلام فهو ما ذكره أصحاب أبي حنيفة من أنه محمد ~~محمول على أن المراد به إذا تقادم العهد حتى لا يمكن أن يعرف حال المرأة إذ ~~لا يكون قد نفى من نسائها من يمكن اعتبار مثلها مهرها، ويدل على ذلك أنهم ~~قالوا: أن أبا حنيفة قال: أرأيت إن ادعى آل علي على آل عمر مهر أم كلثوم ~~بنت علي أكنت احكم بذلك عليهم، والأقرب عندي أن هذا استحسان؛ لأنه لا إشكال ~~في أن القياس ما قاله أبو يوسف ومحمد، ووجهه ما ذكرناه، ويمكن أن يقال بأن ~~العادة جرت بأن المسلمين لا يتحاكمون به لبعد العملة والتعذر ضبط الأحوال، ~~والله أعلم. # فإن قيل: فهلا قلتم أوجبتم لهم عشرة دراهم إذ هي متيقنة. # قيل له: هي يختلف حكمها بأن يكون مسمى أو مهر المثل فلا يمكن إيجابها حتى ~~تعرف جهتها، ويمكن أن يقال أن أحدا لم ms1966 يقل به، قال: وكذلك إن ادعى عليهم ~~دينا سوى الصداق، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الدين ليس له أصل ثابت كالمهر ~~فمن ادعاه فعليه البينة وعلى من أنكره اليمين. # مسألة PageV06P149 قال: وإذا ادعى رجل على ميت دينا فشهد له من الورثة رجلان أو رجل وامرأتان ~~ثبت له ما ادعاه، فإن شهد له من الورثة رجل واحد وامرأة واحدة أو امرأتان ~~وجب على من أقر منهم أن يخرج مما في يده من الإرث إلى المدعي ما كان يخصه ~~لو ثبت الحق على الجميع، وأما إذا تمت الشهادة غلط كان ذلك إقرارا من ~~الوارث وقد اختلف فيه، فقال الشافعي: فلا إشكال في ثبوت الحق في مال الميت، ~~ولا خلاف فيه، وإذا لم تتم الشهادة كان ذلك إقرارا من الوارث وقد اختلف ~~فيه، فقال الشافعي مثل قولنا: أن عليه أن يخرج مما في يده ما كان يخصه لو ~~ثبت الحق على الجميع، وقال أبو حنيفة: عليه أن يخرج الدين كله مما في يده ~~فإن لم يبق شيئا بعده أخرج كل ما في يده، ووجهه ما رواه زيد بنعلي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام في يقر بعضهم بدين، قال: (يدفع الذي أقر ~~حصته من الدين)، ولم يرو خلافه عن غيره من الصحابة، فجرى مجرى الإجماع ~~منهم، فوجب الانتهاء إليه ولا خلاف أنه لو أقر بالوصية لم تلزمه إلا ما ~~يخصه، فكذلك إذا أقر بالدين وذلك أنه حق ثبت في المال، ألا ترى أنه لو لم ~~يقر بحق في ذمته بدلالة أنه لو لم يرثه لم يلزمه شيء وإقراره على موروثه لا ~~يصح فثبت أنه إقرار يثبت في المال كالوصية، فإن فصلوا بين الوصية والدين ~~بأن يقولوا أن الدين إذا جرى فيه الغصب يتعين في باقي المال، وليس كذلك ~~الوصية؛ لأن المال إذا تلف ذهب من الوصية بمقدار ما تلف منه، يقال لهم: لو ~~أوصى بشيء بعينه ثم تلف بعض المال لبقيت الوصية في باقي المال فقد شابهت ~~الدين في هذا ms1967 الوجه، فكذلك من الوجه الذي قلنا على أن إقراره يجري مجرى ~~إقرار تام من الموروث ن وإذا ثبت ذلك فوجب أن يخصه بعض المال؛ لأنه في ~~الحكم كان الموروث أقر بذلك القدر ولو كان أقر به لم يلزمه غير ذلك، وأيضا ~~قوله لو تمت شهادته لم يلزمه إلا ذلك القدر وذلك أن يشهد معه غيره بذلك، ~~فكذلك إذا لم يتم والمعنى أنه PageV06P150 حق نبت في الإرث بقوله. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل في شيء أنه كان لأبيه وأنه صار ميراثا له وهو في يد ~~رجل آخر، فعليه البينة أنه كان لأبيه إلى أن مات وتركه إرثا، فإن أقامها ~~استحقه وكان للذي في يده الشيء أن يستحلف المدعي مع بينته، قلنا: أنه لو ~~أقام البينة أنه كان لأبيه إلى أن مات وتركه إرثا يستحقه إن كان الشهود ~~أثبتوا ملك أبيه إلى أن مات وأثبتوا انتقاله إليه بالإرث وجب أن يحكم له به ~~وهذا مما لا أعرف فيه خلافا، والذي يجيء على هذا أنهم إن شهدوا أنه كان ~~لأبيه إلى أن مات ولم يقولوا وتركه إرثا له تكون الشهادة تامة؛ لأن الإنسان ~~إذا ملك الشيء ولم يزل ملكا له إلى أن مات صار ميراثا له لا شبهة فيه ولا ~~إشكال إذا اثبت أنه ابنه وانه كان وارثه، فإن شهدوا أنه كان لأبيه لم يجب ~~له حكم؛ لأنهم لم يذكروا انتقال الملك صريحا ولا ما يوجبه والاستحلاف مع ~~البينة قد مضى القول فيه، قال: وإن أقام الذي في يده الشيء البينة أنه ملكه ~~على عين أبيه ثبت في يده وبطل دعوى المدعي، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن الذي ~~في يده الشيء لو أقام البينة على أبيه الموروث قضى له بها عليه فأولى أن ~~يقضي بها على ابنه الوارث؛ لأن الموروث أؤكد حالا في ذلك من الوارث؛ ولأن ~~ذلك يمنع انتقال الملك إلى الوارث. # فإن قيل: إذا كنتم تجعلون بينه الخارج أولى فكيف جعلتم هاهنا بينة من في ~~يده الشيء أولى. # قيل له: ms1968 أن بينته قد حققت انتقال الملك إليه وثبوته له ولي كلك بينة من ~~في يده الشيء؛ لأنها بينة الظاهر دون التحقيق على أنه قد صار مدعيا في هذه ~~المواضع فوجب أن تكون بينته أولى كالخارج لما كان هو المدعي كانت بينته أولى. # فإن قيل: فأنتم لا تسمعون بينة من في يده الشيء على النتاج مع بينة ~~المدعي فكيف تسمعون بينته. # قيل له: لأن النتاج لا يوجب الملك ولا اتقاله والشراء يوجب انتقال الملك ~~إليه فوجب القضاء به. # مسألة PageV06P151 قال: ولو أن رجلا أتى رجلا برسالة بعض الناس وأخذ منه مالا ثم وقع التجاحد ~~كان الحكم بين الدافع وبين المدفوع إليه وهو الرسول على الدافع البينة وعلى ~~المرسل اليمين. # اعلم: أن هذه المسألة تكون على وجهين: # أحدهما: أن يكون الرسول مكذوبا للدافع. # والثاني: أن يكون مصدقا له، فإن كان مكذبا له فعلى الدافع البينة وعلى ~~الرسول اليمين؛ لأنه ادعى دفع مال إليه وهو له منكر وليس للرسول أن يثبت ~~المال عليه بالبينة أن يدعيه على المرسل؛ لأنه إذا أنكر أن يكون أخذ من ~~الدافع شيئا فقد تضمن إنكاره ذلك الإقرار أنه لم يدفع إلى المرسل شيئا فلا ~~يصح أن يدعي عليه دفعه وإن كان مصدقا للدافع أنه أخذه منه وادعى دفعه إلى ~~المرسل وأنكره المرسل، فإن أقر المرسل أنه أرسله فالقول قول الرسول في دفعه ~~إليه؛ لأن المرسل قد أقر أنه لم ينه فهو بمنزلة المودع في أن القول قوله مع ~~يمينه إذا قال: رد على المودع وإن أنكر المرسل أنه أرسله وقبض ذلك منه ~~فالبينة على الرسول في أيهما ادعى من إرساله أو دفعه أو هما واليمين على ~~المرسل فعلى هذا التفصيل يجب أن تجري المسألة، والعلامة لا تأثر لها في ~~الحكم فلذلك سويا بين وجودها وعدمها وإذا أقر الرسول ولم يثبت على المرسل ~~ما ادعاه وادعى الرسول تلفه فإن المحفوظ عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم قالوا: ~~إن كان الدافع أعطاه مصدقا له فلا ضمان على الرسول؛ لأنه أقر أنه ms1969 رسول ~~المسل أو وكيله، وأنه غير متعد في أخذه وإقراره على نفسه جائز، قالوا: وإن ~~أعطاه مصدقا له وضنه مع ذلك كان له أن يرجع عليه أن طالبه المرسل به لأنه ~~يجري مجرى ضمان الداك وهذان صحيحان على ما قالوه، وإن أعطاه مكذبا له كان ~~له أن يضمنه. PageV06P152 # قال أيده الله: وهذا عندي خطأ؛ لأنه إذا أعطاه مكذبا له فقد قال أنه ليس ~~بوكيل له وقد جعله وكيل نفسه فيجب أن لا يلزمه الضمان، قالوا: وإن أعطاه ~~غير مصدق ولا مكذب فله أن يضمنه وهذا غير بعيد؛ لأنه لم يقر بأنه وكيل ~~المرسل ولم يجعله وكيل نفسه فكأنه أعطاه بشرط أن يكون صادقا في ذلك فمتى لم ~~يثبت صدقه بالبينة أو إقرار المرسل ضمنه وحكي عن الشافعية أنهم قالوا: إن ~~كان الدافع شرط على الرسول أن يدفع إلى المرسل بالبينة فأعطاه بغير بينة ~~ضنه، وهذا الإطلاق عندي خطأ ويجب أن يفصل ذلك، فيقال: إن كان أعطاه مصدقا ~~له وشرط ذلك عليه فلا معنى للشرط؛ لأنه إذا صدقه فقد أقر أن المال قد صار ~~ملكا للمرسل بدفعه إلى الرسول؛ لأن قبض الرسول يكون قبض المرسل وليس له أن ~~يتحكم على مال المرسل وإن أعطاه مكذبا وشرط ذلك فما قالوه صحيح؛ لأنه قد ~~جعله وكيل نفسه على ما مضى بيانه فإذا خالفه وكيله ضمن قالوا وإن تشترط ~~البينة ودفعه إليه مطلقا فعلى وجهين: # أحدهما: أنه يضمنه لأن العادة أنه أمره أن يدفعه على وجه لا يلزمه ضمانه ~~مرة أخرى ويتبرأ في الحكم ذمته. # والثاني: أنه لا يضمنه. والصحيح هو الوجه الثاني؛ لأن العادة التي ادعوها ~~في الوجه الأول غير ثابتة ولا معلومة؛ لأن الناس يتسمحون بتسليم الأموال ~~ودفعها وقضاء الديون بغير بينة، فإذا لم تشترط البينة فليس لهم أن يدعوا أن ~~العادة اقتضت ذلك الشرط. # مسألة PageV06P153 قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل شيئا فقال البائع بعتك بعشرين درهما، وقال ~~المشتري: ابتعته منك بعشرة كانت البينة على البائع واليمين على المشتري وبه ms1970 ~~قال ابن شبرمة، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف مثل قولنا، إن كانت السلعة ~~مستهلكة وقالا: إن كانت السلعة قائمة تحالفا وترادا البيع، وقال محمد ~~والشافعي: إن كانت السلعة قائمة تحالفا وترادا البيع، وإن كانت مستهلكة ~~ترادا على القيمة وأصحابنا لم يفصلوا بين استهلاك السلعة وبقائها، ووجه ما ~~ذهبنا إليه أنهما قد اتفقا على انتقال السلعة إلى المشتري بعقد البيع ~~واختلفا في الثمن فما اقر به المشتري وجب وما أنكره كان البائع فيه مدعيا ~~والمشتري منكرا، فيجب أن تكون البينة على البائع واليمين على البائع ~~واليمين على المشتري لقوله: <البينة على المدعي>. # فإن قيل: كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فيجب أن يحلف كل واحد منهما ~~لصاحبه. # قيل له: المشتري ليس بمدع على وجه من الوجوه لأن ما يدعيه من انفاذ ~~السلعة إليه بعقد بيع صحيح فقد أقر به له البائع وإنما ينكر المشتري زيادة ~~ثمن يدعيه البائع، فيجب أن يكون القول قوله على أنه لا وجه لفسخ بيع أقر ~~البائع والمشتري بصحته والتحالف يؤدي إليه فيجب أن يكون فاسدا. # فإن قيل: فقد وردت أخبار تقتضي ذلك فيجب أن ننتهي إليها. PageV06P154 # قيل له: الأخبار المشهورة الواردة في هذا الباب ليس فيها ذكر التحالف وإنما ~~الخبر الذي يروى عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إذا ~~اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع ~~أو يترادان>، وروي عن ابن مسعود قال: قال رسولا الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <إذا اختلف البائع والمشتري ولا شهادة بينهما استحلف البائع، وكان ~~المبتاع بالخيار، وإن شاء أخذها وإن شاء ترك فلي في شيء من ذلك يمين ~~المشتري>، وجعل الرد موقوفا على خيار المشتري فيما ينطق به ظاهر الخبر ليس ~~يذهب غليه أحد من الفقهاء، فوجب ترك ظاهر الخبر بالإجماع، وإذا كان كذلك لم ~~يصح الإحتجاج به وأكثر ما فيه أن تناوله فنقول يجوز أن يكون المراد إذا ~~اختلفا فقال البائع: لم أبع، وقال المشتري: قد بعت، فيكون ms1971 القول قول البائع ~~إذ ليس في الخبر أن ذلك هو الحكم إذا اتفقا في وقوع العقد واختلفا في مقدار ~~الثمن ويكن المراد بقوله إن شاء أخذ المشتري أي أخذه بعقد جديد إذ قد رضي ~~به البائع أو يترك ومعنى قوله يترادان، إذا كانت السلعة في يد المشتري ~~ويقال لأبي حنيفة وأبي يوسف قد اتفقا على أن القول قول المشتري إذا كانت ~~السلعة مستهلكة، فكذلك إذا كانت قائمة، والعلة أنهما اتفقا على وقوع عقد ~~جديد صحيح واختلفا في مقدار الثمن على أنه قد حكي عن أكثر العلماء أصحاب ~~أبي حنيفة أن القياس هو ما قلناه؛ لأكنهم تركوا القياس فيه للأثر وإن كان ~~المحكي عن أبي الحسن أنه كان يميك إلى أن القياس هو ما ذهبوا إليه وشبهه ~~بالبائع يقول: بعتك بألف، وقال الآخر: وهبته، يقال له: الفرق بينهما أنهما ~~لم يتفقا في عقد واحد؛ لأن عقد البيع غير عقد الهبة وهناك قد اتفقا على عقد ~~البيع على أن هذا لا نص فيه لأصحابنا فلو سوينا بينهما لم يبعد وإن كان ~~الأقرب هو التفرقة بينهما وعلى هذا يجب أن يجري الجواب في قول المرأة ~~لزوجها بعتني هذا العبد، وقال الزوج PageV06P155 تزوجتك عليه، فيقال لمحمد والشافعي: التراد على القيمة يكون لفسخ البيع، ~~ولا يصح فسخ بيع سلعة مستهلكه كما أنه لو ظهر بها عيب بعد الاستهلاك لم يصح ~~فيها الفسخ، والعلة أنها مستهلكة فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: اختلافهما في الثمن يمنع صحة العقد. # قيل له: ليس ذلك كذلك؛ لأن كل واحد منهما مقر بصحة العقد بثمن معلوم ~~وإنما اختلفا في مقدرا الثمن صح البيع به فلم يكن لإفساده وجه، ويقال لهما ~~قولكما هذا يؤدي إلى خلاف موجب الشرع والعقل وهو أن يلزم المشتري في حال ~~دون حال ما يقر هو للبائع ويدعيه، وذلك كان يختلفا في ثمن عبد قيمته ~~خمسمائة فيقر المشتري أنه اشتراه بخمسمائة بسبعمائة ويدعي البائع أنه باعه ~~بألف وإن يؤخذ من المشتري في حال أكثر مما يدعيه البائع ms1972 وذلك كعبد قيمته ~~ألف فيدعي المشتري أنه اشتراه بخمسمائة ويدعي البائع أنه باعه بسبع مائة، ~~وما أدى إلى مثل هذا الفاسد يجب أن يكون فاسدا فصح ما ذهبنا إليه. # مسألة # قال: وإذا اشترى رجل من رجل شيئا بدينار وقبض البائع الدينار ومضى ثم جاء ~~يرده على المشتري بالعيب فأنكر المشتري أن يكون ذلك ديناره كانت البينة على ~~البائع واليمين على المشتري فإن جاء المشتري برد السلعة بالعيب فأنكرها ~~البائع فالبينة على المشتري واليمين على البائع، والوجه في ذلك أن كل واحد ~~منهما في المسألتين يدعي على صاحبه أنه يلزمه استرداد ما يرده صاحبه وصاحبه ~~منكر لذلك، فوجب أن تكون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه يكشف ~~ذلك أن المدعي يحال إلزام صاحبه حقا لا يلزمه في الظاهر، ومن كان كذلك يكون ~~مدعيا تلزمه البينة وصاحبه منكر تلزمه اليمين. # مسألة # قال: ولو أن رجلا اشترى من رجل موزونا أو مكيلا أو غير ذلك فادعى البائع ~~أنه أعطى المشتري أكثر مما أقر المشتري يقبضه كانت البينة على البائع ~~واليمين على المشتري، ووجهه ما مضى فلا فائدة في إعادته، والله أعلم. # مسألة PageV06P156 قال: ولو أن رجلا كان له عند رجل مال فتلف فادعى من عنده المال أنه كان ~~مضار به وادعى رب المال أنه كان سلفا كانت البينة على من ادعى أن المال كان ~~مضاربه وعلى رب المال اليمين، ووجهه أن من عنده المال ادعى لنفسه حقا في ~~ذلك وهو حق التصرف للمضاربة فلم يجز أن يثبت حقه إلا بالبينة وإذا لم يكن ~~له بينة كان القول قول صاحب المال مع يمينه. # فإن قيل: لمن عنده المال تضمن قولك أمرين: # أحدهما: ادعا حق التصرف للمضاربة. # والثاني: دعا الأمانة، فإذا لم تكن لك بينة لم يثبت لك حق التصرف وتثبت ~~لك الأمانة؛ لأنه ليس هناك ما يوجب الضمان. PageV06P157 # قيل له: أنه لما ادعى المضاربة جعل كونه أمينا فيه تبعا للمضاربة إذا أقر ~~أنه لم يكن هناك وجه يوجب كونه أمينا؛ لأن تبع للمضاربة ms1973 ولا يجوز أن يكون ~~صار أمينا لغير ذلك لاتفاقهما جميعا على نفسه، فوجب أن يضمنه ولو قال من ~~عنده المال كان عندي وديعة فالواجب أن يكون القول قوله؛ لنه لم يدع لنفسه ~~حقا فيه وإنما أنكر ضمانا لم يثبت في الظاهر وكل من أنكر شيئا مل يثبت في ~~الظاهر فالقول قوله مع يمينه، وهذا لا نص فيه ليحيى بن الحين عليه السلام ~~ولكن الصحيح ما ذكرته وعليه تدل مسائله، فإن قال: من عنده المال أخذته منك ~~وديعة فذر لفظ الأخذ، فقال رب المال: أخذته قرضا أو غصبا، فالواجب عندي ~~والله أعلم أن القول قول صاحب المال لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<على اليد ما أخذت حتى ترد>، فعلق الضمان على الأخذ؛ لأنه قوله يوجب ضمانه ~~له فثبت المضان عليه في الظاهر، فوجب ا، يكون القول قول رب المال؛ لأنه ~~يدعي ضمانا ثابتا بظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفصل أصحاب أبي ~~حنيفة بين أن يقول صاحب المال بل أخذته غصبا وبين أن يقول بل أخذته قرضا ~~فقالوا مثل ما ذكرته في الغصب، وقالوا في القرض بخلافهن وذكروا في الفرق ~~بينهما أنه إذا قال بل أخذته قرضا فقد أقر بأن المال صار في يد الآخر ~~بإذنه، وقيل عندي لا يصح أن الأخذ قد يأخذ الشيء من صاحبه بإذنه ويضمن مع ~~ذلك فليس في ذلك ما يوجب سقوط الضمان عنه، والله أعلم. # مسألة PageV06P158 قال: إذا ذكر المدعي للمنكر شاهدا فقال المنكر: هو صادق وقد رضيت به، كان ~~له ألا يلتزم الحكم مقبوله بعد ذلك حتى يشهد معه آخر، ووجهه أن ذلك ليس هو ~~إقرار بالحق وإنما أخبر عن حال الشاهد ولو أن الحاكم عرف ذلك من حال الشاهد ~~لم يجز له الحكم به كذلك إذا عرفه الخصم، وأيضا فإن الله تعالى لم يوجب ~~الحكم بمجرد شهادة الواحد ولم يجز فلم يؤثر فيه قول الخصم، ألا ترى أن ذلك ~~لو قال في كافر أو فاسق ظاهر الفسق لم يجز ms1974 الحكم بقوله كذلك للمسلم؛ لأن ~~الشرع ورد بخلافه فلم يؤثر فيه رضى الخصم، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا وعلى ~~هذا لو شهد شاهدان غير عدلين ورضي بهما الخصم لم يجز الحكم به؛ لأن الشرع ~~قدور بخلافه فلا يؤثر فيه رضى الخصم. # فإن قيل: فلم لم يؤثر وقد رضي به؟ # قيل له: لأن تنفيذ الحك ه من حق الله عز وجل فلا يعتبر فيه رضى الخصم، ~~ألا ترى أنه تعالى بين أحوال الشهود وعددهم بحسب المشهود له وعليه على أنه ~~وإن كان رضي به فلد الرجوع عنه ما لم ينفذ الحكم عليه والذي يجب أن يقال ~~للخصم إن رضيت به فالتزم الحق بغير حكم. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل شيئا في يد رجل وأقام البينة على دعواه وأقام الذي في ~~يده الشيء أيضا البينة أنه له كانت البينة بينة الذي لم يتكن في يده ولم ~~تسمع بينة الذي في يده الشيء، وبه قال أبو حنيفة وأصحاب، وقال الشافعي بينة ~~من في يده الشيء أولى والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<البنية على المدعي واليمين على المدعى عليه>، والاستدلال من هذا الخبر من وجوه: # أحدها: أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل البينة حجة للمدعي في ~~تقرير حقه الذي يدعيه كان جعل اليمين حجة للمدعي عليه في قطع خصومة المدعي ~~عنه، فمتى أقام المدعي البينة فقد أقام حجته، فوجب أن يحكم له؛ لأن الغرض ~~في إقامة الحجة هو أن يحكم بها. # فإن قيل: إنما تكون البينة حجة للمدعي إذا لم يقابلها بينة للمدعى عليه. PageV06P159 # قيل له: هذا خلاف ظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتخصيص له بغير حجة. # فإن قيل: من أين لكم أن اسم المدعي يختص الخارج دون م في يده الشيء. # قيل له: لأن المدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر والمدعي عليه هو الذي يقف ~~مع الظاهر وينكر دعوى المدعي وقد علمنا أن من في يده الشيء هو واقف مع ms1975 ~~الظاهر؛ لأن الظاهر يوجب أن من في يده الشيء هو له على أن هذا لو لم يكن ~~كذلك لم يكن لقوله البينة على المدعي واليمين فائدة؛ لأن كل مدعى عليه إذا ~~أنكر دعوى من يدعي عليه فقد تضن إنكاره ضربا من الدعوة إلا أنه لا يسمى في ~~الشرع مدعيا فيما ذكرنا يتعلق فائدة قوله صلى الله عليه وآله وسلم هذا، ~~وأيضا لا خلاف أن الذي يطالب بالبينة أولا هو الخارج. # الوجه الثاني من الاستدلال من الخبر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما ~~قال: <البينة على المدعي>، أوجب أن تكون البينة حجة المدعي؛ لأن الألف ~~واللام فيها دلالة الجنس وظاهرة أن جنس البينة حجة المدعي وأنه لم يبق ~~للمدعي عليه بينة يجوز أن يكون حجة له. PageV06P160 # والثالث: أن البينة اسم لما هو حجة، وقيل أنها بينة؛ لأنها يبين بها ومنه ~~قول الله عز وجل: {وليهلك من هلك عن بينة}، وإنما نقول في الشهود أنهم بينة ~~ونقصد هذا المعنى، فإذا كان ذلك كذلك فلسنا نسلم أن شهود من في يده الشيء ~~بينة؛ لأنهم لا يثبتون أمرا لم يكن معلق بما يل شهادتهم فلا يصح قول من ~~يقول أن بينته تقابل بينة المدعي ويدل على ذلك ما روي عن علقمة بن وايل بن ~~حجر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا من كندة ورجلا من ~~حضرموت جاءا إليه فادعى الحضرمي أرضا في يد الكندي فقال الكندي: هي أرضي في ~~يجيء أزرعها لا حق لك فيها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحضرمي: ~~<ألك بينة قال: لا، قال: فلك يمينه ليس لك إلا ذلك>، فحقق أن البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه، وحقق أن ليس لك إلا ذلك فلم يجعل للمدعى ~~عليه سبيلا إلى إقامة البينة، وأيضا بينه من في يده الشيء لا يقبلها الحاكم ~~إلا ما كان من معرفة كون الشيء في يده وتصدفه فيه فلم يكن لسماع شهادتهم ~~معنى فكيف يكون ذلك بينة، وأيضا لا ms1976 خلاف أن الدعوى إذا كانت في دين ولم تكن ~~في عين أن بينة المدعى عليه غير مسموعة، فكذلك إذا كانت فيعين، والعلة أنها ~~بينة مطلقة للمدعى عليه احترزنا بقولنا مطلة من بينة لو شهد وأب الإبراء ~~والاستيفاء وفي العين لو شهدوا بتملكه على المدعي أو من يدعي المدعي تملكه ~~من جهته. # فإن قيل: لأنه لا سبيل للشهود أن يعملوا براءة ذمته على التحقيق. PageV06P161 # قيل لهم: فكذلك لا سبيل لهم أن يعرفوا الملك على التحقيق على أن تمكنهم أن ~~يعرفوا القبض أو يعرفوا الأبراء فيشهدوا ببراءة ذمته؛ لكنها غير مسموعة ~~فكذلك في الأعيان، وأيضا لا خلاف أن يمين المدعي غير مسموعة إذا تجردت مع ~~يمين المدعى عليه، كذلك يمين المدعى عليه وجب أن لا تسمع مع بينة المدعي، ~~والعلة أن كل واحد من ذلك مما جعله الشرع حجة لأجد الخصمين فلا تسمع من ~~خصمه وليس تلزم اليمين مع الشاهد الواحد؛ لأن تلك غير مجردة وبينة المدعى ~~عليه إذا لم تتجرد بأن تشمل على ذكر جهة التملك أو سقوط الدعوى تكون أيضا ~~مسموعة وليس لهم أن يتعلقوا بالنتاج، لأن قولنا في النتاج وغيره في هذا ~~الباب سواه. # فإن قيل: البينات قد تكافأت وازدادت قوة المدعى عليه بايد وهذا عمدتهم. # فيقال لهم: لسنا نسلم أن شهود المدعى عليه تكون بينة فكيف يمكنهم الادعاء ~~أنهما تكافأن، أو يقال لهم: نحن نراعي قوة البينتين إذا لم يوجب النص قبول ~~أحدهما فأما إذا أوجب النص قبول احاهما فلا وجه لمراعاة القوة، وهذا كما ~~نقول جميعا في أحد الخصمين إذا أقام شاهدين والآخر أكثر من ذلك أنا لا ~~نراعي قوة البينة بكثرة العدد؛ لأن النص أوجب قبول الشاهدين على أن قولهم ~~هذا يؤدي إلى أن المدعى عليه يجوز أن يعدل عما جعله الشرع حجة له وهو ~~اليمين إلى البينة وإن جعلها الشرع حجة للمدعي، وهذا فاسد، قال وسوى كان ~~المدعى فيه نتاجا أو غير نتاج، ووجهه ما قدمناه من الظواهر والعلل أو لأن ~~النتاج لا يوجب ملكا ms1977 فإن الإنسان قد ينتج ملك غير وهذا جار مجرى اليد ~~والتصرف. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رجلين تداعيا دابة ~~فأقام كل واحد منهما بينة في أنها دابته نتجها وأنه قضى بالدابة للذي هي في يده. PageV06P162 # قيل له: ليس هاهنا لفظ عموم وإنما هو حكاية فعل ويجوز أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قضى بها لا لبينته بالإقرار جرى في كلام المدعي أو ~~لسقوط بينته لبعض الأسباب المسقطة للبينة ولم يعر الراوي ذلك فروى ظاهر ~~إحلال فإذا احتمل ذلك لم يجب أن يعترض به على سائر الأدلة التي قدمناها. # فإن قيل: قد ثبت في رجلين أقام كل واحد منهما البينة أنه اشترى هذا العبد ~~من رجل بعينه وهو في يد أحد المتداعيين أن الذي هو في يه أولى؛ لأنه ادعى ~~الملك من الجهة التي ادعاها صاحبه ومعه يدن فكذلك النتاج. # قيل له: قد بينا أن النتاج لا يوجب تحقيق الملك وإنما هو كاليد والتصرف ~~لأنه قد ينتج الغاصب والمرتهن والمستعبر كما ينتج المالك، وليس كذلك ~~الشراء؛ لأنه يوجب تحقيق الملك للمشتري في الظاهر لما كان ذلك كذلك وجب ~~تعارض بينتهما وسقطتا وحكم له باليد، وحكم النتاج حكم اليد المطلقة فكانت ~~البينة بينة المدعي ويبين أن النتاج لا حكم له انه لو ادعى النتاج وأقام ~~عليه البينة لم تسمع وإن ادعى الملك ولم يدع النتاج وأقام البينة سمعت، ~~وكذلك المدعى عليه لو قال: نتج عندي ولم يقل أنه ملكي لم يسمع قوله فإذا ~~قال هو لي ولم يدع النتاج سمع، فبان أن الحك ف الجميع تعلق بالملك دون ~~النتاج وبه الاعتبار. # مسألة: # قال: وإذا كان الجدار بين دارين فادعى صاح كل واحد من ما أنه له فهو لمن ~~أقام البينة منهما، فإن أقاماها جميعا قسم بينتهما أو كان لهما وإن لم ~~يقيمها تحالفا وكان بينهما. PageV06P163 # اعلم: أن هذا هو الجواب في كل شيء تداعيا فيه رجلان، والأصل فيه ما روي أن ~~رجلين ادعيا بعيرا ms1978 وأقام كل واحد منهما شاهدين انه له فقسمه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وقال: <هو لكما لكل واحد نصف>، وأيضا لما تساويا في سبب ~~الاستحقاق وجب أن يتساويا في استحقاق ما تداعيا، دليله الغرماء إذا تساووا ~~في استحقاق مال المبيت أو المفلس يوجب أن يكون ذلك بينهم وكانوا لدين يرثان ~~أباهما على التسواي لتساويهما في سبب الاستحقاق ، وكذلك الأخوان. # فإن قيل: قد علمنا كذب إحدى البينتين فلا نحكم بواحدة منهما كما أنا لا ~~نحكم بشهادة الشاهدين إذا علمنا أن أحدهما شاهد زور؟ # قيل له: ليس الأمر على ما ذكرتم بل لا يمتنع أن يكون معا صادقين؛ لأن ~~الشاهدين إذا شهدا بالملك فليس مرادهما الشهادة بتحقيق الملك إذ ذلك لا ~~سبيل إلا أبيه وإنما شهد كل واحد منهما بظهر الحل وظاهر التصرف وظاهر ~~التملك، ولا يمتنع أن تكون كل واحدة من البينتين عرفت لمن شهد تظاهر الحال ~~فتكون صادقة في شهادتهما فيسقط ما اعترضتم على أنا لو سلمنا سقوط البينتين ~~لم يتعين الحكم، فأما إذا كان أحدهما هو الذي أقام البينة استحق الجدار كله ~~بالبينة؛ لأنه مدع أقام البينة على دعواه، وقلنا: إن لم تكن لواحد منهما ~~بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وقسم بينهما لاستواءهما في اليد ~~والدعوى واليمين، فجرى مجرى استوائهما في البينة في أنه يجب أن يقسم ~~بينهما. # مسألة PageV06P164 قال: وإن كان وجه الجدار إلى أحدهما كان له ذكر أبو بكر أنه قول أبي يوسف ~~ومحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا معتبر بوجه الجدار، ووجه ما قلناه أن ~~وجه الجدار يكون وجها له بأن يحصل فيه مزية تأنق وتزيين وذلك تصرف زائد على ~~ما سواه، فوجب أن يكون له بماله فيه من مزية التصرف، ألا ترى أن رجلين لو ~~اختصما في قيص وكان أحدهما لابساله والآخر قابضا على كمه، فأنا نحكم به لمن ~~هو لابس له، كما له فيه مزيد التصرف، ألا ترى أنهما لو كانا جميعا متعلقين ~~بكمه حكمنا به بينما لاستوائهما في المتصرف، ms1979 فكذلك ما اختلفنا فيه، وكذلك ~~راكب الدابة إذا تعلق بالآخر بزمامها تكون اليد للراكب دون المتعلق بزمامها ~~ولو كانا جميعا متعلقين بزمامها كانت بينهما يكشف ذلك أن العادة جارية بأن ~~من بنى جدارا يجعل وجهه إلى حيث يليه فكان الظاهر من حال الجدار أنه في يد ~~من كان وجهه إليه. # فإن قيل: اليد لا تثبت بالدلالة وإنما تثبت بالتصرف الظاهر المشاهد. PageV06P165 # قيل له: المعلوم في هذا كالمشاهدة ألا ترى أنا نتفق في الزوجين إذا اختلفا ~~في متاع البيت يجعل ما للنساء للمرأة وما للرجال للزوج، وإن لم يشاهدهما، ~~وكذلك ينفق في الخشب المركب في الجدار يتم، فإن على ذلك الجدار، فكذلك ~~مسألتنا وقد استدل على ذلك بما روي أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم في حصن فبعث بحذيفة فقضى به لمن إليه القمط، فأجازه النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فإذا ثبت ذلك في القمط ثبت في الوجه إذ لم يفصل ~~أحد بينهما؛ ولأن القمط كالوجه وفي معناه قال: وكذلك إن كان لأحدهما فيه ~~خشب مركب كان له، وجهه ما بيناه في وجه الجدار؛ لأن تركيب الخشب يوجب أن له ~~فيه تصرف أو يدا ليس لصاحبه على ما سبق الكلام فيه وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه، قال الشافعي: لا معتبر بتركيب الخشب عليه، قال: فإن كان لكل واحد ~~منهما عليه خشب مركب أو لم يكن لواحد منهما أو التبس كان الحكم ما ذكرنا، ~~ووجهه ما قد مضى من أنهما قد تساويا، فيجب أن يكون بينهما. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل شيئا في يد رجل وأقم البينة على دعواه وأقام من هو في ~~دية البينة أنه اشتراه من فلان استحقه المدعي ورجع المشتري على البائع ~~بالثمن، وذلك أن المدعي ادعى الملك وأقام البينة على ذلك، فوجب أن يستحقه، ~~والمدعي وإن ثبت شراؤه من إنسان فلم يثبت أنه باع ملكه، ولو كان المدعي ~~أقام البينى على بايعه لاستحقه عليه، فوجب فوجب أن يستحقه غلط، والمدعى ~~عليه وإن ثبت ms1980 شراؤه من إنسان فلم يثبت أنه باع ملكه، ولو كان المدعي أقام ~~البينة على المشتري؛ لأن المشتري إذا كان يدعي الملك من جهته لم يكن أقوى ~~حالا منه وكان له الرجوع بالثمن على البائع؛ لأن الاستحقاق عليه يدل على ~~بطلان البيع؛ لأن الحاك إذا حكم باستحقاق المدعي على المشتري تضمن ذلك ~~الحكم بطلان ذلك الشراء، وإذا بطل رجع بالثمن على من أخذه؛ لأنه يكون أخذه ~~بغير أمر صحيح. # مسألة PageV06P166 قال: وإذا ادعى المملوك على سيده أنه اعتقد أو دبن كان عليه البينة فإن لم ~~تكن له بينة استحلف سيده، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا لقوله البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه، وهذا مما لا أحفظ، قال: وكل من ادعى عليه ~~شيء مما يجب في حد من حدود الله عز وجل نحو الزنا والسرقة وما أشبههما مما ~~لا يتعلق بحقوق العباد ولم تكن للمدعي بينة فلا يمين على المدعى عليه وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا، لأن اليمين تكون لقطع الخصومة وهذه الأمور متى لم ~~تثبت بالبينة تكون الخصومة فيها منقطعة، فلا وجه لليمين، ألا ترى أن المدعى ~~عليه لو أقر ثم أنكر قبل إنكاره بعد الإقرار بعد الإقرار، وقال في المنتخب: ~~إذا ادعى رجل على رجل أنه مملوكه فأنكره المدعى عليه ولم يكن للمدعي بينة ~~فلا يمين على المدعى عليه وأما سائر الدعاوي في الجراح والقتل والنكاح ~~والطلاق والنسب وغير ذلك فعلى المدعي البينة وعلى المنكر اليمين، أما ما ~~حكيناه عنه في المنتخب فإنه مخالف لأصوله ومسائله، فلا وجه له ويجوز أن ~~يكون ذاك غلطا من الراوي، الصحيح عنه ما ذكرنا عنه بعد ذلك وهذا الكلام قد ~~مضى مستقضى في كتاب النكاح، فلا وجه لإعادته، وما ذكرناه في السرقة إنما ~~قلنا أنه لا يمين عليه إذا كان المدعي على وجه الحسبة، فأما إذا ادعى عليه ~~إنسان بعينه أنه سرق له مالا بعينه لزمته اليمين للمال دون القطع؛ لأنه لو ~~نكل ألزمناه المال ولم نوجب عليه القطع؛ لأن القطع ms1981 من حقوق الله، قال: وكل ~~من ادعى عليه حق من جهة غيره مثل أن يدعي عليه أن كان على ابنه دين أو نحو ~~ذلك فأنكره فليس يجب أن يحلف على القطع بل يحلف على علمه، ومن ادعى عليه حق ~~يختصه فأنكره لزمته اليمين على القطع وهذا مما لا أعرف فيه خلافا فيه خلافا ~~وقد مضى الكلام فيه. PageV06P167 ### |||| CHECK [129باب القول في الإقرار] # باب القول في الإقرار # كل عاقل حر بالغ أقر بحق عليه لزمه ما أقر به، والأصل في الإقرار ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رجم ما عزا حين أقر بالزنا، وقال ~~أيضا في غيره: <اغديا انيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها>، وروي أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم قطع سارقا بإقراره والأخبار في ذلك كثيرة، وقد قال ~~الله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم}، وشهادة المرء ~~على نفسه هو الإقرار وهو مما لا خلاف فيه بين المسلمين من أيام الصحابة إلى ~~يومنا هذا وذكرنا الحرية فيه؛ لأن من ليس بالغا ولا عاقلا لا حكم لألفاظه، ~~وهذا مما لا خلاف فيه إلا في إسلام الصبي، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: <رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم>. # واعلم: أن الإقرار لا يجوز إلا بما يجوز أن يكون المرق صادقا فيه فأما ما ~~يعلم أنه كاذب فيه ف يجوز إقراره به نحو أن يقر بقتل رجل يعلم أنه قد مات ~~قبل مولد المقر أو إتلاف مال علم أنه تلف قبل مولده أو يقر بمقارب له في ~~السن أنه أبواه أو ابنه أو أقر بذلك بمشهور النسب، قال: وكذلك من أقر بحق ~~لله لزمه نحو أن يقر بالزنا أو شرب الخمر أو غير ذلك مما يوجب الحد، وهذا ~~لا خلاف فيه، وقد دلت الأخبار التي ذكرناها على ذلك فلا فرق بين الحر ~~والعبد، قال: وكذلك من أقر بالسرقة يضمن ms1982 ما أقر به، وهذا ما لا خلاف فيه ~~إذا لم يكن قطع وإن كان المقر عبدا وأقر بشيء بعينه في يده غير معينة كان ~~ضمانها دينا في ذمته يطالب به إذا أعتق، قال: ومن أقر بالزنا أو بغيره أو ~~بغيره مما يوجب الحد ثم رجع عنه قبل ردوعه، وهذا قد مضى الكلام فيه في كتاب ~~الحدود. # مسألة PageV06P168 قال: وإقرار الرجل بالولد والوالد والزوجة والمولى جائز إلا أن يكون اشتهار ~~نسب المقر والمقر له يبطل يبطل إقراره وكذلك القول في المولى والنكاح، وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا بين العلماء؛ لأن الإقرار وقع على وجه لا يقتضي ~~واسطة بين المقر والمقر له، ألا ترى أن الإقرار إذا كان بالأخ لما اقتضى ~~واسطة وهي أولاد الأبوين لم يثبت ولا خلاف أن الإقرار إذا كان للمشهود ~~النسب من غير يكون باطلا، وكذلك الولاء والنكاح؛ لأن الإقرار إنما يجوز إذا ~~كان على وجه يحتمل أن يكون صادقا فيه، فأما إذا لم يكن صادقا على وجه يعلم ~~أنه كاذب فيه فهو باطل، وقال: وإقرار المرأة أيضا جائز بكل ما ذكرناه، ولا ~~فصل بين إقرار المرأة وإقرار الرجل ، أما إذا أقرت بالوالد والزوج والمولى ~~ف خلاف في جواز إقرارها وإنها في ذلك في حكم الرجل، وأما إذا أقرت بالولد ~~فمذهب أبي حنيفة وأصحابه وأكثر العلماء أن إقرارها بالولد لا يجوز، واختلف ~~أصحاب الشافعي على ما سمعته من تحصيلهم، فذهب بعضهم إلى قول أ[ي حنيفة ~~وبعضهم إلى مثل قولنا، وحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء عن بعض البصريين ثل ~~قولنا، ووجهه أنه إقرار لا يتضمن الإقرار على غير المقر فوجب أن يجوز مثل ~~إقرار الرجل وهو معنى قولنا: لا واسطة بينهما، أعني بين المرأة المقر ة ~~والولد. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أنه يتضمن الإقرار على الزوج وذلك لا يصح. # قيل له: عندنا أن إقرارها يقبل إذا لم يكن لها زوج معروف وكان نسب الزوج ~~لا يتعداها فأما إذا كان لها زوج معروف يقتضي إقرارها ms1983 إلحاق النسب به فهو ~~عندنا لا يجوز ولا يثبت إلا بالبينة. # فإن قيل: إقرار الرجل بالولد إنما يصح ويثبت؛ لأنه لا يمكن أن يعرف أنه ~~ولده إلا من جهته، وليس كذلك إقرار المرأة؛ لأنه يمكنه أن يعرف الولد من ~~غير جهتها؟ # قيل له: عن هذا جوابان: PageV06P169 # أحدهما: أن ثبوت الولد ولد الرجل يمكن أيضا أن يعرف بالبينة بأن يعلم أنه ~~لود على فراشة. # والثاني: أن هذا منتقض وذلك أن النكاح والولاء يمكن أن تعرف صحتهما من ~~جهة المقر، ولا خلاف أن الإقرار بهما يصح لما لم يكن بين المقر والمقر له ~~وامتطة فلا يمتنع أن يجوز إقرار المرأة بالولد وإن صح أن يعلم من غير جهتها. # مسألة # قال: والإقرار بالدين جائز في الصحة والمرض للوارث وغير الوارث، لا خلاف ~~في جواز إقرار المريض بالدين وإنما الخلاف فيه إذا كان هناك غرماء في حال ~~الصحة، قال أبو حنيفة: يقدمون على من أقر له في حال المرض، وقال الشافعي: ~~يساوي بينهم، وهو الصحيح، ووجهه أنهم جميعا قد استووا في ثبوت حقهم في ذمة ~~المريض، واشتركوا في السبب الموجب، فوجب أن يستووا في الاستيفاء، ولا خلاف ~~أنهم يستوون إذا كان وفا، فكذلك إذا كان عجز ولا خلاف أنه لو ثبت الحق ~~بالبينة استوى غرماء الصحة والمرض، كذلك إذا ثبت بالإقرار، والمعنى أن كل ~~واحد منهما يوجب الحق ويستدل على ذلك بقول الله عز وجل: {كونوا قوامين ~~بالقسط}...الآية، فكيف يأمره بالإقرار بما عليه، ويمنع تصديقه، وقال: ~~{فليملل الذي عليه الحق}، فكيف يأمره بأن يمل ولا يصدق. # فإن قيل: غرماء الصحة قد تعلق لهم حق الاستيفاء في مرضه بماله، ألا ترى ~~أنه لو وهب أو تصدق ثم مات فسخ ذلك؛ لحق الاستيفاء في مرضه بماله، ألا ترى ~~أنه لو وهب أو تصدق ثم مات فسخ ذلك لحق الغرماء، فإذا ثبت أن حقهم تعلق ~~بالمال في المرض لم يصدق المريض عليهم في إيجاب حق الغير مع حقهم؟ PageV06P170 # قيل له: هذا منتقض بالورثة وذلك أن حقهم تعلق ms1984 بماله في المرض فيما زاد على ~~الثلث، ألا ترى أنه لو زاد على الثلث في الهبة والصدقة وجب أن يفسخ ومع هذا ~~صدق من أقر بما زاد على الثلث مع تعلق حق الوارث به، فكذلك مع تعلق حقوق ~~غرماء الصحة به، وأيضا قد استووا هم وغرماء الصحة في وجوب فسخ الهبة ~~والصدقة لحقوقهم، فوجب أن يستووا في الاستيفاء وأما الإقرار في المرض ~~للوارث فإن أبا حنيفة يبطله إذا مات في مرضه، وحكى ذلك عن مالك، وقال ~~الشافعي: هو ثابت صحيح مات أو عوفي، وبه نقول هذا الفصل كان الأولى أن يؤخر. # فإن قيل: حال المرض حال التهمة فوجب أن يقدم عليه إقرار حال الصحة؟ # قيل له: ليس كذلك بل حال المرض أبعد من التهمة؛ لأنها حال يظن معها ~~الورود على الله عز وجل والانقطاع عن أحوال الدنيا التي لها يقدم الإنسان ~~على ما لا يحب على أنا لو سلمنا أنها حال التهمة لم يؤثر؛ لأن بالتهم ~~والشبهة لا تسقط الحقوق وإنما تدرق الحدود فلا تعلق بها، ووجه قولنا في ~~جواز إقرار المريض للوارث قوله عز وجل: {فليملل الذي عليه الحق}، ومعلوم ~~أنه أمر به لتثبيت الحق ولم يخص به الصحيح من المريض وإن يكون صاحب الحق ~~وارثا أو غير وارث، فكذلك قوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط}، وأيضا هو ~~مميز نافذ الإقرار للأجنبي فوجب أن يثبت إقراره للوارث دليله الصحيح ~~والإقرار هو إخبار عن حق لزمه قبل الإقرار للأجنبي، فوجب أن يلزمه دليله ~~الإقرار للأجنبي. # فإن قيل: المريض في حكم المحجور عليه فيما يتعلق بالوارث؛ لأن ما يملكه ~~من الثلث في حال المرض لا يجوز له صرفه إلى الوارث وهذا صفة لا يجوز تصرف ~~المالك فيه كالصبي والمجنون، فوجب أن لا يصح إقرار للوارث. # قيل له: هذا السؤال لا يستقيم على أصلنا؛ لأن من مذهبنا أن الوصية للوارث ~~جائزة إلى الثلث وقد بينا ذلك في كتاب الوصايا. PageV06P171 # ويقال لهم: لو سلمنا لكم ما ادعيتموه لم يصح ما بينتم عليه؛ لأن الوصية ms1985 لا ~~تشبه الإقرار ولا يمتنع أن يكون في حكم المحجور عليه في الهبة والوصية، فإن ~~لم يكن في حكم المحجور عليه في الإقرار، ألا ترى أن الإقرار لا يصح له من ~~المريض في الوصية بأكثر من الثلث، ولا أن يهبه له وهو في الثلثين في هذا في ~~حكم المحجور عليه، ومع هذا يصح الإقرار للأجنبي فيما زاد على الثلث ولم يكن ~~في الإقرار في حكم المحجور عليه فكذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: فهو في حال المرض غلي مالك للثلثين فليس ذلك في حكم الحجر؛ لأن ~~الحجر هو منع المالك من التصرف؟ # قيل له: هذا باطل؛ لأن إقراره للأجنبي جائز في الثلثين وذلك يقضي منه ~~ديونه ولو لم يكن مالكا هل لم يصح ذلك فبان أنه يملكه إلا أنه في حكم ~~المحجور عليه فيه في باب الوصية فلا يمتنع أن يكون ذلك حكمه في الثلث في ~~باب الوصية للوارث. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <أن الله جعل ~~لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم>، فدل ذلك على أنه لا ~~يملك إلا الثلث؟ # قيل له: النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينف كون ما زاد على الثلث ملكا ~~له وإنما جعل الثلث زيادة في الأعمال فلا دليل لكم فيه. # فإن قيل: قد ثبت أنه لا يملك إثبات الوارث في المرض في الهبة والوصية ~~فكذلك في الإقرار؛ لأن ذلك كله قول؟ # قيل له: قد بينا أن هذا على أصولنا لا يلزمنا لتجويزنا الوصية للوارث على ~~أنه يمكن أن يقال لهم مع تسليم ذلك أن الإقرار بالثلثين جائز للأجنبي وإن ~~كان لا يصح إثبات حقه فيه م جهة الهبة والوصية، فكذلك الوارث لا يمتنع أن ~~يصح إثبات حق الوارث بالإقرار وإن كان لا يجوز إثبات حقه بالهبة والوصية. # مسألة PageV06P172 قال: وإذا أقر الرجل بأخ له شاركه في الإرث ولم يثبت نسبه، وهذا قد بيناه ~~فيما مضى في كتاب الفرائض فلا وه لإعادته. قال: ms1986 وإذا أقر رجل واحد بدين على ~~موروثه وكان معه وارث غيره ينكره لزمه من ذلك ما يخصه، وهذا أيضا بيناه ~~فيما تقدم. # مسألة # وإقرار السبي بعضهم ببعض لا يجوز، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز ~~ذلك، ووجه قولنا ما روي أن عمر كتب إلى أمرائه: أن لا تورثوا الحميل إلا ~~ببينة، ولم يرو خلاف عن غيره، فجرى مجرى الإجماع على أنه مما يضعف من طريق ~~الاعتبار حدا، وما جرى هذا المجرى إذا قاله مثله من الصحابة فالأقرب أنه ~~قال أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووجه الاجتهاد في أنه يسقط ما ~~استحق بالولاء الثابت عن ما يجري مجرى العوض من العتق وهذا يغير صفة أن ~~الولاء كالتعصيب ومحمول عليه، ولا خلاف أنه أضعف التعصيب فإذا جاز أن يسقط ~~الإقرار بالولد التعصيب كان أولى أن يسقط الولاء؛ لأنه أضعف التعصيب ~~واحترزنا بأنه يجري مجرى المستحق على عوض هو العتق بضعفه؛ لأنه وإن كان ~~كذلك فلا شك أن يعصب النسب أقوى منه وأنه يسقطه، فإذا صح الإقرار بالدين ~~وإن كان ذلك يسقط التعصيب، فكذلك إقراره بالأمن مع الوكيل على أن إقرار ~~الرجل بالابن مع الزوجة يعترض ذلك؛ لأنه يردها من الربع إلى الثمن وهو ~~مستحق على ما جرى مجرى العوض وهو البضع فلما بيناه استضفنا وجه الاجتهاد ~~فيه والأقرب أن نعتمد فيه على الرواية وجملة الأمران المسألة فيها ضعف؛ لأن ~~الرواية أيضا تحتمل التأويل، والله أعلم. # مسألة PageV06P173 قال: وإذا أقر العبد على نفسه بما يوجب عليه حدا أو قصاصا جاز إقراره وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأن العبد أولى بنفسه من مولاه، ألا ترى أن له أن ~~يطالبه بالإنفاق عليه وأن لا يرهفه في العمل وإنما يملك المولى تصرفه فصار ~~ما يقربه مما يلزمه في نفسه من حد أو قصاص جائزا، وأيضا هذه الأمور مما لا ~~يملكها منه مولاه إلا بالجناية، فصار إقراره جائزا؛ لأنه إقرار بما لا ~~يملكه مولاه، وليس كذلك الإقرار بالمال ونحوه؛ لأنه إقرار في ms1987 الحقيقة على ~~مولاه وعلى ما يملكه مولاه، فجرى مجرى الإقرار على الغير في أنه لا يجوزن ~~قال: وكذلك إن أقر بمال بعينه أنه اغتصبه أو سرقه لم يجز إقراره وذلك أنما ~~في يده هو لمولاه فلم يزل إقراره به؛ لأن يده جارية مجرى يد مولاه فكما أنه ~~لو أقر بشيء في يد مولاه لم يجز إقراره، كذلك إذا أقر بشيء في يده، قال: وا ~~أقر به العبد على نفسه من مال أو حق طولب به إذا أعتق وذلك أن ما منع من ~~قبول إقراره به هو حق مولاه وأنه لا يملك شيئا، فإذا نال حق مولاه عنه ~~بالعتق وصح تملكه لزمه ما سلف الإقرار به كما أن المحجور عليه للدين إذا ~~أقر بمال عليه يطالب به إذا قضى الدين وفك عنه الحجر، وهو مما لا أحف فيه خلافا. # مسألة # قال: وإذا ولد للرجل مولود فأقر به لم يكن له نفيه بعد ذلك، وكذلك إن سكت ~~حين يولد لم يكن له نفيه بعد ذلك وسكوته في هذا الموضع بمنزلة الإقرار، ~~وهذا قد أوردنا فيه ما وجب آخر باب اللعان وبينا أنه إذا أقر فلا خلاف أنه ~~لا يجوز إنكاره بعد ذلك كسائر الحقوق إذا أقر بها، وبينا ما في السكوت من ~~الخلاف وأن وجه قولنا فيه أن ما يوجب السكوت يستوي فيه قليل المدة وكثيرها ~~كالشفعة فلا وجه لإعادة تفاصيل ما مضى. # مسألة PageV06P174 قال: وإذا لفظ الرجل هازلا بما يجري مجرى الإقرار على نفسه وعلم ذلك من ~~قصده لم يكن ذلك إقرارا ولم يلزمه به حكم، والوجه في ذلك أن الإقرار إنما ~~تلزم؛ لأنه خبر منه عن لزوم الحق إياه والمقصود إنما يعلم ضرورة فإذا علم ~~من قصده أنه لم يرد الآبار عن لزوم الحق لم يكن له حكم دليله سائر العبارات ~~التي لا تتضمن الأخبار عن لزوم الحق، وأيضا قد ثبت فيما صيغته صيغة الأمر ~~أنه لا يجب أن يحمل على الأمر إذا علم أنه تهديد أو إباحة سوى صدر ms1988 عن الله ~~عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أو عن بعض من تلزمه طاعته ~~كسيد العبد ونحوه، والعلة أنه علم من قصد فاعل الصيغة أنه لم يقصد أن يكون ~~ذلك أمرا فوجب صرفه عن ظاهرهن كذلك ما ظاهر الإقرار إذا علم من قصد فاعله ~~أنه لم يرد به الإقرار لا يجب أن يحمل على أن إقرار، والعلة أنه لفظ علم من ~~قصد فعله خلاف ظاهره، يؤكد ذلك شهادة الهازل أنها لا توجب حكما، كذلك إقرار ~~الهازل، والمعنى أنه هزل بما ينبئ عن استقرار حق متقدم واحترزنا بهذا من ~~إيقاع الطلاق والعتاق والنكاح، وأيضا قد ثبت أن من أقر بحق يعلم أنه فيه ~~كاذب لا يكون لإقراره حكم كذلك الهازل، ولا معنى أنه لا يجوز أن يكون فيه ~~صادقا والهازل ليس يكون مخبرا فلا يكون قوله: لا صدقا ولا كذبا، فيجب أن لا ~~يكون له حكم؛ لأنا لا نجوز ما علمنا بقصده أن يكون ذلك صدقا ويجيء على هذا ~~أن الوكيل لو ادعى لموكله شيئا له لم يكن ذلك إقرارا لموكله وأنه لو ملكه ~~بعد ذلك لم يحكم به عليه لموكله؛ لأنه قد علم من حاله أنه غير قاصد إلى ~~الإقرار به. # مسألة # قال: وإذا وجد شيء في يد المفلس الذي حجر عليه لإفلاسه فأقر به لغيره لم ~~يجز إقراره، ومن حجر عليه للتبذير والإسراف جاز إقراره إذا كان صحيح العقل؛ ~~لأن الحجر على هذا الوجه لا يصح. PageV06P175 # هاتان المسألتان مبينتان على أن حجر الدين صحيح وإن حجر التبذير غير صحيح ~~وقد مضى الكلام فيهما بما يغني عن إعادته. # مسألة # قال: وإقرار الوكيل على الموكل جائز فيما هو وكيل فيه وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه غير زفر فإنه لم يجوز في الخصومة، ووجهه أن الموكل قد أقامه مقام ~~نفسه في نفسه في الخصومة وفي البيع والشراء فيجب أن يجوز إقراره في الموضع ~~الذي تصرفه فيه جائز كما جاز إقرار الموكل ولأن الخصومة وسائر ما ذكرنا ~~يشتمل على ms1989 الإقرار والإنكار وينتظم الأمرين جميعا فوجب أن يكون ذلك أعني ~~الإقرار داخلا تحت التوكيل وإذا كان داخلا فيه وجب جوازه، وأيضا يصح من ~~الوكيل إقراره بالقبض، فيجب أن يصح منه إقراؤه بالإقرار، دليله الموكل، ألا ~~ترى أن الأجنبي لما لم يجز إقراره ابراؤه بالإقرار لم يجز إقراؤه بالقبض. # مسألة # قال: وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه دراهم كثيرة حمل على مائتي درهم ~~تخريجا خرجه أبو العباس الحسني رضي الله عنه م قوله في الأحكام في تزكية ما ~~لا يكال: أنه لا شيء فيه إن كان يسيرا لا يبلغ في السنة مائتي درهم إلا أن ~~تكثر غلاته وتعظم حتى تبلغ مائتي درهم ففيه العشر، ووجهه أنه يثبت في الشرع ~~أن مائتي درهم كثير؛ لأن الكثير هو ما يكون الإنسان به غنيا مكثرا وما لا ~~يكون به الإنسان غنيا مكثرا لا يكون كثيرا فإذا كان كذلك وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لمعاذ: <خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم>، ثبت أن من ~~تكون معه مائتا درهم يكون غنيان وذلك يوجب أن مائتي درهم كثير بالشرع، فإذا ~~ثبت ذلك وجب أن يكون الإقرار بالشرع محمولا على ما يفيده الشرع، ألا ترى أن ~~من أقر بالنكاح كان ذلك محمولا على ما هو نكاح من جهة الشرع، وكذلك الإقرار ~~بالبيع محمول على ما يكون بيعا من جهة الشرع، وكذلك الوقف والنسب والولاء، ~~فكذلك الكثير يجب أن يكون الإقرار به محمولا على ما يوجب الشرع أن يكون كثيرا. # مسألة PageV06P176 قال: ومن أقر لغيره بشيء فكذبه المقر له بطل إقراره، وهذا مما لا أحفظ فيه ~~خلافا، وذلك أن المقر يثبت لغير حقا فإذا أنكره المقر له لم يثبت إذا كان ~~ذلك حقا له محضا؛ لأنه بمنزلة من أقر أنه ليس له ذلك الحق عليه، فوجب سقوط ~~الإقرار له، والله أعلم. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل على رجل مالا فقال المدعى عليه: قد قبضته كان ذلك ~~إقرارا من المدعى عليه بالمال وعليه البينة بالقضاء، وعلى صاحبه ms1990 اليمين، ~~وهذا أيضا مما لا أحفظ فيه خلافا وذلك أن قول المدعى عليه: قد قبضته يتضمن أمرين: # أحدهما: الإقرار بثبوت المال عليه؛ لأن القضاء لا يكون إلا بعد الثبوت. # والثاني: ادعاء أدائه فإقراره محكوم عليه به، وادعاؤه لا يثبت إلا ~~بالبينة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <البينة على المدعي، واليمين على ~~المدعى عليه>، ومتى أنكر المدعي أن يكون قبض فعليه اليمين؛ لأنه منكر، قال: ~~وإن قال: إن كان له على شيء فقد قبضته لم يثبت به شيء ولم يكن ذلك إقرارا ~~يلزمه شيئا، وذلك أنه علقه بشرط مجهول فلم يثبت الإقرار الذي يكون في مضمون ~~قوله قبضته فلم يكن له حكم. PageV06P177 ### |||| CHECK [130باب القول في الشهادات] # باب القول في الشهادات # لا تجوز شهادة الفاسق ولا الصبي ولا الشريك لشريكه ولا الجار إلى نفسه، ~~أما شهادة المجاهد بفسقه فلا خلاف أنها لا تقبل؛ لأن الفسق مناف للعدالة ~~والماهر بالفسق لا يكون عدلا، وقد قال الله عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم}، وقال: {ممن ترضون من الشهداء}، ومن يرضاه المسلمون لا يكون فاسقا، ~~وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام: (لا يجوز شهادة ~~منهم ولا ظنين ولا محدود في قذف ولا مجرب في كذب ولا جاز إلى نفسه ولا دافع ~~عنها)، والصبي أيضا لا خلاف في أن شهادته لا تقبل في الحقوق، وعلى البالغين ~~وإنما الكلام في جواز شهادته على مثله في الشجاج وما جرى مجراها، وسيأتي ~~الكلام فيه في موضعه، ووجه منع شهادته ما قدمناه من أن العدالة معتبرة ~~فيها، والصبي لا يكون عدلا لئن العدالة ترجع إلى أفعاله واعتقاداته، ولا ~~حكم لأفعاله وأقواله؛ إذ لا تكليف عليه فهو بمنزلة المجنون، وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى ~~يحتلم>، والشريك لا تقبل شهادته لشريكه فيما هو شريك له فيه؛ لأنه يكون ~~شاهدا لنفس وشهادة الإنسان لنفسه يكن دعوى إذن مدع في شهادة يحتاج فيها إلى ms1991 ~~البينة لقوله: <البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه>، وقوله: <لو ~~أعطي الناس بدعاويهم؛ لادعى قوم دماء قوم وأموالهم>، فأما إن شهد لشريكه في ~~أمر لا تعلق له به فشهادته مقبولة؛ لأنه لا يكون في ذلك مدعيا لنفسه وشهادة ~~الجار إلى نفسه، أيضا لا خلاف في أنها مردودة للوجه الذي بيناه في الشريك، ~~ويكون جارا إلى نفسه متى تضمنت شهادته إثبات ملك لنفسه أو حقا على أي وجه كان. # مسألة PageV06P178 قال: ولا تجوز شهادة الذمي على المسلم، وشهادة المسلمين على أهل الذمة ~~جائزة، وهذا مما لا خلاف فيه، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: <لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام فإنها تجوز ~~على الملل المختلفة كلها>، فبين أن شهادة المسلمين جائزة على أهل الملل ~~كلها، وأيضا المسلم العفيف عدل على الإطلاق فوجب أن تقبل شهادته على أهل ~~الذمة، دليله شهادته على أهل الإسلام، والذمي وإن كانت تجوز شهادته عندنا ~~على مثله فإنه لا يكون عدلا على الإطلاق؛ لأن الإطلاق يقتضي أن يكون عدلا ~~في اعتقاده وأفعاله، والذمي وإن كان عدلا في أفعاله فلا يطلق فيه أنه عدل ~~لفساد اعتقاده. # مسألة # قال: ولا تجوز شهادة اليهود على النصارى ولا شهادة اليهود النصارى على ~~اليهود لاختلاف مللهم وشهادة اليهود والنصارى على النصارى جائزين تخريجا ~~اختلفوا في هذه المسألة فذهب الشافعي إلى أن شهادة أهل الذمة غير مقبولة ~~غير جائزة على وجه من الوجوه، وذهب أبو حنيفة إلى أن شهادة أهل الذمة جائزة ~~بعضهم على بعض وأجاز شهادة اليهود والنصارى بعضهم على بعض، وقال ابن أبي ~~ليلى مثل قولنا، وكذلك الأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والليث ذكره الطحاوي ~~في اختلاف الفقهاء، وحكي ذلك عن كثير من المتقدمين، والأصل في قبول شهادة ~~أهل الذمة قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر}، إلى ~~قوله: {أو آخران من غيركم}، والظاهر أنه أراد بقوله: {من غيركم}، من غيركم ~~المؤمنين، فوجب أن يكون ms1992 المراد من غير المؤمنين، فاقتضى ذلك جواز شهادتهم ~~على المسلمين وغيرهم فلما نسخ الحكم بشهادتهم على المسلمين بقيت شهادتهم ~~على أهل لكفر على موجب حكم الآية. # فإن قيل: روي عن بعض المفسرين أن المراد به من غير قبيلتكم. PageV06P179 # قيل له: قد روي ذلك عن بعضهم وعن بعضهم بل الأكثر من المفسرين، أن المارد ~~به من غير أهل دينكم، وهذا هو الظاهر؛ لأن الخطاب للمؤمنين ليس لقبيلة ~~بعينها على أنا لو قبلنا ذلك حملنا الآية على الوجهين جميعا، فقلنا: يجوز ~~أن يكن المراد من غير أهل دينكم من غير قبيلتكم، فيصح استدلالنا على ما بيناه. # فإن قيل: يلزمكم بهذا أن تجيزوا شهادة الوثنية والملحدة وإن تجيزوا شهادة ~~اليهود على النصارى وشهادة النصارى على اليهود. # قيل له: كل ذلك يقتضيه الظاهر إلا أنا نخص الوثنية والملحدة بالإجماع ~~ونخص شهادة اليهود على النصارى، وشهادة النصارى على اليهود بما نذكره من بعد. # فإن قيل: شهادتهم منسوخة على كل وجه بقوله عز وجل: {ممن ترضون من ~~الشهداء}، وقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}. PageV06P180 # قيل له: هذا نسخ بشهادتهم على المسلمين ولم تنس شهادة بعضهم على بعض؛ لأن ~~قوله: {ممن ترضون من الشهداء}، وارد في المسلمين؛ لأن صدر الآية قوله: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين}، إلى قوله: {ممن ترضون من الشهداء}، ~~وكذلك: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، ورد بعد قوله عز وجل: {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}، وذلك من أحكام المسلمين وليس في الآيتين ما ~~يدل على نسخ شهادة الذميين بعضهم من بعض، ويدل على ذلك ما روي عن الشعبي عن ~~جابر أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل وامرأة منهم ~~زنيا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ائتوني بأربعة منكم ~~يشهدون>، فشهد أربعة فرجمهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي عن عامر ~~عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز شهادة أهل الكتاب بعضهم على ~~بعض، وروى لنا أبو العباس الحسني بإسناده ms1993 يرفعه فيما أظن إلى ابن الزبير، ~~عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجاز شهادة اليهود بعضهم ~~على بعض، وأيضا عند الشافعي أن شهادة أهل الأهوى جائزة، وبه قال أكثر ~~العلماء إلا الخابية فإن بعضهم يشهد لبعض إذا أقسم له وإن بلغ ذلك حدا يوجب ~~الفسق، وكذلك الباغي فيجب أن تجوز شهادة أهل الكتاب؛ لأن ضلالهم من طريق ~~اليدين كضلاله، وإن كانت الوصية من شرطها الأمانة، والمعنى أن المبتغي في ~~كل واحد عدالة الأفعال. # فإن قيل: فكيف تقولون أنه عدل في فعله مع كفره؟ # قيل له: لا يمتنع ذلك؛ لأن معنى العدل هو الوسط الذي لا يميل ومن كان ~~مأمونا في فعله لا يمتنع أن يقال أنه عدل في فعله. # فإن قيل: كيف يكون الكافر مأمونا؟ PageV06P181 # قيل له: الشرع منع من ذلك ولا يمتنع أن يكن الإنسان من أهل الشهادة ممن ~~تقبل شهادته ثم لا تقبل في موضع دون موضع كالمرأة وإن كانت من أهل العدالة ~~ولعفاف لا تقبل شهادتها في القصاص والحدود وعند الشافعي في النكاح فلا ~~يمتنع أن تقبل شهادة الذمي في موضع دون موضع. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}، الكافر فاسق؟ # قيل له: المارد به من فسق من جهة الفحل لا على وجه اليدين للأدلة التي ~~ذكرناها، ويكشف ذلك شهادة أهل الأهواء وإن فسقوا يكشف ذلك أن البغاة الذين ~~حاربوا عليا عليه السلام فسقوا ولم يمتنع أحد من العلماء من قبول أخبارهم ~~وإن كان لا يقبل إلا خبر العمل؛ لأن فسقهم كان من جهة اليدين لا من جهة ~~التهتك فإن قاسوهم على من فسق من المسلمين ناقضناهم بالخوارج والبغاة. # فإن قيل: فإنهم يرتكبون أمورا لو ارتكبها المسلم سقطت عدالته كشرب الخمر ~~وأكل لحم الخنزير وما أبه ذلك فأولى أن تسقط عدالتهم. # قيل له: إنما سقطت عدالة المسلمين بهذه الأفعال؛ لأنهم لا يفعلونها تدينا ~~بل تهتكا والذمي يفعلها تدينا لا تهتكا فلم يجب أن تسقط عدالته يكشف ذلك، ~~أو ms1994 من شرب النبيذ المحلل عند أبي حنيفة، وكان خفيا لم تسقط عدالته؛ لأنه ~~شربه متدينا، ومتى شربه من كان من أصحابنا أو أصحاب الشافعي سقطت عدالته؛ ~~لأنه شربه تهتكا لا تدينا. # فإن ناقضونا بالمرتد. # قيل لهم: أنه ليس من أهل الملل وكلامنا في أهل الملل، فإن شئت زدت في ~~العلة فقلت أنه محقون الدم على التأبيد فسق تدينا احتراز من المرتد، فأما ~~المنع من شهادة اليهود على النصارى أو النصارى على اليهود، فالأصل فه قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة المسلمين ~~فإنها تجوز على الملل كلها>. # فإن قيل: الكفر كله ملة واحدة مختلفة؟ PageV06P182 # قيل له: الخبر قد دل على خلاف ما ذهبنا إليه؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما قال على الملل كلها، أثبت ثلاث ملل فبان أن بعد ملة الإسلام أكثر من ~~ملة واحدة. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال أنه صلى الله عليه وآله وسلم عبر عن ~~الملتين بالملل؛ لأن الاثنين قد يعتبر عنهما بلفظ الجمع؟ # قيل له: ذلك يكون مجازا أو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتمل ~~على المجاز إلا بالدلالة، وقد استقصيناه ف كتاب النكاح في مسألة منع الناكح ~~بين اليهود والنصارى، فلا وجهن لإعادته، وإن ثبت أن الكفر ملل كثيرة فلك أن ~~تقيس شهادة اليهودي على النصراني على شهادة كافر على من لا يدين بشريعته؛ ~~لئلا يحتاج إلى ذكر اختلاف الملل. # مسألة # قال: وتجوز شهادة العبد إذا كان عدلا، قال أصحابنا: المراد به إذا شهد ~~لغير سيده، وقال عثمان البتي: تجوز شهادة العبد لغير سيده، وذكر أن ابن ~~شبرمة كان يراها جائزة، ويروى ذلك عن شريح، وروي عن أنس قال: ما أعلم أحدا ~~رد شهادة العبد والأظهر أنه رأي أكثر أهل البيت، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~والشافعي إلى أنها لا تجوز، ويدل على ما قلنا قول الله تعالى: {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، وقال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، فلم يخص ms1995 ~~حرا من عبد فمن ثبتت عدالته جازت شهادته، وهو قياس على الحق بعلة أنه مسلم ~~عدل أو يقال هو ممن يجوز قبول أخبار الدين منه، فيجب أن يكون من أهل ~~الشهادة، دليله الحر، ألا ترى أن الفاسق لما لم يجز قبول خبره في الدين لم ~~يكن من أهل الشهادة ولا يلزم عليه الذمي؛ لأنه وجود الحكم ولا عليه وذلك لا ~~يكون نقضا. # فإن قيل: أن الشهادة من صفتها أن يلزم الضمان بالرجوع فكما لم يكن العبد ~~ممن لم يضمن لم يكن من أهل الشهادة؟ # قيل له: في ضمان الراجع عن يحيى بن الحسين عليه السلام روايتان: PageV06P183 # إحدى الروايتين: أن الحكم ينقض به ولا يلزم الضمان فعلى هذه الرواية السؤال ساقطا. # والجواب على الرواية الأخرى: أن الضمان يلزم ولا يطالب به ما دام عبدا؛ ~~لأنه لا يملك فهو بمنزلة الفقير المعدم يلزمه الضمان في أنه لا يطالب بهما ~~دام عبدا، وإن كان الدين قد لزمه. # فإن قيل: العبد لما لم يكن من أهل الولاية لم يكن م أهل الشهادة كالصبي ~~والمجنون. # قيل له: لم تكن العلة فيهما ما ذكرت بل العلة فيما أنه لا يصح وضعها ~~بالعدالة، وليس كذلك العبد وتبين أن العدالة ليس سبيلها سبيل الشهادة أن ~~المخالف في هذا لا يجوز شهادة الأب لولده وإن كان، ولأبيه عليه أقوى ~~الولايات ما دام صغيرا. # فإن قيل: شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل لما كان ميراثها على ~~النصف من ميراث الرجل، فبان أن الشهادة معتبرة بالإرث، فإذا لم يكن العبد ~~من أهل الميراث لم يكن من أهل الشهادة؟ # قيل له: لا يصح اعتبار الشهادة بالميراث من وجوه: # أحدها: أن المرأة لا يطلق أن شهادتها أبدا على النصف من شهادة الرجل؛ ~~لأنا لا نقبل شهادتها أصلا فليس الحدود والقصاص وتقبل شهادة امرأة وحدها ~~فيما لا يطلع عليه الرجال فتكون شهادتها بمنزلة شهادة رجلين، ولا يصح إطلاق ~~القول بأن المرأة على النصف من الرجل في الميراث؛ لأن في بعض المسائل تكون ~~المرة ms1996 والرجل في الإرث سواء، وفي بعضها تسقط المرأة ولا يسقط الرجل فإذا صح ~~ذلك بطل ما اعتقدوه. # فإن قيل: قول الله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء}، يوجب سقوط ~~الشهادة من العبد؛ لأن الظاهر أنه لا يقدر على شهادة لها حكم؟ # قيل له: أما الشهادة فقد علمنا ضرورة أنه يقدر عليها فثبت أنها غير مراده ~~بالآية، وقولهم: لا يقدر على شهادة لها حكم لا معنى له؛ لأن كونها مما يحكم ~~بها أولا يحكم بها ليس مما يدخل تحت المقدور؛ لأنه أمر يرجع إلى أمر الله ~~عز وجل من جهة النص والإجهاد فلا معنى للتعلق بالآية. PageV06P184 # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا}، والعبد ~~ممنوع من الإجابة بحق المولى فلم يدخل في الآية؟ # قيل له: المراد بالآية: {ولا يأبى الشهداء}، مع ارتفاع الموانع، ألا ترى ~~أن الحر قد يأباها لمرض أو خوف أو كونه محبوسا لحق الغير أو لكونه ملازما، ~~وإذا كان كذلك صح أن يكون العب داخلا في الآية على أن العبد إذا ألزمته ~~إقامة الشهادة فلا يمتنع أن نقول يقيمها لوجوبها كالصلاة المفروضة والصيام ~~المفروض وإن أخل ذلك بحق المولى. # مسألة # قال: وشهادة الابن لأبيه والأب لابنه والأخ لأخته جائزة إذا كانوا عدولا، ~~أما شهادة الأخ لأخيه فلا خلاف في جوازها بين العلماء، إلا ما يحكى عن ~~الأوزاعي من منعها والإجماع يقضي عليه وعامة ما يستدل به على جواز شهادة ~~الابن لأبيه أو الأب لابنه، يدل على ذلك وأما شهادة الابن لأبيه والأب ~~لابنه فقد حكي عن عمان البتي أنه أجازها بشرط أن يكون الشاهد عدلا مهديا ~~فاضلا كأنه اشترط في هذا الموضع في باب العدالة أزيد مما يشترط في غيره، ~~وهو رأي كثير من أهل البيت، وذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وعامة ~~العلماء إلى أنها لا تجوز، وما ذكرناه من الظواهر من قوله عز وجل: {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم}، وقوله عز وجل: {فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء}، وقوله ~~تعالى: {حين الوصية ms1997 اثنان ذوا عدل منكم}، وقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <شاهداك أو يمينه>، ولم يستثن ولدا ولا والدا، فاقتضى ذلك كله جواز ~~شهادة الولد لولده والوالد لولده. PageV06P185 # فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <أنت ومالك لأبيك>، فوجب ~~أن لا تصح شهادته له؛ لأنه يجري مجرى الشهادة للنفس، وكذلك روي أنه قال: ~~<إنما أموالكم وأولادكم من كسبكم فكلوا من كسب أولادكم>، وروي عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: <فاطمة بضعة مني>، فأثبت البضعية؟ # قيل له: قوله: <أنت ومالك لأبيك>، لا خلاف أنه لم يوجب كون مال الابن ~~لأبيه على التحقيق؛ لأن له أن يطالب الأب بماله عليه، ولا يجوز للأب أن ~~يبيع مال الابن عليه إذا كان بالغا، وكذلك لا ينفذ في عبيده عتقه فإن أن ~~المارد به أن له حق التبس فيه لقوته أو ما جرى مجراه، وهذا القدر أو ما هو ~~فوقه بإضعاف مضاعفة عند أبي حنيفة، والشافعي لا يوجب سقوط الشهادة؛ لأن ~~للغريم أن يتناول عندهما من مال غريمه إذا امتنع من إيفائه حقه ومع ذلك لا ~~خلاف أن شهادة الغريم لغريمه جائزة، كذلك قوله: <أولادكم من كسبكم>، مجازي ~~يفيدان ابتدأه منكم وإلا فلا خلاف أنهم ليسوا كسب آبائهم وكذلك قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <فاطمة بضعة مني إنما أراد تسريفها وتعظيمها وتعريف ~~الناس عظم محلها عنده لا أنها في الحقيقة بضعة إذ هي منفصلة عنده مستبدة ~~بأحكامها ومن حكم بعض الشيء أن تكون الجملة مستملة عليه وعلى غيره فليس في ~~شيء من ذلك، دليله على سقوط شهادة الآباء للأولاد وإنما ذلك كما، مثل وقال: # وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض # لم يرد أنهم أكباد في الحقيقة وإنما وصف كرامتهم عليهم وما قدمناه يوجب ~~قبول شهادتهم للأولاد، وشهادة الأولاد لهم، وأيضا هو مسلم عدل فوجب أن تجوز ~~شهادته له وإن كان سببا له، دليله الأخ إلا على قول الأوزاعي والعم والخال ~~على قول الجميع. # فإن قيل: لما عرف م ms1998 وجد الآباء بالأولاد ومحبتهم لهم توجب التهمة في ~~شهاداتهم؟ PageV06P186 # قيل له: معاذ الله أن يتهم العدل النقي بذلك فقد عرفنا من أحوال المسلمين ~~من لدن الصحابة إلى يومنا هذا أنهم بانيوا الأولاد وقاتلوهم ابتغاء رضوان ~~الله ولئن جاز أن يتهم في الشهادة لنفع يصل إلى ولده جاز أن يتهم إذا شهد ~~للأجنبي، وأن يكون ارتشى وشهد له ثم قد علمنا أن الإنسان قد يحب أخاه كما ~~يحب ولده، لهذا قال بعض العرب لما بلغه أن أخاه قتل ولده: # أقول للنفس تأسيا وتغرية ... إحدى يدي أصابتني ولم تزد # كلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين ادعوه وذا ولدي # فكيف عن أخيه ولم يقتص نه فبان أن شيئا مما ذكروه لا يثبت ولا يصير طعنا ~~فيما تعلقنا به، قال أيده الله: وجه المسألة ما بيناه، وقد روي عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام أنه قال: (لا تجوز شهادة الولد لوالده إلا الحسن ~~والحسين؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد لهما بالجنة)، فإن صح ~~أن الخبر لم أحق قبول شهادة بعضهم لبعض لوجهين: # أحدهما: أن قوله عندنا منبع. # والثاني: أنه لم يعرف له في الصحابة مخالف، والله أعلم. # وفي الجملة إن لم يكن إجماع على ذلك فما ذهب إليه أصحابنا من إجازة ~~شهادتهم قوي. # مسألة # قال: وتجوز شهادة الزوج لزوجته، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: ~~لا يجوز، والوجوه التي ذكرناها فيما تقدم أكثرها يدل على ذلك، ويدل على ذلك ~~ما روي أن عليا شهد لفاطمة عليهما السلام ... أبي بكر، فقال أبو بكر: رجل ~~مع رجل أو امرأة وذك أن أم أيمن كانت شهدت مع علي ولم يقلان شهادة الزوج ~~لزوجته لا تقبل، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا منهم؛ لأن ~~الأمر إذا ظهر وانتشر فيهم، وقال به بعضهم ولم يظهر عن أحد خلافه، كان ~~إجماعا. # فإن قيل: لا تجوز شهادة أحدهما لصاحبه؛ لأن كل واحد منهم ينتفع بماله ~~غالبا فلم يجز أن تقبل شهادة واحد ms1999 منهم لصاحبه. PageV06P187 # قيل له: أما الزوج فلا حق له في مال المرأة ولا يحل أن يبسط فيه إلا بإذنها ~~كالأجنبي فلا يجب أن يكون هذا مانعا من قبول شهادته وأما المرأة فانتفاعها ~~إنما هو بالمعاوضة؛ لأن المهر عوض البضع والنفقة في مقابلة بذلها نفسها، ~~وهذا يجري مجرى ما يكون بين المتبايعين أو بين المستأجر والمستأجر، إما ~~يكون بين الغرماء وشيء من ذلك لا يمنع قبول شهادته. # فإن قيل: ما تستحق المرأة من النفقة يزداد بحسب كثرة مال الزوج، وكذلك ~~مهر المثل يزداد بحسب زيادة مال المرأة، فشهادة الرجل تسقط؛ لأنها تزيد في ~~قيمة ما يملكه وهو البضع وشهادة المرأة تسقط؛ لأنها تزيد في استحقاقها. # قيل له: هذا فاسد فإن الغريم إذا شهد لغريمه المقر ثبت شهادته، وإن كان ~~ما يحصل له يستحقه الشاهد والرجل يشهد على جاره السخيف المؤذي في داره ~~للكريم الفاضل فتقبل وإن كانت مجاورته تزيد في قيمته دار الشاهد على أن ما ~~قالوه لا فائدة فيه لأن زيادة مهر المثل لا تنفع الزوج على وجه من الوجوه؛ ~~لأنها ولو وطئت بشبهة كان المهر لها دون الزوج، فأي فائدة للزوج فيه. # فإن قيل: العادة أن مال الزوج يكون في يد المرأة وما المرأة يكون في يد ~~الزوج، فإذا شهد أحدهما لصاحبه فكأنه شهد بما يستحقه باليد؟ # قيل له: مال لكل واحد مما في يد صاحبه يكون على سبيل التراضي لا على سبيل ~~الاستحقاق، فلا معنى لقولكم أنها شهادة بما تستحقه يد. # مسألة # قال: وتجوز شهادة كل ذي رحم لرحمه إذا كان عدلا، وهذا مما لا خلاف فيه ~~إلا ما تقدم بيانه وبما أجمع عليه من ذلك يستدل على ما أختلف فيه، والله أعلم. # مسألة PageV06P188 قال: ولا تجوز شهادة الأعمى وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى ~~والشافعي، وقال مالك والليث: تجوز، وحكي عن بعضهم أنه جازها إن كان تحملها ~~قبل العمى ولم تجز ما تحمله بعد في العمى والدليل على ذلك قول الله عز وجل: ~~{ولا تقف ms2000 ما ليس لك به علم}، فنهى عن اتباع القول بغير علم، الأعمى يقول ~~بالظن والحسبان دون العلم، وقال الله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون}، فبين عز وجل أن الممدوح من شهد بالحق وهو عالم به، وروي عن ابن ~~عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشهادة، قال: <ترى ~~هذه الشمس على مثلها فاشهد وإلا فدع>، وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: <لا تشهد إلا على ما تيقنه>، والأعمى إنما يشهد على الصوت والصوت قد ~~يشبه الصوت، وقد يتعمد التشبه بصوت غيره حتى لا يكاد يغادر منه شيئا في ~~النعمة وغيرها، وأيضا قد ثبت أن البصير إذا لم يتحقق ما يشهد به لا يجوز أن ~~يشهد فيجب أن لا تجوز شهادة الأعمى قياسا عليه؛ لأنه لا يتحقق ما يشهد به ~~إنما يظن ذلك. # فإن قيل: يجوز أن يعلم الأعمى من يشهد عليه على التحقيق بأن يتعلق به ~~فيقر بشيء فيظن ويأخذ بعض أعضائه ثم يسمع منه إقرارا ثم يشهد به قبل أن ~~يفارقه ويخليه عن يده. # قيل له: هذا أيضا يجوز أن يقع فيه التلبيس بأن يقرب رجل من الرجل المتعلق ~~به فيقر بشيء فيظن الأعمى أن المقر هو من تعلق به على أن مثل هذا لا حكم ~~له؛ لأنها شهادة لا بقع مثلها على ما بلغنا قط وينعد أن يتفق وقوع مثلها ~~فيما بعد على أنه إذا ثبت أن شهادة الأعمى في سائر المواضع غير مقبولة جاز ~~أ، نمنع من هذه الشهادة؛ لأن أحدا من المسلمين لم يفرق بينهما وبين سائر ~~الشهادات. # فإن قيل: ففي الشهادات ما تجوز إقامتها بالاستفاضة من دون المعاينة ~~فأجيزوا فيا شهادة الأعمى؟ PageV06P189 # قيل له: هذا وإن كان كذلك فلا بد من إقامة هذه الشهادة على الخصم ومع ادعاء ~~المدعي والأعمى لا يحصل له العلم بهما، ويمكن أن يقال أن شهادته لما لم تجز ~~في المبصرات لم تجز في المسموعات بدلالة شهادة الفاسق والصبي والمجنون فلا ~~ينتقض بالأصم ms2001 وذلك أن الأصم يتحقق بالمبصرات؛ لأنه عكس ما قلنا، وليس هو ~~ينقض له على أن بينهما فرق، وذلك أن الأصم يتحقق المبصرات وليس كذلك ~~الأعمى؛ لأنه لا يتحقق المسموعات؛ لأنه لا يدري ممن يسمع وإنما يظن. # فإن قيل: أن خبر الأعمى يقبل وقد قبل الناس أحاديث أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من غير روايتهن، فكذلك تجوز شهادة الأعمى؟ # قيل له: الشهادة ليست كالخبر؛ لأن الخبر يثبت به الحكم إذا قال فلان عن ~~فلان، ومثله لا يصح في الشهادة ويجوز عندنا في الأخبار الإرسال ولا يجوز في ~~الشهادة، والأصل فيه أنه تسومح في الأخبار ما لم يتسامح في الشهادة، ألا ~~ترى أن الأخبار الواردة في القصاص والحدود وإن كانت من جهة النساء تقبل ~~شهادتهن في ذلك لا تقبل، ويصح أن يقال في جواب ما سألوا أن الأحكم ثبت من ~~جهة الاستدلال فلا يمتنع أن يكون ذلك حال الخبر المثبت وليس كذلك ما يقضي ~~به القاضي؛ لأنه لايثبت بالاستدلال، فكذلك ما يثبت به القضاء من الشهادة ~~فإن سألوا عمن ذهب بصره من الأنبياء عليهم السلام، قيل لهم: لا يمتنع أن ~~حال الشادة في شرائع من كان قبلنا لم يكن كحالها الآن بالتسدد فيها على أن ~~الأنبياء لا يمتنع أن يزيدهم الله عز وجل بزيد المعرفة وإن كان ذلك ناقضا ~~للعادة؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون ذلك معجزا فليس يلزم سؤالهم. # فإن قيل: إذا جاز أن يزوج الأعمى ابنته الصغيرة فهلا جاز أن يشهد؛ لنه لا ~~يجوز أن يزوج حتى يعلم حظها، وذلك متعذر مع العمى. PageV06P190 # قيل له: الفرق بينهما أن الحظ المبتغي يجوز أن يعلم من جهة الأخبار، ألا ~~ترى أنه يجوز أن يزوج ابنته الصغيرة من غائب لم يره قط إذا غلب عليه من جهة ~~الأخبار أن لها فيه حظا، وليس ذلك الشهادة؛ لأنه لا يجوز إقامتها على ~~الغائب الذي لم يره على أن الإنكاح لم يراعى فيه ما روعي في الشهادة من ~~الإحتياط والتشدد. # مسألة # وشهادة النساء ms2002 وحدهن جائزة فيما لا يطلع عليه الرجال إلا النساء، وتجري ~~شهادة امرأة واحدة أما قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فلا ~~خلاف في جملته وإن اختلف في أعيان المسائل إلا ما يروى عن زفر أنه لم يجوز ~~قبول شهادة النساء وحدهن في الولادة وغيره، والإجماع يحجه، وما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره في هذا الباب على ما نبينه من بعد هذا ~~يحجه وقوله تعالى: {وأقيموا الشهادة لله}، وقوله: {ولا يأبى الشهداء إذا ما ~~دعوا}، يشتمل على النساء كما يشتمل على الرجال؛ لأن أحكام الشرع كلها وردت ~~بلفظ التذكير وإن كانت مشتملة على النساء اشتمالها على الرجال، كقوله: ~~{أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، وما جرى مجراه، ويمكن أن يقال قد ثبت أن ~~لقبول قول النساء على الانفراد مدخلا في الشرع، وذلك في أخبارهن المتعلقة ~~في الدين، فكذلك في الشهادات والعلة أنها محكوم لها بالعدالة ولا يلزم عليه ~~قبول قولهن في المعاملات نحو حمل الهدايا وغير ذلك، وإن لم تثبت لهن ~~العدالة؛ لأن ذلك إثبات الحكم ولا علة. PageV06P191 # فأما: عددهن فقد اختلف فيه فذهب أبو حنيفة وأصحابه أن شهادة الواحد مقبولة ~~مثل ما ذهب إليه أصحابنا، وروي ذلك عن الثوري، وقال أبو شبرمة والشافعي: لا ~~يقبل أقل من أربع نسوة، وعن البتي لا يقبل أقل من ثلاث في الولادة واستهلال ~~الصبي، عن مالك لا يقبل أقل من امرأتين، وروى ذلك عن ابن أبي ليلى، وروي ~~عنه أيضا مثل قولنا وحكي عن مثل قولنا عن الشعبي وإبراهيم وروي ذلك عن علي ~~عليه السلام وذكر عن هشام أنه روى ذلك عن علي عليه السلام في القابلة، ~~ووجهه أنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قبل شهادة القابلة ~~والظاهر أنه قبلها وحدها؛ ولأنه لا فائدة في رواية ذلك إن كان قبلها مع ~~غيرها وأيضا قد علمنا أن الذي يجوز قبول شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع ~~عليه الرجال إنما هو الضرورة، ولا ضرورة إلا إلى واحد، فيجب ms2003 أن لا يكون ~~بأكر منها اعتبار على أنه قد تكون الشهادة على أمر لا يحل النظر إلهي إلا ~~لعذر فإذا نظرت إليه الواحد فلا ضرورة بعد ذلك فلا وجه لجواز ظهر أخرى إليه ~~فجرى مجرى الرجل، وليس يلزم عليه الرجلان فيما لا يحل النظر إليه للرجال ~~إلا لعذر؛ لأن الدلالة قد دلت على أن الرجل الثاني في حكم الأول، وليس كذلك ~~النساء، وأيضا قد ثبت أنه لا حكم لعددهن إذا انفردن وذلك أن خمسا منهن أو ~~أكثر لو شهدن بمال كانت الواحدة والعدة الكثيرة منهن سواء في أن شهادتهن لا ~~تقبل فوجب أن لا يكون لعدهن معتبر في مسألتنا والمعنى انفرادهن عن الرجال، ~~فكل موضع ينفردن عن الرجال فيجب أن تكون الواحدة والعدة الكثيرة فيه سواء، ~~وأيضا قول المرأة الواحدة مقبولة في نقل أخبار الأحكام فكذلك فيما اختلفنا ~~فيه والعلة أنه قول ليس من شرط صحته انضمام قول رجل إليه. # فإن قيل: فخال الرجل سواء في هذا من خال المرأة؛ لأن شهادة الرجل الواحد ~~لا تقبل بحال؟ PageV06P192 # قيل له: هذا مما لا نص فيه عن أصحابنا، وقد حكي عن ابن سماعه أنه ذكر في ~~نوادره، عن محمد أن الرجل الواحد لو فاجأها وهي تلد ولم يتعمد النظر وشه ~~بذلك أن شهادته وحده مقبولة، وليس هذا ببعيد لو قلناه، وحكي عن الطحاوي أنه ~~استدل على ذلك بأن قال قد ثبت وجوب قبول شهادة النساء في الولادة فنظرنا هل ~~هو لأه لا يصلح للرجال النظر في تلك الحال فأقيم النساء مقام الرجال أو ~~لأنها أصل في نفسها لا يعتبر بالرجال فلما وجدنا الشهادة على النساء لا ~~تجوز إلا لأربعة رجال وإن كان محرما على الرجال النظر إلى ذلك الموضع لغير ~~ذلك ولم يجب أن يقمن النساء مقام الرجال علمنا أن ذلك جاز؛ لأنه أصل بنفسه ~~فإنهن لا يقمن فيه مقام الرجال، فوجب أن يسقط اعتبار العدد. # فصل PageV06P193 قال يحيى بن الحسين عليه السلام وإذا قالت امرأة واحدة أني أرضعت رجلا ~~وزوجته رأينا ms2004 أن يكف عنها ويخلي سبيلها مخافة أن يكون الأمر كما ذكرت ~~والاحتياط فيه أصلح فخرج ذلك أبو العباس الحسني في النصوص على الاحتياط ~~والاستحباب؛ لأن ظاهر قوله: لا يتضمن وجوب الفسخ وإنما أشار إلى الاحتياط؛ ~~لأن الرضاع مما يجوز أن يطلع عليه الرجال لغير عذر ولأنه قال في الأحكام في ~~باب الشهادات: ولا تقبل شهادة النساء وحدهن إلا فيما لا يشهد عليه غيرهن من ~~الاستدلال وأمراض الفروج، قال أيده الله: وهذا التخريج عندي لما ذكره بما ~~نبه عليه يحيى عليه السلام فيجب على هذا أن لا تقبل شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي: تقبل شهادة أربع نسوة ~~وحكي عن الأوزاعي أنها وحدها إذا شهدت بعد النكاح لم تقبل شهادتها وأشهدت ~~قبل النكاح جازت شهادتها، والأصل في ذلك أنه مما لا يجوز أن يطلع عليه ~~الرجال؛ لأن ذوي المحارم منهم أن يجوز لهم أن ينظروا إلى تدينهن والإجارة ~~والقرض ونحوه في أنه لا يقبل فيه شهادة النساء وحدهن، والعلة أنه مما يطلع ~~عليه الرجال، وأيضا هو مما ثبت به الحرمة فلا تجوز فيه شهادة النساء نفردات ~~كالنكاح. # فإن قيل: فالولادة أيضا تجوز أن يحضرها الرجل؟ # قيل له: المراد هو المعتاد وليس في المعتاد أن الرجال يحضرون الولادة، ~~وليس كذلك الرضاع؛ لأنه قد يرى النساء يرضعن مع الاتفاق في الطرق وغير ذلك. # مسألة PageV06P194 قال: وشهادتهن جائزة مع الرجل في الأموال والنكاح وسائر الحقوق غير الحدود ~~والقصاص وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، قال الشافعي: لا تجوز إلا في الأموال ~~ولا يجزي في الوصية إلى إنسان، وتجوز في الوصية بالمال قول عثمان البتي مثل ~~قولنا، وقال مالك: أنها لا تجوز في النكاح والطلاق والأنساب والولاء ~~والإحصان، وتجوز في الوكالة والوصية، وقد مضى الكلام في جواز شهادة النساء ~~في النكاح في كتاب النكاح وسنذكر طرفا من هاهنا فنقول: قال الله عز وجل: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، فاقتضى ~~جوازها في جميع الحقوق إذا لم ms2005 يخصها في شيء دون شيء وكن صدر الآية في الدين ~~لا يوجب قصر ذلك على الدين ؛ لأنا لا نوجب قصر العموم على السبب الوارد فيه ~~بل نجعل الحكم للفظ وقد قال الله تعالى: {ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا}، ~~وذلك قائم في الرجال والنساء، فوجب بما ذكرناه جواز شهادتهن في جميع الحقوق ~~من الأموال وغيرها إلا حيث منع منه الدليل، وأيضا لا خلاف أن شهادتهن مع ~~الرجال مقبولة في الأموال، فكذلك في سائر ما اختلفنا فيه، والعلة أنه مما ~~لا يجب سقوطه للشبهة فيجب أن تكون شهادة النساء فيه مع الرجال مقبولة. # مسألة # قال: ولا تجوز شهادتهن وحدهن إلا مع الرجال في الحدود والقصاص، أما ~~الحدود فلا خلاف أن شهادة النساء فيها غير مقبولة على وجه من الوجوه، ~~والقصاص أيضا لم يختلف فيه العلماء في أن شهادتهن فيه غير مقبولة إلا ما ~~حكي عن الأوزاعي والثوري أنها تجوز، وقد روي عنه أيضا خلاف ذلك، والوجه فيه ~~ما روي عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والخليفتين من بعده ألا يجوز شهادة النساء في الحدود والقصاص، وأيضا لا ~~خلاف أنها لا تجوز في الحدود، فكذلك في القصاص والمعنى أنه مما يسقط ~~بالشبهة. PageV06P195 # فإن قيل: هو حق الآدمي فوجب أن تقبل فيه شهادة النساء؟ # قيل له: حد القذف هو أيضا حق يتعلق بالآدمي، فوجب أن تقبل فيه شهادة ~~النساء ولكن لما كانت الشبهة تسقطه لم تقبل فيه شهادة النساء كذلك القصاص. # مسألة # قال: وإذا شهد الصبي بعد البلوغ ومن كان كافر بعد الإسلام بشيء عرفاه قبل ~~جواز شهادتهما جاز، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأن الاعتبار بالشهود إنما ~~هو في حال الأداء دون حال التحمل، فإذا كان الشاهد في حال الأداء ممن تجوز ~~شهادته وجب أن تقبل شهادته ولا يراعى فيه حال التحمل. # مسألة PageV06P196 قال: والشهادة على الشهادة جائزة في الحقوق والأموال وتكره في الحدود ولا ~~تجوز في الرجم، قوله: تكره في الحدود ولا تجوز ms2006 في الرجم ليس يجب أن يكون ~~محمولا على أنها جائزة في الحدود مع الكراهة بل يجب أن يكون المراد به ~~تغليظ في تغليظ الأمر في الرجم لاشتماله على إفاتة النفس فأما الحدود فلا ~~يجوز فيها أيضا؛ لأن الكراهة تقتضي المنع إذا كان المكروه يتعلق بالعين ~~سيما وظاهر قول القائل: هو مكروه يقتضي قبحه، ويجب على تشديده الأمر في ~~الرجم أن يكون ذلك حكم القصاص فيكون تحصيل المذهب أن الشهادة على الشهادة ~~لا تجوز في الحدود والقصاص، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك: أنها ~~تجوز في الحدود والقصاص، وقال الشافعي: تجوز في كل حق لآدمي من مال واحد أو ~~قصاص في حقوق الله على قولين، فأما جوازها فيما عدى ما ذكرنا من الحقوق ~~والأموال فلا خلاف فيه، والأصل فيه أن قبول الشهادة شرع؛ لأن العقل لا يوجب ~~إمضاء حكم على الغير بقول من لا يمكن أن يعلم صدقه ولا دلالة في جواز ~~الشهادة على الشهادة إلا الإجماع والإجماع حصل في جوازها في الحقوق ~~والأموال دون الحدود والقصاص فقلنا بما أجمع عليه وتركناها في الحدود ~~والقصاص على الأصل، وأيضا قد ثبت أن شهادة النساء غير مقبولة في الحدود ~~والقصاص؛ لأنها بدل من شهادة الرجال، فوجب أن لا تجوز فيها الشهادة على ~~الشهادة؛ لأنها بدل من شهادة الرجال، فوجب أن لا تجوز فيها الأصل، ألا ترى ~~أنه لا حكم لها مع حصول شهادة الأصل فهي أضعف من شهادة النساء، وأيضا كان ~~القياس أن لا تقبل الشهادة على الشهادة بدلالة أن الشاهد معترف أنه لا علم ~~له بالمشهودية والشاهد إذا اعترف بذلك فالأصول كلها توجب بطلان شهادته، ~~فلما كان القياس يوجب رد شهادته، وأجمع المسلمون على جوازها فيما عدى ~~الحدود والقصاص، قلنا به وبقينا حكمها في الحدود والقصاص على موجب القياس. PageV06P197 # فإن قيل: أن الشهادة على الشهادة يشهد على الشهادة دون الحق فلم يجب ردها قياسا؟ # قيل له: ليس كذلك، ألا ترى أنه لو رجع عن الشهادة في مال بعد الحكم به ~~ضمن ms2007 فبان أنها شهادة بالحق. # فإن قيل: فقد قلتم أن شهود الإحصان يضمنون إذا رجعوا فإن م تكن شهادة ~~بالزنا فما أنكرتم أن يضمن الشاهد على الشهادة وإن لم تكن شهادته بالحق؟ # قيل له: شهادة الإحصان تتضمن وجوب الرجم كشهادة الزنا، فهي في الحكم ~~بشهادة توجب الحد، كذلك الشاهد على الشهادة في الحكم كالشاهد على الحق على ~~أن تضمين شهود الإحصان إذا رجعوا فيه نظر، وأيضا يمكن أن يقاس على شهادة ~~النساء بعلة أنها شهادة الضرورة، فوجب أن لا تجرى في الحدود والقصاص بل هي ~~أضعف من شهادة النساء؛ لأنها لا تسمع من شهادة الأصل. # مسألة PageV06P198 قال: وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين بأن يشهد كل واحد منهما على شهادة ~~واحد لم تجز شهادتهما، وإن شهد على شهاتهما بان شهدا جميعا على شهادة كل ~~واحد منهما جازت شهادتهما على شاهدي الأصل، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ~~والخلاف في هذه الجملة من وجهين، ذهب ابن أبي ليلى وابن شبرمة إلى أن شهادة ~~رجلين على شهادة رجلين جائزة بأن يشهد كل واحد منهما على شهادة واحد، وهذا ~~لا يجوز عندنا، وقال الشافعي: لا يقبل أقل من شهادة أربعة بأن يشهد كل ~~رجلين منهم على شهادة رجل، أما ما ذهب إليه ابن أبي ليلى من أن شهادة رجلين ~~يصح على شهادة رجلين بأن يشهد كل واحد منهما على واحد من شاهدي الأصل فهو ~~ظاهر الفساد؛ لأن الشاهد على الشهادة يحتاج أن يقرر شهادة الأصل عند الحكم ~~كما يحتاج شاهد الأصل أن يقر الحق عند الحاكم فكما أنه لا يصح تقدير الحق ~~بشهادة الواحد، كذلك لا يصح تقدير الشهادة بشهادة الواحد، وأيضا لو جازت ~~شهادة الواحد على الواحد على شهادة الواحد لجازت شهادة الواحد على شهادة ~~الاثنين، ألا ترى أن شهادة اثنين لما جازت على شهادة الواحد جاز على شهادة ~~الاثنين، ويحرر هذا بأن يقال من لم تجز شهادته على اثنين لم تجز شهادته على ~~واحد، دليله المرأة أو من ليس بعدل، ويدل على ذلك ms2008 ما رواه زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: لا تجوز شهادة رجل على شهادة ~~رجل واحد حتى يكونا شاهدين على شهادة شاهدين، وأما ما ذهبنا إلهي من أن ~~شهادة اثنين تجوز على شهادة اثنين، فوجهه أن شهادة الاثنين حق للمدعي، يجب ~~إثبات عند الحاكم فيجب أن يصح إثبات بشهادة شاهدين، دليله إقرار رجلين وإن ~~كان في حق واحد أنه يصح إثباته بشهادة شاهدين يوضح ذلك أن الشهادة على ~~الشهادة ليس بأقوى من الشهادة على الإقرار بل هو أضعف منه فإذا جاز ثبوت ~~الأقوى بالشاهدين كان الأضعف أولا بذلك، وأيضا تحملها شهادة أحد اشهادين لا ~~يمنع تحمل شهادة الشاهدين PageV06P199 الآخر في حق واحد، دليله إذا كان في حقين، وأيضا قد حصل على شهادة كل واحد ~~من شاهدي الأصل شهادة رجلين، فوجب أن يصح، دليله إذا شهد على شهادتهما أربعة. # فإن قيل: هما قاصدان إلى تصحيح شهادتهما فلم يجب أن تقبل شهادتهما على ~~شهادة الشاهد الثاني؟ # قيل له: وما في ذلك ما يمنع من قبول شهادتهما بل على كل شاهد أن يقصد إلى ~~تصحيح شهادته، وعند الشافعي أن شهادة الابن لأبيه والأب لابنه لا تقبل ~~للبعضية التي بينهما، وقد ثبت أن الابن والأب لو شهد الإنسان بحق صحت ~~شهادتهما، وإن كان كل واحد منهما على ما ذكروا قاصدا التصحيح شهادة صاحبه ع ~~البعضية التي بينها على أنه لا خلاف بيننا وبين الشافعي في الحكم بالشاهد ~~واليمين، ولا شك أن المدعي يقصد باليمين إلى تصحيح دعواه ومع هذا قيمته ~~ثابتة كذلك ما اختلفنا فيه. # فإن قيل: لو شهد رجل على إقرار آخر وشهد مع شاهد على شهادة شاهد على \ذلك ~~الإقرار لم يصح ذلك؛ لأنه بمنزلة من شهد بحق واحد على وجهين، فكذلك إذا ~~شهدا على شهادة أحد الشاهدين لم يجز أن يشهدا على شهادة آخر إذا كان الحق واحدا؟ # قيل له: هذا ينتقض بشهادة رجلين على إقرار رجلين بحق واحد، وقد فرق ~~بينهما بأن قيل ms2009 أنا لو جوزنا ذلك لكنا جعلناه شاهدا واحدا أصلا بدلا؛ لنه ~~إذا شهد على الإقرار كان أصلا، وإذا شهد على شهادة شاهد على الإقرار صار ~~بدلا، ولا يجوز في شيء واحد أن يكون أصلا بدلا كما لا يجوز ذلك في التيمم، ~~وصوم الظهار وصوم الكفارة ، وهذا فيه بعض النظر؛ لنه صار أصلا في أمر وبدلا ~~في آخر، وهذه المسألة غير محفوظة عن أصحابنا وليس يبعد المرور على جواز ذلك ~~إن لم يكن خلاف الإجماع، وإن صح أنه إجماع فلا ضمير أن تسليمه للإجماع ~~ونقول أنه خلاف القياس. # مسألة PageV06P200 قال: وتجوز الشهادة على الشهادة إذا مات المشهود على شهادته، أو كان عليلا ~~أو خائفا لا يقدر أن يأتي الحاكم أو كان غائبا عن البلد، فإن لم يكن كذلك ~~لم تجز الشهادة على شهادته، قال أبو حنيفة: لا تقبل إلا إذا كان عليلا أو ~~خائفا إلى مسيرة ثلاثة أيام، وقال أبو يوسف ومحمد: تقبل، وأظن قول الشافعي ~~مثل قولنا، وقول أبي حنيفة، ووجهه أن الشهادة على الشهادة بدل من شهادة ~~الأصل، بدلالة أنه لا حكم له مع حصول المبدل، فوجب أن لا تجرى إلا مع تعذر ~~المبدل كالتيمم وصوم الظهار وصوم كفارة اليمين، ومما يكشف أنها بدل أنه لا ~~يجوز استماعها مع حضور شهود الأصل مجلس الحكم فإن مروا على ذلك فلا إشكال ~~أنه لا يجوز استماعها، والحكم بها مع قول شهود الأصل إنا نريد أن نشهد أو ~~بعد وقوع شهادتهم ذكر أصحابنا الخوف؛ لأنه كالمرض في العذر، ألا ترى أن ~~الخوف سائر المعاذير يقوم مقام، ولا نص لأصحابنا في مقدار الغيبة، ويمكن ~~على أصل يحيى عليه السلام أن يقال بريد؛ لأنه عنده مدة يقصر فيه الصلاة، ~~ويكون الإنسان به مسافرا ويقرب عندي، والله أعلم أنه إذا كان بحيث لا يمكنه ~~في يوم واحد أن يحضر مجلس الحاكم، ونعود نجوز الشهادة على الشهادة؛ لأن ذلك ~~إذا تعذر عليه لزمته مؤنه وليس عليه إلا إقامة الشهادة دون التزام المؤن ~~يكشف ذلك أن المريض ms2010 وإن أمكن حمله في المجفه إلى الحاكم لا يجب ذلك؛ لأنه ~~يؤدي إلى أن يحمل المؤن، والله أعلم. # وقال في آخر: هذه المسألة في المنتخب ولا أحب للحاكم أن يقبل إذا لم يكن ~~كذلك، ومعناه لا أرى؛ لأنه قد جعل في المسألة هذه الأحوال شرطا في جواز ~~ذلك، فوجب أن يكون المراد ما قلناه. # مسألة # قال: وإذا عرف الرجل خط نفسه ونسي الشهادة لم يكن له أن يشهد حتى يتذكر ~~الشهادة بخطه ويتيقنها. PageV06P201 # قال في المنتخب: يشهد إن أيقن بخطه فكان الكلام ملتبسا؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~أراد أن يتيقن المشهود عليه بتأمل الخط على سبيل التذكر، وهو الذي حملنا ~~عليه قوله؛ لأن إداله الباء في الخط دليل على أنه جعله آلة للتيقن ولم يرد ~~تيقن الخط، ولأنه قال في آخر: هذا الباب ولا تجوز الشهادة على خط، وقد ~~يحتمل أن يكون أراد به تيقن الخط إلا أن الأولى ما ذكرناه لما بيناه، وهذا ~~مما لا أعرف فيه خلافا؛ لأنه إذا لم يتذكر المشهود عليه لم يعلمه، وقد قال ~~الله تعالى: {وما شهدنا إلا بما علمنا}، وقال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم}، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن عرفت مثل هذه الشمس ~~فاشهد وإلا فدع>، والخط قد يشبه الخط حتى لا يغار منه شيئا، ولهذا نقد كثير ~~من التزويرات على الحكام والشهود وغيرهم؛ ولأنه الإنسان قد يكتب الشيء لغرض ~~وإن لم يرد أن يشهد به، وهذا مما يوجب التوقف عنه. # مسألة # قال: ولا يجوز للرجل أن يشهد على المرأة حتى يعرفها معرفة صحيحة بوجهها ~~أو صوتها. # قال في المنتخب: إذا عرفها بوجه أو صوت أو غير ذلك جاز تشهاته إذا أيقن، ~~فدل حمله كلامه أنه يشير في باب الشهادة إلى حصول العلم واليقين، فإذا كان ~~ذلك يحصل بالصوت جازت الشهادة على الصوت ويبعد ذلك عندي أن يحصل بالصوت على ~~الانفراد إلا أن يضامه سواه كأن يراها متجلبة أو متبقية وما جرى مجرى ذلك، ms2011 ~~ووده ما قلناه من أن المطلوب به هو العلم قوله: {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم}، وقوله: {وما شهدنا إلا بما علمنا}، على ما بيناه في المسألة التي تقدمت. # مسألة PageV06P202 قال: ومن شهد على إنسان بخط رآه له كانت شهادته باطلة، وليس للحاكم أيضا أن ~~يحكم بالمخط، أما الشهادة على الإنسان بالخط بخط له رآه فلا أحفظ فيه خلافا ~~في أنه لا يجوز إلا ما حكي عن مالك، حكى أبو جعفر الطحاوي عنه أنه قال إذا ~~شهد شاهدان في ذكر حق أنه كتابه بيده جاز كما لو شهد على إقراره، قال ~~وخالفه جميع الفقهاء في ذلك، قال: وعدوا هذا القول شذوذا وهو صحيح؛ لأن ~~الخط قد يشبه الخط وقد يتعمد إلى العتزوير فيه على ما بيناه فيما تقدم، ~~وإنما إطلاق يحيى القول في أنه ليس للحاكم أن يحكم بالخط فكان أبو العباس ~~الحسني رحمه الله يقول إن هذا بدل من قوله على أن كتاب القاضي إلى القاضي ~~لا يجوز حتى يشهد به الشهود، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ولا أحفظ فيه ~~خلافا وظاهر قوله يقتضي أنه لا يكفي أن يشهدوا أنه كتاب القاضي فقط حتى ~~يشهدوا بمضمونه، ووجهه ما مر من اشتباه الخطوط وجواز وقوع التزوير فيه. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب كتابا وختمه ودفعه ~~إلى بعض أصحابه وقال: <لا تفتحه حتى تأتي موضع كذا، فإذا بلغته فتحته وعملت ~~بما فيه>، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن شهد على كتاب القاضي وإن لم يقرأ ما فيه. PageV06P203 # قيل له: هذا جار مجرى الأخبار دون مجرى الشهادة وقد احتيط في الشهادة ما لم ~~يحتط في الأخبار، ألا ترى أنه لو كان وسأله جاز أن يعلم بها، ولا يجوز ذلك ~~في الشهادة، فكذلك كتاب القاضي، ويدل كلامه على أنه لا يعتبر الختم في ذلك ~~ولا انكساره؛ لنه بني الأمر فيه على الشهادة، وبه قال الشافعي، وحكي عن أبي ~~حنيفة وزفر أن الختم إن انكسر لم ms2012 بقية الحاكم وذلك لا وجه له؛ لأن الشهود ~~لو شهدوا على تفصيل ذلك بغير كتاب لجاز، فدل على أن الكتاب جار مجرى العهود ~~والقبالات في أن العمل على الشهادة دون ما سواها وقياس قول أصحابنا إن كتاب ~~القاضي إلى القاضي لا يقبل في الحدود والقصاص، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ~~قياسا على شهادة النساء والشهادة على الشهادة. # مسألة # قال: وإذا شهد رجلا بالزنا واختلفا في الموضع الذي أقر فيه كانت الشهادة ~~جائزة وإن شهدا على رجل بالزنا واختلفا في الموضع الذي أقر فيه كانت ~~الشهادة باطلة، أما في الإقرار فلا خلاف في أن اختلاف المواضع لا يؤثر فيه؛ ~~لأن ذلك لا يوجب تغاير الحق حتى تحمل شهادة كل واحد منهما على أنها شهادة ~~بغير الحق الذي شهد على الإقرار على الإقرار به، وأما الزنا فلا خلاف أيضا ~~فيه إلا ما حكي عن أبي حنيفة أن الشهود إذا اختلفوا في موضع من بيت واحد ~~جازت الشهادة وحققه أصحابه في البيت الصغير دون البيت الواسع المساعد ~~الأطراف وإنما وجب فساد هذه الشهادة؛ نل اختلاف مواضع الشهادة الزنا يوجب ~~تغاير الزنا؛ لأن الزنا الواقع في موضع بعينه غير الزنا الواقع في موضع آخر ~~فإذا اختلفوا في موضعه فكأن الشهادة لم تتم على زنا واحد، فلذلك وجب سقوطها ~~على أن أصحاب أبي حنيفة يقولون أن القياس يوجب خلاف قولهم وإن ذلك استحسان ~~فكان الصحيح ما قلناه على أن الحدود تدرأ بالشبهات وأقل ما في ذلك أن يكون ~~ذلك شبهة فوجب أن لا يحكم بها. # مسألة PageV06P204 قال: وإذا شهد أحد الشاهدين بألف درهم والآخر بخمسمائة درهم بطلت شهادتهما، ~~وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلق ثلاثا، والآخر أنه طلق اثنتين بطلت شهادتهما، ~~وبه قال أبو حنيفة، قال أبو يوسف ومحمد: يثبت الأقل الذي اتفقا عليه، ووجه ~~قولنا أن الشهادة يعتبر فيها اللفظ لا خلاف فيه، ألا ترى أنه لو قال: اعلم ~~أن له علي هذا كذا من الحق، أو قال: أخبر لم يكن ذلك شهادة حتى ms2013 يقول: اشهد، ~~فإذا ثبت أن اللفظ فيها معتبر واثبت أنهما اختلفا في اللفظ؛ لأن لفظ الألف ~~لا يوافق لفظ خمسمائة، وجب أن تبطل شهادتهما كما أن أحدهما لو شهد بألف قرض ~~والآخر بألف غضب لم تثبت شادتهما لاختلاف اللفظ، وكذلك لو شهد أحدهما بألف ~~من ثمن سلعة والآخر بإقراره بألف، وهذا هو الوجه الذي شهد أحدهما بتطليقه، ~~والآخر بثلاث تطليقات، قال: والأصح عندي ما ذهب إليه أبو يوسف من ثبوت ~~الأقل؛ لأن اختلاف اللفظ إذا لم يؤثر في المعنى لم تبطل شهادتهما، ألا ترى ~~أن أحدهما لو شهد بالعربية والآخر بالفارسية لم تبطل شهادتهما، وهما إذا ~~شهد أحدهما أحدهما بالغصب والآخر بالقض فذلك لم يبطل لاختلاف اللفظ، وإنما ~~بطل الإختلاف المعنى؛ لأن القرض غير الغصب، وأحدهما يشهد بغير ما شهد به ~~الآخر على انه يمكن لأصحابنا أن يقولوا أنهما قد اتفقا على ثبوت الألف عليه ~~فلم تبطل الشهادة إلا لاختلاف اللفظ، وأما الفارسية والعربية فيمكن أن يقال ~~أنهما ليسا باختلاف لفظ في الحقيقة؛ لأن اللفظ إنما يقال أنه مخالف للفظ ~~إذا أدى إلى اختلاف المعنى ولفظ العربية إذا أدى معنى الفارسية لم يعد ذلك ~~اختلافا في اللفظ ولا يمتنع أهل اللسان أن يقولوا أنهما متفقان في اللفظ، ~~وليس كذلك الألف وخمسمائة؛ لأن أحدهما مخالف للآخر وإن حصل فيه الإتفاق على ~~خمسمائة كما يحصل فيما بيناه الاتفاق على حصول الألف وإن شهد أحدهما بالغصب ~~والآخر بالقض فأما إن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة فلا إشكال PageV06P205 في أن الشهادة بألف صحيحة ولا أحف فيه خلافا؛ لأنهما اتفقا على لفظ الألف ~~وزاد أحدهما فوجب أن يثبت الألف وهكذا يجب أن يقال إن شهد أحدهما بألف ~~والآخر بألفين إن الألف ثابت؛ لاتفاقهما على اللفظ بالألف. # مسألة # قال: وإذا شهد رجلان أن لفلان على فلان مالا ثم شهد أحدهما منفردا أنه قد ~~قضاه ذلك المال ثبت ذلك، وحكم به ولم يثبت أنه قضاه حتى يشهد معه آخر، وبه ~~قال أبو حنيفة ومحمد، وروي عن ms2014 أبي يوسف أنه قال: لا تقبل شهادة من شهد ~~بالقضاء؛ لأنه شهد أنه لا شيء للمدعي على المعنى عليه، ووجه قولنا أن ~~شهادتهما بالمال على المدعى عليه شهادة صحيحة، وشهادة أحدهما بالقضاء شهادة ~~مستأنفة عليه، وليس يتضمن ذلك أكذابه نفسه وليس إكذاب المشهود له بالحق في ~~القضاء اكذابا له في الحق فلم يجب أن يبطل شهادته الأولى؛ لأن هذا الشاهد ~~شهد بشهاتين أحدهما له والآخر عليه، فقبلت التي له؛ لأن معه آخر ولم يقبل ~~التي عليه؛ لأنه شاهد واحد، ألا ترى أن شاهدين لو شهدا له بألف وشهد أحدهما ~~للمشهود عليه بمائة دينار، ثبت الألف بشهادتهما ولم تثبت المائة بشهادة ~~الواحد، فكذلك مسألتنا، ولم يجب لإكذاب المشهود له شهادة فيما شهد عليه ~~سقوط شهادته؛ لأنه أكذبه في غير ما شهد له به. # فإن قيل: إذا أكذبه وجب أن يبطل شهادته على أي وجه كان إلا كذاب كما أنه ~~لو أقر بأن شهادة فاسق وجب بطلان شهادته؟ PageV06P206 # قيل له: ليس ذلك حكم جميع الاكذاب؛ لأن قد يكذبه بأن يدعي عليه السهو ~~والنسيان وذلك لا يقدح في شهادته والذي يجب أن يقال في هذه المسألة أن ~~شاهدين لو شهدا بقرض أو دين أو إقرار ثم شهد أحدهما بقضاء ذلك الأمر على ما ~~بيناه؛ لأن ذلك لا يقتضي إكذاب الشهاد نفسه فإن أطلا الشهادة فشهدا أن عليه ~~ألفا ثم شهد أحدهما أن قد قضاه، وجب أن تسقط شهادته؛ لأن قوله عليه كذا ~~ينافي قوله قد قضا فهو إذن مكذبا نفسه؛ لأنه إن كان قد قضاه فليس هو عليه، ~~وليس كذلك إذا شهد بما ذكرناه أولا؛ لأن شيئا من ذلك لا ينافي القضاء. # مسألة PageV06P207 قال: فإن قال أحدهما: رجعت عن شهادتي لم يحكم بالمال، وهذا ما لا خلاف فيه؛ ~~لأن الشهود إذا رجعوا قبل الحكم بشهادتهم لم يزد الحكم بها؛ لأن الحاكم إذا ~~يكون حاكما بغير الشهادة، قال: فإن كان قد حكم به نقض الحكم ولم يلزم ~~الشهود شيئا، هذا رواية المنتخب ثم قال ms2015 في باب الحدود: إن الشهود إذا رجعوا ~~ضمنوا أرش الضرب إذا كان المشهود عليه ضرب أو الدية إن قبل فلم يحكم في ~~الحكم أنه خطأ لرجوع الشهود، فدل ذلك على رجوعه عما قال في باب الشهادة من ~~نقض الحكم لرجوع الشهود، فدل ذلك على رجوعه؛ ولأن الحكم لا ينتقض حتى يثبت ~~أنه وقع خطأ، ولو كان يجعل حكم الحاكم بالحد أو القتل خطأ برجوع الشهود كان ~~يجعل الأرش والدية في بيت مال المسلمين؛ ؟لن الحكم إذا وقع خطأ ولم يمكن ~~نقضه يجب أن يجعل الغرم في بيت المال على مذهبه وقد ذكر ذلك أيضا في كتاب ~~الحدود من الأحكام، واستقر من مذهبه أن الحكم لا يجب أن ينقض لرجوع الشهود، ~~وأن الشهود يجب أن يضمنوا، وهذا هو الصحيح وبه قال أكثر العلماء، وقد روى ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (إذا رجع ~~الشهادة ضمن وأصل المسألة أن يبين أن فسخ الحكم لا يجب برجوع الشهود فإذا ~~صح ذلك صح أن الشهود يضمنون ما غرم المشهود عليه بشهادتهم، الذي يبين أن ~~فسخ الحكم لا يجب برجوع الشهود أن الحكم قد ينفذ مع وقور أسباب الإجتهاد، ~~فلا يجب فسخه برجوع الشهود كما لا يجب فسخ برجوع الحاكم عن الإجتهاد الموجب ~~لتنفيذ ذلك الحكم، وأيضا قد ثبت أن الحكم لا يجب فسخ بالإجتهاد وإنما يجب ~~فسخه بالنص المقطوع به أو ما يجري مجراه قد ثبت أن الحاكم لا يتبين صدقهم ~~في الرجوع فلو فسخ الحاكم برجوعهم كان فسخه بما يجري مجرى الإجتهاد دون ما ~~يجري مجرى النص، وذلك لا يجوز، وليس رجوعهم شهادة بدلالة أنه لا يحتاج إلى ~~لفظ الشهادة، فكيف يلزم الحاكم أن يعمل بموجبه؟ بل هو جار مجرى سائر ~~الألفاظ التي ليست PageV06P208 شهادة في أن الحاكم لا يلزم أن يحم به على الغير أو يعترض به على حكم ثابت، ~~وأيضا هو مكذب لنفسه بالرجوع؛ لأنه بالرجوع مكذب لشهادة وبالشهادة مكذب ~~للرجوع، فوجب أن لا ms2016 يعمل على قوله في ذلك الأمر ليلة سائر الشهادات ~~المناقضة. # فإن قيل: فهذا يوجب انتفاء الشهادة الأولى، وهذا يوجب نقض الحكم؟ # قيل له: الشهادة الأولى وقعت سليمة من الإكذاب والإنتقاض وقع الحكم بها ~~صحيحا سليما وإنما الرجوع الذي وقع على الوصف الذي ذكرنا؛ لأن التناقض به ~~حصل فوجب أن لا يكون له حكم يؤثر في الحكم. # فإن قيل: فهذا يوجب أن لا يكون له تأثير في إيجاب الضمان؟ # قيل له: ليس كذلك؛ لأن الشهادة الفاسدة إذا وقعت وفي مضمونها إقرار من ~~إشهاد على نفسه بحق لم يكن لها تأثير في الحكم على الغير، وثبت تأثيرها في ~~الإقرار على نفسه، فكذلك مسألتنا، فبان بما بيناه أن الحكم لا يجب أن ينتقض ~~برجوعهم فإذا ثبت ذلك فقد اختلف العلماء بعد ذلك فذهب بعض العلماء إلى أنهم ~~لا يغرمون شيئا ويجعل قولهم هدرا، وأظنه قول الشافعي، وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه إلى أنهم يغرمون، وهو الصحيح، ووجهه أنهم اعترفوا على أنفسهم أنهم ~~أتلفوا مال الغير أو نفسه إن كان حد أو قصاصا أو عضوه فعليهم ضمانه، دليله ~~لو اعترفوا لا على وجه الرجوع عن الشهادة. # فإن قيل: أنهم لم يتولوا إتلافه فهم بمنزلة من حال بين الإنسان وبين مال ~~في أنه لا يضمن؟ PageV06P209 # قيل له: ذلك الإتلاف في الحكم كأنهم قد تولوه؛ لنهم كانوا ألجأوا الحاكم ~~إلى تسليمه إلى ن أتلفه فصار الحاكم لهم كالآلة في ذلك؛ فيجب أن يضمنوه ~~لأنهم في الحكم كالملجئين للتهمة إلى ما فعل، فكذلك مسألتنا، وأيضا ليس ~~يختلف قول الشافعي في شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا تعمدنا أنهم يقتلون وإن ~~قالوا: أخطأنا يلزمون الدية ، فيحمل ما فعل الحاكم كأنهم فعلوه، فكذلك حكم ~~المال وروينا ذلك عن علي عليه السلام، ولا مخالف له في الصحابة، وأيضا هو ~~معترف أن ملك المشهود عليه ملك غيره فوجب أن يقمن حين اعترف في شيء كان في ~~يده أنه كان لغيره ثم باعه، وأيضا قد تعدوا في سبب تلف المال، فوجب أن ~~يضمنوا كحافر ms2017 الطريق يضمن ما تلف فيها؛ لأنهم إذا وقفوا في الحدود والقصاص ~~فالأولى في المال، لأن ضمان المال أخف ن ضمان النفس والعضو، ولأن الحدود ~~والقصاص يسقطان للشبهة، والمال لا يسقط للشبهة فأما من أراد نصرة ما حكيناه ~~عنه في المنتخب من نقض الحكم فإنه روى أن أبا حنيفة كان يذهب إليه في أول ~~الأمر ثم رجع عنه وكان يقول أنقض الحكم إذا كان الشهود في حال الرجوع أتم ~~عدالة نهم في حال الشهادة ونبه يحيى في المنتخب على هذا المعنى؛ لأنه قال: ~~كيف ألزمهم شيئا وقد شهدوا شهادة أعدل من الشهادة الأولى؟! فوجه هذا القول ~~عني نقض الحكم أن يقال: قد علمنا أن الحكم مستند إلى الشهادة؛ لأنه استقر ~~باستقرارها، فوجب أن يزول بزوالها، دليله سائر الأصول والفروع؛ لأن كل فرع ~~يبنى على أصل يزول الفرع بزوال الأصل كالإرث يبنى على النسب أو الزوجية متى ~~زالا زال الفرع وكالشهادة المبنية على العدالة متى زالت العدالة بطلت ~~الشهادة، وكالنكاح المبني على الإسلام متى زال الإسلام بطل النكاح، فكذلك ~~ما قلناه. # فإن قيل: فالحكم يبنى على الإقرار ويمضى ثم لو رجع المقر عن الإقرار لم ~~ينقض الحكم؟ PageV06P210 # قيل له: لأن الإقرار لا يزول بالرجوع كما تزول الشهادة، ألا ترى أن المقر ~~لو رجع قبل الحكم لم يحكم يسمع رجوعه وحكم بما أقر به، وليس كذلك الشهود؛ ~~لأنهم لو رجعوا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم إلا أنه يمكن أن يقال: الحكم ~~وإن كان مبنيا على الشهادة فليس يجريان مجرى الفروع والأصول ولا يجريان ~~مجرى أن يكون أحدهما شرطا في استمرار الآخر بل تجري الشهادة مجرى إجتهاد ~~الحاكم في أن الحكم يمضي به ثم زاله لا يؤثر في الحكم الواقع على أنا لسنا ~~نسلم أن الشهادة الأولى قد زالت بالجوع بعد الحكم. # مسألة # قال: ولا ينقض الحكم ما بقي من جملة الشهود شاهدان فإن رجعا أو رجع ~~أحدهما نقض الحكم، وهذا على ما ذكره في المنتخب؛ لأن الحكم ثابت ما بقي ~~شاهدان، ألا ترى ms2018 أنه لو كانت هذه الحال قبل الحكم وجب أن يحكم بها فأولى أن ~~لا ينقض ما قد مضى فأما إذا رجعا أو رجع أحدهما فالكلام فيه ما مضى على ~~الروايتين جميعا. # مسألة PageV06P211 قال: وإن شهدا على رجل بالطلاق وحكم بها ثم رجعا بطل الطلاق، فإن كانت ~~المرأة قد تزوجت زوجا آخر انفسخ نكاحها بالثاني ورجعت إلى زوجها الأول، ~~وهذا على رواية المنتخب، وفيه دلالة على أن الحكم في الظاهر ليس هو حكما في ~~الباطن عنده؛ لأنه لو رأى ذلك كان لا يوجب إبطال الطلاق؛ لأن أكثر ما فيه ~~أنهم شهود زور وعلى مذهب من يرى الحكم في الظاهر حكما في الباطن لا يبطل ~~الطلاق المحكوم به بشهادة الزور، وما ذهبنا إليه هو قول أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي، وقال أبو حنيفة حكم الحاكم في الظاهر حكم في الباطن في النكاح ~~والطلاق والبيوع وما جرى مجرى ذلك، وعنه في الهبة روايتان، والأصل في هذا ~~أن الحاكم يحكم في العقود على وجهين: قد يحكم بالإيقاع، وقد يحكم بالوقوع، ~~فما حكم فيه بالإيقاع فهو الذي يجب أن يكون باطنه كظاهره؛ لأنه هو في ~~الحقيقة هو الموقع وذلك كإيقاعه الفسخ بعد اللعان وكإيقاع عقد البيع على ~~مال المفلس للغرماء في الظاهر، وإن كان الحال في الباطن بخلاف ذلك عندنا ~~وكإيقاع البيع الشراء على مال اليتيم إذا احتاج إليه في الظاهر، ويستوي في ~~هذا الباب ما هو إيقاع القد وفسخه، وما هو إيقاع التمليك، ألا ترى أنه يحكم ~~بتمليك الشفيع وبإيجاب المال على العواقل، والوجه الثاني وهو الذي فيه ~~الخلاف وهو أن يحكم بثبوت وقوع العقد أو بثبوت حصول الفسخ وما جرى هذا ~~المجرى لا يجب أن يكون حكمه في الظاهر حكما في الباطن؛ لأنه حكم في الظاهر ~~بأن ذاك عقد تقدم وقوعه أو فسخ تقدم حصوله فإذا لم يكن هناك عقد متقدم أو ~~فسخ حاصل متقدم فحكمه لا يوجب ذلك دليله الدين أنه إذا حكم بثبوت الدين لم ~~يجب أن يكون حكمه في الظاهر حكما ms2019 في الباطن؛ لأنه حكم بثبوت دين متقدم، ~~فإذا لم يكن هناك دين ثابت متقدم لم يكن من حكمه في الباطن شيء، ألا ترى ~~إذا حكم بالتمليك للشفيع ووقع به ملك متجدد وجب أو يكون ظاهر وباطنه سواء، ~~وكذلك إذا حكم بنفقة ذي الرحم؛ PageV06P212 لأنه قصد به تجديد الإثبات، وليس كذلك ما اختلفنا فيه لما بينه وأيضا هو ~~إثبات أمر مقدم فمتى لم يكن هناك أمر متقدم لم يثبت في الباطن شيء كالإقرار ~~لما كان إثبات أمر متقدم فمتى لم يكن هناك أمر متقدم لم يثبت بالإقرار شيء ~~فكذلك الحكم يكشف ذلك أن الحاكم لا يقصد لإيقاع عقد لم يكن أو إيقاع فسخ لم ~~يكن بل يقصد لإثبات عقد واقع أو فسخ واقع فكيف يقع عقد لم يكن أو فسخ لم ~~يكن وهو خلاف موجب الحكم ويمكن أن يستدل في المسألة بقوله تعالى: {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام}، وهذا يوجب أن من ~~ادعى بيعا أو شراء وهو يعلم أنهما لم يقعا لا يحل له التصرف في المبيع ~~والمشتري وإن حكم له الحاكم بشهود الزور، ويدل على ذلك ما روي من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <أنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحته من بعض وإنما ~~أقضي بما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقطع له قطعة من النار>، ~~ولم يفصل صلى الله عليه وآله وسلم بين أن يكون حكمه تناول عقدا أو غيره، ~~فدل ذلك على أن الأمر في العقد وغيره سواء، وأيضا إحدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة أن الموهوب لا يملك وإن حكم له الحاكم بعقد الهبة فيمكن أن يقاس عليه ~~سائر العقود بعلة أن الحكم لم يصادف عقدا واقعا قبل الحكم. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال فيشأن هلال ابن ~~أمية حين لاعن بينه وبين امرأته وفرق بينهما: <إن أتت بولد على صفة كذا فهو ~~لهلال ابن أمية، وإن جاءت بولد على صفة كذا فهو ms2020 لشريك بن سمحا>، فجاءت به ~~على الصفة، فقال: <لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن>، فدل صلى ~~الله عليه وآله وسلم على صدق هلال وكذب امرأته ولم يرفع الفرقة الواقعة ~~لعدم علمه بصدق الصادق منهما، قد دل ذلك أن الفسخ الواقع لا يجب رفعه وإن ~~كان باطنه بخلاف ظاهره؟ PageV06P213 # قيل له: هذا سؤال بعيد وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوقع فرقة لم ~~تكن واقعة قبل إيقاعها؛ لأن الله تعالى أوجب إيقاعها بعد كمال اللعان فلم ~~يجب أن يرفعها بتة، ألا ترى أنهما أيضا لو تصادقا بعد وقوع الفرقة لم يجب ~~رفعها وليس كذلك موضع الخلاف، فأما موضع الخلاف فهو أن يحكم بصحة فرقة ~~واحدة قبل حكمه فلا يصادف حكمه فرقة بتة فلا تعلق لكم إذا بما ذكرتم يكشف ~~ذلك أنه كان معلوما كذب أحدهما لا بعينه فتعيينه لا يغير الحكم. # فإن قيل: قد ثبت أن حاكما لو رفع إليه عقد اختلف فيه بحق الشفعة فأجازه ~~وحكم بالشفعة وصحة العقد لم يجز لحامك آخر يرى خلاف ذلك أن يعترضه بالفسخ، ~~ولو لم تكن حكم به الحاكم الأول لجاز فسخه، فبان أن الحم له تأثير في ~~العقود؟ # قيل له: وهذا أيضا كالأول بعيد مما اختلفنا فيه؛ لأن الحاكم حكم بصحة عقد ~~واقع في الحقيقة، فلذلك نفذ حكمه ولم يكن لمن بعده فسخه، وهذا لو لم يكن ~~عقد أيضا لم يكن لحاكم آخر فسخه، ألا ترى أن حاكما لو ترافع إليه الجد ~~والأخ فحكم بنصف الميراث للأخ لم يكن لحاكم أن يفسخ ذلك الحكم ويجعل ~~الميراث كله للجد فبان أن العقد وما ليس بعقد في ذلك سواء، والعلة في ~~الجميع أن الحكم الممضي بالإجتهاد لا يعترض باجتهاد مثله والعقد وغير العقد ~~فيه سواء. # فإن قيل: على الحاكم امضاء العقد إذا شهد به الشهود العدول في الظاهر وهو ~~الذي أمر الله به أن عز وجل فإذا كان ذلك كذلك وجب أن يصح ذلك العقد ويقع؛ ~~لأن سائر العقود ms2021 إنما تستقر لإيقاعها على ما أمره الله تعالى؟ # قيل له: هذا فاسد؛ لأن على الحاكم إلزام ما شهد به الشهود العدول في ~~الظاهر من الدين وهو الذي أمر الله به ومع هذا لا يختلف أن الدين لا يلزم ~~بالحكم إذا لم يصادف دينا؛ لأن ما قبل الحكم فكذلك العقد والفسخ، وهذا ما ~~لا إشكال فيه. PageV06P214 # فإن قيل: روي عن علي عليه السلام في امرأة ادعى زوجها رجل فترافعا إليه ~~فشهد للرجل شهود، فقالت المرأة لعلي: إني لم أتزوجه وسألته إيقاع العقد ~~بينهما، فقال علي عليه السلام: (شاهداك زوجاك)، فدل ذلك على أن حكم الحاكم ~~في الظاهر حكم في الباطن؟ قيل له: لا يمكن حمل قوله عليه السلام شاهداك ~~زوجاك على الظاهر إذ لا خلاف أن مجرد الشهادة لا يوقع العقد وإنما الخلاف ~~إذا حكم بها الحاكم هل يوقع حكم العقد أو لا فلا بد من تأويل الحديث وإلا ~~فلا ظاهر لهن فنقول: يحتمل أن يكون عليه السلام أراد أن الشهود لما شهدوا ~~كانوا سببا لكون الزوجية في الظاهر فليس علينا سماع ما تقولينه وتدعينه في ~~الباطن، وهذا لا يوجب ما تذهبون إليه، ويمكن أن يستدل في المسألة بقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا نكاح إلا بولي وشهود>، فلا يكون نكاح ~~بلا ولي يزوج بحضرة شهود فإذا ثبت ذلك في النكاح ثبت في سائر الحقوق إذا ~~حكم بها من غير أن يكون هناك من يقصد إلى إيقاعه، والحاكم في مسألتنا لا ~~يقصد إلى إيقاع العقد ولا إيقاع الفسخ وهم ربما قالوا: أن الحاكم لا يحكم ~~بالملك، وإنما يحكم بالتسليم، فيقال لهم: لا بدل على هذا أيضا من أن يكون ~~حكم بوجوب التسليم ولا يصير التسليم واجبا لحكمه في الظاهر إذا كان الباطن ~~بخلافه، وهذا يسقط لكما يشعبون من هذا الباب. # فصل # قال في الأحكام: إذا رجع من شهود الزنا واحد بعد الرجم وادعى الخكأ ضمن ~~ربع الدية، فدل ذلك على أنه يضمن الشهود على قدر عددهم فلو شهد رجلان ms2022 على ~~مال ثم رجعا ضمن كل واحد منهما نصف المال، وكذلك لو شهد ثلاثة ثم رجعوا ضمن ~~كل واحد منهم ثلاث المال، ولو شهد ثلاثة ورجع واحد منم لم يضمن الراجع عند ~~أبي حنيفة وأصحابه، وبه قال: أكثر العلماء وذلك أنه قد بقي من الشهود من ~~يثبت الحق بشهادتهم وهو الصحيح عندي، والله أعلم. PageV06P215 # فإن قيل: ما أنكرتم أن يضمن قسط الحق بشهادته من المال؛ لأنه مقر أنه أتلف ~~جزءا من المال؟ # قيل له: إذا بقي من الشهود من يستحق شهادتهم المال المشهود به وكان الحكم ~~قد نفذ بذلك فكان الحاكم قد حكم ببطلان إقراره، فلذلك لا يضمن والإقرار قد ~~يبطل بأمور كثيرة فلا يمنع أن يبطل بحكم الحاكم بإبطاله فلا يضمن، فإن رجع ~~معه آخر فيجب أن يضمنا ثلثي المال، كذلك كل واحد ثلثا. # مسألة # قال: وإذا ادعى رجل على رجل عشرين دينارا وأتى بشاهدين يشهدان على إقراره ~~بعشرة دنانير في غير المكان الذي أقر فيه أو لأوجب للمدعي عشرون دينارا، ~~هذه رواية المنتخب، وقال في الفنون: يكون ذلك عشرة واحدة إلا أن يقيم ~~المدعي البينة أن كل واحدة منهما غير صاحبتها فيكون عشرين دينارا، ووجه ما ~~ذكره في المنتخب: أنه إذا قال له علي عشرة دنانير كان ذلك نكرة. PageV06P216 # وعند أهل اللغة: إن ذكر الشيء بلفظ النكرة مرتين يقتضي أنها شيئآن، وليس ~~كذلك إذا ذكر بلفظ المعرف، يدل على ذلك ما روي عن قتادة في قوله عز وجل: ~~{إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا}، أنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بشر أصحابه بهذه الآية وقال: <لن يغلب عسر يسرين>، وإنما قال ~~ذلك؛ لأن العسر الأول بلفظ المعرفة واليسر بلفظ النكرة، وعن الحسن قال: ~~بلغنا أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <إياكم ~~اليسر>، قال وكانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين، فإذا ثبت ذلك ~~فيجب أن يكون قول الرجل له على عشرة دنانير إذا كرره عشرين ms2023 دينارا على ما ~~بيناه، وأيضا الظاهر من كل لفظ يطلقه الإنسان له معنى برأسه إذا لم يقترن ~~بالدلالة على أن اللفظ الثاني يراد به ما أريد باللفظ الأول ولا يجب أن ~~يحمل ذلك على التكرار إلا بدلالة، فوجب ما قلناه. ووجه ما في الفنون أنه ~~إذا احتمل أن يكون المراد باللفظ الثاني هو المارد باللفظ الأول واحتمل أن ~~يكون المراد به غير المراد باللفظ الثاني، لم يكن للحاكم أن يمضي الحكم إلا ~~باليقين ولا يتيقن مع هذين القولين إلا عشرة واحدة فيجب أن يكون هي الواجبة ~~فأما إذا ذكر وجهين مختلفين للوجوب فلا إشكال في أنه عشرون دينارا، كان ~~يقول: على عشرة من قرض، ويقول له: على عشرة من ثمن سلعة، وقال أيضا في ~~الفنون: إذا قال له: علي عشرة، وقال بعد ذلك له: علي خمسة عشر، أنه يكون ~~خمسة وعشرين، ووجهه أن اللفظين مختلفتان فلا يجب حملهما على معنى واحد. # مسألة PageV06P217 قال: ولو أن رجلا قال: كل شهادة أشهد بها على فلان فهي باطلة، أو قال: ليست ~~عندي شهادة عليه، ثم شهد عليه بعد ذلك جازت شهادته، ووجهه أن أحوال ~~المسلمين محمولة على الصحة والشهادة مبنية على التذكر لقول الله تعالى: {أن ~~تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}، وإذا كان ذلك كذلك فغير ممنوع أن يقول ~~ما قال من ذلك؛ لأنه كان ناسيا للشهادة ثم يذكرها فليس في تذكر الشهادة بعد ~~نسيانها ما يوجب سقوطها، وقوله: كل شهادة أشهد بها عليه فهي باطلة، معناه ~~فهي باطلة عندي، وفيما أعتقد متى حملنا حاله على السلام، وقوله ليست عندي ~~شهادة أوضح في هذا الباب؛ لأنه أبين في أن المراد به أني لا أعرفها ولا ~~أتذكرها. # فإن قيل: يكون مكذبا لنفسه فيجب أن تبطل شهادته؟ # قيل له: إذا حمل على ما قلناه لم يكن فيه إكذاب. # فإن قيل: لو جاز ذلك جاز أن يقر الإنسان لغيره ثم يدعيه؟ # قيل له: ليس يشبه هذا ما قلناه، وذلك أنه بالإقرار موجب للغير حقا فلا ~~يصح ms2024 منه أن يدعيه؛ لأنه ناف لما أثبت من حق الغير، وقوله لا شهادة لفلان ~~عندي ليس يوجب حقا لأحد، فصح حمله على ما قلناه. # مسألة # قال: وكل شهادة يحق لإنسان يذكرها المشهود له فهي باطلة وذلك أن الشهادة ~~إنما تستمع على الدعوى، فإذا كان المشهود له لا يدعي ما يوجبه الشهادة بل ~~ينكر لم تثبت الشهادة فهذا في الشهادة التي لا تتعلق بالحسبة، وكانت شهادة ~~الحقوق محضة، ألا ترى أنه لا خلاف في شهادة من شهد بأن مملوكة أعتقها سيدها ~~أنها تكون مسموعة وإن أنكرتها المملوكة؛ لأنها شهادة الحسبة وأما الشهادة ~~التي تتعلق بالحقوق فقط كالبيع والشراء والهبة والدين فلا تستقر إلا مع ~~دعوى المدعي فكيف تستقر مع إنكاره. # مسألة PageV06P218 قال: ولو أن رجلا شهد أن رجلا اشترى من رجل أرضا ثم ادعى في تلك الدار شيئا ~~كانت الشهادة والدعوى جميعا ثابتتين ولم تبطل أحداهما الأخرى، ووجهه أن ~~الشراء يوجب الملك للمشتري؛ لأنه قد يشتري من الغاصب وقد يشتري بالشراء ~~الفاسد ولا يحصل القبض فلا يملك، فإذا كان ذلك كذلك فلا يمتنع أن يكون ~~الدار ملكا له فيدعيها ويشهد بشراء من اشتراها ويكون فإذا كان ذلك كذلك لم ~~يجب أن يحصل بين الدعوى والشهادة تناف على ما بيناه فلم يمتنع أن يجتمعا، ~~وأيضا لو كانت الشهادة بالشراء شهادة بالملك لكان الإقرار بالشراء إقرارا ~~بالملك ولو كان كذلك لكان من أقر بالشراء لا يرجع على البائع بالثمن إذا ~~استحق المبيع؛ لأنه لو أقر بالملك للبائع كان مبطلا في دعوى عليه اليمين. # مسألة # قال: فإذا قال الشاهد: كنت عرفت هذا لبني فلان لم يكن ذلك شهادة وإنما ~~يكون شهادة إذا قال أشهد أنه كان له ولم يخرج عن ملكه بوجه ن الوجوه لم ~~يجعل الأول شهادة لوجهين: # أحدهما: أن الشاهد لا بدله من أيراد لفظ الشهادة، وقوله عرفت أو أعرف وما ~~جرى مجراه لا يجري في الشهادة ولا بد من أن يقول أشهد. # والثاني: أنه قال كنت عرفت ولم يكن في كلامه ms2025 شهادة بأن الشيء في الحال له ~~فلم تكن مسموعة؛ لأن الشيء قد يكون للإنسان ثم ينتقل عنه فلا بد من أن ~~يتضمن شهادته أنه له في الحال فأما إذا أتى باللفظ الذي ذكرناه ثانيا فلا ~~إشكال فيه في أنه شهادة تامة. # مسألة PageV06P219 قال: وإن رأى الحاكم أن يستحلف الشهود احتياطا جاز ذلك أن عرض له في ~~أحوالهم عارض شك، وكذلك أن رأي تفريقهم وسماع الشهادة من كل واحد منهم ~~منفردا أحوط كان ذلك له فإن اختلفت أقاويلهم أبطل شهادتهم أما تفريق الشهود ~~فلا أعرف فيه خلافا في أنه يجوز إذا رأى الحاكم ذلك احتياطا وقد روي ذلك عن ~~علي عليه السلام؛ ولأن الحاكم منصوب لأن يحتاط للمسلمين بما يمكنه ما لم ~~يؤد ذلك إلى الإضرار بأحد الخصمين فله أن يأتي في ذلك ما يغلب في ظنه أنه ~~هو الاحتياط فإنه لا مضارة فيه لأحد الخصمين وإذا ثبت ذلك كان التحليف ~~محمولا عليه في أن الحاكم يأتي ما يراه من ذلك احتياطا. # مسألة # قال: وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما بينهم من الشهاد ما لم ~~يتفرقوا فإذا تفرقوا لم يجز وبه قال مالك: وحكي عن ابن أبي ليلى، أيضا قبول ~~شهادة بعضهم على بعض من غير ذكر التفصيل ومنع أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ~~قبولها وهو مروي عن علي عليه السلام وقوله عندنا متبع. PageV06P220 # قبول الشهادات مبني على حسب الضرورات، ألا ترى أن الحدود لما لم تكن في ~~إقامتها ضرورة لم تقبل فيها إلا شهادة الرجال فقط والأموال والحقوق لما ~~كثرة فيها الضرورات قبل فيها شهادة النساء مع الرجال وقبل فيها الشاهد ~~واليمين عندنا وعند الشافعي والشهادة على الشهادة، وأما الاستهلال وأمراض ~~الفروج لما ادعت الضرورة فيها إلى قبول شهادة النساء وحدهن قبلت شهادتهن ~~منفردات عن الرجال؛ لأن العادة الغالبة أنهن لا يحضرن الرجال في هذه الحالة ~~وكذلك عندنا وعند أبي حنيفة يقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وكان ذلك ~~كذلك حلن العادة الغالبة أنهم في معاملاتهم ومناكحاتهم وأكثر عقودهم ms2026 ولا ~~يحضرهم المسلمون، فكذلك شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الشجاح وما يجري ~~مجراها يجب أن تكون مقبولة للضرورة إلى ذلك قياسا على ما ذكرنا من شهادة ~~النساء وشهادة أهل الذمة، والعلة أنهم فرقة والعادة الغالبة أنهم لا يحضرهم ~~غيرهم في ملاعنتهم ومخاصمتهم، وحكي عن كثير من العلماء جواز شهادة أهل ~~الذمة على وصية المسلم في السفر للضرورة وإنما قلنا أن شهادتهم بعد التفرق ~~لا تقبح لأنهم غير متهمين قبل التفرق على مجرى العادة ويتهمون بعد التفرق؛ ~~لأنه لا يؤمن أن يلقوا غير ما جرى فيتلقنوا. # فإن قيل: أن من حكم الشهادة أن لا تقبل إلا من العدول والصبيان لا يصح أن ~~يقال فيهم أنهم عدول؟ PageV06P221 # قيل له: معنى العدل هو المستقيم ومن ظن به أنه لم يمل عن الاستقامة فيما ~~يقول يكون قد حصل له معنى العدل في ذلك الشيء وإن كان لا يطلق عليه اسم ~~العدالة، وكذلك من حكم الأخبار أن لا نقبلها إلا ن العدول ثم نقبل أخبار ~~المعاملات والهدايا وما أشبهها للضرورة ممن لا تطلق فيهم اسم العدالة؛ لأن ~~لإطلاق اسم العدالة شروطا أو جبتها الشريعة، ألا ترى أنا نقبل شهادة اليهود ~~بعضهم على بعض إذا كانوا على الاستقامة في الأفعال بل من الصبيان ونحوهم ~~إذا ظننا بهم الاستقامة والصدق فيما يخبرون، فلا يمتنع أن يكون ذلك حال ~~شهادة الصبيان فيما يجري بينهم. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال: لإنسان لا تشهد علي بما تسمع مني ثم جرى في كلام ~~إقرار بحق لإنسان جاز له أن يشهد عليه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنهم ~~يجيزون شهادة المختبئ، وهذا في معناه، وعن مالك أنه أجاز ذلك في القذف ~~والطلاق، وحكي عنه منع ذلك في المعاملات ونحوها، وعن ابن شبرمة أنه لم يجوز ~~ذلك، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}، ~~وقوله: {وما شهدنا إلا بما علمنا}، وما فكل من علم شيئا جاز له أن يشهد به ~~ما لم يمنع منه مانع، ms2027 وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن ~~علمت مثل هذه الشمس فاشهد وإلا فلا>، فأمر بإشهاده متى علم ومن سمع الإقرار ~~علمه فله أن يشهد به ولا يؤثر فيه الاشهاد، وقول المقر: لا تشهد. # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: <يجيء قوم يشهدون ولا ~~يستشهدون وينذرون ولا يوفون>. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد أنهم ليشهدون من غير أن يعلمون ويحتمل أنهم ~~لا يستشهدون لظهور جرحهم وفسقهم فيكون الذم حاصل بقوله: <ولا يستشهدون دون ~~قوله يشهدون كما أن الذم حاصل في قوله ولا يوفون دون قوله: <ينذرون>. # فإن قيل: فقد روي ثم يجيء قوم فنسبوا شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهدته. PageV06P222 # قيل له: يحتمل أن يكون المراد أنهم يستهينون بالشهادات والأيمان من غير ثبت ~~وتورع، وقد قال الله تعالى: {وأقيموا الشهادة لله}، وقال: {ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه}، وقال: {ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين}، فكل ذلك يوجب ~~أن من علم شيئا وكان في كتمانه ضرر وظلم يلحق أحدا من الناس فلا يحل له ~~كتمانه، وأيضا قد ثبت أن العقود والإقرارات حكمها ثابت غير مغتفر إلى تثبيت ~~الحكام فأشبه الغصب والقتل في أنه يسمع ما شهد ذلك وعلمه أن يشهد به وإن لم ~~يشهدوه الغاصب والقائل، وليس كذلك الشهادة على الشهادة؛ لأن الشهادة لا حكم ~~لها بنفسها حتى يحكم بها الحاكم فلا يجوز أن يشهد على شهادة شاهد حتى يشهد ~~ويعلمه الشهادة. # فصل # كان أبو العباس الحسني يقول في معنى قوله أن القاضي لا يقضي لأحد الخصمين ~~حتى يسمع كلام الآخر ويثبت في حججهما أن التثبيت في الحجج يقيد البحث عن ~~عدالة الشهود وهو قريب كما قال؛ لأن العلماء مجمعون على ذلك ولا يحكى ~~الخلاف فيه إلا عن أبي حنيفة، فإنه كان يقول المسلمون كلهم عدول، قال أبو ~~بكر، قال أبو حنيفة: هذا القول في أهل عصره؛ لأن الغالب على أحوالهم كانت ~~السلامة والعدال، فأما الآن فلا بد ن التعديل للشهود، والأصل ms2028 فيه قول الله ~~تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}، وقال عز وجل: {ممن ترضون من الشهداء}، فلا ~~بد من أن يعلم حصول هذه الصفة في الشهود في ظاهر الحال. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ذلك حال كل مسلم في الظاهر؟ PageV06P223 # قيل له: إن أردت بقولك حال كل مسلم في الظاهر ممن عرفنا تحققه بالدين ~~وتجنبه للمعاصي خوفا من الله عز وجل فتلك هي العدالة المطلوبة وإن أردت كل ~~من ظهر منه الإقرار بالشهادتين فلسنا نسلم ذلك بل السير والإمتحان يكشفان ~~عن خلاف ذلك؛ لأنا نعلم أن الأقل من القليل ممن يظهر الشهادتين توجد له ~~صفات العدالة والأكثر منهم مصرون على الفسق والفجور. # فأما في هذا الزمان فقد كثرت الملحدة من الباطنية والمتفلسفية، وهم ~~منكرون للشرائع والثواب والعقاب على حد ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وإن أظهر الشهادتين فكيف يقال أن إظهار المرء الإسلام يوجب عدالته، ~~وما أرى أحدا من المسلمين يستجيز القول بهذا في هذا العصر، فأما تلك ~~الأعصار فليس يبعد ذلك. # روي عن ابن مسعود أنه قال: ما علمت أن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية: {منكم من يريد الدنيا ومنكم ~~من يريد الآخرة}، فكان الأصل فيه الدين والورع والعدالة، ولا يبعد ذلك أيضا ~~أنه كان في أوائل عصر أبي حنيفة إذ لا إشكال أنه كان في القرآن الثالث، وقد ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: <خير أمتي الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم>، وإن كانت الأحوال قد تقررت في آخر أيامه. # ويقال أيضا في صحة ما قلناه: أن العدالة حق الله عز وجل فلا بد من البحث ~~عنها بدلالة أن الخصم لو رضي بشهادة الفاسق عليه لم يلتفت الحاكم إلى رضاه ~~ولم يحكم بشهادته. # وأيضا لا خلاف في الحدود والقصاص أن الشهود فيها لا بد من تعديلهم، فكذلك ~~سائر الحقوق، والعلة أن الحكم يمضي بشهادة فلا بد من أن يعرف الحاكم ms2029 عدالته ~~في الظاهر. PageV06P224 ### |||| CHECK [131باب القول في الوكالة] # باب القول في الوكالة # إذا وكل الرجل وكيلا في أمر م أموره أو خصومة من خصوماته فكل ما لزم ~~وكيله في ذلك من حق لزمه، ووجب عليه بوجوبه على وكيله، والوكالة مما لا ~~خلاف فيها بين المسلمين منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا ~~هذا وهي ما أقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمة على ذلك كما أقر على ~~الشركة والمضاربة. # وقد دل القرآن على ذلك قال الله عز وجل حاكيا عن يوسف عليه السلام: ~~{اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}، وذلك ضرب من الوكالة، قال أيضا ~~لفتيانه : {اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} مثله أيضا، وقال: عز وجل في قصة ~~أصحاب الكهف: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة}..إلى آخر الآية، وهو ~~من التوكيل وفي حديث عروة البار في وحكيم بن خزام أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم دفع إلى كل واحد منهما دينارا يشتري له به شاة، حديث أبي رافع أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أقضي رجلا يكره ولك ذلك من ~~التوكيل، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه وكل ~~الخصومة إلى عبد الله بن جعفر وقال: ما قضى له علي وما قضى عليه فعلي وقد ~~كان قبل ذلك وكل الخصومة إلى قعيل بن أبي طالب حتى توفي وما قلناه أن ما ~~لزم الوكيل لزم الموكل، مما لا خلاف فيه من نحو الشراء والبيع وغير ذلك، ~~فكذلك الخصومات وقد دل عليه قول علي حين وكل عبد الله بن جعفر ما قضى له ~~فلي وما قضى عليه فعلي قال وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يكون الموكل إذن له ~~في ذلك هذا أيضا مما لا خلاف فيه؛ لأن الوكيل يتصرف بأمر الموكل وينوب عنه ~~منابة بحسب ما أمره وليس يجب أن يكون التوكل بالبيع والشراء والقبض وغير ~~ذلك أمرا له بتوكيل غيره كما أن التوكيل بالبيع ليس هو ms2030 توكيلا بالشراء ~~والتوكيل بالشراء والقبض وغير ذلك أمرا له بتوكيل غيره كما أن التوكيل ~~بالبيع ليس هو PageV06P225 توكيلا بالشراء، والتوكيل بالشراء ليس هو توكيلا بالبيع في الخصومة، فكذلك ~~بالشيء الواحد ليس توكيلا بغيره إلا أن يأذن في ذلك فيكون له التوكيل؛ لأن ~~إذنه له في ذلك توكيل له بالتوكيل متى رأى، قال: والوكالة جائزة في البيع ~~والشراء والقبض والنكاح والطلاق وغير ذلك وكل ذلك لا خلاف فيه، وقد مضى بيانه. # فصل # قال في الفنون في من ادعى امرأة أنها زوجته والمرأة منكرة أنها توكل إن ~~شاءت أو تحضر الحاكم وتناظر إن شاءت فجعل الخيار لها دون الخصومة، فدل ذلك ~~من مذهبه أنه لا يراعى رضى الخصم إذا أراد خصمه إن يوكل عليه وبه قال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يوكل إلا برضى الخصم إلا أن يكون ~~الموكل مريضا أو غائبا والأصل في هذا ما رويناه عن علي أنه وكل عبد الله بن ~~جعفر خصوماته وكان قد وكل قبل ذلك عقيلا من غير اعتبار رضى الخصم ولم يكره ~~أحد فيذلك العصر فجرى ذلك مجرى الإجماع على أن للخصم أن يوكل في الخصومة من ~~غير اعتبار رمى الخصم. # فإن قيل: لعله وكل برضاء الخصم. # قيل له: لم يرو ذلك عن أحد بل هو ممتنع؛ لأنه عليه السلام وكلهم جملة في ~~خصوماته لا في خصومة معينة ولا يجوز أن يراعى رضى من لم يصر بعد خصما وأيضا ~~قد ثبت أن الوكيل ينوب مناب الموكل ويقوم مقامه فليس لخصمه أن يمتنع منه؛ ~~لنه يكون موفيا له حق الخصومة؛ دليله لو خاصم بنفسه لم يكن له لخصمه أن ~~يطالب بالتوكيل. # فإن قيل: الخصومة حق توجه للخصم على خصمه بدلالة أن الحاكم يحضره لها ~~ويحول بينه وبين أشغاله بسببها، وإذا توجه الحق عليه لم يكن له أن يجعله ~~إلى غيره. # قيل له: ولم قلتم ذلك وما الدليل عليه بل الأمر بخلافه؛ لأن حقه استيفاء ~~الخصومة عليه، فإذا استوفاها عليه لم يبق حق، ألا ms2031 ترى أن من كان له على زيد ~~مال فوكل غيره بتوفيت المال لم يكن له أن يمتنع من استيفائه منه، كذلك حق ~~الخصومة وهذا مما ليجوز أن يجعل ابتداء الدليل. PageV06P226 # فإن قيل: على الحاكم أن يسوي بين الخصمين وليس من التسوية بين الخصوم حضور ~~أحدهما وابتداله للخصومة وقعود الآخر في منزله. # قيل له: الذي يجب على الحاكم أن يسوي بينهما بأن يمكنهما من التساوي، فإن ~~اختار أحدهما ترك المساواة لم يلزم الحاكم شيء، ألا ترى أن على الحاكم أن ~~يسوي بين مجلسيهما فإن اختار أحدهما أن يجلس دون خصمه، وإن يرفع خصمه على ~~نفسه لم يمنع الحاكم من ذلك كذلك مسألتنا؛ لأن الحاكم قد مكنهما من التوكيل ~~فإن اختار أحدهما أن يتبدل ويخاصم بنفسه لم يلزم الحاكم شيء ولا يكون خارجا ~~عن أن يكون مسويا بينهما، ويقال لهم: ليس للحاكم أن يضر بأحد من الخصوم ولو ~~لم يقبل الوكالة لأدى إلى أن يحتاج ألا يكن المستضعف أن يخاطب الخطيب ~~المصقع من قصوره عنه، وذلك أضرار به فيجب أن لا يمنع ن التوكيل رضي أم أبى ~~على أنه ليس للحاكم أن يمنع أحدا من الاحتياط لنفسه إذا رأى ذلك احتياطا. # مسألة # قال: وللموكل أن يعزل وكيله متى شاء، وهذا مما لا أعرف فيه خلافا؛ لأن ~~الوكالة لا حد، وإنما هي حقه فله أن يبطلها متى شاء كما له أن يبطل سائر ~~حقوقه التي لا يتعلق بها حق الغير وقد قيل أنه يشبه الإباحة بأن للمبيح أن ~~يرجع في الإباحة متى شاء كان يبيح غيره سكنى داره ولبس ثياب أو تناول ~~طعامه، قال: فإذا عزله وقد مضى منه شيئا لم يفسخ ما أمضاه وكان جائزا وله ~~من الأجرة بمقدار ما عمل وذلك أن ما عمل على أمره فلم يجب أن يكون مفسوخا ~~واستحق أجرة عملهن قال: فإذا خالف الوكيل لم يلزم الموكل ولم يستحق الوكيل ~~أجرة ما عمل ؛ وذلك كأن يشتري عبدا بألف وقد وكله بشراه بخمسمائة أو يبيع ~~عبدا بألف وقد ms2032 أمره أن يبيعه بألفين، فهذا لا يلزم الموكل؛ لأنه لم يكن ~~وكيلا له فيما فعل ولا يستحق أجرة؛ لأنه لم يفعل ما هو وكيل فيه وإنما فعل ~~ما لم يوكله فيه، وهذا يجري مجرى أن يبتدئ عملا من غير أمر الموكل. # مسألة PageV06P227 قال: وإذا وكل رجل رجلا ببيع مال أو شراؤه أو قبض دين ثم فسخ وكالته ولم ~~يبلع الوكيل ذلك، فأمضى ما وكل فيه قبل أن يبلغه عزله جاز له إمضاؤه وفذ، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال بعض الإمامية، ~~ووجهه أنه بمنزلة أوامر الله تعالى ونواهيه في أن أحكامها تتعلق بنا بأن ~~نعرفها دون وجودها في ذواتها، فكذلك العز؛ لأنه نهى عن التصرف على وجه ~~يتعلق بنا حقوقه وأيضا قد ثبت أن من أباح له سكنى داره ولبس ثيابه فإنه لا ~~يأثم بسكنى الدار ولبس الثياب ما لم يعلم أنه محظور عليه وأن صاحبهما لو ~~حظر ذلك لم يخرج منحكم الإباحة حتى يبلغ الحظر، فكذلك الوكيل؛ لن الوكيل ~~مأمور فهو في حكم المأمور حتى يبلغ النهي وأيضا لو لم نقل ذلك كنا أدخلنا ~~الضرر على الوكيل؛ لأن من وكل غيره بشراء شيء لو اشتراه بعد العزل وقبل ~~العلم به فيجب أن يلزم الشراء لو لم يلزمه الموكل وإن كان هذا ضررا على ~~الوكيل؛ لأنه يشتري مالا يريد شراه لنفسه ولا يمكنه الاحتراز من ذلك، وكذلك ~~يدخل الضرر على من ع÷مله؛ لأنه لو اشت ى ينه3⁄4دïرا هو وكيي ببيعهمايوسلمها ~~وسيüها ̄ïلمشتري كناينيزيه كرى يليث ïو أييلنا بييهن وïذا ضرر يدخل1⁄2عليي~ # مسçلة PageV06P228 قال:>فإييليي العزل من يهيييجلين أو رجلîواحد ييم يقبلهûû يمضىيما وكلبه يي ~~ذهك مردودا، قيي يبو حنيفة: ين ييغه من جهة رج ي أيييجل عدل يا÷ مكزولا ~~فييتري أييييون للمخبر أحدي صفي الشهادة أما العدالة، قال أبو يوسف ومحمد: ~~إذا بلغه خبر العزل من أي مخبر كان صار معزولا بعد أن يكون الخبر صدقا، ~~وقول أصحابنا إلى قول أبي يوسف ومحمد أقرب؛ لأنهم لم ms2033 يشترطوا العدالة في ~~الواحد، والأصل فيه أنه يجب أن يجري مجرى أخبار المعاملات والأقرب عندي، ~~والله أعلم، أنه يراعى فيه غالب الظن فمتى أخبره بخبر يغلب على ظنه صدقه ~~صار معزولا، والخلاف في خبر الشفعة على هذا الوجه أيضا، ولم يكن غرض يحيى ~~عليه السلام حين قال رجل أو رجلان: تحقيق ذلك في العدد، وإنما هو تنبيه على ~~أن الخبر إذا بلغه صار معزولا من أي وجه بلغه، وإنما قلنا أن غالب الظن ~~يراعى ي أخبار المعاملات؛ لأن أخبار المعاملات يثبت إلا مع غالب الظن، ألا ~~ترى أن إنسانا لو حمل شيئا على سبيل الهدية إلى رجل عن غيره فغلب على ظنه ~~أنه يكذب فيما يقول وعجن لم يحمل الانتفاع به، وكذلك المودع من أخبره أن ~~المودع أمره أن يتصرف في الوديعة ضربا من التصرف وغلب على ظنه كذبه لم يحل ~~التصرف فيه، وعلى هذا خبر الإذن في دخول الدار، فكذلك ما قلناه في ذكر ~~أصحاب أبي حنيفة أن الوكيل يثبت بقول واحد وإن لم يكن عدلا ولا يثبت العزل؛ ~~لأنه أؤكد من التوكيل؛ لنه يوجب ضمانا لم يكن؛ لأنه يوجب ضمانا لم يكن؛ لأن ~~المتصرف بعد العزل يضمن، فيقال لهم: يجب أن يكن التوكيل أؤكد؛ لأنه يسقط ~~ضمانا ثانيا ويبيح تصرفا محظورا فخبره إلى التأكيد أحوج؛ لأن من تصرف في ~~مال غيرهن فالأصل أنه يضمن، ومخبر التوكيل يسقط عنه وذلك ولأن خبر الإباحة ~~وخبر الحظر إذا اجتمعا كان خبر الإباحة محتاجا إلى التأكيد؛ لأنهما لو ~~تساويا كان خبر الحظر أولى فبان أن اعتبار أصحاب أبي حنيفة في هذا فاسد على PageV06P229 أنه لا خلاف أن المخبر لو كان رسولا صار معزولا وإن كان لم يكن الرسول ~~عدلا، والرسول والمخبر في ذلك سواء. # فإن قيل: يفرق بينهما أن الرسول قائم مقام المهل؟ # قيل له: ليس فيه أكثر من أنه أعلمي مي يهي ما لم يكن1⁄2به عالما، وهذا ~~والمخبر فيه سçاء فلايوجه للفرقة، ولا يجعل لقولهم÷هويقائم مقام ال÷يسل ~~معنى سوى مايقلناه ويجيء ms2034 على هذه الطريقة أن الوكيل إن عمل قبل أن يبلغه ~~خبر التوكيل، كان ذلك مردودا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه اعتبارا بما قلناه ~~أن حكما الأمر والني لا يلزمان المأمور والمنهي قبل وصول خبرهما إليه. # مسألة # قال: فإن كانت الوكالة في الطلاق فطلق الوكيل بعد ما عزل قبل أن يبلغه ~~الخبر لم يقع الطلاق، وذلك أن حكم الطلاق مخالف لحكم البيع والشراء؛ لأن ~~الطلاق يلزم الموكل ابتداء ولا يتعلق بالوكيل والبيع والشراء يتعلقان ~~بالوكيل ثم ينتقلان إلى الموكل فأمكن تشبيه الوكالة فيهما بأمر الله عز وجل ~~ونهيه لتعلق المأمور به والمنهي عنه بالمأمور المنهي، وأيضا ما ذكرناه من ~~الضرر الذي يلحق الوكيل في الشراء لا يلزم الوكيل في الطلاق؛ لأن الشراء ~~يقع للوكيل متى كان معزولا، وليس كذلك الطلاق والنكاح؛ لأنهما لا يقعان بتة ~~متى كان الوكيل معزولا، ويجب أن يكون حكم النكاح والعتاق والصلح عن دم ~~العمد والخلع في هذا الباب حكم الطلاق؛ لأن شيئا من ذلك لا يتعلق بالوكيل ~~ولا يقع شيء من ذلك مع حصول العزل، فأما البيع والشراء والإجارة والإقالة ~~والهبة على العوض، فيجب أن يكون على ما بيناه من1⁄2ين جميع ذلك يقع ûي ~~العزل حïى؟يïلكيالوكيليخبره. # مسألة PageV06P230 قال:1⁄2وûïأنvرجلا وكل وييليي يي بع أييشريء يو طلاق أو غير ذلكي وقال ~~لكليياحي÷منهما: قي وكلتيoفيه، فليما ييا يمضيا ذلك مجيعينïوûنفردييï÷ييذا ~~مما لايخليي فيه؛ لنه إذا أفرد كل واحد منهما بالتوكيل كان كل واحي منهما ~~وكيلا مطلاقا علي الانفراد1⁄2 قال: فإن قال وكلتكما على أن تجتمعا فيه، ~~فليس لواحد منهما أن يمضيه منفردا عن صاحبه، فإن أمضاه كان مردودا، وهذا ~~كما قال؛ لنه جعلهما جميعا في حكم الوكيل الواحد وشرط اجتماعهما فكان ~~الإجتماع شرطا في وكالتهما فمتى لم يجتمعا وأمضياء منفردين كان كل واحد ~~منهما في حكم الأجنبي، إذ هو وكيل بشرط الإجتماع، فوجب أن يرد ما أمضاه؛ ~~لأنه خالف الموكل فلم يصح ما فعلهن فإن وكلهما وكالة مبهمة جاز انقراد كل ~~واحد منهما بالبيع ولم يجز في الطلاق، وقد ms2035 اختلف في ذلك فذهب أكثر العلماء ~~وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يجوز انفراد كل واحد منهما بشيء من ذلك، ~~ووجه ما ذهب إليه في البيع وما جرى مجراه، أنه قال: إذا قال وكلتكما ولم ~~يذكر الانفراد ولا الاجتماع فهو في الحكم كأنه ذكر الانفراد؛ لأن قوله ~~وكلتكما يجري مجرى قوله: وكلت فلانا ووكلت فلانا، على الانفراد، ألا ترى ~~إلى قوله ضربهما أنه يفيد ضرب كل واحد منهما منفردين كانا أو مجتمعين، ولا ~~يفيد الاجتماع دون الانفراد، وقد بينا هذا في كتاب الأيمان فضل بيان فيما ~~ذهبنا إليه فيم ؟حلف لاèيليس ثيابي فلبي ثويا منها حنث وكشفني أن اليمين ~~تعلقي بكل واحد من الثياي، وكذلك التيكيلï # فإن قيل: لو<يانذ÷ك كذلك م يكي للجميع بينهما غرضي في ب أن يحمليالأمر ~~علىيأنه لم ييض برأي ويحييميهما، فلذلك أضاف?اليخر ايآية؟ # قيل له: يجوز أن يكون أراد بذلك ألا يفوت البيع والشراء؛ لأنهما قد ~~يتفقان لواحد دون آخر ويتعذر أن على واحد دون آخ، وهذا الغرض يصح في كل ما ~~يتعلق ذلك بالطلب والاجتهاد كالبيع والشراء ونحوهما. PageV06P231 # فإن قيل: فإذا احتمل الغرضان فلم جعلتم على ما ذهبتم إليه دون ما ذهبنا ~~إليه ن أنه لم يرض برأي أحدهما وهذا حملتموه عليهما معا؟ # قيل له: لأن اطلاق التوكيل يقتضي أنه وكل كل واحد منهما على الانفراد، ~~ومتى قلنا خلاف ذلك كنا صرفنا القول عن ظاهره ولا يجوز ذلك من غير دلالة، ~~وإذا حملنا الغرض على أنه تجويز التعذر لا يكون فيه إخراج اللفظ عن ظاهره، ~~فأما الطلاق فقلنا: أنه لا بد أن يجتمعا عليه؛ لأن الغرض الذي بيناه في ~~الشراء والبيع لا يصح أن نبينه في الطلاق؛ لأنهما لا يتعذر على واحد منهما ~~لأنه لفظ يلفظ به فلان يتحصل للجمع بينهما غرض أو فائدة إلا أنه لم يرض فيه ~~بأحدهما إلا مع صاحبه، ويجب قياسا على ما قلناه أن يكون سبيل العتاق سييلïد ~~طلاق وأن يكون سبيل النكاحيوطلب يليفعة سبيل البيع واليراء للوجه اييي بيناه. ms2036 # يûألة # قال: والوكييةيفي ال صومات يلحاير جائزةيتخريياي وييه ي مسألة قديمضتيفي ~~أول هذا ايبابيفلا فائدة في إييدتها وإن كان هذا الموضع أخص بها. # مسألة PageV06P232 قال: وإذا وكل الرجل وكيلا في بيع أو شراء فالخصومة في درك إن لحق أو غيب ~~إن كان إلى الوكيل دون الموكل تخريجا، وبه قال أبو حنيفة، والأصل فيه أن ~~الوكيل المشتري لا خلاف أنه مطالب بالثمن والوكيل البائع مطالب بالتسليم ~~وأنهما يتصرفان فيه من غير حصول الموكل أو تجديد إذن، فكذلك سائر ما ~~ذكرناه، والعلة أنه من حقوق العقود وأصحاب الشافعي لا يخالفون أن للوكيل أن ~~يرد بالعيب من غير انتظار الوكيل، وليس كذلك النكاح؛ لن الولي في الإنكاح ~~والوكيل لا يطالب بتسليم المرأة والمرأة أيضا لا يطالبه بالمهر، فخالف ذلك ~~حكم البيع والشراء والإجارة، يكشف ذلك أن المزوج يقول لوكيل الزوج زوجتها ~~من فلان يعني الزوج، ويقول الوكيل: قبلته عنه، وفي البيع والشراء لا يحتاج ~~أن يسموا الموكل بل يتخاطب الوكيلان من دون ذكر الموكلين، فبان أن حقوق ~~البيع والشراء والإجارة تتعلق بالوكيل ثم ينتقل إلى الموكل، فلهذا قلنا أن ~~الخصم فيما ذكرنا هو الوكيل دون الموكل. # مسألة # قال: وإذا اشترى رجل من رجل شيئا جاز أن يوكل البائع بقبض المبيع من نفسه ~~عن المشتري، وقبضه له إن كان مكيلا أو موزوني أن يكيلهيأو يزنه للمشتري ~~وييزله وإن لم يكي مكيلا ولا وزنا فقبضه له أن يعزلهيللمشتري. PageV06P233 # قدييينا في كتاب النكاح أن الزوج يجوز أن يكون هو المزوج والقابل، والأصل ~~في هذا أن كل شيء لا يكون فيه الخصومة بين الوكيل والمطالب، فيجوز أن يكون ~~الوكيل والمخاطب واحدا كالنكاح؛ لأنه لا خصومة بين الزوج والمزوج في حقوق ~~النكاح ولهذا نقول أنه يجوز أن يقبل الأب عن ابنه ما وهبه، فكذلك في القبض؛ ~~لأنه لا خصومة بين القابض والمقبوض نه في حقوق القبض وقلنا أن قبض الوكيل ~~للمكيل أن يكيله ويعزله للمقبوض عنه؛ لأنه لو كان نفسه كان القبض ذلك، ~~وكذلك الموزون ومالا يكون مكيلا ms2037 ولا موزونا على ما ذكرنا، ويجب على هذا أن ~~يكون قبضه للأرض والدار أن يتصرف فيهما عن المشتري، والله أعلم. # مسألة # قال: وإذا وكل الرجل رجلا ببيع شيء فباعه بدون ثمنه بما يتغابن الناس ~~بمثله وجاز بيعه، وإن باعه بدون ثمنه بما لا يتغابن الناس بمثله لم يجز ~~تخريجا، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو جائز، ووجه ~~ما قلناه أن بيع الشيء بدون ثمنه وحاباه يجري مجرى الهبة، ألا ترى أن ذلك ~~إذا كان من المريض أجري مجرى الهبة، ورد إلى الثلث، فإذا ثبت ذلك ثبت أنه ~~لا يصح من الوكيل؛ لأن الوكيل لا يصح له أن يهب من الثمن شيئا، ولا خلاف ~~أنه لو وكله بشراء شيء فاشتراه بأكثر من كيمû÷ ÷مايلا يتغاûن ه~لم يلزم ~~الشراي الûويل، فيذلك الييعي والعلةûفيه ÷ن ي تصرف لى8حد لا يقتضه أير ~~الçويي من جهة ايتعرف، وأيضا إيا أمرييبالبيع فمن طريق العرف يأمره ببيعه ~~بقيمة مثله، فإذا باع بدون ذلك يكون مخالفا فلا يثبت البيع كما أنه لو أمره ~~ببيعه بثمن معلوم فباعه بدون ذلك لم يثبت البيع. # فإن قيل: الوكيل يتصرف من جهة الأمر ولفظ الأمر عام في كل ما يسمى بيعا ~~فجاز بقليل الثمن وكثيره لدخوله تحت اللفظ. PageV06P234 # قيل له: ليس الأمر على ما ادعيت وإن العرف قد خصصه حتى يجري قوله: بع هذا ~~الثوب مجرى قوله بعه بقيمة مثله، وهذا ظاهر في التعامل على أ، ما قالوه لو ~~صح في البيع لصح في الشراء؛ لأن لفظ الشراء أيضا عام كما أن لفظ البيع عام ~~إلا أن العرف أوجب تخصيصه في الشراء بقيمة مثله، فكذلك في البيع. # فإن قيل: الثمن الذي يلزم الأمر غير ملفوظ في لفظ التوكيل وإنما يلزمه ~~حكما، فلم يصح اعتبار العموم؟ # قيل له: الثمن في حكم المنطوق به؛ لأنه إذا قال له اشتر هذا العبد، فكأنه ~~قال اعقد فهي عقدا استحق به العبد ويستحق علي الثمن وإن وقع الاستحقاق في ~~الحال الثاني، وكذلك ms2038 الأمر بالبيع على هذا السبيل يجري أمره، فكأنه قال: ~~اعقد فيه عقدا يستحق علي العبد واستحق الثمن وإن وقع الاستحقاقان في الحال ~~الأول، وانفصال البيع عن الشراء من هذا الوجه لا يؤثر فيكون الثمن في ~~الموضعين كالمنطوق به على أن العموم الذي يدعونه في لفظ البيع مثله موجود ~~في لفظ الشراء، فوجب أن يستوي الأمران. # فإن قيل: أن المشتري ينتقل إلى الوكيل وإن لم يستقر ملكه فيه ومن جهته ~~ينتقل إلى الموكل فلما التزم زيادة على الثمن لم يجب أن يلزم الأم، وليس ~~كذلك البيع؛ لأنه ينتقل من الأمر إلى المشتري. # قيل له: هذا الفصل وإن كان صحيحا فهو غير مؤثر فيما قلناه؛ لأن المشتري ~~ينتقل إلى الأمر بلفظ الشراء وإن انتقل إلى الوكيل أولا ولا يحتاج لانتقاله ~~إلى المشتري عن الوكيل أمرا آخر فهو مثل الأمر بالبيع، والله أعلم وأحكم. PageV06P235 ### |||| CHECK [132باب القول في الكفالة والحوالة] # باب القول في الكفالة والحوالة # الكفالة بالوجوه جائزة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، ~~والقول الثاني أنها ضعيفة، والأصل فيها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <الزعيم غارم والزعيم هو الكفيل ولم يبين زعيما للنفس أو للمال فهو ~~على العموم، وقال الله عز وجل حاكيا عن يعقوب: {لن أرسله معكم حتى تؤتون ~~موثقا من الله لتأتنني به}، وهو الكفالة، وروي الكفالة بالنفس عن علي عليه ~~السلام فيما كان بينه وبين ابن عمر، وعن ابن مسعود أنه حين قتل ابن رواحة ~~بالكوفة فاستشار الصحابة فأشاروا عليه بأن يكفلهم عشائرهم فصار ذلك إجماعا ~~منهم إذ لم يروا إنكاره عن أحد منهم، وروى زي بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام أن رجل كفل لرجل بنفس رجل فحبسه حتى جاء به وهي من العقود ~~المشهورة المتعارفة بين المسلمين من لدن الصحابة إلى يومنا هذا لم نعرف ~~فيها النكير، فصار إجماعا، وقد ثبت أن حضور الخصم حق لخصمه يستوفيه عليه ~~بنفسه وبالحاكم، ألا ترى أن الحاكم يلزمه ذلك ms2039 ويكره عليه، فوجب أن يصح ~~الكفالة به، دليله الكفالة بالمال ويحترز من الحدود بأن يقال لا تسقطه ~~الشبهة. # فإن قيل: هو غرر وقد نهينا جملة عن الغرر؟ # قيل له: ذلك ليس بغرر؛ لأن إحضاره المكفول به أمر معلوم مضبوط على أن ~~النهي إنما ورد عن الغرر الذي يكون في البيع فقط؛ ولأن الغرر في كثير من ~~الأمور جائز لم ينه عنه على أنا نجوز الحظر والغرر في الضمان، على ما نبينه ~~بعد هذا إن شاء الله. # فإن قيل: هو ضمان ما ليس بواجب؛ لأن الواجب على من عليه الحق الخروج من ~~الحق لا تسليم نفسه وحضوره عيد الح÷كمي؟ييل له: لي نقيليأن الحيور ييس ~~بويجب بل يجب يلحضوكüعلى من أنيي المال أو دافعه، فالحضور واجب على بعض ~~الوجوه وعليه وقعت الكفالة. # فإن قيل: الأعيان لا يجوز ضمانها؟ PageV06P236 # قيل له: ليس كذلك وإن العارية عندكم مضمونة وعندنا على بعض الوجوه، وكذلك ~~الأجير المشترك عندنا ضامن وفي أحد قولي الشافعي والعبد المغصوب مضمون ~~بالإجماع. # مسألة # قال: ومن ادعى على رجل دعوى فله أخذ الكفيل منه قبل تصحيح ما ادعاه، وهذا ~~إذا ادعى أن له بينة عينا ذكروه في المنتخب، وبه قال أبو حنيفة، ووجهه أن ~~الحضور مستحق على المدعي عليه بدلالة أن الحاكم يحضره ويكرهه على ذلك، فإذا ~~استحق عليه ذلك صح أن يؤخذ منه الكفيل كما يصح أخذ الكفيل منه بعد وجوب ~~الحق، وأما مقدار ما يأخذ نه الكفيل فهو غير منصوص، وقد قال بعض العلماء ~~مدة المجلس الثاني قبل ثلاثة أيام وهو الأظهر على قول يحيى عليه السلام. # مسألة # قال: وإذا تكفل الرجل بوجه الرجل ثم مات المكفول به بطلت الكفالة، فإن ~~أقر المكفول به حبس الكفيل إلى أن يأتي ايمكفول به أو يخلص نفسه بتوفير ما ~~على المكفول به تخريجا قلنا أن المكفول به إذا مات بطلت الكفالة؛ لأن غين ~~اقتضاء العقد تسليم وإذا مات وجب أن يبطل ذلك العقد، دليله السلعة المشتراه ~~إذا تلفت في يد البائع قبل التسليم، ms2040 ألا ترى أن ييفهيييوجبيبطلان ايعيي ~~ايموجب تسييييايوهو عقد البيع، وكذلك العبديالييتي ر إذا مات يبل يليسليم ~~بطليعقي الإجيرة، فييلكييقد الكفالي يجب أن يبيل بموت الميفول يي، وقلني يي ~~المكيول به إي يقييحيسيالكفيل؛ يأي عييي التسييي يهو ميايب به ييا يييالعبد ~~المشترى إذا أبق قبل التسليم يكون البائع مطالبا بتسليمه أو تسليم ما أخذ ~~من ثمنه إن اختار المشتري فسخ البيع، ولما رويناه عن علي من حبسه من كفل ~~بنفس رجل حتى جاء به فأما إذا خلص نفسه بتوفير ما على المكفول به تبرعا، ~~فيجب أن تسقط عنه المطالبة بالتسليم؛ لأن الغرض بالتسليم هو التمكن من ~~استيفاء الحق، فإذا وفر هو الحق فلا وجه للمطالبة بعد ذلك. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون مطالبا بالحق الذي على المكفول به. PageV06P237 # قيل له: حضور المكفول به دون الحق فلا يطالب بالحق كما أنه لو ضمن توفية ~~الحلف لم يطالب بالإحضار؛ لأن كل واحد منهما مما لم يضمنه الضامن فلا يطالب ~~وذكر ابن أبي هريرة أن هذا قول .. على القول الذي نقول بجواز كفالة الوجه، ~~وهو فاسد على ما بيناه، وحكي عن قوم أنهم اعتبروا الحق بالدية وقالوا: هو ~~مطالب بأقلهما من الدية أو الحق، وكل ذلك لا معنى له على ما بيناه. # مسألة # قال: ولا فصل بين أن يكون الكفيل تكفل به مطلقا أو إلى مدة معلومة في أنه ~~مطالب بتسليمه قبل المدة وبعدها، وهذا هو مضمون قوله في المنتخب، وقد قاي ~~فيه: أن المدعييإذا ادعى بينة ييبيي أخذ من اليد ى ع يه كفيل إلى وقت حضور ~~البيية، فييب أن يكون محيولي على من يقول تكفيي به إلى üير ûن غير بيان ~~المراد بيولهيإيى شهر، وجهه أييïلي للتيديد وقي يدخي ايحد÷ي المحدودي ~~يقديلا يديل وقد يحتمل أن يكون ïلم×يد ي. بوجهيمن ̄الكفالي بعديالشهي، ~~ييمكن أن يكون المراي هو أنه لا يخرج بالتسليم الواجب من الكفالة ما لم ~~ينقص الشهر وقد يحتمل أن يكون إلى الانقضاء الكفالة ويحتمل أن تكون لابتداء ~~الكفالة كما ms2041 نقول في من قال أنت طالق إلى شهر أن الطلاق يقع بعد الشهر فلما ~~احتمل إلى هذه الوجوه ولم ينكشف المراد به أبطلناه وجعلنا الكفالة مطلقة ~~فأما إذا تكشف الغرض، فيجب أن يكون حدا صحيحا عنده لتنصيصه في ذلك على من ~~ادعى بينة غيبا. # مسألة PageV06P238 قال: وإن ضمن الكفيل لرجل مالا على رجل صح ضمانه عليه ولم يبرئ المضمون عنه ~~وكان صاحب المال بالخيار إن شاء طلب الضامن وإن شاء طالب المضمون عنه، وهذه ~~رواية الأحكام وبها قال أبو حنيفة والشافعي، وقال في الفنون: الكفالة ~~والضمان يبرأ بهما المضمون عنه كالحوالة وحكي عن ابن أبي ليلى، مثل ذلك، ~~أما صحة الضمان فلا خلاف فيه، والأصل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<الزعيم غارم>، وما روي أنه أجاز ضمان علي عليه السلام عن الميت الذي كان ~~عليه دين وامتنع من الصلاة عليه حتى ضمنه علي، وكذلك أجاز ضمان أبي قتادة ~~عن الميت وعن قبيصة بن المحارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأثبت اينبي لى ~~الله عليهييآلي ïيلم أسأله يهï،يفقال: <أقي يûيى تأتينا الصدقة فوأير لك ها ~~ي÷ثمييقال يا قييصة إييالمسأية يي حل1⁄2إلا ÷أيديثلاية رجل تيمل حييلة{فحلت ~~له ايمسألة حييى يؤدي ا إلى آخر الحديث، والحمالة هي الضمان، وقلنا: لم يبر ~~المضمن عنه؛ لأن الحق ثابت على المضمون عنه قبل الضمان وبحصول الضمان لم ~~يجب اسقاطه من الأصل عقلا ولا شرعا فهو على ما كان عليه؛ ولأنه لم يشترط ~~براءته، وليس في صحة ضمانه ما يبرئ صاحب لأصل، ألا ترى أن الغاصب من الغاصب ~~يضمن المغصوب ولا يوجب ذلك سقوط الضمان، عن الأصل فكذلك مسألتنا وإن كان ~~أحدهما ضمانا بالقول والآخر ضمانا بالفعل، وفي قتادة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يصل على ميت، وضع بين يديه لدينارين كانا عليه حتى ~~ضمنهما أبو قتادة فجعل صلى الله عليه وآله سلم يتوثق على أبي قتادة يقول ~~هما عليك، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ألقى أبا قتادة يقول ما ms2042 ~~صنعت بالدينارين حتى قال آخر ذلك قد قبضتهما يا رسول الله، <فقال الآن بردت ~~عليه جلده>،1⁄2فدل ذلك يلى ين اليïت لم يبرأ من الدين بالضمان ككى يصل ~~الأداء. # ي÷ي·قيل: لو لï يكن برïء بضمانه عنه لمايصلى عليه. PageV06P239 # ييل ه: يجوز أن يكون ذلك ص÷ى عليه؛ لëنه بمنزلة من ترك الوكاء.1⁄2يإن قي: ~~فقد روي أïي قال هما عييك وايميي منهما بريي.ي يل له:£يحيمل أن ييون أراد ~~بريء ييدائك، ويويلييديبن علي، عن أبيه،ûعن جده، عن علي عليهم السلام في ~~رجل له على رجل مال فكفل له رجل بالمال، قال له: أن يأخذها بالمال، وأيضا ~~قد ثبت أن الضمان يصح بغير إذن المضمون له، فلو قلنا: أنه يسقط الحق عن ~~الأصل لكنا أسقطنا حقه بغير رضاه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل ~~مال إمرء مسلم إلا بطيبة من نفسه>. # فإن قيل: الحق الواحد كيف يكون في ذمتين؟ # قيل له: وما الذي يمنع منه على أنه لا خلاف أن للمغصوب نه أن يطالب ~~الغاصب أو الغاصب من الغاصب أيهما شاء إذا تلف المغصوب، وكذلك من مات وخلق ~~ألفي درهم وابنين فاقتسما فجاء رجل فصحح بالبينة على أبيهما ألف درهم فله ~~أن يطالب أي الاثنين شاء بألفه، وأيضا لا خلاف أن كفالة الوجه لا تسقط ~~المطالبة عن الأصل، فكذلك كفالة المال وإذا صح بما بيناه أن المضمون عنه لم ~~يبرأ، ثبت أن لصاحب الحق الخيار بين أن يطالب الضامن وبين أن يطالب المضمون عنه. # مسألة PageV06P240 قال: وإن أبرأ صاحب المال الضامن بريء ولم يبرئ المضمون عنه وإن أبرئ ~~المضمون عنه بريء وبرئ معه الضامن، وبه قال العلماء، ووجهه أن ثبوت الحق ~~على الضامن يوقوفيعلي ثبوته على المضمون عيي ومستنديإييه، ييي ترى أنييهيلو ~~لمييكن ثابتا على يلمضموي ييه لمييصح ثبويهييلىيييضيين بضمانهيوثب تهيعلى ~~المضمون عنه غير موقوف على ثبوته على الضامن، ألا ترى أنه كان ثابتا قبل أن ~~يضمنه الضامن، ولو لم يضمنه الضامن بإبراء صاحب الحق المضمون عنه ولم يجب ~~أن يبرأ المضمون عنه ms2043 بإبراء الضامن يكشف ذلك أن الضامن يجري مجرى الرهن في ~~أنه توثقة بحق ثابت، فكما أن فك الرهن لا يوجب سقوط الحق وإنما سقوط الحق ~~بالإبراء والأداء هو الذي يوجب فك الرهن، كذلك سقوط الحق من الأصل يوجب ~~سقوط الضمان، وسقوط الضمان لا يوجب سقوط الأصل، وأيضا على سبيل التبع ولم ~~يصح على سبيل التبع أن يسقط الأصل لسقوط الضمان. # فإن قيل: أليس الحوالة تسقط الأصل وتبرأ المحيل وتثبت على المحال عليه، ~~فما أنكرتم مثله في الضمان؟ # قيل له: الفرق بينهما أن الحوالة هي تحويل الحق عن ذمة إلى ذمة وانتقال ~~عن ذمة إلى غيرها فلا يجوز أن يكون الحق محولا منتقلا عن ذمة ثانيا فيها، ~~والضمان إنما هو توثقة للحق الثابت، فوجب براءة المحيل وإن كان الحق ثابتا ~~على المحال عليه، ولم يجز براءة المضمون عنه مع ثبوت الحق على الضامن. # مسألة # قال: وإن وهب للضامن صار حقا له على المضمون عنه يطالبه به، وبه قال أبو ~~حنيفة، ووجهه أنه في ذمة الضامن كما أنه في ذمة المضمون عنه فصح تمليكه ~~بالهبة كما صح تمليك المضمون عنه بالهبة، فإذا ملكه الضامن بقبوله من ~~الواهب صح أن يطالب المضمون عنه وبريء المضمون عنه من حق صاحب المال في ~~الأصل، وعلى هذا يجب أن تكون مصالحة الضامن، ويكون ذلك على ثلاثة أوجه. PageV06P241 # وجهان منها يبرأ الضامن والمضمون عنه وهو أن يصالحه صلحا مطلقا فيقول قد ~~صالحتك من هذا المال على نصفه أو أقل أو أكثر، فيجب أن يبرأ منه الضامن ~~والمضمون عنه؛ لأن ظاهره يقتضي إسقاط البقية، فإذا أسقطها سقط حقه منها فلا ~~يكن له مطالبة واحد منهما. # والثاني: أن يقول صالحتك على كذا على أن يبرأ من الباقي؛ لأنه قد صرح ~~ببراءته فقط، ولا يجب أن يبرأ المضمون عنه، في الوجه الأول نظر؛ لأنه يحتمل ~~أن يكون أراد براءة الضامن دون المضمون عنه، ومع الأشباه لا يجوز إسقاط حق ~~ثابت على المضمون عنه، وعلى هذا يجب أن يصح لصاحب الحق ms2044 أن يصارف الضامن كما ~~تصح مصارفته للمضمون عنه. # مسألة # قال: وإن ضمن رجل عن رجل مالا بإذنه فأخذ صاحب المال ماله من الضامن رجع ~~الضامن على المضمون عنه، وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأنه إذا ضمنه بأمره ~~يكون في الحكم كأنه استقر من ذلك منه، ويبين ذلك أن رجلا لو قال لآخر: اقض ~~عني فلانا له علي من الدين أنه بمنزلة من يقول ملكني الألف الذي في ذمتي ~~بألف يقضيه عني على أن أضمن لك مثله، يكشف ذلك أن رجلا لو قال لآخر اشتر لي ~~هذا العبد بألف ووفر الثمن من عندك، كأنه كان قال: وف الثمن، فيكون لك علي مثله. # فإن قيل: ولم قلتم في جميع ذلكم؛ لأنه بمنزلة من تلتزم ضمانته مثل من ~~يعطيه صاحبه؟ PageV06P242 # قيل له: لأن العادة جرت بأن مثل ذلك يكون على سبيل الضمان وإن الملتمس ذلك ~~لا يسأله على سبيل التبرع وهو بمنزلة أن يقول الرجل للحال أحمل في هذا ~~الحمل إلى موضع كذا وهو يريد الأوفيك الأجرة، ولهذا تجب الأجرة وبمنزلة من ~~يقول لآخر قد احتجت إلى ألف درهم فلما كان ذلك كله عادة جارية في تلك ~~المعاملات، وجب أن يحمل عليه الإطلاقات التي ذكرناها، ويجري هذا مجرى قوله ~~للخياط خط لي هذا الثوب، فلهذا تجب فيه الأجرة، قال: فإن ضمنه بغير إذن ~~المضمون عنه فأخذ المال عنه لم يرجع على المضمون عنه بشيء مما دفعه إلى ~~صاحب المال، وهذا أيضا مما لا أحفظ فيه خلافا؛ لأنه متبرع به، والأصل فيه ~~ضمان أبي قتادة وعلي عليه السلام عن الميت؛ لأنهما لم يضمنا لو كان يجب ~~لهما على الميت ما ضمناه كان يعود حال الميت إلى ما كان عليه من وجوب الدين ~~عليه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي عليه فلما صلى عليه، علم أن ~~الدين يسقط عليه وأن حق الضامن لم يلزمه. # فإن قيل: صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لم يلزمه حق الضامن إذ لم يكن أدى ~~في الحال ms2045 وسقط عنه الأول؟ PageV06P243 # قيل له: الأول لم يكن سقط عنه؛ لنه لو لزم حق آخر لم يكن ترد عنه، وأيضا قد ~~ثبت فيما يتطوع به الإنسان على غيره من غير إلتماس منه أنه في الحكم لا ~~يلزمه شيء كأن ينفق عليه ويضيفه أو يحمل على ظهر أو يهدي إليه، فكذلك ~~الضامن بغير إذن المضمون عنه، قال: والواجب للمضمون عنه فيما بينه وبين ~~الله تعالى أن يلتزم للضامن ما دفعه عنه وشرط عنه يحيى بن الحسين عليه ~~السلام أنه إذا علم أنه لم يهبه له وأنه إنما أداه عنه ليقضيه، والأصل فيه ~~أن من عرف من حال إنسان أنه أهدى الآية ليعوضه يجب أن يعوضه فيما بينه وبين ~~الله تعالى، وكذلك أن حمله له متاعا على ظهر لتستوفي الكراء وما أشبه ذلك ~~وإن لم يكن سأله في الأصل، ذلك أوامر به فكذلك حال الضامن ومعنى قولنا يجب ~~هو أنه هو الأولى والمستحب لا بالقطع بالوجوب؛ لأنا لو قطعنا بالوجوب ~~لحكمنا عليه بذلك. # مسألة # قال: ولو أن ضامنا ضمن المال لرجل عن رجل واشترط عليه البراءة من المضمون ~~عنه صح ذلك، وكان ذلك بمعنى الحق..، وبه قال أبو حنيفة، وذلك أن تقضى ~~الحوالة إن ثبت الحق على الضامن، وينتقل عن الأصل، فإذا ضمنه الضامن وسقط ~~عن المضمون عنه فيكون ذلك معنى الحوالة. # فإن قيل: ألستم قلتم أن الحق لا يثبت على الضامن مع سقوطه عن المضمون عنه ~~فكيف أجزتم ذلك في هذه المسألة؟ PageV06P244 # قيل له: نحن إنما قلنا ذلك في محض الضامن، وهذا الضمان بمعنى الحوالة، وقد ~~بينا أن الحوالة من حماها أن تسقط الحق عن الأصل بتحويله إلى المحال عليه ~~وبينا أن الحوالة هي انتقال الحق عن ذمته إلى ذمته، وإن الضمان الخالص هو ~~توكيد ذمته بأخرى فلا يلزم ما سألت، وهذا يوجب صحته البراءة المعلقة على ~~الشرط مثل صحته بالضمان المعلق على الشرط؛ لأنه يصحح براءة من له الحق ممن ~~عليه بشرط ضمان الضامن، ألا ترى أنه لو قد أبرأت ms2046 من عليه الحق على أن يضمنه ~~فلم يضمنه لم تقع البراءة، وهذا يدل على أن الحوالة تصح بغير إذن المحيل ~~إذا رضي بها المحتال، والقابل للحوالة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ ولأنه لا ~~يرجع القابل على صاحب الحق على ما تقدم بيانه، والله أعلم. # مسألة # قال: ولو أن رجلا قال لآخر إن لم يوفد عليك غير يمك هذا حقك يوم كذا فهو ~~علي ككان ذلك ضمانا صحيحا على ما شرط، ووجهه أن الضمان يصح مع الخطر وعليه ~~يدل إجازة يحيى عليه السلام شركة المفاوضة؛ لأنها تتضمن ضمانات مجهولة في ~~أوقات مجهولة على أخطار مجهولة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأصل فيه ما ~~أجمعوا عليه من جواز ضمان الدرك؛ لأنه خطر ربما استحق المبيع وربما لم ~~يستحق ولا يغرف أيضا وقت الاستحقاق، فإذا ثبت ذلك مع الأخطار ثبت مع ~~المجهول وإلى أوقات مجهولة كالطلاق والعتاق، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن ~~الآجال المجهولة يجب أن يكون لها أسباب تتعلق بالمال والأداء حتى تصح، فإذا ~~لم تتعلق لم يصح ذلك، كأن يقول: إلى أن يجيء المطراف تغيم السماء أو يطير ~~الطائر أو ما أشبه ذلك، وليس ذلك ببعيد، والله أعلم، وإنما أجازوا ذلك إذا ~~قال إلى وقت الدياس أو ورود القافلة وما أشبه ذلك؛ لأن ذلك مما يجوز أن ~~يتعلق به إمكان أداء المال. # مسألة PageV06P245 قال: ولو أن رجلا كان لرجل عليه مال فأحاله على آخر فرضي به صاحب المال كان ~~ذلك حوالة صحيحة وظاهر هذا الكلام يدل على أن الحوالة تصح بالمحيل والمال ~~من غير اعتبار رضى المحال عليه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بد ن رضى ~~المحال عليه واختلف أصحاب الشافعي على ما حكاه ابن أبي هريرة فمنهم من قال: ~~لا بد من رضى المحال عليه، ومنهم من قال: تصح بغير رضى المحال عليه، قال: ~~وهذا هو الصحيح، ووجه ما قلناه أن صاحب الحق ملك حقه الذي في ذمة من عليه ~~الحق فليس له منعه من التصرف فيه كما أن ms2047 العبد لما ملكه مالكه لم يكن له أن ~~يمنعه من التصرف فيه ببيعه ممن شاء أو أجارته فيما شاء وكما أن من استأجر ~~دارا ليسكنها أو دابة ليكبها لم يكن لصاحب الدار منعه من إسكان غيرهن وكذلك ~~صاحب الدابة ليس له منع من إرتكاب غيره، ولأنه لو وكل وكيلا يقبضه منه إن ~~شاء أو يصالحه أو يبريه، فلا خلاف أنه ليس له أن يمتنع من توفيره عليه، ~~فكذلك المحتال؛ لأنه في هذه الأمور جار مجرى الوكيل على أنه لا خلاف بيننا ~~وبين أبي حنيفة في صاحب الحق لو وهب ما له للضامن وقبله أنه يصح وأنه يصير ~~حقا للضامن يطالب به المضمون عنه، فكذلك المحتال يجب أن يثبت حقه في ذمته ~~بغير رضاه؛ لأنه ليس أكثر من تحويله حقه الذي في ذمة غريمه إلى غيره على أن ~~الأصل في الحوالة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <مطل الغني ظلم، وإذا ~~احتيل أحدكم على مليء فليحتل>، وفي بعض الأخبار <فليتبع>، فذكر صلى الله ~~عليه وآله وسلم المحيل والمحتال ولم يشترط رضى المحال عليهن فدل ذلك على أن ~~الحوالة تصح بغير رضى المحال عليه. # فإن قيل: لا تصح الحوالة إلا بقبول المحال عليه؛ لأنه لا يجوز المحيل ~~إثبات دين في ذمة المحال عليه إلا برضاه؟ PageV06P246 # قيل له: المحيل ليس يثبت في ذمته ابتداء الدين بل الدين ثابت فيها، وإنما ~~ينقله عن نفسه إلى غيره، وليس تحقيقه إلا تسليط المحتال عليه بالاستيفاء أو ~~الصلح أو الإبراء أو التأجيل وكل ذلك بينا أنه يصح لصاحب الحق التوكيل فيه ~~وليس بين التوكيل والحوالة فصل إلا انقطاع حق المحيل وثبوت حق الموكل، فإذا ~~كان المطالب واحدا كان أرفق به، فكيف يسوغ ذلك من غير اعتبار رضاه في ~~الأغلظ ولا يسوغ في الأرفق؟ وحكي عن صاحب الظاهر أنه قال: إذا أحيل على ملي ~~فليس له أن يمنع من القبول، فكأنه أثبت الحوالة من غير رضى المحتال، وذلك ~~لا يصح؛ لأن لت أن لا يبرأ الذمة التي ms2048 فيها حقه ولا ينقله إلى غيرها؛ ~~لاختلاف أحوال الأعيان، وكذلك لا يجوز أن يكره على نقل حقه إلى بدل سواه ~~فكذلك إلى ذكر سواها. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من أحيل على ملي فليحتل>، يدل ~~على وجوب ذلك عليه، وإذا وجب أجبر عيه؟ # قيل له: ليس ذلك بإيجاب، ولكنه إباحة بالأدلة التي بيناها، وبدلالة قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه>، فليس ~~للمحيل أن يستحل مال صاحب الحق إلا برضاه. # فإن قيل: فما معنى الإباحة، ومن المعلوم أن للناس أن يتصرفوا في حقوقهم ~~على التراضي؟ # قيل له: لو لا الإباحة كان ذلك ممنوعا منه لما روي من نهيه عن بيع الكالئ ~~بالكالئ؛ لأنه كان يكون بيع دين بدين، وتحصيل مذهب يحيى عليه السلام في ~~الحوالة أنه لا بد من رضى المحتال ورضى أحدهما من المحيل والمحتال عليه، ~~وقد مضى الكلام عليه في جميع ذلك إلا أن المحال عليه لو التزم الحوالة ورضي ~~المحتال بغير رضى المحيل، فإنه ر يرجع على من قبل الحوالة عنه كالضامن يقبل ~~دون المضمون عنه، وكذلك إن كان علم شيء كان بحاله. # فصل PageV06P247 قال في الفنون: إن فر المحتال بأن المحال عليه غني فوجده مفلسا فله أن ~~يرجع، وبه قال مالك، وحكي أيضا عن ابن شريح، ووجهه أنه رضي أن يتحول حقه من ~~ذمة إلى ذمة فإذا وجد فيها عيبا كان له الخيار كما أنه لو رضي يحول حقه إلى ~~سلعة فوحدها عيبا كان له الخيار، وأيضا الحوالة عقد معاوضة؛ لأن المحتال ~~يعتاض بما في ذمة المحال عليه عما كان له في ذمة المحيل، فيجب أن يكون له ~~منح في الرد بالعيب. # مسألة # قال: وينتقل حق المحتال عن المحيل إلى المحال عليه ويبرأ منه المحيل، أما ~~ثبوت الحق عن المحال عليه فلا خلاف فيهن ولا خلاف في براءة المحيل إلا ما ~~يحكى عن زفر أنه جعل الحوالة كالضمان في أن المحيل لا يبرأ من الحق ms2049 والدليل ~~على ما قلناه: قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا أحيل أحدكم على ملي ~~فليحتل باشتراطه الملأة، يدل على براءة المحيل؛ لأنه لو لم برأ لم يكن على ~~المحتال ضرر في كونه مفلسا كالضامن، وأيضا اسم الحوالة مشتق من التحول، فدل ~~على ذلك أن الحق قد تحول عنه، وروي عن علي عليه السلام أنه كان عليه لجد ~~سعيد بن المسيب واسمه على ما قيل حزن حق فسأل عليا أن يحيل به على رجل كان ~~لعلي عليه السلام حق ففعل فلم يصل إلى ما له من جهة الرجل فجاء إلى علي ~~عليه السلام، فقال علي عليه السلام: اخترت عليا غيرنا أبعدك الله فلما قال ~~ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم أنه كان معلوما أن الحوالة ~~توجب نقل الحق من المحيل إلى المحال عليه. # مسألة PageV06P248 قال: فإن أفلس المحال عليه كان صاحب المال أسوة الغرماء ولم يكن له سبيل ~~على المجيل، وكذلك إن أنكر المحال عليه فلم يكن لصاحب المال عليه على ~~إنكاره ثم يرجع إلى المحيل بشيء وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفة وأصحابه: ~~رجع إذا نوى المال على المحتال بإنكار المحال عليه وحلفه عند الحاكم إذا لم ~~يكن للمحتال بينة أو موته مفلسا زاد فيه أبو يوسف ومحمد أو فلسه الحاكم، ~~ووجه ما ذهبنا إليه أن حقه قد انتقل من المحيل ولم يبق بينه وبين معاملة، ~~فوجب أن لا يرجع عليه إليه لحدوث ما يحدث بعده، دليله لو اشترى صاحب الحق ~~ممن عليه الحق عبدا بماله عليه وقبضه ثم تلف لم يكن له الرجوع على البائع. # فإن قيل: عروض هذا إن مات العبد قبل القبض؟ # قيل له: ليس ذلك كذلك؛ لأن العبد إذا تلف قبل القبض يتلف والمعاملة ~~بينهما بعد باقية؛ لأنه يطالبه بتسليم ما إعتاض عن حقه، وليس كذلك الحوالة؛ ~~لنه لم يبق بينهما مطالبة بأمر يتعلق بذلك الحق فأشبه ذلك تلف العبد بعد ~~القبض وبعد انقطاع المعاملة بينهما. # فإن قيل: قال صلى الله ms2050 عليه وآله وسلم: <إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل ~~أو فليتبع>، فأمر بالإتباع بشرط الملأة فإذا زالت الملأه فلا يجب أن يتبع؟ # قيل له: ظاهر الخبر يوجب كونه مليا في حال الإحالة؛ لأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: <إذا أحيل أحدكم على ملي فليتبع>، ولم تشترط الملأة في ~~سائر، ونحن لو استدللنا بالخبر كنا أسعد، وصح الاستدلال به؛ لأنا نقول أنه ~~أحيل به على ملي فعليه اتباعه بقي على حاله وأفلس، وأيضا لا خلاف بيننا ~~وبينهم أن الحوالة قد أوجبت نقل الحق عن المحيل. # فإن قيل: العقود كلها مبنية على شرط سلامة الأبدال؟ PageV06P249 # قيل له: ليس كذلك فإن المرأة لو ماتت قبل الدخول ثبت المهر واستقر، وكذلك ~~لو صالح عن دم العمد وكان المصالح معدما لم يرجع إلى القود وإنما يجب ذلك ~~في مواضع بشرط بقاء المعاملة، فأما زوال المعاملة لحدوث ما يحدث لا يوجب ~~فسخ ما تقدم على أنا قد اتفقنا أن الحق قد انتقل ع المحيل فلا يجوز رجوعه ~~إليه إلا بدلالة ولا دلالة. # فإن قيل: فالذمة الثابتة بدل عن الذمة الأولى بشرط قبض ما فيها؟ # قيل له: عندنا في حكم المقبوض لذلك جاز لحاله ألف بألف. # فإن قيل: فأنتم تقولون أن المشتري إذا أفلس قبل توفير الثمن رجع البائع ~~إلى عين ماله؟ # قيل له: هذا لا يشبه ذلك؛ لأن المعاملة بين البائع والمشتري الذي أفلس لم ~~تنقطع، ألا ترى أنه يطالبه بثمن السلعة، وإذا كانت المعاملة قاضمة فلا ~~يمتنع من ورود الفسخ على العقد كتلف العبد قبل القبض أو حدوث عيب به قبل ~~القبض على أنا لو قلنا أن القياس يوجب خلاف قولنا في المشتري إذا أفلس لكنا ~~استحسنا فيه اتباع الأثر لم يكن ذلك بعيدا. # فإن قيل: أليس قد روى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام ~~أنه قال: (لا ترى على مسلم إذا أفلس المحال عليه رجع طالب الحق على الذي أحاله؟ # قيل له: معناه إذا كان مفلسا في حال ms2051 الحوالة وقربة المحتال للأدلة التي ~~قدمناها وعلى هذا أيضا يحمل ما روي عن عثمان من قوله لا ترى على مسلم بين ~~صحة هذا التأويل أن الحق عندنا لم يبق على المحتال؛ لأنه بقول الحوالة في ~~حكم المستوفي حقه، وإنما عرض التوابع استيفاء الحق حكما وذلك لا يعتبر به ~~يكشف ذلك أيضا أنه لا خرف أن المحيل إذا مات قبل استيفاء المحال حقه يقسم ~~ما له على ورثتهن فدل ذلك على انقطاع حقه عنه، ألا ترى أن المضمون عنه لو ~~مات قبل استيفاء المحال حقه يقسم ما له على ورثته، فدل ذلك على انقطاع حقه ~~عنه، ألا ترى أن المضمون عنه لو مات لم يقسم ما له ما لم يبض صاحب المال. # مسألة PageV06P250 قال: ولا يجوز الضمان في الحدود، ووجهه أن الضمان وضع للاستيثاق كي يتوصل ~~به إلى استيفاء الحقوق وأمر الحدود موضوع على خلاف ذلك؛ لأنها تدرأ الحد ~~عنه على ما ورد به الأثر، فإذا كان ذلك كذلك فلا معنى فيها للضمان؛ ولأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <الزعيم غارم وضامن الحد لا يجوز أن ~~يغرمه>، فثبت أنه ليس بزعيم فيه. # مسألة # قال: وضمان العبد المأذون له في التجارة جائزة، قال في الأحكام: ضمان ~~العبد المأذون له في التجارة جائز ولهم لازم، فكان تحصيل ذلك أنهم إذا ~~ضمنوا جاز ضمانهم إلا أنهم لا يطالبون به حتى يعتقوا؛ لأنه كما قال هو لهم ~~لازم بعد قوله: ضمانهم جائز، دل على أن المراد به أن اللزوم لا يتعداهم؛ ~~لأنهم لو طولبوا به في حال الرق كان ذلك لازما مواليهم؛ ولأن ذلك ليس من ~~التجارة في شيء بل هو تبرع أو استهلاك المال مولاه، فيجب أن لا يطالب به، ~~ألا ترى أن الضمان ليس بأؤكد من الاستقراض ولو استقرض عبد مالا لم يلزمه ~~الأداء حتى يعتق، فأما لزومه إذا عتق فلأنه ألزم نفسه، ألا ترى أنه كالحر ~~وإنما يجب تأخير مالبته؛ لأنه لا يملك شيئا ولم يأذن له مولاه في استهلاك ms2052 ماله. PageV06P251 ### |||| CHECK [133باب القول في الصلح] # باب القول في الصلح # الصلح جائز في الحقوق والأموال من الرجال والنساء إذا كانوا بالغين، ~~والأصل في جواز الصلح قول الله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو ~~إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا}، بينهما صلحا ثم استأنف، فقال عز وجل: ~~{والصلح خير}، وهذا عام في جميع الصلح، وقال عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم}، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه أبو بكر ~~الجصاص أنه قال لبلال بن الحارث: <اعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا ~~صلحا أحل حراما أو حرم حلالا والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا>، ~~فدل ذلك على جواز الصلح والشرط وقعا على موافقة الأصول ومقتضى الشريعة، ~~وروي عن أبي بكر الجصاص، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: <الصلح جائز بين المسلمين>، فدلت هذه الآيات وهذه الأخبار على جواز ~~الصلح فيما ذكرنا من الأموال والحقوق بين الرجال والنساء ما لم يقع على وجه ~~يمنع منه الأصول ودلائل الأصول. # مسألة PageV06P252 ويجوز الصلح في الحدود والأنساب ولا في تحليل ما حرم الله ولا تحريم ما أحل ~~الله، إنما قلنا أن الصلح في هذه الأشياء لا يصح؛ لأن الصلح يجري مجرى ~~البيع أو يجري مجرى الإبدال وشيء من ذلك لا يصح في الحدود والأنساب، البيع ~~فيها لا يصح ولا يصح الإبراء في شيء من ذلك مستحق ولا يصح بدل شيء من ذلك ~~غير مستحق، فصح أن الصلح فيها غير جائز وعلى هذا تحريم الحلال وتحليل ~~الحرام إذا كان الصلح لا يغر حكم الشيء؛ لأن الحلال قد يحرم بالصلح والحرام ~~قد يحل بالصلح، كأن يصالح الرجل عن دار بجاريته؛ لأن ذلك ي معنى البيع فتحل ~~الجارية للمصالح بعد أن كانت حراما، وتحرم على حدهما بعد أن كانت حلالا، ~~وإنما المراد بذلك هو أن يصالح على ما جرى مجرى الزنا أو على أن يمكن الخصم ~~من وطء جارية خصمه مدة وما أشبه ذلك، وهذا ms2053 ما لا خلاف فيه، وقد ورد النص ~~فيه حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: <إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. # مسألة PageV06P253 قال: ولا يجوز الصلح على الإنكار، وبه قال الشافعي وابن أبي ليلى، وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه ومالك: هو جائز، والذي يدل على ما قلنا قول الله تعالى: {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، وهذا من أكل المال بالباطل؛ لأنه يعطيه ~~تفاديا من الأداء، وقوله: <إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما>، وأخذ المال ~~ممن يتفارى به من الأذى حرام، وهذا الصلح يقتضيهن فوجب أن لا يكون جائزا، ~~ولا خلاف أن بعض الظلمة لو صادت بعض الناس على مال معلوم فصالحه على بعضه ~~أنه لا يحوز وأن المال لا يحل للآخذ وأن للمعطي الرجوع فيه ما أمكنهن فكذلك ~~الصلح على الإنكار بعلة أنه أعطاه تفاديا من الأذى من غير سبب يوجبه، يكشف ~~ذلك أنه بمعنى الرشوة التي تعطى لقطع الأذى إما لأن يكف أذاه في منعه ~~الواجب أو إيصال الظلم إليه، وهذا سبيل الصلح عن الإنكار على أن عقد الصلح ~~عقد معا وفيه؛ لأنه يبدل شيئا عوضا عن آخر، فإذا لم يكن هناك شيء يصح أن ~~يعوض عنه كان باطلا لبيع الهوى والربح وما أشبه ذلك. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون ما يبدل يبدله على قطع الخصومة؟ # قيل له: ذلك لا يصح؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يحكم بالمال على المدعى ~~عليه إن أقر بعد ذلك لو كانت الدعوى في سلعة، فصح كونها في يد المنكر بعد ~~الصلح، فوجب أن يؤخذ منه ولوجب أن تسمع البينة بعد ذلك، ألا ترى أن اليمين ~~لما كانت لقطع الخصومة سمعت البينة بعدها، كذلك الصلح لو كان على قطع ~~الدعوى لوجب أن تسمع البينة بعده ولو كان ذلك كذلك لم يجب إذا صالحا عن ~~الدراهم بالدنانير إلا يفترقا قبل القبض، فكل ذلك يبين فساد قول من قال: ~~إنه مأخوذ على قطع الدعوى. # فإن قيل: دخوله في الصلح يجري مجرى الاعتراف بجوازه؟ ms2054 # قيل له: كيف يجري مجرى الاعتراف بجوازه وهو منكر ولو وجب ذلك لوجب لمن ~~دخل في صلح المصادرة أن يكون ذلك منه يجري مجرى الاعتراف بجوازه. # فإن قيل: الآخذ هناك معترف بالظلم؟ PageV06P254 # قيل له: إنهما وإن افترقا من هذا الوجه فقد اشتبها من حيث جمعنا بينهما، ~~وليس يجب في الأصل أن يوافق الفرع من كل وجه؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكانا ~~كالشيء الواحد. # فإن قيل: كل متعاقدين دخلا في عقد فقد اعتفا بجوازه. # قيل له: ليس كذلك؛ لأن المكره على عقد لا يكون معترفا بجوازه. # فإن قيل: ليس على من صالح على الإنكار إكراه؟ # قيل له: هناك بعض الاكراه؛ لأنه يتفادى به من الأذى، وهذا القدر من ~~الإكراه لا خلاف أنه يفسد عقود البيع وما أشبه ذلك. # فإن قيل: تقدم الإنكار لا يمنع صحة الصلح بعده كما لا يمنع صحة الإقرار بعده؟ # قيل له: الإقرار لا يجامع الإنكار بل ينفيه فيخلص الإقرار لا يجامع ~~الإنكار بل ينفيه فيخلص الإقرار من الإنكار، وليس كذلك الصلح فإنه يجامع ~~الإنكار ويقع مع الإنكار فلم يجب أن يكون حكمه حكم الإقرار، وأيضا لا يجوز ~~أخذ المال على دعوى زوجية وقذف فكذلك على دعوى مال؛ لأنه يأخذ على بدل لم ~~يثبت له. # فإن قيل: فداء الأشير بالمال جائز فما أنكرتم من جواز ما اختلفنا فيه. # قيل له المفاداة إذا وقعت في دار الإسلام فللمسلم أن يرجع فيما أعطى إن ~~كان الأسير قد تخلص وإن كان في دار الكفر فإن الكفار يملكون علينا في دار ~~الكفر بالغلبة فسبيله سبيل سائر أملاكهم التي تغلبوا عليها. # مسألة PageV06P255 قال: ولا يجوز الصلح عن نقد بدين المراد به إذا كان الصلح على سبيل الصرف؛ ~~لأن الصلح يكون على سبيل البيع أو على سبيل الإبراء فإذا كان على سبيل ~~الصرف كان كالبيع نحو أن يصالح على الدراهم بالدنانير أو عن الدنانير ~~بالدراهم، فإنه يكون كالصرف لا يصح الصلح ما لم يتقابضا قبل التفرق، فإن لم ~~يتقابضا في المجلس أو تصالحا ms2055 على أن يكون المصالح عليه دينا يبطل الصلح، ~~وهذا مما لا خلاف فيه، فإن تصالحا عن ألف بخمسمائة درهم صح الصلح وإن لم ~~يتقابضا الخمسمائة؛ لأنه لا يجري مجرى البيع بل هو إبراء من خمسمائة على أن ~~يعطيه خمسمائة فلا فصل بين أن يعجلها وبين أن يؤحدها. # مسألة # قال: ولا الصلح عن المجهول، ووجهه إما أن يكون كالبيع فيجوز فيه ما يجوز ~~في البيع أو يكون إبراء من البعض، ولا يجوز بيع المجهول، فيجب أن لا يجوز ~~الصلح الجاري مجرى البيع عن المجهول، ألا ترى أنه لا يجوز الصلح الذي هو ~~كالصرف إلا كما يجوز الصرف؛ لأنه لا بد فيه من التقابض في المجلس وإذا ثبت ~~ذلك في الصلح الذي هو كالبيع فلم يفصل أحد بينه وبين الصلح الذي هو إبراء ~~من البعض في جوازه عن المجهول فيجب أن لا يجوز الصلح الذي هو إبراء عن ~~المجهول على أن الإبراء عن المجهول إنما لا يصح بدلالة ما أجمع عليه من أن ~~لاج لو كانت له حقوق مختلفة على رجل، فقال له: أبرأتك من حق الحقوق لم يجز ~~ذلك، والعلة أنه لإبراء من المجهول، ألا ترى أنه لو عين الحق صحت البراءة ~~منه، فكذلك سائر الحقوق المجهولة لا يصح البراءة منها ، فإذا لم تصح ~~البراءة من المجهول ولا بيع المجهول وكان الصلح يرجع إلى واحد منهما لم يجز ~~الصلح عن المجهول، وأيضا لا خلاف أن الصلح عن المجهول لا يصح، فكذلك عن ~~المجهول؛ والعلة أنه أحد عوض الصلح ويكشف ذلك أن الثمن لما لم يجز أن يكون ~~مجهولا لم يجز أن تكون السلعة أيضا مجهولة. PageV06P256 # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع إلى علي مالا وبعثه إلى ~~بني جذيمة حين قتل خالد بن الوليد من قتل منهم وأمره أن يدي لهم قتلاهم وما ~~استهلك من أموالهم قال فوادهم ورد إليهم كل ما أخذ عنهم حتى مبلغه الكلب ~~وبقيت في يده بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا عما ms2056 لا تعلمونه ولا يعلمه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جاءوا فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: <ما يسرني بها حمر النعم>، فدل ذلك على جواز الصلح عن المجهول. # قيل له: لك كان منه تبرعا ونطوعا فلهذا أجاز؛ لأنه لا يلزم ضمان ما لم ~~يعلم استهلاكه ولا يد عليه مدع وكلا منا في الحول المعلوم ثبوته إذا كان ~~مجهولا على أنه لا يمتنع أن يكون علي عليه السلام قدر فيه تقديرا ثم أعطى ~~ما أعطى عنه وأبراؤه على ذلك هذا مما لا يصح عندنا إذا علم أن الحق المجهول ~~داخل في التقدير؛ لأنه يصير معلوما. # فإن قيل: هو اسقاط الحق فيجب أن يصح في المجاهيل كالطلاق والعتاق؟ # قيل له: الصلح عقد يجري بينهما فليس بإسقاط محض. # مسألة # قال: ومن ادعى شيئا فصولح على ما دونه جاز الصلح وإن صولح على أكثر منه ~~لم يجز الصلح، أما الصلح على ما دونه فلا إشكال في صحته؛ لأنه يكون إبراء ~~من البعض وذلك صحيح وإما إذا صالحه على أكثر منه فإنه لا يجوز؛ لأنه يكون ~~ربوا؛ لأن الصلح إذا لم يتضمن محنى الإبراء فإنه يتضمن معنى البيع فكأنه ~~باع الألف الذي هو له بألف وخمسمائة، وهذا لا يجوز؛ لأنه عين الربا. # فإن قيل: ألستم تجيزون أن يكون المستقرض يرد أكثر مما عليه فلم لا تجوزون ~~الصلح على هذا الوجه. # قيل له: لأن الذي نجوزه نجوزه إذا لم يكن مشروطا فأما إن شرط الريادة فهو ~~حرام لا يجوز وهما إذا عقدا بينهما عقد الصلح فقد تشارطا الزيادة، وذلك ~~يوجب كون العقد ربوا. # مسألة PageV06P257 قال: وإن وقع الصلح بين الغريمين على شيء مبهم أو جزاف لا يعرف أنه بكيل ~~ولا وزن جاز ذلك بينهما، وذلك أن بيع الجزاف من المكيل والموزون وغيرهما ~~صحيح وما صح في البيع فلا إشكال في صحته في الصلح؛ لأن أقصى ما يكون م حال ~~الصلح أن يكون مشبها بالبيع، ويجب أن يشترط فيه أن يكون الصلح ms2057 عن المكيل ~~والموزون عن مكيل وموزون من جنسه، يجب أن يعلم ما يصالح عليه مثل ما يصالح ~~عنه؛ لأنه إن كان أكثر منه لم يصح؛ لأنه يكون بمعنى الربا فأما إن كان ~~المصالح عنه غير مكيل ولا موزون أو كان المصالح عليه من جنسه صح ذلك، زاد ~~أو نقص ويجب أن يراعى ما يصح في البيع أو يتضمن في إبراء البعض فعلى هذا ~~يجري الباب فيه. # مسألة PageV06P258 قال: ولو أن رجلا مات وعليه دين فصالح بعض الورثة صاحب الدين عن نفسه وعن ~~باقي الورثة بغير إذنهم صح في حصته ولم يصح في حصة باقي الورثة إما في ~~نصيبه فهو ما لا إشكال فيه، ألا ترى أنه عندنا لو باع ما فيه نصيبه ونصيب ~~غيره صح البيع في نصيبه، فكذلك الصلح وقوله ولم يصح في حصص الباقين معناه ~~أنه لا يثبت ولا يقر ويجب أن يكون موقوفا عندهم على إجازتهم، فإن أجازوه صح ~~وإن أبطلوه بطل في حصصهم كالبيع إذا باع نصيب غيره أنه يكون موقوفا على ~~إجازة مالكه فإن أجاز صح البيع وإن أبطل بطل، قال: فإن ضمن لصاحب الدين ما ~~صالحه عليه عن باقي الورثة غرم م ضمنه ولم يرجع على الورثة بما ضمن بغير ~~أمرهم، وهذا إن كانوا قد أذنوا له في الصلح أو أجازوه بعد عقده ثم ضمن بغير ~~آمرهم؛ لأن الضمان يصح بعد وجوب الحق هذا إذا أن الصلح بمعنى البيع، وقلنا: ~~أن الضامن لا يرجع بما ضمن إذا كان ضمن بغير أمر المصالح عنه لما بيناه في ~~باب الضمان وإن كان الصلح وقع على معنى الإبراء من البعض وضن المصالح ~~الباقي بغير إجازتهم صح الضمان لذلك القدر، وإن بطل الصلح؛ لأن ذلك واجب ~~عليهم، وهذا يدل على أن مذهبه أن الإبراء يصح إبطاله بالرد كما ذهب إليه ~~أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنه أطلق أن الصلح لا يصح إلا بإذن المصالح عنه ومن ~~حملة الصلح الإبراء، وهذا هو الإبراء الذي يقتضي التمليك، ووجهه أنه يتضمن ~~معنى الهبة ms2058 فيجب أن يصح فيه الرد كما يصح رد الهبة، فأما الإبراء الذي لا ~~يتضمن التمليك كالطلاق والعتاق وإبراء الضامن وإبراء الشفيع وإبراء البائع ~~من عيب يجده المشتري في السلعة فإن رده لا يصح؛ لأنه ليقتضي عمل كي شيء ولا ~~يحصل له معنى الهبة، فيجب أن يكون واقعا من غير اعتبار قبول الإبراء لم ~~يبطل؛ لأن إبراء المضمون عنه يقتضي معنى التمليك وإبراء الضامن لا يقتضي ~~إلا إسقاط المطالبة. # مسألة PageV06P259 قال: وكذلك إن صالح عن الأجنبي بغير إذنه وأعطى ما صالح به أو ضمن لم يرجع ~~به أو ضمن لم يرجع على من صالح عنه بشيء والكلام في هذا هو الكلام فيما مضى ~~في صحة الصلح وفي كونه موقوفا في الضمان عنه بإذنه أو بغير إذنه فلا وجه ~~لإعادته. # مسألة # قال: وإذا صالح المحال عليه صاحب المال صح الصلح ولم يرجع صاحب المال على ~~المحيل بما حط للمحال عليه، وذلك أن حقه قد انتقل عن المحيل ولم يبق بينهما ~~علقه ولا معاملة، ألا ترى أنا لا نجوز مجموع المحتال عليه أن تفلس المحال ~~عليه أو ينكر، فأولى أن لا يرجع عليه إذا حط بعض المال ويخالف ذلك الضمان؛ ~~لأن بالضمان لا يسقط الحق عن المضمون عنه ولا يمتنع أن يترك الضامن بعض ~~الحق أو يرجع به عن المضمون عنه على ما قدمنا بيانه، والله أعلم وأحكم ~~بالصواب. PageV06P260 ### |||| CHECK [134باب القول في التفليس] # باب القول في التفليس # إذا اشترى رجل من رجل سلعة ثم أفلس المشتري قبل توفير ثمنها والسلعة ~~قائمة بعينها كان أولى بسلعته، يأخذها بزيادتها إن كانت زادت وبنقصانها إن ~~كانت نقصت إن أحب ذلك، وإن أحب سلمها وكان أسوة الغرماء، وبه قال الشافعي ~~ومالك، وروي عن الحسن، قال أبو حنيفة: هو أسوة الغرماء. والأصل فيه حديث ~~قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من وجد متاعه بعينه عن مفلس فهو أحق به من سائر الغرماء>، وروى ذلك ~~عن أمير المؤمنين ms2059 علي عليه السلام، وفي حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا أفلس الرجل وعند سعلة قائمة بعينها لرجل ~~وعليه دين فهو أحق بها من سائر الغرماء>، وروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <أن من متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من سائر ~~الغرماء>، وروي ذلك عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وعن عثمان وحكي عن ~~ابن المنذر، أنه قال: لا مخالف لها في الصحابة في ذلك. # فإن قيل: روي عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: <من ~~وجد متاعه عند رجل اشتراه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن>، ~~وهذا اللفظ مخالف للفظ الذي رويتموه. # قيل له: هذان الخبران صحيحان كل منهما يفيد معنى صحيحا غير معنى صاحبه ~~فلا وجه لقولكم هذا لفظ مخالف لفظ حديثكم إذا لكم يرد في معنى واحد، ألا ~~ترى أن الحديث الثاني يستوي فيه المفلس وغير المفلس. # فإن قيل: روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<إذا أفلس الرجل فوجد متاعه فهو فيه أسوة الغرماء>، وروي: <من باع بيعا ~~فوجده بعينه وقد أفلس المشتري فهو بين الغرماء>، وروي ذلك أيضا عن علي عليه ~~السلام. PageV06P261 # قيل له: يحتمل أن يكون معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من ~~قوله فهو بين غرمائه إذا رضي صاحب المتاع، وكذلك ما روي عن علي عليه السلام ~~من قوله: فهو أسوة الغرماء، إن رضي به صاحبه، وما قلناه أولى لنكون قد ~~استعملنا الخبرين على فائدتين صحيحتين، ولا نكون أسقطنا أحدهما أو نتأوله ~~تأويلا بعيدا منعسفا. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون المراد به إذا وجده عند على سبيل الوديعة ~~والمضاربة. # قيل له: هذا من التعسف في التأويل، لأنه يبطل فائدة قوله: أيما رجل أفلس، ~~لأن المفلس وغير المفلس في ذلك سواء على أنه ذكر في بعض ما روي عن أبي ~~هريرة البيع، وما ms2060 روي: <إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق ~~بها دون الغرماء>، وهذا يبطل قول التأويل، وقد روي عن أبي هريرة ما يبطل ~~هذا التأويل وهو ما روي أنه قال في الرجل الذي أفلس هذا الرجل الذي قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيما رجل مات أو أفلس فصحب المباع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه وتأويل الراوي للحديث إذا بينه يكون أولى من تأويل غيره. # فإن قيل: فإنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <إذا وجد ماله بعينه>، ~~فأضاف المال إليه، وهذا يدل على صحة تأويلنا أن المراد به الوديعة ومال ~~المضاربة، لأن البائع إذا باع لا يكون المال له وعندكم أيضا أنه لا يملكه ~~إلا إذا اختار ذلك. # قيل له: هذا الإضافة قد تستعمل على وجوه، وإن لم يرد به تحقيق الملك، قال ~~الله عز وجل: {هذه بضاعتنا ردت إلينا}، وفي الحال كان الشيء قد خرج من ~~ملكهم، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: <من باع عبدا فماله للبائع>، فأضاف ~~المال إلى العبد ولم يرد إضافة الملك. # فإن قيل: ما أنكرتم من تأويلنا أن جاز ما قلتم. PageV06P262 # قيل له: لأن الخبر ورد في بيان حكم التفليس، وجعل الحكم متغيرا بالإفلاس، ~~وتأويلنا يفيد ذلك وتأويلكم يجعله .... فصار تأويلنا أولى على أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ذكر الحكم وذكر السبب فوجب أن يكون السبب سبب الحكم، كما ~~روي أنه سهى فسجد كان السهو سبب السجود ولما روي أن ماعزا أقر بالزنى فرجم ~~كان الإقرار بالزنى سبب الرجم، وإذا صح ذلك لم يبق إلا تأويلنا، ولأن ~~تأويلهم يجعل الحكم غير متعلق بالسبب الذي هو الإفلاس ويجعل وجوده وعدمه ~~سواء على أنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <فهو أحق به>، فهذه اللفظة ~~تستعمل للتقديم دون تقرير الملك، لأنه لا يقال أن المغضوب منه أحق بالمال ~~من الغاصب، وإنما يقال أن المرتهن أولى بالرهن من الراهن، وإذا كان كذلك ~~فتأويلهم أن المالك للمال أحق ممن لا ملك ولا حق ms2061 له فيه، وذلك لا يستعمل ~~فيصح بهذا إسقاط تأويلهم وثبوت تأويلنا ولا خلاف أن البائع أحق بالسلعة قبل ~~التسليم إذا أفلس المشتري فكذلك التسليم، لأنه وجد ماله بعينه يعني في حال ~~إفلاس المشتري قبل استيفاء به الثمن وأيضا هو مشارك للغرماء في الدين ~~ومنفرد بوجود ماله فوجب أن يكون أحق به لتلك المزية كالمرتهن لما شارك ~~الغرماء في الدين وانفرد بالرهن، كان مقدما على غيره وأحق به لتلك المزية ~~ويجمع بينهما بأن يقال المعنى وجود العين المتعلقة بما في ذمته كان له ~~الخيار في الرجوع في عين ماله، لأنها عارضة على أن يسلم له بذلك بدله، ~~فلذلك ما اختلفنا فيه، وأيضا لو باعه فوجد به عيبا أو حدث فيه عيب قبل ~~التسليم كان له الخيار في فسخ البيع وكذلك من وجد متاعه بعينه عند مفلس، ~~لأن الثمن صار معيبا بكونه في ذمة مفلس فوجب أن يكون له الخيار، لأن أحد ~~عوضي المتابعين صار معيبا قبل قبضه. # فإن قيل: تعلقوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يحل مال امرء مسلم ~~إلا بطيبة من نفسه>. PageV06P263 # قيل لهم: عندنا إذا اختار البائع فسخ البيع ملكه، فقد صار ماله، ولا يحل ~~للمشتري على أن ذلك لو لم يكن على ما قلنا، كان مخصوصا بخبر الإفلاس، لأنه ~~خاص وما ذكرتم عام ومن مذهبنا بناء العام على الخاص. # فإن قاسوه على الرهن بعد رده ... لم يصح ذلك، لأن لا تعلق للحق به إلا ما ~~أمر هنا فإذا رده لم بق بين الدين وبينه تعلق، وأما الحق له فإن المخار لا ~~يرجع إلى المحيل فليس يقدح فيما قلناه، لأنه لم يبق بين المحيل والمحتال ~~تعلق، فلا مطالبة لأن حق المحتال قد تحول عنه إلى المحتال عليه فصار ~~كالأجنبي، على أنه قد يمكن أن يغلب عليهم فيقال لهم هلا كان له الرجوع كما ~~كان للمحتال على أن سؤال الحق له لا يصح من أحد من الفريقين إذا تكلموا في ~~مسألة التفليس، لأنه ينقلب عليه على أنا تبعنا ms2062 فيهما الأثر، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <إذا أحيل أحدكم على ملئ فليتبع} ولم يشترط الملأة في حال ~~الإتباع، وإنما اشترط في حال الإحالة، وقال: <من وجد ماله بعينه عند مفلس ~~فهو أحق به>. # فإن قيل: لو كان سبيله سبيل أن هلك المبيع لوجب أن يبطل البيع وليس ذلك ~~مذهبكم، وإنما مذهبكم أن له الخيار في الفسخ. # قيل له: ليس سبيله سبيل أن يهلك العبد، وإنما سبيله سبيل أن يأبق العبد ~~قبل التسليم في أن له الخيار بين أن يصبر إلى أن نظفر به وبين أن يفسخ البيع. # فإن قيل: صاحب الآبق طامع في أن يظفر به. PageV06P264 # قلنا: وبائع العبد طامع في أن يظفر بالثمن، بأن يؤسر المفلس إن كان حيا، ~~وأن يظهر له مال إن كان ميتا، وحكى عن مالك أنه فرق بين الموت في الحياة، ~~فقال: هو أسوة الغرماء إذا مات المشتري وأحق بعينه إذا أفلس وهو حي فتعلق ~~بما روي: <أيما رجل هلك وعند متاع أمر بعينه فهو أسوة الغرماء>، وهذا عند ~~محمول على أنه أراد أن ترك الميت وفاءا وأن رضي البائع وحكي عند أنه قال: ~~<إذا مات فقد بطلت ذمته>، فقد وجب أن يشترك الجميع فيه، وهذا أبعد، لأن ~~بطلان الذمة يقتضي فساد الثمن وحدود العيب فيه، فالأولى أن يكون للبائع ~~الخيار في فسخ البيع، ألا ترى أن المرتهن أولى بالرهن من سائر الغرماء إذا ~~أفلس الراهن أو مات مفلسا فكذلك البائع لا يجب أن ينفصل حاله بين أن يفلس ~~غريمه وبين أن يكون مفلسا، وحكي عن مالك أنه قال: إن وجده زائدا قال لهم ~~الخيار بين أن يعطوه ثمن المتاع وتباع السلعة لهم وبين أن يتركوه، وما ~~ذهبنا إليه من أنه أولى به إن وجد زائدا. وبه قال الشافعي ووجهه أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، جعله أحق به إذا وجده بعينه ولم يستثن حال ~~الزيادة كما لم يستثن حال النقصان إلا حال البقاء على ما كان عليه فوجب أن ~~يوجب أن ms2063 يستوفي حاله في ذلك ولأن المرتهن يكون أولى بالرهن زائدا أو ناقصا ~~لاستحقاق سبب حقه فلذلك مال المفلس، ولأن الخيار لما كان للبائع دون الورثة ~~والغرماء في حال نقصان السلعة أو بقائها على حالتها وجب أن يكون له الخيار ~~مع زيادتها، لأنه بائع وجد عين ماله عند المفلس. # فإن قيل: إذا أعطاه الغرماء الثمن فقد زال الضرر فلا وجه لعودة إليه. # قيل له: هذا يلزمكم مع نقصان الحال أو البقاء على ما كان عليه وأيضا من ~~باع سلعة فوجد في إحداهما عيبا في المبيع وردع الآخر في سلعته وإن كان ~~زائدة فكذلك مسألتنا. # مسألة PageV06P265 قال: وإذا اشترى رجل من رجل أرضا مع زرعها ثم أفلس المشتري فبائع الأرض أوى ~~بالأرض وما فيها من الزرع ووجهه أن الزرع عين ماله كما أن الأرض عين ماله ~~فوجب أن يكون هو أحق به لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من وجد متاعه ~~بعينه عند من أفلس فهو أحق به>، ولأن الأرض ليست أولى بذلك من الزرع فصارا ~~سواء، فإن كان المشتري قد استهلك الزرع فالبائع أولى بالأرض ويقم الثمن على ~~الأرض، والثمر، فمن خص الثمر كان فيه أسوة الغرماء وذلك أنه لما وجد الأرض ~~بعينها فجرى مجرى البائع إذا أفلس بعدما استهلك السلعة فإنه يكون في ثمنها ~~أسوة الغرماء ما لا خلاف فيه، وإنما قال أن الثمن بقسط على الأرض والثمر، ~~لأن كل من اشترى شيئين بثمن واحد ثم احتيج إلى فسخ البيع في أحدهما لم يكن ~~بد من تقسيط الثمن عليهما على مقدار قيمتهما والأقرب عندي والله أعلم أن ~~قيمته قيمته يوم عقدا البيع، وقد نص عليه في الأحكام، لأنه الوقت الذي ~~استحق الثمن عوضا عنهما واستحقا عوضا من الثمن لا كما حكي عن الشافعي أنه ~~يعتبر قيمتهما يوم القبض، لأن القبض لا تأثير له في أن يصير الثمن عوضا ~~للمشتري والمشتري عوضا، وإنما تأثير في استحقاق التسليم له في أن يصير ~~الثمن عوضا للمشتري والمشتري عوضا للثمن وإنما تأثيره في استحقاق ms2064 التسليم. # مسألة # قال: وإن اشتراها ولا زرع فيها فزرعها ثم أفلس فصاحب الأرض أولى بأرضه، ~~وجيب عليه أن يصبر للغرماء حتى يحصدوا زرعها، وقلنا أنه أولى بأرضه، لأنه ~~عين ماله وقلنا أن الزرع للغرماء، لأنه مال المفلس لم يملكه من جهة البائع ~~وكان هو وسائر أمواله سواء وقلنا يصبر لأن الزرع لم يكن متعديا فلم يكلف ~~قلعه المؤدي إلى تلف الزرع وفساده كما أنه لو أعاره أرضا لم يكن متعديا في زرعه. # مسألة # قال: والقول في تأثير النخل كالقول في الزرع. PageV06P266 # قال يحيى بن الحسين عليه السلام: من اشترى نخلا فيه تمر طلع قد أبره ~~واستثناه المشتري فاستهلكه المشتري ثم أفلس، كان صاحب النخل أولى بنخله ~~وكان أسوة الغرماء فيما استهلكه من التمر، وذلك أن الطلع إذا أبر وخرج كان ~~ذلك عين ماله، فكن ثمنا للنخل والطلع فكان حكمه ما ذكرنا في الزرع، فإن ~~باعه غير مؤبر فسبيله سبيل من باع أيضا لا زرع فيها فزرعها المشتري على ما ~~بيناه، فكذلك يلزمه أن يصبر للغرماء إلى وقت الحصاد، لئلا يفسد أموالهم، ~~قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: < لا ضرر ولا ضرار في الإسلام>، قال ~~وعلى هذا يجب أن يكون من اشترى أرضا وشجرا من شجر الفواكه مع ثمرها إلى قبل ~~خروج الثمر ثم خرج التمر ثم أفلس المشتري على التفصيل الذي بيناه، قال ~~وكذلك من اشترى أشجارا فتلف بعضها وبقي بعض، ثم أفلس المشتري أنه يأخذ من ~~ما وجد بعينه، ويكون أسوة الغرماء في ثمن ما تلف على التفصيل الذي بينا، ~~فكذلك حكم سائر الأموال إذا استهلك بعضها وبقي بعض والوجه في جميع ما قلنا ~~هو الذي مضى، فلا معنى لإعادته وسيجئ بعض هذه المسائل بعد هذا. # مسألة PageV06P267 قال: وإن اشتراها ثم بنى فيها وغرس ثم أفلس فلصاحب الأرض أن يأخذ أرضه بما ~~فيها من البناء والغرس، ويعطي الغرماء قيمة البناء والغرس إن أحب، وإن أبى ~~ذلك فللغرماء الخيار إن شاءوا قلعوا البناء والغرس، وسلموا الأمر إلى صاحب ~~الأرض، ms2065 وإن شاءوا أعطوه ثمن الأرض وأخذوها ما فيها من البناء والغرس وإن ~~أبوا ذلك حكم عليهم بثمن الأرض المبيعة في الأصل للبائع وأخذوا الأرض وما ~~فيها. قال في الأحكام: البائع بالخيار إن أحب أخذ أرضه وأعطاه قيمة البناء ~~والغرس وأن أحب سلم للغرماء وأعطوه ما كان باعها به وإن أبى ذلك وأحب أن ~~يقلعوا ما فيها من الغرس ويدفعوا إليه أرضه فعلوا، ولم يحكم بذلك عليهم فإن ~~أبوا حكم للبائع بما باع به الأرض وسلمت الأرض والغرس والبناء إلى الغرماء ~~فحكم بتسليم الأرض وما عليها إلى الغرماء بالثمن محتملا للأمرين ثم قال بعد ~~ذلك في مسألة من اشترى دارا وهدمها وأعادها ثم أفلس أن البائع يأخذ الدار ~~ويعطي قيمة ما زاد في العمارة للغرماء أو يسلم الدار ويكون أسوة الغرماء ~~فبين أن المراد في المسألة الأولى أنه أن سلم الأرض وما عليها أخذ الثمن ~~على أن يكون أسوة الغرماء فصا تحصيل مذهبه في المسألتين جميعا الأولى وما ~~بعدها أن البائع أولى بالأرض والبناء والغرس إن اختار ذلك وأعطى الغرماء ~~قيمة البناء والغرس قائمين فإن لم يختر ذلك سلم الأرض وما عليها للغرماء ~~وكان هو في الثمن أسوتهم بأخذ منه بالحصة وأما هدم البناء وقلع الغرس فإنه ~~يجوز إذا تراضى الجميع به البائع والغرماء على سبيل أن يختار الجميع ذلك. ~~ووجه ما قلناه من أن البائع مخير بين أن يأخذ الأرض وما عليها من البناء ~~والغرس ويدفع إلى الغرماء قيمة البناء والغرس إن أحب ذلك، لن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم جعله أولى بأرضه، لأنها عين ماله بقوله: <من وجد متاعه ~~بعينه عند رجل، ثم أفلس فهو أحق به>، ومنع صلى الله عليه وآله وسلم الضرر ~~بقوله: <لا PageV06P268 ضرر ولا ضرار في الإسلام>، فكأنه قيل له: أنت أحق بعين مالك على أن لا يضار ~~أحدا فقلنا أنه يأخذ أرضه بدفع قيمة البناء والغرس قائمين لئلا يكون أضر ~~بالغرماء في استيفاء حقه، يكشف ذلك أن الإباحة والحضر إذا اجتمعا غلب الحضر ms2066 ~~وهاهنا أخذ البائع للأرض مباح، وإدخال الضرر على الغرماء محظور فقلنا له ~~ادفع الضرر عنهم ليصل إلى المباح، ألا ترى أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه ~~ضمن نصيب شريكه ليدفع عنه الضرر الذي لحقه من جهته باستيفائه نصيبه حقه ~~وكذلك ما إذا عفي عن القاتل لم يكن للوارث الآخر قتله لأنه يضر بالقاتل ~~باستيفاء حقه فكذلك ما قلناه. # فإن قيل: فما تقولون في الشفيع إذا امتنع من دفع قيمة ما بناه المشتري. PageV06P269 # قيل له: القياس يوجب أن يسلم شفعته إن امتنع من ذلك إلا على رواية الفنون ~~فإنه يقول أنه يلزم المشتري قلعه بغير عوض، وإن كان الأصح ما قلنا من أنه ~~يسلم الشفعة متى لكم يضمن قيمة البناء، لأن الباني لم يكن متعديا فيه، ~~وقلنا: أنه أن امتنع من إعطاء القيمة سلم الأرض وما عليها وكان أسوة ~~الغرماء، لنه لما امتنع من توفير قيمة البناء والغرس لكم يمكنه استيفاء حقه ~~الذي أبيح له الآباء دخال الضرر على الغرماء وهو محظور فقلنا أنه لا سبيل ~~لك إلى استيفاء هذا الحق فأعدل عنه إلى الوجه الثاني، وهو أن يكون أسوة ~~الغرماء لتكون استوفيت حقك من غير مضارة أحد كما قلنا في الشفيع على أنه في ~~هذه المسألة أبين، لأنه يعدل عن استيفاء حقه إلى استيفاء حق كان له بالخيار ~~فيهما فصار استيفاء الحق الذي لا مضارة فيه لأحد أولى والشفيع متى سلم ~~الشفعة فقد أبطل حقه، لأنه عدل عن استيفاء أحق إلى استيفاء حق، وأما قلع ~~البناء والغرس جميعا وما يكون إضرارا فقلنا أنه لا يكون إلا بتراضي الجميع، ~~لأن فيه إضرارا بالأرض والبناء والغرس جميعا، وما يكون إضرارا بالجميع لا ~~يصح إلا بتراضي الجميع، ألا ترى أن الثوب الواحد لا يقسم بين الشريكين إلا ~~بتراضيهما جميعا، لأن فيه ادخاله الضرر على كل واحد منهما فلذلك القلع. # مسألة PageV06P270 قال: وإذا اشترى رجل من رجل جارية فولدت الجارية عند المشتري أولادا من ~~غيره ثمر أفلس فالبائع أولى بالجارية دون الأولاد ويقضهم للغرماء ms2067 وذلك أن ~~الجارية هي عين ماله وليس كذلك الأولاد، لأن منى قولنا عين ماله أنه هو ~~الذي تناوله عقد البيع من جملة ماله والأولاد إذا أحدثوا بعد ذلك لم يكونوا ~~مال البائع قط، ولم يتناولهم عقد البيع، وإنما كانوا ابتدءوا في ملك ~~المشتري فكانوا كسائر أمواله. قال: وإن كانت الجارية ولدت من المشتري كانت ~~أم ولد وكان البائع أسوة الغرماء، لأنه لا يجد عين ماله قائما، لأن أم ~~الولد لا نكون ما لا يصح التصرف فيه بالبيع والهبة فصارت مستهلكة حكما فلا ~~يكون للبائع عليها سبيل، ولأنها لا يصح فيها الانتقال من مالك فلم يصح أن ~~تنتقل من ملك المشتري إلى البائع أولى بها وبولدها وذلك أن الولد كان مالا ~~للبائع كالأم لا ترى أن أفراده بالحكم كان يصح، لأنه لو أوصى به صحت الوصية ~~وكذلك لو أعتق صح عتقه، وعندنا أنه لو باع الأم واستثنى الولد الذي في ~~بطنها صح البيع والاستثناء جميعا، فبان أنه كان ملكه وماله وإن عقد البيع ~~تناولهما ولم يحصل للولد لا الزيادة فقط وحصول الزيادة على ما بيناه فيما ~~مضى لا يمنع استحقاق البائع له فوجب أن يستحقه مع الأم ويحتمل في المسألة ~~كان الأولاد صغارا أن للبائع إما أن يأخذ الأم ويعطي قيمة الأولاد ويأخذهم ~~لئلا يؤدي إلى التفرقة بين الأم والأولاد، وإما أن يسلم بجميع ويكون أسوة ~~الغرماء كما قلنا في البناء والغرس، لأنه لا يصل إلى المباح له من أخذ الأم ~~متى لم يأخذ الأولاد بقيمتهم إلا بفعل محظور من التفرقة بينهم فقلنا له إما ~~أن يأخذ الجميع ويعطي قيمة الأولاد ويسلم الجميع ويكون أسوة الغرماء. # مسألة PageV06P271 قال: وإن اشترى مملوكا ثمر وهب له مالا تمرأفلس كان البائع أولى بالعبد دون ~~المال ويقضي بالمال للغرماء والعلة أنه مال المشتري كسائر أمواله، لأنه ~~العبد لا يملك مالا وإن اشترى مع المال، كان البائع أولى به وبماله وذلك ~~أنه مع المال جميعا عين مال البائع الذي كان باعه وكان العقد تناولهما فلم ~~يكن ms2068 أحدهما أولى أن يأخذه البائع من الأمر فوجب أن يكون له أخذهما جميعا، ~~لأنهما عين ماله وجدهما عند المفلس، قال: وإن كان المشتري قد استهلك ماله ~~كان البائع أولى بالعبد وهو في ثمن المال أسوة الغرماء وذلك أن العبد عين ~~ماله وجد فله أخذ والمال صار مستهلكا فكان ما يصخه من الثمن دينا لسائر ~~أولئك التي على المفلس، فوجب أن يكون أسوة الغرماء، ولأنه لا يصخ فسخ البيع ~~فيما استهلك كما بيناه في الأرض إذا اشتراها مع الزرع ثمر أفلس بعد استهلاك ~~الزرع. قال: وكذلك إذا اشترى إبلا وغنما فتلف بعضها فالبائع أولى بما بقي ~~وهو فيما تلف أسوة الغرماء بأخذ ما بقي، لأنه عين ماله ويكون في الباقي ~~أسوة الغرماء على ما بيناه من أن المستهلك لا يصح فسخ البيع فيه، وبإن قسه ~~من الثمن تكون كسائر الغرماء، ولأنه بمنزلة أن يجد السلعة كلها مستهلكه في ~~أنه يكون في جميع الثمن أسوة الغرماء كذلك البعض إذا وجده مستهلكا . # مسألة # قال: ولو أن المشتري وفر على البائع بعض ثمن السلفة ثم أفلس كان البائع ~~شريك الغرماء في السلعة لهم منها مقدار ما قبض من البائع من ثمنها، وبه قال ~~الشافعي في أحد قوليه وهو الجديد، وقال في القديم: لا يأخذ شيئا من السلعة ~~ويكون فيما بقي من ثمنه أسوة الغرماء. # ووجه ما قلناه: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من وجد متاعه بعينه عند ~~مفلس فهو أحق به>، والمراد إذا لم يكن قبض ثمنه وهنا قد وجد بعض متاعه لك ~~يقبض ثمنه، فوجب أن يكون أحق به. # فإن قيل: روي ما لم يقبض من ثمنه شيئا . PageV06P272 # قيل: المراد عندنا أنه أحق بجميعه ما لم يقبض من ثمنه شيئا، فإن كان قبض من ~~ثمنه شيئا لم يكن أحق بجميعه، وإنما يكون أحق بمقداره ما لم يقبض من ثمنه شيئا. # فإن قيل: فكيف صار تأويلكم أولى من تأويلنا؟ # قيل له: لأنا وفينا كل واحد من الخبرين فائدته، على حياله فجعلنا الخبر ~~المشهور ms2069 عاما، وجعلنا خبركم خاصا ومتى جعلنا الخبر ين على تأويلكم لم يكن ~~للخبر المشهور فائدته وهو قوله: <فصاحبه أحق به>، وأيضا لو وجد جميع متاعه ~~لم يأخذ ثمنه لكان أحق به فكذلك إذا وجد متاعه والعلة أنه وجد متاعا له عند ~~مفلس لم يقبض ثمنه. # فإن قيل: قولكم يؤدي إلى تفريق الصفقة على المشتري. # قيل له: وما ننكر من ذلك نحن نرى تفريق الصفقة في مواضع كثيرة إذا ذلك ~~الدليل عليه كما يقول في الشفعة وفي من باع ملكه وملك غيره ونحو ذلك. # مسألة # قال: وإذا اشترى رجل من رجل دارا فغير بناءها فزاد فيه فللبائع أن يأخذ ~~الدار بزيادتها، ويلتزم للغرماء قيمة الزيادة إن أحب ذلك، وإن أبى كان ذلك ~~أسوة الغرماء وهذا قد بيناه فيما مضى فلا وجه لإعادة المسألة. PageV06P273 # قال: فإن كان المشتري غير بناها ونقص منه، كان البائع أولى بالدار يأخذها ~~وكان فيما نقص أسوة الغرماء نص عليه يحيى في الأحكام، وقال فيه أيضا: من ~~اشترى أرضا فيها شجر ثم أفلس وقد تلف الشجر كان للبائع أن يأخذ الأرض بما ~~فيها ويطالبه مع الغرماء بالذي تلف، وقال فيه بعد هذا الفصل: فإن اشترى ~~جارية حسنة الحال موصوفة بالفراهة ثم أفلس وقد ساء حالها أو أعورت أو زمنت ~~لم يكن له غير أخذها بنقصها كما يأخذها بزيادتها، فكان تحصيل مذهبه أنه رأى ~~النقص على ضربين نقص لا يمكن تقسيط الثمن عليه ابتداء ولا يمكن إفراده بعقد ~~البيع ويقسط الثمن عليه، ألا ترى أن البائع إذا اشترى عبدا أو دارا على ~~السلامة ثم وجد فيهما عيبا فما ذكرناه أو ما جرى مجراه لم يكن له إلا ~~الخيار بين أخذه أو رده ويمكن أن يعبر عنه بنقص الصفة مع بقاء العين فما ~~جرى هذا المجرى من النقص إذا وجده البائع في المبيع وقد أفلس المشتري فإن ~~شاء أخذه على ما به من النقص وإن شاء سلمه وكان أسوة الغرماء كما أن ~~المشتري إن شاء أخذه وإن شاء رده بالعيب ms2070 واسترد الثمن والنقص الثاني كان ~~يذهب الشجر ويستهلك وكان يجد الجذع فيذهب بعض العين وهذا مما يمكن أن يفرد ~~بعقد البيع ويمكن أن يقصد عليه الثمن، ألا ترى أن من باع أرضا مع أشجار ~~فأخذت الأشجار قبل التسليم فإن الثمن يقسط على الأرض، والأشجار وليس كذلك ~~إذا انكسرت الأشجار وبقيت منكسرة، فما كان من النقص يجري هذا المجرى، فإنه ~~يأخذ الأصل ويضرب بما يخص الضارب من الثمن م الغرماء فعلى هذا لو اشترى ~~ناقة مع فصلها ثم أفلس ومات الفصيل، فإن البائع يأخذ الناقة ويضرب مع ~~الغرماء فيما يخص الفصيل من الثمن، فإن اشتراها سمينة ثم أفلس وقد هزلت ~~فليس للبائع إلا أخذها مع هزالها أو تسليمها ليكون أسوة الغرماء فعلى هذا ~~يجب أن يجري الباب في هذا المعنى وعلى هذا أيضا يجب أن يجري حكم الزيادة ~~على ما تقدم. PageV06P274 # فإن قيل: ألستم تعتبرون في الشفعة أن يكون الذاهب ذهب بجناية المشتري، ولا ~~بجنايته فيقولون إن المشتري إن كان قطع الأشجار وكذلك الثمار فإن الثمن ~~يقسط على الأرض وعلى الأشجار والثمار وإن كانت الأشجار والثمار تلفت ~~بالرياح والأمطار لم يكن للشفيع إلا أخذها على ما بها بجميع الثمن أو تركها ~~فلا قلتم مثل ذلك في بائع المفلس. # قيل له: الفرق بينهما إن المشتري يصير للشفيع في حكم الوكيل، لأن عقد ~~البيع يصير إلى الشفيع عن المشتري كما يصير إلى الموكل عن الوكيل والوكيل ~~إذا اشترى ثمر تلف بعضه بغير جناية منه لم يضمن، وإن تلف منه شيء بجناية ~~ضمن فكذلك حكم المشتري مع الشفيع وبائع المفلس جعل الحق بما يجده بعينه من ~~المتاع فما وجده أخذه على أي صفة كان من زيادة أو نقصان ما لم يجده بأن ~~يكون قد ذهبت عينه فلا يمكنه أخذه فلا بد أن يكون فيما يخصه من الثمن أسوة ~~الغرماء وما ذهبنا إليه في بائع المفلس به قال الشافعي. # مسألة PageV06P275 قال: وإذا ادعى الرجل الإفلاس، وادعى غرماؤه أنه مؤسر حبسه الحاكم إلى أن ~~يقيم البينة ms2071 على إفلاسه، فإذا ابن إعساره خلى عنه فإذا ادعى الغرماء إيساره ~~بعد أن فلسه الحاكم فعليهم البينة وعليه اليمين، وهذا كله منصوص عليه في ~~المنتخب غير تحقيق لزوم البينة في المسألتين، فإن كلامه دل عليه، لأنه لما ~~نص على وجوب حبسه بأنه رأى أن الضارة مع الغرماء، لأن الحق قد ثبت لهم وهو ~~يدعي أمرا يسقط مطالبتهم، وفي المسألة الثانية نص على أن على المفلس اليمين ~~فحقق أن الظاهر معه بعد تفلس الحاكم فقلنا البينة على من يدعي له اليسار، ~~وقال في الأحكام: يحبس المليء المماطل لغريمه بعد الحج، فأما المعسر الفقير ~~فلا يحبس، فدل أنه لما قال في المنتخب أن الحاكم يحبسه إن رأى أن الظاهر مع ~~الغرماء فيما ادعوا من يساره، وقال في الفنون: إذا أقر بالحق وذكر أنه معدم ~~لا مال له فالبينة على من يدعي أنه واجد، واليمين على من ذكر أنه معدم. PageV06P276 # اعلم أن وجه ما ذكر من أن الحاكم يحبسه ما ذكرناه من أن من لزمه حق ~~لإ...يلزمه الخروج منه، فإذا ادعى أمرا يسقط عنه الخروج لم يصدق إلا ~~بالبينة ولهذا قلنا فيمن أقر لآخر أن عليه مالا فادعى أن مؤجل ثبت عليه ~~المال ولم يثبت الأجل إلا بالبينة على الإعدام سمعت منه، وقال في الأحكام ~~والمنتخب يستكشف الحاكم أمره فإن ابن له أنه على حبسه وإن ابن له الإعسار ~~خلي عنه واعلم أن الحبس يكون على وجهين: إما أن يحبسه الحاكم لالتباس حاله ~~في اليسار والإعسار إلى أن يكشف حاله بالبينة أو بأن يقف الحاكم على أنه ~~مليء مماطل لغريمه، والأصل في الحبس ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم حبس ناسا من أهل الحجاز اقتتلوا فقتلوا بينهم قتيلا، وروي أيضا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حبس رجلا في تهمة، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <مطل الغني ظلم>، فإذا جاز حبسه بالتهمة، جاز حبسه للظلم أولى، ~~وروي أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبس ms2072 رجلا أعتق شقصا له في ~~مملوك حتى باع غنيمة له، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..زلي ~~الواح يخل عرضه وعقوبته ومعلوم أنه لم يرد بالعقوبة الضرب، فثبت أنها ~~الحبس، وروى زيد بن علين عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه كان في ~~النفقة وفي الدين وفي القصاص وفي الحدود وفي جميع الحق والحبس في الحقوق ~~أمر يتعارفه المسلمون من الصحابة إلى يومنا هذا قد أطبقوا عليه قولا وفعلا ~~لا يتناكره منهم أحد فجرى مجرى سائر الاجتماعات. PageV06P277 # وقلنا: أنه يحبس إذا التبس أمره، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <حبس للتهمة>، ولم يجد يحيى بن الحسين عليهما السلام حبس إلا لقياس ~~عدة قليله ولا كثيره، وإنما قال: يحبسه حتى يكشف أمره، وذلك يحتمل قليل ~~الزمان وكثيره، وبه قال أصحاب الشافعي، قال أبو جعفر الطحاوي: يحبسه الحاكم ~~شهرا ثم يسأل عنه. وقال أبو بكر الجصاص، روى محمد: شهرين أو ثلاثة. قال: ~~وقال محمد عن نفسه: ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر، ثم يسأل عنه، والصحيح ~~ما قلنا من الاعتبار بما يكشف معه حاله في ظاهر الأمر دون اعتبار مقادير ~~الأزمنة، لأن الغرض هو الوقوف على حالة فمتى ظهر من حاله الاعتبار في يسير ~~الأمان كان حبسه بعد ذلك ظلما، يقول الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة}، لأن الحبس كان لاستكشاف حاله فإذا انكشف وهر الأمر زالت التهمة ~~وكان محبوسا لا لغرض فيكون ظلما. # فإن قيل: فيجوز أن يكون له مال مخبوء ولا يظهر ما لم يضجر ويضجر في هذه ~~المدة غالب الأحوال. # قيل له: هذا القسم الذي قلتم لا معنى له، لأن من الناس من يحامي عن ماله ~~فيصبر على الضرب المبرح والتعذيب الشديد، وإن كان فيهم من لعله يبدل طارفه ~~وتالده تفاديا من جفوة تلحقه فآل ما ذكرنا على أن اعتبار أصحاب أبي حنيفة ~~لا معنى له، وأن الصحيح ما قلناه وقوله في الفنون: أن البينة على من يدعي ms2073 ~~أنه مؤسر واليمين على من يدعي الاعتبار فيجوز أن يكون أراد بذلك في الحقوق ~~التي على غرامات ولا يكون وصل إلى المدعي عليه مال كالمهر والضمان والديات ~~فارش الجنايات وليس يبعد ذلك الأصل في هؤلاء أنهم لم يملكوا فأما فيمن أخذ ~~مالا فيجب أن يجري على ما قال في الأحكام والمنتخب أمره ويجوز أن يكون ما ~~في الفنون لأمر مرجوعا عنه والأصح عندي على الوجوه كلها ما في الأحكام ~~والمنتخب والله أعلم. # مسألة PageV06P278 قال: وإذا قصر مال الرجل عما عليه من الديون حجر عليه الحاكم وفلسه وباع ~~عليه كل ما استغنى عنه من جميع ماله، وفي ....، أما حجر الدين فقد بيناه في ~~كاب أبي القاضي أنه صحيح وذكرنا وجه فلا وجه لادعائه وأما بيع ما له عليه ~~فقد وافق فيه أبو يوسف ومحمد والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يباع عليه ماله ~~إلا الدراهم والدنانير فإنه يباع عليه استحسانا، وكذا أوردنا طرفا من ~~الكلام في هذا الباب التسليط على الرهن، إلا أنا.... هنا في كشفه وإيضاحه ~~فمما يدل على ذلك مار وي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حجر على معاذ ~~وباع ماله للغرماء. # فإن قيل: معناه أمره بالبيع جاز أن يقال باع كما روي في حديث سويد بن ~~المعرن أنه كانت له جارية فلطمها، فقيل في بعض الألفاظ لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فأمره بعتقها، وفي بعضها: فأعتقها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقال الله عز وجل في قصة فرعون: {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} ~~ولم يكن يفعل ذلك، وإنما كان يأمر به. PageV06P279 # قيل له: ظاهر ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باع عليه يقتضي أنه ~~هو الذي باع عليه وحمله على الأمر مجاز بعيد، لأن ذلك لا يكاد يستعمل في ~~معنى أمر صاحب المال ببيعه ولا يجوز حمل ما روي على مجاز بعيد بغير دلالة، ~~وما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمر بعتقها في بعض الأخبار وفي ~~بعضها أنه أعتقها ms2074 يجوز أن يكون أمر بعتقها ثم أعتقها بنفسه، ليصح الخبرانب، ~~وقصه فرعون فبخلاف ما قلناه لأنه مشهور في التعارف أن ينسب إلى الملوك هذا ~~الحبس إذا أمروا به على أن كل مجاز لا يثبت إلا بدلالة، فكذلك ما روينا في ~~قصة معاذ على أنه أبعد من غيره على أنا بينا أن الحاكم يقوم مقام الرجل في ~~إيقائه ما يلزمه من حق الغير إذا امتنع منه، كتزويجه إذا عضل الولي، ~~وكاستيفاء الإمام العشور، والصدقات إذا امتنع أربابها من الإيفاء، فكذلك ~~الأموال تقوم مقام المماطل في إيفاء الغرماء، ولا يتم ذلك إلا ببيع أموالهم ~~وتجعل الدراهم والدنانير أصلا للعقار والعروض. # فإن قيل: في حديث معاذ لا جائز أن يكون معاذ ممتنعا من قضاء الدين وبيع ~~ماله عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعلم أن المراد أنه أمره ~~ببيع ماله وأنه هو الذي تولى بيعه. # قيل له: لم يثبت أن معاذا كان ممن لا يجوز أن يتفوق منه مقارفة معصية، ~~يجوز أن تكون صغيرة ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبق إلى ~~بيعها قبل أن يلزم بيعها؛ إذ رأى ذلك احتياطا ويجوز أن يكون الدين ثبت عليه ~~في الظاهر وعلم معاذ أنه لم يجب عليه وأنه لا يلزمه بيع ماله فامتنع من بيعه. # فإن قيل: تصرف الإنسان يجوز على غيره إذا كان ذلك الغير استفاد التصرف من ~~جهة الحاكم، لم يجز التصرف من الحاكم عليه. PageV06P280 # قيل له: ما أنكرتم أن يجوز تصرفه عليه في حق الغير، وإن لم يكن استفاد ~~التصرف من جهته، وكما يتصرف عليه بأخذ العشور والصدقات من ماله، وكما يتصرف ~~عليه بأخذ ماله إذا كان من جنس ماله إذا كان من جنس ما عليه وإعطائه ~~الغريم، وكذلك بيع الدراهم بالدنانير، وبيع الدنانير بالدراهم. # فإن قيل: فقد روي: <لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه>. # قيل له: معناه إذا لم يستحق عليه، ألا ترى أنه يأخذ ماله إذا كان من جنس ~~ما عليه ms2075 وتؤخذ منه الصدقات والعشور. # فإن قيل: لما لم يبع عليه منافعه، ولم يبع عليه ماله. # قيل له: قد فصلتم بين بيع منافع، وبين بيع الدراهم بالدنانير، أو ~~الدنانير بالدراهم، فكذلك نفصل بين بيع المنافع وبين بيع العروض، ولا خلاف ~~أيضا أن الميت يباع عليه ماله للغرماء، فكذلك الحي، لأن كل واحد منهما ~~استيفاء الحق عليه إلا بالبيع؛ إذ كان كل واحد منهما قد اشتركا أن يباع ~~الناض من أموالهما للدين، فكذلك غير الناض. # فإن قيل: جاز ذلك في مال الميت، لأن ولا يته زالت بالموت وجاز عليه ولاية ~~الحاكم. # قيل له: وكذلك جازت عليه ولاية الحاكم في غير الحق وإن كان حيا كما جازت ~~عليه ولايته في الحبس وبيع الناض من ماله، وأخذ الصدقات والعشور على أنا لو ~~لم نفعل ذلك لأدى إلى أن يأكل بعض الناس أموال بعض، وقد نهى الله عز وجل عن ~~ذلك بقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}. # فصل # قال في المنتخب: يباع من مال المفلس ما استغني عنه، ولا خلاف أنه لا يباع ~~من ماله مالا بد له منه، ولا يستغني عنه لنفسه وعياله من كسوة أو مطعم أو ~~سلف، وقال فيه: فإن كان عليه ثوبان يسويات عشرة دنانير بيعا واشترى من ~~ثمنهما ما يستره ويدفع باقي الثمن إلى غريمه. PageV06P281 # قال: فإن كانت له دار بيع بعضها وترك ما يستر عياله منها، وهذا يجب أن يكون ~~إذا لم يجد موضعا يكتريه، فأما إن وجد ذلك باع جميع الدار واكترى لنفسه ~~وعياله، وإنما قلنا ذلك لأنه قال: يباع لنفسه ما يستغني عنه وإذا وجد ~~السكنى بالكرى استغنى عن ملك الدار. # فإن قيل: فهلا قلتم أن جميع ثيابه تباع ويكتري ثيابا يلبسها. # قيل له: لأن عادة الناس غير جارية باكتراء الملبوس، وهي جارية باكتراء ~~المساكن والمنازل ولذلك فصلنا بينهما. # قال: ويباع عليه خاتمه، لأنه مما لا يحتاج إليه ويستغني عنه، لأنه من باب ~~التجمل وليس من باب الاحتياج. PageV06P282 # قال أيضا في المنتخب: ويبقى عليه نفقته ولعياله ms2076 ولم يجد فيه حد، قال القاضي ~~محمد بن سليمان: ورأيت يحيى بن الحسين عليه السلام قد حكم على رجل عليه ~~ديون لجماعة من الناس فأمر ببيع ضيعته ودوابه وعبيده وأمره أن يساوي بين ~~الغرماء بالثلثين ويمسك ثلث ماله لعياله، قال أيده الله تعالى: هذه عندي، ~~والله أعلم ليس على استيفاء الثلث لكل من بيع عليه، وإنما ذلك تجنب ما يظهر ~~للإمام من حال الغريم؛ إذ لا يمتنع أن يكون علم يحيى بن الحسين عليه السلام ~~من حال ذلك الإنسان بقلة ماله وكثرة عياله، أنه لا يستغني عن مقدار ثلث ~~ماله فلذلك أبقاه عليه في الأصل هذا عندي، والله أعلم أن ننظر إلى حال ~~الغريم وعياه وكسبه، فإن كان ممن يمكن أن يتكسب بعياله يوما بيوم لم يبق ~~عليه أكثر من لباسه الذي لا بد منه ولباس عياله وسناه وطعامه وشرابه ليومه، ~~وإن كان ممن يمكنه التكسب جمعه جمعة، أو شهرا شهرا، ستبقي عليه من قوته ما ~~يعلم أن يكفيه إلى مدة يمكنه فيها اكتساب قوته وقوت عياله، وكذلك إن كانت ~~له آلة لا يجد بدا منها في اكتسابه لم تبع عليه آلته، إلا أن تباع ويشترى ~~بدلها بنقص ثمنها، والأصل في ذلك: ما أجمعوا عليه أنه لا يباع من ماله إلا ~~بد له منه، وما يؤدي إلى ضياع عياله ونفسه وانكشاف عورته وعوراتهم، وكل ما ~~ذكرنا، لأنه لا يباع عليه فهو من ذلك والله أعلم. PageV06P283 # قال ابن أبي هريرة: فيما علق عنه أن ينظر في الثياب إلى حال الرجل فيباع ~~الفاضل منها ويشترى له ما يلبس مثله والذي عندي أنه لا يعتبر بذلك وأنه يجب ~~أن يشترى له ما يستره ويدفع عنه الحر والبرد مما يلبسه الفقراء في أعم ~~الأحوال، وقد أطلق يحيى عليه السلام القول: بأنه يباع عليه ثوبه الذي يساوي ~~عشرة دنانير ويشترى له بدله من ثمنه ما يستره ولم يشترط عادة مثله، لأنه إن ~~كان أجرى عادته في لبس الفاخر من الثياب فليس يجب له الاستمرار على ms2077 تلك ~~العادة مع سعة الغرماء حقوقهم، وإنما يجب أن يقتصد والاقتصاد لمثله هو ما ~~قلناه، وعلى هذا لو كان الأجل زمنا لا يمكنه أن يقوم بنفسه أو هرما، فإنه ~~لا يباع عليه خادمه، لأنه لا يستغني عنه إلا أن يباع خادمه ويشترى له ببعض ~~ثمنه خادما آخر. # مسألة PageV06P284 والحاكم ... عليه ديون الغرماء تنجيما غير مجحف، وعلى الغرماء أن يمضوا ~~إليه بقبض ما يجب عليه لهم، وهذا معناه إذ كان له كسب يفضل عن قوته فيوزع ~~الفاضل بين الغرماء أو كان له دخل من أصل لا يجوز بيعه كالوقوف، وكان بيع ~~الأصل يتعذر لعدم من يشتريه وذهب عامة العلماء إلى أن الحر لا يؤاجر وعليه ~~دل قول يحيى عليه السلام، لأنه قال أكثر ما عليه يتجم الحاكم عليه ولم يذكر ~~أنه يؤاجره وحكي عن مالك أنه يؤاجره، والأصل فيه قول الله تعالى: {وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}، فجعل حكم المعر الأنظار ولم يكلفه اكتساب، وروي ~~في الرجل الذي ابتاع الثمار فأصيب منها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <تصدقوا عليه>، فتصدق عليه ولم يبلغ ذلك، فقال: <خذوا ما ~~وجدتم ليس لكم إلا ذلك>، وروي أيضا أن غرماء معاذ التمسوا معاذ من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليسلمه إليهم، فقال بعد ما باع عليه ماله: ~~<ليس لكم إلا ذلك>، فدل على أن الحر لا سبيل عليه في نفسه، وقد بينا أيضا ~~أن المراد لا يجبر على النكاح فيحصل المهر للغرماء وإن الرجل لا يكره على ~~الخلع ليأخذ المهر للغرماء(1)، وإن الرجل لا يكره على الخلع ليأخذ المهر ~~للغرماء فكذلك ولي المقتول لا يجبر على الرضى بالديه، فكذلك سائر المنافع ~~الحاصلة بالاستئجار لأنها أعواض منافع الحر. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه باع سرفا في دين له ~~ولكم يثبت أنه باع رقبته فثبت أنه باع منافعه. # قيل له: في الخبر ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم، باع ms2078 رقبته إلا ~~أن ذلك منسوخ بما ذكرناه من الآية، والأثر على أنه وإن ثبت أنه باع منافعه ~~فقد ثبت هكذا معارضه. # فإن قيل: يكون غنيا بكسبه PageV06P285 قيل له: لا يصح عندنا ذلك، لأن المكتسب عندنا تحل له الصدقة، لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، لما قال لمعاذ: <خذ من أغنيائهم>، لكم يدخل فيه ~~المكتسب الذي لا مال له. # مسألة # قال: ولا يجوز حبسه بعد بيان إعساره، وهذا قد مضى الكلام فيه، لنا قد ~~بينا أن الحبس لا يكف إلا للتهمة والمماطلة فإذا ابن إعساره فلم يحصل واحد ~~منها فلا وجه لحبسه. PageV06P286 ### |||| CHECK [135باب القول في الوديعة] # باب القول في الوديعة # إذا استودع رجل رجلا وديعة فتلفت عنده لم يضمنها إلا أن يكون تلفها بعد ~~من المستودع وهذا ممالا خلاف فيه إذا لم يختلفوا في الوديعة أمانة غير ~~مضمونة يدل عليه قول الله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن ~~أمانته}، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {ما على المحسنين من سبيل}، ومن حفظ ~~مال أخيه بإذنه فقد أحسن، وقد روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <من استودع وديعة فلا ضمان>، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: لا ضمان مستعير ولا ~~مستودع، إلا أن يخالف. # فإن قيل: فأنتم توجبون ضمان العارية، وروي عن جابر أن رجلا استودع إذا ~~اشترط ضمانها. # قيل له: الخبر وارد في العارية المطلقة وقد بينا الكلام فيه، في باب ~~العارية، وروي عن جابر أن رجلا استودع متاعه فذهب متاعه فلم يضمنه أبو بكر، ~~وما روي أن عمر ضمن أنسا فيحمل أن يكون خالف وفي جملة المسألة وفاق فلا ~~حاجة إلا الإطالة فأما إذا كان تلفها بتعد من المستودع فلا خلاف أنه يضمن، ~~لأنه إذا تعدى فيها صار بمنزلة الغاصب لإمساكها على وجه خالف به الأمر وليس ~~الغصب أكثر من ذلك. # مسألة # قال: ومن التعدي أن يعيرها أو يرهنها ms2079 أو يستودعها غيره بغير إذن صاحبها، ~~وهذا أيضا لا خلاف فيه، لأنه إذا أعارها أو رهنها أو استودعها غيره فقد ~~خالف أمر صاحبها، لنه تصرف فيها تصرفا لم يأمره به صاحبها فصارت بمنزلة ~~الغاصب وخرجت يده أن يكون قائمة مقام يد صاحبها فوجب أن يصير ضامنا لها ~~كالغاصب. # مسألة PageV06P287 اختلف أصحاب أبي حنيفة والشافعي في من تعدى في وديعة ثم ردها إلى موضعها ثم ~~تلفت، قال أبو حنيفة: يسقط الضمان عنه بالرد لها إلى موضعها، وقال الشافعي: ~~لا يسقط عنه الضمان، وظاهر قول يحيى عليه السلام يدل على أن الضمان لا ~~يسقط، لأنه ألزم الضمان بالتعدي ولم يشترط سقوطها بإعادتها إلى حالها وهو ~~الصحيح والله أعلم، لأنه بالتعدي يصير في حكم الغاصب والغاصب لا يبرأ من ~~الضمان ما لم يرجع المغصوب إلى صاحبه فلذلك المتعدي في الوديعة يجب أن لا ~~يسقط ضمانه حتى يرجع الوديعة إلى صاحبها. # مسألة # قال: فإذا استدعى المستودع أنها ضاعت فالقول قوله مع يمينه، وهنا مما لا ~~خلاف فيه لأنه أمين ويده فيها يد المانة، ولا نضمن إلا بالتعدي والتعدي لا ~~يثبت إلا بالبينة والقول قوله إذا أنكر التعدي، فكذلك كان القول قوله حين ~~ادعى الضياع وهكذا يجب أن يكون القول قوله إذا ادعى أنه قدر ردها على ~~صاحبها للوجه الذي بيناه وما ذكره في الفنون من أنه إذا ادعى الرد على ~~صاحبها كانت البينة عليه يحتمل أن يكون المراد به إذا جحدها لم ادعى ردها، ~~لأنه بالجحود يكون ضامنا ويصير غاصبا فإذا ادعى ردها يكون عليه البينة ~~كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب على المغصوب منه ويمكن أن يحمل ذلك على ظاهر ~~ما أطلق فيفصل بين أن يدعي الضياع وبين أن يدعي ردها بأن يقال أنه إذا ادعى ~~ردها فقد ادعى فعلا معينا به جرح من حفظ الوديعة وليس في الظاهر أنه فعل ~~ذلك الفعل ويقوي ذلك بقوله عز وجل: {إذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا ~~عليهم}، ولو كان القول في الرد قوله لم يأمر الله بالاشهاد ms2080 والأصح عندي ما ~~قلته أولا من الأولى أن يكون رادا دعاء الوديعة الجحود. # مسألة PageV06P288 قال: وإذا أودع رجل صرة فيها دراهم ففتح الصرة وأخذ من شيئا ثم تلفت الصرة ~~ضمن ما أخذه ولم يضمن ما تلف، إنما ضمن ما ضمن لأنه تعدى في أخذه فهو ~~بمنزلة الغاصب والثاني لم يتعد فيه فلا يضمنه، لأن المودع قد بينا أنه إنما ~~يضمن بالتعدي. # فإن قيل: لم لا تقولون أنه متعد بتحريك الصرة ونقلها للفتح. # قيل له: لن النقل والتحريك مأذون له فيهما، لأن الحافظ للشيء لا بد له من ~~ذلك فلم يكن ذلك تعديا في الظاهر وإن كان هو يعلم أنه نقلها وحركها ليأخذها ~~لنفسه ثم اقتصر على أخذ بعضها، فإنه يكون ضمانا للجميع والظاهر ما ذكرناه ~~في الكتاب ومعنى قوله في المنتخب: لا ضمان عليه، لأنه فتحها لسلف لا لتلف ~~أنه لم يفتحها لأخذ ما تلف فلم يكن تعدي فيه وإنما فتحها ليأخذ ما أخذه ~~فكان تعديه مقصورا عليه فلذلك ضمنه دون ما تلف والله أعلم وأصحاب الشافعي ~~خرجوا فتح الصرة على وجهين أحدهما: أنه بالفتح يضمن الجميع. # والثاني: أنه لا يضمن إلا المأخوذ وهو على قوله على تبناه وبيناه. # مسألة PageV06P289 قال: وإذا دفع المودع الوديعة إلى أهله وولده ومن يثوبه عليها ليحفظها في ~~منزل المودع الذي يسكنه فتلف لم يضمنها، وهو قول زيد بن علي عليهما السلام ~~ذكره عنه أبو خالد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وإنما قلنا ذلك لأن المودع ~~مأمور بحفظ الوديعة على ما جرت العادة به ومن حفظ الرجل ماله، والمعلوم أن ~~الإنسان يحفظ مال نفسه بأهله وولده وثقاته في منزله، فيجب أن يكون ذلك حكم ~~الوديعة ومعنى قوله منزله الذي يسكنه أن يبين الغرض ليس هو أن يكون المنزل ~~ملكا له، لأن المنزل الذي يملكه لو أجره غيره أو جعل سكنا لغيره لم يكن له ~~أن يحفظ الوديعة فيه ولو كان هو في منزل غيره بالإجارة أو نحوها جاز له أن ~~يحفظه فيه فصار الاعتبار بالسكنى، ms2081 قال: وإن دفعها إلى بعض هؤلاء ليحفظها في ~~غير منزله الذي يسكنه فتلفت ضمنها وذلك لأنه يصير بمنزلة من أودعا غيره ولا ~~خلاف أن المودع له ليس له أن يودع غيره وذلك تعد منه. # مسألة # قال: وإن سافر بها ضمنها، وقيل أنه ظاهر قول الشافعي وفرق أصحابه بين ~~السفر المخوف والمأمون، وقال أبو حنيفة: لا يضمن من....التضمين أن الظاهر ~~من أحوال الناس وعاداتهم أنهم إذا أودعوا عند إنسان شيئا أو دعوه على أن ~~يحفظ محتاطا لاحتياط مثله لاحتياط فيها هو حفظها في المصر، لأن السفر لا ~~يسلم من بعض التغرير، وأييا العادة جارية في الودائع أنهايتحف في ~~مييع/المودع، وأن ÷لي ïكوي مراد صايبهييلوييية فصار ذيك كïيمنطوق به. # ف÷ن قييي فإن أمريبايففي عيى الإيلاق يله أن يحفظها أين شاء من سفر أو حضر. PageV06P290 # قيل له: العدة قد خصت هذا الإطلاق كما خصت الحفظ على يد صديقه في غير ~~منزله، ألا ترى أن له حفها في منزله على يد أهله لأن العادة لم تخص هذا ~~وخصت الحفظ على يد صديقه فكذلك العاد قد خصت الحفظ في السفر فمتى سافر بها ~~ضمن على أن أبا يوسف ومحمد أفضلا بين أن يكون للوديعة مؤنة في حملها وبين ~~أن لا يكون وقالوا يضمن إن كان لحملها مؤنة ولا لحملها يضمن إن لم يكن ~~لحملها مؤنة ولا يجب أن يكون بينهما فرق ونن نحمل ما لا مؤنة لحمله على ما ~~لحمله مؤنة في التضمين ونقيسه عليهم من أصحاب الشافعي من يفرق بين السفر ~~المخوف وغير المخوف، وما ذكرنا من العادة يوجب الأفضل بينما قال إلا أن ~~يكون صاحب الوديعة أذن له أن يعمل فيها برأيه من إيداعها لغيره أو للمسافر ~~بها وغير ذلك، وهذا كما قال لأن صاحب الوديعة إذا أذن له في ذلك فقد زال ~~التخصيص التي أوجبته العادة وجعل الحكم للإطلاق. # مسألة PageV06P291 قال: وإذا اشترى المودع بالوديعة بضاعة فربح فيها كان الربح لصاحب المال ~~رضي به وللمشتري أجرة مثله وإن لم يرض به كان ms2082 لبيت مال المسلمين وذلك أنه ~~إذا رضي به كان الشراء له فوجب أن يكون الربح له وينظر فيه فإن كان رضي قبل ~~الشراء جرى ذلك مجرى التوكيل له وإن كان ييي به بعد الشراء ينفل الشراي ~~إليه عيدنا، ألا ترىيأنه يوقف ايشراء كما يوقي البيع وأما الأجرة فإنها تجب ~~بسببين أحدهما أن يكون أمره به قبل الشراء ورضي به، والثاني: أن يكون ~~المودع المتصرف ف ممن يعمل ذلك بالأجرة حتى يجري ذلك مجرى تسليم الثوب إلى ~~الخياط وأمره بخياطته فإنه تجب فيه الأجرة فأما إن حصل الرضى بعد الشراء ~~فلا أجرة للمشتري لنه يكون متبرعا فيما فعل وكذلك إن لم يكن له عادة في أنه ~~يعمل مثل ذلك بالأجرة لم يستحق شيئا، لأنه يكون متبرعا فيما يعمل مثل ذلك ~~بالأجرة نحو أن يستعين إنسان برجل في أمر له، فإنه لا يستحق الأجرة أعنى ~~المعين ويكون متبرعا، فأما إن اشتراه بغير إذنه ولم يرض به فإنه يجب أن ~~يصرفه إلى بيت مال المسلمين، لأنه ملكه بوجه محظور كما قلنا ذلك في غير ~~موضع من نظائره هذا على رواية الأحكام وقال في المنتخب الربح للمشتري كأنه ~~جعل للمشتري ملكا بالشراء فجعل له الربح بت. # مسألة PageV06P292 قال: وإن أودع رجلا رجلا نقدا ومات المودع ولم يعرف الورثة الوديعة لم ~~يضمنوها، وإن ادعى عليه أن يعرفونها فعليهم اليمين، ويكون ذلك على وجهين ~~على ما يبينه يحيى عليه السلام في مال المضاربة إن جحد الورثة أن يكون صاحب ~~الوديعة أودع الميت شيئا ولم يكن لمدعي الوديعة يينة فعييهم اليمين ~~ييييعريوا الوديعي ويييييرفوها بعينهي يتميية لزمت يلوديع !يي مال يلميي ~~فينيكان عييه دين كاييالمودع أسية يليرماء، لأ الميي حين مات من غير ~~أيييبيعهايفيي صيريفييالحكم مستيليا ها فضïني÷يفييا مات كان ديçاي غل ه ~~وكان اليودعيييوة الغرياء فأيي إذا يرفت اود عû بعينا يلا إشكال إن صاحبها ~~أولى بها فكذلك مال المضاربة. PageV06P293 ### |||| CHECK [136باب القول في الضوال واللقط] # باب القول في الضوال واللقط # ينبغي للإمام أن يجعل الضوال ms2083 المسلمين مربدا فكل من وجد ضآلة صيرها البيت ~~وعلقت من بيت مال المسلمين. قلنا ذلك، لأن الإمام منصوب لحفظ أموال ~~المسلمين عليهم إذا غابوا عنها ورعايتها، وتحري مصالحا وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، أنه قال: <ضآلة المؤمن حرق النار>، وروي عنه أيضا في ~~ضآلة الغنم، أنه قال: <هي لك، أو لأخيك أو للذئب>، فدل بذلك على أن الضوال ~~يجب حفظها على صاحبها، وقوله هي لك أو لأخيك أو للذئب لم يرد التمليك وإنما ~~بين أن الأخذ أولى وأنه إن لم تأخذه أنت ولا أخوك أخذها الذئب يكشف ذلك أن ~~تمليك الذئب لا يصح وليس هو تمليك للأخذ بقوله ضآلة المؤمن حرق النار، وروي ~~أيضا: <لا يؤذي الضآلة إلا ضال>، ولا خلاف أن حفظها على صاحبها يائز فثبت ~~أن المراييبه إيواءهي ليفسه يينيصاحبها وأيي التيليف من بيت مال المسلمين، ~~فلأن تركيتعلïفهي يعذيب يها وذلك محظورييلا ييب ذلك عيىييلإئتمام مي ~~خاصةيماله فوجب يü يكçن من بيت ميي يلمسليين، لأن ما جر ü ذا اليجرى يك ÷ ~~من بيت ميليالمسلمين ثم إذي جاءيصاحبها يان الأمر في أخذ بدل يا أنفق من ~~صاحبها مأكولاته إلى رأي الإمام فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، لأن له أن يأخذ ~~من بيت مال المسلمين لمصالحهم ما رأى أخذه وله أن يستقرض ما رأى استقراضه، ~~فإن كان استقرضه على صاحبها فله أن يأخذ بدله منه. # مسألة PageV06P294 قال: وكل من ادعى ضآلة وأقام عليها البينة دفعت إليه وهذا مما لا خلاف فيه، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديث أبي بن كعب حين وجد صرة ~~فيها مائة قفلة عرفها حولا، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه وفي حديث زيد ~~بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: <عرفها سنة، ~~فلم تعرف استنفع بها، ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها ~~إليه>، ولقوله: <ضالة المؤمن حرق النار>، وذلك يوجب ردها إليه عليه، لأنه ~~جار مجرى قوله عز وجل: ms2084 {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما..} الآية، وقال ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، ولا خلاف أن الضوال ~~واللقط أمانات لأهلها في يد الملتقط. # مسألة PageV06P295 قال: فإن وجد الضآلة في وقت ليس فيه إمام فعليه حفظها وتعريفها والإشادة، ~~لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلمي قاي لي: <عرفها، فإن وجدييصاحبها ̄ إلي ~~فاعلم ما وعاؤها كمي عرفيا سني>؟يييي أن عليا عليه السليم،ييجي دينا ا فجاء ~~كي يûىïيلنبي صل ييل hعليه وآله وسلم، ييال: وجدت ي ك. فيال: يرفه، ولم ~~يخيلف العلçيظüيي يي يعريفها واجب،يوروى زيد ïن عييييعïبسم الله الرحمن ~~الرحيمأبيه، عن جده، عن علي عييهميالس كم، قال: من ود ضالة لقطة عرفها ~~حولا، فإن جاء طالب وإلا تصدق بها، فإذا جاء صاحبها خير بين الأجر ولاضمان ~~وأما الإنفاق فواجب، لأن تركه تعذيب الحيوان وذلك محظور وقد اختلف العلماء ~~في ضمان صاحبها إذا جاء النفقة فقال أبو حنيفة لا ضمان على صاحبها إلا أن ~~يكون أنفق بإذن الحاكم، وبه قال الشافعي وقال مالك للملتقط أن يرجع على ~~صاحبها بالنفقة وإن أنفقها بأمر السلطان وحكى نحوه عن ابن في الآبق قال: ~~إلا أن يكون انتفعا به وبخدمته فتكون المنفعة النفقة ووجه ماق لناه من جواز ~~رجوعه بالنفقة على صاحبها على أي حال أنفق إنه لا لا خلاف في أن الحاكم إذا ~~أمر بالإنفاق عليها جاز الرجوع وكذلك الوصي إذا أنفق على اليتيم بنية ~~الرجوع عليه كان ذلك له وإنما كان ذلك كذلك لن لكل واحد منهما ضربا من ~~الولاية ما أنفق عليه وقد علمنا أن للملتقط ضربا من الولاية على ما التقطه، ~~لأن يلزمه حفظها ومحاكمة من غصبها عليه بعد الالتقاط ويلزمه الإنفاق فيجب ~~أن يصح منه الرجوع بما أنفق لماله من الولاية. # فإن قيل: لو أن رجلا أطعم جائعا يخاف الموت عليه أو سقاه كان بذلك متطوغا ~~فكذلك يا ينفق على الضاليت يالليي. # قيل يه: الفرق بينهما أن1⁄2المطعي للولاية له علىيالجائع وقد يينايأن ~~للميتقط يربا منيالولاية فلم يجب أن ms2085 يكون حكمه حكم المطعم وأيضا لو لم نجعل ~~له ذلك كنا قد ألزمنا ضررا لم يختره ولم يلزمه. # فإن قيل: يجب أن يكون قد اختار ذلك الضرر بالأخذ والإلتقاط. PageV06P296 # قيل له: لو اختاره ولزمه ذلك لم يضمن وإن أنفق بإذن الحاكم، إلا ترى أن ~~الزوج لما لزمه الإنفاق على المرأة لم يرجع عليها وإن أنفق بإذن الحاكم. # فصل # وقوم كرهوا أخذ الضوال وإن أخذت للتعريف ولحفظها على أصحابها استدلالا ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ضآلة المسلم حرق النار>، وقوله: <لا يؤوي ~~الضالة إلا الضال>، وليس المر على ما ذهبوا إليه، لن الخبرين وردا على وده ~~يبين المراد به وذلك انه روي عن مطرف، عن أبيه، قال: قدمنا على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، في نفر من بني عامر، فقال: ألا أحملكم؟ فقلنا: ~~نجد في الطريق هوامي الإبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ضآلة ~~المسلم حرق النار>، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لمن أراد ~~الركوب والانتفاع بها، وروي أيضا عن أبي الجارود قال: بينا النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ونحن على إبل عجاف، فقيل يا رسول الله، نجد إبلا فنتركها ~~فقال: <ضآلة المؤمن حرق النار>، فكان ذلك جواب من سأل عن الركوب للضآلة، ~~وعن زيد بن أبي خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<من آوى ضآلة فهو ضال ما لم يعرفها>، فجعله ضالا إذا لم يعرفها وروي عن عبد ~~الله بن عمر أن رجلا من حزينة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل ~~عن ضآلة الغنم، فقال: <طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ~~ضآلته، قال يا رسول الله فكيف تراضى ضآلة الإبل، قال: مالك ولها عها سقاؤها ~~وحذاؤها ولا يخاف عليها الذئب تأكل الكلأ وترد الماء دعها حتى يأتي ~~صاحبها>، فنبه صلى الله عليه وآله وسلم على المعنى الذي أمر له بأخذ ضالة ~~الغنم في الإبل وهو خوف تلفها ms2086 جاز أخذها كضالة الغنم، وروي عن العاص بن ~~حمار المخاسيعي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سئل عن الضالة فقال: ~~<عرفها فإن وجدت صاحبها وإلا فهي مال الله>. # مسألة PageV06P297 قال: وإن بقيت في يده فهي أمانة عنده وإن أتلفها ضمنها لصاحبها إذا طلبها ~~وقال في اللقطة بعد هذه المسألة: لا يجوز أكلها ولا استهلاكها وعليه ~~تعريفها طال مكثها أو قصر فكان تحصيل مذهبه في الضآلة واللقطة أنهما بمنزلة ~~الوديعة عليه التريف أما وجوب التعريف فقد مضى فيه ما كفى وأما كونها ~~بمنزلة في أنها لا يجوز استهلاكه ولا أكلها فلقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <لا يحل مال امرء سلم إلا بطيبة من نفسه>، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <ضآلة المسلم حرق النار>، فإذا جعلها صلى الله عليه وآله وسلم مثل ~~حرق النار لمن أراد ركوبها فمن أراد استهلاكا أولى به وفي حديث زيد بن خلد ~~قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لقطة الذهب في الورق، فقال: ~~<اعرف وكاءها وعقاصها ثم عرفها سنة، فإن لم يعرفها أحد فاستنفع بها ولتكن ~~عندك وديعة فإن جاءها طالب يوما من الدهر فأدها إليه>، فدل ذلك على أنه في ~~حكم الوديعة بل نص صلى الله عليه وآله وسلم على ما ذهب إليه يحيى عليه ~~السلام. # فإن قيل: ففي الخبر فعرفها سنة فإن لم يعرف استنف بها. # قيل له: تعريفها سنة فلا تنكر فإنا نقول إنها ترف سنة أو أكثر. PageV06P298 # فإن قيل: إذا كان حالها بعد السنة كحالها قبل السنة فلا فائد طلبه أحرص ما ~~كان الزمان قريبا ورعا يتركه إذا تراخت المدة فجعلت السنة حدا لذلك على أن ~~الخبار في مدة التعريف قد اختلفت وسنبينها واختلافها يدل على أن المقصد ما ~~قلنا وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <فإن لم تعرف استنفع بها>، فيجوز ~~أن يكون المراد به يستنفع في باب الذين يحفظها ويكون وجه قوله ذلك بعد ~~السنة لئلا يلحقه الملال بحفه فإن مدة الحفظ ms2087 متى طالب لحقها الملال فإذا ~~تذكر انتفاعه في باب الدين بحفظه حق عليه وقلنا ذلك لئلا... قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <ولتكن وديعة عندك>، لأن الانتفاع بحفظ الوديعة يكون في ~~باب الدين، ويدل على صحة هذا التأويل قوله: <فإن جاء صاحبها يوم من الدهر ~~فأدها إليه>، والأداء لا يكون إلا مع بقاء عينها كما قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم حاكيا عن موسى صلى الله عليه وآله وسلم: <العارية مؤداة>، وكما ~~قال الله عز وجل حاكيا عن موسى صلى الله عليه: {أن أدوا إلي عباد الله}، ~~وكان ذلك مع بقاء أعيانهم ولو أرد صلى الله عليه بعد التكف لقال: فإن جاء ~~صاحبها فاضمنا له ولم يقل فأدها، فدل ذلك على ما قلنا من أن عليه حفظها، ~~ويدل على ذلك قوله: <احبس على أخيك ضالته>، ولم يوقت الحبس بوقت. # فإن قيل: فقد وقت بالحول في سائر الأخبار؟ PageV06P299 # قيل له: قد بينا قائدة ذكر القت وقد اختلفت الأخبار في ذلك عن أبي أنه قال: ~~وجدت صرة فيها مائة دينار فأثبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ~~<عرفها حولا>، فلم أجد ن يعرفها ثم أنتبته الثانية فقال: <عرفها حولا>، ~~فعرفها ثم انتبه فقال: <عرفها حولا>، ألا ترى أنه أمر بتعريفها ثلاث سنين، ~~وروي عن عمر بن عبد الله بن يعلى عن جديته حكيمة عن أبيها قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من التقط لقطة يسيرة درهما أو حبلا أو ما ~~أشبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام، فإذا كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام>، وري عن ~~زيد بن صوحان قال وجدت قلادة في طريق مكة فأتيت بها عمر فذكرت له فقال: ~~عرفها شهر، فإن وجدت صاحبها وإلا ضعها في بيت مال المسلمين، فدلت هذه ~~الأخبار على أنه ليس للتعريف حد مقطوع وأنه بحسب الرأي والغالب في الظن ~~احتياط لصاحب اللقطة الضالة، وإنما قصر بهذه المدة من ثلاث سنين إلى ثلاثة ~~أيام؛ لأن الإنسان لا يمكنه علول عمره أن يكون ms2088 مشغولا بالتعريف، وقول عمر: ~~ضعها في بيت مال المسلمين، يدل على وجوب حفظها بعد التعريف كما قلنا. # فإن قيل: فقد روي استنفع بها، وري شانك بها، وروي هي لك وروي كلها. PageV06P300 # قيل له: أكثر الأخبار على لفظ الاستنفاع وقد بينا أنه يجوز أن يكون أراد به ~~اكتساب الأجر بحفظها، وقوله: شأنك بها أي بحفظها، كأنه يحثه على ذلك وقوله ~~هي لك يجوز أن يكون معناه حكمها لك في التعريف والاكتساب للأجر بذلك وقوله ~~كلها يحتمل أن يكون الراوي سمع سائر الألفا فروي على المعنى الذي تصوره؛ ~~لأن لفظه كلها قليل، وحكي نحو ذلك قولنا عن الأوزاعي والليث في المال ~~العظيم، قال الأوزاعي: ما كان مالا عظيما جعله في بيت مال المسلمين وقال ~~الليث: إن كان ما التقط شيئا كثيرا فأحب إلى أن يستيقنها ذلك عنها الطحاوي ~~وأصحابنا لم يفصلوا بين القليل والكثير ومن طريق النظر هي مال أخذه متبرعا ~~ليحفظه على صاحبه فيجب أن لا يجوز له استهلاكه، دليله الوديعة ولا خلاف ~~إنها في يد الملتقط أمانة لصاحبها فلا يجوز له استهلاكها، دليله مال اليتيم ~~في يد الوصي، ويدل عليه قول الله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها}، وقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، ~~وقلنا أنه أتلفها ضمنها لصاحبها إذا طلبها؛ لنه لا خلاف فيها؛ ولأن الأخبار ~~الواردة في هذا الباب تنطق أن صاحبها إذا جاز خير بين الأجر والإيمان، فدلت ~~على أنه إن اختار التضمين ضمنها الملتقط المتلف لها، قال: وإن تلفت بجناية ~~غيره ضمنه إياها وكان غرمها عنده بمنزلتها، وهذا صحيح أيضا إذ لا خلاف أنه ~~أولى بحفظها وتغريم من ينقلها وإن سبيل الغرامة سبيل الأصل. # مسألة PageV06P301 فإن تلفت بغير جناية منه ولا من غيره فلا ضمان عليه فيها، لا خلاف أنه لا ~~يضمنها إذا تلفت بغير جناية نه، فإن سبيل ذلك سبيل الوديعة وسبيل مال ~~اليتيم في يد الوصي؛ لأن يده يد أمانة دون يد الضمان واختلف العلماء أن ~~أخذها ثم ردها ms2089 إلى مكانها، قال أبو حنيفة: قد برئ منها ولا يضمنها وإن ~~تلفت، وقال زفر الضافعي: يضمنا، وعليه يدل ظاهر قوله في الأحكام لأنه قال ~~فيه: فإن أخذ أحد ضالة رأيت أن عليه حفظها وتعريفها يلم يقل أن لهيالخيار ~~فييأن ي دهكيإلي حيث أيييا،يوقيي أيضا فيه وسبيي اللقط ينينا أييا لازمة ~~يينيالييطها ويليييتعريفها طال مكثها ييدي أم قصي، فنبه أنيه لا ييار له يي ~~رديا إيىيمويعيا، فإذا يين ذليييذلي وجب أن يكين ريها إلى يوضعيي ينيية نه ~~ينيييحيى عليه السلام فيضنها إن تلفت، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <احبس على أخيك ضالته>، وقوله: <عرفها حولا>، وقوله: <ولتكن ~~وديعته عندك>، وقوله: <من التقط لقطة يسيرة>...الخبر، فكل ذلك يدل على أن ~~الملتقط يلزمه الحفظ والتعريف إلى أن يظفر بصاحبها ولا ولا رد لها إلا ~~مكانها ينافي ذلك، فوجب أن لا يجوز، وإذا ثبت أنه لا يجوز ثبت أنه يكون ~~بفعله متعديا وأنه يلزمه الضمان على أن هذه الأخبار قد أوجبت الحفظ على ~~الملتقط وإذا ثبت وجوب الحفظ ف قول إلا قولنا؛ لأن من يخالف في هذا لا يوجب ~~عليه الحفظ، وبقوله إن شاء حفظ وإن شاء ردها إلى موضعها، فإذا كان مكانها ~~ولم يحفظها، ويدل على ذلك أنه لا خلاف في أنه لو وضعها في المكان الذي ~~أخذها منه لزمته، والعلة انه عرضها للتلف، وأيضا قد ثبت أنها في أمانة في ~~يده، فوجب أن يلزمه حفظها إلى أن تصل إلى صاحبها، أو نقول: فلا تجوز تركها ~~في البرية دليله الوديعة، أو يقال: فيجب أن يضمنها بترك حفظها أو بتخليتها ~~في البرية مثل الوديعة. PageV06P302 # فإن قيل: أنه إذا ردها إلى مكانها يكون إنما ترك التبرع؛ لأنه كان مترعا ~~بأخها وتارك التبرعييا ضمان عليه كمنيأعار غيره دابة ييييي يû ها متاعه ثيم ~~استرجعها يم ضمن المتاع، يكيلمودع إذا رد الوديعة وترك إمساكها لم يلزمه ~~ضمانها. # قيل له: قد يتبرع الإنسان بالشيء ثم يلزمه حكم بعد التبرع وقد دللنا على ~~أن الملتقط ms2090 يلزمه الحفظ بعد الالتقاط فسقط هذا السؤال، يبين ذلك أن أخذ ~~الوديعة تبرع ثم يلزمه الحفظ. # فإن قيل: فإذا ردها إلى مكانها سقط عنه الحفظ. # قيل له: الأمكنة في هذا الباب لا تأثير لهان ألا ترى أن المعير دابته له ~~أن يسترجعها في أي مكان شاء، وكذلك المودع له أن يردها على صاحبها في أي ~~موضع شاء، وقد يتبرع الإنسان بحمل غيره في السفينة ثم لا يجوز له إخراجه ~~عنها في اللجة، فلو كان الملتقط يجوز له أن يترك الحفظ لجاز له أن يتركها ~~بأن يضعها في أي موضع شاء كالمعير والمودع، فقد بان أن الأمكنة لا تأثير ~~لها في هذا الباب وإنما المراعى التعريض للتلف، ألا ترى أن المودع والملتقط ~~قد يتر أكان الوديعة واللقطة في حرز ولا يضمنان لما لم يكن فيه تعريض للتلف ~~أو إضاعة للحفظ. # فإن قيل: حكم كونها في يد صاحبها وحكم كونها في ذلك المكان الذي أخذها ~~منه قد استويا بدلالة أنه لا يجب أن يزيلها عنهما، فإذا ردها إلى مكانها ~~فكأنه ردها إلى يد صاحبها. # قيل له: أنهما وإن اتفقا من هذه الجهة فقد اختلفا في وجه آخر وهو أن ~~أخذها من يد صاحبها بغير إذنه محظور وأخذها من ذلك المكان بغير إذن صاحبها ~~غير محظور، فيجب ألا يكون ردها إلى مكانها مثل ردها إلى يد صاحبها، وأيضا ~~لو أخذها لنفسه ثم ردها إلى ذلك المكان لم يبرأ من ضمانها ولو ردها إلى يده ~~برئ منهن فبان من هذا الوجه أيضا اختلافهما في الحكم. # فإن قيل: المودع دلالة لنا؛ لنه لا يلزمه ضمان بأن يصير المأخوذ إلى ما ~~كان عليه إلى يده متبرعا. PageV06P303 # قيل له: هذا ينقلب عليكم؛ لأن الوديعة لما لم تكن تضمن بأن تصير إلى ما ~~كانت عليه لم يختلف حم الأماكن، فكذلك يجب أن لا يختلف حكم اييماكن في ويع ~~اليقيةيفيهان وذلك يصيي مذهبنا. # ييل # أطيق يحيى أييي إذي!يلفت لم تيمنييلمييشترط الأيياي، يدييذلك مي يذهبه ~~يلى أنه ليييوجبييلى الميتقط ضمانها ms2091 وإن أييها جكي اشهاد،#يبه ال؟يبو يوسف ~~يمح÷د ويلشافعي، وق×ل أب÷ حنيفة: ييمن إذيييمييكن يشهي حين الالتقاييوايأصل ~~في حديث زيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن لقطة ~~الذهب والورق، فقال: <أعرف وكاؤها وعقاصها ثم عرفها، فإن لم تعرف فاستنفع ~~بها أو لتكن عندك وديعة>، قيل: فضالة الغنم؟ قال: <لك أو لأخيك أو للذئب>، ~~قال: فضالة الإبل؟ قال:< معها سقاؤها سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يلقاها ربها>، وزاد أبو هريرة وغيره في روايته مالك: ولها معها سقاؤها، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <احبس على أخيك ضالته>، فلما لم يشترط في ~~شيء من ذلك الأشهاد دلت هذه الظواهر على أن للملقتط أن يأخذها بغير إشهاد ~~وأنه لا يكون بذلك متعديا، فثبت أنه لا يضمن؛ لأن الملتقط لا يضمن إلا ~~بالتعدي ولا خلاف فيه. # فإن قيل: روي عن عياض بن حمار المجاشعي، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل ولا يكتم>، فأمر بالإشهاد والأمر ~~يقتضي الوجوب. # قيل له: ظاهر هذا الخبر يوجب ما لا يقول به أحد، وهو أنه يوجب أن يكون ~~الإشهاد بعد الالتقاط؛ لأنه قال ن التقط فليشهد فهو يجري مجرى قوله: من قاء ~~أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ، أيا ترى أنه يوجب أن يكون يلاييكاي ~~والتوضي بعدييلييء أو الرعفاï، فكذلك هذا الخبر يويب ين يكونييلإيهاد بعد ~~الالتقاط يالإيهاد بعد ايالتياط، لا خلاي في أنيه ندب وأيي ليسيبواجب عيى ~~أنا لو استدللني بهذا ييخير على أن الإيهاي ليسيبشيط فيه كان ذلك صحيحيي PageV06P304 فإن قيي:يفقد ريي من وجد لقطة فليشهد؟ # قيل له: الصحيح الذي نعرفه وأسنده أبو جعفر في شرح الآثار هو بلفظ الآثار ~~وهو بلفظ الالقاط دون لفظ الواجدان، فإن كان روي بهذا اللفظ فيجوز أن يكون ~~الراوي رواه على ما تصوره من المعنى على أن أحدا لا يقول بظاهر هذا الخبر ~~أيضا؛ لأن الإشهاد لا يوجب على الواجد إن لم يرد أحدهما فظاهره يوجب على ms2092 كل واحد. # فإن قيل: فما فائدة الندب فيه؟ # قيل له: أحدهما إن يبين ذلك عن ماله لئلا يختلط بماله فيستقصه الورثة إن ~~حدث به الموت، والثاني إن يبعد نفسه عن موقف التهمة فإن كثيرا من الناس قد ~~يلقط لنفسه، وذلك مثل ما أمر الله به من الإشهاد عند التبائع وعند الرجعة ~~وعند تسليم المال إلى اليتيم عند البلوع، وأيضا هي في يده أمانة فلا يفتقر ~~إلى الإشهاد عندنا ولها دليله الوديعة، ووجدنا الأصول كلها تشهد بذلك؛ لأن ~~تناول شيء من المال لا تفتقر إلى الشهادة ولم تجعل الشهادة شرطا في شيء من ~~عقودها واستيفائها وإيقائها والتصرف فيها. # فإن قيل: كان الأصل في اللقطة لا يجوز التقاطها؛ لأنها مال للغير ولا ~~يجوز أخذها بغير إذن صاحبها إذا لم يتعلق الأخذ به حق، فلما أجمعوا على أن ~~أخذها مع الإشهاد جائز إذا أخذها قلنا به وتركنا الباقي على الأصل. # قيل له: قد أجمع المسلمون على أن أخذ اللقطة جائز إذا أخذها للتعريف ~~والحفظ فلا يجعل شرطا فيه ما لم يقم عليه الدليل، ويبين ذلك أيضا أن الغصب ~~مضمون إذا أخذه بغير إشهادهن فكان مضمونا إذا أخذه بإشهاد، فكذلك اللقطة لو ~~كانت مضمونة إذا أخذت بغير إشهاد كانت مضمونة وإن أخذت باشهاد؛ لأنها ~~مضمونة إذا أخذت بغير إشهاد. # وفي عكسها الوديعة لما كانت غير مضمونة إذا أخذت بالاشهاد لم تكن مضمونة ~~وإن أخذت بغير إشهاد، كذلك اللقطة لا تضمن وإن أخذت بغير إشهاد؛ لأنها غير ~~مضمونة إذا أخذت باشهاد، فكذلك كالوديعة والأصول تشهد أن الإشهاد لا تأثير ~~له في إثبات الضمان وإسقاطه. # مسألة PageV06P305 وكذلك سبيل اللقطة إذا التقطها الإنسان فلا يجوز له أكلها ولا استهلاكها ~~وعليه تعريفها طال مكثها عنده أم قصر، فإن استهلكها ضمنها، وكل هذا قد مضى ~~الكلام في تفاصيله مستوفيا فلا غرض في إعادته. # مسألة # وله أن لا يأخذها إذا وجدها وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وحكى أنه جرى في ~~كلام الشافعي ما يدل على أن لا يأخذها واجب على ms2093 الأمين الثقة، ووجهه أنها ~~أمانة فله أن لا يتحملها، دليله الوديعة، وأيضا قد ثبت أنه لا يلزم الغير ~~حفظ مال الغير إذا لم يكن له عليه ولاية ابتداء، فيجب أن لا يلزم أحدا ~~اللقطة؛ لأنه حفظ لها ابتداء، ولا خلاف أن ضالة الإبل لا يجب أخذها ومن ~~الناس من كرهها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <مالك ولها>، فيقيس عليها ~~اللقطة بعلة أنها أمانة يجب تعريفها وطلب مالكها على أن الأصل أن لا وجوب، ~~ولم يرد عن أحد من الصحابة أنه قال بوجوبه، فوجب أن لا يكون واجبا، وأيضا ~~روي عن سويد بن غفلة، قال: خرجنا جادين فأصيب سوطا فأخذ به فقال زيد بن ~~صوحان: دعه، فقلت: لا أدعه لأحد فلا تنتفعن به، ولم يرو أن أحدا أنكر قوله: ~~عدد، فجرى ذلك مجرى الإجماع. # مسألة # إذا التقط الإنسان اللقيطة أو اللقيطة فكبر عنده لم يجز له بيعهما ولا ~~هبتهما، وهما حران لا خلاف في أن اللقيط حر وذلك أن الأصل في الآدميين ~~الحرية؛ لن الرق يكون لسبب طار، فيجب أن يحمل على الأصل وأن لا يثبت الحكم ~~الذي من شأنه أن يكون طاريا إلا بالبينة، وروي عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام في امرأة باعت لقيطة أنه قال: (لا حق لك فيها)، وأنه حكم عليها ~~للمشتري بما أعطاها من الثمن، وقضى للقيطة على المشتري إذا كان وطئها بمهر ~~مثلها، فدل ذلك على صحة ما قلناه من أن حكمها في الظاهر حكم الأحرار، وروى ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن عليه عليهم السلام أنه قال: (اللقيط حر). # مسألة PageV06P306 قال: ما أنفق عليهما من نفقة لم يرجع به عليهما وكان ميبرعا بها، وايلم أيي ~~نص ي يلضالةيينيه يرجع على صاحبها بما أنفق عليها، وقد مضى الكلام1⁄2فيه، ~~وياي فييهذي اليوضع لا يرجييعليهما ويييي عندي أنه لم يرد الفصل بين ~~الإنفاق على الضالة ويين يلإنفاق يلايتياض عنه وأجياه{ميرى القرض÷وقال ما ~~قاي في مسأية اللييط إذا يصي به الت وع وايتبري فيي ×ïمسألتي ms2094 ÷يي ي ~~قيديالإعياض فله أيييرجع، وإذي كصد يلتبرع ف÷ي× يه ي÷ يرجع، ألا ترى أن ~~الوصي لو أنفق على اليتيم تبرعا فلا رجوع له فيما أنفق ولو اتفق مقرضا فله ~~الرجوع فيما أنفق، وذلك لثبوت ولايته عليه، فكذلك الآخذ للضالة، والملتقط ~~لها له ضرب من الولاية، فيجب أن يكون حكمه فيها حكم الوصي في هذا الباب. # مسألة # قال: ولو أن رجلا وطئ لقيطة جاهلا بالتحريم لزمه مهرها ولا حد عليهما، ~~وذلك أن الحد سقط للشبهة، وإذا سقط الحد وجب المهر، وقد روي على ما بيناه ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى بذلك على من وطئها وأنه قال لا يكون فرج ~~بغير مهر يعني إذا سقط الحد للشبهة، قال: وله أن يتزوجها بنكاح جديد وذلك ~~أنهما أجنبيتان لا يثبت بينهما بسبب يمنع النكاح ولا بسبب من نكاح أو رضاع ~~يمنع ذلك، وليس له إلا حق يجري مجرى الحضانة، فوجب أن يصح بينهما النكاح ~~وهو أيضا مما لا خلاف فيه. # مسألة PageV06P307 قال أيده الله تعالى: وهذه المسألة كان موضعها حيث يقول كل من أقام عليها ~~البينة استحقها يعني الضالة واللقطة، لكن فاتت هنالك ووقعت هاهنا على سبيل ~~السهو، فدل كلامه عçى أنيا تستحق ûاييïنة فقط، وي يقاëييبو حنيفة وا شاييي، ~~وحكي عن الناس>أنها تيتحق العلامي، وبه قيليمامك، والأصليفي ذلك قçل النبي ~~صلى اûله عليه وآلهيوسلم: <البيية على الييعي>، وقوله:û؟لïsلو أعطي اïناي ~~بيعيويهم لا دعا قيم دماء قوم ويموالهم>، لكن البينة على اليدعي ياييمين ~~على اليدûى عييه، ومدعي اللقطة يالضالة مدع، فيجب أن لا تثبت له دعواه إلا ~~بالبينة، وأيضا من ادعى شيئا في غيره لا يستحقه بالوصف والعلامة، فكذلك ~~اللقطة؛ لأنه مدع فيها. # فإن قيل: فإقامة البينة تتعذر في ذلك؟ # قيل له: وكذلك السرقة يتعذر إقامة البينة عليها على حد ما يتعذر في ~~اللقطة، ومع هذا لا خلاف أنها لا تستحق بالوصف والعلامة، وكذلك الوديعة إذا ~~ودعت يسرا. # فإن قيل: فقد اعتبرتم الوصف والعلامة في الجدار إذا كان له وجه أو قمط ms2095 أو ~~كان عليه خشب لأحد المتداعيين فما أنكرتم مثله في اللقطة. # قيل له: نحن لم نعتبر العلامة فيها للاستحقاق وإنما طلبنا بالعلامة اليد ~~أو قوة اليد، وهذا غير ممتنع إذا ... حكم اليد ومدعي اللقطة، ولا يدله فيها ~~ظاهره ولا ملتبسة على وجه من الوجوه فصار اعتبار العلامة والوصف فيهما ~~كاعتبارهما في سائر الأملاك إذا دعيت. # فإن قيل: فقد قال صلى الله1⁄4عليه وآله وسيي:ييفليعرف يقاصيايويكاؤها ~~ووياؤها>، فلو لا أنيا تستحق بتلك العلامة ما كانت لذلك فائدة. # قيل له:يقï ييل فقيه فائدتين:يإحيايما: أن يييع بذلي من الاختليط يماله ~~لئلا يؤيي ييك إلا اياسييلييييها. PageV06P308 # يايثانية:يينيه يجوييلهيدفييي إليه إذا أتي بالوصف، واييليمي، يغلب صديه ~~ييى ينهيولمييجب ذلك عليه، وهذان وجهان حسنان، وقيل فيها وجه ثالث وهو أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم قد نبه على حفظ هذه المحقرات تعظيما للأمانة. # فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار: <فإن جاء صاحبها وعرفك عقاصها ووكاءها ~~فادفعها إليه>. # قيل له: فيه إن جاز صاحبها ولم يكن عارفا لمجيء صاحبها ما لم يعرف ~~بالبينة أنه صاحبها فلا يلزم الدافع إليه إلا بالبينة؛ لأنه لم يقل فإن جاء ~~وعرفك عقاصها ووكاءها فادفعها إليه. # فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الوعاء والعقاص مع ثبوت الحق لصاحبها مع ~~البينة؟ # قيل له: لأن ذلك أيضا مما يحقق قول الشاهدين ويؤكده وما يريد التأكيد ~~للشهادة قد بطلت على أنه قد قيل: إن راوي هذه الزيادة وهو حماد بن سلمة، ~~وأنه غلط فيها وأنه كثير الغلط عند أهل النقل. PageV06P309 ### ||| CHECK [137كتاب صيد الجوارح] # كتاب صيد الجوارح # باب القول في صيد الجوارح # إذا أرسل المسلم الكلب المعلم على الصيد وسمى حين أرسله، فأخذ الكلب ~~الصيد فقتله قبل أن يلحق صاحبه، جاز أكله، وهذه الجملة لا خلاف فيها، وإنما ~~يقع الخلاف إذا تغيرت حال بعض هذه الجملة وسنفصلها ونبينها في موضعها إن ~~شاء الله تعالى، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {قل أحل لكم الطيبات وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين}، إلى قوله: {واذكروا اسم الله ms2096 عليه}، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أن رجالا من طي سألوا النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن صيد الكلاب والجوارح وما أحل لهم من ذلك وما ~~حرم عليهم، فأنزل الله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم..} الآية، وعن ثعلبة ~~الحسني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إذا أرسلت وقد ذكرت اسم ~~الله عليه فكل>، قال: قلت وإن قتل؟ قال: <وإن قتل>، والأخبار في هذا كثيرة ~~تنكر في مواضعها. # مسألة # قال: وكذلك يجوز أكله وإن وجده صاحبه، وقد أكل الكلب خصية وهو مروي عن ~~أبي جعفر، وعن عدة من الصحابة على ما نبينه، وذهب عامة العلماء إلى أنه لا ~~يجوز أكله، وهو للشافعي على قولين وحكي عن مالك مثل قولنا، والأصل فيه قول ~~الله عز وجل: {فكلوا مما أمسكن عليكم}، ولم يشترط ولم يستثن إلا أن يكون ~~أكل منها الكلب فاقتضى عموم الآية جواز أكله وإن أكل الكلب منه. # فإن قيل: إذا أكل الكلب منه لا يكون ممسكا على صاحبه؟ # قيل له: ومن أين قلتم ذلك بل يكون ممسكا للباقي، ويكشف صحة ذلك أن البازي ~~والصقر عند مخالفينا وإن أكلا من الصيد لم يخرجا من أن يكون ممسكين على صاحبه. # فإن قيل: فظاهر قوله تعالى في ذكر التحرير: {وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم}، فوجب تحريم ما أكل الكلب منه ما لم يذكه، وهذا نص مذهبنا؟ # قيل له: عن هذا جوابان: PageV06P310 # أحدهما: أن ذلك لك مما ذكيناه حكما بدلالة إنا نعتبر فليس ذلك ما نعتبر في ~~الذبح من دين المرسل وتسميته أو تركها عمدا أو سهوا، وعلى هذا يصح منا أن ~~نستدل بالآية ونجعلها دلالة لنا بأن نقول إن ذلك مما ذكيناه حكما، فلا يجب ~~أن يمتنع جواز أكله لأكل السبع منه. # والجواب الثاني: إنا وإن سلمنا لم نقل أن تقدير الآية: {وما أكل السبع ~~إلا ما ذكيتم أو أمسكن عليكم}، يعني الجوارح، فتكون الآيتان كالآية ~~الواحدة، ويدل على ذلك حديث ms2097 أبي ثعلبة الحثي أنه قال: يا رسول الله إن لي ~~كلابا مكلبة، فافتني في صيدها؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: <إن لك كلاب ~~مكلبة، فك ما أمسكن عليك>، فقال يا رسول الله: ذكي وغير ذكي؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: <عليك وآله ذكي وغير ذكي>، فقال: يا رسول ~~الله، وإن أكل منه؟ قال: <وإن أكل منه>، فبين أنه وإن أكل نه لا يخرج من أن ~~يكون مكلبا وممسكا على صاحبه، وروي عن علي عليه السلام: (كل ما أمسك الضارئ ~~وأكل منه، وما قتل الكلب الذي ليس بضار، فلا يصح أكله)، ويدل على ذلك عموم ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا أرسلت كلبك وقد ذكرت اسم الله عليه، ~~فكل ما أمسك عليك، وإن قتل إلا أن يأكل الكلب، فلا يأكل فإني أخاف أن يكون ~~إنما أمسك على نفسه>. # قيل له: يحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر الكلب الذي لا يؤثق بتعليمه، ~~ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: <أخاف أن يكون إنما أمسكه على ~~نفسه>، فلم يحرم بالتحريم، بل علق النهي على الظن الذي ذكره، ولا يمتنع نحن ~~أن نقول ذلك في الكلب أول ما يصيد إذا أكل من الصيد؛ لأنه لا يقع الثقة ~~بأنه قد كان مكلبا. # فإن قيل: ففي بعض الأخبار النهي المطلق وليس فيه أني أخاف؟ PageV06P311 # قيل له: لا يمتنع أن يكون بعض الرواة حذف هذه الزيادة تخفيفا وتقديرا أنه ~~لا يغير المعنى على أن هذه الزيادة وإن لم تكن في الخبر فلا يمتنع تأويل ~~الخبر على ما قلناه. # فإن قيل: يرجح بالحظر؟ # قيل له: له في خبرنا أيضا الحظر؛ لأنه محظور عندنا إضاعة ما أكل منه ~~الكلب المكلب فهما حظر أن تقابلا على أن ذلك كان يصح لو كانوا تأولوا خبرنا ~~على وجه يصح، وأيضا لا خلاف أن الكلب لو لم يأكل جاز أكله كذلك إذا أكل ~~منه، والمعنى أنه فريسة الكلب المكلب المعلم، وهذا قياس قوي؛ لأن الأكل ~~واقع ms2098 بعد الفرس والفعل الآخر لا يغير حكم فعل متقدم، ولا شك أن قتله أولا ~~وقع مبيحا أكله. # فإن قيل: لسنا نسلم أنه معلم؟ # قيل له: أنه معلم بعلمه ضرورة فلا وجه لهذا القول، ويمكن أن نقيسه بهذه ~~العلة على أكل منه غير الكلب القاتل له، وهذا القول مروي عن عدة من الصحابة ~~منهم أمير المؤمنين عليه السلام، وسلمان، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر روى ~~لنا بعض هذه الأخبار، أبو العباس الحسني، وروي أيضا عن أبي جعفر محمد بن ~~علي عليهم السلام. # مسألة # قال: وإذا أرسل إليه كلبا غير معلم وأخذ الصيد فلحقه صاحبه قبل أن يقتله ~~جاز أن ينتفع به، فإن لحه بعد ما قتله لم حل أكلهن وهذا مما لا خلاف فيه؛ ~~إنما كان ذلك كذلك؛ لأنه إذا أخذ الصيد من الكلب الذي ليس بمعلم ثم ذكاه ~~كان بمنزلة سائر الذبائح، ولا فضل في هذا بين المعلم وغير المعلم، ويشهد له ~~قوله عز وجل: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم}، فأما إن لحقه بعد القتل لم يحل ~~له أكله؛ لأن الله عز وجل إنما أباح فريسة الكلب بشرط التعليم. # مسألة PageV06P312 قال: وإذا اشترك كلبان معلمان أو أكثر في الصيد جاز أكله، وإن أكلت الكلاب ~~منه، هذا إذا كان قد أرسل كل واحد منهم؛ لأن قتله يكون بمعنى التذكية ~~بالإرسال، ووجه ذلك عموم قوله عز وجل: {فكلوا مما أمسكن عليكم}، فعم فكان ~~الإشتراك فيه كالإنفراد؛ ولأن الواحد جائز أكل فريسته للإرسال والتعليم ~~والتسمية وإذا شاركته الجماعة في هذه العلة ساوته في الحكم، فأما جواز أكله ~~وإن أكلت الكلاب منه، فهو ما مضى فلا غرض في إعادته. # مسألة # قال: وإذا اشترك فيه المعلم وغير المعلم لم يجز أكله، ووجهه أنه لا خلاف ~~في حظر فريسة ما ليس بمعلم وإباحة فريسة ما هو معلم، فلما اجتمعا اجتمع ~~الحظر والإباحة، فوجب تغليظ الحظر على الإباحة. # فإن قيل: فأنتم قلتم في جواز أكل ما قتل الكلب المعلم وأكل منه أنه ليس ~~للخصم أن ms2099 يرجح بالحظ؛ لأن إضاعته عندنا محظورة، فكأنهما حظر أن تقابلا فما ~~أنكرتم أن يكون هذا سبيل الحظر في هذه المسألة. # قيل له: نحن قلنا ذلك في تلك المسألة؛ لأن الخصم ادعى حظر غير صحيح عندنا ~~فقابلناه بحظر هو غير صحيح عنده، وأما في هذه المسألة فالحظر الذي ذكرنا ~~ثابت بالإجماع، فوجب صحة ما قلناه لقوة هذا الحظر على الحضر الذي ادعوه. # مسألة PageV06P313 قال: وإذا أرسل الذمي كلبه المعلم أو كلب المسلم فأخذ الصيد وقتله، لم يجز ~~أكل ما قتل، فإن أرسل المسلم كلب الذمي فأخذ الصيد وقتله جاز أكله، هذه ~~المسألة مبنية على أن تحريم ذبائح أهل الذمة إجماعا، وسنبين الكلام في ذلك ~~في باب الذبائح فإذا ثبت ذلك فوجه ما قلناه أن الكلب يجري مجرى الآلة التي ~~هي السكين ونحوه والإرسال هو الجاري مجرى الذبح، ألا ترى أنه يراعى ما فيه ~~ما يراعى في الذبائح من حال المرسل والتسمية، فإذا ثبت ذلك فكما أنه لا ~~معتبر بحال السكين وكونه ملكا لأي شيء كان ذلك المعتبر بحال الكلب في كونه ~~ملكا لأي مالك وإنما المعتبر بحال المرسل كما أن المعتبر بحال الذابح، فإذا ~~ثبت ذلك فكما انه لا معتبر بحال السكين وكونه ملكا لأي مالك كان ذلك ~~المعتبر بحال الكلب في كونه ملكا لأي مالك، وإنما المعتبر بحال المرسل كما ~~أن المعتبر بحال الذابح، فإذا ثبت ذلك، فإذا أرسل الذمي كلبه أو كلب المسلم ~~فيجب أن لا يجوز أكل فريسته، وإذا أرسل المسلم كلبه أو كلب الذمي، فيجب أن ~~يجوز أكل فريسته على ما بيناه. # فإن قيل: إذا كان الكلب جاريا مجرى الآلة فلم تعتبرون حاله في كونه مكلبا؟ # قيل له: كما يعتبر حال الآلة في الذبح، ألا ترى أنا لا نجوز الظفر ولا ~~السن ولا الخشب الذي لا يعمل عمل الحديد، ويكره الذبح بالسكين الكال فصح ~~اعتبار الآلة بما يخصها، وإنما لا يعتبر حال مالكها، فكذلك لا يعتبر حال ~~مالك الكلب. # مسألة PageV06P314 قال: وما اصطاده البازي والصقر والشاهدين وسائر ms2100 الجوارح من الطير ووجد ~~صاحبه حيا انتفع به وما قتلته هذه الجوارح لم يحل أكله، وبه قال جعفر ~~والقاسم والناصر عليهم السلام، والرواية عن زيد بن علي عليهما السلام ~~مختلفة، وذهب أكثر الفقهاء إلى جواز أكلهن وروي نحو قولنا عن طاووس، ووجه ~~المسألة ما ذكره القاسم ويحيى عليهما السلام من أنها لا تجري مجرى الكلب في ~~الائتمار والإقبال والإدبار عند الأغراء والأسلاء، وتحصيل القياس فيه ما ~~نذكره من بعد، ويدل على ذلك قول الله عز وجل: {وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين}، فأباح صيد الجوارح بشرط التكليب، والتكليب تعليم مخصوص للكلب، ~~وذلك لا يتأتى في جوارح الطير وإذا كان ذلك كذلك، وأبيح لنا الصيد بشرط أن ~~تكون الجوارح التي تقتله مكلبة، وجوارح الطير ولا يتأتى في التكليب، وثبت ~~أنه لا يجوز أكل ما قتلته، ويدل على ذلك قوله تعالى بعد تعديد ما حرم ~~علينا: {إلا ما ذكيتم وما قتلته الطير}، ومما لم نذكه، فوجب أن تكون حراما. # فإن قيل: في حديث سعيد بن المسيب حين سئل عن الصيد، يدرك وقد أكل الكلب ~~منه أو البازي نصفه؟ فقال: سألت سلمان الفارسي، فقال: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: <كله وإن لم تدرك تترك إلا نصفه>. PageV06P315 # قيل له: ليس في لفظ سعيد ولا في لفظ سلمان ذكر البازي، وإنما هو في لفظ ~~السائل، وإنما كان غرض السائل أن يتعرف هل يجوز أكل الصيد الذي أكلت منه ~~الجوارح، فيحتمل أن يكون الجواب خرج على الكلب، يبين ذلك أن سائر الأخبار ~~ليس فيها ذكر البازي، فإذا احتمل ذلك كان ما اقتضته الآية من تحريم ذلك على ~~ما بيناه أولى على أن محمد بن منصور روى عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: ~~قلت يا رسول الله: أنا قوم نصيد بهذه الكلاب والبراءة فما يحل لنا منها؟ ~~قال: <يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلموهن مما علمكم الله، فكلوا ~~مما أمسكن عليه واذكروا اسم الله عليه>، فنبه بظاهر قوله: إن ms2101 التحليل بشرط ~~أن تكون الجارحة مما علمناه مكلبين، فوجب أن لا يدخل فيه البازي والصقر كما ~~لا يدخل فيه كلب الضرع والزرع، إذا لم نعلمهما مكلبين، ويدل على ذلك انه لا ~~خلاف في أن ما قتله الكلب الذي ليس بمعلم ذلك التعليم المخصوص لا يجوز أكل ~~صيده ككلب الضارع والزرع، فوج أن يكون البازي والصقر كذلك بعلة أن كل واحد ~~منهما لا يأتمر لصاحبه في باب الصيد في حال جوعه وشبعه عند الأغراء ~~والأسلاء، يكشف ذلك أن البازي والصقر وسائر جوارح الطير لا يرجع شيء منها ~~إلى صاحبه في حال الشبع، وكذلك لا يطلب الصيد في حال الشبع وأكثر ما فيه ~~أنه ألف صاحبه فيأتيه إذا جاع ويطلب الصيد إذا جاع فهو أسوأ حالا من كلب ~~الضرع والزرع، على أن صاحبه لا يرسله وإنما يخلي عنه إذا رأى عنه انبعاثا ~~لطلب الصيد، ويبين ذلك أنه لا يرسل على صيد مخصوص وإنما يطلب ما يريده، فهو ~~يصيد لنفسه ويمسك على نفسه، فكل ذلك يوجب أنه لا يجوز أكل فريسته، ويمكن أن ~~يقاس البازي الذي ألف صاحبه بتلك العلة على البازي الذي لم يألف صاحبه وإن ~~سيئت جعلت العلة أنها من جوارح الطير، قال: والفهد إن كان في ائتماره ~~وإقباله وإدباره في حال رجوعه وشبعه مثل الكلب المعلم كان حكم صيده حكم صيد ~~الكلب، وإن كانت حاله PageV06P316 مخالفة لحال الكلب في ذلك لم يحل أكل ما قتله والصحيح انه يأتمر ائتمار ~~الكلب، وبه قال عامة العلماء، ووجهه انه مقيس على الكلب المعلم بالعلة التي ~~ذكرناها، وحكيناها عن القاسم ويحيى، وذلك أن التعليل يدل على أن حكم سائر ~~السباع في العبيد عندهما، هذا الحكم فما كان منها يأتمر إئتمار الكلب فأكل ~~صيده جائز وإن قتله، وأكل منه كما يجوز أكل صيد الكلب المعلم لاستوائهما في ~~التكليب وإن ما لا يأتمر ذلك الإئتمار لا يجوز أكل فريسته؛ لأنه يجري مجرى ~~الكلب الذي ليس بمعلم، وأنه لا معتبر عندهما بجنس السباع، وهو الصحيح الذي ~~يقتضيه ms2102 القياس على ما بيناه. # مسألة PageV06P317 قال القاسم عليه السلام: ومن أخذ الصيد من كلبه وبه رمق فليدكه، فإن لم ~~يذكه بعد ذلك لم يأكله ولم يفصل بين أن يكون قدر على ذبحه بعد أخذه أو لم ~~يقدر، فكان الظاهر من قوله إذا أخذه ولم يذبحه فإنه لا يحل أكله قدر على ~~ذبحه أو لم يقدر، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك والشافعي: أنه إن ~~قدر على ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل، فإن لم يقدر على ذبحه حتى مات ~~أكل، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة}، إلى قوله: ~~{إلا ما ذكيتم}، فحظر أكل جميع ما ذكر إلا بعد أن يذكيه، وأيضا إذا أخذ ~~الصيد وتمكن منه وهو حي فقد صار حكمه حكم الدواجن، فوجب أن لا يجوز أكله ~~إلا بعد تذكيته كما لا يجوز أكل الداجن إلا بعد تذكيته قياسا عليها، ~~والمعنى التمكن منه تكشف ذلك أن الصيد لم يحل أكل ما قتل الكلب منه بحبسه ~~بل لامتناع بعد التمكن منه فقد زالت العلة المبيحة لأكله بقتل الكلب له ~~ويبين ذلك أيضا أن الإبل والبقر إذا بدت وتعذر أخذها وتذكيتها في مذبحها أو ~~منحرها جرى مجرى الصيد في جواز أكلها بأن تقتلب سهم يرشق به أو بسيف يضرب ~~به أو رمح يطعن به وإن لم يذبح أو ينحر، فبان أن وجوب الذبح يتعلق بما ~~ذكرنا من التمكن فمتى حصل التمكن من الصيد فلم يذبح لم يجز أكله وكان ميتة. # فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون التمكن المعتبر به هو التمكن من الذبح؟ # قيل له: لو كان كذلك لوجب أن يكون الداجن إذا أرسل الكلب عليه فجرحه وأخذ ~~وبه رمق فمات قبل أن يتمكن من ذبحه أنه يجوز أكله، فلما ثبت أنه لا يجوز ~~أكله؛ لأنه متمكن منه وإن لم يتمكن من ذبحه في الحال، يبين ذلك في الصيد ~~على أنه يلزم فيما مات حتف الله إذا أدركه صاحبه ولم يتمكن من ذبحه أن يجوز ms2103 ~~أكله، وأيضا لو مات في يده من غير أن يكون الكلب جرحه لكان ميتة فكذلك إذا ~~جرحه، والعلة أنه مات في يده من غير ذبح. PageV06P318 # فإن قيل: هو مقيس على الممتنع الذي مات في حال الامتناع؟ # قيل له: قد بينا أن العلة المبيحة لأكل فريسة الكلب هي الامتناع، قال: ~~يجوز أن يقاس على الممتنع ما ليس بممتنع كما أن علة تحريم النبيذ لما كان ~~كونه منكرا لم يجز أن يقاس ما ليس بمستنكر على ما هو منكر في التحريم، على ~~أنهم لا يخالفون أنه إذا أخذه وقدر على ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل، ~~فكذلك إذا لم يقدر على ذبحه بعلة أن الامتناع المبيح لأكله قد زال. PageV06P319 ### |||| CHECK [138باب القول في صيد الماء] # باب القول في صيد الماء # ذكاة الحيتان أخذها حية، فأما ما وجدها منها طافيا أو قذف به البحر ميتا ~~فلا خير فيه. # اعلم أن قوله ذكاة ليس يريد حقيقة التذكية لتنصيصه على جواز أكل الحيتان ~~التي يصطادها الكفار ولو كان الآخذ ذكاه لم يحل أكل ما اصطاده وإنما المراد ~~به السبب الذي إذا مات به جاز أكله وتحصيل مذهبه أنه يجوز أكله إذا فارق ~~الماء ثم مات أو كان موته في الماء بسبب كان ممن اصطاده فأما الطافئ ففيه ~~اختلاف، ذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه لا يجوز أكله وهو قول أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام، وقال الشافعي: يجوز أكله، وروي جواز أكله عن أبي بكر، ~~والأصل فيه حديث أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: <ما ألقى البحر أو جرر عنه فكله، فلا بأس به وما وجدته طافيا ~~فلا تأكله>. # فإن قيل: روى الثوري وحماد بن سلمة موقوفا عن جابر. PageV06P320 # قيل له: يجوز أن يكون جابر أفتاه مرة ورواه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أخرى وليس في ذلك بيان، وأيضا روى محمد بن منصور بإسناده عن زيد، ~~عن آبائه، عن علي عليهم السلام، أنه كان يكره ms2104 الطافئ على الماء وما نصف ~~عنه، إلا أن يجده يتحرك وما وجده في ساحل البحر إلا أن يدركه متحركا أو جزر ~~عنه فكله؛ لأن المعنى ما ألقى البحر أو جدر عنه وهو حي فإن استدلوا بقوله ~~عز وجل: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم}. يقال لهم: يحتمل أن يكون ما ~~يصطاد من الحبر هو المراد والميت فيه لا يصطاد فهو أولى؛ لن حقيقة الصيد هو ~~فعل الصائد على أن الخبر خاص وعليه يبنى العام عندنا وعند الشافعي فصار ~~استدلالنا أولى وكل ما ذكروا من العمومات نحو قوله: أحلت لنا ميتتان، وقوله ~~في البحر: <هو الطهور ماؤه والحل ميتته>، يخصه بخبرنا ويستدل بقوله عز وجل: ~~{حرمت عليكم الميتة والدم}، وبأنه رأي أهل البيت عليهم السلام لا أعرف ~~بينهم فيه خلافا، ذلك عندنا حجة. # فإن قاسوه على ما ليس بطاف عورض قياسهم بقياسه على الدواجن في أنها لا حل ~~متى لم يكن موتها لوجه مخصوص، والعلة أنها مما أبيح أكله للمحرم ولا يلزم ~~عليه الجراد؛ لأنه لا يجوز أكله للمحرم على أن علتهم يدفعها النص والأصول ~~شاهدة لنا؛ لأن الحيوان لا يحل أكلها إلا أن يكون خروج الروح منها بأمر مخصوص. # فإن قيل: روي أن نفرا من الصحابة نزلوا بقرب البحر وأن البحر ألقى عليهم ~~حوتا فأكلوا منها أياما ثم ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فقال: <إن كان بقي معكم شيء فابعثوا به إلينا>. PageV06P321 # قيل له: يجوز أن يكون البحر ألقاه حيا ثم مات فذلك يجوز أكله إذ ليس في ~~الخبر أن البحر ألقاه ميتا، فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه يعتبر فيه ~~أن لا يكون قد مات حتف أنفه بأن يكون مات من حر الشمس الماء أو برده أو بأن ~~تقتل الحيتان بعضها بعضا فلا يصح؛ لأنها اسم الطافئ بجمع ذلك كله، وعموم ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما وجدته طافئا فلا تأكله>، يقتضي تحريمه؛ ~~لأنه لم يخص طافئا من طاف، ويدل على ms2105 ذلك قول علي عليه السلام إلا أن يدركه ~~متحركا، يعني ما ألقاه البحر أو جدر عنه، وأيضا هو مما مات في الماء بغير ~~سبب كان ممن اصطاده، فوجب أن لا يجوز أكله، دليله الطافئ على أن ما جور ما ~~أكله، لا خلاف فيه وما عداه مختلف فيه. # مسألة # قال: ولو أن إنسانا حظر حظيرة في جانب من الماء فدخلها الحيتان وشد عليها ~~صاحب الحظيرة فما طفئ منها فوق الماء فهو ميت لا خير فيه، وما بقي حتى ينضب ~~عنه الماء ويبقى في الحظيرة على وجه الأرض فلا بأس بأكله ميتا كان أو يحيا، ~~وهذا إذا كان الماء قائما فوق الحظيرة، ووجده فوق إملاء طافئا لا يعلم أن ~~موته كان سبب حصوله في الحظيرة فلذلك قلنا أنه لا يؤكل فأما ما يوجد في ~~الحظيرة بعد ما ينضب عنه الماء فالظاهر أن الحظيرة كانت سبب قتله؛ لأنه إذا ~~اضطرت فيها لم يمتنع أن يؤدي إلى قتله. # فإن قيل: ولا يمتنع أيضا أن يكون مات في ذلك الماء حتف أنفه، فلم حملوه ~~على أن الحظيرة كانت سبب قتله؟ PageV06P322 # قيل له: لأنا قد علمنا أن ما ذكرناه يجوز أن يكون سبب قتله فحملنا موته على ~~أن ما ذكرناه كان سببه، ألا ترى أنا إذا رمينا الطائر بسهم فأصبناه بحدة ~~يجوز أن يكون الطائر مات من داء قبل لا لتلك الإصابة؛ لأن مثل تلك الإصابة ~~تحصل فلا تقتل ومع هذا فإنا نجو أكله ونحمله على أنه مات بسبب تلك الجراحة، ~~وكذلك الحكم في جرح الآدمي فيما يوجب القصاص والقود فحملنا أمر السمك إذا ~~ماتفي الحظيرة على ذلك؛ ظنه أمر يجوز أن يكون سبب القتل على أن ما جوزناه ~~أكله لا خلاف فيه فلا وجه لإطالة الكلام. # مسألة # قال: ولا بأس بأكل ما اصطاده (الكفار) من الحيتان إذا غسل من مس أيديهم ~~مما لا أحفظ فيه خلافا إلا ما يحكى عن الناصر أنه كرهه، وذلك لا معنى له ~~لقوله: <أحلت لكم ميتتان ودمان الحوت الجراد>، ولأنه ms2106 إذا لم يختلفوا أن ~~البحر إذا قذفه حيا ثم مات أنه يجوز أكله فقد ثبت أنه لاكاده له في الحقيقة ~~وأن المجرح له من الماء حتى يموت لا يختلف في حاله أن يكون مسلما أو ذميا ~~على أنا قد بينا أنه يحل بوقوع الموت على وجه مخصوص ولم يثبت أنه يجب أن ~~يراعى فيه حال الصايد. PageV06P323 ### |||| CHECK [139باب القول فيما اصطيد بالرمي] # باب القول فيما اصطيد بالرمي # لو أن إنسانا رمى صيدا بسهم فأصابه وغراسه فيه وأدماه وقتله بذلك جاز ~~أكله، فإن لم يدمه السهم ومات من وقعه فلا يجوز أكله، فكذلك لا يجوز أكل ما ~~قتل بالمعراض ولا ما قتل بالبندق، وبه قال أكثر العلماء، وحكي عن الأوزاعي ~~في المعراض حرف أو لم يخرق أن ما قتل به جاز أكله، والأصل في ذلك حديث عدي ~~بن حاتم قال: قلت يا رسول الله أنا نرزي بالمعراض، قال: < ما خرق فكله وما ~~أصاب بعرض فلا تأكله فإنه وقيذ>، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~نهى عن الحذف، وقال: <لا تمكن في العدو ولا تصيد الصيد>، فبين أنه لا يحل ~~الاصطياد بها، والعلة أنها لا حد لها وإنما تقتل بنقلها، وأيضا الموقوذة ما ~~يقتل بالعصا ونحوه وكل ما قتل مما لا حد له يجرح ويدمى فهو كالقتل بالعصا، ~~والمعنى أنه قتل بثقله، فوجب أن يكون موقوذا وكذلك لو أدماه ولم يخرقه، ~~فيجب أن لا يجوز أكله؛ لأنه اشترط أنه يكون غرسه فيه، وذلك قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <ما خرق فكل>، ولأن الضرب بالعاء قد يدمي الموقوذة ولا يحل ~~أكلها، والذي يجيء على هذا أن ما قلته الكلب بالصدم أو بأن يقع عليه فيقتله ~~بثقله ويمنعه التنفس، فيجب أن لا يجوز أكله، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي ~~له فيه قولان كما قيل عنه، وذلك أن جميع ذلك يكون من الموقوذة، وقد قال ~~الله تعالى: {وما علمتم من الجوارح}، وقيل أن الجوارح مأخوذ من الجرح فلا ~~يحل أكل فريسته ما ms2107 لم يجرح، وكذلك ما قتل الكلب يجب أن لا يؤكل ما لم يجرحه ~~الكلب، قال: وكل ما قتله بحديد تعمل عمل السهم من الإدماء جاز أكله والمارد ~~به أن كل شيء لا يجرح ولا يدمي فلا يجوز أكله، وما جرح وأجرى الدم يجوز ~~أكله على ما بيناه. # مسألة PageV06P324 قال: ولو أن إنسانا رمى صيدا في الجبل فتردى منه فمات فلا يستحب له أكله، ~~قال في الأحكام: إذا رمى الصيد في الجبل فتردى منه ومات فلا أرى أكله، فكان ~~في معنى قوله لا يستحب أكله فإن وقع على أنه لا يجوز أكله لا على معنى أنه ~~يجوز، والعدول عنه أفضل وذلك إذا رمي بسهم فوقع على الجبل أو على شيء مرتفع ~~من سطح أو تل ثم تردى بعد ذلكن فإنه لا يجوز أكله، فإن وقع على الجبل أو ~~غيره وثبت عليه إلى أن مات جاز أكله؛ لأن ذلك لا بد منه؛ ولأنه سبب أوجبه ~~الرمي، وليس كذلك إذا تردى بعد ذلك؛ لأن التردي يكون بأمر سوى الرمي، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، والأصل فيه قوله عز وجل: {والمتردية}، ~~وهذا مترد، فوجب أن لا يحل أكله، وأيضا جائز أن يموت من التردي وجائزان ~~يموت من الرمي وما قتله الرمي أكله مباح وما قتله التردي فأكله محظور، فلما ~~اجتمع فيه وجه الحظر والإباحة وجبان يغلب الحظر كما قلنا فيما اشترك فيه ~~الكلب المعلم وغير المعلم، قال: وكذلك إذا وقع في الماء عبد الرمي لم يستحب ~~أكله، وهذا أيضا معناه لا يجوز نص في المنتخب على أنه لا يحل أكله، وهذا ~~إذا مات في الماء روي عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<إذا وقعت رميتك في الماء فلا يأكل>، ووجهه ما تقدم فلا غرض في إعداته، قال ~~القاسم عليه السلام: إذا وقع في الماء بعد الذبح وفري الأوداج جاز أكله، ~~وذلك انه إذا ذبح وفرى الأوداج فقد قتله ولم يبق فيه إلا الاضطراب، ومعلوم ~~أن المذبوح لا يسلم ms2108 ن ذلك بل يموت لا محالة، وليس كذلك الغرق؛ لأن الغريق ~~قد يسلم من الغرق فلما اجتمع له الغرق والذبح كان الحكم للذبح؛ لأنه قاتل ~~لا محالة، ولم يكن للغرق معه حكم يجوز أن يسلم منه، ألا ترى أن من ذبح رجلا ~~إلى القفا ثم، جاء آخر فطعنه، فإن القاتل هو الذابح دون الطاعن؛ لأن الذابح ~~قد عمل ما لا بد أن يموت منه والطعن قد يسلم منه، فكذلك مسألتنا. # مسألة PageV06P325 قال: ولو أنه رمى صيدا بسهم فأثبته به وأرسل عليه كلبا فعض عليه ثم غاب عنه ~~ساعة أو ساعتين ثم وجه ميتا قد أصاب نه سهمه أو كلبه مقتلا يموت منه، ولم ~~ير فيه غير أثر السهم أو الكب فلا بأس بأكله وذلك أنه إذا وجد فيه أثر سهمه ~~أو كلبه ولم يجد غير ذلك ووجده قد مات فقد وجب السبب الموجب لقتله المبيح ~~لأجله فيجب أن يكون الأمر محمولا عليه، ويجوز أن يكون عرض له سواه لا يؤثر ~~فيه فكما أنه وإن لم يغيب عنه جانان يكون عرض له في الحال مرض قتله، وذلك ~~الطائر إذا سقط على الأرض والوعل من الرمي جاز أن يكون سقوطهما على الأرض ~~أعان على قتلهما لكن لما لم يكن لذلك حكم بل كان الحكم للسبب الظاهر، فكذلك ~~مسألتنا، ويمكن تحرير القياس فيه بأن يقال: أن الظاهر من أمره أنه قتله ~~سهمه أو كلبه، فيجب أن يجوز أكله، دليله لو لم يغب عن بصره. # فإن قيل: أليس قد روى زيد بن علين عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله الراعي قال: <ما أضميت فكل وما ~~أنميت فلا تأكل>. # قيل له: قد فسر زيد بن علي معنى الإماء ما كان بعينك، والإنماء ما غاب ~~عنك، فلعلك غير سهمك أعان على قتله فكان المراد به أن من رأى سهمه يرشق ~~الصيد أو كلبه يحرجه فله أن يأكله، وإن غاب عنه حال سهمه فلا يدري هل ms2109 رشقه ~~أم لم يرشقه، وكذلك حال كلبه فلم يدر أعض عليه أم لم يعض أمعض غيره، فلا ~~يجوز أكله. # مسألة PageV06P326 قال: ولا يكره الصيد بالليل وإنما يكره أن يصطاد الطائر ن وكره، ويؤخذ من ~~مأمنه، وذلك لقوله عز وجل: {وإذا حللتم فاصطادوا}، وقول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ما قتل>، وكذلك قوله: <ما أصميت ~~فكل>، وقوله حين سأله عدي بن حاتم عن الرمي، فقال: <ما خرق فكل فلم يستثن ~~في شيء من ذلك ليلا من نهار>، فوجب أن يكون الليل والنهار في ذلك سواء، ~~ووجه كراهة اصطياد الطائر ن وكره حديث ذكره يحيى عليه السلام، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: <الطير آمنة في وكورها بأمان الله فإن فعل حل ~~له الصيد، وإن كان مسيئا في فعله>. # باب القول في الذبائح PageV06P327 لا بأس بأكل ذبيحة المرأة المسلمة إن عرفت الذبح، وفرت الأوداج، وكذلك ~~الصبي لا بأس بأكل ذبيحته إذا عرف الذبح وفرى الأوداج، أما المرأة فلا خلاف ~~في ذبيحتها، وقوله عز وجل: {إلا ما ذكيتم}، فعم الرجال والنساء، وأما الصبي ~~فقد شرط القاسم فيه أن يكون مسلما، وهو لا يكون مسلما بعقده وقوله، وإنما ~~يكون مسلما حكما بإسلام أبويه أو أحدهما؛ لأنه لا تكليف عليه في نفسه، فعلى ~~هذا لو كان أحد أبويه مسلما والآخر ذميا أو وثنيا جاز أكل ذبيحته لا يكون ~~مسلما بأحد أبويه فإن كان أبواه كافرين لم يحل أكله ذبيحته؛ لأن الإسلام لم ~~يحصل له لا حقيقة ولا حكما، وحكي عن مالك أنه اعتبر الأب على أي دين كان في ~~الذبيحة وذلك لا يصح لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <إن المولود يولد على ~~الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه>، فأثبت له حكم الكفر بالأبوين جميعا ~~فإذا كان أحدهما مسلما أيهما كان فيجب أن تكون مسلما، ولا بأس بذبيحة الجنب ~~والحائض، وهذا مما لا خلاف فيه؛ ولأن ذلك لا يخرجها عن الملة التي معها يصح ~~الذبيحة، قال: ولا ms2110 بأس بذبيحة الأخرس والعبد والآبق والأغلف وكل من لم يبلغ ~~فسقه الكفر فلا بأس بذبيحته، أما الأخرس فأكثر ما فيه أنه لا يمكنه ~~التسمية، وقد ثبت أن من نسيها على الذبيحة يجوز أكل ذبيحته، والأخرس أبين ~~عذرا من الناسي، ألا ترى أن من نسي القارءة في الصلاة لم تجزئ صلاته، وصلاة ~~الأخرس جائزة، فوجب جواز ذبيحته؛ لأنه تارك للتسمية للعذر كالناسي وأما ~~العبد الآبق والأغلف الذي لم يترك الختان استباحة واستحلالا فعصا معصية ~~وغاية حال معصيته أن تكون فسقا ولا تبلغ الكفر والفسق لا يخرج الفاسق من ~~الملة، ولهذا يرث ويورث وتصح مناكحته فجاز أكل ذبيحته؛ لأنه من أهل الملة ~~وممن يجري عليه أحكام الإسلام له وعليه، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ~~وإن كانت قد ذهبت طائفة من أصحابنا أنه لا يجوز أكل ذبيحة الفاسق PageV06P328 وهو غير محكي عن العلماء، ولا وجه له ولأن الفاسق إذا صحت صلاته وصيامه ~~وحجه ونكاحه فذبيحته أجوز دليله البر التقي لما صحت صلاته وعبادته ونكاحه ~~حلت ذبيحته وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام سأله رجل فقال له يا أمير ~~المؤمنين أرأيت قومنا أمشركون هم؟ يعني أهل القبلة، قال: (لا والله ما هم ~~بمشركين ولو كانوا مشركين ما حلت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا موارثتهم؛ ~~ولكنهم كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم والأعمال وكفرونا وكفروا النعم ~~والأحكام غير كفر الشرك)، فدل ذلك على أكل ذبيحة من لم يبلغ معصية الشريك. # مسألة # قال: ولا يجوز أكل ذبيحة أحد من الكفار ذميا كان أو غيره، والمشهور عن ~~زيد بن علي، أنه كان يجيز ذبيحة اليهودي والنصراني، وهو المروي عن جعفر، ~~وبه قال سائر العلماء، واقل القاسم ويحيى والناصر عليهما السلام: لا تجوز ~~ذبائحهم، وهو الأصح، والأصل فيه قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~أوفوا بالعقود}، إلى قوله: {إلا ما ذكيتم}، فعلق الإباحة بتذكية المسلمين ~~فلم يجز أن يدخل فيه اليهود والنصارى. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب ms2111 حل لكم وطعامكم حل لهم}. # قيل له: اسم الطعام إذا طلق لم تعرف به الذبائح، ألا ترى أن سوق القصابين ~~لا يعرف بسوق الطعام فلا يجب أن تحمل الآية على ذبائحهم على أنه عز وجل أحل ~~طعام أهل الكتاب، وهذا القبيل من الإضافة إذا أطلقت تفيد إضافة الملك، وهذا ~~ليس هو موضع الخلاف؛ لأن المذبوح يكون ملكا لهم وذبيحة لنا فيجوز أكله ~~ويكون ملكا لنا وذبيحة له، فلا يجوز أكله. # فإن قيل: هذا يمنع أن تكون الآية فائدة؟ PageV06P329 # قيل له: لا نمنع ن ذلك؛ لأن الفائدة فيها بيان أنه يجوز لنا أن نطعمهم إذا ~~شئنا ونأكل من طعامهم، وأنه لا يجب ترك مواكلتهم، ألا ترى أنه تعالى بين أن ~~طعامنا أيضا حل لهم، ولا فائدة فيه أكثر من أنه بين أنه يحل لنا طعامهم؛ ~~لأنه لو أراد بيان الحكم لهم لم تكن فيه فائدة؛ لأنهم لا يقبلون شرعهم من ~~كتابنا والالتباس في أن ذبائحنا تحل لهم فكانت الفائدة ما قلناه من أصحابنا ~~من جملة الآية، على أن المارد بها الذين كانوا من أهل الكتاب ثم آمنوا، وهو ~~لا يمتنع أن يطلق فيهم أنهم أهل الكتاب كما قال الله عز وجل: {من أهل ~~الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل}، فكانت الفائدة حثا للمسلمين ~~على موادتهم ومخاطبتهم ومواكلتهم إذا آمنوا ولا خلاف أن الوثني لا يجوز أكل ~~ذبيحته، وكذلك عامة العلماء يذهبون إلى أنه لا يجوز أكل ذبيحة المجوس، ~~وكذلك ذبيحة اليهود والنصارى، والعلة أنها ذبيحة كافر ويمكن أن يعلل بأنه ~~لا يرث المسلم ولا يرثه المسلم مع كونه وارثا وموروثا على أن الذبائح لا ~~خلاف أنه يراعى فيها حكم الأديان، فوجب أن لا يستوي فيها حال المسلم ~~واليهودي والنصراني كالشهادات، ألا ترى أن شهادات اليهود وإن قبلت لم تقبل ~~على المسلمين، وكذلك النكاح؛ لن عندنا لا تجوز مناكحتهم وعندهم يجوز لنا أن ~~ننكح إليهم، ولا يجوز أن ننكحهم فلم تحصل المساواة فوج أن يكون ذلك حكم ~~الذبائح فإذا لم ms2112 تحصل المساواة فلا قول إلا قول من يمتنع من أكل ذبائحهم. # فإن قيل: فحقن الدم قد استوفى فيه المسلم والذمي وإن كان يعتبر فيه الدين؟ PageV06P330 # قيل له: ثم يستوفيا فيه؛ لأن الذمي محقون الدم على عوض يبذله وهي الجزية، ~~وكذلك نقول في الدية أنه لا يراعى فيها مع حقن الدم الدين إذا لم يكن إلى ~~مدة كذا، فلذلك ساوت دية المسلم دية الذمي، قال: ومن جازت مناكحته جاز أكل ~~ذبيحته وإنما المراد به إذا جداز للمسلم مناكحته وهذا في الذمي وقد مضى ~~الكلام فيه. # مسألة # قال: ومن سرق شاة فذبحها بغير إذن صاحبه لم يحل له أكلا فإن رضي صاحبها ~~حل بعد ذلك أكلها، وهذا يدل على أن من مذهبه أن الغاصب لا يحل له الانتفاع ~~بالمغصوب وإن ضنه بالغصب أو ملكه بالاستهلاك حتى يرضى صاحبه، والأصل فيه ا ~~روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدمت إليه شاة ليأكلها فقال: <إنها ~~لا تسيغني> قالوا: إنها شاة فلان أخذناها لنرضيه من ثنها فامتنع من أكلها، ~~وقال: <أطعموها الأسرى>، وقوله: إن رضي صاحبها بعد ذلك حل له أكلها، دليل ~~على جواز أكل ذبيحة الفاسق خلافا لما يذهب إليه جهال أصحابنا. # مسألة # {بسم الله} # قال: ومن ذبح إلى غير القبلة جاهلا أكلت ذبيحته ومن ذبح إلى غيرها متعمدا ~~للامحراف عنها لم تؤكل ذبيحته، هذا محمول على أنه يكون تعمده ن أحد وجهين: # إما أن يعتقد في غير قبلة المسلمين أنه قبلة مع علمه أنه غيره قبلة ~~المسلمين فتوجه إليها وذبح فلا تؤكل ذبيحته؛ لأن ذلك يوجب الكفر. # وذبيحة الكافر أو متعمد للانحراف عنها استخفافا بها أو بما عظم الله من ~~أمرها، وهذا أيضا يوجب الكفر، فأما إن تعمد لغرض غير هذين الوجهين فإنه لا ~~يكون كفر فلا يمتنع من أكل ذبيحته. # مسألة PageV06P331 قال: وكذلك إن نسي التسمية على الذبيحة جاز أكلها فإن تركها متعمدا لم ~~تؤكل، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك، وقال الشافعي: تؤكل تركها عمدا أو ~~نسيانا، والأصل فيه ms2113 قول الله تعالى: {إلا ما ذكيتم}، والتذكية اسم شرعي ~~فأثبت أنه ذكاه حصلت به الإباحة ولم يثبت ذلك إلا فيما أجمعوا فيها، وهو أن ~~يسمي عليها وما عداه لا يعلم أنه ذكاه، فلا تستباح به، ويبقى المذبوح على ~~الحظر ولا يمكن الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم الذكاة في الصدر ~~واللبة؛ لأن ذلك يدل على موضع الذكاة دون صفة الذكاة ومايتها، وكلامنا في ~~مائية الذكاة، وأيضا قد ثبت وجوب الذكر لقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله ~~عليها}، صواف وقوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه}، وإذا ~~ثبت الوجوب بظاهر الآية فلم يقل أحد بوجوبها، إلا قال من تركها متعمدا لم ~~تؤكل ذبيحته، وإنها شرط في صحتها للذاكر، ويدل على أن هذا شرط في الذكاة ~~قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ثعلبة: <إذا أرسلت كلبك وقد ذكرت ~~اسم الله عليه فكل>، وكذلك في حديث عدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم ~~وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك، فأباح ذلك بشرط التسمية، وفي حديث ~~زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (ذبيحة ~~المسلمين حلال إذا ذكر اسم الله عليها)، قال: (له في صيد الكلب إذا سميت ~~فكل وإلا فلا تأكل)، قال: قلت فأرسل كلبي وأجد عليه كلبا آخر قال: (لا تأكل ~~إنك أنما سميت على كلبك)، فبين صلى الله عليه وآله وسلم إباحة ذلك بشرط ~~التسمية، وفي اللفظ الأول نهى عن الأكل إذا ترك التسمية. # فإن قيل: قد قال الله عز وجل: {إذا حللتم فاصطادوا}، وقال: {إلا ما ~~ذكيتم}، ولم يشترط التسمية؟ PageV06P332 # قيل له: مذهبنا ومذهبكم بنا العام على الخاص وقوله {فاصطادوا} عام، وقوله: ~~{إلا ما ذكيتم} وما ذكرنا خاص على أنا قد بينا أن الذكاة اسم شرعي إنما ~~تكون ذكاة بشرط التسمية، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه}، وهذا عام في كل ما لم يذكر اسم الله عليه، فوجب ~~تحريمه. # فإن ms2114 قيل: حكم الآية مقصور على السبب الذي وردت فيه، وذلك أن المشركين ~~كانوا يجادلون المسلمين فيقولون: تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله ~~فأنزل الله هذه الآية. # قيل هل: عندنا أن نزول الآية على سبب لا يوجب قصرها عليه بل يدل عليه ~~السبب وتكون هي عامة إذا كان اللفظ عاما. # فإن قيل: فهذا يوجب تحريم ما نسي الذابح التسمية عليه. # قيل له: كذلك نقول إلا أنه مخصوص بالدلالة. # فإن قيل: قوله: وأنه لفسق، يدل على أن المراد به ذبيحة المشرك لاتفاق ~~الجميع على من استباح أكله مع ترك التسمية عامدا لا يلحق اسم الفسق؟ # قيل له: قد يلحقه إذا اعتقد تحريمه ثم أكله وإنما لا يلحقه اسم الفسق إذ ~~حكمه إذا كان متأولا مجتهدا فأداه اجتهاده إلى جواز أأكله فيكون الفسق خاصا ~~بالدلالة وإن كان عاما في اللفظ وقد يجوز أيضا أن نقول: لا يحكم عليه ~~بالفسق، وإن أكله محرما عليه، بأن يخصه إذ لا يمتنع إخراجكم على عموم لفظ ~~أن عطق عليه بخاص فيكون التحريم عاما، والفسق خاصا في المشركين، كقوله عز ~~وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، فهو عام في المسلم وغيره ثم عطف عليه ~~ما هو أخص منه في المشرك، فقال: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به ~~علم فلا تطعهما}. # فإن قيل: الذكر قد يكون بالقلب كما يكون بالنسيان؟ PageV06P333 # قيل له: إن أردت بالذكر التذكر بالقلب فكم يقل أحد أنه يلزم عند الذبح ~~الذكر بالقلب على وجه تجدده وإن أردت الاعتقاد الخالص فذلك لا يسمى ذكرا ~~على أنه واجب ذكرا يختص حال الذبح والإرسال للجارحة والاعتقاد لا يختص تلك ~~الحال فبطل هذا التأويل. # فإن قيل: لو كانت التسمية شرطا في جواز الذبيحة لاستوى فيها العامد ~~والناسي؟ # قيل له: ليس يمتنع اختلاف حكم العمد والسهو في كثير من المواضع؛ لن عندنا ~~أن التسمية شرط في صحة الوضوء ويختلف فيها حكم العامد والناسي وترك الكلام ~~شرط في صحة الصلاة ويختلف فيه حكم العامد والناسي عند ms2115 الشافعي. # فإن قيل: روي عن عائشة أنه قيل يا رسول الله: إن قوما عهدهم بالجاهلية ~~حديث يأتوننا بل لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا فنأكل منها؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <كلوا وسموا>، فأباح أكله وإن لم ~~يعلموا وجود التسمية عند الذبح. PageV06P334 # قيل له: هذا الخبر هو حجتنا لأن القوم لولا أنهم علموا أن التسمية شرط في ~~الذبيحة لم يسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وإنما أباح ~~لهم على حمل أمور المسلمين على الصحة وعلى ما يجوز لهذا نقول نحن بجواز أكل ~~ذبيحة المسلم ما لم يعلم أنه ترك التسمية عامدا، وهذه مسألة طريقها الآية ~~والأثر والقياس فيها يضعف، وقيل أن الذبح مقيس على الصلاة بعلة انه ذو ~~أفعال متغايرة يختلف فيها حكم أهل الأديان، فيجب أن يكون الذكر شرطا في ~~صحته، قالوا: ولا يلزم عليه الصوم؛ لأنه ليس بذي أفعال متغايرة، وقيل: أنه ~~يقاس على ذبيحة من أهل لغير الله، والمعنى أنه ترك التسمية عامدا فأما ~~الناسي فوكل ذبيحته عندنا وعند أبي حنيفة، وروي ذلك عن ابن عباس والحسن ~~وعطاء وسعيد بن جبير، وروي عن ابن عمر والنخعي وابن سيرين أنها لا تؤكل ذكر ~~جميع ذلك أبو بكر الجصاص، ووجهه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <تجاوز ~~الله عن أمتي الخبر>، وروي: <رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه>، فدل ظاهره على سقوط لزوم حكم التسمية في حال النسيان، فوجب أن تصح ~~الذبيحة من الناسي، وأيضا الناسي في حكم العاجز، فوجب أن تكون ذبيحته جائزة ~~من غير تسمية، دليله الأخرس، وأيضا قد زال عنه التكليف، فإذا ذبح أدى ما ~~كلف ن الذبح، فوجب أن يجزيه وليس يلزم عليه الصلاة إذا تكلم فيها ناسيا؛ ~~لأن القضى فرض ثان، على أنه إن لم يكن اليوم به قاتل، فهو إجماع. # مسألة PageV06P335 قال: ولا يجوز الذبح بالشطاط والظفر والعظم، وذلك لما روى رافع بن خدع عن ~~النبي صلى الله عليه وآله ms2116 وسلم أنه قال: <ما أنهر الدم وذكرتم عليه اسم ~~الله فكلوا ما لم يكن بسن أو ظفر وسأحدثكم بذلك، أما السن فعظم وأما الظفر ~~فشبه العظم، وأما الشطاط فمدى الحبشة>، فمنع من الذبح بها وبين أنه منع من ~~الذبح بالسن؛ لأنه عظم فلم يجز الذبح بشيء من العظام، وفي حديث زيد بن علي، ~~عن أ[يه، عن جده، عن علي عليهم السلام: (أن راعيا سأل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: إني أرعى غنم أهلي، ويعرض لأحدها عارض فأخاف أن تفوتني ~~بنفسها ولا مدية معي أفأذبح بسني؟ قال: <لا>، قال؛: فبظفري؟ قال: <لا>، ~~فبعضم؟ قال: <لا>، قال: <لا يمنع الذبح بهذه الأشياء>،). # فإن قيل: قد روي عن عدي ابن حاتم أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن صاد ~~أحدنا صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ قال: <أجر الدم بما ~~شئت، واذكر اسم الله عليه>. # قيل له: تقتد برواية أنه قال أجر الدم بما شئت إلا الظفر والعظم وكذا ~~وكذا على أنهم قد استثنوا السن والظفر القائمين فنحن نستثني سائر ما ~~ذكرناه. # فإن قيل: روي أن رجلا كان يرعى لقحة في شعب من شعاب أحد فأخذها الموت فلم ~~يجد شيئا ينحرها فأخذ وتدا فوجئ به في لبتها حتى أمرق دمها، ثم جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك، فأمره بأكلها؟ # قيل له: يحتمل أن يكون الوتد كان من حديد، وكان له حد حاد كحد السكين إذ ~~ليس في الخبر صفته الوتد على أن أصحاب أبي حنيفة لا بد لهم من هذا التأويل؛ ~~لن عندهم لابد من قطع الودجين والحلقوم والمريء، وإن روي عن أبي حنيفة أنه ~~يجري قطع ثلاثة نها، وذلك لا يتأتى بوتد مستدير الرأس من خشب. # فإن قيل: ما ذكرتم صفة الحرية فما فائدة السؤال؟ PageV06P336 # قيل له: لا يمتنع أن يكون سائلا سأل؛ لأنه نحر في حال خشي معها الموت ويؤكد ~~ما ذهبنا إليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms2117 أنه قال: <إذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبح، وإذا قتلتم فأحسنوا القتل>، وأبو حنيفة يوافقنا في ~~السن والعظم إذا كانا قائمين أنه لا يجوز بهما، وإنما يخالف إذا كانا ~~منزوعين، وعندنا لا يجوز الذبح بهما على جميع الأحوال، وبه قال الشافعي، ~~وذلك أن النهي عن الذبح بهما قدد مطلقا وتنبيهه صلى الله عليه وآله وسلم ~~على العلة في الن بأنه عظم، يدل على أن ذلك لا يجوز لا في حال قيامه ولا في ~~حال نزعه، وأيضا الذبح بهذه الأشياء لا يفرى فريا تاما وإنما يخرش ويقطع ~~ويهشم فيصير المذبوح منخفقا، وكذلك حكي عن ابن عباس أنه قال في الذبح ~~بالظفر، أنه الخنق. # مسألة PageV06P337 قال: ولا بأس أن يذبح بالمروة والحجر الحاد إذا فرى الأوداج وأنهر الدم، ~~قال في الأحكام والمنتخب جميعا: لا بأس بالذبح بالمروة والحر الحاد جيمعا ~~إذا فرى الأوداج وأنهر الدم، وأبان العروق كما تفعل المدية، فكان فيه تنبيه ~~على أن ما فعل المدية يجوز الذبح به، وذلك لما في حديث زيد بن علي عليه ~~السلام أن الراعي لما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الذبح بالسن ~~والظفر والعود فنهاه فقال: فبم يا رسول الله؟ قال: <بالمروة والحجر إذا ~~كانا حادين يفريان فري السكين>، وفي حديث عدي بن حاتم أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: <أنهر الدم بما شئت فكل ذلك يوجب أن كل ما عمل المدية وفري ~~يجوز الذبح به على ما استثناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقل النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا فرى الأوداج وأبان العروق>، يدل على أن من ~~مذهبه يجب أن يقطع أربعة عروق، الودجان والحلقوم والمريء، فكأنه عبر؛ لأن ~~الأوداج يجوز أن يكون عبر به عن الودجين، وذكر بعد ذلك العروق، ولا خلاف أن ~~بعد الودجين لا يجب قطع شيء ن العروق غير الحلقوم والمريء فكأنه عبر عن ~~هذين العرقين، أعني الحلقوم والمريء بالعروق على أنه يعبر عن جميع هذه ~~الأربعة بالأوداج، فيكون ذكره المعروق تخصيصا بالذكر لبعض ms2118 ما شمله الأول ~~فيتحصل من ذلك ما قلناه من أنه يجب قطع هذه الأربعة، وحكي عن ك والليث: ~~يحتاج أن يقطع الأوداج والحلقوم وإن ترك شيئا منها لم يجز، وقال الشافعي: ~~يجزئ قطع الحلقوم، والمريء، والأولى أن يقطع معهما الودجان، وأختلفت ~~الرواية عن أبي حنيفة، فروى أن قطع ثلاثة منها وبقي واحد جاز، وروي: لا بد ~~من قطع الأربعة ولكن إن بقي من كل واحد منها أقل من النصف أجزئ، وعن أبي ~~يوسف، لا بد من قطع المريء ع اثنين آخرين من الدم وفريت الأوداج فكل، ~~والأوداج عبارة عن هذه الأربعة العروق، ولا خلاف أن الذبح هو الذي لا يبقى ~~بعده المذبوح إلا المدة اليسيرة التي يكون PageV06P338 بها اضطراب المذبوح ولا يتم ذلك إلا بقطع هذه الأربعة فلذلك وجب قطعها، ~~فأما إن بقي اليسير من بعض هذه العروق أو من كلها فيجب أن لا يكون بذلك ~~معتبر؛ لأنا نعلم أن الذبح يتم، والغرض يحصل مع ذلك، ويجب على مذهبه، أن ~~يكون الذبح في أسفل الحلق وأوسطه وأعلاه جائز لتنصيصه على قطع الأوداج ~~والعروق، وهي أجمع ممتدة من أعلى الحلق إلى أسفله، قال: ولا ينبغي أن يذبح ~~به إلا أن لا يجد حديدا وذلك أن الحديد أوحى، وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ونهى عن التعذيب، والذبح بالحديد أبعد من ~~التعذيب. # مسألة # قال: ولا يجوز أن يؤكل الجنين إلا أن يلحق دقاته بعد إخلاه من بطن أمه ~~حيا وهو رأي عامة أهل البيت، وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد ~~والشافعي: يؤكل وإن وجد ميتا، وقال مالك: إن كان أشعر وإلا لم يؤكل، والأصل ~~فيما ذهبنا إليه قول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم}، وليس لأحد أن ~~يمنع من إجراء الاسم عليه؛ لأنه لا يمتنع أحد أن يقول: وجد جنين حي أو جنين ~~ميت في بطن أمه؛ ولأنه كالأم يصح أن يكون حيا ومذبوحا وميتا من غير ذبح، ~~فصح انطلاق الاسم عليه وإذا انطلق ms2119 حرم بظاهر الآية. # فإن قيل: قال الله عز وجل: {أحلت لكم بهيمة الأنعام}، وروي عن ابن عباس ~~أنها الجنين؟ # قيل له: وروي عن الحسن أنها الشاة والبقر والإبل على أنا لا نختلف في ~~إباحة الجنين، وإنما اختلفنا فيما لا نذك منه، وقوله عز وجل: {إلا ما ~~ذكيتم}، يوجب تحريم ما لم نذك منه على أنه عز وجل قال: {إلا ما يتلى ~~عليكم}، فحصل المستثنى منه مجملا موقوفا على البيان، ولا يصح الاحتجاج به. # فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه>. PageV06P339 # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به كذكاة أمه يعني أنه يجب أنه يذكى كما تذكى ~~أمه، وأنه كالأم في أن ذكاة غيره لا تكون ذكاة له، ويبين ذلك أن المراد لو ~~كانوا ما ذهبوا إليه كان الأشبه والأولى أن نقول ذكاة الأم وذكاة جنينها، ~~ومثال ما قلناه قد ورد في القرآن والشعر، قال الله تعالى: {وجنة عرضها ~~السموات والأرض}، والمراد كالسموات والأرض، ألا ترى أنه قال الله تعالى في ~~سورة أخرى: {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض}، وجاء في الشعر: فعيناك عيناها ~~وجيدك جيدها. # فإن قيل: فقد روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~<ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر>، وعن البرا، أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال في الأجنة: <ذكاتها ذكاة أمهاتها إذا أشعرت>. # قيل له: تأويل ذلك ما ذهبنا إليه، وذكر الأشعار يحتمل أن يكون؛ لأن سائلا ~~عن جنين أشعر سأل فخرج الجواب عنه، فروى الراوي لفظ النبي، وترك لفظ ~~السائل، وهذا كقوله: <إنما الربا في النسيئة>، فذهب العلماء إلى أن يكون ~~المراد به أن يكون سئل عن جنس فخرج الكلام عليه على أن التأويل الذي ذكرنا ~~لا بد منه لأبي يوسف ومحمد والشافعي؛ لنهم لا يفصلون بين ما أشعر وما لم ~~يشعر في أن أكله جائز، وعلى هذا نتأول ما روي عن أبي إسحاق عن الحارث، عن ~~علي عليه السلام، على أنه ms2120 إذا لم يشعر فهو أقرب إلى أن يكون كبعض الأم، ألا ~~ترى أن السقط إذا لم يتبين بشيء من خلقه لم تنقض به العدة ولا الأم تصير به ~~أم ولد، فبان أن زيادة الخلق تكسبه زيادة حكم المباينة. # فإن قيل: فقد روي في حديث أبي خالد الأصم عن مجالد أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال في الجنين: <كلوه إن شئتم، فذكاته ذكاة أمه>. PageV06P340 # قيل له: هذه اللفظة لم يذكرها غير أبي خالد، ويحتمل أن يكون أبو خالد رواه ~~على المعنى عنده، وأيضا الجنين مما له في نفسه ذكاة إذا قدر عليها ، فإذا ~~وجد ميتا ن غير ذبح ولا جراحة، فيجب أن يجرم أكله كسائر البهائم إذا ماتت ~~موقوذة أو متردية أو ماتت حتف أنفها، وأيضا وجدنا ذكاة الهائم على وجهين: # إما النحر والذبح فيما يتمكن منه. # والجرحة فيما لا يتمكن منه والجنين ليس له واحد منهما، فوجب أن يحرم أكله ~~كسائر البهائم والطيور. # فإن قيل: أنه مات بما كان منا من ذبح أمه، فيجب أن يجرى إذا لم يقدر على ~~غيره كما قلنا في الناد من البعير والبقر أو المتردي في البير إذا لم يقدر ~~فيها على الذبح فخرجت. # قيل له: وكلما ذكرت إذا لم يقدر فيها على الذبح أو النحر أو الجرحلم يحل ~~أكله، فكذلك الجنين على أنا نجوز أن يكون مات حتف أنفه لا بسبب ما فعلناه ~~بالأمن فيجب ألا يحل أكله كالصيد إذا وجد ميتا وبه جراح وشككنا أن ذلك ~~الجرح كان بسبب الرمي أو عض الكلب المرسل عليه لم يجز أكله، فأما من شبهه ~~بعضو ن أعضاء أمه فقد أبعد؛ لأن من ضرب بطن امرأة فألقت جنينها وماتت لزمت ~~مع الدية الغرة، وليس كذلك العضو إذا أبان عضوها وقتلها؛ ولأن الجنين يصح ~~أن يفرد بحكم الذكاة وجد حيا، وليس كذلك حكم العضو، لأنه لا يصح أن ينفرد ~~بحكم الذكاة على وجه من الوجوه، ويقال لمن قال: إن حكم الذكاة يسرى كالعتق ~~والتدبير أنه يصح ms2121 أن يؤخذ حيا فلا يسري فيه حكم الذكاة، وليس كذلك العتق ~~والتدبير، فبان أن الذكاة لا سراية لها على أن السراية تحصل فيما يعلم أنه ~~كان حيا، ولا سبيل إلى العلم بأن الجنين كان حيا في حال ذكاة أمه، فكيف ~~يمكن أن يقال سرى فيه، ويقال لمالك: إذا لم يجز أكل ما لم يشعر، فكذلك ما ~~أشعر، والعلة أنه جنين لم يذبح ولم ينحر أو يقال لم يدرك في نفسه، وقد بينا ~~أنه بالإشعار يصير أولى أن يكون له في نفسه حكم. # مسألة PageV06P341 قال: ومن ذبح شيئا من قفاه جاهلا أكلت ذبيحته، وإن ذبحه كذلك متعمدا لم ~~تؤكل، وقال في المنتخب في الشاة تذبح من قفاها: لا يحل أكلها، وقال فيه؛ ~~لأنه لا يصل السكين الأوداج، وهي موضع الذبح حتى يموت، فكان تحصيل مذهبه أن ~~السكين إذا بلغ الأوداج الحلقوم والمريء وهو حي فإنه يحل أكله؛ لأنه يكن ~~بمنزلة الموقوذة والمتردية وما أكل السبع، إذا أدركت ذكاته، فإن لم يبلغ ~~السكين ما ذكيناه حتى يموت فلا يحل أكله؛ لأنه يكن بمنزلة هذه الأشياء إذا ~~لم يدرك ذكاته، فيكون والمعنى فيما قال في الأحكام وما قال في المنتخب؛ ~~معنى واحدا أو لا يحمل ذلك على اختلاف الروايتين وإنما يحمل على اختلاف ~~الجوابين لاختلاف الحالين، فأما التعمد فمراده والله أعلم أن يكون من قصد ~~إلى مخالفة الشريعة والاستهانة بها، وذلك يوجب الكفر على ما بيناه في قوله ~~فيمن انحرف عن القبلة متعمدا عند الذبح. # مسألة PageV06P342 قال: وكل بهيمة مريضة أو متردية أو نطيحة ذبحت فتحرك منها شيء بعد ذبحها ~~ذنب أو عضو من أعضائها أو طفت بعينها حل أكلها وإن لم يتحرك منها شيء بعد ~~ذبحها لم يحل أكلها، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه الشافعي يختلفون، منهم من ~~يجعله على قولين، ومنهم من يقول أنه لا يجوز أكله إذا انتهت إلى تلك ~~الحالة، وبه قال أبو يوسف ومحمد على اختلاف وتفصيل بينهما، ووجه ما قلناه ~~قوله عز وجل برعد ذكر الموقوذة والمتردية ms2122 والنطيحة: {وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم}، فعمومه يقتضي جواز أكل ما أدركنا ذكاته، وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذا أنهرت الدم وفريت الأوداج فكل، وحديث زيد بن علي عليهما السلام أن ~~راعيا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أرعى غنما لأهلي فتكون ~~العارضة فأخاف تفوتني بنفسها، فأذن له بالذبح بالمروة والحجر، وقال: <إن ~~فريت فكل>، وأذن في الذبح مع تلك الحالة، وكذلك ما روي أن رجلا كان يرعى ~~لقحة في شعب فأخذها الموت فلم يجد شيئا ينحرها به فأخذ وتدا فوجاها به في ~~لبتها حق أهرق دمها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره ~~بأكلها، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن عائشة ~~قالت: يا رسول الله إني أتيت مالا ينبغي، فقال: <وما ذلك؟>، قالت: كان لي ~~سلخة فخفت أن تفوتني بنفسها فذبحتها، قال: <أفريت؟> قالت: نعم، قال: <كلي ~~وأطعمينا>، ولأنه ذبحها بعد حية، فوجب أن تحل أكلها دليله لو ذبح قبل أن ~~يبلغ تلك الحال، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~قال: (إذا أرت ذكاتها وهي تطرف بعينها أو تركض برجلها أو تحول ذنبها فقد ~~أدركت). # فإن قيل: إذا صارت إلى حال هي ميتة منها لا محالة فقد صارت بمنزلة الرمية ~~ولم يحل أكلها كما أن المجوسي لو ذبح ثم قطع المسلم رأس الذبيحة لم يحل ~~أكلها، وكما أن مسلما لو ذبح ثم قطع المجوسي رأسها حل أكلها؟ PageV06P343 # قيل له: الفرق بينهما أن المسلم في المسألة الأولى لم يذبح وإنما الذابح ~~المجوسي، وفي المسألة الثانية لم يذبح المجوسي والذابح هو المسلم، وفي ~~المسألة التي اختلفنا فيها فقد وقع الذبح ممن يصح ذبحه وهو بعد حي، فيجب أن ~~يجوز أكله، وذهب محمد بن منصور إلى انه إن كان ممن يعيش مدة كاليوم ونحوه ~~جاز ذبحه، وهذا لا معنى له؛ لأن الاعتبار إن كان أبو جود الحيوة فهو ما ~~ذهبنا إليه، ولا وجه ms2123 لتحديد البقاء بمدة دون مدة، وإن كان الاعتبار بما ~~قاله أبو يوسف من أنه إذا علم أنها تموت في تلك الحالة لا محالة فلا وجه ~~للاعتبار باليوم ونحوه. # مسألة # قال: ولو أن رجلا أراد أن ينحر جزورا أو غيره من الأنعام فند ولم يقدر ~~على أخذه فرماه بسهم أو بسيف طعنه فأدماه وعقره حتى قتله وكان سمى حين فعل ~~ذلك فلا بأس بأكله، وإن فعل ذلك تمردا من غير حاجة إليه لم يؤكل لحمه، وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا يجوز إلا في المنحر والأصل فيه حديث ~~رافع بن خريج أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قسم مغنما بذي الحليفة فند ~~بعير فتبعه رجل من المسلمين فضربه بسيف أو طعنه برمح فقتله، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما ند منها ~~فاصنعوا به هكذا>، ولاستدلال به من وجهين: # أحدهما: أنه أخبر أنهم قتلوه بسيف أو رمح ولم يذكر المنحر فأباح أكله. PageV06P344 # والثاني: أنه صلى الله عليه وآله وسلم شبهه بالصيد فبان أن حكم ذكاته مع ~~الشذوذ حكم ذكاة الصيد، وروي عن أبي العثراء الدارمي أنه أتاه فقال: يا ~~رسول الله ما تكون الذكاة إلا من اللبته والحلق؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <لو طعنت في فخذه أجزأك>، فاقتضى ذلك جواز الذكاة بذلك في ~~جميع الأحوال، فلما أجمعوا أنه لا يجوز مع التمكن بقي مع حال الامتناع على ~~الجواز، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن عليه عليهم السلام في ناقة ~~أو بقرة ندت فضربت بالسلاح لا بأس بلحمها من طريق النظر أن الصيد لم يكن ~~ذكاة بجنسه، وإنما كان لامتناعه بدلالة أنه متى تمكن من ذبحه لم تجز تذكيته ~~بذلك وإذا ثبت أن العلة في الصيد هو الامتناع فمتى حصل الامتناع من الجزور ~~والبقر يجب أن تكون تذكيته بالضرب والطعن في غير المذبح، وأما إذا فلذلك من ~~غير حاجة إليه فلا خلاف أنه لا ms2124 يؤكل لحمه؛ لأن مع التمكن لا يجوز الذبح ~~والنحر إلا في موضعهما، وإنما جاز العدول عن ذلك للامتناع، وإذا لم يكن ~~امتناع لم يجز ذلك إلا في اللبته والحق، قال: لو أن بعيرا أو بقرة سقط في ~~بئر فلم يقدر على إخراجه حيا، وجب على صاحبه أن يطلب مذبح البقرة أو منحر ~~البعير حتى يذبح أو ينحر، فإن لم يقدر على ذلك طعنه حيث ما أمكن وسمى ~~وأخرجه آرابا وحل أكله، وهو قول زيد بن عليه عليهما السلام، ووجهه ما تقدم ~~من تعذر الذبح، فيجب أن يكون حكمه حكم الناد، فأما إن تمكن من الذبح لم يجز ~~إلا الذبح؛ لأن التعذر يكون زائلا وأظن هذا مما لا خلاف فيه. # مسألة PageV06P345 قال: ومن ذبح ذبيحة فأبان رأسها جاز أكلها، ووجهه أنه قد فرى الأوداج وأنهر ~~الدم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: <إذا أنهرت الدم وفريت الأوداج ~~فكل>، وروى زيد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، في رجل ذبح شاة أو ~~طائرا أو نحو ذلك فبان رأسه، فقال: (لا بأس بذلك، ذلك ذكاة شريعته>، قال: ~~وتنحر البدنة قائمة حيال القبلة يضرب بالحديد لبتها حتى يفري أوداجها، لا ~~خلاف في أن ذلك صفة النحر وإن استقبال القبلة بها مستحبة، وروى زيد، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه قال: (كان إذا ذبح نسكه استقبل ~~القبلة)، وعن جابر، قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكبش في ~~يوم عيد، فقال حين وجهه: {وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض..} الآية، ~~والتوحيد لا يكون إلا في القبلة، قال القاسم عليه السلام: وإذا عدى السبع ~~على البقرة أو الشاة ثم لحقت، وفيها رمق ذكيت وجاز أكلها، وهذا مما قد ~~أوضحنا الكلام فيه، وذكرنا اختلاف العلماء، فلا وجه لإعادته، قال: ولا يجوز ~~أكل ما أبان السبع منها ولا ما قطع من عضو، وهذا مما لا خلاف فيه لما روي: ~~<ما قطع من حي فهو ميت>، وروى زيد بن علي، عن ms2125 أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام، قال: (ما أبان من البهيمة من يد أو رجل أو إلية وهي حية لم يؤكل؛ ~~لأن ذلك ميتة. # مسألة في صيد المدينة [ليست من التجريد] PageV06P346 قال: في الأحكام لا يجوز أن يصاد ولا أن يعضد الشجر في شيء بما لابتي ~~المدينة، وهما حدياها، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا ~~بأس بذلك، والأصل في الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب، منها حديث أبي ~~الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <إن إبراهيم ~~حرم بيت الله وأمنه وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهما ولا ~~يصاد صيدها>، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم ما ~~بين لابتي المدينة أن يعضد شجرها أو يخبط، وذكر يحيى بن الحسين حديث أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلع أحد فقال هذا يحبنا ونحبه، اللهم إن ~~إبراهيم حرم مكة وإني حرم المدينة ما بين لابتيها، وعن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إن إبراهيم صلى الله عليه حرم مكة وأنا أحرم ~~المدينة>، قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعضد شجرها أو ~~يخبط أو يؤخذ طيرها، وروي أن عليا عليه السلام خطب وعليه سيف فيه صحيفة ~~معلقة به، فقال: (والله ما عندنا من كتاب إلا كتاب الله وما في هذه ~~الصحيفة)، ثم نشرها فإذا فيها المدينة حرام من عير إلى ثور، وروي عن سعد بن ~~أبي وقاص أنه أخذ سلب من رآه بصيد في حرم المدينة فكلم في ذلك فامتنع من ~~رده وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من وجدتموه يصيد في شيء ~~من هذه الحدود فمن وجده فله سلبه>، وعن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم حرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهما ويقتل ~~صيدها، وعن صالح ابن إبراهيم، عن أبيه، قال: ms2126 اصطت طيرا بالقنبه فخرجت به في ~~يدي فلقيني عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا فقلت طيرا اصطدته بالقنبه، ~~فعرك أذني عركا شديدا ثم أرسله من يدي ثم قال: حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما بين لابتيها، وروي أن زيد بن ثابت، رأى من ينصب فخا بالمدينة ~~فرمى به، وقال: PageV06P347 # ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم صيدها، فكانت هذه ~~الأحاديث كلها نصوصا فيما ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي أنه كان لأبي طلحة ابن يدعى بن عمير، فكان له نعير، فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضاحكه فرآه حزينا، فقال: <ما شأن أبي ~~عمير؟>، قيل يا رسول الله مات نغيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <يا أبا عمير ما فعل النغير(1)؟>، وعن عائشة كان لآل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وحش فإذا خرج لغب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أخبر برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل ربض فلم يرم كراهة أن يؤذيه ففي هذين ~~الخبرين دليل على جواز صيد المدينة؟ # قيل له: يحتمل أن يكون التغير والوحش صيدا خارج الحرم وأدخلا المدينة ~~ويجوز أن يكون ألفا وكانا مختارين للسكون هنالك فكانا في حكم الميت الذئب ~~يذهب متى شاء وإذا كان كذلك فلا جيب طرده ولا إيذاؤه، ويحتمل أن يكون ذلك ~~خاصا فيهما، وأما النعير فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رآه ~~بعد ما مات، فعلى هذا يدل الخبر ويجوز أن يكون الخبر ذلك كان قبل التحريم ~~فنسخ ولا يصح احتجاجهم بظاهر ما روي في إباحة الصيد فإنا نخصه بالأخبار ~~التي رويناها ولا نقبل لقياس؛ لأنه يكون قياسا رافعا للنصوص. PageV06P348 ### |||| CHECK [140باب القول في الأضاحي] # باب القول في الأضاحي # الأصحية ليست بواجبة، ويستحب لمن قدر أن يضحي، وبه قال الشافعي والثوري، ~~وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، قال أبو حنيفة ومحمد وزفر، وهو المشهور عن ~~أبي يوسف: أنها واجبة، وروي ذلك عن مالك، والأصل ms2127 فيه ما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الأصحية: <هي علي فريضة، وعليكم سنة>، ~~وروى أبان ابن أبي عياش عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <ثلاث هي علي فريضة وعليكم سنة، تطوع الأضاحي، والوتر، ~~والضحى>، وروي عنه أنه قال: <أمرت أن أضحي ولم تؤمروا>، في بعض الأخبار: ~~<كتب علي ولم تكبت عليكم>، وروي عن الأسود بن قيس عن جندب قال: شهدت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر فمر بقوم قد ذبحوا قبل أن يصلي، فقال: ~~<من كان ذبح قبل الصلاة فليعد، فإذا صلينا فمن شاء ذبح ومن شاء فلا يذبح>، ~~وما روي من قوله: <ومن لم يذبح فليذبح>، محمول على أن المراد به إن شاء، ~~وروي عن زيد بن أرقم، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: ~~<سنة أبيكم إبراهيم صلى الله عليه>، وما كان سنة له فهو سنة لنا لقوله ~~تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم}، وقوله: {فبهداهم اقتده}. # فإن قيل: فهذا يقتضي الإيجاب؛ لنه عز وجل أمرنا بالإتباع والإقتداء؟ # قيل له: لا نكون مقتدين به ولا متعين له إلا إذا فعلنا ما فعله على الوجه ~~الذي فعله، فإذا كان إبراهيم صلى الله عليه فعلها على أنها سنة، فنحن أيضا ~~نفعلها على أنها سنة، وإلا لم نكن متبعين. # فإن قيل: فالسنة يعتبر بها عن الفرض؟ PageV06P349 # قيل له: يحتاج ذلك إلى الليل؛ لأن السنة إذا أطلقت أفادت أنها غير الفرض، ~~فأما ما يحتجون به من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من لم يضح فلا يقرب ~~مصلانا>، وهذا وما روي من قوله: <من وجد سعة فليضح>، وقوله عز وجل: {فصل ~~لربك وانحر}، وكل ذلك محمول على الحث، والتأكيد يكون بها سنة(1) واستحبابا، ~~وكذلك إن استدلوا بحديث الشعبي عن البراء بن عازب أنه لما ذبح قبل الصلاة ~~أمره بالإعادة، فإنه يدل على أنها لم تكن صحيحة قبل الصلاة، وأمره بالإعادة ms2128 ~~لتكون ضحية أخذا بالسنة متمسكا بها. # فإن قيل: ففي الخبر أنه قال: عندي عناق، فأذن له بذلك، وقال: إنها لا ~~تقضى عن أحد بعدك، وفي الأخبار: <لا تجزئ>، ويقال تقضى أو تجزئ إلا في ~~الواجب. # قيل له: يحتمل أن يكون البراء كان قد أوجب ذلك على نفسه، ويجوز أن يقال ~~في السنة والتطوع يجزئ ويقضى، ألا ترى أنا نقول في صلاة التطوع: أنها لا ~~تجزئ إلا على الطهر، ولا تجزئ إلا بقراءة، وعندنا النوافل قد تقضى، فبين ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنها لا تقع عن الأضحية لأحد بعده ولا تجزئ، وإن ~~لم تكن الأضحية في الأصل واجبة، ويقاس المقيم فيها على المسافر، فنقو: لما ~~كانت الأضحية غير واجبة على المسافر لم تكن واجبة على المقيم، بعلة أنها ~~أضحية لم يوجبها المضحي على نفسه، فإن قاسوها على زكاة الفطر بعلة أنها حق ~~في مال يتعلق بالعبد، قلنا: القياس عليهم، قلنا: يجب أن يستوي فيه المسافر ~~والمقيم، وأيضا لا خلاف أن الحقيقة غير واجبة، فكذلك الأضحية، والعلة أنها ~~ذبيحة ليست جبرانا لنقص، وإن شئت قلت؛ لأنها ذبيحة عن إنسان لا لفعل كان منه. # فإن قيل: لا خلاف أنها تجب بالنذر، فدل ذلك على أن لها أصلا في الوجوب؟ PageV06P350 # قيل له: للذبح أصل في الوجوب، وهذا القدر يكفي لصحة النذر به، وروي أن أبا ~~بكر وعمر كانا لا يضحيان كراهة، إن يرى أنها واجبة، وروي نحوه عن ابن عباس ~~وأنه كان يشتري يوم الأضاحي بدرهمين لحما، ويقول: هذه أضحية ابن عباس، يقصد ~~به إلى تعريف الناس أنها غير واجبة، وروي التشريك في الشاة في الأضحية، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا خلاف أن التشريك فيها لا يجوز إذا كانت ~~واجبة، فدل ذلك على أنا غير واجبة على أن أخبارهم إذا كانت محمولة على ~~الندب فقد صرفوا هم العموم عن ظاهره إلا الخصوص واستوينا في والاستعمال فلا ~~حجة لهم فيها على أنهم إذا قالوا في خبرنا أن السنة بمعنى الفرض، فقد ms2129 صرفوا ~~الخبر عن الظاهر من وجهين: # أحدهما: أنهم قالوا: أن المارد بالسنة هو الفرض، وهذا خلاف الظاهر. # ومنها: أنهم جعلوا الخبر في الأغنياء، وهذا أيضا خلاف الظاهر. # ومن وجه ثالث: أنهم خصوها بالمقيم، ونحن أجريناها على الظاهر من الوجوه كلها. # فإن قيل: قوله: من وجد سعة فليضح، يريد ظاهره أنها على الأغنياء؟ # قيل له: السعة هو الإمكان لقول الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها}، أي ما أمكنها، وهاهنا من يمكنه وهو عندكم غير مخاطب ما لم يبلغ حدا ~~معلوما، فقد خصصتموه ونحن لا نخصصه بل نجريه على عمومه، فنقول أنا مستحبة ~~لمن أمكنه. # مسألة PageV06P351 قال: ولا تجزي عمياء ولا عوراء ولا جدعاء ولا مستأصلة القرن كسرا أما ~~العوراء والعمياء والجدعا فلا خلاف في أنها لا تجزئ، والأصل فيه الأخبار ~~الواردة، منها حديث البار بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ~~يجوز في الضحايا العوراء البين عورها ولا العرجاء البين عرجها والمريضة ~~البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى>، وري عن أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يضحي بمقابلة ولا مدابرة ~~ولا شرقاء ولا خرقاء ولا عوراء>، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، قال: (في الأضحية سليمة العينين والأذنين والقوائم، لا شرقاء ~~ولا غرقاء ولا مقابلة ولا مدابرة وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن نستسف)، وفي بعض الأخبار: (أن نستسرف العين والأذن الثني من المعز ~~والجذع من الضأن إذا كان سمينا، ولا جرباء ولا جدعاء ولا هرمة)، فوردة ~~الأخبار في العوراء وكانت العمياء أسوأ حالا منها فلم يكن إشكال في أنها لا ~~تجزئ والشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة كلها من صفات الندب، وقيل: ~~الشرقاء الموسومة، وقيل: المثقوبة، والخرقاء، قيل: المثقوبة، وقيل: ~~المخرقة، وهما يتقاربان في المعنى، والمقابلة ما قطع إذنها من المقدم، ~~والمدابرة ما قطع من أذنها من المؤخر، وأما المستأصلة القرن كسرا فلما روي ~~عن علي عليه السلام، قال: (نهى ms2130 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عضباء ~~القرن والأذن). # فإن قيل: روي عن جحته بن عدي، أن رجلا سأل عليا عليه السلام عن المكسورة ~~القرن، فقال: (لا يضرك)، قال: والعرجاء؟ قال: ( إذا بلغت المنسك أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستسرف العين والأذن؟ PageV06P352 # قيل له: يستعمل الخبرين فنقول إذا كانت مكسورة القرن لا من أصله أنها تجزي، ~~وإذا كانت مستأصلة القرن لا تجزي، إذ لا يمكن استعمال الخبرين إلا على هذا ~~الوجه على أن العرج أيضا محمول على هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: <ولا عرجاء بين عرجها، فإذا كان العرج يسيرا أجزى، وإذا كان شديدا ~~يمنع من بلوع المنحر لم تجزي>، وعلى هذا يجب أن يحمل اليسير من العيب في ~~الأذن والعين، ألا ترى إلى قوله: عوراء بين عورها، وكذلك يجب أن يكون ~~العجف، والمرض لقوله: بين عجفها وبين مرضها، ونبه يحيى بن الحسين عليه ~~السلام بالعيوب التي ذكرناها على سائر العيوب الؤثرة الظاهرة، وقال أيضا في ~~الأحكام: فلينحرها ذات سمن وسلامة من العيوب والنقصان، فدل على أن العجفاء ~~لا تجزي، وكذلك العرجاء، فعليه يجب أن تبنى المسألة. # مسألة PageV06P353 قال: ولا يجزي من الإبل والبقر والمعز دون الثني وتجزي من الضان الجذع، ~~وهذا مما لا أحفظ فيه خلافا بين العلماء، وفي حديث زي بن علي، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نستسرف ~~العين والأذن الثني من المعز والجذع من الضان)، وفي حديث أبي بردة، أن عليه ~~رسول الله صلى الله علية وآله وسلم لما أمره أن يعيد أضحيته؛ لأنه ذبح قبل ~~الصلاة، قال: عندي جذع من المعز، فقال: <يجزي غيرك، وروى بعدك>، فثبت أن ~~الجذع لا يجزي، وروى ذلك زيد بن علي يرفع إلى علي عليه السلام، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: < الجذع ~~من الضان إذا كان منقبا، , الثني من المعز>، ms2131 وإذا ثبت ذلك ثبت في الإبل ~~والبقر أنه لا يجزي منها إلا الثني؛ لأن أحدا لم يفصل بينهما، واختلفوا في ~~الجذع، فذكر أصحاب الشافعي أنه ما تمت له خمسة أشهر، ودخل في السادس، وعن ~~أصحاب أبي حنيفة: ما تمت له ستة، ودخل في السابع، وسمعت بعض الأدباء يحكي ~~عن أبي حاتم السجستاني، أنه ما تمت ثمانية أشهر، وقال العتيبي في كتاب أدب ~~الكاتب: هو تمت له سنة ودخل في الثانية وهو الأولى؛ لأن الحمل لأصحابه، وهو ~~يسمى حملا في أول السنة؛ ولأن حصول هذا اسم أعني الجذع بعد مضي السنة ~~اتفاق، فإذا ثبت أنه لا بد من أن يراعى فيه حصول الاسم فلا يحصل الاسم ~~بالاتفاق إلا بعد سنة، وكذلك إذا ثبت أنه لا بد فيه من تقدير المدة فلا بد ~~فيه من الأدلة ولا دلالة غير الاتفاق، وهو يكون بعد استكمال سنة؛ ولأن هذه ~~الأسماء التي هي للبهائم من الطلف والحف والحافر يتحد عليها سنة سنة، قال ~~أبو محمد القنبي: والثني من المعز والبقر ما تم له سنتان، ودخل في الثالثة ~~والثني من الإبل ما تم له خمس سنين، ودخل في السادسة. PageV06P354 # فإن قيل: روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<ضحوا بالجذع من الضأن إذا فرط هل ستة أشهر>؟ # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك من لفظ الراوي أدرجه في الحديث، ويحتمل أيضا ~~أن يكون أراد أنه إذا فرطله ستة أشهر بعد كونه جذعا، ويكون الغرض فيه الحث ~~على تعظيم الأضحية، وإن لا يقتصر منها مع الإمكان على أدنى ما يجري من ~~السن، ويكون ذلك إذا تمت له سنة ونصف. # فصل # قال في الأحكام: إن قدر على جزور فهو فضل، وإن قدر على بقرة فهي أفضل من ~~الشاة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، وحكي عن قوم وأظن عن مالك، أن ~~الجذع من الضان أفضل، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله ~~فإنها من تقوى القلوب}، ونعلم أن ms2132 الجزور أعظم من البقرة وأن البقرة أعظم من ~~الشاة، وما روي عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: <مثل المهجر مثل الذي يهدي بدنه، ثم الذي على أثره المثل من يهدي ~~بقرة، ثم الذيب على أثره كالذي يهدي كبشا، ثم الذي على أثره كالذي يهدي ~~دجاجة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي بيضة>، وروي أيضا عن أبي سعيد الخدري، ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه، فدل ذلك على أن الأفضل الجزور ثم ~~البقر ثم الشاة، وروي عن ابن عمر، أنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يضحي بالجزور إذا وجده، فإذا لم يجد الجزور ذبح البقرة والغنم، فدل ~~على ذلك أيضا على ما قلناه، وأيضا قد ثبت في الذمة أن الواجب مائة عن الإبل ~~ومائتا بقرة وألفا شاة، فعدل فيها بقرتان ببعير وعشر شياه ببقرة، فدل ذلك ~~على ا قلناه، أيضا على أن الجزور أوفر ثمنا وأكثر لحما ثم البقر ثم البثا، ~~فيجب أن يكون الجزور أفضل ثم البقر ثم الشاه. # مسألة PageV06P355 قال: وأفضل الأضحية أسمنها والخصيان فيها جائز، قلنا أن أفضلها أسمنها؛ ~~لأنها أغلا في الثمن، وخير في اللحم، ولا خلاف فيه، وأجزنا الخصيان لما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين عظيمين ~~أملحين أقرنين موجوين؛ ولأن الخصيان تكون اسمن والسمن مبتغى في الأضحية ولا ~~أحفظ فيه خلافا. # مسألة # قال: ومن ذبح قبل أن ينصرف الإمام لم تجز أضحيته، إلا أن يصلي الرجل ~~وحده، فيجزيه أن يذبح إذا صلى، وقال أبو حنيفة: لا يجزيه إلا بعد صلاة ~~الإمام، قال الشافعي إذا مضى الوقت الذي يجوز أن يصلي فيه مع خطبتين ~~خفيفتين جازت الأضحية، وحكي عن قوم أنها لا تجزي حتى يذبح الإمام، والأصل ~~في ذلك قول الله تعالى: {فصل لربك وانحر}، فرتب النحر على الصلاة، وعندنا ~~وعند الشافعي أن الواو في الشرع موجب الترتيب، فيجب أن يكون النحر مرتبا ~~على الصلاة، وحديث ms2133 أبي بردة أنه لما ذبح قبل الصلاة قال له النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <شاتك شاة لحم>، وأمره بالإعادة، وروى ذلك زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ~~أيضا يحج الشافعي؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتبر الوقت وإنما ~~اعتبر الصلاة، وكذلك لم يعتبر ما كان منه في التضحية فحج ذلك أيضا من قال: ~~إنها لا تجزي إلا بعد تضحية الإمام، وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلى بالناس يوم النحر فلما فرغ ن خطبته وصلواته دعا بكبش فذبحه ~~هو بنفسه، فكل ذلك يدل على أنه مرتب على الصلاة، فإذا كان للرجل إمام يصلي ~~وحده، فيجب به لم تجز الأضحية إلا بعد صلاة إمامه، وإن لم يكن له إمام، ~~وكان يصلي وحده، فيجب أن لا يجزيه إلا بعد صلاواته؛ لأن تعليق أفعاله بعضها ~~على بعض أولى من تعليقها على فعل غيره فيجب أن يكون المعتبر بصلاة المضحي ~~دون الإمام، وأيضا لا خلاف أنه إذا صلى مع الإمام PageV06P356 أدزته أضحيته، فكذلك إذا صلى وحده، والعلة أنه ذبح بعد صلاة العيد يبين ذلك ~~أن الوتر لما كانت مرتبة على صلاة العشاء جاز للرجل أن يوتر إذا صلى العشاء ~~سوى صلاها وحده أو مع الإمام ولم يجب ترتيبها على صلاة الإمام. # فإن قيل: أليس يحيى بن الحسين قال في الأحكام: إن أهل المدن لا يذبحون ~~حتى ينصرف الإمام؟ # قيل له: المراد بذلك إذا كان لهم إمام، فإنهم يصلون معه، ولا يجوز لهم ~~التضحية إلا بعد أن يصلي الإمام؛ لأنهم يصلون، وحكي عن بعض المعتزلة، وأظنه ~~أحد الجعفرين، أنه إذا كان الإمام ممن يجب نحره جاز النحر قبل صلواته وما ~~أبعد فيما قال، وعلى مثله يدل قول يحيى بن الحسين عليه السلام. # مسألة PageV06P357 قال: ولا بأس بصاحبها أن يخرج من لحمها ما شاء ويحبسها إلى أي وقت شاء، لم ~~يحد يحيى عليه السلام للإخراج شيئا، ms2134 وحكي عن بعض أهل العلم أنه قال: يخرج ~~النصف، ويأكل النصف لقول الله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير}، ~~وقيل يخرج الثلثين ويأكل النصف لقول الله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا ~~القانع والمعتر}، وليس المقصد في الآية بيان المقدار، وروى زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه كان يطعم ثلثا ويأكل ثلثا ويدخر ~~ثلثا، وكل حسن ولم يرد فيه حد محدود، وأما الحبس من لحمها فوق الثلث فكان ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه ثم نسخه، وأذن في حبسه ما شاء، وبه ~~قال عامة العلماء، وروى زبد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، ~~أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لحوم الأضاحي أن تدخر ~~فوق ثلاثة أيام)، قال: فلما كان بعد ذلك قال: <أيها الناس كنت نهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي أن تدخروها فوق ثلاثة أيام، وذلك لفاقة المسلمين ليواسوا ~~بينكم فقد وسع الله عليكم، فكلوا وأطعموا وادخروا>، وروى ذلك علي عليه ~~السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طرق شتى، وروي عن غير واحد من ~~الصحابة كجابر وأبي سعيد الخدري وعائشة، وروت نحو ذلك، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وفي بعض الأخبار: <ادخروا ما بالكم>، وفي بعضها: <كلوا ما شئتم>. # مسألة PageV06P358 قال: وجزي البدنة عن عشرة والبقرة عن سبعة، والشاة عن ثلاثة، قال في ~~المنتخب: إذا كانوا من بيت واحد أحب إلي، أما كون البقرة مجزية عن سبعة فلا ~~خلاف، وإجزاء البدنة عن عشرة قد تكلمنا فيه في كتاب الحج، وأوردنا ما ورد ~~فيه ن الأخبار، وما فيه من الاستدلال من جهة النظر فلا وجه لإعادته، وأن ~~إجزاء الشاة عن ثلاثة، فالأصل فيه ما روي عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين عظيمين ~~أملحينن فإذا خطب بالناس وصلى أتى بأدهما فذبحه بيده، ثم قال: <اللهم إن ~~هذا ms2135 عن أمتي جميع من شهد لك بالتوحيد وفي بالبلاغ>، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه ~~ثم يقول: <اللهم إن هذا على محمد وآل محمد>، وروي نحو ذلك، عن جابر، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن عائشة، وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أنه ضحى بكبش أقرن ثم قال: <اللهم إن هذا عني ومن ~~لم يضح من أمتي>، فدلت هذه الآثار على أن الشاة تجزي عن أكثر من واحد ولم ~~يقدر فيه أحد أكثر من الثلاثة، فوجب أن تجزي عن ثلاثة، ويكون ما فوقه ~~منسوخا على أنه قد ثبت أن الجزور والبقرة يجزيان عن أكثر من واحد، فوجب أن ~~تجزي الشاة عن أكثر من واحد، والعلة أنها أضحية، فكل أضحية يجب أن تجزي عن ~~أكثر من واحد. # فإن قيل: فما وجه اجتهادكم من قصرها على ثلاثة أنفس؟ PageV06P359 # قيل له: لأنه قد ثبت عندنا أن الجزور تجزي عن عشرة، والبقرة تجزي عن سبعة، ~~وذلك لتفاوت ما بينهما في اللحم والثمن وفي الدية، فكان ذلك التفاوت موجبا ~~أن يكون بينهما ثلاثة أنفس ثم وجدنا التفاوت الذي بين البقرة والشاة في ~~اللحم وفي الثمن وفي الدية أعظم من التفاوت الذي بين الجزور والبقرة، ~~فقلنا: يجب أن يكون التفاوت الذي بين البقرة والشاة في عد من يجزيان عنه ~~زيد من التفاوت الذي بين الجزور والبقرة، وأقل الزيادة واحد، فقلنا: يجب أن ~~يكون بينهما أربعة، وإذا جعلها التفاوت أربعة كان الباقي ثلاثة؛ لأن البقرة ~~تجزي عن سبعة، فقال: الشاة تجزي عن ثلاثة، وما قال في المنتخب: أن ذلك إذا ~~كانوا من أهل بيت واحد فبعيد، والصحيح أن ذلك جائز سواء كانوا من أهل بيت ~~واحد أو لم يكونوا؛ لأن الأخبار الواردة في هذا جاءة مطلقة؛ ولأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: <هذا عني وعن أمتي>، وهم أهل بيوت مختلفة، وقوله: ~~وإن يكون عن واحد أحب إلي؛ فلأنه أكثر في القربة، فيجب أن يكون أعظم للأجر ~~والأولى عندي أن تكون ms2136 عن واحد؛ لأني لا أعرف قبل القاسم من قال أنها تجزي ~~عن اكثر من واحد، فإن كانت المسألة مما يسوغ الاجتهاد فيها، فما ذكرناه ~~قريب، الله أعلم. # مسألة PageV06P360 قال: والأضحية جائزة يوم النحر ويومين بعده، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ~~وقال الشافعي: يوم النحر وثلاثة بعده، وما ذهبنا إليه مروي عن عدة من ~~الصحابة، علي وعمر وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وأنس، وروى زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: (أيام النحر ثلاثة أيام يوم ~~العاشر من ذي الحجة ويومان بعده، وإذا روى ذلك عن علي وعن نفر من الصحابة ~~ولم يرو عن أحد منهم خلاف ذلك كان ذلك جاريا مجرى الإجماع، واستدل على ذلك ~~بما روى أبو عبيدة مولى عبد الرحمن أنه سمع عليا عليه السلام يوم الأضحى ~~يقول: (أيها الناس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاكم أن تأكلوا نسككم ~~بعد ثلاث، فلا تأكلوها)، فدل هذا الخبر على أمرين: # أحدهما: تحريم أكل الأضحية بعد الثلاث من يوم الأضحى. # والثاني: أن أيام ذبح الأضحية هي هذه الثلاثة الأيام؛ لأنه إن ذبحت بعدها ~~فلا محالة يكون أكل لحمها بعد الثلاث محرما، فلما نسخ تحريم الأكل بقي ما ~~اقتضاه الخبر من الحكم الثاني، وهو كون أيام الذبح ثلاثا. # فإن قيل: كيف نقول ذلك بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمروي أن ~~عليا قال هذا، وعثمان محصور؟ # قيل له: ذلك محمول على أنه عليه السلام قال ذلك على وجه الحكاية لما كان ~~في أول الإسلام، وقوله: (فلا تأكلوها)، تقديره أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان قبل النسخ، قال: (لكم أن لا تأكلوها)، والأخبار كثيرة في نهي النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قبل النسخ عن أكل لحوم الأضحية بعد الثلاث وكل ذلك ~~يمكن الاستدلال به على ما قلناه على أنه لا خلاف أن الأضحية لا تصح إلا في ~~أيام بعينها، وتقدير ذلك لا يصح إلا بالشرع، والأيام الثلاثة قد ثبتت أنها ~~أيام الأضاحي ms2137 وما بعدها لا دليل عليه إذ الاتفاق حاصل على الثلاث، وهو ~~المروي عن كثير من الصحابة. PageV06P361 # فإن قيل: روي عن جبير بن مطعم أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<في كل أيام التشريق ذبح>؟ # قيل له: ليس فيه ذبح الأضحية، ويحتمل أن يكون المراد به ذبح هدي القرآن، ~~وهدى المتعة وغيرها. # فإن قيل: قاسوه اليوم الرابع على ما قبله بعلة أنها قد استوت في النهي عن ~~الصوم فيها والرمي، ويجب أن تكون الأضحية فيه جائزة؟ # قيل له: أما النهي عن الصوم فهو حاصل فيوم الفطر ولا تجزي الأضحية فيه، ~~والرمي لم يستو حكم الرابع وحكم الأيام الثلاثة فيه؛ لأن الرمي في الرابع ~~يجوز تركه، ولا يخل ذلك بشيء من النسك وليس ذلك في الأيام الثلاثة بل الرمي ~~فيها واجب لا يسع تركه، ولو جعلنا ذلك حجة لنا كان أولى على أنه يمكن أن ~~يقاس الرابع على يوم التروية وعرفة لما لم يجب على الحاج الكون فيه بمنى. # مسألة # قال: والعقيقة سنة ولا ينبغي تركها لمن وجدها، وهي شاة تذبح عن الصبي ~~والصبية يوم سبعهما ثم تطبخ فيأكل منها أهلها ويطعمون البعض ويتصدقون ~~بالبعض، ولا أحفظ فيه خلافا في أنا تستحب، إلا أن من العلماء من قال: إنها ~~سنة، ومنهم من قال إنها تطوع، والأصل فيها ما روي عن زيد بن علي، عن أبيه، ~~عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<كل مولود مرتهن بعقيقته فكه أبواه أو تركاه>، قيل: وما العقيقة؟ قال: <إذا ~~كان يوم السابع تذبح كبشا تقطع أضاءه ثم تطبخ، فأهد وتصدق منه وكل وتحلق ~~شعره فتصدق بوزنه ذهبا أو فضة>، وروي عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: <الغلام مرتهن بعقيقته يذبح يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى>، وعن ~~جعفر، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسمي الصبي يوم سابعه. # فإن قيل: كيف يصح هذا الحديث والغلام لا ذنب له؟ ms2138 PageV06P362 # قيل له: أنه ليس المراد به ما نقدره بل هو حث عليها وتعريف أن فيها من ~~البركة ما يصرف بها عن المولود كثير من المحذور وهو جار مجرى قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم داووا مرضاكم بالصدقة، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم عق عن الحسن والحسين شاة شاة يوم سابعهما فإذا فعله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكرر وأمر بها وحث عليها فأقل ما يكون فيه أنها سنة. # فإن قيل: روي عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: نسخ الأضحى لكل ذبح قبله ~~ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قلها ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله، وهذا لا ~~يصح أن نقول إلا توقيفا؟ # قيل له: معناه نسخ الوجوب، ألا ترى أن صوم رمضان يستحب بعده صوم أيام ~~كثيرة، ومع الزكاة صدقات كثيرة مستحبة. # فإن قيل: كيف يصح لكم هذا التأويل وأنتم لا تقولون بوجوب الأضحية؟ # قيل له: لا يمتنع أن يكون الأمر بها على وجه الندب، نسخ وجوب سائر ~~الذبائح، فأما الأكل منها والإطعام فلا خلاف فيه، وكذلك التصدق على أنها ~~عادة للمسلمين توارث فعلها خلفا عن سلف، قال: ويستحب لهم أن يحلقوا رأس ~~المولود ويتصدقون بوزن شعره ذهبا أو ورقا، وذلك لما ورد فيه من الأثر، فهو ~~ما روي عن جعفر، عن أبيه، أن فاطمة حقت رأس الحسن والحسين عليهما السلام، ~~يوم سابعهما ووزنت شعرهما وتصدقت بوزنه فضة، وفي حديث الذي ذكرناه في صدر ~~الكتاب وحلق شعره وتصدق بوزنه ذهبنا أو فضة ويؤكل منها ويتصدق، وسميت ~~العقيقة عقيقة لحلق ذلك الشعر، والله أعلم وأحكم بالصواب. PageV06P363 ### |||| CHECK [141باب القول في الأطعمة] # باب القول في الأطعمة # يستحب لمن أراد الأكل أن يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وذلك أنه ينظف ~~ويطهر وعادة للمسلمين؛ ولأن ترك الغسل بعد الطعام يؤدي إلى تغير رائحة يده، ~~وذلك مما يتأذى به، ويجب أن يكره ذلك، قال: وإن يأكل مما بين يديه إلا أن ~~يكون ن التمر فيأخذ من حيث أراد، وذلك لما ms2139 روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان إذا قرب منه الطعام أكل من بين يديه أقرب إلى أن لا يحيف على ~~مواكله وأن لا يكون مطيعا فيه لهمته. # مسألة # قال: ويكره أكل الجري والمار ما هي، وذلك لما روي عن ميسرة وزاذان، عن ~~علي عليهم السلام أنه كان ينهى الساكين عن الجري والطامي والمار ما هي، ~~وهذا يدل من مذهب يحيى عليه السلام أنه لا يجيز أكل شيء مما في البحر إلا ~~السمك؛ لأنه إذا كره المار ما هي لشبهة بالحية أولى بذلك، وسائر ما في ~~البحر من كلب الماء وخنزيره، وبه قال أبو حنيفة وعند الشافعي يجوز أكل ما ~~يعيش في الماء، والأصل فيه قول الله تعالى: {حرمت عليكم الميتة}، وذلك عام ~~في كل ميتة إلا ما خصه الدليل، وقوله تعالى: {ولحم الخنزير}، عام في خنزير ~~البر والبحر. # فإن قيل: قد قال الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر}؟ PageV06P364 # قيل له: الظاهر ن ذلك هو الاصطياد، وقوله: وطعامه، هو ما عرفت العادة ~~بتطعمه، ألا ترى أن الطين والحشيش والورق لا يسمى طعاما على الإطلاق وإن ~~أمكن أكله لما لم تكن الادة جارية بتطعمه الناس، فإذا ثبت ذلك فالادة لم ~~تجر بتطعم ما في الحبر إلا في السمك، فوجب أن يتناول الظاهر غير السمك، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <أحل لنا ميتتان>، يدل على ذلك؛ لأنه أباح ~~جنسين من الميتة، أحدهما الجراد، والثاني لا بد أن يكون السمك، فثبت ~~الإباحة فيهما، وما عداهما يكون على التحريم، بقوله تعالى: {حرمت عليكم ~~الميتة}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في البحر: <هو الطهور ماؤه والحل ~~ميتته>، محمول على السمك لما بيناه. # فإن قاسوها على السمك بعلة أنه يعيش في الماء قسنا كل جنس منه على جنسه ~~البري، بعلة اشتراكهما في الاسم، نقيس الحية على الحية والكلب على الكلب ~~والخنزير على الخنزير نقيس المائي منها على البري على أن صيد البر فيه ~~المحلل والمحرم، فوجب أن يكون صيد الماء كذلك، والمعنى ms2140 أن لكل واحد منهما ~~أنواع مختلفة جملتها منسوبة إلى مسكنها فيقال صيد الماء وصيد البر. # مسألة # قال: ويكره أكل كثير من حرشة الأرض مثل القنفذ ونحوه، والأصل فيه ما روي ~~لنا عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: (أتي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بجفنة قد أودمت، فوجد فيها خنفساء وذبابا ~~فأمر به، وطرح، ثم قال: <سموا عليه، وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئا>)، فدل ~~ذلك على أن الخنفساء لا يجوز أكلها؛ لأن أكلها لو كان جائزا لم يأمر أن ~~يرمى بها؛ لأن الأكول لا يجوز أن يرمى به ويضيع، فإذا ثبت ذلك في الخنفساء ~~قسنا عليها سائر الحرشات، ومنعنا من أكلها. # فإن قيل: هلا قستم على الجراد؟ PageV06P365 # قيل له: لأنه مخصوص والقياس على ما لم يكن مخصوصا من جملته أولى من القياس ~~على المخصوص على أن أصحاب أبي حنيفة لا يرون على المخصوص على أن قياسنا ~~يوجب الحظر وقياسهم يوجب الإباحة والحظر، أولى من الإباحة، وأيضا روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمس يقتلى من المحرم وذكر فيه الفارة ولو حل ~~أكله لم يبح قتله إلا على وجه الذبح على أن كثيرا من حرشات الأرض لا يتأتى ~~فيها الذبح والتذكية، فهي تكون ميتة فتحرم بقوله عز وجل: {حرمت عليكم ~~الميتة}، على الذين أباحوا ذلك لا يفصلون بين أن يموت أو يذبح على أن ~~الذكاة اسم شرعي ولم يرد الشرع بأن ذبح هذه الأشياء يكون ذكاة، ألا ترى أن ~~ذبح الخنزير لا تكون ذكاة له، وحكي عن الشافعي أنه قال: ما كانت العرب ~~تستقذره، فهو من الخبائث المحرمة، لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث}، ~~وذلك لا معنى له؛ لأن القرآن لم يخاطب به العرب دون العجم بل دون سائر ~~الأمم فلم يرجع فيه إلى استخباث العرب. # مسألة # قال: ويكره الضب، وليس بمحرم، وذلك لما روي عن ابن عمر، قال: نادى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: ما تقول ms2141 في الضب؟ فقال: <لست آكله ~~ولم أحرمه>، وعن ابن عمر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى ~~بضب فلم يأكله ولم يحرمه، وعن عائشة أنه أهدى لهم ضب فلم يأكله رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقام سائل بالباب فأرادت عائشة أن تطعمه الضب فقال ~~لها صلى الله عليه وآله وسلم: <أتعطينه ما لا تأكلين؟>، فدل ذلك على أنه ~~كرهه لنفسه وغيره، وعن أبي سعيد الخدري، أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن الضب، فقال: <إن الله سخط على سبط من بني إسرائيل فمسخهم ~~آوب يدوبون على الأرض، فما أظنهم إلا هؤلاء ولست آكلها ولا أحرمها>، فكل ~~هذه الأخبار نصوص فيما ذهبنا إليه. # مسألة PageV06P366 قال: والأرنب يعاف أكلها، وليست بمحرمة، نص علي عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، قال: (أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راع فأهدى له ~~أرنبا مشوية فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <أهدية أم ~~صدقة>؟ فقال: لا بل هدية، فنظر إلى حياها فكأنه نظر فيه دما، فقال لصاحبها: ~~<خذها> فقال الرجل: آكلها؟ قال: <نعم، وكلوا معه>، فأكل القوم)، وإنما ~~تركها؛ لأنه عافها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفناه إقتداء به. # فإن قيل: أنه عافها لسبب؟ # قيل له: الإقتداء به مما يستحب فإن كان فعل هو صلى الله عليه وآله وسلم ~~لسبب، ألا ترى أنه أسرع في وادي مخثر أنها حلال؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أذن في أكلها. # مسألة PageV06P367 قال: ويكره أكل الطحال، وذلك لما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (لقمة ~~الشيطان)، قال: ويكره أكل الهر الأنسي وحشي، كما يكره غيره من السباع؛ لأنه ~~ذو ناب من السباع وهو ذو أربع يعدوا على الحيوان ليأكله، وما كان كذلك أجري ~~عليه اسم السبع، وسنذكر ما ورد في السبع من الأثر، قال: ويكره أكل الجبن ~~الذي عمله الكفار، وهذا مبني على أصله أن ذبائحهم لا تؤكل، والجبن يدخل ms2142 فيه ~~الأنفحة، وهي تكون الميتة؛ فلذلك لم نجوزه، قال: وكذلك يكره أكل ما عملوه ~~من سمن وغيره؛ لأن مذهبه أن الكفار أنجاس فينجس ما ماسوه بأيديهم من ~~الأشياء المائعة والرطبة، قال: ويكره أن يأكل الرجل مستلقيا على قفاه أو ~~منبطحا على وجهه أو يأكل بشماله، وذلك لما روى يحيى عليه السلام، قال: ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله ~~أو مستلقيا على ظهره أو منبطحا على بطنه، ولأن عادة العقلاء خلاف ذلك، ولأن ~~خلاف ذلك أهنى وأمرى وأنفع أعني مستلقيا أو منبطحا ، قال: ويكره أكل ~~السلحفاة، قال يحيى لأنه ليس مما خصه الله بتحليل معلوم كما خص غيره ن صيد ~~البر والبحر، فدل ذلك من مذهبه على أنه يرى أكل الحيوان على الحظر حتى يقوم ~~دليل الإباحة، ووجهه أن الميتة منها محظورة بقول الله عز وجل: {حرمت عليكم ~~الميتة}، وما ذبح منها فالذبح لا يكون ذكاة إلا من جهة الشرع على أن أيلام ~~الحيوان محظور ما لم يرد إباحته من جهة الشرع، فصح ما ذهب إليه من أن الأصل ~~في أكل الحيوان الحظر حتى يقوم دليلاله الإباحة، وقد ذكرنا في مسألة ~~الحرشات سائر ما يتعلق بهذا الباب. # مسألة PageV06P368 قال: ولا بأس بأكل لحوم الجلالة من البقر والغنم والطير إذا كانت تعتلف من ~~الأعلاف والمراعي أكثر مما تجل، ويستحب لمن أراد أكلها أن يحبسها أياما حتى ~~تطيب أجوافها، قوله: لا بأس بأكلها على اشتراط أن تعلق من الأعلاف والمراعي ~~أكثر مما تجل تنبيه على أنه يكره أكلها إذا لم تأكل غير العذرة، وبه قال ~~أبو حنيفة، وحكي أن مذهب الشافعي فيها هذا على التفصيل، وحكي عن مالك أنه ~~لا بأس بها، ووجه ذلك ما روي عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل الجلالة، ولأن أكل العذرة إذا كثر وزاد ~~على أكل ما سواها تظهر رائحتها على اللحم على وجه الامتزاج والاختلاط، ~~فتشبه الماء ms2143 الذي تغلب عليه رائحة النجاسة على وجه الامتزاج والاختلاط، ~~ويكون لها تغليب حكم النجاسة عليها لظهور رائحتها، وإن كانت عين النجاسة ~~غير قائمة، فأما إذا حبست أياما حتى يطيب أجوافها فلا خلاف في جواز أكلها؛ ~~لأن السبب المانع يكون زائلا، وكذلك إذا كان أكلها للعذرة أقل لا يكون به ~~اعتبار؛ لأن عامة البهائم والطيور لا تكاد تسلم من ذلك أو مما يجري مجراه ~~من الخبائث، قال: وإذا وقع في الطعام الخنفساة والذباب فليخرج منه وليؤكل ~~الطعام، وهذا قد بينا ما ورد فيه من الأثر. # مسالة # قال: وإن وقعت فيه فارة فأخرجت حية فلا بأس بأكل الطعام بعد إخراجها، وإن ~~ماتت فيه أو وقعت وهي ميتة وألقي ما حولها من ذلك الطعام وأكل سائره، إذا ~~لم يكن أصابه من قذرها شيء، وإن كان قد تغير بموتها فيه لم يؤكل، أما إذا ~~وقعت وهي حية وأجرحت وهي حية فلا خلاف في أن الطعام لا ينجس به وتنجيس شيء ~~من الحيوان لا يجب إلا الكلب والخنزير، قال القاسم عليه السلام: وإذا وقع ~~في الطعام مالا دم له ولم يبن فيه نتن ولا قذر فلا بأس بأكله، وهذا قد ~~استوفينا الكلام فيه في باب الطهارة في ذكر الماء إذا وقع فيه ما لا نفس له سائلة. # مسألة PageV06P369 قال: ومن اضطر إلى أكل الميتة أكل منها دون السبع، مقدار ما يقيم به نفسه ~~أما جواز أكلها عند الاضطرار فلا خلاف فيه، لقول الله عز وجل بعد تحريم ما ~~حرم من الميتة: {ولحم الخنزير فمن اضطر في مخمصة}، وقوله: {وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}، وقلنا أنه يأكل دون السبع، ومقدار ما يقيم ~~به نفسه؛ لأن الله تعالى أباح ذلك في حال الاضطرار فمتى تناول ما يقيم به ~~نفسه وقارب السبع فقد خرج من حال الاضطرار، ومتى خرج من حال الاضطرار عاد ~~ذلك عليه حراما؛ لأن من أبيح له أمر من الأمور لعارض فمتى زال ذلك العارض ~~زالت الابحاحة، ألا ترى أن ms2144 المريض أبيح له الإفطار في شهر رمضان، وكذلك ~~المسافر ومتى زال المرض والسفر زالت الإباحة، فكذلك الأكل من الميتة وحكي ~~عن الشافعي انه على قولين أحدهما ما ذهبنا إليه، والثاني؛ لأنه لا يأكل ~~منها إلا مقدار ما يمسك الرمق، وهذا بعيد؛ لأن الله عز وجل أباح له ذلك ما ~~دام الاضطرار قائما ومقدار ما يمسك الرمق لا يزيل الاضطرار؛ لأن الاقتصار ~~عليه يسقط القوة ويمنع من الصرف، وأداء الصلوات ولا يزيل حرقة الجوع ومتى ~~كان كذلك كان مضطرا والإباحة قائمة بنص الكتاب، وأما قول الله تعالى: {غير ~~باغ ولا عاد}، فقد أختلف فيه، فذهب أبو حنيفة إلى أن المراد إلا أن يكون ~~باغيا في أكلها للتلذذ ومجاوزة الحد الذي جعل له، وما أشبه ذلك من ~~الاستحلال له وهو الذي يقتضيه ظاهر قوله في الأحكام في غير موضع، وقال ~~الشافعي: المراد به إلا أن يكون سفره سفر بغي وعدوان ومعصية والأولى ما ~~ذهبنا إليه من أنه ليس في الآية ذكر السفر ولا الحظر والسن في ذلك والحظر ~~سواء، فكما أن الفاسق المقيم على فسه إذا اضطر إلى أكل الميتة جاز أكله ~~لها، فكذلك المسافر وإن كان سفره فسقا وبغيا؛ ولأن الله تعالى أباح ذلك ~~للاضطرار، فأي حال حصل معها الإضرار فيجب PageV06P370 أن يجوز له ذلك، ولا خلاف أن الباغي في سفره له أن يتيمم عند عدم الماء أو ~~عند تعذر استعماله للمرض، والعلة أن ذلك رخصة الاضطرار، وكل خصه الاضطرار ~~يجب أن يستوي فيه الباغي والعادل، وكذلك عندهم رخصة المسح على الخفين يستوي ~~فيها البر والفاجر، فيلزمهم ما قلناه، والأصول تشهد بما قلناه؛ لأن التحليل ~~والتحريم في المآكل والمشارب والمناكح والملابس يستويفيها البر والفاجر، ~~فوجب أن يكون كذلك لحم الميتة، ألا ترى أن نكاح الإماء لمن لا يجد الطول ~~وخشي العنت عندنا وعند الشافعي رخصة، ألا ترى إلى قوله، وإن تصبروا خير لكم ~~ومع ذلك يستوي فيها البر والفاجر. # فإن قيل: إذا كان قوله عز وجل: {غير باغ ولا عاد}، محمول ms2145 على ما قلتم ~~فإنه يجري مجرى التكرير؛ لأن ذلك قد فهم بقوله: {فمن اضطر}؟ # قيل له: ذلك عندنا أن هذا هو بيان حكم الاضطرار وتأكيد له للأدلة التي ~~بيناها، قال: وله أن يتزود منها إذا خشي أن لا يجد غيرها، ولك لا خلاف فيه؛ ~~لأنه احتياط لنفس وبقائها؛ ولأن أكلها إذا جاز لحفظ البقاء كان حملها أجوز، ~~قال: والقول في لحم الخنزير كالقول في لحم الميتة، وذلك أن الله عطف ~~بالإباحة على لحم الخنزير كما عطف بهما على الميتة، فكان حكمهما واحدا؛ ~~ولأن المعنى الذي أباح أكل الميتة هي الضرورة، فإذا اضطر إلى أكل لحم ~~الخنزير كان حكمه حكم الميتة، وقال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة}، وترك أكل لحم الخنزير مع الضرورة القام باليد إلى التهلكة، فكان ~~حكمه حكم الميتة. # مسألة PageV06P371 قال: ولا يحل أكل ذي ناب من السبا ومخلب من الطير إلا عند الضرورة، وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك: يجوز سباع الطير ولا يجوز سباع الوحش، ~~والشافعي أجاز الضبع والثعلب ولم يجوز الأسد والنمر والذئب، والأصل في ذلك ~~ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الضب والضبع، وعن كل ذي ناب من السباع أو ~~مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر الأهلية)، وعن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه ~~السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع، وذي مخلب من الطير)، وعن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من ~~الطير. وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~مثله، وعن أبي ثعلبة الحسني، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، فكل ~~ذلك نصوص فيما ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي.................. سألت جابر بن عبد الله عن الضبع، آكلها؟ ms2146 ~~قال: نعم، قال: أصيد هو، قال: نعم، قال: قلت سمعت ذلك من رسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: <نعم>. # قيل له: أما قوله توكل فهو كلام جابر، وقوله سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم راجع إلى قوله: هو صيد، ونحن لا ننكر أنه صيد فإنه إذا قتله ~~المحرم يلزمه الجزاء، ولكن ليس كل صيد يؤكلن وروي عن جابر، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الضبع، فقال: <هي من الصيد>، وفعل فيها إذا ~~أصابها المحرم كبشا، ولم يذكر الأكل، فبان أن ذكر الأكل كان حين ذكر من ~~كلام جابر، وتحقيق ذلك ما رويناه عن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أنه نهى عنها. # فإن قيل: قال عز وجل: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما..} الآية؟ PageV06P372 # قيل له: عندنا أن هذه السباع ميتة وإن ذبحت؛ لأن المذبوح لا يكون مذكرى إلا ~~إذا دل الشرع عليه، ألا ترى أن الخنزير لا يصير مذكرى بالذبح على أنه ~~يمكننا أن نجمع بين الخبرين والآية، فنقول تقديرهما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو ذا ناب من السباع أو مخلب من ~~الطير، على أن الخبر يجوز أن يكون قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~نزول الآية، فيكون إضعافه تحريم إلى تحريم، وهذا طريقة أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي في ضم خبر الشاهد واليمين إلا الآية، وأيضا هي ذات أربع تعددوا على ~~الحيوان لتأكله، فوجب أن تكون محرمة، دليله الأسد والثعلب هو مقيس على ذلك ~~بهذه العلة. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}، وأباح ذلك إذا ~~حللنا فهو عام؟ # قيل له: ليس ذلك هو موضع الخلاف؛ لأنا نجيز اصطياده، وإنما نحرم أكله ~~كالأسد والنمر والذئب. # مسألة PageV06P373 ولا يجوز أكل لحوم الخيول والبغال والحمير، وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والأوزاعي، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: يجوز أكل لحوم الخيل، والأصل فيه ~~ما بينا أن الأصل في الحيوان ms2147 أن أكله حرام محظور، حتى تقوم دلالة الإباحة ~~على ما تقد بيانه، ثم الحديث المشهور عن خالد بن الوليد، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير، وذكر تحريم ذلك عن ~~ابن عباس، وأنه يستدل على ذلك بقوله عز وجل: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون..} الآية، ثم قال: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وزينة}، فلما عد سبحانه النعم التي في الأنعام ذكر الأكل، ولما عد النعم ~~التي في الخيل والبغال والحمير ذكر الركوب والزينة، ولم يذكر الأكل، فلما ~~جاز أكلها لذكر الأكل؛ لأن جواز الأكل من عظيم النعم فلا يجوز أن يترك ~~ذكرها مع سائر النعم، فدل ذلك على أنها لا تؤكل البغال والحمير. # فإن قيل: روي عن جابر: كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وروي نحوه عن أسماء ابنة أبي بكر؟ # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك قبل التحريم أو فعلوا ذلك قبل علمهم بالتحريم. # فإن قيل: روي عن جابر أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل، وعنه قال: أطعمنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر؟ PageV06P374 # قيل له: لا تمتنع أن يكون تحريم لحوم الخيل متأخرا عن تحريم لحوم الحمر، ~~ونحن لا ننكر أنه كان مباحا ثم نهى عنه على أن خبر الإباحة وخبر الحظر إذا ~~اجتمعا كان خبر الحظر أولى أن يؤخذ به، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الخيل فقال: <هي لثلاثة: لرجل أجر، ~~ولرجل ستر، وعلى رجل وزر>، ولم يذكر الأكل، فبان أن الخيل أجمع لا يعدوا ~~الانتفاع بها؛ لأن الألف واللام دليل الجنس، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: انتفاع الخيل أجمع مقصور على هذه الثلاثة، ويمكن أن يقاس على البغال ~~والحمير بأنه بهيمة ذات حافر أهلية، فيجب أن ms2148 يحرم أكله، ألا ترى أن البهيمة ~~التي ليست ذات حافر لا يحرم أكلها، فعلم أن التحريم كالإبل والبقر والغنم ~~وما كان منها ذات حافر، وكانت وحشية جاز أكلها فعلم أن التحريم في الحمير ~~والبغال تعلق بهذين الوصفين، وإذا وجد في الخيل وجب تحريما، وأيضا هي ذو ~~أربع أهلي لا يجب أخذ الصدقة من عنها، فوجب أن تكون محرمة الأكل كالخيل ~~والبغال والحمير، أو يقاس عليها أنها ذوا أربع أهلي لا يجزي في الأضحية، ~~وأما الحمر الأهلية فقد حكي أن قوما استباحوها واستدلوا بها، روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم سأله رجل فقال: يا رسول الله: أنه لم يبق من مالي ~~ما أستطيع أن أطعم أهلي إلا حمرا لي، قال: <فأطعم ملك من سمين مالك، فإنما ~~كرهت لكم جوال القرية>، ويقال له: هذا يحتمل أن يكون كان قبل تحريم أكلها ~~للأخبار الواردة الظاهرة بتحريم أكلها يوم خيبر ويحتمل أن يكون السائل سأل ~~عن الحمر الوحشية فأذن له، وأخبر أنه كره جوال القرية بمعنى الحمار الأهلي ~~فيكون موقفا لسائر ما ذكر في هذا الباب، فمن ذلك ما روى زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أنه قال لابن عباس: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن أكل لحوم الحمر الأنسية، وعن متعة النساء يوم ~~خيبر)، وعن PageV06P375 مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل لحوم ~~الحمر الأنسية، وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~مثله، وروي ذلك عن خلق من الصحابة، والمسألة لا خلاف فيها اليوم، وأما حمار ~~الوحش فعامة العلماء اجمع على جواز أكله، ولا نص فيه ليحيى عليه السلام، ~~إلا أن كلامه في الأحكام في كتاب المناسك، يدل على جواز أكله؛ لأنه قال: ~~ولا يشترين ولا يأكلن، يعني المحرم صيدا من طير ولا ظلف ولا حافر مما صيد ~~له أو لغيره فلما منع من أكل ذي الحافر ن الصيد ms2149 للإحرام نبه ذلك على أن ~~أكله جائز؛ لأن ما كان حظر أكله للإحرام جاز أكله للمحل، والأصل في ذلك ~~الأخبار الكثيرة الواردة منها حديث صعب بن حثامة، قال: مر بي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأنا بالأبواء أو بواذن، فأهديت له لحم حمار وحش فرده ~~علي فلما رأى الكراهة في وجهي، قال: <ليس بنا رد عليك؛ ولكنا حرم>، وروى ~~هذا الحديث من طرق شتى وبألفاظ مختلفة، ووردت أخبار كثيرة سوى هذا دالة على ~~إباحته تركنا ذكرها خشية الإطالة، فأما البغل فلا أحفظ خلافا أنه محرم ~~أكله، فلا وجه للكلام فيه على أنه إذا ثبت تحريم لحوم الحمر فلا إشكال في ~~تحريم البغلف إذ هو منهما. # مسألة PageV06P376 قال القاسم عليه السلام: لا بأس بأكل الغراب، وكذلك الجراد لا بأس بأكله، ~~أما الجراد فلا بأس بجواز أكله، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <أحلت لكم ~~ميتتان>، وإطلاق القول في جواز أكله من غير استثناء حال من حال يدل على أنه ~~يؤكل على أي حال مات، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن قوم أنه يحل منه ~~ما صيد وهو حي، وذلك لا معنى له؛ لأن الخبر ورد مطلقا فيه ولم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في استثنائه شيء، وأما الغراب فله مخلب يعد به فهو ~~من جملته، فيجب أن يكون المراد به السود الصغار التي تلتقط الحب وأما ~~الأبقع فلا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وذلك أن السود الصغار كسائر الطيور ~~المباح أكلها، فأما الأبقع فله مخلب يعمل به فهو من جملة ما قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <ذي مخلب من الطير>، ولأنه روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أذن في قتله على كل حال للمحرم، وفي بعض الأخبار: <الغراب ~~الأبقع فلو جاز أكله لم يؤمر بقتله بل أمر بذبحه بل لم يجوز ذلك لمحرم. # مسألة PageV06P377 قال: ولا يجوز أكل الضبع والدلدل، وهما ذوا ناب من السباع، أما الضبع فقد ~~مضى الكلام فيه ms2150 وهو ذو ناب، وأما الدلدل فهو أيضا ذو ناب من السباع كما قال ~~فيدخل في جملته، نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع، قال: ولا بأس أن يشوى الطبيخ أو يطبخ الشواء وذلك أن الشواء إذا ~~جاز طبخه وشية، فكذلك المطبوخ، قال: ولا بأس بأكل ما نبت على العذرة إذا ~~غسل ونضف منها ونقي فذلك أن الأجزاء التي تحصل منها فيه تكن قد استحالت ~~استحالة لم يبوء لها فيه أثر في المنظر والمطعم والشم، فكان كاللبن ~~المستحيل عن الدم ونحو ذلك ويجيء على هذا أن الميتة وما جرى مجرى مجراها ~~إذا وقعت في الملاحة وصارة ملحا واستحالت إلى الملح استحالة تامة بحيث لا ~~يبقى من الميتة أثر جاز أكلها، وما جرى مجراها، كلك فكان ظاهرا؛ لأن هذه ~~الأشياء النجسة المحرمة إنما كانت محرمة لصفاتها التي اختصتها فإذا زالت ~~تلك المعالي والصفات زال ذلك الحكم، ويدل على ذلك من مذهبه قوله في الدود ~~الخارج من الدبر؛ لأنه لا يخرج إلا ومعه غيره من العذرة فينقض الطهارة فنبه ~~على أنه طاهر وإن كان مستحيلا على النجسة مخلوقا منها، فكذلك غيره، ويدل ~~هذا على أن الخمر إذا صارت خلا حل أكله. قال: ويستحب الأكل على موائد آل ~~محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لما يرويه يحيى عن جده القاسم عليه ~~السلام يرفع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <إذا وضعت موائد آل ~~محمد حفت بهم الملائكة، يقدسون الله عز وجل فيستغفرون لهم ولمن أكل من ~~طعامهم ولما يطلب في ذلك من التبرك بمخالطتهم ومعاشرتهم>. # مسألة PageV06P378 قال: ولا ينبغي لأحد أن يأكل من الطين ما يضره، وذلك أن فيه مضار عدة فلا ~~يجوز لأحد أن يبلغ بأكله إلى حد يضره، كما لا يجوز أكل سائر ما يضره، وقد ~~روي فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو نهي الكراهة للضرر ~~الذي فيه، لا أن عينه محرمة بدلالة أنه مما يتطهر به للصلاة عند ms2151 عدم الماء، ~~فوجب أن يكون تناوله حلالا كالماء؛ ولأنه مما ابتدئ خلقه وكل شيء ابتدئ ~~خلقه مما ليس بحيوان، ومما يختص بحيوان فأكله حلال، فكذلك الطين، ولا يلزم ~~حشاش السموم؛ لأن تحريمها إنما هو للضرر؛ لأن أعيانها محمرة وليس يلزم عليه ~~الخمر أيضا؛ لأنها ليست مما خلق الله عز وجل ابتداء. # مسألة # قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بأكل الثوم إلا لمن أراد أن يحضر مسجد ~~الجماعة، وذلك لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <من أكل من خضرواتكم هذه ذوات الريح فلا يقربن مساجدنا؛ فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم>، وعن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <من أكل من هذه البقلة فلا يقربن المسجد حتى يذهب ~~ريحها>، يعني الثوم، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته>. # فإن قيل: روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نهى عن أكل ~~الثوم بخيبر، وهذا نهي مطلق لا لحضور المسجد؟ PageV06P379 # قيل له: هو محمول على ذلك، ألا ترى أنه روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها>، ~~يعني الثوم، فدل ذلك على أنه لنهى عنه نهي الكراهة؛ لريحه للتأذي به، وروي ~~عن حية العرني، عن علي عليه السلام، قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أن نأكل الثوم، وقال: <لو لا أن الملك ينزل علي لأكلته>)، فدل ~~ذلك على أنه مباح، وأن النهي عنه إنما هو للتأذي بريحه، وأيضا قد بينا أن ~~شيئا مما خلقه الله عز وجل ابتداء مما ليس بحيوان أو يختص بحيوان ليس بمحرم ~~بعينه، فكذلك الثوم. # مسألة # قال: وتكره مواكلة المجذوم، وذلك لما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ms2152 <لا تديمن النظر إلى المجذوم، ومن كلمه فليكن بينه ~~وبينه فان رمح. # والعرس من السنة، وكذلك الأعذار؛ وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم: <ولو بشاة>، وذكر ~~يحيى عليه السلام أنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: <ذلك ~~أيضا لبعض>، وقد تزوج والعذار أيضا مثله. قال: ويستحب إجابة المسلم ولو إلى ~~لقمة؛ وذلك لما روي عنه عليه السلام أنه قال: <لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو ~~أهدى إلى دراع لقبلت>، وروي عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <أجيبوا الدعوة إذا دعيتم إليها>. # باب الأشربة PageV06P380 الخمر كل ما خامر العقل فأفسده بالسكر من عنب كان أو زبيب أو تمر أو عسل أو ~~رهو أو حنطة أو شعير أو ذرة أو غير ذلك، وتحريم الخمر مما لا خرف فيه بين ~~المسلمين إلا في المحرم، فثبت تحريم الخم، وقال عز وجل: {إنما الخمر ~~والميسر..} الآية، ففيه ثلاثة أوجه مما تبين به تحريم الخمر أحدها قول الله ~~عز وجل: {رجس}، والرجس هو النجس، والنجس محرم تناوله، لقوله: {ويحرم عليهم ~~الخبائث}، والثاني قوله: {من عمل الشيطان}، المراد به، والله أعلم، الدعاء ~~إليه من عمل الشيطان؛ لأنا نعلم أن نفس الخمر والأنصاب والأزلام ليست مما ~~عمله الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا إلى الحرام، فإذا كان الدعاء إلى هذه ~~الأشياء من عمل الشيطان دل ذلك على أنه محرم، والثالث قوله عز وجل: ~~{فاجتنبوه}، فأوجب علينا اجتنابه، وما وجب علينا اجتنابه كان محرما، ثم ~~اختلفوا في مائية الخمر، فأجمعوا أن عصير العنب قبل أن يطبخ إذا اشتد وعلا ~~وصار له زبدا أنه خمر يكفر مستحله ويفسق شاربه محرما، ثم اختلفوا بعد ذلك، ~~فذهب قوم أن الخمر ما كان من العنب والنخل، واستدلوا بما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: <أن الخمر من هاتين الشجرتين، النخلة والعنبة>، وروي: ~~الكرمة، وذهب قوم من أصحاب ms2153 الشافعي إلى ما ذهبنا إليه من أن الخمر كل ما ~~أسكر مما ذكرناه، والأصل فيه ما رواه محمد بن منصور بإسناده، عن أبي سلمة، ~~عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <كل مسكر ~~خمر>، ورواه أيضا الطحاوي، وروي أيضا بإسناده، عن الشعبي، عن النعمان، عن ~~بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <إن من العنب ~~خمرا، ومن التمر خمرا، ومن النخيل خمرا، ومن الحنطة والشعير خمرا، وإني ~~أنهاكم عن كل سكر>، وروي بإسناده عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر على ~~منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV06P381 يقول: أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهي يومئذ من خمسة من التمر والعنب ~~والعسل والحنطة والشعير، والخمر كل ما خامر العقل، وعندنا أنه إذا روى ~~الصحابي فعلا أو قولا بمشهد من سائر الصحابة فلم ينكر ذلك عليه منكر، ولم ~~يظهر الخلاف فيه مخالف صار ذلك أصلا يصح الاحتياج به؛ لنه إجماع منهم، ذكر ~~هذا المعنى يحيى بن الحسين عليه السلام، في باب الرجم، من الأحكام، وقوله: ~~الخمر ما خامر العقل، لا يخلوا من أن يكون قاله لغة أو شرعا، فإن كان قاله ~~لغة فيجب أن يقبل نه، وإن كان قاله شرعا على الوجه الذي قاله بحضرة ~~الصحابة، فيجب أن يعمل به؛ لأنه يكون إجماعا، وروى أيضا أنس قال: كنت أسقي ~~أبا طلحة وأبا دجانة وسعيد بن ... خليط سراسرا وتمر، وحرمت الخمر فدفعتها ~~وأنا ساقيهم يومئذ وأصغرهم وأنا نعدها يومئذ خمرا، وروي في اختلاف الفقهاء، ~~عن أنس، أنه سئل عن الأشربة، فقال: حرمت، هي من العنب والتمر والعسل ~~والحنطة والشعير والذرة، وما حرم الله من ذلك فهو خمر، وقد قيل: أن الخمر ~~سمي خمرا بمخامرته العقل، فكلما أثر تأثيره في العقل يجب أن يكون خمرا، ~~وهذا يرجع في صحته إلى قول عمر بحضرة الصحابة: والخمر ما خامر العقل، فأما ~~بيان الاسم من طريق القياس فيضعف جدا إلا أنه يمكن أن ms2154 يقوى بأن يقال أن أهل ~~اللغة لا يمتنعون من أن يسمى شارب المسكر من أي جنس كان مخمورا، وهو لا شك ~~من الخمر، فثبت أن كل مسكر عندهم يجب أن يكون خمرا. # فإن قيل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <الخمر من هاتين الشجرتين>، يدل ~~على أن الخمر لا يكون من غيرهما؛ لأن الألف واللام للجنس، فكأنه قال: كل ~~الخمر من هاتين الشجرتين؟ # قيل له: التقدير إذا ضمت هذه الدلالة إلى قوله الخمر من هاتين الشجرتين، ~~كأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الخمر من هاتين الشجرتين ومن كذا وكذا. PageV06P382 # فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <حرمت الخمر بعينها ~~والسكر من كل شراب>؟ # قيل له: إذا ثبت أن جميع ما ذكرنا خمر بالأدلة التي بيناها، فتأويل الخبر ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعاد ذكر بعض ما اشتمل عليه اللفظ الأول ~~للبيان، فإن ذلك بفعله أهل اللغة لأعراض، ومثله قد وجد في القرآن نحو قوله: ~~{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح..} الآية، وكقوله تعالى: {من كان عدوا ~~لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل}، فأعاد ذكر إبراهيم ومن بعده بعد ذكر ~~النبيين، وأعاد ذكر جبريل وميكائيل بعد ذكر الملائكة، وقال عز وجل أيضا: ~~{فيهما فاكهة ونخل ورمان}، والنخل والرمان عندنا من الفاكهة ونظائر ذلك ~~كثير ويحتمل أن يكون المراد به ما أسكر من كل شراب، فبين أن الخمر محرمة ~~بعينها لا يجب أن يطلب شيء من أحوالها، ومن سائر الأشربة يحرم ما يكون ~~مسكرا ليكون ذلك موافقا لسائر ما روي. # فإن قيل: لو كانت هذه الأنبذة من الخمر لكفر من استحل شربها؟ # قيل له: من استحل شرب تلك الخمر المخصوصة كفر؛ لأنا عرفنا تحريمها من دين ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة، ومن استحل ما هذا سبيله كفر؛ لأنه ~~يكن مكذبا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبذة، علمنا تحريمها من ~~وجهة النظر والاجتهاد فلم يجب أن يكفر مستحلها وإن كان اسم الخمر يجمعها، ms2155 ~~ألا ترى أن أبا حنيفة لا يخالف في تكفية من أنكر وجوب أحدة من الصلوات ~~الخمس ثم لا يكفر من أنكر وجوب الوتر والصلوات الخمس اسم الوجوب، وكذلك لا ~~يكفر للوجه الذي بيناه، فكذلك مسألة الخمر، ألا ترى أن ذلك لا يمنع عنده من ~~أن يجمع الوتر والصلوات الخمس اسم الوجوب، وكذلك لا يكفر من استجاز أكل ما ~~قتله الكلب، وإن أكل منه وإن كان يكفر ن استجاز أكل ما قتله الذئب وما أشبه ~~ذلك، ونظائره أكثر من أن يعد ويحصى. # مسألة PageV06P383 وكل شراب أسكر كثيره فالقليل منه حرام، وما لم يسكر كثيره فهو حلال، وهو ~~رأي أهل البيت لا أحفظ عنهم فيه خلافا، وبه قال مالك والشافعي، وقد اختلف ~~غيرهم من العلماء في ما يحل ويحرم من المسكر اختلافا كثيرا، إلا أنا إذا ~~دللنا على صحة قولنا بطل قول جيمع من خالفنا فيه، وثبت أن كل مسكر حرام، ~~وأحد الطرف في تحريمها ما مضى في المسألة التي قبلها من أن اسم الخمر ~~يتناول جميعها، فثبت أن التحريم بقوله تعالى: {فيهما إثم كبير ومنافع}، ~~قوله: {فاجتنبوه}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <كل مسكر خمر>، وما روي ~~عن ابن عمر وغيره، والطريقة الثانية الأخبار الواردة في كل ما أسكر كثيره ~~منها فقليله حرام، حديث زيد بن علي من طريق الناصر، عن آبائه، عن علي عليهم ~~السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام>، وعن سهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عن كل مسكر ومغير، وعن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كل مسكر حرام، وعن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم مثله، وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم مثله، وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، وعن ~~عامر بن سعيد، عن أبيه، قال: قال رسول ms2156 الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره>، وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: <إن الله حرم عيكم الخمر والميسر والكوبة، وكل مسكر حرام>، ~~عن عائشة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <كل مسكر حرام، ~~وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام>، وفي بعض الأخبار: <فالحسوة نه ~~حرام>، وروي: <كل مسكر حرام>، عن عبد الله بن عمر، وقيس بن سعد بن قتادة، ~~وعن جابر، عن النعمان بن بشير، وعن أبي موسى كلهم، عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بألفاظ مختلفة. PageV06P384 # فإن قيل: المارد بهذه الأخبار هو القدح الأخير الذي يقع السكر عقيب تناوله؛ ~~لأن ما تقدمه مما لا يقع به السكر لا يسمى مسكرا كما لا يقال القليل الماء ~~مرو ويسير الطعام مشبع؟ # قيل له: هذا التأويل ممتنع فيما روي من قول: ما أسكر الفرق منه فملء الكف ~~مه حرام، والحسوة منه حرام؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم علق الإسكار ~~بالجميع بقوله: <ما أسكر>، الفرق منه، فبان أنه أراد به الجنس المسكر دون ~~ما يحصل عقيبه السكر؛ لأن الفرق لا يمكن تناوله دفعة واحدة وإنما يتناوله ~~شيئا بعد شيء، والسكر لا يحصل إلا مع الأول على أن الجميع هو المسكر في ~~التحقيق دون الشربة الأخيرة؛ لأنا نعلم أن لكل بعض منه تأثيرا في فساد ~~العقل، ألا ترى أن القدح الأخير لو شربه أولا لم يسكر وإنما يتم السكر عنده ~~لتقدم سائر الأقداح، ولما يكون قد حصل من تأثير الجميع، ألا ترى أن الإنسان ~~يقول أشبعني هذا الرغيف، ولا يقول: أشبعني اللقمة الأخيرة، فالمشبع هو جنس ~~الطعام والمروي هو جنس الماء، فكذلك المسكر هو جنس الشراب، فيجب أن يكون ~~التحريم متعلقا به، على أن قوله: ما أسكر الكثير منه فالقليل منه حرام، ~~فيقع ذلك على كل جزء نه شربه أولا وآخرا، فهذا هو ظاهر هذه الألفاظ على ا ~~ذكروه، وإن كان محتملا فما قلناه أولى لوجوه ms2157 نذكرها. # فإن قيل: روي عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقد أتي بشراب فأدناه إلى فيه فقب فرده، فقال رجل: يا رسول الله: أحرام هو، ~~فرد الشراب ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: <إذا اعتلمت هذه الأشفية عليكم ~~فأكسروا متونها بالماء>؟ PageV06P385 # قيل له: ليس في الحديث أنه كان مسكرا، يحتمل أن يكون الشراب كان فيه حموضة ~~زائدة أو يكون أخذ من رائحة ذلك الوعاء فكرهه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقال: <صبوا عليه الماء ليخف ذلك>، وقد يقطب الإنسان وجهه إذا تناول ~~شيئا شديد الحموضة وما له رائحة كريهة، وعلى هذا يحمل كل ما روي مما يجرى ~~هذا المجرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الصحابة، وكذلك ما يروى بلفظ ~~النبيذ محمول على أنه ماء قد طرح فهي التمر ليعذب به الماء من غير أن يصير ~~مسكرا، وما روي أن رجلا شرب من سطيحة عمر فسكر فلما أراد أن يحده قال: شربت ~~سطيحتك محمول على أن عمر كان ظن أنه مما لا يسكر، ولفظ الشدة أيضا في بعض ~~الأخبار محمول على أن حموضته اشتدت أو تغيرت برائحته، وما روي أنه يقطع ~~لحوم الإبل في الأجواف أيضا محمول على الحموضة لا معنى لقوله: يقطع لحوم ~~الإبل أنه يعين على الهضم والأشربة الحامضة كشراب ماء الرمان وكشراب يجري ~~مجرى الخل ونحوه مما يعين على الهضم، وما روي من أن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~شرب عند علي عليه السلام فبعث غلامه معه يهديه إلى البيت محمول على أن ~~غلامه خرج معه للظلمة لا للسكر، وإن روي لفظ السكر في بعض الأخبار، فيحتمل ~~أن يكون بعض الرواة على المعنى الذي اعتقده وتصوره، ويحتمل أن يكون الشراب ~~الذي كان عند علي كان مسكرا ولم يعلم هو بذلك من حاله، فكان الشراب على ~~سبيل الغلط، كما قلنا في معنى ما روي أنه كان في سطحه عمه. # فإن قيل: روي عن أبي هريرة: إذا دخل أحدكم ms2158 على أخيه المسلم فأطعمه طعاما ~~فليأكل من طعامه ولا يسأل عنه، فإن سقاه شرابا فليشرب، ولا يسأل، فإن خشي ~~منه فليكسر بشيء من الماء؟ PageV06P386 # قيل له: يحتمل أن يكون أراد إن خشي ضرره من فرط حرارة أو برودة فليكسر بما ~~يضاده وليس في الحديث إن خشي كونه مسكرا وما روي أن عمر قال: ما قولك يا ~~رسول الله، كل مسكر حرام؟ قال: <اشرب فإذا خفت فدع>، يحتمل أن يكون معناه ~~اشرب الشراب فإذا خفت أن يكون الشراب مسكرا فدع. # فإن قيل: روي عن علقمة، قال: سألت ابن مسعود عن قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في المسكر فقال: الشربة الأخيرة، فليحتمل أن يكون المراد به ~~أن حاله تتبين في الشربة الآخرة؛ لأن قبلها قد يشبه بعض المسكر ما ليس ~~بمسكر، ويحتمل أن يكون ذلك رأي ابن مسعود، والله أعلم. # فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا}، فدل ذلك على أن في المسكر ما أنعم الله به على عباده، ~~وفي ذلك دليل إباحته؟ PageV06P387 # قيل له: تأويل ذلك، والله أعلم، أنه عز وجل جمع فيه بين ذكر الأنعام على ~~عبادة والتوبيخ لهم فذكر اتحاد السكر على جهة التفريغ، وهذا كما قال عز ~~وجل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، على أن قوله عز وجل: {سكرا ورزقا ~~حسنا}، يدل على أن السكر ليس من الرزق الحسن؛ لأنه فصل بينهما بالواو وفيه ~~دليل على أنه ليس بمباح؛ لأنه لو كان مباحا لكان رزقا حسنا ويحكى عن بعض ~~السلف من المفسرين: السكر الخمر، وهذا يصحح التأويل الذي ذكرناه؛ لأنه لا ~~خلاف في تحريم الخمر فأما تحريمها من جهة القياس فظاهر، وذلك أن العصير ~~حلال شربه، فإذا صار مسكرا خمرا حرم شربه، وإذا ارتفعت عنه هذه الحال بأن ~~يصير خلا زال التحريم عن أكثر العلماء، فعلم ان الحكم تعلق بهذه الحالة، ~~وأنها علة الحكم فكل شراب يكن مسكرا يجب أن يكون محرما ويؤيد هذا القياس ~~الذي ms2159 نبه الله تعالى عليه من تعليق التحريم لأجله بالخمر من إيقاع العداوة ~~والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة يستوي فيه الخمر وسائر الأنبذة، ~~ويؤيد هذه العلة قوله: < كل مسكر خمر>، فبين الاسم، والحكم به يتعلق، ~~ويمكنيأيضي أن يقاس ا انبذي ع÷ى الخمر كأني قالي1⁄2أن الشرûة الييييي تحصل ~~عقيبهي يùيكر لما كانت حرايا وجب تيرïمي÷ليربة الأولىي دليلي الخمر وأيضا ~~يما كان الاستكثاي منه يويي القداوةيوالصد عن ذكر الله وعن الصاة،يويي أن ~~ييون يليليل ÷نه حراما كييخميي ويمكن ينü قاي ليل النبيذ على ̄كثيرهï كيلي ~~أيه شراب مسكر ييؤيد ما ذكرنا ما روي أن عمر وجد ريح الراب من ابنه عبيد ~~الله فقال: أني سائل عنه، فإن كان فيما شرب مسكرا جلدته، فجلده. # فإن قيل: لو كان ذلك كذلك لورد النقل بتحريمها متواترا؛ لأن بلوى أهل ~~المدينة بها كان عاما؟ PageV06P388 # قيل له: هذا الأصل لأننا نوافقكم عليه؛ لأنه لا يمتنع أن تكون البلوى ~~بالشيء عاما ثم يرد حكمه من طريقة الآحاد على أن النقل الوارد في هذا الباب ~~لا يبعد الاستفاضة، أن يقال فيه أنه متواتر وأنتم أيضا لا تنكرونها، وإنما ~~تتأولونها، وجملة الأمر أنكم إذا تأولتم أخبارنا تأولنا أخباركم، يكون ~~تأويلنا أشد ملائمة للظاهر فهو أولى من تأويلكم إذ ليس في أخباركم لفظ يوجب ~~إباحة السكر على أنا لو استوينا من هذا الوجه كان قولنا أولى من وجوه: منها ~~أن القياس الصحيح يعضده، ومنها أن تأويلنا وجب الحضر والحضر أولى من ~~الإباحة، ومنها أن تأويلنا يوجب النقل والناقل أولى من الباني، ومنها أن ~~تأويلنا فيه الاحتياط. # فإن قيل: فنحن نمنع قياسكم ونقول أن العلة في تحريم الخمر كونها نيا؟ # قيل له: لو سلمناه لكم لم يمنع ذلك صحة قياسنا؛ لأنا نقول بالغتين على أن ~~كونه نيا كونه نيا لا تأثير له في الحكم؛ لأنه قبل أن يصير مسكرا يكون نيا ~~ويحل شربه فكان الحكم مجاورا لما ذكرناه دون ما ذكرتم فصح بما ذكرنا صحته ~~قياسنا على أن ما قالوه خلاف ms2160 الأصول؛ لأن الأشربة والأطعمة لا يفترق الحال ~~فيها بين القليل والكثر في باب التحليل والتحريم، وهم يحرمون كثير الأنبذة ~~ويحللون قليلها، والأصول بخلاف ذلك، ويستدل على ذلك بإجماع أهل البيت؛ لأن ~~إجماعهم عندنا حجة، ولا أعرف بينهم في المسألة خلافا. قال: ولا اعتبار فيما ~~طبخ منه بأن يكون بقي منه الثلث أو أقل أو أكثر، وقد بينا أن الاعتبار يكون ~~مسكرا أو غير مسكر، فإذا ثبت ذلك صح أنه لا اعتبار ببقاء الثلث أو دونه أو فوقه. # مسألة PageV06P389 قال: ولا يجوز الانتفاع بالخمر بالخمر على وجه من الوجوه بأن يجعل خلا أو ~~غيره، وبه قال الشافعي، والرواية عن مالك مختلف، وقال أبو حنيفة: لا بأس ~~بتحليلها، والأصل فيه ما روي أنه لما نزل تحريم الخمر أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بإراقة خمر لايتام، وذكر الطحاوي في اختلاف الفقهاء، ~~قال: روي عن أس قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ~~حجرة يتيم، وكان عند خمر حين حرمت الخمر، فقال: يا رسول الله نصنعها خلا؟ ~~قال: <لا فصة حتى سال في الوادي>، فلو كان التحليل جائزا لم ينه النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولم يأمر بأرقة الخمر؛ لأنه قد نهى عن إضاعة المال. # فإن قيل: أنها قبل التحليل لم تكن مالا؟ PageV06P390 # قيل له: عندكم أنه لا يصح أن يجعل مالا فهي في الحكم كأنها مال؛ ولأن ذلك ~~لو جاز لكان يتعلق بها حق اليتيم للاستصلاح، ولا يجوز تضييع حقه فلما أمر ~~بإراقتها ثبت أنها لا يمكن أن تجعل مالا على وجه من الوجوه، وروى أيضا ~~الطحاوي في اختلاف الفقهاء، عن أسلم مولى عمر، عن عمر قال: لا نأكل من خمر ~~أفسدت حتى يكن الله بدأ بإفسادها، وادعى أو جعفر أن ذلك من لفظ بعض الرواة ~~الظاهر أنه من لفظ عمر فإذا ثبت ذلك عنه ولم يرو خلافه عن خيره من الصحابة ~~جرى مجرى الإجماع، وليس لهم أن يردوه إلى دباغ جلد الميتة؛ لأن ms2161 الدباغ ~~عندنا لا يطهر، قال: فأما الخل الذي يتخذ من العصية ويسمى خل خمر فلا بأس ~~به، وهذا مما لا خلاف فيه، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <نعم الإدام ~~الخل>، والذي عندي أن الخمر إذا صارت بنفسها خلا كان ذلك حلالا وإن كان في ~~المتأخرين من أصحابنا من قال بخلاف ذلك، وعليه دل كلام القاسم عليه السلام، ~~حيث يقول: ما نبت على العذرة إذا لم يبق فيه رائحة وأثر للجنس كان طاهرا، ~~ولا شك أنه يكون مستحيلا من النجاسة، وكذلك قوله فقي الدود الذي يخرج من ~~أسفل الإنسان أنه لا يخرج إلا ومعه غيره من العذرة، فلذلك تنتقض الطهارة، ~~ففيه تنبيه على أنه لو ما ماسه من النجاسة كان طاهرا، ولا إشكال أنه مستحيل ~~من النجاسة واللبن أيضا لا إشكال في أنه مستحيل من الدم، مع كونه طاهرا، ~~فصار ذلك أصلا في كل نجس استحال حتى يصير شيئا آخر من غير فعل الآدمي في ~~أنه أيجب أن يكون طاهرا، فكذلك الخل المستحيل عن الخمر على أنه يبعد أن ~~يكون خلا لم يكن خمرا. # مسألة PageV06P391 قال: ولا يجوز الشرب ولا الكل في أواني اللذة ولا الأواني المغضضة ~~والمذهبة، ولا بأس أن يأكل أو يشرب في أواني النحاس والرصاص وغيرها، وذلك ~~لما روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرب في آنية ~~الذهب والفضة، وقال: <هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة>، وروي أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <من شرب في آنيته الذهب والفضة فكأنما ~~يخرجن في تظنه نار جهنم>، فصار النهي عن الشرب فيها منصوصا عليه، وهذا مما ~~لا خلاف فيه، وصار الأكل وسائر وجوه الاستعمال مقيسا عليه، ولا يجوز على ~~ذلك استعمال ملاعق الذهب والفضة، ولا المجامر ولا شيء من الأواني، وأما ~~المفضض والمذهب فقد أجازه قوم، وكره أصحابنا؛ لأن الظاهر من ذلك يكون الذهب ~~والفضة، ويكون الإنسان مستعملا لهما، وأما أواني النحاس والرصاص وغيرهما ~~فلا خلاف في جواز ms2162 استعمالها؛ لأن الأشياء على الإباحة حتى يقوم دليل الحظر ~~وحكي عن قوم من أصحاب أبي حنيفة أنه لا يجوز الأكل والشرب في الياقوت ~~والفيروزج وما أشبههما، وفصلوا بينها وبين المثمن من الزجاج ونحوه بأن ~~قالوا: ما كان ارتفاع ثمنه ونفاسة قدره بجنسه وجوهره فلا يجوز استعماله؛ ~~لنه جاز مجرى الذهب والفضة وما كان ارتفاع ثمنه ونفاسة قدره للصنعة كالزجاج ~~والنحاس وما أشبه ذلك يجوز استعماله؛ لنه كسائر الأواني وذلك عندي قريب، ~~والله أعلم. # مسألة PageV06P392 قال: وإذا شرب الرجل ما يجوز له شربه وأراد أن يسقي أصحابه له أن يبدأ بمن ~~عن يمينه ثم يدير الإناء حتى يرجع إلى من هو عن شماله، وذلك أن الابتداء ~~بالأيمان في كثر من المواضع واجب أو مستحب؛ لأنا نوجب ذلك في ترتيب الوضوء، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم إذا لبستم أو توشأتم فابدأوا بميامنكم، فصار ~~الابتداء بالميامن في الأمور مستحبا، قال يحيى: وبلغنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه أتى بشراب فشر منه وعن يمينه غلام وعن يساره ~~مشائخ، فقال للغلام: <أتأذن لي أن أعطي هؤلاء>، فقال الغلام: لا، والله يا ~~رسول الله ما أوثر بنصيبي منك أحدا، فناوله رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ما في يده. PageV06P393 ### |||| CHECK [142باب القول في الملابس] # باب القول في الملابس # يجوز للرجال لبس الحرير المحض إلا في الحروب؛ وذلك لأخبار كثيرة رويت في ~~هذا الباب، منها ما روي عن علي عليه السلام، قال: (خرج علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير، فقال: <هذان حرام ~~على ذكور أمتي وحل لإناثها>)، وروي هذا عن عدة من الصحابة، زيد بن أرقم ~~وابن عمر وعقبة بن عامر وغيرهم، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~(أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلة لحمتها وسداها إبريسم فقلت ~~يا رسول الله: أألبسها؟ قال: <لا أكره لك ما أكره لنفسي ولكن اقطعها خمرا ~~لفلانة وفلانه>)، فذكر فاطمة عليها ms2163 السلام فشققها أربعة خمر، وأما في الحرب ~~فلأنه يكون جنة وسلاحا ورهابا للعدو، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رخص لطلحة بن عبد الله في لبس الحرير، ولا أحفظ خلافا في ذلك، إلا ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة أن الحرير المحض لا يكون في الحرب جائزا أيضا، وجوز فيه ~~ما لا يجوز في سائر الأحوال؛ لنه جوز لبس ما لحمته حرير، وإذا جاز ذلك، ~~فيجب أن يجوز في الحرير المحض؛ لأنه لا فصل بينهما في سار الأحوال، فكذلك ~~في الحروب، قال: فإن كان الحرير دون النصف وكان ما سواه غالبا جاز، وقال في ~~المنتخب: إلا أن يكون نصف الثوب قطنا ونصفه حريرا جاز، والصحيح هو رواية ~~الأحكام، والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في قليل ~~من الإبرسيم، منها ما روي عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن الثوب المصمت، وأما السدي والعلم فلا وما روي أنه كانت لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم جبة مكفوفة الجيب والكمين والعزح بالديباج، ~~وروي أنه كان على سعد بن أبي وقاص جبة شامية قابها قز، فإذا ثبت أن القليل ~~من الإبريم جائز لبسه للرجال، قلنا: أن الغالب إذا كان هو القطن وما أشبه ~~وكان الإبريم هو الأقل يجوز لبسة؛ ولأن القليل في كثير من PageV06P394 الأصول قد جعل في حكم الأكثر من غيره على سبيل التبع، ووجه ما في المنتخب ~~أن النهي ورد عن الحرير، فإذا خالطه مثله من غيره لم يكن حريرا، وهذا يضعف؛ ~~لأنهما إذا استويا كان لكل واحد منهما حكم على حاله ولم يصح أن يقال أن ~~الحرير صار في حكم غيره على سبيل التبع؛ لأن ما سواه لا مزية له عليه، فيجب ~~أ، لا يجوز لبسه حتى يكون ما سواه نسجا معه فيجري مجرى المستهلك فيه؛ ولأنه ~~إذا كان ظهار أو بطانة فهو لابس ثوب حرير وإن خلطه مع غيره لا يؤثر فيه، ~~قال: ولبس ms2164 ذلك جائز للنساء ولا أحفظ فيه خلافا لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الذهب والإبريسم: <هما حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم>، وما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يسقق الحلة وتجعل خمرا للنساء. # مسألة # قال: ويكره للرجل لبس الثياب التي قد شهرت بالتلوين إلا في الحروب، وذلك ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى على رجل ثوبين مصبوغين ~~بالعصفر، فقال: <هذه من ثياب الكفار فلا يلبسها>، وروي عن أنس قال: جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثوب معصفر فقال له: <لولا أن ثوبك ~~هذا تنور لكان خيرا لك>، فذهب الرجل فجعله تحت القدر أو في التنور فأتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <ما أفعل ثوبك>؟ قال: صنعت به ما ~~أمرتني به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <ما بذلك أمرتك إلا ~~ألقيته على بعض نسائك>، وروي عن نافع قال: كانت أم سلمة وعائشة وأم حبيبة ~~بلبس المصبغات فعلمنا أن الكراهة مخصوصة للرجال كالحرير، وقلنا: يجوز في ~~الحروب كما قلنا في الحرير. # مسألة PageV06P395 قال: ويكره لهم خواتم الذهب، فأما خواتم الفضة فلا بأس بها، ويستحب لبسها ~~في الأيمان، ويكره في اليسار، وذلك لما روي عن أبي هريرة، أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه فانطلق الرجل ~~فقال: لا أرى حلية شراء من ورق، فأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأقبل عليه، وعن جعفر، عن أبيه، قال: كان نقش خاتم علي عليه السلام (الله ~~الملك)، وكان يتختم بيمينه، وكراهة لبسها في اليسار ليست كراهة تحريم بل ~~الكراهة التي هي خلاف الاستحباب لما رويناه عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وعن علي عليه السلام؛ ولأن اليمين أبعد من الأقذار، وقد وري أيضا ~~لبسها في اليسار عن الحسن والحسين عليهما السلام، ولأن اليمين أبعد من ~~الأقذار، وقد روي أيضا عن محمد بن الحنفية وغيرهم من الصحابة. # مسألة ms2165 # قال: ويكره لبس الخلا خيل للذكران من الصبية ولا يكره للإناث منهم، ~~والأصل فيه أن ما لا يجوز للبالغين لبسه وأكله لم يجز للصغار وكالخمر ولحم ~~الخنازير لما حرم على البالغين حرم على الصغار، فكذلك ما حرم على الرجال ~~فقد يجب أن يكون محرما على الصغار الذكور كلبس الحرير ونحوه، فكذلك ~~الخلاخيل لا يجوز لهم لبسها، فلم يجز لبسها للصغار من الذكور؛ ولأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال في الذهب والابريسم: <هما حرام على ذكور ~~أمتي>، فدخل فيه الرجال والصبيان. # فإن قيل: فكيل يحرم عليهم الشيء ولا تكليف عليهم؟ # قلنا: التكليف في تجنبهم هذه المحرمات علينا، وهذا كما نوجب الزكاة ي مال ~~الصغير، ونوجب عليهم والنفقات وأروش الجنايات، وروي عن إسماعيل ابن عبد ~~الرحمن، دخل مع عبد الرحمن على عمر وعليه قميص من حرير، وقلبان من ذهب فشق ~~القميص وفك القلبين، وقال: اذهب إلى أمك، ولم يرو إنكار ذلك عن أحد من ~~الصحابة، وقلنا: لا يكره للإناث؛ لأن ذلك إذا جاز للبالغات كان جوازه أولى. # مسألة PageV06P396 قال: ولا يجوز لبس ما وصف من الثياب لرقته إلا أن يكون تحته ما يستره، وذلك ~~أن في لبسه إبداء للعورة، وذلك لا خلاف فيه، قال: وإن لبسته المرأة مع ~~زوجها في الخلوة لم يكره وذلك أنه لا يجب لكل واحد من الزوجين أن يستر ~~عورته مجانبة عن صاحبه، ولا خلاف في ذلك. # مسألة # قال: ولا ينبغي لأحد أ، يكشف عورته لدخول الماء أو الحمام يكره لمن كان ~~وحده، ويحرم على من كان معه غيره، وهذا مما لا خلاف فيه، والأصل فيه ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <نهيت أن أمشي وأنا عريان>، ~~ولأن ستر العورة واجب إلا على ما بيناه، وقد روي كراهة دخول الماء منكشفا، ~~وروي: للماء سكان، يعني به والله أعلم الملائكة والجن. # مسألة # قال: ولا بأس للمرأة أن تصلي شعرها بشعر المعز وصوف الضان، جائز استعمال ~~ذلك للرجال والنساء وجائز لهم لبسهما، والصلاة ms2166 فيهما فلم يكن وصلهما بالشعر ~~الأشل سائر وجوه استعمالهما، ولا يجب أن يكره ذلك لأنه تزين وذلك أن التزين ~~للنساء مستحب غير مكروه، فأما شعر الناس فإن استعماله محرم بدلالة ما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن الواصلة والمتوصلة وفسر ذلك فيمن ~~من وصلت شعرها بشعر الناس، ولا أحفظ في ذلك خلافا. # مسألة PageV06P397 قال: ولا بأس بتغيير الشيب بالخضاب وتركه أفضل، والخضاب مما لا خلاف في ~~جوازه، وقد روي عن كثير من السلف من أهل البيت وغيرهم، وقوله: إن تركه أفضل ~~إنما ذهب فيه إلى حديث ذكره عن علي أنه قيل له حين كثر شيبه لو غيرت لحيتك، ~~فقال: إني أكره أن أغير لباسا ألبسنيه الله، وروي عن إبراهيم صلى الله عليه ~~وآله رأى شعره شيبا، فقال لجبريل: (ما هذا يا جبريل؟، فقال: إنه وقار، ~~فقال: رب زدني وقارا)، ولأنه يذكر الموت ويبعث على الاستعداد له، وقد روي ~~في بعض التفسير: {وجاءكم النذير} المراد به الشبب، قال القاسم عليه السلام: ~~ولا بأس بالثوب المصبوغ يصبغ يدخل فيه الشيء النجس إذا غسل وبولغ في غسله ~~وتنقيسته ولم يبق فيه للنجس أثر، الأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال في دم الحيض: <إذا بقي أثره الطخته بالزعفران>، فدل ذلك على ~~أن الأثر معفو عنه بعد الغسل والتنقية، وقد علمنا أن الصبغ الذي فيه نجس ~~أخف من دم الحيض عينه نجسة والصبغ ينجس بمجاورة النجس، فإذا جاز ذلك في دم ~~الحيض كان في الصبغ أجوز، وفي معنا قولنا: ولم يبق فيه للنجس أثر، يمكن ~~إزالته بالغسل؛ لأن الأثر الذي يبقى بعد الغسل معفو عنه. # مسألة # قال: ويستحب للمرأة أن ترخي درعها أو خمارها حتى تستر قدميها ذلك لأنه ~~اشتر لهن، وروي أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن يطولن أذيالهن ~~حتى يحررنها على الأرض، قال: ويكره للرجل أن يرخيهما إلى أكثر من ظهر ~~قدميه، وذلك لأنه لا غرض وهو من الخيلاء في ms2167 الرجال وهو مخالف لما عليه عادة ~~أهل الدين والستر، قال القاسم عليه السلام: لا بأس بالفرس والمقادم تكون من ~~الحرير، وهذا يحتمل أن يكون المراد أن ذلك يحل للنساء، وبه قال عامة ~~العلماء. # فإن قيل: فما الفائدة في إجازتها للنساء وقد جاز لهن اللبس الذي فوق ذلك؟ PageV06P398 # قيل له: لا يمتنع أن يكون أراد أن يعرف الفرق بين ذلك وبين أواني الذهب ~~والفضة، ولا يحل لهن استعمال أواني الذهب وإن حمل على اهره أنه يحل للرجال ~~والنساء احتمل أيضا، وبه قال أبو حنيفة، والأصح عندي تحريمه على الرجال، ~~لما روي عن عدة من الصحابة، وروي عن علي أنه قدم إليه دابة ليركبها فلما ~~وضع رجليه في الركاب رأى على صفة السرج قطعة من الديباج فثنى رجله ولم ~~يركب، وروي عن سعد بن أبي وقاص في حيث طويل أنه قال: لأن أضطجع على جمر ~~المعضا أحب إلي من أضطجع على مرافق حرير، ولأن قوله في الحرير والذهب: ~~<هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم>، اقتضى تحريم استعماله على أي وجه ~~كان من توشد أو لبس اللبس، لما كان محرما وجب أن يكون الجلوس عليه والتوسد ~~عليه مثله بعلة أنه استعمال مثله؛ لأن الفرس والنمارق لا يستعمل إلا ~~بالتوسد والجلوس والنوم عليه، ووجه إباحته للرجال أنه ليس باستعمال في ~~الحقيقة بدلالة أن من جلس على فراش مغصوب لم يضمنه ولو لبس ثوبا مغصوبا أو ~~ركب دابة مغصوبة يضمن، فإذا لم يكن استعمالا لم يجب أن يحرم كما لا يحرم ~~نقله وبيعه وشراؤه وسائر وجوه التصرف فيه، والأقوى ما قدمناه، والله أعلم. PageV06P399 ### ||| CHECK [143كتاب السير] # كتاب السير # باب القول فيما يلزم الإمام للأمة ويلزمهم له # يجب على الإمام أن يقوم في الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ويقيم حدود الله عز وجل ولو كان أباه أو ابنه أو غيرهما من قريب أو بعيد، ~~وهذه الجملة لا خلاف فيها، ولأصل في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~قول الله عز وجل: {لعن الذين كفروا ms2168 من بني إسرائيل على لسان داود..} الآية، ~~فدل ذلك على أن أحد ما لعنوا من أجله، أنهم كانوا لا ينهون عن المنكر، وقال ~~الله عز وجل حاكيا عن لقمان: {وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر}، وقال تعالى: ~~{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}، ~~وقال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}، وقال ~~عز وجل: {من أهل الكتاب أمة قائمة..} إلى قوله: {يأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر}، وروى زيد بن علي عن أبيه عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ~~أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم>، وفي حديث ~~طويل: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر حال بني إسرائيل وأعصاءهم ~~عن المنكر، فتلى قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل..} إلى قوله: ~~{ولكن كثيرا منهم فاسقون}، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملكنا ~~فاستوى جالسا، وقال: <لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يد الظالم ~~فتاطردوه على الحق >، وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: <لا يحل لعين ~~ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره. PageV06P400 # والمعروف ينقسم إلى قسمين: فرض وندب، فالأمر بالفرض فرض، والأمر بالندب ندب. # والنهي عن المنكر كله واجب بحسب الإمكان، وحملة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر قسمان فقسم يلزم الكافرة بحسب الإمكان، وقسم يلزم الأئمة ومن يقوم ~~مقامهم، فأما ما يلزم الكافة فهو المنع من المناكير الظاهرة كالظلم وشرب ~~الخمر والزنا والسعي في الأرض بالفساد، وما جرى مجرى ذلك، والحمل على ~~الوجبات وما لزم على الكافة من ذلك كان للإمام الزم؛ لنه أحدهم، ولأنه ~~المنصوب لمصالح الأمة وأعظم مصالح الأمة تتعلق بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~والقسم الثاني الذي يختص بالأئمة ومن يقوم مقامهم سماع الشهادة وتنفيذ ~~الأحكام واستيفاء الحقوق، وممن لزمته ووضعها في أهلها وتولي الأيتام الذي ~~لا أوصياء لهم والنظر في الوقوف وتجييش الجيوش وما أشبه ms2169 ذلك من إقامة ~~الجماعات ومراعاة أحوال المساجد وإقامة الحدود والتعذير، فلما كان ذلك كذلك ~~قلنا: يجب على الإمام أن يقوم بالأمر بالمعروف النهي عن المنكر؛ لأنه لا ~~شيء من ذلك إلا والإمام مكلف به بحسب الإمكان والاقتدار، قولنا: يقيم حدود ~~الله عز وجل على كل من وجبت عليه، لقول الله عز وجل: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما}، وقوله: الزانية والزاني فاجلدوا..} الآية، وقوله: ~~{والذين يرمون المحصنات..} إلى قوله: {فاجلدوهم}، ولا خلاف أن هذه الآيات ~~وما أشبهها من سائر الآيات خطاب للأئمة ومن يقوم مقامهم على أن هذا الخطاب ~~لا يخلو من أن يكون لكل واحد من الناس منفردا كقوله عز وجل: {أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة}، وقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، أو يكون لكل من يقع ~~عليه اسم الجمع وأداه ثلاثة أو يكون لجميع الأمة أو لخصائص منهم ولا إشكال ~~أن كل واحد من الناس ليس له أن ينفرد بإقامة الحدود ولا كل ثلاثة منهم، ولا ~~إشكال واجتماع الجميع عليها PageV06P401 متعذر فثبت أنها لخصائص من الناس، وهم الأئمة ومن قام مقامهم على أن الحدود ~~استيفاء الحق من غيره، وذلك ليس العامة، فوجب أن تكون إلى الأئمة، دليله ~~سائر الحقوق على أن الحدود آلام، وليس لنا نؤلم أحدا إلا بالدلالة، ولا ~~دليل على ذلك إلا للأئمة إذ الآيات لا عموم لها على ما بيناه، وقولنا يسوي ~~في ذلك بين الشريف والدنيء والقريب والبعيد؛ لأن الآيات لم تخص بعضا من ~~بعض، ولأن أحكام الشريعة تعم الجميع على حد واحد، وقلنا: يجب أن يشتد على ~~من عصى الله عز وجل ولو كان أباه أو ابنه أو غيرهما، لقول الله عز وجل: ~~{ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ورسوله وجهاد في سبيله}، وقوله: {كونوا ~~قوامين بالقسط}. # مسألة # قال: ويجب أن يأخذ أموال الله من كل من وجبت عليه، ويضعها في من أمر ~~بوضعها فيهم غير خائف ولا محاب، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {خذ من ~~أموالهم صدقة}، وروي عن النبي صلى الله ms2170 عليه وآله وسلم أنه قال لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن: <أعلمهم أن في أموالهم حقوقا تؤخذ من أغنيائهم وترفى ~~فقرائهم>، فبين صلى الله عليه وآله وسلم أن تلك الحدود يجب أن تؤخذ من ~~الأغنياء وترد في الفقراء، ولا خلاف أن ما كان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يفعله ولهذا قال أبو بكر لما اعتقد في نفسه الإمامة: لو منعوني عقالا ~~مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلتهم عليه، وقد صح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث عماله لأخذ الصدقات والجزية، وكذلك ~~من بعده، وكذلك كان يفعل علي، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، أنه بعث بعض عماله لجناية الخراج بنواحي الكوفة، والمر في ~~ذلك أوضح وأشهر من أن يحتاج إلى الإطناب فيه. # مسألة PageV06P402 قال: ويجب عليه أن يحكم فيهم بأحكام الله، ويعدل بينهم في الحكم، ويساوي ~~بينهم في قسم الفي، وذلك لقول الله تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق}، وقوله عز وجل: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله}، وقوله: {فاحكم بينهم بالقسط}، ورى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام، قال: (حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يعدل في ~~الرعية)، وذلك مما لا خلاف فيه، ومعنى التسوية في قسم الفي لا يمنع المستحق ~~حقه ولا ينقصه ولا يرد عليه قليلا يفاضل بينهم على سبب اجتهاده ورأيه، وهذا ~~مما لا أحفظ فيه خلافا، قال: ويعلمهم ما يحتاجون إليه من الدين، وذلك أنه ~~هو القيم عليهم بمصالحهم ومن أعظم مصالحهم أن يعلموا ما يحتاجون إليه ~~لدينهم، قال: ويجب أن يقرب أهل الدين والفضل ويعاون أهل المسكنة الفقر ~~يلزمه تقريب أهل الدين لوجهين: # أحدهما: أن من كان كذلك يستحق التوفير والتعظيم ، وعلى الإمام بل على ~~الجميع أن يوفيهم ما يستحقون وذلك يكون بالتقريب. PageV06P403 # والثاني: أنه يحتاج إليهم للاستشارة فيما يعرض من أحوال الدين والدنيا، قال ~~الله ms2171 عز وجل: {وشاورهم في الأمر}، وقال عز وجل: {وأمرهم شورى بينهم}، ~~ويلزمه أن يعين أهل المسكنة والفقر كما يلزم غيره ثم بما في يه من حقوق ~~الله تعالى التي يجب صرفها إليهم؛ ولأنه القيم بأمور المسلمين، قال: وأن لا ~~يحتجب عنهم ويتفقد أحوالهم ولا يتجبر عليهم ويترك الحجاب لئلا يغتم ~~المسلمون ولئلا يعرض في أمورهم خلل وليتمكنوا من إنهاء حوائجهم وتفريقه بما ~~عساه يخفى عليه من أحوالهم التي يلزمه القيام بها وتدبيرها، وروى زيد بن ~~علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <أيما وال احتجب من حوائج الناس احتجب الله منه يوم ~~القيامة>، ومعناه أنه يحجب نظره ورحمته، وليس المراد بذلك ألا يخلو بنفسه ~~وأهليه ومآربه في بعض الأوقات فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخلو ~~بنفسه وأهله وأوطاره، قال الله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن ~~لكم}، إلى قوله: {والله لا يستحي من الحق}، وقال عز وجل: {إن الذين ~~يبايعونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون}، فدل ذلك على أنه كان يخلوا ~~بنفسه وأهله في كثير من الأوقات، وكذلك كانت الأئمة من بعده أذهم بشر كسائر ~~الناس لا بد لهم مما ذكرنا، وإنما الحجاب المذموم أن يشبهوا بالفراعنة من ~~ظلمة الملوك في ذلك، وقلنا: يتفقد أحوالهم ولا يتجتر عليهم؛ لأنه منصوب ~~لمصالحهم والتجبر على الناس حرام عليه وعلى غيره. # مسألة PageV06P404 قال: ويجب على الأمة طاعته ونصرته ومعاونته وموادته، ويحرم عليهم خذلانه ~~وتركه والتخلف عنه والامتناع من بيعته، ويجب عليهم أن يأتمروا بأوامره ~~وينتهوا بنواهيه ينهضوا إذا استنهضهم ويقاتلوا إذا أمرهم، ويسالموا من ~~سالمه ويعادوا من عاداه، إلى أخر الفصل، وكل ذلك مما لا خلاف فيه بين ~~المسلمين، وقال الله عز وجل: {يا أيها الذين أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وألي الأمر منكم}، ولا خلاف أن الأئمة أولو الأمر، وروى زيد بن علي، عن ~~أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (يحق على الإمام أن ms2172 يحكم بما أنزل ~~الله عز وجل ويعدل في الرعية، فإذا فعل ذلك فحق عليهم أن يسمعوا وأن يطيعوا ~~وأن يحسنوا إذا ادعوا، وأي إمام لم يحكم بما أنزل الله تعالى فلا طاعة له)، ~~وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل بايع إماما فإن أعطاه شيئا من الدنيا وفي له ون ~~لم يعطه شيئا لم يف له، ورجل له ماء على ظهر الطريق يمنع سائله الطريق، ~~ورجل حلف بعد العصة، لقد أعطي سلعته كذا وكذا فأخذها الآخر مصدقا للذي قال، ~~وهو كاذب>. # مسألة PageV06P405 قال: ومن امتنع من بيعة إمام محق طرحت شهادته وأزيلت عدالته وحرم نصيبه من ~~ألفي وذلك أن بيعة الإمام واجبة متى طلبها؛ لأن قوة المسلمين وكبت الأعداء، ~~بها يتم ولذلك وقعت البيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على العقبة ~~قبل الهجرة يوم الحديبية حين هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل مكة، ~~وذلك مما لا خلاف فيه فأما طرح الشهادة وإزالة العدالة فلأن من ترك البيعة ~~فقد شق عصى المسلمين وأتى بما يؤذي إلى توهين الإسلام وتعطيل الأحكام، ~~وبدون ذلك تسقط العدالة، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: <ن سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم> ~~رواه الطحاوي فأما حرمانه الفيء فلما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان إذا أمر رجلا على سرية قال: <إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى احدى ثلاث خصال، فإلى أيتهن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى ~~الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى ~~دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك أن عليهم ما على المهاجرين ولهم ~~ما لهم، وإن هم أبو فأخبرهم أنهم أعراب كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم ~~الله ms2173 الذي يجري على المؤمنين فلا يكون لهم في الغنيمة والفيء نصيب إلا أن ~~يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبو أن يدخلوا في الإسلام فاسألهم إعطاء ~~الجزية، فإن فعلوا فأقبل منهم وكف عنهم وإن أبو فاستعن بالله وقاتلهم>، فدل ~~ذلك على أن المسلمين إذا خرجوا أنفسهم من الجهاد والنصرة في الإسلام لا ~~يكون لهم حظ في الفيء ومن امتنع من بيعة إمام يكون قد أخرج نفسه من نصرة ~~الإسلام والمسلمين، فوجب أن لا يكون له حظ في الفيء كأعراب المسلمين ~~والمقيمين منهم في دار الحرب. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن هذا كان في وقت وجوب الهجرة والآن ~~فقد نسخ وجوبها؟ PageV06P406 # قيل له: قد دل قوله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ~~على أن الغرض في ذلك هو النصرة والجهاد ووجوبها باق وإن سقط وجوب الهجرة، ~~فيجب أن يكون الحكم المتعلق بهما باق وهو حرمان الفيء لمن أخرج نفسه عنهما. # فإن قيل: روي عن عمر أنه قال: ما أحد الأوله حق في هذا المال أعطيه أو ~~نهعه وما أحد أحق بهم، الآخر إلا عبد مملوك؟ # قيل له: يجوز أن يكون أراد به أهل النصرة والجهاد وليكون ذلك ملائما لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلمن وروي عن علي عليه السلام أنه قال ~~لبعض الخوارج بالكوفة: (إما أن لكم علينا ثلاثا ما كانت لنا عليكم ثلاث، لا ~~نمنعكم الصلاة في مسجدنا ما كنتم على جينا ولا نبدأكم بالمحاربة حتى ~~تبدأونا ولا نمنعكم نصيبكم من الفيء ما كانت أيدكم مع أيدنا)، ذكر ذلك في ~~الأحكام، قال: ومن ثبط غيره من بيعته وجب تأديبه، فإن أنهته وإلا حبس، ونفي ~~من مدن المسلمين، وذلك لقول الله عز وجل: {لئن لم ينته المنافقون والذين في ~~قلوبهم مرض..} الآية، والإرجاف من التثبيط؛ لأنه يكون قد بالغ في مساقة ~~الإسلام والمسلمين ومضارتها والسعي في الفساد في باب الإسلام والمسلمين، ~~وأقلما يجب فيه الحبس والنفي وبدون ذلك يجب الحبس لدفع ms2174 مضار الدنيا، وري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حبس قوما لتهمة والمشاق للإسلام أولى، ~~قال: ولا يجوز للرجل الفرر من الزحف ولا ينحرف عن العدو إلا تحرفا لقتال أو ~~تحيزا إلى فئة، وذلك لقول الله عز وجل: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا ~~تولوهم الأدبار..} الآية، وهذا مما لا خلاف فيه؛ ولأن خلاف ذلك رغبة عن ~~نصرة الإسلام التي أوجبها الله على المسلمين. # مسألة PageV06P407 قال: ويجوز للإمام أن يستعين بالمخالفين على الفجرة الكافرين إذا جرت عليهم ~~أحكام الله تعالى وأقيمت عليهم الحدود، ولم يمتنعوا من ذلك، وكانت مع ~~الإمام طائفة من المؤمنين، وروى يحيى، عن القاسم عليهما السلام، أنه قال: ~~لا بأس بالاستعانة بهم على الباغين، ووجهه ما ثبت أن فرض الجهاد والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر لازم للبر والفاجر، وجار مجرى سائر التكاليف في ~~أنه لا يسقط عن أحد برا كان أو فاجرا، فإذا كان ذلك كذلك وجب الاستعانة ~~بهم؛ لأنه حق لهم على أداء الواجب وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وهذا إذا كان الغالب في الظن أن إجابتهم مأمونة وأنه لا ضرر على ~~المسلمين من جهتهم، ولهذا شرطنا جريان حكم الله تعالى عليهم في الحدود ~~وغيرها، وانقيادهم لذلك، وأيضا في ذلك توهين للأعداء وتقوية للمسلمين وتوصل ~~إلى إحياء الدين والأحكام وإماته الباطل، وقد استعان أمير المؤمنين بكثير ~~ممن لا ترضى طريقتهم كالأشعث بن قيس وأبي موسى الأشعري وقتلة عثمان، فصح ما ~~قلناه، وقد استعان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمنافقين لا ارتياب فيه ~~لظهوره وكثرة الروايات الواردة فيه، وروي أيضا أن عليا عليه السلام قال ~~لبعض الخوارج: (لا نمنعكم نصيبكم من الفيء ما دام تأيدكم مع أيدينا)، فدل ~~ذلك على انه كان يستعين بهم مع رأيه فيهم، وروى النيروسي عن القاسم جواز ~~الاستعانة بالمشركين، ووجهه ما قدمناه من أن فرض الجهاد والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر لازم لهم لزوم سائر الواجمات والعبادات وإن كانت العبادات ~~لا تصح منهم أداؤها إلا بشرط ms2175 تقديم الإيمان، كما أن المحدث تلزمه الصلاة؛ ~~لكن لا يلزم تقديمها إلا بشرط تقديم الطهارة، يدل على ذلك قول الله عز وجل ~~مما حكي: {ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة}، وقوله فيما حكي من قول ~~الكفار إذا صاروا إلى النار: {قالوا ألم نك من المصلين..} PageV06P408 الآية، فدل ذلك على أنهم يعذبون على إضاعة الصلاة وترك الإطعام، ولا يجوز ~~أن يعذبوا على ذلك إلا مع وجوبه عليهم، فإذا ثبت ذلك ثبت أن فرض الجهاد ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لازم للمشركين فإذا ثبت ذلك كان للإمام ~~أن يستعين بهم على ذلك ويستعملهم فيه، وإنما اشترطنا انقيادهم لأحكام الله ~~تعالى وللحدود؛ لأنهم إذا امتنعوا من ذلك لزم الإمام محاربتهم فلا يصح مع ~~الاستعانة بهم محاربتهم. # مسألة # قال: ولا يجوز للإمام التنحي عن الإمامة والترك لهم ما وجد فيهم جماعة ~~يعينون على أمر الله ويأتمرون له ويجاهدون معه، فإن لم يجد منهم أحدا كذلك ~~جاز له التنحي عنهم، وقلنا: لا يجوز له التنحي عن الإمامة والترك لهم ما ~~وجد فيهم جماعة يعينونه؛ لأنه لا خلاف فيه، ولأن فيه تضييع الأحكام وتعطيل ~~الحدود، وذلك محظور مع التمكن؛ ولأن عليا عليه السلام لم يعتزل مع ما كان ~~يمر به م الشدائد من قومه، ومن اختلاف كلمتهم وطهور خذلانهم له، وقلنا: له ~~أن يتنحى عنهم إذا لم يجد أعوانا كما قعد علي عليه السلام بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مع أن الحق كان له إلى أن وجد الأعوان، وكذلك ~~الحسين عليه السلام لما فسد عليه أصحابه وخذلوه اعتزلهم وخلى بين معاوية ~~وبين الأمر، وكذلك القاسم عليه السلام بويع واجتمع عليه الخلق ثم رأى فشلهم ~~وغلب على ظنه أنه لا يمكنه القيام بالأمر كما يجب فاعتزلهم؛ ولأن هذا أمر ~~لا يتم إلا بالأعوان والأنصار فإذا لم يكونوا سقط فرضه من الإمامة. # مسألة PageV06P409 قال: والجاسوس إن ثبت أنه قتل أحد بجساسته قتل وإلا حبس، وهذا في جواسيس ~~أهل البغي فأما أهل الحرب فيجوز قتل من ms2176 يقع منهم في أيدي المسلمين بغير ~~أمان وعهد إذا كانوا في دار الحرب، وإن أخذ في دار الإسلام فهو ملك لمن ~~أخذه، قال: والأسير إن كان قتل أحدا من المسلمين قتل به، وإن كان جرحه اقتص ~~له منه وإن لم يكن ذلك فعل فيه الإمام ما يرى من حبس أو إطلاق، ولم يجز له ~~قتله إلا أن يظهر منه بعد الأسر مضارة للمسلمين والحرب قائمة، فإذا كان ذلك ~~كذلك كان للإمام قتله إن رأى ذلك صلاحا، وهذا أيضا في أسير أهل البغي؛ لأن ~~أسير أهل الحرب يجوز قتله، فقد قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ~~عقبة بن أبي معيض والحارث بن النضر بن كلدة وقتل المسلمون يؤمنئدة أمية بن ~~خلف بعد ما أسره عبد الرحمن بن عوف، وبهذا قال عامة الفقهاء، وحكي كراهة ~~قتله عن قوم من المتقدمين، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم}،ووقل: {فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم}،فأمر بقتلهم بعد ~~أخذهم؛ لأن الواو عندنا توجب الترتيب في الشرع على أن عموم الآيتين يقتضي ~~ذلك؛ لأنه لم يستثن أسيرا من غيره، ويدل على ذلك وعلى جواز قتل جاسوس ~~الكفار قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين..} الآية، فأما ~~أسير أهل البغي فللإمام قتله عندنا وعند أبي حنيفة وأصحابه، ذكر أبو الحسن ~~الكرخي والجصاص، ونص عليه يحيى فيما تقدم ذكرهن وبه عليه بقوله: إن كانت له ~~فيه أجير على جريحتهم وقتل مدبرهم والجريح في حكم الأسير، وقوله: ما دامت ~~الحرب قائمة، المراد به إذا كانت لهم فئة فئة، فأما إذا لم تكن لهم فئة ~~فيقاس قوله: ألا يقتل أسيرهم كما لا يجار على جريحهم إلا أن يقتل قصاصا على ~~ما ذكرن وهذا تصريح من مذهبه بأن أهل البغي إذا قتلوا المسلمين أو جرحوهم ~~اقتص منهم وهو أحد PageV06P410 قولي الشافعي، والقول الآخر: أنهم لا يطالبون بشيء من ذلك، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {كتب عليكم في القتلى..} ~~الآية، و: ms2177 {كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس..} الآية، وقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم فتح مكة: <ألا ومن قتل قتيلا قولية مخير بين أن يقتص أو ~~يأخذ الدية>، وقوله: <لا يحل دم امرء مسلم>، إلى قوله: <أو قتل نفس بغير ~~نفس>، وقوله: <العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول>، وأيضا هو قاتل عمد ~~فيلزمه القود، دليله لو قتله غيلة ولا يمكن لهم أن يدعوا سقوط القود؛ لأنه ~~متأول بدلالة أن الخارجي إذا قتل غيره متأولا غيلة فلا يسقط القود عنه، ~~ولأن التأويلات الفاسدة لا تسقط الحقوق الثابتة. # فإن قيل: روي عن الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم متوافرون فأجمعوا أن كل دم أريق على وجه التأويل أو مال أتلف على ~~وجه التأويل أنه هدر؟ PageV06P411 # قيل له: يحتمل أن يكون المراد به التأويل الصحيح الذي يكون المتأول له قد ~~أدى فيه ما كلف من الاجتهاد والتأويل الذي للاجتهاد في مسرح، وتأويل أهل ~~البغي تأويل خطأ لا يسوغه الدين كتأويل الخارجي في قتل المسلم غيلة، وما ~~روي أن عليا لم يطالب ن تاب منهم، يجوز أن يكون ذلك كان كذلك؛ لأن أولياء ~~الدم لم يحاكموا ولم يرافعوا أخصمه من يدل على ذلك أنه لما حمل إليه ابن ~~اليثربي أسيرا يوم الجمل قال له: يا أمير المؤمنين سبقتني، قال: (أبعد ما ~~قتلت ثلاثة من أصحابي)، وأمر بقتله فنبه على أنه قتله قصاصا، وللإمام أن ~~يحبس كل من خاف معرته، وذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حبس قوما بالتهمة ولأن دفع المعرة واجب على الإمام، فإذا لم يكن ذلك إلا ~~لحب وجب حبسه كما أنه لو لم يكن ذلك إلا بالضرب الموجع المؤذي إلى القتل ~~وجب، وروي أن عليا عليه السلام اتخذ حبسا يحبس فيه الدعا ويقيدهم بقيود ~~عليها أقفال كانت تفتح في أوقات الصلوات، وراه زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جده، عن علي عليهم السلام، والله أعلم وأحكم. PageV06P412 ### |||| CHECK [144باب القول فيما ms2178 يوصي به الإمام سراياه إذا وجههم ~~لمحاربة العدو] # باب القول فيما يوصي به الإمام سراياه إذا وجههم لمحاربة العدو # وجب عليه أن يوصيهم بتقوى الله وإيثار طاعته؛ لأن ذلك ملاك الأمر، وبه ~~تتم العبادات، قال الله عز وجل: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، فأما ~~الرفق وحسن السياسة والتثبت فلا بد منه خاصة لن يقود العسكر ويلقي العدو، ~~فقال: ثم يقول باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إلى أخر الفصل، سرد ألفاظا رواها زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ~~علي عليهم السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا بعث ~~جيشا من المسلمين بعث عليهم أميرا ثم قال: انطلقوا بسم الله وبالله وفي ~~سبيل الله وعلى ملة رسول الله، أنتم جند الله تقاتلون من كفر بالله، ادعوا ~~إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، والإقرار بما جاء به ~~محمد بن عبد الله، فإن آمنوا فإخوانكم، لهم ما لكم عليهم ما عليكم، فإن هم ~~أبو فناصبوهم حربا واستعينوا بالله عليهم، فإن أطهركم الله عليهم فلا ~~تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم، ولا تعوروا عينا ~~ولا تقطعوا شجرا إلا شجرا يضركم ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تظلموا ~~ولا تعتدوا وأيما رجل من أقصاكم وأدناكم من أحراركم أو عبيدكم أعطي رجلا ~~منهم أمانا وأشار إليه بيده فأقبل إليه بإشارته فله الأمان حتى يسمع كلام ~~الله، فإن قبل فإخوانكم في الدين، فإن أبى فردوه إلى مأمنه واستعينوا بالله ~~لا تعطوا القوم ذمتي ولا ذمة الله المخفر ذمة الله لاقي الله عز وجل وهو ~~عليه ساخط أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم وفوالهم فإن أحدكم لئن يخفر ذمته أو ~~ذمة أبيه خيرا له من أن يخفر ذمة الله وذمة رسوله، فإن كان العدو من أهل ~~البغي كان الدعاء إلى طاعة الإمام والدخول في الجماعة، وإن كان من أهل ~~الحرب كان الدعاء إلى الشهادتين والإسلام على ما في الخبر. ms2179 PageV06P413 # باب القول محاربة أهل الحرب # لا يجوز قتال أهل دار الحرب إلا مع إمام محق أو وال من قبله، قال أبو ~~العباس الحسني رحمه الله تعالى: ذلك على قصدهم في ديارهنم، فأما إن قصدوهم ~~دار الإسلام فيجب قتالهم ودفعهم عن المسلمين عن كل من تمكن منه؛ لأنه من ~~جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما لا خلاف فيه، فأما قصدهم في ~~ديارهم وغزوهم حيثهم، فذهب عامة العلماء إلى أن غزوهم إلى ديارهم جائز، ~~وروى زيد بن علي، عن أ[يه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (لا يفسد ~~الجهاد والحج جور جائز كما لا يفسد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غلبة ~~أهل الفسق)، وهذا كالتنبيه على جواز قصدهم في ديارهم مع أهل الظلم كالحج، ~~ووجه قوله يحيى بن الحسين عليه السلام، قول الله عز وجل: {قل للمخلفين من ~~الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون}، فكل المفسرين ~~جعلوا الداعي النبي أو الإمام، واستدل القائلون بإمامة أبي بكر وعمر على أن ~~المراد به فارس والروم، وقالوا: الداعي إلى قتالهم إنما كان عمر، فيجب أن ~~يكون إماما لأن الداعي لا بد من أن يكون إماما، وقائلون قالوا: حين أنكروا ~~ذلك المراد به هوازن، والداعي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقائلون ~~ممن أنكر إمامة عمر، أن المراد به الجمل وصفين، والداعي هو علي عليه ~~السلام، ولم يقل أحد أن الداعي يجوز أن يكون غير إمام، فثبت من اتفاقهم أن ~~الداعي يجب أن يكون إماما، فثبت بذلك أنه لا بد في غزو أهل الحرب وأهل ~~البغي من إمام أو وال من قبله، وأيضا قال الله عز وجل: {ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا}، والغزاة لا بد لهم من رئيس يجمع شملهم ويضم نشرهم ويأمرهم ~~وينهاهم حتى يتصفوا عن رأيه وأمره ونهيه، وذلك هو الركون إليه، فوجب ألا ~~يكون الغزو مع ظلم معتد، وإذا ثبت ذلك ثبت انه لا بد من إمام أو وال من قبله. PageV06P414 # فإن قيل: ما تنكرون ms2180 عل من قال لكم: أن الإمام يستغني عنه بأن يجتمع ~~المسلمون على تأمير رجل من الصالحين فلا يكون ذلك ركونا إلى الظالمين؟ # قيل له: هذا لا يصح لأن أحدا لم يقل بوجوبه؛ لأن الناس على قولين، منهم ~~من يرى الغزو مع كل أحد، ومن إمام أو رجل صالح أو ظالم، ومنهم من لا يراه ~~إلا مع إمام أو وال من قبله، فإذا بطل قول من يجيزه مع رجل من الظالمين لم ~~يبق إلا قول من يقول: أنه لا يجوز إلا مع إمام أو وال من قبله. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: يجوز للمسلمين أن يغزوا بأنفسهم من ~~غير أن يكون لهم رئيس؟ # قيل له: هذا يفسد من وجهين: # أحدهما: أن هذا كالأول، من يجيزه يجيز الغزو مع الظالم، فإذا فسد ذلك فسد ~~هذا القول. # والثاني: أنا قد علمنا أن من طريق العرف والعادة أن شيئا من السرايا ~~والعساكر لا يستقيم أمرهم ولا يتم سوى كانوا مبطلين أو محقين إلا مع رئيس ~~يقدمهم ويدبر أمرهم فبطل ذلك، وأيضا قد ثبت أن المسلمين كانوا يغزون بإذن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذن الأئمة في زمانهم، ولم يكونوا ~~ينفردون بهم، فصار ذلك سنة متبعة، والذي عندي أن الغزو يجوز بغير إمام، وأن ~~الإمام ليس شرطا فيه كما أن الحج لا يكون الإمام شرطا فيه، وذلك أن تفاصيل ~~أهل الغزو لا يحتاج إلى الإمام؛ لأن ذلك إما أن يكون دخول دار الحرب أو ~~إراقة دمائهم أو أخذ أموالهم أو سبي ذراريهم، وكل واحد منه لا خلاف أنه يصح ~~بغير إمام كالحج، لما كان تفاصيله من الإحرام والطواف والوفوف شملهم كحاج ~~قافلة الحاج إلى رئيس يجمع شملهم، وليس ذلك من الركون إلى الذي ظلموا في ~~أحد من السلف إنكار ذلك، فوجب بذلك صحة ما ذهبنا إليه، ويوضح ذلك قول علي ~~عليه السلام: (لا يفسد الحج والجهاد جور جائز). PageV06P415 # مسألة # وينبغي أن يدعوا إلى الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله ms2181 وأن محمدا عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وآله وسلمن فإن أجابوا إلى ذلك فهم مسلمون، لهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما عليهم، وظاهر قول يحيى عليه السلام ينبغي أن يدعوا إلى ~~الإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يدل على انه لا ~~يقتصر بهم على إظهار الشهادتين حتى يظهروا الدخول في الإسلام، ويكون ذلك ~~بالبراءة من كل ما خالف دين الإسلام، قال أب وجعفر الطحاوي في شرح الآثار، ~~وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ورأيت المحصلين من أصحابهم يقولون ~~مع ذلك أنه: مبعوث إلى العرب فقط دون غيرهم، وحكى هذا القول عن طائفة من ~~اليهود، ليس ببعيد، والأصل في ذلك ما روي عن حميد الطويل عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا، حرمت علينا ~~دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين>، فدل ~~ذلك على أن تحريم دمائهم غير مقصور على الشهادتين، وأيضا روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم سئل فقيل يا رسول الله ما آية الإسلام؟ قال: <أن ~~تقولوا: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وتخليت، ويقيم الصلاة، ويؤتي ~~الزكاة، ويوافق المسلمين، والتخلي هو التخلي من كل دين سوى الإسلام>، فدل ~~ذلك على ما قلناه، وروي أيضا أن يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا ~~النبي، فسأله عن أشياء، فلما أجاب قبل يده، وقال هو ومن كان معه: نشهد أنك ~~نبي، قال: <فما منعكم أن تتبعوني؟> قالوا: إن داود دعاء ألا يزا في ذريته ~~نبي، وإنا نخشى إن اتبعناك تقفلنا اليهود، ففي هذا الحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لم يحكم لهم بالإسلام مع شهادتهم أنه رسول الله، ~~وشهادتهم أن لا إله إلا PageV06P416 الله كانت معلومة منهم. # فإن قيل: فقد روي أنه ms2182 صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي حين أعطاه الراية ~~ووجهه إلى خيبر: <قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، فإذا فعلوا ذلك منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله>؟ # قيل له: قد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: <أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ثم تحرم دماءهم وأموالهم إلا بحقها>، عن ابن ~~المسيب والأعرج وغيرهما عن أبي هريرة، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: <أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله>، فلم يمنع ~~ذلك من أن يكون تمام الإسلام موقوفا على أن يضم الشهادة بأن محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلمن كذلك لا يمنع أن يكون تمامه موقوفا على أن ~~يظهر الإسلام ويتخلى عن ما سواه مضموما ذلك إلا الشهادتين، فأما الدعاء إلا ~~الإسلام قبل القتال فأكثر العلماء يذهب إلى أنه غير واجب إن كانت الدعوة قد ~~بلغتهم وأنه يجب إن لم يكن الدعوة قد بلغته من وقه قال القاسم في مسائل ~~النيسروسي، قال: فإن أحيط بالدعاء كان حسنا والذي عندي أن قول يحيى محمول ~~على ما قاله القاسم عليه السلام؛ لأنه لم يحفظ عنه أنه لا يجوز قتالهم قبل ~~الدعوة، والأقرب أنه قوله ينبغي أن يدعوا قبل القتال على الاحتياط ~~والاستحباب، هذا إذا كانت الدعوى بلغتهم، فإن لم تكن بلغتهم فلا خلاف أن ~~دعاهم قبل القتال واجب، والأصل في ذلك حديث ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر رجلا على سرية قال له: <إذا ~~لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أحدها: الإسلام وفي حديث ~~طويل، وحديث سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وجه ~~عليا إلى خيبر أعطاه الراية، وقال له: PageV06P417 # <انفذ على رسلك ms2183 حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب ~~عليهم من حق الله، فو الله لا يهدي الله بك رجلا واحدا خير لكمن أن يكون لك ~~حمر النعم>، وعن ابن عباس قال: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أحدا حتى يدعوهم، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف}، وهذا ضرب من الدعاء إلى الإسلام، وقد أمر الله بن فدل ~~ما ذكرنا أن الأولى هو الدعاء إلى الإسلام على الأحوال كلها؛ لأن الأوامر ~~إما أن تقتضي الوجوب أو الندب، وإنما قلنا أنه إن كانت الدعوة بلغتهم ~~فالدعاء قبل القتال ندب، واستحباب لما روي عن أنس، قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يغير على العدو عند صلاة الصبح فيستمع إن سمع أذانا ~~أمسك وإلا أغار، وروى الإغارة في حديث كثيرة، فدل ذلك على أن تجديد الدعوة ~~غير واجب، ويلد على ذلك حديث ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء ~~قبل القتال؟ فقال: إنما كان ذلك قبل الإسلام، إنما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم على الماء فقتل مقائتهم، وبي ~~سبيهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، فدل ذلك أيضا على وجوب الدعاء من لم ~~تبلغهم الدعوة. PageV06P418 # مسألة # قال: فإن أبو ذلك عرض عليهم ن يكونوا أهل ذمة، ويؤدوا إلى المسلمين ~~الجزية، ويجرى عليهم أحكام المسلمين ويولى فيهم ولاتهم ويتركوا على دينهم ~~كما يترك سائر أهل الذمة، فإن أجابوا إلى ذلك فعل بهم، ظاهر هذا الكلام في ~~الأحكام يدل على أن الجزية تقبل من جميع المشركين ن غير استثناء أحد منهم، ~~وحكي ذلك عن مالك إلا أن أبا العباس الحسني قال: روي عن يحيى بن الحسين ~~فيما سئل عنه أنه قال: أذن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قريش ~~وجاهليتهم أن يصنع فيهم السيف حتى يسلموا، ومنعه من كل هدنة ولم يرض ن ~~العرب إلا بالقتل أو ms2184 الإسلام، وقال أبو العباس: قد نص على وجوب الجزية من ~~نصارى بني تغلب، فدل ذلك على أن مراده كان مشركي العرب الذي لا يدينون ~~بكتاب، فصار تحصيل مذهبه أن الجزية مأخوذة من جميع المشركين إلا مشركي ~~العرب الذي لا يدينون بكتاب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، قال الشافعي: لا ~~تقبل الجزية من أحد إلا من أهل الكتاب، أما قبول الجزية من أهل الكتاب فلا ~~خلاف فيه لقول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله}، إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون}، وقلنا أن أهل الآثار من العرب لا تقبل منهم الجزية، وليس لهم إلا ~~السيف أو الإسلام لقول الله عز وجل: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}، إلى ~~قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم..} الآية، وهذا المراد به ~~مشركي العرب؛ لأن العهد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~دون مشركي العجم، فلم يجعل عز وجل لهم إلا القتل أو الإسلام، وأيضا روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رهطة من قريش لما اجتمعوا عند أبي طالب ~~يشكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: <يا عم أني أريدهم على PageV06P419 كلمة واحدة، يقولونها يدين لهم بها العرب ونودي إليهم بها العجم الجزية، ~~وهي لا إله إلا الله>، فدل ذلك على أن العرب حكمهم ان يؤخذوا بالطاعة، وأن ~~العجم تؤخذ منهم الجزية، وذلك عام في جميع العجم، وفصل بين العرب والعجم في ~~باب أخذ الجزية. # فإن قيل: فلم جوزتم أخذها من أهل الكتاب من العرب؟ # قيل له: ذلك مخصوص بالإجماع وبالآية، وروى زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، ~~عن علي عليهم السلام، قال: (لا يقبل من مشركي الكتاب العرب إلا الإسلام أو ~~السيف، وأما مشركوا العجم فتؤخذ منهم الجزية، وأما أهل الكتاب من العجم ~~والعرب فإن أبو أن يسلموا أو سألونا أن يكونوا ذمة قبلنا منهم الجزية)، ~~ويقال للشافعي، قد ثبت أن المجوس تؤخذ ms2185 منهم الجزية لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، ولما حصل فيه من الاتفاق فوجب ~~أن تؤخذ من سائر الكفار من العجم وإن كانوا من أهل الأوثان، والعلة أنه ~~عجمي كافر الأصل مستمر عليه. # فإن قيل: أنهم من أهل الكتاب ملا روي عن علي عليه السلام: أن المجوس أهل ~~كتاب بدلوا فأصبحوا وقد أسروا على كتابهم؟ PageV06P420 # قيل له: هذا الحديث مما لا نعرف، وهو لا يخرجهم اليوم من أن لا يكونوا من ~~أهل الكتاب إذ لا يدينون بكتاب معروف؛ ولأنهم يعبدون النيران فهم في حكم ~~عباد الأوثان، على أن قول الله عز وجل: {تقولوا إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا}، يعني اليهود والنصارى، أنهم أهل الكتاب فقط، وأنم لا ~~ثالث لهم، وفي ذلك دليل على أن المجوس ليسوا منهم، ويدل على ذلك حديث عبد ~~الرحمن بن عوف، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب>، فدل ذلك على أنهم لم يكونوا من أهل الكتاب وإنما أمر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يجروا مجرى أهل الكتاب في أخذ الجزية، وفي تقريرهم ~~على ماهم عليه، فوجب أن يكون ذلك حكم جميع العجم على أن حديث عبد الرحمن ~~حديث مشهور تلقنته الصحابة والعلماء بعدهم بالقبول على أنه لا يصح أن ~~ينسبوا إلى كتاب لا يعرف ولا يعرف ما في ولا هم يدينون به ولا يعلمن على من ~~كان أنزل، فلو كان لهم في الأصل كتاب إلا أنهم قد جهلوه ولا يتمسكون به ~~لكانوا في حكم اليهود والنصارى، لو صاروا من عبدة الأوثان وأعرضوا عن ~~التوراة والإنجيل، وإن قاسوا مشركي العجم على مشركي العرب كان ذلك منتقضا ~~بالمجوس، وأما مالك فإنه يحجه ما قدمناه من قول الله عز وجل: {فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم}، إلى قوله: {فإن تابوا}، لأنه عز وجل لم يجعل لهم إلا ~~الإسلام أو السيف؛ لأن الآية على ما بيناه خاصة في مشركي العرب، وكذلك ~~قوله: {فاقتلوهم ms2186 حيث ثقفتموهم}، ثم قوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}، ~~يعني الكفار، وأيضا العرب ملا كانوا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من سائر الأمم وجب أن يغلظ عليهم العقاب ضربا من التغليظ كأزواج النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وليس ذلك إلا أن لا تؤخذ منهم الجزية، بدل القتل، ~~قال: فإن أبوا حوربوا واستعين PageV06P421 بالله عليهم، فإذا انهزموا وضع فيهم السيف، وقتلوا مدبرين ومقبلين وأسروا ~~واستبيحت بلادهم وتجمع غنائمهم وتقسم، وهذه الجملة لا خلاف فيها، وقلنا ~~يقتلون مقبلين ومدبرين؛ لأن دماؤهم كانت مباحة بالكفر فلم يراع فيهم ما ~~يراعى في أهل البغي في أن يكون لهم فئة أو لا يكون، وقوله: واستبيحت ~~بلادهم، دليل على أن للإمام أن يعمل فيها برأيه من استيفاء إن رأى ذلك ~~صلاحا للمسلمين، أو إحراق أو تخريب، إن رأي ذلك ضر على أهل الكفر ولم ير ~~فقيه للمسلمين صلاحا، ولذلك لقول الله عز وجل: {ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها..} الآية، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين}، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإحراق نخل بني ~~النضير فإذا ثبت ذلك في الأشجار والبيوت كان ذلك حكم جميع الأموال، وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابه. # فإن قيل: فقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <لا ~~تعقروا شجرا إلا شجرا يضركم ولا تعوروا عينا>؟ # قيل له: ذلك لا ينافي قولنا؛ لأنا أخرنا ذلك بأن يراه الإمام نفعا ~~للكفار، ولا نرى فيه للمسلمين صلاحا، وما كان كذلك فهو ضار للمسلمين، وقد ~~استثناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جملة النهي. PageV06P422 # مسألة # قال القاسم عليه السلام: ولا يقتل شيخا شيخ فان ولا راهب متخل في صومعته ~~إلا أن يقاتلن فإن قاتل قتل، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا ~~تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم>، وعن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان والأخبار ms2187 في هذا ~~كثيرة، وروي عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسولا لله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان إذا بعث جيوشه قال: لا تقتلوا أصحاب الصوامع وعن حنظلة الكاتب قال: كنت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمر بامرأة لها خلق وقد اجتمعوا ~~عليها فلما جاءا فرحوا، فقال: <ما كانت هذه تقاتل> ثم اتبع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم خالدا أن لا يقتل امرأة ولا عسيفا، فدلت هذه الأخبار ~~على ما قلنا من أن الشيخ الكبير الذي لا يقاتل لا يجوز قتله؛ لأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم صرح بذلك في الحديث، ودل عليه بقوله في المرأة إن هذه لم ~~تكن تقاتل واشترطنا في الراهب أن يكون متخليا؛ لأنه إن لم يكن متخليا وكان ~~مع الناس كسائر الكفار الذين يقتلون، وإنما سقط عنه القتل؛ لأنه قد حبس ~~نفسه في الصومعة وقطعها عن القتال فصار بمنزلة الشيخ الكبير والوليد ~~والمرأة. # فإن قيل: الراهب مطيق للقتال؟ # قيل له: والمرأة أيضا مطيقة للقتال، لكن لما جرت العادة أنهن لا يقاتلن ~~صرن بمنزلة من لا يطيف، وكذلك الرهبان لما أجروا عادتهم بأن لا يقاتلوا ~~صاروا بمنزلة من لا يطيق، فإن لم يكن إجراء العادة بذلك ولم يكن تخلي قتل كغيره. # فإن قيل: فقد روي أن دريد بن الصمة قبل يوم أوطاس وكان شيخا كبيرا فانيا ~~فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ PageV06P423 # قيل له: مشهور أن دريدا كان مالك بن عوف أخرجه يوم حنين للرأي وليرجع إليه ~~في تدبير الحرب وعني ذي الرأي في الحرب أشد وأقوى من عني ذي البطش، ومن كان ~~كذلك فإنه يقتل، وعلى هذا لو كان المقاتل المرأة ممن يقاتل أو ممن لها رأي ~~يعني فالقياس أنها تقتل؛ لأن من كان كذلك كان في حكم المقاتل، وبه قال عامة ~~الفقهاء، وللشافعي في الشيخ الكبير والرهبان قولان، أحدهما مثل قولنا، ~~والثاني أنهم يقتلون، وحكي عن المزني أن الأشبه جواز قتلهم، والحجة عليه قد مضت. # مسألة ms2188 PageV06P424 قال: ويجل على الإمام أن يعلم كل من دخل من أهل الحرب بلاد المسلمين انه إن ~~أقام فيها أكثر م سنة لم يتركه يخرج منها ويضرب عليه الجزية وكان ذميا، وإن ~~وجده بعد السنة حكم فيه بذلك، والأصل في هذا أنه لا خلاف أن الكافر لا يخلي ~~بينه وبين استدامة المقام في دار الإسلام إلا على وجه الذمة أو الرق، لقوله ~~عز وجل: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وقوله: {واقتلوا المشركين حيثث ~~وجدتموهم}، وقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر..} ~~الآية، إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد}، ولا خلاف أنه يجوز أن يمكنوا ~~من إقامة مدة يسيرة على وجه الأمان لقوله عز وجل: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره}، ولما ثبت أن رسل المشركين كانوا يردون على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيقيمون مدة مثلهم، فعلى الإمام إذا عرف من حال بعض من ~~يدخ من المشركين دار الإسلام على وجه الاستيمان أن يعلمه أنه إن أم حولا ~~صار ذميا وإنما شرطنا الحول؛ لأنا احتجنا إلى الفرق بين يسير المدة ~~والاستدامة، ووجدنا الحول مما يتعلق بمروره على أهل الشرك حكم لزوم الجزية، ~~وكذلك يلزم بمرور الخراج الذي سببه الشرك فكان هو أولى بالاعتبار على أن ~~مقامهم لما حاز المدة اليسيرة لأغراض كالتجارة أو البحث عن أمر الدين أو ~~أداء رسالتهم، وكان الغالب في الأحوال أن أكثر الأغراض تتم باستكمال الحول ~~كالزراعة وما يجري مجراها من التجارة، كان الاعتبار به أولى، فإذا ثبت ذلك ~~وجب أن يعتبر الحول يتحين يتقدم الإمام إليهم بذلك، وقلنا: أن السنة إذا ~~مرت عليهم على الشرط الذي قلنا صاروا أهل ذمة، وضربت عليهم الجزية؛ لأن ~~الإمام إذا تقدم إليهم بذلك ثم أقام بعده استكمال الحول فكان ذلك في الظاهر ~~رضى منهم بما شرط عليهم كما أن المشتري إذا عرف في السلعة عيبا ثم PageV06P425 استعملها بعد ذلك كأن تكون جارية فيطأها أو دابة فيركبها أو يكريها أو ثوبا ~~فيلبسه أو أرضا فيزرعها يكون جميع ذلك ms2189 رضى بالعيب ولا يمكنه ردها بعد ذلك، ~~وكالمشتري له خيار الثلاث إذا سكت إلى انقضاء الثلاث يبطل خياره وسكوته في ~~بعض الثلث، لا يبطل خيارهن وكذلك لو ان صاحب دار قال لآخر: اسكن هذه الدار ~~شهرا بكذا، فسكنها لزمه المسمى بانقضائه، فكذلك حال الحربي؛ لأنه إذا أقام ~~حولا في دار الإسلام وقد اشترط عليه أنه إن أقام صار ذميا ولزمته الجزية، ~~فإن أقام ذلك كان رضى منه بما شرط عليه على ما بيناه في جميع المسائل. # باب القول في أهل دار الحرب يسلمون أو يسلم بعضهم ويقبلون الذمة # إذا أسلم أهل دار الحرب على أرقاء مسلمين فهم لهم أرقاء على ما كانوا في ~~أيديهم، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والأصل فيه أن من مذهبنا أن أهل دار ~~الحرب من الكفار يملكون علينا ما يصح تملكه بالغلة، فالكلام في هذا قد مضى ~~في كتاب الزكاة وفي مسألة زكاة ما غلب عليه المشركون من أموالنا، فإذا ثبت ~~ذلك فالأرقاء المسلمون الذي كانوا للمسلمين قد صاروا ملكا بالغلبة، فإذا ~~أسلموا لم يقدح ذلك في ملكهم وكانوا مماليك لهم على ما كانوا بمنزلة أن ~~يملكهم مسلم على مسلم، هذا إن كانوا الأقوام مسلمين، فأما إن كانوا أسلموا ~~في أيديهم ولم يكن ملكهم قبلهم مسلم فهو واضح؛ لأنهم ملكوهم قبل إسلامهم، ~~فإذا أسلموا لم يزل ملكهم. # مسألة PageV06P426 قال: فإن أسلم الحربي وفي يده أم ولد لمسلم وكان المسلم مؤسرا وجب عليه أن ~~يفتديها من الذي أسلم عليها بقيمتها، وإن كان معسرا وجب أن يفتديها الإمام ~~من بيت مال المسلمين، ووجهه أن أم الولد مملوكة لسيدها يطأها بالملك ويكون ~~أولى بقيمتها إن قتلت وبكسبها إن اكتسبت وباستخدامها، وإنما حظر عليه أن ~~يملكها غيره، فإذا كان ذلك كذلك وكان قد ثبت أن أهل الحرب يملكون علينا ~~بالقهر والغلبة وجب أن يكون الحربي إذا غلب على أم ولد مسلم إن يملكها عليه ~~على حد ما كان سيدها مالكا لها، فإذا ملكها وجب أن يكون وأولى بعوضها وإن ~~يستحقها ms2190 على من يتلفها، فإذا ثبت ذلك فمتى أسلم عليها الحربي لم يجز له أن ~~يقيم على ملكها؛ لأن الإسلام يمنع من كون أم ولد المسلم ملكا لغيره، ووجب ~~أن يستحق عوضها؛ لأنه مال ولا يمتنع استحقاقه مع الإسلام فيحكم به على ~~سيدها إن كان مؤسرا أو يعان عليه من بيت المال إن كان معسرا فإن لم يكن بيت ~~مال فالواجب أن يكون دينا عليه، ولا وجه لسعايتها؛ لأنها لا تعتق فلا ~~يلزمها عوضها مع كونها موقوفة. # فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: أن الغلبة في أهل الحرب، وجه يتملكون ~~منه كما يتملك بعضنا على بعض بالشراء والهبة، فما لا يصح أن يتملك بالشراء ~~والهبة بعضنا على بعض ولا يصح منهم أن يملكوه علينا بالغلبة؟ PageV06P427 # قيل له: لا يمتنع أن تكون الغلبة أقوى في هذا الباب من الشراء والهبة؛ لأن ~~الشراء والهبة لا يصحان على كل وجه بل لا بد فيهما من شروط كارتفاع الجهالة ~~والغرر عن الشراء وعن الثمن والسلعة، كذلك الغلبة فإنها تملك على كل وجه ~~ولا تعتبر فيها رضى المالك أو من يقوم مقامه، فيجب أن يكون حكم الغلبة أقوى ~~فلا يمتنع أن يملك بها ما لا يصح أن يملك بالشراء والهبة، وعلى أنا نقول ~~أنهم يملكون على المسلمين أرقائهم المسلمين بالغلبة، ولا يجوز للكفار أن ~~يملكوا أرقاء مسلمين بالشراء والهبة، فكل ذلك يكشف أن الغلبة أقوى في هذا ~~الباب فلا يمتنع أن تملك بها أم الولد على سيدها، والذي عندي أن على مذهب ~~أبي حنيفة أن سيدها أولى بها من غير واحدة، وهذا هو الأصح عندي؛ لأن ~~اعتباره قوة الغلبة على الشراء والهبة يضعف، والله أعلم، والذي يقتضيه ~~قياسا قول يحيى عليه السلام: أن سيدها الأول لو مات فيجب أن تصير حرة، وكذا ~~يجب أن يكون حكم المدبر لقوله في مكاتب المسلم إذا غلب عليه الحربي أنه ~~يعتق إذا أدى الكتابة إلى الحربي، والله أعلم، قال: ولا يجوز لمن أسلم ~~عليها أن يطأها قبل أن ms2191 تفتدى منه، وذلك أن الإسلام قد حظر عليه وطأها؛ لأنه ~~لا يجوز في الإسلام وطء أم الولد لغير سيدها، على أن الإسلام قد حظر عليه ~~بملكه لها فصح ما قاله، قال: فإن كان وطئها في دار الحرب فأسلم عليها وهي ~~حامل منه كان الولد ثابت النسب منه، فإن افتداها صاحبها أو افتدى له الإمام ~~فليس له أن يطأها حتى تضع ولدها من الثاني، ثم تطهر من نفسها، قلنا: أن ~~النسب ثابت؛ لأن الحربي قد ملكها على ما بيناه، فوجب أن يثبت نسب ولدها ~~منه، وقلنا: أنها إذا عادت إليه لا يطأها وهي حامل حتى تضع ما في بطنها ~~وتطهر من نفاسها؛ لأنها بمنزلة الموطوءة للشبهة إذا عادت إلى زوجها أو ~~سيدها على أن الحامل من الزنا عندنا لا يجوز وطؤها، فكانت تلك أولى بذلك. # مسألة PageV06P428 قال: وإن أسلم الحربي وفي يده مكاتب لمسلم ينبغي لمن هو له بما كوتب علي، ~~فإذا أداه عتق وكان الولاء لمن كاتبه وهو المسلم الأول، فإن أبى العبد أن ~~يسعى له كان مملوكا لمن أسلم عليهن وذلك لما بيناه أن الحربي في دار الحرب ~~يملك علينا ما ملكناه على الوجه الذي ملكناه، فإذا كان من كاتب العبد من ~~المسلمين كان ملكه له على شرط أن يعتق بأداء مال المكاتبة وجب أن يكون تملك ~~الحربي له على ذلك الوجه، وإذا أسلم عليه الحربي وأدا المكاتب إليه مال ~~الكتابة يجب أن يعتق بحصول الشرط، وقلنا أن الولاء يكون للمسلم الأول؛ لأنه ~~عتق بعقد الكتابة التي كانت من جهته، فكان هو المعتق له، فوجب أن يكون ~~الولاء له لقوله: الذي كان المسلم الأول ملكه، وقد علمنا أن العبد متى عجز ~~نفسه كانت الكتابة منفسخة وصار عبدا كما كان، وإن كان في ملك المسلم الأول ~~فكذلك إذا صار ملكا للمسلم الثاني؛ لأنه ملكه على الحد الذي ملكه المسلم ~~الأول على أن العبد إذا كان مالكا لفسخ الكتاب بالتعجيز لنفسه فلا فصل بين ~~أن يكون في ملك الأول أو الثاني ms2192 كما أن المكاتب له لو مات كان للمكاتب أن ~~يفسخ الكتابة ويصير عبدا للورثة كما كان في الأصل. # مسألة PageV06P429 قال: وذا سبي بعض أهل الحرب مملوكا مسلما فارتد عن الإسلام ثم أسلم عليه من ~~سباه وخرج به إلى دار الإسلام عرض عليه الإسلام فإن قبله كان عبدا مملوكا ~~لمن أسلم عليه، وإن أبى قتل، وذلك أن الحربي ملكه بالسبي فإذا ارتد كان ~~مملوكا له كافرا، فإذا أسلم عليه صاحبه وحمله إلى دار الإسلام كام حكمه حكم ~~سائر المرتدين في أنه يعرض في دار الإسلام، فإن رجع إليه كان مملوكا كما ~~كان مسلما وإن أبى قتل كالمملوك يرتد في دار الإسلام يعرض عليه الإسلام، ~~فإن قبل كان مكاتبا لمن أسلم عليه، وإن أبى قتل والكلام في هذا كالكلام ~~فيما مضى؛ لأن ردته لا تغير شيئا من أحكامه إلا وجوب مطالبته بالإسلام أو ~~القتل إن أباه؛ لأنه لو كان حرا كان كذلك، قال: وكذلك القول في أمر الولد ~~إن ارتدت عند من سباها ثم أسلم عليها في أنها يعرض عليها الإقلام، فإن عادت ~~إلى الإقلام افتديت وإن أبت قتلت؛ لأنها مرتدة والمرتدة عندنا تقتل إذا أبت ~~الرجوع إلى الإقلام، والكلام في هذا قد مضى فلا يستحق من أسلم عليها شيئا ~~من العوض؛ لأن قتلها مستحق فتقع بلا عوض كما أنه لو كان حرا أو عبدا له ~~ملكه من غير هذا الوجه، لم يستحق على قتله عوض، قال: فإن كان في بطنها ولد ~~انتظر وضعها ما في بطنها ثم تقتل إذا قامت على الردة، وذلك أن كل امرأة ~~استحقت القتل لأي وجه استحقته من قتل نفس بغير نفس أو زنى بعد أحصان، فإنها ~~لا تقتل إذا كان ولدها في بطنها؛ لأنه يؤدي إلى قتل من لا يستحق القتل ~~فينتظر وضعها ثم تقتل، وهذا مما لا خلاف فيه عند من يرى قتل المرتدة؛ لأن ~~الحرة لو ارتدت أيضا وهي حامل كان هذا حكمها. # مسألة PageV06P430 قال: ولو أن قوما من أهل الحرب قبلوا الذم والتزموا ms2193 الجزية، وفي أيديهم ~~أرقاء مسلمين لأهل الإسلام قيل لأربابهم من المسلمين إن أحببتم افتيتموهم ~~بقيمتهم، فإن فعلوا وإلا أمر الذين هم في أيديهم ببيعهم م ساعته؛ لأنه لا ~~يجوز أن يملك ذمي مسلمان وذلك أنهم قد ملكوهم في حال حربهم، فإذا دخلوا في ~~الذمة لم يزل ملكهم كما لا يزول لو أسلما عليه إلا أنهم لا يخل بينهم وبين ~~الاستمرار على تملكهم، فإن اختار الذين كانوا أربابهم أن يأخذوهم بالقيمة ~~كانوا أولى بهم كما نقول فيمن وجد ماله الذي عليه غلبت أهل الحرب بعد ~~القسمة أنه أولى به بالقيمة، وإن لم يختاروهم كلف الذين دخلوا في الذمة ~~بيعهم من سائر من يشتريهم من المسلمين كما يلزم الذمي ببيع ما يملكه من ~~العبد المسلم، وهذا مما لا خلاف فيه، قال: فإن كان في أيديهم مكاتب مسلم، ~~قيل له: أدي مكاتبتك فإن أدى أعتق وولاه ملن عقد عليه الكبة وإن أبى أمر ~~ببيعه، وقد مضى الكلام أنهم إذا غلبوا على مكاتب المسلمين في دار الحرب ~~ملكوه على ما كان يملكه أربابهن فإذا دخلوا في الذمة وفي أيديهم مكاتب مسلم ~~قيل له: أد مكاتبتك؛ لأنه قد استحقه عليه كما كان مولاه المسلم الذي كاتبه ~~يستحقهن فإن أبى أمر ببيعه؛ لأن المكاتب إذا أبى أن يؤدي مال الكتابة كان ~~ذلك تعجيزا منه لنفسه وتنفسخ به الكتابة ولا يمكن من الاستمرار على تملكه ~~ويلزم بيعه على ما تقدم. # مسألة PageV06P431 قال: فإن كانت مع بعضهم أمة مسلمة قد حملت منه أمر باعتزالها وما في بطنها ~~مسلم بإسلامها، فإن أسلم الذمي وهي منه في عدة فهي أم ولده، وإن لم يسلم ~~حتى تخرج من عدتها فهي حرة، قلنا ذلك؛ لأن الذمي لا يجوز له وطء المسلمة، ~~وقلنا ما في بطنها مسلم بإسلامها؛ لأن الولد يصير مسلما بإسلام أحد أبويه، ~~وقد مضى الكلام فيه، وقال: أنه إن أسلم الذمي وهي في عدة منه فهي أم ولده، ~~فإن لم يسلم حتى تخرج من عدتها فهي حرة كما تقول في ms2194 الذمي إذا أسلمت زوجته ~~أنه أولى بها إن أسلم ما دامت في العدة، وقد مضى الكلام فيه، وقلنا: أنها ~~تكون حرة إن لم يسلم حتى تنقضي عدتها؛ لأنه لا يخلو من وجوه ثلاث، إما أن ~~يقررها في ملكه، وذلك لا يجوز؛ لأن المسلم لا يجوز تقريره في ملك الذمي بل ~~يجب إخراجه من ملكه وإخراجه لا يخلوا إما أن يكون بتمليكها غيره ببيع أو ~~هبة بعتق، ولا يجوز بيع أم الولد ولا هبتها فلم يبق إلا إخراجها عن ملكه ~~العتق، فيجب أن يحكم بعتقها ويجب أن تكون عليها السعاية في قيمتها؛ لأنها ~~لم تعتق باختياره وإنما عتقت عليه بغير اختياره فلا بد من حصول العوض ~~وكالعبد بين الشريكين يعتقه أحدهما فلا بد من حصول العوض، وهو قيمة حصته ~~منه للشريك الآخر، ولا وجه هاهنا لحصول العوض إلا من جهة السعاية، فوجب أن ~~تلزمها السعاية كما نص على مثله في كتاب العتق، قال: فإن أسلم بعد ذلك جاز ~~له أن يتزوجها برضاها ويكون ولاؤها له وتكون عنده على ثلاث تطليقات، قلنا: ~~له أن يتزوجها برضاها وتكون عنده على ثلاث تطليقات؛ لأنها حرة لم يجز عليها ~~منه تطليقة. # مسألة PageV06P432 قال: ولو أن مملوكا أسلم في دار الحرب ثم هاجر إلى دار الإسلام كان حرا ولم ~~يكن لمولاه عليه سبيل، وإن أسلم بعد ذلك أو دخل دار الإسلام قلنا أنه إذا ~~أسلم في دار الحرب ثم هاجر إلى دار الإسلام كان حرا؛ لأنه لا إشكال في أن ~~العبد الحربي إذا أبق من أهل الحرب وصار إلى أهل الإسلام أنه يكون ملكا لمن ~~أحرزه من المسلمين ولا يكون للحربي عليه سبيل لخروجه عن يده ومصيره إلى ~~أيدي المسلمين، فكذلك إذا أسلم وهاجر يجب أن يكون قد صار في يد نفسه ~~أحرزها، فيجب أن يكون قد ملك نفسه، وإذا ملك العبد نفسه صار حرا لخروجه عن ~~يد الحربي وحصوله في يد نفسه في دار الإسلام؛ لأنه في منزلة العبد الحربي ~~يحصل في يد المسلم في ms2195 دار الإقلام في انه يملكه، وأيضا قد انقطعت عنه حقوق ~~الحربي بمصيره إلى دار الإسلام بمنزلة سائر أمواله إذا صارت في دار الإسلام ~~بغير أمان، ألا ترى أنه يصير ملكا لمن يجوزه من المسلمين، فإذا انقطعت عنه ~~حقوقه ولم يحلف عليه حق غيره وجب أن يصير حرا؛ لأن معنى العتق ليس هو اكثر ~~من أن يخرج عن ملك المولى ولا يخلفه مالك سواه، فإذا صار حرا وهو مسلم لم ~~يجز أن جري عليه الرق في دار الإسلام فبقي حرا، فإن جاء بعد ذلك صاحبه ~~مسلما لم يكن عليه سبيل؛ لأن الحرية قد حصلت له، ألا ترى أنه لو هرب بعد ~~كافر إلى دار الإسلام فغنمه مسلم ثم جاء صاحبه بعد ذلك مسلما لم يكن له ~~عليه سبيل، فما قلناه أولى؛ لأن الحرية أؤكد من الملك، ويمكن أن يستدل على ~~المسألة بقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} ~~إلى قوله: {فلا ترجعوهن إلى الكفار}، وقوله: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ~~إذا آتيتموهن أجورهن}، ولم يشترط أن تكون كانت في الأصل حرة أو أمة، فوجب ~~بحكم هذا الظاهر انقطاع حقوق الكفار عنهن إماءكن أو حرائر في الأصل، فأوجب PageV06P433 ذلك عتق الإماء منهن، وروي أن أبا بكرة وكان من عبيد أهل الطائف خرج في ~~جماعة من عبيدهم إلى النبي مسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: < ~~هؤلاء عتقاء لله>، قال محمد في السير: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في دار الحرب، ثم استعلى المسلمون على ذلك الدار كان المملوك حرا ~~أيضا ولم يدخل في جملة الغنائم، ووجهه ما قد مضى؛ لأن المسلمين إذا استعلوا ~~على دار الحرب انقطعت حقوقهم وملكهم عن أموالهم، فوجب أن ينقطع ملكه عن ~~العبد المسلم ولم يجز أن يبتدأ استرقاق المسلم، فوجب أن يكون حرا. # مسألة PageV06P434 قال: وإن كان المملوك أسلم ثم أسلم بعده سيده وهما جميعا في دار الحرب ثم ~~استعلى المسلمون على تلك الدار لم يدخلا في جملة ms2196 الغنائم وكان العبد مملوكا ~~لسيده؛ لأنهما إذا أسلما جميعا في دار الحرب لم يجب أن يزول ملكه عن العبد؛ ~~لأن إسلام العبد لا يوجب حريته ما دام في من كان له مالكا، وإذا كان ذلك ~~كذلك واستعلى المسلمون على تلك الدار كانت يد مولاه ثابتة عليه؛ لأن ~~المسلمين لا يملكون أموال المسلم في دار الحرب، وإنما يملكون أموال أهل ~~الحرب، قال: وكذلك لا سبيل على سائر أموال من أسلم إلا العقار والضياع، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه، وروي عن أبي يوسف أن العقار والضياع كسائر الأموال، ~~لا سبيل عليهما، وبه قال الشافعي، أما سائر أمواله التي هي في يده فلا خلاف ~~أنها له، وأنها لا تكون فيا وأما العقار والضياع فوجه ما قلناه فيما أن تلك ~~البقاع كانت من جملة دار الحرب قبل إسلام الرجل، وقد علمنا أن إسلام رجل ~~واحد لا يؤثر في دار الحرب، فيجب أن يكون كما كانت، وإذا ثبت ذلك وجب أن ~~تكون غنيمة للمسلمين كسائر دار الحرب، وأيضا العقار والضياع مما لا يتأتى ~~فيهما النقل فلا تثبت اليد فيهما إلا حكما ولا تثبت أيدي المسلمين في دار ~~الحرب حكما؛ لأن اليد فيها تكون بالغلبة والحيارة ولا يجري حكم الإسلام ~~فيها قبل ظهور المسلمين عليها، فيكون في الحكم كما ل الذي ليس في يده في ~~أنه يكون فيا. # فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أنه مال مسلم فلا يجوز أن يغنم كسائر ~~ما في يده؟ # قيل له: عندنا لا يمتنع أن يغنم مال المسلم على بعض الوجوه، وهذا نقول ~~فيما يكون من ودائعه عند أهل الحرب إذا استعلى المسلمون على دارهم يكون فيا ~~على أن رد حكم تلك البقعة إلى سائر البقاع أولى من ردها إلى حكم أمواله ~~التي في يده. # مسألة PageV06P435 قال: ولو أن رجلا من أهل دار الحرب أسلم واجر إلى دار الإسلام ثم ظهر ~~المسلمون على تلك الدار فكان للمهاجر فيها أولاد صغار كانوا مسلمين ولم ~~يدخلوا في الغنائم، وذلك أنهم ms2197 إذا لم يبلغوا لم يكن لهم في أنفسهم حكم في ~~الكفر وإنما يحكم لهم أبالكفر لكفر الأبوين لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: <المولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه ويمجسانه>، فإذا أسلم أحد ~~الأبوين حصل له به حكم الإسلام، وإذا حصل لهم حكم الإسلام قبل ظهور ~~المسلمين على دارهم لم يجز أن يسترقوا؛ لأن المسلم لا يبتدأ عليه الرق، ~~وإذا لم يسترقوا لم يكونوا من جملة الغنائم، قال: فإن كان له فيها أولاد ~~كبار سبوا ودخلوا في الغنائم، وذلك أن الصبي إذا بلغ فحكمه يكون بنفسه إن ~~كفر كان كافرا وإن آمن كان مؤمنا ولم يلحقه حكم أبويه، فإذا كان أولاده ~~الكبار على الكفر وظهر عليهم المسلمون صاروا غنائم كسائر الكفار. # مسألة PageV06P436 قال: وكذلك إن تزوج حربي صبية صغيرة من أهل دار الحرب ودخل بها ثم أسلم ~~زوجها، فإن أسلم أحد أبويها قب انقضاء عدتها أسلمت الصبية بإسلام من أسلم ~~من أبويها كان زوجها على نكاحها، وذلك لما بيناه أن إسلام أحد الأبوين يوجب ~~إسلام الولد الصغير، قولنا: أن ذلك ما دامت الصبية في عدة من الزوج كان ~~الزوج على نكاحها لما بيناه في كتاب النكاح، من أن أبا سفيان حين أسلم بمر ~~الظهران وامرأته هند مشركة بمكة عاد إلهيا حين أسلمت بالنكاح الأول، وما ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن ~~الربيع حين أسلم بالنكاح الأول، فوجب بذلك أن تكون الصبية متى حصل لها حكم ~~الإسلام قبل انقضاء العدة تكون زوجته كما كانت، وقد مضى الكلام في هذا أكثر ~~استقصاء منه في هذا الموضع في كتاب النكاح، قال: وإن أسلم أحد أبويها بعد ~~انقضاء عدتها وهي صبية كانت أيضا مسلمة وانفسخ النكاح بينها وبين زوجها، ~~وذلك أن عدتها قد انقضت قبل حصول الإسلام لها فوقعت البينونة وانفسخ ~~النكاح؛ لأن أحد أبويها إذا أسلم بعد انقضاء العدة كان حكم الإسلام حاصلا ~~لها بعد البينونة فلم يؤثر فيها. PageV06P437 ### |||| CHECK [145باب القول ms2198 في أما أهل الإسلام لأهل الشرك] # باب القول في أما أهل الإسلام لأهل الشرك # يجوز أمان كل واحد من المسلمين للمشركين قوا أو كثروا، وهذه الجملة مما ~~لا خلاف فيها، والأصل فيه قول الله عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله}، وقوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}، وقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <المسلمون يتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم>، وما كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من شهادته أهل ملكة، ~~وإجارة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجها أبا العاص ابن ~~الربيع، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة: <من دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن>، قال: ولو أن مسلما أمن عسكرا ن عساكر أهل ~~الشرك أو قربه من قراهم ثم علم به الإمام لم يجز له استباحتهم حتى يخرجوا ~~من ذمة الأمان، وهذا مما لا خلاف فيه، لقول الله عز وجل: {فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم}، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قوي أمر ~~المسلمين استقام على ما كان منه من معاهدة أهل مكة انتظارا لانقضاء المدة ~~المضروبة حتى كانوا هم الذين ابتدأوا نقض العهد، قال: ولا يجوز الأمان إلا ~~إذا كان إلى مدة مضروبة، ولا يجوز فيه التأبيد، وذلك أن الأصل في الكفار ~~القتل أو الإسلام أو الجزية ممن يجوز أخذها منهم لقول الله عز وجل: {اقتلوا ~~المشركين}، وقوله: {فاقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وقوله: {فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}، وقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله}، إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}، ولو جلبنا وظاهر ~~هذه الآيات لم يكن لهم إلا السيف أو الإسلام أو الجزية؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أمن أهل مكة مدة، PageV06P438 وقال عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}، ~~فجعل لذلك حدا، وقال: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}، فلم يحصل لهم الأمان ms2199 ~~ورفع السيف والمطالبة بالجزية إلا إلى مدة مضروبة، فوجب أن يكون ذلك حكم ~~الأمان، وإلا أدى إلى ألا يجب أن يحكم فيهم بالسيف أو إطاء الجزية، بأن ~~يحصل لهم الأمان المؤبد، وأيضا لا أعرف خلافا في أن الحربي إذا دخل إلينا ~~بأمان لا يجوز أن يؤمن على التأبيد بغير الذمة والجزية، فوجب أن يكون ذلك ~~حكمهم في دار الحرب بعلة أنه أمان مؤبد للكافر بغير الذمة والجزية. # مسألة PageV06P439 قال: ولو أن جماعة من المسلمين آمنوا جماعة من المشركين في قرية ن القرى ثم ~~افتتحت تلك القرية لم يكن للمسلمين سبيل على الذي حصل لهم الأمان ولا على ~~أموالهم وأولادهم، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لأن أمان واحد أو جماعة من ~~المسلمين جائز على جميع المسلمين، فإذا حصل فهم الأمان من واحد أو جماعة من ~~المسلمين حرمت دماؤهم وأموالهم والصغار من أولادهم على جميع المسلمين، ألا ~~ترى إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <ويسعى بذمتهم أدناهم>، قال: فإن ~~سبيت الغنائم وحيزت ثم أتت جماعة من المسلمين فادعوا أنهم كانوا آمنوا نفرا ~~منهم وكانوا قد حضروا القتال والغنيمة ولم يتكلموا بشيء منه ثم تكلموا بعد ~~لم يقبل الإمام منهم قولهم، وإن كانوا في وقت القتال والغنيمة غيبا ثم ~~حضروا وادعوا قبل الإمام منهم إن أقاموا عليه البينة، والأصل في هذا الباب ~~أنه مصدق في قوله: أمنتهم ما دام مالكا، لأن يؤمنهم وتكون ولا يته في ذلك ~~ثابتة، فإن لم يملكوا أن يؤمنوهم فتكون ولايتهم تلك زائلة، فلم يسمع قولهم ~~إلا بالبينة، فكما أن من كان في يده شيء يملكه فإن إقراره فيه جائز، فإذا ~~خرج عن ملكه لم يجز فيه إقراره فعلى هذا إذا فتحت قرية أو بلدة وسبوا وغنمت ~~أموالهم فلا يصح أمان من يؤمنهم ولا يملك ذلك، فيجب أن لا يقبل قول من يقول ~~كنتم آمنتم فإن قامت بذلك بينة سمعت البينة وردوا كما كانوا، وردت إليهم ~~أموالهم، وفصل يحيى بين من حضر منهم وقت الغنيمة وبين م لم ms2200 يحضر، إنما هو ~~لتأنيهم من حضر وشكت، فأما أن البينة مسموعة في الوجهين وأن قولهم غير ~~مسموع بغير بينة، فهو سواء ويجيء على هذا القول أن الأب إذا أقر بتزويج ~~ابنته الصغير في حال صغرها أن إقراره جائز؛ لأنه أقر في حال يملك عليها ~~تزويجها، فإن أقر بذلك بعد بلوغها، فيجب أن لا يجوز إقراره بإنكاحها ولا بد ~~فيه من إقامة البينة. # مسألة PageV06P440 قال: ولو أن عسكر الإمام افتتحوا بلدا من بلاد الحرب، فقال الإمام لم أكن ~~أمرتكم بافتتاح هذا البلد وأني كنت أمنتهم كان مصدقا، ووجب ردهم إلى مأمنهم ~~وترك التعرض هلم، وذلك له أن يحكم بعلمه وحكمه نافذ في جميع المسلمين، فإذا ~~قال: كنت آمنتهم جرى ذلك مجرى الحكم لهم ولا يحتاج في ذلك إلى البينة كما ~~أنه لو علم أن لزيد على عمرو مالا جاز له أن يحكم بعلمه، وإن لم تكن له ~~بينة والكلام في أنه يحكم بعلمه قد مضى في كتاب القضاء والأحكام. # مسألة # قال: ولو أن أسيرا من المسلمين في يد أهل الحرب أمن بعضهم وهو في أيديهم ~~لم يجز أمانه على المسلمين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، ووجهه أنه مقهور في ~~أيديهم فهو بمنزلة المكره، وأيضا هو غير متمكن من القتال فهو بمنزلة الصبي ~~وليس يلزم عليه العبد ولامرأة؛ لأنهما متمكنان من القتال وإن لم يكونا من ~~أهله؛ ولأنهما يحرضان ويعينان، وكذلك المريض يحرص ويعين وليس كذلك الأسير. # مسألة PageV06P441 قال: ولو أن مسلما دخل قرية من قرى الشرك بأمان واشترط لهم أن لا يحدث فيهم ~~حدثا ثم افتتحت تلك القرية لم يجب له شراهم وإن لم يكن اشترط فلا بأس، وذلك ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <المسلمون عند شروطهم وشراهم>، ضرب من ~~الحدث فيهم، وقد اشترط أن لا يفعله واستحب له الوفاء لهم بذلك؛ لأنه لا ~~يدخله في معصية، وليس كذلك لو كان اشترط لهم أن يقيم فيهم ولا يخرج من ~~عندهم؛ لأن ذلك معصية لقوله: أنا بريء من كل مسلم أقام ms2201 في دار الشرك، ~~ويستحب على هذا للأسير لو أطلق على فداء يبعثه إليهم ن المال الذي لا يجري ~~مجرى السلاح والكراع يستحب له الوفاء به؛ لأنه ليس بمعصية فإن شرطوا عليه ~~العود لم يجز له العود؛ لأنه معصية فعلى هذا يجب أن يجري هذا الباب، قال: ~~ولو أن قوما من أهل الحرب دخلوا بلاد المسلمين بأمان لم يخل الإمام بينهم ~~وبين شراء السلاح والكراع ولا أن يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الكفر شيئا ~~من السلاح والكراع إلا ما دخلوا به بعينه، وذلك أنهم إذا خرجوا بالسلاح ~~والكراع من دار الإسلام كانوا قد زادوا في قوتهم على المسلمين وعدتهم ~~ونقصوا من قوة المسلمين وعدتهم، قال الله تعالى عز وجل: {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة..} الآية، فلذلك قلنا: أن للإمام أن يمنعهم من ذلك ن فأما ~~إذا خرجوا بما دخلوا به لم يكن ذلك زيادة في قوتهم ولا نقصان في قوة ~~المسلمين؛ لأنهم كانوا يوم خروجهم كما كانوا يوم دخولهم على أن الأمان وقع ~~لهم ولأموالهم فلا يمنع من أموالهم التي دخلوا بها ما لم يعرض حق يقتضيه، ~~قال: فإن أرادوا أن يأخذوا بالجيد رأيا يأخذ، وأفضل ما بينهما أحيز ذلك ~~لهم؛ لأن ذلك زائدا في قوة المسلمين وموهن لقوتهم، وقد قال الله تعالى: ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، وإعطاؤهم الرديء من السلاح وأخذ الجيد ~~منهم من إعداد القوة لهم. # مسألة PageV06P442 قال القاسم عليه السلام: يجوز أمان المملوك المسلم، وبه قال الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز أمانه إلا أن يكون ممن يقاتل، والأصل في ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <المسلمون تتكافئ ماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ~~وعبيدهم أدناهم>، فوجب أن يكون لهم السعي في ذمتهم، وفي حديث زيد بن علي، ~~بسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <أيما رجل من أقصاكم أو أدناكم ~~من أحراركم أو عبيدكم أعطى رجلا منهم أمانا أو أشار إليه فأقبل إليه ~~بإشارته فله الأمان حتى يسمع كلام الله>، فجعل أمان ms2202 العبيد كأمان الأحرار ~~نصا على أن قوله أيا رجل من أقصاكم وأدناكم يعم العبيد والأحرار فصح ما ~~قلناه، على أن اشتراط القتال لا معنى له؛ لأن النساء لا يقاتلن ولا أعرف ~~خلافا في أن أمانهن أمان قد أجازه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~أجارت أم هاني بنت أبي طالب، فقد أجرناه فأجاز جوارها على أن القاسم عليه ~~السلام قد حكى الخلاف في أمان المرأة عن بعض الناس وإن كان ذلك غير مشهور. # فإن قيل: الأمان تصرف على المسلمين بالولاية والعبد لا ولاية له فلا يملك ~~الأمان؟ # كان ذلك منقضا بالعبد إذا أذن له مولاه في القتال، وعامة ما يحتجون به في ~~ذلك ينتقض بالعبد المأذون له في القتال ويمكن أن يقاس العبد على الحر بأنه ~~مسلم مكلف، فيجب أن يكون حكمهما في الأمان سواء. والله أعلم. PageV06P443 ### |||| CHECK [146باب القول في محاربة أهل البغي] # باب القول في محاربة أهل البغي # أيما طائفة من المؤمنين بغت على إمام الحق ولم تلتزم طاعته وجب على ~~الإمام محاربتهم وعلى سائر المسلمين الأصل في قتال أهل البغي، وقول الله عز ~~وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلثوا التي تبغي..} الآية، وما من علي عليه السلام من قتال عائشة ~~وطلحة والزبير، وقتال معاوية وقتال الخوارج، وروي عن علي عليه السلام أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: <أنك تقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين>، ووري عنه عليه السلام أنه قال: (لم أجد بدا من قتالهم أو الكفر ~~بما أنزل الله)، وهذا يدل على أنه قاتلهم بنص عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ووعيد من جهته على تركه؛ لأن الذي يكون مأخوذا عن الاجتهاد لا ~~يجب في الإخلال به الكفر، وما يكون مأخوذا من النص أيضا لا يجوز أن يحكم ~~على من أخل به بالكفر حتى يكون هناك نص عليه أو ما يجري مجرى النص، ولا ~~أعرف خلافا في أن السيرة في أهل البغي مأخوذة ms2203 عن علي عليه السلام، والباغي ~~اسم شرعي ولا ينطلق إلا على من بغى على إمام المسلمين ونصب الحرب، وكانت له ~~فئة ومنعه كما كان يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان، وإنما عرفنا الاسم ~~لمن كان كذلك بالإجماع، فأما من خالف الإمام ولم يأتمر له استعصى عليه أو ~~حال بينه وبينهما يجب له فلا يستحق أن يسمى باغيا قياسا على من خرج عليه ~~نوصب له الحرب، وإن كان عاصيا آثما مرتكبا للحضور؛ لأن الأسماء لا تؤخذ ~~قياسا، ولهذا لا يسمى المختلس والطرار والخائن والغاصب سارقا، قياسا عليه، ~~ولا تسمى الأنبذة خمرا قياسا عليها، وإنما نسميها خمرا لآثار وردت فيها دون ~~القياس، وقد نبه الله على ما قلناه بقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} إلى قوله: {فإن بغت إحداهما PageV06P444 على الأخرى}، ألا ترى أن اسم البغي لم يجز عليهم إلا بالتال والدعاء لهم ~~إلى الصلح والصلاح، فدل ذلك على ما قلناه، وأيضا قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام لبعض الخوارج: (لكم علينا ثلاث مالنا عليكم ثلاث أحدها لا نبدأكم ~~بقتال حتى تبدأنا)، فدل على أن البغي يتعلق بالقتال؛ لأنهم لو كانوا بغاة ~~قبل القتال حل قتالهم، فلما لم يحل قتالهم ثبت أنهم يصيرون بغاة بالقتال ~~والامتناع من الرجوع إلى الله بعد الدعاء لهم. # مسألة # قال: ويجب على من أراد محاربتهم أن يحج عليهم قبل قتالهم، ويدعوهم إلى ~~كتاب الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..} الآية، فأمر عز وجل ~~بالإصلاح وأمر بالتال إذا امتنعوا، والإصلاح هو الدعاء إلى الحق، وإلى ترك ~~الباطل والاستسلام لكتاب الله عز وجل، وأحكامه فلما أمر الله عز وجل بذلك ~~قلنا أنه واجب على من أراد قتالهم، فإن قتالهم يجب بعد ذلك إذا امتنعوا، ~~وروى أبو بكر الجصاص في شريح الطحاوي بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه، عن ~~جد، عن علي عليهم السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~بعث جيشا إلى المشركين قال: <انطلق باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول ~~الله، ms2204 لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم>، فإذا قال ذلك في الكفار الذين ~~دماؤهم مباحة فأهل القبلة أولى بذلك، ومن المشهور أن عليا عليه السلام كان ~~لا يبدأ أحدا بقتال يوم الجمل وأيام صفين وأيام النهروان، وأنه كان يقدم ~~إمامة الرسل ويحتج عليهم ويتقدم بذلك إلى أصحابه ويأمرهم به، ذكر ذلك في ~~كثير من السير، فإن امتنعوا من الدخول في الحق وجب قتالهم لقوله تعالى: ~~{فإن بغت إحداهما على الأخرى..} الآية، ولما فعله علي عليه السلام بعد ~~الأعذار والإنذار، ولا خلاف فيه بين المسلمين. # مسألة PageV06P445 قال: ويتغنم ما أجلبوا به على المحقين في عساكرهم، ولم يحل سبيهم، وهو وقل ~~عامة علماء أهل البيت عليهم السلام، لا أحفظ فيه خلافا إلا ما في السير ~~لمحمد بن عبد الله عليهما السلام، وذهب عامة الفقهاء إلى أن ما أجلبوا وما ~~لم يجبلوا ملك لهم لا يتغنم، وروي عن أبي يوسف، مثل قولنا رواه الطحاوي في ~~اختلاف الفقهاء، قال أبو حنيفة: ينتفع أهل العدل بما لهم من السلاح والكراع ~~ما دامت الحرب قائمة، وإذا وضعت الحرب أوزارها ردت على أربابها، ومنع ~~الشافعي ذلك، والأصل في ذلك الأخبار المروية عن أمير المؤمنين في محاربة ~~أهل البغي، منها ما رواه زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم ~~السلام، قال: (لا يسبي أهل القبلة ولا ينصب عليهم منجنيق ولا يمنعوا من ~~ميرة ولا طعام ولا شراب وإن كانت لهم فئة أجير على جريحهم وأبيع مدبرهم وإن ~~لم تكن لهم فئة لم يجز على جريحهم ولم يبتع مدبرهم ولا يحل من ملكهم شيء ~~إلا ما كانفي عسكرهم)، وروي أيضا عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي ~~عليهم السلام، أنه خمس حواه عسكر النهروان وأهل البصرة ولم يتعرض لما سوى ~~ذلك، وروى الناصر بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه، قال: لما ~~واقف أهل الجمل قال: (يا أيها الناس إني احتج عليكم بخصال، ليبلغ الشاهد ~~الغائب في حديث طويل، يقول فيه لا ms2205 تتبعوا موليا ليس بمحتاز إلى فئة ولا ~~تستحلوا ملكا إلا ما استعين به عليكم، ولا تدخلوا دارا ولا خبا، ولا ~~تستحلوا مالا إلا مالا خباه القوم أو وجدتموه في بيت مالهم)، قد روي أيضا ~~بإسناده عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، قال: قتل المسلمون ~~عبيد الله بن عمر يوم صفين وأخذوا سلبه، وكان مالا، وروى أبو العباس الحسني ~~بإسناده عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، مثل ذلك، وروى أبو العباس الحسني ~~رضي الله عنه، عن يزيد بن بلال، قال: شهدت مع علي عليه السلام صفين فكان ~~إذا أتي بأسير قال: (إني لن PageV06P446 أقتله صبرا إني أخاف الله رب العالمين) وكان يأخذ سلاحه ويخلي سبيله ويحلفه ~~أن لا يقاتل ويعطيه أربعة دراهم، وأيضا في خطبة له طويلة روي أن عليا عليه ~~السلام خطب في الجامع بعد ما فرغ من حرب الجمل، فقام إليه رجل يقال له عباد ~~بن قيس، فقال: إنك قسمت ما حواه عسكر عدونا وتركت الأموال والنساء والذرية، ~~فقال عليه السلام: (أما علمت أنا لا نأخذ الصغير بنب الكبير وأن الأموال ~~كانت لهم قبل الفرقة وتزوجوا على الرشد، وولدوا على الفطرة، وإنما لكم ما ~~حواه عسكرهم وما كان في دورهم فهو ميراث لذريتهم)، والخطبة طويلة، ويقول ~~فيها: (ما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها وإن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا ~~بحق، وفيها فأيكم يأخذ أمه عائشة بسهمه؟) فقالوا يا أمير المؤمنين أصبت ~~وأخطأنا وفيها عن بعض الأنصار أنه قال عند ذلك شعرا: # إن رآنا رأيتموه سفاها ... لخطأ الإيراد والإصدار # ليس زوج النبي يقسم فيا ... ذاك زيغ القلوب والأبصار # ليس ما ضمت البيوت بفئ ... إنما الفئ ما تضم الأواري # من كراع في عسكر وسلاح ... ومتاع تبيع أيدي التجار # في أبيات طويلة، وروى أبو محنف بإسناده عن علي عليه السلام أنه كان يأمر ~~في كل موطن لقينا فيه معه عدوا، فيقول في حديث له طويل أن عليا أمر أن ~~يحووا ما كان في عسكر ms2206 النهروان من شيء، فأما السلاح والدواب وما شهر به ~~عليه فقسمه بين المسلمين وأم المتاع والعبيد والإماء فإنه حين قدم رده على ~~أهله فكل هذه الأخبار دالة أن عليا عليه السلام جعل ما حواه من عسكر أهل ~~البغي الذي استعين به على المحقين غنيمة. # فإن قيل: ففي الحديث الأخير أنه عليه السلام رد المتاع والعبيد والإماء ~~على أهليهم؟ PageV06P447 # قيل له: يحتمل أن يكون فعل ذلك؛ لأنها لم تكن مما استعين به على المسلمين، ~~ويجوز أن تكون كانت في منازلهم ومواضعهم غير المعسكر، وما كان كذلك فعندنا ~~أنهه لا يعترض له، وروى أيضا أبو محيف أن عبيد الله بن عمر حين قتل مع ~~الخلاف: كنت في من قتله واحد محرر بن الصحصح سيفه ذوا الوشاح، وبقي عنده ~~إلى أيام معاوية ثم أخذ منه ولم ينكره أحد من المسلمين مع مضايفة بعضهم ~~بعضا أيام صفين في يسير ما كانوا يرونه منكرا، فدل على أنه كان رأى الجماعة ~~وبإذن أمير المؤمنين. # فإن قيل: وأنه لم يرد إلى الغنيمة ولم يرو ذلك؟ # قيل له: يحتمل أيضا أن يكون علي عليه السلام نفله إياهن وذلك عندنا جائز ~~وسنبين الكلام فيه في باب قسمة الغنائم، وروى أيضا أبو محنف أن رجلا من أهل ~~الشام خرج يدعوا إلى المبارزة فخرج إليه عبد الرحمن بن محرر الكندي فتحاولا ~~ساعدة، ثم أنه حمل على الشامي فطعنه في ثغرة نحرة فصرعه، ثم نزل إليه فسلبه ~~درعه وسلاحه، فدل أيضا على ما قلناه. # فإن قيل: لا يجوز تغنم أموال المسلمين، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~<من قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني دمه وماله، إلا بحقه>؟ PageV06P448 # قيل له: ما أجزنا تغنمه من مال أهل البغي فهو من حقه للأدلة التي ذكرناها، ~~ألا ترى إن سفك دمه من حقثه على أن يغنم أموال المسلمين على سبيل العقوبة ~~له أصل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يمتنع ما قلناه فيما جلبه أهل ~~البغي إذ رويناه عن علي، وذلك ms2207 ما روي أن سعد بن أبي وقاص أتاه قوم بعبد لهم ~~أخذ سلبه أذراه يصيد في حرم المدينة فأخذ عليه فكلموه أن يرده فأبى وقال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <من وجدتموه يصيد في شيء من هذه ~~المواضع والحدود فمن وجده سلبه فلا أرد عليكم طعمه>، أطعمنيها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وفي بعض الأخبار: معاذ الله أن نرد شيئا نفلنيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال في الزكاة: <من أداها طائعا فله أجرها، ومن قال لا، أخذناها منه وشطر ~~ماله عرمة من عرمات ربنا>، وما روي أن من غل أحرف متاعه، وأيضا روي أن أمير ~~المؤمنين شعب دار جرير بن عبد الله حين لحق بمعاوية، وأحرق مجلسه ثم خرج ~~إلى دار ثور بن عمر فحرقها وهدم منها، وكان ثور أيضا لحق بجرير حين خرج، ~~وروى أيضا أبو الحسن الكرخي ومحمد بن منصور جميعا بإسنادهما أن عليا عليه ~~السلام أحرق بنادر لرجل كان احتكرها، فقال الرجل لو لم يحق علي من مالي ما ~~أحرق لربحت مثل عطاء أهل الكوفة، وروي أنه أحرق دور قوم في بعض السواد ~~كانوا يبيعون الخمور، وروي أن عمر أحرق في المدينة دار رجل كان يبيع الخمر ~~اسمه رويشد فسماه فويسقا، فكل ذلك يدل على أن للتصرف في أموال المسلمين ~~مسرحا على سبيل العقوبة لهم بالتغنم تارة بالإحراق والإفساد أخرى، وروي ~~أيضا أن رجلا كوى عبده فأعتقه عليه علي عليه السلام، وأيضا أهل البغي لما ~~صارت لهم فيه وتناصر على الإسلام وجلب دماؤهم على بعض الوجوه، وجب أن يحل ~~تغنم المقاييس. # فإن قيل: قولنا يوجب الحر وقولكم يوجب الإباحة، فصار قولنا أولى؟ PageV06P449 # قيل له: وقولنا أيضا يوجب الحظر؛ لأنا نظرها على أهل البغي الذين ملكوها ~~قبل التغنم ثم قولنا فيه النقل عن حكم الأصل فهو أولى، وأيضا لا خلاف أن ~~المسلمين لا يضمنون ما استهلكوه من الأموال، فوجب أن يكون للتغنم ms2208 مسرح، ~~دليله مال أهل الحرب، فأما سبيهم فلا خلاف بين المسلمين في أنه لا يحل، ~~وقال علي عليه السلام منكرا على من ظن أنه يجوز: (أيكم يأخذ عائشة بسهمه؟)، ~~قال: وما أجلب التار على المسلمين في عساكر أهل البغي مما هو ملك لهم من ~~سلاح أو كراع جاز تغنمه، ولا يجوز تغنم ما حوى ذلك، والرجال والنساء ~~والصبيان في ذلك سواء، وذلك أن علة التغنم إنما هي ما استعين به على ~~المحقين، ولا فصل في ذلك بين أن يكون ذلك للتجار أو غيرهم من النساء ~~والرجال، فأما ما سوى ذلك مما هو ملك لهم في دورهم ومنازلهم مما لم يستعن ~~به على المحقين، فلا خلاف أنه مما لا يجوز التعرض له وأخذه، وعلى هذا غصب ~~بعض أهل البغي من غيرهم شيئا فاستعان به على المحقين فلا يجب أن يتغنم؛ لأن ~~مالكه لم جعله معونة على المحقين، وليس ذلك كما يعصبه أهل الحرب؛ لأن أهل ~~الحرب يملكون بالغلبة فيصير الشيء ملكا لمن غصبه وليس كذلك أهل البغي؛ ~~لأنهم لا يملكون بالغلبة، فإن استعارة الباغي ليستعين به على المحقين، ~~فالقياس أن تغنمه جائز؛ لأن مالكه رضي أن يستعين به على المحقين. # مسألة PageV06P450 قال: وإذا انهزم أهل البغي وكانت لهم فئة يرجعون إليها قتل مدبرهم وأجير ~~على جريحهم، وإن لم تكن لهم فئة يرجعون إليها لم يقتل مدبرهم، ولم يجر على ~~جريحهم؛ ولكن يطردون ويفرقون، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي: لا ~~يقتل مدبرهم ولا يجار جريحهم وإن كان لهم فئة، والدليل على ما قلناه قول ~~الله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}، فأمر بقتالهم حتى ~~يفيؤا إلى أمر الله، والمنهزم والمجروح ما داما مقيمين على مبارزة المقين ~~فلم يحصل منهما الفيء إلى أمر الله، فوجب قتالهما حتى تفيء إلى أمر الله، ~~ومن لزم قتاله لمعنى لزم قتله إلا أن يفارق ذلك المعنى. # فإن قيل: إذا انهزم فقد ترك القتال فقد فاء إلى أمر الله عز وجل على وجه ms2209 ~~من الوجوه فوجب ترك قتاله؟ # قيل له: المنهزم المحتاز إلى فئة الضلال لم يأت بما أمره الله عز وجل على ~~وجه من الوجوه؛ لأن الله لم يأمره بترك القتال على هذا الوجه، وإنما أمره ~~بترك القتال على وجه التوبة، فوجب القتال إذن كما كان، ألا ترى أن من انهزم ~~عن المشركين محتاز إلى فئة من أهل البغي، فلم يف إلى أمر الله عز وجل. # فإن قيل: قوله عز وجل: {فقاتلثوا التي تبغي}، من المقاتلة التي تكون بين ~~اثنين، والمنهزم غير مقاتل، وكذلك المجروح المثخن فلا يجوز قتلهما؛ لأن ~~الله عز وجل أم بالقتال دون القتل؟ # قيل له: هما مقاتلان حكما؛ لأنهما دخلا فيه وهما بعد على رأيهما وعزمهما، ~~وكم من جريح قتل غيره أو جرح، وكم من منهزم كر فقتل وقاتل، فهما إذن بمنزلة ~~من فنى نبله فأراد أن يتناول نبلا غيرها أو انحنى سيفه فأراد أن يخترط سيفا ~~سواه وهو في المعركة في أنه يكون في حكم المقاتل. # فإن قيل: فأنتم تقولون أنه إذا لم تكن له فئة فلا يبيع مدبرهم ولا يجار ~~على جريحهم واستدلالكم بظاهر الآية يوجب قتلهما؛ لأنهما بعد على رأيهما في ~~البغي وعلى عزمهما في قتال المحقين؟ PageV06P451 # قيل له: ظاهر الآية يقتضي ذلك إلا أنا خصصناه بدلال الإجماع، وما روي عن ~~علي عليه السلام، وأيضا يدل على ذلك ما في حديث زيد بن علي من قول أمير ~~المؤمنين في أهل القبلة: (إن كانت لهم فئة أجير على جريحهم واتبع مدبرهم ~~وإن لم تكن لهم فئة لم يجز على جريحهم ولم يبتع مدبرهم)، وفي حديث جعفر بن ~~محمد أن عليا عليه السلام قال يوم الجمل: (لا تبيعوا موليا ليس بمحتاز إلى ~~فئة)، فنهى عن اتباعه بشرط أن لا تكون له فئة. # فإن قيل: روي مطلقا عن علي أنه قال: (لا يذفف على جريح ولا يبيع موبر)؟ # قيل له: هذا عام نبنيه على الخاص الذي رويناه، فكأنه قال: لا يذفف على ~~جريح ولا يبتع مدبر إذا لم ms2210 تكن لهما فئة، وروى أبو محنف بإسناده أن عليا ~~عليه السلام مر يوم صفين إلى نحو الميسرة ومعه بنوه فضربه مولى لبعض بني ~~أمية ابن أبي سفيان أو عثمان، فقال لعلي: قتلني الله إن لم أقتلك أو ~~تقتلني، فأقبل نحوه فخرج إليه كيسان مولى علي، فاختلفا ضربتين فقتله مولى ~~بني أمية فانتهزه علي عليه السلام فدفع يده في جنب درعه فجذبه ثم حمله على ~~عاتقه، قال الراوي: فكأني أنظر إلى رجليه يختلفان ثم ضرب به الأرض فكسر ~~منكبه وعضديه وشد ابنا علي الحسين ومحمد عليهما السلام فضرباه بسيوفهما حتى ~~قتلاه والحسن قائم مع أبيه علي عليهم السلام، فقال يا بني ما منعك أن تفعل ~~ما فعل أخواك، قال: كفياني يا أمير المؤمنين، ففي هذا الخبر دليل على ما ~~قلناه من جواز الإجارة على الجريح، ألا ترى أن ما فعله الحسين ومحمد ابنا ~~علي بعد ما انكسر منكبه وعضداه من ضرب علي إناءه على الأرض، وأكد ذلك قوله ~~لابنه الحسن: (ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك)، وعلى هذا يجب أن يجوز قتل ~~الأسير منهم ما دامت الحرب قائمة إن رأى الإمام ذلك كما روي أن ابن اليثربي ~~لما أسره عمار أمر علي بضرب عنقه. PageV06P452 # فإن قيل: روي أن عليا كان إذا أتى بأسير أخذ سلاحه، وقال: (لا أقتلك صبرا ~~إني أخاف الله رب العالمين)، وكان يستحلفه أن لا يعين عليه ولا يمايل عدوه، ~~ثم يطلقه؟ # قيل له: يحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه رأى ذلك في الوقت لضرب من الصلاح أو ~~لأنه غلب على ظنه أن يتوب، ونحن لا نقول أنه يجب قتله لا محالة وإنما نقول ~~أن ذلك جائز للإمام إن رآه، وتأول أبو بكر الجصاص ذلك بأن قال: يحتمل أن ~~يكون ذلك كان بعد انقضاء الحرب، وفي الحال التي لم يبق للعدو فيها فئة، ~~وهذا بعيد؛ لأن هذا كان في صفين وفئتهم كانت بحالها كانت إلى أن وقعت ~~الموادعة، وبعد وقوع الموادعة لم يكن قتل ولا أسر، والوجه ما ms2211 قلناه في ~~تأويل الحديث. # مسألة PageV06P453 قال: ولا ينبغي أن يبيت أهل القبلة في مدنهم ولا أن يوضع عليهم المنجنيقات ~~ولا أن يفتق عليهم ما يعرف مدتهم ولا أ، يضرم بالنار ولا ن يمنعوا من ميرة ~~أو شراب، وكذلك العساكر الكبار التي لا يؤمن أن يكون فيها ابنا السبيل ~~والتجارة النساء والولدان، فأما العساكر التي قد أمن أن يكون فيها أحد ممن ~~لا يجوز قتله، فلا بأس أن يبيتوا ويقتلوا كثروا أم قلوا، إذا كانت الدعوة ~~قد وصلتهم قبل ذلك، والأصل في ذلك قول الله عز وجل: {ولولا رجال مؤمنون ~~ونساء مؤمنات} إلى قوله: {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما}، ~~فبين الله أنه كف المؤمنين إنهم لئلا يلحق من هو بين أظهرهم من ضعفاء ~~المسلمين من الرجال والنساء القتل والأذى، فكذلك قلنا: أنه إذا خشي أن يؤدي ~~ذلك إلى تلف من لا يجوز قتله وإتلافه لم يبيتوا ولم ينصب عليهم المنجنيق ~~ولم يغرقوا ولم نتضرب عليهم النار، وعلى هذا لو ترس المشركون بالمسلمين لم ~~يرموا إلا أن تدعوا الضرورة إليه، وحكي ذلك عن الشافعي فيما علق عن ابن أبي ~~هريرة، قال أبو حنيفة: لا يكف عنهم، وما قلناه أولى؛ لأن دم المسلم محظور ~~على كل وجه، ودم الكافر مباح والمباح إذا لم يتم فعله إلا بفعل محظور صار ~~محظورا، وكذلك يجب أن يكون أهل البغي لو ترسوا بالمسلمين، فأما العساكر ~~التي يؤمن أن يكون فيها أحد لا يجوز قتله فلا بأس أن يبيتوا ولا بأس أيضا ~~أن ينصب عليهم المنجنيق؛ لأنه من جنس الرمي، ولا خلاف أن رمي البغاة جائز، ~~وكذلك التحريق والإغراق كل ذلك جائز إذا أمن أن يكون في العسكر غيرهم؛ لأن ~~ذلك كله يؤدي إلى القتل، وقاتل المحارب لم يختص بشيء دون شيء، فيجب أن يجوز ~~جميع ذلك. # مسألة PageV06P454 قال: وإذا ظفر إمام الحق بأئمة الجور أخذ كل ما في أيديهم من قليل أو كثير ~~أو جليل أو دقيق من الضياع والعقار وغيرهما إلا أن تكون ms2212 جارية قد أولدها ~~أحدهم، قال القاسم عليه السلام: وكذلك يؤخذ ما في أيدي أعوانهم من الظلمة، ~~وعلل القاسم ويحيى عليهما السلام ذلك بأن قالا: إن ما استهلكوه من مال الله ~~أكثر من ذلك، فإن أم إنسان بينة على شيء بعينه أنه غصب عليه سلم إليه، ~~والأصل في هذا الباب، الإمام منصوب لاستيفاء الحقوق وممن وجب عليه وضعها في ~~أهلها إذا تقاع من إيفاء بها لذمته، يدل على ذلك قول الله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: <أعلمهم أن في أموالهم حقوقا تؤخذ من ~~أغنيائهم وترد في فقرائهم>، والإمام قائم مقامهم، فوجب أن يفعل ذلك، وهذا ~~مما لا خلاف فيه، ولهذا قال أبو بكر لو منعوني عقالا بما أعطوه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قاتلتهم عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يبعث مصدقه لأخذ الصدقات، وكذلك أمير المؤمنين والأئمة من بعده، ولا ~~خلاف أن من كان عليه دين فتقاعد عن إيفائه ووجد الإمام له عينا أو ورقا أنه ~~يأخذه ويوفي ما عليه غريمه، فأما عندنا وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي فله ~~أن يبيع عليه عقاره وعروضه إن لم يجد له عينا أو ورقا فيقي حق غريمه، وكذلك ~~الحاكم يأخذ من المشتري ما استحقه الشفيع عليه بشفعته فيدفعه إلى الشفيع، ~~فإذا ثبت ذلك وثبت أن الظلمة قد أخذوا أموالا كثيرة على سبيل الظلم من ~~أربابها وخلطوا بعضها ببعض حتى صار في حكم المستهلك، ولم يمكن التوصل إلى ~~معرفة أربابها المأخوذة منهم على وجه الظلم، وكذلك قد أخذوا كثيرا من أقوال ~~الله واستهلكوها وصرفوها في وجوه لا يحل صرفها فيهم، صاروا الجميع ذلك ~~ضامنين وصار جهة جميع ذلك للفقراء ومصالح المسلمين، فإذا PageV06P455 لم يفعلوا ذلك لزم الإمام أخذ أملاكهم وآمالهم على سبيل التضمين لهم ووضعها ~~فيما يراه من مصالح المسلمين لزم الإمام أخذ أملاكهم وأموالهم على سبيل ~~التضمين لهمن ووضعها فيما ms2213 يراه من مصالح المسلمين وفي الفقراء والمساكين. # فإن قيل: فقد أمر أمير المؤمنين يوم الجمل أن يؤخذ ما في المعسكر وما في ~~بيوت أموالهم مما حبوه ولم يتعرض لما في بيوتهم ومنازلهم من سائر أموالهم، ~~فكيف قلتم أن الإمام يأخذ كل ما يجد لهم ولأعوانهم؟ # قيل له: لأن أصحاب الجمل لم يكونوا تصرفوا في تلك الأموال تصرفا يلزمهم ~~ضمانها، وكانت أموال الجناية حاصلة في بيت المال؛ لن مدتهم قصرت وليس كذلك ~~أموال الظالم اليوم؛ لأنه قد كال تصرفهم في هذه الأموال وكثرت غصوبهم وقد ~~استهلكوا ما صار إليهم فلزم ضمانه فللإمام أ، يأخذ أموالهم على سبيل ~~التضمين، وعلى هذا لو أن بعض الظلمة أو البغاة أخذ أموالا ليس له أخذها ولم ~~يكن استهلكها ووجدها بعينها أخذها الإمام ولم يتعرض لسائر أملاكه كما فعل ~~أمير المؤمنين يوم الجمل، كذلك إن كان ما استملكه الظالم من ذلك يسيرا لم ~~يأخذ الإمام من خاصة ماله إلا ذلك القدر دون ما زاد عليه؛ لأنه وجد الباقي ~~حاصلا، فليس له أن يضمنه إلا مقدار ما استهلكه، فأما إذا وجد شيئا بعينه ~~لإنسان بعينه غصبه الظالم، فيجب رده عليه لا خلاف في ذلك، فأما الجارية ~~التي ملكها واستولدها الظالم فلا يعترض لها؛ لأنها قد صارت ممنوعة من ~~تملكها عليه؛ لأنه لا يجوز بيعها عندنا على وجه من الوجوه، فأما المدبر ~~فالذي يقتضيه مذهب يحيى أن مال الظالم إن قصر عما عليه فللإمام أن يأخذ ~~مدبره ويبيعه عليه؛ لأن بيعه عندنا جائز للضرورة وإن كان يفي بما عليه فلا ~~يجوز التعرض للمدبر بل لا يجوز التعرض لغير ذلك، أيضا من أمواله على ما بيناه. # مسألة PageV06P456 قال: وأما أحكامهم فإنه يقر منها ما كان حقا ويدفع ما كان باطلا، وقد بينا ~~في كتاب الوصايا وكتاب القضاء أن الظاهر من مذهبه أن قضاتهم إذا كانوا ~~عدولا في أنفسهم جاز أحكامهم وقضاياهم، وأن أحكامهم وأحكام أهل العدول ساء ~~ينقض من الجميع ما كان باطلا ويقر ما كان حقا، فلا وجه ms2214 لإعادته هنا. قال: ~~وأما قطائعهم وجوائرهم فإنها يثبت منها ما لم يكن سرقا وكانوا أعطوه على ~~وجه يجب أو يحل، وما أعطوه على غير هذين الوجهين أخذ ممن أعطوه. PageV06P457 # اعلم أن ما أعطوه لا يخلو من أن يكون أعطوه من أموال أنفسهم وأملاكهم أو ~~يكونوا أعطوه من مال الجنايات، فما كانوا أعطوه من مال أنفسهم وأملاكهم لا ~~يخلو من أن يكونوا أعطوه على وجه قبيح وإياه عني بقوله شرفا، وذلك كان يعطي ~~المغنيين وأهل الفساد من الرجال والنساء وفي أثمان الخمور وما جرى مجرى ذلك ~~مما نهى الله عنه، وحضره مما كان كذلك، فإنه يجب أن يؤخذ منهم، إذا وجد ~~بعينه ويرد في بيت مال المسلمين، وقد بينا في غير موضع من كابنا هذا أن ما ~~يملكه الإنسان من جهة محظورة يجب أن يصرف إلى بيت المال للفراء والمساكين ~~ومصالح المسلمين، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الزكاة في ذكر هدايا العمال، وفي ~~كتاب الغصوب وغير ذلك مما لا يحتاج إلى إعادته. أو يكونوا أعطه على وجه يجب ~~أن يكون تطوعا ذلك كان يدفع في الزكوات والعثور أو عن الكفارات أو النذور ~~أو يقضوا بذلك الدين عليهم، أو يتطوعون بصلة الأرحام على ما أمر الله عز ~~وجل، أو يوصلوه إلى الفقراء متطوعين بهن أو يكونوا أعطوه على وجه مباح كان ~~يهدي إلى الصديق توددا وحسن عشرة، فكل ذلك يقرر في أيدي من أعطوه ولا يتعرض ~~لشيء من ذلك، وأما أموال الجنايات فمنها ما صرفت إلى الفقراء والمساكين أو ~~مصالح المسلمين، فإنه أيضا يقرر ولا يعترض لشيء من ذلك بالفسخ أو يكونوا ~~أعطوه على وجه محظور كما بيناه أو يكونوا قضوا به ديونهم فكل ذلك مأخوذ ممن ~~هو فيده؛ لأن الآخذ لم يملكه على وجه من الوجوه، هذا إذا كانت قائمة ~~بعينها، فإن كانت مستهلكة ضمنوا ما أخذوا من ذلك؛ لأنهم في ذلك في حكم ~~الغاصبين؛ لنهم أخذوا ما هو للفقراء ومصالح المساكين، فلم يملكوه بتة، وهذا ~~هو الفرق بين ما أخذ ms2215 من هؤلاء المفسدين ما هو من ملك ما أعطاه وما هو من ~~مال الجناية؛ لأن ما أخذوه من أموال أنفسهم ملكوه على وجه محظور فيلزمهم ~~رده ما دام قائما بعينه ولا يلزمهم ضمانه بعد الاستهلاك؛ لأن هذا هو حكم ما ~~صار ملكا للإنسان من وجه PageV06P458 محظور وما كان من أموال الجنايات فإنهم لم يملكوه على وجه من الوجوه ~~فيلزمهم رده ما دام قائما بعينه وضمانه بعد الاستهلاك، فعلى هذا أن يجري ~~حكم هذه الأموال. # مسألة # قال: ويستحب للإمام إذا زحف لمحاربة العدو أن يكر وعليهم الدعوة ويبعث ~~إليهم نفرا من أهل الدين والفضل ينصحونهم ويعرفوهم رشدهم، فإن لم ينجح ذلك ~~فيهم ضعف عسكره ونشر المصاحف على الرماح وأبدى الرجال يدعوهم إلى ما فيها، ~~وذلك لقول الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، {ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}، وقوله: ~~{فأصلحوا بينهما}، وقوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم..} الآية، ولما ~~روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يكرر رسله يوم الجمل وفي صفين ~~يعظهم ويدعوهم إلى كتاب الله عز وجل وحكمه. # قال: ويستحب إن أمكنه أن يتوقف من قتالهم ثلاثة أيام يصف عسكره في كل يوم ~~ويعرض عليهم المصاحف، فإذا امتنعوا من احلق بعد الثالثة قاتلهم واستعان ~~بالله عليهم، وذلك أن ثلاثة أيام موضوعة للتأني، ألا ترى إلى قوله عز وجل: ~~{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}، ولا خرف أنه يتأنى بالمرتد عليه ثلاثة أيام ~~والشفيع يمهل بالثمن ثلاثة أيام، فلذلك اختاره فإن أبوا قوتلوا، لقوله عز ~~وجل: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي..} الآية. # باب القول في الغنائم وقسمتها إذا ظفر الإمام بأهل الحرب PageV06P459 غنم كل ما لهم من قليل وكثير وياع وعقار وسبي صغرهم وكبارهم ذكورهم وإناثهم ~~وجعل ذلك كله غنيمة، وإذا ظفر بأهل البغي غنم من أموالهم ما أجلبوا به في ~~عساكرهم على المسلمين دون ما سوه من سائر أموالهم، ولا خرف أن أموال أهل ms2216 ~~الحرب كلها مغنومة، وبذلك سار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل ~~الطائف وخيبر وغيرهما من المواضع المفتتحة، وهكذا سار المسلمون بعده صلى ~~الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم}، ~~فأما أهل البغي فقد ذكرنا في أموالهم ما وجب، وذكرنا الخلاف فيه. # مسألة # قال: وإذا قال الإمام لرجل من أصحابه: إن قتلت فلانا فلك سلبه فقتله كان ~~سلب المقتول له، وهذا ما لا خلاف فيه؛ لأن الإمام إذا قال ذلك ثم قتله ~~استحقه، وإنما الخلاف في القاتل هل يستحق السلب إذا كان الإمام لم يقل له ~~ذلك، وسيأتي الكلام فيه، قال: والسلب ما ظهر من الثياب والمنطقة والدرع ~~والسيف والفرس والسرج وحليته وما أشبه ذلك، فإن كان مع المقتول جوهر أو ~~دراهم أو ما أشبه ذلك مما يخفى لم يدخل في السلب وكان غنيمة له ولسائر ~~المسلمين، ووجهه أن السلب يستعمل فيما يظهر ويتصل به؛ لأنه لا خلاف أن ما ~~لم يكن معه من سائر أمواله لا يدخل في السلب، فكذلك الخفي، ومنه يقال: شجرة ~~سليب إذا أخذ ورقها وأغصانها ذكره الخليل، فدل ذلك على أن هذا الاسم يتناول ~~ما ظهر عليه من أموال المسلمين. # مسألة PageV06P460 قال: فإن كان قال له الإمام إن قتلت فلانا فلك سلبه، فقتله غيره معه لم يكن ~~السلب له ولا لصاحبه، فهذه المسألة مبنية على أن السلب لا يستحق بنفس القتل ~~وإنما يستحق بأن يقول الإمام قبل التناوش من قتل قتيلا فله سلبه أو يقول ~~ذلك في معين، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك، وقال الشافعي: السلب ~~للقاتل، ووجه قولنا ما روي عن عوف بن مالك الأسجعي أن مدربا رافقهم في غزوة ~~مؤتة وإن روميا كان يشتد على المسلمين ويغرى بهم فتلطف له ذلك المدري فقعد ~~له تحتا صخرة، فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله ~~فأقبل بفرسه وسرجه ولجامه ومنطقته وسلاحه مذهب بالذهب إلى خالد بن الوليد، ~~فأخذ منه خالد ونقله بعيبه فقلت يا ms2217 خالد: أما تعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم نفل القاتل السلب كله، قال: بلى، ولكن استكثرته، فقلت أما ~~والله لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال عوف: فلما ~~قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته خبره، فدعاه وأمره أن ~~يدفع إلى المدري بقية سلبه، فولى خالد ليفعل، فقلت كيف رأيت يا خالد أولم ~~أوف لك بما وعدتك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: <يا خالد ~~لا تعطيه>، وأقبل علي وقال: <هل أنتم تاركوا أمر أبي لكم صفوة أمرهم وعليهم ~~كدره>، فمنعه صلى الله عليه وآله وسلم القاتل السلب حين تكلم عوف بما تكلم، ~~دليل على أنه لم يكن مستحقا للسلب بالقتل، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إنما كان أمر خالدا بأن يعطيه على سبيل التنفيل دون الاستحقاق؛ ~~لأن الذي يستحق القاتل لا يجوز أن يمنع لجناية غيره، وأيضا أخذ خالد منه ~~بعض سلبه مع قول عوف: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفل ~~القاتل السلب كله، فقال: بلى، ولكن استكثرته، يدل على أنه عرف أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك على سبيل التنفيل لا على أنه حق القاتل؛ ~~لأن خالدا لم PageV06P461 يكن يجوز أن يخالف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمنعه ما جعله النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم استكثارا، لأن من فعل ذلك مستحلاله يلزمه الكفر، فدل ~~ذلك على أن الظاهر عندهم في ذلك أنه على سبيل التنفيل لا على سبيل ~~الاستحقاق. # فإن قيل: فقد روي في بعض الأخبار أن عوفا قال لخالد: ألم تعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل؟ # قيل له: يجوز أن يكون المراد بقول من قال قضى راجعا إلى التنفيل سيما وقد ~~دللنا عليه، ويدل على ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن عوف، أن معاذ بن عفان ~~اجتمعا يوم بدر على قتل أبي جهل في ms2218 حديث طويل فيه: أنهما أتيا النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأخبراه، فقال: <كلاكما قتله>، وقضى بسلبه لمعاذ بن ~~عمرو بن الجموح، فدل ذلك على أن السلب لا يستحق بالقتل فقط؛ لأنه لو كان ~~مستحقا بالقتل لم يكن يجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحد ~~القاتلين ويمنع القاتل الآخر حقه. # فإن قيل: هذا الخبر لا يصح استدلالكم به؛ لأن القصة كانت يوم بدر، وقد ~~روي أن الغنائم لم تكن أحلت يومئذ؟ # قيل له: هذا يقتضي فسخ ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ، ~~وإذا أمكن الجمع بني الأخبار لم يجز نسخ بعضها، وأيضا روي عن مكحول عن ~~قتادة بن أبي أمية، قال: نزلنا دا.. علينا أبو عبيدة بن الجراح، فبلغ حبيب ~~بن مسلمة أن صاحب فرس خرج يريد إذ ربيجان فخرج في خيل حتى قتله وجاء بما ~~كان معه إلى أبي عبيدة، فأراد أن يخمسه فقال حبيب لا تحرمني رزقا رزقنيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم جعل السلب للقاتل، فقال معاذ بن جبل مهلا يا حبيب أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: <إنما لكم ما طابت به نفس الإمام>، وفي بعض ~~الألفاظ ليس له إلا ما طابت به نفس إمامه ففيه وجهان من الدلالة: PageV06P462 # أحدهما: أن معاذا ذكره في شأن السلب، فكأنه قال: ليس لكم من السلب إلا ما ~~طابت به نفس الإمام. # والثاني: أن عمومه يقتضي ذلك، وأيضا في حديث عبادة بن الصامت، قال: خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر فلقي العدو فلما هزمهم الله ~~اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلوهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم واستولت طائفة على المعسكر والنهب فلما انصرفوا، قال الذين ~~طلبوهم لنا النفل: نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهرمهم، وقال الذي ~~أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أنتم بأح منا بل هو لنا نحن ~~أحدقنا ms2219 برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينال العدو منه غره، وقال ~~الذين استولوا على العسكر والنهب، والله ما أنتم بأحق منا نحن حويناه ~~واستولينا عليه، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال..} الآية، فقسمة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهم عن فواق، فلم يخص القاتل منهم ~~بشيء دون ما سواه، فثبت بطلان استحقاق القاتل السلب، وأيضا روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم سئل بوادي القرى، فقيل يا رسول الله: لمن المغنم؟ ~~فقال: <لله سهم، وله ولاء أربعة أسهم>، فقيل فهل أحد أحق بشيء من المغنم، ~~فقال: لا حتى السهم يأخذه أحدكم من جنبه، فليس بأحق منه من أخيه، فدل هذا ~~على أن الغنائم يستوي فيها الجميع من أهل الحرب القاتل وغيره، فبطل استحقاق ~~القاتل للسلب، وعن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: <أدو الخيط والمخيط وما دون ذلك وما فوق ذلك، فإن الغلول عار على أهله ~~يوم القيامة وشنئان>، فدخل السلب في ذلك وغيره. PageV06P463 # فإن قيل: فقد روي عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ~~جده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل السلب للقاتل، وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفل أبا قتادة سلب قتيل قتله، وعن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من قتل قتيلا له عليه بينه، فله سلبه، وعن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم حنين: <من قتل قتيلا فله سلبه>، ~~فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين قتيلا فأخذ أسلابهم. # فإن قيل: في حديث أبي قتادة أنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عام حنين في حديث طويل يذكر فيه أنه قتل قتيلا، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، بعد ذلك من قتل قتيلا عليه بينه فله سلبه وأخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما فعلت وصدقني رجل من القوم، فأمر ~~رسول الله ms2220 صلى الله عليه وآله وسلم لي بسلب ذلك فعلت وصدقني رجل من القوم، ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي بسلب ذلك المقتول، قالوا: فهذا ~~كان بعد القتال؟ PageV06P464 # قيل له: يحتمل أن يكون القول في ذلك ؛لأن إنسا قد ذكر قصة حنين، وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيها: <من قتل قتيلا فله سلبه، ويمكن ~~أيضا أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك على سبيل التنفيل، ويلد على ~~ذلك أن غير السلب من غير القتيل لا يستحقه بالاتفاق، فكذلك السلب والعلة أن ~~كل واحد منهما لم يوجد فيه من الإمام القاسم بأمر الجيش أو من ينوب منابه ~~إذن في استحقاقه فوجب أن لا يستحقه بقتله، يبين ذلك أن الإمام لو قال عند ~~حضور القتال من قتل قتيلا فله جميع ماله استحق القاتل كغير السلب كما استحق ~~السلب، فبان أن الاعتبار بقوله عند حضور الوقعة، وأيضا لا خلاف لو قتل ~~مستدبرا لم يستحق سلبه، فكذلك لو قتله مستقبلا، والعلة أنه قتله في الحب من ~~غير تقدم قول صاحب الجيش، فوجب تمليكه أيضا إياه، وأيضا الرد والمقاتل في ~~الغنيمة سواء، والعلة أن المقاتل يقاتل بمعونة الردء، فكذلك القاتل وغير ~~القاتل يجب أن يكون في السلب سواء؛ لأنه بمعونة غيره يقتل، ويدل على ذلك أن ~~سائر وجوه التمليك لا تفصل بين أن يكون التمليك عليه مقبلا أو مدبرا كالبيع ~~والهبات، فوجب أن يكون ذلك حكم القاتل في استحقاق السلب، ويمكن أن يقال: أن ~~سلب القتيل الذي لا يعرف قاتله على أصل الشافعي لا يجب أن يكون غنيمة، ويجب ~~أن تكون بمنزلة اللقطة إلا أن المحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنهم يلتزمونه ~~إلا أن يكن أن يقال لمن يلتزمه لو كان ذلك حكمه لظهر في مغازي المسلمين، ~~طلب القاتل وأن يجري السلب مجرى اللقطة، فلما لم يظهر ذلك علم أن الإجماع ~~على خلافه، وإذا ثبت ذلك ثبت ما قلناه من أن الإمام إذا قال: لو أحد إن ms2221 ~~قتلت فلانا فلك سلبه فقتله مع آخر لم يستحق سلبه؛ لأنه جعل له بشرط أن يكون ~~هو القاتل فلما لم يكن هو القاتل فقط لم يستحق سلبه؛ لأن ذلك إنما يتوله ~~الإمام تحريضا وحثا فلو كان حكمه إذا قتله مع غيره حكمه إذا PageV06P465 قتله منفردا به زال معنى التخصيص، وهذا لا يشبه القصاص؛ لأن القصاص لا يحصل ~~فيه المعنى الذي ذكرنا بأمر التحريض يكشف ذلك أن القصاص يكون عليهما والسلب ~~على هذا يجب أن يكون له وحده؛ لأن الشريك لأحواله فيه، وهذا ما لا يقول به ~~أحد، فوجب صحة ما قلناه. # مسألة # قال: وإن قال الإمام قولا مطلقا من قتل قتيلا فله سلبه فقتله هو وغيره ~~كان السلب بينهما، وذلك أن الغر في هذا أن يكون المشار إليه مقتولا ولا ~~يختص بتحريض واحد بعينه، قال: فإن قال احتل في قتل فلان فإن قتلته فلك سلبه ~~فاستعان بغيره على قتله كان السلب له دون من استعان به، وذلك أن السلب جعل ~~له بشرط أن يحصل قتل فلان بسبب يكون من جهته، فإذا استعان هو بغيره فقد تم ~~الشرط، فيجب أن يكون مستحقا بالقتل، قال: إذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله ~~سلبه كان سلب كل قتيل لمن قتله، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء فلا وجه ~~للاشتغال بذكر وجهه، قال: وإذا قال إن قتلت فلك كذا وكذا درهما فقتله، وج ~~على الإمام أن يعطيه ذلك من الغنيمة، فإن لم تكن غنيمة أعطاه من بيت المال، ~~قال في الأحكام: فإن لم يكن بيت مال أعطاه من الصدقات وذلك مستقيم على أصله ~~بأن يعطي من سهم السبيل، وذلك يجري مجرى أن يجعل السلب له. # فإن قيل: السلب هو حق الغانمين وهو أحدهم فلا يمتنع أن تحصل له مزية ~~بكونه له؟ # قيل له: وما في بيت مال المسلمين حق للمسلمين فلا يمتنع أن يصرف ذلك ~~القدر إليه للمزية التي حصلت له كالسلب، وكذلك إن أعطى من سهم السبيل؛ لأن ~~ذلك السهم عنده مرصد ms2222 لمصالح المسلمين فلا يمتنع صرفه إليه، وهذا لا يجري ~~عندنا مجرى الإجارة وإنما يجري مجرى المعونة والحث على القتل والقتال وعلى ~~هذا يجب أن يجرى الكلام في الجعل على الغزو إذا كان من الإمام فيقال أنه ~~جائز؛ لنه معاونة وحث على ما بيناه كالتنفيل، وجعل السلب للقاتل. # مسألة PageV06P466 قال: وإذا اجتمعت الغنائم وحيزت فللإمام أن يأخذ منها الصغي لنفسه وهو شيء ~~وأخذ شيف أو درع أو فرس، وذهب سائر العلماء إلى أن الإمام ليس له ذلك، ~~والأصل فيه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ السفي ~~لنفسه من المغنم وأنه أخذ من بني قريضة ريحانة بنت عمرو بن حذافة وأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم لما افتتح خيبر أخذ صفية بنت حيي بن أخطب على سبيل ~~الصفي، وروي عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وروي عن ابن عباس، قال: قدم ~~وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إن بيننا ~~وبينك هذا الحي من مضر وأنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام فمرنا ~~بأمر نأخذ به ونحدث به من بعدنا، قال: <أمركم بأربع: شهادة أن لا إله إلا ~~الله، وأني محمد رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتعطوا سهم ~~الله من الغنائم والصفي>، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإيتاء ~~الصفي، فدل على أن ذلك ثابت، فإذا صح ذلك وجب أن يكون ذلك للإمام بعده؛ ~~لأنه القائم مقامه بتحمل أعباء الأمة وتدبير أمرها والنظر في أمورها كان ~~بينا ذلك في سهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخمس، وأيضا إذا ثبت ~~التنفيل مما نبينه بعد ثبت الصفي؛ لأنه إذا جاز أن ينفل الإمام غيره جاز أن ~~ينفل نفسه؛ لأن التنفيل للعناء، وعناء الإمام أعظم من عناء غيره، وروى أبو ~~العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده، عن عمر، أن ms2223 ابن حصين في حديث طويل ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيشا واستعمل عليهم عليا عليه ~~السلام، فمضى فأصاب جارية لنفسه فأنكروا عليه فأخبر بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <والغصب ~~يعرف في وجهه، تريدون من علي ثلاثا أن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن ~~من بعدي>، فتريره عليا على PageV06P467 أخذ الصفى دلالة على أن للإمام أخذه. # مسألة # قال: وله أن ينفل من رأى تنفيله على ما يراه، وبه قال مالك والشافعي، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه: النفل إحراز الغنيمة، والأصل في ذلك قوله عز وجل: ~~{يسألونك عن الأنفال..} الآية، فدل ظاهر الآية على أن لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن يتصرف فيها على ما يراه، ويدل على ذلك حديث زيد بن علي، ~~عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم كان ينفل بالخمس والربع والثلث، ويدل على ذلك حديث حبيب بن مسلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفل في بدايته الربع، وفي رجعته الثلث، وليس ~~لهم أن يقولوا أن التنفيل بعد الرجعة يجوز أن يكون كان من الخمس؛ لأن في ~~بعض ما روي عن حبيب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينفل في البداية ~~الربع وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، وعنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~نفل الثلث بعد الخمس، وهذا مسقط تأويلهم، وروي أيضا عن عبادة بن الصامت، ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفلهم إذا خرجوا بادئين ~~الربع، وينفلهم إذا قفلوا الثلث، وعن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بعث سرية فيها ابن عمر فغنموا غنائم كبيرة، فكانت ~~غنائمهم لكل إنسان اثني عشر بعيرا ونفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ذلك، ~~وكل ذلك دال على صحة ما قلناه، وقد روي الخلاف في ذلك عن عدة من الصحابة، ms2224 ~~فلم يحتج بما روي عنهم مما يوافق قولنا. # فإن قيل: فما تقولون فيما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (النفل قبل ~~الغنيمة، فأما بعد الغنيمة فلا نفل)؟ # قيل له: ظاهر هذا الحديث لا يقول به المخالف؛ لأنهم يجوزون النفل بعد ~~الغنم قبل الإحراز في دار الإسلام، ويجوزونه أيضا من المس بعد الغنيمة فلا ~~بد لهم أيضا من التأويل وتأويله عندنا والله أعلم بعد القسمة. # فإن قيل: فد تعلق بها حق الغانمين، فلا يجوز للإمام قطعه؟ PageV06P468 # قيل له: الغانمون لا يملكونه إلا بعد القسمة وللإمام ، يتصرف فيه قبل أن ~~يملكوا؛ لأنه لا خلاف بيننا وبينهم أن العبيد والنساء يرضع لهم منه، وأن له ~~قتل الأسير إن رأى ذلك مع تعلق حق الغانمين به قبل القسمة، وكذلك لا خلاف ~~بيننا وبينهم أن أرض المشركين للإمام يده أولا في كل ذلك، دلالة على أن ~~للإمام التصرف في الغنيمة قبل القسمة، وأيضا هو مشبه بالمال الذي يكون في ~~بيت المال في أ، للإمام التصرف فيه بحسب اجتهاده؛ لأنه مال لم يملكه مالك بعينه. # فإن قيل: التنفيل يكون للحظ والحث على القتال، وذلك تكون قبل القتال فلا ~~وجه له بعد القتال؟ # قيل له: وجه صحيح بعد القتال؛ لأنه إذا صخ به أهل العناء رغبهم في ~~الاستمرار عليه فيما يستقبل من الحروب، ورغب غيرهم ف مثل فعلهم، وعلى هذا ~~يجوز عندهم التنفل من الخمس بعد القتال، ومن المشهور تنفيل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قريشا وسائر قبائل العرب بالأموال العظيمة دون ~~الأنصار، حتى كادوا يؤثر ذلك في نفس بعضهم حتى قال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: <أما ترضون أيذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقالوا: رضينا في حديث طويل على أنى لا أحفظ خلافا ~~في أن لبعض الغانمين الانتفاع بما يوجد من الطعام والعلف، وقد نص عليه ~~القاسم في مسائل النيروسي، وهذا أيضا يدل على جواز التصرف فيه على بعض ~~الوجوه مع تعلق حق الغانمين ms2225 به، والإمام أولى بذلك. # مسألة PageV06P469 قال: وإن حضر الوقعة النساء والصبيان والمماليك وأهل الذمة وأعانوا أهل ~~الحق على العدو رضح لهم الإمام على قدر ما كان من عنائهم، ولم يضرب لهم ~~سهما، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وعامة العلماء، وحكي عن قوم: الأسهام، وعن ~~مالك أنه قال في العبد: لا أعلم أنه يعطى شيئا، والأصل فيه ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم رواه ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم أحد وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني في المقاتلة، ثم ~~روي عن البرا، قال: عرضتني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وابن عمر ~~في يوم بدر فاستصغرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أجازنا يوم أحد ~~وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فدل الخبر على أن ابن عمر رضخ له يوم أحد وهو ~~يومئذ ابن أربع عشرة سنة، وأسهم له يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، فصار ~~ذلك أصلا في أن من لا سهم له يرضخ له، وإن الصبي لا سهم حتى يبلغ، قال ~~نافع: ذكرت حديث ابن عمر لعمر بن عبد العزيز، فأمر الأجناد أن يعرض من كان ~~له أقل من خمس عشرة سنة في الدرية، ومن كان له خمس عشرة سنة في المقاتلة، ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر لمملوك يوم خيبر بشيء من ~~حربي المتاع، وروي عن ابن عباس، ولم يكن يسهم للمرأة والعبد، إلا أن يجد ~~بأشياء من الغنائم، وإذا ثبت أن العبد لا يسهم له فالذمي أولى أن لا يسهم ~~له؛ لأن نقص الكفر أعظم من نقص الرق ونقص الأنوثة، ويمكن أن يقال: أن حكم ~~الذمي حكم الصبي؛ لأن أمانه لا يجوز أمان الصبي، وإن يرضخ له كما يرضح ~~للعبد والصبي إذا أعانا. # مسألة PageV06P470 قال: ثم تقسم الغنائم كلها بعد ذلك على خمسة أسهم ليصرف سهما منها في ~~الوجوه التي بينها في كتاب الخمس ويقسم أربعة في ms2226 الذين حضروا الوقعة، ~~وحاربوا وأعانوا من الأحرار البالغين المسلمين، وذهب أبو حنيفة أن المدد إن ~~لحق بهم في دار الحرب قبل أن تقسم الغنيمة كانوا شركاء للذين حضروا، والذي ~~يدل على ما قلناه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ~~أبان ابن سعيد على سرية، فقدم خيبر بعد ما فتحناه فلم يقسم له شيئا، وحديث ~~ابن شهاب، عن عمر أنما الغنيمة لمن شهد الوقعة، وأيضا لا خلاف أن سائر ~~المسلمين لا حق لهم فيها، وكذلك المدد، والعلة أنهم لم يحضروا الوقعة، ويدل ~~على أن الحكم تعلق بحضور الوقعة أن من حضرها استحق وإن لم يباشر القتال. # فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب لعثمان بسهم يوم بدر ~~وكان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله؟ # قيل له: يجوز أن يكون ذلك خاصا له؛ لأنه كان تخلف لعلة زوجته بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا خرف أن من أقام على أهله وإن كان المقام ~~واجبا أنه لا يسهم له في الغنيمة، ويجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ~~أعطاه ذلك من الخمس أو من سهم نفسه، قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه: ~~وعلى هذا لو دخل دار الحرب فارسا ثم نفق فرسه قبل حضور الوقعة أن سهمه سهم ~~راجل، وبه قال محمد والشافعي على ما بلغنا، قال أبو العباس: ولو حضر الوقعة ~~فارسا وقاتل راجلا فإن له سهم فارس؛ لأن الاعتبار بحضور الوقعة. # مسألة PageV06P471 قال قدس الله روحه: ويجعل للراجل سهم وللفارس سهمان، وبه قال أبو حنيفة، ~~وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي: للفارس ثلاثة أسهم، ولا خف أن الراجل ~~له سهم واحد، والدليل على ذل ما رواه أبو العباس الحسني رضي الله عنه ~~بإسناده، عن كريمة بنت المقداد بن الأسود أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سهم له يوم بدر سهما ولفرسه سهما، وروي أيضا بإسناده عن ابن عمر، أن ~~النبي صلى الله عليه وآله ms2227 وسلم يوم خيبر أعطى الفارس سهما ولفرسه سهما، ~~وروي أيضا بإسناده عن هاني بن هاني، عن علي عليه السلام، أنه قال: (للفارس ~~سهمان)، وكل ذلك نصوص فيما ذهبنا إليه. # فإن قيل: روي عن ابن عمر أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~للفرس سهمين، وللراجل سهما، وهذا يعارض ما رويتموه؟ # قيل له: معناه قسم للفارس سهمين وللراجل سهما، وأراد الفارس لأن الفرس لا ~~يستحق شيئا، فالمراد إذا الفارس. # فإن قيل: روي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أسهم يوم خيبر للفرس سهمين وللفارس سهما، وللراجل سهما، وروي عن أبي ~~صالح، عن ابن عباس، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر ~~للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما؟ PageV06P472 # قيل له: عنده أن التنفيل بعد إحراز الغنيمة جائز، وبه قال الشافعي أيضا، ~~وقد مضى الكلام فيه، فإذا ثبت ذلك فلا يمتنع أن يكون صلى الله عليه وآله ~~وسلم نفل بعض الفرسان في بعض المواضع سهما زائدا على الاستحقاق فقسم له ~~ثلاثة أسهم على سبيل التنفيل، ولا يجوز أن يبخسه ما يستحقه فيرده إلى سهمين ~~مع استحقاقه ثلاثة أسهم؛ لأن البخس غير جائز، والزيادة جائز، فكان ما قلناه ~~أولى في استعمال الخبرين، ويدل على ذلك قوله عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه وللرسول..} الآية، فأعلمنا تعالى أنا لأشياء غانمون، ~~فيجب أن نستوي فيه وأوجب العموم، وأن الفارس والرجال فيه سواء إلا أنا زدنا ~~الفارس سهما واحدا للإجماع، وبقي الباقي على موجب حق العموم، ويدل على ذلك ~~أيضا أن الفرس لما كان آلة كان القياس ألا يجعل له سهما بتة كسائر الآلات، ~~وكما لا يسهم للبغل والحمار إلا أنا تركنا القياس في السهم الزائد للإجماع ~~والأثر والاقي محمول على القياس، وأيضا هو شخص له سهم من القسمة، فوجب أن ~~لا يزداد على السهم الواحد، دليله الرجل، ويقوي ذلك بأن يقال عناء الرجل ~~اكثر من عناء الفرس؛ لأن ms2228 الرجل يقاتل بنفسه والفرس لا تقاتل بنفسها فلم يجب ~~أن يكون سهمه أكثر من سهم الرجل آكد أمرا في استحقاق السهم من الفرس بدلالة ~~أن الفرس لو حضر دون الرجل لم يستحق ولو حضر الرجل دون الفرس استحق؛ ولأن ~~الرجال وإن كثروا استحقوا على مقدار عددهم، وليس كذلك الأفراس، فإذا ثبت ~~ذلك لم جز أن يكون ما تستحقه الفرس زائدا على ما يستحقه الرجل. # فإن قيل: فيجب أن لا يتساويا على ما قلتم؟ PageV06P473 # قيل له: والواجب في القياس كما بينا إلا أنا جعلنا له سهما واحدا للإجماع ~~والأثر على التساوي غير ممتنع والحال كما وصفنا وإن لم تصح الزيادة، ألا ~~ترى أن من له ثمانون شاة ساوي في الزكاة من له أربعون شاة، ولا يجوز أن ~~يلزمه أكثر مما يلزم من له أربعون شاة، ويجوز أ، يتساوى الأب والأم في ~~الإرث، فلا يجوز أن يزاد نصيب الأم على نصيب الأب عندنا وعند من يخالفنا في ~~هذه المسألة، ويجوز أن يستي حال الأم ومن ليس يصلح للإمامة في الشهادة، ~~ولكن لا يجوز أن يكون من لا يصلح للإمامة آكد حالا في الشهادة من الإمام ~~ونظائره كثيرة. # مسألة # قال: ولا يسهم لأكثر من فرس واحد، وري عن أبي يوسف أنه يسهم لفرسين، ~~ووجهه قولنا أن القياس يقتضي أن لا يسهم للفرس بتة، فلما حصل الإجماع على ~~أن الفرس الواحد سهم له ووردت به الآثار جعلنا له سهما وبقينا ما زاد عليه ~~على أصل القياس، وأيضا لم يرو في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أسهم لأكثر من فرس واحد لأحد من الناس، ومن البعيد في العساكر ~~العظيمة التي يكون فيها الرؤساء والأشراف ألا يكون أحد معه أكثر من فرس ~~واحد، وأيضا لو جاز أ، يسهم لفرس ثان جاز أن يسهم لثالث ولرابع وأكثر من ~~ذلك، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يسهم للثاني؛ لأنه اسهام لأكثر من فرس واحد ~~لرجل واحد. # فإن قيل: وقد يعطب الواحد فيركب ms2229 الآخر، وقد يراوج بينهما فيقاتل على هذا ~~تارة وعلى ذلك تارة؟ # قيل له: هذا موجود في الثالث والرابع، فوجب بطلانه. # مسألة # قال: ويسهم للبراذين كما يسهم للخيل العراب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ ~~لأنهما مما يقاتل عليها وتعين في الحرب، وقد قيل أن الفرس العربي أشد عدوا ~~وأحد عملا وأن البرذون أصبر على الكر ويحمل النقل في الحرب فلكل واحد منهما ~~معنى يحمد على أن الفرس إنما يزداد على البرذون في قوة الطلب والهرب، وأما ~~في نفس القتال فيتقاربان. PageV06P474 # قال: ولا يسهم للحمير والبغال ولا الجمال، وذلك أنه لم يرو أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أسهم لشيء منها، وقد علمنا أن الجمال كانت أكثر مع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخيل، فلو كان صلى الله عليه ~~وآله وسلم أسهم لشيء منها كان النقل فيه أظهر، ولأنها مما لم تجر العادة ~~بالقتال عليها، فلم يجب أن يكون الشيء منها سهم كالبقر. # مسألة # قال: ولو أن مسلما عرف في الغنيمة شيئا كان المشركون غصبوه عليه، كان ~~أولى به إن وجده قبل القسمة، وإن وجده بعد القسمة كان أولى به، إذا أعطى ~~قيمته من أخذه بقسمه، وهو قوله زيد بن علي عليهما السلام، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه؛ لأن أهل الحرب يملكون علينا ما يغلبون عليه من أموالنا، وقد ~~مضى الكلام عليه في باب الزكاة، ولا وجه لإعادته. # قال: وإن عرفه صاحبه فيما يغنم من أهل البغي كان هو أولى به قبل القسمة ~~أو بعدها من غير قيمة، وذلك مما لا إشكال فيه؛ لأن أهل البغي لا يملكون ~~علينا بالغلبة كما يملكه أهل الحرب. # تم بحمد الله PageV06P475 ms2230