######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036088 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن جعفر القزاز القيرواني أبو عبد الله التميمي (المتوفى: 412هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 412 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ما يجوز للشاعر في الضرورة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036088 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36088 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36088 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور رمضان عبد التواب، الدكتور صلاح الدين الهادي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العروبة، الكويت - بإشراف دار الفصحى بالقاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين # قال أبو عبد الله محمد بن جعفر النحوي: # هذا كتاب أذكر فيه، إن شاء الله، ما يجوز للشاعر عند الضرورة، من الزيادة ~~والنقصان، والاتساع في سائر المعاني، من التقديم والتأخير، والقلب ~~والإبدال، وما يتصل بذلك من الحجج عليه، وتبيين ما يمر من معانيه، فأرده ~~إلى أصوله، وأقيسه على نظائره، وهو باب من العلم لا يسع الشاعر جهله، ولا ~~يستغني عن معرفته؛ ليكون له حجة لما يقع في شعره، مما يضطر إليه من استقامة ~~قافية، أو وزن بيت، أو إصلاح إعراب. # وذلك أن كثيرا ممن يطلب الأدب، وأخذ نفسه بدراسة الكتب، إذا مر به بيت ~~لشاعر من أهل عصره، أو لطالب من نظرائه، فيه تقديم أو تأخير، أو زيادة أو ~~نقصان، أو تغيير حركة عما حفظ، من الأصول المؤلفة # PageV01P099 # له في الكتب، أخذ في التشنيع عليه، والطعن على علمه، والإجماع على ~~تخطئته. # ولو نظر بعين الحق، لعلم أن ذلك لا يخرج إلا من وجهين: إما أن يكون ذلك ~~جائزا، لعلل تغيبت عنه، لم يبلغ النهاية من علمها، وهو كذلك، ووهمه الذي ~~لعله إن نبه عليه، أو أعاد نظره فيه، رجع عنه إلى الصواب، وتخطاه إلى مالا ~~مطعن فيه من الكلام، إذ كان غير معصوم من الخطأ، ولا ممنوع من الزلل. # فليس للناظر في الأصول مع تأخره عن الإحاطة بسائر الفروع، الهجوم على ما ~~لعله جائز عند المتقدمين في العلم، الناظرين بعين الحق؛ كأخذهم على أبي ~~نواس، في قوله: # نبه نديمك قد نعس ... يسقيك كأسا في غلس # قالوا: كان الوجه يسقك؛ لأنه جواب الأمر، وهو جزم، تسقط له الباء من ~~يسقيك، كما تقول في مثله: ارم زيدا يرمك، فتحذف الياء للجزم. # وهذا على ما أصل في الكتب المختصرات على ما قيل، غير أن لجوازه وجها من ~~العربية، وهو أن الشاعر له أن يجري المعتل مجرى السالم، فيتوهم # PageV01P100 # أن الياء كانت متحركة، وأنه أسكنها للجزم على أصل ما يفعل في السالم. # ومثله قوله الشاعر: # ثم نادي إذا ms01 دخلت دمشقا ... يا يزيد بن خالد بن يزيد # فقال: نادي وهو أمر، فأثبت الياء على ما ذكرنا، وهو كثير يمر في داخل ~~الكتاب؛ لأن هذا موضع اختصار. # وأخذ أيضا عليه قوله: # كمن الشنآن فيه لنا ... ككمون النار في حجره # قالوا: والنار مؤنثة، فكان الوجه أن يقول: ككمون النار في حجرها. وهذا ~~ظاهره على ما قالوا، ولكن العرب تتسع، فتذكر المؤنث لمعنى تخرجه له، يئول ~~به إلى التذكير؛ كما قال امرؤ القيس: # برهرهة رخصة رؤدة ... كخرعوبة البانة المنفطر # PageV01P101 # فذكر الخرعوبة والبانة، لأنه يريد الغصن أو نحوه من المذكر. وكما قال ~~الآخر: # لو كان مدحة حي منشرا أحدا ... أحيا أباكن يا ليلى الأماديح # فقال: منشرا وهو للمدحة فذكر؛ لأنه يريد المدح أو غيره، مما هو في معناه ~~من المذكر. وكثير مثل هذا يذكر في مواضعه. # هذا، على أن بعض النحويين يقول: كل ما لا روح له، يجوز تذكيره وتأنيثه. ~~وهذا، وإن لم يكن بشيء، فقد ذكرنا ما يعضده من شعر العرب، ونذكر فيما ~~يستقبل أكثر من هذا. # على أن بيت أبي نواس له وجه، لا ضرورة فيه، وهو أن الكمون مذكر مضاف إلى ~~النار، فيرد الهاء عليه، فكأنه قال: ككمون النار في حجر الكمون، أي في ~~الحجر الذي يكمن فيه النار. # PageV01P102 # وأخذ عليه قوله: # كيف لا يدنيك من أمل ... من رسول الله من نفره # قالوا: وهذا قلب المعنى، وإنما الوجه: من هو من نفر رسول الله. وهذا ليس ~~فيه نقص، لأنه إذا كان من نفر رسول الله، فرسول الله من نفره. # ومنه قول الآخر: # وما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا ترام ومفخر # بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير # فجعل من ذكر منهم، كما جعل الأول محمدا صلى الله عليه وسلم، من نفر ~~الممدوح. # وأخذ عليه قوله: # شمول تخطاها المنون فقد أتت ... سنون لها في دنها وسنون # تراث أناس عن أناس تخرموا ... توارثها بعد البنين بنون # PageV01P103 # فقالوا: رفع نون الجميع. وهذا قد ذكره النحويون أنه يجوز ms02 في اضطرار ~~الشعر، وأن العرب تجرى النون الزائدة مجرى الأصلية، فتعربها، وتجعله بمنزلة ~~كلمة واحدة. # وكأخذهم على أبي تمام: # من كل أظمى الثرى والأرض مخلفة ... ومقشعر الربا والشمس في الحمل # قالوا: والوجه ظمآن الثرى؛ لأن الواحدة ظمأى، كعطشان وعطشى. # وإن كان كما زعموا، فإن للشاعر أن يرد مذكر فعلى إلى مذكر فعلاء؛ إذ كان ~~كل واحد منهما مقيسا على صاحبه؛ وذلك أن فعلان هذا مضارع لفعلاء، فالألف ~~والنون في آخره، كالهمزة والألف في آخر فعلاء، وخالفوا بين مذكره ومؤنثه، ~~كما خالفوا بين مذكر أفعل ومؤنثه في اللفظ. فلما اضطر أجرى مذكر فعلى مجرى ~~مذكر فعلاء. # وأيضا فإن العرب تقول: رمح أظمى، إذا كان أسمر، وقناة # PageV01P104 # ظمياء، إذا كانت كذلك، فجوز أن يكون المعنى: من كل أسود الثرى والأرض ~~مخلفة، ألا تراه أسود لمحله، وذلك يدل على الجدب، فيكون هذا لا ضرورة فيه. # وأخذ عليه قوله: # أظن دموعها سنن الفريد ... وهي سلكاه من نحر وجيد # قالوا: فالسنن الطريق، وأضاف إليها الفريد، وشبه الدموع بها. وكان الوجه ~~أن يقول: أظن دموعها الفريد؛ لأنه هو الذي يشبه الدموع، لا طريقه، وإنما ~~أراد: أظن سنن دموعها سنن الفريد؛ يريد أن يشبه تتابع الدموع، وهو سننه، ~~بتتابع الفريد، إذا وهي سلكه. # ومثل هذا في شعر العرب كثير، منه قول الشاعر: # وشر المنايا ميت وسط أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره # فقال: وشر المنايا ميت، وإنما يريد: وشر المنايا منية ميت، كما # PageV01P105 # قال هذا: أظن دموعها سنن الفريد، يريد: أظن سنن دموعها. # وأخذهم على أبي الطيب أحمد بن الحسين: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # قالوا: فغلط في هذا البيت في وجوه منها: أنه صرف أحاد، والعرب لا تعربه، ~~وإنما تجعله مبنيا؛ كقول الشاعر: # . . . . . . . . . . . ... أحاد أحاد في الشهر الحرام # وقال: سداس، والعرب لم تجاوز في العدد رباع # PageV01P106 # وقال: لييلتنا، والعرب إذا صغرت ليلة قالت: لييلية، فحذف هذا الياء من ~~آخره. # فأما قوله: أحاد، فهو وجه الكلام هاهنا، ولا يكون غيره، وليس هو مما ms03 قال ~~الشاعر في قوله: # . . . . . . . . . . . . ... أحاد أحاد في الشهر الحرام # وذلك أن العرب إذا قالت هذا، فكأن فيه معنى الموالاة، وكان ممنوعا من ~~الصرف؛ لأنه يجتمع فيه علتان: إحداهما العدل، والأخرى أنه يؤدي عن معنى ~~آخر؛ وذلك إذا قال: جاءني القوم مثنى مثنى كان معدولا عن اثنين، يؤدي عن ~~معنى: اثنين اثنين. ولما قال هذا الشاعر: أحاد كان معناه: واحد في ستة أم ~~ستة في واحد، فهو معدول عن واحد يؤدي عن معنى واحد، فليس فيه إلا علة ~~واحدة، فلذلك انصرف، كما أن طوالا معدول عن طويل، وهو بمعنى طويل، فهو ~~منصرف. # وأما قولهم: إن العرب لم تجاوز في العدد رباع، ادعاء منهم؛ # PageV01P107 # لأن القياس لا يمنعه، وإنما جاء في القرآن إلى رباع، فأما في الكلام فلا ~~أرى مانعا يمنعه. على أنه قد أتى في الشعر عشار، وهو قول الكميت: # فلم يستريثوك حتى جمع ... ت فوق الرجال خصالا عشارا # فإذا كان القياس يعطيه، وقد جاء في الشعر ما يجوز رباع، دل على أن قوله: ~~سداس جائز. # وأما قولهم: كان يلزمه أن يثبت في آخر ليلة الياء في التصغير، على ما ~~يفعل العرب، فهذا تشعيث؛ وذلك أن العرب لما قالت في جمع ليلة: ليالي، جاءوا ~~بياء في الجمع لم يكن في الواحد، قالوا: كأنه جمع ليلاة، # PageV01P108 # فلما صغروا جعلوا التصغير بمنزلة الجمع، لأنهما من واد واحد، والزيادة ~~فيهما من مكان واحد، فزادوا الياء كأنهم صغروا ليلاة، فقالوا: لييلية، فإذا ~~صغره شاعر على اللفظ، كان حسنا، بل لا يمتنع في الكلام فضلا على الشعر. # والعرب تقول في تصغير رجل: رجيل ورويجل، فمن صغره رجيلا، صغره على لفظه، ~~ومن قال: رويجل قال: معنى رجل وراجل واحد، فصغره على المعنى، فليس في هذا ~~البيت على هذا مطعن. # وأخذ عليه في قوله: # وا حر قلباه ممن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم # قالوا: فالغلط في هذا البيت من وجهين: # أحدهما: أنه وصل المندوب، وحرك الهاء، وهي هاء إنما تدخل في الوقف، وهي ~~ساكنة أبدا إذا ms04 قلت: وا زيداه، وا عمراه فإذا وصلت أسقطت الهاء، فقلت: وا ~~زيد بن عمرو. # PageV01P109 # والوجه الثاني: أنه أسقط الياء من المضاف إليه، وهو موضع لا تسقط فيه ~~الياء؛ لأنه إذا قال: يا غلام أسقط الياء، فإذا قال: يا غلام غلامي لم يجز ~~إسقاطها؛ فقوله: وا حر قلباه بمنزلة: يا غلام غلامياه، فكما لا يجوز إسقاط ~~الياء من الآخر، كذا لا يجوز إسقاطها من القلب. # وهذا أيضا يجوز في اتساع كلام العرب، أما إثبات الهاء في الوقف، ووصلها، ~~فقد جاء في شعر العرب، وهو قول بعضهم: # وامرحباه بحمار عفراء # إذا أتى قدمته لما شاء # من الشعير والحشيش والماء # وكذلك قوله الآخر: # وا مرحباه بحمار ناجيه # إذا أتى قدمته للسانيه # PageV01P110 # فوصل الهاء وحرك. # فأما حذف الياء، فقد أجازه بعض النحويين، واحتج بأن المضاف والمضاف إليه ~~بمنزلة اسم واحد، فكما جاز حذف الياء من الأول، جاز حذفها من الثاني، ولا ~~أرى هذا بالوجه، ولكن أراه جائزا في مثل هذا البيت، وغير جائز في غيره؛ ~~وذلك أن قول الشاعر: وا حر قلباه ليس بمنزلة: وا غلام غلامياه إلا في ~~الإضافة، وبينهما فرق، وذلك أن هذا إنما التفجع فيه # على الثاني، وليس الأول، فيه تفجع، فإذا قال: وا حر قلباه فكأنه قال: وا ~~قلباه؛ لأنه هو معناه، فأجاز حذف الياء، كما يجيزها في قوله: وا قلباه وإذا ~~قال: وا غلام غلامياه، فالتفجع على الغلام الأول، فلذلك لم يجز حذف الياء ~~من الثاني، وهذا بين إن شاء الله. # وأخذ عليه قوله: # هذي برزت فهجت رسيسا ... ثم انصرفت وما شفيت نسيسا # قالوا: ولا يجوز إسقاط حرف النداء مع النكرة والمبهم؛ لا يجوز: # PageV01P111 # رجل، وأنت تريد: يا رجل. ولا: هذا وأنت تريد: يا هذا؛ لأنهم جعلوا يا ~~عوضا مما حذفوا، وأيضا فإنه يلتبس بالخبر. # وهذا كله لا يلزم، قد أجاز حذف حرف النداء في هذا كله بعض البصريين، ~~وأنشد في النكرة: # جاري لا تستنكري عذيري # قالوا: يريد يا جارية. # وحكى في مثل العرب: افتد مخنوق وأطرق كرا؛ يريد ms05 يا مخنوق وياكرا؛ يعني ~~الكروان. # PageV01P112 # فأما احتجاجهم بأنها عوض، فلو لزم ما حذفت مع المعارف، إذا قلت: يا عبد ~~الله وعبد الله لأنها عوض من الفعل. # فأما قولهم: يلتبس بالخبر، فإن جوابه يمنع من ذلك، ألا ترى أن البيت: هذي ~~برزت، فلو كان خبرا لم يجز أن يكون الجواب هكذا، وكذا كل ما كان من هذا ~~الباب. # وأخذ عليه قوله: # جللا كما بي فليك التبريح ... أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح # قالوا: إنما يقال: لم يك زيد عاقلا ولم يك في الدار زيد، فإذا لقي الألف ~~واللام، رجعت النون، فقلت: لم يكن الرجل. # وهذا كلام العرب، غير أن لها فيه اتساعا، وهي أنها تمنع شيئا لوجوه غيره، ~~وربما اتسعت فجمعت بينهما؛ كما قال بعضهم: اللهم، ويا للهم، فأدخل الياء في ~~النداء مع الميم، وهي ممتنعة معها، وقد جاء هذا في الشعر. # PageV01P113 # وكذا تمنع دخول (يا) مع الألف واللام إذا كانتا في الاسم، وقد جاء ذلك في ~~الشعر. # وتقلب هذا المعنى، فتحذف شيئا لعدم غيره، وربما حذفته وذلك محذوف أيضا، ~~كما كان أولا؛ كقولهم: قاض والقاضي، فإذا دخلت الألف واللام، منعت التنوين، ~~فعادت الياء، وإذا سقطتا دخل التنوين، فحذفت الياء، فيقولون: هذا القاض ~~والغاز وأنشدوا: # فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # PageV01P114 # فقال: الأيد، والوجه أن يقول: الأيدي، لأن الياء تثبت مع دخول الألف ~~واللام، فلما اضطر حذف الياء مع وجودهما، وذلك أنه أدخلهما على محذوف، ~~وأبقاهما على الحذف، فكذا هذا حذف النون كما تفعل العرب، فلما أتى بالألف ~~واللام ترك ذلك الحذف، وهذا بين في هذا البيت. # وأخذ عليه قوله: # ابعد بعدت بياضا لا بياض له ... لأنت أسود في عيني من الظلم # قالوا: كيف قال هذا وهو في معنى التعجب؟ وأنت لا تقول: هذا أسود من هذا، ~~إنما هو أشد سوادا من هذا، كما تقول: ما أشد سواده، لا تقول: ما أسوده. # وهذا أيضا كما قالوا في أصول العربية، إلا أن الشاعر له أن يجريه مجرى ~~الثلاثي من الأفعال، كما ms06 قال الأول: # أبيض من أخت بني إباض # جارية في رمضان الماضي # PageV01P115 # تقطع الحديث بالإيماض # فقال: أبيض من كذا، وهو مثل قول الشاعر: لأنت أسود في عيني. وأخذ عليه ~~قوله: # بعثت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # قالوا: كيف يفرق بين المضاف والمضاف إليه ثم يخفضه، وإنما كان الوجه أن ~~يقول: سقي السحائب الرياض أو سقي الرياض السحائب، كما تقول: عجبت من ضرب ~~زيد عمرا ومن ضرب عمرو زيد، إذا كان زيد في كل هذه فاعلا، كما كانت السحائب ~~فاعلة. # PageV01P116 # ويستحيل أن تقول: من ضرب عمرا زيد، كما قلت: سقي الرياض السحائب. # والعرب تفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الشعر؛ كما قال الشاعر: # كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي يقارب أو يزيل # فخفض يهوديا بإضافة الكف إليه، وفرق باليوم بينهما، وهو كثير يمر في ~~الكتاب، فحمل هذا الشاعر هذا البيت على ذلك، فأجازه في الأسماء، تشبيها ~~بالظروف، فهذا لا ينكر في الشعر لاتساع العرب فيه. # ولم نقصد في هذا الكتاب إلى العيوب التي تجري في الشعر، مما يؤخذ على ~~الشعراء في غير النحو، ولو قصدت إلى ذلك، وذكرت كل ما أخذ على الشعراء في ~~كل فن، لعظم ما أردت تقليله، وصعب ما قصدت تسهيله، وبعد ما أملت تقريبه؛ إذ ~~كانت فنون الشعر كثيرة، وطرق العيوب # PageV01P117 # موجودة، وإنما قصدت إلى فن، الناس إليه أحوج منهم إلى غيره، ومعرفتهم له ~~ألزم، والفائدة فيه أعظم، فاقتصرت عليه، ولم ألتفت إلى ما سواه من العيوب؛ ~~مثل قولهم في المعاني المعيبات، كأخذهم على امرئ القيس قوله: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # قالوا فإذا لم يكن هذا غارا، فبأي شيء تغتر؟ وأين هذا من قوله: # فإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # فقد ناقض في البيتين، فادعى في أحدهما التجلد، وفي الثاني الاستسلام ~~والطاعة. # PageV01P118 # ومثل قول طرفه: # أسد غاب فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر # قالوا: والبخيل في مثل هذه الحال يفعل ما ms07 افتخر هذا به، فلا فضل له ولا ~~فخر في هذا البيت، حتى يكون مثل قول عنترة: # فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # فأخبر أنه في حال صحوه يفعل ما يفعل في حال شربه، وبهذا يكمل الفخر، ~~ويعلو الذكر. # وكقول نابغة بني ذبيان، وقد أنشده حسان قوله: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # PageV01P119 # ما صنعت شيئا! قللت أمركم؛ فقلت: لنا الجفنات والجفان أكثر، والغر والبيض ~~أحسن، ويلمعن ويشرقن أجود، وبالضحى والدجى أبلغ، وقلت: وأسيافنا والسيوف ~~أكثر، وقلت: يقطرن ويسكبن أجود. # وكقول بعض المحدثين: قصر جرير في قوله: # إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # PageV01P120 # فقال: في طرفها، فأضاف الجمع إلى الواحد، والطرف هو العين، فكأنه قال: إن ~~العيون التي في عينها مرض، وقال: قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فجاء بما ليس ~~في العادات، من الإحياء بعد القتل. # وقال: أحسن منه قولي: # لا شيء أعجب من عينيك إنهما ... لا يضعفان القوى إلا إذا ضعفا # وكذا قال في قول النابغة: # وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # إن هذا ليس بغاية في التبالغ؛ لأنه جاء بما له قسيم يفعل مثل فعله، وهو ~~أن النهار يدرك ما يدرك الليل؛ وإنما كان يتم له ما قصد، لو أتى بشيء لا ~~قسيم له. # PageV01P121 # وذكر أن قوله: # كأنه الدهر في إدراك غايته ... أو المنايا إذا جاءت على عجل # أبلغ منه؛ لأنه جاء بما لا قسيم له. # وقال: ومنه قولي: # هم للعداة كآجال مسومة ... إن حاولوا فوتها آلوا ولم يئلوا # وقال: الآجال لا يفوتها شيء، ولا قسيم لها، فهي أبلغ من الليل؛ إذ كان ~~النهار قسيمه. # وما هو في هذه العيوب إلا كما حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم الآمدي، ~~قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش، قال: أخبرنا محمد بن يزيد ~~المبرد، قال: تلاحى مسلم بن الوليد وأبو نواس، # PageV01P122 # فقال مسلم: ms08 ما أعلم كل بيتا يخلو من سقط، فقال أبو نواس: اذكر شيئا من ~~ذلك، قال: بل أنشد أنت أي بيت شئت، فأنشده: # ذكر الصبوح بسحرة فارتاحا ... وأمله ديك الصباح صياحا # فقال مسلم: قف عند هذا. لم أمله ديك الصباح، وهو يبشره بالصبوح، وهو الذي ~~ارتاح إليه؟ # فقال أبو نواس: فأنشدني أنت، فأنشده: # عاصى الشباب فراح غير مفند ... وأقام بين عزيمة وتجلد # فقال أبو نواس: ناقضت، ذكرت أنه راح، والرواح لا يكون إلا بالانتقال من ~~مكان إلى مكان، ثم قالت: وأقام بين عزيمة وتجلد، فجعلته منتقلا مقيما في ~~حال، وهذا منتقض. # قال أبو العباس: وكلا البيتين صحيح، ولكن من طلب عيبا وجده ومن طلب مخرجا ~~لم يفته. # PageV01P123 # وقد أخذ على الشعراء هذا وأمثاله كثيرا، وكان الأصمعي مغزى بذلك، وهو ~~الذي قال: أخطأ زهير في قوله: # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # فقال: إنما هو أحمر ثمود، وخطئ الأصمعي في هذا، وقيل: العرب تسمى ثمودا ~~عادا الثانية، يدلك على ذلك قول الله عز وجل: {وأنه أهلك عادا الأولى، ~~وثمود فما أبقى}، فجعلها ثانية. وقال قيس بن سعد بن عبادة: # أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود # وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود # PageV01P124 # فجعل من نمته ثمود عاديا؛ لأنهم يسمون ثمود عادا: # وكذا خطأ الشماخ في قوله، ووصف الناقة: # فنعم المجتدى رتكت إليه ... رحى حيزومها كرحى الطحين # فقال: هذا عيب أن تكون الكركرة واسعة، فيكون الحمل لذلك ضاغطا. وخطئ ~~الأصمعي في هذا؛ لأنه إنما أراد أنها صلبة تطحن الحصى، كما تفعل الرحى ~~بالحب، والعرب تستعمل ذلك ومن أجله قالت ليلى الأخيلية: # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر # ويروى: تطحن، فجعلها هذا بمنزلة الرحى تطحن الحصى، وهو أبلغ في الصلابة. # وكذا قال: أخطأ ذو الرمة في قوله، وذكر الكلاب والثور: # حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب # PageV01P125 # قال: وإنما التدويم في السماء؛ يقال: دوم الطائر ms09 في السماء، ودوى الرجل ~~في الأرض، إذا ذهب فيها. وأنكر هذا على الأصمعي وقيل: أصل التدويم ~~الاستدارة، وأصله الدوامة وذلك # يكون في الأرض والسماء. # وأخذ على لبيد قوله: # ومقام ضيق فرجته ... بمقامي ولساني وجدل # لو يقوم الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل # قالوا: ظن أن الفيال من أشد الناس، فغلط؛ وإنما يريد: لو يقوم الفيل أو ~~الفيل وفياله. ثم حذف، كما قال الله عز وجل: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون}، والمعنى: إلى مائة ألف، أو مائة ألف ويزيدون، وقصد ذكر الفيل؛ ~~لأنه أقوى الوحش وأعظمه. # PageV01P126 # وأخذ على المرقش قوله، وذكر امرأة: # صحا قلبه عنها على أن ذكرة ... إذا خطرت دارت به الأرض قائما # قالوا: فيكف يصحو عنها من إذا ذكرت دارت به الأرض. وهذا أيضا من العنف؛ ~~لأنه يريد أن ترك طلابها، على أنه في هذه الحال من الوجد بها. # وأخذ على زهير قوله، وذكر الضفادع: # يخرجن من شربات ماؤها غدق ... على الجذوع يخفن الغم والغرقا # قالوا: ليس خروج الضفادع من الماء، مخافة الغم والغرق؛ إذ كانت حياتهن ~~إنما تكون مع كثرة الماء. وهذا أيضا ليس بعيب، وإنما أراد التبالغ، أن يخبر ~~أن هذه الضفادع التي إنما حياتها مع كثرة الماء، قد زاد # PageV01P127 # الماء عليها، حتى صارت تهرب منه، وجعل ذلك خوف الغم والغرق، لأنه عادة من ~~هرب من الماء من الحيوان، وهذا على الاستعارة والإفراط. # وأخذ على النابغة قوله، وذكر الثور: # يحيد عن أستن سود أسافله ... مثل الإماء الغوادي تحمل الحزما # قالوا: هذا غلط؛ لأن الإماء إنما يحملن الحزم رواحا، وهن يغدون لجمع ~~الحطب واحتج بعضهم لهذا وقال: معناه مثل الإماء الغوادي لحمل الحزم رواحا، ~~أي تفعل هذا لهذا، وله وجه في العربية. # وأخذ على أبي النجم قوله في صفة الفرس: # PageV01P128 # يسبح أخراه ويطفو أوله # قالوا: اضطراب مآخيره عيب يمنعه من الجري. # وأخذ على رؤبة قوله: # كنتم كمن أدخل في جحر يدا # فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا # قالوا: فجعل الأفعى دون الأسود، وهي أخبث منه وأشد عند ms10 العرب. وهذا أيضا ~~ليس بعيب، إذ كان إنما خلص من شر إلى شر، وليس من الشر قليل. # وأخذ عليه قوله: # ليت المنى والدهر جري السمه # PageV01P129 # قالوا: وهذا غلط، تقول العرب: ذهب فلان في السمهى، أي في الباطل. وهذا ~~يجوز أن يتوهم به جمع السمهى، فيجعل السمه بمنزلة الجمع، وإن لم يستعمل، إذ ~~كان للشاعر من الاتساع ماهو أكثر من هذا. # وأخذ عليه قوله: # أو فضة أو ذهب كبريت # قالوا: سمع بالكبريت الأحمر، فظن أنه ذهب، وهذا أيضا له وجه؛ وذلك أن ~~العرب تقول: هو أعز من الكبريت الأحمر، فتصفه # PageV01P130 # بالحمرة، وتصف الذهب بالحمرة فتقول: هو ذهب أحمر، فأراد بقوله: أو ذهب ~~كبريت أي أحمر، فيجعل قوله: كبريت، يؤدي عن أحمر، كما قال الشاعر: # وأنت سيدها المذكور قد علمت ... ذاك العمائم يوم الخندق السيد # يريد أصحاب العمائم، فجاء بها وبصفتها، وهو يريدها، وكذا هذا جاء بالاسم، ~~وهو يريد النعت. # وأخذ على أبي النجم قوله، وذكر بعيرا: # أخنس في مثل الكظام مخطمه # قالوا: والأخنس القصير المشافر من الإبل، وهو عيب؛ وإنما توصف المشافر ~~بالسبوطة. والكظام: هي السواقي التي يجري فيها الماء. # وأخذ على أبي ذويب قوله، وذكر الفرس: # قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيها الإصبع # PageV01P131 # فمعنى شرج لحمها: جعله شريجين شحما ولحما، وتثوخ تغيب، ومعناه: تسوخ. ~~وهذا من أقبح ما يوصف به الخيل، إنما توصف بشدة البضعة، وصلابة اللحم. # وأخذ على المرار العدوي قوله في صفة النخل: # كأن فروعها في ظل ريح ... جوار بالذوائب ينتصينا # فمعنى ينتصين: يأخذ بعضهم بنواصي بعض، يريد أنه قد قرب بعضه من بعض، ~~فالتفت فروعه، وهذا عيب؛ لأن النخل إذا تباعد كان أجود له، وأصح لثمره، ~~والعرب تقول: قالت نخلة لأخرى: أبعدي ظلي من ظلك، أحمل حملي وحملك. # وأخذ على أبي نواس قوله في صفة الأسد: # كأنما عينه إذا نظرت ... بارزة الجفن عين مخنوق # PageV01P132 # قالوا: فوصفه بالجحوظة، وإنما يوصف الأسد بغؤور العين، ولذلك قال أبو ~~زبيد: # كأنما عينه وقبان في حجر ... قيضا انقياضا بأطراف ms11 المناقير # وأخذ عليه قوله في صفة الناقة: # كأنما رجلها قفا يدها ... رجل وليد يلهو بدبوق # قالوا: وإذا كانت الناقة كذلك، كان بها عقال، وهو من أسوأ العيوب، كذا ~~أخذ عليه في صفة الدار: # كأنها إذا خرست جارم ... بين ذوي تفنيده مطرق # قالوا: فشبه ما لا ينطق أبدا بما ينطق، وإنما كان يجب أن يشبه الساكت بما ~~لا ينطق أبدا، وهذا مثل قول الآخر: # PageV01P133 # كأن نيرانهم من فوق حسنهم ... معصفرات على أرسان قصار # فوصف النار بالثياب المعصفرات، وإنما كان يجب أن يصف الثياب بالنار. # ومما أخذ عليهم من جهة الغلط في الألفاظ، قول ابن أحمر، وذكر امرأة: # لم تدر ما نسج اليرندج قبلها ... ودراس أعوص دارس متجدد # قالوا: فاليرندج: جلد أسود لا ينسج. # وقال من رد هذا: اليرندج ضرب من الخفاف السود، والنسج هاهنا بمعنى ~~المعالجة والعمل؛ يصف أنها لا تدري ما يعمل به الناس، ولا ما يعالجون به ~~صنائعهم. وأعوص # بمعنى عويص. ودارس بمعنى مدارس، أي هي لم تدارس الناس في العويص. # PageV01P134 # وأخذ على حميد بن ثور قوله: # لما تخايلت الحمول حسبتها ... دوما بأيلة ناعما مكموما # قالوا: فأخطأ؛ لأن الدوم شجر المقل، وهو لا يكم ومن يحتج لهذا يرويه: ~~نخلا. # وأخذ على كعب بن زهير قوله، وذكر ناقة فقال: # ضخم مقلدها فعم مقيدها ... . . . . . . . . . . . . # فوصف المقلد بأنه ضخم، والنجائب إنما توصف بدقة المذبح. # وعيب على المتلمس قوله: # وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم # PageV01P135 # ولما سمعه طرفة يقول هذا، قال: استنوق الجمل، أي صار ناقة، فذهب قوله ~~مثلا، وإنما عيب عليه؛ لأنه ذكر أنه يمضي الهم بفحل من الإبل، وجعل عليه ~~الصيعرية، وهي سمة لا تكون إلا على الإناث؛ فلذلك قال طرفه: استنوق الجمل، ~~أي صار بهذه السمة ناقة. # وعيب على الأعشى قوله: # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول # قالوا: فهذه الألفاظ كلها بمعنى واحد، وهذا عيب. # وقال قوم: هي مختلفة المعاني؛ فالمشل: السريع السوق. # PageV01P136 # والشلول: الخفيف الذي يسرع في حوائجهم. والشلشل: الذكي والشول: الرافع ms12 ~~يده. # وعيب على أبي ذؤيب قوله، وذكر الدرة: # فجاء بها ما شئت من لطمية ... يدوم الفرات فوقها ويموج # قالوا: والدرة لا تكون في الماء الفرات وإنما تكون في الماء الملح. # وأخذ على أبي النجم قوله، وذكر الراعي: # صلب العصا جاف عن التعزل # قالوا: وليس بهذا يوصف الراعي، إنما يوصف بلين العصا، كما قال الراعي: # ضعيف العصا بادي العروق ترى له ... عليها إذا ما أجدب القوم إصبعا # PageV01P137 # أي أثرا حسنا. # وقال قوم: إنما أراد بقوله: صلب العصا صفة نفسه، أي هو صلب الظهر، وجعل ~~العصا مكان ذكر قناة الظهر. # و ### | مما أخذ على الشعراء من فساد المعاني # قول الأخطل يهجو زفر بن الحارث: # بني أمية إني ناصح لكم ... فلا يبيتن فيكم آمنا زفر # مرتبئا كارتباء الليث منتظر ... لوقعة كائن فيها له جزر # ذكر أن الأخطل مر بقوم يتذاكرون الشعر والشعراء، ولم يذكروه ولا شيئا من ~~شعره، فقال: ما كنت أظن أني أعيش، حتى أرى قوما يذكرون الشعراء والشعر، ولا ~~يذكرونني ولا شيئا من شعري، ثم أقبل عليهم فقال: أعرفتموني؟ قالوا: نعم، ~~قال: فلم أغفلتم ذكري وذكر شعري؟ قالوا: وبم استحققت أن تذكر؟ قال: وبم ~~استحققت أن أغفل؟ قالوا: # PageV01P138 # لأنك أردت أن تهجو فمدحت، قلت لما هجوت زفر بن الحارث: وذكروا البيتين، ~~ثم قالوا: وأي مدح أكثر من هذا؟ تهددت به بني أمية، وهم الخلفاء، وجعلته ~~ممن يكون له وقعة، ولا تكون الوقعة إلا لمن يتقى، ولم ترض حتى جعلته ممن ~~يكون له جزر إذا أوقع، وهذا غاية المدح، وقلت تمدح ابن منجوف فهجوته، في ~~قولك: # قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه ... فالآن طير عن أثوابه الشرر # ما هذا من المدح، أما كان لك في الكلام مذهب أحسن من هذا؟ كأنه لم يرتفع ~~عندك إلا حيث لم يكن قينا، وقد ذكرت أنك أنت # PageV01P139 # رفعته بشعرك عن أن يكون قينا! وهذا من أقبح العيوب، ومعنى هذا الكلام أنه ~~كان يقال لرهطه القيون، يقول: فلما مدحته طار الشرر عن أثوابه! # وأخذ على جميل قوله: # فلو ms13 تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابيها لما فات من عقلي # قالوا: فذكر أنه إنما طلبها، لأخذها لعقله، ولولا ذلك ما طلبها. # وهذا عيب في المعنى. وإنما الحسن قول الآخر: # أبكي وقد ذهب الفؤاد وإنما ... أبكى لفقدك لا لفقد الذاهب # وأخذ على كثير قوله: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # PageV01P140 # قالوا: فذكر أنه يريد نسيانها، وإنما يرده إليها تمثيلها له. # وكقولهم في قول الآخر: # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # قالوا: وأي وقت أحسن للزيارة من الطروق؟ وما كان من حقها عليه أن يتلقاها ~~بالرحب والبشر، إذ تلقاها بالطرد والإنكار. # وأخذ على امرئ القيس قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # قالوا: ولا فائدة هاهنا في ذكر الحبلى والمرضع، وهذا ليس بعيب، والفائدة ~~في ذكر الحبلى والمرضع بينة؛ وذاك أن الحبلى لا ترغب في الرجل، والمرضع ~~مشغولة بولدها، فإذا كان هاتان ألهاهما بطروقه، فهو لغيرهما من النساء أشد ~~إلهاء. # PageV01P141 # وأخذ على النابغة قوله، وذكر ناقة: # تخب إلى النعمان حتى تناله ... فدى لك من رب طريفي وتالدي # وكنت امرءا لا أمدح الدهر سوقة ... فلست على خير أتاك بحاسد # قالوا: فامتن عليه بمدحه، وجعله خيرا أتاه لا يحسده عليه. # وأخذ على الأخطل قوله: # وقد جعل الله الخلافة منهم ... لأبيض لا عاري الخوان ولا جدب # قالوا: وهذا لا يجوز أن تمدح به الملوك. أما في أفعالها ما يمدح سوى خصب ~~الخوان! # قالوا: وغلط أبو النجم في وصف ورود الماء في قوله، وذكر الإبل: # جاءت تسامى في الرعيل الأول # والظل عن أخفافها لم يفضل # PageV01P142 # قالوا: يريد أنه أوردها في الهاجرة، والعرب إنما تصف الورد غلسا، والماء ~~بارد، كما قال الشاعر: # فوردن قبل الصباح الفاتق # وكقول الآخر: # . . . . . . . . . . . . . ... فوردت قبل تبين الألوان # وأخذ على النابغة قوله: # إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... سحائب طير تهتدي بعصائب # جوانج قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # قالوا: وكيف يعلم الطير الغالب من الفريقين. وهذا ليس ms14 بعيب؛ # PageV01P143 # لأنه إفراط في المدح، وذلك أنه يصف كثرة ما يصحب الطير جيوشهم، وأنها ~~تعلم منهم الغلبة، فكأنها قد وثقت بنصرهم، وأيقنت بذلك. # وأخذ عليه قوله في صفة السيوف: # تقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب # قالوا: وهذا من الإفراط الذي لا يجوز؛ لأنه جعل السيوف تقد ما ذكر، ثم ~~تصيب الحجارة، فتوقد النار. # وقد احتج له أنه يريد بذلك الخيل، وأنه رجع إلى ذكرها، يريد أنها تضرب ~~بحوافرها، فتوقد النار لصلابتها. # وأخذ على الأعشى قوله: # ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق # PageV01P144 # قالوا: وما في هذا مما يمدح به الملوك؟ وهل أحد يضيع فرسه؛ حتى يكون هذا ~~مدحا للملك؟ وفيه لعمري مدح، وذاك أن الملوك كانت تجعل بالقرب من مواضعها ~~فرسا معدا لما يتخوفونه، فأخبر الأعشى بذلك، وأنه يقرب منه الفرس، فيأمر ~~بعلفه وافتقاده، وذلك لحزمه وشجاعته. # وأخذ على أبي نواس قوله: # وأخفت أهل الشرك حتى أنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق # وكذا قوله: # حتى الذي في الرحم لم يك صورة ... بفؤاده خوفه خفقان # PageV01P145 # قالوا: جعل لم يخلق بعد، ولم يصور فؤادا، وهذا من الإفراط. # والأخذ على الشعراء كثيرا لم طلب مثل هذا، وإنما قصدنا إلى ضرب من عيوب ~~الشعر، أردنا أن نقدمه أمام ما نحن ذاكروه، مما يجوز للشاعر في شعره من ~~غامض العربية # ومستنكرها في المنثور؛ ليكون فيما أخبرنا حجة لهذا وأمثاله؛ إذ كانت ~~عيوبه أكثر من أن يتضمنها كتاب، أو يحيط بها خطاب، من الفساد في المعاني، ~~والخطأ في اللغة، واللحن في دقائق العربية؛ وفساد التشبيه، والتقديم ~~والتأخير، ووضع الشيء غير موضعه، واختلاف القوافي، وما يجوز فيها من ### | الإكفاء # و ### | الإقواء # ، وغير ذلك. # فالإكفاء: هو اختلاف إعراب الأبيات؛ كقول النابغة: # PageV01P146 # قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # ثم قال فيها: # تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام # فخفض ورفع. وكذا قال: # من آل مية رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزود # ثم قال فيها: # زعم ms15 البوراح أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود # PageV01P147 # خفض ورفع أيضا. وهذا من أقبح العيوب، ولا يجوز لمن كان مولدا هذا، لأنه ~~إنما جاء في شعر العرب على الغلط، وقلة المعرفة به، وأنه يجاوز طبعه ولا ~~يشعر به، ألا ترى أن النابغة غني له به، فلما سمع اختلاف الصوت بالخفض ~~والرفع، فطن له ورجع عنه. # و ### | الإقواء # : نقصان حرف من فاصلة البيت، مأخوذ من قوى الحبل، وهي طاقاته التي يفتل ~~عليها، فإذا أسقط الشاعر حرفا، فكأنه مثل الذي أذهب قوة من حبله، وهو مثل ~~قول الشاعر: # حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت توار أجنت # PageV01P148 # لما رأت ماء السلا مشروبا ... والفرث يعصر في الإناء أرنت # فنقص من قوله: لما رأت ماء السلا مشروبا عن العروض الأولى. # ومثله قوله الآخر: # إني كبرت وإن كل كبير ... مما يظن به يمل ويفتر # وكذا قول الآخر: # أبعد مقتل مالك بن زهير ... يرجو النساء عواقب الأطهار # PageV01P149 # ومن عيوب القوافي ### | : السناد، # وهو: أن يختلف أرداف القوافي، كقوله: # . . . . . . . . . . . . . . . ... كأن عيونهن عيون عين # ثم قال: # . . . . . . . . . . . . . . . ... وأصبح رأسه مثل اللجين # PageV01P150 # فكسر ما قبل الياء في الأول، وفتح في الثاني، وهو كثير. # ومن عيوبه: الإيطاء، وهو: إعادة القافية. # ومن عيوبه: الإجازة، وهي عند قوم: اختلاف حركات الردف في الشعر المقيد، ~~كقول امرئ القيس: # . . . . . . . . . . . . . . ... لا يدعي القوم أني أفر # PageV01P151 # ثم قال: # . . . . . . . . . . . . . . ... وكندة حولي جميعا صبر # ثم قال: # . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . ألحقت شرا بشر # فكسر ما قبل الروي وضم وفتح، وهو عيب. # وقال قوم: هو اختلاف القوافي في الحروف التي تتقارب مخارجها، وهو أن تكون ~~دالا وطاء، أو نونا وميما، كقول بعض العرب: # يا رب جعد لو تدرين ... يضرب ضرب السبط المقاديم # PageV01P152 # وكقول الآخر: # والله لولا شيخنا عباد ... لكمرونا عندها أو كادوا # فرشط لما كره الفرشاط ... بفيشة كأنها ملطاط # فجاء الأول بالنون والميم، وجاء هذا بالدال والطاء. وهذه الحروف تتقارب ~~مخارجها. # ومثله قول الآخر: # قبحت من سالفة ومن صدغ ... كأنها كشية ضب في صقع # PageV01P153 # وكقول الآخر: # كأنها والعهد مذ أقياظ ... أس جراميز على وجاذ ms16 # يصف دارا، فالجرموز: الحوض الصغير. وأسه: بقيته. والوجاذ: جمع وجذ، وهو ~~مستنقع الماء. # وكذا قول الآخر: # كأن أصوات القطا المنقض ... بالليل أصوات الحصى المنقز # PageV01P154 # وهذا كثير، إن تقصيته طال الكتاب، وخرج عما قصدته من الاختصار، ولكن نرجع ~~إلى ما أخرته، مما يجوز للشاعر في شعره، إذ كان فيما ذكرنا كفاية لمن أراد ~~الاطلاع على عيوب الشعر، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ### | 1 - # اعلم أن كل اسم كان حقه في الإعراب أن يكون منصرفا، ولكن منعت من الصرف ~~أسماء لعلل فيها. فإذا اضطر شاعر جاز له ### | صرف ما لا ينصرف؛ # لأنه يرده إلى أصله، فمن ذلك قول الشاعر: # فلتأتينك قصائد وليركبن ... جيش إليك قوادم الأكوار # فصرف قصائد وهو جمع ثالث حروفه ألف، وبعد الألف حرفان. # PageV01P155 # وهذا المثال لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، لأن الجمع أثقل من الواحد، ولأن ~~هذا الجمع غاية الجموع فاجتمعت فيه علتان، فامتنع من الصرف لذلك، ولكن أصله ~~أن ينصرف لتمكن الأسماء في الإعراب، فكأن الشاعر لما صرفه، رده إلى أصله. ### | 2 - # ومما يجوز للشاعر: تنوين الاسم المفرد في النداء، فاختلف النحويون فيه، ~~فقال قوم: إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه، نون ورفع، بمنزلة مالا ينصرف من ~~الأسماء، فإذا انصرف ترك على ما كان عليه من الإعراب ونون. # وقال قوم: إذا نون نصب، يرد إلى أصل المنادى في الإعراب؛ لأن أصله النصب، ~~إذ كان في المعنى مفعولا، وإنما صم المفرد لقلة تمكنه، ووقوعه موقع المضمر، ~~قالوا: فليس رفعه # إعرابا، فيبقى عليه إذا نون. بل يرجع به التنوين إلى أصله. # وحجة الذين تركوه مرفوعا: اطراد الضم في المنادى المفرد، حتى كأنه فيه ~~إعراب، فإذا نون بقي على ما هو عليه. # PageV01P156 # ومن هذا قول الشاعر: # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # فينشد على ما ذكرنا، بالرفع والنصب. # وكذا قول الآخر: # يا عديا لقلبك المهتاج ... . . . . . . . . . . . . . # يجوز فيه الرفع والنصب، على ما ذكرنا. ### | 3 - # ويجوز للشاعر أن يجري المعتل من الأفعال مجرى السالم، فيجزم # PageV01P157 # ولا يحذف حروف ms17 الاعتلال. وذاك أن العرب استثقلت الحركات في الياء والواو، ~~فحذفتها عنهما، وأبقتهما سواكن في الرفع، إذا قلت: هو يدعو وهو يرمي. فإذا ~~جزمت حذفتهما، فقلت: لم يدع ولم يرم. # فإذا احتاج الشاعر، أجرى هذا المعتل مجرى السالم، فأثبت الياء في الجزم، ~~كأنه يتوهم أنها كانت متحركة فسكنها، كما قال الشاعر: # ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد # PageV01P158 # فقال: ألم يأتيك والوجه: ألم يأتك. ولكن أجراه على ما ذكرنا. # ومثله قوله الآخر. # ثم نادي إذا دخلت دمشقا ... يا يزيد بن خالد بن يزيد # فأثبت الياء في نادى، وهو موضع تسقط فيه الياء. # وجاء في ذوات الواو في قوله: # هجوث زبان ثم جئت معتذرا ... من سب زبان لم تهجو ولم تدع # فقال: لم تهجو، والوجه: لم تهج. ولكن أثبت على أصل ما ذكرنا. ### | 4 - # ومما يجوز له: إدخال النون في الواجب، وحقها أن تدخل في غير الواجب، من ~~الأمر والنهي والاستفهام والمجازاة؛ لأن هذه كلها غير واجبات. فإن اضطر ~~الشاعر جاز له أن # يدخلها في الواجب؛ كما قال الشاعر: # PageV01P159 # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # قال: ترفعن، وليس هذا موضع النون. ### | 5 - # ومما يجوز له: إثبات الألف من (أنا) في الوصل. وحقها أن تسقط في الوصل، ~~وتثبت في الوقف، وذاك أن الاسم من أنا: أن وإنما زيدت الألف للوقف، فيجعل ~~الشاعر الوصل في هذا كالوقف؛ مثل قوله: # فكيف أنا وانتحالي القواف ... ي بعد المشيب كفى ذاك عارا # وأنكر هذا قوم، وقالوا: الرواية: فكيف يكون انتحالي القوافي. # PageV01P160 ### | 6 - # ويجوز له: أن يرد الألف التي تسقط من الفعل لالتقاء الساكنين، إذا قلت: ~~رمت هند كذا، فإذا ثنيت قلت: الهندان رمتا. # فإذا اضطر الشاعر قال: رماتا، فرد الحرف الذي سقط، لتحرك التاء، وتقول: ~~لما تحركت التاء عاد الحرف، وإن لم يكن ذلك الأصل. # ولكن قد جاء في الشعر. # قال امرؤ القيس: # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # وكان الوجه أن يقول: خظتا، غير أنه لما حرك التاء لدخول ضمير الاثنين، ms18 رد ~~الحرف الذي سقط لالتقاء الساكنين. # PageV01P161 # وقد زعم قوم أنه يريد: خظاتان، وأنه نعت للمتنتين؛ قالوا: ولكن أسقط ~~النون، كما أسقطها الشاعر من قوله: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # فقال: اللذا، والوجه: اللذان فكذا هذا قال: خظاتا وهو يريد خظاتان. # وهذا القول عند أكثرهم ليس بشيء؛ لأن النون سقطت من اللذا لطول الاسم، إذ ~~كان لابد من صلة، وهذا فليس مثله. # وذكر قوم أن النون حذفت منه؛ لأنه يريد الإضافة إلى الكاف من # PageV01P162 # كما، وهي بمعنى مثل. وأحسن هذه الأقوال ما قدمنا. # ومثله قول الآخر: # ما كان إلا طلق الإهماد # حتى تحاجزن على الرواد # تحاج الري ولم تكاد # فلما أطلق القافية، رد الألف التي تحذف لالتقاء الساكنين. ### | 7 - # ويجوز للشاعر أن يثقل في الوقف؛ مثل قوله: # ببازل وجناء أو عيهل # PageV01P163 # فثقل اللام وكسر، وإنما هذا شيء تفعله العرب في الوقف؛ ليدل على أن الحرف ~~الذي تقف عليه كان محركا؛ لأن المدغم لا يكون ساكنا؛ إذ كان حرفين أحدهما ~~ساكن، فيستحيل أن يكون الآخر ساكنا، فلما اضطر الشاعر أجراه في الوصل مجراه ~~في الوقف. # ومثله قول الآخر: # ضخم يحب الخلق الأضخما # وأصله: الأضخم، ولكن ثقله في الوقف وأجراه في الوصل ذلك المجرى. # وبضعهم يرويه: الإضخما بكسر الهمزة، فلا تكون فيه ضرورة؛ # PageV01P164 # لأنهم بنوه بناء إرزب، وهو من أبنية العرب، وذاك إنما كان الأضخم ولكن ~~ثقل في الوقف، لما ذكرنا، وكان حقه في الوصل أن يذهب منه الإدغام، ولكن ~~أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة. # ومثله في الآخر: # في عامنا ذا بعد ما أخصبا # يريد: أخصب، فشدد وزاد الألف للإطلاق، على ما ذكرنا. ### | 8 - # ومما يجوز له: الإتيان بالفعل معرى من الضمير، وقبله اسم مرفوع ~~بالابتداء، والهاء مضمرة مع الفعل، وهو مثل قولك: زيد ضربت وهذا لا يكون في ~~الكلام، ولكن يكون في الشعر عند الضرورة. # ومنه ما أنشده سيبويه: # قد أصبحت أم الخيار تدعي # علي ذنبا كله لم أصنع # PageV01P165 # فرفع: كله، ولا عائد في: أصنع، فكأنه ms19 أراد: كله لم أصنعه أو كله غير ~~مصنوع. # وكذا أنشدوا قول امرئ القيس: # فأقبلت زحفا على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر # برفع الثوب، وتعرية: نسيت وأجر من العائد، كأنه يريد: نسيته وأجره. # ومثله قول الآخر: # فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # PageV01P166 # فأضمر الهاء على قول من يجعله مفعولا على السعة، فكأنه قال: فيوم نساؤه ~~ويوم نسره. ومن جعله ظرفا أراد: فيوم نساء فيه، ويوم نسر فيه. # وكذا قول الآخر: # ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود # فأضمر الهاء أيضا ورفع. # وقد أنكر بعض أهل النظر هذا، ولم يجزه في كلام ولا شعر، وقال: لا ضرورة ~~في هذا؛ لأن المنصوب بزنة المرفوع، فلو نصب لم ينكسر الشعر، وقال: كذا ~~ينشده أكثر الناس منصوبا. # ونحن لا ندفع ما رواه سيبويه، على ثقته وعلمه، مع قوله: سمعناه من العرب ~~مرفوعا. ### | 9 - # ومما يجوز له: أن يجعل ### | اسم كان نكرة، # وخبرها معرفة، إذا اضطر إلى ذلك، وذلك غير جائز في الكلام، وذلك أن تقول: ~~كان رجل زيدا فيجوز في الشعر ولا يجوز في غيره، وذلك أن اسم كان بمنزلة ~~الابتداء، فكما كان الأولى أن يبتدئ المتكلم بالمعرفة، ثم يخبر عنها، كان ~~ذلك في كان. # PageV01P167 # ومنه قول حسان: # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # فجعل العسل اسم كان، والماء معطوفا عليه، ونصب المزاج وهو معرفة، فجعله ~~الخبر وقدمه. # وكذا قوله: # فإنك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمك أم حمار # فنصب الأم، جعلها خبرا، وجعل الظبي والحمار اسم كان، وهما نكرتان. # PageV01P168 # وكذا أنشد النحويون: # ألا من مبلغ حسان عني ... أسحر كان طبك أم جنون # فنصب الطب وجعله خبرا، وجعل السحر والجنون اسم كان وهما نكرتان. # وأنشدوا أيضا: # أسكران كان ابن المراغة إذا هجا ... تميما بجوف الشام أم متساكر # وقال سيبويه: فهذا إنشاد بعضهم، وأكثرهم ينصب سكران، ويرفع الطب، وينصب ~~سحرا، ويرفع متساكرا، وجنونا على قطع وابتداء، كأنه قال: أم هو متساكر. # PageV01P169 # وزعم بعض أهل النظر أن هذا لا يجوز، ms20 وأن قوله: يكون مزاجها بالرفع وعسلا ~~بالنصب، يجعله خبر كان، ويرفع ماء على الاستئناف، كأنه قال: وماء كذلك. # وقال في قوله: # أسكران كان ابن المراغة إذا هجا ... . . . . . . . . . . . . . # النصب في سكران يجعله خبر كان متقدما، وترفع ابن المراغة تجعله اسمها، ~~وترفع متساكرا على ما قال سيبويه، كأن قال: أم هو متساكر. # وقال في قوله: # . . . . . . . . . . . . . . . . ... أسحر كان طبك أم جنون # النصب في السحر يجعله خبر كان، ويرفع الطب يجعله اسم كان، ويرفع الجنون ~~على الاستئناف أيضا، كأنه قال: أم هو جنون. # وقال في قوله: # . . . . . . . . . . . . ... أظبي كان أمك أم حمار # لم يجعل هاهنا اسم كان نكرة؛ لأن في كان ضمير الظبي والضمير لا يكون إلا ~~معرفة، فهو اسم كان، والأم الخبر، فكأنك جعلت اسمها معرفة وخبرها معرفة، ~~وهذا حسن في الكلام، إذ قلت: كان زيد أخاك وكان أخوك زيدا تجعل أيهما شئت ~~اسم كان، إذا كانا معرفتين. # PageV01P170 # قال: ويرفع حمارا على القطع والاستئناف، كأنك قلت: أم هو حمار. # ومن أجاز الأول له حجج على هذا، إن شئت أن تراها؛ طلبتها في كتابنا ~~المؤلف في # الحروف، تجدها على وجهها، إن شاء الله، لأن هذا موضع اختصار، إذ كان ~~القصد فيه ذكر ما يجوز للشاعر، لا استقصاء العلل. ### | 10 - # ومما يجوز له: أن يؤنث المذكر، إذا كان مضافا إلى مؤنث، أو هو من سببه، ~~كما أنشد النحويون: # لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع # فأنث السور لما أضافه إلى المدينة، فكأنه قال: تواضعت المدينة. # PageV01P171 # ومثله: # مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # فأنث المر؛ إذ كان من الرياح، فكأنه قال: تسفهت أعاليها الرياح. # ومثله: # إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم # فأنث البعض؛ لإضافته إلى السنين، كأنه قال: إذا السنون تعرقتنا. # ومثله: # طول الليالي أسرعت في نقضي # PageV01P172 # نقضن طولي ونقضن عرضي # ويروي: مر الليالي، فأنث لما أضاف إلى الليالي، على ما ذكرنا. ### | 11 - # ومما يجوز له ### | : إظهار الضمير # في الموضع الذي أنت مستغن عن إظهاره فيه؛ وذلك مثل قولك: ms21 ما زيد منطلقا ~~أبوه، فالهاء في أبيه ضمير زيد، فأنت مستغن بها عن إظهاره، فلو أظهرته ~~فقلت: ما زيد منطلقا أبو زيد، وزيد الأول زيد الثاني، لم يجز في الكلام، ~~وجاز في ضرورة الشعر. # PageV01P173 # ومنه قول الشاعر: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا # وكان الوجه أن يقول: لا أرى الموت يسبقه شيء، ولكن أظهر الضمير اضطرارا. # ومثله: # إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حر وقد كان أظهرا # وكان الوجه أن يقول: إذا الوحش ضمها. # PageV01P174 # ومثله: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر # فمعن الأخير هو معن الأول، وكان الوجه أن يأتي بضميره. # وزعم بعض أهل النظر أن هذا لا يجوز في شعر ولا كلام؛ وقال: إنما يجوز إذا ~~كان اسما للجنس، كقوله تبارك وتعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت ~~الأرض أثقالها} فأعاد الظاهر ولم يضمره. # وقال مثله ما ذكر في البيت الأول؛ لأن الموت بمنزلة الأرض. # وهذا إذا جاز في هذا، فما يمنعه أن يجوز في سائر الأسماء؟ على أن قوله: # لعمرك ما معن بتارك حقه ... . . . . . . . . . . . . . . . . # خارج عما شرط؛ لأنه اسم علم. ### | 12 - # ومما يجوز له: الفرق بين الجار والمجرور في الشعر، وليس ذلك بجائز في ~~الكلام؛ لا تقول: هذا غلام اليوم زيد، ويجوز في الشعر كما قال الشاعر: # رب ابن عم لسليمى مشمعل # PageV01P175 # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # فأضاف الطباخ إلى الزاد وفرق بينهما بساعات الكرى. # ومثله، على إنشاد بعضهم: # وكرار خلف المجحرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها # فأضاف كرار إلى الجواد وفرق بينهما بخلف المجحرين. ومنهم من يرويه: # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # فيضيف طباخا إلى ساعات، وينصب زاد الكسل بطباخ. وكذا ينشد: # وكرار خلف المجحرين جواده ... . . . . . . . . . . . . . . # فيضيف أيضا إلى خلف، ويجعل الظرف في كل هذا مفعولا على السعة، كما أنشد ~~سيبويه: # PageV01P176 # يا سارق الليلة أهل الدار # فجعل الليلة مفعولة على السعة، وأضاف إليها، ونصب أهل الدار بسارق، وهذا ~~على هذه # الرواية لا ضرورة فيه. # ومما ms22 جاء قد حيل بينه وبين المجرور، قول الآخر: # لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها # يذكر ناقته. وساتيدما اسم مكان. وفرق في هذا البيت بين در ومن بقوله: ~~اليوم والتقدير: لله در من لامها اليوم، فمن في موضع جر. # PageV01P177 # ومثله: # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # يريد: كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج، ففرق بين الجار والمجرور. # ومثله قول الآخر: # هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # ففرق بين أخوا وبين من بقوله: في الحرب. # والتقدير: هما أخوا من لا أخا له في الحرب. # وزعم سيبويه أن من هذا الباب قول الشاعر: # PageV01P178 # إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزاره # قال سيبويه: أراد إلا علالة قارح ففرق بينهما ببداهة، وغلط في هذا. # وقيل: كان يلزمه أن يقول: إلا علالة أو بداهته قارح؛ لأن التقدير على ~~قوله: إلا علالة قارح أو بداهته. # والتقدير عند غيره: إلا علالة قارح، أو بداهة قارح، ثم حذف من الأول ~~لدلالة الثاني عليه، كما يقول: هو أعز وأفضل من ثم، والتقدير: هو أعز من ثم ~~وأفضل من ثم، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. # ومما هو أصعب من هذا قول الشاعر: # فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزاده # PageV01P179 # يريد: زج أبي مزادة القلوص، ففرق بين الظرف، ونصب المفرق به بالعامل. # وهذا أصعب مما جاز. # ومثله قول المتنبي: # حملت إليه من لساني حديقة ... سقاها الحجى سقي الرياض السحائب # يريد: سقي السحائب الرياض، فجاء به على قول الأول. ### | 13 - # ومما يجوز له: أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جمعا، كما قال الشاعر: # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب # فقال: وأما جلدها، فوحد وهو يريد: وأما جلودها، ولكن أخرجه على لفظ ~~الواحد اتساعا. # ومثله قول الآخر: # لا تنكر القتل وقد سبينا # PageV01P180 # في حلقكم عظم وقد شجينا # فقال: في حلقكم، يريد: في حلوقكم، فأخرجه على لفظ الواحد اتساعا، ومثله ~~على ما ذكرنا. ### | 14 - # ويجوز له: قلب هذا المعنى، ms23 يجمع والمعنى واحد؛ كما قال الشاعر: # كأن نسوع رحلي حين ضمت ... حوالب غرزا ومعى جياعا # فقال: جياعا، وكان الوجه أن يقول: جائعا؛ لأن المعى واحد. # PageV01P181 ### | 15 - # ومما يجوز له: قلب المعنى إذا كان الكلام لا يشكل؛ وذلك أن يقول: أدخل ~~فوه الحجر فيكون المعنى أن الفم أدخل في الحجر وإنما حقيقته أن الحجر أدخل ~~في الفم. # وكذلك قال الشاعر: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع # فجعل الظل يدخل الرأس، وإنما يجوز أن يقال: مدخل رأسه الظل، فقلب لأنه لا ~~يشكل، وقد أجاز هذا الشأن الناس في الكلام، فضلا عن الشعر، وأجازوا: أعطي ~~الدرهم زيدا فجعلوا الدرهم آخذا لزيد، والوجه: أعطي زيد الدرهم، لأنه ~~القابض له، ولكن هذا لا يشكل. ### | 16 - # ومما يجوز له: أن يخبر عن الشيء بخبر ليس من جنسه، ولكن يكون تحت ذلك ~~الخبر حذف تقوم به الفائدة. # PageV01P182 # وذلك مثل قول الشاعر: # وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب # فشبه الخلالة بأبي مرحب، وليس هو من جنسها، ولكن المعنى: كخلالة أبي مرحب ~~فأسقط هذا اتساعا. # ومثله قول الآخر: # كأن عذيرهم بجنوب سلى ... نعام قاق في بلد قفار # فالعذير: الصوت، فشبه الصوت بالنعام، وليس من جنسه، ولكن المعنى: كأن ~~عذيرهم عذير نعام. # PageV01P183 # وشر المنايا ميت بين أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره # فشبه الميت بالهلك، ولكن التقدير: وشر المنايا ميتة ميت. # وقد زعم قوم أن هذا ليس من ضرورة الشعر، وأنه يجوز في الكلام، وقال: هو ~~مثل قول العرب: بنو فلان تطؤهم الطريق، يريد: أهل الطريق، وكما قال عز وجل: ~~{واسأل القرية}، يريد: أهلها. # ونعرف من هذا الأول - بل هو مما ذكرنا من كلام العرب - قول الشاعر: # وأنت سيدها المذكور قد علمت ... ذاك العمائم يوم الخندق السود # يريد: أهل العمائم، فحذف وأقام العمائم مقام ما تضاف إليه. # وكذا قول الآخر: # إذا حملت جرتي على عدس # PageV01P184 # على الذي بين الحمار والفرس # فما أبالي من غزا ومن جلس # وعدس إنما هو زجر للبغال، فأقامه مقام ms24 ما يزجر به. # ومثله قول الآخر، وذكر ناقة: # وكأن غاربها رباوة مخرم ... وتمد ثني جديلها بشراع # فالشراع: القلع الذي للسفينة، وهو يريد ما تحمله، يعني الدقل، وبه شبه ~~عنق الناقة، فأقام ما عليه مقامه. # ومثله قول الآخر، وذكر ناقة: # كأن أهدام النسيل المنسل # على يديها والشراع الأطول # PageV01P185 # يريد: على يديها وعنقها، فسماه شراعا وهو يريد: الدقل، فسماه بما عليه. # ومن الأول قول الآخر: # ولو ترى إذ جبتي من طاق # ولمتي مثل جناح غاق # يريد: مثل جناح الغراب، فأجتزأ بصياحه منه. ### | 17 - # ومما يجوز له: استعمال معنى في الإعراب لا يجوز مثله في الكلام، ولكن ~~يجوز له هو أن يستعمله، وهو أن يقول: قاتل زيد عمرو؛ لأن كل واحد في المعنى ~~فاعل بصاحبه. # ومنه قول الشاعر: # تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف # قال سيبويه: فقال: رجلاها يداها، فجعل كل واحد يفعل بصاحبه. # PageV01P186 # وقد زعم قوم أن هذا لا يجوز، وقالوا: هو فساد الإعراب، وقلب ما عليه ~~الأصول. وقالوا: الرواية: تواهق رجلاها يديها، ولا ضرورة هاهنا، تمنع من ~~هذا الإعراب. # ومثله ما أنشده أيضا سيبويه: # قد سالم الحيات منه القدما # الأفعوان والشجاع الشجعما # قال سيبويه: فإنما نصب الأفعوان والشجاع؛ لأنه قد علم أن القدم هاهنا ~~مسالمة، كما أنها مسالمة؛ يريد أن القدم منصوبة، # PageV01P187 # لأنها مفعولة في المعنى، والشجاع والأفعوان منصوبان؛ لأنهما مفعولان ~~أيضا؛ لأن ما سالمك فقد سالمته. # وزعم قوم أن قوله: القدما، إنما يريد به: القدمان أنهما فاعلان، وأن ~~الشجاع والأفعوان مفعولان، ولكن أسقط النون، كما أسقطها في قوله: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وهذا جائز في هذا البيت؛ لأن حذف النون من الصلة حسن، لطول الاسم، ولا ~~يجوز فيما تقدم، وقد ذكرته أولا. ### | 18 - # ومما يجوز له: حذف الفعل المتصل بحرف الجر، والاقتصار على الجار؛ مثل قول ~~الشاعر: # ومؤمن بما على محمد # أي بما أنزل على محمد، فحذف أنزل، لدلالة على عليه. ### | 19 - # وقد يحذفون حرف الجر، مما الوجه فيه إظهاره، كقول الشاعر: ms25 # ولقد رميت الليل وهو مقوض ... بالأرض يزمع دونه الموثوق # يريد: الموثوق بحزمه وإقدامه. # PageV01P188 ### | 20 - # ويجوز له ### | : إسكان المفتوح. # وإن كان ذلك لا يجوز في الكلام، لأن العرب تسكن المضموم والمكسور، وتأبى ~~إسكان المفتوح؛ إذ كان الفتح غير مستثقل، فيقولون في عضد: عضد وفي فخذ: فخذ ~~ولا يقولون في جمل: جمل. وقد جاء في الشعر إسكان المفتوح. وهو قول الشاعر: # وقالوا ترابي فقلت صدقتم ... أبي من تراب خلقه الله آدم # يريد: خلقه الله، فأسكن المفتوح اضطرارا. # فأما إسكان المضموم، فمثل قول الشاعر: # أعكرم أنت الأصل والفرع والذرى ... أتاك ابن عم زائر لك عفر # يريد: عن عفر، أي عن بعد فأسكن. # وقالوا في المكسور: # لو عصر منه البان والمسك انعصر # PageV01P189 # يريد: عصر، فأسكن المكسور. # ومثله قول الآخر: # وأحفظ من أخي ما حفظ مني ... ويكفيني البلاء إذا بلوت # يريد: ما حفظ مني، فأسكن أيضا. # ومثله قول الآخر: # . . . . . . . . . . . . ... وذي ولد لم يلده أبوان # يريد: لم يلده، فأسكن اللام، ولم يمكن سكون الدال، فحرك بالضم، الذي كان ~~لها في الأصل. # PageV01P190 ### | 21 - # ويجوز له أن يجري نون الجميع بالإعراب، يتوهم أنها أصل؛ كما قال الشاعر: # أتوعدني وراء بني رياح ... كذبت لتقصرن يداك دوني # عرفنا جعفرا وبني قشير ... وأنكرنا زعانف آخرين # فأعرب نون آخرين. # ومنه قول الآخر: # إني أبي أبي ذو محافظة ... وابن أبي أبي من أبيين # وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم طرا فيكدوني # PageV01P191 # ومن كانت هذه لغته، أثبت النون الزائدة في الإضافة؛ ولذلك قال الشاعر: # ومئين القرآن فاتل عليهم ... ودع الشعر إنه شر قيل # فأثبت النون في مئين القرآن، والوجه: مئي القرآن، ولكن توهم النون من ~~الأصل. # ومثله قول الآخر: # ولقد ولدت بنين صدق سادة ... ولأنت بعد الله كنت السيدا # فأثبت النون في بنين. # وقد زعم أن إجراء هذه النون الزائدة مجرى الأصلية، مثلما أجروا الأصلية ~~مجرى الزائدة في الكلام. # قالوا: ومنه قراءة الحسن {وما تنزلت به الشياطين}، فتوهم أن النون زائدة، ~~وأنه بمنزلة: مسلمين ومسلمون. # PageV01P192 ### | 22 - # وأجاز قوم أن ي ### | ترك صرف ما ms26 ينصرف؛ # وأنشدوا: # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع # قالوا: فترك صرف مرداس، ومثله ينصرف. ومن أنكر هذا رواه: # . . . . . . . . . . . . . . ... يفوقان شيخي في مجمع # واحتج من أجاز هذا بقول الآخر: # وممن ولدوا عام ... ر ذو الطول وذو العرض # قالوا: فلم يصرف عامرا وحقه الصرف. # ومن أبى هذا يقول: عامر يراد به القبيلة؛ فلذلك لم ينصرف. # PageV01P193 # واحتج عليهم بقوله: ذو الطول وذو العرض وأنه لو أراد القبيلة لقال: ذات ~~الطول والعرض. # وهذا الاحتجاج عندهم لا يلزم؛ لأنه لما اضطر ذكر، كما قال الآخر: # قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر # وكان الوجه أن يقول: ذات غربة، فلما اضطر رده إلى تذكير الإنسان، كأنه ~~قال: تركتني إنسانا ذا غربة. # وأنشد آخرون في ترك صرف ما ينصرف، قول الشاعر: # PageV01P194 # لمصعب حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها # وزعم الأصمعي أن هذا لابن الرقيات، وقال: ليس بحجة، لأن الحضرية أفسدت ~~عليه لغته وقال: إنما ينشده الفصحاء: # لأنتم حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها # ومثله قول الآخر: # وإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... عمرو فتدرك حاجتي أو تسعف # فلم يصرف أناسا. # وقال قوم: الرواية: # وإلى ابن أم أناس ارحل ناقتي ... . . . . . . . . . . . . . # PageV01P195 # فرد حركة الهمزة على التنوين. # ومن أجاز منع صرف ما ينصرف، زعم أن أصل الأسماء كلها أن يترك صرفها، ولكن ~~خففت منها أسماء صرفت، فإذا ترك صرفها، ردت إلى أصلها. # والوجه غير هذا، لأن أصل الأسماء التمكن في التسمية والإعراب، وترك صرف ~~مالا ينصرف منها؛ لعلل ذكرت في غير هذا الموضع. ### | 23 - # ومما يجوز له أن يجري المعتل من الأسماء مجرى السالم؛ فيقول في الشعر: ~~هذا قاضي ومررت بقاضي؛ وحقه أن يكون في الرفع والجر ساكن الياء؛ لاستثقال ~~الحركات في هذه الحروف، إذ كانت الحركات مشتقة منها، والشيء في غيره أبين ~~منه في نفسه، كالسواد في البياض أبين منه في السواد. # فمما أجراه الشاعر مجرى السالم من هذا قوله: # لا بارك ms27 الله في الغواني هل ... يصبحن إلا لهن مطلب # PageV01P196 # فقال: الغواني فأدخل الجر على الياء. # ومثله قول الآخر: # ويوما يجازين الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهن غولا تغول # فقال: ماضي، فأجراه مجرى سائر الأسماء المعربة السالمة. # ومثله: # قد عجبت مني ومن يعيليا # لما رأتني خلقا مقلوليا # PageV01P197 # جعل: يعيلي لا ينصرف، بمنزلة السالم الذي في أوله الياء الزائدة؛ وفتحه ~~لأنه موضع الجر. وأشبع الفتحة، فصارت ألفا للإطلاق، كما لو كان يوسف في ~~قافية منصوبة في موضع جر، لقلت: عن يوسفا، مع نظيرهما من القوافي؛ وذلك أن ~~يعيلي تصغير يعلى، فكان حقه في الجر والرفع أن يقول: هذا يعيل، ومررت ~~بيعيل، ورأيت يعيلي، فيفتحه في النصب، ولا يصرفه لأنه على وزن الفعل ~~المستقبل، فلما أجراه هذا مجرى السالم، جعله في موضع الجر مفتوحا، كما يفعل ~~بما لا ينصرف وزاد الألف للإطلاق. ومثله قول الآخر: # أبيت على معاري فاخرات ... بهن ملوب كدم العباط # فأجرى معاري مجرى السالم، فحركها في الجر إلى الفتح، لأنها لو كانت سالمة ~~لم تنصرف؛ إذ كانت معار على مفاعل. # PageV01P198 # ورواه قوم: # أبيت على معار فاخرات ... . . . . . . . . . . . . . . . # فأجراه على أصله، وأذهب الياء للتنوين على أصل الباب، وهذا لا ضرورة فيه. # ومن الأول قول الشاعر: # فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا # وكان الوجه أن يقول: مولى موال، ولكن رده إلى الأصل، وأجراه مجرى السالم، ~~فكان بمنزلة مالا ينصرف، ففتحه في الجر، وألحق الألف للإطلاق. ### | 24 - # ومما يجوز له: رد الهمزة في الموضع الذي جرى على ألسنة العرب مخففا، وذلك ~~أن الفعل المستقبل من رأى جرى على ألسنتهم غير # PageV01P199 # مهموز تخفيفا؛ فيقولون: هو يرى ذاك، # فإذا احتاج الشاعر أجراه على أصله في الهمزة؛ ومنه قول الأول: # لعمرك إنني لأحب نجدا ... وما أرأى إلى نجد سبيلا # يريد: وما أرى، فهمز على أصل الهمز في الفعل. # ومثله قول الآخر: # ألا تلك جارتنا بالغضا ... تقول أترأينه لن يضيعا # فهمز: أترينه، على الأصل. # وكذا قال الآخر: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم ms28 بالترهات # PageV01P200 # فهمز على أصل ما ذكرنا. ### | 25 - # ومما يجوز له ### | : قطع ألف الوصل؛ # كما قال الشاعر: # ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بغير جعال # فقطع الألف من القدر، وهي ألف وصل، وقال: إنما يكون في النصف الثاني من ~~البيت، كأنه موضع سكت فيه، وابتدأ بها مقطوعة أو في موضع يتوهم هذا فيه. # ومثل الأول قول الشاعر: # لا نسب اليوم ولا خلة ... إتسع الخرق على الراقع # PageV01P201 # فقطع الألف من اتسع، وهي ألف وصل. # ومثله أيضا: # من لم يمت عبطة يمت هرما ... ألموت كأس والمرء ذائقها # فقطع الألف من قوله: الموت كأس على أصل ما ذكرنا. ### | 26 - # ومما يجوز له ### | تحريك الساكن # إذا اضطر إلى ذلك؛ مثل قول الشاعر: # ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أوركك # وإنما اسم الموضع: رك فلما اضطر حرك الكاف الساكنة، فأظهر التضعيف. # PageV01P202 # ومثله قول الآخر: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق # مشتبه الأعلام لماع الخفق # وإنما هو: الخفق؛ فحرك لما اضطر إلى ذلك. # وكذا قول الآخر: # هاجك من أروى كمنهاض الفكك # وإنما هو الفك، يقال: فكه يفكه فكا، فحرك وأظهر التضعيف. # PageV01P203 # وكذا قول الآخر: # فالحمد لله الذي أعطى الحبر # فحرك، وإنما هو مسكن، وهو السرور. # ومثله: # وشفها اللوح بمأزول ضيق # يريد: ضيقا، فحرك. # وكذا قوله: # صوادق العقب مهاذيب الولق # يريد: الولق، وهو: السرعة. # فإذا كان قبل الحرف مكسور، واحتاجوا إلى حركته، حركوه بحركة ما قبله، كما ~~قال الشاعر: # PageV01P204 # . ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا # وإنما يريد: الجلد، فلما حركه حركه بحركة الجيم. # وربما كره الجميع بين كسرتين، فرد إلى الفتح، كما قال الآخر: # ولم يضعها، بين فرك وعشق # وأصله: العشق، وكان حقه في الضرورة أن يقول: عشق، فكره توالي كسرتين، ~~فرجع إلى الفتح. ### | 27 - # ومما يجوز له ### | : تخفيف المشدد # في القافية؛ وذلك أن المشدد # PageV01P205 # حرفان، فلما تم للشاعر الوزن بأحدهما، حذف الآخر، ومنه قول الشاعر: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... . . . . . . . . . . . . # وكقوله: # أرق العين خيال لم يقر ... . . . . . . . . . . . . . . . # فخفف، وأصله التشديد. # وكذا قول الآخر: # حتى إذا ما لم ms29 أجد غير السري # كنت امرءا من مالك بن جعفر # فخفف: السري # PageV01P206 # ومنه قول الآخر: # قتلت علياء وهند الجملي # وابنا لصوحان على دين علي # فخفف الياء من علي، لما احتاج إلى ذلك. ### | 28 - # ويجوز له أن ي ### | حذف النون الخفيفة # لالتقاء الساكنين، إذا احتاج إلى ذلك، وحقه أن يحركها؛ ومنه قول الشاعر: # فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل # فأسقط النون من لكن؛ لسكونها وسكون السين من اسقني، وكان الواجب أن يحرك ~~إلى ما يحرك إليه الساكن. # PageV01P207 # ويشبه هذا الحذف قولهم: لم يك زيد عاقلا، فيحذفون النون مع حذفهم عين ~~الفعل، وهي الواو من يكون، وإنما حق هذه النون الجزم بلم. وحذف الواو ~~لالتقاء الساكنين، غير أن بعض العرب يشبهها بما يحذف للجزم فيحذفها، فإذا ~~جاء بعدها اسم فيه ألف ولام، أثبتها فقال: لم يكن الرجل عاقلا، ومنهم من ~~يجريها مع الألف واللام مجراها مع ما ليستا فيه. # ومنه قول بعض المحدثين: # جللا كما بي فليك التبريح ... . . . . . . . . . . . # فحذف مع الألف واللام. وبعضهم لا يجيزه، وأرى أن يكون جائزا، وكأنه إنما ~~جاء بالألف واللام، بعد ما جرى الكلام على الحذف، كما قال الشاعر: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # فحذف الياء، مع وجود الألف واللام. # PageV01P208 ### | 29 - # وكذا له ### | حذف التنوين # لالتقاء الساكنين، والأصل تحريكه؛ ومنه قول الشاعر: # فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا # فحذف التنوين من ذاكر لما لقي اللام الساكنة، وكان حقه أن يحركه بالكسر ~~لالتقاء الساكنين. # ومنه قول الآخر: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # PageV01P209 # فحذف التنوين من عمرو، لما ذكرنا. ### | 30 - # ومما يجوز له ### | : حذف لام الأمر في الغائب، # وحقها ألا تحذف، لأنها تجزم الفعل، ولكن لما كان الأمر باب حذف، اجترءوا ~~على ذلك؛ ومنه قول الشاعر: # محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا # أراد: لتفد نفسك. # ومثله قول الآخر: # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # PageV01P210 # يريد: ولأدع فحذف اللام، وهو قبيح. ### | 31 - # ومما يجوز ms30 له ### | : حذف بعض حروف الكلمة # اضطرارا، كما قال الشاعر: # قواطنا مكة من ورق الحمي # قالوا: يريد الحمام، فحذف الميم الآخرة، فبقي الحمى، فأبدل من الألف ياء ~~للقافية، فقال: الحمي. # وقيل: أراد الحمام فحذف الألف الزائدة. فبقي الحمم، فاجتمع حرفان من لفظ ~~واحد، فأبدل أحدهما ياء، كما قالوا: تظنيت، والأصل: تظننت، وتقضيت، والأصل: ~~تقضضت، وهو كثير. # PageV01P211 # وقيل: بل رخم في غير النداء، فبقي: الحما، فأبدل الألف ياء. ومثله قول ~~الآخر: # دعاء حمامات يجاوبها حمي # ففي قوله: حمي من العلة ما ذكرنا. # ومثله قوله الآخر: # غرثى الوشاحين صموت الخلخل # يريد: الخلخال، فحذف لما احتاج إلى ذلك. ### | 32 - # ومما يجوز له ### | : إشباع الضمة، # فيجعلها واوا، وإشباع الكسرة فتكون ياء، وكذا يشبع الفتحة فيجعلها ألفا؛ ~~فمن ذلك قول الشاعر: # وإنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور # PageV01P212 # يريد: فأنظر، فأشبع حركة الظاء، فصارت واوا. # وكذا قول الآخر: # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # فقال: ينباع، يريد: ينبع، فأشبع الفتحة فصارت ألفا. # قالوا: ومن هذا الباب قول الآخر: # تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف # PageV01P213 # قيل: أشبع الكسرة التي في الهاء، فصارت ياء في قولك: دراهم. # وقيل: هو جمع على غير واحده، كما قالوا: مذاكير في جمع: ذكر. # وقيل: الرواية: نفي الدنانير، فليس في هذا ضرورة؛ لأن دينارا يجمع: ~~دنانير، لأن رابعه حرف مد ولين، وكل ما كان كذلك جمع على ما ذكرنا، نحو: ~~مفتاح مفاتيح وقنديل وقناديل. ### | 33 - # ومما يجوز له: إثبات ما يجوز حذفه؛ مثل قولهم: هؤلاء الضاربون زيدا، فإذا ~~أضمروا قالوا: الضاربوه، فوصلوا المضمر، ولا يجوز انفصاله، وحذفوا النون ~~للإضافة، ويجوز إثباتها للشاعر، كما قال الأول: # هم القائلون الخير والآمرونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما # PageV01P214 # وكان الوجه أن يقول: الامروه، ولكن رد النون اضطرارا. ومثله: # ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه # فقال: محضرونه، والوجه: محتضروه. ### | 34 - # ومما يجوز له: إزالة الإضافة و ### | إدخال النون في العدد، # إذا قال: مائة ms31 درهم ومائتا درهم، فيجوز له أن يقول: مائة درهما، ومائتان ~~درهما؛ كما قال الأول: # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء # PageV01P215 # فقال: مائتين عاما، وكان الوجه أن يقول: مائتي عام، على ما ذكرنا، ولكن ~~جاز له هذا اضطرارا. # ومثله: # أنعت عيرا من حمير خنزره # في كل عير مائتان كمره # فقال: مائتان كمره، والحق أن يقول: مائتا كمره. ### | 35 - # ومما يجوز له عند الكوفيين، ولا جوز عند البصريين ### | مد المقصور؛ # وحجتهم في ذلك أنك تخفف الشيء بالحذف منه، وليس لك أن تزيد فيه ما ليس ~~منه؛ فلذلك جاز عندهم قصر الممدود، لأنك تحذف # PageV01P216 # منه ما تخففه به، ولم يجز مد المقصور؛ لأنك تزيد فيه ما ليس منه. # وأنشد من أجاز مد المقصود: # يا لك من تمر ومن شيشاء # ينشب في الحلق وفي اللهاء # فمد اللها، وهو جمع لهاة، مثل: قطاة وقطا. # ومثله قول الآخر: # قفاؤك أحسن من وجهه ... . . . . . . . . . . . . . . . . # فمد القفا، وهو مقصور أيضا. ### | 36 - # ومما يجوز له: أن يجعل في الفعل علامة من التثنية والجمع، # PageV01P217 # والفعل متقدم، فيقولون: قاما الزيدان وقاموا الزيدون، وأنشدوا في ذلك: # يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلهم ألوم # فقال: يلومونني، وهو فعل للقوم. # ومثله قول الآخر: # ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه # فقال: يعصرن، وهو فعل للأقارب. # وإنما جاز هذا عندهم؛ لأنهم جعلوا في الفعل علما من التثنية والجمع، كما # PageV01P218 # جعلوا فيه علما للتأنيث في قولك: قامت هند وذهبت دعد. # وزعم أكثر النحويين أن هذا جائز في الشعر والكلام؛ قالوا: ومنه قول الله ~~تبارك وتعالى: {فعموا وصموا كثير منهم}، فجمع في الفعل، وهو متقدم، وكذا ~~قوله: {وأسروا النجوى الذين ظلموا}، فقال: أسروا وهو فعل الذين. وحكوا عن ~~العرب: أكلوني البراغيث. # وأنكر قوم هذه اللغة، وقالوا: لو كانت أكلتني كانت حجة، ولكن لما قالوا: ~~أكلوني جعلوا في فعل من لا يعقل علم ما يعقل، كان صاحبها غالطا، فلم تقم به ~~حجة. # ولهم في الآيتين تأويل منه أن يجعلوا ما في الفعل ضميرا، ويجعلوا ms32 كثيرا ~~والذين بدلا منه، ومنه أن يجعلوا الذين بدلا من الناس # PageV01P219 # في قوله تعالى: {اقترب للناس} ثم قال: {الذين ظلموا}. # ومن أجاز ما قدمنا يجعله وجها ثالثا. ### | 37 - # ومما يجوز له: حذف النون التي هي غير أصلية في الجمع المسلم والتثنية ~~بغير إضافة؛ فمن ذلك ما ذكرته من قول الشاعر: # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا # وإنما جاز هذا عند قوم؛ لأن اللذين لا يتم اسما إلا بصلة، فطال فحذف منه ~~لطوله، وذكرته أولا، وذكرت أن منه قول الشاعر: # لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # وأنه يريد خظاتان في بعض الأقوال، ولكن حذف. # وكذا قول الآخر: # لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادنا ثنتا وفي بيتنا عنز # PageV01P220 # فقال: ثنتا وهو يريد: ثنتان، فحذف النون عندهم اضطرار. ومما حذف في الجمع ~~قول الآخر: # ولقد يغنى بها جيرانك الممسكو منك بحبل للوصال. # فقال: الممسكو، وحقه أن يقول: الممسكون: فحذف النون لما ذكرنا من أن ذلك ~~جائز للشاعر، منه قول الآخر: # وحاتم الطائي وهاب المئي # PageV01P221 # يريد: المئين، فحذف النون أيضا على ما ذكرنا. # وكذا قول الآخر: # يأكل أيام الهزال والسني # يريد: السنين، فحذف أيضا اضطرارا. # وقد زعم قوم أن المئي جمع مائة، كتمرة وتمر. # وقالوا: يجوز أن يبني السنين والمئين على حذف النون، وجعل ما بقي اسما، ~~كأنه يجعل: سنو ومئو، من قولك: سنون ومئون اسما بعد الحذف، فلم يمكن أن ~~يكون اسم آخره واو قبلها متحرك، فقلب الواو ياء، ورد الضمة كسرة؛ فقال: ~~المئي والسني. ### | 38 - # ومما يجوز له عند الكوفيين ### | : حذف باء الإلزاق، # في قولهم: مررت بزيد، فأجازوا: مررت زيدا، وأنشدوا: # تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم على إذا حرام # PageV01P222 # يريدون: تمرون بالديار. # وأنكر هذا سائر البصريين، وقالوا: لا يجوز في كلام ولا شعر. وقال محمد بن ~~يزيد: قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: إنما قال جدي: # مررتم بالديار فلم تعوجوا ... كلامكم على إذا حرام # فعلى هذا ليس فيه اضطرار، ويصح ما قال البصريون؛ لأن الفعل ms33 لا يصل إلى ~~اسم إلا بالباء، ولا يوجد في كلام العرب بغير ذلك. ### | 39 - # ويجوز له أن ي ### | حذف (أن) من جواب عسى؛ # إذا قلت: عسى زيد أن يقوم، فهو الوجه، وجاء في الشعر: عسى زيد يقوم، ~~وأنشدوا: # PageV01P223 # عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب # فأسقط (أن)، والوجه إثباتها؛ ولكن الشاعر شبه عسى بلعل، فكما يقول: لعل ~~زيدا يقوم، كذا يقول: عسى زيد يقوم. # ومثله: # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # ومثله: حذف (أن) أيضا بعد: يوشك من فعل أن يفعل به، وأجازوا في الشعر: ~~يفعل به، وأنشدوا: # يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها # PageV01P224 ### | 40 - # ومما يجوز له: حذف الياء من الجمع، الذي حقها أن تثبت فيه؛ مثل قولك: ~~قنديل وقناديل وداموس ودواميس؛ فيقولون: دوامس وقنادل ومنه قول الشاعر: # قد قربت ساداتها الروائسا # والبكرات الفسج العطامسا # فحذف الياء. والوجه أن يقول: العطاميس؛ لأنه جمع عطموس والعطموس: الناقة ~~الحسنة، والروائس جمع رائسة، وهي الناقة السريعة. ### | 41 - # ومما يجوز له على قول قوم من النحويين ### | : حذف الإعراب؛ # إذا احتاج إلى ذلك. وهذا لا يكاد يجوز عند أكثرهم في كلام ولا شعر. وأنشد ~~من أجازه: # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # PageV01P225 # فحذف الإعراب من أشرب، وهو فعل مستقبل، حقه أن يكون مرفوعا، ولكن فعل هذا ~~فيه ما يفعل في الحركات التي تحذف استثقالا، وليس بإعراب. # ومن أنكره رواه: فاليوم فاشرب، على الأمر لنفسه. # وكذا قول الآخر: # إذا اعوججن قلت صاحب قوم # بالدو أمثال السفين العوم # PageV01P226 # فقال: صاحب، ولم يعرب. # ويقرب منه في الضرورة، ما أنشدونا لوضاح اليماني: # عجب الناس وقالوا ... شعر وضاح اليماني # إنما شعري قند ... قد خلط بالجلجلاني # فأسكن الفعل في قوله: خلط. # وأسهل من هذا، حذف الإعراب في النصب عن الياء والواو في قولك: لن يرمي ~~ولن يغزو، ولو جاء في شعر ساكنا لجاز، وذلك أن يشبه بغيره في الرفع والجر، ~~الذي يكون فيه # الياء والواو ساكنة، فيجري ms34 في النصب على ذلك، ومنه قول الشاعر: # سوى مساحيهن تقطيط الحقق # PageV01P227 # فأسكن الياء في موضع النصب. # وكذا ما أنشده سيبويه: # يا دار هند عفت إلا أثافيها ... . . . . . . . . # فخفف الأثافي وأسكن الياء في النصب؛ لأنه استثناء فحق الياء أن تكون ~~منصوبة، ولكن قائل هذا يفعل به ما يفعل في الجر والرفع من حذف الحركات. # وكذلك قول الآخر: # كفى بالنأي من أسماء كافي ... وليس لسقمه إذا طال شاف # والوجه: كافيا، فأجراه على ما ذكرنا. # وكذا قول الآخر: # كم قد ذكرتك لو أجزى بتذكرة ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر # إني لأجذل أن أمسي مقابله ... حبا لرؤية من أشبهت في الصور # PageV01P228 # فقال: أمسي مقابله. ### | 42 - # ومما يجوز له ### | : تشديد المخفف # اضطرارا، وتغيير البناء، كما قال الأول: # تعرضت لي بمكان حل # تعرض المهرة في الطول # يريد: الطول، فثقل اللام اضطرارا. والطول: الحبل الذي يرخى للدابة، ترعى ~~فيه؛ ومنه قول طرفة: # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد # PageV01P229 # ومثل الأول قول الآخر: # قطنة من أجود القطن # فثقل، وإنما هو القطن. # ومن التغيير قول الآخر: # وأنت يا بني فاعلم أني # أحب منك معقد الوشحن # وأنت تريد جمع الوشاح، فزاد وغير كما ترى. ### | 43 - # ومما يجوز له ### | : حذف الهاء في الترخيم؛ # في الوقف والوصل؛ وذلك أن العرب إذا أسقطت هاء في الترخيم؛ ثم وقفت على ~~اسم أسقطتها # PageV01P230 # منه، أعادتها لبيان الحركة. ويجوز للشاعر ألا يعيدها، ويجري الوقف ~~كالوصل؛ مثل قول الشاعر: # وكادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا # فأسقط الهاء من فزارة الآخرة، ووقف على حذفها وأشبع الفتحة، فصارت ألفا ~~للإطلاق. # ومثله قول الآخر: # قفي قبل التفرق يا ضباعا ... . . . . . . . . . . . . . . . # يريد ضباعة، فعل به ما فعل الأول، وكان الوجه إذا وقف في مثل هذا أن يعيد ~~الهاء المحذوفة لبيان الحركة. ### | 44 - # ومما يجوز له أن العرب لا تقول: نعم الرجل الظريف # PageV01P231 # زيد، ولا بئس الرجل الفاسق عمرو، ولكن إذا اضطر إليه الشاعر جاز له؛ كما ~~قال الأول: # نعم الفتي المرى أنت إذا هم ... حضروا لدى ms35 الحجرات نار الموقد # فالمرى من نعت الفتى، جاء به اضطرارا. ### | 45 - # ويجوز له: تقدمة (إلا) في الاستثناء، فأجازوا: إلا زيدا أتاني القوم ~~وأنشدوا: # خلا الله ما أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا # وكان الوجه أن يقول: ما أرجو سواك خلا الله. ### | 46 - # ومما يجوز له أن الياء تحذف مع التنوين في قولك: قاض وجوار، وللشاعر أن ~~يحذفها مع غير التنوين، كأنه يتوهم أن ذاك الحذف أصل فيها ومنه قوله: # كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد # PageV01P232 # فحذف الياء، وليس موضع تنوين، وكان الوجه أن يقول: كنواحي ريش حمامة، ~~لأنه مضاف لا يدخله التنوين. # ومثله حذفها مع الألف واللام، كما قال الشاعر: # فطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا # فقال: الأيد، وهو يريد: الأيدي، ولكنه توهم أنه أدخل الألف واللام على ~~محذوف، فأبقاه على حذفه. # ومثله قول الآخر: # وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويعدن أعداء بعيد وداد # يريد: الغواني، فحذف على أصل ما ذكرنا. ### | 47 - # ومما يجوز له ### | : الترخيم في غير النداء، # وذاك أن النداء باب حذف واستخفاف، فجاز الترخيم فيه؛ لأنه حذف من الاسم، ~~وليس # PageV01P233 # كذا غيره من الكلام، ولكن الشاعر إذا اضطر جاز له ذلك في غير النداء؛ كما ~~قال الأول: # إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا # يريد: حارثة، فرخم في غير النداء. # ومثله قول الآخر: # ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما # يريد: أمامة، فرخم في غير النداء، وأشبع الفتحة، فصارت ألفا للإطلاق. # ومثله قول الآخر: # أبو حنش يؤرقنا وطلق ... وعمار وآونة أثالا # PageV01P234 # يريد: أثالة، فرخم وفعل به في الإطلاق ما ذكرنا. # ومثله: # وقد وسطت مالكا وحنظلا # يريد: حنظلة. # وكذا قال الآخر. # خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر # يريد: عكرمة فرخم هذا كله في غير النداء، على ما ذكرنا. ### | 48 - # ومما يجوز له: التفرقة بين المفسر والعدد، في قولك: عندي ثلاثون رجلا ~~وأربعون فرسا؛ فيجوز له: عندي ثلاثون في الدار رجلا. # PageV01P235 # ومنه قول ms36 الشاعر: # على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا # يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة يدعو هديلا # يريد: ثلاثون حولا، ففرق بقوله: للهجر. ### | 49 - # ومما يجوز له: إدخال (يا) في النداء على الاسم الذي فيه الألف واللام ~~لازمتين، كالذي، والتي. وحق كل اسم دعي، وفيه ألف ولام، أن يحذف ذلك منه، ~~إلا قولهم: يا الله، فإن الألف واللام لزمتا هذا الاسم، حتى صارتا كأحد ~~حروفه، وإنما شبه الذي والتي وما أشبههما بذلك؛ فمن ذلك قول الشاعر: # من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني # وأجاز قوم دخول (يا) على مالا تثبت فيه الألف واللام. وأنشدوا: # PageV01P236 # فيا الغلامان اللذان فرا # إياكما أن تكسبانا شرا # ورواية من لم يجزه: # فيا غلامان اللذان فرا ### | 50 - # ومما يجوز له ### | : إبدال ياء الإضافة ألفا # في قولك: يا غلامي، فيقولون: يا غلاما، فيبدلون من الياء ألفا؛ لأن الألف ~~أخف من الياء، والفتحة أخف من الكسرة، ومنه قول الشاعر: # يا ابنة عما لا تلومي واهجعي # أراد: يا ابنة عمي، فأبدل الياء ألفا. # PageV01P237 # وقد زعم قوم أن هذا ليس من الاضطرار؛ لأنه يجوز أن يرد الياء، ولا ينكسر ~~الوزن. # وقال قوم: يجوز هذا في الشعر والكلام؛ لأنه أحد لغات الإضافة، وهو أنه ~~يجوز أن يقول القائل: يا غلامي ويا غلامي ويا غلام ويا غلاما وغلام، وهو ~~يريد الإضافة، ولكل هذه علل. ### | 51 - # ومما يجوز له: تفريقه بين حرف الجزاء والفعل، ويجزم به، فمن ذلك قول عدي ~~بن زيد: # فمتى واغل ينبهم يحيو ... ه وتعطف عليه كأس الساقي # ففرق بين متى وينبهم. # ومثله قول الآخر: # صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل # PageV01P238 # ففرق بين أينما وتميلها؛ وإنما التقدير: أينما تميلها الريح تمل. # ومثله قول الآخر: # فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس فينا مفزعا # ففرق بين من ونؤمنه بنحن. ### | 52 - # ومما يجوز له ### | : الجمع بين العوض والمعوض منه # في قولهم: فم وفموان وذاك أن الميم في فم بدل من الواو التي كانت ms37 في فو ~~زيد فلما جعل اسما منفصلا، ردوا الواو مع الميم، كما قال الأول: # PageV01P239 # هما نفثا في في من فمويهما ... على النابح العاوي أشد رجام # وقد أنكر هذا بعضهم ولم يجزه، وذكر أن الفرزدق قال هذا في حين اختلاطه، ~~وأنه في ذلك الحين ليس بحجة. # ومثل هذا ما أجاز الكوفيون، من إدخال (يا) على اللهم، وذاك أن الميم عند ~~البصريين بدل من (يا)، فلا يجوز عندهم أن تجتمع مع (يا)، وهي عند الكوفيين ~~الميم من أم، إذا قلت: اقصد، ومعنى اللهم عندهم: يا الله أمنا بخير، ولكن ~~حذفت الهمزة ووصلت الميم باسم الله عز وجل؛ ولذلك أنشدوا: # وما عليك أن تقولي كلما # سبحت أو هللت يا اللهمما # PageV01P240 # اردد علينا شيخنا مسلما # فأدخل (يا) على اللهم، وهو عند البصريين لا يجوز، لما ذكرنا. ومثله عندهم ~~قول الآخر: # إني إذا ما حدث ألما # دعوت يا للهم يا للهما # وحجة من منعه، ما ذكرنا من اجتماع البدل والمبدل منه. # وقالوا: قول الكوفيين في هذا غلط؛ لأنه يلزم ألا يأتي بعده جواب؛ لأن ~~قوله: أمنا يغني عن # الجواب؛ لأن القائل إذا قال: يا الله أمنا # PageV01P241 # بخير، كان هذا جوابه، أعني هو ما يسأله الداعي، فهو يغني عن قولك: ياللهم ~~اغفر لنا. # ورواية البصريين: أللهمما، وكذا أللهما، ورد هذا الكوفيون بأن فيه قطع ~~ألف الوصل، وهذا لا يلزم لأنها لزمت هذا الاسم حتى صارت كأحد حروفه، فجاز ~~قطعها لذلك. ### | 53 - # ومما يجوز له أن يحذف في الوصل ما كان يحذف في الوقف، فتدعو الضرورة إلى ~~أن يجري الوصل مجرى الوقف؛ وذلك مثل قول الشاعر: # وما له من مجد تليد ولا له ... من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا # فقال: ماله، والوجه أن يقول: ما لهو، وإنما يحذف هذا في الوقف، فلما وصل ~~واحتاج، أجرى الوصل مجرى الوقف. # ومثله: # أو معبر الظهر ينبي هم وليته ... ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا # يريد: ربهو، فحذف. # PageV01P242 # ومثله قول الآخر: # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة ms38 أو زمير # أراد: كأنهو، فحذف أيضا. # وقال قوم: الرواية: # له زجل تقول أصوت حاد ... . . . . . . . . . . . . . . . . # والذي ذكرنا لا يمنع؛ لأنه كثر في الشعر حتى لا يحتاج إلى الاستشهاد ~~عليه. # ومنه قول الآخر: # فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب # وكذا يحذف الياء من مثل هذا في قول الشاعر: # PageV01P243 # دار لسعدى إذه من هواكا # يريد: إذ هي فحذف الياء في الوصل، كما يحذفها في الوقف، وأنها عندهم ليست ~~بأصل؛ وذاك أن من العرب من يحذف الحركة عن الياء، فيقول: هي فإذا وقف حذفه. # ومثله قول الآخر: # فإن يك غثا أو سمينا فإنني ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # يريد: لنفسهي، وهو الأصل، ولكن حذف في الوصل ما يحذفه في الوقف، على أصل ~~ما ذكرنا. # PageV01P244 # ومثله ما أنشدوا لرجل من أزد السراة: # فظلت لدى البيت العتيق أخيله ... ومطواي مشتاقان له أرقان # فحذف في الوصل، كما يحذف في الوقف؛ فقال: له، يريد: لهو. ### | 54 - # ومما يجوز له: تثنية الواحد الذي لا يعلم له في مكانه ثان؛ مثل قول ~~الشاعر: # على كل ذي ميعة سابح ... يقطع ذو أبهريه الحزاما # PageV01P245 # يريد أنه يقطع الحزام، لانتفاخ جنبيه، وثنى الأبهر؛ لأنه يريده هو وما ~~حوله، فجعل ذلك أبهرين. # ومثله قول الفرزدق: # ألم تعلموا أني ابن صاحب صوأر ... وعندي حساما سفيه وحمائله # أراد: حسام سيفه، فثني على ما ذكرنا. # ورواه قوم: حساما سيفه وحمائله، فنصب حساما على الحال، والأول أعرف، ~~وصوأر ماء لكلب فوق الكوفة. # ومثله لقيس بن الخطيم: # . . . . . . . . . . . . . . . . . . كأن قتيريها عيون الجنادب # PageV01P246 # يصف الدرع، فقالك قتيريها، يريد: قتيرها، وهو مسامير الدرع، ولكن ثنى على ~~ما ذكرنا. # ومثله قول جرير: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس # أراد: دير الوليد، فثناه وهو دير بالشام معروف. ### | 55 - # ومما يجوز له: جمع المذكر على ما يجمع عليه المؤنث، مثل قول الفرزدق: # PageV01P247 # وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار # فقال: نواكس، وهو جمع ناكسة؛ لأن فواعل جمع فاعلة؛ نحو: ضاربة وضوارب، ~~وجمع فاعل يكثر على غير هذا المثال. ms39 # ومثله قول رؤبة، وذكر القوس: # نبعية ساورها بين النيق # يريد بالنيق: جمع نيق، وليس هذا جمعه، وإنما النيق جمع نيقة؛ والعرب لا ~~تقول: نيقة، إنما يقولون: نيق، يريدون: أعلى الجبل. # ومثله قوله: # إذا دنا منهن أنقاض النقق # PageV01P248 # يصف الحمير إذا سمعن صوت الضفادع؛ فقال: النقق، يريد: جمع نقوق، وإنما ~~جمعه: نقق، ولو أنشد هذا لم يكن به بأس، ولكن يكون من العيوب التي تقع في ~~أرداف القوافي، من اختلاف الحركات، وإنما هذا على هذه الرواية جمع نقة، ~~وليس في الكلام نقة. ### | 56 - # ومما يجوز له: حذف الفاء من جواب الجزاء كما أنشد سيبويه: # من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان # أراد: فالله يشكرها، ولولا ذلك لفسد الكلام؛ لأن جواب الجزاء لابد أن ~~يكون فعلا أو فاء. فلما اضطر جاز له حذف الفاء، وهو يريدها. # ومثله قول الآخر: # وإني متي أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر # PageV01P249 # تقديره عند أبي العباس، على حذف الفاء، وأجاز سيبويه أن يكون التقدير: # وإني ناظر متى أشرف على التقديم والتأخير. وهذا عند أبي العباس ضعيف؛ لأن ~~الجواب في موضعه، فلا ينوى به تقديم. # ومثله: # يا أقرع بن حابس يا أقرع # إنك إن يصرع أخوك تصرع # فهذا أيضا على حذف الفاء، وسيبويه يقدره تقدير الذي قبله، أي إنك تصرع إن ~~يصرع أخوك. # PageV01P250 # ومثله قول الآخر: # فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها # فهذا أيضا على حذف الفاء، وسيبويه يقدره على ما تقدم في الذي قبله. ### | 57 - # ومما يجوز له: حذف النون في قولهم: الضاربون زيدا، فكان حق هذه النون إذا ~~حذفت، أن يضيف الاسم الذي بعدها؛ لتكون النون تعاقب الإضافة، ولكن ربما ~~حذفت لطول الاسم، ونصب ما بعدها، كما قال الشاعر: # الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف # فنصب مع حذف النون، كما كان ينصب مع إثباتها. # PageV01P251 # وهذا عندهم مشبه بما تقدم من حذفها من اللذين، وكذا حذفها من الذين في ~~قول الآخر: # إن الذي حانت ms40 بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد # PageV01P252 # وإنما يريد: الذين، فحذف النون؛ لطول الاسم، ومثل هذا ما قد تقدمت العلة ~~فيه. ### | 58 - # ومما يجوز له ### | : حذف (ما) من (إما)، # وذلك أن أصلها: إن ما، فإذا أراد الشاعر جاز له حذف (ما)، وبقيت إن بمعنى ~~إما، كما قال الأول: # لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر # يريد: إما جزعا وإما إجمال صبر، ولكن حذف ما وأبقي إن، وهذا لا يجوز في ~~الكلام، وإنما يجوز في الشعر، إذا اضطر إليه الشاعر. # وأنشد سيبويه في مثله: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # PageV01P253 # قال سيبويه: فإنما يريد: إما. # وقال بعض أهل النظر: هي إن الجزاء، وإنما يجب حذف ما من إما في الاضطرار، ~~فإذا وجدت أن تكون إن إن الجزاء، لم تخرج عنها، إنما لا يجوز إلا في ~~الاضطرار. # والذي يحتج به لسيبويه أنه يصف مكانا أو نبتا فيقول: سقته الرواعد من ~~صيف، وإن من خريف فلن يعدم الري، أي إما سقته من الصيف، وإما من الخريف، ~~فهو لن يعدم الري، لنعمته وخصب مكانه. # وعلى قوله من قال: هي إن الجزاء: إن لم يسقه الخريف عدم الرى. # والأول أبلغ، فبهذا جعله سيبويه على إما، ولم يجعله على إن الجزاء. ### | 59 - # ومما يجوز له: حذف هاء التأنيث في الموضع الذي يكون ثباتها فيه الوجه؛ ~~إما للرد # معنى يوجب التذكير، وإما لضرب من التأويل، وذلك مثل قول الشاعر: # PageV01P254 # فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها # فحذف علامة التأنيث من أبقلت، والوجه ثباتها والتقدير: ولا أرض أبقلت ~~إبقالها؛ وإنما جاز ذلك، لأن الأرض والمهاد واحد، فرد على تذكير المهاد. # وقال قوم: الأرض لا علم للتأنيث فيها؛ فلذلك جاز تذكيرها تشبيها بالمذكر. # وقد أنشد قوم: # . . . . . . . . . . . . . . ... ولا أرض أبقلت أبقالها # على أن رد حركة الهمزة على التاء، ثم حذفها. # ومثل الأول قول الشاعر: # له الويل إن أمسى ولا أم عامر ... قريب ولا البسباسة ابنة يعمرا # PageV01P255 # فحذف الهاء من قريبة، وليس موضع ms41 حذف، ولكن جعل المعنى: له الويل إن أمسى ~~ولا أم عامر قربه، فجعل فعيلا بمعنى فعل، فأجراه على التذكير. # ومثل هذا قول الآخر: # فإما ترى لمتي بدلت ... فإن الحوادث أودى بها # فقال: أودي بها، ولم يقل: أودين، وذلك أن الحوادث والحدثان واحد، فذكر ~~لذلك. # أري رجلا منهم أسيفا كأنما ... يمد إلى كشحيه كفا مخضبا # فذكر لأنه يريد النسب، أي ذات خضاب. # PageV01P256 # ومثله قول الآخر: # عشية لا عفراء منك بعيدة ... فتصحو ولا عفراء منك قريب # أي ذات قرب # وكذا قال الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . ... والعين بالإثمد الحاري مكحول # فذكر، لأنه يريد الطرف، وقيل: لأنه لا علامة تأنيث فيها، فذكرت. # وأما قول الشاعر: # ولو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب # PageV01P257 # فإنهم زعموا أنه أراد الجمع، فذكر، وهو جمع سماءة أو سماوة، وقال قوم: هي ~~بمنزلة العين لا علامة تأنيث بها فجاز تذكيرها. # وقول الشاعر: # فإن تعهدي لامرئ لمة ... فإن الحوادث أودى بها # فإنما ذكر، لأنه يريد الحدثان، وكذا قول الآخر: # فإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت برئ من قبائلها العشر # كان الوجه أن يقول: عشرة أبطن؛ لأن البطن ذكر، ولكنه أنث، لأنه يريد ~~القبيلة، فرد على المعنى. # PageV01P258 # وكذا قال الآخر: # وقائع في مضر تسعة ... وفي وائل كانت العاشره # فقال: تسعة، وكان الوجه أن يقول: تسع؛ لأن الوقائع مؤنثة، ولكن ذكر لأنه ~~يريد أيام الوقائع، لأن العرب تسمى حروبها أياما، فذكر على ذلك. ### | 60 - # ومما يجوز له: طرد البدل من السين تاء، وذلك إنما جاء في حروف معروفة، ~~مثل قولهم: ست، والأصل: سدس، وقربوس وقربوت، فجعل الشاعر ذلك جائزا في كل ~~سين كما قال الأول: # ألا لحا الله بني السعلاة # عمرو بن ميمون لئام النات # PageV01P259 # ليسوا بأعفاف ولا أكيات # أراد: لئام الناس، ووليسوا بأعفاف ولا أكياس، ولكن أبدل من السين تاء لما ~~وجد العرب قد وجدت ذلك في بعض الحروف. ### | 61 - # ومما يجوز له: ثبات التنوين في الموضع الذي حقه أن يسقط فيه، مثل قولهم: ~~رأيت زيد بن عمرو ومررت بزيد بن عمرو، ومنهم ms42 من إذا اضطر أثبته، كما قال ~~الشاعر الحطيئة: # فإلا يكن مالي يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل # فنون وحقه إسقاط التنوين. # PageV01P260 # وكذا قول الآخر: # جارية من قيس بن ثعلبه # قباء ذات سرة مثعبه # فنون لعلة ما ذكرنا. ### | 62 - # ومما يجوز له: ضد هذا، وهو حذف التنوين مما الوجه فيه إثباته، مثل قول ~~الشاعر: # أتجعل صالح الغنوي دوني ... ورحلي دون رحلك في الرحال # فلم ينون صالحا وحقه أن يكون منونا، وإنما حذفه لالتقاء الساكنين وهما ~~التنوين واللام من الغنوى. ومثله قول الآخر: # حيدة خالي ولقيط وعلي # وحاتم الطائي وهاب المئي # PageV01P261 # فلم ينون حاتما لما ذكرنا. ### | 63 - # ومما يجوز له: بدل الياء ألفا في سائر الكلام، فتقول في: أعطيت: أعطات ~~وفي: دهي: دها، وهي لغة لطيئ. فإذا اضطر الشاعر أجرى كلامه عليها. # وقد زعم قوم أنه يجوز في الكلام؛ إذ كان من لغات العرب. # ومما جاء في الشعر منه قول الشاعر: # آلا آذنت أهل اليمامة طيئ ... بحرب كناصاة الأغر المشهر # فقال: كناصاة، وهو يريد: كناصية، فأبدل الياء ألفا. # PageV01P262 # ومثله: # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى ... على الأرض قيسي يسوق الأباعرا # فقال: بقى، والوجه: بقي # ومثله قول الآخر: # لزجرت قلبا لا يريع إلى الصبا ... إن الغوي إذا نهى لم يعتب # يريد: إذا نهي، فأبدل الياء ألفا، على ما ذكرنا. # ومثله قول الآخر: # وقد لقت فزارة الفجور # منا ومن مرهفة الذكور # يريد: لقيت، ولكن لما أبدل من الياء ألفا، ثم أدخل التاء وهي ساكنة؛ حذف ~~الألف لالتقاء الساكنين، كما تقول في رمي: رمت، فتحذف الألف التي كانت في ~~لفظ الفعل. # وكذلك يجوز له أيضا أن يفعل في الواو، وحكى أن ذلك في طيئ # PageV01P263 # أيضا، وأنهم يقولون في قرنوة وترقوة وعرقوة: قرناة وعرقاة فيصنعون في ~~الواو ما صنعوا في الياء من البدل. ### | 64 - # ومما يجوز له عند بعض النحويين ### | : حذف واو العطف؛ # فأجاز أن يقول الشاعر إذا اضطر: رأيت زيدا عمرا، على غير البدل، ولكن على ~~معنى: رأيت زيدا وعمرا، ثم يحذف الواو، وأنشدوا ms43 في ذلك: # كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يثبت الود في فؤاد الكريم # يريد: كيف أصبحت وكيف أمسيت. ثم حذف الواو على ما ذكرنا. ### | 65 - # ومما يجوز له: إجراء فعل في الجمع في ذوات الواو مجرى # PageV01P264 # السالم، وذاك أن فعلا في السالم، يجمع على أفعل نحو: فلس وأفلس، فإذا كان ~~من ذوات الواو، جمعوه على أفعال استثقالا للضمة في الواو، لو جمعوه على ~~أفعل، وذلك نحو: حوض وأحواض وثوب وأثواب، وفي الكثير على فعال نحو: حياض ~~وثياب. # وإذا اضطر الشاعر، جاز له أن يأتي به على الأصل، كما قال الأول: # لكل دهر قد لبست أثوبا # فجمع فعلا على أفعل في ذات الواو. # فإن كان من ذوات الياء، جمع في القليل على أفعال وفي الكثير على فعول لأن ~~الضم في الياء، أسهل منها في الواو، كما قالوا: بيوت وشيوخ. ### | 66 - # ومما يجوز له أن يرد في الشعر ما يحذف في الكلام حذفا مطردا، نحو قولهم: ~~كان ذلك غد، والأصل: غدو، ولكن # PageV01P265 # جرى في كلامهم محذوفا، فإذا اضطر إليه الشاعر أعاده، كما قال الأول: # إن مع اليوم أخاه غدوا # يريد: غدا، فرد الواو المحذوفة، كما قال الآخر: # ومن الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # فقال: غدوا، فأثبت الواو اضطرارا، وأجراه على أصله. ### | 67 - # ومما يجوز له: إجراء مصدر المعتل في فعلت مجرى مصدر # PageV01P266 # السالم؛ وذاك أن المصدر من فعلت في السالم: تفعيل، نحو كرمته تكريما، ~~وعلمته تعليما، وإن كان معتلا كان مصدره تفعلة؛ نحو: غطيته تغطية وسويته ~~تسوية، ولكن إذا اضطر الشاعر، جاز له أن يجرى المعتل مجرى الصحيح السالم، ~~كما قال الشاعر: # باتت تنزي دلوه تنزيا # كما تنزي شهلة صبيا # فقال: تنزيا؛ والوجه أن يقول: تنزية، ولكن أجراه في المعتل مجراه في ~~السالم، على ما ذكرنا. ### | 68 - # ومما يجوز له أن يجري المصدر على غير الصدر، كما قال الأول: # وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه إتباعا # PageV01P267 # فقال اتباعا، ولو جرى على الفعل الذي قبله، لقال: تتبعا. # وكذا ms44 قول الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . ... وإن شئتم تعاودنا عوادا # ولو أجراه على الأول لقال: تعاودا، ولكن جاء به على عاودنا؛ لأن معناهما ~~واحد. # وقد زعم أكثر الناس أن هذا ليس من اضطرار الشعر، وأنه جائز في الكلام، ~~وقد جاء به القرآن، كما قال جل وعز: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} ولو جرى ~~على الأول، لكان: إنباتا، ولكنه # PageV01P268 # جرى على: نبت. وكذا قوله جل وعز:} تبتل إليه تبتيلا} ولو جرى على الأول ~~لكان تبتلا. # وحكى قوم أن مصدر أفعل جاء على فعل، وأنشدوا للأعشي: # وما بالذي أبصرته العيو ... ن من قطع يأس ولا من يقن # وإنما يقال: أيقن إيقانا ويقينا. # وقالوا: مثله: أفلح الرجل إفلاحا وفلحا وفلاحا، وأنشدوا: # عدمت أما ولدت رباحا # جاءت به مفركحا فركاحا # تحسب أن قد ولدت نجاحا # أشهد لا يزيدها فلاحا # المفركح: الذي تنفرج أليتاه، والذي أظن أن هذه لم تجر # PageV01P269 # على الفعل وإنما هي أسماء موضوعات تقوم مقام الأفعال؛ وإن كان هذا الرجز ~~لا ضرورة فيه. ### | 69 - # ويجوز له حركة المدغم؛ فيظهر التضعيف لذلك، مثل قول الشاعر: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا # يريد: وإن ضنوا أي بخلوا. فرد الحركة اضطرارا. فظهر التضعيف. # ومثله قول الآخر: # الحمد لله العلي الأجلل # PageV01P270 # يريد: الأجل، ففعل به ما فعل الأول. # ومثله: # قد علمت ذاك بنات ألببه # ولا يكون في الكلام إلا بنات ألبه؛ ولكن جاز هذا على ما ذكرنا. # ومثله قول الآخر: # إن بني للئام زهده # مالي في صدورهم من مودده # وإنما هي: المودة، فرد الحركة على الدال الأولى، وأظهر التضعيف على ما ~~ذكرنا. # PageV01P271 # وقال آخر: # تشكو الوجي من أظلل وأظلل # وقال آخر: # وهو يلوي خطوه مفاحجا # قرما تراه بالهدير عاججا # وقال آخر: # وعامر خئولتي وأعممي # وقال آخر: # حتى إذا الليل عليه ادلهمما # PageV01P272 ### | 70 - # ومما يجوز له أن يأتي بالماضي من الأفعال في معنى المستقبل، كما قال ~~الشاعر: # شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر # فقال: شهد، فجاء بالماضي في موضع المستقبل. # ومثله قول الآخر: ms45 # وإني لآتيكم تذكر ما مضى ... من الدهر واستيجاب ما كان في غد # ومثله قول الآخر: # لقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني # PageV01P273 # قال: فمضيت وهو يريد: فأمضي. # وقد زعم قوم أن هذا ليس من الاضطرار، وأجازوه في الكلام، وقالوا: هو من ~~أفصحه؛ ومنه قوله جل وعز: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس}، ~~قالوا: معناه: وإذ يقول الله يوم القيامة. # ومثله قوله جل وعز: {يحسب أن ماله أخلده}، أي يخلده؛ لأنه لم يكن خلود ~~بعد. # وكذا قوله جل وعز: {قالوا يا أبانا منع منا الكيل}، وإنما هو يمنع منا، ~~إن لم ترسل معنا أخانا؛ لأنه لم يمنع بعد. ### | 71 - # ومما يجوز له: إثبات الهاء في صفات المؤنث التي جرت على كلامهم بغير هاء، ~~وذاك أن العرب تقول: ملحفة جديد وخلق، ولا تقول غير ذلك، ولكن إذا اضطر ~~الشاعر جاز له ردها؛ كما قال مزاحم العقيلي: # PageV01P274 # تراها على طول القواء جديدة ... وعهد المغاني بالحلول قديم # وكان الوجه أن يقول: جديد؛ لأنه كلام العرب، غير أنه أجراه على ما كان ~~يجب له في الأصل. # وكذا يقولون: أصبحت هند دهينة، والوجه: دهينا، ومنه قول الآخر: # قد أصبحت بالأمس ماء اللينه # يحفها مل قوم أربعونه # حالية كاسية دهينه # وإنما فعلوا ذلك إرادة البيان، كما قالوا: هذه فرسة وعجوزة، فأثبتوا ~~الهاء؛ إرادة البيان في التأنيث. # ومثله قول الآخر: # رأيت ختون العام والعام قبله ... كحائضة يزنى بها غير طاهر # PageV01P275 # فقال: كحائضة، والوجه: كحائض، لأنه صفة للمؤنث، لا يشركها فيه المذكر. ### | 72 - # ومما يجوز له أن يقول: لا زيد في الدار؛ لأن هذا موضع (ما)، فإذا كرر ~~وقال: لا زيد في الدار ولا عمرو جاز، فإن اضطر جاز له أن يوقعها على ~~المعرفة بلا تكرير، كما قال الأول: # بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها # فأوقعها على الرجوع، وهو معرفة مبتدأ، وإلينا الخبر. # ومثل هذا قول الآخر: # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # PageV01P276 # وحق (لا) ms46 أن تكررها هنا أيضا، كما قال تبارك وتعالى: {فلا صدق ولا صلى} ~~فإذا أفردت كان ذلك من ضرورة الشعر، و (لا) فيه ترد على معنى ليس. ### | 73 - # ومما يجوز له: إدخال إلا في الواجب مع كل، لأن فيها معنى النفي. ومنه قول ~~الآخر. # فكلهم حاشاك إلا وجدته ... كعين الكذوب جهدها واحتفالها # فأدخلها في الواجب، كما تدخل مع الجحد؛ لأن المعنى معنى العموم؛ أي ما ~~منهم أحد إلا وجدته كعين الكذوب حاشاك. ### | 74 - # ومما يجوز له: بدل الحروف بعضها من بعض، إذا احتاج ذلك لعلة، كما قال ~~الشاعر. # لها أشارير من لحم تتمره ... من الثعالي ووخز من أرانيها # PageV01P277 # ذلك أنه لما احتاج إلى تسكين الباء في الثعالب والأرانب ليعتدل له الوزن، ~~أبدل منها حرفا لا يكون في موضعهما من الإعراب إلا ساكنا. # وكذا قول الآخر: # ومنهل ليس به حوازق # ولضفادي جمه نقانق # PageV01P278 # فإنما احتاج إلى تسكين العين في الضفادع؛ ليتفق له الوزن فأبدل الياء ~~مكانها، لأنها لا تكون في هذا الإعراب إلا ساكنة. # ومما يقرب من هذا البدل والتعويض، ما أنشد الفراء: # الباعث الناس والأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض مذ دهر الدهارير # قال: فإنما يريد: مذ دهر الأداهير، ولكنه لما احتاج إلى العوض جعل الراء ~~عوضا من الهمزة. # وقال: مثله تصغيرهم الأصيل: أصيلالا، وإنما هو تصغير آصال، زيدت لام في ~~آخره، وحذفت الهمزة من أوله، كأنهم أرادوا أويصالا، فقالوا: أصيلال. # وقال قوم: الدهارير جمع لا واحد له، ولو كان له واحد، وجب # PageV01P279 # أن يكون دهرورا، وأيضا فإنه يلزم أن لا يقع هاهنا عوض؛ لأنه لا اضطرار ~~فيه في وزن ولا غيره؛ لأنه لو قال في وزن الشعر: الأداهير في موضع: ~~الدهارير لم ينقص ذلك من الوزن ولا كانت فيه ضرورة. # وكذا قالوا في قول الآخر: # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حال دهارير # قالوا: وأصيلال اللام فيه بدل من النون والأصل: أصيلان كأنهم صغروه على ~~هذا البناء، كما صغروا المغرب: مغيربان؛ كأنه تصغير مغربان، وأشياء من هذا ~~إن ذكرناها ms47 طال بها الكتاب. # PageV01P280 ### | 75 - # ومما يجوز له ### | : الإيجاز في الإخبار، # والإتيان بما يدل على ما أراد، كما قال الشاعر يرثي أخاه: # إلى الله أشكو لا إلى الناس فقده ... ولوعة حزن أوجع القلب داخله # وتحقيق رؤيا في المنام رأيتها ... فكان أخي رمحي ترفض عامله # فلم يذكر الرؤيا التي رأى، ولكن دل على ما رأى عبارته؛ لأنه حين قال: # . . . . . . . . . ... فكان أخي رمحي ترفض عامله # فقد دل على أنه رأى أنه ترفض عامل رمحه، فتأول ذلك فقدان أخيه. ### | 76 - # ومما يجوز له: ترك المصدر إلى ما يقرب من مصدر ذلك الفعل ويكون أصله. كما ~~قال رؤبة وذكر الصائد: # لا يلتوي من عاطس ولا نغق # يقول: لا يتطير من عاطس، ولا من صوت غراب. والمصدر النغيق # PageV01P281 # والنغاق، ولكن جاء به على هذا النغق، وحرك الساكن اضطرارا، وذاك أن أصل ~~الأفعال الثلاثية أن يأتي مصدرها على الفعل، فيما كان متعديا نحو ضربه ~~ضربا، فإذا لم يكن متعديا فأصله فعول، كقولك: قعد قعودا. # وربما جاء الفعل فيما كان غير متعد، والفعول فيما كان متعديا؛ فأما ما ~~جاء منه في المتعدي، فقولهم: شكره شكورا، وأما ما جاء من الفعل في غير ~~المعتدى، فقولهم: عجز الرجل عجزا، فجاء الشاعر بالفعل الذي ذكرنا، على هذا. # ومثله قول أبي نواس: # وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس # فقال: النزع وحقه أن يقول: النزوع، لأن العرب تقول: نزع الرجل عن الأمر ~~نزوعا إذا أقلع عنه، ونزع الثوب نزعا، فرده إلى الفعل، كأنه عنده الأصل، أو ~~شبهه بنزع الثوب، فأتى بمصدر مثله. ### | 77 - # ومما يجوز له عند الكوفيين: إفراد الاسم الواحد العلم، وعطفه على الجمع، ~~وهم يريدون بالواحد الجمع، وجاز ذلك عندهم؛ لأن الجمع الأول يدل عليه؛ وذلك ~~مثل قول الشاعر: # PageV01P282 # فإن تصلوا ما قرب الله بيننا ... فإنكم أعمام أمي وخالها # يريد: فإنكم أعمام أمي وأخوالها، فدل على ذلك قوله: أعمام. ### | 78 - # ومما يجوز له ### | : ترك تنوين أذرعات، وعانات، # وما أشبههما وأن يجعل ذلك بمنزلة مالا ينصرف، فيفتح في ms48 موضع الجر، ~~وأنشدوا: # تخيرها أخو عانات شهرا ... يرجي برها عاما فعاما # فلم يصرف عانات، وهي في كلام العرب مصروفة منونة. ### | 79 - # ومما يجوز له: حذف الضمير الذي لابد من إظهاره، وذلك مثل قولك: زيد طعامك ~~آكله هو فهو إظهار الفاعل من آكله، ولابد منه، ولكن يحذف في الشعر، كما قال ~~الشاعر: # وإن امرأ أهداك بيني وبينه ... مجوف علافي وقطع ونمرق # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته ... وأن تعلمي أن المعان موفق # PageV01P283 # فحذف صاحب محقوقة؛ أراد: لمحقوقة أنت. # وكذا قول الآخر: # أمسلمتي للموت أنت فميت ... وهل للنفوس المسلمات بقاء # أراد: فأنا ميت، فحذف ما لابد منه في الكلام. ### | 80 - # ومما يجوز له: حذف بعض الحروف التي دخلت لمعنى، كما قال الشاعر: # قدني من نصر الخبيبين قدي # PageV01P284 # فحذف النون التي كانت في قدني، وذاك أنها دخلت لتسلم الدال على سكونها، ~~فحذفها لما احتاج إلى الوزن، وحرك الدال بالكسر للقافية. # وقال آخر: # كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي # أراد: ليتني فحذف النون؛ لأنها زائدة، وليفعل في ليت ما فعل في إن ولعل؛ ~~لأنهم يقولون: إني ولعلي. ### | 81 - # ومما يجوز له ### | : الحذف والتغيير، # على قول الكوفيين، في قول الشاعر: # فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله # PageV01P285 # قال الفراء: أراد: أفعلها، فحذف الألف وفتح اللام؛ ليدل على أنه حذف ~~الألف؛ لأن الفتحة من جنس الألف. # وهذا يفسد عند سائر الناس؛ لأن الفتحة يجب أن تكون على الهاء، واللام ~~فعليها الإعراب، فمستحيل أن يسقط ويؤتى بما لا يلزم أن يدخله ولا يكون ~~دليلا فيه؛ لأن الهاء حائل بينهما. # وأيضا فإن هذا لا يجوز إلا فيما قبل آخره ساكن، فترد حركة الهاء عليه؛ ~~كما أنشد سيبويه: # عجبت والدهر كثير عجبه # من عنزي سبني لم أضربه # كان الوجه: لم أضرب، ثم رد حركة الهاء، على الباء الساكنة، وسكن الهاء. # PageV01P286 # والذي قال سيبويه في هذا البيت: إنما حملوه على أن الشعراء يستعملون أن ~~هاهنا كثيرا، كأنه قال: بعد ما كدت أن أفعله. # وهذا أيضا ms49 عند أصحابه غلط، وذاك أن كاد لا يجوز أن تدخل معها أن إلا في ~~الشعر؛ لأن معناها المقاربة؛ ومنها قول جل وعز: {من بعد ما كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم}؛ فكيف تضمر مع ما لا تدخله ثم تعمل، وهي لا تضمر في غير هذا ~~الموضع حتى يكون في الكلام دليل عليها؟ كما قال الشاعر: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # PageV01P287 # فأراد: أن أحضر، ولكن حذف لما كانت أن الثانية في قوله: وأن أشهد اللذات ~~تدل على ذلك. # على أن بعض النحويين، لم يجز في هذا إلا الرفع، وقال: إذا فقدت أن رفع ~~الفعل. فهذا وأمثاله يضعف ما قال سيبويه عندهم. # وقال قوم: بعد ما كدت أفعلنه، ثم حذف النون؛ فبقيت اللام على فتحها. # وقد زعم بعض النحويين أن هذا أيضا غلط؛ لأن النون إذا كانت في هذا ~~الكلام، لم يجب حذفها؛ إذ لا علة أوجبت ذلك، فإن كان الذي أوجبها اضطرار ~~الوزن، وجب أن يزول عن البناء إلى الأعراب؛ لأن النون ليست بشيء لازم ~~المعنى. واستحسن صاحب هذا القول قول سيبويه وصوبه. ### | 82 - # ومما يجوز له ### | : رفع الاسم بتأويل معنى في الكلام؛ # مثل قول الشاعر: # ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح # PageV01P288 # فرفع يزيد؛ لأنه اسم ما لم يسم فاعله، ورفع ضارع ومختبط بالمعنى، لأنه ~~لما قال: ليبك علم أن له باكيا، فكأنه قال: يبكيه ضارع لخصومة ومختبط. # وقد زعم قوم أن هذا جائز في الكلام، وأن منه قوله جل وعز: {وكذلك زين ~~لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم}؛ قالوا: فالشركاء مرفوعون بالمعنى، ~~أي زينه شركاؤهم. ### | 83 - # ومما يجوز له ### | : إدخال الكاف على الكاف، # مثل قول الشاعر: # PageV01P289 # وصاليات ككما يؤثفين # فأدخل الكاف على الكاف. # وهو مثل قول الآخر: # فصيروا مثل كعصف مأكول # فأدخل مثلا على الكاف، ومعناهما واحد، إرادة التوكيد. ### | 84 - # ومما يجوز له ### | : الخفض على الجوار، # وذلك مثل قول الشاعر: # PageV01P290 # كأن نسج العنكبوت المرمل # فخفض المرمل لمجاورة العنكبوت، وحقه أن يكون منصوبا لأنه ms50 من نعت النسج. # ومثله قول امرئ القيس: # كأن ثبيرا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل # فخفض مزملا لجواره البجاد، وكان حقه أن يكون رفعا، لأنه نعت للكبير. # ومثله قول الآخر: # كأنها ضربت قدام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج # PageV01P291 # فخفض محلوجا لجواره الأوتار وحقه أن يكون نصبا؛ لأنه من نعت القطن. # وأجاز بعض النحويين مثل هذا الكلام، وحكى سيبويه أن العرب تقول: # هذا ججرضب خرب؛ فيخفضون الخرب لجواره الضب وإن كان نعتا للجحر. وهذا عند ~~أكثرهم لا يجوز إلا في الشعر. ### | 85 - # ومما يجوز له: قصر الممدود؛ وذاك أنك إذا قصرته حذفت منه، والعرب من ~~كلامها الحذف استخفافا، كما قال الشاعر: # وشط بفرقتها بارح ... فصدق ذاك غراب النوى # وأضحت ببغدان في منزل ... شرفات دوين السما # فقصر السما لما اضطر إلى ذلك، وهو كثير تغني شهرته عن الاستشهاد له. ### | 86 - # ومما يجوز له أنك إذا قلت: صه وإيه، فكأنك قلت # PageV01P292 # له: سكوتا وحديثا. ويجوز للشاعر حذف التنوين اضطرارا؛ ومنه قول ذي الرمة: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع # قالوا: فترك التنوين اضطرارا، وأكثر النحويين على غير هذا؛ وذلك أنهم ~~يجعلون التنوين في مثل هذا فرقا بين المعرفة والنكرة؛ فإذا قالوا: صه، كان ~~معناه: سكوتا، وإذا قالوا: صه، فكأنهم قالوا: السكوت، وكذا إيه: حديثا، ~~وإيه: الحديث. ### | 87 - # ومما يجوز له ### | : إدخال لام القسم على إن، # وتوهم حذفها، كما قال الشاعر: # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع # PageV01P293 # فجزم بلئن؛ وزاد لأنه توهم حذف اللام والجزم بإن. # وكذا قال الآخر: # لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا # وأركب حمارا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا # فتوهم حذف اللام والجزم بإن، فموضع كان جزم بالشرط، وجزم أصم بالجواب وهو ~~المجازاة، وجزم أركب وأعر بالعطف على أصم. # PageV01P294 # وكذا قول الآخر: # فلا يدعني قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا وتسلم عامر # فتوهم إسقاط اللام، ونصب تسلم؛ لأنه جواب بالواو، ms51 ومعناه: لا يجتمع هذان، ~~ونصبه بإضمار أن وتسميه الكوفيون: الصرف. # ومنه قول الأعشى: # لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا من دماء القوم ننتفل # فجزم تلفنا؛ لأنه توهم سقوط اللام، وأن هذا جواب للشرط. # PageV01P295 ### | 88 - # ومما يجوز له ### | : دخول الحروف بعضها على بعض، # كما قال الشاعر: # ولئن قوم أصابوا غرة ... وأصبنا من زمان رققا # للقد كانوا لدى أزماننا ... لصنيعين لبأس وتقى # فأدخل لاما على لقد، وهذا ممتنع في الكلام. # وكذا قول الآخر: # لددتهم النصيحة كل لد ... فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا # فلا والله ما يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدا دواء # PageV01P296 # فأدخل اللام أيضا. # ومنه قول الآخر: # كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل # فأدخل كما على ما. # ومنه قول الآخر: # وحدثت أن إنما بين بيشة ... ونجران أحوى والجناب رطيب # فأدخل أن على إنما. ### | 89 - # ومما يجوز له: حذف واو الجميع في قولهم: ضربوا ودخلوا، فيقولون: ضرب ~~ودخل، وذاك أن من العرب من يجتزئ من الواو بالضمة، فيقول: سندع زيدا، يريد: ~~سندعو فاكتفى بالضمة من الواو. # وكذا قرئ {سندع الزبانية} و {ويدع الإنسان}، ثم حملهم هذا على حذف واو ~~الجميع، والاجتزاء بالضمة أيضا. # PageV01P297 # ومنه قول الشاعر: # إذا ما شاء ضروا من أرادوا ... ولا يألو لهم أحد ضرارا # فقال: شاء، وكان الوجه: شاءوا، ولكن حذف الواو واكتفى بالضمة، على أصل ما ~~ذكرنا. # وقد أجاز هذا بعضهم في الكلام، فأما في الشعر فهو كثير. # ومنه قول الآخر: # فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة # فقال: كان، يريد: كانوا، فحذف على أصل ما ذكرنا. ### | 90 - # ومما يجوز له: القلب، كما قال الشاعر: # PageV01P298 # كانت فريضة ما أتيت كما ... كان الزناء فريضة الرجم # فقلت، وإنما الوجه أن يقول: كما كان الرجم فريضة الزناء، ولكن جاز هذا؛ ~~كما أن الشاعر يعلم أنه مفهوم. # ومنه قول الآخر: # لقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل # والمعنى: حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي. # PageV01P299 # وكذا قول ms52 الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . . . ... كأننا رعن قف يرفع الآلا # أي يرفعه الآل، فقلب على أصل ما ذكرنا. # ومنه قول الآخر: # وتكسو المجن الرخو خصرا كأنه ... إهان ذوي عن صفرة فهو أخلق # وكان الوجه أن يقول: وتكسو الخصر مجنا، فقلب على ما ذكرنا. # وكذا قال أبو النجم: # قبل دنوالأفق من جوزائه # وإنما تدنو الجوزاء إلى الأفق. # PageV01P300 # وكذا قول الآخر: # فصبحته كلاب الغوث يؤسدها ... مستوضحون يرون العين كالأثر # والوجه: يرون الأثر كالعين. # وكذا قول الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . . . . يرو ... ن الجمر مثل ترابها # أي يرون ترابها مثل الجمر. # وكذا قول الآخر: # أسلمته في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهقا # والوجه: كما أسلم وحشية وهق. # PageV01P301 ### | 91 - # ومما يجوز له: العطف بفاعل على يفعل، إذا كان في موضع الحال؛ وذلك مثل ~~قول الشاعر: # بت أعشيها بعضب باتر # يقصد في أسؤقها وجائر # يريد بقاصد في أسؤقها وجائر، وكون يفعل حالا كثير، منه قول الشاعر: # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # يريد: متى تأته عاشيا. # وكذا قول الآخر: # من الذريحيات جعدا آركا # PageV01P302 # يقصر يمشي ويطول باركا # قال: يقصر يمشى، يريد: ماشيا؛ ولذلك عطف عليه ببارك، وهو فاعل، وهذا كثير ~~في الكلام، وليس من اضطرار الشعر إذا كان على هذا، ولكن جعل بعضهم عطف ~~الاسم على الفعل اضطرارا. ### | 92 - # ومما يجوز له ### | : جمع حرفين بمعنى واحد، # إرادة التوكيد، مثل جمع لام كي مع كي في كلمة، وهذا جائز في الكلام، ولكن ~~جاء في الشعر جمع ثلاثة أحرف، وهو في قول الشاعر: # من حيث لا إن ما رأيت مثلكا # فجمع بين لا وإن وهما بمعنى ما وما فاجتمعت ثلاثة أحرف بمعنى واحد. # PageV01P303 # ومثله قول الآخر: # يرجى المرء مالا إن يلاقي ... وتعرض دون أبعده الخطوب # فجمع بين ثلاثة أحرف، وهي ما ولا وإن وهي بمعنى واحد. ### | 93 - # ومما يجوز له: إدخال الباء في خبر ما، ويجعلها تلي ما كما قال الشاعر: # أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق # فقال: وما بالحر أنت، فأدخل الباء تلي ما، ms53 وهذا لا يجوز في الكلام، وإنما ~~جاز لاضطرار الشعر. # PageV01P304 ### | 94 - # ومما يجوز له: تقديم الجحد من آخر الكلمة إلى أولها، كما قال الشاعر: # إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل حاله واللياليا # يجئن علي وكان من صالح به ... وإن كان فيما لا ترى العين آليا # ومعناه: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو، فقدم الجحد في أول الكلام، وهو ~~يريد تأخيره. # وكذا قول الآخر: # ولا وأراها تزال ظالمة ... تحدث لي نكبة وتنكؤها # يريد: وأراها لا تزال، فقدم على ما ذكرنا. ### | 95 - # ومما يجوز له: كسر ياء المتكلم التي هي مفتوحة، وذاك أنه يقال في الكلام: ~~هذا غلامي، وهذه داري، فإن شئت فتحت الياء؛ وإن شئت أسكنت؛ فإذا كان قبل ~~هذه الياء حرف ساكن، ياء أو ألف، # PageV01P305 # كانت مفتوحة، نحو: عصاي قاضي، فقبلها ألف في عصاي وياء ساكنة في قاضي. # وإذا احتاج الشاعر، كسر الياء وتوهمها كانت ساكنة، وأنه حركها إلى ما ~~يحرك إليه الساكن، لأن العرب تجيز أن يحرك الحرف إلى الكسر في اجتماع ~~الساكنين، وإن كان أصله غير ذلك، ألا ترى أنهم أجازوا أن يقول القائل: لم ~~أره مذ اليوم، وحق الذال أن تحرك بالضم، ولكن أصل المحرك لالتقاء الساكنين ~~أن يكون مكسورا، فيحرك الشاعر الياء إلى ذلك، كما قال الشاعر: # قال لها هل لك يا تافي # قالت له ما أنت بالمرضي # فحرك الياء من في بالكسر، لما احتاج إلى ذلك، وكان الوجه الفتح. # قد أجاز مثل هذا في الكلام بعضهم؛ فقرأ الأعمش: {وما أنتم # PageV01P306 # بمصرخي} بكسر الياء، وأكثر الناس على أن هذا لا يجوز في الشعر فضلا على ~~الكلام؛ قالوا: وهذا من غلط صاحب هذه القراءة، وكثيرا ما يغلط من لا بصر له ~~بالعربية في أمثال هذا. ### | 96 - # ومما يجوز له عند الكوفيين ### | : إفراد واحد كلتا. # وأنشدوا: # في كلت رجليها سلامي واحده # كلتاهما مقرونة بزائده # فقال: في كلت، فوحد على أصل قولهم؛ لأنهم يقولون إن كلتا تثنية، وهو اسم ~~واحد عند البصريين، وأصل تائه واو، ولكن # PageV01P307 # أبدلت ms54 تاء، لتدل على التأنيث. # واستدلوا على ذلك بأن النسب إليه كلوي، فيرجع إلى الواو، وكلا عندهم واحد ~~كمعى. وهذا البيت عندهم من اضطرار الشعر. ### | 97 - # ومما يجوز له ### | : إدخال أن في جواب كاد، # والوجه أن لا تدخل، إذا قلت: كاد زيد يقوم؛ لأنها وضعت للمقاربة، وقد ~~أجازوا إدخال أن معها، وشبهوها بعسى؛ فقال الشاعر: # قد كاد من طول البلى أن يمصحا # فأدخل أن في الجواب، وحقها الحذف. # PageV01P308 ### | 98 - # ومما يجوز له: وضع الكلام غير موضعه، كما قال الشاعر: # صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم # أي: وقلما يدوم وصال على طول الصدود. # ويجوز له أيضا من التقديم والتأخير مالا يكون مثله في الكلام؛ وذلك مثل ~~قول الأول: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # يريد: وما مثله حي يقاربه إلا مملك، أبو أم ذلك المملك أبوه، فدل بهذا ~~على أنه خاله؛ ونصب مملكا، لأنه استثناء مقدم. # PageV01P309 ### | 99 - # ومما يجوز له، وهو من أقبح الضرورات: تصحيح حروف الاعتلال، قبل الألف ~~التي تكون بدلا من التنوين في النصب؛ وذاك أنهم يشبهونها بالهاء؛ فيقولون: ~~سقايا في: سقاء، كما يقولون: سقاية فيصححون الياء ولا يبدلون منها همزة مع ~~الألف التي هي عوض من التنوين كما يفعلون مع الهاء؛ ومن ذلك قول الشاعر: # إذا ما المرء صم فلم يكلم ... وأعيا سمعه إلا ندايا # ولاعب بالعشي بنى بنيه ... كفعل الهر يلتمس العظايا # يلاعبهم وودوا لو سقوه ... من الذيفان مترعة إنايا # فأبعده الإله ولا يؤبى ... ولا يعطى من المرض الشفايا # فأبقى الياء على ما كانت عليه مع الهاء، والحق أن يبدل منها همزة؛ فيقال: # PageV01P310 # النداء، والعظاء، وإناء، والشفاء، وهذا من أقبح ضرورة عندهم؛ إذ كان لا ~~أصل له في كلامهم. ### | 100 - # ومما يجوز له ### | : بدل الهمزة # في الموضع الذي لا يقوم فيه الشعر بتحقيقها ولا بتخفيفها؛ وذاك إذا كان ~~قبله متحرك، وأصلها أنها إذا كانت متحركة بالفتح وقبلها فتحة، جعلت بين ~~بين، ومعنى بين بين: بين الحرف الذي منه حركتها وبين ms55 الهمزة، وإذا جعلتها ~~بين بين، لم ينقص من وزن المحققة شيئا؛ فإذا كان الشاعر لا يقوم له الوزن ~~بذلك، أبدل منها، وذلك مثل قوله: # سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # فأبدل من الهمزة ألفا، وكان هذا موضع بين بين. # PageV01P311 # ومثله قول الآخر: # راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعي فزارة لا هناك المرتع # فقال: لا هناك، فأبدل من الهمزة ألفا، والأصل ما ذكرنا. # وكذا قول الآخر: # ولا يرهب ابن العم عشت صولتي ... ولا أختتي من صولة المتهدد # وكان الأصل هاهنا: ولا أختتي، وليس هو موضع بدل؛ لأن الهمزة أيضا إذا ~~كانت مضمومة أو مكسورة، كانت مع أي حركة قبلها بين بين في حال التخفيف. # وإنما يقع البدل فيها، إذا كانت مفتوحة وكان ما قبلها مضموما أو مكسورا؛ ~~كقولك: هذا صاحب أبيك، فإن أردت تخفيفها قلت: هذا صاحب وبيك، وكذا: مررت ~~بصاحب يبيك، فتبدل مع # PageV01P312 # المكسورة ياء، ومع المضمومة واوا، فإذا خالفت هذا كانت في حال التخفيف ~~تجعل بين بين، فلما اضطر الشاعر أبدل فيما ذكرنا، وليس هو موضع بدل. ### | 101 - # ومما يجوز له: إدخال الفاء في جواب الواجب، والنصب بها، كما قال الشاعر: # سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالعراق فأستريحا # فنصب وهو إيجاب، وإنما ذاك عندهم للضرورة؛ لأن القائل إذا قال: أما ~~تأتيني فتكرمني، كان معناه ما يكون منك إتيان فأن تكرمني، فإذا قال في ~~الواجب: أنت تأتيني فتكرمني، كان معناه: أنت تأتيني فأن تكرمني، وهو من ~~أقبح الضرورات. # PageV01P313 # ومنه قول الآخر: # لنا هضبة لا يدخل الذل وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما # فنصب بالفاء على ما ذكرنا. # وقد نفى هذا أكثرهم، وقال: هو غير جائز، وقال الرواية: ليعصما فينصب بلام ~~كي. # وكذا زعموا قول الآخر: فأستريحا، إنما يروونه: لأستريحا على لام كي أيضا. ### | 102 - # وقد جعل قوم من الضرورات: إعراب بعض الكلام على معنى يدل عليه اللفظ، ~~كقول الشاعر: # فكرت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السباعا # PageV01P314 # فنصب السباع؛ لأنه دخل في الموافقة، فكأنه قال: فوافقت السباع على ms56 دمه ~~ومصرعه. # ومثل قول الآخر: # لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا # فنصب الطيب؛ لأنه داخل في الرؤية. # وكذا قول الآخر: # وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا # فنصب لأنه دخل فيما وجد، فانتصب على المعنى، وقد أجاز هذا أكثر الناس في ~~الكلام، وأدخله بعضهم في الضرورات فذكرناه. # PageV01P315 ### | 103 - # ومما يجوز له أن ينون قبل وبعد، ويضم، وإن شاء نصب؛ كما قال الشاعر: # ونحن قتلنا الأزد شنوءة ... فما شربوا بعد على لذة خمرا # وهي هاهنا معرفة، وإذا كانت نكرة جاز إعرابها وتنوينها، وإنما تبنى في ~~حال المعرفة، وإنما بنيت على الضم عند البصريين؛ لأنه قد كان يدخلها في حال ~~الإعراب الفتح والجر فأعطيت في حال البناء ما ليس لها في حال الإعراب. # وقيل: لما غاية أعطيت غاية الحركات. # وقيل: لما أشبهت المنادى المفرد، أعطيت حركته. # وقيل: لما تضمنت معناها ومعنى المضاف إليه، أعطيت أقوى الحركات. # PageV01P316 # وقيل: لو فتحت أشبهت المضاف، ولو كسرت أشبهت الإضافة إلى المتكلم بحذف ~~الياء، فضمت لذلك. # فأما الضم بالتنوين، والنصب به في حال البناء. فهو اضطرار عند البصريين، ~~وأكثرهم لا يجيزه، وهذا البيت عنده ليس بحجة؛ وذاك أن حذف التنوين في البيت ~~جائز في العروض؛ لأنه من الطويل، والطويل يدخله الكف وهو ذهاب النون من ~~مفاعيلن، فيبقى مفاعيل، فإذا أسقط التنوين في هذا، كان مثل ما ذكرنا، والذي ~~أجازه شبهه بالنداء المفرد، إذا اضطر إلى تنوينه، نون مضموما. ### | 104 - # ومما يجوز له: رد ما حذف من (ما) في الاستفهام، إذا وصلتها بحروف الجر، ~~إذا قلت: علام تشتمني؟ وفيم تغضب علي؟، فإذا اضطر الشاعر رد المحذوف، كما ~~قال # الشاعر: # علاما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد # PageV01P317 # فرد الألف المحذوفة في الاستفهام. ### | 105 - # ومما يجوز له: سكون الميم في (لم) في الاستفهام، إذا قلت: لم فعلت ذاك؟، ~~فتحرك الميم، ويجوز للشاعر أن يسكن الميم في مثل هذا؛ ومنه قول الشاعر: # فلم دفنتم عبيد الله في جدث ... ولم تعجلتم ولم تروحونا # فأسكن لم في الموضعين ms57 اضطرارا. ### | 106 - # ومما يجوز له أن يحذف النون التي تأتي مع نون الرفع في الفعل؛ وذلك في ~~مثل قولك في الشعر: القوم يضربوني ويأمروني، والأصل: يضربونني ويأمرونني، ~~وذاك لأنه اجتمع نونان، فحذفت إحداهما استخفافا، ومنه قول الشاعر: # PageV01P318 # تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # والوجه أن يقول: إذا فلينني، فتكون النون الأولى علامة رفع الفعل، ~~والثانية هي التي تكون مع الياء في اسم المتكلم المنصوب. # ومثله قول الآخر: # أبالموت الذي لابد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني # فحذف إحدى النونين، على ما ذكرنا. # PageV01P319 # وقد زعم بعض النحويين أن هذا يجوز في الكلام، ومنه قراءة بعض القراء: {قل ~~أفغير الله تأمروني أعبد} بنون واحدة خفيفة؛ قال: والأصل: تأمرونني، فحذف ~~لاجتماع النونات. وأكثر القراء على تشديد النون والإدغام، وهو الوجه. ### | 107 - # ومما يجوز له في الاضطرار: الإتيان باسم، وهو يريد غيره ولكن فيما أتى به ~~بعض الدليل على ما يريد؛ مثل قول الشاعر: # صبحن من كاظمة الخص الخرب # يحملن عباس بن عبد المطلب # يريد: عبد الله بن عباس؛ فذكر أباه مكانه اضطرارا. # وكذا قال الآخر: # أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره ... ولكن خيرا من كليب مجاشع # PageV01P320 # أراد: أرى جريرا، فتركه وجاء باسم أبيه. # وكذا قول الآخر: # عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه من ملتقى الموت هوبر # قالوا: وإنما يريد: يزيد بن هوبر. # ومثله قول أوس بن حجر: # فهل لكم فيها إلي فإنني ... طبيب بما أعيا النطاسي حذيما # وإنما هو في قول: ابن حذيم، وهو طبيب كان في الجاهلية. # PageV01P321 ### | 108 - # ومما يجوز له ### | : تغيير الأسماء، # كما قال الأول: # . . . . . . . . . . . . . . . ... ونسج سليم كل قضاء ذائل # يريد بقوله: سليم: سليمان، وبقوله: قضاء أي محكمة، وهي التي فرغ من ~~عملها، يريد درعا. # ومثله قول الآخر: # . . . . . . . . . . . . . . . ... جدلاء محكمة من نسج سلام # يريد أيضا: سليمان، وهما يريدان بذكر سليمان أباه؛ لأنه أول من عمل ~~الدروع، فغير الاسم هذا التغيير، وأراد داود فذكر سليمان. ### | 109 - # ومما يجوز له ### | : حذف من، # لأن معناها في الكلام، وذلك مع من، وفي، كما قال ms58 الشاعر: # PageV01P322 # فضلوا ومنه دمعه غالب له ... وآخر يثني عبرة العين بالمهل # يريد: ومنهم من دمعه غالب له، فحذف من مع من، لأن في الكلام دليلا عليها. # وكذلك قول الآخر: # لو قلت ما في قومها لم تيثم # يفضلها في حسب وميسم # أي من يفضلها، فحذف أيضا مع في على ما ذكرنا. # وقد أجاز هذا أكثرهم في الكلام، ولم يجعله اضطرارا، فأجاز أن يقول الرجل: ~~فينا يقول # ذاك، ومنا لا يقوله، يريد: من يقول ذاك، ومن لا يقوله، ويدل على هذا قوله ~~جل وعز: {وما منا إلا له مقام معلوم}، والمعنى: وما منا إلا من له مقام ~~معلوم، فحذف من لما كان سياق الكلام يدل على حذفها. # PageV01P323 ### | 110 - # ومما يجوز له على قول بعض النحويين ### | : زيادة من # في الشعر، مثل قول الشاعر: # يا شاة من قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم # هكذا رواه قوم، ورواه آخرون: ما، وكلا الروايتين عندهم أن من وما فيهما ~~زائدة، وأن المعنى: يا شاة قنص. # وأنكر هذا بعض النحويين، وقال: لا يجوز أن يقع في الكلام زيادة لغير ~~معنى، ومعنى الرواية بمن عندهم: يا شاة من يقتنص، فكأنه قال: يا شاة مقتنص. ### | 111 - # ومما يجوز له أن يجري الوصل مجرى الوقف في من في الاستفهام عن النكرة؛ ~~وذلك إذا قال الرجل: رأيت رجلا، قلت: # PageV01P324 # منا، وإذا قال: مررت برجل قلت: مني، وإن قال: جاءني رجل قلت: منو، وفي ~~التثنية: منان ومنين وفي الجمع: منون ومنين، كل هذا في الوقت، فإذا وصل ~~قال: من يا هذا؟ في كل الوجوه من التثنية والجمع، غير أن الشاعر يجوز له أن ~~يجري الوصل مجرى الوقف في هذا، كما قال الأول: # أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # فقال: منون أنتم فوصل، وكان الوجه أن يقول: من أنتم ولكن اضطر للوزن، ~~فأجرى الوصل مجرى الوقف، ورواه قوم هنا: # أتوا ناري فقلت منون قالوا ... سراة الجن قلت عموا ظلاما # PageV01P325 # فلم يجعلوا فيه ضرورة؛ لأنه لا وصل هاهنا، ms59 فبناء الكلام على الوقف. ### | 112 - # ومما يجوز له: إدخال النون في الشرط والمجازاة مع عدم ما؛ وذاك أن العرب ~~إنما تدخلها في الشرط مع ما؛ فيقولون: إما تذهبن أذهب معك ومتى تذهبن أذهب ~~معك؛ فيلزمون ما النون هاهنا؛ كما ألزموا اللام في القسم في قوله: والله ~~لتذهبن، فلا يجوز في القسم حذفها، ويجوز مع ما. # وإذا اضطر الشاعر جاز له حذف ما والإتيان بالنون، كما قال الشاعر: # من يثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بني قتيبة شافي # فأدخل النون في يثقفن، وليس ثم ما، وهو عندهم من الاضطرار. # PageV01P326 ### | 113 - # ومما يجوز له ### | : تقديم هاء التنبيه على بعض الكلام، # كما قال الشاعر: # ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها هذا لها ها وذا ليا # فقدم الهاء على واو العطف، والتقدير: فقلت لها هذا لها وهذا ليا. ففصل ~~الهاء من هذا، وحال بينها وبين ذا بالواو التي هي العطف، وكذا قول الآخر: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين ننسلك # وإنما أراد: تعلمن لعمر الله، هذا ما أقسم به، ففصل الهاء من # PageV01P327 # هذا ووصلها بتلعمن، وفرق بينها وبين ذا بلعمر الله. ### | 114 - # ومما يجوز له ### | : تقديم واو العطف على المعطوف عليه، # كما قال الشاعر: # جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي # وإنما يجوز هذا عند أكثرهم في المنصوب، ولا يجوز في المجرور عند جميعهم، ~~ولا يجوز أن تقول: مررت وعمرو بزيد، وذاك لأن الفعل لا يدل عليه، ويقبح ~~عندهم في المرفوع، إذا قلت: قام وزيد عمرو. # فإذا قالوا: فيك وعيب شر وعليك ورحمة الله السلام، يريدون: فيك شر وعيب ~~وعليك السلام ورحمة الله لم يجزه # PageV01P328 # البصريون في شعر ولا غيره، وأجازه الكوفيون في الشعر وعلته عند البصريين ~~أن هذه الأسماء ترتفع بالابتداء، فكما لا يجوز: وعمرو زيد منطلقان كذا لا ~~يجوز هذا. # وأنشد الكوفيون في جوازه قول الشاعر: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # يريد: عليك السلام ورحمة الله، وهذا لا يجوز عند ms60 البصريين، على ما ذكرنا. ### | 115 - # ومما يجوز له ### | : حذف الياء، وهي لام الفعل، # اجتزاء بالكسرة كما قال الشاعر: # PageV01P329 # ليس تخفى أسارتي قدر يوم ... ولقد تخف شيمتي إعساري # أراد: تخفي، فحذف الياء لغير جزم، ولكن وجد الكسرة تدل عليها، فحذفها ~~اجتزاء بها. # ومثله قول الآخر: # كفاك كف ما تليق درهما # جودا وأخرى تعط بالسيف الدما # أراد: تغطي، فحذف على ما ذكرنا. # وكذا قول الآخر: # ولا أدر من ألقى عليه ثيابه ... ولكنه وقد سل عن ماجد محض # PageV01P330 # يريد أدري، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة، على ما ذكرنا. ### | 116 - # ومما يجوز له ### | : تحريك الواو في الجمع، # وذلك أن العرب، إذا جمعت على فعل ما كان عينه ياء، ضموا الياء؛ فقالوا: ~~دجاج بيض فمن سكن قال: بيض، فإذا كان من ذوات الواو ولم يجز تحريك الواو ~~بالضم وأجازوه في الشعر؛ قال الشاعر: # أغر الثنايا أحم اللثا ... ت تمنحه سوك الإسحل # فحرك الواو بالضم على الأصل، وهذا لا يجوز في الكلام استثقالا للضمة في ~~الواو. ### | 117 - # ومما يجوز له ### | : قطع ال # ألف واللام من الكلمة، فيجعلونها كلمة # PageV01P331 # واحدة يعتدونها فيها كما قال الشاعر: # قلت لطاهينا المطري في العمل # دع ذا وعجل ذا وألحقنا بذل # بالشحم إنا قد مللنا ذا بجل # فقطع اللام وأعادها في الكلمة الثانية، وكذلك تقول فيما لم يكن مدغما: ~~جاءني ال، ثم تقول: حارث، فتقطع الألف واللام منه وتجعلهما بمنزلة حرف على ~~حدته، ثم تبتدئ الاسم بعدهما، وإنما يقع هذا عند التذكر والفكرة. ### | 118 - # ومما يجوز له عند الكوفيين ### | : حذف ألف الاستفهام، # وليس في الكلام عليها دليل، وأنشدوا: # PageV01P332 # ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # معناه عندهم: أتحبها، وهذا لا يجوز عند البصريين، ومعنى البيت عندهم: ~~الإيجاب، كأنه يقول: أنت تحبها. # وأنشدوا في الحذف أيضا: # إن كنت أزننتني بها كذبا ... جزء فلاقيت مثلها عجلا # أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا # PageV01P333 # قالوا: يريد: أأفرح، وغيرهم يقول: معناه الحكاية، كأنه يقول: أفرح أن ~~أرزأ الكرام. ### | 119 - # ومما يجوز له: الإتيان ms61 بالاسم المنفصل في موضع المتصل؛ كما قال الشاعر: # إليك حتى بلغت إياكا # والوجه أن يقول: حتى بلغتك. # وكذا قول لآخر: # كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا # PageV01P334 # والوجه: إنما نقتل أنفسنا، ولكن جاء بالضمير المنفصل بعد الفعل. ### | 120 - # ومما يجوز له: حذف الواو من قولك: إياك وزيدا، ولا يجوز أن تقول: إياك ~~زيدا، كما لا يجوز أن تقول: رأسك الجدار، حتى تقول: والجدار، وذلك أن ~~الثاني ينصب بفعل ثان غير فعل الأول، فكأنه عطف الفعل على الفعل، وأجازوا ~~حذف الواو في الشعر، وأنشدوا: # فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # وبعضهم إنما جاز هذا عنده، ومن أجل تكرير إياك، كأنه جعل إحداهما عوضا من ~~الواو. # وقوم يجعلون المراء بمعنى: أن تماري، فيكون المعنى: إياك من أجل أن ~~تماري. # PageV01P335 ### | 121 - # ومما يجوز له عند الكوفيين: إذا اضطر إلى ضمير المنصوب جعله في موضع ~~المجرور، كما قال الشاعر: # فأجمل وأحسن في أسيرك إنه ... أسير ولم يأسر كإياك آسر # وهذا لا يجوز عند البصريين؛ لأن كل واحد من هذه المضمرات علم لما جعل له، ~~فلا يجوز تغييرها. ### | 122 - # ومما يجوز له: ما أبيضه وهذا أبيض من هذا؛ ومنه قول الشاعر: # أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ # وهذا بمعنى التعجب، وكذا أنشدوا: # PageV01P336 # أبيض من أخت بني إباض # جارية في رمضان الماضي # تقطع الحديث بالإيماض # فقال: أبيض من، وهو بمعنى التعجب، وإنما يجوز عند البصريين: أنت أشد ~~بياضا من فلان، ولا يجوز هذا عندهم، وهو جائز عند الكوفيين. ### | 123 - # ومما يجوز له أن العرب تبدل من الياء المشددة جيما؛ فتقول: تميمي أنا، ~~تميميج أنا فإذا احتاج الشاعر أبدل من الخفيفة، كما قال الراجز: # يا رب إن كنت قبلت حجتج # فلا يزال شاحج يأتيك بج # PageV01P337 # أراد: حجتي ويأتيك بي، فأبدل من الياء الخفيفة جيما. # ومنهم من يبدلها من الألف، كما أبدلها من الياء، وأنشدوا: # حتى إذا ما أمسجت وأمسجا # يريد: أمست وأمسى، فأبدل من الألف جيما، كما أبدلها من الياء. ### | 124 - # ومما ms62 يجوز له عند الكوفيين: أن يولي الضمير المتصل إلا وذاك أنك تقول: ما ~~كلمني إلا أنت، وإذا نصبت قلت: ما كلمت إلا إياك فأجازوا: إلاك، وأنشدوا: # فما أبالي إذا ما كنت جارتنا ... إلا يجاورنا إلاك ديار # PageV01P338 # فقال: إلاك، والوجه أن يقول: إلا أنت، ورواية من لم يجز هذا: # . . . . . . . . . . . . . . ... ألا يجاورنا سواك ديار ### | 125 - # ومما يجوز له: الزيادة في الأسماء المنقوصة، غير ما حذف منها، يتوهمون ~~ذلك عوضا مما حذفوا؛ كما قالوا في: فم في الشعر: فم فشددوا الميم،، كأنهم ~~توهموا أن زيادة الميم على الميم، عوض من المحذوف ومنه قول الشاعر: # يا ليتها قد خرجت من فمه # ريح تنال الأنف قبل شمه # PageV01P339 # فشدد الميم على ما ذكرنا. # ومثله قول الآخر: # يا أيها السائل عن كم كمه # فشدد الميم في كم، لأنه يجعله بمنزلة الأسماء المحذوفة، ويجعل تشديد ~~الميم بمنزلة ما # حذف. ### | 126 - # ومما يجوز له: إجراء ما لا يكون إلا ظرفا، مجرى غيره من الأسماء؛ من ذلك ~~أن سواك لا يكون إلا ظرفا؛ تقول: جاءني رجل سواك أي يقوم مقامك، وزيد سواك ~~مثله منصوب على الظرف؛ لأنه لم يتمكن في الأسماء فإذا جعلته بمعنى غير، ~~أدخلته في الأسماء، وأدخلت عليه حروف الجر، كما قال الشاعر: # تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائكا # PageV01P340 # فأدخل لام الجر عليها، وجعلها بمعنى غير على ما ذكرنا. # قال سيبويه في باب ما يجوز للشاعر: وجعلوا مالا يجري في الكلام إلا ظرفا، ~~بمنزلة غيره من الأسماء، وأنشد ما ذكرنا، وقال بعده: فعل ذلك؛ لأن معنى ~~سواء معنى غير. ### | 127 - # ومما يجوز له: وصل المضمر بما يرجع مع المضمر إلى أصله وذاك أن أصل كاف ~~التشبيه مثل، فإذا قلت: أنت كزيد جاز، وكان المعنى: أنت مثل زيد، فإذا ~~أضمرت زيدا وجب أن تقول: أنت مثله، ويجوز للشاعر أن يقول: أنت كه؛ كما قال ~~الراجز: # وأم أوعال كها أو أقربا # PageV01P341 # أي: مثلها. # وكما قال أيضا: # فلا ترى بعلا ولا حلائلا # كهو ولا كهن إلا حاظلا ms63 # فوصل الضمير بالكاف، وكان الوجه أن يرجع إلى الأصل. # وكذا ما كان له أصل نحوه؛ فإذا قلت: هذا ذو الجمة، تريد: صاحبها، فإذا ~~أضمرت قلت: هذا صاحبها، ولو جاء في الشعر: ذوها جاز على ما ذكرنا. # وكذا: زيد من آل فلان، فإذا أضمرت، وجب أن تقول: من أهله، لأن أصل آل: ~~أهل. ويجوز للشاعر أن يقول: # PageV01P342 # من آله، كما قال المتنبي: # فالله يسعد كل يوم جده ... ويزيد من أعدائه في آله # وقد رأى محمد بن يزيد هذا جائزا في الكلام، وقال: المضمر عقيب المظهر ~~وكما جاز في المظهر، وجب أن يكون جائزا في المضمر. ورآه غيره من ضرورة ~~الشعر على ما ذكرنا. ### | 128 - # ومما يجوز له ### | : المجازاة بإذا، # وذاك أن إذا لما يستقبل من الزمان، إذا قال القائل: إذا أكرمتني أكرمتك، ~~فالإكرام معلوم، غير أنه لم يقع، وقوله عز وجل: {إذا السماء انشقت}، و {إذا ~~السماء انفطرت} وقت معلوم لم يقع، ولا يكون حرف المجازاة إلا والفعل بعده ~~لا يدرى أيقع أم لا، فإذا اضطر الشاعر جاز له أن يجازي بإذا؛ لأنها تشبه ~~حروف الشرط بردها الماضي إلى المستقبل. # فمما جاء من الشعر قول الشاعر: # إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب # PageV01P343 # جزم نضارب ردا على موضع كان، وكان، في موضع جزم جوابا لإذا. # وقال آخر: # ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # PageV01P344 # جزم تقد، لأنه جواب لإذا. # وقال آخر: # إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك تسجم # فجرم تزل بإذا!! ### | 129 - # ومما يجوز له: إضمار الهاء مع الحروف التي لا يجوز وقوعها على ما بعدها؛ ~~مثل قول الشاعر: # إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب # فأضمر الهاء مع إن، لأنها لا يجوز أن تقع على من للشرط؛ # PageV01P345 # لأن الشرط والاستفهام، لا يعمل فيهما ما قبلهما، فاحتاج إلى إضمار الهاء ~~لتقع عليها إن. # وكذا قول الآخر: # ولكن من لا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل ms64 به وهو أعزل # أضمر الهاء مع لكن، كما فعل مع إن. # وكذا قول الآخر: # إن من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء # بمعنى: أنه، والكناية عن الحديث. # وكذا قول الآخر: # فلو أن حق اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرعا # PageV01P346 # يريد: فلو أنه حق اليوم؛ لأن أن لا تقع على الفعل، فأضمر لها اسم تقع ~~عليه. ### | 130 - # ومما يجوز له ### | : حذف جواب رب، # زعم سيبويه عن الخليل أنه وجد في أشعار العرب رب لا جواب لها، وقال: من ~~ذلك قول الشماخ: # وداوية قفر تمشى نعامها ... كمشي النصارى في خفاف اليرندج # قال: لأنه لما حذف جواب رب، عرف المعنى، يريد: قطعتها. # قال: فهذه القصيدة التي فيها هذا البيت، لم يجئ فيها جواب لرب # وقال غيره: إلى جنب هذا البيت في كل الروايات: # قطعت إلى معروفها منكراتها ... وقد خب آل الأمعز المتوهج # PageV01P347 ### | 131 - # وما يجوز له ### | : الاجتزاء بحرف من الكلمة # يدل به على سائرها، كما قال الشاعر: # بالخير خيرات وإن شرا فا # ولا أريد الشر إلا أن تا # يريدون: وإن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تريد وإلا أن تشاء. # ومثله: # نادوهم أن ألجموا ألا تا # قالوا جميعا كلهم بلى فا # PageV01P348 # يريدون: ألا تركبون؟ قالوا: بلى فاركبوا. ### | 132 - # ومما يجوز له: بدل الهمزة حرفا من حروف اللين في موضع البدل، فإذا تم ~~ذلك، حذف الحرف للجزم، من ذلك قول الشاعر: # جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # كان الأصل: وإلا يبدأ بالظلم، فوقعت الهمزة ساكنة بالشرط، وقبلها فتحة، ~~واحتاج إلى بدلها، فأبدلها ألفا كما يقول في رأس وكأس: راس وكاس، فلما صارت ~~ألفا حذفها للجزم، وأبقى الفتحة تدل على حذفها. ### | 133 - # ومما يجوز له أن يخفف الهمزة بالبدل، إذا كانت ساكنة، ثم لا يحذف الحرف ~~الذي # هو بدل منها للجزم، كما قال الشاعر: # عجيت من ليلاك وانتيابها # PageV01P349 # من حيث زارتني ولم أورا بها # فإنما يريد: ولم أوأر بها، قلب الهمزة فردها بعد الراء، وقدم الراء، ms65 ~~فصارت: ولم أورأ بها، فسكنت الهمزة قبلها مفتوح، فأبدلت ألفا، فصارت: أورا، ~~فلم يحذف الألف للجزم، وأبقاها على لفظها. ومعنى: أوأر: أشعر، يقال: ما ~~أوأرت به، أي ما شعرت به. ### | 134 - # ومما يجوز له: إضافة الواحد والاثنين في العدد إلى ما يبينهما من الجنس، ~~كما يفعل في الثلاثة والأربعة، فتقول: واحد رجال واثنا رجال كما تقول: ~~ثلاثة رجال وأربعة رجال؛ لأن الأصل ذلك، ولكن اجتزءوا برجل ورجلين، فإذا ~~اضطر الشاعر رد إلى الأصل؛ فمن ذلك قول الشاعر: # كأن خصييه من التدلدل # PageV01P350 # ظرف جراب فيه ثنتا حنظل # فقل: ثنتا حنظل، يريد حنظلتين. ### | 135 - # ومما يجوز له: قلب هذا المعنى، وإضافة العدد إلى واحد، وأجازوا في الشعر ~~أن يقول: جاءني خمسة رجل وخمس امرأة كما قال الشاعر: # قد جعلت مي على الظرار # خمس بنان قانئ الأظفار # PageV01P351 # والبنان واحد، فأضاف الخمس إليه. # وقال سيبويه: سألت الخليل عن ثلاثة كلاب فقال: يجوز في الشعر، يشبهونه ~~بثلاثة قرود، معنى هذا الكلام أن العدد فيما دون العشرة إنما يضاف إلى ~~الجمع القليل، ولا يضاف إلى الكثير، إلا أن يكون لم يأت لما بين به العدد ~~جمع قليل؛ مثل قولهم: ثلاثة شسوع؛ لأنه جمع كثير، ولم يأت لشسع جمع قليل، ~~فاضطروا إلى هذا الجمع؛ فالمعنى: ثلاثة من الشسوع؛ فلذلك قال سيبويه: ~~يشبهونه بثلاثة قرود؛ لأنه لم يأت له جمع قليل، فلما قالوا: كلاب وأكلب، ~~كان الوجه أن يقولوا: ثلاثة أكلب؛ فإن قال الشاعر: كلاب، وجاء به على غير ~~ما يجب، فإنما يجوز على التشبيه بما لم يأت له جمع قليل، ويراد: ثلاثة من ~~الكلاب. ### | 136 - # ومما يجوز له أن يضيف اثنين إلى اثنين؛ فيقول: أشبعت # PageV01P352 # بطنيهما، والوجه أن يقول: أشبعت بطونهما. كما قال عز وجل: {فقد صغت ~~قلوبكما}، ولهذا علل، فإذا احتاج الشاعر رد إلى التثنية، كما قال: # نما في فؤادينا من الشوق والهوى ... فيجبر منهاض الفؤاد المشعف # وكان الوجه أن يجمع الفؤاد. ### | 137 - # ومما يجوز له: حذف همزة تكون أصلا في الكلمة؛ كما قال الشاعر: # ويل ms66 أمها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب # فحذف الهمزة من أمها. # PageV01P353 # قال أبو إسحاق: ما أعرف لهذا نظيرا في كلام العرب إلا شيئا حكاه الفراء، ~~من قولهم: أيش عندك، يريد: أي شيء عندك. # وقال قوم في هذا البيت: إنما هو: وى مفصولة، ولالامها، بضم اللام، على أن ~~تكون ألقيت حركة الهمزة على اللام وحذفتها. # وهذا أيضا لا يصلح إلا إذا كان الحرف الذي قبل الهمزة ساكنا فأما إذا كان ~~متحركا، لم يكن هذا من شرائطها. ### | 138 - # ومما يجوز له: بنيان التثنية على ألف في الرفع والنصب والجر؛ فيقول: ~~جاءني الرجلان ومررت بالرجلان ورأيت الرجلان؛ كما قال الشاعر: # تزود منا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التراب عقيم # وكما قال الآخر: # أي قلوص راكب تراها # PageV01P354 # طاروا علاهن فطر علاها # واشدد بأقوى حقب حقواها # ناجية وناجيا أباها # فجاء في هذا الرجز ببدل الياء ألفا في عليها، وبنيان التثنية على الألف ~~في حقواها، وألزم الألف في أباها. # وقد ذكر قوم أن هذا كله يجوز في الكلام، وقالوا: منه قوله عز وجل: {إن ~~هذان لساحران}، # ومن جعل هذا من اضطرار الشعر، اعتل لتلك القراءة، بما قد شرحته في كتاب ~~الحروف على وجهه. # PageV01P355 ### | 139 - # ومما يجوز له: الإخبار عن الاثنين اللذين لا يفارق أحدهما الآخر، كما ~~يخبر عن الواحد؛ من ذلك قول الشاعر: # سأجزيك خذلانا بتضييعي الهوى ... إليك وخفا زاحف تقطر الدما # فقال: تقطر ولم يقل: تقطران؛ لأن كل واحد من الخفين لا يفارق صاحبه. # وقال آخر: # وكأن بالعينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # وكان الوجه أن يقول: كحلتا؛ فأفرد لأنهما لا يفترقان، فالإخبار عن ~~إحداهما يدل على أنه يريد بالتثنية. # PageV01P356 ### | 140 - # ويجوز له قلب هذا؛ فيجوز أن يخبر عن الواحد منهما بالتثنية كما قال ~~الشاعر: # وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيها من أخر # فابتدأ بذكر عين واحدة؛ ثم أخبر عن الاثنتين. # وقال الآخر: # تسائل بابن أحمر من رآه ... أعارت عينه أم لم تعارا # فلما استفهم عن الواحدة، عطف ms67 بالاثنين في قوله: أم لم تعارا. ### | 141 - # ومما يجوز له: حذف الألف من هاؤلاء فيقولون: # PageV01P357 # هؤلاء، كما قال الشاعر: # تجلد لا تقل هولاء هذا ... بكى لما بكى أسفا وعيا # قال الفراء: فعل هذا، لأن الواو ساكنة وقبلها ألف ساكنة. فحذف الألف ~~لالتقاء الساكنين. ### | 142 - # ومما يجوز له: قلب الهمزة في مثل: نأى وناء، كما قال الشاعر: # سنثني عليه بالذي هو أهله ... وإن شحطت دار وناء مزارها ### | 143 - # ومما يجوز له أن يقول في الثالث: ثالي، فيبدل إذا احتاج إلى ذلك، وكذا في ~~سائر أسماء العدد المشتقة من أفعالها، كما قال الشاعر: # يفديك يا زرع أبي وخالي # قد مر يومان وهذا الثالي # PageV01P358 # فإنما أراد: الثالث. # وقال آخر: # كم للمنازل من شهر وأعوام ... بالمنحني بين أنهار وآجام # مضى ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذا التابع الخامي # وإنما يريد: الخامس. # وقال آخر: # بويزل أعوام أذاعت بخمسة ... وتجعلني إن لم يق الله ساديا # يريد: سادسا. # وقال آخر: # يا عفر قد عثيت بالفساد # خمسة أعوام وهذا السادي # PageV01P359 # وقال آخر: # وقد مرت به من بعد عهدي ... ثمانية وهذا العام تاسي # يريدك تاسعا. # هذا، وما قدمنا يجوز للشاعر في شعره؛ لضيق الشعر، وما يوجبه الوزن ~~والروي، ومن كان متكلما فهو في فسحة من لفظه، أن يضطر إلى معيب منه، ونحن ~~وإن لم نحط بكل ما يجوز له، فقد جئنا بأكثره، وكلام العرب آخذ بعضه برقاب ~~بعض، ففي ما جئنا به دليل على ما شذ عنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # هذا آخر ما ألفه أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي، مما يجوز في ~~ضرورة الشعر، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم ~~النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ~~PageV01P360 ms68