######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002527Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السلمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 412 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير السلمي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002527Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2527_تفسير-السلمي-السلمي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: سيد عمران #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1421 - 2001م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # سورة فاتحة الكتاب ' سبع آيات ' بسم الله الرحمن الرحيم قيل: إنها سميت ~~فاتحة الكتاب لأنه فتح عليك فاتحته لذيذ مناجاته فكانت فاتحة لكل خير، وقيل ~~أيضا: فاتحة الكتاب؛ أنه أوائل ما فتحناك من خطابنا، فإن تأدبت وإلا حرمت ~~لطائف ما بعده من لطائفه. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) *. # قال أبو القاسم الحكيم: ' بسم الله الرحمن الرحيم ' إشارة إلى المودة ~~بدءا. # حكي عن العباس بن عطاء أنه قال: الباء بره لأرواح الأنبياء بإلهام ~~الرسالة والنبوة، والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القربة والأنس. # والميم منته على المريدين بدوام نظره إليهم بعين الشفقة والرحمة. # وقال الجنيد في ' بسم الله الرحمن الرحيم ': بسم الله هيبته، وفي الرحمن ~~عونه، وفي الرحيم مودته ومحبته. وقيل الباء في ' بسم الله ' بالله ظهرت ~~الأنبياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستناره فتحت وسمحت. PageV01P024 # وحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال: إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كل شيء ~~سوى الله عز وجل، وصفوا قلوبهم لله، وكان أول ما وهب الله تعالى لهم فناهم ~~عن كل شيء سوى الله قولوا بسم الله إلينا فانتسبوا ودعوا انتسابكم إلى آدم ~~عليه السلام. # وقيل أيضا: إن ' بسم ' لبقاء هياكل الخلق، فلو افتتح كتابه باسمه؛ لذابت ~~تحت حقيقتها الخلائق إلا من كان من نبي أو ولي، والاسم بنور نعيم الحق على ~~قلوب أهل معرفته. # وقيل في ' بسم الله ': إنه صفاة أهل الحقيقة لئلا يتزينوا إلا بالحق، ولا ~~يقسموا إلا به. # وقال أبو بكر بن طاهر: الباء سر الله بالعارفين، والسين السلام عليهم، ~~والميم محبته لهم. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن صح هذا، الباء بهاؤه والسين سناؤه، ~~والميم مجده. PageV01P025 # وقيل: إن الباء في ' بسم الله ' إلينا وصلهم إلى ' بسم الله '. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي يذكر عن علي بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد ~~عليه السلام قال: ' بسم ' الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه، فإيمان ~~المؤمن ذكره ببقائه ms001 وخدمة المريد ذكره بأسمائه، والعارف عن المملكة بالمالك ~~لها. # وقال أيضا: ' بسم ' ثلاثة أحرف: باء وسين وميم فالباء باب النبوة، والسين ~~سر النبوة الذي أسر بها النبي صلى الله عليه وسلم به إلى خواص أمته، والميم ~~مملكة الدين الذي أنعم به للأبيض والأسود، وأما ' الله ' فإن محمد بن موسى ~~الواسطي قال: ما دعى الله أحد باسم من أسمائه، إلا ولنفسه في ذلك نصيب إلا ~~قوله ' الله '، فإن هذا الاسم يدعوه إلى الوحدانية وليس للنقص فيه نصيب، ~~وقيل: كل أسمائه تقتضي عوضا عند الدعاء إلا ' الله '، فإنه اسم تفرد الحق ~~به. وقيل: كل من قال: ' الله ' فمن عادة قالها إلا من غيب عن شاهده، وقام ~~الحق بتوليته عنه، عند ذاك زالت العيوب والزلل. # وقال الحسين: بسم الله منك منزلة ' كن ' منه فإذا أحسنت أن تقول: ' بسم ~~الله ' PageV01P026 # وأنكرت فيه فضل من الله أن تقول الله وأنتم عند الغفلة والحيرة تحققت ~~الأشياء بقولك ' بسم الله ' كما يتحقق له كن. # وحكي عن الشبلي أنه قال: ما قال الله أحد سوى الله، فإن كل من قاله قاله ~~بحظ وأنى يدرك الحقائق الحظوظ. PageV01P027 # وقال أبو سعيد الخراز في كتاب درجات المريدين: ومنهم من جاوز نسيان حظوظ ~~نفسه، فوقع في نسيان حظه من الله ونسيان حاجته إلى الله فهو يقول: لا ~~أوركها أريد وما أقواه وما أنا ومن أين أنا، ضاع اسمي فلا اسم لي، وجهلت ~~فلا علم لي، وضللت فلا جهل لي، وأسوق إلى من يعرف أقول فيساعدني فيما أقول، ~~وإذا قيل لأحدهم ما تريد قال: الله وما تقول الله قال وما علمت قال: الله ~~فلو تكلمت جوارحه لقالت: الله وأعضاؤه ومفاصله ممتلئة من نور الله المخزون ~~عنده، ثم يصيرون في القرب إلى غاية لا يقدر أحد منهم أن يقول الله؛ لأنه ~~ورد في الحقيقة على الحقيقة ومن الله على الله ولا حيرة، ومعناه لا حيرة ~~فيما فيه الحيرة. # وسئل الحسين بن منصور هل ذكره أحد على الحقيقة فقال: كيف يذكر على ~~الحقيقة من لا ms002 أمد لكونه ولا علة لفعله ليس له كدك، ولا لغيبه هدك له من ~~الأسماء معناها والحروف مجراها إذ الحروف مبدوعة والأنفاس مصنوعة، والحروف ~~قول القائل تنزغن ذلك من الأحوال خلقة، رجع الوصف في الموصف، وعمى العقل عن ~~الفهم، والفهم عن الدرك، والدرك عن الاستنباط، ودار الملك في الملك، وانتهى ~~المخلوق إلى PageV01P028 # مثله، عدا قدره الظن، ودها نوره الغيبة. # وقيل: إن الألف الأول من اسمه الله ابتداؤه، واللام الأول لام المعرفة، ~~واللام الثاني لام الآلاء والنعماء والسطر الذي بين اللامين معاني مخاطبات ~~الأمر والنهي، والهاء نهاية مما تكن العبادة عنه من الحقيقة لا غير. # وقيل: إن الألف آلاء الله، واللام لطف الله واللام الثاني لقاء الله ~~والهاء هيبة بآلاء الله فوله به المحبون والمشتاقون حين عجزوا عن علم شيء ~~منه. # وحكى أن أبا الحسين النوري بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم ينم ولم ~~PageV01P029 # يشرب، ويقول في ولهه ودهشه: الله الله، وهو قائم يدور فأخبر الجنيد بذلك ~~فقال: # انظروا أمحفوظ عليه أوقاته أم لا؟ فقيل: إنه يصلي الفرائض فقال: الحمد ~~لله الذي لم يجعل للشيطان عليه سبيلا ثم قال: قوموا حتى نزوره إما نستفيد ~~منه أو نفيده فدخل عليه وهو في ولهه قال: يا أبا الحسين ما الذي دهاك؟ قال: ~~أقول: الله الله زيدوا علي فقال له الجنيد: انظر هل قولك الله الله أم قولك ~~قولك إن كنت القائل الله فالله ولست القائل له وإن كنت تقوله بنفسك فأنت مع ~~نفسك فما معنى الوله فقال: نعم الود فسكنت وسكن عن ولهه فكان الشبلي يقول: ~~الله فقيل له لم لا يقول لا إله إلا الله؟ # فقال: لا أنفي به ضدا. # وقيل في قوله: الله هو المانع الذي يمنع الوصول إليه لما امتنع هذا الاسم ~~عن الوصول إليه حقيقة كانت اللذات أشد امتناعا لعجزهم في إظهار اسم الله، ~~ليعلموا بذلك عجزهم عن ذكر ذاته. # وقيل في قوله الله: الألف إشارة إلى الوحدانية واللام إشارة إلى محو ~~الإشارة، واللام الثاني إشارة إلى محو ms003 المحو في كشف الهاء. # وقيل: إن الإشارة في الألف هو قيام الحق بنفسه وانفصاله عن جميع خلقه ولا ~~اتصال له بشيء من خلقه كامتناع الألف أن يتصل بشيء من الحروف ابتداء بل ~~تتصل الحروف به على حد الاحتياج إليه واستغنائه عنها. # وقيل: إنه ليس من أسماء الله عز وجل اسم يبقى على إسقاط كل حرف منه اسم ~~الله إلا الله فإنه الله، فإذا أسقطت منه الألف يكون ' لله ' فإذا أسقطت ~~إحدى لاميه يكون ' له ' فإذا أسقطت اللامين بقي ' الهاء ' وهو غاية ~~الإشارات. # وأما وله الخلق في تولهم فمنهم من وله سره في عظمة جلاله، ومنهم من وله ~~قلبه في وجوه معرفته، ومنهم من وله لسانه بدوام ذكره. # وحكي عن ابن الشبلي قال في تجلي الجنيد في ولهه: الله فقال له الجنيد: يا ~~أبا بكر الغيبة حرام أي أن ذكر الغائب غيبة فإن كنت غائبا فالذكر غيبه وإن ~~كنت تذكره عن مشاهدة فهو ترك الحرمة. PageV01P030 # وقيل: من قال الله بالحروف، فإنه لم يقل الله لأنه خارج عن الحروف ~~والخصوص والأوهام ولكن رضى منك بذلك لأنه لا سبيل إلى توحيده من حيث لا حال ~~ولا قال. # وقيل إن معنى قول الله: إن الأسماء كلها داخل في هذا الاسم وخارج منه، ~~يخرج من هذا الاسم معنى الأسماء كلها ولا يخرج هذا الاسم من اسم سواه وذلك ~~أن الله عز وجل يفرد به الاسم دون خلقه وشارك خلقه في اشتقاقات أساميه. # وقال بعض البغدادين: ليس الله ما يبدو لكم وبكم ووالله والله ما هذا فهو ~~الله هذه حروف تبدو لكم وبكم، فإذا انظهر انتقيت فمعناه ها هو الله، وقال ~~أبو العباس بن عطاء: قوله: ' الله ' هو إظهار هيبته وكبريائه. # وكتب أبو سعيد الخراز إلى بعض إخوانه: هل هو إلا الله، وهل يقدر أحد أن ~~يقول الله إلا الله، وهل يرى الله إلا الله، وهل عرف الله أو يعرفه إلا ~~الله، وهل كان قبل العبد وقبل الخلق إلا الله، وهل الآن في السماوات وفي ~~الأرضين ms004 وما بينهما إلا الله؟ إذ لم تكونوا فكونوا بالله ولله. # قال أبو سعيد الخراز: رأيت حكيما من الحكماء فقلت له: ما غاية هذا الأمر ~~قال: # الله. قلت: فما معنى قولك الله؟ قال: يقول اللهم دلني عليك وثبتني عند ~~وجودك ولا تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو ذلك عوضا وأقر قراري عند لقائك. # وقال أبو سعيد: إن الله عز وجل أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة ~~فمن فهمها فقد فهم ما وراءها وهي قوله ' الله ' ألا يراه يقول قل هو الله ~~فتم به الكلام لأهل الحقائق ثم زاد بيانا للخاص فقال: أحد، ثم زاد بيانا ~~للأولياء فقال: الصمد، ثم زاد بيانا للعوام، فقال: لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد، فأهل الحقائق استغنوا باسمه الله وهذه الزيادات لمن نزلت ~~مرتبته عن مراتبهم. # وقيل: إن كل أسمائه تتهيىء أن يتخلق به إلا قوله الله فإنما هو للتعلق ~~دون التخلق وقيل: إن الإشارة في ' الله ' هو اتصال اللامين والهاء وانفصال ~~الألف عنه أي إنما أشرتم به إلى الله من ألف التعريف منفصل عني لا بكم ~~بإياكم. # يقولون: وما كان من صفاتي فإنه متصل به كلله حيث اتصلت حروفه. # سمعت منصورا بإسناده عن جعفر أنه قال في قوله ' الله ': إنه اسم تام لأنه ~~أربعة: # أحرف الألف وهي عمود التوحيد واللام الأول لوح القلم واللام الثاني لوح ~~النبوة والهاء النهاية في الإشارة، والله هو الاسم المتفرد لا يضاف إلى شيء ~~بل تضاف الأشياء PageV01P031 # كلها إليه، وتفسير المعبود الذي هو إله الخلق منزه عن درك ماهيته ~~والإحاطة بكيفيته وهو المستور عن الأبصار، والأفهام والمحتجب بجلاله عن ~~الإدراك. # قوله تعالى: * (الرحمن) *. # باسم الرحمن خرجت جميع الكرامات للمؤمنين مثل الإيمان والطاعات والولاية ~~والعصمة وسائر المنن وكل نعمة تدوم ولا يستحق أحد من المخلوقين هذا الاسم ~~لأن المخلوق عاجز عن إعطاء شيء لأحد يدوم ويبقى. # وأيضا فإن رحمة الرحمانية للمريدين بها ينفصلون عما دون الرحمن، ولما عمت ~~رحمته في العاجلة على الولي والعدو في معايشهم ms005 وأرزاقهم وغير ذلك سمي رحمن. # وقيل في اسمه الرحمن: حلاوة المنة ومشاهدة القربة ومحافظة الخدمة. # وقيل: إن المحبين يتنعمون بأسرارهم في رياض معاني اسمه الرحمن فيجتنون ~~منها ثمرة الأنس ويشربون منها ماء القربة ويتنعمون على ضفاف أنهار القدس ~~ويرجعون منها برؤية الآلاء والنعماء، والخائفون يتلذذون في قلوبهم في معاني ~~اسمه الرحمن ويتزودون منها حلاوة السكون والأمن، والتائبون يتروحون ~~بأسرارهم في معاني اسمه الرحمن فيرجعون منها بصفا السر وطهارة القلوب، ~~والعاصون يمرون على ميادين اسمه الرحمن فيرجعون منها بالندم والاستغفار. # وقال ابن عطاء: في اسمه الرحمن عونه ونصرته. # وقال الواسطي: الرحمن لا يتقرب إليه أحد إلا بصرف رحمانيته، والرحيم ~~يتقرب إليه بالطاعات لأنه يشارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: * ~~(بالمؤمنين رؤوف رحيم) *. PageV01P032 # قوله تعالى: * (الرحيم) *. # يقال: إن معنى الرحيم هو ما يخرج من الرحمة الرحيمية لمعاش الخلق ومصالح ~~أبدانهم فلذلك لم يمنعوا أن يتسموا بالرحيم ومنعوا بالتسمية بالرحمن. # وقيل: إن معنى الرحيم أي بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن والرحيم بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله: * (بالمؤمنين رؤوف رحيم) * كأن معناه ~~يقول بسم الله الرحمن الرحيم وبالرحيم محمد وصلتم إلى أن قلتم بسم الله ~~الرحمن الرحيم، والرحيم هو الذي يقبلك بجميع عيوبك إذا أقبلت عليه، ويحفظك ~~أتم الحفظ في العاجلة وإن أدبرت عنه، لاستغنائه عنك مقبلا ومدبرا. # قال ابن عطاء: في اسمه ' الرحيم ' مودته ورحمته، سمعت منصورا بإسناده عن ~~جعفر في قوله ' الرحمن الرحيم ' قال: هو واقع على المريدين والمرادين، فاسم ~~الرحمن للمرادين لاستغراقهم في الأنوار والحقائق، والرحيم للمريدين لبقائهم ~~مع أنفسهم واشتغالهم بإصلاح الظواهر، والرحمن المنتهى بكرامته إلى ما غاية ~~له لأنه قد أوصل الرحمة بالأزل وهو غاية الكرامة ومنتهاه بدءا وعاقبة، ~~والرحيم وصل رحمته بالياء والميم وهو ما يتصل به من رحمة الدنيا والهدى ~~والأرزاق. # قوله عز وجل: * (الحمد لله رب العالمين) *. # قال ابن عطاء: معناه الشكر لله إذا كان منه الامتنان على تعليمنا إياه ~~حتى حمدناه. # وقيل معنى الحمد لله أي: لا حمدا ms006 لله إلا الله. وقيل الحمد لله أي: أنت ~~المحمود لجميع صفاتك وأحوالك. # قال الواسطي: الناس في الحمد على ثلاث درجات، قالت العامة: الحمد لله على ~~العادة، وقالت الخاصة الحمد لله شكرا على اللذة وقالت الآية: الحمد لله ~~الذي لم ينزلنا منزلة استقطعنا النعمة عن شواهد ما أشهدنا الحق من حقه. # وذكر عن جعفر الصادق في قوله ' الحمد لله ' فقال: من حمده بجميع صفاته ~~كما وصف نفسه فقد حمده، لأن الحمد حاء وميم ودال فالحاء من الوحدانية ~~والميم من الملك والدال من الديمومة فمن عرفه بالوحدانية والملك والديمومة ~~فقد عرفه. # وقال رجل بين يدي الجنيد رحمه الله: الحمد لله فقال لأتمها كما قال الله ~~تعالى قل ' رب العالمين ' فقال الرجل ومن العالمين حتى يذكر مع الحق فقال ~~قله يا أخي فإن المحدث إذا قرن بالقديم لا يبقى له أثر. PageV01P033 # وذكر عن عطاء أو غيره أنه قال: الحمد لله إقرار المؤمنين بوحدانيته ~~وإقرار الموحدين بفردانيته وإقرار العارفين باستحقاق ربوبيته، فالأول إقرار ~~بالإلهية والثاني إقرار بالربوبية والثالث إقرار بالتعظيم. # وقيل الحمد: هو الثناء لله فثناء المؤمنين في قراءة فاتحة الكتاب وثناء ~~المريدين بالذكر في الخلوات وثناء العارفين في الشوق إليه والأنس به. # وقال الحسين: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والحمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمحمود الله والحامد العبد والحميد حاله التي توصل بالمريد. # وقيل أيضا: الحمد لله رب العالمين عن العالمين قبل العالمين لعلمه بعجز ~~العالمين عن أداء حمد رب العالمين. # وقيل هذا رحمة للعالمين بإضافته إياهم إليه أنه ربهم. # وقيل في الحمد لله رب العالمين: إن الحمد يكون على السراء والضراء والشكر ~~لا يكون إلا على النعماء. # وقيل: الحمد لله يكون لاستغراق الحامد في النعمة والشكر لاستزاده. # وقيل في قوله: الحمد لله رب العالمين أي منطق العالمين لحمده. # وذكر عن ابن عطاء في قوله الحمد لله رب العالمين أي: مربى أفضل العارفين ~~بنور اليقين والتوفيق وقلوب المؤمنين بالصبر والإخلاص وقلوب المريدين ~~بالصدق والوفاء وقلوب العارفين بالفكرة والعبرة. # وقيل: رب ms007 العالمين أي هو الذي برأ العالمين بين رحمته الرحمن الرحيم حتى ~~يؤهلهم لتمجيده بقولهم: الحمد لله رب العالمين، أي سبق الحمد مني لنفسي قبل ~~أن يحمدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن لعلة، وحمد ~~الخلق إياي مشوب بالعلل، وقيل رب العالمين، أي: ملهم العالمين بحمده وحده. # وقيل: لما علم عجز عباده عن حمده حمد نفسه بنفسه في الأزل فاستراح طوق ~~عباده هو محل العجز عن حمده وأنى ينازع الحدث القدم، ألا ترى سيد المرسلين ~~كيف أظهر العجز بقوله ' لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك '. ~~PageV01P034 # وأنشد: # (إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت كما نثنى وفوق الذي نثنى * وحمد نفسه ~~بالأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد ~~نفسه عنهم؛ لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ثقل رؤية المنة. # وسئل جعفر بن محمد عن قوله: الحمد لله رب العالمين قال: معناه الشكر لله ~~فهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنيعته وجميل بلائه، فالألف الحمد ~~من الآية وهو الواحد فبالآية أهل معرفته من سخطه وسوء قضائه، واللام من ~~لطفه وهو الواحد فبلطفه إذا فهم حلاوة عطفه وسقاهم كأس سره والحاء فمن حمده ~~وهو السابق يحمد نفسه قبل خلقه، فبسابق حمده استقرت النعم على خلقه وقدروا ~~على حمده، والميم فمن مجده فبجلال مجده زينهم بنور قدسه، والدال فمن دينه ~~الإسلام فهو السلام ودينه الإسلام وداره السلام وتحيتهم فيها سلام لأهل ~~السلام في دار السلام. # قوله تعالى: * (الرحمن الرحيم) *. # بالإشراف على أسرار أوليائه والتجلي لأرواح أنبيائه والرحيم بالعطف على ~~أنفس الخلائق برهم وفاجرهم يبسط معايشهم في الدنيا. # وقيل: الرحمن خاص الاسم خاص الفعل والرحيم عام الاسم عام الفعل. # وقيل: الرحمن بالنعمة والرحيم بالعصمة. # وقيل: الرحمن بالتجلي والرحيم بالتولي. # وقيل: الرحمن بكشف الأنوار والرحيم لحفظ ودائع الأسرار. # وقيل: الرحمن بذاته والرحيم في نعوته وصفاته وجل الحق أن يدرك حقيقة ~~أساميه PageV01P035 # أحد؛ لأن أسماءه بلا علة، وإنما يظهر للخلق نصيبهم من ms008 الأسامي لا حقيقة ~~حقه فمن ظن أنه يفسر أساميه على حقيقة حقه فقد ضل ضلالا بعيدا؛ لأنه أظهر ~~الأسامي للإثبات رحمة لخلقه لا إشرافا على صفاته ونعوته قال الله تعالى: * ~~(ولا يحيطون به علما) * وكيف يدرك شيء من صفات من الجهات لا يضمنه والسمات ~~لا يأخذه والأوقات لا تداوله ومصنوعة لا تجاوله والترجمة لا تجليه والآداب ~~لا تؤدبه والإشارات لا تدانيه، لم تلتبس به حال ولا ينازعه باك، لا الصفات ~~أوجدته ولا الأسامي زينته، بل هو موجد كل موجود وخالف كل موصوف - جل وتعالى ~~-. # سمعت منصورا بإسناده يقول عن جعفر قال: الرحمن الذي يرزق الخلق ظاهرا ~~وباطنا، فرزق الظاهر الأقوات من المأكولات والمشروبات والعوافي، والباطن ~~العقل والمعرفة والفهم وما ركب فيه من أنواع البدائع كالسمع والبصر والشم ~~والذوق واللمس والهمة والظن. # قوله تعالى: * (مالك يوم الدين) *. # قال ابن عطاء: مجازى يوم الحساب كل صنف بمقصودهم وهمتهم، يجازى العارفين ~~بالقرب منه والنظر إلى وجهه الكريم، ويجازى أرباب المعاملات بالجنات. # وقيل: من حق العبيد إذا شاهدوا مليكهم أن ينسوا المملكة عند مشاهدة ~~مليكهم. # وقيل: إنه لمن يزل ولا يزال قلقا فكن في الدنيا كما تكون في الآخرة. ~~والها حذرا عالما أنك في ملكه حيث ما كنت. # وقيل: ملك يوم الدين، يوم الكشف والإشهاد * (لتجزى كل نفس بما تسعى) *. # وقيل: إنها خمسة أسامي لله ورب العالمين والرحمن والرحيم ومالك فاستدعى ~~الإلهية الوله والربوبية رؤية المنة والرحمن رؤية الشفقة، والرحيم رؤية ~~التعطف، والمالك القطع عن المملكة بالاتصال بمالكها. # قوله تعالى: * (إياك نعبد وإياك نستعين) *. # على ترك زكاتنا، وأيضا إياك نعبد بالعمل الخالص أي: إياك نعبد بقطع ~~العلائق والأعواض، وإياك نستعين على الثبات على هذه الحال فإنا بك لا بنا. ~~PageV01P036 # وأيضا إياك نعبد بالإخلاص وإياك نستعين على المكاشفة لأسرارنا. # وأيضا إياك نعبد بالإرادة وإياك نستعين عليه بالهمة. # وأيضا إياك نعبد بالعلم وإياك نستعين عليه بالمعرفة. # وأيضا إياك نعبد عبادة من يعلم أنه بتوفيقك وتيسيرك قد عبدك وبك نستعين ~~على قبولها وتصحيحها من عندك. # وأيضا إياك ms009 نعبد بأمرك وإياك نستعين عليها بفضلك. # وأيضا إياك نعبد بالدعاوى وإياك نستعين أن تسقط عنا الدعاوى تمررنا إلى ~~رياض الحقائق. # وأيضا إياك نعبد ظاهرا وإياك نستعين عليها باطنا، إياك نعبد فأسقط بإياك ~~عنا رؤية العبادة، وإياك نستعين فأزل عنا بإياك رؤية الاستعانة. # وأيضا إياك نعبد فأهلنا لعبادتك وإياك نستعين فلا تحرمنا معونتك إياك ~~نعبد فأخلص عبادتنا وإياك نستعين فأعذنا من رؤية عبادتنا. # وأيضا إياك نعبد على المشاهدة، وإياك نستعين على النازلة. # قال الجنيد: إن الله عز وجل خص قوما بمعرفة عبوديته، فأفردوا له العبودية ~~ثم أخرجهم عن ذلك فعرفوا أنفسهم، وما تولى الله من ذلك لهم فقالوا: وإياك ~~نستعين على عبادتنا إذ لا يمكن أداؤها إلا بك، فبك عبدنا كذلك، وبك استعنا ~~على شكر النعمة فيه. # وقال القاسم: إياك نعبد بالتوفيق، وإياك نستعين على شكر ما وفقتنا له من ~~عبادتك. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا جعفر الفرغلي يقول: من ~~PageV01P037 # أقر بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر. # قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) *. # قيل معناه: مل بقلوبنا إليك وأقم بهممنا بين يديك وكن دليلنا منك إليك؛ ~~حتى لا PageV01P038 # ينقطع عما بك لك. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم أي: أرشدنا إلى طرق المعرفة؛ حتى نستقيم معك ~~بخدمتك فهذا دعاء المريدين في هذه الآية. # وقيل: اهدنا أي: أرنا طريق هدايتك كي نستقيم معك على توحيدك فهذا دعاء ~~المؤمنين. # وقيل: اهدنا أي: أرنا طريق أنسك فنفرح ونطرب بقربك فهذا دعاء العارفين. # وقيل: اهدنا بك إليك، لنستعين ببدايتك عن وسائط المقامات والمجاهدات. # وقيل: اهدنا بفناء أوصافنا فبنا الطريق إلى أوصافك التي لم تزل ولا تزال. # وقيل: اهدنا بكشف الغفلة عنا طريق الوصول إلى رضاك. # وقيل: اهدنا هدى العيان بعد البيان؛ لنستقيم لك على حب إرادتك فينا. # وقيل: اهدنا هدى من أنت المتولي لهدايته طريق حقيقة معرفتك؛ لنستقيم لك ~~بفناء أوصافنا فيك. # وقيل اهدنا هدى من يكون منك مبدأه؛ حتى يكون إليك منتهاه. # وقيل: اهدنا أي: اكشف عنا ظلمات أحوالنا ms010 لننظر في خفي غيبك نظرة ~~الاستقامة. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم بالغيبوبة عن الصراط ليلا يكون من يوطأ ~~بالصراط. # وقيل: اهدنا بك ولا تشغلنا بموارد الصراط والاستقامة عنك. # حكي عن أبي عثمان في قوله: اهدنا الصراط المستقيم أي: أرشدنا لاستعمال ~~السنن في أداء فرائضك. PageV01P039 # حكي عن فضيل بن عياض في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال: طريق الحج صراط ~~الذين أنعمت عليهم من الأنبياء والأولياء غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~غير اليهود والنصارى، فإنك قطعت عليهم طريق الحج بقولك: * (لا يقربوا ~~المسجد الحرام) *. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم لنستعين بهدايتك على الشيطان، فإنه قال: * ~~(لأقعدن لهم صراطك المستقيم) *. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم وهو الافتقار إليك، كما قيل لأبي حفص ~~النيسابوري PageV01P040 # رحمه الله: فإذا تقدم على ربك، قال: وما للفقير أن يقدم به على الغنى سوى ~~فقره. # وقال سهل بن عبد الله: أرشدنا بمعونتك الطريق إليك. # قيل أليس قد هداه الصراط المستقيم حتى صلى وسأل فقال: إنما سأل الله ~~زيادة هدى، كما قال الله تعالى: * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * بسؤالهم ~~اهدنا الصراط المستقيم. # وقال الجنيد: إن القوم إنما سألوا الهداية من الحيرة التي قدرت عليهم من ~~أسماء صفات الأزلية، فسألوا الهداية إلى أوصاف العبودية ليلا؛ ليستغرقوا في ~~رؤية صفات الأزلية. # قوله تعالى: * (صراط الذين أنعمت عليهم) *. # صراط الذين أنعمت عليهم أي: مقام الدين. أنعمت عليهم بالمعرفة وهم ~~العارفون، وأنعم على الأولياء بالصدق والرضا واليقين، وأنعم على الأبرار ~~بالحلم والرأفة وأنعم على المريدين بحلاوة الطاعة، وأنعم على المؤمنين ~~بالاستقامة، هذا قول ابن عطاء. PageV01P041 # وحكي عن أبي عثمان أنه قال: صراط الذين أنعمت عليهم بأن عرفتهم مهالك ~~الصراط ومكايد الشيطان وخيانة النفس. # وحكي عن محمد بن الفضل أنه قال: صراط الذين أنعمت عليهم لقبول ما افترضت ~~عليهم. # وقال أبو الحسن الوراق: صراط الذين أنعمت عليهم بالعناية على الاستقامة ~~في طريق مناجاتك. # وقال بعضهم صراط الذين أنعمت عليهم في سابق الأزل بالسعادة. # وحكي عن بعض البغداديين أنه قال: من أفنيته عن النظر إلى النعمة بدوام ~~التنعم بقربك ms011 ومؤانستك. PageV01P042 # وقال بعضهم: صراط الذين أنعمت عليهم بالنظر إلى جريان ما جرى عليهم في ~~الأزل فلم يشغلهم كشف ذلك لهم عن الشغل بك. # وحكي عن مالك بن أنس أنه سئل عن قوله ' صراط الذين أنعمت عليهم ' فقال: # متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان والهداية والتوفيق والرعاية ~~والمراقبة والكلاءة. # وقال جعفر بن محمد: صراط الذين أنعمت عليهم بالعلم بك والفهم عنك. # وقال بعض البغداديين: صراط الذين أنعمت عليهم بفناء حظوظهم وقيامهم معك ~~حسن الأدب. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم بغير النعمة. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بالإسلام ظاهرا والإيمان باطنا. قال الله ~~تعالى: # * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم ~~بإزالة ظلمات الأكوان عن سرائرهم وطهرت أرواحهم بنور قدسك فشاهدوك بهممهم، ~~ولم يشاهدوا معك سواك. # وقال محمد بن علي: صراط الذين أنعمت عليهم قال الذين زممت جوارحهم ~~بالهيبة عند خدمتك. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم من غيبك المستتر بأنوار هدايتك. ~~PageV01P043 # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بعبادتك على المشاهدة. كما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ' أن تعبد الله كأنك تراه '. # وسئل سهل بن عبد الله عن قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: متابعة السنة. # وقيل أيضا: صراط الذين أنعمت عليهم بأن أذنت لهم في مناجاتك وسؤالك. # أخبرنا نصر بن محمد الأندلسي قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن هلال بن نزار ~~العطار قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حيان الفرياني قال: حدثنا أحمد بن عبد ~~الواحد قال: # حدثنا محمد بن ميمون قال: حدثنا معاذ بن هلال قال: حدثنا إسماعيل بن حسام ~~عن الحسن في قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهم. # قوله تعالى: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *. # قال ابن عطاء: غير المخذولين ولا المطرودين ولا المهانين ولا الضالين ~~الذين ضلوا عن طريق هدايتك ومعرفتك وسبيل ولايتك. # وقيل: غير المغضوب عليهم في طريق الهلكى، ولا الضالين عن طريق الهدى ~~باتباع الهوى. # وقيل: غير المغضوب ms012 عليهم المستهلكين في مفاوز الشيطان، ولا الضالين ~~المطرودين عن طاعة الرحمن. # وقيل: غير المغضوب عليهم برؤية الأفعال ولا الضالين عن رؤية المنن، وقيل ~~غير المغضوب عليهم بطلب الأعواض على أعمالهم ولا الضالين عن طريق الشكر ~~بتيسير الخدمة عليهم. # وقيل: غير المغضوب عليهم بترك حسن الأدب في أوقات القيام بخدمتك، ولا ~~PageV01P044 # الضالين عن... فيستغفر وينيب. # وقيل: غير المغضوب عليهم بالرياء ولا الضالين بترك السنن في أركان ~~العبادات. # وقال أبو عثمان: غير المغضوب عليهم بترك قراءة هذه السورة في صلواتهم، ~~ولا الضالين عن ترك قراءتها. # وقيل: غير المغضوب عليهم بأن وكلتهم إلى أنفسهم ولا الضالين بقطعك ~~الاعتصام عنهم. # وقيل: غير المغضوب عليهم باتباع البدع ولا الضالين عن سنن الهدى والسنة ~~في قول القائل آمين بعد قراءة هذه السورة في صلاته والجهر به. # وقال ابن عطاء: أي كذلك فافعل ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. # وقال جعفر: آمين أي: قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تجيب قاصدك. # وقال الجنيد رحمه الله: معنى آمين أي: عاجزين عن بلوغ الثناء عليك ~~بصفاتنا إلا باتباع محمد الأمين فيه. # وقال بعض العراقيين: آمين أي: راجين لإجابة هذه الدعوات التي دعوتك بها. # وقال بعضهم مستقيلين من جميع اسؤلتنا؛ لأن حسن اختيارك لنا خير من ~~اختيارنا. # وقيل: آمين أي: راضين بما قضيت علينا ولنا. # * * * PageV01P045 # سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ألم) *. # قيل: إن الألف ألف الوحدانية واللام لام اللطف والميم ميم الملك. معناه: ~~من وجدني على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض فلطفت له في معناه فأخرجته ~~من رق العبودية إلى الملك الأعلى، وهو الاتصال بمالك الملك بعد الاشتغال ~~بشيء من الملك. # وقيل ' ألم ': سر الحق إلى حبيبه صلى الله عليه وسلم ولا يعلم سر الحبيب، ~~الا تراه يقول: ' لو تعلمون ما أعلم ' أي من حقائق سر الحق وهو الحروف ~~المفردة في الكتاب. # وقيل ' ألم ': معناه أنا الله أعلم. # وقيل ' ألم ': معنى الألف أي أفرد سرك لي واللام لين جوارحك لعبادتي ~~والميم أتم معي بحور شوقك وصفاتك أذبتك بصفات ms013 الأنس بي ولمشاهدة آياتي، ~~والقرب مني. # وقال سهل بن عبد الله: الألف هو الله واللام جبريل والميم محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وقال بعض العراقيين: حير عقول الخلق في ابتداء خطابه وهو محل الفهم ~~ليعلموا PageV01P046 # أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم بالعجز عن معرفة ~~خطابه. # وقال بعضهم: ' ألم ' أي: أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ. # وقال بعضهم: لكل كتاب أنزله الله على النبيين منسي، وسره في القرآن هذه ~~الحروف في أوائل السور. # وقيل الألف: ألف الوحدانية واللام لام الإلهية والميم ميم المهيمنية. # قوله تعالى: * (ذلك الكتاب) *. # قيل: ذلك الكتاب الذي كتبت على الخلق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق، ~~لا ريب فيه: لا مبدل له. # وقيل: ذلك الكتاب الذي كتبت في قلوب أوليائي من محبتي ومعرفتي في الرضا ~~بموارد قضائي، والكتاب هو العهد إلى الحبيب وموضع السر، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم مشرف على أسرار ما خوطب به، والأولياء والصديقون بعده على حب ~~معرفتهم وحب الكشف لهم عن لطائفه. # وقيل: ذلك الكتاب الذي كتبت على نفسي في الأزل ' إن رحمتي سبقت غضبي ' ~~وقيل لا ريب فيه: لا شك فيه لمن فتحت سره وزينت قلبه بالفهم عني، وقيل لا ~~ريب فيه: لمن طهرت سره بنور الاطلاع على لطائف معانيه. # قوله تعالى: * (هدى للمتقين) *. # حقا لأهل المعرفة وزيادة بيان وهدى. # وقال سهل: بيان لمن تكبر أمر حوله وقوته. # قال الجنيد رحمه الله: هدى للمتقين، وصلة للمنقطعين عن الأعيان. ~~PageV01P047 # وقال أبو يزيد رحمه الله: المتقي من إذا قال: قال لله وإذا عمل عمل لله. # وقال الداراني: المتقون الذين نزع من قلوبهم حب الشهوات. # قوله تعالى: * (الذين يؤمنون بالغيب) *. # قيل: الغيب هو الله. # وقيل: إن الإيمان بالغيب للعام، لأن الإيمان بالغيب قطع عن مغيب الغيب ~~حجبهم بالغيب عن مغيبه. # وقال بعض العراقيين: الغيب هو مشاهدات الملك بعين الحق. # وقيل: الذين يؤمنون بالغيب: الذين يصدقون ما أظهره على أوليائك من الآيات ~~والكرامات. # وقال أبو يزيد رحمة الله عليه: لا يؤمن بالغيب من ms014 لم يكن معه سراج الغيب. ~~PageV01P048 # وقال بعض العراقيين: إنهم بغيب القرآن عاينوا غيب الآخرة، ثم بغيب الغيب ~~شاهدوا الحق مطلعا عليهم في جميع الأوقات، فغابوا باطلاعه عليهم مشاهدة عن ~~مشاهدة كل ما سواه، فهم قائمون معه على المشاهدة، وهذا هو الإيمان بالغيب. # وقال فارس: الإيمان بالغيب تعظيم الحقيقة وصون الشريعة والرضا بالقضية، ~~حتى تستيقن أن ليس لك من الأمر شيء. # قوله تعالى: * (ويقيمون الصلاة) *. # وإقامتها: حفظ حدودها ظاهرا وباطنا. # وقال بعضهم: النية في إقامة الصلاة أي: لا أواصلك بها ولا أواصلك بتركها، ~~ولكنها اتباع الأمر والنهي. PageV01P049 # وقيل لا يكن حظك من صلاتك إقامتها دون السرور بما أحلت له من القربة ~~والمناجاة. # وقيل: لا يكن همك فيها إقامتها دون الهيبة والتعظيم والخوف عن كيفية ~~إقامتها ورؤية التقصير فيها. # وقال ابن عطاء: إقامة الصلاة فيها حفظ حدودها مع حفظ السر مع الله أي: لا ~~يختلج بسرك سواه. # قوله تعالى: * (ومما رزقناهم ينفقون) *. # قال بعض العراقيين: في الإمساك لذة وفي الإنفاق لذة، وكل ما يلتذ به ~~العبد فهو يعبد من عين الحق. # وقيل: مما رزقناهم ينفقون أي: مما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون ~~بركتها ونورها على متبعيهم. # وقيل: الذين يؤمنون بالغيب حظ قلبك ويعلمون حظ بدنك، ومما رزقناهم ينفقون ~~حظ مالك معناه تجرد قلبك وتتعب بدنك في خدمتي وتنفق مالك في مرضاتي لأوصلك ~~إلى معرفتي. # قوله تعالى: * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) *. # الذين لزموا طريق المواصلة بالانفصال عما سوى الحق فأفلحوا فانقطعت الحجب ~~عن قلوبهم فشاهدوا. # قوله تعالى: * (إن الذين كفروا سواء عليهم) * الآية. # معناه: إن الذين ضلوا عن رؤية منتي عليهم في السبق سواء عليهم من شاهد ~~الأعواض في خدمتي ومن شاهد العوض لأخلص سرائرهم، ولا يثبت لهم الإيمان ~~PageV01P050 # الغيبي، وإنما إيمانهم على العادة. # قوله تعالى: * (ختم الله على قلوبهم) *. # فلا يقول عن الحق فهوم مخاطباته، على سمعهم فلم يسمعوا منه لذيذ كلامه، ~~وعلى أبصارهم فلم يبصروا المغيبات بعين الغرامة، غشاوة غشيتهم ظلمات أنفسهم ~~فلم تضيء لهم أنوار ms015 قلوبهم، ولهم عذاب عظيم سكوتهم إلى هذه الأحوال ~~واكتفاؤهم بها. # وقال بعضهم: أهل البصر نظروا من الله إلى الأشياء فشاهدوها في سر القدرة، ~~وأهل النظر استدلوا بالأشياء على الله تعالى محجتهم عقولهم واستدلالهم عن ~~بلوغ كنه المعرفة بالله. # قوله تعالى: * (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم ~~بمؤمنين) *. # قيل فيه: إن الناس اسم جنس واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء. # وقال بعضهم: ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا لكن الإيمان جرى ~~السعادة في سابق الأزل وأما ظهورها على الهياكل فربما تكون عوارى وربما ~~تكون حقائق. # قوله تعالى: * (يخادعون الله) * الآية. # قال بعض العراقيين: الخداع والمكر تنبيه من جهة شهود السعايات والاكتفاء ~~إلى الطاعات حتى لا يعتقد فيها بأنها أسباب الوصول إلى الحق. كلا. # وقيل: إنما يخادع من لا يعرف البواطن، فأما من عرف البواطن فمن دخل معه ~~في الخداع فإنما يخادع نفسه. # قوله تعالى: * (في قلوبهم مرض) *. # لخلوها من العصمة والتوفيق والرعاية. # قال أبو عثمان: في قلوبهم مرض لسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن ~~الآخرة وإعراضهم عنها، فزادهم الله مرضا بأنه وكلهم إلى أنفسهم وجمع عليهم ~~هموم PageV01P051 # الدنيا، فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام الدين، ولهم عذاب أليم باشتغالهم ~~بما يغني عما يبقى. # وقال الجنيد رحمه الله: علل القلب من اتباع الهوى، كما أن علة الجوارح من ~~مرض البدن. # قوله تعالى: * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) * الآية. # باتباع الهوى مصلحون زين لهم سوء أعمالهم فرأوها حسنا، ألا إنهم هم ~~المفسدون بعصيان الناصحين لهم، ولكن لا يشعرون لأنهم محجوبون عن طرق ~~الإنابة والهداية. # قوله تعالى * (إنما نحن مصلحون) * قيل من أظهر الدعوى كذب، ألا ترى الله ~~يقول: # * (ألا إنهم هم المفسدون) *. # قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم) * أي: يحسن في أعينهم قبائح أفعالهم. # قوله تعالى: * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * الآية. # قال أبو الحسن الوراق: هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن لم تصح له أحوال ~~الإرادة بدءا فارتقى من تلك الأحوال بالدعاوى إلى ms016 أحوال الأكابر من يضيء ~~عليه أحوال إرادته لو صححتها بملازمة آدابها، فلما مزجها بالدعاوى أذهب ~~الله عنه تلك الأنوار وبقي في ظلمات دعاويه لا يبصر طريق الخروج منها. # قال الحسن: * (إذا أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) *. # قال: إذا أضاء لهم مرادهم من الدنيا والدين ألقوه، وإذا أظلم عليهم من ~~خلاف معقولهم قاموا مجهولين. # قوله تعالى: * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) *. # قال بعضهم: وحدوا ربكم. # وقال بعضهم: أخلصوا عبادة ربكم من غير اتخاذ الشريك فيه، فتوصلكم ~~الوحدانية والإخلاص إلى التقوى. # قوله تعالى: * (الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء) *. # أعلمكم في هذه الآية سبيل الفقر بأن يجعل الأرض وطئا والسماء غطاء والماء ~~طيبا والكلأ طعاما ولا تعبد أحدا من الخلق بسبب الدنيا، فإن الله قد أباح ~~لك ما لا بد لك PageV01P052 # منه من غير منة فيه لأحد عليك. # قوله تعالى: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) *. # قيل فيه كنتم أمواتا بالشرك وأحياكم بالتوحيد. # وقال بعضهم: كنتم أمواتا بالجهل فأحياكم بالعلم. # وقيل فيه: كنتم أمواتا بالخلاف فأحياكم بالائتلاف. # قال بعض البغداديين: كنتم أمواتا بحياة نفوسكم فأحياكم بإماتة نفوسكم ~~وإحياء قلوبكم. # وقال الشبلي: كنتم أمواتا عنه فأحياكم به. # وقال ابن عطاء: كنتم أمواتا بالظواهر فأحياكم بمكاشفة السرائر. # وقال فارس: كنتم أمواتا بشواهدكم فأحياكم بشاهده ثم يميتكم عن شواهدكم ثم ~~يحييكم بقيام الحق عنه. ثم إليه ترجعون عن جميع ما لكم وكنتم له. # قال الواسطي: ويختم بها غاية التوبيخ لأن الموات والجماد لا ينازع ما نور ~~في شيء، إنما المنازعة من الهياكل الروحانية. # قوله تعالى: * (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) *. # قال: تستعينوا لتقووا به على طاعته لا لتصرفوه في وجوه معصيته. # وقيل: خلق لكم ما في الأرض ليعد نعمه عليكم فيقتضي الشكر من نفسك لطلب ~~المزيد منه. # قال أبو عثمان: وهب لك الكل وسخره لك؛ لتستدل به على سعة جوده وتسكن إلى ~~ما ضمنه لك من جزيل العطاء في المعاد ولا تستقل كثير بره على قليل عملك، ~~فقد ms017 ابتداك تعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد. # وقال ابن عطاء: * (خلق لكم ما في الأرض جميعا) * ليكون الكون كله لك ~~وتكون لله كلا تشتغل عمن أنت له. # وقال بعض البغداديين في قوله: * (خلق لكم ما في الأرض جميعا) * أنعم بها ~~عليك، فإن الخلق عبدة النعم باستيلاء النعمة عليهم فمن طهر للحضرة أسقط عنه ~~PageV01P053 # فالمنعم رؤية النعم. # وقال أبو الحسن النوري: على مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن العلائق. # قوله تعالى: * (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) ~~*. # قال ابن عطاء: إن الملائكة جعلوا دعاءهم وسيلة إلى الله، فأمر الله النار ~~فأحرقت منهم ساعة واحدة ألوفا فأقروا بالعجز وقالوا: * (سبحانك لا علم لنا) ~~*. # قال جعفر: لما باهوا بأعمالهم وتسبيحهم وتقديسهم ضربهم كلهم بالجهل حتى ~~PageV01P054 # قالوا: لا علم لنا. # وقال بعضهم: عجزهم عن درك المكتوبات عرفهم بذلك قصورهم عن حقائق الحق. # وقال بعضهم: من استكبر بعمله واستكثر بطاعته كان الجهل وطنه، ألا تراهم ~~لما قالوا للحق نسبح بحمدك ألجأهم إلى أن قالوا: لا علم لنا. # قال الواسطي: من قال أنا فقد نازع القدرة، قالت الملائكة: نحن نسبح بحمدك ~~وذلك ليغذيهم من المعارف وهم أرباب للافتخار والاعتراض عن الربوبية بقولهم ~~أتجعل فيها من يفسد فيها. # قال الواسطي في قوله: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * خلقه بعلمه السابق ~~ودبره بالتركيب وألبسه شواهد النعت حتى يعرفه، ثم كانت أنفاسه مدخرة عند ~~الحق حتى أبداها. # وقال بعض العراقيين: شروط الخلافة رؤيته بذاته الأشياء فصلا ووصلا، إذ ~~الفصل والوصل لم ينفصل منه قط، وأي وصل للحدث بالقدم. # وقال بعضهم: أعلمهم أن العلم بالله أتم من المجاهدات. # وقال بعضهم: عيروا آدم واستصغروه ولم يعرفوا خصائص الصنع فيه فأمروا ~~بالسجود له. # وقال بعض البغداديين: حلاه بخصائص الخلع وأظهر عليه صفات القدم، فصار ~~الخضوع له قربة إلى الحق والاستكبار عليه بعدا من الحق. # وقال بعضهم: * (إني جاعل في الأرض خليفة) * خاطب الملائكة لا للمشورة ~~ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادات والتسبيح والتقديس ردهم ~~إلى قمتهم ms018 فقال اسجدوا لآدم. # وقال الواسطي في قوله * (إني جاعل في الأرض خليفة) * أظهر عليهم ما ~~أضمروه في شواهدهم لكم دونه فأظهر حرف كرمه؛ لأن حرف الكرم أن ترى أن شروط ~~الجناية لا تهدم العناية ولو أكرمهم على ما كان منهم لم تظهر حقائق الكرم، ~~ولما قالوا * (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * علم آدم الأسماء كلها فرجعوا ~~إلى رؤية التقصير في تسبيحهم وتقديسهم فقالوا: * (سبحانك لا علم لنا) * إن ~~التسبيح والتقديس لا يقربان منك إنما يقرب منك سبق عناية الأزل وهو لا تقدح ~~فيه الجنايات والعصيان. PageV01P055 # قال أبو عثمان المغربي: ما بلاء الخلق إلا الدعاوى، ألا ترى أن الملائكة ~~قالوا: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك حتى ركنوا إلى الجهل فقالوا: لا علم لنا. # قوله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) *. # قال الجريري: علمه اسما من أسمائه المخزونة فعلم به جميع الأسامي. # فقال بعضهم علم آدم الأسماء كلها قال: علمها بتعليم الحق إياه وحفظها ~~بحفظه عليه ونسي ما عهد عليه، لأنه وكله فيه إلى نبيه فقال: * (عهدنا إلى ~~آدم من قبل فنسي) *. # وقال ابن عطاء: لو لم يكشف لآدم عليه السلام علم تلك الأسامي لكان لعجز ~~من الملائكة في الإخبار عنها، وقوله غلب علمه على علم الملائكة؛ لقوة ~~مشاهدة الخطاب من غير واسطة في قوله: * (وعلم آدم الأسماء كلها) *. # وقيل لبعضهم: أليس علم آدم على قدره؟ فقال: بل علمه أكثر من قدرة وجملة ~~تعلمه إذ فيه تدابير الخلق. # قوله تعالى: * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) * قال ~~ابن عطاء: # لما استعظموا تسبيحهم وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره؛ يريهم استغناءه عنهم ~~وعن عباداتهم. وقال بعض العراقيين: ورد الخطاب على أسرار الملائكة فهم ~~عاجزون عن المخالفة، ورد على سر إبليس وهو عاجز عن الموافقة. # قوله تعالى: * (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) *. # قال القاسم: السكون إلى الجنة وفي الجنة وحشة من الحق ولكنه رد المخلوق ~~إلى المخلوق إظهار الملك ورعونات الطبع، وقيل في قوله * (اسكن أنت وزوجك ~~الجنة) * قال السكني: تكون مدة ثم ms019 تنقطع فيكون دخولهما في الجنة دخول سكنى ~~لا دخول ثواب. # قوله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) *. # قال بعضهم: معناه أنه يقول نهاهما عن قرب الشجرة وقضى عليهما ما قضى ~~ليريهما PageV01P056 # فيهما وأن العصمة تقواهما لا جحدهما وطاقتهما. # قال ابن عطاء: نهى عن جنس الشجرة، فظن آدم أن النهي عن المشار إليه ~~فتناول على حد النسيان وترك المحافظة لا على التعمد والمخالفة قال الله ~~تعالى * (ولم نجد له عزما) *. # قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات) *. # أدركته خصوصية الخلقة باليد ونفخ الروح الخاص والاصطفاء. # وقيل: هو قوله * (ظلمنا أنفسنا) *. # وقيل: هي عطس الحمد لله. # قوله تعالى: * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) *. # قال بعضهم: ربط بني إسرائيل بذكر النعم، وأسقط عن أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ودعاهم إلى ذكره فقال * (فاذكروني أذكركم) * ليكون نظر الأمم من ~~النعمة إلى المنعم، ونظر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المنعم إلى ~~النعم. # وقال سهل بن عبد الله: أراد الله أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم بزيادة على الأمم كما خص نبيهم صلى الله عليه وسلم بزيادة على ~~الأنبياء فقال للخليل صلى الله عليه وسلم * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض) * وقطع سر محمد صلى الله عليه وسلم ورؤيته عمن سواه فقال: ~~* (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) *. # قوله تعالى عز وجل: * (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) *. # قال بعض البغداديين: أوفوا بعهدي الذي عهدتم في الميثاق الأول بلفظة ' ~~بلى '، فلا ترجعوا في طلب شيء إلى غيري. # وقيل: أوفوا بعهدي احفظوا ودائعي عندكم، لا تظهروها إلا عند أهلها، أوف ~~PageV01P057 # بعهدكم أبح لكم مفاتيح خزائني وقربي فأنزلكم منازل الأصفياء. # وقيل أوفوا بعهدي في أداء الفرائض على السنة والإخلاص، أوف بعهدكم ~~بقبولها منكم ومجازاتكم عليها. # وقال ابن عطاء: أوفوا بعهدي في حفظ الجلود ظاهرا وباطنا، أوف بعهدكم بحفظ ~~أسراركم عن مشاهدة الأعيان. # وقال سهل: أوفوا بعهدي في مجاهدة أنفسكم، أوف بعهدكم لمعاونتكم عليها. # وقال أبو عثمان: أوفوا بعهدي في ms020 حفظ آداب الظواهر، أوف بعهدكم بتزين ~~سرائركم. # وقال بعضهم: أوفوا بعهدي في التوكل، أوف بعهدكم بكفاية مهماتكم. وقال بعض ~~العراقيين: أوفوا بعهدي كونوا لي خلقا، أوف بعهدكم أكن لكم حقا. # قال أبو الحسن الوراق: أوفوا بعهدي في العبادات، أوف بعهدكم أوصلكم إلى ~~منازل الدعايات. سئل الثوري عن فهم هذه الآية أوفوا بعهدي قال: أوفوا بعهدي ~~في دار محبتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي، أوف بعهدكم في دار نعمتي على بساط ~~قربى بسرور رؤيتي. # قوله تعالى: * (وإياي فارهبون) *. # الرهبة: هي خشية القلب من روى خواطره وقال سهل: وإياي فارهبون موضع ~~اليقين ومعرفته وإياي فاتقون، موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج. # قوله تعالى: * (وإياي فاتقون) * قال بعضهم: التقوى على أربعة أوجه: ~~للعامة تقوى الشرك وللخاص تقوى المعاصي وللعارفين تقوى التوسل ولأهل الصفوة ~~تقواهم منه إليه، والتقوى النظر إلى الكون بعين النقص. # قوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * الآية. # قال سهل بن عبد الله: استعينوا بها على إقامة الدين وثبات اليقين. # قال ابن عطاء: استعينوا بهما على البلوغ إلى درك الحقائق، وقال أبو ~~عثمان: # استعينوا بهما على فراغة أوقاتكم. # * (وإنها لكبيرة) * الآية. قال: لمن خشع قلبه وروحه وسره لموارد الهيبة ~~وطوالع الإجلال. PageV01P058 # قال أبو عثمان: * (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * قال: لمن ذلت جوارحه ~~للعبادات فرحا بمجل خطاب الآمر فيه. # وقال بعض العراقيين: استعينوا بالصبر عمن دون الله والصلاة الوقوف بحسن ~~الأدب مع الله، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين إلا على من أيد في الأزل ~~بخصائص الاجتباء. # وقال بعضهم: استعينوا بي في الصبر والصلاة فإنهما لا يحصلان لكم إلا ~~بمعونتي. # قوله تعالى: * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * [الآية: 44]. # قيل فيه: أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم خالون من ظاهر رسومها. # قوله تعالى ذكره: * (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) * [الآية: 46]. # قيل: من وحد الله بأفعاله وطاعته كان توحيده على الظن، ألا تراه يقول: # * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * الآية. # وقال بعضهم: الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم أي: لو حققوا التوحيد كانت ~~صلواتهم وخشوعهم عليهم رينا، فلما ركنوا على ms021 أفعالهم كان توحيدهم ظنا ~~وطاعتهم عليهم شينا، قال الله عز من قائل: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل) ~~* الآية. # قوله تعالى: * (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) * [الآية: 54]. # قيل: عجل كل إنسان نفسه ممن أسقطه وخالف مراده وهواه فقد برئ من ظلمه. # قوله تعالى: * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) *. # قيل: إذا كان أول قدم في العبودية التوبة وهو: إتلاف النفس وقتلها بترك ~~الشهوات وقطعها عن المراد، فكيف الوصول إلى شيء من منازل الصادقين وفي أول ~~قدم منها تلف المهج؟ PageV01P059 # وقيل: توبوا إلى بارئكم قال: ارجعوا إليه بأسراركم وقلوبكم واقتلوا ~~أنفسكم بالتبري منها، فإنها لا تصلح لبساط الأنس. وقال أبو منصور: ما شرع ~~الحق إليه طريقا إلا وأوائله التلف. # قال الله تعالى: * (توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) *. # فما دام يصحبك تمييز وعقل فأنت في عين الجهل حتى يضل عقلك ويذهب خاطرك ~~ويفقد نسبك إذ ذاك وعسى ولعل. # وقال الواسطي: كانت توبة بني إسرائيل إفناء أنفسهم ولهذه الأمة أشد وهو ~~إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسومهم الهياكل. # قال فارس: التوبة محو البشرية وثبات الإلهية. قال الله تعالى: * (توبوا ~~إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) *. # قوله تعالى: * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * ~~[الآية: 55]. # قال بعض البغداديين: من طالع الذات بعين الحرمة الحق، ومن طالعها بالحرمة ~~أولى عليه صفات الجبروت والعظمة، ويستغيث من ذلك بلسان العجز سبحانك تبت ~~إليك. # قوله تعالى: * (قد علم كل أناس مشربهم) * [الآية: 60]. # قيل: فيه مشرب كل أحد حيث أنزله رائده، فمن كان رائده نفسه فمشربه ~~الدنيا، ومن كان رائده قلبه فمشربه الآخرة، ومن كان رائده سره فمشربه ~~الجنة، ومن كان رائده روحه فمشربه السلسبيل، ومن كان رائده ربه فمشربه في ~~الحضرة على المشاهدة PageV01P060 # حيث يقول: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * به عن كل ما سواه. # قوله تعالى: * (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد) * [الآية: 61]. # قيل: الناس فيه رجلان: رجل أزيل عنه تدبيره مستريح في ميدان الرضا راض ~~بأحكام القضاء فيه ساء أم سر ms022 فهو في الزيادة أبدا، وآخر رد إلى تدبيره ~~واختياره فلا يزال تتخبط في تدبيره واختياره إلى أن يهلك. # قوله تعالى: * (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) *. # معناه: أتعارضون حسن اختياري لكم في الأزل بمخالفة الدعاء والسؤال * (ما ~~يبدل القول لدي) *. # قال الواسطي في هذه الآية: ما يتولاه من المن والسلوى من غير كلفة لهم، ~~فتبع القوم شهوة نفوسهم وما يليق بطبائعهم لما رجع إلى القثاء والطين عند ~~ذكرهم. # قوله تعالى: * (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) * ~~[الآية: 71]. # معناه: لا يصلح لكرامتي وإظهار ولايتي عليه إلا من لم يذلل نفسه بالسكون ~~إلى شيء من الأكوان ولم يسع في طلب الحوادث بحال مسلمة من منون عوارض ~~الخلاف. # * (لا شية فيها) *: لا أثر عليه لأحد بالسكون إليه والاعتماد عليه فهو ~~القائم بي والناظر إلي والمعتمد علي أظهرت عليه آيات قدرتي وجعلته أحد ~~شواهد عزتي فمن شاهده استغرق في مشاهدته؛ لأنه قد ألبس رداء العز وأنشد على ~~أثره. # (إذا فانظري الدنيا بعيني واسمعي * بأذني فيها وانطقي بلساني * قوله ~~تعالى: * (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) *: الحرص. # قوله تعالى: * (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى) * [الآية: ~~73]. # قيل فيه: إن الله أمر بقتل حي ليحيى ميتهم أعلمك بذلك أنه لا يحيى قلبك ~~لأنوار. PageV01P061 # المعرفة ولا لفهم الخطاب إلا بعد أن تقتل نفسك بالاجتهاد والرياضات، ~~فيبقى جسمك هيكلا لا صفة له من صفاته ولا يؤثر عليه بقاء صورتها شيئا فتحيي ~~قلبك وتكون نفسك رسما لا حقيقة لها، وقلبك حقيقة ليس عليه أثر من المريبين. # قوله تعالى: * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * [الآية: 81]. # كسب سيئة برؤية أفعاله، وأحاطت به خطيئته بظنه أن عمله ينجيه أو يقربه، ~~فهم المبعدون عني بما تقربوا به إلي. # قوله تعالى: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات) *. [الآية: 82]. # قيل آمنوا: أيقنوا أن النجاة في سعادة الأزل، وأنه ليس في الطاعات إلا ~~اتباع الأمر فيها، وعملوا الصالحات اتقوا من صالح أعمالهم لعلمهم بقصورها ~~عن حقيقة تعبده، أولئك هم الواصلون إلى ms023 الرضوان الأكبر زيادة في قوله تعالى ~~* (توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * أي: امنعوها عن الاشتغال بعبادة ~~غيره. # وقيل: اقتلوا أنفسكم في طاعته ثم توبوا إليه من أفعالكم وأقوالكم ~~وطاعاتكم. # وقال أبو منصور: توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال: التوبة محو ~~البشرية وإثبات الإلهية وقتل النفس عما دون الله وعن الله حتى يرجع إلى أصل ~~القدم ويبقى الحق كما لم يزل. # وقال تعالى: * (وإن يأتوكم أسارى) * [الآية: 85]. # قال أبو عثمان: وإن يأتوكم غرقى في رؤية أفعالهم تنقذوهم من ذلك برؤية ~~المنن. # قال الجنيد رحمه الله: وإن يأتوكم أسارى في أسباب الدنيا تنقذوهم إلى قطع ~~العلائق والأسباب فإن الحق أبى أن يتجلى لقلب متعلق بشيء. # وقال بعض البغداديين: وإن يأتوكم أسارى في صفاتهم ونعوتهم تفادوهم أي ~~تخلوا عنهم وثاق صفاتهم بصفات الحق ونعوته. # قوله تعالى: * (قلوبنا غلف) * [الآية: 88]. # أي: حرم قسم السعادة لها في الأزل. # قوله تعالى: * (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) * [الآية: 96]. # قال بعض الخراسانيين وهو محمد بن الفضل: لعلمهم بما قدموا من الآثام ~~والخلاف وهذا حال الكفار فواجب على الموحى أن يكون حاله ضد هذا أن يكون ~~مشتاقا إلى PageV01P062 # الموت لمكاشفة الغيوب ودفع حجاب الوحشة والوصول إلى محل الأنس، ألا ترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ' من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه '. وأن ~~بلالا لما حضر قالت امرأته: # واحزناه فقال: يا واطرباه غدا نلقى الأحبة... الحديث. # قال الواسطي رحمه الله: جعل الموت يقظة للعالم فمن هابه حجب عن المميت ~~ومتى تكون في قلبك هيبة إذا هبت طوارق الموت. # قوله تعالى: * (ما ننسخ من آية أو ننسها) * [الآية: 106]. # ما نقلتك من حالة إلا أوصلناك إلى مقام أشرف منها وأعلى إلى أن تنتهى بك ~~الأحوال إلى محل الندامى والخطاب من غير واسطة بقوله * (دنا فتدلى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) * قوله تعالى: * (بلى من أسلم وجهه ~~لله) * [الآية: 112]. # أي: أخلص وجهه عن أعمالهم من الربا: والشرك الخفي، وقيل أسلم وجهه لله ~~أي: أعتق وجهه عن ms024 عبودية غيره وهو محسن أي: وهو يحسن آداب العبودية فله ~~أجره عند ربه بدوام المعونة له من رضاه، ولا خوف عليهم في فوت حظهم من ~~الحق، ولا هم يحزنون بأن يشغلهم عنه بالجنة. # قوله تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * [الآية: 115]. # قال أبو منصور: وجهه حيث توجهت وقصده أين قصدت وقال أيضا: هذا مثل إبداء ~~الحق للخلق كمثل الهلال يرى من جميع الأقطار، ويحتجب بالرسوم والآثار، فإذا ~~ارتفعت الرسوم صار ناظرا لا منظورا، وقال بعض البغداديين: القصد توجهك ~~والطريقة إليه استقامتك منك بفهمك وعنك بعلمك، ارتبط كل شيء بضده وانفرد ~~بنفسه. PageV01P063 # قال تعالى: * (بديع السماوات والأرض فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون) * قال بعض البغداديين: كل صنع صنعه ولا علة لصنعه ليس لكانه كان، ~~لأنه قبل الكون والكان وأوجد الأكوان بقوله كن. # قوله تعالى: * (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية) * ~~[الآية: 118]. # قال الواسطي: قد كلمتهم حيث أنزلت عليهم خطابي فلم يفهموا، وأي آية أشرف ~~من محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ وقد أظهرت لهم ذلك... # قوله: * (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * [الآية: 124]. # قال بعضهم: أشد ما ابتلى الله به إبراهيم عليه السلام أن حمله أثقال ~~الخلة، ثم طالبه بتصحيح شرائطها، وتصحيح شرائط الخلة التخلي مما سواه ظاهرا ~~وباطنا. # قوله تعالى: * (إني جاعلك للناس إماما) *. # أي: جاعلك سفيرا بيني وبين خلقي لتهديهم لاستصلاح الحضرة وهذا هو ~~الإمامة. # وقال أبو عثمان: الإمام هو الذي يعاشر على الظاهر، ولا يؤثر ذلك فيما ~~بينه وبين ربه بسبب كالنبي صلى الله عليه وسلم كان قائما مع الخلق على حد ~~الإبلاغ قائما مع الله على المشاهدة. # قوله تعالى: * (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) *. # قطع بهذا أن يكون أحد يصل إليه بسبب أو نسب، إلا برضا الأزل وسبق ~~العناية. # قوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) * [الآية: 125]. # أي: مفزعا للمذنبين وأمنا أي: من دخله من المؤمنين حافظا لحدود الله فيه ~~آمن من نار جهنم. # سمعت منصورا يقول بإسناده عن ms025 جعفر عليه السلام قال: البيت ها هنا محمد ~~PageV01P064 # صلى الله عليه وسلم فمن آمن به وصدق برسالته دخل في ميادين الأمن ~~والأمانة قوله تعالى: * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة ~~هم فيها خالدون) *. # قال بعض العراقيين: العمل لا يبلغ إلا إلى مخلوق مثله، وأعظم حجاب ~~العارفين الجنة والاشتغال بها عن الحق هي المصيبة العظمى، لأن الجنة خرجت ~~من تحت ' كن '. # وقال بعضهم: العارفون في الجنة لا يستلذون بشيء منها، لأن الحق إذا ~~استولى على سر لا يملكه سواه. # قوله تعالى: * (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) * [الآية: ~~131]. # أي: أخلص سرك فإنه موضع الاطلاع منك. # * (قال أسلمت) * أي: أسلمت إليك سري فأخلصه لي فإنك أولى به مني. # وقيل: أسلم: أي: أظهر شرائط موافقة الخلة في حالي سرائك وضرائك ليعلم ~~الحق منك ما تعلمه. # * (قال أسلمت) * أي: ها أنا ذاك واقف أنتظر موارد اختلاف الأحوال ~~لأقابلها بمعونتك مقابلة الخليل ما يرد عليه من خليله. # وقيل: إن العرب تقول: أسلم. أي: استأنس، وكأن الله يقول: استأنس فإن مثلك ~~لا يحمل الطوارق بمحن الحوادث بل يحدث إلى الاستغراق في بلايا القدم فيقول: # أسلمت أي: استأسرت وما زلت مذ كنت في أسر جبروتك وقهر عزك. PageV01P065 # سمعت النصر آباذي يقول: سمعت الروذباري يقول: سلامة النفس في التسليم ~~وبلاؤها في التدبير. # قوله تعالى: * (ربنا واجعلنا مسلمين لك) *. # قال الجنيد: ظاهر علم الاستسلام سقوط المسافة والمدة من البعد، فليس ~~يجدون في PageV01P066 # إشاراتهم كلفة ولا في ذكرهم الذي به يقربون مؤونة، لأنه استولى من قربه ~~واكتنافه لهم والتحنن عليهم والبر بهم، لأنه قد أراح عنهم أسباب الطلب. # قال الواسطي رحمه الله: في قوله: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * ~~الآية. # قال ثم بين أن الخطاب على مقادير العقول ألا ترى كيف بين علمه في آخر ~~الآية [143] * (وما أنت بتابع قبلتهم) * إحكاما منه في صنعه وما جرى من ~~ضبطه. # قال فارس: قوله اجعلنا مسلمين قال: أرحنا عن أسباب الطلب بالحيل ومطالعة ~~الجزاء بالعوض. # وقال جعفر في ms026 قوله: * (اجعلنا مسلمين لك) * قال: احفظني وأهل بيتي كي ~~نسلم أنفسنا وقلوبنا إليك، ولا نختار إلا ما تختاره لنا وقال أيضا: اجعلنا ~~مقيمين معك لك. # قوله تعالى: * (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) * [الآية: 132]. # قيل أوصاهم بالمجاوبة إلى الاستسلام الذي امر به فصح من إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم فكما ابتلى بذبح ابنه لم ينظر إليه، لأنه كان أسلم وصح له ~~التسليم فمضى فيه من غير نظر إلى الولد حتى فدى، ولما لم يصح ليعقوب عليه ~~السلام ما صح للخليل رجع إلى جد الجزع حين فقد ابنه وقال يا أسفي على يوسف. # قوله تعالى: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * [الآية: 144]. # قيل فيه أعلمه أولا أنه من الحق ليكون متأدبا بآداب الحق ومن حسن أدبه ~~أنه نظر PageV01P067 # نحو السماء لم يشك فأجيب على نظره إلى مراده. # قوله تعالى: * (فلنولينك قبلة ترضاها) *. # أخبره بعد أن أجابه إلى مراده، إن مرادك يخالف مرادنا لأن إرادتنا فيك ~~نقلك إلى الكعبة وثباتك عليه وجعلها قبلة لك ولأمتك لتعلم أن رضاك لا يخالف ~~رضانا أبدا. # قوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *. # قال بعض العراقيين: ترسم معهم برسم الظاهر في استقبال الكعبة ببدنك، ولا ~~تقطع قلبك عن مشاهدتنا فإنا جعلنا الكعبة قبلة بدنك ونحن قبلة قلبك. # قوله عز وجل: * (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن ~~لا تشعرون) * [الآية: 154]. # قيل: لأنهم مقتولون في الحق، ومن كان مقتولا فيه كان حياته ولكن لا ~~تشعرون، أي لا يعلمه من نظر إلى الجهاد بعين التدبير ولم ينظر إليه بعين ~~الرضا. # قوله عز وجل: * (اذكروني أذكركم) *. # قال الواسطي: حقيقة الذكر في الإعراض عن الذكر ونسيانه والقيام بالمذكور. # وقال بعض العراقيين في قوله: * (اذكروني أذكركم) * قال: لك نسيبة من الحق ~~يتحمل بها الموارد وهو ذكره إياك، فلولا ذكره إياك ما ذكرته. وقيل: اذكروني ~~بجهدكم وطاقتكم لأقرن ذكركم بذكري فيتحقق لكم الذكر. # قال سمنون: حقيقة الذكر أن ينسى كل شيء سوى مذكوره، لاستغراقه فيه فيكون ~~أوقاته كلها ذكرا ms027 وأنشد: # (لا لأني أنساك أكثر ذكراك * ولكني بذاك يجري لساني * وقال بعض ~~البغداديين: الذكر عقوبة لأنه طرد الغفلة ولو لم يكن غفلة فلا معنى للذكر. ~~وقال بعض المتأخرين من أهل خراسان: كيف يذكر الحق بعقول مصنوعة PageV01P068 # وأوهام مطبوعة؟ وكيف يذكر بالزمان من كان قبل الزمان على ما هو به؟ إذ ~~الحق سبق كل مذكور. وقيل: اذكروني على الدوام لتطمئن قلوبكم بي، لأنه يقول: ~~* (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *. # وقال بعضهم: أتم الذكر أن تشهد ذكر المذكور لك بدوام ذكرك له، قال الله ~~جل من قائل: * (اذكروني أذكركم) *. # قوله تعالى: * (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات) * [الآية: 155]. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت المديني ~~يقول: سمعت الشافعي يقول: الخوف خوف العدو، والجوع شهر رمضان، ونقص من ~~الأموال: الزكاة، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الصدقات، وبشر الصابرين على ~~أدائها. # قوله تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * [الآية: 158]. # قيل: إن من صعد الصفا ولم يصف سره لله لم يبن عليه من شعائر الحج شيء، ~~ومن صعد المروة ولم تبين له حقائق المغيبات لم يظهر عليه من شعائر الحق ~~شيء. # وقيل الصفا موضع المصافاة مع الحق، فمن لم يتجرد لمصافاة الحق معه فليعلم ~~بتضييع أيامه وسعيه في حجه. سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر قال: الصفا: # الروح لصفائها من درن المخالفات والمروة: النفس لاستعمالها المروءة في ~~القيام بخدمة سيدها وقال: الصفا صفاء المعرفة والمروة مروءة العارف. وقال ~~الصفا التصفية من كدورات الدنيا وهوى النفس، والسعي هو الهرب إلى الله، ~~فإذا اجتمع سعيك بالهرب إلى الله فلا تبطله بالنظر إلى غيره. # قوله عز وجل: * (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) *. # قال ابن عطاء: لا خوف عليهم عند الموت لما يلقون من البشرى، ولا هم ~~يحزنون على ما خلفوا من الأهل والأولاد؛ لعلمهم بأن الله تعالى خليفته ~~عليهم. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * [الآية: ~~172]. # الطيبات: الرزق وهو التناول في أوقات الاضطرار مقدار ms028 استبقاء المهجة ~~لأداء PageV01P069 # الفرائض وهو الذي لا تبعة على أكله بحال. # قوله تعالى: * (والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون) * [الآية: 157]. # قال القاسم: هذه إشارة تدعو إلى الرضا بالقسمة والصبر على المحنة. قال: ~~تحت كل محنة نعمة وتحت كل أنوار النعمة نيران المحبة، ومدح قوما فقال: إذا ~~أصابتهم مصيبة سبقت الأمور بما جرت به الدهور لا يرد ذلك تقوى متق ولا ~~عصيان عاص. # [قوله: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) *. # السلم هو الرضا بالقضاء قاله الجنيد. # وقال ابن عطاء: السلم اتباع الأوامر واجتناب النواهي. # وقال أبو عثمان: السلام هو المحمود تحت مجدي القدرة لك وعليك]. # قوله تعالى: * (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) * [الآية: 165]. # قال القاسم: ومن أخرجناهم من جملة الخطاب الخاص بمخاطبة الإيمان أقواما ~~يتخذون أهواءهم آلهة يعبدونها ويحبونها * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * ~~منهم لأهوائهم يرون البلاء من الله نعمة ولا يحجزهم عن محبتهم لربهم ترادف ~~التجني عليهم بأن يزيدهم بذلك محبة لهم، فلذلك قال: * (والذين آمنوا أشد ~~حبا لله) *. # قوله تعالى: * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * [الآية: 177]. # قال بعضهم: الوفاء بالعهد لزوم الحدود والرضا بالموجود والصبر على ~~المفقود. # قوله تعالى: * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * [الآية: 185]. # قيل: أنزله فيه بتفضيله وتخصيصه من بين الشهور وافتراض الصوم فيه، ~~واستنان القيام في لياليه بالقرآن. # قوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) *. # من شهدني وشهد أمري فليصم أوقاته كلها عن المخالفات ومن شهد الشهر على ~~رؤية التعظيم فليمسك فيه عن الهوى واللغو والهم، ومن شهد على رؤية التعظيم ~~فليمسك فيه عن الهوى واللغو والهم ومن شهد على رؤية فعله وصومه فليس لله ~~فيه حاجة في ترك طعامه وشرابه وهو كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~قال: ' رب صائم حظه من PageV01P070 # صيامه الجوع '. # قوله تعالى: * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * [الآية: 186]. # قال سهل: أدنى مقامات القرب الحياء من الله عز وجل. # قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) *. # قال النصرآباذي: وقت الله عز ms029 وجل العبادات بأوقات ليتأهب العبد لها قبل ~~أوقاتها بالآداب الظاهرة ولم يوقت المعرفة بوقت لئلا يخلى العبد سره عن ~~مراقبة المشاهدة بحال. # قوله تعالى: * (فاتقون يا أولي الألباب) * أي: أقبلوا علي أصحاب الفهوم ~~السليمة واعقلوا عني. # قال الواسطي: هم من الخصوص خصوص لم يجعل للعموم فيهم طريقا. # قوله تعالى: * (واذكروه كما هداكم) * [الآية: 198]. # إلى ذكره وجعلكم من أهله * (وإن كنتم من قبله لمن الضالين) * عن ذكره. # قوله تعالى: * (ثم أفيضوا نت حيث أفاض الناس) * [الآية: 199]. # قال ابن عطاء: إذا عمرتم بواطنكم بذكرى واستفرغتم الوسع فيه، فارجعوا إلى ~~ما رجع إليه العام من القيام برسوم العبودية، واستغفروا الله عن اشتغالكم ~~بغيره، إن الله غفور للمطيعين تقصيرهم في طاعته، رحيم بالعاصين أن يردهم ~~برحمته إلى بابه. # قوله تعالى: * (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) * [الآية: 235]. # أي: علم ما في أنفسكم قبل أن يخلقكم فاحذروه أي: فاحذروا أن يكون في ~~أسراركم سواه فيعرض عنكم. PageV01P071 # قوله تعالى: * (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) *. # قال ابن عطاء: خيانة النفس الوقوف معها حيث ما وقفت. # قوله تعالى: * (فاذكروا الله كذكركم آباءكم) *. # قيل: معناه إنك تذكر إحسان أبيك إليك فتذكره بذلك أبدا، وإحساني إليك ~~أقدم وأكثر فاذكرني كما تذكر أباك. # وقيل هو الذي أوجد أباك وألقى في قلبه رحمتك، فذكر ولي النعم الأول أولى. # وقال بعضهم: اذكرني بالنعماء يرى عليك مني روائد الآلاء فاذكروني بالخوف ~~تجدني أمانا لك عند المخاوف، واذكرني بالعبودية الخالصة أقبلك على شرائط ~~السلامة عاجلا وآجلا، واذكرني بي أوصلك إلي فإن من ذكرني لرغبة أو رهبة ~~أعطيته مرغوبه وأمنته من مرهوبه، ومن ذكرني لي كنت له عوضا من الكل، ومن ~~كنت له فالأكوان كلها في أسره. # قال الواسطي: ذكر عارضي ودعا عادتي كيف ترجى بركته أو نموه وزيادته. # قوله تعالى: * (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) *. # الإعراض عنها * (وفي الآخرة حسنة) * ترك الاشتغال بها * (وقنا عذاب ~~النار) * وقنا نيران عذاب شهواتنا فإن من شغل عنك مشؤوم، وقيل: العلم ~~والعبادة، وقيل: الرزق ms030 الحلال، وقيل: صحة الجسد. # قال الواسطي: في الدنيا حسنة الغيبة عن كل مصطلح من الحق وفي الآخرة حسنة ~~الغيبة عن رؤية الأفعال والرجوع إلى الفضل والرحمة. # وقال ابن عطاء: القناعة في الرزق والرضا بالقضاء. # وقال جعفر: صحبة الصالحين. # وقال بعضهم: في الدنيا المعرفة وفي الآخرة الرؤية. # قوله تعالى: * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) * ~~[الآية: 210]. # قال جعفر: هل ينظرون إلا إقبال الله عليهم بالعصمة والتوفيق فيكشف عنهم ~~أستار الغفلة، فيشهدون بره ولطفه بل ويشاهدون البار الرحيم اللطيف. # قوله تعالى: * (وقضي الأمر) *. # وكشف عن حقيقة الأمر ومغيبه. PageV01P072 # قوله تعالى: * (زين للذين كفروا الحياة الدنيا) * [الآية: 212]. # قال جعفر: زين للذين جحدوا التوكل بزينة الحياة الدنيا حتى جمعوها ~~وافتخروا بها، ويسخرون من الذين آمنوا، من الذين توكلوا على الله في جميع ~~أمورهم، ونبذوا تدابيرهم وراء ظهورهم، وأعرضوا عنها وهم الفقراء الصبراء ~~الراضون. # قوله تعالى: * (قل فيهما إثم كبير) *. # أي: في تناولهما، ومنافع للناس في تركهما. # قوله تعالى: * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا ~~والآخرة) * [الآية: 219 - 220]. # أنهما على فكر وخدعة، ألا ترى أن طاوسا وسالما قرءا: * (إن أصحاب الجنة ~~اليوم في شغل فاكهون) * فقال: لو علموا عمن شغلوا ما هناهم ما اشتغلوا به. ~~وقال بعضهم: وقد تغير قوم بالحضرة وهم لا يعلمون. # قوله تعالى: * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) *. # هذا خطاب للخاص لأنه لا زاد للعارف سوى معروفه، ولا للمحبوب سوى حبيبه ~~وأنشد: # (وإذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بذكراك هاديا * وقيل: ~~تزودوا فإن خير الزاد الثقة به. # قوله تعالى: * (إن الله يحب التوابين) *. # المقيمين على توبتهم والمتطهرين من جميع ما تابوا منه. # وقال بعضهم: يحب التوابين من تقصير طاعاتهم، ويحب المتطهرين من أحوالهم ~~PageV01P073 # وهم القائمون مع الله بلا علاقة ولا سبب. # وقال جعفر: يحب التوابين من سوء إرادتهم ويحب المتطهرين من إراداتهم. # وقال محمد بن علي: التوابين من توبتهم والمتطهرين من طهارتهم. وقال أبو ~~يزيد رحمة الله عليه: التوبة من الذنب واحد ومن الطاعة ms031 ألف وقال القاسم: إن ~~الله يحب التوابين إن دامت توبتهم، ويحب المتطهرين إن دامت طهارتهم ليكون ~~العبد على وجل. # سمعت النصرآباذي يقول: إن الله أثنى عليكم وجعل لكم قيمة حين قال: * (إن ~~الله يحب التوابين) *. # قوله تعالى: * (وأنتم عاكفون في المساجد) *. # قال الواسطي: الإعتكاف حبس النفس وزم الجوارح ومراعاة الوقت ثم أينما كنت ~~فأنت معتكف. # وقال بعضهم: أهل الصفوة معتكفون بأسرارهم عند الحق لا يؤثر عليهم من ~~حدثان الحوادث شيء لاستغراقهم في المشاهدة. # قوله تعالى: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) *. # قال: ملكك ثم اشترى منك ما ملكك ليثبت معك نسبه ثم استقرض منك ما اشتراه ~~ثم وعدك عليه من العوض أضعافا، بين فيه أن نعمه وعطاياه بعيدتان أن تكونا ~~مشوبتين بالعلل. # قوله تعالى: * (إن الله يقبض ويبسط) *. # قال ابن عطاء: يقبضك عنك ويبسطك به وله. # قال أبو الحسين النوري: في قوله: * (يقبض ويبسط) * قال: الله: يقبضك ~~بإياه ويبسطك لإياه. # وقال الواسطي: يقبضك عما لك ويبسطك فيما له. # وقال بعض البغداديين في قوله: * (يقبض ويبسط) * قال: يقبض أي يوحى أهل ~~صفوته من رؤية الكرامات، ويبسطهم بالنظر إلى الكريم. # قوله عز وجل: * (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا) * [الآية: 246]. PageV01P074 # قال فارس: لا يتجرد للحق من هو قائم مع الحق بسبب أو علاقة أو سكون أو ~~مسكن. # قوله تعالى: * (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني) * [الآية: ~~249]. # قال أبو عثمان: معنى هذه الآية إن هذا مثل ضربه الله للدنيا وأهلها أن من ~~اطمأن إليها وأكثر منها فليس من الله في شيء، ومن أعرض عنها ومقتها فهو ~~الذي هيأه الله لقربه إلا من تناول منها بمقدار ما يقيم صلبه للطاعة. # قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * [الآية: 253]. # قال أبو بكر الفارسي الصوفي: ما خلق الله عز وجل إلا متفاضلا ومتفاوتا ~~أقدارهم حتى الرسل قال الله تعالى * (تلك الرسل فضلنا بعضهم) * ليعلم بذلك ~~نقص الخلق وكماله جل وعلا. # قوله تعالى: * (فشربوا منه إلا ms032 قليلا منهم) *. # وهم الذين حفظهم من وساوس الشيطان لقوله: * (إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان) *. # قوله عز وجل: * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * [الآية: 255]. # سئل أبو منصور عن هذا فقال: لا إله إلا الله يقتضي شيئين: إزالة العلة عن ~~الربوبية وتنزيه الحق عن الدرك. # وقال بعضهم: يحتاج قائل لا إله إلا الله إلى أربع خصال: تصديق وتعظيم ~~وجلاوة وحرمة، فمن لم يكن له تصديق فهو منافق، ومن لم يكن له تعظيم فهو ~~مبتدع، ومن لم يكن له جلاوة فهو مراء، ومن لم تكن له حرمة فهو فاسق. # وقال بعضهم: يحتاج قائلها أن يترك الشكوى في وقت المحن، ويترك المعصية في ~~وقت النعمة، ويترك الغفلة عند الفكرة. # وقيل لأبي الحسين النوري: لم لا تقول: لا إله إلا الله فقال: بل أقول: ~~الله ولا أبغي به ضدا. # وقال بعضهم: من قالها وفي قلبه رغبة أو رهبة أو طمع أو سؤال فهو مشرك في ~~قوله. PageV01P075 # وقيل في قوله: * (الحي القيوم) * اجعله مراقبا في قيوميته عليك وعلى جميع ~~العالم. # وقيل: إنه قيوم بحفظ أذكاره على أسرار أهل صفوته، الحي القيوم الذي أحيا ~~كل حي عن عدم، وهو الحي الذي لم يزل. # والقيوم: القائم على كل نفس بما كسبت، وقيل: القيوم القائم بكفاية عباده ~~ليغنيهم به عن غيره. # قوله تعالى: * (لا تأخذه سنة ولا نوم) *. # قال بعض البغداديين: وأنى تأخذ السنة من كان ولا سنة وأوجد السنة قهرا ~~لعباده ونقصا ارتبط الأشياء بأضدادها وانفرد هو عن الأحوال لأنه محولها. # قوله تعالى: * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) *. # جذب به قلوب عباده إليه في العاجل والآجل. # وقال الواسطي: لو جعل إلى نفسه وسيلة غير نفسه كان معلولا، ومن تزين ~~بإخلاصه ومحبته ورضاه توسل بصفاته إلى من لا وسيلة إليه إلا به، قال الله ~~تعالى * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) *. # قوله تعالى: * (ولا يحيطون بشيء من علمه) *. # صار علمه عزا لا إحاطة بشيء منه إلا ما خص به رسول الله أو صديقا ms033 من علم ~~لدني. # قوله تعالى: * (وسع كرسيه السماوات والأرض) *. # العرش والكرسي إظهارا للقدرة لا محلا للذات. PageV01P076 # وقال أبو منصور في قوله * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) * قال: وأي ~~الشفيع إلى من لا يسعه غيره ولا يحجبه سواه. # قوله تعالى: * (ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم) *. # وصف نفسه بالامتناع عن اعتراض القواطع والعلل. # قوله تعالى: * (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) * [الآية: 256]. # قال: طاغوت كل امرىء نفسه. # وقيل الطاغوت كل ما سوى الله جل وعز، وفي الجملة إن كل من لم يتبرأ من ~~الكل لم يصح له الإيمان بالله عز وجل. # قوله تعالى: * (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) *. # والعروة الوثقى: التوفيق في السبق، والسعادة في الختم. # وقيل العروة: لا إله إلا الله. # وقيل العروة الوثقى: محمد صلى الله عليه وسلم وقيل العروة الوثقى: السنة. # قوله تعالى: * (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) * ~~[الآية: 257]. # قال ابن عطاء: يغنيهم عن صفاتهم بصفته فيتدرج صفاتهم تحت صفاته كما ~~اندرجت أكوانهم تحت كونه وحقوقهم عند ذكر حقه، فيصير قائما بالحق مع الحق ~~للحق. # وقال الواسطي رحمه الله: يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى أنوار ما جرى لهم في ~~السبق من الرضا والصدق والمحبة وغيرها. # وقال النوري: يخرجهم من ظلمات العلم إلى نور المشاهدة، لأن المعاين ليس ~~في الخبر. # وقال الجنيد رحمه الله: يخرجهم من ظلمات أوصافهم إلى أنوار صفاته. # وقال أبو عثمان: يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المنن والاتصال. # قوله عز وجل: * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * [الآية: 259]. # لم أرى إبراهيم إحياء الموتى في غيره وأرى عزير في نفسه؟ قيل: لأن الخليل ~~تلطف في السؤال فقال: أرني وأري في الغير وتعجب عزير في القدرة فأخرجه ~~بلفظه أنى يحيي فأري في نفسه ليسقط عنه التعجب في القدرة، ألا ترى أنه ختم ~~قصته بالإيمان PageV01P077 # * (أعلم أن الله على كل شيء قدير) *، وختم قصة الخليل بلفظ العزة والحكمة ~~فقال: # * (واعلم أن الله عزيز حكيم) * [الآية: 260] لأن الخليل سأل إظهار الحكمة ~~ومشاهدة ms034 العزة وعزير تعجب من القدرة فأجيب كل أحد من حيث سأل. # سئل ابن عطاء لم أرى إبراهيم إحياء الموتى في غيره؛ وأري عزير في نفسه ~~فقال: # لأن الخليل تلطف في السؤال فقال: أرني، وتعجب عزير من القدرة فأري ذلك في ~~نفسه تأديبا. # قوله تعالى: * (أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي) * [الآية: 260]. # سمعت أبا القاسم النصرآباذي سئل عن هذه الآية فقال: حن الخليل إلى صنع ~~خليله ولم يتهمه. # وقال بعضهم: مرادي في هذا السؤال مخاطبتك واستجلاب معاتبتك لكي لا تقول ~~لي: أولم تؤمن وأنت أعلم بي مني فأحيا بعتابك كما يسعدني خلتك، وكان جواب ~~هذا السؤال إني كنت اشتقت إلى عياننا، فإنا جعلنا مشيئتنا في إحياء الموتى ~~إليك فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك. # وقيل: إنه كان الطاوس والبط والغراب والديك والمعنى فيه أن الطاوس أشبه ~~الطيور بزينة الدنيا، والغراب أحرص الطيور والبط أطلبهم لرزقه، والديك ~~أشدهم شهوة وكأنه يقول: اقطع عنك زينة الدنيا والمفاخرة بها والحرص عليها ~~وطلب الرزق فيها وإزالة الشهوة منها؛ حتى تنال كمال حقيقة الإيمان، فإذا ~~أسقطت عن نفسك هذه الخصال، حليتك بصفتي في إحياء الموتى فتدعوهن فيجيبنك ~~سعيا إليك، لأنك في ذلك الوقت خال من صفاتك، وإنما دعوتهن بصفتنا التي ~~حليناك. # وقيل أري الخليل من نفسه الشك، وما شك ليقابل بالجواب الشك ليزيده به ~~قربة وكذلك الخليل يحتال في محاورة خليله أبدا فلما قيل له: أولم تؤمن قال: ~~بلى ولكن اشتقت إلى خطابك فأنزلت نفسي منزلة الشك لأنال لذيذ خطابك، ولكن ~~ليطمئن قلبي فإن أكن محلا لعتابك فإنه قيل: ' ويبقى الود ما بقي العتاب '. # وقيل في قوله: ' أنى ' كيف تحيي الموتى قال: أنا أحيي الموتى بالربوبية، ~~ولا يكون في الربوبية كيف، وكيف تدرك بصفات العبودية صفات الربوبية! # وقال بعضهم: هذا سؤال على شرط الأدب كأنه يقول: أقدرني على إحياء الموتى، ~~PageV01P078 # يدل عليه قوله * (أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * والطمأنينة لا ~~تكون ضد الشك، فقوله ولكن ليطمئن قلبي عن ms035 هذه الشهوة والمنية. # وقال بعضهم: أراد أن يصير له علم اليقين وعين اليقين فقيل له: أولم تؤمن، ~~والإيمان غيبي في علم اليقين فقال: بلى ولكن أسألك مشاهدة الغيب. # وقيل أرني كيف تحيي الموتى، يعني: القلوب الميتة عنك بإحيائها بك، فقيل: ~~أولم تؤمن أي ألست الذي كنت تستدل علينا بالشمس والقمر وأفعالنا فأسقطنا ~~عنك علة الاستدلال، وكفا دليلك علينا: وقال سهل بن عبد الله: سأل كشف غطاء ~~العيان. # ليزداد بنور اليقين يقينا وتمكنا في حاله ألا تراه كيف أجاب عن لفظ الشكر ~~ببلى. # وقيل: إنه أجاب المشركين عن التوحيد بقوله * (ربي الذي يحيي ويميت) * أحب ~~أن يشاهد ذلك من صنع خليله؛ ليصح احتجاجه عيانا. # وقيل: ولكن ليطمئن قلبي أي أنك تجيبني إلى سؤالي. # قال بعضهم: إذا سكن العبد إلى ربه واطمأن إليه؛ أظهر الله عليه من ~~الكرامات ما أقلها إحياء الموتى، قال الله تعالى لإبراهيم: * (خذ أربعة من ~~الطير) *. # قوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * [الآية: 264]. # قال السري: من تزين بعمله كانت حسناته سيئات، فكيف من رأى له قيمة وطلب ~~عليه العوض؟ # قوله تعالى: * (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) * ~~[الآية: 270]. # قال الواسطي: أشار به إلى قوم لا يضرهم ولا ينفعهم مال ولا بنون، فإن ~~الله بعلمه يعلم من يختم له بخير. # قوله تعالى: * (يؤتي الحكمة من يشاء) * [الآية: 269]. # قال بعضهم: الحكمة: العلم اللدني. # وقيل: الحكمة إشارة لا علة فيها. # وقيل: الحكمة إشهاد الحق على جميع الأحوال. # وقيل: الحكمة تجريد السر لورود الإلهام. PageV01P079 # وقال أبو عثمان: الحكمة هي النور المفرق بين الإلهام والوسواس سمعت منصور ~~بن عبد الله يقول: سمعت الكتاني يقول: إن الله بعث الرسل بالنصح لأنفس خلقه ~~وأنزل الكتاب لتنبيه قلوبهم، وأنزل الحكمة لسكون أرواحهم، فالرسول داع إلى ~~أمره، والكتاب داع إلى أحكامه والحكمة مشيرة إلى فضله. # وقال القاسم: الحكمة أن يحكم عليك خاطر الحق ولا يحكم عليك شهودك. # وقيل يؤتي الحكمة من يشاء، الفهم في كتاب الله، ومن أوتي فهم كتاب الله ms036 ~~أعطي عطاء عظيما من قربه. # وقال أبو العباس بن عطاء: يؤتي الحكمة من يشاء إنها النبوة وذلك قوله: * ~~(وآتيناه الحكم والنبوة) * قال الجنيد رحمة الله عليه: أحيا الله أقواما ~~بالحكمة ومدحهم عليها فقال: * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * سمعت ~~عبد الله المعلم يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الحكمة هي الحسنة. # قوله تعالى: * (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) * [الآية: 272]. # قيل: ما يبدو منكم من الطاعات والمجاهدات فلأنفسكم، لا يصل إلي من ذلك ~~شيء وهو قوله: * (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) *. # وقيل أيضا في هذا المعنى: نعمي وعطائي لمن تستجلبه الحوادث والطاعات، لأن ~~نعمي وعطائي تفضل، والعلل وهن في التفضيل ابتدأت عبادي بالنقم، والمبتدىء ~~بالنعم لا يكون عن عوض ولا عن علة. # وقيل: ما يكون منكم فهو لكم، لأن الصمدية ممتنعة عن أن توصل إليه شيء ~~سواه. # قوله تعالى: * (الشيطان يعدكم الفقر) * [الآية: 268]. # أي الحرص والله يأمركم بالقناعة وقيل: الشيطان يعدكم الفقر أي: البخل ~~والحرص. PageV01P080 # والله يأمرك بالإنفاق والسخاء وهو الغني لأن الله يعدل عليه مغفرة وفضلا. # وقال محمد بن الفضل: الشيطان يعدكم في السخاء ويأمركم بالفحشاء وهو ~~البخل، والله يعدكم في السخاء مغفرة منه وفضلا. # وقال أبو عثمان: الشيطان يعدكم الفقر على ترك الدنيا والإعراض عنها، ~~والله يعدكم على ذلك مغفرة منه وفضلا. # وقال محمد بن علي عليهما السلام: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ~~وهي عمارة داره، والله يعدكم مغفرة منه وهو جزاء عمارة المآب وفضلا وهو ~~الاستغناء به عن كل ما سواه. # قال أبو بكر الوراق في قوله: * (الشيطان يعدكم الفقر) * فقال: ينبغي ~~للعبد أن يعلنه بذكر منن الله عنده وأفضاله عليه. # قوله تعالى: * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * [الآية: 273]. # قال: هذه صفة الذين حبسوا أنفسهم على الله من غير تعريض ولا إظهار جزع ~~إلا إلى الله، فاتقوا السؤال إلا منه، فارتقت بهم أحوالهم إلى حالة يستغنون ~~بعلم الله بهم عن السؤال إياه وهو أحوال الرضا. # سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: ms037 سمعت الجنيد ~~PageV01P081 # رحمه الله يقول: وسئل عن الفقير الصادق متى يكون مستوجبا لدخول الجنة قبل ~~الأغنياء بخمس مائة عام؟ قال: إذا كان الفقير معاملا لله بقلبه موافقا له ~~في جميع أحواله منعا وعطاء، يعد الفقر من الله نعمة عليه، يخاف على زواله ~~كما يخاف الغني على زوال غناه وكان صابرا محتسبا مسرورا باختيار الله له ~~الفقر، صائنا لدينه كاتما لفقره يظهر الإياس من الناس، مستغنيا بربه في ~~فقره كما قال عز من قائل * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * الآية، ~~قال: إذا كان الفقير بهذه الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، ~~ويكفى في يوم القيامة مؤنة الموقف. # وقيل في قوله: * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * قال: الذين وقفوا ~~مع الله بهممهم، فلم يرجعوا منه إلى غيره. # قوله تعالى: * (لا يستطيعون ضربا في الأرض) *. # لا يتحركون لطلب الأرزاق. # وقال محمد بن الفضل في هذه الآية: تمنعهم علومهم عن رفع حوائجهم إلى ~~مولاهم. # قوله تعالى: * (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) *. # قال ابن عطاء: يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء في الظاهر، وهم أشد الناس ~~افتقارا إلى الله في الظاهر واستغناء به في الباطن. # وقال أيضا: سموا جهالا لجهلهم بالفقر والغنا، ولتوهمهم أن الفقر قلة ~~الشيء PageV01P082 # والغناء كثرته، ولم يعلموا أن الفقر هو الفقر إلى الله والغناء هو ~~الاستغناء به. # قوله تعالى: * (تعرفهم بسيماهم) *. # قال: بطيب قلوبهم وحسن حالهم وبشاشة وجوههم ونور أسرارهم وجولان أرواحهم ~~في ملكوت ربهم. # وقال النوري: تعرفهم بسيماهم، بفرحهم بفقرهم واستقامة أحوالهم عند موارد ~~البلاء عليهم. # وقال أبو عثمان: تعرفهم بإيثار ما يملكون مع الحاجة إليه. # وقال المرتعش: سيماهم: غيرتهم على فقرهم وملازمتهم إياه. # قوله تعالى: * (لا يسألون الناس إلحافا) *. # قال الجنيد رحمة الله عليه كلت ألسنتهم عن سؤال من يملك الملك، فكيف من ~~لا يملك! # قوله تعالى: * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * [الآية: 281]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هذا ترهيب للعام فأما للخواص فقوله ' وأياي ~~فاتقون '. PageV01P083 # قوله تعالى: * (لله ما في السماوات وما في الأرض) *. # قال ابن ms038 عطاء: لله الكونان هو مبدعهما من غير شيء، فمن اشتغل بهما استغل ~~بلا شيء عن كل شيء. # قال جعفر: لله ما في السماوات وما في الأرض، من اشتغل بهما قطعاه عن ~~الله، ومن أقبل على الله وتركهما ملكهما الله إياه. # قوله تعالى: * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * [الآية: 284]. # من الأفعال الظاهرة والأحوال الباطنة يحاسبكم به الله أي: يثيبكم عليه. # قال جعفر: ' وإن تبدوا ما في أنفسكم ' الإسلام أو تخفوه الإيمان. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه من إرادة ~~الكون أو المكون يحاسبكم به الله أي بإرادتكم، فيغفر لمن يشاء لمن أراد ~~الجنة ونعيمها، ويعذب من يشاء من آثر الدنيا على الآخرة. # وقال علي بن سهل البوشنجي: إن تبدوا ما في أنفسكم من الأعمال، أو تخفوه ~~من الأحوال، يحاسبكم به الله العارف على أحواله والزاهد على أفعاله. # قوله عز وجل: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ~~وملائكته) * [الآية: 285]. # قال ابن عطاء: إن النبي صلى الله عليه وسلم: معدن سر الحق، فإذا أظهره ~~للعام أوقعه على شرائطه قوله ' آمن الرسول بما أنزل إليه ' وإذا أخفاه أخبر ~~عنه بقوله * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * وهو مستغرق أوقاته في انتظار ما ~~يظهر عليه من الزيادات على روحه وسره وفؤاده وقلبه وشخصه، ألا تراه كيف ~~يغنيه عن صفاته بقوله: * (إنك ميت) * عن صفاتك بحياتك بنا بإظهار صفاتنا ~~عليك * (وإنهم ميتون) * عاجزون عن بلوغ درك PageV01P084 # صفاتك، فإيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان مكاشفة ومشاهدة وإيمان ~~المؤمنين إيمان بالوسائط والعلائق. # وقيل في قوله: * (والمؤمنون كل آمن بالله) * حكما وتسمية ولا المؤمن ~~موجود ولا الإيمان ظاهر. # * * PageV01P085 # سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: * (ألم الله لا إله ~~إلا هو) * [الآية: 1 - 2]. # قيل: الألف من الأحدية واللام من اللطف والميم من الملك. # وقيل: الواحد اللطيف، الملك هو الله الذي لا إله إلا هو. # قال جعفر: الحروف المقطوعة في القرآن إشارات إلى ms039 الوحدانية والفردانية ~~والديمومية وقيام الحق بنفسه بالاستغناء عما سواه. قوله ' الحي ' هو الذي ~~لا طول لحياته ولا أمد لبقائه. # وقال بعضهم: ' الحي ' الكامل في ذاته لا بعلة وبه قيام كل منعوت بالحق. # قال بعضهم: ' الحي ' هو الذي به حياة كل حي ومن لم يحى به فهو ميت. # قوله تعالى: * (القيوم) * قيل: هو مزيل العلل عن ذاته بالدرك أو بالعبادة ~~عنه أو بالإشارة، فلا يبلغ أحد شيئا من كنه معرفته لأنه لا يعلم أحد ما هو ~~إلا هو. # قوله تعالى: * (إن الذين كفروا بآيات الله) * [الآية: 4]. # قال أبو سعيد الخراز: بإظهار كرامة الله تعالى على أوليائه، لهم عذاب ~~شديد بتعجيزهم الحق عن ذلك، والله عزيز يعز بولايته وإظهار الكرامة على من ~~يشاء من عباده ذو انتقام ممن يجحد ذلك. # وقال الواسطي: عزيز عن أن يخالف إرادته أحد، بل ينتقم بما يجري. نفى أن ~~تكون عقوبته مقابلة للأفعال المحدثة. # قوله تعالى: * (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) * ~~[الآية: 5]. # قيل: لا يخفى عليه شيء فطالعوا همومكم أن تكون خالية عن الأهواء ~~والشبهات، فإنه لا يخفى عليه شيء. # قال جعفر في قوله تعالى: * (إن الله لا يخفى عليه شيء) * قال: فلا يطلعن ~~فيرى في قلبك سواه فيمقتك. # قوله تعالى: * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) * [الآية: 6]. ~~PageV01P086 # قيل: يصوركم عالما به وعالما بصفاته وعالما بأوامره وجاحدا له فمن يصحبه ~~حزن ما قدر عليه في وقت تصويره من الشقاوة والسعادة فهو الجاهل به والآمن ~~مكره. # قال محمد بن علي: * (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) * من الأنوار ~~والظلمات. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إن الله تعالى خلق الخلق في ~~ظلمة، وألقى عليهم من نوره فمن أصاب ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل '. # قال الحسين: خصوصية تصويره إياك قومك وسواك وعدلك وأنزلك منزلة ~~المخاطبين. # قوله تعالى: * (منه آيات محكمات) * [الآية: 7]. # قال أبو عثمان: هو فاتحة الكتاب التي لا تجزئ الصلاة إلا بها. # قال محمد بن الفضل: هو سورة الإخلاص، ms040 لأنه ليس فيه إلا التوحيد فقط. # قوله تعالى: * (الراسخون في العلم) *. # قال الواسطي: هم الذين رسخوا بأزواجهم في غيب الغيب في سر السر فعرفهم ما ~~عرفهم، وخاضوا في بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة، فانكشف لهم من مدخور ~~الخزائن تحت كل حرف منه من الفهم وعجائب الخطاب فنطقوا بالحكم. قال الخراز: # هم الذين كملوا في جميع العلوم وعرفوها واطلعوا على همم الخلائق كلهم ~~أجمعين. # قال بعضهم: الراسخ من قورب روحه في ذاته، وكوشف بصفاته وخوطب بذاته. # قال بعضهم: الراسخ من طولع على محل المراد من الخطاب. PageV01P087 # قوله تعالى: * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) * [الآية: 8]. # قال جعفر: لا تزغ قلوبنا عنك بعد إذ هديتنا إليك ' وهب لنا من لدنك رحمة ~~' أي لزوما لخدمتك على شرط السنة ' إنك أنت الوهاب ' المعطي بفضله عباده ما ~~لا يستحقون من نعمة. # قال ابن عطاء: الزيغ: الميل إلى شيء سوى الحق. # قوله تعالى: * (إن الله لا يخلف الميعاد) * [الآية: 9]. # الذي وعد من السعادة والشقاوة في أزل علمه، لا يخلف الميعاد لزهد زاهد ~~ولا لفسق فاسق. # قال الواسطي في قوله: * (إن الله لا يخلف الميعاد) * قال: في إنزال كل ~~أحد ما كان يطلبه من الأعواض، وإيصال الخصوص إلى محل الخاص من اللقاء ~~والقرب. # قوله تعالى: * (والله يؤيد بنصره من يشاء) * [الآية: 13]. # قال القاسم: يوفق من يشاء من عباده للزوم السنة وترك البدعة. # قوله تعالى: * (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين) * [الآية: 14]. # قيل: من اشتغل بهذه الأشياء قطعته عن الحق، ومن استصغرها وأعرض عنها عوض ~~عليها السلامة منها وفتح له الطريق إلى الحقائق. # قوله: * (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات) * [الآية: ~~15]. # قيل فيه: من عمل رجاء الجنة فإن غاية بلوغه إلى غاية رجائه من دخول ~~الجنة، ومن كانت معاملته على رؤية الرضا فإن له الرضوان. قال الله تعالى: * ~~(ورضوان من الله أكبر) *. # قوله تعالى: * (والله بصير بالعباد) * قال: عالم بهمم العاملين ~~وإراداتهم. # قوله تعالى: * (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين ~~بالأسحار) * [الآية: 17]. # قال ms041 أحمد بن عاصم الأنطاكي: الصابر غير المتصبر، لأن الصابر المستسلم في ~~كل PageV01P088 # أموره ومساكن القلب فيه محفوظا، والمتصبر ما رددت فيه إلى حالك وعجزك ~~يكابد نفسه في الصبر على المكاره. # قال أبو حفص: الصبر ما كنت فيه محفوظا، والتصبر ما رددت فيه إلى حالك ~~وعجزك. # قال عمرو المكي: ليس الصبر ترك الاختيار على الله تعالى، لكن الصبر هو ~~الثبات فيه وتلقى بلاه بالرحب والدعة. # قال عمرو: من صبر على رؤية العوض يكون صبره مشوبا بعجز، وما هو بمتحقق في ~~الصبر، ومن صبر على رؤية المنة يكون متلذذا بالبلاء كتلذذه بالنعمة، إذ هما ~~من عين واحدة. # قال ابن عطاء: ' الصابرين ' هم الذين صبروا بالله تعالى في طاعة الله ~~تعالى مع الله تعالى، و ' الصادقين ' هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~عن صدق قويم واعتماد صحيح وسر لا يشوبه شيء و ' القانتين ' هم الذين أطاعوا ~~الله تعالى في سرهم وعلانيتهم، و ' المستغفرين بالأسحار ' هم الذين تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع. # وقال بعضهم: الصابرين مع الله تعالى على موارد قضائه، والصادقين في ~~توحيدهم PageV01P089 # ومحبتهم والقانتين الراجعين إليه في السراء والضراء والمنفقين ما سواه ~~له، والمستغفرين بالأسحار من أفعالهم وأحوالهم وأقوالهم. وقال بعضهم: ~~الصابرين من صدق ما أجاب به من لفظه بلى. # قوله تعالى: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسط) * [الآية: 18]. سئل سهل بن عبد الله عن هذه الآية فقال: شهد لنفسه ~~بنفسه وهو مشاهد ذاته، واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقه لهم، فكان ذلك ~~تنبيه أنه عالم بما يكون قبل كونه، وإنه لا يتجاوز أحد من خلقه ما تجلى به. # وقيل في قوله تعالى: * (وأولوا العلم) *: إن العلماء ثلاثة: عالما بأمور ~~الله تعالى وأحكامه فيهم علماء الشريعة، وعالما بصفاته ونعوته فهم علماء ~~النسبة، وعالما به وبأسمائه فهم العالم الرباني. # قال أبو يزيد يوما لأصحابه: بقيت البارحة إلى الصباح أجهد أن أقول: أشهد ~~أن لا إله إلا الله ما قدرت عليه قيل: ولم؟ قال: ذكرت كلمة قلتها ms042 في صباي ~~جائتني وحشة تلك الكلمة فمنعتني عن ذلك وأعجب من يذكر الله تعالى وهو متصف ~~بشيء من صفاته. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: ما قلت الله إلا استغفرت ~~من ذلك، لأن الله تعالى يقول: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * فمن شهد ~~بذلك له من الأكوان إلا عن أمن أو غفلة. # وقال ابن عطاء: أول ما نحلوا من حقائق البقاء فنوا عن كل شيء دون الله ~~تعالى PageV01P090 # حتى بقوا مع الله تعالى. # وقيل: لا يصل إلى الشهادة لله تعالى بما شهد لنفسه حتى يصل إلى الفاقة ~~الكبرى قيل: وما الفاقة الكبرى؟ قال: حتى يعلم أنه لا يصل إليه إلا به، ولا ~~ينجو منه إلا به. # وقال ابن منصور لرجل: أتشهد في الأذان؟ قال: نعم قال: ألحدت من حيث وحدت ~~في تشهدك حين شهدت لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم ولم تفرق بينهما ~~حتى تشهد لله تعالى بالتعظيم وللرسول (بالبلاغ والتسليم، عند ذلك باهت ~~الأسرار فيما وراء الغيرة ولا غير. # وقيل للشبلي رحمه الله: لم تقول الله ولا تقول لا إله إلا الله؟ فأنشأ ~~يقول: # (شمس يغالب فقدها بثبوتها * فإذا استحال الفقد ماذا يغيب * ثم قال: وهل ~~يبقى إلا ما يستحيل كونه، وهل يثبت إلا ما لا يجوز فقده؟ # وقال ابن عطاء في قوله: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) *، فقال: دلنا ~~بنفسه من نفسه على نفسه بأسمائه وفيه بيان ربوبيته وصفاته، فجعل لنا في ~~كلامه وأسمائه شاهدا ودليلا، وإنما فعل ذلك لأن الله تعالى وحد نفسه ولم ~~يكن معه غيره، فكان الشاهد عليه توحيده، ولا يستحق أن يشهد عليه من حيث ~~الحقيقة سواه، إذ هو الشاهد فلا شاهد معه، ثم دعا الخلق إلى شهادته، فمن ~~وافقت شهادته فقد أصاب حظه من حقيقة التوحيد، ومن حرم ضل. # وقال جعفر في قوله: ' شهد الله ' فقال: شهد الله بوحدانيته وأبديته ~~وصمديته، وشهد الملائكة وأولوا العلم له بتصديق ما شهد هو لنفسه. ~~PageV01P091 # سئل جعفر عن حقيقة ms043 هذه الشهادة ما هي؟ قال: هي مبنية على أربعة أركان: ~~أولها اتباع الأمر، والثاني اجتناب النهي، والثالث القناعة، والرابع الرضا. # قال ابن عطاء: إن الله شهد لنفسه بالفردانية والصمدية والأبدية ثم خلق ~~الخلق فشغلهم بعبادة هذه الكلمة فلا يطيقون حقيقة عبادتها، لأن شهادته ~~لنفسه حق، وشهادتهم له بذلك رسم، وأنى يستوي الحق مع الرسم. # قال أبو عبد الله القرشي في قوله تعالى: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) ~~* فقال: هو تعليم منه ولطف وإرشاد بعباده إلى أن تشهدوا له بذلك، ولو لم ~~يعلمهم ذلك ولم يرشدهم لهلكوا كما هلك إبليس عند المعارضة. قال المزني: دخل ~~أبو منصور مكة فسئل عن شهادة الذر للحق بالوحدانية وعن التوحيد، فقال: هذا ~~يليق به من حيث رضى به نعتا وأمرا، ولا يليق به وصفا ولا حقيقة كما رضي ~~بشكرنا لنعمه، وأنى يليق شكرنا بنعمه. قال: وما دمت تشير فلست بموحد حتى ~~يستولي الحق على إشارتك بإخفائها عنك فلا تبقى مشيرا، وفي إشارة قوله ~~تعالى: * (العزيز الحكيم) * قال: العزيز: # الممتنع عن أن تلحقه توحيد موحد، أو صفة التوحيد من حيث التوحيد ما شهد ~~به الحق لنفسه قبل الأكوان. وقال بعضهم: شهادة الله تعالى لنفسه بما شهد به ~~شهادة صدق ولا تقبل الشهادة إلا من الصادقين، فظهر بهذا أنه لا يصح إلا ~~للصادقين دون غيرهم من الخلق. # قال الحسين في قوله: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * شهادته لنفسه أن ~~لا صانع غيره، آمن بنفسه قبل أن يؤمن به مما وصف من نفسه، فهو المؤمن بغيبه ~~الداعي إلى نفسه، والملائكة مؤمنون به وبغيبه داعين إليه، والمؤمنون يؤمنون ~~به وبغيبه، داعون إليه بكتبه PageV01P092 # ورسله، فمن آمن به فقد آمن بغيبه، وكل ما في القرآن مما يشير إلى غيبه، ~~فإنما يشير بنفسه إلى غيبه ولا يعلم غيبه إلا هو. # قوله تعالى: * (إن الدين عند الله الإسلام) * [الآية: 19]. # قال أبو عثمان: إن الدين ما سلم لك من البدع والضلالات، والأهواء، وسلمت ~~فيه من الرياء والشهوة الخفية، ورؤية ms044 الخلق وتعظيم الطاعات. # وقال محمد بن علي في قوله تعالى: * (إن الدين عند الله الإسلام) * إن ~~المتدين بالإسلام من سلم من رؤية الخلق وسلم قلبه من شهوات نفسه، وسلم روحه ~~من خواطر قلبه، وسلم سره من طيران روحه، فهو في حال الإستقامة مع الله ~~تعالى. # قال جعفر: إن الدين عند الله الإسلام هو ما سلم عليه صاحبه من وساوس ~~الشيطان وهواجس النفس وعذاب الآخرة. # قوله تعالى: * (قل اللهم مالك الملك) * [الآية: 26]. # قال الواسطي: عزى الملوك بذلك فأعلمهم أنهم مجبورون في ملكهم وأن الملك ~~عوارى لديهم بقوله: * (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) *. # قال أبو عثمان: الملك: الإيمان وهذا دليل أن الإيمان لا يتحقق على شخص ~~إلا بعد الكشف والسلامة له في الانقلاب إلى ربه، فربما يكون عارية وربما ~~يكون عطاء. قال الله تعالى: * (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) * ~~فهو مترسم برسم الملوك، وقد نزع منه ملكه. PageV01P093 # قال محمد بن علي: المعرفة، تعطى معرفتك من تشاء من عبادك وتنزعها ممن ~~تشاء، وتعز من تشاء باصطفائك واجتبائك، وتذل من تشاء بالإعراض عنه، بيدك ~~الخير أي منك الاصطفاء والإجتباء قبل إظهار عبادة العابدين. # قال الحسين: تؤتي الملك من تشاء ' فتشغله به، وتنزع الملك ممن تشاء أي ~~ممن اصطفيته لك، فلا يؤثر فيه أسباب الملك، لأنه في أسرار الملك، وتعز من ~~تشاء بإظهار عزتك عليه وتذل من تشاء بإنصافه برسوم الهياكل. # قال الواسطي في هذه الآية: طوبى لمن ملكه قلبه وجوارحه كي يسلم من ~~شرورهما. # قال الشبلي رحمه الله في قوله تعالى: * (تؤتي الملك من تشاء) * هذه الآية ~~الملك: # الاستغناء بالمكون عن الكونين. # قوله تعالى: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * ~~[الآية: 28]. # سئل أبو عثمان عن هذه الآية فقال: لا ينبسط سنى إلى مبتدع لفضل عشرة ولا ~~لقرابة نسب ولا يلقاه إلا ووجهه له كاره، فإن فعل شيئا من ذلك فقد أحب من ~~أبغضه الله تعالى وليس بولي لله من لا يوالي أولياء الله تعالى ولا يعادي ms045 ~~أعداءه. # قوله تعالى: * (ويحذركم الله نفسه) * قال ابن عطاء: إنما يحذر نفسه من ~~يعرفه، فأما من لا يعرفه فإن هذا الخطاب زائل عنه قال الواسطي في قوله ~~تعالى * (ويحذركم الله نفسه) * قال: فلا يأمن من أحد أن يفعل به ما فعل ~~بإبليس، زينه بأنوار عبادته وهو عنده في حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق منه ~~إليه حتى غافصه بإظهاره عليه. وقال أيضا: # لا يحذر نفسه من لا يعرفه وهذا خطاب الأكابر، فأما الأصاغر فخطابهم * ~~(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) *، * (واتقوا النار) *، * (واتقوا الله ~~ما استطعتم) *. PageV01P094 # وقال أيضا في قوله: * (ويحذركم الله نفسه) * هل هو إلا الإثبات وليس له ~~من ذلك شيء وإنما هو إيقاع البقية للسرائر، وتيقظ الطبع من الرعونة، وخلوصه ~~من وساوسه. # قال جعفر رحمه الله: * (ويحذركم الله نفسه) *: أن تشهد لنفسك بالصلاح، ~~لأن من كانت له سابقة ظهرت سابقته في خاتمته. # قوله تعالى: * (والله رؤوف بالعباد) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: عم رحمته لعباده، أجمع مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم، وخص ~~رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوفه على المؤمنين دون من سواهم، وهذا ~~كقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين قال: * (وارزق أهله من الثمرات من آمن ~~بالله واليوم الآخر قال ومن كفر) * فإنه لا رازق له في السماوات والأرض ~~غيري. # قوله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * [الآية: ~~31]. # قال عمرو بن عثمان: محبة الله تعالى منى معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال ~~القلب به ودوام انتصاب القلب بذكره، ودوام الأنس به. # قال محمد بن خفيف: المحبة: الموافقة لله تعالى في التماس مرضاته. # وقيل المحبة: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وآدابه ~~إلا ما خص به، لأن الله تعالى قرن محبته باتباعه. # وقيل المحبة: هي الأثرة لله تعالى على جميع خلقه. PageV01P095 # قال بعضهم: المحبة هي موافقة القلوب عند بروز لطائف الجمال. # قال أبو يزيد: أحببت الله تعالى حتى أبغضت نفسي، وأبغضت الدنيا حتى أحببت ~~طاعة الله تعالى، وتركت ما دون الله تعالى حتى ms046 وصلت إلى الله تعالى، واخترت ~~الخالق على المخلوق، فاشتغل بخدمتي كل مخلوق. # سئل الأنطاكي ما علامة المحبة؟ فقال: أن يكون قليل العبارة دائم التفكر، ~~كثير الخلوة، ظاهر الصمت، لا يبصر إذا نظر ولا يسمع إذا نودي، ولا يحزن إذا ~~أصيب ولا يفرح إذا أصاب ولا يخشى أحدا ولا يرجوه. # سئل يحيى بن معاذ عن حقيقة المحبة فقال: الذي لا يزيد بالبر ولا ينقص ~~بالجفوة. # قال سهل بن عبد الله: محب الله تعالى على الحقيقة من يكون اقتداؤه في ~~أحواله وأفعاله وأقواله بالنبي صلى الله عليه وسلم. # قال جعفر رحمه الله في قوله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله) * قيد أسرار الصديقين بمتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم لكي ~~يعلموا أنهم وإن علت أحوالهم وارتفعت مراتبهم لا يقدرون مجاورته ولا اللحوق ~~به. # قال ابن عطاء في هذه الآية: أمر بطلب نور الأدنى من عمى عن نور الأعلى. # قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله: لا وصول إلى النور الأعلى لمن لا ~~يستدل عليه بالنور الأدنى، ومن لم يجعل السبيل إلى النور الأعلى التمسك ~~بآداب صاحب النور الأدنى ومتابعته صلى الله عليه وسلم فقد عمي عن النورين ~~جميعا فألبس ثوب الاغترار. # قال أبو عثمان في قوله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) * قال: ~~صدقوا محبتكم إياي بمتابعة حبيبي، فإنه لا وصول إلى محبتي إلا بتقديم ~~محبته، واتباعه على طريقته، فإن طريقته هي الطريقة المثلى والوصلة إلى ~~الحبيب الأعلى. PageV01P096 # قال أبو يعقوب السوسي رحمه الله: حقيقة المحبة هي أن ينسى العبد حظه من ~~ربه وينسى حوائجه إليه. # قال الواسطي: لا تصح المحبة وللإعراض على سره أثر وللشواهد في قلبه خطر، ~~بل صحة المحبة نسيان الكل في استغراق مشاهدة المحبوب وفناه به عنه. # قال ابن منصور: حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك وخلع أوصافك والاتصاف ~~بأوصافه. # قال محمد بن الفضل في قوله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله) *: نفى اسم المحبة عمن يخالف شيئا من سنن الشريعة ظاهرا ms047 ~~وباطنا، أو يترك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما دق وجل، لأن ~~المتابع له من لا يخالفه في شيء من طريقته صلى الله عليه وسلم. # سمعت النصرآباذي يقول: محبة توجب حقن الدم، ومحبة توجب سفكه بأسياف الحب ~~وهو الأجل. # سمعت السلامي يقول في قول الله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله) * قال: # اشتقت المحبة من حبة القلب، وحبة القلب عين القلب، وهو مثل أن تقع الحبة ~~في الأرض فتنبت. # قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا) * [الآية: 32]. PageV01P097 # قال الواسطي: اصطفاهم للولاية، وقال: اصطفاهم في أزليته وصفاهم لقربه ~~وصفاهم لمودته. # وقال أيضا: اصطفاه في الأزل قبل كونه، فأعلم بهذا خلقه أن عصيان آدم لا ~~يؤثر في اصطفائه له، لأنه سبق العصيان مع علم الحق له بما يكون منه. # وقال أيضا: اصطفى الأنبياء بالمشاهدة والتقريب، واصطفى المؤمنين للمطالعة ~~والتهذيب، واصطفى العام للمخاطبة والترتيب. # قال النصرآباذي: إذا نظرت إلى آدم بصفته لقيته بقوله: * (وعصى آدم ربه ~~فغوى) * وإذا لقيته بصفة الحق لقيته بقوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم) * ~~وماذا يؤثر العصيان في الاصطفاء؟ # قال الواسطي: الاصطفاء قائم بالحق، والمعصية إظهار البشرية وتوبته أعجب ~~لأنه من نفسه إلى نفسه رجع. # قوله تعالى: * (إني نذرت لك ما في بطني محررا) * [الآية: 35]. # قال جعفر رحمه الله: عتيقا من رق الدنيا وأهلها. # قال محمد بن علي رحمه الله في قوله تعالى: * (نذرت لك ما في بطني محررا) ~~* أي: يكون لك عبدا مخلصا، ومن كان خالصا لك كان حرا مما سواك. # سئل سهل بن عبد الله عن المحرر قال: هو المعتق من إرادات نفسه ومتابعة ~~هواه. # قال النوري - تغمده الله برحمته - في قوله تعالى: * (إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا) * قال: محررا عن شغلي به وتدبيري له، ويكون مسلما إلى تدابيرك ~~فيه وحسن اختيارك له. # قال محمد بن الفضل رحمه الله في قوله تعالى: * (إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا) *، قال: عن الاشتغال بالمكاسب. # قال جعفر: تقبلها حتى تعجب الأنبياء مع علو أقدارهم في عظم ms048 شأنها عند ~~الله تعالى، ألا ترى أن زكريا قال: * (أنى لك هذا قالت هو من عند الله) * ~~أي: من عند من تقبلني. # قال الواسطي رحمه الله: بقبول حسن: محفوظة، وأنبتها نباتا حسنا: أضاف ~~PageV01P098 # الإحسان إليها في الشريعة، وفي الحقيقة حفظها وأنبتها. # قوله تعالى: * (وأنبتها نباتا حسنا) * [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: ما فتح الله تعالى على عبد من عبيده حالة سنية إلا باتباع ~~الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب. # قال الواسطي: * (وهو قائم يصلي) * سره بمحاربه نفسه وهواه. # قال أبو عثمان: المحراب باب كل بر وموضع الإجابة واستفتاح الطريق إلى ~~الانبساط، والمناجاة والإعراض عن المحراب سبب إغلاق الباب دونك. # قوله تعالى: * (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) * [الآية: ~~39]. # حدثني أحمد بن محمد قال: ما ظهرت على أحد حالة شريفة، إلا وأصلها الصبر ~~تحت الأمر والنهي. # وقال: ملازمة الخدمة توريك آداب الخدمة وآداب الخدمة توريك منازل القربة، ~~ومنازل القربة توريك حلاوة الأمن. # وقال بعضهم - رحمة الله عليه -: العبادات تجر إلى الإعواض والأحوال تجر ~~إلى المعوض. # قوله تعالى: * (وسيدا وحصورا) *. # قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: السيد المتحقق حقيقة الحق والحصور المنزه ~~عن الأكوان وما فيها. # قال جعفر رحمة الله تعالى عليه: السيد المعاين عن الخلق وصفا وحالا ~~وخلقا. # قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: السيد الذي حاد بالكونين عوضا عن ربه. # قال محمد بن علي رحمة الله تعالى عليه: السيد من استوت أحواله عند المنع ~~والعطاء. PageV01P099 # قال ابن منصور رحمة الله تعالى عليه: السيد من خلا من أوصاف البشرية ~~وأظهر نعوت الربوبية. # قال أبو الحسين الوراق رحمة الله تعالى عليه: السيد من لا تغلبه نفسه ~~وهواه. # قال النصرآباذي تغمده الله برحمته: من صحح نسبته مع الحق استوجب منه ~~ميراث النسبة. # قوله تعالى: * (ويكلم الناس في المهد وكهلا) * [الآية: 46]. # قال: يكلم الناس وكهلا قال: تكليم الناس في المهد معجزة له وكهلا داعيا ~~إلى ربه والمهد معجزة له. # وقيل: ويكلم الناس في المهد ويكون كهلا من الصالحين. # وقيل ويكلم الناس في المهد صبيا وعند ms049 نزوله من السماء كهلا، ليكون على ~~طرفي كلامه معجزة. # قوله تعالى: * (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله) * [الآية: ~~49]. # قيل: من اشتملت عليه صفات الربوبية وغاب عن أوصاف لا يجدن حيي بنفسه ~~وأحيي به كل شيء وأبطل بهذه الآية دعاوى من ادعى إظهار معجزة عليه به دون ~~إذن ربه، فالله قادر على الإعجاز في جميع الأوقات، يظهرها على من يشاء ~~فالإعجاز لله والسبب المظهر عليهم، ذلك هو الهياكل والصور. # قوله تعالى: * (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا) * [الآية: ~~53]. # قال ابن عطاء: آمنا بما نورث به قلوب أصفيائك من علوم غيبك، واتبعنا ~~الرسول فيما أظهرت من سنن أوامرك ونواهيك، رجاء أن يوصلنا ابتغاؤك إلى ~~محبتك، واكتبنا مع الشاهدين مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك. # قوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) * [الآية: 54]. # قال محمد بن علي: مكروا أنفسهم فحسن الله مكرهم عندهم، وهو كان في ~~الحقيقة الماكر بهم لتزيينه ذلك عندهم، ألا تراه يقول: * (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه حسنا) *. PageV01P100 # سئل بعض أهل الحقيقة: كيف ينسب المكر إلى الله؟ فصاح وقال: لا علة لصنعه ~~وأنشد: # (ويقبح من سواك الفعل عندي * وتفعله فيحسن منك ذاكا * قوله تعالى: * (إذ ~~قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) * [الآية: 55]. # قال الواسطي: إني متوفيك عنك ورافعك إلي ومطهرك من إرادتك وهواك، وذلك ~~لإظهار نعوت الأزل عليه. # وقال بعضهم: إني متوفيك عن حظوظك ورافع شخصك إلي ومطهر سرك من مطالعات ~~الأعيان والأعواض. # قوله تعالى: * (الحق من ربك فلا تكن من الممترين) * [الآية: 60]. # قال بعضهم: الحق من ربك إذ لا يظهر شيء من المكتوبات إلا من تحت ذل كن ~~فلا تكن، فإنه منفرد بأسمائه وصفاته، لا ينازعه في صفاته أحد من عبيده ~~وخلقه. # قوله تعالى: * (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) * [الآية: 61]. # قال جعفر: هذه إشارة في إظهار المدعين لأهل الحقائق؛ ليفتضحوا في دعاويهم ~~عند آثار أنوار التحقيق وبطلان ظلمات الدعاوى الكاذبة. # قوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ms050 كلمة سواء بيننا وبينكم) * ~~[الآية: 64]. # قال الواسطي: هو إظهار العبودية عند ملاحظة الصمدية. # قال ابن عطاء: هو تحقيق التوحيد. # قوله تعالى: * (ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا) * الآية. # قال أبو عثمان: أعلمك طريق التعبد في هذه الآية، وهو أن لا تطالع بسرك ~~عند PageV01P101 # اشتغالك العبادة سوى معبودك، ولا تفرغ في أمر من أمورك إلى غيره فتتخذ ~~ذلك ربا. # قوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) * ~~[الآية: 68]. # قال جعفر: للذين اتبعوه في شرائعهم ومناسكهم وهذا النبي يقرب حال إبراهيم ~~من حال النبي صلى الله عليه وسلم وشريعته من شريعته دون سائر الأنبياء ~~وسائر الشرائع، والذين آمنوا لقرب حالهم من حال إبراهيم، والله ولي ~~المؤمنين في تشريعهم إلى بلوغ مقام الخليل صلى الله عليه وسلم إذ القرب منه ~~في درجة المحبة بقوله: * (يحبهم ويحبونه) *. # قوله عز وجل: * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * [الآية: 73]. # قال بعضهم: لا تعاشروا إلا لمن يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم، قال ~~المرتعش في هذه الآية: لا تفشوا أسرار الحق إلا إلى أهله. # قال أبو بكر بن طاهر: لا تصدقوا ظهور الكرامة على أحد ما لم تتبينوا ~~أوائله ورياضته ومحافظته على ظاهر الشريعة. # قوله عز وعلا: * (يختص برحمته من يشاء) * [الآية: 74]. # قال أبو عثمان: أهمل القول ليتقي معه رجاء الراجي وخوف الخائف. # وقال بعضهم: أزال العلل في العطايا ومنع النفوس عن ملاحظات المجاهدات ما ~~تطلعهم عن الشواهد والموارد قال: * (ولا يشرك في حكمه أحدا) *. # قال سهل في قوله: * (يختص برحمته من يشاء) * قال: ارتفعت العلل في ~~العطايا وفيما أظهر من النعوت والخفايا وفتن النفوس عن مطالعات المجاهدات ~~فكيف يتوسل المتوحد بالوسائل من أعمال البر بعد قوله * (يختص برحمته من ~~يشاء) * فأيقن بأن ليس إليه طريق بالشواهد والموارد والعوايد والفوائد. # [قال ابن عطاء في قوله * (يختص برحمته من يشاء) *: أنبأ أن لا طريق إليه ~~بالعوائد والفوائد]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (يختص برحمته من يشاء) * قال: أن ~~تكون حيث كنت بلا أنت، ويكون ms051 القائم هو لك بذاته ونعوته. PageV01P102 # قال الواسطي في قوله: * (ويختص برحمته من يشاء) * من تجلى له بأحوال ليس ~~كمن تجلى بحال واحدة لذلك يختص برحمته من يشاء، قال: لما أن شاهدوا البرهان ~~وعاينوا الفرقان؛ فزعوا من صفاتهم إلى صفاته، ومن فعلهم إلى فضله فسكنوا ~~إلى سبق حسناته، حيث يقول * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) *. # وقال أبو سعيد في هذه الآية: إن الرحمة ها هنا فهم معاني السماع بالسمع ~~الحقيقي، وهو الذي خص به الحق خواص السادة من عباده. # قوله تعالى: * (كونوا ربانيين) * [الآية: 79]. # قال الواسطي: يملكون الأشياء ولا يملكهم شيء. # وقيل: كونوا ربانيين علماء بالله حكماء بين عباده. # وقال ابن عطاء: عاينوا أوقات ترتيبكم لتتخلصوا من هذه الآفات كلها. # وقال جعفر في قوله: * (كونوا ربانيين) * قال: مستمعين بسمع القلوب ~~وناظرين بأعين الغيوب. # قال ابن عطاء: أخرجهم بهذا الخطاب عما خاطبهم به من العبودية. # قال الواسطي رحمة الله عليه: عاينوا أوقات ترتيبكم وتقديركم قبل آدم ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم والانتساب إلى آدم، والافتخار بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ليس كالإفتخار بمن قدسك في الأزل. # وقال أيضا: * (كونوا ربانيين) * قال: كونوا كأبي بكر رضي الله عنه إذ ورد ~~عليه فوادح الأمور لا يؤثر على سره حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر: ' دع مناشدتك مع ربك فإنه ينجز لك ما وعدك '. # وقال أيضا في هذه الآية: أمر إبراهيم صلى الله عليه وسلم بالإستسلام، ~~وأمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالعلم فقال: * (فاعلم) *، فالإستسلام إظهار ~~العبودية والعلم به والتوسل إلى الأزلية PageV01P103 # والأبدية، لذلك قال خاطبهم فقال: * (كونوا ربانيين) *. # وقال في قوله: * (كونوا ربانيين) *: جذبهم بهذا من الافتخار بالطين إلى ~~الافتخار بالحق. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أخرجهم من الكون جملة، وجذبهم إلى الحق ~~إشارة، وإذا أردت أن تعرف مقامات الخلق ومواطنهم في الحقيقة، فانظر إلى ~~تصرف أخلاقهم تجد كلا قائما في أشجانه، استقطعه ما وافق سريرته، فانظر بما ~~ربطت القلوب فتشهد سرائرهم، لأنهم أخذوا من المصادر الأول، فمن لم ms052 يستقطعه ~~إلا إنسال أنواره والحياء فيما ورد عليه أتقن كيفية باطنه على الحقيقة ~~ينازعه في ربوبيته ويمن عليه بعبوديته ولا تشعر أنت. # وقال بعض العراقيين: أخرجهم من آدم وبرأهم منه كي ينسوا العبودية ويتركوا ~~الافتخار بالماء والطين. # قوله تعالى: * (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) *. من آلائي ~~ونعمائي عليكم وبما كنت توليت من أموركم. # وقال الشبلي في قوله تعالى: * (كونوا ربانيين) * قال: أخرجهم عما خاطبهم ~~به من العبودية، فمن استحق العلم به استحق علم الربانية، لأن الرباني النبي ~~لا يأخذ العلوم إلا من الرب ولا يرجع في بيانه إلا إلى الرب جل وعلا. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: * (كونوا ربانيين) * قال: لأن ~~تكون ابن الأزل والأبد خير لك وأحسن من أن تكون من أبناء الماء والطين ~~والأفعال والإحصاء والعدد. # وقال سهل: الرباني هو العالم بالله والعالم بأمر الله والمكاشف له من ~~العلوم اللدني PageV01P104 # ما غيبه عن غيره. # وقال أيضا: الرباني الذي لا يختار على ربه حالا. # وقال الجريري: * (كونوا ربانيين) * أي سامعين من الله ناطقين بالله. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الفضل بن العباس يقول: في قوله عز ~~وعلا: * (كونوا ربانيين) * قال: كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه ~~لما مات النبي صلى الله عليه وسلم اضطربت الأسرار كلها لموته، ولم يؤثر في ~~سر أبي بكر فقال: ' من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد ~~الله فإن الله حي لا يموت '. # وقال القاسم: * (كونوا ربانيين) * متخلقين بأخلاق الحق علماء حلماء. # وقال بعضهم: * (كونوا ربانيين) * أي: عبيدا منقطعين يقتدون بالسيد ~~ويتخلقون بأخلاقه لا يلاحظون الكون بأسره، ولا ما يجري من المحو في وقته. # وقال بعضهم: الرباني بحقه من نسي نفسه في نسيانه، ونسي أوقاته بأوقاته، ~~ونسي حاله وصفاته وأرزاقه بصفاته، فصفاته حديثه إلى ذاته وذاته ملكه عن ~~صفاته. # قوله تعالى: * (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) * ~~[الآية: 80]. # قال ابن عطاء: موضعا للملاحظات وليس بأيديهم من الضر والنفع شيء، فكيف ms053 ~~بمن دونهم؟! # قال الواسطي في هذه الآية: لا يخطرن بأسراركم تعظيمهم ولا الفكر في ~~معانيهم، واعلموا أنما هي ربوبية تولت عبودية. # سمعت أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: إياك أن تلاحظ مخلوقا ~~PageV01P105 # وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. قال الله: * (ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية مجال للملاحظات وموضع للمعاملات ~~* (أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) * أيأمركم بالإحتجاب عن الحق بعد ~~معاينة الحق أو بالانقطاع عن الحق بمواصله غيره. # وقيل في قوله: * (أيأمركم بالكفر) * أيأمركم بالتوسل إلى من لا وسيلة ~~إليه إلا بالحق. # قوله تعالى: * (بلى من أوفى بعهده) * [الآية: 76]. # قال جعفر: من أوفى بالعهد الجاري عليه في الميثاق الأول واتقى وطهر ذلك ~~العهد وذلك الميثاق أن يدنسه بباطل، والوفاء بالعهد والكون معه يقطع ما ~~سواه لذلك. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' أصدق كلمة تتكلم بها العرب كلمة لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل. # ومن أوفى بالعهد سمي محبا والله يحب المتقين. # قوله تعالى: * (أفغير دين الله يبغون) * [الآية: 83]. # قال الواسطي: من تمسك بغير الوجدانية بل بغير الواجد فهو يعبد من عين ~~الحقيقة. # قوله تعالى: * (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) *. # قال الحسين: أخذهم عن شهود شواهدهم بخصائص الاطلاع عليهم، فمن طالع الذات ~~أسلم طوعا وكرها، ومن طالع الهيبة أسلم كرها. # قوله تعالى: * (قل آمنا بالله) * [الآية: 84]. # قال ابن عطاء: صدقنا وأقمنا على طريق الصدق معه، لأنه الذي كتب علينا ~~الإيمان وخصنا به في علمه قبل أن أوجدنا فنحن مؤمنون به لسابق تفضله علينا. # قوله تعالى: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * [الآية: 85]. # قال القاسم: من يأخذ غير الانقياد طريقا في التعبد لم يصل إلى شيء من ~~حقيقة العبودية. # وقال مجاهد: من لم يعتد أفعاله بالسنة لا يقبل منه عمل. PageV01P106 # وقال سهل في قوله: * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) *: إنه التفويض، ومن لم ~~يفوض إلى مولاه جميع أموره لم يقبل منه شيئا ms054 من أعماله. # قوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * [الآية: 92]. # قال ابن عطاء: لن تصلوا إلى القربة وأنتم متعلقون بحظوظ أنفسكم. # وقال جعفر: بإنفاق المهج يصل العبد إلى حبيبه وقرب مولاه. قال الله ~~تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *. # وقال أبو عثمان في قوله: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * قال: ~~لن يصل إلى مقامات الخواص من بقي عليه شيء من آداب النفوس ورياضاتها. # قال الواسطي رحمه الله: عليه الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب والوصول ~~إلى البار بالتخلي من الكونين وما فيهما. # وقال النصرآباذي: أفردك له باستنفاقه المحاب منك، لتكون خالصا في محبته، ~~لا تلتفت إلى شيء سواه. والوصول إلى البار بالتخلي من الكونين وما فيهما. # قال بعضهم: البر محاورة الحق وقربه، ولا تنال ذلك المقام وأنت تجد شيئا ~~سواه أو تؤثر عليه غيره. # وقال ابن عطاء: لن تنالوا وصلتي وفي أسراركم موافقة ومحبة لسواي. # وقال النصر آباذي: قال بعض المفسرين في قوله: * (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا) * إنه الجنة. # وعندي البر صفة الباري فكأنه قال: لن تنالوا قربي إلا بقطع العلائق. # وقال جعفر: لن تنالوا معرفتي وقربي حتى تخرجوا من أنفسكم وهممكم بالكلية. # وقال العلوي. في قوله: * (لن تنالوا البر) * الآية. قال: أحب الأشياء ~~روحك فاجعل حياتك نفقة عليك لك تنل بري بك. # وقال أبو بكر الوراق في قوله: * (لن تنالوا البر) * الآية: قال: ولهم ~~بهذه الآية على الفتوة. PageV01P107 # وقال: لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم ~~وجاهكم بكم وما تحبونه من أملاككم، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي، وأنا ~~أعلم بنياتكم في إنفاقكم وبركم، فما كان لي خالصا قابلته ببري وهو أعلى، ~~وما كان ذلك من الرياء والسمعة، فإني أغنى الشركاء للشريك كما روى عن ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم. # قال جعفر الصادق عليه السلام: لن تنالوا وصلتي وفي سركم موافقة مع سواي. # وقال أيضا: لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عما دونه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه في ms055 قوله: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا) * ~~الآية. قال: لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم في الله. # قوله تعالى: * (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) * [الآية: 96]. # قال الحسين: إن الحق تعالى أورد تكليفه على ضربين: تكليفا عن وسائط ~~وتكليفا بحقائق، فتكليف الحقائق بدت معارفه منه وعادت إليه، وتكليف الوسائط ~~بدت معارفه عمن دونه ولم يتصل به إلا بعد الترقي منها إلى الفناء عنها، فمن ~~تكليف الوسائط إظهار البيت والكعبة فقال: * (إن أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة) * فما دمت متصلا به كنت منفصلا عنه، فإذا انفصلت عنه حقيقة وصلت إلى ~~مطهره وواضعه، فكنت مترسما بالبيت متحققا بواصفه. # قوله تعالى: * (مباركا) *. قال: مباركا لمن ينزل عليه بهمة وطالب الطرق ~~به إلى ربه. # قوله تعالى: * (وهدى للعالمين) *. قال: هدى لمن اهتدى به إلى الهادي. # قوله عز وعلا: * (فيه آيات بينات) * [الآية: 97]. # قال محمد بن الفضل: علامات ظاهرة يستدل بها العارف على معروفه. # قوله عز وعلا: * (مقام إبراهيم) *. # قال الشبلي: مقام إبراهيم هو الخلة، فمن شاهد فيه مقام إبراهيم الخليل ~~فهو PageV01P108 # شريف، ومن شاهد فيه مقام الحق فهو أشرف. # وقال محمد بن علي الترمذي: مقام إبراهيم بذل النفس والمال والولد في رضا ~~خليله، فمن نظر إلى المقام ولم يتخل مما تخلى منه إبراهيم من النفس والمال ~~والولد سفره فقد بطل وخابت رحلته. # قوله تعالى: * (ومن دخله كان آمنا) *. # قال النوري: من دخل قلبه سلطان الاطلاع كان آمنا من هواجس نفسه ووساوس ~~الشيطان. # قال الواسطي: من دخله على شرط الحقيقة كان آمنا من رعونات نفسه. # قال ابن عطاء: من دخله كان آمنا من عقابه ولله في الدنيا ثواب وعقاب، ~~فثوابه العافية وعقابه البلاء، فالعافية أن يتولى عليك أمرك، والعقوبة أن ~~يكلك إلى نفسك. # قال جعفر في قوله: * (ومن دخله كان آمنا) * قال: من دخل الإيمان قلبه كان ~~آمنا من الكفر. # قال الواسطي رحمة الله عليه في موضع آخر: من جاور الإيمان قلبه كان آمنا ~~من رعونات نفسه. سمعت منصورا يقول: سمعت أبا ms056 القاسم الإسكندراني يقول ~~بإسناده عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله: * (ومن دخله كان آمنا) * ~~فقال: من دخله على الصفة التي دخلها الأنبياء والأولياء والأصفياء كان آمنا ~~من عذابه كما آمنوا. # قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت) * الآية. # قيل: لم يخاطب الله عباده في شيء من العبادات بأن لله عليهم إلا الحج ~~وفيه فوائد: PageV01P109 # إحداها: أنه ليس من العبادات عبادة يشترك فيها المال والنفس إلا الحج ~~فأخرجه بهذا الاسم. # وقيل: هي عبادة يكثر فيها التعب والنصب على مباشرتها فأخرجه بهذا الاسم ~~ليكون عونا له على ما تباشره لعلمه أنه يؤدي ما لله عليه في ذلك. # وقيل: لما كان فيه الإشارات القيمة من تجريد ووقوف وغيرة قال الله تعالى: ~~عليك لتهيئ باطنك للموقف الأكبر كما هيأت ظاهرك لهذا الموقف. # وفي الحج إشارات قيل: إن رجلا جاء إلى الشبلي فقال له: إلى أين؟ قال: إلى ~~الحج، قال: هات غرارتين فاملأهما رحمة واكبسهما وجئ بهما لتكون حظنا من ~~الحج نعرضها على من حضر ونحيي بها من زار، قال: فخرجت من عنده فلما رجعت ~~قال لي: أحججت؟ قلت: نعم، قال لي: أي شيء عملت؟ قلت: اغتسلت وأحرمت وصليت ~~ركعتين ولبيت، فقال لي: عقدت به الحج؟ قلت: نعم: قال أفسخت بعقدك كل عقد ~~عقدت منذ خلقت مما يضاد هذا العقد، قلت: لا، قال: فما عقدت، قال: ثم نزعت ~~ثيابك؟ قلت: نعم، قال: تجردت عن كل فعل فعلته؟ قلت: لا، قال: ما نزعت قال: ~~ثم تطهرت؟ قلت: نعم. قال: أزلت عنك كل علة بطهرك؟ قلت: لا. قال: ما تطهرت ~~قال: ثم لبيت؟ قلت: نعم. قال: وجدت جواب التلبية مثلا بمثل؟ قلت: لا. # قال: ما لبيت. قال: ثم دخلت الحرم؟ قلت: نعم، قال: عقدت بدخولك ترك كل ~~محرم؟ قلت: لا، قال: ما دخلت الحرم. قال: أشرفت على مكة؟ قلت: نعم، قال: # أشرف عليك من الله حال بإشرافك؟ قلت: لا، قال: ما أشرفت على مكة. قال: # دخلت المسجد الحرام؟ قلت: نعم، قال: دخلت في قربه من حيث ms057 علمته؟ قلت: لا، ~~قال: ما دخلت المسجد. قال: رأيت الكعبة؟ قلت: نعم، قال: رأيت ما قصدت له؟ # قلت: لا. قال: ما رأيت الكعبة. قال: رملت ثلاثا ومشيت أربعا؟ قلت: نعم. ~~قال: # هربت من الدينا هربا علمت أنك به فاصلتها، وانقطعت عنها ووجدت بمشيك ~~الأربع أمنا مما هربت منه فازددت لله شكرا لذاك؟ قلت: لا. قال: فما انقطعت. ~~قال: # أصافحت الحجر؟ قلت: نعم، قال: ويلك قيل من صافح الحجر فقد صافح الحق ~~PageV01P110 # ومن صافحه فهو في محل الأمن، أظهر عليك أثر الأمن؟ قلت: لا. قال: ما ~~صافحت الحجر. قال: أصليت ركعتين بعدها؟ قلت: نعم، قال: وقفت الوقفة بين يدي ~~الله جل وعز، ووقفت على مكانك من ذلك وأديت قصدك؟ قلت: لا. قال: ما صليت. ~~قال خرجت إلى الصفا ووقفت بها؟ قلت: نعم. قال: أي شيء عملت؟ قلت: كبرت ~~عليها. قال: هل صفا سرك بصعودك على الصفا، وصغر في عينيك الأكوان بتكبيرك ~~ربك؟ قلت: لا. قال: ما صعدت ولا كبرت. قال: هرولت في سعيك؟ قلت نعم. # قال: هربت منه إليه؟ قلت: لا، قال: ما هرولت ولا سعيت. قال: وقفت على ~~المروة؟ # قلت: نعم. قال: رأيت نزول السكينة عليك وأنت على المروة؟ قلت: لا. قال: ~~لم تقف على المروة. قال: خرجت إلى منى؟ قلت: نعم. قال: أعطيت ما تمنيت؟ ~~قلت: # لا. قال: ما خرجت إلى منى. قال: دخلت مسجد الخيف؟ قلت: نعم. قال: هل تجدد ~~عليك خوف بدخولك مسجد الخيف؟ قلت: لا قال: ما دخلته. قال مضيت إلى عرفات؟ ~~قلت: نعم. قال: عرفت الحال التي خلقت لها والحال التي تصير إليها؟ وهل عرفت ~~من ربك ما كنت منكرا له؟ وهل تعرف الحق إليك بشيء مما تعرف به إلى خواصه؟ ~~قلت: لا. قال ما مضيت إلى عرفات. قال أنفدت إلى المشعر؟ قلت: نعم. # قال: ذكرت الله فيه ذكرا أنساك فيه ذكر من سواه؟ وهل شعرت بماذا أجبت ~~وبماذا خوطبت؟ قلت: لا. قال: ما نفدت إلى المشعر. قال: ذبحت؟ قلت: نعم. ~~قال: # أفنيت شهواتك وإرادتك ms058 في رضا الحق؟ قلت: لا. قال: ما ذبحت. قال: رميت؟ # قلت: رميت جهلك منك بزيادة علم طهر علمك. قلت: لا. قال: ما رميت. قال: # زرت؟ قلت: نعم. قال: كوشفت شيئا من الحقائق، أو رأيت زيادة الكرامات عليك ~~للزيارة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' الحاج والعمار زوار الله حق ~~على المزور أن يكرم زائره '. قلت: لا. قال: ما زرت قال: أحللت؟ قلت: نعم. ~~قال: عزمت على أكل PageV01P111 # الحلال؟ قلت: لا. قال: ما أحللت. قال: ودعت؟ قلت: نعم. قال: خرجت من نفسك ~~وروحك بالكلية؟ قلت: لا. قال: ما ودعت ولا حججت وعليك العود إن أحببت وإذا ~~حججت فاجتهد أن تكون كما وصفت لك. # ولما دخلت على الشيخ الحصري - قدس الله روحه - ببغداد قال لي: أحاج أنت؟ # قلت: أنا مع القوم. قال لي: أليس فرائض الحج أربعة: الإحرام والدخول فيه ~~بلفظ التلبية؟ قلت: نعم. قال: والتلبية إجابة. قلت: نعم. قال: والإجابة من ~~غير دعوة سوء الأدب. قلت: نعم. قال: فتحققت الدعوة حتى تجيب ثم الوقوف. ~~قلت: نعم. # قال: فاجتهد فيه فإنه محل المباهاة وانظر كيف تكون، والطواف وهو محل ~~القربة من الحق، فيكون قربك منه بحسن الأدب ثم السعي وهو محل الفرار إليه ~~من التبري مما PageV01P112 # سواه، فإياك أن تتعلق بعد سعيك بعلاقة من الدارين وما فيهما. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت عبد الباري يقول: سئل ذو النون لم صير ~~الموقف بالمشعر الحرام ولم يصير بالحرم؟ فقال ذو النون: لأن الكعبة بيت ~~الله والحرم حجابه والمشعر بابه، فلما أن قصدها الوافدون وقفهم بالباب. ~~الأول: يتضرعون إليه حتى أذن لهم بالدخول ووقفهم بالحجاب. # الثاني: وهو المزدلفة فلما أن نظر إلى تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، فلما ~~قربوا قربانهم وقضوا تفثهم طهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا من دونه، ~~فأذن لهم بالزيادة على الطهارة. # قال فارس: الإحرام هو الاعتقاد، والاعتقاد اعتقادان: اعتقاد قصد وإرادة ~~واعتقاد استشعار في الحال. # وقال ms059 بعضهم: لما أجابوا التلبية أدخلوا الحرم مقامه مقام الدهليز، ثم ~~دخلوا الحرم باعتقاد ترك كل محرم، ثم أشرفوا على الكعبة فأشرفت عليهم حال ~~من الحق بإشرافهم على الحق، ثم دخلوا المسجد الحرام فشهدوا عند ذلك قربة ~~فطافوا ولاذوا وحنوا وهرولوا، وكانوا في ذلك هداهم من الدنيا، والحجر شاهد ~~لهم بوفاء عهودهم، وخرجوا إلى الصفا فصفوا عن كل كدورة من آفاق الدنيا ~~والنفس، ولما وصلوا إلى منى وقع بهم التمني لما يأتلون فأعطوا ما تمنوا. # قوله تعالى: * (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) * [الآية: ~~101]. PageV01P113 # قال ابن عطاء: من افتقر إلى الله من جميع ما سوى الله فقد فتح له الطريق ~~إلى الحج وهو أقوم الطريق. # قال جعفر في هذه الآية: من عرفه استغنى به عن جميع الأنام. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الاعتصام به منه فمن زعم أنه يعتصم بالله من ~~غيره فهو وهن في الربوية. # وقال أيضا: من يعتصم بالله للأئمة والعامة. # * (واعتصموا بحبل الله) * [الآية: 103]. # وقال أيضا في قوله: * (ومن يعتصم بالله) * قال: هل شاهدت من شواهدك شيئا ~~يفزع منك إليه وهل فزعت إلا إلى نفسك. # والاعتصام: أن ترى نفسك في ظله وكنفه وحسن قيام نظره لك في أبده، فإن ~~التحقيق فصحة الاعتصام والتصديق يوجب الاعتصام. # وقيل: الاعتصام هو اللجأ بترك الحول والقوة والسكون والأمر والهدوء تحت ~~مراد الله. # وقيل: الاعتصام للمحجوبين ولأهل الحقائق رفع الاعتصام لأنهم في القبضة. # وقال أبو بكر الوراق: علامات الاعتصام ثلاثة: قطع القلب عن معونة ~~المخلوقين، وصرفه بالكلية إلى رب العالمين، وانتظار الفرج من الله. # قوله تعالى: * (اتقوا الله حق تقاته) * [الآية: 102]. # تلف النفس في مواجبه. # قال القاسم: بذل المجهود واستعمال الطاعة وترك الرجوع إلى الراحة، ولا ~~سبيل إليه لأن أوائل طرق الوصول التلف. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هو إتلاف النفس في مواجبه. # قال ابن عطاء: حق تقاته: هو صدق قول لا إله إلا الله وليس في قلبك سواه. # وقال بعضهم: أراد به أن يعرفنا مواضع فضله فيما رفهنا فيه من ms060 استعمال ~~مواجبه، لأن واجب الحق لا يتناهى والعمل به لا يتناهى. PageV01P114 # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: حقيقة التقوى كل ~~التقوى من إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، وإذا نوى نوى لله، ويكون ~~بالله ولله، وقيل أيضا إنه التورع عن جميع الشبهات. # قال النصرآباذي: حق تقاته أن يتقي كل ما سواه. # قال جعفر: التقوى: أن لا ترى في قلبك شيئا سواه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الأكوان كلها أقدار في ميدان الحق، وميدان ~~الحق لا يطأه إلا من اتقى ما سواه؛ قال الله تعالى: * (اتقوا الله حق ~~تقاته) *. # قال بعضهم: ما اتقى الله حق تقاته من سكن إلى شيء سواه. # قوله تعالى: * (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) *. # قال الواسطي رحمه الله: صفى النبي أصحابه وخاصهم فاختار منهم سبعين رجلا ~~الذين بايعوا ليلة العقبة ثم صفاهم ثانيا فاختار منهم عشرة، فقال: هؤلاء في ~~الجنة، ومدح كل واحد منهم بمدحة وحلاه بحلية ثم صفاهم فاختار منهم أربعة ~~جعلهم خلفاء من بعده ثم صفى واختار اثنين، وقال: ' اقتدوا بالذين من بعدي ~~أبي PageV01P115 # بكر وعمر - رضي الله عنهما - ' ثم صفى فاختار واحدا، فقال: ' لو وزن ~~إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم '. ثم نقاه من الأصل فقال: ' لو ~~كنت متخذا PageV01P116 # خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا '. # وأصل هذا كله. انقطاع الرؤية عن المكتوبات لقوله: ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله. # قوله عز وعلا: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * [الآية: 102]. # قال أبو يزيد: ما لم تفقد نفسك ولا تعتصم بخالقك لا يستجاب لك ومتى كنت ~~وسط الأمور والمخلوق لا يهتدي إلى الخالق، فإذا طرحت عنك كنت معتصما به. # وقيل: الاعتصام إليه هو ميل القلب بالوفاء وأداء الفرائض بغير تقصير. # قال ابن عطاء: حبل الله متصل بعبده يتوقع منه المزيد والفوائد في كل وقت، ~~وحبله عهده وكتابه فمن اعتصم به وصل. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله: * (واعتصموا بحبل الله) * معناه قالت ~~المتصوفة: # هو ms061 خصوص وعموم أما قوله: * (واعتصموا بحبل الله) * معناه: اعتصموا بالله ~~عن الاعتصام بحبل الله. PageV01P117 # وقال أبو عثمان: الاعتصام بالله والامتناع به من الغفلة والكفر والشرك ~~والمعاصي والبدع والضلالات وسائر المخالفات. # وقيل: اعتصموا بحبل الله: اجتمعوا على موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فإنه الحبل الأوثق، ولا تفرقوا عنه ظاهرا وباطنا وسرا وعلانية. # قال الواسطي رحمة الله عليه: اعتصموا بحبل الله ومن يعتصم بالله فقد هدى ~~خطاب الخاص وخطاب العام: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) *. # قوله عز وجل: * (إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) *. # قيل: كنتم أعداء بملازمة حظوظ أنفسكم فألف بين قلوبكم فأزال عنكم حظوظ ~~الأنفس وردكم منها إلى حظ الحق فيكم. # وقال بعضهم: خص الله الأنبياء والأولياء والمؤمنين بخاصيته فأزال * (إذ ~~كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) * بعلمه. # قال: عطاياه لا تحمل إلا خطاياه فألف بين قلوب المرسلين بالرسالة، وقلوب ~~الأنبياء بالنبوة، وقلوب الصادقين بالولاية، وقلوب الشهداء بالمشاهدة، ~~وقلوب الصالحين بالخدمة، وقلوب عامة الخلق بالهداية، فجعل المرسلين رحمة ~~على الأنبياء، والأنبياء رحمة على الصديقين، والصديقين رحمة على الشهداء، ~~والشهداء رحمة على الصالحين، والصالحين رحمة على عباده المؤمنين، والمؤمنين ~~رحمة على الكافرين. # قوله تعالى: * (فأصبحتم بنعمته إخوانا) *. # قال ابن عطاء في هذه الآية: فأثر فيكم عنايته وحسن نظره، فألف بين قلوبكم ~~وأرواحكم، وجعل الحظين فيها حظا واحدا. # قوله عز وعلا: * (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) *. # قيل: برؤية النجاة بأعمالكم فأنقذكم منها برؤية الفضل. # قوله تعالى: * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * [الآية: 106]. # قال محمد بن علي: تبيض وجوه بنظرهم إلى مولاهم وتسود وجوه باحتجابه عنهم. ~~PageV01P118 # وقال الحسين بن الفضل: يوم تبيض وجوه بالشهادة وتسود وجوه بالفرار من ~~الزحف. # وقال محمد بن الفضل: تبيض وجوه بالقناعة وتسود وجوه بالطمع. # قوله تعالى: * (ولقد نصركم الله ببدر) * [الآية: 123]. # لضعفكم وصحة توكلكم على ربكم وانقطاعكم عن حولكم وقوتكم وردكم الأمر إليه ~~بالكلية، وأنتم أذلة عند أنفسكم لقلتكم وما كان يد وعز قط إلا بتذليل النفس ~~ومنعها من الشهوات، فأنزل الله عليكم نصره ms062 وأيدكم * (ويوم حنين إذ أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) *. # قوله عز وعلا: * (ليس لك من الأمر شيء) * [الآية: 128]. # قال النوري: ليس لك من الأمر شيء ولكن الأمر كله إليك. # قال: لك من الأمر، فالأمر كله إليك وليس لك منه شيء جل قدرك أن يلاحظ غير ~~الحق فيما يبدئ ويعيد. # قوله عز وجل: * (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) * [الآية: 131]. # قال ابن عطاء: أمر العوام باتقاء النار لخوفهم منها وتركهم المعاصي من ~~أجلها، وأمر الخواص بأن يتقوه وينظروا إليه دون غيره فقال: * (واتقون يا ~~أولي الألباب) * أي: يا أهل الخصوص. # قوله تعالى: * (الذين ينفقون في السراء والضراء) * [الآية: 134]. # الذين يتبرءون من الأملاك والأنفس والقلوب، وينفقونها في رضا الله لا ~~يبخلون بشيء عليه. # وقيل: هذا خطاب خاطب به العام المتفرقين من أهل الذنوب ليردهم به إلى ~~طريق التوبة وخاطب الأوساط بقوله * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * ~~اتقوه في تصحيح طاعاتكم وإخلاصها وإخراج الشرك الخفي منها، وخاطب الخاص ~~بقوله: * (اتقوا الله PageV01P119 # حق تقاته) * وهو القيام معه في جميع الأحوال بحسن الموافقة. # قوله تعالى: * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) * ~~[الآية: 135]. # قال الواسطي: الطاعات فواحش، لا بل النظر إليها عجبا واستكبارا هي ~~الفواحش لا الطاعات. # سئل أبو عبد الله بن الجلاء عن الظلم فقال: متابعة النفس على ما تشتهيه. # سئل محمد بن علي عن قوله: * (والذين إذا فعلوا فاحشة) * قال: النظر إلى ~~الأفعال أو ظلموا أنفسهم برؤية النجاة بأعمالهم، ذكروا الله، لحقهم التوفيق ~~من الله تعالى وأدركتهم العصمة منه فاستغفروا لذنوبهم من أفعالهم وأقوالهم، ~~ومن يغفر الذنوب إلا الله، علموا أن لا وصول إلى الله تعالى إلا به. # قال أبو بكر الوراق: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بمتابعة ~~الهوى ومخالفة السنة. # قال جعفر المراوحي في هذه الآية: إنها على وجهين: # العامة: ذكروه بأنهم أحشموه فاستغفروه لترضوه. # والخواص: ذكروه بأنه تولاها منهم على ما سبق لهم فاستغفروه أدبا وذكروه ~~توحيدا. # قوله تعالى: * (هذا بيان للناس) * [الآية: 138]. # قال جعفر: أظهر ms063 البيان للناس، ولكن لا ينتبه إلا من أيد منه بنور اليقين ~~وطهارة PageV01P120 # السر ألا تراه يقول: * (وهدى وموعظة للمتقين) * أي: أن الاهتداء بهذا ~~البيان والإتعاظ به للمتقين الذين اتقوا كل شيء سواه. # قوله تعالى: * (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون) * [الآية: 139]. # سئل محمد بن موسى ما بال الإنسان يحزن مرة ويفرح أخرى؟ فقال: إن الأرواح ~~غذاؤها وتهذيبها في الاستتار والتجلي، يطرب عند التجلي ويحزن عند الاستتار، ~~فمن حجبه حزن ومن طالعه بعين البر واللطف فرح، ومن طالعه بعين السخط خاف ~~وقلق. # قوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * [الآية: 133]. # فالطلب للمغفرة والغفران هو حظ النفس وكذلك طلب الجنان، وما دام العبد ~~بهذه الصفة فهو عبد نفسه وطالب حظه إلى أن يستوي في ميادين لطائف الخطاب ~~ورود الرضوان ودخول النيران، حينئذ فنى عن حظوظه وبقي بلا حظ، واستولت عليه ~~في ذلك جلابيب القدرة، فحينئذ يأنف أن ينظر إلى حظوظه فيبقى أثر الأثر لغير ~~الحق عليه. # قوله تعالى: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) *. # قال يحيى بن معاذ: هذه مدحة لهم ولم يكن الله تعالى ليمدح قوما ثم ~~يعذبهم. # وقال جعفر الصادق رحمة الله تعالى عليه: يأمرون بالمعروف والمعروف هو ~~موافقته الكتاب والسنة. # قوله تعالى: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * [الآية: 144]. # قال الحسين: ليس للرسول إلا ما أمر به أو كوشف به، ألا تراه لما سئل فيم ~~يختصم الملأ الأعلى بقي حيث لم يسمع حسا ولا نطقا فقال: لا أدري، فلما غيب ~~عنه شاهده PageV01P121 # بوقع الصفة عليه، شاهدهم بشهود الحق وذهب عنه صفة آدميته، أي: لما عاين ~~ما أطلعه الله عليه من مشاهدته غاب عن صفته لأنه صار غير آدمي فتكلم ~~بالعلوم كلها. # قال الواسطي: سقمت البصائر عند موت محمد صلى الله عليه وسلم إلا من رجل ~~واحد فضل عليهم وهو الداعي إلى الله على البصيرة، وهو أبو بكر رضي الله عنه ~~فكأن هذه الآية خص هو بها، وعجزت الأمة عن ذلك لضعف تحايزها ووهن بصائرها ~~وبأن فضيلة أبي ms064 بكر رضي الله عنه بذلك وهو قوله: ' من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات '. # قوله تعالى: * (من كان يريد ثواب الدنيا نؤته منها) *. # قيل: ثواب الدنيا: العافية والإكثار منها. # وقيل: إلهام شكر النعمة. # * (ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) *: ثواب الآخرة: الجنة ونعيمها. # قوله تعالى: * (بلى والله مولاكم) * [الآية: 150]. # قال ابن عطاء: معينكم على ما حملكم من أوامره ونواهيه. # قال جعفر: متولى أموركم بدءا وعاقبة وهو خير الناصرين. # قال ابن عطاء: خير الناصرين لكم على أنفسكم وهواكم ومرادكم. # قال بعضهم: ' نعم المولى ' حيث لم يطالبهم بحقيقة ما تحملوا من الأمانات ~~حين أشفق من حملها السماوات والأرض ' ونعم النصير ' حين نصرهم إلى بلوغ ~~رشدهم. # قوله تعالى: * (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) * [الآية: ~~152]. # قيل: قرئت هذه الآية بين يدي الشبلي فقال: أواه قطع طريق الخلق إليه ورد ~~الأشباح إلى قيمها. PageV01P122 # قال محمد بن علي: منكم من يريد الدنيا للآخرة ومنكم يريد الآخرة لله ~~تعالى. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية: ما دمتم بكم وبأوصافكم كانت هممكم ~~الحوادث والدارين، فإذا توليتكم وأجليتكم من صفاتكم وأكوانكم، علوتم بهممكم ~~إلي فأنفتم من النظر إلى الأكوان وإرادتها وقمتم بالحق مع الحق. # وقال: متى ما طالعهم بأسرارهم محقهم عن إثارتهم ودهشتهم في مناديهم، أي: # ينظرون إلى ما صنع إليهم بدءا في منع أحوالهم لا إلى حركاتهم. # قال النوري: العامة في قميص العبودية والخاص في قميص الربوبية، فلا ~~يلاحظون العبودية وأهل الصفوة حد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم. # قال الشبلي - تغمده الله برحمته -: منكم من يريد الدنيا للطاعة، ومنكم من ~~يريد الآخرة للجنة فأين مريد الله تعالى؟ ومريد الله تعالى من إذا قال قال ~~لله، وإذا سكت فليس لسوى الله تعالى. # قال سهل بن عبد الله: دنياك نفسك فإذا قتلتها فلا نفس لك. # قال بعضهم في قوله تعالى: * (ثم صرفكم عنهم) * قال: صرف المريدين له عما ~~دونه وسواه. # قال الشبلي - رحمة الله عليه - في هذه الآية: أسقط العطفتين وقد ms065 وصلت، ~~قيل: # وما العطفتان؟ قال: الكونين بما فيهما. # قوله تعالى: * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة) * [الآية: 154]. # قال ابن عطاء: من صدق إرادته واجتهاده ورياضته، رد إلى محل الأمن أي: عصم ~~من كل مخوف. # قوله تعالى: * (ربيون كثير) *. # قال الجريري: منقطعين إلى الرب جل وعز فانية عنهم أوصافهم وإراداتهم ~~متطلعون لإرادة الله تعالى فيهم. PageV01P123 # قال بعضهم: * (ربيون كثير) *: وزراء الأنبياء فما وهنوا لما أصابهم ~~اعتمادا على الله تعالى، وما ضعفوا لما أصابهم في ذات الله تعالى، و ' ما ~~استكانوا ' لم يتضرعوا لنزول البلاء بهم. # قوله تعالى: * (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله) *. # قال الواسطي: كونوا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما كانت نسبته إلى ~~الحق لم يؤثر عليه فقدان السبب، ولما ضعفت نسبتهم أثر عليهم الخطاب، فعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ' من قال مات محمد صلى الله عليه وسلم ضربت ~~عنقه وأبو بكر رضي الله عنه نظر إلى ما دله عليه المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ: * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) *. # قوله تعالى: * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * [الآية: 159]. # قال الواسطي: جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة مني عليك وعلى من ~~اتبعك، ثم أمره بإقامة العبودية في حسن المعاشرة مع أوليائه وتقريب منزلتهم ~~والمشورة معهم بقوله * (وشاورهم في الأمر) * ثم قال: * (فإذا عزمت فتوكل ~~على الله) * أي فاقطع عنهم جملة، وانقطع إلى سيرك وتوكل عليه، عاشرهم ظاهرا ~~وطالع ربك سرا. # قال بعضهم: ' فاعف عنهم ': تقصيرهم في تعظيمك واستغفر لهم قعودهم عن ~~أمرك، وشاورهم في الأمر: لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا ~~تعفو وبنا تغفر وإيانا تطالع. # ويقال: لا تعتمد عليهم وعلى كثرتهم في شيء من أمورك، إذا عزمت فأخلص عزمك ~~لنا، فإنك الحبيب ولا يحسن بالحبيب أن يلاحظ غير حبيبه. # قال ابن عطاء: لما علا خلقه جميع الأخلاق عظمت المؤنة عليه، فأمر بالغض ~~والعفو والاستغفار لهم. # قال جعفر: أمر باستقامة الظاهر مع الخلق وبتجريد باطنه للحق، ms066 ألا تراه ~~يقول: # * (فإذا عزمت فتوكل على الله) *. # قوله تعالى: * (وسنجزي الشاكرين) *. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن سعيد يقول: الشاكر من يشكر ~~PageV01P124 # على الرخاء، والشكور من يشكر على البلاء. # وقد قيل: الشاكر من يشكر على النعماء والشكور من يتلذذ بالبلاء. # قوله تعالى: * (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) * [الآية: 160]. # قال بعضهم: إنما يدرك نصر الله تعالى من تبرأ من حوله وقوته، واعتصم بربه ~~في جميع أسبابه لا من اعتمد على حوله وقوته ورأى الأشياء منه فإنه مردود ~~إلى حوله وقوته وعمله. # قوله تعالى: * (وما كان لنبي أن يغل) * [الآية: 161]. # قال بعضهم: ما كان لنبي أن يستأثر بالوحي والشريعة بعض متبعيه على بعض. # قال يحيى العلوي في هذه الآية: ما كان لنبي أن يضع أسراره إلا عند ~~الأمناء من أمته. # قوله تعالى: * (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) * ~~[الآية: 164]. # قال بعضهم: أكبر منن الله تعالى على الخلق وسائط الأنبياء إليهم، ليصلوا ~~بهم إليه لأنه لو أظهر عليهم من صفاته ذرة لأحرقتهم جميعا وأضلوا فيه عن ~~الطريق إلا المعصومين. # قوله تعالى: * (قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) * [الآية: 167]. # قال الجوزجاني: جاهدوا أنفسكم وهواكم وجاهدوا معهم إلى أن تبلغوا منازل ~~الصديقين ودرجاتهم، فإن لم تستطيعوا ذلك فادفعوها عن ارتكاب المحارم ~~والتوثب على المناهي. # وقيل: قاتلوا أنفسكم على ملازمة الأوامر والنواهي، أو ادفعوها عن طريق ~~الشرك ظاهرا وباطنا. # قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم) * [الآية: 169]. # قال ابن عطاء: المقتول على المشاهدة باق برؤية شاهده، والميت من عاش على ~~رؤية نفسه ومتابعة هواه. PageV01P125 # قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية: لا تظنن أن الهالكين في طريق الإرادة ~~طلبا للوصلة مردودين إلى مقاماتهم، بل قد بلغ بهم غاية ما قصدوا من القرب ~~والوصلة، أحياء بقرب الحي عند ربهم في مجلس المشاهدة، يرزقون زيادة الفوائد ~~من أنوار الاطلاع، فرحين بالغين أقصى الرضا. # قوله تعالى: * (يستبشرون بنعمة من الله وفضل) * [الآية: ms067 171]. # قال ابن عطاء: لو نظروا إلى المنعم لتبغض عليهم الإستبشار بنعمه وفضله ~~ولكان استبشارهم بالمنعم المتفضل. # قال بعضهم: الإستبشار بالنعمة منه هو الإستبشار بالمنعم. # قال بعضهم: يستبشرون بما أنعم عليهم من فضله القديم، حيث جعلهم أهلا ~~لنعمه وفضله. # قوله تعالى: * (فلا تخافوهم وخافوني) * [الآية: 175]. # قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: الخوف توقع العذاب مع كل نفس. # قال بعضهم: خوف أهل المعرفة ثلاثة: خوف من تقلب القلب، وإفراط القول، ~~وتخليط العمل. # قال الواسطي: الخوف من شرط الإيمان والحسبة من شرط العلم. # قال ابن عطاء في قوله تعالى: * (فلا تخافوهم وخافوني) * قال: ما دمتم ~~متمسكين بالطريقة فخافوني فمن ترك الخوف فقد ترك الطريقة المستقيمة. # وقال أيضا في هذه الآية: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن. # وقال أحمد بن عاصم: أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ~~ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك. # قال الواسطي: ليس الخوف من وقعت به العبرة كخوف من لم تقع به، بل ليس قلق ~~PageV01P126 # من شاهد ما غاب كقلق من حذر ما غاب، بل ليست رهبة من هو غائب عن حضوره ~~كرهبة من حضر في غيبته، بل ليس خوف من هو في وقاية الحق كمن هو في رعاية ~~الحق. # قال سهل بن عبد الله في قوله: * (فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين) *: ~~إن كنتم مصدقين أنه لا دافع ولا نافع غيري. # قوله تعالى: * (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * [الآية: 176]. # قال الواسطي: الحزن في الأحوال كلها، وفي الحقيقة تعريف لهم وتنبيه، وهذه ~~الآية من حياد الحقائق التي جرت أنهم لن يضروا الله شيئا. # قال: لأنهم جحدوا ما يليق بطبائعهم. # قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول) * [الآية: 172]. # قال الواسطي: استجابوا لله تعالى بالوحدانية وأجابوا الرسول في اتباع ~~أوامره واجتناب نواهيه، وقبول الشريعة منه على الرأس والعين. # وقيل في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله) *: باستجابة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فبلغتهم استجابتهم المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى حقيقة استجابة ~~الحق تعالى. # وقيل: ms068 استجابوا لله بالفردانية وللرسول صلى الله عليه وسلم بالبلاغ. # قوله تعالى: * (للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم) *. # قيل للذين أحسنوا في أداء الشرائع واتقوا في التوحيد، أن يخالطوه بشرك ~~خفي ' أجر عظيم ' هو حفظ أسرارهم وأوقاتهم عليهم من كل شاغل يشغلهم عن ~~الحق. # وقيل للذين أحسنوا منهم في إجابة المصطفى صلى الله عليه وسلم واتقوا ~~مخالفته سرا وعلنا. * (أجر عظيم) * وهو البلاغ إلى المحل العظيم من محاورة ~~الحق ومشاهدته. # قوله تعالى: * (إنهم لن يضروا الله شيئا) * [الآية: 176]. # لأنه الذي تولاهم وفي البلية ألقاهم. # قوله تعالى: * (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة) *. # شغلهم فيما فيه هلاكهم من تكبير أنفسهم وطلب معاشهم، وقد سبق القضاء ~~فيهما ولا تغيير ولا تبديل. PageV01P127 # قوله تعالى: * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * [الآية: 179]. # قيل في هذه الآية: ما كان الله ليطلعكم على الغيب وأنتم تلاحظون أشباحكم ~~وأفعالكم وأحوالكم، فإنما يطلع على الغيب من كان أمين السر والعلانية موثوق ~~الظاهر والباطن، فيفتح له من طريق الغيب بقدر أمانته ووثاقته ألا تراه ~~يقول: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) *. # وهو الفاني عن أوصافه المتصف بأوصاف الحق. # قوله تعالى: * (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) *. # أي: فيطلعه على الغيب، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم كيف حكم على ~~الغيب بقوله: ' عشرة من قريش في الجنة '. # قوله تعالى: * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) * ~~[الآية: 180]. # قال ابن عطاء: السلوك في طريق الحض على السخاء واجتناب البخل، وهو بذل ~~المال والنفس والسر والروح والكل، فمن بخل بشيء في طريق الحق حجب به وبقى ~~معه، ومن نظر في طريق الحق إلى الغير حرم فوائد الحق وسواطع أنوار القرب ~~كما PageV01P128 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ' ما جبل ولي الله إلا على السخاء '. # قوله تعالى: * (لتبلون في أموالكم وأنفسكم) * [الآية: 186]. # قال ابن يزدانيار: لتبلون في أموالكم بجمعها ومنعها، والتقصير في حقوق ~~الله تعالى فيها، وأنفسكم باتباع شهواتها وترك رياضاتها ms069 وملازمتها أسباب ~~الدنيا وخلوها عن النظر في أمور المعاد. # وقيل: * (لتبلون في أموالكم) * بحبها ومنع حقوقها، وأنفسكم برؤية أعمالها ~~والاعتماد عليها. # وقيل: لتبلون في أموالكم بالاشتغال بها أخذا وعطاء. # قوله تعالى: * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) * ~~[الآية: 187]. # قيل: أخذ الله تعالى المواثيق على الأولياء أن لا يخفوا لألباب الله ~~تعالى عندهم من لا يفتتن بذلك ولا يتخذه دعوى، وأن يعلموا من قصدهم من ~~المريدين الطريق إلى الحق. # قوله تعالى: * (واشتروا به ثمنا قليلا) *. PageV01P129 # قيل: ادعوا ذلك لأنفسهم ليفتنوا به الخلق. # قوله تعالى: * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لأولي الألباب) * [الآية: 190]. # قال الواسطي: في هذه الآية أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق فقال: ~~* (لآيات لأولي الألباب) *. # قال لأهل الحقائق، وقال للخواص ' ألم تر إلى ربك '. # قال الجنيد رحمه الله: كل من أثبته بعلة فقد أثبت غيره، لأن العلة لا ~~تصحب إلا معلولا لأجل الحق عن ذلك. # قال الواسطي في هذه الآية: هو فرق بين معرفة العامة ومعرفة الموحدين، لأن ~~العامة اعتقدته بما يليق به، وكل حال أثبته العموم جحدته الخصوص فهو عند ~~الخاص منزه عن كل ما وصفه به العام لأن العام أثبتوه من حيث العبودية ~~والخاص أثبتوه من حيث الربوبية. # قال بعضهم في قوله تعالى: * (إن في خلق السماوات والأرض) *: إن الخواص لم ~~ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات، وما شاهدوا الآيات إلا ~~بمشاهدة الحق فيها، ومن شاهد الحق لم يمازج سريرته طعم الحدث، وأنى بالحدث ~~لمن الحدث عنده غيرحدث. # قال النصرآباذي: من لم يكن من أولي الألباب لم يكن له في النظر إلى ~~السماوات والأرض اعتبار، وأولوا الألباب هم الناظرون إلى الخلق بعين الحق. # قوله تعالى: * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * [الآية: ~~191]. # قال أبو العباس بن عطاء: يذكرونه قياما بشرط قيامهم لوفاء الذكر، ~~ويذكرونه قعودا بقعودهم عن المخالفات، وعلى جنوبهم على كل جهة يجنبهم عليها ~~أي يحملهم. # وسئل بعضهم هل في الجنة ذكر؟ # قال: الذكر طرد الغفلة فإذا ms070 ارتفعت الغفلة فلا معنى لذكره وأنشد: # (كفى حزنا أنى أناديك أبيا * كأني بعيد وكأنك غائب * PageV01P130 # (وأطلب منك الفضل من غير رغبة * ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب * قال جعفر: ~~يذكرون الله تعالى قياما في مشاهدات الربوبية، وقعودا في إقامة الخدمة، ~~وعلى جنوبهم في رؤية الزلف. # قال الواسطي: كل ذاكر على قدر مطالعة قلبه بذكر، فمن طالع ملك الجلال ~~ذكره بذلك، ومن طالع ملك رحمته ذكره بذلك، ومن طالع ملك معرفته ذكره على ~~ذلك، ومن طالع ملك سخطه وغضبه كان ذكره أهيب، ومن طالع المذكور أغلق عليه ~~باب الذكر. # قال النصر آباذي: الذين يذكرون الله قياما وقعودا بقيوميته ' أفمن هو ~~قائم على كل نفس بما كسبت '. وقعودا بمجالسة أنا جليس من ذكرني '. وعلى ~~جنوبهم إشارة * (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) *. # قال بعضهم: ' الذين يذكرون الله قياما ': يذكرونه قائمين باتباع أمر ~~الله، وقعودا أي قعودا عن زواجره ونواهيه، وعلى جنوبهم أي وعلى اجتنابهم ~~مطالعات المخالفات بحال. # وقيل: الأصل في الذكر أنه ذكرك إما بالتوحيد أو بالإلحاد، وذكرك للعطية ~~أو للمحبة فما أظهر عليك من نعمته ظهر عليك من ذكره قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ' كل ميسر لما خلق له '. # قال سهل: ما ذكره أحد إلا من غفلة. PageV01P131 # قال فارس: الذكر طرد الغفلة وليس للمذكور من الذكر إلا حظ الذاكر منه، ~~وكل من ذكر فبنفسه بدأ لان ثمرته عائدة عليه والحق وراء ذلك. # قال ذو النون: إنما حسن ذكرك له لأنه تبع ذكره لك، ولولا ذاك لكان كسائر ~~أفعالك. # قال القناد: الذكر غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأشباح. # قال الشبلي رحمة الله تعالى عليه: ذكر الغفلة يكون جوابه اللغز. وأنشد: # (ما إن ذكرتك إلا هم يلعنني سري * وذكري وفكري عند ذكراكا * (حتى كأن ~~رقيبا منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار إياكا * قوله تعالى: * (ويتفكرون ~~في خلق السماوات والأرض) *. # قال بعضهم: قدم الذكر على التفكر، ليتم شكر النعمة على حسب استحقاق ~~المزيد من واجب الشكر لأن الفكر يبرئ الكل ms071 منك، ولا ينصرف إلا بحق. # قال بعضهم: فكرة العامة في العواقب، وفكرة الخاصة في السوابق، وفكرة ~~الأوساط في الطوارق وهذا يدخل في مثلات تفسير قوله تعالى: * (ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *. # قال بعضهم: الفكرة بالملاحظة والبصيرة والنجيزة، فخلوص النجايز أورثت ~~مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء في الضمائر وملاحظة الكريم ~~أوجبت البر والنعيم. # قال بعضهم: التفكر يتولد على قدر اليقين ولا يخلو القلب من فكرتين: فكرة ~~في الآخرة وفكرة في الدنيا، ومن صحة التفكر أن يكون حشوه اليقين والرجوع ~~إلى الحق، ومن فساد التفكر ان يجلب عليك الكدورات والشبهات. # قال بعضهم: التفكر أن تتفكر في تنبهك وغفلتك وطاعتك ومعصيتك، فإذا تفكرت ~~PageV01P132 # فيه خلص لك أفعالك. # قال بعضهم: هو رؤية الله تعالى قبل التفكر في الأشياء، وواسطة التفكر أن ~~ترى الأشياء قائمة بالله تعالى، وفساد التفكر أن ترى الأشياء فتستدل بها ~~على الله تعالى. # قال ذو النون: من وفقه الله تعالى للتفكر فتح عليه المنه وغرقه في بحار ~~النعمة وأوصله إلى محبة المولى. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون ~~يقول: خلق الله تعالى على الفطرة وأطلق لهم الفكرة، فبالفطرة عرفوه ~~وبالفكرة عبدوه. # وقيل: ذلك بالتفكر في صفات الحق لا في المحدثات ولو دلك على المحدثات ~~لقال في حق السماوات والأرض. # قال النصرآباذي رحمة الله عليه: أوائل التفكر بالتمييز، وانتهاؤه عنده ~~سقوط التمييز بالتمييز وانتهاؤه. # قوله تعالى: * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب) * [الآية: 188]. # قال حاتم الأصم رحمة الله تعالى عليه: حذر الله تعالى بهذه الآية سلوك ~~طريق المرائين والمتقربين والمتزهدين والمتوسمين بسيما الصالحين وهم من ذلك ~~خوالي، قال الله تعالى: * (فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) * إن ذلك الظاهر ~~ينجيهم من العذاب كلا بل لهم عذاب أليم، وهو أن يحجبهم عن رؤيته ويمنعهم ~~لذيذ مخاطبته. # قوله تعالى: * (سبحانك فقنا عذاب النار) * [الآية: 191]. # كأنه يقول: نزهني يا من لا ينزهني أبدا غيره وعظمني يا من لا يعظمني أبدا ms072 ~~غيره. # قال النصرآباذي: سبحانك إني نزهت نفسك بنفسك في نفسك، بمعناك في معناك، ~~بما لاق منك بك لك. # قوله تعالى: * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم ~~فآمنا) * [الآية: 193]. # قال القاسم: الإيمان أنوار الحق إذا اشتملت على السريرة، وهو أن يغيب ~~العبد تحت PageV01P133 # أنواره ويبدو له بحر الاختراق، فيغيبه عن وساوس الافتراق فيكون مصحوب ~~الحق في أوقاته لا يشعر بتسخيره ولا يعلم بحجابه، وإنما تحجب الكل بالكل ~~وحجب كلا بكليته وقمع كلا بحده، لئلا يستوي علم أحد مع علمه، وهذا هو صريح ~~الإيمان. # قال أبو بكر الوراق: للمؤمن أربع علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظره ~~عبره، وعمله بر. # قال ابن عطاء: المؤمن واقف مع نفسه، ألا تراه يقول: * (ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) * كيف أثبت أفعال نفسه ورجوعه ~~إلى الإيمان ولم يعلم أنه مقدور ومدبرها ما هو فيه. # قوله عز وجل: * (ربنا ما خلقت هذا باطلا) *. # قال فارس رحمه الله: الحكمة في إظهار الكون إظهار حقائق حكمته بالفعل ~~الحكيمي. # وقال غيره: الحكمة في إظهار الكون ارتفاع العلة فإذا ارتفعت العلة ظهرت ~~الحكمة. # وقال إبراهيم الخواص: أمرهم بالتفكر في خلق السماوات والأرض ثم قطعهم عن ~~ذلك بقوله: * (ربنا ما خلقت هذا باطلا) * دلهم عليها ثم حثهم على الرجوع ~~إليه؛ لئلا يقفوا معها فينقطعون عن مشاهدته والإقبال عليه. # قوله عز وجل: * (وتوفنا مع الأبرار) *. # قال: مع من رضيت ظاهرهم للخلق وباطنهم للحق عز وجل. # وقال أبو عثمان رحمه الله: الأبرار هم الذين أسقطوا عن أنفسهم أشغال ~~الدنيا واشتغلوا بما يقربهم إلى مولاهم. # وقال: الأبرار هم القائمون لله تعالى على حد التفريد والتوحيد والتجريد. # وقال سهل: هم المتمسكون بالسنة. # وقال: الأبرار: الناظرون إلى الخلق بعين الحق. # قوله عز وجل: * (ولا تخزنا يوم القيامة) * [الآية: 194]. # لا تخزنا بأعمالنا علينا بفضلك ورحمتك * (إنك لا تخلف الميعاد) * بقولك ' ~~سبقت PageV01P134 # رحمتي غضبى '. # قوله عز وجل: * (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم) * [الآية: 195]. # تركوا الشرور وفارقوا قرناء السوء. # قوله تعالى: * (وأوذوا في ms073 سبيلي) *. # قيل: إن الله تعالى خير القوم يصحبة الفقراء ومجالستهم والتزين لربهم لأن ~~الفقراء هم طريق الحق، ألا ترى المصطفى صلى الله عليه وسلم لما جلس معهم ~~كيف قال: ' المحيا محياكم والممات مماتكم '. # قوله تعالى: * (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) * [الآية: 196]. # قال يوسف رحمه الله: لا تفتننكم الدنيا بوقوع الجهال عليها والاغترار بما ~~فيها والتكبر بنعيمها، فإنها زادهم إلى النار. # قوله تعالى: * (وما عند الله خير للأبرار) * [الآية: 198]. # قيل: ما عنده لهم خير مما يطلبونه بأفعالهم قوله عز وجل: * (يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) * [الآية: 200]. # قال الجنيد: إن الله تعالى ذكر الصبر وشرفه وعظم شأن الصابرين عليه لديه، ~~فقال: # * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) * وأمرهم بالصبر على الصبر ثم ~~قال: # * (ورابطوا) * وهو ارتباط السر مع الله تعالى سرا، والوقوف مع الله تعالى ~~جهرا. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إنما الصبر عند الصدمة الأولى '. ~~PageV01P135 # قال الحارث رحمه الله: في قوله تعالى: * (اصبروا) * قال: الصبر: التهدف ~~بسهام البلاء. # قال الجريري رحمه الله: الصبر إسبال البلوى قبل وقوع البلوى، فإذا صادف ~~البلوى تلقاه بالمولى فلم يجزع. # قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس مع الله تعالى بنفي الجزع عما ~~سواه. # قال ابن عطاء رحمه الله: اليقين سيف النفس، والصبر من سر الله تعالى في ~~أرضه، وإن الشيطان ليتعوذ من الصابرين كما يتعوذ المؤمن من الشيطان. # قال: وسمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفرا الخلدي رحمه الله يقول: ~~خير الدنيا والآخرة في صبر ساعة. # قال ذو النون رحمه الله: علامة الصبر خمسة: # - التباعد عن الخلطاء في الشدة والسكون إليهم. # - مع تجرع غصص البلية. # - وإظهار الغنى مع كثرة العيال. # - وجفاء الخلق مع هجرانهم له. # - وقول الحق مع احتمال الضرر في المال والبدن. PageV01P136 # وقال بعضهم: اصبروا تحت حكمي، وصابروا في الجهاد مع أعدائي، ورابطوا ~~قلوبكم بموافقتي ورضائي. # وقيل: اصبروا قال: الصبر يوجب الرضا والرضا يوجب الحياء والحياء يوجب ~~الغنى. # قال جعفر الصادق رحمه الله: اصبروا عن المعاصي، وصابروا على الطاعات، ms074 ~~ورابطوا الأرواح بالمشاهدة، واتقوا الله بحسن الانبساط مع الحق عز وجل، ~~لعلكم تفلحون: تبلغون مواقف أهل الصدق فإنه محل الفلاح. # وقال بعضهم: اصبروا بجوارحكم على الطاعات وصابروا مع الله، ورابطوا ~~أسراركم بالحقائق لعلكم تجردون من همومكم وخطراتكم. # قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس على المكروه. # * * PageV01P137 # سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي * (يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: * (يا أيها الناس) * يا بني النسيان والجهل. # قال الواسطي رحمه الله: يا بني الأعمار والأعمال والآمال، لا تذهبون فيما ~~سبق ولا تغيبون عما أنتم فيه. # وقال ابن عطاء رحمه الله: * (يا أيها الناس) * كونوا مع الناس الذين ~~آنسوا بالله واستوحشوا ممن سواه. # وقال جعفر الصادق رحمه الله: * (يا أيها الناس) * كونوا من الناس الذين ~~هم الناس، ولا تغفلوا عن الله فمن عرف أنه من الناس الذين خص خلقه ما خص ~~به، كبرت همته عن طلب المنازل، وسمت به الرفعة حتى يكون الحق عز وجل نهايته ~~كما قال تعالى: # * (وأن إلى ربك المنتهى) * وسمو همته فيما خص به من الإختصاص من التعريف ~~والإلهام. # وقال بعضهم: * (يا أيها الناس) * خطاب العام، و ' يا عبادي ' خطاب الخاص، ~~وخطاب خاص الخاص * (يا أيها النبي) *، و * (يا أيها الرسول) *. # قوله تعالى: * (اتقوا ربكم) *. # روى الليث عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني قال: ' اتق الله فإنه جماع كل خير ~~'. # وقال بعضهم: أصل التقوى أنه وصفك وقابلك بما يليق بك. # قال سمعت النصر آباذي رحمه الله يقول: التقوى نيل الحق، قال الله عز وجل: ~~PageV01P138 # * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) *. # قال بعضهم: التقوى ترك المخالفات أجمع. # وقال سهل رحمه الله: من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شيء يقع فيه ~~خلل فيدخل عليه التقوى شاء أم أبى. # وقال أيضا: التقوى ترك النهى والفواحش. # وقال بعضهم رحمه الله: التقوى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: ms075 التقوى في الأمر ترك التسويف والتقوى في النهى ترك الفكرة ~~والقيام عليه. والتقوى أداب مكارم الأخلاق، والتقوى في الترغيب أن لا يظهر ~~ما في سرك، والتقوى في الترهيب أن لا يقف على الجهل. # وقال بعضهم رحمه الله: التقوى من الله الاجتناب من كل شيء سوى الله. # وقال الجريري رحمه الله: من لم يحكم فيما بينه وبين الله تعالى بالتقوى ~~والمراقبة لا يصل إلى الكشف والمشاهدة. # قال الواسطي رحمه الله: التقوى على أربعة أوجه: للعامة تقوى الشرك، ~~وللخاص تقوى المعاصي، وللخاص من الأولياء تقوى التوسل بالأفعال، وللأنبياء ~~تقواهم منه إليه. # وقال أبو يزيد رحمه الله: كل التقوى من إذا قال لله ولم يقل لغيره، وإذا ~~نوى نوى لله ولم يتب لغيره، هكذا في جمعي ما يبدو منه. # قوله تعالى: * (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) * الآية. # قيل: من أوجد النفس الأولى إلا القدرة الجارية والمشيئة النافذة. # وقال عمرو بن عثمان: إن الله عز وجل خلق العالم فهيأه باتساقه نظما وذكرا ~~من أطرافه وأكنافه وأوله وآخره وبدؤه ومنتهاه من أسفله إلى أعلاه، وجعله ~~بحيث لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فطور، أحكم بناءه باتصال التدبير وحبسه عن ~~حد تقديره وإن اختلفت أجزاؤه في التفرقة والأجسام والهيئات والتخطيط ~~والتصوير، وفرقه بتفرقة الأماكن وحققه بائتلاف المصالح، فهو مربوط بحدود ~~تقديره وشائع بأفضال تدبيره وبث PageV01P139 # فيه الأجناس بينهما من شواهد الزينة، فأظهر القدرة بإيجاد آدم عليه ~~السلام ثم بث أولاده في البسط إلى تصاريف التدبير لهم والمشيئة. # قال الله تعالى: * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) *. # قال الواسطي رحمه الله في قوله تعالى: * (خلقكم من نفس واحدة) * قال: ~~خلقهم بعلم سابق ودبرهم بالتركيب وألبسهم شواهد النعت، حتى عرفهم فكانت ~~أنفاسهم مدخرة عنده، حتى أبداها، فما أبداها هو ما أخفاها، وما أخفاها هو ~~ما أبداها. # قوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * [الآية: 5]. # قيل: أولادكم الذين يمنعونكم عن الصدقة. # قال سهل رحمه الله: أسفه السفهاء نفسك فإن زخرفتها بالعلم والخوف والورع، ~~وإلا ms076 حجزتك عن طريق نجاتك من الخروج عن الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: * ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) * أي: جعلها لكم إن ~~قطعتم في سبيلي وأورثتكم المحن إن تركتم قوله تعالى: * (فإن آنستم منهم ~~رشدا) * قيل: يعني أبصرتم منهم إصابة الحق. # وقيل: القيام في العبادات على شرط السنة. # وقيل: سخاء النفس، وقيل: صحبة الأكابر والميل إليهم. # وقال أبو عثمان رحمه الله: صحبة أهل الصلاح. # قال رويم: الرشيد: الرجوع إلى التفويض وترك التدبير. # وقال ابن عطاء رحمه الله: الرشيد من يفرق بين الإلهام والوسوسة. # قوله تعالى: * (وكفى بالله شهيدا) *. # قال: هو الشاهد عليك، الشهيد على خواطرك وأنفاسك فاتقه فيها. # وقال الواسطي رحمه الله: لا تشهد أفعالك ولا أحوالك وكفى بالله شهيدا ~~عليها PageV01P140 # وهو شاهد لها. # قوله عز وجل: * (إن الله كان عليكم رقيبا) *. # قيل: هو المراقب بسرك والناظر إليك، فاجتهد أن لا ينظر إليك فيراك مشتغلا ~~بغيره فيقطعك ويمحقك. # وقال ابن عطاء رحمه الله: في قوله تعالى: * (إن الله كان عليكم رقيبا) * ~~قال: عالما بما تغمره في سرك وما تخفيه من خواطرك، فراقب من هو الرقيب ~~عليك. # قوله عز وجل: * (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه) * [الآية: 8]. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: دلت هذه الآية على كرم الله عز وجل مع ~~عباده، لأنه أمر إذا حضر من لا نصيب له في الميراث أن يرزقوهم منه، ولهذا ~~إنه إذا حضر عباده يوم القيامة في المشهد العظيم إنه يتفضل بعطائه على من ~~لم يكن له مستحقا لعطائه، لمخالفاته باتصال رحمته إليه، بفضله وسعة رحمته ~~وبلوغه إلى منازل أولى الأعمال، لأنه قال عز وجل: * (قل بفضل الله وبرحمته ~~فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) *. يعني هو خير من أفعالكم وطاعاتكم ~~التي اعتمدتم عليها، فاعتمدوا على فضلى وسعة رحمتي. # قوله عز وجل: * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) * [الآية: ~~9]. # قيل: استعينوا على كثرة العيال وقلة ذات اليد بالتقوى، فإنه الذي يجبر ~~الكسر ويغني الفقير. # وقال جعفر ms077 بن محمد الصادق رحمه الله: الصدق والتقوى يزيدان في الرزق ~~ويوسعان المعيشة. # قال الله عز وجل: * (فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) *. # قوله عز وجل: * (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من ~~الله) * [الآية: 11]. PageV01P141 # آباؤكم ببرهم وأبناؤكم بالشفقة عليهم والتأديب لهم هما محل النفع. # قوله عز وجل * (تلك حدود الله) *. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: حدود الله أوامره ونواهيه، فمن تخطاها فقد ~~ضل عن سبيل الرشد. وقيل * (تلك حدود الله) * أي: الإظهار من الأحوال ~~للمريدين على حسب طاقتهم لها فإن التعدي فيها يهلكهم. # قال أبو عثمان رحمه الله: ما هلك المرء إذا لزم حده ولم يتعد طوره. # وقال بعض البغداديين رحمه الله: العبد يتقلب في جميع الأوقات على الحدود، ~~لكل وقت ولكل حال حد، ولكل عمل حد، فمن تخطا الحدود فدخل في هتك الحرمات ~~قال الله عز وجل: * (تلك حدود الله فلا تقربوها) * لأن المرتع إلى جانب ~~الحمى ربما يخالط الحمى. # قوله أيضا: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) * ~~[الآية: 17]. # قال: للذين يتقربون بالطاعات إلى من لا يتقرب إليه. الآية. # وقال محمد بن الفضل رحمه الله: ضمن الله عز وجل التوبة لمن يبدر منه ~~الذنب من غير قصد، لا لمن يضمره ويتأسف على فوته، قال الله تعالى: * (إنما ~~التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) *. # قوله عز وجل: * (وعاشروهن بالمعروف) * [الآية: 19]. # قيل: علموهن السنن والفرائض. # وقال عبد الله بن المبارك: العشرة الصحيحة ما لا تورثك الندم عاجلا ~~وآجلا. PageV01P142 # وقال أبو جعفر رحمه الله: المعاشرة بالمعروف حسن الخلق مع العيال فيما ~~سأل وكرهت صحبتها. # قوله عز وجل: * (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) *. # قيل: غيب عنك العواقب لئلا تستكن إلى مألوف ولا تفر من مكروه. # وقال أبو: عثمان رحمه الله: السكون إلى كراهية النفس جعل الله فيه خير ~~الدارين. # قال الله تعالى * (ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * والخير الكثير هو ما ~~يتصل بالعقبى، لأنه لا كثير في الدنيا، * (وأن تصبروا خير لكم) *. # قال: ms078 وسمعت سعيد بن أحمد يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: سمعت الجنيد رحمه ~~الله يقول: الصبر مفتاح كل خير. # قال: وسمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل ~~يقول: سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون يقول: أفضل الصبر الصبر عن ~~المخالفات. # وسئل الجنيد رحمه الله عن الصبر فقال: حمل الضرر لله حتى تنقضي أوقاته. # وقال أيضا: لا يتم تحملك الصبر إلا مع الاستقبال بما يخامر البلايا ~~بالصبر. PageV01P143 # قوله عز وجل: * (يريد الله ليبين لكم) * [الآية: 26]. # فتبينوا ولا تكونوا عميا عما بين لكم. # وقال بعضهم رحمه الله: لا يتبين بيان الله عز وجل إلا المكاشفون من حقائق ~~الحق. # وقال بعضهم رحمه الله: يريد الله ليبين لكم أنه ليس إليكم من أموركم شيء. # قوله عز وجل: * (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) *. # قيل: سنن الأنبياء والصديقين، وسننهم من التفويض والتسليم والرضا ~~بالمقدور ساء أم سر. # قوله عز وجل: * (والله يريد أن يتوب عليكم) * [الآية: 27]. # قال النصرآباذي رحمه الله: ما تبت حتى أراد الله بك التوبة، ولولا إرادته ~~لك التوبة كنت عن التوبة بمعزل. # وقال أيضا: أراد لك التوبة فتاب عليك ولو أردتها لنفسك لعلك كنت تحرم. # قوله تعالى: * (يريد الله أن يخفف عنكم) * [الآية: 28]. # قيل: يعني يقال العبودية لعلمه بضعفكم وجهلكم. # وقيل: يريد الله أن يخفف عنكم ما حملتموه بجهلكم من عظيم الأمانة. # قوله عز وجل: * (وخلق الإنسان ضعيفا) *. # قيل: ضعيف الرأي ضعيف العقل إلا من أمره الله بنور اليقين، فقوته باليقين ~~لا بنفسه. # قوله عز وجل: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * [الآية: 29]. # بارتكاب المخالفات واستكبار الطاعات. # وقال سهل رحمه الله: ولا تقتلوا أنفسكم بالمعاصي والذنوب والإصرار وترك ~~التوبة والرجوع إلى الإستقامة. # وقال محمد بن الفضل رحمه الله: لا تقتلوا أنفسكم باتباع هواها. # وقال بعضهم رحمه الله: بالحرص على الدنيا. # وقال بعضهم رحمه الله: ولا تقتلوا أنفسكم بالرضا عنها. PageV01P144 # قوله عز وجل: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) * [الآية: 31]. # قال أبو تراب اليخشبي رحمه الله: أمر الله عز وجل باجتناب ms079 الكبائر، وهي ~~الدعاوى الفاسدة والإشارات الباطلة وإطلاق الألفاظ من غير حقيقة. # قوله عز وجل: * (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) * [الآية: ~~34]. # وقال بعضهم رحمه الله: بحفظ الله لهن صرن حافظات للغيب، ولو وكلهن إلى ~~أنفسهن لهتكن ستورهن. # قوله عز وجل: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * [الآية: ~~32]. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' ليس الإيمان بالتمني '. ~~PageV01P145 # وقال بعضهم رحمه الله: لا تتمنوا منازل السادات والأكابر أن تبلغوها، ولم ~~تهذبوا أنفسكم في ابتداء إرادتكم برياضات السنن والأسرار بالتطهير على ~~الهمم الفاسدة ولا قلوبكم عن الاشتغال بالفانية، فإن الله عز وجل قد فصل ~~هذه الأحوال أولئك، فلا ترتقوا إلى الدرجات العلى وقد ضيعتم الحقوق الأدنى. # وقال أبو العباس بن عطاء رحمه الله: لا تتمنوا فإنكم لا تدرون ما تحت ~~تمنيكم، فإن تحت أنوار نعمه نيران محنته، وتحت أنوار محنته أنوار نعمه. # وقال الواسطي رحمه الله في هذه الآية: من تمنى ما قدر له فقد أساء الظن ~~بالحق عز وجل، وإن تمنى ما لم يقدر له أساء التمني على الله عز وجل بأنه ~~ينقص قسمته من أجل تمني عبده. # وقال ابن عطاء رحمه الله في قوله عز وجل: * (واسألوا الله من فضله) * فإن ~~عنده أبواب كرامته. # قوله عز وجل: * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * في طلب المحبة ~~وخلوص القلب منهن لكم، فإنهن غير مالكات لقلوبهن والقلوب بيد الله عز وجل، ~~وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ' اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا ~~تؤاخذني فيما تملك ولا أملك '. # قوله عز وجل: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * [الآية: 36]. # قال أبو عثمان رحمه الله: حقيقة العبودية قطع العلائق والشركاء عن الشرك. # وقال الجنيد رحمه الله: إذا أحزنك أمر فأول خاطر تستغيث به فهو معبودك. # وقال الواسطي رحمه الله: الشرك رؤية التقصير والعثرة من نفسه والملامة ~~عليها. PageV01P146 # يقال لها: لزمت الملامة من تولى إقامتها ومن قضى عليها العثرة. # وقال ابن عطاء رحمه الله: الشرك أن تطالع غيره ms080 أو ترى من سواه ضرا ونفعا. # وقال بعضهم رحمه الله: العبادة أصلها ستة: التعظيم والحياء والخوف ~~والبكاء والمحبة، والهيبة، من لم يتم له هذه المقامات لم تتم له العبودية. # وقال الطيب البصري رحمه الله: من لم يدرج وفاء العبودية في عز الربوبية، ~~لم تصف له العبودية. # وقال بعضهم رحمه الله: العبودية خلع الربوبية وهي جوهرة تظهر الربوبية من ~~غير علة. # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: دللهم ثم ذللهم ليعرفوا بالدل فاقة ~~العبودية، وبالذل عز الربوبية. # وقال ابن عطاء رحمه الله: العبودية ترك الاختيار وملازمة الذل والافتقار. # وقال أيضا: العبودية ترك الاختيار وهي جامعة لأربع خصال: الوفاء بالعهود ~~والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود. # وقال الجنيد رحمه الله: العبودية ترك المشيئة ومن خرج من قال بالعبودية ~~صنع به ما يصنع بالآبق. # وقال بعضهم رحمه الله: العبودية بناؤها على ستة خصال: التعظيم وعنده ~~الإخلاص، والحياء وعنده اضطراب القلوب، والمحبة وعندها الشوق، والخوف وعنده ~~ترك الذنوب، والرجاء وعنده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتخلق ~~بأخلاقه، والهيبة وعنده ترك الاختيار. # قوله عز وجل: * (والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب) *. # قال سهل رحمه الله: الجار ذي القربى هو القلب، والجار الجنب هي النفس، ~~والصاحب بالجنب وهو العقل الذي ظهر على اقتداء السنة والشرع، وابن السبيل ~~الجوارح المطيعة لله عز وجل. PageV01P147 # قوله عز وجل: * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) * [الآية: 37]. # قال الذين يمنون بالعطاء ويطلبون من الناس الثناء عليه. # قوله عز وجل: * (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) *. # قال ابن عطاء رحمه الله: من البراهين الصادقة. # وقال بعضهم: لا يشكرون نعمة العافية عليهم. # قوله عز وجل: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * [الآية: 41]. # جئنا من كل أمة بولي وصديق، وجئنا بك مصدقا لولايتهم أو مكذبا لها. ~~PageV01P148 # قال الله عز وجل: * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ~~*. # قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * ~~[الآية: 43]. # قال بعضهم: السكر على أنواع: منها سكر الخمر وهو أسرعها ms081 إفاقة، وسكر ~~الغفلة وسكر الهوى وسكر الدنيا وسكر المال وسكر الأهل والولد وسكر المعاصي ~~وسكر الطاعات، وكل هذا وما أشبهها يمنع صاحبه عن تمام الصلاة والقيام إليها ~~بالقعود عن كل ما سواها. # قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية: لا تقربوا يعني لا تتقربوا إلى ~~مواصلتي، إلا وأنت منفصل عن جميع الأكوان وما فيها. # قوله عز وجل: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~* [الآية: 48]. # قال: أن يطالع سره شيئا سوى الله عز وجل. # وقيل: إن رؤية العمل ورؤية النفس وطلب الثواب على العمل وطلب المدح عليه، ~~كلها من أنواع الشرك التي أخبر الله تعالى أنه لا يغفره. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل: ' من عمل عملا ~~أشرك فيه غيري، فأنا منه بريء وهو للذي أشرك '. # وقال محمد بن علي رحمه الله: هذا الذي أخبر الله عز وجل أنه لا يغفره، ~~وهو أن يتواضع العبد لغيره في طلب الدنيا وهو المالك له دون الغير. # قوله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) * [الآية: 49]. # قال بعضهم: ليست الأنفس محل التزكية، فمن استحسن من نفسه شيئا فقد اسقط ~~عن باطنه أنوار اليقين. # قوله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين أوتوا تصيبا من الكتاب) * [الآية: 51]. ~~PageV01P149 # قال سهل بن عبد الله: لا ينظر إليهم. # قال ابن عطاء رحمه الله: أعطوا الكتاب حجة عليهم لا كرامة لهم. # وقال بعضهم رحمه الله: أوتوا نصيبا من الكتاب لا الكتاب، ونصيبهم منه ~~كفرهم وإيمانهم بالجبت والطاغوت. # قوله عز وجل: * (بالجبت والطاغوت) *. # قال سهل رحمه الله: الطواغيت نفسك الامارة بالسوء، إذا خلى العبد معها عن ~~العصمة. # وقال بعضهم رحمه الله: الجبت مرادك، والطاغوت هيكلك. # قوله عز وجل: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) * [الآية: ~~54]. # من الكرامات والولايات والمشاهدات ويكذبون صاحبها ولا يعظمونه، كذلك كانت ~~الأولياء والصديقون قبل ذلك، فمن بين مكذب ومصدق قال الله عز وجل * (فمنهم ~~من آمن به ومنهم من صد ms082 عنه) *. # قوله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا عظيما) *. # قال: إشرافا على الأسرار. # وقيل: فراسة صادقة، فمنهم من آمن به أي صدقهم بذلك، ومنهم من صد عنه ~~اتهمهم في ذلك. # قوله عز وجل: * (إن الذين كفروا بآياتنا) * [الآية: 56]. # قال بعضهم رحمه الله: بإظهار البيان على الخواص. # قوله عز وجل: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * [الآية: ~~58]. # قال الجريري رحمه الله: أفضل الأمانات الأسرار فلا تظهرها ولا تكشفها إلا ~~لأهلها، لأنهم أهل الأمانات العظماء. # وقال سهل رحمه الله: عندك أمانة في سمعك وبصرك وعلى لسانك وعلى فرجك ~~وظاهرك وباطنك. عرض الله عليك الأمانة فحملتها وجعلك محلا لها، فإن لم ~~تحفظها PageV01P150 # خنت نفسك والله لا يحب الخائنين. # وقيل الأمانة هي: أسرار الله عز وجل وأهل الأمانة هم العارفون بالله ~~والعالمون بأسراره، وهم الناظرون إلى القلوب بأنوار الغيوب، فيحكمون عليها ~~ويحقق الله تعالى أحكامهم وهو الذي قال: * (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه ~~رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) *. # قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم) * [الآية: 59]. # قال محمد بن علي رحمه الله: أطع الله عز وجل فإن تم لك ذلك وإلا فاستعن ~~بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على طاعة الله عز وجل، فإن وصلت إلى ذلك ~~فاستعن بطاعة الأئمة والمشايخ على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا تسقط عن هذه الدرجة فتهلك. # وقال الجنيد رحمه الله في هذه الآية: قال: العبد مبتلى بالأمر والنهي، ~~ولله تعالى في قلبه أسرار تخطر دائما، فكلما خطر خطرة عرضه على الكتاب وهو ~~طاعة الله تعالى، فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على السنة وهو طاعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على سنن السلف الصالحين وهو طاعة ~~أولي الأمر. # وقال جعفر بن محمد الصادق رحمه الله: لا بد للعبد المؤمن من ثلاث سنن: ~~سنة الله عز وجل، وسنة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وسنة الأولياء. # فسنة الله تعالى كتمان السر. ms083 قال الله عز وجل: * (عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) *. PageV01P151 # وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مداراة الخلق، وسنة الأولياء الوفاء ~~بالعهد والصبر في البأساء والضراء. # قال: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: # سمعت أبا سعيد الخراز يقول: العبودية ثلاثة: الوفاء لله عز وجل على ~~الحقيقة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة والأمر لجميع الأمة ~~بالنصيحة. # قوله عز وجل: * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) *. # قيل: إذا أشكل عليكم شيء من أحوال الكبار والسادة واختلفتم فيه، فاعرضوا ~~ذلك على أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم فردوه إليه، فإن لم يبين ذلك لكم، ~~فردوه إلى الكتاب المنزل من رب العالمين. # قوله عز وجل: * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * [الآية: 60]. # قال أبو عثمان رحمه الله: يعني إلى إرادتهم وأهوائهم وأمثالهم وأشكالهم. # قال الله عز وجل: * (وقد أمروا أن يكفروا به) * أن يخالفوه. # وقال بعضهم رحمه الله: أعظم طاعة لك نفسك فلا تركن إليها في شيء من ~~أوامرها وإن أمرتك بالطاعة فإنها تخفى عنك شرها وتبدي لك خيرها. # قوله عز وجل: * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم) * ~~[الآية: 63]. # قال الواسطي رحمه الله: أعرض عن الجهال وعظ الأوساط وأخبر بعيوب الأشراف ~~وخاطب كلا على قدر طاقته. # وقال فارس رحمه الله: فأعرض عنهم وعظهم وتوكل، ولا يصح للعبد توكل وهو لا ~~يجد غير الله معولا. # وقيل في قوله عز وجل: * (أعرض عنهم) * بقولك وأعرض عنهم بفعلك. # قوله عز وجل: * (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) *. PageV01P152 # قال الجنيد رحمه الله: كلمهم على مقادير العقول ومحتمل الطاقة. # وقيل: أرهم عيوب ما يعتمدونه من طاعتهم. # قوله عز وجل: * (سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع) * [الآية: 46]. # قال: إذا سمع ولم يفهم فهو غير مسموع، وإذا سمع وفهم فهو السمع المبتغى ~~في ذلك الفهم وهو التفضيل. # قوله عز وجل: * (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم) * [الآية: 62]. # قيل: أعظم المصائب اشتغالك ms084 عن الله عز وجل، وأعظم الغنائم اشتغالك بالله ~~تعالى. # وقيل: المصائب كثيرة وأجل المصائب ذهاب وقتك عنك بلا فائدة. # وقال أبو الحسين الوراق رحمه الله: أعظم المصائب سقوط الحرمة من قلبك ~~ونزع الحياء من وجهك ونقل السنن عن جوارحك. # قوله عز وجل * (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) * [الآية: 63]. # قال سهل رحمه الله: مبلغا بلسانك كنه ما في قلبك بأحسن العبادة عني. # قوله عز وجل: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * [الآية: 64]. # قال: بالمخالفات قصدوك فدللتهم على سبيل الموافقة. # وقيل: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك قال ابن عطاء رحمه الله: جعلوك ~~الوسيلة إلى الوصلة ليصلوا إلي، وقال: من لم يجعل قصده إلينا على سبيلك، ~~وسنتك وهداك ضل الطريق وأخطأ الرشد. # قال بعضهم رحمه الله: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * بالمخالفات قصدوك ~~فدللتهم على سبيل الموافقة. # وقيل: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * بالإعراض عنا، استشفعوا بك إلينا ~~لأقبلنا عليهم بالبر والفضل. PageV01P153 # قوله عز وجل: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * ~~[الآية: 65]. # قال بعضهم رحمه الله في هذه الآية: أظهر الحق عز وجل على حبيبة صلى الله ~~عليه وسلم خلعة من. # خلع الربوبية. فجعل الرضا بقضائه ساء أم سر سببا لإيمان المؤمنين، كما ~~جعل الرضا بقضائه سببا لإيقان الموقنين، فأسقط عنهم اسم الواسطة، لأنه متصف ~~بأوصاف الحق عز وجل متخلق بأخلاقه ألا ترى كيف قال حسان بن ثابت: # (فذوا العرش محمود وهذا محمد * وقال بعضهم: هذا في مخالفات الرسول فكيف ~~في مخالفة أوامر الله تعالى وأحكامه، هل هو إلا الدخول في خبر المخالفين. # قوله عز وجل: * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) * [الآية: 66]. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها أو اخرجوا من ~~دياركم، يعني أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم، ما فعلوه إلا قليل في العدد كثير ~~في المعاني، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة. # قوله عز وجل: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) *. # قال جعفر بن محمد الصادق رحمة الله عليه: من عرفك يا محمد ms085 بالرسالة ~~والنبوة فقد عرفني بالربوبية والإلهية. # قال سهل رحمه الله: من يطع الرسول في سنته فقد أطاع الله في فرائضه. # وقال أيضا: لأهل المعرفة همة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ~~PageV01P154 # قال: من صحح الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعته، أوصله ~~الله تعالى إلى مقامات الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، والصديقين ~~والشهداء. قال الله تعالى * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) * [الآية: 69]. # وقال بعضهم: لم يصل الأنبياء والصديقون إلى الرتب الأعلى بأفعالهم، ولكن ~~أنعم الله عليهم فأوصلهم، وليس يصل إحد إلى تلك الرتب إلا بملازمة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. # وقال بعضهم: المتحققون في طاعة الرسول مع الأنبياء والمقتصدون مع الشهداء ~~والظالمون مع الصالحين. # وقيل: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة للحق عز وجل لفنائه عن أوصافه ~~وقيامه بأوصاف الحق، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا، وطاعته ~~طاعته وذكره ذكره، فيه يصل العبد إلى الحق وبمخالفته يقطع عنه. # قوله تعالى: * (واجعل لنا من لدنك وليا) * [الآية: 75]. # قيل: وليا يدلنا منك عليك. # قوله عز وجل * (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون ~~في سبيل الطاغوت) * [الآية: 76]. # قال سهل بن عبد الله: المؤمنون خصماء الله على أنفسهم، وأبدانهم، ~~والمنافقون خصماء النفس على الله، يبتدرون إلى السؤال والدعاء ولا يرضون ~~بما يختار لهم وهو سبيل الطاغوت. # قوله عز وعلا: * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * [الآية: 77]. # قيل: وفيه قصروا أيديكم عن تناول الشهوات. # قوله عز وعلا: * (قل متاع الدنيا قليل) *. # قال محمد بن الفضل: متاع الدنيا قليل وأقل قيمة منها من يطلبها ويفرح ~~بها، وللآخرة خير لمن اتقى الدنيا وأهلها والركون إليها. # قال الواسطي: قل متاع الدنيا قليل: هون الدنيا في أعينهم، لئلا يشق عليهم ~~تركها. PageV01P155 # قوله تعالى: * (قل كل من عند الله) * [الآية: 78]. # سمعت النصرآباذي يقول: الكل منه ومن عنده، ولكن لا يطيب ما منه ومن عنده ~~إلا بما به وبماله. ms086 # قوله عز وعلا: * (ما أصابك من حسنة فمن الله) * [الآية: 79]. # قال محمد بن علي: أجل الحسنات والنعم عليك أن عرفك نفسه ووفقك لشكر نفسه ~~وألهمك ذكره. # قوله تعالى: * (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) *. # بداها لاتباع هواها وتركها رضا مولاها، وهي من النفس الأمارة بالسوء. # قوله تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) * [الآية: 82]. # قال بعضهم: ألا يتعظون بكريم مواعظه ويتبعون محاسن أوامره. # قال الواسطي رحمة الله عليه: سمي قرآنا لأنه صفة الله عز وجل فلا تزايله ~~بك قارئه فسمي قرآنا؛ لأن الصفة لا تزايل الموصوف. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: تدبرك في الخلق تدبر عبرة، وتدبرك في نفسك ~~تدبر موعظة، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة. # * (أفلا يتدبرون القرآن) * جرأك به على تلاوة خطابه، ولولا ذلك لكلت ~~الألسن عن تلاوته. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا الحسين يقول: سمعت علي بن ~~PageV01P156 # حميد يقول: سمعت السري يقول: فهم الناس من فهم أسرار القرآن وتدبر فيه. # قال سهل في قوله: * (أفلا يتدبرون القرآن) * قال: تدبروا بفهمه، ولا يكون ~~التدبير إلا لمن عرف المقاصد فيه ونطق بمعنى الحق. # قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه) * [الآية: 83]. # قال ابن عطاء: لو أخذوا طريق السنة وطريق الأكابر في إرادتهم، لأوصلهم ~~ذلك إلى مقامات جليلة من مقامات الإيمان التي هي محل مقامات الاستنباط ~~وطريق المكاشفات قال أبو سعيد الخراز: إن لله عبادا يدخل عليهم الخلل، ~~ولولا ذلك لفسدوا وتعطلوا وذلك أنهم إذا بلغوا من العلم غاية، صاروا إلى ~~العلم المجهول الذي لم ينصه كتاب ولا جاء به خبر، لكن العقلاء العارفون ~~يحتجون به من الكتاب والسنة بحسن الاستنباط معرفتهم. # قال الله تعالى: * (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) *. # قال الحسين: استنباط القرآن على مقدار تقوى العبد في ظاهره وباطنه وتمام ~~معرفته، وهذا أجل مقامات الإيمان. # قوله تعالى: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) *. # قال ابن عطاء: لولا فضله عليكم في قبول طاعتكم، لخسرتم ما ضمن لكم في ~~آخرتكم ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم وتفضل ms087 عليكم بما نجاكم. # قوله عز وعلا: * (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) * [الآية: 89]. # قال بعضهم: ود أهل الدعاوى الفاسدة أن يكون المتحققون في أحوالهم أمثالهم ~~فأظهر عليهم فضائح دعاويهم. # قوله تعالى: * (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) * [الآية: 97]. # حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان قال: حدثنا زيد بن عبد الله الرومي بمصر ~~قال: # سمعت عبد الله بن حبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط قال: سمعت الهندي يقول: # حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي ~~طالب عليه السلام يقول: ليس بين أحدكم وبين أرض نسب فخير البلاد ما حملكم. ~~PageV01P157 # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا ~~تقولوا) * [الآية: 94]. # قال: إذا سافرتم فاطلبوا أولياء الله وتثبتوا أن لا تفوتكم مشاهدتهم، ~~فإنها الفوائد في الأسفار وموضع التثبت والاستقامة. # قوله تعالى: * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) * [الآية: ~~95]. # قال بعضهم: العاملين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على القاعدين عنه ~~أجرا عظيما. # قوله تعالى: * (لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * [الآية: 98]. # قال أبو سعيد: هم الذين أسرهم البلاء واستولى عليهم، حتى صار البلاء ~~عليهم الحال وطنا، ثم أفنى عنهم شاهد البلاء بإثبات علم البلاء، فدل عليهم ~~علم الأشياء بما تثابت عليهم علم الحق وذلك حين ردت عليهم صفاتهم بعد محو ~~آثارهم، فإذ ذاك لا يستطيون حيلة ولا يهتدون سبيلا. # قوله تعالى: * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) * [الآية: ~~100]. # قال: أن يهاجر عما دون الله عز وجل وقال بعضهم: أن يخرج من جميع مراداته ~~وهواه متبعا لأمر الله وما يوصله إلى رضوانه. # قوله تعالى: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) * [الآية: 102]. # قال الحسين: ليس لله مقام ولا شهود في ناديه ولا استهلال في حيزه ولا ~~ذهول في عظمه، يقطع عن آداب الشريعة ولا له مقام وقف فيه الموحدين أشهدهم ~~فصبح أن جزنا بها عليهم علما للغير لا له ومما يصحح هذا قوله: وإذا كنت ~~فيهم ms088 فأقمت لهم الصلاة، فجعل إقامته للصلاة أدبا لهم وهو في الحقيقة في عين ~~الحصول لا يرجع إلى غير الحق في متصرفاته، ولا يشهد سواه في سعاياته، وقال ~~بعضهم: ما دمت فيه فإن PageV01P158 # الصلاة تكون قائمة، وإذا غبت فالصلاة آتية أيضا كما قال: * (ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى) *. # قوله تعالى: * (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * [الآية: 103]. # قال أبو عثمان: وقت الله العبادات كلها بالمواقيت إلا الذكر، فإنه أمرك ~~به على كل حال وفي كل أوان. # قوله تعالى: * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) * [الآية: 105]. # قال سهل: بما علمك الله من الحكمة في القرآن والشريعة. # وقال بعضهم: لتحكم بين الناس بما أراك وأظهره لك لا على ما يظهرونه، فإن ~~رؤيتك لهم رؤية كشف وعيان. # وقال ابن عطاء في هذه الآية: بما أراك الله فإنك بنا ترى وعنا تنطق، وأنت ~~بمرأى منا ومسمع. # قوله تعالى: * (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) * [الآية: ~~139]. # قال القاسم: أتطلب العز عند من عززته، ولا تطلبه مني وأنا الذي عززته. # قال الحسين: من اعتز بغير الحق فبعزه ذل. # قوله تعالى: * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) * [الآية: 107]. # قال بعضهم: خيانة النفس اتباع هواها ومرادها وترك نصيحتها. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن علي البامعاني يقول: من خان ~~الله في السر هتك ستره في العلانية. # قوله تعالى: * (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله) * [الآية: 108]. # قال محمد بن الفضل: من لم يكن أعظم شيء في قلبه ربه، كان جاهلا ومبعدا ~~عنه. # * (وكان فضل الله عليك عظيما) * [الآية: 113]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إنما عظمت بالمباشرة فاحتمل الذات بعد ما ~~احتمل PageV01P159 # الصفات، وموسى صلى الله عليه وسلم احتمل الصفات ولم يحتمل الذات. # وقال بعضهم: فضلت في الأزل بالفضائل وقد تغتر في المشاهد العثرة، كما قال ~~الله عز وجل: * (عفا الله عنك) * فتعاتب ثم ترد إلى الفضل الذي جرى لك في ~~الأزل. # قوله تعالى: * (وعلمك ما لم تكن تعلم) *. # قال الجنيد رحمة الله عليه: عرفك ms089 قدر نفسك وقال أيضا: العلوم أربعة: # علم المعرفة، وعلم العبارة، وعلم العبودية، وعلم الخدمة. جعل حظك منها ~~أوفر الحظوظ. # قال أبو يزيد: العلم علمان: علم بيان وعلم برهان. # قال سهل: العلماء ثلاثة: عالم بالله لا عالم بأمر الله ولا بأيام الله ~~وهم المؤمنون. # وعالم بالله: عالم بأمر الله لا عالم بأيام الله وهم العلماء. # وعالم بالله: عالم بأمر الله عالم بأيام الله فهم النبيون والصديقون. # وقيل: علمتك من مكنون أسراري ما لم تعلمه إلا بي. # وقال أبو محمد الجريري: الأدلة ثلاثة: العلماء والحكماء، والأكابر، ~~فالعلماء يرون ظاهر الأشياء ومناقبها، والحكماء يرون باطن الأشياء وعيوبها، ~~والأكابر يرون عيون الأشياء وحقائقها. # وقال بعضهم: العلماء أربعة: عالم حظه من الله الله. وعالم حظه من الله ~~العلم، والمعرفة بالله، وعالم حظه السير إلى الآخرة. وعالم حظه علم السير ~~إلى الآخرة. # قوله تعالى: * (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس) * [الآية: 114]. PageV01P160 # قيل: الأخير في الجماعات إلا ما يعود نفعه عليك أو على أهل مجلسك. # وقيل: * (إلا من أمر بصدقة) * إلا من تصدق على نفسه بمنعه عن أذى ~~المسلمين. # وارتكاب المحارم * (أو معروف) * قيل: المعروف حث النفس على سبل الرشاد. # وقيل: إلا من تصدق بنفسه على الخلق فلا ينتقم لنفسه. # قوله تعالى: * (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * [الآية: 118]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إن كان إليك شيء من القدرة والقوة فاغو جيدا ~~سوى ما جعل له من النصيب المفروض عند ذلك يظهر عجزه وضعفه. # وقال بعضهم في هذه الآية: أكثر في أعينهم طاعاتهم وأغلق دونهم أبواب ~~الإنابة ورؤية الفضل. # قوله تعالى: * (يعدهم ويمنيهم) * [الآية: 120]. # قال بعضهم: يعدهم طول العمر والموت غايتهم ويمنيهم الغنى والفقر سبيلهم. # * (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) *. # إلا ما يقربهم من الدنيا ويبعدهم عن الآخرة. # قوله تعالى: * (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) * [الآية: ~~125]. # قيل: من أحسن حالا ممن رضى بالمقدور، ومجازيها عليه من العسر واليسر، ~~وأسلم قلبه إلى ربه وأخلص ms090 وجهه له، وهو محسن أي متبع السنة للمصطفى صلى ~~الله عليه وسلم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: في قوله: * (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه ~~لله وهو محسن) * أي وهو يحسن أن يسلم وجهه لله، فمن دخل على السلطان مسرعا ~~بطاعته بغير أدب فما ناله من المكروه أكثر، فلذلك من لا يحسن أن يبقى ولا ~~يحسن أن يسلم وجهه لله. # وقيل: ومن أحسن طريقة إلى الله ممن أسلم دينه له ولم يشرك فيه غيره. # قوله تعالى: * (واتبع ملة إبراهيم حنيفا) *. # قال ابن طاهر: يخرج من الكونين إقبالا منه على الحق. # وقال بعضهم: يبذل نفسه لربه وولده لاتباع أمره وماله شفقة على خلقه. ~~PageV01P161 # قال سهل بن عبد الله: كانت ملة إبراهيم السخاء وحاله التبري من كل شيء ~~سوى الله. # ألا تراه قال لجبريل صلى الله عليهما: ' أما إليك فلا ' لم يعتمد في ~~الكونين سواه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: حنيفا: أي مطهرا من أدناس الكون، خالصا للحق ~~فيما يبدو له وعليه. # قال تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: اتخذه فلما اتخذه اختص به. # قال ابن عطاء: اتخذه خليلا فلم يخالل سرائره شيئا غيره، وذلك حقيقة الخله ~~وأنشد: # (قد تخللت مسلك الروح منى * وبذا سمى الخليل خليلا * (فإذا ما نطقت كنت ~~حديثي * وإذا ما سكت كنت الغليلا * قال الحسن: اتخذه خليلا ولا صنع ~~لإبراهيم فيه وذلك موضع المنة، ثم أثنى عليه بالخلة وذلك فعل الخلة. # وقال بعضهم: أخلاه عن الكل حتى كان له بالكلية. # قال الواسطي رحمة الله عليه: تخالله أنوار بره فسماه خليلا. # وقال محمد بن عيسى الهاشمي: سمي خليلا لأنه خلا به عما سواه. # سمعت منصورا يقول: سمعت أبا القاسم بإسناده عن جعفر بن محمد عليه السلام ~~في قوله: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم، ~~لأن الخليل ظاهر في المعنى وأخفى اسم المحبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~لتمام حاله، إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره، لئلا ~~يطلع ms091 عليه سواه ولا يدخل أحد فيما بينهما وقال لنبيه وصفيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم لما أظهر له حال المحبة: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) *. ~~أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا باتباع حبيبه وطلب رضاه. PageV01P162 # قوله تعالى: * (وأحضرت الأنفس الشح) * [الآية: 128]. # قال النوري: ألزمت الأشباح مخالفة الحق في جميع الأحوال، وشحها ما يضرها ~~في طلب الدنيا. # قوله تعالى: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * [الآية: 129]. # فكيف تستطيعون أن تعدلوا بينكم وبين الحق وليس من العدل أن تحب ما يشغلك ~~عن حبيبك وليس من العدل أن تفتر عن طاعة من لا يفتر عن برك. # قوله تعالى: * (فلا تميلوا كل الميل) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الجوارح تبع القلب، لأنه أمير أمرك ان ~~تخالفه إذا خالفت الحق. # قوله تعالى: * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا ~~الله) * [الآية: 131]. # قال بعضهم: أمر الكل بالتقوى، وأوصل إلى التقوى من جرى له في السبق ~~عناية. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) * ~~[الآية: 135]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لن يصل إلى قلبك روح التوحيد وله عندك حق لم ~~تقضه أو لم تؤده. # قوله تعالى: * (وكفى بالله حسيبا) *. # قال ابن عطاء: الحسيب الذي لا يضيع عنده عمل. وقيل: الحسيب الكريم في ~~المحاسبة أن يوفيك ما لك ولا يناقشك فيما عليك. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) * [الآية: 136]. # سئل فارس ما معنى هذه الآية وليس في ظاهرها التجريد، قال: التجريد إنما ~~يقع بلسان السر من جهة موافقة الحق، ومعنى الآية * (آمنوا بالله وبرسوله) * ~~يريد تكرار الإيمان. PageV01P163 # وقال بعضهم في قوله * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) *: أي يا ~~أيها المدعون تجريد الإيمان في من غير واسطة، لا سبيل لكم إلى الوصول إلى ~~غير التجريد إلا بقبول الوسائط واتباعهم آمنوا بالله ورسوله. # قوله تعالى: * (أيبتغون عندهم العزة) * [الآية: 139]. # قال محمد بن الفضل: كيف تبتغي العزة ممن عزه بغيره، فاطلب العزة من ~~مظانها ومعدنها ومكانها، قال ms092 الله عز وجل: * (فإن العزة لله جميعا) * فمن ~~اعتز بالعز أعزه، ومن اعتز بغيره أذله. # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' من اعتز بالعبيد أذله الله، ~~فابتغ العز من عند رب العبيد يعزك في الدنيا والآخرة '. # وقال سهل: * (أيبتغون عندهم العزة) * قال: النعمة. # قال أبو سعيد: العارف بالله لا يرى العز إلا منه. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: ما مالت السريرة إلى حب العز إلا ظهر ~~خوفها، وما مالت البحيرة إلى حب الدنيا إلا ظهر ظلمتها عليه، فصارت عن ~~الباب محجوبة مصروفة. # قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم ~~لله فأولئك مع المؤمنين) * [الآية: 146]. # ولم يقل من المؤمنين، لنعلم أن الاجتهاد لا يؤثر في سبق الأزل. # قال أبو عثمان: التوبة: الرجوع من أبواب الاختلاف إلى أبواب الائتلاف. # وقال محمد بن الفضل: الاعتصام: التشبث بالسنة وطريق السلف. # وقال بعضهم: تابوا من المخالفات وأصلحوا ظواهرهم باتباع الرسول واعتصموا ~~بالله وألقوا حبال القوة والحول عن ظواهرهم وبواطنهم وأخلصوا دينهم لله، لم ~~تمنعهم رؤية الناس عن القيام بالخدمة. # وقال سهل: تابوا من التوبة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: التوية: الرجوع عما تأمرك به نفسك والطبع ~~والهوى. # وقال سهل: تابوا من غفلاتهم عن الطاعات في كل ساعة وأوان. PageV01P164 # قال بعضهم: * (فأولئك مع المؤمنين) * لا من المؤمنين، فإنهم مع المؤمنين ~~ظاهرا يعني المنافقين، وهم معنا بتوبتهم في الباطن. قال الله تعالى: * ~~(وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا عظيما) * ظاهرا وباطنا. # قوله تعالى: * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) * [الآية: 147]. # قال الحسين: ما يفعل الله بتعذيبكم أنفسكم في أنواع المجاهدات إن شكرتم، ~~أن طالعتم بري وإحساني إليكم وآمنتم. قال: قطعتم الهمم عمن سواي. # قوله: * (قد جاءكم من الله نور) *. # قال عطاء: العبد ينال بهذا النور ما هو أجل من النور، من أخذ سراجا إلى ~~بيت مظلم فيدور. # قوله تعالى: * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * [الآية: ~~148]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يرضى الله من عباده بإسماع ms093 الخفاء ~~لأمثاله، إلا من جحد نعم الله عنده في البينات والبراهين. # قوله تعالى: * (وآتينا موسى سلطانا مبينا) * [الآية: 153]. # قال بعضهم: قوة عظيمة على سماع المخاطبة من كلام الحق. # وقيل: أعطى سلطانا على نفسه في مخالفتها وهو المبين الظاهر للخلق. # قوله تعالى: * (لكن الراسخون في العلم منهم) * [الآية: 162]. # قيل: الراسخون في العلم هم: العلماء بالله، والعلماء بأمر الله، ~~والمتبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقيل: الراسخون في العلم هم الواقفون مع حدود العلم وشرائطه لا يتجاوزونه ~~بالرخص والتأويلات. # قوله تعالى: * (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله) * [الآية: 172]. # قيل: لا يأنف أحد من القيام بالعبودية، فكيف يأنف منه وبه يتقرب إلى ~~مولاه؟ PageV01P165 # قال بعضهم: كيف يأنف أحد من عبودية من يظهر على العبيد آثار صنائع ~~الربوبية، كما أظهر على عيسى صلى الله عليه وسلم في إحياء الموتى وغيره. # قوله تعالى: * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) * [الآية: 174]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد التمار يقول: سمعت ذا النون المصري رحمة الله عليه وعليهم ~~يقول: # استقرت منار الدجى وقامت حجة الله على خلقه فآخذ بحظه ومضيع لنفسه. # قوله تعالى: * (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) * [الآية: 174]. # قيل: خطابا من القرآن فيه محل الشفاء لأسرار العارفين، والمبين ما يتبين ~~به كل شيء. PageV01P166 # ذكر ما في سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا) * [الآية: 1]. # قال سري: اي خواص الخواص من عبادي. # قال ذو النون. علاقة المؤمن خلع الراحة وإعطاء المجهود في الطاعة ومحبة ~~سقوط المنزلة. # وقال ابن عطاء في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * أي: يا أيها الذين ~~أعطيتهم قلوبا لا تغفل عني ولا تحجب دوني طرفة عين. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الإيمان إيمانان إيمان بضياء الروح وهو ~~الحقيقي، وإيمان محبة بظلمة الروح، لذلك استثنى من استثنى في إيمانه. # وقال بعضهم: صفة المؤمن كالأرض تحمل الأذى وتنبت المرعى. # وقال محمد بن خفيف: الإيمان تصديق القلوب بما علمه ms094 الحق من الغيوب. # وقال جعفر بن محمد في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * قال فيه أربع ~~خصال: نداء وكناية، وإشارة وشهادة، فيا نداء وأي خصوص نداء وها كناية ~~والذين إشارة وآمنوا شهادة. # قال ابن عطاء في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا) *: هم الذين خصصتهم ببري ~~ومشاهدتي لا يكونون كمن أعميتهم عن مشاهدتي ومطالعة بري. # وقال فارس: الإيمان تعظيم الحقيقة، وصون الشريعة والرضا بالقضية، حتى ~~تستيقن أنه ليس إليك من حركاتك وسكونك شيء. PageV01P167 # قوله تعالى: * (أوفوا بالعقود) *. # قيل: أول عقد عقد عليك إجابتك له بالربوبية، فلا تخالفه بالرجوع إلى ~~سواه. # والعقد الثاني: عقد بحمل الأمانة فلا تحقرنها. # قال الواسطي رحمة الله عليه: العقود إذا لم تشهد القصور تلون عليها ~~المقصود. # وقال إبراهيم الخواص: من عرف الحق بوفاء العهد ألزمته تلك المعرفة السكون ~~إليه والاعتماد عليه. # وقال أبو محمد الجريري: الوفاء متصل بالصفاء. # قوله تعالى: * (إن الله يحكم ما يريد) *. # قال جعفر: حكم بما أراد وأمضى، وإرادته ومشيئته نافذة، فمن رضي بحكمه ~~استراح وهدى لسبيل رشده، ومن سخطه فإن حكمه ماض وله فيه السخط والهوان. # قوله عز وجل: * (وتعاونوا على البر والتقوى) *. # قيل البر: ما وافقك عليه العلم من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى * (ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان) * قيل: الإثم طلب الرخص، والعدوان هو التخطي ~~إلى الشبهات. # وقيل: البر: ما اطمأن إليه قلبك من غير أن تنكره بجهة ولا سبب. # وقال بعضهم: * (تعاونوا على البر والتقوى) * هو طاعة الأكابر من السادات ~~والمشايخ فلا تضيعوا حظوظكم منهم، ومن معاونتهم وخدمتهم * (ولا تعاونوا على ~~الإثم) * وهو الاشتغال بالدنيا * (والعدوان) * هو: موافقة النفس على مرادها ~~وهواها. # قال الحسين: يصح للمتوكل الكسب بنية المعاونة لقوله تعالى: * (تعاونوا ~~على البر والتقوى) * ويصح له ترك الكسب بحقيقة ضمان الله له، فإن خالف في ~~العقد تركا أو PageV01P168 # كسبا فقد أخطأ. # وقال سهل: البر: الإيمان. والتقوى: السنة. والإثم: الكفر. والعدوان: ~~البدعة. # قوله تعالى: * (فلا تخشوهم واخشون) *. # قيل فيه: قطعك عن الكل قطعا وجذبك إليه جذبا بهذه الآية * (فلا تخشوهم ms095 ~~واخشون) * وقال ابن عطاء: لا تجعل لهم من قلبك نصيبا وأفرد قلبك لي، تجدني ~~بصفة الفردانية مقبلا عليك. # وقال سهل: أعجز الناس من خشي ما لا ينفعه ولا يضره، والذي بيده الضر ~~والنفع يخاطبه بقوله * (فلا تخشوهم واخشون) *. # قوله عز وعلا: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * [الآية: ~~3]. # قال أبو حفص: كمال الدين في شيئين: في معرفة الله واتباع سنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم. # قال جعفر بن محمد: اليوم إشارة إلى يوم بعث فيه محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ويوم رسالته. # وقيل: اليوم: إشارة إلى الأزل، والإتمام: إشارة إلى الوقت، والرضا: إشارة ~~إلى الأبد. # وقيل: * (أتممت عليكم نعمتي) * بأن خصصتكم من بين عبادي بمشاهدة المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم يخاطب به أصحابه، وجعلتكم حجة لمن بعدكم من الأمة إلى ~~يوم القيامة. # وقيل: * (أتممت عليكم نعمتي) * بالمعرفة. # وقال شقيق في هذه الآية: كمال الدين في الأمن والفراغ، إذا كنت آمنا بما ~~PageV01P169 # تكفل الله لك صرت فارغا لعبادته. # قوله تعالى: * (ورضيت لكم الإسلام دينا) *. # قيل: شرائط الإسلام كثيرة: منها سلامة روحك من جنايات سرك، وسلامة سرك من ~~جنايات صدرك، وسلامة صدرك من جنايات قلبك، وسلامة قلبك من جنايات نفسك، ~~وسلامة الخلق من جنايات شخصك وهيكلك وجوارحك، لذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) *. # وقيل: كمال الدين التبري من الحول والقوة والرجوع في الكل إلى منزلة ~~الكل. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الإسلام خصلة مرضية ولكن لا يهتدي إليه ~~الكل، والإسلام مرضي ولكن لا يلبسه الكل، والمرضي من أتى به ولكن على شرائط ~~الاستقامة. # وقال أبو يعقوب السوسي: الإسلام دار عليها أربعة أبواب وأربع قناطر ثم ~~المراتب بعد ذلك، من لم يدخل الدار ولم يعبر القناطر لم يصل إلى المراتب. ~~فأول باب منها أداء الفرائض ثم اجتناب المحارم ثم الأمن بالرزق ثم الصبر ~~على المكروه، فإذا دخل الدار استقبلته القناطر، فأول قنطرة منها الرضاء ~~بالقضاء. والثاني: التوكل على الله. # والثالث: الشكر لنعماء الله. والرابع: ms096 إخلاص العمل لله، فمن لم يعبر هذه ~~القناطر لا يصل إلى المراتب. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية يوم عرفة في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه ~~وسلم واقف وعندها كان كمال الدين حيث يرد الحج إلى يوم عرفه، فإنهم كانوا ~~يحجون في كل سنة في شهر فلما رد الله عز وجل وقت الحج إلى ميقات فريضته، ~~أنزل الله تعالى: * (اليوم PageV01P170 # أكملت لكم دينكم) *. # قوله تعالى: * (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) * [الآية: 4]. # قال سهل: الطيبات: الرزق من الحلال. # وقال يوسف بن الحسين: الطيب من الرزق ما يبدو لك من غير تكلف ولا إشراف ~~نفس. # وقال الروذباري: أطيب أرزاق العارفين المعونات. # قوله تعالى: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * [الآية: 5]. # قيل: من لم يشكر الله على ما وهب له من المعرفة واليقين، فقد كفر بمعاني ~~درجات الإيمان وفيه إحباط ما سواه من الاجتهادات والرياضات. # وقيل: من لم ير سوابق المنن في خصائص الإيمان فقد عمى عن محل الشكر. # وقال علي بن بابويه في هذه الآية: من لم يجتهد في معرفته لا تقبل خدمته. # قوله عز وعلا: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) * [الآية: 6]. # قال: شرائع الطهارة معروفة، وحقيقتها لا ينالها إلا الموفقون من طهارة ~~السر وأكل الحلال وإسقاط الوساوس عن القلب، وترك الظنون والإقبال على الأمر ~~بحسب الطاقة. # وقال سهل: أفضل الطهارات أن يطهر العبد من رؤية الطهارة. # وقال سهل: الطهارة على سبعة أوجه: طهارة العلم من الجهل، وطهارة الذكر من ~~النسيان، وطهارة الطاعة من المعصية، وطهارة اليقين من الشك، وطهارة العقل ~~من الحمق، وطهارة الظن من التهمة، وطهارة الإيمان مما دونه، وكل عقوبة ~~طاهرة إلا عقوبة القلب، فإنها قسوة. # وقال سهل: إسباغ طهارة الظاهر يورث طهارة الباطن، وإتمام الصلاة يورث ~~الفهم عن الله عز وجل. # وقال سهل: الطهارة تكون في أشياء: في صفاء المطعم، ومباينة الآثام، وصدق ~~اللسان، وخشوع السر، وكل واحد من هذه الأربع مقابل لما أمر الله بتطهيره من ~~PageV01P171 # الأعضاء الظاهرة. # قال ms097 ابن عطاء: البواطن موضع النظر من الحق، لأنه روى عن المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: ' إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر ~~إلى قلوبكم ' فموضع النظر إلي بالطهارة لحق. فالطهارة الظاهرة هو تطهير ~~الأعضاء الظاهرة الأربع لاتباع الأمر والاقتداء وطهارة الباطن من الخيانات ~~والجنايات وأنواع المخالفات وفنون الوسواس والغش والحقد والرياء والسمعة، ~~وغير ذلك من أنواع النواهي لحق. # وقال بعضهم: ليس شيء أشد على العارفين من جمع الهمم وطهارة السر. # قال بعضهم: لا يصح لأحد طهارة الباطن إلا بأكل الحلال والنظر إلى الحلال ~~وأخذ الحلال والمشي إلى الحلال وصدق اللسان هذا، أولئك طهارات الأسرار. # قوله عز وعلا: * (ولكن يريد ليطهركم) *. # قال بعضهم: يريد أن يطهركم من أفعالكم وأحوالكم وأخلاقكم، ويفنيكم عنها ~~لترجعوا إليه لحقيقة الفقر من غير تعلق ولا علاقة بسبب من الأسباب. # قوله تعالى وتقدس: * (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) * ~~[الآية: 7]. # قال أبو عثمان: النعم كثيرة وأجل النعم المعرفة، والمواثيق كثيرة وأجل ~~المواثيق الإيمان. # قيل للواسطي رحمة الله عليه: ما الحكمة فيما أنعم الله على خلقه، قال: ~~أنعم عليهم لكي يشهدوا المنعم بالنعم، فاستقطعتهم النعمة عن المنعم كما ~~استقطعتهم الآفات عن متوليها. # وقيل: اذكروا نعمة الله فيما أجرى عليكم من معرفته وطاعته. # قال بعضهم: اذكروا نعمة الله عليكم أن جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومن أهل القرآن، وأن زينكم بخدمته وجعلكم من أهل مناجاته حين قال صلى ~~الله عليه وسلم: ' المصلى يناجى ربه '. # قال أبو بكر الوراق في قوله: ' اذكروا نعمة الله عليكم ' حين زين باطنكم ~~بأنوار معرفته وظاهركم بآداب خدمته. PageV01P172 # وقال يحيى بن معاذ: أعظم نعمة عليك أن جعل قلبك وعاء لمعرفته، وأطلق ~~لسانك بحلاوة ذكره، وإن أدبرت عنه خمسين سنة يصالحك باستغفار واحد. # قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) * ~~[الآية: 8]. # قال بعضهم: كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه. # قال بعضهم: كونوا خصماء الله على أنفسكم ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على ms098 ~~الله. # وقال بعضهم: كونوا طالبين من أنفسكم آداب الخدمة وقضاء حقوق المسلمين غير ~~مقتضين منهم حقوق أنفسكم. # قوله تعالى: * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا) * [الآية: 12]. # قال: أبو بكر الوراق: لم يزل في الأمم أخيار وبدلاء وأوتاد على المراتب، ~~كما قال الله تعالى: * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * وهم الذين كانوا ~~يرجعون إليهم عند الضرورات والفاقات والمصايب كما ذكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: ' إنه يكون في هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم، وسبعة على ~~خلق موسى، وثلاثة على خلق عيسى، وواحد على خلق محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعليهم فهم على مراتبهم للخلق والذين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن بهم ~~يمطرون، وبهم يدفع الله البلاء، وبهم يرزقون. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: البدلاء أربعون والامناء سبعة والخلفاء من ~~الأئمة ثلاثة، والواحد هو القطب، والقطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا ~~يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء، والثلاثة الذين هم الخلفاء من ~~الأئمة يعرفون السبعة، والسبعة الأمناء يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ~~ولا يعرفهم البدلاء، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأمة ولا يعرفهم ~~من الأولياء أحد فإذا نقص الله من الأربعين واحدا أبدل مكانه واحدا من ~~أولياء الأمة، وإذا نقص من السبعة واحدا جعل مكانه واحدا من الأربعين وإذا ~~نقص من الثلاثة واحدا جعل مكانه من السبعة فإذا مضى القطب الذي هو واحد في ~~العدد، وبه قوام إعداد الخلق جعل بدله واحدا من الثلاثة هكذا إلى أن يأذن ~~الله في قيام الساعة. PageV01P173 # قوله عز وجل: * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) * [الآية: 13]. # قال أبو عثمان: نقض الميثاق: الرجوع إلى الخلق بعد الإقرار الأول ~~بالوحدانية. # وقال بعضهم: نقض العهد مع الحق السكون إلى سواه. # قوله تعالى: * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * [الآية: 15]. # قال بعضهم: جاءكم نور قبلتم به ما آتاكم الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~بيان الكتاب. # وقال بعضهم: بعناية الأزل وصلتم إلى نور الكتاب المبين ونور التوحيد ~~والأنوار ms099 الظاهرة والباطنة. # قال ابن عطاء: تنال بهذا النور ما هو أجل من النور كمن أخذ سراجا إلى بيت ~~مظلم فبذره في البيت، فيجد به أخل من السراج. # وقيل: كشف عن أسرارهم غطاء الوحشة وألبسهم لباس الأنس. # قوله تعالى: * (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) * [الآية: 16]. # قيل: فبه يهدي الله لأسلم المسالك في سبيل إرادته من خصه برضوانه. # قيل: إيجاده ليوصله الرضوان إلى محل الرضا. # قوله تعالى: * (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * [الآية: 18]. # قال: يغفر لمن يشاء فضلا، ويعذب من يشاء عدلا. # وقيل: يغفر لمن يشاء بتقصيره في شكر النعمة، ويعذب من يشاء بتقصيره في ~~شكر المنعم، نس قارون النعمة فخسف به ونسي المنعم فما يرجو. # قوله تعالى: * (وجعلكم ملوكا) * [الآية: 20]. # قال القرشي: ملككم سياسة أنفسكم. # وقال سهل: مالكين لأنفسكم ولا كملككم نفوسكم وأنشد في معناه. # (ملكت نفسي وذاك ملك * ما مثله للأنام ملك * (فصرت حرا بملك نفسي * فما ~~خلف علي ملك * وقال بعضهم: جعلكم ملوكا أي: قانعين بما أعطيتم، والقناعة هو ~~الملك الأكبر. # وقال بعضهم: جعلكم ملوكا وزراء أنبيائكم. PageV01P174 # وقال الحسين: * (وجعلكم ملوكا) * قال: أحرارا من رق الكون وما فيه. # قوله تعالى: * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) *. # قال محمد بن علي: أحل لكم أكل الغنائم والانتفاع بها. # وقال ابن عطاء: قلوبا سليمة من الغش والغل. # وقال بعضهم في قوله: * (وآتاكم ما لم يؤت أحد من العالمين) * قال: سياسة ~~النبوة وآداب الملك. # قوله تعالى: * (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) * [الآية: 23]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت رجلا يسأل ذا النون ما التوكل؟ # قال: خلع الأرباب وقطع الأسباب، فقال: زدني، فيه حالة أخرى. فقال: إلقاء ~~النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: التوكل على ~~ثلاث درجات: # الأولى منها إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، وأعلا منها حالا أن يكون المنع ~~والعطاء عندهم سواء، ms100 وأعلا منها حالا أن يكون المنع مع الشكر أحب إليهم. # وقال ذو النون: التوكل نفض العلائق وترك التملق للخلائق في السلائق، ~~واستعمال الصدق في الحقائق. # سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن عبد الله ~~يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت حاتما ~~الأصم يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: التوكل طمأنينة القلب بوعود الله. # قال سهل: التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية. # وقال أيضا: لا يصح التوكل إلا للمتقين. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: من توكل على الله بعلة غير الله، فليس ~~بمتوكل على PageV01P175 # الله جعله سببا إلى مقصوده في ذلك وله قلة المعرفة بربه. # قوله تعالى: * (إني لا أملك إلا نفسي) * [الآية: 25]. # قال سهل: في مخالفة هواها. # وقال بعضهم: في بذلها لله واستعمالها في طاعته. # قوله تعالى: * (إن فيها قوما جبارين) * [الآية: 22]. # قال بعضهم: معجبين بأنفسهم غير راجعين إلى ربهم في أحوالهم. # قوله تعالى: * (لأقتلنك) * [الآية: 27]. # قال ممشاد الدينوري: كان معصية آدم من الحرص، ومعصية إبليس من الكبر، ~~ومعصية ابن آدم من الحسد، فالحرص يوجب الحرمان والكبر يوجب الإهانة والحسد ~~يوجب الخذلان. # قوله تعالى: * (إنما يتقبل الله من المتقين) *. # قال سهل: التقوى والإخلاص محلا القلوب لأعمال الجوارح. # وقال ابن عطاء: المخلصين له فيما يقولون ويعملون. # قال السلامي: القرابين مختلفة وأقرب القرابين ما وعد الله جل وعز بقبوله ~~ووعده الصدق وهو الذكر في السجود، لأنه محل القربة. قال الله تعالى: * ~~(واسجد واقترب) *. # قوله تعالى: * (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله ~~شيئا) *. PageV01P176 # قال الواسطي: تعليما بعد تعليم، يريد الله ألا يجعل لهم حظا: في الآخرة، ~~لأنه استعملهم فبما فيه هلاكهم. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) * ~~[الآية: 35]. # قال جعفر: اطلبوا منه القربة. # قال الواسطي رحمة الله عليه: في أداء الفرائض واجتناب المحارم السلامة من ~~النار، والوسيلة: القربة بآداب الإسلام إلى من وضعها وفرضها. # وقال أيضا: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * قال: لو ms101 كشف عنهم ما عاملهم به، ~~لنسبق أوقاتهم وأوقات من يقتدي بهم. # وقال أيضا: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * قال: ما توسل به إليكم بقوله: * ~~(كتب ربكم على نفسه الرحمة) *. # وقال أيضا: الوسيلة المشار إليها النعوت فمن توسل إلى من لا وسيلة إليه ~~إلا به فلم يبتغ إليه الوسيلة. # ومن توسل بما لا خطر له في الملك خسر. # وقال محمد بن علي في قوله * (وابتغوا إليه الوسيلة) * قال: هو الرضا ~~بالقضية والصبر على الرزية والمجاهدة في سبيله والصبر على عبادته. # وقال ابن عطاء: الوسيلة: القربة بآداب الإسلام وأداء الفرائض لدخول الجنة ~~والنجاة من النار. # قال فارس: اتقوه واجعلوا تقواكم سببا لقربكم إليه. # قال الحسين: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * التي كانت لكم مني إلي لا منكم ~~إلي، فالوسيلة منه إليك من غير سبب ولا سؤال. # قال بعضهم: اتقوا الله في المخالفات، وابتغوا إليه الوسيلة بالطاعات. # قوله تعالى: * (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) * [الآية: ~~41]. # قال الخواص: من يرد افتراق أوقاته لم يملك جمعها له. PageV01P177 # قال ابن عطاء: من يحجبه الله عن فوائد أوقاته لن يقدر أحد أيضا لها إليه. # وقال أبو عثمان: أفتن الفتن اتباع الشهوات والغفلة في الأوقات. # قوله تعالى: * (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) *. # قال أبو عثمان: يطهر قلوبهم بالمراقبة والمراعاة. # وقال في موضع آخر: بالحياء من الله عز وجل. # قال أبو بكر الوراق: طهارة القلب في شيئين: # إخراج الحسد والغش منه وحسن الظن بجماعة المسلمين. # قوله تعالى: * (سماعون للكذب أكالون للسحت) * [الآية: 42]. # قال بعضهم: سماعون للدعاوى الباطلة، أكالون للسحت يعني: أكالون بدينهم. # قوله تعالى: * (والربانيون والأحبار) * [الآية: 44]. # قيل: الربانيون الراجعون إلى الرب في جميع أحوالهم، والأحبار: العلماء ~~بالله وبآياته. # وقيل: الربانيون: العلماء، والأحبار: العلماء بأحكام الله. # وقال ابن طاهر: الربانيون هم الصحابة الذين أخذوا كلام الرب التدبير ~~الأعلى، والواسطة الأدنى، والأحبار هم علماء الأمة العالمون بعلمهم. # قوله تعالى: * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * [الآية: 44]. # قال محمد بن الفضل: لا تطلبوا الدنيا بعمل الآخرة. # وقال بعضهم: ms102 لا تجعلوا طاعاتكم سببا لطلب الدنيا فقد خاب من فعل ذلك. # قوله تعالى: * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) *. ~~والظالمون والفاسقون. # قال بعضهم: من لم يحكم للناس كحكمه لنفسه فقد كفر نعمة الله عنده، وجحد ~~سنى مواهبه لديه وظلم نفسه بذلك. # قال بعضهم: من لم يحكم بخواطر الحق على قلبه كان محجوبا من المبعدين. # قوله تعالى: * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * [الآية: 48]. PageV01P178 # قال بعضهم: كل قد فتح له الطريق إلى الله، فمن استقام على الطريق وصل إلى ~~الله ومن زاغ وقع في سبل الشيطان وضل عن سواء السبيل. # وقال أبو يزيد البسطامي رحمة الله عليه في هذه الآية: كما أنه بذاته ~~يحبهم كذلك يحبون ذاته فإن الإله راجعه إلى الذات دون النعوت والصفات. # وسمعت السلامي يقول في قوله: ' يحبهم ويحبونه ' بفضل حبه لهم أحبوه، كذلك ~~ذكرهم بفضل ذكره لهم ذكروه. # وقال: الحب شرطه أن يلحقه سكرات المحبة، فإذا لم يكن كذلك لم تكن فيه ~~حقيقة. # وقال يوسف بن الحسين: المحبة: الإيثار. # وأنشدني في معناه الحسين بن أحمد الرازي قال: أنشدني أبو علي الروذاباري ~~لنفسه: # (سامرت صفو صبابتي أشجانها * جزق الهوى وغليله نيرانها * (وسألت عن فرط ~~الصبابة قيل لي * إيثار حبك قلت جذب عنانها * * وكل له وبه ومنه فزين * وصف ~~فاتورة فطاح لسانها * وقال بعضهم: سكون بعد الطلب، وطلب بعد السكون، لأن ~~الطلب لا يساكن الأحوال إلا بوجود مراده وهوى محبوبه. # [وقيل: المحبة ارتياح الذات لمشاهدة الصفات]. # وقيل: المحبة هي أن تصير ذات المحب صفة المحبوب. # وقال بعضهم: المحبون لله هم الذين قطعوا العلائق التي تقطع عن الله من ~~قبل أن تقطعهم. PageV01P179 # قال الواسطي رحمة الله عليه: بطل حبهم بذكر حبه لهم بقوله * (يحبهم ~~ويحبونه) * وأنى تقع صفات المعلولة من صفات الأزلي الأبدي. # وقال الشبلي: المحبة استواء الحب في الشدة والرخاء، إذا صح قوله ودعواه. # سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الداري يقول: سمعت أبا عثمان يقول: # إنه قد ذكر حبهم له وحبه لهم، ثم نعتهم ms103 في حبه لهم فقال: * (أذلة على ~~المؤمنين) * فبدأ من نعت المحبة بالتواضع الذي ضده الكبر، والكبر يتولد من ~~الجهل الذي يؤدي إلى الأمن واليأس. والتواضع يتولد من حقيقة العلم. # وقال الجنيد: من أثبت محبته لله من غير شرط محبة الله له، كان في دعواه ~~مبطلا حتى يثبت أولا محبة الله له، قال الله تعالى: * (فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه) *. # قوله تعالى: * (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) * [الآية: ~~54]. # قال أبو بكر الوراق: الجهاد ثلاثة: جهاد مع نفسك، وجهاد مع عدوك، وجهاد ~~مع قلبك والجهاد في سبيل الله هو مجاهدة القلب لئلا تتمكن منه الغفلة بحال، ~~وجهاد النفس لا تفتر عن الطاعة بحال، وجهاد الشيطان أن لا يجد منك فرصة ~~فيأخذ منك بحظه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الناس في مجاهداتهم ثلاثة نفر مرتبطون ~~بأفعالهم وصفاتهم، يقولون في القيامة * (هآؤم اقرءوا كتابيه) * و * (يا ليت ~~قومي يعلمون) * ونفر غلبت صفات الله على سرائرهم، فهم ينظرون إلى السبق ~~وإلى ما جرى به من الحكم، ونفر تجلى الله لقلوبهم فخشعت عما سواه، فهم لا ~~يدركون صفاتهم وأعمالهم، ولا يدركون صفات الحق انقطاعا إلى الله واتصالا ~~به. # قوله تعالى: * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون) * [الآية: 56]. # قال سهل: التوبة لها مقامات وحالات، والتوبة الصحيحة ما قال الله عز وجل: # * (ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون) *. PageV01P180 # قال القاسم: موالاة الله مشتقة من موالاة رسوله وموالاة الرسول مشتقة من ~~موالاة السادة والأكابر من عباده وهم المؤمنون، ومن لم يعظم الكبراء السادة ~~لا يبلغ إلى شيء من مقامات المولاة مع الله ورسوله فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ' من تعظيم جلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم '، وقال: صلى الله ~~عليه وسلم: ' بجلوا المشايخ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله '. # وقال سهل في قوله: * (فإن حزب الله هم الغالبون) * قال: لأهوائهم ~~وإراداتهم ومقاصدهم. # وقال بعضهم: حزب الله أهل خاصته والقائمون معه على شرائط الاستقامة. # قوله تعالى: ms104 * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * [الآية: 15]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ينال العبد بالنور ما هو أجل من النور، ~~كداخل البيت سراج يجد فيه جوهره. # قال النصر آباذي: إنه إنما دعى إلى النور الأدنى من عمي عن النور الأعلى. # وقال بعضهم: قد جاءكم من الله نور يفهمكم فوائد الكتاب المبين. # قوله تعالى: * (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) * [الآية: 63]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الربانيون العارفون مقادير الخلق لرحمة ~~الحق، والأحبار الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. # وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: الربانيون هم أهل حقيقة الحق وهم أهل ~~المحبة لله بالصدق. PageV01P181 # قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * [الآية: 67]. # قال الواسطي: حقائق الرسالة لو وضعت على الجبال لزالت، إلا أنهم يظهرون ~~للعالم على مقادير طاقتهم، ألا ترى إلى قوله تعالى * (بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك) * ولم يقل ما تعرفنا به إليك. # وقال بعضهم: الرسول هو المبتدي والنبي هو المقتدي، قال الله تعالى في صفة ~~الأنبياء * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) *. # وقال بعضهم في قوله: * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * معناه: بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك ودع ما تعرفنا به إليك، الأول: الشريعة والثاني: ما أنزل من ~~الأنوار على سر محمد صلى الله عليه وسلم لا يطيقها بسر. # وقال بعضهم: بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تبلغ ما خصصناك به من محل الكشف ~~والمشاهدة فإنهم لا يطيقون سماع ما أطقت حمله من مشاهدات اللذات والتجلي ~~بالصفات. # قوله تعالى: * (والله يعصمك من الناس) *. قيل يعصمك منهم أن يكون منك ~~إليهم التفات، أو يكون لك بهم اشتغال. # وقيل: يعصمك من أن ترى لنفسك فيها شيئا بل ترى الكل منه وبه. # وقال بعضهم: لصون سرك عن الاشتغال بهم والنظر إليهم، لأنك معصوم السر عن ~~مولد الشكوك ونزغات الشيطان وفلتات النفس. # قوله تعالى: * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) * ~~[الآية: 69]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هم الذين تولى الله إضلالهم وصرف ms105 قلوبهم عن ~~إدراك حقائق الحكمة. # قوله تعالى: * (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا) * [الآية: 71]. # قال بعضهم ظنوا أن لا يفتتنوا في آرائهم وأهوائهم فعموا عن رؤية الحق ~~وصموا عن استماعه، إلا من أدركته رحمة الله وفضله فتاب عليه وفتح عينه ~~لرشده. PageV01P182 # وقيل: ظنوا أنهم لن يقعوا في الفتنة وهم طالبون للدنيا معتمدون على ~~الخلق، عميت أبصار قلوبهم وصمت آذان سرائرهم، إلا من يتداركه الله بكشف ~~الغطا فيحله محل التابعين. # قوله عز وجل: * (أن سخط الله عليهم) * [الآية: 80]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ما أظهر الله من الوشم المكروه على خلقه، ~~جعل ذلك مضافا إلى غضبه وسخطه من غير أن يؤثر عليه شيء، ألا ترى إلى قول ~~الحكيم كيف يؤثر عليه، ما هو أحراه له كيف يغضبه ما هو أبداه وكيف يجري ~~عليه الغضب على نحو ما يعرف من الآدميين، ولا يكره شيئا خلقه وتولى إظهاره، ~~وإن كان نفس ما أظهره مكروها في ذاته، إذ لا ضرر عليه في شيء خلقه، كما لا ~~زينة له في شيء خلقه. # قوله تعالى: * (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) * [الآية: 74]. # قيل: أفلا يتوبون إليه من رؤية افعالهم ويستغفرونه من تقصيرهم فيها. # وقال أبو عثمان في قوله: * (أفلا يتوبون إلى الله) *. # قال: أفلا يرجعون إليه بالكلية ويقطعون قلوبهم عن الأسباب. # وقال رويم: حقيقة التوبة هي التوبة من التوبة. # وقال سهل: التوبة أن لا تنسى ذنبك. # وقال أبو حفص: التوبة أن لا تذكر ذنبك. # وقال السوسي: التوبة الرجوع عن كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم. # وقال الدقاق: أن تكون وجها لله بلا قفا كما كنت قفا بلا وجه. # وقال النوري: التوبة أن تتوب مما سوى الحق. # قوله تعالى: * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) * ~~[الآية: 82]. # قال بعضهم: حرمات الخدمة أثبت عليهم وإن كانوا على طرق المخالفة، لكنهم ~~لما أظهروا لزوم الباب بدت عليهم آثارها في قبول الحرية وتحليل المناكحات ~~والأسباب إلى التزهد والرهبانية. PageV01P183 # قوله تعالى: * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم ms106 تفيض من الدمع) ~~* [الآية: 83]. # قال ابن عطاء: كادت جوارحهم وقلوبهم أن تنطق بقبول الوحي قبل سماعه في ~~مشاهدة المصطفى صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا منه لم يطيقوا إلا ببكاء فرح ~~أو بكاء حسرة أو بكاء دهشة أو بكاء حركة أو بكاء معرفة، كما قال الله ~~تعالى: * (مما عرفوا من الحق) *. # وقال بعضهم في هذه الآية: كان فيهم ثلاثة أشياء: الدعاء والبكاء والرضاء. # فالدعاء على الجفاء، والبكاء على العطاء، والرضاء بالقضاء وكل أحد يدعي ~~المعرفة ولا تكون فيه هذه الثلاثة فليس بصادق في دعواه. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * ~~[الآية: 87]. # قال سهل: هو الرفق بالأسباب من غير طلب ولا إشراف نفس، وقد يبدو الرفق ~~بالسبب لأهل المعرفة على الظاهر وهم يأخذونه من المسبب على الحقيقة. # وقال أبو عثمان: لا تحرموا على أنفسكم المكاسب وطلب القوت الحلال من ذلك ~~ولا تعتدوا لانزواء رازقا سواه، فإنه الرازق. والرازق ربما أوصل إليك رزقك ~~بسبب وربما قطعك عن الأسباب وردك إلى الأخذ منه. # قوله تعالى: * (كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * [الآية: 88]. # قال بعضهم: رزقك الذي رزقك ما هو من غير حركة منك ولا استشراف، وهو الطيب ~~الحلال يحلك محل الدعة ويطيب قلبك بتناوله. # قوله تعالى: * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * [الآية: 92]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: الحذر لا يزول عن العبد، وإن ~~كان مدرجا تحت الصفات ولولا ذلك لبسطه العلم إلى شرط الجور وقلة المبالاة ~~بالأفعال، ولكن الآداب في إقامة الموافقات كلما ازدادت السرائر به علما ~~ازدادت له خشية. # وقال ابن العزمي: الحذر انكسار القلب. # وقال أيضا: معنى الحذر مراقبة القلب. # وقال الواسطي: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) * أي: لا تلاحظوا ~~طاعاتكم فتسقطوا عن درجة الكمال. PageV01P184 # وقال أبو سعيد الخراز: الحذر من ثمانية أوجه: # احذر الله فيما تعرفه من ذنوبك، واحذره فيما لا تعرفه أنت ويعرفه منك، ~~واحذره فيما لا ترى من فضله عليك، واحذره أن لا ينسيك عيوبك، واحذره أن ~~تكون ms107 مخدوعا برؤية طاعتك ونسيان مخالفاتك، واحذره أن تكون مستدرجا، واحذره ~~أن يحجبك برؤية رحمته عن رؤية عدله، واحذره أن لا يغرك بثناء الخلق عليك ~~بخلاف ما يعلمه منك. # قوله تعالى: * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * [الآية: ~~97]. # سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول سمعت الشبلي يقول: الكعبة أمام أعين ~~الخلق، والحق إمام قبلة أوليائه. # وقيل: البيت الحرام أي حرام في مجاهرته لارتكاب المخالفات بحال. # وقيل: حرام على من يراه أن يرى وضعه بعد واضعه. # وقيل قياما للناس: أي من ذل عن قيامه فاعوج بالتدنس بمعصية فأتاه فتعلق ~~به إقامة بركاته وأثار الأنبياء عليهم السلام. # والصلاة فيه ورده إلى حال الاستقامة. # قوله تعالى: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طمعوا إذا ~~ما اتقوا) * [الآية: 93]. # قال سهل: إذا طلب الحلال ولم يأخذ فوق الكفاية وآثر مما حصله وواسى. # قال أبو عثمان الحيري في قوله: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح PageV01P185 # فيما طعموا) * إذا ما اتقوا الحرام وآمنوا بوعيد الله وعملوا الصالحات ~~اتبعوا السنة، ثم اتقوا البخل وآمنوا بالخلف ثم اتقوا كثرة الأكل وأحسنوا ~~يعني قالوا: بالفضل. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم) * [الآية: 101]. # قال بعضهم: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال بعضهم: لا تسألوا عن ~~مقامات الصديقين ودرجات الأولياء، فإنه إن بدا لكم شيء منها فأنكرتم ذلك ~~هلكتم. # وقال سهل: سؤاله حجاب ودعاؤه قسوة. # قوله عز وعلا: * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم) * [الآية: 105]. # قال محمد بن علي: عليك نفسك إن كفيت الناس شرها فقد أديت أكثر حقها. # ودخل خادم الحسين بن منصور عليه الليلة التي وعد من الغد قتله، فقال: ~~أوصني: # فقال: عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك. # وسئل أبو عثمان عن هذه الآية فقال: عليك نفسك إن اشتغلت بصلاح فسادها ~~وستر عوراتها، شغلك ذلك عن النظر إلى الخلق والاشتغال بهم. # قوله تعالى وتقدس: * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ms108 ماذا أجبتم قالوا لا علم ~~لنا) * [الآية: 109]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أظهر ما منه إليهم كلهم من توليه فقالوا كيف ~~نقول فعلت الأمم - أو فعلنا عندها - كلت إلا عن العبادة عن الحقيقة. # وقال بعضهم: لا علم لنا بسؤال عن الحقيقة. # وقال: خاطبهم لعلمه بأنهم يحملون ثقل الخطاب وأشد ما ورد على الأنبياء في ~~نبوتهم حمل الخطاب على المشاهدة، لذلك لم يظهروا الجواب ولم ينطقوا بالجواب ~~إلا على لسان العجز، لا علم لنا مع ما كشفت لنا من جبروتك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: رفق بهم ولو فقهوا أو علموا لماتوا هيبة ~~لورود الجواب للخطاب. # وقال بعضهم: لولا أن الله تعالى أيدهم بخطابه بالوسائط، لذابوا حين فجئهم ~~PageV01P186 # خطاب المشاهدة. # وقال بعضهم: طاشت عقولهم وذهلت ألبابهم لهيبة ورود الخطاب عليهم. # وقال ابن عطاء: لا علم لنا بسؤالك ولا جواب لنا عنه. # وقال سهل بن عبد الله: لا عقل لنا وكانت مخاطبتهم في أصل العقل. # وقال بعضهم: لما ظهر لهم الحق بعلمه وسبقه ثم سألهم جحدوا علومهم ونسوها ~~في قوله: * (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) * ~~[الآية: 109]. # وذلك من إقامة الأدب لأجلها بما أجابوا. # وحكى الواسطي رحمة الله عليه عن الجنيد رحمه الله أنه قال عن غفلة: قالوا ~~لا علم لنا ولو فقهوا لماتوا، ولو لحظت الرسل ما تحت خطابه لذابوا. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو محمد بن الأشعث يقول: في قوله: # * (ماذا أجبتم) *؟ قالوا: لا علم لنا كعلمك، فإنك تعلم ما أظهروا وما ~~أعلنوا وأضمروا، ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: خاطبهم بشاهدهم فثبتوا وأجابوا وسعوا في ~~أمره ونهيه، ثم خاطبهم بشاهده في الآخرة وبالحقيقة فجحدوا أمرهم وأنكروا ~~ذلك حقهم، لأن ما ستر عنهم لو أظهره لهم في الدنيا لما أبدوا رسالة ولا ~~قاموا بحق، وكأنهم قالوا: # ما دعونا إلى الذي ظهر ولا قمنا بحق ما أظهرت لنا * (لا علم لنا) *. # وقال سهل بن عبد ms109 الله في قوله * (لا علم لنا) * أي: لا علم لنا بمرادك في ~~سؤالك وأنت علام الغيوب، وتلقى الخطاب بالجواب صعب ولا يتلقى خطابه إلا ~~بالجهل والاستكانة والفقر والذلة والخضوع. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: في هذه الآية: * (لا ~~علم لنا) * أي: لا علم لنا بجواب ما يصلح لهذا السؤال. # وقال أيضا: * (لا علم لنا) * إلا علمنا بأنك أنت أعلم بهم منا وليس علمنا ~~كعلمك يا ربنا. # وقال بعضهم في هذه الآية: * (ماذا أجبتم) *؟ أي: كيف شكركم عن عبادي ~~قالوا: # * (لا علم لنا) * بالإجابة، إن شكرنا كذبنا وإن صدقنا شكوا ولا تحتمل ~~قلوبنا أن نشكوا PageV01P187 # من ضعفاء إلى متكبر جبار، إنك أنت علام الغيوب، يستعفون من ذلك السؤال ~~قوله: # * (إنك أنت علام الغيوب) *. # قال بعضهم: قطعهم بذلك عن الشفاعات حتى يستأذنوا فيأذن لمن يشاء بقوله ~~تعالى: # * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) *. # قوله تعالى: * (إذ أيدتك بروح القدس) * [الآية: 110]. # قال بعضهم: منهم من ألقى إليه روح النبوة، ومنهم من ألقى إليه روح ~~الصديقية، ومنهم من ألقى إليه روح المشاهدة، ومنهم من ألقى إليه روح ~~الإصلاح والحرمة، وأسر إليهم بما لا يترحم، ولا يعبر علم رباني غاب وصفه ~~وبقي حقه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا تصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح في ~~صحبة القدم. # قال الله تعالى: * (أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا) * ~~[الآية: 110]. # بالعقل فمن صحت صحبة روحه في القدم صحت صحبته مع الله. # وقال في قوله أيدتك بروح القدس: ذكر الروح في هذا الموضع لطف بالقربة من ~~المستترات. # قال بعضهم: قدست روحك أن تمازج شيئا من هيكلك وطبعك، بل طهرته لئلا يرى ~~غيري ولا يشاهد سواي، وأسكنته قالب جسمك، سكون عارية كإسكان آدم صلى الله ~~عليه وسلم الجنة لأطهر به جسدك عن أدناس الكون حتى أقدسهما جميعا وأخرجهما ~~إلى مجد القدس. # قوله تعالى: * (يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله) * [الآية: 116]. # قال ابن عطاء: ms110 قمعه هذا الخطاب وأسره حتى أحوجه وجميع الأنبياء معا أن ~~أقروا بالجهل فقالوا: لا علم لنا. # قال تعالى: * (وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني) * [الآية: 111]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الروذباري يقول: غاية الربوبية في ~~غاية العبودية لما استقام على بساط العبودية أظهر عليه شيئا من أوصاف ~~الربوبية بقضائه وقدره. PageV01P188 # قوله تعالى: * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: تعلم ما في نفسي لك ولا أعلم ما في نفسك لي. # قال يحيى: تعلم ما في نفسي لأنك أوجدتها، ولا أعلم ما في نفسك لبعد الذات ~~عن الدرك. # سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت محمد الجريري يقول: سمعت الجنيد رحمة ~~الله عليه يقول: وقد سئل عن قوله تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك. # قال: تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندي، ولا أعلم ما لي عندك إلا ما ~~أطلعتني عليه وأخبرتني به. # وقال: تعلم ما في نفسي من تدبيرك في وقضائك لي، ولا أعلم ما في نفسك من ~~المحبة لي أو الإبعاد. # قوله تعالى: * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * [الآية: 117]. # قيل أنى يكون لي لسان القول إلا بعد الإذن بعد قولك * (من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه) *. # قوله تعالى: * (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) *. # قيل: لما أسقطت عني ثقل الإبلاغ، كنت أنت أعلم من إقبالهم بما أجريت ~~عليهم من محتوم قضائك. # وقال أبو بكر الفارسي في هذه الآية: الموحد ذاهب عن حاله ووصفه وعما له ~~وعليه، وإنما هو ناظر بما يرد ويصدر ليس بينه وبين الحق حجاب، إن نطق فعنه ~~وإن سكت فيه، حيث ما نظر كان للحق منظوره، وإن أخلده النار لم يلتمس فرجا ~~لأن رؤية الحق وطنه ونجاته، وهلكته من عين واحدة لم يبق حجاب إلا طمسه ~~برؤية التفريد وكان المخاطب والمخاطب واحدا، وإنما يخاطب الحق نفسه بنفسه ~~لنفسه، قد تاهت العقول ودرست الرسوم وبطل ما كانوا يعملون. # قوله تعالى: * (إن تعذبهم ms111 فإنهم عبادك) * [الآية: 118]. # قال الوراق: إن تعذبهم بتقصيرهم في طاعتك، فإنهم عبادك مقرون لك ~~بالتقصير، وإن تغفر لهم ذنوبهم فأنت أهل العزة والكرم. PageV01P189 # وقال بعضهم: نزل عيسى عليه الصلاة والسلام له انبساط في السؤال للأمة ~~وترك المحاكمة في أفعاله، ونبينا صلى الله عليه وسلم لا يزال يشفع ويشفع ~~ويقول: أمتي أمتي حتى يجاب في الكل من أمته، وهذا هو المقام المحمود الذي ~~خص به، ويغبطه عليه الأولون والآخرون حيث راجع الحق منبسطا ويجاب بقوله قل ~~يسمع واشفع تشفع. # قوله تعالى: * (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) * [الآية: 119]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد بن عثمان يقول: # قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الصدق: ملازمة الصادقين، والسكون عند نظر ~~المتفرسين ووجدان الكراهية لتغير السر لرب العالمين. # سمعت النصر آباذي يقول: سمعت إبراهيم بن عائشة يقول: سمعت أبا سعيد ~~القرشي وقد سئل عن الصادق فقال: الذي ظاهره مستقيم وباطنه لا يميل إلى حظ ~~النفس لاستقامته، وعلامة صاحبه أن يجد الحلاوة في بعض الطاعة ولا يجد في ~~بعضها. # وإذا اشتغل بالذكر والاجتهاد يجد الروح وإذا اشتغل بحظوظ نفسه حجب عن ~~الله وعن الأذكار. # وقال بعضهم في قوله * (يوم ينفع الصادقين صدقهم) * حجاب الأكابر إخبارهم ~~عن حضورهم ومن حضر نفسه لا يحضر ربه، ومن ادعى الصدق أثبت نفسه وأحضرها. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكتاني يقول: سألت ابن عطاء بمكة عن ~~قوله: * (يوم ينفع الصادقين صدقهم) * قال: إرادتهم في بيان أعمالهم ~~بجوارحهم. # وقال الحسيني في هذه الآية: إذا قابل ربه بصدق، وجهل أمر ربه، وطالب ربه ~~بحظه ووعده يطالبه ربه بصدق صدقه فأفلسه عن رتبته وأبعده عما قصده، وينفع ~~صدقه من لقيه الإفلاس وأيقن أنه كان مستعملا تحت حكمه وقضيته. PageV01P190 # قوله تعالى: * (فإنك أنت العزيز الحكيم) * [الآية: 118]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: عز كلامه ونعوته وعزت صفاته وبيانه وأساميه ~~فلم يبدها إلا لمن خلقه لها ومن كان هو أحق بها وأهلها. PageV01P191 # ذكر ما ms112 في سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا: * (الحمد ~~لله الذي خلق السماوات والأرض) * [الآية: 1]. # قيل: حمد نفسه بنفسه حين علم عجز الخلق عن بلوغ حمده. # وقيل: حمد نفسه على ما أبدى الخلق من مصالحهم ومعايشهم لغفلة الخلق عن ~~ذلك. # وقيل في قوله: * (خلق السماوات والأرض) * قال: السماوات سماوات المعرفة، ~~والأرض أرض الخدمة. # وقيل هذه الآية من ذا الذي يستحق الحمد،، إلا من يقدر على مثل هذا الخلق ~~من السماوات والأرض وما فيهما. # وسئل الواسطي رحمة الله عليه ما الحكمة في إظهار الكون بقوله خلق ~~السماوات والأرض؟ فقال: لا حاجة به إلى الكون، لأن فقد الكون ظهوره وظهوره ~~فقده عنده، فإن قيل لإظهار الربوبية قيل: ربوبيته كانت ظاهرة ولم يظهر ~~ربوبيته لغيره قط، لأنه لا طاقة لأحد في ظهور ربوبيته، بل أظهر الكون وحجب ~~الكون بالكون، لئلا تظهر لأحد الربوبية فينطمس، لأن الحق لا يحتمله إلا ~~الحق. # وسئل بعضهم: ما الحكمة في إظهار الكون؟ قال: ارتفاع العلة، فإذا ارتفعت ~~العلة ظهرت الحكمة. # قوله تعالى: * (وجعل الظلمات والنور) *. # قال بعضهم: أبدأ الظلمات في الهياكل والنور في الأرواح. # وقال بعضهم: جعل الظلمات الكفر والمعاصي، وجعل النور الإيمان والطاعات. # وقال الواسطي: هو الكفر والمعاصي والنور والإيمان، وأصله الافتراق ~~والاقتران. # وقال بعضهم: جعل الظلمات والنور، الظلمات: أعمال البدن والنور: في ~~التفويض. PageV01P192 # قوله تعالى: * (هو الذي خلقكم من طين) * [الآية: 2]. # قال الحسن: ردهم إلى قيمتهم في أصل الخليقة، ثم أوقع عليهم نور السيد ~~وخاصية الخلقة، فتميزوا بذلك عن جملة الحيوانات بالمعرفة والعلم واليقين. # قوله تعالى: * (يعلم سركم وجهركم) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: ما تضمرون في سرائركم وما تجهرون به من دعواتكم. # قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * [الآية: 9]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ليس على أهل ولايته بحضرته كما أنزل في بعض ~~الكتب بغيتي ما يتحمله المتحملون من أجلي وطلب مرضاتي، أتراني أنسى لهم ذلك ~~كيف وأنا الجواد الكريم، أقبل على من تولى عني فكيف بمن أقبل علي. # وقال النوري في قوله: * (وللبسنا عليهم ms113 ما يلبسون) * قال: رحمهم من حيث ~~لم يعلموا. # قوله عز وعلا: * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * [الآية: 10]. # قال: القاسم لما لم يعرفوا حقوق الرسل ولم يكرموهم ولم ينظروا إليهم بعين ~~الحق، فصموا عن الأنوار والمشاهدات والرفيع من المقامات. # قوله عز وعلا: * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة) * [الآية: 54]. # قال: كتب في الأبد لمن نظر إليه في الأزل بعين الرحمة. # قال أبو عثمان: أوجب على نفسه عفو المقصرين من عباده، لذلك قال: كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة. # وقال بعضم: في قوله: * (سلام عليكم) * قال: هي الصفات الجارية عليهم ~~ولهم، والذي أعتقهم من رق الكون وأظهرهم من خفايا المختزنات المصونات ~~المكنونة بأعجب أعجوبة ثم أشهدهم السلام. # قال محمد بن علي الكتاني: اختص الحق بقلوب العارفين لسكونها إليه، قال: ' ~~وله ما سكن ' وكانوا سالمين منه في أزليته، سالمين منه، في ظاهر ربوبيته، ~~سالمين في PageV01P193 # آخريته، فاستحقوا اسم السلام بذلك. # قوله عز ذكره: * (وله ما سكن في الليل والنهار) * [الآية: 13]. # كيف لا يسكن إلى الحق ولدعاة الحقيقة تقصده وهو موضع النظر. # وقال الواسطي: * (وله ما سكن في الليل والنهار) * فمن ادعى شيئا من ملكه ~~وهو ما سكن في الليل والنهار من خطرة أو حركة أنها له فقد جارب القبضة ~~وأوهن العزة. # * (ألا له الخلق والأمر) * أمر إطلاق. # وقال أيضا في هذه الآية: أزال الأملاك بل أبطلها حين أضافها إلى نفسه ~~وتولاها بقدرته وأظهرها بمشيئته وأوجدها بعدما أفقدها، فهو المالك لها على ~~الحقيقة. # قوله تعالى: * (قل أغير الله أتخذ وليا) * [الآية: 14]. # قال الجوزجاني: أبغى سواه ملجأ وقد سهل السبيل إليه. # وقال غيره: أسواه أستكفى، وهو الذي يكفيني المهم في الدارين. # وقال أبو عثمان: الالتجاء إلى الله عز وجل فإنه موضع اللجأ * (قل أغير ~~الله أتخذ وليا) *. # قوله تعالى: * (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) *. # قال بعضهم: أكون أول من انقاذ للحق إذا ظهر. # وقال ابن عطاء: أن أكون من الخاضعين لما يبدو من مبادئ القدرة. # وقال ms114 جعفر: من الراضين بموارد القضاء. # قوله تعالى: * (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) * [الآية: 17]. # قال الوراق: اعتمد على الله في جميع أمورك وأحوالك، فإنه لا مانع لما ~~أعطى ولا PageV01P194 # دافع لما أنزل سواه، ألا تراه يقول: * (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو) *. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: معبودك أول خاطر يخطر لك عند نزول ضر أو ~~نزول بلاء إن رجعت فيه إلى الله فهو معبودك وهو الذي يكفيك، وإن رجعت إلى ~~غيره تركك وما رجعت إليه. # قوله تعالى: * (وهو القاهر فوق عباده) * [الآية: 18]. # قيل: جبرهم وقهرهم حتى لو استطاعوا عنه معدلا ما أطاقوا، يجحدون ظاهرين ~~وتكذبهم البواطن. # وقال الحسين: القاهر يمحو به كل موجود. # وقال بعضهم: قهرهم على الإيجاد والإظهار، كما قهرهم على الموت والفناء. # وقال بعضهم: القاهر: الآمر بالطاعة من غير حاجة، والناهي عن المعصية من ~~غير كراهية، والمثيب من غير عوض، والمعاقب من غير حقد، لا يشتفي بالعقوبة ~~ولا يتعزز بالطاعة. # قوله عز وعلا: * (قل أي شيء أكبر شهادة) [الآية: 19]. # قال الحسين: لا شهادة أصدق من شهادة الحق لنفسه بما شهد به في الأزل ~~لقوله * (أي شيء أكبر شهادة قل الله) *. # قوله تعالى: * (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة) * [الآية: ~~25]. # قال ابن عطاء: لأنه لم يجعل لهم سمع الفهم، وإنما جعل لهم سمع الخطاب. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ومنهم من يستمع إليك بنفسه وهو في ظلمات ~~نفسه يتردد، ومنهم من يستمع منك بنا فهو في أنوار المعارف يتقلب. # قوله تعالى: * (بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل) * [الآية: 28]. # قيل: ظهر لهم من عيوب أسرارهم ما كان يخفيه عنهم قلة عملهم. # قال أبو العباس الدينوري: أبدا لهم الحق فساد دعاويهم التي كانوا يخفونها ~~PageV01P195 # ويظهرون للناس خلافها من التنسك والتقى. # قوله تعالى: * (ولو ترى إذ وقفوا على ربهم) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: وقفوا وقوف قهار، ولو وقفوا وقوف اشتياق لرأوا عن أنواع ~~الكرامات ما تعجبوا منها. # قوله تعالى: * (وما الحياة ms115 الدنيا إلا لعب ولهو) * [الآية: 32]. # قال محمد بن علي: لعب لمن جمعه لهو لمن يرث عنه. # وقال الواسطي في قوله * (ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا يعقلون) * ~~جهلهم بعلمهم. # قال النصرآباذي: لمن لزم التقوى واشتاق إلى مفارقة الدنيا. # قال الله تعالى: * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) *، والإنسان يسارع ~~إلى ما هو خير له. # قال بعضهم في هذه الآية: تعزية للفقراء بما حرموا منها، وتقريع للأغنياء ~~بما ركنوا إليها. # قوله تعالى: * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * [الآية: 34]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: طيب قلب نبيه صلى الله عليه وسلم بما خالفوه ~~به من أنواع الخلاف لئلا يشق عليه حال الإبلاغ. # قوله تعالى: * (ولا مبدل لكلمات الله) *. # قيل: لا مغير لها لما أجرى في الأزل عند ظهورها في الأبد، والأزل والأبد ~~عنده واحد ولا أزل ولا أبد حقيقة. # قوله تعالى: * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * [الآية: 35]. # قال الواسطي: على جوهرة واحدة في صفة واحدة. # وقيل هذا الخطاب استهانة بمن أعرض عنه، بأنه سيرهم في مشيئته وصرفهم في ~~تدبيره. PageV01P196 # قوله تعالى: * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * [الآية: 36]. # قال النوري: من فتح سمعه للسماع أجرى لسانه بالجواب. # قوله تعالى: * (إنما يستجيب الذين يسمعون) *. # قال ابن عطاء: أخبر الله أن أهل السماع هم الأحياء وهم أهل الخطاب ~~والجواب، وأخبر أن الآخرين هم الأموات بقوله * (والموتى يبعثهم الله) *. # قوله تعالى: * (ما فرطنا في الكتاب من شيء) * [الآية: 38]. # قيل: ما أخرنا في الكتاب ذكر أحد من الخلق ولكن لا يبصر ذكره: في الكتاب ~~إلا المؤيدون بأنوار العزة. # قوله عز وعلا * (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) * [الآية: ~~39]. # قال بعضهم: لم يصدقوا إظهار كرامتنا على المقربين من عبادنا، عموا وصموا ~~عن أنوار الملاحظات، وبقوا مع ظلمات النفوس وهواجس الهياكل. # قوله تعالى: * (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) *. # قال من يرد الله به الخير يجره إلى حسن اختياره له فيبقى على أسلم ~~الطريق، وهو الرضا بمجاري القدرة وهو الصراط المستقيم. ومن يرد به الشر ms116 ~~تركه في سوء تدبيره فيبقى في ضلاله. # قوله تعالى: * (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين) * [الآية: 40]. # قيل أعلى غيره تتوكلون وإلى سواه ترجعون؟ وهو الذي وفقكم لمعرفته وأقامكم ~~مقام الصادقين من عباده. # قال الجريري: مرجع العارفين إلى الحق في أوائل البدايات، ومرجع العوام ~~إليه بعد الإياس من الخلق. # قال الله تعالى: * (أغير الله تدعون إن كنتم صادقين) *. # قوله تعالى: * (بل إياه تدعون) * [الآية: 41]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من دعا الحق فبإياه لإياه يدعو من غير حظ فيه ~~ولا حضور من نفسه. PageV01P197 # قال الله تعالى: * (بل إياه تدعوه) *. # قال بعضهم: بل إليه المرجع لمن عقل عنه خطابه. # قوله تعالى: * (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) * [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: أخذنا عليهم الطرق كلها ليرجعوا إلينا. # قوله تعالى: * (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) * [الآية: 46]. # قال الجريري: أي إن أخذ الله سمعكم عن فهم خطاباتهم وأبصاركم عن الاعتبار ~~بصنائع قدرته، وختم على قلوبكم تسلبكم معرفته، هل يقدر أحد فتح باب من هذه ~~الأبواب سواه؟ كلا بل هو المبتدئ بالنعم تفضلا ومنتهى في الانتهاء كرما. # قوله تعالى: * (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم) * [الآية: 48]. # قال بعضهم: من أخلص باطنه وأصلح ظاهره فلا خوف عليهم خوف القنوط ولا هم ~~يحزنون حزن القطيعة. # قوله تعالى: * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * [الآية: 50]. # قال بعضهم: الأعمى من عمى عن طريق رشده والقائم مع عبادته، والبصير ~~الناظر إلى منن الحق عليه وحسن توليه له أفلا تتفكرون في اختلاف السبيلين ~~وبيان المذهبين. # قوله تعالى: * (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم) * [الآية: ~~51]. # وقال أبو سعيد الخراز في قوله: * (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ~~ربهم) * قال: أن يجعلوا إلي وسيلة غيري، أو شفيعا إلي سواي. # سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول: لسنا مخاطبين بحقائق القرآن ~~إنما المخاطب بحقيقته هم الذين وصفهم الله فقال: * (وأنذر به الذين يخافون ~~أن يحشروا إلى ربهم) * وقال * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * [ق: 37]. ~~PageV01P198 # قوله تعالى: * (ليس ms117 لهم من دونه ولي ولا شفيع) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من استقطعته المملكة عن الملك، لا يصلح ~~لخدمة الملك. # وقال أيضا: لا تلاحظ أحدا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. # قوله تعالى: * (لعلهم يتقون) *. # قال: أن يجعلوا إلي وسيلة غيري. # وقيل في هذه الآية: إنما يعطى الأطماع بمعاونة نصيب الكرم دون السعاية ~~بضياء الهداية. # قوله تعالى: * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) * ~~[الآية: 52]. # سئل النهرجوري عن المريد، فقال: صفته ما ذكر الله عز وجل في كتابه: * ~~(ولا PageV01P199 # تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) * الآية. # وهو دوام ذكره وإخلاص عمله، أوصى بذلك أكابرهم في التعطف عليهم والصفح عن ~~زللهم. # وقال أبو عثمان: الحال التي تجب على العبد لزوم حقيقة الذكر وخلوص السر ~~وهو المبدئ وهو المنهي. # وقال بعضهم في هذه الآية: لا تبعد عنك من زيناه بزينة العبودية، وجعلنا ~~أيامه وفقا على الإقبال علينا. # وقال أبو بكر الفارسي: إرادتك لله ذكرك له على الدوام، قال الله تعالى: * ~~(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * وهذه صفة المتحققين من أهل ~~الإرادة، ومن علامة المريد الصادق أن يتنافر من غير جنسه ويطلب الجنس. # قوله تعالى: * (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) * [الآية: 53]. # قال الحسين: قطع الخلق بالخلق عن الحق، قال: * (فتنا بعضهم ببعض) *. # قال أبو بكر الوراق: هي فتنة الرجل بولده وزوجته والاشتغال بهم وبأسبابهم ~~وقد ذكر عن بعض السلف أنه قال: ما شغلك عن الله فهو مشئوم وهو بلاء وفتنة. # وقال محمد بن حامد في هذه الآية: فتن الفقراء بالأغنياء وفتنة الأغنياء ~~بالفقراء، ففتنة الفقير في الغني رؤية فضله عليه وسخطه لما يمنعه مما في ~~يده ويراه المعطي والمانع دون الله، وفتنة الغني بالفقير ازدراؤه بالفقراء ~~وتحقيره إياهم ومنعهم ما أوجب الله لهم عليه مما في يده وامتنانه عليهم ~~بإيصالهم إلى حقوقهم أو إيصال الحقوق إليهم، والذي يسقط عن الفقير فتنة ~~فقره رؤية فضل الأغنياء والذي يسقط عن الغني فتنة غنائه رؤية فضل الفقراء. # قوله تعالى: * (أليس الله ms118 بأعلم بالشاكرين) * [الآية: 53]. # قال ذو النون: الشاكر هو المستزيد لذلك فضل الله الحامدين على الشاكرين. # وقال بضعهم: الشاكرين أي الراجعين إلى الله في جميع أحوالهم. # قوله عز وعلا: * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) * ~~[الآية: 54]. # قيل في هذه الآية: تسلم أنت على الذين يؤمنون بآياتنا، فإنا نسلم على ~~الذين PageV01P200 # يؤمنون بنا بلا واسطة وذلك قوله: * (سلام قولا من رب رحيم) *. # وقال بعضهم: إذا جاءك الذين خالفوا الامر وهم على طريقة التوحيد فاقبلهم ~~ولا تردهم بالمعاصي قال الله: * (لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) *. # سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: والله إن ~~الحق هو الذي يسلم على الفقراء، والنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك واسطة. # قوله تعالى: * (كتب ربكم على نفسه الرحمة) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: برحمته وصلوا إلى عبادته، لا بعبادتهم وصلوا ~~إلى رحمته، وبرحمته نالوا ما عنده، لا بأفعالهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: ' ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته '. # قوله تعالى: * (أنه من عمل منكم سوءا بجهالة) * [الآية: 54]. # قال ابن عطاء: كل من عصى الله عصاه جهالة، وكل من اطاعه أطاعه بعلم فإن ~~العبد إذا لم يعظم قدر معرفة الله في قلبه ركب كل نوع من البلاء. # قوله عز وعلا: * (إني على بينة من ربي) * [الآية: 57]. # قال أبو عثمان: الأنبياء والأولياء والأكابر منهم على بينات، فبينات ~~الأنبياء وحي ويقين وبينات الأولياء الفراسة الصادقة والإخبار عن الغيب كما ~~كان ليوشع وللصديق الأكبر. # قوله تعالى: * (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) * [الآية: 59]. # قال الجريري: لا يعلمها إلا هو ومن يطلعه عليها من صفى وخليل وحبيب وولي. # قال ابن عطاء في هذه الآية: يفتح لأهل الخير المحبة والرحمة، ولأهل الشر ~~الفتنة والمهانة، ولأهل الولاية الكرامات، ولأهل السرائر السر، ولأهل ~~التمكين جذبا. PageV01P201 # وقال ابن عطاء: الفتح في القلوب الهداية وفي الهموم الرعاية وفي الجوارح ~~السياسة. # وقال أيضا: يفتح للأنبياء المكاشفات وللأولياء المعاينات وللصالحين ms119 ~~الطاعات وللعامة الهداية. # وقال أبو سعيد الخراز في هذه الآية: أبدأ ذلك لنبيه وحبيبه صلى الله عليه ~~وسلم ففتح عليه أولا أسباب التأديب، أدبه بالأمر والنهي، ثم فتح عليه أسباب ~~التهذيب وهي المشيئة والقدرة، ثم فتح عليه أسباب التذويب وهو قوله * (ليس ~~لك من الأمر شيء) * ثم أسباب التغييب وهو قوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) * ~~فهذه مفاتيح الغيب التي فتحها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم. # وقال جعفر في قوله * (وعنده مفاتح الغيب) * قال: يفتح من القلوب الهداية ~~ومن الهموم الرعاية من اللسان الرواية ومن الجوارح السياسة والدلالة. # وقال بعضهم: يفتح لأهل الولاية ولاية وكرامة، ولأهل السر سر أبعد سر، ~~ولأهل التمكين جذبا وتقريبا، ولأهل الإهانة بعدا وتصريفا، ولأهل السخط حجبا ~~وتبعيدا. # قوله تعالى: * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) * [الآية: 59]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: متى يعلمها؟ حين لا متى! أقبل نضرتها ~~وخضرتها ودهائها حتى لا يوجد منها شيء فما ستر من صفاته وما ظهر واحد، إذا ~~كان ذلك على قدر الكون، إنما نتكلم بأقدارنا ونشير بأخطارنا، ولو كان بقدره ~~كان الهلاك. # قوله تعالى: * (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) *. # فالاضطراب أن تقدم ما أخر أو تؤخر ما قدم، منازعة لربوبيته وخروجا عن ~~عبوديته. # وقال في قوله: * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) * قال: هي في الأصل لا ~~وزن لها لأنها اخضرت ثم اصفرت ثم يبست ومرت، إنها الإشارة إليها لطفا، لأن ~~ما دونها في القلة، وما فوقها في الرتبة، بمنزلة لا زيادة في وجودها، ولا ~~نقصان في فقدها. PageV01P202 # وقال بعضهم: من مفاتيح غيبه ما قذف في قلبك من نور معرفته، وبسط فيه بساط ~~الرضا بقضائه وجعله موضع نظره. # قوله تعالى: * (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق) * [الآية: 62]. # قال بعضهم: هي أرجا آية في كتاب الله، لأنه لا مرد للعبد أعز من أن يكون ~~مرده إلى مولاه. # قوله تعالى: * (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب) * [الآية: 64]. # قال بعضهم في هذه الآية يقول الله: ' أنا كاشف الكروب، فمن ms120 قصدني عند ~~كربائه وحاجاته كشفت عنه كروبه ومن قصد غيري أسقطت عنه وجاهته '. # قوله تعالى: * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) * ~~[الآية: 65]. # قال القاسم: عذابا من فوقكم اللهو والنظر إلى المحرمات والنطق بالفواحش، ~~أو من تحت أرجلكم: المشي إلى الملاهي وأبواب السلاطين وهتك أستار المحرمات، ~~أو يلبسكم شيعا يرفع عما بينكم الألفة، ويذيق بعضكم بأس بعض بتكفير أهل ~~الأهواء بعضهم بعضا. # قوله عز وعلا: * (لكل نبإ مستقر) * [الآية: 67]. # قال الحسين: لكل دعوى كشف. # قوله عز وعلا: * (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) * [الآية: 69]. # قال أبو صالح بن حمدون: الطريق إلى الله التقوى، والتقوى أكل الحلال وحفظ ~~الجوارح وزمها عن الشبهات. # وقيل: ما على التاركين الاعتماد على الوسائط والآخذين من الحق حظوظهم ~~حساب. # قوله تعالى: * (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) * [الآية: 70]. ~~PageV01P203 # قال الحسين: لا نلاحظ من شغلهم خلقنا عنا وأنسوا بحياتهم في دنياهم وهي ~~في الحقيقة موت، والحي من يكون به حيا. # قوله عز ذكره: * (قل إن هدى الله هو الهدى) * [الآية: 71]. # قال القاسم: الطريق إلى الله هو الأصح، والقاصد عرصته هو المعان. # قال الله تعالى: * (قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم) *. # قال أبو عثمان: أمر العبد بالتسليم، والتسليم: ترك التدبير والرضا لمجاري ~~القضاء. # قوله تعالى: * (وأن أقيموا الصلاة واتقوه) * [الآية: 72]. # قال بعضهم: إقامة الصلاة حفظ حدودها والدخول فيها بشرط الخدمة، والقيام ~~فيها على سبيل الهيبة، والمناجاة فيها بلسان الاقتصار والذلة، والخروج منها ~~رؤية التقصير في الخدمة، هذه إقامة الصلاة لا الترسم بالركوع والسجود. # قال ابن عطاء: إقامة الصلاة حفظ حدودها مع الله وحفظ الأسرار فيها مع ~~الله أن لا يختلج في سره سواه. # قوله تعالى: * (قوله الحق وله الملك) * [الآية: 73]. # قال الحسين: هو الحق ولا يظهر من الحق إلا الحق، قال الله تعالى: * (قوله ~~الحق) *. # قوله عز وعلا: * (وكذلك نري إبراهيم) * [الآية: 75]. # أراه ذلك ليطيق الهجوم على عظمته. # وقال فارس في قوله * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * قال: # بدايات أعلام ms121 الغيوب التي لا تبقى على النفوس غير الله، وهي دلائل أهل ~~التوحيد مع الله. # وقال بعضهم: أرى الخليل الملكوت لئلا يشتغل بها ويرجع إلى مالكها. # وقال بعضهم: أرى الخليل الملكوت فاشتغل بالاستدلال على الحق، فلما كشف له ~~من الحقيقة تبرأ من الكل فقال: ' أما إليك فلا '. # قوله جل ذكره: * (وليكون من الموقنين) *. # بأن لها صانعا يقلبها. PageV01P204 # وقيل: أرى ملكوت السماوات والأرض أنها محدثة وأن لها مدبرا، فصار من ~~الموقنين بأن لا دافع ولا نافع سوى الله. # وقيل في قوله: * (وليكون من الموقنين) *: بعد معرفة اليقين. # وقال النصرآباذي في قوله: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * ~~ولم يقل رأى إبراهيم ولا يمكن رؤية الفروع بالفروع، إنما رأى الفروع من ~~الملكوت بالأصول. # قوله عز اسمه: * (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) * [الآية: ~~76]. # قال بعضهم: كمن فيه كواكب الوحدانية وشموسها وأقمارها، فغلب به الشكوك في ~~رؤية الأقمار والنجوم والشمس. # قال الواسطي رحمة الله عليه: في قوله رأى كوكبا قال: إنه كان يطالع الحق ~~بسره لا الكواكب، وكذلك في الشمس والقمر بقوله: * (لا أحب الآفلين) * عند ~~رجوعه إلى أوصافه بارتفاع المعنى البادي عليه، إني لا أحب زوال ما استوفاني ~~من لذة المشاهدة فأذهلني عنه وأحضرني فيه. # وقال النصرآباذي: أراه بالفرع الأفول وأراه في الأصول نفس الأفول وبطلانه ~~فقال: # * (لا أحب الآفلين) *. # وقال أيضا: أراه الأفول حتى هيمه فيمن لا أفول له وأنشد: # (أن شمس النهار تغرب بالليل * وشمس القلوب ليس تغيب * قال ابن عطاء في ~~هذه الآية * (هذا ربي) * قال: كان الأول تفريقا للقوم، والثاني مسأله ~~الازدياد للهداية، فلما أزال العذر والتقريع به وقام بالحجة رجع إلى ~~البراءة. # وقال: * (يا قوم إني بريء مما تشركون) *. # وقيل هذا دليل على ربي، لأن ربي لم يزل ولا يزال ولا يزول وهذا آفل، ومن ~~لا يقوم بنفسه، وتحويه الأماكن ويزول منها لا يكون ربا. # وقال بعضهم: لما أظلم عليه الكون وعمى عن الاختيار وألجأه الاضطرار إلى ~~النفس، الاضطرار ورد على قلبه من أنوار الربوبية ms122 فقال: هذا ربي ثم كشف له ~~عن أنوار الهيبة فازداد نورا، فصاح ثم أفنى بنور الإلهية عن معنى البشرية ~~فقال: * (لئن لم PageV01P205 # يهدني ربي) * ثم أبقى ببقاء الباقي فقال: * (يا قوم إني بريء مما تشركون) ~~*. # قوله تعالى: * (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) * [الآية: ~~77]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لئن لم يقمني ربي على الهداية التي شاهدتها ~~بإعلام بواديه * (لأكونن من القوم الضالين) * في نظري إلى نفسي وبقاءي في ~~صفاتي. # وقال سهل في هذه الآية: لئن لم يهدني ربي بمعونة منه لأكونن مثلكم في ~~الضلالة وقال بعضهم: لئن لم يزدني هدى ولم يثبتني على الهداية. # وقال بعضهم: لئن لم يكرمني بمزيد الهداية لأكونن كما أنتم في عبادتكم، ~~فلما ثبتت الحجة عليهم إنها ليست بآلهة رجع إلى وطنه فقال: * (إني بريء مما ~~تشركون) *. # وقيل في قوله: * (إني بريء مما تشركون) * من الإستدلال بالمخلوقات على ~~الخالق بعلمي أن لا دليل على الله سواه. # وقيل في قوله: * (وما أنا من المشركين) *. # قال الواسطي: منى الدعوة ومن الله الهداية. # قال ابن عطاء في قوله: * (هذا ربي) * قال: كان إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم من شدة حبه لربه وشغفه به لما رأى الصنع والآثار غاب عنها وتعلق ~~بالصنائع، وهذا من عطشه وامتلائه بربه، لم يكن فيه فضل من ربه أن يكون هذا ~~صنع ربي الذي يظهر مثل هذه البدائع والآثار، وهذا مقام الجمع أن لا يكون ~~فيه فضل من ربه أن يذكر سواه أو يرى سواه. # قوله تعالى: * (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) * [الآية: 79]. # قال جعفر: يعني أسلمت قلبي للذي خلقه وانقطعت إليه من كل شاغل وشغلي للذي ~~فطر السماوات والأرض قال: الذي رفع السماوات والأرض بغير عمد، وأظهر فيها ~~بدائع صنعه قادر على حفظ قلبي من الخواطر المذمومة والوساوس التي لا تليق ~~بالحق. # قوله تعالى: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * [الآية: 82]. # قال ابن طاهر: لم يلبسوا إيمانهم أي: لم يرجعوا في النوائب والمهمات إلى ~~غير الله * (أولئك لهم الأمن ms123 وهم مهتدون) * راجعون إلى من إليه المرجع. # قوله تعالى: * (نرفع درجات من نشاء) * [الآية: 83]. # قال: الصفاء: السر وصحة الهمة. PageV01P206 # قال جعفر الخلدي: نرفع درجات من نشاء بالخلق السني والهمة الزكية. # وقال محمد بن الفضل: نرفع درجات من نشاء بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~واتباع سنته. # وقال النوري: نرفع درجات من نشاء بالكون مع الله والفهم عنه. # وقال بعضهم: نرفع درجات من نشاء بالسخاء وهو خلق الأنبياء ولذلك قيل حسن ~~الخلق. # قوله تعالى: * (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) * [الآية: 87]. # قال الجنيد: في هذه الآية أخلصناهم لنا وأدبناهم بحضرتنا ودللناهم على ~~الاكتفاء بنا عما سوانا. # قوله عز وعلا: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * [الآية: 90]. # قيل: أولئك الذين هدى الله لآداب عبادته وطرق خدمته، فاقتد بهم في آداب ~~العبودية. # قال الواسطي: هذبهم بذاته وقدسهم بصفاته، فأسقط عنهم الشواهد والأغراض ~~ومطالبات الاعتراض، فلا لهم إشارة في سرائرهم ولا عبارة عن أماكنهم. # وقيل في هذه الآية: لا تصح الإرادة إلا بالأخذ عن الأئمة وبركات نظرهم ~~ألا ترى كيف أثر نظر المصطفى صلى الله عليه وسلم في وزيريه بين أصحابه ~~فقال: ' اقتدوا باللذين من بعدي ' فلا يصح الاقتداء إلا بمن صحت بدائته ~~ويسلك سلوك السادات وأثر فيه بركات شواهدهم، ألا ترى المصطفى عليه الصلاة ~~والسلام يقول: ' طوبى لمن رآني ' أي فاز PageV01P207 # من أثر فيه رؤيتي. # قوله تعالى: * (وما قدروا الله حق قدره) * [الآية: 91]. # قال الحسين: كيف يقدر أحد حق قدره، وهو بقدره يريد أن يقدر قدره، وأوصاف ~~الحدث أين تقع من أوصاف القدم. # قال بعضهم: ما عرفوا حق قدره، ولو عرفوا ذلك لذابت أرواحهم عند كل وارد ~~يرد عليهم من صنعه. # قوله تعالى: * (قل الله ثم ذرهم) *. # قال بعضهم: دعا خواصه بهذه الآية إلى انقطاع من كشف ما له إلى الكشف عما ~~به، وقد قال الله إشارة إلى جريان السر ' قل الله ' في سرك وذر ما في ~~لسانك. # قال الواسطي: كان محمد صلى الله عليه وسلم مكافحا في سره، وكان يسمع له ~~أزيز كأزيز ms124 المرجل ' فلذلك كل من تحقق بذكره امتحق ما دونه من سره، قال ~~الله عز من قائل: # * (قل الله ثم ذرهم) *. # وقال بعضهم: من أصحاب الشبلي قلت له: أوصني وقت مفارقتي له؟ فقال: # عليك بالله ودع ما سواه وكن معه * (وقل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) *. ~~PageV01P208 # قوله تعالى: * (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه) * [الآية: ~~92]. # قيل: مبارك على من اتبعه وآمن به، مبارك على من صدقه وعمل بما فيه. # وقيل: مبارك على من فهم عن الله أمره ونهيه، مبارك على من عظم حرمته، ~~مبارك على من قرأه بتدبيره وعلى من سمعه بحضوره. # قوله تعالى: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم ~~يوح إليه شيء) * [الآية: 93]. # قال بعضهم: إن ما لا يليق بجلاله. قدره وحقيقة شأنه من التنافر به وإن ~~كان مأذونا فيه، لأن ذلك أقدار خلقه وطاقتهم لذلك. # قال سهل بن عبد الله: من ذكر فقد افترى، قال الله تعالى: * (فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا) * لا بأذكار الغفلة. # قوله تعالى: * (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) * [الآية: 94]. # قال بعضهم: أجل مقامات العبد إظهار إفلاسه والرجوع إليه خاليا من جميع ~~طاعاته. # قيل لأبي حفص: بماذا تقدم على الله، قال: وما للفقير أن يقدم به على ~~الغني سوى فقره، قال الله تعالى: * (ولقد جئتمونا فرادى) * خالين من جميع ~~أعمالكم وأحوالكم وطاعاتكم. # قوله تعالى: * (إن الله فالق الحب والنوى) * [الآية: 95]. # قال ابن عطاء: مظهر ما في حبة القلب من الإخلاص والرياء. # قوله تعالى: * (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) * [الآية: 97]. # قال أبو علي الجوزجاني: جعل الله تعالى الليل مطية ودليلا، فالمطية ~~يركبها في طلب الزلف، والدليل يستدل به على أبواب الرضا، قال الله تعالى * ~~(لتهتدوا بها) * الطريق إلى الجنة. # قوله تعالى: * (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) * [الآية: 96]. ~~PageV01P209 # قال بعضهم: فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب. # وقال بعضهم: منور الأسرار بنور المعرفة. # قوله تعالى: * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) * [الآية: ~~98]. # قال ms125 ابن عطاء: خلق أهل المعرفة على جهة ومنزلة واحدة فمستقر في حال ~~معرفته مكشوف عنه، ومستودع في حال معرفته مستتر عنه. # قال بعضهم: مستقر لطاعته وعبادته مع الإيمان به، ومستودع لذلك زائل عنه ~~بعد موته. # قال الواسطي رحمة الله عليه: مستقر فيه أنوار الذات على الأبد، ومستودع ~~لا يعود إليه إذا فارقه. # وقال محمد بن عيسى الهاشمي في قوله مستقر ومستودع قال: لم يزل عالما ~~بخلقه شائيا لما أراد، وأودع اللوح فيما استقر من كلامه، ثم أودع اللوح إلى ~~المقادير ما استقر فيه، ثم كذلك حالا بعد حال حتى يبلغه إلى درجة السعادة ~~أو الشقاوة، وذلك قوله فمستقر ومستودع. # قوله تعالى: * (بديع السماوات والأرض) * [الآية: 101]. # قيل: هو المبدع للأشياء والمبدئ لها. # قال بعضهم: فاق الأشياء جمالا وكمالا. # قوله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) * [الآية: 103]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: إن الله احتجب عن القلوب كما احتجب عن ~~الأبصار، فإن أطيع تجلى فالبصر والفؤاد واحد وقيل معناه: إن الله عز وجل ~~يطلع على الأبصار بالتجلي لها، لأن الأبصار تسمو إليه. # قال ابن عطاء: لا تحيط به وهو يحيط بها. # قوله تعالى: * (وهو اللطيف الخبير) *. # قال الحسين في قوله اللطيف قال: لطف عن الكنه فأنى له الوصف، ومن لطفه ~~ذكره لعبده في الدهور الخالية، إذ لا سماء مبنية ولا أرض مدحية قبل سبق ~~الوقت وإظهار الكونين وما فيهما فهذا معنى اللطيف. PageV01P210 # قال القاسم: اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على ماهية اسمه فكيف الوقوف على ~~وصفه. # قوله تعالى: * (قد جاءكم بصائر من ربكم) * [الآية: 104]. # قال الخواص: أنزل الله البصائر فطوبى لمن رزق بصيرة منها وأدنى البصائر ~~أن يبصر الإنسان رشده. # قوله تعالى: * (ولنبينه لقوم يعلمون) * [الآية: 105]. # قال ابن عطاء: لقوم يعلمون حقيقة البيان وهو الوقوف معه حيث ما وقف، ~~والجرى معه حيث ما جرى لا يتقدمه بغلبة ولا يتخلف عنه لعجزه. # قوله تعالى: * (اتبع ما أوحي إليك من ربك) * [الآية: 106]. # قال بعضهم: الوحي سر عن غير واسطة والرسالة ولا ms126 يزال ظاهر بواسطة لذلك. # قال: ' اتبع ما أنزل إليك من ربك ' لأن الوحي كان خالصا له مستورا لقوله ~~* (فأوحى إلى عبده ما أوحى) *. # واتبع ما أوحي إليك من ربك. # قوله تعالى: * (كذلك زينا لكل أمة عملهم) * [الآية: 108]. # قال أبو بشر المروزي: قوالب جفوها أنوار وظلمات، فالنور والظلمة يعيران ~~والأعمال أصنام ولا يؤذن يوم القيامة إلا بحشوها. # قال الواسطي رحمة الله عليه: زينت الأعمال عند أربابها، فأسقطوا بها عن ~~درجة المتحققين إلا من عصم بنور المشاهدة، فشاهد المنة في التوفيق بل شاهد ~~المنان. # وقال أيضا: مهلنا ويسرنا له ما هو فيه حتى يستوفى ما قدرنا له وعليه. # قوله تعالى: * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم) * [الآية: 110]. # سمعت النصرآباذي يقول: النفوس في التنقيل والقلوب في التقليب لذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ' يا مقلب القلوب '. PageV01P211 # قال أبو حمزة: أقبل الله على قلوب فأقبلت عليه، وأعرض عن قلوب فأعرضت ~~عنه. # قوله تعالى: * (أفغير الله أبتغي حكما) * [الآية: 114]. # قال محمد بن الفضل: أسواه اطلب سيدا. # قوله تعالى: * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) * [الآية: 115]. # قيل: صدقا للأولياء تفضلا عليهم وعدلا على الأعداء أخذهم بميزان العدل. # قوله عز وعلا: * (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك) * [الآية: 116]. # قيل: من نظر إلى سوى الخلق خاب وضل. # قوله عز وجل: * (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) * [الآية: 119]. # قال القرشي: يتبعون مرادهم فيتركون أوامر الكتاب والسنة. # قوله عز وعلا: * (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) * [الآية: 120]. PageV01P212 # قال بعضهم: ظاهر الإثم: رؤية الأفعال وباطنه الركون إليها في السر باطنا. # وقال النهرجوري: إن الله أمر الخلق ونهاهم في الظاهر والباطن فقال: * ~~(وذروا ظاهر الإثم) * وجعل حد الأمر والنهي في العلم لقيام الحجة على من ~~يتخلف عن أمر الله، فإذا بلغ العبد ذلك الحد، فقد بلغ حد الكمال من حيث ~~السر والعلانية. # قال بعضهم: * (ظاهر الإثم) * طلب الدنيا، وباطن الإثم طلب الجنة والنعيم، ~~وهما جميعا يشغلان عن الحق وما شغل عن الحق فهو إثم. # وقيل: * (ظاهر الإثم) * حظوظ النفس وباطن الإثم حظوظ القلب. # وقال سهل: اتركوا ms127 المعاصي الجوارح وحبها بالقلب. # قوله تعالى وتقدس * (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) * [الآية: 121]. # قال أبو عثمان المغربي في هذه الآية: يلقون على ألسنة المدعين ما يقطعون ~~به الطرق على المتحققين. # قوله عز وعلا * (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا) * [الآية: 122]. # قال شاه الكرماني: علامة الحياة ثلاثة: وجدان الأنس بفقدان الوحشة، ~~والإمتلاء من الحق بإدمان التذكرة، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة. # وقال جعفر في قوله: * (أومن كان ميتا فأحييناه) * قال: ميتا عنا فأحييناه ~~بنا، وجعلناه إماما يهتدى به وبنوره الأجانب ويرجع إليه الضلال كمن مثله في ~~الظلمات كمن نزل مع شهوته وهواه فلم يؤيد بروائح القرب ومؤانسة الحضرة. # قال ابن عطاء: أو من كان ميتا بحياة نفسه وموت قلبه، فأحييناه بإماتة ~~نفسه وحياة قلبه، وسهلنا عليه سبيل التوفيق وكحلناه بأنوار القرب فلا يرى ~~غيرنا ولا يلتفت إلى سوانا. PageV01P213 # وقال شاه: علامة النور في القلب النظر إلى الدنيا بعين الزوال وتقرب ~~الأجل بإبطال الأمل استعدادا للموت، وإهمال الدمع عند ذكر الآخرة. # قال أبو محمد الجريري: في قوله: * (أومن كان ميتا فأحييناه) * قال: إذا ~~أحيا الله عبدا بأنواره لا تموت أبدا، وإذا أماته بخذلانه لا يحيا أبدا. # وقال جعفر: أو من كان ميتا بالاعتماد على الطاعات، فأحييناه: فجعلنا له ~~نور التضرع والاعتذار. # وقال بعضهم: ميتا برؤية الأفعال فأحييناه برؤية الافتقار. # وقال القاسم: أحيا أولياءه بنور الانتباه، كما أحيا الأجساد بالأرواح. # قال القناء: هذه حياة المعرفة لا حياة البشرية، وقال: ميت لا ذكر له في ~~الفناء عن الأذكار، فأحييناه بالموت عن إدراكنا والحياة فينا. # وقال سهل: من كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم. # وقال ابن عطاء: أو من كان ميتا بالانقطاع عنه، فأحييناه بالاتصال بنا ~~وجعلنا له نورا اتصالا كمن تركه في ظلمات الانقطاع. # قوله تعالى: * (الله أعلم حيث يجعل رسالته) * [الآية: 124]. # قال النصرآباذي: الله أعلم بالأوعية التي تصلح لسره ومنازلاته ومكاشفاته ~~فيزينها لخواص الأنوار ويقدسها بلطائف الاطلاع. # قوله تعالى: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) * [الآية: ~~125]. # قال سهل: فمن يرد الله أن يهديه إلى ms128 قوله حرجا قال: الهداية: المعونة على ~~ما أمر والعصمة عما نهى عنه. # قوله تعالى: * (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * [الآية: 125]. # قيل: الضلالة ها هنا هي الترك من العصمة مع الهوى. # قال النهرجوري: صفة المراد خلوه مما له، وقبوله ما عليه، وسعة صدره ~~لموارد الحق عليه. # قال الله تعالى: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) *. # قال سهل: إن الله ينظر في القلوب والقلوب عنده فما كان أشد تواضع خصه بما ~~PageV01P214 # شاء، ثم بعد ذلك ما كان أسرع رجوعا وهما هاتان الخصلتان. # وقال النهر جوري: منة من الله ولطفا منه، وإن لم يستأهل العبد ذلك. # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: نور يقذف في القلوب فيشرح به ~~الصدر. # قال ابن عطاء: ما بلاء أشد من البلاء من أظلم عليه قلبه والتبس عليه أمره ~~وخفى عليه قدر مولاه فهو يتردد في أمره متمردا على مولاه، لفقدان نور ~~الهداية عن قلبه، وطلب النجاة من غير وجهه. # قوله تعالى: * (وهذا صراط ربك مستقيما) * [الآية: 126]. # قال أبو عثمان: أهدى الطرق وأقومها طريقة المتابعة، وأوهن الطريق وأضلها ~~طريق الدعاوى والمخادعة، قال الله تعالى: * (وما يخدعون إلا أنفسهم وما ~~يشعرون) *. # قال سهل: التوحيد والإسلام صراط ربك المستقيم. # قوله تعالى: * (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم) * [الآية: 127]. # قال سهل: دار السلام هو الذي يسلم فيه من هواجس نفسه ووسواس عدوه. # وقال بعضهم: دار السلام هو محل السلامة من القطيعة. # وقال بعضهم: دار السلام هو الذي يكرمهم الله فيه بالسلام عليهم، وهو ~~قوله: # * (سلام عليكم بما صبرتم) *. # قوله تعالى: * (وربك الغني ذو الرحمة) * [الآية: 133]. # قال بعضهم: الغنى عن طاعات المطيعين، وذو الرحمة على المذنبين. ~~PageV01P215 # قال الواسطي: الغنى بذاته والرحيم بصفاته. # قوله تعالى: * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * [الآية: 147]. # قال سهل: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم من أعرض عنك فرغبه في، فإنه من ~~رغب فينا ففيك رغب لا غير. # قال الله تعالى: * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) ms129 *: أطمعهم في ~~الرحمة ولا تقطع قلبك عنهم. # قوله تعالى: * (قل فلله الحجة البالغة) * [الآية: 149]. # قال النصرآباذي: الخلق كلهم منعهم شدة الحاجة إليهم عن معاني رؤية الحجة، ~~ولو اسقط عنهم الحاجات لكشف لهم براهين الحجة. # وقال أيضا: رؤية الحاجة حسنة ورؤية الحجة أحسن. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: آثار مشية الهداية عند أهل الهدى تنبئة. # قوله تعالى: * (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * [الآية: 151]. # قال حارث المحاسبي: الفواحش ما أريد به غير الله. # قال بعضهم: ما ظهر من الفواحش في الأفعال هو الرياء، وما بطن منها ~~الدعاوي الكاذبة. # قوله تعالى: * (وإذا قلتم فاعدلوا) * [الآية: 152]. # قال أبو سليمان في هذه الآية: إذا تكلمتم فتعلموا بذكره. # وقال محمد بن حامد العدل: في الكلام ما لا يكون على صاحبه في ذلك تبعة ~~عاجلا وآجلا. PageV01P216 # قوله تعالى: * (وبعهد الله أوفوا) *. # قال الجوزجاني: العهود كثيرة وأحق العهود بالوفاء الامر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فأمر نفسك بالمعروف، فإن قبلت منك وإلا روضها بالجوع والسهر ~~وكثرة الذكر ومجالسة الصالحين لترغب في المعروف، ثم تأمر به غيرك وتنهى ~~نفسك عن المنكر، فإن قبلت منك وإلا فأدبها بالسياحة، والتقطع والعزلة وقلة ~~الكلام وملازمة الصبر لتنتهي، فإن انتهت فإنه الناس عن المنكر. # قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما) * [الآية: 153]. # قال جعفر بن محمد: طريق من القلب إلى الله بالإعراض عما سواه. # قال سهل: الطريق المستقيم هو الذي لا يكون للنفس فيه مراد ولاحظ. # قوله عز وعلا: * (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * [الآية: 159]. # قال فارس: لم يستقيموا لله على وتيرة واحدة. # قوله عز وعلا: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * [الآية: 160]. # ومن لاحظها من مواصلة الحق فهو الذي يصلي عليك وملائكته والله يضاعف لمن ~~يشاء. # قوله عز وعلا: * (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما) * ~~[الآية: 161]. # قال أبو عثمان: الصراط المستقيم الاقتداء والاتباع وترك الهوى والابتداع، ~~ألا تراه يقول: * (وما ينطق عن الهوى) *. # وقيل في قوله: * (دينا قيما) * أي: سليما من الاعوجاج وهواجس الأنفس ~~ووجود لذاذة المراد ms130 فيه. # وقال ابن المبارك: هداني ربي إلى صراط مستقيم قال: إلى أوقات أداء ~~الفرائض من الصلاة والصوم والحج. # قوله تعالى: * (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) * ~~[الآية: 162]. PageV01P217 # قال الواسطي رحمة الله عليه: بيان هذه الآية في قوله: * (له ما في ~~السماوات وما في الأرض) * فمن لاحظها من نفسه قصمته، ومن تبرأ منها عصمته، ~~كيف تجوز لموجود أن يلاحظ [فضلا] * (وأنا أول المسلمين) * معنى قوله إني ~~أسلمت لتصاريف قدرته متبرئا من حولي وقوتي مع أن التسليم في الحقيقة علة. # قوله تعالى: * (أغير الله أبغي ربا) * [الآية: 164]. # قال الجوزجاني: أسواه أطلب حافظا وراعيا ووكيلا، وهو الذي كفاني المهم ~~وألهمني الرشد. # قوله تعالى: * (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) *. # قال بعضهم: لا تكسب من خير وشر كل نفس إلا عليها أما الشر فمأخوذ به، ~~وأما الخير فمطلوب منه صحة قصده وخلوه من الرياء والعجب والرؤية من نفسه ~~والتزين به والافتخار به والاعتماد عليه والإحسان فيه فإذا حصلته وجدته ~~عليه لا له، إلا أن يعفو الله عز وجل. # قوله تعالى: * (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات) * ~~[الآية: 165]. # قال بعضهم: يخلف الولي وليا والصديق صديقا، ويرفع درجات البعض على البعض، ~~ودرجات البعض بالبعض لئلا تخلو الأرض من حجة الله وأمانه. # وقال بعضهم: ورفع بعضكم فوق بعض درجات، ليقتدى الأدنى بالأعلى، ويتبع ~~المريد درجة المراد ليصل إليه. PageV01P218 # ذكر ما في سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (المص) * ~~[الآية: 1]. # حكى محمد بن عيسى الهاشمي عن ابن عطاء أنه قال: لما أظهر الله صورة ~~الأحرف جعل لها سرا، فلما خلق آدم بث فيه ذلك السر ولم يبثه في الملائكة، ~~فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون الجريان وفنون اللغات، فجعلنا الله صورة ~~لها. # وقال الحسين: الألف ألف المألوف واللام لام الآلاء، والميم ميم الملك، ~~والصاد صاد الصدق. # وقال: في القرآن علم كل شيء وعلم القرآن في الأحرف الست في أوائل السور، ~~وعلم الحروف في لام الألف، وعلم لام الألف في ms131 الألف، وعلم الألف في النقطة، ~~وعلم النقطة في المعرفة الأصلية، وعلم المعرفة الأصلية في الأقوال، وعلم ~~الأول في المشيئة، وعلم المشيئة في غيب الهو، وغيب الهو ليس كمثله شيء. # وقيل في قوله: * (المص) *. قال: أنا الله أفضل. # وقال أبو محمد الجريري: إن لكل حرف ولفظ من الحروف مشربا وفهما غير ~~الآخر، ومن شرح ذلك حين سمعه يقول: * (المص) * الألف عندهم للفهم في محضرهم ~~استماع إلى حسن مخرج، وطعم عذب موجود ونظر إلى المتكلم وكذلك اللام حسن ~~استماع من مخرج غير الألف، وطعم فهم موجود وكذلك الميم حسن استماع من مخرج ~~غير اللام، وطعم فهو موجود، والصاد حسن الاستماع إلى حسن مخرج، وطعم فهم ~~موجود غير الميم فممزوج ذلك كله بملاحظة متكلمه. # وقال الحسين في قوله: * (المص) * الألف ألف الأزل واللام لام الأبد ~~والميم بينهما والصاد اتصال من اتصل به وانفصال من انفصل عنه، وفي الحقيقة ~~الاتصال والانفصال وهي ألفاظ تجري على حسن العبارات، ومعادن الحق مصونة عن ~~الألفاظ والعبارات. # قوله تعالى: * (كتاب أنزل إليك) * [الآية: 2]. PageV01P219 # قال وابن عطاء: عهد خصصت به من بين الأنبياء أنك خاتم الرسل، وعهدك ختم ~~العهود للشرح به صدرا وتقر به عينا. # قوله تعالى: * (فلا يكن في صدرك حرج منه) *. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لا يضيقن قلبك بحمله وثقله فإن حمل الصفات ~~ثقيلة إلا على من يؤيد بقبول المشاهدة. # وقال النوري: إن أنوار الحقائق إذا وردت على السر ضاق عن حملها كالشمس ~~يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها. # وقال القرشي: لما قص الله في هذه السورة قصة الكليم، علم أن قلب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتحرك لذلك فقال: * (فلا يكن في صدرك حرج منه) * لأنه ~~كلم على الطور وكلمت وراء الستور ومنع المشاهدة ورزقتها. # قوله تعالى: * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: من يتبع غير ما أنزل إليه من ربه فهو بعيد من عين الحق، ومن ~~له نصيب في الدارين لا يمكن أن يتبع ما أنزل إليه من ربه، والمتبعون هم أقل ms132 ~~من القليل. # قوله تعالى: * (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) * [الآية: ~~6]. # قيل: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها، ولنسألن ~~المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها. # قال أبو حفص في هذه الآية: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمات الرسل، ~~ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم. # قوله تعالى: * (فلنقصن عليهم بعلم) * [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: في حال عدمهم ووجودهم. # قوله عز وعلا: * (والوزن يومئذ الحق) * [الآية: 8]. # قيل في هذه الآية: من وزن نفسه بميزان العدل كان من المخبتين. # ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته، والموازين مختلفة: ~~ميزان للنفس والروح، وميزان القلب والعقل، وميزان المعرفة والسر. فميزان ~~النفس والروح للأمر والنهي وكفتاه الكتاب والسنة، وميزان القلب والعقل ~~الثواب والعقاب وكفتاه PageV01P220 # الوعد والوعيد، وميزان المعرفة والسر الرضا والسخط وكفتاه الهرب والطلب، ~~وقد فسر في غير هذا الموضع. # قوله تعالى: * (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * [الآية: 11]. # قال بعضهم: أبدع الله الهياكل وأظهرها على أخلاق شتى وصور مختلفة، وجعل ~~لكل شيء منها عيشا فعيش القلوب في الشهود، وعيش النفوس في الوجود، وعيش ~~العبد معبوده، وعيش الخواص الإخلاص. وعيش الآخرة: العلم، وعيش الدنيا: ~~الجهل والعمارة والاغترار بها. # قوله تعالى: * (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) * ~~[الآية: 11]. # قال أبو حفص: عرف الملائكة استغناءه عن عبادتهم فقال * (اسجدوا لآدم) * ~~ولو كان سجودهم يزن عنده مثقال ذرة لما أمرهم بذلك ولصرف وجوههم إلى آدم، ~~فإن سجود الملائكة وجميع خلقه لا يزيد في ملكه، لأنه عزيز قبل أن يخلقهم ~~وعزيز بعد أن يفنيهم وعزيز حين يبعثهم وله العزة جميعا. # وقال بعضهم: قوله لإبليس أمر تكليف وقوله * (اخرج منها) * أمر إهانة، ~~ولولا ذلك لامتنع منها كما امتنع من السجود، وكان سجود الملائكة لآدم تحية ~~له وطاعة لهم. # قوله تعالى: * (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) * [الآية: 12]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من استصحب كل نسك في الدنيا والآخرة، فالجهل ~~وطنه والاعتراض عرضه، والبعد من الله سببه، لأن العبادات تقطع الدعيات، ~~ورؤية النسك رؤية الأفعال والنفوس، ms133 ولا متوتب على الله أشد من طالع نفسه ~~بعين الرضا. # قوله تعالى: * (أنا خير منه خلقتني من نار) *. # قال بعضهم: لما نظر إلى الجوهر والعبادة ظن أنه المسكين خير، وسبب فساد ~~النفوس من رؤية الطاعات. # وقيل: لما قال إبليس: ' أنا ' قيل له: إن عليك اللعنة، ما أبعده إلا رؤية ~~نفسه. # وقيل في قوله ' أنا خير منه ' توهم أن الجوهر من الكون على مثله وشكله في ~~الخلقة، فضل من جهة الخلقة والجوهرية، ولم يعلم ولم يتيقن أن الفضل من ~~المتفضل دون الجوهرية. PageV01P221 # قال الواسطي رحمة الله عليه: من لبس قميص النسك خاصره ' أنا ' لذلك قال ~~إبليس: ' أنا خير منه ' ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله في المقابلة ' أنا ~~'. # قال ابن عطاء في قوله: ' أنا خير منه ': حجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن ~~التعظيم، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره، لأن الحق إذا استولى على سر شيء ~~قهره فلم يترك فيه فضلا لغيره. # قوله عز وعلا: * (وإن عليك اللعنة) *، * (وإن عليك لعنتي) * الفرق بينهما ~~إذا قال: لعنتي أي سخطي الذي لم يزل مني جاريا عليك، وإذا قال اللعنة ~~بالتعريف والإشارة فهو ما ظهر للوقت عليه، ويزداد على الأيام إلى وقت سؤاله ~~الإنظار. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يأمنن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس، ~~لقيه بأنوار عصمته وهو عنده في حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى ~~غافصه بإظهاره عليه بقوله * (وإن عليك اللعنة) *. # وقال بعضهم: لعن إبليس بخمسة أشياء شقي بها: لم يقر بالذنب، ولم يندم ~~عليه، ولم يلم نفسه، ولم ير التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله. # وسعد آدم بخمسة أشياء: أقر على نفسه بالذنب، وندم عليه، ولام نفسه، وأسرع ~~في التوبة، ولم يقنط من رحمة الله. # قوله تعالى: * (فبما أغويتني) * [الآية: 16]. # قال محمد بن عيسى الهاشمي: لو نجا إبليس بشيء لنجا برؤية القدرة عليه ~~والإقرار على نفسه رب بما أغويتني. # قوله تعالى: * (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ms134 وعن ~~شمائلهم) * [الآية: 17]. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: إن الشيطان يأتي على الناس عن أيمانهم ~~بالطاعات، ومن بين أيديهم بالأماني والكرامات، ومن خلفهم بالبدع والضلالات، ~~وعن شمائلهم بالشرك فإذا جرى لعبد سعادة قبل منهم ما يأمرونه من الطاعات، ~~فإذا أرادوا أن يهلكوه بطاعته رد إلى السعادة التي جرت له فيكون ذلك ربحا ~~وزيادة، ألا تراه يقول: * (لآتينهم PageV01P222 # من بين أيديهم ومن خلفهم) * الآية. # قال: ولا تجد أكثرهم شاكرين، فالأكثر من هلك بطاعته، والأقل من أدركته ~~السعادة فنجا إذ ذاك وشكر. # وقال بعضهم: * (لآتينهم من بين أيديهم) * من الدنيا ومن خلفهم للآخرة وعن ~~أيمانهم الحسنات وعن شمائلهم السيئات. # وقال الشبلي: لم يقل: من فوقهم ولا من تحتهم لأن الفوق موضع نظر الملك ~~إلى قلوب العارفين، والتحت مواضع الساجدين وموضع نظره وموضع عبادتهم لا ~~يكون للشيطان هناك موضع ولا فيه طريق. # قوله تعالى: * (فوسوس لهما الشيطان) * [الآية: 20]. # قال أبو سليمان الداراني: وسوس لهما الشيطان لإرادة الشر بهما، وكان ذلك ~~سببا لعلو آدم وبلوغه إلى أعلى الرتب، وذلك أن آدم ما عمل عملا قط أتم له ~~من الخطيئة التي هي أدبته وأقامته مقام الحقائق وأسقط عنه، فلعله خامر سره ~~من سجود الملائكة له ورده إلى البركة الأولى من التخصيص في الخلقة باليد، ~~حتى رجع إلى ربه بقوله * (ظلمنا أنفسنا) *. # قال سهل: الوسوسة ذكر الطبع ثم النفس ثم الهم والتدبير. # قوله تعالى وتقدس: * (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) * [الآية: 21]. # قال أبو بكر الوراق: لا تقبل النصيحة إلا ممن يعتمد دينه وأمانته، ولا ~~تكون له حظ في نصيحته إياك، فإن العدو أظهر لآدم النصيحة وأضمر الخيانة قال ~~الله تعالى: # * (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) *. # قوله تعالى: * (ولا تقربا هذه الشجرة) *. # قيل: أشار إلى جنس الشجرة، فظن آدم أن النهي عن المشار إليها، وإنما أراد ~~الله جل وعز جنس الشجرة المشار إليها فتناول آدم غيرها، وإنما وقعت التوبة ~~على ترك التحفظ لا على المخالفة. # قال الله تعالى: * (فنسي ولم نجد له عزما) *. PageV01P223 # قال الخراز: والله ما ms135 هنىء آدم الجنة ولا سكناها، إذ جعل في جواره الأمر ~~والنهي، ولو نظر آدم في نفس المكرمة إلى خفاء الأمر والنهي في ذلك المحل، ~~ما هنأه نعيم دار السلام ولا استغف عن تلك الشجرة التي ابتلاه الله بالنهي ~~خوفا، ولكنه أغفله لتقع به الهفوة التي من أجلها رأى الزلة وقامت بها ~~الحجة، وأخرجه من جواره معنفا وسماه عاصيا. # قوله تعالى: * (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة) * [الآية: ~~22]. # قال القرشي: قيل لآدم ادخل الجنة ولا تأكل من هذه الشجرة، فلما أكلا ~~ناداهما ربهما والقول على معنى القرب، والنداء على حد البعد. # قوله تعالى: * (فدلاهما بغرور) *. # قيل: غرهما بالله ولولا ذلك ما اغتر. # وسئل بعضهم: ما الفرق بين آدم وبين إبليس وقد ترك كل واحد منهما الأمر. # فقال: آدم طالع الخطيئة فأذهلته الخطيئة عن الأمر فارتكب النهي، وظن ~~إبليس أن للعبادات العظيمة عنده خطرا وأنه لا يقصد بالتعبد غيره، فنظر إلى ~~الجنسين فقال: أنا خير منه فهلك، وإذا نظرت إلى شأنهما وجدتهما جريا تحت ~~التلبيس، لكن أحدهما سومح والآخر لم يسامح. # قوله تعالى: * (فبدت لهما سوءاتهما) *. # قال: سوء الأدب في القرب ليس كسوء الأدب في البعد - وأيضا - لأن التوبة ~~من الكفر تغفر لصاحبه لا محالة، والتوبة من الخطيئة لا تحكم بالقبول. # وقيل: يطالب الأنبياء بمثاقيل الذر، ولا تطالب العامة بذلك لبعدهم عن ~~مصادر السر. # وقال بعضهم: * (بدت لهما سوآتهما) * قال: بدت لهما ولم يبد ذلك لغيرهما ~~فهتك عنهما ستر العصمة. # قوله جل ذكره: * (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) * [الآية: 23]. # قال الحسين: الظلم هو الاشتغال بغيره عنه. # وقال ابن عطاء: ظلمنا أنفسنا باشتغالنا بالجنة وطلبها عنك. PageV01P224 # قال الشبلي: ذنوب الأنبياء تؤديهم إلى الكرامة والرتب، كما كان ذنب آدم ~~أداه إلى الاجتباء والاصطفاء، وذنوب الأولياء تؤديهم إلى الكفارة، وذنوب ~~العامة تؤديهم إلى الإهانة. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (ربنا ظلمنا أنفسنا) * قال: لم ~~يكن له في حال ظنيته خواطر غير الحق، فلما أحضره في حضوره غاب عن حضوره، ~~فقال: ' ربنا ظلمنا) * هلا ms136 غيبه ما ورد عليه من ربه عن غيره، وهلا قطعه ~~باتصاله في اتصاله عن اتصاله، وهلا غيبه ما عاينه في نفسه بنفسه عن نفسه. # قوله عز اسمه: * (فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) * [الآية: 25]. # قال بعضهم: فيها تحيون بالمعرفة، وفيها تموتون بالجهل، ومنها تخرجون بما ~~أنتم فيه من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجري الأحكام فيكم. # قوله تعالى: * (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم) * ~~[الآية: 26]. # قال النصرآباذي: اللباس كله ملك الحق، ولباس التقوى لباس الحق، قال الله ~~تعالى: * (ولباس التقوى ذلك خير) *. # واللباس الذي يواري السوأة لباس الكرامة. # ولباس التقوى لباس الإيمان وهو أشرف. # وقال بعضهم: لباس الهداية للعام ولباس التقوى للخاص ولباس الهيبة ~~للعارفين ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء والمشاهدة للأولياء ولباس ~~الحضرة للأنبياء. # قوله تعالى: * (كما أخرج أبويكم من الجنة) * [الآية: 27]. # سئل بعضهم ما الذي قطع الخلق عن الحق بعد إذ عرفوه؟ فقال: الذي أخرج ~~أباهم من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: خروج آدم من الجنة وكثرة ~~بكائه وافتقاره وخروج الأنبياء من صلبه، كان خيرا له من الجنة والتلذذ ~~والتنعم فيها. # قوله تعالى: * (ينزع عنهما لباسهما) *. # قيل: هو أنوار كرامات القرب ولمعان العز. # قال أبو سعيد الخراز: هو النور الذي شملهما في القرب. PageV01P225 # قال بعضهم: نزع عنهما اللباس الذي كان يسترهما من وساوس الشيطان. # سمعت النصرآباذي يقول: أحسن اللبس ما ألبس الصفي في الحضرة، فلما بدت منه ~~المخالفة نزع منه لذلك. # قال بعض السلف: من تهاون بستر الله عليه أنطقه الله بعيوب نفسه. # قوله تعالى: * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) *. # قال بعضهم: سلط عليك الشيطان يراك من حيث لا تراه، فلا اعتصام لك منه إلا ~~بالتبري من حولك وقوتك والرجوع إلى الله والاستعانة به. # قوله عز وعلا: * (إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) *. # قال ابن عطاء: إنا جعلنا الشياطين وأنهم اتخذوا الشياطين، فالحقيقة منها ~~ما أضاف إلى نفسه، والمعارف ما ms137 أضاف إليهم كذلك خطابه في جميع القرآن. # قوله عز وعلا * (قل أمر ربي بالقسط) * [الآية: 29]. # قال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية: أمر بحفظ السر وعلو الهمة وأن ~~يرضى بالله عوضا عما سواه. # قال أبو عثمان: القسط الصدق. # قوله عز وعلا: * (وادعوه مخلصين له الدين) *. # قال رويم: إخلاص الدعاء أن ترفع رؤيتك عن أفعالك. # قال ابن عطاء: إخلاص الدعاء ما خلص من الآفات. # وقال حارث المحاسبي: إخلاص الدعاء إخراج الخلق من معاملة الله. ~~PageV01P226 # قال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق. # قال بعضهم: الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها. # قوله تعالى: * (كما بدأكم تعودون) *. # قال: أبدأ خلقة إبليس على الكفر والخلاف ثم استعمله بأعمال المطيعين بين ~~الملائكة والمقربين، ثم رده إلى ما ابتدأه عليه من الخلاف. والسحرة ابتدأ ~~خلقهم على الهدى والموافقة واستعملهم بأعمال المخالفين وأهل الضلالة ثم ~~ردهم إلى ما ابتدأهم عليه من الإنفاق، لذلك قال الله تعالى: * (كما بدأكم ~~تعودون) *. # قال الحسين: في قوله: * (كما بدأكم تعودون) * لا تغيير لما أجرى عليه من ~~الاعمال، لأن الأعمال قد توافق الخلقة أو تخالف. # قوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) * [الآية: 31]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: قوله * (يا بني آدم) * تعيير كأنه يقول: يا ~~بني التقصير والعيب، يرد ذلك عليهم حتى لا ينظروا إلى نفوسهم ولا يلتفتوا ~~إليها. # قال جعفر: ابعد أعضائك عن أن تمس بها شيئا بعد أن جعلها الله آلة تؤدي ~~بها فرائض الله. # قوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) ~~* [الآية: 32]. # قال بعضهم: الزينة التي أخرج الله لعباده هي المباحات في البوادي والكسب ~~الحلال في الحضر، والطيبات من الرزق هي الغنائم. # قال أبو عثمان الدمشقي: من حرم التزين بما يبدو على الأولياء من المعونات ~~والكرامات التي أخرجها الله لعباده المخلصين، والطيبات من الرزق هي كسر ~~الفقراء الذين يأخذونها من ضرورة وفاقة. PageV01P227 # قوله تعالى: * (إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * [الآية: ~~33]. # قال ms138 أبو عثمان في كتبه إلى إخوانه: واعلم يا أخي أن الفواحش ما أريد من ~~الطاعات لغير وجه الله. # قال بعضهم في هذه الآية: ما ظهر من الفواحش هو الكذب والغيبة والبهتان، ~~وما بطن الغل والغش والحقد والحسد. # وقال بعضهم: ' ما ظهر منها وما بطن ' ما ظهر منها بتركه وما بطن محبته. # قوله تعالى: * (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) *. # قال سهل من تكلم عن الله بغير إذن وعلى غير سبيل الخدمة وحفظ الأدب، فقد ~~هتك ستره وعلا طوره، وقد حذر الله عز وجل أن يقول أحد عليه ما لا يعلم ~~فقال: # * (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) *. # قوله تعالى: * (فمن اتقى وأصلح) * [الآية: 36]. # قال بعضهم: من اتقى في ظاهره عن تناول الشبهات، وأصلح باطنه بدوام مراقبة ~~الله عز وجل فلا خوف عليهم في الدنيا، ولا حزن عليهم في الآخرة. # قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * [الآية: 43]. # قيل: هو التحاسد والتباغض والتدابر الذي نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنه. # قال سهل: هو الأهواء والبدع. # قال بعضهم: من تخطى بساط القرب سقط عنه رعونات النفس وحظوظ الشيطان. # قال الله: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) *. # قيل فيه: دلنا على توحيده وجعلنا في سابق علمه على خواص عباده، واختار ~~لنا أعز الأديان. PageV01P228 # ولو وكلنا إلى اختيارنا لضللنا في أول لحظة. # قال بعضهم في هذه الآية: رؤية الهيبة توقع قبضا في الأحوال وربما تورث ~~بسطا، والعبد متردد فيما بينهما من قبض وبسط، وحال البسط أورث قوله: * ~~(الحمد لله الذي هدانا لهذا) *. # قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال) * [الآية: 46]. # سمعت أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت عباس بن عصام يقول: سمعت سهلا يقول: ~~أهل المعرفة هم أصحاب الأعراف قال الله * (يعرفون كلا بسيماهم) * أقامهم ~~ليشرفهم على الدارين وأهلهما ويعرفهم الملكين، كما أشرفهم على أسرار العباد ~~في الدنيا والآخرة وأحوالهم. # قال فارس: وأصحاب الأعراف هم الذين عرفهم الله مقام من استقطعتم عن الحق ~~الحظوظ والمخالفات فأهل النار قطعهم عن الحق المخالفين وأهل ms139 الجنة قطعهم ~~عنه الحظوظ، وبقى أصحاب الأعراف يعرفون كلا بسيماهم، ولا وسم لهم ولا سيما ~~سوى الحق. # قوله تعالى: * (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) * [الآية: 50]. # قال بعضهم: ماء الرحمة، أو مما رزقكم الله من القربة. # قال بعضهم: أفيضوا علينا من ماء الحياة ليحيى به، أو مما رزقكم الله من ~~النعمة PageV01P229 # لتنعم به. # قوله عز وعلا: * (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) * [الآية: 52]. # قال بعضهم: أنزل الله عليك كتابا فيه هدى من الضلالة ورحمة من العذاب، ~~وفرق بين الولي والعدو، ولا يعلم معانيه إلا المؤمنون بمتشابهه والعاملون ~~بأحكامه والتالون آناء الليل وآناء النهار، له فيه الفلاح لمن طلب الفلاح، ~~والنجاة لمن رام، لا يهلك عليه إلا هالك ولا ينجو به إلا ناج، قال الله ~~تعالى * (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه) * الآية. # قوله تعالى: * (ألا له الخلق والأمر) * [الآية: 54]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إذا كان له فمنه وبه وإليه، لأن الأمر صفة ~~الآمر. # قال بعضهم: لله الخلق وهو الذي أنشأهم. # وله وفيهم الأمر لأنه ربهم تبارك الله رب العالمين، جل الله تعالى حيث ~~كفاهم للاشتغال ليكون شغلهم به، فاشتغلوا بما هو كاف لهم عما لا بد لهم ~~منه. # قوله عز وعلا * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) * [الآية: ~~55]. # قال أبو عثمان: التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك ~~وقرآنك ثم تدعو على أثره، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك وضرورتك ~~وفاقتك وقلة حيلتك، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك، ألا ترى ما ذكر ~~عن أبي يزيد رحمة الله عليه أنه قال: قيل لي خزائننا مملوءة من الطاعات فإن ~~أردتها فعليك بالذلة والافتقار، وكما قال أبو حفص حين قيل له بما تقدم على ~~ربك؟ # قال: وما للفقير أن يقدم به على الغني سوى فقره. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (تضرعا وخفية) * قال: تضرعا بذل العبودية ~~وخلع الاستطالة، و ' خفية ' أي أخفى ذكرى صيانة عن غيري، ألا تراه يقول: ms140 ~~خير الذكر الخفي. # قوله تعالى: * (وادعوه خوفا وطمعا) * [الآية: 56]. # قيل: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. # وقيل: خوفا من بعده وطمعا في قربه. PageV01P230 # وقيل: خوفا من إعراضه وطمعا في إقباله. # وقيل: خوفا منه وطمعا فيه. # قوله تعالى: * (إن رحمت الله قريب من المحسنين) *. # قال بعضهم: المحسن هو الذي صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على ~~أداء فرائضه وكفى المسلمين شره. # قوله تعالى: * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * [الآية: 57]. # قال بعضهم: كل ريح تنشر نوعا من الرحمة فريح التوبة تنشر على القلب رحمة ~~المحبة، وريح الخوف تنشر رحمة الهيبة، وريح الرجاء تنشر رحمة الأنس، وريح ~~القرب تنشر رحمة الشوق، وريح الشوق تنشر نيران القلق، والوله قال الله ~~تعالى: * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) *. # قوله تعالى: * (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا ~~نكدا) * [الآية: 58]. # قال أبو عثمان: البلد الطيب مثل قلب المؤمن النقي، يخرج نباته بإذن ربه، ~~تظهر على الجوارح أنوار الطاعات والزينة بالإخلاص، والذي خبث قلب الكافر لا ~~يظهر منه إلا النكد والشؤم والظلم على الجوارح من إظهار المخالفات. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أي ~~بتوليه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا، حجب عن التجلي واللحظات * (كذلك نصرف ~~الآيات) * كذلك الشمس تحرق طوائف من النبات وتفنيها، وتغذي طوائف من النبات ~~فتطيبها وتنميها، وذلك على قدر جوهرها، كما أن بإرادة واحدة ظهرت المخالفات ~~والموافقات. # وقال بعضهم في قوله: * (والبلد الطيب يخرج) * قال: طيبها يرخص أسعارها. # وقال بعضهم: بكثرة علمائها. # وقال بعضم: بظهور الطاعات فيها. # وقال بعضهم: طيبها بدوام الأمن وعدل السلطان. # وقال الجوزجاني: البلد الطيب هو القلب يخرج نباته بإذن ربه، بظهور أنواع ~~الطاعات على الجوارح، والذي خبث من القلوب لا يظهر على الجوارح إلا ~~بالمخالفات، PageV01P231 # قوله تعالى: * (وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) * [الآية: 62]. # قال بعضهم: * (أنصح لكم) *: أدلكم على طريق رشدكم، * (وأعلم من الله ما ~~لا تعلمون) * من سعة رحمته ms141 وقبول التوبة لمن رجع إليه بالإخلاص وقال شاه ~~الكرماني: # علامة النصح ثلاثة: اغتمام القلب بمصائب المسلمين، وبذل النصح لهم. ~~وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوها وكرهوها. # قوله تعالى: * (فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) * [الآية: 69]. # والأكابر تحبه على الإثبات والربوبية ولكل علامة، فعلامة الأولى: دوام ~~الذكر له والفرح به، والثانية: الاستئناس به لرؤية ما أنفذه منه، والثالثة: ~~الاشتغال به عن كل ما يقطع عنه. # قوله تعالى: * (إنهم كانوا قوما عمين) * [الآية: 64]. # قال ابن عطاء: ضالين عن طريق الحق. # وقال بعضهم: عميت أبصارهم عن النظر إلى الكون برؤية الاعتبار، ونظرهم نظر ~~مراد وشهوة. # وقال بعضهم: متثاقلين في القيام إلى الطاعات. # قوله تعالى: * (وأنا لكم ناصح أمين) *. # قال أبو حفص: الناصح الأمين الذي لا يكون في نصيحته حظ لنفسه ولا طلب ~~جاه، وإنما يكون مراده منه قبول النصيحة والنجاة بها. # قال سهل: من لم ينصح الله في نفسه ولم ينصحه في خلقه هلك، ونصيحة الخلق ~~أشد من نصيحة النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر وهو أن لا يعصى الله بنعمته. # وقال أيضا: النصيحة أن لا يدخل في شيء لا يملك صلاحه. # قوله تعالى: * (أخرجوهم من قريتكم) * [الآية: 82]. # قال القرشي: عيروهم بغسل الجنابة والاستنجاء. PageV01P232 # قال بعضهم: * (إنهم أناس يتطهرون) * أي: يخالفون ما أنتم عليه من أديانكم ~~وملككم. # قوله تعالى: * (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء ~~والضراء) * [الآية: 94]. # قال بعضهم: دعاك إلى بابه بالشفقة، فلما لم تجبه ولم ترجع إليه صب عليك ~~أنواع البلاء لترجع إليه كرها، إذا أبيت الرجوع إليه طوعا، قال الله عز ~~وعلا: * (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء) * ~~الآية. # قوله تعالى: * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) * [الآية: 96]. # قيل معناه: لو أنهم صدقوا وعدي واتقوا مخالفتي، لنورت قلوبهم بمشاهدي وهو ~~بركة السماء، وزينت جوارحهم بخدمتي وهو بركة الأرض. # قوله تعالى * (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا) * [الآية: 97]. # روى أن ابنة مالك ms142 بن دينار قالت لأبيها: إن الناس ينامون ما لك لا تنام، ~~قال إن أباك يخاف البيات. # قال النصرآباذي رحمة الله عليه: كيف يأمن الجاني من المكر، وأي جناية ~~أكبر من جناية من يشاهد شيئا من أفعاله، هل هو إلا متوثب على الرؤية ومنازع ~~للوحدانية. # قوله تعالى: * (أفأمنوا مكر الله) * [الآية: 99]. # قال الحسين: لا يأمن المكر إلا من هو غريق في المكر فلا يرى المكر به ~~مكرا؛ وأما أهل اليقظة فإنهم يخافون المكر في جميع الأحوال، إذ السوابق ~~جارية والعواقب خفية. PageV01P233 # وقال: من لا يرى المكر تلبيسا كان المكر منه قريبا. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الخير الديلمي يقول: كنت يوما عند ~~الجنيد رحمة الله عليه فارتعدت فرائصه وتغير لونه وبكى وقال: ما أخوفني أن ~~يأخذني الله فقال له بعض أصحابنا: تتكلم في درجات الراضين وأحوال المشتاقين ~~فقال له: إياك يا أخي ان تأمن مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون. # وقيل: لا تعتمد فضله وتنسى مكره، فقد قال: * (فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون) *. # قوله تعالى: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) * [الآية: 102]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أحسن العباد حالا من وقف مع الله على حفظ ~~الحدود والوفاء بالعهود. # قال الله تعالى: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) *. # قوله تعالى: * (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) * [الآية: 105]. # قال ابن عطاء: من تحقق بالحق فإنه لا يقول على الحق إلا ما يليق بالحق. # قال الخراز: سبيل الواصلين إلى الله أن لا يتكلموا إلا عن الحق، ولا ~~يسمعوا إلا من الحق ولا ينطقوا إلا بحق، فإن حقائق الحق إذا استولت على ~~أسرار المحقين أسقطت عنهم ما سوى الحق، ولا يبلغ أحد من هذه الدرجات شيئا ~~حتى يستوفى الحق أوقاته عليه ومنه، فحينئذ يبقى ولا وقت له ولا حال، فحينئذ ~~الله أعلم. # قوله تعالى: * (إنكم لمن المقربين) * [الآية: 114]. # قال بعضهم: دعا فرعون السحرة إلى القرب منه، وجرى لهم في الأزل إلى منازل ~~القرب من الحق ms143 قال فرعون: ' إنكم لمن المقربين '. فقربوا إلى منازل الأبرار ~~وبعدوا من قرب الأشقياء. # قوله عز وعلا * (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) * [الآية: 118]. # قال السوسي: أظهر الحق لطيفة من صنعه في خشبة عجز السحرة عنها وجعلها ~~سببا لنجاتهم فقال: * (فوقع الحق) * أي بإظهار القدرة في جهاد * (وبطل ما ~~كانوا يعملون) * من PageV01P234 # الأباطيل. # قوله تعالى: * (فألقي السحرة ساجدين) * [الآية: 120]. # قال الواسطي: أدركتهم سابقة ما جرى لهم في الأزل من السعادة، فأظهر منهم ~~السجود. # وقال جعفر: وجدوا نسيم رياح العناية القديمة بهم، فالتجؤوا إلى السجود ~~شكرا و * (قالوا آمنا برب العالمين) * [الآية: 121]. # قوله عز اسمه: * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) * [الآية: 124]. # قال سمنون: يحمل الهياكل من البلايا على المشاهدة ما لا تحمله في حال ~~الغيبة، ألا ترى كيف لم يبال سحرة فرعون بما هددهم من قوله: * (لأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف) *. # قوله تعالى: * (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا) * [الآية: 128]. # قال أبو عثمان: من استعان بالله في أموره وصبر على ما لا يلحقه في مسالك ~~الاستعانة؛ أتى الفرج من الله، قال الله تعالى: * (استعينوا بالله واصبروا) ~~*. # قال سهل: أمروا أن يستعينوا بالله على أمر الله، وأن يصبروا على آداب ~~الله. # وقال بعضهم: قال موسى لقومه استعينوا بالله على مصائبكم واصبروا إن الأرض ~~لله يورثها من يشاء من عباده. فقيل له: ما لك [ولدار تعز الظالمين] فعن ~~قريب تراها خالية من الفاسقين. # قوله تعالى: * (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض) * [الآية: ~~129]. # قال بعضهم في هذه الآية: أعدى عدو لك نفسك، عسى أن يمكنك الله من قيادها ~~PageV01P235 # ويفني عنها أهواءها ومراداتها الباطلة، ويجعلك خليفة على جوارحك وقلبك ~~أميرا عليها فتقهر النفس بما فيها وتستولي عليها وعلى مخالفتها، فينظر كيف ~~تعملون: كيف معرفتك بشكر ما أنعم عليك. # قوله عز وعلا * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * [الآية: 130]. # قال: ذكرناهم النعم وأخذناهم بالمحن لعلهم يرجعون إلينا، فأبوا إلا ~~طغيانا وتماديا. # رأيت في كتاب عبد الله الرازي بخطه، سمعت محمد بن الفضل يقول: أذل رياضة ~~يروض ms144 الإنسان بها نفسه الجوع، لأن الله تعالى أخذ الأعداء بذلك فقال: * ~~(ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * وأعز رياضة يروض بها الإنسان نفسه التقوى، ~~لأن الله يقول * (فإياي فاتقون) *. # قوله تعالى: * (ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك لئن كشفت) * [الآية: 134]. # قال القاسم: من لم يراع أسرار الأولياء في الأوقات، لا ينفعه اللجأ إليهم ~~في أوقات البلاء، ألا ترى كيف لم يؤثر على أصحاب فرعون اللجأ إلى موسى في ~~اعتقاد المخالفة، قال الله: * (فانتقمنا منهم) *. # قوله تعالى: * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) * ~~[الآية: 137]. # قال الجنيد رحمة الله عليه في كتاب ' مراتب أهل الصبر ' في قوله: * (وتمت ~~كلمة ربك) * قال: طلبوا تمام الكلمة بوجود النعمة والمواظبة على الصبر ~~واستشعروا التشبت بحبائل الوفاء عند من أبلاهم، لتتم عليهم كلمة ربك الحسنى ~~بجميل الثناء على الصبر التي ضمن لهم إتمامها بالوفاء. # قال أبو سعيد: طلبوا إتمام النعمة بالمواظبة على الصبر، واستشعروا وعده ~~الذي وعد لهم إتمامه عند القيام بما لزمهم من شرائط الصبر. # قوله تعالى: * (قال أغير الله أبغيكم إلها) * [الآية: 140]. # قال بعضهم: من لم يرض بمجاري المقدور عليه ولم يستقبل نعمة الله بالشكر ~~وبلاءه PageV01P236 # بالصبر فقد كفر بنعم الله عنده. # قال أبو عثمان: أتطلب ربا غيره وهو فضلك على ما سواك من جميع ذوات ~~الأرواح والجماد فتذل وتخضع لغيره، وهو فضلك عليه، ذل لمن لا يذل من يذل ~~له، تستوي معه وتنل به الأوفر من العز. # قوله عز اسمه * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) * [الآية: ~~142]. # قيل لأبي بكر بن طاهر: ما بال موسى لم يجع أربعين يوما حين أراد أن يكلم ~~ربه، وجاع في نصف يوم حين أراد أن يلقى الخضر فقال: * (آتنا غداءنا) * ~~الآية قال: لأنه في الأول أنساه هيبة الوقوف الذي ينتظره الشراب والطعام، ~~والثاني كان سفر التأديب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع في أقل من نصف ~~يوم، والأول كان أوقات الكرامة. # قال جعفر: كان وعده ثلاثين ليلة فالتزم ms145 على ميعاد ربه وانتهى الأجل ~~لقدومه فأخرجه عن حده ورسمه، وأكرم موسى بكلامه وبان عليه شرفه خارجا عن ~~رسوم البشرية حتى سمع ما سمع من ربه من غير نفسه وعلمه وغير وقته الذي وقته ~~لقومه، دليلا بذلك أن منار الربوبية خارج عن رسوم البشرية. # وسمعنا بعض المتأخرين يقول في هذه الآية: مواعيد الأحبة وإن أخلفت بها ~~فإنها يؤنس بها. # وأنشد على أثره: # (أمطليني وسوفي * وعديني ولا تفي * قوله تعالى: * (وقال موسى لأخيه هارون ~~اخلفني في قومي) * [الآية: 142]. # قال محمد بن حامد في قوله: * (اخلفني في قومي) * قال: لم يزل الأنبياء ~~والأولياء خلف يخلفهم فيمن بعدهم من أمتهم وأصحابهم، يكون هديهم على هديه، ~~يحفظون على أمتهم ما يضعونه من سنتهم وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان ~~هو القائم بهذا المقام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقم هو؛ لذهبت ~~سنن منها محاربة أهل الردة وغير ذلك. PageV01P237 # قوله تعالى: * (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) * [الآية: 143]. # قال أبو سعيد: من غيرة الله تعالى أنه لم يكلم موسى إلا في جوف الليل، ~~وغيبه عن كل ذي حسب حتى لم يحضر كلامه معه أحد سواه، وكذلك محادثته مع ~~الأنبياء. # قال القرشي: إنما كلم الله موسى بإياه، ولو كلمه على حد العظمة لذاب وصار ~~لا شيء. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لما غاب موسى عن أنفاسه وحركاته وقام مقام ~~الانفراد مع الله ناداه * (إني أنا الله) *. # قال جعفر في قوله: * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * قال: الميقات طلب ~~الرؤية. # وقال جعفر: سمع كلامه خارجا عن بشريته وأضاف الكلام إليه، وكلمه من نفسه ~~موسى وعبوديته فغاب موسى عن نفسه وفنى عن صفاته، وكلمه ربه من حقائق ~~معانيه، فسمع موسى صلى الله عليه وسلم من ربه ومحمد صلى الله عليه وسلم سمع ~~من ربه صفة ربه، وكان أحمد المحمودين عند ربه، ومن هذا كان مقام محمد صلى ~~الله عليه وسلم المنتهى، ومقام موسى عليه السلام الطور، ومنذ كلم الله موسى ~~على الطور أفنى صفته، ms146 فلم يظهر فيه النبات ولا تمكين لأحد عليه. # وقال الحسين في قوله: * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * قال: أزال عنه ~~التوقيف والترتيب، وجاء إلى الله على ما دعاه إليه وأراده له وأخذه عليه ~~وأوجده منه وأظهره عليه، ببذل الجهد والطاقات وركوب الصعب والمشقات، فلما ~~لم تبق عليه باقية بها يمتنع، أقيم مقام المواجهة والمخاطبة وأطلق مصطنعة ~~لسانه بالمراجعة والمطالبة، أما سمعت قوله قبل هذه الحال طالبا منه لما ~~طولع بحال الربوبية وكوشف بمقام الإلهية سائلا حل عقدة من لسانه ليكون - ~~إذا كان ذلك - مالكا لنطقه وبيانه. # وقيل: فسأل ربه شرح صدره ثم نظر إلى أليق الأحوال، وإذا هو تيسير أمره ~~فسأل ذلك على التمام لتترقى به حاله إلى أرفع المقام وهو المجيء إلى الله ~~بالله، لما علم أن من PageV01P238 # وصل إليه لم تعترض عليه عارضة، حينئذ صلح للمجيء، إلى الله وحده بلا شريك ~~ولا نظير وكان ممن وفى المواقيت حقها، غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن ~~عينه وحضوره، وما عداها إلا ما كان للحق منه ومعه حتى تحقق بقوله: * (قد ~~أوتيت سؤلك يا موسى) * فهذا حال المجيء وهذا معنى قوله * (ولما جاء موسى ~~لميقاتنا وكلمه ربه) * تفرد بكلامه لأنه كان قبل ذلك مكلما بالسر والسفرة ~~والوسائط، فلما رقى الله به إلى المقام للأجل وحققه بالحال الأعظم الأرفع، ~~خاطبه مكلما على الكشف، وغيبه عن كل عين رائية ومرئية وكل صورة مكونة ~~ومنشئة إلا ما كان من المكلم والمكلم، وأفرد الله عبده بالشرف الأعظم فسمع ~~خطابا لا كالمخاطبات ومناج منه وله عند ذلك طلب لا كالمطالبات، واقتضى من ~~الله ما لم تكن قبل يقتضيه، فلذلك سأل النظر إليه إذ رجع إلى حقيقته فرأى ~~الله في كل منظور ومبصر، فلما تحققت له هذه الأحوال * (قال رب أرني أنظر ~~إليك) * فإني في كل مرادي راجع إليك، أي أرني ما شئت فلست أرى غيرك مقابلي، ~~إذ تحققت بما حققتني به إنك غير مزايلي ألم يدلك على ذلك خطابه ورجوعه إليك ~~إذ ذاك جوابه أرني فإليك ms147 أنظر وأحضر ما شئت فلست غيرك أحضر بعد أن تحققت ~~منك بحال توجب لي منك ذاك، وحق لمن تحقق بهذا وتمكن فيه أن ينفرد بسؤال لا ~~تشاركه فيه الخليقة. # قوله تعالى: * (قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل) ~~* [الآية: 143]. # فهو أشد منك جسدا وأعظم منك خلقا وأهيب منك منظرا، فإن ثبت لرؤيتي ثبت ~~ولا يحملني ولا يصبر لمشاهدتي شيء إلا قلوب العارفين التي زينتها بمعرفتي ~~وأيدتها بأنوار كرامتي وقدستها بنظري ونورتها بنوري، فإن حملني شيء وصبر ~~لمشاهدتي فتلك القلوب دون غيرها، لذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ' ~~حجابه النور لو كشفه لأحرقت PageV01P239 # سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره '. # ثم إذا حملتني تلك القلوب وصبرت لمشاهدتي فأنا حاملي لا غير، إذ بي حملني ~~وبإياي صبر لمشاهدتي، فلا مشاهدة للحق سواه جل ربنا وتعالى. # قال ابن عطاء في قوله: * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل) *: شغله بالجبل ~~ثم تجلى، ولو لم يشغله بالجبل لمات وقت التجلي. # وقال الحسين قوله لموسى * (لن تراني) * لو تركه على ذلك لتقطع شوقا إليه، ~~ولكنه سكنه بقوله: * (ولكن) *. # وقال أيضا في هذه الآية: انبسط على ربه في معاني الرؤية لما كان يرجع منه ~~إلى شيء سواه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (لن تراني) *: إلى وقت ولا على الأبد. # وقال: كان موسى غائبا عن طبع البشرية، حتى استطاع المقام في وقت الكلام ~~والمفاجأة، فلما وجد حلاوة كلامه طلب الكشف في الحال غائبا عن الحال كذلك. # قال يحيى بن معاذ: وعد نعمك يشير إلى وفاء كرمك. # وقال جعفر: انبسط إلى ربه في معنى رؤيته لأنه رأى جمال كلامه على قلبه ~~فيه، فانبسط إليه فقال له ' لن تراني ' أي لا تقدر ان تراني، لأنك أنت ~~الفاني فكيف السبيل لفان إلى باق؟ ولكن انظر إلى الجبل أوقع على الجبل علم ~~الاطلاع فصار دكا متفرقا، زال الجبل من ذكر اطلاع ربه، وصعق موسى من رؤية ~~تدكدك الجبل فكيف له برؤية ربه عيانا، معاينة رؤية الله لعبده ms148 والعبد فان، ~~ورؤية العبد لربه والعبد بربه باق ثم قال ثلاث من يلتمس العبيد إلى ربهم ~~محال: التجلي والوصلة والمعرفة، فلا عين تراه في الدنيا، ولا قلب يصل إليه، ~~ولا عقل يعرفه لأن أصل المعرفة من الفطرة، وأصل المواصلة من المسافة، وأصل ~~المشاهدة من المباينة. PageV01P240 # وقال جعفر في قوله: * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل) *: شغله بالجبل ثم ~~تجلى ولولا ما كان من اشتغاله بالجبل؛ لمات موسى صعقا بلا إفاقة. # قوله تعالى: * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * [الآية: 143]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله * (جعله دكا) * قال: اماع كأن لم يكن ~~قط، ولا عجب لهيبة ما ورد عليه. # قال أبو سعيد القرشي: الكرم والجمال يبقيان والإجلال والهيبة يفنيان، كما ~~أن الله كلم موسى بصفة الهيبة، تجلى للجبل فصار الجبل دكا وخر موسى صعقا، ~~وكان آخر عهده بالنسيان ولم يتهيأ لأحد أن ينظر إلى وجهه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على مقاديرهم ~~لا كلية الصفات، كما أن التجلي لم يكن بكلية الذات. # وقال بعضهم: ينال الكون من صفاته ونعوته على قدر احتمالهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: قالوا لن يغيب التجلي والله يقول: * (فلما ~~تجلى ربه للجبل) *. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إن الله إذا تجلى لشيء خشع له '. # قلت: ذلك على التعارف ومقادير الطاقات أليس يستحيل ان يقال: تجلى الهواء ~~لذرة واحدة، لو احتجب لساواها ولو تجلى لقاريها وهو أجل من أن يخفى ويستتر ~~وأعز من أن يرى، ويتجلى إلى وقت الميعاد تنزه عن أن تقع عليه للإلحاظ ~~بمعانيها، أو يقع تحت الألسنة بأمانيها. PageV01P241 # قال: وجرى بين الجنيد رحمة الله عليه ذكر قوله تعالى: * (فلما تجلى ربه) ~~* الآية فصاح وقال: بالجعل صار دكا لا بالتجلي، ولو وقع عليه آثار التجلي ~~لأفناه، فكيف التجلي. # وقال بعضهم: انفرد موسى بالتجلي لما صعق كأنه لما سأل الرؤية قيل له: أنت ~~لا ترانا ببشريتك فقال: أفنني عني وعن بشريتي فأفناه، وانفرد الحق بذاته ~~فتجلى لموسى ms149 في حال صعقته، لأنه كان معه قائما بالمحبة. # قال الله تعالى: * (وألقيت عليك محبة مني) *. # فأفناه حتى رآه ثم رده إلى صفاته. # قوله تعالى: * (سبحانك تبت إليك) *. # قال بعضهم: تبت أن أسألك حظا لي، إذ لا يحيط بك أحد ولا يشهدك غيرك. # * (سبحانك تبت إليك) * الآية. # قال ابن خفيف: لما قال: إن استقر مكانه فسوف تراني. قال: تبت إليك من أن ~~لا أصدقك بكل ما ورد منك ولا أطالب بالعلاقات، وذلك كما قال: * (أرني أنظر ~~إليك قال لن تراني) * لم يكفه هذا حتى قال: ' انظر إلى الجبل ' فالتوبة من ~~هذا. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لم يزل المقصود ممتنعا من الاستغراق، ألا ~~ترى إلى قول موسى: * (سبحانك تبت إليك) *. # قال جعفر في قوله: * (سبحانك تبت إليك) * قال: نزه ربه واعترف إليه، ~~بالعجز وتبرأ من عقله، ' تبت إليك ' رجعت إليك من نفسي، فلا أميل إلى علمي، ~~فالعلم ما علمتني والعقل ما أكرمتني * (وأنا أول المؤمنين) * إنك لا ترى في ~~الدنيا وإنما جوز الكلام ولم تجوز الرؤية، لأن الرؤية الإشراف على الذات ~~والكلام صفة من الصفات، والصفات سمات إلى عباده ولهم إلى ذلك سبيل، ولا ~~سبيل لأحد من خلقه إلى ذاته قال الله تعالى: * (ولا يحيطون به علما) *. ~~PageV01P242 # قوله تعالى: * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك) * ~~[الآية: 144]. # قال بعضهم: الاصطفائية أورثت التكلم ولا التكلم، والكلام أورثا ~~الإصطفائية. # وقيل في قوله تعالى: * (فخذ ما آتيتك) * من عطائي، وكن من الشاكرين لا من ~~المدعين المختارين، فما سبق مني إليك أكثر مما اخترته لنفسك. # قال بعضهم: لما قال اصطفيتك لنفسي أورث الاصطناع والاصطفائية، فكنت مصطفى ~~على الناس، لا بسابقة سبقت لك إلي بل بسابقة سبقت مني إليك. # قوله تعالى: * (وكتبنا له في الألواح من كل شيء) * [الآية: 145]. # قال بعضهم: سر الله عند عباده وأهل خصوصيته لا يحمله إلا الأقوياء ~~بأبدانهم وقلوبهم ألا ترى الله جل وعز يقول لكليمه صلى الله عليه وسلم * ~~(فخذها بقوة) * والقوة هي الثقة بالله والاعتماد عليه، ولذلك قال ms150 بعضهم: ~~عطاياه لا تحتمل إلا مطاياه. # وقيل في قوله: * (فخذها بقوة) *: أي خذها بي ولا تأخذها بنفسك، فالقوي من ~~لا حول له ولا قوة، ويكون حوله وقوته بالقوى. # قوله عز وعلا: * (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) * ~~[الآية: 146]. # قال بعضهم: التكبر تكبران: وتكبر بحق وتكبر بغير حق، فالتكبر بالحق تكبر ~~الفقراء على الأغنياء، استغناء بالله عما في أيديهم وتكبر بغير حق وهو تكبر ~~الأغنياء على الفقراء ازدراء لما هم فيه من فقرهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: والتكبر بالحق هو التكبر على الأغنياء ~~والفسقة والكفار وأهل البدع، لأنه روي في الأثر: ' ألقوا أهل المعاصي بوجوه ~~مكفهرة '. # قال بعضهم: أرباب الكبائر مصروفون عن الكرائم، لأن الله يقول: * (سأصرف ~~عن آياتي الذين يتكبرون) *. # قال سهل: هو أن يحرمهم فهم القرآن، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم. # قال ابن عطاء: سأمنع قلوبهم وأسرارهم وأرواحهم عن الجولان في ملكوت القدس ~~عن الحق، لأن ذلك في ملكوت القدس قال الجريري في هذه الآية: * (ساصرف عن ~~PageV01P243 # آياتي الذين يتكبرون) * حتى لا يفهموها ولا يجدوا لها لذة، لأنهم تكبروا ~~بأحوال النفوس بالخلق والدنيا، فصرف الله عن قلوبهم آياته لما انصرفوا عنه، ~~ومن استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات، محصورا في سجن الهوى، حرم ~~الله على قلبه فوائد آياته وكتابه وإن أكثر ترداده على لسانه. # قوله تعالى: * (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار) * ~~[الآية: 148]. # قال سهل: عجل كل إنسان ما أقبل عليه وأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا ~~نتخلص من ذلك إلا بعد إفناء حظوظه أجمع من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة العجل ~~من عبادته، إلا من بعد قتلهم أنفسهم. # قوله تعالى: * (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) * [الآية: 150]. # قال: آسفا على ما فاته من مخاطبة الحق إلى مخاطبة من لا أوزان لهم، فرده ~~من شوقه إلى شاهده ليلا يقطعه من حال شوقه * (وأخذ برأس أخيه يجره إليه) *. # قال ابن عطاء: غضبان على نفسه حيث ms151 ترك قومه حتى ضلوا، آسفا على مناجاة ~~ربه. # قال بعضهم: ماقتا نفسه متأسفا على ما فاته من اختصاصه بالمخاطبة. # قال بعضهم: من رأى من قومه من ارتكاب مخالفة الله وقيل: أغضبه الرجوع عن ~~مفاجأة الحق إلى مخاطبة الخلق. # قوله تعالى: * (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه) *. # قال القرشي: من تحرك غيرة للحق فإن الحق يحفظ عليه حدوده، لئلا تخرجه ~~الحركة إلى شيء مذموم، كموسى لما ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ~~لما رأى قومه يعبدون العجل، فلم يعاتبه الله على ذلك، ولو باشر أحد من ~~الكسر والأخذ ما باشر موسى، كان ملوما على ذلك ولكن حركة موسى كانت بلا حظ ~~لموسى فيها، بل قام غيرة لله وابتغاء ماله، فلم يزدد بذلك من الحق إلا ~~قربا. # قوله تعالى: * (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم) * [الآية: ~~152]. # قال أبو عثمان: من أقبل على الله فلينتظر الراحة، والزلفة والفرج من ~~القبول، ومن PageV01P244 # أعرض عن الله فلينتظر الذل والسخط والبغض مع غضب الله في الآخرة. # قال الله * (إن الذين اتخذوا العجل) * الآية. # قال الحسين بن الفضل: لا ترى مبتدعا إلا ذليلا، لأن الله يقول: * (وكذلك ~~نجزي المفترين) *. # قوله تعالى: * (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) * [الآية: 155]. # قال بعضهم: اختار موسى على عدد الأولياء في الأمم السالفة وفي أمته وهم ~~السبعون الذين إليهم متضرع الخلق وبهم يحفظون. # قوله تعالى: * (إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء) * [الآية: ~~156]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ذلك في نفس المعارف ما عرفه أحد إلا تكدر ~~عيشه، وأرباب الحقائق لا يعذبون في الدنيا إلا بتواتر نعم الله عليهم ~~والتقرب، حتى يرد عليه ما منه يغيب من الصفات والنعوت، فيرتفع عند سوء ~~الأدب في السير. # قوله تعالى: * (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) * [الآية: ~~156]. # قال الكتاني رحمة الله عليه: تسع كل شيء ولكن خص بها الأنبياء لقوله ~~تعالى. # * (فسأكتبها للذين يتقون) * ومن يمكنه تصحيح التقوى فيكون بشرط الآية. # قال بعضهم: وصف العذاب بصفة الخصوص مقرونا ms152 بالمشيئة، وعم الرحمة أنها تسع ~~كل شيء. # قال أبو عثمان: لا أعلم في القرآن آية أقنط من قوله: * (ورحمتي وسعت كل ~~شيء) * والناس يرونها أرجى آية، وذلك أن الله يقول: * (فسأكتبها للذين ~~يتقون) *. # قوله تعالى: * (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي) * [الآية: 157]. # قال ابن عطاء: الأمي هو الأعجمي، قال أعجمي عما دوننا عالم بنا وبما ينزل ~~عليه PageV01P245 # من كلامنا ومن حقائقنا. # وقال أيضا في قوله: * (النبي الأمي) * قال: الذي لا يدنسه شيء من الكون. # وقال الأمي: من لا يعلم من الدنيا شيئا ولا في الآخرة إلا ما علمه ربه، ~~حالته مع الله حالة واحدة وهو الطهارة بالافتقار إليه والاستغناء عما سواه. # قوله تعالى: * (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) *. # قال جعفر: أثقال الشرك وذل المخالفات وغل الإهمال. # قوله تعالى: * (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه) *. # قال بعضهم: صدقوا ما جاء به وبذلوا المنهج بين يديه. # وقيل في قوله: * (واتبعوا النور الذي أنزل معه) * قال: اتبعوا سنته ~~ليوصلهم اتباع السنن إلى ميادين الأحوال السنية. # قوله تعالى: * (واتبعوه لعلكم تهتدون) * [الآية: 158]. # قال الحسين: إن الحق أورد تكليفا عن وسائط وتكليف الحقائق، فتكليف ~~الحقيقة بدت معارفه منه وعادت إليه، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه ~~فلا يصل إليه، فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط، ولا تتناهى ~~معارف من أحد معارفه عن شهود الحق، كل ذلك رفق من الحق بالخلق، لعلمه بأنه ~~لا يوصل إليه إلا بما منه. # قوله تعالى: * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * [الآية: ~~159]. # قوله تعالى: * (يهدون بالحق) * قيل: يدلون الخلق على طريق الحق وإياه ~~يسلكون. # قوله تعالى: * (فانبجست منه اثتنا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم) * ~~[الآية: 160]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الفلسطيني يحكى عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام في ~~هذه الآية قال: انبجست من المعرفة اثنتا عشرة عينا، يشرب كل أهل مرتبة في ~~مقام من عين ms153 من تلك العيون على قدرها، فأول عين منها عين التوحيد، والثانية ~~عين العبودية والسرور بها، والثالثة عين الإخلاص، والرابعة عين الصدق، ~~والخامسة عين التواضع، PageV01P246 # والسادسة عين الرضا والتفويض، والسابعة عين السكينة والوقار، والثامنة ~~عين السخاء والثقة بالله، والتاسعة عين اليقين، والعاشرة عين العقل، ~~والحادية عشر عين المحبة، والثانية عشر عين الأنس والخلوة، وهي عين المعرفة ~~بنفسها، ومنها تنفجر هذه العيون، ومن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع في ~~العين التي هي أرفع منها، من عين إلى عين حتى يصل إلى الأصل، وإذا وصل إلى ~~الأصل تحقق بالحق. # قوله تعالى: * (قد علم كل أناس مشربهم) *. # قال بعضهم: ظهر لكل سالك سلوكه وآثار براهينه وبركات سعيه وأنوار حقائقه. # قوله تعالى: * (لسريع العقاب) * [الآية: 167]. # قال بعضهم: ما كان في القرآن آية أشد من قوله: * (لسريع العقاب) * فإنها ~~عقوبة الحجاب بالحجاب عنه. # قوله تعالى: * (وبلوناهم بالحسنات والسيئات) * [الآية: 168]. # قال: اختبرناهم بالنعم طلبا للشكر، واختبرناهم بالمحن طلبا للصبر فأبى ~~الجميع فلا هم عند النعم شاكرون ولا هم عند المحن صابرون. # قوله تعالى: * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق ودرسوا ما فيه) * [الآية: 169]. # قيل: ألم يبين لهم على لسان الوسائط في الكتب المنزلة أن لا يصفوا الحق ~~إلا بنفاد المشيئة وعلو القدرة. # قال سهل في قوله * (ودرسوا ما فيه) * تركوا العمل به. # قوله تعالى: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم) * [الآية: 172]. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية قال: تراءى لأهل الإيمان بالسكون ~~فعرفوه وسكنوا واطمأنوا، وتراءى لأهل الكفر بالتعظيم فطاشت عقولهم وتفرقوا ~~عنه. # وقال يوسف في هذه الآية: قد أخبر أنه خاطبهم ربهم وهم غير موجودين إلا ~~بايجاده لهم، إذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم، كان الحق بالحق ~~في ذلك موجود بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ولا يجده سواه. PageV01P247 # قال بعضهم في قوله: * (ألست بربكم قالوا بلى) * من غير مشاهدة، ثم كوشفوا ~~فشهدوا ما خوطبوا به، فقالوا ' شهدنا ' أي شاهدنا ms154 اي شاهدنا حقائق حقك وقال ~~الحسين: انطق الذر بالإيمان طوعا. وكرها أنطقتهم بركة الآخذ أحدهم عنهم، ثم ~~أشهدهم حقيقته فأنطقت عنهم القدرة من غير شركة كان لهم فيه. # وقيل: إن توحيد الخاص أن يكون العبد قائما بسره بين يدي ربه، يجري عليه ~~تصاريف تدبيره وأحكام تقديره في بحار توحيده، بالفناء عن نفسه وذهاب نفسه ~~بقيام الحق به في مراد منه، فيكون كما كان قبل أن يكون، كما قال تعالى: * ~~(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) * الآية. # قال النصر آباذي رحمه الله في هذه الآية: مؤيل الأكبر ومالف الأعظم، ~~معافون من السلالة والطين وما بعده من النطف والمضغ أفأنتم في حملة للأخذ ~~الأول، أم مردودون إلى ميعاد الأخذ في السلالات والمضغ والنطف، فإن أخذ ~~للأول أول بأول للأول وهو بأول للأول أول. # وقال النصر آباذي: أخذ ربك تلطفا وتكرما بل أخذه جلالة وعظمة، بل أخذه ~~غنى واستغناء. # وقال أيضا: أخذ لا للحاجة بل للحجة فمنع الخلق حاجتهم أن يروا ذرة من ~~معاني الحجة. # وقال أبو عثمان المغربي: وسئل عنه ما الخلق؟ # قال: قوالب تجري عليها أحكام القدرة، وقال: أخذ ربك من معدن إلى معدن ومن ~~معدن للمعدن. # وقال الجريري في قوله: * (ألست بربكم) * قال: تعرف إلى كل طائفة من ~~الطوائف بما منحها من معرفته فقال: ' بلى ' وكل أقر بما مخ ثم أخرجهم من ~~صلب آدم فقال: # * (وكنتم أعداء فألف بين قلوبكم) * وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم) *. PageV01P248 # قال أبو سعيد الخراز في قوله ' بلى ' قال: من قال حين قال: من أين أجابوا ~~عنهم إلا القدرة والنافذة والمشيئة التامة وهل كانوا إلا رسما لأحكام مليك. # وهل هم الآن إلا أشباح تختلف عليهم تصاريف تدبيره. # وقال بعضهم: خطب منصوب القدرة في عين العدم. # قال ابن بنان في هذه الآية: قد أخبرك أنه قد خاطبهم وهم غير موجودين إلا ~~بوجوده لهم، إذ كان واجد الخليقة بغير معنى وجودها لأنفسها بالمعنى الذي لا ms155 ~~يعلمه غيره ولا يجده سواه، فقد كان واجدا مخاطبا شاهدا عليهم بديا في حال ~~فنانهم عن بقائهم الذي كانوا به، كذلك هو الوجود الرباني والإدراك الإلهي ~~الذي لا ينبغي إلا له. # وقال في قوله: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم) * خوطبوا بهذا الكلام وأيش ~~كانوا فقال: كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود التوحيد. # قيل: إنما أجيب عنهم على حسب الاستسلام فهذا مقام الفناء، وقد تقدمت ~~الستلة الإجابة فالعالم يجري في التسخير من حيث التمكين في قبضة الحق. # قال الحسين: لا يعلم أحد من الملائكة المقربين ما أظهر الخلق وكيف ~~الانتهاء والابتداء، إذ الألسنة ما نطقت والعيون ما أبصرت والآذان ما سمعت، ~~كيف أجاب من هو عن الحقائق غائب وإليها آيب في قوله: * (ألست بربكم) * فهو ~~المخاطب وهو المجيب. # وقال الحسين في قوله: ' بلى ': القائل عنكم سواكم والمجيب غيركم، فسقطتم ~~أنتم وبقي من لم يزل كما لم يزل. # وسئل علي بن عبد الرحيم عن قوله: * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) * ~~قال: كانوا موجودين في القدرة مغيبين عن شهود الوجود. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (ألست بربكم) * قالوا بلى: ' قال: ~~هو تقرير في صورة السؤال. # وقال بعضهم: القدرة أجابت القدرة. PageV01P249 # وقيل في قوله: ' بلى ' قالوا: سمعوا كلامه أن * (ليس كمثله شيء) * وخلق ~~حياتهم من ذلك النور وجعل قوام جميعهم بتلك الكلمة. وأنشد: # (لو يسمعون كما سمعت كلامه * خروا لعزة ركعا وسجودا * قال ابن بنان: لله ~~خالصة من خلقه، انتخبهم للولاية واستخلصهم للكرامة وأفردهم به له، فجعل ~~أجسادهم دنياوية وأرواحهم نورانية وأذهانهم روحانية وأوطان أرواحهم غيبية، ~~وجعل لهم فسوحا في غوامض غيوب الملكوت الذين أوجدهم لديه في كون الأزل، ثم ~~دعاهم فأجابوا سراعا، أجاب تركيبهم حين أوجدهم لديه في كون الأزل، ثم دعاهم ~~فأجابوا الدعوة منة منه، وعرفهم نفسه حين لم يكونوا في صدرة الإنسية، ثم ~~أخرجهم بمشيئته خلقا فأودعهم صلب آدم، فقال: * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم) * فأخبر أنه خاطبهم وهم غير ms156 موجودين إلا بوجوده لهم، إذ ~~كانوا غير واجدين للحق إلا بإيجاده لهم في غير وجودهم لأنفسهم، وكان الحق ~~بالحق في ذلك موجودا. # قوله تعالى: * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) * ~~[الآية: 175]. # قال ابن عطاء: سوابق الأزل تؤثر على انتهاء الأبد، قال الله تعالى: * ~~(آتيناه آياتنا فانسلخ منها) *. # قوله تعالى: * (ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) * ~~[الآية: 176]. # قال ابن عطاء: لو جرى له في الأزل السعادة لأثر ذلك عليه في عواقب سعيه ~~وكدحه في أواخر أفعاله. # قوله تعالى: * (من يهد الله فهو المهتدي) * [الآية: 178]. # قال بعضهم: ليس الناجي من سعى إنما الناجي من سبقت له الهداية من الهادي. # قال الله تعالى: * (من يهد الله فهو المهتدي) *. # قوله تعالى: * (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ~~آذان لا يسمون بها) * [الآية: 179]. PageV01P250 # قال: ' قلوب لا يفقهون بها ' شواهد الحق ' وأعين لا يبصرون بها ' دلائل ~~الحق، ' وآذان لا يسمعون بها ' دعوة الحق. # قوله عز وعلا: * (أولئك كالأنعام بل هم أضل) *. # قيل: الأنعام والبهائم لا تحس بالاستتار والتجلي، والأرواح نعيمها في ~~التجلي وعذاؤها في الاستتار. قال الله تعالى: * (إن هم إلا كالأنعام بل هم ~~أضل) *. # قوله تعالى: * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * [الآية: 180]. # قال بعضهم: كل اسم من أسمائه يبلغك مرتبة من المراتب، واسم الله يبلغك ~~الوله في حبه، والرحمن الرحيم يبلغانك إلى رحمته كذلك جميع أسمائه إذا ~~دعوته بها عن خلوص ضميرك وصفاء عقدك. # وقال بعضهم في هذه الآية * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) *: أي قفوا ~~معها عن إدراك حقيقتها. # وقيل في قوله: * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * قال: إنه وراء ~~الأسماء أسماء والصفات صفات، لا تخرقها الأفهام لأن الحق نار تتضرم لا سبيل ~~إليه ولا بد من الاقتحام فيه. # وقال بعضهم: أبدى أسماءه للدعاء لا بطلب الوقوف عليها، وأنى يقف على ~~صفاته أحد. # قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * [الآية: 181]. # قال بعضهم: يدعون إلى الصلاح وإياه يعملون. # وقال بعضهم: يدلون ms157 على اتباع الهدى واجتناب الهوى، ' وبه يعدلون ' أي: ~~وإياه يسلكون. # قوله تعالى: * (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * ~~[الآية: 182]. # قال سهل: نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا إلى النعمة ~~وحجبوا عن المنعم أخدوا PageV01P251 # قال: * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) *. # قوله تعالى: * (ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون) * [الآية: ~~192]. # قال بعضهم: كيف ينصر غيره من هو عاجز عن نصرة نفسه، وكيف ينصر نفسه من لم ~~يجعل إليه من أمره شيئا وهو مدبر بالقدرة ومقدر في المشيئة. # قوله تعالى: * (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون) * [الآية: 201]. # قال بعضهم: من جال سره في ميادين الأنس والقربة، وحجز نفسه عن طوارق ~~الفتنة وطوائف الشيطان هم الذين قال الله لهم * (إذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا) * قال بعضهم: الناس في مطالعة الأسرار على وجوه ثلاثة: منهم من له ~~من سره مطالع يطالعه فذلك قوله تعالى: * (إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) ~~*. ومنهم من له في سره ينهاه قال الله تعالى: * (ونهى النفس عن الهوى) *. # قوله تعالى: * (وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * [الآية: 204]. # قيل: فيه استمعوا له بآذانكم لعلكم تسمعون بقلوبكم وتفهمون مراد مخاطبة ~~الحق إياكم، وتأدبوا بلطائف مواعظه فيوصلكم حسن الأدب إلى استماع، وبركة ~~الخطاب إلى رحمته وهو أن يرزقكم آداب خدمته كما رزقكم سنن شريعته وأجل رحمة ~~رحم الله بها عباده آداب العبودية التي خص الله بها الأكابر من الأصفياء ~~والسادات من الأولياء. # وقيل في قوله: * (وأنصتوا) * أي من آداب الاستماع الإنصات والاشتغال، بما ~~يبدو من بركات السماع دون طلب حظ فيه بحال. # قوله تعالى: * (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول) * ~~[الآية: 205]. # قال الحسين في هذه الآية: لا يظهر ذكرك لنفسك فتطلب به عوضا، فأشرف الذكر ~~ما لا يشرف عليه إلا الحق، وما خفى من الذكر أشرف مما ظهر. PageV01P252 # قوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) *. # قال سهل: حقا أقول لكم لا باطلا يقينا لا شك ما من ms158 أحد ذهب عنه نفس واحد ~~بغير ذكر الله إلا وهو غافل. # وقال: الغافل من غفل عن درك حقائق الأمور. PageV01P253 # ذكر ما في سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى ذكره: * ~~(فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) * [الآية: 1]. # قال سهل: التقوى ترك كل شيء يقع عليه الذم. # وقال: لا تصح التقوى إلا للمقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين. # وقال: التقوى في الآداب: مكارم الأخلاق. وفي الترغيب أن لا يظهر ما في ~~سره، وفي الترهيب أن لا يقف مع الجهل. # قوله تعالى: * (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * [الآية: ~~2]. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية: هل رأيت ذلك الرجل عند سماع الذكر أو ~~عند سماع كتابه؟ وهل أخرسك سماع ذلك الذكر حتى لم تنطق إلا به؟ وهل أصمك ~~حتى لا تسمع إلا منه هيهات؟ # وقيل: المؤمن إذا سمع الذكر أو ذكر هو وجل قلبه أي: عاد القلب على اللسان ~~بالذكر وعلى الآذان بسماع الذكر، فاضطرب وهو الوجل الذي ذكره الله عز وجل. # قال سهل في قوله * (وجلت قلوبهم) * قال: هاجت من خشية الفراق فخشعت ~~الجوارح لله بالخدمة. # قال الواسطي رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم الوجل على مقدار مطالعته، ربما ~~يريه مواضع السطوة، وربما يريه مواضع المودة والمحبة إن كان يريه التقريب ~~والتبعيد. # قال الجنيد رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم من فوات الحق.. # وقال بعضهم: الوجل على مقدار المطالعات فإن طالع السطوة هابه، وإن طالع ~~المودة وجل قلبه مخافة فوته. # وجملة ذلك من طالع التقريب بالتأديب وجل، ومن طالع التهديد بالتبعيد وجل ~~ومن طالعه مغيبا عن شاهده قائما سرمده خاليا من أزله وأبده، فلا وجل حينئذ ~~ولا اضطراب ولا تباعد ولا اقتراب، فإنه تحقق بالذات ونسي الصفات وفنى من ~~الذات PageV01P254 # بالذات، كما هرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفات إلى الذات فقال: ~~' أعوذ بك منك '. # قوله عز وعلا: * (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) * [الآية: 2]. # قال بعضهم: أظهر عليهم بركة التلاوة وزيادة يقين في بواطنهم، وزيادة ms159 طاعة ~~على ظاهرهم. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: * (زادتهم إيمانا) * إذ لا سبيل إلى الوصول ~~إلى الله إلا بالله. # قال عمرو بن عثمان: الوجد الصحيح هو الذي يرى صاحبه زيادة ذلك في أحواله ~~وأفعاله وأقواله واخلاقه، لأن الله عز وجل يقول * (وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا) *. # قوله تعالى اسمه: * (أولئك هم المؤمنون حقا) * [الآية: 4]. # قيل: اجتمع فيهم أشياء حقق بها إيمانهم التعظيم للذكر، والوجل عند سماعه. # وإظهار الزيادة عليهم عند تلاوة الذكر وسماعه، وحقيقة التوكل على الله ~~والقيام بشروط العبودية على حد الوفاء، وكملت أوصافهم في حقيقة الحقائق ~~فصاروا متحققين بالإيمان. # قال الجنيد رحمة الله عليه: حقا إنهم سبقت لهم من الله السعادة. ~~PageV01P255 # قوله تعالى: * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * [الآية: 5]. # قال ابن عطاء: أخرجك من بلدتك ليحيى بك قلوبا عميا عن الحق * (وإن فريقا ~~من المؤمنين لكارهون) * مفارقة أوطانهم [ولا يتم لعبد حقيقة الصحبة ~~والنصيحة إلا بعد هجران أقاربه ومفارقة أوطانه]. # أخرجهم من تلك البلدة حتى ألفوا غيرها من البلاد، ولم يتبق عليهم مطالبة ~~لها فردهم إليها لئلا يملكهم سوى الحق شيء. # وقال بعضهم في هذه الآية: أفناك عن أوصافك ومواضع سكونك واعتمادك، وما ~~كان يميل إليه قلبك، لئلا تلاحظ مجالا ولا تسكن إلى مألوف، فأخرجك من ~~المألوفات، ليكون بالحق قيامك وعليه اعتمادك * (وإن فريقا من المؤمنين ~~لكارهون) * ظاهر خروجك ومفارقة أوطانك ولا يعلمون أن خروجك منها الخروج عن ~~جميع الرسوم المألوفة والطبائع المعهودة، وإنك بمفارقة هذا الوطن المعتاد ~~يصير الحق وطنك. # قوله عز اسمه: * (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) * [الآية: 7]. # قال بعضهم: من ظن أنه يصل إلى الحق بالجهد فمتعن، ومن ظن أنه يصل إليه ~~بغير جهد فمتمن. # قال بعضهم: لا يصل أحد إلى حياة القلب ما لم يمت نفسه بنزاع الشهوات عنها ~~ومخالفتها في جميع الأحوال وهو معنى قوله: * (وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم) *. # قوله عز وعلا: * (ليحق الحق ويبطل الباطل) * [الآية: 8]. # قال بعضهم: ليحق الحق بالكشف، ويبطل الباطل بالستر. # وقال ms160 بعضهم: ليحق الحق بالقبول، ويبطل الباطل بالرد. # قال الواسطي: ليحق الحق بتجليه، ويبطل الباطل باستتاره. # وقال بعضهم: ليحق الحق بالاقبال عليه، ويبطل الباطل بالاعراض عنه. # وقال بعضهم: ليحق الحق بالرضا، ويبطل الباطل بالسخط. PageV01P256 # وقيل: ليحق الحق للأولياء، ويبطل الباطل للأعداء. # وقيل: ليحق الحق بالجذب، ويبطل الباطل بالصرف. # وقيل: ليحق الحق بالبراهين، ويبطل الباطل بالدعاوى. # قوله تعالى: * (وما النصر إلا من عند الله) * [الآية: 10]. # قيل: بين الله آثار النصر وبدو السلامة فمن لم يطلب النصر والسلامة ~~بالذلة والافتقار لا يناله، لأن طالب النصرة بالقوة والقدرة منازعة ~~الربوبية، ومن نازع الولي قهره. # قوله تعالى: * (أن الله عزيز حكيم) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: العزيز الذي لا يدركه طالبوه ولو أدركوه ~~لضل. # قوله تعالى: * (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) * [الآية: 9]. # قال بعضهم: من صدق الاستعانة أجيب في الوقت. قال الله تعالى * (إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) *. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية: ومناشدة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه: ' إنك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ' وقول الصديق أبي بكر رضي الله ~~عنه: ' دع مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك '. # أبو بكر رضي الله عنه تكلم عن التجريد برؤية الوعد بالوفاء ناظرا ~~بالإشارة إليه، والنبي صلوات الرحمن عليه كان أتم وأبلغ وأقوى وأسكن من أبي ~~بكر وأشد طمأنينة إلى انجاز الوعد لأنه بالله أعرف، إلا أنه في ذلك راجع ~~إلى أوصافه، فخرج إلى ربه بآداب العبودية بقوله * (ادعوني أستجب لكم) * ~~فرجع إلى الله بالله سائلا من الله إنجاز وعده. # قال النصر آباذي: استغاثة منه واستغاثة إليه، فالإستغاثة منه لا يجاب ~~صاحبها بجواب، بل يكون أبدا معلق بتلك الاستغاثة واستغاثة إليه فذلك الذي ~~يجاب إليه PageV01P257 # الأنبياء والأولياء والأصفياء. # وقال أيضا: النفس تستغيث لطلب حظها من البقاء ودوام العافية فيها، والقلب ~~يستغيث من خوف التقليب. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~يقلبه كيف يشاء ' والروح يستغيث بها لطلب الرواح، والسر يستغيث لاطلاعه على ~~الخفيات * (يعلم ms161 خائنة الأعين وما تخفي الصدور) *. # قوله عز اسمه: * (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) * [الآية: 11]. # قال سهل: النعاس ينزل من الدماغ والقلب حي، والنوم يحل بالقلب من الظاهر ~~وهو حكم النوم، وحكم النعاس حكم الروح. # قال بعضهم: ألقى على الصحابة النعاس حتى غلبهم ذلك، فلم يبق منهم أحد إلا ~~وهو ناعس تحت حجفته، فلما أزال عنهم أوصافهم وبرأهم من حولهم وقوتهم أيدهم ~~بالأمن، ليعلموا أن النصر من عنده، وهو الذي يهزمهم لا هم وأنه الملقي في ~~قلوبهم الرعب، وأن الكل إليه وليس إليهم من الأمر شيء. # قوله تبارك وتعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * [الآية: ~~11]. # قال ابن عطاء: أنزل عليهم ماء طهر به ظواهر أبدانهم ودنسها، وأنزل عليهم ~~رحمة نور بها قلوبهم وشفا بها صدورهم عن وساوس العدو، وألبس بواطنهم لباس ~~الطمأنينة والصدق. PageV01P258 # قال بعضهم: كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، تنسيهم الاستغفار من تلك ~~الخطيئة. # قال بندار: الاستدراج هو أن يترك المستدرج مع ظاهر الرسوم مع غيبته عن ~~الحقائق والفهم الفائد. # قوله تعالى: * (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) *. # قال بعضهم: النظر في الملكوت يورث الاعتبار والنظر إلى المالك يسقط عنهم ~~الاشتغال بسواه. # قال سهل: أخبر الله عن قدرته على عباده ووصف حاجتهم إليه وما خلق من شيء ~~مما سمعوا به ولم يروه فاعتبروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لوصفوه مثل ~~المعاينة، آمنوا بالغيب فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذي غاب عنهم، ~~وورثوا بذلك درجات الأنوار فصاروا أعلاما للهدى. # قوله تعالى: * (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) *. # قال سهل: كيف يملك نفع غيره من لا يملك نفع نفسه. # قال أبو الحسين الوراق حاكيا عن أبي عثمان أنه قال: عجز الخلق عن إيصال ~~نفع إلى نفسه أو دفع ضرر عنها آجلا وعاجلا، فكيف يثق بإيمانه وكيف يعتمد ~~على طاعاته؟ # قال الله تعالى: (فلا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) * لأن ~~النافع والضار هو الله مكن الخلق من الأسباب وهو المسبب لجميع ms162 ذلك. # قوله تعالى: * (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) *. ~~PageV01P259 # قال بعضهم: لو كنت أملك الغيب وأقدر عليه لما مسني السوء، ولكن طويت ~~الغيوب عنا وألزمت الملامة لنا. # قوله تعالى: * (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) *. # قال بعضهم: خلقها ليسكن إليها فلما سكن إليها غفل عن مخاطبات الحقيقة ~~لسكونه إليها فوقع فيما وقع من تناول الشجرة. # قوله تعالى: * (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) *. # قال بعضهم: لاحظ الأولياء بعين اللطف ولاحظ العباد بعين البر، ولاحظ ~~الأنبياء بعين التولي فقال: * (إن وليي الله) *. # وقيل في قوله: * (وهو يتولى الصالحين) * عن رعونة البشرية توليا، وأصلح ~~الخواص بصحة المقصود والإقرار بالإخلاص للمعبود، وأصلح العوام بصحة ~~الأوقات. # وسئل جعفر عن الحكمة في قوله: وهو يتولى الصالحين ونحن نعلم أنه يتولى ~~العالمين، فقال التولية على وجهين: تولية إقامة وإبراء، وتولية عناية ~~ورعاية لإقامة الحق. # قال الواسطي رحمة الله عليه: يتولى الصالحين بالوقاية والرعاية، ويتولى ~~الفاسقين بالغواية. # قوله تعالى: * (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا) *. # قيل: كيف يسمع الدعاء من أصمه الداعي عن المدعو إليه، ولا يسمع نداء الحق ~~إلا من أسمعه فبإسماعه يسمع لا باستماعه ولا بسمعه. # قوله تعالى: * (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) *. # قيل: بأنفسهم ينظرون إليك، فلا يبصرون خصائص ما أودعناه فيك، وبركات ما ~~أجرينا في الخليقة بك، وكذا من نظر بنفسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجب عن إدراك معانيه حتى ينظر ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو أيضا ~~قاصر النظر حتى تنظر إليه بالحق ومن الحق، PageV01P260 # إذ ذاك يتبين له شرف ما خص به. # قال بعضهم: النظر إلى السفير للأدنى والمبلغ للأعلى، والرسول المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم نظر عام، ولكن لا يبصره في النظر إليه، ولا يراه إلا ~~الخواص، فمن أبصره أو رآه ظهرت عليه بركات رؤيته بقدر ما كشف له عن رؤيته ~~وفتح من بصره، ألا تراه يقول: ' طوبى لمن رآني ' وقد رآه الكفار وشاهدوه، ~~ولكن طوبى لمن رآه ms163 بالموضع الذي وضع ورزق في مشاهدة عظيم حرماته، ولم يكتف ~~بمشاهدة ظاهره بهذه الرؤية التي تظهر على الرأي نتائج هذه البركات، التي لو ~~فاضت واحدة منها على أهل الأرض لوسعتهم. # وقال سهل: هي القلوب التي لم يزينها الله بأنوار القربة، فهي عمي عن ~~إدراك الحقائق ورؤية الأكابر. # وقال القناد: تراهم ينظرون إليك قال: لا يفهمون ما ألقى إليهم، بل يسمعون ~~صفحا وهم عنه معرضون. # قوله تعالى: * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) *. # قال بعضهم: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ظاهرا وباطنا، ~~والصفح عن زلات الخلائق، والأمر بمكارم الأخلاق، ويعرض عن الجاهلين أي: ~~أعرض عن المعرضين عنا فهم الجهال. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل جبريل صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~هذه الآية فقال: ' تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من ~~أساء إليك '. # وروت عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالعفو عن أخلاق الرجال بقوله: * (خذ العفو) *. PageV01P261 # وقال بعضهم: أقبل عليهم بظاهرك ولا تكن بباطنك إلا مقيدة علينا. # قال ابن عطاء: * (خذ العفو) * المشاهدة، وأمر بالعرف واستعن بالله على ما ~~نلت من القرب، وأعرض عن الجاهلين، قال: هي النفس إذا طالعت شهواتها. # وقال بعضهم: مكارم الأخلاق كلها في قوله. # ماء اليقين إذا نزل على الأسرار أسقط عنها الاختلاج والشك، قال الله ~~تعالى: # * (أنزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * من كل ما تدنستم به من أنواع ~~المخالفات. # قوله تعالى: * (وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) *. # قال بعضهم: ربط على قلوب أوليائه، لتلقى البلاء بأسلحة الصبر، وربط على ~~قلوب العارفين لثبات الأسرار في مشاهدة ما يبدو لهم من الغيوب. # قال بعضهم: القلوب ثلاثة: قلب مربوط بالأكوان، وقلب مربوط بالأسامى ~~والصفات وقلب مربوط بالحق. # قوله تعالى: * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى) * [الآية: 17]. # قال فارس: ما كنت راميا إلا بنا، ولا مصيبا إلا بمعونتنا وإمدادنا إياك ~~بالقوة. ms164 # قال بعضهم: أثبتهم في القتل والرمي ومباشرتهما، ثم نفى عنهم ذلك كله لئلا ~~يشهدوا من أنفسهم حالا ولا سببا ويشاهدوا الحق على جميع الأحوال بقوله * ~~(ولكن الله قتلهم) * ورماهم، ومن رمى منكم فبإيانا رمى، ولو بإياكم رميتم ~~لبلغ الرمي إلى مقدار ما يليق بكم. # وقال بعضهم: * (وما رميت إذ رميت) *، ولكن رميت بسهام الجمع فغيبك عنك، ~~فرميت وكنا الرامين عنك، لأن المباشرة لك والحقيقة لنا إذ لم نفترق. # وقال بعضهم قوله: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * أضاف الفعل اليه ~~بقوله رميت وسلبه بقوله * (ولكن الله رمى) * فكأنه يقول: فإن كنت الرامي ~~به، فأنا قد توليت عليك في رميك، لأنك ما رميته بإياك لإياك بل رميته بنا ~~لنا، وكل من عمل بنا لنا فنحن متولو تقويمه في وقت مباشرته، والقائمون ~~بقبوله والمثنون عليه بذلك. # قوله تعالى: * (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) *. PageV01P262 # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن هذه الآية فقال: البلاء الحسن أن يثبته عند ~~الأمر ويحفظه عند النهي، وينفرد به عند مشاهدة العين. # وقال رويم: البلاء الحسن أن تكون رؤية الحق أسبق إليه من نزول البلاء، ~~فيمر به البلاء وهو لا يشعر لاستغراقه في رؤية الحق. # قال أبو عثمان: البلاء الحسن ما يورثك الصبر عليه والرضاء به. # سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر بن محمد أنه قال: يفنيهم عن نفوسهم، ~~فإذا أفناهم عن نفوسهم؛ كان هو عوضا لهم عن نفوسهم. # قوله تعالى: * (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) * [الآية: ~~21]. # قال بعضهم: من سمع ولم ير عليه فوائد السماع وزوائده في أحواله، فهو غير ~~مستمع ولا سامع، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة ~~أو زيادة حال، ومن حضر مجلس ذكر ولم يرجع بزيادة، فإنما يرجع بنقصان قال ~~الله تعالى: * (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) *. # قوله تعالى: * (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) * ~~[الآية: 22]. # قال بعضهم في هذه الآية: الصم عن سماع الذكر وفهم معانيه، والبكم عن ms165 ~~مداومة تلاوة الذكر وطلب الزوائد منه، الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما ~~خلقوا له وما هم صائرون إليه في الممات والمآب. # قوله تعالى: * (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) * [الآية: 23]. # قال بعضهم: حقيقة السماع ما تبدو عليك منه بركات ما تسمعه من زيادة عمل ~~أو زجر عن ارتكاب معصية. # ومن أراد الله به الخير أسمعه من الحكمة ما ينفعه. # قال يحيى بن معاذ: إن هذا العلم الذي تسمعونه، إنما تسمعون ألفاظه من ~~العلماء ومعانيه من الله بآذان قلوبكم، فاعملوا تعقلوا ما تسمعون، فإن لم ~~تعملوا كان ضره أقرب إليكم من نفعه. # قال بعضهم: علامة الخير في السماع أن يسمعه بفناء أوصافه ونعوته، ويسمعه ~~بحق من حق. PageV01P263 # قال بعضهم: لو جعلهم أهلا للسماع لفتح آذانهم للاستماع. # قوله تعالى ذكر: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) * [الآية: ~~24]. # قال الجنيد رحمة الله عليه في كتاب ' رواء التفريط ' في هذه الآية: قرع ~~أسماع همومهم حلاوة الدعوة وتنسموا روح ما أدته إليهم الأفهام الظاهرة من ~~الأدناس، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب الواقفين معها، وهجموا ~~بالنفوس على معانقة الحذر، وتجرعوا مرارة المكابدة وصدقوا الله في ~~المعاملة، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه، وهانت عليهم المصائب وعرفوا قدر ~~ما يطلبون؛ فاغتنموا سلامة الأوقات، وسجنوا هموهم عن التلفت إلى مذكور سوى ~~وليهم، فيحيون حياة الأبد بالحق الذي لم يزل ولا يزال، فهذا معنى قوله ~~تعالى: * (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) *. # وقال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (إذا دعاكم لما يحييكم) *. # قال: حياة [النفس] تصفيتها من كل معلول لفظا وفعلا. # وقال جعفر: أجيبوه إلى الطاعة لتحيا بها قلوبكم. # وقال أيضا: * (إذا دعاكم لما يحييكم) * قال: الحياة بالله هي الحياة وهي ~~المعرفة، كما قال الله: * (فلنحيينه حياة طيبة) *. # قال بعضهم: استجيبوا لله بسرائركم وللرسول بظواهركم، إذا دعاكم لما ~~يحييكم حياة النفوس بمتابعة الرسول، وحياة القلب بمشاهدة الغيوب، وهو ~~الحياء من الله برؤية التقصير. # قال ابن عطاء: الاستجابة على أربعة أوجه: # أولها: إجابة التوحيد. # والثاني: إجابة التحقيق. # والثالث: ms166 إجابة التسليم. # والرابع: إجابة التقريب. PageV01P264 # قوله تعالى: * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * [الآية: 24]. # وأنه قيل: * (إن الله) * إشارة إلى قلوب أوليائه بأن الله يأخذها منهم ~~ويحجبها لهم ويقلبها بصفاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' قلب ابن ~~آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء '. فيختمها بخاتم المعرفة، ~~ويطبعها بطابع الشوق. # وسمعت النصرآباذي يقول: القلوب في التقليب والنفوس في التنقيل. # وقيل: * (يحول بين المرء وقلبه) * أي: عقله في التقليب وفهمه عن الله ~~خطابه. # وقيل: يحول بين المؤمن والإيمان، والكافر والكفر، يردهما إلى ما سبق لهما ~~منه في الأزل. # قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * [الآية: ~~25]. # قيل: الفتنة التي يرضى العبد بها أو يميل إلى إحدى جوانبها، فإنها فتنة ~~أصابته وإن لم يباشرها. # قال أبو عثمان: اكتساب المال من الحرام من الفتن التي تصيب غير مباشرها. # قال بشر بن الحارث: لا أرى هذه الآية * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة) * نزلت إلا فيمن يرى النكاح من غير ولي. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا ~~أماناتكم) * [الآية: 27]. # قال أبو عثمان: من خان الله في السر هتك ستره في العلانية. # وقال بعضهم في هذه الآية: خيانة الله في الأسرار من حب الدنيا وحب ~~الرياسة. # والإظهار خلاف الإضمار، وخيانة الرسول في آداب الشريعة وترك السنن ~~والتهاون بها، وخيانات الأمانات في المعاملات والأخلاق. ومعاشرة المؤمنين ~~في ترك النصيحة لهم. # قوله تعالى: * (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * [الآية: 28]. # قال بعضهم: أموالكم فتنة إن جمعتم وأمسكتم، ونعمة إن أنفقتم وبذلتم في ~~وجوه الخيرات. PageV01P265 # قال بعضهم: المال فتنة لمن طلب به الفتنة. نعمة لمن كان خازنا لله فيه ~~يأخذه بأمره. # ويخرجه بأمره إلى أربابه. # وقال أبو الحسين الوراق: ما اعتمدت سوى الله في الدنيا والآخرة فهو فتنة، ~~حتى تعرض عن الجميع وتقبل على مولاك وتعتمد عليه. # قوله تعالى: * (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) * [الآية: 29]. # قال سهل: نورا في القلب يفرق بين الحق ms167 والباطل. # قال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية: إذا اتقى العبد ربه جعل له ~~تبيانا يتبين به الحق من الباطل، وهذه نتيجة التقوى، فقيل له: أليس التقوى ~~فرقانا؟ قال: بلى. # الأول: بذاته من الله، والثاني: اكتساب فإذا اتقى الله اكتسب بتقواه ~~معرفة التفرقة بين الحق والباطل، فيتبين هذا من هذا. # قوله تعالى: * (والله خير الماكرين) * [الآية: 30]. # قال: المكر مكران: مكر تلبيس ومكر هلاك. # وقال الشبلي: المكر في النعمة الباطنة، والاستدراج في النعمة الظاهرة. # قوله تعالى: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * [الآية: 33]. # قال أبو بكر الوراق: ما كان الله ليظهر فيهم البدع وأنت فيهم، وما كان ~~الله ليأخذهم بذنوبهم وهم يستغفرون. # قال بعضهم: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت ~~سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت سنته فلينتظروا البلاء والفتن. # قوله تعالى: * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * [الآية: 37]. # قيل: المخلص من المرائي، والمؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي. # قال محمد بن الفضل: الخبيث من الأموال هي التي لم يخرج منها حقوق الله، ~~والطيب من الأموال ما أخرجت منها حقوق الله. # قال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت في إرفاق الفقراء في أوقات ~~الضرورات والخبيث من الأموال ما أدخل عليهم في أوقات استغنائهم عنها، فشغلت ~~خواطرهم PageV01P266 # وقال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت في وجوه الطاعات، والخبيث ما أنفق ~~في وجوه الفساد. # قوله تعالى: * (فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير) * ~~[الآية: 40]. # قال بعضهم: نعم المولى لمن والاه، ونعم النصير لمن استنصره. # وقيل: نعم المولى لأهل الولاية، ونعم النصير لأهل الإرادة. # قوله تعالى: * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * [الآية: ~~42]. # قال بعضهم: أظهر للخلق الآيات، ونصب لهم الأعلام، وفتح أعين قوم لرؤيتها، ~~وأعمى أعين قوم دونها، وبعث إليهم الوسائط بالبراهين الصادقة والأنوار ~~النيرة، ولكن يهدي لنوره من يشاء من عباده، وقدم هذه المقدمات ليهلك من هلك ~~عن بينة. # وقال بعضهم: لا حياة إلا لمن حيي بذكره وأنس بقربه، والخلق كلهم ms168 متحركون ~~في أسبابهم، والحي منهم من تكون حياته بالحي الذي لا يموت. # قوله تعالى: * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * [الآية: 42]. # قال جعفر: ما قضاه الله في الأزل يظهره في الحين بعد الحين والوقت بعد ~~الوقت. # وقال بعضهم: ليكشف عن سابق علمه في غيبه، بإيصال كل من الفريقين إلى ما ~~سبق له منه في أزله. # قوله تعالى: * (واصبروا إن الله مع الصابرين) * [الآية: 46]. # سئل محمد بن موسى الواسطي رحمة الله عليه عن ماهية الصبر وحقيقة قوله: * ~~(وإن الله مع الصابرين) * قال: هو إسنال التولي قبل مخامرة المحبة، فإذا ~~صادقت المحبة التولي حمتها بلا كلفة، هذا صفة من كان الله معه في صبره. # قوله تعالى: * (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم) * [الآية: 48]. # قال: عظم طاعاتهم في أعينهم، وصغر نعم الله عندهم. # وقال بعضهم: أظهر لهم قوتهم حتى اعتمدوها. # وقيل: هو مخالفاتهم للسنن. PageV01P267 # قوله تعالى: * (فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ترك الذنوب على ضروب: منهم من تركها حياء من ~~نعمه كيوسف صلى الله عليه وسلم، ومنهم من تركها خوفا كإبليس حين قال: * ~~(فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) *. # قوله تعالى: * (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم) * [الآية: 53]. # قال جعفر: ما دام العبد يعرف نعم الله عنده، فإن الله لا ينزع عنه نعمة ~~حتى إذا جهل النعمة ولم يشكر الله عليها، إذ ذاك حري أن ينزع منه. # قال سهل: خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة تلك النعمة التي أنعم الله ~~عليهم قبل زوالها وحكم الله عنهم. # قوله تعالى: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) * [الآية: ~~60]. # قيل في هذه الآية: إنه الرمي، بل هو الرامي ظاهرا بسهام القسي والرامي ~~بسهام الليالي في الغيب بالخضوع والاستكانة، ورمي القلب إلى الحق معتمدا ~~عليه راجعا عما سواه. # قال أبو علي الروذاباري في قوله: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) *. # قال: القوة: هي الثقة بالله. وقوله: * (هو الذي أيدك بنصره) *. # قال الواسطي رحمة الله ms169 عليه: قواك به وقوى المؤمنين بك، بل أيدك وأيد ~~المؤمنين بنصرك. # قوله تعالى: * (وألف بين قلوبهم) * [الآية: 63]. # قال أبو سعيد الخراز: ألف بين الأشكال وعين الرسوم لمقام آخر، وكل مربوط ~~بمنحته ومستأنس في أهل نحلته، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ' ~~الأرواح جنود مجندة '. # قال بعضهم: ألف بين قلوب المرسلين بالرسالة، وقلوب الأنبياء بالنبوة، ~~وقلوب PageV01P268 # الصادقين بالصدق، وقلوب الشهداء بالمشاهدة، وقلوب الصالحين بالخدمة وقلوب ~~عامة المؤمنين بالهداية، فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء، وجعل الأنبياء ~~رحمة على الصادقين، وجعل الصادقين رحمة على الشهداء، وجعل الشهداء رحمة على ~~الصالحين، وجعل الصالحين رحمة على عامة المؤمنين، وجعل المؤمنين رحمة على ~~الكافرين. # قوله تعالى: * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * ~~[الآية: 64]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: حسبك الله وليا وحافظا وناصرا، ومن اتبعك من ~~المؤمنين فالله حسبهم. # قوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) * [الآية: 66]. # قال ابن عطاء: ما في السماء لا يوجد إلا بالافتقار، وما في الأرض لا يوجد ~~إلا بالاضطرار. # قال النصرآباذي: هذا التخفف كان للأمة دون الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~ومن لا يثقله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد، وكيف ~~يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول: ' بك أصول وبك أجول '، ~~ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه بعمل النبوة. # قوله تعالى: * (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) * [الآية: 67]. # قال جعفر: تريدون الدنيا، والله يريد الآخرة وما يريده الله لكم خير مما ~~تريدونه لأنفسكم. # قوله تعالى: * (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) * [الآية: 69]. # قال جعفر: الحلال ما لا يعصى الله فيه، والطيب ما لا ينسى الله فيه. # قال بعضهم: الحلال ما أخذته عن فاقة وضرورة، والطيب من الحلال ما أثرت به ~~مع الحاجة والفاقة. PageV01P269 # وقال بعضهم: الحلال ما يظهر لك من غير سبب، والطيب ما يبدو لك عن المسبب. # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا) * [الآية: 72]. # قال أبو يزيد: جهاد النفس في هجرانها نزعها عن ms170 المألوفات، وإجراؤها في ~~سبيل الله بإسقاط العلائق من المال والأهل، وذلك قوله: * (هاجروا وجاهدوا) ~~*. # قوله تعالى: * (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا) * إلى قوله: * (أولئك هم ~~المؤمنون حقا) * [الآية: 74]. # قال شقيق: الجهاد ثلاثة: # جهاد في سرك مع الشيطان. # وجهاد في ظاهرك على أداء الفرائض. # وجهاد بنفسك مع أعداء الله. # قال بعضهم: ' هاجروا ' أي فارقوا قرناء السوء والأعمال القبيحة والدعاوي ~~الباطلة. # قال بعضهم ' آمنوا ': صدقوا تصديق القلوب، وهاجروا وتركوا الشبهات من ~~الأموال والأصحاب والإخوان والأخدان وجاهدوا الأنفس على ملازمة الحق واتباع ~~الرشد، أولئك الذين جرت لهم السعادة في الأزل بتحقيق الإيمان. # قال أبو بكر الفارسي: فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الخلق ~~بشيئين: بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمجاهدة معه، وهجرتهم إلى الله ~~بالسرائر وغربتهم مع أنفسهم، ألا ترى الله يقول: * (الذين آمنوا) * قال: ~~آمنوا من طوارق الخذلان وهاجروا بقلوبهم في ملكوت الغيوب وجاهدوا أنفسهم ~~على طاعة رسوله: * (أولئك هم المؤمنون حقا) * حقيقة إيمانهم لما قدم من ~~الثناء عليهم. PageV01P270 # ذكر ما في سورة التوبة قوله عز وجل: * (إن الله بريء من المشركين ورسوله) ~~* [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: كل من أشرك مع الله فيما لله غير الله، فهو بريء منه. # قوله تعالى: * (فإن تبتم فهو خير لكم) *. # قال أبو عثمان: مفتاح كل خير قال الله تعالى: * (فإن تبتم فهو خير لكم) ~~*. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لا يبلغ التائب منزلة التحقيق في التوبة، ما ~~لم تجتمع فيه خصال أربع: # أولها: حل الإصرار من القلب بالندم. # والثاني: شدة المجاهدة فيما بقي. # والثالث: صحة العزم في ترك العود. # والرابع: رد المظالم والخروج عن التبعات. # قوله تعالى: * (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) * [الآية: 10] قال محمد ~~بن الفضل: حرمة المؤمن أفضل الحرمات وتعظيمه أجل الطاعات، قال الله تعالى: ~~* (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) *. # قوله تعالى: * (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) * [الآية: 13]. # قال بعضهم: الخشية للذات والخوف للصفات. # قال الله: * (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) *، وقال: * (يخشون ربهم ~~ويخافون سوء الحساب) *. # قال ms171 أبو علي الجوزجاني: الخشية: التمسك بالالتجاء على الدوام. # قوله تعالى: * (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله) * [الآية: 18]. # قال بعضهم: عمارة المسجد بعمارة القلب عند دخوله، بصدق النية وحسن الطوية ~~وطهارة الباطن لله، كما طهرت ظاهرك بأمر الله ودخول المسجد بالخروج عن جميع ~~الأشغال والموانع، فذلك من عمارة المساجد. PageV01P271 # قال بعضهم: المساجد مواضع السجود منك، فاعمرها بحسن الأدب من غض طرف ~~وإمساك لسان والإعراض عن اللغو، وإمساك اليد عن الشهوات. # قوله تعالى: * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات) * [الآية: 21]. # قال أبو عثمان: هو الذي تستجلب رضوانه. ورضوانه يوجب مجاورته، ومجاورته ~~يوجب النعيم الدائم قال الله * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان) *. # قوله: * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن ~~تغن عنكم شيئا) * [الآية: 25]. # قال جعفر: استجلاب النصر في شيء واحد، وهو الذلة والافتقار والعجز لقوله: # * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * لم تقوموا فيها بأنفسكم، ولم تشهدوا ~~قوتكم وكثرتكم، وعلمتم أن النصر لا يؤخذ بالقوة، وأن الله هو الناصر ~~والمعين ومتى علم العبد حقيقة ضعفه نصره الله، وحلول الخذلان بشيء واحد وهو ~~العجب، قال الله: # * (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) * فلما عاينوا القوة ~~من أنفسهم دون الله؛ رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم. # قال الله: * (ثم وليتم مدبرين) * موكلين إلى أحوالكم وقوتكم وكثرتكم. # قوله تعالى: * (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) * [الآية: ~~36]. # قال بعضهم: السكينة التي أنزلها الله على رسوله وعلى المؤمنين. # قال بعضهم: السكينة التي أنزلها الله على رسوله هي التي أظهرها عليه ~~المسري عند سدرة المنتهى * (ما زاغ البصر وما طغى) * بل السكينة أقامته في ~~مقام الدنو بحسن الأدب، ناظرا إلى الحق مستمعا منه مثنيا به عليه بقوله ' ~~التحيات لله ' والسكينة التي أنزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما ~~يأتيهم به المصطفى صلى الله عليه وسلم من وعد ووعيد وبشارة وحكم. # وقيل: السكينة: سكون القلب مع الله بلا علاقة. # وقيل: السكينة: هي الطمأنينة عند ورود القضاء. # قال ms172 الجوزجاني: السكينة هي التأدب بآداب الشريعة والتمسك بحبل السنة. # وقيل السكينة: المقام مع الله بفناء الحظوظ. PageV01P272 # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) * [الآية: 28]. # قال أبو صالح: المشرك في عمله من يحسن ظاهره لملاقاة الناس ومجاورتهم، ~~ويظهر للخلق أحسن ما عنده، وينظر إلى نفسه بعين الرضا عنها، إنما أظهر ~~عليها من زينة العبادات وينجس باطنه مخالفة ما أظهره وهو الرياء واتباع ~~الشهوات وسائر المخالفات فلذلك المشرك في عبادته النجس باطنه ولا يصلح ~~لبساط القدس إلا المقدس ظاهرا وباطنا سرا وعلانية، لأن الله تعالى يقول: * ~~(يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) * ومن كان نجسا، فإن الأمكنة لا ~~تطهره، وسنن الظاهر عليه لا ينظفه. # قوله تعالى: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * [الآية: ~~31]. # قال بعضهم: سكنوا أمثالهم وطلبوا الحق من غير مظانه، وطرق الحق واضحة لمن ~~كحل بنور التوفيق وبصر سبيل التحقيق، ومن أعمى عن ذلك كان مردودا من طريق ~~الحق إلى طريق الجناس من الخلق. # قوله تعالى: * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون) * [الآية: 33]. # قيل: جعل الله الوسائط طريقا للعباد بعثهم أعلاما للهدى على الطرق، ونورا ~~يهتدي بهم، وعمر بهم سبل الحق وحقيقة الدين، قال الله عز وجل: * (أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق) *. # قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) * ~~[الآية: 34]. # قال بعضهم: من بخل بالقليل من ملكه فقد سد على نفسه باب نجاته، وفتح على ~~نفسه طريق هلاكه. # وقيل: ليس من أخلاق الأنبياء والصديقين البخل، لأنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: ' ما جبل ولي الله إلا على السخاء '. # قوله تعالى: * (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * [الآية: 36]. # قيل: باتباع الشهوات. # قال بعضهم: ظلم نفسه من أطلق عنانها في طرق الأماني من اتباع الشهوات ~~PageV01P273 # وارتكاب السيئات والتخطي إلى المحارم. # قوله تعالى: * (زين لهم سوء أعمالهم) * [الآية: 37]. # قال الواسطي: جبرهم على ما فيه هلاكهم ولم يعذرهم بقوله: * (زين لهم سوء ~~أعمالهم) *. # سئل جعفر الصادق ms173 عليه السلام عن قوله * (زين لهم سوء أعمالهم) * قال: هو ~~الرياء. # قوله تعالى: * (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) * [الآية: 38]. # قال يحيى بن معاذ: الناس من مخافة الفضيحة في الدنيا وقعوا في فضيحة ~~الآخرة. # قال الله عز وجل: * (اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ~~فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) * [الآية: 38]. # قال النهرجوري: الدنيا بحر والآخرة ساحل والمركب واحد وهو التقوى والناس ~~سفن. # وقال بعضهم: ما تعطاه عارية ينتزع منك أو تنتزع منها، وهو قليل فيما ~~تملكه من نعيم الآخرة على الأبد. # قال النهرجوري: الدنيا أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء. # قوله تعالى: * (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار) * [الآية: 40]. # قوله: * (فقد نصره الله) * حيث أغناه عن نصرتكم بقوله: * (والله يعصمك من ~~الناس) *. فمن كان في ميدان العصمة، كان مستغنيا عن نصرة المخلوقين، ألا ~~ترى أنه لما اشتد الأمر كيف قال: ' بك أصول فإنك النصار والمعين) *. # وقال ابن عطاء في قوله: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار) * قال: في محل ~~القرب في كهف الأنوار في الأزل. # قال في قوله: * (لا تحزن إن الله معنا) * قال: ليس من حكم من كان الله ~~معه أن يحزن. # وقال الشبلي: * (ثاني اثنين) * بشخصه مع صاحبه، وواحد الواحد بقلبه مع ~~سيده PageV01P274 # وقيل في قوله: * (إذ أخرجه الذين كفروا) *: قال: الذين جحدوا نعمة الله ~~عليهم به وبمكانه. # قال ابن عطاء في قوله: * (إن الله معنا) *. # قال: معناه في الأزل، حيث وصل بيننا وصلة الصحبة ولم ينفصل. # وقال بعضهم في قوله: * (لا تحزن) * قال: كان حزن أبي بكر إشفاقا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: شفقة على الإسلام أن يقع فيه وهن. # وقال فارس: إنما نهى عن الحزن لأن الحزن علة وإنما هو تعريف أن الحزن لا ~~يحل بمثله، لأنه في محل القربة وقيل في قوله: * (إذ هما في الغار) * قال: ~~أخرجهما غيرة مما كانوا يرونه من مخالفات الحق، فأخرجتهما الغيرة إلى ~~الغار، فغار ms174 عليهم الحق فسترهما عن أعين الخلق لأنهم كانوا في مشاهدته ~~يشهدهم ويشهدونه، ألا تراه صلى الله عليه وسلم كيف يقول لأبي بكر رضي الله ~~عنه: ' ما ظنك باثنين الله ثالثهما ' مشاهدا لهما وعونا وناصرا. # قوله تعالى: * (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) * [الآية: ~~40]. # قال بعضهم: السكينة نزلت على أبي بكر فثبت، وزال عن قلبه ما كان يجده من ~~الوجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال بعضهم: السكينة لأبي بكر ما ظهر له على لسان المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم من قوله: ' ما ظنك باثنين الله ثالثهما '. # قال بعضهم: السكينة: سكون القلب إلى ما يبدو من مجاري الأقدار. # قال جعفر: في قوله: * (وأيده بجنود لم تروها) *. قال: تلك الجنود اليقين ~~والثقة بالله عز وجل والتوكل. # قال بعضهم: السكينة هي التثبت، ولا يتم التثبت إلا بالقطع عما سواه. # قوله تعالى: * (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم) * [الآية: ~~41]. # قال ابن عطاء: خفافا بقلوبكم، وثقالا بأبدانكم. PageV01P275 # قال أبو عثمان في قوله: * (انفروا خفافا وثقالا) * في وقت النشاط ~~والكراهية، فإن البيعة على هذا وقعت، كما روى عن جرير بن عبد الله أنه قال: ~~* (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط ~~والمكره '. # وقال بعضهم: انفروا خفافا إلى الطاعات، وثقالا إلى المخالفات. * (وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم) * الفقر ألا تمنعوهم حقوقهم، وجاهدوا بأنفسكم الشياطين ~~كي لا يستولي عليكم. # قال بعضهم: * (انفروا خفافا وثقالا) * قال: هو نزع القلب عن الأماني ~~الباطلة، وإخراج العادات القبيحة عن النفس. # قوله تعالى: * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * [الآية: 43]. # قيل: إن الله عز وجل إذا عاتب أنبياءه وأولياءه عاتبهم ببر قبلها أو ~~بعدها، ألا تراه يقول: * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) *. # وقال الحسين بن منصور: الأنبياء مبسطون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم، ~~وكل ربط مع حظه باستعماله الأدب بين يدي الحق، وكل أثيب على ترك الاستعمال ~~فمنهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أنس قبل التأنيب، ومنهم من أنس بعد ~~التأنيب على اختلاف إذ لو ms175 أنس بعد التأنيب لتفطر لقربه من الحق وذلك أن ~~الله عز وجل أمره بقوله: * (فأذن لمن شئت منهم) * ثم قال مؤنبا له على ذلك: ~~* (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * فلو قال لم أذنت لهم عفا الله عنك لذاب ~~وهذا غاية القرب، وقال تعالى حاكيا عن نوح أنه قال: * (رب إن ابني من أهلي ~~وإن وعدك الحق) *. مؤنبا له وأنسه بعد التأنيب * (إنه ليس من أهلك) * إلى ~~قوله * (أن تكون من الجاهلين) *. # ولو ولم يؤنسه بعد التأنيب لتفطر، وهذا مقام نوح وليس المفضول بمقصر إذ ~~كل منهم له رتبة من الحق. PageV01P276 # قال ابن عطاء: عوتب كل نبي بذنبه، ثم غفر له وغفر لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل موافقة الذنب فقال: * (عفا الله عنك لم أذنت لهم) * إحلالا له. # قوله تعالى: * (ولكن كره الله انبعاثهم) * [الآية: 46]. # قال جعفر: طالب عباده بالحق ولم يجعلهم لذلك أهلا، ثم لم يعذرهم، ولامهم ~~على ذلك، ألا تراه يقول: وقالوا لا تنفروا في الحر. # قال ابن الفرحي: إنما هو نعت واحد كالماء الواحد يسقي به ألوان الشجر ~~فتختلف ثمارها، لو سقى الورد بالبول ما وجد منه إلا ريح الورد، ولو سقى ~~الحنظل بماء الورد، لما خرج إلا الحنظل وريحه إنما يلي اللطيفة التي جرى ~~بها الخذلان والتوفيق. # قوله تعالى: * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا) ~~* [الآية: 44]. # قال الواسطي رحمة الله عليه كيف يستأذن من هو مأذون له الإذن التام، إن ~~قام قام بإذن وإن قعد قعد بإذن، فجريان الحركات منه تظهر سوابق المأذون له ~~فيه. # قوله تعالى: * (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) * [الآية: 46]. # قال جعفر: لو عرفوا الله لاستحيوا منه، ولخرجوا له عن أنفسهم وأزواجهم ~~وأموالهم، بذلا لأمر واحد من أوامره. # قال بعضهم في هذه الآية: لو طلبوا التوكل لسلكوا طريق الثقة بالله فإنها ~~الطريق إليه. # قوله تعالى: * (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق ~~وظهر أمر الله) * [الآية: 48]. # قال السوسي: حملوك على طلب الدنيا والركون إليها، ms176 حتى ظهر الحق سرك من ~~الركون إلى شيء سواه وظهر أمر الله، قال: فتح لك من خزائن الأرض وعرضها ~~عليك، فأبيت أن تسكن إليها أو تقبل منها، وهم كارهون ما أنتم عليه من ~~الإعراض عما أقبلوا عليه. # قوله تعالى: * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * [الآية: 51]. # قال بعضهم: العارف بالله من سكن إلى ما يبدو له في الوقت بعد الوقت من ~~PageV01P277 # تصاريف القضاء ومجاري القدرة، ولا يسخط لوارد من ذلك عليه. # قال بعضهم: التفويض هو الاعتماد على الله، والعلم بأن ما سبق من قضائه، ~~قيل: # لا بد أنه مصيبك فإن الخلق مجبورون ليس لهم اختيار، قال الله تعالى: * ~~(لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) *. # قوله تعالى: * (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) * [الآية: 54]. # قال محمد بن الفضل: من لم يعرف الأمر، قام إلى الأمر على جد الكسل، من ~~عرف الأمر قام إليه على جد الاستفتاح والاسترواح. # سمعت جدي يقول: التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالأمر. # قال حمدون: القائمون بالأوامر على ثلاث مقامات، واحد يقوم إليه على ~~العادة وقيامه إليه قيام كسل، وآخر يقوم إليه قيام طلب ثواب، وقيامه إليه ~~قيام طمع، وآخر يقوم إليه قيام مشاهدة، فهو القائم بالله لأمره، لا قائم ~~بالأمر لله. # قوله تعالى: * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم ~~بها في الحياة الدنيا) * [الآية: 55]. # قال بعضهم: فلا تعجبك ما يتزينون به من صنوف الأموال والعبيد والخدم ~~ويستكثرون به من الأولاد، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا، ~~يعذبهم لجمعها ويعذبهم لحفظها ويعذبهم بحبها ويعذبهم بالبخل بها والحزن ~~عليها والخصومة فيها، كل هذا عذاب إلى أن يوردهم عذاب النار. # قال الواسطي في قوله: * (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ~~وتزهق أنفسهم وهم كافرون) *. أي بنعمتي أن كانوا من أهل طاعتي، وغيرهم ~~كافرون جاحدون، ومن استقطعته النعمة عن المنعم فهو جاحد. # قوله تعالى: * (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله) * [الآية: 59]. ~~PageV01P278 # قال إبراهيم بن أدهم: من رضى بالمقادير لم يغتم. ms177 # سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت الهيثم بن خلف يقول: سمعت محمد ابن ~~علي بن شقيق يقول: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفضيل رحمة الله ~~عليه يقول: الراضي لا يتمنى فوق منزلته. # قال أبو جعفر: الرضا هو سكون السر مع مجاري المقدورات، وقال: الرضا تلقى ~~البلاء بالقبول على حد الطرف والفرح. # قوله عز وعلا: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) * [الآية: 60]. # قال سهل بن عبد الله وقد سئل عن الفقر والمسكنة فقال: الفقر عز والمسكنة ~~ذل. # قال بعضهم: الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل ولا يتعرض وإن أعطي لم يقبل فذاك ~~كالروحانيين. # وفقير لا يسأل ولا يتعرض وإن أعطي قبل مقدار حاجته فذاك لا حساب عليه. # وفقير يسأل مقدار قوته فإن استغنى كف فذاك في حظيرة القدس. # قال إبراهيم الخواص: نعت الفقير السكون عند العدم، والإيثار والبذل عند ~~الوجود، والمسكين من يرى عليه أثر العدم. # قال بعضهم: صدق الفقير أخذه بالصدقة ممن يعطيه لا ممن يصل إليه على يده ~~والحق هو المعطي على الحقيقة، لأنه جعلها لهم فمن قبله من الحق، فهو الصادق ~~في فقره بعلو همته، ومن قبله من الوسائط فهو من الترسم مع دناءة همته. # قوله تعالى: * (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) * [الآية: 67]. # قال أبو بكر الوراق: المنافق ستر المنافق يستر عليه عوراته، والمؤمن مرآة ~~المؤمن يبصر به عيوبه وبذله على سبيل نجاته. # قوله تعالى ذكره: * (ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم) *. PageV01P279 # قال بعضهم: يقبضون أيديهم عن رفعها إلى مولاها في الدعوات والحوائج كما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في الموقف ويده على صدره، ~~كاستطعام المسكين وهو ينشد. # (ها إن صددت يدي إليك فردها * بالوصل لا بشماتة الحساد * وقيل: يقبضون ~~أيديهم عن الصدقة. # وقيل: يقبضون أيديهم عن معونة المسلمين. # قوله تعالى: * (نسوا الله فنسيهم) * قال سهل: نسوا نعم الله عندهم ~~فأنساهم الله شكر النعم. # قوله عز وجل: * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * [الآية: 71]. # قال أبو عثمان: المؤمنون أيضا يتعاونون على العبادة، ويتبادرون إليها، كل ~~واحد منهم ms178 يشد ظهر صاحبه ويعينه على سبيل نجاته، ألا ترى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: ' المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا '. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' المؤمنون كالجسد الواحد '. # وقال الله تعالى: * (والمؤمنون والمؤمنات) * قال أبو بكر الوراق: المؤمن ~~يوالي المؤمن طبعا وسجية. # قوله تعالى: * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * ~~[الآية: 73]. # قال محمد بن علي: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان. # قال سهل: النفس كافرة فجاهدها بسيف المخالفة، وحملها حمولات الندم وسيرها ~~في مفاوز الخوف، لعلك تردها إلى طريق التوبة والإنابة، ولا تصح التوبة إلا ~~لمتجبر في PageV01P280 # أمره مبهوت في شأنه، واله القلب مما جرى عليه، قال الله جل وعز: * (حتى ~~إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * [التوبة: 25]. # قوله تعالى: * (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) * [الآية: ~~75]. # قال: سمعت النصرآباذي يقول في هذه الآية: الفضل رؤية الإحسان راء من ~~أنفسهم إحسانا لم يعلموه بعد، وصدقة لم يتصدقوا بها وصححوا لأنفسهم أفعالا ~~بقوله: # لنصدقن، فنقضوا العهد لما أظفرهم بما سألوه، فتولدهم من ذلك البخل الذي ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ' أي داء أدوى من البخل ' والتواني عن سبيل ~~الرشد، والإعراض عن مناهج الحق. # وقال: البخل يتولد منه أنواع الأدواء فبخل تستعمله في نفسك مع نفسك وبخل ~~تستعمله مع بني جنسك. # وبخل تستعمله في التحية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: البخيل من ذكرت ~~عنده ولم يصل علي ' صلى الله عليه وسلم. وقال: ' أبخل الناس من بخل بالسلام ~~'. PageV01P281 # قوله تعالى: * (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه) * [الآية: 77]. # وهو ميراث البخل وهو الكذب والخلف والخيانة، لذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ' علامة المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن ~~خان '. # وظهرت هذه الثلاثة في تقلبه. # قوله تعالى: * (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) * [الآية: 76]. # سئل أبو حفص: ما البخل؟ قال: نزل الإيثار عند الحاجة إليه. # قال حمدون القصار: من رأى لنفسه ملكا، فقد بخل لأنه قصر عنه الأيدي ~~الأخرى. # قوله تعالى: ms179 * (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم) * [الآية: 78]. # قال: السر ما لا يطلع عليه إلا عالم الأسرار والنجوى ما يطلع عليه ~~الحفظة. # قوله تعالى: * (لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) * ~~[الآية: 88]. # قال بعضهم: اجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم في أداء الرسالة، أبلغ ~~الغاية وجاهد المسلمون بأنفسهم في قبول ما جاء به من الشرع، ما كان منه حظ ~~النفس بالنفس وما كان منه حظ المال بالمال. # قوله تعالى: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج) * [الآية: 91]. # قال بعضهم: من لم نمكن من القدرة فقد رفع عنه الحرج. # وقال بعضهم: أفضل العصمة أن لا تقدر. # قال أبو طاهر: لو لم يكن في الفقر والقلة إلا إسقاط الحرج عن صاحبه، لكان ~~ذلك عظيما قال الله تعالى: * (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) * ~~وقيل: ليس على من سلب القيام بالخدمة بظاهر الجوارح من جرح في تقصير يقع له ~~في نافله، إذا PageV01P282 # أصبحت له الفرائض وسكن قلبه وصلحت سريرته. # قوله تعالى: * (ما على المحسنين من سبيل) *. # قال القاسم: المحسن من يرى الإحسان كله من الله، فلا يكون لأحد عليه ~~سبيل. # وقال ابن عطاء: المحسن يحسن محاورة نعم الله. # وقال في موضع آخر: المحسن من يرى إحسان الله إليه، ولا يرى من نفسه ~~مستجيبا بحال. # قال جعفر: المحسن الذي يحسن آداب خدمة سيده. # وقال حمدون القصار: المحسن المطالب نفسه بعد حقوق الله بحقوق المسلمين ~~عليه، والتارك حقه لهم، بل من لا يرى لنفسه على أحد حقا. # قوله تعالى: * (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) * [الآية: 92]. # قال النصرآباذي: تحملهم على الإقبال علينا والثقة بنا والرجوع إلينا. # وقال أيضا: تحملهم أي: تحمل عنهم أثقال المخالفات. # قوله تعالى: * (إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء) * [الآية: ~~93]. # قال النصرآباذي: ألزم الله الذم الأغنياء، لأنهم اعتمدوا على أملاكهم ~~وأموالهم واستغنوا بها، ولو اعتمدوا على الله واستغنوا به؛ لما ألزموا ~~الخدمة. # وقيل في قوله: * (أغنياء) * أي مظهرين الاستغناء عن ms180 الخروج مع الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والقتال معه. # قوله تعالى: * (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما) * [الآية: 98]. # قيل: من يرى الملك لنفسه كان ما ينفقه غرامة عنده، ومن يرى الأشياء عارية ~~لله في يده، يرى أن ما ينفقه غنما لا غرما. # قوله تعالى: * (ويتخذ ما ينفق قربات عند الله) * [الآية: 99]. # قال بعضهم: من طلب القربة إلى الله، هان عليه ما بذله في جنب ذلك، وكيف ~~ينال القربة إلى الله من لا يزال يتقرب إلى ما يبعده من الله وهو الدنيا. # قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * [الآية: 100] ~~PageV01P283 # قال ابن عطاء: السابق من سبق له في الأزل من الحق حسن عناية، فتظهر عليه ~~في وقت إيجاده أنوار تلك السابقة فإنه ما وصل إليه أحد إلا بعد أن سبق له ~~منه في الأزل لطف وعناية. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: هم الذين سبقوا إلى ~~الله بقلوبهم وحسن قصدهم إليه بطاعتهم له، فأفردوا هممهم بذكر الله. والله ~~وفقهم لذلك حتى صارت قلوبهم فارغة من ذكر كل شيء إلا من ذكره. # وقال أيضا: السابقون إلى الله بصدق القصد إليه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة ~~المسبوق. # قوله تعالى: * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) *. # قال جعفر رضي الله عنه: ما كان سبق لهم من الله من عناية وتوفيق، ورضوا ~~عنه بما من عليهم بمتابعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به، ~~وإنفاقهم الأموال وبذل المهج. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الرضا سرور القلب بمر القضاء، وقال: الرضا ~~باب الله الأعظم. # وقال ابن يزدانيار: رضاء الخلق عن الله بما يتجدد لديهم من ظهور قدرته، ~~ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه. # وقال النصرآباذي: ما رضوا عنه حتى رضى عنهم، فبفضل رضاه عنهم رضوا عنه. # قوله تعالى: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * [الآية: 102]. # قال بعضهم: صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب والناوين للتوبة، وهو ~~الاعتراف بما سبق منهم، وكثرة الندم على ذلك والاستغفار منه ونسيان الطاعات ms181 ~~وذكر المعاصي على الدوام والابتهال إلى الله بصحة الافتقار، لعل الله يفتح ~~له باب التوبة ويجعله من أهلها. # قال الله تعالى: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا) *. # قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * [الآية: 103]. # قال بعضهم: خذ منهم الصدقة فإن أخذك يطهرهم لإعطاء الزكاة، وتطهرهم عن ~~دنس الأكوان، وصلواتك تسكنهم إلى الآخرة وتقطعهم عن الدنيا. PageV01P284 # قال رويم: تطهر سرائرهم وتزكي نفوسهم. # وقيل في قوله عز وجل: * (وصل عليهم) *: أي: ادع لهم فإن دعاءك لهم سكون ~~إلى الآخرة وانقطاع عن الدنيا. # قوله تعالى: * (ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ ~~الصدقات) * [الآية: 104]. # قال النصرآباذي: فرق بين الأخذ والقبول، لأنه قد يقبل ولا يأخذ، ولا يأخذ ~~إلا عن قبول فالأخذ أثم وأدم. # وقال أيضا: أخذ الصدقة أحل من قبول التوبة، لذلك يقع فيه التربية. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يأخذها فيربيها كما يربي أحدكم ~~فلوه أو فصيله. # قوله تعالى: * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) * [الآية: ~~105]. # قال أبو حفص وأبو عثمان: اعمل وأصلح العمل وأخلص النية فإن الله عز وجل ~~يرى سرك وضميرك، والرسول يراه رؤية مشاهدة، والمؤمنون يرونه رؤية فراسة ~~وتوسم. # قال الله تعالى: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *. # قوله تعالى: * (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) * ~~[الآية: 108]. # قال أبو بكر الوراق: من صحح إرادته بدا ولم يعارضه شك أو ريبة، فإن ~~أحواله تجري على الاستقامة، فتصحيح الإرادة هو الخلع عن مراده أجمع، ~~والرجوع إلى مراد الله فيه، قال الله عز وجل: * (لمسجد أسس على التقوى من ~~أول يوم أحق أن تقوم فيه) *. # وقال عبد الله بن مبارك: المقام في عرضات الشر وأماكنه من أوائل الخذلان، ~~وقد أمر الله بالفرار منها. # قال الله تعالى: * (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) *. ~~PageV01P285 # قال أبو عثمان: أرض الفتنة لا ينبت فيها إلا الفتنة، وأرض الرحمة يصيب ~~الإنسان رحمتها ولو بعد حين. # قوله تعالى: * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا ms182 والله يحب المطهرين) *. # قال سهل: الطهارة على ثلاثة أوجه: طهارة العلم من الجهل وطهارة الذكر من ~~النسيان وطهارة الطاعة من المعصية. # قال بعضهم: * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) * أي يطهروا أسرارهم من دنس ~~الأكوان. # قال سهل: هذه الطهارة التي ذكر الله هي الطاعة لله عز وجل وإدامة الذكر ~~له سرا وعلنا. # قال بعضهم: طهارتهم من الأوهام القبيحة والأماني الفاسدة دون ارتكابها. # قوله تعالى: * (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير) * [الآية: ~~109]. # قال أبو تراب النخشي: من كان ابتداء إرادته على الصحة والسلامة من هواجس ~~نفسه بلغ إلى الرضوان الأكبر والمقام الأرفع، قال الله: * (أفمن أسس بنيانه ~~على تقوى من الله ورضوان) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: على تقوى من الله لا من نفسه يكون الله أصل ~~ذلك التقوى. # قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * [الآية: ~~111]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: في قوله: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * قال: ~~نفسك موضع كل شهوة وبلية ومالك محل كل إثم ومعصية، فأراد أن يزيل ملكك عما ~~يضرك، ويعوضك عليه ما ينفعك عاجلا وآجلا. # قال سهل: لا نفس للمؤمن إنها دخلت في البيع من الله، فمن لم يبع من الله ~~حياته الفانية كيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة قال الله عز وجل: * (إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) *. # قال جعفر في قوله: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * قال: مكر بهم ~~على لسان PageV01P286 # الحقيقة وعلى لسان المعاملة اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من ~~قلوبهم وأحياهم بالوصلة. # وقال بعضهم: من سمع الخطاب فانتبه له، كان كأبي بكر رضي الله عنه لما قيل ~~له: # ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ' أي أبقيت لنفسي من لا يفنى ولا ~~يزال باقيا. # فأبقى ببقائهما دون الأعراض التي هي عواري. # وقال بعضهم: اشترى منك ما هو محل الآفات والبليات وهو النفس والمال، وجعل ~~ثمنهما الجنة، فإن آنس قلبك كان الثواب ms183 عليه المشاهدة والقربة. # قال الحسين: نفوس المؤمنين نفوس أبية استرقها الحق فلا يملكها سواه. # قال النصرآباذي: سئل الجنيد رحمة الله عليه: متى أشتري؟ قال: حين لأمني ~~أزال عنهم العلل يزول ملكهم عن أنفسهم وأموالهم ليصلحوا المجاورة للحق ~~ومخاطبته. # قال ابن عطاء: مكر بهم وهم لا يشعرون، لكن الكلام فيه من جهة المعاملة ~~مليح اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم، فاجتباهم بالوصلة. # قال النصرآباذي: اشترى منك ما هو صفتك، والقلب تحت صفته فلم تقع عليه ~~المبايعة. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن) * قال: مباينه منك في الابتداء أوجبت المشاراة، ومن لم يباين الحق ~~لم يقع عليه اسم الشراء ألا ترى أن الله الكريم خاطب الكليم بقوله: * ~~(واصطفيتك لنفسي) * فلا شراء ولا بيع ولا مباينة بحال. PageV01P287 # قال أبو عثمان: اشترى من المؤمنين أنفسهم، كي لا يخاصموا عنها، فإنها ~~ليست لهم، والإنسان لا يخاصم عما ليس له. # قال أبو بكر الوراق: اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ولا شيء يتقرب به ~~العبد إلى الله في أداء الأوامر والفرائض، إلا النفس والمال فاشترى منهم ~~النفس والمال لئلا ينظروا إلى ما يبدو منهم من أنواع القرب، لأنهم باعوا ~~قبل فلا يعجبوا بشيء من أفعالهم، ولا يفتخروا بشيء من طاعاتهم، لأن مواضعها ~~النفس والمال، وليس لهم عليها ملك، ومن لا يملك الأصل كيف يفتخر بالفرع. # قوله تعالى: * (ومن أوفى بعهده من الله) *. # قال الحسين: عهد الحق في الأزل إلى خواصه باختصاص خاصيته، خصهم بها من ~~بين تكوينه فأظهر آثار أنوار ذلك عليهم عند استخراج الذر، فرأى آدم الأنوار ~~تتلألأ فقال: من هؤلاء؟ ثم أظهر سمات ذلك حين أوجدهم، وهي آثار ذلك العهد ~~الذي عهد إليهم، فوفى لهم بعهودهم * (ومن أوفى بعهده من الله) * قال: * ~~(فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) *. # قال النصرآباذي: البشرى في هذا البيع أنه يوفي بما وعد، بأن لهم الجنة ~~ويزيد لمن يشاء، فضلا منه وكرما بالرؤية والمشاهدة ولو لم يكن فيه إلا ~~مساواة المساومة ms184 لكان عظيما، فكيف المبايعة والمشاراة. # قوله تعالى: * (التائبون العابدون الحامدون السائحون) * [الآية: 112]. # قال سهل: ليس في الدنيا شيء من الحقوق أوجب على الخلق من التوبة، ولا ~~عقوبة أشد عليهم من فقد علم التوبة. # قال ابن عطاء: لا تصح العبادة إلا بالتوبة له إلا بالمداومة والسياحة ~~والرياضة ولا هذه المقامات وهذه المقدمات إلا بمداومة الركوع والسجود، ولا ~~يصح هذا كله إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يصح شيء مما تقدم ~~إلا بحفظ الحدود ظاهرا وباطنا، والمؤمن من تكون هذه صفته، لأن الله يقول: * ~~(وبشر المؤمنين) * الذين هم بهذه الصفة. # وقيل في قوله: * (التائبون) * الراجعون إلى الله بالكلية عن جميع ما لهم ~~من صفاتهم وأحوالهم. PageV01P288 # * (العابدون) * القائمون معه على حقيقة شرائط الخدمة. # * (الحامدون) * العارفون نعم الله عليهم في كل خطوة وطرفة عين. # * (السائحون) * الذين حبسوا أنفسهم عن مرادها طلبا لرضاه. # * (الراكعون) * الخاضعون له على الدوام الساجدون الطالبون قربه. # * (الآمرون بالمعروف) * الآمرون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. # * (والناهون عن المنكر) * عن ارتكاب مخالفات السنن. # * (والحافظون لحدود الله) * المراعون أوامر الله عليهم في جوارحهم ~~وقلوبهم وأسرارهم وأرواحهم * (وبشر المؤمنين) * القائمون بحفظ هذه الحرمات. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: السياحة راحة من ساح راح. # قال أبو سعيد الخراز في قوله: * (الحافظون لحدود الله) * قال: هم الذين ~~أصغوا إلى الله بآذان أفهامهم الواعية وقلوبهم الطاهرة، ولم يتخلفوا عن ~~بداية بحال. # قال بعضهم: الناس أربعة: تائب وعابد ومحب وعارف، فالتائب يعمل للنجاة، ~~والعابد يعمل للدرجات، والمحب يعمل للقربات، والعارف يعمل لرضا ربه من غير ~~حظ لنفسه فيه. # قال بعضهم: التائب: الراجع إليه من كل ما سواه، والعابد المداوم على ~~الخدمة مع رؤية التقصير، والحامد الذي يحمد على الضراء حمده على السراء. ~~والسائح هو الذي يسيح في طلب الأولياء والأوتاد. # والراكع الساجد هو الخاضع لله عز وجل في جميع الأحوال. # * (الآمرون بالمعروف) * هم المتحابون في الله * (والناهون عن المنكر) * ~~هم المتباغضون في الله * (والحافظون لحدود الله) * القائمون معه على آداب ~~السنن والشريعة. # قوله تعالى: * (وما ms185 كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم) * [الآية: 115]. # قال بعضهم: من جرى له في الأزل من السعادة والعناية نصيب، فإن الجنايات ~~لا تؤثر عليه، قال الله: * (وما كان الله ليضل قوما) * في الأبد * (بعد إذ ~~هداهم) * في الأزل. # وقيل: لا يضلهم عنه بعد إذ هداهم إليه. PageV01P289 # قوله تعالى: * (إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت) * [الآية: ~~116]. # قال ابن عطاء: له ملك السماوات والأرض فمن طلب الملك من غير مالك الملك ~~فقد أخطأ الطريق. # قال النصرآباذي: من اشتغل بالملك فإنه الملك، ومن طلب مالك الملك أتاه ~~الملك راغما. # قال جعفر: الأكوان كلها له فلا تشغلنك ما له عنه. # قوله تعالى: * (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) * [الآية: ~~117]. # قال بعضهم: توبة النبي هي مقدمة توبة الأمة، ليصح بالمقدمة التوابع من ~~توبة التائبين. # قال بعضهم: توبة الأنبياء لمشاهدة الحق في وقت الإبلاغ، لا يغيبون عن ~~الحضرة، بل لا يحضرون مواضع الغيبة، لأنهم في عين الجمع أبدا. # قوله تعالى: * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) *. # قال ابن عطاء: قطعهم بميتة عن أوصافهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: التوبة المقبولة مقبولة قبل الخطيئة وقبل ~~قصد التوبة، قال الله * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) *. # قال النصرآباذي: متى تاب عليهم حين لا متى قبل التوبة عنهم بإياه لإياه، ~~حين لم يكن آدم، ولا كون أزال عنهم بذلك كل علة أبدا. شعر: # (إذا مرضتم أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم فنعتذر * PageV01P290 # سئل أبو حفص عن التوبة فقال ليس للعبد من التوبة شيء، لأن التوبة إليه لا ~~منه. # قوله تعالى: * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * [الآية: 118]. # قال أبو عثمان: من رجع إلى الله وإلى سبيله، فلتكن صفة هذه الآية تضيق ~~عليه الأرض، حتى لا يجد لقدمه فيها موضع قرار إلا وهو خائف، إن الله ينتقم ~~منه فيه وتضيق عليه أحوال نفسه فينتظر الهلاك مع كل نفس هذه أوائل دلائل ~~التوبة النصوح، ولا يكون له ملجأ ولا معاد ولا رجوع إلا إلى ربه، بانقطاع ~~قلبه عن كل سبب قال الله تعالى: ms186 * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت) *. # قوله تعالى: * (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) *. # قال بعضهم: لم يعتمدوا حبيبا ولا خليلا بل قلوبهم منقطعة عن الخلق أجمع ~~وعن الأكوان كلها، لذلك قيل: المعارف أن لا تلاحظ حبيبا ولا خليلا ولا ~~كليما وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ. # قوله تعالى: * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) *. # قال أحمد بن خضرويه لأبي يزيد رحمة الله عليه: بماذا أصل التوبة النصوح ~~قال: # بالله وبتوفيقه، ثم تاب عليهم ليتوبوا. # قال بعضهم: عطف عليهم ببوادي عطفه ونعمه وفضله فألفوا إحسانه ورجعوا إليه ~~فكان هو الذي أخذهم إلى نفسه، لا هم بأنفسهم رجعوا إليه. # قال ابن عطاء: تعطف الرب على خلقه ولم يتعطف العبد إلى الله الطاعة. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * ~~[الآية: 119]. # قال بعضهم: * (مع الصادقين) * مع المقيمين على منهاج الحق. # قال بعضهم: مع من ترضى حاله سرا وعلنا وظاهرا وباطنا. # قال بعضهم: * (كونوا مع الصادقين) * قال: هم الذين لم يخالفوا الميثاق ~~الأول، فإنها صدق كلمة. # وقال أبو سليمان: الصحبة على الصدق والصفاء تنفي كل علة عن المصطحبين، ~~إذا قاما وثبتا على منهاج الصدق لأن الله يقول: * (اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين) *. PageV01P291 # قوله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * [الآية: 122]. # قال سهل: أفضل الرحل رحلة من الهوى إلى العقل، ومن الجهل إلى العلم، ومن ~~الدنيا إلى الآخرة، ومن الاستطاعة إلى التبري، ومن الحول والقوة والنفس إلى ~~التقوى ومن الأرض إلى السماء، ومن الخلق إلى الله عز وجل. # وقال المرتعش: السياحة والأسفار على ضربين: سياحة لتعليم أحكام الدين ~~وأساس الشريعة وسياحة لآداب العبودية ورياضة الأنفس، فمن رجع عن سياحة ~~الأحكام قام بلسانه يدعو الخلق إلى ربه، ومن رجع من سياحه الأدب والرياضة، ~~قام في الخلق يؤدبهم بأخلاقه وشمائله وسياحة هي سياحة الحق وهي رؤية أهل ~~الحق والتأدب بآدابهم، فهذا بركاته تعم العباد والبلاد، ms187 قال عز وجل: * ~~(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * الآية. # قوله تعالى: * (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) * ~~[الآية: 123]. # قال سهل: النفس كافرة فقاتلها بالمخالفة لهواها، واحملها على طاعة الله ~~والمجاهدة في سبيله وأكل الحلال وقول الصدق وما قد أمرت به من مخالفة ~~الطبيعة. # قوله تعالى: * (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) * [الآية: 124]. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا حكم الربوبية وتمسكوا بعهد العبودية، زادتهم ~~معرفة في قلوبهم ونظرا أسقط عنهم النظر إلى ما سواه. # قال أبو بكر الوراق: زيادة الإيمان يصيرونه بمعاتبة القلب. # قوله تعالى: * (أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) * ~~[الآية: 126]. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: ليس الرجوع في أيام الفتنة إلا إلى اللجأ ~~والاستغاثة وطلب الأمان وقصد التوبة فمن رجع إلى غير هذه الأسباب لم يسلم ~~من فتنة نفسه، وإن سلم من فتنة العوام، قال الله تعالى: * (ثم لا يتوبون) * ~~الآية: أي: لا يرجعون إلى الله بقلوبهم والراجع إلى الله سالم من الفتن ~~والآفات، * (ولا هم يذكرون) * أي: لا يشكرون نعمتي السالفة عندهم. # ويعلمون رفقي بهم بالفتنة إذ لم أجعلهم من المفتونين في الفتنة. # قوله تعالى: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) * [الآية: ~~128]. PageV01P292 # أخبرنا علي بن الحسن البلخي قال: حدثنا عبد الله بن عجلان الزنجاني قال: ~~حدثنا أبو عثمان أحمد بن غالب قال: حدثنا أبو عاصم عن بهز بن حكيم عن الحسن ~~عن أنس قال: قال رسول الله: ' لقد جاءكم رسول من أنفسكم قال: علي بن أبي ~~طالب عليه السلام: ما معنى من أنفسكم قال: من أنفسكم نفسا ونسبا وحسبا ~~وصهرا، ليس في آبائك من لدن آدم سفاح كلنا نكاح '. # قال الخراز: أثبت لنفسك خطرا حين قال عن رسول لله صلى الله عليه وسلم: من ~~أنفسكم. قال الحسين: من أجلاكم نفسا وأعلاكم همة، جاء بالكونين عوضا عن ~~الحق، وما طغى قلبه عن موافقته. # قال ابن عطاء: نفسه موافقة لا نفس الخلق، خلقه ومباينة لها حقيقة فإنها ~~نفس مقدسة ms188 بأنوار النبوة، مؤيدة بمشاهدة الحقائق ثابتة في المحل الأدنى ~~والمقام الأعلى * (ما زاغ البصر وما طغى) *. # قوله تعالى: * (عزيز عليه ما عنتم) *. # قال بعضهم قوله عزيز عليه قال: يشق عليه ركوبكم مراكب الخلاف. # قوله تعالى: * (حريص عليكم بالمؤمنين) * الآية. # قال ابن عباس: حريص على هدايتكم، لو كانت الهداية إليه مشفق على من اتبعه ~~أن تأتيه نزغة من نزغات الشيطان الرجيم عليه، يستجلب برحمته له رحمة الله ~~إياه. # وقال: حريص عليكم أن تبلغوا محل أهل المعرفة. # قال جعفر الصادق عليه السلام: علم الله عجز خلقه عن طاعته فعرفهم ذلك، ~~لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته وأقام بينه وبينهم مخلوقا من ~~جنسهم في الصورة، فقال: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه) * الآية. # وألبسه من نعته الرأفة والرحمة وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا، وجعل طاعته ~~طاعته وموافقته موافقته فقال: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) *. ~~PageV01P293 # ذكر ما قيل في سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الر تلك ~~آيات الكتاب الحكيم) * [الآية: 1]. # قيل: الراء أنا الله أرى وقال أبو الحسين: في القرآن علم بكل شيء، وعلم ~~القرآن في الأحرف التي في أوائل السور. # وقيل في قوله: * (تلك آيات الكتاب الحكيم) * أي فيه علامات قبول الحكماء ~~لهذا الخطاب. # وقيل في قوله * (تلك آيات الكتاب الحكيم) * اي فيه وآيات الكتاب المحكم ~~عليك بالفرائض والسنن والآداب والأخلاق والأحوال. # وقيل: ' الكتاب الحكيم ' العهد الناطق عليك بأحكام الظاهر والباطن. # وقال محمد بن علي الترمذي: الألف واللام لطفه والراء رأفته. # قوله تعالى: * (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس) * ~~[الآية: 2]. # علم الله أن قوله * (أن أنذر الناس) * مما يذهل عقول الصالحين والمنتبهين ~~فقال على أثره * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) *. # قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال سهل: ~~سابقة رحمته أودعها في محمد صلى الله عليه وسلم. # قال أبو سعيد الخراز: تفرق الطالبون عند قوله: من طلبني وجدني على سبل ~~شتى: # أولهم ms189 أهل الإشارات طلبوه على ما سبق من قوة الإشارة وهم أهل قدم صدق عند ~~ربهم فبالقدم أشار إليهم، فهل أهل الطوالع والإشارات حظهم منه ذلك. # قال محمد بن علي الترمذي في قوله * (أن لهم قدم صدق عند ربهم) * قال: قدم ~~صدق هو إمام الصادقين والصديقين وهو الشفيع المطاع والسائل المجاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله تعالى: * (يدبر الأمر) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: يختار للعبد ما هو خير له من اختياره لنفسه. PageV01P294 # وقال أبو عثمان في رسالته إلى شاه: قد دبر الله لك يا أخي كل تدبير، ~~وأسقط قدم صدق السنة والمتابعة سوء تدبيرك، وارض بتدبير الله لك كي تنجو من ~~هواجس النفس، لأن الله يقول: * (يدبر الأمر يفصل الآيات) *. # وقيل لسهل بن عبد الله حين حضرته الوفاة: فبماذا تلقن وأين تقبر ومن يصلي ~~عليك. قال: أدبر أمري حيا وميتا. وقد كفنت بسابق تدبير الله لي. # قوله تعالى: * (إليه مرجعكم جميعا) * [الآية: 4]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: في هذه الأمة منه الابتداء وإليه الانتهاء، ~~وما بين ذلك مراتع فضله وتواتر نعمه، فمن سبقت له في الابتداء سعادة أظهرت ~~عليه في مراتعه وتقلبه في نعمته بإظهار لسان الشكر وحال الرضا ومشاهدة ~~المنعم، ومن لم تحركه سعادة الابتداء أبطل أيامه في سياسة نفسه وجمع الحطام ~~الفاني ليؤده إلى ما سبق له في الابتداء من الشقاوة. # قال الله * (إليه مرجعكم جميعا) * والراجع بالحقيقة إليه هو الراجع مما ~~سواه إليه، فيكون متحققا في الرجوع إليه. # قوله تعالى: * (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) * [الآية: 5]. # قال بعضهم: الشموس مختلفة فشمس المعرفة يظهر ضياؤها على الجوارح فيزينها ~~بآداب الخدمة وأقمار الأنس تقدس الأسرار بنور الوحدانية والفردانية فيدخلها ~~في مقامات التوحيد والتفريد. PageV01P295 # قال بعضهم: جعل الله شمس التوفيق طلبا لطاعات العباد وقمر التوحيد نور في ~~أسرارهم فهم يتقلبون في ضياء التوفيق ونور التوحيد إلى المنازل الصديقية. # قوله تعالى: * (إن الذين لا يرجون لقاءنا) * [الآية: 7]. # قال: لا يخافون الموقف الأعظم * (يوم تبلى السرائر) *. # وتظهر الخفايا * (ورضوا بالحياة الدنيا) ms190 * ركنوا إلى مذموم عيشهم * ~~(واطمأنوا بها) * نسوا مفاجأة الموت * (والذين هم عن آياتنا غافلون) * ~~تقليب القلوب وعقوبات الجوارح. # قوله تعالى: * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) * [الآية: 10]. # قال الشبلي: لو ألهموا حمد الحق في أوائل الأنفاس لسقطت عنهم الدعاوي، ~~ولكنهم لم يزالوا يركضون في ميادين الجهل إلى أن فتح لهم طريق الحمد واسقط ~~عنهم الدعاوي، فرجعوا إلى رؤية المنة فكان آخر دعواهم أن قالوا: الحمد لله ~~رب العالمين. # ففوضوا الكل إليه ورجعوا بالكلية إليه، فأنطقهم بما أنطقهم به من النطق ~~المحمود. # قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) * ~~[الآية: 12]. # قال أبو حفص: الدعاء باب الله الأعظم وهو سلاح المؤمن عند النوائب. # وقال: الدعاء الذي فيه الإجابة هو أن لا ترى حيلة بعقل ولا بعلم. # وقال سهل: الدعاء هو التبري مما سوى الله. # وقال أبو حفص: يرجع العبد إلى ربه بالحقيقة عند الفاقات ونزول المصائب ~~والمحن، ولو رجع إليه في أيام الرفاهية لأكرم في وقت نزول المصائب بالرضاء، ~~ولكنه لما لم يكن له في أوقات الرفاهية رجوع إليه رده في حال المصائب ~~والضروريات إلى الدعاء واللجأ وهذا أيضا مقام جليل، فتح باب الدعاء على ~~العبد عند نزول البلاء، والمحروم من يرجع فيما يترك به من المصائب ~~والضروريات إلى العبيد، ويقطع قلبه عن ربه، فمصيبته في إعراضه عن ربه أكثر ~~من مصيبته بنزول البلاء عليه. # قال بعضهم: الخلق مجبورون تحت قسيمته، مقهورون في خلقته ألا ترى إذا ضاقت ~~القلوب واشتدت عليهم الأمور كيف يرجعون إلى الملك الغفور. # ودعاء أهل الحقائق فيما بلغني عن بعضهم أنه كان يقول: يا من حجبني ~~بالدعاء PageV01P296 # احجبني عن موضع رؤية الدعاء. # وسمعت جدي يقول: الدعاء على العبادة خيانة، وعلى حد اليقين نجاة وعبادة، ~~كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' الدعاء هو العبادة ' ولكن ~~للدعاء أوقات وآداب وشروط: فمن يطالب نفسه بأوقات الدعاء وأدبه وشروطه كان ~~محروما فيه، وآداب الدعاء وشرائطه ما روى عن النبي صلى الله عليه ms191 وسلم أنه ~~قال: ' ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ' واعلموا أن الله لا يستجيب ~~الدعاء من قلب غافل لاه. # قوله تعالى: * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) * [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: لما اعتمدوا سوانا. # قال جعفر: لما قابلوا نعمتنا بالكفران. # وقال أبو عثمان: * (لما ظلموا) * لما لم يعرفوا حقوق أكابرهم، ولم ~~يتأدبوا بآدابهم. # وقال بعضهم: لما خالفوا الشعراء والوسائط. # وقال محمد بن علي الترمذي: * (لما ظلموا) * لما ضيعوا السنن. # وقال بعضهم: لما تكبروا وتجبروا ولم يخضعوا لقبول الحق. PageV01P297 # وقال أبو بكر الوراق: الظلم هو اتباع الهوى وركوب الشهوات والركض في ~~ميادين اللهو واللعب وهذه تؤدي إلى الهلاك. # قال الله تعالى: * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا) *. # قال بعضهم: لما لم يقابلوا نعمتنا بالشكر. # قوله تعالى: * (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) * [الآية: 14]. # قال بعضهم: لم تزل الأنبياء لهم خلفا والأولياء لهم خلفا أبدلهم الله ~~كأنهم ليرى الباقون سنتهم ويتمسكوا بطريقتهم. # قال الله: * (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) *. # قوله تعالى: * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) *. # قال: إذا صح الإيمان لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك في أزله، وجريه ~~القضاء السابق له بالإيمان فيما يبدو عليه في الوقت، وهو الذي سبق به ~~القضاء في الأزل. # قوله تعالى: * (هو الذي يسيركم في البر والبحر) * [الآية: 22]. # قال ابن عطاء: سير الأولياء بقلوبهم وسير الأعداء بنفوسهم. # ومعنى البر: اللسان، ومعنى البحر القلب. # وقيل: ليسيركم في براري الشوق وبحار القربة، حتى إذا كنتم في الفلك يعني: ~~في القبضة والأسر وهبت رياح الكرم على المريدين الذين هم في الطريق، وفرحوا ~~بما تلحقهم من العناية والرعاية جاءتها ريح عاصف أتت عليهم من موارد القدرة ~~ما أفناهم عن صفاتهم وحيرهم في طريقهم، وجاءتهم أمواج القهر وقهرهم عما بهم ~~وظنوا أنهم أحيط بهم توهموا أنهم من الهلكى في الأمواج، وهم المطهرون ~~الأخيار، دعوا الله مخلصين له الدين تركوا ما لهم وبهم وعليهم من الاختيار ~~والتدبير ورجعوا إلى حد التفويض والتسليم فنجوا. ms192 # وقال بعضهم: سير العباد والزهاد بالأنفس في البر وهو الدرجات والمنازل، ~~وسير العارفين بالقلوب في البحار وفيها الأمواج والأخطار، ولكن سير شهر في ~~يوم. # قال بعضهم: * (هو الذي يسيركم في البر) * هو الصفات، وفي البحر هو ~~الاستغراق في الذات. PageV01P298 # قال بعضهم: يسيركم في البر الاستدلالات بالوسائط، والبحر غلبات الحق بلا ~~واسطة. # قوله تعالى: * (دعوا الله مخلصين له الدين) *. # قال النوري: المخلص في دعائه من لا يصحبه من نفسه شيء سوى رؤية من يدعوه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الإخلاص ما أريد الله به أي عمل كان. # وقال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل. # قال ابن عطاء: الإخلاص ما خلص من الآفات. # قال حارث: الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله. # قال ذو النون: الإخلاص ما حفظ من العدوان يفسده. # وسألت أبا عثمان المغربي عن الإخلاص فقال: الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه ~~حظ بحال، وهذا إخلاص العوام وإخلاص الخواص ما يجري عليهم لا بهم، فتبدو ~~الطاعات وهم عنها بمعزل، ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداء، فذلك ~~إخلاص الخواص. # قال أبو يعقوب السوسي: الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ولا ~~عدو فيفسده ولا تعجب به النفس. # قوله تعالى: * (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) * [الآية: 23]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: البغي يحدث من ملاحظات النفس ورؤية ما خدع ~~به، كما قيل لذي النون رحمة الله عليه ما أخفى ما يخدع به العبد؟ # قال: الألطاف والكرامات ورؤية الآيات. # قوله تعالى: * (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم) * [الآية: 25]. # قال أبو سعيد القرشي في هذه الآية: خرجت هداية المريدين من الاجتهاد في ~~قوله: # * (والذين جاهدوا فينا) *. PageV01P299 # وخرجت هداية المراد من المشيئة وهو قوله * (يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم) * وهو الفرق بين المريد والمراد. # قال القاسم: الدعوة عامة والهداية خاصة، بل الهداية عامة والصحبة خاصة، ~~بل الصحبة عامة والاتصال خاص. # قال ابن عطاء: عم خلقه بالدعوة واختص من شاء منهم بالرحمة فمن اختصه قبل ms193 ~~خلقه، فهو المحمود في سعايته، ومن خذله قبل كون خلقه، فهو المذموم لا عذر، ~~فمن قصد بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه. # قال بعضهم: لا تنفع الدعوة لمن لم تسق له من الله الهداية. # قال جعفر: الدعوة عامة والهداية خاصة. # وقال أيضا: ما طابت الجنة إلا بالسلم، وإنما اختارك بهذه الخصائص لكي لا ~~تختار عليه أحدا. # وقال أيضا: عملت الدعوة في السرائر فتحللت بها وركبت إليها. # وقال بعضهم: يدعو إلى دار السلام بالآيات، ويهدي من يشاء للحقائق ~~والمعارف. # قال بعضم: الدعوة لله والهداية من الله. # قوله تعالى: * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * [الآية: 26]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: معاملة الله على المشاهدة الحسنى الإلتذاذ ~~في المعاملة، والزيادة هي النظر إلى الله. # قوله تعالى: * (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) *. # قال بعضهم: كيف تذل الوجوه وقد تلقاها الحق منه بالحسنى والإحسان، وكيف ~~تدل شواهد من هو مشاهد للحق على الدوام بل هو على زيادة الأوقات، يزيد نورا ~~وضياء وعزا وسناء. # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) *. # قال ابن عطاء: تظهر عليهم بركات إقرارهم عند إيجاد الذر بقولهم: بلى، فمن ~~بركتها لزوم الطاعات والفرائض واتباع السنن وتحقيق الإيمان وتصحيح الأعمال. ~~PageV01P300 # قوله تعالى: * (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) *. # قال ذو النون: مقام المتحققين من العارفين التنزيه والتبري من جميع ما ~~لهم من أنواع الأفعال والأقوال والأحوال وغير ذلك والرجوع إلى الحق على حد ~~التنزيه له، أن يقصده أحد بسببه، أو يتوصل إليه بطاعته، أو يعمل كل لإظهار ~~سعادة الأزل على السعداء وسمات الشقاوة على الأشقياء. # قوله تعالى: * (هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت) * [الآية: 30]. # قال: يطالب كل مدع بحقيقة ما ادعاه. # قوله تعالى: * (ومن يدبر الأمر) * [الآية: 31]. # قيل: أي تقلب الأكوان. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من يبدئ أمره ويعيده، ويبديه في أوقاته ~~السائرة، فإذا قال: من يدبر الأمر أزال الأملاك، فكيف يجوز لقائل أن يقول: ~~فعلي وعملي. # قوله تعالى: * (فذلكم الله ربكم ms194 الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال) * ~~[الآية: 32]. # قال الحسين: الحق هو المقصود إليه بالعبادات والمصحوب إليه بالطاعات، لا ~~يشهد بغيره، ولا يدرك بسواه. # قال الواسطي: * (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال) * قال: ~~لا يجوز للموحد أن يشهد بشاهد التوحيد، لأنه وصف الأشياء بالضلال، فلم ~~يتهيأ لضال أن يقف، ولا لعاجز أن يصف. # قال الحسين: الحق هو الذي لا يستقبح قبيحا ولا يستحسن حسنا، كيف يعود ~~عليه ما منه بدا، أو يؤثر عليه ما هو أنشأ، وقيل في قوله * (فأنى تصرفون) * ~~من الحق إلى سواه. # قوله تعالى: * (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) * [الآية: 34]. # قال ابن عطاء: يبدأ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم، ثم يعيدها بإظهار ~~الهيئة فيفقد الموجود. # وقيل: يبدأ بكشف الأولياء فيمحو منها كل خاطر سواه، ثم يعيد فيبقى ~~بإبقائه، فلذلك عظم حال العارف ودليله. PageV01P301 # قوله تعالى: * (قل هل من شرئكائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق ~~أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى) * [الآية: 35]. # سئل الحسين من هذا الحق الذي يشيرون إليه فقال: هو معل الأيام ولا يعتل. # سئل الواسطي رحمة الله عليه ما حقيقة الحق؟ قال: حقيقته لا يقف عليها إلا ~~الحق. # وأنشد الحسين بن منصور: # (حقيقة الحق مستنير * صارخة من بنا خبير * (حقائق الحق قد تجلت * مبلغ من ~~رامها عسير * قال بعضهم: الحق لا يجري به قول، ولا يثبت له وصف ولا يذكر له ~~حد. # قوله تعالى: * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * [الآية: 36]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: مر على يدي أرباب التوحيد حتى أبو يزيد، ما ~~خرجوا من الدنيا إلا على التوهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (إلا ظنا) * أنهم قد وصلوا وهم في محل ~~الانفصال، إذ لا وصل ولا فصل على الحقيقة، الذات ممتنعة عن الاتصال كما هي ~~ممتنعة عن الانفصال. # سئل أبو حفص عن حقيقة التوكل فقال: كيف يجوز لنا أن نتكلم في حقائق ~~الأحوال، والله يقول: * (وما يتبع أكثرهم ms195 إلا ظنا) *. # سئل أبو عثمان ما الظن؟ قال: هواجس النفس في طلب مرادها. # قوله تعالى: * (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) * [الآية: 39]. # قال بعضهم: كذبوا أولياء الله في براهينهم، لما حرموا ما خص القوم به، ~~والمحروم من حرم حظه من قبولهم وتصديقهم والإيمان بما يظهر الله عليهم من ~~أنواع الكرامات. # قال أبو تراب النخشبي: إذا بعدت القلوب عن الله مقتت القائمين بحقوق ~~الله. # وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا. # قوله تعالى: * (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون) * [الآية: 42]. PageV01P302 # قال الحسين: من استمع إليك بآية فإنك لا تسمعه، إنما تسمع من أسمعناه في ~~الأزل فيسمع منك، وإما لم تسمعه فما للأصم والسماع وإن سمع ولم يعقل فكأنه ~~لم يسمع قال الله تعالى: * (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) *. إلا من أجرينا ~~عليه حكم السعادة في الأزل. # قال بعضهم: من حكم المتحقق أن يكون أصم أعمى يعني: أصم عمن يعبر عنه، ~~أعمى عما يشار إليه. # وقال بعضهم: إذا لم تسمع نداء الله فكيف تجيب داعي الله. # قوله تعالى: * (ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا ~~يبصرون) * [الآية: 43]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ليس من ينظر إليك بنفسه يراك إنما يراك من ~~ينظر إليك بنا، فأما من ينظر بنفسه أو به، فإنه لا يراك إلا من يعمر أوقاته ~~في رؤيتك ويستغرق هو فيما قال الله: * (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) ~~*. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ' طوبى لمن رآني ومن رأى من رآني '. # قوله تعالى: * (إن الله لا يظلم الناس شيئا) * [الآية: 44]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: لا يتجلى لهم بحقه فإن ذلك ~~ظلم، لأن الحق لا يحتملونه بل فيه ذهابهم، ويستحيل أن يكون لهم من القوة ما ~~يطيعون الحق بحقه، إذ في ذلك مساواة ومقارنة. # قوله تعالى: * (قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) * [الآية: 49]. # قال بعضهم: نفى من السيد الأخص أن يكون له من ms196 نفسه شيء أو يعتمد لها ~~حالا، بل أظهر أن الكل لمن له الكل، ومن لا يملك الأصل كيف يملك فروعه ومن ~~لم يملك نفسه كيف يملك ضرها ونفعها، ومن صحت له هذه الحالة فقد سلم من مدح ~~الخلق فإنه هو الضار النافع. # قوله تعالى: * (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق) * [الآية: 53]. # قال بعضهم: أنوار الحق مشرقة وآياته ظاهرة، لا يشك فيها إلا معاند، ولا ~~يعمى PageV01P303 # عنها إلا ضال والمتحققون بحقائق الحق هم السالكون مسالك أنوار الحق في ~~مقاصدهم ومواردهم ومصاردهم، والراجعون منها إلى الأعيان هم الضالون عن سنن ~~الحق، قال الله * (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق) *. # قوله تعالى: * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق) * ~~[الآية: 55]. # قال بعضهم: المغبون من يرجع إلى غير ربه في سؤاله ومهماته وطلباته، وله ~~من في السماوات والأرض فالكل له فمن طلب بعض الكل من غيره فقد أخطأ الطريق. # وقيل في قوله: * (ألا إن وعد الله حق) * أن يجزم سائلا غيره ويبعد عليه ~~وجه طلبته ولا يجيب سائله ويبلغه أقصى أمنيته. # قوله تعالى: * (هو يحيي ويميت وإليه ترجعون) * [الآية: 56]. # قيل يحيى بفضله ويميت بعدله وإليه رجوع كلتا الطائفتين. # وقال بعضهم: هو يحيى القلوب بإماتة النفوس، ويميت النفوس بحياة القلب، ~~وهذا لمن كان رجوعه إليه في جميع أحواله. # وقيل: يحيى السرائر بأنوار العزة، ويميت النفوس بنزع الشهوات عنها. # قال بعضهم: يحيى من نشأ بالإقبال عليه، ويميت من نشأ بالإعراض عنه. # قال النصرآباذي: يحيى الأرواح في المشاهدة والتجلي، ويميت الهياكل في ~~الاستتار. # وقال بعضهم: يحيى القلوب بالتقليب ويميت النفوس بالتنقيل. # قوله تعالى: * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في ~~الصدور) * [الآية: 57]. # قال ابن عطاء: الموعظة للنفوس والشفاء للقلوب، والهدى للأسرار والرحمة ~~لمن هذه صفته. # قال جعفر: شفاء لما في الصدور أي: راحة لما في السرائر. # قال بعضهم: الشفاء المعرفة والصفاء. # قال بعضهم: الشفاء التسليم والرضا. # ولبعضهم: شفاء التوبة والوفاء وقال: الشفاء المشاهدة واللقاء. ms197 ~~PageV01P304 # قوله تعالى: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) * [الآية: 58]. # قال بعضهم: فضل الله إيصال حسناته إليك ورحمته ما سيق لك منه ولم تك شيئا ~~من الهداية، * (فبذلك فليفرحوا) * أي فاعتمدوا وهو خير مما تجمعون من ~~أذكاركم وأفعالكم وأقوالكم، فإنها نتائج تلك المقدمة، وبها يتم جميع ~~الأحوال. # قال الواسطي: أيسهم أن يكون لهم شيء من عند قوله قل بفضل الله. # قال القاسم: هو الفضل الذي جاز به على أهل طاعته، لا الفضل الذي استدرج ~~به أهل معصيته. # قال جعفر في هذه الآية: إنه انتباه من غفلة، أو انقطاع عن زلة، والمباينة ~~من دواعي الشهوة. # قال أيضا: فضل الله معرفته ورحمته توفيقه. # قال بعضهم: الثواب أعواض والفضل كرم، قال * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا هو خير مما يجمعون) *. مما يؤملون من الثواب على الأفعال. # قوله تعالى: * (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) * [الآية: 61]. # قال شقيق: على العبد أن يلزم نفسه دوام نظر الله إليه وقربه منه وقدرته ~~عليه، لأن الله عز وجل يقول: * (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) * ~~إذ تفيضون فيه. # قال بعضهم: من شهد شهود الحق إياه، قطعه ذلك عن مشاهدة الأعيان أجمع. # قال النصرآباذي: شتان بين من عمل على رؤية الثواب وبين من عمل لاتباع ~~الأمر، وبين من عمل على سبيل المشاهدة. # قال الله عز وجل: * (ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا) *. # قوله تعالى: * (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ~~[الآية: 62]. # قال بعضهم: عرض الأولياء بإزالة الخوف والحزن عنهم ولم يبلغهم إلى مقام ~~أهل الاصطفاء والاختيار، لأن ذلك أقدارهم حتى يجيء قدر الذي لا يوصف بوصف ~~فيظهر عليهم من الكرامات ما يزيل بها الخوف والحزن على أهل الأكوان ~~ببركاتهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء، ~~وقيام كل فريق باسم منها: هو الأول والآخر والظاهر والباطن فمن فنى عنها ~~بعد ملابستها فهو PageV01P305 # الكامل التام فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته، ms198 ومن كان حظه ~~من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه ~~الأول كان شغله ما سبق، ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله، وكل ~~كوشف على قدر طبعه وطاقته إلا من تولاه الحق ببره وقام عنه بنفسه. # وقال يحيى بن معاذ: الولي الذي لا يرائي ولا ينافق، وما أقل صديق من كان ~~هذا خلقه. # قال بعضهم: قلوب أهل الولاية مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق. # قال الواسطي رحمة الله عليه: علامة الولي أربعة: الأولى يحفظ سرائره التي ~~بينه وبين ربه مما يرد على قلبه من المصائب فلا يشكو. # والثانية: أن يصون كرامته فلا يتخذها رياء ولا سمعة ولا يعقل عنها هوانا. # والثالثة: أن يحتمل أذى خلقه فلا يكافؤهم. # والرابعة: أن يداري عباده على تفاوت أخلاقهم، لأنه رأى الخلق لله وفي أسر ~~القدرة فعاشرهم على رؤية ما منه إليهم. # وسئل بعضهم ما علامة الأولياء؟ # قال: همومهم مع الله وشغلهم بالله وفرارهم إلى الله. # قال بعضهم: حال الأولياء في الدنيا أشرف منها في الآخرة لأنه جذب سرهم ~~إلى سره وغيبهم عن كل ما سواه، وهم في الآخرة كما قال: * (في شغل فاكهون) ~~*. # قال سهل: الولي هو الذي توالت أفعاله على الموافقة. # سمعت أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت محمد بن معاذ النهرجوري يقول: صفة ~~الأولياء أن يكون الفقر كرامتهم وطاعة الله جلاوتهم، وحب الله حيلتهم، وإلى ~~الله حاجتهم والله حافظهم، ومع الله تجارتهم وبه افتخارهم وعليه توكلهم وبه ~~أنسهم، والجوع طعامهم والزهد ثمارهم، وحسن الخلق لباسهم، وطلاقة الوجه ~~حليتهم وسخاوة النفس حرمتهم، وحسن المعاشرة صحبتهم، والشكر زينتهم، والذكر ~~همتهم والرضا راحتهم، والخوف سجيتهم، والليل فكرتهم، والنهار غيرتهم، أولئك ~~أولياء الله PageV01P306 # لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # قال أبو سعيد الخراز: الأولياء في الدنيا يطيرون بقلوبهم في الملكوت، ~~يرتادون ألوان الفوائد والحكمة، ويشربون من عين المعرفة، فهم يفرون من فضول ~~الدنيا، ويأنسون بالمولى ويستوحشون من نفوسهم إلى وقت موافاة رسول الرحيل. # وقال أيضا: نفوس الأولياء ms199 تذوب كما يذوب الملح في الماء، للحفظ على أمور ~~المولى في مواقيتها وأداء الأمانة في كل ساعة. # وقال أيضا: إن نفوس الأولياء حملت قلوبهم، وقلوب الأعداء حملت نفوسهم، ~~لأن نفوس الأولياء تحمل الأعباء في دار الدنيا؛ طمعا في فراغ قلوبهم، وقلوب ~~الأعداء تحمل أثقال نفوسهم من الشرك طمعا في راحة نفوسهم. # وقال بعضهم: الولي من يصبر على البلاء ويرضى بالقضاء ويشكر على النعماء. # وقال أبو يزيد: أولياء الله هم عرائس الله، ولا يرى العرائس إلا من يكون ~~محرما لهم، وهم مخدرون عند الله في مجال الأنس لا يراهم أحد. # قال بعضهم: إن حال الأولياء في الدنيا أرفع من حالهم في الآخرة، لأن الله ~~جذب بينهم في الدنيا وقطعهم عن الكون وفي الآخرة يشغلهم بنعيم الجنة. # قال أبو علي الجوزجاني: الولي هو الفاني في حاله، الباقي في مشاهدة الحق ~~وذاته، تولى الله أسبابه فتوالت عليه أنوار التولي، لم يكن له عن نفسه ~~أخبار ولا مع أحد غير الله قرار. # وسئل أبو حفص عن الولي، فقال: الولي من أيد بالكرامات وغيب عنها. # قوله تعالى: * (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * [الآية: 64]. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية قال: هم به وله، موقوفون بين يديه، غير ~~أن PageV01P307 # الحق ممتع لهم بماله، أراهم من عظم الفوائد وجزيل الزخائر، ومما لا يقع ~~لهم به علم، ولا علم عليه قبل حين وروده حتى يكون الحق مطالعا على ما تريد ~~من ذلك على حسب ما قسمه لهم، فهم في ذلك على الأحوال شتى، فذلك قوله * (لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا) *. # قال بعضهم: البشرى في الدنيا هو ما وعد من رؤيته، والبشرى في الآخرة ~~تصديق ذلك الوعد. # قوله تعالى: * (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) * ~~[الآية: 67]. # قال جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة، والنهار مبصرا ليبصروا فيه ~~عجائب القدرة والاعتبار بالكون. # قوله * (وأمرت أن أكون من المسلمين) *. # قال بعضهم: من يسلم سرى من قلبي، وقلبي من نفسي، ونفسي من لساني، ولساني ~~من الكذب ms200 والغيبة والبهتان. # وقال بعضهم: المسلم المنقاد لأوامر الحق عليه طوعا قوله: * (ويحق) *. # قوله تعالى: * (ويحق الله الحق بكلماته) * [الآية: 82]. # قال الحسين: حقق الحق بكلماته، بإظهار ما أوجد تحت الكن. # قال بعضهم: الحق على ثلاثة أوجه: حق حق وهو قوله * (ويحق الله الحق ~~بكلماته) *. # أي: كون الكون بكلماته وحق أحقه حق، وهي صفات لأنها قائمة بالموصوف، ~~والموصوف قائم بالصفات، والحق المطلق هو الله - جل اسمه - قال تعالى: * ~~(فذلكم الله ربكم الحق) *. # قوله تعالى: * (إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا) * [الآية: 84]. # سئل إبراهيم الخواص عن قوله: * (فعليه توكلوا) * قال: تنالوا السبب من ~~الله بلا واسطة. # قوله تعالى: * (أجيبت دعوتكما فاستقيما) * [الآية: 89]. # قال ذو النون: الإستقامة في الدعاء أن لا تغضب لتأخير الإجابة، ولا تسكن ~~إلى PageV01P308 # تعجيل الإجابة، ولا تسل سواك الخصومة. # قال بعضهم: الإستقامة في الدعاء هو رؤية الإجابة مكرا واستدراجا، ورؤية ~~تأخير الإجابة طردا وبعدا. # وقيل: أجيبت دعوتكما فاستقيما على دعائكما إلى أن يظهر لكما الإجابة. # وقيل: أجيبت دعوتكما فاستقيما على منهاج الصدق. # قوله تعالى: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * [الآية: 94]. # قال ابن عطاء: مما فضلناك به وشرفناك، فسل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ~~وهم الأعداء، كيف وجدوا وصفك في كتبهم وكيف رأوا فيها نشر فضائلك، يدل عليه ~~قوله حين أنزلت عليه هذه الآية: ' لا أشك لا أشك '. # قوله تعالى: * (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل ~~آية حتى يروا العذاب الأليم) * [الآية: 96 - 97]. # قال الواسطي: من لم يلحقه نور الأزل؛ لا يتبين عليه صفات الوقت، فإن صفات ~~الوقت نتائج أنوار الأزل قال الله تعالى: * (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ~~لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية) *. # قوله تعالى: * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) * [الآية: 100]. # قال بعضهم: إذا صح له الإيمان، لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك في إزالة ~~وحرية القضاء السابق له بالإيمان على أحد إلا سعادة سابقة في الأزل ونور ~~متقدم. # قوله تعالى: * (ولو شاء ربك لآمن من ms201 في الأرض كلهم جميعا) * [الآية: 99]. # قال الواسطي: رفع المدح والذم فلا معذور ولا غير معذور ولا شقاء ولا ~~سعادة، إنما هي إرادة أمضاها ومشيئة أنفذها وقيس آمنوا بإذن الله المتولى ~~لإظهار الكونين، لا شريك له فلا يستغفرون ولا يفتخرون. # قوله تعالى: * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * [الآية: ~~101]. # قال بعضهم: لا تصل العقول الخالية عن التوفيق إلى سبيل النجاة، وما يغنى ~~ضياء العقل مع ظلمة الخذلان إنما تنفع أنوار العقل من كان مؤيدا بأنوار ~~التوفيق وعناية الأزل، وإلا فإنه متخبط في هلاكه بعقله. PageV01P309 # قوله تعالى: * (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) ~~* [الآية: 103]. # قال بعضهم: ننجي رسلنا من مراد النفس وغفلة الوقت وغلبة الشهوة وشتات ~~السر، والذين آمنوا بالرسل نجزيهم على مناهج الرسل، وكذلك حقا علينا نجاة ~~من صدق في عبوديته. # قوله تعالى: * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين) * ~~[الآية: 105]. # قال ابن عطاء في هذه الآية: صحح معرفتك ولا تكونن من الناظرين إلى شيء ~~سوى الله، فيمقتك الله، وإقامة الملة الحنيفية هذا هو تصحيح المعرفة. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا) * ~~قال: لا تعتمد صلاة ولا طاعة؛ فتعمى عن سبيل الفضل والرحمة، أيتوهم البائس ~~إنما صلاته مواصلة وإنما هي في الحقيقة مفاصلة وأنى ذلك، ولا فصل ولا وصل ~~إنما هذه الكلمات عبارات إن تركتها كفرت، وإن قصدتها بشاهدك أشركت، لأن صحة ~~القصود تكوين المقصود وليس الشأن في القصود، إنما الشأن في المقصود لذلك ~~خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: # * (وأن أقم وجهك للدين حنيفا) *. # قوله تعالى ذكره * (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت ~~فإنك إذا من الظالمين) * [الآية: 106]. # قال شقيق: الظالم من طلب نفعه ممن لا يملك نفع نفسه واستدفع الضر بمن لا ~~يملك الدفاع عن نفسه، ومن عجز عن إقامة نفسه كيف تقيم غيره. # قال الله تعالى: * (فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين) *. # قوله تعالى: * (وإن يمسسك الله ms202 بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله) * [الآية: 107]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قطع الحق على عباده طريق الرغبة والرهبة ~~إلا إليه بإعلامهم أنه الضار النافع. # قال جعفر: جعل الله مس الضر منوطا بصفتك وإرادة الخير لك منوطة بصفته، ~~ليكون رجاؤك أغلب من خوفك. PageV01P310 # قال أبو عثمان: أنت بين رجائك من ضر ونفع، وفي الحالتين جميعا الرجوع إلى ~~سواه سوء تدبير وقلة يقين. # قال بعضهم: الكاشف للضر على الحقيقة هو القادر على ابتلائك به، والمتفضل ~~بالأفضال من ناب عنك في الغيب بحسن التولية لك في الأزل. # قوله تعالى ذكره: * (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) * [الآية: 108]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لو وقع التفاضل بالنعوت والصفات كان الذات ~~معلولا ما أظهر، فإنما أظهره لك أن أجرى الإحسان عليكم فلكم بقوله * (إن ~~أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) *، وإن أجر الاهتداء فلكم بقوله: * (من اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه) * وإن أجر الشكر عليكم فلكم بقوله * (ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه) *. # قوله عز وجل: * (واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله) * [الآية: ~~109]. # قال سهل: أجرى الله في الخلق أحكاما وأيدهم على اتباعها بقدرته وفضله، ~~ودلهم على رشدهم بقوله: * (واتبع ما يوحى إليك واصبر) * والصبر على الاتباع ~~وترك تدبير النفس فيه النجاة عاجلا من رعونات النفس وأجلا من حياة ~~المخالفة. # وقال أبو عثمان: أصل الدين الاتباع ثم الصبر عليه من غير أن يكون ذلك فيه ~~من عندك شيء، بل الرجوع عن جميع مالك باتباع ما ألزمته. PageV01P311 # ذكر ما قيل في سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (أحكمت ~~آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) * [الآية: 1]. # حكيم فيما أنزل. خبير بمن أقبل على أمره أو أعرض عنه. # قال بعضهم: أحكمت آياته في قلوب العارفين، وفصلت أحكامه على أبدان ~~العالمين. # قال فارس: أحكمت آياته للورعين، وفصلت أحكامه للمتقين. # وقيل: أحكمت آياته بالكرامات وفصلت بالبينات. # وقيل: أحكمت آياته بالفضل، وفصلت آياته بالعدل. # وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد. حكيم فيما ms203 أنزل. # خبير بمن يقول بأمره، أو يعرض عنه. # قوله تعالى: * (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * [الآية: 3]. # قال أبو بكر الحواشي: التوبة التي تتولد من الاستغفار أن ترفع ثوب النجس ~~والغش والدنس. # سئل سهل بن عبد الله عن الاستغفار. فقال: هو الإنابة ثم الإجابة، ثم ~~التوبة ثم الاستغفار بالظاهر والإنابة بالقلب والتوبة مداومة الاستغفار من ~~تقصيره فيها. # قال بعضهم: الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين. # وقال بعضهم: استغفروا ربكم من الدعاوى وتوبوا إليه من الخطرات المذمومة. # وقال يوسف: استغفار العامة من الذنوب واستغفار الخاصة من رؤية الأفعال ~~ومن رؤية المنة والفضل، واستغفار الأكابر من رؤية كل شيء سوى الحق. # قوله تعالى: * (يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل) * ~~[الآية: 3]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: طيب النفس وسعة الرزق والرضاء بالمقدور. ~~PageV01P312 # قال سهل: هو نزل الخلق والإقبال على الحق. # قال أبو الحسين الوراق في قوله: يمتعكم متاعا حسنا قال يرزقكم صحبة ~~الفقراء الصادقين. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: لا شيء أحسن على العبد من ملازمة الحقيقة ~~وحفظ السر مع الله وهو تفسير قوله يمتعكم متاعا حسنا. # قال الحسين يمتعكم متاعا حسنا: الرضاء بالميسور والصبر على كربة المقدور. # قال محمد بن الفضل: هو طيب النفس وسعة الصدر وتمام الرزق والرضاء. # قوله تعالى: * (ويؤت كل ذي فضل فضله) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ذو الفضل من رزق بعد الاستغفار والتوبة حسن ~~الإنابة والإخبات مع دوام الخشوع. # قال النصرآباذي: رؤية الفضل تقطع عن المتفضل كما أن رؤية المنة تحجب عن ~~المنان. # قال بعضهم في قوله: * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * يوصل كل مستحق إلى ما ~~يستحقه من مجالس القربة وسمو المنزلة. # قال الجوزجاني: من قدر عليه الفضل في السبق يوصله إلى ذلك عند إيجاده. # سئل أبو عثمان عن قوله: * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * قال: يحقق آمال من ~~أحسن ظنه به. # قوله تعالى: * (يعلم ما يسرون وما يعلنون) * [الآية: 5]. # قال فارس: يعلم ما تسرون من أحوالكم وما تظهرون من أفعالكم وهو ms204 عالم بكم ~~قبل أن خلقكم وأبدأكم. # قال فارس: الحركات على الجوارح والمشاهدة على الأسرار. # وقال بعضهم: يعلم ما يسرون من الإخلاص وما يظهرون من العتاب. PageV01P313 # قوله عز وجل: * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ~~ومستودعها) * [الآية: 6]. # قيل: قرأ يوسف بن الحسين هذه الآية ثم قال: ندب الله عباده جميعا إلى ~~التوكل والاعتماد عليه فأبوا بأجمعهم إلا الاعتماد على عوارى ما ملكوا إلا ~~الفقراء المهاجرين ثم جرت تلك البركة في الفقراء الصادقين إلى من ترسم بهم ~~من المتصوفة فأبى الخلق إلا الاعتماد على الأسباب وأبت هذه الطائفة أن ~~تعتمد على غير المسبب وهو من أشد المناهج. # قال بعضهم: المغبون من لم يثق بالله في رزقه بعد أن ضمنه له. # وقال بعضهم كفاك ما تحتاج إليه ولم يجعل للخلق فيه سبيلا لتكون له ~~بالكلية. # وقيل: يعلم مستقرها من رحم الأمهات ومستودعها من الدنيا. # وقيل: يعلم مستقرها من الدنيا ومستودعها في دار الخلود. # وقيل: يعلم مستقرها ظاهر إسلامه ومستودعها باطن إيمانه. # وقيل: يعلم مستقرها من الخلق ومستودعها من الحق. # وقيل: مستقرها في الطاعات ومستودعها في الأحوال. # وبلغني أن رجلا قال لأبي عثمان الحيري: من أين تأكل؟ فقال: إن كنت مؤمنا ~~فأنت مستغن عن هذا السؤال وإن كنت جاحدا فلا خطاب معك ثم تلا: * (وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها) *. # قوله تعالى: * (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) * [الآية: ~~9]. # قال أبو سعيد الخراز: من أذيق حلاوة الذكر وصفاء السر ثم نزع منه ذلك فلم ~~تظهر عليه الاهتمام به، والذبول لفقده ولا يرى من سره مطالبة لما نزع منه ~~من سنى المقامات والأحوال فليحكم لقلبه بالموت ولسره بالعمى عن طريق الهدى ~~كذلك قال الله * (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة) * وهو محل القربة ثم ~~نزعناها منه وهو حجاب النعمة. # قوله تعالى: * (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني ~~إنه لفرح فخور) * [الآية: 10]. # لو رددنا عليه ما قبضناه منه ليقولن ذهب السيئات عني أمنا ms205 من مكري ~~وطمأنينة إلى PageV01P314 # الدنيا إنه لفرح بغير مفروح به فخور بما لا يفتخر به. # قوله تعالى: * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها وهم فيها لا يبخسون) * [الآية: 15]. # قال أبو بكر الوراق: حياة الدنيا هي ارتكاب الأماني واتباع الشهوات ~~والجولان في ميادين الآمال والغفلة عن بغتة الآجال وجمع ما فيها من الأموال ~~من وجوه الحلال والحرام، وزينة الدنيا هي ما أظهر الله فيها من الأموال ومن ~~وجوه أنواع العلائق التي أخبر الله عنها بقوله: * (زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) *. # قال بعضهم: إرادة الحياة هي كراهية الموت، وكل مريب خائف. # قال أبو حفص في قوله * (من كان يريد الحياة الدنيا) * قال: حياة الدنيا ~~هي صحبة أهل الدنيا والميل إليهم والأنس بهم. ومن أحب الدنيا فقد أحب ما ~~أبغض الله، ومن صحب أهلها فقد مال إليهم، ومن مال إليهم فقد مال عن طريق ~~الحق، فإن الحق مبائن للدنيا وأهلها لأنها لهو ولعب. الآية كما أخبر الله ~~عنها فقال: * (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) *. # قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * [الآية: ~~17]. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: سمعت ابن الكاتب يقول: جاء رجل إلى الجنيد ~~رحمة الله عليه فقال: أسألك عن شيء في ضميري، فقال: سل. فقال: قد سألت، ~~فقال الجنيد: قد سألت عن كذا وكذا والجواب فيه كذا وكذا. فقال الرجل: لا. ~~قال: # بلى ولكنك قلبت السؤال إلى كذا وكذا، والجواب فيه كذا وكذا. # قال الشيخ أبو عثمان: وهذا تفسير قوله: * (أفمن كان على بينة من ربه) * ~~ومن كان على البينة لا يخفى عليه سر. # وقال رويم: البينة هي الإشراف على القلوب والحكم على الغيوب. # وقال سهل في قوله: * (أفمن كان على بينة من ربه) * قال: هي التقى والبر. ~~PageV01P315 # * (ويتلوه شاهد منه) *. # قال: هو حالة للعبد وقت ذكر الله. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: البينة حقيقة يؤيدها ظاهر العلم. # وقال النوري أبو الحسين: البينات هي التي ms206 لا تكشف أواخرها عن عثرة ولا ~~غلط. # قال أبو بكر بن طاهر في قوله: * (أفمن كان على بينة من ربه) * قال: من ~~كان من ربه على بينة كانت جوارحه وقفا على الطاعات والموافقات ولسانه ملزوم ~~بالذكر ونشر الآلاء والنعماء، وقلبه منور بأنوار التوفيق وضياء التحقيق، ~~وسره وروحه مشاهد للحق في جميع الأوقات عالم بما يبدو من مكنون الغيوب ~~ومستورها، ورؤيته للأشياء رؤية يقين لا شك فيه، وحكمه على الخلق لحكم الحق. ~~لا ينطق إلا بحق ولا يرى إلا الحق لأنه مستغرق في الحق فأنى له مرجع إلا ~~إلى الحق ولا إخبار إلا عنه. # قوله تعالى: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ~~ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) * [الآية: 18]. # قال بعضهم: المفتري على الله من اتخذ أحوال السادات بدعواه لنفسه حالا أو ~~أظهر عن نفسه مشاهدة ما لا يشهده أولئك يفضحهم الله في الدنيا بكذبهم فيطلع ~~عليهم الذين يشهدون حقائق الأشياء هؤلاء الذين كذبوا على ربهم أظهروا من ~~الأحوال ما ليس لهم وتزينوا بالعواري من لباس لبس السادة فهذه فضيحتهم في ~~مجالس أهل الحقيقة إلى أن يرجعوا إلى الفضيحة في مشهد الحق. # قوله تعالى: * (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) * [الآية: ~~20]. # قال بعضهم كيف يستطيع السمع من لم يفتح مسامعه سماع الحق وكيف يبصر من لم ~~يكتحل بنور التوفيق إذ لا سماع إلا عن إسماع ولا بصر إلا عن إبصار. # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم) * ~~[الآية: 23]. # قال شاه: علامات الإخبات ثلاث: # غم الإياس مع التوبة لكره العود إلى الذنوب. # وخوف الاستدراج في إسبال الستر. # وتوقيع العقوبة في كل وقت حذرا وإشفاقا من العدل. PageV01P316 # حذرا وإشفاقا من العدل. # قوله تعالى: * (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع) * [الآية: ~~24]. # قال أبو سليمان الداراني: الأعمى حقا من عمى في آخر سفره وقد قارب المنزل ~~فيضيع سعيه فلا استدلال ببصر ولا دليل قائد. # وقال بشر: الأعمى حقا من عمى عن طريق رشده والأصم حقا ms207 من صم عما أنذر به. # وقال بعضهم: البصير من عاين ما يراد به وما يجري له وعليه في جميع أوقاته ~~والسميع من يسمع ما يخاطب به من تقريع وتأديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب ~~في حال من الأحوال. # وقيل: السميع من فتح سمعه باستماع ما يعنيه. # وقيل: الأعمى الذي عمى عن رؤية الاعتبار والأصم الذي منع لطائف الخطاب ~~والبصير الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئا ولا يتعجب من شيء. # وقيل: السميع من يسمع من الحق فيميز بذلك الإلهام من الوسوسة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الأعمى الذي عمى عن درك الحقائق. # قوله تعالى: * (ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا بادي الرأي) * [الآية: 27]. # قال أبو الفرج: لم يشهد مخالفو الأنبياء والرسل منهم إلا هياكل البشرية، ~~وعموا عن درك حقائقهم في ميادين الربوبية واختصاصهم بما خصوا به من فناء ~~حظوظهم فيهم وبقاء أشباحهم وهياكلهم رحمة للخلق. # فقالوا: ما نراك إلا بشرا مثلنا: أكلا وطعما وشربا، ولو لاحظوا مقامهم من ~~الحق وقربهم منه لأخرستهم مشاهدتهم عن مثل هذا الخطاب؛ لأنهم في مشاهد ~~القدس. # قوله تعالى: * (وما أنا بطارد الذين آمنوا) * [الآية: 29]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه في هذه الآية: ما أنا بمعرض عمن أقبل على ~~الله، فإن من أقبل على الله بالحقيقة أقبل الله عليه، ومن أعرض عمن أقبل ~~الله عليه فقد أعرض عن الله. PageV01P317 # قوله تعالى: * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) * [الآية: 34]. # قال حمدون القصار: النصيحة لمن لم ينصح نفسه قبل سماع النصيحة بدوام ~~الاجتهاد ومجانبة الاختلاف. # قوله تعالى: * (واصنع الفلك بأعيننا) * [الآية: 37]. # قال السقطي: عن نفسك تدبيرك، واصنع ما أنت صانع من أفعالك على مشاهدتنا ~~دون مشاهدة نفسك ومشاهدة أحد من الخلق. # قال بعضهم: اصنع الفلك ولا تعتمد عليه، فإنك بأعيننا رعاية وكلأة، فإن ~~اعتمدت على الفلك وكلت إليه وسقطت عن أعيننا. # قوله تعالى: * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) * [الآية: 37]. # قال ذو النون: إن كنت قد ms208 ابتدأت في الأزل بشيء من العناية فقد نجوت، وإلا ~~فإن الدعاء لا ينفع الغرقى. # قوله تعالى: * (إلا من سبق عليه القول) * [الآية: 40]. # قال بعضهم: بالسبق قيد العواقب فمن أجرى له في السبق السعادة كانت عاقبته ~~إلى السعادة، ومن أجرى له في السبق الشقاوة ختم له بالشقاوة. # وألسنة الأولياء والأنبياء قاصرة عن سؤال مخالفة ما جرى في الأزل؛ لأنه ~~حكم القاهر به وسلطان الجبار به. # قوله تعالى: * (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) * [الآية: 43]. # إلا من دله على الاعتصام به، فذلك الذي يعصمه الله من امره. # قوله تعالى: * (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي) * [الآية: 45]. # قال الحسين: لم يؤذن لأحد في الانبساط على بساط الحق بحال؛ لأن بساط الحق ~~عزيز وحواشيه قهر وجبروت، فمن انبسط عليه رد عليه كما رد على نوح - عليه ~~السلام - لما قال: * (إن ابني من أهلي) *. قيل له: إن ابنك ليس هو من أهلك. # قوله تعالى: * (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) * [الآية: 46]. ~~PageV01P318 # قال القاسم: الأهل على وجهين: أهل قرابة وأهل ملة. فنفى الله عنه أهلية ~~الملة [الأهلية والقرابة]. # قوله تعالى: * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * [الآية: 46]. # قال بعضهم: أما علمت أني قد أمضيت حال الشقاوة والسعادة في الأزل، فلا ~~راد لحلمي وقضائي إني أعظك أن تجهل تلك الأحكام. # وقال بعضهم: أما علمت أني كافيت الخلق قبل الخلق فالاختبار على من منه ~~الاختبار محال. # قوله تعالى: * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * [الآية: 46]. # قال بعضهم: إن نوحا لما أشرف ابنه على الغرق قال: إن ابني من أهلي. # قال: خصصت ولدك بالدعاء دون سائر عبادي، وابنك واحد منهم. # إني أعظك أن تكون من الجاهلين في أن تقتضي حقك على الخصوص، وتهمل حقوق ~~عبادي بأجمعهم. # قوله تعالى: * (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) * [الآية: 47]. # قال أبو سعيد الخراز: إن نوحا صلى الله عليه وسلم وهو من الصفوة وأولي ~~العزم من الرسل نصح، وكدح لربه ألف سنة ms209 إلا خمسين عاما ثم قال: إن ابني من ~~أهلي فقويت عليه، فأبكاه ذلك سنة حتى قال: وإلا تغفر لي وترحمني، وكان دهره ~~يطلب المغفرة من هذه الكلمة ونسي ما كدح وعنا واجتهد. # قوله تعالى: * (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) * [الآية: 49]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: كشف الله لكل نبي طرفا من الغيب وكشف لنبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم أنباء الغيب، وهو الغاية من الكشف وكان مكشوفا له ~~من الغيب ما لا يجوز أن يكون مكشوفا لأحد من المخلوقين؛ وذلك لعظيم أمانته ~~وجلالة قدره، إذ الأسرار لا تكشف إلا للأمناء، فمن كان أعظم أمانة كان أعظم ~~كشفا. # قوله تعالى: * (فاصبر إن العاقبة للمتقين) * [الآية: 49]. PageV01P319 # قال النصر آباذي: نجاة العاقبة لمن وسم التقوى وحلى به، قال تعالى * ~~(فاصبر إن العاقبة للمتقين) * [الآية: 49]. # قوله تعالى: * (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي ~~وربكم) * [الآية: 55، 56]. # قال الواسطي: غلب على هود عليه السلام في ذلك الوقت الحال والوصلة ~~والقربة فما تأكد بشيء ولا أحس به إذ هو في محل الحضور ومجلس القربة. # وقال في قصة لوط صلى الله عليه وسلم حين قال: * (لو أن لي بكم قوة أو آوى ~~إلى ركن شديد) *، كان نطقه نطقا طبعيا شاهد في ذلك حاله، ووقته واشتغاله ~~بهم. # وقال في هود: * (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) * [الآية: 55]. # نطق عن مشاهدة لا يرى سواه. # قال بعضهم: أي كيدوني بالحق من هو في قبضة الحق وسرادق العز، وجلابيب ~~الهيبة والكيد لا تلحق إلا من هو أسير في طريق المخالفة. # قوله تعالى: * (ما من دابة إلا هو آخد بناصيتها) * [الآية: 56]. # قال بعضهم: كيف يكون ذلك محل وأنت بغيرك قيامك، ويقال لذلك قال: من قال ~~أنا فقد نازع القبضة. # قال بعضهم: فيه ذكر إبطال الدعاوى، فإن من ادعى حارب القدرة ونازع ~~القبضة. # قوله تعالى: * (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى) * [الآية: 69]. # قال بعضهم: بشروا إبراهيم بأن نسب الخلة ثابتة وأنها لا تنقطع. # قال بعضهم: بشروه بإخراج محمد صلى الله عليه ms210 وسلم من صلبه، وأنه خاتم ~~الأنبياء وصاحب لواء الحمد. # قال بعضهم: رسول الخليل إذا ورد فهو بشارة، فإذا أدى الرسالة فقد تم به ~~البشرى، خصوصا إذا أدى من الخليل سلاما ألا تراه كيف ذكر: قالوا سلاما من ~~الخليل، فقال: سلام من الخليل، تم به المراد. PageV01P320 # قوله تعالى: * (قالوا سلاما قال سلام) * [الآية: 69]. # قال ابن عطاء: سلام لك رتبة الخلة من الزلل. # * (قال سلام) *: أي هذه السلامة التي توجب لي السلام من السلام. # قال الترمذي: كانت الملائكة قصدوا هلاك قوم لوط فلما رآهم الخليل صلى ~~الله عليه وسلم فزع منهم، فزادوا ذلك فيه، فقالوا: سلاما، أي قد سلمت أنت ~~وأهلك وقصدنا لهلاك الأمة العاصية، فأنت ومن معك منا في سلامة وسلام، فقال ~~سلام - الحمد لله الذي أمنني وأهلي من الهلاك. # قوله تعالى: * (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) * [الآية: 69]. # قال بعضهم: من آداب الفتوة إذا ورد الضيف أن يبدأ أولا بإكرامه في ~~الإنزال ثم يثنيه بالطعام ثم بالكلام ألا ترى الخليل عليه السلام كيف بدأ ~~بالطعام بعد السلام، فقال: # فما لبث أن جاء بعجل حنيذ، وهو تعجيل ما حضر والتكلف بعد ذلك لمن أحب. # قوله تعالى: * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) * [الآية: 70]. # سمعت غير واحد من أصحابنا يحكون عن البوشنجي أنه قال: من دخل هذه الدويرة ~~ولم يبسط معنا في كسرة أو فيما حضر فقد جفاني غاية الجفاء. # سمعت أبا بكر بن إبراهيم يقول: سمعت أبا جعفر بن عبدوس يقول: من أشبع من ~~طعام العقد أو الفتيان فقد أظهر كبره. # وقيل في قوله: نكرهم: نكر أخلاقهم، مما تبين فيهم من الخير. # قوله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * [الآية: 73]. # قال بعضهم: بركات أهل البيت من دعوات الخليل، ودعوات الملائكة وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالدعاء له في الصلاة في قوله: كما باركت على إبراهيم، ~~فبارك علينا، فأنا من أهل بيته وأولاده. # قوله تعالى: * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى) * [الآية: 74]. # قال بعضهم: ذهب عنه روع ما ms211 يجده في نفسه من تنزههم عن طعامه، وعلم أنهم ~~الملائكة، وجاءته البشرى بالسلام من الله لما فرغ من قضاء حق الضيف ولقي ~~البشرى رجع إلى حد الشفقة على الخلق والمجادلة عنهم، يجادلنا في قوم لوط: ~~الرحمة التي PageV01P321 # جبله الله عليها. # قوله تعالى: * (لو أن لي بكم قوة...) * [الآية: 80]. # من نفسي لمنعتكم عن معصية ربي، ولكن ألتجىء إلى من يقدر على منعكم منه ~~وصرفكم عنه وهو الحق * (أو آوى إلى ركن شديد) * [الآية: 80]. # قيل: آوى إلى حصن حصين، وأمنع حرز، وهو القادر على ذلك كله. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول في هذه الآية ~~قال: لو أن لي بكم قوة لو أن المعرفة بيدي لأوصلتها إليكم. # قال بعضهم: لو أن لي جرأة على الدعاء لدعوت عليكم، أو آوى إلى ركن شديد: # من علم الغيب بما أنتم صائرون إليه من سعادة أو شقاوة. # وحكى الشبلي أنه قال في هذه الآية: لو أن النجاة بيدي، وكنت أقوى على ~~هدايتكم لعملت فيها وأصل إلى المعدن الذي تتفصل منه المعرفة لأوصلتكم إليه. # قال الواسطي في قوم لوط صلى الله عليه وسلم: * (لو أن لي بكم قوة) * وقول ~~هود: * (فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) *. # قال: لوط نطق نطق طبع، وهود عليه السلام نطق عن مشاهدة، لا يرى غيره، ومن ~~عتقته الموارد عن أماكنها هو أدفع ممن أعتقته الشواهد والأعراض. # قوله تعالى: * (وإنك لتعلم ما نريد) * [الآية: 79]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: سمعت السري رحمة الله عليه يقول: رأيت رب ~~العزة في المنام، فقال يا سري خلقت الخلق، وخلقت الدنيا، فذهب مع الدنيا ~~تسعة أعشار الخلق، وبقي معي العشر، ثم خلقت الجنة، فذهب مع الجنة تسعة ~~أعشار ما بقي، وبقي معي منهم العشر، ثم سلطت عليهم البلاء ففر من البلاء ~~تسعة أعشار ما بقي، وبقي عشر العشر، فقلت: ماذا تريدون لا الدنيا أردتم، ~~ولا الجنة طلبتم، ولا من البلاء فررتم، فأجابوني. فقالوا: إنك تعلم ما ~~نريد. قال: فإني أنزل عليكم من ms212 البلاء ما لا يطيق له الرواسي. فقالوا: ألست ~~أنت الفاعل بنا فقد رضينا. PageV01P322 # قوله تعالى: * (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) * [الآية: 81]. # لذلك حكى عن السري رحمة الله عليه: أنه قال: قلوب الأبرار لا تعتمل ~~الانتظار. # قال بعضهم: انتظار ما هو كائن قريب خصوصا إذا كان ذلك من خير صدق وموعد ~~حق. # قوله تعالى: * (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) * [الآية: 82]. # قال بعضهم: ما أدركتم الحكم السابق الجاري في الأزل عليهم قلبنا بهم ~~أرضهم، كما حكمنا عليهم بتقليب قلوبهم وصرفهم عن طريق الحق، وسبيل الرشاد. # قوله تعالى: * (وما هي من الظالمين ببعيد) * [الآية: 83]. # قال محمد بن الفضل: ما أصاب قوم لوط ما أصابهم إلا بالتهاون بالأمر، وقلة ~~المبالاة، وارتكاب المحارم بالتأويلات. # قال الله تعالى: * (وما هي من الظالمين ببعيد) * أي ما العذاب ممن عمل ما ~~عملوا من تخطي الشرع، والتهاون بالأمر وارتكاب المناهي بالتأويلات ببعيد، ~~والظالم من وضع ما أمر به غير موضعه، إذ ليس كل مترسم بالطاعة مطيعا حتى ~~يحفظ أوقات الطاعة باتباع الأمر ممن فرط في ذلك، أو تخطى أوقات الأوامر صار ~~في درجة العصاة التي قال الله: # * (وما هي من الظالمين ببعيد) *. # قوله تعالى: * (إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم) * [الآية: 84]. # قال بعضهم: أقرب حال إلى الاستدراج الأمن والدعة، وتواتر النعم عليك ~~وترادف الخيرات عندك، ألا ترى الله يقول حاكيا عن بعض أنبيائه لأمته: * ~~(إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم) *. # قال بعضهم: إني أراكم بخير أي بنعمة من الله، وإني أخاف عليكم تقصيركم في ~~شكر النعمة. # قوله تعالى: * (بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) * [الآية: 86]. # قال بعضهم: ما ادخره الله لكم من كراماته خير مما تسألونه فيه. ~~PageV01P323 # وقيل: فضله القديم عليكم مما تستجلبونه بأعمالكم إن كنتم مؤمنين. # وقال بعضهم: مؤمنين: موقنين أن اختيار الحق للعبد خير من اختياره لنفسه. # قوله تعالى: * (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) * [الآية: 88]. # قال أبو عثمان: ليس بواعظ من كان واعظا بلسانه دون عمله، وليس بحكيم من ~~لم تكن ms213 أفعاله أفعال الحكماء، وإنما الحكيم من يكون حكيما في نطقه، حكيما ~~في فعله، حكيما في جميع أحواله، وإلا فإنه يقال: ناطق بالحكمة. # وقيل: إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى صلى الله عليه وسلم يا عيسى عظ نفسك، ~~فإن اتعظت، وإلا فاستحي مني. # قوله تعالى: * (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) * [الآية: 88]. # قيل فيه: مرادي صلاحكم إن ساعدكم التوفيق، ولا أستطيع أنا ذلك لكم إلا ~~بمعونة من الله لي عليه. # قوله تعالى: * (وما توفيقي إلا بالله) * [الآية: 88]. # قال النهرجوري: التوفيق حسن عناية سيق إلى العبد ليس فيه سبب ولا منة ~~إليه طلب. # قال بعضهم: التوفيق هو الدليل الذي يدل على سبيل الحق، ويبعد عن نهج ~~الباطل، وسلوكه، وهو أن يوصل إلى العبد ما جرى له فيه من العناية في الأزل. # قوله تعالى: * (عليه توكلت وإليه أنيب) * [الآية: 88]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: التوكل أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع ~~شدة الفاقة، ولا نزول عن حقيقة الشكور إلى الحق. مع وقوفك عليها. # قال بعضهم: التوكل: ترك رؤية التوكل وإسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى ~~الوثائق. # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: التوكل: أن تستوي عندك أفخاذ السباع، ~~والمتكأ على الجشايا. # قال ابن عطاء في قوله: ' وإليه أنيب ': قال إليه أرجع عن جميع ما لي ~~وعلي، وأن لا أعتمد سواه. PageV01P324 # قال بعضهم: الإنابة: هي الرجوع عن جميع ما له، ثم إذا صح له هذا يكون ~~مرجعه منه إليه، فبقي مستهلكا في مشاهدة المرجوع، فلا يكون له رجوع ولا ~~ثبوت. # قوله تعالى: * (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود) * ~~[الآية: 90]. # قال محمد بن الفضل: من لم يكن ميراث استغفاره تصحيح توتبه، كان كاذبا في ~~استغفاره، ومن لم يكن ميراث توبته تصحيح محبته، كان... # قال الشبلي: ما من حرف من الحروف إلا وهو يسبح الله تعالى بلسان، ويذكره ~~بلغة لكل لسان منها حروف، ولكل حرف لسان، وهو سر الله تعالى في خلقه الذي ~~تقع زوائد الفهوم وزيادات الأذكار. # قال حارث المحاسبي: ms214 إن الله تعالى لما خلق الأحرف، دعاها إلى الطاعة، ~~فأجابت على حسبما جلاها الخطاب، وألبسها، وكانت الحروف كلها على صورة ~~الألف. إلا أن الألف بقيت على صورتها وجليتها التي ما ابتدئت. PageV01P325 # سورة الرعد قوله عز وجل: * (يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يدبر الأمور بالقضاء السابق، ويفصل الآيات بالأحكام ~~الظاهرة لعلكم تتيقنون إن الذي يجري عليكم هذه الأحوال لا بد لكم من الرجوع ~~إليه. # قوله عز وجل: * (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه، وسادة من ~~عبيده، فإليهم الملجأ، وبهم الغياث فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا، ومن ~~كان سعيه لغيرهم خاب وخسر. # سمعت علي بن سعيد يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: كان في جواز الجنيد ~~إنسان مصاب في حربة، فلما مات الجنيد، وحملنا جنازته، فلما رجعنا تقدم ~~خطوات، وعلا موضعا عاليا، واستقبل بوجهه، وقال: يا أبا محمد إني أرجع إلى ~~تلك الحربة وقد فقدت ذلك السيد، ثم أنشأ يقول: وا أسفي من فراق قوم هم ~~المصابيح والحصون والمدد والمزن والرواسي والخير والأمن والسكون لم تتغير ~~لنا الليالي حتى توفتهم المنون فكل جفن لنا قلوب وكل ماء لنا عيون. # قوله عز وجل: * (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: الفكرة تصفية القلوب لموارد الفوائد. # قال أبو عثمان: الفكرة استرواح القلب، من وساوس التدبير. PageV01P326 # قال ابن عطاء: التبصرة لمن تفكر في ابتداء الخلق، وانتهائهم، ومصير كلهم ~~إلى الفناء، ودوام البقاء للأحد الصمد. # قوله عز وجل: * (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) * [الآية: ~~4]. # قال الواسطي: لم تتلون الإرادات، وتلونت المرادات كما تلونت الأشجار ~~والأثمار ولم تتلون المياه التي سقت الأشياء المختلفات كذلك العلم بالأشياء ~~لا يتلون وتتلون المعلومات فمن قال كيف فهو الضيق القدرة عنده وعلة تلوين ~~المحدثات لعلة إثبات الربوبية واقتدائها، ولئلا يسبق إلى الأوهام أن شيئا ~~من الكون بغير إرادته الموت، والحياة والظلمة والضياء، ولم ms215 تتلون الإرادة ~~كذلك ما أراد من الكفر والإيمان. # قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * [الآية: 4]. # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' العاقل من عقل عن الله أمره ~~'. # سمعت القاضي يقول: سمعت أبا علي البنوي يقول: قال أبو بكر الواسطي: العقل ~~ما عقلك عن المخازي. # قال أبو عثمان: العاقل من وفق لملازمة طريق رشده ومنع عن اتباع غيه. # سئل أبو حفص عن العاقل، فقال: من أعرض عما لا يعنيه واشتغل بما يعنيه. # قوله تعالى: * (وإن تعجب فعجب قولهم) * [الآية: 5]. # قال الجنيد: ذهب العجب بقوة سلطان العجب، وكل العجب من العجب أن لا عجب. # قال الله تعالى: * (وإن تعجب فعجب) *. # قال الترمذي: ليس العجب من العجب، العجب ممن يتعجب إذ لا عجب. # قوله عز وجل: * (إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * [الآية: 6]. # قال بعضهم: إن ربك ليستر على أودائه ما أظهروا من المخالفات، ومن ظلمهم ~~أنفسهم باتباع هواها، والسعي في موافقة رضاها. # قال أبو عثمان: إنما يرجو المغفرة من الله من يرتكب الذنوب على خطر وخوف ~~وحذر، لا من يقتحم فيها من غير مبالاة. # قوله عز وجل: * (إنما أنت منذر) * [الآية: 7]. PageV01P327 # قال ابن عطاء: إنما أنت مخبر عنا بصدق ما أكرمناك به من القرب، والزلف. # قال بعضهم: أنت المبلغ، والتوفيق يوصلهم إلى الهداية. # قوله عز وجل: * (وكل شيء عنده بمقدار) * [الآية: 8]. # قال الحسين: كل ربط يحده، وأوقف مع وقته فلا يجاوز قدره، ولا يعدو طوره. # قال بعضهم: وكل شيء يوزن ومن لم يزن نفسه، ولم يطالع أنفاسه فهو في حيز ~~الغافلين، ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عليه، أعجب بنفسه، أو بما ~~يبدو منه. # قوله عز وجل: * (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: العالم على الحقيقة، من يكون الشاهد والغائب عنده سواء في ~~العلم لا بأن يستدل، والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا، الكبير في ذاته ~~المتعالي في صفاته. # قال بعضهم: عالم بما غيب فيك مما لا تعلمه من نفسك قبل ms216 أن يبديها أو ~~يظهرها وعالم بما يبدو من أفعالك على أي نية تعملها. # قال جعفر: في قوله: الكبير المتعال: كبير في قلوب العارفين محله فصغر ~~عندهم كل ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه. # قوله عز وجل: * (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) * [الآية: 10]. # قال النصر آباذي: سواء منكم من أسر: ما أودعنا فيه لطائف برنا وكتم ~~إشفاقا عليه، أو أظهره ونادى عليه سرورا ومحبة له، فإنهما جميعا من أهل ~~الأمانة في محل اليقظة. # قوله تعالى: * (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) * ~~[الآية: 11]. # قال بعضهم: المحفوظ بالأسباب محفوظ بالمسبب وأمره فالعلماء رأوا السبب، ~~والعارفون رأوا المسبب. # قال الله تعالى: * (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) *. # قال ابن عطاء: الأسباب تحفظك من أمره فإذا جاء القضاء خلا بينك وبينه ~~وكيف يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه، والمحفوظ بالحقيقة من هو محفوظ ~~بالحافظ لا محفوظ من الحافظ. PageV01P328 # قوله عز وجل: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * ~~[الآية: 11]. # قال الصادق: لا يوفقهم لتغيير أسرارهم ولا يغير عليهم أحوالهم ولو وصفهم ~~لتغيير أحوالهم، أسرارهم ومشاهدة البلوي، لذلوا وافتقروا فنالوا به النجاة. # قال النصر آباذي: لكل قوم تغيير وتبديل لكن لا يناقش العوام على ما يناقش ~~عليه أهل الصفوة. # وقال بعضهم: غيروا ألسنتهم عن حقائق ذكره فغير قلوبهم عن لطائف بره، ~~وغيروا أنفسهم عن معاني العبودية فغير قلوبهم عن دلائل الربوبية. # قوله عز وجل: * (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) * [الآية: 11]. # قال القاسم: إذا أراد هلاك قوم حسن في أعينهم موارد الهلاك حتى يمشون ~~إليه بأرجلهم وتدبيرهم، وهو الذي أتى بهم. # قوله عز وجل: * (هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا) * [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. # قال ابن البرقي: يريكم أنوار محبته، فبين خائف من استناره وطامع في ~~تخليه. # قال أبو علي الثقفي: ورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق لا يمكث بل ~~يلوح، فإذا لاح فربما ms217 أزعج من خائف خوفه، وربما جرى من محب حبه. # قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من اعتراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في ~~الملامة في إخلاص المعاملة. # قال أبو يعقوب الأبهري: خوفا من القطع والافتراق وطمعا في القرب ~~والإتيان. # وقال بعضهم: خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه. # قوله عز وجل: * (ويسبح الرعد بحمده) * [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت ابن الريحاني يقول: الرعد صعقات ~~الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم. # قوله عز وجل: * (له دعوة الحق) * [الآية: 14]. # قال ابن عطاء: أصدق الدواعي دواعي الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إليه ~~الحق، PageV01P329 # ومن أجاب دواعي النفس رمى به إلى الهلاك. # قال الجنيد: داعي الحق، داعي رشد لا يقع للشيطان فيه يد ولا يكون للنفس ~~فيه نصيب وداعي الحق إذا برت، أبرت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا ~~شك بحال. # قال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق. # قوله عز وجل: * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * [الآية: 14]. # قال جعفر: من دعا بنفسه فإلى نفسه دعا وهو الكفر والضلال وذلك محل ~~الخيانة والإسقاط من درجات أهل الأمانة فإن الدواعي تختلف: داع بالحق، وداع ~~إلى الحق، وداع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطرق لا ~~بأنفسهم وهذه طرق الحق وداع يدعو بنفسه فإلى أي شيء دعا فهو ضلال. # قوله عز وجل: * (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * [الآية: ~~15]. # قال الجنيد: العارف طوعا، والمعرض كرها. # وقال إذا نزلته المصائب ذل، وإذا جاءه الرجاء مل. # قوله تعالى: * (قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) ~~* [الآية: 16]. # قال أبو عثمان: لا يستوي من حل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمي ~~عنها وحرم رؤيتها أم هل يستوي من هو في أنوار التوفيق مع من هو في ظلمات ~~التدبير. # قال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله تعالى بالأشياء، ولا يرى الأشياء ~~بالله تعالى والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات. # قوله ms218 تعالى: * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) * [الآية: 17]. # قال الواسطي: خلق الله تعالى درة صافية فلاحظها بعين الجمال فزابت منه ~~حياء، * (فسالت أودية بقدرها) * فصفاء القلوب من وصول الماء إليه وحياء ~~الأسرار من نزول ماء ذلك المشرب. # قال ابن عطاء: * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية) * هذا مثل ضربه الله ~~تعالى للعبد PageV01P330 # كما أنه إذا سال السيل في الأودية، لم يبق في الأودية نجاسة إلا كنسها ~~وذهب بها، كذلك إذا سال النور الذي قسم الله تعالى للعبد في نفسه لا يبقى ~~فيه غفلة ولا ظلمة * (أنزل من السماء ماء) * يعني قسمة النور * (فسالت ~~أودية بقدرها) * يعني في القلوب الأنوار على ما قسم له في الأزل، * (فأما ~~الزبد فيذهب جفاء) * فبذلك النور يصير القلب منورا فلا يبقى فيه جفوة، * ~~(وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) * فذهب البواطيل وتبقى الحقائق. # قال بعضهم: * (أنزل من السماء ماء) *: أنواع الكرامات فأخذ كل قلب بحظه، ~~ونصيبه فكل قلب مؤيد بنور التوفيق، أضاء فيه سراج المعرفة، وكل قلب زين ~~بنور الهدى أضاء فيه أنوار المعرفة، وكل قلب قيد بنور المحبة، أضاء فيه ~~لهيب الشوق وكل قلب عمى بلهيب الشوق أضاء فيه أنس القرب، كذلك القلوب تتقلب ~~من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة، أخذ كل قلب بحظه، ونصيبه ~~إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر. # قوله عز وجل: * (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في ~~الأرض) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: ما كان من الأحوال صدقا. ثبت في القلوب بركاتها، وما كان ~~من غير ذلك فإنه لا يبقى فيه خير. # قال الواسطي: في قوله تعالى: * (أنزل من السماء ماء) * هو القرآن في صرف ~~الكرم والفضل * (فاحتمل السيل زبدا رابيا) * رؤيتك الأعمال، وصولتك بها على ~~جيرانك، * (فأما الزبد فيذهب جفاء) * عند أهل التوحيد، * (وأما ما ينفع ~~الناس) * وهو اليقين، وهو ما سال من الله عليه من صرف الكرم فيبقى عليه. # قوله عز وجل: * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك ms219 من ربك الحق كمن هو أعمى) * ~~[الآية: 19]. # قال السياري: ليس من استدل عليك بربه كمن يستدل بك على ربه وليس من تحقق ~~بما أنزل إليك من جهة الحق، كم تحققه من جهته، وليس من شاهد جريان الأشياء ~~في الأزل كمن شاهده في وقت ظهوره. PageV01P331 # قوله عز وجل: * (الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق) * [الآية: ~~20]. # قال بعضهم: الموفون بالعهد هم القائمون له بشرط العبودية من اتباع الأمر ~~والنهي. # قال ابن عطاء: لا ينقضون ميثاق الأزل في وقت، بلى أنه لا رب لهم غيره ولا ~~يخافون غيره، ولا يرجون سواه، ولا يسكنون إلا إليه. # قوله عز وجل: * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * [الآية: 21]. # قيل: هم الذين وصلوا أوقاتهم بالطاعات ووقفوا عند الحدود فلم يجاوزوها. # قال ابن عطاء: الذين يديمون على شكر النعمة ومعرفة منة المنعم بدوام ~~النعمة إليهم، وإيصالهم بهم. # قال بعضهم: هم المتحابون في ذات الله تعالى. # قوله تعالى: * (ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * [الآية: 21]. # قال الواسطي: الخشية منه، حقيقة الخوف منه، ومن غيره. # قال الله تعالى: * (ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) *. # قال بعضهم: الخشية هي مراقبة القلب أن لا يطالع في حال من الأحوال، غير ~~الحق فيمنعه. # قال ابن عطاء: الخشية سراج القلب، والخوف أدب النفس. # قوله تعالى: * (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم) * [الآية: 22]. # قال أبو عثمان: صبروا عن المناهي أجمع، لا لخوف النار بل لسبب النهي، ~~وحرمة عظمة الناهي. # قال بعضهم: صبروا عن جميع مراداتهم وخالفوا النفس في اتباع الشهوات حفظا ~~لحدود الله تعالى عليهم. # قال بعضهم: هذا مقام المريدين، أمروا أن يصبروا على إرادتهم، وعلى ما ~~يلحقهم من الميثاق، ولا يطلبوا الرفاهية ولا يرجعوا إليها، ويكون ذلك ~~ابتغاء لحقيقة تصحيح الإرادة. # قوله عز وجل: * (سلام عليكم بم صبرتم) * [الآية: 24]. PageV01P332 # قال ابن عطاء: صبروا على ما أمروا به من الطاعات، وصبروا عما نهوا عنه من ~~المعاصي فقال الله تعالى لهم على لسان السفراء الصادقين: * (سلام عليكم بما ~~صبرتم) *. # قال بعضهم: * (سلام عليكم بما صبرتم) * معنا ms220 عما لنا. # قوله عز وجل * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) * [الآية: 25]. # قال القاسم: نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية. # قال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التفويض والتسليم ~~بعد أن أخبرك أن ليس لك من الأمر شيء. # قال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح ~~إلى غير مفروح به. # قوله عز وجل: * (وفرحوا بالحياة الدنيا) * [الآية: 26]. # قال الواسطي: الدنيا مدرة ولك منها غبرة فمن أسرته غبرة فهو أقل منها، ~~ومن ملكه جناح بعوضة أو أقل فذلك قدره. # وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا فتغرقكم في بحارها، وغرقوها في بحر التوحيد ~~حتى تجدوا منها شيئا. # قال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة متاع، والآخرة أقل ~~خطر في جنب الحقيقة من خطر الدنيا، في جنب الآخرة. # قوله عز وجل: * (قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب) * [الآية: ~~27]. # قال بعضهم: يضل من قام بنفسه، واعتمد عليها عن سبيل رشده ويهدي إلى سبيل ~~رشده، من رجع إليه في جميع أموره، وتبرأ من حوله وقوته. # قال جعفر: يضل عن إدراكه ووجوده من قصره بنفسه، ويهدي أي يوصل إلى حقائقه ~~من طلبه. # قوله عز وجل: * (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب) * [الآية: 28]. # قيل في هذه الآية: القلوب على أربعة أنحاء: قلوب العامة، اطمأنت بذكر ~~الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة والعافية، وقلوب الخاصة، ~~اطمأنت بذكر الله PageV01P333 # وتسبيحه وذلك في أخلاقهم، وتوكلهم، وشكرهم، وصبرهم فسكنوا إليه، وقلوب ~~العلماء، اطمأنت بالصفات والأسامي والنعوت، فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها ~~على الدهور، وأما الموحدون كالغرقى لا تطمئن قلوبهم بحال وكيف يطمئن بذكر ~~من جهلوه، أم كيف يطمئن بذكر من لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. # قال إبراهيم الخواص: تفرق الناس في الحالتين، فمن دامت حركته وسعيه، كان ~~موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه، لقوله: * (وكان الإنسان عجولا) *. # ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في ms221 سكينته لقوله: * ~~(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * [الآية: 28]. # قال الحسين: من ذكره الحق بخير في أزله، اطمئن إليه في أبده. # قال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطامع فهي لا تتحرك، ولا تنزعج بل ~~تطمئن خوفا من أن يرد عليه مفاجأة مطالعه، فيجده مترسما بسوء الأدب. # قال الواسطي: هم فيها على أربعة ضروب، فالأول للعامة، لأنها إذا ذكرته ~~ودعته اطمأنت إلى ذكرها، فحظها منه الإجابة للدعوات، والثانية أطاعته ~~وصدقته ورضيت عنه فهم مربوطون في أماكن الزيادات قد اطمأنت قلوبهم إلى ذلك ~~فكانوا ممزوجي الملاحظة بشواهدهم، ومفسدي الطبائع برؤية طاعاتهم، والثالثة ~~أهل الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات، وعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به ~~فاطمأنت قلوبهم بذكره لها، لا بذكرهم له وبرضاه عنها، لا برضاهم عنه. # والرابعة: خصوص الخصوص وهم الذي كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته فأدرج ~~لهم الصفات في الذات وأراهم إنه إنما تعرف إلى الحق بإقرارهم وعلمهم ~~أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تسكن إليه، ولا يطمئن به. ومن كانت ~~الأشياء في سره كذلك، إذا ما يسكن ويطمئن فلا تجد قلبه، الطمأنينة لقدر ~~المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليه رآها حجابا لا يستقطع بالبر والنعم ~~لأنها حجاب مستور وهباء PageV01P334 # ونثور، فإن عزمت على الدخول في هذا المقام فاحتسب نفسك وأعظم الله أجرك. # قوله عز وجل: * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) *. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان ~~بريئا من الشرك والرياء والعجب. # قوله عز وجل: * (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) *. # قال الجنيد: بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستتاره ~~قبحت وسمجت. # قال محمد بن الفضل: لا تغفل عمن لا يغفل عنك وراقبه وكن حذرا. # قال الله تعالى: * (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) * [الآية: 33]. # قوله عز وجل: * (بل زين للذين كفروا مكرهم) * [الآية: 33]. # قال بعضهم: زين الله تعالى طرق الهلاك في عين من قدر عليه الهلاك، فيراه ~~رشدا ليوصله إلى المقضي عليه من الهلاك. # قال الله ms222 تعالى: * (بل زين للذين كفروا مكرهم) *. # قال أبو زيد: اجتنب مكر النفس وأثبته له، فإنه أنقى من كل ما فيه، هو ~~الذي أهلك من هلك. # قوله عز وجل: * (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو) * ~~[الآية: 36]. # سئل أبو حفص. عن العبودية؟ فقال: ترك كل ما لك وملازمة ما أمرت به. # سئل محمد بن الفضل: عن صفة العبد، فقال ' ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شيء ' فمن وجد من نفسه قوة وقدرة فليعلم أنه بعيد من الأمر. # قال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الأمر. # قال بعضهم: العبد الذي لا مراد له، ويكون مستغرقا في مراد سيده فيه. # قال ابن عطاء أو الجنيد: لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما ~~بينه وبين الله تعالى، أوائل البدايات، وأوائل البدايات هي الفروض الواجبة ~~والأوراد الزكية، ومطايا الفضل وعزائم الأمر، فمن أحكم على نفسه هذا من ~~الله تعالى عليه بما بعده. PageV01P335 # سئل سهل: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ # قال: إذا ترك تدبيره ورضى بتدبير الله تعالى فيه. # قوله عز وجل: * (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) * [الآية: 37]. # قال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة، وهما من عرى الإيمان، وقيل في ~~قوله: * (حكما عربيا) * هذا مقدم ومؤخر، أي أنزلناه عربيا بلسانهم إذ كانوا ~~هم المخاطبين به حكما، أي مبينا فيه الحلال والحرام. # قوله عز وجل: * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية) * ~~[الآية: 38]. # فلم يشغلهم ذلك عن القيام بأداء الرسالة، ونصيحة الأمة وإظهار شرائع ~~الدين. # قوله عز وجل: * (لكل أجل كتاب) * [الآية: 38]. # قال جعفر: للرؤية وقت. # قال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل بيان لسان، ولكل لسان عبارة، ولكل ~~عبارة طريقة، ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين الأحوال فليس له أن يتكلم. # قوله عز وجل: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * [الآية: 39]. # قال الواسطي: منهم من جد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم بنفسه وقال: ' يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت ' فمن فنى عن الحق بالحق لقيام الحق بالحق ms223 فنى عن ~~الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: يمحو الله ما يشاء من شواهد العبد حتى لا ~~يكون على سره غير ربه، ويثبت من يشاء في ظلمات شاهده حتى يكون غائبا أبدا ~~عن ربه. # وقال ابن عطاء: * (يمحو الله ما يشاء) * عن رسوم الشواهد، والأعراض، ~~وكلما يورد على سره من عظمته وحرمته وهيبته ولو غاب أنواره، فمن أثبته فقد ~~أحضره ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوعه لا يعدوه. # قال الواسطي: يمحوهم عن شاهد الحق ويثبتهم في شواهدهم ويمحوهم عن ~~شواهدهم، ويثبتهم في شاهد الحق، ويمحو رسوم نفوسهم عن نفوسهم، ويثبتهم ~~برسمه. # قال ذو النون: العامة في قصص العبودية إلى أبد الأبد، ومنهم من هو أرفع ~~منهم PageV01P336 # درجة، غلبت عليهم مشاهدة الربوبية ومنهم من أرفع منهم درجة جد بهم الحق ~~ومحاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده، لذلك قال: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) *. # قال سهل: يمحو الله ما يشاء ويثبت الأسباب، وعنده أم الكتاب القضاء ~~المبرم الذي لا زيادة فيه ولا نقصان. # قال محمد بن الفضل: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * من نسخ محكم الشرائع ~~وإثباتها، وقال أيضا: يمحو الإيمان من سر من يشاء، ويثبته في سر من يشاء. # قال ابن عطاء: يمحو الله أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنه موقع المشاهدة. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت الشبلي يقول في قوله: * (يمحو ~~الله ما يشاء ويثبت) * قال: يمحو ما يشاء من شهود العبودية، وأوصافها، ~~ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها. # وقال سهل: يمحو الله ما يشاء من الأسباب ويثبت الأقدار. # قال بعضهم: يمحو الله ما يشاء يكشفه عن قلوب أهل محبته إخوان الشوق إليه، ~~ويثبت بتجليه لها، السرور والفرح به. # وقال بعضهم: يمحو الله من قلوب أعدائه آثار حكمته وأنوار بره، ويثبت في ~~قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته، فهم المقدمون في الأوقات ~~والقائمون بحقوق الله تعالى من غير كلفة ولا شك. # سمعت منصور بن عبد الله: يقول: سمعت أبا القاسم السكندري يقول: سمعت أبا ~~جعفر الملطي يقول عن ms224 علي بن موسى الرضا عن أبيه: عن جعفر بن محمد قوله: # * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو ~~النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو البغض ويثبت ~~المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الجهل ويثبت العلم، ويمحو الشك ~~ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت العقل على هذا الشق ودليله * (كل يوم هو ~~في شأن) * محو أو إثبات. # قوله عز وجل: * (وعنده أم الكتاب) * [الآية: 39]. # قال جعفر: الكتاب الذي قدر فيه الشقاء والسعادة فلا يزاد فيه ولا ينقص ~~منه * (ما PageV01P337 # يبدل القول لدى) * والأعمال، أعلام فمن قدر له السعادة ختم له بالسعادة، ~~ومن قدر عليه الشقاوة ختم له بها. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا ~~يكون ما بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار ~~فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه، وبينها إلا ~~ذراع، فيختم عليه الكتاب السابق فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها '. # قوله تعالى: * (أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها) * [الآية: ~~41]. # قال محمد بن علي: يخرب الأرضين بذهاب أهل الولاية من بينهم فلا يكون لهم ~~مرجع إلي، ولى في نوائبهم ومحنهم فيتواتر عليهم المحن والنائبات فلا يكون ~~فيهم من يكشف الله تعالى عنهم. برعاية فتخرب. # قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله. ويحملونهم على طاعته فإذا ~~ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. # قال أبو بكر الشاشي: يسبغ عليهم الرزق، ويرفع عنهم البركة. # قوله عز وجل: * (لا معقب لحكمه) * [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: أحكام الحق ماضية على عباده فيما ساء وسر ونفع وضر فلا ~~ناقض لما أبرم ولا مضل لمن هدى. # قوله عز وجل: * (فلله المكر جميعا) * [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: المكر حقيقة، ما مكر الحق بهم حتى توهموا أنهم يمكرون، ولم ~~يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل عليهم سبيل المكر. # قال الحسين: لا مكر أبين من مكر الحق بعباده، حيث أوهمهم أن لهم سبيلا ~~إليه بحال أو للحدث ms225 اقترابه مع القدم في وقت، فالحق بائن وصفاته بائنة إن ~~ذكروا فبأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوه فلنجاة أنفسهم ليس للحق ~~منهم شيء لأنه PageV01P338 # الغني القهار. # قوله عز وجل: * (ومن عنده علم الكتاب) * [الآية: 43]. # قال سهل: الكتاب عزيز، وعلم الكتاب أعز، والعلم عزيز، والعمل بعلمه أعز، ~~والمشاهدة عزيز، والموافقة في المشاهدة أعز، والموافقة عزيز، والأنس في ~~الموافقة أعز، والأنس عزيز، والأدب في محل الأنس أعز. PageV01P339 # سورة إبراهيم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: * (كتاب ~~أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) * [الآية: 1]. # قال جعفر: عهد خصصت به فيه بيان هلاك سالف الأمم ونجاة أمتك، أنزلناه ~~إليك لتخرجهم به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البدعة إلى ~~أنوار السنة، ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب. # قال أبو بكر: من ظلمات الظن إلى أنوار الحقيقة. # قال أبو عثمان: من ظلمات الشرك إلى أنوار الهدى. # قال أبو حفص: الظلمة رؤية الفعل والنور رؤية الفضل. # قوله عز وجل: * (الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) * [الآية: ~~2]. # قال الواسطي: الكون كله له فمن طلب الكون فإنه المكون، ومن طلب الحق ~~فوجده سخر له الكون بما فيه. # قوله عز وجل: * (الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة) * [الآية: 3]. # قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه طلب طريق الآخرة، ومن طلب ~~الآخرة حرم عليه طلب طريق نجاته، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل ~~الله تعالى عليه، ومن طلب رؤية طريق الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. # قوله عز وجل: * (وذكرهم بأيام الله) * [الآية: 5]. # قال أبو الحسن الوراق في هذه الآية: افتح عليهم سبيل الشكر لئلا يغتروا ~~بالنعم وقيل دلهم على معرفة نعمي عندهم لئلا يستعظموا نور طاعتهم، وقيل ~~شكرهم في جنب تواتر نعمي لديهم. # قوله عز وجل: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * [الآية: 7]. # سئل عنها ابن عطاء فقال: إذا رددت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك ~~لها PageV01P340 # فقد تم الشكر للإسلام. # قال الجوزجاني: لئن شكرتم للإسلام لأزيدنكم ms226 الإيمان ولئن شكرتم للإيمان ~~لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم للإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم ~~المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب، ولئن شكرتم ~~القرب لأزيدنكم الأنس. # قال الجريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. # روي أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد منة لك ~~علي، قال يا داود الآن شكرتني. # قال أبو بكر الوراق: شكر النعمة مشاهدة المنة. # قال حمدون: شكر النعمة زيادة نعمة، ومن شكر المنعم زاده أن ترى نفسك فيه ~~طفيليا. # سئل بعضهم عن الشكر فقال: أن لا تتقووا بنعمه على معاصيه. # قال بعضهم: من شكر النعمة زاده نعمة، ومن شكر المنعم زاده معرفة به ومحبة ~~له. # قال ابن عطاء: لئن شكرتم: هدايتي، لأزيدنكم: خدمتي، ولئن شكرتم: خدمتي ~~لأزيدنكم: مشاهدتي، ولئن شكرتم: مشاهدتي، لأزيدنكم: ولايتي، ولئن شكرتم: # ولايتي، لأزيدنكم: رؤيتي. # قوله عز وجل: * (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد) ~~* [الآية: 8]. # قال حمدون: الغني في الحقيقة من لم يزل غنيا ولا يزال غنيا ما زاده إيجاد ~~الخلق غنى، بل خلقهم على حد الافتقار إليه وهو الغني الحميد. # قال الواسطي: ليس الإيمان بمقرب إلى الحق ولا الكفر بمبعد عنه ولكن جرى ~~ما جرى به الأمر في الأزل، فالشقاوة والسعادة والكفر والإيمان، أعلام لا ~~حقائق، والحقائق القضاء الذي سبق في الدهور بل جرى في سابق علمه أن لا يكرم ~~بالسعادة إلا من أهله لقربه بفضله، ولا يهين بالشقاء إلا من أبعده، ثم جعل ~~الكفر علما لأهل الشقاء وحلية لهم، بل الإيمان عين الكرامة، وشاهد الكفر ~~عين الهوان وشاهد البعد اللعنة والله أعلم. PageV01P341 # قوله عز وجل: * (فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) * ~~[الآية: 10]. # قال الثوري: دعا الله الخلق بنفسه إلى نفسه وذكر من أسمائه فاطر، لئلا ~~يتعلقوا بشيء من الأكوان فقال: فاطر السماوات والأرض، إن أردتم ما فيهما ~~فهو عندي، وإن أردتموني فلا تلتفتوا إليهما. وارجعوا منهما إلي. # قال بعضهم: ما دعا الله تعالى إليه ولا الأنبياء وإنما دعا ms227 من دعا ~~بحظوظهم؛ قال الله تعالى: * (يدعوكم ليغفر لكم) * [الآية: 10]. # قوله عز وجل: * (ولكن الله يمن على من يشاء من عباده) * [الآية: 11]. # قال أبو عثمان: من الله تعالى على خواص عباده، فإن الإحصاء والعدد، فأول ~~منة له عليهم التوحيد ثم المعرفة ثم أن بعث فيهم الرسل ثم أن سماهم عباده، ~~ثم له عليهم في كل نفس نعمة عرفوها، أو لم يعرفوها. # قال سهل: يمن على من يشاء من عباده بتلاوة كلامه والفهم منه. # وقال بعضهم: يمن على من يشاء بالمعرفة. # قال ابن عطاء: يمن على من يشاء بالهداية والتوفيق. # قوله عز وجل: * (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا) * [الآية: ~~12]. # قال أبو تراب: التوكل طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية ~~والطمأنينة إلى الكفاية، فإن أعطى شكر وإن منع صبر. # قال الزقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد. # قال رويم: التوكل الثقة بالوعد. # قال الشبلي: التوكل هو أن يكون مع الله تعالى كما لم يكن ويكون الحق كما ~~لم يزل. # سمعت علي بن بندار يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول وسئل عن التوكل؟ ~~PageV01P342 # فقال: التوكل معاينة الاضطرار. # قال أبو عمر الأنماطي: التوكل النظر إلى الأكوان بالتسخير. # وسئل بعضهم عن التوكل فقال: غض البصر عن الدنيا وقطع القلب عنها. # قيل للحسين: ما التوكل؟ قال: الجمود تحت الموارد. # وقال حكم الأصمعي في قوله: * (وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا ~~سبلنا) * ما لنا أن لا نتوكل بالله وقد أعطانا سبلنا للإسلام والهدى. # قوله عز وجل: * (ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق) * [الآية: ~~19]. # قال سهل: خلق الله تعالى الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه، وأحكمها ~~بحكمته، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخلق عجائب الخلقة، ~~والناظر من الخالق إلى الخلق يكشف له عن آثار قدرته وأنوار حكمته وبدائع ~~صنعته. # قال بعضهم: خلق السماوات عالية على الأرضين مرتفعة عليها وجعل عمارة ~~الأرضين من بركات السماء وما يصل إليها منها كذلك خلق النفوس وجعل القلوب ms228 ~~أمراء عليها، وجعل راحة النفوس فيما يصل إليها من بركات القلوب فمن طهر ~~قلبه لاستصلاح المشاهدة أتت الفوائد والزوائد من الحق في جميع الأوقات. # قوله عز وجل: * (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) * [الآية: 22]. # قال محمد بن حامد: النفس محل كل لائمة فمن لم يلم نفسه على الدوام، ورضي ~~عنها بحال من الأحوال فقد أهلكها. # قال بعضهم: لا تلوموني، فإني لم أجبركم على المعاصي وإنما دعوتكم فأجبتم ~~لي، فلوموا أنفسكم: لإجابة دعائي. # قوله عز وجل: * (تحيتهم فيها سلام) * [الآية: 23]. # قال بعضهم: تحيات أهل الجنة وسلامهم على ضروب: فأهل الصفوة والقربة ~~تحيتهم من ربهم وسلامهم منه على قوله: * (سلام قولا من رب رحيم) *. # ولأهل الطاعات والدرجات تحية الملائكة وسلامهم. قال الله تعالى: * ~~(والملائكة PageV01P343 # يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) *. # قوله عز وجل: * (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة ~~الطيبة هي تظهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالثقة بالله والانقطاع إليه ~~عما سواه. # قال محمد بن علي: الشجرة الطيبة الإيمان أثبتها الله في قلوب أودائه وجعل ~~أرضها التوفيق وأوراقها الولاية وسماءها العناية وماءها الرعاية وأغصانها ~~الكفاية، وأوراقها الولاية وثمارها الوصلة وظلها الأنس، فأغصانها ثابتة في ~~قلب الولي وفروعها ثابتة في السماء بالمزيد من عند الجبار، فالأصل يرعى ~~الفرع بدوام الإشفاق والمراقبة، والفرع يهدي إلى الأصل ما يجتنيه من محل ~~المشاهدة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. # سمعت محمد بن عبد الله الدمشقي يقول: سمعت ابن المولد يقول: قال أبو سعيد ~~الخراز: خزائن الله تعالى في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب لأن ~~الله تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم أرسل ريحا فهبت فيه نكتة من الكفر ~~والشرك والنفاق والغش ثم أنشأ سحابة فأمطرت فيه ثم أنبت فيه شجرة فأثمرت ~~الرضا والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: * (كشجرة طيبة ~~أصلها ثابت وفرعها في السماء) *. # وقال بعضهم: كل شجرة في الدنيا إذا لم يكن لها حظ من الماء تجف، والشجرة ~~التي ms229 في قلبك تجف إذا لم تسقها بماء التوبة وبماء الندامة ثم بماء الحسرة، ~~ثم بماء الشوق، ثم يأتي سحاب المنة فتمطر على قلبك مطر الرحمة حتى يكون ماء ~~الخدمة من تحت وماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم يأتيه ثلاثة أشياء ~~طريق العبودية في النفس، وطريق الصحابة في القلب، وطريق الذكر في السر، ~~فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام ثم ~~يمطر عليه أمطارا على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى ~~القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر المنة وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت من ~~مطر اللسان الشكر والثناء ومن مطر النفس الطاعة والوفاء، ومن مطر القلب ~~الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية واللقاء. ~~PageV01P344 # قوله عز وجل: * (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) * [الآية: 25]. # قال الواسطي: النفس كانت مواتا فأحييت وكانت جاهلة فعلمت، وكانت عمياء ~~فبصرت بقوله: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * فنضرت بالتوحيد ~~وابتهجت بالتفريد، والله الفعال لما يريد هذا تفسير قوله: * (تؤتي أكلها كل ~~حين بإذن ربها) *. # قوله عز وجل: * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) * [الآية: 26]. # قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان، ما لم يقطعها المؤمن بسيف ~~الخوف، فإنها تثمر أبدا الكلمات الخبيثة. # قال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى يهوي ~~بصاحبها إلى النار. # قال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل ~~وأوراقها الكسل، وثمارها المعاصي وغايتها النار. # قوله عز وجل: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * [الآية: 27]. # قال: يثبت الله الذين آمنوا: على مقدار المواجيد يكون المخاوف والأمن، ~~ولم ينزع الخوف ولا انفلت منه أحد لحظة، وما من أحد يسعى إلا خاف عقبى سعيه ~~وهو الذي لا يخاف عقباها، فمن أثبته بالقول أسقط عنه تلك المخاوف. # قوله عز وجل: * (ويفعل الله ما يشاء) * [الآية: 27]. # قال بعضهم: الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة، ومقهورون على الجبروت، ليس ~~إليهم من أمورهم شيء ممنوعون عما يريدون مقضي عليهم بما يكرهون، هذا من ms230 ~~آثار العبودية والله مدبر الأمور ومبدئها ومنشئها أنشأها على إرادته ~~وأبداها على مشيئته لا ناقض لما أبرم فالأفعال على الحقيقة فعله، والكون ~~صنعه، لا علة لفعله ولا لصنعه. # قوله عز وجل: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * [الآية: 28]. # قال أبو عثمان: أجهل الخلق بنعمة الله من استعملها في أنواع المعاصي ولم ~~يقم بشكرها من أن يعمل بها في طاعة الله تعالى. PageV01P345 # قوله عز وجل: * (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) * [الآية: 30]. # قال ذو النون: التمتع أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته. # قوله عز وجل: * (وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره) * [الآية: 32]. # قال جعفر: سخر لكم السماوات بالمطر، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ ~~سبيلا ومتجرا، وسخر لكم الشمس والقمر، يدوران عليك ويوصلان إليك منافع ~~الثمار والزروع، وسخر قلب المؤمن لمحبته ومعرفته، وجعل الله تعالى من ~~العباد القلوب لأنه موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة أسراره. # قوله عز وجل: * (وآتاكم من كل ما سألتموه) * [الآية: 34]. # قال يحيى بن معاذ: إن الله تعالى أعطاك أكثر ما في خزائنه وأجله وأعظمه ~~من غير سؤال وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب، ودفع العقاب ~~بسؤال فاجتهد أيها العبد أن لا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك إلا فيه، ولا ~~رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له، فمن أشغله بغيره عنه فقد قطع عليه ~~طريق الحقيقة ومن شغله به، وجعل الأشياء طوع يديه فينقلب له الأعيان ويقرب ~~له البعيد ويمشي حيث أحب، وهذا من مقامات العارفين. # قوله عز وجل: * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * [الآية: 34]. # تعد نعمة من المنعم، فتعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت، قيل - أجل النعم ~~استواء الخلقة والهام المعرفة والذكر من سائر الحيوان، ولا يطيق القيام ~~بشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم: لنفسه حيث ظن أن شكره يقابل نعمه، ~~كفار: محجوب عن رؤية الفضل عليه في البدء والعاقبة. # قال سهل: إن تعدوا نعمة الله: عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم لن تحصوها ~~بل جعل السفير فيما بينكم ms231 وبين السفير الأعلى والواسطة الأدنى. # قال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم، ورؤية التقصير في القيام بشكر ~~المنعم. # قال ابن عطاء: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون شكرها أزلي واعلم أن لك ~~نفسا وروحا وقلبا، فنعمة النفس الطاعات، ونعمة الروح الخوف، ونعمة القلب ~~اليقين والحكمة، ونعمة الروح المحبة والذكر، ونعمة المعرفة الألفة بالنفس ~~في أبحر الطاعات PageV01P346 # تتنعم والقلب في أبحر اليقين يتقلب، والروح في أبحر القربة، وانتظار ~~العيان تتنعم. # ) * قوله عز وجل * (رب اجعل هذا البلد آمنا) * [الآية: 35]. # قال ابن عطاء: أراد بهذا أن يجعل قلبه آمنا من الفراق والحجاب. # قوله عز وجل: * (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) * [الآية: 35]. # قال السياري: أن تعبد الأهواء. # قال الدينوري: الأصنام مختلفة فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ولده، ~~ومنهم من صنمه ماله ومنهم من صنمه تجارته، ومنهم من صنمه زوجته، ومنهم من ~~صنمه حاله، فالأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام، ~~والتبرىء أي من هذه الأصنام، هو أن لا يرى الإنسان لنفسه حالا ولا محالا، ~~ولا يعتمد شيئا من أفعاله ولا يسكن من حاله إلى شيء راجعا على نفسه باللوم ~~في جميع ما يبدو من الخير والشر، غير راض به. # قال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. # قال ابن عطاء: إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة فلما بنى الكعبة ~~قال: ربنا تقبل منا: فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم أنا أمرتك ببناء ~~البيت وخصصتك من بين الأنبياء بذلك ومننت عليك بذلك ووفقتك لما وفقتك ألا ~~تستحي أن تمن علي، ويقول: ربنا تقبل مني نسيت منتي وذكرت رؤية فعلك، قال: ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام أي نفسي شر صنم إذا تابعت هواها. واشتغلت ~~بحظها فاشغلها بك، واقطعها عما سواك. # قال ابن عطاء: أن تعبد أصنام الخلة والركون إليها وهو خطرات الغفلة ~~ولحظات الخلة. # وقال أيضا: أن تعبد الأنفس لأن لكل نفس صنما من الهوى إلا من طهر ~~بالتوفيق. # قال الجنيد: واجنبني ms232 وبني، أي امنعني وبني أن نتقرب إليك بشيء سواك. # قوله عز وجل: * (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني) * [الآية: 36]. # قال بعضهم: لما هرب الخليل في استرزاقه للمؤمنين، بأن قيل له: ومن كفر، ~~فلما PageV01P347 # قال: ومن عصاني، لم يدع عليهم لكن قال: * (فإنك غفور رحيم) * أي من صفتك ~~الغفران والرحمة وليس لي على عبادك يد. # قوله عز وجل: * (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع) * [الآية: ~~37]. # قال ابن عطاء: أسكنتهم حضرتك بإخراجي إياهم عن حدود المعلومات ~~والمرسومات. # قال آخر: سهلت عليهم طريق الرجوع إليك ليلا بمجرهم في الكونين عنك شيء. # قال بعضهم: علمتهم بذلك طريق التوكل وترك الاعتماد على الأسباب. # قوله عز وجل: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * [الآية: 37]. # قال جعفر: لأن أفئدتهم تهوي إليك. # قال ابن عطاء: من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله تعالى إليه وجوه الخلق ~~وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما قطع بأهله ~~عن الخلق والأرزاق والأسباب، دعا لهم فقال: * (فاجعل أفئدة من الناس تهوي ~~إليهم) *. # قوله تعالى: * (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) * [الآية: 38]. # قال الخواص: ما نخفي من حبك وما نعلن من ذكرك. # قال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال، وما نعلن من الآداب. # قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى ~~عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. # قال بعضهم: تفرد الحق بإيجاد المفقودات، وتوحد بإظهار الخفيات من ~~الموافقة والمخالفة. # وقال الحسين: ربنا إنك تعلم ما نخفي من الصحبة وما نعلن من الوجد. # قوله عز وجل: * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * [الآية: 42]. # قال أحمد بن حضرويه: لو أذن لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له ~~كيف؟ # قال: لأني نلت بظالمي ما لم أنله من والدي. قيل: وما ذاك؟ قال تعزية الله ~~تعالى في قوله: * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * وقال أيضا: ~~لا أغتنم سفرا، إلا أن يكون فيه معي من ms233 يؤذيني ويظلمني شوقا مني لتغذية ~~الله للمظلومين. # قال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم ~~PageV01P348 # غير مغفور. # فالظلم المغفور ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب ظلم الرجل أخاه والظلم ~~الذي لا يغفر هو الشرك. # قال ميمون بن مهران: كفى بهذه الآية وعيدا للظالم وتعزية للمظلوم. # قوله عز وجل: * (وأفئدتهم هواء) * [الآية: 43]. # قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق. ألا ترى الأهواء قائما بالمشيئة ~~والإيرادة غير قائمة بعلاقة، كذلك قلوب أهل الحق لا تلتفت إلى سواه ولا ~~قرار لها مع غير الله تعالى. # قوله عز وجل: * (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * [الآية: 45]. # قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير ضرورة من فسق كامن، ~~ومعصية مستترة في القلب لأن الله تعالى ذم فريقا من عباده. فقال: * (وسكنتم ~~في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * ولم يعذر من أقام فيها وقال: * (ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) *. # قوله عز وجل: * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) * [الآية: 48]. # قال الواسطي في هذه الآية: ذلك لما يظهر من كشف حقائقه في بني آدم من ~~أنبيائه وأوليائه، لأن الأرض والسماوات لا تثبت على ما يثبت، يظهر على ~~الأبدان من أنوار الحق. # قيل لبعضهم: فأين الأشياء إذ ذاك؟ قال: عادت إلى مصادرها. وقيل: متى ~~كانوا شيئا حتى صاروا لا شيء؟ هم أقل من الهباء في الهواء في جنب الحق. # قوله عز وجل: * (هذا بلاغ للناس ولينذروا به) * [الآية: 52]. # قال جعفر: موعظة للخلق وإنذار لهم ليجتنبوا قرناء السوء، ومجالسة ~~المخالفين فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تنعكس وتنتكس. # قال بعضهم: كشف للخلق ما ندبوا به وأمروا له وجعل ذلك إعذارا إليهم، ~~وإنذارا لهم. PageV01P349 # سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ربما يود الذين كفروا ~~لو كانوا مسلمين) * [الآية: 2]. # قال بعضهم: * (ربما يود الذين كفروا) * فسقوا لو كانوا مجتهدين، وربما ~~يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين، وربما يود الذين نسوا لو كانوا ذاكرين. # قال عبد الله بن المبارك: ما خرج أحد من الدنيا ms234 مؤمن ولا كافر إلا على ~~ندامة، وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به، والمؤمن لرؤية ~~تقصيره في القيام بواجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة. # قال ابن الفرجي: الكفر ههنا كفران النعمة ومعناه: * (ربما يود الذين ~~كفروا) * يعني جهلوا نعم الله تعالى عندهم، وعليهم أن لو كانوا شاكرين ~~عارفين برؤية الفضل والمنة. # قوله عز وجل: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا) * [الآية: 3]. # قال أبو عثمان: أسوأ الناس حالا من كان شغله ببطنه، وفرجه، وتنفيذ شهواته ~~حينئذ لا تلحقه أنوار العصمة، ولا يصل أبدا إلى مقام التوبة. # قال أبو سعيد القرشي: في هذه الآية من شغلته تربية نفسه، وطلب مرادها، ~~والتمتع بهذه الفانية عن إقبال علينا فأعرض عنهم، ولا تقبل عليهم، وذرهم ~~وما هم فيه فلن يصل إلينا إلا من كان لنا ولم يكن لسوانا عنده قدر، ولا ~~خطر. # قال بعضهم: التزين بالدنيا من أخلاق المنافقين، والتمتع بها من أخلاق ~~الكافرين. # قال الله تعالى: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا) *. # قوله تعالى: * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: نحن نزلنا الذكر شفاء، ورحمة وبيانا، وفرقانا نهدي به من ~~كان مرسوما بالسعادة منورا بتقدير السر عن المخالفة. # * (وإنا له لحافظون) *. قال ابن عطاء: أي حفظه في قلوب أوليائه ويستعمل ~~جوارح الخاص من عبادنا. PageV01P350 # وقال جعفر: * (وإنا له لحافظون) * على من أردنا به خيرا وذاهبون به عمرا. # قوله عز وجل: * (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين) * [الآية: ~~16]. # قال بعضهم: زين الله تعالى السماء بالكواكب والبروج وجعلها علامات يهتدى ~~بها في ظلمات البر والبحر. وزين القلوب باطلاعه عليها، وبأنواع الأنوار ~~ليهتدي بتلك الأنوار إلى مقامات المعرفة وهذه العلامات أنها يهتدي بها من ~~كان يصير مفتوح عين فؤاده ينظر إليه نظر عيان. # قوله عز وجل: * (وحفظناها من كل شيطان رجيم) * [الآية: 3]. # قال الجنيد: قلوب العباد منها ما كانت محفوظة من نزغات الشيطان، ومنها ما ~~كانت محفوظة بأنوار المعرفة، ومنها ما كانت باللجأ، والاستغاثة. ومنها ما ~~كانت محفوظة بلا حول ولا قوة إلا بالله ms235 كما حفظ أسرار السماء من الشياطين ~~بالكواكب. # قال تعالى: * (وحفظناها من كل شيطان رجيم) * [الآية: 17]. # بالخواطر التي ترد على القلوب كاستراق سمع الجن لأخبار السماء. # قوله عز وجل: * (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي) * [الآية: 19]. # قال بعضهم: مد الأرض بقدرته، وأمسكها ظاهرا بالجبال الرواسي، وفي الحقيقة ~~هو مقام أوليائه من خلقه، بهم يدفع البلاء عنهم، ولمكانهم يصرف المكاره، ~~ومن فوقهم الأوتاد، ومن فوقهم الرواسي، فإلى المفزع مرجع العباد ومفزعهم ~~ومرجع المفزع إذا هال الأمر إلى الأوتاد، ومرجع الأوتاد إذا استعظم الأمر ~~إلى الرواسي وهم خواص الأولياء. # قال الله تعالى: * (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي) * [الآية: 19]. # قوله عز وجل: * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) * [الآية: 21]. # قيل: إن الجنيد. كان إذا قرأ هذه الآية قال: فأين تذهبون؟ # قال بعضهم: خزائن الحق عند الخلق القلوب أودع فيها أجل شيء؛ وهو التوحيد، ~~وزينها بالمعرفة، ونورها باليقين، ويحدها بالتفويض، وعمرها بالتوكل، ~~وزخرفها بالإيمان. # قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن يقلبها كيف PageV01P351 # يشاء ' وجعل أثار أنوار القلوب على الجوارح من التسارع إلى الطاعات ~~والتثاقل عن المعاصي، والمخالفات، وهذا دليل لما قلت من الكرامات. # قال الله تعالى: * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) *. # قال حمدون الفصال: قطع أطماع عبيده عن سواه بقوله، وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه فمن دفع بعد هذا حاجة إلى غيره فهو لجهله ولومه. # قال رجل لأبي حفص: أوصني فقال يا أخي احفظ بابا واحدا تفتح لك الأبواب، ~~والزم سيدا واحدا تخضع لك الرقاب، وهكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لعلي: ' يا علي الزم بابا واحدا تفتح لك الأبواب واخضع لربك تخضع ~~لك الرقاب '. # قال أبو سعيد الخراز: في هذه الآية بلاغ لمن عقل أن خزائن الأشياء عند ~~الحق، وبيده فلا يرجع إلى غيره في أمر دنياه، وآخرته إلا لمن لم يصدق قوله، ~~ولم يؤمن به. # قال ابن عطاء: في هذه الآية النظر إلى شواهد القسم سكت النفوس عن الحكم. ms236 # قوله عز وجل: * (وأرسلنا الرياح لواقح) * [الآية: 22]. # قال بعضهم: رياح الكرم، إذا هبت على أسرار العارفين أعتقهم من هواجس ~~أنفسهم، ورعونات طباعهم، وفساد أهوائهم، ومراداتهم، وأظهر في القلوب نتائج ~~الكرم، وهو الإعتصام بالله تعالى، والاعتماد عليه، والانقطاع عما سواه. # قال الله تعالى: * (وأرسلنا الرياح لواقح) *. # فقلوب تلقح بالبر، وقلوب تلقح بالفجور، كما في الخبر قلوب الأبرار تغلي ~~بالبر، وقلوب الفجار تغلي بالفجور. # قال أبو عثمان: كما أن رياح الربيع إذا هبت فتحت عروق الأشجار تحمل ~~الماء، كذلك رياح العناية إذا هبت على القلوب فتحت أسماعها لقبول الموعظة، ~~ودلها على طريق التوبة، وباب الإنابة. # قوله عز وجل: * (وإنا لنحن نحيي ونميت) * [الآية: 23]. PageV01P352 # قال الواسطي: نحيي من نشاء بنا، ونميت من نشاء عنا. # قال بعضهم: نحيي أقواما بالطاعة، ونميت أقواما بالمعصية. # قال أبو بكر الوراق: نحيي القلوب بنور الإيمان، ونميت النفوس باتباع ~~الشهوات. # قال الخراز: الحي من العباد من بالحق حياته، والميت منهم من بحركاته ~~بقاؤه. # قال الجريري: كم حي حياته موته، وميت موته حياته. # وقيل: نحيي القلوب بالمشاهدة، ونميت النفوس بالاستتار. # قوله عز وجل: * (ولقد علمنا المستقدمين منكم) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: من القلوب قلوب همتها مرتفعة عن الأدناس، والنظر إلى ~~الأكوان، ومنها ما هي مربوطة بها مقترنة بمحاسنها، لا ينفك منها طرفة عين. # قال تعالى: ولقد علمنا المستقدمين منكم. # قال بعضهم: ولقد علمنا الراغبين فينا والمعرضين عنا. # قوله عز وجل: * (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون) * [الآية: ~~26]. # قال بعضهم: الأشباح مردودة إلى قيمتها لأنها أخرجت من تحت ذل كن وأطهرت ~~من الصلصال والحمأ المسنون. # قوله عز وجل: * (إني خالق بشرا من طين) * [الآية: 28]. # قال جعفر: امتحنهم يحثهم على طلب الاستفهام. فيزدادوا علما بعجائب قدرته، ~~وتتلاشى عندهم نفوسهم. # قوله عز وجل: * (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) * ~~[الآية: 29]. # قال أبو عثمان: فإذا خصصته بإظهار النعت عليه من خصائص الروح، وبيان ~~التوبة فدعوا مجادلتهم وارجعوا إلى حد القهر، والتعبد في السجود له. # قال الواسطي: لما نفخ الروح ms237 في آدم جعل معرفتها معرفة الحق إياها، وعلمها ~~علم الحق بها، ومرادها مراده إياها على محابها. # قال بعضهم: أبصرت الملائكة من آدم هيكله وشخصه، ولم يشاهدوا إضافة الروح ~~PageV01P353 # إليه، واختصاص الخلقة به، واستقامة التوبة وتعليم الأسماء والإشراف على ~~الغيب فنكلوا عن السجود فلما أظهر الحق تعالى بهذه الخصائص عليه، سجدوا ~~وقالوا: # سبحانك أنت تخص من تشاء من عبادك بخصائص الولاية، وتنعته بنعوت الربانية، ~~وتجذبه إلى بساط القربة وأنت الفعال لما تريد. # قال الواسطي: الفرق بين روح آدم، وبين الأشياء تسوية الخلقة، وتخصيص ~~الإضافة فقربت من الله تعالى، وعرفته، ومكنتها من حكمه فغيبت، ورجعت إليه ~~بالإشارة، وقطعت عنه العبادة وذلك كله من عز الفخر إذا لم يلبسها ذل القهر ~~زينها بخلقه فتخلقت بخلقه وتأدبت بصفته، وكانت به تنطق، وبإشارته تعقل وهذا ~~تفسير قوله * (فإذا سويته) *. # قوله عز وجل: * (فسجد الملائكة كلهم أجمعين إلا إبليس) * [الآية: 30، ~~31]. # قال أبو عثمان: فتح الله تعالى أعين الملائكة بخصائص آدم، وأعمى عين ~~إبليس عن ذلك فرجعت الملائكة إلى الاعتزاز، وأقام إبليس على منهج الإحتجاج ~~بقوله * (أنا خير منه) *. # سئل بعضهم: لم امتنع إبليس من السجود وأبى مع علمه؟ قال: لأن علمه كان ~~علم عارية عنده فلم يكن حقيقة، إنما كان مستودعا فيه لأجل هلاكه، فلما ظهر ~~الوقت جحد ما كان يعرف وأبى ما كان يطيع. # قوله تعالى: * (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) * [الآية: 35]. # قال الواسطي: اللعنة التي لم تزل تستحقه منى وإن كانت الأوقات جرت عليك ~~بزينة السعادة. # قوله عز وجل: * (لأزينن لهم في الأرض ولأغيونهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين) * [الآية: 39 - 40]. # قال أبو حفص: العبد المخلص من لا يخالف سيده ظاهرا وباطنا وسرا وعلنا. # قال أبو عثمان: المخلص من العبيد هم الواقفون مع الله تعالى عند حدوده. # قال رجل ليحيى بن معاذ: بماذا أكرم الله تعالى عباده المخلصين؟ قال: ~~بالإيمان بالغيب والمشاهدة. PageV01P354 # سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول: سمعت فارسا يقول: قال ذو النون: أو سهل: ~~الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء ms238 كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون ~~كلهم مغترون إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم. # قال النصرآباذي: المخلص على خطر عظيم لأنه بإياه والمخلص جاوز حد الخطر ~~لأنه بغيره لا به. # قوله تعالى: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * [الآية: 42]. # قال بعضهم: عبادي الذين أوصلتهم إلى قربى من غير كلفة ولا سابقة أفنيتهم ~~عن صفاتهم وزينتهم بإظهار صفاتي عليهم فهم مع الخلق بالهياكل، ومعي ~~بالأرواح والسرائر لا عليهم من الخلق أثر، ولا لهم مما هم فيه خبر أولئك هم ~~عبادي حقا ليس لهم مطلب سواي ولا مرجع إلا إلى هم هم لا بإياهم بل أنا أنا ~~ولا هم هم، فلا صفة لهم، ولا أخبار عنهم لفنائهم عنهم، وبقائهم بي. # قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون) * [الآية: 45]. # قال بعضهم: من اتقى الشرك فهو في بساتين وأنهار، ومن اتقى الله فهو في ~~حظيرة القدس في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال الواسطي: من اتقى الله لعوض جعل ثوابه عليه ما يرجوه، ويأمله ومن ~~اتقى لا لعوض فالحق عوض له من كل ثواب. # قوله عز وجل: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * [الآية: 47]. # قال أبو حفص: كيف يتقي الغل في قلوب ائتلفت واتفقت على محبته، واجتمعت ~~على مودته وأنست بذكره. إن ذلك لقلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات ~~الطبائع. بل كحلت بنور التوفيق، فصاروا إخوانا على سرر متقابلين. # قوله عز وجل: * (لا يمسهم فيها نصب) * [الآية: 48]. # قال النصرآباذي: أي نصب يلحق في المجاورة لمن عقل ولمن انتبه فأي راحة ~~للحدث في جنب القدم. هل هو إلا تعذيب واستهلاك؟. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر يقول: الملطي يذكر عن علي بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر الصادق ~~في PageV01P355 # قوله: * (عباد الرحمن) * قال: حملة الخلق من جهة الخلقة لا من جهة ~~المعرفة، * (وعبادي) * تخصيص في العبودية، والمعرفة. # قوله تعالى: * (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم) * [الآية: 50]. # قال: أقم عبادي بين الخوف والرجاء ms239 ليصح لهم سبل الإستقامة في الإيمان ~~فإنه من غلب عليه رجاؤه عطله، ومن غلب عليه خوفه أقنطه. # قوله عز وجل: * (أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون) * [الآية: 54]. # قال الجوزجاني: أتاكم الكبر أيام القنوط من الدنيا وما فيها والإقبال على ~~الآخرة، وما عند الله. ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لم يقبل البشرى ~~بالولد من الملائكة عند الكبر وقال: * (فبم تبشرون) * إلى أن ذكروا له أن ~~البشرى من الله تعالى فزال عنه القنوط لعلمه بقدرة الله على ما يشاء. # قوله عز وجل: * (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) * [الآية: 72]. # قال بعضهم: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بين جذب وحجب، وإذا حجب ~~بقوله: لعمرك، وإذا صرف جذب لقوله: * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) *. # قال بعضهم: ' لعمرك ' بعمارة سرنا مشاهدتنا، وقطعك عن جميع المكونات. # قال النووي: في قوله: ' لعمرك ' أي العمارة التي خصصت بها من بين الخلق، ~~فحببوا بالأرواح وحببت بنا فبقاؤك متصل ببقائي لأنك باق بي. # قال جعفر: لعمرك أي بحياتك يا محمد إن الكل في سكرة الغفلة، وحجاب البعد ~~إلا من كنت وسيلته، ودليله إلينا. # قال بعضهم: * (لفي سكرتهم يعمهون) * أي: في شغل الدنيا يتحركون. # قال القرشي: أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: * ~~(لعمرك) * لأن حياته كانت به، وهو في قبضة الحق وبساط القرب، وشرف ~~الانبساط، ومقام الإنفاق، فأقسم بحياته، فقال: * (لعمرك) * أي بحياة مثلك ~~يكون القسم فإن الكل زاغوا، وما زغت، PageV01P356 # وطغوا، وما طغيت وسألوا وما سألت حتى بدأناك بالإجابة قبل السؤال فحياتك ~~غير الحياة التي كانت بها حياة الخلق قبلك، وبه حياة القلب فإنك حي بحياتنا ~~وغير مباين منا بحال. # قال أبو سعيد الخراز: وصفه لخلقه ثم ستره ببره عن خلقه. # قوله عز وجل: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * [الآية: 75]. # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ~~ينظر بنور الله '. ثم قرأ: # * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) *. # قال الواسطي: السرائر بحظوظها مصروفة عن أوقاتها صدقها في تحركها أظهر ms240 ~~عليها صدقها في تعبرها يظهر من السرائر أبرأ. فهو ما يوفقك عليهما عفوا ~~فيشرف المتفرس عليها في أوقاتها بتعرفها. # قال الله تعالى: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * قال هم: المتصفحون ~~المتفرسون. # قال بعضهم: المتفرس على ثلاثة أوجه بالنظر والسمع، والعقل، وأجل من هذا ~~حال الكشف لمن أوتيه، وتكون فراسته غائبا، وحاضرا صحيحة. # قال بعضهم: * (المتوسمون) * هم المتفرسون فإذا أردت أن تعرف بواطنهم في ~~الحقيقة فانظر إلى تصاريف أخلاقهم ومواقيت أشجانهم. # قال محمد بن خفيف: الفراسة وقومه على ثلاثة أوجه: # المكنون من الآفات المستكن في النفوس في الأحوال المستخفة عن حمل عوام ~~الخلق، وذلك مخصوص به الرسل كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم في عبد بن ~~زمعة حين قال: ' إن أمرها ليبن لولا حكم الله تعالى '. PageV01P357 # والثاني: تجلى ما استودع الحق في النفوس في الأحكام الخفية علمها على ~~الخلق المنفرد به الحق ويكشف ذلك لأهل التخصيص من الصديقين والأولياء بعد ~~الأنبياء صلوات الله عليهم. كما قال أبو بكر الصديق: رضي الله عنه إنما هما ~~أخواك وأختاك. # والثالث: ذكر اطلاع القلوب عندما انكشف له من الغيب البعيد ما فيه، وهذا ~~مقرون بالإلهام. كما قال عمر رضي الله عنه ' يا سارية الجبل '. # وقال: إنما حذر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ' اتقوا فراسة المؤمن ~~طائفة هم قائمون بأحكام نفوسهم أن يتقوا طائفة هم خارجون عن أحكام نفوسهم ~~بما كساهم الله تعالى من نوره فصاروا بذلك ناظرين مشرقين على أهل الظلمة ~~لأن الظلمة لا يصادف بها الظلمة. PageV01P358 # قال بعضهم: صفة المتفرس من صفى الحق روحه بطهارة قدسه وذكى قلبه بأنوار ~~هدايته فتقسم روحه بخفى ما استودع الحق خفيات الوجود فذلك النور والحكم ~~يسمى فراسة. # قال بعضهم: الفراسة إدراك الشيء على حقيقته لا يزول ولا يغير لأن الناظر ~~إذا نظر بالحق أخبر عن حقيقة. # سئل الحسين عن الفراسة: فقال: حق نظر برياه فخبر عن حقيقة ما هو إياه ~~بإياه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الخلدي يقول: سمعت أبا حفص الحداد ~~يقول: الفراسة ms241 هي أول خاطر بلا معارض فإن عارض معارض من جنسه فهو خاطر، ~~وحديث نفسي. # قال أبو حفص: ليس لأحد أن يرعى لنفسه الفراسة، ولكن يجب أن تتقي من فراسة ~~الغير فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' اتقوا فراسة المؤمن '، ولم ~~يتفرسوا في المؤمنين. # وسئل أبو عثمان عن الفراسة. فقال: آيات الربانية تظهر في أسرار العارفين، ~~فتنطق ألسنتهم بذلك، فيصادف الحق. # قوله عز وجل: * (فاصفح الصفح الجميل) * [الآية: 85]. # قال بعضهم: صفح لا توبيخ، ولا حقد بعده، الرجوع إلى ما كان قبل ملابسته ~~المخالفة. # أخبرنا أبو بكر الرازي قال حدثنا جعفر الخلدي حدثنا ابن مسروق حدثنا حسن ~~بن مواتا الثعلبي حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~محمد بن الحنفية عن علي في قوله: * (فاصفح الصفح الجميل) * قال هو الرضا ~~بلا عتاب. # قوله عز وجل: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * [الآية: 87]. # سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني، ويقال الهروي يقول: سمعت أبا القاسم ~~الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضي عن أبيه ~~عن جعفر في هذه الآية. PageV01P359 # قال: أكرمناك، وأنزلنا إليك وأرسلناك، وألهمناك، وهديناك، وسلطناك ثم ~~أكرمناك سبع كرامات. # أولهما: الهدى، والثاني: النبوة، والثالث: الرحمة، والرابع: الشفقة، ~~والخامس: # المودة والألفة، والسادس: النعيم، والسابع: السكينة، والقرآن العظيم، ~~وفيه اسم الله الأعظم. # قوله: * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * [الآية: 88]. # قال بعضهم: غار الحق على حبيبه أن يستحسن من الكون شيئا أو بغيره طرفه ~~فإن ذلك متعة لا حاصل له عند الحق وأراد منه أن يكون أوقاته مصروفة إليه، ~~وأيامه موقوفة عليه وأنفاسه حبيسة عنده. # فقال: * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * كذلك لما رفع إلى ~~المحل الأعلى * (ما زاغ البصر وما طغى) *. # قوله تعالى: * (وقل إني أنا النذير المبين) * [الآية: 89]. # قال يوسف بن الحسين: أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن ~~نفسه بأنه السفير الأجل والمعلم الظاهر والبيان الشافي بقوله: * (إني ms242 أنا ~~النذير المبين) *. # قال يوسف بن الحسين قوله: * (فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون) * ~~[الآية: 29 - 30]. # قال الواسطي: غفلة العامة هي المسؤول عنها أهل الحقائق من حركات الأطراف ~~وخطرات القلب، وهواجس السر. # قال الجنيد: لنسألن أهل الحقائق عن تصحيح ما أظهروه للناس من الدعاوي، ~~وتحقيقها. # قال الواسطي: يطالب الأنبياء، والأولياء بمثاقيل الذر لدنو رتبتهم، ولا ~~يطالب للعام بذلك لبعدهم عن مصادر النبيين صلوات الله عليهم أجمعين. # قال بعضهم: نسئلهم عن كل حركة وسكون فبماذا كانت حركتهم، ولماذا كان ~~سكونهم، وبلغني عن بعض المشايخ. # قال لبعض المريدين إياك، وهذه الدعاوي فإن الله تعالى سائلك عنها فقال: ~~المريد لو PageV01P360 # علمت أن الله تعالى يكلمني يوم القيامة، أو يسألني عن هذا لما كان مني في ~~طول عمري إلا هذا وأنا ممن يصلح لمخاطبة الحق، وللوقوف بين يديه وسقط ومات ~~رحمه الله. # قوله عز وجل: * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * [الآية: 98]. # بجهلهم وحدهم فيكم ثم أمرهم بلزوم طاعته يقول: * (فسبح بحمد ربك) * ~~[الآية: 98]. # وقوله تعالى: * (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) * [الآية: 98]. # قال الواسطي: * (فسبح بحمد ربك) * عن أن يظلمك فيما سلطه عليك، * (وكن من ~~الساجدين) * من الخاضعين لقضائه. # قوله عز وجل: * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * [الآية: 99]. # قال الواسطي: حتى يأتيك اليقين: أنه لا إله يسوق إليك المكاره ويصرفها ~~عنك إلا الله ولا إله يسوق إليك المحاب ويصرفها عنك إلا هو. # وقال وفي قوله: واعبد ربك: أي لا تلاحظ غيره في الأوقات حتى يأتيك اليقين ~~فيتحقق عندك أنك لا تحس بغيره الحق، ولا ترى إلا الحق ولا يحادثك إلا الحق. # قال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية من النور بكونها شذاها الصلاة ولحمتها ~~الصوم. # وقيل: * (واعبد ربك) * انقطاعا إليه واعتمادا عليه حتى يأتيك اليقين بأن ~~الأمر كله إليه وأنه تولى إضلال من أضل وهداية من هدى قال ابن عطاء: لم يرض ~~من نبيه صلى الله عليه وسلم لمحة عين إلا في عبادته، وقال من نظر إلى معبود ~~سقط عن عبادته، ومن نظر ms243 إلى عبادته. سقط عن معبوده. # قال الحسين: * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * أي حتى تستيقن أنك لا ~~تعبده ولا يعبده أحد حق العبودية. ابتداء وانتهاء واستوجب ما لا بد من ~~مكافأته. PageV01P361 # سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: هل رأيتم أمرا من الأمور إلا بأمر الله وهل رأيتم وجدا وفقدا ~~إلا به - لا تعجلوا بطلب الفرج فإن النصر مع الصبر. # قال بعضهم: ظهر كرامات الله تعالى من هو لها أهل فلا ينكروا ذلك وهو ~~الحق، أو يعجزوه في إظهار كرامة على عبد من عبيده. # قال النصرآباذي: أوامر الحق شتى منها أمر على الظاهر من الترسم ~~بالعبادات، وأمر على الباطن من دوام المراعاة، وأمر على القلب بدوام ~~المراقبة، وأمر على البر بملازمة المشاهدة، وأمر على الروح بلزوم الحضرة، ~~هذا ومعنى قوله: * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) *. # قوله عز وجل: * (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) * ~~[الآية: 2]. # فقال: من أنذر أو حذر فقد قام مقام الأنبياء وربما يأتي أمره بالبلاء، ~~وربما يأتي أمره بالرحمة، فالصبر في الأوقات والرضا بأمر الله، ذلك لكل ~~أواب حفيظ: حفظ أوقاته ولا يضيع أيامه. # قال ابن عطاء: المحدث من العباد من يكلمه الملك في سره ويطلعه على خصائص ~~الغيوب ويفتح لروحه طريقا إلى الإشراف على القرب، قال الله تعالى: * (ينزل ~~الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) *. # قوله عز وجل: * (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) ~~* [الآية: 7]. # قال: المحمول على بساط الرفاهية والحامل في مفاوز المشقة فمن حمل فقد كفى ~~ومن أهمل فقد ضيق عليه لذلك. قال: * (لم تكونوا بالغيه) * بأنفسكم وتدبيركم ~~إلا بشق الأنفس. وربما يهون على من يشاء من عباده حتى لا يصيبه في سيره تعب ~~ولا PageV01P362 # نصب كذلك سير العارفين من سير الزاهدين. # قوله عز وجل: * (ويخلق ما لا تعلمون) * [الآية: 8]. # قال بعضهم: علمك الحق الوقوف عندما لا يدركه عقلك من آثار الصنع وفنون ~~العلوم ms244 أن تقابله بالإنكار فإنه خلق ما لا تعلمه أنت ولا يعلمه أحد من خلقه ~~إلا من علمه الحق ألا تراه يقول: * (ويخلق ما لا تعلمون) *. # قال القاسم: يقدر عليكم من أفعالكم ما لا تعلمون إلا في وقت مباشرته وهو ~~عالم به لأنه الذي قدر وقضى. # قوله عز وجل: * (وعلى الله قصد السبيل) * [الآية: 9]. # قال الواسطي: على الله أن يهدي إلى قصد السبيل ما هو جائر والله تعالى ~~سبب الجائر والسبيل القصد وهو السلوك على أنوار اليقين والجائر من السبل، ~~سبل التوهم والدعاوى. # قوله عز وجل: * (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر) * [الآية: 12]. # قال جعفر الصادق: سخر لكم ما في السماوات من الأمطار وما في الأرض من ~~النبات وما في الليل والنهار من أنواع الدواب وسخر لك الملائكة يسبحون لك ~~وما في الأرض من الأنعام والبهائم والفلك والخلق وسخر لكم الكل لك لا يشغلك ~~منه شيء وتكون مسخرا لمن سخر لك هذه الأشياء. فإنه سخر لك كل شيء وسخر قلبك ~~لمحبته، ومعرفته وهو حظ العبد من ربه. # قوله عز وجل: * (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) * [الآية: 16]. # قال المالكي: طريق الهداية له أعلام فمن استدل بالأعلام بلغ إلى محل ~~الهدى وكوشف عن معدن النجوى ومن استدل بنجوم المعرفة ومر في طريق الهداية ~~وكان عالما بسراها وصل إلى غاية المنتهى من الطريق ولا دليل على الحق سواه ~~ولا علامة تخبر عنه وهو الدليل على نفسه ليس لأحد إليه سبيل ولا لخلق عليه ~~دليل فمن وصل إليه فيه وصل ومن انقطع عنه فسوابق قضائه عليه. # قوله عز وجل: * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ومعرفة ودينا وطاعة ~~ومعصية PageV01P363 # وابتداء وانتهاء وحنينا وأصلا ووصلا فنعمة النفس الطاعات والإحسان والنفس ~~فيهما. # تتنعم ونعمة القلب والروح الخوف والرجاء وهي فيهما تنعم ونعمة القلب ~~اليقين والإيمان وهو فيها يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما ~~يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهو فيها يتقلب ونعمة المحبة والألفة ~~والمواصلة والأمن ms245 من الهجران وهو فيهما يتقلب هذا تفسير قوله تعالى: * (وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *. # قوله عز وجل: * (أموات غير أحياء وما يشعرون) * [الآية: 21]. # ومن كان بين طرفي عدم فهو معدوم والحي هو الذي لم يزل ولا يزال. # وقال بعضهم: أموات عن الوصول إلى الحق غير أحياء به وما يشعرون وإنما ~~يشعر ذلك من كشف له عن محل الحياة بالحق. # قال الحسين: الحياة على أقسام فحياة بكلماته وحياة بأمره وحياة بقربه ~~وحياة بنظره. # وحياة بقدرته وحياة هي الموت وهي الحركات المذمومة وهو قوله: * (أموات ~~غير أحياء وما يشعرون) *. # قال سهل بن عبد الله: خلق الله تعالى الخلق ثم أحياهم باسم الحياة ثم ~~أماتهم بجهلهم بأنفسهم فمن حيي بالعلم فهو الحي وإلا فهم موتى بجهلهم. # قال الواسطي: الميت من غفل عن مشاهدة المنان والحي من كان حيا بالحي الذي ~~لا يموت. # قال بعضهم: كيف يكون حيا من لم يحيى بشاهد حي. # سمعت أبا عثمان المغربي: يقول: سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول: كيف تحيون ~~وأنتم لم تروا حيا سمعت النصرآباذي: يقول: أهل الجنة أموات ولا يشعرون ~~لاشتغالهم بغير الحق وأهل الحضرة أحياء لأنهم في مشاهدة الحي. # قال الله تعالى: * (أموات غير أحياء وما يشعرون) *. # قوله عز وجل: * (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم ~~دار المتقين) * [الآية: 30]. # قال أبو عثمان: للذين أحسنوا في ابتداء أحوالهم الرجوع إلى محل المحسنين. # قال يوسف بن الحسين: للذين أحسنوا آداب الخدمة واستعملوها. الرفعة إلى ~~محل PageV01P364 # الأولياء، وهو غاية الحسنى. # وقال بعضهم: للذين أحسنوا مجاورة نعم الله في الدنيا إتمام النعمة من ~~الله تعالى عليهم في الآخرة. # قوله عز وجل: * (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) * [الآية: 32]. # أي: طيبة أبدانهم وأرواحهم بملازمة الخدمة وترك الشهوات. # وقال أيضا: طيبين أي لم يتدنسوا من الدنيا وخبيثها بشيء. # وقال أبو حفص: ضياء الأبدان بمواصلة الخدمة. وضياء الأرواح بالإستقامة. # قوله عز وجل: * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله) * [الآية: ~~36]. # قال: محمد بن الفضل: بعث الله تعالى الأنبياء ms246 عليهم السلام بإظهار ~~الوحدانية وتعليم العبودية. واجتناب موافقة الطبائع والأهواء والشهوات لذلك ~~قال في كتابه: # * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله) *. # قوله عز وجل: * (واجتنبوا الطاغوت) * [الآية: 36]. # قال سهل: العبادة زينة العارفين وأحسن ما يكون العارف إذا كان في ميادين ~~العبودية والحذوة بترك ما له لما عليه. # قوله عز وجل: * (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) * [الآية: ~~37]. # قال الواسطي: السعادة والشقاوة والهدى والضلال جرت في الأزل بما لا تبديل ~~ولا تحويل وإنما يظهر في الأوقات رسما على الأجسام والهياكل لا صنع فيه ~~لأحد وليس بقدر عليها خلق بل جرت في الأزل بعلم سابق قصر عنها أيد الأنبياء ~~وألسن الأولياء بقوله: إن الله لا يهدي من يضل. # قوله عز وجل: * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) * ~~[الآية: 40]. # قال القحطبي: في قوله: * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون) *. # الأشياء كلها لا شيء في الحقيقة إلا أن يتصل بها لفظ الإرادة ولفظ ~~الإرادة أزلية يصيرها شيئا وإلا فهي لا شيء لأنها أخرجت من تحت ذل كن ~~والشيء الحقيقي الذي لم يزل ولا يزال قائما بصفاته قادرا في ذاته. ~~PageV01P365 # وقيل في قوله: * (إنما قولنا لشيء) * أخبار عن القدرة. # سئل بعضهم: أما كان يكفي الإرادة والمشيئة حت ظهر قوله كن قال خفيت ~~الإرادة والمشيئة فأظهر الأكوان في العلوم وظهر لفظة كن فأخرج بها الأكوان ~~إلى الوجود. # قال الواسطي: إنما قولنا لشيء إذا أردناه: أنه على قدر المعارف أشار إلى ~~القدرة فأما الحقيقة فليس للحق مكون كما أنه ليس له موجود إذا لم يكن له ~~معدوم فإذا كانت الأشياء بذاته ظهرت وبه وجدت لا بصفاته فلم يزل كما لا ~~يزال إلا أنه لم يكن أظهر بعضهم لبعض ظهور الأشياء بذاته لا بصفاته. # قيل: ليس المراد منه ما ذكر ولكن التقريب إلى الأفهام لا أن فيه لفظة كن، ~~والله أعلم. # قوله عز وجل: * (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) * [الآية: 42]. # قال الجنيد: غاية ms247 الصبر وتصحيحه أن يورث صاحبه التوكل. # قال الله تعالى: * (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) *. # قال بعضهم: صبروا على موارد القضاء وتوكلوا في مضمون الرزق. # قال بعضهم: الصبر هو العزم على مخالفة المراد والتوكل هو السكون في حال ~~المنع والعطاء. # قال أبو يعقوب السوسي: الصبر تلقي المكاره بوجوه طلقة. # قال النهرجوري: التوكل نسيان حظوظ النفس. # قال إبراهيم الخواص: التوكل هو الاكتفاء بعلم الله فيك من تعلق القلب ~~بسواه. # وقال أيضا: الصبر هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة. # قال الواسطي: التوكل: الصبرلطوارق المحن ثم التفويض ثم الرضا ثم الثقة. # وقال أيضا: أصل التوكل صدق الفاقة والفقر. # قوله عز وجل: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) * [الآية: ~~44]. # قال ابن عطاء: قطع عقول الخلق عن فهم كتابه والإشراف عليه والتبين منه ~~إلا عقل النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال له: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس) * وإن كان فيه أحكام الخلق PageV01P366 # فالخطاب معك وأنت صاحب البيان لهم بما أنزل عليك لأنهم في مقام الوحشة ~~وأنت في محل الحظور والإيمان فبيان الكتاب ما نبينه وآداب الشريعة ما ترسمه ~~لأنك أنت الأمين في جميع الأحوال لا يؤتمن على أسرار الخلق إلا الأمناء من ~~العبيد. وأنشأ في معناه. # (من سارروه فأبدى السر مشتهرا * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا * ~~(وجانبوه فلم يسعد لقربهم * وأيدوه مكان الأنس أنجاسا * (لا يصطفون مضيعا ~~بعض سرهم * حاشا ودادهم من ذاكم حاشا * قوله عز وجل: * (أو لم يروا إلى ما ~~خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله) * [الآية: 48]. # قال بعضهم: ما خلق الله تعالى شيئا من الجماد والحيوان ينازع خالقه ~~وصانعه إلا الإنسان فإنه أبدا يدعى لنفسه ما ليس له من معرفة وعلم وتوثب ~~على الوحدانية والفردانية بادعاء الأهل له والولد جل وعلا يتكبر عن الإذعان ~~والخضوع لذلك. # قال الله تعالى: * (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) * [الآية: 48]. # قوله عز وجل: * (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) * ~~[الآية: 51]. # قال أبو ms248 عثمان: نهاك ربك أن تتخذ إلهين أو تدعى معه شريكا فاتخذت معه ~~آلهة وادعيت شريكا كيف يصح لك مع ذلك التوحيد وأنت تعبد نفسك، وهواك، ~~وطبعك، ومرادك وتعبد الخلق فأنى تصل إلى محل العبودية لله تعالى. # قوله عز وجل: * (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجئرون) * [الآية: 53]. # قال أبو حفص: جميع النعم عليك من ربك، وشكرك لغيره ورجوعك في النوائب ~~إليه، وعبادتك لغيره، وما هذا من أفعال أولي الألباب. # قال الله تعالى: * (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجئرون) *. # قال محمد بن الفضل: أجل نعمة الله عليك أن عرفك نفسه، وألهمك لشكر نعمه. # قوله عز وجل: * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون) * ~~[الآية: 54]. PageV01P367 # قال بعضهم: الله تعالى كاشف كل ضر، وأنت تدور بشكر النعم على أبواب ~~العبيد. # هل هو إلا الشرك الظاهر. # قوله عز وجل: * (ويجعلون لله ما يكرهون) * [الآية: 62]. # سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول ~~لبعض الأغنياء: كيف يكون يوم القيامة إذا قال الله تعالى: هاتوا ما دفع إلى ~~السلاطين والمغنيين وغيرهم ومن أمثالهم، فيؤتى بالدواب والثياب والأموال ~~الفاخرة، وإذا قال: # هاتوا ما دفع إلي فيؤتى بالكسر والخرق وما لا يؤبه له ألا تستحي من ذلك ~~الموقف. # قوله عز وجل: * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) * ~~[الآية: 66]. # قال أبو بكر الوراق: العبرة في الأنعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم ~~وتمردك على ربك وخلافك له في كل شيء. # قال يحيى بن معاذ: سخر الله تعالى لك الأنعام لتحملك وتحمل أثقالك وهي ~~غير مخاطب ولا محاسب فترى أبدا بريئا يحمل مذبنا. # قوله عز وجل: * (وأوحى ربك إلى النحل) * [الآية: 68]. # قال ابن عطاء: ألهمها ودلها على الموضع وعلمها. # كيف تصنع ما في بطنها ولا تضعه إلا على حجر صاف أو خشب نظيف لا يخالطه ~~طين ولا تراب. # ثم قال: * (كلي من كل الثمرات) * [الآية: 69]. # اي من الذي ms249 جعلته رزقك ثم أمره بالتواضع. # فقال: * (فاسلكي سبل ربك ذللا) * [الآية: 69]. # ثم قال: * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * [الآية: ~~69]. # للنفوس لا للقلوب فمن أراد صلاح قلبه فليتعرف موارد ما يرد على قلبه في ~~الأوقات ومحل قلبه في جميع الأحوال وما يسر في قلبه في كل زمان ثم ليلزم مع ~~ذلك التواضع والخلوة فهذا غذاء للقلب وذاك غذاء النفس وغذاء الروح أعز وهو ~~مشاهدة الحق والسماع منه وترك الالتفات إلى المكونات بحاله. PageV01P368 # وقال ابن عطاء: جعل ما يخرج من النحل شيئين ممزوجين لا يصفيهما إلا النار ~~فإذا صفيتهما النار صار عسلا وشمعا فالعسل هو غذاء الخلق وشفاؤهم والشمع ~~للحرق لا غير ذلك كذلك العبد إذا أخلص عمله خلص له عمله، وما خالطه برياء ~~وشرك لا يصلح إلا للنار. # قوله عز وجل: * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) *. # قال أبو بكر الوراق: النحلة لما اتبعت الأمر وسلكت سبيلها على ما أمرت به ~~جعل لعابها شفاء للناس، كذلك المؤمن إذا اتبع الأمر وحفظ السر وأقبل على ~~ربه جعل رؤيته وكلامه ومجالسته شفاء للخلق فمن نظر إليه اعتبر ومن سمع ~~كلامه اتعظ ومن جالسه سعد. # قوله عز وجل: * (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) * [الآية: 71]. # قال إبراهيم الخواص: منهم من جعل رزقه في الطلب ومنهم من جعل رزقه في ~~القناعة ومنهم من جعل رزقه في التوكل ومنهم من جعل رزقه في الكفاية ومنهم ~~من جعل رزقه في المشاهدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إني أظل عند ~~ربي يطعمني ويسقيني '. # قال الفضيل بن عياض: ' أجل ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه وعقلا يدله ~~على رشده. # قوله عز وجل: * (ورزقكم من الطيبات) * [الآية: 72]. # قال حارث المحاسبي: ورزقكم من الطيبات الفيىء والغنيمة. # وقال أحمد بن أبي الحواري: المناجاة في البوادي. # قال بعضهم: سألت ابن الجلاء عن الرزق الطيب قال: ما يفتح لك من غير طلب ~~ولا استشراف. # قوله عز وجل: * (فلا تضربوا لله الأمثال) * [الآية: 54]. # أي للتشبيه ولكن اضربوا ms250 الأمثال للدلالة، والأمثال: تصوير ما في الغائب. # وقال ابن عطاء: في قوله: * (فلا تضربوا لله الأمثال) * في ذاته وما نيته ~~لأن الذات ممتنع عن العلل بحال. # قال الواسطي: الأشياء كلها أقل من ذر في الهواء كيف يظهر في الذات. ~~PageV01P369 # قال الله تعالى: * (فلا تضربوا لله الأمثال) *. في ذاته وكيفيته لأنه ليس ~~كمثله شيء فأما صفاته التي أظهرها للخلق كسواه لهم وأعز. # وقال: * (فلا تضربوا لله الأمثال) * في صفاته وذاته لأن الصمدية تمتنع عن ~~الوقوف على ماهية ذاته وكيفية صفاته. # وقال إنما ضرب الأمثال وأكثر ما فيها من المقال ضربا للسرائر وأن يغني عن ~~حضورها فيما أسرى إليها. # قوله عز وجل: * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) * [الآية: ~~75]. # قال بعضهم: أخبر الله تعالى عن العبد وصفته فقال: * (لا يقدر على شيء) * ~~فمن رجع إلى شيء من عمله وحاله وعلمه فهو المتبرىء من العبودية وهو في ~~منازعة الربوبية والعبودية هو التخلي مما سوى معبود يرى الأشياء ويرى نفسه ~~له. # قوله تعالى: * (ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ~~أو هو أقرب) * [الآية: 77]. # قال النهرجوري: الحق تعالى ستر غيبه في خلقه وستر أوليائه في عباده فلا ~~يشرف على غيبه إلا الخواص من أوليائه ولا يشرف على أوليائه إلا الصديقون من ~~عباده فالإشراف على الغيب عزيز والإشراف على الأولياء أعز وأعز. # قوله عز وجل: * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم ~~السمع والأبصار) * [الآية: 78]. # قال الواسطي: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تفهمون شيئا مما أخذت عليكم من ~~الميثاق في وقت بلى. # وقال بعضهم: لا تعلمون شيئا مما قضيت لكم وعليكم من الشقاوة والسعادة. ثم ~~جعل للسعيد من عباده السمع ليسمع بهما لطيف ذكره والأبصار ليبصر بها عجائب ~~صنعه والأفئدة ليكون عارفا بصانعه ومخترعه وهذه الأعضاء والحواس هي الموجبة ~~للشكر والشاكر من رأى منة الله تعالى عليه في سلامة هذه الحواس وصاحب ~~الكفران من يرى أنه يؤدي بها شكر شيء من نعم الله تعالى عليه شيء ms251 من ~~أحواله. # قال أبو عثمان المغربي: جعل لكم السمع لتسمعوا به خطاب الأمر والنهي، ~~والأبصار PageV01P370 # لتبصروا بها عجائب القدرة، والأفئدة لتعرفوا بها آثار موارد الحق عليكم. # * (لعلكم تشكرون) * أي لعلكم تبصرون دوام نعمي عليكم فترجعوا إلى بابي. # قال بعضهم: تمام النعمة هو أن يرزق العبد الرضا بمجاري القضاء. # قال ابن عطاء: تمام النعمة في الدنيا المعرفة وفي الآخرة الرؤية. # وسئل بعضهم: ما تمام النعمة؟ قال: هو التنعم في الاستسلام وإسقاط ~~التدبير. # قال أبو محمد الجريري: تمام النعمة خلو القلب من الشرك الخفي وسلامة ~~النفس من الرياء والسمعة. # قوله تعالى: * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * [الآية: 83]. # قال بعضهم: يتقلبون في نعمة ولا يوفقون لشكره. # قال بعضهم: من إنكار النعمة جحود المنعم. # قال النصرآباذي: معرفة النعمة حسن. ومعرفة المنعم أحسن ومعرفة النعمة ~~ربما يتولد منه الإنكار ومعرفة المنعم لا يتولد منه إلا صحة الاستقامة. # قال بعضهم: يعرفون نعمة الله. أي ليس إلى أحد شيء في الضر والنفع ثم ~~يقولون لولا فلان لكان كذا. # قوله عز وجل: * (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا) * [الآية: 84]. # عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء. # قال أبو علي الجوزجاني: الخلق شهداء بعضهم عى بعض. وأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم هم شهود الأنبياء على جميع الأمم ومحمد صلى الله عليه وسلم هو ~~المذكي المقبول فمن قدمه فهو المقدم ومن أخره فهو المؤخر ومن تعلق به نجا ~~ومن تخلف عنه هلك. # قال تعالى: * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) *. # قوله عز وجل: * (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) * [الآية: 89]. # قال الواسطي: أنزل عليك الكتاب: وإنما خوطبت به دون غيرك لأنك من أهل ~~المخاطبة وخوطبوا جميعا تبعا لك فبين لهم مرادنا فيما خوطبوا به فإن البيان ~~إليك. # قال أبو عثمان المغربي: في الكتاب تبيان كل شيء ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~هو المبين لتبيان الكتاب. PageV01P371 # قوله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) * [الآية: 90]. # قال بعضهم: العدل والإحسان ما استطاعهما آدمي قط لأن الله تعالى يقول: * ~~(ولن تستطيعوا أن تعدلوا ms252 بين النساء) * فكيف يستطيع أن يعدل بينه وبين الله ~~تعالى في استيفاء نعمه وتضييع وعظه وحكمه، وليس من العدل أن تفتر عن طاعة ~~من لا يفتر عن برك والإحسان هو الإستقامة إلى الموت وهو أن تعبد الله كأنك ~~تراه كالمروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال عليه السلام: ' استقيموا ولن تحصوا '. # أخبر أنه لا يقدر أحد أن يعدل بين خلقه، فكيف يعدل بينه وبين ربه. # والفحشاء: هو الاستهانة بالشريعة ' والمنكر ' هو الإصرار على الذنوب ' ~~البغي ' ظلم العباد وظلمه على نفسه أفظع. # قال النيسابوري: ليس من العدل المقابلات بالمجاهدات، والعدل: رؤية المنة ~~منه قديما وحديثا. # والإحسان الاستقامة بشرط الوفاء إلى الأبد؛ لذلك قال: استقيموا ولن ~~تحصوا. # قال سهل: العدل: قول: لا إله إلا الله. والإحسان: إحسانك إلى من استرعاك ~~الله أمره، والفحشاء: الكذب والغيبة والبهتان وما كان من الأقوال. والمنكر: ~~ارتكاب المعاصي وما كان من الأفعال، ' يعظكم ': يؤدبكم باللطف والأدب، ~~وينبهكم أحسن أنبائه، ' لعلكم ' تتعظون: أي تنتهون. # وقال بعضهم: العدل استقامة القلب، والإحسان: لزوم النفس لكل مستحسن من ~~الأقوال والأفعال. # وقيل: العدل: اعتدال القلب مع الحق، والإحسان: لزوم النفس المعاملة على ~~رؤية الحق. # وقيل: العدل: هو التوحيد، والإحسان: أداء الفرائض. وإيتاء ذي القربى: صلة ~~الرحم، وينهى عن الفحشاء: الرياء والمنكر والمعاصي، والبغي: الظلم. # قال سفيان بن عيينة: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل. # قوله عز وجل: * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * [الآية: 91]. # قال النصرآباذي: أنت متردد بين صفتين: صفة الحق وصفتك، قال الله تعالى: ~~PageV01P372 # * (وأوفوا بعهد الله) *، وقال: * (ومن أوفى بعهده من الله) * فإلى أيهما ~~نظرت فإنك الأحرى ثم العهود مختلفة في الأقوال عهود، وفي الأفعال عهود، وفي ~~الأحوال عهود، والصدق مطلوب منك في جميع ذلك، وهو على العوام عهود، وعلى ~~الخواص عهود، وعلى خواص الخواص عهود. # فالعهد على العوام لزوم الظاهر، والعهد على الخواص حفظ السرائر، والعهد ~~على خواص الخواص التخلي من الكل لمن له الكل. # وقال من حمل العهد بنفسه خيف عليه نقضه في أول قدم، ومن حمله بالحق حفظ ms253 ~~عليه عهوده ومواثيقه. # قوله عز وجل: * (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) * [الآية: 91]. # قال الواسطي: قد تقدمت العهود في الميثاق الأول فمن أقام على وفاء ~~الميثاق فتح له طريق الحقائق وقتا بعد وقت، ومن خاف في الميثاق الأول نفى ~~مع وقته وأغلق دونه مسالك رشده. # قوله عز وجل: * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) * [الآية: 95]. # قال الجنيد وسئل من أحسن الخلق: قال من جعل دينه سببا وطريقا للإنبساط ~~إلى الخلق في الإرتفاق منهم. # قال ابن عطاء: أول عهد عليك من ربك أنه كفاك كل ما تحتاج إليه لئلا ترغب ~~إلى غيره، ولا ترجع في المهمات إلا إليه، فمن ضيع عهده واشترى بما خصه الله ~~تعالى به من كراماته شيئا من حطام هذه الفانية وقد نقض عهد الله لأن الله ~~تعالى يقول: * (إنما عند الله هو خير لكم) * [الآية: 95]. # وهو الاعتماد عليه والاكتفاء به دون غيره. # قوله عز وجل: * (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) * [الآية: 96]. # قال بعضهم: ما منكم من الطاعات فإنها فانية، وما من إليكم من جزاء ~~أعمالكم فهو باق على الدوام وأنى يقابل ما يفنى بما يبقى. # قال بعضهم: طاعاتكم مدخولة وجزائي وثوابي على طاعاتكم باقية بقاء الأبد. ~~PageV01P373 # قال ابن عطاء: أوصافكم فانية، وأحوالكم ثابتة فلا يدعوا منها شيئا، وما ~~من الحق إليكم باق فالعبد من كان فانيا من أوصافه باقيا لله تعالى عنده، ~~وهو تفسير قوله: * (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) *. # قال جعفر: ما عندكم ينفذ: يعني: الأفعال من الفرائض والنوافل، وما عند ~~الله باق: من أوصافه ونعوته لأن الحدث يفنى والقديم يبقى. # قوله عز وجل: * (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) * ~~[الآية: 96]. # قال أبو عثمان: جزاء الصبر هو أن يعطي الله تعالى العبد رضا فمن تحقق ~~الصبر والتزم طريقة الصابرين فإن الله تعالى يثيبه عليها أحسن ثواب عاجلا ~~وآجلا. # قال الله تعالى: * (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) *. # قوله عز وجل: * (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ms254 فلنحيينه حياة ~~طيبة) * [الآية: 97]. # روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: هي القناعة. # قال أبو يعقوب السوسي: الحياة الطيبة عيش الفقراء الصبر. # وقيل: عيش الفقراء الراضين. # قال سهل بن عبد الله: هو أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد إلى تدبير الحق ~~فيه. # قال الجريري: هو العيش مع الله والفهم عن الله تعالى. # وقال ابن عطاء: هو روح اليقين وصدق نية القلب. # قال جعفر: الحياة الطيبة أن يطيب له بأن كل ذلك من الله إليه. # قال ابن عطاء: العيش مع الله تعالى والسهو والإعراض عما دونه. # قال جعفر: هي المعرفة بالله وصدق المقام مع الله تعالى وصدق الوقوف مع ~~الله تعالى. PageV01P374 # قال بعضهم: الحياة الطيبة الاستغناء بالله تعالى لا يريد به بدلا ولا عنه ~~حولا. # قال ابن عطاء: الحياة الطيبة بإسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه. # قال القاسم: هي التي لا يطمع فيها إلى غير الله تعالى. # قوله عز وجل: * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * ~~[الآية: 99]. # قال أبو حفص: من أراد ألا يكون للشيطان عليه دليل فليصحح إيمانه، وليصحح ~~في الإيمان التوكل على الله، والإيمان هو أن لا يرجع في السراء والضراء إلا ~~إليه ولا يرضى بسواه عوضا عنه، والتوكل هو الثقة بمضمون الرزق كثقتك ~~بمعلومك، وهذا تفسير قوله: * (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون) *. # قال النصرآباذي: من صحح نسبة مع الحق لن يؤثر عليه بعد ذلك منازعة طبع ~~ولا وسوسة شيطان. # قوله عز وجل: * (إنما سلطانه على الذين يتولونه) * [الآية: 100]. # قال بعضهم: من ابتع هواه فقد تولى الشيطان، ومن ركن إلى الدنيا فقد ~~اتبعه، ومن أحب الرئاسة فقد اتبعه، ومن خالف ظاهر العلم فقد تولاه، ومن ~~خالف المسلمين فقد جعل للشيطان عليه سبيلا، ومن ركن إلى شيء من المخالفات ~~ظاهرا وباطنا فقد أهلك نفسه ومن تولى الشيطان فقد أهلك نفسه تبرأ من الحق. # قوله عز وجل: * (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) * [الآية: 102]. # قال الواسطي: الأرواح ms255 ليس لها نوم ولا لذة ولا موت ولا حياة، بل هي جوهرة ~~لطيفة، للطفه سمى روحا، وللطف جبريل سمي روح القدس. # قوله تعالى: * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا ~~وصبروا) * [الآية: 110]. # قال سهل: هاجروا قرناء السوء بعد أن ظهر لهم منهم الفتنة في صحبتهم، ثم ~~جاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير، ثم صبروا معهم على ذلك ولم يرجعوا إلى ~~ما كانوا عليه من بذيء الأحوال. # قوله عز وجل: * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) * [الآية: 111] ~~PageV01P375 # قال بعضهم: الشريعة مكر بالخلق لأنه ينقلهم من أول إلى ثاني حتى إذا ~~أخلصوا إلى ما توهموا أنه الغاية علموا أن الحق وراء ما أدتهم إليه ~~الوسائط، وهذا كما قال الله تعالى: * (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) * ~~توهما أنها بلغت الغاية. # قال بعض الخراسانيين: ذهب وقت الخلق في الدنيا اشتغالا بنفوسهم في الدنيا ~~يجادلون عنها، وهم في الآخرة يجادلون عنها، فمن يتفرغ إلى معرفة الحق؟ # قوله عز وجل: * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * [الآية: 114]. # سمعت أبا بكر الرازي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد القرشي يقول: # سمعت إبراهيم الخواص يقول: الحلال على ستة أوجه: إمام عادل، وتاجر صادق، ~~وزارع متوكل، وغاز غير خائف، وعالم ناصح، وزاهد مخلص، فإذا اجتمع هؤلاء ~~الستة في دار فإن كل الحلال يدور بينهم. # قوله عز وجل: * (ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا) * [الآية: 119]. # قال سهل: ما عصى الله تعالى أحد إلا بجهل ورب جهل أورث علما، والعلم ~~مفتاح التوبة وفي الصلاح صحة التوبة، ومن لم يصلح في توبته فعن قريب يفسد ~~عليه توبته، لأن الله تعالى يقول: * (ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) *. # قوله عز وجل: * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين) ~~* [الآية: 120]. # قال بعضهم: كان أمة أي معلما للخير عاملا به. # قال بعضهم: كان علمه كعلم أمة وإخلاصه كإخلاص أمة. # وقال بعضهم: القانت الذي لا يفتر ms256 عن الذكر، والحنيف الذي لا يشوب شيئا من ~~أعماله شرك. # وقيل: القانت المطيع الذي لا يعصي الله. # وقيل في قوله: * (ولم يك من المشركين) * لم يكن يرى المنع والعطاء والضر ~~والنفع إلا من موضع واحد. # قوله عز وجل: * (شاكرا لأنعمه اجتباه) * [الآية: 121]. PageV01P376 # قال الواسطي: قابلا لقضائه وقسمته قبول رضا لا قبول كراهية. # قال أبو عثمان: الشاكر للنعمة أن لا يرى شكره إلا ابتداء نعمة من الله ~~حيث أهله لشكره، اجتباه من بين خلقه، وكتب عليه الهداية إلى صراط مستقيم ~~عالما أن الهداية سبقت له من الله تعالى ابتداء فضل لا باكتساب وجهد وكد. # قوله عز وجل: * (وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * ~~[الآية: 122]. # قال بعضهم: آتيناه في الدنيا المعرفة حتى صلح في الآخرة لبساط المجاورة. # قال بعضهم: أصلح الله تعالى قلوب المؤمنين للمعاملة وأصلح قلوب الأنبياء ~~والأولياء للمجاورة والمطالعة. # قال الواسطي: هي الخلة لا غيرها تولى الأنبياء بخلته خلقهم على ذلك جذبا ~~منه إليه. # قوله عز وجل: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * [الآية: ~~123]. # قال الدينوري: أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع الخليل لئلا يأتي أحد ~~من الأتباع، وملة إبراهيم كانت السخاء وحسن الخلق، فزاد عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين جاد بالكونين عوضا عن الحق فقيل له * (إنك لعلى خلق ~~عظيم) * [القلم: 4]. # قوله عز وجل: * (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) * [الآية: ~~125]. # حدثنا علي بن الحسن الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسين دبيس المقري، حدثنا ~~أحمد ابن زياد، حدثنا أسود بن سالم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد الزراد، ~~حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم. ~~PageV01P377 # قال بعضهم: خاطب كلا على قدره والموعظة الحسنة فيها ترغيب وترهيب. # وقيل: الموعظة الحسنة ما اتعظت بها أولا ثم أمرت. # سئل بعضهم: لم قدم الله تعالى الحكمة؟ فقال: لأن الحكمة إصابة القول ~~باللسان، وإصابة الفكرة بالجنان ms257 وإصابة الحركة بالأركان وأن تكلم بكلام ~~بحكمة، وأن تفكر بفكر بحكمة. # قال جعفر: الدعوة بالحكمة أن يدعوه من الله إلى الله بالله، والموعظة ~~الحسنة أن يرى الخلق في أسر القدرة فيشكر من أجاب ويعذر من أبى. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكون الرجل حكيما ~~حتى يكون حكيما في أفعاله، حكيما في أقواله، حكيما في أحواله، فإنه يقال له ~~ناطق بالحكمة، ولا يقال له حكيما. # قوله عز وجل: * (وجادلهم بالتي هي أحسن) * [الآية: 125]. # قال هي التي ليس فيها من حظوظ النفس شيء، ولا ترى أنه الممتنع من قبول ~~الموعظة فتغضب عليه، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله: فلا ينجع فيه قولك: # * (وهو أعلم بالمهتدين) * الموفقين الذين شرحت صدورهم بقبول ما أثبت به. # قوله عز وجل: * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو ~~خير للصابرين) * [الآية: 126]. # قال الجنيد: في قوله: * (ولئن صبرتم) * فلم تعاقبوا لهو خير للصابرين ~~التاركين العقوبة الذي أباح العلم فعلها بالأدب الذي يتبعه بالأمر ويلزمه ~~بالترغيب إنه خير للصابرين. # قال أبو سعيد الخراز: أخبر عن موضع الإباحة بالقصاص ونهى عن إمكان النفس ~~من شهوتها وبلوغ مناها، وعرف أن الفضل في احتمال مؤن الصبر. # يقول عز وجل: * (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) *. PageV01P378 # قال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى موضع الفضل ففرض عليه ذلك. # وقيل له: إن الفضل على الخلق تطوع وعليك فرض واصبر، ثم أعلمه أن ذلك لا ~~يتم إلا بخلوة وتشبيه بالحق بقوله: * (وما صبرك إلا بالله) * [الآية: 127]. # قال الواسطي: في هذه الآية أخبره بأنه هو الذي تولاهم فحجبهم عن المعاينة ~~في الحضرة وهم ثلاث طوائف عند اللقاء، طائفة ترمدت بقيومة دواميته وأزليته، ~~فلم تجد عند اللقاء عليها آفة لاتصال أنوار السرمدية بأنوار الأبدية، ~~وطائفة لقيتة في زينته وحين نظره واختياره فضمرهم في نعمته وحجبهم بكرامته ~~فهي متلذذة بنعمه محجوبة عن حقيقته، وطائفة لقيته بشواهد طاعاتها وزهدها، ~~فقال لهم مرحبا بمقدمكم فحجبها في نفس ما خاطبهم. # وقال ابن ms258 عطاء: بأمره وببره. # وقال جعفر: أمر الله أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الأعلى منه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قال سهل: واصبر واعلم أنه لا معين على الصبر إلى الله. حيث جعل صبره ~~بالله لا بنفسه، فقال وما صبرك إلا بالله. # قال الجنيد: عظم المنة عليه لما أدبه بالقيام على شروط الاستقامة بقوله: ~~واصبر: # ومن لم يكن صبره مباشرا لبلاء، في حين وروده بما تقدم من التوطئة على ~~العزم على الصبر عند أول صدمة ترد منه لم يؤمن أن يأخذ الجزع من صبره بعد ~~أوان تفضي صبره. # قال الثوري: في هذه الآية هو الصبر على الله بالله. # قال أبو القاسم: الحكيم أصبر عباده، وما صبرك إلا بالله عبودية فمن ترقى ~~من درجة لك وصل إلى درجة بك، فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' بك أحيا، وبك أموت '. PageV01P379 # قال الواسطي: في هذه الآية قال لما أظهر الله تعالى البلاء أشهده لذة ~~مباشرته، بل لا يكون لأحد وقت إلا والله تعالى يوجده لذة المباشرة * (وما ~~يعقلها إلا العالمون) * [العنكبوت: 43]. # قوله عز وجل: * (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) * [الآية: ~~128]. # قال ممشاء الدينوري رحمه الله: رأيت ملكا من الملائكة يقول لي: كل من كان ~~مع الله تعالى فهو هالك إلا رجل واحد، قلت: ومن هو؟ قال: من كان الله معه ~~وهو قوله: * (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) *. # وقال بعضهم: من اتقى الله في أفعاله أحسن الله تعالى إليه في أحواله. # قال الفضل بن عياض في هذه الآية: اتقوا فيما نهاهم الله تعالى عنه ~~وأحسنوا فيما أمرهم به. PageV01P380 # سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: * (سبحان الذي ~~أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) * [الآية: 1]. # قال الواسطي: نزه نفسه، أن يكون لأحد في تسيير نبيه عليه السلام حركة أو ~~حظرة فيكون شريكا في الإسراء، والتسيير. # قال أبو يزيد: نزه عما أبدا ولا تعرفه بما أخفى. # وقال ابن ms259 عطاء: طهر مكان القربة وموقف الدنو عن أن يكون فيه تأثير لمخلوق ~~بحال، فسار بنفسه وسرا بروحه، وسبر بسره فلا السر علم ما فيه الروح، ولا ~~الروح علم ما يشاهد السر، ولا النفس عندها شيء من خيرها وما هما فيه، وكل ~~واقف مع حده متلق عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية، بل حق تحقق بعبده فحققه ~~وأقامه حيث لا مقام، وخاطبه وأوحا إليه جل ربنا وتعالى. # ذكر أن رجلا جاء إلى جعفر بن محمد وقال: صف إلي المعراج: فقال: كيف أحدق ~~لك مقاما لم يسمع فيه جبريل صلوات الله وسلامه عليه مع عظم مقامة. # سمعت النصرآباذي يقول: أسقط الأعمال والاعتراضات عن المعراج بقوله: أسرى: # ولم يقل سرى لأن القدرة تحمل كل شيء. # قوله عز وجل: * (الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: قال الله تعالى لإبراهيم: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض) * وقال لمحمد عليه السلام * (لنريه من آياتنا) * فغمض ~~عينه عن الآيات شغلا منه بالحق ولم يلتفت إلى شيء من الآيات والكرامات فقيل ~~له: * (إنك لعلى خلق عظيم) * حديث لم يشغلك ما لنا عنا. PageV01P381 # قوله تعالى * (إنه كان عبدا شكورا) * [الآية: 3]. # يستعظم قليل فضلنا عنده، ويستصغر كثير خدمته لنا، ليس له إلى غيرنا ~~التفات، ولا يشغله تواتر النعم عليه عن المنعم بحال. # قال الجنيد: عبدا شكورا قائلا بالحق ناطقا به قابلا له مقبلا عليه. # قوله عز وجل: * (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) * [الآية: 7]. # قال أبو سليمان الداراني: العمال يعملون في الدنيا على دعوة كل فيه يطلب ~~حظه، فجاهل عمل على الغفلة، وعالم يعمل على العادة، ومتوكل عمل على ~~الفراغة، وزاهد على الحلاوة، وخائف عمل على الرهبة، وصديق عمل على المحبة ~~وعمال الله تعالى أقل من القليل. # وقال أبو يزيد: من عمل لنفسه لا يعمل لله ومن عمل لله لا يعمل لنفسه ولا ~~يراها. # قوله عز وجل: * (بعثنا عليكم عبادا لنا) * [الآية: 5]. # قال السياري: إضافة إلى القدرة وإلى الاختصاص، وقوله ' عبادا ' أمنا لكم ~~إشارة إلى الملك والعموم قوله عز ms260 وجل: * (عسى ربكم أن يرحمكم) * [الآية: ~~8]. # قال ابن عطاء: يتعطف عليكم فيخرجكم من ظلمات المعاصي إلى أنوار الطاعات ~~فمن طلب الرحمة من غير الله تعالى فهو في طلبه مخطىء. # قوله عز وجل: * (وإن عدتم عدنا) * [الآية: 8]. # قال سهل: وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى المغفرة. # وقال أيضا: وإن عدتم إلى الإعراض عنا عدنا إلى الإقبال عليكم. # قال سهل: إن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطريق عليكم لترجعوا ~~إلينا. # قال أبو عثمان: وإن عدتم إلينا بعد المخالفات عدنا عليكم بالتعطف ~~والرحمة. # قال أبو بكر الوراق: وإن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى التيسير والقبول. # قال محمد بن علي: ليس لمن أعرض عن ذنبه عذر بعد قوله: * (وإن عدتم عدنا) ~~*. # قوله عز وجل: * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) * [الآية: 9]. ~~PageV01P382 # قال ابن عطاء: القرآن دليل ولا يدل إلا على الحق فمن اتبعه قاده إلى الحق ~~ومن أعرض عنه قاده الجهل إلى الهلاك. # قال أبو عثمان في كتابه إلى محمد بن الفضل: من تمسك بالقرآن وفق للزوم ~~الاستقامة لأن الله تعالى يقول: * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) *. # قال بعضهم: في هذه الآية القرآن سراج ونور يهتدى به من جعل من أهل الهدى، ~~فمن اهتدى به فاز ونجا، وربما هلك بالقرآن أيضا هالك؛ لأن الله تعالى يقول: ~~* (وهو عليهم عمى) * [فصلت: 44]. # قوله عز وجل: * (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) * [الآية: 10]. # قال سهل: أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار في السؤال والدعاء لأن في ~~الذكر الكفاية وربما يدعوا الإنسان فيسأل ما فيه هلاكه، وهو لا يشعر ألا ~~ترى الله تعالى يقول: # * (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) * والذاكر على الدوام التارك ~~للاختيار في الدعاء والسؤال مبذول له أفضل الرغائب وساقط عنه آفات السؤال ~~والاختيار. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' يقول الله عز وجل: من شغله ذكري عن ~~مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين '. # قوله عز وجل: * (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية ~~النهار مبصرة) * [الآية: 12]. # قال بعضهم: جعلنا الليل ms261 والنهار طرفين لإقامة العبودية جعل أحدهما عن ~~الآخر وخليفة عنه فمن أنفق أوقاته في إناء ليله ونهاره بما هو مستعبد فهو ~~في زمرة الموفقين، ومن أهمل ساعاته ولم يطالب نفسه ولم يراع أوقاته مع كل ~~خاطر ونفس، فإنه من المخذولين. # قال الله تعالى: * (لتبتغوا فضلا من ربكم) * [الآية: 12]. # في تصحيح العبودية وإخلاص العمل والمعونة على ذلك من الله عز وجل. ~~PageV01P383 # قال النصرآباذي: ألزمت نفسك أحوالا وألزمت أحوالا، وما ألزمته أشد مما ~~ألزمته نفسك. # قال الله تعالى: * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) * من سعادة وشقاوة، ~~ومنهم من ألزم الصبر على مقام المشاهدة، ومنهم من ألزم التمسك بالأدب على ~~بساط القرب، وهذا أشد وأشد. # وقوله عز وجل: * (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) * [الآية: ~~13]. # قال بعضهم: كتابا: تكتبه على نفسك في أيامك وساعاتك. وكتاب كتب عليك في ~~الأزل، لا يخال هذا ذاك ولا ذاك هذا. # قال بعضهم: الكتاب الذي يخرج إليك هو كتاب لسانك قلمه، وريقك مداده، ~~وأعضاؤك ومفاصلك قرطاسه أنت كنت المملي على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه، ~~ومتى أنكرت شيئا من ذلك كان الشاهد فيه منك عليك. # قال الله تعالى: * (يوم نشهد عليكم ألسنتهم) * [النور: 24]. # قوله عز وجل: * (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * [الآية: 14]. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا ~~أعمالكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا. # قال يحيى بن معاذ: اقرأ كتابك: فإنك كنت المملي له قال بعض السلف: لقد ~~أحسن الله إليك من خلقك حسيب بنفسك، وقيل: محاسبة الأبرار في الدنيا، ~~ومحاسبة الفجار في الآخرة. # قوله عز وجل: * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) * ~~[الآية: 16]. # قال بعضهم: أهلكنا خيارها، وأبقينا شرارها. # قال أبو عثمان: إذا أخرج الله تعالى إنكار المعاصي من القلوب خيف إذ ذاك ~~على الخلق الهلاك. # قوله عز وجل: * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * ~~[الآية: 18]. PageV01P384 # قال الواسطي: في ترك الدنيا مشاهدة ms262 الآخرة، وفي مشاهدة الآخرة رفض الدنيا ~~كما أن مشاهدة التأييد زوال عزة النفس، وفي مطالعة صفات الحق سقوط صفات ~~العبد. # قوله عز وجل: * (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) * [الآية: 19]. # قال القاسم: في قوله * (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها) * بشرط الإرادة ~~بحسن السعاية لأن كل طائفة أرادت الآخرة وسعيها وهو الذي يسعى على ~~الاستقامة، وما توجه عليه الشريعة، وشرط السعي بالاستقامة، وشرط الاستقامة ~~بالإيمان لأن كل من أراد الآخرة وقصد قصدها فليستقم عليها فرب قاصد مستقيم ~~في الظاهر حظه الإيمان عارية عنده، وكم من ساع حسن السعي غير مقبول سعيه. # قال بعضهم: السعي في الدنيا بالأبدان، والسعي إلى الآخرة بالقلوب، والسعي ~~إلى الله تعالى بالهمم. # قال عز وجل: * (فأولئك كان سعيهم مشكورا) * [الآية: 19]. # قال أبو حفص: السعي المشكور ما لم يكن مشوبا برياء. ولا سمعة، ولا رؤية ~~نفس، ولا طلب ثواب بل يكون خالصا لوجهه لا يشاركه في ذلك شيء فذلك السعي ~~المشكور. # قوله عز وجل: * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) * [الآية: 21]. # قال ابن عطاء: من تولاه بصرف من العناية توالت أعماله كلها بالله تعالى ~~فله فضل الولاية على من دونه فإن الله تعالى قال: انظر كيف فضلنا بعضهم على ~~بعض والفضيلة تقع فيما بين الخلق والحق لا يكبر عنده الطاعات ولا تغضبه ~~المخالفات. # قال الواسطي: فضلنا بعضهم على بعض: بالمعرفة والإخلاص والتوكل. # قوله عز وجل: * (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) * [الآية: 21]. # قال الواسطي: بدرجات الشوق يصل العبد إلى درجات العلى وأعظم درجة في ~~الآخرة التخطي إلى بساط القرب ومشاهدة الحق أعلا وأجل. # قال أبو سعيد القرشي: ابن آدم أنت تباهي بحسن مجلسك في دار الدنيا من ~~سلطان أو شريف أو عالم فكيف لا ترغب في مباهاة مجالس الآخرة وهي أكبر ~~وأفضل. # قوله عز وجل: * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * [الآية: 23]. ~~PageV01P385 # قال بعضهم: قضى ربك: أمر ربك. # قال بعضهم: العبودية هي قطع الأرباب وخلع الأسباب، والرجوع إلى الحق ~~بالحقيقة. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: من تحقق في ms263 العبودية ظهر سره لمشاهدة ~~الربوبية، وإجابته القدرة إلى كل ما يريد. # قال النصرآباذي: العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهدة المعبود. # قوله عز وجل: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * [الآية: 24]. # قال بعضهم: لا تخالفهما برأي، وإن كانا على خلاف هواك ذلك خلاف الشريعة. # سئل أبو عثمان عن بر الوالدين فقال: أن لا ترفع صوتك عليهما، ولا تنظر ~~إليهما شذرا، ولا يريان منك مخالفة في ظاهر وباطن، وأن تحترم لهما ما عاشا، ~~وتدعو لهما إذا ماتا، وتقوم بخدمة أودائهما بعدهما فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ' إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه) * وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إذا ذبح شاة تتبع بها صدائق خديجة '. # وسئل الفضل بن عياض عن بر الوالدين؟ قال: أن لا تقوم إلى خدمتهما عن كسل. # قوله عز وجل: * (فإنه كان للأوابين غفورا) * [الآية: 25]. # قال أبو عثمان: الأواب الدعاء. # وقال القاسم: الأواب الرجاع إلى الله في كل أمر من أمور دنياه وآخرته لا ~~يكون له أحد ملجأ، ولا استعانة. # وقال بعضهم: الأواب المتبرىء من حوله وقوته. والمعتمد على الله في كل ~~نازلة. # قوله عز وجل: * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) * ~~[الآية: 29]. # قال أبو سعيد القرشي: أراد الله من نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ~~قائما بسرف البسط PageV01P386 # والسخاء، ولا قائما ببعض المنع والإمساك، وأن يكون قائما في جميع ~~الأحوال. # وقال بعضهم: لا تبخل بما ليس لك، ولا تمن بالعطاء فإن الملك لنا على ~~الحقيقة وأنت القاسم تقسم فيهم حقوقهم. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' فإن الله يعطي وأنا القاسم أقسم) *. # قوله تعالى: * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء رحمه الله: ولك بهذه الآية على التوكل والثقة فإن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء فاسكن أنت من اضطرابك ودع جبلتك واسأل: من بيده البسط أن ~~يوسع عليك الرزق. # قوله تعالى: * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) * [الآية: 34]. # قال حمدون القصار: من ضيع ms264 عهود الله عنده فهو للآداب شريعته أضيع، لأن ~~الله تعالى يقول * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) *. # وقال يحيى بن معاذ: لربك عليك عهود ظاهرا وباطنا، فعهد على الأسرار أن لا ~~يشاهد سواه وعهد على الروح أن لا يفارق مقام القربة. # وعهد على القلب أن لا يفارق الخوف، وعهد على النفس في آداء الفرائض، وعهد ~~على الجوارح في ملازمة الأدب وترك ركوب المخالفات. والله يقول: * (إن العهد ~~كان مسؤولا) *. # قوله تعالى: * (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) * ~~[الآية: 35]. # قال بعضهم: أوفوا الكيل فإن وزنك موزون وكيلك مكيل، أو وفيت وفى لك وإن ~~نقصت نقص عليك. # قوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسؤولا) * [الآية: 36]. # سئل أبو عثمان عن هذه الآية قال: أعطاك الله اللسان فلا تشغله إلا ~~بالذكر، وأعطاك العين فلا تشغلها إلا معتبرا، وأعطاك السمع فلا تسمع بها ~~إلا حقا وصوابا، PageV01P387 # وأعطاك القلب فلا تشغله إلا بالمعرفة ودوام المراقبة والخوف فإنه موضع ~~نظر الحق. # وإنك مسؤول عن جميعها. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) *. ~~قال: لا تخبر عنا إلا على طريق الخدمة ولا تجاوز فيه محل الأذن. # قال أبو سعيد الخراز: من استقرت المعرفة في قلبه فإنه لا يبصر في الدارين ~~سواه، ولا يسمع إلا منه ولا يشغل إلا به. # قوله تعالى: * (ولا تمش في الأرض مرحا) * [الآية: 37]. # قال بعضهم: أسوأ خصلة في الإنسان الكبر، وأحسن خصلة فيه التواضع، ومن ~~تكبر فقد أخبر عن نذالة نفسه، ومن تواضع فقد أظهر كرم طبعه. # قال الله تعالى: * (ولا تمش في الأرض مرحا) *. # قوله تعالى: * (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا) ~~* [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: اتبعنا المواعظة لعلهم يفهموا عنا مرادنا ويرجعوا إلينا في ~~طلب مراد الخطاب فما زادهم إلا إعراضا عنا. # قوله تعالى: * (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده) * [الآية: 44]. # قال ms265 أبو عثمان المغربي: المكونات كلهن يسبحن الله باختلاف اللغات، ولكن ~~لا يسمع تسبيحها ولا يفقه عنه ذلك إلا العلماء الربانيون الذين فتحت أسماع ~~قلوبهم. # قوله تعالى: * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة حجابا مستورا) * [الآية: 45]. # قال بعضهم: من تحصن بالحق فهو في أحصن حصن، ومن تحصن بكتابه فهو أحسن ~~حصن، والمضيع لوقته من تحصن بعمله أو بنفسه أو بحسبه فيكون هلاكه من موضع ~~أمنه. # قوله تعالى: * (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) * [الآية: 52]. # قال بعضهم: من أسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم تسمعه الدعوة كيف ~~PageV01P388 # تجيب من لم يسمع. # قال الجنيد رحمه الله تعالى في قوله: فتستجيبون بحمده. قال: تقولون: ~~الحمد لله الذي جعلنا من أهل دعوته. # قوله تعالى: * (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم) * [الآية: ~~54]. # قال القاسم: سبق علمه في الخلق بالرحمة، والعذاب فلا مبدل لما أراد وقد ~~وسم الخلق بسمة الرحمة والعذاب فهو يرجع إلى منتهاه بما قد حركه في مبدأه. # قوله تعالى: * (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) * [الآية: 55]. # قال محمد بن الفضل: تفضيل الأنبياء بالخصائص كالخلة والكلام، والمعراج، ~~وغير ذلك، فضل البعض منهم على البعض صلى الله عليهم أجمعين، وفضل محمدا صلى ~~الله عليه وسلم على الجميع ألا تراه يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، كيف ~~أفتخر بهذا وأنا بائن منهم بحالي واقف مع الله بحسن الأدب لو كنت مفتخرا ~~لافتخرت بالحق، والقرب، والدنو منه. فكما لم أفتخر بمحل الدنو والقرب كيف ~~أفتخر بسيادة الأجناس؟. # قوله تعالى: * (يرجون رحمته ويخافون عذابه) * [الآية: 57]. # قال سهل رحمه الله تعالى: الرجاء والخوف زمامان على الإنسان فإذا استويا ~~قامت له أحواله وإذا رجح أحدهما بطل الآخر، ألا ترى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: ' لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا '. # قال بعضهم: رجاء الرحمة هو طلب الوصول إلى الرحيم وخوف العذاب هو ~~الاستعاذة من فظعه فلا عذاب أشد من ذلك. # قال بعضهم: يرجون رحمته في الدنيا بتواتر النعم عليهم ودوام العافية ms266 لهم ~~في PageV01P389 # الآخرة ترك العقاب ودخول الجنة، ويخافون عذابه في الدنيا بالابتلاء وفي ~~الآخرة البعد والطرد. # قوله تعالى: * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * [الآية: 59]. # قال حارث المحاسبي: الآيات التي يظهرها الله في عباده رحمة على السابقين ~~وتنبيها للمقتصدين وتخويفا للعاصين. # قال: وسئل أحمد بن حنبل عن هذه الآية وما نرسل بالآيات إلا تخويفا، قال: # موعظة وتحذيرا والآيات هي الشباب، والكهولة، والشيبة، وتقلب الأحوال بك ~~لعلك تعتبر بحال أو تتعظ في وقت قوله تعالى: * (قال أأسجد لمن خلقت طينا) * ~~[الآية: 61]. # قال أبو عثمان: الكبر وتعظيم النفس أول كل بلية ومعصية ألم تر إلى إبليس ~~كيف قام بالحجة في تهوين خلق آدم وتعظيم نفسه بالمشافهة لرب العزة حيث ~~يقول: * (أأسجد لمن خلقت طينا) *. # قوله تعالى: * (أرءيتك هذا الذي كرمت علي) * [الآية: 62]. # قال فارس: شؤم كبره بقول * (أأسجد لمن خلقت طينا) * أوقعه في الحسد حتى ~~قال: * (أرءيتك هذا الذي كرمت علي) * لأنه لم يعلم أن الشقاوة سبقت له من ~~الله كما أن الكرامة والسعادة سابقة لآدم وظن أن ذلك بجهد واستجلاب فمن لزم ~~الكبر والحسد فهو لازم لأخلاق إبليس. # قوله تعالى: * (وشاركهم في الأموال والأولاد) * [الآية: 64]. # قال أبو عثمان: مشاركته مع الخلق في أموالهم بالرياء، ومنع حقوق الله، ~~ومشاركتهم معهم في إباحته لهم النكاح بلا ولي. # قوله تعالى: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * [الآية: 65]. # قال أبو عثمان: عبد الله حقا من كان في وثاق خدمته وأسر منته لا ينفك من ~~إقامة خدمته، وشكر نعمته ومن يكون في سلطان الله لا يكون لغيره عليه سلطان ~~وسلطانه فهذه له في كل وقت حتى لا يجد راحة يرجع إليها ولا مأوى. # قوله تعالى: * (وكفى بربك وكيلا) * [الآية: 65]. # قال جعفر: كفى بربك وكيلا لمن توكل عليه، وفوض أمره إليه. PageV01P390 # قال ابن عطاء: كفى به وكيلا لمن اعتمد عليه وقطع قلبه عما سواه. # قوله تعالى: * (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) * [الآية: ~~67]. # قال ابن عطاء: ليس بخالص لله من لا يكون في حالة ms267 الرخاء مع الله كحال ~~الشدة، ومن يلتجىء إلى غيره في حال الشدائد فهو من العبيد السوء الذي لا ~~يقومه إلا الأدب. # قوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * [الآية: 70]. # قال ابن عطاء: ابتدأهم بالبر قبل الطاعات، وبالإجابة قبل الدعاء، ~~وبالعطاء قبل السؤال، كفاهم الكل من حوائجهم ليكونوا لمن له الكل وبيده ~~كفاية الكل. # قال الجنيد رحمه الله: كرمنا بني آدم بالفهم عن الله. # قال أبو بكر بن طاهر: كرمنا بني آدم بالمخاطبات بالأمر والنهي. # وقال بعضهم: كرمنا بني آدم بتقويم الخلقة واستواء القامة. # قال بعضهم: كرمنا بني آدم بالوسائط والرسل. # وقيل: كرمنا بني آدم بالحظ، وقيل: كرمنا بني آدم بالخلق. # وقال الحسين: كرمنا بني آدم بالكون في القبضة، ومكافحة الخطاب. # وقال الواسطي رحمه الله: أفرد آدم بالاصطفاء وافرد بني آدم بقوله: * ~~(كرمنا بني آدم) * يدخل فيه الكافر والمؤمن ثم اصطفى من ولده فقال: * (ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا) *. # وقال أيضا: كرمنا بني آدم بأن سخرنا لهم الكون وما فيها لئلا يكونوا في ~~تسخير شيء ويتفرغوا إلى عبادة ربهم. # قال جعفر: كرمنا بني آدم بالمعرفة. # وسئل ذو النون عن قوله: * (ولقد كرمنا بني آدم) *. قال: بحسن الصوت. ~~PageV01P391 # قوله تعالى: * (وحملناهم في البر والبحر) * [الآية: 70]. # معنى البر النفس، ومعنى البحر القلب، فمن حمله في النفس فقد أكرمه بنور ~~التأييد، فمن لم يكن له نور التأييد وكان له نور التدبير يكون هلاكه عن ~~قريب. # قال الواسطي رحمه الله في قوله: * (وحملناهم في البر والبحر) * قال: البر ~~ما أظهر من النعوت والبحر ما استتر من الحقائق، وقيل: في مشاهدة أيده فصمت ~~الوقتين الفصل والوصل وهو البر والبحر. # قوله تعالى: * (ورزقناهم من الطيبات) * [الآية: 70]. # قال أبو عثمان: الرزق الطيب هو الحلال. # قال إبراهيم الخواص: الطيبات المباحات. # قال عبد الله بن المبارك: كتب يد العامل إذا نصح. # وقال يحيى بن معاذ: الرزق الطيب ما يفتح على الإنسان من غير سؤال ولا ~~إشراف نفس. # قوله تعالى: * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * [الآية: 70]. # قال أبو عثمان: فضلناهم بالمعرفة ms268 على جميع الخلائق. # قال أبو حفص: فضلناهم بأن بصرناهم عيوب أنفسهم. # قال فضيل بن عياض: فضلناهم بالتمييز والحفظ. # وحكى ابن الفرحي عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: فضلناهم بإصابة الفراسة. # وقال السياري: فضلنا العلماء على الجهال بالعلم بالله وأحكامه. # قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) * [الآية: 71]. # قال ابن عطاء: يوصل كل مريد إلى مراده، وكل محب إلى محبوبه، وكل مدع إلى ~~دعواه، وكل منتم إلى من كان ينتمي إليه. # وقال الجنيد في هذه الآية: يقولون لقوم يا عبيد الدنيا، ولقوم يا عبيد ~~الأنفس، ولقوم يا طلاب الآخرة، ولقوم يا أصحاب الأعراض، ولقوم يا متبعي ~~الأوامر، ولقوم يا ربانيين. PageV01P392 # قوله تعالى: * (ومن كان في هذه أعمى) * [الآية: 72]. # قال الجنيد رحمه الله: من كان في هذه أعمى عن مشاهدة الفضل فهو في الآخرة ~~أعمى عن مشاهدة الذات. # وقال أيضا: من كان في هذه أعمى عن مشاهدة بره فهو في الآخرة أعمى عن ~~رؤيته وضال عن قربه. # قوله تعالى: * (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) * ~~[الآية: 74]. # قال ابن عطاء: إن الله عز وجل، عاتب الأنبياء بعد مباشرة الزلات، وعاتب ~~نبينا قبل وقوعه ليكون بذلك أشد انتباها وتحفظا لشرائط المحبة فقال: * ~~(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) *. # قال الحسين: خلق الله الخلق على علم منه بهم. وهم علم العلم، وجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق خلقا، وأقربهم زلفى فجعله الداعي إليه ~~والمبين عنه، به يصلون إلى الله ظاهرا وباطنا، وعاجلا وآجلا، فثبت الملك ~~بالعلم وثبت العلم بالنبي صلى الله عليه وسلم وحثنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم به فقال: ولولا أن ثبتناك بنا. # وقال عمرو بن عثمان المكي في قوله: * (لقد كدت تركن إليهم) *. قال: ' كدت ~~' هو الشيء بين الشيئين، وهو الخروج من ذي إلى ذي، ولم يخرج من ذي ولم يدخل ~~في ذي، وكان واقفا بأمر عظيم وشأن عجيب وعلم غريب، وهو نزاهة نفسه، وعظيم ~~علمه بربه فبلغ هذا الخطاب به من الخوف والوجل من ربه، ms269 حتى كاد أن يساوي ~~خوف الموافقين للمخالفة، وهذا الفرق بين الخواص والعوام أنهم يخافون في ~~الهمة ما لا يخافه العوام إلى الموافقة. # قوله تعالى: * (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * [الآية: 78]. # قال بعضهم: القيام في أوقات الأسحار مشهود من صاحبه وشاهد عليه. # قوله تعالى: * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * [الآية: 80]. # قال سهل: أدخلني في تبليغ الرسالة، مدخل صدق وأن لا يكون لي ميل ولا تكبر ~~في حدود التبليغ وشروطه، وأخرجني من ذلك على السلامة وطلب رضاك منه ~~والموافقة * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) * زيني بزينة جبروتك ليكون ~~الغالب PageV01P393 # سلطان الحق لا سلطان الهوى. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: # * (أدخلني مدخل صدق) * قال: أدخلني فيها على حد الرضا، وأخرجني عنها وأنت ~~عني راض. # وقال أيضا: أخرجني من القبر إلى الوقوف بين يديك على طريق الصدق مع ~~الصادقين. # قال جعفر: طلب التولية أن يكون هو المتولي أي أدخلني ميدان معرفتك ~~وأخرجني من مشاهدة الذات. # قال الخراز: ما دعا الله أحدا من العباد إلا أقام عليه الدلائل والبراهين ~~ودل عليه، وقد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * ~~الآية. # قال الواسطي رحمة الله عليه: قال المعلا في شرفه يعني محمد صلى الله عليه ~~وسلم: * (أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) * فأظهر محمد صلى الله عليه ~~وسلم من نفسه صدق اللجأ بصدق الفاقة بين يديه، وبصدق اللجأ تربيت السرائر. # قوله تعالى: * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) * [الآية: 80]. # قال الجنيد رحمه الله: غلبة وقهرا على أعدائك فأجابه الله إلى ذلك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ' نصرت بالرعب مسيرة شهر '. # قال فارس: السلطان هاهنا سلطان على نفسه يقمع هواه فيزم جمعها بشاهد ~~الهيبة فيمسك نفسه بسلطان الوحدانية، وينصر على عدوه بحسن نظر الله له من ~~معاونته وحمله على رؤية هواه. # قال سهل بن عبد الله: ms270 لسانا ينطق عنك ولا ينطق عن غيرك. # سمعت منصور بن عبد الله بإسناده عن جعفر أنه قال في هذه الآية: قوة لي في ~~الدين توجب لي بها الجنة. PageV01P394 # قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل) * [الآية: 81]. # قال فارس: الحق ما يحملك على سبيل الحقيقة والباطل ما يشتت عليك أمرك ~~ويفرق عليك وقتك. # قوله تعالى: * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) * [الآية: 83]. # قال الواسطي: أعرض بالنعمة عن المنعم والنعمة العظمى الهداية والإيمان ~~والمعرفة والولاية والعبد لا ينفك من رؤية ذلك من نفسه وهذا هو الإعراض عن ~~المنعم بأن يستحلي طاعته، ويتلذذ بها، أو يسكن إليها، أو يتحصن بها من ~~النار قوله تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * [الآية: 84]. # قال ابن عطاء: على ما في سره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له '. # قال جعفر: كل يظهر مكنون ما أودع فيه من الخير والشر. # قال أبو بكر بن طاهر: كل نفس يتبع أثر قلبه وهمته. # قوله تعالى: * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) * [الآية: 85]. # قال بعضهم: الروح شعاع الحقيقة يختلف آثارها في الأجساد. # قال بعضهم: الروح عبادة، والقائم بالأشياء هو الحق. # وقيل: إن الأرواح نعيمها في التجلي وعذابها في الاستتار. # قال بعضهم: الروح لطيفة يرى من الله عز وجل إلى أماكن معروفة لا يعبر عنه ~~بأكثر من وجود بإيجاد غيره. # قال الواسطي رحمه الله: الروح يمر بشيء من الأحوال من محبة وخوف، ورجاء، ~~وصدق، والمعرفة أنفت هذه المعاني كلها والأحوال للعقول والنفوس فقال: لما ~~خلق الله عز وجل أرواح الأكابر ردها بمعرفته لها فأسقط عنها معرفتها به، ~~وأبرأ إليها علمه بها فأسقط عنها ما علمت منه، فمعرفتها. معرفة الحق إياها، ~~وعلمها علم الحق بها، وتصورها مراده إياها على محابها. PageV01P395 # قيل: مباسطة الألطاف تنسي الأرواح، ومباشرة الأرواح تظهر عليها الألطاف. # وقيل في قوله: * (قل الروح من أمر ربي) * قال: قارن العلم بالروح لرقة ~~لطافته بحملها لأنها وفي علمه. وتمكن معه بحمله فتفضل بأن جذبها إلى علمه ms271 ~~وبلغ منها الحقيقة وليس الكل يعطونها كذى فهي ناطقة بعلم ما علمه فيها ~~ومنها فهي يتزايد جذبها إليه وذلك حين يستولي عليها علمه بها، ونظره إليها ~~فهي به تجول وبه معه تمور. # وقيل: الروح لم تخرج من الكون لأنها لو خرجت من الكون لكان عليها الذل، ~~فقيل: من أي شيء خرجت؟ قال: من بين جماله، وقدس جلاله بملاحظة الإشارة ~~غشاها بجماله، وردها بحسنه واشتملها بسلامه، وحياها بكلامه فهي متقة من ذل ~~الكون. # وسئل أبو سعيد الحداد عن الروح مخلوقة هي، قال: نعم فلولا ذلك لما أقرت ~~بالربوبية حين قال: ' بلى ' والروح هي التي أوقفت على البدن اسم الحياة، ~~والروح ثبت العقل، وبالروح قامت الحجة ولو لم يكن الروح لكان متعطلا يعني ~~العقل ولا حجة له ولا عليه. # وقال ابن عطاء في قوله: * (قل الروح من أمر ربي) * إن الله ستر الروح على ~~جميع خلقه، وستر صفة صفات نفسه، وستر ما يبدو منه، وستر ما يعامل به الخلق ~~عند معاينته إلا أن العلماء اتفقت أنها لطيفة وأنها خلقت قبل الأجسام ~~واختصاصها من بين المخلوقات بكونها في يد ربها حين قال لآدم: اختر إحدى يدي ~~فزاده اختصاص الأخذ لطفا وتقريبا من ذات مالكها فبين به الخلق والأصل أنها ~~مخلوقه لكنها ألطف المخلوقات، وهي أصفى الجواهر وأنورها بها ترى المغيبات ~~وبها يكون الكشف لأهل الحقائق، وإذا حجبت الروح عن ملاقاة النفس دعات الستر ~~أساءت الجوارح الأدب في أوقاتها كذلك صارت الروح بين تحلي واستتار، ونازع ~~وقابض وهي على قرب محلها من ربها وقت أخذها. # وسئل الواسطي رحمه الله عن الأرواح أين كان مكانها حين أظهرها؟ قال: إن ~~الأرواح خلقها وقبضها قبل الأجساد فأين كانت ترى؟ صار ما غاب عيانا، لأن ~~الدنيا والآخرة عند الأرواح سواء، وسئل لأي علة كان محمد صلى الله عليه ~~وسلم أحكم الخلق؟ قال: لأنه خلق روحه أولا، فوقع له صحبة التمكين ~~والاستقرار، ألا ترى يقول ' كنت نبيا وآدم PageV01P396 # بين الروح والجسد ' أي لم يكن روحا ولا جسدا. # وقيل: معرفة ms272 الأشباح عقوله بها زمن عظيم ما ورد عليها والأرواح لا تهواها ~~شيء ولا يستعظم كونا ولا تكوننا لأنها مأخوذة بشاهد الحق بجحد كل وارد يرد ~~عليها من المستترات. # وقيل: الأرواح معتقة من رق الكون أظهر فيها من خفايا المخبات المصونات ~~والمكونات بأعجب أعجوبة وسلم عليها كفاحا وكانوا سالمين في أزليته منه في ~~إظهار ديموميته سالمين منه في أخرياته استحقوا اسم السلام بذلك. # قال بعضهم: نور بالأرواح الأجساد ورفق بها وزينها بنعيم مشاهدة الأرواح ~~وملاقاتها. ومباشرتها على حسن الأدب فإذا حجب الروح عن ملاقاة الجسد أساءت ~~الجوارح في أوقاتها الأدب. # وقال أبو سعيد القرشي: الروح روحان: روح الممات، وروح الحياة فإذا اجتمعا ~~عقل الجسم فروح الممات الذي إذا خرج من الجسد يصير الحي ميتا، وروح الحياة ~~ما به مجاري الأنفاس وقوة الأكل والشرب وغيرها. # وقال الواسطي رحمه الله: الأرواح في ثلاثة أشياء: أرواح الأجلة الأنبياء ~~غذاها بلطائف خطابها تجدهم يسامون من كل ما يفتخر به الخلق من أنواع ~~الطاعات أو التزين بالعبودية وأرواح الصديقين والصالحين عذابها بملاحظاته ~~تزداد على الأوقات نورا وتبصرة، وأرواح العامة تأخذ غذاء من كل مأكول ~~ومشروب. # وقال بعض البغداديين: الروح عبادة، والقائم بالأشياء الحق لا غير، فسئل ~~عن غيره القائم بالأشياء. # قال: قامت الأشياء بتوليه وحفظه. # وأنشد بعضهم: # (تراعى الروح مطلعها فتعلو * عن الأبراج تسري كالنجوم * كذلك قالوا: ~~محادثات الحق للسرائر تطغى كدورات الأشباح. PageV01P397 # قوله تعالى: * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية ~~الإنفاق) * [الآية: 100]. # قال حمدون: أخبرنا الله تعالى عن حقيقة طبائع الخلق فقال: لو ملكتم ما ~~أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طبائعكم في الشح والبخل ~~وقال أبو حفص: ابن آدم محمول على الشح، والبخل والبذل والجود منه خلاف طبعه ~~ومجبول على المخالفة والموافقة منه، خلاف سجنته ألا ترى الله يقول: * (قل ~~لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق) *. # قوله تعالى: * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * [الآية: 101] قال ~~جعفر: من الآيات التي خصه الله بها ms273 الاصطناع والمحبة ألقاها عليه والكلام ~~والثبات في محل الخطاب، والحفظ في اليم واليد البيضاء وإعطاء الألواح. # وقال ابن عطاء: من الآيات حمل قوة الخطاب في المشاهدة، والمراجعة في طلب ~~الروية وهذه من أعظم الآيات. # قوله تعالى: * (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) * [الآية: 105]. # قال جعفر: الحق أنزل على قلوب خواصه من مكنون فوائده، وعجائب بره، ولطائف ~~صنعه ما نور به أسرارهم، وطهر به قلوبهم، وزين جوارحهم وبالحق نزل عليهم ~~هذه اللطائف. # وقوله تعالى: * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * [الآية: 105]. # قال ابن عطاء: مبشرا لمن أعرض عنك، نذيرا لمن أقبل عليك يبشرهم لسعة رحمة ~~الله عليهم ليقبلوا عليه وينذرهم سخط ربهم لئلا يتكلوا على أعمالهم. # وقال أبو بكر بن طاهر: يبشرهم برحمتنا وينذرهم بسخطنا. # قوله تعالى: * (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون ~~للأذقان) * [الآية: 107]. # قال سهل رحمه الله: لا يؤثر شيء على اليسر ما يؤثر عليه سماع القرآن فإن ~~العبد إذا سمع القرآن خشع سره لسماعه، وأنار قلبه بالبراهين الصادقة، وزين ~~جوارحه PageV01P398 # بالتذلل والانقياد. # قوله تعالى: * (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) * [الآية: 109]. # قال أبو يعقوب السوسي: البكاء على أنواع: بكاء من الله وهو أن يبكي شفقة ~~لما جرى عليه من الحق في الأزل من السعادة والشقاوة وبكاء على الله وهو أن ~~يبكي حسرة على ما يفوته من الحق ومن حظه منه، وبكاء لله وهو البكاء عند ~~ذكره وقوته ووعده ووعيده وبكاء بالله وهو أن يبكي يلاحظ منه في بكائه. # قال القاسم: البكاء على وجوه: بكاء الجهال على ما جهلوا، وبكاء العلماء ~~على ما قصروا، وبكاء الصالحين مخافة الفوت، وبكاء الأئمة مخافة السبق، ~~وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية وتواتر الأنوار ولإبكاء ~~الموحدين. # قوله تعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى) * [الآية: 110]. # ما دعا الله أحد قط إلا إيمانا وإما دعوة حقيقة فلا. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أسماؤه لا تدخل تحت الحصر، وذاته ليس بمشار ~~إليه ولا بموصوف حقيقة إلا صفة المدح، ms274 والحق هو الخارج عن الأوهام والأفهام ~~فأنى له النعوت والأفهام فأنى له النعوت والصفات. # قوله تعالى: * (وكبره تكبيرا) * [الآية: 111]. # قال ابن عطاء: عظم منته وإحسانه في قلبك يعلمك بتقصيرك في شكره. # قال بعضهم: اعلم أنك لا تطيق أن تكبره الآية، فاستفت به ليدل على مواقف ~~التعظيم. PageV01P399 # ذكر ما قيل في سورة الكهف بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الحمد ~~لله الذي أنزل على عبده الكتاب) * [الآية: 1]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول في قوله: * (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) *، قال: أضاف ~~الكل بالكلية إلى نفسه، وقال: على عبده المخلص وحقيقة العبد الذي لا ملك ~~له. # وقيل: العبد الذي لا يرى غير سيده. # وقيل: العبد الذي لا ينازع سيده شيئا. # وقيل العبد الذي لا يهتم بشيء ولا يسكن إلى شيء، ولا يأمن من شيء. # قال أبو حفص: العبد القائم إلى أوامر سيده على حد النشاط حديث جعله محل ~~أمره. # وقال أبو عثمان: العبد الذي لا يملك شيئا ولا يرعى لنفسه شيئا. # وقال الجريري: حقيقة العبد هو المتخلق بأخلاق سيده. # وقال ابن عطاء: الكتاب منشور ظاهر فيه أسرار باطنه. # قوله تعالى: * (الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا) * [الآية: 2]. # قال بعضهم: العمل الصالح ما أريد به وجه الله لا غير، والأجر الحسن أن لا ~~تحجب عن لقاء سيده. # وقال بعضهم: من ربط عمله بالإخلاص صلح عمله، ومن صلح فله عند الله أجر ~~حسن وهو أن يكون ثوابه عليه ما لا عين رأت وهو لقاء الحق، ولا أذن سمعت وهو ~~كلام الحق، ولا خطر على قلب بشر وهو الرضا. قال الله تعالى: * (رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه) * [المائدة: 119، المجادلة: 22، البينة: 8]. # قوله تعالى: * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) * [الآية: ~~5]. # قال ابن عطاء: الكبر الدعاوي، من ادعى في الله أو أشار إلى الله، أو تكلم ~~عن الله PageV01P400 # أو دخل في ميدان الانبساط فإن ذلك كله من صفات الكذابين. # قال الله ms275 تعالى: * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) * ~~والمتحقق به لا يظهر شيئا من أحواله بحال. # قوله تعالى: * (فلعلك باخع نفسك على آثارهم) * [الآية: 6]. # قال بعضهم: لا تشغل سرك بمخالفاتهم. فما عليك إلا البلاغ والهدى منا لمن ~~نشاء. # قوله تعالى: * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) ~~* [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: لنبلوهم أيهم أحسن عملا، أحسن إعراضا عنها وتركا لها. # وقال سهل: أيهم أحسن توكلا علينا فيها. # قال أبو علي الروذباري: إن القوم لما أيقنوا أن الله تولى الأمور بنفسه ~~عرف كل عاقل حقيقة ما هم فيه فاستهانوا الدنيا، واستغنوا، وأعرضوا عنها، ~~وذلك بعدما عرفهم الله ذلك بقوله: * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) *. # قال ابن عطاء: أيهم أقر بالعبودية قولا وفعلا. # وقال فارس في قوله: أيهم أحسن عملا. # قال: صدقا وقصدا ونية. # وقال القاسم: أفرغ قلبا وأحسن فطنة وأهدى سمتا. # وقال بعضهم: حسن العمل نسيان العامل نفسه، وعمله والفناء بالحق للحق. # قال الواسطي رحمه الله: وعليهم حسن العمل ترك التزين به. # وقال سهل: حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة. # قال القاسم: زينة الأرض الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون والأوتاد. # وقيل: أهل المعرفة بالله، والمحبة له، والمشتاقون إليه هم زينة الأرض ~~ونجومها وأقمارها، وشموسها. # قال سهل: إنهم أحسن عملا عنها أعراضا واجتنابا وعن الحسين في قوله: * ~~(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) * قال: هم الرجال العباد العمال لله ~~بالطاعة، * (لنبلوهم PageV01P401 # أيهم أحسن عملا) * قال: أيهم أشد لها تركا. # قوله تعالى: * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) * [الآية: 8]. # قال الواسطي رحمه الله: الكون في قبضة الحق وهو هباء في جنب القدرة، وقال ~~الله: * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) *. # قوله تعالى: * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) * ~~[الآية: 9]. # قال الحسين: أصحاب الكهف في ظل المعرفة الأصلية لا يزايلهم بحال كذلك خفي ~~على الخلق آثارهم. # وقال ابن عطاء في قوله: * (من آياتنا عجبا) * سلبهم عنهم وأخذهم منهم، ~~وحال بينهم وبين الأغيار وألجأهم ms276 إلى غار الأنس وآواهم وأمنهم ثم أفناهم ~~عنهم وغيبهم منهم، ومن إرادتهم ومعانيهم فتاهوا في الحضرة والعين لذلك قال: ~~* (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) *. # قال الجنيد رحمه الله في قوله: * (كانوا من آياتنا عجبا) * قال: لا تعجب ~~منهم فشأنك أعظم من شأنهم وأعظم حيث أسرى بك في ليلة من المسجد الحرام إلى ~~المسجد الأقصى وبلغ بك سدرة المنتهى وكنت في القرب كقاب قوسين أو أدنى ثم ~~ردت عند انقضاء الليلة إلى مضجعك. # وقيل بعضهم: أصحاب الكهف كالنيام لا علم لهم بوقت، ولا زمان، ولا معرفة ~~بعمل ولا مكان إحياء موتى صراعى. مفيقون، نيام منتبهون لا إليهم سبيل ولا ~~لهم إلى غيرهم طريق وردت عليهم خلع من خلع الهيبة، وأظلتهم ستور التعظيم ~~وأحدقت بهم حجب العظمة واستناروا بنور العزيز الكريم، كذلك قال الله تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) *. # قوله تعالى: * (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا) * [الآية: 11]. # قيل: أخذنا عنهم أسماعهم حتى لا يسمعوا إلا منا، وأخذنا عنهم أبصارهم فلا ~~ينظرون إلا إلينا، حتى لا يكون لهم إلى الغير الآفات ولا للغير فيهم نصيب ~~بحال. # قال ابن عطاء: أخرجنا منهم صفة البشرية. وأقمناهم بصفات القدوسية، قدسنا ~~PageV01P402 # ظواهرهم، وبواطنهم وجعلناهم أسرى في القبضة ثم رددناهم إلى هياكلهم ~~وصفاتهم بقوله: * (ثم بعثناهم) *. # وقال أيضا: إن الفائدة في الضرب على الآذان وليس للأذنان في النوم شيء ~~إنه ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا الأصوات فينتبهون ويكونوا من الخلق كلهم ~~في راحة. # قوله تعالى: * (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم ~~هدى) * [الآية: 13]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء. ~~زدناهم هدى أي زدناهم نورا ومن يعرف قدر زيادة الله لذلك كانت الشمس تزاور ~~عن كهفهم خوفا من نورهم على نورها أن يطمسه. # وقال أيضا: نحن نقص عليك نبأهم بالحق لننظر إليهم بعين المشاهدة. # وقال سهل: زدناهم هدى. قال: بصيرة في الإيمان. # وقال: ms277 سماهم الله فتية لأنهم آمنوا بالله بلا وساطة وقاموا إلى الله ~~بإسقاط العلائق عنهم. # وقال أبو بكر الوراق: أول قدم في الإيمان. الفتوة وهو أن لا يجري عليك ~~التلوين لما يرد. # وقال محمد بن علي الترمذي: الفتوة تصديق اللسان فيما وعد وأوعد، وهو ~~الإيمان على الحقيقة أن لا يخالف ظاهرك وباطنك، ولا باطنك ظاهرك. # وسئل أبو حفص: ما الفتوة؟ قال: أن تنظر إلى الخلق كلهم بعين الأولياء، ~~ولا تستفتح منهم إلا ما خالف الشرع، ولا تلوم أحدا على ذنب ويجعل له في ذلك ~~عذرا. # وقال بعضهم: الفتوة أن لا تبالي إلى من أخرجت رفقك بعد أن قبله منك. # وقال أبو عثمان: الفتوة اتباع الشرع والاقتداء بالسنن، وسعة الصدر، وحسن ~~الخلق. PageV01P403 # قال الله: * (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) *. # وقال الفضيل: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان. # وقوله تعالى: * (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض) * [الآية: 14]. # قال ابن عطاء: وسمنا أسرارهم بسمة الحق، فقاموا بالحق للحق فقالوا: * ~~(ربنا) * إظهار إرادة ودعوة ثم قال: * (رب السماوات والأرض) * رجوعا من ~~صفاتهم بالكلية إلى صفاته وحقيقة علمه * (لن ندعو من دونه إلها) * لن نعتمد ~~سواه في شيء، لو قلنا غير ذلك كان شططا يعني بعيدا من طريق الحق. # وقال ابن عطاء: ربطنا على قلوبهم حتى صدقوا العهد والميثاق وأخلينا ~~أسرارهم عما دوننا. # وقال جعفر: إذ قاموا، أي: قاموا وأخلصوا في دعائنا. # وقال ابن عطاء: قاموا عما كان أفقدهم من الاشتغال بالأكوان فقالوا: * ~~(ربنا رب السماوات والأرض) * لم ينظروا إلى شيء دوننا ولم يسكنوا إليه. # وقال جعفر: قاموا إلى الحق بالحق قيام أدب ونادوه نداء صدق وأظهروا له ~~صحة الفقر، ولجؤوا إليه أحسن لجإ وقالوا: ربنا رب السماوات والأرض: افتخارا ~~به وتعظيما له، فكافأهم على قيامهم الإجابة على ندائهم بأحسن جواب وألطف ~~خطاب، وأظهر عليهم من الآيات ما يعجب منه الرسل حين قال: * (لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا) * [الآية: 18]. # وسمعت بعض مشايخنا يستدل بهذه الآية في حركة الواجدين في وقت السماع ms278 ~~والذكر. إن القلوب إذا كانت مربوطة بالملكوت ومحل القدس حركتها أنوار ~~الأذكار وما يرد عليها من فنون السماع والأصل قوله تعالى: * (وربطنا على ~~قلوبهم إذ قاموا) *. # قوله تعالى: * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * [الآية: 15]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أن يقول ولا يعمل أو يشير إليه ثم يرجع إلى ~~غيره. # قوله تعالى: * (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين) * ~~[الآية: 17]. PageV01P404 # قال ابن عطاء: ذلك لمعنى النور الذي كان عليهم بقوله: * (وزدناهم هدى) * ~~نور على نور، وبرهان على برهان، والشمس نور ولكن إذا غلب نور أقوى منها ~~انكشفت الشمس فكانت تزيغ عن كهفهم لغلبة نورهم خوفا أن ينكشف نورها من غلبة ~~نورهم. # قال جعفر: يمين المرء قلبه، وشماله نفسه، والرعاية يدور عليهما ولولا ذلك ~~لهلك. # قال ابن عطاء: زينهم الله عز وجل لخلقة الرضا فكشفت الأنوار لنورهم، ~~وخضعت لها فترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم تهرب بنورها عن أنوارهم. # قوله تعالى: * (من يهد الله فهو المهتد) * [الآية: 17]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار رحمه الله سمعت ابن ~~عطاء يقول: ما حجب عن الله أحدا إلا من أراد أن يصل إليه بحركاته وسعيه، ~~وما وصل إليه أحد إلا من أراد أن يصل إليه بصفته عز وتعالى. # قوله تعالى: * (ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) * [الآية: 17]. # قال الواسطي: من جاء بأوائل الإيمان بلا علة، وبأواخره بلا علة وهذا صفات ~~الحق لا صفات الخلق فنظرات المهتدي هو المباين من جميع أوصافه المتصف ~~بأوصاف الحق. # قال سهل: من حكم الله عليه بالشقاوة لم يقدر على صرف ذلك أحد عنه بحال. # قوله تعالى: * (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: مقيمون في الحضرة كالنيام لا علم لهم بوقت ولا زمان ولا ~~معرفة بمحل ولا مكان أحياء موتى صرعى مفيقون نيام منتبهون لا لهم إلى غيرهم ~~طريق ولا لغيرهم إليهم سبيل ومحل الحضور والمشاهدة إنما هو الجمود تحت ~~الصفات لا غير. # قال أبو سعيد: هذا محل ms279 الفناء والبقاء أن يكونوا فانين بالحق باقين به، ~~لا هم كالنيام ولا هم كالأيقاظ أوصافهم فانية عنهم وأوصاف الحق بادية عليهم ~~وهو حيرة تحت كشف ووله مقابلة يقين. # وقال أبو سعيد: هؤلاء أئمة الواحدين لما قاموا فقالوا * (ربنا رب ~~السماوات والأرض) * كشف لهم حتى يتبينوا جلال القدرة وعظم الملكوت فغيبوا ~~عن التمتع بشيء من الكون لحقيقة أحوالهم فصاروا دهشين لا أيقاظ ولا رقود. ~~PageV01P405 # قوله تعالى: * (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: نقلبهم في حالي القبض والبسط والجمع والتفرقة جمعناهم مما ~~تفرقوا فيه فحصلوا معنا في عين الجمع. # قال بعضهم: نقلبهم من حال الفناء والبقاء والكشف والإحتجاب والتجلي ~~والإستتار. # قوله تعالى: * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * [الآية: 18]. # قال أبو بكر الوراق: مجالسة الصالحين ومجاورتهم يؤثر على الخلق وأن لهم ~~أن يكونوا أجناسا ألا ترى الله عز وعلا كيف ذكر عن أصحاب الكهف فذكر كلبهم ~~معهم لمجاورتهم إياهم. # قوله تعالى: * (آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) * [الآية: ~~10]. # قال سهل بن عبد الله رحمه الله: ارزقنا ذكرك وشكرك على جميع الأحوال فهو ~~جل رحمة من عندك، وسهل لنا سبيل التوفيق فهو أرشد الطرق قوله تعالى: * (لو ~~اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) * [الآية: 18]. # قال جعفر: لو اطلعت عليهم من حيث أنت لوليت منهم فرارا، ولو اطلعت عليهم ~~من حيث الحق لشاهدت فيهم معاني الوحدانية والربانية. # وقال ابن عطاء رحمه الله: لو اطلعت عليهم أتى على الأكوان بما فيها * ~~(لوليت منهم فرارا) * لصرفت البصر عنهم تبرما بهم فإنك مطالع لنا، ومطالع ~~منا. # وقال ابن عطاء في هذه الآية: إنه وردت عليهم أنوار الحق من فتون الخلع، ~~وأظلتهم سرادقات التعظيم وأحدقت بهم جلابيب الهيبة لذلك قال لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم: * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) *. # وقال الحسين في قوله: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. # قال: أنفة مما هم فيه من إظهار الأحوال عليهم وقهر الأحوال لهم مع ~~مشاهدته من عظيم المحل في القرب والمشاهدة فلم يؤثر عليك لجلالة ms280 محلك. # وقال جعفر: لو اطلعت على ما بهم من آثار قدرتنا ورعايتنا لهم وتولية ~~حياطتهم لوليت منهم فرارا. أي ما قدرت على الثبات لمشاهدة ما بهم من هيبتنا ~~فيكون حقيقة الفرار منا لا منهم لأن ما يرى عليهم منا. PageV01P406 # وقال أيضا: لو اطلعت عليهم من حيث أنت. لفررت ولو اطلعت عليهم من حيث أنا ~~لوقفت وذلك أن الولي له من الله أحوال على قدر مشاهدته من نظر إليه من عند ~~نفسه من ضعف البشرية يفر من رؤيتهم وقد فر النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الكفار. # قال بعضهم: حين سئل عن الفرق بين أنوار هدايته وأنوار الملائكة؟ فقال: ~~أنوار الملائكة أنوار كراماته وأنوار بني آدم أنوار هدايته وهو نور ظاهر ~~وباطن لذلك وقعت هيبته أكبر فقال: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. ولم ~~يكن من أنوار الملائكة عند الحجب فرارا كفرار الشيطان من عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه. # قوله تعالى: * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * [الآية: 19]. # قال ابن عطاء: مقام المحب مع الحبيب وإن طال فإنه قصير عنده إذ لا يفضى ~~من حبيبه وطرا ولو مكث دوام الدهر فإن انتهاء شوقه إليه كالإبتداء فانتهاؤه ~~فيه ابتداؤه وأنشد: # (لا أظلم الليل ولا ادعى * أن نجوم الليل ليست ثغور * (ليلى كما شاءت فإن ~~لم تجد * طالت وإن جادت فليلى قصير * قوله تعالى: * (فليأتكم برزق منه ~~وليتلطف) * [الآية: 19]. # سمعت جعفر بن أحمد الرازي يقول: أوصى يوسف بن الحسين بعض أصحابه فقال: ~~إذا حملت إلى الفقراء أو أهل المعرفة شيئا واشتريت لهم طعاما فليكن لطيفا، ~~فإن الله وصف أصحاب الكهف حين بعثوا من يشتري لهم طعاما قالوا: وليتلطف ~~وإذا اشتريت للزهاد والعباد. فاشتر كل ما تجده فإنهم بعد في تذليل أنفسهم ~~ومنعها من الشهوات. PageV01P407 # سمعت أبا عثمان المعزي يقول: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين ~~بالعنف. # قوله تعالى: * (ربهم أعلم بهم) * [الآية: 21]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه وعلى جماعتهم في قوله: ربهم أعلم بهم: حيث ~~اظهر عليهم عجائب صنعه وجعلهم أحد شواهد ms281 عزته، وجعلهم بالمحل الذي خاطب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيهم. فقال: * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) ~~*. # قوله تعالى: * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا) * [الآية: 23]. # لم يطلق لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن الحق إلا بما اخبره الحق، ~~ولم يأذن له في الإخبار عن نفسه إلا عن مشيئة ربه فقال: * (ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *. # قوله تعالى: * (واذكر ربك إذا نسيت) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: إذا نسيت نفسك والخلق، فاذكرني فإن الأذكار لا تمازج ذكرى ~~قيل له: كيف بنا نفسه وخلقه؟ فقال: يرى أولهم هو ويرى آخرهم هو ويرى أنهم ~~بلاهم حتى يكون ناسيا للخلق والنفس من ذكرهم إياه. # قال الواسطي رحمه الله: إذا نسيت ذكرى بي فاذكرني. # قال جعفر: إذا نسيت الأغيار فتقرب إلي بالأذكار. # قال الجنيد رحمه الله: الذكر فناء الذاكر فيه، والذكر في مشاهدة المذكور. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء في ~~قوله: * (واذكر ربك إذا نسيت) * إذا انقطعت علائق الاتصال وبقيت الانفصال ~~عن مشاهدة الأعواض حينئذ ذكرته بحقيقة ذكره. # وقال الشبلي رحمه الله في قوله: * (واذكر ربك) *: ما هذا خطاب أهل ~~الحقيقة وأنى ينسى المحق الحق فيذكره بل يذكره حياته وكونه وأنشد: # (لا لأني أنساك أكثر ذكراك * ولكن بذاك يجري لساني * وقال بعضهم في هذه ~~الآية: تب إلى ربك إذا عصيت. # وقال ابن عطاء: نسيان الأكابر إذا ورد المحق عليهم بحضوره. # قال الجنيد رحمه الله: حقيقة الذكر الفناء بالمذكور عن الذكر لذلك قال ~~الله تعالى: PageV01P408 # * (واذكر ربك إذا نسيت) * أي إذا نسيت الذكر يكون المذكور صفتك. # قوله تعالى: * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) * [الآية: 28]. # قال ذو النون رحمه الله: أمر الله تعالى الأغنياء بمجالسة الفقراء والصبر ~~معهم والاستنان بسنتهم. قال الله تعالى: * (واصبر نفسك) * الآية. # قال عمرو المكي: صحبة الصالحين والفقراء الصادقين عين أهل الجنة يتقلب من ~~الرضا إلى اليقين ومن اليقين إلى الرضا. # قال إبراهيم ms282 بن شيبان: فتوة أهل المعرفة دوام الاصطبار في حصن الاضطرار ~~مع أهل الصبر. # وقال ابن عطاء: خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وعاتبه أنبه ~~وقال له: اصبر على من صبر علينا بنفسه، وقلبه، وروحه، وهم الذين لا يفارقون ~~محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فحق لمن لم يفارق حضرتنا أن نصير عليه ~~فلا يفارقه. # قوله تعالى: * (ولا تعد عيناك عنهم) * [الآية: 28]. # قال الواسطي لا تعد عيناك عنهم إلى غيرهم فإنهم لا تعدو أعينهم مني طرفة ~~عين. # قوله تعالى: * (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) * [الآية: 24]. # قال الجنيد رحمه الله في هذه الآية: إن فوق الذكر منزلة هو أقرب رشدا ~~ذكره له، وهو تجريد النعوت بذكره لك قبل أن يسبق إلى الله بذكره. # قوله تعالى: * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) * [الآية: 28]. # قال القاسم: الغفلة غفلتان: غفلة نعمة، وغفلة عقوبة، فغفلة النعمة هي ~~الرحمة التي فيها البقاء ولولا هي ما سكنت القلوب، ولا نامت العيون، ولا ~~هدأت الجوارح، ولذابت الأرواح وبطلت الأجساد وانقلب الزمان والغفلة التي هي ~~عقوبة فهي غفلة الإنسان عن ذكر ربه ونترك مراعاة أحواله مع الله بأن عليه ~~رقيبا من ربه بل ربه الرقيب عليه فهذه غفلة عقوبة. # وسئل أبو عثمان: عن الغفلة؟ فقال: إهمال ما أمرت به ونسيان تواتر نعم ~~الله عندك. # وقال بعضهم: الغفلة متابعة النفس على ما تشتهيها. PageV01P409 # قال بعضهم: الغفلة عقوبة القلب، وهوحجابه عن المنعم. # وقال الجوزجاني: الغفلة هي طول الأمل. # وقال النوري: الغفلة سكون السر إلى شيء سوى الحق. # وقال ابن الجلاء: الغفلة ما يورثك الفترة. # وقال سهل: الغفلة: إبطال الوقت بالبطالة. # قوله تعالى: * (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * ~~[الآية: 29]. # قال ابن عطاء: أظهر الحق للخلق، سبل الحق وطرق الحقيقة فمن سألك فيه ~~بالتوفيق، ومعرض عنه بالخذلان وهذا قوله: * (وقل الحق من ربكم) * فمن سأله ~~الحق الهداية هداه بطريق الإيمان ومن شاء الله له الإضلال سلك به مسلك ~~الكفر وهو الضلال البعيد. ms283 # قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا) * [الآية: 30]. # قال جعفر: إن الذين صدقوا الله في الأرزاق والكفايات وطلبوا الرزق من ~~وجهه الذي أباح الله طلبه فإن الله لا يضيع سعيهم في طلب مرضاته ويسهل ~~عليهم سبيل التوكل ليستغنوا بذلك عن الطلب والحركة ويخرجهم من ضيق الطلب ~~إلى فسحة التوكل. # قال بعضهم: من صدق الإخلاص في إعماله فأولئك الذين لا نضيع سعيهم ~~وحركتهم. # قال الله تعالى: * (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) *. # قوله تعالى: * (متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: على أرائك الأنس في رياض القدس وصفتها: إنها لذات منقضية ~~تعقب حسرات دائمة وسرور حاضر يورث حزنا مؤبدا والعالم بها هو المعرض عنها ~~والجاهل لحقيقتها هو المتخبط فيها. # قوله تعالى: * (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) * [الآية: 46]. # قال بعضهم: المألوفات من الأهل والمال. والأولاد كلها من زينة الحياة ~~الدنيا، PageV01P410 # والنفس تألفها أبدا، ومألوف الروح التوكل والطمأنينة والثقة واليقين. # قال بعضهم: لا ينجو من زينة الحياة الدنيا إلا من كان باطنه مزينا بأنوار ~~المعرفة وضياء المحبة، ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة وشرف الهمة ~~وعلو النفس فتقلب القدس في مجال القرب وميادين الرحمة مشرفين على بساتين ~~الوصلة يشاهدون مليكهم في كل حال. # قوله تعالى: * (ولم تظلم منه شيئا) * [الآية: 33]. # قال السياري: لم تنقص منه شيئا وأي نصيب للخلق عنده وأي حق لهم قبله. # قوله تعالى: * (هنالك الولاية لله الحق) * [الآية: 44]. # قال الواسطي رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: من تولاه الله بالحقيقة فهو ~~الولي ومن ولاه فهو الوالي قال الله تعالى: * (هنالك الولاية لله الحق) *. # قوله تعالى: * (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء) * ~~[الآية: 45]. # قال محمد بن الفضل: الدنيا شقيقة النفس وقرينتها وهي مائلة إليها في كل ~~الأوقات وصفتها فتقلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه إلى ربه وتغلب ~~زينة ظاهره زينة الدنيا لا زينته أزين من زينة الدنيا. # قوله تعالى: * (والباقيات الصالحات خير عند ربك) * [الآية: 46]. # قال ms284 ابن عطاء في قوله: الباقيات الصالحات. قال: هي الأعمال الخالصة ~~والنيات الصادقة وكل ما أريد به وجه الله هو الصدق. # قال جعفر الصادق: الباقيات الصالحات هو التوحيد فإنه باق بقاء الموحد. # وقال يحيى بن معاذ: الباقيات الصالحات هي نصيحة الخلق. # قوله تعالى: * (ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة) * [الآية: 47]. # قال ابن عطاء: دل بهذه الآية على إظهار جبروته وتمام قدرته وعظيم عزته ~~لذلك الموقف ويصلح سريرته وعلانيته لخطاب ذلك المشهد وحوله. # قوله تعالى: * (ووجدوا ما عملوا حاضرا) * [الآية: 49]. # قال أبو حفص: أشد آية في القرآن على قلبي قوله: * (ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا) * PageV01P411 # إن نظروا إلى المخالفات كان فيها الهلاك وإن نظروا إلى الموافقات ووجدوها ~~مستوية بالرياء والسمعة والشهوات فخوف أهل اليقظة من الموافقات أكثر من ~~خوفهم من المخالفات لأن المخالفات في مقابلة العفو والشفاعة وسوء الأدب في ~~الموافقة أصعب وأكثر خطرا، ولو لم يكن فيه إلا المطالبة بصدق ذلك قال الله ~~عز وجل: * (يسأل الصادقين عن صدقهم) *. # قوله تعالى: * (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) * [الآية: 50]. # قال يحيى بن معاذ: لا يكون وليا لله ولا يبلغ مقام الولاية من نظر إلى ~~شيء دون الله، أو اعتمد سواه ولم يميز بين من يعاديه ويواليه، وحال إقباله ~~من حال إدباره. # قال الله تعالى: * (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو) *. # قال الحسن: خاطبك الحق تعالى أحسن خطاب ودعاك إلى نفسه بألطف دعاء بقوله: # * (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) *. # قوله تعالى: * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) * ~~[الآية: 51]. # قال أبو سعيد الخراز: لقد عجزت الخليقة أن يدرك بعض صفات ذاتها في ذاتها، ~~وتدري كيف كنهها في أنفسها. # قال الله تعالى: * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) * ~~فلم يملك الله الخليقة عن تحري علم أنفسها في أنفسها فكيف تدرك شيئا من ~~صفات مالكها. # قوله تعالى: * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) * [الآية: 55]. # قال سهل: جاءهم الهدى ولكن طرق الهداية كانت مسدودة عليهم فمنعهم عن ~~الهدى والإيمان الحكم الجاري ms285 عليهم في الأزل. # قوله تعالى: * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) * [الآية: 57]. # قال ابن عطاء: من أجهل ممن تبين له الحق فلم يقبله. # وقال بعضهم: أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات ولا يعتبر بها، ويرى ~~طرق PageV01P412 # الخير فيعرض عنها، ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب منها. # قوله تعالى: * (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) * [الآية: 59]. # قال أبو بكر بن طاهر: لما لم يشكروا نعم الله عليهم ولم يقابل البلاء ~~بالصبر والرضا. # قال الواسطي في قوله: * (أهلكناهم لما ظلموا) *: قال: وكلناهم إلى سؤتك ~~بيسرهم حين سخطوا حسن اختيارنا لهم. # قوله عز وجل: * (فوجدا عبدا من عبادنا) * [الآية: 65]. # قال الجنيد رحمه الله: العبودية خارجة من الأفعال والأحوال ولكنها موجودة ~~تحت الخفيات. # قال الواسطي رحمه الله: إضافات من أراد أن ينسى النعوت لا تصل إليه ~~بالعبادات والإشارات ألجأ موسى إلى الخضر صلى الله عليهما ليريه صدق الفاقة ~~لئلا يقول: أنا عند نظرة إلى الله وإلى الناس، لأن الخضر شاهد أنوار الملك ~~وشاهد موسى الواسطات. # قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: ' إذا سألت فاسأل الله '. # فأخبر الخضر موسى أن السؤال من الناس هو السؤال من الله، فقال: لا تغضب ~~من المنع حين أبوا أن يضيفوهما. # قوله عز وجل: * (وعلمناه من لدنا علما) * [الآية: 65]. # قال ذو النون: العلم اللدني هو الذي يحكم على الخلق بمواقع التوفيق ~~والخذلان. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسن يقول: سمعت ذا النون ~~رحمه الله يقول: إن الله بسط العلم ولم يقبضه ودعا الخلق إليه من طرق ~~كثيرة، ولكل طريق منها علم مفرد، ودليل واضح فتلك الأدلة يدلون على ~~المناهل، وبنور ذلك العلم وتلك الأعلام يهتدون ولكل أهل طريق منها علم فهو ~~بعلمهم مستعملون، ومتى ضلوا في طرق هذه العلوم أو أخطؤوا فإن صاحب العلم ~~اللدني يردهم إلى المحجة. # قال الله تعالى: * (وعلمناه من لدنا علما) * [الآية: 65]. ليكون ذلك ~~لعلماء الوسائط. PageV01P413 # قال ابن عطاء: في قوله: * (وعلمناه من لدنا علما) * قال بلا واسطة ms286 ~~المكشوف، ولا بتلقين الحروف لكنه الملقى إليه بمشاهدة الأرواح. # قال فارس: العلم اللدني ما وقع على حسه بالاستيفاء بلا واسطة. # قال الحسين: العلم اللدني إلهام أخلد الحق الأسرار فلم يملكها الانصراف. # قال الهيثم: علم الاستنباط بكلفة ووسائط، وعلم اللدني بلا كلفة ولا ~~واسطة. # قال الجنيد رحمه الله: العلم اللدني ما كان محكما على رسوله من غير ظن ~~فيه ولا خلاف واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات وذلك يقع للعبد ~~إذا لزم جوارحه عن جميع المخالفات وأفنى حركاته كل الإيرادات وكان شيخا بين ~~يدي الحق بلا تمن ولا مراد. # قوله تعالى: * (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) * ~~[الآية: 66]. # قال فارس: إن موسى كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله، وكان الخضر أعلم ~~من موسى فيما دفع إليه موسى عليهما السلام. # وقال أيضا: إن موسى مبقى عليه صفته ليأخذ الغير عن أدبه فمن انقطع عن ~~الرياض كان على حسب العصمة والتمكين فيه، والخضر كان فانيا مستهلكا ~~والمستهلك لا حكم له، وموسى كان باقيا بالحق. والخضر كان فانيا بالحق ولا ~~فرق بينهما لأنهما من معدن واحد كليهما. # قوله تعالى: * (إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر) * [الآية: 67، 68]. # قال جعفر: لن تصبر مع من هو دونك فكيف تصبر مع من هو فوقك. # قال الواسطي رحمه الله: قال الخضر لموسى: كيف تعنى التأديب والمجاهدة من ~~لا يعرف مصادرها ومواردها. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: إنما أتى الناس من قبل أنهم لا يعرفون ~~مقامهم مع الله، وإنما اشتغلوا بالعلوم والأعمال. # قال الله: * (أفمن كان على بينة من ربه) *. PageV01P414 # والبينة هي الكشف عن مراد الحق فيه، فإذا عرف مراده فيه استراح واطمأن ~~وسكن، ومن ذلك أن يبدي له علم مجاري أحكامه قبل أن يجري عليه فإذا جرت ~~الأحكام عليه يصبر ولا يبت، كما قال الخضر لموسى صلى الله عليهما * (وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا) * [الآية: 68]. # أي لو أحطت به خبرا لصبرت ولكن ستر عنك محل هذا العلم ms287 لموضع التأديب ~~والتهذيب لذلك قيل إن من عرف علم ما يجري عليه صبر على أحكامه لعلمه بما ~~يراد منه. # قال ابن عطاء في هذه الآية: * (إنك لن تستطيع معي صبرا) *. # قال: كره صحبة المخلوقين فآيسه مع صحبته بقوله: * (إنك لن تستطيع معي ~~صبرا) * لعله يفارقه بهذه اللفظة فإن من وجد الله صاحبا استوحش مما سواه. # وقال بعضهم: قال الخضر لموسى: * (إنك لن تستطيع معي صبرا) * ثم لم يصبر ~~معه الخضر بقوله: * (هذا فراق بيني وبينك) * [الآية: 78]. # ليعلم أنه ليس لولي أن يتفرس في نبي. # قوله تعالى: * (ستجدني إن شاء الله صابرا) * [الآية: 69]. # قال فارس: موسى استثنى على نفسه بقوله ستجدني إن شاء الله صابرا ولم ~~يستثن الخضر على موسى بقوله: * (إنك لن تستطيع معي صبرا) *. قال لأن علم ~~موسى في ذلك الوقت علم تكليف واستدلال، وعلم الخضر علم لدني من غيب إلى ~~غيب. # وقال أيضا: إن موسى كان على مقام التأديب، والخضر قائم مقام الكشف ~~والمشاهدة لما جعل مؤدبا له. # قوله عز وجل: * (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء) * [الآية: 70]. # سمع أبا عثمان المغربي يقول: ليس للمتبع أن يسأل، ويبتدئ بالسؤال إذا كان ~~المتبع من أهل الأشراف ولكنه يتلقى بإشرافه عليه تأديبه له في وقت الأدب ~~ألا ترى كيف قال الخضر لموسى * (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء) *. # قال الحضري: علم الخضر لموسى قصور علمه عن محل سؤال موسى وإنه ألجأ إليه ~~للتأديب لا للتعليم فقال له: * (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء) * لأن علمك ~~أعلى PageV01P415 # وأتم. وإنما ألجئت إلي للتأديب لا للتعليم في حال من الأحوال. # قوله: * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * [الآية: 77]. # قال القاسم: لما قال موسى هذا القول: وقف ظبي بينهما وهما جائعان من جانب ~~موسى غير مشوي ومن جانب الخضر مشوي لأن الخضر أقام الجدار بغير طمع، وموسى ~~رده إلى الطمع. # قال ابن عطاء: رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم لما ~~قال للخضر عليها السلام * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * كيف فارقه. ms288 # وقال الجنيد رحمه الله: إذا أورده بظلم الأطماع على القلوب حجبت النفوس ~~عن نظرها في بواطن الحكم. # قوله تعالى: * (هذا فراق بيني وبينك) * [الآية: 78]. # قال النصرآباذي: لما علم الخضر بانتهاء علمه وبلوغ موسى إلى منتهى ~~التأديب قال: # * (هذا فراق بيني وبينك) * لئلا يسأل موسى بعده عن علم أو حال فيفتضح ~~قوله تعالى: # * (فأبوا أن يضيفوهما) * [الآية: 77]. # قال الواسطي رحمه الله: الخضر شاهد أنوار الملك وموسى شاهد الوسائط، وكان ~~الخضر أخبر موسى أن السؤال من الناس هو السؤال من الله فلا تغضب عند المنع، ~~فإن المانع والمعطي واحد فلا تشهد الأسباب واشهد المسبب تسترح من هواجس ~~النفس. # قوله تعالى ذكره: * (إنا مكنا له في الأرض) * [الآية: 84]. # قال ابن عطاء: جعلنا الدنيا طوع يده، فإذا أراد طويت له الأرض، وإذا أحب ~~انقلبت له الأعيان، وإذا شاء مشى على الماء وإذا هوى طار في الهواء وكذا من ~~أخلص لنا مكناه من مملكتنا يتقلب فيها حيث يشاء ممن كان للملك كان الملك ~~له. # قوله تعالى ذكره: * (وآتيناه من كل شيء سببا) * [الآية: 84]. # قال جعفر: إن الله عز وجل جعل لكل شيء سببا، وجعل الأسباب معاني الوجود ~~فمن شهد السبب انقطع عن المسبب، ومن شهد صنع المسبب امتلأ قلبه من دنيا ~~الأسباب وإذا متلأ قلبه من الريبة حال بينه وبين الملاحظة وحجبه عن ~~المشاهدة. # قوله تعالى: * (فأردت) *، * (فأردنا) *، * (فأراد ربك) *. PageV01P416 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: لما ~~قال الخضر: فأردت أوصى إليه في السر من أنت حتى تكون لك إرادة فقال في ~~الثانية: # فأردنا فأوصى إليه في السر من أنت ومن موسى حتى يكون لكما إرادة فرجع ~~وقال: # * (فأراد ربك) *. # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم: يقول: قال ابن عطاء: أما ~~قوله: ' فأردت ' قال: شفقة على الخلق، وقوله: ' فأردنا ' رحمة، وقوله: ' ~~فأراد ربك ' رجوعا إلى الحقيقة. # وقال الحسين: في قوله: ' أردت وأردنا وأراد ربك '. # المقام الأول: استيلاء الحق، والمقام الثاني: مكالمة مع العبد والمقام ~~الثالث: ms289 رجوع إلى باطن الغلبة في الظاهر فصار به باطن الباطن ظاهر الظاهر ~~من غيب الغيب، وعيان العيان غيب الغيب، كما أن القرب من الشيء بالنفوس هو ~~العبد والقرب منها بها وهو القرب. # قوله عز وجل: * (وأما من ءامن وعمل صالحا) * [الآية: 88]. # قال ابن عطاء: من صدق الموعود وأحسن اتباع أوامر ربه فله جزاء الحسنى وهو ~~أن يرزقه الرضا بالقضاء والصبر على البلاء، والشكر على النعمة وينزع من ~~قلبه حب الشهوات والدنيا، ووسواس النفس والشيطان. # قوله تعالى ذكره: * (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) * [الآية: 101]. # قال ابن عطاء: أعين نفوسهم في غطاء عن نظر الاعتبار، وأعين قلوبهم في ~~غطاء عن مشاهدة العيان في الملكوت، فإذا فتحت عين قلبه بالمشاهدة فتحت عين ~~رأيه بنظر الاعتبار. # قوله تعالى: * (وكانوا لا يستطيعون سمعا) * [الآية: 101]. # قال ابن عطاء: لا يستطيعون سمعا لأن آذانهم مسدودة عن السماع الحق، ومن ~~لم يفتح له من قلبه سمع السماع كيف يسمع بظاهر سمعه وهو تبع لسمع قلبه. # وقال جعفر الصادق رحمه الله: لا يستطيعون سماع كلام الحق، ولا سماع سنن ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا سماع سير الهداة الصالحين من الأنبياء ~~والصديقين لأنهم لم يجعلوا PageV01P417 # من أهل القبول للحق فمنعوا سماع خطاب الحق. # قوله تعالى: * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا) * [الآية: 103 - 104]. # قال أبو بكر الوراق: حين سئل عن هذه الآية قال: هو الذي يبطل معروفه في ~~الدنيا مع أهلها بالمنة وطلب الشكر على ذلك، ويبطل طاعاته بالرياء والسمعة. # قوله تعالى ذكره * (إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا) * [الآية: 107]. # قال أبو بكر الوراق: من أنزل نفسه في الدنيا منزل الصادقين أنزله الله في ~~الآخرة منزلة المقربين. # قال الله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا) *. # وقال الحسين: من نظر إلى العمل حجب عمن عمل له ومن نظر إلى من عمل له ~~العمل حجب عن رؤية العمل. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف ms290 بن الحسين يقول: سمعت ذا النون ~~رحمه الله يقول: مثل المؤمن كالأرض تطيق حمل كل شيء، وكالمطر إذا سقط سقى ~~كل شيء أراد أو لم يرد قوله تعالى: * (خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) * ~~[الآية: 108]. # قال ابن عطاء: منعمين فيها نعيم الأبد بنقلبون في مجاورته، ويفرحون ~~بمرضاته، قد آمنوا كل مخوف ووصلوا إلى كل محبوب فلا يشتهون شيئا إلا وجدوه ~~كيف يطلبون عنه تحويلا. # قوله تعالى: * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) * [الآية: 109]. # قال الحسين: مقياس العدم في الوجود في معنى وجوده. # فأما خاص الخاص من كلامه، وما لا يوصف أكثر مما قد أشير إليه، وإنما يذكر ~~الناس ما بغيرهم معاني العبودية من عمل، وثواب، وعقاب، ووعد، ووعيد على حسب ~~ما تحتمله عقولهم، فأما الكمال من فائدة الكلام، فالأنبياء والأولياء ~~والأصفياء. PageV01P418 # قوله تعالى: * (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا) * [الآية: ~~110]. # قال الأنطاكي: من خاف المقام بين يدي الله فليعمل عملا يصلح للعرض عليه. # قال يحيى بن معاذ: العمل الصالح ما يصلح أن يلقى الله به ويستحى منه في ~~ذلك. # قال ذو النون رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: العمل الصالح هو الخالص من ~~الرياء. # وقال أبو عبد الله القرشي: العمل الصالح الذي ليس للنفس إليه التفات ولا ~~به طلب ثواب وجزاء. # وقال سهل: العمل الصالح المقيد بالشيء. # قوله تعالى: * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * [الآية: 110]. # قال الأنطاكي: لا يرائي بطاعته أحدا. # وقال جعفر: لا يرى في وقت وقوفه بين يدي ربه غيره ولا يكون في همه وهمته ~~سواه. PageV01P419 # ذكر ما قيل في سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (كهيعص) * ~~[الآية: 1]. # قال إبراهيم بن شيبان: كهيعص: أما الكاف فالله الكافي لخلقه، والهاء ~~فالله الهادي لخلقه، والياء يد الله على الخلقة بالعطف والرزق والعين فالله ~~أعلم بما يصلهم، والصاد فالله صادق وعده. # وقال ابن عطاء: في قوله عز وجل: * (كهيعص) * قال كاف بالانتقام من ~~أعدائه، هاد لمن اخلص في عمله، عليم بحال من أشرك ومن لم يشرك، صادق ms291 في ~~عذابه وثوابه وعقابه ووعده ووعيده. # قوله تعالى: * (ذكر رحمت ربك) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: ذكر اختصاص زكريا بالرحمة، وإن كانت رحمته قد وصلت إلى ~~الأنبياء فخص زكريا من بينهم بألطف رحمة وهو أن وهب له يحيى الذي لم يعص ~~ولم يهم بمعصية فهذا هو محل اختصاصه. # وقال أيضا: رحمة لزكريا إجابة دعوته وإيصاله إلى سؤله ومراده. # قوله عز وجل: * (إذ نادى ربه نداء خفيا) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: أخفى نداءه عن الخلق وعن نفسه، وأظهر النداء لمن يجيبه ~~ويقدر على إجابته وفائدة إخفائه عن النداء الخلق وعن النفس لئلا يدخله ~~تلوين. # وقال بعضهم في قوله: * (إذ نادى ربه نداء خفيا) *. قال: خفيا في الذكرعن ~~الذكر، ومن ذي قيل: إذا أذهلتك العظمة خرس قلبك ولسانك عن الذكر. # وقيل: حقيقة الذكر ما يندرج فيه الذاكر. # قوله تعالى: * (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا) * [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: قام مقام معتذر لما وجد في نفسه من فترة العبادة لكبر السن ~~فسأل الله من يعينه على عبادة ربه وينوب عنه فيما عجز عنه من أنواع العبادة ~~ما نابه؟ فقال: PageV01P420 # واجعله رب رضيا: ترضاه لخدمتك وتستخلصه لعبادتك. # قوله عز وجل: * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: كيف يشقى من إليه مرجعه وإياه دعاؤه، وبه قوته، وعليه ~~توكله، ومنه تأييده ونصرته؟ قال - الله: * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) *. # قوله عز وجل: * (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) * [الآية: ~~5 - 6]. # قال ابن عطاء: هب لي من لدنك وليا أي: ولدا يرث مني النبوة، ويرث من آل ~~يعقوب الأخلاق. # قال أبو الحارس الأولاسي: سؤال الأنبياء لا يكون إلا بإذن أو عن إذن. # قال بعضهم: هب لي من لدنك وليا: أي ولدا يكون ناصرا لي ومعينا على خدمتك ~~يرثني أي يرث مني صحبة الفقراء، ومجالستهم، والميل إليهم والاعتزاز بهم ~~فإنها كانت أخلاق الأنبياء والمرسلين، ويرث من آل يعقوب: السخاء والكرم ~~والصبر على النوائب والرضا بالمقدور. # قوله تعالى: * (واجعله رب ms292 رضيا) * [الآية: 6]. # قال ابن عطاء: ترضى منه أخلاق الظاهر، وترضيه عنك في الباطن. # قال جعفر: رضيا: أي راضيا بما يبدو له وعليه. # قال أبو بكر الواسطي: * (رضيا) *: مستقيم الظاهر والباطن لا ينازعك في ~~مقدور، ولا يخالفك في قضاء ساكنا عند بوادي ما يبدو من الغيب ساء أم سر. # قال بعضهم في قوله: * (واجعله رب رضيا) *. # قال: تجعله ممن قد رضيت عنه فأرضيته. # قوله تعالى: * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * [الآية: 7]. # قال الصبيح: سماه يحيى، وقال: * (لم نجعل له من قبل سميا) * افتتح اسمه ~~بالياء وختمه بالياء وتوسط بين اليائين حاء الحنانية، فاسمه في الخط مرسوم ~~موجه يقرأ من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله. فياء الأول توفيق وياء ~~الاخر تحقيق، فلذلك لم يعص ولم يهم بمعصية. PageV01P421 # قال الجنيد رحمه الله: سمى يحيى ولم يكن له من قبل سميا لأن يحيى من يحيى ~~بالطاعة والموافقة ولا يموت بالذنب والمخالفة، وكل من كان هذا صفته ونعته ~~لم يجز عليه وسم الخلاف ولا لسان الذم بحال بل كان محمود السيرة من مبدأ ~~أمره إلى منتهاه لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' ما أحد من الخلق إلا ~~أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا فإنه ما أخطأ ولا هم '. # قوله تعالى: * (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) * [الآية: 9]. # قال الواسطي: قدرتك من قبل ولم تك موجودا. # وقال: المقادير صرحت معانيها وكشفت عن أوقاتها. # وقال في قوله: * (وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) *. # قال: أنت في حال وجودك كانت في حال عدمك عندنا لا تحدث لنا في عدمك ~~ووجودك بحاله لم تكن لا للأشياء ثابتة في حالة وجودها ولا هي بانية في ~~عدمها إذ وجودها وعدمها عند الخلق، والإثبات لشيء بإزائه. # قوله تعالى: * (قال رب أنى يكون لي غلام) * [الآية: 8]. # قال جعفر: استقبل النعمة بالشكر قبل حلولها، أنى يكون لي غلام، بأي يد، ~~وبأي عمل، وأي طاعة استوجبت منك هذه الإجابة وهذا الفضل والكرم بسابق ~~تفضيلك ونعمك على ms293 عبادك في جميع الأحوال فإن آيست من عملي فلا آيس من فضلك. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: غاية الرجاء في ~~غاية الإياس وهو قصه زكريا حين قال: * (أنى يكون لي غلام) * فولد له مثل ~~يحيى. # قوله تعالى: * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * [الآية: 12]. # قال الواسطي رحمه الله: خذه بقوة قلبك وثقة بربك لا بسجود وبكاء وتضرع، ~~وهذا دليل أنه أكرم من شاء بغير علة وأهان من شاء بغير علة. PageV01P422 # قوله: * (وآتيناه الحكم صبيا) * [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: الحكم المعرفة. # قال جعفر: التوفيق لاستعمال آداب الخدمة. # قال الحسين: كان روح يحيى معجونا بأنوار المشاهدة ونفسه معجونة بآداب ~~العبودية والمجاهدة لذلك قال له ربه تعالى: * (وآتيناه الحكم صبيا) *. # وقال ابن عطاء: الحكم المعرفة. # قال بعضهم: الحكم إصابة الحق في الأقوال والأفعال والأحوال. # قال يوسف بن الحسين: في قوله: * (وآتيناه الحكم صبيا) * أوتي يحيى عليه ~~السلام حكما على الغيب وفراسة صادقة لا يخالطها ريب ولا شك. # قوله تعالى: * (وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا) * [الآية: 13]. # قال الواسطي رحمه الله: ذلك الذي أوجب له الانبساط والدلال. # وقال سهل: رحمة من عندنا وطهرة طهرناه بها من ظنون الخلق فيه وكان تقيا ~~معرض عما سوانا مقبل علينا. # قوله تعالى: * (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) * [الآية: ~~15]. # سمعت منصور بن عبد الله الهروي يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: في ~~قوله: وسلام عليه) * تحية ربه له وأمان له من كل محذور، واتصال العصمة به ~~إلى الممات، وقوله: * (وسلام علي يوم ولدت) * من ثنائه على نفسه أنطقه ~~بلسانه وهو لأعذب في العلم وأرق في اللطف. # قال الواسطي رحمه الله: سلام في طرفي حياته وموته من جريان مخالفة عليه ~~بقوله: * (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) *. # قوله تعالى: * (فأرسلنا إليها روحنا) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: نورا منا ألقيناه عليها وخصصناها به فأثرا النور فيه أثره ~~فأخرج من ضياء نتائج ذلك النور عيسى روح الله عليه السلام. # قوله ms294 تعالى: * (ولنجعله آية للناس ورحمة منا) * [الآية: 21]. # قال أبو بكر بن طاهر: في هذه الآية علامة دالة على تصحيح الربوبية ورحمة ~~لمن PageV01P423 # أمن به ولم يدع فيه ما يدعيه لنفسه. # وقال أيضا: برحمته نجا أمما من الكفر، وبرحمته أهلك أمما بالكفر، قال ~~الله تعالى لعيسى: * (ورحمة منا) * وبتلك الرحمة، أهلكت الخلق حتى قالوا ~~ثالث ثلاثة، وحتى قال اليهود والنصارى فيه ما قالوا. # قوله تعالى: * (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) * [الآية: 23]. # قال ابن عطاء: لما رأت قومها قد أثموا في أمرها رجعت باللائمة على نفسها ~~وقالت: # * (يا ليتني مت قبل هذا) *. # وقال جعفر: لما لم تر في قومها موفقا ولا رشيدا ولا صاحب فراسة يبرئها من ~~قولهم قالت يا ليتني مت قبل أن أرى في قومي ما أرى وقيل يا ليتني مت قبل أن ~~تظهر فيهم آية أكون أنا سببها. # وقال جعفر: يا ليتني مت قبل أن أرى لقلبي متعلقا غير معتدا دون الله. # وقال بعضهم: * (يا ليتني مت قبل هذا) * أي يا ليتني مت في أيام كفاية ~~التوكل قبل أن رددت إلى عناية الطلب بقوله * (هزي إليك) *. # قوله تعالى: * (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) * [الآية: ~~25]. # قال الواسطي رحمه الله: هزي إليك بجذع النخلة: قال كانت يابسة فلما حركت ~~اهتزت واخضرت وأطلعت وسقطت فقال: كما أن الله تولى النخلة بما عاينت تولى ~~عيسى في إظهاره من غير أب. # قال فارس: هزي إليك. قال: كانت في هذا الوقت محبة المخالفات لذلك أمرت ~~بالاكتساب، وفي وقت دخول زكريا عليها في محبة الموافقات. # وقال أيضا: سكنها في محنها مرة وأتعبها أخرى وذلك محبة العوام ومحبة ~~الموافقات أعظم. # وقال ابن عطاء: في قصة مريم عليها السلام لما كانت مجردة رزقت بغير حركة ~~وكسب لما تعلق قلبها بعيسى قال لها: * (وهزي إليك بجذع النخلة) *. # قوله تعالى: * (فكلي واشربي وقري عينا) * [الآية: 26]. # قال ابن عطاء: إنك غير مطالبة بالثواب فيما أعطيت. PageV01P424 # قوله تعالى: * (فأشارت إليه) * [الآية: 29]. # سمعت منصور بن عبد الله ms295 يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال ابن ~~عطاء: فأشارت إليه في الظاهر ليعلم القوم صدقها فيما يقول فأنطق الله عيسى ~~صلى الله عليه وسلم ببراءتها. # قال بعضهم: أشارت إليه اتباعا للأمر في الظاهر وأشارت إلى الحق إشارة ~~مضطر عاجز فيما رميت به، وما نسبت إليه. # وقال: إن أحسن إشارات العارفين في أوقات الاضطرار حين لا تتثبت الهمة عن ~~الرجوع إلى الحق. # قال ابن عطاء: أشارت إلى الله فلم يفهم القوم إشارتها فأنطق الله عيسى ~~بالبيان، قال عيسى * (إني عبد الله) * أي أنطقني الله بهذا النطق الذي ~~أشارت إليه مريم وأظهر ربوبيته في تكلمه. # قوله تعالى: [الآية: 30]. # لست بعبد هوى، ولا عبد طمع، ولا عبد شهوة، * (وآتاني الكتاب) * [الآية: ~~30]. # خصني بخصائص الأسرار، * (وجعلني نبيا) * مخبرا عنه خبر الصدق. # قال ابن عطاء: لما علم الله في عيسى ما علم من أن يتكلم فيه بأنواع الكفر ~~أنطقه أول ما أنطقه بقوله: * (إني عبد الله) * ليكون ذلك حجة على من يدعي ~~إذ قد شهد هو بالعبودية لله تعالى بالعبودية. # وقيل في قوله: * (آتاني الكتاب) * أي سيأتي الكتاب ويجعلني نبيا. # قوله تعالى: * (وجعلني مباركا أين ما كنت) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: نفاعا للناس كافا للأذى. # وقال الواسطي رحمه الله: وجعلني مباركا عارفا بالله راغبا إليه. # قال الجنيدي رحمه الله: مباركا على من صحبني وتبعني أن أوليه على الأعراض ~~عن الدنيا والإقبال على الآخرة. # وقال أبو عثمان: عيسى إمام الزهاد في الدنيا والسالكين سلوك الآخرة فظهر ~~بركاته على من اتبع أثره. PageV01P425 # وقال سهل: أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأرشد الضال ونصر المظلوم، وأغاث ~~الملهوف. # قوله تعالى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: أمرني بمواصلته وطهارة السر عما دونه ما دمت حيا بحياته. # قوله تعالى: * (ولم يجعلني جبارا شقيا) * [الآية: 32]. # قال سهل: جاهلا بأحكامه ولا متكبرا عن عبادته. # وقال ابن عطاء: الجبار الذي لا ينصح، والشقي الذي لا يقبل النصيحة. # * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) * [الآية: 38]. # قال الجنيد رحمه الله: من ms296 كان مشغولا بالله عن نفسه وناظرا إليه لا إلى ~~خلقه فهو الذي يبدأ بالعطاء قبل السؤال داخلا في مهيمنية الجبار قد أخبر ~~الله عن ذلك بقوله: # * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) * [الآية: 38]. # فمن اشتغل بالله استولى عليه أنوار الحق فلا يستعبده أحد من المخلوقين ~~وجعله سميعا بصيرا. # قوله تعالى: * (وأنذرهم يوم الحسرة) * [الآية: 39]. # سمعت منصور بن الحسين يقول: سمعت أبا القاسم البزار المصري يقول: قال ابن ~~عطاء: الحسرة هي الندم على ما فات من الحق، وحسرة الوقت هي قلة المبالاة ~~بما يرتكبه من أنواع المخالفات. # قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا) * [الآية: ~~41]. # قال ابن عطاء: الصديق القائم مع ربه على حد الصدق في جميع الأوقات لا ~~يعارضه في صدقه معارض بحال. # قال أبو سعيد الخراز رحمه الله: الصديق الآخذ بأتم الحظوظ من كل مقام سنى ~~حتى يقارب من درجات الأنبياء. # وقال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه: شرب كأس الصديقين في الدنيا من ثلاثة ~~أنهار نهر الحياء، ونهر العطاء، ونهر الصبر. # وقال الجنيد رحمه الله: الصديق القائم مع الحق بلا واسطة. PageV01P426 # قوله تعالى: * (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) * ~~[الآية: 42]. # قال بعضهم: لم تعتمد من لا يسمع دعائك، ولا يبصر حالك، ولا يكفيك شيئا من ~~مماتك. # قوله تعالى: * (فاتبعني أهدك صراطا سويا) * [الآية: 43]. # قال القاسم: الطريق إلى الحق تعالى طريق المتابعة من علت مرتبته اتبع ~~الكتاب، ومن ترك عنهم اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن نزل عنهم، اتبع ~~الصحابة رحمة الله عليهم، ومن ترك عنهم اتبع أولياء الله والعلماء بالله ~~وأسلم الطرق إلى الله طريق الاتباع لأن سهل بن عبد الله قال: أشد ما على ~~النفس الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة. # قوله تعالى: * (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك ~~واهجرني مليا قال سلام عليك) * [الآية: 46 - 47]. # قال أبو بكر بن طاهر: لما بدا منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته ~~والوعيد على ذلك ms297 إن خالفه جعل جوابه جواب الجهال بالسلام لقوله تعالى: * ~~(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) *. # قوله تعالى: * (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) * [الآية: 48]. # قال القاسم: من أراد السلامة في الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل ~~قرناء السوء وإخوان السوء لا يمكنه ذلك إلا بالالتجاء والتضرع إلى ربه في ~~ذلك ليوفقه لمفارقتهم فإن المرء مع من أحب، وقيل: إن القرين بالمقارن ~~مقتدي. # وقال أبو تراب النخشبي: صحبة الأشرار تورث (سوء الظن) بالأخيار. # قوله تعالى: * (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) * [الآية: 48]. # قال عبد العزيز المكي: كان الخليل عليه السلام يهاب ربه أن يدعوه، ~~ويذكره، ويعظمه ألا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعاءه فدعا على استحياء ~~وحتمة وخيفة وهيبة بعد معرفته بجلالته فقال: وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ~~ربي شقيا: والله أعلم أن PageV01P427 # ربي يعذرني بدعائي إياه، وإن كنت لا أصلح لذكره ودعائه ثم لا أشقى بدعائه ~~بعد أن يعذرني. # قوله تعالى: * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ~~ويعقوب) * [الآية: 49]. # قال الواسطي رحمه الله: عوض الأكابر على مقدار الحرب جعل فهم التلاوة ~~للأحكام، وجعل فهم الحقيقة للأسقام. # قال الله جل ذكره: * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له) * ~~وقال لموسى: # * (وهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) *. # ولما اعتزل محمد صلى الله عليه وسلم الأكوان أجمع ولم يزغ البصر في وقت ~~النظرة وما طغى. # قيل: * (إنك لعلى خلق عظيم) *. لم تزغ غير ما حلاه بصفته. وقال: * (إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) *. # قال أبو محمد البلاذري: ما خر أحد على ربه في شيء من أسبابه وما ترك أحد ~~له سببا. إلا عوضه الله عليه خيرا منه. # قول الله تعالى: * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ~~ويعقوب) *. # قوله تعالى: * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * [الآية: 50]. # قال ابن عطاء: أصدق الألسنة هي المعبرة عن الحق بالصواب، والذاكر على ~~الدوام لنعمائه والناشرة لآلائه. # وقال بعضهم: فتحنا عليهم ألسنة عبادنا بصدق معاملاتهم وعلو محلهم. # قوله تعالى: ms298 * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) * [الآية: 51]. # قال الترمذي: المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر صلى الله عليهما ~~ليتأدب به فلم يسامحه في شيء ظهر له منه ومما كان يفعله حتى أوقعه على ~~العذر فيه PageV01P428 # وهذا من تمام إخلاصه. # قوله تعالى: * (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) * [الآية: ~~52]. # قال ابن عطاء: وقربناه نجيا: خص الله سادات الأنبياء كل واحد منهم بخاصية ~~فكانت خلافة لآدم * (إني جاعل في الأرض خليفة) * [البقرة: 30]. والقربة ~~لموسى بقوله: * (وقربناه نجيا) *، والإمامة لإبراهيم بقوله: * (إني جاعلك ~~للناس إماما) * [البقرة: 124]، والمحبة لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله: ' ~~أنا سيد ولد آدم) * بلا جهد، ولا اكتساب إلا أن المحبة أوجبت له السيادة ~~على الخلق أجمع والقسم بحياته بقوله: ' لعمرك يا محمد '. # وقال جعفر: للمقرب من الله ثلاث علامات إذا أفاده الله علما رزقه العمل ~~به، وإذا وفقه للعمل به أعطاه الإخلاص في عمله وإذا أقامه لصحبة المسلمين ~~رزقه في قلبه حرمة لهم ويعلم أن حرمة المؤمن من حرمة الله تعالى. # قال الجنيد رحمه الله في قوله: * (وقربناه نجيا) *. # قال: جعلناه من العالمين بنا والمخبرين عنا بالصدق والحقيقة. # وقال رويم: كشفنا عن سره ما كان مغطى عليه من أنواع القرب والزلف، وأدنا ~~له في الإخبار عنا. # قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) * [الآية: ~~54]. # قال ابن عطاء: وعد لأبيه من نفسه الصبر فوفى به وذلك في قوله: * (ستجدني ~~إن شاء الله من الصابرين) * [الصافات: 102]. # وقال الجنيد رحمه الله: لم يعد إسماعيل لله من نفسه شيئا إلا صدقه، ووفى ~~به وقام عند مراد الله فيه فسماه صادق الوعد. # قال الحسين: الصادق هو المتكلف في حاله يجري بين استقامة وذلة، والصديق ~~هو المستقيم في جميع أحواله. PageV01P429 # قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا) * [الآية: ~~56]. # قال بعضهم: الصديق الذي لا يطلب الطريق الصدق من غيره ويكون له أن يطالب ~~غيره بحقيقة الصدق. # وقال الحسين: الصديق: الذي لا يجري عليه كلفة في شواهده ms299 لمشاهدة الحق ~~فتولاه الحق فلا يرى شيئا إلا من الحق. # وقال: الصديق: الذي يكون مع الله في حكم ما أوجب، ولا يكون على شره أثر ~~من الأكون ويكون وجدان الذات لم يشهده الحق غيره وهو أعمى عن الكون ويكون ~~له مع الحق فستحمل به الواردات لا يذكر برؤية الكون غير الحق ولا يبدله ~~الحق بالنظر إليه غيرة عليه. # قوله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات) * ~~[الآية: 59]. # قال محمد بن حامد: أولئك قوم حرموا تعظيم الأنبياء، والأولياء، والصديقين ~~فحجبهم الله عن معرفته وأصابتهم شقاوة ذلك الحال فأضاعوا الصلاة التي هي ~~محل وصلة العبد مع سيده ترسمو بها ولم تتحققوا فيها واتبعوا آراهم وأهوائهم ~~فأصابهم الخذلان وحرموا بذلك السعادة وأثر الشقاوة على العبيد هو حرمان ~~الخدمة وتصغير من عظم الله حرمته. # قوله تعالى: * (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) * [الآية: 62]. # قال محمد بن عيسى الهاشمي: رد الأشباح إلى قيمها من المطعم والمشرب بكرة ~~وعشيا ونزه الأرواح والأسرار عن ذلك بقوله تعالى: * (إن المتقين في مقام ~~أمين) * [الدخان: 51]. # وهو مقام لا ينزله إلا من كان ظاهر الأمانة سرا وعلانية. # قوله تعالى: * (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) * [الآية: ~~63]. # قال بعضهم في هذه الآية: تجعل أهل الجنة وسكانها من يطلبها بفضلنا لا ~~بعمله فإن الجنة ميراث سعادة الأزل لا ميراث الأعمال والعمل سمة ربما ~~تتحقق. # وربما لا تتحقق، والتقوى نتيجة تلك السعادة وقوله: * (من كان تقيا) * من ~~كان PageV01P430 # رجوعه إلينا بنا لا غير. # وقال ذو النون. التقي من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ولا باطنه بالعلات ~~ويكون واقفا مع الله موقف الاتفاق. # وقال الواسطي رحمه الله: إذا يلفت العقول الغاية وبلغ بها النهاية ~~فحاصلها يرجع إلى حديث يليق بحدث حبك من ذلك قوله تعالى: * (تلك الجنة التي ~~نورث من عبادنا من كان تقيا) * لما كان التقوى وصفك قابلك بما يليق بك ~~وأعلمك أنه غاية ما يليق تقواك ونهايتك في نجواك. # قال الواسطي رحمه الله: من تلقى الأشياء بالله لا ينقطع ms300 عن العبادة، ومن ~~تلقاها بنفسه انقطع عن العبادة لأنه تلقاها بشواهد نصرتها وبهجتها فالتقيه ~~هي سبب الحجة عن المتقي. # وقال بعضهم: التقوى مقوم على الخطرة، والهمة والفكرة، والنية، والعزم، ~~والقصد، والحركة. # قوله تعالى: * (هل تعلم له سميا) * [الآية: 65]. # قال محمد بن الفضل: هل تعلم أحد يجيبك في أي وقت دعوته ويقبلك في أي أوان ~~قصدته. # وقال بعض المفسرين: تعلم أحدا يسمى الله إلا الله. # وقال الحسين ابن الفضل: هل تستحق أحدا أن يسمى باسم من أسمائه الحقيقية. # قوله تعالى: * (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) * ~~[الآية: 67]. # قال الواسطي رحمه الله: المقادير صرحت بمعانيها وكشفت عن أوقاتها. # وقال آخر: إنه مأخوذ عن شاهد واكتساب نفسه حين لم يك شيئا. # والثاني: أخذها من النطفة، والثالث أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون ~~شيئا ذكر الطين للعبادات وذكر النطفة للإشارات والباقي لفقد النعوت ~~والأوصاف. # قوله تعالى: * (وإن منكم إلا واردها) * [الآية: 71]. # قال الواسطي رحمه الله: ما أحد إلا وتورده النار ملاحظات أفعاله ثم ينجي ~~الله منها من أسقط ذلك عنه وأزالها منه بملازمة التوفيق. PageV01P431 # قوله عز وجل: * (كان على ربك حتما مقضيا) * [الآية: 71]. # قال الواسطي رحمه الله: بالرجاء يجلب المحتوم وبالخوف يدفع المقضي. # قوله تعالى: * (ثم ننجي الذين اتقوا) * [الآية: 72]. # قال أبو الحسين الفارسي: ثم ننجي من اتقى النار. بالاستغفار واتقانا ~~بقلبه عن المخالفات. # قال الجنيد رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ. # قال الجريري: ما نجا من نجا إلا بصدق الوفاء. # قال ابن عطاء: ما نجا من نجا إلا بتصحيح الوفاء. # قال بعضهم: الناجي من المكاره هو الداخل في سبيل التقوى وتصحيح التقوى في ~~سره وعلانيته وظاهره وباطنه. # وقال بعضهم: التقوى هو اجتناب الشبه من كل وجه وملازمة الورع في كل حال، ~~ومد اليد إلى الأسباب بحسب إبقاء المنهج. # قوله تعالى: * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا) * [الآية: ~~81 - 82]. # قال بعضهم: كيف تظفر بالعز وأنت تطلبه في محل الذل ومكانه أذللت نفسك ~~بسؤال الخلق، ms301 ولو كنت موفقا لأعززت نفسك بسؤال الحق أو بذكره، أو بالرضا ~~لما يرد عليك منه تكون عزيزا في كل حال دنيا وآخرة. # قوله تعالى: * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * [الآية: 76]. # قال سهل بن عبد الله: يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة في إيمانهم بالله ~~واقتدوا بسنة محمد صلى الله عليه وسلم. وهو زيادة الهدى والنور المبين. # قوله تعالى: * (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) * [الآية: 85]. # قال ابن عطاء: بلغني عن الصادق أنه قال: وفدا: أي ركبانا على متون ~~المعرفة. # وقال جعفر: المتقي الذي اتقى كل شيء سوى الله، والمتقي هو الذي اتقى ~~متابعة هواه فمن كان بهذا الوصف فإن الله يحمله إلى حضرة المشاهدة على ~~نجائب النور ليعرف أهل المشهد محله فيهم. PageV01P432 # وقال الواسطي: وفدا اي ركبانا وذلك حجابهم لا من جذبته زينته عن الحق حتى ~~ينسيه، ولا يجذبه ذكر الحق عن الأعراض جذب الزينة فهو الكاذب في دعواه. # وقال يحيى بن معاذ: اجعل أمرك مع الله جدا، وسد باب الخلاف عليك سدا، ~~وارده على العبد ما أشار به ردا، وانظر هل تجد من طلب العفو بدا، فإلى كم ~~تكد بالتصنع كدا، وتمد بما لا تملكه من حياتك مدا، ولا تذكر يوم يحشر ~~المتقين إلى الرحمن وفدا، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا. # قوله تعالى: * (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) * ~~[الآية: 93]. # قال أبو بكر الوراق: ما تقرب أحد إلى ربه بشيء أزين عليه من ملازمة ~~العبودية وإظهار الافتقار لأن ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة، وإظهار ~~الافتقار إليه يورث دوام الالتجاء والتضرع. # سمعت منصور يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطي يقول: عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله * (إلا ~~آتي الرحمن عبدا) * قال: فقيرا ذليلا بأوصافه أو عزيزا دالا بأوصاف الحق. # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * [الآية: 96]. # قال الواسطي: طائفة خطابها الثناء فخطابها بما عرفت * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) ms302 *. # قال ابن عطاء: الذين أخلصوا سريرتهم لي وأتبعوا ظاهرهم في خدمتي سأجعل ~~لهم وجها في عبادي لا يراهم أحد إلا أحبهم وأكرمهم، وفي محبتهم وكرامتهم ~~كرامتي ومحبتي. # وقال بعضهم: حلاوة ومحبة في قلوب المؤمنين. # وسئل بعضهم عن قوله: * (سيجعل لهم الرحمن ودا) *. قال: يعني لذة وحلاوة ~~في الطاعة والله أعلم. PageV01P433 # ذكر ما قيل في سورة طه بسم الله الرحمن الرحيم * (طه ما أنزلنا) * ~~[الآية: 1]. # قال ابن عطاء: في قوله: * (طه) * قال الواسطي: طاء هديت لبساط القربة ~~والأنس. # قال الواسطي: هو مستخرج من الطاهر الهادي أي: أنت طاهر بنا هاد إلينا. # وقال محمد بن علي الترمذي في قوله تعالى * (طه) * أي: طوبى لمن اهتدى بك ~~وجعلك السبيل إلينا. # قوله تعالى: * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * [الآية: 2]. # قال الواسطي رحمه الله: سمي القرآن قرآنا لأنه مقارن لمتكلمه لا يباينه ~~تعظيما لشأن القرآن كما وصل إلينا شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص. # قال ابن عطاء: في قوله: * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * أي: تتعب في ~~خدمتنا وكان جوابه. # من النبي صلى الله عليه وسلم زيادة تعبد واجتهاد كأنه يقول: وهل يتعب أحد ~~في خدمتك وهو محل استرواح العارفين فأما هذه الحركات فهي قيام بشكر ما ~~أهلتني له من قربك، ومناجاتك وخدمتك، والدنو منك، ألا تراه عليه السلام لما ~~قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، قال: ' أفلا ~~أكون عبدا شكورا) *. # قوله تعالى: * (إلا تذكرة لمن يخشى) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: قيل له: يا محمد أنت إمام أهل الخشية وسيدهم أنزلناه تذكرة ~~لك لتسكن إليه وتزول به الخشية من قلبك فإن المحب يأنس بكتاب حبيبه، ~~وكلامه. PageV01P434 # قال جعفر: أنزل الله القرآن موعظة للخائفين ورحمة للمذنبين وللمتقين ~~وأنسا للمحبين فقال: * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى) ~~*. # قوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) * [الآية: 5]. # قال مالك بن أنس: وقد سئل كيف استوى؟ # قال الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقوله والإيمان به واجب والسؤال ~~عنه بدعة. # وقال ms303 فارس: ليس على الكون من الله أثر، ولا على الله من الكون أثر. # قال ابن عطاء: في قوله: الرحمن على العرش استوى. # وقال استوى: إظهار القدرة لإمكان الذات. # قوله تعالى: * (له ما في السماوات وما في الأرض) * [الآية: 6]. # قيل في هذه الآية: له الملك فمن طلب البعض من الكل من غيره أخطأ الطلب ~~ارجع إليه في جميع مهماتك يكفيك فاطلب منه كل طلباتك يجود بها عليك. # قوله تعالى: * (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) * [الآية: 7]. # قال: السر ما يطالعه العبد، ولا يطالعه الملك، ولا الشيطان ولا تحس به ~~النفس، ولا شهادة العقل وهو في الإضمار لم تهوه الهمم، ولا تديره الفطن، ~~وهي في لباب لب القلب من حقائق المحض من خطرات الإلهام كشرر النار الكامن ~~في الشجرة الرطبة حتى تمثله الإرادة والمشيئة، والأحكام فينتقل في الأحوال ~~فهذا هو السر وما هو أخفى فما لم يحن ولم يطالع لا يعلمه إلا الله فهو أخفى ~~من الحقائق فإذا ظهر مغلوقه بدأ عمله. # وقال الواسطي رحمه الله: السر ما خفي على العباد والذي هو أخفى ما لم يقل ~~له كن. # سمعت عبد الله بن حمد السراوي يقول: حدثنا محمد بن منصور الصائغ يقول: # سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: في قوله: * (يعلم ~~السر وأخفى) * يعلم ما في نفسك وما تعلمه غدا. PageV01P435 # قال الجنيد رحمه الله: يعلم سره فيك وأخفى سره فيك. # قوله تعالى: * (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا) * [الآية: 9 - 10]. # قال الواسطي: موسى خطرت بحسه الخطوط في أخذ نار فقال النور فلا ينبغي ~~لأحد أن ييئس من نفسه جوله من شاهد الحظ إلى شاهد الحق. # قوله تعالى: * (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك) * [الآية: 11 - ~~12]. # قال جعفر: قيل لموسى عليه السلام: كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق؟ ~~فقال: # لأني أقياني وشملني فكأن كل شعرة مني كانت مخاطبة بالنداء من جميع الجهات ~~وكأنها تعبر من نفسها بجواب فلما شملتني أنوار الهيبة وأحاطت بي أنوار ~~العزة ms304 والجبروت علمت أني مخاطب من جهة الحق، فلما كان أول الخطاب إني تم ~~بعده. أنا علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظتين جميعا متتابعا إلا ~~الحق فأدهشت وهو كان محل الفناء فقلت: أنت الذي لم تزل، ولا تزال ليس لموسى ~~معك مقام ولا له جرأة الكلام إلا أن تبقيه ببقائك، وتنعيه بنعوتك. فتكون ~~أنت المخاطب، والمخاطب جميعا. # فقال: لا يحمل خطابي غيري، ولا يجيبني سواي أنا المكلم وأنا المكلم وأنت ~~في الوسط شبح يقع بك محل الخطاب. # قوله تعالى: * (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) * [الآية: 12]. # قال أبو سفيان: اخلع نعليك ليصيب قدمك بركة الوادي والوادي بركة قدمك. # وقال الشبلي: اخلع الكل منك تصل إلينا بالكل، فتكون ولا تكون، فتحقق في ~~عين الجمع بكون أخبارك عنا، وفعلك فعلنا. # قال ابن عطاء: اخلع نعليك أعرض بقلبك عن الكون فلا تنظر إليه بعد هذا ~~الخطاب. # وقال أيضا: النعل النفس، والواد المقدس دين المرجان وقت خلوك من نفسك، ~~والقيام معنا بدينك، وقيل اخلع نعليك فإنك بعين موجودك وقال جعفر: اقطع عنك ~~العلائق فإنك بأعيننا. PageV01P436 # وقال ابن عطاء: اخلع نعليك أي: أسقط عنك محل الفصل والوصل فقد حصلت في ~~الواد المقدس وهو الذي يطهرك عن الأحوال أجمع ويبردك إلى محولها عليك. # قيل في قوله: واد المقدس طوى. أي: أطوى عنك بساط المخالفات فقد حصلت في ~~هذا الوادي ومطية طوى عن قلبه ما لا يكون مقدسا. # وقال ابن عطاء: في قوله: * (اخلع نعليك) * أي: انزع عنك قوة الاتصال ~~والانفصال إنك بالواد المقدس أي: بواد الانفراد معي ليس معك أحد سواي. # قوله تعالى: * (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى) * [الآية: 13]. # قول الواسطي: المختار من جهته من هو مصطنعه ومصطفيه، ومربيه على يد ~~أعدائه، والملقى محبته في قلوب عباده فلم يستطيعوا له إلا محبة، والمطلق ~~لسانه بحل العقد والميسر له أمره فلا يعسر عليه مطلوب بحال، كل هذا يقدم ~~إليه وبمن عليه ليكون ثابتا عند مكافحة الخطاب ومواجها لوحي الكلام. # قوله تعالى: * (إنني أنا الله لا ms305 إله إلا أنا فاعبدني) * [الآية: 14]. # قال الواسطي رحمه الله: لا يشغل قلبك بغيري فعلا، وقولا، ولا تكن من ~~أبناء الأفعال والأحصار، والأعمار، والدهور. كن من أبناء الأزل والأبد ~~مطالعا لما سبق من الأولية. وجرى لك في الأخرية، وإن كان كلاهما واحدا. # قال ابن عطاء رحمه الله: إشارة إلى حقيقة الحق إذ الأزل والأبد علة وذكر ~~الأوقات، الدهور علة. # وقال الواسطي رحمه الله: أظهر هذا الخلق في شموخ وعلو في أنفسهم فأمرهم ~~لعلة الفاقة، ولا لعلة الاستغناء تنسما لرؤية الاضطرار قال يا موسى إنني ~~أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني. أحب أن يريه عجزه. # وقال أيضا: بالعبرانية خاطب موسى ثم وصف لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~* (إنني أنا الله لا إله إلا أنا) * هل تلونت الصفة بذلك، فإن قال: لو ~~لونتها اختلاف اللغات لتلونت في اختلاف الأوامر والنواهي. # قال الحسين: * (لا إله إلا أنا) * تنظيف البشر عن الآلهة. وإذا خلا السر ~~من تعظيم غيره، فلا وجه لهذا القول. PageV01P437 # قال الواسطي رحمه الله: * (إنني إنا الله لا إله أنا فاعبدني) * ابتدأه ~~بالتوحيد، وختم بلسان الطاعة * (وأقم الصلاة لذكري) *. # قال ابن عطاء: أقم معي بحسن الأدب، ولا تغفل عني وأنت متوجه إلي. # قوله تعالى: * (وما تلك بيمينك يا موسى) * [الآية: 17]. # قال فارس: سمع موسى كلاما لا يشبه كلام الحق فلما سمع ذلك الكلام، كاد أن ~~يهيم، فمرة أضاف العصا إلى نفسه، ومرة أجاب عما لم يسئل كذلك الهيمان. # وقال: لما غلبت عليه الدعات الصفات رده الحق إلى المخلوق ليسكن ما به. # فقال: وما تلك بيمينك، شغله بالإجابة عما يكلمه، ولولا ذلك لتفسخ عند ~~ورود الخطاب عليه بغتة. # وقال الواسطي رحمه الله: استلذ الخطاب فأخذه عن التمييز فأجاب عما سأل، ~~وعما لم يسأل وقال وما تلك بيمينك عندك. فقال: عصاي، فقال: ألقها فإن لنا ~~فيه آيات هي عندك عصا، وهي عندنا حية تسعى. # وقال ابن عطاء في قوله: * (وما تلك بيمينك يا موسى) * قال: انفراد الله ~~بعلم الغيب فللخلق من الأشياء ظواهرها ms306 وحقيقتها عند الله فكان عند موسى ~~أنها عصى. وعند الحق أنها حية فقال له: وما تلك بيمينك ليعرفه بذلك مقدار ~~علمه، وإن حقائق العلوم لا يعلمها إلا الله فقال: عصاي، فقال له بل محلا ~~لإظهار قدرتنا فيه. # وقال الحسين: في قوله: * (وما تلك بيمينك) * قال: أثبته بالصفة: فقال له: ~~أعد إليه النظرة فأعاد النظر حتى تيقن أنها عصا فقال: عصاي فلما أجاب ~~بالحقيقة إنها عصا قلب عينها فأحالها عن حالها فأعجزه ذلك فقيل. إعجازها ~~للأمة. # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: في قوله: * ~~(وما تلك بيمينك يا موسى) * قال انبسط إليه في السؤال ليربط على قلبه لعلمه ~~لما يبدو منه في شهود الكبرياء. # وقال أيضا: أحب الله تعالى أن يبسط موسى في الكلام كي لا يحتشم في ~~السؤال. # وقال الجنيد رحمه الله: في قوله: * (عصاي أتوكؤ عليها) * [الآية: 18]. # فقال له: ألق كلما يعتمد عليه قلبك، أو تسكن إليه نفسك، وإن الكل مجال ~~العلل PageV01P438 # فإن كل ما تسكن إليه ستهرب منه عن قلبك ألا تراه قال: فأوجس في نفسه ~~خيفة. # قال الحسين: عدد موسى منافع العصا على ربه وسكونه إليها وانتفاعه بها ~~فقال: # * (ألقها يا موسى) * أي: ألق من نفسك السكون إلى منافعها، ومن قلبه حبه ~~ليزول عنه بالفرار منه، خذها ولا تخف وراجع إلينا. وقيل: إن الحكمة في ~~انقلاب العصا حية في وقت الكلام أنه جعلها آيته ومعجزته ولو ألقاها بين يدي ~~فرعون، ولم يشاهد منه قبل ذلك ما شهد لهرب منه كما هرب فرعون حين بدهته ~~رؤيته. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول: ~~في قوله: * (وما تلك بيمينك يا موسى) * قال: انفرد الحق بعلم الغيوب، ~~فالخلق من الأشياء ظواهرها، وله الحقائق منها، وكان عند موسى أنها عصا فقط ~~فذكر كل ما يعلم من علمها فأراه الله فيها ما تفرد به وجعلها حية، والحكمة ~~فيه أنه لو لم يره فيها من الآيات لراعه في وقت الانقلاب ms307 فأراه ذلك ليلا ~~يفزع ولا يجزع فلما رآها حية تهتز كأنها جان ولى مدبرا أي. ولى ظهره إليه ~~وأقبل على ربه، ولم يعقب فقيل: له أقبل عليها ولا تخف أن يقطعك النظر إليها ~~عني. # قوله تعالى: * (قال هي عصاي أتوكؤ عليها) * [الآية: 18]. # قال فارس: ذكر كلما فيها من وجوه المنافع ليلا تكون له معاودة إلى ذلك ~~فيستلذ بخطاب سيده وعتابه. # قال أبو بكر الوراق: قوله: * (عصاي) * جواب والذي بعده ذكر ما أنعم الله ~~عليه بالعصا من المافع فكان بعد قوله: * (عصاي) * لسان الشكر. # قال ابن عطاء: في قوله: * (عصاي) * إضافة بالملك إلى نفسه ولم يكن له ~~بواجب في الحقيقة أن يرى لنفسه ملكا وهو بين يدي الحق فلما أضافها إلى نفسه ~~قال: ألقها فألقاها فإذا هي حية تسعى. قال خذها: أي خذ عصاك ولا تهرب مما ~~ادعيت الملك فيه لنفسك فخاف، وتبرأ من إضافتها ملكا إلى نفسه فتعطف الحق ~~عليه فقال: * (خذها ولا تخف) * فإنها لن تضرك. # قوله تعالى: * (ولي فيها مآرب أخرى) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: سرائر مغيبة عني في العصا. غطيتها على تبدوا لي ذلك فإن ~~تكشفه لي من الآيات والكرامات. PageV01P439 # وقال جعفر: منافع شتى وأكبر منفعة لي فيها خطابك إياي بقولك: وما تلك ~~بيمينك يا موسى. # قال سهل: ذكر موسى من العصا مآرب ومنافع فأراه الله في عصاه منافع ومآرب ~~كانت خافية مع موسى من انقلابه العصا ثعبان، وضربه الحجر في انحباس الماء، ~~وضربه البحر فانفلق وغير ذلك أراه بذلك أن علم الخلق وإن كانوا مؤيدين ~~بالنبوة قاصر على علم الحق في الأكوان. # قوله تعالى: * (قال ألقها يا موسى) * [الآية: 19]. # قال الواسطي رحمه الله: اطرح عن نفسك السكون إلى العصا والاعتماد عليها، ~~وعد المنافع فيها فلما ألقاها وخلا منها سره، قال: خذها الآن منا على شرط ~~أن ترانا النافع الضار لا الأسباب. # وقال ابن عطاء: ألقها من يدك فإنك أخذتها من غيرنا فعددت فيها أسباب ~~المنافع وخذها منا لتكون ولى نعمتك دون غيرنا. # قال بعضهم: ألقها فإنك ms308 قد ألفتها، وسكنت إلى منافعها وخذها عن أمرنا لترى ~~فيها المنافع التامة. # قوله تعالى: * (خذها ولا تخف) * [الآية: 21]. # قال الجنيد رحمه الله: كان خوف موسى عليه السلام خوف تسليط، لا خوف ~~الطبع. # قال الواسطي رحمه الله: خوف موسى من العصا أنه شاهد أثر سخطه فيه لذلك ~~قال: من طالق في وقت الذكر بالسخط والعقوبة ذكره بالنية ولا بالإنبساط. # وقال أيضا: رأى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق فلم يأمن مكره. # قوله تعالى: * (لنريك من آياتنا الكبرى) * [الآية: 23]. # قال أبو عبد الله الروذباري: في سؤال موسى عليه السلام ربه شرح صدره ~~وإطلاق لسانه، ومؤازرة أخيه لم يسأله ضعفا عن التبليغ لأن الله أيده ~~بالثبات والتمكين ولكنه عليه السلام وقف مقام حق بين يدي الحق يسأل بلسان ~~الحق. PageV01P440 # قوله تعالى: * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني) * ~~[الآية: 25 - 27]. # قال ابن عطاء: لما كلم الله موسى عليه السلام لم يكن بعد ذلك فيه من ~~الفضل أن يتكلم مع غيره فلما أمره الله عز وجل بالذهاب إلى فرعون، قال: ~~واحلل عقدة من لساني إن لم تطلق لساني أنت، وتحل هذه العقدة عنه كيف يتهيأ ~~لي الكلام مع مخلوق بعد أن كلمتني. # وقال ابن عطاء: اكشف لي عن صدري حتى لا أشاهد غيرك، ويسر لي أمري حتى لا ~~أنظر، ولا أنطق إلا بمعرفتك، واحلل عقدة الإنسانية من لساني حتى لا أتكلم ~~إلا بما التقفته منك. # وقال أيضا: أراد به العقدة النفسانية. # وقال جعفر: لما كلم الله موسى عقد لسانه موسى عن مكالمة غيره فلما أمره ~~بالذهاب إلى فرعون فأجاب يسره فقال: واحلل عقدة من لساني لأكون قائما ~~بالأمر على أتم مقام. # قال ابن عطاء: اشرح لي صدري ' اكشف لي قلبي حتى لا أرى غيرك، وأقتني عن ~~نفسي حتى لا أرى غير فضلك ومعروفك، ويسر لي أمري حتى لا أنطق بغير معرفتك ~~وإحسانك، واحلل عقدة الإنسانية من لساني حتى لا أتكلم إلا بما يقربني منك. # سمعت منصور بن عبد الله ms309 الهروي يقول: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن طاهر ~~يقول: ضاق صدر موسى بخطاب الآدميين بعد موقفه مع ربه وكلامه فلما أرسله إلى ~~فرعون قال رب اشرح لي صدري هون علي مخاطبة غيرك بعد أن استعذتني بخطابك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن ~~عطاء: # في قوله: * (رب اشرح لي صدري) * لاستماع كلامك، ويسر لي أمري بالوقوف معك ~~واحلل عقدة لساني النفسانية. # قال الجنيد رحمه الله في قوله: * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل ~~عقدة من لساني) *. قال: ما سأل الله موسى إلا الأخلاق. # وقال الحسين: لما أزال الحق عنه التوقف وجاء إلى الله بالله ولم يبق عليه ~~باقية بها PageV01P441 # يتمتع أقيم مقام المواجهة، وأطلق مصطنعة لسانه بطرا إلى أليق الأحوال به ~~فسأل قلبه، وشرح صدره لتتسع لمقام المواجهة والمخاطبة ثم نظر إلى أليق ~~الأحوال به فإذا هو تيسر أمره فسأل ذلك على تمام الترقي به حاله إلى أرفع ~~المقام وهو المجيء إلى الله بالله لعلمه بأن من وصل إليه لا يعترض عليه ~~عارضة محال ثم نظر إلى أليق الأحوال به فسأل حل العقدة من لسانه ليكون إذ ~~ذاك لنطقه وبيانه فلما تمت له هذه الأحوال صلح إلى الله وكان للمجيد ممن ~~وفى المواقيت حقها غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن عينه وظهوره وما ~~عداها إلا ما كان للحق منه، ومعه حتى تحقق بقوله * (قد أوتيت سؤلك يا موسى) ~~*. # قال بعضهم: سأله حل عقدة الحياء عنه فإنه استحيى أن يخاطب عدو الله فرعون ~~بلسان خاطب الحق. # قوله تعالى: * (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) * [الآية: 33 - 34]. # قال ابن عطاء: لا يخطرن بسرك ما خطر لموسى. حيث قال: * (كي نسبحك كثيرا) ~~* استكثر ما منا من العبادة والتسبيح لا يخطرن بك ما خطر به. # قال جعفر: قيل لموسى: استكثرت تسبيحك وتكبيرك ونسيت بدايات فضلنا عليك في ~~حفظك في اليم وردك إلى أمك وتربيتك في حجر عدوك، وأكثر من هذا كله خطابنا ~~معك وكلامنا ms310 إياك، وأكثر من هذا كله إخبارنا باصطناعنا لك. # قال ابن عطاء: اشرح لي صدري بنور القربة، واحلل عقدة من لساني. أي: عقدة ~~الاختيار. # وقال أيضا: واحلل عقدة من لساني. أي: عقدة الإنسانية حتى لا يكون كلامي ~~إلا عنك وبك. # كان الواسطي: إذا ضرب عليه ضربته نسي كثير تسبيحه وأرجع إلى حال ~~الالتجاء. # قوله تعالى: * (قد أوتيت سؤلك يا موسى) * [الآية: 36]. # قال الواسطي رحمه الله: سأل ربه ابتداء شرح صدره فجاز الاقتداء به للعوام ~~دون الخواص لأن الله أعلم بما فيه إبلاغ رسالته وأداء أمانته ألا ترى إلى ~~قوله: * (قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى) * [الآية: 37]. ~~PageV01P442 # فذكر أيام حداثته ثم رده إلى أصله، ثم رده من أصله إلى أصل الأصل فقال: # * (واصطنعتك لنفسي) * [الآية: 41]. فأضافه إلى نفسه ثم أكد ذلك بقوله: * ~~(إني اصطفيتك على الناس برسالاتي) *. # وقوله تعالى: * (وألقيت عليك محبة مني) * [الآية: 39]. # قال سري السقطي: ألقى عليه لطفا من لطفه يستجلب به قلوب عباده. # قال ابن عطاء: ألقيت عليك محبة مني لك فمن رأى فيك محبتي لك أحبك بحبي ~~بك. # وقال فارس: زينتك بملاحة من عندي حتى لا تصلح لغيري، ويحبك من يرى بك ~~الملاحة فيك. # فقيل: أليس يوسف أعطى شطر الحسن؟ لم لم يكن يستوجب المحبة؟. قال: الحسن ~~لا يوجب المحبة، والملاحة توجب المحبة، ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان عليه (ملاحة ممزوجة بهيبة). # قال الواسطي رحمه الله: * (وألقيت عليك محبة مني) * فقال: المحبة تمتزج ~~لأقوام كرجل يكون سخيا شجاعا، فقيها، فيفتن الناس على ذلك، والمحبة التي ~~ألقى على موسى ما زال ملقى عليه وهو في صلب عمران ألا ترى فرعون لما شاهد ~~الملقى عليه في صغره من غير مزاج كيف رباه؟ مع ما كان يقتل من أولاد بني ~~إسرائيل وذلك لإلقاء المحبة عليه. # قال ابن عطاء: ألقى عليك لطفا لا يراه أحد إلا أحبه. # قال أبو بكر بن طاهر: أحببتك فحببتك إلى إحبائي. # وقال سهل: أظهر الله عليه ميراث علمه، وأورثه محبته ms311 في قلوب عباده. # قال القياد في قوله: * (وألقيت عليك محبة مني) *: لا يراك أحد إلا رق لك، ~~ومال إليك. # وأيضا: سبقت لك مني العناية بفضل الإختصاص على غيرك فخصصت بالذكر في ~~الثناء ومن اصطنعه الله لنفسه لم تسترقه طمع نفسه غيره. # قوله تعالى ذكره: * (ولتصنع على عيني) * [الآية: 39]. PageV01P443 # قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية ما يجيء نبي ولا ولي من محبته، ولا ~~سلم أحد من منته. وهذا معنى قوله: * (ولتصنع على عيني) *. # قال ابن عطاء: في هذه الآية أنا مشاهد لك حافظ أرعاك بعيني ولا أسلم ~~بسياستك إلى غيري، ليعلمه حسن العناية به. # قوله تعالى: * (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم) * [الآية: 40]. # قال الواسطي رحمه الله: ألقاه في أعظم كبيرة حتى لا يوجده طعم الاصطفاء ~~بقوله: * (قتلت نفسا) *. # قوله عز وجل: * (وفتناك فتونا) * [الآية: 40]. # قال أبو الحارث الأولاسي: فتناك بنا عما سوانا. # وقال ابن عطاء: طبخناك بالبلاء طبخا حتى صلحت لبساط القرب والأنس. # وقال أيضا: نجيناك من قومك وفتناك بنا عما سوانا. # قال سهل: أفنينا نفسك الطبيعي، وربعناها حتى لا تأمن مكر الله. # قوله عز وجل: * (جئت على قدر يا موسى) * [الآية: 40]. # قال: قدرنا لك سبيل المعرفة ووقتها فجئت على ذلك القدر. # قوله تعالى: * (واصطنعتك لنفسي) * [الآية: 41]. # قال الخراز: في هذه الآية قال: فمن أين وإلى أين فمنه وإليه وبه، وفنا ~~فنائه، لبقا بقائه فحقيقة فنائه. # وقيل في قوله: * (واصطنعتك لنفسي) * قال: استخلصتك بسري وأختصصتك ~~بمخاطبتي. # قال: أخلصتك لي حتى لا تصلح لغيري. # وقال أبو سعيد الخراز: في بعض كتبه غير أن أولياء الله رهائن لله في ~~أشياء جهنم قد خبأهم. وأحقاقهم في أنفسهم من أنفسهم لنفسه وهذا مقام ~~الإصطناع الذي قال الله لموسى: واصطنعتك لنفسي. # قال الواسطي رحمه الله: حتى لا يملك غيري فإن نفوس المؤمنين نفوس آتية ~~استرقها الحق فلا يملكها سواه. PageV01P444 # قال بعضهم: أوجده طعم الاصطفاء بقوله واصطنعتك لنفسي. # قال سهل: أي مفردا بالتجريد لا يشغلك عني به شيء. # قال الخراز: فطرتك صنعة يدعو إلي لا إلى ms312 نفسك وغيرك يدعو إلى نفسه لا ~~إلي. # قوله تعالى: * (ولا تنيا في ذكري) * [الآية: 42]. # قال سهل: لا تكثر الذكر باللسان، وتغفل عن مراقبة القلب. # قوله تعالى: * (اذهبا إلى فرعون إنه طغى) * [الآية: 43]. # قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث في الحقيقة إلى السحرة، فإن ~~الله لا يرسل أنبياءه إلى أعداءه، ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل ~~إليهم أنبياءه، ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من بين ~~أعدائه الكفرة. # قوله تعالى: * (فقولا له قولا لينا) * [الآية: 44]. # قال يحيى بن معاذ: هذا رفقك بمن يدعي الربوبية فكيف رفقك بمن يدعي ~~العبودية. # وقيل: هذا رفقك من أذاك، فكيف رفقك بمن يؤذي فيك وهذا رفقك بمن عاداك، ~~فكيف رفقك بمن عادى فيك. وهذا رفقك مع أعدائك فكيف رفقك مع أوليائك. # وقال النهرجوري: هذا رفقك بمن جحدك وبارزك فكيف رفقك بمن عبدك وخضع لك. # وقال أيضا: قال الله لموسى: * (فقولا له قولا لينا) *. # قال الله لموسى: إنه أحسن إليك في ابتداء أمرك فلم تكافئه فأحببت أن ~~أكافئه عنك. # قوله تعالى: * (لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى) * [الآية: 46]. # قال سهل: أمر الله تعالى أنه ومعهما بالنصرة. مشاهد لهما في كل حال ~~بالقوة، والمعونة، والتأييد لئلا يخافا عند إبلاغ الرسالة بحال. # قوله تعالى: * (والسلام على من اتبع الهدى) * [الآية: 47]. # قال الواسطي رحمه الله: اتباع الهدى بسابقة الهدى فمن سبقت له من الله ~~الهداية اتبع الهدى في جميع أحواله. # قوله تعالى: * (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) * ~~[الآية: 55]. PageV01P445 # قال - قيل ليحيى بن معاذ: ما بال الإنسان يحب الدنيا. # قال فحق له أن يحبها منها خلق فهي أمه، وفيها نشأ فهي عيشه، ومنها قد ~~رزقه فهي حياته، وفيها يعاد، وهي ممر الصالحين إلى الله فكيف لا يحب طريقا ~~يأخذ بسالكه إلى جوار ربه. # قوله تعالى: * (فأوجس في نفسه خيفة موسى) * [الآية: 67]. # سئل ابن عطاء في هذه الآية فقال: ما كانت هذه الخيفة والله يقول: * (لا ~~تخافا إنني معكما) * قال: خاف على قومه أن ms313 يفوتهم حظهم من الله، وما خاف ~~على نفسه. # قوله تعالى: * (قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) * [الآية: 68]. # قال ابن عطاء: ' لا تخف فإنك بمرأى منا ومسمع، ونحن معك لتقتنع أحوالك ~~فإنك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الأسباب. # قوله عز وجل: * (لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) * [الآية: 72]. # قال ذو النون: من آثر الله على الأشياء هان عليه فيلقى في ذات الله لأنه ~~آثر الأثير، وحصل في حمله اللطيف الخفيف. # قال الله: جاء كيسا على السحرة لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، والذي ~~فطرنا فاقض ما أنت قاض، افعل بنا ما كنت فاعلا، والذي كشف لنا عنه سهل في ~~مشاهدته حمل المون، وملاقاة المكاره والضرر. # قوله تعالى: * (كلوا من طيبات ما رزقناكم) * [الآية: 81]. # قال سهل: كلوا من طيبات مما رزقناكم، كلوا منها القوام وإمساك الرمق فإنه ~~الطيب من الرزق، ولا تطغوا فيه أي لا تشيعوا فتسكروا عن الذكر. # قوله تعالى: * (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * [الآية: ~~82]. # قال ابن عطاء: لمن رجع عن طريق المخالفة إلى طريق الموافقة وصدق موعد ~~الله فيه وله، واتبع السنة ثم اهتدى، ثم قام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا ~~وطريقا. # قال فارس: لغفار لمن تاب من الشرك، وآمن بالحق وعمل صالحا وأقام على ذلك ~~ثم اهتدى ثم لزم السنة. # قال جعفر: * (وإني لغفار لمن تاب) * لمن رجع إلي في مهماته ولم يرجع إلى ~~غيري PageV01P446 # وآمن وشاهدني ولم يشهد معي سواي، وعمل صالحا أخلص قلبه لي ثم اهتدى ثم لم ~~يخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم قوله: * (وما أعجلك عن قومك يا موسى) * ~~[الآية: 83]. # قال بعضهم: عجلته أوقعته في فتنة قومه حتى قيل له: * (إنا قد فتنا قومك ~~من بعدك) *. وأنشد: # (أقول له عند توديعه * كلانا بعزته مبلس لبس * (لئن رجعت عنك أجسادنا * ~~لقد سافرت معك الأنفس * قوله تعالى: * (وعجلت إليك رب لترضى) * [الآية: ~~84]. # قال الواسطي رحمه الله: عجلت إليك شوقا مني إليك. واستهانة بمن هو أنت ~~مبعوث إليهم ms314 فقال: هم أولاء على أثرى وقيل: الشوق فرض أو نافلة: قيل فرض ~~لأنه يتولد من حقيقة الحب، قال النبي صلى الله عليه وسلم حب الله لما ~~يغدوكم من نعمة، وقال لذلك لم تقل الله رضيت لما قال عجلت إليك رب لترضى ~~وقابله الشوق وطلب الرضوان بان بذلك أن الشوق عليهم بعد، والمحبة عنهم ~~أفقد. # وقال أبو العباس الدينوري في هذه الآية: أي لتعلم أني أحبك ولا قرار لي ~~مع غيرك. # قوله تعالى: * (فإنا قد فتنا قومك من بعدك) * [الآية: 85]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول. قال ابن عطاء ~~في قوله: * (إنا قد فتنا قومك من بعدك) * قال: قال الله: تدري من أين أتيت؟ ~~قال: لا يا رب قال حين قلت لهارون أخلفني في قومي أين كنت أنا حين اعتمدت ~~على هارون؟ # قوله تعالى: * (فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) * [الآية: 86]. # غضبان على ماذا، وأسفا لماذا، قال: غضبان على نفسه إذ ترك قومه حتى ضلوا، ~~وأسفا على ما فاته من مناجاة ربه. # وقال الشبلي: أسفا على ما فاته من مخاطبة الحق من لا أوزان لهم فرده من ~~شوقه إلى شاهده، ولم يظفر بمعيته ولا أسفا من وجده، فغضبه كان من ذلك. # قوله تعالى: * (كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق) * [الآية: 99]. # قال ابن عطاء: موعظة بعد موعظة، وبيان بعد بيان. PageV01P447 # وذلك أن الحق كشف له من أنباء ما قد سبق في الأمم الخالية والدهور ~~الماضية فيكون منهم على علم، ولم يخف عليه من أحوالهم شيء، وأخفا حاله ~~ووقته عن الكل بقوله: * (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) * [الآية: 99]. # أي موعظة تتعظ بها، وتتأدب بملازمتها فلا تخفى عليك شيء من أسرارنا، وما ~~أودعناه أسرار الذين كانوا قبلك من الأنبياء فيكون الأنبياء مكشوفين لك، ~~وأنت في ستر الحق. # قوله تعالى: * (فيذرها قاعا صفصفا) * [الآية: 106]. # قال الحسين: هو الذي يطمس الرسوم، ويعمى الفهوم ويميت الذهن، ويترك الجسم ~~قاعا صفصفا حتى يعجز الكل عن معرفته، وبلوغ نفاذ قدرته، ثم يظهر ms315 من الطوالع ~~ربوبيته على أسرار أهل معرفته فيعرفونه به. # قوله تعالى: * (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) * [الآية: 108]. # قال الواسطي رحمه الله: وهل كانت إلا خاشعة في الأزل وهل تكون إلا خاشعة ~~في الأبد، والافتخار في حال الوجود بالتوثب، والمنازعة، وقاحة الوجه، ~~ورعونه الطبع لأنها لم تكن وهي إذا كانت كأنها لم تكن. # قال الجنيد رحمه الله: كيف لا يخشع وقد كشف الغطاء وأبدى الخفاء فلهيبة ~~الموقف، وحياء الخيانات خشعت أصواتهم وذلت رقابهم. # قوله تعالى: * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له ~~قولا) * [الآية: 109]. # قال الواسطي في قوله: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا به قال: أن لا ينسب إلى ~~نفسه شيئا، ولا يرى نعته فإذا عاين نعته نسي الأول، وإذا أظهر عليه رضوانه ~~ذهب ما دونه، وقيل في قوله: * (ورضي له قولا) * هو تولى إظهاره عليه، وجعله ~~قائما مغيبا عن شاهده حتى لا ينطق بحضرته من ذات نفسه. # قال ابن عطاء: لا يحيطون بشيء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر شيئا إلا تحت ~~تلبيس لكن لا يستوي علمان في شيء واحد، ومن لا يرى الكل تلبيسا كان المكر ~~فيه قريبا. # قال الواسطي رحمه الله في قوله: * (يومئذ) * الآية. قال: أن لا ينسب إلى ~~نفسه PageV01P448 # شيئا، ولا يرى نعته فإذا رأى نعته نسي الأول، وإذا ظهر عليه رضوانه ذهب ~~ما دونه، وقيل في قوله: * (ورضي له قولا) * هو تولى إظهاره عليه، وجعله ~~قائما به مغيبا عن شاهده حتى لا ينطق بحضرته من ذات نفسه. # قوله تعالى: * (ولا يحيطون به علما) * [الآية: 110]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لا يحيطون بشيء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر ~~شيئا إلا تحت التلبيس لكن لا يستوي علمان في شيء واحد، ومن لا يرى الكل ~~تلبيسا كان المكر فيه قريبا، والعبيد لا يقفون على تلبيساته. # قال الواسطي رحمه الله: كيف يطلب أحد طريق الإحاطة ولا يحيط بنفسه علما، ~~ولا بالسماء وهو يرى جوهرها. # وقال: ليس له غاية تدرك، ولا نهاية تلحق ms316 بقوله: * (ولا يحيطون به علما) ~~*. # قال فارس: ما علمه غيره، ولا ذكره سواه فهو العالم والذاكر على الحقيقة. # قال ابن عطاء: المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق معرفة ~~وحدانية على ما أبرز للخلق من الأسامى والصفات ومعرفة الحقيقة لا سبيل ~~إليها لامتناع الصمدية، وتحقيق الربوبية لقوله * (ولا يحيطون به علما) *. ~~معناه لا سبيل إلى المعرفة على الحقيقة. # قوله تعالى: * (وعنت الوجوه للحي القيوم) * [الآية: 111]. # قال سهل: خضعت له بقدر معرفتها به وتمكين التوفيق منه. # قوله تعالى: * (وقل رب زدني علما) * [الآية: 114]. # قال بعضهم: اجعلني عالما بك، جاهلا بما سواك، وهو زيادة العلم. # وقال محمد بن الفضل: * (رب زدني علما) * بنفسي وما تضمره من الشرور، ~~والمكر، والعذر لأقوم بمعونتك في مداواة كل شيء منها يداويها. # قوله تعالى: * (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * ~~[الآية: 115]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (ولقد عهدنا إلى آدم) * قال: عهدنا إلى آدم أن لا يطاع مني سواي ~~فنسي عهدي وطالع الجنان: * (ولم نجد له عزما) * أي لم يطالع بسره، ولكن ~~طالعه بعينه. فنادى عليه PageV01P449 # * (وعصى آدم ربه) *. # قال جعفر: عهدنا إلى آدم أن لا ينسانا في حال ونسينا واشتغل بالجنة، ~~وابتلى بارتكاب النهى وذلك أنه ألهاه النعيم عن المنعم فوقع في النقمة ~~والبلية فأخرج من النعيم والجنة، ليعلم أن النعيم هو مجاورة المنعم. لا ~~التذاذ بالأكل والشرب. # قال ابن عطاء: * (لم نجد له عزما) * لم يطالع في دخول الجنة الفضل وإنما ~~طالعه بفعله لا بفضله. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (فنسي ولم نجد له عزما) * أي قوة على ضبط ~~نفسه، وإن كان الواجب أن بركات المباشرة أوجبت زوال النسيان، وإنما غيبه عن ~~شاهده ليريه شواهد عبوديته تنبيها وتزيينا. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ' فنسي ' له وجهان: أي جهد قدر عهده وفرق ~~بين من نسي بالحضرة، وبين من نسي في الغيبة. لذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' رفع ms317 عن أمتي الخطأ والنسيان '. PageV01P450 # وقال بعضهم: نسي في وقت التناول مطالعة الأمر. # سمعت أبا القاسم النصرآباذي يقول: ذنب لزمته فوجب عليك الاستغفار، وذنب ~~ألزمته فأنت فيه معذور وقال الله تعالى: * (ونسي ولم نجد له عزما) *. # قال الحسين بن الفضل في قوله: * (ولم نجد له عزما) * قال: العود إلى ~~الذنب ثانيا. # قوله تعالى: * (يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك) * [الآية: 117]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أضمر عداوته ولم يفزع إلى ربه مبتهلا في ~~الكفاية والإستكفاء فأصغى إلى قوله وقسمه. # قوله تعالى: * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * [الآية: 117]. # قال ابن عطاء في هذه الآية: * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * ولم يقل ~~فتشقيا لأن آدم كان عالما بمراتب المحاورة، واختصاص الدنو، ولم تكن حواء ~~تعلم من ذلك ما علم آدم. فقال لآدم: * (فتشقى) * لأنك المخصوص بهذه الرتبة ~~الجليلة، وحواء تبعا لك فيه، وليس الأصل فيه كالفرع. # قوله: * (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) * [الآية: 118]. # قال ابن عطاء: آخر أحوال الخلق الرجوع إلى ما يليق بهم من المطعم والمشرب ~~ألا ترى إلى آدم بعد خصوصيته. الخلقة باليد، ونفخ الروح فيه الخاص، وسجود ~~الملائكة. # كيف ردا إلى نقص الطبائع بقوله: * (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ~~واصطفاه PageV01P451 # على الخلائق، ثم رده إلى قدره ليلا يغد وطوره. فقال: * (إن لك ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى) *. # سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول: سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول: سمعت ~~الجنيد رحمة الله عليه: آخر ما يبقى على الناس اليأس. * (فلما ذاق الشجرة) ~~*. # قال القاسم: لما ذاقا تنأثر لباسهما، فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما. # قوله تعالى: * (بدت لهما سوءاتهما) * [الآية: 121]. # قال الحصري: بدت لهما، ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافأت ~~الجناية ما علما، ولو بدا للأغيار لقال: بدت منهما. # قوله تعالى: * (وعصى آدم ربه فغوى) *. # قال ابن عطاء: اسم العصيان مذمة، إلا أن الاجتباء والاصطفاء منعا أن يلحق ~~آدم اسم المذمة ms318 بحال. # قال جعفر: طالع الجنان ونعيمها بعينه فنودي عليه إلى يوم القيامة * (وعصى ~~آدم) * ولو طالعها بقلبه لنودي عليها بالهجران أبد الآبد، ثم عطف عليه ~~ورحمه بقوله تعالى: # * (ثم اجتباه ربه فتاب عليه) * [الآية: 122]. # وقال بعضهم: سبقت الإصطفائة والإجتبائة من الحق لآدم فلم تؤثر فيه سمة ~~العصيان، ولا يخطر الأمر بالنسيان لأن اصطفائيته في الأزل رد إلى ~~الإجتبائية في الأبد وهو في قوله تعالى * (إن الله اصطفى آدم) * وقوله: * ~~(ثم اجتباه ربه) * فالإصطفاء أوجب له الاجتباء. # وقال بعضهم: عصى آدم فعوقب أولاده بثلاث: ما ولدوا يموت، وما يبنوا يهدم، ~~وما يصلوا يقطع. # قوله تعالى: * (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: العصيان لا يؤثر في الإجتبائة. وقوله: * ~~(وعصى آدم ربه) * أي أظهر أخلاقا ثم أدركته الإجتبائة، فأزالت عنه مذمة ~~العصيان ألا ترى كيف أظهر عذره بقوله: * (فنسي ولم نجد له عزما) * وكيف ~~يعزم على المخالفة من هو في ستر PageV01P452 # العصمة وخصوصية الاصطفاء والإجتباء. # قوله تعالى: * (فمن اتبع هداي) * [الآية: 123]. # قال سهل: هو الاقتداء، وملازمة الكتاب والسنة فلا يضل على طريق الهدى، ~~ولا يشقى في الآخرة والأولى. # قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) * [الآية: 124]. # قال: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته، وتشوش عليه رزقه. # وقال جعفر في هذه الآية: لو عرفوني ما أعرضوا عني، ومن أعرض عني رددته ~~إلى الإقبال على ما يليق به من الأجناس والألوان. # قال الواسطي: ما كان ذلك ذكرى حتى أعرضوا عنه، بل كانت تلك أذكارهم، ~~وذكري قد سبق لمن يذكرني على الحقيقة، فلا يكون له إعراض عني، ولا على غيري ~~إقبال. # قوله تعالى: * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة ~~الدنيا لنفتنهم فيه) * [الآية: 131]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث ~~منع الخلق عن النظر إلى الدنيا على وجه الاستحسان فقال: * (ولا تمدن عينيك) ~~* الآية. # ثم أمرهم بعد هذا بالعبودية وملازمة الطاعة فقال: * (وأمر ms319 أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها) * [الآية: 132]. # لذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين قرأ هذه الآية قال: ' ~~من لم يتعزى بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات '. # وقال سهل: لا تنظر إلى ما يورثك وسوسة الشيطان، ومخالفة الرحمن، وأماني ~~النفس، والسكون إلى مألوفات الطبع فإنها تفتن، فكل واحد منها مما يقطع عن ~~الله. # قوله تعالى: * (ورزق ربك خير وأبقى) * [الآية: 131]. # قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية: هو القناعة بما يملكه، والزهد فيما لا ~~يملكه. # وقال بعضهم: من رزق الثقة بالله، والرضاء عن الله فقد أعطى أفضل الأرزاق. # وقال أبو عثمان في قوله * (ورزق ربك خير وأبقى) * قال: هو توكل لأنه أبقى ~~للمرء PageV01P453 # من الطلب، وخير له من السعي والتعب. # قوله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * [الآية: 132]. # قال ابن عطاء: أشد أنواع الصبر الإصطبار، وهو السكون تحت موارد البلاء ~~بالسر، والقلب، والنفس، والصبر بالنفس لا غير. # وقال الجنيد رحمة الله عليه في قوله: * (وأمر أهلك بالصلاة) * قال: وأمر ~~أهلك بالاتصال بنا، والإصطبار على تلك المواصلة معنا، ومن يطيق ذلك إلا ~~المؤيدون من جهتنا بأنواع التأييد. # وقال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية يكسونها من عند الله سداؤها الصلاة ~~ولحمتها الصوم. # وقال بعضهم: علمها حضور القلب. # قوله تعالى: * (والعاقبة للتقوى) * [الآية: 132]. # قال أبو عثمان: هو ذم النفس والجوارح من جميع ما لا يبيحه بالعلم. # تم بحمد الله الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله: ذكر ما قيل في سورة ~~الأنبياء. PageV01P454 # ((بسم الله الرحمن الرحيم ذكر ما قيل في سورة الأنبياء)) قوله تعالى: * ~~(اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: دنا أوان الانتباه، وهم في غفلة معرضون عن طريق التوبة ~~والتيقظ والانتباه. # قال عبد العزيز المكي: الاقتراب يدل على مضي الأكثر، ومضي الأقل عن قريب ~~كما مضى الأكثر، ومضى الأكثر في ساعة على غفلة من الناس، ومضى الأقل في ~~طرفة عين على غفلة منهم، وتبقى الحسرة والندامة على ما مضى في الغفلة، وليس ~~تنبيه القلوب لما ms320 بقي، لأن القلوب عميت لارتكاب الذنوب واقترافها والمداومة ~~عليها، وقلة المبالاة بما وعد عليها. # وقال يحيى بن معاذ: جاز لك أن تحاسب نفسك وقد مضى أكثر عمرك، وتنزجر عن ~~الغفلة وقد نوديت ودعيت إلى الأنبياء نداء لم يبق لأحد معه عذر وهو قوله * ~~(اقترب للناس حسابهم) * فرحم الله عبدا حاسب نفسه قبل أن تحاسب، ووزن نفسه ~~قبل أن توزن، وانتبه عن غفلته قبل أن ينبه أولئك هم الأبرار. # قوله تعالى: * (لاهية قلوبهم) * [الآية: 3]. PageV02P003 # قال ابن عطاء: معرضة عن طريق رشدهم. # قال أبو بكر الوراق: القلب اللاهي المشغول بزينة الدنيا وزهرتها، والغافل ~~عن الآخرة وأهوالها. قال الله تعالى: * (لاهية قلوبهم) *. # قال بعضهم: غافلة عن مسالك اليقين، وطريق المتقين. # قال أبو عثمان: غافلة عما يراد بها ومنها. # قال المرتعش: غافلة عن منافعها، مقبلة على مضارها. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لاهية قلوبهم عن المصادر والموارد، والمبدأ ~~والمنتهى. # قوله تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * [الآية: 7]. # قال سهل: سلوا أهل الفهم عن الله، والعلماء به وبأوامره وأيامه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أهل الذكر: العالمون بحقائق الذكر والعلوم ~~ومجاري الأمور والناظرون إلى الأحكام بأعين الغيب. # قوله تعالى ذكره: * (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) * [الآية: 10]. # قال سهل: العمل بما فيه حياتكم. # قال بعضهم: في هذه الآية خاطب كلا على مقدار طاقته والأنبياء مخاطبون منه ~~على جهة، ولنبينا صلى الله عليه وعليهم أجمعين أخص الخطاب وهو قوله: * ~~(لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) *، وقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) *، ~~والأولياء مخاطبون منه على جهة وهو قوله: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) ~~*، والمؤمنون مخاطبون على جهة وهو قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود) *. # قوله: * (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) * [الآية: 11]. # قال أبو بكر الوراق: في الظلم خراب العمران كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' الظلم ظلمات يوم القيامة '. فإذا أظلم القلب عن المعرفة والإخلاص ~~خرب، وعلامة خراب القلب PageV02P004 # عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه من الهلاك، لذلك قال الله عز ms321 من ~~قائل: # * (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة) * ومعناها: كانت غافلة عنا، متبعة ~~لهواها. # قوله تعالى: * (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) * [الآية: 18]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الوعظ للأكابر. ومنهم من له مشار مقذوف، ~~كقوله: # * (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) *. # قوله تعالى: * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * [الآية: 22]. # قال السياري: حثك في هذه الآية على الرجوع إليه، والاعتماد عليه، وقطع ~~العلائق والأسباب عن قلبك. # وقوله: * (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) * [الآية: 23]. # قال ابن عطاء: كيف يسئل من له الحجة على خلقه، والقهر عليهم. # وسئل ابن حماد عن قوله: * (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) * لم لا. كيف لا ~~يسئل عما يفعل وهم يسئلون. لم لا يسئل؟ قال: لأن أفعاله من غير علة. # قوله تعالى ذكره: * (لا يسبقونه بالقول) * [الآية: 27]. # قال القاسم: لا يسبقونه قصدا ولا فعلا، لأنهم مربوطون بما ذكرهم، مقموعون ~~بما عرفهم لئلا يفترى عليهم أحد. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ذكر الأنبياء وسائر الخلق بصفاتهم ونعوتهم. ~~قيل: # إنه خلقهم كي يوقنوا ويعلموا أنهم لا يسبقونه بالقول والفعل، وهم بأمره ~~يعملون. # سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول: سمعت أبا القاسم النقاش يقول: # سمعت فهدان بن المبارك يقول: الطريق إلى الله أكثر من نجوم السماء، وذلك ~~لأن القلوب تتقلب فكل تقليبة منها طريق إلى الله، والقلب لا يسكن عن تقلبه ~~إلا قلوب الموقنين فهي ساكنة إلى الله وساكنة بين يدي الله تنتظر ما يؤدبها ~~الرب إليه فتصرف عن آداب لها لا بتقديم قول ولا فعل. أما سمعت الله تعالى ~~يقول لما مدح الملائكة * (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) *. ~~PageV02P005 # قال سهل: جعل الكرامات كلها للمتقين من عباده ثم وصفهم فقال: * (لا ~~يسبقونه بالقول) * أي: لا اختيار لهم مع اختياره * (وهم بأمره يعملون) * ~~اتباع السنة في الظاهر، ومراقبة الله في الباطن. # قوله تعالى: * (وهم من خشيته مشفقون) * [الآية: 28]., قال الواسطي رحمة ~~الله عليه: الخوف للجهال، والخشية للعلماء، والرهبة على الأنبياء، وقد ذكر ~~الله الملائكة فقال: ms322 * (وهم من خشيته مشفقون) *. # قوله تعالى: * (كل نفس ذائقة الموت) * [الآية: 35]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من كان بين فناءين فهو فاني. # وقال: من كانت حياته بنفسه، يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه، ~~فإنه ينقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل، وهو الحياة على الحقيقة. # قوله عز وجل: * (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) * [الآية: 35]. # قال سهل: * (نبلوكم بالشر) * فهو متابعة النفس في الهوى بغير هدى، ' ~~والخير ' العصمة من المعصية، والمعونة على الطاعة. وقيل: * (نبلوكم بالشر) ~~* وهو: الأمراض والمصائب والمحن. ' والخير ' وهو: الأمن والعافية والدعة، ~~وكل هذا فتنة لأنها تشغل عن الحق وتقطع عنه. # قوله تعالى: * (خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون) * ~~[الآية: 37]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: قال ذلك إظهارا لعجزهم، ~~وتعريفا لقدرته قال: * (فلا تستعجلون) *. # قال الحسن: زجرهم عما جبلهم عليه. # قوله تعالى: * (بل تأتيهم بغتة فتبهتهم) * [الآية: 40]. # قال بعضهم: من يبهته شيء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكونه، ومن ~~كان في قبضة الحق وحضرته لا يبهته شيء لأنه حصل في محل العبيد من منازل ~~القدس. # قوله تعالى: * (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) * [الآية: 42]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أي من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن، ومن ~~يظهر عليكم ما سبق فيكم. * (بل هم عن ذكر ربهم معرضون) *: أي ذكره إياهم في ~~PageV02P006 # الأزلية بالنجاة والهلاك. # وقيل في هذه الآية: من يأخذهم ويمنعهم من تصريف ما صرفهم، وتسيير ما ~~سيرهم، وتدبير ما دبر لهم، فسائر يسير بأنوار رحمته، وآخر يسير بميزان ~~سخطه. # وقال ابن عطاء: من يكلؤكم من أمر الرحمن سوى الرحمن وهل يقدر أحد على ~~الكلاءة سواه؟ # وقال الحسين: أي من يأخذهم عن تصاريف القدرة، ومن يحجبهم عن سوابق ~~المقضى. # قوله تعالى: * (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من أصحبه الله أنواره فهو متبوع بآثاره ~~وأنواره، وآثاره وأنواره تسير إلى العبد في أوقاته، لأن العبد يصحب ويتبع ~~آثار أنواره بذاته، وفرق بين أن يقول: ms323 أصحبه الله أنواره، وبين أن يقول: ~~صحب العبد أنواره بذاته. # قوله تعالى: * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * [الآية: 47]. # قال القاسم: الأعمال والموازين شتى، والعدل ميزان الله في الأرض، فمن وزن ~~أعماله بميزان العدل فهو من العابدين، ومن وزن حركاته بميزان العدل فهو من ~~المخبتين، ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان العدل فهو من العارفين، وميزان ~~العدل في الدنيا ثلاثة: ميزان النفس والروح، وميزان القلب والعقل، وميزان ~~المعرفة والسر. فميزان النفس والروح: الأمر والنهي، وكفتاه الوعد والوعيد. ~~وميزان القلب والعقل: الإيمان والتوحيد، وكفتاه الثواب والعقاب. وميزان ~~المعرفة والسر: الرضا والسخط، وكفتاه الهرب والطلب. فمن وزن أفعال النفس ~~والروح بميزان الأمر والنهي بكفة الكتاب والسنة ينال الدرجات في الجنان، ~~ومن وزن حركات القلب والعقل بميزان الثواب والعقاب بكفة الوعد والوعيد أصاب ~~الدرجات ونجا من جميع المشقات، ومن وزن خطرات المعرفة والسر بميزان الرضا ~~والسخط بكفة الهرب والطلب نجا من الذي هرب، ووصل إلى ما طلب، فيصير عيشه في ~~الدنيا على الهرب، وخروجه منها على الطلب، وعاقبته إلى غاية الطرب، فمن ~~أراد الوصول إلى المسبب فعليه بالهرب من السبب، فإن السبب حجاب كل طالب. # قوله تعالى: * (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) * [الآية: 50]. PageV02P007 # قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه، مبارك على من يتعظ به، ومبارك على من ~~ينزل بهمته وقلبه عليه، مبارك على من آمن به وصدق ما فيه، فمن لم ير على ~~سره وقلبه ونفسه آثار بركات القرآن فليعلم ببعده عن مصدر الخواص، ودخوله في ~~ميدان العوام من الأشقياء. # قوله تعالى: * (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) * [الآية: 51]. # سئل الجنيد رحمة الله عليه متى آتاه رشده؟ قال: حين لا شيء. وقال: آتاه ~~سوابق الأزل لإظهاره كما أظهر على الخليل في السخاء، والبذل، والأخلاق، في ~~بذل النفس والولد والمال في رضا الحق، فلا يشتغل إلا به، ولا يفرح إلا به، ~~ولا يلتفت إلا إليه فقال الله تعالى: * (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) ~~*. # وقال ابن عطاء: اصطفاه لنفسه قبل أن أبلاه بخلقه. # وقال بعضهم في ms324 قوله: * (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل) *: قال: لما ولد ~~إبراهيم بعث الله تعالى إليه الملك فقال: يا إبراهيم إن الله يأمرك أن ~~تعرفه بقلبك، وتذكره بلسانك. قال إبراهيم: قد فعلت، ولم يقل: أفعل. # قوله تعالى: * (أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) * ~~[الآية: 66]. # قال ابن عطاء: دعا الله عز وجل عباده إليه، وقطعهم عما دونه بقوله: * ~~(أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) * كيف تعتمده وهو عاجز ~~مثلك، ولا تعتمد من إليه المرجع وبيده الضر والنفع. # قال حمدون القصار: استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون. # قوله تعالى ذكره: * (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) * ~~[الآية: 69]. # قال ابن عطاء: سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكا الله عنه * (إذ ~~جاء ربه بقلب سليم) * خاليا عن جميع الأسباب والعوارض، وبردت عليه النار ~~لصحة توكله ويقينه، وثقته، حيث ناداه جبريل هل من حاجة؟ فقال: أما إليك ~~فلا. PageV02P008 # قوله تعالى: * (ففهمناها سليمان) * [الآية: 78]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أفهم الله سليمان مسألة من العلم فمن الله ~~عليه بذلك، وأعطاه الملك فلم يمن عليه وقال: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك ~~بغير حساب) * بل أراه حقارته في ثلاث مواضع حين سأل الملك واختاره عرفه قلة ~~ملكه، وخسته حين ألقى على كرسيه جسدا، وحيث قال: * (فسخرنا له الريح) * ~~أراه أن الملك الذي أعطاه ريح لأنه لا يدوم والملك هو الذي يدوم، وحين قال ~~له آصف وهو الذي عنده علم من الكتاب * (أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) ~~* وحيث قال: * (هذا عطاؤنا فامنن) * أي أعط من شئت لحقارته وخسته. # قوله تعالى: * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) * [الآية: 79]. # قال محمد بن علي: جعل الله الجبال تسلية للمحزونين وأنسا للمكروبين، ألا ~~تراه يقول: * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) *. # وقال بعضهم: الأنس الذي في الجبال هو أنها خالية عن صنع الخلائق فيها ~~بحال، باقية على صنع الخالق لا أثر فيها لمخلوق فتوحش. والآثار التي فيها ~~آثار صنع حقيقي من ms325 غير تبديل ولا تحويل. # قوله تعالى ذكره: * (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر) * [الآية: 83]. # حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن ~~علي الموصلي، قال: حدثنا الحسن بن داود قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن أنس ~~قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن قول أيوب: * (مسني ~~الضر) * فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: # ' والذي بعثني بالحق نبيا ما شكى فقرا نزل إليه من ربه، ولكن كان في ~~بلائه سبع سنين، وسبع أشهر، وسبع أيام، وسبع ساعات، فلما كان في بعض ساعات ~~وثب PageV02P009 # ليصلي قائما فلم يطق النهوض فجلس ثم قال: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ~~'. # قال صلى الله عليه وسلم: ' أكل الدود سائر جسده حتى بقي عظاما نخرة فكانت ~~الشمس تطلع من قبله وتخرج من دبره '، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' ~~ما بقي إلا قلبه ولسانه، وكان قلبه لا يخلو من ذكر الله جل وعز، ولسانه لا ~~يخلو من ثنائه على ربه، فلما أحب الله له الفرج بعث إليه الدودتين إحداهما ~~إلى لسانه، والأخرى إلى قلبه، فقال: يا رب ما بقي إلا هاتان الجارحتان، ~~قلبي ولساني أذكرك بهما. وقد أقبلت هاتان الدودتان إحداهما إلى قلبي، ~~والأخرى إلى لساني، يقطعاني عنك ويطلعاني على سري: * (مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين) * '. # قال أبو عبد الرحمن السلمي: وإني بريء من عهدة هذا الحديث، وليس يشبه هذا ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم. # قال ابن عطاء: استعذب الأولياء البلاء للمناجاة مع المولى لذلك قال ~~الحسين بن علي: ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء. # وقال جعفر: خرج منه هذا الكلام على المناجاة مستدعيا للجواب من الحق ~~ليسكن إليه لا على حد الشكوى. # وقال النصرآباذى: الخلق كلهم في ميادين فضله يتروحون، وألسنتهم منبسطة ~~بالشكوى فصيحة به. # قال جعفر: لما سلط الله البلاء على أيوب وطال به الأمر أتاه الشيطان ~~فقال: إن أردت أن تتخلص من هذا البلاء فاسجد لي ms326 سجدة فلما سمع ذلك فقال: * ~~(مسني الشيطان بنصب وعذاب) * ومسني الضر حين طمع الشيطان في أن أسجد له. # وقال أيضا: لما تناهى أيوب في البلاء واستعذبه صار البلاء وطنا له، فلما ~~اطمأنت إليه نفسه وسكن عنه البلاء شكره الناس على صبره، ومدحوه عليه فقال: ~~' مسني الضر ' لفقد الضر وأنشد في معناه: # * تعودت مس الضر حتى ألفته * وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر * * وصيرني ~~يأسى من الناس راجيا * لسرعة لطف الله من حيث لا أدري * PageV02P010 # وقال الجنيد رحمة الله عليه: قال الله لأيوب: لولا أني جعلت تحت كل شعرة ~~منك صبرا لما صبرت وكنت مع هذا تشكو وتقول: * (مسني الضر) *. # وقال ابن عطاء: تبدد همه، وليس في العقوبات شيء أشد من تبدد الهم فمرة ~~كان يطالع في بلائه العقوبة، فيقول: لعلي فيه معاقب، ومرة كان يطالع ~~الكرامة فيقول: # لعلي ما دفعت إليه كرامة من الله، ومرة يطالع الاستدراج ويقول: لعلي في ~~صبري مستدرجا، فلما تشتتت عليه الخواطر، قال: مسني الضر من تشتت هذه ~~الخواطر لأن فيه شبه التحير. # وقال بعضهم: كان أيوب قائما مع الحق في حال الوجد فلما كشف عنه البلاء ~~وأظهره، وكشف ما به قال: * (مسني الضر) *. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: عمل الدود في جسده فصبر فلما قصدوا قلبه غار ~~عليه لأنه موضع المعرفة، ومعدن التوحيد، ومأوى النبوة والولاية، وقال: * ~~(مسني الضر) * افتقارا إلى الله مع ملازمة آداب النبوة. # وقال ابن عطاء: لما أراد الله كشف ضر نبيه أيوب أحب أن يكون من أيوب فيه ~~حركة لإقامة العبودية أبلاه بما الصبر فيه مذموم. وهو الغيرة، فخاف أن يكون ~~قد جعل العدو على أهله سبيلا فقال: * (مسني الشيطان بنصب) * فنودي في سره ~~مسك الضر يا أيوب. # فقال صلى الله عليه وسلم معتذرا عما قال: * (مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين) * على معنى الاستفهام ' أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين؟ '. # وقال سهل في قوله: * (أني مسني الضر) * قال أظهر الله في أيوب عليه ~~السلام البلاء، وأعطاه الصبر فلما أن قام بأحكام الصبر ورثه ms327 الرضا بالبلاء ~~فصار شكواه إليه مناجاة له في مس البلاء. # وقال ابن خفيف: كان أيوب مستترا بحال الصبر عن البلاء، فلما أراد الله ~~إظهاره للخلق ضج فقال: * (مسني الضر) *. # وقال أبو علي المغازلي: أوحى الله إلى أيوب في حال بلائه، يا أيوب: إن ~~هذا البلاء قد اختاره سبعون نبيا قبلك فما اخترته إلا لك. فلما أراد الله ~~كشفه عنه قال: آه مسني الضر. # وقال سهل: الضر على وجهين: ضر ظاهر، وضر باطن، فالباطن حركة النفس عند ~~PageV02P011 # الوارد واضطرابها، والظاهر الآلام. وإذا تحرك الباطن تحت الوارد انزعج ~~الظاهر بالصياح والدعاء. # وقال الحسين: تجلى الحق لسره، وكشف عنه أنوار كرامته فلم يجد للبلاء ألما ~~فقال: # * (مسني الضر) * لفقدان ثواب البلاء والضر، إذ صار البلاء لي وطنا وعلى ~~نعمة. # وقال بعضهم في قوله: * (مسني الضر) *: أي أنت أرحم بي من أن يمسني معك ~~الضر. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: ليس من صفات البشر أن يتجلد على البلاء إلا ~~بالنظر إلى المبلى، إذ ذاك يصير البلاء عنده نعمة، وإنما معنى هذه الآية: ~~أيمسني الضر وأنت لي؟ هذا ما لا يكون. # وقال غيره: نال كل عضو منه البلاء إلى موضع البداء فنادى الضر في الباقي ~~منه على العافية لا عن موضع البلاء فقال: * (مسني الضر) * نداء، لا شكوى. ~~وأنشد شعرا: # * ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا * وإنما عجبي للبعض كيف بقي * * أدرك ~~بقية روح فيك قد تلفت * قبل الفراق وهذا آخر الرمق * قال الواسطي رحمة الله ~~عليه في قوله: * (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) * ~~طاعتك خاصة نداء فذكر ضره ومحبته، وفزع إلى ما عرف من صفته ونعته، كما فزع ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى قوله: ' أعوذ برضاك من سخطك ' فاستجبنا له ~~وكشفنا ما به من ضر لأدبه في وقت السؤال، وقلة حيلته في وقت الدعاء. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أنت أرحم بي من أن ترينيه ضرا بعد أن جعلتني ~~في حقيقة الرضاء، وهو الوقوف معك بلا طلب ms328 زيادة أو نقصان. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله ~~PageV02P012 # * (مسني الضر) * قال: حبس عني الوحي أربعين يوما فخشى الهجران من ربه، ~~والقطيعة فقال: * (مسني الضر) *. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله * (مسني الضر) * قال: عرفه فاقة ~~السؤال ليمن عليه بكرم النوال. # قوله تعالى: * (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر) * [الآية: 84]. # قال بعضهم: استجاب دعاءه، وفتح عليه أبواب الرضا لئلا يعارض بعد ذلك في ~~حال، لا مستكشفا للبلاء ولا متلذذا به لأن كلاهما مواضع العلل والرجوع إلى ~~النفس وتربيتها. # وقال أبو بكر بن طاهر: أجاب الله دعاء أيوب عليه السلام بكشف الضر عنه، ~~وذلك الضر هو ما كان يجد من ضعف نفسه عن القيام بخدمة مولاه، فرد الله إليه ~~قوته ليقوم له بحسن الخدمة، وهو كشف الضر. # قوله تعالى ذكره: * (رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) * [الآية: 48]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أي موعظة للمطيعين عند نزول المحن بهم، ~~وتحريضا على الرضا وحسن الدعاء من غير تصريح به بل إظهارا للحال. # قوله تعالى ذكره: * (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) * [الآية: 87]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: مغاضبا على نفسه في ذهابه فظن أن لن نأخذه ~~بغضبه وذهابه. # وقال ذو النون: أخفي ما يخدع به العبد من الألطاف والكرامات ورؤية ~~الآيات. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (إذ ذهب مغاضبا) * قال: لا تكونوا ~~من بني المبادرة والمقابلة، وكونوا من بني الرحمة بالتصريف والفضل. # قال القاسم في قوله: * (فظن أن لن نقدر عليه) * توهم أن لن نقضي عليه ~~العقوبة وذلك لحسن ظنه بمولاه. # قال فارس في قوله: * (إذ ذهب مغاضبا) * قال: كان غضبه على قومه بخلافهم ~~له على جواب الدعوة * (فظن أن لن نقدر عليه) *: أي لن نقدر على الانتقام ~~منهم. ليعلم PageV02P013 # أنه ليس للطاعة ولا للمعصية عنده قدر. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ظن أن لن نقدر نريه قدر ms329 نفسه في سخطه على ~~عبادنا. # وقال في قوله: * (إني كنت من الظالمين) *: أي من الجاهلين، أنك لا تقرب ~~بطاعة، ولا تبعد بمعصية. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) * إلى ~~قوله * (ننجي المؤمنين) * إذا عرفوا أحسنوا الدعاء وأحسنوا طريقة السؤال ~~بدأ بالتوحيد لا إله يقدر على ما فعلت إلا أنت سبحانك نزهه عن الظلم وقرفوا ~~عليه في فعله به ونسب الظلم إلى نفسه اعترافا واستحقاقا. # قوله تعالى ذكره: * (وكذلك ننجي المؤمنين) * [الآية: 88]. # قال الجنيد: من همومهم وكروبهم بالإخلاص والصدق والافتقار، والالتجاء، ~~وحقيقة حسن الاعتراف وإظهار الاستسلام. # قوله تعالى ذكره: * (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا) * [الآية: ~~89]. # قال جعفر: لا تجعلني ممن لا سبيل له إلى مناجاتك، والتزين بزينة خدمتك. # وقال أيضا: فردا عنك، لا يكون لي سبيل إليك. # قال ابن عطاء في قوله: * (لا تذرني فردا) * أي خاليا من عصمتك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أي لا تجعلني غافلا عنك معرضا من ذكرك. # قوله تعالى ذكره: * (ويدعوننا رغبا ورهبا) * [الآية: 90]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أمر الله تعالى الأنبياء بالخشوع وهو الوقوف ~~بين الرغبة والرهبة وحقيقة سكون، يشير إلى الرضاء قال الله تعالى: * ~~(ويدعوننا رغبا ورهبا) *. # قال بعضهم: الرهبة أرق من الخشية والخوف لأنه من شروط المسألة * (يدعوننا ~~رغبا ورهبا) *. # قال بعضهم: رغبة فينا، ولا رهبة من سوانا، فقيل رغبة في لقائنا، ورهبة من ~~الاحتجاب عنا، وقيل: رغبة في الطاعات، ورهبة من المعاصي. PageV02P014 # قوله تعالى: * (وكانوا لنا خاشعين) * [الآية: 90]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: الخشوع خمود القلب عن الدعاوى. # وقال بعضهم: الخشوع زمام الهيبة. # وقال بعضهم: إذا أردت أن يعرف الخاشع فخالفه، فإن كان خاشعا فزاده لك ~~رأفة وشفقة عليك وإن لم يكن خاشعا انتقم لنفسه وغضب لها. # قوله تعالى: * (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) * [الآية: 94]. # قال أبو بكر الوراق: العمل الصالح هو الخالص الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ~~ولا يكون فيه طلب ثواب ويكون معاملة على مشاهدة. # قوله تعالى: ms330 * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * [الآية: 101]. # قال الحسين بن الفضل: سبقت العناية، فظهرت الولاية. # وقال ابن عطاء: سبق منه الاختيار، فظهر منهم إلى رضاء البدار. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: من سبق إليه من الحق إحسان، فإنه لا يزال ~~يتقلب في ميادين المحسنين إلى أن يبلغ إلى أعلى مراتب أهل الإحسان بقوله * ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) *. # وقال بعضهم: سبقت العناية لأهل الهداية فبلغوا بها إلى شرف الولاية. # قال بعضهم: سبق الامتنان لأهل الفضل والإحسان فاستحقوا بها القرب ~~والوصول. # قال بعضهم: إذا سبقت للعبد من الله السعادة فغفلته كلها أذكار، وإذا سبقت ~~للعبد من الله الشقاوة فإذا كان كلها غفلة، وأنشد: # * من لم يكن للوصال أهلا * فكل إحسانه ذنوب * قال الواسطي رحمة الله ~~عليه: أولئك قوم هداهم الله فهذبهم بذاته، وقد سهم بصفاته، فسقطت عنهم ~~الشواهد والأغراض، ومطالعات الأعواض، فلا لهم إشارة في شواهدهم، ولا عبارة ~~عن أماكنهم، وحجبهم عن الاستقرار في المواطن فلا هم، هم بأنفسهم ولا هم ~~حاضرين في حضورهم بحضورهم. PageV02P015 # قال النهرجوري في هذه الآية: قال الله: * (سبقت لهم منا الحسنى) * ولم ~~يقل ((سبقت لهم منهم الحسنى، فما سبق من إحسانه إليهم سابقه حلم بالسعادة ~~لهم فتح أبصارهم النظر إلى الأكوان معتبرين، وفتح أسماعهم بسماع خطابه، ~~وأجرى ألسنتهم بذكره، وزين قلوبهم بمعرفته، وخاطبهم كما خاطب الأنبياء، ~~وركب فيهم العقل للتمييز فهذا قوله: * (سبقت لهم منا الحسنى) *. # وقيل في هذه الآية: الحسنى: العناية السابقة وهي خمسة أشياء: العناية، ~~والاختيار، والهداية، والعطاء، والتوفيق. فبالعناية وقعت الكفاية، ~~وبالاختيار وقعت الرعاية، وبالهداية وقعت الولاية، وبالعطاء وردت الخلعة، ~~وبالتوفيق وقعت الاستقامة. والحسنى هذه السوابق. # قال الواسطي رحمة الله عليه: نور قلوبهم بالطمأنينة وسكنت نفوسهم إلى ~~الرحمانية بإزالة وحشة رؤية الأفعال من سرائرهم. # قوله تعالى: * (لا يسمعون حسيسها) * [الآية: 102]. # قال الواسطي: هم أهل الحقائق لا يحسون بضجيج أهل الدنيا لأنهم مصدودون ~~عنها بما ورد على سرائرهم من وهج الحقائق، ويترددون في منازلهم لا يقطعهم ~~عن ذلك قاطع لانغماسهم في بحور الحقيقة. # قوله تعالى: ms331 * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * [الآية: 103]. # قال: نداء القطيعة الذي ينادي به ((يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل ~~النار خلود فلا موت)) وقوله: * (اخسئوا فيها) *. # قوله تعالى ذكره: * (وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون) * [الآية: 103]. # قال ابن عطاء: للقلوب شهوة: وللأرواح شهوة، وللنفوس شهوة، وقد جمع لهم في ~~الجنة جميع ذلك، فشهوة الأرواح القرب، وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية وشهوة ~~النفوس الالتذاذ بالراحة. PageV02P016 # قوله تعالى ذكره: * (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * [الآية: 103]. # قيل ميعاد أهل الجنة فيها الوصلة، وميعاد أهل النار فيها القطيعة. # قوله تعالى ذكره: * (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) * [الآية: 105]. # قال سهل: أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح؟ معناه: لا يصلح لي إلا ما ~~كان خالصا لي لا يكون لغيري فيه أثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله، ~~وانقطعوا بالكلية عن جميع ما دونه. # قوله تعالى ذكره: * (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) * [الآية: 106]. # قال يحيى بن معاذ: هو تصفية أربعة من أربعة: تصفية القلب من الحسد ~~والخيانة، واللسان من الكذب والغيبة، والخلق من أكل الحرام والشبهة، والنفس ~~من الريبة. ففي هذه الأشياء بلاغ لقوم عابدين. # قال سهل: لم يجعل البلاغ لجميع عباده، بل خصه لقوم عابدين، وهم الذين ~~عبدوا الله جل وعز وبذلوا له مهجتهم لا من أجل عوض، ولا لأجل نار، ولا لأجل ~~جنة، بل حبا له، وافتخارا بما أهلهم من عبادتهم إياه. # قوله تعالى: * (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) * [الآية: 107]. # قال أبو بكر بن طاهر: زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة ~~فكان كونه رحمة، ونظره إلى من نظر إليه رحمة وسخطه ورضاه وتقريبه وتبعيده، ~~وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في ~~الدارين أجمع عن كل مكروه، والواصل فيهما إلى كل محبوب، ألا ترى الله يقول: ~~* (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) * فكانت حياته رحمة، ومماته رحمة كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها ~~فجعله لها فرطا وسلفا '. # قوله تعالى: ms332 * (إنه يعلم الجهر من القول) * [الآية: 110]. # قال الحسين: كيف يخفى على الحق من الخلق خافية، وهو الذي أودع الهياكل ~~أوصافها من الخير، والشر، والنفع، والضر فما يكتمونه أظهر عنده مما يبدونه، ~~وما يبدونه قبل ما يكتمونه. جل الحق أن تخفى عليه خافية من عباده بحال. ~~PageV02P017 # ((ذكر ما قيل في سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم)) قوله تعالى: * (يا ~~أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: وجوه التقوى مختلفة، فمتق اتقى الله بجهل، ومتق اتقاه بعلم، ~~ومتق اتقاه بعجب، ومتق اتقاه برؤية قيام الله تعالى على عباده، ومتق اتقاه ~~عن كل ما سواه، وأول درجة التقوى أن لا ترى نفسك فيه، ولا تدخل تحت رق أحد. # قال بعضهم: التقوى لا يسترقك شيء دون مولاك، وهو الحرية، وكل من طلب ~~الجزاء، لم يكن متقيا، وإن كان وعد عليه. # وقال بعضهم: أفضل العبادة التقوى فإنه الطريق إلى الله والوسيلة به. # قوله تعالى: * (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) * [الآية: 2]. # قال جعفر: أسكرهم ما شاهدوا من بساط العز وسلطان الجبروت، وسرادق ~~الكبرياء حتى ألجأ النبيين إلى أن قالوا: نفسي. نفسي. # قوله عز وجل: * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * [الآية: 3]. # قال سهل: تخاصم في الدين بالهواء والقياس دون الاقتداء فعند ذلك يضل ~~ويبتدع. # قوله تعالى: * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) ~~* [الآية: 5]. # قال الواسطي رحمه الله تعالى: اندرج ما علم منه بما بسط له وفتح عليه ~~وضرب له مثلا * (وترى الأرض هامدة) *: أي ساكنة عن الثبات، جافة عن الخضرة، ~~فإذا أنزلت عليها الماء اهتزت وربت: أي ظهرت عليه، وروت، وربت: وأنبتت. إن ~~الذي أحياها بالنعوت لمحيي بالعلوم في الدنيا، وبالأرواح في الآخرة. # قوله تعالى: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * [الآية: 11]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: على رهن ارتهنه فاطمأن إليه كذلك. # قال يحيى بن معاذ: الناس من مخافة فضيحة الدنيا وقعوا في فضيحة الآخرة، ~~ومن PageV02P018 # أجل نفوسهم أهلكوا أنفسهم ms333 بنفوسهم. # وقال بعضهم: على طمع أن يرى ثواب عمله، أو يجازى على قدر أعماله، منهم ~~يرى فضله وأفعاله. # وقال بعضهم: المغرور من غرته رؤية فعله فظن أنه يصل بعمل إلى ربه، ولا ~~يرى فضل الله عليه إن وفقه لخدمته، أو يسر عليه سبيل طاعته، فعبد الله على ~~طمع الثواب طالبا منه ثواب أعماله. # قوله تعالى: * (خسر الدنيا والآخرة) * [الآية: 11]. # قال بعضهم: الخسران في الدنيا ترك الطاعات، ولزوم المخالفات، والخسران في ~~الآخرة: كثرة الخصوم والتبعات. # قال بعضهم: خسران الدنيا تضييع الأوقات، وخسران الآخرة بالسكون إلى ~~الجنان، والاشتغال بها. # قوله تعالى: * (يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * [الآية: ~~12]. # قال ابن عطاء: من ركن إلى شيء سوى الحق فقد ركن إلى ما يضره ولا ينفعه، ~~ومن اعتمد على الله فقد اعتمد على الضار النافع الذي منه الكل. # قوله تعالى: * (ومن يهن الله فما له من مكرم) * [الآية: 18]. # قال السياري: من قدر الله عليه الإهانة في السبق لا يقدر أحد على كرامته؛ ~~لأن لباس الحق لا يزول ولا يحول، وهو على الدوام. # قوله تعالى: * (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات) * ~~[الآية: 23]. # قال: هم الذين صدقوا الله في السر واتبعوا سنة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولم يبتدعوا بحال. # قوله تعالى: * (وهدوا إلى الطيب من القول) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: الطيب من القول: هو النصيحة للمسلمين. # وقال بعضهم: الطيب من القول: قراءة القرآن. # قوله تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * [الآية: 25]. # قال محمد بن علي الترمذي: الفتوة أن يستوي عندك الطارئ والمقيم، وكذا ~~تكون بيوت الفتيان من نزل فيه فقد تحرم بأعظم حرمة، وأجل ذريعة، ألا ترى ~~الله جل وعز PageV02P019 # كيف وصف بيته فقال: * (سواء العاكف فيه والباد) *. # قوله تعالى ذكره: * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا) ~~* [الآية: 26]. # قال ابن عطاء: وفقناه لبناء البيت، وأعناه عليه وجعلناه منسكا له ولمن ~~بعده من الأولياء والصديقين إلى يوم القيامة وبينا فيه آثاره، وأمرنا ~~الخليل عند بنائه أن لا ms334 يرى فعله ولا بناء، ولا يشرك بنا في ذلك شيئا. # قال بعضهم: قوله عز وجل: * (وطهر بيتي) *: وهو قلبك ((للطائفين فيه)) وهو ~~زوائد التوفيق، ((والقائمين)) وهو أنوار الإيمان، ((والركع السجود)): الخوف ~~والرجاء. # فإن القلب إذا لم يسكن بالمعرفة خرب. # وإذا سكنه غير مالكه أو من يسكنه مالكه خرب. # وطهارة القلب يكون بالاتفاق عن الاختلاف، وبالطاعة عن المعصية، وبالإقبال ~~عن الإدبار، وبالنصيحة عن الغش، وبالأمانة عن الخيانة، فإذا طهر من هذه ~~الأشياء قذف الله فيه النور فينشرح وينفسح فيكون محلا للمحبة والمعرفة، ~~والشوق والوصلة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطي يقول: عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهم السلام ~~في قوله * (طهر بيتي للطائفين) * قال: طهر نفسك من مخالطة المخالفين ~~والاختلاط بغير الحق، والقائمين هم قواد العارفين المقيمون معه على بساط ~~الأنس والخدمة، * (والركع السجود) *: الأمة والسادة الذين رجعوا إلى ~~البداية عن تناهي النهاية. # قوله تعالى: * (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا) * [الآية: 27]. # قال ابن عطاء: رجالا استخلصناهم للوفود علينا فليس يصلح لكل أحد أن يكون ~~وفدا إلى سيده والذي يصلح للوفادة فهو اللبيب في أفعاله، والكيس في أقواله، ~~والعارف بما يبديه، وما يرد، وما يصدر. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قال ذو ~~النون رحمة الله عليه وعليهم أجمعين: فأما الحج فزيارة بيت الله فريضة على ~~كل مسلم في دهره مرة واحدة من استطاع إليه سبيلا. وفي الحج مشاهدة أحوال ~~الآخرة. # ((ومنافع كثيرة)) في زيادة اليقين في مشاهدتها ووجود الروح والراحة ~~والاشتياق إلى الله، ولزوم المحبة للقلب والطمأنينة إلى الله، والاعتبار ~~بالمناسك، والوقوف على معانيها وحقائقها، وذلك أن أول حال من أحوال الحج ~~العزم عليه، ومثل ذلك كمثل الإنسان PageV02P020 # الموقن بالموت والقدوم على الله فيكتب وصيته، ويوصي ويتحرى فيه لطاعة ~~الله عز وجل ومرضاته، ويخرج من مظالم عباده ما أمكنه، ويخرج خروج الميت من ~~دار الدنيا إلى دار الآخرة لا ms335 يطمع في العود إليها أبدا فيركب راحلته، وخير ~~الرواحل التوكل ويحمل زاده وخير الزاد التقوى ويكون في سيره كأنه محمول إلى ~~قبره فإذا دخل السارية كأنه أدخل قبره، وعديله عدله في نفسه، وإخوانه من ~~المسلمين ومن ولاه الله أمرهم واسترعاه حقهم كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)). # وأنيسه العمل الصالح والذكر، فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ينشر من ~~قبره، ونودي لوقوفه بين يدي الله ربه وذلك قوله تعالى: * (وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا) * إلى قوله: * (ليشهدوا منافع لهم) * والتلبية إجابة ~~النداء بقوله: ((لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك في وحدانيتك، وإلهيتك، ~~وربوبيتك. لبيك إن الحمد والنعمة لك فيما أنهضتنا لزيارتك، وأخرجتنا إلى ~~بيتك، وأهلتنا لذلك، والملك لا شريك لك فيه لا يعتمد في ملكك على أحد سواك. ~~والاغتسال للإحرام كغسل الميت، ولبس ثياب الإحرام كالكفن فإذا وقف في ~~الموقف أشعث أغبر كأنه أخرج من قبره والتراب على رأسه، ودفعه بدفع الإمام، ~~وسيره بسيره كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه والخلق معه يستشفعون ~~به فيشفع ويشفع، ويسيرون بسيره. # وينصرفون بانصرافه، والمزدلفة كالجواز على الصراط. # ورمي الجمار كرفع البراة فمن قبل منه فاز ونجا ومن لم يقبل منه ورد عليه ~~هلك. والصفا والمروة ككفتي الميزان. # الصفا: الحسنات، والمروة: السيئات. # فهو يعدو مرة إلى هذه الكفة، ومرة إلى هذه الكفة ينتظر ما يكون من رجحان ~~أحد الشقتين. ومنسكا: الأعراف بين الجنة والنار. والمسجد الحرام: كالجنة ~~التي من دخلها أمن من بوائق الآفات. والبيت كعرش الله، والطواف به كطواف ~~الملائكة بالعرش، وحلق الرأس اشتهار بالعمل، كل امرئ يكشف رأسه بعمل، ~~فالمؤمن يباهي به، والمنافق يفتضح به، ونعوذ بالله من ذلك. # وسئل بعضهم ماذا أسأل في الحج وفي الموقف؟ قال: سله قطع نفسك عنه بترك كل ~~ما يقطعك عن القربة، واستعمال كل ما يوجب الزلفة وأنشدت في معناه: ~~PageV02P021 # * لست من جملة المحبين * إن لم أجعل بيته المقاما * * وطوافي إحالة السر ~~فيه * وهو ركني ms336 إذا أردت استلاما * ثم قال: اجعل البيت قلبك، واجعل مكة ~~طرفا لقلبك، واجعل طوافك حوله طوافا من سرك تجد الله كوجود البيت إن كنت ~~هكذا وإلا فأنت ميت. # قال: وجاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه يستأذنه في الحج على التجريد ~~فقال: # جرد قلبك من السهو، ونفسك من اللهو، ولسانك من اللغو، ثم اسلك حيث شئت. # قوله تعالى ذكره: * (ليشهدوا منافع لهم) * [الآية: 28] قال ابن عطاء: ما ~~وعدوا من أنفسهم لربهم وما وعده الله لهم من القربة والزلفة. # وقال جعفر: هو ما يشاهدونه في ذلك المشهد من بر الحق بأن وفقهم لشهود ذلك ~~المشهد العظيم، ثم منافعهم ما وعد لهم عليه من الزيادات، والبركات، ~~والإجابات، والله على كل شيء قدير. # - وقيل كان أبو سعيد النيسابوري يحج من نيسابور ويحرم منها ويصلي عند كل ~~ميل في البادية ركعتين فقيل له في ذلك فقال: إن الله جل جلاله يقول * ~~(ليشهدوا منافع لهم) * وهذا منافعي في حجتي. # قوله تعالى: * (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) * [الآية: 28]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: أدب أدب الله به عباده أن لا يطعموا ~~الفقراء إلا مما يأكلون، ولا يجعلوا لله ما يكرهون وهو أن يشاركهم في ~~مآكلهم ومشاربهم وملابسهم بقوله: * (كلوا منها وأطعموا) *. # وقال ابن عطاء البائس: الذي تأنف من مجالسته ومواكلته، والفقير من تعلم ~~حاجته إلى طعامك وإن لم يسأل. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير ~~له عند ربه) * قال: أن لا تلابس محرما ولا تخالف أمره ونهيه. # وقال أيضا: من تعظيم حرمته أن لا يلاحظ شيئا من كونه، ولا طوارق محنته، ~~وأن لا تلاحظ خليلا ولا كليما ولا حبيبا ما دام يجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. # قال فارس: حرمات الله: صفاته. فمن تهاون بحرمات الأمر والنهى فقد تهاون ~~PageV02P022 # بالذات، وهو نفس النفاق. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الحرمة على ثلاثة أوجه: # القطع عن المخالفة، ثم القطع عن الموافقة، ثم القطع عن لذة المشاهدة. # قال بعضهم في ms337 قوله: * (ذلك ومن يعظم حرمات الله) * قال: لا يعظم حرمات ~~الله إلا من حرمه الله، ولا يعظم الله إلا من عرفه، ومن عرفه خضع له، وخشع ~~من خضوعه، وخشوعه المتولد من تعظيمه لربه تعظيم حرمات المؤمنين. # قال: من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، ومن جهل قدره أعجب بنفسه ~~وعلمه، وتعظم وتكبر في نفسه، واحتقر رأيه عبر به، وذلك من جهله بنفسه. ~~وجهله بنفسه تعظيم قدرته في قدرته وإنعامه وتفضله. # قوله تعالى: * (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) * [الآية: ~~32]. # قال سهل رحمة الله عليه: تقوى القلوب هو ترك الذنوب، وكل شيء يقع عليه ~~اسم الذنب. # وقال جعفر: تقوى القلوب ما يرد الجوارح عن المخالفات. # وقال الحريري: تقوى النفوس ظاهر، وتقوى القلوب باطن. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من تعظيم شعائر الله إظهار التوكل والتفويض ~~واليقين والتسليم فإنها من شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم ~~حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب. # قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * [الآية: 34]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المخبت الذي امتلأ قلبه من المحبة، وقصر ~~طرفه عما دونه، كما أن الغريق شغله نفسه عن كل شيء سوى نفسه. كذلك المخبت ~~شغله مولاه عن كل ما سواه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه جعفر بن محمد رضي الله عنهم ~~في قوله: * (وبشر المخبتين) * قال: من أطاعني ثم خافني في طاعتي وتواضع ~~لأجلي بشر من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائي، وبشر من ذكرني بالنزول في جواري، ~~وبشر من PageV02P023 # دمعت عيناه خوفا لهجري بشرهم ' أن رحمتي سبقت غضبي '. # وقال أيضا: بشر أمتك بالشفاعة. # وقال أيضا: بشر المشتاقين إلى بالنظر إلى وجهي. # وقال أيضا: المخبتين في التواضع كالأرض تحمل كل قدر، وتواري كل نجس وخبث. # قوله تعالى ذكره: * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * [الآية: 35]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هل رأيت ذلك الوجل عند سماع ذكره، ms338 وعند ~~سماع كتابه أو خطابه؟ # أو هل أخرسك الذكر حتى لم ينطق إلا به؟ وأصمك حتى لا تسمع إلا منه هيهات. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الوجل على مقدار المطالعة وبما يريه مواضع ~~السطوة، وربما يراه مواضع المودة والمحبة. # قوله تعالى وتقدس: * (والصابرين على ما أصابهم) * [الآية: 35]. # قال أبو علي الجوزجاني: التاركين الجزع عند حلول النوائب والمصائب. # سئل بعضهم ما الإشارة في شعث المحرم؟ قال: ترك التصنع لها ليشهد الحق منك ~~الإعراض عن العناية بنفسك فيشهد صدقك في بذلها لمجاهدته. # قوله عز ذكره: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * [الآية: 36]. # قال أبو بكر الوراق: الحكمة في البدن وما ذكر الله من شعائره فيه وحصول ~~الخيرية، هو تطهير بدنك من جميع البدع والمخالفات، وقتلها بسيوف الخوف ~~والخشية، وأن تجعل التقوى شعارها، والرضا دثارها فإذا فعلت ذلك كان لك فيه ~~أوائل الخيرات وهو أن يفتح لك السبيل إلى الله وإلى الخيرات، وينور قلبك ~~بنور اليقين ويطهر سرك عن طلب كل شيء سوى الله. PageV02P024 # قوله تعالى: * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) ~~* [الآية: 37]. # قال النصرآباذى: منال الحق قال الله: * (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم) *. # وقال سهل رحمة الله عليه: ذلك هو التبري والإخلاص قوله تعالى: * (وبشر ~~المحسنين) * [الآية: 37]. # قال الأنطاكي: للمحسن علامات، أولها: أن لا يظلم وإن ظلم لا ينتصر ولا ~~يغضب، وإن غضب لا يأثم قد أتعب نفسه فالناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل، ~~ويكون قلبه وجلا عند الذكر، وصابرا على ما يصيبه من الشدائد. قال الله: * ~~(وبشر المحسنين) *. # قوله تعالى: * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * [الآية: 45]. # قال الواسطي: إن الربوبية إذا تجلت على السرائر محقت آثارها، ومحت رسومها ~~وتركتها خرابا. قال الله تعالى: * (وبئر معطلة وقصر مشيد) * فالقصر المشيد ~~هو الإنسان، والبئر المعطلة هي السرائر المأخوذة إلى الحق التي تركت ~~الاعتراض على الله وضمت جوارحها كلها فيما يرد عليه من الحق فلذلك فضل ~~قوله. # قوله تعالى: * (إن الله يدافع عن الذين ms339 آمنوا) * [الآية: 38]. # قال ابن عطاء: يدفع بالكفار عن المؤمنين، وبالعصاة عن المطيعين، وبالجهال ~~عن العلماء. # وقال بعضهم: يدفع عن المحقين رعونات الدعاوى قال بعضهم: يدفع عن المؤمنين ~~هواجس أنفسهم ووسواس الشيطان. # وقال سهل: يدفع عنهم بنور السنة ظلمات البدعة قوله تعالى: * (فإنها لا ~~تعمى الأبصار) * [الآية: 46]. # قال سهل: اليسير من نور القلب يغلب الهوى والشهوة، فإذا عمى بصر القلب ~~عما فيه غلبت الشهوة، وتوارت الغفلة فعند ذلك يصير البدن مسخطا في المعاصي ~~غير منقاد للحق بحال. # قوله عز وعلا: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان PageV02P025 # في أمنيته) * [الآية: 52]. # قال سهل: من قرأه وهو يلاحظ الحق فإنه يكون بريئا مصونا من إلقاء ~~الشيطان، ومن قرأه وهو يلاحظ نفسه أو يشاهد الخلق فإن ذلك محل إلقاء ~~الشيطان. # قوله عز وعلا: * (فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) * [الآية: 54]. # قال سهل رحمة الله عليه: صدق الإيمان وحقيقته يورث الإخبات في القلب، ~~والخشوع في البدن، وكثرة التفكر وطول الصمت، وهذا من نتائج الإيمان فإن ~~الله يقول: * (فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) *. # قوله تعالى: * (الملك يومئذ لله يحكم بينهم) * [الآية: 56]. # قال ابن عطاء: الملك لله على دوام الأحوال، وبجميع الأوقات ولكن للعوام ~~الملك يومئذ لآية القهارية والجبارية فلا يقدر أن يجحد ما عاين قوله تعالى: ~~* (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * [الآية: 58]. # قال أبو عثمان: هو القناعة بما أعطى وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: ثقة ~~بالله، وتوكلا عليه، وانقطاعا عن الخلق. # قال بعضهم: * (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * قال أبو عثمان: قال: هو أن ~~تملكه نفسه فلا تغلب عليه نفسه، وتكون تحت قهره. # وقال بعضهم في قوله: * (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * قال: تصحيح العبودية ~~على المشاهدة، وملازمة الخدمة على السنة. # قال الجريري في قوله: * (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * قال: هو تصحيح ~~التوحيد بالفردانية، ومعانقة التجريد بالسمع والطاعة. # قوله تعالى: * (ذلك بأن الله هو الحق) * [الآية: 62]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هو الحق فحقق حقيقته في سرك، ولا ترجع منه ~~إلى غيره ms340 فما سواه باطل. # قوله عز ذكره: * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) ~~* [الآية: 63]. # قال بعضهم: أنزل مياه الرحمة من سحائب القربة ففتح إلى قلوب أوليائه ~~وعباده PageV02P026 # عيونا من ماء الرحمة فأنبت المعرفة فاخضرت القلوب بزينة المعرفة وأثمرت ~~الإيمان، وأينعت التوحيد، وأضاءت بالمحبة فهامت إلى سيدها، واشتاقت إلى ~~ربها فطارت بهمتها فأناخت بين يديه، وعطفت عليه، وأقبلت إليه، وانقطعت عن ~~الأكوان أجمع إذ ذاك آواها الحق إليه، وفتح لها خزائن أنواره، وأطلق لها ~~القترة في بساتين الحق ورياض الشوق والأنس. # قوله تعالى: * (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) * [الآية: 66]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أحياكم بمعرفته، ثم يميتكم أوقات الغفلة ~~والقترة، ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة، ويوصلكم إليه ~~حقيقة، إن الإنسان لكفور يعد ما له وينسى ما عليه. # قوله تعالى: * (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) * [الآية: 72]. # - قال أبو بكر بن طاهرك تتبين في شواهد المعرضين عنا آثار الوحشة والظلمة ~~المخالفة؛ لأن ظواهره إنما أشرقت بالسرائر، والسرائر أشرقت بأنوار الحق فمن ~~كان سره في ظلمة والإنكار كيف تلوح آثار الأنوار على شاهده؟ وكل شاهد شاهد ~~الأكوان والأعواض فهو في ظلمة حتى يشاهد الحق ولا يشاهد معه غيره، إذ ذاك ~~تلوح عليه أنوار مشاهدة الحق قال الله تعالى: * (تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر) *. # قال عز وعلا: * (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) * [الآية: 73]. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء رحمة الله عليه ~~وعليهم في قوله: * (وإن يسلبهم الذباب) * قال: دلهم بهذا على مقاديرهم فمن ~~كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يملكه الاحتراز من أهوال الخلق وأضعفه ليعلم ~~بذلك ضعفه، وعجزه، وعبوديته، وذلته لئلا يفتخر على أبناء جنسه من بني آدم ~~بما يملكه من الدنيا. # قوله تعالى: * (ضعف الطالب والمطلوب) * [الآية: 73]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول في هذه الآية * ~~(ضعف الطالب) * أن يدركه، والمطلوب أن يفوته. # قوله عز وعلا: * (وما ms341 قدروا الله حق قدره) * [الآية: 74]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر أحد ~~قدره، PageV02P027 # وقد عجز من معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين، ومعرفة قدره. ~~أن لا يلتفت منه إلى غيره ولا يغفل عن ذكره، ولا يفتر عن طاعته إذ ذاك عرفت ~~ظاهر قدره، وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) * ~~[الآية: 77]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اخضعوا وانقادوا لأوامره، وسلموا لقضائه ~~وقدره، تكونوا من خالص عباده، وافعلوا الخير ابتغاء الوسيلة لعلكم تفلحون ~~تجدون الطريق إليه. # وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: واعبدوا ربكم في أداء الفرائض، واجتناب ~~المحارم. # وقال فارس: احتملوا البلايا في الدين والدنيا بعد أن جعلكم الله من أهل ~~خدمته، ورزقكم حلاوة مذاق صفوته. # قوله تعالى وتقدس: * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * [الآية: 77]. # قال بعضهم: المجاهدة على ضروب: مجاهدة مع أعداء الله، ومجاهدة مع ~~الشيطان، وأشد المجاهدة مع النفس والهوى وهو الجهاد في الله. كما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد ~~الأكبر ' وهو مجاهدة النفس وحملها على اتباع ما أمر به، واجتناب ما نهى ~~عنه. # قوله عز وعلا: * (هو اجتباكم وما جعل عليكم) * [الآية: 78]. # قال ابن عطاء: الاجتبائية أورثت المجاهدة، لا المجاهدة أورثت الاجتبائية. # قوله تعالى وتقدس: * (ملة أبيكم إبراهيم) *. # قال ابن عطاء: ملة إبراهيم هو السخاء والبذل، والأخلاق السنية، والخروج ~~من PageV02P028 # النفس، والأهل، والمال، والولد أمر الله العوام أن يتبعوا ملة إبراهيم في ~~الشريعة، وأمر الخواص أن يتبعوا ملته في بذل المال والنفس والولد لمولاه، ~~وتوافقونه موافقة الحنين في كل الأوقات. # قوله تعالى: * (هو سماكم المسلمين من قبل) * [الآية: 78]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: زينكم بزينة الخواص قبل أن أوجدكم، لأنكم ~~في القدرة عند الإيجاد كما كنتم قبل الإيجاد، سبقت لكم من الله الخصوصية في ~~أزله. # قوله تعالى ذكره: * (واعتصموا بالله هو مولاكم) * [الآية: 78]. # قال النوري: الاعتصام بالله ms342 هو خلو القلب والسر عما يشغل عنه، والاشتغال ~~بموافقته، والإقبال عليه. قال الله: * (واعتصموا بالله هو مولاكم) * أي هو ~~الذي يغنيكم به إن أقبلتم على الاعتصام. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الاعتصام هو العجز، والثقة بالقوى، والرجوع ~~إليه، والالتجاء به، * (فنعم المولى ونعم النصير) *. # قال جعفر: نعم المعين لمن استعان به، ونعم النصير لمن استنصره. # وقال بعضهم: المستعين به من يكون خالصا له، ومفوضا إليه، ومتوكلا عليه. ~~والله PageV02P029 # ((ذكر ما قيل في سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم)) قوله تعالى: * ~~(قد أفلح المؤمنون) * [الآية: 1]. # قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: المؤمن من تكون بضاعته مولاه، وبغيضته دنياه، ~~وحبيبته عقباه، وزاده تقواه، ومجلسه ذكراه. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه في هذه الآية: وصل إلى المحل الأعلى والقربة ~~والسعادة، وأفلح ما كان مصدقا لله وعده. # قال بعضهم: المؤمن يكون أمينا على قلبه، أمينا على روحه، أمينا على سره، ~~أمينا على جوارحه، فإذا كان أمينا على الظاهر والباطن فهو مؤمن. # قال أبو بكر بن طاهر: المؤمن يكون من نفسه في أمن، والخلق منه في أمن، ~~ويألفه كل من يراه، ويفرح برؤيته كل محزون، ويأنس به كل مستوحش، ويأوي إليه ~~كل هائم، ويكون لقاؤه سلوة للمؤمنين، ومجالسته رحمة للمريدين، وكلامه موعظة ~~للمتقين. # قوله تعالى: * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) * [الآية: 2]. # قال القاسم في هذه الآية قال: هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن ~~يفوتهم بركة المناجاة. # قال أبو سليمان: الخشوع خشوع القلب، وذلك ذل القلوب في صدورها لنظر الله ~~إليها. # وقال فارس: خشعت قلوبهم، وجوارحهم، وهممهم عند الصلاة لخشوعهم لله ~~بالمناجاة. # وقال بعضهم: لما طالعوا موارد الحق عليهم، ومطالعة الحق إياهم، خشعت له ~~ظواهرهم. # وقال بعضهم: استكبروا أن يستكبروا في الصلاة لخشوعهم تكبرا على الكبر. ~~PageV02P030 # قال بعضهم: خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشيء من الأكوان لعلو هممهم ~~وأنشد: # * له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر * قوله تعالى: * ~~(والذين هم عن اللغو معرضون) * [الآية: 3]. # يقول سمعت منصور بن عبد الله، ms343 يقول سمعت أبا القاسم البزاز، يقول: قال ~~ابن عطاء رحمة الله عليه: كل ما سوى الله فهو لغو. # قال بعضهم: اللغو متابعة النفس وطلب هواها. # قال بعضهم: لما طالعوا الحق أخذهم عنهم، وسلبهم منهم، فأعرضوا عنه في ~~صحبته عنه إلى غيره، شغلهم عن الأغيار وآواهم إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قوله عز ذكره: * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) * [الآية: 8]. # قال محمد بن الفضيل: جوارحك كلها أمانات عندك أمرك في كل واحد منها بأمر. # فأمانة العين الغض عن المحارم، والنظر بالاعتبار. وأمانة السمع صيانتها ~~عن اللغو والرفث، وإحضارها مجالس الذكر. وأمانة اللسان اجتناب الغيبة ~~والبهتان ومداومة الذكر. وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن ~~المعاصي، وأمانة الفم أن لا تتناول به إلا حلالا. وأمانة اليدان أن لا ~~تمدها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر بالمعروف. وأمانة القلب مراعاة الحق ~~على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد غيره، ولا تسكن إلا إليه. هذا ~~تفسير قوله: * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) * ثم العهد عليك في حمل ~~الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهالة. # قوله عز ذكره: * (والذين هم على صلواتهم يحافظون) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المحافظة عليها وهو حفظ السر فيها مع الله ~~وهو أن لا يختلج فيه شيء سواه. # قال بعضهم: المحافظة على الصلاة حفظ أوقاتها والدخول فيها بشرط الخدمة ~~والمقام فيها على حد المشاهدة والخروج منها على رؤية التقصير. # قوله تعالى: * (أولئك هم الوارثون) * [الآية: 10]. # قال بعضهم: الذين يفعلون إلى مواريث أعمالهم من رضا ربهم. PageV02P031 # وقال بعضهم: الفردوس ميراث الأعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل ~~والنعماء. # قوله عز وعلا: * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) * [الآية: 12]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ابتدأ الله في سبب الخلق أنه أوجد نطفة ثم ~~أنشأها إنشاء ثم نقلهم من طبق إلى طبق، وجعلهم مضغا بعد العلق ثم بعد ~~المضغة عظما، ثم كسى العظم لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، فشقق فيه الشقوق، وخرق ~~فيه الخروق، وأمزج فيها العصب، ms344 ومد فيها القصب وجعل العروق السايرة ~~كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة، ثم أخبر عن فعله فقال: * (ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين) * الآية. # وقال الحسين: الخلق متفاوتون في منازل خلقهم وصفاتهم، وقد كرم الله بني ~~آدم بصورة الملك، وروح النور، ونور المعرفة والعلم وفضلهم على كثير ممن ~~خلقهم تفضيلا. # وقال أيضا: خلق بني آدم من الماء والتراب بين الظلمة والنور، فعدل خلقهم، ~~وزاد المؤمنين بإيمانهم نورا مبينا، وهدى وعلما، وفضلهم على سائر العالمين، ~~كما نقلهم في بدء خلقهم من حال إلى حال، وأظهر فيهم الفطرة والآيات، وتكامل ~~فيهم الصنع والحكمة والبينات وتظاهر عليهم الروح والنور والسبحات منذ كانوا ~~ترابا ونطفة وعلقة، ومضغة، ثم جعلهم خلقا سويا إلى أن كملت فيهم المعرفة ~~الأصلية. # قوله عز وعلا: * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين... إلى قوله فتبارك ~~الله أحسن الخالقين) * [الآية: 14]. # وقال الحسين: خلق الخلق على أربع أصول فاعتدلها على أربع أصول: الربع ~~الأعلى: إلهية، والربع الآخر: آثار الربوبية، والربع الآخر: النورية بين ~~فيه التدبير والمشيئة، والعلم والمعرفة، والفهم والفطنة، والفراسة ~~والإدراك، والتمييز ولغات الكلام والربع الآخر: الحركة والسكون كذلك خلقه ~~فسواه. # قوله تعالى: * (ثم أنشأناه خلقا آخر) *. # قال الحسين: فطر الأشياء بقدرته، ودبرها بلطف صنعه فأبدأ آدم كما شاء لما ~~شاء، وأخرج منه ذرية على النعت الذي وصف من مضغة وعلقة، وبدائع خلقه، وأوجب ~~لنفسه عند خلقته اسمه الخالق، وعند صنعة الصانع، ولم يحدثوا له اسما كان ~~موصوفا PageV02P032 # بالقدرة على إبداع الخلق فلما أبدأها أظهر اسمه الخالق للخلق، وأبرزها ~~لهم، وكان هذا الاسم مكتوبا لديه، مدعوا به في أزله اسمى بذلك نفسه، ودعا ~~نفسه به فالخلق جميعا عن إدراك وصفه عاجزون، وكل ما وصف الله به نفسه فهو ~~له وأعز وأجل وأظهر للخلق من نعوته ما يطيقونه، ويليق بهم فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # قوله عز وعلا: * (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) *. # قال الحسين: ملك الموت صلى الله عليه وسلم موكل بأرواح بني آدم، وملك ~~الفناء موكل بأرواح البهائم. # وموت العلماء ms345 هو بقاؤهم إلا أنه استتار عن الأبصار، وموت المطيعين ~~المعصية إذا عرف من عصى وقال بعضهم: من مات عن الدنيا خرج إلى حياة الآخرة، ~~ومن مات عن الآخرة خرج منها إلى حياة الأصلية، وهو البقاء مع الله عز وجل. # قوله تعالى: * (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) * [الآية: 17]. # قال بعضهم: سبع حجب متصلة بحجبه عن ربه فالحجاب الأول: عقله، والحجاب ~~الثاني: علمه، والحجاب الثالث: قلبه، والحجاب الرابع: حسه، والحجاب الخامس: # نفسه، والحجاب السادس: إرادته، والحجاب السابع: مشيئته، فالعقل اشتغاله ~~تدبير الدنيا، والعلم لمباهاته به على الأقران، والقلب بالغفلة، والحواس ~~لإغفالها عن موارد الأمور عليها، والنفس لأنها ما وكل إليه، والإرادة وهي ~~إرادة الدنيا والإعراض عن الآخرة والمشيئة وهي ملازمة الذنوب. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل إليه فقد ~~وصل إليك، وإن غبت أو غفلت عنه فليس بغائب عنك ولا غافل لقوله تعالى: * ~~(وما كنا عن الخلق غافلين) *. # قوله تعالى: * (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا) *., قال الجنيد رحمة ~~الله عليه: من عمل على المشاهدة أورثه الله عليه الرضا لقوله تعالى: * ~~(واصنع الفلك بأعيننا) *. # قوله تعالى: * (وقل رب أنزلني منزلا مباركا) *. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أكثر المنازل بركة منزل تسلم فيه من هواجس ~~النفس، PageV02P033 # ووساوس الشيطان، وموبقات الهوى، وتصل فيه إلى محل القربة، ومنازل القدس، ~~وسلامة القلب من الأهواء، والفتن، والضلالات، والبدع. # قوله تعالى: * (ثم أرسلنا رسلنا تترى) *. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولا ~~أو يتعظوا بعظة فأبوا إلا طغيانا، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء ~~والموعظة. # قال الله تعالى: * (ثم أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء أمة رسولها كذبوه) *. # قال بعضهم: ما بعث الله رسله إلى أعدائه، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه ~~من أعدائه. # قوله عز وعلا: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) *. # قال سهل رحمه الله: الطيبات الحلال، وفي الأكل آداب أربع.. الحلال، ~~والصافي، والقوام، والأدب، فالحلال الذي لا يعصى الله ms346 فيه، والصافي الذي لا ~~ينسى الله فيه، والقوام لا يمسك به النفس ويحفظ العقل والأدب شكر المنعم. # وقال سهل: أمروا أن يأكلوا حلالا ولا يشبعوا طغيانا، والصالحات من ~~الأعمال آداب الأمر بالفرض والسنة واجتناب النهي ظاهرا، وباطنا. # قوله تعالى: * (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) * [الآية: 52]. # قال القاسم: أي تفردت بشرف محمد صلى الله عليه وسلم وأنا ربكم وبي محمد ~~صلى الله عليه وسلم فاتقون أي لا تنقطعوا عني بشيء سواي. # قوله تعالى: * (كل حزب بما لديهم فرحون) * [الآية: 53]. # قال بعضهم: في هذه الآية ربط كل أحد بحظه في سعاياته وحركاته، والسعيد من ~~جذب عن حظه، ورد إلى حظ الحق فيه. # قال الواسطي رحمه الله: الواقفون مع المعارف على مقدار تأثير أنوار الحق ~~فيهم لا على قدر حركاتهم، وسعيهم لأنه ليس أحد يصل إلى معروفه مجهد، ولا ~~اجتهاد، ومن ظن أن من ساء أفعاله يوصله إلى مولاه فقد ظن باطلا، وسبق ~~العناية يصون الأرواح والأشباح وتوصل أهل معرفته إليه فمن اعتمد غير ذلك ~~فقد سكن إلى غرور، وفرح PageV02P034 # وهو قوله: * (كل حزب بما لديهم فرحون) * كيف يفرح بما لديه وليس يعلم بما ~~سبق له في مختوم العلم. # قوله تعالى: * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) * [الآية: 55]. # قال عبد العزيز المكي: من تزين زينة فانية، فتلك الزينة تكون وبالا عليه ~~إلا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات، والمجاهدات فإن الأنفس فانية، ~~والأموال عادية، والأولاد فتنة، ومن تسارع في جمعها وحفظها وتعلق القلب بها ~~قطعه من الخيرات أجمع، وما عند الله بطاعة أفضل من مجاهدة النفس، ~~ومخالفتها، والتقلل من الدنيا، وقطع القلب عنها لأن المسارعة في الخيرات هو ~~اجتناب الشرور، وأول الشرور حب الدنيا لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها أو ~~عمرها فهو حراثه وعبده وشر من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة داره قال ~~الله تعالى: * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ~~بل لا يشعرون) *. # وقال بعضهم: أول التسارع إلى الخيرات هو التقلل من الدنيا وترك ms347 الاهتمام ~~للرزق، والتباعد والفرار من الجمع، والمنع واختيار القلة على الكثرة، ~~والزهد على الرعبة، قوله تعالى: * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) * ~~[الآية: 57]. # قال بعضهم: الخشية، والإشفاق اثنان باطنان وهما من أعمال القلب، والخشية ~~سر ي القلب والإشفاق من الخشية أخفى، وقيل: الخشية انكسار القلب بدوام ~~الانتصاب بين يديه، ومن بعد هذه المرتبة الإشفاق، والإشفاق أرق من الخشية، ~~وألطف والخشية أرق من الخوف، والخوف أرق من الرهبة، ولكل منها صفة وأدب ~~ومكان. # قوله تعالى: * (والذين هم بآيات ربهم يؤمنون) [الآية: 58]. # قال ابن عطاء رحمه الله: مطالعة الكون بإيصاء القلوب فيعلم أنها في حد ~~الفناء وما كان بين طرفي فناء فهو فان فيؤمنون بأن الحق يفتح أبصار قلوبهم ~~بالنظر إلى المغيبات. # قوله تعالى: * (والذين هم بربهم لا يشركون) * [الآية: 59]. # قال الجنيد رحمه الله: من فتش سره فرأى فيه شيئا أعظم من ربه أو أجل منه ~~فقد أشرك به إذ جعله له مثلا. # قال أبو عثمان: الشرك الخفي الذي يعارض القلوب من رؤية الطاعات، وطلب ~~PageV02P035 # الجزاء والإعراض، بعد ما شهد لهم صريح الإيمان أنه لا ضار، ولا نافع، ولا ~~معطي سواه. # قوله تعالى: * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) * [الآية: 60]. # قال الواسطي رحمه الله: الخائف الوجل من لا يشهد حظه بحال. # قال بعضهم: وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة ~~تمحوها التوبة، والطاعة يطالب بصحتها، والإخلاص، والصدق فيها لقوله تعالى: ~~* (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) *. # وقال سعيد بن عاصم: مخافة العارف على طاعته أشد مخافة من مخالفته، لأنه ~~يورث من المخالفة: الندم، والتوبة، والرجوع إليه. ويورث من الطاعة الرياء ~~والكبر. # قوله عز وجل: * (أولئك يسارعون في الخيرات) * [الآية: 61]. # قال أبو الحسين الوراق: ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى الخيرات ~~تبتغي درجة السابقين / ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوي، والإهمال، وتضييع ~~الأوقات، ومن أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ورياضات، ومجاهدات فقد ~~خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال. # وسمعت أبا الحسين بن مقسم يقول: سمعت ms348 جعفر الحلوي يقول: سمعت الجنيد يقول ~~في هذه الآية: * (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) * فقلت له: أنا ~~في سابق العلم فقال: هذا في التفسير، ولكن له وجه آخر قلنا له: ما هو؟ قال: ~~ليس أنه بدن يسبق بدنا، ولا عمل يسبق عملا، ولكن همومهم تسبق أعمالهم ~~وهمومهم تسبق هموم غيرهم. # قوله تعالى: * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * [الآية: 62]. # قال الجريري: لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على ~~أقدارهم. # قال الله تعالى: * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * ولو كلفهم على قدره ~~وبمقداره لجهلوه، وما عرفوه لأنه لا يعرف قدره أحد سواه، ولا يعرفه على ~~الحقيقة سواء وإنما ألقى إلى الخلق منها اسما ورسما إكراما لهم بذلك، وأما ~~المعرفة فإنها التحير والهون فيه. PageV02P036 # قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية: لم يستوف أوقاتهم في عبادتهم، وإنما ~~وقت لهم أوقاتا ليرجعوا منها إلى صلاح أبدانهم وتعهد أحوالهم، ولم يوقت ~~للمعرفة والذكر وقتا لئلا يغفل عنه في حال، ولا ينسين في حال فقال: * ~~(فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) *. # قوله تعالى * (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) * ~~[الآية: 71]. # قال بعضهم: لولا أن الله أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق ~~أهواءهم في شهوات النفوس ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية، وتركوا ~~أوامر الله، وأعرضوا عن طاعته، ولزموا مخالفته ألا ترى الله يقول: * (ولو ~~اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض) *. # قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية: أول ما كاشف الله خلقه كاشفهم ~~بالمعارف، ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر، فلما عاينوا الحق بالحق ~~ونوا عن كل همة وإرادة. # قوله تعالى: * (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) * [الآية: 73]. # قال بعضهم: أقصد الطرق، وأسد المناهج، وما يؤديك إلى الاستقامة في الطريق ~~وهو طريق الاتباع الذي يكشف آخرها عند السداد والصواب. # قال ابن عطاء رحمه الله: وإنك لتحملهم على مسالك الوصول، وليس كل أحد ~~يصلح لذلك السلوك، ولا يوافق لها إلا أهل الاستقامة، وهم الذين استقاموا ~~لله. # واستقاموا مع ms349 الله فلم يطلبوا منه سواه، ولم يروا لأنفسهم درجة ولا ~~مقاما. # قوله عز وجل: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * ~~[الآية: 74]. # قال أبو بكر الوراق: من لم يهتم لأمر معاده، ومنقلبه وما يظهر عليه في ~~الملأ الأعلى والمشهد الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع، أرشده وأحسن منه ~~حالا من يهتم لما جرى له في السبق من ربه لأن هذا المصدر فرع لتلك السابقة. # قال الله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) *. # قوله تعالى: * (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر) [الآية: 75]. # قال الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة، ورحمته على الأسرار المراقبة، ~~وعلى PageV02P037 # القلوب المعرفة، وعلى الأبدان آثار الخدمة على سبيل السنة. # قال أبو بكر بن طاهر: كشف الضر هو الخلاص من أماني النفس وطول الأمل وطلب ~~الرئاسة، والعلو، وحب الدنيا فإن هذا كله مما يضر بالمؤمن. # وقال بعضهم: ولو فتحنا لهم الطريق إلينا لأبوا الاتباع الباطل بطغيان ~~النفس، وعملها. # قال الواسطي رحمه الله: للعلم طغيان، وهو التفاخر به. وللمال طغيان وهو ~~البخل به، وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة، وللنفس طغيان وهو ~~اتباع هواها وشهواتها. # قوله تعالى: * (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا) * [الآية: 76]. # قال سهل: ما أخلصوا لربهم في العبودية، ولا ذلوا له بالوحدانية. # قال محمد بن حامد: إن الله تعالى دعا عباده بالتعطف فلم يجيبوه، ولم ~~يرجعوا إليه فأنزل بهم الشدائد لعلهم ينتبهون عن غفلتهم، ويستيقظون من ~~رقدتهم. ويطلبون طريق نجاتهم فأبوا إلا استكبارا على ربهم وعتوا وتماديا ~~ولم يخضعوا له في استكشاف البلاء ولم يشكروا عند تواتر النعماء فأعرض الله ~~عنهم، وطبع على قلوبهم ألا تراه يقول: # * (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) *. # قوله تعالى: * (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون) * [الآية: 84]. # قال محمد بن الفضل: من علم أن الأشياء كلها له، ثم رجع في طلبها إلى سواه ~~مع علمه أنه لا يملك من ذلك شيئا فإنما ذلك من قلة العقل ورقة الدين. # قوله تعالى: * (ما اتخذ ms350 الله من ولد وما كان معه من إله) * [الآية: 91]. # قال الحسين: الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها لأن الصمدية تنافى ~~أضدادها على الأبد، وهي ممتنعة عن درك معانيها فكيف تبقى مع أضدادها لا ~~يليق بها. # قوله تعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) * [الآية: 96]. # قال القاسم: استعمل معهم ما حملناك عليه من الأخلاق الكريمة، والشفقة ~~والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر. قيل: ما يظهرونه من أنواع المخالفات. # قال بعضهم: في هذه الآية قابل أعداءك بالنصيحة وأولياءك بالموعظة ليرجع ~~العدو PageV02P038 # إليك وليا. # قوله تعالى: * (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا) * [الآية: 99، 100]؟ # قال أبو عثمان: في كتاب له إلى أهل جوزجان لو علم أهل النار عملا أنجا ~~لهم في طاعة الله، والصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم: * (رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا) * فأقبل على طاعة مولاك، واجتنب الدعاوى، وإطلاق ~~القول في الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فزع ~~أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى شتى الرتب، ولا ترك أحد هذه ~~الطريقة إلا تعطل. # قوله تعالى: * (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ) * [الآية: ~~101]. # قال فارس: الأنساب رؤية الأعمال، ورجاء الإخلاص بها، ولا يتساءلون لا ~~يتذاكرون مما جرى عليهم في الدنيا من نعيمها، وبؤسها شغلا بما هم فيه. # قوله جل ذكره: * (ربنا غلبت علينا شقوتنا) * [الآية: 106]. # قال أبو تراب: الشقوة حسن الظن بالنفس، وسوء الظن. # قوله تعالى: * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) * [الآية: 111]. # قال أبو عثمان: ما صبروا حتى أكرموا بالبر، والصبر حبس النفس عن الشهوات ~~وحملها على الموافقات، ومخالفة الأهواء، والإرادات، فالله تعالى أكرمهم ~~بالصبر ثم أثابهم عليه وكذا الكريم يعطى، ويثيب على قبوله له، والثواب على ~~العطاء من الكريم بدل الامتنان على العطاء من اللئيم. # قال بعضهم: من صبر على مخالفة النفس أمن طغيانها وتعذيبها. # وقال أبو بكر بن طاهر: إنهم هم الفائزون قال: الآمنون من أهوال يوم ~~القيامة. # قال ابن عطاء رحمه الله: صبروا عن الخلق، ms351 وصبروا مع الله. # قوله تعالى: * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * [الآية: 115]. # سمعت على القياي يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: المغبون من عطل أيامه ~~بالبطالات. # سمعت أبا بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر السباك ~~PageV02P039 # يقول: سمعت يوسف بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: لا يصل ~~إلى قلبك روح التوحيد، وله عندك حق لم تؤده. # قال الواسطي رحمه الله: أظهر الأكوان يظهر آثار الولايات على الأولياء، ~~وآثار الشقاوة على الأعداء. # قوله تعالى: * (فتعالى الله الملك الحق) * [الآية: 116]. # قال الواسطي: الحق لا يحتمله إلا الحق حجب الأكوان بالصفات والنعوت ثم ~~حجب النعوت بالحقيقة وقال: الحق أعجز الخلق أن يدركوا بإدراكهم، وإنما يدرك ~~بإدراكه. # قال ابن عطاء: تعالى أن تغيره الدهور أو تجرى عليه هوادج الأمور نفى ~~الأشكال عن نفسه بتعاليه، ونفى الأضداد والنظر عن نفسه بتمام ملكه عز وعلا. ~~PageV02P040 # ((ذكر ما قيل في سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم)) قوله تعالى: * ~~(سورة أنزلناها وفرضناها) * [الآية: 1]. # قال سهل: جمعناها وبينا حلالها وحرامها. # قوله تعالى: * (وأنزلنا فيها آيات بينات) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق، ~~حبيبة حبيب الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الأحكام والبراهين ما لم ~~يجمعه غيرها. # قوله عز وجل: * (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) * [الآية: 2]. # قال بعضهم: إن كنتم من أهل عودتي ومحبتي فخالفوا من يخالف أمري أو يرتكب ~~نهيا، ولا يكون محبا من يصير على مخالفتي. # قال الجنيد رحمه الله: الشفقة عل المخالفين كالإعراض على المنافقين. # * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * [الآية: 5]. # قال الواسطي رحمه الله: جعل للمؤمن في كل نظرة فائدة فمن يتعظ استفاد، ~~ومن غفل حجب وخاب. # قوله تعالى وتقدس: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) *. # قال أبو بكر بن طاهر: لا يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب وهم ~~طائفة من المؤمنين لا المؤمنون أجمع. # وقال أبو عثمان: في هذه الآية أولئك طائفة يصلحون لمشاهدة ذلك ms352 المشهد ~~بصحة إيمانهم، وتمام شفقتهم ورأفتهم، ورحمتهم ورؤية نعم الله عليهم حيث ~~عافاهم مما ابتلى غيرهم، ولا يعيرون المبتلى لعلمهم يجريان المقدور، ولا ~~يشهد ذلك المشهد سفهاء من الناس ومن لا يعرف موضع النعمة في الدفع. ~~PageV02P041 # قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) * [الآية: 5]. # قال بعضهم: علامة تصحيح التوبة، وقبولها ما يعقب الصلاح والتوبة هي ~~الرجوع من كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى في سالف الأزمنة، ومداواتها ~~باتباع العلم ومن لم تعقب توبته الصلاح كانت توبته بعيدة عن القبول. # قوله تعالى: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * [الآية: 14]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~رحمه الله: ولولا فضل الله عليكم في قبول طاعاتكم لخسرتم بما ضمن لكم ~~آخرتكم، ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم، وتفضل عليكم. # قال بعضهم: من لا يرى فضل الله عليه في جميع الأحوال فهو ساقط عن درجة ~~المعرفة فإن أوائل المعرفة رؤية الفضل، ومن شاهد الفضل لا يغني عن الشكر ~~والتزام المنة، ونعمته في الدنيا والعافية وفي الآخرة الرضا. # قوله تعالى: * (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا) * [الآية: 15]. # قال عبد الله بن المبارك: ما أرى هذه الآية نزلت ألا فيمن اعتاد الدعاوى ~~العظيمة، ويجترئ على ربه في الأخبار عن أحوال الأنبياء، والأكابر ولا تمنعه ~~عن ذلك هيبة ربه، ولا حياؤه. # وقال الترمذي: من أخبر عن الله بما لا يليق به فقد أخرج نفسه عن حدود ~~الأمانة، ودخل في ميادين الخيانة، والله لا يحب الخائنين. # وقال أيضا: من تهاون بما يجري عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله لأن ~~الله يقول: * (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) *. # قوله جل ذكره: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) ~~* [الآية: 21]. # قال السياري: قال الله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولم يقل ولولا فضل ~~عبادتكم وصلاتكم، وجهادكم، وحسن قيامك بأمر الله ما نجا منكم من أحد أبدا ~~ليعلم أن العبادات ms353 وإن كثرت فإنها من نتائج الفضل. PageV02P042 # قوله تعالى: * (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) * [الآية: ~~22]. # قال بعضهم: العفو هو الستر على ما مضى، وترك التأنيب فيما بقي. # قال أبو علي الحوزجاني: الصفح هو الإغماض على المكروه. # وقال محمد بن علي: وليعفوا عن من ظلمهم وليصفحوا عن من أساء إليهم. # قوله تعالى: * (الخبيثات للخبيثين) * [الآية: 26]. # قال سهل: أي خبيثات القلوب للخبيثين من الرجال وخبيثو القلوب للخبيثات من ~~النساء. # وقال: الخبيث من لم يراع أوامر الله ونواهيه. # وقال الحسين: الخبيث الناظر إلى الخبائث بعين الطهارة. # وقال عبد العزيز المكي: الدنيا وخيانتها للمخبثين من الرجال المحبين لها، ~~ولهم تصلح الدنيا، والمحبون الدنيا للخبيثات أي: للدنيا، ولها يصلحون. # قوله تعالى: * (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) * [الآية: 26]. # قال عبد العزيز: الطيبات هي الآخرة، وكرامتها للطيبين المحبين لها، ولهم ~~تصلح الآخرة، والطيبون للطيبات المحبون للآخرة، الطيبات والآخرة وكرامتها ~~يصلحون. # قوله تعالى * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: إبصار الرؤوس عن المحارم، وإبصار القلوب عما سواه. # قال الصادق في هذه الآية: الغض عن المحارم، وعما لا يليق بالحق فرض على ~~العباد، فرض الفرض غض المخاطر عن كل ما يستجلبه العبد، ومعناه حفظ القلب ~~وخواطره عن النظر إلى الكون فيكون به طريدا غافلا محجوبا وإن كان ذلك ما ~~حاله في الظاهر. # قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * [الآية: 31]. # قال الحسين: زينة الدنيا، وما فيها بالنسيان والغفلة والتأويل والشهوة، ~~والنفس، والعدو، وأشباه ذلك فهذه زينة الدنيا فلا يبدين، ولا يخفين شيئا من ~~هذه الأحوال إلا ما ظهر منها على حد الغفلة. PageV02P043 # قال بعضهم: الحكمة في هذه الآية لأهل المعرفة أنه من أظهر شيئا من أفعاله ~~إلا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه فقد سقط به عن رؤية الحق لأن ما وقع ~~عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق. # وقال بعضهم: أزين زينة تزين بن العبد للطاعة فإذا أظهرها فقد ذهبت ~~زينتها. # قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا) * [الآية: 31]. # قال الواسطي ms354 رحمه الله: التوبة عدم المألوفات أجمع. # وقال بعضهم: التوبة قتل النفس عن الشهوات وملازمة الندم خوفا من فوت ~~الحظ. # قال بعضهم: التوبة هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلا و آجلا. # قال الله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) *. # قال يوسف: من طلب الفلاح، والسلامة، والنجاة، والاستقامة فليطلبه في ~~تصحيح توبته، ودوام تضرعه وإنابته فإن في تصحيح التوبة تحقيق الإيمان ~~والوصول إلى حقيقة المعرفة. # قال الله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا) * الآية. # قوله تعالى: * (إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله) * [الآية: 32]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لأن يغنيك عنها خير من ~~أن يغنيك بها يعني الدنيا. # وقال بعضهم: من صح افتقاره إلى الله صح استغناه بالله. # قوله تعالى: * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * [الآية: 33]. # قال: في التفسير صدقا، ووفاء. # قال بعضهم: صحة اعتقاد ودوام اجتهاد. # قال الجنيد: كلما بالحق وعملا به. # وقال بعضهم: محبة لأهل الصلاح وميلا إليهم. # قوله عز وجل: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة) * إلى قوله: # * (يهدي الله بنوره من يشاء) * [الآية: 35]. PageV02P044 # قال ابن عطاء رحمه الله: زين الله تعالى السماوات بإثني عشر برجا وهو: ~~الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، ~~والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. وزين قلوب العارفين بإثني عشرة خصلة: ~~الذهن والانتباه، والشرح والعقل، والمعرفة، واليقين، والفهم والبصيرة، ~~وحباء القلب، والرجاء، والحياء، والمحبة فما دام هذه الروح قائمة يكون ~~العالم على النظام والسعة. # وكذلك ما دامت هذه الخصال في قلب العارفين يكون فيها نور العافية وحلاوة ~~العبادة. # قال أبو سعيد الخراز: في قوله: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة فيها مصباح) * المشكاة: جوف محمد صلى الله عليه وسلم، والزجاجة: ~~قلبه، والمصباح: النور الذي قد جعل الله فيه كأنها كوكب دري توقد من شجرة ~~مباركة، والشجرة: إبراهيم صلى الله عليه وسلم جعل الله في قلبه من النور ما ~~جعل في قلب محمد صلى الله عليه وسلم. # قال ابن مسعود: مثل نور المؤمن كمشكاة، وهي الكوة التي تنفذ لها ms355 إشارة ~~إلى صدر المؤمن فيها مصباح وهو نور قلب المؤمن والمصباح في زجاجة والزجاجة ~~سر المؤمن. # قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن لله أوان فأحبها إليه ما صفا ورق ~~كأنها كوكب دري)). # قال الواسطي رحمه الله: نفس خلقها الله مؤمنة فسماها شجرة مباركة كشجرة ~~الزيتونة. # قال سهل: مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال سفيان الثوري رحمه الله: مثل نور القرآن. # وقال الحسن البصري: عني بذلك قلب المؤمن، وضياء التوحيد لأن قلوب ~~الأنبياء أنور من أن توصف بمثل هذه الأنوار. # قوله تعالى وتقدس: * (لا شرقية ولا غربية) * [الآية: 35]. # قال ابن عطاء: لا قرب فيها، ولا بعد، فالله من القرب بعيد، ومن البعد ~~قريب. # قال جعفر رضي الله في هذه الآية: لا خوف يجلب القنوط، ولا رجاء يجلب ~~الانبساط، فيكون قائما من الخوف والرجاء. PageV02P045 # قال الواسطي رحمه الله: لا دنيا به، ولا آخر به جذبها الحق إلى قربه، ~~وأكرمها بضيائه * (يكاد زيتها يضيء) * يكاد ضياء روحها يتوقد، * (ولو لم ~~تمسسه نار) * أي ولو لم يدعه نبي، ولا يسمعه كتاب، * (نور على نور) * نور ~~الهداية وافق نور الروح، * (يهدي الله لنوره من يشاء) * لا باجتهاد ~~المجتهدين، وطلب الطالبين وهرب الهاربين. # قال الجنيد رحمة الله تعالى في قوله: * (الله نور السماوات والأرض) * قال ~~هو منور قلوب الملائكة حتى سبحوه، وقدسوه، ومنور قلوب الرسل حتى عرفوا ~~حقيقة المعرفة، وعبدوه حقيقة العبودية، وكذلك المؤمنون فقال: أنا منور ~~قلوبكم بالهداية، والمعرفة. # وقال الجنيد رحمه الله في قوله: * (لا شرقية ولا غربية) * لا هي مائلة ~~إلى الدنيا، ولا راغبة في الآخرة، فانية الحظ من الأكوان. # قال الواسطي رحمه الله في قوله * (الله نور السماوات والأرض) * قال: ك ~~هاد. # قال بعضهم: منور قلوبهم بنور الإيمان مثل القلوب كمشكاة فجعل سويداء قلبه ~~كزجاجة، لا يدخلها شيء وقاه من الضلالة والردى مصانة بالتسديد والهدى فهو ~~منورها بهدايته وموفقها لطاعته. # قال أبو علي الجوزجاني: * (الله نور السماوات والأرض) * بدأ بنوره والنور ~~البيان فالله نور السماوات، ومن نوره اليقين سراج ms356 مضى في قلب المؤمن كما ~~قال الله: * (مثل نوره) * يعني في قلب المؤمن لأن قلب المؤمن منور ~~بالإيمان، فنور قلبه من نور الله بيانا مبينا. فهو ينظر بنور ربه إلى جميع ~~ملكه، فيرى فيها بدائع صنعه، ويرى بنور المعرفة قدرة الله وسلطانه، وأمره، ~~وملكه فيفتح له بذلك النور علم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين علما ~~يقينا. فيخضع له الملك، ومن فيه، فيجيبه كل شيء على ما يحبه ويهدي مثل ذلك ~~النور كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة فنفس المؤمن بيت، وقلبه مثل ~~قنديل، ومعرفته مثل السراج وفوه مثل الكوة، ولسانه مثل باب الكوة، والقنديل ~~معلق بباب الكوة، إذا افتتح اللسان بما في القلب من الذكر استضاء المصباح ~~من كوته إلى العرش، والزجاجة من التوفيق، وفتائلها من الزهد، ودهنها من ~~الرضا وعلائقها من العقل وهو قوله * (نور على نور) *. # قوله تعالى وتقدس: * (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) * [الآية: 35]. # يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا ذكر الله ما بين المشرق والمغرب. ~~PageV02P046 # قال الجنيد رحمه الله في قوله: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) * ~~الآية. # قالت طائفة معناه: منور قلوب أهل السماوات والأرض بنور الأيمان، ومثل ~~القلب كالمشكاة، وجعل سويداء القلب كالزجاجة لا بدخلها شيء موقاه من ~~الضلالة، والردى مصانة بالسديد والهدى وهو منورها بهداه وموفقها بطاعته. # وقال: ليس بشرقية ولا غربية. قال: ليس بيهودية ولا نصرانية. ثم قال: ~~كالكوكب الدري فذكر الدر لنفاسة الدر، وعظيم خطره في قلوب الخلق، أنه موجود ~~في قعر الأبحر لا يناله إلا الغواصون وهم الراسخون في العلم، غاصوا ~~بأرواحهم في الغيب فاستخرجوا نفيس الذخائر، وجليل الجواهر فنطق عليهم وعنهم ~~لما في قلوبهم يكاد زيتها يضيء والزيت التوفيق. # وقال جعفر بن محمد رضي الله عنه: الأنوار تختلف أولها: نور حفظ القلب، ثم ~~نور الخوف، ثم نور الرجاء، ثم نور الحب، ثم نور التفكر، ثم نور اليقين، ثم ~~نور التذكر، ثم النظر بنور العلم، ثم نور الحياء، ثم نور حلاوة الإيمان، ثم ~~نور ms357 الإسلام، ثم نور الإحسان، ثم نور النعمة، ثم نور الفضل، ثم نور الآلاء، ~~ثم نور الكرم، ثم نور العطف، ثم نور القلب، ثم نور الإحاطة، ثم نور الهيبة، ~~ثم نور الحياة، ثم نور الأنس، ثم نور الاستقامة، ثم نور الاستكانة، ثم نور ~~الطمأنينة، ثم نور العظمة، ثم نور الجلال، ثم نور القدرة، ثم نور العدل، ثم ~~نور القوة، ثم نور الإلهية، ثم نور الوحدانية، ثم نور الفردانية، ثم نور ~~الأبدية، ثم نور السرمدية، ثم نور الديمومية، ثم نور الأزلية، ثم نور ~~البقائية، ثم نور الكلية، ثم نور الهيبة، ولكل واحد من هذه الأنوار أهل وله ~~حال، ومحلها، وكلها من أنوار الحق التي ذكرها الله في قوله: * (الله نور ~~السماوات والأرض) * ولكل عبد من عبيده مشرق من نور هذه الأنوار وربما كان ~~حظه من نورين، ومن ثلاث، ولا تتم هذه الأنوار لأحد إلا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، وأنه القائم مع الله بشروط تصحيح العبودية، والمحبة فهو نور وهو من ~~ربه على نور من ربه. # وقال بعضهم: نور السماوات الملائكة، ونور الأرض الأولياء. # وقال بعضهم: النور في السماء إظهار الهيبة، والنور في الأرض إظهار ~~القدرة. # وقال بعضهم: * (مثل نوره كمشكاة) *: قال مثل نوره في قلب العبد المخلص، ~~PageV02P047 # كمشكاة والمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه المصباح في زجاجة ~~النور مؤيد بالتوفيق، والتوفيق مثبت فيه بصحة المعرفة، والزجاجة كأنها كوكب ~~دري كالنور والمعرفة تضيء في قلب العارف بنور التوفيق، مصباح النور كالكوكب ~~الدري، والكوكب الدري كنور المعرفة الذي يضيئ من قلب المؤمن، توقد من شجرة ~~مباركة تضيئ على شخص مبارك وهو نفس المؤمن متى تبين أنوار باطنة على آداب ~~طاهرة، وحسن معاملته زيتونة لا شرقية ولا غربية، جوهرة صافية لاحظ لها في ~~الدنيا، ولا في الآخرة، لاختصاصها بمولاها، و تفردها بالفرد الجبار. # وقيل: * (لا شرقية ولا غربية) *. # ولا مشركة في أعماله ولا مرابية في أحواله يكاد نور معرفة قلب المؤمن نطق ~~بما في سره، ويضيء على من يصحبه ويتبعه وإن لم يكن ms358 له منها علم، ولا عنها ~~خير ((نور على نور)) نور المعرفة يزيد على نور الأيمان: وقيل: نور على نور، ~~نور المشاهدة يغلب على نور المتابعة. # وقيل: نور الجمع يعلو أنوار التفرقة، وقيل: نور الروح يهدي إلى السر شعاع ~~الفردانية، ونور السر يهدي إلى القلب ضياء الوحدانية، ونور القلب يهدي إلى ~~الصدر حقيقة الإيمان، ونور السر يهدي إلى الصدر آداب الإسلام فإذا جاء نور ~~الحقيقة غلبت هذه الأوار وإفراد العارف عنها وأفناه منا وحصله في محل ~~البقاء مع الحق متسما بسمته مترسما برسمه، ولا يكون للحدث عليها أثر بحال ~~لأن محل أنوار الأحوال هو القيام معها ورؤيتها والسكون إليها فإذا جاء نور ~~الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات، وإذا علا نور الحق خمدت الأنوار كلها ~~وصارت الأحوال دهشا في فناء، وفناء في دهشة، وهو بحصول اسم ورسم وذهاب ~~الحقيقة في عين الحق يهدي الله لنوره من يشاء، يخص الله بهذه الأنوار من ~~سيقت له المشيئة فيه بالخصوصة ويضرب الله الأمثال للناس. # قال العقلاء الألباء الذين خصوا بالفهم عنه، والرجوع إليه لعلهم يتفكرون ~~في أن الذي خصهم بهذه الأنوار والمراتب من غير سابقة إليه، ولا يتقرب إليه ~~إلا بفضله وكرمه دون التسبيح والصلوات. # قال بعضهم في قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض) * قال: هو شواهد ~~ربوبيته ودلائل توحيده ظاهر فتمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة ~~شبه نور المعرفة في القلوب بالمصباح، وشبه قلب المؤمن بالقنديل. ~~PageV02P048 # قال بعضهم: المصباح سراج المعرفة وفتيلته الفرائض وذهنه الإخلاص، ونوره ~~نور الاتصال كلما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء، وكلما ازدادت ~~الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا. # قال بعضهم: من عرف أن الله نور السماوات والأرض لم يمن على الله بطاعته، ~~ولا بذكره، ولا بصدقه ولا بشيء من أبواب الخير لأن الله جل جلاله أجرى ذلك ~~على يديه، ونور قلبه وهداه واجتباه واصطفاه وجباه لأن الله يقول: * (الله ~~نور السماوات والأرض) *. # قال الواسطي: نور قلوب الرسل حتى عرفوه وعبدوه وكذلك نور قلوب المؤمنين ~~فقال: الله نور السماوات ms359 والأرض نور قلوبهم فأضاءت برضوانه السابق بمحبته ~~القديمة، وبمودته الأزلية وموالاته السرمدية فلما خاطبها قالت: لبيك فجدد ~~المنة عليهم فهذا قوله: * (الله نور السماوات والأرض) *. # وقال الحسين: في قوله: * (الله نور السماوات والأرض) * قال منور قلوبكم ~~حتى عرفتم ووجدتم وختم بقوله: * (يهدي الله لنوره من يشاء) * فكان أول ~~ابتدائه الله نور السماوات والأرض إني أنا مبتدئ النعم ومتممها والآخر ~~خاتمه فالأول فضل والآخر مشيئة فهو المجتبي لأوليائه والهادي لأصفيائه. # قال الحسين: إن الله نور السماوات والأرض، وهو نور النور يهدي من يشاء ~~بنوره إلى قدرته، وبقدرته إلى غيبة، وبغيبه إلى قدمه، وبقدمه إلى أزله، ~~وأبده بأزله وأبده إلى وحدانيته، لا إله إلا هو المشهود شأنه بقدرته، تقدس ~~وتعالى يزيد من يشاء علما بتوحيده ووحدانيته، وتنزيهه، وإجلال مقامه وتعظيم ~~ربوبيته. # قال الواسطي: * (يكاد زيتها يضيء) * الزيت التوفيق والنار التسديد، ~~والنور القرآن، قال يهدي الله لنوره من يشاء فأخذ الكسب من المؤمنين وأثبت ~~اختصاصه ورحمته ومشيئته بقوله: * (يختص برحمته من يشاء) * وأثبت الإرادة ~~فلما أثبت الإرادة قال: * (الله نور السماوات والأرض) * قال: أنا منور قلوب ~~عبادي بتوحيدي ومنهجها بتفريدي، والمتولي لها بالفضل والرحمة، والاختصاص ~~والمشيئة والاصطفاء، وقال إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد، ونورها ~~بصفاته، وخاطبها بذاته فاستضاءت واستنارت بنور قدسه فأخبر عنها بقوله: * ~~(الله نور السماوات والأرض) * لأنه منور الأرواح بكمال نوره. PageV02P049 # قال الخراز: من خلقه من نوره ثم أحرقه بنوره ثم أعاده في أكبر كبريائه من ~~نور إذا خلى له لم يحترق لأنه يكون هو نور من نوره على نور من نوره, قال ~~الله تعالى: * (نور على نور) * [الآية: 35]. # قال الجوزجاني في قوله: * (نور على نور) * الرجاء مثل النور والخوف مثل ~~النور، والمحبة مثل النور فإذا اجتمعت في قلب المؤمن يكون نور على نور يهدي ~~الله لنوره من يشاء يوصل الله إلى هذه الأنوار من نوره في الأزل، بأنوار ~~قدسه فتغير هذه الأنوار التي في الباطن على الظاهر في أداء الفرائض، ~~واجتناب المحارم، وأعمال الفضائل، والتطوع فيصير المؤمن منورا ms360 بنور الله ~~وإلى الله متصلا بتوحيده يحول معه في ميادين الرضا ويجتبي ثمرات المحبة ~~والصفاء فإن عمل أخلص، وإن فتر تحقر وهذا بيان قوله: * (نور على نور يهدي ~~الله لنوره من يشاء) * بنوره إلى قدرته، وبقدرته إلى غيبه وبغيبه إلى قدمه ~~وبقدمه إلى أزله، وبأزله وأبده إلى وحدانيته. # قال الحسين: في الرأس نور الوحي، وبين العينين نور المناجاة وفي السمع ~~نور اليقين، وفي اللسان نور البيان، وفي الصدر نور الإيمان، وفي الطبائع ~~نور التسبيح، فإذا التهب شيء من هذه الأنوار غلب على النور الآخر فأدخله في ~~سلطانه فإذا سكن عاد سلطان ذلك النور أوفر، وأتم مما كان فإذا التهب جميعا ~~صار نورا على نور * (يهدي الله لنوره من يشاء) *. # وقال بعضهم: * (الله نور السماوات والأرض) *: الآخرة نور على نور متصلة ~~الأزل. # وقال بعضهم: من خلقه من نوره وأحرقه بنوره ثم أعاده بأكبر كبريائه من ~~نوره ثم إذا تجلى له لم يحترق لأنه نور من نوره، في نوره. # قال الله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض) * على نوره يهدي الله ~~لنوره من يشاء. # وقال الجوزجاني: * (الله نور السماوات والأرض) * بدأ بنوره والنور البيان ~~فالسماوات والأرض منورة بنور الله وبيانه ومن نوره، وبيانه نور اليقين وهو ~~سراج منير في قلب المؤمن كما قال الله تعالى: * (مثل نوره) * في قلب المؤمن ~~منور بالإيمان يلمع به لأنه حبيب الله، ونوره بنور الله ونظر إلى السماوات ~~بنور الله فاستغرقت السماوات والأرض في نور الله فيرى ربه بنوره في ~~السماوات أنها صفة روقها بغير عمد من تحتهن ولا علائق من فوقهن متمسكات ~~بقدرته فنظر بنور الله من مملكته إليه، ومنه إلى مملكته فخضع له ~~PageV02P050 # وأطاعه * (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة) * المشكاة نفس ~~العارف كأنها كوكب دري بنفسه مثل بيت، وقلبه مثل قنديل، ومعرفته مثل السراج ~~وفاه مثل الكوة ولسانه مثل باب الكوة. # والقنديل يتعلق بباب الكوة ودهنها اليقين، وفتيلتها من الزهد، وزجاجتها ~~من الرضا وعلائقها من العقل إذ فتح اللسان بإقرار ما في القلب ms361 استضاء ~~المصباح من كوته إلى عرش الرحمن فالتوفيق نور من الله توقد سراجه فاستضاء ~~في الكوة إلى عبد رب العزة وفيها ثلث جواهر منورة في نورها الخوف، والرجاء، ~~والحب فالخوف مثل نار منور، والرجاء مثل نور من خوف، والحب نور على نور ~~كأنه كوكب دري توقد من شجرة القرآن مبارك شهر غض طري من زيتونة منزل من عند ~~الله لا شرقية ولا غربية لا من أساطير الأولين، ولا من بدائع الآخرين يكاد ~~زيتها يضيء يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا أقرأ ما بين المشرق والمغرب ~~ولو لم تمسسه نار نور من نور، نار من الخوف على نور من المعرفة منورة، ونور ~~الرجاء على نور الحب منور إذا فتح فاه بلا إله إلا الله وبالقرآن من النور ~~الذي في قلبه من معرفة الله يهيج منه نار الخوف مع نور الرجاء على نور الحب ~~فاستضاءت هذه الأنوار من كوة فمه ففتح الباب وازداد ضوؤه بأداء الفرائض، ~~واجتناب المحارم وأعمال الفضائل فصار المؤمن منورا بنور الله واصلا إلى ~~الله متصلا بتوحيده إليه إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر وإن عمل اخلص وصار ~~مستغرقا في النور كلامه نور، وعلمه نور ومدخله نور، ومخرجه نور وظاهره نور، ~~وباطنه نور، وهو في نور الله بين الأنوار، نور على نور يهدى الله لنوره من ~~يشاء ويضرب الله الأمثال للناس، والله بكل شيء عليم. # قال الجنيد رحمه الله: أخذهم من أعمالهم، واجتهادهم وطاعاتهم وردهم إلى ~~صرف الملازمة وأثبت لهم باختصاصه ورحمته. فقال: * (يهدي الله لنوره من ~~يشاء) *. # وقال أيضا: يهدي الله لنوره من يشاء وكان الأول ابتداء والآخر خاتمة، ~~فقال: أنا مبتدئ النعم ومتممها. # وقال بعضهم: للمؤمن ثمانية أنوار: نور الروح، ونور السر، ونور على نور، ~~وهو نور الهداية وافق نور الروح، ونور الروح، ونور العلم، ونور التوفيق، ~~ونور العصمة، ونور القسمة، ونور الحياة. PageV02P051 # قال بعضهم: في قوله: * (لا شرقية ولا غربية) * إخبارا عن الإيمان وأوامره ~~إنها ليست بشديدة ولا لينة لأن في أهل الشرق جفوة كما ms362 اخبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وفي أهل المغرب لينة. # وقال: ما هذه الشجرة التي مثلها مثل الإيمان لا بشرقية جافية ولا غربية ~~لينة لكنها متوسطة المعاني سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطى يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله ~~عنه وعنهم قال: # نور السماوات بنور الكواكب والشمس والقمر ونور الأرضين بنور النبات ~~الأحمر، والأصفر، والأبيض وغير ذلك، ونور قلوب المؤمنين بنور الإيمان، ~~والإسلام ونور الطريق إلى الله جل جلاله بنور أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضوان الله عليهم ورحمته فمن اجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' ~~أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم '. # وقال أيضا: في هذه الآية نور السماوات بأربع: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ~~وعزرائيل عليهم السلام. ونور الأرض بأبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم. # قوله تعالى: * (في بيوت أذن الله أن ترفع) * [الآية: 36]. # قال بعضهم: رفع فيها الحوائج إلي. # وقال أبو عثمان: إذا دخلت المسجد فادفع عن قلبك كل هم سوى الله فإن الله ~~عز وجل خص بها الرفع والذكر فقال تعالى: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه) * [الآية:: 36]. PageV02P052 # وقال بعضهم: ترفع الحوائج من القلوب وتشتغل القلوب بالذكر إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول حاكيا عن ربه تعالى: ' من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيه ~~أفضل ما أعطى السائلين '. # قوله تعالى: * (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * [الآية: 37]. # قال ابن عطاء رحمه الله: خزائن الودائع، ومواضع الأسرار. # قال بعضهم: رجال قلوبهم متعلقة بالسوابق والخواتيم فأشغلهم حزن ما جرى ~~عليهم في الأول، وحزن ما يردون عليه من العاقبة عن الاشتغال بالدنيا، ~~والتقلب فيها والتمتع بها. # سمعت النصرآباذي يقول في هذه الآية: رجال اسقط عنهم المكون ذكر المكنونات ~~فلا تشغلهم الأسباب عن المسبب. # وقال جعفر: هم الرجال من بين الرجال عن الحقيقة لأن الله حفظ سرائرهم عن ~~الرجوع إلى ما سواه وملاحظات غيره، فلا تشغلهم تجارات الدنيا ونعيمها ~~وزهرتها، ولا الآخرة، ms363 وثوابها عند الله لأنهم في بساتين الأنس، ورياض ~~الذكر. # قال الله تعالى: * (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) *. # وقال بعضهم: أسقط الله اسم الرجولية عن العاملين إلا من عامل الله على ~~المشاهدة، ولم يؤثر عليه الأكوان فقال: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله. # قال الواسطي رحمه الله: الأذكار ثلاثة: ذكر السطوة على الخوف والحزن ~~والرجل وذكر اليد وهو المنه والسبق بالفضل، وذكر النعمة، وهو الفضل لا يقف ~~بين يديه موقفا، والآخر فيه مقال وذكر وهو ذكر المشاهدة، وذلك هو ذكر ~~الرجال. # قال الله عز وجل: * (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * ~~[الآية: 37]. # قوله تعالى: * (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) * [الآية: 37]. # سمعت النصرآباذي يقول: النفوس في التنقيل، والقلوب في التقليب. # قال الحسين: خلق الله القلوب، والأبصار على التقلب، وجعل عليها أغطية ~~وستورا وأكنة وأففالا، لأهتكن الستور بالأنوار، وترفع الحجب بالذكر وتفتح ~~الأقفال بالقرب. # وقال الحسين: إذا علمت أنه مقلب القلوب والأبصار فليكن شغلك في النظر إلى ~~أفعاله فيك، وتوق الخلاف والغفلة. PageV02P053 # قال الواسطي رحمه الله: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب للعامة تتقلب ~~قلوبهم حذرا لما يرد عليهم من دحض الأعمال. # قال الله تعالى: * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * [الزمر: ~~47]. # قوله عز وجل: * (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء) * ~~[الآية: 39]. # قال ابن عطاء رحمه الله: يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~قلت: ليس فيه شيء من أنوار الله فعبر بما فيه رجوعه إلى الأسباب، والفقير ~~من يكون رجوعه إلى غير الحق يحسب أن رجوعه إلى غيره. يعني: وهو كسراب يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا إذا تبين له أن الرجوع إلى الأسباب ~~شرك فيظهر له أن الرجوع إلى الحق هو الإيمان. # قال الله تعالى: * (ووجد الله عنده) * أي وجد الطريق إليه. # قال ابن عطاء رحمه الله في قوله تعالى: * (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) * ~~[الآية: 34]. # قال: ما وجد الخلق سوى الخلق ms364 وأنى للحق أن يكون للخلق إليه طريق إذ لا ~~يعرفه سواه، ولا يشهده غيره. # قال جعفر: أظلتهم ظلم صحبة الاغيار فكانت على قلوبهم مثل السراب لم يغن ~~عنهم شيئا ولم تدلهم على حق، ولو وجدوا السبيل إلى الله لأضات سرائرهم ~~وكانت كما قال الله تعالى: * (نور على نور) *. # قال بعضهم: القلب الذي تعلق بشيء غير الله فهو فقير بما فيه لأن الفقر ~~صحبة الاشكال، والغنى الرجوع إلى الله من الخلق. # قال ابن عطاء رحمه الله: كل ما دون الله فهو فقر، وكل قلب فيه محبة شيء ~~سوى الله فهو فقير. # قوله عز وجل: * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * [الآية: 40]. # قال الواسطي رحمه الله: قيل ما علامة النور؟ قيل: من كان نوره أقوى كان ~~تيقظه أدوم، ومن كان نوره أضعف كان ذكره مرة وعطبه مرة، ومن قويت أنواره ~~فنيت أعماره. PageV02P054 # قال القاسم: من لم يجعل الله له نورا وقت العتمة فما له من نور وقت ~~الخلقة. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول: إن الله لا ~~يقرب فقيرا لأجل فقره ولا يبعد غنيا لأجل غناه، وليس للإعراض عنده خطر حتى ~~بها يصل، وبها يقطع، ولو بذلت له الدنيا والآخرة ما أوصلك به، ولو اخذتهما ~~كليهما ما قطعت به قرب، من قرب من غير علة، وقطع من قطع من غير علة، كما ~~قال الله عز وجل: * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) *. # قوله تعالى: * (يقلب الله الليل والنهار) * [الآية: 44]. # قال الواسطي رحمه الله: ما خالفه أحد قط، ولا وافقه وكلهم مستقلين مشيئته ~~وقدرته أن يكون الوفاق، والخلاف، وهو يقلب الليل والنهار بما فيها، وهو ~~قائم على الأشياء وبالأشياء في بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد، ولا يوحشه ~~فقده. # بل لا فقد ولا وجد إنما هي رسوم تحت الرسوم. # قوله تعالى: * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * [الآية: 46]. # خرجت هدايه المراد من المشيئة. # قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ms365 ليحكم بينهم) * [الآية: 48]. # قال ابن عطاء: الدعوة إلى الله بالحقيقة، والدعوة إلى رسوله بالنصيحة، ~~ومن لم يجب داعي الله كفر، ومن لم يجب داعي الرسول ضل. # قوله تعالى: * (ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه) * [الآية: 52]. # قال الواسطي رحمه الله: من يطع الله ورسوله في أداء الفرائض، واجتناب ~~المحارم، ويخشى الله على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذا بها. # وما مضى من حياته أن لا تقبل منه، ويتقه أي ويتقى الله فيما بقي عمره من ~~ردة محبطة أو عقوبة مخزية فأولئك هم الفائزون أي: سبقت لهم السعادة. # قوله تعالى: * (وإن تطيعوه تهتدوا) * [الآية: 54]. # سمعت جدي رحمه الله يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على نفسه ~~قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله ~~يقول: # * (وإن تطيعوه تهتدوا) *. PageV02P055 # قال الحسين: طاعة الرسول فيها صلاح الكل وهو المواظبة على الأوامر، ~~والفرائض فإن الأنبياء يعملون على الفرائض، والمؤمنون يعملون في الفضائل، ~~والصديقون يعملون في النهي، والعارفون يعملون في نسيان كل شيء غير الله. # قال بعضهم: أوائل الطاعة أمور، أولها: احتمال الأذى من غير شكاية، ودفع ~~الأذى من غير منة، ولا تخاصم الله عن نفسك ولا يملك غير الله. # قال محمد بن الفضل: إن تطيعوه في سنته توصلكم بركته إلى حقائق القيام ~~بأداء الفرائض فتكونوا من المهتدين أي من الموافقين بشرائط الأدب مع الله. # قوله تعالى: * (ليس على الأعمى حرج) * [الآية: 61]. # قال بعضهم: إذا دعى إلى الدعوة أن يدخل معه فائدة. # قوله تعالى: * (أو صديقكم ليس عليكم جناح) * [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك ~~إذ ذاك يكون محل الانبساط إليه مباحا في كل شيء من أنوار الدين والدنيا. # سئل أبو حفص: ما الصداقة؟ قال: الشفقة والنصيحة. # قوله تعالى: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) * [الآية: 62]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: قال قوم من أصحاب أبي عثمان أوصنا قال: عليكم ~~بالاجتماع على الدين. # وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول في ms366 شيء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم ~~وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فأرجو أن لا يضيع لكم بيعا. # قوله تعالى: * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * [الآية: ~~63]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لا تخاطبوه مخاطبة، ولا تدعوه بكنيته واسمه، ~~واتبعوا أداء الله فيه بدعائه يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم ويا أيها ~~الرسول. # قال جعفر: الحرمات تتبع بعضها بعضا من ضيع حرمة الحق فقد ضيع حرمة ~~المؤمنين، ومن ضيع حرمة المؤمنين فقد ضيع حرمة الأولياء، ومن ضيع حرمة ~~الأولياء فقد ضيع حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ضيع حرمة الرسول فقد ~~ضيع حرمة الله عز وجل، ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء، وأفضل ~~الأخلاق حفظ الحرمات، PageV02P056 # ومن اسقط عن قلبه الحرمات تهاون بالفرائض والسنن. # قوله تعالى: * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) * [الآية: ~~63]. # قال أبو سعيد الخراز: الفتنة هو إسباغ النعم على الاستدراج من حيث لا ~~يعلم العبد. # قال الجنيد رحمه الله: الفتنة هو انتكاس القلب حتى لا يعرف معروفا، ولا ~~ينكر منكرا. # قال النووي: الفتنة هي الاشتغال بشيء دون الله. # قال رويم: الفتنة للعوام، والبلاء للخواص. # قال أبو بكر بن الطاهر: الفتنة مأخوذ بها، والبلاء معفو عنه ومثاب عليه. # * * PageV02P057 # ذكر ما قيل في سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى وتقدس: * ~~(تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) *. # [الآية: 1]. # قال سهل: جل وتعالى من خص محمدا بإنزال القرآن عليه ليفرق به بين الحق ~~والباطل، والولي والعدو، والقريب والبعيد. # وقوله: * (على عبده) * أي: عبده الأخلص، ونبيه الأخص، وحبيبه الأدنى، ~~وصفيه الأولى ليكون للعالمين نذيرا أي ليكون للخلق سراجا، ونورا يهتدون به ~~إلى أحكام القرآن ويستدلون به على طريق الحق، ومنهاج الصدق. # قال الجنيد رحمه الله: تبارك الذي كالكناية، والكناية كالإشارة، والإشارة ~~لا يدركها إلى الأكابر. # قال بعضهم: تبارك الذي أي: تعالى عن إدراك الخلق. # قوله تعالى: * (الذي له ملك السماوات والأرض) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء رحمه الله: له ملك السماوات ms367 فمن أطاعه وآثره ملكه ملك ~~السماوات والأرض. # وقال النصرآباذي: له الملك فمن اشتغل بالملك فإنه الملك، ومن اشتغل ~~بالملك حصل له الملك والملك. # قوله تعالى: * (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) * [الآية: 2]. # قال الحسين: أول ما خلق الله تعالى ذكر ستة أشياء في ستة وجوه قدر بذلك ~~تقدير الوجه الأول المشبه خلقها على النور، ثم خلق النفس ثم الروح، ثم ~~الصورة ثم الأحرف، ثم الأسماء، ثم اللون، ثم الطعم، ثم الرائحة، ثم خلق ~~الدهر، ثم خلق المقادير، ثم خلق العمل، ثم خلق النور، ثم الحركة، ثم ~~السكون، ثم الوجود، ثم العدم، ثم على هذا خلقا بعد خلق المقدار على الوجه ~~الآخر أول ما خلق الله تعالى الدهر، ثم القوه ثم الجوهر، ثم الصوت، ثم ~~الروح هكذا خلقا بعد خلق في كل وجه PageV02P058 # من السنة خلقهم في غامض علمه لا يعلمه إلا هو قدرهم تقديرا واحصى كل شيء ~~علما. # قوله تعالى: * (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا) * [الآية: 3]. # سمعت جعفر المراعى يقول: كتبه منصور الفقيه إلى بعض أولاده وكان قد سأله ~~في أمر فأجابه، ثم قصر فيه أعاذنا الله وإياك من الحاجة إلى أمثالك الذين ~~لا يملكون نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # قال الحسين: وأعلم أن الأشياء ليست بأنفسها قائمة بل يقيم لها وكيف لا ~~يكون كذلك، وهي لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، فإذا نظرت إلى ممن لا يملك ~~لنفسه ضرا ولا نفعا بعين مالك ضر ونفع فقد صرفت الإلهية إلى غير مستحقها. # قوله تعالى: * (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق) * [الآية: ~~7]. # قال جعفر: غيروا الرسل بالتواضع والانبساط، ولم يعلموا أن ذلك أتم ~~لهيبتهم وأشد في باب الاحترام لهم، وذلك انهم لم يشاهدوا منهم إلا ظاهر ~~الخلق ولو شاهدوا منهم خصائص الاختصاص لألهاهم ذلك من قولهم: * (مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق) *. # قوله تعالى: * (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق) * [الآية: 20]. # قال جعفر: ذلك أن الله لم ms368 يبعث رسولا إلا أباح ظاهره للخلق يأكلون معهم ~~على شرط البشرية، ومنع سره على ملاحظاتهم والانشغال بهم، لأن أسرار ~~الأنبياء في القيمة لا يفارق المشاهدة بحال. # قوله تعالى: * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) * [الآية: 20]. # قال القاسم: أي أتصبرون على نظر بعضكم إلى بعض كأنه أمر بالإعراض عما جعل ~~في نظره فتنة له يدل عليه قوله: * (لا تمدن عينيك) *. # قال الحسين: المحبة لخواص أوليائه، والفتنة لعامة الناس قال الله تعالى: ~~* (وجعلنا بعضكم لبعض) *. # قال الحسين: وكسى كل شيء كسوة فاتنة لا ينفك منها إلا من عصمه الله وهو ~~PageV02P059 # أضطرار في الأحوال لا اختيار في التلذذ بالشواهد والأعراض. # قال الواسطي رحمه الله: ما أوجد موجودا إلا لفتنة وما أفقد مفقودا إلا ~~لفتنة. # قال الله تعالى: * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) *. # قال أبو عثمان: في قوله: * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) *. # قال: في الخلق فتنة من وجوه فأعظم الفتنة أن يشغلوك عن الله ويتعلق قلبك ~~بهم عند الفاقات والحاجات فهم محتاجون مثلك إلى من هو كاشف الكرب، وقاضي ~~الحاجات. # قال أبو صالح حمدون: ما اعتمد على شيء سوى الله فهو عليه فتنة. # سمعت الشيخ أبا الوليد يقول: اختار محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، وكان ~~رئيسا بمصر في موكبه بالمزنى وكان فقيرا ونظر إليه وقال: وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة أتصبرون، ثم قال: نصبر يا رب ولك الحمد. # قوله تعالى: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) * ~~[الآية: 23]. # قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: اطلعناهم على أعمالهم. # فطالعوها بعين الرضا فسقطوا عن أعيننا بذلك وجعلنا أعمالهم هباء منثورا. # قوله تعالى: * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) * [الآية: ~~24]. # قال بعضهم: خير مستقرا في دار القرار مع ميعاد لقاء الجبار من غير خوف، ~~ولا زوال، وأحسن مقيلا استرواحا. # قوله تعالى: * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * [الآية: 26]. # قال أبو سعيد الخراز: حقيقة الملك لمن هو مستغن عما أبداه في الملك من ~~جميع المكونات لا يرضيه من حركات العباد شيء جل وتعالى، وأنشد في معناه ~~قوله: # * لو ms369 كان يرضيه شيء من بريته * ما كان إبليس في غايات إذلال * * أو كان ~~يسخطه من دونه سبب * ما كان يسطخه سحرا باختلال * * فلا رضا، ولا سخط يليق ~~به * ولا قبول، ولا رد على حال * * أن الحقيقة أمر ليس يدركها * أمر ~~الشريعة إلا خطرة البال * PageV02P060 # قوله جل جلاله: * (يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) * [الآية: 28]. # قال بعضهم: أصح الخلة، وأحسن المودة ما لا يورث ندما ولا أسفا كما أخبر ~~الله عز وجل عن أهل النار بقوله: * (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) *. # قال أبو حفص: الخلة إذا صحت أورثت صاحبها شفقة على خلانه، وطاعة لربه، ~~وإذا لم تصح أورثت صاحبها تجبرا وتكبرا على إخوانه. # وقال أبو عثمان: صحة الخلة ما لا تكون لطمع، ولا لوقاية نفس وتكون ~~لمؤاخاة الدين. # قوله تعالى: * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * [الآية: 31]. # قوله جل ذكره: * (وكفى بربك هاديا ونصيرا) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء رحمه الله: هاديا إلى معرفته، ونصيرا عن رؤيته ليلا بتلاشي ~~العبد عند المشاهدة. # قوله تعالى: * (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) * [الآية: 43]. # قال أبو سليمان: من اتبع نفسه هواها فقد اشرك في قتلها لأن حياتهما ~~بالذكر، وموتها وقتلها بالغفلة وإذا غفل اتبع الشهوات، وإذا اتبع الشهوات ~~صار في حكم الأموات. # قال أيضا: النفس حية ما دامت تخالف هواها فإذا وافقت هواها ماتت، وموتها ~~في انهماكها في المعاصي وإعراضها عن الطاعات. # قوله تعالى: * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) * [الآية: 44]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لا تظن انك تسمع بندائك إنما يسمعهم نداء الأزل ~~فمن لم يسمع نداء الأزل فإن نداءك له، ودعوتك لا تغني عنه شيئا اجابتهم ~~دعوتك، هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته، فمن غفل أو أعرض فإنما هو لبعده عن ~~محل الجواب في القدم. # قوله تعالى: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * [الآية: 45]. # قال الواسطي: أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق، وأثبت للخاصة ~~الخالق فأثبتوا PageV02P061 # به المخلوق، ومخاطبة العوام * (ألم تر أن الله يزجي سحابا) *، أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف ms370 خلقت) * ومخاطبة الخاصة * (ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل) *. # قال بعضهم: قال لنبينا محمد * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * ظل العصمة ~~قبل أن أرسلك إلى الخلق، ولو شاء لجعله ساكنا أي: جعلك مهملا ولم يفعل بل ~~جعل الشمس التي طلعت من صدرك دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا هذا خطاب من ~~اسقط عنه الرسوم، والوسائط. # قال ابن عطاء: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) *، قال: كيف حجب الخلق ~~عنه؟ # ومد عليهم ستور الغفلة وحجبها. # قوله تعالى: * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * [الآية: 45]. # قال: شموس المعرفة هي دلائل القلب إلى الله. # قوله تعالى: * (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * [الآية: 48]. # قال ابن عطاء رحمه الله: يرسل رياح الندم بين يدي التوبة. # وقال أبو بكر بن طاهر: إن الله جل جلاله يرسل إلى القلب ريحا فيكنسه من ~~المخالفات، وأنواع الكدورات ويصفيه لقبول الموارد عليه، فإذا صادف القلب ~~تلك الريح وتنسم نسيمها اشتاق إلى الزوائد من فنون الموارد فيكرمه الله ~~بالمعرفة ويزينه بالإيمان إلا تراه يقول: * (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته) *. # قوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * [الآية: 48]. # قال بعضهم: طهر قلوبهم ببركاته عن المخالفات، وطهر أبدانهم بظاهر رحمته ~~من جميع الأنجاس. # قال النصرآباذي: هو الرش الذي يرش من حياة المحبة على قلوب العارفين ~~فتخير به نفوسهم بأمانة الطبع فيها ثم يجعل قلبه إماما للخلق تفيض بركاته ~~عليهم فتصيب بركات نور قلبه كل شيء من ذوات الأرواح. PageV02P062 # قال الله عز وجل: * (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) * [الآية: ~~49]. # قوله جل جلاله: * (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج) * ~~[الآية: 53]. # قال ابن عطاء رحمه الله: تلاطمت الصفتان فتلاقيا في قلوب الخلق، وقلوب ~~أهل المعرفة منورة بأنوار الهداية وضيئة بضياء الإقبال، وقلوب أهل النكرة ~~مظلمة بظلمات المخالفات ومعرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب وهي قلوب ~~العامة ليس لها علم بما يرد عليها، ما يصدر منها ليس معها خطاب، ولا لها ~~جواب. # وقال ms371 بعض السلف: قلوب الأبرار تغلى بالبر وقلوب الفجار تغلى بالفجور. # قوله جل جلاله: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * ~~[الآية: 54]. # قال أبو عمر: والبخاري في هذه الآية: معناه خلقه للنفس وما خص به، والنفس ~~مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة، وعليها ركب من هرب من النار ~~فعليك برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق في ~~فروسيتها كيلا تحزن عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة. # قوله جل جلاله: * (وتوكل على الحي الذي لا يموت) * [الآية: 58]. # قال بعضهم: التوكل استيلاء الوجد على الإشارة، وحذف التشرف إلى الإرفاق ~~حتى تبتدأ. # قال بعضهم: الدنيا فانية والآخرة باقية، والأرزاق مفروع منها فعلى ماذا ~~أتوكل إنما توكلي عليه بأن لا يعذبني ولا يبعدني من قربه. # قال أبو موسى الديبلي: التوكل هو أن يستوي عندك البادية، وباب الطاق. # قال بعضهم: التوكل أن تكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه، ولا يرى ~~إلا أمه كذلك المتوكل يجب ألا يرى لنفسه مأوى إلا الله. # قال بعضهم: الاعتماد على الغني غايته الفقر والاعتماد على القوة آخره ~~الضعف، والاعتماد على الخلق هو طريق الخذلان، ومن اعتمد سوى ربه وتوكله على ~~غيره، فقد ضيع وقته، وخاب سعيه لأنه الحي الذي لا يجري عليه فتور العوارض ~~دعاك إليه باللطف دعوة فقال: * (وتوكل على الحي الذي لا يموت) *. ~~PageV02P063 # قال الواسطي رحمه الله: من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على ~~الله. # سمعت أبا الطيب الشيرازي يقول: سمعت أبا الطيب الطماني يقول: اختلف الناس ~~في التوكل فوقع لي انه الكف عن الأعيان في السر والعلانية والسكون إلى ~~الحرة بلا واسطة. # وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول: سمعت أبا ~~محمد الجويدي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن على الاكتساب فقد ~~طعن على السنة ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سأل رجل ابن سالم انحن مستعبدون بالكسب سنته ~~وإنما سن لهم الكسب ms372 لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما ~~سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب التي هو سنته، ولولا ذلك ~~لهلكوا. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا علي المروزباري يقول: ~~التوكل على ثلاث درجات الأول: منها إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، والثاني ~~المنع والعطاء عندهم واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحب إليهم من اختيارهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمي يقول: سمعت إبراهيم ~~الخواص يقول: لا ينبغي للصوفى أن يتعرض للقعود عن الكسب إلا أن يكون رجلا ~~مغلوبا قد اغبنه الحال عن المكاسب، وأما ما كانت الحاجات فيه قائمة، ولم ~~يقع له عروق يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب أحل له، وأبلغ ~~لأن القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف. # سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالي: ليس ~~التوكل لزوم الكسب ولا تركه، إنما التوكل طمأنينة في القلب. # سمعت أبا الحسين الفارس يقول: سمعت إبراهيم القائد يقول: سئل رويم: عن ~~التوكل؟ فقال الثقة بالله في كل ما ضمن. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عبد الله القرشي يقول المتوكل من ~~رضى بالله كفيلا فاطمأن إليه سرا وجهرا. # سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت ~~أبا PageV02P064 # جعفر الحداد يقول: مكثت تسع عشرة سنة اعتقد التوكل، وأنا اعمل في السوق ~~وآخذ كل يوم اجرتي ولا استريح منها إلى شربة ماء، ولا إلى دخلة حمام اتنظف ~~بها، وكنت أجنى أجرتي إلى الفقراء فأواسيهم بها في الشويزيه، وغيرها وأكون ~~أنا على حالي. # قوله: عز وجل: * (فاسأل به خبيرا) * [الآية: 59]. # قال الحسين: هم الذين أقامهم الله في البلاد أدلة للعباد منهم من يدل على ~~سبيل الحق، ومنهم من يدل على آداب سبيل الحق ومنهم من يدل على شربة الإيمان ~~ومنهم من يدل على الحق، وهو الدليل على الحقيقة لأن الكل محتاجون اليه، وهو ~~مستغن عنهم ms373 يرجعون إليه في السؤال، ولا يسئل هو أحد كالخضر ونظرا به لأنه ~~أوى العلم اللدني. # قوله تعالى: * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) * [الآية: 61]. # قال محمد بن الفضل: في كتاب رياضة النفس ما أعطى من خزائن الأرض، وما أرى ~~منها زويت لي الأرض أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، وهذه مفاتيح الدنيا وهو على ~~معنيين أحدهما: عرض عليه الحياة فيها إلى يوم القيامة. فقال: ' الرفيق ~~الأعلى ' والآخرة أن مشيئته فيها نافذة يحكم فيها بما شاء فقال: بل أبيت ~~عند ربي اشبع يوما، وأجوع يوما. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد رحمه الله ~~في قوله: * (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) * قال: سمى السماء سماء ~~لرفعتها والقلب سماء لأنه يسمو بالإيمان، والمعرفة، بلا حد، ولا نهاية كما ~~أن المعروف لا حد له كذلك المعرفة به لا حد لها، وبروج السماء مجاري الشمس ~~والقمر وهي: الحمل، والثور والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، ~~والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، وفي القلب بروج وهو ~~برج الايمان، وبرج المعرفة، وبرج العقل، وبرج اليقين، وبرج الإسلام، وبرج ~~الإحسان، وبرج التوكل، وبرج الخوف، وبرج PageV02P065 # الرجاء، وبرج المحبة، وبرج الشوق، وبرج الوله، فهذه اثنا عشر برجا بها ~~دوام صلاح القلب كما أن الاثني عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر العدد ~~صلاح الدار الفانية وأهلها. # قوله تعالى: * (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) * [الآية: 61]. # في السماء سراج الشمس، ونور القمر، وفي القلب سراج الإيمان والأقدار ~~بالوحدانية والفردانية، والصمدانية، وقمر المعرفة يشرق بأنوار الأزلية ~~والأبدية مثلا لأنوار المعرفة وإيمانه على لسانه بالذكر وعلى عينه العزة، ~~وعلى جوارحه بالطاعة والخوف وتلك الأنوار من تمام تولية الله للعبد في ~~الأحوال كلها. # قوله تعالى: * (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) * [الآية: 62]. # قال بعضهم: خليفة يخلف أحدهما صاحبه لمن أراد خدمة ربه وعبادته. # قوله تعالى: * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) * [الآية: 63]. # قال الجنيد رحمة الله ms374 عليه: عباد صفة مهملة وعبادي صفة الحقيقة، وعباد ~~الرحمن صفة حقيقة الحقيقة. # قال ابن عطاء رحمه الله: هم الخواص من العباد لإضافة الحق إياهم إلى اسمه ~~الخاص، وهو الرحمن أعلمك بهذا انه خصهم من بين عباده بخصائص الولاية من ~~عبده وهو أن رزقهم الشفقة على عامة عباده وزينهم بالأخلاق الشريفة التي هي ~~نتائج اخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * ~~[القلم: 4]. # سئل عند ذلك فقال: أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك وتعفو عن من ظلمك، ~~وتحسن إلى من أساء إليك هكذا وصف الله عز وجل هؤلاء الخواص من عباده بقوله: ~~* (يمشون على الأرض هونا) * إلى آخر القصة. # قال جعفر: الذي يمشون على الأرض هونا بغير فخر ولا خيلاء، ولا تبختر بل ~~بتواضع، وسكينة، ووقار وطمأنينة، وحسن خلق، وبشر وجه كما وصف النبي صلى ~~الله عليه وسلم المؤمنين فقال: ' هينون لينون كالجمل، الأنف، إن قيد انقاد ~~وإن انتخ على صخره استناخ ' وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهيبته وشاهدوا ~~من كبريائه وجلاله خشعت لذلك أرواحهم، وخضعت نفوسهم وألزمهم ذلك التواضع ~~والتخشع. PageV02P066 # قال سهل في قوله: * (قالوا سلاما) * قال: صوابا من القول والسداد. # قال أبو حفص النيسابوري في قوله: * (قالوا سلاما) * قال: لم ينتقموا ~~لأنفسهم فسلموا من غلبة الشيطان. # قال الحسن البصري: هذا دأبهم في النهار فإذا جاء الليل يكون دأبهم ما وصف ~~الله عز وجل في عقب هذه الآية. # قال الجنيد رحمه الله في قوله: * (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض ~~هونا) * قال: هم العباد ليس للعدو عليهم سلطان فالعبد إذا صح اسمه فهو ~~لمولاه والله لا يتم إلا بتمام الصورة فيه ولباس الملك عليه. # قال بعضهم: صفة هؤلاء العباد وحليتهم ومولاه الفقر والعقل، وأمتهم وطاعة ~~الله حلاوتهم، حب الله لذتهم، وإلى الله حاجتهم، والتقوى زادهم، ومع الله ~~تجارتهم، وعليه اعتمادهم وبه انسهم وعليه توكلهم، والجوع طعامهم، والزهد ~~ثمارهم، وحسن الخلق لباسهم، وطلاقة الوجه حليتهم، وسخاوة النفس حرفتهم وحسن ~~المعاشرة صحبتهم، والعلم قائدهم، والصبر سائقهم، والهدى ms375 مركبهم، والقرآن ~~حديثهم والشكر زينتهم والذكر مهمتهم، والرضا راحتهم، والقناعة مالهم، ~~والعبادة كسبهم، والشيطان عدوهم، والدنيا مزابلهم، والحياء قميصهم، والخوف ~~سجينهم، والنهار عزتهم، والليل فكرتهم، والحكمة سبقهم، والحق حارسهم، ~~والحياة مرحلتهم، والموت منزلهم، والقبر حصنهم، والفردوس مسكنهم، والنظر ~~إلى رب العالمين منيتهم، وهم خواص عباده الذين قال الله عز من قائل: * ~~(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) *. # قال بعضهم: قرن اسم العبودية باسمه، وقرن بسمت العبودية ضوء الخليقة ~~وأزكاها فكان حسن الخلق درجات وصدق المكابدة عبادات، والأخلاق للعبيد، ~~والاجتهاد للعباد قرينه، والعبودية اشرف وأقرب وأروح وجلية العباد أكدوا ~~(....) محل البدن، ومحل العبودية محل الروح، والعبادة إقامة الأمر، ~~والعبودية الرضا بالحكم وعبادة الأحوال عبودية، وعبادة الأوقات عبادة، ~~فالعبادة أصل، والعبودية فرع ومرتبة العبودية أقوم من مرتبة النبوة، ألا ~~ترى النبي صلى الله عليه وسلم قال في التشهد عبده ثم قال: ورسوله والشريعة ~~مشتملة عليهما معا، والعبادة بدنها، والعبودية روحها، والعبادة مجاهدة، ~~PageV02P067 # والعبودية هداية. # قوله تعالى ذكره: * (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) * [الآية: 64]. # قال أبو عثمان: أقتوا أوقاتهم في الخدمة تلذذا في المناجاة، وتقربا إلى ~~الله، وتحببا إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه: ' ما ~~تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل ~~حتى أحبه... ' الحديث. # قال بعضهم: يستغنمون الخلوة في الليالي، والذكر عند غفلة الخلق بالنهار. # قال الحسن البصري: نهارهم في خشوع، وليلهم في خضوع. # قوله تعالى: * (إن عذابها كان غراما) * [الآية: 65]. # قال الحسن البصري، كل شيء يفارق صاحبه فليس بغرام إنما الغرام ما يلزم ~~فلا يفارقه. # قال بعضهم: خلت منهم شكر نعمه، فلم يجده عندهم، فأغرمهم فأدخلهم النار. # قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) * [الآية: 67]. # قال الترمذي: الإسراف في النفقة البذل في وجوه المعاصي والإقتار هو منعها ~~عن وجوه الطاعات. # قال بعضهم: الإسراف في النفقة تعظيم المنفق نفقته والإقتار فيه الامتنان ~~به على من يتفق عليه. # قال ابن عطاء رحمه الله: الإسراف في النفقة إنفاق في ms376 غير مرضاة الله ~~والإقتار الإمساك عن واجب حق الله. # قوله جل جلاله: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا) * [الآية: 70]. # قال سهل بن عبد الله: التوبة هي الندامة أولا والإقلاع والتحويل من ~~الحركات المذمومة إلى الحركات المحمودة، ولا تصح التوبة له حتى يلزم نفسه ~~الصمت وحتى يلزم نفسه الخلوة، ولا تصح له الخلوة إلا بأكل الحلال ولا يصح ~~أكل الحلال إلا بأداء حق الله، ولا يصح له أداء حق الله إلا بحفظ الجوارح، ~~ولا يصح له ما وصفنا حتى نستعين PageV02P068 # بالله على ذلك كله. وقال: لا تصح التوبة لأحد حتى يدع كثيرا من المباح ~~مخافة أن يخرج إلى غيره. # وقال نبان الحمال: التوبة على وجهين: توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص ~~من الغفلة. # وقال ابن عطاء: التوبة الرجوع من كل خلق مذموم إلى كل خلق محمود. # وقال طاهر المقدى: التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله. # قال القاسم: التوبة أن تتوب إليه من جميع المخالفات ثم لا تعود إليها ~~بحال. وتقبل على الله بالكلية كما كنت عنه معرضا بالكلية. # قوله جل جلاله: * (ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا) * ~~[الآية: 71]. # قال ابن عطاء رحمه الله: من صحح توبته بالعمل الصالح قبلت توبته. # قال جعفر: لم يرجع إلى الحق من رجع إلى سواه حتى يكون رجوعه ظاهرا وباطنا ~~إليه دون غيره حينئذ يكون تائبا إليه. # قال نبان الحمال: شتان بين تائب يتوب من الذنوب، وتائب يتوب من الزلل ~~والغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات. # قال ابن عطاء رحمه الله: التوبة الرجوع من كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه. # قال تعالى: * (والذين لا يشهدون الزور) * [الآية: 72]. # قال ابن عطاء رحمه الله: هو الشهادة باللسان من غير مشاهدة القلب. # قال جعفر: الزور أماني النفس ومتابعة هواها. # قال سهل: مجالسة المبتدعين. # قال أبو عثمان: فيما سأله عنه أحمد بن حمدان عن قوله: * (والذين لا ~~يشهدون الزور) * فقال: لا يخالطون المدعين. # وقال بعضهم في قوله: * (والذين لا يشهدون الزور) * قال: مشهد ms377 الزور كل ~~مشهد ليس لك فيه زيادة في دينك أو في قربة إلى ربك. # قوله تعالى: * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لا يخروا عليها صما وعميانا) ~~* [الآية: 73]. PageV02P069 # قال ابن عطاء رحمه الله: لم ينكروها، ولم يعرضوا عنها بل اقبلوا على ~~أوامرها بالسمع والطاعة، وهمة عالية. # قوله تعالى: * (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) ~~*. # قال جعفر: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين معاونة على طاعتك ومن ~~أولادنا برهم حتى تقر أعيننا بهم. # قوله تعالى: * (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) * [الآية: 75]. # قال الترمذي: أهل الغرف كانوا في أوائل الأمة لا في آخرها وإنما وصف أهل ~~الغرف بما يعقل من ظاهر أمورهم وإنما نالوهم بما في باطنهم ألا تراه يقول * ~~(بما صبروا) * والصبر في الأخلاق والآداب. # قوله تعالى * (واجعلنا للمتقين إماما) * [الآية: 74]. # قال السرى: المتقي من لا يكون رزقه من كسبه لأن الله يقول: * (ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب [الطلاق: 3]. # وقال الشبلي: المتقي من اتقى من دونه عز وجل. # قال أبو عثمان: لا يكون إماما في التقوى من لم يصحح تقواه مع ربه وبقي ~~عليه من ذلك شيء إنما الإمام المتقدم في الشيء، وإمام المتقين من يتقي كل ~~شيء سوى الله. # قوله تعالى: * (ويلقون فيها تحية وسلاما) * [الآية: 75]. # قال الواسطي رحمه الله: التحية غير السلام. السلام عند الله والتحية صفو ~~الحياة مع الحق. قال أيضا: التحية من الله إلى الروح كوة تحيي الروح بتحية ~~فلا يلاحظ غير من حياه وأكرمه وأدناه تحية من عند الله مباركة طيبة. # وقال: التحية في الدنيا على العقول بركات ما يقع عليها من طيب ما أجري ~~عليها. # وقال التحية في الأصل ما تحيا به فيفرح الروح بذلك ويأنس به. # قال بعضهم: التحية أنس الأشرار بالحي والسلام سلامة القلب من القطيعة. # قوله تعالى: * (خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) * [الآية: 76]. # قال بعضهم: أحسن المقام المقام في مشهد الحق وأطيب القرار، القرار في ~~جواره على فراش مرضاته والله أعلم. PageV02P070 # ذكر ما قيل في سورة الشعراء بسم ms378 الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (طسم) ~~* [الآية: 1]. # قال الجنيد رحمه الله: الطاء طرب التابعين في ميدان الرحمن، والسين سرور ~~العارفين في ميدان الوصلة، والميم مقام المحبين في ميدان القربة. # وقال بعضهم: الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وقال بعضهم: طسم، أي: طاب بكم الدين وسنا وأضاء، وقيل: الطاء طرب ~~الأولياء في الجنة والسين: ستر الله على المذنبين من عباده، والميم مغفرته ~~في الآخرة للعصاة، وقيل: الطاء طرب المشتاقين، والسين سرور المحبين ~~بمحبوبهم، والعارفين بمعروفهم، والميم مقام الموافق. # قوله تعالى: * (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) * [الآية: 3]. # قال سهل: مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم وقد سبق منا الحكم ~~في إيمان المؤمنين وكفر الكافرين بلا تغيير ولا تبديل. # وقال: لعلك باخع نفسك مشغول نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصا على إيمانهم ما ~~عليك إلا البلاغ فلا يشغل نفسك بما لنا عنا. # قوله تعالى: * (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) * [الآية: 5]. # قال سهل رحمه الله: ما يحدث لهم علما بما أنزلناه عليهم إلا أعرضوا ~~أعرضوا عنها فادعوها لأنفسهم. # قوله تعالى: أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم) * ~~[الآية: 7]. # قال أبو بكر بن طاهر: أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا ~~السبب في إظهار الرسل. والأولياء، والأنبياء، والعارفين. # قوله تعالى: * (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين) * [الآية: 10]. # قال ابن عطاء رحمه الله: أسره بدعائهم إلى توحيده وقد اشهده عظمته في ~~انفراده، PageV02P071 # وإحاطة علمه، وقدرته بعباده فقال: * (إني أخاف أن يكذبون) * [الآية: 12]. # فنطق بخوفه بلسان إعظام الحق وإجلاله خوفا من أن يرى تكذيبهم بمقال ورد ~~عليهم من الخوف خوف من إسماعه إنكارا، وأشفق من مشاهدتهم على ذلك إكبارا. # قوله تعالى: * (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني) * [الآية: 13]. # قال الشبلي رحمه الله: كذلك صفة من تحقق في المحبة أن يضيق صدر من حمل ما ~~فيه من أنواع المحن ويكل لسانه على الإخبار عن شيء منه ليتفرج به فيموت ~~فيها كمدا أو ms379 يعيش فيها فندا، ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون. # قال أبو عبد الله الروذباري: ظاهره ظاهر السؤال سأل الحق من علمه؟. ~~فأجابه: كلا ثم برأ. # * (اذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون) * [الآية: 15]. # فتقدير سؤاله أي: هل في سبق علمك، وواجب حكمك أن يقتلون يستدل على ذلك ~~بجواب الحق له ' كلا ' ثم خاطبه، وبعثه بالرسالة وأمرهما بإظهار الدلالة. # قوله تعالى: * (ألم نربك فينا وليدا) * [الآية: 18]. # قال محمد بن علي: ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتزاد بها على من اصطنعت ~~إليه ألا ترى إلى فرعون لما لم تكن له فتوة كيف ذكر صنيعه وامتن به على ~~موسى. # قال ابن عطاء رحمه الله: التربية توجب حقا من ذلك حق الأبوة والنبوة. الا ~~ترى كيف ذكر الله في قصة موسى صلى الله عليه وسلم وفرعون * (لم نربك فينا ~~وليدا) *. # فإذا أوجبت تربية العوادي حقا أوجب الدين حفظه وحرمته فتربية الحقيقة ~~الذي هو من الحق إلى عباده أولى بحفظ حرمته ورعاية حقوقه وهو قوله: * (ربكم ~~ورب آبائكم الأولين) * [الآية: 26]. # قوله تعالى: * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب) * [الآية: 21]. # قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من بين المرسلين قال الله عز وجل: * (وفررت ~~منكم لما خفتكم) *. # قال بعضهم: من خاف الله، أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه ~~الله من كل شيء. PageV02P072 # قال ابن عطاء رحمه الله: ففررت من مجاورتكم وخفت من جرأتكم على ربكم لما ~~لم تحفظوا حقوق الرسل، ولم أر عليكم علامات التوفيق. # قال بعضهم: فررت منكم لما خفت نزول العذاب عليك قال أبو بكر الوراق: ~~المؤمن يفر بدينه من موضع إلى موضع إذا خاف على دينه فر به إلى مأمن، ~~والمأمن عنده منزل يسلم فيه دينه من الهوى والبدع والضلالات. قال الله عز ~~وجل ذكره: * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب) * في قصة موسى عليه السلام. # قوله تعالى وتقدس: * (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض) ~~* [الآية: 23، 24]. # قال عمرو المكي: لما سأل فرعون هذا السؤال؟ أجابه موسى بقولهك * (ربكم ~~ورب آبائكم ms380 الأولين) * فعلم فرعون أن الحجة قد وجبت فخاف الافتضاح عند قومه ~~فأعرض عن مسائلة موسى ورجع إلى قوله تعالى: # * (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ~~إن كنت تعقلون) * [الآية: 27، 28]. # يبين بذلك حجته ويظهر افتضاحه في انقطاعه. فقبلت الحجة عليه إذ لم يدفع ~~الحجة بحجة، وهذا مثل ما حكى الله تعالى عن فرعون في قصة أخرى حيث سأل موسى ~~وهارون * (من ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) * [طه: ~~49، 50] فانقطع فرعون ولزمته الحجة فأقبل يسأل متعنتا * (فما بال القرون ~~الأولى) * [طه: 51] فلم يجب له على موسى جواب لأنه انقطع عن إجابة الحق بعد ~~استبانة الحجة فرده إلى تقليد العلم الإلهي فقال: * (علمها عند ربي) * [طه: ~~52]. # قوله تعالى * (ربكم ورب آبائكم الأولين) * [الآية: 26]. # قال عمرو المكي: أوجدكم، وأوجد آبائكم من العدم ورباهم ورباكم بفنون ~~النعم، فمن تم عليه نعمه وفقه للتوحيد ومن لم يتم عليه نعمه تركه في النعمة ~~الظاهرة من الأكل، والشرب، وفنون العاقبة. # قوله تعالى: * (رب المشرق والمغرب) * [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: منور قلوب أعدائه بالكفر والعصيان ومظهر آثار ذلك الظلم ~~على هياكلهم. PageV02P073 # قوله تعالى: * (فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا) * [الآية: ~~41]. # قال محمد بن علي الترمذي: طلب على عمله مظهر ندالته وخسته ألا قال السحرة ~~لما جاءوا إلى فرعون قالوا: أإن لنا لأجرا دل ذلك أن طالب الأجر الأجر على ~~عمله باطل سعيه، ومن عمل لله وأخلص فيه كان عمله بعيدا من طلب الاعواض ~~منزها عنه ألا ترى الأنبياء كيف قالوا ما أسألكم عليه من اجر. # قوله تعالى: * (قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين) * [الآية: 42].. # قال ابن عطاء: رب قرب أورث بعدا من الحق، والمقرب إليه على الحقيقة أن ~~يتقرب إليه لا بشيء سواه لأن من طلب بغيره الطريق إليه ضل نوال الطريق ~~إليه، ولا دليل عليه سواه. # قوله تعالى: * (لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون) * [الآية: 50]. # قال ابن عطاء رحمه الله: من اتصلت مشاهدته بالحقيقة ms381 احتمل معها كل وارد ~~يرد عليها من محبوب ومكروه الا ترى السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا: لا ~~ضير. # قال جعفر: من أحس بالبلاء في المحبة لم يكن محبا، بل من شاهد البلاء فيه ~~لم يكن محبا، بل من يتلذذ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا الا ترى السحرة ~~لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة زالت عنهم حظوظهم، وكيف هان عليهم بذل ~~أرواحهم في مشاهدة محبوبهم فقالوا: لا ضير. # قوله تعالى: * (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا) * [الآية: 51]. # قال بعضهم: العارف على الحقيقة لا يعدو طوره في سؤاله ودعائه، ويظهر ~~فقره، وعجزه، وإفلاسه في كل وقت لربه، ويعلم أن ما ظهر عليه من آثار ~~الإحسان: # فالحسنى منه من الحق عليه لا استخفاف ألا ترى السحرة لما أكرمهم الله ~~بمعرفته كيف اظهروا عجزهم وفاقتهم بقوله: * (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانا) * استقالوا من ذنوبهم، واستنفروا منها، ولم يذكروا ما تفضل الله ~~عليهم به من الهداية والإيمان. # قوله تعالى: * (كلا إن معي ربي سيهدين) * [الآية: 62]. # قال جعفر: من كان في رعاية الحق وكلاءته لا يؤثر عليه شيئا من الأسباب ~~ولا تهوله مخوفات الموارد لأنه في وقاية الحق وقبضته، ومن كان في المشاهدة ~~والحضرة كيف يؤثر PageV02P074 # عليه ما منه يصدر، وإليه يرد إلا ترى كيف حكى الله عن الكليم قوله: * (إن ~~معي ربي سيهدين) *. # سمعت أبا بكر بن ملك بغداد يقول: سمعت الجنيد رحمه الله وقد سئل العناية ~~أولى أم الرعاية؟ فقال: العناية قبل الماء والطين. # قال ابن عطاء في قوله: * (إن معي ربي سيهدين) * إن معي ربي بعلمه وقدرته ~~سيهدين إلى قربه حتى أكون معه بالموافقة، والرعاية والمحافظة والمشاهدة. # قوله تعالى: * (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) * [الآية: 77]. د قال ~~سحنون: لا تصح المحبة حتى يصح لمن ينظر إلى الأكوان وما فيها بعين العداوة ~~حتى يصح له بذلك محبة محبوبة والرجوع إليه بالانقطاع عما سواه ألا ترى الله ~~عز وجل حاكيا عن الخليل قوله: * (فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) ms382 * هجرت ~~الكل فيك حتى صح لي الاتصال بك. # قوله تعالى: * (الذي خلقني فهو يهدين) * [الآية: 78]. # قال الواسطي رحمه الله: لما استغرق بهم في الخلة احتشم من ذكر خليله ~~بالتصريح فرجع إلى الصفات فجعل يقول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصرح ~~بذكره والكناية فيها تصريح، ولما كان في ابتداء مقاماته وأوائل جذبه لم ~~يستغرق في الخلة جعل يصيح ويقول: # ' رب. رب '. # قال بعضهم: الذي خلقني لعبوديته يهديني إلى قربه. # وقال بعض المتأخرين: الذي استعبدني واستخدمني سهل على ذلك وتهديه إلى ما ~~يرضيه عني. # قال بعضهم: الذي خلقني لدعوة خلقه سيهديني إلى آداب خلته. # وقال الجنيد رحمه الله: إن الله خلق الأشياء في الظاهر بالأشياء ما خلا ~~القلب فإن علاقته بالله خصها لنفسه ولخزانته وموضع سره في أرضه كذلك قال ~~إبراهيم عليه السلام: ' الذي خلقني فهو يهدين '. # وقوله تعالى: * (والذي هو يطعمني ويسقين) * [الآية: 79]. # قال النهرجوري: الذي اطعمني حلاوة ذكره سيسقيني بكأس محبته. PageV02P075 # قال الجريري: الذي يطعمني في حضرته، ويسقيني هو الذي يظهر على آثار بركات ~~ذلك المطعم والمشرب لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إني أبيت عند ربي ~~يطعمني ويسقيني '. # قال بعضهم: هو الذي يحيي نفسي بطعام الخدمة، ويحيي روحي بشراب الألفة. # قال ابن عطاء رحمه الله: هو الذي يربيني بطعامه ويحيني بشرابه. # قال بعضهم: يطعمني لذة الايمان، ويسقيني شراب التوكل والكفاية. # قال ابن عطاء رحمه الله: إذا هجمت بالهوية المعدن تلاشت الكيفية والكمية، ~~والكلية في الحواس، ويطعمه بغذاء الأبرار الذي تسرمد في البقاء بلا تعب، ~~ولا نصب. # قوله تعالى: * (وإذا مرضت فهو يشفين) * [الآية: 80]. # قال ابن عطاء: إذا مرضت برؤية الاغيار فإن شفائي الرجوع إلى مشاهدة ~~الجبار. # قال جعفر: إذا مرضت برؤية أفعالي واحوالي شفاني بتذكار الفضل والكرم. # قال بعضهم: إذا مرضت بسماع المكروه فهو يشفيني بذكره. # قال بعضهم: إذا أمرضتني مخالفته شفاني رحمته. # قال سهل: إذا تحركت لغير الله عصمني، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها ~~عني. # قال ذو النون رحمه الله: إذا امرضتني جفاء من ms383 الخلق شفاني مشاهدة الحق. # وقال أيضا: إذا زللت بمشاهدة نفسي فمرضت بذلك يشفيني أي يكشف عني ~~بمشاهدته. # قوله تعالى: * (والذي يميتني ثم يحيين) * [الآية: 81]. # قال أبو عثمان: الذي يميتني بخوفه، ويحييني برجائه. # قال ابن عطاء: الذي يميتني عنه ثم يحييني به. # قال ذو النون رحمه الله: وعلى الجماعة في هذه الآية الذي يميتني عن نفسي ~~PageV02P076 # ويحييني به. # قال الواسطي ورحمه الله: الذي يميتني بالاستتار ويحييني بالتجلي. # قال الجنيد رحمه الله: الذي يميتني بالغفلة ثم يحييني بالذكر. # قال ذو النون رحمه الله: يميت قلبي عن الدنيا، ويحييني بمجاورته. # وقال بعضهم: الذي يميتني بالمعاصي ويحييني بالطاعات. # وقال الجنيد رحمه الله: الذي يميتني بالافتقار إليه ويحييني بالاستغناء ~~عنه. # وقال سهل رحمه الله: الذي يميتني بالغفلة، ويحييني بالذكر. # وقال الخراز: الذي يغنيني عني، ويبقيني به. # قال بعضهم: الذي يميتني بالمحن، ويحييني بالنعم. # قال محمد بن حامد: الذي يميتني بالطمع، ويحييني بالقناعة. # قال بعضهم: الذي يميتني ظاهرا، ويحييني باطنا. # قوله تعالى: * (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) * [الآية: 82]. # قال أبو عثمان: اخرج سؤاله على حد الأدب لم يحكم على ربه بالمغفرة، ولكنه ~~قال: والذي اطمع أن يغفر، طمع العبيد في مواليهم، وإن لم يكونوا يستحقون ~~عليهم شيئا إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئا، وما يأتيه يكون من فضل ~~مولاه. # وقال الجنيد رحمه الله: ما سأل الخليل صلى الله عليه وسلم إلا الصفح عما ~~ربما يقع من ذلك في الخلة فإن مرتبة الخلة مرتبة جليلة عظيمة خاف الخليل من ~~ذلك أنت اتخذتني خليلا، ولم ادع الخلة قط. وأنا اطمع كما اتخذتني خليلا أن ~~تصفح عن زللي. # قوله تعالى: * (رب هب لي حكما) * [الآية: 83]. # قال ابن عطاء: هب لي شكر ما خصصتني به من مقام الخلة بالصالحين. قال: ~~قال: # الراضين عنك في جميع الأحوال. # قوله تعالى: * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * [الآية: 84]. # قال ابن عطاء رحمه الله: أطلق ألسنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالثناء ~~على، والشهادة لي فإنك جعلتهم شهداء مقبولين. ms384 PageV02P077 # قال سهل: ارزقني الثناء في جميع الأمم والملك. # قوله تعالى: * (ولا تخزني يوم يبعثون) * [الآية: 87]. # قال فارس: لا تقع حجتي عند المسألة، ولا تفضحني بالمناقشة، ولا تحشمني ~~بالحياء عند موافقة الجزاء. # قال ابن عطاء: لا تشغلني عنك بالخلة عنك، وافض على أنوار رحمتك ليلا أغب ~~عن مشاهدتك برؤية شيء سواك. # قال الواسطي رحمه الله: مخافة انه ممقوت في أحواله وكذلك كل واحد غريق ~~مكره. # قال بعضهم: خاف الأنبياء على أنفسهم مع عظم مكانهم وسني مراتبهم فقال ~~الخليل: * (ولا تخزني يوم يبعثون) * فمن آمن على بعده فما هو إلا لغفلة أو ~~استدراج. # قوله تعالى: * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * [الآية: 89]. # قال ابن عطاء رحمه الله: قلب خال من الاشتغال بشيء سوى مولاه، سلم له ~~الطريق إليه فلم يفرح على شيء سواه. # قال بعضهم: السليم في لسان العرب اللديغ، واللديغ هو القلق المزعج فكأنه ~~يقول: # ثلاث لا يهدأ من الجزع والتضرع من مخالفة القطيعة. # قال الواسطي رحمه الله: سلم من سوء القضاء، وسئل الواسطي عن القلب ~~السليم؟ فقال: سليم من الإعراض عن الله. # قال الجنيد رحمه الله: السليم الذي لا يكون فيه إلا حبه. # قال بعضهم: السليم الذي قد سلم من آفات الدنيا، ومطابع العقبى، ولا يكون ~~فيه الشغل بمولاه. # وقال الواسطي رحمه الله: قلب سليم فارغ من الآفات لم يتجرع الغصص التي ~~فيها أولو العاهات. # قال ابن عطاء رحمه الله: الذي يلقى الله وليس له همة سواه. # قال بعضهم: السليم الذي يدخل الدنيا سالما من علامات الشقاء، ويعيش في ~~الدنيا سالما من ركوب الهوى، ويخرج من الدنيا سالما من سوء القضاء ويقوم ~~بين يدي الله جل PageV02P078 # وعز سالما من نزول البلاء والله عنه راض. # قال ابن عطاء: قلب سليم أي: سليم من غير الله. # وقال أيضا: السليم الذي لا يشوبه شيء من آفات الكون الفارغ من الهواجس ~~والموارد. # قال الواسطي رحمه الله: ابتلى إبراهيم عليه السلام في نفسه وأهله، وولده ~~فلم يؤثر فيه شيء من ذلك لسلامة قلبه عن الأكوان ms385 وما فيها، فلم يؤثر عليه ~~شيء لما سلمت حالته مع الحق هان عليه كل ما عداه. # وقال أيضا: القلب السليم هو أن يلقى الله، وليس فيه من الله شريك من كفر ~~أو رياء أو غير ذلك، وهو الذي فنى عن الأشياء بالله ثم فنى عن الله بالله، ~~وسئل بعضهم: بما تنال سلامة الصدر؟ قال: بالوقوف على حق اليقين وهو القرآن ~~ثم حينئذ يعطي على اليقين وهو المعرفة، ثم يعطى بعده حق اليقين وهو ~~المشاهدة، ثم يعطى بعدها عين اليقين، وهو الفناء عن الأحوال، والرسوم فيسلم ~~لك صدرك وعلامته أن ترى العبد راضيا في جميع الأحوال ولا يتخلل قلبه خلاف ~~على ربه بحال. # قال أبو عثمان: هو على أربع منازل: أولها: سلامة القلب من الشرك، الثاني: # سلامة القلب من الأهواء المفعلة. الثالث: سلامة القلب من الرياء والعجب. ~~والرابع: # سلامة القلب من ذكر كل شيء سوى الله. # وقال أبو سعيد الخراز: في قوله: * (إلا من أتى الله بقلب سليم) * قال ليس ~~فيه إلا الله، ومنه قول: الخليل: * (واجعلنا مسلمين) * [البقرة: 128] وقول ~~يوسف صلى الله عليه وسلم: # * (توفني مسلما) * [يوسف: 101] والإسلام يجمع شيئين من أصل واحد، وهو ~~إخلاص القلب بتوحيد الله واستكانة العبودية مع ملازمة موافقة الله. # قال القاسم: السليم الذي سلم من سوء القضاء. # وقيل الذي سلم من الكبائر، وقيل: الذي سلم من الشرك، وقيل: الذي سلم من ~~بغض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال سهل: الذي سلم من البدع. # وقال الشبلي: سليما من جميع ما في الكون. PageV02P079 # قال أبو بكر الوراق: القلب السليم الراضي لمجارى المقدور عليه في المحبوب ~~والمكروه. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سئل سهل عن قوله تعالى: * (إلا من أتى الله ~~بقلب سليم) * قال التفويض إلى الله، والرضا بقضاء الله. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: لكل نبي ~~مع الله حال ومقام، فمقام آدم الملامة، ومقام إبراهيم السلامة، ومقام محمد ~~صلى الله عليه وسلم الاستقامة، فآدم لام نفسه فقال: * (ربنا ms386 ظلمنا أنفسنا) ~~* [الأعراف: 23] فاستفاد العفو وإبراهيم * (جاء ربه بقلب سليم) * [الصافات: ~~83] فاستفاد الخلة، ونبينا عليه السلام قيل له: * (فاستقم كما أمرت) * ~~[هود: 112، الشورى: 15] فاستقام فاستفاد المحبة فأثنى عليه فقال: * (وإنك ~~لعلى خلق عظيم) * [القلم: 4] وأعظم الأخلاق خلق يستقيم على بساط القربة ~~وحال المشاهدة. # قوله تعالى: * (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) * [الآية: 111]. # قال بعضهم: الأرذلون الطالبون حظوظهم. # وقال بعضهم: السؤال الذي يسألون الناس لا يصيرون على الفقر. # وقال بعضهم: الأرذلون المتكبرون. # قوله تعالى: * (وما أنا بطارد المؤمنين) * [الآية: 114]. # قال ابن عطاء: ما أنا بمعرض عمن اقبل على ربه. # قال جعفر: ما أن بمكذب الصادقين، وقال: ما أنا بمهين الأولياء. # قوله تعالى: * (فاتقوا الله وأطيعون) * [الآية: 126]. # قال الواسطي رحمه الله: التقوى أوائل المنازل، وأواخرها ولا غاية له وذلك ~~أنه ليس للمتقي غاية ينتهي إليها، وحقيقة التقوى أن يتقى العبد من تقواه. # قال بعضهم: التقوى هي التخلي من كل مذموم، والإقبال إلى كل محمود. # قوله تعالى: * (وما أسئلكم عليه من اجر) * [الآية: 127]. # قال جعفر: أزيلت الأطماع عن الرسل اجمع لدنائتها فأخبر كل رسول عن نفسه ~~بقوله: * (وما أسألكم عليه من أجر) *. PageV02P080 # قوله تعالى: * (قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين) * [الآية: ~~136]. # قال الواسطي رحمه الله: من جرى عليه مختوم قضاء الشقاوة فإن الموعظة لا ~~تؤثر فيه لأن سمعه مسدود عن دخول الموعظة فيه، وقلبه معرض عن قبولها قد ~~أخبر الله تعالى عن صفتهم، فقال: * (سواء علينا اوعظت أو لم تكن من ~~الواعظين) *. # قوله تعالى: * (إنما أنت من المسحرين) * [الآية: 153]. # قال سهل: المخدوعين بأماني الدنيا الفانية، والنفس الطاغية. # قوله تعالى: * (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) * ~~[الآية: 193، 194]. # قال: ما انزله على قلبه جبريل جعله محلا للإنذار لا للتحقيق والحقيقة هو ~~ما تلقفه من الحق فلم يخبر عنه، ولم يشرف عليه خلق من الجن، والإنس، ومن ~~الملائكة... ما أطاق ذلك أحد سواه، وما انزل جبريل جعله للخلق فقال: ' ~~لتكون من المنذرين ' بما انزل به جبريل على قلبك لا من المتحققين ms387 به فإنك ~~متحقق فيما جئناك به، خاطبناك به على مقام لو شاهدك فيه جبريل لاحترق عليه ~~السلام. # قوله تعالى: * (أفرأيت إن متعناهم سنين) * [الآية: 205]. # قال يحيى بن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ بمراداته ~~الواهية. # وسكن إلى مألوفاته والله يقول: * (أفرأيت إن متعناهم سنين) *. # قوله تعالى: * (إنهم عن السمع لمعزولون) * [الآية: 212]. # قال سهل: استماع القرآن، والفهم فيه، وتعظيم محل الأوامر، والنواهي. # قال ابن عطاء رحمه الله: يسمعون ولا يفهمون كما أخبر الله عن قولهم: إنهم ~~ينظرون ولا يرون كذلك هم لا يسمعون، ولا يفهمون لأنهم عن السمع لمعزولون ~~حرموا فهم معاني السماع. # وقال جعفر: هو أن يسمع المواعظ فلا يتعظ بها. # قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * [الآية: 214]. # قال سهل: خوف الأقرب منك، واخفض جناحك إلا بعد من دلهم علينا بألطف ~~الدلالة، وأخبرهم أني جواد كريم. PageV02P081 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~رحمه الله في قوله: * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) * قال: لين لهم ~~جانبك فإنهم على حد الرسم بالعبادة لا التحقيق به ولا مثوبة على الله أشد ~~من قارئ أليس قميص النسك. # قوله تعالى: * (فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون) * [الآية: 216]. # قال الحسين: تبرى كل نبي عن من عصاه من ذريته إلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم لشرف محله فقال: فإن عصوك أي: خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم فقل ' ~~إني بريء من أعمالكم لا يرى منكم فإن لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ~~ظلمات المعاصي '. # قوله تعالى: * (وتوكل على العزيز الرحيم) * [الآية: 217]. # قال الجنيد رحمه الله: التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية عما ~~دونه بالكلية فإن إليه حاجتك في الدارين. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: التوكل مشتق من أصله، ~~وأصله أن الله وكيل على كل شيء والوكيل هو الله، وهو الكافي في جميع خلقه، ~~فالتوكل هو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه، والاستغناء به عن جميع خلقه ~~لأن من سواه محتاج إليه، ms388 وهو الغني الذي لم يزل، ولا يزال غنيا. # سمعت أبا عمر بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعي يقول: سمعت النهرجوري ~~يقول: المتوكل على الحقيقة، والصحة قد رفع مؤنته عن جميع الخلق فلا يشكو ما ~~به ولا يذم من منعه، ولا يرى المنع والعطاء إلا من قبل الله. # قال الجنيد رحمه الله: علامة التوكل انقطاع المطامع. # قال أبو يزيد رحمه الله: التوكل كلما لحظته وجدته. # وقال: التوكل قلت: عاش بلا علاقة. # وقال: التوكل أن تفنى تدبيرك، في تدبيره، وترضى بالله وكيلا مدبرا. # قال الواسطي رحمه الله: في قوله: * (الذي يراك حين تقوم) * [الآية: 128]. # قال: أثبت الراوية في حال الفقد والوجود لتعلم انك لم تغب عن ملاحظات ~~القدرة. PageV02P082 # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتاني يقول التوكل في الظاهر، والأصل ~~اتباع العلم، وفي الباطن والحقيقة استعمال اليقين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسين الرازي يقول: التوكل مقرون ~~مع الإيمان، وكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ ~~إيمانه مع إقامة النفس على احكامه، ويستعمل الصبر، ويستعين بالله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن يعقوب الفرمي يقول: قال ابن ~~عيينة: التوكل في عقد الإيمان اعتماد القلب على الله. # وقال بعضهم: التوكل في عقد الايمان، ولا تعرف الحقيقة بالصفة. # وقال أبو سليمان الداراني: أنا لا اعرف التوكل إلا بالصفة. # قال بعضهم: التوكل هو القوة بالاعتماد واليقين. # قال بعضهم: التوكل إسقاط الخوف والرجاء ممن سوى الله. # وقال بعضهم: التوكل طرح النفس في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، ~~والنظر إلى الله بالكلية. # قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * [الآية: 219]. # قال الواسطي: إثبات رؤية الكون على الأزل. # قال الله جل جلاله: * (الذي يراك حين تقوم) * أثبت الرؤية في الفقد، ~~والوجود تقلبك في الساجدين في أصلاب الأنبياء والمرسلين. # وقال بعضهم: تقلبك في الساجدين تقلب وصفك على سنة الأولياء والأنبياء. # وقال بعضهم: تقلب سرك في القربة فإن السجود محل القربة، والاقتراب. # قال الله تعالى: * (واسجد واقترب) * [العلق: 19]. # فلا زالت محل ms389 القدس ومشاهدة القرب تتقلب كما لا يزال كذلك. # قوله تعالى: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا) * ~~[الآية: 227]. # قال الجنيد رحمه الله: الذكر الكثير هو دوام المراقبة في جميع الأحوال، ~~وطرد الغفلة عن القلب. PageV02P083 # قال أبو يزيد رحمه الله: الذكر الكثير ليس بالعد ولكنه بالحضور دون ~~العادة والغفلة. # وقال محمد بن علي الترمذي: حقيقة الإيمان يلزم صاحبه حسن آداب العبودية ~~والقيام بها ويفتح على القلوب أبواب الذكر والقليل منها كثير، ويطرد عنها ~~أنواع الغفلات. # قوله تعالى: * (إنه هو السميع العليم) * [الآية: 220]. # قال ابن عطاء: سميع لدعوات عباده، عليم بوجوه مصالحهم. # وقال جعفر: السميع من يسمع مناجاة الأسرار، والعليم من يعلم أرداف ~~الضمائر. # سمعت النصرآباذي يقول: حقيقة الذكر أن يغيب الذاكر عن ذكره بمشاهدة ~~المذكور ثم يغيب بمشاهدته في مشاهدته فيكون هو شاهد حقا. # قوله تعالى: * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * [الآية: 227]. # قال ابن عطاء رحمه الله: وسيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا قال بعضهم: ~~الظالم لنفسه الذي يشكر على نعم غير الله. # قال الواسطي: ظلم نفسه من لا يراها في أسر القدرة، وفي قبضه العزة، وظن ~~أنه مهمل في تصرفاته. PageV02P084 # ذكر ما قيل في سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) * [الآية: 4]. # قال الواسطي رحمه الله: من أعرض عن الله أو خالف شيئا من أوامره جعل ~~عقوبته في ذلك تزيين عمله في قلبه فلا يرى المخالفة، مخالفة حتى يعمى ~~بالكلية عن طريق رشده إذ ذاك يكون الهلاك، والوقوع في محل البعد. # قال الله عز وجل: * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم ~~يعمهون) *. # حكى عن بعض السلف: أن رجلا قال: يا رب كم أذنب فلا تعاقب؟ فأوحى الله إلى ~~نبي وقته قل لصاحب هذا الكلام كم أعاقبك ولا تشعر لا عقوبة أشد من أن خليت ~~بينك وبين مخالفتي. # قوله تعالى: * (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) * [الآية: 6]. # قال أبو بكر بن طاهر: إنك لتتلقف القرآن ms390 من الحق حقيقة وإن كنت تأخذه في ~~الظاهر عن واسطة جبريل قال الله تعالى: * (الرحمن علم القرآن) * [الرحمن: ~~1، 2]. # قال: وإنك لتلقى القرآن. # قوله عز وجل: * (لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) * [الآية: ~~10، 11]. # قال سهل: لم تكن في الأنبياء والرسل ظالم، وإنما هذه مخاطبة لهم كناية ~~بها عند قومهم كما للنبي صلى الله عليه وسلم: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * ~~[الزمر: 65]. وإنما قصد بذلك إلى أمته فإنهم إذا سمعوا ما خوطب به النبي ~~صلى الله عليه وسلم من التحذير كانوا حذرا. # قال الواسطي رحمه الله: إلا من ظلم برؤية النفس والتفات إليها، وقال إلا ~~من أغفل عن مصادره وموارده. # وقال القاسم: إلا من ظلم، إلا من خاف غيرنا: ومن خاف غيرنا فلا يخفه. # قوله تعالى: * (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها) * ~~[الآية: 8]. PageV02P085 # قال ابن عطاء: اصابتك بركة النار بموارد الأنوار عليك ومخاطبة الحق إياك ~~فإنك آنست في الظاهر نارا فآنست بها وكان في الحقيقة أنوار فأزال عنك أنسك ~~بها، وخصك بالأنس بمنورها، وكلمك، وثبتك عن الكلام، وخصصت بها من بين جميع ~~الرسل. # قوله تعالى * (ولقد آتينا داود وسليمان علما) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: علما بربه، وعلما بنفسه فاثبت لهما علمهما بالله علم ~~أنفسهم، وأثبت لهما علمهما بأنفسهما حقيقة العلم بالله لذلك قال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: من عرف نفسه فقد عرف ربه. # قال الجنيد رحمه الله: في قوله: * (ولقد آتينا داود وسليمان علما) * قال ~~الجنيد: # علمناهم ' بسم الله الرحمن الرحمن ' فورث ذلك سليمان من أبيه داود، وكتبه ~~في صدور كتبه فلذلك قالت بلقيس: * (إنه كتاب كريم) * لأنه مفتتح ب ' بسم ~~الله الرحمن الرحيم ' ولم أر قبله مفتتحا بهذه الفاتحة. # * (وورث سليمان داود) * [الآية: 16]. # قال أبو بكر بن طاهر: ورث سليمان من أبيه داود العلم وكذلك كانت وراثة ~~الأنبياء. # وقال ابن عطاء رحمه الله: ورث منه صدق الالتجاء إلى ربه وتهرقة نفسه في ~~جميع الأحوال. # قوله تعالى: * (علمنا منطق الطير) ms391 * [الآية: 16]. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: من صدق مع الله في أحواله فهم عنه كل شيء، ~~وفهم عن كل شيء فيكون له في أصوات الطير وصرير الأبواب علما يعلمه وبيانا ~~يبينه. # قال محمد بن حامد العارف: يرى فضل الله عليه في جميع الأحوال ولا يرى ~~لنفسه ذلك سببا ألا ترى الله يقول حاكيا عن سليمان، ورؤية الفضل عن نفسه في ~~قوله: # * (علمنا منطق الطير) *. # * (حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) ~~* [الآية: 18]. # سمعت أبا الحسن السلامي يقول: تكلمت النملة بعشرة أجناس من الكلام نادت، ~~ونبهت، وسمعت وأمرت ونصت وجددت، وخصت، وعمت، وأشارت وعذرت، PageV02P086 # أما النداء ف ' يا ' وأما التنبه ف ' يا أيها '، وأما سمعت فقولها ' ~~النمل '، وأما أمرت فقولها ' أدخلوا ' وأما نصت فقولها ' مساكنكم '، وأما ~~جددت فقولها ' لا يحطنكم '، وأما خصت فقولها ' سليمان '، وأما عمت فقولها ' ~~وجنوده '، وأما أشارت فقولها ' وهم '، وأما عزرت فقولها ' لا يشعرون '، ~~وأدت خمس حقوق: حق الله، وحقا له، وحقا لها، وحقا لكم، فحق الله انها ~~استرعيت على النمل فرعتهم وأما حقا له فأدت حق سليمان في تنبيهه على حق ~~النمل وأما حق لها فإنها أسقطت حق الله عنها في تضحيتها لهم، وأما حق لهم ~~فإنها نصحتهم حتى دخلوا مساكنهم وأما حق لكم فللخلق جميعا في استرعاء من ~~رعاه الله حقه وحفظ ذلك عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' ألا كلكم ~~راع وكلكم مسؤول على رعيته '. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر الحواس قال: سمعت محمد بن علي ~~الترمذي يقول: لم يضحك سليمان في عمره إلا مرتين مرة يوم اخذ الضحاك، ومرة ~~حين اشرف على واد النمل، وذلك أنه رأى النمل على كبر الثعالب لها خراطيم ~~وأنياب، فقال رئيس النمل للنمل: * (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان ~~وجنوده وهم لا يشعرون) * فخرج كبير النمل في عظم الجواميس فلما نظر إليه ~~سليمان هاله فأراه الخاتم فخضع له ثم قال له هذه كلها نمل فقال: إن النمل ~~أكثر من ms392 ذلك إنها ثلاثة أصناف صنف من الجبال، وصنف من القرى، وصنف من ~~المدن. فقال سليمان: اعرضها علي، فقال له: قف ثم نادى ملك النمل فأقبلت ~~كراديس وعساكر فبقى سليمان سبعين يوما واقفا تمر هي عليه، فقال: هي انقطعت ~~عساكرهن فقال ملك النمل: لو وقفت إلى يوم القيامة ما انقطعت. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: سمعت الجنيد رحمه الله ~~يقول: قال سليمان عليه السلام لعظيم النمل لم قلت للنمل: ادخلوا مساكنكم، ~~أخفت عليهم منى ظلما؟ قال: لا، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يروا من ملكك ~~فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم. PageV02P087 # قوله تعالى: * (أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) * [الآية: 19]. # قال أبو عثمان: من قسم له حظا من النعمة لن يعدم الفوائد من ربه، ~~والزوائد من أحواله وأقواله. # قوله تعالى: * (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) * [الآية: 19]. # قال سهل رحمه الله: ارزقني خدمة أوليائك لأكون في جملتهم، وان لم أصل إلى ~~مقامهم. # قال الواسطي رحمه الله: أزل عي رؤية الأفعال، وأدخلني برحمتك التي لا ~~تشوبها العلل في الذين أصلحتهم لمجاورتك من خواص عبادك. # قال محمد بن علي الترمذي: لا تجعلني ممن يمقتهم أولياؤك وحجبوا قلوبهم ~~عني. # قوله تعالى: * (لأعذبنه عذابا شديدا) * [الآية: 21]. # سئل الجنيد عن هذه الآية: لافرقن بينه وبين ألفه. # قال ابن عطاء: لأحوجنه إلى أجناسه. # وقال جعفر: لأبلينه بشقاق السر. # وقال الخلدي: لالزمنه صحبة الأضداد فإن ذلك من أشد العذاب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: أضيق السجن ~~معاشرة الأضداد. # قال الجنيد رحمه الله: لألبسنه ثوب الطمع، ولأحرمنه القناعة. # وقال رويم: هو ضعف اليقين، وقلة الصبر. # وقال أبو بكر بن طاهر: لأكلفه إلى حوله وقوته. # وقال يوسف بن الحسين: لأرينه الباطل حقا، والحق باطلا. # قال أبو بكر الوراق: لأعمين عليه طريق رشده. # قال: لأبعدنه من مجالس الذاكرين. # قال بعضهم: لأسلبنه حلاوة العبادة والأنس بها. # قال بعضهم: لألزمنه خدمة أقرانه. PageV02P088 # قوله تعالى: * (لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * الآية: 26]. # قال الواسطي: ms393 اظهر العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته إذ الذات ممتنع عن ~~الإحاطة به، والوقوف عليه. # قوله تعالى: * (يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم) * [الآية: 29]. # قال مختوم مزين بزينته، وقيل: فيه كرامة الكتاب ابتداؤه ' بسم الله ~~الرحمن الرحيم '، وقيل: كرامته ختمه وقيل كرامته عنوانه. # وقال الحسين: بسم الله منك بمنزلة كن منه فإذا أحسنت أن تقول: بسم الله ~~تحققت الأشياء بقولك: بسم الله كما تحقق بقوله: ' كن فيكون '. # قال ابن طاهر: لما قال الله للقلم اكتب. قال: ما اكتب قال: اكتب ما هو ~~كائن إلى يوم القيامة فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أي: بك طهرت جميع ~~الأشياء لا بغيرك فلما رأت بلقيس كتابه مفتتحا بما افتتح به اللوح المحفوظ ~~قالت: * (هذا كتاب كريم) * أي: # كتاب كريم بالابتداء ولا يبتدئ بالمكاتبة إلا كريم. # قال بعضهم: كتاب كريم أي مبارك على اخذ بجوامع قلبي فليس لي عنه جواب، ~~ولا لي معه خطاب إلا الانقياد له، ولا يكون مثل هذا إلا كتاب كريم. # قال القاسم: لاحترامها الكتاب وتعظيمها له رزقت الهداية حتى آمنت وصدقت، ~~وكذلك الحرمات تؤثر بركاتها على أربابها ولو بعد حين. # قوله تعالى: * (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها) * [الآية: 34]. # قال جعفر الصادق: أشار إلى قلوب المؤمنين أن المعرفة إذا دخلت القلوب ~~زالت عنه الأماني، والمرادات اجمع فلا يكون في القلب محل لغير الله. # قال ابن عطاء رحمه الله: إذا ظهر سلطان الحق، وتعظيمه في القلب تلاشت ~~الغفلات واستولت عليه الهيبة والأحوال فلا يبقى فيه تعظيم لشيء سوى الحق ~~ولا يشغل جوارحه إلا بطاعته، ولسانه إلا بذكره، ولا قلبه إلا بالإقبال ~~عليه. # سئل بعضهم: عن نعت العارف فقال: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها أي ~~يفسدوا PageV02P089 # ما لغيرهم فيها وجعلوا الحظوظ كلها حظا واحدا. # وقال الواسطي: في قوله: ' إن الملوك إذا دخلوا ' الآية أي عطلوها عما ~~سواه وجعلوا أعزة أهلها أذلة كما كان أعز في عينه وقلبه صار ذليلا طريدا عن ~~قلبه، وحق لهم ذلك وقد غيبهم حال عن كل ms394 وارد في الحال فأسرارهم عن سرهم ~~نافذة وأماكنهم عن أماكنهم عليه لأن الحق لاحظهم بعناية القدرة واشتمال ~~التولي والنصرة فحمل عنهم ما حملهم من أثقال هدايته، وولايته قوله تعالى: * ~~(بل أنتم بهديتكم تفرحون) * [الآية: 36]. # قال جعفر: الدنيا أصغر عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بها ~~ويحزنوا عليها. # قوله تعالى: * (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به) * [الآية: 40]. # قال بعضهم: هو آصف نظر إلى عين الجمع، وتكلم عن حقيقة جمع الجمع فقال: # أنا آتيك به، والهاء راجع إلى الحق أي بالله عونه ونصرته، وقيل: على لسان ~~الجمع أيضا أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال بعضهم: في قوله: * (الذي ~~عنده علم من الكتاب) * أي انظر في الغيب، وعلم لمجاري الغيوب فعلم أن الله ~~يريد أن يأتي سليمان عليه السلام بذلك فأخبر عن حقيقة الغيب. # وقال ابن عطاء: أنا آتيك به أي بالله لا بالحيل. # قوله تعالى: * (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) * [الآية: 40]. # قال أبو بكر بن طاهر: أحسن عباد الله حالا من يرى فضل الله عليه في كل ~~أوقاته ولا يغفل عن شكر إنعامه وزوائد منته لديه. # وقال جعفر: من رأى فضل الله عليه أرجو أن لا يهلك. # قوله تعالى: * (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) * [الآية: 40]. # ليس للخلق فيه شيء بأواصله يدعوكم ليغفر لكم ومن كفر فإن ربي غني كريم عن ~~شكر الشاكرين وقيام القائمين وذكر الذاكرين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: الشكر هو الخمود تحت ~~المنة. PageV02P090 # قال الواسطي: في شكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازي شكر الشاكرين فضله، ~~وفضله تميم وشكرهم محدث؟ * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) * لأنه غني عنه وعن ~~شكره. # قال الجنيد رحمه الله: الشكر فيه علة لأنه يطلب لنفسه المزيد، وهو واقف ~~مع رؤية حظ نفسه قال الله تعالى: * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) * أي طالب ~~للمزيد. # وقال ابن عطاء: من شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، ~~وان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم. ms395 قال: ليس للحق فيه قليل، ولا كثير فإنه أجل من ~~أن يلحقه ثناء مثن، أو شكر شاكر أخبر أن العلو، والشرف، والجلال له دونهم. # قال الواسطي رحمه الله: دعا خلقه إلى شكره ثم قطعهم عنه جملة بقوله: * ~~(ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) * أي: ما كان منكم فهو لكم، وما كان منى فهو ~~إليكم ليكون محل الشكر موجبا للشكر لئلا تبرأ عن النفس عند ذلك. # قوله تعالى: * (وكان في المدينة تسعة رهط) * [الآية: 48]. # قال ابن عطاء: يبيحون عورات النساء ولا يقبلون لهم عثرة، ولا يسترون لهم ~~حرمة. # قال بعضهم: يأمرون بالباطل وينهون عن الحق. # وقال الحسن البصري: يعينون الظالمين على ظلمهم، ولا يمنعونهم منه. # قوله تعالى: * (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون) * [الآية: 50]. # قال الصادق: مكر الله أخفى من دبيب النمل على صخرة سوداء في ليلة ظلماء. # قال النووي: المعصية لا تخلو من الخذلان، والطاعة لا تخلو من المكر. # قال الشبلي: اخترنا طريقة التصوف ليكون سلامة من مكر الله فإذا كله مكر. # قال النووي: المكر لا يفهمه إلا الواصلون وأما المريد فإنه لا يعرف ذلك ~~لأنه في حرقة. # قال ابن عطاء رحمه الله: ما كان منه في القرب فهو مكر، وما كان منه في ~~البعد فهو حجاب. # قال الشبلي: المكر يعم الظاهر، والاستدراج يعم الباطن. # قال الجنيد رحمة الله عليه: المكر هو المشي على الماء والمشي في الهواء ~~وصدق الوهم PageV02P091 # وصحة الإشارة في كل هذا مكر لمن علم. # قال الثوري: لولا المكر ما طاب عيش الأولياء. # قوله تعالى: * (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) * [الآية: 52]. # قال أبو عثمان: قلوبهم قاسية بما عصوا. # وقال سهل: الإشارة في البيوت إلى القلوب فمنها عامرة بالذكر، ومنها خرابة ~~بالغفلة، ومن ألهمه الله الذكر فقد خلصه من الظلم. # وقال ذو النون: إن القلوب إذا بعدت عن الله مقتت القائمين بحق الله. # وقال يوسف بن الحسين: من لم يراع قلبه عند كل خطرة وفكرة دخل عليه الخلل ~~من وجوه لا يمكنه تداركها، والسعيد من نبه عن الخطرات ms396 في وقته ليتداركها ~~بعون الله ومشيئته فيكون القلب متيقظا أبدا. # سمعت النصرآباذي يقول: مراقبة الأسرار من علامة التيقظ. # وقال أبو حفص: خراب القلب قلة الحزن، والحزن عمارة القلب ألا ترى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: ' إن الله يحب كل قلب حزين '. # قوله تعالى: * (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * [الآية: ~~59]. # قال سهل: خلق الله تعالى السر، وجعل حياته في ذكره، وخلق الظاهر وجعل ~~حياته في حمده وشكره وجعل عليهما الحقوق وهي الطاعات. PageV02P092 # وقال سهل في قوله: * (سلام على عباده الذين اصطفى) * قال: هم أهل القرآن ~~يلحقهم من الله السلام في العاجل بقوله: ' سلام على عباده الذين اصطفى ' ~~وسلام في الأجل وهو قوله: * (سلام قولا من رب رحيم) * [يس: 58]. # قال الحسن: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والحمد النبي عليه السلام، ~~والمحمود الله جل جلاله، والحامد العبد والحميد حاله الذي يوصل بالمزيد. # وقال ابن عطاء رحمه الله: في قوله: * (سلام على عباده) * قال: من سلم ~~الله عليه في الأزل سلم من المكاره في الأبد. # وقال: قرأت هذه الآية بين يدي جعفر بن محمد فبكى ثم قال: سبحان من ~~اصطفاهم لمعرفته، وسلام عليهم قبل المعرفة. # قال بعضهم في قوله: * (سلام على عباده الذين اصطفى) * قال عند دخول الجنة ~~بقول: * (سلام عليكم بما صبرتم) * [الرعد: 24]. # وقال الواسطي رحمه الله: لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نعته ولا ~~اختصاصا غير ذاته بقوله: * (وسلام على عباده الذين اصطفى) * فلم يجعل هاهنا ~~اسم نعت، وجعل اسم حقيقة لأن الهاء تخبر عن حقيقة الذات لا غير. # وقال: السلام على خبرين: من جهة الرضوان، ودار السلام، والسلام سلمهم من ~~شواهدهم، والسلام للأكابر سلمهم بشاهده عن أن يتعلقوا بشواهدهم، ويجعلوها ~~سبب الوسائل إلى السلامة. # وقال بعضهم في قوله: * (قل الحمد لله) * ولم يقل ' رب العالمين ' قيل: ~~ترك ' رب العالمين ' ها هنا طاعة، وربما يكون ترك الطاعة في بعض الأوقات ~~نفس الطاعة وقيل في قوله: * (سلام على عباده الذين اصطفى) * الذين نورهم ~~بنور الإيمان، وقدسهم ms397 بضياء التوفيق ودلهم منه عليه. # قال الواسطي رحمه الله: خص الحق الخلق بخصوصيته حيث أضافهم إلى نفسه ~~بقوله: * (سلام على عباده الذين اصطفى) * فجعل للاسم اسم حقيقة لا اسم نعت ~~أبدا لهم من فضله قبل أن أظهره عليهم. # قوله تعالى: * (أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا ~~به حدائق ذات بهجة) * [الآية: 60]. PageV02P093 # وقال ابن عطاء رحمه الله: إذا بهج السر بما ظهر على قلب العبد من الرب ~~والبهجة نور يظهر فلا تبقى معها شيء من الظلمة لا ظلمة الجهل، ولا ظلمة ~~الريب والشك ولا الاشتغال بشيء سواه وهو علامة السكون بالله، والانقطاع إلى ~~الله، والاعتماد عليه. # قوله تعالى: * (أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا) * [الآية: 61]. # قال ابن عطاء: النفس خلقت من الأرض فسماها الله بها لمجاورتها لها، ~~وقربها فقال: من جعل للنفوس القرار عند المناجاة فيأوان الحزمة، وجعل ~~خلالها أنهارا ألسنة ناطقة بالذكر وأعينا ناظرة بالعبرة وأسماعا واعية عن ~~الحق مخاطبا به على لسان السفر أو الوسائط وجعل بهذه الأنفس رحمة وهم ~~الرواسي القطب من الأولياء يرجعون إليهم عند العثرات فيقومونهم بتقويم ~~الحق، ويردونهم إلى طرق الرشاد قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * ~~[الآية: 61]. # بين أوقات الذكر، وأوقات الغفلة هل أحد يستحق الإلهية إلا من يقدر على ~~مثل هذه اللطائف. # وقال جعفر: ' من جعل قلوب أوليائه مستقر معرفته، وجعل فيها أنوار الزوائد ~~من بره في كل نفس وأثبتها بحبال التوكل، وزينها بأنوار الإخلاص واليقين ~~والمحبة، وجعل بينهما حاجزا أي القلب والنفس لئلا يقلب عليه النفس ~~وظلماتها. فيظلمها فجعل الحاجز بينهما التوفيق، والعقل. # قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * [الآية: 62]. # قال سهل: أهل الدعوة صنفين من الناس: مستجابة لا محالة. # مؤمنا وكافرا دعاء المضطر، ودعاء المظلوم لأن الله يقول: * (أمن يجيب ~~المضطر إذا دعاه) * والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ' دعاء المظلوم يرفع ~~فوق الحجاب ' ويقول الله عز وجل: # ' وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين '. PageV02P094 # قال سهل رحمه الله: المضطر هو المنبري من الحول والقوة والأسباب ms398 ~~المذمومة. # وقال: المضطر الذي إذا رفع يده لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد ويكون منه ~~على خطر. # وقال ابن عطاء في هذه الآية: أحوال المضطر أن يكون كالغريق أو كالمعطل في ~~مقابره قد اشرف على الهلاك. # وقال عمرو المكي: أوجب الله على نفسه لله أعين له بصفة الخصوص للإجابة ~~وهو المضطر: قال الله تعالى: ' أمن يجيب المضطر إذا دعاه '. # وقال ابن عطاء رحمه الله: كمثل الطفل يلعب بين يدي أبويه ويلهو فإذا ~~اصابته نائبة فزع اليهما لا يرى سواهما مفزعا كذلك الموت يتقلب في العوافي ~~وإذا بدأ له عين من أعين البلاء فزع إلى ربه مضطرا لأنه لا يرى سواه مفزعا. # وقال أبو عثمان: المضطر الخالي من أفعاله، وأحواله وأذكاره وأقواله ~~الملقى عنانه إلى سيده، ولا يلتفت إلى سواه، ولا ينظر إليه حبا منه يتنفس ~~تنفس المكروب، ويتحرك تحرك المقيد ويفرح فرح المسجون لا له حركة، ولا قرار، ~~ولا مأوى، ولا مسكن ولا مرجع يرجع إليه ينظر في الخلق فيراهم مرة لما يرى ~~من فساد امره، يضحك الخلق ويبكي، ويفرح الخلق ويحزن، ويأكل الخلق ويجوع، ~~ويروي الخلق ويعطش وينام الخلق ويسهر ومع هذا كله يدرس كل يوم ديوان ~~شقاوته، ويرى انه اشقى عبد لربه، والذي يرجو بركة دعائه قال الله تعالى: * ~~(أمن يجيب المضطر إذا دعاه) * أي من يقدر على كشف هذه المحن عن قلوب عباده ~~إلا من ابلاهم بها. # وسال بعضهم من المضطر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع يده لا يرى ~~لنفسه شيئا. # قوله تعالى: * (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) * [الآية: 63]. # قال بعضهم: من يهديكم على عذر نفوسكم، وفساد طباعكم ويزيل عنكم وساوس ~~قلوبكم، ويعينكم على استقامتها إلا الله، ومن يرسل رياح فضله بين يدي أنوار ~~معرفته إلا الله وهل يقدر عليه أحد سواه؟ # قال بعضهم: من أرسل رياح كرمه على قلوب أهل صفوته فيظهرها من أنواع ~~المخالفات ثم يزينها بأنوار الإيمان ويؤيدها برحمة التوفيق. PageV02P095 # قوله تعالى: * (أمن يبدأ الخلق ثم يعيده) * [الآية: 64]. # قال ابن ms399 عطاء رحمه الله: ابدأ الخلق بقدرته وإنفاذ المشيئة. # قوله تعالى * (قل هاتوا برهانكم) * [الآية: 64]. # قال ابن عطاء رحمه الله: صححوا برهانكم لتعلموا أن لا برهان لكم. # قوله تعالى: * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) * ~~[الآية: 65]. # قال سهل: خفى غيبه عن الخلق لجبروته، ولم يطلع عليه أحدا لئلا يأمن أحد ~~من عبيده مكره فلا يعلم أحد ما سبق له منه همهم في اتهام العواقب ومجاري ~~السوابق لئلا يدعوا ما لا يليق بهم من أنواع الدعاء في المعرفة والمحبة ~~وغيرها. # قوله تعالى: * (وإن ربك لذو فضل على الناس) * [الآية: 73]. # قال سهل: منعه فضل وعطاؤه فضل، ولكن لا يعرف مواضع فضله إلا خواص ~~الأولياء. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول قلت لأبى حفص: في وقت ~~وفاته أوصني: قال: من تقصيره على الدوام، ويرى فضل الله عليه في جميع ~~الأوقات أرجو أن لا يهلك. # قوله تعالى: * (وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * [الآية: 74]. # قال الجنيد رحمه الله: ما تكن صدورهم من محبته، وما يعلنون من خدمته. # قوله تعالى: * (فتوكل على الله إنك على الحق المبين) * [الآية: 79]. # قال بعضهم: التوكل سكون القلب إلى الله، وطمأنينة الجوارح عند مصادمة ~~المهولات حينئذ تظهر للمتوكل الثقة بالله. # قال بعضهم: لا يزول التوكل بتملك المال، ولا يصح التوكل بعدمه ~~والاستقلال، وإنما ينقص التوكل اضطراب القلب، ويزيد في التوكل سكون القلب. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت حيز النشاج يقول: سمعت أبا حمزة ~~يقول: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية وانا شبعان وقد اعتقدت التوكل ~~لئلا يكون سعى على الشبع زادا تزودته. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الدارسي يقول: سمعت إبراهيم ~~PageV02P096 # الخواص يقول: من ادعى التوكل والتفت في طريقه إلى الوراء فهو كذاب. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت جعفر الخواص رحمه الله يقول: وقد سئل ~~عن التوكل؟ فقال: أخذ السبب من الله. # قال الواسطي رحمه الله: من توكل على الله لعلة غير الله ms400 قلبه بمتوكل على ~~الله. # وقال بعضهم: التوكل أن لا تقصى الله من أحد رزقك. # قوله تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء) * [الآية: 80]. # قال بعضهم: الميت على الحقيقة من حلى من العصمة ورد إلى الحول والقوة. # وقال يحيى بن معاذ: العارفون بالله احياء وما سواهم موتى. # وقال: الميت من يكون حياته بحركته، والحي من يكون حياته بربه. # قوله تعالى: * (وترى الجبال تحسبها جامدة) * [الآية: 88]. # قال سهل: إن الله تعالى نبه عباده على تقصى الأوقات عليهم، وغفلتهم فيه ~~فجعل الجبال مثلا للدنيا يظن الناظر انها واقفة معه، وهي آخذه بحظها منه، ~~ولا يبقى بعد الانقضاء إلا الحسرة على الفائت. # قال ابن عطاء رحمه الله: الإيمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسي، ~~وأنواره تحرق الحجب الأعلى وقال إن قول لا إله إلا الله يسري كالسحاب، حتى ~~يقف بين يدي الله عز وجل فيقول الله تعالى: أسكن مديحتي فوجلالي ما أجريتك ~~على لسان عبد من عبيدي فأعذبه بالنار. # قال جعفر رحمه الله: ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح يسري في ~~القدس لتأوى إلى مكانها من تحت العرش. # وقال الصادق رحمه الله: نور قلب الموحدين، وانزعاج أنين المشتاقين يمر من ~~بين السحاب حتى يشاهدوا الحق فيسكنون. # قال عثمان: يرى الأنبياء والأولياء وقوفا مع الحق على حد الرسوم كواحد ~~منهم. # وبركاتهم تصب عليهم صبا كالسحاب تراها مارة وهي سبب حياة الخلق والبهائم. # قال الله تعالى: * (وجعلنا من الماء كل شيء حي) * [الأنبياء: 30]. ~~PageV02P097 # وقال ابن عطاء في قوله: * (وهي تمر مر السحاب) *، لا يلتفت إلى شيء سواه، ~~ولا له قرار مع غيره. # سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول: حضر الجنيد رحمه الله ~~مجلس سماع مع أصحابه، واخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى الجنيد على حاله لم ~~يؤثر فقال له بعض أصحابه: لا تنبسط كما انبسط إخوانك فقال الجنيد: وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. # قوله تعالى: * (صنع الله الذي أتقن كل شيء) * [الآية: 88]. # قال ابن عطاء: ربوبيته التي ترد الأشباح ms401 إلى قيمتها وتجعل الأسرار ~~والقلوب إلى مستقرها وجعل لخلقه مقاما إليه منتهاهم. فالسعيد من لزم حده ~~والشقي من علا طوره. # قوله: تعالى: * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) * [الآية: ~~91]. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت الحسين علوية يقول: سمعت يحيى بن ~~معاذ يقول: الناس في العبادة على سبع درجات: جاهل، وعاص، وخائف، وراج، ~~ومتوكل، وزاهد، وعارف، فجاهل عامل على العجلة، وعاص عمل على العادة، وخائف ~~عمل على الرهبة، وراج عمل على الرغبة، ومتوكل عمل على الفراغة، وزاهد عمل ~~على الحلاوة، وعارف عمل على رؤية المنة. # قال بعضهم: لم يزين الله تعالى الخلق بزينة أزين من العبودية، ألا ترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف قدم العبودية على الرسالة؟ فقال في تشهده ~~واشهد أن محمدا عبده ورسوله. # قال بعضهم: العبودية لباس الأولياء. والرسالة لباس الأنبياء. PageV02P098 # سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن فرعون علا في ~~الأرض) * [الآية: 4]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ادعى ما ليس فيه. قال ابن عطاء رحمة الله ~~عليه: # استكبر وافتخر بنفسه، ونسي عبوديته. قال بعضهم: اظهر الظلم في أهل ~~مملكته. # قوله تعالى: * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) * [الآية: 5]. # قال الجنيد رحمة الله عليه في قوله: * (ونجعلهم أئمة) * [الآية: 5]. قال: ~~هداة نصحا أخيارا أبرارا أتقياء نجبا سادة حكما كراما، أولئك الذين جعلهم ~~الله اعلاما للخلق منشورة، ومنارا للهدى منصوبة، هم علماء المسلمين وأئمة ~~المتقين بهم في شرائع الدين يقتدى، وبنورهم في ظلمات الجهل يهتدي، وبضياء ~~علومهم في المسلمات يستضاء، جعلهم الله رحمة لعباده وبركة في أقطار بلاده ~~يعلم بهم الجاهل، ويذكر بهم العاقل، من اتبع آثارهم اهتدى ومن اقتدى ~~بسيرتهم سعد أحياهم الله حياة طيبة، وأخرجهم منها على السلامة منها خواتيم ~~لعودهم أفضلها، وآخر أعمالهم اكملها. # قوله تعالى: * (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم) * [الآية: 7]. # قال: إذا خفت حفظه بواسطة فسلميه إلينا واقطعي عنه شفقتك وتدبيرك ليكون ~~مسلما إلى تدبيرنا فيه وحفظنا له. # قال ms402 ابن عطاء رحمة الله عليه: ما دمت تحفظ نفسك بتدبيرك فهي على شرف ~~الهلاك، فإذا زالت عنها تدبيرك وسلمتها إلى مدبرها حينئذ يرجى لها الخلاص. # سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد الرازي يقول: سألت أبا عمران فقلت فقير ~~عقد على نفسه عقدا؟ قال: يمضي في عقده فقلت: إذا لحقه عجز؟ قال: لا يخطو مع ~~العجز خطوة فقلت: العقد يطالبه بإتمامه وهو يخاف من عجزه. فقال أبو عمران ~~قال الله تعالى: * (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم) * [الآية: 7]. # قال بعضهم: الوحي على وجوه، منها المشافهة خص بها محمد وموسى عليهما ~~PageV02P099 # السلام، ومنها وحى الوسائط وهو لسائر الأنبياء عليهم السلام ومنها وحى ~~الإلهام كما كان للنجلة، ومنها وحى القذف والإلقاء كما قال الله تعالى: * ~~(وإذ أوحيت إلى الحواريين) *، وقوله: * (وأوحينا إلى أم موسى) * [الآية: 7] ~~ألقى في قلوبهم. # قوله تعالى: * (ولا تخافي ولا تحزني) * [الآية: 7]. # قال ابن طاهر: لا تخافي خلفة الوعد، ولا تحزني على غيبوبة الولد. قال ~~الواسطي رحمة الله عليه: الذي حفظه في اليم قادر أن يصرف عنه همة فرعون. # قوله تعالى: * (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * [الآية: 8]. # قال سهل: التقطه آل فرعون ليكون لهم فرحا وسرورا، ولم يعلموا ما أضمرت ~~القدرة فيه من تصييره لهم عدوا وحزنا. # قوله تعالى: * (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قرة عين لي إشارة إلى الحق ولك لا لأنك ~~أشركت وكفرت. # قوله تعالى: * (أصبح فؤاد أم موسى فارغا) * [الآية: 10]. # من الاهتمام بموسى لما أيقنت من ضمان الله تعالى لها فيه. # قوله تعالى: إنا رادوه إليك) * () * (إن كادت لتبدي به) * [الآية: 10]. # أي تظهر ما أوحى إليها في السر من حفظه ورده إليها في السر من حفظه ورده ~~إليها ومنع أيدي الظلمة عنه. # وقال بعضهم: أصبح فؤاد أم موسى فارغا من الاهتمام بموسى. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: أصبح فؤاد أم موسى فارغا من الأشغال كلها ~~والوجد على ولدها لما ثبت عندها من صدق الوعد إن ms403 كانت لتبدي بما وعد الله ~~لها فيه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: فارغا من كل ~~شيء سوى ذكر موسى، وهذا الذي أوجب على الوالدين كتمان وجدهم على أولادهم ما ~~استطاعوا فإذا صاروا مغلوبين كشف أحوالهم حينئذ. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس المطرز يقول: سمعت فياض ~~PageV02P100 # يقول: الصدر معدن الرأفة والقلب معدن الصحة والفؤاد برزخ بين الصدر ~~والقلب والقلب معدن الأنوار. # قوله تعالى: * (لولا أن ربطنا على قلبها) * [الآية: 10]. # قال ابن عطاء: لولا ما أمرناها به من الكتمان بحالها لأظهرت ما ضمن الله ~~تعالى لها لموسى. # قال بعضهم: لولا أن أيدناها بالتوفيق والصبر لأبدت ما في ضميرها من الوجد ~~بولدها. # قال جعفر الصادق رحمة الله عليه: الصدر معدن التسليم، والقلب معدن ~~اليقين، والفؤاد معدن النظر، والضمير معدن السر، والنفس مأوى كل حسنة ~~وسيئة. # وقال يوسف بن الحسين: أمرت أم موسى بأمرين ونهيت عن نهيين وبشرت ببشارتين ~~فلم ينفعها ذلك دون الربط على القلب. # قال الله تعالى: * (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه) * ~~[الآية: 7]. # * (ولا تخافي ولا تحزني) * [الآية: 7]. نهيين. * (إنا رادوه إليك وجاعلوه ~~من المرسلين) * [الآية: 7]. بشارتين، لم تغن عنها هذه الأسباب حتى تولى ~~الله حياطتها قال الله تعالى: # * (لولا أن ربطنا على قلبها) * [الآية: 10]. # قوله تعالى: * (وحرمنا عليه المراضع من قبل) * [الآية: 12]. # قال بعضهم: إشارة إلى المعارف فإنه لا يصلح لبساط القربة من لم يكن مرضعا ~~رضاعة الأنس فمن كان رضيع مخالفة أو رضيع وحشة فإنه لا يصلح لبساط القربة ~~الا ترى الكليم صلى الله عليه وسلم لما كان فيه تدبير الخصوصية كيف حرمت ~~عليه المراضع وكان رضيع الكلاءة والولاية إلى أن احضر محل المواجهة بالكلام ~~قال الله تعالى: * (وحرمنا عليه المراضع من قبل) *. # قوله تعالى: * (ولما بلغ أشده واستوى) * [الآية: 14]. # قال الجنيد رحمة الله عليه، لما تكامل عقله وصحت بصيرته وحصلت نحيرته وآن ~~أوان خطابه آتيناه حكما بيانا في نفسه وعلما بما يتجدد عنده من ms404 موارد ~~الزوائد عليه من ربه. PageV02P101 # قوله تعالى: * (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) * [الآية: ~~17]. # قال ابن عطاء: العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف ~~بالمنعم من لا يخالفه في حال من الأحوال. # قوله تعالى: * (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) * [الآية: 18]. # سمعت النصرآباذي يقول: كان خوفه خوف التسليط. # وقال ابن طاهر: خائفا على قومه يترقب لهم الهداية من الله. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: خرج منها خائفا من قومه يترقب مناجاة ربه، ~~وقال: # خائفا على نفسه يتقرب نصرة ربه. # قال بعضهم: مستوحشا من الوحدة يطلب من يستأنس به. # قال بعضهم: خائفا على نفسه ينتظر الكفاية. # قوله تعالى: * (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) ~~* [الآية: 22]. # قال جعفر: توجه بوجهه إلى ناحية مدين وتوجه بقلبه إلى ربه طالبا منه سبيل ~~الهداية فأكرمه الله بالكلام، وكل من اقبل على الله بالكلية فإن الله يبلغه ~~مأموله. # قال أبو سعيد الحراز حملته أنوار الفراسة وتدابير المكالمة فيه فصادف بها ~~شعيبا صلى الله عليهما وكان في لقائه أوائل البركات. # قوله تعالى: * (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة) * [الآية: 23]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الوارد يطلب المفالته لثقل الخدمة والقاد ~~يطلب اللقاء والظفر. # وقال أبو بكر بن طاهر: ورد في الظاهر ماء مدين وورد في الحقيقة على مالك ~~مياه الأنس وبساتين المعرفة. فوجد عليه أمة أي خواصا من العباد يرتعون في ~~تلك الميادين فشرب معهم من تلك المياة شربة أورثته شرب ذلك الماء الثبات في ~~حالة المخاطبة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: وقد سئل عن ~~قوله: * (ولما ورد ماء مدين) * كان متوجها إلى ربه مفارقا لما دونه قد أثرت ~~فيه المحن وأنكأ فيه الضر ثم تولى إلى الظل إلى الاستراحة إلى الحق فلما ~~طال عليه البلاء آنس PageV02P102 # بالشكوى وقال: * (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * [الآية: 24] ~~يناجيه بلسان الافتقار وليس في الشكوى إلى المحبوب نقص. # قوله ms405 تعالى: * (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل) * [الآية: 24]. # قال أبو بكر بن طاهر: قضى عليه ما عليه من حق النصيحة للخلق والاهتمام ~~بهم * (ثم تولى إلى الظل) * ثم رجع إلى اليقين والتوكل وقال: * (إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير) * إني لما أبديت إلى من غناك وعنايتك وفضلك فقير ~~إلى أن تغنيني بك عن كل من سواك. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: نظر من العبودية إلى الربوبية فخشع وخضع ~~وتكلم بلسان الافتقار بما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار ~~العبد إلى مولاه في جميع أحواله لا افتقار سؤال ولا طلب. # قال أبو عثمان عرض عن السؤال بإظهار الحال والإخبار عنه. # قال الحسين: إني لما خصصتني من علم اليقين فقير إلى أن تردني إلى عين ~~اليقين وحقه. # وقال جعفر: فقير إليك طالب منك زيادة الفقر إليك لأني لم استغن عنك بشيء ~~سواك. # وقال أيضا: فقير في جميع الأوقات غير راجع إلى الكرامات والآيات دون ~~الفقر إليك والإقبال عليك. # وقال فارس: * (إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * قال: فقير إلى الطريق ~~إلى قربك. # وقال أيضا: إني لما اعرفه من حسن اختيارك لي مفتقر ومحتاج إلى أن ترضيني ~~بقضائك وقدرك فآنس به. # وقال أبو سعيد الخراز: الخلق مترددون بين ما لهم وبين ما إليهم فمن نظر ~~إلى ماله تكلم بلسان الفقر ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والفخر ألا ~~ترى إلى حال الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خصه به الحق كيف قال: * ~~(أرني أنظر إليك) * ولم يحتشم ولما نظر إلى نفسه كيف اظهر الفقر فقال: * ~~(إني لما أنزلت إلي من خير فقير) *. PageV02P103 # سمعت النصرآباذي يقول في قوله: * (إني لما أنزلت إلي من خير فقير) * قال: ~~لم يسأل الكليم الخلق وإنما سؤاله من الحق، لم يسأل غذاء النفس وإنما سال ~~سكون القلب. # وقال: يجب أن يكون للإنسان ملجأ يلتجئ إليه وقت فراغه من كمله ثم ينظر ~~بعد ذلك إلى فعله فمن رأى فعله وعيب تقصيره فهو حسن، ms406 ومن رأى فضل الله عليه ~~أن أهله لخدمته فهو أحسن وفي الجملة رؤية المنة أعظم من رؤية التقصير. # وقال بعضهم: إني لما عودتني من جميل الإحسان على الدوام فقير إلى شفقتك ~~ونظرك بعين الرعاية والكلاية إلى لتردني من وحشة المخالفين إلى أنس ~~الموافقين فورثه الله تعالى ذكره صحبة شعيب وأولاده عليهم السلام. # قوله تعالى: * (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) * [الآية: 25]. # قال أبو بكر بن طاهر: إتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على ~~استحياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' الحياء من الإيمان '. # قال بعضهم: لفتوتها أتته على استحياء لأنها كانت تدعوه إلى ضيافتها ولم ~~تعلم ايجيبها أم لا فأتته على استحياء. # قوله تعالى: إن خير من استأجرت القوى الأمين) * [الآية: 26]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: القوى في دينه الأمين في جوارحه. # قوله تعالى: * (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: لما تم له اجل المحبة ودنا أيام القربة والزلفة وإظهار ~~أنوار النبوة عليه سار بأهله ليشترك معه في لطائف الصنع. # قوله تعالى: * (آنس من جانب الطور نارا) * [الآية: 29]. # قال جعفر: أبصر نارا دلته على الأنوار لأنه رأى النور على هيئة النار، ~~فلما دنا منها شملته أنوار القدس وأحاط به جلاليب الأنس فخوطب بألف خطاب ~~واستدعى منه أحسن جواب فصار ملكا شريفا مقربا أعطى ما سأل وأمن مما خاف، ~~وذلك قوله: # * (آنس من جانب الطور نارا) *. # قوله تعالى: * (إني آنست نارا) * [الآية: 29]. # قال أبو بكر بن طاهر: آنس سره برؤية النار لما كان فيه من عظيم الشأن، ~~وعلو PageV02P104 # المرتبة فأخرج الرؤية بلطف، آنست أي أرى هذه النار مستأنس بها لا مستوحش ~~منها فدنى منها فآنسه طهارة الموضع وما سمع فيه من مناجاة ربه وكلامه فتحقق ~~بالانس. # قوله تعالى: * (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة من الشجرة) * [الآية: 30]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الوسائط في الحقيقة لا أوزان لها ولا اخطار ~~وإنما هي علل لضعف الطاقات، كما جعل الوسائط بين موسى وبين الشجرة ms407 ناداه في ~~البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى ثم رفع الواسطة ثانيا فقال: * (يا ~~موسى إني اصطفيتك) *. # قال القاسم: نودي من شاطئ الواد الأيمن لما سمع موسى الكلام خر صاعقا ~~فجاءه جبريل وميكائيل فروحاه خروجه الأنس حتى افاق من الهيبة واستأنس ~~بالانس مع الله فزال الرعب والفزع من قلبه فقال له يا موسى أنا الذي أكلمك ~~من علوي وأسمعك من دنوي، ففي دنوى لا أخلوا من علوي وفي علوي لا أخلو من ~~دنوي، يا موسى أنا الله الذي أدنيتك وقربتك وناجيتك عند ذلك قال له موسى: ~~أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال له: أنا أقرب إليك منك. # قال أبو سعيد القرشي: ذكر الشجرة في وقت مخاطبته بالكلام ليطيق بذلك ~~التعلل حمل موارد الخطاب عليه، كما تعلل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ' ~~حبب إلى من دنياكم '. أي لست منها ولا هي مني إنما لي منها تعلل أتحمل به ~~موارد الوحي علي. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: الجبل الذي كلم ~~الله عليه موسى كان من عقيق. # سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني يقول: بلغني أن ~~موسى بن عمران عليه السلام قال: يا رب بم اتخذتني كليما؟ فأوحى الله تعالى ~~ذكره إليه تذكر يوما كنت ترعى غنما لشعيب فشردت منك شاة فعدت وغدوت على ~~إثرها حتى إذا لحقتها ضممتها إلى صدرك وبستها وقلت يا حبيبتي لقد أتعبتني ~~وأتعبت نفسك، PageV02P105 # فبرحمتك للبهيمة اصطفيتك في ذلك اليوم. # قال الكتاني رحمة الله عليه: ولم يبعث الله نبيا من أنبيائه حتى استرعاه ~~البهائم قبلا وينظر كيف رحمته بهم ثم بعثه إلى الخلق. # قوله تعالى: * (يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) * [الآية: 31]. # قال سرى السقطي رحمة الله عليه: الخوف على ثلاثة أوجه خوف في الدنيا وهو ~~خوف العامة، وخوف عارض عند تلاوة القرآن، وخوف من عاجل ينحل القلب ويهدم ~~البدن ويذهب النوم وهو الخوف الحقيقي. # قوله تعالى: * (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا) ms408 * [الآية: 34]. # قال أبو بكر بن طاهر: لأنه لم يسمع خطابك ولم يخاطبك فهو افصح مني لسانا ~~مع الخلق، كيف أكون معهم فصيحا وقد سمعت لذة كلامك؟ وكيف أخاطبهم مع ~~مخاطبتك أو كيف اجعل لهم وزنا مع ما أدنيتني وخصصتني به فهو افصح مني لسانا ~~معهم وأحسن بيانا لهم فإني لم استلذ مخاطبة بعدك ولم ألتذ بكلام غيرك، ~~وأنشد علي: # * اصمني سرهم أيام فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما * قوله تعالى: * ~~(ونجعل لكما سلطانا) * [الآية: 35]. # قال جعفر: هيبة في قلوب الأعداء ومحبة في قلوب الأولياء. # قال ابن عطاء: اجمع لكما سياسة الخلافة مع اخلاق النبوة. # قال بعضهم: يجعل لكما سلطانا على أنفسكما فلا يلغبنكما الشيطان بحال. # قال بعضهم: يجعل لكما سلطانا أصابه في أحكام الحدود. # قوله تعالى * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) * [الآية: 41]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه، نزع عن أشرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم ~~في ظلمات نفوسهم لا يدلون على سبيل الرشد ولا يسلكونه فسماهم الله أئمة ~~يدعون إلى النار. # قوله تعالى: * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * [الآية: 46]. # قال ابن عطاء: أجبنا سؤال من دعانا على الطور وجعلنا ما طلبه لأمتك ~~إجلالا PageV02P106 # لقدرك وعظم محلك. # قال الحسين في هذه الآية خاطب منصوب القدرة في عين العدم. # سمعت النصرآباذي يقول: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد ~~القرشي: يريد الله من الخلق أن لا يعلقوا سرهم بشيء من الدنيا والآخرة ~~والكرامات والدرجات والأحوال، كأن يكونوا خير كونهم لم يكونوا حين كان لهم ~~بقوله: * (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) * من نودي هل نودي إلا أشباحا ~~مقدورة بعلمه فرضى منهم حين كونهم أن يكونوا قائمين به قد نسوا إلا في جنب ~~وجوده. # وحكى عن أبي يزيد رحمة الله عليه: انه قرئت هذه الآية بين يديه فقال: ~~الحمد لله الذي لم أكن ثم سئل بعضهم عن معنى قوله هذا؟ فقال: معناه كيف كنت ~~استحق سماع النداء وجوابه فجاء به الحق عنا الطف ونيابته عنا أتم، هذا ~~معناه والله ms409 أعلم بالصواب. # قوله تعالى: * (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) * [الآية: 51]. # قال بعضهم: اتبعنا الموعظة الموعظة والرسول الرسول والدليل الدليل، لعلهم ~~يتذكرون: أي ينتبهون من رقدة الغفلة ويرجعون إلى رؤية الاستقامة. # قوله تعالى: * (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * [الآية: 55]. # قال أبو عثمان: كل شيء ما سوى القرآن وذكر الله فهو لغو. # قال يوسف بن الحسين: اللغو ما يشغلك عن العبادة. # وقال بعضهم: اللغو متابعة النفس فيما تشتهيه. واللغو غفلة الروح عن موارد ~~القدرة ومصادرها. قال حمدون: اللغو ذكر الخلق. # قوله تعالى: * (إنك لا تهدي من أحببت) * [الآية: 56]. # قال ابن عطاء: إنك لا تسأل الهداية لمن تحبه طبعا وإنما سئل الهداية لمن ~~يحبه فتكون محبتك له حقيقة، لأنك لا تحب على الحقيقة إلا من يحبه فإن قيل ~~محبة النبي صلى الله عليه وسلم لإسلام أبي طالب قيل ذلك محبة طبع لا محبة ~~حقيقية، ومحبة الحقيقة كما أحب عمر وأحب له الإسلام فأسلم. # قوله تعالى: * (أولم نمكن لهم حرما آمنا) * [الآية: 7]. PageV02P107 # قال بعضهم: من مكن من رعاية سره وافتقاد أوقاته أن يعدم الزوائد من الله ~~ودوام الفوائد ومن ضيع أوقاته وأهمال ساعاته فهو متردد في ميادين الغفلة ~~وساع في مسالك الهلكة. # قوله تعالى: * (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى) * [الآية: 60]. # قال النصرآباذي: الخلق كلهم عبدة النعم والغريب والعزيز فيهم من يعبد ~~المنعم ومن انقطع عن الله بأي شيء انقطع فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه ~~بطاعته وجنته. # قال الله تعالى: * (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما ~~عند الله خير وأبقى) * خاطب به العوام وقال للخواص * (والله خير وأبقى) *. # قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا) * [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا وانقطع إليها عن الله فهو مغبون وإن كان ~~منقطعا عنه بطاعته وجنته. # قال الله تعالى: * (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) *. # قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا فرح بغير مفروح به، لأن ms410 أولها بلاء ~~وأوسطها عناء وآخرها فناء ومن عمل للآخرة وركن إليها أتاه الله خير الدارين ~~وأتته الدنيا وهي راغمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' من كانت ~~الآخرة همه جعل الله الغني في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة '. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لأن يغنيك عنها خير من ~~أن يغنيك بها. # قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * [الآية: 68]. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الجريري يقول: سئل الجنيد رحمة الله عليه ~~عن قوله: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * وقال: كيف يكون للعبد اختيار ~~والله المختار PageV02P108 # له يقول: * (ويختار ما كان لهم الخيرة) * [الآية: 68] إذا نظروا إلى ~~الأحكام الجارية بجميل نظر الله لهم فيها، وحسن اختياره لهم فيما أجراه ~~عليهم لم يكن عندهم شيء أفضل من الرضا والسكون لأن الخليقة لو اجتمعت على ~~أن تختار لعبد ما هو انفع له وأعود عليه لم يكن اختيارهم إلا يسيرا في جنب ~~ما اختاره الله لعبده ولن تبلغ الحقيقة مقاديرها وغايات عقلها ولها حد ~~ومكان لا يتجاوز نظر الله لعبده وجميل اختياره شيء لا يحيط به غيره ولا ~~يعلمه سواه فأين يذهب عن ذلك ويخرج عنه فمن اخذ ذلك أهل الرضا حطوا الرحال ~~بين يدي ربهم، وسلموا إليه أمورهم بصفاء التفويض والكون تحت الحكم. # قوله تعالى: * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من ~~فضله) * [الآية: 73]. # قال الحسين: من عرف من اين جاء علم أن يذهب، ومن علم ما يصنع علم ما يصنع ~~به، ومن علم ما يصنع به علم ما يراد به ومن علم ما يراد به علم ما له ومن ~~علم ما له علم ما عليه ومن علم ما عليه علم ما معه ومن لم يعلم من أين جاء ~~وأين هو وكيف هو ولمن هو وإلى أين هو فذاك ممن اهمل أوقاته وترك ما ندبه ~~الله إليه بقوله: * (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار) * الآية. # قوله تعالى: * (ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا ms411 برهانكم) * [الآية: ~~75]. # قال بعضهم: أخرجنا من كل قوم وليا فاطلعناه على اسرار قربنا ثم أذناك له ~~في البرهان فأظهر البرهان لنا، فعلم الخلق أن لا قيام لأحد بنفسه ولا يخبر ~~عن الحق سواه ولا يجيب عن سؤاله غيره ولا يقوى على مخاطبته إلا من أيده ~~بتأييد خاص. # قوله تعالى: * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) * [الآية: 76]. # قال القاسم: في جميع الأحوال: بغى وطغيان والمفروح به محل الحزن ألا ترى ~~الله يقول: * (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) *. # قوله تعالى: * (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) * [الآية: 76]. قال سهل: ~~من فرح بغير مفروح به استجلب حزنا لا انقضاء له. # قوله تعالى: * (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة) * [الآية: 77]. # قال أبو عثمان: من لم يجعل حظه من دنياه آخرته ومن آخرته ربه فقد خاب ~~سعيه، PageV02P109 # وبطل عمله ونصيب العبد من دنياه حفظ حرمات الله وحرمة أوليائه والشفقة ~~على عامة أوليائه وعباده. # قوله تعالى: * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) * [الآية: 77]. # قال بعضهم: أمره أن يأخذ من ماله قدر عيشه وإن تقدم ما سوى ذلك لآخرته. # وسئل سفيان الثوري رحمة الله عليه عن قوله: * (ولا تنس نصيبك من الدنيا) ~~* قال: # لا تغفل عن عمرك في الدنيا أن تعمل بالطاعة. # قال بعضهم: نصيبك منها أن لا تغتر بها ولا تسكن إليها فإنها لم تدم لأحد ~~ولم تبق له. # وقال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية: لا تترك إخلاص العمل لله في ~~الدنيا فهو الذي يقربك منه ويقطعك عما سواه. # قوله تعالى: * (وأحسن كما أحسن الله إليك) * [الآية: 77]. # قال القيم: اصرف وجهك عن الكل بالإقبال عليه كما أحسن الله إليك حيث جعلك ~~من أهل معرفته، وأحسن مجاورة معرفته فإنه أحسن إليك حيث أنعم عليك بالإيمان ~~وهو من أعم النعم، وأحسن جوار نعمه فإنه أحسن إليك في أن وفقك لخدمته، ~~وأحسن القيام بواجب عبوديته وإخلاص خدمته. # قوله تعالى: * (إنما أوتيته على علم عندي) * [الآية: 78]. # قال سهل رحمة الله عليه: ما نظر ms412 أحد إلى نفسه فأفلح ولا أدعى لنفسه حالا ~~فتمت له، والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل ~~الفضل والأفضال ورؤية منة الله عليه في جميع الأحوال والشقي من زينت في ~~عينه أعماله وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فتهلكة سمومها يوما ما وإن ~~لم تهلكه في الوقت ألا ترى الله تعالى كيف حكى عن قارون * (إنما أوتيته على ~~علم عندي) * نسي الفضل وادعاها لنفسه فضلا فخسف الله به الأرض ظاهرا فكم قد ~~خسف بالأسرار وصاحبها لا يشعر بذلك وخسف الأسرار هو منع العصمة والرد إلى ~~الحول والقوة وإطلاق اللسان بالدعوى العريضة والعمى عن رؤية الفضل والقعود ~~عن القيام بالشكر على ما أولى وأعطى حينئذ يكون وقت الزوال. PageV02P110 # قوله تعالى: * (فخرج على قومه في زينته) * [الآية: 79]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أزين ما تزين به العبد المعرفة ومن نزلت ~~درجاته عن درجات العارفين فأزين ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا فهو ~~مغرور في زينته. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول وقد سأله رجل في مجلسه: # أي الزينة أجمل؟ قال: الأخلاق الجميلة لو كان يفوقها شيء لزين بها حبيبه ~~حيث قال: # * (وإنك لعلى خلق عظيم) * [القلم: 4]. # قوله عز وجل: * (وقال الذين أتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن) *. # قال بعضهم: العالم بربه من يرى دوام نعمته وتتابع الآية لديه وقصور شكره ~~عن نعمه وإفلاسه عما يظهر منه هذه صفة العلماء بالله. # قوله عز وجل: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ~~ولا فسادا) * [الآية: 83]. # قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه: الدنيا خمر إبليس من شرب منها شربة لا ~~يفيق إلا في عسكر القيامة. # قال شاه: إن الله خلق الخلق مقتضيا منهم الاعتراف له بالعبودية عدلا إذ ~~لم يكونوا فكونهم نصيب القلب المعرفة بوحدانيته ونصيب اللسان الإقرار ~~بفردانيته ونصيب الجوارح الخضوع له بحسن الطاعة والتواضع والتذلل فارفعهم ~~عند الله أشدهم تواضعا في نفسه وأعزهم عزا غدا ألزمهم للذل ms413 اليوم. # قال ابن عطاء: العلو في النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا. # قال أبو عثمان: الفساد الأمن من المكر والكبر والفخر والعجب واصل ذلك كله ~~من الجهل ومن العجب، والجهل يكون الكبر وطلب العز في الدنيا وطلب العلو في ~~الناس والعز هو الذي يتولد منه العجب. # قال ابن عطاء في هذه الآية: * (علوا في الأرض) * أي إقبالا على النفس ~~ورضاء بما يأتي، والفساد السكون إلى الأفعال والأقوال. # قال حمدون: لا أحدا أدون ممن يتزين لدار فنائه ويتجمل إلى من لا يملك ~~خيره ونفعه. # أخبرنا محمد بن أحمد بن نفيل الرازي قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: ~~حدثنا PageV02P111 # أحمد بن أبي الحواري قال: قال أحمد بن وديع: قال أبو معاوية في هذه ~~الآية: * (تلك الدار الآخرة) * قال: لمن لم يجزع من ذلها ولم ينافس في ~~عزها. # قوله تعالى وتقدس: * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * [الآية: 84]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: لا ثواب خير من الطاعة إلا الرؤية والرؤية ~~فضل لا ثواب كأنه يقول: من أحسن آداب الحرمة في جميع الأحوال واظهر سنن سر ~~العبودية فله خير منه وهو الفضل وهو الرؤية. # وقال: معرفة الله بالوحدانية أصل الحسنات وبها تكون الحسنة حسنة. # وقال: من قبلت منه حسنة سقط عنه رؤيتها وفتحت عليه رؤية المنة وهي خير من ~~الحسنة التي وفق لها. # قوله تعالى: * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * [الآية: 85]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (لرادك إلى معاد) * قال: مجالسته ~~ليلة المسرى وإلى مخاطبات الروح بالقرآن وقيل العمل عند مباينة اثر الكون ~~عليه. # قال ابن عطاء: إن الذي يسر عليك القرآن قادر أن يردك إلى وطنك الذي منه ~~ظهرت حتى يشاهدك سرك على دوام أوقاتك. # وقال الحسن: إن الذي فرقك يرسم الإبلاغ للخلق سيردك إلى معنى يجمع ~~بالفناء عن ملاحظتهم والترسم معهم على حد البلاغ برسومهم بتخصيصك بمقام لا ~~يخص وبيان الإخلاص. # قال ابن عطاء: إن الذي حفظك في أوقات المخاطبة لرادك إلى وطنك من ms414 ~~المشاهدة. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إلى حيث شاهد روحك وإلى الكرم الذي اظهرك ~~منه. # قوله تعالى: * (كل شيء هالك إلا وجهه) * [الآية: 88]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد بقيام ~~الحق به. # قال ابن عطاء: في كشف الذات هلكة وجرفة قال الله تعالى: * (كل شيء هالك ~~إلا وجهه) *. # قال ابن المبارك: كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه. PageV02P112 # ذكر ما قيل في سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ألم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * [الآية: 1، 2]. # قال ابن عطاء: ظن الخلق انهم يتركون مع دعاوي المحبة ولا يطالبون ~~بحقائقها فحقائق المحبة هي صب البلوى على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق ~~جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه فبلاء النفس في ~~الظاهر الأمراض والحمى في الحقيقة ضعفها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد ~~مخاطبته إياه بقوله: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) *، وبلاء القلب ~~تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في وقت بعد وقت من ربه والمحافظة على ~~أحواله مع الحرمة والهيبة، وبلاء السر مع من لا مقام للخلق معه والرجوع إلى ~~من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة والابتلاء بالمشاهدة ~~وهذا ما لا طاقة لأحد فيه. # قال بعض السلف: إن الله إذا أحب عبدا جعله للبلاء عرضا. # قال عبد العزيز المكي: * (احسب الناس أن يقولوا آمنا) * بالدعاوي وهم لا ~~يجربون البلاء. # قال النصرآباذي: خص الله أهل البلاء من بين عبادة فقال: * (ألم أحسب ~~الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * أي بترك أن يدعى فينا ~~ودعواه ولا يبلى بالاختبار والابتلاء كلما ادعى أحد فينا إلا ابتلى بأشد ~~البلاء واي جرأة أشد من ادعاء فإن في باق. # قوله تعالى: * (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: تبين صدق العباد من كذبهم في أوقات الرخاء والبلاء من شكر ~~في أيام الرخاء وصبر ms415 في أيام البلاء فهو من الصادقين. ومن نظر في أيام ~~الرخاء وجزع في PageV02P113 # أيام البلاء فهو من الكاذبين. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: هب انك تنجو من النفس والهوى ومن الناس ~~والرياء فكيف تنجو من الحكم والقضاء قال الله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *. # قال عبد العزيز المكي: جربناهم فيما ادعوا فتبين الصادق من الكاذب عند ~~التجربة. # قوله تعالى: * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) * [الآية: 4]. # قال القيم: أن يسبقونا ما كتبنا عليهم من محتوم القضاء وما قدرنا عليهم ~~من ماضي الحكم فهم ساء ما يحكمون أي بطل ما يعملون. # قال عبد العزيز المكي: أم حسب الذين يعملون السيئات ثم يتزينون بزي ~~المحسنين وأهل الكرامة أن ننزلهم منزلتهم ساء ما يحكمون. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إنما ذكر الله السياق تنبيها للخلق ووصفا ~~لهم بصفاتهم وبقوتهم قبل أن يخلقهم كي يوقنوا انهم لا يسبقونه بالفعل ~~والقول وانهم مرتبطون بما سبق لهم من الصفات وفيهم قال الله: أحسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا بالفعل والقول وانهم مرتبطون بما سبق لهم من ~~الصفات وفيهم قال الله: * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) *. # قال القتاد: المسئ محجوب القلب عن الدين مكشوف القلب بالدين ليشهد منافع ~~عواقب الطاعات. # قوله عز وعلا: * (من كان يرجو لقاء الله) * [الآية: 5]. # فليسأل ربه سؤال المحتاج وليطلب منه طلب الراغب المشتاق. # قوله تعالى: * (فإن أجل الله لآت) * [الآية: 5]. # قال أبو عثمان: هذه تعزية للمشتاقين أي أعلم اشتياقكم إلى وأنا أجلت ~~للقائكم أجلا فعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه فطيبوا نفسا ~~وتنعموا قوله تبارك وتعالى: * (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * [الآية: 6]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ابتدأ الحق الخلق بالنعم تفضلا من غير ~~استحقاق جلت نعمه وعطاياه أن تستجلبها الحوادث بحال لكنه المبتدئ بالنعم ~~والمتفضل بها قال الله PageV02P114 # تعالى: * (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) *. # قال أبو بكر بن طاهر أي يظهر على نفسه آثار العبودية وزينتها لا يطلب بها ms416 ~~قربة إلى ربه فإن الحق لا يتقرب إليه برأيه أو بما منه. # قوله تعالى: * (ومن الناس من يقول آمنا فإذا اوذى في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله) * [الآية: 10]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يؤذي في الله إلا الأنبياء وخواص ~~الأولياء والأكابر من العباد ومن تعززت نفسه نازع الله في ربوبيته. # قال بعضهم: المؤمن كالذي يحمل الأذى وينبت المرعى لا تجد راحلة في الألف ~~- والراحلة ما تحملك من غير مؤنة - ولا أذى يبلغك شهوتك ولا تحملك مؤنة. # قوله تعالى: * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * [الآية: 13]. # قال أبو بكر الوراق: وهم أعوان الظلمة والذين يصدقون الأمراء الجائرون. # قال أبو عثمان: ما أرى هذه الآية نزلت إلا في المدعين من غير حقيقة ~~يحملون أثقالهم وأثقال من يقتدى بهم في دعاويهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: ' من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها '. # قوله تعالى: * (فابتغوا عند الله الرزق) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على ~~العبادة. # قال يحيى بن معاذ: يعبدون الله تعالى في الدنيا على أربعة أوجه، عابد ~~يعبده على العادة وتائب يعبده على الرحمة ومشتاق يعبده على الرغبة وصديق ~~يعبده على المحبة. # قال سهل رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق في التوكل لا في الكسب فإن طلب ~~الرزق في الكسب سبيل العوام. # قوله تعالى: * (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء) * [الآية: 21]. # قال أبو بكر الوراق يعذب من يشاء باشتغال الدنيا ويرحم من يشاء بالفراغ ~~منها PageV02P115 # والإعراض عنها. # قال بعضهم: * (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء) * يعذب من يشاء بالحرص ويرحم ~~من يشاء بالقناعة. # قال أبو عثمان: يعذب من يشاء بسوء الخلق ويرحم من يشاء بحسن الخلق. # قال بعضهم: يعذب من يشاء بالإعراض عن الله ويرحم من يشاء بالإقبال عليه. # قال سهل: يعذب من يشاء بمتابعة البدع ويرحم من يشاء بملازمة السنة. # قال بعضهم: يعذب من يشاء بأنه يبغضه إلى الخلق ويرحم من يشاء بأن يحببه ~~إليهم. # قال جعفر: يعذب من ms417 يشاء بشتات الهموم ويرحم من يشاء بجمعها له. # قال بعضهم: يعذب من يشاء بالمخالفة ويرحم من يشاء بالموافقة. # قوله تعالى: * (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي) * [الآية: 26]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إني راجع إلى ربي من جميع مالي وقاصد إليه ~~بالانفصال عما دونه ولا يصح لأحد الرجوع إليه وهو متعلق بشيء من الكون حتى ~~ينفصل عن الأكوان اجمع ولا يتصل بها. # قوله تعالى: * (وتأتون في ناديكم المنكر) * [الآية: 29]. # سئل الجنيد رحمة الله عليه: عن هذه الآية قال: كل شيء يجتمع عليه الناس ~~إلا الذكر فهو منكر. # قال أبو بكر بن طاهر: لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر. # قال القيم: المنكر هو ترك حرمة الأكابر. # قوله تعالى: * (وآتيناه اجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * ~~[الآية: 27]. أي لمن الراجعين إلى مقام العارفين. # قوله تعالى: * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا) * [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: من اعتمد شيئا فهو هباء لا حاصل له وهلاكه في نفس ما اعتمد ~~ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع عن نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته فالعنكبوت ~~PageV02P116 # اتخذت بيتا ظن أنه يكنه وأوهن البيوت بيت ظن بانيه انه عامره أو به قيامه ~~فهدمه حين بناه وخربه حين عمره. # قوله تعالى: * (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) * ~~[الآية: 43]. # قال: شواهد القدرة تدل على القادر وما يعقلها أي ولا يثبتها إلا العالمون ~~به وبأسمائه وصفاته لأنهم علماء السنة والباقون علماء المنهج والعالم على ~~الحقيقة من يحجزه علمه من كل ما لا يبحه العلم الظاهر. # قوله تعالى: * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * [الآية: 45]. # قال بعضهم: تمامالصلاة بترك الفحشاء والمنكر قبل الصلاة وهو لأجل الجلال ~~والتفكر في عظمة الله فإذا قمت إليها قمت كأنك مذنب فترفع الحجاب فتقول ~~الله أكبر بعقاب الفحشاء، ونيات المنكر قال جعفر: الصلاة إذا كانت مقبولة ~~فإنها تنهى عن مطالعات الأعمال وطلب الأعراض. # قال سهل رحمة الله عليه في هذه الآية: تزيين الانصراف ms418 عن الفحشاء والمنكر ~~ولا يوجد فيها تزيين الانصراف عنها فملعونة، والواجب تصفيتها. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الصلاة المقبولة تمنع صاحبها يطلب عوضا أو ~~رؤية نفس فيها. # قوله تعالى: * (ولذكر الله أكبر) * [الآية: 45]. # قال ابن عطاء: ذكر الله أكبر من ذكركم له لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب ~~بالعلل والأماني والسؤال. # وقال أيضا: ذكرك له استجلاب نفع، وذكره لك إكرام وفضل. # قال أبو عثمان: ذكر الله أكبر لأنه ذكر باق. # قال أبو بكر الوراق: ذكر الله لكم في الأزل أكبر من ذكركم له في الوقت، ~~لأن ذكره لكم أطلق ألسنتكم بذكره. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: من شاهد نفسه في ذكره شاهد نفسه في مقابلة ~~من PageV02P117 # لا يقابله شيء والله تعالى يقول: * (ولذكر الله أكبر) * من أن يقوم أحد ~~فيه بحق العبودية فكيف بحق الربوبية؟ # وقال أيضا: ذكر الله لكم في الأزل أكبر واحكم وأقدم وأتم. # قال القاسم: ذكر الله أكبر من أن تحويه افهامكم وعقولكم وحقيقة الذكر طرد ~~الغفلة فإذا لم يكن الغفلة فما وجه الذكر لأنه أكبر من أن يلحقه ذكر أو ~~تداينه إشارة، لأن الإشارة يطلبها الأين والأين يلحقها الحين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (ولذكر الله أكبر) * من أن يبقى على صاحبه عقاب الفحشاء. # وقال أيضا: الله أكبر من أن يبقى على صاحبه وذاكره شيء سوى مذكوره. # قوله تعالى: * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب) * [الآية: 48]. # قال أبو سعيد الخراز في هذه الآية: أبيدت عنه الرسوم وأشكال الطبائع لما ~~فيه من تدبير المحبة والاختصاص بخصائص القربة فلم يدنس لمرسوم ولم يرجع إلى ~~معلوم لذلك لما بدهه الحق اثر فيه حيث وجده خاليا عما فيه من الاغيار الا ~~ترى انه لما قيل له: # * (اقرأ) * قال: ما أنا بقارئ فقيل له: * (اقرأ باسم ربك) * سكن إليه ~~والفه لخلوه عن التدنيس بالمرسومات. # قوله عز وعلا: * (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * [الآية: ~~49]. # قال ms419 أبو بكر: ظاهر علوم الدراية جعل وعاءها صدور العلماء الربانيين، ~~وآيات ذلك ظاهرة عليهم وانوارهم مشرقة فيهم فلا ترى عالما مستعملا بعلمه ~~راضيا لأحكام الحق عليه وموارد الحق إياه وأنوار هيبته تشتمل على قلوب ~~حاضرة فلا يكون مجلسه إلا مجلس أدب. # سمعت أبي يقول: يقول القناد: من صفت سريرته صفت علانيته. # قوله عز وعلا: * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة) * [الآية: 56]. # قال سهل رحمة الله عليه: إذا عمل بالمعاصي والبدع في أرض فأخرجوا منها ~~إلى أرض المطيعين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبي ملكي يقول: وقد سئل عن العبودية ~~PageV02P118 # فقال: إذا صحت العبودية صحت الحرية عما سواه. # سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون رحمة الله عليه وعليهم يقول: صفة ~~العبد المؤمن على الحقيقة هو خلع الراحة وإعطاء المجهود في الطاعات وحب ~~سقوط المنزلة. # قوله جل ذكره: * (كل نفس ذائقة الموت) * [الآية: 57]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النفوس وإن عظم خطرها فإنها مردودة إلى ~~قيمتها لا يثبت لها حال ما دامت قائمة بأنفسها إلى أن يغني للحق شاهدها ~~عنها ويحييها بشواهد اشهاد منه إياه إذ ذاك تحيا وتزول عنها العلل قال الله ~~عز وجل: * (كل نفس ذائقة الموت) * ما دامت باقية قائمة بذواتها ثم إلينا ~~ترجعون بما لنا فتسقط عنها العوارض والعلل ونقيمها مقام الصدق. # قوله تعالى: * (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) * [الآية: 59]. # قال محمد بن علي: للصبر أول فإذا تحقق في أوله واستكمل له مقامه أداه ~~صبره إلى الشكر وإلى الرضا فمن صح له مقام صح له صبر صح له مقام التوكل ~~وغاية الصبر الرضا وهوايتها مقاماته والصبر مخرجة من اليقين ومن لم يصح ~~يقينه لا يرزق من الصبر شيئا. # قال بعضهم: الصبر المقام مع البلاء يحسن الصحبة كالمقام مع العافية هذا ~~هو الصبر وما سواه تصبر. # قال أبو بكر الوراق: الصبر تلقى البلاء الرحب والدعة سمعت عبد الله بن ~~علي يقول: ms420 سمعت أبا العباس محمد بن الحسين يقول: سمعت ابن أبي شيخ يقول: # سمعت أحمد بن أبي الحسين يقول: سئل أبو سعيد الخراز عن التوكل فقال: هو ~~اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب. قال الجريري: وهذا قول حسن في التوكل. # قوله تعالى: * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) * [الآية: 60]. # سمعت بشر بن أحمد الأسفراييني يقول: حدثنا أبو يعلى الموصلي قال: حدثنا ~~ابن معين قال: حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن علي بن الأرقم يقول في قوله: ~~PageV02P119 # * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) *: لا تدخر شيئا لغد. # سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعي يقول: سمعت أبا يعقوب ~~النهرجوري يقول: لا تجزعوا من التوكل فإنه عيش لأهله قال الله تعالى: * ~~(وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) *. # قال ابن عطاء: يرزقها بالتوكل ويرزقكم بالطلب. # قال أبو بكر بن طاهر: يرزقها بحسن اليقين ويرزقكم مع قلة اليقين. # سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعي يقول: سمعت أبا يعقوب ~~النهرجوري يقول: أرزاق المتوكلين على الله تجري بعلم الله لهم بلا شغل ~~وغيرهم فيها مشغول ومتعوب. # قوله تعالى: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) * [الآية: ~~65]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الإخلاص انحياز القلب من الكل وخلو السر عن ~~الجميع والعلم بأن الحق هو الذي يقبلك بجميع عيوبك وينجيك مع جميع همومك ~~وهو دليل مقام الإخلاص. # قوله تعالى: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع ~~المحسنين) * [الآية: 69]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل ~~الرضوان. # قال بعضهم: الذين اتبعوا مخالفة أنفسهم في حرمتنا لنكرمنهم بحلاوة الخدمة ~~وأنسها. # قال أبو عثمان: الطريق إلى الله واضح والوصول إليه بالمجاهدة والمجاهرة ~~بنظام النفس عن الشهوات ونزوع القلب عن الأماني والشبهات وخلو السر عن ~~النظر إلى الخلق والرجوع إلى رب السماوات حينئذ تصح لك المجاهدة. # قال بعضهم: المجاهدة هي إقامة الطاعات على رؤية المنن لا غير. # وسئل الجنيد عن هذه الآية ms421 فقال: والذين جاهدوا في التوبة لنهدينهم سبل ~~الإخلاص. PageV02P120 # وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: المجاهدة هي صدق الافتقار إلى الله ~~بالانقطاع عن كل ما سواه. # قال النهرجوري: والذين جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا ~~والأنس بنا والمشاهدة لنا ومن لم يكن أوائل أحواله المجاهدة كانت أيامه ~~وأوقاته موصولة بالتواني والأماني ويكون حظه البعد من حيث تأمل القرب. # وقال عبد الله بن المبارك: المجاهدة علم آداب الخدمة لا المداومة عليها ~~وأدب الخدمة أعز من الخدمة. # قال بعضهم: الجهد في غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلوب وجملة ذلك هو ~~الخروج من عادات البشرية. # وقيل في قوله: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) * [الآية: 69]. # قال القيم: كل مجاهدة في الله كانت قبل الإيمان فهي حقيقة وكل مجاهدة بعد ~~الإيمان بالله فهي باطلة. # قوله تعالى: * (لنهدينهم سبلنا) * أي: بينا لهم انه ليس بالإيمان ~~والمجاهدات يتقرب إلى الله به بطلب سبيل المجاهدة. وقوله: * (لنهدينهم) * ~~انه من الله كله لا من العبد لأن المجاهدة هو الذي اجرى عليهم قبله سئل ~~السياري المجاهدة من العبد إلى الله أو من الله إلى العبد؟ قال: ما من شيء ~~إلا والله موجدة قال الله: * (والله خلقكم وما تعملون) * أي أوجدكم وأوجد ~~أعمالكم بلا شريك ولا عون فالخلق قائمون بالحق. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: سر مجرد مسائلة مع الحق بإسقاط الكل عنه. # قال محمد بن خفيف: كل محتمل لثقل العبودية في اختلاف ما وضع الله من فرض ~~وفضل فهو داخل في أحوال المجاهدة. # وقال أيضا: اللبيب من العقلاء من يعمل في تصفية قلبه من كل همه وانفراده ~~بإصلاح ما هو أولى به في الحال بدوام المجاهدة واستعمال الرياضة وشدة ~~الحراسة ومفارقة ما كانت النفوس عليها عاكفة لحقيقة المجاهدة لأن الله ~~يقول: * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) *. PageV02P121 # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المجاهدة على قدر الطاقة والعناية على قدر ~~الكفاية. # قال جعفر: صدق الافتقار هو انفصال العبد من نفسه واتصاله بربه والمجاهدة ~~تبري العبد من جميع ما اتصل ms422 به والمجاهدة بدل الروح على رضا الحق. # وقال أيضا: من جاهد بنفسه لنفسه وصل إلى كرامة ربه. ومن جاهد بنفسه لربه ~~وصل إلى ربه. # قال ذو النون رحمة الله عليه: من اجتهد في الله لله من غير أن يلتفت عن ~~الاجتهاد إلى غير الله وجد الطريق من الله إلى الله فإن مع الاجتهاد النصرة ~~والتعبد. # قال عبد العزيز المكي: اجتهدوا في سبيل الظاهر فهداهم إلى سبل الباطن ~~وأنا أتعجب ممن يعجز عن ظاهرة وهو يطمع في باطنه. # قال القيم: المجاهدة المكابدة في العبادة. # سمعت النصرآباذي يقول: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد ~~القرشي: خرجت هداية المريد من المراد قال الله تعالى: * (ونهدي من نشاء إلى ~~صراط مستقيم) *. # قال أبو بكر بن طاهر: لنهدينهم السبيل إلينا. قال بعضهم: تقربوا إلى الله ~~بإقبال القلوب عليه. # سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال أبو ~~العباس ابن عطاء رحمة الله عليه: صدق المجاهدة الانقطاع إلى الله عن كل ما ~~سواه. # وقيل في قوله: * (والذين جاهدوا فينا) * في طلبنا تحريا لرضانا * ~~(لنهدينهم سبلنا) * سبل الوصول إلينا. PageV02P122 # ذكر ما قيل في سورة الروم بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (لله ~~الأمر من قبل ومن بعد) * [الآية: 4]. # قال: من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء لأنه المبدئ والمعيد. # وقال أيضا: سبق تدبير الحق في الخلق لأنه بهم لم يزل عالما في الأصل ~~والفرع. # قوله تعالى: * (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) * [الآية: 7]. # قال بعضهم: من ركن إلى الدنيا حجب عن الآخرة، ومن ركن إلى الآخرة حجب عن ~~الله، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' من أصبح وهمه غير الله فليس من ~~الله '. # وقال صلى الله عليه وسلم: ' من أحب دنياه أضر بآخرته '. # قال القاسم: من كان عن الآخرة غافلا فهو عن الله اغفل ومن كان غافلا عن ~~الله فقد سقط من درجات المتعبدين. # قوله تعالى: * (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم) * [الآية: ms423 9]. # قال بعضهم: السير في الأرض مندوب إليه لمن يستدل بالآثار على المؤثر فأما ~~من تحقق في عين المعرفة فهو سائر بروحه في الملكوت ومجالس الأنس ويكون خالي ~~السر عن هواجس النفس فسير المريد ببدنه وسير المراد بقلبه وسير المحب بروحه ~~وسير العارف بسره. # قوله تعالى: * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) * [الآية: 10]. # قال أبو علي الجوزجاني: المسئ ينتظر الإساءة إلى أن يتداركه العفو ألا ~~ترى الله PageV02P123 # يقول: * (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) * الإساءة إنفاق العمر في ~~الباطل والسوء إنفاق رزقه في المعاصي وإنفاق حياته في متابعة هواه. # قوله تعالى: * (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) * [الآية: 12]. # قال أبو بكر بن طاهر: يتفرقون كل إلى ما قدر له من محل السعادة ومنزل ~~الشقاوة فمن كان تفرقه إلى الجمع كان مجموع السر ينقلب إلى محل السعادة ومن ~~كان تفرقه إلى فرقة كان متفرق السر ثم لا يألف الحق أبدا ويرجع إلى محل أهل ~~الشقاوة. # قوله تعالى: * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) * [الآية: 17]. # قال جعفر: بالله فابدأ صباحك وبه فاختم مساءك فمن كان به ابتداؤه وإليه ~~انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما. # قوله تعالى: * (ومن آياته أن خلقكم من تراب) * [الآية: 20]. # قال القاسم: بين انه متولي خلقه وان خلقته إياهم من جماد لا حركة له ~~وإنما حركها خالقها لأنه ليس من طبعه أن يتيسر بنفسه ذكر ذلك لئلا يعتمد ~~العبد شيئا من أفعاله ولا ينظر إلى شيء سوى ربه. # قوله تعالى: * (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) * [الآية: 19]. # قال بعضهم: يخرج أولياءه من بين أعدائه ويخرج أعداءه من بين أوليائه لئلا ~~يعتمد ولى على ولايته ولا يقنط عدو في عداوته فأبهم العواقب ولم يكشف إلا ~~لنبي أو لخاص ولي. # قوله تعالى: * (وله من في السماوات والأرض) * [الآية: 26]. # قال: الكل له فمن طلب البعض من الكل من غيره فقد اظهر نذالته وأنبأ عن ~~قدره ومحله. # قوله تعالى: * (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الظالم ms424 من اتبع نفسه هواها ومن فعل ذلك ~~اعرض عن الحق ومن اعرض عن الحق حرم عليه الرجوع إلى الحق فإن الحق عزيز ~~والطريق إليه عزيز. # قوله تعالى: * (فأقم وجهك للدين حنيفا) * [الآية: 30]. PageV02P124 # قال أبو علي الجوزجاني: دعا الله عباده إلى الإخلاص من كل وجه واخبر أن ~~من كان في ظاهره وباطنه شيء غير الحق لم يكن مخلصا. # قوله تعالى: * (فأقم وجهك للدين حنيفا) *. أي معرضا عن الكل مقبلا عليه ~~حنيفا: # أي مطهرا من الأكوان وما فيها. # قوله تعالى: * (فطرت الله التي فطر الناس عليها) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الفطرة ما فطرهم عليه وثبتها في اللوح ~~المحفوظ. # وقال خلقه الله التي خلق الناس عليها، وما جلاهم به في الأزل من السعادة ~~والشقاوة فلا يبدل عنده القول فيهم ولا يغير * (ذلك الدين القيم) * قال ~~الطريق الواضح لأهل الحقائق فمن نظر إلى سابق القضاء علم أن أفعاله لا تؤثر ~~فيه شيئا، ومن نظر إلى نفسه وأحواله وأفعاله فهو رهين فعله وأسير نفسه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: خلق للإنسان عقولا وركب عليه الرأس وجعله تاج ~~الجسم وجعل فيه أربعة سمعه وبصره ولسانه وفمه فإذا سكت الإنسان عن فضول ~~الكلام وتلا بلسانه القرآن كان شاكرا بنعم الفم وإذا غض الإنسان بصره عن ~~فضول النظر كان شاكرا لنعمة العين كذلك في جميع الأعضاء. # قوله تعالى: * (منيبين إليه واتقوه) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس ~~مقيمين معه على حد ذات العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يرجون غيره ولا ~~يخافون سواه هو اجر المنيبين إن شاء الله. # وقال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره فمن رجع من غيره ~~إليه ضيع إحدى طرفي إنابته على الحقيقة من لم يكن له رجع سواه فرجع إليه من ~~رجوعه ثم رجع من رجوع رجوعه ثم فنى من رجوعه فبقى شبحا لا وصف له قائما بين ~~يدي الحق مستغفرا في عين الجمع قطع عنه سبل الفرقة ms425 والإخبار عن الأكوان ~~وهذا ممن وصفه أبو سعيد الخراز في مقام الصمدية. # قوله تعالى: * (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله) * [الآية: 39]. # وقع التضعيف لإرادة وجه الله به لا لإيتاء الزكاة والزكاة زكاة البدن في ~~تطهيره من المعاصي وزكاة ماله في تطهيره من الشبهات. PageV02P125 # قوله تعالى: * (والله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم..) * [الآية: 40]. # قال الحسين: خلقكم بقدرته ورزقكم معرفته وأماتكم عن الأعيان واحياكم به. # وقال: الرزق في الدنيا الحياة واللذة ثم الشهوة والعيش والرزق في الآخرة ~~المغفرة والرضوان ثم تكون بعدهما الدرجات. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: أي جركم إلى جميع ما قصد بكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم بالاستثارة والتجلي ثم رزقكم الطاعة والعلم به ثم يميتكم عما سبق ~~منه إليكم ثم يحييكم - أي ينبهكم عن أوائلكم - ثم إليه ترجعون تحت أسر ~~القوة. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: رزقكم العلم به والرجوع إليه. # وقال أبو يعقوب السوسي: رزقكم خدمته والإقبال عليه. # قال سهل: أفضل رزق العبد سكونه مع رازقه. وقال جعفر: خلقكم ثم رزقكم جر ~~كلكم إلى إظهار الربوبية فيكم ثم يميتكم ثم يحييكم بالاستثارة والتجلي. # قال أبو الحسين الوراق: أخبر الله عن ابتداء خلقك انه خلقك ثم أخبرك انه ~~سواك ثم أخبر انه رزقك ثم أخبر عن فنائك انه يميتك ثم أخبر عن بعثك انه ~~يحييك فهو الأول في خلقك ورزقك وموتك وحياتك لترجع إليه في جميع مهماتك ولا ~~تخرج عن سواه فإنه لا يقدر أحد على هذه الأحوال غيره وحاجات الخلق قائمة ~~إليه كحاجتك فاعبد من يملك كشف الضر عنك. وقال شقيق في قوله: * (والله الذي ~~خلقكم ثم رزقكم..) * الآية. قال: كما لا تستطيع أن تزيد في خلقك ولا في ~~حياتك كذلك لا تستطيع أن تزيد في رزقك فلا تتعب نفسك في طلب الرزق. # قوله تعالى: * (ظهر الفساد في البر والبحر) * [الآية: 41]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: البر النفس والبحر القلب. وفساد النفس متعلق ~~بفساد القلب فمن لم يعمل في اصلاح قلبه بالتفكر والمراقبة وفي اصلاح ms426 نفسه ~~بأكل الحلال ولزوم الأدب ظهر الفساد في ظاهرة وباطنه. # قال سهل: مثل الله الجوارح بالبر ومثل القلب بالبحر وهو أعظم نفعا وأكبر ~~خطرا. # قال الواسطي رحمة الله عليه: البر ما ظهر من النعوت والصفات والبحر ما ~~استتر من الحقائق. وقيل في البر والبحر إنه السرائر والظواهر. وقيل: ظهر ~~الفساد في البر: # أي على لسان علما الظاهر بالتأويلات الفاسدة والبحر: أي على لسان أهل ~~الحقائق بالدعاوي الباطلة. PageV02P126 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: البر اللسان ~~والبحر القلب. # قوله تعالى: * (فأقم وجهك للدين حنيفا) * [الآية: 43]. # وقال سهل: قوام الدين شيء واحد وهو اتباع الأوامر ولزوم السنة. # وسئل الدقاق: بماذا يقوم الرجل اعوجاجه؟ قال: بالتأدب بإمام فإنه إن لم ~~يتأدب بإمام بقي بطالا وأحواله باطلة. # وقال الفضيل بن عياض: قوام الدين بشيئين، بالاتباع وترك الابتداع. # وقال أبو عثمان: اسلك سلوك أهل الاستقامة يوصلك إلى طريق أهل الاستقامة ~~وهو القيام مع الله بالدين القيم كما قال الله تعالى: * (فأقم وجهك للدين ~~القيم) *. # قوله تعالى: * (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) * [الآية: 46]. # قيل: رياح القدرة تبشر بمنازل الأنس. # وقال بعضهم: يرسل عليك رياح فضله تبشرك بالنجاة من مخاوف عدله. # وقال ابن عطاء: يرسل الرياح المكنونة في خزائنه على أهل صفوته فيبشرهم ~~بمحل التمكن والتمكين. # قال النصرآباذي: هو أن يظهر عليك أوائل الاسترواح إلى ذكره فيكون ذلك ~~بشارة بالوصول إلى المذكور. # وقال القاسم: ومن إظهار قدرته بركات أنفاس الأولياء على متبعيهم وحياة ~~رحمته عليهم فيبشرهم بفوائد أنوار الغيوب ويحميهم ويصونهم من جميع العيوب. # وقال الحسين: من علامات ربوبيته أن يرسل رياح شفقته إلى قلوب أوليائه ~~مبشرة لهم بهتك حجب الاحتشام ليطئوا بساط المودة من غير حشمة فيسقيهم على ~~ذلك البساط شراب الأنس وتهب عليه رياح الكرم فيفنيهم عن صفاتهم ويحليهم ~~بصفاته ويفوته فإن بساط الحق لا يطأه من هو مقيم على حد الافتراق حتى يرى ~~العيون كلها عينا واحدا ويرى ما لم يكن كما لم يكن وما لم يزل ms427 كما لم يزل. # قوله تعالى: * (فانظر إلى آثار رحمة الله) * [الآية: 50]. # قال سهل: بظاهرها المطر وباطنها القلوب وحياتها بالذكر. PageV02P127 # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: مثل فضل الله على عباده مثل غيث السماء ~~انزله أحيا به ميت الاراضين كذلك يحيي الله بالسنة الحكمة ما مات في قلوب ~~أهل الغفلة وهو قوله: * (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد ~~موتها إن ذلك لمحيي الموتى) * أي لمحيي الأنفس الميتة بالشهوات والقلوب ~~الميتة بالغفلة بأنوار معرفته وآثار هدايته. # قوله تعالى: * (فإنك لا تسمع الموتى) * [الآية: 52]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: لن يسمع دعاءك إلا من اسمعناه في الأزل ~~خطابنا ووفقناه لجواب الخطاب على الصواب فإذا سمع خطابك أجابك بالجواب ~~الأول لأن الخطابين واحد أحدهما بسبب وواسطة والآخر عن المسبب والمشاهدة. # قوله عز وعلا: * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * [الآية: 53]. # قال جعفر: إظهار آيات رسالاتك على من أظهره الحق عليه في الأزل آيات ~~السعادة، وحلاه بحلية الاختصاص فيكون دعاؤك له دعاء تذكير فموعظة لا دعاء ~~ابتداء، لأنه من لم تحركه السعادة في الأزل لم يمكنك أن توصله إلى محل ~~السعادة أنت الداعي المنذر والله الهادي ألا تراه يقول: * (وما أنت بهادي ~~العمي عن ضلالتهم) *. # قوله عز من قائل: * (الله الذي خلقكم من ضعف) * [الآية: 54]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: خلقه خلقة لا تمكنه أن يجر نفعا ولا ~~يدفع ضرا هذا هو الضعف التام. # قال بعضهم: خلق الخلق ضعيفا أسير جوعة وصريع شبعة ورهين شهوة لا ينفك ~~منها إلا المعصومون. # قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد الله حق) * [الآية: 60]. # قال رويم: الصبر ترك الشكوى. # قال أبو عثمان: من تحقق بما وعد الله الصابرين من جميل الثواب وحسن ~~العطاء هان عليه الصبر على المكاره ولم يؤلمه المقام عليها. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت عباس بن عاصم يقول سمعت الجنيد - ~~رحمة الله عليه - يقول: سمعت حارث المحاسبي - رحمة الله عليه - يقول: الصبر ~~التهدف لسهام البلاء. PageV02P128 # ذكر ما قيل في سورة لقمان بسم الله الرحمن ms428 الرحيم قوله تعالى: * (آيات ~~الكتاب الحكيم) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أنوار الخطاب المحكم لك وعليك. # قوله تعالى: * (هدى ورحمة للمحسنين) * [الآية: 3]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كنت من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام شاه ~~ثلاث من علامات الهدى: الاسترجاع عند المصيبة، والاستكانة عند النعمة، ونفى ~~الامتنان عند العطية. # قوله عز وعلا: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * [الآية: 6]. # قال سهل: الجدال في الدين والخوض في الباطل. # وقال أبو عثمان: كل كلام سوى كتاب الله أو سنة رسول الله أو سنن الصالحين ~~فهو لهو. # وقال حمدون: الكلام فيما لا يعنيه. # قال بعضهم: اللهو من الكلام ما تحثك النفس عليه حقا كان أم باطلا. # قوله عز وعلا: * (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) * [الآية: 12]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكون الحكيم حكيما ~~حتى يكون حكيما في قوله حكيما في فعله حكيما في معاشرته حكيما في صحبته ~~وإلا يقال إنه يتكلم بالحكمة ولا يقال إنه حكيم. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام ~~شاه: # ثلاثة من علامات الحكمة إنزال النفس من الناس منزلتها عندهم وإنزال النفس ~~كظنهم ووعظهم على قدر عقولهم فيقوموا بنفع حاضر. # قوله تعالى: * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) * [الآية: 12]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام ~~شاه: PageV02P129 # ثلاثة من علامات الشكر المقاربة من الإخوان في النعمة، واستغنام قضاء ~~حوائجهم وبذل العطية من استقلال الشكر بملاحظة المنة. # قال أبو عثمان - رحمة الله عليه - في كتابه إلى محمد بن الفضل: والشكر ~~معرفة العجز عن الشكر إجلالا لله وخضوعا لعظمته ثم بدأ تحديد النعمة عليه ~~في رؤية التقصير في الشكر فيشكر فيكون هذا شكر الشكر ثم يشكر في شكر الشكر ~~على الشكر ثم يفتح الله عين قلبه فيرى انه لا نهاية للقيام بشكره والشكر ~~على رؤية الشكر هو الشكر. # وقال السرى - رحمة الله عليه -: الشكر الا يعصى الله ms429 من نعمه. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه - الشكر أن لا ترى معه شريكا في نعمه. # وقال الجريري: الشكر أن تحرس لسانك عن النطق بالشكر علما بان آخره العجز. # قوله: * (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله) * [الآية: ~~13]. # قال بعضهم: وعظ لقمان ابنه ودله في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك وهو ~~التفرد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا ولا يشغل النفس إلا بخدمته ولا يلاحظ ~~بالقلب سواه ولا يشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد من التوحيد. # وقال محمد بن علي: الوعظ هو الدعاء إلى الحق وطريقته. # قوله تعالى: * (أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) * [الآية: 14]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - اشكره حيث أوجدك، فكثيرا ما سمعت سيدي ~~الجنيد - رحمة الله عليه -: يقول في خلال كلماته: اشكر من كنت منه على بال ~~حتى خلقك واشكر والديك إذ هما سبب كونك فمن استغرقه شكر المسبب قطعه عن شكر ~~السبب ومن لم يتحقق في شكر المسبب رد إلى شكر السبب. # قوله تعالى: * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * [الآية: 15]. # قال بعضهم: عاملهما معاملة حسنة جميلة. # قال عبد الله بن المبارك: لا تقطع أيديهما عن مالك ولا تدع لنفسك معهما ~~ملكا. # قال بعضهم: اجعل لهما ظاهرك من الخدمة والشفقة واخلص قلبك لسيدك ألا تراه ~~يقول: * (صاحبهما في الدنيا) *. والدنيا هو ظاهرك و * (معروفا) * والمعروف ~~هو ما يشغلك PageV02P130 # عن سيدك. # قوله تعالى: * (واتبع سبيل من أناب إلي) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - في هذه الآية: صاحب من ترى عليه أنوار ~~خدمتي. # قال بعضهم: من لم يعرف الطريق إلى الله فليتبع آثار الصالحين ليوصلهم ~~بركة متابعتهم إلى طريق الحلق فإن بركة اتباع الصالحين نفع كلب أصحاب الكهف ~~حتى ذكره الله عز وجل في كتابه قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الطويل: ' هم القوم لا يشقى بهم جليسهم '. # قوله عز وعلا: * (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر) * [الآية: 17]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: الأوامر على وجوه أمر فرض الله كقوله * ~~(أقيموا الصلاة) * وأمر ms430 تكوين كقوله * (كن فيكون) * وأمر تغيير كقوله * ~~(كونوا قردة خاسئين) * وأمر تهديد كقوله * (اعملوا ما شئتم) * وأمر إرشاد ~~كقوله. * (كونوا قوامين بالقسط) * وأمر قضية كقوله: * (وقضى ربك) * وأمر ~~استهزاء كقوله: * (واستفزز من استطعت منهم بصوتك) * وأمر سنة كقوله * (فإذا ~~طعمتم فانتشروا) * وأمر معروف كقوله: * (وأمروا بالمعروف) * وأمر إحسان ~~كقوله: * (فافسحوا يفسح الله لكم) * وأمر كفاية كقوله: * (فاقتلوا ~~المشركين) *. # وقال بعضهم: قال لقمان لابنه: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه على ~~المنكر وابدأ بنفسك واصبر على ما أصابك فيه من المحن فإنه يورث المنح. ~~PageV02P131 # قال الواسطي رحمة الله عليه: الصبر هو ترك الشكوى عن طوارق المحن والتيقظ ~~عند طوارق النعم. # قوله عز وعلا: * (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) * [الآية: 19]. # قال سفيان الثوري: صوت كل شيء تسبيح إلا صوت الحمير فإنها تصيح لرؤية ~~الشيطان كذلك سماه الله منكرا. # قوله تعالى: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * [الآية: 20]. # قال بعضهم: النعم الظاهرة: الأمن والنعم الباطنة الرضا والغفران. # قال ابن عطاء: النعم الظاهرة: الإسلام والنعم الباطنة الإيمان. # قال الجوزجاني: النعم الظاهرة: توفيق الطاعات والنعم الباطنة قبولها منك. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النعم الظاهرة: الأخلاق والنعم الباطنة ~~قبولها منك. # وقال أيضا: النعم الظاهرة: الأخلاق والنعم الباطنة المعرفة. # وقال يحيى بن معاذ: قوله: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * هو كما ~~قال القائل: # * تفضل إحسانا ووثق حرمته * ووصل جبلا من جبال الوثائق * قال يحيى: تفضل ~~إحسانا بالإسلام ووثق حرمته بالإيمان ووصل جبلا من جبال الوثائق من جبال ~~البر في درجات الوسائل. # وقال ابن عطاء: الظاهرة خدمته الظاهرة والباطنة نور المعرفة. # وقال أبو الحسين الوراق: النعمة الظاهرة قبول الحق والنعمة الباطنة رضا ~~الرب. # قال الوراق: النعمة الظاهرة استواء الخلق والنعمة الباطنة حسن الخلق لذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ' اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي '. # وقال بعضهم: الظاهرة صحبة الصالحين والباطنة سكون القلب مع الله. ~~PageV02P132 # قال بعضهم: النعمة الظاهرة اتباع ظاهر العمل والنعمة الباطنة طلب الحقيقة ~~في الاتباع. # قال بعضهم: النعمة الظاهرة الاعراض عن الدنيا ms431 والنعمة الباطنة الرجوع إلى ~~التوكل والثقة بالله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يذكر عن ابن عطاء ~~في قوله: * (ظاهرة) * قال: ما يعلم الناس من حسناتك وباطنة ما لا يعلمه ~~الله من سيئاتك، والظاهر بنعيم الدنيا والباطن بنعيم الآخرة. # سمعت عبد الله يقول في قوله: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * النعمة ~~الظاهرة ما أنعم على الجوارح من مباشرة الطاعات والنعمة الباطنة ما أنعم ~~على القلب من شتى الأحوال من المعرفة واليقين والرضا والتوكل وغير ذلك وهو ~~يدلك أن العلم ظاهر وباطن وكما أن العلوم الظاهرة يرجع إلى أربابها كذلك ~~علوم الباطن يرجع فيها إلى أربابها ونتائج علوم الباطن من قبول علم الظاهر ~~واستعمال آدابها فيها. # قال بعضهم: هو الخلق والخلق. # وقال عطاء: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة) * فقال: هذه من مكنون علمي سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: أما الظاهرة فما سوى خلقك وأما الباطنة فما ستر من عيوبك ولو ابداها ~~لقلاك أهلك ومن سواهم '. # قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى) * [الآية: 22]. # قال سهل: من يخلص دينه لله ولحسن أدب الإخلاص. وقال: * (العروة الوثقى) * ~~هي السنة. # قال أبو عثمان: العروة الوثقى: محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: * (العروة الوثقى) * كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # قوله تعالى: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام..) * [الآية: 27]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: في قوله: * (ما نفدت كلمات الله) * قال: ~~علم كتابه وعجائب حكمته. PageV02P133 # قال أبو سعيد الخراز: كلام الحكماء لا ينقطع من عيون الحكمة كما أن ماء ~~العيون لا ينقطع عن عينه لأن حكمة الحكيم تلقين من رب العالمين ومن خزائنه ~~وخزائنه لا تنفد، ألا تراه يقول: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله) *. # وقال الجنيد ورحمة الله عليه: كيف لا تحب سيدك وما انفككت ms432 من تواتر نعمه ~~قط ولا تنفك ألا تراه يقول: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله) *. وهي الكلمات التي اختارك ~~بها في الأزل وأيدك ودعاك في الوقت ويوصلك بها إلى السعادة في الأجل. # قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) * [الآية: 31]. # قال أبو بكر: الصبار الذي لا يغيره تواتر النعم والبلايا عليه ولا يورثه ~~ذلك جزعا ولا شكوى. # وقال أبو عثمان: الصبار الذي عود نفسه النجوم على المكاره. # قال بعضهم: الصبار الشكور هم الفقراء الصادقون لأن ظاهرهم ظاهر الصبر وهم ~~في الباطن مع الحق في مقام الشكر. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الشكور الذي يكون شكره على البلاء كشكر ~~غيره على النعماء. # قوله تعالى: * (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) * [الآية: 32]. # قال القاسم: أشار إلى الأسامي القديمة أوجبت الأفعال المحدثة مع أنه لم ~~يزل عرفهم بأسمائهم وأفعالهم لأنه يقول: * (والله يعلم متقلبكم ومثواكم) *. ~~وقوله: * (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار) *. # قوله تعالى: * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) * ~~[الآية: 33]. # قال بعضهم: من اعتمد على غيره فهو في غرور لأن الغرور ما لا يدوم ولا ~~يدوم شيء سواه وهو الدائم لم يزل ولا يزال وعطاؤه وفضله دائمان فلا تعتمد ~~إلا من يدوم عليك منه الفضل والعطاء في كل نفس وحين وأوان وزمان. ~~PageV02P134 # قوله عز وعلا: * (ويعلم ما في الأرحام) * [الآية: 34]. # قال القاسم: من مؤمن وكافر ومطيع وعاص وهذا دليل على أن الله تعالى يعلم ~~الأشياء بالوسم لا بالرسم والوسم لا يتغير والرسم يتغير. # قوله تعالى: * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) * [الآية: 34]. # قال سهل: ما له في الغيب من المقدور وله وعليه. # قوله تعالى: * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * [الآية: 34]. # قال سهل: على أي حكم تموت من السعادة والشقاوة. PageV02P135 # ذكر ما قيل في سورة السجدة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: وما لكم ~~من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون) * [الآية: 4]. # قال ms433 القاسم: أفلا تنتبهون أن من استقطعته المملكة لا يصح لخدمة الملك. # قوله تعالى: * (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * [الآية: 5]. # قال سهل: طوبى لمن رزق الرضا بتدبير الله له واسقط عنه لسوء تدبيره ورد ~~إلى حال الرضا بالقضاء والاستقامة في جريان المقدور عليه دليل من المقربين. # وقال سهل: يوحي من علمه إلى عبده ما له فيه نجاة وهدى. # قوله عز وعلا: * (الذي أحسن كل شيء خلقه) * [الآية: 7]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الجسم يستحسن المستحسنات والروح واحدية ~~فردانية لا تستحسن شيئا يستفظعه أبدا. # قوله تعالى: * (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) * [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: لو شئنا لوفقنا كل عبد لطلب مرضاتنا ولكن حق القول مني ~~بالوعد والوعيد ليتم الاختيار. # قال بعضهم: لو شئنا لهديناهم إلى طريق الجنة ولم ينقص ذلك من ملكنا ولكن ~~عذبنا ليظهر العدل كما أنعمنا ليظهر الفضل. # وقال سهل: ولو شئنا لحققنا دعاوي المحققين وأبطلنا براهين المبطلين. # قوله جل ذكره: * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول حيث سئل عن هذه الآية ~~فقال: املأها من الشبلي واعف عن عبيدك ليتروح الشبلي من تعذيبك كما يتروح ~~جميع عبادك بالعباد. # قال ابن عطاء: حق القول بالوعد والوعيد ليتم الإحكام على ما جرى في ~~الأزل. # قوله تعالى: * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا) * ~~[الآية: 15]. PageV02P136 # عند أوقاته وذلك صفة المؤمنين ومن أبى ذلك في أوقاته فلا يلحقه اسم ~~الإيمان ولا وسمه. # قال بعضهم: إنما يتعظ بهذه الموعظة البينة من يكون أوقاته وقفا على ~~خدمتنا وأنفاسه موكلة بطاعتنا فمن كان بهذه الصفة كان موصوفا بصفة الإيمان. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عصام يقول: سمعت سهلا يقول: # لا يجد العبد لذة الإيمان حتى يغلب علمه جهله ويكون الغالب على قلبه ~~آخرته وتغلب رحمته سخطه فيكون الغالب على قلبه الرحمة. # قوله تعالى: * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * [الآية: 16]. # قال سهل: إن الله وهب لقومه هبة وهو أذن لهم في مناجاته ms434 وجعلهم من أهل ~~وسيلته وصفوته وخيرته ثم مدحهم على ذلك إظهارا للكرامة بأن وقفهم لما وقفهم ~~له ثم مدحهم عليه فقال: * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) *. # قال ابن عطاء: جفت جنوبهم وأبت أن تسكن على بساط الغفلة وطلب بساط القربة ~~والمناجاة وأنشد: # * جفت عيني عن التغميض حتى * كأن جفونها عنها قصار * * كأن جفونها ثملت ~~بشوك * فليس لنومه فيها قرار * * قول وليتني تزداد طولا * أيا ليلى لقد بعد ~~النهار * قوله تعالى: * (يدعون ربهم خوفا وطمعا) * [الآية: 16]. # قال جعفر: خوفا منه وطمعا فيه. # وقال بعضهم: خوفا من النار وطمعا في الجنة. # وقال محمد بن علي: خوفا من سخطه وطمعا في رضوانه. # وقال خوفا من القطيعة وطمعا في الوصلة. # وقال سهل: خوفا من هجرانه وطمعا في لقائه. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: الخوف والرجاء زمامان للنفوس لئلا تخرج إلى ~~رعوناتها لأنه لا يعطي بالرجاء ولا يدفع بالخوف. # وقال أيضا: الخوف ظلم يتحير صاحبها تحتها يطلب المخرج، فإذا جاء الرجاء ~~بضيائه PageV02P137 # خرج إلى مواضع الراحة فغلب عليه التمني. # قال أحمد بن يسع السجزي: من عبد الله بالخوف دون الرجاء وقع في بحر ~~الحيرة ومن عبد الله بالمحبة دون الخوف والرجاء وقع في بحر التعطيل، ومن ~~عبد الله بالخوف والرجاء والمحبة نال الاستقامة في الدين. # وقال أبو العباس بن عطاء رحمة الله عليه في قوله: * (يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا) *. # قال: قوم يدعونه خوفا من سخطه وطمعا في ثوابه. والأوساط يدعونه خوفا من ~~اعتراض الكدورة في المحبة وصفاء المعرفة، والاجلة يدعونه خوفا من قطعه ~~وطمعا في دوام الوداد لأن الخوف من شرائط الإيمان. # وقال بعضهم: خوف الهيبة وطمع المحبة. # وقال أبو سعيد الخراز: سألت بعض العارفين عن الخوف فقال: اشتهى أن أرى ~~رجلا يدري أيش الخوف فإن أكثر الخائفين خافوا على أنفسهم لا من الله وشفقة ~~على أنفسهم وعملوا في خلاصها من الله والخائفون خافوا لحظوظهم والخائف من ~~الله العزيز. # وقال الحسن: خوف الأنبياء والأولياء وأرباب المعارف خوف التسليط وخوف ~~الملائكة خوف مكر الله وخوف العامة خوف ms435 تلف النفس والرجاء والطمع عين ~~التهمة. # قوله تعالى: * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: * (قرة أعين) * بما سبق لهم من حسن الموافقة مع ربهم. # وقال سهل: * (قرة أعين) * بما شهدوا من ظاهر الحقائق وباطنها الذي كشف ~~لهم من علم المكاشفة فرأوه وتمسكوا به فقرت أعينهم بذلك وسكنت إليه قلوبهم. # قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) * [الآية: 18]. # قال بعضهم ليس من هو في أنس الإقبال علينا كمن هو في وحشة الإعراض عنا. # وقال ابن عطاء: من كان في بصره الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ~~ظلمة الفسق والعصيان. # قال القاسم: لا يستوي من أكرم بنور البيان، وسواطع البرهان، ويضيء عليه ~~لمعان التوفيق مع من هو في ظلمات الهوى، ومتابعة الشيطان، وترادف ~~المخالفات، لا يلتقيان أبدا. PageV02P138 # قوله عز وعلا: * (ولنذيقنهم) * من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر) * ~~[الآية: 21]. # قال أبو سليمان الداراني: * (العذاب الأدنى) * الخذلان والعذاب الأكبر ~~الخلود في النيران. # وقال بعضهم: * (العذاب الأدنى) *: الهوان، و * (العذاب الأكبر) * الخلود ~~في النيران. # وقال بعضهم: العذاب الأدنى الهوان والعذاب الأكبر الخذلان. # قوله عز وعلا: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) * [الآية: 24]. # مع الله في جميع الأحوال. # وقال ابن عطاء: القدرة اسرتهم والمشيئة صرفتهم قال لا المشيئة مصروفة ولا ~~القدرة مردودة. # قال أبو سعيد الخراز: أهل الحقائق في الإيمان الذين فاقوا جميع الناس ~~وفضلوا عليهم بمكارم الأخلاق وهم الذين يحتملون الأذى ويصبرون على البلوى ~~ويرضون بالقضاء ويفوضون إليه أمورهم من غير اعتراض خاضعين متواضعين قد ~~رسخوا في العلم وفضلوا بالفهم على سائر أهل زمانهم هم خيرة الله من خلقه ~~وخواصهم من عباده اختصهم لدينه وهم في الخلق بالخلق مختلطون لا يشار إليهم ~~بالأصابع وهم غير أخفياء والأعين عنهم مصروفة وهم غياث الخلق وهو ما قال ~~الله تعالى: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) *. # قوله عز وعلا: * (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) * [الآية: ~~27]. # قال ابن عطاء: نوصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة ms436 عن الحق ~~فيتعظ بتلك المواعظ. # قوله عز وعلا: * (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) * [الآية: 30]. # قال بعضهم: لا تشغل سرك بهم * (وانتظر) * بركات الموارد عليك من أنوار ~~الكرامات * (إنهم منتظرون) * منا المقت والبعد. # * * PageV02P139 # ذكر ما قيل في سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا ~~أيها النبي اتق الله) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء في قوله: * (يا أيها النبي) * يا أيها المخبر عن خبر صدق ~~والعارف في معرفة الحقيقة اتق الله أن يكون لك التفات إلى شيء سواي. # وقال بعضهم: التقوى أن يتقي العبد رؤية التقوى فلا يرى العصمة إلا من ~~الله جل ذكره. # وقال ذو النون رحمة الله عليه: التقوى مقسوم على الخطرة الفكرة والهمة ~~والنية والعزم والقصد والحركة والعمل. # وقال أبو عبد الله الروذباري: التقوى مجانبة كل ما يبعدك عن الله. # قال أحمد بن حضرويه: أصل التقوى محاسبة النفس واصل محاسبة النفس الخوف ~~والرجاء. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: التقوى على الحقيقة هو تقوى القلب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم [قال]: ' ألا إن التقوى هاهنا وأشار إلى القلب '. # سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي: يقول: سمعت أحمد بن أبي ~~الحواري يقول: سمعت عبد الله بن السرى يقول: اتقوا الله عباد الله وأطيعوه ~~فإنكم لا تعرفون الآية ولم تكرموا الإله. # سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون رحمة الله عليه يقول: إن لله خالصة من ~~خلقه وصفوة من عباده يعافون عنا إعظاما لجلال الله وهيبة له أولئك هم ~~المتقون. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: المتقى من اتقى رؤية ~~PageV02P140 # تقواه سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: للتقوى ظاهر ~~وباطن وظاهره محافظة الحدود وباطنه النية والإخلاص. # سمعت أبا الحسين يقول: سمعت الجريري يقول: من لم يحكم فيما بينه وبين ~~الله تعالى التقوى والمراقبة لا يصل إلى الكشف والمشاهدة. # قوله تعالى: * (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) * [الآية: 3]. # قال ms437 شاه: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله سكون القلب في ~~المفقود والموجود. # وقال بعضهم: التوكل هو الكفاية بما ضمن الله لك من الكفاية في جميع ~~الأحوال وهو أن تكل إليه أمورك ولا تتحرك بتدبير ولا سعي. # وقال السري رحمة الله عليه: التوكل ترك تدبير النفس. # قال ذو النون رحمة الله عليه: التوكل التفويض لأمر الله. # قال ابن مسروق: التوكل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام. # قال سهل رحمة الله عليه: التوكل الاسترسال بين يدي الله عز وجل. # قوله تعالى: * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * [الآية: 4]. # قال سهل: التوجه إلى الله قصدا من غير التفات فمن نظر إلى شيء سوى الله ~~فما هو بقاصد إلى ربه فإن الله يقول: * (ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه) * قلب يقبل به على ربه وقلب يدبر به أمر دنياه. # قوله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * [الآية: 6]. # قال سهل: من لم ير نفسه في ملك الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ولاية ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال ولا يذوق حلاوة سنته بحال، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى بالخلق من أنفسهم وأموالهم ألا ترى ~~الله يقول: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *. والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # ' لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين '. ~~PageV02P141 # قوله تعالى: * (وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) * [الآية: ~~7]. # قال بعضهم: أخذ ميثاق النبيين بالعموم على لسان السفراء والوسائط وأخذ ~~ميثاق الرسول صلى الله عليه وسلم كفاحا مشافهة بلا واسطة فأظهر الأنبياء ~~مواثيقهم لعمومها واخفى النبي ميثاقه لأنه في محل الخصوص فأخبر الله تعالى ~~عنه في كتابه بقوله: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * واخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعجبا فقال: ' لو تعلمون ما أعلم ' وكذلك مواثيق خصائص الأحباب ~~تكون سرا لا يطلع عليها سواهم. # قوله عز وعلا: * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * [الآية: 8]. # قال عبد الواحد بن زيد: الصدق والوفاء لله بالعمل. ms438 # قال بعضهم: الصدق أن لا تحزن على المفقود ما دام ذكر المعبود موجودا. # وقال القاسم: لا سؤال أصعب من سؤال الصادق عن صدقه فإنه يطلب بصدق القدسي ~~وعجز المخلوقين اجمع عن الصدق فكيف يجيبون عن صدق الصدق. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * الباطن منه ~~أن يسألهم عن التوسل إلى من لا وسيلة إليه إلا به عندها تذوب حسوسهم وتنقطع ~~أعمالهم وصار صدقهم كذبا وصفاؤهم كدرا واستوحشوا من مطالعته فضلا عن ~~التزيين به وذكره. # وقال عبد العزيز المكي: ليسال الموحدين عن صدق توحيدهم. وقال: ليسأل ~~الصادقين ظاهرا عن صدق بواطنهم. # وقال محمد بن علي الترمذي: إذا استوت اقدام الأنبياء في الآخرة في صفها * ~~(يسئل الصادقين عن صدقهم) * فاحتاجت إذ ذاك الأنبياء إلى عفو الله وتقدم ~~محمد صلى الله عليه وسلم امامهم بخطوة الصدق الذي أتى به بارزا على ~~الأنبياء اجمع وهو مقام الوسيلة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الصدق تحري موافقة الله في كل حال. # وقال النهرجوري: الصدق موافقة الحق في السر والعلانية وحقيقة صدق القول ~~في مواطن الهلكة. # سمعت أبا الفرج الورثاني يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا ~~PageV02P142 # عبد الله الحسن بن معقل القرشي يقول: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه ~~أو يداهن غيره. # وقال سهل: * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * يقول الله لهم: لمن عملتم؟ أو ~~ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا وإياك أردنا فيقول: صدقتم، فوعزته يقول لهم ~~في المشاهدة: صدقكم ألذ من نعيم الجنة. # قوله عز وعلا: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار) * ~~[الآية: 15]. # سئل بعض العلماء: من المرحوم؟ فقال: عزيز قوم ذل - يعني عصى بعد ما اطلع ~~- وغني قوم افتقر كان غنيا بالله ثم وقع في الطلب وعالم بين جهال يأتي ما ~~يأتي الجهال. # قوله عز وعلا: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * [الآية: 21]. # قال محمد بن علي الترمذي: الأسوة في الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء ~~به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول وفعل. ms439 # سمعت جدي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا ~~نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله تعالى يقول: * ~~(وإن تطيعوه تهتدوا) *. # قوله عز وعلا: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * [الآية: ~~23]. # قال محمد بن علي: خص الله الإنس من جميع الحيوان ثم خص المؤمنين من الإنس ~~ثم خص الرجال من المؤمنين فقال: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * ~~فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميدان الصدق فقد خرج من حد الرجولية. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام ~~شاه؟ # ثلاثة من علامات الصدق والوصول إلى منازل الأنبياء، وذلك: إسقاط قدر ~~الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالمدر والتراب متى ظفرت ~~به صببته على الخلق كهيئة التراب، والثاني: إسقاط رؤية الخلق من قلبك حتى ~~كأنهم كلهم أموات وأنت وحدك على وجه الأرض تعبد ربك ولا تلتفت إلى مدحهم ~~ولا تزيد ولا تنقص شيئا من أفعالك بسبب كلامهم، والثالث: إحكام سياسة نفسك ~~بخالصة العداوة لها PageV02P143 # وقطع الشهوات واللذات عنها حتى يكون فرحك في الجوع وترك الشهوات كفرح ~~أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات فعندها لزمت طريق الصادقين من المريدين ~~وستصل إلى فوائد الله وكرامته إن شاء الله تعالى. # وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: الصادقون مع الله بوفاء العهود. قال الله ~~جل ذكره: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. # وقال الحسين في قوله: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. فقال: هو أن ~~يترك الصادق إرادته لإرادة الله واختياره لاختياره ومحابه لمحابه وتدبيره ~~لتدبيره حتى يرى من قلبه ونفسه وجميع جوارحه انه لا يريد إلا ما أراد الله ~~يصح ذلك قوله: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. # قوله عز وجل: * (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) * [الآية: 23]. # قال بعضهم: من بذل وسعه ومجهوده في الطاعة ومنهم من ينتظر بالتوفيق من ~~ربه: # * (وما بدلوا تبديلا) * ما تغيروا عن محبة نبي الله صلى ms440 الله عليه وسلم ~~تغييرا. # قوله عز وعلا: * (وما بدلوا تبديلا) * [الآية: 23]. # قال عمر المكي: إن الله عز وجل يبلى المؤمنين بأنواع من البلاء فيرجع إلى ~~ربه بالابتهال والتضرع فيقول الله لملائكته: زيدوه بلاء فيقولون: يا رب ~~زدناه بلاء فوجدناه صابرا فما يزال يقول: زيدوه ويقولون: زدناه حتى تقول ~~الملائكة انتهى المزيد. فيقول: # أكتبوه الساعة ممن لا يغير ولا يبدل ومصداقه في كتاب الله: * (فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) *. # قوله عز وجلا: * (ليجزي الله الصادقين بصدقهم) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: يسألهم عن توسلهم بصدقهم إلى من لا يتوسل إليه إلا به ~~فعندها: # تذوب حسوسهم وتنقطع آمالهم وصار صدقهم كذبا وصفاؤهم كدرا واستوحش العبد ~~من حسن أفعاله. # وقال ابن عطاء: ومن رغب فيما لا خطر له أغفل ما فيه الأخطاء. # قوله تعالى: * (ومن يقنت منكم لله ورسوله) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: من تختار صحبة الرسول منهن على الدنيا فهي من القانتات وهي ~~التي تخضع للرسول وتذل له ولا تخالفه وتعمل صالحا وتتبع مراد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فيما يريده. PageV02P144 # قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) * [الآية: 33]. # قال أبو بكر الوراق: * (الرجس) * الأهواء والبدع والضلالات. * (ويطهركم ~~تطهيرا) * من دنس الدنيا والميل إليها. # قال بعضهم: * (الرجس) * هو الغل والغش والحسد * (ويطهركم تطهيرا) * ~~بالهدى والتوفيق. # وقال علي بن عبد الرحمن في قوله: * (ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * قال: # البخل والطمع * (ويطهركم تطهيرا) * بالسخاء والإيثار. # قال ابن عطاء: يذهب عن نفوسكم رجس الفواحش ويطهر قلوبكم بالإيمان والرضا ~~والتسليم. # قوله تعالى: * (إن المسلمين والمسلمات) * [الآية: 35]. # قال سهل: الإيمان أفضل من الإسلام والتقوى في الإيمان أفضل من الإيمان ~~واليقين في التقوى أفضل من التقوى والصدق في اليقين أفضل من اليقين وإنما ~~تمسكتم بادئا بالإسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم. # وقال: الإيمان بالله في القلب راسخ واليقين بالتصديق ثابت. وقال: الإسلام ~~حكم والإيمان أصل والإحسان ثواب. # وقال سهل: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه أو يداهن ms441 غيره وصدق العين ~~ترك النظر إلى المحظورات وصدق اللسان ترك الكلام فيما لا يعنيه وصدق اليد ~~ترك البطش في الحرام وصدق الرجلين ترك المشي إلى الفواحش وحقيقة الصدق من ~~القلب ودوام النظر فيما مضى وترك التدبير والاختيار فيما بقي. # وقال جعفر الصادق: من يصف لك خير الآخرة لا خير الدنيا ويدلك على حسن ~~الأخلاق لا على سيئها ويعطيك قلبه لا جوارحه. # قال ابن عطاء: لم يبلغ أحد إلى مقام الصدق بالصوم والصلاة ولا شيء من ~~الاجتهاد ولكن وصل إلى مقام الصدق بأن طرح نفسه بين يديه وقال: أنت أنت ولا ~~بد لنا منك. # وقال سهل: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر فالذاكر على الحقيقة من يعلم أن ~~الله PageV02P145 # مشاهده فيراه بقلبه قريبا منه فيستحي منه ثم يؤثره على نفسه وعلى كل شيء ~~من جميع أحواله. # وسئل سهل: ما الذكر؟ قال: الطاعة. قلت: وما الطاعة؟ قال: الإخلاص. قلت: # وما الإخلاص؟ قال: المشاهدة. قلت: وما المشاهدة؟ قال: العبودية. قلت: وما ~~العبودية؟ قال الرضا. قلت: وما الرضا؟ قال: الافتقار. قلت: وما الافتقار؟ ~~قال: # التضرع والالتجاء سلم سلم إلى الممات. # وقال بعضهم: الخشوع استحقار الكبر وجميع الصفات تحت هيبة الحق. # قال بعضهم: الصابر هو الحابس نفسه عند أوامره والخاشع هو المتذلل والخاضع ~~له والمتصدق الباذل نفسه وروحه وملكه في رضا مالكه والصائم الممسك عن كل ما ~~لا يرضاه الله والحافظ فرجه الراعي لحقوق الله عليه في نفسه وقلبه والذاكر ~~لله الناسي كل ما سواه أوجب الله على نفسه لمن هذه صفته ستر الذنوب عليه ~~ومغفرتها له وأجرا عظيما وثوابا له وهو رضا الله ورؤيته. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إن الذين اسلموا وانقادوا وآمنوا وصدقوا ~~وخشعوا ودعوا الله على الإخلاص وصدقوا الله في وعده ووفوا له بما وعدوه من ~~أنفسهم وصبروا في البأساء والضراء وخشعوا وخضعوا وانقادوا وتصدقوا وخرجوا ~~عن جميع ما ملكوا وأمسكوا عن المخالفات وحفظوا فروجهم ورعوا أسرارهم عن ~~نزغات الشيطان وذكروا الله ولم ينسوه في جميع الأحوال أعد الله لهم ms442 الرضوان ~~والرضا والتمكين والمشاهدة واللقاء. # وقال الحسين: الصادق الظاهر له القدرة يظل عند ربه ويطعمه من نوره ويسقيه ~~شرابا طهورا أولئك الأقوياء الذين لا يحتاجون إلى الطعام ولا الشراب ولا ~~يموتون. # قال الشبلي: الصادق من يكون مواصلا للأحزان وقلبه منفرد بالرحمن. # قال مطرف القرميسي: الصوم ثلاثة، صوم الروح بقصر الأمل وصوم العقل ~~بمخالفة الهوى وصوم الجسد بالإمساك عن الطعام. # وقال أبو سعيد الخراز: الصبر اسم لمعان ظاهرة وباطنة فأما الظاهرة فهي ~~ثلاثة: # الصبر على أداء الفرائض واجتناب عما نهى الله عنه والصبر على النوافل ~~وعلى قبول الحق. وأما الباطنة فالصبر معه والصبر فيه والصبر منه. ~~PageV02P146 # وقال أيضا: الحافظين فروجهم الذين حفظوا أسماعهم عن اللغو والخنا وأصغوا ~~إلى الله بآذان قلوبهم الواعية ولم يغفلوا عن ندائه بحال. # وقال بعضهم: الذاكرون خمسة ذاكر ذكره بالثناء وآخر ذكره بالدعاء وآخر ~~ذكره بالتسبيح، والآخر ذكره بالاستغفار وذاكر يذكره بذكره. # وقال القاسم: القانت المطيع الذي لا يعصى الله. # قال بعضهم: الصابر من أهل الباب والراضي من أهل الدار والمفوض من أهل ~~البيت. # قال بعضهم: الخشوع الطمأنينة عن اختلاف المقادير. # وقال ابن سالم: الذاكر ثلاث ذاكر باللسان فذلك الحسنة بعشرة أمثالها ~~وذاكر القلب الحسنة بسبعمائة وذكر لا يوزن ثوابه ولا يعد وهو الامتلاء من ~~المحبة. # قال الشبلي: الذكر نسيان الذكر في مشاهدة المذكور. # وقال عمرو المكي: الحافظ لفرجه هو الواقف عند أمره ونهيه ولا يتعداها ~~والمتأدب بأدبه الذي من تجاوزه ضل عن سواء السبيل. # قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا) * ~~[الآية: 36]. # قال سهل: الإيمان أربعة أركان التوكل على الله والتسليم لأمر الله وأمر ~~رسوله والتفويض إلى الله والرضا بقضاء الله. # وقال أيضا السنة كلها وجميعها أن تؤثر الله ورسوله على نفسك وتؤثر أمرهما ~~على مرادك. # قوله عز وعلا: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه) * [الآية: ~~37]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أنعم الله عليه بمحبتك وأنعمت عليه ~~بالتبني. وقال بعضهم: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالمعرفة وأنعمت ms443 عليه ~~بالعتق. # قوله تعالى: * (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) * [الآية: 37]. # تخفى في نفسك ما اظهر الله لك من آية تزوجها منك وتخشى أن يظهر للناس ذلك ~~فيفتنوا. # وقال الجنيد: في قوله وتخفى في نفسك ما الله مبديه معناه ما الله مبد ~~حكمه ومظهر فيه سنته الباقي نفعها على الأمة والمبين معناها للخليقة من ~~تحليل نكاح نساء أولاد التبني PageV02P147 # دون أولاد الصلب. # قوله عز وعلا: * (تخشى الناس والله أحق أن تخشاه) * [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: تخشى الناس أن يهلكوا في شأن زيد فذلك من تمام شفقته على ~~الأمة والله أحق أن تخشاه أن تبتهل إليه ليزيل عنهم ما تخشى منهم. # قوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * [الآية: 37]. # قال: قرئ عند ذي النون رحمة الله عليه هذه الآية فتأوه تأوها ثم قال: ذهب ~~بها والله زيد وما على زيد لو فارق الكون بعد أن ذكره الله من بين أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم باسمه بقوله: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) ~~*. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سئل ذو النون رحمة ~~الله عليه وعليهم وأنا حاضر عند قوله: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) ~~* أترى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتشم زيدا إذا رآه؟ فقال ذو ~~النون: كيف لا تقول أترى كان زيد يحتشم النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه ~~أو أقيم أقيم لالتماس شيء كانت العاقبة قد حكمت لرسول صلى الله عليه وسلم ~~عاجلا وإنما كانت عارية عند زيد. # قوله عز وعلا: * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) * [الآية: 38]. # قال سهل رحمة الله عليه: أي معلوما قبل وقوعه عندكم وهل يقدر أحد أن ~~يجاوز المقدور. # قوله تعالى: * (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه) * [الآية: 39]. # قال ابن عطاء: هذه خشية السادة والأكابر وإنما خشية عوام الخلق من جهنم. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) * [الآية: ~~41]. # قال النصرآباذي: وقت الله العبادات بأوقات إلا الذكر فإنه أمر أن يذكر ~~كثيرا والذكر ms444 الكثير للقلب وهو أن لا يفتر القلب عن المشاهدة ولا يغفل عن ~~الحضرة بحال الا تراه لما رجع إلى المعلوم وقت. # وقال: * (سبحوه بكرة وأصيلا) * [الآية: 42]. وأنشد: # * الله يعلم اني لست أذكره * وكيف أذكره من لست أنساه * قال أبو الحسين ~~بن هند: ناداهم ثم خص النداء ثم كونهم ثم أشار إليهم بالتوحيد ثم ~~PageV02P148 # أمرهم بإقامة العبودية ثم من على نبيهم بذلك ولم يمن عليهم فإنه إنما ~~خصهم بسببك والذكر إقامة العبودية. # قال علي بن عبد الرحيم: # * أموت إذا ذكرت ثم أحيا * ولولا ما أؤمل ما حييت * * وأحيا بالمنى وأموت ~~شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت * * عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل انسى ~~فاذكر من هديت * * شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت * ~~قوله تعالى: * (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) * [الآية: 43]. # قال أبو بكر بن طاهر: علامة صلاة الله على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ~~ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة ~~والإرادات الباطلة ويبدله به الرضا بالمقدور. # قوله تعالى: * (تحيتهم يوم يلقونه سلام) * [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: أعظم عطية للمؤمن في الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة. # قوله عز وعلا: * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) * ~~[الآية: 45]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: في هذه الآية إنا شرفناك برسالتنا وتخبر ~~عنا خبر صدق فيهدي بك قلوبا عميا أرسلناك شاهدا لنا لا تشهد معنا سوانا ~~جعلنا الخلق كلهم يشهدونك ويشهدوننا فيك ولا يشهدك إلا من اثر فيه بركة ~~نظرك فيشهدك ويشهدنا فيك ومن لم يجعلك الدليل عمى وضل فإنك البشير تبشر من ~~اقبلنا عليك بالرضوان وتنذر من اعرضنا عنه بالخذلان فإنك محل مشاهدة الخلق ~~إيانا بك اخذناك عنك فلا تشهد شهودهم غيبناك عنهم فلا يشهدون منك إلا ظاهرك ~~وأنت لا تشهد سوانا بحال. # قال الواسطي رحمة الله عليه: شاهدا بالحق للحق إلى الحق مع الحق ليوم لا ~~يقبل فيه الحق إلا الحق. # قوله تعالى: * (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) * [الآية: ms445 46]. # قال جعفر رحمة الله عليه: داعيا إلى الله لا إلى نفسه افتخر بالعبودية ~~ولم يفتخر بالنبوة ليصبح بذلك الدعاء إلى سيده فمن أجاب دعوته صارت الدعوة ~~له سراجا منيرا PageV02P149 # يدل على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيبها. # قوله عز وعلا: * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * [الآية: 50]. # قال مالك بن أنس رحمة الله عليه: فرضنا عليهم أن لا نكاح إلا بولي. # قال بعضهم: هو استعمال الأدب فيهم وحسن الخلق معهم وحملهم على طاعة الله ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' خيركم خيركم لأهله والله يعلم ما في ~~قلوبكم '. # قال أبو عثمان: من علم أن الله يعلم ما في قلبه وخاطره ولم يصلح قلبه ~~وباطنه لربه كما يصلح ظاهره للقاء الناس فإن ذلك لقلة معرفته لربه لأن الله ~~يقول: * (ويعلم ما في قلوبكم) * [الآية: 51]. # قوله تعالى: * (إن الله كان على كل شيء شهيدا) * [الآية: 55]. # قال ابن عطاء: الشهيد الذي يعرف خطرات قلبه كما يعرف حركات جوارحه. # قوله تعالى: * (إن الله وملائكته) * [الآية: 56]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: نصر يذكر عن ~~ابن عطاء رحمة الله عليهم قال: الصلاة من الله رحمة، والصلاة من الله رحمة، ~~والصلاة من الملائكة رفعة، ومن الأمة متابعة ومحبة. # حكى عن الواسطي رحمة الله عليه أنه قال: صل عليه بالوقار ولا تجعل لها في ~~قلبك مقدار، سألت عبد الواحد السياري عن هذه اللفظة وكأني استقبحتها فقال: ~~لا تجعل لصلواتك عليه في قلبك مقدار تظن انك تقضي به من حقه شيئا بصلواتك ~~عليه فإنك تقضي به من حق نفسك إذ حقه اجل من أن تقضيه أمته اجمع إذ هو في ~~صلوات الله عليه بقوله: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) * فصلوات ~~عليه استجلاب رحمة على نفسك به. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * ~~[الآية: 70]. PageV02P150 # قال الواسطي رحمة الله عليه: التقوى على أربعة أوجه: للعامة تقوى الشرك ~~وللخاصة تقوى المعاصي، وللخاص من الأولياء تقوى الشرك من الأفعال، ms446 ~~والأنبياء تقواهم منه إليه. # قال بعضهم: القول السديد ما أريد به وجه الله لا غيره. # قوله تعالى: * (يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) * [الآية: 71]. # قال سهل: من وفقه الله لصالح الأعمال فذلك دليل على أنه مغفور له لأن ~~الله عز وجل يقول: * (يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) *. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: في ثلاثة أشياء صحة النية والنشاط عند ~~القيام إلى العمل وإخلاصه من أنواع الرياء. # قال بعضهم: يصلح لكم أعمالكم بقبولها منكم فإن صلاح العمل في قبوله. # قوله تعالى: * (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) * [الآية: 71]. # قال بعضهم في هذه الآية: هو أن يصلح باطنه وقلبه فإنهما موضع نظر الحق ~~وتعميرهما بدوام التفكر ويصلح ظاهره بالطاعات الظاهرة واتباع السنن فمن فعل ~~هذا فقد فاز من وسواس الشيطان وهواجس النفس. # قال بعضهم: تمام الفرائض بالإقبال على السنن والنوافل فمن قصر في السنة ~~لم تتم له فريضة وعما قليل تبلغ نوبة التقصير إلى الفرائض. قال الله: * ~~(ومن يطع الله) * في فرائضه * (والرسول) * في سننه وآدابه * (فقد فاز فوزا ~~عظيما) * أي نجى نجاة بينة. # قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) * ~~[الآية: 72]. # قال بعضهم: أداء أمانة الخلق وأداء أمانة الخالق. # وقال ابن عطاء: الأمانة هي تحقيق التوحيد على سبيل التفريد. # قال الحسن البصري: رأيتهم والله قد اشتروا الأمانة بأموالهم ووسعوا لها ~~دورهم وضيقوا قبورهم وسمنوا براذينهم وأهزلوا ذنبهم وانصبوا أنفسهم إلى باب ~~السلطان بالغدوة والرواح بالمطارق العتاق والعمائم الرقاق يتعرضون للبلاء ~~وهم من الله في عافية ويبكي أحدهم على شماله ويأكل من غير ماله، ماله حرام ~~وخدمته سخرة ثم إذا بلغت به اللكضة ونزلت به بطنة يقول: يا غلام ائتنا بشيء ~~يهضم طعامنا أطعامك يهضم أم PageV02P151 # دينك معه يا لكع أين أنت من قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) * ألم يهمك إذن ~~الأمانة التي حملتها حتى اختلت، تنظر في عطفيك، وتتبختر في مشيتك، هيهات ~~هيهات ما ابعدك عند ms447 طريق المتقين واجهلك بسيرة المؤمنين. # قال أبو بكر بن طاهر: إن الإمانة عرضت على السماوات والأرض فأبوا حملها ~~وأشفقوا من ذلك وهربوا منها فلما عرضت على آدم قال: احمل هذه الأمانة بقوتي ~~ونفسي أم بالحق؟ فقيل: بل من يحملها يحملها بنا فإن ما منا لا يحمل إلا ~~بنا، فحملها آدم. # قوله تعالى: * (إنه كان ظلوما جهولا) * [الآية: 72]. # قال: ظلوما حيث ظن أن أحدا يحمل بنفسه شيئا، جهولا بعظيم قدر الأمانة وأن ~~أحدا يطيق إتمامها بنفسه دون توفيق ربه. # قال أبو عثمان: الأمانات شتى على النفس أمانة وعلى القلب أمانة وعلى السر ~~أمانة وعلى الفؤاد أمانة وعلى الروح أمانة وفي العينين أمانة وفي اللسان ~~أمانة وعلى السمع أمانة وعلى الرجلين أمانة وعلى اليدين أمانة فمن لم يراع ~~أمانة الله عليه عنده ضيع أوقاته وخاب سعيه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: إن الله لما عرض على السماوات والأرض والجبال ~~فأبوا حملها وعرضت على آدم فقبلها فأبوا حين ظنوا انهم بإياهم يحملون، ~~وحملها آدم حين علم أنه به يحملها لا بنفسه. # وقال أيضا: نظر آدم إلى عرض الحق فأنساه لذة العرض ثقل الأمانة وشدتها ~~فحمل بالعرض من غير النظر إلى الأمانة. # وقال أيضا: أشفقت السماوات والأرض عن حمل الأمانة لعظم خطرها وسهل على ~~آدم قبولها وحملها قوله: * (عرضنا) * فتخصيص العرض حسر آدم على حمل ~~الأمانة. # وقال: لو كانت مثل الأمانة ألوف امانات حملتها بعد أن يكون عن عرضك ~~حملها. # وقال: في قوله: * (ظلوما جهولا) * ظلوما لنفسه جهولا بعاقبته. # قال ابن عطاء: ظلم نفسه حيث لم يشفق مما أشفق منه السماوات والأرض. ~~PageV02P152 # قال فارس عن الحسين في قوله: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) * قال: عرضت الأمانة على الخلائق ~~والجمادات فأشفقوا وهربوا وظنوا أن الأمانة تحمل بالنفوس وكشف لآدم أن حمل ~~الأمانة بالقلب لا بالنفس فقال: أنا اقبلها فإن القلب موضع نظر الحق واطلاع ~~الحق والجلية، لم تطقها الجبال وطاقتها القلوب، وانشد فارس: # * حملتم القلب ما لا يحمل ms448 البدن * والقلب يحمل ما لا يحمل البدن * * يا ~~ليتني كنت أدنى من يلوذ بكم * عينا لأنظركم أم ليتني أذن * * * PageV02P153 # ذكر ما قيل في سورة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا: * (الحمد ~~الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم ~~الخبير) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المحمود من لا يربط عباده بشيء من الأكوان ~~قطع آمالكم عن الجميع لئلا يشتغل به ويكون اشتغالهم بمن له الأكوان وما ~~فيها. قوله عز وعلا: * (وله الحمد في الآخرة) *، حيث لم يناقش في المحاسبة ~~مع عباده وهو الحكيم فيما دبر والخبير بما عفى وستر. # قال القاسم: حقيقة الحمد أن تكف عن اللغو وعن مدح الخلق وعما لا يعنيك. # سمعت أبا العباس محمد بن أحمد الفارسي يقول: سمعت أحمد بن مزاحم يقول: # سمعت أبا بكر الوراق يقول: لا يكمل الحمد إلا بخلال ثلاث: محبة المنعم ~~بالقلب وابتغاء مرضاته بالنية وقضاء حقه بالسعي. # وقال بعضهم: لا تعرض عمن كفاك أمر دنياك وأطعمك في عقباك ولم يخلك في ~~حاله عن نظره وتواتر نعمه فالزم شكره بقلبك وأدم حمده على لسانك تصل إلى ~~محل الحامدين والشاكرين. # قوله تعالى: * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) * ~~[الآية: 3]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: كيف يخفى عليه ما أنشأه أم كيف ~~يستعظم شيئا هو أبداه. # قوله عز وعلا: * (ولقد آتينا داود منا فضلا) * [الآية: 10]. # قال: فطنة ويقظة في الرجوع إلى ربه عند العثرة وهي الاستقالة والمعذرة. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: * (فضلا) * أي علما أن ليس للعبد خيرا من ~~ربه مقبلا ومدبرا وعاصيا ومطيعا. # قال جعفر في قوله: * (ولقد آتينا داود منا فضلا) * قال: ثقة بالله وتوكلا ~~عليه. PageV02P154 # قال النهرجوري: حلاوة صوته في المناجاة. # قال بعضهم: الحكم بالفضل والقضاء بالعدل. # قال ابن خلال: أفضل الفضل من الله إلى عباده أن يعرفهم اقدارهم وان يمكن ~~لهم سبيل الرجوع إليه. # قال عبد العزيز: حبا للمساكين ورحمة على ms449 الضعفاء. # قوله تعالى: * (اعملوا آل داود شكرا) * [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر. وقال أيضا: ~~اظهروا شكر النعمة كظهور النعمة عليكم. # وقال الأنطاكي: الشكر على وجوه منها شكر أهل المعاملة إذا رأوا النعمة ~~رأوها من المنعم وشكر العاصين طاعة بالأبدان وشكر المطيعين حمد باللسان ~~وذكر النعم وشكر العارفين معرفة المنعم وهي درجة الأنبياء. # قال عبد العزيز المكي: اذكروا نعمي عليكم فإن ذكرها شكرها. # قال الأنطاكي: أصل الشكر الطاعة والتوبة والندم بالقلب قال الله تعالى: * ~~(اعملوا آل داود شكرا) *. # قال بعضهم: الشكر رؤية المنة من المنعم على دوام الأحوال. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن الشكر فقال: بذل المجهود بين يدي الله. # وقال رويم: الشكر استفراغ الطاقة. # قال السرى رحمة الله عليه: الشكر القيام بين يدي الله حتى يعجز فإن عجز ~~فقد شكره. # قال الفضيل: * (اعملوا آل داود شكرا) * قال: ارحموا أهل البلاء وسلوا ~~ربكم العافية. # قوله عز وعلا: * (وقليل من عبادي الشكور) * [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت ابن عطاء رحمة الله عليه يقول: في ~~قوله: # * (وقليل من عبادي الشكور) * قال: قليل من عبادي من يرى الطاعة منة منى ~~عليه. # قال أبو حفص: اخس العباد من يرى طاعته ويمن بها على مولاه ويغفل عن محل ~~التوفيق فيها وانه أهله لعبادته والقيام بخدمته ألا ترى الله يقول: * ~~(وقليل من عبادي الشكور. PageV02P155 # وقيل: في قوله: * (وقليل من عبادي الشكور) * هم على ثلاث طبقات: منهم من ~~يكون شكره لغذاء النفس، ومنهم من يكون شكره لغذاء الروح، ومنهم من يكون ~~شكره لغذاء القلب. فأما غذاء النفس فالمطعم بالملبس والعافية، وأما غذاء ~~الروح فالعلم والمعرفة والطاعة، فعليه الشكر وأما غذاء القلب فالمعرفة ~~والرضا، فأبناء الدنيا شكرهم لغذاء أنفسهم، وأبناء الآخرة شكرهم لغذاء ~~الروح وأصحاب القلوب شكرهم لغذاء قلوبهم لذلك روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: ' من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه وملبسه فقد صغر ~~نعم الله عنده '. # وقال بعضهم: هم ثلاثة شاكر ms450 وشكور وشكار فالشاكر من يشكر الله بنعمته ~~والشكور من يشكر الله بشكره والشكار من يشكر الله به فالأول شكر النعمة ~~والثاني شكر المنة والثالث شكر المعرفة. # قال بعضهم: الشاكر يكون صادقا والشكور يكون مصدقا والشكار يكون صديقا. # قال بعضهم: الشاكر من العباد قليل والشكور من الشاكرين قليل والشكار من ~~الشكور قليل. # قوله تعالى: * (غدوها شهر ورواحها شهر) * [الآية: 12]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: اظهر سلطانه في سليمان وملكه الريح غدوها ~~شهر ورواحها شهر. # قوله تعالى: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) * [الآية: 23]. # قال القحطاني: قطع الحق الخلق عنه بقوله: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا ~~لمن أذن له) *. # قوله عز وعلا: * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) * ~~[الآية: 37]. # قال سهل رحمة الله عليه: هو التقرب إلى الله. # قال بعضهم: من شغله عن الحق سبب فلا طريق له إلى المسبب. # قوله تعالى: * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) * [الآية: 39]. # قال سهل: الخلف على الإنفاق والأنس بالعيش مع الله والسرور به. # قوله تعالى: * (إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى) * [الآية: ~~46]. # وقال سهل: يرجع الحساب يوم القيامة إلى أربعة وهو الصدق في الأقوال ~~والإخلاص في الأعمال والاستقامة مع الله في جميع الأحوال ومراقبة الله على ~~كل حال. PageV02P156 # ذكر ما قيل في سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: * (الحمد ~~لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا) * [الآية: 1]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الذي جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمه ~~دليلا هاديا إلى معرفته فقال: * (فاطر السماوات والأرض) * لتستدل بأن من ~~فطرهما هو فاطر ما فيهما فتسغني بعلمك بفطرته الأشياء اجمع عن الرجوع إلى ~~غيره في سبب من الأسباب. # قوله تعالى: * (يزيد في الخلق ما يشاء) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: حسن المعرفة بالله وحسن الاقبال عليه وحسن المراقبة له ~~والمشاهدة إياه. فقال جعفر: صحة النحيرة، وقوة البصيرة. # قال أبو عثمان: الفهم عن الله والإقبال عليه. # قال بعضهم: * (يزيد في الخلق ما يشاء) * محبة في قلوب ms451 المؤمنين، وقيل: * ~~(يزيد في الخلق ما يشاء) * التواضع في الاعتراف والسخاء في الأغنياء ~~والتعفف في الفقراء والصدق في المؤمنين والشوق في المحبين والوله في ~~المشتاقين والمعرفة في الوالهين والفناء في العارفين. # قوله تعالى: * (ما يفتح الله للناس من رحمة) * [الآية: 2]. # قال أبو عثمان: ما يفتح الله لقلوب أولياءه من القربى والإحسان والأنس لو ~~اجتمع الخلق كلهم على أن يمسكوه عن ذلك لعجزوا عنه وما امسكوا، ومن أغلق ~~الله قلوبهم عن الإنابة إليه والقرب منه فلو اجتمع الناس على أن يفتحوه ما ~~قدروا على ذلك وعجزوا عنه. # قوله تعالى: * (هل من خالق غير الله) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: من علم أنه لا رازق للعباد غيره ثم يتعلق ~~قلبه بالأسباب فهو من المبعدين عن طريق الحقائق. PageV02P157 # قال القاسم: يرزقكم من السماء الهداية، ومن الأرض أسباب الغذاء والحفظ ~~والبقاء. # قوله تعالى: * (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) * [الآية: 6]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (فاتخذوه عدوا) * بما نصركم عليه واحذروا ~~أن يغلبكم فإنه إنما يدعو حزبه، وحزبه هم الراكنون إلى الدنيا والمحبون لها ~~والمفتخرون بها. # وقالت رابعة رحمة الله عليها: أرجى آية في كتاب الله عندي * (إن الشيطان ~~لكم عدو فاتخذوه عدوا) * [قال]. كأنه يخاطبنا فيقول: أنا حبيبكم فاتخذوني ~~حبيبا. # قوله عز وعلا: * (نما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) * [الآية: 6]. # قال سهل رحمة الله عليه: حزبه أهل البدع والضلالات والأهواء الفاسدة ~~والسامعين ذلك عن قائلها. # قال الواسطي رحمة الله عليه: حذرهم حزبه ومتابعته وأمر بطرده بضياء ~~المبادرة في العهود، وحفظ الحدود، ورعاية الود، يطرد الوسواس كما أن ضياء ~~النهار يطرد الكلاب من المجالس. وأنشد: # * ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد * قوله تعالى: ~~* (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * [الآية: 10]. # قال سهل رحمه الله: العمل ظاهر الدعاء والصدقة، وباطنه عمل بالعلم ~~والاقتداء بالسنة يرفعه أو يوصله للإخلاص. # وقال ابن طاهر بن أبي بكر: * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح) * ~~يرفع الكلام الطيب. # قوله تعالى: * (يا ms452 أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) * [الآية: 15]. # قال سهل: لما خلق الله تعالى الخلق حكم لنفسه بالغناء ولهم بالفقر فمن ~~ادعى الغناء حجب عن الله، ومن اظهر فقره إلى الله أوصل فقره بغنائه ويصح ~~إظهار الفقر في ثلاثة، فقرهم القديم، وفقرهم في حالهم، وفقرهم في موت ~~أنفسهم من تدبيرهم، ومن لم يكن كذا فهو مدع في فقره. PageV02P158 # قال يحيى بن معاذ: الفقر خير للعبد من الغنى لأن المذلة في الفقر والكبر ~~مع الغنى، والرجوع إلى الله بالتواضع والذلة خير من الرجوع إليه بتكثير ~~الأعمال. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من استغنى بالله لا يفتقر، ومن تعزز بالله ~~لا يذل. # قال الحسين: على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غناه بالله في كل شيء ~~والفقر إليه في كل شيء والرجوع إليه في كل شيء. # قال الواسطي رحمة الله عليه: افقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه والغنى ~~من كاشف الحق حقيقة حقه له. # قال سهل رحمة الله عليه: أنتم الفقراء إليه في كل نفس، ينبغي للعبد أن ~~يكون مفتقرا إليه بالسر ومنقطعا إليه من غيره حتى تكون عبوديته محضة، ~~والعبودية هي الفقر والذل والخضوع. # قال الجنيد رحمة الله عليه: قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم ~~الربوبية، والربوبية: العلم والقدرة والقهر، والمشيئة، والعبودية العجز ~~والفاقة والضعف والضرورة ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه، ولا ~~يقدر على دفع فاقته. # قال ذو النون رحمة الله عليه: الخلق محتاجون إليه في كل نفس وخطرة ولحظة. # سمعت يوسف بن إسماعيل يقول: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: سمعت الجنيد ~~رحمة الله عليه يقول: رأيت محمد بن عبد الوهاب فقال لي: يا أبا القاسم أيش ~~أنت فقلت أنا الفقير فقال الفقر سر الله لا يودعه من يظهره قلت: وكيف ذا يا ~~سيدي؟ قال: # لأن الله تعالى كفى أولياءه وأغناهم به. # وقال الجوزجاني: الفقر والفاقة دار العصمة وبابها معرفة المنة. # وقال الشبلي: الفقر بحر البلاء وبلاؤه كله عز. وقال الجنيد رحمة الله ~~عليه: ms453 خلق الخلق وأفقره إليه بغناه عنهم فقال: * (أنتم الفقراء إلى الله) * ~~ثم قال: * (والله هو الغني الحميد) * دليل على أن فقر كل شيء إليه فإنه غنى ~~عن الأشياء اجمع. # سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت القناد يقول: سمعت الجنيد رحمة الله ~~عليهم يقول: وقد سئل عن الافتقار إلى الله أتم أم الاستغناء به؟ فقال: إذا ~~صح الافتقار إلى الله كمل الغنى بالله، ولا يقال أيهما أتم لأنهما حالان لا ~~يتم أحدهما إلا بالآخر فمن صح له الافتقار إليه صح له الغنى به. ~~PageV02P159 # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الجرير يقول: سمعت الجنيد رحمة الله ~~عليه وعليهم يقول في قوله: * (أنتم الفقراء إلى الله) * فقال: الفقر يليق ~~بالعبودية والغنى يليق بالعبودية. # وقال سعد: الفقير الصادق لا يسأل ولا يدخر ولا يحبس. # سئل الخواص ما علامة الفقر الصادق؟ قال: ترك الشكوى وأخفاء اثر البلوي. # وسئل رويم عن الفقر؟ فقال: عدم كل موجود ويكون في الأشياء دخوله لغيره لا ~~له. # سمعت أبا الفرج يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد السياجي يقول: سمعت محمد بن ~~الحسين الخطيب يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت بشر بن الحارث ~~يقول: الفقر مخزون مكنون للمؤمن مثل الشهادة لا ينالها إلا من أحبه الله من ~~عباده. # قال أبو سعيد الخراز: حقيقة الفقر اخذ شيء منه واختيار القليل على الكثير ~~عند الحاجة. وقيل: لإبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه ما الذي ورثك الدخول في ~~الفقر؟. # قال: الصبر عليه. # قال عمرو المكي: الفقر ظاهرة ظاهر البلوى وباطنه باطن النعمة وقد وقع ~~عليه كريم الوعد بالجزاء فوجب على العبد إظهار ما بطن من النعمة وإخفاء ما ~~ظهر من البلوى. # قوله تعالى: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: الخشية أتم من الخوف لأنه صفة العلماء والأولياء. # قال جعفر: خشية العلماء من ترك الحرمة في العبادات وترك الحرمة في ~~الاخبار عن الحق وترك الحرمة في متابعة الرسول وترك الحرمة في خدمة ~~الأولياء والصديقين. # قال النصرآباذي: خشية العلماء ms454 من الانبساط في الدعاء والسؤال. # قال الواسطي رحمة الله عليه أرحم الناس العلماء لخشيتهم من الله وإشفاقهم ~~بما علمهم الله. # وقال الحارث: العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث ~~الإنابة. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أوائل الخشية العلم ثم الاجلال ثم التعظيم ~~ثم الهيبة، ثم الفناء، فإذا فنيت هربت حتى نسيت أفعالها. # قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم PageV02P160 # مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) * [الآية: 32]. # قال الحسن البصري رحمة الله عليه: السابق من رجحت حسناته، والمقتصد من ~~استوت حسناته وسيئاته، والظالم الذي ترجح سيئاته. # وقال جعفر الصادق رحمة الله عليه: * (فمنهم ظالم لنفسه) * فرق المؤمنين ~~ثلاث فرق سماهم مؤمنين أولا، عبادنا: أضافهم إلى نفسه تفضلا منه وكرما ثم ~~قال: * (اصطفينا) * جعلهم كلهم أصفياء مع علمه بتفاوت معاملاتهم ثم جمعهم ~~في آخر الآية بدخول الجنة فقال: * (جنات عدن يدخلونها) * [الآية: 33]، ثم ~~بدأ بالظالمين إخبارا انه لا يتقرب إليه إلا بصرف كرمه وان الظلم لا يؤثر ~~في الاصطفائية ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء. ثم ختم ~~بالسابقين لأن لا يأمن أحد مكره، وكلهم في الجنة لحرمة كلمة الإخلاص. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لما ذكر الميراث على أن الخلق فيه خاص وعام ~~وأن الميراث لمن هو أقرب وأصح نسبا فتصحيح النسبة هو الأصل. قال: الظالم ~~الذي يحبه لنفسه، والمقتصد الذي يحبه له والسابق اسقط عنه مراده لمراد الحق ~~فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه. # سئل الثوري عن قوله: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * على ~~ماذا عطف بقوله ثم؟ قال: عطف على إرادة الأزل والأمر المقضي، قال: ثم ~~أورثنا من الخلق الذين سبقت لهم منا الإصطفائية في الأزل. # وقال عبد العزيز المكي: المغفرة للظالمين والرحمة على المقتصدين والقربى ~~للسابقين. # وقال حارث المحاسبي: الظالم نظر من نفسه في دنياه وآخرته فيقول في دنياه ~~وآخرته نفسي نفسي والمقتصد نظر من نفسه إلى عقباه وهو في الآخرة ناظر إلى ~~مولاه، ms455 والسابق من نظر من الله إلى الله فلم ير غير الله في دنياه وعقباه. # وقال أبو الحسن الفارسي: سبحان من أثبت أسامي الظالمين في ديوان السابقين ~~ثم جمع بينهم في محل الإرث فقال: * (جنات عدن يدخلونها) * وإن الله اصطفى ~~جملة الموحدين من جملة الكافرين فكانوا عبادا مخصوصين فسوى بينهم أن لا ~~يعتمد السابق على سبقه ولا ييأس الظالم من ظلمه. # وقيل في قوله: * (ثم أورثنا الكتاب..) * الآية، قال: فيه تعزية وتهنئة ~~وما من تعزية PageV02P161 # إلا وتحتها تهنئة ولا تهنئة إلا وتحتها تعزية فلما قال: * (فمنهم ظالم ~~لنفسه) * كان ذلك تهنئة له وتعزية للظالم، ثم ذكر السابق بالخيرات وفي ذلك ~~تهنئة له وتعزية للمقتصد لأن الله يقول: * (والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون) * والظالم لنفسه افتقر إلى حال المقتصد والمقتصد لم يفتقر إلى ~~حال الظالم لنفسه والمقتصد أفتقر إلى حال السابق والسابق لم يفتقر إلى حال ~~المقتصد لأن من نال أعلى المراتب فقد جاز ما دونه والمقتصد قد جاز مرتبة ~~الظالم لنفسه ونال ما هو أعلى منه والسابق قد جاز مرتبة المقتصد ونال أعلى ~~منها فلا يفتقر إلى ما هو دونها. # قال بعضهم: الظالم هو طالب الدنيا، والمقتصد طالب العقبى، والصادق طالب ~~المولى. # قال الحسين: الظالم الباقي مع حاله والمقتصد الفاني في حاله والسابق ~~المستغرق في فناء حاله. # قال بعضهم: الظالم محجوب بالغفلة والمقتصد واقف في طلب الثواب والسابق ~~فإن في رؤية الصفات. # قال النصرآباذي في قوله: * (ثم أورثنا الكتاب) * قال: لا ميراث إلا عن ~~نسبة صحح النسبة ثم ادعى الميراث. # وقال أيضا: ميراث الكتاب الذين فهموا عن الله كتابه وكل فهم على قدره ~~والظالم فهم منه محل المعرفة والثواب والعقاب والمقتصد فهم محل الجزاء ~~والإعراض والجنان والسابق استرقه التلذذ بالخطاب عن أن يرجع منه إلى شيء ~~سواه. # قال بعضهم: الظالم نظر من النعمة إلى المنعم والمقتصد نظر من المنعم إلى ~~النعمة، والسابق نظر من المنعم إلى المنعم لم يكن منه فضلا أن يلاحظ شيئا ~~سواه أو يشهد غيره. # قال أبو يزيد - رحمة ms456 الله عليه -: في قوله * (ثم أورثنا الكتاب) * الآية. ~~قال الظالم مضروب بسوط مقتول بسيف الحرص مضطجع على باب الرجاء والمقتصد ~~مضروب بسوط الحسوة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرامة والسابق مضروب ~~بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة. PageV02P162 # قال بعضهم: الإسلام للظالمين والإيمان للمقتصدين والإحسان للسابقين. # وقال محمد بن علي الإيمان للظالمين والمعرفة للمقتصدين والحقيقة ~~للسابقين. # وقال أبو يزيد رحمة الله عليه الظالم في ميدان العلم والمقتصد في ميدان ~~المعرفة والسابق في ميدان الوجد. # قال ابن عطاء: العبادة غاية الظلم لنفسه والعبودية غاية المقتصدين ~~ونهايتهم والعبودية تحقيق ومشاهدة للسابقين. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: الظالم معذور والمقتصد معاتب والسابق ~~ناج مقرب. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف ~~الأمل مطروح على باب الرحمة والمشيئة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول ~~بسيف الحسرة مطروح على باب الفقر والسابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف ~~الشوق مطروح على باب المشاهدة والبشرى واللقاء. # قال ابن عطاء: قدم الظالم كي لا ييأس من فضله. وقال: السابق مقدم بسبقه ~~لكن اظهر لطفه وكرمه بتقديم الظالم ليعرفوا كرمه ويرجعوا إليه. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم لنفسه وهو على وجهين أحدهما يظلم ~~نفسه فيحرمها حظها من الدنيا وظالم لنفسه يحرمها حظها من الآخرة فالظالم ~~لنفسه الذي يحرمها حظها من الشهوات والإرادات من حظوظ الدنيا وظالم لنفسه ~~بأن حرمها شهوة الآخرة حتى لا يطلب الجنة والثواب لأجل نفسه فإن كليهما من ~~حظوظ النفس بل طلب ربه على غير حظ للنفس فيه فهذا الظالم على هذا المعنى ~~مقدم على المقتصد والسابق فإن المقتصد والسابق طالبان حظوظهما وواقعان مع ~~أنفسهما ذا واقف مع نفسه وذا واقف مع اقتصاده وهذا ظلم نفسه وأفناها ومنعها ~~حظوظها فهو فان عن حظوظه فلذلك يسبق السابقين. # قال ابن عطاء: يحتاج قائل كلمة التوحيد إلى ثلاثة أنوار: نور الهداية ~~ونور الكفاية ونور الرعاية والعناية فمن من الله عليه بأنوار الهداية فهو ~~معصوم من الشرك والنفاق ومن من عليه بأنوار ms457 الكفاية فهو معصوم من الكبائر ~~والفواحش ومن من الله عليه بأنوار الرعاية والعناية فهو محفوظ من الخطرات ~~الفاسدة والحركات التي هي لأهل الغفلات PageV02P163 # فالنور الأول للظالم والنور الثاني للمقتصد والنور الثالث للسابق. # سمعت النصرآباذي يقول: القرب من الدرجات العلى والمقامات الارفع بالإرث ~~والإرث بصحة النسب فمن صحح النسبة وجد الميراث ولا يأخذ ميراث الحق إلا من ~~نسبة الحق وإلى الحق دون الأنساب والوسايط، روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: ' يقول الله عز وجل: اليوم ارفع نسبي واضع نسبكم، أين ~~المتقون '. # قال الواسطي - رحمة الله عليه - * (أورثنا الكتاب) * أورثهم علما حين ~~علمهم بنفسه فقال: * (الرحمن علم القرآن) *. # قال القاسم في هذه الآية: ليس كل ما اصطفيناه لمعنى يتم له المعاني اجمع ~~إلا أن يتم له ذلك فيتم له الا تراه يقول: * (فمنهم ظالم لنفسه * فهو من ~~الاصطفائية على الطرف. # قال أيضا: في هذه الآية * (فمنهم ظالم لنفسه) * قال المكلف لها ما لا ~~تطيق من الطاعة يعني ما فوق الطاعة من الطاعة. # وقال * (المقتصد) * المتوسط في الفعل * (والسابق) * هو الفاعل بلا احتباء ~~ولا عدد فالظالم ها هنا محمود وإن كان اللفظ فيه مذموما. # قال القاسم: في قوله * (أورثنا الكتاب) * أي ابقينا بركة الكتاب على أما ~~أنزلناه عليهم وهم المصطفون لم يحرم الظالم بركة الكتاب لظلمه ولا المقتصد ~~ولا السابق كل نال منه حظه فالمحروم من حرم حظه منه اجمع. # قال القاسم في قوله: * (فمنهم ظالم لنفسه) * قال: الناس على ثلاثة اثلاث ~~في الدنيا إما في الحسنات وإما في السيئات وإما في الشهوات وفي الآخرة إما ~~في الدرجات وإما في الدركات وإما في الحسبانات فمن كان في الدنيا في ~~الحسنات فهو في الآخرة في الدرجات ومن كان في الدنيا في السيئات فهو في ~~الآخرة في الدركات ومن كان في PageV02P164 # الدنيا في الشهوات فهو متحير في الحسبانات. # وقال يحيى بن معاذ * (اصطفينا من عبادنا) * قال: هم أمة محمد حين روى عنه ~~أنه قال : ' سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له '. صلى ms458 الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه وسلم كثيرا. # وقال يحيى: اصطفاهم عن كدورتهم وأخلصهم لفهم القرآن والقيام بحدوده. # وأيضا: اصطفاهم بالمشاهدة والموافقة ولما أسر إليهم من مجالسته ومؤانسته. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: اخرجوا بالفضل وغذوا بالفضل ويريدون ~~الفضل بلا مواساة ولا مكافأة ولا عوض من ذلك. # قال قائل: من أهل الحقيقة انه من كرمه لا يقبل إلا كل معيب بحال وقيل: ~~إنه لا يقبل إلا كل مجيب يجيبه لخطابه وهداه لقرائه واشتملت عليه أنواره ~~وظهرت عليه آثاره فهو في آثاره يتردد ومن ذلك قوله: أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا اصطفاهم في أزليته وصفاهم عند خلقتهم. # وقال جعفر: النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق. # وقال أيضا: من نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومن نظر بقلبه إلى الآخرة ~~فهو مقتصد ومن نظر بروحه إلى الحق فهو سابق. # وقال محمد بن علي الترمذي: الاصطفائية أوجبت الإرث والاصطفائية جمعت بين ~~الظالم والمقتصد والسابق فالظالم لنفسه على الظاهر سابق في ميدان ~~الاصطفائية لذلك قدمه وأزال العلل عن العطايا فقال: * (جنات عدن يدخلونها) ~~*. # وقال القاسم: الظالم ذاكر والمقتصد متذكر والسابق غير ذاكر ومتذكر لأنه ~~ليس في حد الغفلة والنسيان فيذكر ويتذكر ومعناه: أن الظالم ينساه وقت ~~معصيته فيذكره في وقت توبته والمقتصد يتكلف في ذكره ويجتهد في أن لا ينساه ~~والسابق لا ينساه في وقت فيحتاج أن يذكره. وأنشد القاسم: # * أبلغ أخاك أخا الإحسان مخبرة * أنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه * ~~PageV02P165 # * وإن طرفي موصول برؤيته * وإن تباعد عن مثواي مثواه * * الله يعلم اني ~~لست اذكره * وكيف اذكره إذ لست أنساه * وانشد أيضا: # * لا لأني أنساك أكثر ذكراك * ولكن بذاك يجري لساني * قال بعضهم: الظالم ~~يراه في مقدار الجمعة من أيام الدنيا والمقتصد يراه في اليوم مرة والسابق ~~على الأرائك ينظرون لا يغيبون عن المشاهدة بحال. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن زرعان يقول في قوله: * (ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) * وهم الهمج ~~الذين لا خير فيهم ms459 * (ومنهم مقتصد) * يعمل على سبيل النجاة * (ومنهم سابق ~~بالخيرات) * العالم الرباني. # قال بعضهم: ذكر الله الاصطفائية في مواضع من كتابه فقال: * (قل الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى) * ولم يبين من هم وكيف هم ما حليتهم حتى ذكر ~~في موضع آخر فقال: * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) * عم ~~الاصطفاء ثم قال: * (أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * فأكرمهم ~~بالاصطفائية ثم بين انهم متفاوتون في تلك الاصطفائية فقال: هم عباد أصفياء ~~إلا انهم على درجات منهم ظالم بالركون إليها واتباع شهواتها ومنهم مقتصد ~~قائم بطاعة ربه وربما يقع له التفات إلى النفس فيغفل غفلة في شيء من ~~المخالفات ومنهم سابق بالخيرات وهو الذي اسقط عنه رؤية النفس اجمع فلا ~~يراها ولا يلتفت إليها ولا يسكن إلى شيء منها. # وقال بعضهم: الظالم لاه عن سؤاله فإذا انتبه سأل عن طريقة الأمر والنهي ~~والمقتصد يسأل عن طريقة الجنة والسابق يسأل عن طريق الاستقامة. # قال بعضهم: الظالم مشغول عن الذكر والمقتصد مشغول بالذكر والسابق اشتغل ~~بالمذكور عن الذكر. # قال بعضهم: سؤال الظالم الهداية والوقاية من النار وسؤال المقتصد العناية ~~في PageV02P166 # دخول الجنة وسؤال السابق الهداية إلى الرب ليزول عنه الكرب. # وقال محمد بن علي الترمذي: لكل نوع من هؤلاء الثلاثة نوع من السؤال أخبر ~~عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم. فسؤال الظالم: أسألك الإيمان بك والكفاف ~~من الرزق، وسؤال المقتصد: أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك ~~من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وسؤال السابق: أسألك النظر إلى وجهك ~~والشوق إلى لقائك. # قال بعضهم: الظالم من يكون أعماله بعضها رياء وبعضها إخلاص والسابق من ~~يخلص عمله لله. # قال بعضهم: الظالم من اخذ الدنيا من حلال وحرام والمقتصد من يجتهد أن لا ~~يأخذها إلا من حلال والسابق من ترك الدنيا جملة واعرض عنها. # قال أبو عثمان: من وحد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله فهو ظالم ومن وحد ~~الله بلسانه وأطاعه كرامة فهو مقتصد ومن وحده ms460 بلسانه واطاعه بجوارحه وأخلص ~~له عمله فهو سابق. # قال بعضهم: الظالمون هم الذين نزلوا عن الصحابة والمقتصدون هم عامة ~~الصحابة والسابقون هم المهاجرون الأولون. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول: قال ابن ~~عطاء: الظالم هو الذي يحبه لأجل الدنيا والمقتصد الذي يحبه من اجل العقبى ~~والسابق الذي اسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا ~~لغلبة الحق عليه وسلطانه. # قال بعضهم: الظالم هو الذي يريد بطاعته كرامة الخلق وإجلالهم له والمقتصد ~~الذي يريد بطاعته الجنة والسابق الذي حمله حب الأمر والنهي ورضا الأمر عن ~~أن يريد به شيئا سواه. # قال بعضهم: الظالم الناظر إلى صفته والمقتصد المبتغى به فضلا والسابق ~~الذي يرى فضل الله عليه فيما وفقه للعمل. # قال بعضهم: الظالم من هو ظاهره خير من باطنه والمقتصد الذي استوى ظاهره ~~وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره. # وقال بعضهم: ميراث الكتاب لمن يظلم نفسه ويحملها ما لا تطيق من أنواع ~~PageV02P167 # المجاهدات فتكون أوقاته كلها مستوفاة لا يكون لنفسه نفس في مراده ويقتصد ~~في طلب الدنيا وما يبعده عن ربه ويقطعه عنه ويسبق السابقين في البدار إلى ~~ميادين الرضا ومعادن الحقيقة لذلك. # قال السيد الماضي: السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق. # قال بعضهم: الظالم الطالب للدنيا متمتعا بها، والمقتصد الطالب لها متزودا ~~منها، والسابق التارك لها والمعرض عنها. # قال بعضهم: الظالم الذي يعبده خوفا من النار والمقتصد الذي يعبده طمعا في ~~الجنة والسابق الذي يعبده له لا لسبب. # قال بعضهم: الظالم الزاهد والمقتصد العارف والسابق المحب المشتاق. # قال بعضهم: الظالم الواعظ بلسانه والمقتصد الواعظ بعمله والسابق الواعظ ~~بسره. # قال بعضهم: الظالم المظهر لفقره والمقتصد المسر لفقره والسابق المستغني ~~بفقره. # قال بعضهم: الظالم الذي يجزع عند البلاء والمقتصد الذي يصبر على البلاء ~~والسابق الذي يتلذذ بالبلاء. # قال بعضهم: الظالم من غلبت نفسه قلبه والمقتصد من غلب قلبه نفسه والسابق ~~من كان قلبه ونفسه في حراسة الحق. # قال بعضهم: الظالم في ms461 الطلب والمقتصد في الهرب والسابق متمكن. # قال بعضهم: الظالم طلب وهو يرجو أن يجد والمقتصد طلب ووجد البعض ويرجو ~~الإتمام والسابق مطلوب. # قال بعضهم: الزبير قاصد والمقتصد وارد والسابق ما مكن فالقاصد شغله في ~~قصده والوارد شغله فيما ورد عليه منه وفيما ورد عليه والمتمكن نسي منزله ~~لما عاين من حسن قيام الله به وله، وهؤلاء ثلاثة: قوم غابوا عن وصفهم وحظهم ~~والأوقات وقوم جازوا درجة النعوت والصفات وقوم اشتملت عليهم أنوار الذات ~~فهم في أنواره يتقلبون وعن حكمه ينطقون. # قال بعضهم: الظالم النفس لأنها لا تألف الحق أبدا والمقتصد القلب لأنه ~~ساعة وساعة والسابق الروح لأنها لا تغيب عن المشاهدة. PageV02P168 # قال محمد بن علي الترمذي: الظالم نفسه إلى عفو الله والمقتصد إلى رضا ~~الله والسابق بالخيرات إلى رضوان الله ورضوان الله أكبر. # قال بعضهم: الظالم المقتصر على الفرائض دون النوافل والسنن والمقتصد ~~الجامع بينهما والسابق الذي مكن من معاملته على المشاهدة. # قال ابن عطاء: حمد الظالمين على العادة وحمد المقتصدين على اللذة وحمد ~~السابقين على المسابقة. # قال بعضهم: الظالم الراكن إلى الدنيا لا يريد الاستراحة منها ولا يكاد ~~ينزع من طلبها والمقتصد الراكن إليها ويتمنى نجاته منها والسابق الذي نبل ~~قدره وكرمت نفسه أن يحدث بشيء منها. # وقال بعضهم: الظالم الذي يعبده على الغفلة والعادة والمقتصد الذي يعبده ~~على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده على الهيبة والاستحقاق ورؤية المنة. # وقال بعضهم: الظالم الذي يأكل الدنيا بالتمتع والشهوة والمقتصد الذي ~~يأكلها من حلال والسابق الذي يأكل للقيام بالخدمة. # وقال بعضهم: الظالم المجتهد والمقتصد المستقيم والسابق الصديق. # قال بعضهم: الظالم العالم بأحكام الله والمقتصد العالم بأسماء الله ~~وصفاته والسابق العالم بالله وأسمائه وصفاته واحكامه. # قال بعضهم: الظالم لنفسه آدم والمقتصد إبراهيم والسابق محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # قال بعضهم: الظالم نفسه أغطى فبذل والسابق منع فشكر. # وقال بعضهم: الظالم غافل والمقتصد طالب والسابق واجد. # قال بعضهم: الظالم من استغنى بماله والمقتصد من استغنى بدينه والسابق من ~~استغنى بربه. وقال: قدم الظالم ms462 لأنه لم يكن له شيء يتكل عليه إلا ربه ~~فاعتمده واتكل عليه وعلى رحمته واتكل المقتصد على حسن ظنه بربه واتكل ~~السابق على حسناته. # قال بعضهم: قدم الظالم يعرفه أن ذنبه لا يبعده من ربه واخر السابق ليعلمه ~~أن المنة له عليه في طاعته حيث وفقه لذلك وان لا يؤمنه ذلك من طرده وإبعاده ~~وذكر المقتصد في الوسط منزلة بين المنزلتين. PageV02P169 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: السابق العلماء والمقتصد المتعلمون والظالم ~~الجهال. # وقال أيضا: السابق الذي اشتغل بمعاده والمقتصد الذي اشتغل بمعاده ومعاشه ~~والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده. # وقال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: الظالم النفس والمقتصد القلب والسابق ~~الروح. # قوله تعالى: * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * [الآية: 34]. # سمعت النصرآباذي يقول: ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم ~~فلما نجوا منها حمدوا وقال: * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) *. # قال أبو سعيد الخراز: أهل المعرفة في الدنيا كأهل الجنة في الآخرة، قال ~~الله تعالى عن أهل الجنة: * (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * وإنما ~~احزانهم الاشتغال بالإعراض فتركوا الدنيا في الدنيا فنعموا وعاشوا في ~~الدنيا عيش الخائفين. # قال القاسم في هذه الآية قال: زوال النقم وتقليب القلب وسلامة العاقبة. # وقال بعضهم: حزن المحاسبة. # قوله تعالى: * (إن ربنا لغفور شكور) * [الآية: 34]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: شكر الله للعبد رضاه بما اجرى عليه وشكر ~~العبودية أن يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء. # قال سهل - رحمة الله عليه -: غفور لذنوب كثيرة شكور لأعمال يسيرة. # وروى عن بعض أهل الورع انه كان متعلقا بأستار الكعبة ويقول: من مثلي إلهي ~~أن أذنبت مناني وإن تبت رجاني وإن أقبلت ادناني وإن أدبرت ناداني إن ربنا ~~لغفور شكور غفور للذنب العظيم شكور للعمل اليسير. # قوله عز وعلا * (الذي أحلنا دار المقامة) * [الآية: 35]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر التميمي يقول: إن كانت أعمالك ~~مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب ولو كان مكتسبا لم يسم فضلا الا ~~ترى الله ms463 يقول: * (أحلنا دار المقامة من فضله) * الآية. # * * PageV02P170 # ذكر ما قيل في سورة يس بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا: * (يس ~~والقرآن الحكيم) * [الآية: 1، 2]. # قال جعفر الصادق - رحمة الله عليه -: في قوله * (ياسين) * يا سيد مخاطبا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' أنا سيدكم ~~'. لم يمدح نفسه ولكن أخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله * (ياسين) * ~~فهذا شبيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على المنبر: * (ونادوا يا ~~مالك) *. # قوله لأبي هريرة رضي الله عنه - ' يا أبا هريرة ' وغير ذلك فلما أخبر ~~الله تعالى عنه بالسيادة مبهما وأمره بتصريحه صرح بذلك فقال: ' إن الله ~~تعالى ناداني سيدا فأنا سيد ولد آدم ولا فخر '. # أي ولا فخر بالسيادة لأن افتخاري بالعبودية اجل من اخباري عن نفسي ~~بالسيادة. # قوله عز وعلا: * (لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون) * [الآية: 7]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: حق القول على أهل الشقاوة في الأزل ~~أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية فالنبي صلى الله عليه وسلم يسمع خطابه من ~~اسمعه الحق في الأزل نداء السعادة فإذا سمع نداء النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجاب لما سبق له من إجابة لنداء الحق. # قوله تعالى: * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: * (وجعلنا من بين أيديهم سدا) * وهو ~~طول الأمل وطمع البقاء * (ومن خلفهم سدا) * فهو الغفلة عما سبق منه من ~~الجنايات وقلة الندم والاستغفار عليه، أعماه تردده في الغفلات عن الاعتذار ~~لما سبق منه من الجنايات. # قوله تعالى: * (إنما تنذر من اتبع الذكر) * [الآية: 11]. # قال الحسين: اشرف منازل الذاكرين من نسي ذكره في مشاهدة مذكوره، وحفظ ~~أوقاته عن الرجوع إلى رؤية الذكر. # قوله عز وعلا: * (إنا نحن نحيي الموتى) * [الآية: 12]. # قال محمد بن علي الترمذي في هذه الآية: إنا نحن نحيي الأنفس الميتة ~~بتوفيق الخدمة ونحيي القلوب الميتة بأنوار الإيمان ونحيي الأسرار الميتة ~~بأنوار الاطلاع ونحيي PageV02P171 # الأفئدة الميتة ms464 بأنوار المشاهدة. # قوله تعالى وتقدس: * (وما لي لا أعبد الذي فطرني) * [الآية: 22]. # قال ابن عطاء: بالفطرة جعل الأشخاص في قبضة القدرة والأرواح في قبضة ~~العزة. # قال الحسين: كل قلب يشتغل بالثواب عن خدمة الآمر فهو أجير وليس بعبد ~~وإنما يعمل على الأجر عبيد النفوس ومن أخذه تعظيم حرمة أمر الله لا يلتفت ~~إلى الثواب. # قال بعضهم: العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير واجل منه من يعمل ~~على رؤية الفاطر. # قوله تعالى: * (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي) * ~~[الآية: 26]. # قال حمدون القصار: لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها في وقت ~~لسقط في المشهد الأعلى في الحضرة الا تراه في وقت دخول الجنة يقول: يا ليت ~~قومي يعلمون بما غفر لي ربي تحدثه النفس إذ ذاك برؤية الخلق. # قوله عز وعلا: * (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها) * [الآية: 33]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: القلوب الميتة بالغفلة فأحييناها ~~بالتيقظ والاعتبار والموعظة وأخرجنا منها معرفة صافية تضيء أنواره على ~~الظاهر والباطن. # قوله عز وعلا: * (سبحان الذي خلق الأزواج كلها) * [الآية: 36]. # قال عبد العزيز المكي: * (خلق الأزواج كلها) * ثم قال: * (ليس كمثله شيء) ~~* ليستدل بذلك أن خالق الأزواج منزه عن الزوج مستغن عنه. # قوله تعالى: * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) * [الآية: 55]. # قال طاوس: لو علموا عن من شغلوا ما هناهم ما اشتغلوا به. # قال ابن عطاء: شغلهم في الجنة استصلاح أنفسهم لميقات المشاهدة وهذا من ~~أعظم الاشتغال. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أحيا أقواما بالراحة في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر فهم متقلبون في الراحة واللقاء والرضوان والمشاهدة ثم من عليهم ~~بزيادة منه فقال: # * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) * حظوظ الأنفس عن هذا المعدن ~~وهذا PageV02P172 # المشهد وسئل بعض المشايخ عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ' أكثر أهل ~~الجنة البله '. قال: لأنهم في شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم. # وسئل بعضهم أيضا عن ذلك فقال: من رضى من ms465 الله بالجنة فهو أبله. # قال القاسم في قوله: * (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) * قال: أهل ~~الجنة في درجاتهم على تفاوت ظاهر ومعان مختلفة فمنهم من هو مربوط بشهوة ~~بطنه وفرجه ومنهم من هو مربوط برؤية الصفات والنعوت ومنهم من ظهر له من فضل ~~الحق ومننه فهو يقول: الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله ومنهم من ~~هو مربوط بحقيقة حقه مغيب عن ظاهره وحكمه مستتر فيما لم يزل مستترا فيه من ~~تقديره وتصريفه واختياره ومنهم من هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال الحسين: إن الحق قطع أهل الجنة بتجليه عن الالتذاذ بالجنة لأنه ~~أفناهم بتجليه عنها لئلا تدوم بهم اللذة فيقع بهم الملك فرجوعهم إلى إياهم ~~بعد تجلي الحق لهم يوفر اللذة عليهم والخلق لا يلتذ به. # قوله تعالى: * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) * [الآية: 57]. # قال ابن عطاء: مكر بالخلق في كل موضع وخدعهم عنه بكل شيء حتى في الجنة ~~يقول: لهم فيها فاكهة ولو علت هممهم لما اعاروا ابصارهم الجنة وما فيها بل ~~خرجوا منها طالبين محل الرضا ومشاهدة الحق كمن علا همته وهو السفير الأعلى ~~حين أخبر عنه فقال: * (ما زاع البصر وما طغى) *. # قوله عز وعلا: * (سلام قولا من رب رحيم) * [الآية: 58]. # قال ابن عطاء: السلام جليل الخطر وعظيم المحل واجله خطرا ما كان في ~~المشاهدة والمكافحة من الحق حين يقول: * (سلام قولا من رب رحيم) *. # قوله عز وعلا: * (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) * [الآية: 61]. # قال الثوري: الأنفاس ثلاثة: نفس في العبودية ونفس بالربوبية ونفس بالرب. # وقال أبو سعيد الخراز: نفوس الأولياء في دار الدنيا على مقام العبودية ~~ونفوس عامة المؤمنين على مقام الجزاء ونفوس الأشداء على مقام الحرية وأهل ~~الحقيقة عبيد في الدنيا PageV02P173 # وأرواحهم من نعيم الجنة وكل من كان عبدا في دار الدنيا كان قريبا من ~~الحرية ومن كان حرا في الدنيا كان من البلوغ إلى الآخرة وكل من كان حرا في ~~دار الدنيا كان عبدا ذليلا في الآخرة. ms466 # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: من عبد الله لنفسه فإنما يعبد نفسه ومن ~~عبد من اجله فإنه لم يعرف ربه ومن عبده بمعنى أن العبودية جوهرة تظهرها ~~الربوبية فقد أصاب. # قال الشقيق البلخي: العبودية حرفة وحانوتها العزلة ورأس مالها التوبة ~~وربحها الجنة. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الريحاني يقول: العبادة على ثلاثة إن ~~كان القلب والعين واللسان، فعبادة القلب: التفكر والمراقبة وعبادة العين ~~الغض والاعتبار، وعبادة اللسان: القول بالحق والصدق. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر الدقاق يقول: العبودية ~~على ثلاث مراتب: أن تكون فيما بينك وبين ربك خدوما وأن تكون للناس معاونا ~~وعلى نفسك مجتهدا. # قوله عز وعلا: * (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) * ~~[الآية: 65]. # سمعت النصرآباذي يقول: مشاهدة الموقف الأكبر صعب فمن أقر فيه فقد ترك ~~حرمة ذلك الموقف ومن أنكر فإن جوارحه تشهد عليه بقوله: * (اليوم نختم على ~~أفواههم) * الآية. فمن أقر في ذلك الموضع فإن أمره أصعب ممن ينكر مع صعوبة ~~أمر من أنكر. # قوله تعالى: * (ومن نعمره ننكسه في الخلق) * [الآية: 68) *. # قال أبو بكر الوراق: من عمره الله بالغفلة وان الأيام والأحوال تؤثر فيه ~~حالا فحالا من طفولية وشباب وكهولية وشيبة إلى أن يبلغ ما حكى الله عنهم من ~~قوله: * (ومن نعمره ننكسه في الخلق) *. ومن أحياه الله بذكره فإن تكوين ~~الأحوال لا يؤثر فيه فإن متصل الحياة بحياة الحق حي به وبقربه قال الله ~~تعالى: * (فلنحيينه حياة طيبة) * (قوله) * (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) * ~~[الآية: 69]. PageV02P174 # قال سهل: هو التذكر والتفكر لمن قاربه فهمه واتعظ بمواعظه وائتمر ~~لأوامره. # قوله عز وعلا: * (لينذر من كان حيا) * [الآية: 70]. # قال ابن عطاء: أي من كان في علم الله حيا أحياه الله بالنظر إليه والفهم ~~عنه والسماع منه والسلام عليه. # قال جعفر: ليبلغ الرسالة إلى من سبقت له من الله العطية. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الحي: من تكون حياته بحياة خالقه لا من ~~يكون حياته ببقاء هيكله ومن ms467 يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنه ميت في وقت حياته ~~ومن كان حياته بربه كانت حقيقة حياته عند وفاته لأنه يصل بذلك إلى رتبة ~~الحياة الأصلية. قال الله عز من قائل: * (لينذر من كان حيا) *. # قوله عز وعلا: * (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه) * [الآية: 78]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ضرب الأمثال في القرآن إعلاما لصحة ~~الطرق للموحدين على حدة والعاملين على حدة ليعلموا أن قليلا من روائح ~~نفحاته خير من كثير توحيدهم ومعاملاتهم. # وقال في قوله: * (من يحيي العظام وهي رميم) * أي من يحيي القلوب الميتة ~~بالقسوة والإعراض عنه فيردها إلى التفويض والتسليم والتوكل والإقبال عليه. # قوله تعالى: * (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) * [الآية: ~~82]. # قال الحسين: ابدأ الله الأكوان كلها بقوله: ' كن ' إهانة وتصغيرا ليعرف ~~الخلق إهانتها فلا يركنوا إليها ويرجعوا إلى مبدئها ومنشئها فشغلت الخلق ~~زينة الكون فتركهم معه واختار من خواصه خصوصا اعتقهم من رق الكون وأحياهم ~~به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا. PageV02P175 # ذكر ما قيل في سورة الصافات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن ~~إلهكم لواحد) * [الآية: 4]. # قال بعضهم: هو الواحد في معناه الكامل في ذاته أحد في واحديته واحد في ~~حديته. # قوله تعالى: * (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) * [الآية: 6]. # قال ابن عطاء: زين الله تعالى سماء الدنيا بالكواكب النيرة وقلوب أوليائه ~~بكواكب المعرفة وهي الأنوار الظاهرة. # قوله عز وعلا: * (إلا عباد الله المخلصين) * الآية: 40]. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا عبد الله الواسطي - رحمه الله - ~~بالبصرة يقول: مدار العبودية على ستة أشياء، التعظيم والحياء والخوف والرضا ~~والمحبة والهيبة فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص ومن ذكر الحياء يكون العبد ~~على خطرات قلبه حافظا ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ومن ذكر الرجاء ~~يتسارع إلى الطاعات ومن ذكر المحبة تصفو له الأعمال ومن ذكر الهيبة يدع ~~التملك والاختيار. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت علي بن سهل يقول: مدار العبودية على ~~خلال ثلاث، العلم المحكم والنظر ms468 اللطيف والعمل بما علم، لأن قسمة القصد ~~بالعلم وقسمة الرؤية بالبطر وسمة الهزر بالعمل. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: صحة البقاء مع ~~الله إخلاص العبودية لله وفناء رؤية العبد مع الله ببقاء حظه من الله. # سمعت أبا بكر بن عبد الله يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: علم البقاء ~~والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية وما كان غير هذا فهي ~~المغاليط والزندقة. # قال بعضهم: طلب الإخلاص مع مقاربة الذنوب تمن. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: وقد سئل عن الإخلاص فقال: ما لا يكون للنفس ~~PageV02P176 # فيه حظ بحال وذلك إخلاص العوام واخلاص الخواص ما يجري عليهم لا يهم ~~فتبدوا منهم الأفعال وهم عنها بمعزل وتظهر منهم الطاعات ولا تقع منهم إليها ~~رؤية ولا بها اعتداد فذلك اخلاص الخواص. # قوله تعالى: * (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) * [الآية: 55]. # قال القاسم: الاطلاع اطلاعان: اطلاع التخصيص فيه الحياء والبقاء واطلاع ~~الخسيس فيه الفناء والهلك. # قال بعضهم: اطلع في النار فرأى أمثاله فيها واشكاله فعلم أن عمله لم ينجه ~~وإنما نجاه فضل ربه. # قوله تعالى: * (إذ جاء ربه بقلب سليم) * [الآية: 84]. # أي مستسلم مفوض في كل حال إلى ربه راجع إليه بسره لا يتمنى إلى الله ~~الأكوان بما فيها. # قوله عز وعلا: * (فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم) *. # قال ابن عطاء: إني سقيم مما أرى من مخالفتكم وعبادتكم الأصنام. # قال بعضهم: إني سقيم القلب لفوت مرادي من خليلي فإن الحبيب أبدا يكون ~~سقيم القلب في القرب والبعد وانشد: # * وما في الدهر أشقى من محب * وإن وجد الهوى حلو المذاق * * تراه باكيا ~~في كل وقت * لخوف تفرق أو لاشتياق * * فيبكى إن ناءوا شوقا إليهم * ويبكي ~~إن دنوا خوف الفراق * * فتسخن عينه عند التنائي * وتسخن عينه عند التلاق * ~~وقال: إني سقيم شائق إلى لقاء الحبيب. # وقال الواسطي - رحمة الله عليه -: السقم طبع الحيوان كلها ومن كان آخره ~~الموت فهو سقيم ومعناه سقيم القلب في قضاء حقوق الله عز وجل ms469 وأقبح الأشياء ~~بالعبد سقم الإرادة وهو قلة الصفاء في المعاملات. # قال فارس: إني سقيم القلب إن وافقتكم على أعمالكم. # قوله عز وعلا: * (فقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) * [الآية: 99]. ~~PageV02P177 # قال أبو سعيد الخراز: إني ذاهب إلى ربي لما فنى الموجود وانقطعت القدرة ~~وثبت المشهود بلا شاهد قال: إني ذاهب إلى ربي. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: قوله * (إني ذاهب إلى ربي) * قال: كأنه ~~نودي كيف تطلب الهداية وأنت تتبع نداء الهيبة بداء السؤال كقولك * (رب هب ~~لي من الصالحين) * ثم أمر بذبح ابنه ليخلو سره لربه لأنه سأل الهدى ~~والهداية، وخلو السر مما سوى الحق، فإذا آل الحق إليه وقف السؤال والالتفات ~~والوسائط حتى تم له مقام الهداية. # قوله تعالى: * (فلما بلغ معه السعي) * [الآية: 102]. # قال ابن عطاء: لما بلغ في الطاعة سعيه وقام بحقوق الله حسب ما رضى الخليل ~~وقرت عينه بقيامه لحقوق مولاه وآنس الخليل به وفرح بمكانه قيل له اذبحه ~~فإنه لا يصلح للخليل أن يعرج على شيء دون خليله ولا يفرح بسواه فابتلى ~~بذبحه ثم اسلم وقام مقام الاستقامة واتبع الأمر فداه بذبح عظيم. # قوله عز وعلا: * (إني أرى في المنام أني أذبحك) * [الآية: 102]. # قال بعضهم: القربان ما تقرب به العبد إلى ربه والتقرب غير القرب فإن ~~التقرب للعابدين والقرب للعارفين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد - رحمة ~~الله عليه - يقول في قصة إبراهيم لما أمر بذبح ابنه حيث يقول: * (إني أرى ~~في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) * اتعزم على الصبر فيما حل من البلاء ~~وإبراهيم عليه السلام خلا من مساكنة الاشتقاق الذي نشأ من صفة الطبع الذي ~~لا يمكن النفوس مباينته في حين مسوس البلاء فتلقى ذلك بالاستبشار وحسن ~~اللقاء بنفس قد برئت من وجود ما ابتليت به قد فارق الرحمة التي لولا التمسك ~~بالعصمة لجمت النفس على مسألة صرف البلاء. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: نقل الله جل وعلا إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم من حال ms470 البشرية إلى غيرها وهو انه لما امتحنه بذبح ابنه أراد أن يزيل ~~عن سره محبة غيره وتثبيتا في محبته لأن وجود محبة الله في قلب إبراهيم مع ~~رحمة الولد محال فنظر إلى أقرب الأشياء من قلبه ووحدانية الأقرب فأمر بذبحه ~~وليس المبتغى منه تحصيل الذبح إنما هو اخلاء السر منه وترك عادة الطبيعة ~~وحيث نودي وفديناه بذبح عظيم إني قد حصلت ما PageV02P178 # طالبناك به وافيا وحصل لنا منك ما أردناه. # قوله تعالى: * (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * ~~[الآية: 102]. # قال أبو سعيد الخراز: أسرع الإجابة بقوله افعل ما تؤمر لأنه قد اخلاهما ~~من علم ما يراد بهما كي لا يعرجا على رؤية السلامة فيزول معنى البلاء ومن ~~يقع موضع الخصوص لا يتقرب بالصبر على حقيقة موجودة. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: الصبر إسبال التولي قبل مخامرة المحنة ~~فإذا صادفت المحنة التولي حملها بلا كلفة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول في قوله: * (افعل ما ~~تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * قال: أخلاهما فيما ابلاهما من علم ~~يراد بهما كي لا يعرجا على رؤية السلامة والعافية فيزول معنى البلاء ويجعل ~~مكانه الفضيلة ولا يتعلق على حقيقة موجودة وكذلك طوى عنه علم السلامة في ~~حين القذف في النار ليعطي حقيقة التوكل ويكمل علم التفويض ويستحق اسم ~~التسليم ويتلقى اختيار الله عز وجل بالإخبات والتعظيم وذلك قوله: * (إن هذا ~~لهو البلاء المبين) *. # سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر الروزباري يقول: غاية البر في ~~غاية الجفاء وهو في قصة الخليل صلوات الله وسلامه عليه. # قوله تعالى: * (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ~~يا أبت افعل ما تؤمر) *. # حتى فدى بالذبح العظيم. # قال الروزباري: عظيم قدر الذبح حين فدى مثل إسماعيل صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: * (فلما أسلما وتله للجبين) * [الآية: 103]. # قال ابن عطاء: انفذا الأمر ورضيا به. # وقال جعفر عليه السلام: اخرج إبراهيم من قلبه ms471 محبة ابنه إسماعيل وأخرج ~~إسماعيل من قلبه محبة الحياة. # قال بعضهم في قوله: * (فلما أسلما وتله للجبين) * قال فلما سلما من هواجس ~~PageV02P179 # نفوسهما ورأيا حسن اختيار الله لهما، وعلما أن حقيقة المحبة في الطاعة ~~سلم إسماعيل نفسه للامر وسلم قلب إبراهيم من الشفقة اتتهما البشرى بقوله * ~~(وفديناه بذبح عظيم) * [الآية: 107]. # قوله تعالى: * (إن هذا لهو البلاء المبين) *. # قال الجريري: البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين نقم وعقوبات، وعلى ~~السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات. # قال الحسين: البلاء من الله والعافية من الله والأمر عن الله والنهي ~~إجلال لله. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: البلاء هو التقليب في أحواله وشواهده ~~وشواهد التحقيق فهو في بلاء حتى يتقلب بالحق فالحق إذ ذاك يتولاه بنفسه ~~فيسقط عنه البلاء ورؤيته فإن من صحب الأحوال فهو قدره ومن صحب الحق بالحق ~~فهو حقه. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ألبسه نعتا من شاهده فسهل عليه بذلك ~~البلايا فلم يؤثر عليه الإيقاع في النار وذبح الابن. # قال سهل - رحمة الله عليه -: البلاء على وجهين بلاء رحمة وبلاء عقوبة، ~~فبلاء الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله وبلاء العقوبة يترك صاحبه ~~على اختياره وتدبيره. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت نحير النساج يقول: دخلت بعض المساجد وإذا ~~فيه بعض الفقراء وكنت اعرفه فلما رآني تعلق بي وقال: تعطف علي فإن محنتي ~~عظيمة قلت: فما محنتك؟ قال لي: فقدت البلاء وقورنت بالعافية وأنت تعلم أن ~~هذه محنة عظيمة فبحثت عن حاله فإذا قد فتح عليه من الدنيا بشيء. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: البلاء هو الغفلة عن المبلى. # قوله عز وعلا: * (وفديناه بذبح عظيم) * [الآية: 107]. # قال: عظيم محلها عند الله لأنه قتل عليها نبي ابن نبي وأحيا عليها نبي ~~ابن نبي، كذلك ذكر في التفسير انها كانت الشاة التي تقتل من إحدى بني آدم ~~ترتع في الجنة إلى زمان إبراهيم ففدى به إسماعيل صلى الله عليهما وسلم. # قال بعضهم: الحكمة في أمر الله إبراهيم بذبح ms472 ابنه قال: إنما أراد الله أن ~~يزيل عن سر PageV02P180 # إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكي لا يزاحم محبته محبة غيره. والمبتغى ~~مما أمر الله به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك عادة الطبيعة لا ~~حصول الذبح الا ترى انه لما أمر السكين انقلبت فلم تقطع فنودي * (وفديناه ~~بذبح عظيم) * أي قد حصلت ما طالبناك به من طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك. # قوله عز وعلا: * (وتركنا عليه في الآخرين) * [الآية: 108]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ثناء حسنا وقولا عند جميع الأمم. # قوله عز وعلا: * (كذلك نجزي المحسنين) * [الآية: 105]. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر الكتاني يقول: المحسن من أحسن ~~إلى نفسه فلا يوقعها في الورطات ومحسن إلى الخلق فلا يؤذيهم بسوء خلقه ~~ومحسن عبادة ربه فلا يشوبها بشيء من الرياء. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتاني يقول: بين العبد وبين الله ألف ~~مقام من نور وظلمة وإنما كان اجتهادهم في قطع الظلمة حتى وصلوا إلى النور ~~فلم يكن له رجوع فذلك جزاء المحسنين. # قوله عز وعلا: * (فلولا أنه كان من المسبحين) * [الآية: 143]. # قال سهل: من القائمين بحقوق الله قبل البلاء. # قال الواسطي: من العارفين أن تسبيحه لا ينجيه مما هو فيه وإنما ينجيه ~~منه: الفضل وسابق القضاء. # قال بعضهم في قوله * (فلولا أنه كان من المسبحين) * أي من المتعرفين ~~إلينا في الرخاء قبل الشدائد وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' تعرف ~~إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة '. # قوله تعالى: * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين) * [الآية: 161، ~~162]. # قال أبو عثمان: من مال إلى شيء سوى الله أو عظم شيئا سواه فذلك لترادف ~~الفتنة PageV02P181 # عليه وبعد التوفيق منه بقوله تعالى: * (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه ~~بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) *. # قال القاسم: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلالة في السابقة. # قوله تعالى: * (وما منا إلا له مقام معلوم) * [الآية: 164]. # قال ابن عطاء: لك مقام الشهادة ولهم مقام الخدمة. # قال ms473 جعفر: الخلق مع الله مقامات شتى، من تجاوز حده هلك فللأنبياء مقام ~~المشاهدة وللرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو ~~والخدمة وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الطرد واللعنة هذا معنى قوله: * ~~(وما منا إلا له مقام معلوم) *. # قال أبو عثمان: معلوم في علم الله إلى ماذا يصير أهل كل مقام. # قوله عز وعلا: * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * [الآية: 165، ~~166]. # قال بعضهم: لذلك قطعت بهم مقاماتهم عن ملاحظة المنة حتى قالوا بالمفتخر: ~~* (وإنا لنحن الصافون) * فلما اظهروا سرائرهم عارضوا إظهار أفعال الربوبية ~~بالمعارضة حتى قالوا: * (أتجعل فيها من يفسد فيها) *. # * * PageV02P182 # ذكر ما قيل في سورة ص بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وعلا: * (ص) * ~~[الآية: 1]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: صفاء قلوب العارفين وما أودعت فيها من ~~لطائف الحكمة وشريف الذكر ونور المعرفة. # قوله عز وعلا: * (والقرآن ذي الذكر) * [الآية: 1]. # ذي البيان الشافي والاعتبار والموعظة البليغة. # قوله عز وعلا: * (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) * [الآية: 2]. # أي في غفلة وإعراض عما يراد بهم وذلك منهم قريب. # قوله تعالى: * (أن امشوا واصبروا على آلهتكم) * [الآية: 6]. # قال عمر: لقد وبخ الله عز وجل التاركين للصبر على دينهم بما أخبر عن ~~الكفار بقوله: * (أن امشوا واصبروا على آلهتكم) * هذا توبيخ لمن ترك الصبر ~~من المؤمنين على دينه. # قوله تعالى: * (اصبر على ما يقولون) * [الآية: 17]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت هذا من كتاب أبي عثمان وذكر انه من كلام ~~شاه: علامة الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضا وقبول القضاء بحلاوة ~~القلب. # سئل بعضهم عن الصبر قال: هو الفناء في البلاء بلا ظهور اشتكاء. # قوله عز وعلا: * (وشددنا ملكه) * [الآية: 20]. # قال أبو بكر بن طاهر: بالعقل والتأني. # قال أبو عثمان: بالتوفيق والإنابة. # قال الجنيد: صرفنا نظره عن الملك بدوام نظره إلى الملك. # قال سهل: بوزراء صالحين يدلونه على الخير كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' إن الله إذا أراد PageV02P183 # بوال خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ms474 ذكر اعانه '. وقال أيضا: * ~~(وشددنا ملكه) * قال: بالعدل. # قوله تعالى: * (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) * [الآية: 20]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: * (وآتيناه الحكمة) * أي أعطيناه علما بنفسه ~~وألهمناه بمواعظ أمته ونصيحتهم. # قال ابن عطاء: العلم والفهم. وقال في موضع آخر: العلم بنا والفهم عنا. # وقال جعفر: صدق القول وصحة العقد والثبات في الأمور. # قال ابن طاهر: مخالطة القول ومجانبة الأشرار. # قوله تعالى: * (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * ~~[الآية: 24]. # قال عثمان: أيقن داود بأوائل البلاء فالتجأ إلى التضرع. # قال أبو سعيد الخراز: زلات الأنبياء في الظاهر زلات وفي الحقيقة كرامات ~~وزلف الا ترى إلى قصة داود صلى الله عليه وسلم حين أحسن بأوائل أمره كيف ~~استغفر وتضرع فأخبر الله عنه بما ناله في حال خطيئته من الزلفى فقال: وظن ~~داود أنما فتناه فتضرع ورجع وكان له بذلك عندنا زلفى وحسن مآب. # قوله تعالى: * (وخر راكعا وأناب) * قال سهل: * (وأناب) * الإنابة هي ~~الرجوع من الغفلة إلى الذكر مع انكسار القلب وانتظار المقت. # قال أبو عثمان: الإنابة اجل من التوبة لأن التائب يرجع نفسه فيسمى تائبا ~~ولا يسمى منيبا إلا من رجع على ربه بالكلية وفارق المخالفات اجمع. # قال القاسم: إنابة العبد أن يرجع إلى ربه من نفسه وقلبه وروحه فإنابة ~~النفس أن يشغلها بخدمته وطاعته وإنابة القلب أن يخليه مما سواه وإنابة ~~الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره ولا يتفكر إلا فيه. # قوله تعالى: * (فغفرنا له ذلك) * [الآية: 25]. # قال جعفر: ومن ذلك ما ذكره الله جل وعز من نبيه داود صلى الله عليه وسلم ~~وبلواه ومحنته ما خرج إليه من عظيم التنصل والاعتذار ودوام البكاء والأحزان ~~والخوف العظيم حتى لحق PageV02P184 # بربه فهذه وإن كانت المواقعة فيها تتسع فإن عاقبتها عظمت وجلت وعلت لأن ~~الله قد أعطاه بذلك الزلفى والحظوة قال الله جل وعز: * (وظن داود أنما ~~فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن ~~مآب) *. # قال أبو سليمان الداراني: ما عمل داود ms475 عملا أتم له من الخطية ما زال ~~خائفا منها وهاربا عنها حتى لحق بالله عز وجل. # قوله عز وعلا: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * [الآية: 26]. # قال أبو سعيد الخراز: النفس مطبوعة إلى ما يجلب الهوى ما لم يحجزها الخوف ~~وان الشر بحذافيره في حرمان والخوف ما تجلب النفس من الطبع واتباع الهوى ~~وقد حرم الله عليك هواها في محكم الكتاب وحسبك من معرفة شرها أن جعل هواها ~~ضد الحق فقال: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ~~ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) *. أعلمك في اتباع الهوى ضلالا. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: * (جعلناك خليفة في الأرض) * لتحكم في ~~عبادي بحكمي ولا تتبع هواك فيهم ورأيك وتحكم لهم كحكمك لنفسك بل تضييق على ~~نفسك وتوسع عليهم. # قوله عز وعلا: * (كتاب أنزلناه إليهك مباركا) * [الآية: 29]. # قال بعضهم: لا سبيل إلى فهم كتاب الله إلا بقراءته بالتدبر والتفكر ~~والتيقظ والتذكر وحضور القلب فيه كما قال عز وجل * (كتاب أنزلناه إليك ~~مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) *. # قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه منك فيفهم المراد منه وفيه ويحفظ آدابه ~~وشرائعه وموعظة أولى العقول السليمة الراجحة إلى الله في المشكلات. # قال بعضهم: من اصابته بركة القراءة رزق التدبر في آياته ومن رزق التدبر ~~لم يحرم التذكر والاتعاظ به، قال الله تعالى: * (كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) *. # قوله تعالى: * (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) * [الآية: 30]. # قال بعضهم: العبودية هي الزبول عند موارد الربوبية والخمول تحت صفات ~~الألوهية. PageV02P185 # سئل الجنيد رحمة الله عليه من العبد؟ فقال الذي يكون مطروحا عند ربه ~~كالميت في يد الغاسل لا يكون له تدبير ولا حركة وإنما تدبيره ما يدبر فيه ~~وحركته كما يحرك. # قال بعضهم: العبد الذي لا يرى لنفسه ملكا ولا حكما بل الاملاك وما دارت ~~عليه الأفلاك لسيده وعلامة صدق العبودية إظهار وسم العبودية فيه وهو ~~الانكسار والتذلل والاستكانة والخضوع. # وسئل أبو ms476 حفص من العبد؟ قال من يرى نفسه مأمورا لا آمرا. # قال عبد العزيز المكي: الأواب: الذي لا يطيع طاعة ولا يفعل خيرا إلا ~~استغفر منها. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول عن ابن عطاء ~~في قوله * (أواب) *. # قال سريع الرجوع إلى ربه في كل نازلة تنزل به والأواب الراجع إليه الذي ~~لا يستغنى بغيره ولا يستعين بسواه. # قوله عز وجل: * (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * [الآية: 33]. # قال أبو سعيد القرشي من غار لله وتحرك له فإن الله يشكر له ذلك الا ترى ~~سليمان لما شغلته الأفراس عن الصلوات حتى توارت الشمس بالحجاب قال: ردوها ~~علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق. # وقيل: إنه كان عشرون ألف فرس منقش ذوات أجنحة أخرجتهم الشياطين من البحر ~~فشكر الله له صنيعه فقال فسخرنا له الريح أبدله مركبا اهنى منهم وانعم. # قال بعضهم: قالت النملة لسليمان عليه السلام تدري لم سخر لك الريح من ~~جميع المملكة فقال لا قالت إنما فعل ذلك لتعتبروا لحكم أن جميع ما أعطيتك ~~زواله كزوال الريح فلا تغتر به. # قوله عز وعلا: * (رب هب لي ملكا لا ينبغي) * [الآية: 35]. # أي المعرفة بك حتى لا أرى معك غيرك ولا تشغلني بكثرة عروض الدنيا عنك. # قال سهل: الهم الله عز وجل سليمان أن يسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ~~ليقصم به الجبابرة والكفرة الذين يخالفون ربهم ويدعون لأنفسهم قدرة وقوة من ~~الجن والإنس فوقع من سليمان السؤال على اختيار الله له لا على اختياره ~~لنفسه فقال حينئذ هب لي PageV02P186 # ملكا على نفسي فإني إن ملكت الدنيا ولا املك نفسي أكون عاجزا. # وقال أيضا: هب لي ملكا ثم رجع ونظر فيما سأل فقال: لا ينبغي لأحد من بعدي ~~يسأل الملك فإنه يشغل عن الملك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~- رحمة الله عليه -: إنما سأله ذلك لينال حسن الصبر في الكف عن الدنيا ~~ويظهر جميل الاجتهاد فيها لأن الزاهد ms477 في الدنيا من نالها فصبر عنها. # قال جعفر: هب لي القنوع بقسمتك حتى لا يكون مع اختيارك اختيار. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: لما سأل سليمان عليه السلام من الله ~~الملك سخر له الريح وأعمله بذلك أن ما سواه ريح لا بقاء له ولا دوام وأن ~~العاقل من يكون سؤاله الباقي والدائم. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: سأله ملك الدنيا لينظر كيف صبره عن ~~الدنيا مع القدرة عليها. # قال محمد بن علي في قوله: * (هب لي ملكا) * قال: هو أن لا يشغله عن ربه ~~شيء مما آتاه من الملك فيكون حجة على ما بعده من الملوك وأبناء الدنيا. # قال محمد بن علي: في قوله * (هب لي ملكا) * كان سليمان بن داود عليه ~~السلام في ملكه إذا دخل المسجد وجالس المساكين يقول: مسكين جالس مسكينا. # قوله عز وعلا: * (فسخرنا له الريح) * [الآية: 36]. # قال ابن عطاء: لما طفق سليمان بالأفراس مسحا بالسوق والأعناق لما فاته من ~~الصلاة بالاشتغال بهن شكر الله له ذلك وأبدله فرسا لا تحتاج إلى رائض ولا ~~علف ولا يبول ولا يورث وهو الريح قال الله تعالى: * (فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره) * لأن الفرس خلق من الريح على ما ذكر عن الشعبي لما غار سليمان على ~~فوت أمر الله وهي الصلاة وافنى الذي شغله عن ذكر الله عوضه الله عليه ما هو ~~اجل مما ترك في جنب الله وهو تأديب بأن من شغله عن الله شيء فتركه واقبل ~~على ربه عوضه الله عز وجل عليه ما هو خير وأبقى. # قوله تعالى: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) * [الآية: 39]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - في هذه الآية: أمنن على من أردت ~~بعطايانا فإنا لا PageV02P187 # نمن عليك بذلك ولا نمن عليك إلا بالمعرفة والهداية قال: * (بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان) *. # قوله تعالى: * (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) * [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: وقف معنا بحسن الأدب لا يؤثر عليه دوام النعم ولا يزعجه ~~تواتر ms478 البلاء والمحن لمشاهدة المنعم والمبلى ونعم العبد عبد لا يشغله مال ~~عنا. # وقال بعضهم: الصبر الفناء في البلايا بلا إظهار شكوى. # قال أبو سعيد الخراز في قوله * (إنا وجدناه صابرا نعم العبد) * قال: يثنى ~~عليه بوجود ما أوجده عليه من الصبر فما ظنك بولي تولاه في بلائه بتواتر ~~النعماء وعرفه قدر الآلاء ولا تخلية طرفة عين من نظره يرى البلاء من حسن ~~الاختيار هل يتلذذ بما اختار له وليه إذ لم يزل مختارا لمن اختاره فنعم ~~العبد عبد صبر على مشاهدة مبليه لا على رؤية الثواب لذلك كان أيوب عليه ~~السلام يرد الدود إلى نفسه ليستوفى منه رزقه كي لا يفوته جزء من البلاء في ~~تلذذه بالبلاء في مشاهدة المبلى. # قال القاسم: محنة الأنبياء تقاربت وترتبت وكشف عن حالهم للعوام كقوله: * ~~(إنا وجدناه صابرا نعم العبد) *، وقال في قوله: * (إنه أواب) * أي راجع ~~إلينا في السراء والضراء. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: * (إنه أواب) * أي راجع إلى الله في ~~صبره لم يطالع نفسه فيه لأن تبدد الهم من أعظم العقوبات. # قال بعضهم: لم يستعذب البلاء من لم ير البلاء عطاء. نعم العبد عبد سره ~~بلاؤنا كما سره عطاؤنا نعم العبد عبد عرف أن لا رجوع له إلا إلى مولاه فرجع ~~إليه. # فقال ابن عطاء: إنه أواب عارف بتقصير الخلق ونقصانهم، وكمال الحق ووجوده ~~فرجع إلى حد الكمال والوجود. # قال محمد بن حصيف في قوله: * (إنا وجدناه صابرا نعم العبد) * وقوله: * ~~(مسني الضر) * فقال: مرة نطق عن نفسه ومرة كان مستنطقا. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصبر إسبال التولي قبل مخامرة المحنة ~~فإذا صادفت PageV02P188 # المحنة التولي حملها بلا كلفة. # قال ذو النون - رحمة الله عليه -: الصبر التباعد عن المخالفات والسكوت ~~عند تجرع غصص البلية وإظهار العناء مع حلول الفقر بساحة المعيشة. # وقال أبو سليمان الداراني: الأواب الذي لا يشغل إلا بربه. # وقال أبو حفص: الأواب الشاكر بالسر والعلانية عند فوادح الأمور. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن ms479 زرعان يقول في قوله: * (إنا ~~وجدناه صابرا نعم العبد) * قال: معناه استلذ بوجود البلاء مع الله فاستزاد ~~من البلاء وذلك في قوله: * (مسني الضر) * حيث ظهر على آثار العافية فإن ~~العيش في البلاء مع الله عيش الخواص وعيش العافية مع الله عيش العوام. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا سعيد بن الاعرابي يقول في قوله: إنا ~~وجدناه صابرا أي مستغنيا بربه في صبره فتم له الصبر بذلك واستوجب الثناء ~~بقوله: # * (نعم العبد) *. # قوله تعالى: * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) * [الآية: 46]. # وليس من ذكر الله بالله كمن ذكر الله بذكر الله. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: أخلصناهم بخالصة لم يبق عليهم معها ذكر ~~وهو الكونين وما فيهما. # وقال مالك بن دينار: نزع الله ما في قلوبهم من حب الدنيا، وأخلصهم بحب ~~الآخرة. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أخلصه للمحبة فاتخذه خليلا. # وقال ابن يعقوب السوسي: لما أخلصناهم بخالصة صفت قلوبهم لذكره عند ذلك ~~ورقت أرواحهم بإرادته فهو في مكشوف ما تقدم لهم فالغيب * (سبقت لهم منا ~~الحسنى) * ففازوا بدرجة المخلصين. # وقال فارس: أخبر الله عن المريدين انهم أهل الصفوة من عبادة الخالصة من ~~خلقه بقوله: * (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين ~~الأخيار) * [الآية: 46، 47]. فمن كان عنده خالصا كان وصفه شدة غلبة موافقة ~~الحق على PageV02P189 # ظاهره وباطنه. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: ما أراد الله به من أي عمل كان. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عاصم يقول: سمعت سهل يقول: # الإخلاص التنزه مما سواه. # قال بعضهم في قوله: * (أخلصناهم بخالصة) * قال: ابقينا عليهم في أعقابهم ~~بحسن الثناء. # وقيل أخلصناهم بخالصة وقفوا ها هنا والخالصة ذات الحق لمن اخلص بلا واسطة ~~وذكر الدار فيه ومن أفناهم عن ذكر الدار بإخلاص ذاته لهم فهنا إضمار حرف ~~اقتصر على معرفته للاعتبار. # قوله تعالى: * (إني خالق بشرا من طين) * [الآية: 71]. # قيل: امتحنهم بالإعلام يحثهم بذلك على طلب الاستفهام فيزدادوا علما من ~~عجائب قدرته وتتلاشى عندهم نفوسهم. # قوله عز وعلا: ms480 * (فإذا سويته) * [الآية: 72]. # أي كاملا يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التي خص بها من خصوص الخلقة * ~~(فقعوا له ساجدين) * [الآية: 72]. # قوله تعالى: * (فنفخت فيه من روحي) * [الآية: 72]. # قال بعضهم: هو روح ملك وهو الذي خصه به فأوحيت تلك الخصوصية للملائكة ~~فسجد الملائكة له. # وقال ابن عطاء: بدت عليه آياتي وشواهد عزتي وروحت سره بما يكون به العبيد ~~روحانيين. # قوله تعالى: * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) * [الآية: 73]. # قال القناد: حذيهم بشهود التعظيم فلم يستجيزوا المخالفة وحجب إبليس برؤية ~~الفخر بنفسه عن التعظيم ولو يرى تعظيم الحق لما استجاز الفخر عليه لأن من ~~استولى عليه الحق قهره. # قوله تعالى: * (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) * [الآية: 78]. ~~PageV02P190 # قال جعفر: سخطتي الذي لم تزل مني جارية عليك وواصلة إليك في أوقاتك ~~المقدورة وأيامك الماضية. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: اللعنة على وجهين لعنة إبعاد وخذلان إلى ~~مدة كقوله: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * ولعنة إخلاد وإهلاك كقوله: * ~~(وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) *. # قوله تعالى: * (إلا عبادك منهم المخلصين) * [الآية: 83]. # قيل: العبد المخلص الذي يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه ~~ولا هوى فيميله ولا عدو فيفسده. # وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين ~~الفرث والدم. # قوله تعالى: * (إن هو إلا ذكر للعالمين) * [الآية: 87]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: ليطرد به الغفلة وليعتبر به المعتبرون. ~~PageV02P191 # ذكر ما قيل في سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ألا لله ~~الدين الخالص) * [الآية: 3]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ذكر وعيده على اللطافات فقال: * (ألا ~~لله الدين الخالص) * وهو الذي يخلص فيه صاحبه من الشرك والبدعة ومن الرياء ~~والعجب ورؤية النفس. # قال القاسم: * (ألا لله الدين الخالص) * تهديد للمتزينين بالعبادات، ولله ~~الدنيا والآخرة كأنه أشار بهذه الآية إلى تحريض العباد على الإخلاص لأنه لا ~~يقبل إلا ما كان مخلصا. # قال القاسم في قوله: * (ألا لله الدين الخالص) * قال: الدين الخالص الذي ~~لا يريد عليه صاحبه عوضا في الدارين ms481 ولاحظا من الكونين. # قال حذيفة المرعشي: الإخلاص في العمل أشد من العمل. # قوله تعالى: * (ولا يرضى لعباده الكفر) * [الآية: 7]. # قال القاسم: لا يرضى لهم الكفر ولكن يقدر عليهم وليس الرضا من المشيئة ~~والإرادة والقضاء في شيء. # قوله تعالى: * (وإن تشكروا يرضه لكم) * [الآية: 7]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: أول الشكر الطاعة وآخره رؤية المنة. # وقال الروزباري: رؤية العجز عن الشكر. أنشدنا علي بن داره البلخي قال: ~~أنشدنا القناد لأبى علي الروزباري: # * لو كل جارحة مني لها لغة * تثنى عليك بما أوليت من حسن * * لكان ما زان ~~شكري إن شكرت له * بالحسن أزين للإحسان والمنن * قال: فعارضه القناد فقال: # * لو كان كلى شكر لا يغادره * ألا تذكر ما أولاه من منن * * لكان ما ~~زانني من أن شكرت له * مستهلك الحسن في إحسانه الحسن * PageV02P192 # قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا) * [الآية: 8]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: الخلق محيرون تحت قسمته مقهورين تحت ~~خلقته وتقديره ألا ترى إذا ضاقت القلوب واشتدت الأمور كيف نفزع بالإخلاص ~~إلى الملك الغفور. # قوله عز وعلا: * (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: القانت الذي يجتهد في العبادة ولا يرى ~~ذلك من نفسه ويرى فضل الله عليه في ذلك فإذا رجع إلى نفسه في شيء من أحواله ~~وافعاله فليس بقانت. # قوله تعالى: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * [الآية: 9]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: العلم الاقتداء واتباع الكتاب والسنة لا ~~الخواطر المذمومة. # وقال سهل: كل علم لا يطلبه العبد من موضع الاقتداء يصير وبالا عليه لأنه ~~يدعي به. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: العلم أن تعرف العبودية وعلم الخدمة. # وقال ذو النون - رحمة الله عليه -: العلم علمان مطلوب وموجود. # فقال أبو يزيد - رحمة الله عليه -: العلم علمان علم بيان وعلم برهان. # قال رويم: العلم مطبوع ومصنوع. وقال المقامات كلها علم والعلم حجاب. # وقال الشبلي: العلم خبر، والخبر موجود. # قوله تعالى: * (نما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * [الآية: ms482 10]. # قال حارث المحاسبي: الصبر التهدف بسهام البلاء. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصبر ذم الجوارح والحركات عن جميع ~~المخالفات اجمع لالتماس ما وعد الله عليه بقوله: * (إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب) *. # قال طاهر المقدسي: الصبر على وجوه: صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه ~~وأهونه الصبر على أوامره ونواهيه وهو الذي بين الله ثوابه فقال: * (إنما ~~يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) *. PageV02P193 # سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن الصبر؟ فقال: حمل المؤن حتى تنقضى أيام ~~المكروه. # وقال الخواص: كذب أكثر الخلق في حمل أثقال الصبر بما لحوا إلى الطلب ~~والأسباب، واعتمدوا عليهما كأنهما أرباب. # وانشد لذي النون: # * عبدات خططن في الخد سطرا * قد قراه من ليس يحسن يقرأ * * عاين الصبر ~~فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا * قوله تعالى: * (إني أمرت أن ~~أعبد الله مخلصا له الدين) * [الآية: 11]. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص أصل كل عمل وهو مربوط بأول ~~الأعمال ومنوط بآخر الأعمال مضمن في كل الأقوال وهو إفراد الله بالعمل. # وقال: الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله والنفس أول. # قال سهل: الإخلاص الإجابة فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له. # وقال: نظر الأكياس في الإخلاص فلم يحمدوا شيئا غيره وهو أن يكون حركاته ~~وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا يمازجها شيء من هوى أو نفس. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص ارتفاع رؤيتك وفناؤك عن فعلك. # سئل بعضهم عن الإخلاص فقال: إفراد القصد إلى الله بإخراج الخلق من معاملة ~~الله وبترك الحول والقوة. # قال ذو النون: من علامات والإخلاص استواء المدح والذم في العامة ونسيان ~~رؤيتها في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل في الآخرة. # قال أبو يعقوب السوسي: الإخلاص: ما في طلبه أهل الإخلاص والعلم يشهد لهم ~~بالإخلاص فهم خارجون عن رؤية الإخلاص في طلب الإخلاص ومتى شهدوا في إخلاصهم ~~إخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص. # قوله تعالى: * (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) * [الآية: 17]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها ms483 المأكل ~~والمشرب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة. ~~PageV02P194 # قوله تعالى: * (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * [الآية: ~~18]. # قال عيسى عليه السلام: من يذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله وقد ~~قال الله تعالى: * (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) *. ~~فضيلة لمحمد صلى الله عليه وسلم على غيره أن الأحسن ما يأتي به وان الكل ~~حسنا ولما وقعت له صحبة التمكين ومقارنة الاستقرار قبل خلق الكون ظهرت عليه ~~الأنوار في الأحوال كان معه أحسن الخطاب وله السبق في جميع المقامات ألا ~~تراه صلى الله عليه وسلم يقول: ' نحن الآخرون السابقون يوم القيامة '. # يعني الآخرين وجودا السابقين في الخطاب الأول في الفضل في محل القدس. # قوله عز وعلا: * (إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب) * [الآية: 21]. # قال بعضهم: اللب والعقل مائة جزء تسعة وتسعون جزءا في النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجزء في سائر المؤمنين فعلى إحدى وعشرين سهما فسهم المؤمنين فيه ~~سواء وهو شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وعشرون جزءا ~~يتفاوتون فيها في مقادير حقائق ايمانهم. # قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) * [الآية: 22]. # قال بعضهم: الإيمان خمسة ثم خمسة أولا الشرح والتنوير لقوله: * (أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام) * ثم الامتحان لقوله: أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى) * ثم التحبيب والتزيين لقوله: * (حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم) * والكتب والتطهير بقوله: * (كتب في قلوبهم الإيمان) * و * (أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) *. # والخمس بعد ذلك معرفته بإثباته وأنه واحد لم يزل ولا يزال وليس كمثله شيء ~~والخمس بعدها التصديق بالقول والإقرار باللسان والعمل بالأركان والاستقامة. # قال السياري: تولد الإسلام من الإيمان وتولد الإيمان من المعرفة وتولد ~~المعرفة من PageV02P195 # الهداية والنصرة ولا تكون الهداية والنصرة إلا بالشرح والتنوير قال الله ~~تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) *. # وقال علي بن عبد الحميد: الصدر ساحة والفؤاد البيت والقلب بيت المخدع ~~وفيه الضمير مثلها كمثل القنديل فالفؤاد النار والقلب الفتيلة والصدر الدهن ~~فإذا كان الدهن جيدا ms484 نظيفا نور نوره وصفى سراجه. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: وسع الله صدره فاحتمل الذات بعد احتمال ~~الصفات ما كذب الفؤاد ما رأى العين. # قوله عز وعلا: * (فهو على نور من ربه) * [الآية: 22]. # على يقين من مشاهدة ربه بالغيبوبة عن الملك والملكوت فلم يبق عليه مقام ~~إلا سلكه ولا حال إلى استوفاه فلما استوفى الأحوال وجاء على التمام شهد ~~فشاهد فخوطب بأبهم الخطاب وأبهم عن ذلك الخطاب حين أخبر فقال: ' لو علمتم ~~ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا '. # وقال عمرو المكي في هذه الآية هو وقوع نظر العبد على عظيم علم الوحدانية ~~وجلال الربوبية فيعمى بذلك عن كل ملحوظ إليه بعد ذلك. # قال الواسطي في قوله: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) ~~* قال: نور الشرح محبة عظيمة لا يحتمله كل أحد إلا المؤيدون بالعناية ~~والرعاية فإن العناية تصون الجوارح والأشباح والرعاية تصون الحقائق ~~والأرواح. # قال القاسم: أوائل الإيمان الشرح والتنوير والتزيين والشرح في حديث ~~حارثة. # قال الترمذي: أهل اليقين وحدوا الله قلبا وقولا وفعلا ووفوا له ذلك بشرح ~~الصدر الذي من به الله عليهم وذلك قوله: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) *. # قال ابن عطاء: من آمن بالله وصدقه فهو على نور من ربه أي على بيان من ~~ربه. PageV02P196 # قال بعضهم: تعرف إليهم حتى عرفوه وبصرهم حتى أبصروه وذلك حين شرح قلوبهم ~~برؤية الصنع واعمى ابصارهم عن النظر إلى سواه فبشرح الصدر عرفوه وبالعمى عن ~~غيره أبصروه. # قال القاسم في قوله: * (على نور من ربه) * قال: الإيمان بالقدر. # قوله عز وعلا: * (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) * [الآية: 22]. # قال الحسين: قسوة القلب بالنعم أشد من قسوته بالنسيان والشدة فإنه ~~بالنعمة يشكر وبالشدة يذكر. وأنشد في معناه: # * قد كنت في نعمة الهوى بطرا * فأدركتني عقوبة البطر * وقال: من هم بشيء ~~مما اباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر وقسوة القلب وتعب الهم في الدنيا. # وقال: عقوبة القلب الران والقسوة والعمى. # قال يحيى بن معاذ: قسوة القلب من اتباع الهوى. ms485 # قوله تعالى: * (قرآنا عربيا غير ذي عوج) * [الآية: 28]. # سئل مالك بن أنس عن هذه الآية فقال: غير مخلوق. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: إن الله خلق الخلق فدعاهم إلى طاعته ~~وقيض لهم عدوا أمكنه منهم وحذرهم بأسه ثم أيدهم بخطابه وحيا وتنزيلا كاملا ~~يكلم القلوب وخطابا يقرع الأفئدة فسماه قرآنا وكتابا مبينا وهدى ورحمة ~~ونورا وشفاء وذكرى وعلما وحكيما ومهيمنا ومباركا وحبلا وعهدا ومستقيما ~~وقيما وصحفا مطهرة فالقرآن ما قرن من الحروف فصار كلاما كلم القلوب أي ~~جرحها واثر عليها والكتاب هو النظام فكيف بنظام رب العالمين نظما والمبين ~~الذي بين للخلق ما فيه والهدى اشتماله بما حشى فيه من عجائب الإشارات ~~والرحمة وقاية تقيك كل سوء والنور قيما لأنوار إيمانك استنار الصدر والشفاء ~~هو شفاء لسقم القلوب والذكر هو الشخوص بالقلب إلى الرب والعلى هو الذي علا ~~الكتب فصار مهيمنا عليه وحكيما فاصلا يقطع الخطاب والحكمة فيها أسراره ~~ومباركا من مهيمنته صار مباركا وحبلا وسببا واتصالا بينه وبين ربه وعهدا ~~عهد إلى صاحبه فيه فنون مباره ومستقيما يقوم تاليه بالتدبر والتفكر وقيما ~~شهيدا على من اتبع لأوامر فيه وصحفا مطهرة تطهر القلوب بركات لمعانة. ~~PageV02P197 # قوله عز وعلا: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * [الآية: 33]. # قوله: * (جاء بالصدق) * محمد صلى الله عليه وسلم * (وصدق به) * هو الصديق ~~الأكبر لأنه شرفه بخطاب الصدق وأقعده في مقعد الصدق وأقيم مقام الصدق وصدق ~~به وبمقاماته من كان أقرب إليه حالا وأتم به إيمانا وأكثر فيضا عليه من ~~بركات صدقه وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه صدقه في جميع ما جاء من الوحي ~~غيره فقام بعده مقامه لحكم النبي صلى الله عليه وسلم له بالإيمان شاهدا ~~وغائبا كما قال: فإني أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر ثم قلده معظم الدين في ~~حياته وهو الصلاة فقلده المسلمون بعده فروع دينهم. # قوله عز وعلا: * (قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) *. # قال القاسم: التوكل أن يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده وأن يكون ms486 ~~بضمانه ووعده أيقن مما في بيته وشغل المتوكل مولاه لا طلب دنيا ولا آخرة ~~ليس له طلب ولا له هرب لأنه يعلم أن المقادير قد سبقت فلا تغيير ولا تبديل. # قوله عز وجل: * (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: لا يعلمون ما لهم في حمد الله من الذخر والفخر. # قال جعفر: لا يعلمون أن أحدا من عباده لم يبلغ الواجب في حمده وما يستحق ~~من الحمد على عباده بنعمه وأن أحدا لم يحمده حق حمده إلا حمده لنفسه. # قوله تعالى: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: * (إنك ميت) * أي غافل عما هم فيه من الاشتغال بالدنيا ~~وانهم ميتون عما كوشفت به من حقائق التقريب والقرب. # قال جعفر: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * أي ميت عما هم فيه من الاشتغال ~~بأنفسهم وأولادهم وكفاهم وإنهم ميتون مبعدون عما خصصت بها من أنواع ~~الكرامات. # وقال: إنك ميت ببشريتك لاطلاع بركات الحق عليك. # وقيل: إنك ميت عن رؤية الأكوان بما فيها بمشاهدة المكون. # وقال: إنك ميت عن شواهدنا ولولا ذلك ما أديت الرسالة وانهم ميتون ولولا ~~ذلك ما قبلوك. # وقال: إنك ميت عن شواهد ما استتر وانهم ميتون عن شواهد ما أخبر ولولا ذلك ~~PageV02P198 # ما طاقوا إقامة الأمر. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال أبو ~~العباس بن عطاء: إنك ميت عن شواهد ما استتر وإنهم ميتون عن شواهد ما اظهر. # قال بعضهم: إنك ميت عن الدنيا وزينتها وإنهم ميتون الآخرة وحقائقها. # قوله عز وجل: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * [الآية: 33] قال ابن عطاء: ~~الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم فأفاض من بركات أنوار صدقه على ~~أبي بكر فسمى صديقا وكذلك بركات الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء. # وقال أبو سعيد الخراز: الصدق منزلة تبلغ الأمل. # وقال: أن كان الدين أربعة الصدق واليقين والرضا والحب فعلامة الصدق الصبر ~~وعلامة اليقين النصيحة وعلامة الرضا ترك الخلاف وعلامة الحب الافتقار ~~والصبر يشهد للصدق. # وقال ms487 بعضهم: الصادق من يعطيك خير الآخرة لا خير الدنيا ويصف لك اخلاق ~~الله لا اخلاق المخلوقين. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصدق شيء به تمام الأحوال لكل حال خلا ~~عنه كان ناقصا. # وقيل لاحمد بن عاصم الأنطاكي: ما انفع الصدق؟ قال ما نفى عنك الكذب في ~~مواضع الصدق. # سمعت عبد لله بن محمد المعلم يقول: سمعت أبا بكر الطمستاني الفارسي يقول: # كل من استعمل الصدق بينه وبين الله شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق ~~الله. # قوله عز وعلا: * (أليس الله بكاف عبده) * [الآية: 36]. # قال أبو بكر بن طاهر: من لم يكتف بربه بعد قوله: * (أليس الله بكاف عبده) ~~* فهو في درجة الهالكين. # وقال ابن عطاء: خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد ~~من الخلق أو رجاهم أو خافهم أو طمع فيهم. # قوله تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * [الآية: 42]. PageV02P199 # قال سهل: إن الله إذا توفى الأنفس اخرج الروح النوري من لطيف نفس الطبع ~~الكثيف فالذي يتوفى في النوم من لطيف نفس الطبع لا لطيف نفس الروح فالنائم ~~يتنفس نفسا لطيفا وهو نفس الروح الذي إذا زال لم يكن للعبد حركة وكان ميتا. ~~وقال حياة النفس الطبيعي بنور لطيف وحياة لطيف نفس الروح بالذكر لله. وقال ~~أيضا: الروح تقوم بلطيفة في ذاتها بغير نفس الطبع ألا ترى أن الله خاطب ~~الكل في الذر بنفس روح وفهم عقل وعلم لطيف بلا حضور طبع كثيف. # قوله تعالى: * (أم اتخذوا من دون الله شفعاء) * [الآية: 43]. # قال سهل: أي اتخذوا طريقة البدعة في الدين قربة إلى الله فلم ينفعهم ذلك. # قوله عز وعلا: إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره) * [الآية: 38]. # قال سهل: يعني أن نزع الله عني عتمة المخالفات والمعونة على الموافقات هل ~~يقدر أحد أن يوصلها إلى أو إذا أرادني برحمة - أي بالصبر والمعونة على أمر ~~الدين والدنيا والآخرة وهو التولي من البداية إلى النهاية. # قوله تعالى: * (قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) * [الآية: 38]. # قال ms488 سهل: المفوضون إليه في جميع أمورهم. # قوله تعالى: * (إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق) * [الآية: 41]. # قال سهل: القرآن للناس بالحق ليهتدوا بالحق إلى الحق ويستضيئوا بأنواره. # قوله تعالى: * (قل لله الشفاعة جميعا) * [الآية: 44] * (من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه) *. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: قطع أطماع العباد اجمع عنه أن يصلوا ~~إليه إلا به وبقوله: * (وإذا ذكرا الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * [الآية: 45]. # قال سهل: جحدت تلك القلوب مواهب الله عندها. # قال أبو عثمان: كل قلب لا يعرف الله فإنه لا يأنس بذكره ولا يسكن، إليه ~~ولا يفرح به ألا ترى الله يقول: * (وإذا ذكر الله وحده أشمأزت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة) *. # قوله عز وعلا: * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * [الآية: 47]. # قال سهل: اثبتوا لأنفسهم اعمالا فلما بلغوا إلى المشهد الأعلى رأوها ~~هباءا منثورا PageV02P200 # فمن اعتمد الفضل نجى ومن اعتمد أفعاله بدا له منها الهلاك. # قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا..) * ~~[الآية: 49]. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: من ير البلاء ضرا فليس بعارف فإن العارف ~~من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوى ~~والران والنعمة هي إقبال القلوب على الله ومن يرى النعمة على نفسه من حيث ~~الاستحقاق فقد جحد النعمة. # قوله تعالى: * (أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * ~~[الآية: 52]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: رزق الله عباده وقلبهم في بسط العزة ~~وتقدير القدرة فقال: * (أن الله يبسط الرزق لمن يشاء) *. # قوله تعالى: * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * [الآية: 53]. # قال سهل: امهل الله عباده تفضلا منه إلى آخر نفس فقال لهم: لا تقنطوا من ~~رحمة الله فلو رجعتم إلى بابي في آخر نفس لقبلتكم قال الجنيد - رحمة الله ~~عليه -: وقد سئل ما العبودية؟ فقال: الإعراض عما يشغله من عبادة ربه. # وقال الجريري: أمر الله عباده أن لا يعتمدوا العبادة والأعمال ولا يقنطوا ~~من التقصير فيها فإن ms489 العناية والرعاية سبقت العبادة ألا تراه يقول: * (يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) *. # قال يحيى بن معاذ: في كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين منها ~~قوله: # * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) *. # قوله تعالى: * (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) * [الآية: 54]. # فوضوا الأمور إليه. # قال محمد بن علي: اعتذروا إليه مما سلف منكم من التقصير واخلصوا على دوام ~~الموافقة بعدها. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: من قصد في قصوده غير الحق فقد عظمت ~~استهانته للحق. PageV02P201 # قال أبو سعيد الخراز: المنيب يعمل في إنابته ثلاثة أشياء يستبطئ الموت ~~لما يخاف من الفتنة في الدنيا ويستبطئ الثواب في القبر لما يرجو من جزيل ~~العطاء في الآخرة ويستبطئ القيامة لما يرجوا من الخلود في مجاورة الرحمن ~~والنظر إليه. # وقال محمد بن خفيف: همة المنيب حنين القلب إلى أوقاته العامرة وعبادته ~~الكاملة. # وقال الحسين: الإنابة جاءت من قبل المعرفة فأحسن الخلق إنابة إلى الله ~~ورجوعا إليه أحسنهم به معرفة. # قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) * [الآية: ~~56]. # قال سهل: من ترك المراعاة لحق الله وملازمة خدمته اشتغل بعاجل الدنيا ~~ولذة الهوى ومتابعة النفس وضيع في جنب الله - أي في ذاته - من القصد إليه ~~والاعتماد عليه. # قال فارس: يقول الله من هرب مني أحرقته أي هرب مني إلى نفسه أحرقته ~~بالتأسف على فوتي إذا شاهد غدا مقامات أرباب معارفتي تدل عليه. # قوله: * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * وهذا لا يقوله إلا محترق. # قوله تعالى: * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله) * [الآية: 60]. # قال يوسف بن الحسين: أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى في الله ما لم ~~يكن له ذلك واظهر من أحواله ما هو خال عنها قال الله تعالى: * (ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة. # وقال الثوري في قوله: * (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة) * قال: هم الذين ادعوا محبة الله ولم يكونوا ms490 فيها صادقين. # قوله تعالى: * (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم..) * [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: التقوى فيه النجاة من المهالك قال الله تعالى: * (وينجي ~~الله الذين اتقوا) *. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: ينجيهم بما سبق لهم من الفوز لا يمسهم ~~السوء بزوال النعمة ولا هم يحزنون على الفوت. # قال القاسم: سعادتهم السابقة وقضيته فيهم الماضية لهم وعليهم لا بنفوسهم ~~المتعبة PageV02P202 # في العبادات. # قوله تعالى: * (الله خالق كل شيء) * [الآية: 62]. # قال الحسين: كل شيء أراد الله به الإهانة والتذليل ألبسه لبسة المخلوقية ~~ألا ترى كيف نزه عن ذلك صفاته وكلامه فالله خالق كل شيء والمخلوقات ليس لها ~~عز إلا بالنسبة إلى خالقها وأنها مخلوقة فبنسبته إليها اعزها. # قوله عز وعلا: * (له مقاليد السماوات والأرض) * [الآية: 63]. # قال سهل: بيده مفاتيح القلوب يوفق من يشاء لطاعته وخدمته بالإخلاص ويصرف ~~من يشاء عن بابه. # قوله عز وعلا: * (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) * [الآية: 64]. # قال أبو عثمان في كتابه إلى أهل جورجان: عبادة الله على الإخلاص تنفى عن ~~صاحبها الجهل والريب والشهبة ومن عبد الله خالصا رزق الحكمة ووفق للرشد ~~وسهل عليه سبيل الخيرات اجمع قال الله تعالى: * (أفغير الله تأمروني أعبد ~~أيها الجاهلون) * لنقص عقولكم وألبابكم دعوتموني إلى غيره ولو ساعدكم ~~التوفيق منه لما حططتم رحالكم إلا على بابه فإنه باب الكرم والفضل. # قوله عز وعلا: * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك) * [الآية: 65]. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول في ~~قوله: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * قال: من طالعت؟ لئن طالعت بسرك غيري ~~لتحرمن حظك من قربى. # قال ابن عطاء: هذا شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره. # قال جعفر: إن نظرت إلى سواه لتحرمن في الآخرة لقاؤه. # وقال سهل في قوله: * (ليحبطن عملك) * قال: لئن طالعت بسرك غيري لن تنال ~~قربى. # وقال أيضا: لئن أشركت في الأعمال الظاهرة وهي الرياء ليحبطن عملك ولئن ~~أشركت باطنا وهو الهم ليحبطن إيمانك. PageV02P203 # قوله تعالى: * (بل الله فاعبد ms491 وكن من الشاكرين) * [الآية: 66]. # سمعت السلمي يقول: حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية. # وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة. # وذكر عن بعضهم أنه قال: رأى الجنيد - رحمة الله عليه - في المنام فقيل: ~~ما فعل الله بك؟ قال: فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الإشارات وأبيدت تلك ~~العبارات وما نفعنا إلا ركعات نركعها في السحر. # وقال محمد بن علي: من رأى منة الله عليه في أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر ~~له ومن وفق للشكر لم يحرم الزيادة. # قوله عز وعلا: * (وما قدروا الله حق قدره) * [الآية: 67]. # قال سهل: ما عرفوه حق معرفته في الأصل ولا في الفرع. # قال الحسين: كيف يعرف قدر من لا يقدر سواه. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: لو طالعوا حق حقه في محبتهم لعلموا ~~العجز عن ذلك بالكلية فلم يعرف قدره من ادعى لنفسه معه مقاما قال الله: * ~~(وما قدروا الله حق قدره) *. # قوله عز وعلا: * (والسماوات مطويات بيمينه) * [الآية: 67]. # سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن ذلك فقال: متى كانت منشورة حتى صارت ~~مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع على العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون ~~كخردلة أو كجناح بعوضة أو أقل منها، كذلك قوله قائم على كل نفس كيف لا ~~يستحيل قيامه على هذا الكون الذي لا يزن عنده ذرة بل قيامه بنفسه لنفسه. # قوله تعالى: * (وأشرقت الأرض بنور ربها) * [الآية: 69]. # قال سهل: قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم. # قال القاسم: أشرقت الأرض بأولياء الله فهم فيها أنوار الله ومواضع حججه ~~وغياث عباده وملجأ خلقه. # قوله تعالى: * (وقال لهم خزنتها سلام عليكم) * [الآية: 71]. PageV02P204 # قال ابن عطاء: السلام في الجنة من وجوه منهم من تسلم عليه خزنة الجنة ~~يقولون * (سلام عليكم طبتم) * وهؤلاء أدناهم ومنهم من يكون سلامه من ~~الملائكة بقوله: # * (يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم) * وهؤلاء الأوساط، ومنهم من يكون ~~من الحق بقوله: * (سلام قولا من رب رحيم) * وهو ms492 ارفعهم درجة. # قوله عز وعلا: * (الحمد لله الذي صدقنا وعده) * [الآية: 74]. # قال ابن عطاء: إن العبيد إذا شاهدوا في المشهد الأعلى آثار الفضل وما ~~أنعم الله عليهم من فنون النعم التي لم يكن يبلغونها بأعمالهم قالوا: * ~~(الحمد لله الذي صدقنا وعده) * بفضله من غير استحقاق منا لذلك بل وفضلا ~~وجودا وكرما. # قال جعفر الصادق - رضي الله عنه - في قوله: * (الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده) * قال: هو حمد العارفين الذين استقروا في دار القرار مع الله وقوله: ~~* (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * حمد الواصلين. # قوله عز وعلا: * (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) * ~~[الآية: 75]. # قال الجوزجاني: ما تقرب أحد إليه إلا بالافتقار والعبودية والتذليل ~~والتنزيه له من كل ما نسب إليه مما لا يليق به الا ترى إلى مواضع الملائكة ~~يحفون بالعرش يسبحون وذلك عبادتهم وتنزيههم. PageV02P205 # ذكر ما قيل في سورة المؤمن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (حم ~~تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) * [الآية: 1، 2]. # قال سهل في قوله: * (حم) * قال: الحي الملك هو الذي انزل عليك الكتاب، ~~وهو الذي وله به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق والعليم بما أنشأ وقدر. # قوله عز وعلا: * (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب) * [الآية: 3]. # قال سهل: * (غافر الذنب) * أي ساتره على من يشاء * (وقابل التوب) * أي ~~ممن تاب إليه واخلص العمل بالعلم له * (ذي الطول) * أي ذي الغنى عن الكل. # قال بعضهم: * (غافر الذنب) * كرما * (وقابل التوب) * فضلا * (شديد ~~العقاب) * عدلا * (لا إله إلا هو) * فردا * (وإليه المصير) * تصديقا للوعد. # قال بعضهم: * (غافر الذنب) * للمذنبين وقابل توبة الراجعين * (شديد ~~العقاب) * على المخالفين ذي الطول على العارفين. # قال بعضهم: * (غافر الذنب) * للظالمين * (وقابل التوب) * للمقتصدين * (ذي ~~الطول) * للسابقين * (شديد العقاب) * للكافرين والجاحدين والمنافقين * ~~(إليه المصير) * يصل الظالم بجوده إلى رحمته ويصل المقتصد بفضله إلى رضوانه ~~ويصل السابق بمنه وطوله بالنظر إلى وجهه الكريم تبارك وتعالى. # قوله: * (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) * [الآية: 4]. # قال سهل: هو المجادلة ms493 في الذات دون الفروع وقال: * (إلا الذين كفروا) * ~~قال: يدعون غير الحق. # وقال بعضهم: هو الذي يجادل بالهوى لأن المتبع لا يجادل بل يقتدى. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: ~~ما كانت زندقة ولا كفر ولا بدعة ولا جرأة في الدين إلا من قبل الكلام ~~والمراء والجدال والعجب كيف تجترئ الرجل والمراء على الجدال والله يقول: * ~~(ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا) *. PageV02P206 # قوله عز وعلا: * (فاغفر للذين تابوا) * [الآية: 7]. # قال سهل: هم الذين تابوا من الغفلة وانسوا بالذكر واتبعوا سنة المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وعلا: * (هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء زرقا) * ~~[الآية: 13]. # قال أبو بكر بن طاهر: من آياته في الأرض للعوام سوق الأرزاق إليهم من غير ~~حركة وسعى منهم في ذلك ومن آياته للخواص من عباده مكان أوليائه وأهل صفوته ~~فمن صحبهم وتبعهم وصبر على موافقتهم كفى اهتمام طلب الأرزاق ورزق من حيث لا ~~يحتسب قال الله تعالى: * (هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا) ~~*. # قال ابن عطاء: من آياته انك لا تنظر إلى شيء من الموجودات إلا وهو يخاطبك ~~بحقيقة التوحيد ويدلك على الحق وذلك ظاهر لمن تبين وكشف له وأيد بالعناية. # وقوله عز وعلا: * (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم) *. # قال سهل: المقت هو غاية الابعاد من الله فالكفار إذا دخلوا النار مقتوا ~~أنفسهم ومقت الله لهم أشد عليهم من دخول النار. # قوله عز وعلا: * (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) * [الآية: 11]. # قال بعضهم: أمت منا اثنتين السمع والبصر فعجزتنا أن نفقه الحق ونتخذ ~~الرشد سبيلا وأحييت منا النفس والهوى فكنا نسمع الباطل ونتخذ الغي سبيلا ~~فاعترفنا بذنوبنا إنا مصرفون تحت القدرة وأنت القادر عليها فهل لنا خروج من ~~سبيل. # قوله عز وعلا: * (فادعوا الله مخلصين له الدين) * [الآية: 14]. # قال أبو عثمان: الإخلاص في الدعاء هو الذي إذا دعوته في كشف ضر فكشفه ~~ألزمت نفسك شكره إلى ms494 الأبد وإذا دعوته لاستجلاب خير فأعطاك ألزمت نفسك ~~الحمد إلى الأبد وان لا تخص نفسك بالدعاء دون سائر المؤمنين فإنه من خص ~~نفسه بالدعاء كان من علامات النفاق والخذلان. # قال بعضهم: من شرط الدعاء أن تدعوا بإخلاص قلب وسلامة صدر وتعلم ما تسأل ~~ويكون سؤال مضطر لا سؤال مستغن. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه ~~ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا هوى فيميله. PageV02P207 # وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من الفرث ~~والدم. # قوله تعالى: * (رفيع الدرجات ذو العرش) * [الآية: 15]. # قال سهل: يرفع درجات من يشاء بالمعرفة وقال في قوله: * (يلقي الروح من ~~أمره) * أي ينزل الوحي من السماء بأمره وقال ابن عطاء: يرفع درجات من يشاء ~~في الدارين يجعله عزيزا فيهما وخلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته ~~يلقى الروح من أمره على ضروب فمن ألقى إليه روح الصفاء انطقه بها وأحياه ~~حياة الأبد والروح روحان روح بها حياة الخلق وأخرى لطيفة بها ضياء الخلق. # وقال فارس: زين العرش بأنوار ذاته فلا يوازيه شيء ولا يقابله مثل. # وقال الحسين: العرش غاية ما أشار إليه الخلق. # وقال ابن عطاء في قوله: * (يلقي الروح من أمره) * قال: حياة الخلق على ~~حسب ما ألقى إليهم من الروح فمنهم من ألقى إليه روح الرسالة ومنهم من ألقى ~~إليه روح النبوة ومنهم من ألقى إليه روح الصديقية ومنهم من ألقى إليه روح ~~الهداية ومنهم من ألقى إليه روح الحياة فقط فهو ميت في الباطن وإن كان حيا ~~في الظاهر. # قوله تعالى: * (لينذر يوم التلاق) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: نبيا كان أو داعيا إليه يرويه من غير أن تحدث له رؤية ~~لأنهم لم يغيبوا عنه قط. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر قال: قال ابن ~~عطاء: يلقى المرء خصمه وعمله وأحباءه ومواعيده. # قوله عز وعلا: * (لا يخفى على الله منهم شيء) * [الآية: 16]. # قال الواسطي - رحمة الله عليه -: كيف تخفى ms495 عليه وهو الذي يبديها عليهم ~~وكيف يستترون عنه بشيء وهو الذي يظهر عليهم ما يستترون. # قوله تعالى: * (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) * [الآية: 16]. # قال جعفر: أخرس المكونات ذوات الأرواح عن جواب سؤاله في قوله لمن الملك ~~PageV02P208 # اليوم فلم يجسر أحد على الإجابة وما كان أن يجيب تحقيق سؤاله سواه فلما ~~سكتت الألسن عن الجواب أجاب نفسه بما كان يستحق من الجواب فقال: * (لله ~~الواحد القهار) * فقال: * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم) * قال ~~ابن عطاء: من طالع من نفسه أفعاله وأذكاره وطاعاته جزى على ذلك ولا ظلم ~~عليه فيه ومن طالع فضله ومننه أسقط على درجة الجزاء إلى مقام الإفضال ~~والرحمة بقوله: * (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) *. # وقال أبو بكر بن طاهر: يريك جزاء كسبك وما تستحق ذلك لترى بعد ذلك محل ~~الفضل والكرم. # قوله عز وعلا: * (وأنذرهم يوم الآزفة) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: يوم يعطي كل عامل جزاء عمله. # قوله تعالى: * (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) * [الآية: 19]. # قال أبو عثمان: خيانة العين هو أن لا يغضها عن المحارم ويرسلها في الهوى ~~والشبهات. # وقال أبو بكر الوراق: يعلم من يمد عينه إلى الشيء معتبرا ومن يمدها ~~لإرادة وشهوة. # قوله تعالى: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) * [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: المؤمن يألف المؤمن ويذب عنه والمنافق يراءى المنافق. ~~ويجادل عنه والمؤمن ينصح والمنافق يعترض. # قوله عز وعلا: * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله) * [الآية: 37]. # قال بعضهم: من رأى من نفسه زلة فلم يداوها بدوائها وستر عليها ولم يجتهد ~~في إزالتها زين في عينه مساوءه فيرى المساوئ محاسن وهو ذميما كما قال الله ~~تعالى: # * (وكذلك زين لفرعون سوء عمله) * ركض في ميادين الباطل وهو يراها حقا. # قوله تعالى: * (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد) * ~~[الآية: 38]. # قال محمد بن علي الترمذي: لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم السالفة عند ~~العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء المقاضين وما قام داع في أمة إلا ms496 ~~حذر متابعة الدنيا PageV02P209 # وجمعها الحب لها الا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال: * (اتبعون أهدكم سبيل ~~الرشاد) * كأنهم قالوا له: وما سبيل الرشاد؟ قال: إنما هذه الحياة الدنيا ~~متاع لم تصل إلى سبيل الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا. # قوله عز وعلا: * (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة) * [الآية: 41]. # قال أبو يزيد - رحمة الله عليه -: النجاة هي الخلاص من أماني النفس. # قال أبو حفص النجاة هي اتباع الأوامر على حد النشاط ومجاهدة الإخلاص ~~فيها. # وقال أبو عثمان: ما أراد النجاة فليترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه فإن ~~فيه نجاة الدارين. # قوله تعالى: * (وأن مردنا إلى الله) * [الآية: 43]. # قال أبو عمرو المكي: قلت لأبي صالح حمدون أوصني بوصية فقال: إن استطعت أن ~~تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل. # قال شاه: علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع الله والثقة ~~باختيار وترك الضر. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان - وذكر انه من كلام شاه - من ~~علامات التفويض ترك الحكم في اقتدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت ~~وتعطيل الإرادة لتدبير الله عز وجل. # وقال بعضهم: التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال أبو ~~العباس ابن عطاء في قوله: * (وأفوض امرئ إلى الله) * قال: اجعل أمري أمره ~~ولا أتقدم حتى يأذن لي. PageV02P210 # سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أراد أن يفوض ~~أمره إلى الله فليحفظ أربعة أشياء. # أولها: عدل الله عليه أن ذلك كان مكتوبا عليه. # والثاني: يحفظ ذنوبه ويعلم أن ذلك عقوبة. # والثالث: يحفظ إحسان الله إليه حيث عفى عن كثير من ذنوبه. # والرابع: يرجو الخير الكثير في كراهيته لقوله تعالى: * (وعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) *. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عثمان الدمشقي يقول: سمعت أبا عبد ~~الله الحلاج يقول: سمعت ذا النون المصري رحمة الله عليه وقد سئل متى يكون ~~العبد مفوضا؟ قال: ms497 إذا يئس من نفسه وفعله والتجأ إلى الله في جميع أحواله ~~ولم يكن له علاقة سوى ربه. # قوله عز وعلا: * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا) * ~~[الآية: 51]. # قال جعفر: ننصر رسلنا بالمؤمنين ظاهرا وننصر المؤمنين بالرسل باطنا. # وقال سهل في قوله: * (ننصر رسلنا في الحياة الدنيا) * قال: يكرمهم ~~بالمعرفة والعلم * (ويوم يقوم الأشهاد) * قال: لم يرض بما ضمن لهم النصرة ~~في الدنيا حتى ضمن لهم النصرة في القيامة ومن كان الله ناصره في الدنيا ~~والآخرة فلا سوء عليه. # قوله تعالى: * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * [الآية: 52]. # علمت أن السوابق هي المؤثرة لا الأوقات. # قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد الله حق) * [الآية: 55]. # سئل بعضهم: الصبر على العافية أشد أم الصبر على البلاء؟ فقال: طلب ~~السلامة في الأمن أشد من طلب السلامة في الخوف. # قال النباحي: الصبر على الطاعة خوف فوق الآخرة. # وقال أيضا: الصبر حصن من حصون الصدق ومنه يرحل إلى الآخرة والصبر في ~~الطاعة سبب يوصل إلى منازل الصدق والصبر كهف من كهوف اللطيف. # قوله عز وعلا: * (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان) * [الآية: ~~56]. PageV02P211 # قال الواسطي رحمة الله عليه: اتاهم الكتاب والسنة والحجة لا يجحدها عاقل ~~كحجة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، والحجة حجتان: حجة قاطعة كحجة ~~إبراهيم في معنى اليقين وحجة مردودة إلى المشيئة وهو قوله: * (قل فلله ~~الحجة البالغة) *. # قوله تعالى: * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) * [الآية: 60]. # قال الوراق: ادعوني على جدارة الاضطرار والالتجاء دعاء من لا يكون له ~~ملجأ ولا مرجع إلى سواي: استجب. # وقال محمد بن علي: من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة ~~والإنابة وأكل الحلال واتباع السنة ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا فأخشى أن ~~يكون جوابه الطرد واللعنة. # وقال يحيى بن معاذ: ادعوني بصدق الالتجاء استجب لكم صالح الدعاء. # وقيل لسهل: ما معنى قولهم: الدعاء أفضل العمل؟ فقال: لأن فيه الفقر ~~والفاقة والالتجاء والتضرع. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال: قال ms498 ابن عطاء ~~رحمة الله عليه: للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوى ~~وإن وافق أجنحته طار في السماء وان وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه أفلح. ~~فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله وقطعه من ~~الأسباب، وأجنحته: # الصدق، ومواقيته: الاسحار، وأسبابه: الصلوات على محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # * (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) * قال بعضهم: لتسكنوا فيه إلى ~~روح المناجاة * (والنهار مبصرة) * لتبصروا فيه بوادي القدرة. # وقال بعضهم: لتسكنوا فيه عن حركات طلب الأرزاق. # وقال بعضهم: لتحاسبوا أنفسكم بخيانات النهار. # قوله عز وعلا: * (والله الذي جعل لكم الأرض قرارا) * [الآية: 64]. # قال سلمييان: القرار لمن استقر على طلب الموافقة واجتنب التخطي إلى ~~المخالفة. # وقال بعضهم: جعل الأرض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته. # قوله عز وعلا: * (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه) * [الآية: 65]. ~~PageV02P212 # قال الواسطي رحمة الله عليه: هو الذي أحيا القلوب بفوائد أنواره وسواطع ~~عزته عن هواجس الهياكل وظلم الأجسام. # وقال الحسين: هو الذي أحيا العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ~~ميت وإن نطق أو تحرك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الحي على الحقيقة من به حياة كل حي. # قوله عز وعلا: * (وأمرت أن أكون من المسلمين) *. # قال ابن عطاء: اخضع لأوامره وأنقاد له ولا أخرج من رسوم العبودية بحال. # قال جعفر: لا ألتجئ إلا إليه ولا أذل إلا له فإن الالتجاء إليه محل الفرج ~~والتذلل له معدن العز. # قوله تعالى: * (فاصبر إن وعد الله حق) * [الآية: 77]. # قال أبو بكر بن طاهر: اصبر على شدائد الدنيا فإن وعد الله حق لمن صبر ~~فيها على الشدائد أن يوصله إلى الراحة الكبرى وهو مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قوله عز وعلا: * (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق) * [الآية: 78]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من ذكر القسمة وما جرى له في السبق ينقطع عن ~~السؤال والدعاء ويعلم أن المقضى كائن بالحق ومن الحق لذلك قال بعضهم: ~~أمرونا بالسكوت والجمود، ودعونا إلى الدعاء، والثناء في ms499 الدعاء لمن لا ~~سابقة له والثناء لا يصلح إلا لأهل الثناء فإنك إن سألت ما ليس لك استعجلت ~~وأسأت الثناء وإن سألت ما لك اتهمت وإن سكت أجرى لك ما قضاه في الدهور لك ~~وهذا كقوله: فإذا جاء أمر الله قضى بالحق. # قوله تعالى: * (ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) * ~~[الآية: 80]. # وقال محمد بن علي: لكم فيها منافع استعمال السنة في الركوب فيما خلق ~~للركوب واستعمال السنة في النحر والذبح فيما خلق لهما. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: * (ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) * قال ~~الحج والغزو. PageV02P213 # وقال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: لكم فيها منافع في أداء صدقاتها ~~وزكاتها وتضعيف الأجر لكم في ذلك. # قوله عز وعلا: * (ويريكم آياته فأي آيات لله تنكرون) * [الآية: 81]. # قال سهل: اظهر آياته في أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم في ~~كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه ومن أنكر آيات ~~الأولياء إنما ينكر قدرة الله فإن القدرة تظهر على الأولياء آيات لأنهم ~~بأنفسهم يظهرونها والله تعالى يقول: # * (ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون) *. # قوله تعالى: * (سنة الله التي قد خلت في عباده) * [الآية: 85]. # قال سهل: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سنا الله والنون نور ~~الله والهاء هداية الله فقوله: سنة الله التي قد خلت في عباده أي فطرة الله ~~التي جبل عليها خواص عباده هداية منه لهم فهم على سنن الطريق الواضح إليه ~~زيادة. # قوله تعالى: * (ادعوني أستجب لكم) * [الآية: 60]. # سمعت منصور بن عبد الله الاصفهاني يقول: سمعت الشبلي يقول: وقد سئل عن ~~قوله: * (ادعوني أستجب لكم) * فقال: اوه من أمر ولمن أمر وكيف أمر وبأي أمر ~~أمر وبأي شيء أمر وما المراد فيما أمر، بلى والله أمرنا أن نكون بلا نحن في ~~سر ظهر الغيب سرا بسر متصل وأما على الظاهر فقال: ادعوني ولا تدعوا معي ~~سواي فإذا وجدتموني فقد وجدتم الكل. # سمعت النصرآباذي يقول: ناب عن خلقه بالدعاء وناب عنهم بالإجابة فكل يدعو ms500 ~~على ما ناب عنه ومن لم ينب عنه فهو المحروم في الدعاء والممنوع من الإجابة. # قال ابن عطاء: ادعوني واستجيبوا استجب لكم. # قال بعضهم: كم منا دعا ربه عند نفسه وهو في الحقيقة دعا غيره وعبد سواه. ~~PageV02P214 # ذكر ما قيل في سورة فصلت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (حم تنزيل ~~من الرحمن الرحيم) * [الآية: 1، 2]. # قال سهل في قوله: * (حم) * قال: قضى في اللوح المحفوظ، وكتب فيه ما هو ~~كائن. # وقال بعضهم في قوله: * (حم) * قال: الحافظ للملك هو الله. # قال بعضهم: انزل هذا القرآن الرحمن الرحيم. # وقال ابن عطاء في قوله: * (فصلت آياته) * قال بينت احكامه. # قوله تعالى: * (بشيرا ونذيرا) * [الآية: 4]. # قال محمد بن علي: بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة الخوف. # قال سهل: بشيرا بالجنة لمن اطاعه واتبع ما فيه ونذيرا بالنار لمن عصاه ~~وخالف مراد الله فيه. # وقال ابن عطاء: يبشر من آمن به برضا ربه وينذر من اعرض عنه بسخط ربه. # قوله تعالى: * (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) * [الآية: 5]. # قال سهل: في أغطية الإهمال فمالت إلى الشهوى والهوى ولم تسمع داعي الحق * ~~(وفي آذاننا وقر) * أي بها صمم عن الخير فلا تسمع هواتف الحق. # قال بعضهم: قلوبهم في حجاب من دعوى وأسماءهم صمت من نداء الحق وكلت ~~ألسنتهم عن ذكر الحق وجعل بينهم وبين الحق حجاب الوحشة وهو الحجاب الذي لا ~~يرفع أبدا. # قوله تعالى: * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * ~~[الآية: 6]. # قال ابن عطاء في قوله: * (إنما أنا بشر مثلكم) * في ظاهر الأحكام ومحل ~~الاتباع أمثل لكم سبل الشريعة واحكام الدين واكملكم بوحي من ربكم انه إله ~~واحد فمن صدقني واتبع سنتي فقد وصل إلى الرضوان ومن خالفني وأعرض عني فقد ~~اعرض عن طريقة PageV02P215 # الحق فأنا بشر مثلكم في الظاهر ولست مثلكم في الحقيقة ألا تراه صلى الله ~~عليه وسلم يقول: ' إني لست كأحدكم اني أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني يطعمني ~~ربي ويسقيني ربي '. # قوله تعالى: * (فاستقيموا إليه واستغفروه) ms501 * [الآية: 6]. # قال بعضهم: الاستقامة مساواة الأحوال مع الأفعال والأقوال وهو أن لا ~~يخالف الظاهر الباطن ولا الباطن الظاهر فإذا استقمت واستقامت أحوالك ~~فاستغفر من رؤية استقامتك واعلم أن الله هو الذي قومك لأنك استقمت. # قوله عز وعلا: * (وجعل فيها رواسي) * [الآية: 10]. # قال القاسم: الرواسي الاجلة من الأولياء الذين هم المشرفون على الخلق ~~لأنهم الخواص منهم. وقوله: * (من فوقها) * أي من فوق عامة الأولياء وأشرفهم ~~نظرهم أصح وبركاتهم أعم ولا يشرف عليهم أحد إلا القطب الذي هو الواحد في ~~العلا وبه قوام كل الأولياء والرواسي دونه. # قوله عز وعلا: * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) * [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: زينا قلوب العارفين بأنوار المعرفة وجعلنا فيها مصابيح ~~الهداية وضياء التوحيد. # وقال جعفر: زينا جوارح المؤمنين بالخدمة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: زينا الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة خدمة ~~العابدين. # قوله عز وعلا: * (أولم يعلموا أن لله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) * ~~[الآية: 15]. # قال عمرو المكي: من شاهد من نفسه قياما إلى شيء من الأوامر وقعودا عن شيء ~~من النواهي فقد صغر ما عظمه الله وعظم ما صغره الله الا ترى أن الله هو ~~الذي اقامه إليها وقواه عليها حينئذ يخلو من حاله وعمله ويرى قدرة الله ~~وقوته عليه وضعفه عن القيام إلى حقائق أوامره ويعلم أن القوى على الحقيقة ~~من يقدر على أن يقوى العبد على القيام بأحكامه. # قال الله تعالى: * (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة) *. # قوله تعالى: * (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) * [الآية: ~~17]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لحاجة لما سبق فيهم من شوم الجبلة. ~~PageV02P216 # قال ابن عطاء: البسوا لباس الهداية ظاهرا عوارى فتحقق لباس الحقيقة ~~فاستحبوا العمى على الهدى فردوا إلى الذي سبق لهم في الأزل. # قوله عز وجل: * (ويوم نحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) * [الآية: ~~19]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من لم يصحبه من الله ما يردعه عن جميع خلقه ~~فهو مصحوب نفسه وان الله وصف حال الأعداء في عرصة ms502 القيامة تحذيرا لخلقه ~~فقال: # * (ويوم نحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) *. # قوله تعالى: * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) * ~~[الآية: 22]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: من لم يذكر في وقت مباشرته الذنوب شهادة ~~جوارحه عليه تحرى على الذنوب ومن ذكر ذلك جبن عن مباشرتها وربما يلحقه ~~التوفيق والعصمة فيمنعاه عنها. # قوله عز وعلا: * (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) * [الآية: 24]. # قال بعضهم: إن يستعتبوا لا يقالوا وإن اعتذروا لم يعذروا. # قوله تعالى: * (وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) * ~~[الآية: 25]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النفس لا تألف الحق أبدا. # قال ابن عطاء: النفس قرين الشيطان وأليفه ومتبعه فيما يشير عليه مفارقا ~~للحق مخالفا له لا يألف الحق ولا يتبعه قال الله تعالى: * (وقيضنا لهم ~~قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم) * من طول الأمل وما خلفهم من نسيان ~~الذنوب. # قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم ~~تغلبون) * [الآية: 26]. # قال ابن عطاء: من لم يكن قلبه منور بالإيمان لا يلتذ بسماع القرآن ولا ~~تؤثر فيه مواعظه وأحكامه وإنما يتعظ به من كان مؤيد السر مشروح الصدر مفتوح ~~السمع حاد البصر معانا بالتوفيق مسددا بالعصمة إذا سمعه وعى فوائد احكامه ~~واتعظ بلطائف مواعظه. # قوله تعالى: * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * [الآية: 30]. ~~PageV02P217 # قال: استقاموا على انفراد القلب بالله سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ~~أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء في قوله: * (ثم استقاموا) * قال ~~استقاموا على المشاهدة لأن من عرف شيئا لا يهاب غيره ولا يطالع سواه فتركوا ~~المنازعة والاعتراض مع الحق. # وقال بعضهم في قوله: * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * قال: ~~قالوها صرفا غير ممزوجة ولم يعرجوا على معنى سواها لما اعتقدوا لأنفسهم من ~~العبودية وله من تمام الربوبية. # قال محمد بن الفضل: حاجة جميع الموحدين في خصلة بها كملت المحاسن وبفقدها ~~قبحت القبائح وهي الاستقامة. # سئل الشبلي عن هذه الآية فقال: ms503 * (قالوا ربنا) * هو خالقنا * (فاستقاموا) ~~* معه على بساط المعرفة وداموا بأسرارها على سرير المحبة * (تتنزل عليهم ~~الملائكة) * بانقطاع المدة أن لا تخافوا من دار الهوان ولا تحزنوا على ما ~~فاتكم من دار الامتحان وأبشروا بدوام النعيم وهو لقاء الله عز وجل الذي ليس ~~بعده نصب ولا شدة. # وقيل في قوله: * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * قال: استقاموا ~~فعلا كما استقاموا قولا واستقاموا سرا كما استقاموا جهرا واستقاموا باطنا ~~كما استقاموا ظاهرا فإن حقيقة الاستقامة القرار بعد الإقرار لا الإقرار بعد ~~القرار تتنزل عليهم الملائكة للحماية أن لا تخافوا على الولاية * (ولا ~~تحزنوا على ما فاتكم) * أي ما جرى عليكم من الجناية وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون في البداية. # قوله عز وعلا: * (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * [الآية: ~~31]. # قال جعفر: من لاحظ في أعماله الثواب والإعراض كانت الملائكة أولياؤه من ~~تحقق من أفعاله وعملها على مشاهدة امرها فهو وليه لأنه يقول: * (الله ولي ~~الذين آمنوا) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يردكم الله إلى معنى سواه في الدنيا ~~والآخرة. # قوله عز وعلا: * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) * [الآية: 33]. # قال سهل: أي ممن دل على الله وعلى عبادة الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم واجتناب المناهي وإدامة الاستقامة مع الله. PageV02P218 # قال بعضهم: هي الطريقة الوسطى والجادة التي من سلكها سلم ومن تعداها ندم. # وقال ابن عطاء: دعا إلى الله حتى يدعو بالله فيكون هو داعي الحق ودعاؤه ~~دعاء الحق. قال الله: * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) * بالله لا بنفسه ~~وعمل صالحا ولم ير لنفسه فيه اثرا. # قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) ~~* قال: # الداعي على الحقيقة هو الذي لا يشير إلى غيره في جميع دعوته وقال: أول ~~الدعاء إلى الله الحضور مع الله وترك الصور عند مشاهدة المحمود. # قال ابن عطاء: الداعي إلى الله على الحقيقة الذي يرضى الله في دعوته ~~فيمكنه في وقت اشتغال ms504 الخلق بأنفسهم من الشفاعة لما رضى من دعوته والداعي ~~إلى الله على الحقيقة الذي لا يشير إلى غيره في جميع دعوته. # قوله عز وعلا: * (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة) * [الآية: 34]. # قال ابن عطاء: لا يستوي بين من أحسن الدخول في خدمتنا والخروج منها وبين ~~من أساء الأدب في الخدمة فإن سوء الأدب في القرب أصعب من سوء الأدب في ~~البعد فقد تصفح عن الجهال الكبائر ويؤخذ الصديقون باللحظات والالتفات. # قوله عز وعلا: * (وما يلقاها إلا الذين صبروا) * [الآية: 35]. # قال بعضهم: لا يطيق أحد الهجوم على المعارف إلا من يصبر على احتمال ~~النوائب والشدائد فيها ولا يرى لنفسه قمة ولا لزوجة خطرا إذ ذاك يمكنه ~~مجاورة المعارف والهجوم عليها. # قوله تعالى: * (وإما ينزغنك الشيطان نزغ فاستعذ بالله) * [الآية: 36]. # قال بعضهم: من طرد الشيطان عن نفسه بنفسه فهو قرينه أبدا ومن طرد ~~بالالتجاء إلى الله والاستعاذة به منه لم يجعل الله للشيطان عليه سبيلا لأن ~~الله يقول: * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) *. # وسئل أبو حفص بماذا يتخلص المؤمن من الشيطان؟ قال: بتصحيح العبودية لأن ~~الله عز وجل يقول: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) *. PageV02P219 # قوله تعالى: * (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ~~ولا للقمر) * [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: اظهر لك الآيات لتشتغل بمظهرها دونها فمن اشتغل بها شغلته ~~عن مظهرها ومن اشتغل بمظهرها شغله ذلك عن الاشتغال بما يشغله عنه بحال وهو ~~من عظيم الأحوال وسنن المراتب. # قوله عز وعلا: * (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) * [الآية: 39]. # قال عمرو بن عثمان المكي: إن لله عز وجل قلوبا في الأوعية من الأجسام ~~أودع بها ودائع وأخفاها على الخلق فإذا نزل عليها مياه رحمته وبركات نظره ~~وآثار بره استخرج ودائعه فعرف القلوب محل الودائع واظهر على النفس بركاتها ~~وألقى على الخلق هيبة صاحبها فهو في هيبة عند الخلق وانكسار عند نفسه وشفقة ~~ونصيحة للخلق وخوف دائم من ذنوبه وذلك من آيات الله الظاهرة وهو حقيقة ~~قوله: * (ومن آياته أنك ms505 ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت) * إن الذي أحيا تلك النفوس بتلك الودائع قادر أن يحيى ببركة نظره ~~قلوبا غفلت عنه وأنفسا ماتت عن القيام بخدمته. # قوله تعالى: * (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) * [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: كيف يكون للباطل عليه سبيل وهو من حق بدأ وإلى حق يعود وهو ~~الحق فلا يتحقق به إلا الحق. # قوله تعالى: * (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) * [الآية: 44]. # قال جعفر: القرآن شفاء لمن كان في طلب العصمة وعمى على من كان في ظلمة ~~الخذلان. # قال بعضهم: شفاء القرآن إذا دخل الصدور اعتقها من سر الطباع ورعونات ~~الهوى وأدخلها في فسحة التفويض والتسليم. # قوله تعالى: * (لا يسأم الإنسان من دعاء الخير) * [الآية: 49]. # قال: لا يمل العبد من ذكر ربه وشكره وحمده والثناء عليه. # قوله عز وعلا: * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه) * [الآية: ~~51]. # قال سهل: اعرض عن الدعاء والشكر لله على ما أنعم ونظر في عطفيه وافتخر ~~بغير PageV02P220 # مفتخر به. # قال بعضهم: إذا أصابه بلاء في الظاهر وهو في نعمة في الحقيقة اعرض عنه لم ~~يصبر على البلاء ولا يطالع موضع الثواب فيه وإذا مسه الشر الاستدراج في ~~النعم ألفه ونظر فيه ونسي حقوق الله عليه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: اعرض عن المنعم بالنعمة. # قال بعضهم: الهداية والإيمان والولاية والعبادة والعبد لا ينفك عن أربعة ~~أشياء من كسبه وكده وكدحه ومن فضل الله عليه وهو الذي يوجب له الأمر. # قوله عز وعلا: * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) * [الآية: 53]. # قال سهل: هي الموت والموت خاص وعام فالعام موت الخلقة والجبلة والخاص موت ~~شهوات نفوس الأولياء. # قال القحطاني: لا يزال العبد يرتقي من حال إلى حال حتى يبلغ إلى الأحوال ~~السنية العالية ويرى الله قائما بالأشياء ثم ترقى به عن ذلك الحال حتى يرى ~~الأشياء فانية في رؤية الحق ويتيقن أن القديم إذا قرن بالحديث لا يثبت له ~~اثر وإن جل قدره وعظم خطره وهو معنى ms506 قوله: * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) * وهو النظر في الدنيا بشاهد الحق ثم النظر ~~إلى الحق بالفناء عن الكون وهو أن تصير النعوت نعتا واحدا ولا يشهد إلا حقا ~~صرفا. # وسئل أبو عثمان عمن يقول بالشاهد؟ فقال: لا أنكر القول بالشاهد لمن يشهد ~~الأشياء كلها شيئا واحدا. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: ظهر في كل شيء بما اظهر منه وإظهاره ~~الأشياء ظهوره بها فإذا فتشها لا يجد غير الله قال الله تعالى: * (سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) * دون غيره ولذلك قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ' أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل ~~شيء ما خلا الله باطل '. PageV02P221 # وكذلك حكى عن بعضهم انه انشد: # * اسمع فهذا كلام والله ما فيه علة * أقل من كل شيء من لا يرى الكل قلة * ~~وقال بعضهم: * (سنريهم آياتنا في الآفاق) * قال: يرى الأشياء وجودها عدمها ~~وعدمها وجودها كما أن كل قرب بعد وكل بعد قرب لأن إحاطة القدرة بالشيء وجود ~~الشيء. # قوله عز وعلا: * (أولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد) * [الآية: 53]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لو شهدوا شواهد الحق فيما جرى عليهم من ~~المخالفة والموافقة لما اضطربوا فرحا ولا حزنا نفيا للشرك والمقارنة. # سمعت عبد الله الرازي يقول: كان أكبر عمل أبي عثمان في المراقبة وكان ~~كثيرا ما يتلو هذه الآية. # وقال الواسطي: في هذه الآية أوائلها فيه وكان يتلو هذه الآية كثيرا: * ~~(أولم يكف بربك) * أوائلها للطائفين والعابدين طالعوه وراقبوه وأواخرها ~~للواجدين شاهدوه على آباده وسرمده الذي فيه فناء معانيهم. # * * PageV02P222 # ذكر ما قيل في سورة عسق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (حم عسق) * ~~[الآية: 1، 2]. # قال ابن طاهر: الحاء من الحكيم والميم من الملك والعين من العالم والسين ~~من السيد والقاف من القادر هو الذي يوحى إليك إلى الذين من قبلك أنباء ما ~~قد سلف من الأمم ويوحى إلى الذين من قبلك فضلك وفضل أمتك. # قوله ms507 عز وعلا: * (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه) * يوم يجمع بين كل عامل ~~وعمله. # وقال بعضهم: يوم يجمع بين الأجساد والأرواح. # قوله عز وعلا: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * [الآية: 7]. # قال القاسم: فريق جرى عليهم حكم السعادة في الأزل فمكنوا من محل السعداء ~~وفريق جرى عليهم حكم الشقاوة في الأزل فردوا إلى مكان الأشقياء والأزل يؤثر ~~في الآباد وإن كان لا أزل ولا ابد في الحقيقة. # قوله تعالى: * (فالله هو الولي وهو يحيي الموتى) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء في هذه الآية: الحق تعالى يتولى أولياءه في كل نفس برعاية ~~وعناية طربه، ومن كان الحق متولي سعاياته وحركاته كان في أصون صون وأحرز ~~حرز وهو الذي يحمى القلوب بمشاهدته وبالتجلي بعد الاستتار. # قال الواسطي رحمة الله عليه: يحيى القلوب بالتجلي ويميت النفوس ~~بالاستتار. # وقال أيضا جعفر: يحيى نفوس المؤمنين بخدمته ويميت نفوس المنافقين ~~بمخالفته. # وقال سهل: لا يحيي النفوس حتى يموت. # قال بعضهم: قلوب أهل الحق مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق. # قوله تعالى: * (ليس كمثله شيء) * [الآية: 11]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ليس كذاته ذات ولا اسمه اسم من جهة المعنى ~~ولا PageV02P223 # كصفته صفة من جميع الوجوه إلا من جهة موافقة اللفظ وكما لم يجز أن يظهر ~~من مخلوق صفة قديمة كذلك يستحيل أن يظهر من الذات الذي ليس كمثله شيء صفة ~~حديثة وأن التكرار من حدوث الصفة جل ربنا أن يحدث له صفة أو اسم إذ لم يزل ~~بجميع صفاته واحدا ولا يزال كذلك. # وقال أيضا: أمور التوحيد كلها خرجت من هذه الآية: * (ليس كمثله شيء) * ~~لأنه ما عبر عن الحقيقة بشيء إلا والعلة مصحوبة والعبارة منقوصة لأن الحق ~~لا ينعت على اقداره لأن كل ناعت مشرف على المنعوت وجل أن يشرف عليه مخلوق. # سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المكي الرازي يقول: سمعت أبا بكر ~~الشبلي يقول: كلما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو ~~مصروف إليكم ومردود عليكم محدث مصنوع مثلكم لأن ms508 حقيقته عال عن أن تلحقه ~~عبارة أو يدركه وهم وان يحيط به علم كلا وكيف يحيط به علم وقد اتفقت فيه ~~الأضداد بقوله: * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) * أي عبارة تخبر عن ~~حقيقة هذه الألفاظ قصرت عنه العبارات وخرست الألسن لقوله: * (ليس كمثله ~~شيء) * قال الواسطي: رحمة الله عليه: من احتجب عن خلقه بخلقه ثم عرفهم صنعه ~~بصنعه وساقهم إلى أمره فلا يمكن الأوهام أن تناله ولا العقول أن تختاله ولا ~~الأبصار أن تمثله ولا الاسماع أن تشمله ولا الأماني أن تمتهنه هو الذي لا ~~قبل له ولا بعد ولا مقصر عنه ولا معدل ولا غاية وراءه ولا مهل ليس له امد ~~ولا نهاية ولا غاية ولا ميقات ولا انقضاء لا يستره حجاب ولا ينقله مكان ولا ~~يحويه هواء ولا يحتاطه فضاء ولا يتضمنه خلاء * (ليس كمثله شيء وهو السميع ~~العليم) *. # قوله تعالى: * (له مقاليد السماوات والأرض) * [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: مقاليد السماوات الغيوب ومقاليد الأرض الآيات والبينات. # وقال أيضا في هذه الآية مفاتيح السماوات والأرض هي المشيئة والقدرة في ~~السماوات والأرض فبمشيئتي قامت السماء بغير عمد ترونها ولا علاقة فوقها ~~وبقدرتي ثبتت الأرض بما فيها وعليها على الماء ولغامض علمي وقف الماء فلم ~~يضطرب أمواجه وبمشيئتي تمطر السماء على الأرض وبإذني يخرج النبات من الأرض ~~ومفاتيح القلوب PageV02P224 # بيدي اقلبها كيف أشاء والضر والنفع بيدي فكونوا لي صرفا أكن لكم حقا. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # عاتب الله أولياءه بنظرهم إلى ما سواه وقال بيدي مقاليد السماوات والأرض ~~فلا يشتغلوا بها ولا بما فيها وعليها فإنها كلها قامت بي كونوا لي حقا اسخر ~~لكم الأكوان وما فيها ألا ترى كيف قطعهم عن الاعتماد على الأنبياء بقوله: * ~~(ومن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) *. # قوله تعالى: * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * [الآية: 13]. # قال سهل: أول من حرم الأمهات والبنات والأخوات نوح عليه السلام فشرع الله ~~لنا محاسن شرائع الأنبياء ms509 أولهم نوح فقال: * (شرع لكم من الدين ما وصى به ~~نوحا) * والذي وصى به إبراهيم وموسى وعيسى من إقامة الطاعة لله والإخلاص ~~فيها وإظهار الأخلاق والأحوال. # وقال بعضهم: * (شرع لكم من الدين) * أي من تعظيم محمد صلى الله عليه وسلم ~~ما أمر به الأنبياء السالفة. # قوله تعالى: * (فاستقم كما أمرت) *. # سمعت أبا العباس البزاز يقول: قال بعض أصحابنا: حقيقة الاستقامة لا ~~يطيقها إلا الأنبياء وأكابر الأولياء لأنها الخروج من المعهودات ومفارقة ~~الرسوم والعادات والقيام بين يدي الحق على حقيقة الصدق لذلك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ' استقيموا ولن تحصوا ' أي لن تطيقوا الاستقامة التي أمرتم ~~بها. # قوله تعالى: * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) * [الآية: 18]. # سمعت أبا العباس البزاز يقول: كان أخي خادما للحلاج فقال لي: لما كانت ~~الليلة التي توعد من العبد بقتله قلت له: يا سيدي أوصني فقال لي: عليك نفسك ~~إن لم PageV02P225 # تشغلها شغلتك. قال فلما كان الغد واخرج للقتل قام وقال: حسب الواحد إفراد ~~الواحد له، ثم خرج يتبختر في قيده ويقول: # * تديني غير منسوب إلى شيء من الحيف * سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف ~~بالضيف) * فلما دارت الكأس دعانا لنطع والسيف * كذا من يشرب الراح مع التين ~~في الصيف * ثم قال: * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون ~~منها) * ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل. # قوله تعالى: * (الله لطيف بعباده) * [الآية: 19]. # قال ابن عطاء: يعلم من أنفسهم ما لا يعلمون من نفوسهم فربط كلا بحده فمن ~~بقي مع حده حجب ومن تجاوز حده هلك. # قال بعضهم: تلطف بعبده من فنون المبار ما يتعجب فيها المتعجبون كما جاء ~~في الخبر حتى يقول الناس أهذا نبي أو ولي فقيل لهم: المتحابون في الله. # وقال علي بن عبد العزيز: اللطيف من يلطف بهم من الجهات الخفية ومن أحسن ~~إليك في خفاء فقد لطف بك يرزق من يشاء من عباده يدخلهم الجنة فضلا ولا يمن ~~بها عليهم. # قال أبو سليمان الداراني: من ms510 لطف الله بعبده أن يميز له كنه معرفته حتى ~~لا تتكدر عليه نعماؤه. # سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول ~~في قوله: * (الله لطيف بعباده) * معناه لطيف بعبده حيث لم يكشف له ما سبق ~~من الأزلية لأنه لو كشف للسعيد سعادته لامتنع من عبادة الله والسعي في طلب ~~رضاه وكذلك الشقاوة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: اللطيف الذي لطف بأوليائه حتى عرفوه. # وقال ابن عطاء: الذي يعرف العيوب بلا دليل. # وقال بعضهم: اللطيف الذي ينسى العباد في الآخرة ذنوبهم لئلا يتحسروا. ~~PageV02P226 # وقال القاسم: اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه فكيف يقف على ~~مائية وصفه وذاته. # وقال اللطيف الذي لطفه في كل مكان حتى لا يبقى مكان إلا لطفه غالب عليه. # قال بعضهم: اللطيف الذي لم يظهر شيئا من الأكوان يقف على مائيته. # قال بعضهم: اللطيف الذي لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: اللطيف من نور قلبك بالهدى وربى جسمك ~~بالغذاء واخرجك من الدنيا مع الإيمان بغير بلوى ويحرسك وأنت في لظى ويمكنك ~~حتى تنظر وترى هذا لطف اللطيف بالعبد اللطيف. # قال أبو سعيد الخراز في قوله: * (لطيف بعباده) * موجود في الظاهر والباطن ~~والأشياء كلها موجودة به لكن يوجد ذكره في قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد ~~بذلك افتقاره إليه. # قال القاسم في قوله: * (يرزق من يشاء) * الفطنة والحكمة وهو القوى العزيز ~~القوى بقوى الفطن والعزيز عزز عنايته ورعايته ولا يبذلها لكل أحد. # قوله تعالى: * (ومن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) * [الآية: 20]. # قال سهل: حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا. # قال بعضهم في هذه الآية: من عمل لله محبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده كل ~~شيء دون الله فلا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله من الدنيا ~~والآخرة. # قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * [الآية: ~~23]. # قال سهل: أن تقربوا إلي باتباع سنتي. # قال ابن ms511 عطاء: لا أسألكم على دعوتكم أجرا أن تتوددوا إلي بتوحيد الله ~~وتتقربوا إليه بدوام طاعته وملازمة أوامره. # وقال جعفر مثله. # حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: # حدثنا وكيع بن الجراح عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله: * ~~(قل لا أسألكم عليه أجرا) * الآية، قال: كل من تقرب إلى الله بطاعته وحبب ~~عليه محبته. PageV02P227 # قوله تعالى: * (شكور) * قال بعضهم: الشاكرون ثلاثة: شاكر يشكر شخص النعمة ~~وشاكر يشكر معنى النعمة وشاكر يشكر المنعم وهو على ثلاثة أوجه شاكر وشكور ~~وشكار فالشاكر يشكر شخص النعمة والشكور يشكر معنى النعمة والشكار الذي لا ~~يفتر عن شكر المنعم الا ترى كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ' ~~اللهم اجعلني شكارا '. # قوله عز وعلا: * (فإن يشأ الله يختم على قلبك) * [الآية: 24]. # قال سهل: يختم على قلبك ختم عليه الشوق والمحبة فلا تلتفت إلى الخلق ولا ~~تشتغل بإجابتهم وإيابهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: يختم على قلبك بما يشاء ويمحو ~~الله الباطل بنفسه ونعته حتى يعلم أنه لا حاجة به إلى مبلغه ثم يتحقق الحق ~~في قلوب أنشأها للحقيقة. # قوله تعالى: * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * [الآية: 25]. # قال بعضهم: إنما يقبل التوبة من رزقه التوبة وتاب عليه فتاب فيكون تلك ~~توبة صحيحة لا من يتوب من غير عزم ولا ندامة على معنى العادة والطبع وعلامة ~~قبول التوبة مجران: اخدان السوء وقرناء السوء وعمل السوء ومجانبة البقعة ~~التي فيها باشر الذنوب والخطايا وأن يبدل بالإخوان إخوانا وبالأخدان اخدانا ~~وبالبقاع بقاعا ثم يكثر الندامة والبكاء على ما سلف منه والأسف على ما ضيع ~~من أيامه ولا تفارقه حسرة ما فرط واهمل أيامه في البطالات ويرى نفسه مستحقا ~~لكل عذاب وسخطه، هذه علامات التوبة وقبولها. # قوله تعالى: * (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) * [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: إن الله عز وجل يربى عباده بين طمع ويأس فإذا طمعوا فيه ~~آيسهم بصفاتهم وإذا ms512 أيسوا أطمعهم بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط وعلم ~~العبد ذلك وأشفق منه اتاه من الله الفرح ألا تراه يقول: * (وهو الذي ينزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا) * معنى ينزل الغيث رحمته على قلوب أوليائه فيثبت ~~فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية. # قوله عز وعلا: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ~~وإنما عفا PageV02P228 # عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه لأن الله يقول: * (وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) * فمن لم يشهد ذنبه ~~وجنايته ويندم عليه لا يرجى له النجاة من المصائب والفتن. # قال محمد بن حامد: العبد ملازم للجنايات في كل وقت واوان وجناياته في ~~طاعاته أكثر من جناياته في معصيته لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة ~~من وجوه والله يطهر عبده من جناياته بأنواع المصائب ليخفف عنه اثقاله في ~~القيامة ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة قال الله تعالى: * (وما أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم) *. # قوله تعالى: * (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) * الآية: 36]. # قال بعضهم: ما ظهر من أفعالك وطاعاتك أقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع ~~وبصر فكيف نرجو بها النجاة في الآخرة لتعلم أن النعم كلها بفضل الاستحقاق. # قوله تعالى: * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) * [الآية: ~~41]. # قال ابن عطاء: خاطب العوام بالانتصار بعد المظلمة وأباح لهم ذلك واختار ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأخص بندبه إليه بقوله: * (ولئن صبرتم لهو خير ~~الصابرين) * ثم لم يتركه ومخاطبة الندب حتى أمره بالأفضل وحثه عليه بقوله: # قوله تعالى: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) * [الآية: 43]. # قال أبو سعيد القرشي: والصبر على المكاره من علامات الأنبياء فمن صبر على ~~مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله الرضا وهو أحد الأحوال ومن جزع من المصائب ~~وشكا وكله الله إلى نفسه ثم لم ينفعه شكواه. # قوله تعالى: * (استجيبوا لربكم من ms513 قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله) * ~~[الآية: 47]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: استجابة الحق لمن يسمع هواتفه وأوامره وخطابه ~~فتحقق له الإجابة بذلك السماع ومن لم يسمع الهواتف كيف يجيب واني له محل ~~للجواب. # قوله تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) * [الآية: 51]. # قال الواسطي: في هذه الآية أخبر عن أوصاف الحق على سنن واحد وخص السفير ~~الأعلى والواسطة الأدنى مشافهة الخطاب ومكافحته فقال: * (وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا) * وهو قائم بصفة البشرية حتى ينزع عنه أوصاف البشرية ~~ويحلى بحلية PageV02P229 # الاختصاص حينئذ يكلم شفاها. # قوله تعالى: * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) * [الآية: 52]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: اظهر الأرواح من بين جماله وجلاله مكسوة ~~بهاتين الكسوتين لولا أنه سترها لسجد لها كل ما اظهر من الكون فمن رداه ~~برداء الجمال فلا شيء أجمل من كونه في ستره يظهر منه كل درك وحذاقة وفطنة ~~ومن رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده يهابه كل من لقيه ولصحة ~~الأرواح علامات ثلاث صحة النقية والتخلق بالأخلاق والتخطي في طريق الآداب. # قوله عز وعلا: * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا) * ~~[الآية: 52]. # قال ابن عطاء: أما الكتاب فما كتبت على خلقي من السعادة والشقاوة ~~والإيمان فما قسمت للخلق من القربة. # قال الواسطي رحمة الله عليه: عظم في صدره في شأن أمر الله ونهيه - لذلك ~~كان يقول: من لم يؤمن بي ضربت عنقه - ووجد في قتال المخالفين جهادا لم ~~تلحقه سآمة ولا كسل لما عظم في صدره من شأن الإيمان. # قوله عز وعلا: * (ألا إلى الله تصير الأمور) * [الآية: 53]. # قال القاسم: لأنه منه مبتدأ كل شيء وإليه منتهى كل شيء فما كان منه وله ~~فهو الساعي له. # وقال أبو عثمان: من علم أن أعماله تعرض على الله اجتهد في تحصين أعماله ~~والإخلاص فيها والقيام على قلبه ومن تهاون بأوامر الله فهو في محل الهوان. # * * PageV02P230 # ذكر ما قيل في سورة الزخرف بسم الله الرحمن ms514 الرحيم قوله عز وعلا: * ~~(والكتاب المبين) * [الآية: 2]. # قال سهل: بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة ~~السعداء وشقاوة الأشقياء. # قوله تعالى: * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) * [الآية: 4]. # قال سهل: أم الكتاب هو اللوح المحفوظ أي لرفيع مستولي على سائر الكتب. # قوله تعالى: * (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) ~~* [الآية: 13]. # قال بعضهم: من لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر ~~نعم الله عنده. # قال ابن عطاء: خاطب العوام بأنهم يذكرون النعم في وقت دون وقت ولا يعرفون ~~نعم الله عليهم في كل نفس وطرفة عين وحركة وسكون. # قال سهل: خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله عليهم قبل زوالها ~~وحكم الله فيهم. # قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية: ليكن ركوبكم على الدواب ضرورة عن ~~المشي أو حربا في سبيل الله ولا يكن ركوبهم عليها ركوب لهو وافتخار. # قوله تعالى: * (وجعلوا له من عباده جزءا) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: لم يصحح التفويض والتسليم من كل وجه. # قال سهل: * (وجعلوا له من عباده جزءا) * الا ترى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: ' إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها وربعها.. ' الحديث. ~~PageV02P231 # قوله تعالى: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه) * [الآية: 28]. # قال سهل: التوحيد في ذريته إلى يوم القيامة. # قوله عز وعلا: * (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) * [الآية: 25]. # قال ابن عطاء: حسنا في أعينهم ما فيه هلاكهم فهلكوا من حيث طلبوا النجاة ~~وهو الانتقام. # قال أبو عثمان: انتقام الله من عبيده أن يجريهم في ميدان الغفلة ولا ~~يحملهم على مدارج الذكر ورياض الأنس. # قال أبو بكر بن طاهر: جعلناهم غرقى في الشهوات والأماني فلم يتفرغوا إلى ~~تصحيح التوحد والمعاملات. # قوله تعالى: * (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * ~~[الآية: 31]. # قال ابن عطاء: ليس العظيم عند الله والمكين من عظمته القرى وأهلها وتبين ~~آثار النعيم والغنى عليه، إنما المكين والعظيم من أجرى عليه حكم ms515 السعادة في ~~القدم. # قوله تعالى: * (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم) * [الآية: ~~32]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: رزق قوما حلالا ومدحهم عليه، وقوما شبهة ~~وذمهم عليه، وقوما حراما وعاقبهم عليه، وغذى موسى بالحرام المحض ولم يلمه ~~عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' إن روح القدس نفث في روعى أن نفسا ~~لا تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ' وقال: * ~~(أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا) *. # قال القاسم: إن الله تعالى خلق الخلق اقساما خلق الغزاة لقمع الكفار وخلق ~~السلطان لقمع الأشرار وخلق العلماء لقمع الجهال وخلق العارفين لقمع ~~المدعيين. PageV02P232 # قال بعضهم: لم يترك قسم معاش الدنيا مع خستها للعبد فكيف يترك قسمة ~~الرحمة للعبد مع جلالتها. # قوله تعالى: * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * [الآية: 32]. # قال سهل: فضلنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا ~~والآخرة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * قال: ~~بالتمييز وحفظ السر. # وقال بعضهم: بالحلم والأناة. # وقال بعضهم: بالثقة والتوكل. # وقال بعضهم: بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان. # وقال أبو الحسين الوراق: بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. # قوله تعالى: * (ورحمة ربك خير مما يجمعون) * [الآية: 32]. # قال سهل: الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء. # قال ابن عطاء: يعطيكم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم بأعمالهم. # وقال بعضهم: طلب الرحمة في إتمام الفرائض والسنن خير من كثرة النوافل ~~ورؤية النفس فيها والامتنان بها لأن ذلك محل الاستدراج والخداع. # قوله تعالى: * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * [الآية: 33]. # قال ابن عطاء: اعتذار من الله إلى أنبيائه انه لم يزو عنهم الدنيا إلا ~~لأنها لا خطر لها عنده وانها فانية فآثر لهم الآخرة التي هي باقية وأهلها ~~مبقون. # قوله تعالى: * (والآخرة عند ربك للمتقين) * [الآية: 35]. # قال محمد بن علي الترمذي: الآخرة الجنة أي ما وعد الله في الآخرة من ~~الخيرات خير للمتقين لمن اتقى الشرك سرا وعلانية في ايمانه وأفعاله ~~وأقواله. # قال أبو بكر الوراق: ms516 التقوى سراج القلب يدله على مواضع الخلل منه فيصلحه ~~ومن لم يكن له التقوى لم يكن له في قلبه نظر ولا بصر. # قوله تعالى: * (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا) * [الآية: 36]. # قال سهل: حكم الله تعالى انه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شيء سواه إلا أعرض ~~PageV02P233 # عنه وسلط عليه الشيطان فيضله عن طريق الحق ويعوقه. # قال ابن عطاء: من لم يداوم على الذكر فإن الشيطان قرينه ومن داوم عليه لم ~~يقربه بحال. # قوله عز وعلا: * (فإنما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) * [الآية: 41]. # قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: لله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة ~~باطنة فأما الظاهرة فالرسل وأما الباطنة فالعقول. # قوله عز وعلا: * (استمسك بالذي أوحي إليك) * [الآية: 43]. # قال ابن عطاء: أمر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم بالاستمساك ~~والتمسك بالدين وهو صلى الله عليه وسلم الإمام فيه ولم يخل من التمسك بما ~~أمر به لحظة لكنه خاطبه لرفيع درجاته وعظم محله لتكون أنت متأدبا بآداب ~~التمسك والاقتداء والاستقامة وتعلم أن مثله إذا خوطب بمثل هذا الخطاب ما ~~الذي يلزمك من الاجتهاد والمجاهدة. # قوله عز وعلا: * (وإنه لذكر لك ولقومك) * [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بالانتساب إليك. # سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن ~~أحمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن سليمان الهروي يقول: سمعت هشام بن عمر ~~ابن أبي سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس في قوله: * (وإنه لذكر لك ولقومك) * ~~قال: # هو قول الرجل أبى عن جدي. # قوله عز وعلا: * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) * [الآية: 55]. # قال سهل: لما أقاموا مصرين على المخالفة في الأوامر وإظهار البدع في ~~الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من ~~قلوبهم وسراج التوحيد من أسرارهم وركناهم إلى ما اختاروا فضلوا وأضلوا. # قال سهل: الاتباع الاتباع والاقتداء الاقتداء فإنهما كانا سبيل السلف وما ~~ضل من اتبع وما نجا ms517 من ابتدع. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول عن ابن عطاء: ~~من لم يعز على عباده فليس بحكيم حال المعاصي لا له وانتقم منك لك لا له، ~~وهل انتقامه وغضبه إلا لتوفر حظه عليك. PageV02P234 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول عن ابن عطاء ~~في قوله: * (فلما آسفونا انتقمنا منهم) * قالوا: لما عصوا رسلنا انتقمنا ~~منهم إذ كان عصيان الرسل عصياننا وأسفهم أسفنا. # قوله عز وعلا: * (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) * [الآية: 59]. # قال يحيى بن معاذ: أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهرة إماما للمريدين وباطنه ~~نور قلوب العارفين. # قال ابن عطاء: أنعمنا عليه بصحة الإخبار عنا وموافقتنا في كل الأحوال. # قال بعضهم: أنعمنا عليه بالتوفيق. # قال أبو الحسن الوراق: أنعمنا عليه بسياسة النفس ومنعها عن الشهوات. # قوله عز وعلا: * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * [الآية: ~~67]. # قال ابن عطاء: كل اخوة وصلة منقطعة إلا ما كان في الله ولله فإنه كل وقت ~~في زيادة لأن الله عز وجل يقول: * (الأخلاء يومئذ) * الآية، أي في انف يطاع ~~وبغضة إلا المتقين وانهم في راحة اخوتهم يرون فضل ذلك وثوابها. # وقيل في قوله: * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * إلا من ~~اجتنب اخلاء السوء ووالى من والى في الله وخالل من خالل في الله. # قوله عز وجل: * (يا عبادي لا خوف عليك اليوم ولا أنتم تحزنون) * [الآية: ~~68]. # قال ابن عطاء: لا خوف عليكم اليوم في الدنيا خوف مفارقة الإيمان ولا أنتم ~~تحزنون في الآخرة لوحشة البعد والمفارقة. # قال جعفر الصادق: لا خوف على من أطاعني في الأوامر والفرائض واتباع ~~الرسول فيما أمر: وأيضا: لا خوف في الآخرة على من خافني في الدنيا ولا خوف ~~على من أحبني وأزال عن قلبه محبة الاغيار ولا خوف على من صار وديعتي عنده ~~وهو الإيمان والمعرفة ولا خوف على من أحسن ظنه بي فإني أعطيه مأمولة والخوف ~~يكون على الجوارح والحزن على القلب من مخافة القطيعة. ms518 # قوله تعالى: * (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم ~~وأزواجكم تحبرون) * [الآية: 69، 70]. # قال سهل: بلذة النظر جزاء لما من عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة ~~لأوليائه PageV02P235 # وهو الباقي مع البقاء ألا ترى كيف خصهم بالإيمان على شرط التسليم. # قوله تعالى: * (وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين) * [الآية: 71]. # قال جعفر: شتان بين ما تشتهي وبين ما تلذ الأعين لأن جميع ما في الجنة من ~~النعيم والشهوات واللذات في جنب ما تلذ الأعين كأصبع غمست في البحر لأن ~~شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ الأعين في الدار الباقية ~~إلا بالنظر إلى الباقي تعالى ولا حد لذلك ولا صفة ولا نهاية. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هذا الذي ذكر ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ~~ثوابا لأوليائه لم يقدر أحد أن يصفه كيف يقدر أحد على وصف المثبت. # سمعت النصرآباذي يقول: وأنتم فيها خالدون على شهوة النفوس أو لذة الأعين ~~أن كان خلودكم لهذين فالفناء خير من ذلك الخلود إن كان خلودكم لثناء ~~اوصافكم واتصافكم لصفة الحق ومقامكم فيها على سرور الرضا وانس المشاهدة ~~فأنتم إذن أنتم. # وقال سهل: فيها ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال وتلذ الأعين بما فضل ~~الله به من التمكين في وقت اللقاء. # قوله تعالى: * (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) * [الآية: ~~72]. # قال ابن عطاء: الجنة ميراث الأعمال لأنها مخلوقة فوارث المثل مثله ~~والكتاب ميراث أصفيائه فإنهما صفتان من صفات الحق قال الله تعالى: * (ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *. # قال تعالى: * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) * [الآية: 80]. # قال يحيى بن معاذ: من ستر للناس ذنوبه وابداها للذي لا يخفى عليه شيء في ~~السماوات والأرض فقد جعل ربه أهون الناظرين إليه وهو من علامات النفاق، قال ~~الله تعالى: * (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم) * ما يسرون من الذنوب * ~~(ونجواهم) * ما يخفون من المعاصي بلى والكرام الكاتبون شاهد على ظواهرهم ~~وأنا شاهد على بواطنهم، قال الله تعالى: * (ورسلنا لديهم يكتبون) * [الآية: ~~80]. # قال ابن ms519 عطاء: اعذرهم في جهلهم بحقك واتركهم لحرماتك وسلم عليهم ليسلموا ~~من توابع البلاء عليهم. PageV02P236 # ذكر ما قيل في سورة الدخان بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: لمجاورة الملائكة ومقاربتهم. # قال سهل: انزل الله في القرآن في هذه الليلة من اللوح المحفوظ على روح ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهو الروح المبارك فسمى الله الليلة مباركة لاتصال ~~البركات بعضها ببعض. # وقال بعضهم: أعظم الليالي عليك بركة ليلة أطعت فيها ربك وأقلها عليك بركة ~~ليلة غفلت فيها عن ربك وذكره ومناجاته. # قوله عز وعلا: * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * [الآية: 4]. # قال ابن طاهر: يعطى كل عامل من بركات أعماله فيلقى على لسان الخلق مدحه ~~وفي القلوب هيبته. # قوله عز وعلا: * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) *. # قال: الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر. # قوله تعالى: * (لا إله إلا هو يحيي ويميت) * [الآية: 8]. # قال سهل: الإله على الحقيقة من يقدر على الايجاد من العدم وعلى العدم من ~~الايجاد. # قوله تعالى: * (فإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) * [الآية: 21]. # سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يقول: سمعت النقاش يقول: بلغني أن بعض أصحاب ~~الجنيد قال: يا فلان إن لم تؤمنوا بي فاعتزلون. # قوله عز وعلا: * (فما بكت عليهم السماء والأرض) * [الآية: 29]. # قال أبو عمرو البيكندي: كيف تبكي السماء على من لم يصعد إليها منه طاعة ~~وكيف تبكي الأرض على من يعصى الله عليها معناه ما بكت عليهم مصاعد عملهم من ~~السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض. # وقال بعضهم: ما بكت عليهم الإيمان والإسلام بخلوهم منهما. PageV02P237 # قوله تعالى: * (ولقد اخترناهم على علم من العالمين) *. # بجناياتهم وما يقترفون من أنواع المخالفات فلم يؤثر ذلك في سابق علمنا ~~فيهم ليعلم أن الجنايات لا تؤثر في الرعايات. # وقال الخراز: علمنا ما اودعنا فيهم من الخصائص برنا فاخترناهم بعلمنا على ~~العالمين. # قوله عز وعلا: * (إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين) * [الآية: 40]. # قال بعضهم: يوم الفصل يوم يفصل بين كل عامل وعمله ويطلب بإخلاص ms520 ذلك ~~وتصحيحه فمن صحح له مقامه وأعماله قبل منه وجوزى عليه ومن لم يصحح له ~~أعماله كان عمله عليه حسرة ووبالا. # قوله تعالى: * (إلا من رحم الله) * [الآية: 42]. # قال: من رحم الله عليه في السبق فأدركته في العاقبة بركة تلك الرحمة حيث ~~جعل المؤمنين بعضهم شفعاء في بعض. # قوله تعالى: * (إن المتقين في مقام أمين) * [الآية: 51]. # قال الحسين: الإيمان ما أوجب الأمان والتقوى توجب الأمان في الإيمان لأن ~~الله في مقام أمين والتقوى أن تتقى الكل لتصل بذلك إلى من له الكل. # قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * [الآية: 56]. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر يقول: قلت للجنيد رحمة الله عليه: # أهل الجنة باقين ببقاء الحق؟ فقال: لا ولكنهم مبقون ببقاء الحق والباقي ~~على الحقيقة لم يزل ولا يزال باقيا. # قوله تعالى: * (فضلا من ربك) * [الآية: 57]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هو الفضل لا استحقاقا بعمل العبد وسكونه ~~وحركته. # قال القاسم: أصل الإيمان رؤية الفضل في جميع الأحوال سمعت عبد الله ~~المعلم يقول: لما احتضر أبو حفص قيل له أوصنا. قال: من رأى فضل الله في كل ~~نفس ورأى تقصيره في شكر ربه وتقصيره في خدمته أرجو أن لا يهلك. # قوله عز وعلا: * (فإنما يسرناه بلسانك) * [الآية: 58]. # قال ابن عطاء: يسره ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره بحال ~~وأغلق باب الذكر على من يشاء من عباده فلا يستطيع ذكره بحال. PageV02P238 # ذكر ما قيل في سورة الشريعة ' الجاثية ' بسم الله الرحمن الرحيم قوله ~~تعالى: * (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) * [الآية: 3]. # قال سهل: علامات لمن أيقن بقلبه واستدل بكونها على مكون هذه الآيات ~~الطاهرة. # وقال أيضا: في خلقها دليل على وحدانيته لرفعه السماء بغير عمد. # قوله عز وعلا: * (وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون) * [الآية: ~~4]. # قال بعضهم: في شواهد القدرة وآثار الصنع دلالات وآيات على وحدانيته فمن ~~استشهد بها على وحدانيته فهو الموحد ومن كان نظره إلى القادر الصانع ms521 المبدى ~~لها ثم رجع إلى الصنع والقدرة فهو العارف. # قوله تعالى: * (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: من لم يجتهد في طاعة الله ولم يصرف همته إلى الدخول فيها ~~بشرط الأمر والخروج منها بشرط الأدب نزع الله حب الطاعة من قلبه ورده إلى ~~حوله وقوته قال الله: * (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا) * علمها علم ~~استدلال لا علم حقيقة. # قوله تعالى: * (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) * ~~[الآية: 13]. # قال أبو يعقوب النهرجوري: سخر لك الكون وما فيها لئلا يسخرك منها شيء ~~وتكون مسخرا لمن سخر لك الكل فمن ملكه شيء منها وأسرته زينة الدنيا ونجحتها ~~فقد جحد نعم الله عنده وجهل فضله وآلاؤه عنده إذ خلقه حرا من الكل عبدا ~~لنفسه واستعبد به الكل ولم يشتغل بعبودية الحق بحال. # قوله تعالى: * (من عمل صالحا فلنفسه) * [الآية: 15]. # قال الواسطي: الحق لا يصل إليه شيء من أفعال عباده فإن من أحسن فلنفسه ~~ومن شكر فلنفسه ومن ذكر فلنفسه إلا أنه بفضله يحسن القبائح فيقبلها ولو قبل ~~من الأعمال ما كان له خالصا أو أريد هو به للقيه الخلق اجمع على حد الإفلاس ~~حتى الأنبياء والرسل ومن لاحظ شيئا من أفعاله فقد اظهر خسته. PageV02P239 # قوله تعالى: * (وآتيناهم بينات من الأمر) * [الآية: 17]. # قال سهل: فتحنا اسماعهم لفهم خطابنا وجعلنا أفئدتهم وعاء لكلامنا ~~وأعطيناهم فراسة صادقة يحكمون بها في عبادنا حكم يقين وإخبار صدق فهذه ~~البينات من الأمر. # قوله تعالى: * (ثم جعلناك على شريعة من الأمر) * [الآية: 18]. # قال سهل: على منهاج سنن من كان قبلك من الأنبياء والأولياء فإنهم على ~~منهاج الهدى والشريعة هو الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل ~~الرشد. # قوله تعالى: * (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) * [الآية: 19]. # قال سهل: من استغنى بغير الله فبغنائه افتقر ومن تعزز بغيره فبعزه ذل الا ~~تراه يقول: * (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) *. # قوله عز وعلا: * (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) * [الآية: 19]. # قال ms522 أبو عثمان: المنافق عون المنافق ونصيره والمؤمن مرآة المؤمن وناصحه ~~يدله على عيوبه وينصحه في دينه. # قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات) * [الآية: 21]. # قال سهل: ليس من اقعد على بساط الموافقة كمن أقيم في المخالفة فإن بساط ~~الموافقة يجر صاحبه إلى مقاعد الصدق ومقام المخالفة يهوى بصاحبه في لظى. # قال القناد في قوله: * (اجترحوا السيئات) * اتبعوا شهوات نفوسهم أم ~~كالذين لزموا حدود الأمر واتبعوا السنن وطرق الأئمة. # قوله تعالى: * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * [الآية: 23]. # قال سهل: من اتبع مراده ولم يسلك مسالك الاقتداء وآثر الشهوات على نعيم ~~الآخرة طمع أن له في الآخرة ما للمؤمنين من الدرجات الرفيعة والمنازل ~~السنية. # قال سهل: * (وأضله الله على علم) * قال: ضل عليه علم نجاته وقال أيضا في ~~قوله: # * (من اتخذ إلهه هواه) * قال: مغمور في لذات الدنيا لنفسه من غير ورع ولا ~~تقوى وهو الذي يطبع على قلبه. # قوله تعالى: * (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة) * ~~[الآية: 26]. # أولكم وآخركم لا ريب فيه. PageV02P240 # قوله تعالى: * (وترى كل أمة جاثية) * [الآية: 28]. # قال سهل: على ركبها تجادل عن نفسها عند المواقفة الصادقة يجتهد في تحقيق ~~صدقه والجاحد يجتهد في الدفع عن نفسه وكل محكوم عليه في الكتاب الذي أملاه ~~مداده ريقه وقلمه لسانه وقرطاسه جوارحه. # قوله تعالى: * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: حكم الأزل ينطق عليهم بتصحيح ما في كتبهم وتحقيقها. # قوله تعالى: * (وله الكبرياء في السماوات والأرض) * [الآية: 37]. # قال سهل: العلو والقدرة والعظمة والحول والقوة له في جميع الملك فمن ~~اعتصم به أيده بحوله وقوته ومن اعتمد نفسه وكله الله إليها. # * * PageV02P241 # ذكر ما قيل في سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: خلق الله السماوات والأرض واظهر فيها بدائع صنعه وبوادي ~~قدرته فمن نظر إليها ورأى فيها آثار الصنع فهو لتيقظه ومن نظر وشاهد الصانع ~~فهو لتحققه. # قوله عز وعلا: * (وإذا حشر ms523 الناس كانوا لهم أعداء) * [الآية: 6]. # قال سهل: هي نفوسهم التي قارنهم إلى متابعتها في الجري على أحكام هواها. # قوله عز وعلا: * (قل ما كنت بدعا من الرسل) * [الآية: 9]. # قال سهل: ما كنت عجبا في المرسلين. # قال بعضهم: في هذه الآية: لم ادعكم إلا إلى التوحيد ولم أدلكم إلا على ~~مكارم الأخلاق وبهذا بعث الأنبياء قبلي. # قال جعفر في هذه الآية: لم يكن في نبوتي شيء وإنما هو شيء أعطيته لا بي ~~بل بفضل من عند الله حيث اهلني لرسالته ووصفني في كتب الأنبياء السالفة ~~صلوات الله عليهم أجمعين. # قوله عز وعلا: * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * [الآية: 9]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إن الله تعالى ستر أمر الروح على جميع خلقه ~~وستر مائية ذاته وستر ما يعامل الخلق عند معاينته فقال: * (ما أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم) *. # قوله تعالى: * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * [الآية: 13]. # استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد فلم يرو سواه منعما ولا ~~شكروا سواه في حال ولا رجعوا إلى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة. # قال ابن عطاء: الذين قالوا ربنا الله: في صفاء التوحيد، ثم استقاموا: ~~اجتهدوا في القيام بواجبه. # قال جعفر: استقاموا مع الله بحركات قلوبهم على مشاهدات التوحيد. ~~PageV02P242 # قال أبو عثمان: استقاموا على مقالتهم بالفعل والعزم والنية. # قوله عز وعلا: * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * [الآية: 15]. # قال بعضهم: أوصى الله العوام ببر الوالدين لما لهما عليه من نعمة التربية ~~والحفظ فمن حفظ وصية الله تعالى في الأبوين وفقه ببركة ذلك الحفظ بركات ~~الله تعالى، وكذلك رعايات الأوامر والمحافظة عليها توصل بركاتها بصاحبها ~~إلى محل الرضا والأمن. # قوله تعالى: * (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: خاطب الله الأنبياء ونعتهم عند كمال الأوصاف وتمام العقول ~~وهو الوقت الذي أخبر الله عز وجل عن تمام خلقه عباده حتى إذا بلغ أشده وبلغ ~~أربعين سنة. # قوله تعالى: * (رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي) * [الآية: ms524 15]. # قال سهل: الهمني التوبة والعمل بالطاعة. # وقال بعضهم: تمام الشكر والمعرفة بالعجز عن الشكر لأن توفيق الشكر يوجب ~~الشكر إلى ما لا نهاية لذلك قال محمود الوراق: # * إذا كان شكري نعمة الله نعمة * علي له في مثلها يجب الشكر * * فكيف ~~بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر * * وما منهما إلا له ~~فيه منة * تضيق بها الأوهام والبر والبحر * * فإن مس بالسراء عم سرورها * ~~وإن مس بالضراء أعقبه الأجر * قوله تعالى: * (وأن أعمل صالحا ترضاه) * ~~[الآية: 15]. # قال سهل: العمل المرضى ما كان أوائله على الإخلاص مقيدا باتباع السنن. # قال ابن عطاء: العمل الصالح المرضى ما يصلح للعرض على الحق. # قوله تعالى: * (وأصلح لي في ذريتي) * [الآية: 15]. # قال سهل: اجعلهم خلف صدق لي ولك عبيد حق. # قال ابن عطاء: وفقهم لصالح أعمال ترضى بهم عنهم. # قال محمد بن علي: لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا. ~~PageV02P243 # وقال أبو عثمان: اجعلهم أبرارا أي مطيعين لك. # قوله تعالى: * (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) * [الآية: 20]. # قال سهل: هو اتباع الشهوات وقضاء الأوطار ومتابعة النفس على ما تشتهيه من ~~ركب هذه المراكب فقد ركب مركب الإعراض عن الله. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من اسره شيء من الأكوان الفانية دق أو جل أو ~~لاحظها بعينه أو بقلبه فقد دخل تحت خطاب قوله: * (أذهبتم طيباتكم) * الآية. # قال أبو عثمان: الناظر إلى الدنيا بعين الرضا والشهوة هو الآخذ بحظه منها ~~والناقص حظه من الآخرة بقدرها. # قوله عز وعلا: * (وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ~~ولا أبصارهم) * [الآية: 26]. # قال الحسين: خلق الله القلوب والأبصار وجعل عليها أغطية وستورا وأكنة ~~وأقفالا فيهتك الستور بالنور ويرفع الحجب بالذكر ويفتح الأقفال بالقرب ~~ويخرج من الأكنة بمشاهدة الآيات. # قال تعالى: * (فلما حضروه قالوا أنصتوا) * [الآية: 29]. # سمعت الشيخ أبا سهل رضي الله عنه يقول: ليس في الحضرة إلا الذبول والخمود ~~والسكوت تحت موارد الهيبة قال الله تعالى: * (فلما حضروه قالوا أنصتوا) *. # سمعت النصرآباذي يقول: هيبة المشاهدة إذا طالعت السرائر ms525 بحق يقينا لخرست ~~الألسن من النطق في ذلك المشهد كالجن لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأراد أن يقرأ عليهم أوصى بعضهم بعضا بالإنصات * (فلما حضروه قالوا أنصتوا) ~~*. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لما شاهدوا عز الربوبية ظاهرا في أوصاف ~~الربوبية اخرسهم المشهد لشدة الهيبة. # قال الحسين: أعلى ما أشار إليه الخلق العرش ثم انقطعت الإشارة والعبارة ~~لأنه وراء الإشارة والعبارة قال الله تعالى: * (فلما حضروه قالوا أنصتوا) * ~~أي انقطعوا عن العبارات التي يعود إليكم أولها وآخرها، وحارسة نظر إلى ~~العرش فأخبر ولو نظر إلى رب العرش لخرس لقوله: * (أنصتوا) * لأنه مباين لكل ~~ما خلق لا يسعه غيره ولا يحجبه سواه. PageV02P244 # قوله تعالى: * (يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم) * [الآية: 30]. # قال جعفر: يدل على طريق الحق بالخروح من المعلومات والمرسومات والتحقق ~~بالحق وهو الصراط المستقيم. # قال ابن عطاء يهدي الحق في الباطن وإلى طريق مستقيم في الظاهر. # قال ابن الفرحي: يهدي إلى الحق ببركاته وإلى طريق مستقيم بما فيه باتباع ~~العلم. # قوله تعالى: * (يا قومنا أجيبوا داعي الله) * [الآية: 31]. # قال سهل: لا يجيب الداعي إلا من اسمع النداء ووفق للجواب ولقن وإلا فمن ~~يحصل على جواب هذه الدعوة وقال في قلب كل مؤمن داع يدعوه إلى رشده والسعيد ~~من سمع دعاء الداعي فاتبعه. # * (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) * [الآية: 35]. # قال سهل: اصبر صبر أهل المعرفة كما صبر من كان قبلك من الرسل ابتلى ~~إبراهيم بالنار وذبح الولد فرضى واسلم، وأيوب بالبلاء فصبر، وإسماعيل ~~بالذبح فرضى، ونوح بالتعذيب فصبر، ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ، ويوسف ~~بالسجن والجب فلم يتغير، ويعقوب بذهاب البصر وفقد الولد فصبر وشكا بثه إلى ~~الله ولم يشك إلى غيره وهم أثنى عشر نبيا صبروا على ما أصابهم وهم أولو ~~العزم من الرسل. # قال الواسطي في قوله: * (أولو العزم) * أولو الجد منهم، ذلك بأن المقادير ~~تجري على خلاف المشيئة والتدابير وأن الدنيا أسست على المحن وليس للمحن ~~دواء إلا الصبر. # قوله تعالى: * (كأنهم يوم يرون ms526 ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * ~~[الآية: 35]. # قال الواسطي: لما جعل الأذى كساعة من نهار، فأين يقع ما في ساعة من نهار ~~من طاعة ومعصية من كرمه. # * * PageV02P245 # ذكر ما قيل في سورة محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا بسم الله ~~الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) ~~* [الآية: 1]. # قال سهل: كفروا بتوحيده وصدوا عن سبيل الإسلام بطل أعمالهم. # قال بعضهم: من جحد نعم الله عليه عنده وسلك مسلك المدعيين في إطلاق القول ~~بلا حقيقة ضل به عن سنن المتحققين. # قوله تعالى: * (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: اتباع الباطل انكباب الشهوات وأماني النفوس واتباع الحق ~~اتباع الأوامر لا يوفق لسلوك طريق الحق من لم يحكم مبادئ أحواله مع الحق ~~ومن اهمل مبادئ الأحوال كيف يرجى له التناهي فيها. # قوله تعالى: * (أم على قلوب أقفالها) * [الآية: 24]. # قال سهل: إن الله خلق القلوب واقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان ~~فلم يفتح بتلك المفاتيح على التحقيق إلا قلوب الأنبياء والمرسلين والصديقين ~~وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح اقفال قلوبهم خرجوا منها وقلوبهم ~~مقفلة: الزهاد والعباد والعلماء لأنهم طلبوا مفاتيحها في العقل فضلوا ~~الطريق ولو طلبوه من جهة التوفيق والفضل لأدركوا ذلك ويفتح اقفال قلوبهم، ~~ومفتاح القلوب أن تعلم أن الله قائم عليك رقيب على جوارحك وتعلم أن العمل ~~لا يكمل إلا بالإخلاص مع المراقبة. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم) * [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: هو أن تكون عونا لله على النفس فإن الله ينصرك عليها حتى ~~تنقاد لك ومن لا يكون عونا على النفس فيصرع صرعة لا يقوم أبدا بعدها. # قال محمد بن حامد: زلل الاقدام من ثلاثة أشياء: بترك الشكر لمواهب الله ~~والخوف من غير الله والأمل في غيره وثبات الاقدام من ثلاثة أشياء: مداومة ~~رؤية الفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير في جميع الأحوال والخوف منه ~~والسكون إلى ضمان PageV02P246 # الله فيما ضمن ms527 من غير اتباع ولا اختلاج. # وقال الترمذي: إن اكرمتم أوليائي اكرمتكم. # قال بعضهم: نصرة من ترجو إن لم تقنع بنصرته. # قوله تعالى: * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) ~~* [الآية: 11]. # قال أبو عثمان: معين من أقبل عليه وناصر من استنصره. # قوله تعالى: * (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك) * ~~[الآية: 13]. # قال بعضهم: لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم خوفا منهم كما خرج موسى حين ~~خرج ألا ترى الله يقول: أخرجتك ولم يقل خرجت ولا جزعت لأنه بالله ولله في ~~جميع أوقاته فلم يجز عليه التفات إلى الغير بحال ولم يجز عليه خطاب ذم. # قوله عز وعلا: * (أفمن كان على بينة من ربه) * [الآية: 14]. # لزم الاقتداء بالسنن سمعت أبا عثمان المغربي رحمة الله عليه يقول: البينة ~~هي النور التي يفرق به المرء بين الالهام والوسوسة ولا تكون البينة إلا ~~لأهل الحقائق في الإيمان والبينة نور والمترجم عنها البرهان. # قوله تعالى: * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: الذين تحققوا في طلب الهداية أوصلناهم إلى مقام الهداية ~~وزدناهم هدى بالوصول إلى الهادي. # قوله تعالى: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * [الآية: 19]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعو الخلق من الأصنام والأوثان فدعاهم فمن بين مجيب ومنكر ودعاه إليه من ~~نفسه ومن الخلق ومن الأكوان فقال: فاعلم أنه أي أن الذي اصطفاك على البشر ~~لا إله إلا هو الذي يستحق الألوهية دون غيره. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: من قال: لا إله إلا الله على العادة فهو ~~أحمق، ومن قالها تعجبا فهو مصروف عن الخلق، ومن قالها على الإخلاص فهو ~~مصروف عن الشرك، ومن قالها على الحقيقة فقد تبتل عن الشواهد. PageV02P247 # قال القاسم: العلماء أربعة عالم متروك، وعالم متمكن، وعالم موصول، وعالم ~~مجذوب، فالعالم المتروك هو العامة، وعالم موصول وهم الذين يطلبون الله ~~وعالم مجذوب وهو الذي جذب سرائرهم إلى سره، وعالم متمكن هو محمد ms528 صلى الله ~~عليه وسلم وجد القرآن في محل المشاهدة والخطاب لذلك خوطب بقوله: * (فاعلم ~~أنه لا إله إلا الله) *. # قال السلامي في قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * أي ازدد علما ~~وإيمانا فكلما كثرت النعم عليه أفادته علما بالمنعم فيترقى في العلوم ~~والمعارف على حسب كثرة النعم وتعدادها وإنما يزيد عن غير نقص لأن العلوم لا ~~تتناهي. # قال حارث المحاسبي: أول علم التوحيد قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) ~~* والثاني أن لا يضيف إليه إلا ما أضاف إلى نفسه والثالث علم أمره ونهيه ~~ووعده ووعيده والرابع علم ما عرف من علم التوحيد فلم يخالف علمه معرفته. # وقال الحارث في قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * لتعلم انه ليس ~~إليك من ضرك ونفعك شيء. # وقال ابن عطاء: عالم قول لا إله إلا الله يحتاج إلى أربعة أشياء تصديق ~~وتعظيم وحلاوة وحرمة فمن لم يكن له تصديق فهو منافق ومن لم يكن له تعظيم ~~فهو مبتدع ومن لم يكن له حلاوة فهو مراء ومن لم يكن له حرمة فهو فاسق ولم ~~يكمل هذه الخصال إلا للنبي صلى الله عليه وسلم قيل له: * (فاعلم) * لعظيم ~~محله ودعاء الآخرين إلى قوله دون علمه. # وقال جعفر في قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * قال: أزل العلل عن ~~الربوبية ونزه الحق عن الدرك. # قال الجنيد رحمة الله عليه: العلم ارفع من المعرفة وأتم واشمل وأكمل لذلك ~~تسمى الله بالعلم ولم يتسم بالمعرفة وقال: * (والذين أوتوا العلم درجات) * ~~ثم لما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه بأتم الأوصاف وأكملها واشملها ~~للخيرات فقال: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * ولم يقل فاعرف لأن الإنسان ~~قد يعرف الشيء ولا يحيط به علما وإذا علمه وأحاط به علما فقد عرفه. # قال ابن عطاء: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق ~~إليه ثم قال له: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * وأعلم انك الداعي للخلق ~~إلى وأنا أدعوك منك إلى لئلا ms529 تلاحظ شيئا من PageV02P248 # أقوالك وأفعالك. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هما دعوتان دعا إبراهيم عليه السلام إلى ~~قوله: اسلم ودعا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قوله: فاعلم، دعا أحدهما إلى ~~العلم، والآخر إلى الإسلام، وأعلاهما العلم وهو مرتبة الأجلة والإسلام هو ~~الانقياد إظهار العبودية والعلم إظهار الربوبية لاجرم ابتلى حين قال: أسلمت ~~بالنار وذبح الولد وغيرهما. # قال بعضهم: العلم حجة والمعرفة علة والغلبة غير محكوم بها. # وقال الحسين: العلم الذي دعا إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم هو علم ~~الحروف وعلم الحروف في لام ألف وعلم لام ألف في الألف وعلم الألف في النقطة ~~وعلم النقطة في المعرفة الأصلية وعلم المعرفة الأصلية في علم الأول في ~~المشيئة وعلم المشيئة في غيب الهو وهو الذي دعا الله إليه فقال: فاعلم أنه ~~والهاء راجعة إلى غيب الهوية. # قال القاسم: في قوله * (فاعلم) * قال: بيانه فيما اردف من الاستغفار ~~فقال: فاعلم أنه والهاء راجعة إلى غيب الهوية. # قال القاسم في قوله: * (فاعلم أنه) * قال بيانه فيما اردف من الاستغفار ~~فقال: # * (واستغفر لذنبك) * هل رأيت أدني أن يأتي شيء أو يوجد أو يفقد أو يفنى ~~أو يبقى أو يضر أو ينفع كأنه يقول: فاعلم أنه لا إله يوجد المكونات ويفقدها ~~إلا الله. # وقال: أضاف المعرفة إلى الخلق فقال: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * وقال: ~~* (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * واختص هو بالعلم وعلم السرائر وتسمى ~~بالعلم ولم يتسم بالمعرفة وقال بأخص أنبيائه وأصفيائه فاعلم لقربه من مصدر ~~الحقيقة وموردها واشرافه على الغيب والمغيبات ودعاه إلى العلم ووصفه به ~~ووصف العوام بالمعرفة لأن العلم أتم وأبلغ. # وقال بعضهم: ما علمه خيرا فاعلمه يقينا. # وقال بعضهم: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * من حيث الله يعتبك عن علمك ~~انه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك من علمك بأن كل حقيقة لا تمحو آثار ~~العبد ورسومه فليست بحقيقة وقيل في قوله: فاعلم أي أن الحقيقة انطقتك بهذه ~~الكلمة ولم تظهر الكلمة بنطقك وأثابتك ولم تثبت بك. # وقال بعضهم: ms530 * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * قال: ادخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عين الجمع بما PageV02P249 # دعاه إلى علم الهوية إذ الهوية علم الجمع وفرق الخلق في سائر الأسامي ~~والصفات فطالع كل واحد منها قدره. # قال سهل: خلق الله الخلق ثم أحياهم باسم الحياة ثم أماتهم بجهلهم فمن حيا ~~بالعلم فهو الحي وإلا فهم موتى بجهلهم لذلك دعا نبيه صلى الله عليه وسلم ~~إلى محل الحياة بالعلم بقوله: فاعلم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء في قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * قال: طلب تنزيه العبد لئلا ~~يكون له خاطر غيره في علمه بأن لا إله إلا هو علما لا قولا وهو حقيقة ~~التوحيد حقائق تبني على الموجد لا حقائق تبنى على العبد. # قال بعضهم: وهذا من المقامات الشريفة. # سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول: العلم ثلاثة ~~علم الأحكام وعلم الإيقان وعلم العين فعلم الأحكام يورث البيان للعلماء، ~~وعلم الإيقان يورث الأحزان للأولياء، وعلم الأعيان يورث القربى للأنبياء ~~وذلك قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) *. # قال بعضهم: العلم نور وضياء وقلوب العلماء لهم وعاء كلما ازداد العالم ~~علما ازداد خشوعا وتواضعا فإذا تحقق في العلم فتح عليه أبواب التوحيد كما ~~خاطب الله نبيه بقوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * فإذا دخل في مقام ~~التوحيد استغرق في الأنوار فأضاءت الأنوار على شواهده واثرت على جوارحه ~~فتكون كل جارحة منه مزينة بزينة من أنوار العلم. هذا من المقامات الشريفة. # سمعت عبد الله قال: قال أبو سعيد الخراز في قوله: * (فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله) * قال: # دله بهذا على صفاء التوحيد ليعلمه علما بعد القول فيسكن إليه وينسى ما ~~دونه. # قال ابن عطاء: العلم أربعة علم المعرفة، وعلم العبادة، وعلم العبودية، ~~وعلم الخدمة. حمل الحق المصطفى صلى الله عليه وسلم على هذه الأحوال كلها ~~حيث لم يطقها أحد سواه. # قال ابن عطاء في قوله: ms531 * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * قال: طلب التنزيه ~~مع العبد مع علمه. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت علي بن طاهر الحافظ وقد ~~PageV02P250 # سئل عن معنى قوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * قال: إن الله أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إليه فلما دعا الخلق إليه دعا من ~~نفسه إليه بقوله: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * أي أنت تدعو الخلق إلى ~~وأنا أدعوك من نفسك إلي. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عثمان يقول في هذه الآية: إذا قيل ~~للعالم أعلم يراد به اذكر لأن كل مؤمن عالم أن لا إله إلا الله ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سيد العلماء واعلم العلماء وإنما يراد به: اذكر انه لا ~~إله إلا هو. وازداد ذكرا أن لا إله إلا هو فإن من ذكره في نفسه وذكره في ~~ذكر حتى يسقط كل مذكور عن قلبه إلا الله الواحد الأحد الصمد في ذلك الوقت ~~فإن خطر بباله غيره استغفر منه ومنه قوله: ' إنه ليغان على قلبي '. # وقال أبو سعيد القرشي طلب الحق من النبي صلى الله عليه وسلم حضور القلب ~~وان يليه علمه عما سواه. # وقال الحسين: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * علما على جهل لأن العلوم ~~في الله لا تتناهى. # وقال ابن خفيف: أقام العالم في شاهد الخطاب فوحدوه موحدا ووحد نفسه ~~بتوحيد نفسه فوحدوه بما وحد نفسه إذا كان واحدا وذلك مبلغ كشف الحق له في ~~أحديته قبل النقل له في فردانيته لخلوص إفراده لمفرد به إليه * (إليه يرجع ~~الأمر كله فاعبده) *. # قوله تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: القلوب قلوب اقفلت عن التدبر وألسن منعت عن التلاوة واسماع ~~صمت عن الاستماع ومن القلوب قلوب كشفت عنها الغطاء فلا يكون لها راحة إلا ~~في تلاوة القرآن واستماعه والتدبر فيه فشتان ما بين الجانبين. # قال ابن عطاء: المتدبر الناظر في دبر الأشياء وعواقبها وأواخرها ms532 ليغيب عن ~~شواهد أوائلها مشاهدها ليشهد ما عدم. # قال سهل: علامة التوحيد أن يجتهد في الخدمة ويفوض الأمر إليه ويقول: إن ~~الله PageV02P251 # خلق القلوب واقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان فلم يفتح إلا قلوب ~~الأنبياء والمرسلين وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح أقفال قلوبهم ~~وخرجوا من الدنيا وقلوبهم مقفلة. # قوله عز وعلا: * (ولو نشاء لأريناكهم) * [الآية: 30]. # قال القاسم: أطلعناك على سرائرهم فلعرفتهم بسيماهم فطنة ولتعرفنهم في لحن ~~القول ظاهرا والله يعلم اسرارهم لا يقف على ما لهم عند الله من الشقاوة ~~والسعادة أحد. # قوله عز وعلا: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * [الآية: 30]. # قال القاسم: لأن الأكابر والسادة يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله ~~وكلامه لأن الله يقول: * (ولتعرفنهم في لحن القول) *. # قال محمد بن حامد: تعرف من كانت قراءته لنا ومن كانت قراءته لرياء وسمعة. # وقال أيضا: النصيحة من الكلام والموعظة منه ممن يريد استجلاب قلوب العوام ~~إليه. # وقال القاسم: أثبت المعرفة لنا ولم يثبت العلم وأضاف علم السر إلى نفسه ~~فقال: # * (ولتعرفنهم في لحن القول) * ولم يقل تعلمنهم. # قوله تعالى: * (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) * [الآية: ~~31]. # قال عمرو المكي: أيكم ازهد في الدنيا زهدا واترك لها تركا. وقال أيضا في ~~قوله: # * (حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) * إن البلوى إنما وقعت على ~~المتعبدين لنعظم الله بذلك قدر معاملته ويعز بذلك قدر عبادته ويرفع بذلك ~~درجة مولاته. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~تبطلوا أعمالكم) *. # [الآية: 33]. # أطيعوا الله في حرمة الرسول وأطيعوا الرسول في تعظيم الله ولا تبطلوا ~~أعمالكم برؤيتها وطلب النجاة بها. # قال فارس: استجداء الطاعة والشرك سواء. # قال أبو عثمان: لا تبطلوا أعمالكم بترك السنن. # قال بعضهم: برؤيتها من أنفسكم ومطالعة الاعواض من ربكم وقيل: بالرياء ~~والعجب. PageV02P252 # وقال أبو الحسين الوراق: بالتكبر على الخلق بها. # قوله تعالى: * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * [الآية: 36]. # قال بعضهم: الدنيا أربعة أحوال متمتع فيها بغفلة وآخذ من صحة في علة ~~ومحمول من فراش إلى حفرة ومعذب في ms533 قبره للعبرة فمن يلهو فيها فلغفلة ومن ~~يعش فيها فيلعب إلا من ينبهه الله من غفلته ويوفقه لرشده. # قوله عز وعلا: * (والله الغني وأنتم الفقراء) * [الآية: 38]. # قال سهل: معرفة علم السر كله في الفقر وهو سر الله وعلم الفقر إلى الله ~~وهو تصحيح علم الغني بالله. # وسئل بعضهم: من الفقراء؟ قال: الفقراء إلى الله فإن الفقير على الحقيقة ~~من يفتقر إلى غني لا من يفتقر إلى دنى مثله أو فقير مثله. # قال أبو الحسن بن سمعون: لكل شيء فقر فأضرها فقر النفس والقلب وأشرفها ~~فقرا الهم والعقل لأن نفسي إذا افتقرت طلبت دنيا فيأسر العدو من أول قدم ~~وإذا افتقر قلبي طلب ملكا فحجبني وإذا افتقر عقلي طلب علما وحكما إن وجدهما ~~شربت في الملك وحدى وإذا افتقر همي طلب وجدا وودا إن وجدت صرت حرا. # قال الجنيد رحمة الله عليه في قوله: * (والله الغني وأنتم الفقراء) *. ~~قال: لأن الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية. # قال بعضهم: الله الغني عن افعالكم وأنتم الفقراء إلى رحمته والله الغني ~~عنكم بقوله: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) * [الآية: 38]. # قال بعضهم: الغنى القائم بنفسه والفقير القائم بفقره والحق مقيم الكل ~~باينهم بالاستغناء عنهم كما باينوه بالافتقار إليه. # قوله تعالى: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم) * [الآية: 38]. # قال بعضهم: لا يستقر على حقيقة بساط العبودية إلا أهل السعادة وقد يطأ ~~البساط المتمرسون بالعبودية أوقاتا ثم لا يستقرون عليه يبدل الله مكانهم ~~فيه من أحب له السعادة ألا تراه يقول: * (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم ~~لا يكونوا أمثالكم) *. PageV02P253 # ذكر ما قيل في سورة الفتح بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بين نعم مختلفة بين ~~الفتح المبين وهو من إعلام الإجابة، والمغفرة وهو من اعلام المحبة، وتمام ~~النعمة وهو من اعلام الاختصاص، والهداية وهو من التحقيق بالحق، والنصر وهو ~~من اعلام الولاية، والمغفرة منزه من العيوب، وتمام النعمة ابلاغ الدرجة ms534 ~~الكاملة من الغنى به، والهداية وهي الدعوة إلى المشاهدة، والنصرة وهي رؤية ~~الكل من الحق من غير أن يرجع إلى سواه. # قوله عز وعلا: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخر جبريل صلوات الله عليهما قال النبي لجبريل: يا ~~جبريل تتركني في هذا الموضع وحدي فعاتبه الله حين سكن إلى جبريل فقال: * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) *. # قال ابن عطاء: كشف الله تعالى عن ذنوب الأولياء حتى نادوا على أنفسهم ~~ونودي عليهم بالذنب والتوبة وستر ذنب محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: * ~~(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك) *. # قال ابن عطاء: ما كان من ذنب أبيك إذ كنت في صلبه حين باشر الخطيئة وما ~~تأخر من ذنوب أمتك إذ كنت قائدهم ودليلهم والخلق كلهم موقوفون ليس لهم وصول ~~إلى الله إلا معه. # وقال: معنى استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في الإعانة يستغفر لي حال ~~صحوة من حال السكر بل يستغفر في حال السكر من الصحو بل يستغفر من الحالين ~~جميعا إذ لا صحو ولا سكر في الحقيقة لا لأنه في الحضرة والقبضة لا يفارقها ~~بحال. # وقال أيضا: هو تعريف للأمة بحملهم على الاستغفار ولاحظ له فيه. # قوله عز وعلا: * (ويتم نعمته عليك) * [الآية: 2]. # قال جعفر: من تمام نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم أن جعله حبيبه ~~واقسم بحياته ونسخ به PageV02P254 # شرائع الرسل وعرج به إلى المحل الأدنى وحفظ في المعراج حتى ما زاغ وما ~~طغى وبعثه إلى الأسود والأبيض وأحل له ولامته الغنائم وجعله شفيعا مشفعا ~~وجعله سيد ولد آدم وقرن ذكره بذكره ورضاه برضاه وجعله أحد ركني التوحيد ~~فهذا وأمثاله من تمام النعمة عليه وعلى أمته به وبمكانه. # قوله تعالى: * (ويهديك صراطا مستقيما) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يهدي بك الخلق إلى الطريق المستقيم وهو الطريق إلى الحق من ~~جعله إمامه قاده إلى ms535 الحق ومن لم يقتد به في طلب الطريق إلى الحق ضل في ~~طلبه وأخطأ طريق رشده. # قوله تعالى: * (وينصرك الله نصرا عزيزا) * [الآية: 3]. # قال القاسم: هو أن ينصره على احتمال ما يلقاه من أذى قومه فيعزه بإبلاغ ~~الرسالة ويذلهم بأن يجعلهم خولا له. # قوله عز وعلا: * (وهو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين) * [الآية: 4]. # قال الواسطي: البصيرة مكشوفة والسكينة مستورة الا ترى إلى قوله: * (هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) * فبالسكينة ظهرت البصيرة والسكينة ~~هداية والبصيرة عناية وإذا أكرم العبد بالسكينة يصير المفقود عنده موجودا ~~والموجود مفقودا. # سئل بعضهم: ما أول ما كاشف الله به عباده؟ قال: المعارف ثم الوسائل ثم ~~السكينة ثم البصائر، فلما كاشفه الحق بالبصائر عرف الأشياء من الجواهر كأبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه ما أخطأ في نطق. # قوله عز وعلا: * (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) * [الآية: 4]. # قال الترمذي: الطمأنينة في القلب من السكينة وزيادة الأنوار في القلب من ~~زيادة الإيمان. # قوله تعالى: * (ولله جنود السماوات والأرض) * [الآية: 4]. # قال سهل: جنوده مختلفة فجنوده في السماء الملائكة وجنوده في الأرض ~~الغزاة. # وقال أيضا: جنود السماوات القلوب وجنود الأرض النفوس. # وقال بعضهم: ما سلط الله عليك فهو من جنوده إن سلط عليك نفسك أهلك ~~PageV02P255 # نفسك بنفسك وإن سلط عليك جوارحك أهلك جوارحك بجوارحك وإن سلط نفسك على ~~قلبك قادتك في متابعة الهوى وطاعة الشيطان وإن سلط قلبك على نفسك وجوارحك ~~زمها بالأدب وألزمها العبادة وزينها بالإخلاص في العبودية وهذا تفسير قوله: ~~* (ولله جنود السماوات والأرض) *. # قوله تعالى: * (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) * [الآية: 8]. # قال سهل: شاهدا عليهم بالتوحيد ومبشرا لهم بالمغفرة وبالتأييد ونذيرا ~~محذرا إياهم البدع والضلالات. # قال ابن عطاء: شاهدا علينا ومبشرا بنا ونذيرا عنا وداعيا إلينا وأنت ~~المأذون في الكل لأنك أمين على الكل ولا يطلق هذه المراتب إلا للأمناء فأنت ~~الأمين حق الأمين. # قوله عز وعلا: * (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة ~~وأصيلا) * [الآية: 9]. # قال سهل: لتؤمنوا تصديقا بما جاء به وتعزروه حقه في ms536 قلوبكم وطاعته على ~~أبدانكم. # قال أبو عثمان: لم يؤمن بالرسول من لم يعزر أوامره ولم يوقر أصحابه. قال ~~الله تعالى: * (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) *. # قوله تعالى: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * [الآية: 10]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أخبر الله تعالى بقوله: * (إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله) * إن البشرية في نبيه عادية، وإضافة دون ~~الحقيقة. # قال أيضا: أظهرت النعوت في محمد صلى الله عليه وسلم فقال: * (إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله) *. # سمعت أبا القاسم النصرآباذي يقول: في وقت الاستنفار إلى الروم قد ظهرت ~~صفة البيعة فهل من راغب فيها بيعة بلا واسطة * (إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله) *. # قوله تعالى: * (يد الله فوق أيديهم) * [الآية: 10]. # قال بعضهم: حول الله وقوته فوق قوتهم وحركتهم. # قوله تعالى: * (شغلتنا أموالنا وأهلونا) * [الآية: 11]. # قال بعض السلف: ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم. ~~PageV02P256 # قال الجنيد رحمة الله عليه: من شغله عن ربه شيء من هذه الأعراض فقد أخبر ~~عن نذالته وآثار خسته وظهرت عليه. # وسئل بعضهم: بماذا يصح لنا الإقبال على الله؟ قال: بترك الدنيا وما فيها ~~فإنها تشغل عن ربها ألا ترى المنافقين كيف اعتذروا بقوله: * (شغلتنا ~~أموالنا وأهلونا) *. # قوله تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * ~~[الآية: 18]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: رضى عنهم فأرضاهم وأوصلهم إلى رضا اليقين ~~والرضا والطمأنينة وانزل الله السكينة عليهم لتسكن قلوبهم إليه. # وقال ابن عطاء: السكينة نور يقذف في القلب يبصر بها مواقع الصواب. # قال بعضهم: ثبات السر عند ظهور المغيبات. # قال بعضهم: السكينة استعمال الأوامر واستقبالها بالرحب والسعة. # قوله تعالى: * (فلولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم) * [الآية: ~~25]. # قال سهل: المؤمن على الحقيقة من لا يغفل عن نفسه وقلبه يفتش أحواله ~~ويراقب أوقاته فيرى زيادته من نقصانه فيسكن عند رؤية الزيادة ويتضرع ويدعو ~~عند دخول النقصان هؤلاء الذين بهم يدفع الله البلاء عن أهل الأرض والمؤمن ~~من لا يكون متهاونا بأذى التقصير فإن التهاون ms537 بالقليل يستجلب الكثير. # قال أيضا: لا يجد طعم الإيمان من لم يدع ستة خصال ويتمسك بستة يدع الرياء ~~والحرام والسحت والمكروه والشبهة والجهل ويتمسك بطلب العلم لتصحيح عمله ~~ونصحا من قلبه وصدقا من لسانه وصلاحا مع الخلق في معاشرتهم وإخلاصا لربه في ~~معاملته. # قوله تعالى: * (إذا جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية) * [الآية: 26]. # متابعة للنفس في الانتقام من البرئ. # وقال جعفر: الحمية المذمومة التخطي من الحدود إلى التشفي. # قوله تعالى: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها) * [الآية: 26]. # قال أبو عثمان: كلمة المتقين وهي شهادة أن لا إله إلا الله ألزمها الله ~~السعداء من أوليائه المؤمنين وكانوا أحق بها في علم الله أن خلقهم لها وخلق ~~الجنة لأهلها، وأيضا PageV02P257 # وكانوا أهلها إذ سماهم الله بها وأيضا وكانوا أحق بها ممن تركها كفرا بها ~~واستغناء عنها، وأيضا كانوا أهلها لأن الله بعثهم لها يحيوا عليها ويموتوا ~~عليها. # قال القاسم: من ألزم كلمة التقوى وهم الصالحون لأن الله خلقهم للملازمة ~~لا يجاوزون حدود الأمر إلى ما وصف لهم من الكرامات عليها لما رأوا في ~~أنفسهم من التقصير في التقوى ورعاية حقائقه. # قال بعضهم: في هذه الآية لا يكون الرجل من أهل الله حتى يكون فيه ثلاث ~~خصال الفرار من كل شيء إلى الله والسكون في كل شيء مع الله والرضا بكل شيء ~~عن الله. # قال الواسطي رحمة الله عليه: كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا ~~وباطنا. # قال سهل: خير الناس المسلمون وخير المسلمين المؤمنون وخير المؤمنين ~~العلماء وخير العلماء الخائفون وخير الخائفين المخلصون وخير المخلصين ~~المتقون الذي وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت وهم أصحاب المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم لقوله تعالى: * (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) *. # قوله تعالى: * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله) * [الآية: 27]. # سئل سهل بن عبد الله رحمة الله عليه: ما هذا الاستثناء من الله؟ قال: ~~تأكيدا في الافتقار إليه وتأديبا لعباده في كل حال ووقت وتنبيها أن الحق ~~إذا استثنى مع كمال علمه أن أحدا لا يجوز ms538 له الحكم من غير استثناء مع قصور ~~علمه. # قوله عز وعلا: * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) * [الآية: 28]. # قال القاسم: أرسل رسوله وعظم حرمته بإضافته إلى نفسه ممن لم يعظم من عظمه ~~الله فهو لقلة معرفته بعظمة الله أرسله مبينا للشريعة مبينا لأحكامه داعيا ~~إليه وجعل طاعته لم ينفصل عن الرسول عن الحق في الإيجاب والنفي والبلاغ ~~والمشاهدة ولم يتصل به من حيث الحقيقة. # قول عز وعلا * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) * [الآية: ~~29]. # قال ابن عطاء: وصف محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه رسول والرسول لا يكون ~~إلا أمينا مأمونا ظاهرا وباطنا سرا وعلنا ووصف الصحابة الذين معه بأوصاف ~~ثمانية وهي أحوال خصت بها الخواص من أصحابه وهو حال البقاء واللقاء والحمد ~~والوفاء والصدق والحياء والصحبة والرضاء فخص أبا بكر منها بأحوال وهي حالة ~~اللقاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ' إن PageV02P258 # الله يتجلى للخلق عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة '. # وحال الصحبة لقوله تعالى: * (إذ يقول لصاحبه) * وحال الرضا بقوله: * ~~(ولسوف يرضى) * وحال الوفاء لقوله: ' لو منعوني عناقا أو عقالا مما كانوا ~~يؤدونها إلى رسول الله لجاهدتهم أو لقاتلتهم ' وحال الصدق لقوله: * (والذي ~~جاء بالصدق) * وخص عمر بالجهد وعثمان بالحياء وعليا بالتقي رضي الله عنهم ~~جميعا. # قال القاسم في قوله: * (والذين معه) * قال: كان عمر في وقت الكفر من ~~الذين معه في القبضة والقسمة، ومن الذين معه في الحكم والشريعة، سئل الحسين ~~متى كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا؟ وكيف جاءت رسالته؟ فقال نحن بعد في ~~الرسول والرسالة، والنبي والنبوة. أين أنت عن ذكر ما لا ذاكرا له في ~~الحقيقة إلا هو، وعن هوية من لا هوية له إلا بهويته؟ وأين كان النبي عن ~~نبوته حيث جرى القلم بقوله محمد رسول الله، والمكان علة، والزمان علة، وأين ~~أنت عن الحق والحقيقة، ولكن إذا اظهر اسم محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ~~عظم محله بذكره له بالرسالة فهو الرسول المكين والسفير الأمين جرى ذكره في ~~الأزل، ms539 لتمكين من الملائكة والأنبياء على أعظم محل وأشرف مكان. # قوله تعالى: * (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) * [الآية: 29]. # قال سهل: المؤمن وجه لله بلا قفا مقبل عليه غير معرض عنه، وذلك سيماء ~~المؤمنين. # قال عامر بن عبد قيس: كان وجه المؤمن مخبر عن مكنون علمه وكذلك وجه ~~الكافر وذلك قوله: * (سيماهم في وجوههم) *. # وقال الفضيل: سيماء المؤمنين للخشوع والتواضع، وسيماء المنافقين الترفع ~~والتكبر. # وقال بعضهم في هذه الآية: هي على وجوههم هيبة لقرب عهدهم بمناجاة سيدهم. # وقال ابن عطاء: هي عليهم خلع للأنوار لائحة. # قال القاسم: هو اثر الخضوع والاستكانة تحت قضاء الله وقسمه. # وقال بعضهم: هو شغل قلوبهم بما عملوا هل قبل منهم أم رد عليهم. # قال عبد العزيز المكي: ليس هي النحولة والصفرة لكنه نور يظهر على وجوه ~~العابدين يبدوا من باطنهم على ظاهرهم ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك في زنجي أو ~~حبشي. # * * PageV02P259 # ذكر ما قيل في سورة الحجرات بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل: * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * [الآية: 1]. # قال سهل: لا تقولوا قبل أن يقول وإذا قال فاقبلوا منه منصتين له سامعين ~~إليه، واتقوا الله في إهمال حقه وتضييع حرمته إن الله سميع لما تقولون عليم ~~بما تعملون. # قال بعضهم: لا تطلبوا وراء منزلته منزلة. # قوله عز وعلا: * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) ~~* [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: زجر عن الأذى لئلا يتخطى أحد إلى ما فوقه من ترك الحرمة. # قال سهل: لا تخاطبوه إلا مستفهمين. # وقال أبو بكر بن طاهر: لاتبدأوه بالخطاب ولا تجيبوه إلا على سبيل الحرمة. # قوله تعالى: * (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) * [الآية: 3]. # قال الحسين: من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره ~~الايمان، وسراجه التفكير، وطيبه التقوى، وطهارته التوبة، ونظافته الحلال، ~~وزينته الورع، وعلمه الآخرة، وثقته بالله ومقامه عند الله، وصومه إلى ~~الممات، وإفطاره من الجنة، وجمعه للحسنات وكنزه أخلاقه، وحصته المراقبة، ~~ونظره المشاهدة. # قال القاسم: هو الخروج ms540 من البشرية ومفارقة ما هو موجب في الطبيعة وهو ~~حقيقة التوحيد. لذلك دعا إليه نبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث نقله من ~~دعاء البشرية إلى غيره وهو انه لما امتحنه بذبح ولده أراد أن يزيل عن سره ~~كل سبب فلما اطمأن إلى ذلك وسمحت نفسه به قيل له * (قد صدقت الرؤيا) * وهو ~~امتحان القلب للتقوى. # وقال بعضهم: * (أولئك الذين امتحن الله) * اخلص الله قلوبهم حتى كسبوا ~~التقوى. # قوله عز وعلا: * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم) * ~~[الآية: 5]. # قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر في مجالس السادات من الأولياء يبلغ ~~بصاحبه إلى PageV02P260 # الدرجات العلي، والخير في الأولى، والعقبى، ألا ترى الله يقول: * (ولو ~~أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم) *. # قوله عز وعلا: * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * ~~[الآية: 6]. # قال أبو بكر بن طاهر: الفاسق الذي لا يستحي من الله مما يستحي من ~~المخلوقين. # قال سهل: الفاسق الكذاب. # وقال الوراق: الفاسق المعلن بالذنب. # قوله تعالى: * (ولكن الله حبب إليكم الإيمان) * [الآية: 7]. # قال سهل: حبب إليكم العمل بأوامر الإيمان وزين في قلوبكم تلك الأوامر. # قوله تعالى: * (فضلا من الله ونعمة) * [الآية: 8]. # قال سهل: تفضل الله عليهم فيما ابتدأهم به وهداهم إليه من أنواع القرب ~~والزلف. # قوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) *. # قال الواسطي رحمة الله عليه: المؤمن يكره العصيان ولكن يغيب عن شاهده ~~التغلب على شواهد شهوته فيأتيها ذلك لنفاد نصيبه وتنبيها على ضعفه. # قال سفيان الثوري: من كره الله إليه هذه الخصال المذمومة فأولئك هم ~~الراشدون الصادقون في إيمانهم قوله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين) * ~~[الآية: 9]. # قال سهل: هو الروح والعقل والقلب والطبع والهوى والشهوة فإن بغى الطبع ~~والهوى على العقل والروح والقلب، فليقاتله العبد بسيوف المراقبة وسهام ~~المطالعة وأنوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبين والهوى والشهوة ~~مغلوبين. # قوله تعالى: * (إنما المؤمنون إخوة) * [الآية: 10]. # قال بعض الحكماء: بئس الأخ أخ تحتاج أن تعتذر إليه وبئس الأخ أخ تحتاج أن ~~تستقرضه وبئس ms541 الأخ أخ تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك ومعناه انك إذا كنت ~~من أخيك على بال فاطلع على حاجتك لم يحوجك إلى السؤال وإذا أحسن الظن بك ~~عذرك من غير أن تعتذر إليه وهذا حكم الاخوة في الله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر يقول سمعت أبا محمد المغازلي ~~يقول: من أراد أن تصح اخوته فليحفظ مودة إخوانه القدماء. PageV02P261 # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت أبا بكر النقاش يقول: سألت الجنيد رحمة ~~الله عليه عن الأخ الحقيقي؟ فقال: هو أنت في الحقيقة إلا أنه غيرك في ~~الهيكل. # وحكى عن أبي عثمان الجريري يقول: اخوة الدين أثبت من اخوة النسب فإن اخوة ~~النسب تنقطع لمخالفة الدين واخوة الدين لا تنقطع لمخالفة النسب. # وأنشدني عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الزاهد قال: انشد ~~أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال: أنشدني بعض إخواني وذكر أنها لجعفر بن ~~محمد الصادق رضوان الله عليه: # * أخوك الذي لو جئت بالسيف عائدا * لتضربه لم يستغشك في الود * * ولو جئت ~~تدعوه إلى الموت لم يكن * يردك إبقاء عليك من الوجد * * يرى أنه في الود ~~نزر مقصر * على أنه قد زاد فيه على الجهد * قال بعضهم: الاخوة في الدين ترك ~~العادة الجارية في الرسم والتزام الشفقة والنصيحة للإخوان ظاهرا وباطنا. # انشدني يوسف بن صالح الدسكوى قال: أنشدني بعض إخواني: # * وقلت أخي قالوا أخ من قرابة * قلت نعم إن الشكول أقارب * * نسيبي في ~~عرفي ورأى ومنصبي * وإن باعدتنا في الديار المناسب * * عجبت لصبري بعده وهو ~~ميت * وقد كنت ابكيه دما وهو غائب * * ألا إنما الأيام قد صرن كلها * عجائب ~~حتى ليس فيها عجائب * سمعت أبا علي البيهقي يقول: سمعت أبا بكر الصولي ~~يقول: سألت بعض الحكماء من الأخ على الحقيقة؟ فقال: من تلقاه في الغيبة ~~وتأنس بذكره في الخلوة وتعذره من غير معذرة وتنبسط إليه من غير حشمة ولا ~~تخفى منه ما يعلمه منك وتأمن وأنشدني في هذا المعنى: # * أبلغ أخاك الإحسان بي ms542 حسنا * إني وان كنت لا ألقاه ألقاه * * وإن طرفي ~~موصولا برؤيته * وإن تباعد عن مثواي مثواه * * الله يعلم اني لست أذكره * ~~وكيف اذكره من لست أنساه * أنشدني الحسين بن يحيى لأبي بكر بن داود: ~~PageV02P262 # * إن أخ الإحسان من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك * * ومن إذا ريب ~~الزمان صدعك * بدد شمل نفسه ليجمعك * قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم) * [الآية: 11]. # قال يحيى بن معاذ: نهى الله عز وجل عن احتقار المؤمنين والازدراء بهم ~~وتثاقل النظر إليهم وترك حرماتهم بقوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر ~~قوم من قوم) * الآية. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) * [الآية: ~~12]. # قال ابن سمعون: الظن ما يتردد في النفس من حيث املها باستدلالها على حظها ~~بوصفها فيتردد ولا يقف فيمكن من الايواء إليه فما كان هذا وصفه فهو ظن. # وقال أبو عثمان: من وجد في قلبه عيبا لأخيه ولا يعمل في صرف ذلك عن قلبه ~~بالدعاء له خاصة والتضرع إلى الله حتى يخلصه منه أخاف أن يبتليه الله في ~~نفسه بتلك المعايب. # قال سهل: من سلم من الظن سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور ~~ومن سلم من الزور سلم من البهتان. # وسئل بعضهم عن قول الحكيم: احترزوا من الناس بسوء الظن؟ فقال: بسوء الظن ~~بأنفسكم لا بهم. # قوله تعالى: * (ولا تجسسوا) * [الآية: 12]. # قال سهل: لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده. # قوله تعالى: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا) * [الآية: 13]. # قال بعضهم في هذه الآية: قال الله تعالى جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ~~لا لتتفاخروا فمن افتخر بغير الدين والإيمان والاسلام أو ممن وفقه الله ~~لهذه المراتب قد افتخر بلا شيء. # سمعت عبد الله بن محمد يقول: دخل أبو يعلى العلوي على عبد الله فنظر إليه ~~عبد الله وإلى ثيابه وزيه فقال: يا سيدي إن الذي به افتخارك لم يكن يفتخر ~~بنفسه، الا تراه ms543 كيف يرى نفسه من الفخر لما أخبر بما أمر به من السيادة ~~قال: ' أنا سيد ولد آدم PageV02P263 # ولا فخر '. # وقال عبد الله المعلم: لا فخر في سيادتي ولد آدم وإنما فخري بمن سودني. # قوله تعالى: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * [الآية: 13]. # قال جعفر: هو التقى على الحقيقة والمتقى المنقطع عن الأكوان إلى الله. # وقال أبو عثمان في قوله: * (أكرمكم عند الله أتقاكم) * قال الكريم من ~~يتقي الشرك واتقى من بعد الشرك المعاصي وفضيلة التقوى العلم بالله ولا ~~انتهاء العلم بالله في طريق الفضل فمن ازداد علما بالله وأمره ازداد خوفا ~~ومن ازداد خوفا ازداد كرما عند الله عز وجل. # قوله تعالى: * (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ~~[الآية: 14]. # قال: ليس في الإيمان أسباب إنما الأسباب في الإسلام والمسلم محبوب إلى ~~الخلق والمؤمن غني عن الخلق. # قال بعضهم: الإيمان هو الذي يوجب الأمان وليس للنفس فيه دعوى وقد أكثرت ~~الشرح للإيمان في مسألة الإيمان وتثبيت معانيه. # قوله تعالى: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: المؤمن من جعل السبيل إلى الإيمان الاقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وعلم أنه لا سبيل إلى الحق إلا بمتابعته عليه السلام فمن ~~ترك الحق الأدنى كيف يصل إلى الحق الأعلى؟ # قوله عز وعلا: * (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم) * ~~[الآية: 17]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لفظة المنة في محل التلبيس لأن العباد إن لم ~~يصحبهم رؤية المنة هلكوا لأن رؤية المنة حجاب كبير وفي رؤية المنة استدراج ~~عظيم وكيف وهؤلاء PageV02P264 # من على أحد يعرفه وانما المنن على من حجبه فذكر المنن جواب في الحقيقة ~~لمن من عليه الا ترى إلى قوله: * (يمنون عليك أن أسلموا) * وفي كرمه لا ~~تجوز المنة على أحد من الناس إذ المنة تقع على من هو خارج من ملكه فالمن ~~على نبيه يستحيل أما علمت أن الكريم في الحقيقة لا يمن إذا كان الممتن عليه ~~من خدمة. # قال الحسين في قوله: * (بل ms544 الله يمن عليكم) * قال: جواب لما سلف من قولهم ~~لأن أحدا لا يستطيع حمل مننه فكيف يمن على من لا خطر له عنده فكيف يمن بما ~~لا وزن له عنده على أحد. # قال القاسم: لو حققنا المنة لذات الكرم فإن الكريم لا يمن لأن الكل له ~~عبده ولا خطر ولا زيادة في وجوده ولا نقصان في فقده والمنة على من هو خارج ~~من ملكه ومن ملكه ومملكته. # قال الواسطي: آيسهم أن يكون لهم شيء من عندهم إلا ما أعطوا والمنة رؤية ~~ما منك معظما وترك رؤية ما إليك يطهر سرائرهم بذلك أن يروا لأنفسهم حالا. # قال سهل: استعملت الورع أربعين سنة ثم وقع منى إليها التفاتة فأدركني ~~حياء ذلك بقوله: يمنون عليك أن اسلموا. # * * PageV02P265 # ذكر ما قيل في سورة ق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ق والقرآن ~~المجيد) * [الآية: 1]. # قال سهل: أقسم بقدرته وقوته. # قال ابن عطاء: اقسم بقوة قلب حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم حيث حمل ~~الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله. # قال سهل في قوله: * (والقرآن المجيد) * المشرف على سائر الكلام. # قال الحسين: القرآن المجيد المطهر لمن اتبعه عن دنس الأكوان وهواجس ~~الأسرار. # وقال بعضهم في قوله: * (القرآن المجيد) * المهيمن المشرف على جميع الكتب. # قوله تعالى: * (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) * [الآية: 8]. # قال سهل: اعتبارا واستدلالا على توحيدهم لربهم وشكرهم له وذكرى لمن كان ~~له قلب حاضر مع الله وعلم يكتسب به علم الورع لكل عبد منيب أي مخلص التوبة ~~إلى ربه وإدامة الذكر بواجباته. # قوله تعالى: * (ونزلنا من السماء ماء مباركا) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: أنزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة فربينا به قلوب ~~أولى الألباب وأهل المعرفة والفهم ففقهوا الخطاب واستعملوه وانسوا به ~~واتبعوه فاسبغ الله بذلك الماء في قلوبهم معرفته وعلى لسانه ذكره وعلى ~~جوارحهم خدمته. # قوله تعالى: * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) * [الآية: ~~16]. # قال أبو سعيد الخراز: هم قوم ساروا مع الله بلا سبب ولا طلب ولا ms545 هرب لأنه ~~مدركهم وهو معهم يعلم ما في ضمائرهم ويشهد حركات ظاهرهم ألم تسمع قوله ~~سبحانه: * (ولقد خلقنا الإنسان) * الآية. # قوله تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * قال الواسطي رحمة الله ~~عليه: أي نحن أولى به واحق لأنا جمعناه بعد الافتراق PageV02P266 # وأنشأناه بعد العدم ونفخنا فيه الروح فالأقرب إليه من هو أعلم به منه ~~بنفسه. # قال أيضا في هذه الآية: به عرفت نفسك وبه عرفت روحك كان ذلك إظهار النعوت ~~على قدر طاقة الخلق فأما الحقيقة فلا يتحملها أحد سماعا. # قال بعضهم: القرب لعبد شاهد بقلبه قرب الله منه فتقرب إلى الله بطاعته ~~وجمع همه بين يديه بدوام ذكره في علانيته وسره. # قوله تعالى: * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * [الآية: 18]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: هذا خطاب العام من الخلق وهو قوله: * (ما ~~يلفظ من قول) * الآية، ردهم إلى ما يليق بهم من المخلوقات وخطاب للخاص ~~قوله: * (إن الله كان عليكم رقيبا) * أي حافظا لانفاسكم وما تبدي منكم ولكم ~~وعليكم فمن راقب مراقبة الحق إياه شغله عن كل ذي دعوة واخرسه عن كل نجوى ~~وذيل تحت مراقبته حتى لا يجد له حسا. # قوله تعالى: * (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) * [الآية: 21]. # قال: ما ساقهم إلا قدرته ولا شهيد عليهم إلا جوارحهم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: شاهدها الحق وشهيدها الحق. # قوله تعالى: * (لقد كنت في غفلة من هذا) * [الآية: 22]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: من كشفت عنه غطاء الغفلة ابصر الأشياء كلها ~~في اسرار القدرة. # قال عامر بن عبد قيس: لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقينا. # قوله تعالى: * (فبصرك اليوم حديد) * [الآية: 22]. # قال سهل: بصر قلبك في مشاهدة الأحوال كلها. # قال أبو سليمان الداراني: هو البصيرة التي تفرق بها بين الحلال والشبهات. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أي علمك نافذ في المقدورات وحكمك ماض على ~~الخلائق. # قوله تعالى: * (ما يبدل القول لدي) * [الآية: 29]. # قال سهل: ما يتغير عندي حكم قد سبق علمي فيه فيكون خلاف ms546 ما سبق به العلم. ~~PageV02P267 # قال الواسطي رحمة الله عليه: ماذا ينفع البكاء على ما سبق من قضائه ~~المحتوم وحكمه المعلوم الذي لا يتغير ولا يبدل على قومه * (ما يبدل القول ~~لدي) *. # قوله تعالى: * (لكل أواب حفيظ) * [الآية: 32]. # قال سهل: هو الراجع بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى الله والحفيظ ~~المحافظ على الطاعات والأوامر. # قال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله منه ~~خيرا كان أو شرا لما يرى فيه من الخلل والتقصير. # قال حارث المحاسبي: الأواب الراجع بقلبه إلى ربه والحافظ قلبه في رجوعه ~~إليه أن يرجع منه إلى أحد سواه. # قال القاسم: الذي لا يشتغل إلا بالله. # قال بعضهم: الأواب الذي لا يوافق غير ربه ولا يطالع غير حده. # قوله تعالى: * (من خشي الرحمن بالغيب) *. # قال أبو عثمان في قوله: * (من خشي الرحمن بالغيب) * قال: من كان باطنه ~~أحسن من ظاهره وظاهره سليما للخلق والمنيب الراجع إلى الله والمقيم عنده. # قال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفا حرمته مواليا له متواضعا ~~لجلاله تاركا الهوى نفسه. # قال بعضهم في قوله: * (من خشي الرحمن بالغيب) * انه يفعل ما يشاء من غير ~~علة ورحمة الرحمانية خاصة توجب المغفرة رحمة الرحمية عامة لا توجب المغفرة ~~إلا للخواص. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أفضل الأعمال علم الأوقات وهو أن يكون حفيظا ~~وحفيظا لدينه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الخشية ارق من الخوف لأن المخاوف للعامة لا ~~يعاين إلا عقوبته والخشية هي نيران الله في الطبع فيها نظافة الباطن ~~للعلماء ومن رزقه الخشية لن يعدم الإنابة ومن رزق لم يعدم التفويض والتسليم ~~ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على ~~المكاره لن يعدم الرضا. PageV02P268 # قال بعضهم: أوائل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم ~~الفناء. # قوله تعالى: * (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) * [الآية: 35]. # قال عبد العزيز المكي: لهم في الجنة ما تبلغه أمانيهم من النعيم ثم ~~نزيدهم من عندنا ما ms547 لا يبلغه السمع وهو شهيد. # قال الشبلي: موعظة القرآن لمن كان له قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة ~~عين. # قال يحيى بن معاذ: القلب قلبان قلب قد احتشى باشتغال الدنيا حتى إذا حضر ~~أمر من أمر الطاعات لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا وقلب قد احتشى ~~بأحوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أوامر الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه ~~في الآخرة فانظر كم بين بركة تلك الأوهام وشؤم هذه الأشغال الفانية التي ~~اقعدتك عن الطاعات. # قال أبو بكر الوراق: للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم، ~~فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفا وعلته الكدورة والعلاقة ~~ويقظته الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامات فعلامات الحياة الرغبة ~~والرهبة والعمل بهما والميت بخلاف ذلك وعلامات الصحة القوة واللذة والسعي ~~والسقم بخلاف ذلك وعلامات اليقظة السمع والبصر والتدبير والمنام بخلاف ذلك. # قال جعفر: يعني قلبا يسمع ويعقل ويبصر فكل ما سمع الخطاب بلا واسطة فيما ~~بينه وبين الخلق يغفل ما مر عليه بالإيمان والإسلام من غير مسألة ولا شفيع ~~ولا وسيلة كانت له عند الله في الأزل ويبصر قدرة القادر البارئ في نفسه ~~وملكوته وأرضه وسمائه فاستدل بها على وحدانيته وفردانيته وقدرته ومشيئته. # قال بعضهم: * (لمن كان له قلب) * قال: ما كان عليه قلوب الأبرار ~~والأخيار. # قال بعضهم: من كان له قلب سليم من الأعراض سليم من الأمراض. # وقال الحسين: لمن كان له قلب قال: لا يخطر فيه إلا شهود الرب وانشد ~~لنفسه: # * أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم * قال ابن ~~عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان له وانقطع إليه عما سواه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أي لذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس: * (لمن ~~كان له قلب) * أي في الأزل وهم الذين قال الله تعالى: * (أو من كان ميتا ~~فأحييناه) *. PageV02P269 # قال ابن سمعون: * (لمن كان له قلب) * يعني يعرف آداب الخدمة وآداب القلب ~~ثلاثة أشياء فالقلب إذا ms548 ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة فمن وقف عن شهوته ~~فقد وجد ثلاثة آداب ومن افتقر إلى ما لم يجد بعد الاشتغال بما وجد فقد وجد ~~ثلثي الأدب والثالث هو الامتلاء بالذي بدأ بالفضل عند الوفاء تفضلا. # قال محمد بن علي: موت القلب من شهوات النفوس فكلما رفض شهوته نال من ~~الحياة بقسطها. # قال القاسم في قوله: * (ألقى السمع وهو شهيد) * قال: هم الأنبياء فإن ~~الله خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عن إقبالهم وإدبارهم فإنه المنشئ ~~والمبدئ والمعيد. # قال الواسطي في هذه الآية: ما تنفع المشاهدة ما دامت مقارنة للآمال ولا ~~تنفع العلوم ما دامت مفارقة للأعمال. # وقال بعضهم: خلق الله الأنبياء للمشاهدة ليشهدونه بقلوبهم وقد وصفهم الله ~~في كتابه: * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * [الآية: 37] أي يشهد ما قرب منه ~~وما بعد عنه وذلك لمشاهدة الحق إياه. # قال سهل: القلب رقيق يؤثر فيه الشيء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات ~~المذمومة فإن اثر القليل عليه كثير. # وقال الحسين: بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين ~~وطرق السابقين المناجين من الأزل وللأبد وما بينهما من الحدث غيره: * (لمن ~~كان له قلب أو ألقى السمع) *. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # هو القلب الذي يلاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة فيسمع به ~~بل يسمع منه ويشهد بل يشهده فإذا لاحظ القلب بعين التخويف فزع وارتعد وهاب ~~إذا طالعه بعيني الجمال والجلال هدأ واستقر. # قال ابن عطاء: * (لمن كان له قلب) * قال: موعظة بالغة لمن كان له قلب ~~يصبر ويقوى على التجريد والتفريد له حتى يخرج من الدنيا والخلق فلا يشتغل ~~بغيره ولا يركن إلى سواه. # قال الصبيحي: * (لمن كان له قلب) * خاطب أصحاب القلوب لأن القلوب في قبضة ~~PageV02P270 # الحق يقلبها كيف يشاء ووسعه وصفاه من الدنق ونقاه وشرحه وفسحه ثم حشاه ~~محبته وإيمانه ويقينه لذلك خاطب أصحاب القلوب بخصائص ما أودع فيها. # قال القاسم: لمن كان له قلب حي والقى ms549 السمع إلى كل موعظة وذكر وهو شهيد ~~يشهد ربه بقلبه وروحه فيستفيد منه طرف الفوائد الموجودة في تلك المشاهدة. # قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان وانقطع عما سواه وإذا ~~لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن. # قال أبو سعيد الخراز: قلب المؤمن رأس ماله وزاد المريد موضع نظر الحق. # وقال بندار بن الحسين: القلب مضغة وهو محل الأنوار وموارد الزوائد من ~~الخيار وبها يصح الاعتبار جعل القلب للأسر أميرا فقال: * (إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب) * ثم جعله لربه أسيرا فقال: * (يحول بين المرء وقلبه) *. # سمعت محمد عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن موسى رحمة الله ~~عليه يقول: خلق الله الخلق فجعل الأنبياء للمشاهدة لقوله: * (أو ألقى السمع ~~وهو شهيد) * فحقيقة المشاهدة هؤلاء الأنبياء. # وقال بعضهم: * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * قال حاضر القلب. # وقال ابن سعيد الخراز: * (أو ألقى السمع) * لا يستمع القرآن وهو أن يسمعه ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليه ثم يترقى عن ذلك كأنه يسمعه من ~~جبريل وقراءته في النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: * (نزل به الروح الأمين) ~~* ثم يرقى كأنه يسمعه من الحق: * (وننزل من القرآن ما هو شفاء) * وهذا ~~تأويل قوله: * (أو ألقى السمع وهو شهيد) *. # وقال جعفر في قوله: * (لمن كان له قلب) * قال: إذا هم عوقب القلب على ~~المكان ولا يعرفه إلا العلماء بالله. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت ابن عيون الضراب يقول: قال الحارث بن أسد ~~المحاسبي: سمى القلب قلبا لأنه يتقلب في الأمور وإنما جعل مصدره الصدر لأنه ~~تصدر منه العلوم. # وقال بعض الحكماء: القلب قلب كما سمى مسميه إذا سمى وعلا تمت معانيه. # قوله تعالى: * (وما مسنا من لغوب) * [الآية: 38]. PageV02P271 # قال الحسين: الحق المنشأ بلا عناء ولا لغوب أظهر وأخفى وأوجد وافقد وأبقى ~~وأفنى وقرب وبعد، ظهر من غير ظهور وبطل من غير بطلان أمر بالطاعة من غير ~~حاجة ونهى عن المعصية من غير كراهية أثاب لا ms550 لعوض عاقب ولا لحقد، اظهر ~~الربوبية عن غير افتخار احتجب عن خلقه بخلقه لا مقصر عنه ولا عابه ورآه لا ~~يذكر بالأزمان والأوان جل ربنا وتعالى. # قوله تعالى: * (وما أنت عليهم بجبار) * [الآية: 45]. # قال بعضهم: بمجبر لهم على الطاعة والإيمان. # قوله تعالى: * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * [الآية: 45]. # قال أحمد بن حمدان: لا يتعظ لمواعظ القرآن إلا الخائفون على ايمانهم ~~وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم لأنهم في محل البعد والهلاك قال الله ~~تعالى: * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) *. # * * PageV02P272 # ذكر ما قيل في سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن ~~المتقين في جنات وعيون) * [الآية: 15]. # قال سهل: المتقي في الدنيا في جنات الرضا يتقلب وفي عيون الأنس يسبح. # قوله تعالى: * (إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع) * [الآية: 5، 6]. # قال بعضهم: إن ما توعدون من الوقوف والحسنات والمجازات لصادق وإن الدين ~~أي الحساب لواقع عليكم أي لنازل بكم. # قوله تعالى: * (يؤفك عنه من أفك) * [الآية: 9]. # قال فارس: يدفع عن الحق عند الحق اللقاء من دفع عند الحكم والقضاء. # قوله تعالى: * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * [الآية: 17]. # قال سهل: لا يغفلون عن الذكر في حال. # قال بعضهم: ذاقوا حلاوة الأنس في الذكر فتهجدوا وهجروا النوم وقاموا له ~~آناء الليل والنهار طالبين مرضاته مطلعين إلى ما يرد عليهم من زوائد ~~مناجاتهم وفوائدهم. # قال محمد بن المنكدر: كابدت صلوات الليل عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة. # وقال بعضهم: أفضل الأعمال اتباع السنن ومن السنن الجليلة قيام الليل فإنه ~~خلوة بالله والمناجاة معه لذلك حكى عن بعض السلف أنه قال: كذب من ادعى ~~محبتي إذا جنة الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه أنا ذا مطلع على ~~أحبابي أناديهم ألا من مجيب. # قوله تعالى: * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * [الآية: 19]. # قال بعضهم: الحق في أموالهم أن لا يبخلوا منها بالحقوق. وقال السائل: ~~المفصح والمحروم: المعرض. # قوله تعالى: * (وفي الأرض آيات للموقنين) * [الآية: 20]. # قال سهل: للعارفين بالله يستدلون بها على معروفهم. PageV02P273 # قال ms551 أبو بكر الوراق: الموقن يتيقن والمؤمن يشاهد بحذر والمرتاب يضطرب ~~والموقن يعزم والمرتاب يتمنى والموقن يمضي والمرتاب يتربص. # قال بعضهم: أراه رؤية الحجة دون رؤية الفضل. ومن لا يريه الله لا يرى. # قال يحيى بن معاذ: من ذكر انه من الموقنين ثم لم يكن فيه ثلاث خصال فهو ~~من الكذابين الصبر والقناعة والورع. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: كلما وقع بصره على شيء رأى ~~الصانع القائم به الصانع المقوم له به بهجة الخضر حلاوة الثمار وأنتم لا ~~ترون إلا كسوتها. # قوله تعالى: * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * [الآية: 21]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله: * ~~(وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * وتعرف إلى الخواص في ذاته فقال: * (ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل) *. # قال بعضهم في قوله: * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * فمن لم يبصرها ولم ~~يعرفها أضاع حظه منها. # قال بعضهم: أي علامات ودلالات في الحق لمن أيقن الحق حيث يعرفه الحق. # قال الحسين: إذا عرج على نفسه بأن نفسه لنفسه ومن لم يعرج على حملته كان ~~مجشما له بين خلقه لخلقه وكان كأن لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته عدم ~~بقوله: بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم بلى هم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * إنكم لا تدركونها وكيف تدركون من له ~~السماوات ومشيئته نافذة في كل شيء. # قال أبو الحسين: العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى قدر ~~رجوعه إلى الله نعمه وفضله وكلياته إذ ذاك ينجو من الاستدراج. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: في كتاب إلى أهل بلخ إن الله تعالى ذكره ~~بدأ الخلق بلا مشير وصورهم بلا تفكير وقدر أمورهم بأحسن التقدير فوقت ~~الأوقات وقدر الأقوات وانبتهم من الأرض نباتا ابتدأهم نطفا ثم انشأهم إنشاء ~~ثم نقلهم من طبق إلى PageV02P274 # طبق وجعلهم مضغا بعد العلق ثم جعلهم بعد المضغة لحما ثم كسى العظم ms552 لحما ~~ثم أنشأناها خلقا آخر ثم شقق فيه الشقوق وخرق فيه الخروق وأمرج فيه العصب ~~ومد فيه القصب وجعل العروق السائرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة ~~وألبسه جلدا ومده عليه مدا ثم أولج الروح في الجسد فإذا الجوارح سليمة ~~والقامة مستقيمة وإذا هو بعد أن كان مواتا حيا وبعد أن لم يكن شيئا فشيئا ~~متحركا بعد السكون في رقة ولين بين احشاء متحركة وضلوع متسقة ولهوات في فم ~~يجد منها كل مطعم وانف وخيشوم يأخذ بها كل منسوم أيد بلسان ناطق يشهد انه ~~ليس من صنع الخلائق حكمة إلا أظهرها الحكيم ثم قال: * (وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون) * فهذه عبرة أهل الافتكار والبصيرة والأفكار والحكمة والإتقان. # قوله تعالى: * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) * [الآية: 22]. # قال يحيى بن معاذ: الأرزاق على ثلاثة أوجه رزق طلبه فرض وهو الجنة، ورزق ~~طلبه جهل وهو الغذاء لا يعدو صاحبه فيه ولا يفوته، ورزق طلبه فضل وهو فضول ~~الدنيا يشتري بها الجنة. # قال القاسم: * (ما توعدون) * من الفناء والبقاء والهداية والضلالة ~~والهلاك والعقوبة. # قال إبراهيم بن شيبان: * (وفي السماء رزقكم وما توعدون) * من الفناء. # قال بعضهم: أي من السماء ينزل رزقكم ولا ينزل إلا بإذنه ولا يثبت إلا ~~بإذنه وما توعدون من الوعد والوعيد في كل شيء اطلبوا الرزق من السماء ولا ~~تطلبوا من عند غيره من المخلوقين. # قال الجنيد رحمة الله عليه: علامة المتقين ترك الاهتمام بما تكفل الله ~~لهم من الرزق. # قوله تعالى: * (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين) * [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: ضيف الكرام لا يكون إلا كريما فلما نزلوا بإبراهيم عليه ~~السلام وكان سيد الكرام سماهم المكرمين. # وقال جعفر: مكرمين حيث أنزلهم بأكرم الخليقة وأطهرهم وأشرفهم نفسا ~~وأعلاهم همة وهو الخليل صلى الله عليه وسلم. # قالوا أبو يعقوب السوسي: ما تكلف لهم ولا اعتذر إليهم وهذا من أخلاق ~~الكرام. PageV02P275 # وقال بعضهم: استبشرهم لما رآهم كما قيل من إكرام الضيف طلاقة الوجه. # قوله تعالى: * (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين) * [الآية: 26]. # قال أبو ms553 العباس الدينوري: تعجيل الغداء من المروءة ألا ترى الله كيف حكى ~~عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: * (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين) *. # قوله تعالى: * (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) * [الآية: 49]. # قال لينظر الموحد إلى الاعتبار شيئا فيراها أزواجا مثاني وأربعا فيفر ~~منها ويرجع إلى الواحد الأحد ليصح له التوحيد بذلك. # قال أبو سعيد الخراز: اظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ~~لتخلص له الفردانية. # قال أبو عثمان في قوله: * (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) * داع ~~إلى الباطل والهوى حتى يوقع في الشر، والنفس امارة بالسوء تتمنى الشهوات ~~وتدخل الشبهات للحرص على الشهوات. # قوله تعالى: * (ففروا إلى الله) * [الآية: 50]. # قال سهل: فروا مما سوى الله إلى الله ومن سخطه إلى رضوانه وفروا من ~~المعصية إلى الطاعة ومن الجهل إلى العلم ومن عذابه إلى رحمته. # قال محمد بن حامد: حقيقة الفرار إلى الله ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: ' والجأت ظهري إليك '. وما روى عنه في خبر عائشة أنه قال: ' ~~أعوذ بك منك ' فهذا غاية الفرار منه إليه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (ففروا إلى الله) * معناه لما سبق لهم من ~~الله لا إلى علمهم وحركاتهم أنفسهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ' ~~أعوذ بك منك '. PageV02P276 # قال بعضهم: * (ففروا إلى الله) * اهربوا إليه والمعنى اخرجوا من أنفسكم ~~فإن مونتها عظيمة عليكم فإنها مأوى كل سوء. # قال الواسطي رحمة الله عليه: فروا إلى الله عز وجل من رؤية الاكتساب ~~واجتلاب قواك وفعلك. # وقال بعضهم: من فر من نفسه فلينظر إلى أحد يصل إليه إلا من يفر من نفسه. # قال الواسطي رحمة الله عليه: علم العلماء ونسب المنتسبين لا ينفع عندما ~~سبق من السوابق فلا نسب اشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم ~~ارفع من علم من علمه الأسماء كلها ولا عبادة اجهل من عبادة إبليس لم ينفع ~~ذلك مما سبق بل الفرار إليه مما ينفع لأنه يقول: * (ففروا ms554 إلى الله) * ~~ففروا حينئذ من الله إلى الله بأجمعهم على ما امرهم الله لا إلى أعمالهم ~~ولا إلى علومهم ولا إلى أنسابهم ولا إلى أنفسهم كما قال عليه السلام: ' ~~أعوذ بك منك '. # قال الواسطي رحمة الله عليه: عند التذكر أمر بالفرار إليه لم يكن للجسد ~~اكتساب الروح ولم يكن للروح أن يكسب الجسد عجزا وضعفا قال: * (ففروا إلى ~~الله) * عن رؤية الاكتساب فإنه اجتلاب قول وفعل وهما شيئان الروح والعقل ~~فالروح لا يسري إلى الروح والعقل لا يتهيأ له أن يدفع عن العقل مكروها. # سئل بعضهم عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ' سافروا تغنموا وصوموا ~~تصحوا '. # قال: سافروا إلينا تجدونا في أول القدم ثم قرأ: * (ففروا إلى الله) *. # قوله تعالى: * (فتول عنهم فما أنتم بملوم) * [الآية: 54]. # قال سهل: اعرض عنهم فقد جهدت بالإبلاغ. PageV02P277 # قال الواسطي رحمة الله عليه: ذرهم إلى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة ~~والشقاوة وإسقاط الملامة عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما نصح وجهد وعانى ~~بقوله: * (فتول عنهم فما أنت بملوم) *. # قال ابن عطاء: ارجع إلينا فما قصرت فيما أمرت. # قوله عز وعلا: * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * [الآية: 55]. # قال جعفر الصادق: يعني يا محمد ذكر عبادي جودي وكرمي وآلائي ونعمي وما ~~سبق من العناية القديمة بالإيمان والمعرفة واليقين والتوفيق للطاعة والعصمة ~~عن المعاصي. # قال جعفر: كل من ذكر الله فإن نسي ذكره كان مجهولا عن ذكره والله تعالى ~~ذكره أحديته وأزليته ومشيئة وقدرته وعلمه لا يقع عليه النسيان والجهل ~~لأنهما من صفات البشرية وكل من ذكر الله فبذكره له يذكره. # قال ابن عطاء: الذكرى لموعظة والموعظة للعوام والنصيحة للإخوان والتذكرة ~~للخواص فرض افترضه الله على عقلاء المؤمنين ولولا ذاك لبطلت السنة وتعطلت ~~الفرائض. # قوله عز وعلا: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * [الآية: 56]. # قال محمد بن حامد: علامة العبودية خمسة: أولها: أن يقيم بجهده على صحة ~~عزيمته. والثاني: أن لا يميل بقلبه عن صحة إرادته وحسن زينته. والثالث: أن ~~يعرف ما في ضميره ms555 من عيوبه فيداويها. والرابع: أن يفهم ما عاتبه ربه. فيرجع ~~إلى ربه بما عاتب في قوله: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) *. قال: ~~إلا ليعرفون ثم ليعبدون على بساط المعرفة ليتبرؤا من الرياء والسمعة. # قال ابن عطاء: لا يعرفون ولا يعرفه حقيقة من وصفه بما لا يليق به سمعت ~~أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطي رحمة الله عليه يقول: إن ~~الله تعالى خلق الدنيا إظهارا لقدرته وخلق الآخرة جزاء لخلقه ورفع السماء ~~تبيانا لملكه ونصب الجبال تعظيما لجبروته ومد الأرض إعلاما ببطشه وأجرى ~~الأنهار إخبارا برأفته وخلق الجنة لأوليائه بيانا لفضله وخلق النار لأعدائه ~~اظهارا لعدله وخلق الأنبياء تأكيدا لحجته وخلق ما في الدنيا إظهارا لبره ~~ولطفه واستشهادا لربوبيته وكبريائه ثم قال: * (وما خلقت PageV02P278 # الجن والإنس إلا ليعبدون) *. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الزمهم دوام العبادة وضمن لهم عليها في ~~العاجل الكفاية وفي الآخرة جزيل الثواب. # قوله تعالى: * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * [الآية: 58]. # قيل لحاتم الأصم على ماذا شبست زهدك؟ قال: على أربع أشياء علمت اني لا ~~أخلو من نظره طرفة عين فاستحييت أن اعصيه وعلمت أن لي رزقا لا يجاوزني وقد ~~ضمن لي الرزاق ذلك بذلك فوثقت فيه وقعدت عن طلبه وعلمت أن لي فرضا لا يؤديه ~~غيري فاشتغلت به وعلمت أن لي اجلا يبادرني فبادرته. # قال بعضهم: اعتبروا كيفية الأرزاق باللبيب الطالب وحرمانه والطفل العاجز ~~وتواتر الأرزاق عليه لتعلموا أن الرزق طالب وليس بمطلوب فإن الله هو الرزاق ~~ذو القوة المتين. # * * PageV02P279 # ذكر ما قيل في سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والطور ~~وكتاب مسطور) * [الآية: 1، 2]. # قال جعفر: ما يطوى على قلب أحبابي من الأنس بذكرى والالتذاذ بحبي * ~~(وكتاب مسطور) * وهو ما كتب الحق على نفسه لهم من الاقتراب والقربة. # قوله تعالى: * (والبيت المعمور والسقف المرفوع) * [الآية: 4، 5]. # قال سهل: البيت المعمور هو القلب قلوب العارفين معمورة بمعرفته ومحبته ~~والأنس به والسقف المرفوع العمل المرضي الذي لا يراد به جزاء من الله ms556 في ~~الظاهر. # قال القاسم: البيت المعمور هو مواضع العبادات والمتعبدين المعمورة بهم ~~وبمحاسن أعمالهم. # قوله تعالى: * (يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم) * [الآية: ~~23]. # قال ابن عطاء: أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن، والساقي فيه الملائكة، ~~وشربهم على ذكر الله، وتحيتهم تحية من الله، وسكرهم على المشاهدة، والقوم ~~جلساء الله. # قوله تعالى: * (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) * [الآية: 26]. # قال سهل: أي خائفين وجلين من سوء القضاء وشماته الأعداء. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الإشفاق ارق من الخوف والخوف اصلب. # وقال أيضا: الإشفاق للأولياء، والخوف لعامة المؤمنين. # وقال الخراز: نظر القوم فلم يروا لأنفسهم حالا أحمد من الخوف والخشية ~~فوقفوا عندهما الا ترى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ' إني لأعلمكم بالله ~~واشدكم له خشية '. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا أن ~~الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقته وحجبت من إدراك من لا وسيلة إليه إلا به. # قوله تعالى: * (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) * [الآية: 35]. ~~PageV02P280 # قال الواسطي رحمة الله عليه: القلوب مختلفة قلب ممتحن بقوله: * (أولئك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) * وقلب مستشف طالع أحواله في أوائله فلم ~~يكن شيئا مذكورا في المملكة * (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) * وقلب ~~مظلم عن معاينة طالع الحق بحقائقه فانقطع عن الصفات والذات ولزمه الخرس ~~فانقمع كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: ' لا احصى ثناء عليك '. # قوله تعالى: * (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) * [الآية: 27]. # قال ابن طاهر: من علينا بإحسانه إلينا بأن جعلنا من أهل دار كرامته ~~ووقانا من دار إهانته. # قوله عز وعلا: * (فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) * [الآية: 48]. # قال سهل: أي بما نظهره عليك من فعل وقدرة نتولى حملتك بالرعاية والرضا ~~والمحبة والحراسة من الأعداء. # قال ابن عطاء: * (فإنك بأعيننا) * أي مغمور في حفظنا وغريق في فضلنا ~~ومستور بحفظنا من اختص بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ~~ومن كان في مشاهدته استقام معه ms557 ووصل إليه ومن وصل إليه انقطع عما سواه ومن ~~انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين. # وقال بعضهم: * (واصبر لحكم ربك) * أي في حكمه عليك فليس بغافل عنك وإن ~~أصابك من المحن ما أصابك. # قال الحسين: اصبر فإن صبرك بتوفيقنا وبشهود عيوننا فلذلك حصلت الظنون منك ~~ظنونا وإذا أنت الناظر الينا بنا ولم تنظر إلينا بما لنا وعنا فيكون ذلك ~~محجوبا عن واجبنا. # قال جعفر: عند هذا الخطاب سهل عليه معالجة الصبر واحتمال مؤنة وكذلك كل ~~حال ترد على العبد في محل المشاهدة. # سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت همام بن الحارث يقول: سمعت يوسف ابن ~~الحسين يقول: سأل رجل ذا النون رحمة الله عليه فقال: علمني علما يجمع الله ~~به همي ويحمي قلبي. فقال: انظر لا تتقدم في همة ولا تتأخر في أخرى. فقال ~~رجل: # اشرح لي يرحمك الله. PageV02P281 # فقال ذو النون: تلقى عن قلبك ذكر ما مضى وذكر ما بقي وتكون قائما بوقتك ~~ودوام علمك كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (واصبر لحكم ربك فإنك ~~بأعيننا) *. # قال الحسين: * (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) * وقال للكليم: * (ولتصنع ~~على عيني) * ليس من هو بالعين كمن هو على العين وليس من فنى بالشيء كمن فنى ~~عن الشيء لأن الفناء بالشيء لمعنى الجمع والفناء عن الشيء لمعنى الاحتجاب. # قوله تعالى: * (وسبح بحمد ربك حين تقوم) * [الآية: 48]. # قال سهل رحمة الله عليه: صل المكتوبة بالإخلاص لربك حتى تقوم إليها. # وقال بعضهم: نزه ربك عن ظلمه إياك فيما نسب إليك أي فيما أصابك من المحن ~~أي حين تقوم إلى طاعته نزهه بمعرفتك باستغنائه عنك وعن طاعتك. # وقال بعضهم: سبح واحمد ربك على ما يسر لك من التسبيح. # قوله تعالى: * (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) *. # قال سهل: لا تغفل صباحا ومساء عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل ~~الأوقات. # * * PageV02P282 # ذكر ما قيل في سورة النجم بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والنجم ~~إذا هوى) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء رحمة الله ms558 عليه: اقسم بنجوم المعرفة وضيائها وتجليها ونورها ~~والاهتداء بها. # قال جعفر: هو محل التجلي والاستتار من قلوب أهل المعرفة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضى عن أبيه جعفر بن محمد رضي الله ~~عنهم في قوله: * (والنجم إذا هوى) * اسرح منه الأنوار * (والنجم) * قلب ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (إذا هوى) * انقطع عن جميع ما سوى الله عز وجل. # قوله تعالى: * (ما ضل صاحبكم وما غوى) * [الآية: 2]. # قال جعفر: ما ضل عن قربه طرفة عين سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا ~~القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء رحمة الله عليه يقول: * (ما ضل) * عن ~~الرؤية طرفة عين. # قال سهل: * (ما ضل) * عن حقيقة التوحيد قط ولا اتبع الشيطان بحال. # قوله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى) * [الآية: 3]. # قال جعفر: كيف ينطق عن الهوى من هو ناطق بإظهار التوحيد وإتمام الشريعة ~~وإيجاب الأمر والنهي بل ما ينطق إلا بأمر ولا سكت إلا بأمر وكان أمره قربة ~~من الحق وكان نهيه أدبا وزجرا. # قال الحسين: من عرف اللطائف علت اخطاره وجلت اقداره وكان الشيخ فتنة ~~عليه. # قال لصفيه * (وما ينطق عن الهوى) * اخذته النعوت مبتدلا في شواهد شعاعها ~~فلا يهتم لآدم ومن دونه لفنائهم عنده ومن لبس الأولية بتيقنه وارتدى ~~الآخرية بتودده ارتفع كل حدث عن صفاته وأحواله. # قوله تعالى: * (إن هو إلا وحي يوحى) * [الآية: 4]. PageV02P283 # قال الواسطي رحمة الله عليه: الوحي للأنبياء دروب والوحي للعامة من ~~الأولياء والرسل من الملائكة والثاني آداب نفوسهم من قوة الفهم * (لا ينطق ~~عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * لأن الوحي الهام * (يومئذ تحدث أخبارها) * ~~والثالث: ما كان منه في المنامات وهو أعلى شيء له ليس لغير الله فيه معنى. # قوله عز وعلا: * (ثم دنى فتدلى) * [الآية: 8]. # قال جعفر: انقطعت الكيفية عن الدنو إلا ترى أن الله حجب جبريل عن دنوه ~~ودنو ربه منه؟. # وقال أيضا: * (دنى) * محمد صلى الله ms559 عليه وسلم إلى ما أودع في قلبه من ~~المعرفة والإيمان * (فتدلى) * بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشك ~~والارتياب. # قال القاسم: وقعت المواصلة فاشرف والإشراف هو المشاهدة وقال: * (قوسين) * ~~موضع الاشكال إشكال ليتبين العارف ويهلك الجاحد. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (دنى) * محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(فتدلى) * الحجاب حتى جاء إلى غيره من الحجاب فما زال الحجب تدلى عن محمد ~~صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى ما أشار إليه من قوله: كان * (قاب قوسين) * ~~التدلي التكشف. # وقال: من توهم انه بنفسه دنى جعل ثم مسافة إنما التدلي انه كلما قربه ~~بنفسه بعده من المعرفة إذ لا دنو للخلق ولا بعد فكلما دنى بنفسه من الحق ~~تدلى بعدا فانقلب في الحقيقة خاسئا وهو حسير إذ لا سبيل اتاه مطالعة ~~الحقيقة وأما الاخبار عن الفصل فإنه أخذه من اتاه واشهده إياه فكان في ~~الحقيقة ذاته مشاهد ذاته في الاخبار أن محمدا صلى الله عليه وسلم شهده. # قوله عز وعلا: * (فكان قاب قوسين أو أدنى) * [الآية: 9]. # والدنو من الله لا حد له والدنو من العبد بالحدود. # قوله عز وعلا: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * [الآية: 10]. # قال جعفر: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * قال بلا واسطة فيما بينه وبين ~~سره إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا في العقبى حين يعطيه ~~الشفاعة لأمته. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: ألقى إلى عبده ما القي ولم ~~يظهر ما PageV02P284 # الذي أرجئ لأنه خص به وما كان مخصوصا به كان مستورا وما بعثه به إلى ~~الخلق كان ظاهرا. # قال الصادق: * (دنى فتدلى * فأوحى إلى عبده ما أوحى) *. قال: لما قرب ~~الحبيب من الحبيب بغاية القرب نالته غاية الهيبة وألطفه الحق بغاية اللطف ~~لأنه لا يحمل غاية الهيبة إلا غاية اللطف وذلك قوله: * (فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى) * أي ما كان وجرى وما جرى قال الحبيب للحبيب ما يقول الحبيب للحبيب ~~وألطف به الطاف الحبيب لحبيبه واسر إليه ما ms560 يسر إلى حبيبه فاخفيا ولم يطلعا ~~على سرهما أحدا سواهما فلذلك قال: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * ولا يعلم ~~ذلك الوحي الا الذي أوحى والذي أوحى إليه. # قوله تعالى: * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * [الآية: 11]. # قال سهل رحمة الله عليه: * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * البصر قال: هو في ~~مشاهدة ربه كفاحا يبصره بقلبه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~رحمة الله عليه: ما اعتقد القلب خلاف ما رأته العين. # قال بندار بن الحسين: الفؤاد وعاء القلب فما ارتاب الفؤاد فيما رأى الأصل ~~وهو القلب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال: قال ابن عطاء: # ليس كل من رأى مكن فؤاده من إدراكه إذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل ~~الفؤاد عليه والرسول صلى الله عليه وسلم محمول فيها في فؤاده وعقده وحسه ~~ونظره وهذا يدل على صدق صلابته وجملة فيما شوهد به. # قال جعفر: لا يعلم أحد ما رأى إلا الذي أرى والذي رأى صار الحبيب إلى ~~الحبيب قريبا وله نجيا وبه أنيسا * (نرفع درجات من نشاء) *. # قوله تعالى: * (أفتمارونه على ما يرى) * [الآية: 12]. # قال بعضهم: على ما يرى منا بنا وما يراه منا بنا أفضل مما يراه به منا. # قال الواسطي رحمة الله عليه: أفتشكون على دنو مقامه منا وقربه فلا يشك في ~~دنوه إلا من هو محجوب عن علو محله ومرتبته. # قوله تعالى: * (عند سدرة المنتهى) * [الآية: 14]. PageV02P285 # قال الواسطي رحمة الله عليه: لم يسجد محمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة ~~المنتهى تعظيما للمحل ولما كان فيه من وجه الانبساط والدنو ويسجد في ~~القيامة عند الشفاعة لأن ذلك موضع الحاجة والحاجة توجب التضرع فعوض على تلك ~~السجدة فيما لا وزن له من الذرية. # وقال أيضا: إلى سدرة المنتهى يبلغ كشف الهموم إلا لرجل واحد وهو الذي * ~~(دنا فتدلى) * مرة على سدرة المنتهى فما زاغ البصر وما طغى. # قال الواسطي رحمة الله عليه: لم يسجد ms561 محمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة ~~المنتهى. # قال سهل: لم يرجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا إلى ~~مشاهدتها وإنما كان مشاهدا بكليته لربه عز وجل يشاهد ما يظهر عليه من ~~الصفات التي أوجبت الثبوت في ذلك المحل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~لم يره بطغيان يميل بل رآه على شروط اعتدال القوى فلا شك فيه ولا امتراء. # قوله تعالى: * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * [الآية: 18]. # قال سهل: * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * فلم يذهب بذلك عن مشهوده ولم ~~يفارق مجاوره معبوده. # قال ابن عطاء: رأى الآيات فلم تكبر في عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله ~~بالكبير المتعال. # وقال بعضهم: من الآيات ما لو رآها غيره لكبر في عينه وعظم ولكنه لتمام ~~تمكينه لم يستكبر كبيرا ولم يعر طرفه شيئا * (ما زاغ) * عن قصده * (وما ~~طغى) * عن يقينه. # قال ابن عطاء: رأى من آيات ربه الكبرى فهرب منها والتجئ حتى أدنى من محل ~~الرؤية فشكر. # وقال جعفر: شاهد من علامات المحبة ما كبر عن الإخبار عنها. # قوله تعالى: * (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) * [الآية: 23]. # قال الجنيد: رأيت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم أي توهموا انهم عرفوه وهو ~~قوله: # * (إن يتبعون إلا الظن) *. # قال الشبلي: من تحقق في حقيقة الحق فهو نفس الحقيقة لأن الله يقول: * (إن ~~يتبعون إلا الظن) *. PageV02P286 # قوله تعالى: * (أم للإنسان ما تمنى) * [الآية: 24]. # قال الحسين رحمة الله عليه: الاختيار طلب الربوبية والتمني الخروج من ~~العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيهم. # قوله تعالى ذكره: * (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا) * [الآية: 29]. # قال بعضهم: ضيع وقته من اشتغل بموعظة طالبي الدنيا والراغبين فيها لأن ~~أحدا لا يقبل على الدنيا إلا بعد الاعراض عن الله قال الله تعالى: * (فأعرض ~~عن من تولى عن ذكرنا) *. # قوله تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) * [الآية: 32]. # قال ذو النون. ذكر الفاحشة من العارف كفعلها من غيره. ms562 # قوله تعالى: * (إن ربك واسع المغفرة) * [الآية: 32]. # * (واسع المغفرة) * لمن استغفره ورأى تقصيره بالقيام بواجب أمره. # قوله تعالى: * (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) * [الآية: 32]. # قال جعفر: أعلم بكم لأنه خلقكم وقدر عليكم السعادة والشقاء قبل إيجادكم ~~فإنكم ستقبلون في ما جرى عليكم في السبق من الأجل والرزق والسعادة والشقاوة ~~ولا تستجلب الطاعات سعادة ولا المخالفات ولكن سابق المقدور هو الذي يحتم ~~بما بدأ به. # قوله تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * [الآية: 32]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: من علم أين هو وإلى أين هو في الوقت علم ~~أنه ليس بمحل التزكية ومع هذا هو مخاطب بقوله: * (فلا تزكوا أنفسكم) * ~~وبماذا يزكى نفسه أبأخلاقه أم أفعاله أم أقواله أم أحواله؟ كلا لكن نفسه هي ~~الأمارة بالسوء التي إلى أي جانب أبصر رأى نقص الرق وذل العبودية. # قوله تعالى: * (وإبراهيم الذي وفى) * [الآية: 37]. # قال: خرج من نفسه فيما تحمل خفض محنه فشاهد المحن كلها نعمة في جنبه ~~ومشاهدته. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: وفى بأربعة أشياء نفسه للنيران وقلبه ~~للرحمن وولده للقربان وماله للإخوان. # قال جعفر: معاينة الصدق والوفاء في كل حال وفعل. PageV02P287 # قال الله: * (وإبراهيم الذي وفى) *. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم قال: وفى بتسليم المال ~~والولد والروح لله في الدنيا في نفسه بحفظها حين ألقى في النار وبولده حين ~~بطحه للذبح بقوله: * (وفديناه بذبح عظيم) *. # قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * [الآية: 39]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ليس للإنسان إلا ما جحد من سعيه وتبرأ منه. # وقال ابن عطاء: ليس له من سعيه إلا ما نواه إن كان سعيه لرضا الرحمن فإن ~~الله يرزقه الرضوان وإن كان سعيه للثواب والعطاء والاعواض فله ذلك. # قال محمد بن عيسى الهاشمي: أقرب الطريق من السلامة معرفة المرء بنفسه ~~ومنعها من شهواتها لأنها أكثر سعيها. # قال النصرآباذي: سعى الإنسان في طريق السلوك لا في طريق الحقيقة فإذا ~~تحقق سعى به ولا يسعى هو بنفسه وأنشد: # * الطرق ms563 شتى وطريق الحق منفرد * والسالكون طريق الحق أفرادا * سمعت ~~النصرآباذي يقول: ساع يسعى في طريق ليرى فيه المملكة وساع يسعى في طريق ~~ليشهد فيه الملك فشتان ما بين السعيين وأنشد: # * أيا وجه من اهوى جعلت لك الفدا * متى نلتقي في مجلس أنت واحدا * قال ~~أبو بكر الوراق في قوله: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * ذلك في بداياتهم ~~* (وأن سعيه سوف يرى) * في توسط أمورهم * (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) * وذلك ~~في نهاياتهم * (وأن إلى ربك المنتهى) * وذلك عن فناء العبد من إرادته ~~وصفاته * (وأنه هو أضحك وأبكى) * النشوء الثاني. # قوله تعالى: * (وأن سعيه سوف يرى) * [الآية: 40]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: إنه لم يكن مما يستجلب به شيئا من الثواب. # وقال أبو حفص: من نظر إلى آفات عمله والتقصير في مواجبه كره أن يذكر به ~~وانف عن أن ينسب ذلك إلى نفسه أو ينسب إليه ذلك. # قال سهل: سوف يرى سعيه فيعلم انه لا يصلح للحق ويعلم ما الذي يستحق لسعيه ~~وانه لو لم يلحق فضل ربه لهلك سعيه. PageV02P288 # قوله تعالى: * (وأن إلى ربك المنتهى) * [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ولا ~~يكون له مشيئة غير اختيار الله له. قيل للحسين: ما التوحيد؟ فقال: أن يعتقد ~~انه مع الكل بقوله: * (هو الأول) * عند ذلك يطلب المعلولات منه الابتداء ~~إليه والانتهاء قال الله: # * (وأن إلى ربك المنتهى) * ذهبت المعلولات وبقى المعل لها * (وأنه هو ~~أضحك وأبكى) *. # قال سهل: * (أضحك) * المطيع بالرحمة * (وأبكى) * العاصي بالسخط. # قال بعضهم: * (أضحك) * الأشجار بالأنوار * (وأبكى) * عيون العارفين عن ~~نظر العبرة وقيل * (أضحك) * قلوب العارفين بالحكمة * (وأبكى) * عيونهم ~~بالحزن والحرقة. # قال ابن عطاء: * (أضحك) * قلوب أوليائه بأنوار معرفته * (وأبكى) * قلوب ~~أعدائه بظلمات سخطه. # قوله تعالى: * (وأنه أمات وأحيا) * [الآية: 44]. # قال القاسم: يميته عن ذكره وطاعته ويحييه بذكره وطاعته ثم لا يعذرهم. # قال ابن عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله. # قال النصرآباذي: يميت بالاستتار ويحيي بالتجلي. # قال جعفر: أمات بالإعراض عنه ms564 وأحيا بالمعرفة به وقال: أمات النفوس ~~بالمخالفة وأحيا القلوب بأنوار الموافقة. # قوله تعالى: * (وأنه هو أغنى وأقنى) * [الآية: 48]. # سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان ~~الأنماطي يقول: سمعت أحمد بن الحواري يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: في ~~قوله: أغنى وأقنى وأرضى. # قال الجنيد في قوله: * (وأنه هو أغنى وأقنى) * قال: اغنى قوما به وافقر ~~قوما عنه. # قوله تعالى: * (أزفت الآزفة) * [الآية: 57]. # قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية: هو الذي أوجب الحواس عن الدعاء ~~والثناء والالتماس واذهب المطالعات والمشاهدات. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (أزفت الآزفة) * قال: قرب الأمر القريب. PageV02P289 # ذكر ما قيل في سورة القمر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (اقتربت ~~الساعة وانشق القمر) * [الآية: 1]. # قال عبد العزيز المكي: الاقتراب يدل على مضى الأكثر ويمضي الأقل عن قريب ~~كما قضى الأكثر عن قريب. # قوله تعالى: * (وكل أمر مستقر) * [الآية: 3]. # قال القاسم: كل أمر من الأمور امضيته على خلقي واستقر قراره لا يزول أبدا ~~لا يغالطني أحد بخلاف ولا يدافع أمري بجهد وذلك لاستقرار أموري قرارها. # قوله تعالى: * (حكمة بالغة) * [الآية: 5]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: كل آية تمر بالعارف له في ذلك حكمة وأكبر ~~آية له في الحكمة البالغة لأنها ثابتة في حدود المعرفة بالغة منتهاها. # قوله تعالى: * (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) * [الآية: 10]. # قال بعضهم: لولا ما جرى الله في الوسائط لتأديب العبيد لضلوا ممن ينصر في ~~أين الغالب وأين المغلوب إذا كان الحق صرفا ينطق ويسكت معناه * (أني مغلوب ~~فانتصر) * الله غالبه وهازمه * (تجري بأعيننا) *. # قال ابن عطاء: عيون الله في ارضه إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله ~~عليهم وسلم أجمعين وهي تجري بهم وليس بينهما واسطة إذا كانوا به وكانوا له ~~وعنه وفيه ومنه وهم يشهدون فعل ذاته وهو يجري بهم تجري بأعيننا التنقل في ~~الدرجات والمقامات والكرامات وفي المواجيد في الأسرار يلقون فيها ms565 تحية ~~وسلاما. # قوله تعالى: * (جزاء لمن كان كفر) * [الآية: 14]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أي لمن صرفه الله عن استعمال الطاعة وستره ~~عن الحقيقة. # قوله تعالى: * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * [الآية: 17]. ~~PageV02P290 # قال الواسطي رحمة الله عليه: يسر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قلبه فهل من ~~مدكر أي هل من ذاكر لما جرى منه إليه. # قوله تعالى: * (إنا كل شيء خلقناه بقدر) * [الآية: 49]. # قال القاسم: دخل في هذا المعنى نفوس الخلق واعمالهم وآثارهم وخطرت قلوبهم ~~وأنفاسهم في أوقاتهم وأخلاقهم المحمودة والمذمومة وآجالهم ومعايشهم إظهارا ~~لما سبق فيهم من العلم وإيجاد القدرة انه ضبط كل شيء بتقديره لا انفكاك ~~لأحد من ذلك تقديرا من العزيز العليم وقهر جميع الأشياء بإجراء إرادته ~~عليهم وتيسيرهم على ما قدر عليهم ولهم. # سمعت نصر بن محمد الصيدلاني يقول: سمعت محمد بن أبي العباس الحافظ يقول: ~~سمعت محمد بن علي بن أبي خالد يقول: سمعت يوسف بن الحسين وقد سئل عن شيء من ~~القدر فقال: من أصولنا أن القضاء امضى بنا من عزمنا. # قوله تعالى: * (وكل شيء فعلوه في الزبر) * [الآية: 52]. # قال بعض السلف: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. # وقوله تعالى: * (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * [الآية: 55]. # قال جعفر: مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وهو المقعد الذي ~~يصدق الله فيه مواعيد أوليائه أن يبيح لهم النظر إلى وجهه الكريم. # قال الواسطي رحمة الله عليه: ليس محل من اشتغل بنفسه وتلذذ بمطعمه ومشربه ~~كمن كان شغله بالحق والقيام بأوامره ونظره إلى ربه في مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر. # وقال: من طلب الأعواض هتكته الأطماع ومن ذهب فيما لا خطر له عقل عما فيه ~~الأخطار ومن عوقب بزينة الدنيا حجب عن مطالعة الآخرة ومن شغلته الجنة ~~ونعيمها فقد حجب عن رؤيته في وقت دون وقت وأهل الصفوة والمتحققون في أنوار ~~المعارف لا تحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شيء منه أولئك في مقعد صدق عند ~~مليك ms566 مقتدر. # * * PageV02P291 # ذكر ما قيل في سورة الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الرحمن ~~علم القرآن) * [الآية: 1، 2]. # قال بعضهم: علم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة وعلم محمدا القرآن ~~وعرضه على نفسه فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة. # وقال بعضهم: علم الروح القرآن قبل الجسد، فالأجساد أخذت القرآن وتعلمته ~~تبعا للأرواح. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: أورثهم تعليم الحق إياهم الاصطفائية وهو ~~انه لما كان الحق معهم أجيز عنهم فقال: * (أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا) * أي أورثنا القرآن من خصصناهم بتعليمنا ومن ذلك قوله: * (ولقد ~~كرمنا بني آدم وحملناهم) * بأن تولى الحق تعليمهم. وقال أيضا: * (الرحمن ~~علم القرآن) * ذكر بلفظ الماضي عناية ودعاية. # وقال ابن عطاء: لما قال الله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) * أراد أن ~~يخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخاصية مثله فقال: * (الرحمن علم القرآن) ~~* أي الذي علم آدم الأسماء وفضله بها على الملائكة هو الذي علمهم القرآن ~~وفضلكم به على سائر الأمم فقيل له: # متى علمهم؟ قال: علمهم حقيقة في الأزل واظهر عليهم تعليمه وقت الايجاد ~~والتعليم حيث كان في جملة العلم فلما كشف العلم عن الإيجاد اظهر عليهم آثار ~~التعليم. # قال الحسين: الرحمن علم الأرواح القرآن شفاها ومخاطبة فأخذته الأنفس ~~وتعلمته بتلقين الوسائط. # وقال بعضهم في قوله: * (الرحمن علم القرآن) * هو تفسير قوله: * (وعلمك ما ~~لم تكن تعلم) *. PageV02P292 # قوله تعالى: * (خلق الإنسان علمه البيان) * [الآية: 3، 4]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: خص آدم بأن خلقه بيده ونفخ فيه من روحه واسجد ~~له الملائكة وهو تخصيص الخلقة. # قال سهل في قوله: * (علمه البيان) * أي الكلام الذي هو ذهن الخلق ونفس ~~الروح فهم العقل وفطنة القلب وعلم النفس الطبع. # قال الواسطي رحمة الله عليه: * (خلق الإنسان علمه البيان) *. # قال: كاشف روحه قديما والبيان لا يكون إلا بكشف ما تقدم وهو كشف ذلك ~~التعليم الذي سبق. # وقال الجنيد: خلق الإنسان جاهل به فعلمه السبيل إليه. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: الإنسان شيئان ذكر وفكر فإن كان ms567 ذكره وفكره ~~إلى حظ نفسه انقطع عن الله وإن كان ذكره وفكره لله وبالله اتصل بالله وصفت ~~حسوسه وتفتت من المزاج والكدر وبقى بصفاء قلبه ناظرا إلى ملكوت ربه كلما ~~ازداد فكرا أو ذكرا زاد قربا وعلما. # قوله تعالى: * (وأقيموا الوزن بالقسط) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: اظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر ~~واستقامة العزيمة وقال: كن لي صرفا أكن لك حقا. # قوله تعالى: * (فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) * [الآية: 11]. # قال جعفر: جعل الحق قلوب أوليائه رياض انسه فغرس فيها أشجار المعرفة ~~أصولها نابتة في أسرارهم فروعها قائمة بالخضرة في المشهد فهم يجنون منها ~~ثمار الأنس في كل أوان وهو قوله: * (فيها فاكهة والنخل ذات) * أي ذوات ~~ألوان كل يجتنى منها لونا على قدر سعيه وما كشف من بوادي المعرفة وآثار ~~الولاية. # قوله تعالى: * (رب المشرقين ورب المغربين) * [الآية: 17]. # مشرق القلب ومغربه ومشرق اللسان ومغربه. # قال بعضهم: مشرقه توحيده ومغربه مشاهدته ورب المشارق الجوارح المستعملة ~~بالإخلاص ومغاربها الطاعة لله بالسنة. PageV02P293 # قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان) * [الآية: 19]. # قال سهل: البحرين هما أوامر الخير وأوامر الشر بينهما برزخ لا يبغيان وهو ~~العصمة والتوفيق. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: في قوله: * ~~(مرج البحرين يلتقيان) * قال: بين العبد وبين الرب بحران عميقان أحدهما بحر ~~النجاة وهو القرآن من تعلق به نجا لأن الله تعالى يقول: * (واعتصموا بحبل ~~الله جميعا) * وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك. # قوله تعالى: * (كل من عليها فان) * [الآية: 26]. # سمعت جعفر بن محمد الخواص يقول: سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله: # * (كل من عليها فان) * فقال: من كان بين طرفي فناء فهو فان. # قال ابن عطاء: من كان مقيما على اتباع هواه فهو فان هالك من حيث لا يشعر. # سئل بعضهم عن علم الفناء والبقاء قال: هو علم فناء الدنيا وزوالها وبقاء ~~الآخرة ودوامها دليله من القرآن قوله: * (كل من عليها فان) *. # قوله تعالى: * (ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام) * [الآية: ms568 27]. # قال الواسطي: الذي أخفى من شاهده للخاصة ولا يظهره للعوام فسئل أفرق بين ~~الدارين؟ قال: نعم أعطاهم في الدنيا بما اظهر على السرائر وأعطاهم في ~~الآخرة على الظواهر استتر في الدنيا بما اظهر من عجائبه واستتر في الآخرة ~~بما اظهر على اقدارهم وهو الذي لا يطيق الخلق إخفاءه إلا على من تولاه ~~بإسبال تغيبه عن شاهده. # قوله تعالى: * (يسأله من في السماوات والأرض) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: الغني على الحقيقة من استغنى عن الأكوان وما فيها وعن ما ~~أبدا لهم وعليهم من أحوالهم ونظر إلى الأكوان كلها على الاحتياج إليه ~~والرجوع إلى بابه سائلين محتاجين مظهرين لفقرهم وفاقتهم وحاجتهم وعجزهم ~~فقال: * (يسأله من في السماوات) * القوة على العبادة وهم الملائكة ومن في ~~الأرض الرزق والعافية وفي حملتهم خواص شغلهم عن سؤاله واغناهم علمه بهم عن ~~التعرض لهم بحال الناظرين إليه بالأسرار الذين أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنهم بقوله جل ذكره: ' من شغله ذكرى عن مسألتي PageV02P294 # أعطيته أفضل ما أعطى السائلين '. # قال الواسطي: من سأل الله أعطاه سؤله على قدره ومن ابتدأه بالعطاء ابتدأه ~~بما يليق بفضله وجوده وكرمه قال الله تعالى: * (حبب إليكم الإيمان) * وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: ' أعطيتكم قبل أن تسألوني ~~واستجبت لكم قبل أن تدعوني '. # قوله تعالى: * (كل يوم هو في شأن) * [الآية: 29]. # قال أبو سليمان الداراني في هذه الآية: معناه كل يوم إلى عبيده بر جديد. # وقال: هو ايصال نعمه إليك ودفع ضره عنك فلم تغفل عن طاعة من لا يغفل عن ~~برك؟ # قال القاسم: ومن عجائب شأنه إخفاء اماراته وعلاماته فيها ويظهرها وقتا ~~ويغفلها وقتا ويوقظها وقتا. # قال الواسطي: تغييب ظاهر وإظهار غائب وقال: سوق المقادير إلى أوقاتها. ~~وقال في قوله: * (كل يوم هو في شأن) * يعني شأن الخلق فإذا سألت لك أمرا ~~منهم ومن الذين هو في شأنهم أنشأتك مرضيا عنده فتشربه وقد رضيت بما اختار ~~لك ربك. مما يسوق إليك في أوقاتك من قضائه وقدره مرضى ms569 بقي بلا جواب لأن ذلك ~~من علم الغيب. # سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول: سمعت الجنيد يقول: يا من هو كل يوم في ~~شأن اجعلنا في بعض شأنك. # قوله تعالى: * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: الأشغال منفى عن الحق ومعناه انه لا يتم شغله إلا بمعونته ~~ولا يكمل شيء من ذلك إلا بتقديره وتدبيره. # قوله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * [الآية: 46]. PageV02P295 # قال بعضهم: هو المقام الذي يقوم بين يدي ربه يوم القيامة عند كشف الستور ~~وإظهار حقائق الأمور وسكوت الكل من الأولياء والأنبياء وظهور القدرة ~~والجبروت. # وقال البصري: الخوف على ثلاثة أوجه خوف في الدين وهو خوف العامة وخوف ~~عارض عند تلاوة القرآن وخوف مزعج ينخل القلب والبدن وهو الخوف الحقيقي. # وقال أيضا: شيئان مزعجان الخوف المزعج والشوق المقلق. # قال ذو النون رحمة الله عليه: علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه في كل خوف. # وقال بعضهم في قوله: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * قال: ذلك عند الهم ~~بالمعصية وعند مباشرة الطاعات. # قوله تعالى: * (فيهن قاصرات الطرف) * [الآية: 56]. # قال سهل: من قصر طرفه في الدنيا عن الحرام، والشبهات، وعن اللذات ~~وزينتها، أعطاه الله في الآخرة قاصرات الطرف التي وعد. # قوله تعالى: * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * [الآية: 60]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت إبراهيم ~~الخواص يقول في قوله: * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * قال: هل جزاء ~~الإسلام إلا دار السلام والسلامة من المخاوف اجمع وهل جزاء الطاعات الا ~~الدرجات وهل جزاء الشكر ورؤية المنة إلا الزيادة والرؤية وهل جزاء من ترك ~~الكفر إلا التحقق له في الإيمان وهل جزاء من ترك الدنيا إلا الآخرة وهل ~~جزاء من ترك الأنس بالمخلوقين إلا أن يوصل إلى محل الأنس بربه وهل جزاء من ~~انقطع بنفسه إلا وجود القلب مع الله. وهل جزاء من صبر مع الله إلا الوصول ~~إليه وهل جزاء من خاف في الدنيا إلا الأمن في العقبى وهل جزاء من آمن ms570 وعمل ~~صالحا مخلصا إلى البشرى عند الموت. # وقال الجنيد: هل جزاء من ترك الكل لنا وفينا إلا أن يكون عوضه عن الكل. # وقال بعضهم: هل جزاء من أحسن إليك إلا أن تحسن بينك وبينه لأن الله يقول: # * (وبشر المحسنين) *. # وقال بعضهم: هل جزاء من وفق للإحسان إلا الإحسان إليه، وهل جزاء من ~~عاملنا على المشاهدة في دنياه إلا أن نكرمه بالنظر الينا في دار السلام ~~واصله قول النبي صلى الله عليه وسلم: PageV02P296 # ' اعبد الله كأنك تراه '. # سمعت النصرآباذي يقول: محسن يرى الإحسان من نفسه ومحسن يرى الإحسان من ~~المحسن ورؤية الإحسان من النفس على رؤية المنة حسن ورؤية المحسن أحسن، فإن ~~قيل: متى أحسن إليهم؟ فقل: حين لا متى، لذلك قيل في الدعاء: يا قديم ~~الإحسان. # وقال ابن عطاء: هل جزاء الهداية والتقرب إلا الانقطاع عما دونه والفخر ~~به. # وقال عبد العزيز المكي: ليس للتائب من الكريم اللطيف إلا المغفرة والرحمة ~~والزلفى والترحيب. # وقال جعفر: هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى ~~الأبد. # وقال بعض الحكماء: الإحسان في ثلاثة أشياء الإحسان في أن تعبده ولا تشرك ~~به والثاني أن تعمل له على المشاهدة كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~والثالث أن تسرع إلى أوامره وتتباعد عن مناهيه. # وقال بعضهم في قوله: * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * قال: هل جزاء ~~الطاعات إلا الدرجات وهل جزاء الإسلام إلا دار السلام والسلامة من المهالك ~~وهل جزاء المتقين إلا الرؤية وهل جزاء من انقطع عن الأنس بالمخلوقين إلا ~~الأنس بالله وهل جزاء من غاب عن نفسه إلا وجود القلب مع الله. # قوله تعالى: * (فيهن خيرات حسان) * [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: أحل الخيرات في الجنة أنها محل القربى وتصديق بالوعد ومحل ~~الإيجاب والرضا للعبيد من ربهم كما روى في الخبر أن الله عز وجل يقول لأهل ~~الجنة أحل لكم داري وانالكم كرامتي. # قوله تعالى: * (حور مقصورات في الخيام) * [الآية: 72]. # قال يحيى بن معاذ: التي لا يقدر أحد على ms571 حكايتها وتعمى عيون المبصرين عن ~~بلوغ حسنها كأن السنة العشق تنطق بمنيات العقول عن وحيها وأنامل الأفراح ~~المستبصرين تضرب بدفوف الفتن في صورتها معشوقة لو رآها الخلق لتحيروا فيها ~~التي قال الله PageV02P297 # تعالى: * (حور مقصورات في الخيام) *. # قوله تعالى: * (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) *. # قال بعضهم: تبارك ربك أي جل ربك وتنزه وعظم قدره عما يقول الملحدون ~~المبطلون جميعا لأن كل مثن يثنى عليه بقدره وكل ذاكر يذكره على قدر طاقته ~~وطبعه وعلمه وفهمه والحق تعالى ذكره خارج عن أوهام الآدميين لأن الثناء ~~والمعارف دون الغايات فسبحانه وتعالى عما أثنى عليه غيره ولا وصفه بما يليق ~~به سواه عجزا إلا الأنبياء جميعهم عن ذلك حتى قال اجلهم قدرا وأعلاهم ذكرا ~~وارفعهم محلا صلى الله عليه وسلم: ' سبحانك لا احصى ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك ' لا احصى مدحك ولا الثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. # * * PageV02P298 # ذكر ما قيل في سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إذا ~~وقعت الواقعة) * [الآية: 1]. # قال سهل: إذا ظهر لكل سالك بيان سلوكه فمن كان سلوكه على منهاج النبوة ~~والاقتداء قاده ذلك على منهاج الحق ومن كان سلوكه على الظن والحسبان قاده ~~ذلك إلى منهاج الباطل. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إذا تبين مراد المريد من مراده. # قوله تعالى: * (خافضة رافعة) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: تخفض أقواما بالعدل وترفع أقواما بالفضل. # قال سهل رحمة الله عليه يخفض أقواما بالدعاوى ورفع أقواما بالحقائق. # وقال أبو بكر بن طاهر: يخفض النفوس ويرفع القلوب. # وقال جعفر: يخفض قوما بالطلب ويرفع قوما بالتوكل. # وقال النصرآباذي رحمة الله عليه: خافضة رافعة خافضة باتباع الأسباب دافعة ~~برؤية المسبب. # قوله تعالى: * (وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة) * ~~[الآية: 8، 9]. # قال ابن عطاء رحمه الله: أزواج ثلاثة فأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة ~~وأصحاب المشأمة هم أصحاب النار والسابقون هم العبيد المخلصون ثم يصير أصحاب ~~الميمنة على ثلاثة طبقات ظالم ومقتصد وسابق. # قوله تعالى: * (والسابقون السابقون) * [الآية: 10]. # هم الذين ms572 سبقت لهم من الله الولاية قبل كونهم هم المقربون أي في منازل ~~القربة وروح الأنس. # وقال: سبق الأنبياء إلى الإيمان بالله والصديقون والشهداء إلى الإيمان ~~بالأنبياء. PageV02P299 # وقال الجريري في قوله: * (والسابقون السابقون أولئك هم المقربون) * قال: ~~إنما قربوا إلى ربهم لأنهم لم يكن لهم همة غيره. # وقال: في النفس أزواج ثلاثة فإذا استقامت للسبق استقامت: الروح بالرعاية ~~والقلب بالحراسة والجوارح بالخدمة، والروح من الله الحياء والقلب الصفاء ~~والجوارح الجزاء. # قال القاسم أضاف الله عز وجل الأفعال إلى عباده بقوله: * (والسابقون ~~السابقون) * ثم قال: * (أولئك المقربون) * ولم يكونوا مقربين لما كانوا ~~سابقين ولو كانت الأفعال إليهم حقيقة لكانوا مقربين ولم يكونوا مقربين. # سمعت عبد الله بن محمد الشعراني يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: # السابقون هم المقربون بالعطيات والمكرمون بالبشارات وهم العلماء بالله من ~~بين البرية عرفوا الله حق معرفته وعبدوه بأخلص العبادة وانقادوا إليه ~~بالشوق والمحبة فهم الذين قال الله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) ~~*. # قوله تعالى: * (ثلة من الأولين) * قال سهل هم أهل المعرفة: * (وثلة من ~~الآخرين) * هم الذين آمنوا بالكتب والرسل ومحمد صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: * (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) * [الآية: 19]. # قال جعفر: لا يذهل عقولهم عن موارد الحقائق ولا يغيبون عن مجلس المشاهدة ~~بحال. # قوله تعالى: * (جزاء بما كانوا يعملون) * [الآية: 24]. # قال الحسين: رد الشيخ إلى الشيخ والمخلوق إلى المخلوق لما كانت أفعالهم ~~مخلوقة وأذكارهم مخلوقة معلولة جعل جزاءها فاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما ~~يشتهون وحور عين وما يشبهها ولما كان فضله واحسانه إلى عباده بالدين وهو ~~غير مخلوق جعل ثوابه وجزاءه مما يليق به فقال: * (هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان) *. # قوله تعالى: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) * [الآية: 25]. # قال: ما ذاك بمشهد لغو ولا مكان إثم لأنه قدس بالاخوان المقدسين من ~~العباد فلا يظهر منهم ولا عليهم إلا ما يصلح لذلك المقام. # قوله تعالى: * (إلا قيلا سلاما سلاما) * [الآية: 26]. PageV02P300 # قال ابن عطاء: سلم بساط القربة عن اللغو والإثم لكنه محشو بالأنس مكشوف ms573 ~~لأهلها عن محل السلامة وسماع السلام على حدود الدرجات فمنهم من يكون من أهل ~~سلام الجنس ومنهم من يكون من أهل سلام الملائكة ومنهم من يكون من أهل سلام ~~الحق على مراتبهم. # قوله تعالى: * (وظل ممدود) * [الآية: 30]. # سمعت أبا نصر الاصفهاني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضى ~~عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهم أجمعين قال: الظل: # رحمة الله التي ثبتت لمحمد صلى الله عليه وسلم والممدود فضله على ~~الموحدين وعدله على الموحدين. # قوله تعالى: * (لا مقطوعة ولا ممنوعة) * [الآية: 33]. # قال: لم يقطع عنهم المعونة والتأييد ولو قطع عنهم ذلك لهلكوا ولا شبعوا ~~من التلذذ بمجاورة الحق ولو منعوا عن ذلك لاستوحشوا. # قوله تعالى: * (وننشئكم في ما لا تعلمون) * [الآية: 61]. # قال الواسطي: من أسباب الشقاوة والسعادة. # وقال الخراز: حصرهم القلم وحصرهم العلم أقل القليل وبعينهم أكثر الكثير ~~فلا يعلمون في شاهد علم الظاهر معروفين غير مجهولين وربما جهلوا أنفسهم في ~~علم الظاهر وجهلتهم الخليقة وهم في سر الغيب محفوظين جاري عليهم من الله ~~بضد ما تعلمون. # قوله تعالى: * (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) * [الآية: 62]. # قال القاسم: ألم تعلموا أنا خلقناكم من تراب ثم من مضغة ثم من علقة ثم من ~~ماء مهين أفلا تتعظون من هذه المواعظ وتبصرون إلى عجائب الصنع فيكم وتستحون ~~من هذه الدعاوي والأماني والإضافات وتلزمون الأدب فإن من تعدى دوره هتك ~~ستره. # قوله تعالى: * (نحن جعلناها تذكرة) * [الآية: 73]. # قال جعفر: موعظة للمتقين وآله للأولياء من العارفين في حمله. # قوله تعالى: * (فسبح باسم ربك العظيم) * [الآية: 74]. # قال الواسطي: سبحه باسمه فإن اسم الشيء هو الشيء بعينه وهو العظيم. ~~PageV02P301 # وقال ابن عطاء: سبحه أن الله هو أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى ~~شيء منك لكنه شرف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليظهروا أنفسهم مما ينزهونه ~~به. # قوله تعالى: * (فلا أقسم بمواقع النجوم) * [الآية: 75]. # قال ابن عطاء: هو مواقع ما يظهر على سر النبي صلى الله عليه وسلم من ms574 ~~أنوار الحق وزوائد التحقيق مما خص به من الدنو والقربى والزلف التي لم يؤمر ~~بإظهارها والإخبار عنها. # قوله تعالى: * (إنه لقرآن كريم) * [الآية: 77]. # قال: يدل على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وشريف الأفعال. وقيل: قرآن ~~كريم بنزوله من كريم بواسطة كريم إلى أكرم الخلق أجمعين. # قوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * [الآية: 79]. # قال بعضهم: لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة وخلقه ~~يوم خلقه مطهرا من المخالفات. # قال ابن عطاء: لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهر سره عن الأكوان بما ~~فيها. # وقال الجنيد: الا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه. # وقال جعفر: إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته. # قوله تعالى: * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) * [الآية: 83]. # قال ابن معاذ: وأنتم حينئذ تنظرون وقد بلغت نفسه الحلقوم وخلا منها عند ~~ذلك الكشح والحيزوم وهو ذابل الشفتين غابر العينين يلتفت يمينا وشمالا. # قوله تعالى: * (ونحن أقرب إليه منكم) * [الآية: 85]. # قال ابن عطاء: إنما ذكر هذا ليعرفوا أقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ~~ولكن خطاب التحذير والترهيب. # قال بعضهم: يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم الله بهم ~~وقدرته عليهم، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال: ما نظرت إلى ~~شيء إلا ورأيت الله أقرب إلى منه. كما قال بعضهم: # * وتحققتك في سرى فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني * * إن ~~يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني * فلقد سيرك الوجد من الأحشاء داني * ~~PageV02P302 # قال الجنيد: قرب الحق إلى قلوب العبيد على حسب ما يرى من قرب قلوب عبيده ~~منه فانظر ماذا يقرب من قلبك. # وقال بعضهم: إن لله عبادا قربهم منه بما هو قريب منهم فكانوا قريبين منه ~~بما هو قريب إليهم. # وقال أبو الحسين الثوري: قرب القرب في معنى ما يشيرون إليه بعد البعد. # وقال أبو يعقوب السوسي: ما دام العبد في القرب لم يكن قربا حتى يغيب عن ~~القرب بالقرب فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذاك قرب. # قوله تعالى: * (فأما إن كان من المقربين ms575 فروح وريحان) * [الآية: 88]. # سمعت السلامي يقول: الروح لقلوبهم والريحان لنفوسهم والجنة لأبدانهم. # وقال بعضهم: روح في الدنيا وراحة في القبر وجنة نعيم في الآخرة. # وقال بعضهم: ترويح الأرواح في المشاهدة واستراحة النفوس إلى آداب الأوامر ~~وجنة نعيم مستقر يستقرون فيه عند المجاورة. # وقال ذو النون: مقامات المقربين عشرة سلامة الصدر واعتقاد الرضا والتوكل ~~على الله والرفق بعباده والرحمة للضعفاء وإصلاح ذات البين والفرح بصلاح ~~الأمة والغنم بفسادها واعتقاد حسن الظن بالله. # وقال بعضهم: الذين قربهم في الأزل الروح لهم عند الموت والريحان في الجنة ~~عند اللقاء وهو استرواح الأسرار إلى المشاهدة والتنعم في الجنة بالمجاورة. # وقال ابن عطاء: الروح النظر إلى وجه الحنان والريحان الاستماع لكلامه ~~وجنة النعيم هو أن لا يحجب العبد فيها عن مولاه إذا تصدر نازلة وللمقربين ~~ذلك في الدنيا روحهم المشاهدة وريحانهم سرور الخدمة وجنة نعيم الستر ~~وبالذكر. # وقال بعضهم: الروح النظر والريحان السماع. # قوله تعالى: * (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) * ~~[الآية: 90، 91]. # قال سهل: أصحاب اليمين هم الموحدون أي العاقبة لهم بالسلامة لأنهم أمناء ~~الله قد أدوا الأمانة يعني أمره ونهيه والتابعين بإحسان لم يحدثوا شيئا من ~~المعاصي والزلات قد PageV02P303 # أمنوا الخوف والهول الذي ينال غيرهم. # وقال بعضهم: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن أصحاب اليمين سلموا من ~~درك الشقاء وسوء القضاء بأنهم ينالون الكرامة بحفظهم الأمانة. # قوله تعالى: * (إن هذا لهو حق اليقين) * [الآية: 95]. # قال ابن عطاء: إن هذا القرآن لحق ثابت في صدور المؤمنين وأهل اليقين وهو ~~الحق من عند الحق فلذلك تحقق في قلوب المحققين واليقين استقر في قلوب ~~أوليائه. # قوله تعالى: * (فسبح باسم ربك العظيم) * [الآية: 96]. # شكرا لما وفقنا أمتك من التمسك بسنتك. # * * PageV02P304 # ذكر ما قيل في سورة الحديد بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (سبح ~~لله ما في السماوات والأرض) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أمر الله عباده بتسبيحه وقد سبح نفسه في ~~الأزل فغيب كنه تسبيحه عن عباده فسبحه الخلق ms576 على العادة إلى أن يتحقق ~~تسبيحه فيصل تسبيحهم بتسبيحه فيتحقق لهم التسبيح. # قال جعفر: سبح الكل وهو غني عن تسبيحهم كيف يصل إليه ذلك وهو الذي أخرجه ~~وتولى إظهاره. # قوله تعالى: * (وهو العزيز الحكيم) * [الآية: 1]. # قال القاسم: هو الذي لا يدركه طالبوه لتمام عزه ولا يلحقه الإشارات لكمال ~~حكمته لأن المشار تدركه الأين ثم تلحقه. # وقال جعفر: هو الذي لا يدركه طالبوه ولا يعجزه هاربوه. # قوله تعالى: * (له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء هو مالك الكل وله الملك اجمع يميت من يشاء بالأشتغال بالملك ~~ويحيى من يشاء للإقبال على الملك. # قوله تعالى: * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) * [الآية: 3]. # قال الواسطي: لم يدع للخلق نفسا بعدما أخبر عن نفسه انه الأول والآخر ~~والظاهر والباطن. # قال سهل: اسم الله الأعظم مكنى عنه في ست آيات في أول سورة الحديد من ~~قوله: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وليس في الأسماء معنى المعرفة في ~~المسمى ولا المعنى في عبادته إلا المعرفة بالمعبود. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن الفضل وقد سئل عن ~~قوله: * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) * فقال: أول ببره وآخر بعفوه ~~وظاهر PageV02P305 # بإحسانه وباطن بستره. # وقال الواسطي رحمة الله عليه: من كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ~~ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ومن كان حظه من اسمه الظاهر ~~لاحظ عجائب قدرته ومن كان من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السرائر من ~~أنواره. # قال جعفر: هو الذي أول الأول واخر الآخر واظهر الظاهر وابطن الباطن فسقطت ~~هذه المعاني وبقى هو. # قال أبو بكر بن طاهر: * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) * هو الأول ~~لآخره والآخر لأوله والظاهر لباطنه والباطن لظاهره. # وقال أبو الحسين الواسطي: الأول المتقدم لكل أول والموجود قبل كل موهوم. # قال بعضهم: الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم كل محسن إلى فعل ~~الإحسان. # وقال بعضهم: الآخر الباقي بعد فقد الخلق لفعل الإحسان والظاهر الغالب لكل ~~أحد ms577 ومن ظهر على شيء فقد غلبه والظاهر الذي يعلم الظواهر ويشرف على السرائر ~~والظاهر الذي ظهر للعقول بالأعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفي على أعين ~~الناظرين والباطن الذي عرف الغائبات وأشرف على المستترات واستبطن علم ~~المغيبات والباطن الذي خفى على الظاهر فلم يدرك إلا على السرائر. # قال ابن عطاء: من كان شغله من هذه: الأول كان شغله بما سبق في السبق من ~~مشيئته وقضائه ومنعه وعطائه ومن كان شغله بالآخرة كان شغله بما يستقبله من ~~الأمر في التنقيل والتحويل على الدهور ومن كان شغله بالظاهر لاحظ عجائب ~~قدرته وسلطانه وفضله وعدله ومن كان شغله الباطن دهش وذهل وتحير وخرس لسانه ~~فلا له عبارة تعبر عنه ولا إشارة تشير وكوشف على قدر طاقته وطبعه فذهل فيها ~~إلا من تولاه ببره وقام عنه بنفسه. # قال أيضا: من كان حظه من اسمه الظاهر زين ظاهره بأنواع الخدمة ومن كان ~~حظه من اسمه الباطن زين اسمه بأنوار العصمة. # قال الواسطي: حظوظ الأنبياء مع تباينها من أربعة اسام وقيام كل فريق باسم ~~فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فتئ عنها بعد ملابساتها فهو الكامل التام ~~وهو قوله: # * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) *. PageV02P306 # وقال القناد: الأول السابق لكل خير والمتقدم لكل محسن إلى فعل الإحسان ~~والآخر هو الخاتم بفعل الإحسان وكل من ختم بفعل الخير فهو ممدوح به إذ هو ~~آخر فيه كما أن من سبق فيه فهو ممدوح لذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~آخر الأنبياء فكان خاتم النبيين. # قوله تعالى: * (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها) * [الآية: 4]. # قال سهل: يعلم ما يدخل قلبه من الصلاح والفساد وما يخرج منها من فنون ~~الطاعات فتبين آثارها وأنوارها على الجوارح. # قوله تعالى: * (وهو معكم أينما كنتم) * [الآية: 4]. # قال الحسين: ما فارق الأكوان الحق ولا قاربها كيف يفارقها وهو موجدها ~~وحافظها وكيف يقارن الحدث العدم وبه قوام الكل وهو بائن عن الكل ألا تراه ~~يقول: * (وهو معكم أينما كنتم) *. # قوله تعالى: * (يولج الليل في النهار ms578 ويولج النهار في الليل) * [الآية: ~~6]. # قال سهل: الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح فإذا أراد الله بعبد خير ألف ~~بين نفس طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر فاظهر بذلك على صفاته أنوارا. # قوله تعالى: * (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * [الآية: 7]. # قال أبو عثمان الأموال عوارى في أيدي أربابها فمن أراد التوفيق انفق من ~~تلك العوارى طالبا لراحة يوم المعاد ومن لم يوفق جمع للعارية عارية وافنى ~~فيها أيامه حتى يسلمها بأجمعها إلى من يخلفه فيها بعده قال الله تعالى: * ~~(آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * [الآية: 7]. # قوله تعالى: * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) * [الآية: ~~10]. # قال جعفر: الإرادة القوية والإيمان السليم للمهاجرين وأهل الصفة وإمامهم ~~وسيدهم الصديق الأكبر وهم الذين لم يؤثروا الدنيا على الآخرة بل بذلوها ولم ~~يعرجوا عليها واعتمدوا في ذلك على ربهم وطلبوا رضاه وموافقة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فخصهم الله من بين الأمة بقوله: * (لا يستوي منكم من أنفق ~~من قبل الفتح وقاتل) *. # قوله تعالى: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * [الآية: 11]. # قال سهل: أعطى الله العباد فضلا ثم يسألهم قرضا فقال: * (من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا) *. PageV02P307 # قال الواسطي: القرض الحسن للعام وللخاص الخروج عن جميع الاملاك عن طيب ~~النفس والرضا كأبي بكر الصديق رضي الله عنه. # وقال بعضهم: القرض الحسن أن يصرف بصره عن النظر إلى فعله والامتنان به ~~وطلب العوض عليه ويلزم قلبه معرفة الشكر لما أهل له من اتباع موافقة ~~الخطاب. # وقال بعضهم: خاطب بالقرض السادة من الأولياء لأنهم قرضوا عن سرائرهم محبة ~~الكونين وقطعوا عن قلوبهم حب ما دونه بأحد المقاريض فما بقي في سرائرهم اثر ~~من العظيمتين فذلك القرض الحسن. # قوله تعالى: * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم) * [الآية: 12]. # قال سهل: نور المؤمن يسير من بين يديه هيبة له في قلوب الموافق والمخالف ~~فالموافق يعظمه ويعظم شأنه والمخالف يهابه ويخافه وهو من النور الذي جعله ~~الله في أوليائه لا ms579 يظهر ذلك النور لأحد إلا انقاد له وخضع وذلك من نور ~~الإيمان. # قوله تعالى: * (يوم يقول المنافقون والمنافقات) * [الآية: 13]. # قال القاسم: أنوار المؤمن سبعة نور الطبع ونور النفس ونور العلم ونور ~~الهداية ونور التوفيق ونور الاستقامة ونور الوقوف بين يدي الله. # قوله تعالى: * (ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) * [الآية: 13]. # قال سهل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا بمعقولكم الذي كنتم تدبرون به ~~أموركم في الدنيا فيرجعون إلى ورائهم فيضرب الله بين أنفسهم وعقولهم بسترة ~~الحيرة فلا يصلون إلى هدى. # قوله تعالى: * (ينادونهم ألم نكن معكم) * [الآية: 14]. # قال الحسين بن معاذ: من خالف عقدك عقده خالف قلبك قلبه. # قال حاتم الأصم: لا تصلح الموافقة إلا بالأسرار فأما موافقة الظاهر فإنه ~~الرياء والمدامجة والموافقة موافقة الدين ثم موافقة الاعتقاد ثم موافقة ~~الاخوة ثم موافقة المؤانسة ثم موافقة الصحبة ثم موافقة السنن والشريعة فمن ~~صحت شريعته وصحت موافقته في هذه الأصول تصح عشرته وإلا فهو كما قال الله: * ~~(ينادونهم ألم نكن معكم) * في الظاهر * (قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم) * ~~بمخالفة الأصول في الباطن. PageV02P308 # قوله تعالى: * (قالوا بلى ولكنكم) * الآية. # قال أبو بكر الوارق: الفتنة من أربعة أشياء فمن فر منها ينبغي أن يمحو ~~عنوانه منها وهو الكلام والصحبة والزي والفضائل فإن ترك الكلام جعل الفعل ~~عوضا منه وإن ترك زي النساك جعل أخلاقهم عوضا منه، فذلك الناجي من الفتنة ~~إن شاء الله. # قال أبو سعيد بن الاعرابي: * (فتنتم أنفسكم) * بالمعاصي: * (وتربصتم ~~وارتبتم) * تشككتم و * (غرتكم الأماني) * فلم تستغفروا لما سلف منكم وركنتم ~~إلى الدنيا * (وغركم بالله الغرور) * الشيطان والنفس والهوى والدنيا. # قوله تعالى: * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * [الآية: ~~16]. # قال سهل رحمة الله عليه: ألم يحن لهم أوان الخشوع عند سماع الذكر ~~فيشاهدوا الوعد والوعيد مشاهد الغيب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن بن ذرعان يقول: سمعت أحمد ~~ابن الحواري يقول: بينما أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت ~~نحوها فرأيت رجلا مغشيا عليه فقلت: من هذا؟ ms580 قالوا: كان رجلا حاضر القلب ~~فسمع آية من كتاب الله فخر مغشيا عليه. فقلت: وما هي؟ قال: * (قوله ألم يأن ~~للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) *. فأفاق الرجل عند سماع كلامنا ~~وأنشأ وجعل يقول: # * أما آن للهجران أن يتصرما * وللغصن غصن البان أن يتنسما * * وللعاشق ~~الصب الذي ذاب وانحنى * ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما * * كتبت بماء الشوق ~~بين جوانحي * كتابا بأجلى نقش الوشي المنمنما * ثم قال: أشكال أشكال أشكال ~~وخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت. # قوله تعالى: * (مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) * [الآية: 15]. # قال الواسطي: إذا تليتم الحق في السريرة ظهر الحق بالوسيلة وهو قوله: * ~~(مأواكم النار هي مولاكم) * أي أولى الأشياء بكم وأقربها إليكم. # قوله تعالى: * (فقست قلوبكم) * [الآية: 16]. # قال سهل: باتباع الشهوات. # قال أبو بكر الوراق: القسوة تتولد من قلة المراقبة. PageV02P309 # وقال النباحي: القسوة عقوبة المعصية. # وقال الواسطي: هي انحراف القلب وهو أن يكله الله إلى تدبيره. # وقال: قسوة القلب من العلم أشد من القسوة بالفعل. # قال أبو عثمان: علامة قسوة القلب أن لا تعمل فيه الموعظة ولا تؤثر فيه ~~النصيحة ولا تظهر يه بركة مجالسة الصالحين. # قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) *. # سمعت عبد الله الرازي: يقول: سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: الصديقون حزب ~~الله خواصهم أهل المعرفة واوساطهم العقلاء. # قال: وسمعت أبا علي يقول: قلوب الأبرار معلقة في الملكوت مقبلين ومدبرين ~~وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله ولله. # قوله تعالى: * (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * [الآية: 20]. # قال ذو النون: خلق الدنيا مذمومة وأكثر منها ذما من طلبها وركن إليها ~~وافتخر بها وارغب الناس فيها من أخفى طلبها وأكثر ذمها عند طلابها ولا سيما ~~إذا كان ذمه للدنيا حرفة وهو الذي لا دواء لرأيه. # سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أحمد بن مزاحم يقول: سمعت أبا بكر ~~الوراق يقول: الدنيا دار بلاء ودار تعب وهوى فمن افنى مراده منها سلم من كل ~~شيء. # سمعت أبا الحسين يقول: سمعت أحمد ms581 يقول: سمعت أبا بكر الوارق يقول: الدنيا ~~ما يفنى والآخرة ما يبقى ولا يفنى. # وقال سهل: أصل الدنيا الجهل وفرعها المأكل والمشرب وحب اللباس والنوم ~~والراحة والنساء والطيب والأموال وثمرتها المعاصي وهي التي تورث العقوبة ~~وقسوة القلب وحب المعصية. # وقال عمر المكي: ذكر الله الزهد في الدنيا تعريضا بالمدح والذم وأشار ~~إليه تعريفا بالترغيب والترهيب والتشويق والتحذير فقال: * (اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو) * الآية. # قوله تعالى: * (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * [الآية: 20]. ~~PageV02P310 # سمعت أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: ما شغل العبد عن ~~الآخرة فهو الدنيا ومنهم من دنياه ضيعة عامرة ومنهم من دنياه تجارة دارة ~~ومنهم من دنياه عزه وسلطانه ومنهم من دنياه عمله والمفاخرة به ومنهم من ~~دنياه مجلسه ومختلفيه ومنهم من دنياه نفسه وشهوته كل أحد من الخلق مربوط ~~منها بحظ. # وقال ذو النون: يا معشر المريدين لا تطلبوا الدنيا فإن طلبتموها فلا ~~تحبوها فإ، الزاد منها والمقيل في غيرها. # وقال ابن عطاء: وضعت سياسة الدنيا على القوة والتدبير وسياسة الدين على ~~ملازمة الأمر والنهي والقصد إلى الله على التبري من الحول والقوة. # قال سهل: الدنيا نفس نائمة والآخرة نفس يقظانة. # قوله تعالى: * (سابقوا إلى مغفرة من ربكم) * [الآية: 21]. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول: سمعت الجنيد قال: ~~هذا الخطاب لما باشرته العقول نهضت مستحثة للجوارح بحسن التوجه لإقامة ما ~~به يحظون عند من استجابوا لدعوته وفطنوا لإشارته وأقاموا تحت العلم بقربه ~~وقرت عيونهم بما ورد على قلوبهم بالسرور بالخلوة جلاسا أناسا اكياسا لا ~~يرهبون في الطريق غيره ولا يتوسلون إليه إلا به ولا يسألونه شيئا غير ~~التمتع بخدمته وحسن المعرفة على موافقته. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا سعيد القرشي يقول في قوله: # * (سابقوا إلى مغفرة من ربكم) * قال: سارعوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~يوجب لكم المغفرة. # قوله تعالى: * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب) * ~~[الآية: ms582 22]. # قال الجنيد: الصبر على درجات فصابر ما مسه من البلاء عين التدبير مخرجه ~~ومن حقيقة الحكمة في الأزل كونه فلم يراجع لعلمه بما في القضاء لا محالة ~~قبل أن ينسى أباه آدم عليه السلام إذ هو جزء من ذريته التي برأهم على ~~مشيئته وأجرى عليهم ما شاء من نفاذ قدرته على ما سبق لهم منهم حيث قال: * ~~(ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) ~~*. # فيسمع هذا من ربه وشهد بقلبه فوقع في الروح والراحة وانشرح صدره وهان ~~عليه ما يصيبه. PageV02P311 # قوله تعالى: * (لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * ~~[الآية: 23]. # قال سهل رحمة الله عليه في هذه الآية دلالة على حال الرضا في الشدة ~~والرخاء. # قال القاسم: ما عند الله للعبد فيما يكره خيرا له مما يختاره فيما يحب. # وقال: لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم من توبتكم وطاعتكم ~~فإنك لا تدري ما قدر الله فيك وما قضى. # قال الواسطي: تسليما للاقتدار ورضا بما قسم. # قال بعضهم: لا تأسوا على القوم الذين تولى الله إضلالهم وصرف قلوبهم عن ~~إدراك حقائق الحكمة. # قال بعضهم: في قوله: * (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) * أي قبل أن نخلق ~~المصيبة ونظهرها على العبد فإنما أخبركم بذلك لكي لا تأسوا على ما فاتكم من ~~المصائب في الأهل والمال ولا تفرحوا بما آتاكم من نعمة وصحة نفس وزيادة مال ~~فإن الخيرة فيما اختار الله لكم وأنتم لا تدرون ما فيه الخيرة لكم فكم من ~~نعمة تجلت عن غمة وكم ترحة انفرجت عن فرحة وانشد في أثره: # * كم فرحة مطوية لك بين أثناء المصائب * ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر ~~المصائب * قال الواسطي في قوله: * (لكي لا تأسوا على ما فاتكم) * لأن ذلك ~~من عظم المطالبة ولو طالعوا النعوت طبعا لما حزنوا لحظة، وأن الله كشفها ~~لنا لكي نعتبر بذلك ونعلم أن النواصي بيد القائم عليهم في كل نفس. # وقال ms583 السوسي: معناه لا تغتموا بمصائب الدنيا وتركنوا إلى سرورها فإنها ~~فانية. # قال الواسطي: الفرح بالكرامات من الاغترارات والجهالات والتوسل بالافضال ~~نوع من الابتهال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور. # وقال العارف: مستهلك في كنه المعروف فإذا حصل بمقام المعرفة لا يبقى عليه ~~فضل فرح ولا إساءة: قال الله: * (لكي لا تأسوا على ما فاتكم) * الآية. # قوله تعالى: * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) * [الآية: 24]. # قال الحريري: البخيل الذي يستأثر بشيء دون أخيه. # وقال أبو عبيد البسري: البخل أن ترى لنفسك ملكا. PageV02P312 # وقال الجنيد: البخيل من كتب اسمه على خاتمة فقد اظهر بخله لأنه أخبر بذلك ~~انه ليس لأحد فيه رفق. # وقال أبو عثمان: البخل سجية النفس والسخاء تكلف فيها. # سئل أبو حفص: من البخيل؟ قال: الذي لا يعطى عند السؤال والحاجة. # قال محمد بن الفضل: البخيل من يلتذ بالامساك كما يلتذ السخى بالبذل. # * (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) * [الآية: 25]. # قال بعضهم: ليبين الله للناس من ينصره. # قوله: * (إن الله قوي عزيز) * [الآية: 25]. # عن حاجته إلى أحد لتمام قدرته وغير بصير من ظن أن نصره من المخلوقين. # قوله تعالى: * (ورهبانية ابتدعوها * [الآية: 27]. # قل سهل: الرهبانية مشتقه من الرهبة وهو الخوف وملازمة خوف ما تعبدناهم ~~به. # قوله تعالى: * (فما رعوها حق رعايتها) * [الآية: 27]. # قال محمد بن خفيف: المريد الحذر من مطالعة عمله تقعده عن إقامة الأحوال ~~الموظفة ويجره إلى دواعي الرخص بورود الفترة ويحذر أن يورده الاغماض في ~~مناولة الدنيا والمسامحة في أخذها فإن الله عليكم رقيب. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) * [الآية: ~~28]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن المالكي يقول: من كان رأس ~~ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه. # قوله تعالى: * (يؤتكم كفلين من رحمته) * [الآية: 28]. # قال سهل: هو السر والغني والسر سر المعرفة والغنى غنى الطاعة لله ورسوله. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا) * يا أيها المؤمنون اتقوا الله أن ~~يسلبكم حلاوة معرفته وسرور محبته وآمنوا برسوله أي اقتدوا به ms584 في محبته ~~لمولاه واستسلام نفسه إليه يؤتكم كفلين من رحمته: نور من نوره وهو نور ~~تقوون به في ذكره ونور تقوون به ويؤيدكم بنوره الساطع في أرواح أهل محبته ~~الذي يقوون به على سماع كلامه والتمتع بمخاطبته لهم على الانقطاع عن ~~الأكوان والاتصال به ويغفر لكم ذنوبكم وملاحظاتكم أنفسكم. PageV02P313 # ذكر ما قيل في سورة المجادلة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * ~~(أحصاه الله ونسوه) * [الآية: 6]. قال بعضهم: من نسي جرائمه ولم يكثر عليها ~~بكاؤه ولم يتأسف عليها بالندم وطلب التوبة فقد ضيع عمره لأن الله أحصى ~~أعماله وسيريه إياها في المشهد الأعظم حين لا تنفع توبة تائب ولا يسمع دعاء ~~داع ولا تقبل معذرة معتذر قال الله: أحصاه الله ونسوه. # قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * [الآية: 7]. # علما وحكما لا نفسا وذاتا. # قوله تعالى: * (إنما النجوى من الشيطان) * [الآية: 10]. # قال سهل: هو إلقاء من العدو إلى نفس الطبع كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' للملك لمة وللشيطان لمة '. # قوله تعالى: * (وتناجوا بالبر والتقوى) * [الآية: 9]. # قال سهل: بذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # قوله تعالى: * (فافسحوا يفسح الله لكم) * [الآية: 11]. # قال فارس: وسعوا صدوركم لقبول الحق يمن الله عليكم بالحقيقة. # قوله تعالى: * (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) * [الآية: 19]. # قال شاه: علامة استحواذ الشيطان على العبد ثلاث أن يشغله بعباده ظاهرة من ~~المأكل والملبس وأن يشغل قلبه عن التفكر في الآء الله ونعمه عليه والقيام ~~بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ويشغل قلبه عن ~~المراقبة والتفكر بتدبير الدنيا وجمعها ويمنعه أكل الحلال ويرزقه الحرام. ~~PageV02P314 # * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) * [الآية: 21]. # قال أبو طاهر: أهل الحق لهم الغلبة أبدا وراية الحق تسبق الرايات أجمع ~~لأن الله جعلهم أعلاما في خلقه وأوتادا في أرضه. ومفزعا لعباده وعمارة ~~لبلاده فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله في ظاهر عزه كذلك قال جل من ~~قائل: * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) *. # قوله: * (لا تجد قوما ms585 يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله) * [الآية: 22]. # قال سهل: من صح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ~~ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء من ~~داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب إلى مبتدع لطلب عز في الدنيا ~~أو عرض منها أذلة الله بذلك العز وافقره بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع ~~الله نور الإيمان من قلبه. # قوله تعالى: * (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) * [الآية: ~~22]. # قال سهل: كتب الله الإيمان في قلوب أوليائه سطورا فالسطر الأول التوحيد ~~والثاني المعرفة والثالث اليقين والرابع الاستقامة والخامس الثقة والسادس ~~الاعتماد والسابع التوكل وهذه الكتابة هي فعل الله لا فعل العبيد وفعل ~~العبيد في الإيمان هو ظاهر الإسلام وما يبدو منه ظاهرا وما كان باطنا فهو ~~عقل الله عز وجل. # وقال أيضا: الكتاب في القلب موهبة الإيمان التي وهبها الله لهم قبل خلقهم ~~في الاصلاب والأرحام ثم ابدأ سطر النور في القلب ثم كشف الغطاء عنه حتى ~~ابصر ببركته الكتاب ونور الإيمان والمغيبات. # وقال: حياة الروح بالقلب وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة ~~الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور وقال الحسين في قوله: * (أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان) *. # قال: اقبل عليهم بنظره وملكهم بقدرته واحصاهم بعلمه واحاطهم بنوره ودعاهم ~~إلى معرفته. # قال الواسطي: هو الذي كتب الإيمان في قلوب المؤمنين ليكون أثبت وأبقى ~~كوقوع المناسبات. PageV02P315 # وقال أيضا: الإيمان سواطع الأنوار وله لمعة في القلوب وتمكين معرفة حملت ~~السرائر في الغيوب. # قال النصرآباذي: كتابة من الحق ونقشا منه كتبها ونقشها في قلوب أوليائه ~~ثم اطلعهم عليها فقرأه كل قارئ وغير قارئ لعناية للحق فيه مستترة. # قوله تعالى: * (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) * [الآية: ~~22]. # قال سهل: الحزب سبعة وهم الابدال والأرفع منهم الصديقون، ألا إن حزب الله ~~هم المفلحون الغالبون إلا أن الوارثين لأسرار علومهم المشرفين على معادن ~~ابتدائهم إلى انتهائهم هم المفلحون. # قال الحسين: ms586 حزب الله الذين إذا نطقوا بهروا وإن سكتوا ظهروا وإن غابوا ~~حضروا وإن ناموا شهدوا واكملوا فكملوا وأزيحت عنهم علل التخليط فظهروا. # قال أبو سعيد: حزب الله هم قوم علاهم البهاء والبهجة فنعموا فلم يحتملوا ~~الأذى وصاروا في حرزه وحماه فغلب نورهم الأنوار اجمع وعلت مقاماتهم ~~المقامات اجمع وكانوا في عين الجمع مع الحق أبدا. # قال ابن عطاء: إن لله عبادا اتصالهم به دائم وأعينهم به قريرة أبدا لا ~~حياة لهم إلا به لاتصال قلوبهم به والنظر إليهم بصفاء اليقين فحياتهم ~~بحياته موصوله لا موت لهم أبدا ولا صبر لهم عنه لأنه قد سبى أرواحهم فعلقها ~~عنده فتم مأواها قد غشى قلوبهم من النور ما أضاءت به وأشرقت ونمى زياداتها ~~على الجوارح وصاروا في حرزه وحماه. # * (أولئك حزب الله) * الآية. # قال محمد بن علي الترمذي: حزب الله رجاله في ارضه والذابون عن حرمه ~~والناصرون لحقه. # قال أبو عثمان: حزب الله من يغضب لله ولا تأخذه فيه لومة لائم. ~~PageV02P316 # ذكر ما قيل في سورة الحشر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * ~~(فاعتبروا يا أولي الأبصار) * [الآية: 2]. # قال أبو علي الجوزجاني: المعتبر يعتبر إذا رأى من الدنيا شيئا ليس له ~~إليه حاجة فكأنه جاء من الآخرة وهو يريد العود إليها يرى الدنيا للفناء ~~وينظر العاملين فيها للموت وعمارتها للخراب وأولو الأبصار هم أهل البصائر ~~في أمر الله وطاعته رأوا الدنيا بعين الفناء والآخرة بعين البقاء فهم ~~المعتبرون لا غير. # وقال يحيى بن معاذ: من لم يعتبر بالمعاينة لم ينتفع بالموعظة من اعتبر ~~بالمعاينة استغنى عن الموعظة قال الله: * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) *. # قوله تعالى: * (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) * ~~[الآية: 8]. # قال ابن عطاء: هم الذين تركوا كل علاقة وسبب ولم يلتفتوا من الكون وفرغوا ~~أنفسهم لعبادة ربهم واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وشغلهم فرحهم بما وفق ~~لهم من معرفة ربهم وطاعة رسوله عن عن حب الأهل والولد والديار والأموال ~~وفقوا له من أولئك الذين أثنى الله عليهم وجعلهم أئمة ms587 العارفين ومحل أدب ~~المريدين. # سمعت سعيد بن أحمد يقول: سئل أبو الحسين البوشيخي عن التصوف ما هو؟ # فقال: فراغ القلب وخلو اليدين وقلة المبالاة بالاشكال أما فراغ القلب ففي ~~قوله: # * (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم..) * [الآية: 9]. وأما خلو ~~اليدين فقوله: # * (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) * الآية. # وأما قلة المبالاة بالأشغال فقوله: * (ولا يخافون لومة لائم) *. وقال ~~الخراز: من عطف بقلبه على شيء سوى ربه فليس بفقير لأن الله يقول: * ~~(للفقراء المهاجرين) * الآية. # وسئل الحسين: من الفقراء؟ فقال: الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان ~~إرادته فيهم. # قوله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * [الآية: ~~7]. PageV02P317 # قال ابن عطاء: لما عظم أمانته في نفسه ولاه الحق وضع الشرع فجعل أمره ~~أمره ونهيه نهيه. أخبرنا علي بن أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا المنكدري ~~قال: حدثنا أحمد ابن مهدي وإبراهيم بن الحسين قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: ~~حدثنا بقية عن عيسى ابن أبي عيسى عن موسى بن أبي حبيب انه سمع الحكم بن ~~عمير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: ' إن ~~القرآن صعب مستصعب على من كرهه يسير ميسر على من يتبعه وإن حديثي صعب ~~مستصعب على من كرهه وهو الحكم فمن استسمك بحديثي وفهمه وحفظه جامع القرآن ~~ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة أمرت أمتي أن يأخذوا بقولي ~~ويطيعوا أمري ويتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضى بالقرآن ومن استهزأ بقولي ~~فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا) *. # قوله تعالى: * (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم..) * الآية. # سمعت سعيد بن أحمد يقول: سئل أبو الحسين البوشيخي عن الفتوة؟ فقال: ~~الفتوة عندي ما وصف الله تعالى به الأنصار من قوله: * (والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم..) * الآية. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ' المؤمن ~~الذي يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه '. # قال القاسم: من عمر داره للفتوة والفتيان ms588 كان محمودا ومن عمرها لنفسه ~~والتزين به كان مذموما قال الله تعالى: * (والذين تبوءوا الدار والإيمان..) ~~* الآية. # قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * [الآية: 9]. # قال أبن عطاء: يؤثرون به جودا وكرما ولو كان بهم خصاصة يعني جوعا. # وقال أبو حفص: الإيثار هو أن تقدم حظوظ الاخوان على حظك في أمر دنياك ~~وآخرتك. # وقال بعضهم: الإيثار لا يكون عن اختيار إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق ~~اجمع على حقك ولا تميز في ذلك بين أخ وصاحب وذي معرفة. PageV02P318 # وقال يوسف بن الحسين: إنما الإيثار من رأى لنفسه ملكا لا يصح له الإيثار ~~لأنه يرى نفسه أحق بالشيء لرؤية ملكه إنما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق ~~فمن وصل إليه فهو أحق به وإذا وصل الشيء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد ~~غصب أو يد أمانة يوصلها إلى صاحبها أو يؤديها إليه. # قال بعضهم: الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك فإن الدنيا أقل خطرا من ~~أن يكون لإيثارها محل أو ذكر. # قوله تعالى: * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) * [الآية: 2]. # قال سهل: يبطلون أعمالهم باتباع البدع وهجرانهم طريقة الاقتداء أو السنة. ~~وأيدي المؤمنين أي في مجانبة المؤمنين ومشاهدتهم ومجالستهم فيحرمون ~~بركاتهم. # قال بعضهم: * (يخربون بيوتهم بأيديهم) * أي قلوبهم بجهلهم وغفلتهم * ~~(فاعتبروا يا أولي الأبصار) * من فعل ذلك بهم على بصيرة أن الأمر كله إليه ~~* (ليس لك من الأمر شيء) *. # قوله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * [الآية: 7]. # قال الجنيد: العبد مبتلى بالأمر والنهي ولله عز وجل في سره اسرار بالليل ~~والنهار فكلما خطر خاطر عرضه على الكتاب والسنة فما امراه به ائتمر وما ~~نهياه عنه انتهى فإن عجز استعان واستغاث. إن عجز عن الكتاب استعان بالسنة ~~وإن عجز عن السنة استعان بالصحابة وإن عجز عن الصحابة استعان بالسلف ~~الصالحين وإن عجز عن ذلك استعان بالرجوع إلى أهل زمانه فيعرض ذلك عليهم لأن ~~الله يقول: * (ما آتاكم الرسول فخذوه) * الآية. # سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا يعقوب ms589 النهرجوري يقول: # سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصول مذهبنا ثلاثة أشياء: أكل الحلال ~~والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأفعال والأخلاق وإخلاص النية في ~~جميع الأعمال. # وسئل سهل عن شرائع الإسلام فقال: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * الآية. # قوله تعالى: * (ومن يوق شح نفسه) * [الآية: 9]. # قال سهل: حرص نفسه على شيء هو غير الله والذكر له فأولئك هم المفلحون ~~الباقون مع الله أحياء بحياته. PageV02P319 # سئل الواسطي: متى ينجو العبد من شح نفسه؟ قال: لو أتى بإخلاص الكليم وأدب ~~الخليل وخلق الحبيب ثم كان لسره على سره أثرا ولشيء على قلبه خطرا كان ~~محروما في وقته ومرتبطا بحظه. # قال محمد بن الفضل: ما شح أحد إلا ظلم غيره وطلب ما ليس له. # وقال بعضهم: الشح متابعة الطبع والإيثار مخالفة النفس. # قوله تعالى: * (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون) * [الآية: 13]. # إن في ترك الدنيا مشاهدة الآخرة وفي مشاهدة الآخرة رفض الدنيا كما أن في ~~مشاهدة الفاسد وحضوره زوال عزة النفس وفي مطالعة صفات الله سقوط صفات العبد ~~وملاحظة الحق لا يقارنها حب الدنيا ولا عزة النفس ولا رؤية الأفعال ولا ~~رؤية الصفات فما دامت للشواهد والأعراض على سره أثر لم يفقه الا ترى الله ~~يقول: * (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) *. والحق إذا تجلى لقلب عبد ~~ذهبت عنه اخطار الأكوان وأهلها. # قوله تعالى: * (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) * [الآية: 14]. # قال سهل: أهل الحق مجتمعين أبدا موافقين وإن تفرقوا بالأبدان وتباينوا ~~بالظواهر وأهل الباطل متفرقين أبدا وإن اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا بالظواهر ~~لأن الله عز وجل يقول: * (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) *. # قال الصادق: اتقوا مخالفتي ثم اتقوا مفارقتي. # وقال بعضهم: قلوب أهل الحق قلوب مجتمعة لموافقة الحقائق وقلوب أهل الباطل ~~متفرقة لمخالفة الباطل. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) ~~* [الآية: 18]. # قال أبو عثمان: من نظر لغده أحسن مراعاة يومه ومن غفل عن غده أهمل أوقاته ~~وساعاته أولئك هم الخاسرون. # قال ms590 بعضهم: أهل التقوى شغلهم بغدهم وبخاتمتهم ونهايتهم وأهل الحقائق ~~شغلهم بأسهم وسابقتهم وبدايتهم وما جرى عليهم في الأزل وكل منهم على وتيرة ~~صحيحة وطريقة مستقيمة والمغبون من اغفل هاتين الدرجتين. PageV02P320 # قوله تعالى: * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * [الآية: 19]. # قال سهل: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله الاعتذار وطلب التوبة. # قال الواسطي: هو من فرغ من شاهده إلى شاهده ولم يفرغ إلى ربه فيما أمره ~~به ودعاه إليه. # قال ابن عطاء في هذه الآية: من ابلاه الله بنسيان نفسه ومشاهدة ذلته ~~وقلبه كان ذلك بدأ عقوبة من الله إياه على إعراضه عن الله واغماضه عن صنعه ~~ثم يزداد على الله جزاؤه لقلة مشاهدته فمن كان كذلك لا ترجى له السلامة ~~لفقدان آثار السلامة. # قال بعض الحكماء: رأينا أنفسنا متبعة لما تهوى فيجب علينا الوقوف عندها ~~حتى تنظر ما هذا الذي يقطعنا عن الله ونحن بقربه فلم نجد لأنفسنا آفة إلا ~~النسيان ولم نجد للنسيان آفة إلا سوء الرعاية ولم نجد لسوء الرعاية آفة إلا ~~قلة التفكير فيما وعد الله وأنذر ولم نجد لقلة التفكر آفة إلا اعتقاد حب ~~الدنيا ثم وجدنا اعتقاد حب الدنيا ميراث إيثار النفس على ربها واختيار ~~محبتها على محبته وهواها على رضاه وذلك ميراث الغفلة على الله ومن نسي الله ~~أداه موارث نسيانه إلى نسيان نفسه. قال الله: * (ولا تكونوا كالذين نسوا ~~الله) * الآية. فمن أراد بإذن الله تنبيه نفسه عن رقدة الغفلة والنسيان ~~فليشغل نفسه بطلب ما أراد الله منها دون ما أرادت نفسه منها وليتخذ عقله ~~دليلا على هوى نفسه فهنالك يصفو ذكره فإذا صفى ذكره آثره على نفسه فإذا آثر ~~رضاه على هدى نفسه زال حب الدنيا عن قلبه لأن حب الدنيا إنما احجبها عن ~~قلبه انحلت عقدتها. # قوله تعالى: * (لون أنزلنا هذا القرآن على جبل) * [الآية: 21]. # قال ابن عطاء: أشار إلى فضله وإلى أوليائه وأهل معرفته أن شيئا من ~~الأشياء لا يقول بصفاته ولا يبقى مع تجليه إلا من قواه الله على ذلك ms591 وهو ~~قلوب العارفين فقاموا له به لا بغيره فهو القائم بهم لا هم. # قوله تعالى: * (عالم الغيب والشهادة) * [الآية: 22]. # قال سهل: الغيب السر والشهادة العلانية. # وقال أيضا: عالم بالدنيا والآخرة. # وسئل بعضهم عن ذات الله؟ فقال: إن سألت عن قوله فقوله: * (إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه..) * الآية. وإن سألت عن فعله: * (كل يوم هو في شأن) * وإن ~~سألت عن وصفه فقوله: * (هو الله أحد) * الآية. وإن سألت عن اسمه فقوله. * ~~(هو الذي لا إله إلا هو PageV02P321 # عالم الغيب والشهادة..) * إلى آخره. وإن سألت عن ذاته: * (فليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير) *. # قوله تعالى: * (الملك القدوس..) * [الآية: 23]. # قال ابن عطاء: القدوس المنزه عما لا يليق به عن الأضداد والأنداد. # وقال بعضهم: المؤمن الذي لا يخاف ظلمة والمهيمن الحافظ لعباده وإن لم ~~يحفظوا أوامره والعزيز الذي عجز طالبه عن إدراكه ولو أدركه زل والجبار الذي ~~جبر العباد على ما أراد ويصرفهم على ما يريد. # وقال بعضهم: المؤمن: الموفى بما وعد لأوليائه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء في قوله: * (المؤمن) * قال: المصدق لمن اطاعه. # وأيضا فإنه أمن المؤمنين عن خوف ما سواه حتى لم يخافوا غيره. # قال القاسم: الباري الذي لا يتلون بتلوين العباد ولا ينتقل من صفة الرضا ~~إلى صفة الغضب بتنقيل الكسوة. # قال بعضهم: أسماء الله من حيث الإدراك اسم ومن حيث الحق حقيقة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول: قال ابن ~~عطاء: # الباري المبدع للأشياء من غير شيء والمصور المتمم تصويره على غاية ~~الكمال. # وقال ابن عطاء: المهيمن هو الأمين على الكتب الماضية والعزيز الذي لا ~~يجري عليه سلطان غيره ولا يمنع من تنفيذ مراده. وأيضا العزيز الذي لا نظير ~~له في الأشياء ولا تتناوله الأيدي. # وقال أيضا: المهيمن المطلع على سرائر العباد فلا تخفى عليه خافية والسلام ~~هو الذي سلم من النقص والآفات والسلام هو الذي منه السلامة للخلق من الظلم ~~والحيف والمؤمن من أمن ms592 الخلق ظلمه والمصدق لمن اطاعه والمهيمن العالي على ~~الكل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~الملطي يحكي عن الرضى عن أبيه عن الصادق في قوله: * (القدوس) *. # قال الطاهر عن كل عيب وظهر من شاء من العيوب والمهيمن الذي ليس كمثله شيء ~~وسمى القرآن مهيمنا لأنه لا يشبه غيره من الكلام. PageV02P322 # ذكر ما قيل في سورة الممتحنة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * [الآية: 1]. # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' أفضل الإيمان الحب في الله ~~والبغض في الله '. # وقال أبو حفص: من أحب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه خليلا ووليا لأن ~~النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبل الرشد ومحبها في أول قدم. # قوله تعالى: * (وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) * [الآية: 1]. # قال أبو الحسين الوراق: بما اخفيتم في باطنكم من المعصية وما اعلنتم في ~~ظاهركم للخلق من الطاعة. # قوله تعالى: * (وقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) * [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: الأسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهي ~~السخاء وحسن الخلق واتباع ما أمر به على الطرب وفي الباطن الإخلاص لله في ~~جميع الأفعال والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله ألا ترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كيف مدح من اخلص وجرد بقوله: ' أصدق كلمة تكلمت ~~بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل '. الإشارة إلى الكون ~~وما فيه. # قوله تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) *. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # في الظاهر والعبارات، دون البواطن والاسرار، لأن أسراره لا يطيق من الخلق ~~أحد، لأنه باين الأمة بالمكان، ووقع الصفة عليه، لذلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنس بن مالك: PageV02P323 # ' احفظ سري '. # قوله تعالى: * (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) * ~~[الآية: 7]. # سمعت منصور بن ms593 عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: ~~لا تبغضوا عبادي كل البغض فإني قادر على أن أنقلكم من البغض إلى المحبة ~~كنقلى من الحياة إلى الموت ومن الموت إلى النشور وروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: ' أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض ~~بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما '. # قوله تعالى: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * [الآية: 10]. # قال سهل: لا توافقوا أهل البدع على شيء من آرائهم. # قوله تعالى: * (ولا يعصينك في معروف) * [الآية: 12]. # قال عطاء: لا يخالفنك في شيء من الطاعات. # وقال بعضهم: لا يخالفن أزواجهن في أوامرهن ولا محرفي فرشهن. PageV02P324 # ذكر ما قيل في سورة الصف بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * [الآية: 2]. # قال أبو العباس بن عطاء: من شهد من نفسه نفسا في الطاعات كان إلى العصيان ~~أقرب لأن النسيان من العمى عن المنان وأما زجره لأهل الحقائق والمشاهدة في ~~طريق الإشارات فقوله: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * ~~هذا زجر وتهديد لأهل التحقيق والمشاهدة إذ ليس للعبد فعل ولا تدبير لأنه ~~أسير في قبضة العزة تجري عليه أحكام القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت ~~أو شهدت فقد نسي مولاه وأعرض عن بره وادعى ما ليس له. # قال سفيان بن عيينة: لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم لا تدرون تفعلون ~~أو لا تفعلون. # قوله تعالى: * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * [الآية: 5]. # قال جعفر: لما تركوا أوامر الخدمة نزع الله نور الإيمان من قلوبهم وجعل ~~للشيطان إليهم طريقا فزاغه عن طريق الحق وأدخله من مسالك الباطل. # قال الواسطي: لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ الله قلوبهم في الخلقة. # قوله تعالى: * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * [الآية: 6]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (اسمه أحمد) * قال: أحمد الحامدين له حمدا ms594 وأحمد المطيعين له ~~طاعة وأحمد العارفين له معرفة واحمد المشتاقين إليه شوقا على نسق قوله ~~أحمد. # قوله تعالى: * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * [الآية: 8]. # قال بعضهم: جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنكروه بألسنتهم وأعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبلوه أنفسا وأوجدها على ~~حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة واسرار نورها بالتصديق فبذلوا له ~~المهج والأموال كالصديق والفاروق وأجله الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. ~~PageV02P325 # قوله تعالى: * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: أرسل الرسول هاديا ومبينا طريق الوصول إليه وواضعا أركان ~~الدين مواضعه وداعيا إليه وباعثا عليه أرسله بأتم شرف واعز نصر من الله ~~ليهدي به قلوبا عميا ويسمع به آذانا صما. # قوله تعالى: * (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) * [الآية: 13]. # قال جعفر: إشارة إلى رؤيتة في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال ابن عطاء: النصر التوحيد والإيمان والمغفرة والفتح القريب النظر إلى ~~السيد. # * * PageV02P326 # ذكر ما قيل في سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * [الآية: 4]. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا على الجوزجاني يقول: ذلك الفصل هو ~~الأنس بالله إذا وجدوا نعمة الأنس نسوا كل نعمة دونه ووجدوا نعمة فوق كل ~~نعمة لأن ربهم نعمهم في معرفته. # قال الحسين: جاد الجواد بجوده لغير علة وتفضل بالتفضل ونعمها بالمنن ~~وغشاها بالنعم إذ يقول: * (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) * فقطع بالمشيئة ~~ومحا بالأسباب فكان الكرم منه صرفا لا تمازجه العلل ولا تكتسبها الحيل ~~جارية في الدهور قبل إظهار الأمور. # قوله تعالى: * (فاسعوا إلى ذكر الله) * [الآية: 9]. # قال النصرآبادي: العوام في قضاء الحوائج في الجمعات والخواص في السعي إلى ~~ذكره لاستغنائهم بالغنى لم تبق لهم حاجة لعلمهم أن المقادير قد جرت فلا ~~زيادة فيها ولا نقصان ولكنهم يسعون إلى ذكره سعى مشتاق إلى مذكوره يطلب منه ~~محل القربة إليه والدنو منه. # قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو ms595 لهوا انفضوا إليها) * [الآية: 11]. # قال سهل: من شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد أخبر عن خمسة نفسه ~~وطبعه ونذالته لأن الله فتح له الطريق إليه وأذن له مناجاته وقد اشتغل بما ~~يفنى عما لم يزل ولا يزال. # قوله تعالى: * (قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة) * [الآية: 11]. # قال سهل: ما أخر لكم في الآخرة خير مما أعطيكم في الدنيا. # * * PageV02P327 # ذكر ما قيل في سورة المنافقين بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * ~~(قالوا نشهد إنك لرسول الله) * [الآية: 1]. # قال سهل: لأنهم أقروا بلسانهم ولم يعرفوا بقلوبهم فلذلك سماهم منافقين ~~ومن عرف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعرف بأركانه ما فرض الله عليه من غير عذر ~~ولا جهل كان كإبليس. # قوله تعالى: * (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) * [الآية: ~~7]. # قال الواسطي: من طالع الأسباب في الدنيا والإعراض في الآخرة لم يفقه قلبه ~~وبقى في حجاب نفسه ومراده الا ترى المنافقين كيف احتالوا بالبخل عليهم ~~بالدنيا ولم يعلموا أن ذلك لا يحجبهم عن التوفيق وكيف حكى الحق عنهم بقربه ~~ولكن المنافقين لا يفقهون. # قوله تعالى: * (ولله خزائن السماوات والأرض) * [الآية: 7]. # قال أبو يعقوب النهرجوري: قال الجنيد: خزائنه في السماوات الغيوب وخزائنه ~~في الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع في القلوب وما انفصل من القلوب ~~صار إلى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين بتقصير الخدمة وارتكاب الزلة. # وقال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: * (ولله خزائن السماوات والأرض ~~ولكن المنافقين لا يفقهون) *. # قوله تعالى: * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * [الآية: 8]. # سئل الواسطي: ما الذي يدفع به الحسد؟ قال: مجانبة التعزز في الأوقات كلها ~~إلا في ذات الله لأن الله يقول: * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * حقيقة ~~العزة لله وتمام العزة للرسول صلى الله عليه وسلم وظاهر العزة للمؤمنين. # قال الواسطي: عزة الله أن لا يكون شيء إلا بمشيئته وإرادته وعزة المرسلين ~~انهم آمنون من زوال الإيمان وعزة المؤمنين امنهم من دوام العقوبة. # وقال ابن عطاء: عزة الله العظمة والقدرة وعزة ms596 الرسول النبوة والشفاعة ~~وعزة PageV02P328 # المؤمنين التواضع والسخاء. # قال الكتاني: لا تطلب العزة إلا في طاعة الله لأنها وضعت في ذلك ولا ~~السرور إلا في الذكر ولا السلامة إلا في الخلوة. # وقال القاسم في قوله: * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) *. قال: العزة ~~لله أن لا يكون الشيء إلا بمشيئته وعزة الرسول انهم آمنون من زوال النبوة ~~وعزة المؤمنين أنهم آمنون من دوام العقوبة وعزة العامة خروجهم من ذل ~~المعصية إلى عز الطاعة. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني ~~يقول: غاية العز الافتقار إلى الله جل وعز. # سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: سمعت أبا سعيد قعنب بن أحمد بن عمرو ~~ابن مجاشع يقول: سمعت محمد بن أحمد بن وردان يقول: سمعت الربيع بن سليمان ~~يقول: قال عبد الله بن عبد الحليم الشافعي قال: يا أبا محمد من لم تعزه ~~التقوى فلا عز له ولقد ولدت بغزة وربيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة وما ~~بتنا جياعا قط. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ~~الله) * [الآية: 9]. # قال سهل: لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن أداء الفرائض في أول مواقيتها ~~فإن من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من الخاسرين. # * * PageV02P329 # ذكر ما قيل في سورة التغابن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (هو ~~الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * [الآية: 2]. # قال القاسم: خاطبهم مخاطبة قبل كونهم فسماهم كافرين ومؤمنين في ازلة ~~فأظهرهم حين أظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم واخبر انه علم ما يعملون من ~~خير وشر. # قوله تعالى: * (والله بما تعملون بصير) * [الآية: 2]. # قال سهل: بصير هل وافق العمل الطبع والخلقة. # قوله تعالى: * (وصوركم فأحسن صوركم) * [الآية: 3]. # قال الحسين: أحسن الصورة صورة أعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها بيده ~~ونفخ فيه من روحه والبسه شواهد النعت وحلاه بالتعليم شفاها واسجد له ~~الملائكة المقربين واسكنه في المجاورة وزين باطنه بالمعرفة وظاهرة بفنون ~~الخدمة ms597 قال النبي صلى الله عليه وسلم: # ' إن الله خلق آدم على صورته أي صورته التي صوره عليها فأحسن صورته '. # قوله تعالى: * (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن) * [الآية: 9]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن ~~عطاء: # يغبن أهل الطاعة أهل المعصية. # وقال: تغابن أهل الحق على مقادير الضياء عند الرؤية والتجلي والتغابن في ~~رؤية القلب أعظم واجل من رؤية العين لأن رؤية العين تذهل عن التأمل وهو ~~مقصر عما أطلق لغيره عندها يظهر لكل أحد من ظهر له الحق لحقه أخرسه عن جميع ~~نطقه من منازلته ومنازعته. # قوله تعالى: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * [الآية: 11]. # قال أبو عثمان في هذه الآية: من صحح إيمانه بالله يهد قلبه لاتباع سنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وعلامة صحة الإيمان المداومة على السنن وملازمة ~~الاتباع وترك الآراء والأهواء المضلة. PageV02P330 # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم) *. # قال سهل: من حملك من أزواجك وأولادك على جمع الدنيا والركون إليها فهو ~~عدو لك ومن حثك على ذلها وإنفاقها ودلك على القناعة والتوكل فليس بعدو لك. # * (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) *. # قال ابن عطاء: فتنة بأن تلهيكم عن تأدية واجباته فذلك موضع الفتنة. # وقال جعفر: أموالكم فتنة لانشغالكم بجمعها من غير وجهها ووضعها في غير ~~أهلها وأولادكم فتنة باشتغالكم بإصلاحهم فتفسدون أنتم ولا تصلحونهم. # وقال ابن عطاء: أي يصرفكم يلهوكم بها واشتغالكم عن تأدية واجبها بتزيين ~~البخل لتتوفر لهم الدنيا. # قوله تعالى: * (فاتقوا الله ما استطعتم) * [الآية: 16]. # قال السري: علامة المتقي أن يكون زرقه من كسبه. # وقال الشبلي: المتقي من اتقى ما دون الله. # وقال أبو عثمان: ترفيها ورفقا بخلقه أي قد رضيت به إخلاصا. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت البزار يقول: سمعت ابن عطاء يقول: # هذا لمن رضى من الله بالثواب فأما من لم يرض منه إلا به فإن خطابه: * ~~(اتقوا الله حق تقاته) *. # قوله تعالى: * (ومن يوق شح نفسه فأولئك ms598 هم المفلحون) * [الآية: 16]. # قال بعضهم: من عوفي من بلاء الجمع أو المنع والرغبة والحرص عليها فقد دخل ~~في ميدان الفلاح. # وقال بعضهم: علامة الشح أن ينفق الإنسان في أبواب الخير على مجاهدة النفس ~~لا عن طوع. # قال بعضهم: من انفق بكره فهو الشح ومن انفق بطوع فهو القرض. # قوله تعالى: * (إن تقرضوا الله قرضا حسنا) * [الآية: 17]. # قال سهل: المشاهدة بقلوبكم لله في أعمالكم كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ' أعبد الله كأنك تراه '. PageV02P331 # ذكر ما قيل في سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * [الآية: 1]. # سمعت جدي إسماعيل بن عبد الله يقول: التهاون بالأمر من قلة المعرفة ~~بالأمر. # وقال بعضهم: حد الله لك حدودا في كل شيء فالزم حدوده وهو ما أظهره على ~~لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من آداب السنن فمن لزمها هدى إلى المعرفة ~~بالله ومن تخطى شيئا من السنن بحال نزع من قلبه أنوار الإيمان وحرم مقام ~~العارفين. # قوله تعالى: * (ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) * [الآية: ~~2]. # قال سهل: لا يقبل الموعظة إلا مؤمن والموعظة هي ما خرج من قلب سليم لا ~~يكون فيه غل ولا حسد ولا حقد ولا يكون فيه حظ لنفسه. # وقال محمد بن حامد: لا تصح الموعظة إلا للمؤمنين ولا يتعظ بالموعظة الا ~~التائبون. # قوله تعالى: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * [الآية: 2]. # قال سهل: أي التبري من الحول والقوة والأسباب وكل من دونه والرجوع إليه ~~يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة عليه والعصمة من الطوارق فيها. # وقال: لا يصح التوكل إلا للمتقين ولا يتم التقوى إلا بالتوكل كذلك قرن ~~الله بينهما فقال: * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) *. # قال ابن عطاء: من فارق من يشغله عن الله اقبل الله عليه وشغل جوارحه ~~بخدمته وآنس قلبه بالتوكل وزين سره بالتقوى وأيد روحه بالقين. # قال حمدون: ما يحتاج إليه ابن آدم الضعيف فإنما ينساق إليه باليسير وإنما ~~زيادة ms599 حركاته للفضول قال الله تعالى: * (ويرزقه من حيث لا يحتسب) *. # وقال أيضا: إن السلف وجدوا بركات أعمالهم وصفاء أسرارهم في ملازمة التقوى ~~لا غير. # وقال ذو النون: التقوى في أشياء كثيرة فمن تلبس بالتقوى وكملت له المعرفة ~~لا PageV02P332 # يحوج إلى أن يتعب في طلب الرزق. قال الله تعالى: * (ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا) *. # قال بعضهم: من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا ويسر ~~له أمره في الإقبال عليه والتزيين بخدمته وجعله إماما لخلقه يقتدي به أهل ~~الإرادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو الإعراض عن الدنيا ~~والإقبال على الله عز وجل وذلك منزلة المتقين. # وقال بعضهم: التقوى هو أخذ الرزق من الرزاق وقطع الأسباب عن القلب ~~بالاعتماد على المسبب. # وقال بشر بن الحارث: التقوى هو طريق الجادة إلى الله من ركب ذلك الطريق ~~أوصله إلى ربه ومن لم يركب طريق التقوى فقد أخطأ في طلب النجاة والوصول إلى ~~الله عز وجل. # قوله تعالى: * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * [الآية: 3]. # قال سهل: يكل أموره إلى ربه فإن الله يكفيه الدارين اجمع. # قال محمد بن الفضل: إذا وقع العبد في باب التمني شغل قلبه عن المعرفة ~~والشكر وإذا ترك العبد نفسه وتدبيره ورضي بتدبير الله فيه وتوكل عليه فالله ~~حسيبه ومن ترك مشيئته فمشيئة الله له عوض عن مشيئته. # وسئل حمدون عن التوكل؟ فقال: تلك درجة لم ابلغها بعد وكيف يتكلم في ~~التوكل من لم تصح له حال الإيمان. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريري يقول: سألت الجنيد - رحمة الله ~~عليه - عن المتوكلين؟ فقال: هم على أربع درجات من الأسباب وهي ثلاثة سبب ~~ومسبب ومتسبب فالذي يقع له السكون على ما يجري من الأسباب من غير مؤنة هو ~~أتمهم. # وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: قد يكون الرجل متوكلا من الأسباب إذا ~~انقطعت الأسباب عن قلبه وإذا ترك الأسباب بنفسه ولم ينقطع بقلبه لا يكون ~~متوكلا لأن التوكل أصله في انفراد القلب عن ms600 أسباب المعيشة. # وقال شاه: التوكل سكون القلب في الموجود والمفقود. # وقال: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله في كل الأحوال. ~~PageV02P333 # وقال بعضهم: من يتوكل على الله حقيقة التوكل هو انتظار الفرج من محن الله ~~والمنتظر هو مقيم على مخالفته فنفس التوكل عقوبة وكذا الصبر. # وقال القاسم: التوكل الرضا بما يجري من القضاء وزيادة الإيمان كزيادة ~~الهلاك. # وقال الحسين: التوكل على الحقيقة لا تأكل شيئا وفي البلد أحق منه ومن رأى ~~السبب فهو المدعي. # وقال سئل يحيى بن معاذ متى يكون الرجل متوكلا؟ قال: إذا رضي الله وكيلا ~~وإذا وثق بوعد الله في رزقه ولم يتبرع باكتساب الآثام من جنب رزق مضمون. # قال الحسين: التوكل هو الاستكفاء بالله والاعتماد على الله ومن يتوكل على ~~الله كفاه وصدق التوكل أن لا يخاف من غير الله وحقيقة التوكل الاستئناس ~~بالله. # قال سهل: التوكل معرفة معطى ارزاق المخلوقين. # قال: وجاء رجل إلى الشبلي يشكو إليه كثرة العيال فقال: ارجع إلى بيتك فمن ~~تعلم أن رزقه ليس على الله فاطرده. # وقال الدقاق: بالتوكل على الله قاموا مع الله وبالتوكل فتحت لهم أحكام ~~الله وبالتوكل تركوا أمورهم على الله ونفس التوكل الكفاية. # وقال عمرو المكي: التوكل حسن الاعتماد على الله. # وقال أبو عبد الله بن خفيف بالاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة في قضائه. # وقال بعضهم: إستياد الوجد على الإشارة وحذف التشرف إلى الإرفاق. # وقال عطاء: قد شرف الله التوكل وعظم مقامه ولو لم يكن من شرف التوكل إلا ~~قوله تعالى: * (ومن يتوكل الله فهو حسبه) * لكان في هذا القول من الله عز ~~للمتوكلين. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتابي يقول: التوكل في ~~الأصل اتباع العلم وفي الحقيقة استعمال اليقين. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الدراج يقول: التوكل مقرون مع الإيمان ~~فكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ إيمانه مع ~~إقامة النفس على أحكامه ويستعمل الصبر ويستعين بالله. # وقال ذو النون: خص الله أهل ولايته بالانقطاع إليه ms601 ليعرفهم فضله وإحسانه ~~PageV02P334 # فانصرفت هموم الدنيا عن قلوبهم وعظم شغل الآخرة في صدورهم لما سكنها من ~~هيبة ربهم فألزموا قلوبهم من العبودية وطرحوا أنفسهم في شرائح التوكل. # قوله تعالى: * (فاتقوا الله يا أولي الألباب) * [الآية: 10]. # قال شاه: التقوى التورع عن المباحات خوفا من الوقوع في المحارم. # وقال أيضا: أولو الألباب هم الواقفون مع الله على الحدود لا يتجاوزونها ~~ولا يقصرون عنها. # وقال الفضيل بن عياض: لا يكون الرجل من المتقين حتى يأمنه عدوه. # قوله تعالى: * (أحاط بكل شيء علما) * [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: أحاط علمه بالأشياء لأنه أوجدها ولم يحط أحد به علما ~~لامتناع الأزل أن يلحقه شيء من الحوادث. # * * PageV02P335 # ذكر ما قيل في سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (تبتغي ~~مرضات أزواجك) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~دائما ويقول: ' اللهم إني أعوذ بك من كل قاطع يقطعني عنك '. # قال: لا يدع الحق أحدا يسكن إليه حتى يشغله بغيره لأنه عزيز. # قال تعالى: * (عرف بعضه وأعرض عن بعض) * [الآية: 3]. # روى عن الحسن البصري - رحمة الله عليه -: أنه قال: ما استقصى كريم قط الا ~~ترى الله تعالى يحكي عن نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: * (عرف بعضه وأعرض ~~عن بعض) *. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * [الآية: ~~6]. # قال سهل: بطاعة الله واتباع السنن. # وقال ابن عطاء: بقبول نصيحة الناصحين. # قال أبو عثمان: أمرنا باستماع المواعظ وقبولها والعمل بها. # وقال أبو الحسن الوراق: علموهم الفرائض والسنن لتنقذوهم بها من النار. # وقال يحيى: قوا أنفسكم وأهليكم نارا يا أيها الناس النار التي لو أعدت ~~للحديد لم يقم لها فكيف تطيق الأبدان احتمال عذابها وكيف لها الصبر على ~~اليم عقابها. أهلها فيها لا ينامون ولا فيها حل بهم من المصائب يقرون ولا ~~يعزون بكلمات ولا يؤذن لهم فيعتذرون. # قال القاسم: زينوا أنفسكم بالطاعات واحملوا عليها أهاليكم ليستتروا بها ~~عن النار. # قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا توبوا ms602 إلى لله توبة نصوحا) * [الآية: ~~8]. # قال أبو عبد الله: التوبة على عشر مقامات أولها الخروج من الجهل والندم ~~على الفعل والتجافي عن الشهوة واعتقاد مقت النفس المسئولة وإخراج المظلمة ~~وإصلاح الكسرة واسقاط الكذب وترك قرين السوء والخلو من المعصية والعدول عن ~~طريق الغفلة PageV02P336 # هذه بأجمعها وسلوك سبيل التوبة فإذا اجتمعت صحت التوبة دخلت في جملة ~~التوبة النصوح. # وقال محمد بن خفيف: طالب عبادة بالتوبة وهو الرجوع إلى الله تعالى: من ~~حيث ذهبوا عنه والنصوح في التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا ~~وقولا وفكرة. # قال الواسطي: التوبة النصوح لا يبقى على صاحبها اثر من المعصية سرا ولا ~~جهرا. # وقال أبو سليمان الداراني: من التوبة النصوح أن يكون صاحبها نادما على ما ~~مضى مجمعا عقده وعزمه فيما بقي أن لا يعود وجل القلب فيما بين ذلك ويكون من ~~ذنوبه على يقين ومما احدث من التوبة على وجل لا يدري أهي مقبولة منه أو ~~مضروب بها وجهه. # وقال بعضهم: التوبة النصوح أن تترك الذنب كما اتيته وتبغضه كما أحببته. ~~وقيل: # التوبة النصوح التي يديم العبد فيها على الاستغفار. # وقال أبو بكر الوراق: التوبة النصوح توبة لا عقد عوض وهي التوبة التي لا ~~يحتاج منها إلى توبة. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: # سمعت سعيد بن عثمان يقول: قال ذو النون: التوبة النصوح هي إدمان البكاء ~~على ما سلف من الذنوب والخوف المقلق من الوقوع فيها وهجران أخذان السوء ~~وملازمة أهل الخير. # قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي) * [الآية: 8]. # قال بعضهم: لا يرد شفاعته في أمته والذين آمنوا لا نرد شفاعتهم في ~~اخوانهم وأقاربهم. # قوله تعالى: * (نورهم بين أيديهم) * [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: إنما هي أنوار التوحيد ونور المعرفة ونور الحقيقة يسعى ~~بهذه الأنوار إلى محل القرار. # قوله تعالى: * (يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) * [الآية: 8]. # قال بعضهم: لا تقطعنا بك عنك وكن دليلنا منك عليك حتى تتم لنا الأنوار ~~وإن تمام PageV02P337 # النور بإتمام ms603 المنور له. # وقال بعضهم: أتمم لنا نورنا أي ارزقنا لقاءك فإنه غاية الطلبات. # وقال سهل: لا يسقط الافتقار إلى الله تعالى عن المؤمنين في الدنيا ~~والآخرة أشد افتقارا إليه وإن كانوا في دار العز والغنى لشوقهم إلى لقائه ~~يقولون: * (ربنا أتمم لنا نورنا) *. # قوله تعالى: * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) *. # أمره بالإغلاظ عليهم ليشفي غيظه منهم مع قلة دعائهم وأمر موسى باللين مع ~~فرعون مع علو دعواه. # قوله تعالى: * (ونفخنا فيه من روحنا) * [الآية: 12]. # قال بعضهم: نفخ من نوره في روح عبده ليحي بذلك الروح ويحيى به ويطلب ~~النور لا يغفل عن طلب المنور ويعيش في الدنيا حميدا ويبعث في الآخرة شهيدا. # وقال أيضا: أي من وحينا فحييت بذكرنا فحياة الروح بالنور الذي ألقاه الله ~~إليها وحياة النفس بالروح وحياة الروح النور. # * * PageV02P338 # ذكر ما قيل في سورة الملك بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (تبارك ~~الذي بيد الملك) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: * (تبارك) * كالكناية والكناية كالإشارة والإشارة لا يدركها ~~إلا الأكابر. # وقال سهل: تعالى من عظم عن الأشباه والأولاد والأضداد والأنداد بيده ~~الملك يقلبه بحوله وقوته ويؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وهو القادر عليه ~~وعلى كل شيء جل وتعالى. # سئل بعضهم عن قوله: * (تبارك) * فقال: تبارك هو ابتداء النهايات والغايات ~~الذي لا يخلو علمه من شيء ولا يحاوله العجز والجهل ولا تعارضه الزيادة ~~والنقصان كل مصنوع صنعه ولا علة لصنعه ربط كل شيء بضده وقطعه بحده وانفرد ~~هو بنفسه وهو الذي جاز الغاية قدره والفطنة كهذه وهو الذي بيده الملك لا ~~يستوجب بذلك أحدا إلا هو. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # * (تبارك الذي) * أي بارك في الخلق ووهب لهم البركة فنفعهم وكل بقاع ~~مبارك. # وقال أيضا: تبارك أي تعالى عن خلقه فضلا. # وقال جعفر: أي هو المبارك على من انقطع إليه أو كان له. # قوله تعالى: * (الذي خلق الموت والحياة) * [الآية: 2]. # قال سهل: الموت في الدنيا بالمعصية وفي ms604 الآخرة بالطاعة في الدنيا. # وقال عبد العزيز في قوله: * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * أي أيكم أحسن ~~استقامة على الأوامر، وقال: * (أيكم أحسن عملا) * أي أيكم الذي يدركه ~~التوفيق فيحببه في الطاعة ويبعده عن المعصية. وقال في قوله: * (العزيز ~~الغفور) * العزيز الممتنع في ملكه والغفور الحكيم في تدبيره لخلقه. # وقال الواسطي: حسن العمل ترك التزيين به. PageV02P339 # قال الجنيد: حياة الأجساد مخلوقة، وهي التي قال الله: * (خلق الموت ~~والحياة) * وحياة الله دائمة لا انقضاء لها أوصلها إلى أوليائه في قديم ~~الدهر الذي ليس له ابتداء بمراده قبل أن يخلقهم فكانوا في علمه أحياء يراهم ~~قبل إيجادهم ثم أظهرهم وأعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق ~~وأماتهم فكانوا في سره بعد الوفاة كما كانوا ثم رد عليهم حياة الأبد وكانوا ~~أحياء واتصل الأبد بالأبد فصار أبدا في الأبد. # قال عبد العزيز: أي أيكم أحسن استقامة على الأوامر. # قال بعضهم: أيكم أفرغ قلبا واصفى ذهنا وأحسن سمتا وهديا. # وقيل: حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل. # وقال عطاء: الذي خلق الموت للعبرة والحياة للأمل والغفلة. # قال الواسطي: من أحياه الله عند ذكره في ازلة لا يموت أبدا من أماته في ~~ذلك لا يحيى أبدا وكم حي غافل عن حياته وميت غافل عن مماته. # قال سهل: * (أيكم أحسن عملا) * أي أيكم أحسن توكلا. # وقال بعضهم: أيكم أحسن عملا) * أي اعرف بالطريق إلى الله. # وقال بعضهم: أيكم أصدق لهجة. # وقال بعضهم: أيكم اعرف بعيوب نفسه. # قوله تعالى: * (فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين..) * ~~[الآية: 3]. # قال الواسطي: كرتين: أي قلبا وبصرا لأن الأول كان بالعين خاصة. * (هل ترى ~~من فطور) * أي أبدا لم يكن في خلقي فطور فأنا أشد امتناعا من الاستغراق ~~والاستحراق. # قوله تعالى: * (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) * [الآية: 5]. # قال عطاء: زينا قلوب الأولياء بأنوار المعرفة وزينا قلوب المريدين بالخوف ~~والرجاء وزينا قلوب الزاهدين بالتوبة والإنابة وزينا قلوب المؤمنين ~~بالإيمان والتصديق وكل متجل بزينته لا يشرف على من فوقه في الدرجة. # قوله ms605 تعالى: * (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) * ~~[الآية: 10]. # قال بعضهم: لو سمعنا مواعظ الواعظين وعقلنا نصيحة الناصحين لاتبعناهم ~~فيما PageV02P340 # أمرونا به وما كنا إذا في أصحاب السعير. # قوله تعالى: * (الذين يخشون ربهم بالغيب) * [الآية: 12]. # قال بعضهم: الخشية تصيب القلب والسر والخوف يصيب البدن. # وقال بعضهم: الخشية انزعاج القلب على كل حال لا يسكن إلى طاعة فيهدأ ولا ~~يميل إلى رجاء فيستروح ويكون من معاصيه على وجل أبدا. # قوله تعالى: * (ألا يعلم من خلق) * [الآية: 14]. # قال سهل: ألا يعلم من خلق القلب ما أودع فيه من التوحيد والجحود وهو ~~اللطيف في علمه بما في لب القلوب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: الا يعلم من خلق الصدور ما في الصدور بلى وهو اللطيف الخبير ~~واللطيف من علم المغيبات بلا مرشد واللطيف من عرف الغائبات بلا دليل ~~واللطيف المشرف على الغائبات كإشرافه على الحاضرات واللطيف من أحسن إليك في ~~لطف الخفاء والخبير من يخبرك بما في غيبك والخبير من يختبر امرك فيأتيك ~~بالألطاف على حسب المصالح لئلا تستبطئه في المنع. # وقال الواسطي: حجب الأشياء عن الوقوف على حقائقها واستبد بمعرفة الحقائق ~~فقال: * (ألا يعلم من خلق) *. # قوله تعالى: * (الذي جعل لكم الأرض ذلولا) * [الآية: 15]. # قال سهل: خلق الأنفس ذلولا فمن أذلها لمخالفتها فقد نجاها من الفتن ~~والبلاء والمحن ومن لم يذلها واتبعها أذلته نفسه وأهلكته. # قوله تعالى: * (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا) * [الآية: ~~28]. # قال عبد العزيز المكي حكمه جار وأمره نافذ ومشيئته ماضية ما شاء فعل ~~رضينا بجميع ذلك لأن فعله واقع في ملكه. # قوله تعالى: * (قل إنما العلم عند الله) * [الآية: 26]. # قال يحيى: أخفى الله علمه في عباده عن عباده وكل يتبع أمره على جهة ~~الإشفاق لا يعلم ما سبق له وبماذا يحكم له وذلك قوله: * (إنما العلم عند ~~الله) *. PageV02P341 # قوله تعالى: * (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) * [الآية: 29]. # قال عبد ms606 العزيز المكي: امرهم ربهم أن يفتخروا بعبوديته وما امرهم بذلك ~~إلا وقد رضى بهم عبيدا وهذا الشرف غاية الشرف لأنه ما رضيهم إلا بعلمه ~~بأنهم متساهلون بما يصيبهم له. # قال بعضهم: التوكل نتيجة صحة الإيمان فمن لم يصح إيمانه لا يكون له في ~~التوكل حظ لأن الله يقول: * (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) *. # * * PageV02P342 # ما قيل في سورة ن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ن والقلم وما ~~يسطرون) * [الآية: 1]. # قال سهل: النون اسم من أسماء الله وذلك أنه إذا جمعت أوائل هذه الثلاث ~~سور * (الر) * و * (حم) * و * (ن) * يكون الرحمن. # وروى عن ابن عباس أنه قال: النون الدواة التي كتب بها الذكر وما يسطرون ~~وما كتب الذكر في اللوح المحفوظ من الشقاوة والسعادة. # وقيل: وما يسطرون من الخط الذي تولى الله تعليمه لعباده. # قال جعفر: نون الأزلية الذي اخترع منه الأنوار كلها فجعل ذلك لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فلذلك قيل له: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * أي على النور الذي ~~خصصت به في الأزل. # وقال بعضهم: النون نون القدرة وقلم القضاء وما يسطرون الملائكة الكرام ~~الكاتبون. # قوله تعالى: * (وإن لك لأجرا غير ممنون) * [الآية: 3]. # قال سهل: غير محدود ولما لم يطالع الاعراض ولم يعتمد على شيء سوانا كان ~~لك اجر غير ممنون وهو ما شاهدت من المشاهد والمواقف. # سمعت أبا الفتح القواس الزاهد يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: قال الجنيد: # * (وإن لك لأجرا غير ممنون) *. قال: غير مستكثر ذلك لك بل هو لك مقيم ~~دائم. # قوله تعالى: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * [الآية: 4]. # قال سهل: تأدبت بأدب القرآن ولم تتجاوز حدوده وهو قوله: * (إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان) * الآية. # قال الواسطي: إنه جاد بالكونين عوضا عن الحق. وقال أيضا: الخلق العظيم أن ~~لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بربه في ليلة المسرى. # قال الحسين: لأنك تنظر إلى الأشياء بشاهد الحق ولا تنظر إلى الأشياء ~~بشاهدك فإن من نظر إلى الأشياء بشاهده هلك. PageV02P343 # وقال الواسطي: لوجدانك حلاوة ms607 المطالعة على سرك. # وقال أيضا: إنك قبلت فنون اسديت إليك من نعمي أحسن مما قبله غيرك من ~~الأنبياء والرسل لأني جبلتك على خلق عظيم. # وقال الحسين: معناه أنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعة الحق. # وقال: صغرت الأكوان في عينك بعد مشاهدة مكنونها. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * قال: جدت بالدنيا والآخرة عوضا منا. # وقال الجنيد: احتمل في الله البلاء وقال: ' اللهم اغفر لقومي فإنهم لا ~~يعلمون '. # وقال القاسم: ليس للكون عليه أثر. # وقال الواسطي: اظهر الله قدرته في عيسى ونفاذه في آصف وسخطه في عصى موسى ~~واظهر أخلاقه ونعوته في محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: * (وإنك لعلى خلق ~~عظيم) * فإذا فتشت هؤلاء في الحقيقة لا تجد إلا نعوتا قائمة بنعوت قائمة ~~بنعوت للمنعوت لا لغيره. # وقال فارس: من عظم خلقه كان يتبتل إليه تبتيلا فغيبه بعد الحضور. # وقال يحيى بن معاذ: في علو الأخلاق كنوز الأرزاق. # قال أبو سعيد الخراز في ذلك: ليست لك همة إلا الله. # قال الواسطي: كيف لا يكون كذلك من يحلى الله سره بأنوار أخلاقه وحق لمن ~~وقعت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا على الخلق. # قال جعفر: هو صرف الإيمان وحقيقة التوحيد. # وقال الواسطي: الخلق لا يحتمله العام والخلق لمن تخلق لأن الله أوحى إلى ~~داود صلى الله عليه وسلم أن تخلق بأخلاقي فإني أنا الصبور فمن اوتى الخلق ~~فقد أوتي أعظم المقامات لأن المقامات ارتباط بالعامة والخلق ارتباط بالصفات ~~والنعوت. # قال محمد بن علي الترمذي: أي خلق أعظم من خلق خص به نبيه وحبيبه وهو ترك ~~مشيئته ونبذها وراء ظهره. # وقال الجنيد: وخلق اجمع في أربعة أشياء في السخاوة والأنفة والنصيحة ~~والشفقة PageV02P344 # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت ابن عطاء يقول في ~~قوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار ويكون ~~تحت الحكم والصفح والعفو مع فناء ms608 النفس وفناء المألوفات. # قال أبو سعيد القرشي: العظيم هو الله ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح ~~والعفو والإحسان الا ترى إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~' إن لله مائة وبضعة عشر خلقا من أتى بواحد منها دخل الجنة ' فتخلق بأخلاق ~~سيده فوجب الثناء عليه بقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) *. # وقال أبو سعيد: عظمه حيث زينه به. # وقال الحسين: عظم خلقك حيث لم ترض بالأخلاق وسرت ولم تسكن إلى النعوت حتى ~~وصلت إلى الذات ثم فنيت عن الذات بالذات حتى وصلت إلى حقيقة الذات، ومن فنى ~~بالفناء عن الفناء كان القائم عنه غيره بالبقاء. # وقال الحسين: كيف لا يكون سره عظيما وقد حلى الله سره بأنوار أخلاقه وحق ~~له لمن وفقت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا في خلقه. # قال الواسطي: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاز حجبه بها عن ~~اللذات والشهوات وألقاه في الغربة والجفوة فلما صفاه بذلك عن دنس الأخلاق ~~قال: * (وإنك لعلى خلق عظيم) *. # قوله تعالى: * (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم) * [الآية: 34]. # قال جعفر: من اتقى الذنوب كان مأواه الجنة ومن اتقى الله كشف عنه الغطاء ~~والحجب حتى يشاهد الحق في جميع الأحوال. # قوله تعالى: * (يوم يكشف عن ساق) * [الآية: 42]. # قال جعفر: عن الأهوال والشدائد والصراط والحساب وعبدي المؤمن الذي سبقت ~~له عنايتي ورحمتي سالم من تلك الأهوال والشدائد ولا يكون له علم بشدائدها ~~وأهوالها وكل ما سبقت له من الله تعالى العناية يسجد بين يديه مفتقرا ومن ~~سبق له من الله العدل لا يقدر أن يسجد وظهره كالحجر لا يلين بسجود رب ~~العالمين. # وقال أيضا: إذا التقى الولي مع الولي انكشف عنه الشدائد. # قوله تعالى: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * [الآية: 44]. # قال القتاد: لم يعاقبهم في وقت مخالفتهم فيستيقظوا بل امهلناهم ومددناهم ~~في PageV02P345 # النعم حتى زال عنهم خاطر التذكير وكانوا منعمين في الظاهر مستدرجين في ~~الحقيقة. # قال بعضهم: إذا استقل النعم واشتكى فهو مستدرج. # قال الواسطي: لو كشف للخلق لصاروا ms609 حيارى ولكن بدأهم بالتلبيس والستر ثم ~~يكشف ليعرفوا قدر ما هم عليه وأما الغاية فهو الاستدراج. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وننسيهم الاستغفار. # وقال أبو الحسن بن هند: المستدرج سكران والسكران لا يصل إليه ألم فجع ~~المصيبة إلا بعد إفاقة فإذا أفاقوا من سكرتهم خلص إلى قلوبهم ذلك فانزعجوا ~~ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون إلى اللذات والتنعم بالنعمة ونسيان ما ~~تحت النعم من المحن والاعتداد بحكم الله عز وجل. # قال الخراز: الاستدراج فقدان اليقين لأن باليقين تستبين فوائد باطنه فإذا ~~فقد اليقين فقد فوائد باطنه واشتغل بظاهره واستكثر من نفسه حركاته وسعيه ~~لغيبوبته عن المنة. # قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) * [الآية: 48]. # قال أبو بكر الوراق: لا يستقيم الزهد إلا بالصبر لأن الصبر يجنبك آفات ~~الدنيا ويحملك على الروح والراحة ويزيد في عقلك ويشفيك من كل داء ويخلصك من ~~كل مهم والصبر يفيدك كل يوم من أدويته دواء يدلك به على رشدك والصبر لا ~~يسقيك مرارة إلا مشوبة بحلاوة والصبر يقهر أعداءك ويغلبهم وهو النفس والهوى ~~والشيطان والصبر سائق إليك جميع مصالحك ومحاسنك عاجلا وآجلا. # قال ابن عطاء: لم يكن هذا نقصا لصاحب الحوت ولكنه طلب استزادة من النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول: ~~في كتاب صبر الأنبياء قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (فاصبر ~~لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) * يستكشف بندائه ما مسه من ألم بلائه ~~ويستغيث مع وجود العزم على القيام بواجب الصبر خوف دخول العجز وإشفاقا من ~~ملامة العلم عند الإصغاء إلى الإبقاء على النفس التي لولا تدارك المنعم ~~بالحفظ عند أول بادئ من البلاء لدخل العجز بسلطان قهره عليها لكن لوح له ~~تعريض الخطاب: * (لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم) * ~~[الآية: 49]. PageV02P346 # ذكر ما قيل في سورة الحاقة بسم ms610 الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الحاقة ~~ما الحاقة) * [الآية: 1، 2]. # قال سهل: اليوم الذي يلحق كل أحد بعمله. وقال بعضهم: تحقق جزاء كل ~~الأعمال على كلا الطائفين. # قال بعضهم: حق على كل من يعقل أن يخاف ذلك اليوم ويفزع من ذلك المشهد. # قوله تعالى: * (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) * [الآية: 11]. # قال القاسم: الأجسام لم تكن والأرواح لا تحمل الجاري إنما هو جريان الحق ~~عليه بشرط الأقسام وإذا عاين الروح هذه المقامات عرف سره. # قال الواسطي: مسح أحد شقى آدم وأخرج منه الذرية. قال: حملناكم بشواهدنا ~~وأجرينا لكم الأوقات على مقاديرنا. # قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * [الآية: 12]. # قال الواسطي آذان وعت عن الله أسراره. وواعية في معادنها ليس فيها من ~~شاهدها شيء هي الخالية عما سواه فما اضطراب الطبائع إلا ضرب من الجهل. # قوله تعالى: * (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) * [الآية: 18]. # قال محمد بن حامد: الغافل من غفل عن العرض الأكبر حين تشهد على العبد ~~جوارحه لا شاهد عليه إلا منها ثم تجري كل نفس بما تسعى لا تخفى على الله ~~منهم خافية فمن لم يهتم لذلك العرض ولم يصلح نفسه له ولم يدم تضرعه إلى ~~الله في استيفائه له ما سبق منه فهو الغريق في بحار الغفلة. # قوله تعالى: * (كلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية) * [الآية: ~~24]. # قال الواسطي: أي الأيام الخالية عن ذكر الله لتعلموا انكم في فضله دون ~~جزاء الأعمال. # قوله تعالى: * (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) * [الآية: 38، 39]. ~~PageV02P347 # قال جعفر: بما تبصرون من صنعي في ملكي وما لا تبصرون من بري بأوليائي. # قال الجنيد: بما تبصرون من آثار الرسالة على حبيبي وصفي صلى الله عليه ~~وسلم وما لا تبصرون من سرى معه الذي أخفيته على الخلق. # قال ابن عطاء: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من سر القدرة. # قال الحسين: أي ما اظهر الله للملائكة والقلم واللوح وما لا تبصرون مما ~~اختزن عن خلقه الذي لم يجر القلم به ولم تشعر الملائكة ms611 بذلك وما اظهر الله ~~للخلق من صفاته وأراهم من صنعه وأبدى لهم من علمه في جنب ما اختزن عنهم إلا ~~كذرة في جميع الدنيا والآخرة ولو اظهر الله من حقائق ما اختزن لذابت ~~الخلائق عن آخرهم فضلا عن جملها. # قوله تعالى: * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * [الآية: 44]. # قال الواسطي: أي ما كشفنا له من الحقيقة لو نطق به ما قبلنا أوصافه مع أن ~~كل ذكر ليس بذكر وليس لله وقت ماض ولا حين مستأنف. # وقال: علامة مجذوب الحق إذا رغب حجب وإذا جذب قال: لعمرك انهم حجب. # * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل) * حدث إذا أظهره لنفسه حجبه وإذا أظهره ~~لنفسه حجبه وإذا أظهره لغيره جذبه مع أن كل منيب محجوب. # قوله تعالى: * (وإنه لتذكرة للمتقين) * [الآية: 48]. # قال سهل: لرحمة للمطيعين. # قال ابن عطاء: بيان للمتبينين. # وقال جعفر: موعظة للموفقين. # قال بعضهم: بصيرة لأهل الاستقامة ونجاة للقانتين. # قوله تعالى: * (وإنه لحسرة على الكافرين) * [الآية: 50]. # ما يرون من ثواب أهل التوحيد ومنازلهم وكريم مقامهم. # قوله تعالى: * (وإنه لحق اليقين) * [الآية: 51]. # قال الجنيد: حق اليقين ما يحقق العبد بذلك معرفته بالحق وهو أن يشاهد ~~العيون كمشاهدته المرئيات مشاهدة عيان ويحكم على المغيبات ويخبر عنها ~~بالصدق كما أخبر PageV02P348 # الصديق الأكبر في مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه حين الرسالة ~~ماذا أبقيت لنفسك. قال الله تعالى: ورسوله فأخبر عن تحققه بالحق وقطعه عن ~~كل ما سواه ووقوفه معه ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية ما ~~أشار إليه لما عرف من صدقه وبلوغه المتمني فيه، ولما قصر حال حارثة عن حاله ~~لما قال: أصبحت مؤمنا حقا فأخبر عن حقيقة ايمانه سأله النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك لما كان يجد في نفسه من عظيم دعواه ثم لم اأخبر لم يحكم له ~~بذلك. # وقال: عرفت فالزم أي عرفت الطريقة في حقيقة الإيمان فالزم الطريقة حتى ~~تبلغ وترك حال أبي بكر رضي الله عنه مستورا من غير استخبار عنه ولا استكشاف ~~لما ms612 علم من صدقه فيما ادعى هذا مقام حق اليقين. # * * PageV02P349 # ذكر ما قيل في سورة المعارج بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (تعرج ~~الملائكة والروح إليه) * [الآية: 4]. # قال سهل: أي أعمال بني آدم إلى الله عز وجل والروح إليها ناظر في ذلك ~~المشهد. # قوله تعالى: * (فاصبر صبرا جميلا) * [الآية: 5]. # قال سهل: رضا بغير شكوى. # قال أبو عثمان: الصبر الجميل مخ العبادة والعبودية لله. # وقال ابن عطاء: صبرا على ما ابتليتك به جميلا علما أن رؤيتي إليك اسبق من ~~البلاء. # وقال الواسطي: أرض بما يصيبك رضي جامعا لا تسخط فيه بحال فهو الصبر ~~الجميل الذي يورث الرضا التام. # قوله تعالى: * (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) * [الآية: 6، 7]. # وقال سهل: انهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد ~~مآلهم ونراه قريبا فإن كل كائن قريب والبعيد ما لا يكون. # قال بعضهم: يتوهمون بعدهم عن الحق وبعد الحق منهم وهم منه على قرب قال ~~الله تعالى: * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * وقال: * (ما يكون من ~~نجوى) * الآية. # قوله تعالى: * (إن الإنسان خلق هلوعا) * [الآية: 19]. # قال سهل: متقلب في حركات الشهوات واتباع الهوى. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء قال الهلوع الذي عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط. # وقال أيضا: جهولا، وقال أيضا طموعا يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه مثلها. # قال أبو الحسن الوراق: نساء عند النقمة ودعاء عند المحنة. # قوله تعالى: * (إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين) * ~~[الآية: 20، 22]. PageV02P350 # قال سهل: إذا افتقر جزع وإذا اثرى منع إلا المصلين الموفقين من العباد. # وقال ابن عطاء: المصلين العارفين بمقادير الأشياء فلا يكون لهم بغير الله ~~فرج ولا إلى غيره سكون. # وقال الواسطي: جزوعا جهل من القسمة وأما المنع فهو من صفة المنافقين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # * (إلا المصلين) * فإنه لا يكون لهم هلع لثقتهم بربهم وثقتهم بتقديره. # وقال: إذا عمل فاحشة أو ms613 معصية جهل التوبة وقنت. * (وإذا مسه الخير منوعا) ~~* إذا سمع بشيء من العلوم النافعة والأعمال الصالحة يحن قلبه إلى ذلك. # قوله تعالى: * (الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) * [الآية: 32]. # قال بعضهم: الأمانة سر الله عند عباده يساورهم بها في خواطرهم ويساورونه ~~باللجوء والافتقار إليه أبدا فإذا سكن القلب إلى ما خطر من وسوسة النفس ~~نادته الأمانة بحفظها ففارق الأمانة عنها الله ورسوله لقوله: * (ربنا إننا ~~سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم) * الآية. وقيل: الأمانة ~~الأصلية هي المعرفة. وقيل: الأمانة هي الإقرار بلفظة بلى. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا في محبته واشتاقوا إليه. # قوله تعالى: * (الذين في أموالهم حق معلوم) * [الآية: 24]. # قال أبو عثمان: هم أهل الإيثار. # وقال: هم الذين لا يرون لأنفسهم ملكا دون غيرهم. # قوله تعالى: * (والذين هم بشهاداتهم قائمون) * [الآية: 33]. # قال سهل: قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله فلا ~~يشركون به في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال. # قوله تعالى: * (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) * [الآية: 39]. # قال الواسطي: ما يؤسهم من دخول الجنة أي خلقناهم للكفر والثواب والعقاب. # قوله تعالى: * (خاشعة أبصارهم) * [الآية: 44]. # قال محمد بن علي: خاضعة لما يرون من رؤية التقصير. PageV02P351 # ما قيل في سورة نوح بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (أصروا ~~واستكبروا استكبارا) * [الآية: 7]. # قال سهل: الإصرار على الذنب يورث الاستكبار والاستكبار يورث الجهل والجهل ~~يورث التخطي في الباطل والتخطي في الباطل يورث قساوة القلب وقساوة القلب ~~تورث النفاق والنفاق يورث الكفر. # قال بعضهم الإصرار هو المقام على الذنب من غير ندم ولا توبة. # قوله تعالى: * (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا) * [الآية: 10]. # سئل بعضهم ما أفضل ما يعطى العبد؟ قال: أن يلهم الاستغفار عند التقصير ~~والشكر عند النعمة. # وقال بعضهم الاستغفار أو طلب التوبة. # قوله تعالى: * (ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * [الآية: 12]. # قال جعفر ظاهركم يزينه الخدمة وباطنكم بأنوار الإيمان. # قوله تعالى: * (والله جعل لكم الأرض بساطا) * [الآية: 19]. # قال: أباح الله لك ما لا بد لك منه ms614 فجعل لك الأرض بساطا يحملك عليها ~~وسترك فيها ميتا وأحسن البسط ما يحملك في حياتك ويواري عوراتك بعد وفاتك ~~وجعل فيها رزقك وجعلها مطيعا كنت أو غاضبا فاتق الله في نفسك من لا ترد ~~شهادته من مجالستك ومساكنك. # قوله تعالى: * (أغرقوا فأدخلوا نارا) * [الآية: 25]. # قال سهل: أغرقوا في الحيرة عن الهدى فأدخلوا نارا فأوجب الله عليهم ~~الهوان والزمهم دار الشقاء. # * * PageV02P352 # ذكر ما قيل في سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (قل أوحي ~~إلي أنه استمع نفر من الجن) * [الآية: 1]. # قال: تعجبت الجن من بركات القرآن لما سمعوه ووجدوا في قلوبهم روحا في ~~أسرارهم نورا على أرواحهم راحة وفي أبدانهم نشاطا للائتمار بأوامره فقالوا: ~~* (إنا سمعنا قرآنا عجبا) * أي كتابا عجيب البركة. # قوله تعالى: * (يهدي إلى الرشد) * [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يبين اتباع آداب الخدمة وسلوك العبودية فاتبعناه. # قوله تعالى: * (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) * [الآية: ~~7]. # قال الجنيد: فهذا اخذ عن النفوس الكاذبة والأماني الحاملة والوساوس ~~الحاجبة من قبل انهم جعلوا أنفسهم علما الوصول إليه من الجهة التي من اجلها ~~لم يجعلها دليلا فشاهدوا النفوس بشهود التفرط. # قوله تعالى: * (وأنه تعالى جد ربنا) * [الآية: 3]. # قال الجنيد: ارتفع عن أن يتخذ صاحبه وولدا. # وقال النووي: تعالى عظمته عن أن يكون إليه السبيل إلا به. أو يليق به ما ~~أحدثه بل لا دليل على الله سواه ولا اثر لشيء عليه إنه الذي أيد الآثار. # قوله تعالى: * (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا) * [الآية: 13]. # قال الواسطي: حقيقة الإيمان ما أوجب الأمان فمن بقي في مخاوف المرتابين ~~لم يبلغ إلى حقيقة الإيمان. # قوله تعالى: * (وأن لو استقاموا على الطريقة) * [الآية: 16]. # قال الواسطي: أي على معنى الإخلاص والرضا والصدق واليقين لاسقيناهم شربة ~~تقويهم على المكث على طريق الاستقامة فيثبتون بتولية من هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت وكل من أمره بإقامة شيء حجبه عن نفسه لما بدل لهم عند أنفسهم من ~~الربوبية متوحدين بذلك الأمر وإقامتها كلما ms615 ضربهم بالاقتدار حجبهم بالعزة ~~والافتخار. # قوله تعالى: * (وأن المساجد لله) * [الآية: 18]. PageV02P353 # قال سهل: لا يدع مع الله شريكا أي ليس لأحد معي شركة في بيتي أن يمنع ~~عبادي عن دعوتي كذلك ما كان لله على هذه الجهة ليس لأحد فيه سبيل أن يمنع ~~منه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # مساجدك اعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تخضعها ولا تذلها لغير خالقها. # قوله تعالى: * (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) * [الآية: 21]. # قال الجنيد: كيف املك لكم شيئا وانا عاجز أن املكه لنفسي إلا ما ملكته. # وقال ابن عطاء: لا أملك لمن يحقق في الإيمان ضرا ولا لمن يحقق في الكفر ~~رشدا. # قوله تعالى: * (قل إني لن يجيرني من الله أحد) * [الآية: 22]. # قال القاسم: هذه لفظة تدل على الإخلاص والتوحيد، إذ التوحيد هو صرف النظر ~~إلى الحق لا غير وهذا لا يصح إلا بالإقبال على الله والإعراض عما سواه ~~والاعتماد عليه دون ما عداه. # قوله تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) * [الآية: 26]. # قال بعضهم: أخفى الحق الغيب عن الخلق فلم يطلع عليه أحدا من عباده إلا ~~الأولياء على طرف منه بإخبار صدق أو تلقف من الحق والأولياء الامناء أصحاب ~~الفراسة الصادقة فإنهم ينظرون بنور الغيب فيحكمون على الغيب. # سئل الجنيد عن هذه الآية. فقال: هذا قولي فيه وأنشأ يقول: # * تحيرت القلوب لذي علوم * حقوق بيانها محو الصفات * * ستبدي ما توارى عن ~~أناس * ويخبر علمها قوم ثقات * * فيا لك مغنهم فصل لوصل * صفات لاحقات ~~بالصفات * * فما لي علم ماض على * وما للحق رفعى في الذوات * ثم قال: كل ~~علم يشرح فهو عموم وكل علم علم ولم يشرح فهو خصوص وذلك أن الأوامر مشروحة ~~والحقائق معلومة لأن الأمر منقول والحق مشار إليه من جهة العموم وموجود من ~~جهة الخصوص وهو سماء العموم وهو أرض الخصوص والإشارة وراء ذلك والكل صغير ~~فيها. # قول: * (واحصى كل شيء عددا) * [الآية: 28]. # وقال البزاز: هو ms616 أوجدها فأحصاها عددا. PageV02P354 # ذكر ما قيل في سورة المزمل بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا ~~أيها المزمل قم الليل إلا قليلا) * [الآية: 1، 2]. # قال ابن عطاء: يا أيها المخفى ما يظهر عليك من آثار الخصوصية آن أوان ~~كشفه فأظهره فقد ايدناك ممن يتبعك ويوافقك ولا يخذلك ولا يخالفك وهو أبو ~~بكر رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. # قوله تعالى: * (ورتل القرآن ترتيلا) * [الآية: 4]. # قال أبو بكر بن طاهر: تدبر لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه وقلبك ~~بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه. # قوله تعالى: * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * [الآية: 5]. # على المخالفين سماعه. # وقال أبو بكر: قولا لا يحمله القلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد ~~وهو قلبك ونفسك يا محمد ومن يطيق حمل ما اطقته من تلقف الخطاب عن مشاهدة ~~لأنك مؤيد بالعصمة. # قال القاسم: سماع العلم من لعالم ثقيل: لكنه يأتي بالفرج إذا استعمله ~~العبد على حد السنة وتمام الأدب. # قوله تعالى: * (إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا) * [الآية: 6]. # ما ينشئه العبد من عبادة الليل هي أشد مواطأة على السمع والقلب من ~~الاصغاء والفهم وأقوم قيلا وأثبت رتبة. وقيل: وأقوم قيلا وأصوب قولا لأنه ~~ابعد من الرياء. # وقال بعضهم: عبادة الليل أتم اخلاصا وأكثر بركة. # قوله تعالى: * (إن لك في النهار سبحا طويلا) * [الآية: 7]. # قال ابن طاهر: أشتغالا بالخدمة وإقبالا على الله وانتظارا لموارد الوحي. # قوله تعالى: * (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) * [الآية: 8]. ~~PageV02P355 # قال سهل: اقرا باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة ~~قراءتها إلى ربك وتقطعك عن كل ما سواه. # وقال ذو النون: سبحان من دلى من الذكر اغصانا إلى الدنيا أشجارها في ~~الملكوت فاطعم القلوب من ثمارها فاستعظمهم بها في الدنيا والآخرة هذا فعل ~~الذكر به فكيف إذا انهجم الحب عليه وانشد لنفسه: # * مفرد في هواه قد ذاب شوقا * مستطار الفؤاد يعشق فردا * وقال: لكل شيء ~~عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر. # قال أبو عثمان: من لم يذق وحشة ms617 الغفلة لا يجد طعم أنس الذكر. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (وتبتل إليه تبتيلا) * لتصل به اتصالا وما رجع من رجع إلا من ~~الطريق وما وصل إليه أحد فرجع عنه. # قال بعضهم: فتح على النبي صلى الله عليه وسلم أولا أسباب التأديب ثم ~~أسباب التهذيب ثم أسباب التذويب ثم التعييب فالتأديب الأمر والنهي والتهذيب ~~القسمة والقدرة والتذويب ليس لك من الأمر شئ والتعييب وتبتل إليه تبتيلا. # قوله تعالى: * (لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) * [الآية: 9]. # قال سهل: أي كفيلا وما عدك من المعونة على الأمر والعصمة عن النهي ~~والتوفيق للشكر والصبر في البلوى والخاتمة المحمودة. # قوله تعالى: * (إن هذه تذكرة) * [الآية: 19]. # قيل: القرآن موعظة للمتقين وطريقا للسالكين ونجاة للهالكين وبيانا ~~للمستبصرين وأمانا للخائفين وشفاء للمتحيرين وأنسا للمريدين ونورا لقلوب ~~العارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى ربه لأن الله يقول: * (إن هذه تذكرة) *. # قوله تعالى: * (علم أن لن تحصوه) * [الآية: 20]. # قال الواسطي: أي لن تطيقوا القيام بأمره ولن تضبطوا أعمالكم بالصحة ~~والبراءة من العيوب فتاب عليكم فعاد عليكم بفضله وقبل منكم أعمالكم مع أن ~~من لقيه بنعمه كان منقطعا عن المنعم بالنعم ومحجوبا بالصفات عن الذات. ~~PageV02P356 # قوله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * [الآية: 20]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي يقول: عن علي بن موسى الرضي عن أبيه عن جعفر بن محمد في ~~قوله: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * قال: ما تيسر لكم فيه خشوع القلب ~~وصفاء السر. # قوله تعالى: * (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه) * [الآية: 20]. # قال بعضهم: ما تنفقوه في مرضات الله خير لكم من الإمساك والشح. # قوله تعالى: * (هو خيرا وأعظم أجرا) * [الآية: 20]. # من النظر للورثة واستغفروا الله على الوجوه كلها لأن الصدقة على ثلاث ~~أوجه: # رياء وهوى وبلاء وما كان من ذلك خالصا لوجه الله تعالى فهو عزيز ولا يصل ~~إليه إلا الأبرار المقربون. # * * PageV02P357 # ذكر ما قيل ms618 في سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يا ~~أيها المدثر قم فأنذر) * [الآية: 1، 2]. # قال سهل: يا أيها المستعتب من إعانة نفسك على صدرك وقلبك قم بنا واسقط ~~عنك ما سوانا وانذر عبادنا فإنا قد هيأناك لاشرف المواقف وأعظم المقامات. # قال بعضهم: ازعج سره بالتجريد عن سكونه إلى القيام في الطلب وعن طمأنينته ~~حتى ورمت قدماه ثم قال: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * فدل على دعوته ~~إياه على التفريد * (وربك فكبر وثيابك فطهر) * [الآية: 3، 4]. # قوله تعالى: * (وربك فكبر وثيابك فطهر) * [الآية: 3، 4]. # قال الجريري: كبر الكبير واعلم انك لا تنال كنه كبريائه. # قال يحيى بن معاذ: طهر قلبك من مرض الخطايا واشتغال الدنيا تجد حلاوة ~~العبادة فإنه من لم يصح جسمه لا يجد شهوة الطعام. # وقال الحسن: عظم قدره عن احتياجه إليك في الدعوة إليه فإن إجابة دعوتك ~~ممن سبقت له الهداية. # قال بعضهم: طهر قلبك عن فضولات الدنيا. # قوله تعالى: * (لا تمنن تستكثر) * [الآية: 6]. # قال بعضهم: لا تمنن على عبادنا بما لم نمن به عليك. # وقال القاسم: لا ترى ما أنت فيه لله كبير اتمن به وتستكثره فإنه لا أحد ~~يقول بمواجبه ولوازمه ولربك فاصبر تحت القضاء والقدر، وقيل: فاصبر وفارق ~~الملالة والسآمة. # وقال الواسطي: لا تقدم تستدعي الأكثر وفي الحقيقة لا تستكثر ما يكون منك. # وقال ابن عطاء: لا تمن بعملك فتستكثر طاعتك ولا تكون رؤية الاستكثار إلا ~~برؤية النفس فمن اسقط عنه رؤية نفسه فقد أزال عنه رؤية الأعمال والطاعات ~~والاستكثار بها. PageV02P358 # وقال بعضهم: من رآها من الله ورآه توفيقه ومعونته شغله الشكر عن ~~الاستكثار وان يرى لنفسه فيه حظا ونصيبا فمن لاحظها من نفسه فقد دخل في باب ~~الاشراك. # قوله تعالى: * (وما يعلم جنود ربك إلا هو) * [الآية: 31]. # قال القاسم: قال الله تعالى: لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تقفون ~~على المخلوقات فكيف تقفون على الأسامي والصفات. # قوله تعالى: * (كلا والقمر) * [الآية: 32]. # قال القاسم: ورب القمر جذب عباده إليه بالإشارة والليل إذا اظلم. # قوله ms619 تعالى: * (والصبح إذا أسفر) * [الآية: 34]. # قال القاسم: وضياء الأنوار إذا ظهر على القلوب. قال: * (إنها لإحدى ~~الكبر) * [الآية: 35]: أي لإحدى العظائم في باب التحذير عن عود الظلم. * ~~(نذيرا للبشر) * [الآية: 36] تحقيقا لمن عنده ضياء المباشرة. # قال الواسطي: معناه إذا اظهر على أرواح الموحدين الأنوار * (إنها لإحدى ~~الكبر) * قال: ظلم الليل ما أوجبت الرسل نذيرا للبشر لاشتغالهم بمعاني ~~الموافقة فإذا صار مأخوذا عن شاهده فالنذير يرده إلى شاهده فتعود عليه ظلم ~~مطالعات الموافقة إذ ليس للموافقة عند المعاينة خطر. # قوله تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) * [الآية: 38]. # قال القاسم: بما باشرت من الأعمال مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من ~~اعتمد الفضل والرحمة دون الكسب والسعاية. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البخاري يقول في قوله: * (كل ~~نفس بما كسبت رهينة) *. قال: فأين الفرار من القدر وكيف الفرار. # قوله تعالى: * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) * [الآية: 52]. # قال الحسين: كيف لهم بهذه الإرادة ولهم نفوس خالية من الحق معرضة عن أمور ~~الحق غافلة عن الوقوف بين يدي الحق كيف تفهم الصحف المنشورة اسرار خافية ~~انكار ما اقتضاها خاطر حق قط فأوصلها أن البشرية لا تضاد الربوبية. # قوله تعالى: * (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) * [الآية: 56]. PageV02P359 # قال سهل: من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شيء يقع عليه اسم الذنب ~~فإن التقوى اسم من أسماء الله وفعل التقوى ترك النهي والفواحش، والتقوى في ~~الأمر ترك التسويف والتقوى في النهي ترك النكرة والتقوى في الآداب مكارم ~~الأخلاق والتقوى في الترغيب أن لا يظهر ما في سره والتقوى في الترهيب أن لا ~~يقف عند الجهل والتقوى هي التبري من كل شيء سوى الله تعالى فمن لزم هذه ~~الآداب في التقوى فهو من أهل التقوى. # * * PageV02P360 # ذكر ما قيل في سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (فلا ~~اقسم بالنفس اللوامة) * [الآية: 2]. # قال سهل: النفس اللوامة هي النفس الامارة بالسوء وهي قرينة الحرص والأمل. # قال أبو بكر الوراق: النفس كافرة ms620 في وقت منافقة في وقت مرائية في وقت على ~~الأحوال كلها هي كافرة لأنها لا تألف الحق أبدا وهي منافقة لأنها لا تفي ~~بالوعد وهي مرائية لأنها لا تحب أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلا لرؤية الحق ~~فمن كانت هذه صفاته فهي حقيقة بداوم الملامة لها. # قوله تعالى: * (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) * [الآية: 13]. # سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا ~~عثمان يقول: خمس مصائب في الذنب أعظم من الذنب: أولها خذلان الله لعبده حين ~~عصاه ولو عصمه ما عصاه، والثانية أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس أعدائه، ~~والثالثة أن أغلق عنه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته، والرابعة نظره ~~وهو يعصيه، والخامسة وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم وأخر من قبائحه ~~فهؤلاء المصائب الخمسة في الذنب أعظم من الذنب. # قوله تعالى: * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) * [الآية: 14]. # قال الواسطي: مخلص فهذه البصائر أورثت مطالعات المعارف وسلامة البصائر ~~أورثت الضياء في الضمير وملاحظة الكريم أوجبت النعيم. # قوله تعالى: * (إن علينا جمعه وقرآنه) * [الآية: 17]. # قال الواسطي: جمعه في السر وقراءته في العلانية. # وقال: أودع القرآن سرائرهم وأودع البيان بواطنهم. # وقال بعضهم: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تستعن بنفسك على شيء من ~~اسبابك فإنا لا نكلك إلى نفسك بل نتولاك في جميع أمورك علينا وعلينا جمعه ~~في صدرك وتسهيله على لسانك. PageV02P361 # قوله تعالى: * (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) * [الآية: 20، 21]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد رحمة ~~الله عليه يقول: من أحب الدنيا واقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من ~~الآخرة لأن الله يقول: * (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) * إن من يحب ~~الدنيا يذر الآخرة ويعرض عنها. # قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * [الآية: 22، 23]. # قال النصرآباذي: من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم ~~العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا: رؤيتنا ونظرنا فيه علل ~~ورؤيته ونظره بلا علة فهو ms621 أتم بركة واشمل نفعا. # قال عبد العزيز: الخلق في لقاء الله عز وجل على ضروب: منهم من يطمع فيه ~~غفلة ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم وارجاهم ~~أن يؤهل لذلك. # قال الواسطي: نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد. # قال أبو سليمان الداراني: لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله: * (وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * لاكتفوا به وأي سرور أتم من وصول المحب إلى ~~حبيبه والعارف إلى معروفه. # قوله تعالى: * (والتفت الساق بالساق) * [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: اجتمعت عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد ~~والقدوم على ربه لا يدري بما يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ولأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل ~~الآخرة. PageV02P362 # سورة الانسان بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (هل أتى على الإنسان ~~حين من الدهر) * [الآية: 1]. # قال جعفر: هل أتى عليك يا إنسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه. # قال أبو سعيد القرشي: سمى الإنسان إنسانا لأنه نسي العهود والمواثيق. # وقال بعضهم: سمى الإنسان إنسانا لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض وخواصهم ~~يستأنسون بكلام الله وعبادته والأولياء يستأنسون بعجائب القدرة والأكابر ~~يستأنسون به دون غيره. # قوله تعالى: * (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) * [الآية: 2]. # سمعت أبا عثمان المغربي يقول: سئلت وأنا بمكة عن قول الله * (أمشاج ~~نبتليه) * فقلت: ابتلاء الله بتسعة أمشاج ثلاث مفتنات وثلاث كافرات وثلاث ~~مؤمنات فأما الثلاث المفتنات فسمعه وبصره ولسانه وأما الثلاث الكافرات ~~فنفسه وعدوه وهواه وأما الثلاث المؤمنات فعقله وروحه وقلبه فإذا أيد الله ~~العبد بالمعونة ففر العقل على القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم يجد ~~إلى الحركة سبيلا فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هي ~~العليا * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) *. # قوله تعالى: * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) * [الآية: ~~5]. # قال سهل: الأبرار الذين فيهم خلق من أخلاق العشرة الذين وعد النبي صلى ~~الله عليه ms622 وسلم لهم الجنة. # قال الواسطي: من كان تحت قوله إن الأبرار يشربون من كأس بردت الدنيا في ~~صدورهم وانقطعت عن قلوبهم. # وقال أيضا: لما اختلفت أحوالهم في الدنيا كذلك اختلفت اشربتهم في الآخرة ~~بل سبقت الأشربة الأحوال من قدر له شرابا طهورا في الآخرة طهره الحق في ~~الدنيا عن رؤية السعايات بالموافقة والمخالفة وهو تحت قوله: * (إن الأبرار ~~يشربون من كأس) * بردت الدنيا في صدورهم وانقطعت عن قلوبهم. PageV02P363 # قوله تعالى: * (عينا يشرب بها عباد الله) * [الآية: 6]. # إنها عيون يشربون منها في الدنيا فيورثهم ذلك شراب الخضرة وذلك من عيون ~~الحياء وعيون البصر وعيون الوفاء. # قوله تعالى: * (ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * [الآية: 7]. # قال سهل: البلايا والشدائد في الآخرة عامة والبلاء منه خاص لخاص. # وقال بعضهم: خوفهم لله مع الوفاء بالنذور لعلمهم بما بقي عليهم من حقوق ~~الله التي لم يهتدوا إليها فيعرفوها ولا يفزعوا إليها فيشكروا، فخوفهم من ~~تقصير الشكر على النعم. # قوله تعالى: * (ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا) * [الآية: 17]. # قال بعضهم: حرارتها بعثتهم على طلبها وصفح عنهم الأثقال والمحن والمؤن ~~وهذا تفسير قول القائل على قدر المجاهدات بل على قدر الملاحظات ظهرت ~~السعادات. # وقال الصبيحي: سقى الحق أهله بكاسات منها كأس منى ومنها كأس غنى ومنها ~~كأس هيام. # وقال إبراهيم له: حتى الممات بحبه وحولي من الحب المرح ومنها كأس دنف ~~ومنها كأس تقلقل ومنها كأس أحزان ومنها كأس اشجان ومنها كأس عموم ومنها كأس ~~هموم ومنها كأس سكر ومنها كأس صحو ومنها كأس إفاقة ومنها كأس شقاء ومنها ~~كأس حلاوة ومنها كأس بشاشة ومنها كأس اشتياق ومنها تبسم ومنها كأس ذوق ~~ومنها كأس عيش. # قوله تعالى: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * [الآية: 21]. # قال سهل: فرق الله بهذه اللفظة بين الطهور والطهر وبين خمر الجنة وخمور ~~الدنيا فخمور الدنيا نجسة تنجس صاحبها وشاربها بالآثام وخمر الجنة طهور ~~تطهر شاربها من كل دنس وتصلحه لمجلس القدس ومشهد العز. # قال بعضهم في قوله: * (وسقاهم ربهم) * الآية إن لله شرابا طاهرا شهيا ms623 ~~ادخرها في كنوز ربوبيته لأوليائه وأصفيائه يفجر لهم من ينبوع المعرفة في ~~انهار المنة فسقاهم ربهم بكأس المحبة شرابا طهورا فإذا شربوا بقلوبهم تلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله سقاهم ذلك في الدنيا في ميدان ذكره بكأس محبته ~~على منابر أنسه بمخاطبة الإيمان. PageV02P364 # وسقاهم في الآخرة في ميدان قربه بكأس رؤيته على منابر النور بمخاطبة ~~العيان سقاهم في الدنيا الماء البارد العذب حظ أجسامهم وسقاهم في الآخرة ~~برؤية ما وعدهم من أنواع الكرامات. # قوله تعالى: * (وسقاهم) *. # قال جعفر: سقاهم التوحيد في السر فنأى هو عن جميع ما سواه فلم يفيقوا إلا ~~عند المعاينة ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه واخذ الشراب فيها اخذ عنه فلم ~~يبق عليه منه باقية وحصله في ميدان الحصول والقبضة. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت طيب الحمال يقول: صليت خلف سهل بن عبد ~~الله العتمة فقرأ قوله: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * فجعل يحرك فمه كأنه ~~يمص شيئا فلما فرغ من الصلاة قيل له: اتشرب أم تقرأ؟ قال: والله لو لم أجد ~~لذته عند قراءته كالذي عند شربه ما قرأته. # وقال فارس منهم من سقاهم شراب الهداية فهداه ومنهم من سقاه شراب التوحيد ~~فيسره ومنهم من سقاه شراب الولاية فوالاه ومنهم من سقاه شراب المعرفة فقربه ~~وأدناه. # قال بعضهم: من ظهر الحق في الدنيا سره عن رؤية السعايات بالموافقات ~~والمخالفات وبردت الدنيا في صدره سقاه الله في الآخرة شرابا طهورا. # وقال جعفر: قوله: * (شرابا طهورا) * طهرهم به عن كل ما سواه إذ لا طاهر ~~من يدنس بشيء من الأكوان. # وقال أبو سليمان الرازي: سقاهم ربهم على حاشية بساط الود فأزواهم عن صحبة ~~الخلق وأراهم رؤية الحق ثم اقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحف المزيد ~~وأمطر عليهم مطر التأييد فسالت عليهم اأودية الشوق والقرب وكفاهم هموم ~~الفرقة وحباهم بسرور القربة. # وقال بعضهم في قوله: * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * قال: صب على صدورهم ~~ماء المحبة فشرحت صدورهم بنور المحبة ولانت بنور المعرفة وانفسحت جوارحهم ~~بنور الطاعة وبردت ضمائرهم بنسيم ms624 الهيبة وأحيا أرواحهم بنور القربة فيا له ~~من ساقي ويالها من مسقى. # وقال بعضهم في هذه الآية: سقوا شراب المودة في كأس المحبة في دار الكرامة ~~PageV02P365 # فسكروا بها فمشوا في ميدان الشوق ولم يفيقوا لشيء غير الرؤية. # قوله تعالى: * (يدخل من يشاء في رحمته) * [الآية: 31]. # قال الواسطي: إن الله حكم بصفته على صفتك ولم يحكم بصفتك على صفته فقال: ~~يدخل من يشاء في رحمته كما أن جميع الكون به كذلك جميع الصفات بصفاته وكما ~~أنه بنفسه يصرف النفوس لا النفوس تصرفه على ما تريد كذلك بصفته يصرف الصفات ~~والنعوت اجمع. # وقال أبو بكر بن طاهر: المشيئة أوجبت للخلق الرحمة لا الأعمال فإن الرحمة ~~صفته ولا علة لصفاته وأعمال الخلق مشوبة بالعلل ولا يستوجب العبد بمعلول من ~~الأفعال ما لا علة له من الصفات. # * * PageV02P366 # ذكر ما قيل في سورة المرسلات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (فإذا ~~النجوم طمست) * [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: إذا طمست نجوم المعارف وكشف عن سرائر المعاملات وهو اليوم ~~الذي يفصل فيه بين المرء وقرنائه وإخوانه وخلانه إلا ما كان منها لله وفي ~~الله. # قوله تعالى: * (ويل يومئذ للمكذبين) * [الآية: 15]. # قال الجنيد: الويل يومئذ لمن يدعى الدعاوي في الدنيا الباطلة. # وقال سهل: الويل يومئذ لمن ادعى من غير حقيقة تكذبه دعواه على رؤوس ~~الاشهاد وذلك حين الافتضاح. # قوله تعالى: * (هذا يوم لا ينطقون) * [الآية: 35]. # قال أبو عثمان - رحمة الله عليه -: اسكتتهم رؤية العيبة وحياء الذنوب. # قال سهل: لا ينطق عن نفسه بحجة إلا إظهار العجز والعبودية والتزام ~~المخالفات والجرائم. # قوله تعالى: * (ولا يؤذن لهم فيعتذرون]. [الآية: 36]. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أني له أوان العذر فيعتذر أي عذر لمن ~~اعرض عن منعمه وكفر وجحد بنعمه وأياديه. # قوله تعالى: * (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) * [الآية: 46]. # قال سهل: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته. # وقال بعضهم: التمتع بالدنيا من أفعال المنافقين وحبها والطمأنينة إليها ~~من أفعال الكافرين والسعي لها من أفعال الظالمين والكون فيها على حد الإذن ms625 ~~والأخذ منها قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين والإعراض عنها والبغض لها ~~من أفعال الزاهدين وأهل الحقيقة اجل خطرا من أن يؤثر عليهم حب الدنيا ~~وبغضها. PageV02P367 # ذكر ما قيل في سورة النبأ بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (جزاء ~~وفاقا) * [الآية: 26]. # قال بعضهم: وافقت أعمالهم الخبيثة ووافقت الأعمال ما جرى لهم في الأزل. # وقال القاسم: جزاء وافق القسمة ليس الجزاء معاوض العطاء ولكن الجزاء رحمة ~~من المعطي. # وقال بعضهم: القسمة القضاء قبل كون الأرض والسماء. # قوله تعالى: * (إن للمتقين مفازا) * [الآية: 31]. # على قدر قصورهم وثباتهم. # قال القاسم: من اتقى الشرك فهو متق وليس من اتقى الشرك في أول أمره كمن ~~اتقى الشرك في آخره فإن الأمور عند أهل الشريعة بالخواتيم وهي عند أهل ~~الحقيقة بالسوابق وتقوى الأولياء أن يتقوا رؤية تقواهم فلا يرون العصمة إلا ~~من الله تعالى لا ينقطع إلا إليه. # قوله تعالى: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) * [الآية: 35]. # قال جعفر: لأن الله أمره بتوفيقه وعصمته لا يجري في الدنيا منه عليه لغو ~~ولا يسمع في الحضرة لغو لأن اللغو ذكر كل مذكور سواه ولا كذابا أي ولا قولا ~~إلا القول الصادق بالشهادة على وحدانيته وأزليته وفردانيته. # قال الشبلي - رحمة الله عليه -: لا يسمعون فيها أي كلام إلا من الحق فإذا ~~ظهرت الحقيقة حسب المقادير وصار الكل هباء في الحقائق ومن تحقق بالحق في ~~الدنيا لا يسمعه الحق إلا منه ولا يشهده سواه لأن مستغرق في معادن التحقيق ~~قال الله تعالى: * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) *. # قوله تعالى: * (جزاء من ربك عطاء حسابا) * [الآية: 36]. # قال جعفر: العطاء من الله على وجهين في الابتداء الإيمان والإسلام من غير ~~مسألة PageV02P368 # وفي الانتهاء التجاوز عن الزلات والغفلات والمعاصي ودخول الجنة برحمته من ~~عطاياه وكذلك النظر إلى وجهه الكريم. # قال الواسطي: في كل طائفة تفاوت في الدرجات وتفاضل في الكرامات وخاطب ~~وقال: * (إن للمتقين مفازا) * أي محل الفوز ولا يكون إلا من كرامة وخاطب ~~قوما فقال: * (جزاء من ربك عطاء حسابا) ms626 * أي حسبهم من العطاء حصول المعطى ~~ومن الكرامة مشاهدة الكريم. # قال بندار بن الحسين: الجزاء إذا كان من الله لا تكون له نهاية لأنه لا ~~يكون على أحد الإعراض بل يكون فوق الحدود لأنه ممن لا حد له ولا نهاية ~~فعطاؤه لا حد له ولا نهاية. # قوله تعالى: * (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) * [الآية: ~~38]. # قال: لما كان إليهم من بره فمن كان مأذون في الكلام كان موافقا على قدر ~~علمه. # قال أبو عثمان: علامة المأذون له في الكلام: صوابا قوله وصدقه، ومن ظهر ~~في كلامه خلل وزلل أو ظهر في خطابه كذب دل بذلك على أنه غير مأذون له في ~~الكلام. PageV02P369 # ذكر ما قيل في سورة النازعات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إذ ~~ناداه ربه بالواد المقدس طوى) * [الآية: 16]. # قال سهل: جوع نفسه طائعا تعبدا ثم نادى ليكون النداء أبلغ. # قال أبو عثمان: طوى أياما قبل القصد ثم قصد طاويا مقدسا فطوى الواد ~~المقدس فنادى ربه على التقديس. # وقال بعضهم: قدس المكان للكلام وقدس المكالمة وكلمه القدوس كلمات مقدسة ~~لتقدسه بها عن الرجوع إلى نفسه والاعتماد على أحد سواه هذا معنى قوله: * ~~(إذ ناداه ربه بالواد المقدس) *. # قوله تعالى: * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) * [الآية: 17]. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس يقول: سمعت ابن ~~الفرحى يقول في قوله: * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) *. قال: الإشارة إلى ~~فرعون وهو المبعوث إلى السحرة فإن الله لم يرسل أنبياءه على أعدائه ولم يكن ~~لأحد من أعدائه من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ~~ليخرج أولياءه من المؤمنين من بين أعدائه الكفرة. # قوله تعالى: * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: هل لك أن أطهرك من الجنايات التي تلطخت بها وأردك إلى حد ~~العبودية الذي بها الفخر والنجاة. # قوله تعالى: * (وأهديك إلى ربك فتخشى) * [الآية: 19]. # قال محمد بن علي الترمذي: الخشية ميراث صحة الهداية الا ترى الله يقول: ms627 # * (وأهديك إلى ربك فتخشى) *. # قوله تعالى: * (أنا ربكم الأعلى) * [الآية: 24]. # سئل الواسطي: لماذا خلق الله المعاصي وأظهرها واظهر هذه الألفاظ التي لا ~~تليق بالربوبية؟ قال: لأنه لم يؤثر على الذات ما اظهر في الحدث من الصفات ~~لأن الصمدية PageV02P370 # ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات. # قوله تعالى: * (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) * [الآية: 25]. # قال بشر في هذه الآية: انطق الله لسانه بالتعريض من الدعاوي واخلاه من ~~حقائقها. # وقال سرى - رحمة الله عليه -: العبد إذا تزيا بزي السيد صار نكالا الا ~~ترى الله تعالى كيف ذكر فرعون لما ادعى الربوبية بقوله: * (فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى) *. # كذبه كل شيء حتى نفسه. # قوله تعالى: * (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا) * [الآية: 37، 38]. # قال سهل: جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا في طلب ~~الشهوات ومتابعة المراد. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الطغيان تعدى الحقوق. # وقال أبو عثمان: الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال الله ~~تعالى: # * (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا) *. # قوله تعالى: * (وأما من خاف مقام ربه) * [الآية: 40]. # قال بعضهم: علم مقام الله بأسبابه في الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة ~~بين يديه. # قال ذو النون - رحمة الله عليه -: مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم ~~والفقر الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق الراحة ~~وكثرة الوله وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد. # وقال بعضهم: من تحقق في الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد ~~إلى أن يظهر له الآمن من خوفه. # قوله تعالى: * (ونهى النفس عن الهوى) * [الآية: 40]. # قال سهل: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما ~~من سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركب فيهم الشهوات وهو تمام الهوى ~~وقال الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان. # قال أبو بكر الوراق: لم يجعل في الدنيا والآخرة شيء أخبث من الهوى ~~المخالف للحق. PageV02P371 # وقال الفضيل أفضل الأعمال خلاف هوى النفس، قال الله تعالى: * (ونهى النفس ~~عن الهوى) *. # وقال الجريري: من أجأب الله في ms628 هذا الخطاب اقبل على المجاهدة والمكابدة ~~وافنى عمره في مخالفة نفسه. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أرقت ذات ليلة فقمت إلى وردي فلم أجد ما ~~كنت أجد من الحلاوة فأردت النوم فلم أقدر عليه واردت القعود فلم أطق ففتحت ~~الباب وخرجت إلى السكة فلما سرت إلى أقصى السكة فإذا رجل ملتف في عباءة ~~مطروح فلما أحس بي رفع رأسه وقال لي: يا أبا القاسم إلى الساعة فقلت: يا ~~سيدي من غير موعد تقدم. قال لي: بلى سألت محرك الأشياء أن يحرك إلى قلبك ~~فقلت له: يا سيدي قد فعل فما حاجتك؟ قال: يا أبا القاسمممتى يصير داء النفس ~~دواءها؟ قلت: إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها فاقبل على نفسه وهو يقول: ~~اسمعي قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من أبي القاسم ~~وقد سمعتيه فانصرفت عنه ولم أقف عليه ولم اعرفه. # * * PageV02P372 # ذكر ما قيل في سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (عبس ~~وتولى) * [الآية: 1]. # قال بعضهم في قوله: * (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) * عاتب الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بألطف عتاب وهو ما عاتبه به في الفقراء الصادقين أكلمه بذلك ~~رتبة الفقر وتعظيم أهله. # قوله تعالى: * (أما من استغنى فأنت له تصدى) * [الآية: 5، 6]. # قال أبو عثمان: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمجالسة الفقراء ~~وحثه على تعظيمهم ونهاه عن محبة الأغنياء بقوله: * (أما من استغنى فأنت له ~~تصدى) *. # قوله تعالى: * (وما عليك ألا يزكى) * [الآية: 7]. # قال الواسطي: استهانة بمن اعرض عنه. # قال جعفر الخلدي: لم يكرم بالإقبال على من لم يكرمه بالهداية ولم يريه ~~بالمعرفة. # قوله تعالى: * (كلا إنها تذكرة) * [الآية: 11]. # قال ابن عطاء: موعظة بليغة مباركة فمن شاء الله له التوفيق قبلها. # قوله تعالى: * (قتل الإنسان ما أكفره) * [الآية: 17] سمعت منصور بن عبد ~~الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: # منع الإنسان عن طريق الخيرات لجهله بطلب رشده وسكونه إلى ما وعد له ربه. # وقال الواسطي - رحمة الله ms629 عليه -: ما أجهله بالمعرفة وذلك لجهله. # قوله تعالى: * (ثم السبيل يسره) * [الآية: 20]. # قال ابن عطاء: يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته. # وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما يخلقه له وقدر عليه. # قوله تعالى: * (كلا لما يقض ما أمره) * [الآية: 23]. # قال القاسم: ذكر أوائله وأواخره وأراد به أن كل ذلك من عنده ثم أمره ~~بالتبتل إليه ورؤية مننه. PageV02P373 # قوله تعالى: * (أنا صببنا الماء صبا) * [الآية: 25]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: صب من ماء معانيه على قلوب أهل معاملته صبا فشق منها معرفة وحدا ~~ثم انبت فيها محبة وهيبة وحكما وفهما. # قوله تعالى: * (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) * [الآية: 34، 35]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر عن ابن طاهر يقول في قوله: # * (يوم يفر المرء) * قال: يفر منه إذا ظهر له عجزه وقلة حيلته إلى من ~~يملك كشف تلك الكروب والهموم عنهم ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد سوى ~~ربه الذي لا يعجزه شيء وتمكن من فسحة التوكل واستراح في ظل التفويض. # قوله تعالى: * (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * [الآية: 37]. # قال يحيى بن معاذ: شغلك في نفسك وفي دنياك وعقباك عن ربك أما في الدنيا ~~ففي طلب مرادها واتباع شهواتها وأما في الآخرة فقد أخبر الله عنه بقوله: * ~~(لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) * فمتى تتفرغ إلى معرفة ربك وطاعته؟. # قوله تعالى: * (وجوه يومئذ مستقرة) * [الآية: 38]. # قال ابن عطاء: كشف عنه ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت ~~بمشاهدته وقال: أسفرت تلك الوجوه بنظرها إلى مولاها واضحكها رضا الله عنها. # وقال القاسم في هذه الآية: وجوه يومئذ منورة بضياء التوحيد ضاحكة إلى ~~مولاها مستبشرة برضاه عنها. # قوله تعالى: * (وجوه يومئذ عليها غبرة) * [الآية: 40]. # قال سرى: ظاهر عليها حزن البعاد لأنها صارت محجوبة وعن الباب مطرودة. # * * PageV02P374 # ذكر ما قيل في سورة كورت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ms630 * (وإذا ~~الجنة أزلفت) * [الآية: 13]. # قال القاسم: أزلفت بسرور اللقاء وحسن الجزاء ورضا المولى ومواصلة العطاء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' من أحب أن ينظر إلى القيامة عيانا ~~فليقرأ سورة كورت '. # قوله تعالى: * (علمت نفس ما أحضرت) * [الآية: 14] قال الواسطي: أيقنت إذ ~~ذاك الأنفس أن كل ما عانت واجتهدت وعملت لا يصلح لذلك المشهد وأنه من أكرم ~~بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء عمله خاب وهلك. # قوله تعالى: * (إنه لقول رسول كريم) * [الآية: 19]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: جمعهم في علمه وفرقهم في قسمه واستعملهم في ~~حكمه فلا العقل يزيد على العلم ولا العلم يزيد عليهم الا ترى انه أضاف ~~إليهم ما ليس لهم بقوله: * (إنه لقول رسول كريم) *. # قال بعضهم فيه قوله * (رسول كريم) *. قال إنه المؤيد بالأمانة ومن كمال ~~أمانته ائتمنه على وحيه وجعله سفيرا بينه وبين أنبيائه صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # قوله تعالى: * (فأين تذهبون) * [الآية: 26]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: الخلق كلهم مقبوضون تحت رق الملك محجوبون ~~بعزة الملك فأين يذهبون وهو الذي يطمث الرسول ويعمى الفهوم ويترك الأجسام ~~قاعا صفصفا لأنه لا تلحلقه الإشارة فإن الكون أقل خطرا واضعف اثرا من أن ~~يكون له سبيل إلى تحقيق الإشارة فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى ~~فسحة الربوبية PageV02P375 # ليستقر بكم القرار. # قال الجنيد: معنى الآية مقرون إلى آية أخرى وهي قوله: * (وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه) *. فأين تذهبون فمن طلب ما لنا لا يجده من غير عندنا ومن ~~طلبنا أسقطنا عنه تعب الطلب وكنا له. # قوله تعالى: * (لمن شاء منكم أن يستقيم) * [الآية: 28]. # قال سهل: لمن شاء منكم أن يستقيم على الطريق بالإيمان به ولا تصح لكم تلك ~~المشيئة والاستقامة إلا بأن يشاء الله لكم ذلك ويرزقكموه. # قوله تعالى: * (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) * [الآية: 29]. # قال الواسطي: أعجزك في جميع أوصافك وصفاتك فلا تشاء إلا بمشيئتي ولا تعمل ~~إلا بقوتي ولا تطمع إلا بفضلي ولا تعصي إلا بخذلاني فماذا سيبقى ms631 لك وبماذا ~~تفخر من أفعالك وليس لك من فعلك شيء. # * * PageV02P376 # ما قيل في سورة انفطرت بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (علمت نفس ~~ما قدمت وأخرت) * [الآية: 5]. # قال أبو عثمان: ما قدمت من خير وأخرت من شر. # وقال بعضهم: ما قدمت من الأعمال وأخرت من المظالم. # وقال بعضهم: ما قدمت من حق وأخرت من باطل. # وقال أبو القاسم المذكر: ما قدمت من الصدقات وأخرت من الخيرات. # قوله تعالى: * (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) * [الآية: 6]. # قال ابن عطاء: ما قطعك عن مولاك. # وقال جعفر: ما الذي أقعدك عن خدمة مولاك. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو قيل لي ما غرك بي؟ لقلت: يا رب كرمك. # وقال يحيى بن معاذ: لو قيل لي ما غرك بي؟ لقلت يا رب ما غرني إلا ما ~~علمته من فضلك على عبادك وصفحك عنهم. # قوله تعالى: * (الذي خلقك فسواك فعدلك) * [الآية: 7]. # قال الجنيد: تسوية الخلق بالمعرفة وتعديلها بالإيمان. وقال: تسوية الخلق ~~بالعقل. # وقال ذو النون: خلقك فسواك أوجدك فسخر لك المكونات اجمع ولم تسخر لشيء ~~منها. # وقال بعضهم: خلقك فسواك انطق لسانك وركب فيك العقل وزينك بالمعرفة ونورك ~~بالإيمان وأكرمك بالإسلام وشرفك بالأمر والنهي وفضلك على جميع مخلوقاته ~~بالتمييز. # قوله تعالى: * (في أي صورة ما شاء ركبك) * [الآية: 8]. # قال الواسطي رحمة الله عليه: في أي حالة ما شاء قصد بك إليه. PageV02P377 # وقال بعضهم: أي ضياء الأرواح وظلمتها فمن ركبه في صورة الولاية ليس كمن ~~فطره على نعت العداوة، ومنهم من صورته على صورة العناية والدعاية فذلك ~~العالي الفائق في شرفه، وإن لم يكن اكتسب من شرفه شيئا. # وقال بعضهم: في أي حالة ما شاء قصد بك إليه. # قال الحسن: من قصده بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه ~~لأنه يقول: في أي صورة ما شاء ركبك. أي في أي حالة ما شاء أنشأك لأنه خلق ~~آدم عليه السلام لألطاف بره، وباشره بإعلاء قدره وأظهر الأرواح من بين ~~جلاله، ms632 وجماله فخصه بنفخ الروح فيه، وكساه كسوة لولا أنه سيدها لسجد لها كل ~~ما اظهر من الكون فمن رداه برداء الجمال فلا شيء أجمل من كونه، ومن رداه ~~برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده. # قوله تعالى: * (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين) * [الآية: 11]. # قال أبو عثمان: من [] عن الجان، وعن المعاصي، مراقبة الله أياما نظره ~~إليه، ومحافظته عليه، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين، والله يقول: * (وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين) *. # قوله تعالى: * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) * [الآية: 13، ~~14]. # قال جعفر: النعيم المعرفة، والمشاهدة، والجحيم النفوس فإن لها نيران ~~تتقد. # وقال بعضهم: النعم القناعة، والجحيم الطمع، وقيل النعيم التوكل والجحيم ~~الحرص. وقيل النعيم هو الرضا بالقضاء والجحيم هو السخط له. # وقال الحسين الوراق: النعيم أن تملك نفسه، وتغلب شهوته وهواه، والجحيم أن ~~تغلبه نفسه ويملكه شهوته وهواه. # سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول في قوله: * (إن ~~الأبرار لفي نعيم) *.؟ # قال في التنعم بذكر مولاهم، وإن الفجار لفي جحيم في التقلب في الشهوة. # والغفلات. PageV02P378 # وقال ابن الورد في قوله: * (إن الأبرار لفي نعيم) * قال: النعيم الذكر، ~~والمعرفة وإن الفجار لفي جحيم المعصية والسكون إلى النفس. # وقال إبراهيم الخواص في هذه الآية: طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم ~~إذا كان به. # قوله تعالى: * (يصلونها يوم الدين) * [الآية: 15]. # قال الواسطي رحمه الله: عند أنفسهم وما هم عنها بغائبين في علم الله. # قوله تعالى: * (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا) * [الآية: 19]. # قال الواسطي رحمه الله: ذهبت الرسالات، والكلمات، والشفاعات فمن كانت ~~صفته في الدنيا كذلك فقد افرد التوحيد. # قوله تعالى: * (والأمر يومئذ لله) * [الآية: 19]. # قال الواسطي رحمه الله: الأمر اليوم، ويومئذ، لم يزل ولا يزال الله، ولكن ~~الغيب بحقائقه لا يشاهده إلا الأكابر من الأولياء، وهذا خطاب العام إذا ~~شاهدوا الغيب عيانا على مشاهدتهم له تصديقا كعامر بن قيس يقول: لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا ولجارته أخبر حضرة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~كأني انظر وكأني ms633 وكأني.. # * * PageV02P379 # ما قيل في سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ويل ~~للمطففين) * [الآية: 1]. # قال أبو صالح حمدون: إذا أخذت الميزان بيدك فاذكر ميزان القسط عليك، ~~واحذر من الويل الذي وعد الله فيه بقوله: * (ويل للمطففين) *. # وقال أيضا: ويل لمن يبصر عيوب أخيه، ويعمى عن عيوبه فإن ذلك التطفيف. # سئل أبو حفص عن قوله: * (ويل للمطففين) * قال: الذي يستوفى حقه من الخلق، ~~ولا يوفيهم حقوقهم، ويقتفي حقه، ولا يقضي حقوقهم، ويبصر عيوبهم فيعيرهم بها ~~وهو يرتكب مثل ذلك وأفظع منها فيغفل عنها. # وقال أبو عثمان: حقيقة هذه الآية والله أعلم عندي هو: من يحسن العبادة ~~على رؤية الناس وينسى إذا خلا. # قال الله: * (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) * إنهم لا بد لهم من المحاسبة ~~والرجوع إلى بأعمالهم. # قوله تعالى: * (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) * [الآية: 4]. # قال أبو حفص: من علم أنه مبعوث، وكاسب ثم لا يجتنب المعاصي، والذنوب، ~~والمخالفات اجمع وقد أخبر عن سره انه غير مؤمن بالبعث والحساب. # قوله تعالى: * (كتاب مرقوم) * [الآية: 9]. # قال أبو عثمان المغربي رحمه الله: الكتاب المرقوم هو ما يجري الله على ~~جوارحك من الخير والشر، رقمها بذلك الرقم فهو لا يخالف ما رقم به وذلك ~~الرقم معلق بالقضاء والقدر، والقدرة تمشيه عليه، ولا رجوع له عن ذلك ولا ~~حيلة له فيه فهو في ذلك مقدور في الظاهر غير مقدور في الحقيقة هذا لعوام ~~الخلق، وأما للخاص والأولياء وأهل الحقائق فإنه رقم الله على كل شيء أوجده ~~لم يشرف على ذلك الرقم من المقربين عرف صاحبه بما رقم به من الولاية، ~~والعداوة فيخير عنه وهو الاشراق والفراسة كما كان لعمر بن الخطاب كرم الله ~~وجهه حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ' إنه إن كان في الأمم مكلمون ~~PageV02P380 # فإن يكن في أمتي فعمر ' أي: من اشرف على حقائق الرقم، وعلى معاني الكتاب ~~المرقوم فمن كان بهذه الحالة فهو مكلم من جهة الحق بلا واسطة. # قوله تعالى: * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ms634 يكسبون) * [الآية: 14]. # قال أبو سليمان: الران، القسوة هما ميراث الغفلة فمن يقظ وتذكر خلص من ~~القسوة والدين ودواؤها إدمان الصوم فإن وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدوام. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (كلا بل ران على قلوبهم) *. قال: الطاعة على الطاعة حتى يحجب ~~قلبه عن مشاهدة المنة لأن العجب والدنيا في الطاعة يورثان نسيان المنة وترك ~~الحرمة. # قوله تعالى: * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * [الآية: 15]. # قال القاسم: حجبهم في الدنيا عن مولاهم المعاصي، وحجبهم في الآخرة عن ~~مولاهم البدع. # وقال بعضهم: الحجاب حجابان: حجاب غفلة، وحجاب كفر فمن حجب في دنياه ~~بالغفلة حجب في الجنة بالرحمة ومن حجب في دنياه بالكفر حجب في النار ~~بالغضب. # قال الواسطي رحمه الله: الكفار في حجاب لا يرونه، والمؤمنون في حجاب ~~يرونه في وقت دون وقت، ولا حجاب له غيره ولا يسعه سواه ما اتصلت بشرية ~~بربوبية قط ولا فارقت عنه. # قوله تعالى: * (إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون) * [الآية: 22، ~~23]. # قال أبو سعيد الخراز: للأبرار علامات: أولها أن يكون معصوما عن المخالفات ~~بعصمة الله محفوظا بطاعة الله لا يؤذي أحدا من المخلوقين، ويرحم الضعفاء ~~لضعفهم ويعرف نعم الله في جميع الأحوال، ويرى نقصانه في جميع الأفعال. # وقال ابن عطاء: على ارائك المعرفة وينظرون إلى المعروف وعلى ارائك القربة ~~ينظرون إلى الرؤوف، وللإسلام أركان كما أن للنفس أركانا: فالرجلان الصبر ~~والورع، واليدان PageV02P381 # الزهد والقناعة، والأذنان الخوف والرجاء، والعينان الشوق والمحبة، ~~واللسان العلم والفطنة فمن استعمل هذه الأركان في رضا محبوبه، وشغلها بخدمة ~~معبوده فهو من الأبرار الذين هم على الأرائك ينظرون. # قوله تعالى: * (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) * [الآية: 24]. # قال جعفر رحمه الله: تبقى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس في وجوههم إذا ~~رجعوا من زيارة الله إلى أوطانهم. # قال بعضهم: ترى في ذلك الوجوه إقبال الحق عليها فنعمت بإقبال المنعم ~~عليها. # قوله تعالى: * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * [الآية: 26]. # قال ذو النون رحمه ms635 الله: علامة المتنافسين تعلق القلب به، وطيران الضمير ~~إليه، والحركة عند ذكره، والهرب من الناس والأنس بالوحدة، والبكاء على ما ~~سلف، وحلاوة سماع الذكر، والتدبر في كلام الرحمن، ويلقى النعم بالفرح ~~والشكر والتعرض للمناجات. # قوله تعالى: * (ومزاجه من تسنيم) * [الآية: 27]. # كؤوسا مزجت بالانس فتنسموا رائحة القرب منها قوله تعالى: * (عينا يشرب ~~بها المقربون) * [الآية: 28]. # قال بعضهم: قال يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين فليس كل من ~~احتمل حمل الصفات قوى على مشاهدة الذات، وشراب المقربين لحملهم الذات، ~~والصفات جميعا. # وقال الواسطي رحمه الله: يشرب بها المقربون صرفا على مشاهدة محبوبهم. # قال الجريري: يشرب بها المقربون على بساط القرب في مجلس الأنس، ورياض ~~القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق عز وجل. # قوله تعالى: * (على الأرائك ينظرون) * [الآية: 23]. # قال القاسم: ينظرون متعجبين إلى أهل الشهوات في الجنة وهم على الأرائك ~~والمراتب التي تدنيهم من ربهم وكيف يشتهون شيئا، وهم مشتغلون في تصريفهم ~~ومغيبون عن شواهدهم في تدبيره بلا شهوة ولا إقبال ولا فترة ولا إدبار إذ ~~الأمور بحقوقها عنه مصروفة. PageV02P382 # ذكر ما قيل في سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إذا ~~السماء انشقت وأذنت لربها وحقت) * [الآية: 1 - 2]. # قال بعضهم: خطاب الأمر إذا وقع على الهياكل فمن بين مطيع، وعاص وخطاب ~~الهيبة إذا ورد يغني ويعجز ولا فواد معه كقوله: * (إذا السماء انشقت وأذنت ~~لربها وحقت) * وردت عليها صفة الهيبة فانشقت وأذنت لربها، وأطاعت وانقادت ~~وحق لها ذلك وهو الذي أوجده. # فقال سهل رحمه الله: سمعت لربها وحق لها أن تفعل ذلك. # قوله تعالى: * (وينقلب إلى أهله مسرورا) * [الآية: 9]. # قال ابن عطاء رحمه الله: مسرورا بما نال من رضا الحق. # وقال الوراق: مسرورا بنجاته. # وقال بعضهم: بما يرى من تفضل الله عليه وإحسانه إليه. # وقال بعضهم: مسرورا بقبول أعماله. # وقال عبد الواحد بن زيد: مسرورا بتحقيق ميعاد اللقاء. # قال إبراهيم بن أدهم رحمة الله في قوله: * (وينقلب إلى أهله مسرورا) * ~~بدخول الجنة والنجاة من النار. # قال أبو عثمان: مسرورا ms636 بإنزاله في منازل الأولياء الصادقين. # قوله تعالى: * (بلى إن ربه كان به بصيرا) * [الآية: 15]. # قال الواسطي رحمه الله: خلقه لماذا خلقه؟، ولأي شيء أوجده. وما قدر عليه ~~من السعادة والشقاوة وما كتب له وعليه من رزقه وأجله. # قوله تعالى: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون) * ~~[الآية: 25]. # سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول: سمعت عبدان الهيتي يقول سمعت الجنيد ~~رحمه الله يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على أداء ~~PageV02P383 # الفرائض والأوامر فهو عابد، ومن رأى الأشياء كلها من الله فهو موحد. # قوله تعالى: * (إنه كان في أهله مسرورا) * [الآية: 13]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول: قال ابن عطاء ~~في قوله: * (إنه كان في أهله مسرورا) * قال: لنفسه متابعا، وفي مراتع هواه ~~ساعيا. # * * PageV02P384 # ذكر ما قيل في سورة البروج بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * ~~(والسماء ذات البروج * واليوم الموعود 8 وشاهد ومشهود) * [الآية: 1 - 3]. # قال سهل رحمه الله: الشاهد والملائكة، والمشهود الإنسان وقال: الشاهد نفس ~~الروح، والمشهود نفس الطبع. # وقال الواسطي رحمه الله: الشاهد هو، والمشهود الكون، لا يقال متى شهدهم، ~~ولا اتخذت لله شهادة، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية، وتصريفا في ~~الإيجاد والإبقاء، والإفتاء لهم يحدث لله في شواهدهم مشاهدة، ولم تحدث له ~~في أحداث الخلق أحداث، لأنه لا فصل، ولا وصل، والموجود معدوم، والمعدوم ~~موجود، لم يحضرهم آباد وقته، وأحضرهم أحداث أوقاتهم، ولما ثبت المشهود ~~بالشاهد وجب انه لم يكن عنده مفقودا ابدا، ويستحيل أن يكون الباري مفقودا. # قال ابن عطاء: في قوله: * (وشاهد ومشهود) * قال: هو الذي يشهد له بأحواله ~~على أحواله لما كان الحق تولاها في أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى ~~اخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك في صفاته، وأحواله. # قال فارس: كلاهما عائد عليه أي - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه، ~~والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه. # قال الواسطي رحمه الله: الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد، ولا تحدث ~~لله شهادة. # وقال ms637 الخلق مشهودون بما شاهدهم به في الأزل وبظهورهن ظهر عليهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: هو الذي شهد له بأحواله على أحواله. # وقال: الشاهد الحق والمشهود الكون اأعدمهم ثم اوجدهم على قوله: * (وما ~~كنا عن الخلق غافلين) * [المؤمنون: 17]. PageV02P385 # قال ابن عطاء: هو الذي يشهد بأحواله على أحواله لما كان تولاها في أزليته ~~قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى اخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك في صفاتها ~~وأحوالها في العرصة والقيامة فيسوقها إلى محشرها كما ساقها في الأزل والأبد ~~دون غيره فانطق من شاء في تيسيره في الدارين وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره ~~فما مضى في الأزل اجرى في الأبد، وما اجرى في الأبد هو ما امضى في الأزل ~~عباده والحقيقة لا يقارنها شيء ولا يثبت فإزائها شيء. # وقال الحسين في قوله: * (وشاهد ومشهود) * قال: الشاهد العبد، والمشهود ~~عليه أفعاله. # وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود عليه: العبد. # وقيل في قوله: * (وشاهد ومشهود) * أن الخلق مشهودون لما شهدهم به قبل ~~خلقهم. # قوله تعالى: * (إنه هو يبدئ ويعيد) * [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: يبدئ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم ثم يعيده بإظهار الهيبة ~~فيفقد الموجود. # وقال جعفر: يبدئ فيغنى عمن سواه ثم يعيد فيبقى ببقائه. # وقال الواسطي رحمه الله: قيل إن ذلك في أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~انه يبدي عليهم آثار سخطه ويعيدهم إلى آثار رحمته. # وقال أيضا: يبدي على أوليائه صفات أعدائه ثم يعيدهم إلى صفات حقائقهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # يبدئ بالكشف لقلوب الأولياء فيمحو كل خاطر سواه، وتخشع له القلوب فلا ~~تخضع إلا له. # قوله تعالى: * (وهو الغفور الودود) * [الآية: 14]. # قال الواسطي رحمه الله: الغفور لما يرتكبه من أنواع المخالفات، والودود ~~لما ابدى عليهم من آثار فضله. # وقال أيضا: الغفور لما ابدى عليهم، والودود بهم بردهم إلى طبائعهم، ~~والحكمة في ذلك حفظ مواضع الفضل. PageV02P386 # قوله تعالى: * (ذو العرش المجيد) * [الآية: ms638 15]. # قال الواسطي رحمه الله: هو أعلى من أن يكون له فيه وإليه حاجة بل اظهر ~~العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات. # قوله تعالى: * (فعال لما يريد) * [الآية: 16]. # إظهار ربوبيته والهيبة. # قال ابن عطاء: فعال لما يريد بإظهار فعله في إظهار عدله وإظهار فضله ولو ~~حول عدله إلى أهل فضله ما أطاقوا ولو حول فضله إلى أهل عدله ما أطاقوا ولا ~~احتملوا. # قوله تعالى: * (في لوح محفوظ) * [الآية: 22]. # قال سهل: المحفوظ في صدر المؤمن محفوظ عليه أن يناله غير أهله لأن أهل ~~القرآن أهل الله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: حفظ ما استحفظ فيه أن يحفظه، واجرى القلم بعلمه في خلقه وستر ~~على القلم أن يعلم بما جرى فهو الحافظ عليه مما استحفظه. # * * PageV02P387 # ذكر ما قيل في سورة الطارق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (نهم ~~يكيدون كيدا) * [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: الكيد: استدراجك من حيث لا تعلم. # * * PageV02P388 # ذكر ما قيل في سورة الأعلى بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (سبح ~~اسم ربك الأعلى) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: نزه اسم ربك في تسبيحك له. # وقال نزه لسانك بعد ذكرك ربك عن لغو وكذب. # قال بعضهم: * (الذي خلق فسوى) *. # خلق الخلق فسوى، وميز بينهم في اختصاص الهداية، وليس لأحد أن يفتخر على ~~أحد بالخلقة إلا بخواص الهداية، والتقوى كما قال: * (إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم) * [الحجرات: 13]. # قوله تعالى: * (والذي قدر فهدى) * [الآية: 3]. # قال الواسطي رحمه الله: قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد من ~~الطائفتين سلوك ما قدر عليه. # وقال بعضهم: قدر الأرزاق وهداهم لطلبها. # وقال بعضهم: قدر الأرزاق فهدى قوما بالسكون إلى ضمانه عن الحركة في ~~طلبها. # وقال بعضهم: قدر الذنوب عليهم بمن هداهم إلى التوبة. # قوله تعالى: * (سنقرئك فلا تنسى) * [الآية: 6]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن عبد الله العزقاني يقول: # كان يغشى الجنيد في مجلسه أهل النسك من أهل العلوم وكان أحد من يغشاه ابن ~~كيسان ms639 النحوي وكان في وقته رجلا جليلا فقال له يوما: يا أبا القاسم ما تقوم ~~في قوله عز وجل: * (سنقرئك فلا تنسى) * وأجابه مسرعا كأنه تقدم السؤال قبل ~~ذلك بأوقات. # قال الجنيد رحمه الله: لا تنسى العمل به فاعجب ابن كيسان إعجابا شديدا ~~فقال: لا يفضض الله فاك، مثلك من تصدر. # قوله تعالى: * (إنه يعلم الجهر وما يخفى) * [الآية: 7]. PageV02P389 # قال محمد بن حامد: يعلم إخفاء الصدقة وإعلانها. # قوله تعالى: * (فذكر إن نفعت الذكرى) * [الآية: 9]. # قال أبو بكر بن طاهر: عظهم فلا يتعظ بموعظتك إلا أهل الخشية الا تراه ~~يقول: # * (سيذكر من يخشى) *. # قوله تعالى: * (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) * [الآية: 13]. # سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: لا يموت فيتدرج من غم القطيعة ولا ~~يحيا فيصل إلى روح الوصلة. # قوله تعالى: * (قد أفلح من تزكى) * [الآية: 14]. # قال سهل رحمه الله: فاز وسعد من اتقى الله في السر والعلانية. # قال الجريري: أفلح من طهر من شهوات نفسه، ومتابعة هواه ورعونات طبعه. # قوله تعالى: * (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) * [الآية: ~~16، 17]. # قال أبو العباس الدينوري: من خسأ طبعه وحقرت همته آثر الدنيا بخستها ~~وحقارتها، ومن علت همته وعظم قدره آثر الآخرة، ومن شرفت حاله وصحت حقائقه ~~آثر ربه على الدارين وما فيها. # * * PageV02P390 # ذكر ما قيل في سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (وجوه ~~يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) * [الآية: 2، 3]. # قال السلامي: من خشي أوقاته الفناء كان ثمرته المنى. # وقال بعضهم: خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ~~ألا تراه يقول: * (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) *، وإنما يقرب منه سعادة ~~الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذي يمنع صاحبه عن جميع ~~المخالفات. # قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية) * [الآية: 8، 9]. # قال الجنيد رحمه الله: جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة ~~الأرواح. # وقال الحسين: * (وجوه يومئذ ناعمة) *، أي شاهدة بمشاهد وحقيقة عين الحق. # قال بعضهم: في قوله: * (لسعيها راضية) * قال سعى فيها على ms640 رضى من إعانة ~~على ذلك. # قوله تعالى: * (في جنة عالية) * [الآية: 10]. # قال: في كوامن القدس مقربة. # قوله تعالى: * (لا تسمع فيها لاغية) * [الآية: 11]. # قال بعضهم: لاستغراقه في سماع الحق. # وقال القاسم: تلك آذان مصونة عن سماع الاغيار بعد سماعهم من الحق وانشد ~~في ذلك: # * اصمني سرهم أيام فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما * قوله تعالى: * ~~(فيها عين جارية) * [الآية: 12]. # قال الجريري: يجري بأربابها إلى معادن الأنوار. # وقال الحسين: جريان الأحوال عليه يجري به من عين إلى عين حتى يحصله في ~~PageV02P391 # عين العين. # قوله تعالى: * (فيها سرر مرفوعة) * [الآية: 13]. # قال القاسم: رتب مقربة. # وقال الخراز: هي سرائر رفعت عن النظر إلى الأعراض والأكوان. # قوله تعالى: * (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) * [الآية: 17]. # قال بعضهم: ولنا بهذا الخطاب انه ليس له آلة ينظر بها إلى عجائب القدرة، ~~ومبادئ العزة، كيف يطمع بهذه الآلة من الإشراف على الحق والعلم به كلاما ~~وصل إليه مستدلا عليه بالعقل حتى أيده بالتوفيق، وأمره بالتحقيق، والتوفيق ~~أوصله إليه، والعقل عاجز عن إدراك المكونات. # فكيف لا يعجز عن تصحيح المكون، والأصل في ذلك أنه لا دليل على الله سواه. # وقال بعضهم: إشارة إلى من رئى إلى نفسه في الحمل ولم يكن محمولا كيف ~~خلقت؟ أي: كيف ميزت ممن كان محمولا في حاله، ووقته. # وقال بعضهم: تعرف إلى العوام بأفعاله بقوله: * (أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت) *، وتعرف إلى الخواص بصفاته قوله: * (أفلا يتدبرون القرآن) * ~~[النساء: 82]، وتعرف إلى الأنبياء بنفسه بقوله: * (وكذلك أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا) * [الشورى: 52]، وتعرف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بأخص ~~التعريف بقوله: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * [الفرقان: 45]. # قوله تعالى: * (وإلى الجبال كيف نصبت) * [الآية: 19]. # قال بعضهم: إشارة إلى قلوب العارفين كيف أطاقت حمل المعرفة. # وقال بعضهم: إشارة إلى الأولياء كيف نصبوا اعلاما للخلق ومفزعا. # قوله تعالى: * (وإلى السماء كيف رفعت) * [الآية: 18]. # قال: إلى الأرواح كيف سموا بأربابها إلى محل القدس. # قال بعضهم: إلى الأرواح كيف جالت في الغيوب. # قال ms641 الحسين: إلى الأسرار كيف أشرقت بالمكاشفات. # قوله تعالى: * (وإلى الأرض كيف سطحت) * [الآية: 20]. PageV02P392 # قال بعضهم: إلى العقلاء كيف احتملوا موتة الجهال. # قوله تعالى: * (فذكر إنما أنت مذكر) * [الآية: 21]. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: الموعظة ~~للعوام، والنصيحة للإخوان، والتذكرة للخواص فرض افترضه الله على عقلاء ~~المؤمنين، ولولا ذلك لبطلت السنة، وتعطلت الفرائض. # قال الجنيد رحمه الله: الواعظ على الحقيقة من تكون موعظته على حد الإشراق ~~يعط كلا من مقداره وهو النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: * (فذكر ~~إنما أنت مذكر) * عظ فإن الواعظ على الحقيقة من يعظ بإذن، ثم تكون موعظته ~~نصيحة. # قوله تعالى: * (إن إلينا إيابهم) * [الآية: 25]. # قال أبو بكر بن طاهر: إلينا بالفضل * (ثم إن علينا حسابهم) * في العدل. # قوله تعالى: لست عليهم بمصيطر) * [الآية: 22]. # قال الواسطي رحمه الله: لأنك بعثت داعيا، ولم تبعث هاديا. # * * PageV02P393 # ذكر ما قيل في سورة الفجر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والفجر ~~وليال عشر) * [الآية: 1، 2]. # قال ابن عطاء رحمه الله: * (والفجر) * هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ~~به تفجرت أنوار الايمان، وغابت ظلم الكفر. * (وليال عشر) * ليال موسى عليه ~~السلام التي اكتمل بها ميعاده. # بقوله: * (وأتممناها بعشر) *. # قوله تعالى: * (والشفع والوتر) * [الآية: 3]. # قال أبن عطاء رحمه الله: * (الشفع) * الفرائض، * (والوتر) * السنن. وقال: ~~* (الشفع) * الخلق، * (والوتر) * الحق. # وقال بعضهم: * (الشفع) * الأفعال، * (والوتر) * النية وهو الإخلاص. # قوله تعالى: * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * [الآية: 22]. # قال الواسطي رحمه الله: ظهرت قدرة ربك وقد استوت الأمور. وقال بعضهم: # الحق ليس له تحول من مكان إلى مكان وكيف له التحول والتنقل، ولا مكان له ~~ولا آذان له، ولا يجري عليه وقت لأن في جريان الوقت على الشيء قوت الأوقات ~~ومن فاته شيء فهو عاجز، والحق متنزه أن تحوى صفاته الطبائع أو تحيط به ~~الصدور. # قوله تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة) * [الآية: 27]. # قال القاسم في هذه الآية: * (يا أيتها النفس المطمئنة) * يا أيتها الروح ~~المتصلة بالحق اطمأنت ورضيت بما قضى ms642 لها وعليها * (ارجعي) * إلى الذي زينك ~~بهذه الزينة العظيمة حتى أصلحك للرجوع منه إليه. # وقال الجنيد رحمه الله: النفس المطمئنة ألبسها الحق أوصاف الهداية فصارت ~~نفسا لوامة. # وقال بعضهم في قوله: * (يا أيتها النفس المطمئنة) *، إلى الدنيا * ~~(ارجعي) * إلى الله بتركها، والرجوع إلى الله سلوك سبيل الآخرة. # وقال ابن عطاء: المطمئنة هي العارفة بالله التي لا تصبر عن الله طرفة ~~عين. PageV02P394 # ما ذكر في سورة البلد بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (لا أقسم ~~بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) * [الآية: 1، 2]. # أي بحلولك بها اقسم، فبك عظم البلد، كما سماها طابة، طابت به وبمكانه. # قال ابن عطاء رحمه الله: اقسم الله بالمدينة لطيبها، ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سماها طيبة، وشرفها بأن جعل تربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منها، ومقامه فيها، وهجرته إليها فقال: * (بهذا البلد) * الذي شرفته بمكانك ~~حيا، وببركاتك ميتا. # قوله تعالى: * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * [الآية: 4]. # قال ابن عطاء رحمه الله: في ظلمة وجهد. # وقال جعفر: في بلاء وشدة. # وقال محمد بن علي الترمذي: مضيعا لما يعنيه، مشتغلا بما لا يعنيه. # وقال بعضهم: ما دام الإنسان قائما بطبعه، واثقا حاله فإنه في ظلمة وبلاء ~~فإذا فنى عن أوصاف انسانيته يعني طبائعه عنه صار في راحة، وذلك قوله: * ~~(لقد خلقنا الإنسان في كبد) *. # قوله تعالى: * (ألم نجعل له عينين) * [الآية: 8]. # قال ابن عطاء رحمه الله: عينا في رأسه يصبر بها آثار الصنع، وعينا في ~~قلبه يرى بها مواقع الغيب. # قال الواسطي رحمه الله: عينا يرى بها الأكوان وعينا خاصا في محل الخاص ~~يرى بها المكون. # قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة) * [الآية: 11]. # قال القاسم: العقبة: نفسك، ألا ترى إلى قوله: * (وما أدراك ما العقبة فك ~~رقبة) * PageV02P395 # وهو أن يعتق نفسك من رق الخلق، وشغلها بعبودية ربك. # قال الحارث المحاسبي: تلك عقبة لا يجاوزها إلا من خمص بطنه عن الحرام، ~~والشبهات، وتناول من الحلال مقدار إبقاء المهجة. # قال بعضهم: تلك العقبة هي مجانبة الرضا والاختبار بتصاريف ms643 الاقدار. # قوله تعالى: * (فك رقبة) * [الآية: 13]. # قال الواسطي رحمه الله: فك الرقاب من أربعة أشياء: من نفوسهم وأفعالهم، ~~ورؤية الفضل، وطلب القربة. # وقال القاسم: هو فك الرقاب من ذل الطمع. # قوله تعالى: * (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) * [الآية: 14]. # سمعت المغربي يقول في قوله: * (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) * قال: هو أن ~~تجوع عشرة أيام فيفتح لك بطعام فتؤثر به على نفسك فيكون في مسغبة، ومن ~~يأكله في متربة. # قوله تعالى: * (يتيما ذا مقربة) * [الآية: 15]. # قال جعفر رحمه الله: هو ما يتقرب به إلى ربك في تعهد الأيتام وتفقدهم. # * * PageV02P396 # ما ذكر في سورة الشمس بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ونفس وما ~~سواها فألهمها فجورها وتقواها) * [الآية: 7، 8]. # قال القاسم: ألهم أهل السعادة التقوى، وأهل الشقاوة الفجور. # وقال أيضا: الهمها فجورها. أي تعبها وكسبها في طلب الرزق وتقواها قال: هو ~~سكون القلب بالتوكل، وطمأنينته بضمان الله تعالى: ذكره. # قوله تعالى: * (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) * [الآية: 9، 10]. # قال ابن عطاء: لمن وفق لمراعات أوقاته. # قال سهل: أفلح من رزق النظر أمر ميعاده. # قال أبو عثمان المغربي: أفلح من نظر من أين مطعمه، وخسر من غفل عن ذلك. # قال أبو بكر بن طاهر: أفلح من طهر ستره عن التدنس بالدنيا، وخاب من شغل ~~سره بها. # وقال بعضهم: أفلح من علم ما يراد منه وما يخاطب به، وخاب من أهمل ذلك. # وقال بعضهم: أفلح من داوم على العبادة والعبودية لربه، ولم يتخذ غيره ~~إلها. # وقال بعضهم: أفلح من أقبل على ربه، وخاب من اعرض عنه. # قوله تعالى: * (ولا يخاف عقباها) * [الآية: 15]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريري يقول: سئل الجنيد رحمه الله: # هل يسقط الخوف عن العبد؟ قال: لا ما كان العبد أعلم بالله سبحانه كان أشد ~~له خوفا والخائفون على طبقات: خائف من الإجرام، وخائف من الحسنات أن لا ~~تقبل، وخائف من العواقب. # قال الله: * (ولا يخاف عقباها) *. # قال الواسطي رحمه الله: من ألبسه بقوته لا يخاف ms644 عقباها كما لا يخاف الحق ~~عقبى ما اجرى على خلقه فإذا اعترض عليه معترض يخاف الخوف من خوفه. ~~PageV02P397 # ما ذكر في سورة الليل بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن سعيكم ~~لشتى) * الآية: 4]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: هذه ~~الآية تدل على أن من الناس من يكون سعيه بقوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه ~~بنيته دون قوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه بنيته وقلبه وفعله، ومنهم من ~~يكون سعيه في طلب الدنيا، ومنهم من يكون سعيه في طلب الآخرة ومنهم من يكون ~~سعيه لوجهه لا للدنيا ولا للآخرة. وأدون الناس سعيا من سعى لهذه الفانية، ~~وأعظمهم همة من سعى لوجهه فذاك الذي لا يغيب سعيه ولا يبطله عمله. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: قال: أبو عبد الله النهرواني: إذا ابغض الله ~~عبدا أعطاه ثلاثة ومنعه ثلاثا يحبب إليه الصالحين ويمنعه القبول منهم ويحبب ~~إليه الأعمال ويمنعه الاخلاص، ويجري على لسانه الحكمة ويمنعه الصدق فيها. # قال ابن عطاء رحمه الله: باطن هذه الآية أن يرى سعيه قسمة من الحق له من ~~قبل التكوين، والتخليق لقوله: * (نحن قسمنا بينهم معيشتهم) * [الزخرف: 32] ~~وإن السعي مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان. # والواصلين إليه، والندماء: والجلساء وأصحاب الأسرار كذلك سعى المريدين، ~~والمرادين، والعارفين، والمحبين، والمشتاقين، والواصلين والفانين عن ~~أوصافهم، والمتصفين بأوصاف الحق هذا إلى ما لا عبارة له ولا غاية، إن سعيكم ~~لشتى. # قوله تعالى: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * [الآية: 5، 6]. # قال بعضهم: أعطى الدارين، ولم يرهما شيئا في طلب رضا الله واتقى اللغو، ~~والشبهات وصدق بالحسنى أقام على طلب الزلفى. # قال سهل رحمه الله: المعرفة. # وقال بعضهم: العافية في الدنيا، والمغفرة في العقبى. PageV02P398 # قوله تعالى: * (وإن لنا للآخرة والأولى) * [الآية: 13]. # قال بعضهم: العاقل من ينظر إلى الآخرة فيشاهدها مشاهدة اليقين، وينظر إلى ~~الدنيا فيشاهدها مشاهدة الاعتبار. # وقال بعضهم: من طلب الآخرة والدنيا من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق. # قوله تعالى: * (وسيجنبها الأتقى) * [الآية: 17]. # قال ابن عطاء رحمه ms645 الله: الزهاد في الدنيا هم المتقون والاتقى من تركها ~~جملة واعرض عنها بالكلية. كالصديق رضي الله عنه فإن الكل أعطوا واتقوا، ~~والصديق رضي الله عنه أعطى الفانية جملة، وأبقى لنفسه الباقي الذي لم يزل ~~ولا يزال ألا ترى لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ' ماذا أبقيت لنفسك ~~قال: الله ورسوله '. # قوله تعالى: * (ولسوف يرضى) * [الآية: 21]. # قال الجنيد رحمه الله: تصل إليه إنوار الرضا، ويتحقق له مقامه برضانا ~~عنه، فإنه لا يصل إلى مقام الرضا عن الله أحد إلا برضى الله عنه. # وقال الواسطي رحمه الله: ولسوف يرضى بنا عوضا عما انفق، فما خسرت تجارته ~~من كنت له عوضا عن تجارته. # وقال بعضهم: ولسوف يعطى حتى يرضى جزاء لعمله فإن رضا الحق، ومشاهدته محل ~~الفضل لا محل الثواب. PageV02P399 # ما ذكر في سورة الضحى بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والضحى ~~والليل إذا سجى) * [الآية: 1، 2]. # قال ابن عطاء: مكاشفات سرك بنا، واشتغالك بالدعوة نظرا إلى الخلق. # وقال الجنيد رحمه الله: والضحى هو مقام الأشهاد والليل إذا سجى مقام ~~العين الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي. # قوله تعالى: * (ما ودعك ربك وما قلى) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء رحمه الله: ما حجبك عن قربه حين بعثك إلى خلقه. # قال الواسطي رحمه الله: ما اهملك بعد أن اصطفاك. # قوله تعالى: * (وللآخرة خير لك من الأولى) * [الآية: 4]. # قال سهل: ما ادخرت في الآخرة من المقام المحمود ومحل الشفاعة خير مما ~~أعطيتك في الدنيا من النبوة والرسالة. # وقال بعضهم: ما لك عندي من مخزون الكرامات اجل مما يشاهده الخلق لأنك ~~الشفيع المطاع والناطق بالإذن حين لا تؤذن لأحد في الكلام. # وقال يحيى بن معاذ: الآخرة لا تنال إلا بالمشقة والدنيا لا تنال إلا ~~بالمشقة فاطلب لنفسك أبقاهما. # وقال الجنيد رحمه الله: ترك الدنيا شديد، وفوت الآخرة أشد. # قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * [الآية: 5]. # قال ابن عطاء: كأنه يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم افترضنا بالعطاء عوضا ~~عن المعطى فيقول: ms646 ' لا ' * (إنك لعلى خلق عظيم) * [القلم: 4] أي: على همة ~~جليلة إذا لم يؤثر فيك شيء من الأكوان، ولا يرضيك شيء منها. # قوله تعالى: * (ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى) ~~* [الآية: 6 - 8]. PageV02P400 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # معناه وجد اليتيم فآوى بك، ووجد الضال فهدى بك. ووجد العائل فأغنى بك، ~~وقوله: ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا في الأزل فوجده ثم ~~أوجده سفيرا بينه وبين خلقه. # وقال أيضا: وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك. # وقال أيضا: وجدك أي طلبت حتى وجدت، والمطلوب هو المراد في معنى الظاهر. # وقال أيضا: ألم يجدك متحيرا في مشاهدته فآواك إلى نفسه، وأعطاك الرسالة، ~~ووجدك عائلا أي فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن مشاهدتهم. # وقال سهل رحمه الله: وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة. # وقال ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب ~~عن النفس قال النبي صلى الله عليه وسلم ' ليس الغني عن كثرة العرض ولكن ~~الغنى غنى القلب '. # قال جعفر: كنت ضالا عن محبتي لك في الأزل فمننت عليك بمعرفتي. # وقال ابن عطاء: الضال في اللغة هو المحب أي: وجدك محبا للمعرفة فمن عليك ~~بها وذلك قوله في يوسف: * (إنك لفي ضلالك القديم) * [يوسف: 95] أي محبتك ~~القديمة. # وقال الجريري: وجدك مترددا في غوامض معاني المحبة فهداك بلطفه إلى ما ~~رمته في وجهك وهذا مقام الوله عندنا. # وقال ابن عطاء في قوله: * (ووجدك عائلا فأغنى) * أي ليس معك كتاب، ولا ~~وحي فأغناك بهما، وأيضا وجدك غير عالم بما لك عنده من المنزلة فهداك له، ~~وأغناك به. # وقال بعضهم: وجدك ضالا أي طالبا لمحبته فهداك لها. # قال بعضهم: وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك. # وأيضا: وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة، والمودة ~~فهداك به إلى المعرفة. # وقال الجنيد رحمه الله في قوله: * (ضالا) * أي متحيرا في بيان ms647 الكتاب ~~المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله: * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين) * [النحل: ~~44]. PageV02P401 # وقال بعضهم: مستترا في أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى اظهرك فهدى بك ~~السعداء، وأهلك بك الأشقياء. # وقال: * (ووجدك عائلا) * أي: فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج، ~~والبراهين. # وقال بعضهم: * (ووجدك ضالا) * عائلا أي: طاهرا في الخلق كأحدهم حالا، ~~وجسما، وطبعا، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج، والكلام، والعيان، ورفع ~~الصفة وتعليم المشاهدة في غير واسطة. # وقال الواسطي رحمه الله: إذا كان هو المعلاء في شرفه، فأين الضلالة، ~~والهدى، والفقر، والغنى، والضعف، والقوة، واليتم، والإيواء؟ وكل أحد أقل ~~وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى. # وقال بندار بن الحسين: كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك واغنيتك ~~بالمعرفة عن الشواهد والأمة. # وقال ابن عطاء: وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة. # وقال بعضهم: في قوله: * (ووجدك يتيما) * أي: واجدا الأمثل لك ولا نظير في ~~شرفك ومهمتك فآواك إليه. # وقال بعضهم: ومن ضاله في قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره، وأظهر ~~عليه مكنون فضله. فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم. # وقال بعضهم في قوله: * (ووجدك عائلا فأغنى) * أي وجدك مترددا بين الصبر ~~والرضا فذلك علم الرضا، ونزهك عن مقام الصبر. # وقال بعضهم: في قوله: * (ووجدك ضالا) * أي طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك ~~إليها. # وقال بعضهم: مستور النبوة في أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى بك ~~وأضل. # وقال بعضهم: * (ووجدك عائلا فأغنى) * قال: كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن ~~أحكامها فأغناك باحكام المعرفة حتى تم لك الغناء. PageV02P402 # قوله تعالى: * (ووجدك ضالا) * تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك، ووجدك طالبا ~~لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى معرفته. # قوله تعالى: * (فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر) * [الآية: 9، ~~10]. # قال جعفر: اليتيم العاري عن خلعه الهداية لا تقنطه من رحمتي فإني قادر أن ~~ألبسه لباس الهداية، والسائل إذا سألك عني فدله علي بألطف دلالة فإني قريب ~~مجيب. # قال ابن عطاء: المؤمنون ms648 كلهم أيتام الله وفي حجره، فلا تقهرهم أي تبعدهم ~~عنك، والسؤال هم اسراء الله فلا تنهرهم ولن لهم، وألطف بهم. # وقال بعضهم: في قوله: * (وأما السائل فلا تنهر) * قال: ليس هو المسكين ~~الذي يسلك الإرفاق إنما هو طالب العلم يسلك عن العلم. # قوله تعالى: * (وأما بنعمة ربك فحدث) * [الآية: 11]. # قال جعفر: أخبر الخلق بما أنعمت عليهم بك، وبمكانك. # وقال ابن عطاء: حدث نفسك كي لا تنسى فضلي بك وعليك قديما وحديثا. # * * PageV02P403 # ذكر ما قيل في سورة الشرح بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (ألم ~~نشرح لك صدرك) * [الآية: 1]. # قال سهل رحمه الله: ألم نوسع صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. # وقال: ألم نوسع صدرك لقبول ما يرد عليك وقال في قوله: * (ووضعنا عنك ~~وزرك) * [الآية: 2]: أعباء النبوة والرسالة فكنت فيها محمولا لا حاملا. # وقال أيضا: * (ووضعنا عنك وزرك) * ألم نمن عليك بالاحتمال من المخالفين، ~~ووضعنا عنك وزرك، كادت نفسك أن تتلف عند حمل النبوة فأعناك عليه، وقويناك ~~عند الإبلاغ. # وقال جعفر: * (ألم نشرح لك صدرك) * بمشاهدي ومطالعتي. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: في ~~قوله: * (ألم نشرح لك صدرك) * قال: ألم نخل سرك عن الكل فغبت عن مشاهدة ~~الكون وما سوى الحق، فشرح لك صدرك للنظر، وشرح صدر موسى للكلام صلى الله ~~عليهما. # وقال في قوله: * (ووضعنا عنك وزرك) * ألم أزل ملاحظة المخلوقين عن سرك. # وقال بعضهم خففنا عنك بحفظ ما استحفظت وحفظنا عنك. # وقال في قوله: * (ووضعنا عنك وزرك) * قال: حفظتك في الأربعين من الأدناس ~~إلى أن ظهرت لك النبوة وألقى إليك الرسالة. # قوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بي بذكرك معي قال: لا يذكرك أحد ~~بالرسالة إلا ذكرني بالربوبية. # وقال ذو النون رحمه الله: همم الأنبياء تحول حول العرش، وهمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم تحول فوق العرش لذلك قال: * (ورفعنا لك ذكرك) * فذكره عند ~~ربه علة عنده. ومفزع الخلق PageV02P404 # يوم القيامة إلى محمد صلى ms649 الله عليه وسلم لمفزعهم إلى الله لعلمهم بجاهه ~~عنده. # وقال ابن عطاء: جعلتك ذكرا من ذكري فكأن من ذكرك ذكرني. # قوله تعالى: * (إن مع العسر يسرا) * [الآية: 6]. # قال أبو بكر الوراق: مع اجتهاد الدنيا جزاء الجنة. # قال الجوزجاني: مع الصبر عن الحرام، والشبهات، الاسترواح إلى عز التوكل. # قال القاسم: يرد أهل السعادة من سجن الدنيا إلى رضوان الآخرة، وأهل ~~الشقاوة مقتر عليهم في الحالين. # قوله تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * [الآية: 7]. # قال جعفر أذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه وقال ابن عطاء: * (فإذا ~~فرغت) * من تبليغ الرسالة * (فانصب) * لطلب الشفاعة. # وقال القاسم: * (فإذا فرغت) * من أمر الخلق * (فانصب) * نفسك في عبادته. # قوله تعالى: * (وإلى ربك فارغب) * [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: ليعطيك في أمتك ما تقر به عينك. # قال القاسم: تكون رغبتك فيه وإليه. # * * PageV02P405 # ما قيل في سورة التين بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والتين ~~والزيتون * وطور سنين) * [الآية: 1، 2]. # سمعت أبا الفتح القواس يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: سئل الجنيد عن ~~قوله: * (والتين والزيتون) * قال: مسجد البيت المقدس، * (وطور سنين) * مسجد ~~الطور * (وهذا البلد الأمين) * المسجد الحرام وإنما هذه مساجد عظمها الله ~~لأنها بقاع كان يذكر الله تعالى فيها فاقسم الله بها، وكل بقعة ذكر الله ~~فيها فتلك البقعة معظمة لما اجرى الله تعالى ذكره فيها. # قوله تعالى: * (وهذا البلد الأمين) * [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: امناه بمقامك فيه وكونك به، فإن كونك أمان حيث ما كان. # قوله تعالى: * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * [الآية: 4]. # قال جعفر: أحسن صوره. # وقال بعضهم: أحسن مثال. # وقال ابن عطاء: في أتم معرفة. # وقال بعضهم: التقويم كمال السر عند جريان الخواطر. # وقال بعضهم: أحسن التقويم وصف قائم بالحق لا عبادة عنه، وكل عبادة عن ~~تمام تقويمه من تفسيره وليس بنهاية العبادة عنه لفظ. # وقال أبو بكر بن طاهر: مزينا بالعقل، مؤيدا بالأمر، مهديا بالتمييز، مديد ~~القامة، يتناول مأكوله بيده. # * * PageV02P406 # ذكر ما قيل في سورة العلق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (اقرأ ms650 ~~باسم ربك) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: أهل الإرادة في الطلب، والمرادون مطلوبون ألا ترى إبراهيم ~~عليه السلام كان طالبا بقوله: * (هذا ربي) * وليس لمن يهدي ربي) * * (وإني ~~ذاهب إلى ربي) * والمراد مطلوب ذلك صفة الحبيب ألا ترى انه لما قيل له: * ~~(اقرأ باسم ربك) * استقبله الأمر من غير طلب. # قوله تعالى: * (كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) * [الآية: 6، 7]. # قال ابن عطاء: رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر، لأنه يورث الفخر، والفخر ~~يورث الطغيان. # وقال يحيى بن معاذ: في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، فالذي ~~يعيذك من طغيان العبادة الزهد في الدنيا، والذي يؤديك إلى الزهد الجوع ~~الدائم، فإن الجوع الدائم يقطع شهوة الذنب عنك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: طغيان ~~الغني لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه اضره غناه، وقال: إذا أغناه غناه ~~عن المغني أبطره ذلك الغنى. # قوله تعالى: * (واسجد واقترب) * [الآية: 19] قال ابن عطاء: * (اقترب) * ~~إلى بساط الربوبية فقد اعتقناك من بساط العبودية. # وقال الواسطي رحمه الله: العوام متقلبون في صفات العبودية، والخواص ~~مكرمون بأوصاف الربوبية ولا يشاهدون غير صفات الحق لأن العوام لا تحتمل ~~الصفات لضعف اسرارهم، وبعدهم عن مصادر الحق. # وقال الحسين: في هذه الآية معناه أن الله لم يبح للجوارح ترك التجلي ~~بمحاسنها، وذلك نفس إظهار الربوبية على العبودية لذلك قال: * (واسجد ~~واقترب) * وهو معنى PageV02P407 # التحريض على العبادة أي: اقترب إلى ظاهر معدتك ومرجعك هو التراب، ومن ~~يمكنه أن يقترب بنفسه إلا أن يقرب بقوله: * (فأما إن كان من المقربين) * ~~[الواقعة: 88]. # وقال ذو النون: في قوله: * (واسجد واقترب) * قال: إذا رأيت اني أذنت لك ~~في السجود فاعلم اني قد قربت منك فاقترب مني بسرك فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: ' أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد '. # * * PageV02P408 # ذكر ما قيل في سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر) * [الآية: 1]. # قال سهل: ليلة قدرت فيها الرحمة على عبادي. ms651 # قوله تعالى: * (تنزل الملائكة والروح) * [الآية: 4]. # قال بعضهم: نزول الملائكة في تلك الليلة لاسترواح قلوب الصادقين. # قوله تعالى: * (بإذن ربهم) * [الآية: 4]. # قال بعضهم: إذن الله للملائكة في زيارة عباده المؤمنين. # قوله تعالى: * (من كل أمر سلام) * [الآية: 4، 5]. # قال سهل: سلم من القطع أوقات العارفين به والقائمين معه على حدود الأحكام ~~في الأوامر والنواهي. # * * PageV02P409 # ما قيل في سورة لم يكن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * [الآية: 5]. # قال سهل: الإخلاص هو الإجابة فمن لم يكن له إجابة فلا إخلاص له، وقال: لا ~~يكمل للعبد شيء حتى يوصل عمله بالخشية وفعله بالورع، وورعه بالإخلاص، ~~وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبري عما سواه قال: نظر الأكياس في ~~الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته ~~لله، وحده لا شريك له لا يمازجه شيء ولا نفس، والإخلاص على ثلاثة معان: # إخلاص العبادة لله، وإخلاص العمل لله، واخلاص القلب لله. # وقال القاسم في قوله: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) * الآية قال: هو أن ~~لا ترجع مما لله إلى حظ نفسك إلا على حسب القوام. # وقال ابن منصور: الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر. # وقال بعضهم: الإخلاص باطن والخشوع ظاهر. # وقال بعضهم: الإخلاص أن لا يطلع على عملك إلا الله ولا ترى نفسك فيه، ~~وتعلم أن المنة لله عليك في ذلك حيث أهلك لعبادته، ووفقك لها ولا تطلب من ~~الله ثوابا. # وقال ذو النون: الإخلاص لا يتم إلا بالصدق، والصبر عليه والصدق لا يتم ~~إلا بالإخلاص فيه، والمداومة عليه. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمي يقول: سمعت أبا ~~القاسم يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: النفس صنم والروح شريكة فمن عبد ~~النفس فهو يعبد الصنم ومن عبد الله بالإخلاص فهو الذي قهر نفسه. # سمعت أبا الفضل نصر بن محمد يقول: أخبرني جعفر بن محمد قال: سألت الجنيد ~~عن الصدق، والإخلاص أهما أو بينهما فرق؟ قال: فرق وحال. قلت: ما الفرق وما ~~الحال؟ ms652 قال: الصدق أصل وهو الأول والإخلاص فرع وهو تابع، والصدق أصل كل ~~PageV02P410 # شيء والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في الأمان ثم قال: ها هنا حال إخلاص ~~ومخالصة في الإخلاص وخالصه. كأسه في المخالصة، قيل له: فالصدق ما هو؟ قال: # هو تجري مع موافقة الله في كل موطن فالصدق غير مفارق للعبد، والإخلاص ~~فإنما يكون في فعل وذلك قوله: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين) *. إنما هو العقل. # سمعت عبد الله يقول: سمعت العباس بن يوسف الشبلي يقول: سمعت ابن العزجي ~~يقول: الإخلاص فيه ثلاثة أقوال: أولها: صدق القلب في طلب الثواب للأعمال ~~والهرب منها من العقاب، والثاني: الإرادة للأعمال بالخروج من كل شبهة، ~~والثالث: لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم، ولا ما في أيديهم. # وقال أبو يعقوب السوسي، الإخلاص إفراد الله بالأعمال الصالحة. # قوله تعالى: * (خالدين فيها أبدا) * [الآية: 8]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي وقد سئل عن الأبد؟ فقال: الأبد ~~البقاء الذي لا يزول، وإذا زالت الأسماء والصفات بزوال الخلق فإن الله باق ~~بأسمائه وصفاته. # قال الحسين: الأبد إشارة إلى ترك القطع في العدد ومحو الأوقات في السرمد. # قوله تعالى: * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * [الآية: 8]. # قال الحسين: الرضا يكون لي قدر قوة العلم، والرسوخ في المعرفة، فكل قوى ~~علمه كان من الراضين في معرفته ويكون قويا في حاله بقوة علمه، والرضا حال ~~يصحب العبد في الدنيا والآخرة وهي حالة تصحبهم في الجنة لأنه منعمون بالرضا ~~ويسألونه الله حتى يقول لهم: برضاي أحلكم داري أي: برضاي عنكم أرضيتكم وذلك ~~الذي أحلكم المحل وليس كل الرضا محل الخوف والرجاء، والصيد، والإشفاق وسائر ~~الأحوال التي تزول عن العبد في الآخرة، وحال الرضا والمحبة يصحبان العبد في ~~الدنيا والآخرة، وهي حالة رقيقة لا يجدها إلا الأنبياء، والصديقون، وأكابر ~~الأولياء من المؤمنين. # قال الواسطي رحمه الله: الرضا والسخط نعتان قويمان يجريان على الأبدان ~~بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين، والمطرودين فقد بانت ~~شواهد المقبولين بضيائهما عليهم ms653 كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها لديهم ~~فأنى ينفع، ومع ذلك PageV02P411 # الألوان المصفرة والأقدام المنفخة، والأكمام المقصرة. # وقال الصادق عليه السلام في قوله * (رضي الله عنهم) * بما كان سبق لهم من ~~الله العناية والتوفيق * (ورضوا عنه) * بما من عليهم بمتابعتهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به، وإنفاقهم الأموال والمهج بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # وقال الواسطي رحمه الله: استعمل الرضا جهدك، ولا تدع الرضا يستعملك فيكون ~~محجوبا بلذته عن حقيقة ما يطالع بعد درجته. # قال محمد بن الفضل: الروح والراحة في الرضا، واليقين والرضا بأن الله ~~الأعظم، ومستراح العابدين. # وقال سمى الرضا في رياضته العبد نفسه راضيا فانقادت ورضيت ممن استوى عنده ~~المقضى والقضاء، والقاضي ورأى ذلك ذكرا ذكره به ربه بما تبين أوائل الصبر. # وقال محمد بن خفيف: ينقسم قسمين: رضا به، ورضى عنه فالرضا به ربا، ومدبرا ~~باستغنائه عن كل ما سواه والرضا عنه فيما يجري، ويقضي، ويقدر، وهو من أصول ~~التوحيد. # وقال بعضهم: الرضا رفع الاختيار. # وقال ذو النون: الرضا سرور القلب بمر القضاء. # وقال الحارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. # وقال أبو عمرو الدمشقي: الرضا نهاية الصبر. # وقال أبو بكر بن طاهر: الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلا ~~فرح، وسرور. # وقال أبو سليمان الداراني: الراضي الذي لا يسئل الله جنته، ولا يستعيذ من ~~ناره. # وقال ابن زانيار: رضا الخلق عن الله رضا بما يرد عليهم من احكامه، ورضاه ~~عنهم أن يوفقهم الرضا عنه. # وقال بعضهم: لذكر الله أكبر أي: اقدم حين قال: * (رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه) *. # سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت علي ~~بن عبد الحميد يقول: سمعت السرى رحمه الله يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله ~~PageV02P412 # فكيف تسأله الرضا. # قال الواسطي رحمه الله: الرضا هو النظر في الأشياء بعين الرضا لا يسخطك ~~شيء إلا ما سخط مولاك. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي القلانسي ms654 يقول: الراضون ثلاثة: # راض بالقضاء عند نزول القضاء فهو مقتصد، وراض بالقضاء بعد نزول القضاء ~~فهو ظالم. # وقال النوري: الرضا استقبال الأحكام بالفرح. # وقال ابن عطاء: هو النظر إلى قديم اختيار الله للعبد يختار الأفضل فيترك ~~التسخط عليه. # قوله تعالى: * (ذلك لمن خشي ربه) * [الآية: 8]. # قال سهل: الخشية سره، والخشوع ظاهر. # وقال عمرو المكي: اشترط على الراضين الخشية في رضاهم عند ذلك أوجب لهم ~~رضاه عنهم بأن يرضوا عنه ويخشونه في رضاه عنهم ولا يكون ذلك إلا بالاجتناب ~~للمحارم وعقد موافقتهم لموافقته أن يكرهوا ما كره ويرضوا ما رضى. # * * PageV02P413 # ذكر ما قيل في سورة الزلزلة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (يومئذ ~~يصدر الناس أشتاتا) * [الآية: 6]. # قال سهل: يتبع كل أحد ما كان يعتمده فمن اعتمد فضل الله اتبع فضل الله، ~~ومن اعتمد عمله اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة. # قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * [الآية: 7]. # قال الواسطي رحمه الله: إذا كان من أهل الإسلام أن الأعراض لا ترى، ولا ~~تبقى وقتين كيف يجوز أن ترى قبل القرآن صفة الله فإن الصفة لا تبين ما ~~الموصوف، وهو يرى في الأرض مكتوبا كذلك الأعمال، وجاء رجل إلى بعض الحكماء ~~فقال: أعطني فقرأ عليه * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * فقال الرجل حسبي ~~فقد انتهت الموعظة. # * * PageV02P414 # ما قيل في سورة العاديات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إن ~~الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد) * [الآية: 6، 7]. # قال القاسم: هو الذي تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها في أزليته ~~قبل أن يخلقها، وسيرها بتقديره، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفي عرضة ~~القيامة يسوقها إلى المحشر كما ساقتها في الأزل، والأبد دون غيره فانطلق ~~بما شاء ما شاء في تسييره في الدارين، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره. # وقال بعضهم في قوله: * (إن الإنسان لربه لكنود) * قال: رأسه على وسادة ~~النعمة، وقلبه في ميدان الغفلة. # وقال بعضهم: يرى ما منه، ولا يرى ما إليه. # قال عمر بن عبد العزيز: قيدوا ms655 نعم الله بالشكر، وشكرها ترك المعصية فإن ~~الإنسان لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة. # قال الواسطي رحمه الله: يطالع ما جرى منه في ذات الله، ولا يطالع ما جرى ~~من الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عن ~~مشادهدته. # قوله تعالى: * (وإنه على ذلك لشهيد) * [الآية: 7]. # قال بعضهم: امرها راجع إلى الله، أي: إن الله شهيد على اسراره، وأحواله، ~~وأفعاله. # * * PageV02P415 # ما قيل في سورة القارعة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (فأما من ~~ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية) * [الآية: 6، 7]. # وقيل للواسطي رحمه الله: هل يجوز أن تثقل الموازين بأعمالنا فإن لو جاز ~~ذلك لا من كل من كثرت أعماله وضعت بل الله تعالى يثقل موازين من شاء ويخفف ~~موازين من شاء ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ' الميزان بيد الله ~~يخفض أقواما ويرفع آخرين رفعهم في أزليته ووضع آخرين في أزليته قبل كون كل ~~كون '. # * * PageV02P416 # ما قيل في سورة التكاثر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ألهاكم ~~التكاثر) * [الآية: 1]. # قال بعضهم: شغلكم التكاثر بموتاكم عن الحياة بذكرى. # قوله تعالى: * (كلا سوف تعلمون) * [الآية: 3]. # قال سهل: سيعلم من اعرض عني انه لا يجد مثلي وانشده في معناه: # * ستحمدني إذا جربت غيري * وتعلم انني لك كنت كنزا * قوله تعالى: * (كلا ~~لو تعلمون علم اليقين) * [الآية: 5]. # قال سهل: اليقين نارا، والإقرار باللسان من فتيلة والعمل زينة، وابتداء ~~اليقين المكاشفة ثم المعاينة، والمشاهدة. # وقال يحيى بن معاذ: اليقين كشف الغطاء عن القلب. # وقال أبو بكر الوراق: النفس عمياء وقائدها القلب والقلب أعمى وقائدها ~~الروح، والروح أعمى وقائدها المولى. # وسئل بعضهم: عن اليقين وعن عين اليقين. قال علم اليقين استجلاب الدلائل، ~~وعين اليقين عين الحكمة. # وقال بعضهم: اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع. # وقال بعضهم: يروا علم اليقين موهبة الله. # فإذا استقر اليقين فهو مشاهدة الغيوب بكشف القلوب، وملاحظة الأسرار ~~بمخاطبة الأفكار. # وقال بعضهم: اليقين علم لا تعترضه الشكوك. # وقال أبو سعيد الخراز: نجاة القلب في ثلاثة: في ms656 علم عين اليقين، وفي وجود ~~عين اليقين وفي شهود حق اليقين. # وقال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو علم تودعه الله ~~الأسرار. PageV02P417 # وقال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هو علم لا منازع ~~فيه، ولا اضطراب. # قال الشبلي رحمة الله: علم اليقين ما وصل إلينا على لسان الرسل، وعين ~~اليقين ما أوصله الينا من أنوار هدايته إلى اسرار القلوب من غير توسط، وحق ~~اليقين لا سبيل إليه. # قوله تعالى: * (ثم لترونها عين اليقين) * [الآية: 7]. # قال الخراز رحمه الله: عين اليقين هو أن يرفع الحجب عن قلوبهم، ويتجلى ~~لأسرارهم، وأرواحهم، ويكشف عن أوهامهم حتى يرونه عين اليقين فيراجعوا عنه ~~سكري وينتهوا عنه خيارى. # قال الحسين رحمه الله: إذا كان الرجل في عين اليقين لا علم اليقين فجلس ~~عن الكسب، وضعف عن القيام وكان ممن لا يسكن ولا يتحرك إلا بيقين ومطالبته ~~نفسه بالحركة والاكتساب فقال: لست أعلم أن بقي لي اجل ولا رزق فاتحرك فيه ~~لم يجب عليه الحركة إذا لم يكن له أمل في النفس الثاني. # وقال سهل بن عبد الله: عين اليقين ليس هو من اليقين لكنه نفس الشيء. # وقال بعضهم: اليقين شعبة من الإيمان. # وقال بعضهم: علم اليقين إظهار ما سبق له من عناية الحق، وعين اليقين ~~العلم بإظهار ذلك. # وقال بعضهم: عين اليقين هو المشاهدة. # قال فارس: العلم إذا انفرد من نعت اليقين كان علما يشبهه فإذا انضم إلى ~~اليقين كان علما بلا شبهة. # وقال بعضهم: عين اليقين اختلفوا فيه فقالوا: وجود اليقين مكاشفة الحق ~~بشهادة اليقين الحق، واليقين ما شهد الحق لنفسه بأنه الحق المبين. # وقيل: لترونها عن اليقين هو المشاهدة مع شهادة محمد صلى الله عليه وسلم. # قال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هي عين الحكمة ~~وهو علم لا منازع فيه ولا اضطراب. # وقال بعضهم: عين اليقين النظر إلى الشيء لله، وبالله. # وقال بعضهم: عين اليقين هو عين البقاء. PageV02P418 # ذكر ما قيل في سورة العصر بسم الله ms657 الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (والعصر ~~إن الإنسان لفي خسر) * [الآية: 1، 2]. # قال بعضهم: إذا لم يراع حقوق الله عليه، واتبع الشهوات ولم يخش الله. # قوله تعالى: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: إلا الذين أدوا الحقوق التي لزمتهم في جميع العبادات. # قوله تعالى: * (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * [الآية: 3]. # قال بعضهم: التواصي بالحق هو المقام مع الحق والقيام بأوامره على حدود ~~الاستقامة. # وقال بعضهم: التواصي بالصبر هو أن لا تشهد البلاء بحال وانشد: # * صبرت ولم اطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر * * ~~مخافة أن يشكو ضميري صبابتي * إلى دمعتي سرا فتجري ولا أدري * * * ~~PageV02P419 # ذكر ما قيل في سورة الهمزة بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الذي ~~جمع مالا وعدده) * [الآية: 2]. # قال بعضهم: من كان غناه بماله فهو فقير، ومن كان غناه بجاهه فهو حقير، ~~ومن كان غناه بطاعته فهو مفلس، ومن كان غناه بعشيرته فهو ذليل ومن كان غناه ~~بمولاه فهو الغني على الحقيقة. # قال بعضهم: جمع المال من علامة الجهل، وحب المال من علامة النفاق، والبخل ~~بالمال من علامة الكفر. # قوله تعالى: * (يحسب أن ماله أخلده) * [الآية: 3]. # قال أبو بكر بن طاهر: يظن أن ماله يوصله إلى مقام الخلد. # قوله تعالى: * (نار الله الموقدة) * [الآية: 6]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضي عن أبيه عن جعفر بن محمد رضي الله ~~عنهم أجمعين في قوله: * (نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة) * قال: ~~النيران شتى مختلفة فمنها نار المحبة والمعرفة تتقد في أفئدة الموحدين ~~ونيران جهنم في أفئدة الكافرين، ونيران المحبة إذا اتقدت في قلوب المؤمنين ~~تحرق كل هم غير الله، وكل ذكر سوى ذكره. # * * PageV02P420 # ما قيل في سورة الماعون بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (الذين هم ~~عن صلاتهم ساهون) * [الآية: 5]. # قال بعضهم: الذين لا يحضرونها بشهود قلب، ورعاية حق المناجاة، وخشوع ~~الجوارح فيها الا يعلموا أن الصلاة مواصلة بين العبيد وبين ms658 ربهم فإذا لم ~~يرع حقوقها حقوق كاتب مفاصله. # سمعت عبد الله بن علي البغدادي يقول: سمعت أحمد بن فاتك يقول: سمعت أبا ~~العباس بن عطاء يقول: ليس في القرآن وعيد صعب إلا وبعده وعد لطيف غير هذه ~~الآية: * (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) * ذكر الويل لمن صلاها ~~بلا حضور من قلبه فكيف بمن تركها وأساء. # وسئل ما الصلاة؟ فقال: اتصال بالله من حيث لا يعلمه إلا الله. # قوله تعالى: * (الذين هم يراءون) * [الآية: 6]. # قال الذين هم لا يخلصون لله عملا، ولا يطالبون أنفسهم بحقيقة الإخلاص، ~~ولا يرد عليهم من ربهم وارد يشغلهم عن رؤية الخلق، والتزين لهم يعلمون انهم ~~في أعين الناس بمقدار ما وضع الله لهم في أعينهم من المقدار. # قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * [الآية: 7]. # قال بعضهم: يبخلون ببذل الأموال والمهج في رضا الحق، كما فعله الصديق رضي ~~الله عنه لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ماذا أبقيت لنفسك؟ ~~قال: الله ورسوله '. PageV02P421 # سورة الكوثر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إنا أعطيناك الكوثر) ~~* [الآية: 1]. # قال الصادق في قوله: * (إنا أعطيناك الكوثر) * قال: نور في قلبك دلك على، ~~وقطعك عما سواي. # قال أيضا: الشفاعة لأمتك. # وقال بعضهم: ' أعطيناك ' معجزة أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك. # وقال بن عطاء: الرسالة والنبوة. # وقال ابن عطاء معرفة بربوبيتي، وانفردا بوحدانيتي وقدرتي، ومشيئتي. # وقال سهل: الحوض، تسقى من شئت بإذني وتمنع من شئت بإذني. # وقال القاسم في قوله: * (إن شانئك هو الأبتر) * [الآية: 3]. # أي: متعطل منقطع عن خيرات الدارين اجمع. # وقال أبو سعيد القرشي: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: * (أولئك ~~الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب) * قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فبماذا خصصتني فانزل الله ~~تعالى: * (ألم نشرح لك صدرك) * فلم يكتف بذلك فأنزل الله: * (ألم يجدك ~~يتيما فآوى) * فلم يكتف بذلك، وحوله أن لا يكتفي لأن السكون إلى الحال سبب ~~قطع المزيد فأنزل الله: * (إنا أعطيناك ms659 الكوثر) * فلم يكتف PageV02P422 # بذلك حتى بلغنا أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقرئك ~~السلام وقال: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فقد اتخذتك حبيبا، ~~وعزتي لأختار حبيبي على خليلي وكليمي فسكن، وهذا اجل من الرضا لأن هذه ~~الدالة، والمجادلة لأن الرضا للحبيب، والواله والانبساط للخليل، ألا ترى ~~إلى قصة إبراهيم صلوات الله عليه وحاله البشرى يجادلنا وهو على الانبساط. # * * PageV02P423 # ما قيل في سورة الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (قل يا ~~أيها الكافرون) * [الآية: 1]. # قال الحسين: أن الله أورد تكليفه على ضروب: منهم من أسعد بخصائص العبودية ~~كما خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * إنك ~~لن تبلغ استحقاق العبودية بالجهد، وخطاب تكليف خاطب به الكفار وذاك انه أمر ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم بقوله: * (لا أعبد ما تعبدون) *. # * * PageV02P424 # ما ذكر في سورة النصر بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (إذا جاء نصر ~~الله والفتح) * [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: إذا شغلك به عما دونه فقد حال الفتح من الله، والفتح هو ~~النجاة من السجن والبشرى بلقاء الله. # سمعت أبا الحسين بن يحيى الشافعي يقول: سألت أبا الحسين اليوشجي عن قوله: # * (واستغفره إنه كان توابا) * [النصر: 3] ما هذا الاستغفار؟ ما هذه ~~التوبة؟ فقال: أما لسان العارفين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سر ~~بدخول الناس عليه أفواجا فنظر إلى الناس والسبب وإلى دعوتك، ولم ينظر إلى ~~المسبب فأنزل الله تعالى: * (فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل) ~~* [الشورى: 24]. # أي: المجيب إلى دعوتك من كتبنا له السعادة في الأزل. # قال الواسطي رحمه الله: * (إذا جاء نصر الله والفتح) * أي فتح عليك ~~العلوم، * (فسبح بحمد ربك واستغفره) * على ما كان من قلة العلم بما أريد ~~منك * (إنه كان توابا) *. # قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' بعثت إلى نفسي '. # وقال ابن عطاء: إذا فتح عليك علوم القربة، وأحوال الاشتياق. # وقال بعضهم: * (فسبح بحمد ربك واستغفره) * على ما كان ms660 منك من قلة العلم ~~بما أريد منك. # * * PageV02P425 # ما قيل في سورة تبت ' المسد ' بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (تبت ~~يدا أبي لهب) * [الآية: 1]. # قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله: ظهر حيران من لم ينزلك المنزلة التي ~~انزلناكها من القرب، والدنو والنبوة، والمحبة خسرانا ظاهرا وضل ضلالا ~~بعيدا. # * * PageV02P426 # ما قيل في سورة الإخلاص بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: * (قل هو ~~الله أحد) * [الآية: 1]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: # قل في غير هذا الموضع في القرآن أي: اظهر ما بينا لك وأوحينا إليك بتأليف ~~الحروف التي قرأناها عليك ليهتدي بها أهل الهداية والهاء تنبيه عن معنى ~~ثابت والواو إشارة إلى ما يدريك حقائق نعوته، وصفاته بالحواس، والأحد ~~المتفرد الذي لا نظير له والتوحيد هو الإقرار بالأحدية والوحدانية وهو ~~الانفراد. # قال الواسطي رحمه الله في قوله: * (قل هو) * قال: ' حرف ' ليست ' هو ' ~~باسم، ولا وصف، ولكنه كتابه عن الذات وإشارة إلى الذات، علم الحق من يلحد ~~في الأسماء والصفات ويفرقون بين الصفة والموصوف فقال: ' هو ' لا يكون فرقا ~~بين هويته، و ' هو ' إذ لم يكن فرقا بين هويته، و ' هو ' لم يكن فرقا بين ~~أسمائه وصفاته. # قال أبو سعيد الخراز: إن الله أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة فمن ~~فهمها فهم ما ورائها وهو قوله: * (قل هو الله أحد) * فتم به المراد للخواص ~~ثم زاد بيانا للخلق فقال: * (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) * فمن ~~فهم معنى الله استغنى به عن غيره. # وقال ابن عطاء: * (هو) *، هو ولا يقدر أحدا أن يخبر عن هويته إلا هو لا ~~عبارة لأحد عنه، حقيقة الإله عن نفسه فيخبر عن نفسه بحقيقة حقه، والاغيار ~~يخبرونه عنه على حد الأذن فيه، والأمر فأخبر عن نفسه بأنه هو الله أشار من ~~نفسه إلى نفسه إذ لم يستحق أحد أن يشير إليه سواه فمن أشار إليه فإنما أشار ~~إلى إشارته إلى نفسه فمن ms661 تحقق إشارته إلى بشارته بالتعظيم والحرمة، كانت ~~إشارته صحيحة على حد الصواب ومن وقعت إشارته على حد الدعوة بطلت إشارته ~~وبعدت عن معادن الحقيقة. # قيل للحسين: أهو هو قال: بل هو وراء كل هو، وهو عبارة عن ملك ما لا يثبت ~~له شيء دونه. PageV02P427 # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء في ~~قوله: * (قل هو الله أحد) * هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتوحد بإظهار ~~الخفيات. # قال الحسين: الأحد الكائن عند كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب يطمس من ~~ساكنه، ويطرح من تأوله أن أشهدك إياه فإنك وان غيبك عنه رعاك. # وقال الحسين: توحيد الأئمة توحيد رضى به لهم فأما الذي يستحقه الحق فلا ~~لأن القائل عنكم سواكم، والمغير عنكم غيركم فسقطتم أنتم، وبقى من لم يزل ~~كما لم يزل. # قال بعضهم: توحدتم وحد، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يوحد الحق له. # قال فارس: أحد في وحدانيته، واحد في أحديته ليس يحس بالغير كيف، ولا حس، ~~ولا غير منه الكائن كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب. # قال الحسين: خلق الله الخلق على علمه، وأظهر الأشياء فيهم بقدرته، ودعاهم ~~إلى توحيده ووحدانيته في المعرفة الأصلية بلسان الطبائع فقال: * (قل هو ~~الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) *. # قال القاسم: قوله: * (الله) * تعرفهم أن له الأسماء الحسنى فكل مربوط منه ~~بصفة واسم. وقال في قوله: * (قل هو الله أحد) * لم تقتصر على اسمه بل عدك ~~بهم إلى أسامي أخر، وأخبر بانحطاط رتبتهم فقال: * (لم يلد ولم يولد) * أني ~~كان يخطر بقلوب العارفين شبهة حتى أخبر بهذه الصفة، ولكن الله تعالى علم ما ~~في سرائر العوام من الخواطر الفاسدة فأزالها عنهم بقوله: * (لم يلد ولم ~~يولد) * فأهل الحقائق عرفوا الله وواجههم به من اسمه الله. # قال الواسطي رحمه الله في قوله: * (قل هو الله أحد) *، * (قل هو) *: جواب ~~لمن زعم أن معه إلها، لأن نفي الغيب حيث يستحيل الغيب غيب، فرق بين ms662 جواب ~~توهم السرائر، وجواب توثب العقول. # وقال الحسين: الواحد في معناه، والكامل في ذاته هو الأيدي في دوام ~~الأوقات الكائن عنه كل منعوت. # وقال ابن عطاء: * (قل هو الله أحد) * إشارة منه إليه، حين قال الكفار: ~~انسب لنا ربك. PageV02P428 # قال أبو بكر بن عبدوس: * (الصمد) * المستغنى عن كل أحد. # قال ابن عطاء: * (الصمد) * الذي لم يتبين عليه اثر فيما أظهره. # وقال جعفر: * (الصمد) * الذي لم يعط خلقه من معرفته إلا الاسم، والصفة. # قال الجنيد رحمه الله: الصمد؟ الذي لم يجعل لأعدائه سبيلا إلى معرفته. # وسئل بعضهم ما الصمد؟ فقال: إن ما يتسع له اللسان أو يشير إليه البيان من ~~تعظيم أو تفريد أو توحيد أو تجريد فهو مطول، والحقيقة وراء ذلك لا تحبط به ~~العلوم ولا يشرق عليه أحد لأن الصمد به ممتنعة عن جميع ذلك. # وقيل: * (الصمد) * الذي لا تدرك حقيقة نعوته، ولا صفاته. # قال الواسطي رحمه الله: امتنع الحق بصمديته عن وقوف العقول عليه، ~~وإشارتها إليه، ولا يعرف إلا بألطاف اسدى بها الأرواح، وقال: * (الصمد) * ~~هو قطع التوهم في العبارة وخفى الالحاظ في الإشارة لا يجري عليه جريان ما ~~اجرى علينا مما ذكرها. # وقال ابن عطاء: * (الصمد) * المتعالي عن الكون والفساد. # وقال جعفر: * (الصمد) * خمس حروف الألف دليل على أحديته، واللام دليل على ~~ألوهيته، وهما مدعمان لا يظهران على اللسان، ويظهران في الكتابة فدل ذلك ~~على أن أحديته، وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، ولا تقاس بالناس فخفاؤه في ~~اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه، ولا تحيط به علما وإظهاره في الكتابة ~~دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ويبدو لأعين المحبين في دار السلام ~~والمعاد لأنه صادق فيما وعد فعله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده إلى الصدق، ~~والميم: دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة، والدال: علامة دوامه في ~~أبديته وأزليته وإن كان لا أزل، ولا ابد لأنهما ألفاظ تجري على العوام ~~عبارة، وقيل: والصمد الذي لا يتناهى سؤدده. PageV02P429 # قال الواسطي: الصمد الذي لا يستحرق، ولا يستغرق ms663 ولا يفترض عليه القواطع ~~والعلل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: * (قل ~~هو الله أحد) * ظهر لك منه التوحيد، * (الله الصمد) * ظهر لك منه المعرفة، ~~* (لم يلد) *، ظهر لك منه الإيمان، * (ولم يولد) * ظهر لك منه الإسلام، * ~~(ولم يكن له كفوا أحد) * ظهر لك منه اليقين. # وقال الجنيد رحمه الله: الصمد الذي لا تدركه حقيقة نعوته وصفاته كما قال: ~~* (ولا يحيطون به علما) * [طه: 110]. # قال بعضهم: * (قل هو الله أحد) * على سبيل انه معبود بالرسم، وهو وراء ~~الرسم فجل عن أن يشار إليه بذكر التأله. # وقال بعضهم: * (الصمد) * المصمود إليه في الحوائج، والذي * (لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد) * الذي لا نظير له في ذات، ولا فعل. # سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: وجدنا أنواع ~~الشرك على ثمانية أنواع: التنقص، التقلب، والكثرة، والعدد، والعلة، ~~والمعلول، والأشكال، والأضداد فنفى عز وجل عن صفته نوع الكثرة، والعدد ~~بقوله: * (قل هو الله أحد) * ونفى التقلب والتنقص بقوله: * (الله الصمد) * ~~ونفى العلل والمعلول بقوله: * (لم يلد ولم يولد) * ونفى الاشكال والأضداد ~~بقوله: * (ولم يكن له كفوا أحد) *. # ويقال سمى سورة الإخلاص لأنه أخلص فيها معاني التوحيد. # وقيل: الأحد للعامة، والواحد للفضل. # وقيل: * (الصمد) * الذي لا يستغنى عنه في شيء من الأشياء. # وقيل: * (الصمد) * الذي آيست العقول من الاطلاع عليه. # وقال الحسين بن الفضل: * (الصمد) * الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء. # وقال بعضهم: الصمدية القطع بالإياس عن المطالعة والوقوف على شيء من لطائف ~~الصفات، وقيل: * (الصمد) * الذي لا يؤثر فيه شيء. # وقيل: * (الصمد) * الذي لا يتغير بإظهار الكون لأن الحدث لا يحدث لله صفة ~~لم تكن. PageV02P430 # وقوله تعالى: * (لم يلد ولم يولد) * [الآية: 3]. # قال ابن علي: * (لم يلد) * دليل على الفردانية، * (ولم يولد) * دليل على ~~الربوبية. # وقال جعفر: جل ربنا أن تدركه الأوهام، والعقول والعلوم بل هو كما وصف ~~نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة سبحانه أن تصل الفهوم والعقول إلى ms664 كيفيته ~~* (كل شيء هالك إلا وجه) *، وله البقاء والسرمدية، والأبدية، والوحدانية، ~~والمشيئة والقدرة عز وجل تبارك وتعالى. # وقال الواسطي: نفى الحقائق، والإحاطة ثم أكده بقوله: * (ولم يكن له كفوا ~~أحد) * فلا يشار إلى ما لا كقوله بوجه كيف يطلق اللسان بما لا كقوله، ولا ~~مثل له إلا إثبات دون المباينة وكيفية الصفات. # وقال عمرو المكي: تنزل الخلق بوادي العلم يبشر ما توحد به منه في القدم ~~في تيه العمى فيما أخفاه وعدوه عن الأعداء في صحبة الأول بعلمه وذلك قوله: ~~* (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) *. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطي يحكي عن علي بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد رضي الله ~~عنهم في قوله: * (قل هو الله أحد) *. # قال معناه اظهر ما تريده النفس بتأليف الحروف فإن الحقائق مصونة على أن ~~يبلغها، وهم اوفهم وإظهار ذلك بالحروف ليهتدي بها من ألقى السمع، وهو إشارة ~~إلى غائب وإنما هو تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، ~~والأحد الفرد الذي لا نظير له فمعنى قوله: * (أحد) * أي معبود يأله الخلائق ~~إليه فيعجزوا عن إدراكه فإنه بألوهيته متعال عن الإدراك بالعقول والحواس، و ~~* (الصمد) * المتعال عن الكون والفساد، و * (الصمد) * الذي لا يوصف ~~بالتغاير، وسورة الإخلاص خمس كلمات: # * (الله إحد) * دلالة على الفردانية * (الله الصمد) * دلالة على العز * ~~(ولم يلد) * معرفة الربوبية * (لم يولد) * معرفة التنزيه * (ولم يكن له ~~كفوا أحد) * معرفة أن * (ليس كمثله شيء) * وهذه بأجمعها تدلك على الانقطاع ~~إليه، والتبرئ مما سواه. # * * PageV02P431 # سورة الفلق بسم الله الرحمن الرحيم سئل الواسطي رحمه الله: ما الربوبية، ~~فقال: التفرد بإيجاد المفقودات والتوحد بإظهار الخفيات من الموافقة ~~والمخالفة. # قال بعضهم في قوله: * (الفلق) * قال: فلق الملكوت من القلوب فأبداها على ~~الألسنة. # قال محمد بن علي الترمذي: عطف الله على القلوب خواص عباده المسلمين فقذف ~~النور فيها فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء وهو قوله: * (قل أعوذ برب ms665 الفلق) * ~~[الآية: 1]. # قال الحسين: أشار الحق إلى جميع خلقه في معنى القطيعة عنه بكلمة واحدة، ~~وهي من لطائف القرآن * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (فالق الإصباح) *، و * ~~(فالق الحب والنوى) *، وفالق البحر لموسى، وفالق الاسماع والابصار، وفالق ~~القلوب حتى انكشف لها الغيوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' سجد وجهي ~~للذي خلقه وشق سمعه وبصره ' وفلق الصدور وفتقها وشرحها لتدارك ما جرى فيها ~~من المباشرة إذ في ذلك صحة الحيرة وصفائها وصفادها. # * (ومن شر ما خلق) * أن يكون مربوطا فإن علت أحواله وعظمت اخطاره فإن ~~الانقطاع علامته الارتباط بما دونه من خلقه وفلقه. PageV02P432 # ذكر ما قيل في سورة الناس بسم الله الرحمن الرحيم قال عمرو المكي: * ~~(الوسواس) * من وجهين: من النفس والعدو، فوسواس النفس بالمعاصي، التي توسوس ~~بها العدو كلها غير شيئين فإن النفس لا توسوس بهما أحدهما التشكيك والامر. # القول على الله بغير علم قال الله في وصف الشيطان: * (إنما يأمركم بالسوء ~~والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) * [البقرة: 169]. # وقال أبو بكر الوراق: الوسواس من شر العوارض واخبثها وأبعدها من الصواب. # وأشدها غرورا وأشهاها إلى النفس وأجلاها إلى القلب، وازينها في العين ~~لأنها على موافقة النفس، والنفس أرضية وهي ليست سماوية كالحقوق النازلة منه ~~و * (الوسواس) * يقع في أصول الدين وهو الآراء والمقاييس فإن الإنسان يقبل ~~من إبليس مقاييسه، ووسواسه وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس، وقاس إبليس ~~لما قال: في مقابلة الأمر من الله إليه من مواجهته حين أمره بالسجود لآدم ~~عليه السلام أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، وهو الذي أخبر الله ~~عنه أنه الخناس الذي يوسوس في صدور الناس بدأ في وسوسته وشؤم قياسه بآدم ~~فقال: * (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين) * وسوس اليهما ~~في ذلك بالملك وقاس مقال إنما خوطبت في الشجرة ولم يخاطب في غيرها فاترك ما ~~خوطبت فيها وتناول من جنسها فوقع ذلك من آدم موقعا لحرصه على مجاوزة ربه. # وقال يحيى بن معاذ: الوسوسة ms666 بذر الشيطان فإن لم تعطه أرضا وماء ضاع بذره، ~~وإن أعطيته الأرض والماء بذر فيه الشيطان، فسئل ما الأرض والماء؟ فقال: ~~الشبع ارضه والنوم ماؤه. # وقال يحيى بن معاذ: إنما هو جسم، وروح، وقلب، وصدر، وشغاف، وفؤاد. # فالجسم بحر الشهوات، قال الله تعالى: * (إن النفس لأمارة بالسوء) * ~~[يوسف: 53]. # والروح بحر المناجاة. PageV02P433 # والصدر بحر الوسواس، قال الله تعالى: * (الذي يوسوس في صدور الناس) * ~~[الآية: 5]. # والشغاف بحر المحبة، قال الله تعالى: * (قد شغفها حبا) * [يوسف: 30]. # والفؤاد بحر الرؤية. # وقال سهل: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة. ومقام الوسوسة من العبد ~~مقام النفس الأمارة بالسوء. وقال: الوسوسة ذكر الطبع. # وقال أبو عمرو النجاري، أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء: أولها: ~~الحرص فقابله بالتوكل والقناعة. والثانية: الأمل. فاكسره بمفاجأة الأجل. ~~والثالثة: التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب. والرابعة ~~الحسد فاكسره برؤية العدل. والخامسة: البلاء فاكسره برؤية المنة والعوافي. ~~والسادسة: الكبر فاكسره التواضع. والسابعة: الاستخفاف بحرمة المؤمنين ~~فأكسره بتعظيم حرمتهم. والثامنة: # حب الدنيا، والمحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص، والتاسعة، طلب العلو ~~والرفعة فاكسره بالخشوع، والعاشرة: البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء. # تمت بحمد الله وحسن توفيقه، وعونه، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين وسلم تسليما. # قد فرغنا من كتابته ومقابلته ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر الله ~~الحرام المحرم سنة ستمائة هجرية. # رحم الله من قرأ ودعا لصاحبه وكاتبه ولجميع أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم.# PageV02P434 #####ENDNOTES# ms667