######OpenITI# #META# Author: السلمي #META# Title: حقائق التفسير #META# Date: ت 412 ه #META# Tafsir_type: تفاسير أهل السنة الصوفية #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # قال أبو القاسم الحكيم: { بسم الله الرحمن الرحيم } إشارة إلى ~~المودة بدءا. # حكى عن العباس بن عطاء أنه قال: الباء بره لأرواح الأنبياء بإلهام ~~الرسالة والنبوة، والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القربة والأنس. # والميم منته على المريدين بدوام نظره إليهم بعين الشفقة والرحمة. # وقال الجنيد في { بسم الله الرحمن الرحيم }: بسم الله هيبته، ~~وفي الرحمن عونه، وفي الرحيم مودته ومحبته. وقيل الباء في { بسم الله } ~~بالله ظهرت الأنبياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستناره فتحت ~~وسمحت. # وحكى عن الجنيد رحمه الله أنه قال: إن أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كل شئ ~~سوى الله عز وجل، وصفوا قلوبهم لله، وكان أول ما وهب الله تعالى لهم ~~فناهم عن كل شئ سوى الله قولوا بسم الله إلينا فانتسبوا ودعوا انتسابكم ~~إلى آدم عليه السلام. # وقيل أيضا: إن { بسم } لبقاء هياكل الخلق، فلو افتتح كتابه باسمه؛ ~~لذابت تحت حقيقتها الخلائق إلا من كان من نبى أو ولى، والاسم بنور نعيم ~~الحق على قلوب أهل معرفته. # وقيل في { بسم الله }: إنه صفاة أهل الحقيقة لئلا يتزينوا إلا بالحق، ~~ولا يقسموا إلا به. # وقال أبو بكر بن طاهر: الباء سر الله بالعارفين، والسين السلام عليهم، ~~والميم محبته لهم. # وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن صح هذا، الباء بهاؤه والسين ~~سناؤه، والميم مجده. # وقيل: إن الباء في { بسم الله } إلينا وصلهم إلى { بسم الله }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى يذكر عن على بن القاسم موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن ~~محمد عليه السلام قال: { بسم } الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه، ~~فإيمان المؤمن ذكره ببقائه وخدمة المريد ذكره بأسمائه، والعارف عن ~~المملكة بالمالك لها. # وقال أيضا: { بسم } ثلاثة أحرف: باء وسين وميم فالباء باب النبوة، ~~والسين سر النبوة الذي أسر بها النبي صلى الله عليه وسلم به إلى خواص ~~أمته، والميم مملكة الدين الذى أنعم به للأبيض والأسود، ms001 وأما { الله } ~~فإن محمد بن موسى الواسطى قال: ما دعى الله أحد باسم من أسمائه، إلا ~~ولنفسه في ذلك نصيب إلا قوله { الله } ، فإن هذا الاسم يدعوه إلى ~~الوحدانية وليس للنقص فيه نصيب، وقيل: كل أسمائه تقتضى عوضا عند الدعاء ~~إلا { الله } ، فإنه اسم تفرد الحق به. وقيل: كل من قال: { الله } فمن ~~عادة قالها إلا من غيب عن شاهده، وقام الحق بتوليته عنه، عند ذاك زالت ~~العيوب والزلل. # وقال الحسين: بسم الله منك منزلة " كن " منه فإذا أحسنت أن تقول: { بسم ~~الله } وأنكرت فيه فضل من الله أن تقول الله وأنتم عند الغفلة والحيرة ~~تحققت الأشياء بقولك { بسم الله } كما يتحقق له كن. # وحكى عن الشبلى أنه قال: ما قال الله أحد سوى الله، فإن كل من قاله ~~قاله بحظ وأنى يدرك الحقائق الحظوظ. # وقال أبو سعيد الخراز في كتاب درجات المريدين: ومنهم من جاوز نسيان حظوظ ~~نفسه، فوقع في نسيان حظه من الله ونسيان حاجته إلى الله فهو يقول: لا ~~أوركها أريد وما أقواه وما أنا ومن أين أنا، ضاع اسمى فلا اسم لى، وجهلت ~~فلا علم لى، وضللت فلا جهل لى، وأسوق إلى من يعرف أقول فيساعدنى فيما ~~أقول، وإذا قيل لأحدهم ما تريد قال: الله وما تقول الله قال وما علمت ~~قال: الله فلو تكلمت جوارحه لقالت: الله وأعضاؤه ومفاصله ممتلئة من نور ~~الله المخزون عنده، ثم يصيرون فى القرب إلى غاية لا يقدر أحد منهم أن ~~يقول الله؛ لأنه ورد في الحقيقة على الحقيقة ومن الله على الله ولا حيرة، ~~ومعناه لا حيرة فيما فيه الحيرة. # وسئل الحسين بن منصور هل ذكره أحد على الحقيقة فقال: كيف يذكر على ~~الحقيقة من لا أمد لكونه ولا علة لفعله ليس له كدك، ولا لغيبه هدك له ~~من الأسماء معناها والحروف مجراها إذ الحروف مبدوعة والأنفاس مصنوعة، ~~والحروف قول القائل تنزغن ذلك من الأحوال خلقة، رجع الوصف في الموصف، ~~وعمى العقل عن الفهم، والفهم عن الدرك، والدرك عن ms002 الاستنباط، ودار ~~الملك في الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله، عدا قدره الظن، ودها نوره ~~الغيبة. # وقيل: إن الألف الأول من اسمه الله ابتداؤه، واللام الأول لام المعرفة، ~~واللام الثاني لام الآلاء والنعماء والسطر الذي بين اللامين معانى ~~مخاطبات الأمر والنهى، والهاء نهاية مما تكن العبادة عنه من الحقيقة لا ~~غير. # وقيل: إن الألف آلاء الله، واللام لطف الله واللام الثانى لقاء الله ~~والهاء هيبة بآلاء الله فوله به المحبون والمشتاقون حين عجزوا عن علم ~~شئ منه. # وحكى أن أبا الحسين النورى بقى في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم ينم ولم ~~يشرب، ويقول في ولهه ودهشه: الله الله، وهو قائم يدور فأخبر الجنيد ~~بذلك فقال: انظروا أمحفوظ عليه أوقاته أم لا؟ فقيل: إنه يصلى الفرائض ~~فقال: الحمد لله الذى لم يجعل للشيطان عليه سبيلا ثم قال: قوموا حتى ~~نزوره إما نستفيد منه أو نفيده فدخل عليه وهو في ولهه قال: يا أبا الحسين ~~ما الذي دهاك؟ قال: أقول: الله الله زيدوا على فقال له الجنيد: انظر هل ~~قولك الله الله أم قولك قولك إن كنت القائل الله فالله ولست القائل له ~~وإن كنت تقوله بنفسك فأنت مع نفسك فما معنى الوله فقال: نعم الود فسكنت ~~وسكن عن ولهه فكان الشبلى يقول: الله فقيل له لم لا يقول لا إله إلا ~~الله؟ فقال: لا أنفى به ضدا. # وقيل في قوله: الله هو المانع الذى يمنع الوصول إليه لما امتنع هذا ~~الاسم عن الوصول إليه حقيقة كانت اللذات أشد امتناعا لعجزهم في إظهار ~~اسم الله، ليعلموا بذلك عجزهم عن ذكر ذاته. # وقيل في قوله الله: الألف إشارة إلى الوحدانية واللام إشارة إلى محو ~~الإشارة، واللام الثانى إشارة إلى محو المحو في كشف الهاء. # وقيل: إن الإشارة في الألف هو قيام الحق بنفسه وانفصاله عن جميع خلقه ~~ولا اتصال له بشئ من خلقه كامتناع الألف أن يتصل بشئ من الحروف ابتداء بل ~~تتصل الحروف به على حد الاحتياج إليه واستغنائه عنها. # وقيل: إنه ms003 ليس من أسماء الله عز وجل اسم يبقى على إسقاط كل حرف منه اسم ~~الله إلا الله فإنه الله، فإذا أسقطت منه الألف يكون { الله } فإذا أسقطت ~~إحدى لاميه يكون " له " فإذا أسقطت اللامين بقى " الهاء " وهو غاية ~~الإشارات. # وأما وله الخلق في تولهم فمنهم من وله سره في عظمة جلاله، ومنهم ~~من وله قلبه في وجوه معرفته، ومنهم من وله لسانه بدوام ذكره. # وحكى عن ابن الشبلى قال في تجلى الجنيد في ولهه: الله فقال له الجنيد: ~~يا أبا بكر الغيبة حرام أى أن ذكر الغائب غيبة فإن كنت غائبا فالذكر ~~غيبه وإن كنت تذكره عن مشاهدة فهو ترك الحرمة. # وقيل: من قال الله بالحروف، فإنه لم يقل الله لأنه خارج عن الحروف ~~والخصوص والأوهام ولكن رضى منك بذلك لأنه لا سبيل إلى توحيده من حيث لا ~~حال ولا قال. # وقيل إن معنى قول الله: إن الأسماء كلها داخل فى هذا الاسم وخارج منه، ~~يخرج من هذا الاسم معنى الأسماء كلها ولا يخرج هذا الاسم من اسم سواه ~~وذلك أن الله عز وجل يفرد به الاسم دون خلقه وشارك خلقه في اشتقاقات ~~أساميه. # وقال بعض البغدادين: ليس الله ما يبدو لكم وبكم ووالله والله ما هذا فهو ~~الله هذه حروف تبدو لكم وبكم، فإذا انظهر انتقيت فمعناه ها هو الله، وقال ~~أبو العباس بن عطاء: قوله { الله } هو إظهار هيبته وكبريائه. # وكتب أبو سعيد الخراز إلى بعض إخوانه: هل هو إلا الله، وهل يقدر أحد أن ~~يقول الله إلا الله، وهل يرى الله إلا الله، وهل عرف الله أو يعرفه إلا ~~الله، وهل كان قبل العبد وقبل الخلق إلا الله، وهل الآن فى السماوات وفى ~~الأرضين وما بينهما إلا الله؟ إذ لم تكونوا فكونوا بالله ولله. # قال أبو سعيد الخراز: رأيت حكيما من الحكماء فقلت له: ما غاية هذا ~~الأمر قال: الله. # قلت: فما معنى قولك الله؟ قال: يقول اللهم دلنى عليك وثبتنى عند وجودك ~~ولا تجعلنى ممن يرضى ms004 بجميع ما هو ذلك عوضا وأقر قرارى عند لقائك. # وقال أبو سعيد: إن الله عز وجل أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة ~~فمن فهمها فقد فهم ما وراءها وهى قوله { الله } ألا يراه يقول قل هو الله ~~فتم به الكلام لأهل الحقائق ثم زاد بيانا للخاص فقال: أحد، ثم زاد ~~بيانا للأولياء فقال: الصمد، ثم زاد بيانا للعوام، فقال: لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد، فأهل الحقائق استغنوا باسمه الله وهذه ~~الزيادات لمن نزلت مرتبته عن مراتبهم. # وقيل: إن كل أسمائه تتهيئ أن يتخلق به إلا قوله الله فإنما هو للتعلق ~~دون التخلق وقيل: إن الإشارة في { الله } هو اتصال اللامين والهاء ~~وانفصال الألف عنه أى إنما أشرتم به إلى الله من ألف التعريف منفصل عنى ~~لا بكم بإياكم. # يقولون: وما كان من صفاتى فإنه متصل به كلله حيث اتصلت حروفه. # سمعت منصورا بإسناده عن جعفر أنه قال فى قوله { الله }: إنه اسم تام ~~لأنه أربعة: أحرف الألف وهى عمود التوحيد واللام الأول لوح القلم واللام ~~الثانى لوح النبوة والهاء النهاية فى الإشارة، والله هو الاسم المتفرد لا ~~يضاف إلى شئ بل تضاف الأشياء كلها إليه، وتفسير المعبود الذى هو إله ~~الخلق منزه عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته وهو المستور عن الأبصار، ~~والأفهام والمتحجب بجلاله عن الإدراك. # قوله تعالى: { الرحمن }. # باسم الرحمن خرجت جميع الكرامات للمؤمنين مثل الإيمان والطاعات والولاية ~~والعصمة وسائر المنن وكل نعمة تدوم ولا يستحق أحد من المخلوقين هذا الاسم ~~لإن المخلوق عاجز عن إعطاء شئ لأحد يدوم ويبقى. # وأيضا فإن رحمة الرحمانية للمريدين بها ينفصلون عما دون الرحمن، ولما ~~عمت رحمته في العاجلة على الولى والعدو في معايشهم وأرزاقهم وغير ذلك سمى ~~رحمن. # وقيل فى اسمه الرحمن: حلاوة المنة ومشاهدة القربة ومحافظة الخدمة. # وقيل: إن المحبين يتنعمون بأسرارهم فى رياض معانى اسمه الرحمن فيجتنون ~~منها ثمرة الأنس ويشربون منها ماء القربة ويتنعمون على ضفاف أنهار القدس ~~ويرجعون منها برؤية الآلاء والنعماء، ms005 والخائفون يتلذذون فى قلوبهم فى ~~معانى اسمه الرحمن ويتزودون منها حلاوة السكون والأمن، والتائبون يتروحون ~~بأسرارهم فى معانى اسمه الرحمن فيرجعون منها بصفا السر وطهارة القلوب، ~~والعاصون يمرون على ميادين اسمه الرحمن فيرجعون منها بالندم والاستغفار. # وقال ابن عطاء: فى اسمه الرحمن عونه ونصرته. # وقال الواسطى: الرحمن لا يتقرب إليه أحد إلا بصرف رحمانيته، والرحيم ~~يتقرب إليه بالطاعات لأنه يشارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: # بالمؤمنين رءوف رحيم # [التوبة: 128]. # قوله تعالى: { الرحيم }. # يقال: إن معنى الرحيم هو ما يخرج من الرحمة الرحيمية لمعاش الخلق ومصالح ~~أبدانهم فلذلك لم يمنعوا أن يتسموا بالرحيم ومنعوا بالتسمية بالرحمن. # وقيل: إن معنى الرحيم أى بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن والرحيم ~~بعث محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله: # بالمؤمنين رءوف رحيم # [التوبة: 128] كأن معناه يقول بسم الله الرحمن الرحيم وبالرحيم محمد ~~وصلتم إلى أن قلتم بسم الله الرحمن الرحيم، والرحيم هو الذى يقبلك بجميع ~~عيوبك إذا أقبلت عليه، ويحفظك أتم الحفظ فى العاجلة وإن أدبرت عنه، ~~لاستغنائه عنك مقبلا ومدبرا. # قال ابن عطاء: فى اسمه { الرحيم } مودته ورحمته، سمعت منصورا ~~بإسناده عن جعفر فى قوله { الرحمن الرحيم } قال: هو واقع على ~~المريدين والمرادين، فاسم الرحمن للمرادين لاستغراقهم فى الأنوار ~~والحقائق، والرحيم للمريدين لبقائهم مع أنفسهم واشتغالهم بإصلاح الظواهر، ~~والرحمن المنتهى بكرامته إلى ما غاية له لأنه قد أوصل الرحمة بالأزل وهو ~~غاية الكرامة ومنتهاه بدءا وعاقبة، والرحيم وصل رحمته بالياء والميم وهو ~~ما يتصل به من رحمة الدنيا والهدى والأرزاق. ### || [1.2] # قال ابن عطاء: معناه الشكر لله إذا كان منه الامتنان على تعليمنا إياه ~~حتى حمدناه. # وقيل معنى الحمد لله أى: لا حمدا لله إلا الله. وقيل الحمد لله أى: أنت ~~المحمود لجميع صفاتك وأحوالك. # قال الواسطى: الناس في الحمد على ثلاث درجات، قالت العامة: الحمد لله ~~على العادة، وقالت الخاصة الحمد لله شكرا على اللذة وقالت الآية: الحمد ~~لله الذى لم ينزلنا منزلة استقطعنا النعمة عن شواهد ما أشهدنا ms006 الحق من ~~حقه. # وذكر عن جعفر الصادق فى قوله { الحمد لله } فقال: من حمده ~~بجميع صفاته كما وصف نفسه فقد حمده، لأن الحمد حاء وميم ودال فالحاء من ~~الوحدانية والميم من الملك والدال من الديمومة فمن عرفه بالوحدانية ~~والملك والديمومة فقد عرفه. # وقال رجل بين يدى الجنيد رحمه الله: الحمد لله فقال لأتمها كما قال الله ~~تعالى قل { رب العالمين } فقال الرجل ومن العالمين حتى يذكر مع ~~الحق فقال قله يا أخى فإن المحدث إذا قرن بالقديم لا يبقى له أثر. # وذكر عن عطاء أو غيره أنه قال: الحمد لله إقرار المؤمنين بوحدانيته ~~وإقرار الموحدين بفردانيته وإقرار العارفين باستحقاق ربوبيته، فالأول ~~إقرار بالإلهية والثانى إقرار بالربوبية والثالث إقرار بالتعظيم. # وقيل الحمد: هو الثناء لله فثناء المؤمنين فى قراءة فاتحة الكتاب وثناء ~~المريدين بالذكر في الخلوات وثناء العارفين في الشوق إليه والأنس به. # وقال الحسين: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والحمد النبى صلى الله ~~عليه وسلم والمحمود الله والحامد العبد والحميد حاله التى توصل بالمريد. # وقيل أيضا: الحمد لله رب العالمين عن العالمين قبل العالمين لعلمه بعجز ~~العالمين عن أداء حمد رب العالمين. # وقيل هذا رحمة للعالمين بإضافته إياهم إليه أنه ربهم. # وقيل في الحمد لله رب العالمين: إن الحمد يكون على السراء والضراء ~~والشكر لا يكون إلا على النعماء. # وقيل: الحمد لله يكون لاستغراق الحامد فى النعمة والشكر لاستزاده. # وقيل فى قوله: الحمد لله رب العالمين أى منطق العالمين لحمده. # وذكر عن ابن عطاء فى قوله الحمد لله رب العالمين أى: مربى أفضل العارفين ~~بنور اليقين والتوفيق وقلوب المؤمنين بالصبر والإخلاص وقلوب المريدين ~~بالصدق والوفاء وقلوب العارفين بالفكرة والعبرة. # وقيل: رب العالمين أى هو الذى برأ العالمين بين رحمته الرحمن الرحيم حتى ~~يؤهلهم لتمجيده بقولهم: الحمد لله رب العالمين، أى سبق الحمد منى لنفسى ~~قبل أن يحمدنى أحد من العالمين، وحمدى نفسى لنفسى فى الأزل لم يكن لعلة، ~~وحمد الخلق إياى مشوب بالعلل، وقيل رب العالمين أى: ملهم ms007 العالمين بحمده ~~وحده. # وقيل: لما علم عجز عباده عن حمده حمد نفسه بنفسه فى الأزل فاستراح طوق ~~عباده هو محل العجز عن حمده وأنى ينازع الحدث القدم، ألا ترى سيد ~~المرسلين كيف أظهر العجز بقوله # " لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ". # وأنشد: # إذا نحن أثنينا عليك بصالح # فأنت كما نثنى وفوق الذى نثنى # وحمد نفسه بالأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام ~~بواجب حمده فحمد نفسه عنهم؛ لتكون النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم به ~~ثقل رؤية المنة. # وسئل جعفر بن محمد عن قوله: الحمد لله رب العالمين قال: معناه الشكر ~~لله فهو المنعم بجميع نعمائه على خلقه وحسن صنيعته وجميل بلائه، فالألف ~~الحمد من الآية وهو الواحد فبالآية أهل معرفته من سخطه وسوء قضائه، ~~واللام من لطفه وهو الواحد فبلطفه إذا فهم حلاوة عطفه وسقاهم كأس سره ~~والحاء فمن حمده وهو السابق يحمد نفسه قبل خلقه، فبسابق حمده استقرت ~~النعم على خلقه وقدروا على حمده، والميم فمن مجده فبجلال مجده زينهم بنور ~~قدسه، والدال فمن دينه الإسلام فهو السلام ودينه الإسلام وداره السلام ~~وتحيتهم فيها سلام لأهل السلام فى دار السلام. ### || [1.3] # بالإشراف على أسرار أوليائه والتجلى لأرواح أنبيائه والرحيم بالعطف على ~~أنفس الخلائق برهم وفاجرهم يبسط معايشهم فى الدنيا. # وقيل: الرحمن خاص الاسم خاص الفعل والرحيم عام الاسم عام الفعل. # وقيل: الرحمن بالنعمة والرحيم بالعصمة. # وقيل: الرحمن بالتجلى والرحيم بالتولى. # وقيل: الرحمن بكشف الأنوار والرحيم لحفظ ودائع الأسرار. # وقيل: الرحمن بذاته والرحيم فى نعوته وصفاته وجل الحق أن يدرك حقيقة ~~أساميه أحد؛ لأن أسماءه بلا علة، وإنما يظهر للخلق نصيبهم من الأسامى لا ~~حقيقة حقه فمن ظن أنه يفسر أساميه على حقيقة حقه فقد ضل ضلالا بعيدا؛ ~~لأنه أظهر الأسامى للإثبات رحمة لخلقه لا إشرافا على صفاته ونعوته قال ~~الله تعالى # ولا يحيطون به علما # [طه: 110] وكيف يدرك شئ من صفات من الجهات لا يضمنه والسمات لا يأخذه ~~والأوقات لا تداوله ms008 ومصنوعة لا تجاوله والترجمة لا تجليه والآداب لا ~~تؤدبه والإشارات لا تدانيه، لم تلتبس به حال ولا ينازعه باك، لا الصفات ~~أوجدته ولا الأسامى زينته، بل هو موجد كل موجود وخالق كل موصوف - جل ~~وتعالى-. # سمعت منصورا بإسناده يقول عن جعفر قال: الرحمن الذى يرزق الخلق ظاهرا ~~وباطنا، فرزق الظاهر الأقوات من المأكولات والمشروبات والعوافى، والباطن ~~العقل والمعرفة والفهم وما ركب فيه من أنواع البدائع كالسمع والبصر والشم ~~والذوق واللمس والهمة والظن. ### || [1.4] # قال ابن عطاء: مجازى يوم الحساب كل صنف بمقصودهم وهمتهم، يجازى ~~العارفين بالقرب منه والنظر إلى وجهه الكريم، ويجازى أرباب المعاملات ~~بالجنات. # وقيل: من حق العبيد إذا شاهدوا مليكهم أن ينسوا المملكة عند مشاهدة ~~مليكهم. # وقيل: إنه لمن يزل ولا يزال قلقا فكن فى الدنيا كما تكون فى الآخرة. ~~والها حذرا عالما أنك فى ملكه حيث ما كنت. # وقيل: ملك يوم الدين، يوم الكشف والإشهاد # لتجزى كل نفس بما تسعى # [طه: 15]. # وقيل: إنها خمسة أسامى لله ورب العالمين والرحمن والرحيم ومالك فاستدعى ~~الإلهية الوله والربوبية رؤية المنة والرحمن رؤية الشفقة، والرحيم رؤية ~~التعطف، والمالك القطع عن المملكة بالاتصال بمالكها. ### || [1.5] # على ترك زكاتنا، وأيضا إياك نعبد بالعمل الخالص أى: إياك نعبد بقطع ~~العلائق والأعواض، وإياك نستعين على الثبات على هذه الحال فإنا بك لا ~~بنا. # وأيضا إياك نعبد بالإخلاص وإياك نستعين على المكاشفة لأسرارنا. # وأيضا إياك نعبد بالإرادة وإياك نستعين عليه بالهمة. # وأيضا إياك نعبد بالعلم وإياك نستعين عليه بالمعرفة. # وأيضا إياك نعبد عبادة من يعلم أنه بتوفيقك وتيسيرك قد عبدك وبك ~~نستعين على قبولها وتصحيحها من عندك. # وأيضا إياك نعبد بأمرك وإياك نستعين عليها بفضلك. # وأيضا إياك نعبد بالدعاوى وإياك نستعين أن تسقط عنا الدعاوى تمررنا إلى ~~رياض الحقائق. # وأيضا إياك نعبد ظاهرا وإياك نستعين عليها باطنا، إياك نعبد فأسقط ~~بإياك عنا رؤية العبادة، وإياك نستعين فأزل عنا بإياك رؤية الاستعانة. # وأيضا إياك نعبد فأهلنا لعبادتك وإياك نستعين فلا تحرمنا معونتك إياك ~~نعبد فأخلص عبادتنا وإياك ms009 نستعين فأعذنا من رؤية عبادتنا. # وأيضا إياك نعبد على المشاهدة، وإياك نستعين على النازلة. # قال الجنيد: إن الله عز وجل خص قوما بمعرفة عبوديته، فأفردوا له ~~العبودية ثم أخرجهم عن ذلك فعرفوا أنفسهم، وما تولى الله من ذلك لهم ~~فقالوا: وإياك نستعين على عبادتنا إذ لا يمكن أداؤها إلا بك، فبك عبدنا ~~كذلك، وبك استعنا على شكر النعمة فيه. # وقال القاسم: إياك نعبد بالتوفيق، وإياك نستعين على شكر ما وفقتنا له من ~~عبادتك. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا جعفر الفرغلى يقول: من ~~أقر بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر. ### || [1.6] # قيل معناه: مل بقلوبنا إليك وأقم بهممنا بين يديك وكن دليلنا منك ~~إليك؛ حتى لا ينقطع عما بك لك. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم أى: أرشدنا إلى طرق المعرفة؛ حتى نستقيم ~~معك بخدمتك فهذا دعاء المريدين فى هذه الآية. # وقيل: اهدنا أى: أرنا طريق هدايتك كى نستقيم معك على توحيدك فهذا دعاء ~~المؤمنين. # وقيل: اهدنا أى: أرنا طريق أنسك فنفرح ونطرب بقربك فهذا دعاء العارفين. # وقيل: اهدنا بك إليك، لنستعين ببدايتك عن وسائط المقامات والمجاهدات. # وقيل: اهدنا بفناء أوصافنا فبنا الطريق إلى أوصافك التى لم تزل ولا ~~تزال. # وقيل: اهدنا بكشف الغفلة عنا طريق الوصول إلى رضاك. # وقيل: اهدنا هدى العيان بعد البيان؛ لنستقيم لك على حب إرادتك فينا. # وقيل: اهدنا هدى من أنت المتولى لهدايته طريق حقيقة معرفتك؛ لنستقيم لك ~~بفناء أوصافنا فيك. # وقيل: اهدنا هدى من يكون منك مبداه؛ حتى يكون إليك منتهاه. # وقيل: اهدنا أى: اكشف عنا ظلمات أحوالنا لننظر فى خفى غيبك نظرة ~~الاستقامة. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم بالغيبوبة عن الصراط ليلا يكون من يوطأ ~~بالصراط. # وقيل: اهدنا بك ولا تشغلنا بموارد الصراط والاستقامة عنك. # حكى عن أبى عثمان فى قوله: اهدنا الصراط المستقيم أى: أرشدنا لاستعمال ~~السنن فى أداء فرائضك. # حكى عن فضيل بن عياض فى قوله اهدنا الصراط المستقيم قال: طريق الحج ~~صراط الذين أنعمت عليهم من ms010 الأنبياء والأولياء غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين غير اليهود والنصارى، فإنك قطعت عليهم طريق الحج بقولك: # فلا يقربوا المسجد الحرام # [التوبة: 28]. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم لنستعين بهدايتك على الشيطان، فإنه قال: # لأقعدن لهم صراطك المستقيم # [الأعراف: 16]. # وقيل: اهدنا الصراط المستقيم وهو الافتقار إليك، كما قيل لأبى حفص ~~النيسابورى رحمه الله: فإذا تقدم على ربك، قال: وما للفقير أن يقدم به ~~على الغنى سوى فقره. # وقال سهل بن عبد الله: أرشدنا بمعونتك الطريق إليك. # قيل أليس قد هداه الصراط المستقيم حتى صلى وسأل فقال: إنما سأل الله ~~زيادة هدى، كما قال الله تعالى: # والذين اهتدوا زادهم هدى # [محمد: 17] بسؤالهم اهدنا الصراط المستقيم. # وقال الجنيد: إن القوم إنما سألوا الهداية من الحيرة التي قدرت عليهم من ~~أسماء صفات الأزلية، فسألوا الهداية إلى أوصاف العبودية ليلا؛ ليستغرقوا ~~في رؤية صفات الأزلية. ### || [1.7] # قوله تعالى: { صراط الذين أنعمت عليهم }. # صراط الذين أنعمت عليهم أى: مقام الدين. أنعمت عليهم بالمعرفة وهم ~~العارفون، وأنعم على الأولياء بالصدق والرضا واليقين، وأنعم على الأبرار ~~بالحلم والرأفة وأنعم على المريدين بحلاوة الطاعة، وأنعم على المؤمنين ~~بالاستقامة، هذا قول ابن عطاء. # وحكى عن أبى عثمان أنه قال: صراط الذين أنعمت عليهم بأن عرفتهم ~~مهالك الصراط ومكايد الشيطان وخيانة النفس. # وحكى عن محمد بن الفضل أنه قال: صراط الذين أنعمت عليهم لقبول ما ~~افترضت عليهم. # وقال أبو الحسن الوراق: صراط الذين أنعمت عليهم بالعناية على الاستقامة ~~فى طريق مناجاتك. # وقال بعضهم صراط الذين أنعمت عليهم فى سابق الأزل بالسعادة. # وحكى عن بعض البغداديين أنه قال: من أفنيته عن النظر إلى النعمة بدوام ~~التنعم بقربك ومؤانستك. # وقال بعضهم: صراط الذين أنعمت عليهم بالنظر إلى جريان ما جرى عليهم فى ~~الأزل فلم يشغلهم كشف ذلك لهم عن الشغل بك. # وحكى عن مالك بن أنس أنه سئل عن قوله { صراط الذين أنعمت ~~عليهم } فقال: متابعة النبى صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان والهداية والتوفيق ~~والرعاية والمراقبة والكلاءة. # وقال جعفر ms011 بن محمد: صراط الذين أنعمت عليهم بالعلم بك والفهم عنك. # وقال بعض البغداديين: صراط الذين أنعمت عليهم بفناء حظوظهم وقيامهم معك ~~حسن الأدب. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم بغير النعمة. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بالإسلام ظاهرا والإيمان باطنا. قال ~~الله تعالى # وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة # [لقمان: 20] وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بإزالة ظلمات الأكوان عن ~~سرائرهم وطهرت أرواحهم بنور قدسك فشاهدوك بهممهم، ولم يشاهدوا معك سواك. # وقال محمد بن على: صراط الذين أنعمت عليهم قال الذين زممت جوارحهم ~~بالهيبة عند خدمتك. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم من غيبك المستتر بأنوار هدايتك. # وقيل: صراط الذين أنعمت عليهم بعبادتك على المشاهدة. كما روى عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم # " أن تعبد الله كأنك تراه ". # وسئل سهل بن عبد الله عن قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: متابعة ~~السنة. # وقيل أيضا: صراط الذين أنعمت عليهم بأن أذنت لهم فى مناجاتك وسؤالك. # أخبرنا نصر بن محمد الأندلسى قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن هلال بن نزار ~~العطار قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حيان الفريانى قال: حدثنا أحمد بن ~~عبد الواحد قال: حدثنا محمد بن ميمون قال حدثنا معاذ بن هلال قال: حدثنا ~~إسماعيل بن حسام عن الحسن فى قوله صراط الذين أنعمت عليهم قال: أبو بكر ~~وعمر رضى الله عنهم. # قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين }. # قال ابن عطاء: غير المخذولين ولا المطرودين ولا المهانين ولا الضالين ~~الذين ضلوا عن طريق هدايتك ومعرفتك وسبيل ولايتك. # وقيل: غير المغضوب عليهم فى طريق الهلكى، ولا الضالين عن طريق الهدى ~~باتباع الهوى. # وقيل: غير المغضوب عليهم المستهلكين فى مفاوز الشيطان، ولا الضالين ~~المطرودين عن طاعة الرحمن. # وقيل: غير المغضوب عليهم برؤية الأفعال ولا الضالين عن رؤية المنن، وقيل ~~غير المغضوب عليهم بطلب الأعواض على أعمالهم ولا الضالين عن طريق الشكر ~~بتيسير الخدمة عليهم. # وقيل: غير المغضوب عليهم بترك حسن الأدب فى أوقات القيام بخدمتك، ولا ~~الضالين عن... فيستغفر وينيب. # وقيل: غير ms012 المغضوب عليهم بالرياء ولا الضالين بترك السنن فى أركان ~~العبادات. # وقال أبو عثمان: غير المغضوب عليهم بترك قراءة هذه السورة فى صلواتهم، ~~ولا الضالين عن ترك قراءتها. # وقيل: غير المغضوب عليهم بأن وكلتهم إلى أنفسهم ولا الضالين بقطعك ~~الاعتصام عنهم. # وقيل: غير المغضوب عليهم باتباع البدع ولا الضالين عن سنن الهدى والسنة ~~فى قول القائل آمين بعد قراءة هذه السورة فى صلاته والجهر به. # وقال ابن عطاء: أى كذلك فافعل ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين. # وقال جعفر: آمين أى: قاصدين نحوك وأنت أكرم من أن تجيب قاصدك. # وقال الجنيد رحمه الله: معنى آمين أى: عاجزين عن بلوغ الثناء عليك ~~بصفاتنا إلا باتباع محمد الأمين فيه. # وقال بعض العراقيين: آمين أى: راجين لإجابة هذه الدعوات التى دعوتك بها. # وقال بعضهم مستقيلين من جميع اسؤلتنا؛ لأن حسن اختيارك لنا خير من ~~اختيارنا. # وقيل: آمين أى: راضين بما قضيت علينا ولنا. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # قيل: إن الألف ألف الوحدانية واللام لام اللطف والميم ميم الملك. معناه: ~~من وجدنى على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض فلطفت له فى معناه فأخرجته ~~من رق العبودية إلى الملك الأعلى، وهو الاتصال بمالك الملك بعد الاشتغال ~~بشئ من الملك. # وقيل { الم }: سر الحق إلى حبيبه صلى الله عليه وسلم ولا يعلم سر ~~الحبيب، ألا تراه يقول: # " لو تعلمون ما أعلم " # أى من حقائق سر الحق وهو الحروف المفردة فى الكتاب. # وقيل { الم }: معناه أنا الله أعلم. # وقيل { الم }: معنى الألف أى أفرد سرك لى واللام لين جوارحك لعبادتى ~~والميم أتم معى بحور شوقك وصفاتك أذبتك بصفات الأنس بى ولمشاهدة آياتى، ~~والقرب منى. # وقال سهل بن عبد الله: الألف هو الله واللام جبريل والميم محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وقال بعض العراقيين: حير عقول الخلق فى ابتداء خطابه وهو محل الفهم ~~ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلا بعلمهم بالعجز عن ~~معرفة خطابه. # وقال بعضهم: { الم } أى: أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ. # وقال ms013 بعضهم: لكل كتاب أنزله الله على النبيين منسى، وسره فى القرآن ~~هذه الحروف فى أوائل السور. # وقيل الألف: ألف الوحدانية واللام لام الإلهية والميم ميم المهيمنية. ### || [2.2] # قوله تعالى: { ذلك الكتاب }. # قيل: ذلك الكتاب الذى كتبت علىالخلق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق، ~~لا ريب فيه: لا مبدل له. # وقيل: ذلك الكتاب الذى كتبت فى قلوب أوليائى من محبتى ومعرفتى فى الرضا ~~بموارد قضائى، والكتاب هو العهد إلى الحبيب وموضع السر، والنبى صلى الله ~~عليه وسلم مشرف على أسرار ما خوطب به، والأولياء والصديقون بعده على حب ~~معرفتهم وحب الكشف لهم عن لطائفه. # وقيل: ذلك الكتاب الذى كتبت على نفسى فى الأزل # " إن رحمتى سبقت غضبى " # وقيل لا ريب فيه: لا شك فيه لمن فتحت سره وزينت قلبه بالفهم عنى، وقيل ~~لا ريب فيه: لمن طهرت سره بنور الاطلاع على لطائف معانيه. # قوله تعالى: { هدى للمتقين }. # حقا لأهل المعرفة وزيادة بيان وهدى. # وقال سهل: بيان لمن تكبر أمر حوله وقوته. # وقال الجنيد رحمه الله: هدى للمتقين، وصلة للمنقطعين عن الأعيان. # وقال أبو يزيد رحمه الله: المتقى من إذا قال: قال لله وإذا عمل عمل لله. # وقال الدارانى: المتقون الذين نزع من قلوبهم حب الشهوات. ### || [2.3] # قوله تعالى: { الذين يؤمنون بالغيب }. # قيل: الغيب هو الله. # وقيل: إن الإيمان بالغيب للعام، لأن الإيمان بالغيب قطع عن مغيب الغيب ~~حجبهم بالغيب عن مغيبه. # وقال: بعض العراقيين: الغيب هو مشاهدات الملك بعين الحق. # وقيل: الذين يؤمنون بالغيب: الذين يصدقون ما أظهره على أوليائك من ~~الآيات والكرامات. # وقال أبو يزيد رحمة الله عليه: لا يؤمن بالغيب من لم يكن معه سراج ~~الغيب. # وقال بعض العراقيين: إنهم بغيب القرآن عاينوا غيب الآخرة، ثم بغيب الغيب ~~شاهدوا الحق مطلعا عليهم فى جميع الأوقات، فغابوا باطلاعه عليهم مشاهدة ~~عن مشاهدة كل ما سواه، فهم قائمون معه على المشاهدة، وهذا هو الإيمان ~~بالغيب. # وقال فارس: الإيمان بالغيب تعظيم الحقيقة وصون الشريعة والرضا بالقضية، ~~حتى تستيقن أن ليس لك من الأمر شىء. ms014 # قوله تعالى: { ويقيمون الصلاة }. # وإقامتها: حفظ حدودها ظاهرا وباطنا. # وقال بعضهم: النية فى إقامة الصلاة أى: لا أواصلك بها ولا أواصلك ~~بتركها، ولكنها اتباع الأمر والنهى. # وقيل لا يكن حظك من صلاتك إقامتها دون السرور بما أحلت له من القربة ~~والمناجاة. # وقيل: لا يكن همك فيها إقامتها دون الهيبة والتعظيم والخوف عن كيفية ~~إقامتها ورؤية التقصير فيها. # وقال ابن عطاء: إقامة الصلاة فيها حفظ حدودها مع حفظ السر مع الله أى: ~~لا يختلج بسرك سواه. # قوله تعالى: { ومما رزقناهم ينفقون }. # قال بعض العراقيين: فى الإمساك لذة وفى الإنفاق لذة، وكل ما يلتذ به ~~العبد فهو يعبد من عين الحق. # وقيل: مما رزقناهم ينفقون أى: مما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون ~~بركتها ونورها على متبعيهم. # وقيل: الذين يؤمنون بالغيب حظ قلبك ويعلمون حظ بدنك، ومما رزقناهم ~~ينفقون حظ مالك معناه تجرد قلبك وتتعب بدنك في خدمتى وتنفق مالك فى ~~مرضاتى لأوصلك إلى معرفتى. ### || [2.5] # الذين لزموا طريق المواصلة بالانفصال عما سوى الحق فأفلحوا فانقطعت ~~الحجب عن قلوبهم فشاهدوا. ### || [2.6] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا سوآء عليهم } الآية. # معناه: إن الذين ضلوا عن رؤية منتى عليهم فى السبق سواء عليهم من شاهد ~~الأعواض فى خدمتى ومن شاهد العوض لأخلص سرائرهم، ولا يثبت لهم الإيمان ~~الغيبى، وإنما إيمانهم على العادة. ### || [2.7] # قوله تعالى: { ختم الله على قلوبهم }. # فلا يقول عن الحق فهوم مخاطباته، على سمعهم فلم يسمعوا منه لذيذ كلامه، ~~وعلى أبصارهم فلم يبصروا المغيبات بعين الغرامة، غشاوة غشيتهم ظلمات ~~أنفسهم فلم تضئ لهم أنوار قلوبهم، ولهم عذاب عظيم سكوتهم إلى هذه الأحوال ~~واكتفاؤهم بها. # وقال بعضهم: أهل البصر نظروا من الله إلى الأشياء فشاهدوها فى سر ~~القدرة، وأهل النظر استدلوا بالأشياء على الله تعالى محجتهم عقولهم ~~واستدلالهم عن بلوغ كنه المعرفة بالله. ### || [2.8] # قيل فيه: إن الناس اسم جنس واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء. # وقال بعضهم: ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا لكن الإيمان ~~جرى السعادة فى سابق ms015 الأزل وأما ظهورها على الهياكل فربما تكون عوارى ~~وربما تكون حقائق. ### || [2.9] # قوله تعالى: { يخادعون الله... } الآية. # قال بعض العراقيين: الخداع والمكر تنبيه من جهة شهود السعايات والاكتفاء ~~إلى الطاعات حتى لا يعتقد فيها بأنها أسباب الوصول إلى الحق. كلا. # وقيل: إنما يخادع من لا يعرف البواطن، فأما من عرف البواطن فمن دخل معه ~~فى الخداع فإنما يخادع نفسه. ### || [2.10] # قوله تعالى: { في قلوبهم مرض }. # لخلوها من العصمة والتوفيق والرعاية. # قال أبو عثمان: فى قلوبهم مرض لسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن ~~الآخرة وإعراضهم عنها، فزادهم الله مرضا بأنه وكلهم إلى أنفسهم وجمع ~~عليهم هموم الدنيا، فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام الدين، ولهم عذاب أليم ~~باشتغالهم بما يغنى عما يبقى. # وقال الجنيد رحمه الله: علل القلب من اتباع الهوى، كما أن علة الجوارح ~~من مرض البدن. ### || [2.11] # قوله تعالى: { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض... } ~~الآية. # باتباع الهوى مصلحون زين لهم سوء أعمالهم فرأوها حسنا، ألا إنهم هم ~~المفسدون بعصيان الناصحين لهم، ولكن لا يشعرون لأنهم محجوبون عن طرق ~~الإنابة والهداية. # قوله تعالى { إنما نحن مصلحون } قيل من أظهر الدعوى كذب، ~~ألا ترى الله يقول: { ألا إنهم هم المفسدون } [الآية: ~~12]. ### || [2.15] # قوله تعالى: { الله يستهزىء بهم } أى: يحسن فى أعينهم ~~قبائح أفعالهم. ### || [2.17] # قوله تعالى: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا... } ~~الآية. # قال أبو الحسن الوراق: هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن لم تصح له أحوال ~~الإرادة بدءا فارتقى من تلك الأحوال بالدعاوى إلى أحوال الأكابر من يضئ ~~عليه أحوال إرادته لو صححتها بملازمة آدابها، فلما مزجها بالدعاوى أذهب ~~الله عنه تلك الأنوار وبقى فى ظلمات دعاوية لا يبصر طريق الخروج منها. # قال الحسن: { كلما أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم ~~عليهم قاموا } [الآية: 20]. # قال: إذا أضاء لهم مرادهم من الدنيا والدين ألقوه، وإذا أظلم عليهم من ~~خلاف معقولهم قاموا مجهولين. ### || [2.21] # قوله تعالى: { ياأيها الناس اعبدوا ربكم }. # قال بعضهم: وحدوا ربكم. # وقال بعضهم: أخلصوا عبادة ربكم ms016 من غير اتخاذ الشريك فيه، فتوصلكم ~~الوحدانية والإخلاص إلى التقوى. ### || [2.22] # قوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء ~~بنآء }. # أعلمكم فى هذه الآية سبيل الفقر بأن يجعل الأرض وطئا والسماء غطاء ~~والماء طيبا والكلأ طعاما ولا تعبد أحدا من الخلق بسبب الدنيا، فإن ~~الله قد أباح لك ما لا بد لك منه من غير منة لأحد عليك. ### || [2.28] # قوله تعالى: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم }. # قيل فيه كنتم أمواتا بالشرك وأحياكم بالتوحيد. # وقال بعضهم: كنتم أمواتا بالجهل فأحياكم بالعلم. # وقيل فيه: كنتم أمواتا بالخلاف فأحياكم بالائتلاف. # قال بعض البغداديين: كنتم أمواتا بحياة نفوسكم فأحياكم بإماتة نفوسكم ~~وإحياء قلوبكم. # وقال الشبلى: كنتم أمواتا عنه فأحياكم به. # وقال ابن عطاء: كنتم أمواتا بالظواهر فأحياكم بمكاشفة السرائر. # وقال فارس: كنتم أمواتا بشواهدكم فأحياكم بشاهده ثم يميتكم عن شواهدكم ~~ثم يحييكم بقيام الحق عنه. ثم إليه ترجعون عن جميع ما لكم وكنتم له. # قال الواسطى: ويختم بها غاية التوبيخ لأن الموات والجماد لا ينازع ما ~~نور فى شىء، إنما المنازعة من الهياكل الروحانية. ### || [2.29] # قوله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~}. # قال: تستعينوا لتقووا به على طاعته لا لتصرفوه فى وجوه معصيته. # وقيل: خلق لكم ما فى الأرض ليعد نعمه عليكم فيقتضى الشكر من نفسك ~~لطلب المزيد منه. # قال أبو عثمان: وهب لك الكل وسخره لك؛ لتستدل به على سعة جوده وتسكن إلى ~~ما ضمنه لك من جزيل العطاء فى المعاد ولا تستقل كثير بره على قليل عملك، ~~فقد ابتداك تعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد. # وقال ابن عطاء: { خلق لكم ما في الأرض جميعا } ليكون ~~الكون كله لك وتكون لله كلا تشتغل عمن أنت له. # وقال بعض البغداديين فى قوله: { خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا } أنعم بها عليك، فإن الخلق عبدة النعم باستيلاء النعمة عليهم ~~فمن طهر للحضرة أسقط عنه فالمنعم رؤية النعم. # وقال أبو الحسن النورى: على مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن العلائق. ### || [2.30] # قوله تعالى: ms017 { إني جاعل في الأرض خليفة قالوا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها }. # قال ابن عطاء: إن الملائكة جعلوا دعاءهم وسيلة إلى الله، فأمر الله ~~النار فأحرقت منهم ساعة واحدة ألوفا فأقروا بالعجز وقالوا { سبحانك ~~لا علم لنآ } [الآية: 32]. # قال جعفر: لما باهوا بأعمالهم وتسبيحهم وتقديسهم ضربهم كلهم بالجهل حتى ~~قالوا: لا علم لنا. # وقال بعضهم: عجزهم عن درك المكتوبات عرفهم بذلك قصورهم عن حقائق الحق. # وقال بعضهم: من استكبر بعمله واستكثر بطاعته كان الجهل وطنه، ألا تراهم ~~لما قالوا للحق نسبح بحمدك ألجأهم إلى أن قالوا: لا علم لنا. # قال الواسطى: من قال أنا فقد نازع القدرة، قالت الملائكة: نحن نسبح ~~بحمدك وذلك ليغذيهم من المعارف وهم أرباب للافتخار والاعتراض عن الربوبية ~~بقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها. # قال الواسطى فى قوله: { إني جاعل في الأرض خليفة } خلقه ~~بعلمه السابق ودبره بالتركيب وألبسه شواهد النعت حتى يعرفه، ثم كانت ~~أنفاسه مدخرة عند الحق حتى أبداها. # وقال بعض العراقيين: شروط الخلافة رؤيته بذاته الأشياء فصلا ووصلا، إذ ~~الفصل والوصل لم ينفصل منه قط، وأى وصل للحدث بالقدم. # وقال بعضهم: أعلمهم أن العلم بالله أتم من المجاهدات. # وقال بعضهم: عيروا آدم واستصغروه ولم يعرفوا خصائص الصنع فيه فأمروا ~~بالسجود له. # وقال بعض البغداديين: حلاه بخصائص الخلع وأظهر عليه صفات القدم، فصار ~~الخضوع له قربة إلى الحق والاستكبار عليه بعدا من الحق. # وقال بعضهم: { إني جاعل في الأرض خليفة } خاطب الملائكة ~~لا للمشورة ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادات والتسبيح ~~والتقديس ردهم إلى قمتهم فقال اسجدوا لآدم. # وقال الواسطى فى قوله { إني جاعل في الأرض خليفة } أظهر ~~عليهم ما أضمروه فى شواهدهم لكم دونه فأظهر حرف كرمه؛ لأن حرف الكرم أن ~~ترى أن شروط الجناية لا تهدم العناية ولو أكرمهم على ما كان منهم لم تظهر ~~حقائق الكرم، ولما قالوا { ونحن نسبح بحمدك ونقدس ~~لك } علم آدم الأسماء كلها فرجعوا إلى رؤية التقصير فى تسبيحهم ~~وتقديسهم فقالوا: { سبحانك لا علم لنآ } [الآية: ms018 32] إن ~~التسبيح والتقديس لا يقربان منك إنما يقرب منك سبق عناية الأزل وهو لا ~~تقدح فيه الجنايات والعصيان. # قال أبو عثمان المغربى: ما بلاء الخلق إلا الدعاوى، ألا ترى أن الملائكة ~~قالوا: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك حتى ركنوا إلى الجهل فقالوا: لا علم لنا. ### || [2.31] # قوله تعالى: { وعلم ءادم الأسمآء كلها }. # قال الجريرى: علمه اسما من أسمائه المخزونة فعلم به جميع الأسامى. # فقال بعضهم علم آدم الأسماء كلها قال: علمها بتعليم الحق إياه وحفظها ~~بحفظه عليه ونسى ما عهد عليه، لأنه وكله فيه إلى نبيه فقال: # عهدنآ إلى ءادم من قبل فنسي # [طه: 115]. # وقال ابن عطاء: لو لم يكشف لآدم عليه السلام علم تلك الأسامى لكان لعجز ~~من الملائكة فى الإخبار عنها، وقوله غلب علمه على علم الملائكة؛ لقوة ~~مشاهدة الخطاب من غير واسطة فى قوله { وعلم ءادم الأسمآء ~~كلها }. # وقيل لبعضهم: أليس علم آدم على قدره؟ فقال: بل علمه أكثر من قدرة وجملة ~~تعلمه إذ فيه تدابير الخلق. ### || [2.34] # قوله تعالى: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ~~فسجدوا إلا إبليس } قال ابن عطاء: لما استعظموا تسبيحهم ~~وتقديسهم أمرهم بالسجود لغيره؛ يريهم استغناءه عنهم وعن عباداتهم. وقال ~~بعض العراقيين: ورد الخطاب على أسرار الملائكة فهم عاجزون عن المخالفة، ~~ورد على سر إبليس وهو عاجز عن الموافقة. ### || [2.35] # قوله تعالى: { وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك ~~الجنة }. # قال القاسم: السكون إلى الجنة وفى الجنة وحشة من الحق ولكنه رد المخلوق ~~إلى المخلوق إظهار الملك ورعونات الطبع، وقيل فى قوله { اسكن أنت ~~وزوجك الجنة } قال السكنى: تكون مدة ثم تنقطع فيكون دخولهما فى ~~الجنة دخول سكنى لا دخول ثواب. # قال تعالى: { ولا تقربا هذه الشجرة }. # قال بعضهم: معناه أنه يقول نهاهما عن قرب الشجرة وقضى عليهما ما قضى ~~ليريهما فيهما وأن العصمة تقواهما لا جحدهما وطاقتهما. # قال ابن عطاء: نهى عن جنس الشجرة، فظن آدم أن النهى عن المشار إليه ~~فتناول على حد النسيان وترك المحافظة لا على التعمد والمخالفة قال الله ~~تعالى ms019 # ولم نجد له عزما # [طه: 115]. ### || [2.37] # قوله تعالى: { فتلقى ءادم من ربه كلمات }. # أدركته خصوصية الخلقة باليد ونفخ الروح الخاص والاصطفاء. # وقيل هو قوله # ظلمنآ أنفسنا # [الأعراف: 23]. # وقيل: هى عطس الحمد لله. ### || [2.40] # قوله تعالى: { يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم }. # قال بعضهم: ربط بنى إسرائيل بذكر النعم، وأسقط عن أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ذلك ودعاهم إلى ذكره فقال { فاذكروني أذكركم } ~~[البقرة: 152] ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم، ونظر أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وآله وسلم من المنعم إلى النعم. # وقال سهل بن عبد الله: أراد الله أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم بزيادة على الأمم كما خص نبيهم صلى الله عليه وسلم بزيادة على ~~الأنبياء فقال للخليل صلى الله عليه وسلم # وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض # [الأنعام: 75] وقطع سر محمد صلى الله عليه وسلم ورؤيته عمن سواه فقال: # ألم تر إلى ربك كيف مد الظل # [الفرقان: 45]. # قوله تعالى عز وجل: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }. # قال بعض البغداديين: أوفوا بعهدى الذى عهدتم فى الميثاق الأول بلفظة " ~~بلى " ، فلا ترجعوا فى طلب شىء إلى غيرى. # وقيل: أوفوا بعهدى احفظوا ودائعى عندكم، لا تظهروها إلا عند أهلها، أوف ~~بعهدكم أبح لكم مفاتيح خزائنى وقربى فأنزلكم منازل الأصفياء. # وقيل أوفوا بعهدى فى أداء الفرائض على السنة والإخلاص، أوف بعهدكم ~~بقبولها منكم ومجازاتكم عليها. # وقال ابن عطاء: أوفوا بعهدى فى حفظ الجلود ظاهرا وباطنا، أوف بعهدكم ~~بحفظ أسراركم عن مشاهدة الأعيان. # وقال سهل: أوفوا بعهدى فى مجاهدة أنفسكم، أوف بعهدكم لمعاونتكم عليها. # وقال أبو عثمان: أوفوا بعهدى فى حفظ آداب الظواهر، أوف بعهدكم بتزين ~~سرائركم. # وقال بعضهم: أوفوا بعهدى في التوكل، أوف بعهدكم بكفاية مهماتكم. وقال ~~بعض العراقيين: أوفوا بعهدى كونوا لى خلقا، أوف بعهدكم أكن لكم حقا. # قال أبو الحسن الوراق: أوفوا بعهدى فى العبادات، أوف بعهدكم أوصلكم إلى ~~منازل الدعايات. سئل الثورى عن فهم هذه الآية أوفوا بعهدى قال: أوفوا ~~بعهدى فى دار ms020 محبتى على بساط خدمتى بحفظ حرمتى، أوف بعهدكم فى دار نعمتى ~~على بساط قربى بسرور رؤيتى. # قوله تعالى: { وإياي فارهبون }. # الرهبة: هى خشية القلب من روى خواطره وقال سهل: وإياى فارهبون موضع ~~اليقين ومعرفته وإياى فاتقون، موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج. ### || [2.41] # قوله تعالى: { وإياي فاتقون } قال بعضهم: التقوى على أربعة ~~أوجه: للعامة تقوى الشرك وللخاص تقوى المعاصى وللعارفين تقوى التوسل ~~ولأهل الصفوة تقواهم منه إليه، والتقوى النظر إلى الكون بعين النقص. ### || [2.44] # قوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم } [الآية: 44]. # قيل فيه: أتطالبون الناس بحقائق المعانى وأنتم خالون من ظاهر رسومها. ### || [2.45] # قوله تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة... } الآية. # قال سهل بن عبد الله: استعينوا بها على إقامة الدين وثبات اليقين. # قال ابن عطاء: استعينوا بهما على البلوغ إلى درك الحقائق، وقال أبو ~~عثمان: استعينوا بهما على فراغة أوقاتكم. # { وإنها لكبيرة } الآية. قال: لمن خشع قلبه وروحه وسره لموارد ~~الهيبة وطوالع الإجلال. # قال أبو عثمان: { وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ~~قال: لمن ذلت جوارحه للعبادات فرحا بمجل خطاب الآمر فيه. # وقال بعض العراقيين: استعينوا بالصبر عمن دون الله والصلاة الوقوف بحسن ~~الأدب مع الله، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين إلا على من أيد فى الأزل ~~بخصائص الاجتباء. # وقال بعضهم: استعينوا بى فى الصبر والصلاة فإنهما لا يحصلان لكم إلا ~~بمعونتى. ### || [2.46] # قوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم } ~~[الآية: 46]. # قيل: من وحد الله بأفعاله وطاعته كان توحيده على الظن، ألا تراه يقول: ~~{ واستعينوا بالصبر والصلاة } [الآية: 45] الآية. # وقال بعضهم: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أى: لو حققوا التوحيد كانت ~~صلواتهم وخشوعهم عليهم رينا، فلما ركنوا على أفعالهم كان توحيدهم ظنا ~~وطاعتهم عليهم شينا، قال الله عز من قائل # وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل.... # [الفرقان: 23] الآية. ### || [2.54] # قوله تعالى: { إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ~~العجل } [الآية: 54]. # قيل: عجل كل إنسان نفسه ممن أسقطه وخالف مراده وهواه فقد برئ من ظلمه. # قوله تعالى: { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم }. # قيل: إذا كان ms021 أول قدم فى العبودية التوبة وهو: إتلاف النفس وقتلها بترك ~~الشهوات وقطعها عن المراد، فكيف الوصول إلى شىء من منازل الصادقين وفى ~~أول قدم منها تلف المهج؟ # وقيل: توبوا إلى بارئكم قال: ارجعوا إليه بأسراركم وقلوبكم واقتلوا ~~أنفسكم بالتبرى منها، فإنها لا تصلح لبساط الأنس. وقال أبو منصور: ما شرع ~~الحق إليه طريقا إلا وأوائله التلف. # قال الله تعالى: { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم }. # فما دام يصحبك تمييز وعقل فأنت فى عين الجهل حتى يضل عقلك ويذهب خاطرك ~~ويفقد نسبك إذ ذاك وعسى ولعل. # وقال الواسطى: كانت توبة بنى إسرائيل إفناء أنفسهم ولهذه الأمة أشد وهو ~~إفناء أنفسهم مع مرادها مع بقاء رسومهم الهياكل. # قال فارس: التوبة محو البشرية وثبات الإلهية. قال الله تعالى: { ~~فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم }. ### || [2.55] # قوله تعالى: { وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة } [الآية: 55]. # قال بعض البغداديين: من طالع الذات بعين الحرمة الحق، ومن طالعها ~~بالحرمة أولى عليه صفات الجبروت والعظمة، ويستغيث من ذلك بلسان العجز ~~سبحانك تبت إليك. ### || [2.60] # قوله تعالى: { قد علم كل أناس مشربهم } [الآية: 60]. # قيل: فيه مشرب كل أحد حيث أنزله رائده، فمن كان رائده نفسه فمشربه ~~الدنيا، ومن كان رائده قلبه فمشربه الآخرة، ومن كان رائده سره فمشربه ~~الجنة، ومن كان رائده روحه فمشربه السلسبيل، ومن كان رائده ربه فمشربه فى ~~الحضرة على المشاهدة حيث يقول: # وسقاهم ربهم شرابا طهورا # [الإنسان: 21] به عن كل ما سواه. ### || [2.61] # قوله تعالى: { وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام ~~واحد... } [الآية: 61]. # قيل: الناس فيه رجلان: رجل أزيل عنه تدبيره مستريح فى ميدان الرضا راض ~~بأحكام القضاء فيه ساء أم سر فهو فى الزيادة أبدا، وآخر رد إلى ~~تدبيره واختياره فلا يزال تتخبط فى تدبيره واختياره إلى أن يهلك. # قوله تعالى: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير }. # معناه: أتعارضون حسن اختيارى لكم فى الأزل بمخالفة الدعاء والسؤال # ما يبدل القول لدي # [ق: 29]. # قال الواسطى فى هذه الآية: ما يتولاه ms022 من المن السلوى من غير كلفة لهم، ~~فتبع القوم شهوة نفوسهم وما يليق بطبائعهم لما رجع إلى القثاء والطين عند ~~ذكرهم. ### || [2.71] # قوله تعالى: { لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ~~مسلمة لا شية فيها } [الآية:71]. # معناه: لا يصلح لكرامتى وإظهار ولايتى عليه إلا من لم يذلل نفسه ~~بالسكون إلى شئ من الأكوان ولم يسع فى طلب الحوادث بحال مسلمة من ~~منون عوارض الخلاف. # { لا شية فيها }: لا أثر عليه لأحد بالسكون إليه والاعتماد عليه ~~فهو القائم بى والناظر إلى والمعتمد على أظهرت عليه آيات قدرتى ~~وجعلته أحد شواهد عزتى فمن شاهده استغرق فى مشاهدته؛ لأنه قد ألبس ~~رداء العز وأنشد على أثره. # إذا فانظرى الدنيا بعينى واسمعى # بأذنى فيها وانطقى بلسانى # قوله تعالى: { وضربت عليهم الذلة والمسكنة } ~~[الآية: 61]: الحرص. ### || [2.73] # قوله تعالى: { فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي ~~الله الموتى } [الآية: 73]. # قيل فيه: إن الله أمر بقتل حى ليحيى ميتهم أعلمك بذلك أنه لا ~~يحيى قلبك لأنوار المعرفة ولا لفهم الخطاب إلا بعد أن تقتل ~~نفسك بالاجتهاد والرياضات، فيبقى جسمك هيكلا لا صفة له من صفاته ولا ~~يؤثر عليه بقاء صورتها شيئا فتحيى قلبك وتكون نفسك رسما لا ~~حقيقة لها، وقلبك حقيقة ليس عليه أثر من المريبين. ### || [2.81] # قوله تعالى: { بلى من كسب سيئة وأحاطت به ~~خطيئته } [الآية: 81]. # كسب سيئة برؤية أفعاله، وأحاطت به خطيئته بظنه أن عمله ينجيه ~~أو يقربه، فهم المبعدون عنى بما تقربوا به إلى. ### || [2.82] # قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~[الآية: 82]. # قيل آمنوا: أيقنوا أن النجاة فى سعادة الأزل، وأنه ليس ~~فى الطاعات إلا اتباع الأمر فيها، وعملوا الصالحات اتقوا من صالح أعمالهم ~~لعلمهم بقصورها عن حقيقة تعبده، أولئك هم الواصلون إلى الرضوان الأكبر ~~زيادة فى قوله تعالى { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا ~~أنفسكم } [الآية: 54] أى: امنعوها عن الاشتغال بعبادة غيره. # وقيل: اقتلوا أنفسكم فى طاعته ثم توبوا إليه من أفعالكم وأقوالكم ~~وطاعاتكم. # وقال أبو منصور: توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قال: التوبة محو ~~البشرية وإثبات ms023 الإلهية وقتل النفس عما دون الله وعن الله حتى يرجع إلى ~~أصل القدم ويبقى الحق كما لم يزل. ### || [2.85] # قال تعالى: { وإن يأتوكم أسارى } [الآية: 85]. # قال أبو عثمان: وإن يأتوكم غرقى فى رؤية أفعالهم تنقذوهم من ذلك برؤية ~~المنن. # قال الجنيد رحمه الله: وإن يأتوكم أسارى فى أسباب الدنيا تنقذوهم إلى ~~قطع العلائق والأسباب فإن الحق أبى أن يتجلى لقلب متعلق بشىء. # وقال بعض البغداديين: وإن يأتوكم أسارى فى صفاتهم ونعوتهم تفادوهم أى ~~تخلوا عنهم وثاق صفاتهم بصفات الحق ونعوته. ### || [2.88] # قوله تعالى: { قلوبنا غلف } [الآية: 88]. # أى حرم قسم السعادة لها فى الأزل. ### || [2.96] # قوله تعالى: { ولتجدنهم أحرص الناس على حياة } ~~[الآية: 96]. # قال بعض الخراسانيين وهو محمد بن الفضل: لعلمهم بما قدموا من الآثام ~~والخلاف وهذا حال الكفار فواجب على الموحى أن يكون حاله ضد هذا أن ~~يكون مشتاقا إلى الموت لمكاشفة الغيوب ودفع حجاب الوحشة والوصول إلى ~~محل الأنس، ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " # وأن بلالا لما حضر قالت امرأته: واحزناه فقال: يا واطرباه غدا ~~نلقى الأحبة... الحديث. # قال الواسطى رحمه الله: جعل الموت يقظة للعالم فمن هابه حجب عن ~~المميت ومتى تكون فى قلبك هيبة إذا هبت طوارق الموت. ### || [2.106] # قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها } [الآية: 106]. ما ~~نقلتك من حالة إلا أوصلناك إلى مقام أشرف منها وأعلى إلى أن تنتهى بك ~~الأحوال إلى محل الندامى والخطاب من غير واسطة بقوله # دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى ~~إلى عبده مآ أوحى # [النجم: 8-10]. ### || [2.112] # قوله تعالى: { بلى من أسلم وجهه لله } [الآية: 112]. # أى: أخلص وجهه عن أعمالهم من الربا: والشرك الخفى، وقيل أسلم وجهه لله ~~أى: أعتق وجهه عن عبودية غيره وهو محسن أى: وهو يحسن آداب العبودية ~~فله أجره عند ربه بدوام المعونة له من رضاه، ولا خوف عليهم فى فوت ~~حظهم من الحق، ولا هم يحزنون بأن يشغلهم عنه بالجنة. ### || [2.115] # قوله ms024 تعالى: { فأينما تولوا فثم وجه الله } [الآية: ~~115]. # قال أبو منصور: وجهه حيث توجهت وقصده أين قصدت وقال أيضا: هذا مثل ~~إبداء الحق للخلق كمثل الهلال يرى من جميع الأقطار، ويحتجب بالرسوم ~~والآثار، فإذا ارتفعت الرسوم صار ناظرا لا منظورا، وقال بعض ~~البغداديين: القصد توجهك والطريقة إليه استقامتك منك بفهمك وعنك بعلمك، ~~ارتبط كل شىء بضده وانفرد بنفسه. ### || [2.117] # قال بعض البغداديين: كل صنع صنعه ولا علة لصنعه ليس لكانه ~~كان، لأنه قبل الكون والكان وأوجد الأكوان بقوله كن. ### || [2.118] # قوله تعالى: { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا ~~الله أو تأتينآ آية } [الآية: 118]. # قال الواسطى: قد كلمتهم حيث أنزلت عليهم خطابى فلم يفهموا، وأى آية ~~أشرف من محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ وقد أظهرت لهم ذلك... ### || [2.124] # قوله: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } [الآية: ~~124]. # قال بعضهم: أشد ما ابتلى الله به إبراهيم عليه السلام أن حمله أثقال ~~الخلة، ثم طالبه بتصحيح شرائطها، وتصحيح شرائط الخلة التخلى مما سواه ~~ظاهرا وباطنا. # قوله تعالى: { إني جاعلك للناس إماما }. # أى: جاعلك سفيرا بينى وبين خلقى لتهديهم لاستصلاح الحضرة وهذا هو ~~الإمامة. # وقال أبو عثمان: الإمام هو الذى يعاشر على الظاهر، ولا يؤثر ذلك فيما ~~بينه وبين ربه بسبب كالنبى صلى الله عليه وسلم كان قائما مع الخلق على ~~حد الإبلاغ قائما مع الله على المشاهدة. # قوله تعالى: { ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين }. # قطع بهذا أن يكون أحد يصل إليه بسبب أو نسب، إلا برضا الأزل وسبق ~~العناية. ### || [2.125] # قوله تعالى: { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ~~وأمنا } [الآية: 125]. # أى: مفزعا للمذنبين وأمنا أى: من دخله من المؤمنين حافظا لحدود الله ~~فيه آمن من نار جهنم. # سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر عليه السلام قال: البيت ها هنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم فمن آمن به وصدق برسالته دخل فى ميادين الأمن ~~والأمانة. # قوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } [الآية: 82]. # قال بعض العراقيين: العمل لا يبلغ إلا إلى ms025 مخلوق مثله، وأعظم حجاب ~~العارفين الجنة والاشتغال بها عن الحق هى المصيبة العظمى، لأن الجنة خرجت ~~من تحت " كن ". # وقال بعضهم: العارفون فى الجنة لا يستلذون بشىء منها، لأن الحق إذا ~~استولى على سر لا يملكه سواه. ### || [2.131] # أى: أخلص سرك فإنه موضع الاطلاع منك. # { قال أسلمت } أى: أسلمت إليك سرى فأخلصه لى فإنك أولى به منى. # وقيل: أسلم: أى أظهر شرائط موافقة الخلة فى حالى سرائك وضرائك ليعلم ~~الحق منك ما تعلمه. # { قال أسلمت } أى: ها أنا ذاك واقف أنتظر موارد اختلاف الأحوال ~~لأقابلها بمعونتك مقابلة الخليل ما يرد عليه من خليله. # وقيل: إن العرب تقول: أسلم أى: استأنس، وكأن الله يقول: استانس فإن مثلك ~~لا يحمل الطوارق بمحن الحوادث بل يحدث إلى الاستغراق فى بلايا القدم ~~فيقول: أسلمت أى: استأسرت وما زلت مذ كنت فى أسر جبروتك وقهر عزك. # سمعت النصرآباذى يقول: سمعت الروذبارى يقول: سلامة النفس فى التسليم ~~وبلاؤها فى التدبير. # قوله تعالى: { ربنا واجعلنا مسلمين لك } [الآية: 128]. # قال الجنيد: ظاهر علم الاستسلام سقوط المسافة والمدة من البعد، فليس ~~يجدون فى إشارتهم كلفة ولا فى ذكرهم الذى به يقربون مؤونة، لأنه استولى ~~من قربه واكتنافه لهم والتحنن عليهم والبر بهم، لأنه قد راح عنهم أسباب ~~الطلب. # قال الواسطى رحمه الله: فى قوله: { وما جعلنا القبلة التي ~~كنت عليهآ } [الآية: 143] الآية. # قال ثم بين أن الخطاب على مقادير العقول ألا ترى كيف بين علمه فى آخر ~~الآية [143] { ومآ أنت بتابع قبلتهم } [الآية: 145] ~~إحكاما منه فى صنعه وما جرى من ضبطه. # قال فارس: قوله اجعلنا مسلمين قال: أرحنا عن أسباب الطلب بالحيل ~~ومطالعة الجزاء بالعوض. # وقال جعفر فى قوله { اجعلنا مسلمين لك } قال: احفظنى وأهل ~~بيتى كى نسلم أنفسنا وقلوبنا إليك، ولا نختار إلا ما تختاره لنا وقال ~~أيضا: اجعلنا مقيمين معك لك. ### || [2.132] # قوله تعالى: { ووصى بهآ إبراهيم بنيه ويعقوب } ~~[الآية: 132]. # قيل أوصاهم بالمجاوبة إلى الاستسلام الذى أمر به فصح من إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فكما ابتلى ms026 بذبح ابنه لم ينظر إليه، لأنه كان أسلم وصح ~~له التسليم فمضى فيه من غير نظر إلى الولد حتى فدى، ولما لم يصح ~~ليعقوب عليه السلام ما صح للخليل رجع إلى جد الجزع حين فقد ابنه وقال ~~يا أسفى على يوسف. ### || [2.144] # قوله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السمآء } [الآية: ~~144]. # قيل فيه أعلمه أولا أنه من الحق ليكون متأدبا بآداب الحق ومن حسن أدبه ~~أنه نظر نحو السماء لم يشك فأجيب على نظره إلى مراده. # قوله تعالى: { فلنولينك قبلة ترضاها }. # أخبره بعد أن أجابه إلى مراده، إن مرادك يخالف مرادنا لأن إرادتنا فيك ~~نقلك إلى الكعبة وثباتك عليه وجعلها قبلة لك ولأمتك لتعلم أن رضاك لا ~~يخالف رضانا أبدا. # قوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام }. # قال بعض العراقيين: ترسم معهم برسم الظاهر فى استقبال الكعبة ببدنك، ولا ~~تقطع قلبك عن مشاهدتنا، فإنا جعلنا الكعبة قبلة بدنك ونحن قبلة قلبك. ### || [2.152] # قوله عز وجل: { فاذكروني أذكركم }. # قال الواسطى: حقيقة الذكر فى الإعراض عن الذكر ونسيانه والقيام ~~بالمذكور. # وقال بعض العراقيين فى قوله: { فاذكروني أذكركم } قال: لك ~~نسيبة من الحق يتحمل بها الموارد وهو ذكره إياك، فلولا ذكره إياك ما ~~ذكرته. وقيل: اذكرونى بجهدكم وطاقتكم لأقرن ذكركم بذكرى فيتحقق لكم ~~الذكر. # قال سمنون: حقيقة الذكر أن ينسى كل شىء سوى مذكوره، لاستغراقه فيه فيكون ~~أوقاته كلها ذكرا وأنشد: # لا لأنى أنساك أكثر ذكراك # ولكنى بذاك يجرى لسانى # وقال بعض البغداديين: الذكر عقوبة لأنه طرد الغفلة ولو لم يكن غفلة فلا ~~معنى للذكر. وقال بعض المتأخرين من أهل خراسان: كيف يذكر الحق بعقول ~~مصنوعة وأوهام مطبوعة؟ وكيف يذكر بالزمان من كان قبل الزمان على ما هو ~~به؟ إذ الحق سبق كل مذكور. وقيل: اذكرونى على الدوام لتطمئن قلوبكم ~~بى، لأنه يقول: # ألا بذكر الله تطمئن القلوب # [الرعد: 28]. # وقال بعضهم: أتم الذكر أن تشهد ذكر المذكور لك بدوام ذكرك له، قال الله ~~جل من قائل: { فاذكروني أذكركم }. ### || [2.154] # قيل: لأنهم مقتولون فى ms027 الحق، ومن كان مقتولا فيه كان حياته ولكن لا ~~تشعرون، أى لا يعلمه من نظر إلى الجهاد بعين التدبير ولم ينظر إليه بعين ~~الرضا. ### || [2.155] # قوله تعالى: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~ونقص من الأموال والأنفس والثمرات } [الآية: 155]. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا بكر النيسابورى يقول: سمعت المدينى ~~يقول: سمعت الشافعى يقول: الخوف خوف العدو، والجوع شهر رمضان، ونقص من ~~الأموال: الزكاة، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الصدقات، وبشر الصابرين ~~على أدائها. ### || [2.156] # قال القاسم: هذه إشارة تدعو إلى الرضا بالقسمة والصبر على المحنة. ~~قال: تحت كل محنة نعمة وتحت كل أنوار النعمة نيران المحبة، ومدح قوما ~~فقال: إذا أصابتهم مصيبة سبقت الأمور بما جرت به الدهور لا يرد ذلك تقوى ~~متق ولا عصيان عاص. # [قوله: { يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم ~~كآفة } [الآية: 208]. # السلم هو الرضا بالقضاء قاله الجنيد. # وقال ابن عطاء: السلم اتباع الأوامر واجتناب النواهى. # وقال أبو عثمان: السلام هو المحمود تحت مجدى القدرة لك وعليك]. ### || [2.158] # قوله تعالى: { إن الصفا والمروة من شعآئر الله } ~~[الآية: 158]. # قيل: إن من صعد الصفا ولم يصف سره لله لم يبن عليه من شعائر الحج ~~شىء، ومن صعد المروة ولم تبين له حقائق المغيبات لم يظهر عليه من شعائر ~~الحق شىء. # وقيل الصفا موضع المصافاة مع الحق، فمن لم يتجرد لمصافاة الحق معه ~~فليعلم بتضييع أيامه وسعيه فى حجه. سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر ~~قال: الصفا: الروح لصفائها من درن المخالفات والمروة: النفس لاستعمالها ~~المروءة فى القيام بخدمة سيدها وقال: الصفا صفاء المعرفة والمروة مروءة ~~العارف. وقال الصفا التصفية من كدورات الدنيا وهوى النفس، والسعى هو ~~الهرب إلى الله، فإذا اجتمع سعيك بالهرب إلى الله فلا تبطله بالنظر إلى ~~غيره. # قوله عز وجل: { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ~~[الآية: 62، 112، 262، 274، 277]. # قال ابن عطاء: لا خوف عليهم عند الموت لما يلقون من البشرى، ولا هم ~~يحزنون على ما خلفوا من الأهل والأولاد؛ لعلمهم بأن الله تعالى خليفته ~~عليهم. ### || [2.165] # قوله تعالى: ms028 { ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~أندادا... } [الآية: 165]. # قال القاسم: ومن أخرجناهم من جملة الخطاب الخاص بمخاطبة الإيمان أقواما ~~يتخذون أهواءهم آلهة يعبدونها ويحبونها { والذين آمنوا أشد ~~حبا لله } منهم لأهوائهم يرون البلاء من الله نعمة ولا يحجزهم عن ~~محبتهم لربهم ترادف التجنى عليهم بأن يزيدهم بذلك محبة لهم، فلذلك قال: { ~~والذين آمنوا أشد حبا لله }. ### || [2.172] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم } [الآية: 172]. # الطيبات: الرزق وهو التناول فى أوقات الاضطرار مقدار استبقاء المهجة ~~لأداء الفرائض وهو الذى لا تبعة على أكله بحال. ### || [2.177] # قوله تعالى: { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } [الآية: ~~177]. # قال بعضهم: الوفاء بالعهد لزوم الحدود والرضا بالموجود والصبرعلى ~~المفقود. ### || [2.185] # قوله تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } ~~[الآية: 185]. # قيل: أنزله فيه بتفضيله وتخصيصه من بين الشهور وافتراض الصوم فيه، ~~واستنان القيام فى لياليه بالقرآن. # قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }. # من شهدنى وشهد أمرى فليصم أوقاته كلها عن المخالفات ومن شهد الشهر على ~~رؤية التعظيم فليمسك فيه عن الهوى واللغو والهم، ومن شهد على رؤية ~~التعظيم فليمسك فيه عن الهوى واللغو والهم، ومن شهد على رؤية فعله وصومه ~~فليس لله فيه حاجة فى ترك طعامه وشرابه وهو كما أخبر النبى صلى الله عليه ~~وسلم حين قال: # " رب صائم حظه من صيامه الجوع ". ### || [2.186] # قوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ~~[الآية: 186]. # قال سهل: أدنى مقامات القرب الحياء من الله عز وجل. ### || [2.187] # قوله تعالى: { علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم }. # قال ابن عطاء: خيانة النفس الوقوف معها حيث ما وقفت. ### || [2.197] # قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات }. # قال النصرآباذى: وقت الله عز وجل العبادات بأوقات ليتأهب العبد لها ~~قبل أوقاتها بالآداب الظاهرة ولم يوقت المعرفة بوقت لئلا يخلى العبد سره ~~عن مراقبة المشاهدة بحال. # قوله تعالى: { واتقون يأولي الألباب } أى: أقبلوا على ~~أصحاب الفهوم السليمة واعقلوا عنى. # قال الواسطى: هم من الخصوص خصوص لم يجعل للعموم فيهم طريقا. ### || [2.198] # قوله تعالى: ms029 { واذكروه كما هداكم } [الآية: 198]. # إلى ذكره وجعلكم من أهله { وإن كنتم من قبله لمن ~~الضآلين } عن ذكره. ### || [2.199] # قوله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } [الآية: ~~199]. # قال ابن عطاء: إذا عمرتم بواطنكم بذكرى واستفرغتم الوسع فيه، فارجعوا ~~إلى ما رجع إليه العام من القيام برسوم العبودية، واستغفروا الله عن ~~اشتغالكم بغيره، إن الله غفور للمطيعين تقصيرهم فى طاعته، رحيم ~~بالعاصين أن يردهم برحمته إلى بابه. ### || [2.200] # قوله تعالى: { فاذكروا الله كذكركم آبآءكم }. # قيل: معناه إنك تذكر إحسان أبيك إليك فتذكره بذلك أبدا، وإحسانى إليك ~~أقدم وأكثر فاذكرنى كما تذكر أباك. # وقيل هو الذى أوجد أباك وألقى فى قلبه رحمتك، فذكر ولى النعم الأول ~~أولى. # وقال بعضهم: اذكرنى بالنعماء يرى عليك منى روائد الآلاء فاذكرونى ~~بالخوف تجدنى أمانا لك عند المخاوف، واذكرنى بالعبودية الخالصة أقبلك ~~على شرائط السلامة عاجلا وآجلا، واذكرنى بى أوصلك إلى فإن من ذكرنى ~~لرغبة أو رهبة أعطيته مرغوبه وأمنته من مرهوبه، ومن ذكرنى لى كنت له ~~عوضا من الكل، ومن كنت له فالأكوان كلها فى أسره. # قال الواسطى: ذكر عارضى ودعا عادتى كيف ترجى بركته أو نموه وزيادته. ### || [2.201] # قوله تعالى: { ومنهم من يقول ربنآ آتنا في الدنيا ~~حسنة }. # الإعراض عنها { وفي الآخرة حسنة } ترك الاشتغال بها { وقنا ~~عذاب النار } وقنا نيران عذاب شهواتنا فإن من شغل عنك مشؤوم، ~~وقيل: العلم والعبادة، وقيل: الرزق الحلال، وقيل: صحة الجسد. # قال الواسطى: فى الدنيا حسنة الغيبة عن كل مصطلح من الحق وفى الآخرة ~~حسنة الغيبة عن رؤية الأفعال والرجوع إلى الفضل والرحمة. # وقال ابن عطاء: القناعة فى الرزق والرضا بالقضاء. # وقال جعفر: صحبة الصالحين. # وقال بعضهم: فى الدنيا المعرفة وفى الآخرة الرؤية. ### || [2.210] # قوله تعالى: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام } [الآية: 210]. # قال جعفر: هل ينظرون إلا إقبال الله عليهم بالعصمة والتوفيق فيكشف عنهم ~~أستار الغفلة، فيشهدون بره ولطفه بل ويشاهدون البار الرحيم اللطيف. # قوله تعالى: { وقضي الأمر }. # وكشف عن حقيقة الأمر ومغيبه. ### || [2.212] ms030 # قوله تعالى: { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } ~~[الآية: 212]. # قال جعفر: زين للذين جحدوا التوكل بزينة الحياة الدنيا حتى جمعوها ~~وافتخروا بها، ويسخرون من الذين آمنوا، من الذين توكلوا على الله فى جميع ~~أمورهم، ونبذوا تدابيرهم وراء ظهورهم، وأعرضوا عنها وهم الفقراء الصبراء ~~الراضون. ### || [2.219-220] # قوله تعالى: { قل فيهمآ إثم كبير }. # أى: فى تناولهما، ومنافع للناس فى تركهما. # قوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم ~~تتفكرون في الدنيا والآخرة } [الآية: 219-220]. # أنهما على فكر وخدعة، ألا ترى أن طاوسا وسالما قرءا: # إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون # [يس: 55] فقال: لو علموا عمن شغلوا ما هناهم ما اشتغلوا به. وقال ~~بعضهم: وقد تغير قوم بالحضرة وهم لا يعلمون. # قوله تعالى: { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ~~[الآية: 197]. # هذا خطاب للخاص لأنه لا زاد للعارف سوى معروفه، ولا للمحبوب سوى حبيبه ~~وأنشد: # وإذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا # كفى لمطايانا بذكراك هاديا # وقيل: تزودوا فإن خير الزاد الثقة به. # قوله تعالى: { إن الله يحب التوابين } [الآية: 222]. # المقيمين على توبتهم والمتطهرين من جميع ما تابوا منه. # وقال بعضهم: يحب التوابين من تقصير طاعاتهم، ويحب المتطهرين من أحوالهم ~~وهم القائمون مع الله بلا علاقة ولا سبب. # وقال جعفر: يحب التوابين من سوء إرادتهم ويحب المتطهرين من إرادتهم. # وقال محمد بن على: التوابين من توبتهم والمتطهرين من طهارتهم. وقال أبو ~~يزيد رحمة الله عليه: التوبة من الذنب واحد ومن الطاعة ألف وقال ~~القاسم: إن الله يحب التوابين إن دامت توبتهم، ويحب المتطهرين إن دامت ~~طهارتهم ليكون العبد على وجل. سمعت النصرآباذى يقول: إن الله أثنى عليكم ~~وجعل لكم قيمة حين قال: { إن الله يحب التوابين }. # قوله تعالى: { وأنتم عاكفون في المساجد } [الآية: 187]. # قال الواسطى: الاعتكاف حبس النفس وزم الجوارح ومراعاة الوقت ثم أينما ~~كنت فأنت معتكف. # وقال بعضهم: أهل الصفوة معتكفون بأسرارهم عند الحق لا يؤثر عليهم من ~~حدثان الحوادث شئ لاستغراقهم فى المشاهدة. ### || [2.235] # قوله تعالى: { واعلموا أن الله يعلم ما في ~~أنفسكم } [الآية: 235]. # أى: ms031 علم ما فى أنفسكم قبل أن يخلقكم فاحذروه أى: فاحذروا أن يكون فى ~~أسراركم سواه فيعرض عنكم. ### || [2.245] # قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا }. # قال: ملكك ثم اشترى منك ما ملكك ليثبت معك نسبه ثم استقرض منك ما اشتراه ~~ثم وعدك عليه من العوض أضعافا، بين فيه أن نعمه وعطاياه بعيدتان أن ~~تكونا مشوبتين بالعلل. # قوله تعالى: { والله يقبض ويبسط }. # قال ابن عطاء: يقبضك عنك ويبسطك به وله. # قال أبو الحسين النورى: فى قوله: { يقبض ويبسط } قال: الله: ~~يقبضك بإياه ويبسطك لإياه. # وقال الواسطى: يقبضك عما لك ويبسطك فيما له. # وقال بعض البغداديين فى قوله: { يقبض ويبسط } قال: يقبض أى ~~يوحى أهل صفوته من رؤية الكرامات، ويبسطهم بالنظر إلى الكريم. ### || [2.246] # قوله عز وجل: { وما لنآ ألا نقاتل في سبيل الله ~~وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآئنا } [الآية: 246]. # قال فارس: لا يتجرد للحق من هو قائم مع الحق بسبب أو علاقة أو سكون ~~أو مسكن. ### || [2.249] # قوله تعالى: { إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب ~~منه فليس مني } [الآية: 249]. # قال أبو عثمان: معنى هذه الآية إن هذا مثل ضربه الله للدنيا وأهلها أن ~~من اطمأن إليها وأكثر منها فليس من الله فى شىء، ومن أعرض عنها ومقتها ~~فهو الذى هيأه الله لقربه إلا من تناول منها بمقدار ما يقيم صلبه للطاعة. ### || [2.253] # قوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } ~~[الآية: 253]. # قال أبو بكر الفارسى الصوفى: ما خلق الله عز وجل إلا متفاضلا ~~ومتفاوتا أقدارهم حتى الرسل قال الله تعالى { تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم } ليعلم بذلك نقص الخلق وكماله جل وعلا. # قوله تعالى: { فشربوا منه إلا قليلا منهم }. # وهم الذين حفظهم من وساوس الشيطان لقوله: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الإسراء: 65]. ### || [2.255] # قوله عز وجل: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم ~~} [الآية: 255]. # سئل أبو منصور عن هذا فقال: لا إله إلا الله يقتضى شيئين: إزالة العلة ~~عن الربوبية وتنزيه الحق عن الدرك. # وقال بعضهم: يحتاج قائل لا ms032 إله إلا الله إلى أربع خصال: تصديق وتعظيم ~~وجلاوة وحرمة، فمن لم يكن له تصديق فهو منافق، ومن لم يكن له تعظيم ~~فهو مبتدع، ومن لم يكن له جلاوة فهو مراء، ومن لم تكن له حرمة فهو ~~فاسق. # وقال بعضهم: يحتاج قائلها أن يترك الشكوى فى وقت المحن، ويترك المعصية ~~فى وقت النعمة، ويترك الغفلة عند الفكرة. # وقيل لأبى الحسين النورى: لم لا تقول: لا إله إلا الله فقال: بل أقول: ~~الله ولا أبغى به ضدا. # وقال بعضهم: من قالها وفى قلبه رغبة أو رهبة أو طمع أو سؤال فهو ~~مشرك فى قوله. # وقيل فى قوله: { الحي القيوم } اجعله مراقبا فى قيوميته عليك ~~وعلى جميع العالم. # وقيل: إنه قيوم بحفظ أذكاره على أسرار أهل صفوته، الحى القيوم الذى ~~أحيا كل حى عن عدم، وهو الحى الذى لم يزل. # والقيوم: القائم على كل نفس بما كسبت، وقيل: القيوم القائم بكفاية ~~عباده ليغنيهم به عن غيره. # قوله تعالى: { لا تأخذه سنة ولا نوم }. # قال بعض البغداديين: وأنى تأخذ السنة من كان ولا سنة وأوجد السنة ~~قهرا لعباده ونقصا ارتبط الأشياء بأضدادها وانفرد هو عن الأحوال لأنه ~~محولها. # قوله تعالى: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }. # جذب به قلوب عباده إليه فى العاجل والآجل. # وقال الواسطى: لو جعل إلى نفسه وسيلة غير نفسه كان معلولا، ومن تزين ~~بإخلاصه ومحبته ورضاه توسل بصفاته إلى من لا وسيلة إليه إلا به، قال الله ~~تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }. # قوله تعالى: { ولا يحيطون بشيء من علمه }. # صار علمه عزا لا إحاطة بشىء منه إلا ما خص به رسول الله أو صديقا من ~~علم لدنى. # قوله تعالى: { وسع كرسيه السماوات والأرض }. # العرش والكرسى إظهارا للقدرة لا محلا للذات. # وقال أبو منصور فى قوله { من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه } قال: وأى الشفيع إلى من لا يسعه غيره ولا يحجبه سواه. # قوله تعالى: { ولا يؤوده حفظهما وهو العلي ~~العظيم }. # وصف نفسه بالامتناع عن ms033 اعتراض القواطع والعلل. ### || [2.256] # قوله تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله } ~~[الآية: 256]. # قال: طاغوت كل امرئ نفسه. # وقيل الطاغوت كل ما سوى الله جل وعز، وفى الجملة إن كل من لم ~~يتبرأ من الكل لم يصح له الإيمان بالله عز وجل. # قوله تعالى: { فقد استمسك بالعروة الوثقى لا ~~انفصام لها }. # والعروة الوثقى: التوفيق فى السبق، والسعادة فى الختم. # وقيل العروة: لا إله إلا الله. # وقيل العروة الوثقى: محمد صلى الله عليه وسلم وقيل العروة الوثقى: ~~السنة. ### || [2.257] # قوله تعالى: { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور } [الآية: 257]. # قال ابن عطاء: يغنيهم عن صفاتهم بصفته فيتدرج صفاتهم تحت صفاته كما ~~اندرجت أكوانهم تحت كونه وحقوقهم عند ذكر حقه، فيصير قائما بالحق مع ~~الحق للحق. # وقال الواسطى رحمه الله: يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى أنوار ما جرى لهم ~~فى السبق من الرضا والصدق والمحبة وغيرها. # وقال النورى: يخرجهم من ظلمات العلم إلى نور المشاهدة، لأن المعاين ليس ~~فى الخبر. # وقال الجنيد رحمه الله: يخرجهم من ظلمات أوصافهم إلى أنوار صفاته. # وقال أبو عثمان: يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المنن والاتصال. ### || [2.259] # قوله عز وجل: { أنى يحيي هذه الله بعد موتها } ~~[الآية: 259]. # لم أرى إبراهيم إحياء الموتى فى غيره وأرى عزير فى نفسه؟ قيل: لأن ~~الخليل تلطف فى السؤال فقال: أرنى وأرى في الغير وتعجب عزير فى ~~القدرة فأخرجه بلفظة أنى يحيى فأرى فى نفسه ليسقط عنه التعجب فى القدرة، ~~ألا ترى أنه ختم قصته بالإيمان { أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير } ، وختم قصة الخليل بلفظ العزة والحكمة فقال: { ~~واعلم أن الله عزيز حكيم } [الآية: 260] لأن الخليل سأل ~~إظهار الحكمة ومشاهدة العزة وعزير تعجب من القدرة فأجيب كل أحد من ~~حيث سأل. # سئل ابن عطاء لم أرى إبراهيم إحياء الموتى فى غيره؛ وأرى عزير فى ~~نفسه فقال: لأن الخليل تلطف فى السؤال فقال: أرنى، وتعجب عزير من القدرة ~~فأرى ذلك فى نفسه تأديبا. ### || [2.260] # قوله تعالى: { أرني كيف تحيي ms034 الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } [الآية: 260]. # سمعت أبا القاسم النصرآباذى سئل عن هذه الآية فقال: حن الخليل إلى ~~صنع خليله ولم يتهمه. # وقال بعضهم: مرادى فى هذا السؤال مخاطبتك واستجلاب معاتبتك لكى لا تقول ~~لى: أو لم تؤمن وأنت أعلم بى منى فأحيا بعتابك كما يسعدنى خلتك، وكان ~~جواب هذا السؤال إنى كنت اشتقت إلى عياننا، فإنا جعلنا مشيئتنا فى إحياء ~~الموتى إليك فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك. # وقيل: إنه كان الطاوس والبط والغراب والديك والمعنى فيه أن الطاوس ~~أشبه الطيور بزينة الدنيا، والغراب أحرص الطيور والبط أطلبهم لرزقه، ~~والديك أشدهم شهوة وكأنه يقول: اقطع عنك زينة الدنيا والمفاخرة بها ~~والحرص عليها وطلب الرزق فيها وإزالة الشهوة منها؛ حتى تنال كمال حقيقة ~~الإيمان، فإذا أسقطت عن نفسك هذه الخصال، حليتك بصفتى فى إحياء الموتى ~~فتدعوهن فيجيبنك سعيا إليك، لأنك فى ذلك الوقت خال من صفاتك، وإنما ~~دعوتهن بصفتنا التى حليناك. # وقيل أرى الخليل من نفسه الشك، وما شك ليقابل بالجواب الشك ليزيده به ~~قربة وكذلك الخليل يحتال فى محاورة خليله أبدا فلما قيل له: أو لم تؤمن ~~قال: بلى ولكن اشتقت إلى خطابك فأنزلت نفسى منزلة الشك لأنال لذيذ ~~خطابك، ولكن ليطمئن قلبى فإن أكن محلا لعتابك فإنه قيل: " ويبقى الود ~~ما بقى العتاب ". # وقيل فى قوله: { أنى } كيف تحيى الموتى قال: أنا أحيى الموتى ~~بالربوبية، ولا يكون فى الربوبية كيف، وكيف تدرك بصفات العبودية صفات ~~الربوبية! # وقال بعضهم: هذا سؤال على شرط الأدب كأنه يقول: أقدرنى على إحياء ~~الموتى، يدل عليه قوله { أولم تؤمن قال بلى ولكن ~~ليطمئن قلبي } والطمأنينة لا تكون ضد الشك، فقوله ولكن ~~ليطمئن قلبى عن هذه الشهوة والمنية. # وقال بعضهم: أراد أن يصير له علم اليقين وعين اليقين فقيل له: أولم ~~تؤمن، والإيمان غيبى فى علم اليقين فقال: بلى ولكن أسألك مشاهدة الغيب. # وقيل أرنى كيف تحيى الموتى، يعنى: القلوب الميتة عنك بإحيائها بك، فقيل: ~~أو لم تؤمن أى ألست ms035 الذى كنت تستدل علينا بالشمس والقمر وأفعالنا ~~فأسقطنا عنك علة الاستدلال، وكفا دليلك علينا: وقال سهل بن عبد الله: سأل ~~كشف غطاء العيان. # ليزداد بنور اليقين يقينا وتمكنا فى حاله ألا تراه كيف أجاب عن لفظ ~~الشكر ببلى. # وقيل: إنه أجاب المشركين عن التوحيد بقوله { ربي الذي يحيي ~~ويميت } [الآية: 258] أحب أن يشاهد ذلك من صنع خليله؛ ليصح ~~احتجاجه عيانا. # وقيل: ولكن ليطمئن قلبى أى أنك تجيبنى إلى سؤالى. # قال بعضهم: إذا سكن العبد إلى ربه واطمأن إليه؛ أظهر الله عليه من ~~الكرامات ما أقلها إحياء الموتى، قال الله تعالى لإبراهيم: { فخذ ~~أربعة من الطير }. ### || [2.264] # قوله تعالى: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } ~~[الآية: 264]. # قال السرى: من تزين بعمله كانت حسناته سيئات، فكيف من رأى له قيمة ~~وطلب عليه العوض؟ ### || [2.268] # قوله تعالى: { الشيطان يعدكم الفقر } [الآية: 268]. # أى الحرص والله يأمركم بالقناعة وقيل: الشيطان يعدكم الفقر أى: البخل ~~والحرص. # والله يأمرك بالإنفاق والسخاء وهو الغنى لأن الله يعدل عليه مغفرة ~~وفضلا. # وقال محمد بن الفضل: الشيطان يعدكم فى السخاء ويأمركم بالفحشاء وهو ~~البخل، والله يعدكم فى السخاء مغفرة منه وفضلا. # وقال أبو عثمان: الشيطان يعدكم الفقر على ترك الدنيا والإعراض عنها، ~~والله يعدكم على ذلك مغفرة منه وفضلا. # وقال محمد بن على عليهما السلام: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء وهى عمارة داره، والله يعدكم مغفرة منه وهو جزاء عمارة المآب ~~وفضلا وهو الاستغناء به عن كل ما سواه. # قال أبو بكر الوراق فى قوله: { الشيطان يعدكم الفقر } ~~فقال: ينبغى للعبد أن يعلنه بذكر منن الله عنده وأفضاله عليه. ### || [2.269] # قوله تعالى: { يؤتي الحكمة من يشآء } [الآية: 269]. # قال بعضهم: الحكمة: العلم اللدنى. # وقيل: الحكمة إشارة لا علة فيها. # وقيل: الحكمة إشهاد الحق على جميع الأحوال. # وقيل: الحكمة تجريد السر لورود الإلهام. # وقال أبو عثمان: الحكمة هى النور المفرق بين الإلهام والوسواس سمعت ~~منصور بن عبد الله يقول: سمعت الكتانى يقول: إن الله بعث الرسل بالنصح ~~لأنفس خلقه وأنزل الكتاب لتنبيه قلوبهم، ms036 وأنزل الحكمة لسكون أرواحهم، ~~فالرسول داع إلى أمره، والكتاب داع إلى أحكامه والحكمة مشيرة إلى فضله. # وقال القاسم: الحكمة أن يحكم عليك خاطر الحق ولا يحكم عليك شهودك. # وقيل يؤتى الحكمة من يشاء، الفهم فى كتاب الله، ومن أوتى فهم كتاب الله ~~أعطى عطاء عظيما من قربه. # وقال أبو العباس بن عطاء: يؤتى الحكمة من يشاء إنها النبوة وذلك قوله: ~~" وآتيناه الحكم والنبوة " قال الجنيد رحمة الله عليه: أحيا الله أقواما ~~بالحكمة ومدحهم عليها فقال: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا } سمعت عبد الله المعلم يقول: سمعت عبد الله بن المبارك ~~يقول: الحكمة هى الحسنة. ### || [2.270] # قوله تعالى: { ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من ~~نذر فإن الله يعلمه } [الآية: 270]. # قال الواسطى: أشار به إلى قوم لا يضرهم ولا ينفعهم مال ولا بنون، فإن ~~الله بعلمه يعلم من يختم له بخير. ### || [2.272] # قوله تعالى: { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم } [الآية: ~~272]. # قيل: ما يبدو منكم من الطاعات والمجاهدات فلأنفسكم، لا يصل إلى من ذلك ~~شىء وهو قوله: # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم # [الإسراء: 7]. # وقيل أيضا فى هذا المعنى: نعمى وعطائى لمن تستجلبه الحوادث والطاعات، ~~لأن نعمى وعطائى تفضل، والعلل وهن فى التفضيل ابتدأت عبادى بالنقم، ~~والمبتدئ بالنعم لا يكون عن عوض ولا عن علة. # وقيل: ما يكون منكم فهو لكم، لأن الصمدية ممتنعة عن أن توصل إليه شىء ~~سواه. ### || [2.273] # قوله تعالى: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله ~~} [الآية: 273]. # قال: هذه صفة الذين حبسوا أنفسهم على الله من غير تعريض ولا إظهار جزع ~~إلا إلى الله، فاتقوا السؤال إلا منه، فارتقت بهم أحوالهم إلى حالة ~~يستغنون بعلم الله بهم عن السؤال إياه وهو أحوال الرضا. # سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد رحمه ~~الله يقول: وسئل عن الفقير الصادق متى يكون مستوجبا لدخول الجنة قبل ~~الأغنياء بخمس مائة عام؟ قال: إذا كان الفقير معاملا لله بقلبه موافقا ~~له فى جميع أحواله منعا وعطاء، يعد الفقر من ms037 الله نعمة عليه، يخاف على ~~زواله كما يخاف الغنى على زوال غناه وكان صابرا محتسبا مسرورا باختيار ~~الله له الفقر، صائنا لدينه كاتما لفقره يظهر الإياس من الناس، ~~مستغنيا بربه فى فقره كما قال عز من قائل { للفقرآء الذين ~~أحصروا في سبيل الله... } الآية، قال: إذا كان الفقير بهذه ~~الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، ويكفى فى القيامة مؤنة ~~الموقف. # وقيل فى قوله: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل ~~الله } قال: الذين وقفوا مع الله بهممهم، فلم يرجعوا منه إلى غيره. # قوله تعالى: { لا يستطيعون ضربا في الأرض }. # لا يتحركون لطلب الأرزاق. # وقال محمد بن الفضل فى هذه الآية: تمنعهم علومهم عن رفع حوائجهم إلى ~~مولاهم. # قوله تعالى: { يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف ~~}. # قال ابن عطاء: يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء فى الظاهر، وهم أشد ~~الناس افتقارا إلى الله فى الظاهر واستغناء به فى الباطن. # وقال أيضا: سموا جهالا لجهلهم بالفقر والغنا، ولتوهمهم أن الفقر قلة ~~الشىء والغناء كثرته، ولم يعلموا أن الفقر هو الفقر إلى الله والغناء هو ~~الاستغناء به. # قوله تعالى: { تعرفهم بسيماهم }. # قال: بطيب قلوبهم وحسن حالهم وبشاشة وجوههم ونور أسرارهم وجولان أرواحهم ~~فى ملكوت ربهم. # وقال النورى: تعرفهم بسيماهم، بفرحهم بفقرهم واستقامة أحوالهم عند موارد ~~البلاء عليهم. # وقال أبو عثمان: تعرفهم بإيثار ما يملكون مع الحاجة إليه. # وقال المرتعش: سيماهم: غيرتهم على فقرهم وملازمتهم إياه. # قوله تعالى: { لا يسألون الناس إلحافا }. # قال الجنيد رحمة الله عليه كلت ألسنتهم عن سؤال من يملك الملك، فكيف من ~~لا يملك! ### || [2.281] # قوله تعالى: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } ~~[الآية: 281]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هذا ترهيب للعام فأما للخواص فقوله " وإياى ~~فاتقون ". ### || [2.284] # قوله تعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض }. # قال ابن عطاء: لله الكونان هو مبدعهما من غير شىء، فمن اشتغل بهما اشتغل ~~بلا شىء عن كل شىء. # قال جعفر: لله ما فى السماوات وما فى الأرض، من اشتغل بهما قطعاه عن ~~الله، ومن أقبل على ms038 الله وتركهما ملكهما الله إياه. # قوله تعالى: { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } ~~[الآية: 284]. # من الأفعال الظاهرة والأحوال الباطنة يحاسبكم به الله أى: يثيبكم عليه. # قال جعفر: " وإن تبدوا ما فى أنفسكم " الإسلام أو تخفوه الإيمان. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه من إرادة ~~الكون أو المكون يحاسبكم به الله أى بإرادتكم، فيغفر لمن يشاء لمن أراد ~~الجنة ونعيمها، ويعذب من يشاء من آثر الدنيا على الآخرة. # وقال على بن سهل البوشنجى: إن تبدوا ما فى أنفسكم من الأعمال، أو تخفوه ~~من الأحوال، يحاسبكم به الله العارف على أحواله والزاهد على أفعاله. ### || [2.285] # قوله عز وجل: { آمن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته } [الآية: 285]. # قال ابن عطاء: إن النبى صلى الله عليه وسلم: معدن سر الحق، فإذا ~~أظهره للعام أوقعه على شرائطه قوله { آمن الرسول بمآ أنزل ~~إليه } وإذا أخفاه أخبر عنه بقوله # فأوحى إلى عبده مآ أوحى # [النجم: 10] وهو مستغرق أوقاته فى انتظار ما يظهر عليه من الزيادات على ~~روحه وسره وفؤاده وقلبه وشخصه، ألا تراه كيف يغنيه عن صفاته بقوله: # إنك ميت # [الزمر: 30] عن صفاتك بحياتك بنا بإظهار صفاتنا عليك # وإنهم ميتون # [الزمر: 30] عاجزون عن بلوغ درك صفاتك، فإيمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إيمان مكاشفة ومشاهدة وإيمان المؤمنين إيمان بالوسائط والعلائق. # وقيل فى قوله: { والمؤمنون كل آمن بالله } حكما وتسمية ~~ولا المؤمن موجود ولا الإيمان ظاهر. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-2] # قوله عز وجل: { الم الله لا إله إلا هو } [الآية: 1-2]. # قيل: الألف من الأحدية واللام من اللطف والميم من الملك. # وقيل: الواحد اللطيف، الملك هو الله الذى لا إله إلا هو. # قال جعفر: الحروف المقطوعة فى القرآن إشارات إلى الوحدانية والفردانية ~~والديمومية وقيام الحق بنفسه بالاستغناء عما سواه. قوله { الحي ~~} هو الذى لا طول لحياته ولا أمد لبقائه. # وقال بعضهم: { الحي } الكامل فى ذاته لا بعلة وبه قيام كل منعوت ~~بالحق. # قال ms039 بعضهم: { الحي } هو الذى به حياة كل حى ومن لم يحى به فهو ~~ميت. # قوله تعالى: { القيوم } قيل: هو مزيل العلل عن ذاته بالدرك ~~أو بالعبادة عنه أو بالإشارة، فلا يبلغ أحد شيئا من كنه معرفته لأنه لا ~~يعلم أحد ما هو إلا هو. ### || [3.4] # قوله تعالى: { إن الذين كفروا بآيات الله } [الآية: ~~4]. # قال أبو سعيد الخراز: بإظهار كرامة الله تعالى على أوليائه، لهم عذاب ~~شديد بتعجيزهم الحق عن ذلك، والله عزيز يعز بولايته وإظهار الكرامة ~~على من يشاء من عباده ذو انتقام ممن يجحد ذلك. # وقال الواسطى: عزيز عن أن يخالف إرادته أحد، بل ينتقم بما يجرى. نفى أن ~~تكون عقوبته مقابلة للأفعال المحدثة. ### || [3.5] # قيل: لا يخفى عليه شىء فطالعوا همومكم أن تكون خالية عن الأهواء ~~والشبهات، فإنه لا يخفى عليه شىء. # قال جعفر فى قوله تعالى: { إن الله لا يخفى عليه شيء ~~} قال: فلا يطلعن فيرى فى قلبك سواه فيمقتك. ### || [3.6] # قولاه تعالى: { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشآء } [الآية: 6]. # قيل: يصوركم عالما به وعالما بصفاته وعالما بأوامره وجاحدا له فمن ~~يصحبه حزن ما قدر عليه فى وقت تصويره من الشقاوة والسعادة فهو الجاهل ~~به والآمن مكره. # قال محمد بن على: { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف ~~يشآء } من الأنوار والظلمات. قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن الله تعالى خلق الخلق فى ظلمة، وألقى عليهم من نوره فمن أصاب ~~ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل ". # قال الحسين: خصوصية تصويره إياك قومك وسواك وعدلك وأنزلك منزلة ~~المخاطبين. ### || [3.7] # قوله تعالى: { منه آيات محكمات } [الآية: 7]. # قال أبو عثمان: هو فاتحة الكتاب التى لا تجزئ الصلاة إلا بها. # قال محمد بن الفضل: هو سورة الإخلاص، لأنه ليس فيه إلا التوحيد فقط. # قوله تعالى: { الراسخون في العلم }. # قال الواسطى: هم الذين رسخوا بأزواجهم فى غيب الغيب فى سر السر ~~فعرفهم ما عرفهم، وخاضوا فى بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة، فانكشف ~~لهم من مدخور الخزائن تحت كل حرف منه من ms040 الفهم وعجائب الخطاب فنطقوا ~~بالحكم. قال الخراز: هم الذين كملوا فى جميع العلوم وعرفوها ~~واطلعوا على همم الخلائق كلهم أجمعين. # قال بعضهم: الراسخ من قورب روحه فى ذاته، وكوشف بصفاته وخوطب ~~بذاته. # قال بعضهم: الراسخ من طولع على محل المراد من الخطاب. ### || [3.8] # قوله تعالى: { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ~~} [الآية: 8]. # قال جعفر: لا تزغ قلوبنا عنك بعد إذ هديتنا إليك { وهب لنا من ~~لدنك رحمة } أى لزوما لخدمتك على شرط السنة { إنك أنت ~~الوهاب } المعطى بفضله عباده ما لا يستحقون من نعمة. # قال ابن عطاء: الزيغ: الميل إلى شىء سوى الحق. ### || [3.9] # قوله تعالى: { إن الله لا يخلف الميعاد } [الآية: 9]. # الذى وعد من السعادة والشقاوة فى أزل علمه، لا يخلف الميعاد لزهد زاهد ~~ولا لفسق فاسق. # قال الواسطى فى قوله: { إن الله لا يخلف الميعاد } قال: ~~فى إنزال كل أحد ما كان يطلبه من الأعواض، وإيصال الخصوص إلى محل ~~الخاص من اللقاء والقرب. ### || [3.13] # قوله تعالى: { والله يؤيد بنصره من يشآء } [الآية: ~~13]. # قال القاسم: يوفق من يشاء من عباده للزوم السنة وترك البدعة. ### || [3.14] # قوله تعالى: { زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين } [الآية: 14]. # قيل: من اشتغل بهذه الأشياء قطعته عن الحق، ومن استصغرها وأعرض عنها ~~عوض عليها السلامة منها وفتح له الطريق إلى الحقائق. ### || [3.15] # قوله: { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين ~~اتقوا عند ربهم جنات } [الآية: 15]. # قيل فيه: من عمل رجاء الجنة فإن غاية بلوغه إلى غاية رجائه من ~~دخول الجنة، ومن كانت معاملته على رؤية الرضا فإن له الرضوان. قال ~~الله تعالى: # ورضوان من الله أكبر # [التوبة: 72]. # قوله تعالى: { والله بصير بالعباد } قال: عالم بهمم ~~العاملين وإراداتهم. ### || [3.17] # قال أحمد بن عاصم الأنطاكى: الصابر غير المتصبر، لأن الصابر ~~المستسلم فى كل أموره ومساكن القلب فيه محفوظا، والمتصبر ما ~~رددت فيه إلى حالك وعجزك يكابد نفسه فى الصبر على المكاره. # قال أبو حفص: الصبر ما كنت فيه محفوظا، والتصبر ما رددت فيه إلى حالك ~~وعجزك. ms041 # قال عمرو المكى: ليس الصبر ترك الاختيار على الله تعالى، لكن ~~الصبر هو الثبات فيه وتلقى بلاه بالرحب والدعة. # قال عمرو: من صبر على رؤية العوض يكون صبره مشوبا بعجز، وما هو ~~بمتحقق فى الصبر، ومن صبر على رؤية المنة يكون متلذذا بالبلاء ~~كتلذذه بالنعمة، إذ هما من عين واحدة. # قال ابن عطاء: { الصابرين } هم الذين صبروا بالله تعالى فى ~~طاعة الله تعالى مع الله تعالى، و { الصادقين } هم الذين صدقوا ~~ما عاهدوا الله عليه عن صدق قويم واعتماد صحيح وسر لا يشوبه شىء و { ~~القانتين } هم الذين أطاعوا الله تعالى فى سرهم وعلانيتهم، و { ~~المستغفرين بالأسحار } هم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع. # وقال بعضهم: الصابرين مع الله تعالى على موارد قضائه، والصادقين فى ~~توحيدهم ومحبتهم والقانتين الراجعين إليه فى السراء والضراء والمنفقين ~~ما سواه له، والمستغفرين بالأسحار من أفعالهم وأحوالهم وأقوالهم. وقال ~~بعضهم: الصابرين من صدق ما أجاب به من لفظه بلى. ### || [3.18] # قوله تعالى: { شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط } [الآية: ~~18]. سئل سهل بن عبد الله عن هذه الآية فقال: شهد لنفسه بنفسه وهو ~~مشاهد ذاته، واستشهد من استشهد من خلقه قبل خلقه لهم، فكان ذلك تنبيه ~~أنه عالم بما يكون قبل كونه، وإنه لا يتجاوز أحد من خلقه ما تجلى ~~به. # وقيل فى قوله تعالى: { وأولوا العلم }: إن العلماء ثلاثة: ~~عالما بأمور الله تعالى وأحكامه فهم علماء الشريعة، وعالما بصفاته ~~ونعوته فهم علماء النسبة، وعالما به وبأسمائه فهم العالم الربانى. # قال أبو يزيد يوما لأصحابه: بقيت البارحة إلى الصباح أجهد أن ~~أقول: أشهد أن لا إله إلا الله ما قدرت عليه قيل: ولم؟ قال: ذكرت ~~كلمة قلتها فى صباى جائتنى وحشة تلك الكلمة فمنعتنى عن ذلك وأعجب من ~~يذكر الله تعالى وهو متصف بشىء من صفاته. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلى يقول: ما قلت الله إلا ~~استغفرت من ذلك، لأن الله تعالى يقول: { شهد الله أنه لا ~~إله ms042 إلا هو } فمن شهد بذلك له من الأكوان إلا عن أمن أو غفلة. # وقال ابن عطاء: أول ما نحلوا من حقائق البقاء فنوا عن كل شىء دون ~~الله تعالى حتى بقوا مع الله تعالى. # وقيل: لا يصل إلى الشهادة لله تعالى بما شهد لنفسه حتى يصل إلى ~~الفاقة الكبرى قيل: وما الفاقة الكبرى؟ قال: حتى يعلم أنه لا يصل إليه ~~إلا به، ولا ينجو منه إلا به. # وقال ابن منصور لرجل: أتشهد فى الأذان؟ قال: نعم قال: ألحدت من حيث ~~وحدت فى تشهدك حين شهدت لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم ولم ~~تفرق بينهما حتى تشهد لله تعالى بالتعظيم وللرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالبلاغ والتسليم، عند ذلك باهت الأسرار فيما وراء الغيرة ولا غير. # وقيل للشبلى رحمه الله: لم تقول الله ولا تقول لا إله إلا الله؟ فأنشأ ~~يقول: # شمس يغالب فقدها بثبوتها # فإذا استحال الفقد ماذا يغيب # ثم قال: وهل يبقى إلا ما يستحيل كونه، وهل يثبت إلا ما لا يجوز ~~فقده؟ # وقال ابن عطاء فى قوله: { شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو } ، فقال: دلنا بنفسه من نفسه على نفسه بأسمائه وفيه بيان ~~ربوبيته وصفاته، فجعل لنا فى كلامه وأسمائه شاهدا ودليلا، وإنما فعل ~~ذلك لأن الله تعالى وحد نفسه ولم يكن معه غيره، فكان الشاهد ~~عليه توحيده، ولا يستحق أن يشهد عليه من حيث الحقيقة سواه، إذ هو ~~الشاهد فلا شاهد معه، ثم دعا الخلق إلى شهادته، فمن وافقت شهادته فقد ~~أصاب حظه من حقيقة التوحيد، ومن حرم ضل. # وقال جعفر فى قوله { شهد الله } فقال: شهد الله بوحدانيته ~~وأبديته وصمديته، وشهد الملائكة وأولوا العلم له بتصديق ما شهد هو ~~لنفسه. # سئل جعفر عن حقيقة هذه الشهادة ما هى؟ قال: هى مبنية على أربعة ~~أركان: أولها اتباع الأمر، والثانى اجتناب النهى، والثالث ~~القناعة، والرابع الرضا. # قال ابن عطاء: إن الله شهد بالفردانية والصمدية والأبدية ثم خلق ~~الخلق فشغلهم بعبادة هذه الكلمة فلا يطيقون حقيقة عبادتها، ms043 لأن شهادته ~~لنفسه حق، وشهادتهم له بذلك رسم، وأنى يستوى الحق مع الرسم. # قال أبو عبد الله القرشى فى قوله تعالى: { شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو } فقال: هو تعليم منه ولطف وإرشاد بعباده إلى ~~أن تشهدوا له بذلك، ولو لم يعلمهم ذلك ولم يرشدهم لهلكوا كما هلك ~~إبليس عند المعارضة. قال المزنى: دخل أبو منصور مكة فسئل عن شهادة ~~الذر للحق بالوحدانية وعن التوحيد، فقال: هذا يليق به من حيث رضى به ~~نعتا وأمرا، ولا يليق به وصفا ولا حقيقة كما رضى بشكرنا لنعمه، ~~وأنى يليق شكرنا بنعمه. قال: وما دمت تشير فلست بموحد حتى يستولى ~~الحق على إشارتك بإخفائها عنك فلا تبقى مشيرا، وفى إشارة قوله تعالى: { ~~العزيز الحكيم } قال: العزيز: الممتنع عن أن تلحقه توحيد ~~موحد، أو صفة التوحيد من حيث التوحيد ما شهد به الحق لنفسه قبل ~~الأكوان. وقال بعضهم: شهادة الله تعالى لنفسه بما شهد به شهادة صدق ولا ~~تقبل الشهادة إلا من الصادقين، فظهر بهذا أنه لا يصح إلا للصادقين دون ~~غيرهم من الخلق. # قال الحسين فى قوله: { شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~} شهادته لنفسه أن لا صانع غيره، آمن بنفسه قبل أن يؤمن به مما وصف من ~~نفسه، فهو المؤمن بغيبه الداعى إلى نفسه، والملائكة مؤمنون به وبغيبه ~~داعين إليه، والمؤمنون يؤمنون به وبغيبه، داعون إليه بكتبه ورسله، ~~فمن آمن به فقد آمن بغيبه، وكل ما فى القرآن مما يشير إلى غيبه، فإنما ~~يشير بنفسه إلى غيبه ولا يعلم غيبه إلا هو. ### || [3.19] # قوله تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } [الآية: 19]. # قال أبو عثمان: إن الدين ما سلم لك من البدع والضلالات، والأهواء، ~~وسلمت فيه من الرياء والشهوة الخفية، ورؤية الخلق وتعظيم ~~الطاعات. # وقال محمد بن على فى قوله تعالى: { إن الدين عند الله ~~الإسلام } إن المتدين بالإسلام من سلم من رؤية الخلق وسلم قلبه من ~~شهوات نفسه، وسلم روحه من خواطر قلبه، وسلم سره من طيران روحه، ~~فهو فى ms044 حال الاستقامة مع الله تعالى. # قال جعفر: إن الدين عند الله الإسلام هو ما سلم عليه صاحبه من وساوس ~~الشيطان وهواجس النفس وعذاب الآخرة. ### || [3.26] # قوله تعالى: { قل اللهم مالك الملك } [الآية: 26]. # قال الواسطى: عزى الملوك بذلك فأعلمهم أنهم مجبورون فى ملكهم ~~وأن الملك عوارى لديهم بقوله: { تؤتي الملك من تشآء ~~وتنزع الملك ممن تشآء }. # قال أبو عثمان: الملك: الايمان وهذا دليل أن الإيمان لا يتحقق على شخص ~~إلا بعد الكشف والسلامة له فى الانقلاب إلى ربه، فربما يكون عارية وربما ~~يكون عطاء. قال الله تعالى: { تؤتي الملك من تشآء وتنزع ~~الملك ممن تشآء } فهو مترسم برسم الملوك، وقد نزع منه ~~ملكه. # قال محمد بن على: المعرفة، تعطى معرفتك من تشاء من عبادك وتنزعها ~~ممن تشاء، وتعز من تشاء باصطفائك واجتبائك، وتذل من تشاء بالإعراض ~~عنه، بيدك الخير أى منك الاصطفاء والاجتباء قبل إظهار عبادة ~~العابدين. # قال الحسين: تؤتى الملك من تشاء " فتشغله به، وتنزع الملك ممن تشاء ~~أى ممن اصطفيته لك، فلا يؤثر فيه أسباب الملك، لأنه فى أسرار الملك، ~~وتعز من تشاء بإظهار عزتك عليه وتذل من تشاء بإنصافه برسوم ~~الهياكل. # قال الواسطى في هذه الآية: طوبى لمن ملكه قلبه وجوارحه كى يسلم ~~من شرورهما. # قال الشبلى رحمه الله فى قوله تعالى: { تؤتي الملك من تشآء } ~~هذه الآية الملك: الاستغناء بالمكون عن الكونين. ### || [3.28] # قوله تعالى: { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء ~~من دون المؤمنين } [الآية: 28]. # سئل أبو عثمان عن هذه الآية فقال: لا ينبسط سنى إلى مبتدع لفضل ~~عشرة ولا لقرابة نسب ولا يلقاه إلا ووجهه له كاره، فإن فعل شيئا من ~~ذلك فقد أحب من أبغضه الله تعالى وليس بولى لله من لا يوالى أولياء ~~الله تعالى ولا يعادى أعداءه. # قوله تعالى: { ويحذركم الله نفسه } قال ابن عطاء: إنما ~~يحذر نفسه من يعرفه، فأما من لا يعرفه فإن هذا الخطاب زائل عنه ~~قال الواسطى فى قوله تعالى { ويحذركم الله نفسه } قال: ~~فلا يأمن من أحد أن يفعل ms045 به ما فعل بإبليس، زينه بأنوار عبادته وهو ~~عنده فى حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه بإظهاره ~~عليه. وقال أيضا: لا يحذر نفسه من لا يعرفه وهذا خطاب الأكابر، فأما ~~الأصاغر فخطابهم # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة: 281]، { واتقوا النار } [الآية: 131] # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16]. # وقال أيضا فى قوله: { ويحذركم الله نفسه } هل هو إلا ~~الإثبات وليس له من ذلك شئ وإنما هو إيقاع البقية للسرائر، وتيقظ ~~الطبع من الرعونة، وخلوصه من وساوسه. # قال جعفر رحمه الله: { ويحذركم الله نفسه }: أن تشهد ~~لنفسك بالصلاح، لأن من كانت له سابقة ظهرت سابقته فى خاتمته # . ### || [3.30] # قوله تعالى: { والله رؤوف بالعباد } [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: عم رحمته لعباده، أجمع مؤمنهم وكافرهم وبرهم ~~وفاجرهم، وخص رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوفه على المؤمنين ~~دون من سواهم، وهذا كقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين قال: # وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله ~~واليوم الآخر قال ومن كفر # [البقرة: 126] فإنه لا رازق له فى السماوات والأرض غيرى. ### || [3.31] # قوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله } [الآية: 31]. # قال عمرو بن عثمان: محبة الله تعالى منى معرفته ودوام خشيته ودوام ~~اشتغال القلب به ودوام انتصاب القلب بذكره، ودوام الأنس به. # قال محمد بن خفيف: المحبة: الموافقة لله تعالى فى التماس مرضاته. # وقيل المحبة: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله ~~وآدابه إلا ما خص به، لأن الله تعالى قرن محبته باتباعه. # وقيل المحبة: هى الأثرة لله تعالى على جميع خلقه. # قال بعضهم: المحبة هى موافقة القلوب عند بروز لطائف الجمال. # قال أبو يزيد: أحببت الله تعالى حتى أبغضت نفسى، وأبغضت الدنيا حتى ~~أحببت طاعة الله تعالى، وتركت ما دون الله تعالى حتى وصلت إلى الله ~~تعالى، واخترت الخالق على المخلوق، فاشتغل بخدمتى كل مخلوق. # سئل الأنطاكى ما علامة المحبة؟ فقال: أن يكون قليل العبارة ~~دائم التفكر، كثير الخلوة، ظاهر الصمت، لا يبصر إذا ms046 نظر ولا يسمع إذا ~~نودى، ولا يحزن إذا أصيب ولا يفرح إذا أصاب ولا يخشى أحدا ولا يرجوه. # سئل يحيى بن معاذ عن حقيقة المحبة فقال: الذى لا يزيد بالبر ولا ~~ينقص بالجفوة. # قال سهل بن عبد الله: محب الله تعالى على الحقيقة من يكون اقتداؤه ~~فى أحواله وأفعاله وأقواله بالنبى صلى الله عليه وسلم. # قال جعفر رحمه الله فى قوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله } قيد أسرار الصديقين ~~بمتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم لكى يعلموا أنهم وإن علت أحوالهم ~~وارتفعت مراتبهم لا يقدرون مجاورته ولا اللحوق به. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: أمر بطلب نور الأدنى من عمى عن نور ~~الأعلى. # قال أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله: لا وصول إلى النور الأعلى لمن لا ~~يستدل عليه بالنور الأدنى، ومن لم يجعل السبيل إلى النور الأعلى ~~التمسك بآداب صاحب النور الأدنى ومتابعته صلى الله عليه وسلم فقد عمى ~~عن النورين جميعا فألبس ثوب الاغترار. # قال أبو عثمان فى قوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني } قال: صدقوا محبتكم إياى بمتابعة حبيبى، فإنه لا وصول ~~إلى محبتى إلا بتقديم محبته، واتباعه على طريقته، فإن طريقته هى ~~الطريقة المثلى والوصلة إلى الحبيب الأعلى. # قال أبو يعقوب السوسى رحمه الله: حقيقة المحبة هى أن ينسى العبد ~~حظه من ربه وينسى حوائجه إليه. # قال الواسطى: لا تصح المحبة وللإعراض على سره أثر وللشواهد فى قلبه ~~خطر، بل صحة المحبة نسيان الكل فى استغراق مشاهدة المحبوب وفناه ~~به عنه. # قال ابن منصور: حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك وخلع أوصافك والاتصاف ~~بأوصافه. # قال محمد بن الفضل فى قوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله }: نفى اسم المحبة عمن ~~يخالف شيئا من سنن الشريعة ظاهرا وباطنا، أو يترك متابعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فيما دق وجل، لأن المتابع له من لا يخالفه فى شئ من ~~طريقته صلى الله عليه وسلم. # سمعت النصرآباذى يقول: محبة توجب ms047 حقن الدم، ومحبة توجب سفكه ~~بأسياف الحب وهو الأجل. # سمعت السلامى يقول فى قول الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون ~~الله } قال: اشتقت المحبة من حبة القلب، وحبة القلب عين ~~القلب، وهو مثل أن تقع الحبة فى الأرض فتنبت. ### || [3.33] # قوله تعالى: { إن الله اصطفى ءادم ونوحا } [الآية: 33]. # قال الواسطى: اصطفاهم للولاية، وقال: اصطفاهم فى أزليته وصفاهم ~~لقربه وصفاهم لمودته. # وقال أيضا: اصطفاه فى الأزل قبل كونه، فأعلم بهذا خلقه أن عصيان آدم ~~لا يؤثر فى اصطفائه له، لأنه سبق العصيان مع علم الحق له بما يكون منه. # وقال أيضا: اصطفى الأنبياء بالمشاهدة والتقريب، واصطفى المؤمنين ~~للمطالعة والتهذيب، واصطفى العام للمخاطبة والترتيب. # قال النصرآباذى: إذا نظرت إلى آدم بصفته لقيته بقوله: # وعصى ءادم ربه فغوى # [طه: 121] وإذا لقيته بصفة الحق لقيته بقوله تعالى: { إن الله ~~اصطفى ءادم } وماذا يؤثر العصيان فى الاصطفاء؟ # قال الواسطى: الاصطفاء قائم بالحق، والمعصية إظهار البشرية وتوبته ~~أعجب لأنه من نفسه إلى نفسه رجع. ### || [3.35] # قوله تعالى: { إني نذرت لك ما في بطني محررا } ~~[الآية: 35]. # قال جعفر رحمه الله: عتيقا من رق الدنيا وأهلها. # قال محمد بن على رحمه الله فى قوله تعالى: { نذرت لك ما في ~~بطني محررا } أى: يكون لك عبدا مخلصا، ومن كان خالصا لك كان ~~حرا مما سواك. # سئل سهل بن عبد الله عن المحرر قال: هو المعتق من إرادات نفسه ومتابعة ~~هواه. # قال النورى - تغمده الله برحمته - فى قوله تعالى: { إني نذرت ~~لك ما في بطني محررا } قال: محررا عن شغلى به وتدبيرى له، ~~ويكون مسلما إلى تدابيرك فيه وحسن اختيارك له. # قال محمد بن الفضل رحمه الله فى قوله تعالى: { إني نذرت لك ما ~~في بطني محررا } ، قال: عن الاشتغال بالمكاسب. # قال جعفر: تقبلها حتى تعجب الأنبياء مع علو أقدارهم فى عظم شأنها ~~عند الله تعالى، ألا ترى أن زكريا قال: { أنى لك هذا قالت ~~هو من عند الله } أى: من عند من تقبلنى. # قال الواسطى رحمه الله: بقبول حسن: ms048 محفوظة، وأنبتها نباتا حسنا: أضاف ~~الإحسان إليها فى الشريعة، وفى الحقيقة حفظها وأنبتها. # قوله تعالى: { وأنبتها نباتا حسنا } [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: ما فتح الله تعالى على عبد من عبيده حالة سنية إلا ~~باتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب. # قال الواسطى: { وهو قائم يصلي } سره بمحاربة نفسه وهواه. # قال أبو عثمان: المحراب باب كل بر وموضع الإجابة واستفتاح الطريق إلى ~~الانبساط، والمناجاة والإعراض عن المحراب سبب إغلاق الباب دونك. ### || [3.39] # قوله تعالى: { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في ~~المحراب } [الآية: 39]. # حدثنى أحمد بن محمد قال: ما ظهرت على أحد حالة شريفة، إلا وأصلها ~~الصبر تحت الأمر والنهى. # وقال: ملازمة الخدمة توريك آداب الخدمة وآداب الخدمة توريك منازل ~~القربة، ومنازل القربة وتوريك حلاوة الأمن. # وقال بعضهم - رحمة الله عليه -: العبادات تجر إلى الإعواض والأحوال ~~تجر إلى المعوض. # قوله تعالى: { وسيدا وحصورا }. # قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: السيد المتحقق حقيقة الحق والحصور ~~المنزه عن الأكوان وما فيها. # قال جعفر رحمة الله تعالى عليه: السيد المعاين عن الخلق وصفا وحالا ~~وخلقا. # قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: السيد الذى حاد بالكونين عوضا عن ~~ربه. # قال محمد بن على رحمة الله تعالى عليه: السيد من استوت أحواله عند ~~المنع والعطاء. # قال ابن منصور رحمة الله تعالى عليه: السيد من خلا من أوصاف البشرية ~~وأظهر نعوت الربوبية. # قال أبو الحسين الوراق رحمة الله تعالى عليه: السيد من لا تغلبه ~~نفسه وهواه. # قال النصرآباذى تغمده الله برحمته: من صحح نسبته مع الحق استوجب منه ~~ميراث النسبة. ### || [3.46] # قوله تعالى: { ويكلم الناس في المهد وكهلا } [الآية: ~~46]. # قال: يكلم الناس وكهلا قال: تكليم الناس فى المهد معجزة له ~~وكهلا داعيا إلى ربه والمهد معجزة له. # وقيل: ويكلم الناس فى المهد ويكون كهلا من الصالحين. # وقيل ويكلم الناس فى المهد صبيا وعند نزوله من السماء كهلا، ليكون ~~على طرفى كلامه معجزة. ### || [3.49] # قوله تعالى: { وأبرىء الأكمه والأبرص وأحي الموتى ~~بإذن الله } [الآية: 49]. # قيل: من اشتملت عليه صفات الربوبية ms049 وغاب عن أوصاف لا يجدن حيى ~~بنفسه وأحيى به كل شىء وأبطل بهذه الآية دعاوى من ادعى إظهار ~~معجزة عليه به دون إذن ربه، فالله قادر على الإعجاز فى جميع الأوقات، ~~يظهرها على من يشاء فالإعجاز لله والسبب المظهر عليهم، ذلك هو الهياكل ~~والصور. ### || [3.53] # قوله تعالى: { ربنآ آمنا بمآ أنزلت واتبعنا ~~الرسول فاكتبنا } [الآية: 53]. # قال ابن عطاء: آمنا بما نورث به قلوب أصفيائك من علوم غيبك، ~~واتبعنا الرسول فيما أظهرت من سنن أوامرك ونواهيك، رجاء أن ~~يوصلنا ابتغاؤك إلى محبتك، واكتبنا مع الشاهدين مع من يشهدك ولا ~~يشهد معك سواك. ### || [3.54] # قال محمد بن على: مكروا أنفسهم فحسن الله مكرهم عندهم، وهو كان فى ~~الحقيقة الماكر بهم لتزيينه ذلك عندهم، ألا تراه يقول: # أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا # [فاطر: 8]. # سئل بعض أهل الحقيقة: كيف ينسب المكر إلى الله؟ فصاح وقال: لا ~~علة لصنعه وأنشد: # ويقبح من سواك الفعل عندى # وتفعله فيحسن منك ذاكا ### || [3.55] # قوله تعالى: { إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلي } [الآية: 55]. # قال الواسطى: إنى متوفيك عنك حظوظك ورافع شخصك إلى ومطهر ~~سرك من مطالعات الأعيان والأعواض. ### || [3.60] # قال بعضهم: الحق من ربك إذ لا يظهر شىء من المكتوبات إلا من تحت ذل ~~كن فلا تكن، فإنه منفرد بأسمائه وصفاته، لا ينازعه فى صفاته أحد من ~~عبيده وخلقه. ### || [3.61] # قوله تعالى: { فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من ~~العلم } [الآية: 61]. # قال جعفر: هذه إشارة فى إظهار المدعين لأهل الحقائق؛ ليفتضحوا فى ~~دعاويهم عند آثار أنوار التحقيق وبطلان ظلمات الدعاوى الكاذبة. ### || [3.64] # قوله تعالى: { قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ~~سوآء بيننا وبينكم } [الآية: 64]. # قال الواسطى: هو إظهار العبودية عند ملاحظة الصمدية. # قال ابن عطاء: هو تحقيق التوحيد. # قوله تعالى: { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا } الآية. # قال أبو عثمان: أعلمك طريق التعبد فى هذه الآية، وهو أن لا تطالع ~~بسرك عند اشتغالك العبادة سوى معبودك، ولا تفزع فى أمر من أمورك ms050 ~~إلى غيره فتتخذ ذلك ربا. ### || [3.68] # قوله تعالى: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه وهذا النبي } [الآية: 68]. # قال جعفر: للذين اتبعوه فى شرائعهم ومناسكهم وهذا النبى يقرب حال ~~إبراهيم من حال النبى صلى الله عليه وسلم وشريعته من شريعته دون سائر ~~الأنبياء وسائر الشرائع، والذين آمنوا لقرب حالهم من حال إبراهيم، والله ~~ولى المؤمنين فى تشريعهم إلى بلوغ مقام الخليل صلى الله عليه وسلم إذ ~~القرب منه فى درجة المحبة بقوله: # يحبهم ويحبونه # [المائدة: 54]. ### || [3.73] # قوله عز وجل: { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ~~[الآية: 73]. # قال بعضهم: لا تعاشروا إلا لمن يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم، قال ~~المرتعش فى هذه الآية: لا تفشوا أسرار الحق إلا إلى أهله. # قال أبو بكر بن طاهر: لا تصدقوا ظهور الكرامة على أحد ما لم تتبينوا ~~أوائله ورياضته ومحافظته على ظاهر الشريعة. ### || [3.74] # قوله عز وعلا: { يختص برحمته من يشآء } [الآية: 74]. # قال أبو عثمان: أهمل القول ليتقى معه رجاء الراجى وخوف الخائف. # وقال بعضهم: أزال العلل فى العطايا ومنع النفوس عن ملاحظات المجاهدات ما ~~تطلعهم عن الشواهد والموارد قال: # ولا يشرك في حكمه أحدا # [الكهف: 26]. # قال سهل فى قوله: { يختص برحمته من يشآء } قال: ارتفعت ~~العلل فى العطايا وفيما أظهر من النعوت والخفايا وفتن النفوس عن مطالعات ~~المجاهدات فكيف يتوسل المتوحد بالوسائل من أعمال البر بعد قوله { ~~يختص برحمته من يشآء } فأيقن بأن ليس إليه طريق ~~بالشواهد والموارد والعوايد والفوائد. # [قال ابن عطاء فى قوله { يختص برحمته من يشآء }: أنبأ أن ~~لا طريق إليه بالعوائد والفوائد]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { يختص برحمته من ~~يشآء }: قال: أن تكون حيث كنت بلا أنت، ويكون القائم هو لك بذاته ~~ونعوته. # قال الواسطى فى قوله: { يختص برحمته من يشآء } من تجلى ~~له بأحوال ليس كمن تجلى بحال واحدة لذلك يختص برحمته من يشاء، قال: لما ~~أن شاهدوا البرهان وعاينوا الفرقان؛ فزعوا من صفاتهم إلى صفاته، ومن ~~فعلهم إلى فضله فسكنوا إلى سبق حسناته، حيث يقول # إن ms051 الذين سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101]. # وقال أبو سعيد فى هذه الآية: إن الرحمة ها هنا فهم معانى السماع ~~بالسمع الحقيقى، وهو الذى خص به الحق خواص السادة من عباده. ### || [3.76] # قوله تعالى: { بلى من أوفى بعهده } [الآية: 76]. # قال جعفر: من أولى بالعهد الجارى عليه فى الميثاق الأول واتقى وطهر ذلك ~~العهد وذلك الميثاق أن يدنسه بباطل، والوفاء بالعهد والكون معه يقطع ما ~~سواه لذلك. # قال النبى صلى الله عليه وسلم # " أصدق كلمة تتكلم بها العرب كلمة لبيد " # * ألا كل شئ ما خلا الله باطل * # ومن أوفى بالعهد سمى محبا والله يحب المتقين. ### || [3.79] # قوله تعالى: { كونوا ربانيين } [الآية: 79]. # قال الواسطى: يملكون الأشياء ولا يملكهم شىء. # وقيل: كونوا ربانيين علماء بالله حكماء بين عباده. # وقال ابن عطاء: عاينوا أوقات ترتيبكم لتتخلصوا من هذه الآفات كلها. # وقال جعفر فى قوله: { كونوا ربانيين } قال: مستمعين بسمع ~~القلوب وناظرين بأعين الغيوب. # قال ابن عطاء: أخرجهم بهذا الخطاب عما خاطبهم به من العبودية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: عاينوا أوقات ترتيبكم وتقديركم قبل آدم ~~ومحمد صلى الله عليه وسلم والانتساب إلى آدم، والافتخار بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ليس كالافتخار بمن قدسك فى الأزل. # وقال أيضا: { كونوا ربانيين } قال: كونوا كأبى بكر رضى الله ~~عنه إذ ورد عليه فوادح الأمور لا يؤثر على سره حين قال للنبى صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر: # " دع مناشدتك مع ربك فإنه ينجز لك ما وعدك ". # وقال أيضا فى هذه الآية: أمر إبراهيم صلى الله عليه وسلم بالاستسلام، ~~وأمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالعلم فقال: # فاعلم # [محمد: 19]، فالاستسلام إظهار العبودية والعلم به والتوسل إلى الأزلية ~~والأبدية، لذلك قال خاطبهم فقال: { كونوا ربانيين }. # وقال فى قوله: { كونوا ربانيين }: جذبهم بهذا من الافتخار ~~بالطين إلى الافتخار بالحق. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أخرجهم من الكون جملة، وجذبهم إلى الحق ~~إشارة، وإذا أردت أن تعرف مقامات الخلق ومواطنهم فى الحقيقة، فانظر إلى ~~تصرف أخلاقهم تجد كلا قائما فى أشجانه، استقطعه ms052 ما وافق سريرته، فانظر ~~بما ربطت القلوب فتشهد سرائرهم، لأنهم أخذوا من المصادر الأول، فمن لم ~~يستقطعه إلا إنسال أنواره والحياء فيما ورد عليه أتقن كيفية باطنه على ~~الحقيقة ينازعه فى ربوبيته ويمن عليه بعبوديته ولا تشعر أنت. # وقال بعض العراقيين: أخرجهم من آدم وبرأهم منه كى ينسوا العبودية ~~ويتركوا الافتخار بالماء والطين. # قوله تعالى: { بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~تدرسون }. من آلائى ونعمائى عليكم وبما كنت توليت من أموركم. # وقال الشبلى فى قوله تعالى: { كونوا ربانيين } قال: أخرجهم ~~عما خاطبهم به من العبودية، فمن استحق العلم به استحق علم الربانية، لأن ~~الربانى النبى لا يأخذ العلوم إلا من الرب ولا يرجع فى بيانه إلا إلى ~~الرب جل وعلا. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: { كونوا ربانيين } ~~قال: لأن تكون ابن الأزل والأبد خير لك وأحسن من أن تكون من أبناء الماء ~~والطين والأفعال والإحصاء والعدد. # وقال سهل: الربانى هو العالم بالله والعالم بأمر الله والمكاشف له من ~~العلوم اللدنى ما غيبه عن غيره. # وقال أيضا: الربانى الذى لا يختار على ربه حالا. # وقال الجريرى: { كونوا ربانيين } أى سامعين من الله ناطقين ~~بالله. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الفضل بن العباس يقول: فى قوله عز ~~وعلا: { كونوا ربانيين } قال: كونوا كأبى بكر الصديق رضى الله ~~عنه فإنه لما مات النبى صلى الله عليه وسلم اضطربت الأسرار كلها لموته، ~~ولم يؤثر فى سر أبى بكر فقال: " من كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ". # وقال القاسم: { كونوا ربانيين } متخلقين بأخلاق الحق علماء ~~حلماء. # وقال بعضهم: { كونوا ربانيين } أى: عبيدا منقطعين يقتدون ~~بالسيد ويتخلقون بأخلاقه لا يلاحظون الكون بأسره، ولا ما يجرى من المحو ~~فى وقته. # وقال بعضهم: الربانى بحقه من نسى نفسه فى نسيانه، ونسى أوقاته ~~بأوقاته، ونسى حاله وصفاته وأرزاقه بصفاته، فصفاته حديثه إلى ذاته وذاته ~~ملكه عن صفاته. ### || [3.80] # قوله تعالى: { ولا يأمركم أن ms053 تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا } [الآية: 80]. # قال ابن عطاء: موضعا للملاحظات وليس بأيديهم من الضر والنفع شىء، فكيف ~~بمن دونهم؟! # قال الواسطى فى هذه الآية: لا يخطرن بأسراركم تعظيمهم ولا الفكر فى ~~معانيهم، واعلموا أنما هى ربوبية تولت عبودية. # سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: إياك أن تلاحظ ~~مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. قال الله: { ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا }. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية مجال للملاحظات وموضع ~~للمعاملات { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون } أيأمركم بالاحتجاب عن الحق بعد معاينة الحق أو بالانقطاع ~~عن الحق بمواصلة غيره. # وقيل فى قوله: { أيأمركم بالكفر } أيأمركم بالتوسل إلى من لا ~~وسيلة إليه إلا بالحق. ### || [3.83] # قوله تعالى: { أفغير دين الله يبغون } [الآية: 83]. # قال الواسطى: من تمسك بغير الوجدانية بل بغير الواجد فهو يعبد من عين ~~الحقيقة. # قوله تعالى: { وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها }. # قال الحسين: أخذهم عن شهود شواهدهم بخصائص الإطلاع عليهم، فمن طالع ~~الذات أسلم طوعا وكرها، ومن طالع الهيبة أسلم كرها. ### || [3.84] # قوله تعالى: { قل آمنا بالله } [الآية: 84]. # قال ابن عطاء: صدقنا وأقمنا على طريق الصدق معه، لأنه الذى كتب علينا ~~الإيمان وخصنا به فى علمه قبل أن أوجدنا فنحن مؤمنون به لسابق تفضله ~~علينا. ### || [3.85] # قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه } [الآية: 85]. # قال القاسم: من يأخذ غير الانقياد طريقا فى التعبد لم يصل إلى شىء من ~~حقيقة العبودية. # وقال مجاهد: من لم يعتد أفعاله بالسنة لا يقبل منه عمل. # وقال سهل فى قوله: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا }: إنه ~~التفويض، ومن لم يفوض إلى مولاه جميع أموره لم يقبل منه شيئا من أعماله. ### || [3.92] # قوله تعالى: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون } [الآية: 92]. # قال ابن عطاء: لن تصلوا إلى القربة وأنتم متعلقون بحظوظ أنفسكم. # وقال جعفر: بإنفاق المهج يصل العبد إلى حبيبه وقرب مولاه. قال الله ~~تعالى: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا ms054 مما تحبون ~~}. # وقال أبو عثمان فى قوله: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون } قال: لن يصل إلى مقامات الخواص من بقى عليه شىء من ~~آداب النفوس ورياضاتها. # قال الواسطى رحمه الله: عليه الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب والوصول ~~إلى البار بالتخلي من الكونين وما فيهما. # وقال النصرآباذى: أفردك له باستنفاقه المحاب منك، لتكون خالصا فى ~~محبته، لا تلتفت إلى شىء سواه. والوصول إلى البار بالتخلى من الكونين وما ~~فيهما. # قال بعضهم: البر محاورة الحق وقربه، ولا تنال ذلك المقام وأنت تجد شيئا ~~سواه أو تؤثر عليه غيره. # وقال ابن عطاء: لن تنالوا وصلتى وفى أسراركم موافقة ومحبة لسواى. # وقال النصرآباذى: قال بعض المفسرين فى قوله: { لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا } إنه الجنة. # وعندى البر صفة البارى فكأنه قال: لن تنالوا قربى إلا بقطع العلائق. # وقال جعفر: لن تنالوا معرفتى وقربى حتى تخرجوا من أنفسكم وهممكم ~~بالكلية. # وقال العلوى: فى قوله: { لن تنالوا البر... } الآية. قال: أحب ~~الأشياء روحك فاجعل حياتك نفقة عليك لك تنل برى بك. # وقال أبو بكر الوراق فى قوله: { لن تنالوا البر } الآية: قال: ~~ولهم بهذه الآية على الفتوة. # وقال: لن تنالوا برى بكم إلا ببركم إخوانكم والإنفاق عليهم من أموالكم ~~وجاهكم بكم وما تحبونه من أملاككم، فإذا فعلتم ذلك نالكم برى وعطفى، ~~وأنا أعلم بنياتكم فى إنفاقكم وبركم، فما كان لى خالصا قابلته ببرى وهو ~~أعلى، وما كان ذلك من الرياء والسمعة، فإنى أغنى الشركاء للشريك كما روى ~~عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. # قال جعفر الصادق عليه السلام: لن تنالوا وصلتى وفى سركم موافقة مع سواى. # وقال أيضا: لن تنالوا الحق حتى تنفصلوا عما دونه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: { لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا... } الآية. قال: لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم فى ~~الله. ### || [3.96] # قوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ~~ببكة مباركا } [الآية: 96]. # قال الحسين: إن الحق تعالى أورد تكليفه على ضربين: تكليفا عن وسائط ~~وتكليفا ms055 بحقائق، فتكليف الحقائق بدت معارفه منه وعادت إليه، وتكليف ~~الوسائط بدت معارفه عمن دونه ولم يتصل به إلا بعد الترقى منها إلى الفناء ~~عنها، فمن تكليف الوسائط إظهار البيت والكعبة فقال: { إن أول ~~بيت وضع للناس للذي ببكة } فما دمت متصلا به كنت ~~منفصلا عنه، فإذا انفصلت عنه حقيقة وصلت إلى مطهره وواضعه، فكنت مترسما ~~بالبيت متحققا بواصفه. # قوله تعالى: { مباركا }. قال: مباركا لمن ينزل عليه بهمة وطالب ~~الطرق به إلى ربه. # قوله تعالى: { وهدى للعالمين }. قال: هدى لمن اهتدى به إلى ~~الهادى. ### || [3.97] # قوله عز وعلا: { فيه آيات بينات } [الآية: 97]. # قال محمد بن الفضل: علامات ظاهرة يستدل بها العارف على معروفه. # قوله عز وعلا: { مقام إبراهيم }. # قال الشبلى: مقام إبراهيم هو الخلة، فمن شاهد فيه مقام إبراهيم ~~الخليل فهو شريف، ومن شاهد فيه مقام الحق فهو أشرف. # وقال محمد بن على الترمذى: مقام إبراهيم بذل النفس والمال والولد فى رضا ~~خليله، فمن نظر إلى المقام ولم يتخل مما تخلى منه إبراهيم من النفس ~~والمال والولد سفره فقد بطل وخابت رحلته. # قوله تعالى: { ومن دخله كان آمنا }. # قال النورى: من دخل قلبه سلطان الاطلاع كان آمنا من هواجس نفسه ووساوس ~~الشيطان. # قال الواسطى: من دخله على شرط الحقيقة كان آمنا من رعونات نفسه. # قال ابن عطاء: من دخله كان آمنا من عقابه ولله فى الدنيا ثواب وعقاب، ~~فثوابه العافية وعقابه البلاء، فالعافية أن يتولى عليك أمرك، والعقوبة أن ~~يكلك إلى نفسك. # قال جعفر فى قوله: { ومن دخله كان آمنا } قال: من دخل ~~الإيمان قلبه كان آمنا من الكفر. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى موضع آخر: من جاور الإيمان قلبه كان ~~آمنا من رعونات نفسه. سمعت منصورا يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى ~~يقول بإسناده عن جعفر الصادق عليه السلام فى قوله: { ومن دخله ~~كان آمنا } فقال: من دخله على الصفة التى دخلها الأنبياء والأولياء ~~والأصفياء كان آمنا من عذابه كما آمنوا. # قوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت... } الآية. # قيل: ms056 لم يخاطب الله عباده فى شىء من العبادات بأن لله عليهم إلا الحج ~~وفيه فوائد: # إحداها: أنه ليس من العبادات عبادة يشترك فيها المال والنفس إلا الحج ~~فأخرجه بهذا الاسم. # وقيل: هى عبادة يكثر فيها التعب والنصب على مباشرتها فأخرجه بهذا الاسم ~~ليكون عونا له على ما تباشره لعلمه أنه يؤدى ما لله عليه فى ذلك. # وقيل: لما كان فيه الإشارات القيمة من تجريد ووقوف وغيرة قال الله ~~تعالى: عليك لتهيئ باطنك للموقف الأكبر كما هيأت ظاهرك لهذا الموقف. # وفى الحج إشارات قيل: إن رجلا جاء إلى الشبلى فقال له: إلى أين؟ ~~قال: إلى الحج، قال: هات غرارتين فاملأهما رحمة واكبسهما وجئ بهما لتكون ~~حظنا من الحج نعرضها على من حضر ونحيى بها من زار، قال: فخرجت من عنده ~~فلما رجعت قال لى: أحججت؟ قلت: نعم، قال لى: أى شئ عملت؟ قلت: اغتسلت ~~وأحرمت وصليت ركعتين ولبيت، فقال لى: عقدت به الحج؟ قلت: نعم، قال: ~~أفسخت بعقدك كل عقد عقدت منذ خلقت مما يضاد هذا العقد، قلت: لا، ~~قال: فما عقدت، قال: ثم نزعت ثيابك؟ قلت: نعم، قال: تجردت عن كل فعل ~~فعلته؟ قلت: لا، قال: ما نزعت قال: ثم تطهرت؟ قلت: نعم. # قال: أزلت عنك كل علة بطهرك؟ قلت: لا. قال: ما تطهرت قال: ثم لبيت؟ ~~قلت: نعم. قال: وجدت جواب التلبية مثلا بمثل؟ قلت: لا. قال: ما لبيت. ~~قال: ثم دخلت الحرم؟ قلت: نعم، قال: عقدت بدخولك ترك كل محرم؟ قلت: لا، ~~قال: ما دخلت الحرم. قال: أشرفت على مكة؟ قلت: نعم، قال: أشرف عليك من ~~الله حال بإشرافك؟ قلت: لا، قال: ما أشرفت على مكة. قال: دخلت المسجد ~~الحرام؟ قلت: نعم، قال: دخلت فى قربه من حيث علمته؟ قلت: لا، قال: ما ~~دخلت المسجد. قال: رأيت الكعبة؟ قلت: نعم، قال: رأيت ما قصدت له؟ قلت: ~~لا. قال: ما رأيت الكعبة. قال: رملت ثلاثا ومشيت أربعا؟ قلت: نعم. قال: ~~هربت من الدنيا هربا علمت أنك به فاصلتها، وانقطعت ms057 عنها ووجدت بمشيك ~~الأربع أمنا مما هربت منه فازددت لله شكرا لذاك؟ قلت: لا. قال: فما ~~انقطعت. قال: أصافحت الحجر؟ قلت: نعم، قال: ويلك قيل من صافح الحجر فقد ~~صافح الحق ومن صافحه فهو في محل الأمن، أظهر عليك أثر الأمن؟ قلت: لا. ~~قال: ما صافحت الحجر. قال: أصليت ركعتين بعدها؟ قلت: نعم، قال: وقفت ~~الوقفة بين يدى الله جل وعز، ووقفت على مكانك من ذلك وأديت قصدك؟ قلت: ~~لا. قال: ما صليت. قال خرجت إلى الصفا ووقفت بها؟ قلت: نعم. قال: أى شئ ~~عملت؟ قلت: كبرت عليها. قال هل صفا سرك بصعودك على الصفا، وصغر فى ~~عينيك الأكوان بتكبيرك ربك؟ قلت: لا. قال: ما صعدت ولا كبرت. قال: هرولت ~~فى سعيك؟ قلت نعم. قال: هربت منه إليه؟ قلت: لا، قال: ما هرولت ولا سعيت. ~~قال: وقفت على المروة؟ قلت: نعم. قال: رأيت نزول السكينة عليك وأنت على ~~المروة؟ قلت: لا. قال: لم تقف على المروة. قال: خرجت إلى منى؟ قلت: نعم. ~~قال: أعطيت ما تمنيت؟ قلت: لا. قال: ما خرجت إلى منى. قال: دخلت مسجد ~~الخيف؟ قلت: نعم. قال: هل تجدد عليك خوف بدخولك مسجد الخيف؟ قلت: لا ~~قال: ما دخلته. قال مضيت إلى عرفات؟ قلت: نعم. قال: عرفت الحال التى خلقت ~~لها والحال التى تصير إليها؟ وهل عرفت من ربك ما كنت منكرا له؟ وهل ~~تعرف الحق إليك بشىء مما تعرف به إلى خواصه؟ قلت: لا. قال ما مضيت ~~إلى عرفات. قال أنفدت إلى المشعر؟ قلت: نعم. قال: ذكرت الله فيه ذكرا ~~أنساك فيه ذكر من سواه؟ وهل شعرت بماذا أجبت وبماذا خوطبت؟ قلت: لا. ~~قال: ما نفدت إلى المشعر. قال: ذبحت؟ قلت: نعم. قال: أفنيت شهواتك ~~وإرادتك فى رضا الحق؟ قلت: لا. قال: ما ذبحت. # قال: رميت؟ قلت: رميت جهلك منك بزيادة علم طهر علمك. قلت: لا. قال: ما ~~رميت. قال: زرت؟ قلت: نعم. قال: كوشفت شيئا من الحقائق، أو رأيت زيادة ~~الكرامات عليك للزيارة، فإن النبى ms058 صلى الله عليه وسلم قال: # " الحاج والعمار زوار الله حق على المزور أن يكرم زائره ". # قلت: لا. قال: ما زرت قال: أحللت؟ قلت: نعم. قال: عزمت على أكل الحلال؟ ~~قلت: لا. قال: ما أحللت. قال: ودعت؟ قلت: نعم. قال: خرجت من نفسك وروحك ~~بالكلية؟ قلت: لا. قال: ما ودعت ولا حججت وعليك العود إن أحببت وإذا ~~حججت فاجتهد أن تكون كما وصفت لك. # ولما دخلت على الشيخ الحصرى - قدس الله روحه - ببغداد قال لى: أحاج ~~أنت؟ قلت: أنا مع القوم. قال لى: أليس فرائض الحج أربعة: الإحرام ~~والدخول فيه بلفظ التلبية؟ قلت: نعم. قال: والتلبية إجابة. قلت: نعم. ~~قال: والإجابة من غير دعوة سوء الأدب. قلت: نعم. قال: فتحققت الدعوة حتى ~~تجيب ثم الوقوف. قلت: نعم. قال: فاجتهد فيه فإنه محل المباهاة وانظر كيف ~~تكون، والطواف وهو محل القربة من الحق، فيكون قربك منه بحسن الأدب ثم ~~السعى وهو محل الفرار إليه من التبرى مما سواه، فإياك أن تتعلق بعد ~~سعيك بعلاقة من الدارين وما فيهما. # سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: سمعت عبد البارى يقول: سئل ذو النون لم صير ~~الموقف بالمشعر الحرام ولم يصير بالحرم؟ فقال ذو النون: لأن الكعبة ~~بيت الله والحرم حجابه والمشعر بابه، فلما أن قصدها الوافدون وقفهم ~~بالباب. الأول: يتضرعون إليه حتى أذن لهم بالدخول ووقفهم بالحجاب. # الثانى: وهو المزدلفة فلما أن نظر إلى تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم، ~~فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم طهروا من الذنوب التى كانت لهم حجابا ~~من دونه، فأذن لهم بالزيادة على الطهارة. # قال فارس: الإحرام هو الاعتقاد، والاعتقاد اعتقادان: اعتقاد قصد وإرادة ~~واعتقاد استشعار فى الحال. # وقال بعضهم: لم أجابوا التلبية أدخلوا الحرم مقامه مقام الدهليز، ثم ~~دخلوا الحرم باعتقاد ترك كل محرم، ثم أشرفوا على الكعبة فأشرفت عليهم ~~حال من الحق بإشرافهم على الحق، ثم دخلوا المسجد الحرام فشهدوا عند ذلك ~~قربة فطافوا ولاذوا وحنوا وهرولوا، ms059 وكانوا فى ذلك هداهم من الدنيا، ~~والحجر شاهد لهم بوفاء عهودهم، وخرجوا إلى الصفا فصفوا عن كل كدورة من ~~آفاق الدنيا والنفس، ولما وصلوا إلى منى وقع بهم التمنى لما يأتلون ~~فأعطوا ما تمنوا. ### || [3.101] # قوله تعالى: { ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط ~~مستقيم } [الآية: 101]. # قال ابن عطاء: من افتقر إلى الله من جميع ما سوى الله فقد فتح له الطريق ~~إلى الحج وهو أقوم الطريق. # قال جعفر فى هذه الآية: من عرفه استغنى به عن جميع الأنام. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الاعتصام به منه فمن زعم أنه يعتصم بالله ~~من غيره فهو وهن فى الربوبية. # وقال أيضا: من يعتصم بالله للأئمة والعامة. # { واعتصموا بحبل الله } [الآية: 103]. # وقال أيضا فى قوله: { ومن يعتصم بالله... } قال: هل شاهدت من ~~شواهدك شيئا يفزع منك إليه وهل فزعت إلا إلى نفسك. # والاعتصام: أن ترى نفسك فى ظله وكنفه وحسن قيام نظره لك فى أبده، فإن ~~التحقيق فصحة الاعتصام والتصديق يوجب الاعتصام. # وقيل: الاعتصام هو اللجأ بترك الحول والقوة والسكون والأمر والهدوء تحت ~~مراد الله. # وقيل: الاعتصام للمحجوبين ولأهل الحقائق رفع الاعتصام لأنهم فى القبضة. # وقال أبو بكر الوراق: علامات الاعتصام ثلاثة: قطع القلب عن معونة ~~المخلوقين، وصرفه بالكلية إلى رب العالمين، وانتظار الفرج من الله. ### || [3.102] # قوله تعالى: { اتقوا الله حق تقاته } [الآية: 102]. # تلف النفس فى مواجبه. # قال القاسم: بذل المجهود واستعمال الطاعة وترك الرجوع إلى الراحة، ولا ~~سبيل إليه لأن أوائل طرق الوصول التلف. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هو إتلاف النفس فى مواجبه. # قال ابن عطاء: حق تقاته: هو صدق قول لا إله إلا الله وليس فى قلبك ~~سواه. # وقال بعضهم: أراد به أن يعرفنا مواضع فضله فيما رفهنا فيه من استعمال ~~مواجبه، لأن واجب الحق لا يتناهى والعمل به لا يتناهى. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: حقيقة التقوى كل ~~التقوى من إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، وإذا نوى نوى لله، ويكون ms060 ~~بالله ولله، وقيل أيضا إنه التورع عن جميع الشبهات. # قال النصرآباذى: حق تقاته أن يتقى كل ما سواه. # قال جعفر: التقوى: أن لا ترى فى قلبك شيئا سواه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الأكوان كلها أقدار فى ميدان الحق، وميدان ~~الحق لا يطأه إلا من اتقى ما سواه؛ قال الله تعالى: { اتقوا الله ~~حق تقاته }. # قال بعضهم: ما اتقى الله حق تقاته من سكن إلى شئ سواه. # قوله تعالى: { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله } [الآية: 64]. # قال الواسطى رحمه الله: صفى النبى أصحابه وخاصهم فاختار منهم سبعين ~~رجلا الذين بايعوا ليلة العقبة ثم صفاهم ثانيا فاختار منهم عشرة، ~~فقال: هؤلاء فى الجنة، ومدح كل واحد منهم بمدحة وحلاه بحلية ثم صفاهم ~~فاختار منهم أربعة جعلهم خلفاء من بعده ثم صفى واختار اثنين، وقال: # " اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - " # ثم صفى فاختار واحدا، فقال: # " لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ". # ثم نقاه من الأصل فقال: # " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ". # وأصل هذا كله. انقطاع الرؤية عن المكتوبات لقوله: ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله. ### || [3.103] # قوله عز وعلا: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا } [الآية: 103]. قال أبو يزيد: ما لم تفقد نفسك ولا تعتصم ~~بخالقك لا يستجاب لك ومتى كنت وسط الأمور والمخلوق لا يهتدى إلى الخالق، ~~فإذا طرحت عنك كنت معتصما به. # وقيل: الاعتصام إليه هو ميل القلب بالوفاء وأداء الفرائض بغير تقصير. # قال ابن عطاء: حبل الله متصل بعبده يتوقع منه المزيد والفوائد فى كل ~~وقت، وحبله عهده وكتابه فمن اعتصم به وصل. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله: { واعتصموا بحبل الله ~~} معناه قالت المتصوفة: هو خصوص وعموم أما قوله: { واعتصموا ~~بحبل الله } معناه: اعتصموا بالله عن الاعتصام بحبل الله. # وقال أبو عثمان: الاعتصام بالله والامتناع به من الغفلة والكفر والشرك ~~والمعاصى والبدع والضلالات وسائر المخالفات. # وقيل: اعتصموا بحبل الله: اجتمعوا على ms061 موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فإنه الحبل الأوثق، ولا تفرقوا عنه ظاهرا وباطنا وسرا وعلانية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: اعتصموا بحبل الله ومن يعتصم بالله فقد هدى ~~خطاب الخاص وخطاب العام: # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا # [يونس: 58]. # قوله عز وجل: { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم ~~}. # قيل: كنتم أعداء بملازمة حظوظ أنفسكم فألف بين قلوبكم فأزال عنكم حظوظ ~~الأنفس وردكم منها إلى حظ الحق فيكم. # وقال بعضهم: خص الله الأنبياء والأولياء والمؤمنين بخاصيته فأزال { ~~إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم } بعلمه. # قال: عطاياه لا تحمل إلا خطاياه فألف بين قلوب المرسلين بالرسالة، وقلوب ~~الأنبياء بالنبوة، وقلوب الصادقين بالولاية، وقلوب الشهداء بالمشاهدة، ~~وقلوب الصالحين بالخدمة، وقلوب عامة الخلق بالهداية، فجعل المرسلين رحمة ~~على الأنبياء، والأنبياء رحمة على الصديقين، والصديقين رحمة على الشهداء، ~~والشهداء رحمة على الصالحين، والصالحين رحمة على عباده المؤمنين، ~~والمؤمنين رحمة على الكافرين. # قوله تعالى: { فأصبحتم بنعمته إخوانا }. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: فأثر فيكم عنايته وحسن نظره، فألف بين ~~قلوبكم وأرواحكم، وجعل الحظين فيها حظا واحدا. # قوله عز وعلا: { وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها }. # قيل: برؤية النجاة بأعمالكم فأنقذكم منها برؤية الفضل. ### || [3.106] # قوله تعالى: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [الآية: ~~106]. # قال محمد بن على: تبيض وجوه بنظرهم إلى مولاهم وتسود وجوه باحتجابه ~~عنهم. # وقال الحسين بن الفضل: يوم تبيض وجوه بالشهادة وتسود وجوه بالفرار من ~~الزحف. # وقال محمد بن الفضل: تبيض وجوه بالقناعة وتسود وجوه بالطمع. ### || [3.123] # قوله تعالى: { ولقد نصركم الله ببدر } [الآية: 123]. # لضعفكم وصحة توكلكم على ربكم وانقطاعكم عن حولكم وقوتكم وردكم الأمر ~~إليه بالكلية، وأنتم أذلة عند أنفسكم لقلتكم وما كان يد وعز قط إلا ~~بتذليل النفس ومنعها من الشهوات، فأنزل الله عليكم نصره وأيدكم # ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا # [التوبة: 25]. ### || [3.128] # قوله عز وعلا: { ليس لك من الأمر شيء } [الآية: 128]. # قال النورى: ليس لك من الأمر شىء ولكن الأمر كله إليك. # قال: ms062 لك من الأمر، فالأمر كله إليك وليس لك منه شىء جل قدرك أن يلاحظ ~~غير الحق فيما يبدئ ويعيد. ### || [3.131] # قال ابن عطاء: أمر العوام باتقاء النار لخوفهم منها وتركهم المعاصى من ~~أجلها، وأمر الخواص بأن يتقوه وينظروا إليه دون غيره فقال: # واتقون يأولي الألباب # [البقرة: 197] أى: يا أهل الخصوص. ### || [3.133] # قوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } ~~[الآية: 133]. # فالطلب للمغفرة والغفران هو حظ النفس وكذلك طلب الجنان، وما دام العبد ~~بهذه الصفة فهو عبد نفسه وطالب حظه إلى أن يستوى فى ميادين لطائف الخطاب ~~ورود الرضوان ودخول النيران، حينئذ فنى عن حظوظه وبقى بلا حظ، واستولت ~~عليه فى ذلك جلابيب القدرة، فحينئذ يأنف أن ينظر إلى حظوظه فيبقى أثر ~~الأثر لغير الحق عليه. # قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس }. # قال يحيى بن معاذ: هذه مدحة لهم ولم يكن الله تعالى ليمدح قوما ثم ~~يعذبهم. # وقال جعفر الصادق رحمة الله تعالى عليه: يأمرون بالمعروف والمعروف هو ~~موافقته الكتاب والسنة. ### || [3.134] # قوله تعالى: { الذين ينفقون في السرآء والضرآء } ~~[الآية: 134]. # الذين يتبرءون من الأملاك والأنفس والقلوب، وينفقونها فى رضا الله لا ~~يبخلون بشئ عليه. # وقيل: هذا خطاب خاطب به العام المتفرقين من أهل الذنوب ليردهم به إلى ~~طريق التوبة وخاطب الأوساط بقوله # واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله # [البقرة: 281] اتقوه فى تصحيح طاعاتكم وإخلاصها وإخراج الشرك الخفى ~~منها، وخاطب الخاص بقوله: { اتقوا الله حق تقاته } [الآية: ~~102] وهو القيام معه فى جميع الأحوال بحسن الموافقة. ### || [3.135] # قوله تعالى: { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله } [الآية: 135]. # قال الواسطى: الطاعات فواحش، لا بل النظر إليها عجبا واستكبارا هى ~~الفواحش لا الطاعات. # سئل أبو عبد الله بن الجلاء عن الظلم فقال: متابعة النفس على ما ~~تشتهيه. # سئل محمد بن على عن قوله: { والذين إذا فعلوا فاحشة } ~~قال: النظر إلى الأفعال أو ظلموا أنفسهم برؤية النجاة بأعمالهم، ذكروا ~~الله، لحقهم التوفيق من الله تعالى وأدركتهم العصمة منه فاستغفروا ~~لذنوبهم من أفعالهم وأقوالهم، ومن ms063 يغفر الذنوب إلا الله، علموا أن لا ~~وصول إلى الله تعالى إلا به. # قال أبو بكر الوراق: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بمتابعة ~~الهوى ومخالفة السنة. # قال جعفر المراوحى فى هذه الآية: إنها على وجهين: # العامة: ذكروه بأنهم أحشموه فاستغفروه لترضوه. # والخواص: ذكروه بأنه تولاها منهم على ما سبق لهم فاستغفروه أدبا وذكروه ~~توحيدا. ### || [3.138] # قوله تعالى: { هذا بيان للناس } [الآية: 138]. # قال جعفر: أظهر البيان للناس، ولكن لا ينتبه إلا من أيد منه بنور اليقين ~~وطهارة السر ألا تراه يقول: { وهدى وموعظة للمتقين } ~~أى: أن الاهتداء بهذا البيان والاتعاظ به للمتقين الذين اتقوا كل شئ ~~سواه. ### || [3.139] # قوله تعالى: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ~~} [الآية: 139]. # سئل محمد بن موسى ما بال الإنسان يحزن مرة ويفرح أخرى؟ فقال: إن ~~الأرواح غذاؤها وتهذيبها فى الاستتار والتجلى، يطرب عند التجلى ويحزن عند ~~الاستتار، فمن حجبه حزن ومن طالعه بعين البر واللطف فرح، ومن طالعه بعين ~~السخط خاف وقلق. ### || [3.144] # قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل } [الآية: 144]. # قال الحسين: ليس للرسول إلا ما أمر به أو كوشف به، ألا تراه لما سئل ~~فيم يختصم الملأ الأعلى بقى حيث لم يسمع حسا ولا نطقا فقال: لا أدرى، ~~فلما غيب عنه شاهده بوقع الصفة عليه، شاهدهم بشهود الحق وذهب عنه صفة ~~آدميته، أى: لما عاين ما أطلعه الله عليه من مشاهدته غاب عن صفته لأنه ~~صار غير آدمى فتكلم بالعلوم كلها. # قال الواسطى: سقمت البصائر عند موت محمد صلى الله عليه وسلم إلا من رجل ~~واحد فضل عليهم وهو الداعى إلى الله على البصيرة، وهو أبو بكر رضى ~~الله عنه فكأن هذه الآية خص هو بها، وعجزت الأمة عن ذلك لضعف تحايزها ~~ووهن بصائرها وبأن فضيلة أبى بكر رضى الله عنه بذلك وهو قوله: " من كان ~~يعبد محمدا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات ". # قوله تعالى: { من كان يريد ثواب الدنيا نؤته منها }. # قيل: ثواب الدنيا: ms064 العافية والإكثار منها. # وقيل: إلهام شكر النعمة. # { ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } [الآية: 145]: ~~ثواب الآخرة: الجنة ونعيمها. ### || [3.150] # قوله تعالى: { بل الله مولاكم } [الآية: 150]. # قال ابن عطاء: معينكم على ما حملكم من أوامره ونواهيه. # قال جعفر: متولى أموركم بدءا وعاقبة وهو خير الناصرين. # قال ابن عطاء: خير الناصرين لكم على أنفسكم وهواكم ومرادكم. # قال بعضهم: " نعم المولى " حيث لم يطالبهم بحقيقة ما تحملوا من الأمانات ~~حين أشفق من حملها السماوات والأرض " ونعم النصير " حين نصرهم إلى بلوغ ~~رشدهم. ### || [3.152] # قوله تعالى: { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد ~~الآخرة } [الآية: 152]. # قيل: قرئت هذه الآية بين يدى الشبلى فقال: أواه قطع طريق الخلق إليه ~~ورد الأشباح إلى قيمها. # قال محمد بن على: منكم من يريد الدنيا للآخرة ومنكم يريد الآخرة لله ~~تعالى. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: ما دمتم بكم وبأوصافكم كانت هممكم ~~الحوادث والدارين، فإذا توليتكم وأجليتكم من صفاتكم وأكوانكم، علوتم ~~بهممكم إلى فأنفتم من النظر إلى الأكوان وإرادتها وقمتم بالحق مع الحق. # وقال: متى ما طالعهم بأسرارهم محقهم عن إثارتهم ودهشتهم فى مناديهم، أى: ~~ينظرون إلى ما صنع إليهم بدءا فى منع أحوالهم لا إلى حركاتهم. # قال النورى: العامة فى قميص العبودية والخاص فى قميص الربوبية، فلا ~~يلاحظون العبودية وأهل الصفوة حد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم. # قال الشبلى - تغمده الله برحمته -: منكم من يريد الدنيا للطاعة، ومنكم ~~من يريد الآخرة للجنة فأين مريد الله تعالى؟ ومريد الله تعالى من إذا قال ~~قال لله، وإذا سكت فليس لسوى الله تعالى. # قال سهل بن عبد الله: دنياك نفسك فإذا قتلتها فلا نفس لك. # قال بعضهم فى قوله تعالى: { ثم صرفكم عنهم } قال: صرف ~~المريدين له عما دونه وسواه. # قال الشبلى - رحمة الله عليه - فى هذه الآية: أسقط العطفتين وقد وصلت، ~~قيل: وما العطفتان؟ قال: الكونين بما فيهما. ### || [3.154] # قوله تعالى: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة ~~} [الآية: 154]. # قال ابن عطاء: من صدق إرادته واجتهاده ورياضته، رد ms065 إلى محل الأمن ~~أى: عصم من كل مخوف. # قوله تعالى: { ربيون كثير }. # قال الجريري: منقطعين إلى الرب جل وعز فانية عنهم أوصافهم وإراداتهم ~~متطلعون لإرادة الله تعالى فيهم. # قال بعضهم: { ربيون كثير }: وزراء الأنبياء فما وهنوا لما ~~أصابهم اعتمادا على الله تعالى، وما ضعفوا لما أصابهم فى ذات الله ~~تعالى، و " ما استكانوا " لم يتضرعوا لنزول البلاء بهم. # قوله تعالى: { فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله ~~}. # قال الواسطى: كونوا كأبى بكر الصديق رضى الله عنه لما كانت نسبته إلى ~~الحق لم يؤثر عليه فقدان السبب، ولما ضعفت نسبتهم أثر عليهم الخطاب، فعمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه يقول: " من قال مات محمد صلى الله عليه وسلم ضربت ~~عنقه وأبو بكر رضى الله عنه نظر إلى ما دله عليه المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فقرأ: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل }. ### || [3.159] # قوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [الآية: ~~159]. # قال الواسطى: جميع أوصافك وما يخرج من أنفاسك رحمة منى عليك وعلى من ~~اتبعك، ثم أمره بإقامة العبودية فى حسن المعاشرة مع أوليائه وتقريب ~~منزلتهم والمشورة معهم بقوله { وشاورهم في الأمر } ثم قال: { ~~فإذا عزمت فتوكل على الله } أى فاقطع عنهم جملة، ~~وانقطع إلى سيرك وتوكل عليه، عاشرهم ظاهرا وطالع ربك سرا. # قال بعضهم: " فاعف عنهم ": تقصيرهم فى تعظيمك واستغفر لهم قعودهم عن ~~أمرك، وشاورهم فى الأمر: لا تبعدهم بالعصيان عنك واشملهم بفضلك فإنك بنا ~~تعفو وبنا تغفر وإيانا تطالع. # ويقال: لا تعتمد عليهم وعلى كثرتهم فى شىء من أمورك، إذا عزمت فأخلص ~~عزمك لنا، فإنك الحبيب ولا يحسن بالحبيب أن يلاحظ غير حبيبه. # قال ابن عطاء: لما علا خلقه جميع الأخلاق عظمت المؤنة عليه، فأمر ~~بالغض والعفو والاستغفار لهم. # قال جعفر: أمر باستقامة الظاهر مع الخلق وبتجريد باطنه للحق، ألا تراه ~~يقول: { فإذا عزمت فتوكل على الله }. # قوله تعالى: { وسنجزي الشاكرين }. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن سعيد يقول: الشاكر من يشكر ms066 ~~على الرخاء، والشكور من يشكر على البلاء. # وقد قيل: الشاكر من يشكر على النعماء والشكور من يتلذذ بالبلاء. ### || [3.160] # قال بعضهم: إنما يدرك نصر الله تعالى من تبرأ من حوله وقوته، واعتصم ~~بربه فى جميع أسبابه لا من اعتمد على حوله وقوته ورأى الأشياء منه فإنه ~~مردود إلى حوله وقوته وعمله. ### || [3.161] # قوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } [الآية: 161]. # قال بعضهم: ما كان لنبى أن يستأثر بالوحى والشريعة بعض متبعيه على بعض. # قال يحيى العلوى فى هذه الآية: ما كان لنبى أن يضع أسراره إلا عند ~~الأمناء من أمته. ### || [3.164] # قوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث ~~فيهم رسولا من أنفسهم } [الآية: 164]. # قال بعضهم: أكبر منن الله تعالى على الخلق وسائط الأنبياء إليهم، ليصلوا ~~بهم إليه لأنه لو أظهر عليهم من صفاته ذرة لأحرقتهم جميعا وأضلوا فيه عن ~~الطريق إلا المعصومين. ### || [3.167] # قوله تعالى: { قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } ~~[الآية: 167]. # قال الجوزجانى: جاهدوا أنفسكم وهواكم وجاهدوا معهم إلى أن تبلغوا منازل ~~الصديقين ودرجاتهم، فإن لم تستطيعوا ذلك فادفعوها عن ارتكاب المحارم ~~والتوثب على المناهى. # وقيل: قاتلوا أنفسكم على ملازمة الأوامر والنواهى، أو ادفعوها عن طريق ~~الشرك ظاهرا وباطنا. ### || [3.169] # قوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم } [الآية: 169]. # قال ابن عطاء: المقتول على المشاهدة باق برؤية شاهده، والميت من عاش ~~على رؤية نفسه ومتابعة هواه. # قال أبو سعيد القرشى فى هذه الآية: لا تظنن أن الهالكين فى طريق ~~الإرادة طلبا للوصلة مردودين إلى مقاماتهم، بل قد بلغ بهم غاية ما قصدوا ~~من القرب والوصلة، أحياء بقرب الحى عند ربهم فى مجلس المشاهدة، يرزقون ~~زيادة الفوائد من أنوار الاطلاع، فرحين بالغين أقصى الرضا. ### || [3.171] # قوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل } ~~[الآية: 171]. # قال ابن عطاء: لو نظروا إلى المنعم لتبغض عليهم الاستبشار بنعمه ~~وفضله ولكان استبشارهم بالمنعم المتفضل. # قال بعضهم: الاستبشار بالنعمة منه هو الاستبشار بالمنعم. # قال بعضهم: يستبشرون بما أنعم ms067 عليهم من فضله القديم، حيث جعلهم أهلا ~~لنعمه وفضله. ### || [3.172] # قوله تعالى: { الذين استجابوا لله والرسول } [الآية: ~~172]. # قال الواسطى: استجابوا لله تعالى بالوحدانية وأجابوا الرسول فى اتباع ~~أوامره واجتناب نواهيه، وقبول الشريعة منه على الرأس والعين. # وقيل: فى قوله تعالى: { الذين استجابوا لله }: باستجابة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فبلغتهم استجابتهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~إلى حقيقة استجابة الحق تعالى. # وقيل: استجابوا لله بالفردانية وللرسول صلى الله عليه وسلم بالبلاغ. # قوله تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم }. # قيل: للذين أحسنوا فى أداء الشرائع واتقوا فى التوحيد، أن يخالطوه بشرك ~~خفى { أجر عظيم } هو حفظ أسرارهم وأوقاتهم عليهم من كل شاغل يشغلهم ~~عن الحق. # وقيل للذين أحسنوا منهم فى إجابة المصطفى صلى الله عليه وسلم واتقوا ~~مخالفته سرا وعلنا. { أجر عظيم } وهو البلاغ إلى المحل العظيم من ~~محاورة الحق ومشاهدته. ### || [3.175] # قوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون } [الآية: 175]. # قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: الخوف توقع العذاب مع كل نفس. # قال بعضهم: خوف أهل المعرفة ثلاثة: خوف من تقلب القلب، وإفراط القول، ~~وتخليط العمل. # قال الواسطى: الخوف من شرط الإيمان والحسبة من شرط العلم. # قال ابن عطاء فى قوله تعالى: { فلا تخافوهم وخافون } قال: ما ~~دمتم متمسكين بالطريقة فخافونى فمن ترك الخوف فقد ترك الطريقة المستقيمة. # وقال أيضا فى هذه الآية: الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن. # وقال أحمد بن عاصم: أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصى، وأطال منك الحزن على ~~ما قد فات وألزمك الفكر فى بقية عمرك وخاتمة أمرك. # قال الواسطى: ليس الخوف من وقعت به العبرة كخوف من لم تقع به، بل ليس ~~قلق من شاهد ما غاب كقلق من حذر ما غاب، بل ليست رهبة من هو غائب عن ~~حضوره كرهبة من حضر فى غيبته، بل ليس خوف من هو فى وقاية الحق كمن هو فى ~~رعاية الحق. # قال سهل بن عبد الله فى قوله: { فلا تخافوهم وخافون إن ~~كنتم مؤمنين }: إن كنتم مصدقين أنه لا ms068 دافع ولا نافع غيرى. ### || [3.176] # قوله تعالى: { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } ~~[الآية: 176]. # قال الواسطى: الحزن فى الأحوال كلها، وفى الحقيقة تعريف لهم وتنبيه، ~~وهذه الآية من حياد الحقائق التى جرت أنهم لن يضروا الله شيئا. # قال: لأنهم جحدوا ما يليق بطبائعهم. # قوله تعالى: { إنهم لن يضروا الله شيئا } [الآية: ~~176]. # لأنه الذى تولاهم وفى البلية ألقاهم. # قوله تعالى: { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في ~~الآخرة }. # شغلهم فيما فيه هلاكهم من تكبير أنفسهم وطلب معاشهم، وقد سبق القضاء ~~فيهما ولا تغيير ولا تبديل. ### || [3.179] # قوله تعالى: { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ~~[الآية: 179]. # قيل فى هذه الآية: ما كان الله ليطلعكم على الغيب وأنتم تلاحظون أشباحكم ~~وأفعالكم وأحوالكم، فإنما يطلع على الغيب من كان أمين السر والعلانية ~~موثوق الظاهر والباطن، فيفتح له من طريق الغيب بقدر أمانته ووثاقته ألا ~~تراه يقول: # عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول # [الجن: 26-27]. # وهو الفانى عن أوصافه المتصف بأوصاف الحق. # قوله تعالى: { ولكن الله يجتبي من رسله من يشآء ~~}. # أى فيطلعه على الغيب، ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم كيف حكم على ~~الغيب بقوله: # " عشرة من قريش فى الجنة ". ### || [3.180] # قوله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم ~~الله من فضله } [الآية: 180]. # قال ابن عطاء: السلوك فى طريق الحض على السخاء واجتناب البخل، وهو بذل ~~المال والنفس والسر والروح والكل، فمن بخل بشىء فى طريق الحق حجب به ~~وبقى معه، ومن نظر فى طريق الحق إلى الغير حرم فوائد الحق وسواطع أنوار ~~القرب كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم # " ما جبل ولى الله إلا على السخاء ". ### || [3.186] # قوله تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } ~~[الآية: 186]. # قال ابن يزدانيار: لتبلون فى أموالكم بجمعها ومنعها، والتقصير فى حقوق ~~الله تعالى فيها، وأنفسكم باتباع شهواتها وترك رياضاتها وملازمتها أسباب ~~الدنيا وخلوها عن النظر فى أمور المعاد. # وقيل: { لتبلون في أموالكم } بحبها ومنع حقوقها، وأنفسكم ~~برؤية أعمالها والاعتماد عليها. ms069 # وقيل: لتبلون فى أموالكم بالاشتغال بها أخذا وعطاء. ### || [3.187] # قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس } [الآية: 187]. # قيل: أخذ الله تعالى المواثيق على الأولياء أن لا يخفوا لألباب الله ~~تعالى عندهم من لا يفتتن بذلك ولا يتخذه دعوى، وأن يعلموا من قصدهم من ~~المريدين الطريق إلى الحق. # قوله تعالى: { واشتروا به ثمنا قليلا }. # قيل ادعوا ذلك لأنفسهم ليفتنوا به الخلق. ### || [3.188] # قوله تعالى: { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ~~فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [الآية: 188]. # قال حاتم الأصم رحمة الله تعالى عليه: حذر الله تعالى بهذه الآية سلوك ~~طريق المرائين والمتقربين والمتزهدين والمتوسمين بسيما الصالحين وهم من ~~ذلك خوالى، قال الله تعالى: { فلا تحسبنهم بمفازة من ~~العذاب } إن ذلك الظاهر ينجيهم من العذاب كلا بل لهم عذاب أليم، وهو ~~أن يحجبهم عن رؤيته ويمنعهم لذيذ مخاطبته. ### || [3.190] # قال الواسطى: فى هذه الآية أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق فقال: ~~{ لآيات لأولي الألباب }. # قال لأهل الحقائق، وقال للخواص " ألم تر إلى ربك ". # قال الجنيد رحمه الله: كل من أثبته بعلة فقد أثبت غيره، لأن العلة لا ~~تصحب إلا معلولا لأجل الحق عن ذلك. # قال الواسطى فى هذه الآية: هو فرق بين معرفة العامة ومعرفة الموحدين، ~~لأن العامة اعتقدته بما يليق به، وكل حال أثبته العموم جحدته الخصوص فهو ~~عند الخاص منزه عن كل ما وصفه به العام لأن العام أثبتوه من حيث العبودية ~~والخاص أثبتوه من حيث الربوبية. # قال بعضهم فى قوله تعالى: { إن في خلق السماوات والأرض ~~}: إن الخواص لم ينظروا إلى الكون والحوادث إلا بمشاهدة الآيات، وما ~~شاهدوا الآيات إلا بمشاهدة الحق فيها، ومن شاهد الحق لم يمازج سريرته طعم ~~الحدث، وأنى بالحدث لمن الحدث عنده غير حدث. # قال النصرآباذى: من لم يكن من أولى الألباب لم يكن له فى النظر إلى ~~السماوات والأرض اعتبار، وأولوا الألباب هم الناظرون إلى الخلق بعين ~~الحق. ### || [3.191] # قوله تعالى: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم } [الآية: 191]. # قال ms070 أبو العباس بن عطاء: يذكرونه قياما بشرط قيامهم لوفاء الذكر، ~~ويذكرونه قعودا بقعودهم عن المخالفات، وعلى جنوبهم على كل جهة يجنبهم ~~عليها أى يحملهم. # وسئل بعضهم هل فى الجنة ذكر؟ # قال: الذكر طرد الغفلة فإذا ارتفعت الغفلة فلا معنى لذكره وأنشد: # كفى حزنا أنى أناديك أبيا # كأنى بعيد وكأنك غائب # وأطلب منك الفضل من غير رغبة # ولم أر مثلى زاهدا فيك راغب # قال جعفر: يذكرون الله تعالى قياما فى مشاهدات الربوبية، وقعودا فى ~~إقامة الخدمة، وعلى جنوبهم فى رؤية الزلف. # قال الواسطى: كل ذاكر على قدر مطالعة قلبه بذكر، فمن طالع ملك الجلال ~~ذكره بذلك، ومن طالع ملك رحمته ذكره بذلك، ومن طالع ملك معرفته ذكره على ~~ذلك، ومن طالع ملك سخطه وغضبه كان ذكره أهيب، ومن طالع المذكور أغلق ~~عليه باب الذكر. # قال النصرآباذى: الذين يذكرون الله قياما وقعودا بقيوميته # أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت # [الرعد: 33]. وقعودا بمجالسة " أنا جليس من ذكرنى ". وعلى جنوبهم إشارة # يحسرتا على ما فرطت في جنب الله # [الزمر: 56]. # قال بعضهم: { الذين يذكرون الله قياما }: يذكرونه قائمين ~~باتباع أمر الله، وقعودا أى قعودا عن زواجره ونواهيه، وعلى جنوبهم أى ~~وعلى اجتنابهم مطالعات المخالفات بحال. # وقيل: الأصل فى الذكر أنه ذكرك إما بالتوحيد أو بالإلحاد، وذكرك للعطية ~~أو للمحبة فما أظهر عليك من نعمته ظهر عليك من ذكره قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " كل ميسر لما خلق له ". # قال سهل: ما ذكره أحد إلا من غفلة. # قال فارس: الذكر طرد الغفلة وليس للمذكور من الذكر إلا حظ الذاكر منه، ~~وكل من ذكر فبنفسه بدأ لأن ثمرته عائدة عليه والحق وراء ذلك. # قال ذو النون: إنما حسن ذكرك له لأنه تبع ذكره لك، ولولا ذاك لكان كسائر ~~أفعالك. # قال القناد: الذكر غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأشباح. # قال الشبلى رحمة الله تعالى عليه: ذكر الغفلة يكون جوابه اللغز. وأنشد: # ما إن ذكرتك إلا هم يلعننى سرى # وذكرى وفكرى عند ذكراكا # حتى كأن ms071 رقيبا منك يهتف بى # إياك ويحك والتذكار إياكا # قوله تعالى: { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض }. # قال بعضهم: قدم الذكر على التفكر، ليتم شكر النعمة على حسب استحقاق ~~المزيد من واجب الشكر لأن الفكر يبرئ الكل منك، ولا ينصرف إلا بحق. # قال بعضهم: فكرة العامة فى العواقب، وفكرة الخاصة فى السوابق، وفكرة ~~الأوساط فى الطوارق وهذا يدخل فى مثلات تفسير قوله تعالى: # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا # [فاطر: 32]. # قال بعضهم: الفكرة بالملاحظة والبصيرة والنجيزة، فخلوص النجايز أورثت ~~مطالعات المعارف وسلامة البصائر أورثت الضياء فى الضمائر وملاحظة الكريم ~~أوجبت البر والنعيم. # قال بعضهم: التفكر يتولد على قدر اليقين ولا يخلو القلب من فكرتين: فكرة ~~فى الآخرة وفكرة فى الدنيا، ومن صحة التفكر أن يكون حشوه اليقين والرجوع ~~إلى الحق، ومن فساد التفكر أن يجلب عليك الكدورات والشبهات. # قال بعضهم: التفكر أن تتفكر فى تنبهك وغفلتك وطاعتك ومعصيتك، فإذا تفكرت ~~فيه خلص لك أفعالك. # قال بعضهم: هو رؤية الله تعالى قبل التفكر فى الأشياء، وواسطة التفكر أن ~~ترى الأشياء قائمة بالله تعالى، وفساد التفكر أن ترى الأشياء فتستدل بها ~~على الله تعالى. # قال ذو النون: من وفقه الله تعالى للتفكر فتح عليه المنه وغرقه فى ~~بحار النعمة وأوصله إلى محبة المولى. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون ~~يقول: خلق الله تعالى على الفطرة وأطلق لهم الفكرة، فبالفطرة عرفوه ~~وبالفكرة عبدوه. # وقيل: ذلك بالتفكر فى صفات الحق لا فى المحدثات ولو دلك على المحدثات ~~لقال فى حق السماوات والأرض. # قال النصرآباذى رحمة الله عليه: أوائل التفكر بالتمييز، وانتهاؤه عنده ~~سقوط التمييز بالتمييز وانتهاؤه. # قوله تعالى: { سبحانك فقنا عذاب النار } [الآية: 191]. # كأنه يقول: نزهنى يا من لا ينزهنى أبدا غيره وعظمنى يا من لا يعظمنى ~~أبدا غيره. # قال النصرآباذى: سبحانك إنى نزهت نفسك بنفسك فى نفسك، بمعناك فى معناك، ~~بما لاق منك بك لك. ### || [3.193] # قوله تعالى: { ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان أن آمنوا ms072 بربكم فآمنا } [الآية: 193]. # قال القاسم: الإيمان أنوار الحق إذا اشتملت على السريرة، وهو أن يغيب ~~العبد تحت أنواره ويبدو له بحر الاختراق، فيغيبه عن وساوس الافتراق فيكون ~~مصحوب الحق فى أوقاته لا يشعر بتسخيره ولا يعلم بحجابه، وإنما تحجب الكل ~~بالكل وحجب كلا بكليته وقمع كلا بحده، لئلا يستوى علم أحد مع علمه، ~~وهذا هو صريح الإيمان. # قال أبو بكر الوراق: للمؤمن أربع علامات: كلامه ذكر، وصمته تفكر، ونظره ~~عبره، وعمله بر. # قال ابن عطاء: المؤمن واقف مع نفسه، ألا تراه يقول: { ربنآ ~~إننآ سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا ~~بربكم فآمنا } كيف أثبت أفعال نفسه ورجوعه إلى الإيمان ولم ~~يعلم أنه مقدور ومدبرها ما هو فيه. # قوله عز وجل: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا }. # قال فارس رحمه الله: الحكمة فى إظهار الكون إظهار حقائق حكمته بالفعل ~~الحكيمى. # وقال غيره: الحكمة فى إظهار الكون ارتفاع العلة فإذا ارتفعت العلة ظهرت ~~الحكمة. # وقال إبراهيم الخواص: أمرهم بالتفكر فى خلق السماوات والأرض ثم قطعهم عن ~~ذلك بقوله: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } دلهم عليها ثم حثهم ~~على الرجوع إليه؛ لئلا يقفوا معها فينقطعون عن مشاهدته والإقبال عليه. # قوله عز وجل: { وتوفنا مع الأبرار }. # قال: مع من رضيت ظاهرهم للخلق وباطنهم للحق عز وجل. # وقال أبو عثمان رحمه الله: الأبرار هم الذين أسقطوا عن أنفسهم أشغال ~~الدنيا واشتغلوا بما يقربهم إلى مولاهم. # وقال: الأبرار هم القائمون لله تعالى على حد التفريد والتوحيد والتجريد. # وقال سهل: هم المتمسكون بالسنة. # وقال: الأبرار: الناظرون إلى الخلق بعين الحق. ### || [3.194] # قوله عز وجل: { ولا تخزنا يوم القيامة } [الآية: 194]. # لا تخزنا بأعمالنا علينا بفضلك ورحمتك { إنك لا تخلف ~~الميعاد } بقولك # " سبقت رحمتى غضبى ". ### || [3.195] # قوله عز وجل: { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم } ~~[الآية: 195]. # تركوا الشرور وفارقوا قرناء السوء. # قوله تعالى: { وأوذوا في سبيلي }. # قيل: إن الله تعالى خير القوم بصحبة الفقراء ومجالستهم والتزين لربهم ~~لأن الفقراء هم طريق الحق، ألا ترى المصطفى صلى الله عليه وسلم لما جلس ms073 ~~معهم كيف قال: # " المحيا محياكم والممات مماتكم ". ### || [3.196] # قال يوسف رحمه الله: لا تفتننكم الدنيا بوقوع الجهال عليها والاغترار ~~بما فيها والتكبر بنعيمها، فإنها زادهم إلى النار. ### || [3.198] # قوله تعالى: { وما عند الله خير للأبرار } [الآية: ~~198]. # قيل: ما عنده لهم خير مما يطلبونه بأفعالهم قوله عز وجل: { يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } [الآية: ~~200]. # قال الجنيد: إن الله تعالى ذكر الصبر وشرفه وعظم شأن الصابرين عليه ~~لديه، فقال: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~} وأمرهم بالصبر على الصبر ثم قال: { ورابطوا } وهو ارتباط السر مع ~~الله تعالى سرا، والوقوف مع الله تعالى جهرا. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ". # قال الحارث رحمه الله: فى قوله تعالى: { اصبروا } قال: الصبر: ~~التهدف بسهام البلاء. # قال الجريري رحمه الله: الصبر إسبال البلوى قبل وقوع البلوى، فإذا صادف ~~البلوى تلقاه بالمولى فلم يجزع. # قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس مع الله تعالى بنفى الجزع عما ~~سواه. # قال ابن عطاء رحمه الله: اليقين سيف النفس، والصبر من سر الله تعالى فى ~~أرضه، وإن الشيطان ليتعوذ من الصابرين كما يتعوذ المؤمن من الشيطان. # قال: وسمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت جعفرا الخلدى رحمه الله ~~يقول: خير الدنيا والآخرة في صبر ساعة. # قال ذو النون رحمه الله: علامة الصبر خمسة: # - التباعد عن الخلطاء فى الشدة والسكون إليهم. # - مع تجرع غصص البلية. # - وإظهار الغنى مع كثرة العيال. # - وجفاء الخلق مع هجرانهم له. # - وقول الحق مع احتمال الضرر فى المال والبدن. # وقال بعضهم: اصبروا تحت حكمى، وصابروا فى الجهاد مع أعدائى، ورابطوا ~~قلوبكم بموافقتى ورضائى. # وقيل: اصبروا قال: الصبر يوجب الرضا والرضا يوجب الحياء والحياء يوجب ~~الغنى. # قال جعفر الصادق رحمه الله: اصبروا عن المعاصى، وصابروا على الطاعات، ~~ورابطوا الأرواح بالمشاهدة، واتقوا الله بحسن الانبساط مع الحق عز وجل، ~~لعلكم تفلحون: تبلغون مواقف أهل الصدق فإنه محل الفلاح. # وقال بعضهم: اصبروا بجوارحكم على الطاعات وصابروا مع الله، ورابطوا ~~أسراركم بالحقائق لعلكم تجردون ms074 من همومكم وخطراتكم. # قال الجنيد رحمه الله: الصبر حبس النفس على المكروه. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # { يأيها الناس اتقوا ربكم } [الآية: 1]. # قال بعضهم: { يأيها الناس } يا بنى النسيان والجهل. # قال الواسطى رحمه الله: يا بنى الأعمار والأعمال والآمال، لا تذهبون ~~فيما سبق ولا تغيبون عما أنتم فيه. # وقال ابن عطاء رحمه الله: { يأيها الناس } كونوا من الناس الذين ~~آنسوا بالله واستوحشوا ممن سواه. # وقال جعفر الصادق رحمه الله: { يأيها الناس } كونوا من الناس ~~الذين هم الناس، ولا تغفلوا عن الله فمن عرف أنه من الناس الذين خص خلقه ~~ما خص به، كبرت همته عن طلب المنازل، وسمت به الرفعة حتى يكون الحق عز ~~وجل نهايته كما قال تعالى: # وأن إلى ربك المنتهى # [النجم: 42] وسمو همته فيما خص به من الاختصاص من التعريف والإلهام. # وقال بعضهم: { يأيها الناس } خطاب العام، و " يا عبادى " خطاب ~~الخاص، وخطاب خاص الخاص { يأيها النبي } ، و { يأيها ~~الرسول }. # قوله تعالى: { اتقوا ربكم }. # روى الليث عن مجاهد عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رجلا جاء إلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصنى قال: # " اتق الله فإنه جماع كل خير ". # وقال بعضهم: أصل التقوى أنه وصفك وقابلك بما يليق بك. # قال سمعت النصرآباذى رحمه الله يقول: التقوى نيل الحق، قال الله عز وجل: # لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم # [الحج: 37]. # قال بعضهم: التقوى ترك المخالفات أجمع. # وقال سهل رحمه الله: من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شىء يقع فيه ~~خلل فيدخل عليه التقوى شاء أم أبى. # وقال أيضا: التقوى ترك النهى والفواحش. # وقال بعضهم رحمه الله: التقوى الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: التقوى فى الأمر ترك التسويف والتقوى فى النهى ترك الفكرة ~~والقيام عليه. والتقوى أداب مكارم الأخلاق، والتقوى فى الترغيب أن لا ~~يظهر ما فى سرك، والتقوى فى الترهيب أن لا يقف على الجهل. # وقال بعضهم رحمه الله: التقوى من الله الاجتناب من كل شىء ms075 سوى الله. # وقال الجريرى رحمه الله: من لم يحكم فيما بينه وبين الله تعالى بالتقوى ~~والمراقبة لا يصل إلى الكشف والمشاهدة. # قال الواسطى رحمه الله: التقوى على أربعة أوجه: للعامة تقوى الشرك، ~~وللخاص تقوى المعاصى، وللخاص من الأولياء تقوى التوسل بالأفعال، ~~وللأنبياء تقواهم منه إليه. # وقال أبو يزيد رحمه الله: كل التقوى من إذا قال لله ولم يقل لغيره، وإذا ~~نوى نوى لله ولم يتب لغيره، هكذا فى جمعى ما يبدو منه. # قوله تعالى: { الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق ~~منها زوجها } الآية. # قيل: من أوجد النفس الأولى إلا القدرة الجارية والمشيئة النافذة. # وقال عمرو بن عثمان: إن الله عز وجل خلق العالم فهيأه باتساقه نظما ~~وذكرا من أطرافه وأكنافه وأوله وآخره وبدؤه ومنتهاه من أسفله إلى أعلاه، ~~وجعله بحيث لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فطور، أحكم بناءه باتصال التدبير ~~وحبسه عن حد تقديره وإن اختلفت أجزاءه فى التفرقة والأجسام والهيئات ~~والتخطيط والتصوير، وفرقه بتفرقة الأماكن وحققه بائتلاف المصالح، فهو ~~مربوط بحدود تقديره وشائع بأفضال تدبيره وبث فيه الأجناس بينهما من شواهد ~~الزينة، فأظهر القدرة بإيجاد آدم عليه السلام ثم بث أولاده فى البسط إلى ~~تصاريف التدبير لهم والمشيئة. # قال الله تعالى: # هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها ~~زوجها # [الأعراف: 189]. # قال الواسطى رحمه الله فى قوله تعالى: { خلقكم من نفس ~~واحدة } قال: خلقهم بعلم سابق ودبرهم بالتركيب وألبسهم شواهد النعت، ~~حتى عرفهم فكانت أنفاسهم مدخرة عنده، حتى أبداها، فما أبداها هو ما ~~أخفاها، وما أخفاها هو ما أبداها. ### || [4.5] # قوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم } [الآية: ~~5]. # قيل: أولادكم الذين يمنعونكم عن الصدقة. # قال سهل رحمه الله: أسفه السفهاء نفسك فإن زخرفتها بالعلم والخوف ~~والورع، وإلا حجزتك عن طريق نجاتك من الخروج عن الدنيا والآخرة، قال الله ~~تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما } أى: جعلها لكم إن قطعتم فى سبيلى وأورثتكم ~~المحن إن تركتم قوله تعالى: { فإن آنستم منهم رشدا } قيل: ~~يعنى أبصرتم منهم ms076 إصابة الحق. # وقيل: القيام فى العبادات على شرط السنة. # وقيل: سخاء النفس، وقيل: صحبة الأكابر والميل إليهم. # وقال أبو عثمان رحمه الله: صحبة أهل الصلاح. # قال رويم: الرشيد: الرجوع إلى التفويض وترك التدبير. # وقال ابن عطاء رحمه الله: الرشيد من يفرق بين الإلهام والوسوسة. # قوله تعالى: { وكفى بالله شهيدا }. # قال: هو الشاهد عليك، الشهيد على خواطرك وأنفاسك فاتقه فيها. # وقال الواسطى رحمه الله: لا تشهد أفعالك ولا أحوالك وكفى بالله شهيدا ~~عليها وهو شاهد لها. # قوله عز وجل: { إن الله كان عليكم رقيبا }. # قيل: هو المراقب بسرك والناظر إليك، فاجتهد أن لا ينظر إليك فيراك ~~مشتغلا بغيره فيقطعك ويمحقك. # وقال ابن عطاء رحمه الله: فى قوله تعالى: { إن الله كان ~~عليكم رقيبا } قال: عالما بما تغمره فى سرك وما تخفيه من ~~خواطرك، فراقب من هو الرقيب عليك. ### || [4.8] # قوله عز وجل: { وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } [الآية: 8]. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: دلت هذه الآية على كرم الله عز وجل مع ~~عباده، لأنه أمر إذا حضر من لا نصيب له فى الميراث أن يرزقوهم منه، ولهذا ~~إنه إذا حضر عباده يوم القيامة فى المشهد العظيم إنه يتفضل بعطائه على من ~~لم يكن له مستحقا لعطائه، لمخالفاته باتصال رحمته إليه، بفضله وسعة ~~رحمته وبلوغه إلى منازل أولى الأعمال، لأنه قال عز وجل # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو ~~خير مما يجمعون # [يونس: 58]. يعنى هو خير من أفعالكم وطاعاتكم التى اعتمدتم عليها، ~~فاعتمدوا على فضلى وسعة رحمتى. ### || [4.9] # قوله عز وجل: { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ~~ذرية ضعافا } [الآية: 9]. # قيل: استعينوا على كثرة العيال وقلة ذات اليد بالتقوى، فإنه الذى يجبر ~~الكسر ويغنى الفقير. # وقال جعفر بن محمد الصادق رحمه الله: الصدق والتقوى يزيدان فى الرزق ~~ويوسعان المعيشة. # قال الله عز وجل: { فليتقوا الله وليقولوا قولا ~~سديدا } [الآية: 9]. ### || [4.11] # قوله عز وجل: { آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم ~~أقرب لكم نفعا فريضة من الله } [الآية: 11]. # آباؤكم ms077 ببرهم وأبناؤكم بالشفقة عليهم والتأديب لهم هما محل النفع. # قوله عز وجل { تلك حدود الله }. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: حدود الله أوامره ونواهيه، فمن تخطاها فقد ~~ضل عن سبيل الرشد. وقيل { تلك حدود الله } أى: الإظهار من ~~الأحوال للمريدين على حسب طاقاتهم لها فإن التعدى فيها يهلكهم. # قال أبو عثمان رحمه الله: ما هلك المرء إذا لزم حده ولم يتعد طوره. # وقال بعض البغداديين رحمه الله: العبد يتقلب فى جميع الأوقات على ~~الحدود، لكل وقت ولكل حال حد، ولكل عمل حد، فمن تخطا الحدود فدخل فى ~~هتك الحرمات قال الله عز وجل: # تلك حدود الله فلا تقربوها # [البقرة: 187] لأن المرتع إلى جانب الحمى ربما يخالط الحمى. ### || [4.17] # قوله أيضا: { إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة } [الآية: 17]. # قال: للذين يتقربون بالطاعات إلى من لا يتقرب إليه. الآية. # وقال محمد بن الفضل رحمه الله: ضمن الله عز وجل التوبة لمن يبدر منه ~~الذنب من غير قصد، لا لمن يضمره ويتأسف على فوته، قال الله تعالى: { ~~إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء ~~بجهالة }. ### || [4.19] # قوله عز وجل: { وعاشروهن بالمعروف } [الآية: 19]. # قيل: علموهن السنن والفرائض. # وقال عبد الله بن المبارك: العشرة الصحيحة ما لا تورثك الندم عاجلا ~~وآجلا. # وقال أبو جعفر رحمه الله: المعاشرة بالمعروف حسن الخلق مع العيال فيما ~~سأل وكرهت صحبتها. # قوله عز وجل: { فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا }. # قيل: غيب عنك العواقب لئلا تستكن إلى مألوف ولا تفر من مكروه. # وقال أبو عثمان رحمه الله: السكون إلى كراهية النفس جعل الله فيه خير ~~الدارين. # قال الله تعالى: { ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } والخير ~~الكثير هو ما يتصل بالعقبى، لأنه لا كثير فى الدنيا، { وأن تصبروا ~~خير لكم }. # قال: وسمعت سعيد بن أحمد يقول: سمعت جعفرا الخلدى يقول: سمعت الجنيد ~~رحمه الله يقول: الصبر مفتاح كل خير. # قال: وسمعت محمد بن الحسين البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل ~~يقول: سمعت سعيد ms078 بن عثمان يقول: سمعت ذا النون يقول: أفضل الصبر الصبر عن ~~المخالفات. # وسئل الجنيد رحمه الله عن الصبر فقال: حمل الضرر لله حتى تنقضى ~~أوقاته. # وقال أيضا: لا يتم تحملك الصبر إلا مع الاستقبال بما يخامر البلايا ~~بالصبر. ### || [4.26] # قوله عز وجل: { يريد الله ليبين لكم } [الآية: 26]. # فتبينوا ولا تكونوا عميا عما بين لكم. # وقال بعضهم رحمه الله: لا يتبين بيان الله عز وجل إلا المكاشفون من ~~حقائق الحق. # وقال بعضهم رحمه الله: يريد الله ليبين لكم أنه ليس إليكم من أموركم ~~شىء. # قوله عز وجل: { ويهديكم سنن الذين من قبلكم }. # قيل: سنن الأنبياء والصديقين، وسننهم من التفويض والتسليم والرضا ~~بالمقدور ساء أم سر. ### || [4.27] # قوله عز وجل: { والله يريد أن يتوب عليكم } [الآية: ~~27]. # قال النصرآباذى رحمه الله: ما تبت حتى أراد الله بك التوبة، ولولا ~~إرادته لك التوبة كنت عن التوبة بمعزل. # وقال أيضا: أراد لك التوبة فتاب عليك ولو أردتها لنفسك لعلك كنت تحرم. ### || [4.28] # قوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم } [الآية: 28]. # قيل: يعنى يقال العبودية لعلمه بضعفكم وجهلكم. # وقيل: يريد الله أن يخفف عنكم ما حملتموه بجهلكم من عظيم الأمانة. # قوله عز وجل: { وخلق الإنسان ضعيفا }. # قيل: ضعيف الرأى ضعيف العقل إلا من أمره الله بنور اليقين، فقوته ~~باليقين لا بنفسه. ### || [4.29] # قوله عز وجل: { ولا تقتلوا أنفسكم } [الآية: 29]. # بارتكاب المخالفات واستكبار الطاعات. # وقال سهل رحمه الله: ولا تقتلوا أنفسكم بالمعاصى والذنوب والإصرار وترك ~~التوبة والرجوع إلى الاستقامة. # وقال محمد بن الفضل رحمه الله: لا تقتلوا أنفسكم باتباع هواها. # وقال بعضهم رحمه الله: بالحرص على الدنيا. # وقال بعضهم رحمه الله: ولا تقتلوا أنفسكم بالرضا عنها. ### || [4.31] # قوله عز وجل: { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه } ~~[الآية: 31]. # قال أبو تراب اليخشبى رحمه الله: أمر الله عز وجل باجتناب الكبائر، وهى ~~الدعاوى الفاسدة والإشارات الباطلة وإطلاق الألفاظ من غير حقيقة. ### || [4.32] # قوله عز وجل: { ولا تتمنوا ما فضل الله به ~~بعضكم على بعض } [الآية: 32]. # وروى عن النبى صلى ms079 الله عليه وسلم أنه قال: # " ليس الإيمان بالتمنى ". # وقال بعضهم رحمه الله لا تتمنوا منازل السادات والأكابر أن تبلغوها، ولم ~~تهذبوا أنفسكم فى ابتداء إرادتكم برياضات السنن والأسرار بالتطهير على ~~الهمم الفاسدة ولا قلوبكم عن الاشتغال بالفانية، فإن الله عز وجل قد ~~فصل هذه الأحوال أولئك، فلا ترتقوا إلى الدرجات العلى وقد ضيعتم الحقوق ~~الأدنى. # وقال أبو العباس بن عطاء رحمه الله: لا تتمنوا فإنكم لا تدرون ما تحت ~~تمنيكم، فإن تحت أنوار نعمه نيران محنته، وتحت أنوار محنته أنوار نعمه. # وقال الواسطى رحمه الله فى هذه الآية: من تمنى ما قدر له فقد أساء الظن ~~بالحق عز وجل، وإن تمنى ما لم يقدر له أساء التمنى على الله عز وجل ~~بإنه ينقص قسمته من أجل تمنى عبده. # وقال ابن عطاء رحمه الله فى قوله عز وجل: { واسألوا الله من ~~فضله } فإن عنده أبواب كرامته. # قوله عز وجل: { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا } فى طلب المحبة وخلوص القلب منهن لكم، فإنهن غير مالكات ~~لقلوبهن والقلوب بيد الله عز وجل، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم # " اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك ". ### || [4.34] # قوله عز وجل: { فالصالحات قانتات حافظات للغيب ~~بما حفظ الله } [الآية: 34]. # وقال بعضهم رحمه الله: بحفظ الله لهن صرن حافظات للغيب، ولو وكلهن إلى ~~أنفسهن لهتكن ستورهن. ### || [4.36] # قوله عز وجل: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } ~~[الآية: 36]. # قال أبو عثمان رحمه الله: حقيقة العبودية قطع العلائق والشركاء عن ~~الشرك. # وقال الجنيد رحمه الله: إذا أحزنك أمر فأول خاطر تستغيث به فهو معبودك. # وقال الواسطى رحمه الله: الشرك رؤية التقصير والعثرة من نفسه والملامة ~~عليها. # يقال لها: لزمت الملامة من تولى إقامتها ومن قضى عليها العثرة. # وقال ابن عطاء رحمه الله: الشرك أن تطالع غيره أو ترى سواه ضرا ونفعا. # وقال بعضهم رحمه الله: العبادة أصلها ستة: التعظيم والحياء والخوف ~~والبكاء والمحبة، والهيبة، من لم يتم له هذه المقامات لم تتم ms080 له ~~العبودية. # وقال الطيب البصرى رحمه الله: من لم يدرج وفاء العبودية فى عز الربوبية، ~~لم تصف له العبودية. # وقال بعضهم رحمه الله: العبودية خلع الربوبية وهى جوهرة تظهر الربوبية ~~من غير علة. # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: دللهم ثم ذللهم ليعرفوا بالدل فاقة ~~العبودية، وبالذل عز الربوبية. # وقال ابن عطاء رحمه الله: العبودية ترك الاختيار وملازمة الذل ~~والافتقار. # وقال أيضا: العبودية ترك الاختيار وهى جامعة لأربع خصال: الوفاء ~~بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عن المفقود. # وقال الجنيد رحمه الله: العبودية ترك المشيئة ومن خرج من قال بالعبودية ~~صنع به ما يصنع بالآبق. # وقال بعضهم رحمه الله: العبودية بناؤها على ستة خصال: التعظيم وعنده ~~الإخلاص، والحياء وعنده اضطراب القلوب، والمحبة وعندها الشوق، والخوف ~~وعنده ترك الذنوب، والرجاء وعنده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~والتخلق بأخلاقه، والهيبة وعنده ترك الاختيار. # قوله عز وجل: { والجار ذي القربى والجار الجنب ~~والصاحب بالجنب }. # قال سهل رحمه الله: الجار ذى القربى هو القلب، والجار الجنب هى النفس، ~~والصاحب بالجنب وهو العقل الذى ظهر على اقتداء السنة والشرع، وابن السبيل ~~الجوارح المطيعة لله عز وجل. ### || [4.37] # قوله عز وجل: { الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل } [الآية: 37]. # قال الذين يمنون بالعطاء ويطلبون من الناس الثناء عليه. # قوله عز وجل: { ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله }. # قال ابن عطاء رحمه الله: من البراهين الصادقة. # وقال بعضهم: لا يشكرون نعمة العافية عليهم. ### || [4.41] # قوله عز وجل: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ~~[الآية: 41]. # جئنا من كل أمة بولى وصديق، وجئنا بك مصدقا لولايتهم أو مكذبا لها. # قال الله عز وجل: # لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا # [البقرة: 143]. ### || [4.43] # قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى } [الآية: 43]. # قال بعضهم: السكر على أنواع: منها سكر الخمر وهو أسرعها إفاقة، وسكر ~~الغفلة وسكر الهوى وسكر الدنيا وسكر المال وسكر الأهل والولد وسكر ~~المعاصى وسكر الطاعات، وكل هذا وما أشبهها يمنع صاحبه عن ms081 تمام الصلاة ~~والقيام إليها بالقعود عن كل ما سواها. # قال الواسطى رحمه الله فى هذه الآية: لا تقربوا يعنى لا تتقربوا إلى ~~مواصلتى، إلا وأنت منفصل عن جميع الأكوان وما فيها. ### || [4.46] # قوله عز وجل: { سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع } ~~[الآية: 46]. # قال: إذا سمع ولم يفهم فهو غير مسموع، وإذا سمع وفهم فهو السمع ~~المبتغى فى ذلك الفهم وهو التفضيل. ### || [4.48] # قوله عز وجل: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [الآية: 48]. # قال: أن يطالع سره شيئا سوى الله عز وجل. # وقيل: إن رؤية العمل ورؤية النفس وطلب الثواب على العمل وطلب المدح ~~عليه، كلها من أنواع الشرك التى أخبر الله تعالى أنه لا يغفره. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل: # " من عمل عملا أشرك فيه غيرى، فأنا منه برئ وهو للذى أشرك ". # وقال محمد بن على رحمه الله: هذا الذى أخبر الله عز وجل أنه لا يغفره، ~~وهو أن يتواضع العبد لغيره فى طلب الدنيا وهو المالك له دون الغير. ### || [4.49] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } ~~[الآية: 49]. # قال بعضهم: ليست الأنفس محل التزكية، فمن استحسن من نفسه شيئا فقد أسقط ~~عن باطنه أنوار اليقين. ### || [4.51] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب } [الآية: 51]. # قال سهل بن عبد الله: لا ينظر إليهم. # قال ابن عطاء رحمه الله: أعطوا الكتاب حجة عليهم لا كرامة لهم. # وقال بعضهم رحمه الله: أوتوا نصيبا من الكتاب لا الكتاب، ونصيبهم منه ~~كفرهم وإيمانهم بالجبت والطاغوت. # قوله عز وجل: { بالجبت والطاغوت }. # قال سهل رحمه الله: الطواغيت نفسك الأمارة بالسوء، إذا خلى العبد معها ~~عن العصمة. # وقال بعضهم رحمه الله: الجبت مرادك. والطاغوت هيكلك. ### || [4.54] # قوله عز وجل: { أم يحسدون الناس على مآ آتاهم الله ~~من فضله } [الآية: 54]. # من الكرامات والولايات والمشاهدات ويكذبون صاحبها ولا يعظمونه، كذلك ~~كانت الأولياء والصديقون قبل ذلك، فمن بين مكذب ومصدق قال ms082 الله عز وجل { ~~فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى ~~بجهنم سعيرا } [الآية: 55]. # قوله عز وجل: { وآتيناهم ملكا عظيما }. # قال: إشرافا على الأسرار. # وقيل: فراسة صادقة، فمنهم من آمن به أى صدقهم بذلك، ومنهم من صد عنه ~~اتهمهم فى ذلك. ### || [4.56] # قوله عز وجل: { إن الذين كفروا بآياتنا } [الآية: 56]. # قال بعضهم رحمه الله: بإظهار البيان على الخواص. ### || [4.58] # قوله عز وجل: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها } [الآية: 58]. # قال الجريري رحمه الله: أفضل الأمانات الأسرار فلا تظهرها ولا تكشفها ~~إلا لأهلها، لأنهم أهل الأمانات العظماء. # وقال سهل رحمه الله: عندك أمانة فى سمعك وبصرك وعلى لسانك وعلى فرجك ~~وظاهرك وباطنك. عرض الله عليك الأمانة فحملتها وجعلك محلا لها، فإن لم ~~تحفظها خنت نفسك والله لا يحب الخائنين. # وقيل الأمانة هى: أسرار الله عز وجل وأهل الأمانة هم العارفون بالله ~~والعالمون بأسراره، وهم الناظرون إلى القلوب بأنوار الغيوب، فيحكمون ~~عليها ويحقق الله تعالى أحكامهم وهو الذى قال: # فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا ~~وعلمناه من لدنا علما # [الكهف: 65]. ### || [4.59] # قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [الآية: 59]. # قال محمد بن على رحمه الله: أطع الله عز وجل فإن تم لك ذلك وإلا ~~فاستعن بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على طاعة الله عز وجل، فإن وصلت ~~إلى ذلك فاستعن بطاعة الأئمة والمشايخ على طاعة الله وطاعة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم، ولا تسقط عن هذه الدرجة فتهلك. # وقال الجنيد رحمه الله فى هذه الآية: قال: العبد مبتلى بالأمر والنهى، ~~ولله تعالى فى قلبه أسرار تخطر دائما، فكلما خطر خطرة عرضه على الكتاب ~~وهو طاعة الله تعالى، فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على السنة وهو طاعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فإن وجد له شفاء وإلا عرضه على سنن السلف ~~الصالحين وهو طاعة أولى الأمر. # وقال جعفر بن محمد الصادق رحمه الله: لا بد للعبد المؤمن من ثلاث ms083 سنن: ~~سنة الله عز وجل، وسنة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وسنة الأولياء. # فسنة الله تعالى كتمان السر. قال الله عز وجل: # عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول # [الجن: 26-27]. # وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم مداراة الخلق، وسنة الأولياء الوفاء ~~بالعهد والصبر فى البأساء والضراء. # قال: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: ~~سمعت أبا سعيد الخراز يقول: العبودية ثلاثة: الوفاء لله عز وجل على ~~الحقيقة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فى الشريعة والأمر لجميع ~~الأمة بالنصيحة. # قوله عز وجل: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول }. # قيل: إذا أشكل عليكم شئ من أحوال الكبار والسادة واختلفتم فيه، فاعرضوا ~~ذلك على أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم فردوه إليه، فإن لم يبين ذلك ~~لكم، فردوه إلى الكتاب المنزل من رب العالمين. ### || [4.60] # وقله عز وجل: { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ~~[الآية: 60]. # قال أبو عثمان رحمه الله: يعنى إلى إرادتهم وأهوائهم وأمثالهم وأشكالهم. # قال الله عز وجل: { وقد أمروا أن يكفروا به } أن ~~يخالفوه. # وقال بعضهم رحمه الله: أعظم طاعة لك نفسك فلا تركن إليها فى شىء من ~~أوامرها وإن أمرتك بالطاعة فإنها تخفى عنك شرها وتبدى لك خيرها. ### || [4.62] # قوله عز زجل: { فكيف إذآ أصابتهم مصيبة بما ~~قدمت أيديهم } [الآية: 62]. # قيل: أعظم المصائب اشتغالك عن الله عز وجل، وأعظم الغنائم اشتغالك بالله ~~تعالى. # وقيل: المصائب كثيرة وأجل المصائب ذهاب وقتك عنك بلا فائدة. # وقال أبو الحسين الوراق رحمه الله: أعظم المصائب سقوط الحرمة من قلبك ~~ونزع الحياء من وجهك ونقل السنن عن جوارحك. ### || [4.63] # قوله عز وجل: { أولئك الذين يعلم الله ما في ~~قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم } [الآية: 63]. # قال الواسطى رحمه الله: أعرض عن الجهال وعظ الأوساط وأخبر بعيوب ~~الأشراف وخاطب كلا على قدر طاقته. # وقال فارس رحمه الله: فأعرض عنهم وعظهم وتوكل، ولا يصح للعبد توكل وهو ~~لا يجد غير الله معولا. # وقيل فى قوله ms084 عز وجل: { فأعرض عنهم } بقولك وأعرض عنهم بفعلك. # قوله عز وجل: { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا }. # قال الجنيد رحمه الله: كلمهم على مقادير العقول ومحتمل الطاقة. # وقيل: أرهم عيوب ما يعتمدونه من طاعتهم. # قوله عز وجل: { وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا } [الآية: ~~63]. # قال سهل رحمه الله: مبلغا بلسانك كنه ما فى قلبك بأحسن العبادة عنى. ### || [4.64] # قوله عز وجل: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } ~~[الآية: 64]. # قال: بالمخالفات قصدوك فدللتهم على سبيل الموافقة. # وقيل: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك قال ابن عطاء رحمه الله: جعلوك ~~الوسيلة إلى الوصلة ليصلوا إلى، وقال: من لم يجعل قصده إلينا على ~~سبيلك، وسنتك وهداك ضل الطريق وأخطأ الرشد. # قال بعضهم رحمه الله: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~} بالمخالفات قصدوك فدللتهم على سبيل الموافقة. # وقيل: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } بالإعراض عنا، ~~استشفعوا بك إلينا لأقبلنا عليهم بالبر والفضل. ### || [4.65] # قوله عز وجل: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم } [الآية: 65]. # قال بعضهم رحمه الله فى هذه الآية: أظهر الحق عز وجل على حبيبه صلى الله ~~عليه وسلم خلعة من خلع الربوبية. فجعل الرضا بقضائه ساء أم سر سببا ~~لإيمان المؤمنين، كما جعل الرضا بقضائه سببا لإيقان الموقنين، فأسقط ~~عنهم اسم الواسطة، لأنه متصف بأوصاف الحق عز وجل متخلق بأخلاقه ألا ترى ~~كيف قال حسان بن ثابت: # * فذوا العرش محمود وهذا محمد * # وقال بعضهم: هذا فى مخالفات الرسول فكيف فى مخالفة أوامر الله تعالى ~~وأحكامه، هل هو إلا الدخول فى خبر المخالفين. ### || [4.66] # قوله عز وجل: { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا ~~أنفسكم } [الآية: 66]. # قال محمد بن الفضل رحمه الله: اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها أو اخرجوا من ~~دياركم، يعنى أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم، ما فعلوه إلا قليل فى العدد ~~كثير فى المعانى، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة. # قوله عز وجل: { من يطع الرسول فقد أطاع الله }. # قال جعفر بن محمد الصادق رحمة الله عليه: من عرفك يا محمد بالرسالة ~~والنبوة ms085 فقد عرفنى بالربوبية والإلهية. # قال سهل رحمه الله: من يطع الرسول فى سنته فقد أطاع الله فى فرائضه. # وقال أيضا: لأهل المعرفة همة الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم. # قال: من صحح الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعته، ~~أوصله الله تعالى إلى مقامات الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، ~~والصديقين والشهداء. قال الله تعالى: { ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين } ~~[الآية: 69]. # وقال بعضهم: لم يصل الأنبياء والصديقون إلى الرتب الأعلى بأفعالهم، ولكن ~~أنعم الله عليهم فأوصلهم، وليس يصل أحد إلى تلك الرتب إلا بملازمة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. # وقال بعضهم: المتحققون فى طاعة الرسول مع الأنبياء والمقتصدون مع ~~الشهداء والظالمون مع الصالحين. # وقيل: طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة للحق عز وجل لفنائه عن ~~أوصافه وقيامه بأوصاف الحق، وفنائه عن رسومه وبقائه بالحق ظاهرا ~~وباطنا، وطاعته طاعته وذكره ذكره، فيه يصل العبد إلى الحق وبمخالفته ~~يقطع عنه. ### || [4.75] # قوله عز وجل: { واجعل لنا من لدنك وليا } [الآية: 75]. # قيل: وليا يدلنا منك عليك. ### || [4.76] # قوله عز وعلا: { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ~~والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } [الآية: ~~76]. # قال سهل بن عبد الله: المؤمنون خصماء الله على أنفسهم، وأبدانهم، ~~والمنافقون خصماء النفس على الله، يبتدرون إلى السؤال والدعاء ولا يرضون ~~بما يختار لهم وهو سبيل الطاغوت. ### || [4.77] # قوله عز وعلا: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ~~أيديكم } [الآية: 77]. # قيل: وفيه قصروا أيديكم عن تناول الشهوات. # قوله عز وعلا: { قل متاع الدنيا قليل }. # قال محمد بن الفضل: متاع الدنيا قليل وأقل قيمة منها من يطلبها ويفرح ~~بها، وللآخرة خير لمن اتقى الدنيا وأهلها والركون إليها. # قال الواسطى: قل متاع الدنيا قليل: هون الدنيا فى أعينهم، لئلا يشق ~~عليهم تركها. ### || [4.78] # قوله تعالى: { قل كل من عند الله } [الآية: 78]. # سمعت النصرآباذى يقول: الكل منه ومن عنده، ولكن لا يطيب ما منه ومن عنده ~~إلا ms086 بما به وبماله. ### || [4.79] # قوله عز وعلا: { مآ أصابك من حسنة فمن الله } [الآية: ~~79]. # قال محمد بن على: أجل الحسنات والنعم عليك أن عرفك نفسه ووفقك لشكر ~~نفسه وألهمك ذكره. # قوله تعالى: { ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك }. # بداها لاتباع هواها وتركها رضا مولاها، وهى من النفس الأمارة بالسوء. ### || [4.82] # قوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن } [الآية: 82]. # قال بعضهم: ألا يتعظون بكريم مواعظه ويتبعون محاسن أوامره. # قال الواسطى رحمة الله عليه: سمى قرآنا لأنه صفة الله عز وجل فلا ~~تزايله بك قارئه فسمى قرآنا؛ لأن الصفة لا تزايل الموصوف. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: تدبرك فى الخلق تدبر عبرة، وتدبرك فى نفسك ~~تدبر موعظة، وتدبرك فى القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة. # { أفلا يتدبرون القرآن } جرأك به على تلاوة خطابه، ~~ولولا ذلك لكلت الألسن عن تلاوته. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت أبا الحسين يقول: سمعت على بن حميد ~~يقول: سمعت السرى يقول: فهم الناس من فهم أسرار القرآن وتدبر فيه. # قال سهل فى قوله: { أفلا يتدبرون القرآن } قال: تدبروا ~~بفهمه، ولا يكون التدبير إلا لمن عرف المقاصد فيه ونطق بمعنى الحق. ### || [4.83] # قوله تعالى: { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه } [الآية: ~~83]. # قال ابن عطاء: لو أخذوا طريق السنة وطريق الأكابر فى إرادتهم، لأوصلهم ~~ذلك إلى مقامات جليلة من مقامات الإيمان التى هى محل مقامات الاستنباط ~~وطريق المكاشفات قال أبو سعيد الخراز: إن لله عبادا يدخل عليهم الخلل، ~~ولولا ذلك لفسدوا وتعطلوا وذلك أنهم إذا بلغوا من العلم غاية، صاروا إلى ~~العلم المجهول الذى لم ينصه كتاب ولا جاء به خبر، لكن العقلاء العارفون ~~يحتجون به من الكتاب والسنة بحسن الاستنباط ومعرفتهم. # قال الله تعالى: { لعلمه الذين يستنبطونه منهم }. # قال الحسين: استنباط القرآن على مقدار تقوى العبد فى ظاهره وباطنه وتمام ~~معرفته، وهذا أجل مقامات الإيمان. # قوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته }. # قال ابن عطاء: لولا فضله عليكم فى قبول طاعتكم، لخسرتم ما ضمن لكم فى ~~آخرتكم ms087 ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم وتفضل عليكم بما نجاكم. ### || [4.89] # قوله عز وعلا: { ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سوآء } [الآية: 89]. # قال بعضهم: ود أهل الدعاوى الفاسدة أن يكون المتحققون فى أحوالهم ~~أمثالهم فأظهر عليهم فضائح دعاويهم. ### || [4.94] # قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في ~~سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا } [الآية: 94]. # قال: إذا سافرتم فاطلبوا أولياء الله وتثبتوا أن لا تفوتكم مشاهدتهم، ~~فإنها الفوائد فى الأسفار وموضع التثبت والاستقامة. ### || [4.95] # قوله تعالى: { وفضل الله المجاهدين على القاعدين ~~أجرا عظيما } [الآية: 95]. # قال بعضهم: العاملين بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على القاعدين عنه ~~أجرا عظيما. ### || [4.97] # قوله تعالى: { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها } [الآية: 97]. # حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان قال: حدثنا زيد بن عبد الله الرومى ~~بمصر قال: سمعت عبد الله بن حبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط قال: سمعت ~~الهندى يقول: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه على بن الحسين عن أبيه قال: ~~سمعت على بن أبى طالب عليه السلام يقول: ليس بين أحدكم وبين أرض نسب فخير ~~البلاد ما حملكم. ### || [4.98] # قوله تعالى: { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } ~~[الآية: 98]. # قال أبو سعيد: هم الذين أسرهم البلاء واستولى عليهم، حتى صار البلاء ~~عليهم الحال وطنا، ثم أفنى عنهم شاهد البلاء بإثبات علم البلاء، فدل ~~عليهم علم الأشياء بما تثابت عليهم علم الحق وذلك حين ردت عليهم صفاتهم ~~بعد محو آثارهم، فإذ ذاك لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. ### || [4.100] # قوله تعالى: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله } [الآية: 100]. # قال: أن يهاجر عما دون الله عز وجل وقال بعضهم: أن يخرج من جميع مراداته ~~وهواه متبعا لأمر الله وما يوصله إلى رضوانه. ### || [4.102] # قوله تعالى: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } ~~[الآية: 102]. # قال الحسين: ليس لله مقام ولا شهود فى ناديه ولا استهلال فى حيزه ولا ~~ذهول فى عظمه، يقطع عن آداب الشريعة ولا له مقام وقف فيه الموحدين أشهدهم ~~فصبح أن جزنا ms088 بها عليهم علما للغير لا له ومما يصحح هذا قوله: وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة، فجعل إقامته للصلاة أدبا لهم وهو فى الحقيقة فى ~~عين الحصول لا يرجع إلى غير الحق فى متصرفاته، ولا يشهد سواه فى سعاياته، ~~وقال بعضهم: ما دمت فيه فإن الصلاة تكون قائمة، وإذا غبت فالصلاة آتية ~~أيضا كما قال: # ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى # [التوبة: 54]. ### || [4.103] # قوله تعالى: { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبكم } [الآية: 103]. # قال أبو عثمان: وقت الله العبادات كلها بالمواقيت إلا الذكر، فإنه أمرك ~~به على كل حال وفي كل أوان. ### || [4.105] # قوله تعالى: { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } ~~[الآية: 105]. # قال سهل: بما علمك الله من الحكمة فى القرآن والشريعة. # وقال بعضهم: لتحكم بين الناس بما أراك وأظهره لك لا على ما يظهرونه، فإن ~~رؤيتك لهم رؤية كشف وعيان. # وقال ابن عطاء فى هذه الآية: بما أراك الله فإنك بنا ترى وعنا تنطق، ~~وأنت بمرأى منا ومسمع. ### || [4.107] # قوله تعالى: { ولا تجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم } [الآية: 107]. # قال بعضهم: خيانة النفس اتباع هواها ومرادها وترك نصيحتها. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الحسن بن على البامعانى يقول: من خان ~~الله فى السر هتك ستره فى العلانية. ### || [4.108] # قوله تعالى: { يستخفون من الناس ولا يستخفون من ~~الله } [الآية: 108]. # قال محمد بن الفضل: من لم يكن أعظم شئ فى قلبه ربه، كان جاهلا ~~ومبعدا عنه. ### || [4.113] # { وكان فضل الله عليك عظيما } [الآية: 113]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إنما عظمت بالمباشرة فاحتمل الذات بعد ما ~~احتمل الصفات، وموسى صلى الله عليه وسلم احتمل الصفات ولم يحتمل الذات. # وقال بعضهم: فضلت فى الأزل بالفضائل وقد تغتر فى المشاهد العثرة، كما ~~قال الله عز وجل: # عفا الله عنك # [التوبة: 43] فتعاتب ثم ترد إلى الفضل الذى جرى لك فى الأزل. # قوله تعالى: { وعلمك ما لم تكن تعلم }. # قال الجنيد رحمة الله عليه: عرفك قدر نفسك وقال أيضا: العلوم أربعة: # علم المعرفة، وعلم العبارة، وعلم ms089 العبودية، وعلم الخدمة. جعل حظك منها ~~أوفر الحظوظ. # قال أبو يزيد: العلم علمان: علم بيان وعلم برهان. # قال سهل: العلماء ثلاثة: عالم بالله لا عالم بأمر الله ولا بأيام الله ~~وهم المؤمنون. # وعالم بالله: عالم بأمر الله لا عالم بأيام الله وهم العلماء. # وعالم بالله: عالم بأمر الله عالم بأيام الله فهم النبيون والصديقون. # وقيل: علمتك من مكنون أسرارى ما لم تعلمه إلا بى. # وقال أبو محمد الجريرى: الأدلة ثلاثة: العلماء والحكماء، والأكابر، ~~فالعلماء يرون ظاهر الأشياء ومناقبها، والحكماء يرون باطن الأشياء ~~وعيوبها، والأكابر يرون عيون الأشياء وحقائقها. # وقال بعضهم: العلماء أربعة: عالم حظه من الله الله. وعالم حظه من الله ~~العلم، والمعرفة بالله، وعالم حظه السير إلى الآخرة. وعالم حظه علم السير ~~إلى الآخرة. ### || [4.114] # قوله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من ~~أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } ~~[الآية: 114]. # قيل: الأخير فى الجماعات إلا ما يعود نفعه عليك أو على أهل مجلسك. # وقيل: { إلا من أمر بصدقة } إلا من تصدق على نفسه بمنعه عن ~~أذى المسلمين وارتكاب المحارم { أو معروف } قيل: المعروف حث النفس ~~على سبل الرشاد. # وقيل: إلا من تصدق بنفسه على الخلق فلا ينتقم لنفسه. ### || [4.118] # قوله تعالى: { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } ~~[الآية: 118]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إن كان إليك شىء من القدرة والقوة فاغو ~~جيدا سوى ما جعل له من النصيب المفروض عند ذلك يظهر عجزه وضعفه. # وقال بعضهم فى هذه الآية: أكثر فى أعينهم طاعاتهم وأغلق دونهم أبواب ~~الإنابة ورؤية الفضل. ### || [4.120] # قوله تعالى: { يعدهم ويمنيهم } [الآية: 120]. # قال بعضهم: يعدهم طول العمر والموت غايتهم ويمنيهم الغنى والفقر سبيلهم. # { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }. # إلا ما يقربهم من الدنيا ويبعدهم عن الآخرة. ### || [4.125] # قوله تعالى: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ~~وهو محسن } [الآية: 125]. # قيل: من أحسن حالا ممن رضى بالمقدور، ومجازيها عليه من العسر واليسر، ~~وأسلم قلبه إلى ربه وأخلص وجهه له، وهو محسن أى متبع السنة ms090 للمصطفى صلى ~~الله عليه وسلم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: فى قوله: { ومن أحسن دينا ممن ~~أسلم وجهه لله وهو محسن } أى وهو يحسن أن يسلم وجهه لله، ~~فمن دخل على السلطان مسرعا بطاعته بغير أدب فما ناله من المكروه أكثر، ~~فلذلك من لا يحسن أن يبقى ولا يحسن أن يسلم وجهه لله. # وقيل: ومن أحسن طريقة إلى الله ممن أسلم دينه له ولم يشرك فيه غيره. # قوله تعالى: { واتبع ملة إبراهيم حنيفا }. # قال ابن طاهر: يخرج من الكونين إقبالا منه على الحق. # وقال بعضهم: يبذل نفسه لربه وولده لاتباع أمره وماله شفقة على خلقه. # قال سهل بن عبد الله: كانت ملة إبراهيم السخاء وحاله التبرى من كل شىء ~~سوى الله. # ألا تراه قال لجبريل صلى الله عليهما: " أما إليك فلا " لم يعتمد فى ~~الكونين سواه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: حنيفا: أى مطهرا من أدناس الكون، خالصا ~~للحق فيما يبدو له وعليه. # قال تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلا }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: اتخذه فلما اتخذه اختص به. # قال ابن عطاء: اتخذه خليلا فلم يخالل سرائره شيئا غيره، وذلك حقيقة ~~الخله وأنشد: # قد تخللت مسلك الروح منى # وبذا سمى الخليل خليلا # فإذا ما نطقت كنت حديثى # وإذا ما سكت كنت الغليلا # قال الحسن: اتخذه خليلا ولا صنع لإبراهيم فيه وذلك موضع المنة، ثم ~~أثنى عليه بالخلة وذلك فعل الخلة. # وقال بعضهم: أخلاه عن الكل حتى كان له بالكلية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: تخالله أنوار بره فسماه خليلا. # وقال محمد بن عيسى الهاشمى: سمى خليلا لأنه خلا به عما سواه. # سمعت منصورا يقول: سمعت أبا القاسم بإسناده عن جعفر بن محمد عليه ~~السلام فى قوله: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } قال: أظهر ~~اسم الخلة لإبراهيم، لأن الخليل ظاهر فى المعنى وأخفى اسم المحبة لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم لتمام حاله، إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل ~~يحب إخفاءه وستره، لئلا يطلع عليه سواه ولا يدخل أحد فيما بينهما ms091 وقال ~~لنبيه وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم لما أظهر له حال المحبة: # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني # [آل عمران: 31]. أى: ليس الطريق إلى محبة الله إلا باتباع حبيبه وطلب ~~رضاه. ### || [4.128] # قوله تعالى: { وأحضرت الأنفس الشح } [الآية: 128]. # قال النورى: ألزمت الأشباح مخالفة الحق فى جميع الأحوال، وشحها ما يضرها ~~فى طلب الدنيا. ### || [4.129] # قوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ~~} [الآية: 129]. # فكيف تستطيعون أن تعدلوا بينكم وبين الحق وليس من العدل أن تحب ما يشغلك ~~عن حبيبك وليس من العدل أن تفتر عن طاعة من لا يفتر عن برك. # قوله تعالى: { فلا تميلوا كل الميل }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الجوارح تبع القلب، لأنه أمير أمرك أن ~~تخالفه إذا خالفت الحق. ### || [4.131] # قوله تعالى: { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } [الآية: 131]. # قال بعضهم: أمر الكل بالتقوى، وأوصل إلى التقوى من جرى له فى السبق ~~عناية. ### || [4.135] # قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ~~بالقسط شهدآء لله } [الآية: 135]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لن يصل إلى قلبك روح التوحيد وله عندك حق لم ~~تقضه أو لم تؤده. # قوله تعالى: { وكفى بالله حسيبا } [الآية: 6]. # قال ابن عطاء: الحسيب الذى لا يضيع عنده عمل. وقيل: الحسيب الكريم فى ~~المحاسبة أن يوفيك ما لك ولا يناقشك فيما عليك. ### || [4.136] # قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ~~ورسوله } [الآية: 136]. # سئل فارس ما معنى هذه الآية وليس فى ظاهرها التجريد، قال: التجريد إنما ~~يقع بلسان السر من جهة موافقة الحق، ومعنى الآية { آمنوا بالله ~~ورسوله } يريد تكرار الإيمان. # وقال بعضهم فى قوله { يا أيها الذين آمنوا آمنوا ~~بالله ورسوله }: أى يا أيها المدعون تجريد الإيمان فى من غير ~~واسطة، لا سبيل لكم إلى الوصول إلى غير التجريد إلا بقبول الوسائط ~~واتباعهم آمنوا بالله ورسوله. ### || [4.139] # قوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة فإن العزة ~~لله جميعا } [الآية: 139]. # قال القاسم: أتطلب العز عند من عززته، ولا تطلبه منى وأنا ms092 الذى عززته. # قال الحسين: من اعتز بغير الحق فبعزه ذل. # قوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة } [الآية: 139]. # قال محمد بن الفضل: كيف تبتغى العزة ممن عزه بغيره، فاطلب العزة من ~~مظانها ومعدنها ومكانها، قال الله عز وجل: { فإن العزة لله ~~جميعا } فمن اعتز بالعز أعزه، ومن اعتز بغيره أذله. # روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من اعتز بالعبيد أذله الله، فابتغ العز من عند رب العبيد يعزك فى ~~الدنيا والآخرة ". # وقال سهل: { أيبتغون عندهم العزة } قال: النعمة. # قال أبو سعيد: العارف بالله لا يرى العز إلا منه. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: ما مالت السريرة إلى حب العز إلا ظهر ~~خوفها، وما مالت البحيرة إلى حب الدنيا إلا ظهر ظلمتها عليه، فصارت عن ~~الباب محجوبة مصروفة. ### || [4.146] # قوله تعالى: { إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا ~~بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنين } [الآية: 146]. # ولم يقل من المؤمنين، لنعلم أن الاجتهاد لا يؤثر فى سبق الأزل. # قال أبو عثمان: التوبة: الرجوع من أبواب الاختلاف إلى أبواب الائتلاف. # وقال محمد بن الفضل: الاعتصام: التشبث السنة وطريق السلف. # وقال بعضهم: تابوا من المخالفات وأصلحوا ظواهرهم باتباع الرسول واعتصموا ~~بالله وألقوا حبال القوة والحول عن ظواهرهم وبواطنهم وأخلصوا دينهم لله، ~~لم تمنعهم رؤية الناس عن القيام بالخدمة. # وقال سهل: تابوا من التوبة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: التوبة: الرجوع عما تأمرك به نفسك والطبع ~~والهوى. # وقال سهل: تابوا من غفلاتهم عن الطاعات فى كل ساعة وأوان. # قال بعضهم: { فأولئك مع المؤمنين } لا من المؤمنين، ~~فإنهم مع المؤمنين ظاهرا يعنى المنافقين، وهم معنا بتوبتهم فى الباطن. ~~قال الله تعالى: { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا ~~عظيما } ظاهرا وباطنا. ### || [4.147] # قوله تعالى: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ~~وآمنتم } [الآية: 147]. # قال الحسين ما يفعل الله بتعذيبكم أنفسكم فى أنواع المجاهدات إن شكرتم، ~~أن طالعتم برى وإحسانى إليكم وآمنتم. قال: قطعتم الهمم عمن سواى. # قوله: # قد جآءكم من الله نور # [المائدة: 15]. # قال عطاء: العبد ينال بهذا النور ms093 ما هو أجل من النور، من أخذ سراجا إلى ~~بيت مظلم فيدور. ### || [4.148] # قوله تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم } [الآية: 148]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يرضى الله من عباده بإسماع الخفاء ~~لأمثاله، إلا من جحد نعم الله عنده فى البينات والبراهين. ### || [4.153] # قوله تعالى: { وآتينا موسى سلطانا مبينا } [الآية: 153]. # قال بعضهم: قوة عظيمة على سماع المخاطبة من كلام الحق. # وقيل: أعطى سلطانا على نفسه فى مخالفتها وهو المبين الظاهر للخلق. ### || [4.162] # قوله تعالى: { لكن الراسخون في العلم منهم } ~~[الآية: 162]. # قيل: الراسخون فى العلم هم: العلماء بالله، والعلماء بأمر الله، ~~والمتبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقيل: الراسخون فى العلم هم الواقفون مع حدود العلم وشرائطه لا ~~يتجاوزونه بالرخص والتأويلات. ### || [4.172] # قوله تعالى: { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ~~} [الآية: 172]. # قيل: لا يأنف أحد من القيام بالعبودية، فكيف يأنف منه وبه يتقرب إلى ~~مولاه؟ # قال بعضهم: كيف يأنف أحد من عبودية من يظهر على العبيد آثار صنائع ~~الربوبية، كما أظهر على عيسى صلى الله عليه وسلم فى إحياء الموتى وغيره. ### || [4.174] # قوله تعالى: { يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ~~ربكم } [الآية: 174]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد التمار يقول: سمعت ذا النون المصرى رحمة الله عليه وعليهم يقول: ~~استقرت منار الدجى وقامت حجة الله على خلقه فآخذ بحظه ومضيع لنفسه. # قوله تعالى: { وأنزلنآ إليكم نورا مبينا } [الآية: ~~174]. # قيل: خطابا من القرآن فيه محل الشفاء لأسرار العارفين، والمبين ما ~~يتبين به كل شىء. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1] # قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } [الآية: 1]. # قال سرى: أى خواص الخواص من عبادى. # قال ذو النون: علاقة المؤمن خلع الراحة وإعطاء المجهود فى الطاعة ومحبة ~~سقوط المنزلة. # وقال ابن عطاء فى قوله { يا أيها الذين آمنوا }: أى يا أيها ~~الذين أعطيتهم قلوبا لا تغفل عنى ولا تحجب دونى طرفة عين. # قال الواسطى رحمة الله ms094 عليه: الإيمان إيمانان إيمان بضياء الروح وهو ~~الحقيقي، وإيمان محبة بظلمة الروح، لذلك استثنى من استثنى فى إيمانه. # وقال بعضهم: صفة المؤمن كالأرض تحمل الأذى وتنبت المرعى. # وقال محمد بن خفيف: الإيمان تصديق القلوب بما علمه الحق من الغيوب. # وقال جعفر بن محمد فى قوله { يا أيها الذين آمنوا } قال فيه ~~أربع خصال: نداء وكناية، وإشارة وشهادة، فيا نداء وأى خصوص نداء وها ~~كناية والذين إشارة وآمنوا شهادة. # قال ابن عطاء فى قوله: { يا أيها الذين آمنوا }: هم الذين ~~خصصتهم ببرى ومشاهدتى لا يكونون كمن أعميتهم عن مشاهدتى ومطالعة برى. # وقال فارس: الإيمان تعظيم الحقيقة، وصون الشريعة والرضا بالقضية، حتى ~~تستيقن أنه ليس إليك من حركاتك وسكونك شىء. # قوله تعالى: { أوفوا بالعقود }. # قيل: أول عقد عقد عليك إجابتك له بالربوبية، فلا تخالفه بالرجوع إلى ~~سواه. # والعقد الثانى: عقد بحمل الأمانة فلا تحقرنها. # قال الواسطى رحمة الله عليه: العقود إذا لم تشهد القصور تلون عليها ~~المقصود. # وقال إبراهيم الخواص: من عرف الحق بوفاء العهد ألزمته تلك المعرفة ~~السكون إليه والاعتماد عليه. # وقال أبو محمد الجريرى: الوفاء متصل بالصفاء. # قوله تعالى: { إن الله يحكم ما يريد }. # قال جعفر: حكم بما أراد وأمضى، وإرادته ومشيئته نافذة، فمن رضى بحكمه ~~استراح وهدى لسبيل رشده، ومن سخطه فإن حكمه ماض وله فيه السخط والهوان. ### || [5.2] # قوله عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى }. # قيل البر: ما وافقك عليه العلم من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى { ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } قيل: الإثم طلب ~~الرخص، والعدوان هو التخطى إلى الشبهات. # وقيل: البر: ما اطمأن إليه قلبك من غير أن تنكره بجهة ولا سبب. # وقال بعضهم: { تعاونوا على البر والتقوى } هو طاعة ~~الأكابر من السادات والمشايخ فلا تضيعوا حظوظكم منهم، ومن معاونتهم ~~وخدمتهم { ولا تعاونوا على الإثم } وهو الاشتغال بالدنيا { ~~والعدوان } هو: موافقة النفس على مرادها وهواها. # قال الحسين: يصح للمتوكل الكسب بنية المعاونة لقوله تعالى: { ~~وتعاونوا على البر والتقوى } ويصح له ترك الكسب بحقيقة ~~ضمان الله له، ms095 فإن خالف فى العقد تركا أو كسبا فقد أخطأ. # وقال سهل: البر: الإيمان. والتقوى: السنة. والإثم: الكفر. والعدوان: ~~البدعة. ### || [5.3] # قوله تعالى { فلا تخشوهم واخشون }. # قيل فيه: قطعك عن الكل قطعا وجذبك إليه جذبا بهذه الآية { فلا ~~تخشوهم واخشون } وقال ابن عطاء: لا تجعل لهم من قلبك نصيبا ~~وأفرد قلبك لى، تجدنى بصفة الفردانية مقبلا عليك. # وقال سهل: أعجز الناس من خشى ما لا ينفعه ولا يضره، والذى بيده الضر ~~والنفع يخاطبه بقوله { فلا تخشوهم واخشون }. # قوله عز وعلا: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي } [الآية: 3]. # قال أبو حفص: كمال الدين فى شيئين: فى معرفة الله واتباع سنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم. # قال جعفر بن محمد: اليوم إشارة إلى يوم بعث فيه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ويوم رسالته. # وقيل: اليوم: إشارة إلى الأزل، والإتمام: إشارة إلى الوقت، والرضا: ~~إشارة إلى الأبد. # وقيل: { أتممت عليكم نعمتي } بأن خصصتكم من بين عبادى ~~بمشاهدة المصطفى صلى الله عليه وسلم يخاطب به أصحابه، وجعلتكم حجة لمن ~~بعدكم من الأمة إلى يوم القيامة. # وقيل: { وأتممت عليكم نعمتي } بالمعرفة. # وقال شقيق فى هذه الآية: كمال الدين فى الأمن والفراغ، إذا كنت آمنا ~~بما تكفل الله لك صرت فارغا لعبادته. # قوله تعالى: { ورضيت لكم الإسلم دينا }. # قيل: شرائط الإسلام كثيرة: منها سلامة روحك من جنايات سرك، وسلامة سرك ~~من جنايات صدرك، وسلامة صدرك من جنايات قلبك، وسلامة قلبك من جنايات ~~نفسك، وسلامة الخلق من جنايات شخصك وهيكلك وجوارحك، لذلك قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم # " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". # وقيل: كمال الدين التبرى من الحول والقوة والرجوع فى الكل إلى منزلة ~~الكل. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الإسلام خصلة مرضية ولكن لا يهتدى إليه ~~الكل، والإسلام مرضى ولكن لا يلبسه الكل، والمرضى من أتى به ولكن على ~~شرائط الاستقامة. # وقال أبو يعقوب السوسى: الإسلام دار عليها أربعة أبواب وأربع قناطر ثم ~~المراتب بعد ذلك، من لم يدخل الدار ولم يعبر القناطر ms096 لم يصل إلى المراتب. ~~فأول باب منها أداء الفرائض ثم اجتناب المحارم ثم الأمن بالرزق ثم الصبر ~~على المكروه، فإذا دخل الدار استقبلته القناطر، فأول قنطرة منها الرضاء ~~بالقضاء. والثانى: التوكل على الله. # والثالث: الشكر لنعماء الله. والرابع: إخلاص العمل لله، فمن لم يعبر هذه ~~القناطر لا يصل إلى المراتب. # وقال بعضهم: نزلت هذه الآية يوم عرفة فى حجة الوداع والنبى صلى الله ~~عليه وسلم واقف وعندها كان كمال الدين حيث يرد الحج إلى يوم عرفه، فإنهم ~~كانوا يحجون فى كل سنة فى شهر فلما رد الله عز وجل وقت الحج إلى ميقات ~~فريضته، أنزل الله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم }. ### || [5.4] # قوله تعالى: { يسألونك ماذآ أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات } [الآية: 4]. # قال سهل: الطيبات: الرزق من الحلال. # وقال يوسف بن الحسين: الطيب من الرزق ما يبدو لك من غير تكلف ولا إشراف ~~نفس. # وقال الروذبارى: أطيب أرزاق العارفين المعونات. ### || [5.5] # قوله تعالى: { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } ~~[الآية: 5]. # قيل: من لم يشكر الله على ما وهب له من المعرفة واليقين، فقد كفر بمعانى ~~درجات الإيمان وفيه إحباط ما سواه من الاجتهادات والرياضات. # وقيل: من لم ير سوابق المنن فى خصائص الإيمان فقد عمى عن محل الشكر. # وقال على بن بابويه فى هذه الآية: من لم يجتهد فى معرفته لا تقبل خدمته. ### || [5.6] # قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم } [الآية: 6]. # قال: شرائع الطهارة معروفة، وحقيقتها لا ينالها إلا الموفقون من طهارة ~~السر وأكل الحلال وإسقاط الوساوس عن القلب، وترك الظنون والإقبال على ~~الأمر بحسب الطاقة. # وقال سهل: أفضل الطهارات أن يطهر العبد من رؤية الطهارة. # وقال سهل: الطهارة على سبعة أوجه: طهارة العلم من الجهل، وطهارة الذكر ~~من النسيان، وطهارة الطاعة من المعصية، وطهارة اليقين من الشك، وطهارة ~~العقل من الحمق، وطهارة الظن من التهمة، وطهارة الإيمان مما دونه، وكل ~~عقوبة طاهرة إلا عقوبة القلب، فإنها قسوة. # وقال سهل: إسباغ طهارة ms097 الظاهر يورث طهارة الباطن، وإتمام الصلاة يورث ~~الفهم عن الله عز وجل. # وقال سهل: الطهارة تكون فى أشياء: فى صفاء المطعم، ومباينة الآثام، وصدق ~~اللسان، وخشوع السر، وكل واحد من هذه الأربع مقابل لما أمر الله بتطهيره ~~من الأعضاء الظاهرة. # قال ابن عطاء: البواطن موضع النظر من الحق، لأنه روى عن المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: # " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم " # فموضع النظر إلى بالطهارة لحق. فالطهارة الظاهرة هو تطهير الأعضاء ~~الظاهرة الأربع لاتباع الأمر والاقتداء وطهارة الباطن من الخيانات ~~والجنايات وأنواع المخالفات وفنون الوسواس والغش والحقد والرياء والسمعة، ~~وغير ذلك من أنواع النواهى لحق. # وقال بعضهم: ليس شىء أشد على العارفين من جمع الهمم وطهارة السر. # قال بعضهم: لا يصح لأحد طهارة الباطن إلا بأكل الحلال والنظر إلى الحلال ~~وأخذ الحلال والمشى إلى الحلال وصدق اللسان هذا، أولئك طهارات الأسرار. # قوله عز وعلا: { ولكن يريد ليطهركم }. # قال بعضهم: يريد أن يطهركم من أفعالكم وأحوالكم وأخلاقكم، ويفنيكم عنها ~~لترجعوا إليه لحقيقة الفقر من غير تعلق ولا علاقة بسبب من الأسباب. ### || [5.7] # قوله تعالى وتقدس: { واذكروا نعمة الله عليكم ~~وميثاقه الذي واثقكم به } [الآية: 7]. # قال أبو عثمان: النعم كثيرة وأجل النعم المعرفة، والمواثيق كثيرة وأجل ~~المواثيق الإيمان. # قيل للواسطى رحمة الله عليه: ما الحكمة فيما أنعم الله على خلقه، قال: ~~أنعم عليهم لكى يشهدوا المنعم بالنعم، فاستقطعتم النعمة عن المنعم كما ~~استقطعتهم الآفات عن متوليها. # وقيل: اذكروا نعمة الله فيما أجرى عليكم من معرفته وطاعته. # قال بعضهم: اذكروا نعمة الله عليكم أن جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومن أهل القرآن، وأن زينكم بخدمته وجعلكم من أهل مناجاته حين قال ~~صلى الله عليه وسلم: # " المصلى يناجى ربه ". # قال أبو بكر الوراق فى قوله { اذكروا نعمة الله عليكم } ~~حين زين باطنكم بأنوار معرفته وظاهركم بآداب خدمته. # وقال يحيى بن معاذ: أعظم نعمة عليك أن جعل قلبك وعاء لمعرفته، وأطلق ~~لسانك ms098 بحلاوة ذكره، وإن أدبرت عنه خمسين سنة يصالحك باستغفار واحد. ### || [5.8] # قوله عز وجل: { يا أيهآ الذين آمنوا كونوا قوامين ~~لله شهدآء بالقسط } [الآية: 8]. # قال بعضهم: كونوا أعوانا لأوليائه على أعدائه. # قال بعضهم: كونوا خصماء الله على أنفسكم ولا تكونوا خصماء لأنفسكم على ~~الله. # وقال بعضهم: كونوا طالبين من أنفسكم آداب الخدمة وقضاء حقوق المسلمين ~~غير مقتضين منهم حقوق أنفسكم. ### || [5.12] # قوله تعالى: { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرآئيل ~~وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } [الآية: 12]. # قال: أبو بكر الوراق: لم يزل فى الأمم أخيار وبدلاء وأوتاد على المراتب، ~~كما قال الله تعالى: { وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا } ~~وهم الذين كانوا يرجعون إليهم عند الضرورات والفاقات والمصايب كما ذكر ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " إنه يكون فى هذه الأمة أربعون على خلق إبراهيم، وسبعة على خلق موسى، ~~وثلاثة على خلق عيسى، وواحد على خلق محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم " # فهم على مراتبهم للخلق والذين ذكر النبى صلى الله عليه وسلم أن بهم ~~يمطرون، وبهم يدفع الله البلاء، وبهم يرزقون. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من ~~الأئمة ثلاثة، والواحد هو القطب، والقطب عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا ~~يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء، والثلاثة الذين هم الخلفاء ~~من الأئمة يعرفون السبعة، والسبعة الأمناء يعرفون الأربعين الذين هم ~~البدلاء ولا يعرفهم البدلاء، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأمة ~~ولا يعرفهم من الأولياء أحد فإذا نقص الله من الأربعين واحدا أبدل مكانه ~~واحدا من أولياء الأمة، وإذا نقص من السبعة واحدا جعل مكانه واحدا من ~~الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحدا جعل مكانه من السبعة فإذا مضى القطب ~~الذى هو واحد فى العدد، وبه قوام إعداد الخلق جعل بدله واحدا من الثلاثة ~~هكذا إلى أن يأذن الله فى قيام الساعة. ### || [5.13] # قوله عز وجل: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } [الآية: ~~13]. # قال أبو عثمان: نقض الميثاق: الرجوع إلى الخلق بعد الإقرار الأول ~~بالوحدانية. # وقال بعضهم: ms099 نقض العهد مع الحق السكون إلى سواه. ### || [5.15] # قوله تعالى: { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } ~~[الآية: 15]. # قال بعضهم: جاءكم نور قبلتم به ما آتاكم الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~بيان الكتاب. # وقال بعضهم: بعناية الأزل وصلتم إلى نور الكتاب المبين ونور التوحيد ~~والأنوار الظاهرة والباطنة. # قال ابن عطاء: تنال بهذا النور ما هو أجل من النور كمن أخذ سراجا إلى ~~بيت مظلم فبذره فى البيت، فيجد به أخل من السراج. # وقيل: كشف عن أسرارهم غطاء الوحشة وألبسهم لباس الأنس. # قوله تعالى: { قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } ~~[الآية: 15]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ينال العبد بالنور ما هو أجل من النور، ~~كداخل البيت سراج يجد فيه جوهره. # قال النصرآباذى: إنه إنما دعى إلى النور الأدنى من عمى عن النور الأعلى. # وقال بعضهم: قد جاءكم من الله نور يفهمكم فوائد الكتاب المبين. ### || [5.16] # قوله تعالى: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل ~~السلام } [الآية: 16]. # قيل: فبه يهدى الله لأسلم المسالك فى سبيل إرادته من خصه برضوانه. # قيل: إيجاده ليوصله الرضوان إلى محل الرضا. ### || [5.18] # قوله تعالى: { يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء } ~~[الآية: 18]. # قال: يغفر لمن يشاء فضلا، ويعذب من يشاء عدلا. # وقيل: يغفر لمن يشاء بتقصيره فى شكر النعمة، ويعذب من يشاء بتقصيره فى ~~شكر المنعم، نسى قارون النعمة فخسف به ونسى المنعم فما يرجو. ### || [5.20] # قوله تعالى: { وجعلكم ملوكا } [الآية: 20]. # قال القرشى: ملككم سياسة أنفسكم. # وقال سهل: مالكين لأنفسكم ولا كملككم نفوسكم وأنشد فى معناه. # ملكت نفسى وذاك ملك # ما مثله للأنام ملك # فصرت حرا بملك نفسى # فما خلف على ملك # وقال بعضهم: جعلكم ملوكا أى: قانعين بما أعطيتم، والقناعة هو الملك ~~الأكبر. # وقال بعضهم: جعلكم ملوكا وزراء أنبيائكم. # وقال الحسين: { وجعلكم ملوكا } قال: أحرارا من رق الكون وما ~~فيه. # قوله تعالى: { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ~~}. # قال محمد بن على: أحل لكم أكل الغنائم والانتفاع بها. # وقال ابن عطاء: قلوبا سليمة من ms100 الغش والغل. # وقال بعضهم فى قوله: { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين } قال: سياسة النبوة وآداب الملك. ### || [5.22] # قوله تعالى: { إن فيها قوما جبارين } [الآية: 22]. # قال بعضهم: معجبين بأنفسهم غير راجعين إلى ربهم فى أحوالهم. ### || [5.23] # قوله تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ~~} [الآية: 23]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: سمعت رجلا يسأل ذا النون ما التوكل؟ قال: خلع ~~الأرباب وقطع الأسباب، فقال: زدنى، فيه حالة أخرى. فقال: إلقاء النفس فى ~~العبودية وإخراجها من الربوبية. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: التوكل على ~~ثلاث درجات: # الأولى منها إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، وأعلا منها حالا أن يكون ~~المنع والعطاء عندهم سواء، وأعلا منها حالا أن يكون المنع مع الشكر أحب ~~إليهم. # وقال ذو النون: التوكل نفض العلائق وترك التملق للخلائق فى السلائق، ~~واستعمال الصدق فى الحقائق. # سمعت سعيد بن أحمد البلخى يقول: سمعت أبى يقول: سمعت محمد بن عبد الله ~~يقول: سمعت خالى محمد بن الليث يقول: سمعت حامدا اللفاف يقول: سمعت ~~حاتما الأصم يقول: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: التوكل طمأنينة القلب ~~بوعود الله. # قال سهل: التوكل طرح البدن فى العبودية وتعلق القلب بالربوبية. # وقال أيضا: لا يصح التوكل إلا للمتقين. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: من توكل على الله بعلة غير الله، فليس ~~بمتوكل على الله جعله سببا إلى مقصوده فى ذلك وله قلة المعرفة بربه. ### || [5.25] # قوله تعالى: { إني لا أملك إلا نفسي } [الآية: 25]. # قال سهل: فى مخالفة هواها. # وقال بعضهم: فى بذلها لله واستعمالها فى طاعته. ### || [5.27] # قوله تعالى: { لأقتلنك } [الآية: 27]. # قال ممشاد الدينورى: كان معصية آدم من الحرص، ومعصية إبليس من الكبر، ~~ومعصية ابن آدم من الحسد، فالحرص يوجب الحرمان والكبر يوجب الإهانة ~~والحسد يوجب الخذلان. # قوله تعالى: { إنما يتقبل الله من المتقين }. # قال سهل: التقوى والإخلاص محلا القلوب لأعمال الجوارح. # وقال ابن عطاء: المخلصين ms101 له فيما يقولون ويعملون. # قال السلامى: القرابين مختلفة وأقرب القرابين ما وعد الله جل وعز بقبوله ~~ووعده الصدق وهو الذكر فى السجود، لأنه محل القربة. قال الله تعالى: # واسجد واقترب # [العلق: 19]. # قوله تعالى: # ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن ~~يضروا الله شيئا # [آل عمران: 176]. # قال الواسطى: تعليما بعد تعليم، يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى ~~الآخرة، لأنه استعملهم فبما فيه هلاكهم. ### || [5.35] # قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة } [الآية: 35]. # قال جعفر: اطلبوا منه القربة. # قال الواسطى رحمة الله عليه: فى أداء الفرائض واجتناب المحارم السلامة ~~من النار، والوسيلة: القربة بآداب الإسلام إلى من وضعها وفرضها. # وقال أيضا: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: لو كشف عنهم ~~ما عاملهم به، لنسبق أوقاتهم وأوقات من يقتدى بهم. # وقال أيضا: { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: ما توسل به ~~إليكم بقوله: # كتب ربكم على نفسه الرحمة # [الأنعام: 54]. # وقال أيضا: الوسيلة المشار إليها النعوت فمن توسل إلى من لا وسيلة إليه ~~إلا به فلم يبتغ إليه الوسيلة. # ومن توسل بما لا خطر له فى الملك خسر. # وقال محمد بن على فى قوله { وابتغوا إليه الوسيلة } قال: ~~هو الرضا بالقضية والصبر على الرزية والمجاهدة فى سبيله والصبر على ~~عبادته. # وقال ابن عطاء: الوسيلة: القربة بآداب الإسلام وأداء الفرائض لدخول ~~الجنة والنجاة من النار. # قال فارس: اتقوه واجعلوا تقواكم سببا لقربكم إليه. # قال الحسين: { وابتغوا إليه الوسيلة } التى كانت لكم منى ~~إلى لا منكم إلى، فالوسيلة منه إليك من غير سبب ولا سؤال. # قال بعضهم: اتقوا الله فى المخالفات، وابتغوا إليه الوسيلة بالطاعات. ### || [5.41] # قوله تعالى: { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له ~~من الله شيئا } [الآية: 41]. # قال الخواص: من يرد افتراق أوقاته لم يملك جمعها له. # قال ابن عطاء: من يحجبه الله عن فوائد أوقاته لن يقدر أحد أيضا لها ~~إليه. # وقال أبو عثمان: أفتن الفتن اتباع الشهوات والغفلة فى الأوقات. # قوله تعالى: { أولئك الذين لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم ms102 }. # قال أبو عثمان: يطهر قلوبهم بالمراقبة والمراعاة. # وقال فى موضع آخر: بالحياء من الله عز وجل. # قال أبو بكر الوراق: طهارة القلب فى شيئين. # إخراج الحسد والغش منه وحسن الظن بجماعة المسلمين. ### || [5.42] # قوله تعالى: { سماعون للكذب أكالون للسحت } [الآية: ~~42]. # قال بعضهم: سماعون للدعاوى الباطلة، أكالون للسحت يعنى: أكالون ~~بدينهم. ### || [5.44] # قوله تعالى: { والربانيون والأحبار } [الآية: 44]. # قيل: الربانيون الراجعون إلى الرب فى جميع أحوالهم، والأحبار: العلماء ~~بالله وبآياته. # وقيل: الربانيون: العلماء، والأحبار: العلماء بأحكام الله. # وقال ابن طاهر: الربانيون هم الصحابة الذين أخذوا كلام الرب التدبير ~~الأعلى، والواسطة الأدنى، والأحبار هم علماء الأمة العالمون بعلمهم. # قوله تعالى: { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ~~[الآية:44]. # قال محمد بن الفضل: لا تطلبوا الدنيا بعمل الآخرة. # وقال بعضهم: لا تجعلوا طاعاتكم سببا لطلب الدنيا فقد خاب من فعل ذلك. # قوله تعالى: { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون }. والظالمون والفاسقون. # قال بعضهم: من لم يحكم للناس كحكمه لنفسه فقد كفر نعمة الله عنده، وجحد ~~سنى مواهبه لديه وظلم نفسه بذلك. # قال بعضهم: من لم يحكم بخواطر الحق على قلبه كان محجوبا من المبعدين. ### || [5.48] # قوله تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } ~~[الآية: 48]. # قال بعضهم: كل قد فتح له الطريق إلى الله، فمن استقام على الطريق وصل ~~إلى الله ومن زاغ وقع فى سبل الشيطان وضل عن سواء السبيل. # وقال أبو يزيد البسطامى رحمة الله عليه فى هذه الآية: كما أنه بذاته ~~يحبهم كذلك يحبون ذاته فإن الإله راجعه إلى الذات دون النعوت والصفات. # وسمعت السلامى يقول فى قوله: { يحبهم ويحبونه } بفضل حبه ~~لهم أحبوه، كذلك ذكرهم بفضل ذكره لهم ذكروه. # وقال: الحب شرطه أن يلحقه سكرات المحبة، فإذا لم يكن كذلك لم تكن فيه ~~حقيقة. # وقال يوسف بن الحسين: المحبة: الإيثار. # وأنشدنى فى معناه الحسين بن أحمد الرازى قال: أنشدنى أبو على ~~الروذابارى لنفسه: # سامرت صفو صبابتى أشجانها # جزق الهوى وغليله نيرانها # وسألت عن فرط الصبابة قيل لى # إيثار حبك قلت جذب ms103 عنانها # وكل له وبه ومنه فزين # وصف فاوتره فطاح لسانها # وقال بعضهم: سكون بعد الطلب، وطلب بعد السكون، لأن الطلب لا يساكن ~~الأحوال إلا بوجود مراده وهوى محبوبه. # [وقيل: المحبة ارتياح الذات لمشاهدة الصفات]. # وقيل المحبة هى أن تصير ذات المحب صفة المحبوب. # وقال بعضهم: المحبون لله هم الذين قطعوا العلائق التى تقطع عن الله من ~~قبل أن تقطعهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: بطل حبهم بذكر حبه لهم بقوله { يحبهم ~~ويحبونه } وأنى تقع صفات المعلولة من صفات الأزلى الأبدى. # وقال الشبلى: المحبة استواء الحب فى الشدة والرخاء، إذا صح قوله ودعواه. # سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الدارى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: ~~إنه قد ذكر حبهم له وحبه لهم، ثم نعتهم فى حبه لهم فقال: { أذلة ~~على المؤمنين } فبدأ من نعت المحبة بالتواضع الذى ضده الكبر، ~~والكبر يتولد من الجهل الذى يؤدى إلى الأمن واليأس. والتواضع يتولد من ~~حقيقة العلم. # وقال الجنيد: من أثبت محبته لله من غير شرط محبة الله له، كان فى دعواه ~~مبطلا حتى يثبت أولا محبة الله له، قال الله تعالى: { فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه }. ### || [5.54] # قوله تعالى: { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون ~~لومة لائم } [الآية: 54]. # قال أبو بكر الوراق: الجهاد ثلاثة: جهاد مع نفسك، وجهاد مع عدوك، ~~وجهاد مع قلبك والجهاد فى سبيل الله هو مجاهدة القلب لئلا تتمكن منه ~~الغفلة بحال، وجهاد النفس لا تفتر عن الطاعة بحال، وجهاد الشيطان أن لا ~~يجد منك فرصة فيأخذ منك بحظه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الناس فى مجاهداتهم ثلاثة نفر مرتبطون ~~بأفعالهم وصفاتهم، يقولون فى القيامة # هآؤم اقرؤا كتابيه # [الحاقة: 19] و # يليت قومي يعلمون # [يس: 26] ونفر غلبت صفات الله على سرائرهم، فهم ينظرون إلى السبق وإلى ~~ما جرى به من الحكم، ونفر تجلى الله لقلوبهم فخشعت عما سواه، فهم لا ~~يدركون صفاتهم وأعمالهم، ولا يدركون صفات الحق انقطاعا إلى الله ~~واتصالا به. ### || [5.56] # قال سهل: التوبة لها مقامات وحالات، ms104 والتوبة الصحيحة ما قال الله عز ~~وجل: { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون }. # قال القاسم: موالاة الله مشتقة من موالاة رسوله، وموالاة الرسول مشتقة ~~من موالاة السادة والأكابر من عباده وهم المؤمنون، ومن لم يعظم الكبراء ~~السادة لا يبلغ إلى شىء من مقامات الموالاة مع الله ورسوله فإن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " من تعظيم جلال الله إكرام ذى الشيبة المسلم " # وقال صلى الله عليه وسلم: # " بجلوا المشايخ فإن تبجيل المشايخ من إجلال الله ". # وقال سهل فى قوله: { فإن حزب الله هم الغالبون } قال: ~~لأهوائهم وإراداتهم ومقاصدهم. # وقال بعضهم: حزب الله أهل خاصته والقائمون معه على شرائط الاستقامة. ### || [5.63] # قوله تعالى: { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } ~~[الآية: 63]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الربانيون العارفون مقادير الخلق لرحمة ~~الحق، والأحبار الآمرون بالمعروف والناهون على المنكر. # وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: الربانيون هم أهل حقيقة الحق وهم أهل ~~المحبة لله بالصدق. ### || [5.67] # قوله تعالى: { يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك ~~من ربك } [الآية: 67]. # قال الواسطى: حقائق الرسالة لو وضعت على الجبال لزالت، إلا أنهم يظهرون ~~للعالم على مقادير طاقتهم، ألا ترى إلى قوله تعالى { بلغ مآ أنزل ~~إليك من ربك } ولم يقل ما تعرفنا به إليك. # وقال بعضهم: الرسول هو المبتدى والنبى هو المقتدى، قال الله تعالى فى ~~صفة الأنبياء # أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده # [الأنعام: 90]. # وقال بعضهم فى قوله: { بلغ مآ أنزل إليك من ربك } ~~معناه: بلغ ما أنزل إليك من ربك ودع ما تعرفنا به إليك، الأول: الشريعة ~~والثانى: ما أنزل من الأنوار على سر محمد صلى الله عليه وسلم لا يطيقها ~~بسر. # وقال بعضهم: بلغ ما أنزل إليك من ربك ولا تبلغ ما خصصناك به من محل ~~الكشف والمشاهدة فإنهم لا يطيقون سماع ما أطقت حمله من مشاهدات اللذات ~~والتجلى بالصفات. # قوله تعالى: { والله يعصمك من الناس }. قيل يعصمك منهم أن ~~يكون منك إليهم التفات، أو يكون لك بهم اشتغال. # وقيل: يعصمك ms105 من أن ترى لنفسك فيها شيئا بل ترى الكل منه وبه. # وقال بعضهم: لصون سرك عن الاشتغال بهم والنظر إليهم، لأنك معصوم السر عن ~~مولد الشكوك ونزغات الشيطان وفلتات النفس. ### || [5.68] # قوله تعالى: { وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل ~~إليك من ربك طغيانا وكفرا } [الآية: 68]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هم الذين تولى الله إضلالهم وصرف قلوبهم عن ~~إدراك حقائق الحكمة. ### || [5.71] # قوله تعالى: { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا ~~وصموا } [الآية: 71]. # قال بعضهم ظنوا أن لا يفتتنوا فى آرائهم وأهوائهم فعموا عن رؤية لحق ~~وصموا عن استماعه، إلا من أدركته رحمة الله وفضله فتاب عليه وفتح عينه ~~لرشده. # وقيل: ظنوا أنهم لن يقعوا فى الفتنة وهم طالبون للدنيا معتمدون على ~~الخلق، عميت أبصار قلوبهم وصمت آذان سرائرهم، إلا من يتداركه الله بكشف ~~الغطا فيحله محل التابعين. ### || [5.74] # قوله تعالى: { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه } ~~[الآية: 74]. # قيل: أفلا يتوبون إليه من رؤية أفعالهم ويستغفرونه من تقصيرهم فيها. # وقال أبو عثمان فى قوله: { أفلا يتوبون إلى الله }. # قال: أفلا يرجعون إليه بالكلية ويقطعون قلوبهم عن الأسباب. # وقال رويم: حقيقة التوبة هى التوبة من التوبة. # وقال سهل: التوبة أن لا تنسى ذنبك. # وقال أبو حفص: التوبة أن لا تذكر ذنبك. # وقال السوسى: التوبة الرجوع عن كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه العلم. # وقال الدقاق: أن تكون وجها لله بلا قفا كما كنت قفا بلا وجه. # وقال النورى: التوبة أن تتوب مما سوى الحق. ### || [5.80] # قوله عز وجل: { أن سخط الله عليهم } [الآية: 80]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ما أظهر الله من الوشم المكروه على خلقه، ~~جعل ذلك مضافا إلى غضبه وسخطه من غير أن يؤثر عليه شىء، ألا ترى إلى قول ~~الحكيم كيف يؤثر عليه، ما هو أحراه له كيف يغضبه ما هو أبداه وكيف يجرى ~~عليه الغضب على نحو ما يعرف من الآدميين، ولا يكره شيئا خلقه وتولى ~~إظهاره، وإن كان نفس ما أظهره مكروها فى ذاته، إذ لا ضرر عليه فى ms106 شىء ~~خلقه، كما لا زينة له فى شىء خلقه. ### || [5.82] # قوله تعالى: { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ~~وأنهم لا يستكبرون } [الآية: 82]. # قال بعضهم: حرمات الخدمة أثبت عليهم وإن كانوا على طرق المخالفة، لكنهم ~~لما أظهروا لزوم الباب بدت عليهم آثارها فى قبول الحرية وتحليل المناكحات ~~والأسباب إلى التزهد والرهبانية. ### || [5.83] # قوله تعالى: { وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع } [الآية: 83]. # قال ابن عطاء: كادت جوارحهم وقلوبهم أن تنطق بقبول الوحى قبل سماعه فى ~~مشاهدة المصطفى صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا منه لم يطيقوا إلا ببكاء ~~فرح أو بكاء حسرة أو بكاء دهشة أو بكاء حركة أو بكاء معرفة، كما قال الله ~~تعالى { مما عرفوا من الحق }. # وقال بعضهم فى هذه الآية: كان فيهم ثلاثة أشياء: الدعاء والبكاء ~~والرضاء. # فالدعاء على الجفاء، والبكاء على العطاء، والرضاء بالقضاء وكل أحد يدعى ~~المعرفة ولا تكون فيه هذه الثلاثة فليس بصادق فى دعواه. ### || [5.87] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات مآ أحل الله لكم } [الآية: 87]. # قال سهل: هو الرفق بالأسباب من غير طلب ولا إشراف نفس، وقد يبدو الرفق ~~بالسبب لأهل المعرفة على الظاهر وهم يأخذونه من المسبب على الحقيقة. # وقال أبو عثمان: لا تحرموا على أنفسكم المكاسب وطلب القوت الحلال من ذلك ~~ولا تعتدوا لانزواء رازقا سواه، فإنه الرازق. والرزاق ربما أوصل إليك ~~رزقك بسبب وربما قطعك عن الأسباب وردك إلى الأخذ منه. ### || [5.88] # قوله تعالى: { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ~~[الآية: 88]. # قال بعضهم: رزقك الذى رزقك ما هو من غير حركة منك ولا استشراف، وهو ~~الطيب الحلال يحلك محل الدعة ويطيب قلبك بتناوله. ### || [5.92] # قوله تعالى: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~واحذروا } [الآية: 92]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: الحذر لا يزول عن العبد، وإن ~~كان مدرجا تحت الصفات ولولا ذلك لبسطه العلم إلى شرط الجور وقلة ~~المبالاة بالأفعال، ولكن الآداب فى إقامة الموافقات كلما ازدادت السرائر ~~به علما إزدادت له خشية. # وقال ms107 ابن العزمى: الحذر انكسار القلب. # وقال أيضا: معنى الحذر مراقبة القلب. # وقال الواسطى: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~واحذروا } أى: لا تلاحظوا طاعاتكم فتسقطوا عن درجة الكمال. # وقال ابو سعيد الخراز: الحذر من ثمانية أوجه: # احذر الله فيما تعرفه من ذنوبك، واحذره فيما لا تعرفه أنت ويعرفه منك، ~~واحذره فيما لا ترى من فضله عليك، واحذره أن لا ينسيك عيوبك، واحذره أن ~~تكون مخدوعا برؤية طاعتك ونسيان مخالفاتك، واحذره أن تكون مستدرجا، ~~واحذره أن يحجبك برؤية رحمته عن رؤية عدله، واحذره أن لا يغرك بثناء ~~الخلق عليك بخلاف ما يعلمه منك. ### || [5.93] # قوله تعالى: { ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا } [الآية: ~~93]. # قال سهل: إذا طلب الحلال ولم يأخذ فوق الكفاية وآثر مما حصله وواسى. # قال أبو عثمان الحيرى فى قوله: { ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } إذا ما اتقوا ~~الحرام وآمنوا بوعيد الله وعملوا الصالحات اتبعوا السنة، ثم اتقوا ~~البخل وآمنوا بالخلف ثم اتقوا كثرة الأكل وأحسنوا يعنى قالوا: بالفضل. ### || [5.97] # قوله تعالى: { جعل الله الكعبة البيت الحرام ~~قياما للناس } [الآية: 97]. # سمعت محمد بن عبد الله الطبرى يقول سمعت الشبلى يقول: الكعبة أمام أعين ~~الخلق، والحق إمام قبلة أوليائه. # وقيل: البيت الحرام أى حرام فى مجاهرته لارتكاب المخالفات بحال. # وقيل: حرام على من يراه أن يرى وضعه بعد واضعه. # وقيل قياما للناس: أى من ذل عن قيامه فاعوج بالتدنس بمعصية فأتاه ~~فتعلق به إقامة بركاته وأثار الأنبياء عليهم السلام. # والصلاة فيه ورده إلى حال الاستقامة. ### || [5.101] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ~~أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } [الآية: 101]. # قال بعضهم: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال بعضهم: لا تسألوا ~~عن مقامات الصديقين ودرجات الأولياء، فإنه إن بدا لكم شىء منها فأنكرتم ~~ذلك هلكتم. # وقال سهل: سؤاله حجاب ودعاؤه قسوة. ### || [5.105] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } [الآية: 105]. # قال محمد بن ms108 على: عليك نفسك إن كفيت الناس شرها فقد أديت أكثر حقها. # ودخل خادم الحسين بن منصور عليه الليلة التى وعد من الغد قتله، فقال: ~~أوصنى: فقال: عليك نفسك إن لم تشغلها شغلتك. # وسئل أبو عثمان عن هذه الآية فقال: عليك نفسك إن اشتغلت بصلاح فسادها ~~وستر عوراتها، شغلك ذلك عن النظر إلى الخلق والاشتغال بهم. ### || [5.109] # قوله تعالى وتقدس: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ } [الآية: 109]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أظهر ما منه إليهم كلهم من توليه فقالوا ~~كيف نقول فعلت الأمم - أو فعلنا عندها - كلت إلا عن العبادة عن ~~الحقيقة. # وقال بعضهم: لا علم لنا بسؤال عن الحقيقة. # وقال: خاطبهم لعلمه بأنهم يحملون ثقل الخطاب وأشد ما ورد على الأنبياء ~~فى نبوتهم حمل الخطاب على المشاهدة، لذلك لم يظهروا الجواب ولم ينطقوا ~~بالجواب إلا على لسان العجز، لا علم لنا مع ما كشفت لنا من جبروتك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: رفق بهم ولو فقهوا أو علموا لماتوا هيبة ~~لورود الجواب للخطاب. # وقال بعضهم: لولا أن الله تعالى أيدهم بخطابه بالوسائط، لذابوا حين ~~فجئهم خطاب المشاهدة. # وقال بعضهم: طاشت عقولهم وذهلت ألبابهم لهيبة ورود الخطاب عليهم. # وقال ابن عطاء: لا علم لنا بسؤالك ولا جواب لنا عنه. # وقال سهل بن عبد الله: لا عقل لنا وكانت مخاطبتهم فى أصل العقل. # وقال بعضهم: لما ظهر لهم الحق بعلمه وسبقه ثم سألهم جحدوا علومهم ونسوها ~~فى قوله: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ ~~أجبتم قالوا لا علم لنآ } [الآية: 109]. # وذلك من إقامة الأدب لأجلها بما أجابوا. # وحكى الواسطى رحمة الله عليه عن الجنيد رحمه الله أنه قال عن غفلة: ~~قالوا لا علم لنا ولو فقهوا لماتوا، ولو لحظت الرسل ما تحت خطابه لذابوا. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عمرو محمد بن الأشعث يقول: فى قوله: ~~{ ماذآ أجبتم }؟ قالوا: لا علم لنا كعلمك، فإنك تعلم ما أظهروا ~~وما أعلنوا وأضمروا، ونحن لا نعلم إلا ms109 ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: خاطبهم بشاهدهم فثبتوا وأجابوا وسعوا فى ~~أمره ونهيه، ثم خاطبهم بشاهده فى الآخرة وبالحقيقة فجحدوا أمرهم وأنكروا ~~ذلك حقهم، لأن ما ستر عنهم لو أظهره لهم فى الدنيا لما أبدوا رسالة ولا ~~قاموا بحق، وكأنهم قالوا: ما دعونا إلىالذى ظهر ولا قمنا بحق ما أظهرت ~~لنا { لا علم لنآ }. # وقال سهل بن عبد الله فى قوله { لا علم لنآ } أى: لا علم لنا ~~بمرادك فى سؤالك وأنت علام الغيوب، وتلقى الخطاب بالجواب صعب ولا يتلقى ~~خطابه إلا بالجهل والاستكانة والفقر والذلة والخضوع. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: فى هذه الآية { لا ~~علم لنآ } أى: لا علم لنا بجواب ما يصلح لهذا السؤال. # وقال أيضا: { لا علم لنآ } إلا علمنا بأنك أنت أعلم بهم منا وليس ~~علمنا كعلمك يا ربنا. # وقال بعضهم فى هذه الآية: { ماذآ أجبتم }؟ أى كيف شكركم عن عبادى ~~قالوا: { لا علم لنآ } بالإجابة، إن شكرنا كذبنا وإن صدقنا شكوا ~~ولا تحتمل قلوبنا أن نشكوا من ضعفاء إلى متكبر جبار، إنك أنت علام ~~الغيوب، يستعفون من ذلك بالسؤال قوله: { إنك أنت علام ~~الغيوب }. # قال بعضهم: قطعهم بذلك عن الشفاعات حتى يستأذنوا فيأذن لمن يشاء بقوله ~~تعالى: # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255]. ### || [5.110] # قوله تعالى: { إذ أيدتك بروح القدس } [الآية: 110]. # قال بعضهم: منهم من ألقى إليه روح النبوة، ومنهم من ألقى إليه روح ~~الصديقية، ومنهم من ألقى إليه روح المشاهدة، ومنهم من ألقى إليه روح ~~الإصلاح والحرمة، وأسر إليهم بما لا يترحم، ولا يعبر علم ربانى غاب ~~وصفه وبقى حقه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا تصح الصحبة مع الله إلا بصحبة الروح فى ~~صحبة القدم. # قال الله تعالى: { أيدتك بروح القدس تكلم الناس ~~في المهد وكهلا } [الآية: 110]. # بالعقل فمن صحت صحبة روحه فى القدم صحت صحبته مع الله. # وقال فى قوله أيدتك بروح القدس: ذكر الروح فى هذا الموضع لطف ms110 بالقربة من ~~المستترات. # قال بعضهم: قدست روحك أن تمازج شيئا من هيكلك وطبعك، بل طهرته لئلا يرى ~~غيرى ولا يشاهد سواى، وأسكنته قالب جسمك، سكون عارية كإسكان آدم صلى الله ~~عليه وسلم الجنة لأطهر به جسدك عن أدناس الكون حتى أقدسهما جميعا ~~وأخرجهما إلى مجد القدس. ### || [5.116] # قوله تعالى: { يعيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } [الآية: 116]. # قال ابن عطاء: قمعه هذا الخطاب وأسره حتى أحوجه وجميع الأنبياء معا أن ~~أقروا بالجهل فقالوا: لا علم لنا. # قال تعالى: { وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني } [الآية: ~~110]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: غاية ~~الربوبية فى غاية العبودية لما استقام على بساط العبودية أظهر عليه شيئا ~~من أوصاف الربوبية بقضائه وقدره. # قوله تعالى: { تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: تعلم ما فى نفسى لك ولا أعلم ما فى نفسك ~~لى. # قال يحيى: تعلم ما فى نفسى لأنك أوجدتها، ولا أعلم ما فى نفسك لبعد ~~الذات عن الدرك. # سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت محمد الجريرى يقول: سمعت الجنيد ~~رحمة الله عليه يقول: وقد سئل عن قوله تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى ~~نفسك. # قال: تعلم ما أنا لك عليه وما لك عندى، ولا أعلم ما لى عندك إلا ما ~~أطلعتنى عليه وأخبرتنى به. # وقال: تعلم ما فى نفسى من تدبيرك فى وقضائك لى، ولا أعلم ما فى نفسك من ~~المحبة لى أو الإبعاد. ### || [5.117] # قوله تعالى: { ما قلت لهم إلا مآ أمرتني به } [الآية: ~~117]. # قيل أنى يكون لى لسان القول إلا بعد الإذن بعد قولك # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255]. # قوله تعالى: { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ~~عليهم }. # قيل: لما أسقطت عنى ثقل الإبلاغ، كنت أنت أعلم من إقبالهم بما أجريت ~~عليهم من محتوم قضائك. # وقال أبو بكر الفارسى فى هذه الآية: الموحد ذاهب عن حاله ووصفه وعما ~~له وعليه، ms111 وإنما هو ناظر بما يرد ويصدر ليس بينه وبين الحق حجاب، إن ~~نطق فعنه وإن سكت فيه، حيث ما نظر كان للحق منظوره، وإن أخلده النار لم ~~يلتمس فرجا لأن رؤية الحق وطنه ونجاته، وهلكته من عين واحدة لم يبق حجاب ~~إلا طمسه برؤية التفريد وكان المخاطب والمخاطب واحدا، وإنما يخاطب ~~الحق نفسه بنفسه لنفسه، قد تاهت العقول ودرست الرسوم وبطل ما كانوا ~~يعملون. ### || [5.118] # قوله تعالى: { إن تعذبهم فإنهم عبادك } [الآية: 118]. # قال الوراق: إن تعذبهم بتقصيرهم فى طاعتك، فإنهم عبادك مقرون لك ~~بالتقصير، وإن تغفر لهم ذنوبهم فأنت أهل العزة والكرم. # وقال بعضهم: نزل عيسى عليه الصلاة والسلام له انبساط فى السؤال للأمة ~~وترك المحاكمة فى أفعاله، ونبينا صلى الله عليه وسلم لا يزال يشفع ويشفع ~~ويقول: أمتى أمتى حتى يجاب فى الكل من أمته، وهذا هو المقام المحمود الذى ~~خص به، ويغبطه عليه الأولون والآخرون حيث راجع الحق منبسطا ويجاب ~~بقوله قل يسمع واشفع تشفع. # قوله تعالى: { فإنك أنت العزيز الحكيم } [الآية: 118]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: عز كلامه ونعوته وعزت صفاته وبيانه ~~وأساميه فلم يبدها إلا لمن خلقه لها ومن كان هو أحق بها وأهلها. ### || [5.119] # قوله تعالى: { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم } [الآية: 119]. # سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الصدق: ملازمة ~~الصادقين، والسكون عند نظر المتفرسين ووجدان الكراهية لتغير السر لرب ~~العالمين. # سمعت النصرآباذى يقول: سمعت إبراهيم بن عائشة يقول: سمعت أبا سعيد ~~القرشى وقد سئل عن الصادق فقال: الذى ظاهره مستقيم وباطنه لا يميل إلى ~~حظ النفس لاستقامته، وعلامة صاحبه أن يجد الحلاوة فى بعض الطاعة ولا يجد ~~فى بعضها. # وإذا اشتغل بالذكر والاجتهاد يجد الروح وإذا اشتغل بحظوظ نفسه حجب عن ~~الله وعن الأذكار. # وقال بعضهم: فى قوله { يوم ينفع الصادقين صدقهم } حجاب ~~الأكابر إخبارهم عن حضورهم ومن حضر نفسه لا يحضر ربه، ومن ms112 ادعى الصدق ~~أثبت نفسه وأحضرها. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الكتانى يقول: سألت ابن عطاء بمكة عن ~~قوله: { يوم ينفع الصادقين صدقهم } قال: إرادتهم فى بيان ~~أعمالهم بجوارحهم. # وقال الحسينى فى هذه الآية: إذا قابل ربه بصدق، وجهل أمر ربه، وطالب ربه ~~بحظه ووعده يطالبه ربه بصدق صدقه فأفلسه عن رتبته وأبعده عما قصده، وينفع ~~صدقه من لقيه الإفلاس وأيقن أنه كان مستعملا تحت حكمه وقضيته. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # قوله عز وعلا: { الحمد لله الذي خلق السماوات ~~والأرض } [الآية: 1]. # قيل: حمد نفسه بنفسه حين علم عجز الخلق عن بلوغ حمده. # وقيل: حمد نفسه على ما أبدى الخلق من مصالحهم ومعايشهم لغفلة الخلق عن ~~ذلك. # وقيل فى قوله: { خلق السماوات والأرض } قال: السماوات ~~سماوات المعرفة، والأرض أرض الخدمة. # وقيل فى هذه الآية من ذا الذى يستحق الحمد، إلا من يقدر على مثل هذا ~~الخلق من السماوات والأرض وما فيهما. # وسئل الواسطى رحمة الله عليه ما الحكمة فى إظهار الكون بقوله خلق ~~السماوات والأرض؟ فقال: لا حاجة به إلى الكون، لأن فقد الكون ظهوره ~~وظهوره فقده عنده، فإن قيل لإظهار الربوبية قيل: ربوبيته كانت ظاهرة ولم ~~يظهر ربوبيته لغيره قط، لأنه لا طاقة لأحد فى ظهور ربوبيته، بل أظهر ~~الكون وحجب الكون بالكون، لئلا تظهر لأحد الربوبية فينطمس، لأن الحق لا ~~يحتمله إلا الحق. # وسئل بعضهم: ما الحكمة فى إظهار الكون؟ قال: ارتفاع العلة، فإذا ارتفعت ~~العلة ظهرت الحكمة. # قوله تعالى: { وجعل الظلمات والنور }. # قال بعضهم: أبدأ الظلمات فى الهياكل والنور فى الأرواح. # وقال بعضهم: جعل الظلمات الكفر والمعاصى، وجعل النور الإيمان والطاعات. # وقال الواسطى: هو الكفر والمعاصى والنور والإيمان، وأصله الافتراق ~~والاقتران. # وقال بعضهم: جعل الظلمات والنور، الظلمات: أعمال البدن والنور: فى ~~التفويض. ### || [6.2] # قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من طين } [الآية: 2]. # قال الحسن: ردهم إلى قيمتهم فى أصل الخليفة، ثم أوقع عليهم نور السيد ~~وخاصية الخلقة، فتميزوا بذلك عن جملة الحيوانات بالمعرفة والعلم واليقين. ### || [6.3] # قوله تعالى: { يعلم ms113 سركم وجهركم } [الآية: 3]. # قال بعضهم: ما تضمرون فى سرائركم وما تجهرون به من دعواتكم. ### || [6.9] # قوله تعالى: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } [الآية: 9]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس على أهل ولايته بحضرته كما أنزل فى بعض ~~الكتب بغيتى ما يتحمله المتحملون من أجلى وطلب مرضاتى، أترانى أنسى لهم ~~ذلك كيف وأنا الجواد الكريم، أقبل على من تولى عنى فكيف بمن أقبل على. # وقال النورى فى قوله: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ~~قال: رحمهم من حيث لم يعلموا. ### || [6.10] # قوله عز وعلا: { ولقد استهزىء برسل من قبلك } ~~[الآية: 10]. # قال القاسم: لما لم يعرفوا حقوق الرسل ولم يكرموهم ولم ينظروا إليهم ~~بعين الحق، فصموا عن الأنوار والمشاهدات والرفيع من المقامات. ### || [6.13] # قوله عز ذكره: { وله ما سكن في الليل والنهار } ~~[الآية: 13]. # كيف لا يسكن إلى الحق ولدعاة الحقيقة تقصده وهو موضع النظر. # وقال الواسطى: { وله ما سكن في الليل والنهار } فمن ~~أدعى شيئا من ملكه وهو ما سكن فى الليل والنهار من خطرة أو حركة أنها ~~له فقد جارب القبضة وأوهن العزة. # ألا له الخلق والأمر # أمر إطلاق. # وقال أيضا فى هذه الآية: أزال الأملاك بل أبطلها حين أضافها إلى نفسه ~~وتولاها بقدرته وأظهرها بمشيئته وأوجدها بعدما أفقدها، فهو المالك لها ~~على الحقيقة. ### || [6.14] # قوله تعالى: { قل أغير الله أتخذ وليا } [الآية: 14]. # قال الجوزجانى: أبغى سواه ملجأ وقد سهل السبيل إليه. # وقال غيره: أسواه أستكفى، وهو الذى يكفينى المهم فى الدارين. # وقال أبو عثمان: الالتجاء إلى الله عز وجل فإنه موضع اللجأ { قل ~~أغير الله أتخذ وليا }. # قوله تعالى: { قل إني أمرت أن أكون أول من ~~أسلم }. # قال بعضهم: أكون أول من انقاد للحق إذا ظهر. # وقال ابن عطاء: أن أكون من الخاضعين لما يبدو من مبادئ القدرة. # وقال جعفر: من الراضين بموارد القضاء. ### || [6.17] # قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو } [الآية: 17]. # قال الوراق: اعتمد على الله فى جميع أمورك وأحوالك، فإنه لا مانع لما ~~أعطى ولا دافع ms114 لما أنزل سواه، ألا تراه يقول: { وإن يمسسك الله ~~بضر فلا كاشف له إلا هو }. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: معبودك أول خاطر يخطر لك عند نزول ضر أو ~~نزول بلاء إن رجعت فيه إلى الله فهو معبودك وهو الذى يكفيك، وإن رجعت إلى ~~غيره تركك وما رجعت إليه. ### || [6.18] # قوله تعالى: { وهو القاهر فوق عباده } [الآية: 18]. # قيل: جبرهم وقهرهم حتى لو استطاعوا عنه معدلا ما أطاقوا، يجحدون ظاهرين ~~وتكذبهم البواطن. # وقال الحسين: القاهر يمحو به كل موجود. # وقال بعضهم: قهرهم على الايجاد والاظهار، كما قهرهم على الموت والفناء. # وقال بعضهم: القاهر: الآمر بالطاعة من غير حاجة، والناهى عن المعصية من ~~غير كراهية، والمثيب من غير عوض، والمعاقب من غير حقد، لا يشتفى بالعقوبة ~~ولا يتعزز بالطاعة. ### || [6.19] # قوله عز علا: { قل أي شيء أكبر شهادة } [الآية: 19]. # قال الحسين: لا شهادة أصدق من شهادة الحق لنفسه بما شهد به فى الأزل ~~لقوله { أي شيء أكبر شهادة قل الله }. ### || [6.25] # قوله تعالى: { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } [الآية: 25]. # قال ابن عطاء: لأنه لم يجعل لهم سمع الفهم، وإنما جعل لهم سمع الخطاب. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ومنهم من يستمع إليك بنفسه وهو فى ظلمات ~~نفسه يتردد، ومنهم من يستمع منك بنا فهو فى أنوار المعارف يتقلب. ### || [6.28] # قوله تعالى: { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } ~~[الآية: 28]. # قيل: ظهر لهم من عيوب أسرارهم ما كان يخفيه عنهم قلة عملهم. # قال أبو العباس الدينورى: أبدا لهم الحق فساد دعاويهم التى كانوا ~~يخفونها ويظهرون للناس خلافها من التنسك والتقى. ### || [6.30] # قوله تعالى: { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } [الآية: ~~30]. # قال ابن عطاء: وقفوا وقوف قهار، ولو وقفوا وقوف اشتياق لرأوا عن أنواع ~~الكرامات ما تعجبوا منها. ### || [6.32] # قوله تعالى: { وما الحياة الدنيآ إلا لعب ولهو } ~~[الآية: 32]. # قال محمد بن على: لعب لمن جمعه لهو لمن يرث عنه. # وقال الواسطى فى قوله { وللدار الآخرة خير للذين ~~يتقون أفلا تعقلون ms115 } جهلهم بعلمهم. # قال النصرآباذى: لمن لزم التقوى واشتاق إلى مفارقة الدنيا. # قال الله تعالى: { وللدار الآخرة خير للذين يتقون ~~} ، والإنسان يسارع إلى ما هو خير له. # قال بعضهم فى هذه الآية: تعزية للفقراء بما حرموا منها، وتقريع للأغنياء ~~بما ركنوا إليها. ### || [6.34] # قوله تعالى: { ولقد كذبت رسل من قبلك } [الآية: 34]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: طيب قلب نبيه صلى الله عليه وسلم بما ~~خالفوه به من أنواع الخلاف لئلا يشق عليه حال الإبلاغ. # قوله تعالى: { ولا مبدل لكلمات الله }. # قيل: لا مغير لها لما أجرى فى الأزل عند ظهورها في الأبد، والأزل والأبد ~~عنده واحد ولا أزل ولا أبد حقيقة. ### || [6.35] # قوله تعالى: { ولو شآء الله لجمعهم على الهدى } ~~[الآية: 35]. # قال الواسطى: على جوهرة واحدة فى صفة واحدة. # وقيل هذا الخطاب استهانة بمن أعرض عنه، بأنه سيرهم فى مشيئته وصرفهم فى ~~تدبيره. ### || [6.36] # قوله تعالى: { إنما يستجيب الذين يسمعون } [الآية: ~~36]. # قال النورى: من فتح سمعه للسماع أجرى لسانه بالجواب. # قوله تعالى: { إنما يستجيب الذين يسمعون }. # قال ابن عطاء: أخبر الله أن أهل السماع هم الأحياء وهم أهل الخطاب ~~والجواب، وأخبر أن الآخرين هم الأموات بقوله { والموتى ~~يبعثهم الله }. ### || [6.38] # قوله تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } [الآية: 38]. # قيل: ما أخرنا فى الكتاب ذكر أحد من الخلق ولكن لا يبصر ذكره فى الكتاب ~~إلا المؤيدون بأنوار العزة. ### || [6.39] # قوله عز وعلا: { والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في ~~الظلمات } [الآية: 39]. # قال بعضهم: لم يصدقوا إظهار كرامتنا على المقربين من عبادنا، عموا وصموا ~~عن أنوار الملاحظات، وبقوا مع ظلمات النفوس وهواجس الهياكل. # قوله تعالى: { من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله ~~على صراط مستقيم }. # قال من يرد الله به الخير يجره إلى حسن اختياره له فيبقى على أسلم ~~الطريق، وهو الرضا بمجارى القدرة وهو الصراط المستقيم. ومن يرد به الشر ~~تركه فى سوء تدبيره فيبقى فى ضلاله. ### || [6.40] # قوله تعالى: { أغير الله تدعون إن كنتم صادقين } ~~[الآية: 40]. # قيل أعلى غيره تتوكلون وإلى ms116 سواه ترجعون؟ وهو الذى وفقكم لمعرفته ~~وأقامكم مقام الصادقين من عباده. # قال الجريرى: مرجع العارفين إلى الحق فى أوائل البدايات، ومرجع العوام ~~إليه بعد الإياس من الخلق. # قال الله تعالى: { أغير الله تدعون إن كنتم صادقين ~~}. ### || [6.41] # قوله تعالى: { بل إياه تدعون } [الآية: 41]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من دعا الحق فبإياه لإياه يدعو من غير حظ ~~فيه ولا حضور من نفسه. # قال الله تعالى: { بل إياه تدعون }. # قال بعضهم: بل إليه المرجع لمن عقل عنه خطابه. ### || [6.42] # قوله تعالى: { فأخذناهم بالبأسآء والضرآء ~~لعلهم يتضرعون } [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: أخذنا عليهم الطرق كلها ليرجعوا إلينا. ### || [6.46] # قوله تعالى: { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم ~~وأبصاركم } [الآية: 46]. # قال الجريرى: أى إن أخذ الله سمعكم عن فهم خطاباتهم وأبصاركم عن ~~الاعتبار بصنائع قدرته، وختم على قلوبكم تسلبكم معرفته، هل يقدر أحد فتح ~~باب من هذه الأبواب سواه؟ كلا بل هو المبتدئ بالنعم تفضلا ومنتهى فى ~~الانتهاء كرما. ### || [6.48] # قوله تعالى: { فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم } ~~[الآية: 48]. # قال بعضهم: من أخلص باطنه وأصلح ظاهره فلا خوف عليهم خوف القنوط ولا هم ~~يحزنون حزن القطيعة. ### || [6.50] # قوله تعالى: { قل هل يستوي الأعمى والبصير } [الآية: ~~50]. # قال بعضهم: الأعمى من عمى عن طريق رشده والقائم مع عبادته، والبصير ~~الناظر إلى منن الحق عليه وحسن توليه له أفلا تتفكرون فى اختلاف السبيلين ~~وبيان المذهبين. ### || [6.51] # قوله تعالى: { وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا ~~إلى ربهم } [الآية: 51]. # وقال أبو سعيد الخراز فى قوله: { وأنذر به الذين يخافون ~~أن يحشروا إلى ربهم } قال: أن يجعلوا إلى وسيلة غيرى، ~~أو شفيعا إلى سواى. # سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول: لسنا مخاطبين بحقائق القرآن ~~إنما المخاطب بحقيقته هم الذين وصفهم الله فقال: { وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } وقال # إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب # [ق: 37]. # قوله تعالى: { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من استقطعته المملكة عن ms117 الملك، لا يصلح ~~لخدمة الملك. # وقال أيضا: لا تلاحظ أحدا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. # قوله تعالى: { لعلهم يتقون }. # قال: أن يجعلوا إلى وسيلة غيرى. # وقيل فى هذه الآية: إنما يعطى الأطماع بمعاونة نصيب الكرم دون السعاية ~~بضياء الهداية. ### || [6.52] # قوله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه } [الآية: 52]. # سئل النهرجورى عن المريد، فقال: صفته ما ذكر الله عز وجل فى كتابه: { ~~ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه } الآية. # وهو دوام ذكره وإخلاص عمله، أوصى بذلك أكابرهم فى التعطف عليهم والصفح ~~عن زللهم. # وقال أبو عثمان: الحال التى تجب على العبد لزوم حقيقة الذكر وخلوص السر ~~وهو المبدئ وهو المنهى. # وقال بعضهم فى هذه الآية: لا تبعد عنك من زيناه بزينة العبودية، ~~وجعلنا أيامه وفقا على الإقبال علينا. # وقال أبو بكر الفارسى: إرادتك لله ذكرك له على الدوام، قال الله تعالى: ~~{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي } وهذه صفة المتحققين من أهل الإرادة، ومن علامة المريد ~~الصادق أن يتنافر من غير جنسه ويطلب الجنس. ### || [6.53] # قوله تعالى: { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } [الآية: 53]. # قال الحسين: قطع الخلق بالخلق عن الحق، قال: { فتنا بعضهم ~~ببعض }. # قال أبو بكر الوراق: هى فتنة الرجل بولده وزوجته والاشتغال بهم ~~وبأسبابهم وقد ذكر عن بعض السلف أنه قال: ما شغلك عن الله فهو مشئوم وهو ~~بلاء وفتنة. # وقال محمد بن حامد فى هذه الآية: فتن الفقراء بالأغنياء وفتنة الأغنياء ~~بالفقراء، ففتنة الفقير فى الغنى رؤية فضلة عليه وسخطه لما يمنعه مما فى ~~يده ويراه المعطى والمانع دون الله، وفتنة الغنى بالفقير ازدراؤه ~~بالفقراء وتحقيره إياهم ومنعهم ما أوجب الله لهم عليه مما فى يده ~~وامتنانه عليهم بإيصالهم إلى حقوقهم أو إيصال الحقوق إليهم، والذى يسقط ~~عن الفقير فتنة فقره رؤية فضل الأغنياء والذى يسقط عن الغنى فتنة غنائه ~~رؤية فضل الفقراء. # قوله تعالى: { أليس الله بأعلم بالشاكرين } [الآية: ~~53]. # قال ذو النون: الشاكر هو المستزيد لذلك فضل الله الحامدين ms118 على ~~الشاكرين. # وقال بعضهم: الشاكرين أى الراجعين إلى الله فى جميع أحوالهم. ### || [6.54] # قوله عز وعلا: { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا ~~فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ~~} [الآية: 54]. # قال: كتب فى الأبد لمن نظر إليه فى الأزل بعين الرحمة. # قال أبو عثمان: أوجب على نفسه عفو المقصرين من عباده، لذلك قال: كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة. # وقال بعضهم: فى قوله: { سلام عليكم } قال: هى الصفات الجارية ~~عليهم ولهم، والذى أعتقهم من رق الكون وأظهرهم من خفايا المختزنات ~~المصونات المكنونة بأعجب أعجوبة ثم أشهدهم السلام. # قال محمد بن على الكتانى: اختص الحق بقلوب العارفين لسكونها إليه، قال: ~~{ وله ما سكن } وكانوا سالمين منه فى أزليته، سالمين منه، فى ظاهر ~~ربوبيته، سالمين فى آخريته، فاستحقوا اسم السلام بذلك. # قوله عز وعلا: { وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا ~~فقل سلام عليكم } [الآية: 54]. # قيل فى هذه الآية: تسلم أنت على الذين يؤمنون بآياتنا، فإنا نسلم على ~~الذين يؤمنون بنا بلا واسطة وذلك قوله: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58]. # وقال بعضهم: إذا جاءك الذين خالفوا الأمر وهم على طريقة التوحيد فاقبلهم ~~ولا تردهم بالمعاصى قال الله: # إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشآء # [النساء: 48]. # سمعت أبا عبد الله الرازى يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يقول: والله إن ~~الحق هو الذى يسلم على الفقراء، والنبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك واسطة. # قوله تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: برحمته وصلوا إلى عبادته، لا بعبادتهم ~~وصلوا إلى رحمته، وبرحمته نالوا ما عنده، لا بأفعالهم لأن النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # " ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله منه برحمته ". # قوله تعالى: { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } ~~[الآية: 54]. # قال ابن عطاء: كل من عصى الله عصاه جهالة، وكل من أطاعه أطاعه بعلم فإن ~~العبد إذا لم يعظم قدر معرفة الله فى قلبه ركب كل نوع من البلاء. ### || [6.57] # قوله عز وعلا: { إني على ms119 بينة من ربي } [الآية: 57]. # قال أبو عثمان: الأنبياء والأولياء والأكابر منهم على بينات، فبينات ~~الأنبياء وحى ويقين وبينات الأولياء الفراسة الصادقة والإخبار عن الغيب ~~كما كان ليوشع وللصديق الأكبر. ### || [6.59] # قوله تعالى: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا ~~هو } [الآية: 59]. # قال الجريرى: لا يعلمها إلا هو ومن يطلعه عليها من صفى وخليل وحبيب ~~وولى. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: يفتح لأهل الخير المحبة والرحمة، ولأهل الشر ~~الفتنة والمهانة، ولأهل الولاية الكرامات، ولأهل السرائر السر، ولأهل ~~التمكين جذبا. # وقال ابن عطاء: الفتح فى القلوب الهداية وفى الهموم الرعاية وفى الجوارح ~~السياسة. # وقال أيضا: يفتح للأنبياء المكاشفات وللأولياء المعاينات وللصالحين ~~الطاعات وللعامة الهداية. # وقال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: أبدأ ذلك لنبيه وحبيبه صلى الله ~~عليه وسلم ففتح عليه أولا أسباب التأديب، أدبه بالأمر والنهى، ثم فتح ~~عليه أسباب التهذيب وهى المشيئة والقدرة، ثم فتح عليه أسباب التذويب وهو ~~قوله # ليس لك من الأمر شيء # [آل عمران: 128] ثم أسباب التغييب وهو قوله: # وتبتل إليه تبتيلا # [المزمل: 8] فهذه مفاتيح الغيب التى فتحها الله لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال جعفر فى قوله { وعنده مفاتح الغيب } قال: يفتح من ~~القلوب الهداية ومن الهموم الرعاية ومن اللسان الرواية ومن الجوارح ~~السياسة والدلالة. # وقال بعضهم: يفتح لأهل الولاية ولاية وكرامة، ولأهل السر سر أبعد سر، ~~ولأهل التمكين جذبا وتقريبا، ولأهل الإهانة بعدا وتصريفا، ولأهل ~~السخط حجبا وتبعيدا. # قوله تعالى: { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } ~~[الآية: 59]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: متى يعلمها؟ حين لا متى! أقبل نضرتها ~~وخضرتها ودهائها حتى لا يوجد منها شىء فما ستر من صفاته وما ظهر واحد، ~~إذا كان ذلك على قدر الكون، إنما نتكلم بأقدارنا ونشير بأخطارنا، ولو كان ~~بقدره كان الهلاك. # قوله تعالى: { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ~~}. # فالاضطراب أن تقدم ما أخر أو تؤخر ما قدم، منازعة لربوبيته وخروجا عن ~~عبوديته. # وقال فى قوله: { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } قال: ~~هى فى ms120 الأصل لا وزن لها لأنها اخضرت ثم اصفرت ثم يبست ومرت، إنها الإشارة ~~إليها لطفا، لأن ما دونها فى القلة، وما فوقها فى الرتبة، بمنزلة لا ~~زيادة فى وجودها، ولا نقصان فى فقدها. # وقال بعضهم: من مفاتيح غيبه ما قذف فى قلبك من نور معرفته، وبسط فيه ~~بساط الرضا بقضائه وجعله موضع نظره. ### || [6.62] # قوله تعالى: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ~~[الآية: 62]. # قال بعضهم: هى أرجا آية فى كتاب الله، لأنه لا مرد للعبد أعز من أن يكون ~~مرده إلى مولاه. ### || [6.64] # قوله تعالى: { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } ~~[الآية: 64]. # قال بعضهم فى هذه الآية يقول الله: " أنا كاشف الكروب، فمن قصدنى عند ~~كربائه وحاجاته كشفت عنه كروبه ومن قصد غيرى أسقطت عنه وجاهته ". ### || [6.65] # قوله تعالى: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم } [الآية: 65]. # قال القاسم: عذابا من فوقكم اللهو والنظر إلى المحرمات والنطق ~~بالفواحش، أو من تحت أرجلكم: المشى إلى الملاهى وأبواب السلاطين وهتك ~~أستار المحرمات، أو يلبسكم شيعا يرفع عما بينكم الألفة، ويذيق بعضكم بأس ~~بعض بتكفير أهل الأهواء بعضهم بعضا. ### || [6.67] # قوله عز وعلا: { لكل نبإ مستقر } [الآية: 67]. # قال الحسين: لكل دعوى كشف. ### || [6.69] # قوله عز وعلا: { وما على الذين يتقون من حسابهم من ~~شيء } [الآية: 69]. # قال أبو صالح بن حمدون: الطريق إلى الله التقوى، والتقوى أكل الحلال ~~وحفظ الجوارح وزمها عن الشبهات. # وقيل: ما على التاركين الاعتماد على الوسائط والآخذين من الحق حظوظهم ~~حساب. ### || [6.70] # قوله تعالى: { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا } [الآية: 70]. # قال الحسين: لا نلاحظ من شغلهم خلقنا عنا وأنسوا بحياتهم فى دنياهم وهى ~~فى الحقيقة موت، والحى من يكون به حيا. ### || [6.71] # قوله عز ذكره: { قل إن هدى الله هو الهدى } [الآية: ~~71]. # قال القاسم: الطريق إلى الله هو الأصح، والقاصد عرصته هو المعان. # قال الله تعالى { قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا ~~لنسلم }. # قال أبو عثمان: أمر العبد بالتسليم، والتسليم: ترك التدبير والرضا ~~لمجارى ms121 القضاء. ### || [6.72] # قوله تعالى: { وأن أقيموا الصلاة واتقوه } [الآية: 72]. # قال بعضهم: إقامة الصلاة حفظ حدودها والدخول فيها بشرط الخدمة والقيام ~~فيها على سبيل الهيبة، والمناجاة فيها بلسان الاقتصار والذلة، والخروج ~~منها رؤية التقصير فى الخدمة، هذه إقامة الصلاة لا الترسم بالركوع ~~والسجود. # قال ابن عطاء: إقامة الصلاة حفظ حدودها مع الله وحفظ الأسرار فيها مع ~~الله أن لا يختلج فى سره سواه. ### || [6.73] # قوله تعالى: { قوله الحق وله الملك } [الآية: 73]. # قال الحسين: هو الحق ولا يظهر من الحق إلا الحق، قال الله تعالى: { ~~قوله الحق }. ### || [6.75] # قوله عز وعلا: { وكذلك نري إبراهيم } [الآية: 75]. # أراه ذلك ليطيق الهجوم على عظمته. # وقال فارس فى قوله { وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض } قال: بدايات أعلام الغيوب التى لا تبقى على ~~النفوس غير الله، وهى دلائل أهل التوحيد مع الله. # وقال بعضهم: أرى الخليل الملكوت لئلا يشتغل بها ويرجع إلى مالكها. # وقال بعضهم: أرى الخليل الملكوت فاشتغل بالاستدلال على الحق، فلما كشف ~~له من الحقيقة تبرأ من الكل فقال: " أما إليك فلا ". # قوله جل ذكره: { وليكون من الموقنين }. # بأن لها صانعا يقلبها. # وقيل: أرى ملكوت السماوات والأرض أنها محدثة وأن لها مدبرا، فصار من ~~الموقنين بأن لا دافع ولا نافع سوى الله. # وقيل فى قوله: { وليكون من الموقنين }: بعد معرفة اليقين. # وقال النصرآباذى فى قوله: { وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض } ولم يقل رأى إبراهيم ولا يمكن رؤية الفروع ~~بالفروع، إنما رأى الفروع من الملكوت بالأصول. ### || [6.76] # قوله عز اسمه: { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ~~قال هذا ربي } [الآية: 76]. # قال بعضهم: كمن فيه كواكب الوحدانية وشموسها وأقمارها، فغلب به ~~الشكوك فى رؤية الأقمار والنجوم والشمس. # قال الواسطى رحمة الله عليه: فى قوله رأى كوكبا قال: إنه كان يطالع ~~الحق بسره لا الكواكب، وكذلك فى الشمس والقمر بقوله: { لا أحب ~~الآفلين } عند رجوعه إلى أوصافه بارتفاع المعنى البادى عليه، أنى لا ~~أحب زوال ما استوفانى من لذة المشاهدة فأذهلنى عنه وأحضرنى فيه. # وقال النصرآباذى: ms122 أراه بالفرع الأفول وأراه فى الأصول نفى الأفول ~~وبطلانه فقال: { لا أحب الآفلين }. # وقال أيضا: أراه الأفول حتى هيمه فيمن لا أفول له وأنشد: # أن شمس النهار تغرب بالليل # وشمس القلوب ليس تغيب # قال ابن عطاء فى هذه الآية { هذا ربي } قال: كان الأول تفريقا ~~للقوم، والثانى مسأله الازدياد للهداية، فلما أزال العذر والتقريع به ~~وقام بالحجة رجع إلى البراءة. # وقال: { يقوم إني بريء مما تشركون }. # وقيل هذا دليل على ربى، لأن ربى لم يزل ولا يزال ولا يزول وهذا آفل، ومن ~~لا يقوم بنفسه، وتحويه الأماكن ويزول منها لا يكون ربا. # وقال بعضهم: لما أظلم عليه الكون وعمى عن الاختيار وألجأه الاضطرار إلى ~~النفس، الاضطرار ورد على قلبه من أنوار الربوبية فقال: هذا ربى ثم كشف له ~~عن أنوار الهيبة فازداد نورا، فصاح ثم أفنى بنور الإلهية عن معنى ~~البشرية فقال: { لئن لم يهدني ربي } ثم أبقى ببقاء الباقى ~~فقال: { يقوم إني بريء مما تشركون }. ### || [6.77] # قوله تعالى: { لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم ~~الضالين } [الآية: 77]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لئن لم يقمنى ربى على الهداية التى شاهدتها ~~بإعلام بواديه { لأكونن من القوم الضالين } فى نظرى إلى ~~نفسى وبقاءى فى صفاتى. # وقال سهل فى هذه الآية: لئن لم يهدنى ربى بمعونة منه لأكونن مثلكم فى ~~الضلالة. # وقال بعضهم: لئن لم يزدنى هدى ولم يثبتنى على الهداية. # وقال بعضهم: لئن لم يكرمنى بمزيد الهداية لأكونن كما أنتم فى عبادتكم، ~~فلما ثبتت الحجة عليهم إنها ليست بآلهة رجع إلى وطنه فقال: { إني ~~بريء مما تشركون }. # وقيل فى قوله: { إني بريء مما تشركون } من الاستدلال ~~بالمخلوقات على الخالق بعلمى أن لا دليل على الله سواه. # وقيل فى قوله: { ومآ أنا من المشركين }. # قال الواسطى: منى الدعوة ومن الله الهداية. # قال ابن عطاء فى قوله: { هذا ربي } قال: كان إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم من شدة حبه لربه وشغفه به لما رأى الصنع والآثار غاب عنها ~~وتعلق بالصنائع، وهذا من عطشه ms123 وامتلائه بربه، لم يكن فيه فضل من ربه أن ~~يقول هذا صنع ربى الذى يظهر مثل هذه البدائع والآثار، وهذا مقام الجمع أن ~~لا يكون فيه فضل من ربه أن يذكر سواه أو يرى سواه. ### || [6.79] # قوله تعالى: { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض } [الآية: 79]. # قال جعفر: يعنى أسلمت قلبى للذى خلقه وانقطعت إليه من كل شاغل وشغلى ~~للذى فطر السماوات والأرض قال: الذى رفع السماوات والأرض بغير عمد، وأظهر ~~فيها بدائع صنعه قادر على حفظ قلبى من الخواطر المذمومة والوساوس التى لا ~~تليق بالحق. ### || [6.82] # قوله تعالى: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم } [الآية: 82]. # قال ابن طاهر: لم يلبسوا إيمانهم أى: لم يرجعوا فى النوائب والمهمات إلى ~~غير الله { أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } راجعون ~~إلى من إليه المرجع. ### || [6.83] # قوله تعالى: { نرفع درجات من نشآء } [الآية: 83]. # قال: الصفاء: السر وصحة الهمة. # قال جعفر الخلدى: نرفع درجات من نشاء بالخلق السنى والهمة الزكية. # وقال محمد بن الفضل: نرفع درجات من نشاء بطاعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم واتباع سنته. # وقال النورى: نرفع درجات من نشاء بالكون مع الله والفهم عنه. # وقال بعضهم: نرفع درجات من نشاء بالسخاء وهو خلق الأنبياء ولذلك قيل حسن ~~الخلق. ### || [6.87] # قوله تعالى: { واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم } [الآية: 87]. # قال الجنيد: فى هذه الآية أخلصناهم لنا وأدبناهم بحضرتنا ودللناهم على ~~الاكتفاء بنا عما سوانا. ### || [6.90] # قوله عز وعلا: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم ~~اقتده } [الآية: 90]. # قيل: أولئك الذين هدى الله لآداب عبادته وطرق خدمته، فاقتد بهم فى آداب ~~العبودية. # قال الواسطى: هذبهم بذاته وقدسهم بصفاته، فأسقط عنهم الشواهد ~~والأغراض ومطالبات الاعتراض، فلا لهم إشارة فى سرائرهم ولا عبارة عن ~~أماكنهم. # وقيل فى هذه الآية: لا تصح الإرادة إلا بالأخذ عن الأئمة وبركات نظرهم ~~ألا ترى كيف أثر نظر المصطفى صلى الله عليه وسلم فى وزيريه بين أصحابه ~~فقال: # " اقتدوا باللذين من بعدى " # فلا يصح الاقتداء إلا بمن صحت بدائته ويسلك سلوك السادات وأثر فيه ms124 بركات ~~شواهدهم، ألا ترى المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول: # " طوبى لمن رآنى " # أى فاز من أثر فيه رؤيتى. ### || [6.91] # قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره } [الآية: 91]. # قال الحسين: كيف يقدر أحد حق قدره، وهو بقدره يريد أن يقدر قدره، وأوصاف ~~الحدث أين تقع من أوصاف القدم. # قال بعضهم: ما عرفوا حق قدره، ولو عرفوا ذلك لذابت أرواحهم عند كل وارد ~~يرد عليهم من صنعه. # قوله تعالى: { قل الله ثم ذرهم }. # قال بعضهم: دعا خواصه بهذه الآية إلى انقطاع من كشف ما له إلى الكشف عما ~~به، وقد قال الله إشاره إلى جريان السر { قل الله } فى سرك وذر ما ~~فى لسانك. # قال الواسطى: كان محمد صلى الله عليه وسلم مكافحا فى سره، وكان يسمع له ~~أزيز كأزيز المرجل فلذلك كل من تحقق بذكره امتحق ما دونه من سره، قال ~~الله عز من قائل: { قل الله ثم ذرهم }. # وقال بعضهم: من أصحاب الشبلى قلت له: أوصنى وقت مفارقتى له؟ فقال: عليك ~~بالله ودع ما سواه وكن معه { قل الله ثم ذرهم في خوضهم ~~يلعبون }. ### || [6.92] # قوله تعالى: { وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق ~~الذي بين يديه } [الآية: 92]. # قيل: مبارك على من اتبعه وآمن به، مبارك على من صدقه وعمل بما فيه. # وقيل: مبارك على من فهم عن الله أمره ونهيه، مبارك على من عظم حرمته، ~~مبارك على من قرأه بتدبيره وعلى من سمعه بحضوره. ### || [6.93] # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء } [الآية: ~~93]. # قال بعضهم: إن ما لا يليق بجلاله. قدره وحقيقة شأنه من التنافر به وإن ~~كان مأذونا فيه، لأن ذلك أقدار خلقه وطاقتهم لذلك. # قال سهل بن عبد الله: من ذكر فقد افترى، قال الله تعالى: { ومن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا } لا بأذكار الغفلة. ### || [6.94] # قوله تعالى: { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم ~~أول مرة } [الآية: 94]. # قال بعضهم: أجل مقامات العبد إظهار إفلاسه والرجوع إليه خاليا من جميع ms125 ~~طاعاته. # قيل لأبى حفص: بماذا تقدم على الله، قال: وما للفقير أن يقدم به على ~~الغنى سوى فقره، قال الله تعالى: { ولقد جئتمونا فرادى } ~~خالين من جميع أعمالكم وأحوالكم وطاعاتكم. ### || [6.95] # قوله تعالى: { إن الله فالق الحب والنوى } [الآية: ~~95]. # قال ابن عطاء: مظهر ما فى حبة القلب من الإخلاص والرياء. ### || [6.96] # قوله تعالى: { فالق الإصباح وجعل الليل سكنا } ~~[الآية: 96]. # قال بعضهم: فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب. # وقال بعضهم: منور الأسرار بنور المعرفة. ### || [6.97] # قوله تعالى: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا ~~بها } [الآية: 97]. # قال أبو على الجوزجانى: جعل الله تعالى الليل مطية ودليلا، فالمطية ~~يركبها فى طلب الزلف، والدليل يستدل به على أبواب الرضا، قال الله تعالى ~~{ لتهتدوا بها } الطريق إلى الجنة. ### || [6.98] # قوله تعالى: { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ~~فمستقر ومستودع } [الآية: 98]. # قال ابن عطاء: خلق أهل المعرفة على جهة ومنزلة واحدة فمستقر فى حال ~~معرفته مكشوف عنه، ومستودع فى حال معرفته مستتر عنه. # قال بعضهم: مستقر لطاعته وعبادته مع الإيمان به، ومستودع لذلك زائل عنه ~~بعد موته. # قال الواسطى رحمة الله عليه: مستقر فيه أنوار الذات على الأبد، ومستودع ~~لا يعود إليه إذا فارقه. # وقال محمد بن عيسى الهاشمى فى قوله مستقر ومستودع قال: لم يزل عالما ~~بخلقه شائيا لما أراد، وأودع اللوح فيما استقر من كلامه، ثم أودع اللوح ~~إلى المقادير ما استقر فيه، ثم كذلك حالا بعد حال حتى يبلغه إلى درجة ~~السعادة أو الشقاوة، وذلك قوله فمستقر ومستودع. ### || [6.101] # قوله تعالى: { بديع السماوات والأرض } [الآية: 101]. # قيل: هو المبدع للأشياء والمبدئ لها. # قال بعضهم: فاق الأشياء جمالا وكمالا. ### || [6.103] # قوله تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ~~} [الآية: 103]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: إن الله احتجب عن القلوب كما احتجب عن ~~الأبصار، فإن أطيع تجلى فالبصر والفؤاد واحد وقيل معناه: إن الله عز وجل ~~يطلع على الأبصار بالتجلى لها، لأن الأبصار تسمو إليه. # قال ابن عطاء: لا تحيط به وهو يحيط بها. # قوله تعالى: ms126 { وهو اللطيف الخبير }. # قال الحسين فى قوله اللطيف قال: لطف عن الكنه فأنى له الوصف، ومن لطفه ~~ذكره لعبده فى الدهور الخالية، إذ لا سماء مبنية ولا أرض مدحية قبل سبق ~~الوقت وإظهار الكونين وما فيهما فهذا معنى اللطيف. # قال القاسم: اللطيف الذى لم يدع أحدا يقف على ماهية اسمه فكيف الوقوف ~~على وصفه. ### || [6.104] # قوله تعالى: { قد جآءكم بصآئر من ربكم } [الآية: 104]. # قال الخواص: أنزل الله البصائر فطوبى لمن رزق بصيرة منها وأدنى البصائر ~~أن يبصر الإنسان رشده. ### || [6.105] # قوله تعالى: { ولنبينه لقوم يعلمون } [الآية: 105]. # قال ابن عطاء: لقوم يعلمون حقيقة البيان وهو الوقوف معه حيث ما وقف، ~~والجرى معه حيث ما جرى لا يتقدمه بغلبة ولا يتخلف عنه لعجزه. ### || [6.106] # قوله تعالى: { اتبع مآ أوحي إليك من ربك } [الآية: ~~106]. # قال بعضهم: الوحى سر عن غير واسطة والرسالة ولا يزال ظاهر بواسطة لذلك. # قال: " اتبع ما أنزل إليك من ربك " لأن الوحى كان خالصا له مستورا ~~لقوله # فأوحى إلى عبده مآ أوحى # [النجم: 10]. # واتبع ما أوحى إليك من ربك. ### || [6.108] # قوله تعالى: { كذلك زينا لكل أمة عملهم } [الآية: ~~108]. # قال أبو بشر المروزى: قوالب جفوها أنوار وظلمات، فالنور والظلمة يعيران ~~والأعمال أصنام ولا يؤذن يوم القيامة إلا بحشوها. # قال الواسطى رحمة الله عليه: زينت الأعمال عند أربابها، فأسقطوا بها عن ~~درجة المتحققين إلا من عصم بنور المشاهدة، فشاهد المنة فى التوفيق بل ~~شاهد المنان. # وقال أيضا: مهلنا ويسرنا له ما هو فيه حتى يستوفى ما قدرنا له وعليه. ### || [6.110] # قوله تعالى: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } [الآية: ~~110]. # سمعت النصرآباذى يقول: النفوس فى التنقيل والقلوب فى التقليب لذلك قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم # " يا مقلب القلوب ". # قال أبو حمزة: أقبل الله على قلوب فأقبلت عليه، وأعرض عن قلوب ~~فأعرضت عنه. ### || [6.114] # قوله تعالى: { أفغير الله أبتغي حكما } [الآية: 114]. # قال محمد بن الفضل: أسواه أطلب سيدا. ### || [6.115] # قوله تعالى: { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا } [الآية: ~~115]. # قيل: صدقا للأولياء تفضلا عليهم وعدلا على الأعداء ms127 أخذهم بميزان ~~العدل. ### || [6.116] # قوله عز وعلا: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك } ~~[الآية: 116]. # قيل: من نظر إلى سوى الخلق خاب وضل. ### || [6.119] # قوله عز وعلا: { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم ~~بغير علم } [الآية: 119]. # قال القرشى: يتبعون مرادهم فيتركون أوامر الكتاب والسنة. ### || [6.120] # قوله عز وعلا: { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } [الآية: ~~120]. # قال بعضهم: ظاهر الإثم: رؤية الأفعال وباطنه الركون إليها فى السر ~~باطنا. # وقال النهرجورى: إن الله أمر الخلق ونهاهم فى الظاهر والباطن فقال: { ~~وذروا ظاهر الإثم } وجعل حد الأمر والنهى فى العلم لقيام الحجة ~~على من يتخلف عن أمر الله، فإذا بلغ العبد ذلك الحد، فقد بلغ حد الكمال ~~من حيث السر والعلانية. # قال بعضهم: { ظاهر الإثم } طلب الدنيا، وباطن الإثم طلب الجنة ~~والنعيم، وهما جميعا يشغلان عن الحق وما شغل عن الحق فهو إثم. # وقيل: { ظاهر الإثم } حظوظ النفس وباطن الإثم حظوظ القلب. # وقال سهل: اتركوا المعاصى الجوارح وحبها بالقلب. ### || [6.121] # قوله تعالى وتقدس: { وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليآئهم } [الآية: 121]. # قال أبو عثمان المغربى فى هذه الآية: يلقون على ألسنة المدعين ما يقطعون ~~به الطرق على المتحققين. ### || [6.122] # قوله عز وعلا: { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا } ~~[الآية: 122]. # قال شاه الكرمانى: علامة الحياة ثلاثة: وجدان الأنس بفقدان الوحشة، ~~والامتلاء من الحق بإدمان التذكرة، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة. # وقال جعفر فى قوله: { أو من كان ميتا فأحييناه } قال: ~~ميتا عنا فأحييناه بنا، وجعلناه إماما يهتدى به وبنوره الأجانب ويرجع ~~إليه الضلال كمن مثله فى الظلمات كمن نزل مع شهوته وهواه فلم يؤيد بروائح ~~القرب ومؤانسة الحضرة. # قال ابن عطاء: أو من كان ميتا بحياة نفسه وموت قلبه، فأحييناه بإماتة ~~نفسه وحياة قلبه، وسهلنا عليه سبيل التوفيق وكحلناه بأنوار القرب فلا يرى ~~غيرنا ولا يلتفت إلى سوانا. # وقال شاه: علامة النور فى القلب النظر إلى الدنيا بعين الزوال وتقرب ~~الأجل بإبطال الأمل استعدادا للموت، وإهمال الدمع عند ذكر الآخرة. # قال أبو محمد الجريرى: فى قوله { أو من كان ميتا ~~فأحييناه ms128 } قال: إذا أحيا الله عبدا بأنواره لا تموت أبدا، وإذا ~~أماته بخذلانه لا يحيا أبدا. # وقال جعفر: أو من كان ميتا بالاعتماد على الطاعات، فأحييناه: فجعلنا له ~~نور التضرع والاعتذار. # وقال بعضهم: ميتا برؤية الأفعال فأحييناه برؤية الافتقار. # وقال القاسم: أحيا أولياءه بنور الانتباه، كما أحيا الأجساد بالأرواح. # قال القناء: هذه حياة المعرفة لا حياة البشرية، وقال: ميت لا ذكر له فى ~~الفناء عن الأذكار، فأحييناه بالموت عن إدراكنا والحياة فينا. # وقال سهل: من كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم. # وقال ابن عطاء: أومن كان ميتا بالانقطاع عنه، فأحييناه بالاتصال بنا ~~وجعلنا له نورا اتصالا كمن تركه فى ظلمات الانقطاع. ### || [6.124] # قوله تعالى: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } [الآية: ~~124]. # قال النصرآباذى: الله أعلم بالأوعية التى تصلح لسره ومنازلاته ومكاشفاته ~~فيزينها لخواص الأنوار ويقدسها بلطائف الاطلاع. ### || [6.125] # قوله تعالى: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام } [الآية: 125]. # قال سهل: فمن يرد الله أن يهديه إلى قوله حرجا قال: الهداية: المعونة ~~على ما أمر والعصمة عما نهى عنه. # قوله تعالى: { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا } [الآية: 125]. # قيل: الضلالة ها هنا هى الترك من العصمة مع الهوى. # قال النهرجورى: صفة المراد خلوه مما له، وقبوله ما عليه، وسعة صدره ~~لموارد الحق عليه. # قال الله تعالى: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للإسلام }. # قال سهل: إن الله ينظر فى القلوب والقلوب عنده فما كان أشد تواضعا خصه ~~بما شاء، ثم بعد ذلك ما كان أسرع رجوعا وهما هاتان الخصلتان. # وقال النهرجورى: منة من الله ولطفا منه، وإن لم يستأهل العبد ~~ذلك. # وسئل النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: نور يقذف في القلوب فيشرح ~~به الصدر. # قال ابن عطاء: ما بلاء أشد من بلاء من أظلم عليه قلبه والتبس عليه أمره ~~وخفى عليه قدر مولاه فهو يتردد فى أمره متمردا على مولاه، لفقدان نور ~~الهداية عن قلبه، وطلب النجاة من غير وجهه. ### || [6.126] # قوله تعالى: { وهذا صراط ربك مستقيما ms129 } [الآية: 126]. # قال أبو عثمان: أهدى الطرق وأقومها طريقة المتابعة، وأوهن الطريق ~~وأضلها طريق الدعاوى والمخادعة، قال الله تعالى: # وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون # [البقرة: 9]. # قال سهل: التوحيد والإسلام صراط ربك المستقيم. ### || [6.127] # قوله تعالى: { لهم دار السلام عند ربهم وهو ~~وليهم } [الآية: 127]. # قال سهل: دار السلام هو الذى يسلم فيه من هواجس نفسه ووسواس عدوه. # وقال بعضهم: دار السلام هو محل السلامة من القطيعة. # وقال بعضهم: دار السلام هو الذى يكرمهم الله فيه بالسلام عليهم، وهو ~~قوله: # سلام عليكم بما صبرتم # [الرعد: 24]. ### || [6.133] # قوله تعالى: { وربك الغني ذو الرحمة } [الآية: 133]. # قال بعضهم: الغنى عن طاعات المطيعين، وذو الرحمة على المذنبين. # قال الواسطى: الغنى بذاته والرحيم بصفاته. ### || [6.147] # قوله تعالى: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ~~واسعة } [الآية: 147]. # قال سهل: قيل للنبى صلى الله عليه وسلم من أعرض عنك فرغبه فى، فإنه من ~~رغب فينا ففيك رغب لا غير. # قال الله تعالى: { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة ~~واسعة }: أطمعهم فى الرحمة ولا تقطع قلبك عنهم. ### || [6.149] # قوله تعالى: { قل فلله الحجة البالغة } [الآية: 149]. # قال النصرآباذى: الخلق كلهم منعهم شدة الحاجة إليهم عن معانى رؤية ~~الحجة، ولو أسقط عنهم الحاجات لكشف لهم براهين الحجة. # وقال أيضا: رؤية الحاجة حسنة ورؤية الحجة أحسن. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: آثار مشية الهداية عند أهل الهدى تنبئة. ### || [6.151] # قوله تعالى: { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن } [الآية: 151]. # قال حارث المحاسبى: الفواحش ما أريد به غير الله. # قال بعضهم: ما ظهر من الفواحش فى الأفعال هو الرياء، وما بطن منها ~~الدعاوى الكاذبة. ### || [6.152] # قوله تعالى: { وإذا قلتم فاعدلوا } [الآية: 152]. # قال أبو سليمان فى هذه الآية: إذا تكلمتم فتعلموا بذكره. # وقال محمد بن حامد العدل: فى الكلام ما لا يكون على صاحبه فى ذلك تبعة ~~عاجلا وآجلا. # قوله تعالى: { وبعهد الله أوفوا }. # قال الجوزجانى: العهود كثيرة وأحق العهود بالوفاء الأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر فأمر نفسك بالمعروف، فإن قبلت منك وإلا روضها بالجوع ms130 والسهر ~~وكثرة الذكر ومجالسة الصالحين لترغب فى المعروف، ثم تأمر به غيرك وتنهى ~~نفسك عن المنكر، فإن قبلت منك وإلا فأدبها بالسياحة، والتقطع والعزلة ~~وقلة الكلام وملازمة الصبر لتنتهى، فإن انتهت فانه الناس عن المنكر. ### || [6.153] # قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما } [الآية: 153]. # قال جعفر بن محمد: طريق من القلب إلى الله بالإعراض عما سواه. # قال سهل: الطريق المستقيم هو الذى لا يكون للنفس فيه مراد ولا حظ. ### || [6.159] # قوله عز وعلا: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا } [الآية: 159]. # قال فارس: لم يستقيموا لله على وتيرة واحدة. ### || [6.160] # قوله عز وعلا: { من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها } ~~[الآية: 160]. # ومن لاحظها من مواصلة الحق فهو الذى يصلى عليك وملائكته والله يضاعف لمن ~~يشاء. ### || [6.161] # قوله عز وعلا: { قل إنني هداني ربي إلى صراط ~~مستقيم دينا قيما } [الآية: 161]. # قال أبو عثمان: الصراط المستقيم الاقتداء والاتباع وترك الهوى ~~والابتداع، ألا تراه يقول: # وما ينطق عن الهوى # [النجم: 3]. # وقيل فى قوله: { دينا قيما }: أى: سليما من الاعوجاج وهواجس ~~الأنفس ووجود لذاذة المراد فيه. # وقال ابن المبارك: هدانى ربى إلى صراط مستقيم قال: إلى أوقات أداء ~~الفرائض من الصلاة والصوم والحج. ### || [6.162] # قال الواسطى رحمة الله عليه: بيان هذه الآية فى قوله # ما في السماوات وما في الأرض # [البقرة: 255] فمن لاحظها من نفسه قصمته، ومن تبرأ منها عصمته، كيف تجوز ~~لموجود أن يلاحظ [فضلا] { وأنا أول المسلمين } معنى قوله ~~إنى أسلمت لتصاريف قدرته متبرئا من حولى وقوتى مع أن التسليم فى الحقيقة ~~علة. ### || [6.164] # قوله تعالى: { قل أغير الله أبغي ربا } [الآية: 164]. # قال الجوزجانى: أسواه أطلب حافظا وراعيا ووكيلا، وهو الذى كفانى ~~المهم وألهمنى الرشد. # قوله تعالى: { ولا تكسب كل نفس إلا عليها }. # قال بعضهم: لا تكسب من خير وشر كل نفس إلا عليها أما الشر فمأخوذ به، ~~وأما الخير فمطلوب منه صحة قصده وخلوه من الرياء والعجب والرؤية من نفسه ~~والتزين به والافتخار به والاعتماد عليه والإحسان فيه فإذا حصلته وجدته ~~عليه لا له، ms131 إلا أن يعفو الله جل وعز. ### || [6.165] # قوله تعالى: { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع ~~بعضكم فوق بعض درجات } [الآية: 165]. # قال بعضهم: يخلف الولى وليا والصديق صديقا، ويرفع درجات البعض على ~~البعض، ودرجات البعض بالبعض لئلا تخلو الأرض من حجة الله وأمانه. # وقال بعضهم: ورفع بعضكم فوق بعض درجات، ليقتدى الأدنى بالأعلى، ويتبع ~~المريد درجة المراد ليصل إليه. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1] # حكى محمد بن عيسى الهاشمى عن ابن عطاء أنه قال: لما أظهر الله صورة ~~الأحرف جعل لها سرا، فلما خلق آدم بث فيه ذلك السر ولم يبثه فى ~~الملائكة، فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون الجريان وفنون اللغات، فجعلنا ~~الله صورة لها. # وقال الحسين: الألف ألف المألوف واللام لام الآلاء، والميم ميم الملك، ~~والصاد صاد الصدق. # وقال: فى القرآن علم كل شىء وعلم القرآن فى الأحرف الست فى أوائل السور، ~~وعلم الحروف فى لام الألف، وعلم لام الألف فى الألف، وعلم الألف فى ~~النقطة، وعلم النقطة فى المعرفة الأصلية، وعلم المعرفة الأصلية فى ~~الأقوال، وعلم الأول فى المشيئة، وعلم المشيئة فى غيب الهو، وغيب الهو ~~ليس كمثله شىء. # وقيل فى قوله: { المص }. قال: أنا الله أفضل. # وقال أبو محمد الجريرى: إن لكل حرف ولفظ من الحروف مشربا وفهما غير ~~الآخر، ومن شرح ذلك حين سمعه يقول: { المص } الألف عندهم للفهم فى ~~محضرهم استماع إلى حسن مخرج، وطعم عذب موجود ونظر إلى المتكلم وكذلك ~~اللام حسن استماع من مخرج غير الألف، وطعم فهم موجود وكذلك الميم حسن ~~استماع من مخرج غير اللام، وطعم فهو موجود، والصاد حسن استماع إلى حسن ~~مخرج، وطعم فهم موجود غير الميم فممزوج ذلك كله بملاحظة متكلمه. # وقال الحسين فى قوله: { المص } الألف ألف الأزل واللام لام الأبد ~~والميم بينهما والصاد اتصال من اتصل به وانفصال من انفصل عنه، وفى ~~الحقيقة الاتصال والانفصال وهى ألفاظ تجرى على حسن العبارات، ومعادن الحق ~~مصونة عن الألفاظ والعبارات. ### || [7.2] # قوله تعالى: { كتاب أنزل إليك } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: ms132 عهد خصصت به من بين الأنبياء أنك خاتم الرسل، وعهدك ختم ~~العهود للشرح به صدرا وتقر به عينا. # قوله تعالى: { فلا يكن في صدرك حرج منه }. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لا يضيقن قلبك بحمله وثقله فإن حمل الصفات ~~ثقيلة إلا على من يؤيد بقبول المشاهدة. # وقال النورى: إن أنوار الحقائق إذا وردت على السر ضاق عن حملها كالشمس ~~يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها. # وقال القرشى: لما قص الله فى هذه السورة قصة الكليم، علم أن قلب النبى ~~صلى الله عليه وسلم يتحرك لذلك فقال: { فلا يكن في صدرك حرج ~~منه } لأنه كلم على الطور وكلمت وراء الستور ومنع المشاهدة ~~ورزقتها. ### || [7.3] # قوله تعالى: { اتبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم } ~~[الآية: 3]. # قال بعضهم: من يتبع غير ما أنزل إليه من ربه فهو بعيد من عين الحق، ومن ~~له نصيب فى الدارين لا يمكن أن يتبع ما أنزل إليه من ربه، والمتبعون هم ~~أقل من القليل. ### || [7.6] # قيل: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها، ولنسألن ~~المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها. # قال أبو حفص فى هذه الآية: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمات لرسل، ~~ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم. ### || [7.7] # قوله تعالى: { فلنقصن عليهم بعلم } [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: فى حال عدمهم ووجودهم. ### || [7.8] # قوله عز وعلا: { والوزن يومئذ الحق } [الآية: 8]. # قيل فى هذه الآية: من وزن نفسه بميزان العدل كان من المخبتين. # ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان الحق اكتفى بمشاهدته، والموازين مختلفة: ~~ميزان للنفس والروح، وميزان للقلب والعقل، وميزان للمعرفة والسر. فميزان ~~النفس والروح للأمر والنهى وكفتاه الكتاب والسنة، وميزان القلب والعقل ~~الثواب والعقاب وكفتاه الوعد والوعيد، وميزان المعرفة والسر الرضا والسخط ~~وكفتاه الهرب والطلب، وقد فسر فى غير هذا الموضع. ### || [7.11] # قوله تعالى: { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } [الآية: ~~11]. # قال بعضهم: أبدع الله الهياكل وأظهرها على أخلاق شتى وصور مختلفة، وجعل ~~لكل شىء منها عيشا فعيش القلوب فى الشهود، وعيش النفوس فى الوجود، وعيش ~~العبد ms133 معبوده، وعيش الخواص الإخلاص. وعيش الآخرة: العلم، وعيش الدنيا: ~~الجهل والعمارة والاغترار بها. # قوله تعالى: { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ~~فسجدوا إلا إبليس } [الآية: 11]. # قال أبو حفص: عرف الملائكة استغناءه عن عبادتهم فقال: { اسجدوا ~~لأدم } ولو كان سجودهم يزن عنده مثقال ذرة لما أمرهم بذلك ولصرف ~~وجوههم إلى آدم، فإن سجود الملائكة وجميع خلقه لا يزيد فى ملكه، لأنه ~~عزيز قبل أن يخلقهم وعزيز بعد أن يفنيهم وعزيز حين يبعثهم وله العزة ~~جميعا. # وقال بعضهم: قوله لإبليس أمر تكليف وقوله { اخرج منها } أمر ~~إهانة، ولولا ذلك لامتنع منها كما امتنع من السجود، وكان سجود الملائكة ~~لآدم تحية له وطاعة لهم. ### || [7.12] # قوله تعالى: { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } [الآية: ~~12]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من استصحب كل نسك فى الدنيا والآخرة، ~~فالجهل وطنه والاعتراض عرضه، والبعد من الله سببه، لأن العبادات تقطع ~~الدعيات، ورؤية النسك رؤية الأفعال والنفوس، ولا متوتب على الله أشد من ~~طالع نفسه بعين الرضا. # قوله تعالى: { أنا خير منه خلقتني من نار }. # قال بعضهم: لما نظر إلى الجوهر والعبادة ظن أنه المسكين خير، وسبب فساد ~~النفوس من رؤية الطاعات. # وقيل: لما قال إبليس: { أنا } قيل له: إن عليك اللعنة، ما أبعده ~~إلا رؤية نفسه. # وقيل فى قوله: { أنا خير منه } توهم أن الجوهر من الكون على ~~مثله وشكله فى الخلقة، فضل من جهة الخلقة والجوهرية، ولم يعلم ولم يتيقن ~~أن الفضل من المتفضل دون الجوهرية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من لبس قميص النسك خاصره { أنا } لذلك ~~قال إبليس: { أنا خير منه } ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله فى ~~المقابلة { أنا }. # قال ابن عطاء فى قوله: { أنا خير منه }: حجب إبليس برؤية ~~الفخر بنفسه عن التعظيم، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره، لأن الحق إذا ~~استولى على سر شىء قهره فلم يترك فيه فضلا لغيره. # قوله عز وعلا: # وإن عليك اللعنة # [الحجر: 35]، # وإن عليك لعنتي # [ص: 78] الفرق بينهما إذا قال: لعنتى أى سخطى ms134 الذى لم يزل منى جاريا ~~عليك، وإذا قال اللعنة بالتعريف والإشارة فهو ما ظهر للوقت عليه، ويزداد ~~على الأيام إلى وقت سؤاله الإنظار. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يأمنن أحد أن يفعل به كما فعل ~~بإبليس، لقيه بأنوار عصمته وهو عنده فى حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق ~~منه إليه حتى غافصه بإظهاره عليه بقوله # وإن عليك اللعنة # [الحجر: 35]. # وقال بعضهم: لعن إبليس بخمسة أشياء شقى بها: لم يقر بالذنب، ولم يندم ~~عليه، ولم يلم نفسه، ولم ير التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله. # وسعد آدم بخمسة أشياء: أقر على نفسه بالذنب، وندم عليه، ولام نفسه، ~~وأسرع فى التوبة، ولم يقنط من رحمة الله. ### || [7.16] # قوله تعالى: { فبمآ أغويتني } [الآية: 16]. # قال محمد بن عيسى الهاشمى: لو نجا إبليس بشىء لنجا برؤية القدرة عليه ~~والإقرار على نفسه رب بما أغويتنى. ### || [7.17] # قوله تعالى: { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمآئلهم } [الآية: 17]. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: إن الشيطان يأتى على الناس عن إيمانهم ~~بالطاعات، ومن بين أيديهم بالأمانى والكرامات، ومن خلفهم بالبدع ~~والضلالات، وعن شمائلهم بالشرك فإذا جرى لعبد سعادة قبل منهم ما ~~يأمرونه من الطاعات، فإذا أرادوا أن يهلكوه بطاعته رد إلى السعادة التى ~~جرت له فيكون ذلك ربحا وزيادة، ألا تراه يقول: { لآتينهم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم } الآية. # قال: ولا تجد أكثرهم شاكرين، فالأكثر من هلك بطاعته، والأقل من أدركته ~~السعادة فنجا إذ ذاك وشكر. # وقال بعضهم: { لآتينهم من بين أيديهم } من الدنيا ومن ~~خلفهم للآخرة وعن أيمانهم الحسنات وعن شمائلهم السيئات. # وقال الشبلى: لم يقل: من فوقهم ولا من تحتهم لأن الفوق موضع نظر الملك ~~إلى قلوب العارفين، والتحت مواضع الساجدين وموضع نظره وموضع عبادتهم لا ~~يكون للشيطان هناك موضع ولا فيه طريق. ### || [7.20] # قوله تعالى: { فوسوس لهما الشيطان } [الآية: 20]. # قال أبو سليمان الدارانى: وسوس لهما الشيطان لإرادة الشر بهما، وكان ذلك ~~سببا لعلو آدم وبلوغه إلى أعلى الرتب، وذلك ms135 أن آدم ما عمل عملا قط أتم ~~له من الخطيئة التى هى أدبته وأقامته مقام الحقائق وأسقط عنه، فلعله ~~خامر سره من سجود الملائكة له ورده إلى البركة الأولى من التخصيص فى ~~الخلقة باليد، حتى رجع إلى ربه بقوله { ظلمنآ أنفسنا }. # قال سهل: الوسوسة ذكر الطبع ثم النفس ثم الهم والتدبير. ### || [7.21] # قال أبو بكر الوراق: لا تقبل النصيحة إلا ممن يعتمد دينه وأمانته، ولا ~~تكون له حظ فى نصيحته إياك، فإن العدو أظهر لآدم النصيحة وأضمر الخيانة ~~قال الله تعالى: { وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين ~~}. # قوله تعالى: { ولا تقربا هذه الشجرة }. # قيل: أشار إلى جنس الشجرة، فظن آدم أن النهى عن المشار إليها، وإنما ~~أراد الله جل وعز جنس الشجرة المشار إليه فتناول آدم غيرها، وإنما وقعت ~~التوبة على ترك التحفظ لا على المخالفة. # قال الله تعالى: # فنسي ولم نجد له عزما # [طه: 115]. # قال الخراز: والله ما هنئ آدم الجنة ولا سكناها، إذ جعل فى جواره الأمر ~~والنهى، ولو نظر آدم فى نفس المكرمة إلى خفاء الأمر والنهى فى ذلك المحل، ~~ما هنأه نعيم دار السلام ولا استغف عن تلك الشجرة التي ابتلاه الله ~~بالنهى خوفا، ولكنه أغفله لتقع به الهفوة التى من أجلها رأى الزلة وقامت ~~بها الحجة، وأخرجه من جواره معنفا وسماه عاصيا. ### || [7.22] # قوله تعالى: { وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن ~~تلكما الشجرة } [الآية: 22]. # قال القرشى: قيل لآدم ادخل الجنة ولا تأكل من هذه الشجرة، فلما أكلا ~~ناداهما ربهما والقول على معنى القرب، والنداء على حد البعد. # قوله تعالى: { فدلاهما بغرور }. # قيل: غرهما بالله ولولا ذلك ما اغتر. # وسئل بعضهم: ما الفرق بين آدم وبين إبليس وقد ترك كل واحد منهما الأمر. # فقال: آدم طالع الخطيئة فأذهلته الخطيئة عن الأمر فارتكب النهى، وظن ~~إبليس أن للعبادات العظيمة عنده خطرا وأنه لا يقصد بالتعبد غيره، فنظر ~~إلى الجنسين فقال: أنا خير منه فهلك، وإذا نظرت إلى شأنهما وجدتهما جريا ~~تحت التلبيس، لكن أحدهما سومح والآخر لم يسامح. # قوله ms136 تعالى: { بدت لهما سوءاتهما }. # قال: سوء الأدب فى القرب ليس كسوء الأدب فى البعد - وأيضا - لأن التوبة ~~من الكفر تغفر لصاحبه لا محالة، والتوبة من الخطيئة لا تحكم بالقبول. # وقيل: يطالب الأنبياء بمثاقيل الذر، ولا تطالب العامة بذلك لبعدهم عن ~~مصادر السر. # وقال بعضهم: { بدت لهما سوءاتهما } قال: بدت لهما ولم يبد ~~ذلك لغيرهما فهتك عنهما ستر العصمة. ### || [7.23] # قوله جل ذكره: { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا } [الآية: 23]. # قال الحسين: الظلم هو الاشتغال بغيره عنه. # وقال ابن عطاء: ظلمنا أنفسنا باشتغالنا بالجنة وطلبها عنك. # قال الشبلى: ذنوب الأنبياء تؤديهم إلى الكرامة والرتب، كما كان ذنب آدم ~~أداه إلى الاجتباء والاصطفاء، وذنوب الأولياء تؤديهم إلى الكفارة، وذنوب ~~العامة تؤديهم إلى الإهانة. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { ربنا ظلمنآ أنفسنا } ~~قال: لم يكن له فى حال ظنيته خواطر غير الحق، فلما أحضره فى حضوره غاب عن ~~حضوره، فقال: { ربنا ظلمنآ } هلا غيبه ما ورد عليه من ربه عن ~~غيره، وهلا قطعه باتصاله فى اتصاله عن اتصاله، وهلا غيبه ما عاينه فى ~~نفسه بنفسه عن نفسه. ### || [7.25] # قوله تعالى: { فيها تحيون وفيها تموتون ومنها ~~تخرجون } [الآية: 25]. # قال بعضهم: فيها تحيون بالمعرفة، وفيها تموتون بالجهل، ومنها تخرجون بما ~~أنتم فيه من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجرى الأحكام فيكم. ### || [7.26] # قوله تعالى: { يابني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~يواري سوءاتكم } [الآية: 26]. # قال النصرآباذى: اللباس كله ملك الحق، ولباس التقوى لباس الحق، قال الله ~~تعالى: { ولباس التقوى ذلك خير }. # واللباس الذي يوارى السوأة لباس الكرامة. # ولباس التقوى لباس الإيمان وهو أشرف. # وقال بعضهم: لباس الهداية للعام ولباس التقوى للخاص ولباس الهيبة ~~للعارفين ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء والمشاهدة للأولياء ~~ولباس الحضرة للأنبياء. ### || [7.27] # قوله تعالى: { كمآ أخرج أبويكم من الجنة } [الآية: ~~27]. # سئل بعضهم ما الذى قطع الخلق عن الحق بعد إذ عرفوه؟ فقال: الذى أخرج ~~أباهم من الجنة اتباع النفس والهوى والشيطان. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: خروج ms137 آدم من الجنة وكثرة ~~بكائه وافتقاره وخروج الأنبياء من صلبه، كان خيرا له من الجنة والتلذذ ~~والتنعم فيها. # قوله تعالى: { ينزع عنهما لباسهما }. # قيل: هو أنوار كرامات القرب ولمعان العز. # قال أبو سعيد الخراز: هو النور الذى شملهما فى القرب. # قال بعضهم: نزع عنهما اللباس الذى كان يسترهما من وساوس الشيطان. # سمعت النصرآباذى يقول: أحسن اللبس ما ألبس الصفى فى الحضرة، فلما بدت ~~منه المخالفة نزع منه لذلك. # قال بعض السلف: من تهاون بستر الله عليه أنطقه الله بعيوب نفسه. # قوله تعالى: { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم }. # قال بعضهم: سلط عليك الشيطان يراك من حيث لا تراه، فلا اعتصام لك منه ~~إلا بالتبرى من حولك وقوتك والرجوع إلى الله والاستعانة به. # قوله عز وعلا: { إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين ~~لا يؤمنون }. # قال ابن عطاء: إنا جعلنا الشياطين وأنهم اتخذوا الشياطين، فالحقيقة ~~منها ما أضاف إلى نفسه، والمعارف ما أضاف إليهم كذلك خطابه فى جميع ~~القرآن. ### || [7.29] # قوله عز وعلا { قل أمر ربي بالقسط } [الآية: 29]. # قال الجنيد رحمة الله عليه فى هذه الآية: أمر بحفظ السر وعلو الهمة وأن ~~يرضى بالله عوضا عما سواه. # قال أبو عثمان: القسط الصدق. # قوله عز وعلا: { وادعوه مخلصين له الدين }. # قال رويم: إخلاص الدعاء أن ترفع رؤيتك عن أفعالك. # قال ابن عطاء: إخلاص الدعاء ما خلص من الآفات. # وقال حارث المحاسبى: إخلاص الدعاء إخراج الخلق من معاملة الله. # قال أبو عثمان: الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق. # قال بعضهم: الإخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها. # قوله تعالى: { كما بدأكم تعودون }. # قال: أبدأ خلقة إبليس على الكفر والخلاف ثم استعمله بأعمال المطيعين ~~بين الملائكة والمقربين، ثم رده إلى ما ابتدأه عليه من الخلاف. والسحرة ~~ابتدأ خلقهم على الهدى والموافقة واستعملهم بأعمال المخالفين وأهل ~~الضلالة ثم ردهم إلى ما ابتدأهم عليه من الإنفاق، لذلك قال الله تعالى: { ~~كما بدأكم تعودون }. # قال الحسين: فى قوله: { كما بدأكم تعودون } لا تغيير لما ~~أجرى عليه ms138 من الأعمال، لأن الأعمال قد توافق الخلقة أو تخالف. ### || [7.31] # قوله تعالى: { يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد } [الآية: 31]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: قوله { يابني ءادم } تعيير كأنه ~~يقول: يا بنى التقصير والعيب، يرد ذلك عليهم حتى لا ينظروا إلى نفوسهم ~~ولا يلتفتوا إليها. # قال جعفر: ابعد أعضاءك عن أن تمس بها شيئا بعد أن جعلها الله آلة تؤدى ~~بها فرائض الله. ### || [7.32] # قوله تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق } [الآية: 32]. # قال بعضهم: الزينة التى أخرج الله لعباده هى المباحات فى البوادى والكسب ~~الحلال فى الحضر، والطيبات من الرزق هى الغنائم. # قال أبو عثمان الدمشقى: من حرم التزين بما يبدو على الأولياء من ~~المعونات والكرامات التي أخرجها الله لعباده المخلصين، والطيبات من الرزق ~~هى كسر الفقراء الذين يأخذونها من ضرورة وفاقة. ### || [7.33] # قوله تعالى: { إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن } [الآية: 33]. # قال أبو عثمان فى كتبه إلى إخوانه: واعلم يا أخى أن الفواحش ما أريد من ~~الطاعات لغير وجه الله. # قال بعضهم فى هذه الآية: ما ظهر من الفواحش هو الكذب والغيبة والبهتان، ~~وما بطن الغل والغش والحقد والحسد. # وقال بعضهم: { ما ظهر منها وما بطن } ما ظهر منها بتركه وما ~~بطن محبته. # قوله تعالى: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }. # قال سهل من تكلم عن الله بغير إذن وعلى غير سبيل الخدمة وحفظ الأدب، فقد ~~هتك ستره وعلا طوره، وقد حذر الله عز وجل أن يقول أحد عليه ما لا يعلم ~~فقال: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }. ### || [7.35] # قوله تعالى: { فمن اتقى وأصلح } [الآية: 35]. # قال بعضهم: من اتقى فى ظاهره عن تناول الشبهات، وأصلح باطنه بدوام ~~مراقبة الله عز وجل فلا خوف عليهم فى الدنيا، ولا حزن عليهم فى الآخرة. ### || [7.43] # قوله تعالى: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الآية: ~~43]. # قيل: هو التحاسد والتباغض والتدابر الذى نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنه. # قال ms139 سهل: هو الأهواء والبدع. # قال بعضهم: من تخطى بساط القرب سقط عنه رعونات النفس وحظوظ الشيطان. قال ~~الله { ونزعنا ما في صدورهم من غل }. # قيل فيه: دلنا على توحيده وجعلنا فى سابق علمه على خواص عباده، واختار ~~لنا أعز الأديان. # ولو وكلنا إلى اختيارنا لضللنا فى أول لحظة. # قال بعضهم فى هذه الآية: رؤية الهيبة توقع قبضا فى الأحوال وربما تورث ~~بسطا، والعبد متردد فيما بينهما من قبض وبسط، وحال البسط أورث قوله: { ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا }. ### || [7.46] # قوله تعالى: { وعلى الأعراف رجال } [الآية: 46]. # سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت عباس بن عصام يقول: سمعت سهلا يقول: ~~أهل المعرفة هم أصحاب الأعراف قال الله { يعرفون كلا ~~بسيماهم } أقامهم ليشرفهم على الدارين وأهلهما ويعرفهم الملكين، كما ~~أشرفهم على أسرار العباد فى الدنيا والآخرة وأحوالهم. # قال فارس: وأصحاب الأعراف هم الذين عرفهم الله مقام من استقطعتم عن ~~الحق الحظوظ والمخالفات فأهل النار قطعهم عن الحق المخالفين وأهل الجنة ~~قطعهم عنه الحظوظ، وبقى أصحاب الأعراف يعرفون كلا بسيماهم، ولا وسم ~~لهم ولا سيما سوى الحق. ### || [7.50] # قوله تعالى: { أفيضوا علينا من المآء أو مما ~~رزقكم الله } [الآية: 50]. # قال بعضهم: ماء الرحمة، أو مما رزقكم الله من القربة. # قال بعضهم: أفيضوا علينا من ماء الحياة ليحيى به، أو مما رزقكم الله من ~~النعمة لتنعم به. ### || [7.52] # قال بعضهم: أنزل الله عليك كتابا فيه هدى من الضلالة ورحمة من العذاب، ~~وفرق بين الولى والعدو، ولا يعلم معانيه إلا المؤمنون بمتشابهه والعاملون ~~بأحكامه والتالون آناء الليل وآناء النهار، له فيه الفلاح لمن طلب ~~الفلاح، والنجاة لمن رام، لا يهلك عليه إلا هالك ولا ينجو به إلا ناج، ~~قال الله تعالى { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه } الآية. ### || [7.54] # قوله تعالى: { ألا له الخلق والأمر } [الآية: 54]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إذا كان له فمنه وبه وإليه، لأن الأمر صفة ~~الآمر. # قال بعضهم: لله الخلق وهو الذى أنشأهم. # وله وفيهم الأمر لأنه ربهم تبارك الله رب العالمين، جل ms140 الله تعالى حيث ~~كفاهم للاشتغال ليكون شغلهم به، فاشتغلوا بما هو كاف لهم عما لا بد لهم ~~منه. ### || [7.55] # قال أبو عثمان: التضرع فى الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك ~~وقرآنك ثم تدعو على أثره، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك ~~وضرورتك وفاقتك وقلة حيلتك، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك، ألا ~~ترى ما ذكر عن أبى يزيد رحمة الله عليه أنه قال: قيل: لى خزائننا مملوءة ~~من الطاعات فإن أردتها فعليك بالذلة والافتقار، وكما قال أبو حفص حين قيل ~~له بما تقدم على ربك؟ # قال: وما للفقير أن يقدم به على الغنى سوى فقره. # قال الواسطى رحمة الله عليه: قوله { تضرعا وخفية } قال: ~~تضرعا بذل العبودية وخلع الاستطالة، و { وخفية } أى أخفى ذكرى ~~صيانة عن غيرى، ألا تراه يقول: خير الذكر الخفى. ### || [7.56] # قوله تعالى: { وادعوه خوفا وطمعا } [الآية: 56]. # قيل: خوفا من عقابه وطمعا فى ثوابه. # وقيل: خوفا من بعده وطمعا فى قربه. # وقيل: خوفا من إعراضه وطمعا فى إقباله. # وقيل: خوفا منه وطمعا فيه. # قوله تعالى: { إن رحمت الله قريب من المحسنين }. # قال بعضهم: المحسن هو الذى صحح عقد توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل ~~على أداء فرائضه وكفى المسلمين شره. ### || [7.57] # قوله تعالى: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته } [الآية: 57]. # قال بعضهم: كل ريح تنشر نوعا من الرحمة فريح التوبة تنشر على القلب ~~رحمة المحبة، وريح الخوف تنشر رحمة الهيبة، وريح الرجاء تنشر رحمة الأنس، ~~وريح القرب تنشر رحمة الشوق، وريح الشوق تنشر نيران القلق، والوله قال ~~الله تعالى: { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته }. ### || [7.58] # قوله تعالى: { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ~~ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا } [الآية: 58]. # قال أبو عثمان: البلد الطيب مثل قلب المؤمن النقى، يخرج نباته بإذن ربه، ~~تظهر على الجوارح أنوار الطاعات والزينة بالإخلاص، والذى خبث قلب الكافر ~~لا يظهر منه إلا النكد والشؤم والظلم على الجوارح من إظهار المخالفات. # وقال الواسطى ms141 رحمة الله عليه: البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه أى ~~بتوليه، والذى خبث لا يخرج إلا نكدا، حجب عن التجلى واللحظات { ~~كذلك نصرف الآيات } كذلك الشمس تحرق طوائف من النبات وتفنيها، ~~وتغذى طوائف من النبات فتطيبها وتنميها، وذلك على قدر جوهرها، كما أن ~~بإرادة واحدة ظهرت المخالفات والموافقات. # وقال بعضهم فى قوله: { والبلد الطيب يخرج } قال: طيبها ~~يرخص أسعارها. # وقال بعضهم: بكثرة علمائها. # وقال بعضهم: بظهور الطاعات فيها. # وقال بعضهم: طيبها بدوام الأمن وعدل السلطان. # وقال الجوزجانى: البلد الطيب هو القلب يخرج نباته بإذن ربه، بظهور أنواع ~~الطاعات على الجوارح، والذي خبث من القلوب لا يظهر على الجوارح إلا ~~بالمخالفات. ### || [7.62] # قوله تعالى: { وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون } [الآية: 62]. # قال بعضهم: { أنصح لكم }: أدلكم على طريق رشدكم، { وأعلم ~~من الله ما لا تعلمون } من سعة رحمته وقبول التوبة لمن رجع ~~إليه بالإخلاص وقال شاه الكرمانى: علامة النصح ثلاثة: اغتنام القلب ~~بمصائب المسلمين، وبذل النصح لهم. وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوها ~~وكرهوها. ### || [7.64] # قوله تعالى: { إنهم كانوا قوما عمين } [الآية: 64]. # قال ابن عطاء: ضالين عن طريق الحق. # وقال بعضهم: عميت أبصارهم عن النظر إلى الكون برؤية الاعتبار، ونظرهم ~~نظر مراد وشهوة. # وقال بعضهم: متثاقلين فى القيام إلى الطاعات. ### || [7.68] # قوله تعالى: { وأنا لكم ناصح أمين } [الآية: 68]. # قال أبو حفص: الناصح الأمين الذى لا يكون فى نصيحته حظ لنفسه ولا طلب ~~جاه، وإنما يكون مراده منه قبول النصيحة والنجاة بها. # قال سهل: من لم ينصح الله فى نفسه ولم ينصحه فى خلقه هلك، ونصيحة الخلق ~~أشد من نصيحة النفس، وأدنى نصيحة النفس الشكر وهو أن لا يعصى الله ~~بنعمته. # وقال أيضا: النصيحة لأن لا يدخل فى شىء لا يملك صلاحه. ### || [7.69] # قوله تعالى: { فاذكروا آلآء الله لعلكم تفلحون } ~~[الآية: 69]. # والأكابر تحبه على الإثبات والربوبية ولكل علامة، فعلامة الأولى: دوام ~~الذكر له والفرح به، والثانية: الاستئناس به لرؤية ما أنفذه منه، ~~والثالثة: الاشتغال به عن كل ما يقطع عنه. ### || [7.82] ms142 # قوله تعالى: { أخرجوهم من قريتكم } [الآية: 82]. # قال القرشى: عيروهم بغسل الجنابة والاستنجاء. # قال بعضهم: { إنهم أناس يتطهرون } أى: يخالفون ما أنتم ~~عليه من أديانكم وملككم. ### || [7.94] # قوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا ~~أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [الآية: 94]. # قال بعضهم: دعاك إلى بابه بالشفقة، فلما لم تجبه ولم ترجع إليه صب ~~عليك أنواع البلاء لترجع إليه كرها، إذا أبيت الرجوع إليه طوعا، قال ~~الله عز وعلا: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا ~~أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } الآية. ### || [7.96] # قيل معناه: لو أنهم صدقوا وعدى واتقوا مخالفتى، لنورت قلوبهم ~~بمشاهدى وهو بركة السماء، وزينت جوارحهم بخدمتى وهو بركة الأرض. ### || [7.97] # قوله تعالى: { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا } [الآية: 97]. # روى أن ابنة مالك بن دينار قالت لأبيها: إن الناس ينامون ما لك لا تنام، ~~قال إن أباك يخاف البيات. # قال النصرآباذى رحمة الله عليه: كيف يأمن الجانى من المكر، وأى جناية ~~أكبر من جناية من يشاهد شيئا من أفعاله، هل هو إلا متوثب على الرؤية ~~ومنازع للوحدانية. ### || [7.99] # قوله تعالى: { أفأمنوا مكر الله } [الآية: 99]. # قال الحسين: لا يأمن المكر إلا من هو غريق فى المكر فلا يرى المكر به ~~مكرا؛ وأما أهل اليقظة فإنهم يخافون المكر فى جميع الأحوال، إذ السرابق ~~جارية والعواقب خفية. # وقال: من لا يرى المكر تلبيسا كان المكر منه قريبا. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الخير الديلمى يقول: كنت يوما ~~عند الجنيد رحمة الله عليه فارتعدت فرائصه وتغير لونه وبكى وقال: ما ~~أخوفنى أن يأخذنى الله فقال له بعض أصحابنا: تتكلم فى درجات الراضين ~~وأحوال المشتاقين فقال له: إياك يا أخى أن تأمن مكر الله، فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون. # وقيل: لا تعتمد فضله وتنسى مكره، فقد قال: { فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون }. ### || [7.102] # قوله تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الآية: ~~102]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أحسن العباد حالا من وقف مع الله على حفظ ms143 ~~الحدود والوفاء بالعهود. # قال الله تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد }. ### || [7.105] # قوله تعالى: { حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق } [الآية: 105]. # قال ابن عطاء: من تحقق بالحق فإنه لا يقول على الحق إلا ما يليق بالحق. # قال الخراز: سبيل الواصلين إلى الله أن لا يتكلموا إلا عن الحق، ولا ~~يسمعوا إلا من الحق ولا ينطقوا إلا بحق، فإن حقائق الحق إذا استولت على ~~أسرار المحقين أسقطت عنهم ما سوى الحق، ولا يبلغ أحد من هذه الدرجات ~~شيئا حتى يستوفى الحق أوقاته عليه ومنه، فحينئذ يبقى ولا وقت له ولا ~~حال، فحينئذ الله أعلم. ### || [7.114] # قوله تعالى: { إنكم لمن المقربين } [الآية: 114]. # قال بعضهم: دعا فرعون السحرة إلى القرب منه، وجرى لهم فى الأزل إلى ~~منازل القرب من الحق قال فرعون: " إنكم لمن المقربين ". فقربوا إلى منازل ~~الأبرار وبعدوا من قرب الأشقياء. ### || [7.118] # قال السوسى: أظهر الحق لطيفة من صنعة فى خشبة عجز السحرة عنها وجعلها ~~سببا لنجاتهم فقال: { فوقع الحق } أى بإظهار القدرة فى جهاد { ~~وبطل ما كانوا يعملون } من الأباطيل. ### || [7.120] # قال الواسطى: أدركتهم سابقة ما جرى لهم فى الأزل من السعادة، فأظهر منهم ~~السجود. # وقال جعفر: وجدوا نسيم رياح العناية القديمة بهم، فالتجؤوا إلى السجود ~~شكرا و { قالوا آمنا برب العالمين } [الآية: 121]. ### || [7.124] # قوله عز اسمه { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف } [الآية: 124]. # قال سمنون: يحمل الهياكل من البلايا على المشاهدة ما لا تحمله فى حال ~~الغيبة، ألا ترى كيف لم يبال سحرة فرعون بما هددهم من قوله { ~~لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف }. ### || [7.128] # قوله تعالى: { قال موسى لقومه استعينوا بالله ~~واصبروا } [الآية: 128]. # قال أبو عثمان: من استعان بالله فى أموره وصبر على ما لا يلحقه فى مسالك ~~الاستعانة؛ أتى الفرج من الله، قال الله تعالى: { استعينوا بالله ~~واصبروا }. # قال سهل: أمروا أن يستعينوا بالله على أمر الله، وأن يصبروا على آداب ~~الله. # وقال بعضهم: قال موسى لقومه استعينوا بالله على مصائبكم واصبروا إن ~~الأرض لله يورثها ms144 من يشاء من عباده. فقيل له: ما لك [ولدار تعز الظالمين] ~~فعن قريب تراها خالية من الفاسقين. ### || [7.129] # قوله تعالى: { عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض } [الآية: 129]. # قال بعضهم فى هذه الآية: أعدى عدو لك نفسك، عسى أن يمكنك الله من ~~قيادها ويفنى عنها أهواءها ومراداتها الباطلة، ويجعلك خليفة على جوارحك ~~وقلبك أميرا عليها فتقهر النفس بما فيها وتستولى عليها وعلى مخالفتها، ~~فينظر كيف تعملون: كيف معرفتك بشكر ما أنعم عليك. ### || [7.130] # قوله عز وعلا: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } ~~[الآية: 130]. # قال ذكرناهم النعم وأخذناهم بالمحن لعلهم يرجعون إلينا، فأبوا إلا ~~طغيانا وتماديا. # رأيت فى كتاب عبد الله الرازى بخطه، سمعت محمد بن الفضل يقول: أذل رياضة ~~يروض الإنسان بها نفسه الجوع، لأن الله تعالى أخذ الأعداء بذلك فقال: { ~~ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } وأعز رياضة يروض بها ~~الإنسان نفسه التقوى، لأن الله يقول (فإياى فاتقون). ### || [7.134] # قوله تعالى: { ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت } [الآية: ~~134]. # قال القاسم: من لم يراع أسرار الأولياء فى الأوقات، لا ينفعه اللجأ ~~إليهم فى أوقات البلاء، ألا ترى كيف لم يؤثر على أصحاب فرعون اللجأ إلى ~~موسى فى اعتقاد المخالفة، قال الله { فانتقمنا منهم }. ### || [7.137] # قوله تعالى: { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني ~~إسرآئيل بما صبروا } [الآية: 137]. # قال الجنيد: رحمة الله عليه فى كتاب " مراتب أهل الصبر " فى قوله: { ~~وتمت كلمة ربك } قال: طلبوا تمام الكلمة بوجود النعمة ~~والمواظبة على الصبر واستشعروا التشبث بحبائل الوفاء عند من أبلاهم، لتتم ~~عليهم كلمة ربك الحسنى بجميل الثناء على الصبر التى ضمن لهم إتمامها ~~بالوفاء. # قال أبو سعيد: طلبوا إتمام النعمة بالمواظبة على الصبر، واستشعروا وعده ~~الذى وعد لهم إتمامه عند القيام بما لزمهم من شرائط الصبر. ### || [7.140] # قوله تعالى: { قال أغير الله أبغيكم إلها } [الآية: ~~140]. # قال بعضهم: من لم يرض بمجارى المقدور عليه ولم يستقبل نعمة الله بالشكر ~~وبلاءه بالصبر فقد كفر بنعم الله عنده. # قال ms145 أبو عثمان: أتطلب ربا غيره وهو فضلك على ما سواك من جميع ذوات ~~الأرواح والجماد فتذل وتخضع لغيره، وهو فضلك عليه، ذل لمن لا يذل من ~~يذل له، تستوى معه وتنل به الأوفر من العز. ### || [7.142] # قوله عز اسمه: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ~~وأتممناها بعشر } [الآية: 142]. # قيل لأبى بكر بن طاهر: ما بال موسى لم يجع أربعين يوما حين أراد أن ~~يكلم ربه، وجاع فى نصف يوم حين أراد أن يلقى الخضر فقال: # آتنا غدآءنا # [الكهف: 62] الآية قال: لأنه فى الأول أنساه هيبة الوقوف الذى ينتظره ~~الشراب والطعام، والثانى كان سفر التأديب فزاد البلاء على البلاء حتى جاع ~~فى أقل من نصف يوم، والأول كان أوقات الكرامة. # قال جعفر: كان وعده ثلاثين ليلة فالتزم على ميعاد ربه وانتهى الأجل ~~لقدومه فأخرجه عن حده ورسمه، وأكرم موسى بكلامه وبان عليه شرفه خارجا عن ~~رسوم البشرية حتى سمع ما سمع من ربه من غير نفسه وعلمه وغير وقته الذى ~~وقته لقومه، دليلا بذلك أن منار الربوبية خارج عن رسوم البشرية. # وسمعنا بعض المتأخرين يقول فى هذه الآية: مواعيد الأحبة وإن أخلفت بها ~~فإنها يؤنس بها. # وأنشد على أثره: # أمطلينى وسوفى # وعدينى ولا تفى # قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في ~~قومي } [الآية: 142]. # قال محمد بن حامد فى قوله: { اخلفني في قومي } قال: لم يزل ~~الأنبياء والأولياء خلف يخلفهم فيمن بعدهم من أمتهم وأصحابهم، يكون هديهم ~~على هديه، يحفظون على أمتهم ما يضعونه من سنتهم وأن أبا بكر الصديق رضى ~~الله عنه كان هو القائم بهذا المقام بعد النبى صلى الله عليه وسلم ولو لم ~~يقم هو؛ لذهبت سنن منها محاربة أهل الردة وغير ذلك. ### || [7.143] # قوله تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ~~ربه } [الآية: 143]. # قال أبو سعيد: من غيرة الله تعالى أنه لم يكلم موسى إلا فى جوف ~~الليل، وغيبه عن كل ذى حسب حتى لم يحضر كلامه معه أحد سواه، وكذلك ~~محادثته مع الأنبياء. # قال القرشى: إنما كلم الله موسى ms146 بإياه، ولو كلمه على حد العظمة لذاب ~~وصار لا شىء. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لما غاب موسى عن أنفاسه وحركاته وقام مقام ~~الانفراد مع الله ناداه # إني أنا الله # [القصص: 30]. # قال جعفر فى قوله: { ولما جآء موسى لميقاتنا } قال: ~~الميقات طلب الرؤية. # وقال جعفر: سمع كلامه خارجا عن بشريته وأضاف الكلام إليه، وكلمه من ~~نفسه موسى وعبوديته فغاب موسى عن نفسه وفنى عن صفاته، وكلمه ربه من ~~حقائق معانيه، فسمع موسى صلى الله عليه وسلم من ربه ومحمد صلى الله عليه ~~وسلم سمع من ربه صفة ربه، وكان أحمد المحمودين عند ربه، ومن هذا كان مقام ~~محمد صلى الله عليه وسلم المنتهى، ومقام موسى عليه السلام الطور، ومنذ ~~كلم الله موسى على الطور أفنى صفته، فلم يظهر فيه النبات ولا تمكين لأحد ~~عليه. # وقال الحسين فى قوله: { ولما جآء موسى لميقاتنا } قال: ~~أزال عنه التوقيف والترتيب، وجاء إلى الله على ما دعاه إليه وأراده له ~~وأخذه عليه وأوجده منه وأظهره عليه، ببذل الجهد والطاقات وركوب الصعب ~~والمشقات، فلما لم تبق عليه باقية بها يمتنع، أقيم مقام المواجهة ~~والمخاطبة وأطلق مصطنعة لسانه بالمراجعة والمطالبة، أما سمعت قوله قبل ~~هذه الحال طالبا منه لما طولع بحال الربوبية وكوشف بمقام الإلهية سائلا ~~حل عقدة من لسانه ليكون - إذا كان ذلك - مالكا لنطقه وبيانه. # وقيل: فسأل ربه شرح صدره ثم نظر إلى أليق الأحوال، وإذا هو تيسير أمره ~~فسأل ذلك على التمام لتترقى به حاله إلى أرفع المقام وهو المجئ إلى الله ~~بالله، لما علم أن من وصل إليه لم تعترض عليه عارضة، حينئذ صلح للمجئ ~~إلى الله وحده بلا شريك ولا نظير وكان ممن وفى المواقيت حقها، غابت ~~عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن عينه وحضوره، وما عداها إلا ما كان للحق ~~منه ومعه حتى تحقق بقوله # قد أوتيت سؤلك يموسى # [طه: 36] فهذا حال المجئ وهذا معنى قوله { ولما جآء موسى ~~لميقاتنا وكلمه ربه } تفرد بكلامه لأنه كان قبل ذلك ~~مكلما بالسر ms147 والسفرة والوسائط، فلما رقى الله به إلى المقام للأجل وحققه ~~بالحال الأعظم الأرفع، خاطبه مكلما على الكشف، وغيبه عن كل عين رائية ~~ومرئية وكل صورة مكونة ومنشئة إلا ما كان من المكلم والمكلم، ~~وأفرد الله عبده بالشرف الأعظم فسمع خطابا لا كالمخاطبات ومناج منه وله ~~عند ذلك طلب لا كالمطالبات، واقتضى من الله ما لم تكن قبل يقتضيه، فلذلك ~~سأل النظر إليه إذ رجع إلى حقيقته فرأى الله فى كل منظور ومبصر، فلما ~~تحققت له هذه الأحوال { قال رب أرني أنظر إليك } فإنى فى ~~كل مرادى راجع إليك، أى أرنى ما شئت فلست أرى غيرك مقابلى، إذ تحققت بما ~~حققتنى به إنك غير مزايلى ألم يدلك على ذلك خطابه ورجوعه إليك إذ ذاك ~~جوابه أرنى فإليك أنظر وأحضر ما شئت فلست غيرك أحضر بعد أن تحققت منك ~~بحال توجب لى منك ذاك، وحق لمن تحقق بهذا وتمكن فيه أن ينفرد بسؤال لا ~~تشاركه فيه الخليقة. # قوله تعالى: { قال رب أرني أنظر إليك قال لن ~~تراني ولكن انظر إلى الجبل } [الآية: 143]. # فهو أشد منك جسدا وأعظم منك خلقا وأهيب منك منظرا، فإن ثبت لرؤيتى ~~ثبت ولا يحملنى ولا يصبر لمشاهدتى شىء إلا قلوب العارفين التى زينتها ~~بمعرفتى وأيدتها بأنوار كرامتى وقدستها بنظرى ونورتها بنورى، فإن حملنى ~~شىء وصبر لمشاهدتى فتلك القلوب دون غيرها، لذلك قال المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم: # " حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شىء أدركه بصره ". # ثم إذا حملتنى تلك القلوب وصبت لمشاهدتى فأنا حاملى لا غير، إذ بى حملنى ~~وبإياى صبر لمشاهدتى، فلا مشاهدة للحق سواه جل ربنا وتعالى. # قال ابن عطاء فى قوله: { لن تراني ولكن انظر إلى ~~الجبل }: شغله بالجبل ثم تجلى، ولو لم يشغله بالجبل لمات وقت التجلى. # وقال الحسين قوله لموسى { لن تراني }: لو تركه على ذلك لتقطع شوقا ~~إليه، ولكنه سكنه بقوله: { ولكن }. # وقال أيضا فى هذه الآية: انبسط على ربه فى معانى الرؤية لما كان يرجع ~~منه إلى شىء ms148 سواه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { لن تراني }: إلى وقت ولا على الأبد. # وقال: كان موسى غائبا عن طبع البشرية، حتى استطاع المقام فى وقت الكلام ~~والمفاجأة، فلما وجد حلاوة كلامه طلب الكشف فى الحال غائبا عن الحال ~~كذلك. # قال يحيى بن معاذ: وعد نعمك يشير إلى وفاء كرمك. # وقال جعفر: انبسط إلى ربه فى معنى رؤيته لأنه رأى جمال كلامه على قلبه ~~فيه، فانبسط إليه فقال له { لن تراني } أى لا تقدر أن ترانى، لأنك ~~أنت الفانى فكيف السبيل لفان إلى باق؟ ولكن انظر إلى الجبل أوقع على ~~الجبل علم الاطلاع فصار دكا متفرقا، زال الجبل من ذكر اطلاع ربه، وصعق ~~موسى من رؤية تدكدك الجبل فكيف له برؤية ربه عيانا، معاينة رؤية الله ~~لعبده والعبد فان، ورؤية العبد لربه والعبد بربه باق ثم قال ثلاث من ~~يلتمس العبيد إلى ربهم محال: التجلى والوصلة والمعرفة، فلا عين تراه فى ~~الدنيا، ولا قلب يصل إليه، ولا عقل يعرفه لأن أصل المعرفة من الفطرة، ~~وأصل المواصلة من المسافة، وأصل المشاهدة من المباينة. # وقال جعفر فى قوله: { لن تراني ولكن انظر إلى الجبل ~~}: شغله بالجبل ثم تجلى ولولا ما كان من اشتغاله بالجبل؛ لمات موسى صعقا ~~بلا إفاقة. # قوله تعالى: { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } ~~[الآية: 143]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله { جعله دكا } قال: اماع ~~كأن لم يكن قط، ولا عجب لهيبة ما ورد عليه. # قال أبو سعيد القرشى: الكرم والجمال يبقيان والإجلال والهيبة يفنيان، ~~كما أن الله كلم موسى بصفة الهيبة، تجلى للجبل فصار الجبل دكا وخر ~~موسى صعقا، وكان آخر عهده بالنسيان ولم يتهيأ لأحد أن ينظر إلى وجهه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: وصل إلى الخلق من صفاته ونعوته على ~~مقاديرهم لا كلية الصفات، كما أن التجلى لم يكن بكلية الذات. # وقال بعضهم: ينال الكون من صفاته ونعوته على قدر احتمالهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: قالوا لن يغيب التجلى والله يقول: { ~~فلما تجلى ربه للجبل ms149 }. # وقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن الله إذا تجلى لشىء خشع له ". # قلت: ذلك على التعارف ومقادير الطاقات أليس يستحيل أن يقال: تجلى الهواء ~~لذرة واحدة، لو احتجب لساواها ولو تجلى لقاريها وهو أجل من أن يخفى ~~ويستتر وأعز من أن يرى، ويتجلى إلى وقت الميعاد تنزه عن أن تقع عليه ~~للإلحاظ بمعانيها، أو يقع تحت الألسنة بأمانيها. # قال: وجرى بين الجنيد رحمة الله عليه ذكر قوله تعالى: { فلما ~~تجلى ربه } الآية فصاح وقال: بالجعل صار دكا لا بالتجلى، ولو ~~وقع عليه آثار التجلى لأفناه، فكيف التجلى. # وقال بعضهم: انفرد موسى بالتجلى لما صعق كأنه لما سأل الرؤية قيل له: ~~أنت لا ترانا ببشريتك فقال: أفننى عنى وعن بشريتى فأفناه، وانفرد الحق ~~بذاته فتجلى لموسى فى حال صعقته، لأنه كان معه قائما بالمحبة. # قال الله تعالى: # وألقيت عليك محبة مني # [طه: 39]. # فأفناه حتى رآه ثم رده إلى صفاته. # قوله تعالى: { سبحانك تبت إليك }. # قال بعضهم: تبت أن أسألك حظا لى، إذ لا يحيط بك أحد ولا يشهدك غيرك. # { سبحانك تبت إليك } الآية. # قال ابن خفيف: لما قال: إن استقر مكانه فسوف ترانى. قال: تبت إليك من أن ~~لا أصدقك بكل ما ورد منك ولا أطالب بالعلاقات، وذلك كما قال: { أرني ~~أنظر إليك قال لن تراني } لم يكفه هذا حتى قال: { انظر ~~إلى الجبل } فالتوبة من هذا. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لم يزل المقصود ممتنعا من الاستغراق، ألا ~~ترى إلى قول موسى { سبحانك تبت إليك }. # قال جعفر فى قوله: { سبحانك تبت إليك } قال: نزه ربه واعترف ~~إليه، بالعجز وتبرأ من عقله، { تبت إليك } رجعت إليك من نفسى، فلا ~~أميل إلى علمى، فالعلم ما علمتنى والعقل ما أكرمتنى { وأنا أول ~~المؤمنين } إنك لا ترى فى الدنيا وإنما جوز الكلام ولم تجوز ~~الرؤية، لأن الرؤية الإشراف على الذات والكلام صفة من الصفات، والصفات ~~سمات إلى عباده ولهم إلى ذلك سبيل، ولا سبيل لأحد من خلقه إلى ذاته قال ~~الله تعالى: # ولا ms150 يحيطون به علما # [طه: 110]. ### || [7.144] # قوله تعالى: { إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي فخذ مآ آتيتك } [الآية: 144]. # قال بعضهم: الاصطفائية أورثت التكلم ولا التكلم، والكلام أورثا ~~الاصطفائية. # وقيل فى قوله تعالى: { فخذ مآ آتيتك } من عطائى، وكن من ~~الشاكرين لا من المدعين المختارين، فما سبق منى إليك أكثر مما اخترته ~~لنفسك. # قال بعضهم: لما قال اصطفيتك لنفسى أورث الاصطناع والاصطفائية، فكنت ~~مصطفى على الناس، لا بسابقة سبقت لك إلى بل بسابقة سبقت منى إليك. ### || [7.145] # قوله تعالى: { وكتبنا له في الألواح من كل شيء } ~~[الآية: 145]. # قال بعضهم: سر الله عند عباده وأهل خصوصيته لا يحمله إلا الأقوياء ~~بأبدانهم وقلوبهم ألا ترى الله جل وعز يقول لكليمه صلى الله عليه وسلم { ~~فخذها بقوة } والقوة هى الثقة بالله والاعتماد عليه، ولذلك قال ~~بعضهم: عطاياه لا تحتمل إلا مطاياه. # وقيل فى قوله: { فخذها بقوة }: أى خذها بى ولا تأخذها بنفسك، ~~فالقوى من لا حول له ولا قوة، ويكون حوله وقوته بالقوى. ### || [7.146] # قوله عز وعلا: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق } [الآية: 146]. # قال بعضهم: التكبر تكبران: وتكبر بحق وتكبر بغير حق، فالتكبر بالحق ~~تكبر الفقراء على الأغنياء، استغناء بالله عما فى أيديهم وتكبر بغير حق ~~وهو تكبر الأغنياء على الفقراء إزدراء لما هم فيه من فقرهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: والتكبر بالحق هو التكبر على الأغنياء ~~والفسقة والكفار وأهل البدع، لأنه روى فى الأثر: " ألقوا أهل المعاصى ~~بوجوه مكفهرة ". # قال بعضهم: أرباب الكبائر مصروفون عن الكرائم، لأن الله يقول: { ~~سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون }. # قال سهل: هو أن يحرمهم فهم القرآن، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم. # قال ابن عطاء: سأمنع قلوبهم وأسرارهم وأرواحهم عن الجولان فى ملكوت ~~القدس عن الحق، لأن ذلك فى ملكوت القدس قال الجريرى فى هذه الآية: { ~~سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون } حتى لا يفهموها ولا ~~يجدوا لها لذة، لأنهم تكبروا بأحوال النفوس بالخلق والدنيا، فصرف الله عن ~~قلوبهم آياته لما انصرفوا عنه، ومن استولت ms151 عليه النفس صار أسيرا فى حكم ~~الشهوات، محصورا فى سجن الهوى، حرم الله على قلبه فوائد آياته وكتابه ~~وإن أكثر ترداده على لسانه. ### || [7.148] # قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ~~عجلا جسدا له خوار } [الآية: 148]. # قال سهل: عجل كل إنسان ما أقبل عليه وأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا ~~نتخلص من ذلك إلا بعد إفناء حظوظه أجمع من أسبابه، كما لم يتخلص عبدة ~~العجل من عبادته، إلا من بعد قتلهم أنفسهم. ### || [7.150] # قوله تعالى: { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان ~~أسفا } [الآية: 150]. # قال: آسفا على ما فاته من مخاطبة الحق إلى مخاطبة من لا أوزان لهم، ~~فرده من شوقه إلى شاهده ليلا يقطعه من حال شوقه { وأخذ برأس ~~أخيه يجره إليه }. # قال ابن عطاء: غضبان على نفسه حيث ترك قومه حتى ضلوا، آسفا على مناجاة ~~ربه. # قال بعضهم: ماقتا نفسه متأسفا على ما فاته من اختصاصه بالمخاطبة. # قال بعضهم: من رأى من قومه من ارتكاب مخالفة الله وقيل: أغضبه الرجوع عن ~~مفاجأة الحق إلى مخاطبة الخلق. # قوله تعالى: { وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه ~~يجره إليه }. # قال القرشى: من تحرك غيرة للحق فإن الحق يحفظ عليه حدوده، لئلا تخرجه ~~الحركة إلى شىء مذموم، كموسى لما ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ~~لما رأى قومه يعبدون العجل، فلم يعاتبه الله على ذلك، ولو باشر أحد من ~~الكسر والأخذ ما باشر موسى، كان ملوما على ذلك ولكن حركة موسى كانت بلا ~~حظ لموسى فيها، بل قام غيرة لله وابتغاء ماله، فلم يزدد بذلك من الحق ~~إلا قربا. ### || [7.152] # قوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم ~~غضب من ربهم } [الآية: 152]. # قال أبو عثمان: من أقبل على الله فلينتظر الراحة، والزلفة والفرج من ~~القبول، ومن أعرض عن الله فلينتظر الذل والسخط والبغض مع غضب الله فى ~~الآخرة. # قال الله: { إن الذين اتخذوا العجل } الآية. # قال الحسين بن الفضل: لا ترى مبتدعا إلا ذليلا، لأن الله يقول: { ~~وكذلك نجزي المفترين ms152 }. ### || [7.155] # قوله تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا } [الآية: 155]. # قال بعضهم: اختار موسى على عدد الأولياء فى الأمم السالفة وفى أمته وهم ~~السبعون الذين إليهم متضرع الخلق وبهم يحفظون. ### || [7.156] # قوله تعالى: { إنا هدنآ إليك قال عذابي أصيب به ~~من أشآء } [الآية: 156]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ذلك فى نفس المعارف ما عرفه أحد إلا تكدر ~~عيشه، وأرباب الحقائق لا يعذبون فى الدنيا إلا بتواتر نعم الله عليهم ~~والتقرب، حتى يرد عليه ما منه يغيب من الصفات والنعوت، فيرتفع عند سوء ~~الأدب فى السير. # قوله تعالى: { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها ~~للذين يتقون } [الآية: 156]. # قال الكتانى رحمة الله عليه: تسع كل شىء ولكن خص بها الأنبياء ~~لقوله تعالى. { فسأكتبها للذين يتقون } ومن يمكنه تصحيح ~~التقوى فيكون بشرط الآية. # قال بعضهم: وصف العذاب بصفة الخصوص مقرونا بالمشيئة، وعم الرحمة ~~أنها تسع كل شىء. # قال أبو عثمان: لا أعلم فى القرآن آية أقنط من قوله: { ورحمتي ~~وسعت كل شيء } والناس يرونها أرجى آية، وذلك أن الله يقول: { ~~فسأكتبها للذين يتقون }. ### || [7.157] # قوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~} [الآية: 157]. # قال ابن عطاء: الأمى هو الأعجمى، قال أعجمى عما دوننا عالم بنا وبما ~~ينزل عليه من كلامنا ومن حقائقنا. # وقال أيضا فى قوله: { النبي الأمي } قال: الذى لا يدنسه شىء ~~من الكون. # وقال الأمى: من لا يعلم من الدنيا شيئا ولا فى الآخرة إلا ما علمه ربه، ~~حالته مع الله حالة واحدة وهو الطهارة بالافتقار إليه والاستغناء عما ~~سواه. # قوله تعالى: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي ~~كانت عليهم }. # قال جعفر: أثقال الشرك وذل المخالفات وغل الإهمال. # قوله تعالى: { فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه }. # قال بعضهم: صدقوا ما جاء به وبذلوا المنهج بين يديه. # وقيل فى قوله: { واتبعوا النور الذي أنزل معه } قال: ~~اتبعوا سنته ليوصلهم اتباع السنن إلى ميادين الأحوال السنية. ### || [7.158] # قوله تعالى: { واتبعوه لعلكم تهتدون } [الآية: 158]. # قال الحسين: إن الحق أورد تكليفا عن وسائط وتكليف ms153 الحقائق، فتكليف ~~الحقيقة بدت معارفه منه وعادت إليه، وتكليف الوسائط بدت معارفه عمن دونه ~~فلا يصل إليه، فتناهى من معارفهم إلى نهايات معرفة أهل الوسائط، ولا ~~تتناهى معارف من أحد معارفه عن شهود الحق، كل ذلك رفق من الحق بالخلق، ~~لعلمه بأنه لا يوصل إليه إلا بما منه. ### || [7.159] # قوله { يهدون بالحق } قيل: يدلون الخلق على طريق الحق وإياه ~~يسلكون. ### || [7.160] # قوله تعالى: { فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد ~~علم كل أناس مشربهم } [الآية: 160]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الفلسطينى يحكى عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه السلام ~~فى هذه الآية قال: انبجست من المعرفة اثنتا عشرة عينا، يشرب كل أهل ~~مرتبة فى مقام من عين من تلك العيون على قدرها، فأول عين منها عين ~~التوحيد، والثانية عين العبودية والسرور بها، والثالثة عين الإخلاص، ~~والرابعة عين الصدق، والخامسة عين التواضع، والسادسة عين الرضا والتفويض، ~~والسابعة عين السكينة والوقار، والثامنة عين السخاء والثقة بالله، ~~والتاسعة عين اليقين، والعاشرة عين العقل، والحادية عشر عين المحبة، ~~والثانية عشر عين الأنس والخلوة، وهى عين المعرفة بنفسها، ومنها تنفجر ~~هذه العيون، ومن شرب من عين منها يجد حلاوتها ويطمع فى العين التى هى ~~أرفع منها، من عين إلى عين حتى يصل إلى الأصل، وإذا وصل إلى الأصل تحقق ~~بالحق. # قوله تعالى: { قد علم كل أناس مشربهم }. # قال بعضهم: ظهر لكل سالك سلوكه وآثار براهينه وبركات سعيه وأنوار ~~حقائقه. ### || [7.167] # قوله تعالى: { لسريع العقاب } [الآية: 167]. # قال بعضهم: ما كان فى القرآن آية أشد من قوله: { لسريع العقاب } ~~فإنها عقوبة الحجاب بالحجاب عنه. ### || [7.168] # قوله تعالى: { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } ~~[الآية: 168]. # قال: اختبرناهم بالنعم طلبا للشكر، واختبرناهم بالمحن طلبا للصبر فأبى ~~الجميع فلا هم عند النعم شاكرون ولا هم عند المحن صابرون. ### || [7.169] # قوله تعالى: { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن ~~لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه } ~~[الآية: 169]. # قيل: ألم يبين لهم على ms154 لسان الوسائط فى الكتب المنزلة أن لا يصفوا الحق ~~إلا بنفاد المشيئة وعلو القدرة. # قال سهل فى قوله { ودرسوا ما فيه } تركوا العمل به. ### || [7.172] # قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ~~ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم } [الآية: ~~172]. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية قال: تراءى لأهل الإيمان بالسكون ~~فعرفوه وسكنوا واطمأنوا، وتراءى لأهل الكفر بالتعظيم فطاشت عقولهم ~~وتفرقوا عنه. # وقال يوسف فى هذه الآية: قد أخبر أنه خاطبهم ربهم وهم غير موجودين إلا ~~بإيجاده لهم، إذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم، كان الحق ~~بالحق فى ذلك موجود بالمعنى الذى لا يعلمه غيره ولا يجده سواه. # قال بعضهم فى قوله: { ألست بربكم قالوا بلى } من غير ~~مشاهدة، ثم كوشفوا فشهدوا ما خوطبوا به، فقالوا { شهدنآ } أى شاهدنا ~~حقائق حقك وقال الحسين: أنطق الذر بالإيمان طوعا. وكرها أنطقتهم بركة ~~الآخذ أحدهم عنهم، ثم أشهدهم حقيقته فأنطقت عنهم القدرة من غير شركة كان ~~لهم فيه. # وقيل: إن توحيد الخاص أن يكون العبد قائما بسره بين يدى ربه، يجرى عليه ~~تصاريف تدبيره وأحكام تقديره فى بحار توحيده، بالفناء عن نفسه وذهاب نفسه ~~بقيام الحق به فى مراد منه، فيكون كما كان قبل أن يكون، كما قال تعالى: { ~~وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم } الآية. # قال النصرآباذى رحمه الله فى هذه الآية: مؤيل الأكبر ومالف الأعظم، ~~معافون من السلالة والطين وما بعده من النطف والمضغ أفأنتم فى حملة للأخذ ~~الأول، أم مردودون إلى ميعاد الأخذ فى السلالات والمضغ والنطف، فإن أخذ ~~للأول بأول للأول وهو بأول للأول أول. # وقال النصرآباذى: أخذ ربك تلطفا وتكرما بل أخذه جلالة وعظمة، بل أخذه ~~غنى واستغناء. # وقال أيضا: أخذ لا للحاجة بل للحجة فمنع الخلق حاجتهم أن يروا ذرة من ~~معانى الحجة. # وقال أبو عثمان المغربى: وسئل عنه ما الخلق؟ # قال: قوالب تجرى عليها أحكام القدرة، وقال: أخذ ربك من معدن إلى معدن ~~ومن معدن للمعدن. # وقال الجريري فى قوله: { ألست ms155 بربكم } قال: تعرف إلى كل طائفة ~~من الطوائف بما منحها من معرفته فقال: { بلى } وكل أقر بما مخ ثم ~~أخرجهم من صلب آدم فقال: # كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم # [آل عمران: 103] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: # لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين ~~قلوبهم # [الأنفال: 62]. # قال أبو سعيد الخراز فى قوله { بلى } قال: من قال حين قال: ومن أين ~~أجابوا عنهم إلا القدرة والنافذة والمشيئة التامة وهل كانوا إلا رسما ~~لأحكام مليك. # وهل هم الآن إلا أشباح تختلف عليهم تصاريف تدبيره. # وقال بعضهم: خطب منصوب القدرة فى عين العدم. # قال ابن بنان فى هذه الآية: قد أخبرك أنه قد خاطبهم وهم غير موجودين إلا ~~بوجوده لهم، إذ كان واجد الخليقة بغير معنى وجودها لأنفسها بالمعنى الذى ~~لا يعلمه غيره ولا يجده سواه، فقد كان واجدا مخاطبا شاهدا عليهم بديا ~~فى حال فنانهم عن بقائهم الذى كانوا به، كذلك هو الوجود الربانى والإدراك ~~الإلهى الذى لا ينبغى إلا له. # وقال فى قوله: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خوطبوا ~~بهذا الكلام وأيش كانوا فقال: كانوا موجودين فى القدرة مغيبين عن شهود ~~التوحيد. # قيل: إنما أجيب عنهم على حسب الاستسلام فهذا مقام الفناء، وقد تقدمت ~~الستلة الإجابة فالعالم يجرى فى التسخير من حيث التمكين فى قبضة الحق. # قال الحسين: لا يعلم أحد من الملائكة المقربين ما أظهر الخلق وكيف ~~الانتهاء والابتداء، إذ الألسنة ما نطقت والعيون ما أبصرت والآذان ما ~~سمعت، كيف أجاب من هو عن الحقائق غائب وإليها آيب فى قوله: { ألست ~~بربكم } فهو المخاطب وهو المجيب. # وقال الحسين فى قوله: { بلى }: القائل عنكم سواكم والمجيب غيركم، ~~فسقطتم أنتم وبقى من لم يزل كما لم يزل. # وسئل على بن عبد الرحيم عن قوله: { وإذ أخذ ربك من بني ~~ءادم من ظهورهم } قال: كانوا موجودين فى القدرة مغيبين عن شهود ~~الوجود. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { ألست بربكم } قالوا ~~بلى: " قال: هو تقرير فى صورة السؤال. # وقال ms156 بعضهم: القدرة أجابت القدرة. # وقيل فى قوله { بلى } قالوا: سمعوا كلامه أن # ليس كمثله شيء # [الشورى: 11] وخلق حياتهم من ذلك النور وجعل قوام جميعهم بتلك الكلمة. ~~وأنشد: # لو يسمعون كما سمعت كلامه # خروا لعزة ركعا وسجودا # قال ابن بنان: لله خالصة من خلقه، انتخبهم للولاية واستخلصهم للكرامة ~~وأفردهم به له، فجعل أجسادهم دنياوية وأرواحهم نورانية وأذهانهم روحانية ~~وأوطان أرواحهم غيبية، وجعل لهم فسوحا فى غوامض غيوب الملكوت الذين ~~أوجدهم لديه فى كون الأزل، ثم دعاهم فأجابوا سراعا، أجاب تركيبهم حين ~~أوجدهم لديه في كون الأزل، ثم دعاهم فأجابوا الدعوة منة منه، وعرفهم ~~نفسه حين لم يكونوا فى صدرة الإنسية، ثم أخرجهم بمشيئته خلقا فأودعهم ~~صلب آدم، فقال: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ~~ظهورهم ذريتهم } فأخبر أنه خاطبهم وهم غير موجودين إلا ~~بوجوده لهم، إذ كانوا غير واجدين للحق إلا بإيجاده لهم فى غير وجودهم ~~لأنفسهم، وكان الحق بالحق فى ذلك موجودا. ### || [7.175] # قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها } [الآية: 175]. # قال ابن عطاء: سوابق الأزل تؤثر على انتهاء الأبد، قال الله تعالى: { ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها }. ### || [7.176] # قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه ~~أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الآية: 176]. # قال ابن عطاء: لو جرى له فى الأزل السعادة لأثر ذلك عليه فى عواقب سعيه ~~وكدحه فى أواخر أفعاله. ### || [7.178] # قوله تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الآية:178]. # قال بعضهم: ليس الناجى من سعى إنما الناجى من سبقت له الهداية من ~~الهادى. # قال الله تعالى { من يهد الله فهو المهتدي }. ### || [7.179] # قوله تعالى: { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين ~~لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بهآ } ~~[الآية: 179]. # قال: { قلوب لا يفقهون بها } شواهد الحق و { أعين لا ~~يبصرون بها } دلائل الحق، و { آذان لا يسمعون بهآ } ~~دعوة الحق. # قوله عز وعلا { أولئك كالأنعام بل هم أضل }. # قيل: الأنعام والبهائم لا تحس بالاستتار والتجلى، والأرواح نعيمها فى ~~التجلى وغذاؤها فى الاستتار. قال الله تعالى: ms157 # إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل # [الفرقان: 44]. ### || [7.180] # قوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها } ~~[الآية: 180]. # قال بعضهم: كل اسم من أسمائه يبلغك مرتبة من المراتب، واسم الله يبلغك ~~الوله فى حبه، والرحمن الرحيم يبلغانك إلى رحمته كذلك جميع أسمائه إذا ~~دعوته بها عن خلوص ضميرك وصفاء عقدك. # وقال بعضهم فى هذه الآية { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه ~~بها }: أى قفوا معها عن إدراك حقيقتها. # وقيل فى قوله: { ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها } ~~قال: إنه وراء الأسماء أسماء والصفات صفات، لا تخرقها الأفهام لأن الحق ~~نار تتضرم لا سبيل إليه ولا بد من الاقتحام فيه. # وقال بعضهم: أبدى أسماءه للدعاء لا بطلب الوقوف عليها، وأنى يقل على ~~صفاته أحد. ### || [7.181] # قال بعضهم: يدعون إلى الصلاح وإياه يعملون. # وقال بعضهم: يدلون على اتباع الهدى واجتناب الهوى، { وبه يعدلون ~~} أى: وإياه يسلكون. ### || [7.182] # قال سهل: نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها، فإذا سكنوا إلى النعمة ~~وحجبوا عن المنعم أخذوا. # قال: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين } [الآية: 199]. ### || [7.192] # قال بعضهم: كيف ينصر غيره من هو عاجز عن نصرة نفسه، وكيف ينصر نفسه من ~~لم يجعل إليه من أمره شيئا وهو مدبر بالقدرة ومقدر فى المشيئة. ### || [7.201] # قال بعضهم: من جال سره فى ميادين الأنس والقربة، وحجز نفسه عن طوارق ~~الفتنة وطوائف الشيطان هم الذين قال الله لهم { إذا مسهم طائف ~~من الشيطان تذكروا }. # قال بعضهم: الناس فى مطالعة الأسرار على وجوه ثلاثة: منهم من له فى سره ~~مطالع يطالعه فذلك قوله تعالى: { إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا }. ومنهم من له فى سره ينهاه قال الله تعالى # ونهى النفس عن الهوى # [النازعات: 40]. ### || [7.204] # قوله تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا } [الآية: 204]. # قيل: فيه استمعوا له بآذانكم لعلكم تسمعون بقلوبكم وتفهمون مراد مخاطبة ~~الحق إياكم، وتأدبوا بلطائف مواعظه فيوصلكم حسن الأدب إلى استماع، وبركة ~~الخطاب إلى رحمته وهو أن يرزقكم آداب خدمته كما رزقكم سنن شريعته وأجل ~~رحمة رحم الله بها عباده ms158 آداب العبودية التى خص الله بها الأكابر من ~~الأصفياء والسادات من الأولياء. # وقيل فى قوله: { وأنصتوا } أى من آداب الاستماع الإنصات والاشتغال، ~~بما يبدو من بركات السماع دون طلب حظ فيه بحال. ### || [7.205] # قوله تعالى: { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ~~ودون الجهر من القول } [الآية: 205]. # قال الحسين فى هذه الآية: لا يظهر ذكرك لنفسك فتطلب به عوضا، فأشرف ~~الذكر ما لا يشرف عليه إلا الحق، وما خفى من الذكر أشرف مما ظهر. # قوله تعالى: { ولا تكن من الغافلين }. # قال سهل: حقا أقول لكم لا باطلا يقينا لا شك ما من أحد ذهب عنه نفس ~~واحد بغير ذكر الله إلا وهو غافل. # وقال: الغافل من غفل عن درك حقائق الأمور. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # قوله تعالى: { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } ~~[الآية: 1]. # قال سهل: التقوى ترك كل شىء يقع عليه الذم. # وقال: لا تصح التقوى إلا للمقتدى بالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين. # وقال: التقوى فى الآداب: مكارم الأخلاق. وفى الترغيب أن لا يظهر ما فى ~~سره، وفى الترهيب أن لا يقف مع الجهل. ### || [8.2] # قوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم } [الآية: 2]. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: هل رأيت ذلك الرجل عند سماع الذكر أو ~~عند سماع كتابه؟ وهل أخرسك سماع ذلك الذكر حتى لم تنطق إلا به؟ وهل أصمك ~~حتى لا تسمع إلا منه هيهات؟ # وقيل: المؤمن إذا سمع الذكر أو ذكر هو وجل قلبه أى: عاد القلب على ~~اللسان بالذكر وعلى الآذن بسماع الذكر، فاضطرب وهو الوجل الذى ذكره الله ~~عز وجل. # قال سهل فى قوله { وجلت قلوبهم } قال: هاجت من خشية الفراق ~~فخشعت الجوارح لله بالخدمة. # قال الواسطى رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم الوجل على مقدار مطالعته، ربما ~~يريه مواضع السطوة، وربما يريه مواضع المودة والمحبة إن كان يريه التقريب ~~والتبعيد. # قال الجنيد رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم من فوات الحق.. # وقال بعضهم: الوجل على مقدار المطالعات فإن طالع السطوة ms159 هابه، وإن طالع ~~المودة وجل قلبه مخافة فوته. # وجملة ذلك من طالع التقريب بالتأديب وجل، ومن طالع التهديد بالتبعيد وجل ~~ومن طالعه مغيبا عن شاهده قائما سرمده خاليا من أزله وأبده، فلا وجل ~~حينئذ ولا اضطراب ولا تباعد ولا اقتراب، فإنه تحقق بالذات ونسى الصفات ~~وفنى من الذات بالذات، كما هرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفات ~~إلى الذات فقال: # " أعوذ بك منك ". # قوله عز وعلا: { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا } [الآية: 2]. # قال بعضهم: أظهر عليهم بركة التلاوة وزيادة يقين فى بواطنهم، وزيادة ~~طاعة على ظاهرهم. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: { زادتهم إيمانا } إذ لا سبيل إلى ~~الوصول إلى الله إلا بالله. # قال عمرو بن عثمان: الوجد الصحيح هو الذى يرى صاحبه زيادة ذلك فى أحواله ~~وأفعاله وأقواله وأخلاقه، لأن الله عز وجل يقول { وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا }. ### || [8.4] # قوله تعالى اسمه { أولئك هم المؤمنون حقا } [الآية: ~~4]. # قيل: اجتمع فيهم أشياء حقق بها إيمانهم التعظيم للذكر، والوجل عند ~~سماعه، وإظهار الزيادة عليهم عند تلاوة الذكر وسماعه، وحقيقة التوكل على ~~الله والقيام بشروط العبودية على حد الوفاء، وكملت أوصالهم فى حقيقة ~~الحقائق فصاروا متحققين بالإيمان. # قال الجنيد رحمة الله عليه: حقا إنهم سبقت لهم من الله السعادة. ### || [8.5] # قوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } ~~[الآية: 5]. # قال ابن عطاء: أخرجك من بلدتك ليحيى بك قلوبا عميا عن الحق { وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون } مفارقة أوطانهم [ولا يتم ~~لعبد حقيقة الصحبة والنصيحة إلا بعد هجران أقاربه ومفارقة أوطانه]. # أخرجهم من تلك البلدة حتى ألفوا غيرها من البلاد، ولم يتبق عليهم ~~مطالبة لها فردهم إليها لئلا يملكهم سوى الحق شىء. # وقال بعضهم فى هذه الآية: أفناك عن أوصافك ومواضع سكونك واعتمادك، وما ~~كان يميل إليه قلبك، لئلا تلاحظ مجالا ولا تسكن إلى مألوف، فأخرجك من ~~المألوفات، ليكون بالحق قيامك وعليه اعتمادك { وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون } ظاهر خروجك ومفارقة أوطانك ولا يعلمون أن ~~خروجك منها الخروج عن ms160 جميع الرسوم المألوفة والطبائع المعهودة، وإنك ~~بمفارقة هذا الوطن المعتاد يصير الحق وطنك. ### || [8.7] # قوله عز اسمه: { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون ~~لكم } [الآية: 7]. # قال بعضهم: من ظن أنه يصل إلى الحق بالجهد فمتعن، ومن ظن أنه يصل إليه ~~بغير جهد فمتمن. # قال بعضهم: لا يصل أحد إلى حياة القلب ما لم يمت نفسه بنزاع الشهوات ~~عنها ومخالفتها فى جميع الأحوال وهو معنى قوله: { وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم }. ### || [8.8] # قوله عز وعلا: { ليحق الحق ويبطل الباطل } [الآية: ~~8]. # قال بعضهم: ليحق الحق بالكشف، ويبطل الباطل بالستر. # وقال بعضهم: ليحق الحق بالقبول، ويبطل الباطل بالرد. # قال الواسطى: ليحق الحق بتجليه، ويبطل الباطل باستتاره. # وقال بعضهم: ليحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض عنه. # وقال بعضهم: ليحق الحق بالرضا، ويبطل الباطل بالسخط. # وقيل: ليحق الحق للأولياء، ويبطل الباطل للأعداء. # وقيل: ليحق الحق بالجذب، ويبطل الباطل بالصرف. # وقيل: ليحق الحق بالبراهين، ويبطل الباطل بالدعاوى. ### || [8.9] # قوله تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } ~~[الآية: 9]. # قال بعضهم: من صدق الاستعانة أجيب فى الوقت. قال الله تعالى { إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم }. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: ومناشدة النبى صلى الله عليه وسلم ~~ربه: # " إنك إن تهلك هذه العصابة لا تعبد " # وقول الصديق أبى بكر رضى الله عنه: " دع مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما ~~وعدك ". # أبو بكر رضى الله عنه تكلم عن التجريد برؤية الوعد بالوفاء ناظرا ~~بالإشارة إليه، والنبى صلوات الرحمن عليه كان أتم وأبلغ وأقوى وأسكن من ~~أبى بكر وأشد طمأنينة إلى إنجاز الوعد لأنه بالله أعرف، إلا أنه فى ذلك ~~راجع إلى أوصافه، فخرج إلى ربه بآداب العبودية بقوله # ادعوني أستجب لكم # [غافر: 60] فرجع إلى الله بالله سائلا من الله إنجاز وعده. # قال النصرآباذى: استغاثة منه واستغاثة إليه، فالاستغاثة منه لا يجاب ~~صاحبها بجواب، بل يكون أبدا معلقا بتلك الاستغاثة واستغاثة إليه فذلك ~~الذى يجاب إليه الأنبياء والأولياء والأصفياء. # وقال أيضا: النفس تستغيث لطلب حظها من البقاء ms161 ودوام العافية فيها، ~~والقلب يستغيث من خوف التقليب. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء " # والروح يستغيث لطلب الرواح، والسر يستغيث لاطلاعه على الخفيات # يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور # [غافر: 19]. ### || [8.10] # قوله تعالى: { وما النصر إلا من عند الله } [الآية: ~~10]. # قيل: بين الله آثار النصر وبدو السلامة فمن لم يطلب النصر والسلامة ~~بالذلة والافتقار لا يناله، لأن طالب النصرة بالقوة والقدرة منازعة ~~الربوبية، ومن نازع الولى قهره. # قوله تعالى: { إن الله عزيز حكيم }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: العزيز الذى لا يدركه طالبوه ولو أدركوه ~~لضل. ### || [8.11] # قوله عز اسمه: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } ~~[الآية: 11]. # قال سهل: النعاس ينزل من الدماغ والقلب حى، والنوم يحل بالقلب من ~~الظاهر وهو حكم النوم، وحكم النعاس حكم الروح. # قال بعضهم: ألقى على الصحابة النعاس حتى غلبهم ذلك، فلم يبق منهم أحدا ~~إلا وهو ناعس تحت حجفته، فلما أزال عنهم أوصافهم وبرأهم من حولهم وقوتهم ~~أيدهم بالأمن، ليعلموا أن النصر من عنده، وهو الذى يهزمهم لا هم وأنه ~~الملقى فى قلوبهم الرعب، وأن الكل إليه وليس إليهم من الأمر شىء. # قوله تبارك وتعالى: { وينزل عليكم من السمآء مآء ~~ليطهركم به } [الآية: 11]. # قال ابن عطاء: أنزل عليهم ماء طهر به ظواهر أبدانهم ودنسها، وأنزل عليهم ~~رحمة نور بها قلوبهم وشفا بها صدورهم عن وساوس العدو، وألبس بواطنهم ~~لباس الطمأنينة والصدق. # قال بعضهم: كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة، تنسيهم الاستغفار من تلك ~~الخطيئة. # قال بندار: الاستدراج هو أن يترك المستدرج مع ظاهر الرسوم مع غيبته عن ~~الحقائق والفهم الفائد. # قوله تعالى: # أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض # [الأعراف: 185]. # قال بعضهم: النظر فى الملكوت يورث الاعتبار والنظر إلى المالك يسقط عنهم ~~الاشتغال بسواه. # قال سهل: أخبر الله عن قدرته على عباده ووصف حاجتهم إليه وما خلق من شىء ~~مما سمعوا به ولم يروه فاعتبروا به، ولو شاهدوا ذلك بقلوبهم لوصفوه مثل ~~المعاينة، آمنوا بالغيب ms162 فأداهم الإيمان إلى مشاهدة الغيب الذى غاب ~~عنهم، وورثوا بذلك درجات الأنوار فصاروا أعلاما للهدى. # قوله تعالى: # قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء ~~الله # [الأعراف: 188]. # قال سهل: كيف يملك نفع غيره من لا يملك نفع نفسه. # قال أبو الحسين الوراق حاكيا عن أبى عثمان أنه قال: عجز الخلق عن إيصال ~~نفع إلى نفسه أو دفع ضرر عنها آجلا وعاجلا، فكيف يثق بإيمانه وكيف ~~يعتمد على طاعاته؟ قال الله تعالى: # لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله # [الأعراف: 188] لأن النافع والضار هو الله مكن الخلق من الأسباب وهو ~~المسبب لجميع ذلك. # قوله تعالى: # ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما ~~مسني السوء # [الأعراف: 188]. # قال بعضهم: لو كنت أملك الغيب وأقدر عليه لما مسنى السوء، ولكن طويت ~~الغيوب عنا وألزمت الملامة لنا. # قوله تعالى: # وجعل منها زوجها ليسكن إليها # [الأعراف: 189]. # قال بعضهم: خلقها ليسكن إليها فلما سكن إليها غفل عن مخاطبات الحقيقة ~~لسكونه إليها، فوقع فيما وقع من تناول الشجرة. # قوله تعالى: # إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى ~~الصالحين # [الأعراف: 196]. # قال بعضهم: لاحظ الأولياء بعين اللطف ولاحظ العباد بعين البر، ولاحظ ~~الأنبياء بعين التولى فقال: # إن وليي الله # [الأعراف: 196]. # وقيل فى قوله: # وهو يتولى الصالحين # [الأعراف: 196] عن رعونة البشرية توليا، وأصلح الخواص بصحة المقصود ~~والإقرار بالإخلاص للمعبود، وأصلح العوام بصحة الأوقات. # وسئل جعفر عن الحكمة فى قوله: وهو يتولى الصالحين ونحن نعلم أنه يتولى ~~العالمين، فقال: التولية على وجهين: تولية إقامة وإبراء، وتولية عناية ~~ورعاية لإقامة الحق. # قال الواسطى رحمة الله عليه: يتولى الصالحين بالوقاية والرعاية، ويتولى ~~الفاسقين بالغواية. # قوله تعالى: # وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا # [الأعراف: 198]. # قيل: كيف يسمع الدعاء من أصمه الداعى عن المدعو إليه، ولا يسمع نداء ~~الحق إلا من أسمعه فبإسماعه يسمع لا باستماعه ولا بسمعه. # قوله تعالى: # وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون # [الأعراف: 198]. # قيل: بأنفسهم ينظرون إليك، فلا يبصرون خصائص ما أودعناه فيك، وبركات ما ms163 ~~أجرينا فى الخليقة بك، وكذا من نظر بنفسه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حجب عن إدراك معانيه حتى ينظر ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم بل ~~هو أيضا قاصر النظر حتى تنظر إليه بالحق ومن الحق، إذ ذاك يتبين له شرف ~~ما خص به. # قال بعضهم: النظر إلى السفير للأدنى والمبلغ للأعلى، والرسول المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم نظر عام، ولكن لا يبصره فى النظر إليه، ولا يراه إلا ~~الخواص، فمن أبصره أو رآه ظهرت عليه بركات رؤيته بقدر ما كشف له عن رؤيته ~~وفتح من بصره، ألا تراه يقول: # " طوبى لمن رآنى " # وقد رآه الكفار وشاهدوه، ولكن طوبى لمن رآه بالموضع الذى وضع ورزق فى ~~مشاهدة عظيم حرماته، ولم يكتف بمشاهدة ظاهره بهذه الرؤية التى تظهر على ~~الرأى نتائج هذه البركات، التى لو فاضت واحدة منها على أهل الأرض ~~لوسعتهم. # وقال سهل: هى القلوب التى لم يزينها الله بأنوار القربة، فهى عمى عن ~~إدراك الحقائق ورؤية الأكابر. # وقال القناد: تراهم ينظرون إليك قال: لا يفهمون ما ألقى إليهم، بل ~~يسمعون صفحا وهم عنه معرضون. # قوله تعالى: # خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين # [الأعراف: 199]. # قال بعضهم: أمر النبى صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ظاهرا ~~وباطنا، والصفح عن زلات الخلائق، والأمر بمكارم الأخلاق، ويعرض عن ~~الجاهلين أى: أعرض عن المعرضين عنا فهم الجهال. # وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم سئل جبريل صلى الله عليه وسلم عن ~~تفسير هذه الآية فقال: # " تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك ". # وروت عائشة الصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أمر بالعفو عن أخلاق الرجال بقوله: { خذ العفو }. # وقال بعضهم: أقبل عليهم بظاهرك ولا تكن بباطنك إلا مقيدة علينا. # قال ابن عطاء: { خذ العفو } المشاهدة، وأمر بالعرف واستعن بالله ~~على ما نلت من القرب، وأعرض عن الجاهلين، قال: هى النفس إذا طالعت ~~شهواتها. # وقال بعضهم: مكارم الأخلاق كلها ms164 فى قوله. # ماء اليقين إذا نزل على الأسرار أسقط عنها الاختلاج والشك، قال الله ~~تعالى: { وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم ~~به } من كل ما تدنستم به من أنواع المخالفات. # قوله تعالى: { وليربط على قلوبكم ويثبت به ~~الأقدام }. # قال بعضهم: ربط على قلوب أوليائه، لتلقى البلاء بأسلحة الصبر، وربط على ~~قلوب العارفين لثبات الأسرار فى مشاهدة ما يبدو لهم من الغيوب. # قال بعضهم: القلوب ثلاثة: قلب مربوط بالأكوان، وقلب مربوط بالأسامى ~~والصفات وقلب مربوط بالحق. ### || [8.17] # قوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ~~وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الآية: 17]. # قال فارس: ما كنت راميا إلا بنا، ولا مصيبا إلا بمعونتنا وإمدادنا ~~إياك بالقوة. # قال بعضهم: أثبتهم فى القتل والرمى ومباشرتهما، ثم نفى عنهم ذلك كله ~~لئلا يشهدوا من أنفسهم حالا ولا سببا ويشاهدوا الحق على جميع الأحوال ~~بقوله { ولكن الله قتلهم } ورماهم، ومن رمى منكم فبإيانا ~~رمى، ولو بإياكم رميتم لبلغ الرمى إلى مقدار ما يليق بكم. # وقال بعضهم: { وما رميت إذ رميت } ، ولكن رميت بسهام الجمع ~~فغيبك عنك، فرميت وكنا الرامين عنك، لأن المباشرة لك والحقيقة لنا إذ لم ~~نفترق. # وقال بعضهم قوله: { وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى } أضاف الفعل إليه بقوله رميت وسلبه بقوله: { ولكن الله ~~رمى } فكأنه يقول: فإن كنت الرامى به، فأنا قد توليت عليك فى رميك، ~~لأنك ما رميته بإياك لإياك بل رميته بنا لنا، وكل من عمل بنا لنا فنحن ~~متولو تقويمه فى وقت مباشرته، والقائمون بقبوله المثنون عليه بذلك. # قوله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا }. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن هذه الآية فقال: البلاء الحسن أن يثبته ~~عند الأمر ويحفظه عند النهى، وينفرد به عند مشاهدة العين. # وقال رويم: البلاء الحسن أن تكون رؤية الحق أسبق إليه من نزول البلاء، ~~فيمر به البلاء وهو لا يشعر لاستغراقه فى رؤية الحق. # قال أبو عثمان: البلاء الحسن ما يورثك الصبر عليه والرضاء به. # سمعت منصورا يقول بإسناده عن جعفر ms165 بن محمد أنه قال: يفنيهم عن نفوسهم، ~~فإذا أفناهم عن نفوسهم؛ كان هو عوضا لهم عن نفوسهم. ### || [8.21] # قال بعضهم: من سمع ولم ير عليه فوائد السماع وزوائده فى أحواله، فهو ~~غير مستمع ولا سامع، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة ~~فائدة أو زيادة حال، ومن حضر مجلس ذكر ولم يرجع بزيادة، فإنما يرجع ~~بنقصان قال الله تعالى: { ولا تكونوا كالذين قالوا ~~سمعنا وهم لا يسمعون }. ### || [8.22] # قال بعضهم فى هذه الآية: الصم عن سماع الذكر وفهم معانيه، والبكم عن ~~مداومة تلاوة الذكر وطلب الزوائد منه، الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما ~~خلقوا له وما هم صائرون إليه فى الممات والمآب. ### || [8.23] # قوله تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } ~~[الآية: 23]. # قال بعضهم: حقيقة السماع ما تبدو عليك منه بركات ما تسمعه من زيادة عمل ~~أو زجر عن ارتكاب معصية. # ومن أراد الله به الخير أسمعه من الحكمة ما ينفعه. # قال يحيى بن معاذ: إن هذا العلم الذى تسمعونه، إنما تسمعون ألفاظه من ~~العلماء ومعانيه من الله بآذان قلوبكم، فاعملوا تعقلوا ما تسمعون، فإن لم ~~تعملوا كان ضره أقرب إليكم من نفعه. # قال بعضهم: علامة الخير فى السماع أن يسمعه بفناء أوصافه ونعوته، ويسمعه ~~بحق من حق. # قال بعضهم: لوجعلهم أهلا للسماع لفتح آذانهم للاستماع. ### || [8.24] # قوله تعالى ذكره { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول } [الآية: 24]. # قال الجنيد رحمة الله عليه فى كتاب " رواء التفريط " فى هذه الآية: قرع ~~أسماع همومهم حلاوة الدعوة وتنسموا روح ما أدته إليهم الأفهام الظاهرة ~~من الأدناس، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب الواقفين معها، وهجموا ~~بالنفوس على معانقة الحذر، وتجرعوا مرارة المكابدة وصدقوا الله فى ~~المعاملة، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه، وهانت عليهم المصائب وعرفوا ~~قدر ما يطلبون؛ فاغتنموا سلامة الأوقات، وسجنوا همومهم عن التلفت إلى ~~مذكور سوى وليهم، فيحيون حياة الأبد بالحق الذى لم يزل ولا يزال، فهذا ~~معنى قوله تعالى: { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~}. # وقال الواسطى رحمة ms166 الله عليه فى قوله: { إذا دعاكم لما ~~يحييكم }. # قال: حياة [النفس] تصفيتها من كل معلول لفظا وفعلا. # وقال جعفر: أجيبوه إلى الطاعة لتحيا بها قلوبكم. # وقال أيضا: { إذا دعاكم لما يحييكم } قال: الحياة بالله هى ~~الحياة وهى المعرفة، كما قال الله # فلنحيينه حياة طيبة # [النحل: 97]. # قال بعضهم: استجيبوا لله بسرائركم وللرسول بظواهركم، إذا دعاكم لما ~~يحييكم حياة النفوس بمتابعة الرسول، وحياة القلب بمشاهدة الغيوب، وهو ~~الحياء من الله برؤية التقصير. # قال ابن عطاء: الاستجابة على أربعة أوجه: # أولها: إجابة التوحيد. # والثانى: إجابة التحقيق. # والثالث: إجابة التسليم. # والرابع: إجابة التقريب. # قوله تعالى: { واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه } [الآية: 24]. # وأنه قيل: { أن الله } إشارة إلى قلوب أوليائه بأن الله يأخذها ~~منهم ويحجبها لهم ويقلبها بصفاته، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ". # فيختمها بخاتم المعرفة، ويطبعها بطابع الشوق. # وسمعت النصرآباذى يقول: القلوب فى التقليب والنفوس فى التنقيل. # وقيل: { يحول بين المرء وقلبه } أى: عقله فى التقليب ~~وفهمه عن الله خطابه. # وقيل: يحول بين المؤمن والإيمان، والكافر والكفر، يردهما إلى ما سبق ~~لهما منه فى الأزل. ### || [8.25] # قوله تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خآصة } [الآية: 25]. # قيل: الفتنة التى يرضى العبد بها أو يميل إلى إحدى جوانبها، فإنها فتنة ~~أصابته وإن لم يباشرها. # قال أبو عثمان: اكتساب المال من الحرام من الفتن التى تصيب غير مباشرها. # قال بشر بن الحارث: لا أرى هذه الآية { واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } نزلت إلا فيمن يرى ~~النكاح من غير ولى. ### || [8.27] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم } [الآية: 27]. # قال أبو عثمان: من خان الله فى السر هتك ستره فى العلانية. # وقال بعضهم فى هذه الآية: خيانة الله فى الأسرار من حب الدنيا وحب ~~الرياسة. # والإظهار خلاف الإضمار، وخيانة الرسول فى آداب الشريعة وترك السنن ~~والتهاون بها، وخيانات الأمانات فى المعاملات والأخلاق. ومعاشرة المؤمنين ms167 ~~فى ترك النصيحة لهم. ### || [8.28] # قوله تعالى: { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم ~~فتنة } [الآية: 28]. # قال بعضهم: أموالكم فتنة إن جمعتم وأمسكتم، ونعمة إن أنفقتم وبذلتم فى ~~وجوه الخيرات. # قال بعضهم: المال فتنة لمن طلب به الفتنة. نعمة لمن كان خازنا لله فيه ~~يأخذه بأمره. ويخرجه بأمره إلى أربابه. # وقال أبو الحسين الوراق: ما اعتمدت سوى الله فى الدنيا والآخرة فهو ~~فتنة، حتى تعرض عن الجميع وتقبل على مولاك وتعتمد عليه. ### || [8.29] # قوله تعالى: { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا } ~~[الآية: 29]. # قال سهل: نورا فى القلب يفرق بين الحق والباطل. # قال الجنيد رحمة الله عليه فى هذه الآية: إذا اتقى العبد ربه جعل له ~~تبيانا يتبين به الحق من الباطل، وهذه نتيجة التقوى، فقيل له: أليس ~~التقوى فرقانا؟ قال: بلى. # الأول: بذاته من الله، والثانى: اكتساب فإذا اتقى الله اكتسب بتقواه ~~معرفة التفرقة بين الحق والباطل، فيتبين هذا من هذا. ### || [8.30] # قوله تعالى: { والله خير الماكرين } [الآية: 30]. # قال: المكر مكران: مكر تلبيس ومكر هلاك. # وقال الشبلى: المكر فى النعمة الباطنة، والاستدراج فى النعمة الظاهرة. ### || [8.33] # قوله تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ~~[الآية: 33]. # قال أبو بكر الوراق: ما كان الله ليظهر فيهم البدع وأنت فيهم، وما كان ~~الله ليأخذهم بذنوبهم وهم يستغفرون. # قال بعضهم: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت ~~سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت سنته فلينتظروا البلاء والفتن. ### || [8.37] # قوله تعالى: { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الآية: ~~37]. # قيل: المخلص من المرائى، والمؤمن من الكافر، والمطيع من العاصى. # قال محمد بن الفضل: الخبيث من الأموال هى التى لم يخرج منها حقوق الله، ~~والطيب من الأموال ما أخرجت منها حقوق الله. # قال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت فى إرفاق الفقراء فى أوقات ~~الضرورات والخبيث من الأموال ما أدخل عليهم فى أوقات استغنائهم عنها، ~~فشغلت خواطرهم وقال بعضهم: الطيب من الأموال ما أنفقت فى وجوه الطاعات، ~~والخبيث ما أنفق فى وجوه الفساد. ### || [8.40] # قوله تعالى: ms168 { فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير } [الآية: 40]. # قال بعضهم: نعم المولى لمن والاه، ونعم النصير لمن استنصره. # وقيل: نعم المولى لأهل الولاية، ونعم النصير لأهل الإرادة. ### || [8.42] # قوله تعالى: { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حي عن بينة } [الآية: 42]. # قال بعضهم: أظهر للخلق الآيات، ونصب لهم الأعلام، وفتح أعين قوم ~~لرؤيتها، وأعمى أعين قوم دونها، وبعث إليهم الوسائط بالبراهين الصادقة ~~والأنوار النيرة، ولكن يهدى لنوره من يشاء من عباده، وقدم هذه المقدمات ~~ليهلك من هلك عن بينة. # وقال بعضهم: لا حياة إلا لمن حيى بذكره وأنس بقربه، والخلق كلهم متحركون ~~فى أسبابهم، والحى منهم من تكون حياته بالحى الذى لا يموت. # قوله تعالى: { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الآية: ~~42]. # قال جعفر: ما قضاه الله فى الأزل يظهره فى الحين بعد الحين والوقت بعد ~~الوقت. # وقال بعضهم: ليكشف عن سابق علمه فى غيبه، بإيصال كل من الفريقين إلى ما ~~سبق له منه فى أزله. ### || [8.46] # قوله تعالى: { واصبروا إن الله مع الصابرين } ~~[الآية: 46]. # سئل محمد بن موسى الواسطى رحمة الله عليه عن ماهية الصبر وحقيقة قوله: ~~{ إن الله مع الصابرين } قال: هو إسنال التولى قبل مخامرة ~~المحبة، فإذا صادقت المحبة التولى حمتها بلا كلفة، هذا صفة من كان الله ~~معه فى صبره. ### || [8.48] # قوله تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } ~~[الآية: 48]. # قال: عظم طاعاتهم فى أعينهم، وصغر نعم الله عندهم. # وقال بعضهم: أظهر لهم قوتهم حتى اعتمدوها. # وقيل: هو مخالفاتهم للسنن. # قوله تعالى: { فلما ترآءت الفئتان نكص على ~~عقبيه }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ترك الذنوب على ضروب: منهم من تركها حياء ~~من نعمه كيوسف صلى الله عليه وسلم، ومنهم من تركها خوفا كإبليس حين قال: ~~{ فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه }. ### || [8.53] # قوله تعالى: { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة ~~أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ~~[الآية: 53]. # قال جعفر: ما دام العبد يعرف نعم الله عنده، فإن الله لا ينزع عنه نعمة ~~حتى إذا جهل ms169 النعمة ولم يشكر الله عليها، إذ ذاك حرى أن ينزع منه. # قال سهل: خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة تلك النعمة التى أنعم الله ~~عليهم قبل زوالها وحكم الله عنهم. ### || [8.60] # قوله تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ~~ومن رباط الخيل } [الآية: 60]. # قيل فى هذه الآية: إنه الرمى، بل هو الرامى ظاهرا بسهام القسى والرامى ~~بسهام الليالى فى الغيب بالخضوع والاستكانة، ورمى القلب إلى الحق معتمدا ~~عليه راجعا عما سواه. # قال أبو على الروذابارى فى قوله: { وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة }. # قال: القوة: هى الثقة بالله. وقوله { هو الذي أيدك ~~بنصره }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: قواك به وقوى المؤمنين بك، بل أيدك وأيد ~~المؤمنين بنصرك. ### || [8.63] # قوله تعالى: { وألف بين قلوبهم } [الآية: 63]. # قال أبو سعيد الخراز: ألف بين الأشكال وعين الرسوم لمقام آخر، وكل مربوط ~~بمنحته ومستأنس فى أهل نحلته، وهذا معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: # " الأرواح جنود مجندة ". # قال بعضهم: ألف بين قلوب المرسلين بالرسالة، وقلوب الأنبياء بالنبوة، ~~وقلوب الصادقين بالصدق، وقلوب الشهداء بالمشاهدة، وقلوب الصالحين بالخدمة ~~وقلوب عامة المؤمنين بالهداية، فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء، وجعل ~~الأنبياء رحمة على الصادقين، وجعل الصادقين رحمة على الشهداء، وجعل ~~الشهداء رحمة على الصالحين، وجعل الصالحين رحمة على عامة المؤمنين، وجعل ~~المؤمنين رحمة على الكافرين. ### || [8.64] # قال الواسطى رحمة الله عليه: حسبك الله وليا وحافظا وناصرا، ومن ~~اتبعك من المؤمنين فالله حسبهم. ### || [8.66] # قوله تعالى: { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ~~ضعفا } [الآية: 66]. # قال ابن عطاء: ما فى السماء لا يوجد إلا بالافتقار، وما فى الأرض لا ~~يوجد إلا بالاضطرار. # قال النصرآباذى: هذا التخفف كان للأمة دون الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~ومن لا يثقله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد، وكيف ~~يخاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذى يقول: # " بك أصول وبك أجول " # ، ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه بعمل النبوة. ### || [8.67] # قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا والله يريد ms170 ~~الآخرة } [الآية: 67]. # قال جعفر: تريدون الدنيا، والله يريد الآخرة وما يريده الله لكم خير مما ~~تريدونه لأنفسكم. ### || [8.69] # قوله تعالى: { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } [الآية: ~~69]. # قال جعفر: الحلال ما لا يعصى الله فيه، والطيب ما لا ينسى الله فيه. # قال بعضهم: الحلال ما أخذته عن فاقة وضرورة، والطيب من الحلال ما أثرت ~~به مع الحاجة والفاقة. # وقال بعضهم: الحلال ما يظهر لك من غير سبب، والطيب ما يبدو لك عن ~~المسبب. ### || [8.72] # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا } ~~[الآية: 72]. # قال أبو يزيد: جهاد النفس فى هجرانها نزعها عن المألوفات، وإجراؤها فى ~~سبيل الله بإسقاط العلائق من المال والأهل، وذلك قوله: { هاجروا ~~وجاهدوا }. # قوله تعالى: { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا } إلى ~~قوله: { أولئك هم المؤمنون حقا } [الآية: 74]. # قال شقيق: الجهاد ثلاثة. # جهاد فى سرك مع الشيطان. # وجهاد فى ظاهرك على أداء الفرائض. # وجهاد بنفسك مع أعداء الله. # قال بعضهم: { هاجروا } أى فارقوا قرناء السوء والأعمال القبيحة ~~والدعاوى الباطلة. # قال بعضهم: { آمنوا }: صدقوا تصديق القلوب، وهاجروا وتركوا الشبهات ~~من الأموال والأصحاب والإخوان والأخدان وجاهدوا الأنفس على ملازمة الحق ~~واتباع الرشد، أولئك الذين جرت لهم السعادة فى الأزل بتحقيق الإيمان. # قال أبو بكر الفارسى: فضل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم على الخلق ~~بشيئين: بصحبتهم للنبى صلى الله عليه وسلم والمجاهدة معه، وهجرتهم إلى ~~الله بالسرائر وغربتهم مع أنفسهم، ألا ترى الله يقول: { الذين ~~آمنوا } قال: آمنوا من طوارق الخذلان وهاجروا بقلوبهم فى ملكوت الغيوب ~~وجاهدوا أنفسهم على طاعة رسوله: { أولئك هم المؤمنون ~~حقا } حقيقة إيمانهم لما قدم من الثناء عليهم. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.3] # قوله عز وجل: { أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله } [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: كل من أشرك مع الله فيما لله غير الله، فهو برئ منه. # قوله تعالى: { فإن تبتم فهو خير لكم }. # قال أبو عثمان: مفتاح كل خير، قال الله تعالى: { فإن تبتم فهو ~~خير لكم }. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لا يبلغ التائب منزلة التحقيق فى ms171 التوبة، ما ~~لم تجتمع فيه خصال أربع: # أولها: حل الإصرار من القلب بالندم. # والثانى: شدة المجاهدة فيما بقى. # والثالث: صحة العزم فى ترك العود. # والرابع: رد المظالم والخروج عن التبعات. ### || [9.10] # قوله تعالى: { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } ~~[الآية: 10]. # قال محمد بن الفضل: حرمة المؤمن أفضل الحرمات وتعظيمه أجل الطاعات، قال ~~الله تعالى: { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة }. ### || [9.13] # قوله تعالى: { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه } ~~[الآية: 13]. # قال بعضهم: الخشية للذات والخوف للصفات. # قال الله: { أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه } ، ~~وقال: # ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب # [الرعد: 21]. # قال أبو على الجوزجانى: الخشية: التمسك بالالتجاء على الدوام. ### || [9.18] # قوله تعالى: { إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله } [الآية: 18]. # قال بعضهم: عمارة المسجد بعمارة القلب عند دخوله، بصدق النية وحسن ~~الطوية وطهارة الباطن لله، كما طهرت ظاهرك بأمر الله ودخول المسجد ~~بالخروج عن جميع الأشغال والموانع، فذلك من عمارة المساجد. # قال بعضهم: المساجد مواضع السجود منك، فاعمرها بحسن الأدب من غض طرف ~~وإمساك لسان والإعراض عن اللغو، وإمساك اليد عن الشهوات. ### || [9.21] # قوله تعالى: { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ~~وجنات } [الآية: 21]. # قال أبو عثمان: هو الذى تستجلب رضوانه. ورضوانه يوجب مجاورته، ومجاورته ~~يوجب النعيم الدائم قال الله { يبشرهم ربهم برحمة ~~منه ورضوان }. ### || [9.25] # قوله: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم ~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا } [الآية: 25]. # قال جعفر: استجلاب النصر فى شئ واحد، وهو الذلة والافتقار والعجز لقوله: ~~{ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } لم تقوموا فيها ~~بأنفسكم، ولم تشهدوا قوتكم وكثرتكم، وعلمتم أن النصر لا يؤخذ بالقوة، وأن ~~الله هو الناصر والمعين ومتى علم العبد حقيقة ضعفه نصره الله، وحلول ~~الخذلان بشئ واحد وهو العجب، قال الله: { ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا } فلما ~~عاينوا القوة من أنفسهم دون الله؛ رماهم الله بالهزيمة وضيق الأرض عليهم. # قال الله: { ثم وليتم مدبرين } موكلين إلى أحوالكم وقوتكم ~~وكثرتكم. ### || [9.26] # قوله تعالى: { ثم ms172 أنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين } [الآية: 26]. # قال بعضهم: السكينة التى أنزلها الله على رسوله وعلى المؤمنين. # قال بعضهم: السكينة التى أنزلها الله على رسوله هى التى أظهرها عليه ~~المسرى عند سدرة المنتهى # ما زاغ البصر وما طغى # [النجم: 17] بل السكينة أقامته فى مقام الدنو بحسن الأدب، ناظرا إلى ~~الحق مستمعا منه مثنيا به عليه بقوله: " التحيات لله " والسكينة التى ~~أنزلت على المؤمنين هو سكون قلوبهم إلى ما يأتيهم به المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم من وعد ووعيد وبشارة وحكم. # وقيل: السكينة: سكون القلب مع الله بلا علاقة. # وقيل السكينة: هى الطمأنينة عند ورود القضاء. # قال الجوزجانى: السكينة هى التأدب بآداب الشريعة والتمسك بحبل السنة. # وقيل السكينة: المقام مع الله بفناء الحظوظ. ### || [9.28] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون ~~نجس } [الآية: 28]. # قال أبو صالح: المشرك فى عمله من يحسن ظاهره لملاقاة الناس ومجاورتهم، ~~ويظهر للخلق أحسن ما عنده، وينظر إلى نفسه بعين الرضا عنها، إنما أظهر ~~عليها من زينة العبادات وينجس باطنه مخالفة ما أظهره وهو الرياء واتباع ~~الشهوات وسائر المخالفات فذلك المشرك فى عبادته النجس باطنه ولا يصلح ~~لبساط القدس إلا المقدس ظاهرا وباطنا سرا وعلانية، لأن الله تعالى ~~يقول: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ~~} ومن كان نجسا، فإن الأمكنة لا تطهره، وسنن الظاهر عليه لا ينظفه. ### || [9.31] # قوله تعالى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله } [الآية: 31]. # قال بعضهم: سكنوا أمثالهم وطلبوا الحق من غير مظانه، وطرق الحق واضحة ~~لمن كحل بنور التوفيق وبصر سبيل التحقيق، ومن أعمى عن ذلك كان مردودا من ~~طريق الحق إلى طريق الجناس من الخلق. ### || [9.33] # قيل: جعل الله الوسائط طريقا للعباد بعثهم أعلاما للهدى على الطرق، ~~ونورا يهتدى بهم، وعمر بهم سبل الحق وحقيقة الدين، قال الله عز وجل: { ~~أرسل رسوله بالهدى ودين الحق }. ### || [9.34] # قوله تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله } [الآية: 34]. # قال بعضهم: من بخل بالقليل من ملكه فقد سد على نفسه باب ms173 نجاته، وفتح على ~~نفسه طريق هلاكه. # وقيل: ليس من أخلاق الأنبياء والصديقين البخل، لأنه روى عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: # " ما جبل ولى الله إلا على السخاء ". ### || [9.36] # قوله تعالى: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [الآية: 36]. # قيل: باتباع الشهوات. # قال بعضهم: ظلم نفسه من أطلق عنانها فى طرق الأمانى من اتباع الشهوات ~~وارتكاب السيئات والتخطى إلى المحارم. ### || [9.37] # قوله تعالى: { زين لهم سوء أعمالهم } [الآية: 37]. # قال الواسطى: جبرهم على ما فيه هلاكهم ولم يعذرهم بقوله: { زين ~~لهم سوء أعمالهم }. # سئل جعفر الصادق عليه السلام عن قوله { زين لهم سوء ~~أعمالهم } قال: هو الرياء. ### || [9.38] # قوله تعالى: { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } ~~[الآية: 38]. # قال يحيى بن معاذ: الناس من مخافة الفضيحة فى الدنيا وقعوا فى فضيحة ~~الآخرة. # قال الله عز وجل: { اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا قليل } [الآية: 38]. # قال النهرجورى: الدنيا بحر والآخرة ساحل والمركب واحد وهو التقوى والناس ~~سفن. # وقال بعضهم: ما تعطاه عارية ينتزع منك أو تنتزع منها، وهو قليل فيما ~~تملكه من نعيم الآخرة على الأبد. # قال النهرجورى: الدنيا أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء. ### || [9.40] # قوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار } [الآية: 40]. # قوله: { قد نصره الله } حيث أغناه عن نصرتكم بقوله: # والله يعصمك من الناس # [المائدة: 67]. فمن كان فى ميدان العصمة، كان مستغنيا عن نصرة ~~المخلوقين، ألا ترى أنه لما اشتد الأمر كيف قال: " بك أصول فإنك النصار ~~والمعين ". # وقال ابن عطاء فى قوله: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } ~~قال: فى محل القرب فى كهف الأنوار فى الأزل. # قال فى قوله: { لا تحزن إن الله معنا } قال: ليس من حكم ~~من كان الله معه أن يحزن. # وقال الشبلى: { ثاني اثنين } بشخصه مع صاحبه، وواحد الواحد بقلبه ~~مع سيده وقيل فى قوله: { إذ أخرجه الذين كفروا }: قال: ~~الذين جحدوا نعمة الله عليهم به وبمكانه. ms174 # قال ابن عطاء فى قوله: { إن الله معنا }. # قال: معناه فى الأزل، حيث وصل بيننا وصلة الصحبة ولم ينفصل. # وقال بعضهم فى قوله: { لا تحزن } قال: كان حزن أبى بكر إشفاقا على ~~النبى صلى الله عليه وسلم وقيل: شفقة على الإسلام أن يقع فيه وهن. # وقال فارس: إنما نهى عن الحزن لأن الحزن علة وإنما هو تعريف أن الحزن لا ~~يحل بمثله، لأنه فى محل القربة وقيل فى قوله: { إذ هما في الغار ~~} قال: أخرجهما غيرة مما كانوا يرونه من مخالفات الحق، فأخرجتهما الغيرة ~~إلى الغار، فغار عليهم الحق فسترهما عن أعين الخلق لأنهم كانوا فى ~~مشاهدته يشهدهم ويشهدونه، ألا تراه صلى الله عليه وسلم كيف يقول لأبى بكر ~~رضى الله عنه: # " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " # مشاهدا لهما وعونا وناصرا. # قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه وأيده ~~بجنود لم تروها } [الآية: 40]. # قال بعضهم: السكينة نزلت على أبى بكر فثبت، وزال عن قلبه ما كان يجده من ~~الوجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال بعضهم: السكينة لأبى بكر ما ظهر له على لسان المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم من قوله: # " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". # قال بعضهم: السكينة: سكون القلب إلى ما يبدو من مجارى الأقدار. # قال جعفر: فى قوله: { وأيده بجنود لم تروها }. قال: ~~تلك الجنود اليقين والثقة بالله عز وجل والتوكل. # قال بعضهم: السكينة هى التثبت، ولا يتم التثبت إلا بالقطع عما سواه. ### || [9.41] # قوله تعالى: { انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم } [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: خفافا بقلوبكم، وثقالا بأبدانكم. # قال أبو عثمان فى قوله: { انفروا خفافا وثقالا } فى وقت ~~النشاط والكراهية، فإن البيعة على هذا وقعت، كما روى عن جرير بن عبد الله ~~أنه قال: " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فى ~~المنشط والمكره ". # وقال بعضهم: انفروا خفافا إلى الطاعات، وثقالا إلى المخالفات. { ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } الفقر ألا تمنعوهم ~~حقوقهم، وجاهدوا بأنفسكم الشياطين كى لا يستولى عليكم. # قال بعضهم: { انفروا خفافا ms175 وثقالا } قال: هو نزع القلب عن ~~الأمانى الباطلة، وإخراج العادات القبيحة عن النفس. ### || [9.43] # قوله تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [الآية: 43]. # قيل: إن الله عز وجل إذا عاتب أنبياءه وأولياءه عاتبهم ببر قبلها أو ~~بعدها، ألا تراه يقول: { عفا الله عنك لم أذنت لهم }. # وقال الحسين بن منصور: الأنبياء مبسطون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم، ~~وكل ربط مع حظه باستعماله الأدب بين يدى الحق، وكل أثيب على ترك ~~الاستعمال فمنهم النبى صلى الله عليه وسلم فإنه أنس قبل التأنيب، ومنهم ~~من أنس بعد التأنيب على اختلاف إذ لو أنس بعد التأنيب لتفطر لقربه من ~~الحق وذلك أن الله عز وجل أمره بقوله: # فأذن لمن شئت منهم # [النور: 62] ثم قال مؤنبا له على ذلك: { عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم } فلو قال لم أذنت لهم عفا الله عنك لذاب وهذا غاية ~~القرب، وقال تعالى حاكيا عن نوح أنه قال: # رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق # [هود: 45]. مؤنبا له وأنسه بعد التأنيب # إنه ليس من أهلك # [هود: 46] إلى قوله # أن تكون من الجاهلين # [هود: 46]. # ولو ولم يؤنسه بعد التأنيب لتفطر، وهذا مقام نوح وليس المفضول بمقصر إذ ~~كل منهم له رتبة من الحق. # قال ابن عطاء: عوتب كل نبى بذنبه، ثم غفر له وغفر لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل موافقة الذنب فقال: { عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~} إحلالا له. ### || [9.44] # قوله تعالى: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر أن يجاهدوا } [الآية: 44]. # قال الواسطى رحمة الله عليه كيف يستأذن من هو مأذون له الإذن التام، إن ~~قام قام بإذن وإن قعد قعد بإذن، فجريان الحركات منه تظهر سوابق المأذون ~~له فيه. ### || [9.46] # قوله تعالى: { ولكن كره الله انبعاثهم } [الآية: 46]. # قال جعفر: طالب عباده بالحق ولم يجعلهم لذلك أهلا، ثم لم يعذرهم، ~~ولامهم على ذلك، ألا تراه يقول: وقالوا لا تنفروا فى الحر. # قال ابن الفرحى: إنما هو نعت واحد كالماء الواحد يسقى به ألوان الشجر ~~فتختلف ثمارها، ms176 لو سقى الورد بالبول ما وجد منه إلا ريح الورد، ولو سقى ~~الحنظل بماء الورد، لما خرج إلا الحنظل وريحه إنما يلى اللطيفة التى جرى ~~بها الخذلان والتوفيق. # قوله تعالى: { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } ~~[الآية: 46]. # قال جعفر: لو عرفوا الله لاستحيوا منه، ولخرجوا له عن أنفسهم وأزواجهم ~~وأموالهم، بذلا لأمر واحد من أوامره. # قال بعضهم فى هذه الآية: لو طلبوا التوكل لسلكوا طريق الثقة بالله فإنها ~~الطريق إليه. ### || [9.48] # قوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا ~~لك الأمور حتى جآء الحق وظهر أمر الله } ~~[الآية: 48]. # قال السوسى: حملوك على طلب الدنيا والركون إليها، حتى ظهر الحق سرك من ~~الركون إلى شىء سواه وظهر أمر الله، قال: فتح لك من خزائن الأرض وعرضها ~~عليك، فأبيت أن تسكن إليها أو تقبل منها، وهم كارهون ما أنتم عليه من ~~الإعراض عما أقبلوا عليه. ### || [9.51] # قوله تعالى: { قل لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } ~~[الآية: 51]. # قال بعضهم: العارف بالله من سكن إلى ما يبدو له فى الوقت بعد الوقت من ~~تصاريف القضاء ومجارى القدرة، ولا يسخط لوارد من ذلك عليه. # قال بعضهم: التفويض هو الاعتماد على الله، والعلم بأن ما سبق من قضائه، ~~قيل: لا بد أنه مصيبك فإن الخلق مجبورون ليس لهم اختيار، قال الله تعالى: ~~{ لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا }. ### || [9.54] # قوله تعالى: { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } ~~[الآية: 54]. # قال محمد بن الفضل: من لم يعرف الأمر، قام إلى الأمر على جد الكسل، من ~~عرف الأمر قام إليه على جد الاستفتاح والاسترواح. # سمعت جدى يقول: التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالأمر. # قال حمدون: القائمون بالأوامر على ثلاث مقامات، واحد يقوم إليه على ~~العادة وقيامه إليه قيام كسل، وآخر يقوم إليه قيام طلب ثواب، وقيامه إليه ~~قيام طمع، وآخر يقوم إليه قيام مشاهدة، فهو القائم بالله لأمره، لا قائم ~~بالأمر لله. ### || [9.55] # قوله تعالى: { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ms177 ~~الدنيا } [الآية: 55]. # قال بعضهم: فلا تعجبك ما يتزينون به من صنوف الأموال والعبيد والخدم ~~ويستكثرون به من الأولاد، إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا، ~~يعذبهم لجمعها ويعذبهم لحفظها ويعذبهم بحبها ويعذبهم بالبخل بها والحزن ~~عليها والخصومة فيها، كل هذا عذاب إلى أن يوردهم عذاب النار. # قال الواسطى فى قوله: { إنما يريد الله ليعذبهم بها ~~في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } ~~أى بنعمتى أن كانوا من أهل طاعتى، وغيرهم كافرون جاحدون، ومن استقطعته ~~النعمة عن المنعم فهو جاحد. ### || [9.59] # قوله تعالى: { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ~~ورسوله } [الآية: 59]. # قال إبراهيم بن أدهم: من رضى بالمقادير لم يغتم. # سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت الهيثم بن خلف يقول: سمعت محمد ابن ~~على بن شقيق يقول: سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول: سمعت الفضيل رحمة الله ~~عليه يقول: الراضى لا يتمنى فوق منزلته. # قال أبو جعفر: الرضا هو سكون السر مع مجارى المقدورات، وقال: الرضا تلقى ~~البلاء بالقبول على حد الطرف والفرح. ### || [9.60] # قوله عز وعلا: { إنما الصدقات للفقرآء والمساكين } ~~[الآية: 60]. # قال سهل ابن عبد الله وقد سئل عن الفقر والمسكنة فقال: الفقر عز ~~والمسكنة ذل. # قال بعضهم: الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل ولا يتعرض وإن أعطى لم يقبل ~~فذاك كالروحانيين. # وفقير لا يسأل ولا يتعرض وإن أعطى قبل مقدار حاجته فذاك لا حساب عليه. # وفقير يسأل مقدار قوته فإن استغنى كف فذاك فى حظيرة القدس. # قال إبراهيم الخواص: نعت الفقير السكون عند العدم، والإيثار والبذل عند ~~الوجود، والمسكين من يرى عليه أثر العدم. # قال بعضهم: صدق الفقير أخذه بالصدقة ممن يعطيه لا ممن يصل إليه على يده ~~والحق هو المعطى على الحقيقة، لأنه جعلها لهم فمن قبله من الحق، فهو ~~الصادق فى فقره بعلو همته، ومن قبله من الوسائط فهو من الترسم مع دناءة ~~همته. ### || [9.67] # قوله تعالى: { المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض } [الآية: 67]. # قال أبو بكر الوراق: المنافق ستر المنافق يستر عليه عوراته، والمؤمن ~~مرآة المؤمن يبصر ms178 به عيوبه وبذله على سبيل نجاته. # قوله تعالى ذكره: { ويقبضون أيديهم نسوا الله ~~فنسيهم }. # قال بعضهم: يقبضون أيديهم عن رفعها إلى مولاها فى الدعوات والحوائج كما ~~روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه رأى فى الموقف ويده على صدره، ~~كاستطعام المسكين وهو ينشد. # ها إن صددت يدى إليك فردها # بالوصل لا بشماتة الحساد # وقيل: يقبضون أيديهم عن الصدقة. # وقيل: يقبضون أيديهم عن معونة المسلمين. # قوله تعالى: { نسوا الله فنسيهم }. # قال سهل: نسوا نعم الله عندهم فأنساهم الله شكر النعم. ### || [9.71] # قوله عز وجل: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أوليآء بعض } [الآية: 71]. # قال أبو عثمان: المؤمنون أيضا يتعاونون على العبادة، ويتبادرون إليها، ~~كل واحد منهم يشد ظهر صاحبه ويعينه على سبيل نجاته، ألا ترى النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ". # وقال النبى صلى الله عليه وسلم: # " المؤمنون كالجسد الواحد ". # وقال الله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات } قال أبو بكر ~~الوراق: المؤمن يوالى المؤمن طبعا وسجية. ### || [9.73] # قوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم } [الآية: 73]. # قال محمد بن على: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان. # قال سهل: النفس كافرة فجاهدها بسيف المخالفة، وحملها حمولات الندم ~~وسيرها فى مفاوز الخوف، لعلك تردها إلى طريق التوبة والإنابة، ولا تصح ~~التوبة إلا لمتجبر فى أمره مبهوت فى شأنه، واله القلب مما جرى عليه، ~~قال الله جل وعز: { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت } [التوبة: 118]. ### || [9.75] # قوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن } [الآية: 75]. # قال: سمعت النصرآباذى يقول فى هذه الآية: الفضل رؤية الإحسان راء من ~~أنفسهم إحسانا لم يعلموه بعد، وصدقة لم يتصدقوا بها وصححوا لأنفسهم ~~أفعالا بقوله: لنصدقن، فنقضوا العهد لما أظفرهم بما سألوه، فتولدهم من ~~ذلك البخل الذى قال النبى صلى الله عليه وسلم # " أى داء أدوى من البخل " # والتوانى عن سبيل الرشد، والإعراض عن مناهج الحق. # وقال: البخل يتولد منه أنواع الأدواء فبخل تستعمله فى نفسك مع نفسك وبخل ~~تستعمله مع بنى جنسك. ms179 # وبخل تستعمله فى التحية، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " البخيل من ذكرت عنده ولم يصل على صلى الله عليه وسلم " # وقال: # " أبخل الناس من بخل بالسلام ". ### || [9.76] # قوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } ~~[الآية: 76]. # سئل أبو حفص: ما البخل؟ قال: نزل الإيثار عند الحاجة إليه. # قال حمدون القصار: من رأى لنفسه ملكا، فقد بخل لأنه قصر عنه الأيدى ~~الأخرى. ### || [9.77] # قوله تعالى: { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم ~~يلقونه } [الآية: 77]. # وهو ميراث البخل وهو الكذب والخلف والخيانة، لذلك قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " علامة المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان ". # وظهرت هذه الثلاثة فى تقلبه. ### || [9.78] # قوله تعالى: { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم } [الآية: 78]. # قال: السر ما لا يطلع عليه إلا عالم الأسرار والنجوى ما يطلع عليه ~~الحفظة. ### || [9.88] # قوله تعالى: { لكن الرسول والذين آمنوا معه ~~جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [الآية: 88]. # قال بعضهم: اجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم فى أداء الرسالة، أبلغ ~~الغاية وجاهد المسلمون بأنفسهم فى قبول ما جاء به من الشرع، ما كان منه ~~حظ النفس بالنفس وما كان منه حظ المال بالمال. ### || [9.91] # قوله تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج } [الآية: ~~91]. # قال بعضهم: من لم نمكن من القدرة فقد رفع عنه الحرج. # وقال بعضهم: أفضل العصمة أن لا تقدر. # قال أبو طاهر: لو لم يكن فى الفقر والقلة إلا إسقاط الحرج عن صاحبه، ~~لكان ذلك عظيما قال الله تعالى: { ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج } وقيل: ليس على من سلب القيام بالخدمة بظاهر ~~الجوارح من جرح فى تقصير يقع له فى نافله، إذا أصبحت له الفرائض وسكن ~~قلبه وصلحت سريرته. # قوله تعالى: { ما على المحسنين من سبيل }. # قال القاسم: المحسن من يرى الإحسان كله من الله، فلا يكون لأحد عليه ~~سبيل. # وقال ابن عطاء: المحسن يحسن محاورة نعم الله. # وقال فى موضع آخر: المحسن من ms180 يرى إحسان الله إليه، ولا يرى من نفسه ~~مستجيبا بحال. # قال جعفر: المحسن الذى يحسن آداب خدمة سيده. # وقال حمدون القصار: المحسن المطالب نفسه بعد حقوق الله بحقوق المسلمين ~~عليه، والتارك حقه لهم، بل من لا يرى لنفسه على أحد حقا. ### || [9.92] # قوله تعالى: { ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم ~~} [الآية: 92]. # قال النصر آباذى: تحملهم على الاقبال علينا والثقة بنا والرجوع إلينا. # وقال أيضا: تحملهم أى: تحمل عنهم أثقال المخالفات. ### || [9.93] # قوله تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك ~~وهم أغنيآء } [الآية: 93]. # قال النصرآباذى: ألزم الله الذم الأغنياء، لأنهم اعتمدوا على أملاكهم ~~وأموالهم واستغنوا بها، ولو اعتمدوا على الله واستغنوا به؛ لما ألزموا ~~الخدمة. # وقيل فى قوله: { أغنيآء } أى مظهرين الاستغناء عن الخروج مع الرسول ~~صلى الله عليه وسلم والقتال معه. ### || [9.98] # قوله تعالى: { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ~~} [الآية: 98]. # قيل: من يرى الملك لنفسه كان ما ينفقه غرامة عنده، ومن يرى الأشياء ~~عارية لله فى يده، يرى أن ما ينفقه غنما لا غرما. ### || [9.99] # قوله تعالى: { ويتخذ ما ينفق قربات عند الله } ~~[الآية: 99]. # قال بعضهم: من طلب القربة إلى الله، هان عليه ما بذله فى جنب ذلك، وكيف ~~ينال القربة إلى الله من لا يزال يتقرب إلى ما يبعده من الله وهو الدنيا. ### || [9.100] # قوله تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار } [الآية: 100]. # قال ابن عطاء: السابق من سبق له فى الأزل من الحق حسن عناية، فتظهر عليه ~~فى وقت إيجاده أنوار تلك السابقة فإنه ما وصل إليه أحد إلا بعد أن سبق له ~~منه فى الأزل لطف وعناية. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: هم الذين سبقوا إلى ~~الله بقلوبهم وحسن قصدهم إليه بطاعتهم له، فأفردوا هممهم بذكر الله. ~~والله وفقهم لذلك حتى صارت قلوبهم فارغة من ذكر كل شىء إلا من ذكره. # وقال أيضا: السابقون إلى الله بصدق القصد إليه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة ~~المسبوق. ms181 # قوله تعالى: { رضي الله عنهم ورضوا عنه }. # قال جعفر رضى الله عنه: ما كان سبق لهم من الله من عناية وتوفيق، ورضوا ~~عنه بما من عليهم بمتابعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء ~~به، وإنفاقهم الأموال وبذل المهج. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الرضا سرور القلب بمر القضاء، وقال: الرضا ~~باب الله الأعظم. # وقال ابن يزدانيار: رضاء الخلق عن الله بما يتجدد لديهم من ظهور قدرته، ~~ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه. # وقال النصرآباذى: ما رضوا عنه حتى رضى عنهم، فبفضل رضاه عنهم رضوا عنه. ### || [9.102] # قوله تعالى: { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [الآية: 102]. # قال بعضهم: صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب والناوين للتوبة، وهو ~~الاعتراف بما سبق منهم، وكثرة الندم على ذلك والاستغفار منه ونسيان ~~الطاعات وذكر المعاصى على الدوام والابتهال إلى الله بصحة الافتقار، لعل ~~الله يفتح له باب التوبة ويجعله من أهلها. # قال الله تعالى: { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا }. ### || [9.103] # قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها } [الآية: 103]. # قال بعضهم: خذ منهم الصدقة فإن أخذك يطهرهم لإعطاء الزكاة، وتطهرهم عن ~~دنس الأكوان، وصلواتك تسكنهم إلى الآخرة وتقطعهم عن الدنيا. # قال رويم: تطهر سرائرهم وتزكى نفوسهم. # وقيل فى قوله عز وجل: { وصل عليهم }: أى: ادع لهم فإن دعاءك ~~لهم سكون إلى الآخرة وانقطاع عن الدنيا. ### || [9.104] # قوله تعالى: { ألم يعلموا أن الله هو يقبل ~~التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } [الآية: 104]. # قال النصرآباذى: فرق بين الأخذ والقبول، لأنه قد يقبل ولا يأخذ، ولا ~~يأخذ إلا عن قبول فالأخذ أثم وأدم. # وقال أيضا: أخذ الصدقة أحل من قبول التوبة، لذلك يقع فيه التربية. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن الله يأخذها فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله ". ### || [9.105] # قوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون } [الآية: 105]. # قال أبو حفص وأبو عثمان: اعمل وأصلح العمل وأخلص النية فإن الله عز وجل ~~يرى سرك وضميرك، والرسول يراه رؤية مشاهدة، والمؤمنون يرونه رؤية فراسة ~~وتوسم. # قال ms182 الله تعالى: # إن في ذلك لآيات للمتوسمين # [الحجر: 75]. ### || [9.108] # قوله تعالى: { لمسجد أسس على التقوى من أول ~~يوم أحق أن تقوم فيه } [الآية: 108]. # قال أبو بكر الوراق: من صحح إرادته بدا ولم يعارضه شك أو ريبة، فإن ~~أحواله تجرى على الاستقامة، فتصحيح الإرادة هو الخلع عن مراده أجمع، ~~والرجوع إلى مراد الله فيه، قال الله عز وجل: { لمسجد أسس ~~على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه }. # وقال عبد الله بن مبارك: المقام فى عرضات الشر وأماكنه من أوائل ~~الخذلان، وقد أمر الله بالفرار منها. # قال الله تعالى: # ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها # [النساء: 97]. # قال أبو عثمان: أرض الفتنة لا ينبت فيها إلا الفتنة، وأرض الرحمة يصيب ~~الإنسان رحمتها ولو بعد حين. # قوله تعالى: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله ~~يحب المطهرين }. # قال سهل: الطهارة على ثلاثة أوجه: طهارة العلم من الجهل وطهارة الذكر من ~~النسيان وطهارة الطاعة من المعصية. # قال بعضهم: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } أى يطهروا ~~أسرارهم من دنس الأكوان. # قال سهل: هذه الطهارة التى ذكر الله هى الطاعة لله عز وجل وإدامة الذكر ~~له سرا وعلنا. # قال بعضهم: طهارتهم من الأوهام القبيحة والأمانى الفاسدة دون ارتكابها. ### || [9.109] # قوله تعالى: { أفمن أسس بنيانه على تقوى من ~~الله ورضوان خير } [الآية: 109]. # قال أبو تراب النخشى: من كان ابتداء إرادته على الصحة والسلامة من هواجس ~~نفسه بلغ إلى الرضوان الأكبر والمقام الأرفع، قال الله: { أفمن ~~أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: على تقوى من الله لا من نفسه يكون الله أصل ~~ذلك التقوى. ### || [9.111] # قوله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم } [الآية: 111]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: فى قوله { إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم } قال: نفسك موضع كل شهوة وبلية ومالك محل ~~كل أثم ومعصية، فأراد أن يزيل ملكك عما يضرك، ويعوضك عليه ما ينفعك ~~عاجلا ms183 وآجلا. # قال سهل: لا نفس للمؤمن إنها دخلت فى البيع من الله، فمن لم يبع من الله ~~حياته الفانية كيف يعيش مع الله ويحيا حياة طيبة قال الله عز وجل: { ~~إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم }. # قال جعفر فى قوله: { إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم } قال: مكر بهم على لسان الحقيقة وعلى لسان المعاملة اشترى ~~منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم وأحياهم بالوصلة. # وقال بعضهم: من سمع الخطاب فانتبه له، كان كأبى بكر رضى الله عنه لما ~~قيل له: ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: " الله ورسوله " أى أبقيت لنفسى من لا ~~يفنى ولا يزال باقيا. فأبقى ببقائهما دون الأعراض التى هى عوارى. # وقال بعضهم: اشترى منك ما هو محل الآفات و البليات وهو النفس والمال، ~~وجعل ثمنهما الجنة، فإن آنس قلبك كان الثواب عليه المشاهدة والقربة. # قال الحسين: نفوس المؤمنين نفوس أبية استرقها الحق فلا يملكها سواه. # قال النصرآباذى: سئل الجنيد رحمة الله عليه متى أشترى؟ قال: حين لأمنى ~~أزال عنهم العلل يزول ملكهم عن أنفسهم وأموالهم ليصلحوا المجاورة للحق ~~ومخاطبته. # قال ابن عطاء: مكر بهم وهم لا يشعرون، لكن الكلام فيه من جهة المعاملة ~~مليح اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم، فاجتباهم ~~بالوصلة. # قال النصرآباذى: اشترى منك ما هو صفتك، والقلب تحت صفته فلم تقع عليه ~~المبايعة. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن " # قال: مباينه منك فى الابتداء أوجبت المشاراة، ومن لم يباين الحق لم يقع ~~عليه اسم الشراء ألا ترى أن الله الكريم خاطب الكليم بقوله: # واصطنعتك لنفسي # [طه: 41] فلا شراء ولا بيع ولا مباينة بحال. # قال أبو عثمان: اشترى من المؤمنين أنفسهم، كى لا يخاصموا عنها، فإنها ~~ليست لهم، والإنسان لا يخاصم عما ليس له. # قال أبو بكر الوراق: اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ولا شىء يتقرب ~~به العبد إلى الله فى أداء الأوامر والفرائض، إلا النفس والمال فاشترى ~~منهم النفس والمال لئلا ينظروا إلى ms184 ما يبدو منهم من أنواع القرب، لأنهم ~~باعوا قبل فلا يعجبوا بشىء من أفعالهم، ولا يفتخروا بشىء من طاعاتهم، لأن ~~مواضعها النفس والمال، وليس لهم عليها ملك، ومن لا يملك الأصل كيف يفتخر ~~بالفرع. # قوله تعالى: { ومن أوفى بعهده من الله }. # قال الحسين: عهد الحق فى الأزل إلى خواصه باختصاص خاصيته، خصهم بها من ~~بين تكوينه فأظهر آثار أنوار ذلك عليهم عند استخراج الذر، فرأى آدم ~~الأنوار تتلألأ فقال: من هؤلاء؟ ثم أظهر سمات ذلك حين أوجدهم، وهى آثار ~~ذلك العهد الذى عهد إليهم، فوفى لهم بعهودهم { ومن أوفى ~~بعهده من الله } قال: { فاستبشروا ببيعكم الذي ~~بايعتم به }. # قال النصرآباذى: البشرى فى هذا البيع أنه يوفى بما وعد، بأن لهم الجنة ~~ويزيد لمن يشاء، فضلا منه وكرما بالرؤية والمشاهدة ولو لم يكن فيه إلا ~~مساواة المساومة لكان عظيما، فكيف المبايعة والمشاراة. ### || [9.112] # قوله تعالى: { التائبون العابدون الحامدون السائحون ~~} [الآية: 112]. # قال سهل: ليس فى الدنيا شىء من الحقوق أوجب على الخلق من التوبة، ولا ~~عقوبة أشد عليهم من فقد علم التوبة. # قال ابن عطاء: لا تصح العبادة إلا بالتوبة له إلا بالمداومة والسياحة ~~والرياضة ولا هذه المقامات وهذه المقدمات إلا بمداومة الركوع والسجود، ~~ولا يصح هذا كله إلا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يصح شىء مما ~~تقدم إلا بحفظ الحدود ظاهرا وباطنا، والمؤمن من تكون هذه صفته، لأن ~~الله يقول: { وبشر المؤمنين } الذين هم بهذه الصفة. # وقيل فى قوله: { التائبون } الراجعون إلى الله بالكلية عن جميع ما ~~لهم من صفاتهم وأحوالهم. # { العابدون } القائمون معه على حقيقة شرائط الخدمة. # { الحامدون } العارفون نعم الله عليهم في كل خطوة وطرفة عين. # { السائحون } الذين حبسوا أنفسهم عن مرادها طلبا لرضاه. # { الراكعون } الخاضعون له على الدوام الساجدون الطالبون قربه. # { الآمرون بالمعروف } الآمرون بسنة النبى صلى الله عليه وسلم. # { والناهون عن المنكر } عن ارتكاب مخالفات السنن. # { والحافظون لحدود الله } المراعون أوامر الله عليهم في ~~جوارحهم وقلوبهم وأسرارهم وأرواحهم { وبشر المؤمنين } ~~القائمون بحفظ هذه الحرمات. # قال أبو ms185 يزيد رحمة الله عليه: السياحة راحة من ساح راح. # قال أبو سعيد الخراز في قوله: { الحافظون لحدود الله } قال: ~~هم الذين أصغوا إلى الله بآذان أفهامهم الواعية وقلوبهم الطاهرة، ولم ~~يتخلفوا عن بداية بحال. # قال بعضهم: الناس أربعة: تائب وعابد ومحب وعارف، فالتائب يعمل للنجاة، ~~والعابد يعمل للدرجات، والمحب يعمل للقربات، والعارف يعمل لرضا ربه من ~~غير حظ لنفسه فيه. # قال بعضهم: التائب: الراجع إليه من كل ما سواه، والعابد المداوم على ~~الخدمة مع رؤية التقصير، والحامد الذى يحمد على الضراء حمده على السراء. ~~والسائح هو الذى يسيح فى طلب الأولياء والأوتاد. # والراكع الساجد هو الخاضع لله عز وجل فى جميع الأحوال. # { الآمرون بالمعروف } هم المتحابون فى الله { والناهون ~~عن المنكر } هم المتباغضون فى الله { والحافظون لحدود ~~الله } القائمون معه على آداب السنن والشريعة. ### || [9.115] # قوله تعالى: { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم } [الآية: 115]. # قال بعضهم: من جرى له فى الأزل من السعادة والعناية نصيب، فإن الجنايات ~~لا تؤثر عليه، قال الله: { وما كان الله ليضل قوما } فى ~~الأبد { بعد إذ هداهم } فى الأزل. # وقيل: لا يضلهم عنه بعد إذ هداهم إليه. ### || [9.116] # قوله تعالى: { إن الله له ملك السماوات والأرض ~~يحيي ويميت } [الآية: 116]. # قال ابن عطاء: له ملك السماوات والأرض فمن طلب الملك من غير مالك الملك ~~فقد أخطأ الطريق. # قال النصرآباذى: من اشتغل بالملك فإنه الملك، ومن طلب مالك الملك أتاه ~~الملك راغما. # قال جعفر: الأكوان كلها له فلا تشغلنك ما له عنه. ### || [9.117] # قوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار } [الآية: 117]. # قال بعضهم: توبة النبى هى مقدمة توبة الأمة، ليصح بالمقدمة التوابع من ~~توبة التائبين. # قال بعضهم: توبة الأنبياء لمشاهدة الحق فى وقت الإبلاغ، لا يغيبون عن ~~الحضرة، بل لا يحضرون مواضع الغيبة، لأنهم فى عين الجمع أبدا. # قوله تعالى: { ثم تاب عليهم ليتوبوا }. # قال ابن عطاء: قطعهم بميتة عن أوصافهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: التوبة المقبولة مقبولة قبل الخطيئة ~~وقبل قصد ms186 التوبة، قال الله { ثم تاب عليهم ليتوبوا }. # قال النصرآباذى: متى تاب عليهم حين لا متى قبل التوبة عنهم بإياه لإياه، ~~حين لم يكن آدم، ولا كون أزال عنهم بذلك كل علة أبدا. شعر: # إذا مرضتم أتيناكم نعودكم # وتذنبون فنأتيكم فنعتذر # سئل أبو حفص عن التوبة فقال: ليس للعبد من التوبة شىء، لأن التوبة إليه ~~لا منه. ### || [9.118] # قوله تعالى: { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت } [الآية: 118]. # قال أبو عثمان: من رجع إلى الله وإلى سبيله، فلتكن صفة هذه الآية تضيق ~~عليه الأرض، حتى لا يجد لقدمه فيها موضع قرار إلا وهو خائف، إن الله ~~ينتقم منه فيه وتضيق عليه أحوال نفسه فينتظر الهلاك مع كل نفس هذه أوائل ~~دلائل التوبة النصوح، ولا يكون له ملجأ ولا معاد ولا رجوع إلا إلى ربه، ~~بانقطاع قلبه عن كل سبب قال الله تعالى: { وعلى الثلاثة ~~الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت }. # قوله تعالى: { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه }. # قال بعضهم: لم يعتمدوا حبيبا ولا خليلا بل قلوبهم منقطعة عن الخلق ~~أجمع وعن الأكوان كلها، لذلك قيل: المعارف أن لا تلاحظ حبيبا ولا خليلا ~~ولا كليما وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ. # قوله تعالى: { ثم تاب عليهم ليتوبوا }. # قال أحمد بن خضرويه لأبي يزيد رحمة الله عليه: بماذا أصل التوبة النصوح ~~قال: بالله وبتوفيقه، ثم تاب عليهم ليتوبوا. # قال بعضهم: عطف عليهم ببوادى عطفه ونعمه وفضله فألفوا إحسانه ورجعوا ~~إليه فكان هو الذى أخذهم إلى نفسه، لا هم بأنفسهم رجعوا إليه. # قال ابن عطاء: تعطف الرب على خلقه ولم يتعطف العبد إلى الله الطاعة. ### || [9.119] # قال بعضهم: { مع الصادقين } مع المقيمين على منهاج الحق. # قال بعضهم: مع من ترضى حاله سرا وعلنا وظاهرا وباطنا. # قال بعضهم: { كونوا مع الصادقين } قال: هم الذين لم يخالفوا ~~الميثاق الأول، فإنها صدق كلمة. # وقال أبو سليمان: الصحبة على الصدق ms187 والصفاء تنفى كل علة عن المصطحبين، ~~إذا قاما وثبتا على منهاج الصدق لأن الله يقول: { اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين }. ### || [9.122] # قوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } ~~[الآية: 122]. # قال سهل: أفضل الرحل رحلة من الهوى إلى العقل، ومن الجهل إلى العلم، ومن ~~الدنيا إلى الآخرة، ومن الاستطاعة إلى التبرى، ومن الحول والقوة والنفس ~~إلى التقوى ومن الأرض إلى السماء، ومن الخلق إلى الله عز وجل. # وقال المرتعش: السياحة والأسفار على ضربين: سياحة لتعليم أحكام الدين ~~وأساس الشريعة وسياحة لآداب العبودية ورياضة الأنفس، فمن رجع عن سياحة ~~الأحكام قام بلسانه يدعو الخلق إلى ربه، ومن رجع من سياحة الأدب ~~والرياضة، قام فى الخلق يؤدبهم بأخلاقه وشمائله وسياحة هى سياحة الحق وهى ~~رؤية أهل الحق والتأدب بآدابهم، فهذا بركاته تعم العباد والبلاد، قال عز ~~وجل: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } ~~الآية. ### || [9.123] # قوله تعالى: { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~وليجدوا فيكم غلظة } [الآية: 123]. # قال سهل: النفس كافرة فقاتلها بالمخالفة لهواها، واحملها على طاعة الله ~~والمجاهدة فى سبيله وأكل الحلال وقول الصدق وما قد أمرت به من مخالفة ~~الطبيعة. ### || [9.124] # قوله تعالى: { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا } ~~[الآية: 124]. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا حكم الربوبية وتمسكوا بعهد العبودية، زادتهم ~~معرفة فى قلوبهم ونظرا أسقط عنهم النظر إلى ما سواه. # قال أبو بكر الوراق: زيادة الإيمان يصيرونه بمعاتبة القلب. ### || [9.126] # قوله تعالى: { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام ~~مرة أو مرتين } [الآية: 126]. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: ليس الرجوع فى أيام الفتنة إلا إلى اللجأ ~~والاستغاثة وطلب الأمان وقصد التوبة فمن رجع إلى غير هذه الأسباب لم يسلم ~~من فتنة نفسه، وإن سلم من فتنة العوام، قال الله تعالى: { ثم لا ~~يتوبون } الآية. أى: لا يرجعون إلى الله بقلوبهم والراجع إلى الله ~~سالم من الفتن والآفات، { ولا هم يذكرون } أى: لا يشكرون ~~نعمتى السالفة عندهم. # ويعلمون رفقى بهم بالفتنة إذ لم أجعلهم من المفتونين فى الفتنة. ### || [9.128] # قوله تعالى: { لقد ms188 جآءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم } [الآية: 128]. # أخبرنا على بن الحسن البلخى قال: حدثنا عبد الله بن عجلان الزنجانى قال: ~~حدثنا أبو عثمان أحمد بن غالب قال: حدثنا أبو عاصم عن بهز بن حكيم عن ~~الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " لقد جاءكم رسول من أنفسكم قال: على بن أبى طالب عليه السلام: ما معنى ~~من أنفسكم قال: من أنفسكم نفسا ونسبا وحسبا وصهرا، ليس فى آبائك ~~من لدن آدم سفاح كلنا نكاح ". # قال الخراز: أثبت لنفسك خطرا حين قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من أنفسكم. قال الحسين: من أجلالكم نفسا وأعلاكم همة، جاء بالكونين ~~عوضا عن الحق، وما طغى قلبه عن موافقته. # قال ابن عطاء: نفسه موافقة لا نفس الخلق، خلقه ومباينة لها حقيقة فإنها ~~نفس مقدسة بأنوار النبوة، مريدة بمشاهدة الحقائق ثابتة فى المحل الأدنى ~~والمقام الأعلى # ما زاغ البصر وما طغى # [النجم: 17]. # قوله تعالى: { عزيز عليه ما عنتم }. # قال بعضهم قوله عزيز عليه قال: يشق عليه ركوبكم مراكب الخلاف. # قوله تعالى: { حريص عليكم بالمؤمنين } الآية. # قال ابن عباس: حريص على هدايتكم، لو كانت الهداية إليه مشفق على من ~~اتبعه أن تأتيه نزغة من نزغات الشيطان الرجيم عليه، يستجلب برحمته له ~~رحمة الله إياه. # وقال: حريص عليكم أن تبلغوا محل أهل المعرفة. # قال جعفر الصادق عليه السلام: علم الله عجز خلقه عن طاعته فعرفهم ذلك، ~~لكى يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته وأقام بينه وبينهم مخلوقا من ~~جنسهم فى الصورة، فقال { لقد جآءكم رسول من أنفسكم ~~عزيز عليه } الآية. # وألبسه من نعته الرأفة والرحمة وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا، وجعل ~~طاعته طاعته وموافقته موافقته فقال: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء: 80]. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1] # قيل: الراء أنا الله أرى وقال أبو الحسين: فى القرآن علم بكل شىء، وعلم ~~القرآن فى الأحرف التى فى أوائل السور. # وقيل فى قوله: { تلك آيات الكتاب الحكيم } أى فيه علامات ms189 ~~قبول الحكماء لهذا الخطاب. # وقيل فى قوله: { تلك آيات الكتاب الحكيم } أى فيه وآيات ~~الكتاب المحكم عليك بالفرائض والسنن والآداب والأخلاق والأحوال. # وقيل: { الكتاب الحكيم } العهد الناطق عليك بأحكام الظاهر ~~والباطن. # وقال محمد بن على الترمذى: الألف واللام لطفه والراء رأفته. ### || [10.2] # قوله تعالى: { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى ~~رجل منهم أن أنذر الناس } [الآية: 2]. # علم الله أن قوله { أن أنذر الناس } مما يذهل عقول الصالحين ~~والمنتبهين فقال على أثره { وبشر الذين آمنوا أن لهم ~~قدم صدق عند ربهم }. # قوله تعالى: { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم }. # قال سهل: سابقة رحمته أودعها فى محمد صلى الله عليه وسلم. # قال أبو سعيد الخراز: تفرق الطالبون عند قوله: من طلبنى وجدنى على سبل ~~شتى: أولهم أهل الإشارات طلبوه على ما سبق من قوة الإشارة وهم أهل قدم ~~صدق عند ربهم فبالقدم أشار إليهم، فهل أهل الطوالع والإشارات حظهم منه ~~ذلك. # قال محمد بن على الترمذى فى قوله { أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم } قال: قدم صدق هو إمام الصادقين والصديقين وهو الشفيع المطاع ~~والسائل المجاب محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [10.3] # قوله تعالى: { يدبر الأمر } [الآية: 3]. # قال بعضهم: يختار للعبد ما هو خير له من اختياره لنفسه. # وقال أبو عثمان فى رسالته إلى شاه: قد دبر الله لك يا أخى كل تدبير، ~~وأسقط قدم صدق السنة والمتابعة سوء تدبيرك، وارض بتدبير الله لك كى تنجو ~~من هواجس النفس، لأن الله يقول: # يدبر الأمر يفصل الآيات # [الرعد: 2]. # وقيل لسهل بن عبد الله حين حضرته الوفاة: فبماذا تلقن وأين تقبر ومن ~~يصلى عليك. قال: أدبر أمرى حيا وميتا. وقد كفنت بسابق تدبير الله ~~لى. ### || [10.4] # قوله تعالى: { إليه مرجعكم جميعا } [الآية: 4]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: فى هذه الأمة منه الابتداء وإليه الانتهاء، ~~وما بين ذلك مراتع فضله وتواتر نعمه، فمن سبقت له فى الابتداء سعادة ~~أظهرت عليه فى مراتعه وتقلبه فى نعمته بإظهار لسان الشكر وحال الرضا ~~ومشاهدة المنعم، ms190 ومن لم تحركه سعادة الابتداء أبطل أيامه فى سياسة نفسه ~~وجمع الحطام الفانى ليؤده إلى ما سبق له فى الابتداء من الشقاوة. # قال الله { إليه مرجعكم جميعا } والراجع بالحقيقة إليه هو ~~الراجع مما سواه إليه، فيكون متحققا فى الرجوع إليه. ### || [10.5] # قوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر ~~نورا } [الآية: 5]. # قال بعضهم: الشموس مختلفة فشمس المعرفة يظهر ضياؤها على الجوارح فيزينها ~~بآداب الخدمة وأقمار الأنس تقدس الأسرار بنور الوحدانية والفردانية ~~فيدخلها فى مقامات التوحيد والتفريد. # قال بعضهم: جعل الله شمس التوفيق طلبا لطاعات العباد وقمر التوحيد نور ~~فى أسرارهم فهم يتقلبون فى ضياء التوفيق ونور التوحيد إلى المنازل ~~الصديقية. ### || [10.7] # قوله تعالى: { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [الآية: 7]. # قال: لا يخافون الموقف الأعظم # يوم تبلى السرآئر # [الطارق: 9]. # وتظهر الخفايا { ورضوا بالحياة الدنيا } ركنوا إلى مذموم ~~عيشهم { واطمأنوا بها } نسوا مفاجأة الموت { والذين هم ~~عن آياتنا غافلون } تقليب القلوب وعقوبات الجوارح. ### || [10.10] # قوله تعالى: { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين } [الآية: 10]. # قال الشبلى: لو ألهموا حمد الحق فى أوائل الأنفاس لسقطت عنهم الدعاوى، ~~ولكنهم لم يزالوا يركضون فى ميادين الجهل إلى أن فتح لهم طريق الحمد ~~وأسقط عنهم الدعاوى، فرجعوا إلى رؤية المنة فكان آخر دعواهم أن قالوا: ~~الحمد لله رب العالمين. # ففوضوا الكل إليه ورجعوا بالكلية إليه، فأنطقهم بما أنطقهم به من النطق ~~المحمود. ### || [10.12] # قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ~~أو قاعدا أو قآئما } [الآية: 12]. # قال أبو حفص: الدعاء باب الله الأعظم وهو سلاح المؤمن عند النوائب. # وقال: الدعاء الذى فيه الإجابة هو أن لا ترى حيلة بعقل ولا بعلم. # وقال سهل: الدعاء هو التبرى مما سوى الله. # وقال أبو حفص: يرجع العبد إلى ربه بالحقيقة عند الفاقات ونزول المصائب ~~والمحن، ولو رجع إليه فى أيام الرفاهية لأكرم فى وقت نزول المصائب ~~بالرضاء، ولكنه لما لم يكن له فى أوقات الرفاهية رجوع إليه رده فى حال ~~المصائب والضروريات إلى الدعاء واللجأ وهذا أيضا مقام جليل، ms191 فتح باب ~~الدعاء على العبد عند نزول البلاء، والمحروم من يرجع فيما يترك به من ~~المصائب والضروريات إلى العبيد، ويقطع قلبه عن ربه، فمصيبته فى إعراضه عن ~~ربه أكثر من مصيبته بنزول البلاء عليه. # قال بعضهم: الخلق مجبورون تحت قسيمته، مقهورون فى خلقته ألا ترى إذا ~~ضاقت القلوب واشتدت عليهم الأمور كيف يرجعون إلى الملك الغفور. # ودعاء أهل الحقائق فيما بلغنى عن بعضهم أنه كان يقول: يا من حجبنى ~~بالدعاء احجبنى عن موضع رؤية الدعاء. # وسمعت جدى يقول: الدعاء على العبادة خيانة، وعلى حد اليقين نجاة وعبادة، ~~كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " الدعاء هو العبادة " # ولكن للدعاء أوقات وآداب وشروط: فمن يطالب نفسه بأوقات الدعاء وأدبه ~~وشروطه كان محروما فيه، وآداب الدعاء وشرائطه ما روى عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: # " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " # واعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه. ### || [10.13] # قوله تعالى: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ~~ظلموا } [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: لما اعتمدوا سوانا. # قال جعفر: لما قابلوا نعمتنا بالكفران. # وقال أبو عثمان: { لما ظلموا } لما لم يعرفوا حقوق أكابرهم، ولم ~~يتأدبوا بآدابهم. # وقال بعضهم: لما خالفوا الشعراء والوسائط. # وقال محمد بن على الترمذى: { لما ظلموا } لما ضيعوا السنن. # وقال بعضهم: لما تكبروا وتجبروا ولم يخضعوا لقبول الحق. # وقال أبو بكر الوراق: الظلم هو اتباع الهوى وركوب الشهوات والركض فى ~~ميادين اللهو واللعب وهذه تؤدى إلى الهلاك. # قال الله تعالى: { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ~~لما ظلموا }. # قال بعضهم: لما لم يقابلوا نعمتنا بالشكر. ### || [10.14] # قوله تعالى: { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من ~~بعدهم } [الآية: 14]. # قال بعضهم: لم تزل الأنبياء لهم خلفا والأولياء لهم خلفا أبدلهم الله ~~كأنهم ليرى الباقون سنتهم ويتمسكوا بطريقتهم. # قال الله: { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ~~}. # قوله تعالى: { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله }. # قال: إذا صح الإيمان لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك ms192 فى أزله، وجريه ~~القضاء السابق له بالإيمان فيما يبدو عليه فى الوقت، وهو الذى سبق به ~~القضاء فى الأزل. ### || [10.22] # قوله تعالى: { هو الذي يسيركم في البر والبحر } ~~[الآية: 22]. # قال ابن عطاء: سير الأولياء بقلوبهم وسير الأعداء بنفوسهم. # ومعنى البر: اللسان، ومعنى البحر القلب. # وقيل: ليسيركم فى برارى الشوق وبحار القربة، حتى إذا كنتم فى الفلك ~~يعنى: فى القبضة والأسر وهبت رياح الكرم على المريدين الذين هم فى ~~الطريق، وفرحوا بما تلحقهم من العناية والرعاية جاءتها ريح عاصف أتت ~~عليهم من موارد القدرة ما أفناهم عن صفاتهم وحيرهم فى طريقهم، وجاءتهم ~~أمواج القهر وقهرهم عما بهم وظنوا أنهم أحيط بهم توهموا أنهم من الهلكى ~~فى الأمواج، وهم المطهرون الأخيار، دعوا الله مخلصين له الدين تركوا ما ~~لهم وبهم وعليهم من الاختيار والتدبير ورجعوا إلى حد التفويض والتسليم ~~فنجوا. # وقال بعضهم: سير العباد والزهاد بالأنفس فى البر وهو الدرجات ~~والمنازل، وسير العارفين بالقلوب فى البحار وفيها الأمواج والأخطار، ~~ولكن سير شهر فى يوم. # قال بعضهم: { هو الذي يسيركم في البر } هو الصفات، وفى ~~البحر هو الاستغراق فى الذات. # قال بعضهم: يسيركم فى البر الاستدلالات بالوسائط، والبحر غلبات الحق بلا ~~واسطة. # قوله تعالى: { دعوا الله مخلصين له الدين }. # قال النورى: المخلص فى دعائه من لا يصحبه من نفسه شىء سوى رؤية من ~~يدعوه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الإخلاص ما أريد الله به أى عمل كان. # وقال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل. # قال ابن عطاء: الإخلاص ما خلص من الآفات. # قال حارث: الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله. # قال ذو النون: الإخلاص ما حفظ من العدوان يفسده. # وسألت أبا عثمان المغربى عن الإخلاص فقال: الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه ~~حظ بحال، وهذا إخلاص العوام وإخلاص الخواص ما يجرى عليهم لا بهم، فتبدو ~~الطاعات وهم عنها بمعزل، ولا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعتداء، فذلك ~~إخلاص الخواص. # قال أبو يعقوب السوسى: الخالص من الأعمال ما لم يعلم به ملك فيكتبه ms193 ولا ~~عدو فيفسده ولا تعجب به النفس. ### || [10.23] # قوله تعالى: { يأيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم } [الآية: 23]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: البغى يحدث من ملاحظات النفس ورؤية ما خدع ~~به، كما قيل لذى النون رحمة الله عليه ما أخفى ما يخدع به العبد؟ # قال: الألطاف والكرامات ورؤية الآيات. ### || [10.25] # قال أبو سعيد القرشى فى هذه الآية: خرجت هداية المريدين من الاجتهاد فى ~~قوله: # والذين جاهدوا فينا # [العنكبوت: 69]. # وخرجت هداية المراد من المشيئة وهو قوله { يهدي من يشآء إلى ~~صراط مستقيم } وهو الفرق بين المريد والمراد. # قال القاسم: الدعوة عامة والهداية خاصة، بل الهداية عامة والصحبة خاصة، ~~بل الصحبة عامة والاتصال خاص. # قال ابن عطاء: عم خلقه بالدعوة واختص من شاء منهم بالرحمة فمن ~~اختصه قبل خلقه، فهو المحمود فى سعايته، ومن خذله قبل كون خلقه، فهو ~~المذموم لا عذر، فمن قصد بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن ~~نفسه. # قال بعضهم: لا تنفع الدعوة لمن لم تسق له من الله الهداية. # قال جعفر: الدعوة عامة والهداية خاصة. # وقال أيضا: ما طابت الجنة إلا بالسلم، وإنما اختارك بهذه الخصائص لكى ~~لا تختار عليه أحدا. # وقال أيضا: عملت الدعوة فى السرائر فتحللت بها وركبت إليها. # وقال بعضهم: يدعو إلى دار السلام بالآيات، ويهدى من يشاء للحقائق ~~والمعارف. # قال بعضهم: الدعوة لله والهداية من الله. ### || [10.26] # قوله تعالى: { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ~~[الآية: 26]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: معاملة الله على المشاهدة الحسنى الالتذاذ ~~فى المعاملة، والزيادة هى النظر إلى الله. # قوله تعالى: { ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة }. # قال بعضهم: كيف تذل الوجوه وقد تلقاها الحق منه بالحسنى والإحسان، وكيف ~~تدل شواهد من هو مشاهد للحق على الدوام بل هو على زيادة الأوقات، يزيد ~~نورا وضياء وعزا وسناء. # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~يهديهم ربهم بإيمانهم }. # قال ابن عطاء: تظهر عليهم بركات إقرارهم عند إيجاد الذر بقولهم: بلى، ~~فمن بركتها لزوم الطاعات والفرائض واتباع السنن وتحقيق ms194 الإيمان وتصحيح ~~الأعمال. # قوله تعالى: { دعواهم فيها سبحانك اللهم ~~وتحيتهم فيها سلام }. # قال ذو النون: مقام المتحققين من العارفين التنزيه والتبرى من جميع ما ~~لهم من أنواع الأفعال والأقوال والأحوال وغير ذلك والرجوع إلى الحق على ~~حد التنزيه له، أن يقصده أحد بسببه، أو يتوصل إليه بطاعته، أو يعمل كل ~~لإظهار سعادة الأزل على السعداء وسمات الشقاوة على الأشقياء. ### || [10.30] # قوله تعالى: { هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت } ~~[الآية: 30]. # قال: يطالب كل مدع بحقيقة ما ادعاه. ### || [10.31] # قوله تعالى: { ومن يدبر الأمر } [الآية: 31]. # قيل: أى تقلب الأكوان. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من يبدئ أمره ويعيده، ويبديه فى أوقاته ~~السائرة، فإذا قال: من يدبر الأمر أزال الأملاك، فكيف يجوز لقائل أن ~~يقول: فعلى وعملى. ### || [10.32] # قوله تعالى: { فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال } [الآية: 32]. # قال الحسين: الحق هو المقصود إليه بالعبادات والمصحوب إليه بالطاعات، لا ~~يشهد بغيره ولا يدرك بسواه. # قال الواسطى: { فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال } قال: لا يجوز للموحد أن يشهد بشاهد ~~التوحيد، لأنه وصف الأشياء بالضلال، فلم يتهيأ لضال أن يقف، ولا لعاجز ~~أن يصف. # قال الحسين: الحق هو الذى لا يستقبح قبيحا ولا يستحسن حسنا، كيف يعود ~~عليه ما منه بدا، أو يؤثر عليه ما هو أنشأ، وقيل فى قوله: { فأنى ~~تصرفون } من الحق إلى سواه. ### || [10.34] # قوله تعالى: { قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ~~ثم يعيده } [الآية: 34]. # قال ابن عطاء: يبدأ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم، ثم يعيدها بإظهار ~~الهيئة فيفقد الموجود. # وقيل: يبدأ بكشف الأولياء فيمحو منها كل خاطر سواه، ثم يعيد فيبقى ~~بإبقائه، فلذلك عظم حال العارف ودليله. ### || [10.35] # قوله تعالى: { قل هل من شركآئكم من يهدي إلى ~~الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن ~~يهدى } [الآية: 35]. # سئل الحسين من هذا الحق الذى يشيرون إليه فقال: هو معل الأيام ولا ~~يعتل. # سئل الواسطى رحمة الله عليه ms195 ما حقيقة الحق؟ قال: حقيقته لا يقف عليها ~~إلا الحق. # وأنشد الحسين بن منصور: # حقيقة الحق مستنير # صارخة من بنا خبير # حقائق الحق قد تجلت # مبلغ من رامها عسير # قال بعضهم: الحق لا يجرى به قول، ولا يثبت له وصف ولا يذكر له حد. ### || [10.36] # قوله تعالى: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } [الآية: ~~36]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: مر على يدى أرباب التوحيد حتى أبو يزيد، ~~ما خرجوا من الدنيا إلا على التوهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { إلا ظنا } أنهم قد وصلوا وهم فى محل ~~الانفصال، إذ لا وصل ولا فصل على الحقيقة، الذات ممتنعة عن الاتصال كما ~~هي ممتنعة عن الانفصال. # سئل أبو خفص عن حقيقة التوكل فقال: كيف يجوز لنا أن نتكلم فى حقائق ~~الأحوال، والله يقول: { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا }. # سئل أبو عثمان ما الظن؟ قال: هواجس النفس فى طلب مرادها. ### || [10.39] # قوله تعالى: { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } ~~[الآية: 39]. # قال بعضهم: كذبوا أولياء الله فى براهينهم، لما حرموا ما خص القوم به، ~~والمحروم من حرم حظه من قبولهم وتصديقهم والإيمان بما يظهر عليهم من ~~أنواع الكرامات. # قال أبو تراب النخشبى: إذا بعدت القلوب عن الله مقتت القائمين بحقوق ~~الله. # وقال على بن أبى طالب عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا. ### || [10.42] # قال الحسين: من استمع إليك بآية فإنك لا تسمعه، إنما تسمع من أسمعناه فى ~~الأزل فيسمع منك، وإما لم تسمعه فما للأصم والسماع وإن سمع ولم يعقل ~~فكأنه لم يسمع قال الله تعالى: # إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا # [النمل: 81]. إلا من أجرينا عليه حكم السعادة فى الأزل. # قال بعضهم: من حكم المتحقق أن يكون أصم أعمى يعنى: أصم عمن يعبر عنه، ~~أعمى عما يشار إليه. # وقال بعضهم: إذا لم تسمع نداء الله فكيف تجيب داعى الله. ### || [10.43] # قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس من ينظر إليك بنفسه يراك إنما يراك من ~~ينظر إليك بنا، فأما من ينظر بنفسه أو به، فإنه ms196 لا يراك إلا من يعمر ~~أوقاته فى رؤيتك ويستغرق هو فيما قال الله: # وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون # [الأعراف: 198]. # وقال النبى صلى الله عليه وسلم # " طوبى لمن رآنى ومن رأى من رآنى ". ### || [10.44] # قوله تعالى: { إن الله لا يظلم الناس شيئا } [الآية: ~~44]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: لا يتجلى لهم بحقه فإن ذلك ~~ظلم، لأن الحق لا يحتملونه بل فيه ذهابهم، ويستحيل أن يكون لهم من القوة ~~ما يطيعون الحق بحقه، إذ فى ذلك مساواة ومقارنة. ### || [10.49] # قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } ~~[الآية: 49]. # قال بعضهم: نفى من السيد الأخص أن يكون له من نفسه شىء أو يعتمد لها ~~حالا، بل أظهر أن الكل لمن له الكل، ومن لا يملك الأصل كيف يملك فروعه ~~ومن لم يملك نفسه كيف يملك ضرها ونفعها، ومن صحت له هذه الحالة فقد سلم ~~من مدح الخلق فإنه هو الضار النافع. ### || [10.53] # قوله تعالى: { ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي ~~إنه لحق } [الآية: 53]. # قال بعضهم: أنوار الحق مشرقة وآياته ظاهرة، لا يشك فيها إلا معاند، ولا ~~يعمى عنها إلا ضال والمتحققون بحقائق الحق هم السالكون مسالك أنوار الحق ~~فى مقاصدهم ومواردهم ومصادرهم، والراجعون منها إلى الأعيان هم الضالون عن ~~سنن الحق، قال الله { ويستنبئونك أحق هو قل إي ~~وربي إنه لحق }. ### || [10.55] # قوله تعالى: { ألا إن لله ما في السماوات والأرض ~~ألا إن وعد الله حق } [الآية: 55]. # قال بعضهم: المغبون من يرجع إلى غير ربه فى سؤاله ومهماته وطلباته، ~~وله من فى السماوات والأرض فالكل له فمن طلب بعض الكل من غيره فقد أخطأ ~~الطريق. # وقيل فى قوله: { ألا إن وعد الله حق } أن يجزم سائلا ~~غيره ويبعد عليه وجه طلبته ولا يجيب سائله ويبلغه أقصى أمنيته. ### || [10.56] # قيل: يحيى بفضله ويميت بعدله وإليه رجوع كلتا الطائفتين. # وقال بعضهم: هو يحيى القلوب بإماتة النفوس، ويميت النفوس بحياة القلب، ~~وهذا لمن كان رجوعه إليه فى جميع أحواله. # وقيل: يحيى ms197 السرائر بأنوار العزة، ويميت النفوس بنزع الشهوات عنها. # قال بعضهم: يحيى من نشأ بالإقبال عليه، ويميت من نشأ بالإعراض عنه. # قال النصرآباذى: يحيى الأرواح فى المشاهدة والتجلى، و يميت الهياكل فى ~~الاستتار. # وقال بعضهم: يحيى القلوب بالتقليب ويميت النفوس بالتنقيل. ### || [10.57] # قوله تعالى: { يأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ~~ربكم وشفآء لما في الصدور } [الآية: 57]. # قال ابن عطاء: الموعظة للنفوس والشفاء للقلوب، والهدى للأسرار والرحمة ~~لمن هذه صفته. # قال جعفر: شفاء لما فى الصدور أى: راحة لما فى السرائر. # قال بعضهم: الشفاء المعرفة والصفاء. # قال بعضهم الشفاء التسليم والرضا. # ولبعضهم: شفاء التوبة والوفاء وقال: الشفاء المشاهدة واللقاء. ### || [10.58] # قوله تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا } [الآية: 58]. # قال بعضهم: فضل الله إيصال إحسانه إليك ورحمته ما سيق لك منه ولم تك ~~شيئا من الهداية، { فبذلك فليفرحوا } أى: فاعتمدوا وهو خير ~~مما تجمعون من أذكاركم وأفعالكم وأقوالكم، فإنها نتائج تلك المقدمة، وبها ~~يتم جميع الأحوال. # قال الواسطى: أيسهم أن يكون لهم شىء من عند قوله قل بفضل الله. # قال القاسم: هو الفضل الذى جاز به علىأهل طاعته، لا الفضل الذى استدرج ~~به أهل معصيته. # قال جعفر فى هذه الآية: إنه انتباه من غفلة، أو انقطاع عن زلة، ~~والمباينة من دواعى الشهوة. # قال أيضا: فضل الله معرفته ورحمته توفيقه. # قال بعضهم: الثواب أعواض والفضل كرم، قال { قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما ~~يجمعون }. مما يؤملون من الثواب على الأفعال. ### || [10.61] # قوله تعالى: { ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا } [الآية: 61]. # قال شقيق: على العبد أن يلزم نفسه دوام نظر الله إليه وقربه منه وقدرته ~~عليه، لأن الله عز وجل يقول: { ولا تعملون من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا } إذ تفيضون فيه. # قال بعضهم: من شهد شهود الحق إياه، قطعه ذلك عن مشاهدة الأعيان أجمع. # قال النصرآباذى: شتان بين من عمل على رؤية الثواب وبين من عمل لاتباع ~~الأمر، وبين من عمل على سبيل المشاهدة. # قال الله عز وجل: ms198 { ولا تعملون من عمل إلا كنا ~~عليكم شهودا }. ### || [10.62] # قال بعضهم: عرض الأولياء بإزالة الخوف والحزن عنهم ولم يبلغهم إلى مقام ~~أهل الاصطفاء والاختيار، لأن ذلك أقدارهم حتى يجئ قدر الذى لا يوصف بوصف ~~فيظهر عليهم من الكرامات ما يزيل بها الخوف والحزن على أهل الأكوان ~~ببركاتهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء، ~~وقيام كل فريق باسم منها: هو الأول والآخر والظاهر والباطن فمن فنى عنها ~~بعد ملابستها فهو الكامل التام، فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب ~~قدرته، ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى فى السرائر من أنواره ومن ~~كان حظه من اسمه الآخر كان شغله ما سبق، ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطا ~~بما يستقبله، وكل كوشف على قدر طبعه وطاقته إلا من تولاه الحق ببره ~~وقام عنه بنفسه. # وقال يحيى بن معاذ: الولى الذى لا يرائى ولا ينافق، وما أقل صديق من كان ~~هذا خلقه. # قال بعضهم: قلوب أهل الولاية مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق. # قال الواسطى رحمة الله عليه: علامة الولى أربعة: الأولى يحفظ سرائره ~~التى بينه وبين ربه مما يرد على قلبه من المصائب فلا يشكو. # والثانية: أن يصون كرامته فلا يتخذها رياء ولا سمعة ولا يعقل عنها ~~هوانا. # والثالثة: أن يحتمل أذى خلقه فلا يكافؤهم. # والرابعة: أن يدارى عباده على تفاوت أخلاقهم، لأنه رأى الخلق لله وفى ~~أسر القدرة فعاشرهم على رؤية ما منه إليهم. # وسئل بعضهم ما علامة الأولياء؟ # قال: همومهم مع الله وشغلهم بالله وفرارهم إلى الله. # قال بعضهم: حال الأولياء فى الدنيا أشرف منها فى الآخرة لأنه جذب سرهم ~~إلى سره وغيبهم عن كل ما سواه، وهم فى الآخرة كما قال: # في شغل فاكهون # [يس: 55]. # قال سهل: الولى هو الذى توالت أفعاله على الموافقة. # سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت محمد بن معاذ النهرجورى يقول: صفة ~~الأولياء أن يكون الفقر كرامتهم وطاعة الله جلاوتهم، وحب الله حيلتهم، ~~وإلى الله ms199 حاجتهم والله حافظهم، ومع الله تجارتهم وبه افتخارهم وعليه ~~توكلهم وبه أنسهم، والجوع طعامهم والزهد ثمارهم، وحسن الخلق لباسهم، ~~وطلاقة الوجه حليتهم وسخاوة النفس حرمتهم، وحسن المعاشرة صحبتهم، والشكر ~~زينتهم، والذكر همتهم والرضا راحتهم، والخوف سجيتهم، والليل فكرتهم، ~~والنهار غيرتهم، أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # قال أبو سعيد الخراز: الأولياء فى الدنيا يطيرون بقلوبهم فى الملكوت، ~~يرتادون ألوان الفوائد والحكمة، ويشربون من عين المعرفة، فهم يفرون من ~~فضول الدنيا، ويأنسون بالمولى ويستوحشون من نفوسهم إلى وقت موافاة رسول ~~الرحيل. # وقال أيضا: نفوس الأولياء تذوب كما يذوب الملح فى الماء، للحفظ على ~~أمور المولى فى مواقيتها وأداء الأمانة فى كل ساعة. # وقال أيضا: إن نفوس الأولياء حملت قلوبهم، وقلوب الأعداء حملت نفوسهم، ~~لأن نفوس الأولياء تحمل الأعباء فى دار الدنيا؛ طمعا فى فراغ قلوبهم، ~~وقلوب الأعداء تحمل أثقال نفوسهم من الشرك طمعا فى راحة نفوسهم. # وقال بعضهم: الولى من يصبر على البلاء ويرضى بالقضاء ويشكر على النعماء. # وقال أبو يزيد: أولياء الله هم عرائس الله، ولا يرى العرائس إلا من يكون ~~محرما لهم، وهم مخدرون عند الله فى مجال الأنس لا يراهم أحد. # قال بعضهم: إن حال الأولياء فى الدنيا أرفع من حالهم فى الآخرة، لأن ~~الله جذب بينهم فى الدنيا وقطعهم عن الكون وفى الآخرة يشغلهم بنعيم ~~الجنة. # قال أبو على الجوزجانى: الولى هو الفانى فى حاله، الباقى فى مشاهدة الحق ~~وذاته، تولى الله أسبابه فتوالت عليه أنوار التولى، لم يكن له عن نفسه ~~أخبار ولا مع أحد غير الله قرار. # وسئل أبو حفص عن الولى، فقال: الولى من أيد بالكرامات وغيب عنها. ### || [10.64] # قوله تعالى: { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة } [الآية: 64]. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية قال: هم به وله، موقوفون بين يديه، ~~غير أن الحق ممتع لهم بماله، أراهم من عظم الفوائد وجزيل الزخائر، ومما ~~لا يقع لهم به علم، ولا علم عليه قبل حين وروده حتى يكون الحق مطالعا ms200 ~~على ما تريد من ذلك على حسب ما قسمه لهم، فهم فى ذلك على الأحوال شتى، ~~فذلك قوله { لهم البشرى في الحياة الدنيا }. # قال بعضهم: البشرى فى الدنيا هو ما وعد من رؤيته، والبشرى فى الأخرة ~~تصديق ذلك الوعد. ### || [10.67] # قوله تعالى: { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا } [الآية: 67]. # قال جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة، والنهار مبصرا ليبصروا فيه ~~عجائب القدرة والاعتبار بالكون. # قوله # وأمرت أن أكون من المسلمين # [النمل: 91]. # قال بعضهم: من يسلم سرى من قلبى، وقلبى من نفسى، ونفسى من لسانى، ولسانى ~~من الكذب والغيبة والبهتان. # وقال بعضهم: المسلم المنقاد لأوامر الحق عليه طوعا قوله: { ويحق ~~}. ### || [10.82] # قوله تعالى: { ويحق الله الحق بكلماته } [الآية: 82]. # قال الحسين: حقق الحق بكلماته، بإظهار ما أوجد تحت الكن. # قال بعضهم: الحق على ثلاثة أوجه: حق حق وهو قوله { ويحق الله ~~الحق بكلماته } أى: كون الكون بكلماته وحق أحقه حق، وهى صفات ~~لأنها قائمة بالموصوف، والموصوف قائم بالصفات، والحق المطلق هو الله - جل ~~اسمه - قال تعالى: { فذلكم الله ربكم الحق }. ### || [10.84] # قوله تعالى: { إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ~~} [الآية: 84]. # سئل إبراهيم الخواص عن قوله: { فعليه توكلوا } قال تنالوا ~~السبب من الله بلا واسطة. ### || [10.89] # قوله تعالى: { أجيبت دعوتكما فاستقيما } [الآية: 89]. # قال ذو النون: الاستقامة فى الدعاء لا تغضب لتأخير الإجابة، ولا تسكن ~~إلى تعجيل الإجابة، ولا تسل سواك الخصومة. # قال بعضهم: الاستقامة فى الدعاء هو رؤية الإجابة مكرا واستدراجا، ~~ورؤية تأخير الإجابة طردا وبعدا. # وقيل: أجيبت دعوتكما فاستقيما على دعائكما إلى أن يظهر لكما الإجابة. # وقيل: أجيبت دعوتكما فاستقيما على منهاج الصدق. ### || [10.94] # قوله تعالى: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } ~~[الآية: 94]. # قال ابن عطاء: مما فضلناك به وشرفناك، فسل الذين يقرءون الكتاب من قبلك ~~وهم الأعداء، كيف وجدوا وصفك فى كتبهم وكيف رأوا فيها نشر فضائلك، يدل ~~عليه قوله حين أنزلت عليه هذه الآية: " لا أشك لا أشك ". ### || [10.96-97] # قال الواسطى: من لم يلحقه نور الأزل؛ ms201 لا يتبين عليه صفات الوقت، فإن ~~صفات الوقت نتائج أنوار الأزل قال الله تعالى: { إن الذين حقت ~~عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل ~~آية }. ### || [10.99] # قوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم ~~جميعا } [الآية: 99]. # قال الواسطى: رفع المدح والذم فلا معذور ولا غير معذور ولا شقاء ولا ~~سعادة، إنما هى إرادة أمضاها ومشيئة أنفذها وقبس آمنوا بإذن الله المتولى ~~لإظهار الكونين، لا شريك له فلا يستغفرون ولا يفتخرون. ### || [10.100] # قوله تعالى: { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن ~~الله } [الآية: 100]. # قال بعضهم: إذا صح له الإيمان، لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك فى ~~إزالة وحرية القضاء السابق له بالإيمان على أحد إلا سعادة سابقة فى الأزل ~~ونور متقدم. ### || [10.101] # قوله تعالى: { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون } [الآية: 101]. # قال بعضهم: لا تصل العقول الخالية عن التوفيق إلى سبيل النجاة، وما يغنى ~~ضياء العقل مع ظلمة الخذلان إنما تنفع أنوار العقل من كان مؤيدا بأنوار ~~التوفيق وعناية الأزل، وإلا فإنه متخبط فى هلاكه بعقله. ### || [10.103] # قال بعضهم: ننجى رسلنا من مراد النفس وغفلة الوقت وغلبة الشهوة وشتات ~~السر، والذين آمنوا بالرسل نجزيهم على مناهج الرسل، وكذلك حقا علينا ~~نجاة من صدق فى عبوديته. ### || [10.105] # قال ابن عطاء فى هذه الآية: صحح معرفتك ولا تكونن من الناظرين إلى شىء ~~سوى الله، فيمقتك الله، وإقامة الملة الحنيفية هذا هو تصحيح المعرفة. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا } قال: لا تعتمد صلاة ولا طاعة؛ فتعمى عن سبيل الفضل ~~والرحمة، أيتوهم البائس إنما صلاته مواصلة وإنما هى فى الحقيقة مفاصلة ~~وأنى ذلك، ولا فصل ولا وصل إنما هذه الكلمات عبارات إن تركتها كفرت، وإن ~~قصدتها بشاهدك أشركت، لأن صحة القصود تكوين المقصود وليس الشأن فى ~~القصود، إنما الشأن فى المقصود لذلك خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: ~~{ وأن أقم وجهك للدين حنيفا }. ### || [10.106] # قال شقيق: الظالم من طلب نفعه ms202 ممن لا يملك نفع نفسه واستدفع الضر بمن لا ~~يملك الدفاع عن نفسه، ومن عجز عن إقامة نفسه كيف تقيم غيره. # قال الله تعالى: { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ~~}. ### || [10.107] # قوله تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله } [الآية: ~~107]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قطع الحق على عباده طريق الرغبة والرهبة ~~إلا إليه بإعلامهم أنه الضار النافع. # قال جعفر: جعل الله مس الضر منوطا بصفتك وإرادة الخير لك منوطة بصفته، ~~ليكون رجاؤك أغلب من خوفك. # قال أبو عثمان: أنت بين رجائك من ضر ونفع، وفى الحالتين جميعا الرجوع ~~إلى سواه سوء تدبير وقلة يقين. # قال بعضهم: الكاشف للضر على الحقيقة هو القادر على ابتلائك به، والمتفضل ~~بالأفضال من ناب عنك فى الغيب بحسن التولية لك فى الأزل. ### || [10.108] # قوله تعالى ذكره: { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ~~[الآية: 108]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لو وقع التفاضل بالنعوت والصفات كان الذات ~~معلولا ما أظهر، فإنما أظهره لك أن أجرى الإحسان عليكم فلكم بقوله # إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم # [الإسراء: 7]، وإن أجر الاهتداء فلكم بقوله: { فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه } وإن أجر الشكر عليكم فلكم بقوله # ومن شكر فإنما يشكر لنفسه # [النمل: 40]. ### || [10.109] # قوله عز وجل: { واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى ~~يحكم الله } [الآية: 109]. # قال سهل: أجرى الله فى الخلق أحكاما وأيدهم على اتباعها بقدرته وفضله، ~~ودلهم على رشدهم بقوله: { واتبع ما يوحى إليك واصبر } ~~والصبر على الاتباع وترك تدبير النفس فيه النجاة عاجلا من رعونات النفس ~~وأجلا من حياة المخالفة. # وقال أبو عثمان: أصل الدين الاتباع ثم الصبر عليه من غير أن يكون ذلك ~~فيه من عندك شىء، بل الرجوع عن جميع مالك باتباع ما ألزمته. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1] # قوله تعالى: { أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم ~~خبير } [الآية: 1]. # حكيم فيما أنزل. خبير بمن أقبل على أمره أو أعرض عنه. # قال بعضهم: أحكمت آياته فى قلوب العارفين، وفصلت أحكامه ms203 على أبدان ~~العالمين. # قال فارس: أحكمت آياته للورعين، وفصلت أحكامه للمتقين. # وقيل: أحكمت آياته بالكرامات وفصلت بالبينات. # وقيل: أحكمت آياته بالفضل، وفصلت آياته بالعدل. # وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهى، وفصلت بالوعد والوعيد. حكيم فيما ~~أنزل. خبير بمن يقوم بأمره، أو يعرض عنه. ### || [11.3] # قوله تعالى: { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه } [الآية: 3]. # قال أبو بكر الحواشى: التوبة التى تتولد من الاستغفار أن ترفع ثوب النجس ~~والغش والدنس. # سئل سهل بن عبد الله عن الاستغفار. فقال: هو الإنابة ثم الإجابة، ثم ~~التوبة ثم الاستغفار بالظاهر والإنابة بالقلب والتوبة مداومة الاستغفار ~~من تقصيره فيها. # قال بعضهم: الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين. # وقال بعضهم: استغفروا ربكم من الدعاوى وتوبوا إليه من الخطرات المذمومة. # وقال يوسف: استغفار العامة من الذنوب واستغفار الخاصة من رؤية الأفعال ~~ومن رؤية المنة والفضل، واستغفار الأكابر من رؤية كل شىء سوى الحق. # قوله تعالى: { يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ~~ويؤت كل ذي فضل } [الآية: 3]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: طيب النفس وسعة الرزق والرضاء بالمقدور. # قال سهل: هو نزل الخلق والإقبال على الحق. # قال أبو الحسين الوراق فى قوله: يمتعكم متاعا حسنا قال يرزقكم صحبة ~~الفقراء الصادقين. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: لا شىء أحسن على العبد من ملازمة الحقيقة ~~وحفظ السر مع الله وهو تفسير قوله يمتعكم متاعا حسنا. # قال الحسين يمتعكم متاعا حسنا: الرضاء بالميسور والصبر على كربة ~~المقدور. # قال محمد بن الفضل: هو طيب النفس وسعة الصدر وتمام الرزق والرضاء. # قوله تعالى: { ويؤت كل ذي فضل فضله }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ذو الفضل من رزق بعد الاستغفار والتوبة حسن ~~الإنابة والإخبات مع دوام الخشوع. # قال النصرآباذى: رؤية الفضل تقطع عن المتفضل كما أن رؤية المنة تحجب عن ~~المنان. # قال بعضهم فى قوله: { ويؤت كل ذي فضل فضله } يوصل كل ~~مستحق إلى ما يستحقه من مجالس القربة وسمو المنزلة. # قال الجوزجانى: من قدر عليه الفضل فى السبق يوصله إلى ذلك عند إيجاده. # سئل أبو ms204 عثمان عن قوله: { ويؤت كل ذي فضل فضله } قال: ~~يحقق آمال من أحسن ظنه به. ### || [11.5] # قوله تعالى: { يعلم ما يسرون وما يعلنون } [الآية: 5]. # قال فارس: يعلم ما تسرون من أحوالكم وما تظهرون من أفعالكم وهو عالم ~~بكم قبل أن خلقكم وأبدأكم. # قال فارس: الحركات على الجوارح والمشاهدة على الأسرار. # وقال بعضهم: يعلم ما يسرون من الإخلاص وما يظهرون من العتاب. ### || [11.6] # قوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله ~~رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها } [الآية: 6]. # قيل: قرأ يوسف بن الحسين هذه الآية ثم قال: ندب الله عباده جميعا إلى ~~التوكل والاعتماد عليه فأبوا بأجمعهم إلا الاعتماد على عوارى ما ملكوا ~~إلا الفقراء المهاجرين ثم جرت تلك البركة فى الفقراء الصادقين إلى من ~~ترسم بهم من المتصوفة فأبى الخلق إلا الاعتماد على الأسباب وأبت هذه ~~الطائفة أن تعتمد على غير المسبب وهو من أشد المناهج. # قال بعضهم: المغبون من لم يثق بالله فى رزقه بعد أن ضمنه له. # وقال بعضهم كفاك ما تحتاج إليه ولم يجعل للخلق فيه سبيلا لتكون له ~~بالكلية. # وقيل: يعلم مستقرها من رحم الأمهات ومستودعها من الدنيا. # وقيل: يعلم مستقرها من الدنيا ومستودعها فى دار الخلود. # وقيل: يعلم مستقرها ظاهر إسلامه ومستودعها باطن إيمانه. # وقيل: يعلم مستقرها من الخلق ومستودعها من الحق. # وقيل: مستقرها فى الطاعات ومستودعها فى الأحوال. # وبلغنى أن رجلا قال لأبي عثمان الحيرى: من أين تأكل؟ فقال: إن كنت ~~مؤمنا فأنت مستغن عن هذا السؤال وإن كنت جاحدا فلا خطاب معك ثم تلا: { ~~وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها }. ### || [11.9] # قوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم ~~نزعناها منه } [الآية: 9]. # قال أبو سعيد الخراز: من أذيق حلاوة الذكر وصفاء السر ثم نزع منه ذلك ~~فلم تظهر عليه الاهتمام به، والذبول لفقده ولا يرى من سره مطالبة لما نزع ~~منه من سنى المقامات والأحوال فليحكم لقلبه بالموت ولسره بالعمى عن طريق ~~الهدى كذلك قال الله { ولئن أذقنا الإنسان منا ms205 رحمة } ~~وهو محل القربة ثم نزعناها منه وهو حجاب النعمة. ### || [11.10] # لو رددنا عليه ما قبضناه منه ليقولن ذهب السيئات عنى أمنا من مكرى ~~وطمأنينة إلى الدنيا إنه لفرح بغير مفروح به فخور بما لا يفتخر به. ### || [11.15] # قال أبو بكر الوراق: حياة الدنيا هى ارتكاب الأمانى واتباع الشهوات ~~والجولان فى ميادين الآمال والغفلة عن بغتة الآجال وجمع ما فيها من ~~الأموال من وجوه الحلال والحرام، وزينة الدنيا هى ما أظهر الله فيها من ~~الأموال ومن وجوه أنواع العلائق التى أخبر الله عنها بقوله: # زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة # [آل عمران: 14]. # قال بعضهم: إرادة الحياة هى كراهية الموت، وكل مريب خائف. # قال أبو حفص فى قوله { من كان يريد الحياة الدنيا } قال: ~~حياة الدنيا هى صحبة أهل الدنيا والميل إليهم والأنس بهم. ومن أحب ~~الدنيا فقد أحب ما أبغض الله، ومن صحب أهلها فقد مال إليهم، ومن مال ~~إليهم فقد مال عن طريق الحق، فإن الحق مبائن للدنيا وأهلها لأنها لهو ~~ولعب. الآية كما أخبر الله عنها فقال: # اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو # [الحديد: 20]. ### || [11.17] # قوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه } [الآية: 17]. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: سمعت ابن الكاتب يقول: جاء رجل إلى الجنيد ~~رحمة الله عليه فقال: أسألك عن شىء فى ضميرى، فقال: سل. فقال: قد سألت، ~~فقال الجنيد: قد سألت عن كذا وكذا والجواب فيه كذا وكذا. فقال ~~الرجل: لا. قال: بلى ولكنك قلبت السؤال إلى كذا وكذا، والجواب فيه كذا ~~وكذا. # قال الشيخ أبو عثمان: وهذا تفسير قوله: { أفمن كان على ~~بينة من ربه } ومن كان على البينة لا يخفى عليه سر. # وقال رويم: البينة هى الإشراف على القلوب والحكم على الغيوب. # وقال سهل فى قوله: { أفمن كان على بينة من ربه } ~~قال: هى التقى والبر. { ويتلوه شاهد منه }. # قال: هو حالة للعبد وقت ذكر الله. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: البينة حقيقة ms206 يؤيدها ظاهر العلم. # وقال النورى أبو الحسين: البينات هى التى لا تكشف أواخرها عن عثرة ولا ~~غلط. # قال أبو بكر بن طاهر فى قوله: { أفمن كان على بينة من ~~ربه } قال: من كان من ربه على بينة كانت جوارحه وقفا على الطاعات ~~والموافقات ولسانه ملزوم بالذكر ونشر الآلاء والنعماء، وقلبه منور بأنوار ~~التوفيق وضياء التحقيق، وسره وروحه مشاهد للحق فى جميع الأوقات عالم بما ~~يبدو من مكنون الغيوب ومستورها، ورؤيته للأشياء رؤية يقين لا شك فيه، ~~وحكمه على الخلق لحكم الحق. لا ينطق إلا بحق ولا يرى إلا الحق لأنه ~~مستغرق فى الحق فأنى له مرجع إلا إلى الحق ولا إخبار إلا عنه. ### || [11.18] # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } [الآية: 18]. # قال بعضهم: المفترى على الله من اتخذ أحوال السادات بدعواه لنفسه حالا ~~أو أظهر عن نفسه مشاهدة ما لا يشهده أولئك يفضحهم الله فى الدنيا بكذبهم ~~فيطلع عليهم الذين يشهدون حقائق الأشياء هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~أظهروا من الأحوال ما ليس لهم وتزينوا بالعوارى من لباس لبس السادة فهذه ~~فضيحتهم فى مجالس أهل الحقيقة إلى أن يرجعوا إلى الفضيحة فى مشهد الحق. ### || [11.20] # قوله تعالى: { ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا ~~يبصرون } [الآية: 20]. # قال بعضهم كيف يستطيع السمع من لم يفتح مسامعه سماع الحق وكيف يبصر من ~~لم يكتحل بنور التوفيق إذ لا سماع إلا عن إسماع ولا بصر إلا عن إبصار. ### || [11.23] # قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأخبتوا إلى ربهم } [الآية: 23]. # قال شاه: علامات الإخبات ثلاث: # غم الإياس مع التوبة لكره العود إلى الذنوب. # وخوف الاستدراج فى إسبال الستر. # وتوقيع العقوبة فى كل وقت حذرا وإشفاقا من العدل. # حذرا وإشفاقا من العدل. ### || [11.24] # قوله تعالى: { مثل الفريقين كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع } [الآية: 24]. # قال أبو سليمان الدارانى: الأعمى حقا من عمى فى آخر سفره وقد قارب ~~المنزل فيضيع سعيه فلا استدلال ببصر ms207 ولا دليل قائد. # وقال بشر: الأعمى حقا من عمى عن طريق رشده والأصم حقا من صم عما أنذر ~~به. # وقال بعضهم: البصير من عاين ما يراد به وما يجرى له وعليه فى جميع ~~أوقاته والسميع من يسمع ما يخاطب به من تقريع وتأديب وحث وندب لا يغفل عن ~~الخطاب فى حال من الأحوال. # وقيل: السميع من فتح سمعه باستماع ما يعنيه. # وقيل: الأعمى الذى عمى عن رؤية الاعتبار والأصم الذى منع لطائف الخطاب ~~والبصير الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئا ولا يتعجب من شىء. # وقيل: السميع من يسمع من الحق فيميز بذلك الإلهام من الوسوسة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الأعمى الذى عمى عن درك الحقائق. ### || [11.27] # قوله تعالى: { ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي } ~~[الآية: 27]. # قال أبو الفرج: لم يشهد مخالفو الأنبياء والرسل منهم إلا هياكل البشرية، ~~وعموا عن درك حقائقهم فى ميادين الربوبية واختصاصهم بما خصوا به من فناء ~~حظوظهم فيهم وبقاء أشباحهم وهياكلهم رحمة للخلق. # فقالوا: ما نراك إلا بشرا مثلنا: أكلا وطعما وشربا، ولو لاحظوا ~~مقامهم من الحق وقربهم منه لأخرستهم مشاهدتهم عن مثل هذا الخطاب؛ لأنهم ~~فى مشاهد القدس. ### || [11.29] # قوله تعالى: { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا } [الآية: ~~29]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه فى هذه الآية: ما أنا بمعرض عمن أقبل على ~~الله، فإن من أقبل على الله بالحقيقة أقبل الله عليه، ومن أعرض عمن أقبل ~~الله عليه فقد أعرض عن الله. ### || [11.34] # قوله تعالى: { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم } [الآية: 34]. # قال حمدون القصار: النصيحة لمن لم ينصح نفسه قبل سماع النصيحة بدوام ~~الاجتهاد ومجانبة الاختلاف. ### || [11.37] # قوله تعالى: { واصنع الفلك بأعيننا } [الآية: 37]. # قال السقطى: عن نفسك تدبيرك، واصنع ما أنت صانع من أفعالك على مشاهدتنا ~~دون مشاهدة نفسك ومشاهدة أحد من الخلق. # قال بعضهم: اصنع الفلك ولا تعتمد عليه، فإنك بأعيننا رعاية وكلأة، فإن ~~اعتمدت على الفلك وكلت إليه وسقطت ms208 عن أعيننا. # قوله تعالى: { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون } [الآية: 37]. # قال ذو النون: إن كنت قد ابتدأت فى الأزل بشىء من العناية فقد نجوت، ~~وإلا فإن الدعاء لا ينفع الغرقى. ### || [11.40] # قوله تعالى: { إلا من سبق عليه القول } [الآية: 40]. # قال بعضهم: بالسبق قيد العواقب فمن أجرى له فى السبق السعادة كانت ~~عاقبته إلى السعادة، ومن أجرى له فى السبق الشقاوة ختم له بالشقاوة. # وألسنة الأولياء والأنبياء قاصرة عن سؤال مخالفة ما جرى فى الأزل؛ لأنه ~~حكم القاهر به وسلطان الجبار به. ### || [11.43] # قوله تعالى: { لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم } [الآية: 43]. # إلا من دله على الاعتصام به، فذلك الذى يعصمه الله من أمره. ### || [11.45] # قوله تعالى: { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من ~~أهلي } [الآية: 45]. # قال الحسين: لم يؤذن لأحد فى الانبساط على بساط الحق بحال؛ لأن بساط ~~الحق عزيز وحواشيه قهر وجبروت، فمن انبسط عليه رد عليه كما رد على نوح - ~~عليه السلام - لما قال: { إن ابني من أهلي }. قيل له: إن ابنك ~~ليس هو من أهلك. ### || [11.46] # قوله تعالى: { قال ينوح إنه ليس من أهلك إنه ~~عمل غير صالح } [الآية: 46]. # قال القاسم: الأهل على وجهين: أهل قرابة، وأهل ملة. فنفى الله عنه أهلية ~~الملة [الأهلية والقرابة]. # قوله تعالى: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [الآية: ~~46]. # قال بعضهم: أما علمت أنى قد أمضيت حال الشقاوة والسعادة فى الأزل، فلا ~~راد لحلمى وقضائى إنى أعظك أن تجهل تلك الأحكام. # وقال بعضهم: أما علمت أنى كافيت الخلق قبل الخلق فالاختبار على من منه ~~الاختبار محال. # قوله تعالى: { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } ~~[الآية: 46]. # قال بعضهم: إن نوحا لما أشرف ابنه على الغرق قال: إن ابنى من أهلى. # قال: خصصت ولدك بالدعاء دون سائر عبادى، وابنك واحد منهم. # إنى أعظك أن تكون من الجاهلين فى أن تقتضى حقك على الخصوص، وتهمل حقوق ~~عبادى بأجمعهم. ### || [11.47] # قوله تعالى: { وإلا تغفر لي وترحمني أكن من ~~الخاسرين ms209 } [الآية: 47]. # قال أبو سعيد الخراز: إن نوحا صلى الله عليه وسلم وهو من الصفوة وأولى ~~العزم من الرسل نصح، وكدح لربه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم قال: إن ابنى ~~من أهلى فقويت عليه، فأبكاه ذلك سنة حتى قال: وإلا تغفر لى وترحمنى، وكان ~~دهره يطلب المغفرة من هذه الكلمة ونسى ما كدح وعنا واجتهد. ### || [11.49] # قوله تعالى: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } ~~[الآية: 49]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: كشف الله لكل نبى طرفا من الغيب وكشف ~~لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنباء الغيب، وهو الغاية من الكشف وكان ~~مكشوفا له من الغيب ما لا يجوز أن يكون مكشوفا لأحد من المخلوقين؛ ~~وذلك لعظيم أمانته وجلالة قدره، إذ الأسرار لا تكشف إلا للأمناء، فمن ~~كان أعظم أمانة كان أعظم كشفا. # قوله تعالى: { فاصبر إن العاقبة للمتقين } [الآية: ~~49]. # قال النصرآباذى: نجاة العاقبة لمن وسم التقوى وحلى به، قال تعالى: { ~~فاصبر إن العاقبة للمتقين } [الآية: 49]. ### || [11.55-56] # قوله تعالى: { فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني ~~توكلت على الله ربي وربكم } [الآية: 55، 56]. # قال الواسطى: غلب على هود عليه السلام فى ذلك الوقت الحال والوصلة ~~والقربة فما تأكد بشىء ولا أحس به إذ هو فى محل الحضور ومجلس القربة. # وقال فى قصة لوط صلى الله عليه وسلم حين قال: { لو أن لي بكم ~~قوة أو آوي إلى ركن شديد } [الآية: 80]، كان نطقه نطقا ~~طبعيا شاهد فى ذلك حاله، ووقته واشتغاله بهم. # وقال فى هود: { فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون } [الآية: ~~55]. # نطق عن مشاهدة لا يرى سواه. # قال بعضهم: أى كيدونى بالحق من هو فى قبضة الحق وسرادق العز، وجلابيب ~~الهيبة والكيد لا تلحق إلا من هو أسير فى طريق المخالفة. # قوله تعالى: { ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ } ~~[الآية: 56]. # قال بعضهم: كيف يكون ذلك محل وأنت بغيرك قيامك، ويقال لذلك قال: من قال ~~أنا فقد نازع القبضة. # قال بعضهم: فيه ذكر إبطال الدعاوى، فإن من ادعى حارب القدرة ونازع ~~القبضة. ### || [11.69] # قوله ms210 تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى ~~} [الآية: 69]. # قال بعضهم: بشروا إبراهيم بأن نسب الخلة ثابتة وأنها لا تنقطع. # قال بعضهم: بشروه بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه، وأنه خاتم ~~الأنبياء وصاحب لواء الحمد. # قال بعضهم: رسول الخليل إذا ورد فهو بشارة، فإذا أدى الرسالة فقد تم ~~به البشرى، خصوصا إذا أدى من الخليل سلاما ألا تراه كيف ذكر: قالوا ~~سلاما من الخليل، فقال: سلام من الخليل، تم به المراد. # قوله تعالى: { قالوا سلاما قال سلام } [الآية: 69]. # قال ابن عطاء: سلام لك رتبة الخلة من الزلل. # { قال سلام }: أى هذه السلامة التى توجب لى السلام من السلام. # قال الترمذى: كانت الملائكة قصدوا هلاك قوم لوط فلما رآهم الخليل صلى ~~الله عليه وسلم فزع منهم، فزادوا ذلك فيه، فقالوا: سلاما، أى قد سلمت ~~أنت وأهلك وقصدنا لهلاك الأمة العاصية، فأنت ومن معك منا فى سلامة ~~وسلام، فقال سلام - الحمد لله الذى أمننى وأهلى من الهلاك. # قوله تعالى: { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [الآية: 69]. # قال بعضهم: من آداب الفتوة إذا ورد الضيف أن يبدأ أولا بإكرامه فى ~~الإنزال ثم يثنيه بالطعام ثم بالكلام ألا ترى الخليل عليه السلام كيف بدأ ~~بالطعام بعد السلام، فقال: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ، وهو تعجيل ما حضر ~~والتكلف بعد ذلك لمن أحب. ### || [11.70] # قوله تعالى: { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم } [الآية: 70]. # سمعت غير واحد من أصحابنا يحكون عن البوشنجى أنه قال: من دخل هذه ~~الدويرة ولم يبسط معنا فى كسرة أو فيما حضر فقد جفانى غاية الجفاء. # سمعت أبا بكر بن إبراهيم يقول: سمعت أبا جعفر بن عبدوس يقول: من أشبع من ~~طعام العقد أو الفتيان فقد أظهر كبره. # وقيل فة قوله: نكرهم: نكر أخلاقهم، مما تبين فيهم من الخير. ### || [11.73] # قوله تعالى: { رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت } [الآية: 73]. # قال بعضهم: بركات أهل البيت من دعوات الخليل، ودعوات الملائكة وأمر ~~النبى صلى الله عليه وسلم بالدعاء له فى الصلاة فى ms211 قوله: كما باركت على ~~إبراهيم، فبارك علينا، فأنا من أهل بيته وأولاده. ### || [11.74] # قوله تعالى: { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته ~~البشرى } [الآية: 74]. # قال بعضهم: ذهب عنه روع ما يجده فى نفسه من تنزههم عن طعامه، وعلم أنهم ~~الملائكة، وجاءته البشرى بالسلام من الله لما فرغ من قضاء حق الضيف ~~ولقى البشرى رجع إلى حد الشفقة على الخلق والمجادلة عنهم، يجادلنا فى قوم ~~لوط: الرحمة التى جبله الله عليها. ### || [11.79] # قوله تعالى: { وإنك لتعلم ما نريد } [الآية: 79]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: سمعت السرى رحمة الله عليه يقول: رأيت رب ~~العزة فى المنام، فقال يا سرى خلقت الخلق، وخلقت الدنيا، فذهب مع ~~الدنيا تسعة أعشار الخلق، وبقى معى العشر، ثم خلقت الجنة، فذهب مع الجنة ~~تسعة أعشار ما بقى، وبقى معى منهم العشر، ثم سلطت عليهم البلاء ففر من ~~البلاء تسعة أعشار ما بقى، وبقى عشر العشر، فقلت: ماذا تريدون لا الدنيا ~~أردتم، ولا الجنة طلبتم، ولا من البلاء فررتم، فأجابونى. فقالوا: إنك ~~تعلم ما نريد. قال: فإنى أنزل عليكم من البلاء ما لا يطيق له الرواسى. ~~فقالوا: ألست أنت الفاعل بنا فقد رضينا. ### || [11.80] # قوله تعالى: { قال لو أن لي بكم قوة... } [الآية: 80]. # من نفسى لمنعتكم عن معصية ربى، ولكن ألتجئ إلى من يقدر على منعكم منه ~~وصرفكم عنه وهو الحق { أو آوي إلى ركن شديد } [الآية: 80]. # قيل: آوى إلى حصن حصين، وأمنع حرز، وهو القادر على ذلك كله. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول فى هذه الآية ~~قال: لو أن لى بكم قوة لو أن المعرفة بيدى لأوصلتها إليكم. # قال بعضهم: لو أن لى جرأة على الدعاء لدعوت عليكم، أو آوى إلى ركن شديد: ~~من علم الغيب بما أنتم صائرون إليه من سعادة أو شقاوة. # وحكى الشبلى أنه قال فى هذه الآية: لو أن النجاة بيدى، وكنت أقوى على ~~هدايتكم لعملت فيها وأصل إلى المعدن الذى تنفصل منه المعرفة لأوصلتكم ~~إليه. # قال ms212 الواسطى فى قوم لوط صلى الله عليه وسلم: { لو أن لي بكم ~~قوة } وقول هود: { فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون }. # قال: لوط نطق نطق طبع، وهود عليه السلام نطق عن مشاهدة، لا يرى غيره، ~~ومن عتقته الموارد عن أماكنها هو أدفع ممن أعتقته الشواهد والأعراض. ### || [11.81] # قوله تعالى: { إن موعدهم الصبح أليس الصبح ~~بقريب } [الآية: 81]. # لذلك حكى عن السرى رحمة الله عليه أنه قال: قلوب الأبرار لا تعتمل ~~الانتظار. # قال بعضهم: انتظار ما هو كائن قريب خصوصا إذا كان ذلك من خير صدق وموعد ~~حق. ### || [11.82] # قوله تعالى: { فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها ~~سافلها } [الآية: 82]. # قال بعضهم: ما أدركتم الحكم السابق الجارى فى الأزل عليهم قلبنا بهم ~~أرضهم، كما حكمنا عليهم بتقليب قلوبهم وصرفهم عن طريق الحق، وسبيل ~~الرشاد. ### || [11.83] # قوله تعالى: { وما هي من الظالمين ببعيد } [الآية: 83]. # قال محمد بن الفضل: ما أصاب قوم لوط ما أصابهم إلا بالتهاون بالأمر، ~~وقلة المبالاة، وارتكاب المحارم بالتأويلات. # قال الله تعالى: { وما هي من الظالمين ببعيد } أى ما ~~العذاب ممن عمل ما عملوا من تخطى الشرع، والتهاون بالأمر وارتكاب ~~المناهى بالتأويلات ببعيد، والظالم من وضع ما أمر به غير موضعه، إذ ليس ~~كل مترسم بالطاعة مطيعا حتى يحفظ أوقات الطاعة باتباع الأمر ممن فرط فى ~~ذلك، أو تخطى أوقات الأوامر صار فى درجة العصاة التى قال الله: { وما ~~هي من الظالمين ببعيد }. ### || [11.84] # قوله تعالى: { إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم ~~} [الآية: 84]. # قال بعضهم: أقرب حال إلى الاستدراج الأمن والدعة، وتواتر النعم عليك ~~وترادف الخيرات عندك، ألا ترى الله يقول حاكيا عن بعض أنبيائه لأمته: { ~~إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم }. # قال بعضهم: إنى أراكم بخير أى بنعمة من الله، وإنى أخاف عليكم تقصيركم ~~فى شكر النعمة. ### || [11.86] # قوله تعالى: { بقية الله خير لكم إن كنتم ~~مؤمنين } [الآية: 86]. # قال بعضهم: ما ادخره الله لكم من كراماته خير مما تسألونه فيه. # وقيل: فضله القديم عليكم مما تستجلبونه بأعمالكم إن كنتم مؤمنين. # وقال بعضهم: ms213 مؤمنين: موقنين أن اختيار الحق للعبد خير من اختياره لنفسه. ### || [11.88] # قوله تعالى: { ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم ~~عنه } [الآية: 88]. # قال أبو عثمان: ليس بواعظ من كان واعظا بلسانه دون عمله، وليس بحكيم من ~~لم تكن أفعاله أفعال الحكماء، وإنما الحكيم من يكون حكيما فى نطقه، ~~حكيما فى فعله، حكيما فى جميع أحواله، وإلا فإنه يقال: ناطق بالحكمة. # وقيل: إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى صلى الله عليه وسلم يا عيسى عظ ~~نفسك، فإن اتعظت، وإلا فاستحى منى. # قوله تعالى: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ~~[الآية: 88]. # قيل فيه: مرادى صلاحكم إن ساعدكم التوفيق، ولا أستطيع أنا ذلك لكم إلا ~~بمعونة من الله لى عليه. # قوله تعالى: { وما توفيقي إلا بالله } [الآية: 88]. # قال النهرجورى: التوفيق حسن عناية سيق إلى العبد ليس فيه سبب ولا منة ~~إليه طلب. # قال بعضهم: التوفيق هو الدليل الذى يدل على سبيل الحق، ويبعد عن نهج ~~الباطل، وسلوكه، وهو أن يوصل إلى العبد ما جرى له فيه من العناية فى ~~الأزل. # قوله تعالى: { عليه توكلت وإليه أنيب } [الآية: 88]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: التوكل أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب ~~مع شدة الفاقة، ولا نزول عن حقيقة الشكور إلى الحق. مع وقوفك عليها. # قال بعضهم: التوكل: ترك رؤية التوكل وإسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى ~~الوثائق. # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: التوكل: أن تستوى عندك أفخاذ السباع، ~~والمتكأ على الجشايا. # قال ابن عطاء فى قوله: { وإليه أنيب }: قال إليه أرجع عن جميع ~~ما لى وعلى، وأن لا أعتمد سواه. # قال بعضهم: الإنابة: هى الرجوع عن جميع ما له، ثم إذا صح له هذا يكون ~~مرجعه منه إليه، فبقى مستهلكا فى مشاهدة المرجوع، فلا يكون له رجوع ولا ~~ثبوت. ### || [11.90] # قال محمد بن الفضل: من لم يكن ميراث استغفاره تصحيح توبته، كان كاذبا ~~فى استغفاره، ومن لم يكن ميراث توبته تصحيح محبته، كان... # قال الشبلى: ما من حرف من الحروف إلا وهو يسبح ms214 الله تعالى بلسان، ويذكره ~~بلغة لكل لسان منها حروف، ولكل حرف لسان، وهو سر الله تعالى فى خلقه الذى ~~تقع زوائد الفهوم وزيادات الأذكار. # قال حارث المحاسبى: إن الله تعالى لما خلق الأحرف، دعاها إلى الطاعة، ~~فأجابت على حسبما جلاها الخطاب، وألبسها، وكانت الحروف كلها على صورة ~~الألف. إلا أن الألف بقيت على صورتها وجليتها التى ما ابتدئت. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.2] # قوله عز وجل: { يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم ~~بلقآء ربكم توقنون } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يدبر الأمور بالقضاء السابق، ويفصل الآيات بالأحكام ~~الظاهرة لعلكم تتيقنون إن الذى يجرى عليكم هذه الأحوال لا بد لكم من ~~الرجوع إليه. ### || [13.3] # قوله عز وجل: { وهو الذي مد الأرض وجعل فيها ~~رواسي } [الآية: 3]. # قال بعضهم: هو الذى بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه، وسادة من ~~عبيده، فإليهم الملجأ، وبهم الغياث فمن ضرب فى الأرض يقصدهم فاز ونجا، ~~ومن كان سعيه لغيرهم خاب وخسر. # سمعت على بن سعيد يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول: كان فى جوار الجنيد ~~إنسان مصاب فى حربة، فلما مات الجنيد، وحملنا جنازته، فلما رجعنا تقدم ~~خطوات، وعلا موضعا عاليا، واستقبل بوجهه، وقال: يا أبا محمد أنى أرجع ~~إلى تلك الحربة وقد فقدت ذلك السيد، ثم أنشأ يقول: وا أسفى من فراق قوم ~~هم المصابيح والحصون والمدن والمزن والرواسى والخير والأمن والسكون لم ~~تتغير لنا الليالى حتى توفتهم المنون فكل جفن لنا قلوب وكل ماء لنا عيون. # قوله عز وجل: { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ~~[الآية: 3]. # قال بعضهم: الفكرة تصفية القلوب لموارد الفوائد. # قال أبو عثمان: الفكرة استرواح القلب من وساوس التدبير. # قال ابن عطاء: التبصرة لمن تفكر فى ابتداء الخلق، وانتهائهم، ومصير كلهم ~~إلى الفناء، ودوام البقاء للأحد الصمد. ### || [13.4] # قوله عز وجل: { يسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على ~~بعض في الأكل } [الآية: 4]. # قال الواسطى: لم تتلون الإرادات، وتلونت المرادات كما تلونت الأشجار ~~والأثمار ولم تتلون المياه التى سقت الأشياء المختلفات كذلك العلم ~~بالأشياء لا يتلون ms215 وتتلون المعلومات فمن قال كيف فهو الضيق القدرة عنده ~~وعلة تلوين المحدثات لعلة إثبات الربوبية واقتدائها، ولئلا يسبق إلى ~~الأوهام أن شيئا من الكون بغير إرادته الموت، والحياة والظلمة والضياء ~~ولم تتلون الإرادة كذلك ما أراد من الكفر والإيمان. # قوله تعالى: { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } ~~[الآية: 4]. # روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " العاقل من عقل عن الله أمره ". # سمعت القاضى يقول: سمعت أبا على البنوى يقول: قال أبو بكر الواسطى: ~~العقل ما عقلك عن المخازى. # قال ابو عثمان: العاقل من وفق لملازمة طريق رشده ومنع عن اتباع غيه. # سئل ابو حفص عن العاقل، فقال: من أعرض عما لا يعنيه واشتغل بما يعنيه. ### || [13.5] # قوله تعالى: { وإن تعجب فعجب قولهم } [الآية: 5]. # قال الجنيد: ذهب العجب بقوة سلطان العجب، وكل العجب من العجب أن لا عجب. # قال الله تعالى: { وإن تعجب فعجب }. # قال الترمذى: ليس العجب من العجب ممن يتعجب إذ لا عجب. ### || [13.6] # قوله عز وجل: { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم } [الآية: 6]. # قال بعضهم: إن ربك ليستر على أودائه ما أظهروا من المخالفات، ومن ظلمهم ~~أنفسهم باتباع هواها، والسعى فى موافقة رضاها. # قال ابو عثمان: إنما يرجو المغفرة من الله من يرتكب الذنوب على خطر وخوف ~~وحذر، لا من يقتحم فيها من غير مبالاة. ### || [13.7] # قوله عز وجل: { إنمآ أنت منذر } [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: إنما أنت مخبر عنا بصدق ما أكرمناك به من القرب، ~~والزلف. # قال بعضهم: أنت المبلغ، والتوفيق يوصلهم إلى الهداية. ### || [13.8] # قوله عز وجل: { وكل شيء عنده بمقدار } [الآية: 8]. # قال الحسين: كل ربط يحده، وأوقف مع وقته فلا يجاوز قدره، ولا يعدو طوره. # قال بعضهم: وكل شىء يوزن ومن لم يزن نفسه، ولم يطالع أنفاسه فهو فى حيز ~~الغافلين، ومن لم يعرف مقداره وقدر عظيم النعمة عليه، أعجب بنفسه، أو بما ~~يبدو منه. ### || [13.9] # قال ابن عطاء: العالم على الحقيقة، من يكون الشاهد والغائب عنده سواء فى ~~العلم لا بأن ms216 يستدل، والعالم على الحقيقة هو الحق جل وعلا، الكبير فى ~~ذاته المتعالى فى صفاته. # قال بعضهم: عالم بما غيب فيك مما لا تعلمه من نفسك قبل أن يبديها أو ~~يظهرها وعالم بما يبدو من أفعالك على أى نية تعملها. # قال جعفر: فى قوله: الكبير المتعال: كبير فى قلوب العارفين محله ~~فصغر عندهم كل ما سواه وتعالى أن يتقرب إليه إلا بصرف كرمه. ### || [13.10] # قوله عز وجل: { سوآء منكم من أسر القول ومن ~~جهر به } [الآية: 10]. # قال النصرآباذى: سواء منكم من أسر: ما أودعنا فيه لطائف برنا وكتم ~~إشفاقا عليه، أو أظهره ونادى عليه سرورا ومحبة له، فإنهما جميعا من ~~أهل الأمانة فى محل اليقظة. ### || [13.11] # قوله تعالى: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله } [الآية: 11]. # قال بعضهم: المحفوظ بالأسباب محفوظ بالمسبب وأمره فالعلماء رأوا السبب، ~~والعارفون رأوا المسبب. # قال الله تعالى: { له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه }. # قال ابن عطاء: الأسباب تحفظك من أمره فإذا جاء القضاء خلا بينك وبينه ~~وكيف يكون محفوظا من هو محفوظ من حافظه، والمحفوظ بالحقيقة من هو محفوظ ~~بالحافظ لا محفوظ من الحافظ. # قوله عز وجل: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم } [الآية: 11]. # قال الصادق: لا يوفقهم لتغيير أسرارهم ولا يغير عليهم أحوالهم ولو وصفهم ~~لتغيير أحوالهم، أسرارهم ومشاهدة البلوى، لذلوا وافتقروا فنالوا به ~~النجاة. # قال النصرآباذى: لكل قوم تغيير وتبديل لكن لا يناقش العوام على ما يناقش ~~عليه أهل الصفوة. # وقال بعضهم: غيروا ألسنتهم عن حقائق ذكره فغير قلوبهم عن لطائف بره، ~~وغيروا أنفسهم عن معانى العبودية فغير قلوبهم عن دلائل الربوبية. # قوله عز وجل: { وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد ~~له } [الآية: 11]. # قال القاسم: إذا أراد هلاك قوم حسن فى أعينهم موارد الهلاك حتى ~~يمشون إليه بأرجلهم وتدبيرهم، وهو الذى أتى بهم. ### || [13.12] # قوله عز وجل: { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } ~~[الآية: 12]. # قال ابن عطاء: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. # قال ابن البرقى: ms217 يريكم أنوار محبته، فبين خائف من استناره وطامع فى ~~تخليه. # قال أبو على الثقفى: ورود الأحوال على الأسرار عندى كالبرق لا يمكث بل ~~يلوح، فإذا لاح فربما أزعج من خائف خوفه، وربما جرى من محب حبه. # قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من اعتراض الكدورة فى صفاء المعرفة، وطمعا ~~فى الملامة فى إخلاص المعاملة. # قال أبو يعقوب الأبهرى: خوفا من القطع والافتراق وطمعا فى القرب ~~والإتيان. # وقال بعضهم: خوفا من عقابه وطمعا فى ثوابه. ### || [13.13] # قوله عز وجل: { ويسبح الرعد بحمده } [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت ابن الريحانى يقول: الرعد ~~صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم. ### || [13.14] # قوله عز وجل: { له دعوة الحق } [الآية: 14]. # قال ابن عطاء: أصدق الدواعى دواعى الحق فمن أجاب داعى الحق بلغه إليه ~~الحق، ومن أجاب دواعى النفس رمى به إلى الهلاك. # قال الجنيد: داعى الحق، داعى رشد لا يقع للشيطان فيه يد ولا يكون للنفس ~~فيه نصيب وداعى الحق إذا برت، أبرت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ~~ولا شك بحال. # قال بعضهم: داعى الحق من يدعو بالحق إلى الحق. # قوله عز وجل: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } ~~[الآية: 14]. # قال جعفر: من دعا بنفسه فإلى نفسه دعا وهو الكفر والضلال وذلك محل ~~الخيانة والإسقاط من درجات أهل الأمانة فإن الدواعى تختلف: داع بالحق، ~~وداع إلى الحق، وداع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه ~~الطرق لا بأنفسهم وهذه طرق الحق وداع يدعو بنفسه فإلى أى شىء دعا فهو ~~ضلال. ### || [13.15] # قوله عز وجل: { ولله يسجد من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها } [الآية: 15]. # قال الجنيد: العارف طوعا، والمعرض كرها. # وقال إذا نزلته المصائب ذل، وإذا جاءه الرجاء مل. ### || [13.16] # قوله تعالى: { قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل ~~تستوي الظلمات والنور } [الآية: 16]. # قال أبو عثمان: لا يستوى من حل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمى ~~عنها وحرم رؤيتها أم هل يستوى من هو فى أنوار ms218 التوفيق مع من هو فى ظلمات ~~التدبير. # قال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله تعالى بالأشياء، ولا يرى الأشياء ~~بالله تعالى والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات. ### || [13.17] # قوله تعالى: { أنزل من السمآء مآء فسالت أودية ~~بقدرها } [الآية: 17]. # قال الواسطى: خلق الله تعالى درة صافية فلاحظها بعين الجمال فزابت منه ~~حياء، { فسالت أودية بقدرها } فصفاء القلوب من وصول الماء ~~إليه وحياء الأسرار من نزول ماء ذلك المشرب. # قال ابن عطاء: { أنزل من السمآء مآء فسالت أودية } ~~هذا مثل ضربه الله تعالى للعبد كما أنه إذا سال السيل فى الأودية، لم ~~يبق فى الأودية نجاسة إلا كنسها وذهب بها، كذلك إذا سال النور الذى قسم ~~الله تعالى للعبد فى نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة { أنزل من ~~السمآء مآء } يعنى قسمة النور { فسالت أودية بقدرها ~~} يعنى فى القلوب الأنوار على ما قسم له فى الأزل، { فأما الزبد ~~فيذهب جفآء } فبذلك النور يصير القلب منورا فلا يبقى فيه جفوة، ~~{ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض } فذهب ~~البواطيل وتبقى الحقائق. # قال بعضهم: { أنزل من السمآء مآء }: أنواع الكرامات فأخذ كل ~~قلب بحظه، ونصيبه فكل قلب مؤيد بنور التوفيق، أضاء فيه سراج المعرفة، وكل ~~قلب زين بنور الهدى أضاء فيه أنوار المعرفة، وكل قلب قيد بنور المحبة، ~~أضاء فيه لهيب الشوق وكل قلب عمى بلهيب الشوق أضاء فيه أنس القرب، كذلك ~~القلوب تتقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق فى أنوار المشاهدة، أخذ كل قلب ~~بحظه، ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر. # قوله عز وجل: { فأما الزبد فيذهب جفآء وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: ما كان من الأحوال صدقا. ثبت فى القلوب بركاتها، وما كان ~~من غير ذلك فإنه لا يبقى فيه خير. # قال الواسطى: فى قوله تعالى: { أنزل من السمآء مآء } هو ~~القرآن فى صرف الكرم والفضل { فاحتمل السيل زبدا رابيا } ~~رؤيتك الأعمال، وصولتك بها على جيرانك، ms219 { فأما الزبد فيذهب ~~جفآء } عند أهل التوحيد، { وأما ما ينفع الناس } وهو ~~اليقين، وهو ما سال من الله عليه من صرف الكرم فيبقى عليه. ### || [13.19] # قوله عز وجل: { أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك ~~الحق كمن هو أعمى } [الآية: 19]. # قال السيارى: ليس من استدل عليك بربه كمن يستدل بك على ربه وليس من ~~تحقق بما أنزل إليك من جهة الحق، كم تحققه من جهته، وليس من شاهد جريان ~~الأشياء فى الأزل كمن شاهده فى وقت ظهوره. ### || [13.20] # قال بعضهم: الموفون بالعهد هم القائمون له بشرط العبودية من اتباع الأمر ~~والنهى. # قال ابن عطاء: لا ينقضون ميثاق الأزل فى وقت، بلى أنه لا رب لهم غيره ~~ولا يخافون غيره، ولا يرجون سواه، ولا يسكنون إلا إليه. ### || [13.21] # قوله عز وجل: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن ~~يوصل } [الآية: 21]. # قيل: هم الذين وصلوا أوقاتهم بالطاعات ووقفوا عند الحدود فلم يجاوزوها. # قال ابن عطاء: الذين يديمون على شكر النعمة ومعرفة منة المنعم ~~بدوام النعمة إليهم، وإيصالهم بهم. # قال بعضهم: هم المتحابون فى ذات الله تعالى. # قوله تعالى: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } ~~[الآية: 21]. # قال الواسطى: الخشية منه، حقيقة الخوف منه، ومن غيره. # قال الله تعالى: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ~~}. # قال بعضهم: الخشية هى مراقبة القلب أن لا يطالع فى حال من الأحوال، غير ~~الحق فيمنعه. # قال ابن عطاء: الخشية سراج القلب، والخوف أدب النفس. ### || [13.22] # قوله تعالى: { والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم } ~~[الآية: 22]. # قال أبو عثمان: صبروا عن المناهى أجمع، لا لخوف النار بل لسبب النهى، ~~وحرمة عظمة الناهى. # قال بعضهم: صبروا عن جميع مراداتهم وخالفوا النفس فى اتباع الشهوات ~~حفظا لحدود الله تعالى عليهم. # قال بعضهم: هذا مقام المريدين، أمروا أن يصبروا على إراداتهم، وعلى ما ~~يلحقهم من الميثاق، ولا يطلبوا الرفاهية ولا يرجعوا إليها، ويكون ذلك ~~ابتغاء لحقيقة تصحيح الإرادة. ### || [13.24] # قوله عز وجل: { سلام عليكم بما صبرتم } [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: صبروا على ما أمروا به من ms220 الطاعات، وصبروا عما نهوا عنه ~~من المعاصى فقال الله تعالى لهم على لسان السفراء الصادقين: { سلام ~~عليكم بما صبرتم }. # قال بعضهم: { سلام عليكم بما صبرتم } معنا عما لنا. ### || [13.25] # قوله عز وجل: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه } [الآية: 25]. # قال القاسم: نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول فى الربوبية. # قال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التفويض والتسليم ~~بعد أن أخبرك أن ليس لك من الأمر شىء. # قال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح ~~إلى غير مفروح به. ### || [13.26] # قوله عز وجل: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الآية: 26]. # قال الواسطى: الدنيا مدرة ولك منها غبرة فمن أسرته غبرة فهو أقل منها، ~~ومن ملكه جناح بعوضة أو أقل فذلك قدره. # وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا فتغرقكم فى بحارها، وغرقوها فى بحر ~~التوحيد حتى تجدوا منها شيئا. # قال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها فى الآخرة متاع، والآخرة أقل ~~خطر فى جنب الحقيقة من خطر الدنيا، فى جنب الآخرة. ### || [13.27] # قوله عز وجل: { قل إن الله يضل من يشآء ويهدي ~~إليه من أناب } [الآية: 27]. # قال بعضهم: يضل من قام بنفسه، واعتمد عليها عن سبيل رشده ويهدى إلى ~~سبيل رشده، من رجع إليه فى جميع أموره، وتبرأ من حوله وقوته. # قال جعفر: يضل عن إدراكه ووجوده من قصره بنفسه، ويهدى أى يوصل إلى ~~حقائقه من طلبه. ### || [13.28] # قيل فى هذه الآية: القلوب على أربعة أنحاء: قلوب العامة، اطمأنت بذكر ~~الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة والعافية، وقلوب الخاصة، ~~اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وذلك فى أخلاقهم، وتوكلهم، وشكرهم، وصبرهم ~~فسكنوا إليه، وقلوب العلماء، اطمأنت بالصفات والأسامى والنعوت، فهم ~~يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور، وأما الموحدون كالغرقى لا تطمئن ~~قلوبهم بحال وكيف يطمئن بذكر من جهلوه، أم كيف يطمئن بذكر من لم يؤمنهم ~~بل خوفهم وحذرهم. # قال إبراهيم الخواص: تفرق الناس فى الحالتين، فمن دامت حركته وسعيه، ~~كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه ms221 عليه، لقوله: # وكان الإنسان عجولا # [الإسراء: 11]. # ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق فى سكينته لقوله: { ~~ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الآية: 28]. # قال الحسين: من ذكره الحق بخير فى أزله، اطمئن إليه فى أبده. # قال النهرجورى: قلوب الأولياء مواضع المطامع فهى لا تتحرك، ولا تنزعج بل ~~تطمئن خوفا من أن يرد عليه مفاجأة مطالعه، فيجده مترسما بسوء الأدب. # قال الواسطى: هم فيها على أربعة ضروب، فالأول للعامة، لأنها إذا ذكرته ~~ودعته اطمأنت إلى ذكرها، فحظها منه الإجابة للدعوات، والثانية أطاعته ~~وصدقته ورضيت عنه فهم مربوطون فى أماكن الزيادات قد اطمأنت قلوبهم إلى ~~ذلك فكانوا ممزوجى الملاحظة بشواهدهم، ومفسدى الطبائع برؤية طاعاتهم، ~~والثالثة أهل الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات، وعرفوا ما خاطبهم الله ~~تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره لها، لا بذكرهم له وبرضاه عنها، لا برضاهم ~~عنه. # والرابعة: خصوص الخصوص وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته ~~فأدرج لهم الصفات فى الذات وأراهم إنه إنما تعرف إلى الحق بإقرارهم ~~وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تسكن إليه، ولا يطمئن به. ~~ومن كانت الأشياء فى سره كذلك، إذا ما يسكن ويطمئن فلا تجد قلبه، ~~الطمأنينة لقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليه رآها حجابا لا ~~يستقطع بالبر والنعم لأنها حجاب مستور وهباء ونثور، فإن عزمت على الدخول ~~فى هذا المقام فاحتسب نفسك وأعظم الله أجرك. ### || [13.29] # قوله عز وجل: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات }. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان ~~بريئا من الشرك والرياء والعجب. ### || [13.33] # قوله عز وجل: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما ~~كسبت }. # قال الجنيد: بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن ~~وباستتاره قبحت وسمجت. # قال محمد بن الفضل: لا تغفل عمن لا يغفل عنك وراقبه وكن حذرا. # قال الله تعالى: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما ~~كسبت } [الآية: 33]. # قوله عز وجل: { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الآية: ~~33]. # قال بعضهم: زين الله تعالى ms222 طرق الهلاك فى عين من قدر عليه الهلاك، فيراه ~~رشدا ليوصله إلى المقضى عليه من الهلاك. # قال الله تعالى: { بل زين للذين كفروا مكرهم }. # قال أبو زيد: اجتنب مكر النفس وأثبته له، فإنه أنقى من كل ما فيه، هو ~~الذى أهلك من هلك. ### || [13.36] # قوله عز وجل: { قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا ~~أشرك به إليه أدعو } [الآية: 36]. # سئل أبو حفص. عن العبودية؟ فقال: ترك كل ما لك وملازمة ما أمرت به. # سئل محمد بن الفضل: عن صفة العبد، فقال # ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء # [النحل: 75] فمن وجد من نفسه قوة وقدرة فليعلم أنه بعيد من الأمر. # قال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الأمر. # قال بعضهم: العبد الذى لا مراد له، ويكون مستغرقا فى مراد سيده فيه. # قال ابن عطاء أو الجنيد: لا يرتقى أحد فى درجات العبودية حتى يحكم فيما ~~بينه وبين الله تعالى، أوائل البدايات، وأوائل البدايات هى الفروض ~~الواجبة والأوراد الزكية، ومطايا الفضل وعزائم الأمر، فمن أحكم على نفسه ~~هذا من الله تعالى عليه بما بعده. # سئل سهل: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ # قال: إذا ترك تدبيره ورضى بتدبير الله تعالى فيه. ### || [13.37] # قوله عز وجل: { وكذلك أنزلناه حكما عربيا } [الآية: ~~37]. # قال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة، وهما من عرى الإيمان، وقيل فى ~~قوله: { حكما عربيا } هذا مقدم ومؤخر، أى أنزلناه عربيا بلسانهم ~~إذ كانوا هم المخاطبين به حكما، أى مبينا فيه الحلال والحرام. ### || [13.38] # قوله عز وجل: { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا ~~لهم أزواجا وذرية } [الآية: 38]. # فلم يشغلهم ذلك عن القيام بأداء الرسالة، ونصيحة الأمة وإظهار شرائع ~~الدين. # قوله عز وجل: { لكل أجل كتاب } [الآية: 38]. # قال جعفر: للرؤية وقت. # قال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل بيان لسان، ولكل لسان عبارة، ولكل ~~عبارة طريقة، ولكل طريقة أهل فمن لم يميز بين الأحوال فليس له أن يتكلم. ### || [13.39] # قوله عز وجل: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الآية: ~~39]. # قال الواسطى: ms223 منهم من جد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم بنفسه وقال: { ~~يمحوا الله ما يشآء ويثبت } فمن فنى عن الحق بالحق لقيام ~~الحق بالحق فنى عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: يمحو الله ما يشاء ~~من شواهد العبد حتى لا يكون على سره غير ربه، ويثبت من يشاء فى ظلمات ~~شاهده حتى يكون غائبا أبدا عن ربه. # وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد، ~~والأعراض، وكلما يورد على سره من عظمته وحرمته وهيبته ولو غاب أنواره، ~~فمن أثبته فقد أحضره ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوعه لا يعدوه. # قال الواسطى: يمحوهم عن شاهد الحق ويثبتهم فى شواهدهم ويمحوهم عن ~~شواهدهم، ويثبتهم فى شاهد الحق، ويمحو رسوم نفوسهم عن نفوسهم، ويثبتهم ~~برسمه. # قال ذو النون: العامة فى قصص العبودية إلى أبد الأبد، ومنهم من هو أرفع ~~منهم درجة، غلبت عليهم مشاهدة الربوبية ومنهم من أرفع منهم درجة جد بهم ~~الحق ومحاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده، لذلك قال: { يمحوا الله ما ~~يشآء ويثبت }. # قال سهل: يمحو الله ما يشاء ويثبت الأسباب، وعنده أم الكتاب القضاء ~~المبرم الذى لا زيادة فيه ولا نقصان. # قال محمد بن الفضل: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } من ~~نسخ محكم الشرائع وإثباتها، وقال أيضا: يمحو الإيمان من سر من يشاء، ~~ويثبته فى سر من يشاء. # قال ابن عطاء: يمحو الله أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنه موقع المشاهدة. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت الشبلى يقول فى قوله: { ~~يمحوا الله ما يشآء ويثبت } قال: يمحو ما يشاء من شهود ~~العبودية، وأوصافها، ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها. # وقال سهل: يمحو الله ما يشاء من الأسباب ويثبت الأقدار. # قال بعضهم: يمحو الله ما يشاء يكشفه عن قلوب أهل محبته إخوان الشوق ~~إليه، ويثبت بتجليه لها، السرور والفرح به. # وقال بعضهم: يمحو الله من قلوب أعدائه آثار حكمته وأنوار بره، ويثبت فى ~~قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته، فهم المقدمون فى الأوقات ~~والقائمون بحقوق الله ms224 تعالى من غير كلفة ولا شك. # سمعت منصور بن عبد الله: يقول: سمعت أبا القاسم السكندرى يقول: سمعت أبا ~~جعفر الملطى يقول عن على بن موسى الرضا عن أبيه: عن جعفر بن محمد قوله: { ~~يمحوا الله ما يشآء ويثبت } قال: يمحو الكفر ويثبت ~~الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو ~~البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الجهل ويثبت العلم، ~~ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت العقل على هذا الشق ودليله # كل يوم هو في شأن # [الرحمن: 29] محو أو إثبات. # قوله عز وجل: { وعنده أم الكتاب } [الآية: 39]. # قال جعفر: الكتاب الذى قدر فيه الشقاء والسعادة فلا يزاد فيه ولا ينقص ~~منه # ما يبدل القول لدي # [ق: 29] والأعمال، أعلام فمن قدر له السعادة ختم له بالسعادة، ومن ~~قدر عليه الشقاوة ختم له بها. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون ما بينه وبينها إلا ذراع، ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل ~~أهل النار حتى ما يكون بينه، وبينها إلا ذراع، فيختم عليه الكتاب السابق ~~فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ". ### || [13.41] # قوله تعالى: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها ~~من أطرافها } [الآية: 41]. # قال محمد بن على: يخرب الأرضين بذهاب أهل الولاية من بينهم فلا يكون لهم ~~مرجع إلى، ولى فى نوائبهم ومحنهم فيتواتر عليهم المحن والنائبات فلا ~~يكون فيهم من يكشف الله تعالى عنهم. برعاية فتخرب. # قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله. ويحملونهم على طاعته فإذا ~~ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. # قال أبو بكر الشاشى: يسبغ عليهم الرزق، ويرفع عنهم البركة. # قوله عز وجل: { لا معقب لحكمه } [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: أحكام الحق ماضية على عباده فيما ساء وسر ونفع وضر فلا ~~ناقض لما أبرم ولا مضل لمن هدى. ### || [13.42] # قوله عز وجل: { فلله المكر جميعا } [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: المكر حقيقة، ما مكر الحق بهم حتى توهموا أنهم يمكرون، ~~ولم ms225 يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل عليهم سبيل المكر. # قال الحسين: لا مكر أبين من مكر الحق بعباده، حيث أوهمهم أن لهم سبيلا ~~إليه بحال أو للحدث اقترابه مع القدم فى وقت، فالحق بائن وصفاته بائنة إن ~~ذكروا فبأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوه فلنجاة أنفسهم ليس للحق ~~منهم شىء لأنه الغنى القهار. ### || [13.43] # قوله عز وجل: { ومن عنده علم الكتاب } [الآية: 43]. # قال سهل: الكتاب عزيز، وعلم الكتاب أعز، والعلم عزيز، والعمل بعلمه ~~أعز، والمشاهدة عزيز، والموافقة فى المشاهدة أعز، والموافقة عزيز، ~~والأنس فى الموافقة أعز، والأنس عزيز، والأدب فى محل الأنس أعز. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # قوله عز وجل: { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من ~~الظلمات إلى النور } [الآية: 1]. # قال جعفر: عهد خصصت به فيه بيان هلاك سالف الأمم ونجاة أمتك، أنزلناه ~~إليك لتخرجهم به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمات البدعة إلى ~~أنوار السنة، ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب. # قال أبو بكر: من ظلمات الظن إلى أنوار الحقيقة. # قال أبو عثمان: من ظلمات الشرك إلى أنوار الهدى. # قال أبو حفص: الظلمة رؤية الفعل والنور رؤية الفضل. ### || [14.2] # قوله عز وجل: { الله الذي له ما في السماوات وما في ~~الأرض } [الآية: 2]. # قال الواسطى: الكون كله له فمن طلب الكون فإنه المكون، ومن طلب الحق ~~فوجده سخر له الكون بما فيه. ### || [14.3] # قوله عز وجل: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على ~~الآخرة } [الآية: 3]. # قال أبو على الجوزجانى: من أحب الدنيا حرم عليه طلب طريق الآخرة، ومن ~~طلب الآخرة حرم عليه طلب طريق نجاته، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية ~~فضل الله تعالى عليه، ومن طلب رؤية طريق الفضل حرم عليه الوصول إلى ~~المتفضل. ### || [14.5] # قوله عز وجل: { وذكرهم بأيام الله } [الآية: 5]. # قال أبو الحسن الوراق فى هذه الآية: افتح عليهم سبيل الشكر لئلا يغتروا ~~بالنعم وقيل دلهم على معرفة نعمى عندهم لئلا يستعظموا نور طاعتهم، وقيل ~~شكرهم فى جنب تواتر نعمى لديهم. ### || [14.7] # قوله عز وجل: { لئن ms226 شكرتم لأزيدنكم } [الآية: 7]. # سئل عنها ابن عطاء فقال: إذا رددت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك ~~لها فقد تم الشكر للإسلام. # قال الجوزجانى: لئن شكرتم للإسلام لأزيدنكم الإيمان ولئن شكرتم للإيمان ~~لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم للإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم ~~المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب، ولئن شكرتم ~~القرب لأزيدنكم الأنس. # قال الجريرى: كمال الشكر فى مشاهدة العجز عن الشكر. # روى أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكرى لك تجديد منة لك ~~على، قال يا داود الآن شكرتنى. # قال أبو بكر الوراق: شكر النعمة مشاهدة المنة. # قال حمدون: شكر النعمة زيادة نعمة، ومن شكر المنعم زاده أن ترى نفسك ~~فيه طفيليا. # سئل بعضهم عن الشكر فقال: أن لا تتقووا بنعمه على معاصيه. # قال بعضهم: من شكر النعمة زاده نعمة، ومن شكر المنعم زاده معرفة به ~~ومحبة له. # قال ابن عطاء: لئن شكرتم: هدايتى، لأزيدنكم: خدمتى، ولئن شكرتم: خدمتى ~~لأزيدنكم: مشاهدتى، ولئن شكرتم: مشاهدتى، لأزيدنكم: ولايتى، ولئن شكرتم: ~~ولايتى، لأزيدنكم رؤيتى. ### || [14.8] # قوله عز وجل: { إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا ~~فإن الله لغني حميد } [الآية: 8]. # قال حمدون: الغنى فى الحقيقة من لم يزل غنيا ولا يزال غنيا ما زاده ~~إيجاد الخلق غنى، بل خلقهم على حد الافتقار إليه وهو الغنى الحميد. # قال الواسطى: ليس الإيمان بمقرب إلى الحق ولا الكفر بمبعد عنه ولكن جرى ~~ما جرى به الأمر فى الأزل، فالشقاوة والسعادة والكفر والإيمان، أعلام لا ~~حقائق، والحقائق القضاء الذى سبق فى الدهور بل جرى فى سابق علمه أن لا ~~يكرم بالسعادة إلا من أهله لقربه بفضله، ولا يهين بالشقاء إلا من ~~أبعده، ثم جعل الكفر علما لأهل الشقاء وحلية لهم، بل الإيمان عين ~~الكرامة، وشاهد الكفر عين الهوان وشاهد البعد اللعنة والله أعلم. ### || [14.10] # قوله عز وجل: { فاطر السماوات والأرض يدعوكم ~~ليغفر لكم من ذنوبكم } [الآية: 10]. # قال الثورى: دعا الله الخلق بنفسه إلى نفسه وذكر من أسمائه فاطر، لئلا ~~يتعلقوا بشىء من ms227 الأكوان فقال: فاطر السماوات والأرض، إن أردتم ما فيهما ~~فهو عندى، وإن أردتمونى فلا تلتفتوا إليهما. وارجعوا منهما إلى. # قال بعضهم: ما دعا الله تعالى إليه ولا الأنبياء وإنما دعا من دعا ~~بحظوظهم؛ قال الله تعالى: { يدعوكم ليغفر لكم } [الآية: ~~10]. ### || [14.11] # قوله عز وجل: { ولكن الله يمن على من يشآء من ~~عباده } [الآية: 11]. # قال أبو عثمان: من الله تعالى على خواص عباده، فإن الإحصاء والعدد، ~~فأول منة له عليهم التوحيد ثم المعرفة ثم أن بعث فيهم الرسل ثم أن سماهم ~~عباده، ثم له عليهم فى كل نفس نعمة عرفوها، أو لم يعرفوها. # قال سهل: يمن على من يشاء من عباده بتلاوة كلامه والفهم منه. # وقال بعضهم: يمن على من يشاء بالمعرفة. # قال ابن عطاء: يمن على من يشاء بالهداية والتوفيق. ### || [14.12] # قوله عز وجل: { وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد ~~هدانا سبلنا } [الآية: 12]. # قال أبو تراب: التوكل طرح البدن فى العبودية، وتعلق القلب بالربوبية ~~والطمأنينة إلى الكفاية، فإن أعطى شكر وإن منع صبر. # قال الزقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط هم غد. # قال رويم: التوكل الثقة بالوعد. # قال الشبلى: التوكل هو أن يكون مع الله تعالى كما لم يكن ويكون الحق كما ~~لم يزل. # سمعت على بن بندار يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول وسئل عن التوكل؟ ~~فقال: التوكل معاينة الاضطرار. # قال أبو عمر الأنماطى: التوكل النظر إلى الأكوان بالتسخير. # وسئل بعضهم عن التوكل فقال: غض البصر عن الدنيا وقطع القلب عنها. # قيل للحسين: ما التوكل؟ قال: الجمود تحت الموارد. # وقال حكم الأصمعى فى قوله: { وما لنآ ألا نتوكل على ~~الله وقد هدانا سبلنا } ما لنا أن لا نتوكل بالله وقد ~~أعطانا سبلنا للإسلام والهدى. ### || [14.19] # قوله عز وجل: { ألم تر أن الله خلق السماوات ~~والأرض بالحق } [الآية: 19]. # قال سهل: خلق الله تعالى الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه، وأحكمها ~~بحكمته، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخلق عجائب الخلقة، ~~والناظر من الخالق إلى الخلق يكشف ms228 له عن آثار قدرته وأنوار حكمته وبدائع ~~صنعته. # قال بعضهم: خلق السماوات عالية على الأرضين مرتفعة عليها وجعل عمارة ~~الأرضين من بركات السماء وما يصل إليها منها كذلك خلق النفوس وجعل القلوب ~~أمراء عليها، وجعل راحة النفوس فيما يصل إليها من بركات القلوب فمن طهر ~~قلبه لاستصلاح المشاهدة أتت الفوائد والزوائد من الحق فى جميع الأوقات. ### || [14.22] # قوله عز وجل: { فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } [الآية: ~~22]. # قال محمد بن حامد: النفس محل كل لائمة فمن لم يلم نفسه على الدوام، ورضى ~~عنها بحال من الأحوال فقد أهلكها. # قال بعضهم: لا تلومونى، فإنى لم أجبركم على المعاصى وإنما دعوتكم فأجبتم ~~لى، فلوموا أنفسكم: لإجابة دعائى. ### || [14.23] # قوله عز وجل: { تحيتهم فيها سلام } [الآية: 23]. # قال بعضهم: تحيات أهل الجنة وسلامهم على ضروب: فأهل الصفوة والقربة ~~تحيتهم من ربهم وسلامهم منه على قوله: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58]. # ولأهل الطاعات والدرجات تحية الملائكة وسلامهم. قال الله تعالى: # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام ~~عليكم # [الرعد: 23، 24]. ### || [14.24] # قوله عز وجل: { مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } ~~[الآية: 24]. # قال ابن عطاء: الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة ~~الطيبة هى تظهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالثقة بالله والانقطاع ~~إليه عما سواه. # قال محمد بن على: الشجرة الطيبة الإيمان أثبتها الله فى قلوب أودائه ~~وجعل أرضها التوفيق وأوراقها الولاية وسماءها العناية وماءها الرعاية ~~وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية وثمارها الوصلة وظلها الأنس، ~~فأغصانها ثابتة فى قلب الولى وفروعها ثابتة فى السماء بالمزيد من عند ~~الجبار، فالأصل يرعى الفرع بدوام الإشفاق والمراقبة، والفرع يهدى إلى ~~الأصل ما يجتنيه من محل المشاهدة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. # سمعت محمد بن عبد الله الدمشقى يقول: سمعت ابن المولد يقول: قال أبو ~~سعيد الخراز: خزائن الله تعالى فى السماء الغيوب وخزائنه فى الأرض القلوب ~~لأن الله تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم أرسل ريحا فهبت فيه ~~نكتة من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم أنشأ سحابة فأمطرت ms229 فيه ثم ~~أنبت فيه شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة وهو ~~قوله: { كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السمآء }. # وقال بعضهم: كل شجرة فى الدنيا إذا لم يكن لها حظ من الماء تجف، والشجرة ~~التى فى قلبك تجف إذا لم تسقها بماء التوبة وبماء الندامة ثم بماء ~~الحسرة، ثم بماء الشوق، ثم يأتى سحاب المنة فتمطر على قلبك مطر الرحمة ~~حتى يكون ماء الخدمة من تحت وماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم ~~يأتيه ثلاثة أشياء طريق العبودية فى النفس، وطريق الصحابة فى القلب، ~~وطريق الذكر فى السر، فخدمة النفس الطاعة، وخدم القلب النية، وخدمة السر ~~المراقبة على الدوام ثم يمطر عليه أمطارا على النفس مطر الهداية، وعلى ~~اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر المنة وعلى ~~الروح مطر الكرامة، فينبت من مطر اللسان الشكر والثناء ومن مطر النفس ~~الطاعة والوفاء، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق ~~والحياء، ومن مطر الروح الرؤية واللقاء. ### || [14.25] # قوله عز وجل: { تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها } ~~[الآية: 25]. # قال الواسطى: النفس كانت مواتا فأحييت وكانت جاهلة فعلمت، وكانت عمياء ~~فبصرت بقوله: # وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة # [القيامة: 22، 23] فنضرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد، والله الفعال لما ~~يريد هذا تفسير قوله: { تؤتي أكلها كل حين بإذن ~~ربها }. ### || [14.26] # قوله عز وجل: { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة } ~~[الآية: 26]. # قال محمد بن على: الشجرة الخبيثة اللسان، ما لم يقطعها المؤمن بسيف ~~الخوف، فإنها تثمر أبدا الكلمات الخبيثة. # قال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهى التى لا تقر قرارا حتى يهوى ~~بصاحبها إلى النار. # قال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل ~~وأوراقها الكسل، وثمارها المعاصى وغايتها النار. ### || [14.27] # قوله عز وجل: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت } [الآية: 27]. # قال: يثبت الله الذين آمنوا: على مقدار المواجيد يكون المخاوف والأمن، ~~ولم ينزع الخوف ولا انفلت منه أحد لحظة، وما من أحد يسعى إلا خاف عقبى ~~سعيه وهو الذى لا ms230 يخاف عقباها، فمن أثبته بالقول أسقط عنه تلك المخاوف. # قوله عز وجل: { ويفعل الله ما يشآء } [الآية: 27]. # قال بعضهم: الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة، ومقهورون على الجبروت، ليس ~~إليهم من أمورهم شىء ممنوعون عما يريدون مقضى عليهم بما يكرهون، هذا من ~~آثار العبودية والله مدبر الأمور ومبدئها ومنشئها أنشأها على إرادته ~~وأبداها على مشيئته لا ناقض لما أبرم فالأفعال على الحقيقة فعله، والكون ~~صنعه، لا علة لفعله ولا لصنعه. ### || [14.28] # قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا } [الآية: 28]. # قال أبو عثمان: أجهل الخلق بنعمة الله من استعملها فى أنواع المعاصى ولم ~~يقم بشكرها من أن يعمل بها فى طاعة الله تعالى. ### || [14.30] # قوله عز وجل: { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } ~~[الآية: 30]. # قال ذو النون: التمتع أن يقضى العبد ما استطاع من شهوته. ### || [14.32] # قوله عز وجل: { وسخر لكم الفلك لتجري في البحر ~~بأمره } [الآية: 32]. # قال جعفر: سخر لكم السماوات بالمطر، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ ~~سبيلا ومتجرا، وسخر لكم الشمس والقمر، يدوران عليك ويوصلان إليك منافع ~~الثمار والزروع، وسخر قلب المؤمن لمحبته ومعرفته، وجعل الله تعالى من ~~العباد القلوب لأنه موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة أسراره. ### || [14.34] # قوله عز وجل: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [الآية: 34]. # قال يحيى بن معاذ: إن الله تعالى أعطاك أكثر ما فى خزائنه وأجله ~~وأعظمه من غير سؤال وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب، ودفع ~~العقاب بسؤال فاجتهد أيها العبد أن لا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك إلا ~~فيه، ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له، فمن أشغله بغيره عنه فقد ~~قطع عليه طريق الحقيقة ومن شغله به، وجعل الأشياء طوع يديه فينقلب له ~~الأعيان ويقرب له البعيد ويمشى حيث أحب، وهذا من مقامات العارفين. # قوله عز وجل: { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } ~~[الآية: 34]. # تعد نعمة من المنعم، فتعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت، قيل - أجل ~~النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من سائر ms231 الحيوان، ولا يطيق ~~القيام بشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم: لنفسه حيث ظن أن شكره يقابل ~~نعمه، كفار: محجوب عن رؤية الفضل عليه فى البدء والعاقبة. # قال سهل: إن تعدوا نعمة الله: عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم لن تحصوها ~~بل جعل السفير فيما بينكم وبين السفير الأعلى والواسطة الأدنى. # قال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم، ورؤية التقصير فى القيام ~~بشكر المنعم. # قال ابن عطاء: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون شكرها أزلى واعلم أن لك ~~نفسا وروحا وقلبا، فنعمة النفس الطاعات، ونعمة الروح الخوف، ونعمة ~~القلب اليقين والحكمة، ونعمة الروح المحبة والذكر، ونعمة المعرفة الألفة ~~بالنفس فى أبحر الطاعات تتنعم والقلب فى أبحر اليقين يتقلب، والروح فى ~~أبحر القربة، وانتظار العيان تتنعم. ### || [14.35] # قوله عز وجل: { رب اجعل هذا البلد آمنا } [الآية: 35]. # قال ابن عطاء: أراد بهذا أن يجعل قلبه آمنا من الفراق والحجاب. # قوله عز وجل: { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } ~~[الآية: 35]. # قال السيارى: أن تعبد الأهواء. # قال الدينورى: الأصنام مختلفة فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ولده، ~~ومنهم من صنمه ماله ومنهم من صنمه تجارته، ومنهم من صنمه زوجته، ومنهم من ~~صنمه حاله، فالأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه ~~الأصنام، والتبرئ أى من هذه الأصنام، هو أن لا يرى الإنسان لنفسه حالا ~~ولا محالا، ولا يعتمد شيئا من أفعاله ولا يسكن من حاله إلى شىء راجعا ~~على نفسه باللوم فى جميع ما يبدو من الخير والشر، غير راض به. # قال جعفر: لا تردنى إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادى إلى مشاهدة ~~البنوة. # قال ابن عطاء: إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة فلما بنى الكعبة ~~قال: ربنا تقبل منا: فأوحى الله تعالى إليه: يا إبراهيم أنا أمرتك ~~ببناء البيت وخصصتك من بين الأنبياء بذلك ومننت عليك بذلك ووفقتك لما ~~وفقتك ألا تستحى أن تمن على، ويقول: ربنا تقبل منى نسيت منتى وذكرت ~~رؤية فعلك، قال: واجنبنى وبنى أن تعبد الأصنام ms232 أى نفسى شر صنم إذا تابعت ~~هواها. واشتغلت بحظها فاشغلها بك، واقطعها عما سواك. # قال ابن عطاء: أن تعبد أصنام الخلة والركون إليها وهو خطرات الغفلة ~~ولحظات الخلة. # وقال أيضا: أن تعبد الأنفس لأن لكل نفس صنما من الهوى إلا من طهر ~~بالتوفيق. # قال الجنيد: واجنبنى وبنى، أى امنعنى وبنى أن نتقرب إليك بشىء سواك. ### || [14.36] # قوله عز وجل: { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني } ~~[الآية: 36]. # قال بعضهم: لما هرب الخليل فى استرزاقه للمؤمنين، بأن قيل له: ومن كفر، ~~فلما قال: ومن عصانى، لم يدع عليهم لكن قال: { فإنك غفور ~~رحيم } أى من صفتك الغفران والرحمة وليس لى على عبادك يد. ### || [14.37] # قوله عز وجل: { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد ~~غير ذي زرع } [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: أسكنتهم حضرتك بإخراجى إياهم عن حدود المعلومات ~~والمرسومات. # قال آخر: سهلت عليهم طريق الرجوع إليك ليلا بمجرهم فى الكونين عنك شىء. # قال بعضهم: علمتهم بذلك طريق التوكل وترك الاعتماد على الأسباب. # قوله عز وجل: { فاجعل أفئدة من الناس تهوي ~~إليهم } [الآية: 37]. # قال جعفر: لأن أفئدتهم تهوى إليك. # قال ابن عطاء: من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله تعالى إليه وجوه ~~الخلق وجعل مودته فى صدورهم ومحبته فى قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما ~~قطع بأهله عن الخلق والأرزاق والأسباب، دعا لهم فقال: { فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم }. ### || [14.38] # قوله عز وجل: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن } ~~[الآية: 38]. # قال الخواص: ما نخفى من حبك وما نعلن من ذكرك. # قال ابن عطاء: ما نخفى من الأحوال، وما نعلن من الآداب. # قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا ~~يخفى عليه شىء وهو الذى يعلم ما نخفى وما نعلن. # قال بعضهم: تفرد الحق بإيجاد المفقودات، وتوحد بإظهار الخفيات من ~~الموافقة والمخالفة. # وقال الحسين: ربنا إنك تعلم ما نخفى من الصحبة وما نعلن من الوجد. ### || [14.42] # قوله عز وجل: { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون } [الآية: 42]. # قال ms233 أحمد بن حضرويه: لو أذن لى فى الشفاعة ما بدأت إلا بظالمى، قيل له ~~كيف؟ قال: لأنى نلت بظالمى ما لم أنله من والدى. قيل: وما ذاك؟ قال تعزية ~~الله تعالى فى قوله: { ولا تحسبن الله غافلا عما ~~يعمل الظالمون } وقال أيضا: لا أغتنم سفرا، إلا أن يكون فيه ~~معى من يؤذينى ويظلمنى شوقا منى لتغذية الله للمظلومين. # قال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم ~~غير مغفور. # فالظلم المغفور ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب ظلم الرجل أخاه والظلم ~~الذى لا يغفر هو الشرك. # قال ميمون بن مهران: كفى بهذه الآية وعيدا للظالم وتعزية للمظلوم. ### || [14.43] # قوله عز وجل: { وأفئدتهم هوآء } [الآية: 43]. # قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق. ألا ترى الأهواء قائما بالمشيئة ~~والإيرادة غير قائمة بعلاقة، كذلك قلوب أهل الحق لا تلتفت إلى سواه ولا ~~قرار لها مع غير الله تعالى. ### || [14.45] # قوله عز وجل: { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا ~~أنفسهم } [الآية: 45]. # قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصى من غير ضرورة من فسق كامن، ~~ومعصية مستترة فى القلب لأن الله تعالى ذم فريقا من عباده. فقال: { ~~وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } ولم يعذر ~~من أقام فيها وقال: # ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها # [النساء: 97]. ### || [14.48] # قوله عز وجل: { يوم تبدل الأرض غير الأرض } [الآية: ~~48]. # قال الواسطى فى هذه الآية: ذلك لما يظهر من كشف حقائقه فى بنى آدم من ~~أنبيائه وأوليائه، لأن الأرض والسماوات لا تثبت على ما يثبت، يظهر على ~~الأبدان من أنوار الحق. # قيل لبعضهم: فأين الأشياء إذ ذاك؟ قال: عادت إلى مصادرها. وقيل: متى ~~كانوا شيئا حتى صاروا لا شئ؟ هم أقل من الهباء فى الهواء فى جنب الحق. ### || [14.52] # قوله عز وجل: { هذا بلاغ للناس ولينذروا به } ~~[الآية: 52]. # قال جعفر: موعظة للخلق وإنذار لهم ليجتنبوا قرناء السوء، ومجالسة ~~المخالفين فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تنعكس وتنتكس. # قال بعضهم: كشف للخلق ما ندبوا به وأمروا له ms234 وجعل ذلك إعذارا إليهم، ~~وإنذارا لهم. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.2] # قال بعضهم: { ربما يود الذين كفروا } فسقوا لو كانوا ~~مجتهدين، وربما يود الذين كسلوا لو كانوا مجتهدين، وربما يود الذين نسوا ~~لو كانوا ذاكرين. # قال عبد الله بن المبارك: ما خرج أحد من الدنيا مؤمن ولا كافر إلا على ~~ندامة، وملامة لنفسه فالكافر لما يرى من سوء ما يجازى به، والمؤمن لرؤية ~~تقصيره فى القيام بواجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة. # قال ابن الفرجى: الكفر ههنا كفران النعمة ومعناه: { ربما يود ~~الذين كفروا } يعنى جهلوا نعم الله تعالى عندهم، وعليهم أن لو ~~كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة. ### || [15.3] # قوله عز وجل: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } [الآية: 3]. # قال أبو عثمان: أسوأ الناس حالا من كان شغله ببطنه، وفرجه، وتنفيذ ~~شهواته حينئذ لا تلحقه أنوار العصمة، ولا يصل ابدا إلى مقام التوبة. # قال أبو سعيد القرشى: فى هذه الآية من شغلته تربية نفسه، وطلب مرادها، ~~والتمتع بهذه الفانية عن إقبال علينا فأعرض عنهم، ولا تقبل عليهم، وذرهم ~~وما هم فيه فلن يصل إلينا إلا من كان لنا ولم يكن لسوانا عنده قدر، ولا ~~خطر. # قال بعضهم: التزين بالدنيا من أخلاق المنافقين، والتمتع بها من أخلاق ~~الكافرين. # قال الله تعالى: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا }. ### || [15.9] # قال ابن عطاء: نحن نزلنا الذكر شفاء، ورحمة وبيانا، وفرقانا نهدى به ~~من كان مرسوما بالسعادة منورا بتقدير السر عن المخالفة. # { وإنا له لحافظون }. قال ابن عطاء: أى حفظه فى قلوب أوليائه ~~ويستعمل جوارح الخاص من عبادنا. # وقال جعفر: { وإنا له لحافظون } على من أردنا به خيرا ~~وذاهبون به عمرا. ### || [15.16] # قال بعضهم: زين الله تعالى السماء بالكواكب والبروج وجعلها علامات ~~يهتدى بها فى ظلمات البر والبحر. وزين القلوب باطلاعه عليها، وبأنواع ~~الأنوار ليهتدى بتلك الأنوار إلى مقامات المعرفة وهذه العلامات إنها ~~يهتدى بها من كان يصير مفتوح عين فؤاده ينظر إليه نظر عيان. ### || [15.17] # قال الجنيد: قلوب العباد منها ما كانت محفوظة من نزغات الشيطان، ومنها ~~ما كانت ms235 محفوظة بأنوار المعرفة، ومنها ما كانت باللجأ، والاستغاثة. ومنها ~~ما كانت محفوظة بلا حول ولا قوة إلا بالله كما حفظ أسرار السماء من ~~الشياطين بالكواكب. # قال تعالى: { وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الآية: ~~17]. # بالخواطر التى ترد على القلوب كاستراق سمع الجن لأخبار السماء. ### || [15.19] # قوله عز وجل: { والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ~~} [الآية: 19]. # قال بعضهم: مد الأرض بقدرته، وأمسكها ظاهرا بالجبال الرواسى، وفى ~~الحقيقة هو مقام أوليائه من خلقه، بهم يدفع البلاء عنهم، ولمكانهم يصرف ~~المكاره، ومن فوقهم الأوتاد، ومن فوقهم الرواسى، فإلى المفزع مرجع العباد ~~ومفزعهم ومرجع المفزع إذا هال الأمر إلى الأوتاد، ومرجع الأوتاد إذا ~~استعظم الأمر إلى الرواسى وهم خواص الأولياء. # قال الله تعالى: { والأرض مددناها وألقينا فيها ~~رواسي } [الآية: 19]. ### || [15.21] # قوله عز وجل: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } ~~[الآية: 21]. # قيل: إن الجنيد. كان إذا قرأ هذه الآية قال: فأين تذهبون؟ # قال بعضهم: خزائن الحق عند الخلق القلوب أودع فيها أجل شىء؛ وهو ~~التوحيد، وزينها بالمعرفة، ونورها باليقين، ويحدها بالتفويض، وعمرها ~~بالتوكل، وزخرفها بالإيمان. # قيل: قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " # وجعل أثار أنوار القلوب على الجوارح من التسارع إلى الطاعات والتثاقل عن ~~المعاصى، والمخالفات، وهذا دليل لما قلت من الكرامات. # قال الله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه }. # قال حمدون الفصال: قطع أطماع عبيده عن سواه بقوله، وإن من شئ إلا عندنا ~~خزائنه فمن دفع بعد هذا حاجة إلى غيره فهو لجهله ولومه. # قال رجل لأبى حفص: أوصنى فقال يا أخى احفظ بابا واحدا تفتح لك ~~الأبواب، والزم سيدا واحدا تخضع لك الرقاب، وهكذا روى عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لعلى: # " يا على الزم بابا واحدا تفتح لك الأبواب واخضع لربك تخضع لك الرقاب ~~". # قال أبو سعيد الخراز: فى هذه الآية بلاغ لمن عقل أن خزائن الأشياء عند ~~الحق، وبيده فلا يرجع إلى غيره فى أمر دنياه، وآخرته إلا لمن ms236 لم يصدق ~~قوله، ولم يؤمن به. # قال ابن عطاء: فى هذه الآية النظر إلى شواهد القسم سكت النفوس عن الحكم. ### || [15.22] # قوله عز وجل: { وأرسلنا الرياح لواقح } [الآية: 22]. # قال بعضهم: رياح الكرم، إذا هبت على أسرار العارفين أعتقهم من هواجس ~~أنفسهم، ورعونات طباعهم، وفساد أهوائهم، ومراداتهم، وأظهر فى القلوب ~~نتائج الكرم، وهو الاعتصام بالله تعالى، والاعتماد عليه، والانقطاع عما ~~سواه. # قال الله تعالى: { وأرسلنا الرياح لواقح }. # فقلوب تلقح بالبر، وقلوب تلقح بالفجور، كما فى الخبر قلوب الأبرار تغلى ~~بالبر، وقلوب الفجار تغلى بالفجور. # قال أبو عثمان: كما أن رياح الربيع إذا هبت فتحت عروق الأشجار تحمل ~~الماء، كذلك رياح العناية إذا هبت على القلوب فتحت أسماعها لقبول ~~الموعظة، ودلها على طريق التوبة، وباب الإنابة. ### || [15.23] # قوله عز وجل: { وإنا لنحن نحيي ونميت } [الآية: 23]. # قال الواسطى: نحيى من نشاء بنا، ونميت من نشاء عنا. # قال بعضهم: نحيى أقواما بالطاعة، ونميت أقواما بالمعصية. # قال أبو بكر الوراق: نحيى القلوب بنور الإيمان، ونميت النفوس باتباع ~~الشهوات. # قال الخراز: الحى من العباد من بالحق حياته، والميت منهم من بحركاته ~~بقاؤه. # قال الجريرى: كم حى حياته موته، وميت موته حياته. # وقيل: نحيى القلوب بالمشاهدة، ونميت النفوس بالاستتار. ### || [15.24] # قوله عز وجل: { ولقد علمنا المستقدمين منكم } ~~[الآية: 24]. # قال ابن عطاء: من القلوب قلوب همتها مرتفعة عن الأدناس، والنظر إلى ~~الأكوان، ومنها ما هى مربوطة بها مقترنة بمحاسنها، لا ينفك منها طرفة ~~عين. # قال تعالى: ولقد علمنا المستقدمين منكم. # قال بعضهم: ولقد علمنا الراغبين فينا والمعرضين عنا. ### || [15.26] # قال بعضهم: الأشباح مردودة إلى قيمتها لأنها أخرجت من تحت ذل كن وأطهرت ~~من الصلصال والحمأ المسنون. ### || [15.28] # قوله عز وجل: { إني خالق بشرا من صلصال من حمإ ~~مسنون } [الآية: 28]. # قال جعفر: امتحنهم يحثهم على طلب الاستفهام. فيزدادوا علما بعجائب ~~قدرته، وتتلاشى عندهم نفوسهم. ### || [15.29] # قال أبو عثمان: فإذا خصصته بإظهار النعت عليه من خصائص الروح، وبيان ~~التوبة فدعوا مجادلتهم وارجعوا إلى حد القهر، والتعبد فى السجود له. # قال ms237 الواسطى: لما نفخ الروح فى آدم جعل معرفتها معرفة الحق إياها، ~~وعلمها علم الحق بها، ومرادها مراده إياها على محابها. # قال بعضهم: أبصرت الملائكة من آدم هيكله وشخصه، ولم يشاهدوا إضافة الروح ~~إليه، واختصاص الخلقة به، واستقامة التوبة وتعليم الأسماء والإشراف على ~~الغيب فنكلوا عن السجود فلما أظهر الحق تعالى بهذه الخصائص عليه، سجدوا ~~وقالوا: سبحانك أنت تخص من تشاء من عبادك بخصائص الولاية، وتنعته بنعوت ~~الربانية، وتجذبه إلى بساط القربة وأنت الفعال لما تريد. # قال الواسطى: الفرق بين روح آدم، وبين الأشياء تسوية الخلقة، وتخصيص ~~الإضافة فقربت من الله تعالى، وعرفته، ومكنتها من حكمه فغيبت، ورجعت إليه ~~بالإشارة، وقطعت عنه العبادة وذلك كله من عز الفخر إذا لم يلبسها ذل ~~القهر زينها بخلقه فتخلقت بخلقه وتأدبت بصفته، وكانت به تنطق، وبإشارته ~~تعقل وهذا تفسير قوله { فإذا سويته }. ### || [15.30-31] # قوله عز وجل: { فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا ~~إبليس } [الآية: 30، 31]. # قال أبو عثمان: فتح الله تعالى أعين الملائكة بخصائص آدم، وأعمى عين ~~إبليس عن ذلك فرجعت الملائكة إلى الاعتزاز، وأقام إبليس على منهج ~~الاحتجاج بقوله # أنا خير منه # [الأعراف: 12، ص: 76]. # سئل بعضهم: لم امتنع إبليس من السجود وأبى مع علمه؟ قال: لأن علمه كان ~~علم عارية عنده فلم يكن حقيقة، إنما كان مستودعا فيه لأجل هلاكه، فلما ~~ظهر الوقت جحد ما كان يعرف وأبى ما كان يطيع. ### || [15.35] # قال الواسطى: اللعنة التى لم تزل تستحقه منى وإن كانت الأوقات جرت عليك ~~بزينة السعادة. ### || [15.39-40] # قوله عز وجل: { لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [الآية: 39- ~~40]. # قال أبو حفص: العبد المخلص من لا يخالف سيده ظاهرا وباطنا وسرا ~~وعلنا. # قال أبو عثمان: المخلص من العبيد هم الواقفون مع الله تعالى عند حدوده. # قال رجل ليحيى بن معاذ: بماذا أكرم الله تعالى عباده المخلصين؟ قال: ~~بالإيمان بالغيب والمشاهدة. # سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول: سمعت فارسا يقول: قال ذو النون: أو ~~سهل: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم ms238 نيام إلا العاملون، ~~والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصين، والمخلصون على خطر عظيم. # قال النصرآباذى: المخلص على خطر عظيم لأنه بإياه والمخلص جاوز حد الخطر ~~لأنه بغيره لا به. ### || [15.42] # قوله تعالى: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ~~[الآية: 42]. # قال بعضهم: عبادى الذين أوصلتهم إلى قربى من غير كلفة ولا سابقة أفنيتهم ~~عن صفاتهم وزينتهم بإظهار صفاتى عليهم فهم مع الخلق بالهياكل، ومعى ~~بالأرواح والسرائر لا عليهم من الخلق أثر، ولا لهم مما هم فيه خبر أولئك ~~هم عبادى حقا ليس لهم مطلب سواى ولا مرجع إلا إلى هم هم لا بإياهم بل ~~أنا أنا ولا هم هم، فلا صفة لهم، ولا أخبار عنهم لفنائهم عنهم، وبقائهم ~~بى. ### || [15.45] # قال بعضهم: من اتقى الشرك فهو فى بساتين وأنهار، ومن اتقى الله فهو فى ~~حظيرة القدس فى مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال الواسطى: من اتقى الله لعوض جعل ثوابه عليه ما يرجوه، ويأمله ومن ~~اتقى لا لعوض فالحق عوض له من كل ثواب. ### || [15.47] # قوله عز وجل: { ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الآية: ~~47]. # قال أبو حفص: كيف يتقى الغل فى قلوب ائتلفت واتفقت على محبته، واجتمعت ~~على مودته وأنست بذكره. إن ذلك لقلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات ~~الطبائع. بل كحلت بنور التوفيق، فصاروا إخوانا على سرر متقابلين. ### || [15.48] # قوله عز وجل: { لا يمسهم فيها نصب } [الآية: 48]. # قال النصرآباذى: أى نصب يلحق فى المجاورة لمن عقل ولمن انتبه فأى راحة ~~للحدث فى جنب القدم. هل هو إلا تعذيب واستهلاك؟. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر يقول: الملطى يذكر عن على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر الصادق ~~فى قوله: { عباد الرحمن } قال: حملة الخلق من جهة الخلقة لا من ~~جهة المعرفة، (وعبادى) تخصيص فى العبودية، والمعرفة. ### || [15.49-50] # قال: أقم عبادى بين الخوف والرجاء ليصح لهم سبل الاستقامة فى الإيمان ~~فإنه من غلب عليه رجاؤه عطله، ومن غلب عليه خوفه أقنطه. ### || [15.54] ms239 # قوله عز وجل: { أبشرتموني على أن مسني الكبر ~~فبم تبشرون } [الآية: 54]. # قال الجوزجانى: أتاكم الكبر أيام القنوط من الدنيا وما فيها والإقبال ~~على الآخرة، وما عند الله. ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام لم يقبل ~~البشرى بالولد من الملائكة عند الكبر وقال: { فبم تبشرون } إلى ~~أن ذكروا له أن البشرى من الله تعالى فزال عنه القنوط لعلمه بقدرة الله ~~على ما يشاء. ### || [15.72] # قال بعضهم: أحوال النبى صلى الله عليه وسلم بين جذب وحجب، وإذا حجب ~~بقوله: لعمرك، وإذا صرف جذب لقوله: # ولو تقول علينا بعض الأقاويل # [الحاقة: 44]. # قال بعضهم: { لعمرك } بعمارة سرنا بمشاهدتنا، وقطعك عن جميع ~~المكونات. # قال النووى: فى قوله: { لعمرك } أى العمارة التى خصصت بها من بين ~~الخلق، فحببوا بالأرواح وحببت بنا فبقاؤك متصل ببقائى لأنك باق بى. # قال جعفر: لعمرك أى بحياتك يا محمد إن الكل فى سكرة الغفلة، وحجاب البعد ~~إلا من كنت وسيلته، ودليله إلينا. # قال بعضهم: { لفي سكرتهم يعمهون } أى: فى شغل الدنيا ~~يتحركون. # قال القرشى: أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: { ~~لعمرك } لأن حياته كانت به، وهو فى قبضة الحق وبساط القرب، وشرف ~~الانبساط، ومقام الإنفاق، فأقسم بحياته، فقال: { لعمرك } أى بحياة ~~مثلك يكون القسم فإن الكل زاغوا، وما زغت، وطغوا، وما طغيت وسألوا وما ~~سألت حتى بدأناك بالإجابة قبل السؤال فحياتك غير الحياة التى كانت بها ~~حياة الخلق قبلك، وبه حياة القلب فإنك حى بحياتنا وغير مباين منا بحال. # قال أبو سعيد الخراز: وصفه لخلقه ثم ستره ببره عن خلقه. ### || [15.75] # روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " # ثم قرأ: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين }. # قال الواسطى: السرائر بحظوها مصروفة عن أوقاتها صدقها فى تحركها أظهر ~~عليها صدقها فى تعبرها يظهر من السرائر أبرأ. فهو ما يوفقك عليهما عفوا ~~فيشرف المتفرس عليها فى أوقاتها بتعرفها. # قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } قال ~~هم: المتصفحون المتفرسون. # قال ms240 بعضهم: المتفرس على ثلاثة أوجه بالنظر والسمع، والعقل، وأجل من ~~هذا حال الكشف لمن أوتيه، وتكون فراسته غائبا، وحاضرا صحيحة. # قال بعضهم: (المتوسمون) هم المتفرسون فإذا أردت أن تعرف بواطنهم فى ~~الحقيقة فانظر إلى تصاريف أخلاقهم ومواقيت أشجانهم. # قال محمد بن خفيف: الفراسة وقومه على ثلاثة أوجه: # المكنون من الآفات المستكن فى النفوس فى الأحوال المستخفة عن حمل عوام ~~الخلق، وذلك مخصوص به الرسل كما كان للنبى صلى الله عليه وسلم فى عبد بن ~~زمعة حين قال: # " إن أمرها ليبن لولا حكم الله تعالى ". # والثانى: تجلى ما استودع الحق فى النفوس فى الأحكام الخفية علمها على ~~الخلق المنفرد به الحق ويكشف ذلك لأهل التخصيص من الصديقين والأولياء بعد ~~الأنبياء صلوات الله عليهم. كما قال أبو بكر الصديق: رضى الله عنه إنما ~~هما أخواك وأختاك. # والثالث: ذكر اطلاع القلوب عندما انكشف له من الغيب البعيد ما فيه، وهذا ~~مقرون بالإلهام. كما قال عمر رضى الله عنه " يا سارية الجبل ". # وقال: إنما حذر النبى صلى الله عليه وسلم بقوله " اتقوا فراسة المؤمن ~~طائفة هم قائمون بأحكام نفوسهم أن يتقوا طائفة هم خارجون عن أحكام نفوسهم ~~بما كساهم الله تعالى من نوره فصاروا بذلك ناظرين مشرقين على أهل الظلمة ~~لأن الظلمة لا يصادف بها الظلمة. # قال بعضهم: صفة المتفرس من صفى الحق روحه بطهارة قدسه وذكى قلبه ~~بأنوار هدايته فتقسم روحه بخفى ما استودع الحق خفيات الوجود فذلك النور ~~والحكم يسمى فراسة. # قال بعضهم: الفراسة إدراك الشىء على حقيقته لا يزول ولا يغير لأن الناظر ~~إذا نظر بالحق أخبر عن حقيقة. # سئل الحسين عن الفراسة: فقال: حق نظر برياه فخبر عن حقيقة ما هو إياه ~~بإياه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الخلدى يقول: سمعت أبا حفص الحداد ~~يقول: الفراسة هى أول خاطر بلا معارض فإن عارض معارض من جنسه فهو خاطر، ~~وحديث نفسى. # قال أبو حفص: ليس لأحد أن يرعى لنفسه الفراسة، ولكن يجب أن تتقى من ~~فراسة الغير فيه لأن ms241 النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " اتقوا فراسة المؤمن " # ، ولم يتفرسوا فى المؤمنين. # وسئل أبو عثمان عن الفراسة. فقال: آيات الربانية تظهر فى أسرار ~~العارفين، فتنطق ألسنتهم بذلك، فيصادف الحق. ### || [15.85] # قوله عز وجل: { فاصفح الصفح الجميل } [الآية: 85]. # قال بعضهم: صفح لا توبيخ، ولا حقد بعده، الرجوع إلى ما كان قبل ملابسته ~~المخالفة. # أخبرنا أبو بكر الرازى قال حدثنا جعفر الخلدى حدثنا ابن مسروق حدثنا حسن ~~بن مواتا الثعلبى حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار ~~عن محمد بن الحنفية عن على فى قوله: { فاصفح الصفح الجميل } ~~قال هو الرضا بلا عتاب. ### || [15.87] # قوله عز وجل: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ~~[الآية: 87]. # سمعت منصور بن عبد الله الأصبهانى، ويقال الهروى يقول: سمعت أبا القاسم ~~الإسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى يقول عن على بن موسى الرضى عن ~~أبيه عن جعفر فى هذه الآية. # قال: أكرمناك، وأنزلنا إليك، وأرسلناك، وألهمناك، وهديناك، وسلطناك ثم ~~أكرمناك سبع كرامات. # أولهما: الهدى، والثانى: النبوة، والثالث: الرحمة، والرابع: الشفقة، ~~والخامس: المودة والألفة، والسادس: النعيم، والسابع: السكينة، والقرآن ~~العظيم، وفيه اسم الله الأعظم. ### || [15.88] # قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم } [الآية: 88]. # قال بعضهم: غار الحق على حبيبه أن يستحسن من الكون شيئا أو بغيره طرفه ~~فإن ذلك متعة لا حاصل له عند الحق وأراد منه أن يكون أوقاته مصروفة إليه، ~~وأيامه موقوفة عليه وأنفاسه حبيسة عنده. # فقال: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم } كذلك لما رفع إلى المحل الأعلى # ما زاغ البصر وما طغى # [النجم: 17]. ### || [15.89] # قال يوسف بن الحسين: أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر ~~عن نفسه بأنه السفير الأجل والمعلم الظاهر والبيان الشافى بقوله: { ~~إني أنا النذير المبين }. # قال يوسف بن الحسين قوله: { فوربك لنسألنهم أجمعين ~~عما كانوا يعملون } [الآية: 92-93]. # قال الواسطى: غفلة العامة هى المسئول عنها أهل الحقائق من حركات الأطراف ~~وخطرات القلب، وهواجس السر. # قال الجنيد: لنسألن ms242 أهل الحقائق عن تصحيح ما أظهروه للناس من الدعاوى، ~~وتحقيقها. # قال الواسطى: يطالب الأنبياء، والأولياء بمثاقيل الذر لدنو رتبتهم، ولا ~~يطالب للعام بذلك لبعدهم عن مصادر النبيين صلوات الله عليهم أجمعين. # قال بعضهم: نسئلهم عن كل حركة وسكون فبماذا كانت حركتهم، ولماذا كان ~~سكونهم، وبلغنى عن بعض المشايخ. # قال لبعض المريدين إياك، وهذه الدعاوى فإن الله تعالى سائلك عنها قال: ~~المريد لو علمت أن الله تعالى يكلمنى يوم القيامة، أو يسألنى عن هذا لما ~~كان منى فى طول عمرى إلا هذا وأنا ممن يصلح لمخاطبة الحق، وللوقوف بين ~~يديه وسقط ومات رحمه الله. ### || [15.97-98] # قوله عز وجل: { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما ~~يقولون } [الآية: 97]. # بجهلهم وحدهم فيكم ثم أمرهم بلزوم طاعته يقول: { فسبح بحمد ~~ربك } [الآية: 98]. # وقوله تعالى: { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ~~} [الآية: 98]. # قال الواسطى: { فسبح بحمد ربك } عن أن يظلمك فيما سلطه ~~عليك، { وكن من الساجدين } من الخاضعين لقضائه. ### || [15.99] # قال الواسطى: حتى يأتيك اليقين: أنه لا إله يسوق إليك المكاره ويصرفها ~~عنك إلا الله ولا إله يسوق إليك المحاب ويصرفها عنك إلا هو. # وقال وفى قوله: واعبد ربك: أى لا تلاحظ غيره فى الأوقات حتى يأتيك ~~اليقين فيتحقق عندك أنك لا تحس بغيره الحق، ولا ترى إلا الحق ولا يحادثك ~~إلا الحق. # قال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية من النور بكونها شذاها الصلاة ~~ولحمتها الصوم. # وقيل: { واعبد ربك } انقطاعا إليه واعتمادا عليه حتى يأتيك ~~اليقين بأن الأمر كله إليه وأنه تولى إضلال من أضل وهداية من هدى قال ابن ~~عطاء: لم يرض من نبيه صلى الله عليه وسلم لمحة عين إلا فى عبادته، وقال ~~من نظر إلى معبود سقط عن عبادته، ومن نظر إلى عبادته. سقط عن معبوده. # قال الحسين: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } أى ~~حتى تستيقن أنك لا تعبده ولا يعبده أحد حق العبودية. ابتداء وانتهاء ~~واستوجب ما لا بد من مكافأته. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # قوله عز وجل: { أتى أمر الله فلا ms243 تستعجلوه } [الآية: ~~1]. # قال بعضهم: هل رأيتم أمرا من الأمور إلا بأمر الله وهل رأيتم وجدا ~~وفقدا إلا به -لا تعجلوا بطلب الفرج فإن النصر مع الصبر. # قال بعضهم: ظهر كرامات الله تعالى من هو لها أهل فلا ينكروا ذلك وهو ~~الحق، أو يعجزوه فى إظهار كرامة على عبد من عبيده. # قال النصرآباذى: أوامر الحق شتى منها أمر على الظاهر من الترسم ~~بالعبادات، وأمر على الباطن من دوام المراعاة، وأمر على القلب بدوام ~~المراقبة، وأمر على البر بملازمة المشاهدة، وأمر على الروح بلزوم الحضرة، ~~هذا ومعنى قوله: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه }. ### || [16.2] # قوله عز وجل: { ينزل الملائكة بالروح من أمره ~~على من يشآء من عباده } [الآية: 2]. # فقال: من أنذر أو حذر فقد قام مقام الأنبياء وربما يأتى أمره بالبلاء، ~~وربما يأتى أمره بالرحمة، فالصبر فى الأوقات والرضا بأمر الله، ذلك لكل ~~أواب حفيظ: حفظ أوقاته ولا يضيع أيامه. # قال ابن عطاء: المحدث من العباد من يكلمه الملك فى سره ويطلعه على خصائص ~~الغيوب ويفتح لروحه طريقا إلى الإشراف على القرب، قال الله تعالى: { ~~ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشآء ~~من عباده }. ### || [16.7] # قوله عز وجل: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [الآية: 7]. # قال: المحمول على بساط الرفاهية والحامل فى مفاوز المشقة فمن حمل فقد ~~كفى ومن أهمل فقد ضيق عليه لذلك. قال: { لم تكونوا بالغيه } ~~بأنفسكم وتدبيركم إلا بشق الأنفس. وربما يهون على من يشاء من عباده حتى ~~لا يصيبه في سيره تعب ولا نصب كذلك سير العارفين من سير الزاهدين. ### || [16.8] # قوله عز وجل: { ويخلق ما لا تعلمون } [الآية: 8]. # قال بعضهم: علمك الحق الوقوف عندما لا يدركه عقلك من آثار الصنع وفنون ~~العلوم أن تقابله بالإنكار فإنه خلق ما لا تعلمه أنت ولا يعلمه أحد من ~~خلقه إلا من علمه الحق ألا تراه يقول: { ويخلق ما لا تعلمون ~~}. # قال القاسم: يقدر عليكم من أفعالكم ما لا تعلمون إلا فى وقت مباشرته وهو ~~عالم ms244 به لأنه الذى قدر وقضى. ### || [16.9] # قوله عز وجل: { وعلى الله قصد السبيل } [الآية: 9]. # قال الواسطى: على الله أن يهدى إلى قصد السبيل ما هو جائر والله تعالى ~~سبب الجائر والسبيل القصد وهو السلوك على أنوار اليقين والجائر من السبل، ~~سبل التوهم والدعاوى. ### || [16.12] # قوله عز وجل: { وسخر لكم الليل والنهار والشمس ~~والقمر } [الآية: 12]. # قال جعفر الصادق: سخر لكم ما فى السماوات من الأمطار وما فى الأرض من ~~النبات وما فى الليل والنهار من أنواع الدواب وسخر لك الملائكة يسبحون لك ~~وما فى الأرض من الأنعام والبهائم والفلك والخلق وسخر لكم الكل لك لا ~~يشغلك منه شىء وتكون مسخرا لمن سخر لك هذه الأشياء. فإنه سخر لك كل شىء ~~وسخر قلبك لمحبته، ومعرفته وهو حظ العبد من ربه. ### || [16.16] # قال المالكى: طريق الهداية له أعلام فمن استدل بالأعلام بلغ إلى محل ~~الهدى وكوشف عن معدن النجوى ومن استدل بنجوم المعرفة ومر فى طريق الهداية ~~وكان عالما بسراها وصل إلى غاية المنتهى من الطريق ولا دليل على الحق ~~سواه ولا علامة تخبر عنه وهو الدليل على نفسه ليس لأحد إليه سبيل ولا ~~لخلق عليه دليل فمن وصل إليه فيه وصل ومن انقطع عنه فسوابق قضائه عليه. ### || [16.18] # قوله عز وجل: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } ~~[الآية: 18]. # قال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ومعرفة ودينا ~~وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحنينا وأصلا ووصلا فنعمة النفس ~~الطاعات والإحسان والنفس فيهما. تتنعم ونعمة القلب والروح الخوف والرجاء ~~وهى فيهما تنعم ونعمة القلب اليقين والإيمان وهو فيها يتقلب ونعمة العقل ~~الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهو فيها ~~يتقلب ونعمة المحبة والألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب ~~هذا تفسير قوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوهآ }. ### || [16.21] # قوله عز وجل: { أموات غير أحيآء وما يشعرون } [الآية: ~~21]. # ومن كان بين طرفى عدم فهو معدوم والحى هو الذى لم يزل ولا يزال. # وقال بعضهم: أموات عن الوصول ms245 إلى الحق غير أحياء به وما يشعرون وإنما ~~يشعر ذلك من كشف له عن محل الحياة بالحق. # قال الحسين: الحياة على أقسام فحياة بكلماته وحياة بأمره وحياة بقربه ~~وحياة بنظره. وحياة بقدرته وحياة هى الموت وهى الحركات المذمومة وهو ~~قوله: { أموات غير أحيآء وما يشعرون }. # قال سهل بن عبد الله: خلق الله تعالى الخلق ثم أحياهم باسم الحياة ثم ~~أماتهم بجهلهم بأنفسهم فمن حيى بالعلم فهو الحى وإلا فهم موتى بجهلهم. # قال الواسطى: الميت من غفل عن مشاهدة المنان والحى من كان حيا بالحى ~~الذى لا يموت. # قال بعضهم: كيف يكون حيا من لم يحيى بشاهد حى. # سمعت أبا عثمان المغربى: يقول: سمعت أبا عمرو الزجاجى يقول: كيف تحيون ~~وأنتم لم تروا حيا سمعت النصرآباذى: يقول: أهل الجنة أموات ولا يشعرون ~~لاشتغالهم بغير الحق وأهل الحضرة أحياء لأنهم فى مشاهدة الحى. # قال الله تعالى: { أموات غير أحيآء وما يشعرون }. ### || [16.30] # قوله عز وجل: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين } ~~[الآية: 30]. # قال أبو عثمان: للذين أحسنوا فى ابتداء أحوالهم الرجوع إلى محل ~~المحسنين. # قال يوسف بن الحسين: للذين أحسنوا آداب الخدمة واستعملوها. الرفعة إلى ~~محل الأولياء وهو غاية الحسنى. # وقال بعضهم: للذين أحسنوا مجاورة نعم الله فى الدنيا إتمام النعمة من ~~الله تعالى عليهم فى الآخرة. ### || [16.32] # قوله عز وجل: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } ~~[الآية: 32]. # أى: طيبة أبدانهم وأرواحهم بملازمة الخدمة وترك الشهوات. # وقال أيضا: طيبين أى لم يتدنسوا من الدنيا وخبيثها بشىء. # وقال أبو حفص: ضياء الأبدان بمواصلة الخدمة. وضياء الأرواح بالاستقامة. ### || [16.36] # قوله عز وجل: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله } [الآية: 36]. # قال: محمد بن الفضل: بعث الله تعالى الأنبياء عليهم السلام بإظهار ~~الوحدانية وتعليم العبودية. واجتناب موافقة الطبائع والأهواء والشهوات ~~لذلك قال فى كتابه: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ~~أن اعبدوا الله }. # قوله عز وجل: { واجتنبوا الطاغوت } [الآية: 36]. # قال سهل: العبادة زينة العارفين وأحسن ما يكون العارف إذا ms246 كان فى ميادين ~~العبودية والحذوة بترك ما له لما عليه. ### || [16.37] # قوله عز وجل: { إن تحرص على هداهم فإن الله لا ~~يهدي من يضل } [الآية: 37]. # قال الواسطى: السعادة والشقاوة والهدى والضلال جرت فى الأزل بما لا ~~تبديل ولا تحويل وإنما يظهر فى الأوقات رسما على الأجسام والهياكل لا ~~صنع فيه لأحد وليس يقدر عليها خلق بل جرت فى الأزل بعلم سابق قصر عنها ~~أيد الأنبياء وألسن الأولياء بقوله: إن الله لا يهدى من يضل. ### || [16.40] # قال القحطبى: فى قوله: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه ~~أن نقول له كن فيكون }. # الأشياء كلها لا شىء فى الحقيقة إلا أن يتصل بها لفظ الإرادة ولفظ ~~الإرادة أزلية يصيرها شيئا وإلا فهى لا شىء لأنها أخرجت من تحت ذل كن ~~والشىء الحقيقى الذى لم يزل ولا يزال قائما بصفاته قادرا فى ذاته. # وقيل فى قوله: { إنما قولنا لشيء } أخبار عن القدرة. # سئل بعضهم: أما كان يكفى الإرادة والمشيئة حتى ظهر قوله كن قال خفيت ~~الإرادة والمشيئة فأظهر الأكوان فى العلوم وظهر لفظة كن فأخرج بها ~~الأكوان إلى الوجود. # قال الواسطى: إنما قولنا لشىء إذا أردناه: أنه على قدر المعارف أشار إلى ~~القدرة فأما الحقيقة فليس للحق مكون كما أنه ليس له موجود إذا لم يكن له ~~معدوم فإذا كانت الأشياء بذاته ظهرت وبه وجدت لا بصفاته فلم يزل كما لا ~~يزال إلا أنه لم يكن أظهر بعضهم لبعض ظهور الأشياء بذاته لا بصفاته. # قيل: ليس المراد منه ما ذكر ولكن التقريب إلى الأفهام لا أن فيه لفظة ~~كن، والله أعلم. ### || [16.42] # قال الجنيد: غاية الصبر وتصحيحه أن يورث صاحبه التوكل. # قال الله تعالى: { الذين صبروا وعلى ربهم ~~يتوكلون }. # قال بعضهم: صبروا على موارد القضاء وتوكلوا فى مضمون الرزق. # قال بعضهم: الصبر هو العزم على مخالفة المراد والتوكل هو السكون فى حال ~~المنع والعطاء. # قال أبو يعقوب السوسى: الصبر تلقى المكاره بوجوه طلقة. # قال النهرجورى: التوكل نسيان حظوظ النفس. # قال إبراهيم الخواص: التوكل هو الاكتفاء ms247 بعلم الله فيك من تعلق القلب ~~بسواه. # وقال أيضا: الصبر هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة. # قال الواسطى: التوكل: الصبر لطوارق المحن ثم التفويض ثم الرضا ثم الثقة. # وقال أيضا: أصل التوكل صدق الفاقة والفقر. ### || [16.44] # قوله عز وجل: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم } [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: قطع عقول الخلق عن فهم كتابه والإشراف عليه والتبين منه ~~إلا عقل النبى صلى الله عليه وسلم فإنه قال له: { وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس } وإن كان فيه أحكام الخلق فالخطاب معك ~~وأنت صاحب البيان لهم بما أنزل عليك لأنهم فى مقام الوحشة وأنت فى محل ~~الحظور والإيمان فبيان الكتاب ما نبينه وآداب الشريعة ما ترسمه لأنك أنت ~~الأمين فى جميع الأحوال لا يؤتمن على أسرار الخلق إلا الأمناء من العبيد. ~~وأنشأ فى معناه. # من سارروه فأبدى السر مشتهرا # لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا # وجانبوه فلم يسعد لقربهم # وأيدوه مكان الأنس أنجاسا # لا يصطفون مضيعا بعض سرهم # حاشا ودادهم من ذاكم حاشا ### || [16.48] # قوله عز وجل: { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء ~~يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا ~~لله } [الآية: 48]. # قال بعضهم: ما خلق الله تعالى شيئا من الجماد والحيوان ينازع خالقه ~~وصانعه إلا الإنسان فإنه أبدا يدعى لنفسه ما ليس من معرفة وعلم وتوثب ~~على الوحدانية والفردانية بادعاء الأهل له والولد جل وعلا يتكبر عن ~~الإذعان والخضوع لذلك. # قال الله تعالى: { أولم يروا إلى ما خلق الله من ~~شيء } [الآية: 48]. ### || [16.51] # قوله عز وجل: { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ~~إنما هو إله واحد } [الآية: 51]. # قال أبو عثمان: نهاك ربك أن تتخذ إلهين أو تدعى معه شريكا فاتخذت معه ~~آلهة وادعيت شريكا كيف يصح لك مع ذلك التوحيد وأنت تعبد نفسك، وهواك، ~~وطبعك، ومرادك، وتعبد الخلق فأنى تصل إلى محل العبودية لله تعالى. ### || [16.53] # قال أبو حفص: جميع النعم عليك من ربك، وشكرك لغيره ورجوعك فى النوائب ~~إليه، وعبادتك لغيره، وما هذا من أفعال أولى ms248 الألباب. # قال الله تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله ثم ~~إذا مسكم الضر فإليه تجأرون }. # قال محمد بن الفضل: أجل نعمة الله عليك أن عرفك نفسه، وألهمك لشكر نعمه. ### || [16.54] # قال بعضهم: الله تعالى كاشف كل ضر، وأنت تدور بشكر النعم على أبواب ~~العبيد. هل هو إلا الشرك الظاهر. ### || [16.62] # قوله عز وجل: { ويجعلون لله ما يكرهون } [الآية: 62]. # سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله بن محمد بن منازل يقول ~~لبعض الأغنياء: كيف يكون يوم القيامة إذا قال الله تعالى: هاتوا ما دفع ~~إلى السلاطين والمغنيين وغيرهم ومن أمثالهم، فيؤتى بالدواب والثياب ~~والأموال الفاخرة، وإذا قال: هاتوا ما دفع إلى فيؤتى بالكسر والخرق ~~وما لا يؤبه له ألا تستحى من ذلك الموقف. ### || [16.66] # قوله عز وجل: { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ~~مما في بطونه } [الآية: 66]. # قال أبو بكر الوراق: العبرة فى الأنعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم ~~وتمردك على ربك وخلافك له فى كل شىء. # قال يحيى بن معاذ: سخر الله تعالى لك الأنعام لتحملك وتحمل أثقالك وهى ~~غير مخاطب ولا محاسب فترى أبدا بريئا يحمل مذنبا. ### || [16.68] # قوله عز وجل: { وأوحى ربك إلى النحل } [الآية: 68]. # قال ابن عطاء: ألهمها ودلها على الموضع وعلمها. # كيف تصنع ما فى بطنها ولا تضعه إلا على حجر صاف أو خشب نظيف لا يخالطه ~~طين ولا تراب. ### || [16.69] # قوله عز وجل: { ثم كلي من كل الثمرات } [الآية: 69]. # أى من الذى جعلته رزقك ثم أمره بالتواضع. # فقال: { فاسلكي سبل ربك ذللا } [الآية: 69]. # ثم قال: { يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ~~فيه شفآء للناس } [الآية: 69]. # للنفوس لا للقلوب فمن أراد صلاح قلبه فليتعرف موارد ما يرد على قلبه فى ~~الأوقات ومحل قلبه فى جميع الأحوال وما يسر فى قلبه فى كل زمان ثم ليلزم ~~مع ذلك التواضع والخلوة فهذا غذاء للقلب وذاك غذاء النفس وغذاء الروح أعز ~~وهو مشاهدة الحق والسماع منه وترك الالتفات إلى المكونات بحاله. # وقال ابن عطاء: جعل ما ms249 يخرج من النحل شيئين ممزوجين لا يصفيهما إلا ~~النار فإذا صفيتهما النار صار عسلا وشمعا فالعسل هو غذاء الخلق وشفاؤهم ~~والشمع للحرق لا غير ذلك كذلك العبد إذا أخلص عمله خلص له عمله، وما ~~خالطه برياء وشرك لا يصلح إلا للنار. # قوله عز وجل: { يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه }. # قال أبو بكر الوراق: النحلة لما اتبعت الأمر وسلكت سبيلها على ما أمرت ~~به جعل لعابها شفاء للناس، كذلك المؤمن إذا اتبع الأمر وحفظ السر وأقبل ~~على ربه جعل رؤيته وكلامه ومجالسته شفاء للخلق فمن نظر إليه اعتبر ومن ~~سمع كلامه اتعظ ومن جالسه سعد. ### || [16.71] # قوله عز وجل: { والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق } [الآية: 71]. # قال إبراهيم الخواص: منهم من جعل رزقه فى الطلب ومنهم من جعل رزقه فى ~~القناعة ومنهم من جعل رزقه فى التوكل ومنهم من جعل رزقه فى الكفاية ومنهم ~~من جعل رزقه فى المشاهدة كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنى أظل عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # قال الفضيل بين عياض: " أجل ما رزق الإنسان معرفة تدله على ربه وعقلا ~~يدله على رشده ". ### || [16.72] # قوله عز وجل: { ورزقكم من الطيبات } [الآية: 72]. # قال حارث المحاسبى: ورزقكم من الطيبات الفيىء والغنيمة. # وقال أحمد بن أبى الحوارى: المناجاة فى البوادى. # قال بعضهم: سألت ابن الجلاء عن الرزق الطيب قال: ما يفتح لك من غير طلب ~~ولا استشراف. ### || [16.74] # قوله عز وجل: { فلا تضربوا لله الأمثال } [الآية: 74]. # أى للتشبيه ولكن اضربوا الأمثال للدلالة، والأمثال: تصوير ما فى الغائب. # وقال ابن عطاء: فى قوله: { فلا تضربوا لله الأمثال } فى ~~ذاته وما نيته لأن الذات ممتنع عن العلل بحال. # قال الواسطى: الأشياء كلها أقل من ذر فى الهواء كيف يظهر فى الذات. # قال الله تعالى: { فلا تضربوا لله الأمثال }. فى ذاته ~~وكيفيته لأنه ليس كمثله شىء فأما صفاته التى أظهرها للخلق كسواه لهم ~~وأعز. # وقال: { فلا تضربوا لله الأمثال } فى صفاته وذاته لأن ~~الصمدية تمتنع عن الوقوف على ماهية ذاته ms250 وكيفية صفاته. # وقال إنما ضرب الأمثال وأكثر ما فيها من المقال ضربا للسرائر وأن يغنى ~~عن حضورها فيما أسرى إليها. ### || [16.75] # قوله عز وجل: { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا ~~يقدر على شيء } [الآية: 75]. # قال بعضهم: أخبر الله تعالى عن العبد وصفته فقال: { لا يقدر ~~على شيء } فمن رجع إلى شىء من عمله وحاله وعلمه فهو المتبرئ من ~~العبودية وهو فى منازعة الربوبية والعبودية هو التخلى مما سوى معبود يرى ~~الأشياء ويرى نفسه له. ### || [16.77] # قوله عز وجل: { ولله غيب السماوات والأرض ومآ أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [الآية: 77]. # قال النهرجورى: الحق تعالى ستر غيبه فى خلقه وستر أوليائه فى عباده فلا ~~يشرف على غيبه إلا الخواص من أوليائه ولا يشرف على أوليائه إلا الصديقون ~~من عباده فالإشراف على الغيب عزيز والإشراف على الأولياء أعز وأعز. ### || [16.78] # قوله عز وجل: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار } [الآية: ~~78]. # قال الواسطى: أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تفهمون شيئا مما أخذت عليكم من ~~الميثاق فى وقت بلى. # وقال بعضهم: لا تعلمون شيئا مما قضيت لكم وعليكم من الشقاوة والسعادة. ~~ثم جعل للسعيد من عباده السمع ليسمع بهما لطيف ذكره والأبصار ليبصر بها ~~عجائب صنعه والأفئدة ليكون عارفا بصانعه ومخترعه وهذه الأعضاء والحواس ~~هى الموجبة للشكر والشاكر من رأى منة الله تعالى عليه فى سلامة هذه ~~الحواس وصاحب الكفران من يرى أنه يؤدى بها شكر شىء من نعم الله تعالى ~~عليه شىء من أحواله. # قال أبو عثمان المغربى: جعل لكم السمع لتسمعوا به خطاب الأمر والنهى، ~~والأبصار لتبصروا بها عجائب القدرة، والأفئدة لتعرفوا بها آثار موارد ~~الحق عليكم. # { لعلكم تشكرون } أى لعلكم تبصرون دوام نعمى عليكم فترجعوا ~~إلى بابى. # قال بعضهم: تمام النعمة هو أن يرزق العبد الرضا بمجارى القضاء. # قال ابن عطاء: تمام النعمة فى الدنيا المعرفة وفى الآخرة الرؤية. # وسئل بعضهم: ما تمام النعمة؟ قال: هو التنعم فى الاستسلام وإسقاط ~~التدبير. # قال أبو ms251 محمد الجريرى: تمام النعمة خلو القلب من الشرك الخفى وسلامة ~~النفس من الرياء والسمعة. ### || [16.83] # قوله تعالى: { يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها } ~~[الآية: 83]. # قال بعضهم: يتقلبون فى نعمة ولا يوفقون لشكره. # قال بعضهم: من إنكار النعمة جحود المنعم. # قال النصرآباذى: معرفة النعمة حسن. ومعرفة المنعم أحسن ومعرفة النعمة ~~ربما يتولد منه الإنكار ومعرفة المنعم لا يتولد منه إلا صحة الاستقامة. # قال بعضهم: يعرفون نعمة الله: أى ليس إلى أحد شئ فى الضر والنفع ثم ~~يقولون لولا فلان لكان كذا. ### || [16.84] # قوله عز وجل: { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } [الآية: ~~84]. # عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء. # قال أبو على الجوزجانى: الخلق شهداء بعضهم على بعض. وأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم هم شهود الأنبياء على جميع الأمم محمد صلى الله عليه وسلم هو ~~المذكى المقبول فمن قدمه فهو المقدم ومن أخره فهو المؤخر ومن تعلق به نجا ~~ومن تخلف عنه هلك. # قال تعالى: # وجئنا بك على هؤلاء شهيدا # [النساء: 41]. ### || [16.89] # قوله عز وجل: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل ~~شيء } [الآية: 89]. # قال الواسطى: أنزل عليك الكتاب: وإنما خوطبت به دون غيرك لأنك من أهل ~~المخاطبة وخوطبوا جميعا تبعا لك فبين لهم مرادنا فيما خوطبوا به فإن ~~البيان إليك. # قال أبو عثمان المغربى: فى الكتاب تبيان كل شئ ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~هو المبين لتبيان الكتاب. ### || [16.90] # قوله تعالى: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ~~[الآية: 90]. # قال بعضهم: العدل والإحسان ما استطاعهما آدمى قط لأن الله تعالى يقول: # ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء # [النساء: 129] فكيف يستطيع أن يعدل بينه وبين الله تعالى فى استيفاء ~~نعمه وتضييع وعظه وحكمه، وليس من العدل أن تفتر عن طاعة من لا يفتر ~~عن برك والإحسان هو الاستقامة إلى الموت وهو أن تعبد الله كأنك تراه ~~كالمروى عن النبى صلى الله عليه وسلم. # وقال عليه السلام: " استقيموا ولن تحصوا ". # أخبر أنه لا يقدر أحد أن يعدل بين خلقه، فكيف يعدل بينه وبين ربه. # والفحشاء: ms252 هو الاستهانة بالشريعة { والمنكر } هو الإصرار على ~~الذنوب { البغي } ظلم العباد وظلمه على نفسه أفظع. # قال النيسابورى: ليس من العدل المقابلات بالمجاهدات، والعدل: رؤية المنة ~~منه قديما وحديثا. # والإحسان الاستقامة بشرط الوفاء إلى الأبد؛ لذلك قال: استقيموا ولن ~~تحصوا. # قال سهل: العدل: قول: لا إله إلا الله. والإحسان: إحسانك إلى من استرعاك ~~الله أمره، والفحشاء: الكذب والغيبة والبهتان وما كان من الأقوال. ~~والمنكر: ارتكاب المعاصى وما كان من الأفعال، { يعظكم }: يؤدبكم ~~باللطف والأدب، وينبهكم أحسن أنبائه، { لعلكم } تتعظون: أى تنتهون. # وقال بعضهم: العدل استقامة القلب، والإحسان: لزوم النفس لكل مستحسن من ~~الأقوال والأفعال. # وقيل: العدل: اعتدال القلب مع الحق، والإحسان: لزوم النفس المعاملة على ~~رؤية الحق. # وقيل: العدل: هو التوحيد، والإحسان: أداء الفرائض. وإيتاء ذى القربى: ~~صلة الرحم، وينهى عن الفحشاء: الرياء والمنكر والمعاصى، والبغى: الظلم. # قال سفيان بن عيينة: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل. ### || [16.91] # قوله عز وجل: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } ~~[الآية: 91]. # قال النصرآباذى: أنت متردد بين صفتين: صفة الحق وصفتك، قال الله تعالى: ~~{ وأوفوا بعهد الله } ، وقال: # ومن أوفى بعهده من الله # [التوبة: 111] فإلى أيهما نظرت فإنك الأحرى ثم العهود مختلفة فى الأقوال ~~عهود، وفى الأفعال عهود، وفى الأحوال عهود، والصدق مطلوب منك فى جميع ~~ذلك، وهو على العوام عهود، وعلى الخواص عهود، وعلى خواص الخواص عهود. # فالعهد على العوام لزوم الظاهر، والعهد على الخواص حفظ السرائر، والعهد ~~على خواص الخواص التخلى من الكل لمن له الكل. # وقال من حمل العهد بنفسه خيف عليه نقضه فى أول قدم، ومن حمله بالحق حفظ ~~عليه عهوده ومواثيقه. # قوله عز وجل: { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ~~[الآية: 91]. # قال الواسطى: قد تقدمت العهود فى الميثاق الأول فمن أقام على وفاء ~~الميثاق فتح له طريق الحقائق وقتا بعد وقت، ومن خاف فى الميثاق الأول ~~نفى مع وقته وأغلق دونه مسالك رشده. ### || [16.95] # قوله عز وجل: { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } ~~[الآية: 95]. # قال الجنيد وسئل من أحسن الخلق: قال: من جعل دينه ms253 سببا وطريقا ~~للانبساط إلى الخلق فى الارتفاق منهم. # قال ابن عطاء: أول عهد عليك من ربك أنه كفاك كل ما تحتاج إليه لئلا ترغب ~~إلى غيره، ولا ترجع فى المهمات إلا إليه، فمن ضيع عهده واشترى بما خصه ~~الله تعالى به من كراماته شيئا من حطام هذه الفانية وقد نقض عهد الله ~~لأن الله تعالى يقول: { إنما عند الله هو خير لكم } ~~[الآية: 95]. # وهو الاعتماد عليه والاكتفاء به دون غيره. ### || [16.96] # قوله عز وجل: { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ~~[الآية: 96]. # قال بعضهم: ما منكم من الطاعات فإنها فانية، وما من إليكم من جزاء ~~أعمالكم فهو باق على الدوام وأنى يقابل ما يفنى بما يبقى. # قال بعضهم: طاعاتكم مدخولة وجزائى وثوابى على طاعاتكم باقية بقاء الأبد. # قال ابن عطاء: أوصافكم فانية، وأحوالكم ثابتة فلا يدعوا منها شيئا، وما ~~من الحق إليكم باق فالعبد من كان فانيا من أوصافه باقيا لله تعالى ~~عنده، وهو تفسير قوله: { ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق }. # قال جعفر: ما عندكم ينفذ: يعنى: الأفعال من الفرائض والنوافل، وما عند ~~الله باق: من أوصافه ونعوته لأن الحدث يفنى والقديم يبقى. # قوله عز وجل: { ولنجزين الذين صبروا أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون } [الآية: 96]. ### || [16.97] # قوله عز وجل: { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } [الآية: 97]. # روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: هى القناعة. # قال أبو يعقوب السوسى: الحياة الطيبة عيش الفقراء الصبر. # وقيل: عيش الفقراء الراضين. # قال سهل بن عبد الله: هو أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد إلى تدبير الحق ~~فيه. # قال الجريرى: هو العيش مع الله والفهم عن الله تعالى. # وقال ابن عطاء: هو روح اليقين وصدق نية القلب. # قال جعفر: الحياة الطيبة أن يطيب له بأن كل ذلك من الله إليه. # قال ابن عطاء: العيش مع الله تعالى والسهو والإعراض عما دونه. # قال جعفر: هى المعرفة بالله وصدق المقام مع الله تعالى وصدق الوقوف مع ms254 ~~الله تعالى. # قال بعضهم: الحياة الطيبة الاستغناء بالله تعالى لا يريد به بدلا ولا ~~عنه حولا. # قال ابن عطاء: الحياة الطيبة بإسقاط الكونين عن سره حتى يبقى مع ربه. # قال القاسم: هى التى لا يطمع فيها إلى غير الله تعالى. ### || [16.99] # قال أبو حفص: من أراد ألا يكون للشيطان عليه دليل فليصحح إيمانه، وليصحح ~~فى الإيمان التوكل على الله، والإيمان هو أن لا يرجع فى السراء والضراء ~~إلا إليه ولا يرضى بسواه عوضا عنه، والتوكل هو الثقة بمضمون الرزق كثقتك ~~بمعلومك، وهذا تفسير قوله: { إنه ليس له سلطان على ~~الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }. # قال النصرآباذى: من صحح نسبة مع الحق لن يؤثر عليه بعد ذلك منازعة طبع ~~ولا وسوسة شيطان. ### || [16.100] # قوله عز وجل: { إنما سلطانه على الذين يتولونه ~~} [الآية: 100]. # قال بعضهم: من اتبع هواه فقد تولى الشيطان، ومن ركن إلى الدنيا فقد ~~اتبعه، ومن أحب الرئاسة فقد اتبعه، ومن خالف ظاهر العلم فقد تولاه، ومن ~~خالف المسلمين فقد جعل للشيطان عليه سبيلا، ومن ركن إلى شىء من ~~المخالفات ظاهرا وباطنا فقد أهلك نفسه ومن تولى الشيطان فقد أهلك نفسه ~~تبرأ من الحق. ### || [16.102] # قوله عز وجل: { قل نزله روح القدس من ربك بالحق ~~} [الآية: 102]. # قال الواسطى: الأرواح ليس لها نوم ولا لذة ولا موت ولا حياة، بل هى ~~جوهرة لطيفة، للطفه سمى روحا، وللطف جبريل سمى روح القدس. ### || [16.110] # قوله عز وجل: { ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ~~ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا } [الآية: 110]. # قال سهل: هاجروا قرناء السوء بعد أن ظهر لهم منهم الفتنة فى صحبتهم، ثم ~~جاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير، ثم صبروا معهم على ذلك ولم يرجعوا ~~إلى ما كانوا عليه من بذئ الأحوال. ### || [16.111] # قوله عز وجل: { يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } ~~[الآية: 111]. # قال بعضهم: الشريعة مكر بالخلق لأنه ينقلهم من أول إلى ثانى حتى إذا ~~أخلصوا إلى ما توهموا أنه الغاية علموا أن الحق وراء ما أدتهم إليه ~~الوسائط، ms255 وهذا كما قال الله تعالى: { يوم تأتي كل نفس ~~تجادل عن نفسها } توهما أنها بلغت الغاية. # قال بعض الخراسانيين: ذهب وقت الخلق فى الدنيا اشتغالا بنفوسهم فى ~~الدنيا يجادلون عنها، وهم فى الآخرة يجادلون عنها، فمن يتفرغ إلى معرفة ~~الحق؟ ### || [16.114] # قوله عز وجل: { فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } ~~[الآية: 114]. # سمعت أبا بكر الرازى قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد القرشى يقول: ~~سمعت إبراهيم الخواص يقول: الحلال على ستة أوجه: إمام عادل، وتاجر صادق، ~~وزارع متوكل، وغاز غير خائف، وعالم ناصح، وزاهد مخلص، فإذا اجتمع هؤلاء ~~الستة فى دار فإن كل الحلال يدور بينهم. ### || [16.119] # قوله عز وجل: { ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا } [الآية: ~~119]. # قال سهل: ما عصى الله تعالى أحد إلا بجهل ورب جهل أورث علما، ~~والعلم مفتاح التوبة وفى الصلاح صحة التوبة، ومن لم يصلح فى توبته فعن ~~قريب يفسد عليه توبته، لأن الله تعالى يقول: { ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا }. ### || [16.120] # قال بعضهم: كان أمة أى معلما للخير عاملا به. # قال بعضهم: كان علمه كعلم أمة وإخلاصه كإخلاص أمة. # وقال بعضهم: القانت الذى لا يفتر عن الذكر، والحنيف الذى لا يشوب شيئا ~~من أعماله شرك. # وقيل: القانت المطيع الذى لا يعصى الله. # وقيل فى قوله: { ولم يك من المشركين } لم يكن يرى المنع ~~والعطاء والضر والنفع إلا من موضع واحد. ### || [16.121] # قوله عز وجل: { شاكرا لأنعمه اجتباه } [الآية: 121]. # قال الواسطى: قابلا لقضائه وقسمته قبول رضا لا قبول كراهية. # قال أبو عثمان: الشاكر للنعمة أن لا يرى شكره إلا ابتداء نعمة من الله ~~حيث أهله لشكره، اجتباه من بين خلقه، وكتب عليه الهداية إلى صراط مستقيم ~~عالما أن الهداية سبقت له من الله تعالى ابتداء فضل لا باكتساب وجهد ~~وكد. ### || [16.122] # قال بعضهم: آتيناه فى الدنيا المعرفة حتى صلح فى الآخرة لبساط المجاورة. # قال بعضهم: أصلح الله تعالى قلوب المؤمنين للمعاملة وأصلح قلوب الأنبياء ~~والأولياء للمجاورة ms256 والمطالعة. # قال الواسطى: هى الخلة لا غيرها تولى الأنبياء بخلته خلقهم على ذلك ~~جذبا منه إليه. ### || [16.123] # قوله عز وجل: { ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا } [الآية: 123]. # قال الدينورى: أمر النبى صلى الله عليه وسلم باتباع الخليل لئلا يأتى ~~أحد من الأتباع، وملة إبراهيم كانت السخاء وحسن الخلق، فزاد عليه النبى ~~صلى الله عليه وسلم حين جاد بالكونين عوضا عن الحق فقيل له # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4]. ### || [16.125] # قوله عز وجل: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة } [الآية: 125]. # حدثنا على بن الحسن الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسين دبيس المقرى، حدثنا ~~أحمد ابن زياد، حدثنا أسود بن سالم، حدثنى عبد الرحمن بن يزيد الزراد، ~~حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال: أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر ~~عقولهم. # قال بعضهم: خاطب كلا على قدره والموعظة الحسنة فيها ترغيب وترهيب. # وقيل: الموعظة الحسنة ما اتعظت بها أولا ثم أمرت. # سئل بعضهم: لم قدم الله تعالى الحكمة؟ فقال: لأن الحكمة إصابة القول ~~باللسان، وإصابة الفكرة بالجنان وإصابة الحركة بالأركان وأن تكلم بكلام ~~بحكمة، وأن تفكر بفكر بحكمة. # قال جعفر: الدعوة بالحكمة أن يدعوه من الله إلى الله بالله، والموعظة ~~الحسنة أن يرى الخلق فى أسر القدرة فيشكر من أجاب ويعذر من أبى. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكون الرجل حكيما ~~حتى يكون حكيما فى أفعاله، حكيما فى أقواله، حكيما فى أحواله، فإنه ~~يقال له ناطق بالحكمة، ولا يقال له حكيما. # قوله عز وجل: { وجادلهم بالتي هي أحسن } [الآية: 125]. # قال هى التى ليس فيها من حظوظ النفس شىء، ولا ترى أنه الممتنع من قبول ~~الموعظة فتغضب عليه، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله: فلا ينجع فيه ~~قولك: { وهو أعلم بالمهتدين } الموفقين الذين شرحت صدورهم ~~بقبول ما أثبت به. ### || [16.126] # قال الجنيد: فى قوله: { ولئن صبرتم } فلم تعاقبوا لهو خير ms257 ~~للصابرين التاركين العقوبة الذى أباح العلم فعلها بالأدب الذى يتبعه ~~بالأمر ويلزمه بالترغيب إنه خير للصابرين. # قال أبو سعيد الخراز: أخبر عن موضع الإباحة بالقصاص ونهى عن إمكان النفس ~~من شهوتها وبلوغ مناها، وعرف أن الفضل فى احتمال مؤن الصبر. # يقول عز وجل: { ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: إلى موضع الفضل ففرض عليه ذلك. # وقيل له: إن الفضل على الخلق تطوع وعليك فرض واصبر، ثم أعلمه أن ذلك لا ~~يتم إلا بخلوة وتشبيه بالحق بقوله: { وما صبرك إلا بالله } ~~[الآية: 127]. # قال الواسطى: فى هذه الآية أخبره بأنه هو الذى تولاهم فحجبهم عن ~~المعاينة فى الحضرة وهم ثلاث طوائف عند اللقاء، طائفة ترمدت بقيومة ~~دواميته وأزليته، فلم تجد عند اللقاء عليها آفة الاتصال أنوار السرمدية ~~بأنوار الأبدية، وطائفة لقيتة فى زينته وحين نظره واختياره فضمرهم فى ~~نعمته وحجبهم بكرامته فهى متلذذة بنعمة محجوبة عن حقيقته، وطائفة لقيته ~~بشواهد طاعاتها وزهدها، فقال لهم مرحبا بمقدمكم فحجبها فى نفس ما ~~خاطبهم. # وقال ابن عطاء: بأمره وببره. # وقال جعفر: أمر الله أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الأعلى منه للنبى صلى ~~الله عليه وسلم. # قال سهل: واصبر واعلم أنه لا معين على الصبر إلا الله. حيث جعل صبره ~~بالله لا بنفسه، فقال وما صبرك إلا بالله. # قال الجنيد: عظم المنة عليه لما أدبه بالقيام على شروط الاستقامة بقوله: ~~واصبر: ومن لم يكن صبره مباشرا لبلاء، فى حين وروده بما تقدم من التوطئة ~~على العزم على الصبر عند أول صدمة ترد منه لم يؤمن أن يأخذ الجزع من صبره ~~بعد أوان تفضى صبره. # قال الثورى: فى هذه الآية هو الصبر على الله بالله. # قال أبو القاسم: الحكيم أصبر عباده، وما صبرك إلا بالله عبودية فمن ترقى ~~من درجة لك وصل إلى درجة بك، فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة ~~العبودية. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " بك أحيا، وبك أموت ". # قال الواسطى: فى هذه الآية قال لما أظهر الله تعالى ms258 البلاء أشهده لذة ~~مباشرته، بل لا يكون لأحد وقت إلا والله تعالى يوجده لذة المباشرة # وما يعقلهآ إلا العالمون # [العنكبوت: 43]. ### || [16.128] # قال ممشاء الدينورى رحمه الله: رأيت ملكا من الملائكة يقول لى: كل من ~~كان مع الله تعالى فهو هالك إلا رجل واحد، قلت: ومن هو؟ قال: من كان الله ~~معه وهو قوله: { إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون }. # وقال بعضهم: من اتقى الله فى أفعاله أحسن الله تعالى إليه فى أحواله. # قال الفضل بن عياض فى هذه الآية: اتقوا فيما نهاهم الله تعالى عنه ~~وأحسنوا فيما أمرهم به. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # قوله عز وجل: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } [الآية: 1]. # قال الواسطى: نزه نفسه، أن يكون لأحد فى تسيير نبيه عليه السلام حركة أو ~~حظرة فيكون شريكا فى الإسراء، والتسيير. # قال أبو يزيد: نزه عما أبدا ولا تعرفه بما أخفى. # وقال ابن عطاء: طهر مكان القربة وموقف الدنو عن أن يكون فيه تأثير ~~لمخلوق بحال، فسار بنفسه وسرا بروحه، وسبر بسره فلا السر علم ما فيه ~~الروح، ولا الروح علم ما يشاهد السر، ولا النفس عندها شىء من خيرها وما ~~هما فيه، وكل واقف مع حده متلق عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية، بل حق ~~تحقق بعبده فحققه وأقامه حيث لا مقام، وخاطبه وأوحا إليه جل ربنا ~~وتعالى. # ذكر أن رجلا جاء إلى جعفر بن محمد وقال: صف إلى المعراج: فقال: كيف ~~أحدق لك مقاما لم يسمع فيه جبريل صلوات الله وسلامه عليه مع عظم مقامة. # سمعت النصرآباذى يقول: أسقط الأعمال والاعتراضات عن المعراج بقوله: ~~أسرى: ولم يقل سرى لأن القدرة تحمل كل شىء. # قوله عز وجل: { الذي باركنا حوله لنريه من آياتنآ ~~} [الآية: 1]. # قال بعضهم: قال الله تعالى لإبراهيم: # وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض # [الآنعام: 75] وقال لمحمد عليه السلام # لنريك من آياتنا # [طه: 23] فغمض عينه عن الآيات شغلا منه بالحق ولم يلتفت إلى شىء من ~~الآيات والكرامات فقيل ms259 له: # إنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4] حديث لم يشغلك ما لنا عنا. ### || [17.3] # قوله تعالى: { إنه كان عبدا شكورا } [الآية: 3]. # يستعظم قليل فضلنا عنده، ويستصغر كثير خدمته لنا، ليس له إلى غيرنا ~~التفات، ولا يشغله تواتر النعم عليه عن المنعم بحال. # قال الجنيد: عبدا شكورا قائلا بالحق ناطقا به قابلا له مقبلا ~~عليه. ### || [17.5] # قوله عز وجل: { بعثنا عليكم عبادا لنآ } [الآية: 5]. # قال السيارى: إضافة إلى القدرة وإلى الإختصاص، وقوله { عبادا } ~~أمنا لكم إشارة إلى الملك والعموم. ### || [17.7] # قوله عز وجل: { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } [الآية: ~~7]. # قال أبو سليمان الدارانى: العمال يعملون فى الدنيا على دعوة كل فيه يطلب ~~حظه، فجاهل عمل على الغفله، وعالم يعمل على العادة، ومتوكل عمل على ~~الفراغة، وزاهد على الحلاوة، وخائف عمل على الرهبة، وصديق عمل على ~~المحبة وعمال الله تعالى أقل من القليل. # وقال أبو يزيد: من عمل لنفسه لا يعمل لله ومن عمل لله لا يعمل لنفسه ولا ~~يراها. ### || [17.8] # قوله عز وجل: { عسى ربكم أن يرحمكم } [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: يتعطف عليكم فيخرجكم من ظلمات المعاصى إلى أنوار الطاعات ~~فمن طلب الرحمة من غير الله تعالى فهو فى طلبه مخطئ. # قوله عز وجل: { وإن عدتم عدنا } [الآية: 8]. # قال سهل: وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى المغفرة. # وقال أيضا: وإن عدتم إلى الإعراض عنا عدنا إلى الإقبال عليكم. # قال سهل: إن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطريق عليكم لترجعوا ~~إلينا. # قال أبو عثمان: وإن عدتم إلينا بعد المخالفات عدنا عليكم بالتعطف ~~والرحمة. # قال أبو بكر الوراق: وإن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى التيسير والقبول. # قال محمد بن على: ليس لمن أعرض عن ذنبه عذر بعد قوله: { وإن عدتم ~~عدنا }. ### || [17.9] # قوله عز وجل: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي ~~أقوم } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: القرآن دليل ولا يدل إلا على الحق فمن اتبعه قاده إلى ~~الحق ومن أعرض عنه قاده الجهل إلى الهلاك. # قال أبو عثمان فى كتابه إلى محمد بن ms260 الفضل: من تمسك بالقرآن وفق للزوم ~~الاستقامة لأن الله تعالى يقول: { إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم }. # قال بعضهم: فى هذه الآية القرآن سراج ونور يهتدى به من جعل من أهل ~~الهدى، فمن اهتدى به فاز ونجا، وربما هلك بالقرآن أيضا هالك؛ لأن الله ~~تعالى يقول # وهو عليهم عمى # [فصلت: 44]. ### || [17.11] # قوله عز وجل: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه بالخير ~~} [الآية: 11]. # قال سهل: أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار فى السؤال والدعاء لأن فى ~~الذكر الكفاية وربما يدعوا الإنسان فيسأل ما فيه هلاكه، وهو لا يشعر ألا ~~ترى الله تعالى يقول: { ويدع الإنسان بالشر دعآءه ~~بالخير } والذاكر على الدوام التارك للاختيار فى الدعاء والسؤال ~~مبذول له أفضل الرغائب وساقط عنه آفات السؤال والاختيار. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " يقول الله عز وجل: من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى ~~السائلين ". ### || [17.12] # قوله عز وجل: { وجعلنا الليل والنهار آيتين ~~فمحونآ آية الليل وجعلنآ آية النهار مبصرة } ~~[الآية: 12]. # قال بعضهم: جعلنا الليل والنهار طرفين لإقامة العبودية جعل أحدهما عن ~~الآخر وخليفة عنه فمن أنفق أوقاته فى أناء ليله ونهاره بما هو مستعبد فهو ~~فى زمرة الموفقين، ومن أهمل ساعاته ولم يطالب نفسه ولم يراع أوقاته مع كل ~~خاطر ونفس، فإنه من المخذولين. # قال الله تعالى: { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الآية: ~~12]. # فى تصحيح العبودية وإخلاص العمل والمعونة على ذلك من الله عز وجل. # قال النصرآباذى: ألزمت نفسك أحوالا وألزمت أحوالا، وما ألزمته أشد ~~مما ألزمته نفسك. # قال الله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في ~~عنقه } من سعادة وشقاوة، ومنهم من ألزم الصبر على مقام المشاهدة، ~~ومنهم من ألزم التمسك بالأدب على بساط القرب، وهذا أشد وأشد. ### || [17.13] # قوله عز وجل: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا } [الآية: 13]. # قال بعضهم: كتابا: تكتبه على نفسك فى أيامك وساعاتك. وكتاب كتب عليك ~~فى الأزل، لا يخال هذا ذاك ولا ذاك هذا. # قال بعضهم: الكتاب الذى يخرج إليك هو كتاب لسانك قلمه، وريقك مداده، ms261 ~~وأعضاؤك ومفاصلك قرطاسه أنت كنت المملى على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص ~~منه، ومتى أنكرت شيئا من ذلك كان الشاهد فيه منك عليك. # قال الله تعالى: # يوم تشهد عليهم ألسنتهم # [النور: 24]. ### || [17.14] # قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا ~~أعمالكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا. # قال يحيى بن معاذ: اقرأ كتابك: فإنك كنت المملى له قال بعض السلف: لقد ~~أحسن الله إليك من خلقك حسيب بنفسك، وقيل: محاسبة الأبرار فى الدنيا، ~~ومحاسبة الفجار فى الآخرة. ### || [17.16] # قوله عز وجل: { وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها } [الآية: 16]. # قال بعضهم: أهلكنا خيارها، وأبقينا شرارها. # قال أبو عثمان: إذا أخرج الله تعالى إنكار المعاصى من القلوب خيف إذ ذاك ~~على الخلق الهلاك. ### || [17.18] # قوله عز وجل: { من كان يريد العاجلة عجلنا له ~~فيها ما نشآء لمن نريد } [الآية: 18]. # قال الواسطى: فى ترك الدنيا مشاهدة الآخرة، وفى مشاهدة الآخرة رفض ~~الدنيا كما أن مشاهدة التأييد زوال عزة النفس، وفى مطالعة صفات الحق سقوط ~~صفات العبد. ### || [17.19] # قوله عز وجل: { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } ~~[الآية: 19]. # قال القاسم: فى قوله { ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها } بشرط الإرادة بحسن السعاية لأن كل طائفة أرادت الآخرة وسعيها ~~وهو الذى يسعى على الاستقامة، وما توجه عليه الشريعة، وشرط السعى ~~بالاستقامة، وشرط الاستقامة بالإيمان لأن كل من أراد الآخرة وقصد قصدها ~~فليستقم عليها فرب قاصد مستقيم فى الظاهر حظه الإيمان عارية عنده، وكم ~~من ساع حسن السعى غير مقبول سعيه. # قال بعضهم: السعى فى الدنيا بالأبدان، والسعى إلى الآخرة بالقلوب، ~~والسعى إلى الله تعالى بالهمم. # قال عز وجل: { فأولئك كان سعيهم مشكورا } [الآية: 19]. # قال أبو حفص: السعى المشكور ما لم يكن مشوبا برياء. ولا سمعة، ولا رؤية ~~نفس، ولا طلب ثواب بل يكون خالصا لوجهه لا يشاركه فى ذلك شىء فذلك السعى ~~المشكور. ### || [17.21] # قوله عز وجل: { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ms262 } ~~[الآية: 21]. # قال ابن عطاء: من تولاه بصرف من العناية توالت أعماله كلها بالله تعالى ~~فله فضل الولاية على من دونه فإن الله تعالى قال: انظر كيف فضلنا بعضهم ~~على بعض والفضيلة تقع فيما بين الخلق والحق لا يكبر عنده الطاعات ولا ~~تغضبه المخالفات. # قال الواسطى: فضلنا بعضهم على بعض: بالمعرفة والإخلاص والتوكل. # قوله عز وجل: { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ~~} [الآية: 21]. # قال الواسطى: بدرجات الشوق يصل العبد إلى درجات العلى وأعظم درجة فى ~~الآخرة التخطى إلى بساط القرب ومشاهدة الحق أعلا وأجل. # قال أبو سعيد القرشى: ابن آدم أنت تباهى بحسن مجلسك فى دار الدنيا من ~~سلطان أو شريف أو عالم فكيف لا ترغب فى مباهاة مجالس الآخرة وهى أكبر ~~وأفضل. ### || [17.23] # قوله عز وجل: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } ~~[الآية: 23]. # قال بعضهم: قضى ربك: أمر ربك. # قال بعضهم: العبودية هى قطع الأرباب وخلع الأسباب، والرجوع إلى الحق ~~بالحقيقة. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: من تحقق فى العبودية ظهر سره لمشاهدة ~~الربوبية، وإجابته القدرة إلى كل ما يريد. # قال النصرآباذى: العبودية إسقاط رؤية التعبد فى مشاهدة المعبود. ### || [17.24] # قوله عز وجل: { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ~~[الآية: 24]. # قال بعضهم: لا تخالفهما برأى، وإن كانا على خلاف هواك ذلك خلاف الشريعة. # سئل أبو عثمان عن بر الوالدين فقال: أن لا ترفع صوتك عليهما، ولا تنظر ~~إليهما شذرا، ولا يريان منك مخالفة فى ظاهر وباطن، وأن تحترم لهما ما ~~عاشا، وتدعو لهما إذا ماتا، وتقوم بخدمة أودائهما بعدهما فإن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه " # وكان النبى صلى الله عليه وسلم: إذا ذبح شاة تتبع بها صدائق خديجة. # وسئل الفضل بن عياض عن بر الوالدين؟ قال: أن لا تقوم إلى خدمتهما عن ~~كسل. ### || [17.25] # قوله عز وجل: { فإنه كان للأوابين غفورا } [الآية: 25]. # قال أبو عثمان: الأواب الدعاء. # وقال القاسم: الأواب الرجاع إلى الله فى كل أمر من أمور دنياه ~~وآخرته لا ms263 يكون له أحد ملجأ، ولا استعانة. # وقال بعضهم: الأواب المتبرئ من حوله وقوته. والمتعمد على الله فى كل ~~نازلة. ### || [17.29] # قوله عز وجل: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ~~ولا تبسطها كل البسط } [الآية: 29]. # قال أبو سعيد القرشى: أراد الله من نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ~~قائما بسرف البسط والسخاء، ولا قائما ببعض المنع والإمساك، وأن يكون ~~قائما فى جميع الأحوال. # وقال بعضهم: لا تبخل بما ليس لك، ولا تمن بالعطاء فإن الملك لنا على ~~الحقيقة وأنت القاسم تقسم فيهم حقوقهم. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " فإن الله يعطى وأنا القاسم أقسم ". ### || [17.30] # قوله تعالى: { إن ربك يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر } [الآية: 30]. # قال ابن عطاء رحمه الله: ولك بهذه الآية على التوكل والثقة فإن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء فاسكن أنت من اضطرابك ودع جبلتك واسأل: من بيده ~~البسط أن يوسع عليك الرزق. ### || [17.34] # قوله تعالى: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان ~~مسؤولا } [الآية: 34]. # قال حمدون القصار: من ضيع عهود الله عنده فهو للآداب شريعته أضيع، لأن ~~الله تعالى يقول: { وأوفوا بالعهد إن العهد كان ~~مسؤولا }. # وقال يحيى بن معاذ: لربك عليك عهود ظاهرا وباطنا، فعهد على الأسرار أن ~~لا يشاهد سواه وعهد على الروح أن لا يفارق مقام القربة. # وعهد على القلب أن لا يفارق الخوف، وعهد على النفس فى آداء الفرائض، ~~وعهد على الجوارح فى ملازمة الأدب وترك ركوب المخالفات. والله يقول: { ~~إن العهد كان مسؤولا }. ### || [17.35] # قوله تعالى: { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم } [الآية: 35]. # قال بعضهم: أوفوا الكيل فإن وزنك موزون وكيلك مكيل، إن وفيت وفى لك ~~وإن نقصت نقص عليك. ### || [17.36] # سئل أبو عثمان عن هذه الآية قال: أعطاك الله اللسان فلا تشغله إلا ~~بالذكر، وأعطاك العين فلا تشغلها إلا معتبرا، وأعطاك السمع فلا تسمع بها ~~إلا حقا وصوابا، وأعطاك القلب فلا تشغله إلا بالمعرفة ودوام المراقبة ~~والخوف فإنه موضع نظر الحق. وإنك مسئول عن جميعها. # قال الواسطى رحمة الله ms264 عليه فى قوله: { ولا تقف ما ليس لك ~~به علم }. قال: لا تخبر عنا إلا على طريق الخدمة ولا تجاوز فيه محل ~~الأذن. # قال أبو سعيد الخراز: من استقرت المعرفة فى قلبه فإنه لا يبصر فى ~~الدارين سواه، ولا يسمع إلا منه ولا يشغل إلا به. ### || [17.37] # قوله تعالى: { ولا تمش في الأرض مرحا } [الآية: 37]. # قال بعضهم: أسوأ خصلة فى الإنسان الكبر، وأحسن خصلة فيه التواضع، ومن ~~تكبر فقد أخبر عن نذالة نفسه، ومن تواضع فقد أظهر كرم طبعه. # قال الله تعالى: { ولا تمش في الأرض مرحا }. ### || [17.41] # قال ابن عطاء: اتبعنا المواعظة لعلهم يفهموا عنا مرادنا ويرجعوا إلينا ~~فى طلب مراد الخطاب فما زادهم إلا إعراضا عنا. ### || [17.44] # قوله تعالى: { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن ~~فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده } [الآية: 44]. # قال أبو عثمان المغربى: المكونات كلهن يسبحن الله باختلاف اللغات، ولكن ~~لا يسمع تسبيحها ولا يفقه عنه ذلك إلا العلماء الربانيون الذين فتحت ~~أسماع قلوبهم. ### || [17.45] # قال بعضهم: من تحصن بالحق فهو فى أحصن حصن، ومن تحصن بكتابه فهو أحسن ~~حصن، والمضيع لوقته من تحصن بعمله أو بنفسه أو بحسبه فيكون هلاكه من موضع ~~أمنه. ### || [17.52] # قوله تعالى: { يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده } ~~[الآية: 52]. # قال بعضهم: من أسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم تسمعه الدعوة كيف ~~تجيب من لم يسمع. # قال الجنيد رحمه الله تعالى فى قوله: فتستجيبون بحمده. قال: تقولون: ~~الحمد لله الذى جعلنا من أهل دعوته. ### || [17.54] # قوله تعالى: { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو ~~إن يشأ يعذبكم } [الآية: 54]. # قال القاسم: سبق علمه فى الخلق بالرحمة، والعذاب فلا مبدل لما أراد وقد ~~وسم الخلق بسمة الرحمة والعذاب فهو يرجع إلى منتهاه بما قد حركه فى ~~مبدأه. ### || [17.55] # قوله تعالى: { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ~~} [الآية: 55]. # قال محمد بن الفضل: تفضيل الأنبياء بالخصائص كالخلة والكلام، والمعراج، ~~وغير ذلك، فضل البعض منهم على البعض صلى الله عليهم أجمعين، وفضل محمدا ~~صلى الله عليه ms265 وسلم على الجميع ألا تراه يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، ~~كيف أفتخر بهذا وأنا بائن منهم بحالى واقف مع الله بحسن الأدب لو كنت ~~مفتخرا لافتخرت بالحق، والقرب، والدنو منه. فكما لم أفتخر بمحل الدنو ~~والقرب كيف أفتخر بسيادة الأجناس؟. ### || [17.57] # قوله تعالى: { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } [الآية: ~~57]. # قال سهل رحمه الله تعالى: الرجاء والخوف زمامان على الإنسان فإذا استويا ~~قامت له أحواله وإذا رجح أحدهما بطل الآخر، ألا ترى النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا ". # قال بعضهم: رجاء الرحمة هو طلب الوصول إلى الرحيم وخوف العذاب هو ~~الاستعاذة من فظعه فلا عذاب أشد من ذلك. # قال بعضهم: يرجون رحمته فى الدنيا بتواتر النعم عليهم ودوام العافية لهم ~~فى الآخرة ترك العقاب ودخول الجنة، ويخافون عذابه فى الدنيا بالابتلاء ~~وفى الآخرة البعد والطرد. ### || [17.59] # قوله تعالى: { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [الآية: ~~59]. # قال حارث المحاسبى: الآيات التى يظهرها الله فى عباده رحمة على السابقين ~~وتنبيها للمقتصدين وتخويفا للعاصين. # قال: وسئل أحمد بن حنبل عن هذه الآية وما نرسل بالآيات إلا تخويفا، ~~قال: موعظة وتحذيرا والآيات هى الشباب، والكهولة، والشيبة، وتقلت ~~الأحوال بك لعلك تعتبر بحال أو تتعظ فى وقت قوله تعالى: { قال ~~أأسجد لمن خلقت طينا } [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: الكبر وتعظيم النفس أول كل بلية ومعصية ألم تر إلى ~~إبليس كيف قام بالحجة فى تهوين خلق آدم وتعظيم نفسه بالمشافهة لرب العزة ~~حيث يقول: { أأسجد لمن خلقت طينا }. ### || [17.62] # قوله تعالى: { أرأيتك هذا الذي كرمت علي } ~~[الآية: 62]. # قال فارس: شؤم كبره بقوله: { أأسجد لمن خلقت طينا } أوقعه ~~فى الحسد حتى قال: { أرأيتك هذا الذي كرمت علي } ~~لأنه لم يعلم أن الشقاوة سبقت له من الله كما أن الكرامة والسعادة سابقة ~~لآدم وظن أن ذلك بجهد واستجلاب فمن لزم الكبر والحسد فهو لازم لأخلاق ~~إبليس. ### || [17.64] # قوله تعالى: { وشاركهم في الأموال والأولاد } [الآية: ~~64]. # قال أبو عثمان: مشاركته مع الخلق فى أموالهم ms266 بالرياء، ومنع حقوق الله، ~~ومشاركتهم معهم فى إباحته لهم النكاح بلا ولى. ### || [17.65] # قوله تعالى: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ~~[الآية: 65]. # قال أبو عثمان: عبد الله حقا من كان فى وثاق خدمته وأسر منته لا ينفك ~~من إقامة خدمته، وشكر نعمته ومن يكون فى سلطان الله لا يكون لغيره عليه ~~سلطان وسلطانه فهذه له فى كل وقت حتى لا يجد راحة يرجع إليها ولا مأوى. # قوله تعالى: { وكفى بربك وكيلا } [الآية: 65]. # قال جعفر: كفى بربك وكيلا لمن توكل عليه، وفوض أمره إليه. # قال ابن عطاء: كفى به وكيلا لمن اعتمد عليه وقطع قلبه عما سواه. ### || [17.67] # قوله تعالى: { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من ~~تدعون إلا إياه } [الآية: 67]. # قال ابن عطاء: ليس بخالص لله من لا يكون فى حالة الرخاء مع الله كحال ~~الشدة، ومن يلتجئ إلى غيره فى حال الشدائد فهو من العبيد السوء الذى لا ~~يقومه إلا الأدب. ### || [17.70] # قوله تعالى: { ولقد كرمنا بني ءادم } [الآية: 70]. # قال ابن عطاء: ابتداهم بالبر قبل الطاعات، وبالإجابة قبل الدعاء، ~~وبالعطاء قبل السؤال، كفاهم الكل من حوائجهم ليكونوا لمن له الكل وبيده ~~كفاية الكل. # قال الجنيد رحمه الله: كرمنا بنى آدم بالفهم عن الله. # قال أبو بكر بن طاهر: كرمنا بنى آدم بالمخاطبات بالأمر والنهى. # وقال بعضهم: كرمنا بنى آدم بتقويم الخلقة واستواء القامة. # قال بعضهم: كرمنا بنى آدم بالوسائط والرسل. # وقيل: كرمنا بنى آدم بالحظ، وقيل: كرمنا بنى آدم بالخلق. # وقال الحسين: كرمنا بنى آدم بالكون فى القبضة، ومكافحة الخطاب. # وقال الواسطى رحمه الله: أفرد آدم بالاصطفاء وأفرد بنى آدم بقوله: { ~~كرمنا بني ءادم } يدخل فيه الكافر والمؤمن ثم اصطفى من ولده ~~فقال: # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا # [فاطر: 32]. # وقال أيضا: كرمنا بنى آدم بأن سخرنا لهم الكون وما فيها لئلا يكونوا فى ~~تسخير شىء ويتفرغوا إلى عبادة ربهم. # قال جعفر: كرمنا بنى آدم بالمعرفة. # وسئل ذو النون عن قوله: { ولقد كرمنا بني ءادم }. قال: ~~بحسن الصوت. # قوله تعالى: ms267 { وحملناهم في البر والبحر } [الآية: 70]. # معنى البر النفس، ومعنى البحر القلب، فمن حمله فى النفس فقد أكرمه بنور ~~التأييد فمن لم يكن له نور التأييد وكان له نور التدبير يكون هلاكه عن ~~قريب. # قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { وحملناهم في البر ~~والبحر } قال: البر ما أظهر من النعوت والبحر ما استتر من الحقائق، ~~وقيل: فى مشاهدة أيده فصمت الوقتين الفصل والوصل وهو البر والبحر. # قوله تعالى: { ورزقناهم من الطيبات } [الآية: 70]. # قال أبو عثمان: الرزق الطيب هو الحلال. # قال إبراهيم الخواص: الطيبات المباحات. # قال عبد الله بن المبارك: كتب يد العامل إذا نصح. # وقال يحيى بن معاذ: الرزق الطيب ما يفتح على الإنسان من غير سؤال ولا ~~إشراف نفس. # قوله تعالى: { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا } [الآية: 70]. # قال أبو عثمان: فضلناهم بالمعرفة على جميع الخلائق. # قال أبو حفص: فضلناهم بأن بصرناهم عيوب أنفسهم. # قال فضيل بن عياض: فضلناهم بالتمييز والحفظ. # وحكى ابن الفرحى عن الجنيد رحمه الله تعالى قال: فضلناهم بإصابة ~~الفراسة. # وقال السيارى: فضلنا العلماء على الجهال بالعلم بالله وأحكامه. ### || [17.71] # قوله تعالى: { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } [الآية: ~~71]. # قال ابن عطاء: يوصل كل مريد إلى مراده، وكل محب إلى محبوبه، وكل مدع ~~إلى دعواه، ولكل منتم إلى من كان ينتمى إليه. # وقال الجنيد فى هذه الآية: يقولون لقوم يا عبيد الدنيا، ولقوم يا عبيد ~~الأنفس، ولقوم يا طلاب الآخرة، ولقوم يا أصحاب الأعراض، ولقوم يا متبعى ~~الأوامر، ولقوم يا ربانيين. ### || [17.72] # قوله تعالى: { ومن كان في هذه أعمى } [الآية: 72]. # قال الجنيد رحمه الله: من كان فى هذه أعمى عن مشاهدة الفضل فهو فى ~~الآخرة أعمى عن مشاهدة الذات. # وقال أيضا: من كان فى هذه أعمى عن مشاهدة بره فهو فى الآخرة أعمى عن ~~رؤيته وضال عن قربه. ### || [17.74] # قال ابن عطاء: إن الله عز وجل، عاتب الأنبياء بعد مباشرة الزلات، وعاتب ~~نبينا قبل وقوعه ليكون بذلك أشد إنتباها وتحفظا لشرائط المحبة فقال: { ~~ولولا أن ثبتناك لقد كدت ms268 تركن إليهم }. # قال الحسين: خلق الله الخلق على علم منه بهم. وهم علم العلم، وجعل النبى ~~صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق خلقا، وأقربهم زلفى فجعله الداعى إليه ~~والمبين عنه، به يصلون إلى الله ظاهرا وباطنا، وعاجلا وآجلا، فثبت ~~الملك بالعلم وثبت العلم بالنبى صلى الله عليه وسلم وحثنا النبى صلى الله ~~عليه وسلم به فقال: ولولا أن ثبتناك بنا. # وقال عمرو بن عثمان المكى فى قوله: { لقد كدت تركن إليهم ~~}. قال: " كدت " هو الشىء بين الشيئين، وهو الخروج من ذى إلى ذى، ولم ~~يخرج من ذى ولم يدخل فى ذى، وكان واقفا بأمر عظيم وشأن عجيب وعلم غريب، ~~وهو نزاهة نفسه، وعظيم علمه بربه فبلغ هذا الخطاب به من الخوف والوجل من ~~ربه، حتى كاد أن يساوى خوف الموافقين للمخالفة، وهذا الفرق بين الخواص ~~والعوام أنهم يخافون فى الهمة ما لا يخافة العوام إلى الموافقة. ### || [17.78] # قوله تعالى: { وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا } [الآية: 78]. # قال بعضهم: القيام فى أوقات الأسحار مشهود من صاحبه وشاهد عليه. ### || [17.80] # قوله تعالى: { وقل رب أدخلني مدخل صدق } [الآية: 80]. # قال سهل: أدخلنى فى تبليغ الرسالة، مدخل صدق وأن لا يكون لى ميل ولا ~~تكبر فى حدود التبليغ وشروطه، وأخرجنى من ذلك على السلامة وطلب رضاك منه ~~والموافقة { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } زينى ~~بزينة جبروتك ليكون الغالب سلطان الحق لا سلطان الهوى. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد فى قوله: ~~{ أدخلني مدخل صدق } قال: أدخلنى فيها على حد الرضا، ~~وأخرجنى عنها وأنت عنى راض. # وقال أيضا: أخرجنى من القبر إلى الوقوف بين يديك على طريق الصدق مع ~~الصادقين. # قال جعفر: طلب التولية أن يكون هو المتولى أى أدخلنى ميدان معرفتك ~~وأخرجنى من مشاهدة الذات. # قال الخراز: ما دعا الله أحدا من العباد إلا أقام عليه الدلائل ~~والبراهين ودل عليه، وقد قال ms269 لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وقل رب ~~أدخلني مدخل صدق } الآية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: قال المعلا فى شرفه يعنى محمد صلى الله ~~عليه وسلم: { أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ~~} فأظهر محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه صدق اللجأ بصدق الفاقة بين ~~يديه، وبصدق اللجأ تربيت السرائر. # قوله تعالى: { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } ~~[الآية: 80]. # قال الجنيد رحمه الله: غلبة وقهرا على أعدائك فأجابه الله إلى ذلك ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم # " نصرت بالرعب مسيرة شهر ". # قال فارس: السلطان هاهنا سلطان على نفسه يقمع هواه فيزم جمعها بشاهد ~~الهيبة فيمسك نفسه بسلطان الوحدانية، وينصر على عدوه بحسن نظر الله له ~~من معاونته وحمله على رؤية هواه. # قال سهل بن عبد الله: لسانا ينطق عنك ولا ينطق عن غيرك. # سمعت منصور بن عبد الله بإسناده عن جعفر أنه قال فى هذه الآية: قوة لى ~~فى الدين توجب لى بها الجنة. ### || [17.81] # قوله تعالى: { وقل جآء الحق وزهق الباطل } [الآية: ~~81]. # قال فارس: الحق ما يحملك على سبيل الحقيقة والباطل ما يشتت عليك أمرك ~~ويفرق عليك وقتك. ### || [17.83] # قوله تعالى: { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض } [الآية: ~~83]. # قال الواسطى: أعرض بالنعمة عن المنعم والنعمة العظمى الهداية والإيمان ~~والمعرفة والولاية والعبد لا ينفك من رؤية ذلك من نفسه وهذا هو الإعراض ~~عن المنعم بأن يستحلى طاعته، ويتلذذ بها، أو يسكن إليها، أو يتحصن بها من ~~النار قوله تعالى: { قل كل يعمل على شاكلته } [الآية: ~~84]. # قال ابن عطاء: على ما فى سره؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ". # قال جعفر: كل يظهر مكنون ما أودع فيه من الخير والشر. # قال أبو بكر بن طاهر: كل نفس يتبع أثر قلبه وهمته. ### || [17.85] # قوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي } [الآية: 85]. # قال بعضهم: الروح شعاع الحقيقة يختلف آثارها فى الأجساد. # قال بعضهم: الروح عبادة، والقائم بالأشياء هو الحق. # وقيل: إن الأرواح نعيمها فى ms270 التجلى وعذابها فى الاستتار. # قال بعضهم: الروح لطيفة يرى من الله عز وجل إلى أماكن معروفة لا يعبر ~~عنه بأكثر من وجود بإيجاد غيره. # قال الواسطى رحمه الله: الروح يمر بشىء من الأحوال من محبة وخوف، ~~ورجاء، وصدق، والمعرفة أنفت هذه المعانى كلها والأحوال للعقول والنفوس ~~فقال: لما خلق الله عز وجل أرواح الأكابر ردها بمعرفته لها فأسقط عنها ~~معرفتها به، وأبرأ إليها علمه بها فأسقط عنها ما علمت منه، فمعرفتها. ~~معرفة الحق إياها، وعلمها علم الحق بها، وتصورها مراده إياها على محابها. # قيل: مباسطة الألطاف تنسى الأرواح، ومباشرة الأرواح تظهر عليها الألطاف. # وقيل فى قوله: { قل الروح من أمر ربي } قال: قارن العلم ~~بالروح لرقة لطافته بحملها لأنها وفى علمه. وتمكن معه بحمله فتفضل بأن ~~جذبها إلى علمه وبلغ منها الحقيقة وليس الكل يعطونها كذى فهى ناطقة بعلم ~~ما علمه فيها ومنها فهى يتزايد جذبها إليه وذلك حين يستولى عليها علمه ~~بها، ونظره إليها فهى به تجول وبه معه تمور. # وقيل: الروح لم تخرج من الكون لأنها لو خرجت من الكون لكان عليها ~~الذل، فقيل: من أى شىء خرجت؟ قال: من بين جماله، وقدس جلاله بملاحظة ~~الإشارة غشاها بجماله، وردها بحسنه واشتملها بسلامه، وحياها بكلامه فهى ~~متقة من ذل الكون. # وسئل أبو سعيد الحداد عن الروح مخلوقة هى، قال: نعم فلولا ذلك لما أقرت ~~بالربوبية حين قال: " بلى " والروح هى التى أوقفت على البدن اسم الحياة، ~~والروح ثبت العقل، وبالروح قامت الحجة ولو لم يكن الروح لكان متعطلا ~~يعنى العقل ولا حجة له ولا عليه. # وقال ابن عطاء فى قوله: { قل الروح من أمر ربي } إن الله ~~ستر الروح على جميع خلقه، وستر صفة صفات نفسه، وستر ما يبدو منه، وستر ما ~~يعامل به الخلق عند معاينته إلا أن العلماء اتفقت أنها لطيفة وأنها خلقت ~~قبل الأجسام واختصاصها من بين المخلوقات بكونها فى يد ربها حين قال لآدم: ~~اختر إحدى يدى فزاده اختصاص الأخذ لطفا وتقريبا من ذات مالكها ms271 فبين به ~~الخلق والأصل أنها مخلوقه لكنها ألطف المخلوقات، وهى أصفى الجواهر ~~وأنورها بها ترى المغيبات وبها يكون الكشف لأهل الحقائق، وإذا حجبت ~~الروح عن ملاقات النفس دعات الستر أساءت الجوارح الأدب فى أوقاتها كذلك ~~صارت الروح بين تحلى واستتار، ونازع وقابض وهى على قرب محلها من ربها وقت ~~أخذها. # وسئل الواسطى رحمه الله عن الأرواح أين كان مكانها حين أظهرها؟ قال: إن ~~الأرواح خلقها وقبضها قبل الأجساد فأين كانت ترى؟ صار ما غاب عيانا، لأن ~~الدنيا والآخرة عند الأرواح سواء، وسئل لأى علة كان محمد صلى الله عليه ~~وسلم أحكم الخلق؟ قال: لأنه خلق روحه أولا. فوقع له صحبة التمكين ~~والاستقرار، ألا ترى يقول: # " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " # أى لم يكن روحا ولا جسدا. # وقيل: معرفة الأشباح عقوله بها زمن عظيم ما وزد عليها والأرواح لا ~~تهواها شىء ولا يستعظم كونا ولا تكوننا لأنها مأخوذة بشاهد الحق يجحد ~~كل وارد يرد عليها من المستترات. # وقيل: الأرواح معتقة من رق الكون أظهر فيها من خفايا المخبات المصونات ~~والمكونات بأعجب أعجوبة وسلم عليها كفاحا وكانوا سالمين فى أزليته منه ~~فى إظهار ديموميته سالمين منه فى أخرياته استحقوا اسم السلام بذلك. # قال بعضهم: نور بالأرواح الأجساد ورفق بها وزينها بنعيم مشاهدة ~~الأرواح وملاقاتها. ومباشرتها على حسن الأدب فإذا حجب الروح عن ملاقاة ~~الجسد أساءت الجوارح فى أوقاتها الأدب. # وقال أبو سعيد القرشى: الروح روحان: روح الممات، وروح الحياة فإذا ~~اجتمعا عقل الجسم فروح الممات الذى إذا خرج من الجسد يصير الحى ميتا، ~~وروح الحياة ما به مجارى الأنفاس وقوة الأكل والشرب وغيرها. # وقال الواسطى رحمه الله: الأرواح فى ثلاثة أشياء: أرواح الأجلة ~~الأنبياء غذاها بلطائف خطابها تجدهم يسامون من كل ما يفتخر به الخلق من ~~أنواع الطاعات أو التزين بالعبودية وأرواح الصديقين والصالحين عذابها ~~بملاحظاته تزداد على الأوقات نورا وتبصرة، وأرواح العامة تأخذ غذاء من ~~كل مأكول ومشروب. # وقال بعض البغداديين: الروح عبادة، والقائم بالأشياء الحق لا غير، فسئل ~~عن ms272 غيره القائم بالأشياء. # قال: قامت الأشياء بتوليه وحفظه. # وأنشد بعضهم: # تراعى الروح مطلعها فتعلو # عن الأبراج تسرى كالنجوم # كذلك قالوا: محادثات الحق للسرائر تطغى كدورات الأشباح. ### || [17.100] # قوله تعالى: { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ~~ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } [الآية: 100]. # قال حمدون: أخبرنا الله تعالى عن حقيقة طبائع الخلق فقال: لو ملكتم ما ~~أملكه من فنون الرحمة وخزائن الخير لغلب عليكم سوء طبائعكم فى الشح ~~والبخل وقال أبو حفص: ابن آدم محمول على الشح، والبخل والبذل والجود منه ~~خلاف طبعه ومجبول على المخالفة والموافقة منه، خلاف سجنته ألا ترى الله ~~يقول: { قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا ~~لأمسكتم خشية الإنفاق }. ### || [17.101] # قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ~~[الآية: 101]. # قال جعفر: من الآيات التى خصه الله بها الاصطناع والمحبة ألقاها عليه ~~والكلام والثبات فى محل الخطاب، والحفظ فى اليم واليد البيضاء وإعطاء ~~الألواح. # وقال ابن عطاء: من الآيات حمل قوة الخطاب فى المشاهدة، والمراجعة فى طلب ~~الروية وهذه من أعظم الآيات. ### || [17.105] # قوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } ~~[الآية: 105]. # قال جعفر: الحق أنزل على قلوب خواصه من مكنون فوائده، وعجائب بره، ~~ولطائف صنعه ما نور به أسرارهم، وطهر به قلوبهم، وزين جوارحهم وبالحق ~~نزل عليهم هذه اللطائف. # وقوله تعالى: { ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } ~~[الآية: 105]. # قال ابن عطاء: مبشرا لمن أعرض عنك، نذيرا لمن أقبل عليك يبشرهم لسعة ~~رحمة الله عليهم ليقبلوا عليه وينذرهم سخط ربهم لئلا يتكلوا على أعمالهم. # وقال أبو بكر بن طاهر: يبشرهم برحمتنا وينذرهم بسخطنا. ### || [17.107] # قوله تعالى: { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا ~~يتلى عليهم يخرون للأذقان } [الآية: 107]. # قال سهل رحمه الله: لا يؤثر شىء على اليسر ما يؤثر عليه سماع القرآن فإن ~~العبد إذا سمع القرآن خشع سره لسماعه، وأنار قلبه بالبراهين الصادقة، ~~وزين جوارحه بالتذلل والانقياد. ### || [17.109] # قال أبو يعقوب السوسى: البكاء على أنواع: بكاء من الله وهو أن يبكى شفقة ~~لما جرى عليه من الحق فى الأزل ms273 من السعادة والشقاوة وبكاء على الله وهو ~~أن يبكى حسرة على ما يفوته من الحق ومن حظه منه، وبكاء لله وهو البكاء ~~عند ذكره وقوته ووعده ووعيده وبكاء بالله وهو أن يبكى يلاحظ منه فى ~~بكائه. # قال القاسم: البكاء على وجوه: بكاء الجهال على ما جهلوا، وبكاء العلماء ~~على ما قصروا، وبكاء الصالحين مخافة الفوت، وبكاء الأئمة مخافة السبق، ~~وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية وتواتر الأنوار ولإبكاء ~~الموحدين. ### || [17.110] # قوله تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~أيا ما تدعوا فله الأسمآء الحسنى } [الآية: 110]. # ما دعا الله أحد قط إلا إيمانا وإما دعوة حقيقة فلا. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أسماؤه لا تدخل تحت الحصر، وذاته ليس بمشار ~~إليه ولا بموصوف حقيقة إلا صفة المدح، والحق هو الخارج عن الأوهام ~~والأفهام فأنى له النعوت والأفهام فأنى له النعوت والصفات. ### || [17.111] # قوله تعالى: { وكبره تكبيرا } [الآية: 111]. # قال ابن عطاء: عظم منته وإحسانه فى قلبك يعلمك بتقصيرك فى شكره. # قال بعضهم: اعلم أنك لا تطيق أن تكبره الآية، فاستفت به ليدل على مواقف ~~التعظيم. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # قوله تعالى: { الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب } [الآية: 1]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول فى قوله: { الحمد لله الذي أنزل على ~~عبده الكتاب } ، قال: أضاف الكل بالكلية إلى نفسه، وقال: على ~~عبده المخلص وحقيقة العبد الذى لا ملك له. # وقيل: العبد الذى لا يرى غير سيده. # وقيل: العبد الذى لا ينازع سيده شيئا. # وقيل العبد الذى لا يهتم بشىء ولا يسكن إلى شىء، ولا يأمن من شىء. # قال أبو حفص: العبد القائم إلى أوامر سيده على حد النشاط حديث جعله محل ~~أمره. # وقال أبو عثمان: العبد الذى لا يملك شيئا ولا يرعى لنفسه شيئا. # وقال الجريرى: حقيقة العبد هو المتخلق بأخلاق سيده. # وقال ابن عطاء: الكتاب منشور ظاهر فيه أسرار باطنه. ### || [18.2] # قوله تعالى: { الذين يعملون الصالحات أن لهم ~~أجرا حسنا ms274 } [الآية: 2]. # قال بعضهم: العمل الصالح ما أريد به وجه الله لا غير، والأجر الحسن أن ~~لا تحجب عن لقاء سيده. # وقال بعضهم: م ربط عمله بالإخلاص صلح عمله، ومن صلح فله عند الله أجر ~~حسن وهو أن يكون ثوابه عليه ما لا عين رأت وهو لقاء الحق، ولا أذن سمعت ~~وهو كلام الحق، ولا خطر على قلب بشر وهو الرضا. قال الله تعالى: # رضي الله عنهم ورضوا عنه # [المائدة: 119، المجادلة: 22، البينة: 8]. ### || [18.5] # قوله تعالى: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن ~~يقولون إلا كذبا } [الآية: 5]. # قال ابن عطاء: الكبر الدعاوى، من ادعى فى الله أو أشار إلى الله، أو ~~تكلم عن الله أو دخل فى ميدان الانبساط فإن ذلك كله من صفات الكذابين. # قال الله تعالى: { كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن ~~يقولون إلا كذبا } والمتحقق به لا يظهر شيئا من أحواله بحال. ### || [18.6] # قوله تعالى: { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } ~~[الآية: 6]. # قال بعضهم: لا تشغل سرك بمخالفاتهم. فما عليك إلا البلاغ والهدى منا لمن ~~نشاء. ### || [18.7] # قال ابن عطاء: لنبلوهم أيهم أحسن عملا، أحسن إعراضا عنها وتركا لها. # وقال سهل: أيهم أحسن توكلا علينا فيها. # قال أبو على الروذبارى: إن القوم لما أيقنوا أن الله تولى الأمور بنفسه ~~عرف كل عاقل حقيقة ما هم فيه فاستهانوا الدنيا، واستغنوا، وأعرضوا عنها، ~~وذلك بعدما عرفهم الله ذلك بقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض ~~زينة لها }. # قال ابن عطاء: أيهم أقر بالعبودية قولا وفعلا. # وقال فارس فى قوله: أيهم أحسن عملا. # قال: صدقا وقصدا ونية. # وقال القاسم: أفرغ قلبا وأحسن فطنة وأهدى سمتا. # وقال بعضهم: حسن العمل نسيان العامل نفسه، وعمله والفناء بالحق للحق. # قال الواسطى رحمه الله: وعليهم حسن العمل ترك التزين به. # وقال سهل: حسن العمل الاستقامة عليه بالسنة. # قال القاسم: زينة الأرض الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيون ~~والأوتاد. # وقيل: أهل المعرفة بالله، والمحبة له، والمشتاقون إليه هم زينة الأرض ~~ونجومها وأقمارها، وشموسها. # قال سهل: إنهم أحسن عملا عنها أعراضا واجتنابا وعن ms275 الحسين فى قوله: { ~~إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } قال: هم الرجال ~~العباد العمال لله بالطاعة، { لنبلوهم أيهم أحسن عملا ~~} قال: أيهم أشد لها تركا. ### || [18.8] # قال الواسطى رحمه الله: الكون فى قبضة الحق وهو هباء فى جنب القدرة، ~~وقال الله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا }. ### || [18.9] # قال الحسين: أصحاب الكهف فى ظل المعرفة الأصلية لا يزايلهم بحال كذلك ~~خفى على الخلق آثارهم. # وقال ابن عطاء فى قوله: { من آياتنا عجبا } سلبهم عنهم وأخذهم ~~منهم، وحال بينهم وبين الأغيار وألجأهم إلى غار الأنس وآواهم وأمنهم ثم ~~أفناهم عنهم وغيبهم منهم، ومن إرادتهم ومعانيهم فتاهوا فى الحضرة والعين ~~لذلك قال: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ~~كانوا من آياتنا عجبا }. # قال الجنيد رحمه الله فى قوله: { كانوا من آياتنا عجبا } ~~قال: لا تعجب منهم فشأنك أعظم من شأنهم وأعظم حيث أسرى بك فى ليلة من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وبلغ بك سدرة المنتهى وكنت فى القرب ~~كقاب قوسين أو أدنى ثم ردت عند انقضاء الليلة إلى مضجعك. # وقيل بعضهم: أصحاب الكهف كالنيام لا علم لهم بوقت، ولا زمان، ولا معرفة ~~بعمل ولا مكان أحياء موتى صراعى. مفيقون، نيام منتبهون لا إليهم سبيل ولا ~~لهم إلى غيرهم طريق وردت عليهم خلع من خلع الهيبة، وأظلتهم ستور التعظيم ~~وأحدقت بهم حجب العظمة واستناروا بنور العزيز الكريم، كذلك قال الله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا }. ### || [18.10] # قوله تعالى: { آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من ~~أمرنا رشدا } [الآية: 10]. # قال سهل بن عبد الله رحمه الله: ارزقنا ذكرك وشكرك على جميع الأحوال فهو ~~جل رحمة من عندك، وسهل لنا سبيل التوفيق فهو أرشد الطرق قوله تعالى: { ~~لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا } [الآية: ~~18]. # قال جعفر: لو اطلعت عليهم من حيث أنت لوليت منهم فرارا، ولو اطلعت ~~عليهم من حيث الحق لشاهدت فيهم معانى الوحدانية والربانية. # وقال ابن عطاء رحمه الله: لو اطلعت عليهم أتى على ms276 الأكوان بما فيها { ~~لوليت منهم فرارا } لصرفت البصر عنهم تبرما بهم فإنك مطالع ~~لنا، ومطالع منا. # وقال ابن عطاء فى هذه الآية: إنه وردت عليهم أنوار الحق من فتون الخلع، ~~وأظلتهم سرادقات التعظيم وأحدقت بهم جلابيب الهيبة لذلك قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم: { لو اطلعت عليهم لوليت منهم ~~فرارا }. # وقال الحسين فى قوله: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. # قال: أنفة مما هم فيه من إظهار الأحوال عليهم وقهر الأحوال لهم مع ~~مشاهدته من عظيم المحل فى القرب والمشاهدة فلم يؤثر عليك لجلالة محلك. # وقال جعفر: لو اطلعت على ما بهم من آثار قدرتنا ورعايتنا لهم وتولية ~~حياطتهم لوليت منهم فرارا. أى ما قدرت على الثبات لمشاهدة ما بهم من ~~هيبتنا فيكون حقيقة الفرار منا لا منهم لأن ما يرى عليهم منا. # وقال أيضا: لو اطلعت عليهم من حيث أنت. لفررت ولو اطلعت عليهم من حيث ~~أنا لوقفت وذلك أن الولى له من الله أحوال على قدر مشاهدته من نظر إليه ~~من عند نفسه من ضعف البشرية يفر من رؤيتهم وقد فر النبى صلى الله عليه ~~وسلم من الكفار. # قال بعضهم: حين سئل عن الفرق بين أنوار هدايته وأنوار الملائكة؟ فقال: ~~أنوار الملائكة أنوار كراماته وأنوار بنى آدم أنوار هدايته وهو نور ظاهر ~~وباطن لذلك وقعت هيبته أكبر فقال: لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا. ولم ~~يكن من أنوار الملائكة عند الحجب فرارا كفرار الشيطان من عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه. ### || [18.11] # قيل: أخذنا عنهم أسماعهم حتى لا يسمعوا إلا منا، وأخذنا عنهم أبصارهم ~~فلا ينظرون إلا إلينا، حتى لا يكون لهم إلى الغير الآفات ولا للغير فيهم ~~نصيب بحال. # قال ابن عطاء: أخرجنا منهم صفة البشرية. وأقمناهم بصفات القدوسية، قدسنا ~~ظواهرهم، وبواطنهم وجعلناهم أسرى فى القبضة ثم رددناهم إلى هياكلهم ~~وصفاتهم بقوله: { ثم بعثناهم }. # وقال أيضا: إن الفائدة فى الضرب على الآذان وليس للأذنان فى النوم شىء ~~إنه ضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا الأصوات فينتبهون ويكونوا ms277 من الخلق ~~كلهم فى راحة. ### || [18.13] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء. ~~زدناهم هدى أى زدناهم نورا ومن يعرف قدر زيادة الله لذلك كانت الشمس ~~تزاور عن كهفهم خوفا من نورهم على نورها أن يطمسه. # وقال أيضا: نحن نقص عليك نبأهم بالحق لننظر إليهم بعين المشاهدة. # وقال سهل: زدناهم هدى. قال: بصيرة فى الإيمان. # وقال: سماهم الله فتية لأنهم آمنوا بالله بلا وساطة وقاموا إلى الله ~~بإسقاط العلائق عنهم. # وقال أبو بكر الوراق: أول قدم فى الإيمان. الفتوة وهو أن لا يجرى عليك ~~التلوين لما يرد. # وقال محمد بن على الترمذى: الفتوة تصديق اللسان فيما وعد وأوعد، وهو ~~الإيمان على الحقيقة أن لا يخالف ظاهرك وباطنك، ولا باطنك ظاهرك. # وسئل أبو حفص: ما الفتوة؟ قال: أن تنظر إلى الخلق كلهم بعين الأولياء، ~~ولا تستفتح منهم إلا ما خالف الشرع، ولا تلوم أحدا على ذنب ويجعل له فى ~~ذلك عذرا. # وقال بعضهم: الفتوة أن لا تبالى إلى من أخرجت رفقك بعد أن قبله منك. # وقال أبو عثمان: الفتوة اتباع الشرع والاقتداء بالسنن، وسعة الصدر، وحسن ~~الخلق. # قال الله: { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم ~~هدى }. # وقال الفضيل: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان. ### || [18.14] # قوله تعالى: { وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ~~ربنا رب السماوات والأرض } [الآية: 14]. # قال ابن عطاء: وسمنا أسرارهم بسمة الحق، فقاموا بالحق للحق فقالوا: { ~~ربنا } إظهار إرادة ودعوة ثم قال: { رب السماوات والأرض ~~} رجوعا من صفاتهم بالكلية إلى صفاته وحقيقة علمه { لن ندعوا من ~~دونه إلها } لن نعتمد سواه فى شىء، لو قلنا غير ذلك كان شططا ~~يعنى بعيدا من طريق الحق. # وقال ابن عطاء: ربطنا على قلوبهم حتى صدقوا العهد والميثاق وأخلينا ~~أسرارهم عما دوننا. # وقال جعفر: إذ قاموا، أى: قاموا وأخلصوا فى دعائنا. # وقال ابن عطاء: قاموا عما كان أفقدهم من الاشتغال بالأكوان فقالوا: { ~~ربنا رب السماوات والأرض } لم ينظروا إلى شىء دوننا ولم ~~يسكنوا إليه. # وقال جعفر: قاموا إلى ms278 الحق بالحق قيام أدب ونادوه نداء صدق وأظهروا له ~~صحة الفقر، ولجؤوا إليه أحسن لجإ وقالوا: ربنا رب السماوات والأرض: ~~افتخارا به وتعظيما له، فكافأهم على قيامهم الإجابة على ندائهم بأحسن ~~جواب وألطف خطاب، وأظهر عليهم من الآيات ما يعجب منه الرسل حين قال: { ~~لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا } [الآية: ~~18]. # وسمعت بعض مشايخنا يستدل بهذه الآية فى حركة الواجدين فى وقت السماع ~~والذكر. إن القلوب إذا كانت مربوطة بالملكوت ومحل القدس حركتها أنوار ~~الأذكار وما يرد عليها من فنون السماع والأصل قوله تعالى: { وربطنا ~~على قلوبهم إذ قاموا }. ### || [18.15] # قوله تعالى: { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~} [الآية: 15]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أن يقول ولا يعمل أو يشير إليه ثم يرجع إلى ~~غيره. ### || [18.17] # قوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن ~~كهفهم ذات اليمين } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: ذلك لمعنى النور الذى كان عليهم بقوله: { وزدناهم ~~هدى } نور على نور، وبرهان على برهان، والشمس نور ولكن إذا غلب نور ~~أقوى منها انكشفت الشمس فكانت تزيغ عن كهفهم لغلبة نورهم خوفا أن ينكشف ~~نورها من غلبة نورهم. # قال جعفر: يمين المرء قلبه، وشماله نفسه، والرعاية يدور عليهما ولولا ~~ذلك لهلك. # قال ابن عطاء: زينهم الله عز وجل لخلقة الرضا فكشفت الأنوار لنورهم، ~~وخضعت لها فترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم تهرب بنورها عن أنوارهم. # قوله تعالى: { من يهد الله فهو المهتد } { الآية: 17]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار رحمه الله سمعت ~~ابن عطاء يقول: ما حجب عن الله أحدا إلا من أراد أن يصل إليه بحركاته ~~وسعيه، وما وصل إليه أحد إلا من أراد أن يصل إليه بصفته عز وتعالى. # قوله تعالى: { ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } ~~{ الآية: 17]. # قال الواسطى: من جاء بأوائل الإيمان بلا علة، وبأواخره بلا علة وهذا ~~صفات الحق لا صفات الخلق فنظرات المهتدى هو المباين من جميع أوصافه ~~المتصف بأوصاف الحق. # قال سهل: من حكم الله ms279 عليه بالشقاوة لم يقدر على صرف ذلك أحد عنه بحال. ### || [18.18] # قوله تعالى: { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: مقيمون فى الحضرة كالنيام لا علم لهم بوقت ولا زمان ولا ~~معرفة بمحل ولا مكان أحياء موتى صرعى مفيقون نيام منتبهون لا لهم إلى ~~غيرهم طريق ولا لغيرهم إليهم سبيل ومحل الحضور والمشاهدة إنما هو الجمود ~~تحت الصفات لا غير. # قال أبو سعيد: هذا محل الفناء والبقاء أن يكونوا فانين بالحق باقين به، ~~لا هم كالنيام ولا هم كالأيقاظ أوصافهم فانية عنهم وأوصاف الحق بادية ~~عليهم وهو حيرة تحت كشف ووله مقابلة يقين. # وقال أبو سعيد: هؤلاء أئمة الواحدين لما قاموا فقالوا { ربنا رب ~~السماوات والأرض } كشف لهم حتى يتبينوا جلال القدرة وعظم ~~الملكوت فغيبوا عن التمتع بشىء من الكون لحقيقة أحوالهم فصاروا دهشين لا ~~أيقاظ ولا رقود. # قوله تعالى: { ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } { ~~الآية: 18]. # قال ابن عطاء: نقلبهم فى حالى القبض والبسط والجمع والتفرقة جمعناهم مما ~~تفرقوا فيه فحصلوا معنا فى عين الجمع. # قال بعضهم: نقلبهم من حال الفناء والبقاء والكشف والاحتجاب والتجلى ~~والاستتار. # قوله تعالى: { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } { ~~الآية: 18]. # قال أبو بكر الوراق: مجالسة الصالحين ومجاورتهم يؤثر على الخلق وأن لهم ~~أن يكونوا أجناسا ألا ترى الله عز وعلا كيف ذكر عن أصحاب الكهف فذكر ~~كلبهم معهم لمجاورتهم إياهم. ### || [18.19] # قوله تعالى: { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [الآية: ~~19]. # قال ابن عطاء: مقام المحب مع الحبيب وإن طال فإنه قصير عنده إذ لا يفضى ~~من حبيبه وطرا ولو مكث دوام الدهر فإن انتهاء شوقه إليه كالابتداء ~~فانتهاؤه فيه ابتداؤه وأنشد: # لا أظلم الليل ولا ادعى # أن نجوم الليل ليست ثغور # ليلى كما شاءت فإن لم تجد # طالت وإن جادت فليلى قصير # قوله تعالى: { فليأتكم برزق منه وليتلطف } ~~[الآية: 19]. # سمعت جعفر بن أحمد الرازى يقول: أوصى يوسف بن الحسين بعض أصحابه فقال: ~~إذا حملت إلى الفقراء أو أهل المعرفة شيئا واشتريت لهم طعاما فليكن ~~لطيفا، فإن ms280 الله وصف أصحاب الكهف حين بعثوا من يشترى لهم طعاما قالوا: ~~وليتلطف وإذا اشتريت للزهاد والعباد. فاشتر كل ما تجده فإنهم بعد فى ~~تذليل أنفسهم ومنعها من الشهوات. # سمعت أبا عثمان المعزى يقول: إرفاق العارفين باللطف وإرفاق المريدين ~~بالعنف. ### || [18.21] # قوله تعالى: { ربهم أعلم بهم } [الآية: 21]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه وعلى جماعتهم فى قوله: ربهم أعلم بهم: حيث ~~أظهر عليهم عجائب صنعه وجعلهم أحد شواهد عزته، وجعلهم بالمحل الذى خاطب ~~به النبى صلى الله عليه وسلم فيهم. فقال { لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا }. ### || [18.23] # لم يطلق لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن الحق إلا بما أخبره الحق، ~~ولم يأذن له فى الإخبار عن نفسه إلا عن مشيئة ربه فقال: { ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشآء ~~الله }. ### || [18.24] # قوله تعالى: { واذكر ربك إذا نسيت } [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: إذا نسيت نفسك والخلق، فاذكرنى فإن الأذكار لا تمازج ذكرى ~~قيل له: كيف بنا نفسه وخلقه؟ فقال: يرى أولهم هو ويرى آخرهم هو ويرى أنهم ~~بلاهم حتى يكون ناسيا للخلق والنفس من ذكرهم إياه. # قال الواسطى رحمه الله: إذا نسيت ذكرى بى فاذكرنى. # قال جعفر: إذا نسيت الأغيار فتقرب إلى بالأذكار. # قال الجنيد رحمه الله: الذكر فناء الذاكر فيه، والذكر فى مشاهدة ~~المذكور. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء فى ~~قوله: { واذكر ربك إذا نسيت } إذا انقطعت علائق الاتصال ~~وبقيت الانفصال عن مشاهدة الأعواض حينئذ ذكرته بحقيقة ذكره. # وقال الشبلى رحمه الله فى قوله: { واذكر ربك }: ما هذا خطاب أهل ~~الحقيقة وأنى ينسى المحق الحق فيذكره بل يذكره حيوته وكونه وأنشد: # لا لأنى أنساك أكثر ذكراك # ولكن بذاك يجرى لسانى # وقال بعضهم فى هذه الآية: تب إلى ربك إذا عصيت. # وقال ابن عطاء: نسيان الأكابر إذا ورد المحق عليهم بحضوره. # قال الجنيد رحمه الله: حقيقة الذكر الفناء بالمذكور عن الذكر لذلك قال ~~الله تعالى: { واذكر ربك إذا ms281 نسيت } أى إذا نسيت الذكر يكون ~~المذكور صفتك. # قوله تعالى: { وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من ~~هذا رشدا } [الآية: 24]. # قال الجنيد رحمه الله فى هذه الآية: إن فوق الذكر منزلة هو أقرب رشدا ~~ذكره له، وهو تجريد النعوت بذكره لك قبل أن يسبق إلى الله بذكره. ### || [18.28] # قوله تعالى: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } ~~[الآية: 28]. # قال ذو النون رحمه الله: أمر الله تعالى الأغنياء بمجالسة الفقراء ~~والصبر معهم والاستنان بسنتهم. قال الله تعالى: { واصبر نفسك } ~~الآية. # قال عمرو المكى: صحبة الصالحين والفقراء الصادقين عين أهل الجنة يتقلب ~~من الرضا إلى اليقين ومن اليقين إلى الرضا. # قال إبراهيم بن شيبان: فتوة أهل المعرفة دوام الاصطبار فى حصن الاضطرار ~~مع أهل الصبر. # وقال ابن عطاء: خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وعاتبه وأنبه ~~وقال له اصبر على من صبر علينا بنفسه، وقلبه، وروحه، وهم الذين لا ~~يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فحق لمن لم يفارق حضرتنا أن ~~نصير عليه فلا يفارقه. # قوله تعالى: { ولا تعد عيناك عنهم } [الآية: 28]. # قال الواسطى لا تعد عيناك عنهم إلى غيرهم فإنهم لا تعدو أعينهم منى طرفة ~~عين. # قوله تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } ~~[الآية: 28]. # قال القاسم: الغفلة غفلتان: غفلة نعمة، وغفلة عقوبة، فغفلة النعمة هى ~~الرحمة التى فيها البقاء ولولا هى ما سكنت القلوب، ولا نامت العيون، ولا ~~هدأت الجوارح، ولذابت الأرواح وبطلت الأجساد وانقلب الزمان والغفلة التى ~~هى عقوبة فهى غفلة الإنسان عن ذكر ربه ونترك مراعاة أحواله مع الله بأن ~~عليه رقيبا من ربه بل ربه الرقيب عليه فهذه غفلة عقوبة. # وسئل أبو عثمان: عن الغفلة؟ فقال: إهمال ما أمرت به ونسيان تواتر نعم ~~الله عندك. # وقال بعضهم: الغفلة متابعة النفس على ما تشتهيها. # قال بعضهم: الغفلة عقوبة القلب، وهو حجابه عن المنعم. # وقال الجوزجانى: الغفلة هى طول الأمل. # وقال النورى: الغفلة سكون السر إلى شىء سوى الحق. # وقال ابن الجلاء: الغفلة ما يورثك الفترة. ms282 # وقال سهل: الغفلة إبطال الوقت بالبطالة. ### || [18.29] # قوله تعالى: { وقل الحق من ربكم فمن شآء فليؤمن ~~ومن شآء فليكفر } [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: أظهر الحق للخلق، سبل الحق وطرق الحقيقة فمن سألك فيه ~~بالتوفيق، ومعرض عنه بالخذلان وهذا قوله: { وقل الحق من ~~ربكم } فمن سأله الحق الهداية هداه بطريق الإيمان ومن شاء الله له ~~الإضلال سلك به مسلك الكفر وهو الضلال البعيد. ### || [18.30] # قال جعفر: إن الذين صدقوا الله فى الأرزاق والكفايات وطلبوا الرزق من ~~وجهه الذى أباح الله طلبه فإن الله لا يضيع سعيهم فى طلب مرضاته ويسهل ~~عليهم سبيل التوكل ليستغنوا بذلك عن الطلب والحركة ويخرجهم من ضيق الطلب ~~إلى فسحة التوكل. # قال بعضهم: من صدق الإخلاص فى أعماله فأولئك الذين لا نضيع سعيهم ~~وحركتهم. # قال الله تعالى: { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }. ### || [18.31] # قوله تعالى: { متكئين فيها على الأرآئك نعم ~~الثواب } [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: على أرائك الأنس فى رياض القدس وصفتها: إنها لذات منقضية ~~تعقب حسرات دائمة وسرور حاضر يورث حزنا مؤبدا والعالم بها هو المعرض ~~عنها والجاهل لحقيقتها هو المتخبط فيها. ### || [18.33] # قوله تعالى: { ولم تظلم منه شيئا } [الآية: 33]. # قال السيارى: لم تنقص منه شيئا وأى نصيب للخلق عنده وأى حق لهم قبله. ### || [18.44] # قوله تعالى: { هنالك الولاية لله الحق } [الآية: 44]. # قال الواسطى رحمه الله وعلى المشايخ أجمعين: من تولاه الله بالحقيقة فهو ~~الولى ومن ولاه فهو الوالى قال الله تعالى: { هنالك الولاية ~~لله الحق }. ### || [18.45] # قوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء ~~أنزلناه من السماء } [الآية: 45]. # قال محمد بن الفضل: الدنيا شقيقة النفس وقرينتها وهى مائلة إليها فى كل ~~الأوقات وصفتها فتقلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه إلى ربه وتغلب ~~زينة ظاهره زينة الدنيا لا زينته أزين من زينة الدنيا. ### || [18.46] # قوله تعالى: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } ~~[الآية: 46]. # قال بعضهم: المألوفات من الأهل والمال. والأولاد كلها من زينة الحياة ~~الدنيا، والنفس تألفها أبدا، ومألوف الروح التوكل والطمأنينة والثقة ms283 ~~واليقين. # قال بعضهم: لا ينجو من زينة الحياة الدنيا إلا من كان باطنه مزينا ~~بأنوار المعرفة وضياء المحبة، ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة ~~وشرف الهمة وعلو النفس فتقلب القدس فى مجال القرب وميادين الرحمة مشرفين ~~على بساتين الوصلة يشاهدون مليكهم فى كل حال. # قوله تعالى: { والباقيات الصالحات خير عند ربك } ~~[الآية: 46]. # قال ابن عطاء فى قوله: الباقيات الصالحات: قال: هى الأعمال الخالصة ~~والنيات الصادقة وكل ما أريد به وجه الله هو الصدق. # قال جعفر الصادق: الباقيات الصالحات هو التوحيد فإنه باق بقاء الموحد. # وقال يحيى بن معاذ: الباقيات الصالحات هى نصيحة الخلق. ### || [18.47] # قوله تعالى: { ويوم نسير الجبال وترى الأرض ~~بارزة } [الآية: 47]. # قال ابن عطاء: دل بهذه الآية على إظهار جبروته وتمام قدرته وعظيم عزته ~~لذلك الموقف ويصلح سريرته وعلانيته لخطاب ذلك المشهد وحوله. ### || [18.49] # قوله تعالى: { ووجدوا ما عملوا حاضرا } [الآية: 49]. # قال أبو حفص: أشد آية فى القرآن على قلبى قوله: { ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا } إن نظروا إلى المخالفات كان فيها الهلاك وإن نظروا ~~إلى الموافقات ووجدوها مستوية بالرياء والسمعة والشهوات فخوف أهل اليقظة ~~من الموافقات أكثر من خوفهم من المخالفات لأن المخالفات فى مقابلة العفو ~~والشفاعة وسوء الأدب فى الموافقة أصعب وأكثر خطرا، ولو لم يكن فيه إلا ~~المطالبة بصدق ذلك قال الله عز وجل: # ليسأل الصادقين عن صدقهم # [الأحزاب: 8]. ### || [18.50] # قوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من ~~دوني } [الآية: 50]. # قال يحيى بن معاذ: لا يكون وليا لله ولا يبلغ مقام الولاية من نظر إلى ~~شىء دون الله، أو اعتمد سواه ولم يميز بين من يعاديه ويواليه، وحال ~~إقباله من حال إدباره. # قال الله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من ~~دوني وهم لكم عدو }. # قال الحسن: خاطبك الحق تعالى أحسن خطاب ودعاك إلى نفسه بألطف داء بقوله: ~~{ أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني }. ### || [18.51] # قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السماوات والأرض ~~ولا خلق أنفسهم } [الآية: 51]. # قال أبو سعيد الخراز: لقد عجزت الخليقة أن يدرك بعض صفات ذاتها فى ~~ذاتها، وتدرى ms284 كيف كنهها فى أنفسها. # قال الله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السماوات والأرض ~~ولا خلق أنفسهم } فلم يملك الله الخليقة عن تحرى علم أنفسها ~~فى أنفسها فكيف تدرك شيئا من صفات مالكها. ### || [18.55] # قوله تعالى: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم ~~الهدى } [الآية: 55]. # قال سهل: جاءهم الهدى ولكن طرق الهداية كانت مسدودة عليهم فمنعهم عن ~~الهدى والإيمان الحكم الجارى عليهم فى الأزل. ### || [18.57] # قوله تعالى: { ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه ~~فأعرض عنها } [الآية: 57]. # قال ابن عطاء: من أجهل ممن تبين له الحق فلم يقبله. # وقال بعضهم: أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات ولا يعتبر بها، ويرى ~~طرق الخير فيعرض عنها، ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب منها. ### || [18.59] # قوله تعالى: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } ~~[الآية: 59]. # قال أبو بكر بن طاهر: لما لم يشكروا نعم الله عليهم ولم يقابل البلاء ~~بالصبر والرضا. # قال الواسطى فى قوله: { أهلكناهم لما ظلموا }: قال: ~~وكلناهم إلى سؤتك بيسرهم حين سخطوا حسن اختيارنا لهم. ### || [18.65] # قوله تعالى: { فوجدا عبدا من عبادنآ } [الآية: 65]. # قال الجنيد رحمه الله: العبودية خارجة من الأفعال والأحوال ولكنها ~~موجودة تحت الخفيات. # قال الواسطى رحمه الله: إضافات من أراد أن ينسى النعوت لا تصل إليه ~~بالعبادات والإشارات ألجأ موسى إلى الخضر صلى الله عليهما ليريه صدق ~~الفاقة لئلا يقول: أنا عند نظرة إلى الله وإلى الناس، لأن الخضر شاهد ~~أنوار الملك وشاهد موسى الواسطات. # قال النبى صلى الله عليه وسلم لابن عباس: # " إذا سألت فاسأل الله ". # فأخبر الخضر موسى أن السؤال من الناس هو السؤال من الله، فقال: لا تغضب ~~من المنع حين أبوا أن يضيفوهما. # قوله عز وجل: { وعلمناه من لدنا علما } [الآية: 65]. # قال ذو النون: العلم اللدنى هو الذى يحكم على الخلق بمواقع التوفيق ~~والخذلان. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسن يقول: سمعت ذا النون ~~رحمه الله يقول: إن الله بسط العلم ولم يقبضه ودعا الخلق إليه من طرق ~~كثيرة، ولكل طريق منها علم ms285 مفرد، ودليل واضح فتلك الأدلة يدلون على ~~المناهل، وبنور ذلك العلم وتلك الأعلام يهتدون ولكل أهل طريق منها علم ~~فهو بعلمهم مستعملون، ومتى ضلوا فى طرق هذه العلوم أو أخطؤوا فإن صاحب ~~العلم اللدنى يردهم إلى المحجة. # قال الله تعالى: { وعلمناه من لدنا علما } [الآية: 65]. ~~ليكون ذلك لعلماء الوسائط. # قال ابن عطاء: فى قوله: { وعلمناه من لدنا علما } قال ~~بلا واسطة المكشوف، ولا بتلقين الحروف لكنه الملقى إليه بمشاهدة الأرواح. # قال فارس: العلم اللدنى ما وقع على حسه بالاستيفاء بلا واسطة. # قال الحسين: العلم اللدنى إلهام أخلد الحق الأسرار فلم يملكها الانصراف. # قال الهيثم: علم الاستنباط بكلفة ووسائط، وعلم اللدنى بلا كلفة ولا ~~واسطة. # قال الجنيد رحمه الله: العلم اللدنى ما كان محكما على رسوله من غير ظن ~~فيه ولا خلاف واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات وذلك يقع ~~للعبد إذا لزم جوارحه عن جميع المخالفات وأفنى حركاته كل الإيرادات وكان ~~شيخا بين يدى الحق بلا تمن ولا مراد. ### || [18.66] # قال فارس: إن موسى كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله، وكان الخضر أعلم ~~من موسى فيما دفع إليه موسى عليهما السلام. # وقال أيضا: إن موسى مبقى عليه صفته ليأخذ الغير عن أدبه فمن انقطع عن ~~الرياض كان على حسب العصمة والتمكين فيه، والخضر كان فانيا مستهلكا ~~والمستهلك لا حكم له، وموسى كان باقيا بالحق. والخضر كان فانيا بالحق ~~ولا فرق بينهما لأنهما من معدن واحد كليهما. ### || [18.67-68] # قوله تعالى: { قال إنك لن تستطيع معي صبرا * وكيف ~~تصبر } [الآية: 67]. # قال جعفر: لن تصبر مع من هو دونك فكيف تصبر مع من هو فوقك. # قال الواسطى رحمه الله: قال الخضر لموسى: كيف تعنى التأديب والمجاهدة من ~~لا يعرف مصادرها ومواردها. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: إنما أتى الناس من قبل أنهم لا يعرفون ~~مقامهم مع الله، وإنما اشتغلوا بالعلوم والأعمال. # قال الله: # أفمن كان على بينة من ربه # [هود: 17]. # والبينة هى الكشف عن مراد الحق فيه، فإذا عرف مراده ms286 فيه استراح واطمأن ~~وسكن، ومن ذلك أن يبدى له علم مجارى أحكامه قبل أن يجرى عليه فإذا جرت ~~الأحكام عليه يصبر ولا يبت، كما قال الخضر لموسى صلى الله عليهما { ~~وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } [الآية: 68]. # إى لو أحطت به خبرا لصبرت ولكن ستر عنك محل هذا العلم لموضع التأديب ~~والتهذيب لذلك قيل إن من عرف علم ما يجرى عليه صبر على أحكامه لعلمه بما ~~يراد منه. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: { إنك لن تستطيع معي صبرا ~~}. # قال: كره صحبة المخلوقين فآيسه مع صحبته بقوله: { إنك لن ~~تستطيع معي صبرا } لعله يفارقه بهذه اللفظة فإن من وجد الله ~~صاحبا استوحش مما سواه. # وقال بعضهم: قال الخضر لموسى: { إنك لن تستطيع معي صبرا ~~} ثم لم يصبر معه الخضر بقوله: { هذا فراق بيني وبينك } ~~[الآية: 78]. # ليعلم أنه ليس لولى أن يتفرس فى نبى. ### || [18.69] # قوله تعالى: { ستجدني إن شآء الله صابرا } [الآية: 69]. # قال فارس: موسى استثنى على نفسه بقوله ستجدنى إن شاء الله صابرا ولم ~~يستثن الخضر على موسى بقوله: { إنك لن تستطيع معي صبرا ~~}. قال لأن علم موسى فى ذلك الوقت علم تكليف واستدلال، وعلم الخضر علم ~~لدنى من غيب إلى غيب. # وقال أيضا: إن موسى كان على مقام التأديب، والخضر قائم مقام الكشف ~~والمشاهدة لما جعل مؤدبا له. ### || [18.70] # قوله عز وجل: { فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء } ~~[الآية: 70]. # سمع أبا عثمان المغربى يقول: ليس للمتبع أن يسأل، ويبتدئ بالسؤال إذا ~~كان المتبع من أهل الأشراف ولكنه يتلقى بإشرافه عليه تأديبه له فى وقت ~~الأدب ألا ترى كيف قال الخضر لموسى { فإن اتبعتني فلا ~~تسألني عن شيء }. # قال الحضرى: علم الخضر لموسى قصور علمه عن محل سؤال موسى وإنه ألجأ إليه ~~للتأديب لا للتعليم فقال له: { فإن اتبعتني فلا تسألني ~~عن شيء } لأن علمك أعلى وأتم. وإنما ألجئت إلى للتأديب لا للتعليم ~~فى حال من الأحوال. ### || [18.77] # قوله: { لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الآية: 77]. # قال القاسم: ms287 لما قال موسى هذا القول: وقف ظبى بينهما وهما جائعان من ~~جانب موسى غير مشوى ومن جانب الخضر مشوى لأن الخضر أقام الجدار بغير طمع، ~~وموسى رده إلى الطمع. # قال ابن عطاء: رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم لما ~~قال للخضر عليهما السلام { لو شئت لتخذت عليه أجرا } ~~كيف فارقه. # وقال الجنيد رحمه الله: إذا أورده بظلم الأطماع على القلوب حجبت النفوس ~~عن نظرها فى بواطن الحكم. ### || [18.78] # قوله تعالى: { هذا فراق بيني وبينك } [الآية: 78]. # قال النصرآباذى: لما علم الخضر بانتهاء علمه وبلوغ موسى إلى منتهى ~~التأديب قال: { هذا فراق بيني وبينك } لئلا يسأل موسى ~~بعده عن علم أو حال فيفتضح قوله تعالى: { فأبوا أن ~~يضيفوهما } [الآية: 77]. # قال الواسطى رحمه الله: الخضر شاهد أنوار الملك وموسى شاهد الوسائط، ~~وكان الخضر أخبر موسى أن السؤال من الناس هو السؤال من الله فلا تغضب عند ~~المنع، فإن المانع والمعطى واحد فلا تشهد الأسباب واشهد المسبب تسترح من ~~هواجس النفس. ### || [18.84] # قوله تعالى ذكره: { إنا مكنا له في الأرض } [الآية: 84]. # قال ابن عطاء: جعلنا الدنيا طوع يده، فإذا أراد طويت له الأرض، وإذا أحب ~~انقلبت له الأعيان، وإذا شاء مشى على الماء وإذا هوى طار فى الهواء وكذا ~~من أخلص لنا مكناه من مملكتنا يتقلب فيها حيث يشاء ممن كان للملك كان ~~الملك له. # قوله تعالى ذكره: { وآتيناه من كل شيء سببا } [الآية: ~~84]. # قال جعفر: إن الله عز وجل جعل لكل شئ سببا، وجعل الأسباب معانى الوجود ~~فمن شهد السبب انقطع عن المسبب، ومن شهد صنع المسبب امتلأ قلبه من دنيا ~~الأسباب وإذا امتلأ قلبه من الريبة حال بينه وبين الملاحظة وحجبه عن ~~المشاهدة. # قوله تعالى: { فأردت } ، { فأردنآ } ، { فأراد ربك }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: لما ~~قال الخضر: فأردت أوصى إليه فى السر من أنت حتى تكون لك إرادة فقال فى ~~الثانية: فأردنا فأوصى إليه فى السر من أنت ومن موسى ms288 حتى يكون لكما إرادة ~~فرجع وقال: { فأراد ربك }. # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: أما ~~قوله: { فأردت } قال: شفقة على الخلق، وقوله: { فأردنآ } رحمة، ~~وقوله: { فأراد ربك } رجوعا إلى الحقيقة. # وقال الحسين: فى قوله: " أردت وأردنا وأراد ربك ". # المقام الأول: استيلاء الحق، والمقام الثانى: مكالمة مع العبد والمقام ~~الثالث: رجوع إلى باطن الغلبة فى الظاهر فصار به باطن الباطن ظاهر الظاهر ~~من غيب الغيب، وعيان العيان غيب الغيب، كما أن القرب من الشىء بالنفوس هو ~~العبد والقرب منها بها وهو القرب. ### || [18.88] # قوله عز وجل: { وأما من آمن وعمل صالحا } [الآية: 88]. # قال ابن عطاء: من صدق الموعود وأحسن اتباع أوامر ربه فله جزاء الحسنى ~~وهو أن يرزقه الرضا بالقضاء والصبر على البلاء، والشكر على النعمة وينزع ~~من قلبه حب الشهوات والدنيا، ووسواس النفس والشيطان. ### || [18.101] # قوله تعالى ذكره: { الذين كانت أعينهم في غطآء عن ~~ذكري } [الآية: 101]. # قال ابن عطاء: أعين نفوسهم فى غطاء عن نظر الاعتبار، وأعين قلوبهم فى ~~غطاء عن مشاهدة العيان فى الملكوت، فإذا فتحت عين قلبه بالمشاهدة فتحت ~~عين رأيه بنظر الاعتبار. # قوله تعالى: { وكانوا لا يستطيعون سمعا } [الآية: 101]. # قال ابن عطاء: لا يستطيعون سمعا لأن آذانهم مسدودة عن السماع الحق، ~~ومن لم يفتح له قلبه سمع السماع كيف يسمع بظاهر سمعه وهو تبع لسمع قلبه. # وقال جعفر الصادق رحمه الله: لا يستطيعون سماع كلام الحق، ولا سماع سنن ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا سماع سير الهداة الصالحين من الأنبياء ~~والصديقين لأنهم لم يجعلوا من أهل القبول للحق فمنعوا سماع خطاب الحق. ### || [18.103-104] # قوله تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا } [الآية: ~~103-104]. # قال أبو بكر الوراق: حين سئل عن هذه الآية قال: هو الذى يبطل معروفه فى ~~الدنيا مع أهلها بالمنة وطلب الشكر على ذلك، ويبطل طاعاته بالرياء ~~والسمعة. ### || [18.107] # قال أبو بكر الوراق: من أنزل نفسه فى الدنيا منزل الصادقين أنزله الله ms289 ~~فى الآخرة منزلة المقربين. # قال الله تعالى: # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا # [مريم: 96]. # وقال الحسين: من نظر إلى العمل حجب عمن عمل له ومن نظر إلى من عمل ~~له العمل حجب عن رؤية العمل. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون ~~رحمه الله يقول: مثل المؤمن كالأرض تطيق حمل كل شىء، وكالمطر إذا سقط سقى ~~كل شىء أراد أو لم يرد. ### || [18.108] # قال ابن عطاء: منعمين فيها نعيم الأبد ينقلبون فى مجاورته، ويفرحون ~~بمرضاته، قد آمنوا كل مخوف ووصلوا إلى كل محبوب فلا يشتهون شيئا إلا ~~وجدوه كيف يطلبون عنه تحويلا. ### || [18.109] # قوله تعالى: { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~} [الآية: 109]. # قال الحسين: مقياس العدم فى الوجود فى معنى وجوده. # فأما خاص الخاص من كلامه، وما لا يوصف أكثر مما قد أشير إليه، وإنما ~~يذكر الناس ما بغيرهم معانى العبودية من عمل، وثواب، وعقاب، ووعد، ووعيد ~~على حسب ما تحتمله عقولهم، فأما الكمال من فائدة الكلام، فالأنبياء ~~والأولياء والأصفياء. ### || [18.110] # قوله تعالى: { فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل ~~عملا صالحا } [الآية: 110]. # قال الأنطاكى: من خاف المقام بين يدى الله فليعمل عملا يصلح للعرض ~~عليه. # قال يحيى بن معاذ: العمل الصالح ما يصلح أن يلقى الله به ويستحى منه فى ~~ذلك. # قال ذو النون رحمه الله وعلى المشايخ أجميعين: العمل الصالح هو الخالص ~~من الرياء. # وقال أبو عبد الله القرشى: العمل الصالح الذى ليس للنفس إليه التفات ولا ~~به طلب ثواب وجزاء. # وقال سهل: العمل الصالح المقيد بالشىء. # قوله تعالى: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } [الآية: ~~110]. # قال الأنطاكى: لا يرائى بطاعته أحدا. # وقال جعفر: لا يرى فى وقت وقوفه بين يدى ربه غيره ولا يكون فى همه وهمته ~~سواه. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1] # قال إبراهيم بن شيبان: كهيعص: أما الكاف فالله الكافى لخلقه، والهاء ~~فالله الهادى لخلقه، والياء يد الله على الخلقه بالعطف والرزق والعين ~~فالله عالم بما يصلهم، ms290 والصاد فالله صادق وعده. # وقال ابن عطاء: فى قوله عز وجل: { كهيعص } قال كاف بالانتقام من ~~أعدائه، هاد لمن أخلص فى عمله، عليم بحال من أشرك ومن لم يشرك، صادق فى ~~عذابه وثوابه وعقابه ووعده ووعيده. ### || [19.2] # قوله تعالى: { ذكر رحمة ربك } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: ذكر اختصاص زكريا بالرحمة، وإن كانت رحمته قد وصلت إلى ~~الأنبياء فخص زكريا من بينهم بألطف رحمة وهو أن وهب له يحيى الذى لم يعص ~~ولم يهم بمعصية فهذا هو محل اختصاصه. # وقال أيضا: رحمة لزكريا إجابة دعوته وإيصاله إلى سؤله ومراده. ### || [19.3] # قال ابن عطاء: أخفى نداءه عن الخلق وعن نفسه، وأظهر النداء لمن يجيبه ~~ويقدر على إجابته وفائدة إخفائه عن النداء الخلق وعن النفس لئلا يدخله ~~تلوين. # وقال بعضهم فى قوله: { إذ نادى ربه ندآء خفيا }. قال: ~~خفيا فى الذكر عن الذكر، ومن ذى قيل: إذا أذهلتك العظمة خرس قلبك ولسانك ~~عن الذكر. # وقيل: حقيقة الذكر ما يندرج فيه الذاكر. ### || [19.4] # قوله تعالى: { رب إني وهن العظم مني واشتعل ~~الرأس شيبا } [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: قام مقام معتذر لما وجد فى نفسه من فترة العبادة لكبر ~~السن فسأل الله من يعينه على عبادة ربه وينوب عنه فيما عجز عنه من أنواع ~~العبادة ما نابه؟ فقال: واجعله رب رضيا: ترضاه لخدمتك وتستخلصه لعبادتك. # قوله عز وجل: { ولم أكن بدعآئك رب شقيا } [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: كيف يشقى من إليه مرجعه وإياه دعاؤه، وبه قوته، وعليه ~~توكله، ومنه تأييده ونصرته؟ قال - الله: { ولم أكن بدعآئك ~~رب شقيا }. ### || [19.5-6] # قوله عز وجل: { فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث ~~من آل يعقوب } [الآية: 5-6]. # قال ابن عطاء: هب لى من لدنك وليا أى: ولدا يرث منى النبوة، ويرث من ~~آل يعقوب الأخلاق. # قال أبو الحارث الأولاسى: سؤال الأنبياء لا يكون إلا بإذن أو عن إذن. # قال بعضهم: هب لى من لدنك وليا: أى ولدا يكون ناصرا لى ومعينا على ~~خدمتك يرثنى أى يرث منى صحبة ms291 الفقراء، ومجالستهم، والميل إليهم والاعتزاز ~~بهم فإنها كانت أخلاق الأنبياء والمرسلين، ويرث من آل يعقوب: السخاء ~~والكرم والصبر على النوائب والرضا بالمقدور. # قوله تعالى: { واجعله رب رضيا } [الآية: 6]. # قال ابن عطاء: ترضى منه أخلاق الظاهر، وترضيه عنك فى الباطن. # قال جعفر: رضيا: أى راضيا بما يبدو له وعليه. # قال أبو بكر الواسطى: { رضيا }: مستقيم الظاهر والباطن لا ينازعك فى ~~مقدور، ولا يخالفك فى قضاء ساكنا عند بوادى ما يبدو من الغيب ساء أم سر. # قال بعضهم: فى قوله: { واجعله رب رضيا }. # قال: تجعله ممن قد رضيت عنه فأرضيته. ### || [19.7] # قوله تعالى: { يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه ~~يحيى } [الآية: 7]. # قال الصبيح: سماه يحيى، وقال: { لم نجعل له من قبل سميا ~~} افتتح اسمه بالياء وختمه بالياء وتوسط بين اليائين حاء الحنانية، ~~فاسمه فى الخط مرسوم موجه يقرأ من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله. ~~فياء الأول توفيق وياء الآخر تحقيق، فلذلك لم يعص ولم يهم بمعصية. # قال الجنيد رحمه الله: سمى يحيى ولم يكن له من قبل سميا لأن يحيى من ~~يحيى بالطاعة والموافقة ولا يموت بالذنب والمخالفة، وكل من كان هذا صفته ~~ونعته لم يجز عليه وسم الخلاف ولا لسان الذم بحال بل كان محمود السيرة من ~~مبدأ أمره إلى منتهاه لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " ما أحد من الخلق إلا أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا فإنه ما ~~أخطأ ولا هم ". ### || [19.8] # قوله تعالى: { قال رب أنى يكون لي غلام } [الآية: 8]. # قال جعفر: استقبل النعمة بالشكر قبل حلولها، أنى يكون لى غلام، بأى يد، ~~وبأى عمل، وأى طاعة استوجبت منك هذه الإجابة وهذا الفضل والكرم بسابق ~~تفضيلك ونعمك على عبادك فى جميع الأحوال فإن آيست من عملى فلا آيس من ~~فضلك. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: غاية الرجاء فى ~~غاية الإياس وهو قصة زكريا حين قال: { رب أنى يكون لي غلام ~~} فولد له مثل يحيى. ### || [19.9] # قوله تعالى: { وقد خلقتك ms292 من قبل ولم تك شيئا } ~~[الآية: 9]. # قال الواسطى: قدرتك من قبل ولم تك موجودا. # وقال: المقادير صرحت معانيها وكشفت عن أوقاتها. # وقال فى قوله: { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا }. # قال: أنت فى حال وجودك كانت فى حال عدمك عندنا لا تحدث لنا فى عدمك ~~ووجودك بحاله لم تكن لا للأشياء ثابتة فى حالة وجودها ولا هى بانية فى ~~عدمها إذ وجودها وعدمها عند الخلق، والإثبات لشىء بإزائه. ### || [19.12] # قوله تعالى: { ييحيى خذ الكتاب بقوة } [الآية: 12]. # قال الواسطى رحمه الله: خذه بقوة قلبك وثقة بربك لا بسجود وبكاء وتضرع، ~~وهذا دليل أنه أكرم من شاء بغير علة وأهان من شاء بغير علة. # قوله: { وآتيناه الحكم صبيا } [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: الحكم المعرفة. # قال جعفر: التوفيق لاستعمال آداب الخدمة. # قال الحسين: كان روح يحيى معجونا بأنوار المشاهدة ونفسه معجونة بآداب ~~العبودية والمجاهدة لذلك قال له ربه تعالى: { وآتيناه الحكم ~~صبيا }. # وقال ابن عطاء: الحكم المعرفة. # قال بعضهم: الحكم إصابة الحق فى الأقوال والأفعال والأحوال. # قال يوسف بن الحسين: فى قوله: { وآتيناه الحكم صبيا } أوتى ~~يحيى عليه السلام حكما على الغيب وفراسة صادقة لا يخالطها ريب ولا شك. ### || [19.13] # قال الواسطى رحمه الله: ذلك الذى أوجب له الانبساط والدلال. # وقال سهل: رحمة من عندنا وطهرة طهرناه بها من ظنون الخلق فيه وكان تقيا ~~معرض عما سوانا مقبل علينا. ### || [19.15] # سمعت منصور بن عبد الله الهروى يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: فى ~~قوله: { وسلام عليه } تحية ربه له وأمان له من كل محذور، وإتصال ~~العصمة به غلى الممات، وقوله: { والسلام علي يوم ولدت } ~~من ثنائه على نفسه أنطقه بلسانه وهو لأعذب فى العلم وأرق فى اللطف. # قال الواسطى رحمه الله: سلام فى طرفى حيوته وموته من جريان مخالفة ~~عليه بقوله: { وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ~~ويوم يبعث حيا }. ### || [19.17] # قوله تعالى: { فأرسلنآ إليهآ روحنا } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: نورا منا ألقيناه عليها وخصصناها به فأثرا النور فيه ~~أثره فأخرج ms293 من ضياء نتائج ذلك النور عيسى روح الله عليه السلام. ### || [19.21] # قوله تعالى: { ولنجعله آية للناس ورحمة منا } ~~[الآية: 21]. # قال أبو بكر بن طاهر: فى هذه الآية علامة دالة على تصحيح الربوبية ورحمة ~~لمن أمن به ولم يدع فيه ما يدعيه لنفسه. # وقال أيضا: برحمته نجا أمما من الكفر، وبرحمته أهلك أمما بالكفر، قال ~~الله تعالى لعيسى: { ورحمة منا } ، وبتلك الرحمة، أهلكت الخلق ~~حتى قالوا ثالث ثلاثة، وحتى قال اليهود والنصارى فيه ما قالوا. ### || [19.23] # قوله تعالى: { يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا ~~منسيا } [الآية: 23]. # قال ابن عطاء: لما رأت قومها قد أثموا فى أمرها رجعت باللائمة على نفسها ~~وقالت: { يليتني مت قبل هذا }. # وقال جعفر: لما لم تر فى قومها موفقا ولا رشيدا ولا صاحب فراسة ~~يبرئها من قولهم قالت يا ليتنى مت قبل أن أرى فى قومى ما أرى وقيل يا ~~ليتنى مت قبل أن تظهر فيهم آية أكون أنا سببها. # وقال جعفر: يا ليتنى مت قبل أن أرى لقلبى متعلقا غير معتدا دون الله. # وقال بعضهم: { يليتني مت قبل هذا } أى يا ليتنى مت فى ~~أيام كفاية التوكل قبل أن رددت إلى عناية الطلب بقوله { هزى إليك ~~}. ### || [19.25] # قال الواسطى رحمه الله: هزى إليك بجذع النخلة: قال كانت يابسة فلما حركت ~~اهتزت واخضرت وأطلعت وسقطت فقال: كما أن الله تولى النخلة بما عاينت تولى ~~عيسى فى إظهاره من غير أب. # قال فارس: هزى إليك. قال: كانت فى هذا الوقت محبة المخالفات لذلك ~~أمرت باكتساب، وفى وقت دخول زكريا عليها فى محبة الموافقات. # وقال أيضا: سكنها فى محنها مرة وأتبعها أخرى وذلك محبة العوام ومحبة ~~الموافقات أعظم. # وقال ابن عطاء: فى قصة مريم عليها السلام لما كانت مجردة رزقت بغير حركة ~~وكسب لما تعلق قلبها بعيسى قال لها: { وهزى إليك بجذع ~~النخلة }. ### || [19.26] # قوله تعالى: { فكلي واشربي وقري عينا } [الآية: 26]. # قال ابن عطاء: إنك غير مطالبة بالثواب فيما أعطيت. ### || [19.29] # قوله تعالى: { فأشارت إليه } [الآية: 29]. # سمعت منصور بن ms294 عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال ~~ابن عطاء: فأشارت إليه فى الظاهر ليعلم القوم صدقها فيما يقول فأنطق الله ~~عيسى صلى الله عليه وسلم ببراءتها. # قال بعضهم: أشارت إليه اتباعا للأمر فى الظاهر وأشارت إلى الحق إشارة ~~مضطر عاجز فيما رميت به، وما نسبت إليه. # وقال: إن أحسن إشارات العارفين فى أوقات الإضطرار حين لا تتثبت الهمة عن ~~الرجوع إلى الحق. # قال ابن عطاء: أشارت إلى الله فلم يفهم القوم إشارتها فأنطق الله عيسى ~~بالبيان، قال عيسى { إني عبد الله } أى أنطقنى الله بهذا النطق ~~الذى أشارت إليه مريم وأظهر ربوبيته فى تكلمه. ### || [19.30] # لست بعبد هوى، ولا عبد طمع، ولا عبد شهوة، { آتاني الكتاب } ~~[الآية: 30]. # خصنى بخصائص الأسرار، { وجعلني نبيا } مخبرا عنه خبر الصدق. # قال ابن عطاء: لما علم الله فى عيسى ما علم من أن يتكلم فيه بأنواع ~~الكفر أنطقه أول ما أنطقه بقوله: { إني عبد الله } ليكون ذلك ~~حجة على من يدعى إذ قد شهد هو بالعبودية لله تعالى بالعبودية. # وقيل فى قوله: { آتاني الكتاب } أى سيأتى الكتاب ويجعلنى نبيا. ### || [19.31] # قوله تعالى: { وجعلني مباركا أين ما كنت } [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: نفاعا للناس كافا للأذى. # وقال الواسطى رحمه الله: وجعلنى مباركا عارفا بالله راغبا إليه. # قال الجنيدى رحمه الله: مباركا على من صحبنى وتبعنى أن أوليه على ~~الأعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة. # وقال أبو عثمان: عيسى إمام الزهاد فى الدنيا والسالكين سلوك الآخرة فظهر ~~بركاته على من اتبع أثره. # وقال سهل: أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأرشد الضال ونصر المظلوم، ~~وأغاث الملهوف. # قوله تعالى: { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت ~~حيا } [الآية: 31]. # قال ابن عطاء: أمرنى بمواصلته وطهارة السر عما دونه ما دمت حيا بحياته. ### || [19.32] # قوله تعالى: { ولم يجعلني جبارا شقيا } [الآية: 32]. # قال سهل: جاهلا بأحكامه ولا متكبرا عن عبادته. # وقال ابن عطاء: الجبار الذى لا ينصح، والشقى الذى لا يقبل النصيحة. ### || [19.38] # { أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا } [الآية: 38]. # قال الجنيد ms295 رحمه الله: من كان مشغولا بالله عن نفسه وناظرا إليه لا ~~إلى خلقه فهو الذى يبدأ بالعطاء قبل السؤال داخلا فى مهيمنية الجبار قد ~~أخبر الله عن ذلك بقوله: { أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا } [الآية: 38]. # فمن اشتغل بالله استولى عليه أنوار الحق فلا يستعبده أحد من المخلوقين ~~وجعله سميعا بصيرا. ### || [19.39] # قوله تعالى: { وأنذرهم يوم الحسرة } [الآية: 39]. # سمعت منصور بن الحسين يقول: سمعت أبا القاسم البزار المصرى يقول: قال ~~ابن عطاء: الحسرة هى الندم على ما فات من الحق، وحسرة الوقت هى قلة ~~المبالاة بما يرتكبه من أنواع المخالفات. ### || [19.41] # قال ابن عطاء: الصديق القائم مع ربه على حد الصدق فى جميع الأوقات لا ~~يعارضه فى صدقه معارض بحال. # قال أبو سعيد الخراز رحمه الله: الصديق الآخذ بأتم الحظوظ من كل مقام ~~سنى حتى يقارب من درجات الأنبياء. # وقال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه: شرب كأس الصديقين فى الدنيا من ثلاثة ~~أنهار نهر الحياء، ونهر العطاء، ونهر الصبر. # وقال الجنيد رحمه الله: الصديق القائم مع الحق بلا واسطة. ### || [19.42] # قوله تعالى: { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا ~~يغني عنك شيئا } [الآية: 42]. # قال بعضهم: لم تعتمد من لا يسمع دعائك، ولا يبصر حالك، ولا يكفيك شيئا ~~من مماتك. ### || [19.43] # قوله تعالى: { فاتبعني أهدك صراطا سويا } [الآية: ~~43]. # قال القاسم: الطريق إلى الحق تعالى طريق المتابعة من علت مرتبته اتبع ~~الكتاب، ومن ترك عنهم اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن نزل عنهم، ~~اتبع الصحابة رحمة الله عليهم، ومن ترك عنهم اتبع أولياء الله والعلماء ~~بالله وأسلم الطرق إلى الله طريق الاتباع لأن سهل بن عبد الله قال: أشد ~~ما على النفس الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة. ### || [19.46-47] # قوله تعالى: { أراغب أنت عن آلهتي يإبراهيم لئن ~~لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا * قال سلام ~~عليك } [الآية: 46-47]. # قال أبو بكر طاهر: لما بدا منه كلام الجهال من الدعوة إلى آلهته والوعيد ~~على ذلك إن خالفه جعل جوابه جواب ms296 الجهال بالسلام لقوله تعالى # وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # [الفرقان: 63]. ### || [19.48] # قوله تعالى: { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ~~[الآية: 48]. # قال القاسم: من أراد السلامة فى الدنيا والآخرة ظاهرا وباطنا فليعتزل ~~قرناء السوء وإخوان السوء لا يمكنه ذلك إلا بالالتجاء والتضرع إلى ربه فى ~~ذلك ليوفقه لمفارقتهم فإن المرء مع من أحب، وقيل: إن القرين بالمقارن ~~مقتدى. # وقال أبو تراب النخشبى: صحبة الأشرار تورث (سوء الظن) بالأخيار. # قوله تعالى: { عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا } ~~[الآية: 48]. # قال عبد العزيز المكى: كان الخليل عليه السلام يهاب ربه أن يدعوه، ~~ويذكره، ويعظمه ألا يكون يدعوه بلسان لا يصلح لدعاءه فدعا على استحياء ~~وحتمة وخيفة وهيبة بعد معرفته بجلالته فقال: وأدعو ربى عسى ألا أكون ~~بدعاء ربى شقيا: والله أعلم أن ربى يعذرنى بدعائى إياه، وإن كنت لا أصلح ~~لذكره ودعائه ثم لا أشقى بدعائه بعد أن يعذرنى. ### || [19.49] # قوله تعالى: { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا له إسحاق ويعقوب } [الآية: 49]. # قال الواسطى رحمه الله: عوض الأكابر على مقدار الحرب جعل فهم التلاوة ~~للأحكام، وجعل فهم الحقيقة للأسقام. # قال الله جل ذكره: { فلما اعتزلهم وما يعبدون من ~~دون الله وهبنا له } وقال لموسى: { ووهبنا له من ~~رحمتنآ أخاه هارون نبيا } [الآية: 53]. # ولما اعتزل محمد صلى الله عليه وسلم الأكوان أجمع ولم يزغ البصر فى وقت ~~النظرة وما طغى. قيل: # إنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4]. لم تزغ غير ما حلاه بصفته. وقال: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح: 10]. # قال أبو محمد البلاذرى: ما خر أحد على ربه فى شئ من أسبابه وما ترك أحد ~~له سببا. إلا عوضه الله عليه خيرا منه. # قول الله تعالى: { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ~~الله وهبنا له إسحاق ويعقوب }. ### || [19.50] # قوله تعالى: { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } [الآية: ~~50]. # قال ابن عطاء: أصدق الألسنة هى المعبرة عن الحق بالصواب، والذاكر على ~~الدوام لنعمائه والناشرة لآلائه. # وقال بعضهم: فتحنا عليهم ألسنة عبادنا بصدق معاملاتهم وعلو محلهم. ms297 ### || [19.51] # قوله تعالى: { واذكر في الكتاب موسى إنه كان ~~مخلصا } [الآية: 51]. # قال الترمذى: المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر صلى الله ~~عليهما ليتأدب به فلم يسامحه فى شىء ظهر له منه ومما كان يفعله حتى أوقعه ~~على العذر فيه وهذا من تمام إخلاصه. ### || [19.52] # قال ابن عطاء: وقربناه نجيا: خص الله سادات الأنبياء كل واحد منهم ~~بخاصية فكانت خلافة لآدم # إني جاعل في الأرض خليفة # [البقرة: 30]. والقربة لموسى بقوله: { وقربناه نجيا } ، ~~والإمامة لإبراهيم بقوله: # إني جاعلك للناس إماما # [البقرة: 124]، والمحبة لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله: # " أنا سيد ولد آدم " # بلا جهد، ولا اكتساب إلا أن المحبة أوجبت له السيادة على الخلق أجمع ~~والقسم بحياته بقوله: " لعمرك يا محمد ". # وقال جعفر: للمقرب من الله ثلاث علامات إذا أفاده الله علما رزقه العمل ~~به، وإذا وفقه للعمل به أعطاه الإخلاص فى عمله وإذا أقامه لصحبة المسلمين ~~رزقه فى قلبه حرمة لهم ويعلم أن حرمة المؤمن من حرمة الله تعالى. # قال الجنيد رحمه الله فى قوله: { وقربناه نجيا }. # قال: جعلناه من العالمين بنا والمخبرين عنا بالصدق والحقيقة. # وقال رويم: كشفنا عن سره ما كان مغطى عليه من أنواع القرب والزلف، ~~وأذنا له فى الإخبار عنا. ### || [19.54] # قوله تعالى: { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان ~~صادق الوعد } [الآية: 54]. # قال ابن عطاء: وعد لأبيه من نفسه الصبر فوفى به وذلك فى قوله: # ستجدني إن شآء الله من الصابرين # [الصافات: 102]. # وقال الجنيد رحمه الله: لم يعد إسماعيل لله من نفسه شيئا إلا صدقه، ~~ووفى به وقام عند مراد الله فيه فسماه صادق الوعد. # قال الحسين: الصادق هو المتكلف فى حاله يجرى بين استقامة وذلة، ~~والصديق هو المستقيم فى جميع أحواله. ### || [19.56] # قال بعضهم: الصديق الذى لا يطلب الطريق الصدق من غيره ويكون له أن يطالب ~~غيره بحقيقة الصدق. # وقال الحسين: الصديق: الذى لا يجرى عليه كلفة فى شواهده لمشاهدة الحق ~~فتولاه الحق فلا يرى شيئا إلا من الحق. # وقال: الصديق: الذى يكون مع ms298 الله فى حكم ما أوجب، ولا يكون على شره أثر ~~من الأكوان ويكون وجدان الذات لم يشهده الحق غيره وهو أعمى عن الكون ~~ويكون له مع الحق فستحمل به الواردات لا يذكر برؤية الكون غير الحق ولا ~~يبدله الحق بالنظر إليه غيرة عليه. ### || [19.59] # قوله تعالى: { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ~~واتبعوا الشهوات } [الآية: 59]. # قال محمد بن حامد: أولئك قوم حرموا تعظيم الأنبياء، والأولياء، ~~والصديقين فحجبهم الله عن معرفته وأصابتهم شقاوة ذلك الحال فأضاعوا ~~الصلاة التى هى محل وصلة العبد مع سيده ترسمو بها ولم تتحققوا فيها ~~واتبعوا آراهم وأهوائهم فأصابهم الخذلان وحرموا بذلك السعادة وأثر ~~الشقاوة على العبيد هو حرمان الخدمة وتصغير من عظم الله حرمته. ### || [19.62] # قوله تعالى: { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ~~[الآية: 62]. # قال محمد بن عيسى الهاشمى: رد الأشباح إلى قيمها من المطعم والمشرب بكرة ~~وعشيا ونزه الأرواح والأسرار عن ذلك بقوله تعالى: # إن المتقين في مقام أمين # [الدخان: 51]. # وهو مقام لا ينزله إلا من كان ظاهر الأمانة سرا وعلانية. ### || [19.63] # قال بعضهم فى هذه الآية: تجعل أهل الجنة وسكانها من يطلبها بفضلنا لا ~~بعمله فإن الجنة ميراث سعادة الأزل لا ميراث الأعمال والعمل سمة ربما ~~تتحقق. # وربما لا تتحقق، والتقوى نتيجة تلك السعادة وقوله: { من كان تقيا ~~} من كان رجوعه إلينا بنا لا غير. # وقال ذو النون: التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ولا باطنه بالعلات ~~ويكون واقفا مع الله موقف الاتفاق. # وقال الواسطى رحمه الله: إذا يلفت العقول الغاية وبلغ بها النهاية ~~فحاصلها يرجع إلى حدث يليق بحدث حبك من ذلك قوله تعالى: { تلك ~~الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا } لما ~~كان التقوى وصفك قابلك بما يليق بك وأعلمك أنه غاية ما يليق تقواك ~~ونهايتك فى نجواك. # قال الواسطى رحمه الله: من تلقى الأشياء بالله لا ينقطع عن العبادة، ومن ~~تلقاها بنفسه انقطع عن العبادة لأنه تلقاها بشواهد نصرتها وبهجتها ~~فالتقيه هى سبب الحجة عن المتقى. # وقال بعضهم: التقوى مقوم على ms299 الخطرة، والهمة والفكرة، والنية، والعزم، ~~والقصد، والحركة. ### || [19.65] # قوله تعالى: { هل تعلم له سميا } [الآية: 65]. # قال محمد بن الفضل: هل تعلم أحد يجيبك فى أى وقت دعوته ويقبلك فى أى ~~أوان قصدته. # وقال بعض المفسرين: تعلم أحدا يسمى الله إلا الله. # وقال الحسين ابن الفضل: هل تستحق أحدا أن يسمى باسم من أسمائه ~~الحقيقية. ### || [19.67] # قال الواسطى رحمه الله: المقادير صرحت بمعانيها وكشفت عن أوقاتها. # وقال آخر: إنه مأخوذ عن شاهد واكتساب نفسه حين لم يك شيئا. # والثانى: أخذها من النطفة، والثالث أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون ~~شيئا ذكر الطين للعبادات وذكر النطفة للإشارات والباقى لفقد النعوت ~~والأوصاف. ### || [19.71] # قوله تعالى: { وإن منكم إلا واردها } [الآية: 71]. # قال الواسطى رحمه الله: ما أحد إلا وتورده النار ملاحظات أفعاله ثم ينجى ~~الله منها من أسقط ذلك عنه وأزالها منه بملازمة التوفيق. # قوله عز وجل: { كان على ربك حتما مقضيا } [الآية: ~~71]. # قال الواسطى رحمه الله: بالرجاء يجلب المحتوم وبالخوف يدفع المقضى. ### || [19.72] # قوله تعالى: { ثم ننجي الذين اتقوا } [الآية: 72]. # قال أبو الحسين الفارسى: ثم ننجى من اتقى النار. بالاستغفار واتقانا ~~بقلبه عن المخالفات. # قال الجنيد رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ. # قال الجريرى: ما نجا من نجا إلا بصدق الوفاء. # قال ابن عطاء: ما نجا من نجا إلا بتصحيح الوفاء. # قال بعضهم: الناجى من المكاره هو الداخل فى سبيل التقوى وتصحيح التقوى ~~فى سره وعلانيته وظاهره وباطنه. # وقال بعضهم: التقوى هو اجتناب الشبه من كل وجه وملازمة الورع فى كل حال، ~~ومد اليد إلى الأسباب بحسب إبقاء المنهج. ### || [19.76] # قوله تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } [الآية: ~~76]. # قال سهل بن عبد الله: يزيد الله الذين اهتدوا بصيرة فى إيمانهم بالله ~~واقتدوا بسنة محمد صلى الله عليه وسلم. وهو زيادة الهدى والنور المبين. ### || [19.81-82] # قوله تعالى: { واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا ~~لهم عزا كلا } [الآية: 81-82]. # قال بعضهم: كيف تظفر بالعز وأنت تطلبه فى محل الذل ومكانه أذللت نفسك ms300 ~~بسؤال الخلق، ولو كنت موفقا لأعززت نفسك بسؤال الحق أو بذكره، أو بالرضا ~~لما يرد عليك منه تكون عزيزا فى كل حال دنيا وآخرة. ### || [19.85] # قال ابن عطاء: بلغنى عن الصادق أنه قال: وفدا: أى ركبانا على متون ~~المعرفة. # وقال جعفر: المتقى الذى اتقى كل شىء سوى الله، والمتقى هو الذى اتقى ~~متابعة هواه فمن كان بهذا الوصف فإن الله يحمله إلى حضرة المشاهدة على ~~نجائب النور ليعرف أهل المشهد محله فيهم. # وقال الواسطى: وفدا أى ركبانا وذلك حجابهم لا من جذبته زينته عن الحق ~~حتى ينسيه، ولا يجذبه ذكر الحق عن الأعراض جذب الزينة فهو الكاذب فى ~~دعواه. # وقال يحيى بن معاذ: اجعل أمرك مع الله جدا، وسد باب الخلاف عليك سدا، ~~وارده على العبد ما أشار به ردا، وانظر هل تجد من طلب العفو بدا، فإلى ~~كم تكد بالتصنع كدا، وتمد بما لا تملكه من حياتك مدا، ولا تذكر يوم ~~يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا. ### || [19.93] # قال أبو بكر الوراق: ما تقرب أحد إلى ربه بشىء أزين عليه من ملازمة ~~العبودية وإظهار الافتقار لأن ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة، وإظهار ~~الافتقار إليه يورث دوام الالتجاء والتضرع. # سمعت منصور يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطى يقول: عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد فى قوله { ~~إلا آتي الرحمن عبدا } قال: فقيرا ذليلا بأوصافه أو ~~عزيزا دالا بأوصاف الحق. ### || [19.96] # قال الواسطى: طائفة خطابها الثناء فخطابها بما عرفت { إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا }. # قال ابن عطاء: الذين أخلصوا سريرتهم لى وأتبعوا ظاهرهم فى خدمتى سأجعل ~~لهم وجها فى عبادى لا يراهم أحد إلا أحبهم وأكرمهم، وفى محبتهم ~~وكرامتهم كرامتى ومحبتى. # وقال بعضهم: حلاوة ومحبة فى قلوب المؤمنين. # وسئل بعضهم عن قوله: { سيجعل لهم الرحمن ودا }. قال: ~~يعنى لذة وحلاوة فى الطاعة والله أعلم. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1] # قوله تعالى: { طه * مآ أنزلنا } [الآية: ms301 1]. # قال ابن عطاء: فى قوله: { طه } قال الواسطى: طاء هديت لبساط القربه ~~والأنس. # قال الواسطى: هو مستخرج من الطاهر الهادى أى: أنت طاهر بنا هاد إلينا. # وقال محمد بن على الترمذى فى قوله تعالى { طه } أى: طوبى لمن اهتدى بك ~~وجعلك السبيل إلينا. ### || [20.2] # قال الواسطى رحمه الله: سمى القرآن قرآنا لأنه مقارن لمتكلمه لا يباينه ~~تعظيما لشأن القرآن كما وصل إلينا شعاع الشمس وحرارتها ولم يباين القرص. # قال ابن عطاء: فى قوله: { مآ أنزلنا عليك القرآن ~~لتشقى } أى: تتعب فى خدمتنا وكان جوابه. # من النبى صلى الله عليه وسلم زيادة تعبد واجتهاد كأنه يقول: وهل يتعب ~~أحد فى خدمتك وهو محل استرواح العارفين فأما هذه الحركات فهى قيام بشكر ~~ما أهلتنى له من قربك، ومناجاتك وخدمتك، والدنو منك، ألا تراه عليه ~~السلام لما قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ~~قال: # " أفلا أكون عبدا شكورا ". ### || [20.3] # قال ابن عطاء: قيل له: يا محمد أنت إمام أهل الخشية وسيدهم أنزلناه ~~تذكرة لك لتسكن إليه وتزول به الخشية من قلبك فإن المحب يأنس بكتاب ~~حبيبه، وكلامه. # قال جعفر: أنزل الله القرآن موعظة للخائفين ورحمة للمذنبين وللمتقين ~~وأنسا للمحبين فقال: { مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى ~~إلا تذكرة لمن يخشى }. ### || [20.5] # قال مالك بن أنس: وقد سئل كيف استوى؟ # قال الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقولة والإيمان به واجب والسؤال ~~عنه بدعة. # وقال فارس: ليس على الكون مع الله أثر، ولا على الله من الكون أثر. # قال ابن عطاء: فى قوله: الرحمن على العرش استوى. # وقال استوى: إظهار القدرة لإمكان الذات. ### || [20.6] # قوله تعالى: { له ما في السماوات وما في الأرض } [الآية: ~~6]. # قيل فى هذه الآية: له الملك فمن طلب البعض من الكل من غيره أخطأ الطلب ~~ارجع إليه فى جميع مهماتك يكفيك فاطلب منه كل طلباتك يجود بها عليك. ### || [20.7] # قال: السر ما يطالعه العبد، ولا يطالعه الملك، ولا الشيطان ولا تحس به ~~النفس، ولا ms302 شهادة العقل وهو فى الأضمار لم تهوه الهمم، ولا تديره الفطن، ~~وهى فى لباب لب القلب من حقائق المحض من خطرات الإلهام كشرر النار ~~الكامن فى الشجرة الرطبة حتى تمثله الإرادة والمشيئة، والأحكام فينتقل فى ~~الأحوال فهذا هو السر وما هو أخفى فما لم يحن ولم يطالع لا يعلمه إلا ~~الله فهو أخفى من الحقائق فإذا ظهر مغلوقه بدأ عمله. # وقال الواسطى رحمه الله: السر ما خفى على العباد والذى هو أخفى ما لم ~~يقل له كن. # سمعت عبد الله بن حمد السراوى يقول: حدثنا محمد بن منصور الصائغ يقول: ~~سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: فى قوله: { يعلم ~~السر وأخفى } يعلم ما فى نفسك وما تعلمه غدا. # قال الجنيد رحمه الله: يعلم سره فيك وأخفى سره فيك. ### || [20.9-10] # قوله تعالى: { وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا } ~~[الآية: 9-10]. # قال الواسطى: موسى خطرت بحسه الخطوط فى أخذ نار فقال النور فلا ينبغى ~~لأحد أن ييئس من نفسه جوله من شاهد الحظ إلى شاهد الحق. ### || [20.11-12] # قوله تعالى: { فلمآ أتاها نودي يموسى * إني أنا ~~ربك } [الآية: 11-12]. # قال جعفر: قيل لموسى عليه السلام: كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق؟ ~~فقال: لأنه أقيانى وشملنى فكأن كل شعرة منى كانت مخاطبة بالنداء من جميع ~~الجهات وكأنها تعبر من نفسها بجواب فلما شملتنى أنوار الهيبة وأحاطت بى ~~أنوار العزة والجبروت علمت أنى مخاطب من جهة الحق، فلما كان أول الخطاب ~~إنى تم بعده. أنا علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظتين جميعا ~~متتابعا إلا الحق فأدهشت وهو كان محل الفناء فقلت: أنت الذى لم تزل، ولا ~~تزال ليس لموسى معك مقام ولا له جرأة الكلام إلا أن تبقيه ببقائك، وتنعيه ~~بنعوتك. فتكون أنت المخاطب، والمخاطب جميعا. # فقال: لا يحمل خطابى غيرى، ولا يجيبنى سواى أنا المكلم وأنا المكلم وأنت ~~فى الوسط شبح يقع بك محل الخطاب. # قوله تعالى: { فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ~~طوى } [الآية: 12]. # قال أبو ms303 سفيان: اخلع نعليك ليصيب قدمك بركة الوادى والوادى بركة قدمك. # وقال الشبلى: اخلع الكل منك تصل إلينا بالكل، فتكون ولا تكون، فتحقق فى ~~عين الجمع بكون أخبارك عنا، وفعلك فعلنا. # قال ابن عطاء: اخلع نعليك أعرض بقلبك عن الكون فلا تنظر إليه بعد هذا ~~الخطاب. # وقال أيضا: النعل النفس، والواد المقدس دين المرجان وقت خلوك من نفسك، ~~والقيام معنا بدينك، وقيل اخلع نعليك فإنك بعين موجودك وقال جعفر: اقطع ~~عنك العلائق فإنك بأعيننا. # وقال ابن عطاء: اخلع نعليك أى: أسقط عنك محل الفصل والوصل فقد حصلت فى ~~الواد المقدس وهو الذى يطهرك عن الأحوال أجمع ويبردك إلى محولها عليك. # قيل فى قوله: واد المقدس طوى. أى: أطوى عنك بساط المخالفات فقد حصلت فى ~~هذا الوادى ومطية طوى عن قلبه ما لا يكون مقدسا. # وقال ابن عطاء: فى قوله: { فاخلع نعليك } أى: انزع عنك قوة ~~الاتصال والانفصال إنك بالواد المقدس أى: بواد الانفراد معى ليس معك أحد ~~سواى. ### || [20.13] # قول الواسطى: المختار من جهته من هو مصطنعه ومصطفيه، ومربيه على يد ~~أعدائه، والملقى محبته فى قلوب عباده فلم يستطيعوا له إلا محبة، والمطلق ~~لسانه بحل العقد والميسر له أمره فلا يعسر عليه مطلوب بحال، كل هذا يقدم ~~إليه ويمن عليه ليكون ثابتا عند مكافحة الخطاب ومواجها لوحى ~~الكلام. ### || [20.14] # قوله تعالى: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا ~~فاعبدني } [الآية: 14]. # قال الواسطى رحمه الله: لا يشغل قلبك بغيرى فعلا، وقولا، ولا تكن من ~~أبناء الأفعال والأحصار، والأعمار، والدهور. كن من أبناء الأزل والأبد ~~مطالعا لما سبق من الأولية. وجرى لك فى الأخرية، وإن كان كلاهما واحدا. # قال ابن عطاء رحمه الله: إشارة إلى الحقيقة الحق إذ الأزل والأبد علة ~~وذكر الأوقات، الدهور علة. # وقال الواسطى رحمه الله: أظهر هذا الخلق فى شموخ وعلو فى أنفسهم فأمرهم ~~لعلة الفاقة، ولا لعلة الاستغناء تنسما لرؤية الاضطرار قال يا موسى إننى ~~أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى. أحب أن يريه عجزه. # وقال أيضا: ms304 بالعبرانية خاطب موسى ثم وصف لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا } هل تلونت ~~الصفة بذلك، فإن قال: لو لونتها اختلاف اللغات لتلونت فى اختلاف الأوامر ~~والنواهى. # قال الحسين: { لا إله إلا أنا } تنظيف البشر عن الآلهة. وإذا ~~خلا السر من تعظيم غيره، فلا وجه لهذا القول. # قال الواسطى رحمه الله: { إنني أنا الله لا إله إلا ~~أنا فاعبدني } ابتدأه بالتوحيد، وختم بلسان الطاعة { وأقم ~~الصلاة لذكري }. # قال ابن عطاء: أقم معى بحسن الأدب، ولا تغفل عنى وأنت متوجه إلى. ### || [20.17] # قال فارس: سمع موسى كلاما لا يشبه كلام الحق فلما سمع ذلك الكلام، كاد ~~أن يهيم، فمرة أضاف العصا إلى نفسه، ومرة أجاب عما لم يسئل كذلك ~~الهيمان. # وقال: لما غلبت عليه الدعات الصفات رده الحق إلى المخلوق ليسكن ما به. # فقال: وما تلك بيمينك، شغله بالإجابة عما يكلمه، ولولا ذلك لتفسخ عند ~~ورود الخطاب عليه بغتة. # وقال الواسطى رحمه الله: استلذ الخطاب فأخذه عن التمييز فأجاب عما سأل، ~~وعما لم يسأل وقال وما تلك بيمينك عندك. فقال: عصاى، فقال: ألقها فإن لنا ~~فيه آيات هى عندك عصا، وهى عندنا حية تسعى. # وقال ابن عطاء فى قوله: { وما تلك بيمينك يموسى } قال: ~~انفراد الله بعلم الغيب فللخلق من الأشياء ظواهرها وحقيقتها عند الله ~~فكان عند موسى أنها عصى. وعند الحق أنها حية فقال له: وما تلك بيمينك ~~ليعرفه بذلك مقدار علمه، وإن حقائق العلوم لا يعلمها إلا الله فقال: ~~عصاى، فقال له بل محلا لإظهار قدرتنا فيه. # وقال الحسين: فى قوله: { وما تلك بيمينك } قال: أثبته بالصفة: ~~فقال له: أعد إليه النظرة فأعاد النظر حتى تيقن أنها عصا فقال: عصاى فلما ~~أجاب بالحقيقة إنها عصا قلب عينها فأحالها عن حالها فأعجزه ذلك فقيل. ~~إعجازها للأمة. # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: فى قوله: { ~~وما تلك بيمينك يموسى } قال انبسط إليه فى السؤال ليربط ~~على قلبه لعلمه لما ms305 يبدو منه فى شهود الكبرياء. # وقال أيضا: أحب الله تعالى أن يبسط موسى فى الكلام كى لا يحتشم فى ~~السؤال. # وقال الجنيد رحمه الله: فى قوله: { عصاي أتوكأ عليها } ~~[الآية: 18]. # فقال له: ألق كلما يعتمد عليه قلبك، أو تسكن إليه نفسك، وإن الكل مجال ~~العلل فإن كل ما تسكن إليه ستهرب منه عن قلبك ألا تراه قال: فأوجس فى ~~نفسه خيفة. # قال الحسين: عدد موسى منافع العصا على ربه وسكونه إليها وانتفاعه بها ~~فقال: { ألقها يموسى } أى: ألق من نفسك السكون إلى منافعها، ومن ~~قلبه حبه ليزول عنه بالفرار منه، خذها ولا تخف وراجع إلينا. وقيل: إن ~~الحكمة فى انقلاب العصا حية فى وقت الكلام أنه جعلها آيته ومعجزته ولا ~~ألقاها بين يدى فرعون، ولم يشاهد منه قبل ذلك ما شهد لهرب منه كما هرب ~~فرعون حين بدهته رؤيته. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول. ~~فى قوله: { وما تلك بيمينك يموسى } قال: انفرد الحق بعلم ~~الغيوب، فالخلق من الأشياء ظواهرها، وله الحقائق منها، وكان عند موسى ~~أنها عصا فقط فذكر كل ما يعلم من علمها فأراه الله فيها ما تفرد به ~~وجعلها حية، والحكمة فيه أنه لو لم يره فيها من الآيات لراعه فى وقت ~~الانقلاب فأراه ذلك ليلا يفزع ولا يجزع فلما رآها حية تهتز كأنها جان ~~ولى مدبرا أى. ولى ظهره إليه وأقبل على ربه، ولم يعقب فقيل: له أقبل ~~عليها ولا تخف أن يقطعك النظر إليها عنى. ### || [20.18] # قوله تعالى: { قال هي عصاي أتوكأ عليها } [الآية: 18]. # قال فارس: ذكر كلما فيها من وجوه المنافع ليلا تكون له معاودة إلى ذلك ~~فيستلذ بخطاب سيده وعتابه. # قال أبو بكر الوراق: قوله: { عصاي } جواب والذى بعده ذكر ما أنعم ~~الله عليه بالعصا من المنافع فكان بعد قوله: { عصاي } لسان الشكر. # قال ابن عطاء: فى قوله: { عصاي } إضافة بالملك إلى نفسه ولم يكن له ~~بواجب فى الحقيقة أن يرى لنفسه ملكا وهو بين ms306 يدى الحق فلما أضافها إلى ~~نفسه قال: ألقها فألقاها فإذا هى حية تسعى. قال خذها: أى خذ عصاك ولا ~~تهرب مما ادعيت الملك فيه لنفسك فخاف، وتبرأ من إضافتها ملكا إلى نفسه ~~فتعطف الحق عليه فقال: { خذها ولا تخف } فإنها لن تضرك. # قوله تعالى: { ولي فيها مآرب أخرى } [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: سرائر مغيبة عنى فى العصا. غطيتها على تبدوا لى ذلك فإن ~~تكشفه لى من الآيات والكرامات. # وقال جعفر: منافع شتى وأكبر منفعة لى فيها خطابك إياى بقولك: وما تلك ~~بيمينك يا موسى. # قال سهل: ذكر موسى من العصا مآرب ومنافع فأراه الله فى عصاه منافع ومآرب ~~كانت خافية مع موسى من انقلابه العصا ثعبان، وضربه الحجر فى انحباس ~~الماء، وضربه البحر فانفلق وغير ذلك أراه بذلك أن علم الخلق وإن كانوا ~~مؤيدين بالنبوة قاصر على علم الحق فى الأكوان. ### || [20.19] # قال الواسطى رحمه الله: اطرح عن نفسك السكون إلى العصا والاعتماد عليها، ~~وعد المنافع فيها فلما ألقاها وخلا منها سره، قال: خذها الآن منا على شرط ~~أن ترانا النافع الضار لا الأسباب. # وقال ابن عطاء: ألقها من يدك فإنك أخذتها من غيرنا فعددت فيها أسباب ~~المنافع وخذها من ا لتكون ولى نعمتك دون غيرنا. # قال بعضهم: ألقها فإنك قد ألفتها، وسكنت إلى منافعها وخذها عن أمرنا ~~لترى فيها المنافع التامة. ### || [20.21] # قوله تعالى: { خذها ولا تخف } [الآية: 21]. # قال الجنيد رحمه الله: كان خوف موسى عليه السلام خوف تسليط، لا خوف ~~الطبع. # قال الواسطى رحمه الله: خوف موسى من العصا أنه شاهد أثر سخطه فيه لذلك ~~قال: من طالق فى وقت الذكر بالسخط والعقوبة ذكره بالنية لا بالانبساط. # وقال أيضا: رأى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق فلم يأمن مكره. ### || [20.23] # قال أبو عبد الله الروذبارى: فى سؤال موسى عليه السلام ربه شرح صدره، ~~وإطلاق لسانه، ومؤازرة أخيه لم يسأله ضعفا عن التبليغ لأن الله أيده ~~بالثبات والتمكين ولكنه عليه السلام وقف مقام حق بين يدى الحق يسأل ms307 بلسان ~~الحق. ### || [20.25-27] # قوله تعالى: { رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ~~واحلل عقدة من لساني } [الآية: 25-27]. # قال ابن عطاء: لما كلم الله موسى عليه السلام لم يكن بعد ذلك فيه من ~~الفضل أن يتكلم مع غيره فلما أمره الله عز وجل بالذهاب إلى فرعون، قال: ~~واحلل عقدة من لسانى إن لم تطلق لسانى أنت، وتحل هذه العقدة عنه كيف ~~يتهيأ لى الكلام مع مخلوق بعد أن كلمتنى. # وقال ابن عطاء: اكشف لى عن صدرى حتى لا أشاهد غيرك، ويسر لى أمرى حتى لا ~~أنظر، ولا أنطق إلا بمعرفتك، واحلل عقدة الإنسانية من لسانى حتى لا أتكلم ~~إلا بما التقفته منك. # وقال أيضا: أراد به العقدة النفسانية. # وقال جعفر: لما كلم الله موسى عقد لسانه موسى عن مكالمة غيره فلما أمره ~~بالذهاب إلى فرعون فأجاب يسره فقال: واحلل عقدة من لسانى لأكون قائما ~~بالأمر على أتم مقام. # قال ابن عطاء: اشرح لى صدرى " اكشف لى قلبى حتى لا أرى غيرك، وأقتنى عن ~~نفسى حتى لا أرى غير فضلك ومعروفك، ويسر لى أمرى حتى لا أنطق بغير معرفتك ~~وإحسانك، واحلل عقدة الإنسانية من لسانى حتى لا أتكلم إلا بما يقربنى ~~منك. # سمعت منصور بن عبد الله الهروى يقول: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن طاهر ~~يقول: ضاق صدر موسى بخطاب الآدميين بعد موقفه مع ربه وكلامه فلما أرسله ~~إلى فرعون قال رب اشرح لى صدرى هون على مخاطبة غيرك بعد أن استعذتنى ~~بخطابك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن ~~عطاء: فى قوله: { رب اشرح لي صدري } لاستماع كلامك، ويسر لى ~~أمرى بالوقوف معك واحلل عقدة لسانى النفسانية. # قال الجنيد رحمه الله فى قوله: { رب اشرح لي صدري ويسر ~~لي أمري واحلل عقدة من لساني }. قال: ما سأل الله ~~موسى إلا الأخلاق. # وقال الحسين: لما أزال الحق عنه التوقف وجاء إلى الله بالله ولم يبق ~~عليه باقية بها يتمتع أقيم مقام المواجهة، وأطلق ms308 مصطنعة لسانه بطرا إلى ~~أليق الأحوال به فسأل قلبه، وشرح صدره لتتسع لمقام المواجهة والمخاطبة ثم ~~نظر إلى أليق الأحوال به فإذا هو تيسر أمره فسأل ذلك على تمام الترقى به ~~حاله إلى أرفع المقام وهو المجئ إلى الله بالله لعلمه بأن من وصل إليه لا ~~يعترض عليه عارضة محال ثم نظر إلى أليق الأحوال به فسأل حل العقدة من ~~لسانه ليكون إذ ذاك لنطقه وبيانه فلما تمت له هذه الأحوال صلح إلى الله ~~وكان للمجيد ممن وفى المواقيت حقها غابت عنه الأحوال فلم يرها وذهبت عن ~~عينه وظهوره وما عداها إلا ما كان للحق منه، ومعه حتى تحقق بقوله { قد ~~أوتيت سؤلك يموسى }. # قال بعضهم: سأله حل عقدة الحياء عنه فإنه استحيى أن يخاطب عدو الله ~~فرعون بلسان خاطب الحق. ### || [20.33-34] # قال ابن عطاء: لا يخطرن بسرك ما خطر لموسى. حيث قال: { كي نسبحك ~~كثيرا } استكثر ما منا من العبادة والتسبيح لا يخطرن بك ما خطر به. # قال جعفر: قيل لموسى: استكثرت تسبيحك وتكبيرك ونسيت بدايات فضلنا عليك ~~فى حفظك فى اليم وردك إلى أمك وتربيتك فى حجر عدوك، وأكثر من هذا كله ~~خطابنا معك وكلامنا إياك، وأكثر من هذا كله إخبارنا باصطناعنا لك. # قال ابن عطاء: اشرح لى صدرى بنور القربة، واحلل عقدة من لسانى. أى: عقدة ~~الاختيار. # وقال أيضا: واحلل عقدة من لسانى. أى: عقدة الإنسانية حتى لا يكون كلامى ~~إلا عنك وبك. # كان الواسطى: إذا ضرب عليه ضربته نسى كثير تسبيحه وأرجع إلى حال ~~الالتجاء. ### || [20.36] # قوله تعالى: { قد أوتيت سؤلك يموسى } [الآية: 36]. # قال الواسطى رحمه الله: سأل ربه ابتداء شرح صدره فجاز الاقتداء به ~~للعوام دون الخواص لأن الله أعلم بما فيه إبلاغ رسالته وأداء أمانته ألا ~~ترى إلى قوله: { قد أوتيت سؤلك يموسى * ولقد مننا ~~عليك مرة أخرى } [الآية: 37]. # فذكر أيام حداثته ثم رده إلى أصله، ثم رده من أصله إلى أصل الأصل فقال: ~~{ واصطنعتك لنفسي } [الآية: 41]. فأضافه إلى نفسه ثم أكد ذلك ~~بقوله: ms309 # إني اصطفيتك على الناس برسالاتي # [الأعراف: 144]. ### || [20.39] # قوله تعالى: { وألقيت عليك محبة مني } [الآية: 39]. # قال سرى السقطى: ألقى عليه لطفا من لطفه يستجلب به قلوب عباده. # قال ابن عطاء: ألقيت عليك محبة منى لك فمن رأى فيك محبتى لك أحبك بحبى ~~بك. # وقال فارس: زينتك بملاحة من عندى حتى لا تصلح لغيرى، ويحبك من يرى بك ~~الملاحة فيك. # فقيل: أليس يوسف أعطى شطر الحسن؟ لم لم يكن يستوجب المحبة؟ قال: ~~الحسن لا يوجب المحبة، والملاحة توجب المحبة، ألا ترى النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان عليه (ملاحة ممزوجة بهيبة). # قال الواسطى رحمه الله: { وألقيت عليك محبة مني } ~~فقال: المحبة تمتزج لأقوام كرجل يكون سخيا شجاعا، فقيها، فيفتن الناس ~~على ذلك، والمحبة والتى ألقى على موسى ما زال ملقى عليه وهو فى صلب عمران ~~ألا ترى فرعون لما شاهد الملقى عليه فى صغره من غير مزاج كيف رباه؟ مع ما ~~كان يقتل من أولاد بنى إسرائيل وذلك لإلقاء المحبة عليه. # قال ابن عطاء: ألقى عليك لطفا لا يراه أحد إلا أحبه. # قال بو بكر بن طاهر: أحببتك فحببتك إلى أحبائى. # وقال سهل: أظهر الله عليه ميراث علمه، وأورثه محبته فى قلوب عباده. # قال القياد فى قوله: { وألقيت عليك محبة مني }: لا ~~يراك أحد إلا رق لك، ومال إليك. # وأيضا: سبقت لك منى العناية بفضل الاختصاص على غيرك فخصصت بالذكر فى ~~الثناء ومن اصطنعه الله لنفسه لم تسترقه طمع نفسه غيره. # قوله تعالى ذكره: { ولتصنع على عيني } [الآية: 39]. # قال الواسطى رحمه الله فى هذه الآية ما يجئ نبى ولا ولى من محبته، ولا ~~سلم أحد من منته. وهذا معنى قوله: { ولتصنع على عيني }. # قال ابن عطاء: فى هذه الآية أنا مشاهد لك حافظ أرعاك بعينى ولا أسلم ~~بسياستك إلى غيرى، ليعلمه حسن العناية به. ### || [20.40] # قوله تعالى: { وقتلت نفسا فنجيناك من الغم } ~~[الآية: 40]. # قال الواسطى رحمه الله: ألقاه فى أعظم كبيرة حتى لا يوجد طعم الاصطفاء ~~بقوله { قتلت نفسا }. # قوله عز وجل: ms310 { وفتناك فتونا } [الآية: 40]. # قال أبو الحارث الأولاسى: فتناك بنا عما سوانا. # وقال ابن عطاء: طبخناك بالبلاء طبخا حتى صلحت لبساط القرب والأنس. # وقال أيضا: نجيناك من قومك وفتناك بنا عما سوانا. # قال سهل: أفنينا نفسك الطبيعى، وربعناها حتى لا تأمن مكر الله. # قوله عز وجل: { جئت على قدر يموسى } [الآية: 40]. # قال: قدرنا لك سبيل المعرفة ووقتها فجئت على ذلك القدر. ### || [20.41] # قال الخراز: فى هذه الآية قال: فمن أين وإلى أين فمنه وإليه وبه، وفنا ~~فنائه، لبقا بقائه فحقيقة فنائه. # وقيل فى قوله: { واصطنعتك لنفسي } قال: استخلصتك بسرى ~~وأختصصتك بمخاطبتى. # قال: أخلصتك لى حتى لا تصلح لغيرى. # وقال أبو سعيد الخراز: فى بعض كتبه غير أن أولياء الله رهائن لله فى ~~أشياء جهنم قد خباهم. وأحقاقهم فى أنفسهم من أنفسهم لنفسه وهذا مقام ~~الاصطناع الذى قال الله لموسى: واصطنعتك لنفسى. # قال الواسطى رحمه الله: حتى لا يملك غيرى فإن نفوس المؤمنين نفوس آتية ~~استرقها الحق فلا يملكها سواه. # قال بعضهم: أوجده طعم الاصطفاء بقوله: واصطنعتك لنفسى. # قال سهل: أى مفردا بالتجريد لا يشغلك عنى به شىء. # قال الخراز: فطرتك صنعة يدعو إلى لا إلى نفسك وغيرك يدعو إلى نفسه لا ~~إلى. ### || [20.42] # قوله تعالى: { ولا تنيا في ذكري } [الآية: 42]. # قال سهل: لا تكثر الذكر باللسان، وتغفل عن مراقبة القلب. ### || [20.43] # قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث فى الحقيقة إلى السحرة، ~~فإن الله لا يرسل أنبياءه إلى أعدائه، ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما ~~يرسل إليهم أنبياءه، ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من ~~بين أعدائه الكفرة. ### || [20.44] # قوله تعالى: { فقولا له قولا لينا } [الآية: 44]. # قال يحيى بن معاذ: هذا رفقك بمن يدعى الربوبية فكيف رفقك بم يدعى ~~العبودية. # وقيل: هذا رفقك من أذاك، فكيف رفقك بمن يؤذى فيك وهذا رفقك بمن عاداك، ~~فكيف رفقك بمن عادى فيك. وهذا رفقك مع أعدائك فكيف رفقك مع أوليائك. # وقال النهرجورى: هذا رفقك بمن جحدك وبارزك فكيف رفقك بمن عبدك ms311 وخضع لك. # وقال أيضا: قال الله لموسى: { فقولا له قولا لينا }. # قال الله لموسى: إنه أحسن إليك فى ابتداء أمرك فلم تكافئه فأحببت أن ~~أكافئه عنك. ### || [20.46] # قوله تعالى: { لا تخافآ إنني معكمآ أسمع وأرى } ~~[الآية: 46]. # قال سهل: أمر الله تعالى أنه ومعهما بالنصرة. مشاهد لهما فى كل حال ~~بالقوة، والمعونة، والتأييد لئلا يخافا عند إبلاغ الرسالة بحال. ### || [20.47] # قوله تعالى: { والسلام على من اتبع الهدى } [الآية: ~~47]. # قال الواسطى رحمه الله: اتباع الهدى بسابقة الهدى فمن سبقت له من الله ~~الهداية اتبع الهدى فى جميع أحواله. ### || [20.55] # قال - قيل ليحيى بن معاذ: ما بال الإنسان يحب الدنيا. # قال فحق له أن يحبها منها خلق فهى أمه، وفيها نشأ فهى عيشه، ومنها قد ~~رزقه فهى حياته، وفيها يعاد، وهى ممر الصالحين إلى الله فكيف لا يحب ~~طريقا يأخذ بسالكه إلى جوار ربه. ### || [20.67] # سئل ابن عطاء فى هذه الآية فقال: ما كانت هذه الخيفة والله يقول: { لا ~~تخافآ إنني معكمآ } قال: خاف على قومه أن يفوتهم حظهم من ~~الله، وما خاف على نفسه. ### || [20.68] # قال ابن عطاء: " لا تخف فإنك بمرأى منا ومسمع، ونحن معك لتقتنع أحوالك ~~فإنك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الأسباب ". ### || [20.72] # قوله عز وجل: { قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من ~~البينات } [الآية: 72]. # قال ذو النون: من آثر الله على الأشياء هان عليه فيلقى فى ذات الله لأنه ~~آثر الأثير، وحصل فى حمله اللطيف الخفيف. # قال الله: جاء كيسا على السحرة لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، ~~والذى فطرنا فاقض ما أنت قاض، افعل بنا ما كنت فاعلا، والذى كشف لنا ~~عنه سهل فى مشاهدته حمل المون، وملاقاة المكاره والضرر. ### || [20.81] # قوله تعالى: { كلوا من طيبات ما رزقناكم } [الآية: 81]. # قال سهل: كلوا من طيبات مما رزقناكم، كلوا منها القوام وإمساك الرمق ~~فإنه الطيب من الرزق، ولا تطغوا فيه أى لا تشيعوا فتسكروا عن الذكر. ### || [20.82] # قال ابن عطاء: لمن رجع عن طريق المخالفة إلى طريق ms312 الموافقة وصدق موعد ~~الله فيه وله، واتبع السنة ثم اهتدى، ثم قام على ذلك لا يطلب سواه مسلكا ~~وطريقا. # قال فارس: لغفار لمن تاب من الشرك، وآمن بالحق وعمل صالحا وأقام على ~~ذلك ثم اهتدى ثم لزم السنة. # قال جعفر: { وإني لغفار لمن تاب } لمن رجع إلى فى ~~مهماته ولم يرجع إلى غيرى وآمن وشاهدنى ولم يشهد معى سواى، وعمل صالحا ~~أخلص قلبه لى ثم اهتدى ثم لم يخالف سنة النبى صلى الله عليه وسلم قوله: { ~~ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [الآية: 83]. # قال بعضهم: عجلته أوقعته فى فتنة قومه حتى قيل له: { فإنا قد ~~فتنا قومك من بعدك }. وأنشد: # أقول له عند توديعه # كلانا بعزته مبلس لبس # لئن رجعت عنك أجسادنا # لقد سافرت معك الأنفس ### || [20.84] # قوله تعالى: { وعجلت إليك رب لترضى } [الآية: 84]. # قال الواسطى رحمه الله: عجلت إليك شوقا منى إليك. واستهانة بمن هو أنت ~~مبعوث إليهم فقال: هم أولاء على أثرى وقيل: الشوق فرض أو نافلة: قيل فرض ~~لأنه يتولد من حقيقة الحب، قال النبى صلى الله عليه وسلم حب الله لما ~~يغدوكم من نعمة، وقال لذلك لم تقل الله رضيت لما قال عجلت إليك رب لترضى ~~وقابله الشوق، وطلب الرضوان بان بذلك أن الشوق عليهم بعد، والمحبة عنهم ~~أفقد. # وقال أبو العباس الدينورى فى هذه الآية: أى لتعلم أنى أحبك ولا قرار لى ~~مع غيرك. ### || [20.85] # قوله تعالى: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } [الآية: ~~85]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول. قال ابن ~~عطاء فى قوله: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } قال: ~~قال الله: تدرى من أين أتيت؟ قال: لا يا رب قال حين قلت لهارون أخلفنى فى ~~قومى أين كنت أنا حين اعتمدت على هارون؟. ### || [20.86] # قوله تعالى: { فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا } ~~[الآية: 86]. # غضبان على ماذا، وأسفا لماذا، قال: غضبان على نفسه إذ ترك قومه حتى ~~ضلوا، وأسفا على ما فاته من مناجاة ربه. # وقال الشبلى: أسفا على ms313 ما فاته من مخاطبة الحق من لا أوزان لهم فرده من ~~شوقه إلى شاهده، ولم يظفر بمعيته ولا أسفا من وجده، فغضبه كان من ذلك. ### || [20.99] # قوله تعالى: { كذلك نقص عليك من أنبآء ما قد ~~سبق } [الآية: 99]. # قال ابن عطاء: موعظة بعد موعظة، وبيان بعد بيان. # وذلك أن الحق كشف له من أنباء ما قد سبق فى الأمم الخالية والدهور ~~الماضية فيكون منهم على علم، ولم يخف عليه من أحوالهم شىء، وأخفا حاله ~~ووقته عن الكل بقوله: { وقد آتيناك من لدنا ذكرا } ~~[الآية: 99]. # أى موعظة تتعظ بها، وتتأدب بملازمتها فلا تخفى عليك شىء من أسرارنا، وما ~~أودعناه أسرار الذين كانوا قبلك من الأنبياء فيكون الأنبياء مكشوفين لك، ~~وأنت فى ستر الحق. ### || [20.106] # قال الحسين: هو الذى يطمس الرسوم، ويعمى الفهوم ويميت الذهن، ويترك ~~الجسم قاعا صفصفا حتى يعجز الكل عن معرفته، وبلوغ نفاذ قدرته، ثم يظهر ~~من الطوالع ربوبيته على أسرار أهل معرفته فيعرفونه به. ### || [20.108] # قوله تعالى: { وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع ~~إلا همسا } [الآية: 108]. # قال الواسطى رحمه الله: وهل كانت إلا خاشعة فى الأزل وهل تكون إلا خاشعة ~~فى الأبد، والافتخار فى حال الوجود بالتوثب، والمنازعة، وقاحة الوجه، ~~ورعونة الطبع لأنها لم تكن وهى إذا كانت كأنها لم تكن. # قال الجنيد رحمه الله: كيف لا يخشع وقد كشف الغطاء وأبدى الخفاء فلهيبة ~~الموقف، وحياء الخيانات خشعت أصواتهم وذلت رقابهم. ### || [20.109] # قال الواسطى فى قوله: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا به قال: أن لا ينسب إلى ~~نفسه شيئا، ولا يرى نعته فإذا عاين نعته نسى الأول، وإذا أظهر عليه ~~رضوانه ذهب ما دونه، وقيل فى قوله: { ورضي له قولا } هو تولى ~~إظهاره عليه، وجعله قائما مغيبا عن شاهده حتى لا ينطق بحضرته من ذات ~~نفسه. # قال ابن عطاء: لا يحيطون بشىء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر شيئا إلا ~~تحت تلبيس لكن لا يستوى علمان فى شىء واحد، ومن لا يرى الكل تلبيسا كان ~~المكر فيه قريبا. # قال الواسطى ms314 رحمه الله فى قوله: { يومئذ... } الآية. قال: أن لا ~~ينسب إلى نفسه شيئا، ولا يرى نعته فإذا رأى نعته نسى الأول، وإذا ظهر ~~عليه رضوانه ذهب ما دونه، وقيل فى قوله: { ورضي له قولا } هو ~~تولى إظهاره عليه، وجعله قائما به مغيبا عن شاهده حتى لا ينطق بحضرته ~~من ذات نفسه. ### || [20.110] # قوله تعالى: { ولا يحيطون به علما } [الآية: 110]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لا يحيطون بشىء من ربوبيته علما لأنه لم يظهر ~~شيئا إلا تحت التلبيس لكن لا يستوى علمان فى شىء واحد، ومن لا يرى الكل ~~تلبيسا كان المكر فيه قريبا، والعبيد لا يقفون على تلبيساته. # قال الواسطى رحمه الله: كيف يطلب أحد طريق الإحاطة ولا يحيط بنفسه ~~علما، ولا بالسماء وهو يرى جوهرها. # وقال: ليس له غاية تردك، ولا نهاية تلحق بقوله: { ولا يحيطون به ~~علما }. # قال فارس: ما علمه غيره، ولا ذكره سواه فهو العالم والذاكر على الحقيقة. # قال ابن عطاء: المعرفة معرفتان: معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق ~~معرفة وحدانية على ما أبرز للخلق من الأسامى والصفات ومعرفة الحقيقة لا ~~سبيل إليها لامتناع الصمدية، وتحقيق الربوبية لقوله { ولا يحيطون ~~به علما }. معناه لا سبيل إلى المعرفة على الحقيقة. ### || [20.111] # قوله تعالى: { وعنت الوجوه للحي القيوم } [الآية: ~~111]. # قال سهل: خضعت له بقدر معرفتها به وتمكين التوفيق منه. ### || [20.114] # قوله تعالى: { وقل رب زدني علما } [الآية: 114]. # قال بعضهم: اجعلنى عالما بك، جاهلا بما سواك، وهو زيادة العلم. # وقال محمد بن الفضل: { رب زدني علما } بنفسى وما تضمره من ~~الشرور، والمكر، والعذر لأقوم بمعونتك فى مداواة كل شىء منها يداويها. ### || [20.115] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { ولقد عهدنآ إلى ءادم } قال: عهدنا إلى آدم ~~أن لا يطالع منى سواى فنسى عهدى وطالع الجنان: { ولم نجد له ~~عزما } أى لم يطالع بسره، ولكن طالعه بعينه. فنادى عليه { وعصى ~~ءادم ربه }. # قال جعفر: عهدنا إلى آدم أن لا ينسانا ms315 فى حال ونسينا واشتغل بالجنة، ~~وابتلى بارتكاب النهى وذلك أنه ألهاه النعيم عن المنعم فوقع فى النقمة ~~والبلية فأخرج من النعيم والجنة، ليعلم أن النعيم هو مجاورة المنعم. لا ~~التذاذ بالأكل والشرب. # قال ابن عطاء: { لم نجد له عزما } لم يطالع فى دخول الجنة ~~الفضل وإنما طالعه بفعله لا بفضله. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { فنسي ولم نجد له عزما } ~~أى قوة على ضبط نفسه، وإن كان الواجب أن بركات المباشرة أوجبت زوال ~~النسيان، وإنما غيبه عن شاهده ليريه شواهد عبوديته تنبيها وتزيينا. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { فنسي } له وجهان: أى جهد قدر عهده ~~وفرق بين من نسى بالحضرة، وبين من نسى فى الغيبة. لذلك قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: # " رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ". # وقال بعضهم: نسى فى وقت التناول مطالعة الأمر. # سمعت أبا القاسم النصرآبادى يقول: ذنب لزمته فوجب عليك الاستغفار، وذنب ~~ألزمته فأنت فيه معذور وقال الله تعالى: (فنسى ولم نجد له عزما). # قال الحسين بن الفضل فى قوله: { ولم نجد له عزما } قال: ~~العود إلى الذنب ثانيا. ### || [20.117] # قوله تعالى: { يآءادم إن هذا عدو لك ولزوجك } ~~[الآية: 117]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أضمر عداوته ولم يفزع إلى ربه مبتهلا فى ~~الكفاية والاستكفاء فأصغى إلى قوله وقسمه. # قوله تعالى: { فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى } ~~[الآية: 117]. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: { فلا يخرجنكما من الجنة ~~فتشقى } ولم يقل فتشقيا لأن آدم كان عالما بمراتب المحاورة، ~~واختصاص الدنو، ولم تكن حواء تعلم من ذلك ما علم آدم. فقال لآدم: { ~~فتشقى } لأنك المخصوص بهذه الرتبة الجليلة، وحواء تبعا لك فيه، ~~وليس الأصل فيه كالفرع. ### || [20.118] # قال ابن عطاء: آخر أحوال الخلق الرجوع إلى ما يليق بهم من المطعم ~~والمشرب ألا ترى إلى آدم بعد خصوصيته. الخلقة باليد، ونفخ الروح فيه ~~الخاص، وسجود الملائكة. كيف ردا إلى نقص الطبائع بقوله: { إن لك ~~ألا تجوع فيها ولا تعرى }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه ms316 من روحه، ~~واصطفاه على الخلائق، ثم رده إلى قدره ليلا يغد وطوره. فقال: { ~~إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى }. # سمعت الحسين بن أحمد الرازى يقول: سمعت أبا جعفر الفرغانى يقول: سمعت ~~الجنيد رحمة الله عليه: آخر ما يبقى على الناس اليأس. # فلما ذاقا الشجرة # [الأعراف: 22]. # قال القاسم: لما ذاقا تناثر لباسهما، فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما. ### || [20.121-122] # قوله تعالى: { فبدت لهما سوءاتهما } [الآية: 121]. # قال الحصرى: بدت لهما، ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافآت ~~الجناية ما علما، ولو بدا للأغيار لقال: بدت منهما. # قوله تعالى: { وعصى ءادم ربه فغوى }. # قال ابن عطاء: اسم العصيان مذمة، إلا أن الاجتباء والاصطفاء منعا أن ~~يلحق آدم اسم المذمة بحال. # قال جعفر: طالع الجنان ونعيمها بعينه فنودى عليه إلى يوم القيامة { ~~وعصى ءادم } ولو طالعها بقلبه لنودى عليها بالهجران أبد الآبد، ثم ~~عطف عليه ورحمه بقوله تعالى: { ثم اجتباه ربه فتاب ~~عليه... } [الآية: 122]. # وقال بعضهم: سبقت الاصطفائة والاجتبائة من الحق لآدم فلم تؤثر فيه سمة ~~العصيان، ولا يخطر الأمر بالنسيان لأن اصطفائيته فى الأزل رد إلى ~~الاجتبائية فى الأبد وهو فى قوله تعالى # إن الله اصطفى ءادم # [آل عمران: 33] وقوله: { ثم اجتباه ربه } فالاصطفاء أوجب له ~~الاجتباء. # وقال بعضهم: عصى آدم فعوقب أولاده بثلاث: ما ولدوا يموت، وما يبنوا ~~يهدم، وما يصلوا يقطع. # قوله تعالى: { ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: العصيان لا يؤثر فى الاجتبائة. وقوله: { ~~وعصى ءادم ربه } أى أظهر أخلاقا ثم أدركته الاجتبائة، فأزالت ~~عنه مذمة العصيان ألا ترى كيف أظهر عذره بقوله: { فنسي ولم نجد ~~له عزما } وكيف يعزم على المخالفة من هو فى ستر العصمة وخصوصية ~~الاصطفاء والاجتباء. ### || [20.123] # قوله تعالى: { فمن اتبع هداي } [الآية: 123]. # قال سهل: هو الاقتداء، وملازمة الكتاب والسنة فلا يضل على طريق الهدى، ~~ولا يشقى فى الآخرة والأولى. ### || [20.124] # قوله تعالى: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا } [الآية: 124]. # قال: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا ms317 أظلم عليه وقته، وتشوش عليه رزقه. # وقال جعفر فى هذه الآية: لو عرفونى ما أعرضوا عنى، ومن أعرض عنى رددته ~~إلى الإقبال على ما يليق به من الأجناس والألوان. # قال الواسطى: ما كان ذلك ذكرى حتى أعرضوا عنه، بل كانت تلك أذكارهم، ~~وذكرى قد سبق لمن يذكرنى على الحقيقة، فلا يكون له إعراض عنى، ولا على ~~غيرى إقبال. ### || [20.131] # قوله تعالى: { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه } [الآية: 131]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث ~~منع الخلق عن النظر إلى الدنيا على وجه الاستحسان فقال: { ولا ~~تمدن عينيك... } الآية. ثم أمرهم بعد هذا بالعبودية وملازمة ~~الطاعة فقال: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ~~[الآية: 132]. # لذلك روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال حين قرأ هذه الآية قال: # " من لم يتعزى بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ". # وقال سهل: لا تنظر إلى ما يورثك وسوسة الشيطان، ومخالفة الرحمن، وأمانى ~~النفس، والسكون إلى مألوفات الطبع فإنها تفتن، فكل واحد منها مما يقطع عن ~~الله. # قوله تعالى: { ورزق ربك خير وأبقى } [الآية: 131]. # قال أبو بكر بن طاهر فى هذه الآية: هو القناعة بما يملكه، والزهد فيما ~~لا يملكه. # وقال بعضهم: من رزق الثقة بالله، والرضاء عن الله فقد أعطى أفضل ~~الأرزاق. # وقال أبو عثمان فى قوله { ورزق ربك خير وأبقى } قال: هو ~~توكل لأنه أبقى للمرء من الطلب، وخير له من السعى والتعب. ### || [20.132] # قوله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ~~[الآية: 132]. # قال ابن عطاء: أشد أنواع الصبر الاصطبار، وهو السكون تحت موارد البلاء ~~بالسر، والقلب، والنفس، والصبر بالنفس لا غير. # وقال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: { وأمر أهلك بالصلاة ~~} قال: وأمر أهلك بالاتصال بنا، والاصطبار على تلك المواصلة معنا، ومن ~~يطيق ذلك إلا المؤيدون من جهتنا بأنواع التأييد. # وقال يحيى بن معاذ: للعابدين أردية يكسونها من عند الله سداؤها الصلاة ~~ولحمتها الصوم. # وقال بعضهم: علمها ms318 حضور القلب. # قوله تعالى: { والعاقبة للتقوى } [الآية: 132]. # قال أبو عثمان: هو ذم النفس والجوارح من جميع ما لا يبيحه بالعلم. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1] # قال بعضهم: دنا أوان الانتباه، وهم فى غفلة معرضون عن طريق التوبة ~~والتيقظ والانتباه. # قال عبد العزيز المكى: الاقتراب يدل على مضي الأكثر، ومضى الأقل ~~عن قريب كما مضى الأكثر، ومضى الأكثر فى ساعة على غفلة من الناس، ومضى ~~الأقل فى طرفة عين على غفلة منهم، وتبقى الحسرة والندامة على ما مضى فى ~~الغفلة، وليس تنبيه القلوب لما بقى، لأن القلوب عميت لارتكاب الذنوب ~~واقترافها والمداومة عليها، وقلة المبالاة بما وعد عليها. # وقال يحيى بن معاذ: جاز لك أن تحاسب نفسك وقد مضى أكثر عمرك، وتنزجر عن ~~الغفلة وقد نوديت ودعيت إلى الأنبياء نداء لم يبق لأحد معه عذر وهو ~~قوله { اقترب للناس حسابهم } فرحم الله عبدا حاسب نفسه قبل ~~أن تحاسب، ووزن نفسه قبل أن توزن، وانتبه عن غفلته قبل أن ينبه أولئك هم ~~الأبرار. ### || [21.3] # قوله تعالى: { لاهية قلوبهم } [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: معرضة عن طريق رشدهم. # قال أبو بكر الوراق: القلب اللاهى المشغول بزينة الدنيا وزهرتها، ~~والغافل عن الآخرة وأهوالها. قال الله تعالى: { لاهية قلوبهم }. # قال بعضهم: غافلة عن مسالك اليقين، وطريق المتقين. # قال أبو عثمان: غافلة عما يراد بها ومنها. # قال المرتعش: غافلة عن منافعها، مقبلة على مضارها. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لاهية قلوبهم عن المصادر والموارد، والمبدأ ~~والمنتهى. ### || [21.7] # قوله تعالى: { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون } [الآية: 7]. # قال سهل: سلوا أهل الفهم عن الله، والعلماء به وبأوامره وأيامه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أهل الذكر: العالمون بحقائق الذكر والعلوم ~~ومجارى الأمور والناظرون إلى الأحكام بأعين الغيب. ### || [21.10] # قوله تعالى ذكره: { لقد أنزلنآ إليكم كتابا فيه ~~ذكركم } [الآية: 10]. # قال سهل: العمل بما فيه حياتكم. # قال بعضهم: فى هذه الآية خاطب كلا على مقدار طاقته والأنبياء مخاطبون ~~منه على جهة، ولنبينا صلى الله عليه وعليهم أجمعين أخص الخطاب وهو قوله: ms319 # لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون # [الحجر: 72]، وقوله: # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4]، والأولياء مخاطبون منه على جهة وهو قوله: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الإسراء: 65]، والمؤمنون مخاطبون على جهة وهو قوله: # يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود # [المائدة: 1]. ### || [21.11] # قوله: { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } [الآية: ~~11]. # قال أبو بكر الوراق: في الظلم خراب العمران كما قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " الظلم ظلمات يوم القيامة " # فإذا أظلم القلب عن المعرفة والإخلاص خرب، وعلامة خراب القلب عصيان ~~الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه من الهلاك، لذلك قال الله عز من قائل: ~~{ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } ومعناها: كانت ~~غافلة عنا، متبعة لهواها. ### || [21.18] # قوله تعالى: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ~~} [الآية: 18]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الوعظ للأكابر. ومنهم من له مشار مقذوف، ~~كقوله: { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه }. ### || [21.22] # قوله تعالى: { لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا ~~} [الآية: 22]. # قال السيارى: حثك فى هذه الآية على الرجوع إليه، والاعتماد عليه، وقطع ~~العلائق والأسباب عن قلبك. ### || [21.23] # قال ابن عطاء: كيف يسئل من له الحجة على خلقه، والقهر عليهم. # وسئل ابن حماد عن قوله: { لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون } لم لا. كيف لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون. لم لا يسئل؟ قال: ~~لأن أفعاله من غير علة. ### || [21.27] # قوله تعالى ذكره: { لا يسبقونه بالقول... } [الآية: 27]. # قال القاسم: لا يسبقونه قصدا ولا فعلا، لأنهم مربوطون بما ذكرهم، ~~مقموعون بما عرفهم لئلا يفترى عليهم أحد. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ذكر الأنبياء وسائر الخلق بصفاتهم ونعوتهم. ~~قيل: إنه خلقهم كى يوقنوا ويعلموا أنهم لا يسبقونه بالقول والفعل، وهم ~~بأمره يعملون. # سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول: سمعت أبا القاسم النقاش يقول: سمعت ~~فهدان بن المبارك يقول: الطريق إلى الله أكثر من نجوم السماء، وذلك لأن ~~القلوب تتقلب فكل تقليبة منها طريق ألى الله، والقلب لا يسكن عن تقلبه ~~إلا قلوب الموقنين فهى ساكنة إلى الله وساكنة ms320 بين يدى الله تنتظر ما ~~يؤدبها الرب إليه فتصرف عن آداب لها لا بتقديم قول ولا فعل. أما سمعت ~~الله تعالى يقول لما مدح الملائكة { لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون }. # قال سهل: جعل الكرامات كلها للمتقين من عباده ثم وصفهم فقال: { لا ~~يسبقونه بالقول } أى: لا اختيار لهم مع اختياره { وهم ~~بأمره يعملون } اتباع السنة فى الظاهر، ومراقبة الله فى ~~الباطن. ### || [21.28] # قوله تعالى: { وهم من خشيته مشفقون } [الآية: 28]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الخوف للجهال، والخشية للعلماء، والرهبة ~~على الأنبياء، وقد ذكر الله الملائكة فقال: { وهم من خشيته ~~مشفقون }. ### || [21.35] # قوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [الآية: 35]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من كان بين فناءين فهو فانى. # وقال: من كانت حياته بنفسه، يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه، ~~فإنه ينقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل، وهو الحياة على الحقيقة. # قوله عز وجل: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } [الآية: ~~35]. # قال سهل: { ونبلوكم بالشر } فهو متابعة النفس فى الهوى بغير ~~هدى، { والخير } العصمة من المعصية، والمعونة على الطاعة. وقيل: { ~~ونبلوكم بالشر } وهو: الأمراض والمصائب والمحن. { والخير ~~} وهو: الأمن والعافية والدعة، وكل هاذ فتنة لأنها تشغل عن الحق وتقطع ~~عنه. ### || [21.37] # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: قال ذلك إظهارا لعجزهم، ~~وتعريفا لقدرته قال: { فلا تستعجلون }. # قال الحسن: زجرهم عما جبلهم عليه. ### || [21.40] # قوله تعالى: { بل تأتيهم بغتة فتبهتهم } [الآية:40]. # قال بعضهم: من يبهته شىء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته عن مكونه، ومن ~~كان فى قبضة الحق وحضرته لا يبهته شىء لأنه حصل فى محل العبيد من منازل ~~القدس. ### || [21.42-43] # قوله تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من ~~الرحمن } [الآية: 42]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أى من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن، ~~ومن يظهر عليكم ما سبق فيكم. { بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون }: أى ذكره إياهم فى الأزلية بالنجاة والهلاك. # وقيل فى هذه الآية: من يأخذهم ويمنعهم من تصريف ما صرفهم، وتسيير ما ~~سيرهم، ms321 وتدبير ما دبر لهم، فسائر يسير بأنوار رحمته، وآخر يسير ~~بميزان سخطه. # وقال ابن عطاء: من يكلؤكم من أمر الرحمن سوى الرحمن وهل يقدر أحد على ~~الكلاءة سواه؟ # وقال الحسين: أى من يأخذهم عن تصاريف القدرة، ومن يحجبهم عن سوابق ~~المقضى. # قوله تعالى: { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من أصحبه الله أنواره فهو متبوع بآثاره ~~وأنواره، وآثاره وأنواره تسير إلى العبد فى أوقاته، لأن العبد يصحب ويتبع ~~آثار أنواره بذاته، وفرق بين أن يقول: أصحبه الله أنواره، وبين أن يقول: ~~صحب العبد أنواره بذاته. ### || [21.47] # قوله تعالى: { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~} [الآية: 47]. # قال القاسم: الأعمال والموازين شتى، والعدل ميزان الله فى الأرض، فمن ~~وزن أعماله بميزان العدل فهو من العابدين، ومن وزن حركاته بميزان العدل ~~فهو من المخبتين، ومن وزن خطراته وأنفاسه بميزان العدل فهو من العارفين، ~~وميزان العدل في الدنيا ثلاثة: ميزان النفس والروح، وميزان القلب والعقل، ~~وميزان المعرفة والسر. فميزان النفس والروح: الأمر والنهى، وكفتاه الوعد ~~والوعيد. وميزان القلب والعقل: الإيمان والتوحيد، وكفتاه الثواب والعقاب. ~~وميزان المعرفة والسر: الرضا والسخط، وكفتاه الهرب والطلب. فمن وزن ~~أفعال النفس والروح بميزان الأمر والنهى بكفة الكتاب والسنة ينال ~~الدرجات في الجنان، ومن وزن حركات القلب والعقل بميزان الثواب والعقاب ~~بكفة الوعد والوعيد أصاب الدرجات ونجا من جميع المشقات، ومن وزن خطرات ~~المعرفة والسر بميزان الرضا والسخط بكفة الهرب والطلب نجا من الذى هرب، ~~ووصل إلى ما طلب، فيصير عيشه في الدنيا على الهرب، وخروجه منها على ~~الطلب، وعاقبته إلى غاية الطرب، فمن أراد الوصول إلى المسبب فعليه بالهرب ~~من السبب، فإن السبب حجاب كل طالب. ### || [21.50] # قوله تعالى: { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } [الآية: 50]. # قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه، مبارك على من يتعظ به، ومبارك على من ~~ينزل بهمته وقلبه عليه، مبارك على من آمن به وصدق ما فيه، فمن لم ير ~~على سره وقلبه ونفسه آثار بركات القرآن فليعلم ببعده عن مصدر ms322 الخواص، ~~ودخوله فى ميدان العوام من الأشقياء. ### || [21.51] # قوله تعالى: { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل } ~~[الآية: 51]. # سئل الجنيد رحمة الله عليه متى آتاه رشده؟ قال: حين لا شىء. وقال: آتاه ~~سوابق الأزل لإظهاره كما أظهر على الخليل في السخاء، والبذل، والأخلاق، ~~فى بذل النفس والولد والمال فى رضا الحق، فلا يشتغل إلا به، ولا يفرح إلا ~~به، ولا يلتفت إلا إليه فقال الله تعالى: { ولقد آتينآ ~~إبراهيم رشده من قبل }. # قال ابن عطاء: اصطفاه لنفسه قبل أن أبلاه بخلقه. # وقال بعضهم فى قوله: { ولقد آتينآ إبراهيم رشده من ~~قبل }: قال: لما ولد إبراهيم بعث الله تعالى إليه الملك فقال: يا ~~إبراهيم أن الله يأمرك أن تعرفه بقلبك، وتذكره بلسانك. قال إبراهيم: قد ~~فعلت، ولم يقل: أفعل. ### || [21.66] # قوله تعالى: { أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ~~شيئا ولا يضركم } [الآية: 66]. # قال ابن عطاء: دعا الله عز وجل عباده إليه، وقطعهم عما دونه بقوله: { ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا ~~يضركم } كيف تعتمده وهو عاجز مثلك، ولا تعتمد من إليه المرجع وبيده ~~الضر والنفع. # قال حمدون القصار: استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون. ### || [21.69] # قال ابن عطاء: سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكا الله عنه # إذ جآء ربه بقلب سليم # [الصافات: 84] خاليا عن جميع الأسباب والعوارض، وبردت عليه النار لصحة ~~توكله ويقينه، وثقته، حيث ناداه جبريل هل من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. ### || [21.79] # قوله تعالى: { ففهمناها سليمان } [الآية: 79]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أفهم سليمان مسألة من العلم فمن الله عليه ~~بذلك، وأعطاه الملك فلم يمن عليه وقال: # هذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب # [ص: 39] بل أراه حقارته في ثلاث مواضع حين سأل الملك واختاره عرفه قلة ~~ملكه، وخسته حين ألقى على كرسيه جسدا، وحيث قال: # فسخرنا له الريح # [ص: 36] أراه أن الملك الذى أعطاه ريح لأنه لا يدوم والملك هو الذى ~~يدوم، وحين قال له آصف وهو الذى عنده علم من الكتاب ms323 # أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك # [النمل: 40] وحيث قال: # هذا عطآؤنا فامنن # [ص: 39] أي أعط من شئت لحقارته وخسته. # قوله تعالى: { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } ~~[الآية: 79]. # قال محمد بن على: جعل الله الجبال تسلية للمحزونين وأنسا للمكروبين، ~~ألا تراه يقول: { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن }. # وقال بعضهم: الأنس الذي في الجبال هو أنها خالية عن صنع الخلائق فيها ~~بحال، باقية على صنع الخالق لا أثر فيها لمخلوق فتوحش. والآثار التي فيها ~~آثار صنع حقيقى من غير تبديل ولا تحويل. ### || [21.83] # قوله تعالى ذكره: { وأيوب إذ نادى ربه أني مسني ~~الضر } [الآية: 83]. # حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن شاذان قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن ~~على الموصلى، قال: حدثنا الحسن بن داود قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن أنس ~~قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله عن قول أيوب: { ~~مسني الضر } فبكى النبى صلى الله عليه وسلم وقال: # " والذى بعثنى بالحق نبيا ما شكى نبيا فقرا نزل إليه من ربه، ولكن ~~كان فى بلائه سبع سنين، وسبع أشهر، وسبع أيام، وسبع ساعات، فلما كان فى ~~بعض ساعات وثب ليصلى قائما فلم يطق النهوض فجلس ثم قال: مسنى الضر وأنت ~~أرحم الراحمين ". # قال صلى الله عليه وسلم: # " أكل الدود سائر جسده حتى بقى عظاما نخرة فكانت الشمس تطلع من قبله ~~وتخرج من دبره " # ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " ما بقى إلا قلبه ولسانه، وكان قلبه لا يخلو من ذكر الله جل وعز، ~~ولسانه لا يخلو من ثنائه على ربه، فلما أحب الله له الفرج بعث إليه ~~الدودتين إحداهما إلى لسانه، والأخرى إلى قلبه، فقال: يا رب ما بقى إلا ~~هاتان الجارحتان، قلبى ولسانى أذكرك بهما، وقد أقبلت هاتان الدودتان ~~إحداهما إلى قلبى، والأخرى إلى لسانى، يقطعانى عنك ويطلعانى على سرى: { ~~مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } ". # قال أبو عبد الرحمن السلمى: وإنى برئ من عهدة هذا الحديث، وليس يشبه هذا ~~كلام النبى صلى الله ms324 عليه وسلم. # قال ابن عطاء: استعذب الأولياء البلاء للمناجاة مع المولى لذلك قال ~~الحسين بن على: ذكر الله على الصفاء ينسى العبد مرارة البلاء. # وقال جعفر: خرج منه هذا الكلام على المناجاة مستدعيا للجواب من الحق ~~ليسكن إليه لا على حد الشكوى. # وقال النصرآباذى: الخلق كلهم فى ميادين فضله يتروحون، وألسنتهم منبسطة ~~بالشكوى فصيحة به. # قال جعفر: لما سلط الله البلاء على أيوب وطال به الأمر أتاه الشيطان ~~فقال: إن أردت أن تتخلص من هذا البلاء فاسجد لى سجدة فلما سمع ذلك فقال: # مسني الشيطان بنصب وعذاب # [ص: 41] ومسنى الضر حين طمع الشيطان فى أن أسجد له. # وقال أيضا: لما تناهى أيوب في البلاء واستعذبه صار البلاء وطنا له، ~~فلما اطمأنت إليه نفسه وسكن عنه البلاء شكره الناس على صبره، ومدحوه عليه ~~فقال: { مسني الضر } لفقد الضر وأنشد فى معناه: # تعودت مس الضر حتى ألفته # وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر # وصيرنى يأسى من الناس راجيا # لسرعة لطف من حيث لا أدرى # وقال الجنيد رحمة الله عليه: قال الله لأيوب: لولا أنى جعلت تحت كل شعرة ~~منك صبرا لما صبرت وكنت مع هذا تشكو وتقول: { مسني الضر }. # وقال ابن عطاء: تبدد همه، وليس فى العقوبات شىء أشد من تبدد الهم فمرة ~~كان يطالع فى بلائه العقوبة، فيقول: لعلى فيه معاقب، ومرة كان يطالع ~~الكرامة فيقول: لعلى ما دفعت إليه كرامة من الله، ومرة يطالع الاستدراج ~~ويقول: لعلى فى صبرى مستدرجا، فلما تشتتت عليه الخواطر، قال: مسنى الضر ~~من تشتت هذه الخواطر لأن فيه شبه التحير. # وقال بعضهم: كان أيوب قائما مع الحق فى حال الوجد فلما كشف عنه البلاء ~~وأظهره، وكشف ما به قال: { مسني الضر }. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: عمل الدود فى جسده فصبر فلما قصدوا قلبه ~~غار عليه لأنه موضع المعرفة، ومعدن التوحيد، ومأوى النبوة والولاية، ~~وقال: { مسني الضر } افتقارا إلى الله مع ملازمة آداب النبوة. # وقال ابن عطاء: لما أراد الله كشف ضر نبيه أيوب أحب أن ms325 يكون من أيوب فيه ~~حركة لإقامة العبودية أبلاه بما الصبر فيه مذموم. وهو الغيرة، فخاف أن ~~يكون قد جعل العدو على أهله سبيلا فقال: # مسني الشيطان بنصب # [ص: 41] فنودى في سره مسك الضر يا أيوب. # فقال صلى الله عليه وسلم معتذرا عما قال: { مسني الضر وأنت ~~أرحم الراحمين } على معنى الأستفهام " أيمسنى الضر وأنت أرحم ~~الراحمين؟ ". # وقال سهل فى قوله: { أني مسني الضر } قال أظهر فى أيوب عليه ~~السلام البلاء، وأعطاه الصبر فلما أن قام بأحكام الصبر ورثه الرضا ~~بالبلاء فصار شكواه إليه مناجاة له فى مس البلاء. # وقال ابن خفيف: كان أيوب مستترا بحال الصبر عن البلاء، فلما أراد الله ~~إظهاره للخلق ضج فقال: { مسني الضر }. # وقال أبو على المغازلى: أوحى الله إلى أيوب فى حال بلائه، يا أيوب: إن ~~هذا البلاء قد اختاره سبعون نبيا قبلك فما اخترته إلا لك. فلما أراد ~~الله كشفه عنه قال: آه مسنى الضر. # وقال سهل: الضر على وجهين: ضر ظاهر، وضر باطن، فالباطن حركة النفس ~~عند الوارد واضطرابها، والظاهر الآلام. وإذا تحرك الباطن تحت الوارد ~~انزعج الظاهر بالصياح والدعاء. # وقال الحسين: تجلى الحق لسره، وكشف عنه أنوار كرامته فلم يجد للبلاء ~~ألما فقال: { مسني الضر } لفقدان ثواب البلاء والضر، إذ صار ~~البلاء وطنا وعلى نعمة. # وقال بعضهم فى قوله: { مسني الضر }: أى أنت أرحم بى من أن ~~يمسنى معك الضر. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: ليس من صفات البشر أن يتجلد على البلاء إلا ~~بالنظر إلى المبلى، إذ ذاك يصير البلاء عنده نعمة، وإنما معنى هذه الآية: ~~أيمسنى الضر وأنت لى؟ هذا ما لا يكون. # وقال غيره: نال كل عضو منه البلاء إلى موضع البداء فنادى الضر فى الباقى ~~منه على العافية لا من موضع البلاء فقال: { مسني الضر } نداء، ~~لا شكوى. # وأنشد شعرا: # ولو مضى الكل منى لم يكن عجبا # وإنما عجبى للبعض كيف بقى # أدرك بقية روح فيك قد تلفت # قبل الفراق وهذا آخر الرمق # قال الواسطى رحمة الله عليه ms326 فى قوله: { وأيوب إذ نادى ربه ~~أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } طاعتك خاصة ~~نداء فذكر ضره ومحبته، وفزع إلى ما عرف من صفته ونعته، كما فزع محمد صلى ~~الله عليه وسلم إلى قوله: # " أعوذ برضاك من سخطك " # فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر لأدبه فى وقت السؤال، وقلة حيلته فى وقت ~~الدعاء. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أنت أرحم بى من أن ترينيه ضرا بعد أن ~~جعلتنى فى حقيقة الرضاء، وهو الوقوف معك بلا طلب زيادة أو نقصان. # سمعت المنصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد فى قوله { ~~مسني الضر } قال: حبس عنى الوحى أربعين يوما فخشى الهجران من ~~ربه، والقطيعة فقال: { مسني الضر }. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله { مسني الضر } قال: عرفه ~~فاقة السؤال ليمن عليه بكرم النوال. ### || [21.84] # قوله تعالى: { فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر } ~~[الآية: 84]. # قال بعضهم: استجاب دعاءه، وفتح عليه أبواب الرضا لئلا يعارض بعد ذلك فى ~~حال، لا مستكشفا للبلاء ولا متلذذا لأن كلاهما مواضع العلل والرجوع ~~إلى النفس وتربيتها. # وقال أبو بكر بن طاهر: أجاب الله دعاء أيوب عليه السلام بكشف الضر عنه، ~~وذلك الضر هو ما كان يجد من ضعف نفسه عن القيام بخدمة مولاه، فرد الله ~~إليه قوته ليقوم له بحسن الخدمة، وهو كشف الضر. # قوله تعالى ذكره: { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ~~} [الآية: 84]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أى موعظة للمطيعين عند نزول المحن بهم، ~~وتحريضا على الرضا وحسن الدعاء من غير تصريح به بل إظهارا للحال. ### || [21.87] # قوله تعالى ذكره: { وذا النون إذ ذهب مغاضبا } [الآية: ~~87]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: مغاضبا على نفسه فى ذهابه فظن أن لن نأخذه ~~بغضبه وذهابه. # وقال ذو النون: أخفى ما يخدع به العبد من الألطاف والكرامات ورؤية ~~الآيات. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { إذ ذهب مغاضبا } قال: ms327 ~~لا تكونوا من بنى المباردة والمقابلة، وكونوا من بنى الرحمة بالتصريف ~~والفضل. # قال القاسم فى قوله: { فظن أن لن نقدر عليه } توهم أن ~~لن نقضى عليه العقوبة وذلك لحسن ظنه بمولاه. # قال فارس فى قوله: { إذ ذهب مغاضبا } قال: كان غضبه على قومه ~~بخلافهم له على جواب الدعوة { فظن أن لن نقدر عليه }: أى ~~لن نقدر على الانتقام منهم. ليعلم أنه ليس للطاعة ولا للمعصية عنده قدر. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ظن أن لن نقدر نريه قدر نفسه فى سخطه على ~~عبادنا. # وقال فى قوله: { إني كنت من الظالمين }: أى من الجاهلين، ~~أنك لا تقرب بطاعة، ولا تبعد بمعصية. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { وذا النون إذ ذهب ~~مغاضبا } إلى قوله { ننجي المؤمنين } إذا عرفوا أحسنوا ~~الدعاء وأحسنوا طريقة السؤال بدأ بالتوحيد لا إله يقدر على ما فعلت إلا ~~أنت سبحانك نزهه عن الظلم وقرفوا عليه فى فعله به ونسب الظلم إلى نفسه ~~اعترافا واستحقاقا. ### || [21.88] # قوله تعالى ذكره: { وكذلك ننجي المؤمنين } [الآية: 88]. # قال الجنيد: من همومهم وكروبهم بالإخلاص والصدق والافتقار، والالتجاء، ~~وحقيقة حسن الأعتراف وإظهار الاستسلام. ### || [21.89] # قوله تعالى ذكره: { وزكريآ إذ نادى ربه رب لا ~~تذرني فردا } [الآية: 89]. # قال جعفر: لا تجعلنى ممن لا سبيل له إلى مناجاتك، والتزين بزينة خدمتك. # وقال أيضا: فردا عنك، لا يكون لى سبيل إليك. # قال ابن عطاء فى قوله: { لا تذرني فردا } أى خاليا من عصمتك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: أى لا تجعلنى غافلا عنك معرضا من ذكرك. ### || [21.90] # قوله تعالى ذكره: { ويدعوننا رغبا ورهبا } [الآية:90]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أمر الله تعالى الأنبياء بالخشوع وهو ~~الوقوف بين الرغبة والرهبة وحقيقة سكون، يشير إلى الرضاء قال الله تعالى: ~~{ ويدعوننا رغبا ورهبا }. # قال بعضهم: الرهبة أرق من الخشية والخوف لأنه من شروط المسألة { ~~يدعوننا رغبا ورهبا }. # قال بعضهم: رغبة فينا، ولا رهبة من سوانا، فقيل رغبة فى لقائنا، ورهبة ~~من الاحتجاب عنا، وقيل: رغبة فى الطاعات، ورهبة من ms328 المعاصى. # قوله تعالى: { وكانوا لنا خاشعين } [الآية:90]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: الخشوع خمود القلب عن الدعاوى. # وقال بعضهم: الخشوع زمام الهيبة. # وقال بعضهم: إذا أردت أن يعرف الخاشع فخالفه، فإن كان خاشعا فزاده لك ~~رأفة وشفقة عليك وإن لم يكن خاشعا انتقم لنفسه وغضب لها. ### || [21.94] # قوله تعالى: { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } ~~[الآية: 94]. # قال أبو بكر الوراق: العمل الصالح هو الخالص الذى لا رياء فيه ولا سمعة، ~~ولا يكون فيه طلب ثواب ويكون معاملة على مشاهدة. ### || [21.101] # قوله تعالى: { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ~~[الآية: 101]. # قال الحسين بن الفضل: سبقت العناية، فظهرت الولاية. # وقال ابن عطاء: سبق منه الاختيار، فظهر منهم إلى رضاء البدار. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: من سبق إليه من الحق إحسان، فإنه لا يزال ~~يتقلب فى ميادين المحسنين إلى أن يبلغ إلى أعلى مراتب أهل الإحسان بقوله # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # [يونس: 26]. # قال بعضهم: سبقت العناية لأهل الهداية فبلغوا بها إلى شرف الولاية. # قال بعضهم: سبق الامتنان لأهل الفضل والإحسان فاستحقوا بها القرب ~~والوصول. # قال بعضهم: إذا سبقت للعبد من الله السعادة فغفلته كلها أذكار، وإذا ~~سبقت للعبد من الله الشقاوة فإذا كان كلها غفلة، وأنشد: # من لم يكن للوصال أهلا # فكل إحسانه ذنوب # قال الواسطى رحمة الله عليه: أولئك قوم هداهم الله فهذبهم بذاته، وقد ~~سهم بصفاته، فسقطت عنهم الشواهد والأغراض، ومطالعات الأعواض، فلا لهم ~~إشارة فى شواهدهم، ولا عبارة عن أماكنهم، وحجبهم عن الاستقرار فى ~~المواطن. فلا هم، هم بأنفسهم ولا هم حاضرين فى حضورهم بحضورهم. # قال النهرجورى فى هذه الآية: قال الله: { سبقت لهم منا ~~الحسنى } ولم يقل " سبقت لهم منهم الحسنى، فما سبق من إحسانه إليهم ~~سابقه حلم بالسعادة لهم فتح أبصارهم النظر إلى الأكوان معتبرين، وفتح ~~أسماعهم بسماع خطابه، وأجرى ألسنتهم بذكره، وزين قلوبهم بمعرفته، وخاطبهم ~~كما خاطب الأنبياء، وركب فيهم العقل للتمييز فهذا قوله: { سبقت ~~لهم منا الحسنى }. # وقيل في هذه الآية: الحسنى: العناية السابقة ms329 وهى خمسة أشياء: العناية، ~~والاختيار، والهداية، والعطاء، والتوفيق. فبالعناية وقعت الكفاية، ~~وبالاختيار وقعت الرعاية، وبالهداية وقعت الولاية، وبالعطاء وردت ~~الخلعة، وبالتوفيق وقعت الاستقامة. والحسنى هذه السوابق. # قال الواسطى رحمة الله عليه: نور قلوبهم بالطمأنينة وسكنت نفوسهم إلى ~~الرحمانية بإزالة وحشة رؤية الأفعال من سرائرهم. ### || [21.102] # قوله تعالى: { لا يسمعون حسيسها } [الآية: 102]. # قال الواسطى: هم أهل الحقائق لا يحسون بضجيج أهل الدنيا لأنهم مصدودون ~~عنها بما ورد على سرائرهم من وهج الحقائق، ويترددون فى منازلهم لا يقطعهم ~~عن ذلك قاطع لانغماسهم فى بحور الحقيقة. # قوله تعالى ذكره: { وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون } ~~[الآية: 102]. # قال ابن عطاء: للقلوب شهوة، وللأرواح شهوة، وللنفوس شهوة، وقد جمع لهم ~~فى الجنة جميع ذلك، فشهوة الأرواح القرب، وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية ~~وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة. ### || [21.103] # قوله تعالى: { لا يحزنهم الفزع الأكبر } [الآية: 103]. # قال: نداء القطيعة الذى ينادى به # " يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت " # وقوله: # اخسئوا فيها # [المؤمنون: 108]. # قوله تعالى ذكره: { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } ~~[الآية: 103]. # قيل: ميعاد أهل الجنة فيها الوصلة، وميعاد أهل النار فيها القطيعة. ### || [21.105] # قوله تعالى ذكره: { أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ~~[الآية: 105]. # قال سهل: أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح. معناه: لا يصلح لى ~~إلا ما كان خالصا لى لا يكون لغيرى فيه أثر وهم أصلحوا سريرتهم مع الله، ~~وانقطعوا بالكلية عن جميع ما دونه. ### || [21.106] # قوله تعالى ذكره: { إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ~~} [الآية: 106]. # قال يحيى بن معاذ: هو تصفية أربعة من أربعة: تصفية القلب من الحسد ~~والخيانة، واللسان من الكذب والغيبة، والخلق من أكل الحرام والشبهة، ~~والنفس من الريبة. ففى هذه الأشياء بلاغ لقوم عابدين. # قال سهل: لم يجعل البلاغ لجميع عباده، بل خصه لقوم عابدين، وهم الذين ~~عبدوا الله جل وعز وبذلوا له مهجتهم لا من أجل عوض، ولا لأجل نار، ولا ~~لأجل جنة، بل حبا له، وافتخارا بما أهلهم من عبادتهم إياه. ### || [21.107] # قال أبو بكر بن ms330 طاهر: زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة ~~فكان كونه رحمة، ونظره إلى من نظر إليه رحمة وسخطه ورضاه وتقريبه ~~وتبعيده، وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، فمن أصابه شىء من رحمته ~~فهو الناجى في الدارين أجمع عن كل مكروه، والواصل فيهما إلى كل محبوب، ~~ألا ترى الله يقول: { ومآ أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين } فكانت حياته رحمة، ومماته رحمة كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا ". ### || [21.110] # قوله تعالى: { إنه يعلم الجهر من القول } [الآية: ~~110]. # قال الحسين: كيف يخفى على الحق من الخلق خافية، وهو الذي أودع الهياكل ~~أوصافها من الخير، والشر، والنفع، فما يكتمونه أظهر عنده مما يبدونه، وما ~~يبدونه قبل ما يكتمونه. جل الحق أن تخفى عليه خافية من عباده بحال. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1] # قال بعضهم: وجوه التقوى مختلفة، فمتق اتقى الله بجهل، ومتق اتقاه ~~بعلم، ومتق اتقاه بعجب، ومتق اتقاه برؤية قيام الله تعالى على عباده، ~~ومتق اتقاه عن كل ما سواه، وأول درجة التقوى أن لا ترى نفسك فيه، ولا ~~تدخل تحت رق أحد. # قال بعضهم: التقوى لا يسترقك شىء دون مولاك، وهو الحرية، وكل من طلب ~~الجزاء، لم يكن متقيا، وإن كان وعد عليه. # وقال بعضهم: أفضل العبادة التقوى فإنه الطريق إلى الله والوسيلة به. ### || [22.2] # قوله تعالى: { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ~~[الآية: 2]. # قال جعفر: أسكرهم ما شاهدوا من بساط العز وسلطان الجبروت، وسرداق ~~الكبرياء حتى ألجأ النبيين إلى أن قالوا: نفسى. نفسى. ### || [22.3] # قوله عز وجل: { ومن الناس من يجادل في الله بغير ~~علم } [الآية: 3]. # قال سهل: تخاصم فى الدين بالهواء والقياس دون الاقتداء فعند ذلك يضل ~~ويبتدع. ### || [22.5] # قوله تعالى: { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } [الآية: 5]. # قال الواسطى رحمه الله تعالى: اندرج ما علم منه بما بسط له وفتح عليه ~~وضرب له مثلا { وترى الأرض هامدة }: أى ساكنة عن ms331 الثبات، جافة ~~عن الخضرة، فإذا أنزلت عليها الماء اهتزت وربت: أى ظهرت عليه، وروت، ~~وربت: وأنبتت. إن الذى أحياها بالنعوت لمحيى بالعلوم فى الدنيا، ~~وبالأرواح فى الآخرة. ### || [22.11] # قوله تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } ~~[الآية: 11]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: على رهن ارتهنه فاطمأن إليه كذلك. # قال يحيى بن معاذ: الناس من مخافة فضيحة الدنيا وقعوا فى فضيحة الآخرة، ~~ومن أجل نفوسهم أهلكوا أنفسهم بنفوسهم. # وقال بعضهم: على طمع أن يرى ثواب عمله، أو يجازى على قدر أعماله، منهم ~~يرى فضله وأفعاله. # وقال بعضهم: المغرور من غرته رؤية فعله فظن أنه يصل بعمل إلى ربه، ولا ~~يرى فضل الله عليه أن وفقه لخدمته، أو يسر عليه سبيل طاعته، فعبد الله ~~على طمع الثواب طالبا منه ثواب أعماله. # قوله تعالى: { خسر الدنيا والأخرة } [الآية: 11]. # قال بعضهم: الخسران فى الدنيا ترك الطاعات، ولزوم المخالفات، والخسران ~~فى الآخرة: كثرة الخصوم والتبعات. # قال بعضهم: خسران الدنيا تضييع الأوقات، وخسران الآخرة بالسكون إلى ~~الجنان، والاشتغال بها. ### || [22.12] # قوله تعالى: { يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه } [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: من ركن إلى شىء سوى الحق فقد ركن إلى ما يضره ولا ينفعه، ~~ومن اعتمد على الله فقد اعتمد على الضار النافع الذى منه الكل. ### || [22.18] # قوله تعالى: { ومن يهن الله فما له من مكرم } [الآية: ~~18]. # قال السيارى: من قدر الله عليه الإهانة فى السبق لا يقدر أحد على ~~كرامته؛ لأن لباس الحق لا يزول ولا يحول، وهو على الدوام. ### || [22.23] # قوله تعالى: { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات } [الآية: 23]. # قال: هم الذين صدقوا الله فى السر واتبعوا سنة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولم يبتدعوا بحال. ### || [22.24] # قوله تعالى: { وهدوا إلى الطيب من القول } [الآية: ~~24]. # قال ابن عطاء: الطيب من القول: هو النصيحة للمسلمين. # وقال بعضهم: الطيب من القول: قراءة القرآن. ### || [22.25] # قوله تعالى: { سوآء العاكف فيه والباد } [الآية: 25]. # قال محمد بن على الترمذى: الفتوة أن ms332 يستوى عندك الطارئ والمقيم، وكذا ~~تكون بيوت الفتيان من نزل فيه فقد تحرم بأعظم حرمة، وأجل ذريعة، ألا ~~ترى الله جل وعز كيف وصف بيته فقال: { سوآء العاكف فيه ~~والباد }. ### || [22.26] # قوله تعالى ذكره: { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ~~أن لا تشرك بي شيئا } [الآية: 26]. # قال ابن عطاء: وفقناه لبناء البيت، وأعناه عليه وجعلناه منسكا له ولمن ~~بعده من الأولياء والصديقين إلى يوم القيامة وبينا آثاره، وأمرنا الخليل ~~عند بنائه أن لا يرى فعله ولا بناء، ولا يشرك بنا ذلك شيئا. # قال بعضهم: قوله عز وجل: { وطهر بيتي }: وهو قلبك " للطائفين ~~فيه " وهو زوائد التوفيق، { والقآئمين } وهو أنوار الإيمان، { ~~والركع السجود }: الخوف والرجاء. فإن القلب إذا لم يسكن ~~بالمعرفة خرب. وإذا سكنه غير مالكه أو من يسكنه مالكه خرب. وطهارة القلب ~~يكون بالاتفاق عن الاختلاف، وبالطاعة عن المعصية، وبالإقبال عن الإدبار، ~~وبالنصيحة عن الغش، وبالأمانة عن الخيانة، فإذا طهر من هذه الأشياء قذف ~~الله فيه النور فينشرح وينفسح فيكون محلا للمحبة والمعرفة، والشوق ~~والوصلة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطى يقول: عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهم السلام ~~فى قوله { وطهر بيتي للطآئفين } قال: طهر نفسك من مخالطة ~~المخالفين والاختلاط بغير الحق، والقائمين هو قواد العارفين المقيمون معه ~~على بساط الأنس والخدمة، { والركع السجود }: الأمة والسادة ~~الذين رجعوا إلى البداية عن تناهى النهاية. ### || [22.27] # قوله تعالى: { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا } ~~[الآية: 27]. # قال ابن عطاء: رجالا استخلصناهم للوفود علينا فليس يصلح لكل أحد أن ~~يكون وفدا إلى سيده والذي يصلح للوفادة فهو اللبيب فى أفعاله، والكيس فى ~~أقواله، والعارف بما يبديه، وما يرد، وما يصدر. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قال ذو ~~النون رحمة الله عليه وعليهم أجمعين: فأما الحج فزيارة بيت الله فريضة ~~على كل مسلم فى دهره مرة واحدة من استطاع إليه سبيلا. وفى الحج ms333 مشاهدة ~~أحوال الآخرة. " ومنافع كثيرة " فى زيادة اليقين فى مشاهدتها ووجود الروح ~~والراحة والاشتيقاق إلى الله، ولزوم المحبة للقلب والطمأنينة إلى الله، ~~والاعتبار بالمناسك، والوقوف على معانيها وحقائقها، وذلك أن أول حال من ~~أحوال الحج العزم عليه، ومثل ذلك كمثل الإنسان الموقن بالموت والقدوم على ~~الله فيكتب وصيته، ويوصى ويتحرى فيه لطاعة الله عز وجل ومرضاته، ويخرج من ~~مظالم عباده ما أمكنه، ويخرج خروج الميت من دار الدنيا إلى دار الآخرة لا ~~يطمع فى العود إليها أبدا فيركب راحلته، وخير الرواحل التوكل ويحمل زاده ~~وخير الزاد التقوى ويكون فى سيره كأنه محمول إلى قبره فإذا دخل السارية ~~كأنه أدخل قبره، وعديله عدله فى نفسه، وإخوانه من المسلمين ومن ولاه الله ~~أمرهم واسترعاه حقهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم # " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". # وأنيسه العمل الصالح والذكر، فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ينشر من ~~قبره، ونودى لوقوفه بين يدى الله ربه وذلك قوله تعالى: { وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا } إلى قوله: { ليشهدوا ~~منافع لهم } والتلبية إجابة النداء بقوله: " لبيك اللهم لبيك لبيك ~~لا شريك لك فى وحدانيتك، وإلهيتك، وربوبيتك. لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~فيما أنهضتنا لزيارتك، وأخرجتنا إلى بيتك، وأهلتنا لذلك، والملك لا شريك ~~لك فيه لا يعتمد فى ملكك على أحد سواك. والاغتسال للإحرام كغسل الميت، ~~ولبس ثياب الإحرام كالكفن فإذا وقف فى الموقف أشعث أغبر كأنه أخرج من ~~قبره والتراب على رأسه، ودفعه بدفع الإمام، وسيره بسيره. كشفاعة النبى ~~صلى الله عليه وسلم إلى ربه والخلق معه يستشفعون به فيشفع ويشفع، يسيرون ~~بسيره. وينصرفون بانصرافه، والمزدلفة كالجواز على الصراط. ورمى الجمار ~~كرفع البراة فمن قبل منه فاز ونجا من لم يقبل منه ورد عليه هلك. ~~والصفا والمروة ككفتى الميزان: الصفا: الحسنات، والمروة: السيئات. فهو ~~يعدو مرة إلى هذه الكفة، ومرة إلى هذه الكفة ينتظر ما يكون من رجحان ~~أحد الشقتين: ومنسكا: الأعراف بين الجنة والنار. والمسجد الحرام: كالجنة ~~التى من دخلها أمن ms334 من بوائق الآفات. # والبيت كعرش الله، والطواف به كطواف الملائكة بالعرش، وحلق الرأس اشتهار ~~بالعمل، كل امرئ يكشف رأسه بعمل، فالمؤمن يباهى به، والمنافق يفتضح به، ~~ونعوذ بالله من ذلك. # وسئل بعضهم ماذا أسأل فى الحج وفى الموقف؟ قال: سله قطع نفسك عنه بترك ~~كل ما يقطعك عن القربة، واستعمال كل ما يوجب الزلفة وانشدت فى معناه: # لست من جملة المحبين # إن لم أجعل بيته والمقاما # وطوافى إحالة السر فيه # وهو ركنى إذا أردت استلاما # ثم قال: اجعل البيت قلبك، واجعل مكة طرقا لقلبك، واجعل طوافك حوله ~~طوافا من سرك تجد الله كوجود البيت إن كنت هكذا وإلا فأنت ميت. # قال: وجاء رجل إلى الجنيد رحمة الله عليه يستأذنه فى الحج على التجريد ~~فقال: جرد قلبك من السهو، ونفسك من اللهو، ولسانك من اللغو، ثم اسلك حيث ~~شئت. ### || [22.28] # قوله تعالى: { ليشهدوا منافع لهم } [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: ما وعدوا من أنفسهم لربهم وما وعده الله لهم من القربة ~~والزلفة. # وقال جعفر: هو ما يشاهدونه فى ذلك المشهد من بر الحق بأن وفقهم لشهود ~~ذلك المشهد العظيم، ثم منافعهم ما وعد عليه من الزيادات، والبركات، ~~والإجابات، والله على كل شىء قدير. # - وقيل كان أبو سعيد النيسابورى يحج من نيسابور ويحرم منها ويصلى عند ~~كل ميل فى البادية ركعتين فقيل له فى ذلك فقال: إن الله جل جلاله يقول { ~~ليشهدوا منافع لهم } وهذا منافعى فى حجتى. # قوله تعالى: { فكلوا منها وأطعموا البآئس الفقير } ~~[الآية: 28]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: أدب أدب الله به عباده أن لا يطعموا ~~الفقراء إلا مما يأكلون، ولا يجعلوا لله ما يكرهون وهو أن يشاركهم فى ~~مآكلهم ومشاربهم وملابسهم بقوله: { كلوا منها وأطعموا }. # قال ابن عطاء البائس: الذى تأنف من مجالسته مواكلته، والفقير من تعلم ~~حاجته إلى طعامك وإن لم يسأل. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: # ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ~~ربه # [المؤمنون: 30] قال: أن لا تلابس محرما ولا تخالف ms335 أمره ونهيه. # وقال أيضا: من تعظيم حرمته أن لا يلاحظ شيئا من كونه، ولا طوارق ~~محنته، وأن لا تلاحظ خليلا ولا كليما ولا حبيبا ما دام يجد إلى ملاحظة ~~الحق سبيلا. # قال فارس: حرمات الله: صفاته. فمن تهاون بحرمات الأمر والنهى فقد تهاون ~~بالذات، وهو نفس النفاق. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الحرمة على ثلاثة أوجه: # القطع عن المخالفة، ثم القطع عن الموافقة، ثم القطع عن لذة المشاهدة. # قال بعضهم فى قوله: # ذلك ومن يعظم حرمات الله # [المؤمنون: 30] قال: لا يعظم حرمات الله إلا من حرمه الله، ولا يعظم ~~الله إلا من عرفه، ومن عرفه خضع له، وخشع من خضوعه، وخشوعه المتولد من ~~تعظيمه لربه تعظيم حرمات المؤمنين. # قال: من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، ومن جهل قدره أعجب بنفسه ~~وعلمه، وتعظم وتكبر فى نفسه، واحتقر رأيه عبر به، وذلك من جهله بنفسه. ~~وجهله بنفسه تعظيم قدرته فى قدرته وإنعامه وتفضله. ### || [22.32] # قال سهل رحمة الله عليه: تقوى القلوب هو ترك الذنوب، وكل شىء يقع عليه ~~اسم الذنب. # وقال جعفر: تقوى القلوب ما يرد الجوارح عن المخالفات. # وقال الحريرى: تقوى النفوس ظاهر، وتقوى القلوب باطن. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من تعظيم شعائر الله إظهار التوكل والتفويض ~~واليقين والتسليم فإنها من شعائر الحق فى أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم ~~حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب. ### || [22.34] # قوله تعالى: { وبشر المخبتين } [الآية: 34]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المخبت الذى امتلأ قلبه من المحبة، وقصر ~~طرفه عما دونه، كما أن الغريق شغله نفسه عن كل شىء سوى نفسه، كذلك المخبت ~~شغله مولاه عن كل ما سواه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضا عن أبيه جعفر بن محمد رضى الله ~~عنهم فى قوله: { وبشر المخبتين } قال: من أطاعنى ثم خافنى فى ~~طاعتى وتواضع لأجلى بشر من اضطرب قلبه شوقا إلى لقائى، وبشر من ~~ذكرنى ms336 بالنزول فى جوارى، وبشر من دمعت عيناه خوفا لهجرى بشرهم # " إن رحمتى سبقت غضبى ". # وقال أيضا: بشر أمتك بالشفاعة. # وقال أيضا: بشر المشتاقين إلى بالنظر إلى وجهى. # وقال أيضا: المخبتين فى التواضع كالأرض تحمل كل قدر، وتوارى كل نجس ~~وخبث. ### || [22.35] # قوله تعالى ذكره: { الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم } [الآية: 35]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هل رأيت ذلك الوجل عند سماع ذكره، وعند ~~سماع كتابه أو خطابه؟ # أو هل أخرسك الذكر حتى لم ينطق إلا به؟ وأصمك حتى لا تسمع إلا منه ~~هيهات. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الوجل على مقدار المطالعة وبما يريه مواضع ~~السطوة، وربما يراه مواضع المودة والمحبة. # قوله تعالى وتقدس: { والصابرين على مآ أصابهم } [الآية: ~~35]. # قال أبو على الجوزجانى: التاركين الجزع عند حلول النوائب والمصائب. # سئل بعضهم ما الإشارة فى شعث المحرم؟ قال: ترك التصنع لها ليشهد الحق ~~منك الإعراض عن العناية بنفسك فيشهد صدقك فى بذلها لمجاهدته. ### || [22.36] # قوله عز ذكره: { والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله } [الآية: 36]. # قال أبو بكر الوراق: الحكمة فى البدن وما ذكر الله من شعائره فيه وحصول ~~الخيرية، وهو تطهير بدنك من جميع البدع والمخالفات، وقتلها بسيوف الخوف ~~والخشية، وأن تجعل التقوى شعارها، والرضا دثارها فإذا فعلت ذلك كان لك ~~فيه أوائل الخيرات وهو أن يفتح لك السبيل إلى الله وإلى الخيرات، وينور ~~قلبك اليقين ويطهر سرك عن طلب كل شىء سوى الله. ### || [22.37] # قوله تعالى: { لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها ~~ولكن يناله التقوى منكم } [الآية: 37]. # قال النصرآباذى: منال الحق قال الله: { لن ينال الله لحومها ~~ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم }. # وقال سهل رحمة الله عليه: ذلك هو التبرى والإخلاص. # قوله تعالى: { وبشر المحسنين } [الآية: 37]. # قال الأنطاكى: للمحسن علامات، أولها: أن لا يظلم وإن ظلم لا ينتصر ولا ~~يغضب، وإن غضب لا يأثم قد أتعب نفسه فالناس منه فى راحة، ونفسه منه فى ~~شغل، ويكون قلبه وجلا عند الذكر، وصابرا على ما يصيبه من الشدائد. قال ms337 ~~الله: { وبشر المحسنين }. ### || [22.38] # قوله تعالى: { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } ~~[الآية: 38]. # قال ابن عطاء: يدفع بالكفار عن المؤمنين، وبالعصاة عن المطعين، وبالجهال ~~عن العلماء. # وقال بعضهم: يدفع عن المحقين رعونات الدعاوى قال بعضهم: يدفع عن ~~المؤمنين هواجس أنفسهم ووسواس الشيطان. # وقال سهل: يدفع عنهم بنور السنة ظلمات البدعة قوله تعالى: { فإنها ~~لا تعمى الأبصار.. } [الآية: 46]. # قال سهل: اليسير من نور القلب يغلب الهوى والشهوة، فإذا عمى بصر القلب ~~عما فيه غلبت الشهوة، وتوارت الغفلة فعند ذلك يصير البدن مسخطا فى ~~المعاصى غير منقاد للحق بحال. ### || [22.45] # قوله تعالى: { وبئر معطلة وقصر مشيد } [الآية: 45]. # قال الواسطى: إن الربوبية إذا تجلت على السرائر محقت آثارها، ومحت ~~رسومها وتركتها خرابا. قال الله تعالى: { وبئر معطلة ~~وقصر مشيد } فالقصر المشيد هو الإنسان، والبئر المعطلة هى ~~السرائر المأخوذة إلى الحق التى تركت الاعتراض على الله وضمت جوارحها ~~كلها فيما يرد عليه من الحق فلذلك فضل قوله. ### || [22.52] # قوله عز وعلا: { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ~~} [الآية: 52]. # قال سهل: من قرأه وهو يلاحظ الحق فإنه يكون بريئا مصونا من إلقاء ~~الشيطان، ومن قرأه وهو يلاحظ نفسه أو يشاهد الخلق فإن ذلك محل إلقاء ~~الشيطان. ### || [22.54] # قوله عز وعلا: { فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم } ~~[الآية: 54]. # قال سهل رحمة الله عليه: صدق الإيمان وحقيقته يورث الإخبات فى القلب، ~~والخشوع فى البدن، وكثرة التفكر وطول الصمت، وهذا من نتائج الإيمان فإن ~~الله يقول: { فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم }. ### || [22.56] # قوله تعالى: { الملك يومئذ لله يحكم بينهم } ~~[الآية: 56]. # قال ابن عطاء: الملك لله على دوام الأحوال، وبجميع الأوقات ولكن للعوام ~~الملك يومئذ لآية القهارية والجبارية فلا يقدر أن يجحد ما عاين. ### || [22.58] # قوله تعالى: { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } [الآية: ~~58]. # قال أبو عثمان: هو القناعة بما أعطى. # وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: ثقة بالله، وتوكلا عليه، وانقطاعا عن ~~الخلق. # قال بعضهم: { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } قال أبو ~~عثمان: ms338 قال: هو أن تملكه نفسه فلا تغلب عليه نفسه، وتكون تحت قهره. # وقال بعضهم في قوله: { ليرزقنهم الله رزقا حسنا }. # قال: تصحيح العبودية على المشاهدة، وملازمة الخدمة على السنة. # قال الجريرى فى قوله: { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } # قال: هو تصحيح التوحيد بالفردانية، ومعانقة التجريد بالسمع والطاعة. ### || [22.62] # قوله تعالى: { ذلك بأن الله هو الحق } [الآية: 62]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: هو الحق فحقق حقيقته فى سرك، ولا ترجع منه ~~إلى غيره فما سواه باطل. ### || [22.63] # قوله عز ذكره: { ألم تر أن الله أنزل من السمآء ~~مآء فتصبح الأرض مخضرة } [الآية: 63]. # قال بعضهم: أنزل مياة الرحمة من سحائب القربة ففتح إلى قلوب أوليائه ~~وعباده عيونا من ماء الرحمة فأنبت المعرفة فاخضرت القلوب بزينة وأثمرت ~~الإيمان، وأينعت التوحيد، وأضاءت بالمحبة فهامت إلى سيدها، واشتاقت إلى ~~ربها فطارت بهمتها فأناخت بين يديه، وعطفت عليه، وأقبلت إليه، وانقطعت عن ~~الأكوان أجمع إذ ذاك آواها الحق إليه، وفتح لها خزائن أنواره، وأطلق لها ~~فترة فى بساتين الحق ورياض الشوق والأنس. ### || [22.66] # قوله تعالى: { وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم } [الآية: 66]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أحياكم بمعرفته، ثم يميتكم أوقات الغفلة ~~والقترة، ثم يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة، ويوصلكم إليه ~~حقيقة، إن الإنسان لكفور يعد ما له وينسى ما عليه. ### || [22.72] # قوله تعالى { تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } ~~[الآية: 72]. # - قال أبو بكر بن طاهرك تتبين فى شواهد المعرضين عنا آثار الوحشة ~~والظلمة المخالفة؛ لأن ظواهره إنما أشرقت بالسرائر، والسرائر أشرقت ~~بأنوار الحق فمن كان سره فى ظلمة والإنكار كيف تلوح آثار الأنوار على ~~شاهده؟ وكل شاهد شاهد الأكوان والأعواض فهو فى ظلمة حتى يشاهد الحق ولا ~~يشاهد معه غيره، إذ ذاك تلوح عليه أنوار مشاهدة الحق قال الله تعالى: { ~~تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر }. ### || [22.73] # قال عز وعلا: { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه } [الآية: 73]. # سمعت ابا بكر الرازى يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء رحمة الله ms339 عليه ~~وعليهم فى قوله: { وإن يسلبهم الذباب... } قال: دلهم بهذا ~~على مقاديرهم فمن كان أشد هيبة وأعظم ملكا لا يملكه الاحتراز من أهوال ~~الخلق وأضعفه ليعلم بذلك ضعفه، وعجزه، وعبوديته، وذلته لئلا يفتخر على ~~أبناء جنسه من بنى آدم بما يملكه من الدنيا. # قوله تعالى: { ضعف الطالب والمطلوب } [الآية: 73]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول فى هذه الآية { ~~ضعف الطالب } أن يدركه، والمطلوب أن يفوته. ### || [22.74] # قوله عز وعلا: { ما قدروا الله حق قدره } [الآية:74]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر أحد ~~قدره، وقد عجز من معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين، ومعرفة ~~قدره. أن لا يلتفت منه إلى غيره ولا يغفل عن ذكره، ولا يفتر عن طاعته إذ ~~ذاك عرفت ظاهر قدره، وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو. ### || [22.77] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم } [الآية: 77]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اخضعوا وانقادوا لأوامره، وسلموا لقضائه ~~وقدره، تكونوا من خالص عباده، وافعلوا الخير ابتغاء الوسيلة لعلكم تفلحون ~~تجدون الطريق إليه. # وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: واعبدوا ربكم فى أداء الفرائض، واجتناب ~~المحارم. # وقال فارس: احتملوا البلايا فى الدين والدنيا بعد أن جعلكم الله من أهل ~~خدمته، ورزقكم حلاوة مذاق صفوته. ### || [22.78] # قوله تعالى وتقدس: { وجاهدوا في الله حق جهاده } [الآية: ~~78]. # قال بعضهم: المجاهدة على ضروب: مجاهدة مع أعداء الله، ومجاهدة مع ~~الشيطان، وأشد المجاهدة مع النفس والهوى وهو الجهاد فى الله. كما روى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " # وهو مجاهدة النفس وحملها على اتباع ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. # قوله عز وعلا: { هو اجتباكم وما جعل عليكم } [الآية: ~~78]. # قال ابن عطاء: الاجتبائية أورثت المجاهدة، لا المجاهدة أورثت ~~الاجتبائية. # قوله تعالى وتقدس: { ملة أبيكم إبراهيم }. # قال ابن عطاء: ملة إبراهيم هو السخاء والبذل، والأخلاق السنية، والخروج ~~من النفس، ms340 والأهل، والمال، والولد أمر الله العوام أن يتبعوا ملة إبراهيم ~~في الشريعة، وأمر الخواص ان يتبعوا ملته فى بذل المال والنفس والولد ~~لمولاه، وتوافقونه موافقة الحنين فى كل الأوقات. # قوله تعالى: { هو سماكم المسلمين من قبل } [الآية: ~~78]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: زينكم بزينة الخواص قبل أن أوجدكم، لأنكم ~~فى القدرة عند الإيجاد كما كنتم قبل الإيجاد، سبقت لكم من الله الخصوصية ~~فى أزله. # قوله تعالى ذكره: { واعتصموا بالله هو مولاكم } ~~[الآية: 78]. # قال النورى: الاعتصام بالله هو خلو القلب والسر عما يشغل عنه، والاشتغال ~~بموافقته، والإقبال عليه. قال الله: { واعتصموا بالله هو ~~مولاكم } أى هو الذى يغنيكم به إن أقبلتم على الاعتصام. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الاعتصام هو العجز، والثقة بالقوى، ~~والرجوع إليه، والالتجاء به، { فنعم المولى ونعم النصير ~~}. # قال جعفر: نعم المعين لمن استعان به، ونعم النصير لمن استنصره. # وقال بعضهم: المستعين به من يكون خالصا له، ومفوضا إليه، ومتوكلا ~~عليه. والله أعلم. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1] # قال أحمد بن عاصم الأنطاكى: المؤمن من تكون بضاعته مولاه، وبغيضته ~~دنياه، وحبيبته عقباه، وزاده تقواه، ومجلسه ذكراه. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه فى هذه الآية: وصل إلى المحل الأعلى ~~والقربة والسعادة، وأفلح ما كان مصدقا لله وعده. # قال بعضهم: المؤمن يكون أمينا على قلبه، أمينا على روحه، أمينا على ~~سره، أمينا على جوارحه، فإذا كان أمينا على الظاهر والباطن فهو مؤمن. # قال أبو بكر بن طاهر: المؤمن يكون من نفسه فى أمن، والخلق منه فى أمن، ~~ويألفه كل من يراه، ويفرح برؤيته كل محزون، ويأنس به كل مستوحش، ويأوى ~~إليه كل هائم، ويكون لقاؤه سلوة للمؤمنين، ومجالسته رحمة للمريدين، ~~وكلامه موعظة للمتقين. ### || [23.2] # قال القاسم فى هذه الآية قال: هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن ~~يفوتهم بركة المناجاة. # قال أبو سليمان: الخشوع خشوع القلب، وذلك ذل القلوب فى صدورها لنظر الله ~~إليها. # وقال فارس: خشعت قلوبهم، وجوارحهم، وهممهم عند الصلاة لخشوعهم لله ~~بالمناجاة. # وقال بعضهم: ms341 لما طالعوا موارد الحق عليهم، ومطالعة الحق إياهم، خشعت له ~~ظواهرهم. # وقال بعضهم: استكبروا أن يستكبروا فى الصلاة لخشوعهم تكبرا على الكبر. # قال بعضهم: خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشىء من الأكوان لعلو هممهم ~~وأنشد: # له همم لا منتهى لكبارها # وهمته الصغرى أجل من الدهر ### || [23.3] # يقول سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا القاسم البزاز، يقول: قال ~~ابن عطاء رحمة الله عليه: كل ما سوى الله فهو لغو. # قال بعضهم: اللغو متابعة النفس وطلب هواها. # قال بعضهم: لما طالعوا الحق أخذهم عنهم، وسلبهم منهم، فأعرضوا عنه فى ~~صحبته عنه إلى غيره، شغلهم عن الأغيار وآواهم مقعد صدق عند مليك مقتدر. ### || [23.8] # قال محمد بن الفضيل: جوارحك كلها أمانات عندك أمرك فى كل واحد منها ~~بأمر. # فأمانة العين الغض عن المحارم، والنظر بالاعتبار. وأمانة السمع صيانتها ~~عن اللغو والرفث، وإحضارها مجالس الذكر. وأمانة اللسان اجتناب الغيبة ~~والبهتان ومداومة الذكر. وأمانة الرجل المشى إلى الطاعات والتباعد عن ~~المعاصى، وأمانة الفم أن لا تتناول به إلا حلالا. وأمانة اليدان أن لا ~~تمدها إلى حرام ولا تمسكها عن الأمر بالمعروف. وأمانة القلب مراعاة ~~الحق على دوام الأوقات حتى لا تطالع سواه ولا تشهد غيره، ولا تسكن إلا ~~إليه. هذا تفسير قوله: { والذين هم لأماناتهم وعهدهم ~~راعون } ثم العهد عليك فى حمل الأمانة وحفظها فمن ضيع الأمانة وصف ~~بالظلم والجهالة. ### || [23.9] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المحافظة عليها وهو حفظ السر فيها مع الله ~~وهو أن لا يختلج فيه شىء سواه. # قال بعضهم: المحافظة على الصلاة حفظ أوقاتها والدخول فيها بشرط الخدمة ~~والمقام فيها على حد المشاهدة والخروج منها على رؤية التقصير. ### || [23.10] # قال بعضهم: الذين يفعلون إلى مواريث أعمالهم من رضا ربهم. # وقال بعضهم: الفردوس ميراث الأعمال ومجالسة الحق ميراث رؤية الفضل ~~والنعماء. ### || [23.12-14] # قوله عز وعلا: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين } [الآية: 12]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ابتدأ الله فى سبب الخلق أنه أوجد نطفة ثم ~~أنشأها إنشاء ms342 ثم نقلهم من طبق إلى طبق، وجعلهم مضغا بعد العلق ثم بعد ~~المضغة عظما، ثم كسى العظم لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، فشقق فيه الشقوق، ~~وخرق فيه الخروق، وأمزج فيها العصب، ومد فيها القصب وجعل العروق ~~السايرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة، ثم أخبر عن فعله فقال: { ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين... } الآية. # وقال الحسين: الخلق متفاوتون فى منازل خلقهم وصفاتهم، وقد كرم الله بنى ~~آدم بصورة الملك، وروح النور، ونور المعرفة والعلم وفضلهم على كثير ممن ~~خلقهم تفضيلا. # وقال أيضا: خلق بنى آدم من الماء والتراب بين الظلمة والنور، فعدل ~~خلقهم، وزاد المؤمنين بإيمانهم نورا مبينا، وهدى وعلما، وفضلهم على ~~سائر العالمين، كما نقلهم فى بدء خلقهم من حال إلى حال، وأظهر فيهم ~~الفطرة والآيات، وتكامل فيهم الصنع والحكمة والبينات وتظاهر عليهم الروح ~~والنور والسبحات منذ كانوا ترابا ونطفة وعلقة، ومضغة، ثم جعلهم خلقا ~~سويا إلى أن كملت فيهم المعرفة الأصلية. # قوله عز وعلا: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين.. إلى قوله.. فتبارك الله أحسن الخالقين } ~~[الآية: 12-14]. # وقال الحسين: خلق الخلق على أربع أصول فاعتدلها على أربع أصول: الربع ~~الأعلى: إلهية، والربع الآخر: آثار الربوبية، والربع الآخر: النورية بين ~~فيه التدبير والمشيئة، والعلم والمعرفة، والفهم والفطنة، والفراسة ~~والإدراك، والتمييز ولغات الكلام والربع الاخر: الحركة والسكون كذلك خلقه ~~فسواه. # قوله تعالى: { ثم أنشأناه خلقا آخر }. # قال الحسين: فطر الأشياء بقدرته، ودبرها بلطف صنعه فأبدأ آدم كما شاء ~~لما شاء، وأخرج منه ذرية على النعت الذي وصف من مضغة وعلقة، وبدائع خلقه، ~~وأوجب لنفسه عند خلقته اسمه الخالق، وعند صنعة الصانع، ولم يحدثوا له ~~اسما كان موصوفا بالقدرة على إبداع الخلق فلما أبدأها أظهر اسمه الخالق ~~للخلق، وأبرزها لهم، وكان هذا الاسم مكتوبا لديه، مدعوا به فى أزله ~~اسمى بذلك نفسه، ودعا نفسه به فالخلق جميعا عن إدراك وصفه عاجزون، وكل ~~ما وصف الله به نفسه فهو له وأعز وأجل وأظهر للخلق من نعوته ما يطيقونه، ~~ويليق ms343 بهم فتبارك الله أحسن الخالقين. ### || [23.15] # قال الحسين: ملك الموت صلى الله عليه وسلم موكل بأرواح بنى آدم، وملك ~~الفناء موكل بأرواح البهائم. # وموت العلماء هو بقاؤهم إلا أنه استتار عن الأبصار، وموت المطيعين ~~المعصية إذا عرف من عصى وقال بعضهم: من مات عن الدنيا خرج إلى حياة ~~الآخرة، ومن مات عن الآخرة خرج منها إلى حياة الأصلية، وهو البقاء مع ~~الله عز وجل. ### || [23.17] # قوله تعالى: { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } ~~[الآية: 17]. # قال بعضهم: سبع حجب متصلة بحجبه عن ربه فالحجاب الأول: عقله، والحجاب ~~الثانى: علمه، والحجاب الثالث: قلبه، والحجاب الرابع: حسه، والحجاب ~~الخامس: نفسه، والحجاب السادس: إرادته، والحجاب السابع: مشيئته، فالعقل ~~اشتغاله تدبير الدنيا، والعلم لمباهاته به على الأقران، والقلب بالغفلة، ~~والحواس لإغفالها عن موارد الأمور عليها، والنفس لأنها ما وكل إليه، ~~والإرادة وهى الدنيا والإعراض عن الآخرة والمشيئة وهى ملازمة الذنوب. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل إليه فقد ~~وصل إليك، وإن غبت أو غفلت عنه فليس بغائب عنك ولا غافل لقوله تعالى: { ~~وما كنا عن الخلق غافلين }. ### || [23.27] # قوله تعالى: { فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا }. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من عمل على المشاهدة أورثه الله عليه الرضا ~~لقوله تعالى: # واصنع الفلك بأعيننا # [هود: 37]. ### || [23.29] # قوله تعالى: { وقل رب أنزلني منزلا مباركا }. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أكثر المنازل بركة منزل تسلم فيه من ~~هواجس النفس، ووساوس الشيطان، وموبقات الهوى، وتصل فيه إلى محل القربة، ~~ومنازل القدس، وسلامة القلب من الأهواء، والفتن، والضلالات، والبدع. ### || [23.44] # قوله تعالى: { ثم أرسلنا رسلنا تترى }. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا ~~رسولا أو يتعظوا بعظة فأبوا إلا طغيانا، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا ~~بعد الدعاء والموعظة. # قال الله تعالى: { ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جآء ~~أمة رسولها كذبوه }. # قال بعضهم: ما بعث الله رسله إلى أعدائه، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه ~~من أعدائه. ms344 ### || [23.51] # قوله عز وعلا: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا }. # قال سهل رحمه الله: الطيبات الحلال، وفى الأكل آداب أربع.. الحلال، ~~والصافى، والقوام، والأدب، فالحلال الذى لا يعصى الله فيه، والصافى الذي ~~لا ينسى الله فيه، والقوام لا يمسك به النفس، ويحفظ العقل والأدب شكر ~~المنعم. # وقال سهل: أمروا أن يأكلوا حلالا ولا يشبعوا طغيانا، والصالحات من ~~الأعمال آداب الأمر بالفرض والسنة واجتناب النهى ظاهرا، وباطنا. ### || [23.52] # قوله تعالى: { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } ~~[الآية: 52]. # قال القاسم: أى تفردت بشرف محمد صلى الله وعليه وسلم وأنا ربكم وبى محمد ~~صلى الله عليه وسلم فاتقون أى لا تنقطعوا عنى بشىء سواى. ### || [23.53] # قوله تعالى: { كل حزب بما لديهم فرحون } [الآية: 53]. # قال بعضهم: فى هذه الآية ربط كل أحد بحظه فى سعاياته وحركاته، والسعيد ~~من جذب عن حظه، ورد إلى حظ الحق فيه. # قال الواسطى رحمه الله: الواقفون مع المعارف على مقدار تأثير أنوار الحق ~~فيهم لا على قدر حركاتهم، وسعيهم لأنه ليس أحد يصل إلى معروفه مجهد، ولا ~~اجتهاد، ومن ظن أن من ساء أفعاله يوصله إلى مولاه فقد ظن باطلا، وسبق ~~العناية يصون الأرواح والأشباح وتوصل أهل معرفته إليه فمن اعتمد غير ذلك ~~فقد سكن إلى غرور، وفرح بالأمانى. # وهو قوله: { كل حزب بما لديهم فرحون } كيف يفرح بما ~~لديه وليس يعلم بما سبق له فى مختوم العلم. ### || [23.55-57] # قوله تعالى: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين } [الآية: 55]. # قال عبد العزيز المكى: من تزين زينة فانية، فتلك الزينة تكون وبالا ~~عليه إلا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات، والمجاهدات فإن الأنفس ~~فانية، والأموال عادية، والأولاد فتنة، ومن تسارع فى جمعها وحفظها، وتعلق ~~القلب بها قطعه من الخيرات أجمع، وما عند الله بطاعة أفضل من مجاهدة ~~النفس، ومخالفتها، والتقلل من الدنيا، وقطع القلب عنها لأن المسارعة فى ~~الخيرات هو اجتناب الشرور، وأول الشرور حب الدنيا لأنها مزرعة الشيطان ~~فمن طلبها أو عمرها فهو حراثه وعبده وشر من الشيطان ms345 من يعين الشيطان على ~~عمارة داره قال الله تعالى: { أيحسبون أنما نمدهم به ~~من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا ~~يشعرون }. # وقال بعضهم: أول التسارع إلى الخيرات هو التقلل من الدنيا وترك الاهتمام ~~للرزق، والتباعد والفرار من الجمع، والمنع واختيار القلة على الكثرة، ~~والزهد على الرعبة، قوله تعالى: { إن الذين هم من خشية ~~ربهم مشفقون } [الآية: 57]. # قال بعضهم: الخشية، والإشفاق، اثنان باطنان وهما عملان من أعمال القلب، ~~والخشية سر فى القلب والإشفاق من الخشية أخفى، وقيل: الخشية انكسار ~~القلب بدوام الانتصاب بين يديه، ومن بعد هذه المرتبة الإشفاق، الإشفاق ~~أرق من الخشية، وألطف والخشية أرق من الخوف، والخوف أرق من الرهبة، ولكل ~~منها صفة وأدب ومكان. ### || [23.58] # قال ابن عطاء رحمه الله: مطالعة الكون بإيصاء القلوب فيعلم أنها فى حد ~~الفناء وما كان بين طرفى فناء فهو فان فيؤمنون بأن الحق يفتح أبصار ~~قلوبهم بالنظر إلى المغيبات. ### || [23.59] # قال الجنيد رحمه الله: من فتش سره فرأى فيه شيئا أعظم من ربه أو أجل ~~منه فقد أشرك به إذ جعله له مثلا. # قال أبو عثمان: الشرك الخفى الذى يعارض القلوب من رؤية الطاعات، وطلب ~~الجزاء والإعراض، بعد ما شهد لهم صريح الإيمان أنه لا ضار، ولا نافع، ولا ~~معطى سواه. ### || [23.60] # قوله تعالى: { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم ~~وجلة } [الآية: 60]. # قال الواسطى رحمه الله: الخائف الوجل من لا يشهد حظه بحال. # قال بعضهم: وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن المخالفة ~~تمحوها التوبة، والطاعة يطالب بصحتها، والإخلاص، والصدق فيها لقوله ~~تعالى: { والذين يؤتون مآ آتوا وقلوبهم وجلة }. # وقال سعيد بن عاصم: مخافة العارف على طاعته أشد مخافة من مخالفته، لأنه ~~يورث من المخالفة: الندم، والتوبة، والرجوع إليه. ويورث من الطاعة الرياء ~~والكبر. ### || [23.61] # قوله عز وجل: { أولئك يسارعون في الخيرات } [الآية: ~~61]. # قال أبو الحسين الوراق: ذلك بما تقدم من الآيات أن بالمسارعة إلى ~~الخيرات تبتغى درجة السابقين، ويطلب مقام الواصلين لا بالدعاوى، ~~والإهمال، وتضييع الأوقات، ومن ms346 أراد الوصول إلى المقامات من غير آداب ~~ورياضات، ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها بحال. # وسمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت جعفر الخلوى يقول: سمعت الجنيد يقول ~~فى هذه الآية: { أولئك يسارعون في الخيرات وهم ~~لها سابقون } فقلت له: أنا فى سابق العلم فقال: هذا فى التفسير، ~~ولكن له وجه آخر قلنا له: ما هو؟ قال: ليس أنه بدن يسبق بدنا، ولا عمل ~~يسبق عملا، ولكن همومهم تسبق أعمالهم وهمومهم تسبق هموم غيرهم. ### || [23.62] # قوله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } [الآية: 62]. # قال الجريرى: لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على ~~أقدارهم. # قال الله تعالى: { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } ولو ~~كلفهم على قدره وبمقداره لجهلوه، وما عرفوه لأنه لا يعرف قدره أحد سواه، ~~ولا يعرفه على الحقيقة سواه وإنما ألقى إلى الخلق منها اسما ورسما ~~إكراما لهم بذلك، وأما المعرفة فإنها التحير والهون فيه. # قال أبو بكر بن طاهر فى هذه الآية: لم يستوف أوقاتهم فى عبادتهم، وإنما ~~وقت لهم أوقاتا ليرجعوا منها إلى صلاح أبدانهم وتعهد أحوالهم، ولم يوقت ~~للمعرفة والذكر وقتا لئلا يغفل عنه فى حال، ولا ينسين فى حال فقال: # فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم # [النساء: 103]. ### || [23.71] # قوله تعالى: { ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت ~~السماوات والأرض ومن فيهن } [الآية: 71]. # قال بعضهم: لولا أن الله أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق ~~أهواءهم فى شهوات النفوس ولو فعلوا لك لضلوا عن طريق العبودية، وتركوا ~~أوامر الله، وأعرضوا عن طاعته، ولزموا مخالفته ألا ترى الله يقول: { ~~ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات ~~والأرض }. # قال الواسطى رحمه الله فى هذه الآية: أول ما كاشف الله خلقه كاشفهم ~~بالمعارف، ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر، فلما عاينوا الحق بالحق ~~ونوا عن كل همة وإرادة. ### || [23.73] # قال بعضهم: أقصد الطرق، وأسد المناهج، وما يؤديك إلى الاستقامة فى ~~الطريق وهو طريق الاتباع الذي يكشف آخرها عند السداد والصواب. # قال ابن عطاء رحمه الله: وإنك لتحملهم على مسالك ms347 الوصول، وليس كل أحد ~~يصلح لذلك السلوك، ولا يوافق لها إلا أهل الاستقامة، وهم الذين استقاموا ~~لله، واستقاموا مع الله فلم يطلبوا منه سواه، ولم يروا لأنفسهم درجة ولا ~~مقاما. ### || [23.74] # قال أبو بكر الوراق: من لم يهتم لأمر معاده، ومنقلبه وما يظهر عليه فى ~~الملأ الأعلى والمشهد الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع، أرشده وأحسن ~~منه حالا من يهتم لما جرى له فى السبق من ربه لأن هذا المصدر فرع لتلك ~~السابقة. # قال الله تعالى: { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن ~~الصراط لناكبون }. ### || [23.75] # قوله تعالى: { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ~~} [الآية: 75]. # قال الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة، ورحمته على الأسرار المراقبة، ~~وعلى القلوب المعرفة، وعلى الأبدان آثار الخدمة على سبيل السنة. # قال أبو بكر بن طاهر: كشف الضر هو الخلاص من أمانى النفس وطول الأمل ~~وطلب الرئاسة، والعلو، وحب الدنيا فإن هذا كله مما يضر بالمؤمن. # وقال بعضهم: ولو فتحنا لهم الطريق إلينا لأبوا الاتباع الباطل بطغيان ~~النفس، وعملها. # قال الواسطى رحمه الله: للعلم طغيان، وهو التفاخر به. وللمال طغيان وهو ~~البخل به، وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة، وللنفس طغيان وهو ~~اتباع هواها وشهواتها. ### || [23.76] # قوله تعالى: { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا ~~} [الآية: 76]. # قال سهل: ما أخلصوا لربهم فى العبودية، ولا ذلوا بالوحدانية. # قال محمد بن حامد: إن الله تعالى دعا عباده بالتعطف فلم يجيبوه، ولم ~~يرجعوا إليه فأنزل بهم الشدائد لعلهم ينتبهون عن غفلتهم، ويستقيظون من ~~رقدتهم. ويطلبون طريق نجاتهم فأبوا إلا استكبارا على ربهم وعتوا ~~وتماديا ولم يخضعوا له فى استكشاف البلاء ولم يشكروا عند تواتر النعماء ~~فأعرض الله عنهم، وطبع على قلوبهم ألا تراه يقول: { ولقد ~~أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما ~~يتضرعون }. ### || [23.84] # قال محمد بن الفضل: من علم أن الأشياء كلها له، ثم رجع فى طلبها إلى ~~سواه مع علمه أنه لا يملك من ذلك شيئا فإنما ذلك من قلة العقل ورقة ~~الدين. ### || [23.91] # قوله تعالى: { ما اتخذ ms348 الله من ولد وما كان معه من ~~إله } [الآية: 91]. # قال الحسين: الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها لأن الصمدية تنافى ~~أضدادها على الأبد، وهى ممتنعة عن درك معانيها فكيف تبقى مع أضدادها لا ~~يليق بها. ### || [23.96] # قوله تعالى: { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } [الآية: ~~96]. # قال القاسم: استعمل معهم ما حملناك عليه من الأخلاق الكريمة، والشفقة ~~والرحمة فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر. قيل: ما يظهرونه من أنواع ~~المخالفات. # قال بعضهم: فى هذه الآية قابل أعداءك بالنصيحة وأوليائك بالموعظة ليرجع ~~العدو إليك وليا. ### || [23.99-100] # قوله تعالى: { رب ارجعون لعلي أعمل صالحا } [الآية: ~~99، 100]. # قال أبو عثمان: فى كتاب له أهل جوزجان لو علم أهل النار عملا أنجا لهم ~~فى طاعة الله، والصلاح لما فرغوا فى وقت العيان إلا إليه بقولهم: { رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا } فأقبل على طاعة مولاك، واجتنب ~~الدعاوى، وإطلاق القول فى الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك فى ذلك طائفة ~~من المريدين وما فزع أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى شتى ~~الرتب، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل. ### || [23.101] # قوله تعالى: { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~يومئذ } [الآية: 101]. # قال فارس: الأنساب رؤية الأعمال، ورجاء الإخلاص بها، ولا يتساءلون لا ~~يتذاكرون مما جرى عليهم فى الدنيا من نعيمها، وبؤسها شغلا بما هم فيه. ### || [23.106] # قوله جل ذكره: { ربنا غلبت علينا شقوتنا } [الآية: ~~106]. # قال أبو تراب: الشقوة حسن الظن بالنفس، وسوء الظن. ### || [23.111] # قوله تعالى: { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } ~~[الآية: 111]. # قال أبو عثمان: ما صبروا حتى أكرموا بالبر، والصبر حبس النفس عن الشهوات ~~وحملها على الموافقات، ومخالفة الأهواء، والإرادات، فالله تعالى أكرمهم ~~بالصبر ثم أثابهم عليه وكذا الكريم يعطى، ويثيب على قبوله له، والثواب ~~على العطاء من الكريم بدل الامتنان على العطاء من اللئيم. # قال بعضهم: من صبر على مخالفة النفس أمن طغيانها وتعذيبها. # وقال أبو بكر بن طاهر: إنهم هم الفائزون قال: الآمنون من أهوال يوم ~~القيامة. # قال ابن عطاء رحمه ms349 الله: صبروا عن الخلق، وصبروا مع الله. ### || [23.115] # قوله تعالى: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } [الآية: ~~115]. # سمعت على القياى يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: من عطل أيامه بالبطالات. # سمعت أبا بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر السباك ~~يقول: سمعت يوسف بن الحسن يقول: سمعت احمد بن أبى الحوارى يقول: لا يصل ~~إلى قلبك روح التوحيد، وله عندك حق لم تؤده. # قال الواسطى رحمه الله: أظهر الأكوان يظهر آثار الولايات على الأولياء، ~~وآثار الشقاوة على الأعداء. ### || [23.116] # قوله تعالى: { فتعالى الله الملك الحق } [الآية: 116]. # قال الواسطى: الحق لا يحتمله إلا الحق حجب الأكوان بالصفات والنعوت ثم ~~حجب النعوت بالحقيقة وقال: الحق أعجز الخلق ان يدركوا بإدراكهم، وإنما ~~يدرك بإدراكه. # قال ابن عطاء: تعالى أن تغيره الدهور أو تجرى عليه هوادج الأمور نفى ~~الأشكال عن نفسه بتعاليه، ونفى الأضداد والنظر عن نفسه بتمام ملكه عز ~~وعلا. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1] # قوله تعالى: { سورة أنزلناها وفرضناها } [الآية: 1]. # قال سهل: جمعناها وبينا حلالها وحرامها. # قوله تعالى: { وأنزلنا فيهآ آيات بينات } [الآية: 1]. # قال بعضهم: لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق، ~~حبيبة حبيب الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الأحكام والبراهين ما لم ~~يجمعه غيرها. ### || [24.2] # قوله عز وجل: { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~} [الآية: 2]. # قال بعضهم: إن كنتم من أهل عودتى ومحبتى فخالفوا من يخالف أمرى أو يرتكب ~~نهيا، ولا يكون محبا من يصير على مخالفتى. # قال الجنيد رحمه الله: الشفقة على المخالفين كالإعراض على المنافقين. # { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } [الآية: 2]. # قال الواسطى رحمه الله: جعل للمؤمن فى كل نظرة فائدة فمن يتعظ استفاد، ~~ومن غفل حجب وخاب. # قوله تعالى وتقدس: { وليشهد عذابهما طآئفة من ~~المؤمنين } [الآية: 2]. # قال أبو بكر بن طاهر: لا يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب ~~وهم طائفة من المؤمنين لا المؤمنون أجمع. # وقال أبو عثمان: فى هذه الآية أولئك طائفة يصلحون لمشاهدة ms350 ذلك المشهد ~~بصحة إيمانهم، وتمام شفقتهم ورأفتهم، ورحمتهم ورؤية نعم الله حيث عافاهم ~~مما ابتلى غيرهم، ولا يعيرون المبتلى لعلمهم بجريان المقدور، ولا يشهد ~~ذلك المشهد سفهاء من الناس ومن لا يعرف موضع النعمة فى الدفع. ### || [24.5] # قوله تعالى: { إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا } [الآية: 5]. # قال بعضهم: علامة تصحيح التوبة، وقبولها ما يعقب الصلاح والتوبة هى ~~الرجوع من كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى فى سالف الأزمنة، ومداواتها ~~باتباع العلم ومن لم تعقب توبته الصلاح كانت توبته بعيدة عن القبول. ### || [24.14] # قوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } ~~[الآية: 14]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء رحمه الله. ولولا فضل الله عليكم فى قبول طاعاتكم لخسرتم بما ضمن ~~لكم آخرتكم، ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم، وتفضل عليكم. # قال بعضهم: من لا يرى فضل الله عليه فى جميع الأحوال فهو ساقط عن درجة ~~المعرفة فإن أوائل المعرفة رؤية الفضل، ومن شاهد الفضل لا يغنى عن الشكر ~~والتزام المنة، ونعمته فى الدنيا العافية وفى الآخرة الرضا. ### || [24.15] # قوله تعالى: { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه ~~هينا } [الآية: 15]. # قال عبد الله بن المبارك: ما أرى هذه الآية نزلت إلا فيمن اعتاد الدعاوى ~~العظيمة، ويجترئ على ربه فى الأخبار عن أحوال الأنبياء، والأكابر ولا ~~تمنعه عن ذلك هيبة ربه، ولا حياؤه. # وقال الترمذى: من أخبر عن الله بما لا يليق به فقد أخرج نفسه عن حدود ~~الأمانة، ودخل فى ميادين الخيانة، والله لا يحب الخائنين. # وقال أيضا: من تهاون بما يجرى عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله لأن ~~الله يقول: { وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم }. ### || [24.21] # قوله جل ذكره: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما ~~زكا منكم من أحد أبدا } [الآية: 21]. # قال السيارى: قال الله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولم يقل ولولا فضل ~~عبادتكم وصلاتكم، وجهادكم، وحسن قيامك بأمر الله ما نجا منكم من أحد ms351 ~~أبدا ليعلم أن العبادات وإن كثرت فإنها من نتائج الفضل. ### || [24.22] # قوله تعالى: { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم } [الآية: 22]. # قال بعضهم: العفو هو الستر على ما مضى، وترك التأنيب فيما بقى. # قال أبو على الجوزجانى: الصفح هو الإغماض على المكروه. # وقال محمد بن على: وليعفوا عن من ظلمهم وليصفحوا عن من أساء إليهم. ### || [24.26] # قوله تعالى: { الخبيثات للخبيثين } [الآية: 26]. # قال سهل: أى خبيثات القلوب للخبيثين من الرجال وخبيثو القلوب للخبيثات ~~من النساء. # وقال: الخبيث من لم يراع أوامر الله ونواهيه. # وقال الحسين: الخبيث الناظر إلى الخبائث بعين الطهارة. # وقال عبد العزيز المكى: الدنيا وخيانتها للمخبثين من الرجال المحبين ~~لها، ولهم تصلح الدنيا، والمحبون الدنيا للخبيثات أى: للدنيا، ولها ~~يصلحون. # قوله تعالى: { والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات } [الآية: 26]. # قال عبد العزيز: الطيبات هى الآخرة، وكرامتها للطيبين المحبين لها، ولهم ~~تصلح الآخرة، والطيبون للطيبات المحبون للآخرة، الطيبات والآخرة وكرامتها ~~يصلحون. ### || [24.30] # قوله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } ~~[الآية: 30]. # قال ابن عطاء: إبصار الرءوس عن المحارم، وإبصار القلوب عما سواه. # قال الصادق فى هذه الآية: الغض عن المحارم، وعما لا يليق بالحق فرض على ~~العباد، فرض الفرض غض المخاطر عن كل ما يستجلبه العبد، ومعناه حفظ القلب ~~وخواطره عن النظر إلى الكون فيكون به طريدا غافلا محجوبا وإن كان ذلك ~~ما حاله فى الظاهر. ### || [24.31] # قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ~~} [الآية: 31]. # قال الحسين: زينة الدنيا، وما فيها بالنسيان، والتأويل والشهوة، والنفس، ~~والعدو، وأشباه ذلك فهذه زينة الدنيا فلا يبدين، ولا يخفين شيئا من هذه ~~الأحوال إلا ما ظهر منها على حد الغفلة. # قال بعضهم: الحكمة فى هذه الآية لأهل المعرفة أنه من أظهر شيئا من ~~أفعاله إلا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه فقد سقط به عن رؤية الحق لأن ~~ما وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق. # وقال بعضهم: أزين زينة تزين بن العبد للطاعة فإذا أظهرها فقد ذهبت ~~زينتها. # قوله تعالى: ms352 { وتوبوا إلى الله جميعا } [الآية: 31]. # قال الواسطى رحمه الله: التوبة عدم المألوفات أجمع. # وقال بعضهم: التوبة قتل النفس عن الشهوات وملازمة الندم خوفا من فوت ~~الحظ. # قال بعضهم: التوبة هى التى تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا. # قال الله تعالى: { وتوبوا إلى الله جميعا أيه ~~المؤمنون }. # قال يوسف: من طلب الفلاح، والسلامة، والنجاة، والاستقامة فليطلبه فى ~~تصحيح توبته، ودوام تضرعه وإنابته فإن فى تصحيح التوبة تحقيق الإيمان ~~والوصول إلى حقيقة المعرفة. # قال الله تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا... } الآية. ### || [24.32] # قوله تعالى: { إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من ~~فضله } [الآية: 32]. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لأن يغنيك عنها خير من ~~أن يغنيك بها يعنى الدنيا. # وقال بعضهم: من صح افتقاره إلى الله صح استغناه بالله. ### || [24.33] # قوله تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ~~[الآية: 33]. # قال: فى التفسير صدقا، ووفاء. # قال بعضهم: صحة اعتقاد ودوام اجتهاد. # قال الجنيد: علما بالحق وعملا به. # وقال بعضهم: محبة لأهل الصلاح وميلا إليهم. ### || [24.35] # قوله عز وجل: { الله نور السماوات والأرض مثل نوره ~~كمشكاة } الى قوله: { يهدي الله لنوره من يشآء } ~~[الآية: 35]. # قال ابن عطاء رحمه الله: زين الله تعالى السماوات باثنى عشر برجا وهو ~~الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، ~~والعقرب، والقوس، والجدى، والدلو، والحوت. وزين قلوب العارفين باثنى عشرة ~~خصلة: الذهن، والانتباه، والشرح، والعقل، والمعرفة، واليقين، والفهم، ~~والبصيرة، وحباء القلب، والرجاء، والحياء، والمحبة فما دام هذه الروح ~~قائمة يكون العالم على النظام والسعة. وكذلك ما دامت هذه الخصال فى قلب ~~العارفين يكون فيها نور العافية وحلاوة العبادة. # قال أبو سعيد الخراز: فى قوله: { الله نور السماوات ~~والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } المشكاة: جوف ~~محمد صلى الله عليه وسلم، والزجاجة: قلبه، والمصباح: النور الذى قد جعل ~~الله فيه كأنها كوكب درى توقد من شجرة مباركة، والشجرة: إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم جعل الله فى قلبه من النور ما جعل فى قلب محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # قال ابن مسعود: ms353 مثل نور المؤمن كمشكاة، وهى الكوة التى تنفذ لها إشارة ~~إلى صدر المؤمن فيها مصباح وهو نور قلب المؤمن والمصباح فى زجاجة ~~والزجاجة سر المؤمن. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن لله أوان فأحبها إليه ما صفا ورق كأنها كوكب درى ". # قال الواسطى رحمه الله: نفس خلقها الله مؤمنة فسماها شجرة مباركة كشجرة ~~الزيتونة. # قال سهل: مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال سفيان الثورى رحمه الله: مثل نور القرآن. # وقال الحسن البصرى: عنى بذلك قلب المؤمن، وضياء التوحيد لأن قلوب ~~الأنبياء أنور من أن توصف بمثل هذه الأنوار. # قوله تعالى وتقدس: { لا شرقية ولا غربية } [الآية: 35]. # قال ابن عطاء: لا قرب فيها، ولا بعد، فالله من القرب بعيد، ومن البعد ~~قريب. # قال جعفر رضى الله عنه فى هذه الآية: لا خوف يجلب القنوط، ولا رجاء يجلب ~~الانبساط، فيكون قائما من الخوف والرجاء. # قال الواسطى رحمه الله: لا دنيا به، ولا آخر به جذبها الحق الى قربه، ~~وأكرمها بضيائه { يكاد زيتها يضيء } يكاد ضياء روحها يتوقد، { ~~ولو لم تمسسه نار } أى ولو لم يدعه نبى، ولا يسمعه كتاب، { ~~نور على نور } نور الهداية وافق نور الروح، { يهدي الله ~~لنوره من يشآء } لا باجتهاد المجتهدين، وطلب الطالبين وهرب ~~الهاربين. # قال الجنيد رحمه الله تعالى: فى قوله { الله نور السماوات ~~والأرض } قال هو منور قلوب الملائكة حتى سبحوه، وقدسوه، ومنور قلوب ~~الرسل حتى عرفوا حقيقة المعرفة، وعبدوه حقيقة العبودية، وكذلك المؤمنون ~~فقال: أنا منور قلوبكم بالهداية، والمعرفة. # وقال الجنيد رحمه الله فى قوله: { لا شرقية ولا غربية } ~~لا هى مائلة الى الدنيا، ولا راغبة فى الآخرة فانية الحظ من الأكوان. # قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { الله نور السماوات ~~والأرض } قال: هاد. # قال بعضهم: منور قلوبهم بنور الإيمان، مثل القلوب كمشكاة فجعل سويداء ~~قلبه كزجاجة، لا يدخلها شىء وقاه من الضلالة والردى مصانة بالتسديد ~~والهدى فهو منورها بهدايته وموفقها لطاعته. # قال أبو على الجوزجانى: { الله نور السماوات والأرض } بدأ ~~بنوره ms354 والنور البيان فالله نور السماوات، ومن نوره اليقين سراج مضى فى ~~قلب المؤمن كما قال الله: { مثل نوره } يعنى فى قلب المؤمن لأن قلب ~~المؤمن منور بالإيمان، فنور قلبه من نور الله بيانا مبينا. فهو ينظر ~~بنور ربه الى جميع ملكه، فيرى فيها بدائع صنعه، ويرى بنور المعرفة قدرة ~~الله وسلطانه، وأمره، وملكه فيفتح له بذلك النور علم ما فى السماوات ~~السبع، وما فى الأرضين علما يقينا. فيخضع له الملك، ومن فيه، فيجيبه كل ~~شىء على ما يحبه ويهدى مثل ذلك النور كمشكاة فيها مصباح، المصباح فى ~~زجاجة فنفس المؤمن بيت، وقلبه مثل قنديل، ومعرفته مثل السراج وفوه مثل ~~الكوة، ولسانه مثل باب الكوة، والقنديل معلق بباب الكوة، إذا افتتح ~~اللسان بما فى القلب من الذكر استضاء المصباح من كوته الى العرش، ~~والزجاجة من التوفيق، وفتائلها من الزهد، ودهنها من الرضا وعلائقها من ~~العقل وهو قوله: { نور على نور }. # قوله تعالى وتقدس: { يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه ~~نار } [الآية: 35]. # يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا ذكر الله ما بين المشرق والمغرب. # قال الجنيد رحمه الله فى قوله: { الله نور السماوات ~~والأرض مثل نوره } الآية. قالت طائفة معناه: منور قلوب أهل ~~السماوات والأرض بنور الإيمان، ومثل القلب كالمشكاة، وجعل سويداء القلب ~~كالزجاجة لا يدخلها شىء موقاه من الضلالة، والردى مصانة بالسديد والهدى ~~وهو منورها بهداه وموفقها بطاعته. # وقال: ليس بشرقية ولا غربية. قال: ليس بيهودية ولا نصرانية. ثم قال ~~كالكوكب الدرى فذكر الدر لنفاسة الدر، وعظيم خطره فى قلوب الخلق، أنه ~~موجود فى قعر الأبحر لا يناله إلا الغواصون وهم الراسخون فى العلم، غاصوا ~~بأرواحهم فى الغيب فاستخرجوا نفيس الذخائر، وجليل الجواهر فنطق عليهم ~~وعنهم لما فى قلوبهم يكاد زيتها يضىء والزيت التوفيق. # وقال جعفر بن محمد رضى الله عنه: الأنوار تختلف # أولها: نور حفظ القلب، ثم نور الخوف، ثم نور الرجاء، ثم نور الحب، ثم ~~نور التفكر، ثم نور اليقين، ثم نور التذكر، ثم النظر بنور العلم، ms355 ثم نور ~~الحياء، ثم نور حلاوة الإيمان، ثم نور الإسلام، ثم نور الإحسان، ثم نور ~~النعمة، ثم نور الفضل، ثم نور الآلاء، ثم نور الكرم، ثم نور العطف، ثم ~~نور القلب، ثم نور الاحاطة، ثم نور الهيبة، ثم نور الحياة، ثم نور الأنس، ~~ثم نور الاستقامة، ثم نور الاستكانة، ثم نور الطمأنينة، ثم نور العظمة، ~~ثم نور الجلال، ثم نور القدرة، ثم نور العدل، ثم نور القوة، ثم نور ~~الإلهية، ثم نور الوحدانية، ثم نور الفردانية، ثم نور الأبدية، ثم نور ~~السرمدية، ثم نور الديمومية، ثم نور الأزلية، ثم نور البقائية، ثم نور ~~الكلية، ثم نور الهيبة، ولكل واحد من هذه الأنوار أهل وله حال، ومحلها، ~~وكلها من أنوار الحق التى ذكرها الله فى قوله: { الله نور ~~السماوات والأرض } ولكل عبد من عبيده مشرق من نور هذه الأنوار ~~وربما كان حظه من نورين، ومن ثلاث، ولا تتم هذه الأنوار لأحد إلا لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم، وإنه القائم مع الله بشروط تصحيح العبودية، والمحبة ~~فهو نور وهو من ربه على نور من ربه. # وقال بعضهم: نور السماوات الملائكة، ونور الأرض الأولياء. # وقال بعضهم: النور فى السماء إظهار الهيبة، والنور فى الأرض إظهار ~~القدرة. # وقال بعضهم: { مثل نوره كمشكاة }: قال مثل نوره فى قلب العبد ~~المخلص، كمشكاة والمشكاة القلب والمصباح النور الذى قذف فيه المصباح فى ~~زجاجة النور مؤيد بالتوفيق، والتوفيق مثبت فيه بصحة المعرفة، والزجاجة ~~كأنها كوكب درى كالنور والمعرفة تضىء فى قلب العارف بنور التوفيق، مصباح ~~النور كالكوكب الدرى، والكوكب الدرى كنور المعرفة الذى يضىء من قلب ~~المؤمن، توقد من شجرة مباركة تضىء على شخص مبارك وهو نفس المؤمن حتى تبين ~~أنوار باطنة على آداب طاهرة، وحسن معاملته زيتونة لا شرقية ولا غربية، ~~جوهرة صافية لا حظ لها فى الدنيا، ولا فى الآخرة، لاختصاصها بمولاها، ~~وتفردها بالفرد الجبار. # وقيل: { لا شرقية ولا غربية }. ولا مشركة فى أعماله ولا ~~مرابية فى أحواله يكاد نور معرفة قلب المؤمن نطق بما فى ms356 سره، ويضىء على ~~من يصحبه ويتبعه وإن لم يكن له منها علم، ولا عنها خير { نور على ~~نور } نور المعرفة يزيد على نور الإيمان: وقيل: نور على نور، نور ~~المشاهدة يغلب على نور المتابعة. # وقيل: نور الجمع يعلو أنوار التفرقة، وقيل: نور الروح يهدى الى السر ~~شعاع الفردانية، ونور السر يهدى الى القلب ضياء الوحدانية، ونور القلب ~~يهدى الى الصدر حقيقة الإيمان، ونور السر يهدى الى الصدر آداب الإسلام ~~فإذا جاء نور الحقيقة غلبت هذه الأنوار وإفراد العارف عنها وأفناه منا ~~وحصله فى محل البقاء مع الحق متسما بسمته مترسما برسمه، ولا يكون للحدث ~~عليها أثر بحال لأن محل أنوار الأحوال هو القيام معها ورؤيتها والسكون ~~إليها فإذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات، وإذا علا نور ~~الحق خمدت الأنوار كلها وصارت الأحوال دهشا فى فناء، وفناء فى دهشة، وهو ~~بحصول اسم ورسم وذهاب الحقيقة فى عين الحق يهدى الله لنوره من يشاء، يخص ~~الله بهذه الأنوار من سيقت له المشيئة فيه بالخصوصة ويضرب الله الأمثال ~~للناس. # قال العقلاء الألباء الذين خصوا بالفهم عنه، والرجوع إليه لعلهم يتفكرون ~~فى أن الذى خصهم بهذه الأنوار والمراتب من غير سابقة إليه، ولا يتقرب ~~إليه إلا بفضله وكرمه دون التسبيح والصلوات. # قال بعضهم فى قوله تعالى: { الله نور السماوات والأرض } ~~قال: هو شواهد ربوبيته، ودلائل توحيده ظاهر فتمثل معرفته فى قلوب ~~العارفين كمصباح فى مشكاة شبه نور المعرفة فى القلوب بالمصباح، وشبه قلب ~~المؤمن بالقنديل. # قال بعضهم: المصباح سراج المعرفة وفتيلتة الفرائض وذهنه الإخلاص، ونوره ~~نور الاتصال كلما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء، وكلما ازدادت ~~الفرائض حقيق ازداد المصباح نورا. # قال بعضهم: من عرف أن الله نور السماوات والأرض لم يمن على الله بطاعته، ~~ولا بذكره، ولا بصدقه ولا بشىء من أبواب الخير لأن الله جل جلاله أجرى ~~ذلك على يديه، ونور قلبه وهداه واجتباه واصطفاه وجباه لأن الله يقول: { ~~الله نور السماوات والأرض }. # قال الواسطى: نور قلوب الرسل حتى عرفوه ms357 وعبدوه وكذلك نور قلوب المؤمنين ~~فقال: الله نور السماوات والأرض نور قلوبهم فأضاءت برضوانه السابق بمحبته ~~القديمة، وبمودته الأزلية وبموالاته السرمدية فلما خاطبها قالت: لبيك ~~فجدد المنة عليهم فهذا قوله: { الله نور السماوات والأرض ~~}. # وقال الحسين: فى قوله: { الله نور السماوات والأرض } قال ~~منور قلوبكم حتى عرفتم ووجدتم وختم بقوله: { يهدي الله لنوره ~~من يشآء } فكان أو ابتدائه الله نور السماوات والأرض إنى أنا مبتدئ ~~النعم ومتممها والآخر خاتمه فالأول فضل والآخر مشيئة فهو المجتبى ~~لأوليائه والهادى لأصفيائه. # قال الحسين: إن الله نور السماوات والأرض، وهو نور النور يهدى من يشاء ~~بنوره إلى قدرته، وبقدرته إلى غيبه، وبغيبه إلى قدمه، وبقدمه إلى أزله، ~~وأبده بأزله وأبده إلى وحدانيته،لا إله إلا هو المشهود شأنه بقدرته، تقدس ~~وتعالى يزيد من يشاء علما بتوحيده ووحدانيته وتنزيهه، وإجلال مقامه ~~وتعظيم ربوبيته. # قال الواسطى: { يكاد زيتها يضيء } الزيت التوفيق والنار ~~التسديد، والنور القرآن، قال يهدى الله لنوره من يشاء فأخذ الكسب من ~~المؤمنين وأثبت اختصاصه ورحمته ومشيئته بقوله: # يختص برحمته من يشآء # [آل عمران: 74] وأثبت الإرادة فلما أثبت الإرادة قال: { الله نور ~~السماوات والأرض } قال: أنا منور قلوب عبادى بتوحيدى ومنهجها ~~بتفريدى، والمتولى لها بالفضل والرحمة، والاختصاص والمشيئة والاصطفاء، ~~وقال إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد، ونورها بصفاته، وخاطبها ~~بذاته فاستضاءت واستنارت بنور قدسه فأخبر عنها بقوله: { الله نور ~~السماوات والأرض } لأنه منور الأرواح بكمال نوره. # قال الخراز: من خلقه من نوره ثم أحرقه بنوره ثم أعاده فى أكبر كبريائه ~~من نور إذا خلى له لم يحترق لأنه يكون هو نور من نوره على نور من نوره. # قال الله تعالى: { نور على نور } [الآية: 35]. # قال الجوزجانى فى قوله: { نور على نور } الرجاء مثل النور ~~والخوف مثل النور، والمحبة مثل النور فإذا اجتمعت فى قلب المؤمن يكون نور ~~على نور يهدى الله لنوره من يشاء يوصل الله إلى هذه الأنوار من نوره فى ~~الأزل، بأنوار قدسه فتغير هذه الأنوار التى فى الباطن على الظاهر فى ms358 أداء ~~الفرائض، واجتناب المحارم، وأعمال الفضائل، والتطوع فيصير المؤمن منورا ~~بنور الله وإلى الله متصلا بتوحيده يحول معه فى ميادين الرضا ويجتبى ~~ثمرات المحبة والصفاء فإن عمل أخلص، وإن فتر تحقر وهذا بيان قوله: { ~~نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء } بنوره إلى ~~قدرته، وبقدرته إلى غيبه وبغيبه إلى قدمه وبقدمه إلى أزله، وبأزله وأبده ~~إلى وحدانيته. # قال الحسين: فى الرأس نور الوحى، وبين العينين نور المناجاة وفى السمع ~~نور اليقين، وفى اللسان نور البيان، وفى الصدر نور الإيمان، وفى الطبائع ~~نور التسبيح، فإذا التهب شىء من هذه الأنوار غلب على النور الآخر فأدخله ~~فى سلطانه فإذا سكن عاد سلطان ذلك النور أوفر، وأتم مما كان فإذا التهب ~~جميعا صار نورا على نور { يهدي الله لنوره من يشآء }. # وقال بعضهم: { الله نور السماوات والأرض }: الآخرة نور ~~على نور متصلة الأزل. # وقال بعضهم: من خلقه من نوره وأحرقه بنوره ثم أعاده بأكبر كبريائه من ~~نوره ثم إذا تجلى له لم يحترق لأنه نور من نوره، فى نوره. # قال الله تعالى: { الله نور السماوات والأرض } على نوره ~~يهدى الله لنوره من يشاء. # وقال الجوزجانى: { الله نور السماوات والأرض } بدأ بنوره ~~والنور البيان فالسماوات والأرض منورة بنور الله وبيانه ومن نوره، وبيانه ~~نور اليقين وهو سراج منير فى قلب المؤمن كما قال الله تعالى: { مثل ~~نوره } فى قلب المؤمن منور بالإيمان يلمع به لأنه حبيب الله، ونوره ~~بنور الله ونظر إلى السماوات بنور الله فاستغرقت السماوات والأرض فى نور ~~الله فيرى ربه بنوره فى السماوات أنها صفة روقها بغير عمد من تحتهن ولا ~~علائق من فوقهن متمسكات بقدرته فنظر بنور الله من مملكته إليه، ومنه إلى ~~مملكته فخضع له وأطاعه { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح في زجاجة } المشكاة نفس العارف كأنها كوكب درى بنفسه ~~مثل بيت، وقلبه مثل قنديل، ومعرفته مثل السراج وفاه مثل الكوة ولسانه ~~مثل باب الكوة. # والقنديل يتعلق بباب الكوة ودهنها اليقين، وفتيلتها من الزهد، وزجاجتها ~~من الرضا ms359 وعلائقها من العقل إذا فتح اللسان بإقرار ما فى القلب استضاء ~~المصباح من كوته إلى عرش الرحمن فالتوفيق نور من الله توقد سراجه فاستضاء ~~فى الكوة الى عبد رب العزة وفيها ثلث جواهر منورة فى نورها الخوف، ~~والرجاء، والحب فالخوف مثل نار منور، والرجاء مثل نور من خوف، والحب نور ~~على نور كأنه كوكب درى توقد من شجرة القرآن مبارك شهر غض طرى من زيتونة ~~منزل من عند الله لا شرقية ولا غربية لا من أساطير الأولين، ولا من بدائع ~~الآخرين يكاد زيتها يضىء يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا أقرأ ما بين ~~المشرق، والمغرب ولو لم تمسسه نار نور على نور، نار من الخوف على نور من ~~المعرفة منورة، ونور الرجاء على نور الحب منور إذا فتح فاه بلا إله إلا ~~الله وبالقرآن من النور الذى فى قلبه من معرفة الله يهيج منه نار الخوف ~~مع نور الرجاء على نور الحب فاستضاءت هذه الأنوار من كوة فمه ففتح الباب ~~وازداد ضوؤه بأداء الفرائض، واجتناب المحارم وأعمال الفضائل فصار المؤمن ~~منورا بنور الله وأصلا إلى الله متصلا بتوحيده إليه إن أعطاه شكر، وإن ~~ابتلاه صبر وإن عمل أخلص وصار مستغرقا فى النور كلامه نور، وعلمه نور ~~ومدخله نور، ومخرجه نور وظاهره نور، وباطنه نور، وهو فى نور الله بين ~~الأنوار، نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس، ~~والله بكل شىء عليم. # قال الجنيد رحمه الله: أخذهم من أعمالهم، واجتهادهم وطاعاتهم وردهم إلى ~~صرف الملازمة وأثبت لهم باختصاصه ورحمته. فقال: { يهدي الله ~~لنوره من يشآء }. # وقال أيضا: يهدى الله لنوره من يشاء وكان الأول ابتداء والآخر خاتمة، ~~فقال: أنا مبتدئ النعم ومتممها. # وقال بعضهم: للمؤمن ثمانية أنوار: نور الروح، ونور السر، ونور على نور، ~~وهو نور الهداية وافق نور الروح، ونور الروح، ونور العلم، ونور التوفيق، ~~ونور العصمة، ونور القسمة، ونور الحياة. # قال بعضهم: فى قوله: { لا شرقية ولا غربية } إخبارا عن ~~الإيمان وأوامره إنها ms360 ليست بشديدة ولا لينة لأن فى أهل الشرق جفوة كما ~~أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وفى أهل المغرب لينة. # وقال: ما هذه الشجرة التى مثلها مثل الإيمان لا بشرقية جافية ولا غربية ~~لينة لكنها متوسطة المعانى سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا جعفر ~~الملطى يقول عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق رضى ~~الله عنه وعنهم قال: نور السماوات بنور الكواكب والشمس والقمر ونور ~~الأرضين بنور النبات الأحمر، والأصفر، والأبيض وغير ذلك، ونور قلوب ~~المؤمنين بنور الإيمان، والإسلام ونور الطريق إلى الله جل جلاله بنور أبى ~~بكر وعمر وعثمان وعلى رضوان الله عليهم ورحمته فمن أجل ذلك قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم: # " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ". # وقال أيضا: فى هذه الآية نور السماوات بأربع: جبريل، وميكائيل، ~~وإسرافيل، وعزرائيل عليهم السلام. ونور الأرض بأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ~~رضى الله عنهم. ### || [24.36] # قوله تعالى: { في بيوت أذن الله أن ترفع } [الآية: 36]. # قال بعضهم: رفع فيها الحوائج إلى. # وقال أبو عثمان: إذا دخلت المسجد فادفع عن قلبك كل هم سوى الله فإن الله ~~عز وجل خص بها الرفع والذكر فقال تعالى: { في بيوت أذن الله ~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [الآية: 36]. # وقال بعضهم: ترفع الحوائج من القلوب وتشتغل القلوب بالذكر إن النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول حاكيا عن ربه تعالى: # " من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيه أفضل ما أعطى السائلين ". ### || [24.37] # قوله تعالى: { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله } [الآية: 37]. # قال ابن عطاء رحمه الله: خزائن الودائع، ومواضع الأسرار. # قال بعضهم: رجال قلوبهم متعلقة بالسوابق والخواتيم فأشغلهم حزن ما جرى ~~عليهم فى الأول، وحزن ما يردون عليه من العاقبة عن الاشتغال بالدنيا. ~~والتقلب فيها والتمتع بها. # سمعت النصرآباذى يقول فى هذه الآية: رجال أسقط عنهم المكون ذكر ~~المكنونات فلا تشغلهم الأسباب عن المسبب. # وقال جعفر: هم الرجال من بين الرجال على الحقيقة لأن الله حفظ سرائرهم ~~عن الرجوع الى ms361 ما سواه وملاحظات غيره، فلا تشغلهم تجارات الدنيا ونعيمها ~~وزهرتها، ولا الآخرة، وثوابها عند الله لأنهم فى بساتين الأنس، ورياض ~~الذكر. # قال الله تعالى: { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله }. # وقال بعضهم: أسقط الله اسم الرجولية عن العاملين إلا من عامل الله على ~~المشاهدة، ولم يؤثر عليه الأكوان فقال: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله. # قال الواسطى رحمه الله: الأذكار ثلاثة: ذكر السطوة على الخوف والحزن ~~والرجل وذكر اليد وهو المنة والسبق بالفضل، وذكر النعمة، وهو الفضل لا ~~يقف بين يديه موقفا، والآخر فيه مقال وذكر وهو ذكر المشاهدة، وذلك هو ~~ذكر الرجال. # قال الله عز وجل: { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله } [الآية: 37]. # وقوله تعالى: { يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار } [الآية: 37]. # سمعت النصرآباذى يقول: النفوس فى التنقيل، والقلوب فى التقليب. # قال الحسين: خلق الله القلوب، والأبصار على التقلب، وجعل عليها أغطينة ~~وستورا وأكنه واففالا، لأهتكن الستور بالأنوار، وترفع الحجب بالذكر ~~وتفتح الأقفال بالقرب. # وقال الحسين: إذا علمت أنه مقلب القلوب والأبصار فليكن شغلك فى النظر ~~إلى أفعاله فيك، وتوق الخلاف والغفلة. # قال الواسطى رحمه الله: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب للعامة تتقلب ~~قلوبهم حذرا لما يرد عليهم من دحض الأعمال. # قال الله تعالى: # وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون # [الزمر: 47]. ### || [24.39] # قوله عز وجل: { والذين كفروا أعمالهم كسراب ~~بقيعة يحسبه الظمآن مآء } [الآية: 39]. # قال ابن عطاء رحمه الله: يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ~~قلت: ليس فيه شىء من أنوار الله فعبر بما فيه رجوعه إلى الأسباب، والفقير ~~من يكون رجوعه إلى غير الحق يحسب أن رجوعه الى غيره. يعنى: وهو كسراب ~~يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا إذا تبين له أن الرجوع إلى ~~الأسباب شرك فيظهر له أن الرجوع إلى الحق هو الإيمان. # قال الله تعالى: { ووجد الله عنده } أى وجد الطريق إليه. # قال ابن عطاء رحمه الله فى قوله تعالى: ms362 { حتى إذا جآءه لم ~~يجده شيئا } [الآية: 39] قال: ما وجد الخلق سوى الخلق وأنى للحق ~~أن يكون للخلق إليه طريق إذ لا يعرفه سواه، ولا يشهده غيره. # قال جعفر: أظلتهم ظلم صحبة الأغيار فكانت على قلوبهم مثل السراب لم يغن ~~عنهم شيئا ولم تدلهم على حق، ولو وجدوا السبيل إلى الله لأضات سرائرهم ~~وكانت كما قال الله تعالى: { نور على نور }. # قال بعضهم: القلب الذى تعلق بشىء غير الله فهو فقير بما فيه لأن الفقر ~~صحبة الأشكال، والغنى الرجوع الى الله من الخلق. # قال ابن عطاء رحمه الله: كل ما دون الله فهو فقر، وكل قلب فيه محبة شىء ~~سوى الله فهو فقير. ### || [24.40] # قوله عز وجل: { ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور } [الآية: 40]. # قال الواسطى رحمه الله: قيل ما علامة النور؟ قيل: من كان نوره أقوى كان ~~تيقظه أدوم، ومن كان نوره أضعف كان ذكره مرة وعطبه مرة، ومن قويت أنواره ~~فنيت أعماره. # قال القاسم: من لم يجعل الله له نورا وقت العتمة فما له من نور وقت ~~الخلقة. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطى يقول: إن الله لا ~~يقرب فقيرا لأجل فقره ولا يبعد غنيا لأجل غناه، وليس للإعراض عنده خطر ~~حتى بها يصل، وبها يقطع، ولو بذلت له الدنيا والآخرة ما أوصلك به، ولو ~~أخذتهما كليهما ما قطعت به قرب، من قرب من غير علة، وقطع من قطع من غير ~~علة كما قال الله عز وجل: { ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور }. ### || [24.44] # قوله تعالى: { يقلب الله الليل والنهار } [الآية: 44]. # قال الواسطى رحمه الله: ما خالفه أحد قط، ولا وافقه وكلهم مستقلين ~~مشيئته وقدرته أن يكون الوفاق، والخلاف، وهو يقلب الليل والنهار بما ~~فيها، وهو قائم على الأشياء وبالأشياء فى بقائها وفنائها لا يؤنسه وجد، ~~ولا يوحشه فقده. # بل لا فقد ولا وجد إنما هى رسوم تحت الرسوم. ### || [24.46] # قوله تعالى: { والله يهدي من يشآء ms363 إلى صراط ~~مستقيم } [الآية: 46]. # خرجت هداية المراد من المشيئة. ### || [24.48] # قوله تعالى: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم } [الآية: 48]. # قال ابن عطاء: الدعوة الى الله بالحقيقة، والدعوة الى رسوله بالنصيحة، ~~ومن لم يجب داعى الله كفر، ومن لم يجب داعى الرسول ضل. ### || [24.52] # قوله تعالى: { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ~~ويتقه } [الآية: 52]. # قال الواسطى رحمه الله: من يطع الله ورسوله فى أداء الفرائض، واجتناب ~~المحارم، ويخشى الله على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذا بها. # وما مضى من حياته أن لا تقبل منه، ويتقه أى ويتقى الله فيما بقى عمره من ~~رده محبطة أو عقوبة مخزية فأولئك هم الفائزون أى: سبقت لهم السعادة. ### || [24.54] # قوله تعالى: { وإن تطيعوه تهتدوا } [الآية: 54]. # سمعت جدى رحمه الله يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على ~~نفسه قولا وفعلا ونطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن ~~الله يقول: { وإن تطيعوه تهتدوا }. # قال الحسين: طاعة الرسول فيها صلاح الكل وهو المواظبة على الأوامر، ~~والفرائض فإن الأنبياء يعملون على الفرائض، والمؤمنون يعملون فى الفضائل، ~~والصديقون يعملون فى النهى، والعارفون يعملون فى نسيان كل شىء غير الله. # قال بعضهم: أوائل الطاعة أمور، أولها: احتمال الأذى من غير شكاية، ودفع ~~الأذى من غير منة، ولا تخاصم الله عن نفسك ولا يملك غير الله. # قال محمد بن الفضل: إن تطيعوه فى سنته توصلكم بركته إلى حقائق القيام ~~بأداء الفرائض فتكونوا من المهتدين أى من الموافقين بشرائط الأدب مع ~~الله. ### || [24.61] # قوله تعالى: { ليس على الأعمى حرج } [الآية: 61]. # قال بعضهم: إذا دعى الى الدعوة أن يدخل معه فائدة. # قوله تعالى: { أو صديقكم ليس عليكم جناح } [الآية: ~~61]. # قال أبو عثمان: الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ~~ظاهرك إذ ذاك يكون محل الانبساط اليه مباحا فى كل شىء من أنوار الدين ~~والدنيا. # سئل أبو حفص: ما الصداقة؟ قال: الشفقة والنصيحة. ### || [24.62] # قوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله } [الآية: 62]. # سمعت ms364 عبد الله الرازى يقول: قال قوم من أصحاب أبى عثمان أوصنا قال: ~~عليكم بالاجتماع على الدين. # وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول فى شىء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم ~~وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فأرجو أن لا يضيع لكم بيعا. ### || [24.63] # قوله تعالى: { لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم ~~كدعآء بعضكم بعضا } [الآية: 63]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لاتخاطبوه مخاطبة، ولا تدعوه بكنيته واسمه، ~~واتبعوا أداء الله فيه بدعائه يا أيها النبى ويا أيها الرسول. # قال جعفر: الحرمات تتبع بعضها بعضا من ضيع حرمة الحق فقد ضيع حرمة ~~المؤمنين، ومن ضيع حرمة المؤمنين فقد ضيع حرمة الأولياء، ومن ضيع ~~حرمة الأولياء فقد ضيع حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ضيع حرمة ~~الرسول فقد ضيع حرمة الله عز وجل، ومن ضيع حرمة الله فقد دخل فى ديوان ~~الأشقياء، وأفضل الأخلاق حفظ الحرمات، ومن أسقط عن قلبه الحرمات تهاون ~~بالفرائض والسنن. # قوله تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة } [الآية: 63]. # قال أبو سعيد الخراز: الفتنة هو إسباغ النعم على الاستدراج من حيث لا ~~يعلم العبد. # قال الجنيد رحمه الله: الفتنة هو انتكاس القلب حتى لا يعرف معروفا، ولا ~~ينكر منكرا. # قال النووى: الفتنة هى الاشتغال بشىء دون الله. # قال رويم: الفتنة للعوام، والبلاء للخواص. # قال أبو بكر بن الطاهر: الفتنة مأخوذ بها، والبلاء معفو عنه ومثاب عليه. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1] # قال سهل: جل وتعالى من خص محمدا بإنزال القرآن عليه ليفرق به بين الحق ~~والباطل، والولى والعدو، والقريب والبعيد. # وقوله: { على عبده } أى: عبده الأخلص، ونبيه الأخص، وحبيبه ~~الأدنى، وصفيه الأولى ليكون للعالمين نذيرا أى ليكون للخلق سراجا، ~~ونورا يهتدون به إلى أحكام القرآن ويستدلون به على طريق الحق، ومنهاج ~~الصدق. # قال الجنيد رحمه الله: تبارك الذى كالكناية، والكناية كالإشارة، ~~والإشارة لا يدركها إلا الأكابر. # قال بعضهم: تبارك الذى أى: تعالى عن إدراك الخلق. ### || [25.2] # قوله تعالى: { الذي له ملك السماوات والأرض } [الآية: ~~2]. # قال ابن عطاء رحمه الله: له ملك السماوات فمن ms365 أطاعه وآثره ملكه ملك ~~السماوات والأرض. # وقال النصرآباذى: له الملك فمن اشتغل بالملك فإنه الملك، ومن اشتغل ~~بالملك حصل له الملك والملك. # قوله تعالى: { وخلق كل شيء فقدره تقديرا } [الآية: ~~2]. # قال الحسين: أول ما خلق الله تعالى ذكر ستة أشياء فى ستة وجوه قدر بذلك ~~تقدير الوجه الأول المشبه خلقها على النور، ثم خلق النفس ثم الروح، ثم ~~الصورة ثم الأحرف، ثم الأسماء، ثم اللون، ثم الطعم، ثم الرائحة، ثم خلق ~~الدهر، ثم خلق المقادير، ثم خلق العمل، ثم خلق النور، ثم الحركة، ثم ~~السكون، ثم الوجود، ثم العدم، ثم على هذا خلقا بعد خلق المقدار على ~~الوجه الآخر أول ما خلق الله تعالى الدهر، ثم القوة ثم الجوهر، ثم ~~الصوت، ثم الروح هكذا خلقا بعد خلق فى كل وجه من السنة خلقهم فى غامض ~~علمه لا يعلمه إلا هو قدرهم تقديرا وأحصى كل شىء علما. ### || [25.3] # قوله تعالى: { ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا } ~~[الآية: 3]. # سمعت جعفر المراعى يقول: كتبه منصور الفقيه الى بعض أولاده وكان قد سأله ~~فى أمر فأجابه: ثم قصر فيه أعاذنا الله وإياك من الحاجة إلى أمثالك الذين ~~لا يملكون نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. # قال الحسين: واعلم أن الأشياء ليست بأنفسها قائمة بل يقيم لها وكيف لا ~~يكون كذلك، وهى لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، فإذا نظرت إلى ممن لا ~~يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بعين مالك ضر ونفع فقد صرفت الإلهية إلى غير ~~مستحقها. ### || [25.7] # قوله تعالى: { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي ~~في الأسواق } [الآية: 7]. # قال جعفر: غيروا الرسل بالتواضع والانبساط، ولم يعلموا أن ذلك أتم ~~لهيبتهم وأشد فى باب الاحترام لهم، وذلك أنهم لم يشاهدوا منهم إلا ظاهر ~~الخلق ولو شاهدوا منهم خصائص الاختصاص لألهاهم ذلك من قولهم: { مال ~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق }. ### || [25.20] # قوله تعالى: { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } ~~[الآية: 20]. # قال جعفر: ذلك أن ms366 الله لم يبعث رسولا إلا أباح ظاهره للخلق يأكلون معهم ~~على شرط البشرية، ومنع سره على ملاحظاتهم والانشغال بهم، لأن أسرار ~~الأنبياء فى القيمة لا يفارق المشاهدة بحال. # قوله تعالى: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ~~} [الآية: 20]. # قال القاسم: أى أتصبرون على نظر بعضكم الى بعض كأنه أمر بالإعراض عما ~~جعل فى نظره فتنة له يدل عليه قوله: # لا تمدن عينيك # [الحجر: 88]. # قال الحسين: المحبة لخواص أوليائه، والفتنة لعامة الناس قال الله تعالى: ~~{ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة }. # قال الحسين: وكسى كل شىء كسوة فاتنة لا ينفك منها إلا من عصمه الله وهو ~~اضطرار فى الأحوال لا اختيار فى التلذذ بالشواهد والأعراض. # قال الواسطى رحمه الله: ما أوجد موجودا إلا لفتنة وما أفقد مفقودا إلا ~~لفتنة. # قال الله تعالى: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة }. # قال أبو عثمان: فى قوله: { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة }. # قال: فى الخلق فتنة من وجوه فأعظم الفتنة أن يشغلوك عن الله ويتعلق قلبك ~~بهم عند الفاقات والحاجات فهم محتاجون مثلك إلى من هو كاشف الكرب، وقاضى ~~الحاجات. # قال أبو صالح حمدون: من اعتمد على شىء سوى الله فهو عليه فتنة. # سمعت الشيخ أبا الوليد يقول: اختار محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، ~~وكان رئيسا بمصر فى موكبه بالمزنى وكان فقيرا ونظر إليه وقال: وجعلنا ~~بعضكم لبعض فتنة أتصبرون، ثم قال: نصبر يا رب ولك الحمد. ### || [25.23] # قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: أطلعناهم على أعمالهم. # فطالعوها بعين الرضا فسقطوا عن أعيننا بذلك وجعلنا أعمالهم هباء ~~منثورا. ### || [25.24] # قال بعضهم: خير مستقرا فى دار القرار مع ميعاد لقاء الجبار من غير خوف، ~~ولا زوال، وأحسن مقيلا استرواحا. ### || [25.26] # قوله تعالى: { الملك يومئذ الحق للرحمن } [الآية: ~~26]. # قال أبو سعيد الخراز: حقيقة الملك لمن هو مستغن عما أبداه فى الملك من ~~جميع المكونات لا يرضيه من حركات العباد شىء جل وتعالى، وأنشد فى معناه ~~قوله: # لو كان يرضيه شىء من بريته # ما كان إبليس فى غايات إذلال # أو كان يسخطه من ms367 دونه سبب # ما كان يسطخه سحرا باختلال # فلا رضا، ولا سخط يليق به # ولا قبول، ولا رد على حال # إن الحقيقة أمر ليس يدركها # أمر الشريعة إلا خطرة البال ### || [25.28] # قال بعضهم: أصح الخلة، وأحسن المودة ما لا يورث ندما ولا أسفا كما ~~أخبر الله عز وجل عن أهل النار بقوله: { ليتني لم أتخذ ~~فلانا خليلا }. # قال أبو حفص: الخلة إذا صحت أورثت صاحبها شفقة على خلانه، وطاعة لربه، ~~وإذا لم تصح أورثت صاحبها تجبرا وتكبرا على إخوانه. # وقال أبو عثمان: صحة الخلة ما لا تكون لطمع، ولا لوقاية نفس وتكون ~~لمؤاخاة الدين. ### || [25.31] # قوله تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } [الآية: ~~31]. # قوله جل ذكره: { وكفى بربك هاديا ونصيرا } [الآية: 31]. # قال ابن عطاء رحمه الله: هاديا إلى معرفته، ونصيرا عن رؤيته ليلا ~~بتلاشى العبد عند المشاهدة. ### || [25.43] # قوله تعالى: { أرأيت من اتخذ إلهه } [الآية: 43]. # قال أبو سليمان: من اتبع نفسه هواها فقد أشرك فى قتلها لأن حياتهما ~~بالذكر، وموتها وقتلها بالغفلة وإذا غفل اتبع الشهوات، وإذا اتبع الشهوات ~~صار فى حكم الأموات. # قال أيضا: النفس حية ما دامت تخالف هواها فإذا وافقت هواها ماتت، ~~وموتها فى انهماكها فى المعاصى وإعراضها عن الطاعات. ### || [25.44] # قوله تعالى: { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون } [الآية: 44]. # قال ابن عطاء رحمه الله: لا تظن أنك تسمع بندائك إنما يسمعهم نداء الأزل ~~فمن لم يسمع نداء الأزل فإن نداءك له، ودعوتك لا تغني عنه شيئا إجابتهم ~~دعوتك، هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته، فمن غفل أو أعرض فإنما هو لبعده ~~عن محل الجواب فى القدم. ### || [25.45] # قوله تعالى: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } ~~[الآية: 45]. # قال الواسطى: أثبت للعامة المخلوق فأثبتوا به الخالق، وأثبت للخاصة ~~الخالق فأثبتوا به المخلوق، ومخاطبة العوام # ألم تر أن الله يزجي سحابا # [النور: 43] # أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت # [الغاشية: 17] ومخاطبة الخاصة { ألم تر إلى ربك كيف ~~مد الظل }. # قال بعضهم: قال لنبينا محمد { ألم تر إلى ربك كيف ms368 مد ~~الظل } ظل العصمة قبل أن أرسلك الى الخلق، ولو شاء لجعله ساكنا أى: ~~جعلك مهملا ولم يفعل بل جعل الشمس التى طلعت من صدرك دليلا ثم قبضناه ~~إلينا قبضا يسيرا هذا خطاب من أسقط عنه الرسوم، والوسائط. # قال ابن عطاء: { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } ، ~~قال: كيف حجب الخلق عنه؟ ومد عليهم ستور الغفلة وحجبها. # قوله تعالى: { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } [الآية: ~~45]. # قال: شموس المعرفة هى دلائل القلب إلى الله. ### || [25.48-49] # قوله تعالى: { وهو الذي أرسل الرياح بشرى بين ~~يدي رحمته } [الآية: 48]. # قال ابن عطاء رحمه الله: يرسل رياح الندم بين يدى التوبة. # وقال أبو بكر بن طاهر: إن الله جل جلاله يرسل إلى القب ريحا فيكنسه من ~~المخالفات، وأنواع الكدورات ويصفيه لقبول الموارد عليه، فإذا صادف القلب ~~تلك الريح وتنسم نسيمها اشتاق إلى الزوائد من فنون الموارد فيكرمه الله ~~بالمعرفة ويزينه بالإيمان ألا تراه يقول: { وهو الذي أرسل ~~الرياح بشرى بين يدي رحمته }. # قوله تعالى: { وأنزلنا من السمآء مآء طهورا } [الآية: ~~48]. # قال بعضهم: طهر قلوبهم ببركاته عن المخالفات، وطهر أبدانهم بظاهر رحمته ~~من جميع الأنجاس. # قال النصرآباذى: هو الرش الذي يرش من حياة المحبة على قلوب العارفين ~~فتخير به نفوسهم بأمانة الطبع فيها ثم يجعل قلبه إماما للخلق تفيض ~~بركاته عليهم فتصيب بركات نور قلبه كل شىء من ذوات الأرواح. # قال الله عز وجل: { ونسقيه مما خلقنآ أنعاما ~~وأناسي كثيرا } [الآية: 49]. ### || [25.53] # قوله جل جلاله: { وهو الذي مرج البحرين هذا عذب ~~فرات وهذا ملح أجاج } [الآية: 53]. # قال ابن عطاء رحمه الله: تلاطمت الصفتان فتلاقيا فى قلوب الخلق، وقلوب ~~أهل المعرفة منورة بأنوار الهداية وضيئة بضياء الإقبال، وقلوب أهل النكرة ~~مظلمة بظلمات المخالفات ومعرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب وهى قلوب ~~العامة ليس لها علم بما يرد عليها، ما يصدر منها ليس معها خطاب، ولا لها ~~جواب. # وقال بعض السلف: قلوب الأبرار تغلى بالبر وقلوب الفجار تغلى بالفجور. ### || [25.54] # قوله جل جلاله: { وهو الذي خلق من ms369 المآء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا } [الآية: 54]. # قال أبو عمر: والبخارى فى هذه الآية: معناه خلقه للنفس وما خص به، ~~والنفس مطية مأمورة عليه ركب من اشتاق إلى الجنة، وعليها ركب من هرب من ~~النار فعليك برياضتها فإنك عليها تعبر صراطك المستقيم فرضها رياضة حاذق ~~فى فروسيتها كيلا تحزن عند الطاعة ولا يحتج عند الموافقة. ### || [25.58] # قوله جل جلاله: { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ~~[الآية: 58]. # قال بعضهم: التوكل استيلاء الوجد على الإشارة، وحذف التشرف إلى الإرفاق ~~حتى تبتدأ. # قال بعضهم: الدنيا فانية والآخرة باقية، والأرزاق مفروغ منها فعلى ماذا ~~أتوكل إنما توكلى عليه بأن لا يعذبنى ولا يبعدنى من قربه. # قال أبو موسى الديبلى: التوكل هو أن يستوى عندك البادية، وباب الطاق. # قال بعضهم: التوكل أن تكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوى إليه، ولا يرى ~~إلا أمه كذلك المتوكل يجب ألا يرى لنفسه مأوى إلا الله. # قال بعضهم: الاعتماد على الغنى غايته الفقر والاعتماد على القوة آخره ~~الضعف، والاعتماد على الخلق هو طريق الخذلان، ومن اعتمد سوى ربه وتوكله ~~على غيره، فقد ضيع وقته، وخاب سعيه لأنه الحى الذى لا يجرى عليه فتور ~~العوارض دعاك إليه باللطف دعوة فقال: { وتوكل على الحي ~~الذي لا يموت }. # قال الواسطى رحمه الله: من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على ~~الله. # سمعت أبا الطيب الشيرازى يقول: سمعت أبا الطيب الطمانى يقول: اختلف ~~الناس فى التوكل فوقع لى أنه الكف عن الأعيان فى السر والعلانية والسكون ~~الى الحرة بلا واسطة. # وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفر بن محمد الخلدى يقول: سمعت أبا ~~محمد الجويدى يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن على الاكتساب فقد ~~طعن على السنة ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سأل رجل ابن سالم أنحن مستعبدون بالكسب سنته ~~وإنما سن لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجه التوكل الذى هو حاله ~~فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة ms370 طلب المعاش بالمكاسب التى هو سنته، ~~ولولا ذلك لهلكوا. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا على المروزبارى يقول: ~~التوكل على ثلاث درجات الأول: منها إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، والثانى ~~المنع والعطاء عندهم واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحب إليهم من ~~اختيارهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمى يقول: سمعت إبراهيم ~~الخواص يقول: لا ينبغى للصوفى أن يتعرض للقعود عن الكسب إلا أن يكون ~~رجلا مغلوبا قد أغبنه الحال عن المكاسب، وأما ما كانت الحاجات فيه ~~قائمة، ولم يقع له عروق يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب أحل ~~له، وأبلغ لأن القعود لا يصلح لمن لم يستغن عن التكلف. # سمعت عبد الله بن على يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالى: ليس ~~التوكل لزوم الكسب ولا تركه، إنما التوكل طمأنينة فى القلب. # سمعت أبا الحسين الفارس يقول: سمعت إبراهيم القائد يقول: سئل رويم: عن ~~التوكل؟ فقال: الثقة بالله فى كل ما ضمن. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عبد الله القرشى يقول: المتوكل من ~~رضى بالله كفيلا فاطمأن إليه سرا وجهرا. # سمعت عبد الله بن على يقول: سمعت محمد بن عبد الله الفرغانى يقول سمعت ~~أبا جعفر الحداد يقول: مكثت تسع عشرة سنة أعتقد التوكل، وأنا أعمل فى ~~السوق وآخذ كل يوم أجرتى ولا أستريح منها الى شربة ماء، ولا إلى دخلة ~~حمام أتنظف بها وكنت أجنى أجرتى إلى الفقراء فأواسيهم بها فى الشويزيه، ~~وغيرها وأكون أنا على حالى. ### || [25.59] # قوله عز وجل: { فسئل به خبيرا } [الآية: 59]. # قال الحسين: هم الذين أقامهم الله فى البلاد أدلة للعباد منهم من يدل ~~على سبيل الحق، ومنهم من يدل على آداب سبيل الحق ومنهم من يدل على شربة ~~الإيمان ومنهم من يدل على الحق، وهو الدليل على الحقيقة لأن الكل محتاجون ~~إليه، وهو مستغن عنهم يرجعون إليه فى السؤال، ولا يسئل هو أحد كالخضر ~~ونظرا به لأنه أوى العلم اللدنى. ms371 ### || [25.61] # قوله تعالى: { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } ~~[الآية: 61]. # قال محمد بن الفضل: فى كتاب رياضة النفس ما أعطى من خزائن الأرض، وما ~~أرى منها زويت لى الأرض أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، وهذه مفاتيح الدنيا ~~وهو على معنيين أحدهما: عرض عليه الحياة فيها إلى يوم القيامة. فقال: " ~~الرفيق الأعلى " والآخرة أن مشيئته فيها نافذة يحكم فيها بما شاء فقال: ~~بل أبيت عند ربى أشبع يوما، وأجوع يوما. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الأسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد رحمه الله ~~فى قوله: { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } قال: سمى ~~السماء سماء لرفعتها والقلب سماء لأنه يسمو بالإيمان، والمعرفة، بلا حد، ~~ولا نهاية كما أن المعروف لا حد له كذلك المعرفة به لا حد لها، وبروج ~~السماء مجارى الشمس والقمر وهى: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، ~~والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدلو، والحوت، ~~وفى القلب بروج وهو برج الإيمان، وبرج المعرفة، وبرج العقل، وبرج اليقين، ~~وبرج الإسلام، وبرج الإحسان، وبرج التوكل، وبرج الخوف، وبرج الرجاء، وبرج ~~المحبة، وبرج الشوق، وبرج الوله، فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح ~~القلب كما أن الاثنى عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر العدد صلاح الدار ~~الفانية وأهلها. # قوله تعالى: { وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } [الآية: ~~61]. # فى السماء سراج الشمس، ونور القمر، وفى القلب سراج الإيمان والأقدار ~~بالوحدانية والفردانية، والصمدانية، وقمر المعرفة يشرق بأنوار الأزلية ~~والأبدية مثلا لأنوار المعرفة وإيمانه على لسانه بالذكر وعلى عينه ~~العزة، وعلى جوارحه بالطاعة والخوف وتلك الأنوار من تمام تولية الله ~~للعبد فى الأحوال كلها. ### || [25.62] # قوله تعالى: { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } ~~[الآية: 62]. # قال بعضهم: خليفة يخلف أحدهما صاحبه لمن أراد خدمة ربه وعبادته. ### || [25.63] # قوله تعالى: { وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا } [الآية: 63]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: عباد صفة مهملة وعبادى صفة الحقيقة، وعباد ~~الرحمن صفة حقيقة الحقيقة. ms372 # قال ابن عطاء رحمه الله: هم الخواص من العباد لإضافة الحق إياهم إلى ~~اسمه الخاص، وهو الرحمن أعلمك بهذا أنه خصهم من بين عباده بخصائص الولاية ~~من عبده وهو أن رزقهم الشفقة على عامة عباده وزينهم بالأخلاق الشريفة ~~التى هى نتائج أخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4]. # سئل عند ذلك فقال: أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك وتعفو عن من ظلمك، ~~وتحسن إلى من أساء إليك هكذا وصف الله عز وجل هؤلاء الخواص من عباده ~~بقوله: { يمشون على الأرض هونا } الى آخر القصة. # قال جعفر: الذى يمشون على الأرض هونا بغير فخر ولا خيلاء، ولا تبختر بل ~~بتواضع، وسكينة، ووقار وطمأنينة، وحسن خلق، وبشر وجه كما وصف النبى صلى ~~الله عليه وسلم المؤمنين فقال: # " هينون لينون كالجمل، الأنف، إن قيد انقاد وأن انتخ على صخرة استناخ " # وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله خشعت ~~لذلك أرواحهم، وخضعت نفوسهم وألزمهم ذلك التواضع والتخشع. # قال سهل فى قوله: { قالوا سلاما } قال: صوابا من القول والسداد. # قال أبو حفص النيسابورى فى قوله: { قالوا سلاما } قال: لم ينتقموا ~~لأنفسهم فسلموا من غلبة الشيطان. # قال الحسن البصرى: هذا دأبهم فى النهار فإذا جاء الليل يكون دأبهم ما ~~وصف الله عز وجل فى عقب هذه الآية. # قال الجنيد رحمه الله فى قوله: { وعباد الرحمن الذين ~~يمشون على الأرض هونا } قال: هم العباد ليس للعدو عليهم ~~سلطان فالعبد إذا صح اسمه فهو لمولاه والله لا يتم إلا بتمام الصورة فيه ~~ولباس الملك عليه. # قال بعضهم: صفة هؤلاء العباد وحليتهم ومولاه الفقر والعقل، وأمتهم وطاعة ~~الله حلاوتهم، حب الله لذتهم، وإلى الله حاجتهم، والتقوى زادهم، ومع ~~الله تجارتهم، وعليه اعتمادهم وبه أنسهم وعليه توكلهم، والجوع طعامهم، ~~والزهد ثمارهم، وحسن الخلق لباسهم، وطلاقة الوجه حليتهم، وسخاوة النفس ~~حرفتهم وحسن المعاشرة صحبتهم، والعلم قائدهم، والصبر سائقهم، والهدى ~~مركبهم، والقرآن حديثهم والشكر زينتهم والذكر مهمتهم، والرضا راحتهم، ~~والقناعة مالهم، والعبادة ms373 كسبهم، والشيطان عدوهم والدنيا مزابلهم، ~~والحياء قميصهم، والخوف سجينهم، والنهار عزتهم، والليل فكرتهم، والحكمة ~~سبقهم، والحق حارسهم، والحياة مرحلتهم، والموت منزلهم، والقبر حصنهم، ~~والفردوس مسكنهم، والنظر الى رب العالمين منيتهم، وهم خواص عباده الذين ~~قال الله عز من قائل: { وعباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا }. # قال بعضهم: قرن اسم العبودية باسمه، وقرن بسمت العبودية ضوء الخليقة ~~وأزكاها فكان حسن الخلق درجات وصدق المكابدة عبادات، والأخلاق للعبيد، ~~والاجتهاد للعباد قرينه، والعبودية أشرف وأقرب وأروح وجلية العباد أكدوا ~~(......) محل البدن، ومحل العبودية محل الروح، والعبادة إقامة الأمر، ~~والعبودية الرضا بالحكم وعبادة الأحوال عبوديتة، وعبادة الأوقات عبادة، ~~فالعبادة أصل، والعبودية فرع ومرتبة العبودية أقوم من مرتبة النبوة، ألا ~~ترى النبى صلى الله عليه وسلم قال فى التشهد عبده ثم قال: ورسوله ~~والشريعة مشتملة عليهما معا، والعبادة بدنها، والعبودية روحها، والعبادة ~~مجاهدة، والعبودية هداية. ### || [25.64] # قال أبو عثمان: أقتوا أوقاتهم فى الخدمة تلذذا فى المناجاة، وتقربا ~~الى الله، وتحببا إليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه: # " ما تقرب الى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدى يتقرب ~~إلى بالنوافل حتى أحبه... " # الحديث. # قال بعضهم: يستغنمون الخلوة فى الليالى، والذكر عند غفلة الخلق بالنهار. # قال الحسن البصرى: نهارهم فى خشوع، وليلهم فى خضوع. ### || [25.65] # قوله تعالى: { إن عذابها كان غراما } [الآية: 65]. # قال الحسن البصرى: كل شىء يفارق صاحبه فليس بغرام إنما الغرام ما يلزم ~~فلا يفارقه. # قال بعضهم خلت منهم شكر نعمه، فلم يجده عندهم، فأغرمهم فأدخلهم النار. ### || [25.67] # قوله تعالى: { والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا } [الآية: 67]. # قال الترمذى: الإسراف فى النفقة البذل فى وجوه المعاصى والإقتار هو ~~منعها عن وجوه الطاعات. # قال بعضهم: الإسراف فى النفقة تعظيم المنفق نفقته والإقتار فيه الامتنان ~~به على من ينفق عليه. # قال ابن عطاء رحمه الله: الإسراف فى النفقة إنفاق فى غير مرضاة الله ~~والإقتار الإمساك عن واجب حق الله. ### || [25.70] # قوله جل جلاله: { إلا من تاب وآمن وعمل ms374 عملا صالحا } ~~[الآية: 70]. # قال سهل بن عبد الله: التوبة هى الندامة أولا والإقلاع والتحويل من ~~الحركات المذمومة إلى الحركات المحمودة، ولا تصح التوبة له حتى يلزم نفسه ~~الصمت وحتى يلزم نفسه الخلوة، ولا تصح له الخلوة إلا بأكل الحلال ولا يصح ~~أكل الحلال إلا بأداء حق الله، ولا يصح له أداء حق الله إلا بحفظ ~~الجوارح، ولا يصح له ما وصفنا حتى نستعين بالله على ذلك كله. وقال: لا ~~تصح التوبة لأحد حتى يدع كثيرا من المباح مخافة أن يخرج الى غيره. # وقال نبان الحمال: التوبة على وجهين: توبة العوام من الذنوب وتوبة ~~الخواص من الغفلة. # وقال ابن عطاء: التوبة الرجوع من كل خلق مذموم إلى كل خلق محمود. # وقال طاهر المقدى: التوبة أن تتوب من كل شىء سوى الله. # قال القاسم: التوبة أن تتوب إليه من جميع المخالفات ثم لا تعود إليها ~~بحال. وتقبل على الله بالكلية كما كنت عنه معرضا بالكلية. ### || [25.71] # قال ابن عطاء رحمه الله: من صحح توبته بالعمل الصالح قبلت توبته. # قال جعفر: لم يرجع إلى الحق من رجع الى سواه حتى يكون رجوعه ظاهرا ~~وباطنا إليه دون غيره حينئذ يكون تائبا إليه. # قال نبان الحمال: شتان بين تائب يتوب من الذنوب، وتائب يتوب من الزلل ~~والغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات. # قال ابن عطاء رحمه الله: التوبة الرجوع من كل ما ذمه العلم الى ما مدحه. ### || [25.72] # قال تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } [الآية: 72]. # قال ابن عطاء رحمه الله: هو الشهادة باللسان من غير مشاهدة القلب. # قال جعفر: الزور أمانى النفس ومتابعة هواها. # قال سهل: مجالسة المبتدعين. # قال أبو عثمان: فيما سأله عنه أحمد بن حمدان عن قوله: { والذين لا ~~يشهدون الزور } فقال: لا يخالطون المدعين. # وقال بعضهم فى قوله: { والذين لا يشهدون الزور } قال: ~~مشهد الزور كل مشهد ليس لك فيه زيادة فى دينك أو فى قربه الى ربك. ### || [25.73] # قال ابن عطاء رحمه الله: لم ينكروها، ولم يعرضوا عنها بل أقبلوا على ms375 ~~أوامرها بالسمع والطاعة، وهمة عالية. ### || [25.74] # قوله تعالى: { والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين }. # قال جعفر: هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين معاونة على طاعتك ومن ~~أولادنا برهم حتى تقر أعيننا بهم. # قوله تعالى: { واجعلنا للمتقين إماما } [الآية: 74]. # قال السرى: المتقى من لا يكون رزقه من كسبه لأن الله يقول: # ويرزقه من حيث لا يحتسب # [الطلاق: 3]. # وقال الشبلى: المتقى من اتقى من دونه عز وجل. # قال أبو عثمان: لا يكون إماما فى التقوى من لم يصحح تقواه مع ربه وبقى ~~عليه من ذلك شىء إنما الإمام المتقدم فى الشىء، وإمام المتقين من يتقى كل ~~شىء سوى الله. ### || [25.75] # قوله تعالى: { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ~~[الآية: 75]. # قال الترمذى: أهل الغرف كانوا فى أوائل الأمة لا فى آخرها وإنما وصف ~~أهل الغرف بما يعقل من ظاهر أمورهم وإنما نالوهم بما فى باطنهم ألا تراه ~~يقول { بما صبروا } والصبر فى الأخلاق والآداب. # قوله تعالى: { ويلقون فيها تحية وسلاما } [الآية: ~~75]. # قال الواسطى رحمه الله: التحية غير السلام. السلام عند الله والتحية صفو ~~الحياة مع الحق. قال أيضا: التحية من الله إلى الروح كوة تحيى الروح ~~بتحية فلا يلاحظ غير من حياه وأكرمه وأدناه تحية من عند الله مباركة ~~طيبة. # وقال التحية فى الدنيا على العقول بركات ما يقع عليها من طيب ما أجرى ~~عليها. # وقال: التحية فى الأصل ما تحيا به فيفرح الروح بذلك ويأنس به. # قال بعضهم: التحية أنس الأشرار بالحى والسلام سلامة القلب من القطيعة. ### || [25.76] # قال بعضهم: أحسن المقام المقام فى مشهد الحق وأطيب القرار، القرار فى ~~جواره على فراش مرضاته والله أعلم. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1] # قال الجنيد رحمه الله: الطاء طرب التابعين فى ميدان الرحمن، والسين سرور ~~العارفين فى ميدان الوصلة، والميم مقام المحبين فى ميدان القربة. # وقال بعضهم: الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: طسم، أى: طاب بكم الدين وسنا وأضاء، وقيل: الطاء طرب ms376 ~~الأولياء فى الجنة والسين: ستر الله على المذنبين من عباده، والميم ~~مغفرته فى الآخرة للعصاه، وقيل: الطاء طرب المشتاقين، والسين سرور ~~المحبين بمحبوبهم، والعارفين بمعروفهم، والميم مقام الموافقة. ### || [26.3] # قال سهل: مهلك نفسك باتباع المراد فى هدايتهم وإيمانهم وقد سبق منا ~~الحكم فى إيمان المؤمنين وكفر الكافرين بلا تغيير ولا تبديل. # وقال: لعلك باخع نفسك مشغول نفسك عنا بالاشتغال بهم حرصا على إيمانهم ~~ما عليك إلا البلاغ فلا يشغل نفسك بما لنا عنا. ### || [26.5] # قوله تعالى: { وما يأتيهم من ذكر من الرحمن ~~محدث } [الآية: 5]. # قال سهل رحمه الله: ما يحدث لهم علما بما أنزلناه عليهم إلا أعرضوا ~~عنها فادعوها لأنفسهم. ### || [26.7] # قال أبو بكر بن طاهر: أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا ~~السبب فى إظهار الرسل. والأولياء، والأنبياء، والعارفين. ### || [26.10-12] # قال ابن عطاء رحمه الله: أسره بدعائهم إلى توحيده وقد أشهده عظمته فى ~~انفراده، وإحاطة علمه، وقدرته بعباده فقال: { إني أخاف أن ~~يكذبون } [الآية: 12]. # فنطق بخوفه بلسان إعظام الحق وإجلاله خوفا من أن يرى تكذيبهم بمقال ورد ~~عليهم من الخوف خوف من إسماعه إنكارا، وأشفق من مشاهدتهم على ذلك ~~إكبارا. ### || [26.13] # قوله تعالى: { ويضيق صدري ولا ينطلق لساني } [الآية: ~~13]. # قال الشبلى رحمه الله: كذلك صفة من تحقق فى المحبة أن يضيق صدر من حمل ~~ما فيه من أنواع المحن ويكل لسانه على الإخبار عن شىء منه ليتفرج به ~~فيموت فيها كمدا أو يعيش فيها فندا، ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون. # قال أبو عبد الله الروذبارى: ظاهره ظاهر السؤال سأل الحق من علمه؟ ~~فأجابه كلا ثم برأ. ### || [26.15] # { فاذهبا بآياتنآ إنا معكم مستمعون } [الآية: ~~15]. # فتقدير سؤاله أى: هل فى سبق علمك، وواجب حكمك أن يقتلون يستدل على ذلك ~~بجواب الحق له " كلا " ثم خاطبه، وبعثه بالرسالة وأمرهما بإظهار الدلالة. ### || [26.18] # قوله تعالى: { ألم نربك فينا وليدا } [الآية: 18]. # قال محمد بن على: ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتزداد بها على من اصطنعت ~~إليه ألا ترى إلى فرعون لما ms377 لم تكن له فتوة كيف ذكر صنيعة وامتن به على ~~موسى. # قال ابن عطاء رحمه الله: التربية توجب حقا من ذلك حق الأبوة والنبوة. ~~ألا ترى كيف ذكر الله فى قصة موسى صلى الله عليه وسلم وفرعون { ألم ~~نربك فينا وليدا }. # فإذا أوجبت تربية العوادى حقا أوجب الدين حفظه وحرمته فتربية الحقيقة ~~الذى هو من الحق إلى عباده أولى بحفظ حرمته ورعاية حقوقه وهو قوله: { ~~ربكم ورب آبآئكم الأولين } [الآية: 26]. ### || [26.21] # قوله تعالى: { ففررت منكم لما خفتكم فوهب } ~~[الآية:21]. قال بعضهم الفرار مما لا يطاق من بين المرسلين قال الله عز ~~وجل: { ففررت منكم لما خفتكم }. # قال بعضهم: من خاف الله، أخاف الله منه كل شىء، ومن لم يخف الله أخافه ~~الله من كل شىء. # قال ابن عطاء رحمه الله: ففررت من مجاورتكم وخفت من جرأتكم على ربكم لما ~~لم تحفظوا حقوق الرسل، ولم أر عليكم علامات التوفيق. # قال بعضهم: فررت منكم لما خفت نزول العذاب عليك قال أبو بكر الوراق: ~~المؤمن يفر بدينه من موضع إلى موضع إذا خاف على دينه فر به الى مأمن، ~~والمأمن عنده منزل يسلم فيه دينه من الهوى والبدع والضلالات. قال الله عز ~~وجل ذكره: { ففررت منكم لما خفتكم فوهب } فى قصة ~~موسى عليه السلام. ### || [26.23-24] # قوله تعالى وتقدس: { قال فرعون وما رب العالمين * ~~قال رب السماوات والأرض } [الآية: 23-24]. # قال عمرو المكى: لما سأل فرعون هذا السؤال؟ أجابه موسى بقوله: { ~~ربكم ورب آبآئكم الأولين } فعلم فرعون أن الحجة قد ~~وجبت فخاف الافتضاح عند قومه فأعرض عن مسائلة موسى ورجع إلى قوله تعالى: # { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال ~~رب المشرق والمغرب وما بينهمآ إن كنتم ~~تعقلون } [الآية: 27، 28]. # يبين بذلك حجته ويظهر افتضاحه فى انقطاعه. فقلبت الحجة عليه إذ لم يدفع ~~الحجة بحجة، وهذا مثل ما حكى الله تعالى عن فرعون فى قصة أخرى حيث سأل ~~موسى وهارون # فمن ربكما يموسى قال ربنا الذي أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى # [طه: 49-50] فانقطع ms378 فرعون ولزمته الحجة فأقبل يسأل متعنتا # فما بال القرون الأولى # [طه: 51] فلم يجب له على موسى جواب لأنه انقطع عن إجابة الحق بعد ~~استبانة الحجة فرده إلى تقليد العلم الإلهى فقال: # علمها عند ربي # [طه: 52]. ### || [26.26] # قوله تعالى: { ربكم ورب آبائكم الأولين } [الآية: 26]. # قال عمرو المكى: أوجدكم، وأوجد آبائكم من العدم ورباهم ورباكم بفنون ~~النعم، فمن تم عليه نعمه وفقه للتوحيد ومن لم يتم عليه نعمه تركه فى ~~النعمة الظاهرة من الأكل، والشرب، وفنون العاقبة. ### || [26.28] # قوله تعالى: { رب المشرق والمغرب } [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: منور قلوب أعدائه بالكفر والعصيان ومظهر آثار ذلك الظلم ~~على هياكلهم. ### || [26.41] # قوله تعالى: { فلما جآء السحرة قالوا لفرعون ~~أإن لنا لأجرا } [الآية: 41]. # قال محمد بن على الترمذى: طلب الأجر على عمله مظهر ندالته وخسته ألا ~~قال السحرة لما جاءوا إلى فرعون قالوا: أإن لنا لأجرا دل ذلك أن طالب ~~الأجر على عمله باطل سعيه، ومن عمل لله وأخلص فيه كان عمله بعيدا من ~~طلب الأعواض منزها عنه ألا ترى الأنبياء كيف قالوا ما أسألكم عليه من ~~أجر. ### || [26.42] # قال ابن عطاء: رب قرب أورث بعدا من الحق، والمقرب إليه على الحقيقة ~~أن يتقرب إليه لا بشىء سواه لأن من طلب بغيره الطريق إليه ضل نوال الطريق ~~إليه، ولا دليل عليه سواه. ### || [26.50] # قوله تعالى: { لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون } ~~[الآية: 50]. # قال ابن عطاء رحمه الله: من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد ~~يرد عليها من محبوب ومكروه ألا ترى السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا: ~~لا ضير. # قال جعفر: من أحس بالبلاء فى المحبة لم يكن محبا، بل من شاهد البلاء ~~فيه لم يكن محبا، بل من يتلذذ بالبلاء فى المحبة لم يكن محبا ألا ترى ~~السحرة لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة زالت عنهم حظوظهم، وكيف هان ~~عليهم بذل أرواحهم فى مشاهدة محبوبهم فقالوا: لا ضير. ### || [26.51] # قوله تعالى: { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ ~~} [الآية: 51]. # قال بعضهم: العارف على ms379 الحقيقة لا يعدو طوره فى سؤاله ودعائه، ويظهر ~~فقره، وعجزه، وإفلاسه فى كل وقت لربه، ويعلم أن ما ظهر عليه من آثار ~~الإحسان: فالحسنى منه من الحق عليه لا استخفافا ألا ترى السحرة لما ~~أكرمهم الله بمعرفته كيف أظهروا عجزهم وفاقتهم بقوله: { إنا نطمع ~~أن يغفر لنا ربنا خطايانآ } استقالوا من ذنوبهم، ~~واستنفروا منها، ولم يذكروا ما تفضل الله عليهم به من الهداية والإيمان. ### || [26.62] # قوله تعالى: { كلا إن معي ربي سيهدين } [الآية: 62]. # قال جعفر: من كان فى رعاية الحق وكلاءته لا يؤثر عليه شيئا من الأسباب ~~ولا تهوله مخوفات الموارد لأنه فى وقاية الحق وقبضته، ومن كان فى ~~المشاهدة والحضرة كيف يؤثر عليه ما منه يصدر، وإليه يرد ألا ترى كيف حكى ~~الله عن الكليم قوله: { إن معي ربي سيهدين }. # سمعت أبا بكر بن ملك بغداد يقول: سمعت الجنيد رحمه الله وقد سئل العناية ~~أولى أم الرعاية؟ فقال: العناية قبل الماء والطين. # قال ابن عطاء فى قوله: { إن معي ربي سيهدين } إن معى ربى ~~بعلمه وقدرته سيهدين إلى قربه حتى أكون معه بالموافقة، والرعاية ~~والمحافظة والمشاهدة. ### || [26.77] # قال سحنون: لا تصح المحبة حتى يصح لمن ينظر الى الأكوان وما فيها بعين ~~العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبوبه والرجوع إليه بالانقطاع عما سواه ~~ألا ترى الله عز وجل حاكيا عن الخليل قوله: { فإنهم عدو لي ~~إلا رب العالمين } هجرت الكل فيك حتى صح لى الاتصال بك. ### || [26.78] # قال الواسطى رحمه الله: لما استغرق بهم فى الخلة احتشم من ذكر خليله ~~بالتصريح فرجع إلى الصفات فجعل يقول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصرح ~~بذكره والكناية فيها تصريح، ولما كان فى ابتداء مقاماته وأوائل جذبه لم ~~يستغرق فى الخلة جعل يصيح ويقول: " رب. رب " # قال بعضهم: الذى خلقنى لعبوديته يهدينى الى قربه. # وقال بعض المتأخرين: الذى استعبدنى واستخدمنى سهل على ذلك وتهديه الى ما ~~يرضيه عنى. # قال بعضهم: الذى خلقنى لدعوة خلقه سيهدينى الى آداب خلته. # وقال الجنيد رحمه الله: ms380 إن الله خلق الأشياء فى الظاهر بالأشياء ما خلا ~~القلب فإن علاقته بالله خصها لنفسه ولخزانته وموضع سره فى أرضه كذلك قال ~~إبراهيم عليه السلام: { الذي خلقني فهو يهدين }. ### || [26.79] # قال النهرجورى: الذى أطعمنى حلاوة ذكره سيسقينى بكأس محبته. # قال الجريرى: الذى يطعمنى فى حضرته، ويسقينى هو الذى يظهر على آثاره ~~بركات ذلك المطعم والمشرب لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إنى أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ". # قال بعضهم: هو الذى يحيى نفسى بطعام الخدمة، ويحيى روحى بشراب الألفة. # قال ابن عطاء رحمه الله: هو الذى يربينى بطعامه ويحينى بشرابه. # قال بعضهم: يطعمنى لذة الإيمان، ويسقينى شراب التوكل والكفاية. # قال ابن عطاء رحمه الله: إذا هجمت بالهوية المعدن تلاشت الكيفية ~~والكمية، والكلية فى الحواس، ويطعمه بغذاء الأبرار الذى تسرمد فى البقاء ~~بلا تعب، ولا نصب. ### || [26.80] # قال ابن عطاء: إذا مرضت برؤية الأغيار فإن شفائى الرجوع الى مشاهدة ~~الجبار. # قال جعفر: إذا مرضت برؤية أفعالى وأحوالى شفانى بتذكار الفضل والكرم. # قال بعضهم: إذا مرضت بسماع المكروه فهو يشفينى بذكره. # قال بعضهم: إذا أمرضتنى مخالفته شفانى رحمته. # قال سهل: إذا تحركت لغير الله عصمنى، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منعها ~~عنى. # قال ذو النون رحمه الله: إذا أمرضتنى جفاء من الخلق شفانى مشاهدة الحق. # وقال أيضا: إذا زللت بمشاهدة نفسى فمرضت بذلك يشفينى أى يكشف عنى ~~بمشاهدته. ### || [26.81] # قال أبو عثمان: الذى يميتنى بخوفه، ويحيينى برجائه. # قال ابن عطاء: الذى يميتنى عنه ثم يحيينى به. # قال ذو النون رحمه الله: وعلى الجماعة فى هذه الآية الذى يميتنى عن نفسى ~~ويحيينى به. # قال الواسطى رحمه الله: الذى يميتنى بالاستتار ويحيينى بالتجلى. # قال الجنيد رحمه الله: الذى يميتنى بالغفلة ثم يحيينى بالذكر. # قال ذو النون رحمه الله: يميت قلبى عن الدنيا، ويحيينى بمجاورته. # وقال بعضهم: الذى يميتنى بالمعاصى ويحيينى بالطاعات. # وقال الجنيد رحمه الله: الذى يميتنى بالافتقار ويحيينى بالاستغناء عنه. # وقال سهل رحمه الله: الذي يميتنى بالغفلة، ويحيينى بالذكر. # وقال الخراز: ms381 الذى يغنينى عنى، ويبقينى به. # قال بعضهم: الذى يميتنى بالمحن، ويحيينى بالنعم. # قال محمد بن حامد: الذى يميتنى بالطمع، ويحيينى بالقناعة. # قال بعضهم: الذي يميتنى ظاهرا، ويحيينى باطنا. ### || [26.82] # قال أبو عثمان: أخرج سؤاله على حد الأدب لم يحكم على ربه بالمغفرة، ~~ولكنه قال: والذى أطمع أن يغفر، طمع العبيد فى مواليهم، وإن لم يكونوا ~~يستحقون عليهم شيئا إذ العبد لا يستحق على مولاه شيئا، وما يأتيه يكون ~~من فضل مولاه. # وقال الجنيد رحمه الله: ما سأل الخليل صلى الله عليه وسلم الا الصفح عما ~~ربما يقع من ذلك فى الخلة فإن مرتبة الخلة مرتبة جليلة عظيمة خاف الخليل ~~من ذلك أنت اتخذتنى خليلا، ولم أدع الخلة قط. وأنا أطمع كما اتخذتنى ~~خليلا أن تصفح عن زللى. ### || [26.83] # قوله تعالى: { رب هب لي حكما } [الآية: 83]. # قال ابن عطاء: هب لى شكر ما خصصتنى به من مقام الخلة بالصالحين. قال: ~~قال: الراضين عنك فى جميع الأحوال. ### || [26.84] # قال ابن عطاء رحمه الله: أطلق ألسنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالثناء على، والشهادة لى فإنك جعلتهم شهداء مقبولين. # قال سهل: ارزقنى الثناء فى جميع الأمم والملك. ### || [26.87] # قال فارس: لا تقع حجتى عند المسألة، ولا تفضحنى بالمناقشة، ولا تحشمنى ~~بالحياء عند موافقة الجزاء. # قال ابن عطاء: لا تشغلنى عنك بالخلة عنك، وأفض على أنوار رحمتك ليلا ~~أغب عن مشاهدتك برؤية شىء سواك. # قال الواسطى رحمه الله: مخافة أنه ممقوت فى أحواله وكذلك كل واحد غريق ~~مكره. # قال بعضهم: خاف الأنبياء على أنفسهم مع عظم مكانهم وسنى مراتبهم فقال ~~الخليل: { ولا تخزني يوم يبعثون } فمن آمن على بعده فما هو ~~إلا لغفلة أو استدراج. ### || [26.89] # قال ابن عطاء رحمه الله: قلب خال من الاشتغال بشىء سوى مولاه، سلم له ~~الطريق اليه فلم يفرح على شىء سواه. # قال بعضهم: السليم فى لسان العرب اللديغ، واللديغ هو القلق المزعج فكأنه ~~يقول: ثلاث لا يهدأ من الجزع والتضرع من مخالفة القطيعة. # قال الواسطى رحمه الله: ms382 سلم من سوء القضاء، وسئل الواسطى عن القلب ~~السليم؟ فقال: سليم من الإعراض عن الله. # قال الجنيد رحمه الله: السليم الذى لا يكون فيه إلا حبه. # قال بعضهم: السليم الذى قد سلم من آفات الدنيا، ومطابع العقبى، ولا يكون ~~فيه الشغل بمولاه. # وقال الواسطى رحمه الله: قلب سليم فارغ من الآفات لم يتجرع الغصص التى ~~فيها أولو العاهات. # قال ابن عطاء رحمه الله: الذى يلقى الله وليس له همة سواه. # قال بعضهم: السليم الذى يدخل الدنيا سالما من علامات الشقاء، ويعيش فى ~~الدنيا سالما من ركوب الهوى، ويخرج من الدنيا سالما من سوء القضاء ~~ويقوم بين يدى الله جل وعز سالما من نزول البلاء والله عنه راض. # قال ابن عطاء: قلب سليم أى: سليم من غير الله. # وقال أيضا: السليم الذى لا يشوبه شىء من آفات الكون الفارغ من الهواجس ~~والموارد. # قال الواسطى رحمه الله: ابتلى إبراهيم عليه السلام فى نفسه وأهله، وولده ~~فلم يؤثر فيه شىء من ذلك لسلامة قلبه عن الأكوان وما فيها، فلم يؤثر عليه ~~شىء لما سلمت حالته مع الحق هان عليه كل ما عداه. # وقال أيضا: القلب السليم هو أن يلقى الله، وليس فيه مع الله شريك من ~~كفر أو رياء أو غير ذلك، وهو الذى فنى عن الأشياء بالله ثم فنى عن الله ~~بالله، وسئل بعضهم: بما تنال سلامة الصدر؟ قال: بالوقوف على حق اليقين ~~وهو القرآن ثم حينئذ يعطى على اليقين وهو المعرفة، ثم يعطى بعده حق ~~اليقين وهو المشاهدة، ثم يعطى بعدها عين اليقين، وهو الفناء عن الأحوال، ~~والرسوم فيسلم لك صدرك وعلامته أن ترى العبد راضيا فى جميع الأحوال ولا ~~يتخلل قلبه خلاف على ربه بحال. # قال أبو عثمان: هو على أربع منازل: أولها: سلامة القلب من الشرك، ~~الثانى: سلامة القلب من الأهواء المفعلة. الثالث: سلامة القلب من الرياء ~~والعجب. والرابع: سلامة القلب من ذكر كل شىء سوى الله. # وقال أبو سعيد الخراز: فى قوله: { إلا من أتى الله بقلب ~~سليم ms383 } قال ليس فيه إلا الله، ومنه قول الخليل: # واجعلنا مسلمين # [البقرة: 128] وقول يوسف صلى الله عليه وسلم: # توفني مسلما # [يوسف: 101] والإسلام يجمع شيئين من أصل واحد، وهو إخلاص القلب بتوحيد ~~الله واستكانة العبودية مع ملازمة موافقة الله. # قال القاسم: السليم الذى سلم من سوء القضاء. # وقيل الذى سلم من الكبائر، وقيل: الذى سلم من الشرك، وقيل: الذى سلم من ~~بغض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم. # وقال سهل: الذى سلم من البدع. # وقال الشبلى: سليما من جميع ما فى الكون. # قال أبو بكر الوراق: القلب السليم الراضى لمجارى المقدور عليه فى ~~المحبوب والمكروه. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سئل سهل عن قوله تعالى: { إلا من أتى ~~الله بقلب سليم } قال: التفويض الى الله، والرضا بقضاء الله. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: لكل نبى ~~مع الله حال ومقام، فمقام آدم الملامة، ومقام إبراهيم السلامة، ومقام ~~محمد صلى الله عليه وسلم الاستقامة، فآدم لام نفسه فقال: # ربنا ظلمنآ أنفسنا # [الأعراف: 23] فاستفاد العفو وإبراهيم # جآء ربه بقلب سليم # [الصافات: 84] فاستفاد الخلة، ونبينا عليه السلام قيل له: # فاستقم كمآ أمرت # [هود: 112، الشورى: 15] فاستقام فاستفاد المحبة فأثنى عليه فقال: # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4] وأعظم الأخلاق خلق يستقيم على بساط القربة وحال المشاهدة. ### || [26.111] # قال بعضهم: الأرذلون الطالبون حظوظهم. # وقال بعضهم: السؤال الذى يسألون الناس لا يصيرون على الفقر. # وقال بعضهم: الأرذلون المتكبرون. ### || [26.114] # قال ابن عطاء: ما أنا بمعرض عمن أقبل على ربه. # قال جعفر: ما أنا بمكذب الصادقين، وقال: ما أنا بمهين الأولياء. ### || [26.126] # قال الواسطى رحمه الله: التقوى أوائل المنازل، وأواخرها ولا غاية له ~~وذلك أنه ليس للمتقى غاية ينتهى إليها، وحقيقة التقوى أن يتقى العبد من ~~تقواه. # قال بعضهم: التقوى هى التخلى من كل مذموم، والإقبال إلى كل محمود. ### || [26.127] # قوله تعالى: { ومآ أسألكم عليه من أجر } [الآية: 127]. # قال جعفر: أزيلت الأطماع عن الرسل أجمع لدنائتها فأخبر كل رسول عن نفسه ~~بقوله: { ومآ ms384 أسألكم عليه من أجر }. ### || [26.136] # قال الواسطى رحمه الله: من جرى عليه مختوم قضاء الشقاوة فإن الموعظة لا ~~تؤثر فيه لأن سمعه مسدود عن دخول الموعظة فيه، وقلبه معرض عن قبولها ~~قد أخبر الله تعالى عن صفتهم، فقال: { سوآء علينآ أوعظت أم ~~لم تكن من الواعظين }. ### || [26.153] # قوله تعالى: { إنمآ أنت من المسحرين } [الآية: 153]. # قال سهل: المخدوعين بأمانى الدنيا الفانية، والنفس الطاغية. ### || [26.193-194] # قال: ما أنزله على قلبه جبريل جعله محلا للإنذار لا للتحقيق والحقيقة ~~هو ما تلقفه من الحق فلم يخبر عنه، ولم يشرف عليه خلق من الجن، والإنس، ~~ومن الملائكة..... ما أطاق ذلك أحد سواه، وما أنزل جبريل جعله للخلق ~~فقال: { لتكون من المنذرين } بما أنزل به جبريل على قلبك لا ~~من المتحققين به فإنك متحقق فيما جئناك به، خاطبناك به على مقام لو شاهدك ~~فيه جبريل لاحترق عليه السلام. ### || [26.205] # قال يحيى بن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ ~~بمراداته الواهية. # وسكن إلى مألوفاته والله يقول: { أفرأيت إن متعناهم ~~سنين }. ### || [26.212] # قال سهل: استماع القرآن، والفهم فيه، وتعظيم محل الأوامر، والنواهى. # قال ابن عطاء رحمه الله: يسمعون ولا يفهمون كما أخبر الله عن قولهم: ~~إنهم ينظرون ولا يرون كذلك هم لا يسمعون، ولا يفهمون لأنهم عن السمع ~~لمعزولون حرموا فهم معانى السماع. # وقال جعفر: هو أن يسمع المواعظ فلا يتعظ بها. ### || [26.214] # قال سهل: خوف الأقرب منك، واخفض جناحك إلا بعد من دلهم علينا بألطف ~~الدلالة، وأخبرهم أنى جواد كريم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء رحمه الله فى قوله: { واخفض جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين } قال: لين لهم جانبك فإنهم على حد الرسم بالعبادة لا ~~التحقيق به ولا مثوبة على الله أشد من قارئ أليس قميص النسك. ### || [26.216] # قال الحسين: تبرى كل نبى عن من عصاه من ذريته إلا النبى صلى الله عليه ~~وسلم لشرف محله فقال: فإن عصوك أى: خالفوك بعد الإقرار بارتكاب محرم ms385 فقل ~~" إنى برئ من أعمالكم لا يرى منكم فإن لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل ~~عنهم ظلمات المعاصى ". ### || [26.217] # قال الجنيد رحمه الله: التوكل أن تقبل بالكلية على ربك وتعرض بالكلية ~~عما دونه بالكلية فإن إليه حاجتك فى الدارين. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: التوكل مشتق من أصله، ~~وأصله أن الله وكيل على كل شىء والوكيل هو الله، وهو الكافى فى جميع ~~خلقه، فالتوكل هو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه، والاستغناء به عن ~~جميع خلقه لأن من سواه محتاج إليه، وهو الغنى الذى لم يزل، ولا يزال ~~غنيا. # سمعت أبا عمر بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعى يقول: سمعت النهرجورى ~~يقول: المتوكل على الحقيقة، والصحة قد رفع مؤنته عن جميع الخلق فلا يشكو ~~ما به ولا يذم من منعه، ولا يرى المنع والعطاء إلا من قبل الله. # قال الجنيد رحمه الله: علامة التوكل انقطاع المطامع. # قال أبو يزيد رحمه الله: التوكل كلما لحظته وجدته. # وقال: التوكل قلت: عاش بلا علاقة. # وقال: التوكل أن تفنى تدبيرك، فى تدبيره، وترضى بالله وكيلا مدبرا. # قال الواسطى رحمه الله: فى قوله: { الذي يراك حين تقوم } ~~[الآية: 128]. # قال: أثبت الراوية فى حال الفقد والوجود لتعلم أنك لم تغب عن ملاحظات ~~القدرة. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتانى يقول التوكل فى الظاهر، ~~والأصل اتباع العلم، وفى الباطن والحقيقة استعمال اليقين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسين الرازى يقول: التوكل مقرون ~~مع الإيمان، وكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ ~~إيمانه مع إقامة النفس على أحكامه، ويستعمل الصبر، ويستعين بالله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن يعقوب الفرمى يقول: قال ابن ~~عيينة: التوكل فى عقد الإيمان اعتماد القلب على الله. # وقال بعضهم: التوكل فى عقد الإيمان، ولا تعرف الحقيقة بالصفة. # وقال أبو سليمان الدارانى: أنا لا أعرف التوكل إلا بالصفة. # قال بعضهم: التوكل هو القوة بالاعتماد واليقين. # قال بعضهم: التوكل إسقاط ms386 الخوف والرجاء ممن سوى الله. # وقال بعضهم: التوكل طرح النفس فى العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، ~~والنظر إلى الله بالكلية. ### || [26.219] # قال الواسطى: إثبات رؤية الكون على الأزل. # قال الله جل جلاله: { الذي يراك حين تقوم } أثبت الرؤية فى ~~الفقد، والوجود تقلبك فى الساجدين فى أصلاب الأنبياء والمرسلين. # وقال بعضهم: تقلبك فى الساجدين تقلب وصفك على سنة الأولياء والأنبياء. # وقال بعضهم: تقلب سرك فى القربة فإن السجود محل القربة، والاقتراب. # قال الله تعالى: # واسجد واقترب # [العلق: 19]. # فلا زالت محل القدس ومشاهدة القرب تتقلب كما لا يزال كذلك. ### || [26.220] # قال ابن عطاء: سميع لدعوات عباده، عليم بوجوه مصالحهم. # وقال جعفر: السميع من يسمع مناجاة الأسرار، والعليم من يعلم أرداف ~~الضمائر. # سمعت النصرآباذى يقول: حقيقة الذكر أن يغيب الذاكر عن ذكره بمشاهدة ~~المذكور ثم يغيب بمشاهدته فى مشاهدته فيكون هو شاهد حقا. ### || [26.227] # قوله تعالى: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا } [الآية: 227]. # قال الجنيد رحمه الله: الذكر الكثير هو دوام المراقبة فى جميع الأحوال، ~~وطرد الغفلة عن القلب. # قال أبو يزيد رحمه الله: الذكر الكثير ليس بالعد ولكنه بالحضور دون ~~العادة والغفلة. # وقال محمد بن على الترمذى: حقيقة الإيمان يلزم صاحبه حسن آداب العبودية ~~والقيام بها ويفتح على القلوب أبواب الذكر والقليل منها كثير، ويطرد عنها ~~أنواع الغفلات. # قوله تعالى: { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون } [الآية: 227]. # قال ابن عطاء رحمه الله: وسيعلم المعرض عنا ما الذى فاته منا قال بعضهم: ~~الظالم لنفسه الذى يشكر على نعم غير الله. # قال الواسطى: ظلم نفسه من لا يراها فى أسر القدرة، وفى قبضه العزة، وظن ~~أنه مهمل فى تصرفاته. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.4] # قوله تعالى: { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا ~~لهم أعمالهم } [الآية: 4]. # قال الواسطى رحمه الله: من أعرض عن الله أو خالف شيئا من أوامره جعل ~~عقوبته فى ذلك تزيين عمله فى قلبه فلا يرى المخالفة، مخالفة حتى يعمى ~~بالكلية عن طريق رشده إذ ذاك يكون الهلاك، والوقوع فى محل البعد. ms387 # قال الله عز وجل: { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون }. # حكى عن بعض السلف: أن رجلا قال: يا رب كم أذنب فلا تعاقب؟ فأوحى الله ~~إلى نبى وقته قل لصاحب هذا الكلام كم أعاقبك ولا تشعر لا عقوبة أشد من ~~أن خليت بينك وبين مخالفتى. ### || [27.6] # قال أبو بكر بن طاهر: إنك لتتلقف القرآن من الحق حقيقة وإن كنت تأخذه فى ~~الظاهر عن واسطة جبريل قال الله تعالى: # الرحمن علم القرآن # [الرحمن: 1، 2]. # قال: وإنك لتلقى القرآن. ### || [27.8] # قوله تعالى: { فلما جآءها نودي أن بورك من في النار ~~ومن حولها } [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: أصابتك بركة النار بموارد الأنوار عليك ومخاطبة الحق إياك ~~فإنك آنست فى الظاهر نارا فآنست بها وكان فى الحقيقة أنوار فأزال عنك ~~أنسك بها، وخصك بالأنس بمنورها، وكلمك، وثبتك عند الكلام، وخصصت بها من ~~بين جميع الرسل. ### || [27.10-11] # قوله عز وجل: { لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ~~إلا من ظلم } [الآية:10، 11]. # قال سهل: لم تكن فى الأنبياء والرسل ظالم، وإنما هذه مخاطبة لهم كناية ~~بها عند قومهم كما للنبى صلى الله عليه وسلم: # لئن أشركت ليحبطن عملك # [الزمر: 65]. وانما قصد بذلك إلى أمته فإنهم إذ سمعوا ما خوطب به النبى ~~صلى الله عليه وسلم من التحذير كانوا حذرا. # قال الواسطى رحمه الله: إلا من ظلم برؤية النفس والتفات إليها، وقال إلا ~~من أغفل عن مصادره وموارده. # وقال القاسم: إلا من ظلم، إلا من خاف غيرنا، ومن خاف غيرنا فلا يخفه. ### || [27.15] # قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود وسليمان علما } ~~[الآية: 15]. # قال ابن عطاء: علما بربه، وعلما بنفسه فأثبت لهما علمهما بالله علم ~~أنفسهم، وأثبت لهما علمهما بأنفسهما حقيقة العلم بالله لذلك قال أمير ~~المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه: من عرف نفسه فقد عرف ربه. # قال الجنيد رحمه الله: فى قوله: { ولقد آتينا داوود ~~وسليمان علما } قال الجنيد: علمناهم { بسم الله الرحمن ~~الرحيم } فورث ذلك سليمان من أبيه داود، وكتبه فى ms388 صدور كتبه فلذلك ~~قالت بلقيس: إنه { كتاب كريم } لأنه مفتتح ب { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } ولم أر قبله مفتتحا بهذه الفاتحة. ### || [27.16] # قوله عز وجل: { وورث سليمان داوود } [الآية: 16]. # قال أبو بكر بن طاهر: ورث سليمان من أبيه داود العلم وكذلك كانت وراثة ~~الأنبياء. # وقال ابن عطاء رحمه الله: ورث منه صدق الالتجاء الى ربه وتهرقة نفسه فى ~~جميع الأحوال. # قوله تعالى: { علمنا منطق الطير } [الآية: 16]. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: من صدق مع الله فى أحواله فهم عنه كل شىء، ~~وفهم عن كل شىء فيكون له فى أصوات الطير وصرير الأبواب علما يعلمه ~~وبيانا يبينه. # قال محمد بن حامد العارف: يرى فضل الله عليه فى جميع الأحوال ولا يرى ~~لنفسه ذلك سببا ألا ترى الله يقول حاكيا عن سليمان، ورؤية الفضل عن ~~نفسه فى قوله { علمنا منطق الطير }. ### || [27.18] # { حتى إذآ أتوا على واد النمل قالت نملة ~~يأيها النمل ادخلوا مساكنكم } [الآية:18]. # سمعت أبا الحسن السلامى يقول: تكلمت النملة بعشرة أجناس من الكلام نادت، ~~ونبهت، وسمعت، وأمرت ونصت وجددت، وخصت، وعمت، وأشارت وعذرت، أما النداء ~~ف " يا " وأما التنبه ف " يا أيها " ، وأما سمعت فقولها " النمل " ، ~~وأما أمرت فقولها " أدخلوا " وأما نصت فقولها " مساكنكم " ، وأما جددت ~~فقولها " لا يحطمنكم " ، وأما خصت فقولها " سليمان " ، وأما عمت فقولها " ~~وجنوده " ، وأما أشارت فقولها " وهم " ، وأما عزرت فقولها " لا يشعرون " ~~، وأدت خمس حقوق: حق الله، وحقا له، وحقا لها، وحقا لكم، فحق الله ~~أنها استرعيت على النمل فرعتهم وأما حقا له فأدت حق سليمان فى تنبيهه ~~على حق النمل وأما حق لها فأنها أسقطت حق الله عنها فى تضحيتها لهم، وأما ~~حق لهم فإنها نصحتهم حتى دخلوا مساكنهم وأما حق لكم فللخلق جميعا فى ~~استرعاء من رعاه الله حقه وحفظ ذلك عليهم قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ". # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر الحواس قال: سمعت محمد بن على ~~الترمذى يقول: لم ms389 يضحك سليمان فى عمره إلا مرتين مرة يوم أخذ الضحاك، ~~ومرة حين أشرف على واد النمل، وذلك أنه رأى النمل على كبر الثعالب لها ~~خراطيم وأنياب، فقال رئيس النمل للنمل: { ادخلوا مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } فخرج ~~كبير النمل فى عظم الجواميس فلما نظر إليه سليمان هاله فأراه الخاتم فخضع ~~له ثم قال له هذه كلها نمل فقال: إن النمل أكثر من ذلك إنها ثلاثة أصناف ~~صنف من الجبال، وصنف من القرى، وصنف من المدن. فقال سليمان: اعرضها على، ~~فقال له: قف ثم نادى ملك النمل فأقبلت كراديس وعساكر فبقى سليمان سبعين ~~يوما واقفا تمر هى عليه، فقال: هل انقطعت عساكرهن فقال ملك النمل: لو ~~وقفت إلى يوم القيامة ما انقطعت. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: سمعت الجنيد رحمه ~~الله يقول: قال سليمان عليه السلام لعظيم النمل لم قلت للنمل: ادخلوا ~~مساكنكم، أخفت عليهم منى ظلما؟ قال: لا، ولكن خشيت أن يفتنوا بما يروا ~~من ملكك فيشغلهم ذلك عن طاعة ربهم. ### || [27.19] # قوله تعالى: { أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي } [الآية: 19]. # قال أبو عثمان: من قسم له حظا من النعمة لن يعدم الفوائد من ربه، ~~والزوائد من أحواله وأقواله. # قوله تعالى: { وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ~~} [الآية: 19]. # قال سهل رحمه الله: ارزقنى خدمة أوليائك لأكون فى جملتهم، وإن لم أصل ~~إلى مقامهم. # قال الواسطى رحمه الله: أزل عنى رؤية الأفعال، وأدخلنى برحمتك التى لا ~~تشوبها العلل فى الذين أصلحتهم لمجاورتك من خواص عبادك. # قال محمد بن على الترمذى: لا تجعلنى ممن يمقتهم أولياؤك وحجبوا قلوبهم ~~عنى. ### || [27.21] # قوله تعالى: { لأعذبنه عذابا شديدا } [الآية: 21]. # سئل الجنيد عن هذه الآية: لأفرقن بينه وبين ألفه. # قال ابن عطاء: لأحوجنه إلى أجناسه. # وقال جعفر: لأبلينه بشقاق السر. # وقال الخلدى: لألزمنه صحبة الأضداد فإن ذلك من أشد العذاب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: أضيق السجن ~~معاشرة الأضداد. # قال الجنيد رحمه الله: ms390 لألبسنه ثوب الطمع، ولأحرمنه القناعة. # وقال رويم: هو ضعف اليقين، وقلة الصبر. # وقال أبو بكر بن طاهر: لأكلفه إلى حوله وقوته. # وقال يوسف بن الحسين: لأرينه الباطل حقا والحق باطلا. # قال أبو بكر الوراق: لأعمين عليه طريق رشده. # قال: لأبعدنه من مجالس الذاكرين. # قال بعضهم: لأسلبنه حلاوة العبادة والأنس بها. # قال بعضهم: لألزمنه خدمة أقرانه. ### || [27.26] # قوله تعالى: { لا إله إلا هو رب العرش العظيم } ~~[الآية: 26]. # قال الواسطى: أظهر العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته إذ الذات ممتنع ~~عن الإحاطة به، والوقوف عليه. ### || [27.29] # قوله تعالى: { يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم } [الآية: 29]. # قال مختوم مزين بزينته، وقيل: فيه كرامة الكتاب ابتداؤه { بسم الله ~~الرحمن الرحيم } ، وقيل: كرامته ختمه وقيل كرامته عنوانه. # وقال الحسين: بسم الله منك بمنزلة كن منه فإذا أحسنت أن تقول: بسم الله ~~تحققت الأشياء بقولك: بسم الله كما تحقق بقوله: " كن فيكون ". # قال ابن طاهر: لما قال الله للقلم اكتب. قال: ما اكتب قال: اكتب ما هو ~~كائن إلى يوم القيامة فكتب بسم الله الرحمن الرحيم أى: بك طهرت جميع ~~الأشياء لا بغيرك فلما رأت بلقيس كتابه مفتتحا بما افتتح به اللوح ~~المحفوظ قالت: هذا { كتاب كريم } أى: كتاب كريم بالابتداء ولا ~~يبتدئ بالمكاتبة إلا كريم. # قال بعضهم: كتاب كريم أى مبارك على أخذ بجوامع قلبى فليس لى عنه جواب، ~~ولا لى معه خطاب إلا الانقياد له، ولا يكون مثل هذا إلا كتاب كريم. # قال القاسم: لاحترامها الكتاب وتعظيمها له رزقت الهداية حتى آمنت وصدقت، ~~وكذلك الحرمات تؤثر بركاتها على أربابها ولو بعد حين. ### || [27.34] # قوله تعالى: { إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~} [الآية: 34]. # قال جعفر الصادق: أشار الى قلوب المؤمنين أن المعرفة إذا دخلت القلوب ~~زالت عنه الأمانى، والمرادات أجمع فلا يكون فى القلب محل لغير الله. # قال ابن عطاء رحمه الله: إذا ظهر سلطان الحق، وتعظيمه فى القلب تلاشت ~~الغفلات واستولت عليه الهيبة والأحوال فلا يبقى فيه تعظيم لشىء سوى الحق ~~ولا يشغل ms391 جوارحه إلا بطاعته، ولسانه إلا بذكره، ولا قلبه إلا بالإقبال ~~عليه. # سئل بعضهم: عن نعت العارف فقال: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها أى ~~يفسدوا ما لغيرهم فيها وجعلوا الحظوظ كلها حظا واحدا. # وقال الواسطى: فى قوله: { إن الملوك إذا دخلوا } الآية أى ~~عطلوها عما سواه وجعلوا أعزة أهلها أذلة كما كان أعز فى عينه وقلبه صار ~~ذليلا طريدا عن قلبه، وحق لهم ذلك وقد غيبهم حال عن كل وارد فى الحال ~~فأسرارهم عن سرهم نافذة وأماكنهم عن أماكنهم عليه لأن الحق لاحظهم بعناية ~~القدرة واشتمال التولى والنصرة فحمل عنهم ما حملهم من أثقال هدايته، ~~وولايته قوله تعالى: { بل أنتم بهديتكم تفرحون } ~~[الآية: 36]. # قال جعفر: الدنيا أصغر عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من أن يفرحوا بها ~~ويحزنوا عليها. ### || [27.40] # قوله تعالى: { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا ~~آتيك به } [الآية: 40]. # قال بعضهم: هو آصف نظر إلى عين الجمع، وتكلم عن حقيقة جمع الجمع فقال: ~~أنا آتيك به، والهاء راجع إلى الحق أى بالله عونه ونصرته، وقيل: على لسان ~~الجمع أيضا أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال بعضهم: فى قوله { ~~الذي عنده علم من الكتاب } أى أنظر فى الغيب، وعلم ~~لمجارى الغيوب فعلم أن الله يريد أن يأتى سليمان عليه السلام بذلك فأخبر ~~عن حقيقة الغيب. # وقال ابن عطاء: أنا آتيك به أى بالله لا بالحيل. # قوله تعالى: { هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر ~~أم أكفر } [الآية: 40]. # قال أبو بكر بن طاهر: أحسن عباد الله حالا من يرى فضل الله عليه فى كل ~~أوقاته ولا يغفل عن شكر إنعامه وزوائد منته لديه. # وقال جعفر: من رأى فضل الله عليه أرجو أن لا يهلك. # قوله تعالى: { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } [الآية: ~~40]. # ليس للخلق فيه شىء بأواصله يدعوكم ليغفر لكم ومن كفر فإن ربى غنى كريم ~~عن شكر الشاكرين وقيام القائمين وذكر الذاكرين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلى يقول: الشكر هو الخمود تحت ~~المنة. # قال ms392 الواسطى: فى شكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازى شكر الشاكرين فضله، ~~وفضله تميم وشكرهم محدث؟ { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~} لأنه غنى عنه وعن شكره. # فال الجنيد رحمه الله: الشكر فيه علة لأنه يطلب لنفسه المزيد، وهو واقف ~~مع رؤية حظ نفسه قال الله تعالى: { ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه } أى طالب للمزيد. # وقال ابن عطاء: من شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه، ~~وإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم. قال ليس للحق فيه قليل، ولا كثير فإنه أجل ~~من أن يلحقه ثناء مثن، أو شكر شاكر أخبر أن العلو، والشرف، والجلال له ~~دونهم. # قال الواسطى رحمه الله: دعا خلقه إلى شكره ثم قطعهم عنه جملة بقوله: { ~~ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } أى: ما كان منكم فهو لكم، ~~وما كان منى فهو إليكم ليكون محل الشكر موجبا للشكر لئلا تبرأ عن النفس ~~عند ذلك. ### || [27.48] # قوله تعالى: { وكان في المدينة تسعة رهط } [الآية: 48]. # قال ابن عطاء: يبيحون عورات النساء ولا يقبلون لهم عثرة، ولا يسترون لهم ~~حرمة. # قال بعضهم: يأمرون بالباطل وينهون عن الحق. # وقال الحسن البصرى: يعينون الظالمين على ظلمهم، ولا يمنعونهم منه. ### || [27.50] # قال الصادق: مكر الله أخفى من دبيب النمل على صخرة سوداء فى ليلة ظلماء. # قال النووى: المعصية لا تخلو من الخذلان، والطاعة لا تخلوا من المكر. # قال الشبلى: اخترنا طريقة التصوف ليكون سلامة من مكر الله فإذا كله مكر. # قال النووى: المكر لا يفهمه إلا الواصلون وأما المريد فإنه لا يعرف ذلك ~~لأنه فى حرقة. # قال ابن عطاء رحمه الله: ما كان منه فى القرب فهو مكر، وما كان منه فى ~~البعد فهو حجاب. # قال الشبلى: المكر يعم الظاهر، والاستدراج يعم الباطن. # قال الجنيد رحمة الله عليه: المكر هو المشى على الماء والمشى فى الهواء ~~وصدق الوهم وصحة الإشارة فى كل هذا مكر لمن علم. # قال الثورى: لولا المكر ما طاب عيش الأولياء. ### || [27.52] # قوله تعالى: { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } ~~[الآية: 52]. # قال أبو عثمان: ms393 قلوبهم قاسية بما عصوا. # وقال سهل: الإشارة فى البيوت إلى القلوب فمنها عامرة بالذكر، ومنها ~~خرابة بالغفلة، ومن ألهمه الله الذكر فقد خلصه من الظلم. # وقال ذو النون: إن القلوب إذا بعدت عن الله مقتت القائمين بحق الله. # وقال يوسف بن الحسين: من لم يراع قلبه عند كل خطرة وفكرة دخل عليه ~~الخلل من وجوه لا يمكنه تداركها، والسعيد من نبه عن الخطرات فى وقته ~~ليتداركها بعون الله ومشيئته فيكون القلب متيقظا أبدا. # سمعت النصرآباذى يقول: مراقبة الأسرار من علامة التيقظ. # وقال أبو حفص: خراب القلب قلة الحزن، والحزن عمارة القلب ألا ترى النبى ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن الله يحب كل قلب حزين ". ### || [27.59] # قوله تعالى: { قل الحمد لله وسلام على عباده ~~الذين اصطفى } [الآية: 59]. # قال سهل: خلق الله تعالى السر، وجعل حياته فى ذكره، وخلق الظاهر وجعل ~~حياته فى حمده وشكره وجعل عليهما الحقوق وهى الطاعات. # وقال سهل فى قوله: { سلام على عباده الذين اصطفى } ~~قال: هم أهل القرآن يلحقهم من الله السلام فى العاجل بقوله: { سلام ~~على عباده الذين اصطفى } وسلام فى الأجل وهو قوله: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58]. # قال الحسن: ما من نعمة إلا والحمد أفضل منها، والحمد النبى عليه السلام، ~~والمحمود الله جل جلاله، والحامد العبد والحميد حاله الذى يوصل بالمزيد. # وقال ابن عطاء رحمه الله: فى قوله: { سلام على عباده } قال: ~~من سلم الله عليه فى الأزل سلم من المكاره فى الأبد. # وقال: قرأت هذه الآية بين يدى جعفر بن محمد فبكى ثم قال: سبحان من ~~اصطفاهم لمعرفته، وسلام عليهم قبل المعرفة. # قال بعضهم فى قوله: { سلام على عباده الذين اصطفى } ~~قال عند دخول الجنة بقول: # سلام عليكم بما صبرتم # [الرعد: 24]. # وقال الواسطى رحمه الله: لم يجعل الحق وسيلة إلى نفسه غير نعته ولا ~~اختصاصا غير ذاته بقوله: { سلام على عباده الذين ~~اصطفى } فلم يجعل هاهنا اسم نعت، وجعل اسم حقيقة لأن الهاء تخبر عن ~~حقيقة الذات لا غير. # وقال: السلام ms394 على خبرين: من جهة الرضوان، ودار السلام، والسلام سلمهم ~~من شواهدهم، والسلام للأكابر سلمهم بشاهده عن أن يتعلقوا بشواهدهم، ~~ويجعلوها سبب الوسائل إلى السلامة. # وقال بعضهم فى قوله: { قل الحمد لله } ولم يقل " رب العالمين ~~" قيل: ترك " رب العالمين " ها هنا طاعة، وربما يكون ترك الطاعة فى بعض ~~الأوقات نفس الطاعة وقيل فى قوله: { سلام على عباده الذين ~~اصطفى } الذين نورهم بنور الايمان، وقدسهم بضياء التوفيق ودلهم ~~منه عليه. # قال الواسطى رحمه الله: خص الحق الخلق بخصوصيته حيث أضافهم إلى نفسه ~~بقوله: { سلام على عباده الذين اصطفى } فجعل للاسم اسم ~~حقيقة لا اسم نعت أبدا لهم من فضله قبل أن أظهره عليهم. ### || [27.60] # قوله تعالى: { أمن خلق السماوات والأرض وأنزل ~~لكم من السمآء مآء فأنبتنا به حدآئق ذات ~~بهجة } [الآية: 60]. # وقال ابن عطاء رحمه الله: إذا بهج السر بما ظهر على قلب العبد من الرب ~~والبهجة نور يظهر فلا تبقى معها شىء من الظلمة لا ظلمة الجهل، ولا ظلمة ~~الريب والشك ولا الاشتغال بشىء سواه وهو علامة السكون بالله، والانقطاع ~~إلى الله، والاعتماد عليه. ### || [27.61] # قوله تعالى: { أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالهآ ~~أنهارا } [الآية: 61]. # قال ابن عطاء: النفس خلقت من الأرض فسماها الله بها لمجاورتها لها، ~~وقربها فقال: من جعل للنفوس القرار عند المناجاة فى أوان الحزمة، وجعل ~~خلالها أنهارا ألسنة ناطقة بالذكر وأعينا ناظرة بالعبرة وأسماعا ~~واعية عن الحق مخاطبا به على لسان السفر أو الوسائط وجعل بهذه الأنفس ~~رحمة وهم الرواسى القطب من الأولياء يرجعون إليهم عند العثرات فيقومونهم ~~بتقويم الحق، ويردونهم إلى طرق الرشاد. # قوله تعالى: { وجعل بين البحرين حاجزا } [الآية: 61]. # بين أوقات الذكر، وأوقات الغفلة هل أحد يستحق الألهية إلا من يقدر على ~~مثل هذه اللطائف. # وقال جعفر: من جعل قلوب أوليائه مستقر معرفته، وجعل فيها أنوار الزوائد ~~من بره فى كل نفس وأثبتها بحبال التوكل، وزينها بأنوار الإخلاص واليقين ~~والمحبة، وجعل بينهما حاجزا أى القلب والنفس لئلا يقلب عليه النفس ~~وظلماتها. فيظلمها فجعل الحاجز ms395 بينهما التوفيق، والعقل. ### || [27.62] # قوله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } [الآية: ~~62]. # قال سهل: أهل الدعوة صنفين من الناس: مستجابة لا محالة. # مؤمنا وكافرا دعاء المضطر، ودعاء المظلوم لأن الله يقول: { أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه } والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " دعاء المظلوم يرفع فوق الحجاب " # ويقول الله عز وجل: # " وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين ". # قال سهل رحمه الله: المضطر هو المنبرى من الحول والقوة والأسباب ~~المذمومة. # وقال: المضطر الذى إذا رفع يده لا يرى لنفسه حسنة غير التوحيد ويكون منه ~~على خطر. # وقال ابن عطاء فى هذه الآية: أحوال المضطر أن يكون كالغريق أو كالمعطل ~~فى مقابره قد أشرف على الهلاك. # وقال عمرو المكى: أوجب الله على نفسه لله أعين له بصفة الخصوص للإجابة ~~وهو المضطر: قال الله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا ~~دعاه }. # وقال ابن عطاء رحمه الله: كمثل الطفل يلعب بين يدى أبويه ويلهو فإذا ~~أصابته نائبة فزع إليهما لا يرى سواهما مفزعا كذلك الموت يتقلب فى ~~العوافى وإذا بدأ له عين من أعين البلاء فزع إلى ربه مضطرا لأنه لا يرى ~~سواه مفزعا. # وقال أبو عثمان: المضطر الخالى من أفعاله، وأحواله وأذكاره وأقواله ~~الملقى عنانه إلى سيده، ولا يلتفت إلى سواه، ولا ينظر إليه حبا منه ~~يتنفس تنفس المكروب، ويتحرك تحرك المقيد ويفرح فرح المسجون لا له حركة، ~~ولا قرار، ولا مأوى، ولا مسكن ولا مرجع يرجع إليه ينظر فى الخلق فيراهم ~~مرة لما يرى من فساد أمره، يضحك الخلق ويبكى، ويفرح الخلق ويحزن، ويأكل ~~الخلق ويجوع، ويروى الخلق ويعطش، وينام الخلق ويسهر ومع هذا كله يدرس كل ~~يوم ديوان شقاوته، ويرى أنه أشقى عبد لربه، والذى يرجو بركة دعائه قال ~~الله تعالى: { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } أى من يقدر ~~على كشف هذه المحن عن قلوب عباده إلا من أبلاهم بها. # وسأل بعضهم من المضطر؟ قال النبى عليه السلام إذا رفع يده لا يرى لنفسه ~~شيئا. ### || [27.63] # قوله تعالى: { أمن يهديكم في ظلمات البر ms396 والبحر } ~~[الآية: 63]. # قال بعضهم: من يهديكم على عذر نفوسكم، وفساد طباعكم ويزيل عنكم وساوس ~~قلوبكم، ويعينكم على استقامتها إلا الله، ومن يرسل رياح فضله بين يدى ~~أنوار معرفته إلا الله وهل يقدر عليه أحد سواه؟. # قال بعضهم: من أرسل رياح كرمه على قلوب أهل صفوته فيظهرها من أنواع ~~المخالفات ثم يزينها بأنوار الإيمان ويؤيدها برحمة التوفيق. ### || [27.64] # قوله تعالى: { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } [الآية: 64]. # قال ابن عطاء رحمه الله: أبدأ الخلق بقدرته وإنفاذ المشيئة. # قوله تعالى: { قل هاتوا برهانكم } [الآية: 64]. # قال ابن عطاء رحمه الله: صححوا برهانكم لتعلموا أن لا برهان لكم. ### || [27.65] # قوله تعالى: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض ~~الغيب إلا الله } [الآية: 65]. # قال سهل: خفى غيبه عن الخلق لجبروته، ولم يطلع عليه أحدا لئلا يأمن ~~أحد من عبيده مكره فلا يعلم أحد ما سبق له منه همهم فى اتهام العواقب ~~ومجارى السوابق لئلا يدعو ما لا يليق بهم من أنواع الدعاء فى المعرفة ~~والمحبة وغيرها. ### || [27.73] # قوله تعالى: { وإن ربك لذو فضل على الناس } [الآية: ~~73]. # قال سهل: منعه فضل وعطاؤه فضل، ولكن لا يعرف مواضع فضله إلا خواص ~~الأولياء. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول قلت لأبى حفص: فى وقت ~~وفاته أوصنى: قال: من تقصيره على الدوام، ويرى فضل الله عليه فى جميع ~~الأوقات أرجو أن لا يهلك. ### || [27.74] # قال الجنيد رحمه الله: ما تكن صدورهم من محبته، وما يعلنون من خدمته. ### || [27.79] # قال بعضهم: التوكل سكون القلب الى الله، وطمأنينة الجوارج عند مصادمة ~~المهولات حينئذ تظهر للمتوكل الثقة بالله. # قال بعضهم: لا يزول التوكل بتملك المال، ولا يصح التوكل بعدمه ~~والاستقلال، وانما ينقص التوكل اضطراب القلب، ويزيد فى التوكل سكون ~~القلب. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت حيز النشاج يقول: سمعت أبا ~~حمزة يقول: إنى لأستحى من الله أن أدخل البادية وأنا شبعان وقد اعتقدت ~~التوكل لئلا يكون سعى على الشبع زادا تزودته. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: ms397 سمعت أبا عثمان الدارسى يقول: سمعت إبراهيم ~~الخواص يقول: من ادعى التوكل والتفت فى طريقه إلى الوراء فهو كذاب. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت جعفر الخواص رحمه الله يقول: وقد ~~سئل عن التوكل؟ فقال: أخذ السبب من الله. # قال الواسطى رحمه الله: من توكل على الله لعلة غير الله قلبه بمتوكل على ~~الله. # قال بعضهم: التوكل أن لا تقصى الله من أحد رزقك. ### || [27.80] # قوله تعالى: { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع ~~الصم الدعآء } [الآية: 80]. # قال بعضهم: الميت على الحقيقة من حلى من العصمة ورد الى الحول ~~والقوة. # وقال يحيى بن معاذ: العارفون بالله أحياء وما سواهم موتى. # وقال: الميت من يكون حياته بحركته، والحى من يكون حياته بربه. ### || [27.88] # قوله تعالى: { وترى الجبال تحسبها جامدة } [الآية: 88]. # قال سهل: إن الله تعالى نبه عباده على تقصى الأوقات عليهم، وغفلتهم ~~فيه فجعل الجبال مثلا للدنيا يظن الناظر أنها واقفة معه، وهى آخذة بحظها ~~منه، ولا يبقى بعد الانقضاء إلا الحسرة على الفائت. # قال ابن عطاء رحمه الله: الإيمان ثابت فى قلب العبد كالجبال الرواسى، ~~وأنواره تحرق الحجب الأعلى وقال إن قول لا إله إلا الله يسرى كالسحاب، ~~حتى يقف بين يدى الله عز وجل فيقول الله تعالى: اسكن مديحتى فوجلالى ما ~~أجريتك على لسان عبد من عبيدى فأعذبه بالنار. # قال جعفر رحمه الله: ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح يسرى فى ~~القدس لتأوى إلى مكانها من تحت العرش. # قال الصادق رحمه الله: نور قلب الموحدين، وانزعاج أنين المشتاقين ~~يمر من بين السحاب حتى يشاهدوا الحق فيسكنون. # قال عثمان: يرى الأنبياء والأولياء وقوفا مع الحق على حد الرسوم كواحد ~~منهم. # وبركاتهم تصب عليهم صبا كالسحاب تراها مارة وهى سبب حياة الخلق ~~والبهائم. # قال الله تعالى: # وجعلنا من المآء كل شيء حي # [الأنبياء: 30]. # وقال ابن عطاء فى قوله: { وهي تمر مر السحاب } ، لا يلتفت ~~الى شىء سواه، ولا له قرار مع غيره. # سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: ms398 حضر الجنيد رحمه الله ~~مجلس سماع مع أصحابه، وإخوانه فانبسطوا وتحركوا وبقى الجنيد على حاله لم ~~يؤثر فقال له بعض أصحابه: لا تنبسط كما انبسط إخوانك فقال الجنيد: وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب. # قوله تعالى: { صنع الله الذي أتقن كل شيء } [الآية: ~~88]. # قال ابن عطاء: ربوبيته التى ترد الأشباح إلى قيمتها وتجعل الأسرار ~~والقلوب إلى مستقرها وجعل لخلقه مقاما إليه منتهاهم. فالسعيد من لزم ~~حده والشقى من علا طوره. ### || [27.91] # قوله تعالى: { إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذي حرمها } [الآية: 91]. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت الحسين علوية يقول: سمعت يحيى بن ~~معاذ يقول: الناس فى العبادة على سبع درجات: جاهل، وعاص، وخائف، وراج، ~~ومتوكل، وزاهد، وعارف، فجاهل عامل على العجلة، وعاص عمل على العادة، ~~وخائف عمل على الرهبة، وراج عمل على الرغبة، ومتوكل عمل على الفراغة، ~~وزاهد عمل على الحلاوة، وعارف عمل على رؤية المنة. # قال بعضهم: لم يزين الله تعالى الخلق بزينة أزين من العبودية، ألا ترى ~~النبى صلى الله عليه وسلم كيف قدم العبودية على الرسالة؟ فقال فى تشهده ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # قال بعضهم: العبودية لباس الأولياء. والرسالة لباس الأنبياء. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.4] # قوله تعالى: { إن فرعون علا في الأرض } [الآية: 4]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: ادعى ما ليس فيه. قال ابن عطاء رحمة الله ~~عليه: استكبر وافتخر بنفسه، ونسى عبوديته. قال بعضهم: أظهر الظلم فى أهل ~~مملكته. ### || [28.5] # قوله تعالى: { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ~~في الأرض... } [الآية: 5]. # قال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: { ونجعلهم أئمة } ~~[الآية: 5]. قال: هداة نصحا أخيارا أبرارا أتقياء نجبا سادة حكما ~~كراما، أولئك الذين جعلهم الله أعلاما للخلق منشورة، ومنارا للهدى ~~منصوبة، هم علماء المسلمين وأئمة المتقين بهم فى شرائع الدين يقتدى، ~~وبنورهم فى ظلمات الجهل يهتدى، وبضياء علومهم فى المسلمات يستضاء، ~~جعلهم الله رحمة لعباده وبركة فى أقطار بلاده يعلم بهم الجاهل، ويذكر ~~بهم العاقل، من اتبع آثارهم اهتدى ومن ms399 اقتدى بسيرتهم سعد أحياهم الله ~~حياة طيبة، وأخرجهم منها على السلامة منها خواتيم لعودهم أفضلها، وآخر ~~أعمالهم أكملها. ### || [28.7] # قوله تعالى: { وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه ~~فإذا خفت عليه فألقيه في اليم } [الآية: 7]. # قال: إذا خفت حفظه بواسطة فسلميه إلينا واقطعى عنه شفقتك وتدبيرك ليكون ~~مسلما إلى تدبيرنا فيه وحفظنا له. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: ما دمت تحفظ نفسك بتدبيرك فهى على شرف ~~الهلاك، فإذا زالت عنها تدبيرك وسلمتها الى مدبرها حينئد يرى لها الخلاص. # سمعت أبا عبد الله الحسين بن أحمد الرازى يقول: سألت أبا عمران فقلت ~~فقير عقد على نفسه عقدا؟ قال: يمضى فى عقده فقلت: إذا لحقه عجز؟ قال: ~~لا يخطو مع العجز خطوة فقلت: العقد يطالبه بإتمامه وهو يخاف من عجزه. ~~فقال أبو عمران قال الله تعالى: { فإذا خفت عليه فألقيه ~~في اليم } [الآية: 7]. # قال بعضهم: الوحى على وجوه؛ منها المشافهة خص بها محمد وموسى عليهما ~~السلام، ومنها وحى الوسائط وهو لسائر الأنبياء عليهم السلام ومنها وحى ~~الإلهام كما كان للنجلة، ومنها وحى القذف والإلقاء كما قال الله تعالى: # وإذ أوحيت إلى الحواريين # [المائدة: 111]، وقوله: { وأوحينآ إلى أم موسى } [الآية: ~~7] ألقى فى قلوبهم. # قوله تعالى: { ولا تخافي ولا تحزني } [الآية: 7]. # قال ابن طاهر: لا تخافى خلفة الوعد، ولا تحزنى على غيبوبة الولد. قال ~~الواسطى رحمة الله عليه: الذى حفظه فى اليم قادر أن يصرف عنه همة فرعون. ### || [28.8] # قوله تعالى: { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا } [الآية: 8]. # قال سهل: التقطه آل فرعون ليكون لهم فرحا وسرورا، ولم يعلموا ما أضمرت ~~القدرة فيه من تصييره لهم عدوا وحزنا. ### || [28.9] # قوله تعالى: { وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ~~ولك } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: قرة عين لى إشارة إلى الحق ولك لا لأنك ~~أشركت وكفرت. ### || [28.10] # قوله تعالى: { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } [الآية: ~~10]. # من الاهتمام بموسى لما أيقنت من ضمان الله تعالى لها فيه. # قوله تعالى: { إنا رآدوه إليك } ، { إن كادت ms400 لتبدي ~~به } [الآية: 10]. # أى تظهر ما أوحى إليها فى السر من حفظه ورده إليها فى السر من حفظه ~~ورده إليها ومنع أيدى الظلمة عنه. # وقال بعضهم: أصبح فؤاد أم موسى فارغا من الاهتمام بموسى. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: أصبح فؤاد أم موسى فارغا من الأشغال كلها ~~والوجد على ولدها لما ثبت عندها من صدق الوعد إن كانت لتبدى بما وعد الله ~~لها فيه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: فارغا من كل ~~شىء سوى ذكر موسى، وهذا الذى أوجب على الوالدين كتمان وجدهم على أولادهم ~~ما استطاعو فإذا صاروا مغلوبين كشف أحوالهم حينئذ. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس المطرز يقول: سمعت فياض ~~يقول: الصدر معدن الرأفة والقلب معدن الصحة والفؤاد برزخ بين الصدر ~~والقلب والقلب معدن الأنوار. # قوله تعالى: { لولا أن ربطنا على قلبها } [الآية: 10]. # قال ابن عطاء: لولا ما أمرناها به من الكتمان بحالها لأظهرت ما ضمن الله ~~تعالى لها لموسى. # قال بعضهم: لولا أن أيدناها بالتوفيق والصبر لأبدت ما فى ضميرها من ~~الوجد بولدها. # قال جعفر الصادق رحمة الله عليه: الصدر معدن التسليم، والقلب معدن ~~اليقين، والفؤاد معدن النظر، والضمير معدن السر، والنفس مأوى كل حسنة ~~وسيئة. # وقال يوسف بن الحسين: أمرت أم موسى بأمرين ونهيت عن نهيين وبشرت ~~ببشارتين فلم ينفعها ذلك دون الربط على القلب. # قال الله تعالى: { وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه ~~فإذا خفت عليه } [الآية: 7] { ولا تخافي ولا تحزني ~~} [الآية: 7] نهيين. { إنا رآدوه إليك وجاعلوه من ~~المرسلين } [الآية: 7] بشارتين، لم تغن عنها هذه الأسباب حتى تولى ~~الله حياطتها قال الله تعالى: { لولا أن ربطنا على قلبها ~~} [الآية: 10]. ### || [28.12] # قوله تعالى: { وحرمنا عليه المراضع من قبل } [الآية: ~~12]. # قال بعضهم: إشارة الى المعارف فإنه لا يصلح لبساط القربة من لم يكن ~~مرضعا رضاعة الأنس فمن كان رضيع مخالفة أو رضيع وحشة فإنه لا يصلح ~~لبساط القربة ألا ترى الكليم صلى الله عليه وسلم لما ms401 كان فيه تدبير ~~الخصوصية كيف حرمت عليه المراضع وكان رضيع الكلاءة والولاية إلى أن أحضر ~~محل المواجهة بالكلام قال الله تعالى: { وحرمنا عليه ~~المراضع من قبل }. ### || [28.14] # قوله تعالى: { ولما بلغ أشده واستوى } [الآية: 14]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لما تكامل عقله وصحت بصيرته وحصلت نحيرته ~~وآن أوان خطابه آتيناه حكما بيانا فى نفسه وعلما بما يتجدد عنده من ~~موارد الزوائد عليه من ربه. ### || [28.17] # قوله تعالى: { رب بمآ أنعمت علي فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته ~~والعارف بالمنعم من لا يخالفه فى حال من الأحوال. ### || [28.18] # قوله تعالى: { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } ~~[الآية: 18]. # سمعت النصرآباذى يقول: كان خوفه خوف التسليط. # وقال ابن طاهر: خائفا على قومه يترقب لهم الهداية من الله. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: خرج منها خائفا من قومه يترقب مناجاة ~~ربه، وقال: خائفا على نفسه يتقرب نصرة ربه. # قال بعضهم: مستوحشا من الوحدة يطلب من يستأنس به. # قال بعضهم: خائفا على نفسه ينتظر الكفاية. ### || [28.22] # قال جعفر: توجه بوجهه إلى ناحية مدين وتوجه بقلبه إلى ربه طالبا ~~منه سبيل الهداية فأكرمه الله بالكلام، وكل من أقبل على الله بالكلية ~~فإن الله يبلغه مأموله. # قال أبو سعيد الحراز حملته أنوار الفراسة وتدابير المكالمة فيه فصادف ~~بها شعيبا صلى الله عليهما وكان فى لقائه أوائل البركات. ### || [28.23] # قوله تعالى: { ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة ~~} [الآية: 23]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الوارد يطلب المفالته لثقل الخدمة والقاد ~~يطلب اللقاء والظفر. # وقال أبو بكر بن طاهر: ورد فى الظاهر ماء مدين وورد فى الحقيقة على مالك ~~مياه الأنس وبساتين المعرفة. فوجد عليه أمة أى خواصا من العباد يرتعون ~~فى تلك الميادين فشرب معهم من تلك المياه شربة أورثته شرب ذلك الماء ~~الثبات فى حالة المخاطبة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: وقد سئل عن ~~قوله: { ولما ورد مآء ms402 مدين } كان متوجها الى ربه مفارقا ~~لما دونه قد أثرت فيه المحن وأنكأ فيه الضر ثم تولى إلى الظل إلى ~~الاستراحة إلى الحق فلما طال عليه البلاء آنس بالشكوى وقال: { رب ~~إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير } [الآية: 24] ~~يناجيه بلسان الافتقار وليس فى الشكوى الى المحبوب نقص. ### || [28.24] # قوله تعالى: { فسقى لهما ثم تولى إلى الظل } ~~[الآية: 24]. # قال أبو بكر بن طاهر: قضى عليه ما عليه من حق النصيحة للخلق والاهتمام ~~بهم { ثم تولى إلى الظل } ثم رجع الى اليقين والتوكل ~~وقال: { إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير } إنى لما ~~أبديت إلى من غناك وعنايتك وفضلك فقير الى أن تغنينى لك عن كل من سواك. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: نظر من العبودية الى الربوبية فخشع وخضع ~~وتكلم بلسان الافتقار بما ورد على سره من أنوار الربوبية فافتقاره افتقار ~~العبد الى مولاه فى جميع أحواله لا افتقار سؤال ولا طلب. # قال أبو عثمان عرض عن السؤال باظهار الحال والإخبار عنه. # قال الحسين: إنى لما خصصتنى من علم اليقين فقير الى أن تردنى الى عين ~~اليقين وحقه. # وقال جعفر: فقير إليك طالب منك زيادة الفقر إليك لأنى لم استغن عنك بشىء ~~سواك. # وقال أيضا: فقير فى جميع الأوقات غير راجع إلى الكرامات والآيات دون ~~الفقر إليك والإقبال عليك. # وقال فارس: { إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير } ~~قال: فقير إلى الطريق إلى قربك. # وقال أيضا: إنى لما أعرفه من حسن اختيارك لى مفتقر ومحتاج إلى أن ~~ترضينى بقضائك وقدرك فآنس به. # وقال أبو سعيد الخراز: الخلق مترددون بين ما لهم وبين ما إليهم فمن نظر ~~إلى ماله تكلم بلسان الفقر ومن شاهد ما إليه تكلم بلسان الخيلاء والفخر ~~ألا ترى إلى حال الكليم عليه السلام لما شاهد خواص ما خصه به الحق كيف ~~قال: # أرني أنظر إليك # [الأعراف: 143] ولم يحتشم ولما نظر الى نفسه كيف أظهر الفقر فقال: { ~~إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير }. # سمعت النصرآباذى يقول ms403 فى قوله: { إني لمآ أنزلت إلي من ~~خير فقير } قال: لم يسأل الكليم الخلق وإنما سؤاله من الحق، لم ~~يسأل غذاء النفس وانما سأل سكون القلب. # وقال: يجب أن يكون للإنسان ملجأ يلتجىء إليه وقت فراغه من عمله ثم ينظر ~~بعد ذلك إلى فعله فمن رأى فعله وعيب تقصيره فهو حسن، ومن رأى فضل الله ~~عليه أن أهله لخدمته فهو أحسن وفى الجملة رؤية المنة أعظم من رؤية ~~التقصير. # وقال بعضهم: إنى لما عودتنى من جميل الإحسان على الدوام فقير إلى ~~شفقتك ونظرك بعين الرعاية والكلاية إلى لتردنى من وحشة المخالفين إلى ~~أنس الموافقين فورثه الله تعالى ذكره صحبة شعيب وأولاده عليهم السلام. ### || [28.25] # قوله تعالى: { فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء } ~~[الآية: 25]. # قال أبو بكر بن طاهر: إتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على ~~استحياء، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " الحياء من الإيمان ". # قال بعضهم: لفتوتها أتته على استحياء لأنها كانت تدعوه إلى ضيافتها ولم ~~تعلم أيجيبها أم لا فأتته على استحياء. ### || [28.26] # قوله تعالى: { إن خير من استأجرت القوي الأمين } ~~[الآية: 26]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: القوى فى دينه الأمين فى جوارحه. ### || [28.29] # قوله تعالى: { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } ~~[الآية: 29]. # قال ابن عطاء: لما تم له أجل المحبة ودنا أيام القربة والزلفة وإظهار ~~أنوار النبوة عليه سار بأهله ليشترك معه فى لطائف الصنع. # قوله تعالى: { آنس من جانب الطور نارا } [الآية: 29]. # قال جعفر: أبصر نارا دلته على الأنوار لأنه رأى النور على هيئة ~~النار، فلما دنا منها شملته أنوار القدس وأحاط به جلاليب الأنس فخوطب ~~بألف خطاب واستدعى منه أحسن جواب فصار ملكا شريفا مقربا أعطى ما سأل ~~وأمن مما خاف، وذلك قوله: { آنس من جانب الطور نارا }. # قوله تعالى: { إني آنست نارا } [الآية: 29]. # قال أبو بكر بن طاهر: آنس سره برؤية النار لما كان فيه من عظيم الشأن، ~~وعلو المرتبة فأخرج الرؤية بلطف، آنست أى أرى هذه النار مستأنس بها لا ~~مستوحش منها ms404 فدنى منها فأنسه طهارة الموضع وما سمع فيه من مناجاة ربه ~~وكلامه فتحقق بالأنس. ### || [28.30] # قوله تعالى: { فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي ~~الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة... } ~~[الآية: 30]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الوسائط فى الحقيقة لا أوزان لها ولا أخطار ~~وإنما هى علل لضعف الطاقات، كما جعل الوسائط بين موسى وبين الشجرة ناداه ~~فى البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى ثم رفع الواسطة ثانيا فقال: # يموسى إني اصطفيتك # [الأعراف: 144]. # قال القاسم: نودى من شاطئ الواد الأيمن لما سمع موسى الكلام خر صاعقا ~~فجاءه جبريل وميكائيل فروحاه خروجه الأنس حتى أفاق من الهيبة واستأنس ~~بالأنس مع الله فزال الرعب والفزع من قلبه فقال له يا موسى أنا الذى ~~أكلمك من علوى وأسمعك من دنوى، ففى دنوى لا أخلوا من علوى وفى علوى لا ~~أخلوا من دنوى، يا موسى أنا الله الذى أدنيتك وقربتك وناجيتك عند ذلك قال ~~له موسى: أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال له: أنا أقرب إليك منك. # قال أبو سعيد القرشى: ذكر الشجرة فى وقت مخاطبته بالكلام ليطيق بذلك ~~التعلل حمل موارد الخطاب عليه، كما تعلل النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: # " حبب إلى من دنياكم " # أى لست منها ولا هى منى إنما لى منها تعلل أتحمل به موارد الوحى ~~على. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: الجبل الذى ~~كلم الله عليه موسى كان من عقيق. # سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت محمد بن على الكتانى يقول: بلغنى أن ~~موسى بن عمران عليه السلام قال: يا رب بم اتخذتنى كليما؟ فأوحى الله ~~تعالى ذكره إليه تذكر يوما كنت ترعى غنما لشعيب فشردت منك شاة فعدت ~~وغدوت على إثرها حتى إذا لحقتها ضممتها الى صدرك وبستها وقلت يا حبيبتى ~~لقد اتعبتنى وأتعبت نفسك، فبرحمتك للبهيمة اصطفيتك فى ذلك اليوم. # قال الكتانى رحمة الله عليه: ولم يبعث الله نبيا من أنبيائه حتى ~~استرعاه البهائم قبلا وينظر كيف رحمته بهم ثم ms405 بعثه إلى الخلق. ### || [28.31] # قوله تعالى: { يموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ~~} [الآية: 31]. # قال سرى السقطى رحمة الله عليه: الخوف على ثلاثة أوجه خوف فى الدنيا وهو ~~خوف العامة، وخوف عارض عند تلاوة القرآن، وخوف عاجل ينحل القلب ويهدم ~~البدن ويذهب النوم وهو الخوف الحقيقى. ### || [28.34] # قوله تعالى: { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } ~~[الآية: 34]. # قال أبو بكر بن طاهر: لأنه لم يسمع خطابك ولم يخاطبك فهو أفصح منى ~~لسانا مع الخلق، كيف أكون معهم فصيحا وقد سمعت لذة كلامك؟ وكيف أخاطبهم ~~مع مخاطبتك أو كيف أجعل لهم وزنا مع ما ادنيتنى وخصصتنى به فهو أفصح منى ~~لسانا معهم وأحسن بيانا لهم فإنى لم استلذ مخاطبة بعدك ولم ألتذ بكلام ~~غيرك، وأنشد على: # أصمنى سرهم أيام فرقتهم # هل كنت تعرف سرا يورث الصمما ### || [28.35] # قوله تعالى: { ونجعل لكما سلطانا } [الآية: 35]. # قال جعفر: هيبة فى قلوب الأعداء ومحبة فى قلوب الأولياء. # قال ابن عطاء: أجمع لكما سياسة الخلافة مع أخلاق النبوة. # قال بعضهم: يجعل لكما سلطانا على أنفسكما فلا يغلبنكما الشيطان بحال. # قال بعضهم: يجعل لكما سلطانا أصابه فى أحكام الحدود. ### || [28.41] # قوله تعالى: { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } ~~[الآية: 41]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: نزع عن أشرارهم التوفيق وأنوار التحقيق ~~فهم فى ظلمات نفوسهم لا يدلون على سبيل الرشد ولا يسلكونه فسماهم ~~الله أئمة يدعون إلى النار. ### || [28.46] # قوله تعالى: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } ~~[الآية: 46]. # قال ابن عطاء: أجبنا سؤال من دعانا على الطور وجعلنا ما طلبه لأمتك ~~إجلالا لقدرك وعظم محلك. # قال الحسين فى هذه الآية خاطب منصوب القدرة فى عين العدم. # سمعت النصرآباذى يقول: سمعت أبا إسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد ~~القرشى: يريد الله من الخلق أن لا يعلقوا سرهم بشىء من الدنيا والآخرة ~~والكرامات والدرجات والأحوال، كأن يكونوا خير كونهم لم يكونوا حين كان ~~لهم بقوله: { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } من نودى ~~هل نودى إلا أشباحا مقدورة بعلمه فرضى ms406 منهم حين كونهم أن يكونوا ~~قائمين به قد نسو إلا فى جنب وجوده. # وحكى عن أبى يزيد رحمة الله عليه: أنه قرئت هذه الآية بين يديه فقال: ~~الحمد لله الذى لم أكن ثم سئل بعضهم عن معنى قوله هذا؟ فقال: معناه كيف ~~كنت أستحق سماع النداء وجوابه فجاء به الحق عنا ألطف ونيابته عنا أتم، ~~هذا معناه والله أعلم بالصواب. ### || [28.51] # قال بعضهم: أتبعنا الموعظة الموعظة والرسول الرسول والدليل الدليل، ~~لعلهم يتذكرون: أى ينتبهون من رقدة الغفلة ويرجعون إلى رؤية الاستقامة. ### || [28.55] # قوله تعالى: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } ~~[الآية: 55]. # قال أبو عثمان: كل شىء ما سوى القرآن وذكر الله فهو لغو. # قال يوسف بن الحسين: اللغو ما يشغلك عن العبادة. # وقال بعضهم: اللغو متابعة النفس فيما تشتهيه. واللغو غفلة الروح عن ~~موارد القدرة ومصادرها. قال حمدون: اللغو ذكر الخلق. ### || [28.56] # قوله تعالى: { إنك لا تهدي من أحببت } [الآية: 56]. # قال ابن عطاء: إنك لا تسأل الهداية لمن تحبه طبعا وإنما سئل الهداية ~~لمن يحبه فتكون محبتك له حقيقة؛ لأنك لا تحب على الحقيقة إلا من يحبه ~~فإن قيل محبة النبى صلى الله عليه وسلم لإسلام أبى طالب قيل ذلك محبة طبع ~~لا محبة حقيقية، ومحبة الحقيقة كما أحب عمر وأحب له الإسلام فأسلم. # قوله تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } [الآية: 57]. # قال بعضهم: من مكن من رعاية سره وافتقاد أوقاته أن يعدم الزوائد من ~~الله ودوام الفوائد ومن ضيع أوقاته وأهمل ساعاته فهو متردد فى ميادين ~~الغفلة وساع فى مسالك الهلكة. ### || [28.60] # قوله تعالى: { ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى } ~~[الآية: 60]. # قال النصرآباذى: الخلق كلهم عبدة النعم والغريب والعزيز فيهم من يعبد ~~المنعم ومن انقطع عن الله بأى شىء انقطع فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه ~~بطاعته وجنته. # قال الله تعالى: { ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى } خاطب ~~به العوام وقال للخواص و { الله خير وأبقى ms407 }. ### || [28.61] # قوله تعالى: { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه ~~كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا وانقطع إليها عن الله فهو مغبون وإن كان ~~منقطعا عنه بطاعته وجنته. # قال الله تعالى: { ومآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها }. # قال أبو عثمان: من فرح بالدنيا بغير فرح مفروح به؛ لأن أولها بلاء ~~وأوسطها عناء وآخرها فناء ومن عمل للآخرة وركن إليها أتاه الله خير ~~الدارين وأتته الدنيا وهى راغمة، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " من كانت الآخرة همه جعل الله الغنى فى قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة ~~". # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لأن يغنيك عنها خير من ~~أن يغنيك بها. ### || [28.68] # قوله تعالى: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [الآية: ~~68]. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الجريرى يقول: سئل الجنيد رحمة الله ~~عليه عن قوله: { وربك يخلق ما يشآء ويختار } وقال: كيف ~~يكون للعبد اختيار والله المختار له يقول: { ويختار ما كان ~~لهم الخيرة } [الآية: 68] إذا نظروا إلى الأحكام الجارية بجميل ~~نظر الله لهم فيها، وحسن اختياره لهم فيما أجراه عليهم لم يكن عندهم شىء ~~أفضل من الرضا والسكون لأن الخليقة لو اجتمعت على أن تختار لعبد ما هو ~~أنفع له وأعود عليه لم يكن اختيارهم إلا يسيرا فى جنب ما اختاره الله ~~لعبده ولن تبلغ الحقيقة مقاديرها وغايات عقلها ولها حد ومكان لا يتجاوز ~~نظر الله لعبده وجميل اختياره شىء لا يحيط به غيره ولا يعلمه سواه فأين ~~يذهب عن ذلك ويخرج عنه فمن أخذ ذلك أهل الرضا حطوا الرحال بين يدى ربهم، ~~وسلموا إليه أمورهم بصفاء التفويض والكون تحت الحكم. ### || [28.73] # قوله تعالى: { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } [الآية: 73]. # قال الحسين: من عرف من أين جاء علم أن يذهب، ومن علم ما يصنع علم ما ~~يصنع به، ومن علم ما يصنع به علم ما يراد به ومن علم ما يراد به علم ms408 ما ~~له ومن علم ما له علم ما عليه ومن علم ما عليه علم ما معه ومن لم يعلم من ~~أين جاء وأين هو وكيف هو ولمن هو وإلى أين هو فذاك ممن أهمل أوقاته وترك ~~ما ندبه الله إليه بقوله: { ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار... } الآية. ### || [28.75] # قوله تعالى: { ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا ~~هاتوا برهانكم } [الآية: 75]. # قال بعضهم: أخرجنا من كل قوم وليا فأطلعناه على أسرار قربنا ثم أذناك ~~له فى البرهان فأظهر البرهان لنا، فعلم الخلق أن لا قيام لأحد بنفسه ولا ~~يخبر عن الحق سواه ولا يجيب عن سؤاله غيره ولا يقوى على مخاطبته إلا من ~~أيده بتأييد خاص. ### || [28.76] # قوله تعالى: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى ~~عليهم } [الآية: 76]. # قال القاسم: فى جميع الأحوال: بغى وطغيان والمفروح به محل الحزن ألا ترى ~~الله يقول: { إن قارون كان من قوم موسى فبغى ~~عليهم }. # قوله تعالى: { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } ~~[الآية: 76]. قال سهل: من فرح بغير مفروح به استجلب حزنا لا انقضاء له. ### || [28.77] # قوله تعالى: { وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة } ~~[الآية: 77]. # قال أبو عثمان: من لم يجعل حظه من دنياه آخرته ومن آخرته ربه فقد خاب ~~سعيه، وبطل عمله ونصيب العبد من ديناه حفظ حرمات الله وحرمة أوليائه ~~والشفقة على عامة أوليائه وعباده. # قوله تعالى: { ولا تنس نصيبك من الدنيا } [الآية: 77]. # قال بعضهم: أمره أن يأخذ من ماله قدر عيشه وإن تقدم ما سوى ذلك لآخرته. # وسئل سفيان الثورى رحمة الله عليه عن قوله: { ولا تنس نصيبك ~~من الدنيا } قال: لا تغفل عن عمرك فى الدنيا أن تعمل بالطاعة. # قال بعضهم: نصيبك منها أن لا تغتر بها ولا تسكن إليها فإنها لم تدم لأحد ~~ولم تبق له. # وقال الجنيد رحمة الله عليه فى هذه الآية: لا تترك إخلاص العمل لله فى ~~الدنيا فهو الذى يقربك منه ويقطعك عما سواه. # قوله تعالى: { وأحسن كمآ أحسن الله إليك } [الآية: ~~77]. # قال القيم: ms409 اصرف وجهك عن الكل بالإقبال عليه كما أحسن الله إليك حيث ~~جعلك من أهل معرفته، وأحسن مجاورة معرفته فإنه أحسن إليك حيث أنعم عليك ~~بالإيمان وهو من أعم النعم، وأحسن جوار نعمه فإنه أحسن إليك فى أن ~~وفقك لخدمته، وأحسن القيام بواجب عبوديته وإخلاص خدمته. ### || [28.78] # قوله تعالى: { إنمآ أوتيته على علم عندي } [الآية: ~~78]. # قال سهل رحمة الله عليه: ما نظر أحد إلى نفسه فأفلح ولا ادعى لنفسه ~~حالا فتمت له، والسعيد من الخلق من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وفتح له ~~سبيل الفضل والأفضال ورؤية منة الله عليه فى جميع الأحوال والشقى من ~~زينت فى عينه أعماله وأقواله فافتخر بها وادعاها لنفسه فتهلكه سمومها ~~يوما ما وإن لم تهلكه فى الوقت ألا ترى الله تعالى كيف حكى عن قارون { ~~إنمآ أوتيته على علم عندي } نسى الفضل وادعاها لنفسه ~~فضلا فخسف الله به الأرض ظاهرا فكم قد خسف بالأسرار وصاحبها لا يشعر ~~بذلك وخسف الأسرار هو منع العصمة والرد إلى الحول والقوة وإطلاق اللسان ~~بالدعوى العريضة والعمى عن رؤية الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما ~~أولى وأعطى حينئذ يكون وقت الزوال. ### || [28.79] # قوله تعالى: { فخرج على قومه في زينته } [الآية: 79]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أزين ما تزين به العبد المعرفة ومن نزلت ~~درجاته عن درجات العارفين فأزين ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا ~~فهو مغرور فى زينته. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول وقد سأله رجل فى مجلسه: ~~أى الزينة أجمل؟ قال: الأخلاق الجميلة لو كان يفوقها شىء لزين بها حبيبه ~~حيث قال: # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4]. ### || [28.80] # قوله عز وجل: { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ~~ثواب الله خير لمن آمن }. # قال بعضهم: العالم بربه من يرى دوام نعمته وتتابع الآية وقصور شكره عن ~~نعمه وإفلاسه عما يظهر منه هذه صفة العلماء بالله. ### || [28.83] # قوله عز وجل: { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } [الآية: 83]. # قال ms410 يحيى بن معاذ رحمة الله عليه: الدنيا خمر إبليس من شرب منها شربة لا ~~يفيق إلا فى عسكر القيامة. # قال شاه: إن الله خلق الخلق مقتضيا منهم الاعتراف له بالعبودية عدلا ~~إذ لم يكونوا فكونهم نصيب القلب المعرفة بوحدانيته ونصيب اللسان الإقرار ~~بفردانيته ونصيب الجوارح الخضوع له بحسن الطاعة والتواضع والتذلل فأرفعهم ~~عند الله أشدهم تواضعا فى نفسه وأعزهم عزا غدا ألزمهم للذل اليوم. # قال ابن عطاء: العلو فى النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا. # قال أبو عثمان: الفساد الأمن من المكر والكبر والفخر والعجب وأصل ذلك ~~كله من الجهل ومن العجب، والجهل يكون الكبر وطلب العز فى الدنيا وطلب ~~العلو فى الناس والعز هو الذى يتولد منه العجب. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: { علوا في الأرض } أى إقبالا على ~~النفس ورضاء بما يأتى، والفساد السكون إلى الأفعال والأقوال. # قال حمدون: لا أحدا أدون ممن يتزين لدار فنائه ويتجمل الى من لا يملك ~~خيره ونفعه. # أخبرنا محمد بن أحمد بن نفيل الرازى قال: حدثنا العباس بن حمزة قال: ~~حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: قال أحمد بن وديع: قال أبو معاوية فى هذه ~~الآية: { تلك الدار الآخرة } قال: لمن لم يجزع من ذلها ولم ~~ينافس فى عزها. ### || [28.84] # قوله تعالى وتقدس: { من جآء بالحسنة فله خير منها } ~~[الآية: 84]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: لا ثواب خير من الطاعة إلا الرؤية ~~والرؤية فضل لا ثواب كأنه يقول: من أحسن آداب الحرمة فى جميع الأحوال ~~وأظهر سنن سر العبودية فله خير منه وهو الفضل وهو الرؤية. # وقال: معرفة الله بالوحدانية أصل الحسنات وبها تكون الحسنة حسنة. # وقال: ومن قبلت منه حسنة سقط عنه رؤيتها وفتحت عليه رؤية المنة وهى خير ~~من الحسنة التى وفق لها. ### || [28.85] # قوله تعالى: { إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك ~~إلى معاد } [الآية: 85]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { لرآدك إلى معاد } ~~قال: مجالسته ليلة المسرى والى مخاطبات الروح بالقرآن وقيل العمل عند ~~مباينة ms411 أثر الكون عليه. # قال ابن عطاء: إن الذى يسر عليك القرآن قادر أن يردك إلى وطنك الذى منه ~~ظهرت حتى يشاهدك سرك على دوام أوقاتك. # وقال الحسن: إن الذى فرقك يرسم الإبلاغ للخلق سيردك إلى معنى يجمع ~~بالفناء عن ملاحظتهم والترسم معهم على حد البلاغ برسومهم بتخصيصك بمقام ~~لا يخص وبيان الإخلاص. # قال ابن عطاء: إن الذى حفظك فى أوقات المخاطبة لرادك الى وطنك من ~~المشاهدة. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إلى حيث شاهد روحك والى الكرم الذى أظهرك ~~منه. ### || [28.88] # قوله تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه } [الآية: 88]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد ~~بقيام الحق به. # قال ابن عطاء: فى كشف الذات هلكة وجرفة قال الله تعالى: { كل ~~شيء هالك إلا وجهه }. # قال ابن المبارك: كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-2] # قال ابن عطاء: ظن الخلق أنهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون ~~بحقائقها فحقائق المحبة هى صب البلوى على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء ~~يلحق جسده وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه فبلاء النفس ~~فى الظاهر الأمراض والحمى فى الحقيقة ضعفها عن القيام بخدمة القوى ~~العزيز بعد مخاطبته إياه بقوله: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه فى وقت بعد ~~وقت من ربه والمحافظة على أحواله مع الحرمة والهيبة، وبلاء السر مع من لا ~~مقام للخلق معه والرجوع إلى من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول فى ~~القبضة والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لأحد فيه. # قال بعض السلف: إن الله إذا أحب عبدا جعله للبلاء عرضا. # قال عبد العزيز المكى: { أحسب الناس أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا } بالدعاوى وهم لا يجربون البلاء. # قال النصرآباذى: خص الله أهل البلاء من بين عباده فقال: { الم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون } أى بترك أن يدعى فينا ودعواه ولا يبلى بالاختبار ms412 والابتلاء ~~كلما ادعى أحد فينا إلا ابتلى بأشد البلاء وأى جرأة أشد من ادعاء فان ~~فى باق. ### || [29.3] # قال ابن عطاء: تبين صدق العباد من كذبهم فى أوقات الرخاء والبلاء من شكر ~~فى أيام الرخاء وصبر فى أيام البلاء فهو من الصادقين. ومن نظر فى أيام ~~الرخاء وجزع فى أيام البلاء فهو من الكاذبين. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: هب أنك تنجو من النفس والهوى ومن الناس ~~والرياء فكيف تنجو من الحكم والقضاء قال الله تعالى: { الم أحسب ~~الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون }. # قال عبد العزيز المكى: جربناهم فيما ادعوا فتبين الصادق من الكاذب ~~عند التجربة. ### || [29.4] # قوله تعالى: { أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسبقونا } [الآية: 4]. # قال القيم: أن يسبقونا ما كتبنا عليهم من محتوم القضاء وما قدرنا عليهم ~~من ماضى الحكم فهم ساء ما يحكمون أى بطل ما يعملون. # قال عبد العزيز المكى: أم حسب الذين يعملون السيئات ثم يتزينون بزى ~~المحسنين وأهل الكرامة أن ننزلهم منزلتهم ساء ما يحكمون. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إنما ذكر الله السياق تنبيها للخلق ووصفا ~~لهم بصفاتهم وبقوتهم قبل أن يخلقهم كى يوقنوا أنهم لا يسبقونه بالفعل ~~والقول وأنهم مرتبطون بما سبق لهم من الصفات وفيهم قال الله: أحسب الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا بالفعل والقول وأنهم مرتبطون بما سبق لهم من ~~الصفات وفيهم قال الله: { أم حسب الذين يعملون ~~السيئات أن يسبقونا }. # قال القتاد: المسىء محجوب القلب عن الدين مكشوف القلب بالدين ليشهد ~~منافع عواقب الطاعات. ### || [29.5] # قوله عز وعلا: { من كان يرجو لقآء الله } [الآية: 5]. # فليسأل ربه سؤال المحتاج وليطلب منه طلب الراغب المشتاق. # قوله تعالى: { فإن أجل الله لآت } [الآية: 5]. # قال أبو عثمان: هذه تعزية للمشتاقين أى أعلم باشتياقكم إلى وأنا أجلت ~~للقائكم أجلا فعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه فطيبوا نفسا ~~وتنعموا. ### || [29.6] # قوله تبارك وتعالى: { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } ~~[الآية: 6]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ابتدأ الحق الخلق بالنعم ms413 تفضلا من غير ~~استحقاق جلت نعمه وعطاياه أن تستجلبها الحوادث بحال لكنه المبتدئ بالنعم ~~والمتفضل بها قال الله تعالى: { ومن جاهد فإنما يجاهد ~~لنفسه }. # قال أبو بكر بن طاهر أى يظهر على نفسه آثار العبودية وزينتها لا يطلب ~~بها قربة إلى ربه فإن الحق لا يتقرب إليه برأيه أو بما منه. ### || [29.10] # قوله تعالى: { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ ~~أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } ~~[الآية: 10]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يؤذى فى الله إلا الأنبياء وخواص ~~الأولياء والأكابر من العباد ومن تعززت نفسه نازع الله فى ربوبيته. # قال بعضهم: المؤمن كالذى يحمل الأذى وينبت المرعى لا تجد راحلة فى الألف ~~- والراحلة ما تحملك من غير مؤنة - ولا أذى يبلغك شهوتك ولا تحملك مؤنة. ### || [29.13] # قوله تعالى: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم } [الآية: 13]. # قال أبو بكر الوراق: وهم أعوان الظلمة والذين يصدقون الأمراء الجائرون. # قال أبو عثمان: ما أرى هذه الآية نزلت إلا فى المدعين من غير حقيقة ~~يحملون أثقالهم وأثقال من يقتدى بهم فى دعاويهم لأن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال: # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ". ### || [29.17] # قوله تعالى: { فابتغوا عند الله الرزق } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على ~~العبادة. # قال يحيى بن معاذ: يعبدون الله تعالى فى الدنيا على أربعة أوجه؛ عابد ~~يعبده على العادة وتائب يعبده على الرحمة ومشتاق يعبده على الرغبة وصديق ~~يعبده على المحبة. # قال سهل رحمة الله عليه: اطلبوا الرزق فى التوكل لا فى الكسب فإن طلب ~~الرزق فى الكسب سبيل العوام. ### || [29.21] # قوله تعالى: { يعذب من يشآء ويرحم من يشآء } [الآية: ~~21]. # قال أبو بكر الوراق يعذب من يشاء باشتغال الدنيا ويرحم من يشاء بالفراغ ~~منها والإعراض عنها. # قال بعضهم: { يعذب من يشآء ويرحم من يشآء } يعذب من ~~يشاء بالحرص ويرحم من يشاء بالقناعة. # قال أبو عثمان: يعذب من يشاء بسوء الخلق ويرحم من يشاء بحسن الخلق. ms414 # قال بعضهم: يعذب من يشاء بالإعراض عن الله ويرحم من يشاء بالإقبال عليه. # قال سهل: يعذب من يشاء بمتابعة البدع ويرحم من يشاء بملازمة السنة. # قال بعضهم: يعذب من يشاء بأنه يبغضه إلى الخلق ويرحم من يشاء بأن يحببه ~~إليهم. # قال جعفر: يعذب من يشاء بشتات الهموم ويرحم من يشاء بجمعها له. # قال بعضهم: يعذب من يشاء بالمخالفة ويرحم من يشاء بالموافقة. ### || [29.26] # قوله تعالى: { فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ~~ربي } [الآية: 26]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إنى راجع إلى ربى من جميع مالى وقاصد إليه ~~بالانفصال عما دونه ولا يصح لأحد الرجوع إليه وهو متعلق بشىء من الكون ~~حتى ينفصل عن الأكوان أجمع ولا يتصل بها. ### || [29.29] # قوله تعالى: { وتأتون في ناديكم المنكر } [الآية: 29]. # سئل الجنيد رحمة الله عليه: عن هذه الآية قال: كل شىء يجتمع عليه الناس ~~إلا الذكر فهو منكر. # قال أبو بكر بن طاهر: لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر. # قال القيم: المنكر هو ترك حرمة الأكابر. # قوله تعالى: # وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين # [الآية: 27] أى لمن الراجعين إلى مقام العارفين. ### || [29.41] # قوله تعالى: { مثل الذين اتخذوا من دون الله ~~أوليآء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } [الآية: 41]. # قال ابن عطاء: من اعتمد شيئا فهو هباء لا حاصل له وهلاكه فى نفس ما ~~اعتمد ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع عن نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته ~~فالعنكبوت اتخذت بيتا ظن أنه يكنه وأوهن البيوت بيت ظن بانيه أنه عامره ~~أو به قيامه فهدمه حين بناه وخربه حين عمره. ### || [29.43] # قال: شواهد القدرة تدل على القادر وما يعقلها أى ولا يثبتها إلا ~~العالمون به وبأسمائه وصفاته لأنهم علماء السنة والباقون علماء المنهج ~~والعالم على الحقيقة من يحجزه علمه من كل ما لا يبحه العلم الظاهر. ### || [29.45] # قوله تعالى: { إن الصلاة تنهى عن الفحشآء ~~والمنكر } [الآية: 45]. # قال بعضهم: تمام الصلاة بترك الفحشاء والمنكر قبل الصلاة وهو لأجل ~~الجلال والتفكر فى عظمة ms415 الله فإذا قمت إليها قمت كأنك مذنب فترفع الحجاب ~~فتقول الله أكبر بعقاب الفحشاء، ونيات المنكر. # قال جعفر: الصلاة إذا كانت مقبولة فإنها تنهى عن مطالعات الأعمال وطلب ~~الأعراض. # قال سهل رحمة الله عليه فى هذه الآية: تزيين الانصراف عن الفحشاء ~~والمنكر بواحدة وهو من الإخلاص فى الصلاة وكل صلاة لا تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولا يوجد فيها تزيين الانصراف عنها فملعونة، والواجب تصفيتها. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الصلاة المقبولة تمنع صاحبها يطلب عوضا ~~أو رؤية نفس فيها. # قوله تعالى: { ولذكر الله أكبر } [الآية: 45]. # قال ابن عطاء: ذكر الله أكبر من ذكركم له لأن ذكره بلا علة وذكركم مشوب ~~بالعلل والأمانى والسؤال. # وقال أيضا: ذكرك له استجلاب نفع، وذكره لك إكرام وفضل. # قال أبو عثمان: ذكر الله أكبر لأنه ذكر باق. # قال أبو بكر الوراق: ذكر الله لكم فى الأزل أكبر من ذكركم له فى الوقت، ~~لأن ذكره لكم أطلق ألسنتكم بذكره. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: من شاهد نفسه فى ذكره شاهد نفسه فى مقابلة ~~من لا يقابله شىء والله تعالى يقول: { ولذكر الله أكبر } من ~~أن يقوم أحد فيه بحق العبودية فكيف بحق الربوبية؟ # وقال أيضا: ذكر الله لكم فى الأزل أكبر وأحكم وأقدم وأتم. # قال القاسم: ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم وحقيقة الذكر ~~طرد الغفلة فإذا لم يكن الغفلة فما وجه الذكر لأنه أكبر من أن يلحقه ذكر ~~أو تداينه إشارة؛ لأن الإشارة يطلبها الأين والأين يلحقها الحين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { ولذكر الله أكبر } من أن يبقى على صاحبه ~~عقاب الفحشاء. # وقال أيضا: الله أكبر من أن يبقى على صاحبه وذاكره شىء سوى مذكوره. ### || [29.48] # قوله تعالى: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب } ~~[الآية: 48]. # قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: أبيدت عنه الرسوم وأشكال الطبائع لما ~~فيه من تدبير المحبة والاختصاص بخصائص القربة فلم يدنس لمرسوم ولم ms416 يرجع ~~إلى معلوم لذلك لما بدهه الحق أثر فيه حيث وجده خاليا عما فيه من ~~الأغيار ألا ترى أنه لما قيل له: { اقرأ } قال: ما أنا بقارئ فقيل له: # اقرأ باسم ربك # [العلق: 1] سكن إليه وألفه لخلوه عن التدنيس بالمرسومات. ### || [29.49] # قوله عز وعلا: { بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم } [الآية: 49]. # قال أبو بكر: ظاهر علوم الدراية جعل وعاءها صدور العلماء الربانيين، ~~وآيات ذلك ظاهرة عليهم وأنوارهم مشرقة فيهم فلا ترى عالما مستعملا ~~بعلمه راضيا لأحكام الحق عليه وموارد الحق إياه وأنوار هيبته تشتمل على ~~قلوب حاضرة فلا يكون مجلسه إلا مجلس أدب. # سمعت أبى يقول: يقول القناد: من صفت سريرته صفت علانيته. ### || [29.56] # قوله عز وعلا: { يعبادي الذين آمنوا إن أرضي ~~واسعة } [الآية: 56]. # قال سهل رحمة الله عليه: إذا عمل بالمعاصى والبدع فى أرض فاخرجوا منها ~~إلى أرض المطيعين. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبى ملكى يقول: وقد سئل عن العبودية ~~فقال: إذا صحت العبودية صحت الحرية عما سواه. # سمعت محمد بن الحسين البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: ~~سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون رحمة الله عليه وعليهم يقول: صفة ~~العبد المؤمن على الحقيقة هو خلع الراحة وإعطاء المجهود فى الطاعات وحب ~~سقوط المنزلة. ### || [29.57] # قوله جل ذكره: { كل نفس ذآئقة الموت } [الآية: 57]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النفوس وإن عظم خطرها فإنها مردودة إلى ~~قيمتها لا يثبت لها حال ما دامت قائمة بأنفسها إلا أن يغنى للحق شاهدها ~~عنها ويحييها بشواهد إشهاد منه إياه إذ ذاك تحيا وتزول عنها العلل قال ~~الله عز وجل: { كل نفس ذآئقة الموت } ما دامت باقية قائمة ~~بذواتها ثم إلينا ترجعون بما لنا فتسقط عنها العوارض والعلل ونقيمها مقام ~~الصدق. ### || [29.59] # قال محمد بن على: للصبر أول فإذا تحقق فى أوله واستكمل له مقامه ~~أداه صبره إلى الشكر وإلى الرضا فمن صح له مقام صح له صبر صح له مقام ~~التوكل وغاية ms417 الصبر الرضا وهوايتها مقاماته والصبر مخرجه من اليقين ومن ~~لم يصح يقينه لا يرزق من الصبر شيئا. # قال بعضهم: الصبر المقام مع البلاء يحسن الصحبة كالمقام مع العافية ~~هذا هو الصبر وما سواه تصبر. # قال أبو بكر الوراق: الصبر تلقى البلاء الرحب والدعة سمعت عبد الله بن ~~على يقول: سمعت أبا العباس محمد بن الحسين يقول: سمعت ابن أبى شيخ يقول: ~~سمعت أحمد بن أبى الحسين يقول: سئل أبو سعيد الخراز عن التوكل فقال: هو ~~اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب. قال الجريرى: وهذا قول حسن فى التوكل. ### || [29.60] # قوله تعالى: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } ~~[الآية: 60]. # سمعت بشر بن أحمد الإسفرايينى يقول: حدثنا أبو يعلى الموصلى قال: حدثنا ~~ابن معين قال: حدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن على بن الأرقم يقول فى ~~قوله: { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها }: لا تدخر ~~شيئا لغد. # سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعى يقول: سمعت أبا يعقوب ~~النهرجورى يقول: لا تجزعوا من التوكل فإنه عيش لأهله قال الله تعالى: { ~~وكأين من دآبة لا تحمل رزقها الله يرزقها ~~وإياكم }. # قال ابن عطاء: يرزقها بالتوكل ويرزقكم بالطلب. # قال أبو بكر بن طاهر: يرزقها بحسن اليقين ويرزقكم مع قلة اليقين. # سمعت أبا عمرو بن مطر يقول: سمعت أبا بكر البردعى يقول: سمعت أبا يعقوب ~~النهرجورى يقول: أرزاق المتوكلين على الله تجرى بعلم الله لهم بلا شغل ~~وغيرهم فيها مشغول ومتعوب. ### || [29.65] # قوله تعالى: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ~~مخلصين له الدين } [الآية: 65]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الإخلاص إنحياز القلب من الكل وخلو السر عن ~~الجميع والعلم بأن الحق هو الذى يقبلك بجميع عيوبك وينجيك مع جميع همومك ~~وهو دليل مقام الإخلاص. ### || [29.69] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: جاهدوا فى رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل ~~الرضوان. # قال بعضهم: الذين اتبعوا مخالفة أنفسهم فى حرمتنا لنكرمنهم بحلاوة ~~الخدمة وأنسها. # قال أبو عثمان: الطريق إلى الله واضح والوصول إليه بالمجاهدة ms418 والمجاهرة ~~بنظام النفس عن الشهوات ونزوع القلب عن الأمانى والشبهات وخلو السر عن ~~النظر إلى الخلق والرجوع إلى رب السماوات حينئذ تصح لك المجاهدة. # قال بعضهم: المجاهدة هى إقامة الطاعات على رؤية المنن لا غير. # وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال: والذين جاهدوا فى التوبة لنهدينهم سبل ~~الإخلاص. # وقال ابن عطاء رحمة الله عليه: المجاهدة هى صدق الافتقار إلى الله ~~بالانقطاع عن كل ما سواه. # قال النهرجورى: والذين جاهدوا فى خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا ~~والأنس بنا والمشاهدة لنا ومن لم يكن أوائل أحواله المجاهدة كانت أيامه ~~وأوقاته موصولة بالتوانى والأمانى ويكون حظه البعد من حيث تأمل القرب. # وقال عبد الله بن المبارك: المجاهدة علم آداب الخدمة لا المداومة عليها ~~وأدب الخدمة أعز من الخدمة. # قال بعضهم: الجهد فى غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلوب وجملة ذلك هو ~~الخروج من عادات البشرية. # وقيل فى قوله: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا } [الآية: 69]. # قال القيم: كل مجاهدة فى الله كانت قبل الإيمان فهى حقيقة وكل مجاهدة ~~بعد الإيمان بالله فهى باطلة. # قوله تعالى: { لنهدينهم سبلنا } أى: بينا لهم أنه ليس ~~بالإيمان والمجاهدات يتقرب إلى الله به بطلب سبيل المجاهدة. وقوله: { ~~لنهدينهم } أنه من الله كله لا من العبد لأن المجاهدة هو الذى ~~أجرى عليهم قبله سئل السيارى المجاهدة من العبد إلى الله أو من الله إلى ~~العبد؟ قال: ما من شىء إلا والله موجده قال الله: # والله خلقكم وما تعملون # [الصافات: 96] أى أوجدكم وأوجد أعمالكم بلا شريك ولا عون فالخلق قائمون ~~بالحق. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: سر مجرد مسائله مع الحق بإسقاط الكل عنه. # قال محمد بن خفيف: كل محتمل لثقل العبودية فى اختلاف ما وضع الله من ~~فرض وفضل فهو داخل فى أحوال المجاهدة. # وقال أيضا: اللبيب من العقلاء من يعمل فى تصفية قلبه من كل همه ~~وانفراده بإصلاح ما هو أولى به فى الحال بدوام المجاهدة واستعمال الرياضة ~~وشدة الحراسة ومفارقة ما كانت النفوس عليها عاكفة لحقيقة ms419 المجاهدة لأن ~~الله يقول: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ~~}. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المجاهدة على قدر الطاقة والعناية على قدر ~~الكفاية. # قال جعفر: صدق الافتقار هو انفصال العبد من نفسه واتصاله بربه والمجاهدة ~~تبرى العبد من جميع ما اتصل به والمجاهدة بدل الروح على رضا الحق. # وقال أيضا: من جاهد بنفسه لنفسه وصل إلى كرامة ربه. ومن جاهد بنفسه ~~لربه وصل إلى ربه. # قال ذو النون رحمة الله عليه: من اجتهد فى الله لله من غير أن يلتفت عند ~~الاجتهاد إلى غير الله وجد الطريق من الله الى الله فإن مع الاجتهاد ~~النصرة والتعبد. # قال عبد العزيز المكى: اجتهدوا فى سبل الظاهر فهداهم الى سبل الباطن ~~وأنا أتعجب ممن يعجز عن ظاهره وهو يطمع فى باطنه. # قال القيم: المجاهدة المكابدة فى العبادة. # سمعت النصرآباذى يقول: سمعت أبا أسحاق ابن عائشة يقول: قال أبو سعيد ~~القرشى: خرجت هداية المريد من المراد قال الله تعالى: # يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم # [البقرة: 142]. # قال أبو بكر بن طاهر: لنهدينهم السبيل إلينا. قال بعضهم تقربوا إلى الله ~~بإقبال القلوب عليه. # سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال أبو ~~العباس ابن عطاء رحمة الله عليه: صدق المجاهدة الانقطاع إلى الله عن كل ~~ما سواه. # وقيل فى قوله: { والذين جاهدوا فينا } فى طلبنا تحريا ~~لرضانا { لنهدينهم سبلنا } سبل الوصول إلينا. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.4] # قوله تعالى: { لله الأمر من قبل ومن بعد } [الآية: 4]. # قال: من قبل كل شىء ومن بعد كل شىء لأنه المبدئ والمعيد. # وقال أيضا: سبق تدبير الحق فى الخلق لأنه بهم لم يزل عالما فى الأصل ~~والفرع. ### || [30.7] # قوله تعالى: { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } ~~[الآية: 7]. # قال بعضهم: من ركن إلى الدنيا حجب عن الآخرة، ومن ركن إلى الآخرة حجب عن ~~الله، لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ". # وقال صلى الله عليه وسلم: # " من أحب دنياه ms420 أضر بآخرته ". # قال القاسم: من كان عن الآخرة غافلا فهو عن الله أغفل ومن كان غافلا ~~عن الله فقد سقط من درجات المتعبدين. ### || [30.9] # قوله تعالى: { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم } [الآية: 9]. # قال بعضهم: السير فى الأرض مندوب إليه لمن يستدل بالآثار على المؤثر ~~فأما من تحقق فى عين المعرفة فهو سائر بروحه فى الملكوت ومجالس الأنس ~~ويكون خالى السر عن هواجس النفس فسير المريد ببدنه وسير المراد بقلبه ~~وسير المحب بروحه وسير العارف بسره. ### || [30.10] # قوله تعالى: { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى ~~} [الآية: 10]. # قال أبو على الجوزجانى: المسىء ينتظر الإساءة إلى أن يتداركه العفو ألا ~~ترى الله يقول: { ثم كان عاقبة الذين أساءوا ~~السوءى } الإساءة إنفاق العمر فى الباطل والسوء إنفاق رزقه فى ~~المعاصى وإنفاق حياته فى متابعة هواه. ### || [30.14] # قال أبو بكر بن طاهر: يتفرقون كل إلى ما قدر له من محل السعادة ومنزل ~~الشقاوة فمن كان تفرقه إلى الجمع كان مجموع السر ينقلب إلى محل السعادة ~~ومن كان تفرقه إلى فرقة كان متفرق السر ثم لا يألف الحق أبدا ويرجع إلى ~~محل أهل الشقاوة. ### || [30.17] # قال جعفر: بالله فابدأ صباحك وبه فاختم مساءك فمن كان به ابتداؤه وإليه ~~انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما. ### || [30.19] # قوله تعالى: { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي } [الآية: 19]. # قال بعضهم: يخرج أولياءه من بين أعدائه ويخرج أعداءه من بين أوليائه ~~لئلا يعتمد ولى على ولايته ولا يقنط عدو فى عداوته فأبهم العواقب ولم ~~يكشف إلا لنبى أو لخاص ولى. ### || [30.20] # قوله تعالى: { ومن آياته أن خلقكم من تراب } [الآية: ~~20]. # قال القاسم: بين أنه متولى خلقه وأن خلقته إياهم من جماد لا حركة له ~~وإنما حركها خالقها لأنه ليس من طبعه أن يتيسر بنفسه ذكر ذلك لئلا يعتمد ~~العبد شيئا من أفعاله ولا ينظر إلى شىء سوى ربه. ### || [30.26] # قوله تعالى: { وله من في السماوات والأرض } [الآية: 26]. # قال: الكل له فمن طلب البعض من ms421 الكل من غيره فقد أظهر نذالته وأنبأ عن ~~قدره ومحله. ### || [30.29] # قوله تعالى: { بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم ~~بغير علم } [الآية: 29]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الظالم من أتبع نفسه هواها ومن فعل ذلك ~~أعرض عن الحق ومن أعرض عن الحق حرم عليه الرجوع الى الحق فإن الحق عزيز ~~والطريق إليه عزيز. ### || [30.30] # قوله تعالى: { فأقم وجهك للدين حنيفا } [الآية: 30]. # قال أبو على الجوزجانى: دعا الله عباده إلى الإخلاص من كل وجه وأخبر أن ~~من كان فى ظاهره وباطنه شىء غير الحق لم يكن مخلصا. # قوله تعالى: { فأقم وجهك للدين حنيفا }. أى معرضا عن ~~الكل مقبلا عليه حنيفا: أى مطهرا من الأكوان وما فيها. # قوله تعالى: { فطرت الله التي فطر الناس عليها } ~~[الآية: 30]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الفطرة ما فطرهم عليه وثبتها فى اللوح ~~المحفوظ. وقال خلقة الله التى خلق الناس عليها، وما جلاهم به فى الأزل من ~~السعادة والشقاوة فلا يبدل عنده القول فيهم ولا يغير { ذلك الدين ~~القيم } قال الطريق الواضح لأهل الحقائق فمن نظر إلى سابق القضاء ~~علم أن أفعاله لا تؤثر فيه شيئا، ومن نظر إلى نفسه وأحواله وأفعاله فهو ~~رهين فعله وأسير نفسه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: خلق للإنسان عقولا وركب عليه الرأس وجعله ~~تاج الجسم وجعل فيه أربعة سمعه وبصره ولسانه وفمه فإذا سكت الإنسان عن ~~فضول الكلام وتلا بلسانه القرآن كان شاكرا بنعم الفم وإذا غض الإنسان ~~بصره عن فضول النظر كان شاكرا لنعمة العين كذلك فى جميع الأعضاء. ### || [30.31] # قوله تعالى: { منيبين إليه واتقوه } [الآية: 31]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات ~~النفوس مقيمين معه على حد ذات العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يرجون ~~غيره ولا يخافون سواه هو أجر المنيبين إن شاء الله. # وقال بعضهم: الإنابة الرجوع منه إليه لا من شىء غيره فمن رجع من غيره ~~إليه ضيع إحدى طرفى إنابته على الحقيقة من لم يكن له رجع سواه ms422 فرجع إليه ~~من رجوعه ثم رجع من رجوع رجوعه ثم فنى من رجوعه فبقى شبحا لا وصف له ~~قائما بين يدى الحق مستغفرا فى عين الجمع قطع عنه سبل الفرقة والإخبار ~~عن الأكوان وهذا ممن وصفه أبو سعيد الخراز فى مقام الصمدية. ### || [30.39] # قوله تعالى: { ومآ آتيتم من زكاة تريدون وجه ~~الله... } [الآية: 39]. # وقع التضعيف لإرادة وجه الله به لا لإيتاء الزكاة والزكاة زكاة البدن فى ~~تطهيره من المعاصى وزكاة ماله فى تطهيره من الشبهات. ### || [30.40] # قوله تعالى: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم ~~يميتكم } [الآية: 40]. # قال الحسين: خلقكم بقدرته ورزقكم معرفته وأماتكم عن الأعيان وأحياكم به. ~~وقال: الرزق فى الدنيا الحياة واللذة ثم الشهوة والعيش والرزق فى الآخرة ~~المغفرة والرضوان ثم تكون بعدهما الدرجات. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: أى جركم إلى جميع ما قصد بكم ثم يميتكم ~~ثم يحييكم بالاستثارة والتجلى ثم رزقكم الطاعة والعلم به ثم يميتكم عما ~~سبق منه إليكم ثم يحييكم - أى ينبهكم عن أوائلكم - ثم إليه ترجعون تحت ~~أسر القوة. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: رزقكم العلم به والرجوع إليه. # وقال أبو يعقوب السوسى: رزقكم خدمته والإقبال عليه. # قال سهل: أفضل رزق العبد سكونه مع رازقه. وقال جعفر: خلقكم ثم رزقكم جر ~~كلكم إلى إظهار الربوبية فيكم ثم يميتكم ثم يحييكم بالاستثارة والتجلى. # قال أبو الحسين الوراق: أخبر الله عن ابتداء خلقك أنه خلقك ثم أخبرك أنه ~~سواك ثم أخبر أنه رزقك ثم أخبر عن فنائك أنه يميتك ثم أخبر عن بعثك أنه ~~يحييك فهو الأول فى خلقك ورزقك وموتك وحياتك لترجع إليه فى جميع مهماتك ~~ولا تخرج عن سواه فإنه لا يقدر أحد على هذه الأحوال غيره وحاجات الخلق ~~قائمة إليه كحاجتك فاعبد من يملك كشف الضر عنك. وقال شقيق فى قوله: { ~~الله الذي خلقكم ثم رزقكم... } الآية. قال: كما لا ~~تستطيع أن تزيد فى خلقك ولا فى حياتك كذلك لا تستطيع أن تزيد فى رزقك فلا ~~تتعب نفسك فى طلب الرزق. ms423 ### || [30.41] # قوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } [الآية: ~~41]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: البر النفس والبحر القلب. وفساد النفس ~~متعلق بفساد القلب فمن لم يعمل فى إصلاح قلبه بالتفكر والمراقبة وفى ~~إصلاح نفسه بأكل الحلال ولزوم الأدب ظهر الفساد فى ظاهره وباطنه. # قال سهل: مثل الله الجوارح بالبر ومثل القلب بالبحر وهو أعظم نفعا ~~وأكبر خطرا. # قال الواسطى رحمة الله عليه: البر ما ظهر من النعوت والصفات والبحر ما ~~استتر من الحقائق. وقيل فى البر والبحر إنه السرائر والظواهر. وقيل ظهر ~~الفساد فى البر: أى على لسان علما الظاهر بالتأويلات الفاسدة والبحر: أى ~~على لسان أهل الحقائق بالدعاوى الباطلة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: البر اللسان ~~والبحر القلب. ### || [30.43] # قوله تعالى: { فأقم وجهك للدين القيم } [الآية: 43]. # وقال سهل: قوام الدين شىء واحد وهو اتباع الأوامر ولزوم السنة. # وسئل الدقاق: بماذا يقوم الرجل اعوجاجه؟ قال: بالتأدب بإمام فإنه إن لم ~~يتأدب بإمام بقى بطالا وأحواله باطلة. # وقال الفضيل بن عياض: قوام الدين بشيئين؛ بالاتباع وترك الابتداع. # وقال أبو عثمان: اسلك سلوك أهل الاستقامة يوصلك إلى طريق أهل الاستقامة ~~وهو القيام مع الله بالدين القيم كما قال الله تعالى: { فأقم ~~وجهك للدين القيم }. ### || [30.46] # قوله تعالى: { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } ~~[الآية: 46]. # قيل: رياح القدرة تبشر بمنازل الأنس. # وقال بعضهم: يرسل عليك رياح فضله تبشرك بالنجاة من مخاوف عدله. # وقال ابن عطاء: يرسل الرياح المكنونة فى خزائنه على أهل صفوته فيبشرهم ~~بمحل التمكن والتمكين. # قال النصرآباذى: هو أن يظهر عليك أوائل الاسترواح إلى ذكره فيكون ذلك ~~بشارة بالوصول إلى المذكور. # وقال القاسم: ومن إظهار قدرته بركات أنفاس الأولياء على متبعيهم وحياة ~~رحمته عليهم فيبشرهم بفوائد أنوار الغيوب ويحميهم ويصونهم من جميع ~~العيوب. # وقال الحسين: من علامات ربوبيته أن يرسل رياح شفقته إلى قلوب أوليائه ~~مبشرة لهم بهتك حجب الاحتشام ليطئوا بساط المودة من غير حشمة فيسقيهم على ~~ذلك البساط شراب الأنس وتهب عليه ms424 رياح الكرم فيفنيهم عن صفاتهم ويحليهم ~~بصفاته ويفوته فإن بساط الحق لا يطأه من هو مقيم على حد الافتراق حتى يرى ~~العيون كلها عينا واحدا ويرى ما لم يكن كما لم يكن وما لم يزل كما لم ~~يزل. ### || [30.50] # قوله تعالى: { فانظر إلى آثار رحمت الله... } [الآية: ~~50]. # قال سهل: بظاهرها المطر وباطنها القلوب وحياتها بالذكر. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: مثل فضل الله على عباده مثل غيث السماء ~~أنزله أحيا به ميت الأراضين كذلك يحيى الله بالسنة الحكمة ما مات من ~~قلوب أهل الغفلة وهو قوله: { فانظر إلى آثار رحمت الله ~~كيف يحي الأرض بعد موتهآ إن ذلك لمحي ~~الموتى } أى لمحيى الأنفس الميتة بالشهوات والقلوب الميتة بالغفلة ~~بأنوار معرفته وآثار هدايته. ### || [30.52] # قوله تعالى: { فإنك لا تسمع الموتى } [الآية: 52]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: لن يسمع دعاءك إلا من أسمعناه فى ~~الأزل خطابنا ووفقناه لجواب الخطاب على الصواب فإذا سمع خطابك أجابك ~~بالجواب الأول لأن الخطابين واحد أحدهما بسبب وواسطة والآخر عن المسبب ~~والمشاهدة. ### || [30.53] # قوله عز وعلا: { ومآ أنت بهاد العمي عن ضلالتهم } ~~[الآية: 53]. # قال جعفر: إظهار آيات رسالاتك على من أظهره الحق عليه فى الأزل آيات ~~السعادة، وحلاه بحلية الاختصاص فيكون دعاؤك له دعاء تذكير فموعظة لا ~~دعاء ابتداء؛ لأنه من لم تحركه السعادة فى الأزل لم يمكنك أن توصله إلى ~~محل السعادة أنت الداعى المنذر والله الهادى ألا تراه يقول: { ومآ ~~أنت بهاد العمي عن ضلالتهم }. ### || [30.54] # قوله عز من قائل: { الله الذي خلقكم من ضعف } [الآية: ~~54]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: خلقه خلقة لا تمكنه أن يجر نفعا ولا ~~يدفع ضرا هذا هو الضعف التام. # قال بعضهم: خلق الخلق ضعيفا أسير جوعه وصريع شبعه ورهين شهوة لا ينفك ~~منها إلا المعصومون. ### || [30.60] # قوله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق } [الآية: 60]. # قال رويم: الصبر ترك الشكوى. # قال أبو عثمان: من تحقق بما وعد الله الصابرين من جميل الثواب وحسن ~~العطاء هان عليه الصبر على المكاره ms425 ولم يؤلمه المقام عليها. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت عباس بن عاصم يقول سمعت الجنيد - ~~رحمة الله عليه - يقول: سمعت حارث المحاسبى - رحمة الله عليه - يقول: ~~الصبر التهدف لسهام البلاء. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.2] # قوله تعالى: { آيات الكتاب الحكيم } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أنوار الخطاب المحكم لك وعليك. ### || [31.3] # سمعت عبد الله الرازى يقول: كنت من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من كلام شاه ~~ثلاث من علامات الهدى: الاسترجاع عند المصيبة، والاستكانة عند النعمة، ~~ونفى الامتنان عند العطية. ### || [31.6] # قوله عز وعلا: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ~~[الآية: 6]. # قال سهل: الجدال فى الدين والخوض فى الباطل. # وقال أبو عثمان: كل كلام سوى كتاب الله أو سنة رسول الله أو سنن ~~الصالحين فهو لهو. # وقال حمدون: الكلام فيما لا يعنيه. # قال بعضهم: اللهو من الكلام ما تحثك النفس عليه حقا كان أم باطلا. ### || [31.12] # قوله عز وعلا: { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر ~~لله } [الآية: 12]. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكون الحكيم حكيما ~~حتى يكون حكيما فى قوله حكيما فى فعله حكيما فى معاشرته حكيما فى ~~صحبته وإلا يقال إنه يتكلم بالحكمة ولا يقال إنه حكيم. # سمعت عبد الله الرازى يقول: كتبت من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من كلام ~~شاه: ثلاثة من علامات الحكمة إنزال النفس من الناس منزلتها عندهم وإنزال ~~النفس كظنهم ووعظهم على قدر عقولهم فيقوموا بنفع حاضر. # قوله تعالى: { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } [الآية: ~~12]. # سمعت عبد الله الرازى يقول: كتبت من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من كلام ~~شاه: ثلاثة من علامات الشكر المقاربة من الإخوان فى النعمة، واستغنام ~~قضاء حوائجهم وبذل العطية من استقلال الشكر بملاحظة المنة. # قال أبو عثمان - رحمة الله عليه - فى كتابه إلى محمد بن الفضل: والشكر ~~معرفة العجز عن الشكر إجلالا لله وخضوعا لعظمته ثم بدأ تحديد النعمة ~~عليه فى رؤية التقصير فى الشكر فيشكر فيكون هذا شكر الشكر ثم يشكر ms426 فى شكر ~~الشكر على الشكر ثم يفتح الله عين قلبه فيرى أنه لا نهاية للقيام بشكره ~~والشكر على رؤية الشكر هو الشكر. # وقال السرى - رحمة الله عليه -: الشكر ألا يعصى الله فى نعمه. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الشكر أن لا ترى معه شريكا فى نعمه. # وقال الجريرى: الشكر أن تحرس لسانك عن النطق بالشكر علما بأن آخره ~~العجز. ### || [31.13] # قوله: { وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا ~~تشرك بالله } [الآية: 13]. # قال بعضهم: وعظ لقمان ابنه ودله فى ابتداء وعظه على مجانبة الشرك وهو ~~التفرد للحق بالكل نفسا وقلبا وروحا ولا يشغل النفس إلا بخدمته ولا ~~يلاحظ بالقلب سواه ولا يشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد من التوحيد. # وقال محمد بن على: الوعظ هو الدعاء إلى الحق وطريقته. ### || [31.14] # قوله تعالى: { أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } ~~[الآية: 14]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: اشكره حيث أوجدك، فكثيرا ما سمعت ~~سيدى الجنيد - رحمة الله عليه -: يقول فى خلال كلماته: اشكر من كنت منه ~~على بال حتى خلقك واشكر والديك إذ هما سبب كونك فمن استغرقه شكر المسبب ~~قطعه عن شكر السبب ومن لم يتحقق فى شكر المسبب رد إلى شكر السبب. ### || [31.15] # قوله تعالى: { وصاحبهما في الدنيا معروفا } [الآية: 15]. # قال بعضهم: عاملهما معاملة حسنة جميلة. # قال عبد الله بن المبارك: لا تقطع أيديهما عن مالك ولا تدع لنفسك معهما ~~ملكا. # قال بعضهم: اجعل لهما ظاهرك من الخدمة والشفقة وأخلص قلبك لسيدك ألا ~~تراه يقول: { صاحبهما في الدنيا }. والدنيا هو ظاهرك و { ~~معروفا } والمعروف هو ما يشغلك عن سيدك. # قوله تعالى: { واتبع سبيل من أناب إلي } [الآية: 15]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - فى هذه الآية: صاحب من ترى عليه أنوار ~~خدمتى. # قال بعضهم: من لم يعرف الطريق الى الله فليتبع آثار الصالحين ليوصلهم ~~بركة متابعتهم إلى طريق الحق فإن بركة اتباع الصالحين نفع كلب أصحاب ~~الكهف حتى ذكره الله عز وجل فى كتابه قال النبى صلى الله عليه وسلم ms427 فى ~~الحديث الطويل: # " هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ". ### || [31.17] # قوله عز وعلا: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر } ~~[الآية: 17]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: الأوامر على وجوه أمر فرض الله كقوله # وأقيموا الصلاة # [البقرة: 43] وأمر تكوين كقوله # كن فيكون # [آل عمران: 59] وأمر تغيير كقوله # كونوا قردة خاسئين # [البقرة: 65] وأمر تهديد كقوله # اعملوا ما شئتم # [فصلت: 40] وأمر إرشاد كقوله: # كونوا قوامين بالقسط # [النساء: 135] وأمر قضية كقوله: # وقضى ربك # [الإسراء: 23] وأمر استهزاء كقوله: # واستفزز من استطعت منهم بصوتك # [الإسراء: 64] وأمر سنة كقوله: # فإذا طعمتم فانتشروا # [الأحزاب: 53] وأمر معروف كقوله: # وأمروا بالمعروف # [الحج: 41] وأمر إحسان كقوله: # فافسحوا يفسح الله لكم # [المجادلة: 11] وأمر كفاية كقوله: # فاقتلوا المشركين # [التوبة: 5]. # وقال بعضهم: قال لقمان لابنه: يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر وابدأ بنفسك واصبر على ما أصابك فيه من المحن فإنه يورث المنح. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الصبر هو ترك الشكوى عن طوارق المحن ~~والتيقظ عند طوارق النعم. ### || [31.19] # قوله عز وعلا: { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } ~~[الآية: 19]. # قال سفيان الثورى: صوت كل شىء تسبيح إلا صوت الحمير فإنها تصيح لرؤية ~~الشيطان كذلك سماه الله منكرا. ### || [31.20] # قوله تعالى: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } ~~[الآية: 20]. # قال بعضهم: النعم الظاهرة: الأمن والنعم الباطنة الرضا والغفران. # قال ابن عطاء: النعم الظاهرة: الإسلام والنعم الباطنة الإيمان. # قال الجوزجانى: النعم الظاهرة: توفيق الطاعات والنعم الباطنة قبولها ~~منك. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النعم الظاهرة: الأخلاق والنعم الباطنة ~~قبولها منك. # وقال أيضا: النعم الظاهرة: الأخلاق والنعم الباطنة المعرفة. # وقال يحيى بن معاذ: قوله: { وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة } هو كما قال القائل: # تفضل إحسانا ووثق حرمته # ووصل جبلا من جبال الوثائق # قال يحيى: تفضل إحسانا بالإسلام ووثق حرمته بالإيمان ووصل جبلا من ~~جبال الوثائق من جبال البر فى درجات الوسائل. # وقال ابن عطاء: الظاهرة خدمته الظاهرة والباطنة نور المعرفة. # وقال أبو الحسين الوراق: النعمة الظاهرة قبول الحق والنعمة الباطنة رضا ~~الرب. # قال الوراق: النعمة الظاهرة استواء الخلق ms428 والنعمة الباطنة حسن الخلق ~~لذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " اللهم كما أحسنت خلقى فحسن خلقى ". # وقال بعضهم: الظاهرة صحبة الصالحين والباطنة سكون القلب مع الله. # قال بعضهم: النعمة الظاهرة اتباع ظاهر العمل والنعمة الباطنة طلب ~~الحقيقة فى الاتباع. # قال بعضهم: النعمة الظاهرة الإعراض عن الدنيا والنعمة الباطنة الرجوع ~~إلى التوكل والثقة بالله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يذكر عن ابن عطاء ~~فى قوله: { ظاهرة } قال: ما يعلم الناس من حسناتك وباطنة ما لا ~~يعلمه الله من سيئاتك، والظاهر بنعيم الدنيا والباطن بنعيم الآخرة. # سمعت عبد الله يقول فى قوله: { وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة } النعمة الظاهرة ما أنعم على الجوارح من مباشرة ~~الطاعات والنعمة الباطنة ما أنعم على القلب من شتى الأحوال من المعرفة ~~واليقين والرضا والتوكل وغير ذلك وهو يدلك أن العلم ظاهر وباطن وكما أن ~~العلوم الظاهرة يرجع إلى أربابها كذلك علوم الباطن يرجع فيها إلى أربابها ~~ونتائج علوم الباطن من قبول علم الظاهر واستعمال آدابها فيها. # قال بعضهم: هو الخلق والخلق. # وقال عطاء: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: { وأسبغ عليكم ~~نعمه ظاهرة وباطنة } فقال: هذه من مكنون علمى سألت عنها ~~رسول صلى الله عليه وسلم قال: # " أما الظاهرة فما سوى خلقك وأما الباطنة فما ستر من عيوبك ولو أبداها ~~لقلاك أهلك ومن سواهم ". ### || [31.22] # قوله تعالى: { ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى } [الآية: 22]. # قال سهل: من يخلص دينه لله ولحسن أدب الإخلاص. وقال: { بالعروة ~~الوثقى } هى السنة. # قال أبو عثمان: العروة الوثقى: محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: { بالعروة الوثقى } كتاب الله وسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. ### || [31.27] # قوله تعالى: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام... ~~} [الآية: 27]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: فى قوله: { ما نفدت كلمات ~~الله } قال: علم كتابه وعجائب حكمته. # قال أبو سعيد الخراز: كلام الحكماء لا ينقطع من عيون الحكمة كما أن ماء ~~العيون ms429 لا ينقطع عن عينه لأن حكمة الحكيم تلقين من رب العالمين ومن ~~خزائنه وخزائنه لا تنفد، ألا تراه يقول: { ولو أنما في الأرض ~~من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر ما نفدت كلمات الله }. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: كيف لا تحب سيدك وما انفككت من تواتر نعمه ~~قط ولا تنفك ألا تراه يقول: { ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما ~~نفدت كلمات الله }. هى الكلمات التى اختارك بها فى الأزل ~~وأيدك ودعاك فى الوقت ويوصلك بها الى السعادة فى الأجل. ### || [31.31] # قوله تعالى: { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ~~[الآية: 31]. # قال أبو بكر: الصبار الذى لا يغيره تواتر النعم والبلايا عليه ولا يورثه ~~ذلك جزعا ولا شكوى. # وقال أبو عثمان: الصبار الذى عود نفسه النجوم على المكاره. # قال بعضهم: الصبار الشكور هم الفقراء الصادقون لأن ظاهرهم ظاهر الصبر ~~وهم فى الباطن مع الحق فى مقام الشكر. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: الشكور الذى يكون شكره على البلاء كشكر ~~غيره على النعماء. ### || [31.32] # قوله تعالى-: { وما يجحد بآياتنآ إلا كل ختار ~~كفور } [الآية: 32]. # قال القاسم: أشار الى الأسامى القديمة أوجبت الأفعال المحدثة مع أنه لم ~~يزل عرفهم بأسمائهم وأفعالهم لأنه يقول: # والله يعلم متقلبكم ومثواكم # [محمد: 19]. وقوله: { وما يجحد بآياتنآ إلا كل ~~ختار... }. ### || [31.33] # قوله تعالى: { فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور } [الآية: 33]. # قال بعضهم: من اعتمد على غيره فهو فى غرور لأن الغرور ما لا يدوم ولا ~~يدوم شىء سواه وهو الدائم لم يزل ولا يزال وعطاؤه وفضله دائمان فلا تعتمد ~~إلا من يدوم عليك منه الفضل والعطاء فى كل نفس وحين وأوان وزمان. ### || [31.34] # قوله عز وعلا: { ويعلم ما في الأرحام } [الآية: 34]. # قال القاسم: من مؤمن وكافر ومطيع وعاص وهذا دليل على أن الله تعالى ~~يعلم الأشياء بالوسم لا بالرسم والوسم لا يتغير والرسم يتغير. # قوله تعالى: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } [الآية: ~~34]. # قال ms430 سهل: ما له فى الغيب من المقدور وله وعليه. # قوله تعالى: { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [الآية: ~~34]. # قال سهل: على أى حكم تموت من السعادة والشقاوة. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.4] # قوله تعالى: و { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ~~أفلا تتذكرون } [الآية: 4]. # قال القاسم: أفلا تنتبهون أن من استقطعته المملكة لا يصح لخدمة الملك. ### || [32.5] # قوله تعالى: { يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض } ~~[الآية: 5]. # قال سهل: طوبى لمن رزق الرضا بتدبير الله له وأسقط عنه لسوء تدبيره ورد ~~إلى حال الرضا بالقضاء والاستقامة فى جريان المقدور عليه دليل من ~~المقربين. # وقال سهل: يوحى من علمه إلى عبده ما له فيه نجاة وهدى. ### || [32.7] # قوله عز وعلا: { الذي أحسن كل شيء خلقه } [الآية: 7]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الجسم يستحسن المستحسنات والروح واحدية ~~فردانية لا تستحسن شيئا يستفظعه أبدا. ### || [32.13] # قوله تعالى: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } ~~[الآية: 13]. # قال ابن عطاء: لو شئنا لوفقنا كل عبد لطلب مرضاتنا ولكن حق القول منى ~~بالوعد والوعيد ليتم الاختيار. # قال بعضهم: لو شئنا لهديناهم إلى طريق الجنة ولم ينقص ذلك من ملكنا ولكن ~~عذبنا ليظهر العدل كما أنعمنا ليظهر الفضل. # وقال سهل: ولو شئنا لحققنا دعاوى المحققين وأبطلنا براهين المبطلين. # قوله جل ذكره: { لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين } [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الشبلى يقول حيث سئل عن هذه الآية ~~فقال: املأها من الشبلى واعف عن عبيدك ليتروح الشبلى من تعذيبك كما يتروح ~~جميع عبادك بالعباد. # قال ابن عطاء: حق القول بالوعد والوعيد ليتم الإحكام على ما جرى فى ~~الأزل. ### || [32.15] # قوله تعالى: { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ~~ذكروا بها خروا سجدا } [الآية: 15]. # عند أوقاته وذلك صفة المؤمنين ومن أبى ذلك فى أوقاته فلا يلحقه اسم ~~الإيمان ولا وسمه. # قال بعضهم: إنما يتعظ بهذه الموعظة البينة من يكون أوقاته وقفا على ~~خدمتنا وأنفاسه موكلة بطاعتنا فمن كان بهذه الصفة كان موصوفا بصفة ~~الإيمان. # سمعت أبا الحسين ms431 الفارسى يقول: سمعت ابن عصام يقول: سمعت سهلا يقول: لا ~~يجد العبد لذة الإيمان حتى يغلب علمه جهله ويكون الغالب على قلبه آخرته ~~وتغلب رحمته سخطه فيكون الغالب على قلبه الرحمة. ### || [32.16] # قوله تعالى: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } [الآية: ~~16]. # قال سهل: إن الله وهب لقومه هبة وهو أذن لهم فى مناجاته وجعلهم من أهل ~~وسيلته وصفوته وخيرته ثم مدحهم على ذلك إظهارا للكرامة بأن وقفهم لما ~~وقفهم له ثم مدحهم عليه فقال: { تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع }. # قال ابن عطاء: جفت جنوبهم وأبت أن تسكن على بساط الغفلة وطلب بساط ~~القربة والمناجاة وأنشد: # جفت عينى عن التغميض حتى # كأن جفونها عنها قصار # كأن جفونها ثملت بشوك # فليس لنومه فيها قرار # قول وليتنى تزداد طولا # أيا ليلى لقد بعد النهار # قوله تعالى: { يدعون ربهم خوفا وطمعا } [الآية: 16]. # قال جعفر: خوفا منه وطمعا فيه. # وقال بعضهم: خوفا من النار وطمعا فى الجنة. # وقال محمد بن على: خوفا من سخطه وطمعا فى رضوانه. # وقال: خوفا من القطيعة وطمعا فى الوصلة. # وقال سهل: خوفا من هجرانه وطمعا فى لقائه. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: الخوف والرجاء زمامان للنفوس لئلا تخرج ~~إلى رعوناتها لأنه لا يعطى بالرجاء ولا يدفع بالخوف. # وقال أيضا: الخوف ظلم يتحير صاحبها تحتها يطلب المخرج، فإذا جاء الرجاء ~~بضيائه خرج إلى مواضع الراحة فغلب عليه التمنى. # قال أحمد بن يسع السجزى: من عبد الله بالخوف دون الرجاء وقع فى بحر ~~الحيرة ومن عبد الله بالمحبة دون الخوف والرجاء وقع فى بحر التعطيل، ~~ومن عبد الله بالخوف والرجاء والمحبة نال الاستقامة فى الدين. # وقال أبو العباس بن عطاء رحمة الله عليه فى قوله: { يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا }. قال: قوم يدعونه خوفا من سخطه وطمعا فى ثوابه. ~~والأوساط يدعونه خوفا من اعتراض الكدورة فى المحبة وصفاء المعرفة، ~~والأجلة يدعونه خوفا من قطعه وطمعا فى دوام الوداد لأن الخوف من ~~شرائط الإيمان. # وقال بعضهم خوف الهيبة وطمع المحبة. # وقال أبو سعيد الخراز: سألت بعض العارفين ms432 عن الخوف فقال: أشتهى أن أرى ~~رجلا يدرى أيش الخوف فإن أكثر الخائفين خافوا على أنفسهم لا من الله ~~وشفقة على أنفسهم وعملوا فى خلاصها من الله والخائفون خافوا لحظوظهم ~~والخائف من الله العزيز. # وقال الحسن: خوف الأنبياء والأولياء وأرباب المعارف خوف التسليط وخوف ~~الملائكة خوف مكر الله وخوف العامة خوف تلف النفس والرجاء والطمع عين ~~التهمة. ### || [32.17] # قوله تعالى: { فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة ~~أعين } [الآية: 17]. # قال ابن عطاء: { قرة أعين } بما سبق لهم من حسن الموافقة مع ~~ربهم. # وقال سهل: { قرة أعين } بما شهدوا من ظاهر الحقائق وباطنها الذى ~~كشف لهم من علم المكاشفة فرأوه وتمسكوا به فقرت أعينهم بذلك وسكنت إليه ~~قلوبهم. ### || [32.18] # قال بعضهم ليس من هو فى أنس الإقبال علينا كمن هو فى وحشة الإعراض عنا. # وقال ابن عطاء: من كان فى بصره الطاعة والإيمان لا يستوى مع من هو فى ~~ظلمة الفسق والعصيان. # قال القاسم: لا يستوى من أكرم بنور البيان، وسواطع البرهان، ويضىء عليه ~~لمعان التوفيق مع من هو فى ظلمات الهوى، ومتابعة الشيطان، وترادف ~~المخالفات، لا يلتقيان أبدا. ### || [32.21] # قوله عز وعلا: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون ~~العذاب الأكبر } [الآية: 21]. # قال أبو سليمان الدارانى: { العذاب الأدنى } الخذلان والعذاب ~~الأكبر الخلود فى النيران. # وقال بعضهم: { العذاب الأدنى }: الهوان، و { العذاب ~~الأكبر } الخلود فى النيران. # وقال بعضهم: العذاب الأدنى الهوان والعذاب الأكبر الخذلان. ### || [32.24] # قوله عز وعلا: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ~~لما صبروا } [الآية: 24]. # مع الله فى جميع الأحوال. # وقال ابن عطاء: القدرة أسرتهم والمشيئة صرفتهم قال لا المشيئة مصروفة ~~ولا القدرة مردودة. # قال أبو سعيد الخراز: أهل الحقائق فى الإيمان الذين فاقوا جميع الناس ~~وفضلوا عليهم بمكارم الأخلاق وهم الذين يحتملون الأذى ويصبرون على البلوى ~~ويرضون بالقضاء ويفوضون إليه أمورهم من غير اعتراض خاضعين متواضعين قد ~~رسخوا فى العلم وفضلوا بالفهم على سائر أهل زمانهم هم خيرة الله من خلقه ~~وخواصهم من عباده اختصهم لدينه وهم فى الخلق بالخلق ms433 مختلطون لا يشار ~~إليهم بالأصابع وهم غير أخفياء والأعين عنهم مصروفة وهم غياث الخلق وهو ~~ما قال الله تعالى: # وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا # [الأنبياء: 73]. ### || [32.27] # قوله عز وعلا: { أولم يروا أنا نسوق المآء إلى ~~الأرض الجرز } [الآية: 27]. # قال ابن عطاء: نوصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة عن الحق ~~فيتعظ بتلك المواعظ. ### || [32.30] # قال بعضهم: لا تشغل سرك بهم { وانتظر } بركات الموارد عليك من أنوار ~~الكرامات { إنهم منتظرون } منا المقت والبعد. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1] # قوله تعالى: { يأيها النبي اتق الله } [الآية: 1]. # قال ابن عطاء فى قوله: { يأيها النبي } يا أيها المخبر عن ~~خبر صدق والعارف فى معرفة الحقيقة اتق الله أن يكون لك التفات إلى شىء ~~سواى. # وقال بعضهم: التقوى أن يتقى العبد رؤية التقوى فلا يرى العصمة إلا من ~~الله جل ذكره. # وقال ذو النون رحمة الله عليه: التقوى مقسوم على الخطرة الفكرة والهمة ~~والنية والعزم والقصد والحركة والعمل. # وقال أبو عبد الله الروذبارى: التقوى مجانبة كل ما يبعدك عن الله. # وقال أحمد بن حضرويه: أصل التقوى محاسبة النفس وأصل محاسبة النفس الخوف ~~والرجاء. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: التقوى على الحقيقة هو تقوى القلب لأن ~~النبى صلى الله عليه وسلم [قال]: # " ألا إن التقوى ها هنا وأشار إلى القلب ". # سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازى يقول: سمعت أحمد بن أبى ~~الحوارى يقول: سمعت عبد الله بن السرى يقول: اتقوا الله عباد الله ~~وأطيعوه فإنكم لا تعرفون الآية ولم تكرموا الإله. # سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون رحمة الله عليه يقول: إن لله خالصة من ~~خلقه وصفوة من عباده يعافون عنا إعظاما لجلال الله وهيبة له أولئك هم ~~المتقون. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: المتقى من اتقى رؤية ~~تقواه سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: للتقوى ظاهر ~~وباطن وظاهره محافظة الحدود وباطنه النية والإخلاص. ms434 # سمعت أبا الحسين يقول: سمعت الجريرى يقول: من لم يحكم فيما بينه وبين ~~الله تعالى التقوى والمراقبة لا يصل الى الكشف والمشاهدة. ### || [33.3] # قاله شاه: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله سكون القلب فى ~~المفقود والموجود. # وقال بعضهم: التوكل هو الكفاية بما ضمن الله لك من الكفاية فى جميع ~~الأحوال وهو أن تكل إليه أمورك ولا تتحرك بتدبير ولا سعى. # وقال السرى رحمة الله عليه: التوكل ترك تدبير النفس. # قال ذو النون رحمة الله عليه: التوكل التفويض لأمر الله. # قال ابن مسروق: التوكل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام. # قال سهل رحمة الله عليه: التوكل الاسترسال بين يدى الله عز وجل. ### || [33.4] # قوله تعالى: { ما جعل الله لرجل من قلبين في ~~جوفه } [الآية: 4]. # قال سهل: التوجه الى الله قصدا من غير التفات فمن نظر إلى شىء سوى الله ~~فما هو بقاصد إلى ربه فإن الله يقول: { ما جعل الله لرجل ~~من قلبين في جوفه } قلب يقبل به على ربه وقلب يدبر به أمر ~~دنياه. ### || [33.6] # قوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~} [الآية: 6]. # قال سهل: من لم ير نفسه فى ملك الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ولاية ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فى جميع الأحوال ولا يذوق حلاوة سنته بحال؛ ~~لأن النبى صلى الله عليه وسلم هو الأولى بالخلق من أنفسهم وأموالهم ألا ~~ترى الله يقول: { النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم }. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين ~~". ### || [33.7] # قوله تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح } [الآية: 7]. # قال بعضهم: أخذ ميثاق النبيين بالعموم على لسان السفراء والوسائط وأخذ ~~ميثاق الرسول صلى الله عليه وسلم كفاحا مشافهة بلا واسطة فأظهر الأنبياء ~~مواثيقهم لعمومها وأخفى النبى ميثاقه لأنه فى محل الخصوص فأخبر الله ~~تعالى عنه فى كتابه بقوله: # فأوحى إلى عبده مآ أوحى # [النجم: 10] وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم تعجبا فقال: # " لو تعلمون ما ms435 أعلم " # وكذلك مواثيق خصائص الأحباب تكون سرا لا يطلع عليها سواهم. ### || [33.8] # قوله عز وعلا: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } [الآية: ~~8]. # قال عبد الواحد بن زيد: الصدق والوفاء لله بالعمل. # قال بعضهم: الصدق أن لا تحزن على المفقود ما دام ذكر المعبود موجودا. # وقال القاسم: لا سؤال أصعب من سؤال الصادق عن صدقه فإنه يطلب بصدق ~~القدسى وعجز المخلوقين أجمع عن الصدق فكيف يجيبون عن صدق الصدق. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: { ليسأل الصادقين عن ~~صدقهم } الباطن منه أن يسألهم عن التوسل إلى من لا وسيلة إليه إلا ~~به عندها تذوب حسوسهم وتنقطع أعمالهم وصار صدقهم كذبا وصفاؤهم كدرا ~~واستوحشوا من مطالعته فضلا عن التزيين به وذكره. # وقال عبد العزيز المكى: ليسأل الموحدين عن صدق توحيدهم. وقال: ليسأل ~~الصادقين ظاهرا عن صدق بواطنهم. # وقال محمد بن على الترمذى: إذا استوت أقدام الأنبياء فى الآخرة فى صفها ~~{ ليسأل الصادقين عن صدقهم } فاحتاجت إذ ذاك الأنبياء ~~إلى عفو الله وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم أمامهم بخطوة الصدق الذى أتى ~~به بارزا على الأنبياء أجمع وهو مقام الوسيلة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الصدق تحرى موافقة الله فى كل حال. # وقال النهرجورى: الصدق موافقة الحق فى السر والعلانية وحقيقة صدق القول ~~فى مواطن الهلكة. # سمعت أبا الفرج الورثانى يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا ~~عبد الله الحسن بن معقل القرشى يقول: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه ~~أو يداهن غيره. # وقال سهل: { ليسأل الصادقين عن صدقهم } يقول الله لهم: ~~لمن عملتم؟ أو ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا وإياك أردنا فيقول: صدقتم، ~~فوعزته يقول لهم فى المشاهدة: صدقكم ألذ من نعيم الجنة. ### || [33.15] # قوله عز وعلا: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا ~~يولون الأدبار } [الآية: 15]. # سئل بعض العلماء: من المرحوم؟ فقال: عزيز قوم ذل - يعنى عصى بعد ما ~~اطلع - وغنى قوم افتقر كان غنيا بالله ثم وقع فى الطلب وعالم بين ~~جهال يأتى ما يأتى الجهال. ### || [33.21] # قوله عز ms436 وعلا: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة } [الآية: 21]. # قال محمد بن على الترمذى: الأسوة فى الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء ~~به والاتباع لسنته وترك مخالفته فى قول وفعل. # سمعت جدى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على نفسه قولا ~~وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله ~~تعالى يقول: # وإن تطيعوه تهتدوا # [النور: 54]. ### || [33.23] # قوله عز وعلا: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه } [الآية: 23]. # قال محمد بن على: خص الله الإنس من جميع الحيوان ثم خص المؤمنين من ~~الإنس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال: { رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه } فحقيقة الرجوليه الصدق ومن لم يدخل فى ~~ميدان الصدق فقد خرج من حد الرجولية. # سمعت عبد الله الرازى يقول: كتبت من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من كلام ~~شاه؟ ثلاثة من علامات الصدق والوصول إلى منازل الأنبياء، وذلك: إسقاط قدر ~~الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالمدر والتراب متى ~~ظفرت به صببته على الخلق كهيئة التراب، والثانى: إسقاط رؤية الخلق من ~~قلبك حتى كأنهم كلهم أموات وأنت وحدك على وجه الأرض تعبد ربك ولا تلتفت ~~إلى مدحهم ولا تزيد ولا تنقص شيئا من أفعالك بسبب كلامهم، والثالث: ~~إحكام سياسة نفسك بخالصة العداوة لها وقطع الشهوات واللذات عنها حتى يكون ~~فرحك فى الجوع وترك الشهوات كفرح أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات ~~فعندها لزمت طريق الصادقين من المريدين وستصل إلى فوائد الله وكرامته إن ~~شاء الله تعالى. # وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: الصادقون مع الله بوفاء العهود. قال ~~الله جل ذكره: { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه }. # وقال الحسين فى قوله: { رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه }. فقال: هو أن يترك الصادق إرادته لإرادة الله واختياره ~~ومحابه لمحابه وتدبيره لتدبيره حتى يرى من قلبه ونفسه وجميع جوارحه ~~أنه لا يريد إلا ما أراد الله يصح ذلك قوله: { رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه }. # قوله عز وجل: ms437 { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ~~ينتظر } [الآية: 23]. # قال بعضهم: من بذل وسعه ومجهوده فى الطاعة ومنهم من ينتظر بالتوفيق من ~~ربه: { وما بدلوا تبديلا } ما تغيروا عن محبة نبى الله ~~صلى الله عليه وسلم تغييرا. # قوله عز وعلا: { وما بدلوا تبديلا } [الآية: 23]. # قال عمر المكى: إن الله عز وجل يبلى المؤمنين بأنواع من البلاء فيرجع ~~إلى ربه بالابتهال والتضرع فيقول الله لملائكته: زيدوه بلاء فيقولون: يا ~~رب زدناه بلاء فوجدناه صابرا فما يزال يقول: زيدوه ويقولون: زدناه حتى ~~تقول الملائكة انتهى المزيد. فيقول: اكتبوه الساعة ممن لا يغير ولا يبدل ~~ومصداقه فى كتاب الله: { فمنهم من قضى نحبه ومنهم ~~من ينتظر وما بدلوا تبديلا }. ### || [33.24] # قوله عز وجل: { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } ~~[الآية: 24]. # قال ابن عطاء: يسألهم عن توسلهم بصدقهم إلى من لا يتوسل إليه إلا به ~~فعندها: تذوب حسوسهم وتنقطع آمالهم وصار صدقهم كذبا وصفاؤهم كدرا ~~واستوحش العبد من حسن أفعاله. # وقال ابن عطاء: ومن رغب فيما لا خطر له أغفل ما فيه الأخطاء. ### || [33.31] # قوله تعالى: { ومن يقنت منكن لله ورسوله } [الآية: ~~31]. # قال ابن عطاء: من تختار صحبة الرسول منهن على الدنيا فهى من القانتات ~~وهى التى تخضع للرسول وتذل له ولا تخالفه وتعمل صالحا وتتبع مراد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يريده. ### || [33.33] # قوله تعالى: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا } [الآية: 33]. # قال أبو بكر الوراق: { الرجس } الأهواء والبدع والضلالات. { ~~ويطهركم تطهيرا } من دنس الدنيا والميل إليها. # قال بعضهم: { الرجس } هو الغل والغش والحسد { ويطهركم ~~تطهيرا } بالهدى والتوفيق. # قال على بن عبد الرحمن فى قوله: { ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت } قال: البخل والطمع { ويطهركم تطهيرا } بالسخاء ~~والإيثار. # قال ابن عطاء: يذهب عن نفوسكم رجس الفواحش ويطهر قلوبكم بالإيمان والرضا ~~والتسليم. ### || [33.35] # قوله تعالى: { إن المسلمين والمسلمات... } [الآية: 35]. # قال سهل: الإيمان أفضل من الإسلام والتقوى فى الإيمان أفضل من الإيمان ~~واليقين فى التقوى أفضل من التقوى والصدق فى اليقين أفضل من اليقين ms438 وإنما ~~تمسكتم بادئا بالإسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم. # وقال: الإيمان بالله فى القلب راسخ واليقين بالتصديق ثابت. وقال: ~~الإسلام حكم والإيمان أصل والإحسان ثواب. # وقال سهل: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه أو يداهن غيره وصدق العين ~~ترك النظر إلى المحظورات وصدق اللسان ترك الكلام فيما لا يعنيه وصدق اليد ~~ترك البطش فى الحرام وصدق الرجلين ترك المشى إلى الفواحش وحقيقة الصدق من ~~القلب ودوام النظر فيما مضى وترك التدبير والاختيار فيما بقى. # وقال جعفر الصادق: من يصف لك خير الآخرة لا خير الدنيا ويدلك على حسن ~~الأخلاق لا على سيئها ويعطيك قلبه لا جوارحه. # قال ابن عطاء: لم يبلغ أحد الى مقام الصدق بالصوم والصلاة ولا شىء من ~~الاجتهاد ولكن وصل إلى مقام الصدق بأن طرح نفسه بين يديه وقال: أنت أنت ~~ولا بد لنا منك. # وقال سهل: ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر فالذاكر على الحقيقة من يعلم أن ~~الله مشاهدة فيراه بقلبه قريبا منه فيستحى منه ثم يؤثره على نفسه وعلى ~~كل شىء من جميع أحواله. # وسئل سهل: ما الذكر؟ قال الطاعة: قلت: وما الطاعة؟ قال: الإخلاص. قلت: ~~وما الإخلاص؟ قال المشاهدة. قلت: وما المشاهدة. قال: العبودية. قلت: وما ~~العبودية؟ قال: الرضا. قلت: وما الرضا؟ قال: الافتقار. قلت: وما ~~الافتقار؟ قال التضرع والالتجاء سلم سلم الى الممات. # وقال بعضهم: الخشوع استحقار الكبر وجميع الصفات تحت هيبة الحق. # قال بعضهم: الصابر هو الحابس نفسه عند أوامره والخاشع هو المتذلل ~~والخاضع له والمتصدق الباذل نفسه وروحه وملكه فى رضا مالكه والصائم ~~الممسك عن كل ما لا يرضاه الله والحافظ فرجه الراعى لحقوق الله عليه فى ~~نفسه وقلبه والذاكر لله الناسى كل ما سواه أوجب الله على نفسه لمن هذه ~~صفته ستر الذنوب عليه ومغفرتها له وأجرا عظيما وثوابا له وهو رضا الله ~~ورؤيته. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إن الذين أسلموا وانقادوا وآمنوا وصدقوا ~~وخشعوا ودعوا الله على الإخلاص وصدقوا الله فى وعده ووفوا له بما ms439 وعدوه ~~من أنفسهم وصبروا فى البأساء والضراء وخشعوا وخضعوا وانقادوا وتصدقوا ~~وخرجوا عن جميع ما ملكوا وأمسكوا عن المخالفات وحفظوا فروجهم ورعوا ~~أسرارهم عن نزغات الشيطان وذكروا الله ولم ينسوه فى جميع الأحوال أعد ~~الله لهم الرضوان والرضا والتمكين والمشاهدة واللقاء. # وقال الحسين: الصادق الظاهر له القدرة يظل عند ربه ويطعمه من نوره ~~ويسقيه شرابا طهورا أولئك الأقوياء الذين لا يحتاجون إلى الطعام ولا ~~الشراب ولا يموتون. # قال الشبلى: الصادق من يكون مواصلا للأحزان وقلبه منفرد بالرحمن. # قال مطرف القرميسى: الصوم ثلاثة؛ صوام الروح بقصر الأمل وصوم العقل ~~بمخالفة الهوى وصوم الجسد بالإمساك عن الطعام. # وقال أبو سعيد الخراز: الصبر اسم لمعان ظاهرة وباطنة فأما الظاهرة فهى ~~ثلاثة: الصبر على أداء الفرائض واجتناب عما نهى الله عنه والصبر على ~~النوافل وعلى قبول الحق. وأما الباطنة فالصبر معه والصبر فيه والصبر منه. # وقال أيضا: الحافظين فروجهم الذين حفظوا أسماعهم عن اللغو والخنا ~~وأصغوا إلى الله بآذان قلوبهم الواعية ولم يغفلوا عن ندائه بحال. # وقال بعضهم: الذاكرون خمسة ذاكر ذكره بالثناء وآخر ذكره بالدعاء وآخر ~~ذكره بالتسبيح، والآخر ذكره بالاستغفار وذاكر يذكره بذكره. # وقال القاسم: القانت المطيع الذى لا يعصى الله. # قال بعضهم: الصابر من أهل الباب والراضى من أهل الدار والمفوض من أهل ~~البيت. # قال بعضهم: الخشوع الطمأنينة عند اختلاف المقادير. # وقال ابن سالم: الذاكر ثلاث ذاكر باللسان فذلك الحسنة بعشرة أمثالها ~~وذاكر القلب الحسنة بسبعمائة وذكر لا يوزن ثوابه ولا يعد وهو الامتلاء من ~~المحبة. # قال الشبلى: الذكر نسيان الذكر فى مشاهدة المذكور. # وقال عمر المكى: الحافظ لفرجه هو الواقف عند أمره ونهيه ولا يتعداها ~~والمتأدب بأدبه الذى من تجاوزه ضل عن سواء السبيل. ### || [33.36] # قوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا... } [الآية: 36]. # قال سهل: الإيمان أربعة أركان التوكل على الله والتسليم لأمر الله وأمر ~~رسوله والتفويض إلى الله والرضا بقضاء الله. # وقال أيضا السنة كلها وجميعها أن تؤثر الله ورسوله على نفسك وتؤثر ~~أمرهما ms440 على مرادك. ### || [33.37] # قوله عز وعلا: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه } [الآية: 37]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أنعم الله عليه بمحبتك وأنعمت عليه ~~بالتبنى. وقال بعضهم: وإذ تقول للذى أنعم الله عليه بالمعرفة وأنعمت عليه ~~بالعتق. # قوله تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } [الآية: ~~37]. # تخفى فى نفسك ما أظهر الله لك من آية تزوجها منك وتخشى أن يظهر للناس ~~ذلك فيفتنوا. # وقال الجنيد: فى قوله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه معناه ما الله مبد ~~حكمه ومظهر فيه سنته الباقى نفعها على الأمة والمبين معناها للخليقة من ~~تحليل نكاح نساء أولاد التبنى دون أولاد الصلب. # قوله عز وعلا: { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } ~~[الآية: 37]. # قال ابن عطاء: تخشى الناس أن يهلكوا فى شأن زيد فذلك من تمام شفقته على ~~الأمة والله أحق أن تخشاه أن تبتهل إليه ليزيل عنهم ما تخشى منهم. # قوله تعالى: { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ~~} [الآية: 37]. # قال قرئ عند ذى النون رحمة الله عليه هذه الآية فتأوه تأوها ثم قال: ~~ذهب بها والله زيد وما على زيد لو فارق الكون بعد أن ذكره الله من بين ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم باسمه بقوله: { فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها }. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سئل ذون النون ~~رحمة الله عليه وعليهم وأنا حاضر عند قوله: { فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها } أترى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحتشم زيدا إذا رآه؟ فقال ذو النون: كيف لا تقول أترى كان زيد ~~يحتشم النبى صلى الله عليه وسلم إذا رآه أو أقيم لالتماس شىء كانت ~~العاقبة قد حكمت لرسول صلى الله عليه وسلم عاجلا وإنما كانت عارية عند ~~زيد. ### || [33.38] # قوله عز وعلا: { وكان أمر الله قدرا مقدورا } [الآية: ~~38]. # قال سهل رحمة الله عليه: أى معلوما قبل وقوعه عندكم وهل يقدر أحد أن ~~يجاوز المقدور. ### || [33.39] # قوله تعالى: { الذين يبلغون رسالات الله ~~ويخشونه ms441 } [الآية: 39]. # قال ابن عطاء: هذه خشية السادة والأكابر وإنما خشية عوام الخلق من جهنم. ### || [33.41] # قال النصرآباذى: وقت الله العبادات بأوقات إلا الذكر فإنه أمر أن يذكر ~~كثيرا والذكر الكثير للقلب وهو أن لا يفتر القلب عن المشاهدة ولا يغفل ~~عن الحضور بحال ألا تراه لما رجع الى المعلوم وقت. ### || [33.42] # وقال: { وسبحوه بكرة وأصيلا } [الآية: 42] وأنشد: # الله يعلم أنى لست أذكره # وكيف أذكره من لست أنساه # قال أبو الحسين بن هند: ناداهم ثم خص النداء ثم كونهم ثم أشار إليهم ~~بالتوحيد ثم أمرهم بإقامة العبودية ثم من على نبيهم بذلك ولم يمن عليهم ~~فإنه إنما خصهم بسببك والذكر إقامة العبودية. # قال على بن عبد الرحيم: # أموت إذا ذكرت ثم أحيا # ولولا ما أؤمل ما حييت # وأحيا بالمنى وأموت شوقا # فكم أحيا عليك وكم أموت # عجبت لمن يقول ذكرت ربى # وهل أنسى فأذكر من هديت # شربت الحب كأسا بعد كأس # فما نفد الشراب ولا رويت ### || [33.43] # قوله تعالى: { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } ~~[الآية: 43]. # قال أبو بكر بن طاهر: علامة صلاة الله على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ~~ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة ~~والإرادات الباطلة ويبدله به الرضا بالمقدور. ### || [33.44] # قوله تعالى: { تحيتهم يوم يلقونه سلام } [الآية: ~~44]. # قال ابن عطاء: أعظم عطية للمؤمن فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة. ### || [33.45] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: فى هذه الآية إنا شرفناك برسالتنا وتخبر ~~عنا خبر صدق فيهدى بك قلوبا عميا أرسلناك شاهدا لنا لا تشهد معنا ~~سوانا جعلنا الخلق كلهم يشهدونك ويشهدوننا فيك ولا يشهدك إلا من أثر ~~فيه بركة نظرك فيشهدك ويشهدنا فيك ومن لم يجعلك الدليل عمى وضل فإنك ~~البشير تبشر من أقبلنا عليك بالرضوان وتنذر من أعرضنا عنه بالخذلان فإنك ~~محل مشاهدة الخلق إيانا بك أخذناك عنك فلا تشهد شهودهم غيبناك عنهم فلا ~~يشهدون منك إلا ظاهرك وأنت لا تشهد سوانا بحال. # قال الواسطى رحمة الله عليه: شاهدا بالحق ms442 للحق إلى الحق مع الحق ليوم ~~لا يقبل فيه الحق إلا الحق. ### || [33.46] # قال جعفر رحمة الله عليه: داعيا إلى الله لا إلى نفسه افتخر بالعبودية ~~ولم يفتخر بالنبوة ليصبح بذلك الدعاء إلى سيده فمن أجاب دعوته صارت ~~الدعوة له سراجا منيرا يدل على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيبها. ### || [33.50] # قوله عز وعلا: { قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم } [ألاية: 50]. # قال مالك بن أنس رحمة الله عليه: فرضنا عليهم أن لا نكاح إلا بولى. # قال بعضهم: هو استعمال الأدب فيهم وحسن الخلق معهم وحملهم على طاعة الله ~~فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " خيركم خيركم لأهله والله يعلم ما فى قلوبكم ". # قال أبو عثمان: من علم أن الله يعلم ما فى قلبه وخاطره ولم يصلح قلبه ~~وباطنه لربه كما يصلح ظاهره للقاء الناس فإن ذلك لقلة معرفته لربه لأن ~~الله يقول: { يعلم ما في قلوبكم } [الآية: 51]. ### || [33.55] # قوله تعالى: { إن الله كان على كل شيء شهيدا } ~~[الآية: 55]. # قال ابن عطاء: الشهيد الذى يعرف خطرات قلبه كما يعرف حركات جوارحه. ### || [33.56] # قوله تعالى: { إن الله وملائكته... } [الآية: 56]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: نصر يذكر عن ~~ابن عطاء رحمة الله عليهم قال: الصلاة من الله رحمة، والصلاة من الملائكة ~~رفعة، ومن الأمة متابعة ومحبة. # حكى عن الواسطى رحمة الله عليه أنه قال: صل عليه بالوقار ولا تجعل لها ~~فى قلبك مقدار، سألت عبد الواحد السيارى عن هذه اللفظة وكأنى استقبحتها ~~فقال: لا تجعل لصلواتك عليه فى قلبك مقدار تظن أنك تقضى به من حقه شيئا ~~بصلواتك عليه فإنك تقضى به من حق نفسك إذ حقه أجل من أن تقضيه أمته أجمع ~~إذ هو فى صلوات الله عليه بقوله: { إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي } فصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك به. ### || [33.70] # قال الواسطى رحمة الله عليه: التقوى على أربعة أوجه: للعامة تقوى الشرك ~~وللخاصة تقوى المعاصى، وللخاص من الأولياء تقوى الشرك من ms443 الأفعال، ~~والأنبياء تقواهم منه إليه. # قال بعضهم: القول السديد ما أريد به وجه الله لا غيره. ### || [33.71] # قوله تعالى: { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم } [الآية: 71]. # قال سهل: من وفقه الله لصالح الأعمال فذلك دليل على أنه مفور له لأن ~~الله عز وجل يقول: { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم }. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: فى ثلاثة أشياء صحة النية والنشاط عند ~~القيام إلى العمل وإخلاصه من أنواع الرياء. # قال بعضهم: يصلح لكم أعمالكم بقبولها منكم فإن صلاح العمل فى قبوله. # قوله تعالى: { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما } [الآية: 71]. # قال بعضهم فى هذه الآية: هو أن يصلح باطنه وقلبه فإنهما موضع نظر الحق ~~وتعميرهما بدوام التفكر ويصلح ظاهره بالطاعات الظاهرة واتباع السنن فمن ~~فعل هذا فقد فاز من وسواس الشيطان وهواجس النفس. # قال بعضهم: تمام الفرائض بالإقبال على السنن والنوافل فمن قصر فى السنة ~~لم تتم له فريضة وعما قليل تبلغ نوبة التقصير إلى الفرائض. قال الله: { ~~ومن يطع الله } فى فرائضه { ورسوله } فى سننه وآدابه { ~~فقد فاز فوزا عظيما } أى نجى نجاة بينة. ### || [33.72] # قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال } [الآية: 72]. # قال بعضهم: أداة أمانة الخلق وأداء أمانة الخالق. # وقال ابن عطاء: الأمانة هى تحقيق التوحيد على سبيل التفريد. # قال الحسن البصرى: رأيتهم والله قد اشتروا الأمانة بأموالهم ووسعوا لها ~~دورهم وضيقوا قبورهم وسمنوا براذينهم وأهزلوا ذنبهم وأنصبوا أنفسهم إلى ~~باب السلطان بالغدوة والرواح بالمطارق العتاق والعمائم الرقاق يتعرضون ~~للبلاء وهم من الله فى عافية ويبكى أحدهم على شماله ويأكل من غير ماله، ~~ماله حرام وخدمته سخرة ثم إذا بلغت به اللكضة ونزلت به بطنة يقول: يا ~~غلام ائتنا بشىء يهضم طعامنا أطعامك يهضم أم دينك معه يا لكع أين أنت من ~~قوله تعالى: { إنا عرضنا الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها } ألم يهمك إذن الأمانة التى حملتها حتى اختلت، تنظر فى عطفيك، ~~وتتبختر فى مشيتك، هيهات هيهات ms444 ما أبعدك عن طريق المتقين وأجهلك بسيرة ~~المؤمنين. # قال أبو بكر بن طاهر: إن الأمانة عرضت على السماوات والأرض فأبوا حملها ~~وأشفقوا من ذلك وهربوا منها فلما عرضت على آدم قال: أحمل هذه الأمانة ~~بقوتى ونفسى أم بالحق؟ فقيل: بل من يحملها يحملها بنا فإن ما منا لا يحمل ~~إلا بنا، فحملها آدم. # قوله تعالى: { إنه كان ظلوما جهولا } [الآية: 72]. # قال: ظلوما حيث ظن أن أحدا يحمل بنفسه شيئا، جهولا بعظيم قدر ~~الأمانة وأن أحدا يطيق إتمامها بنفسه دون توفيق ربه. # قال أبو عثمان: الأمانات شتى على النفس أمانة وعلى القلب أمانة وعلى ~~السر أمانة وعلى الفؤاد أمانة وعلى الروح أمانة وفى العينين أمانة وفى ~~اللسان أمانة وعلى السمع أمانة وعلى الرجلين أمانة وعلى اليدين أمانة فمن ~~لم يراع أمانة الله عليه عنده ضيع أوقاته وخاب سعيه. # قال الجنيد رحمة الله عليه: إن الله لما عرض على السماوات والأرض ~~والجبال فأبوا حملها وعرضت على آدم فقبلها فأبوا حين ظنوا أنهم بإياهم ~~يحملون، وحملها آدم حين علم أنه به يحملها لا بنفسه. # وقال أيضا: نظر آدم إلى عرض الحق فأنساه لذة العرض ثقل الأمانة وشدتها ~~فحمل بالعرض من غير النظر إلى الأمانة. # وقال أيضا: أشفقت السماوات والأرض عن حمل الأمانة لعظم خطرها وسهل على ~~آدم قبولها وحملها قوله: { عرضنا } فتخصيص العرض حسر آدم على حمل ~~الأمانة. وقال لو كانت مثل الأمانة ألوف أمانات حملتها بعد أن يكون عن ~~عرضك حملها. # وقال: فى قوله: { ظلوما جهولا } ظلوما لنفسه جهولا بعاقبته. # قال ابن عطاء: ظلم نفسه حيث لم يشفق مما أشفق منه السماوات والأرض. # قال فارس عن الحسين فى قوله: { إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها } قال: عرضت الأمانة على الخلائق والجمادات فأشفقوا ~~وهربوا وظنوا أن الأمانة تحمل بالنفوس وكشف لآدم أن حمل الأمانة بالقلب ~~لا بالنفس فقال: أنا أقبلها فإن القلب موضع نظر الحق واطلاع الحق ~~والجلية، لم تطقها الجبال وطاقتها القلوب، وأنشد فارس: # حملتم القلب ms445 ما لا يحمل البدن # والقلب يحمل ما لا يحمل البدن # يا ليتنى كنت أدنى من يلوذ بكم # عينا لأنظركم أم ليتنى أذن ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: المحمود من لا يربط عباده بشىء من الأكوان ~~قطع آمالكم عن الجميع لئلا يشتغل به ويكون اشتغالهم بمن له الأكوان وما ~~فيها. قوله عز وعلا: { وله الحمد في الآخرة } ، حيث لم يناقش ~~فى المحاسبة مع عباده وهو الحكيم فيما دبر والخبير بما عفى وستر. # قال القاسم: حقيقة الحمد أن تكف عن اللغو وعن مدح الخلق وعما لا يعنيك. # سمعت أبا العباس محمد بن أحمد الفارسى يقول: سمعت أحمد بن مزاحك يقول: ~~سمعت أبا بكر الوراق يقول: لا يكمل الحمد إلا بخلال ثلاث: محبة المنعم ~~بالقلب وابتغاء مرضاته بالنية وقضاء حقه بالسعى. # وقال بعضهم: لا تعرض عمن كفاك أمر دنياك وأطعمك فى عقباك ولم يخلك فى ~~حاله عن نظره وتواتر نعمه فالزم شكره بقلبك وأدم حمده على لسانك تصل إلى ~~محل الحامدين والشاكرين. ### || [34.3] # قوله تعالى: { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ~~ولا في الأرض } [الآية: 3]. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: كيف يخفى عليه ما أنشأه أم ~~كيف يستعظم شيئا هو أبداه. ### || [34.10] # قوله عز وعلا: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [الآية: ~~10]. # قال فطنة ويقظة فى الرجوع إلى ربه عند العثرة وهى الاستقالة والمعذرة. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: { فضلا } أى علما أن ليس للعبد خيرا ~~من ربه مقبلا ومدبرا وعاصيا ومطيعا. # قال جعفر فى قوله: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } قال: ~~ثقة بالله وتوكلا عليه. # قال النهرجورى: حلاوة صوته فى المناجاة. # قال بعضهم: الحكم بالفضل والقضاء بالعدل. # قال ابن خلال: أفضل الفضل من الله إلى عباده أن يعرفهم أقدارهم وأن يمكن ~~لهم سبيل الرجوع اليه. # قال عبد العزيز: حبا للمساكين ورحمة على الضعفاء. ### || [34.12] # قوله تعالى: { غدوها شهر ورواحها شهر } [الآية: 12]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أظهر سلطانه فى سليمان وملكه الريح غدوها ms446 ~~شهر ورواحها شهر. ### || [34.13] # قوله تعالى: { اعملوا آل داوود شكرا } [الآية: 13]. # قال ابن عطاء: اعملوا من الأعمال ما تستوجبون عليه الشكر. وقال أيضا: ~~أظهروا شكر النعمة كظهور النعمة عليكم. # وقال الأنطاكى: الشكر على وجوه منها شكر أهل المعاملة إذا رأوا النعمة ~~رأوها من المنعم وشكر العاصين طاعة بالأبدان وشكر المطيعين حمد باللسان ~~وذكر النعم وشكر العارفين معرفة المنعم وهى درجة الأنبياء. # قال عبد العزيز المكى: اذكروا نعمتى عليكم فإن ذكرها شكرها. # قال الأنطاكى: أصل الشكر الطاعة والتوبة والندم بالقلب قال الله تعالى: ~~{ اعملوا آل داوود شكرا }. # قال بعضهم: الشكر رؤية المنة من المنعم على دوام الأحوال. # سئل الجنيد رحمة الله عليه عن الشكر فقال: بذل المجهود بين يدى الله. # وقال رويم: الشكر استفراغ الطاقة. # قال السرى رحمة الله عليه: الشكر القيام بين يدى الله حتى يعجز فإن عجز ~~فقد شكره. # قال الفضيل: { اعملوا آل داوود شكرا } قال: ارحموا أهل ~~البلاء وسلوا ربكم العافية. # قوله عز وعلا: { وقليل من عبادي الشكور } [الآية: 13]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت ابن عطاء رحمة الله عليه يقول: فى ~~قوله: { وقليل من عبادي الشكور } قال: قليل من عبادى من ~~يرى الطاعة منة منى عليه. # قال أبو حفص: أخس العباد من يرى طاعته ويمن بها على مولاه ويغفل عن محل ~~التوفيق فيها وأنه أهله لعبادته والقيام بخدمته ألا ترى الله يقول: { ~~وقليل من عبادي الشكور }. # وقيل: فى قوله: { وقليل من عبادي الشكور } هم على ثلاث ~~طبقات: منهم من يكون شكره لغذاء النفس، ومنهم من يكون شكره لغذاء الروح، ~~ومنهم من يكون شكره لغذاء القلب. فأما غذاء النفس فالمطعم والملبس ~~والعافية، أما غذاء الروح فالعلم والمعرفة والطاعة، فعليه الشكر وأما ~~غذاء القلب فالمعرفة والرضا، فأبناء الدنيا شكرهم لغذاء أنفسهم، وأبناء ~~الآخرة شكرهم لغذاء الروح وأصحاب القلوب شكرهم لغذاء قلوبهم لذلك روى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " من لم يعرف نعمة الله عليه إلا فى مطعمه وملبسه فقد صغر نعم الله ~~عنده ". # وقال بعضهم: ms447 هم ثلاثة شاكر وشكور وشكار فالشاكر من يشكر الله بنعمته ~~والشكور من يشكر الله بشكره والشكار من يشكر الله به فالأول شكر النعمة ~~والثانى شكر المنة والثالث شكر المعرفة. # قال بعضهم: الشاكر يكون صادقا والشكور يكون مصدقا والشكار يكون ~~صديقا. # قال بعضهم: الشاكر من العباد قليل والشكور من الشاكرين قليل والشكار من ~~الشكور قليل. ### || [34.23] # قوله تعالى: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن ~~له } [الآية: 23]. # قال القحطانى: قطع الحق الخلق عنه بقوله: { ولا تنفع الشفاعة ~~عنده إلا لمن أذن له }. ### || [34.37] # قوله عز ووعلا: { ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتي ~~تقربكم عندنا زلفى } [الآية: 37]. # قال سهل رحمة الله عليه: هو التقرب إلى الله. # قال بعضهم: من شغله عن الحق سبب فلا طريق له إلى المسبب. ### || [34.39] # قوله تعالى: { ومآ أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ~~[الآية: 39]. # قال سهل: الخلف على الإنفاق والأنس بالعيش مع الله والسرور به. ### || [34.46] # قوله تعالى: { إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ~~مثنى وفرادى } [الآية: 46]. # وقال سهل: يرجع الحساب يوم القيامة إلى أربعة وهو الصدق فى الأقوال ~~والإخلاص فى الأعمال والاستقامة مع الله فى جميع الأحوال ومراقبة الله ~~على كل حال. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1] # قوله عز وجل: { الحمد لله فاطر السماوات والأرض ~~جاعل الملائكة رسلا } [الآية: 1]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الذى جعل ما أنعم على عباده من أنواع نعمه ~~دليلا هاديا إلى معرفته فقال: { فاطر السماوات والأرض } ~~لتستدل بأن من فطرهما هو فاطر ما فيهما فتستغنى بعلمك بفطرته الأشياء ~~أجمع عن الرجوع إلى غيره فى سبب من الأسباب. # قوله تعالى: { يزيد في الخلق ما يشآء } [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: حسن المعرفة بالله وحسن الإقبال عليه وحسن المراقبة له ~~والمشاهدة إياه. فقال جعفر: صحة النحيرة، وقوة البصيرة. # قال أبو عثمان: الفهم عن الله والإقبال عليه. # قال بعضهم: { يزيد في الخلق ما يشآء } محبة فى قلوب ~~المؤمنين، وقيل: { يزيد في الخلق ما يشآء } التواضع فى ~~الاعتراف والسخاء فى الأغنياء والتعفف فى الفقراء والصدق فى المؤمنين ~~والشوق فى ms448 المحبين والوله فى المشتاقين والمعرفة فى الوالهين والفناء فى ~~العارفين. ### || [35.2] # قوله تعالى: { ما يفتح الله للناس من رحمة } [الآية: ~~2]. # قال أبو عثمان: ما يفتح الله لقلوب أولياءه من القربى والإحسان والأنس ~~لو اجتمع الخلق كلهم على أن يمسكوه عن ذلك لعجزوا عنه وما أمسكوا، ومن ~~أغلق الله قلوبهم عن الإنابة إليه والقرب منه فلو اجتمع الناس على أن ~~يفتحوه ما قدروا على ذلك وعجزوا عنه. ### || [35.3] # قوله تعالى: { هل من خالق غير الله } [الآية: 3]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: من علم أنه لا رازق للعباد غيره ثم يتعلق ~~قلبه بالأسباب فهو من المبعدين عن طريق الحقائق. # قال القاسم: يرزقكم من السماء الهداية، ومن الأرض أسباب الغذاء والحفظ ~~والبقاء. ### || [35.6] # قوله تعالى: { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه ~~عدوا } [الآية: 6]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { فاتخذوه عدوا } بما نصركم عليه ~~واحذروا أن يغلبكم فإنه إنما يدعو حزبه، وحزبه هم الراكنون إلى الدنيا ~~والمحبون لها والمفتخرون بها. # وقالت رابعة رحمة الله عليها: أرجى آية فى كتاب الله عندى { إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } [قال]: كأنه ~~يخاطبنا فيقول: أنا حبيبكم فاتخذونى حبيبا. # قوله عز وعلا: { إنما يدعوا حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير } [الآية: 6]. # قال سهل رحمة الله عليه: حزبه أهل البدع والضلالات والأهواء الفاسدة ~~والسامعين ذلك عن قائلها. # قال الواسطى رحمة الله عليه: حذرهم حزبه ومتابعة وأمر بطرده بضياء ~~المبادرة فى العهود، وحفظ الحدود، ورعاية الود، يطرد الوسواس كما أن ضياء ~~النهار يطرد الكلاب من المجالس. وأنشد: # ومن رعى غنما فى أرض مسبعة # ونام عنها تولى رعيها الأسد ### || [35.10] # قوله تعالى: { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه } [الآية: 10]. # قال سهل رحمه الله: العمل ظاهر الدعاء والصدقة، وباطنه عمل بالعلم ~~والاقتداء بالسنة يرفعه أو يوصله للإخلاص. # وقال ابن طاهر بن أبى بكر: { إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح } يرفع الكلام الطيب. ### || [35.15] # قوله تعالى: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله ~~} [الآية: 15]. # قال سهل: لما خلق الله تعالى الخلق حكم لنفسه بالغناء ms449 ولهم بالفقر فمن ~~ادعى الغناء حجب عن الله، ومن أظهر فقره إلى الله أوصل فقره بغنائه ويصح ~~إظهار الفقر فى ثلاثة، فقرهم القديم، وفقرهم فى حالهم، وفقرهم فى موت ~~أنفسهم من تدبيرهم، ومن لم يكن كذا فهو مدع فى فقره. # قال يحيى بن معاذ: الفقر خير للعبد من الغنى لأن المذلة فى الفقر والكبر ~~مع الغنى، والرجوع إلى الله بالتواضع والذلة خير من الرجوع إليه بتكثير ~~الأعمال. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من استغنى بالله لا يفتقر، ومن تعزز ~~بالله لا يذل. # قال الحسين: على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غناه بالله فى كل شىء ~~والفقر إليه فى كل شىء والرجوع إليه فى كل شىء. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أفقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه والغنى ~~من كاشف الحق حقيقة حقه له. # قال سهل رحمة الله عليه: أنتم الفقراء إليه فى كل نفس، ينبغى للعبد أن ~~يكون مفتقرا إليه بالسر ومنقطعا إليه من غيره حتى تكون عبوديته محضة، ~~والعبودية هى الفقر والذل والخضوع. # قال الجنيد رحمة الله عليه: قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم ~~الربوبية، والربوبية: العلم والقدرة والقهر، والمشيئة، والعبودية العجز ~~والفاقة والضعف والضرورة ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه، ~~ولا يقدر على دفع فاقته. # قال ذو النون رحمة الله عليه: الخلق محتاجون إليه فى كل نفس وخطرة ~~ولحظة. # سمعت يوسف بن إسماعيل يقول: سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول: سمعت الجنيد ~~رحمة الله عليه يقول: رأيت محمد بن عبد الوهاب فقال لى: يا أبا القاسم ~~أيش أنت فقلت أنا الفقير فقال الفقر سر الله لا يودعه من يظهره قلت: وكيف ~~ذا يا سيدى؟ قال: لأن الله تعالى كفى أولياءه وأغناهم به. # وقال الجوزجانى: الفقر والفاقة دار العصمة وبابها معرفة المنة. # وقال الشبلى: الفقر بحر البلاء وبلاؤه كله عز. وقال الجنيد رحمة الله ~~عليه: خلق الخلق وأفقره إليه بغناه عنهم فقال: { أنتم الفقرآء ~~إلى الله } ثم قال: { والله هو الغني الحميد ms450 } دليل ~~على أن فقر كل شىء إليه فإنه غنى عن الأشياء أجمع. # سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت القناد يقول: سمعت الجنيد رحمة الله ~~عليهم يقول: وقد سئل عن الافتقار الى الله أتم أم الاستغناء به؟ فقال: ~~إذا صح الافتقار الى الله كمل الغنى بالله، ولا يقال أيهما أتم لأنهما ~~حالان لا يتم أحدهما إلا بالآخر فمن صح له الافتقار إليه صح له الغنى ~~به. # وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الجرير يقول: سمعت الجنيد رحمة الله ~~عليه وعليهم يقول فى قوله: { أنتم الفقرآء إلى الله } فقال: ~~الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالعبودية. # وقال سعد: الفقير الصادق لا يسأل ولا يدخر ولا يحبس. # سئل الخواص ما علامة الفقر الصادق؟ قال: ترك الشكوى وإخفاء أثر البلوى. ~~وسئل رويم عن الفقر؟ فقال: عدم كل موجود ويكون فى الأشياء دخوله لغيره لا ~~له. # سمعت أبا الفرج يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد السياجى يقول: سمعت محمد بن ~~الحسين الخطيب يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم يقول: سمعت بشر بن الحارث ~~يقول: الفقر مخزون مكنون للمؤمن مثل الشهادة لا ينالها إلا من أحبه ~~الله من عباده. # قال أبو سعيد الخراز: حقيقة الفقر أخذ شىء منه واختيار القليل على ~~الكثير عند الحاجة. وقيل: لإبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه ما الذى ورثك ~~الدخول فى الفقر؟ قال: الصبر عليه. # قال عمرو المكى: الفقر ظاهرة ظاهر البلوى وباطنه باطن النعمة وقد وقع ~~عليه كريم الوعد بالجزاء فوجب على العبد إظهار ما بطن من النعمة وإخفاء ~~ما ظهر من البلوى. ### || [35.28] # قوله تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ~~[الآية: 28]. # قال ابن عطاء: الخشية أتم من الخوف لأنه صفة العلماء والأولياء. # قال جعفر: خشية العلماء من ترك الحرمة فى العبادات وترك الحرمة فى ~~الإخبار عن الحق وترك الحرمة فى متابعة الرسول وترك الحرمة فى خدمة ~~الأولياء والصديقين. # قال النصرآباذى: خشية العلماء من الانبساط فى الدعاء والسؤال. # قال الواسطى رحمة الله عليه أرحم الناس العلماء لخشيتهم من الله ms451 ~~وإشفاقهم بما علمهم الله. # وقال الحارث: العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث ~~الإنابة. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أوائل الخشية العلم ثم الإجلال ثم التعظيم ~~ثم الهيبة، ثم الفناء، فإذا فنيت هربت حتى نسيت أفعالها. ### || [35.32] # قوله تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله } [الآية: 32]. # قال الحسن البصرى رحمة الله عليه: السابق من رجحت حسناته، والمقتصد من ~~استوت حسناته وسيئاتة، والظالم الذى ترجح سيئاته. # وقال جعفر الصادق رحمة الله عليه: { فمنهم ظالم لنفسه } ~~فرق المؤمنين ثلاث فرق سماهم مؤمنين أولا، عبادنا: أضافهم إلى نفسه ~~تفضلا منه وكرما ثم قال: { اصطفينا } جعلهم كلهم أصفياء مع علمه ~~بتفاوت معاملاتهم ثم جمعهم فى آخر الآية بدخول الجنة فقال: { جنات ~~عدن يدخلونها } [الآية: 33]، ثم بدأ بالظالمين إخبارا أنه لا ~~يتقرب إليه إلا بصرف كرمه وأن الظلم لا يؤثر فى الاصطفائية ثم ثنى ~~بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء. ثم ختم بالسابقين لأن لا يأمن أحد ~~مكره، وكلهم فى الجنة لحرمة كلمة الإخلاص. # قال الجنيد رحمة الله عليه: لما ذكر الميراث على أن الخلق فيه خاص وعام ~~وأن الميراث لمن هو أقرب وأصح نسبا فتصحيح النسبة هو الأصل. قال: الظالم ~~الذى يحبه لنفسه، والمقتصد الذى يحبه له والسابق أسقط عنه مراده لمراد ~~الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه. # سئل الثورى عن قوله: { ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا } على ماذا عطف بقوله ثم؟ قال: عطف على ~~إرادة الأزل والأمر المقضى، قال: ثم أورثنا من الخلق الذين سبقت لهم منا ~~الاصطفائية فى الأزل. # وقال عبد العزيز المكى: المغفرة للظالمين والرحمة على المقتصدين والقربى ~~للسابقين. # وقال حارث المحاسبى: الظالم نظر من نفسه فى دنياه وآخرته فيقول فى دنياه ~~وآخرته نفسى نفسى والمقتصد نظر من نفسه إلى عقباه وهو فى الآخرة ناظر إلى ~~مولاه، والسابق من نظر من الله إلى الله فلم ير غير الله فى دنياه ~~وعقباه. # وقال ms452 أبو الحسن الفارسى: سبحان من أثبت أسامى الظالمين فى ديوان ~~السابقين ثم جمع بينهم فى محل الإرث فقال: { جنات عدن ~~يدخلونها } وإن الله اصطفى جملة الموحدين من جملة الكافرين فكانوا ~~عبادا مخصوصين فسوى بينهم أن لا يعتمد السابق على سبقه ولا ييأس الظالم ~~من ظلمه. # وقيل فى قوله: { ثم أورثنا الكتاب... } الآية، قال: فيه ~~تعزية وتهنئة وما من تعزية إلا وتحتها تهنئة ولا تهنئة إلا وتحتها ~~تعزية فلما قال: { فمنهم ظالم لنفسه } كان ذلك تهنئة له ~~وتعزية للظالم، ثم ذكر السابق بالخيرات وفى ذلك تهنئة له وتعزية للمقتصد ~~لأن الله يقول: # والسابقون السابقون أولئك المقربون # [الواقعة: 10-11] والظالم لنفسه افتقر إلى حال المقتصد والمقتصد لم ~~يفتقر إلى حال الظالم لنفسه والمقتصد افتقر إلى حال السابق والسابق لم ~~يفتقر إلى حال المقتصد لأن من نال أعلى المراتب فقد جاز ما دونه والمقتصد ~~قد جاز مرتبة الظالم لنفسه ونال ما هو أعلى منه والسابق قد جاز مرتبة ~~المقتصد ونال أعلى منها فلا يفتقر إلى ما هو دونها. # قال بعضهم: الظالم هو طالب الدنيا، والمقتصد طالب العقبى، والصادق طالب ~~المولى. # قال الحسين: الظالم الباقى مع حاله والمقتصد الفانى فى حاله والسابق ~~المستغرق فى فناء حاله. # قال بعضهم: الظالم محجوب بالغفلة والمقتصد واقف فى طلب الثواب والسابق ~~فان فى رؤية الصفات. # قال النصرآباذى فى قوله: { ثم أورثنا الكتاب } قال: لا ~~ميراث إلا عن نسبة صحح النسبة ثم ادعى الميراث. # وقال أيضا: ميراث الكتاب الذين فهموا عن الله كتابه وكل فهم على ~~قدره والظالم فهم منه محل المعرفة والثواب والعقاب والمقتصد فهم محل ~~الجزاء والإعراض والجنان والسابق استرقه التلذذ بالخطاب عن أن يرجع منه ~~إلى شىء سواه. # قال بعضهم: الظالم نظر من النعمة إلى المنعم والمقتصد نظر من المنعم إلى ~~النعمة، والسابق نظر من المنعم إلى المنعم لم يكن منه فضلا أن يلاحظ ~~شيئا سواه أو يشهد غيره. # قال أبو يزيد - رحمة الله عليه -: فى قوله { ثم أورثنا ~~الكتاب... } الآية. قال الظالم مضروب بسوط مقتول ms453 بسيف الحرص مضطجع ~~على باب الرجاء والمقتصد مضروب بسوط الحسوة مقتول بسيف الندامة مضطجع على ~~باب الكرامة والسابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب ~~الهيبة. # وقال بعضهم: الإسلام للظالمين والإيمان للمقتصدين والإحسان للسابقين. # وقال محمد بن على الإيمان للظالمين والمعرفة للمقتصدين والحقيقة ~~للسابقين. # وقال أبو يزيد رحمة الله عليه الظالم فى ميدان العلم والمقتصد فى ميدان ~~المعرفة والسابق فى ميدان الوجد. # قال ابن عطاء: العبادة غاية الظلم لنفسه والعبودية غاية المقتصدين ~~ونهايتهم والعبودية تحقيق ومشاهدة للسابقين. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: الظالم معذور والمقتصد معاتب والسابق ~~ناج مقرب. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف ~~الأمل مطروح على باب الرحمة والمشيئة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول ~~بسيف الحسرة مطروح على باب الفقر والسابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف ~~الشوق مطروح على باب المشاهدة والبشرى واللقاء. # قال ابن عطاء: قدم الظالم كى لا ييأس من فضله. وقال: السابق مقدم بسبقه ~~لكن أظهر لطفه وكرمه بتقديم الظالم ليعرفوا كرمه ويرجعوا إليه. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الظالم لنفسه وهو على وجهين أحدهما يظلم ~~نفسه فيحرمها حظها من الدنيا وظالم لنفسه يحرمها حظها من الآخرة فالظالم ~~لنفسه الذى يحرمها حظها من الشهوات والإرادات من حظوظ الدنيا وظالم لنفسه ~~بأن حرمها شهوة الآخرة حتى لا يطلب الجنة والثواب لأجل نفسه فإن كليهما ~~من حظوظ النفس بل طلب ربه على غير حظ للنفس فيه فهذا الظالم على هذا ~~المعنى مقدم على المقتصد والسابق فإن المقتصد والسابق طالبان حظوظهما ~~وواقعان مع أنفسهما ذا واقف مع نفسه وذا واقف مع اقتصاده وهذا ظلم نفسه ~~وأفناها ومنعها حظوظها فهو فان عن حظوظه فلذلك يسبق السابقين. # قال ابن عطاء: يحتاج قائل كلمة التوحيد إلى ثلاثة أنوار: نور الهداية ~~ونور الكفاية ونور الرعاية والعناية فمن من الله عليه بأنوار الهداية ~~فهو معصوم من الشرك والنفاق ومن من عليه بأنوار الكفاية فهو معصوم من ~~الكبائر والفواحش ومن من الله عيه بأنوار الرعاية والعناية ms454 فهو محفوظ ~~من الخطرات الفاسدة والحركات التى هى لأهل الغفلات فالنور الأول للظالم ~~والنور الثانى للمقتصد والنور الثالث للسابق. # سمعت النصرآباذى يقول: القرب من الدرجات العلى والمقامات الأرفع بالإرث ~~والإرث بصحة النسب فمن صح النسبة وجد الميراث ولا يأخذ ميراث الحق إلا من ~~نسبه الحق وإلى الحق دون الأنساب والوسايط، روى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " يقول الله عز وجل: اليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم، أين المتقون؟ ". # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: { أورثنا الكتاب } أورثهم ~~علما حين علمهم بنفسه فقال: # الرحمن علم القرآن # [الرحمن: 1-2]. # قال القاسم فى هذه الآية: ليس كل من اصطفيناه لمعنى يتم له المعانى أجمع ~~إلا أن يتم له ذلك فيتم له ألا تراه يقول: { فمنهم ظالم ~~لنفسه } فهو من الاصطفائية على الطرف. # قال أيضا: فى هذه الآية { فمنهم ظالم لنفسه } قال: ~~المكلف لها ما لا تطيق من الطاعة يعنى ما فوق الطاعة من الطاعة. # وقال: (المقتصد) المتوسط فى الفعل (والسابق) هو الفاعل بلا احتباء ولا ~~عدد فالظالم ها هنا محمود وإن كان اللفظ فيه مذموما. # قال القاسم: فى قوله { أورثنا الكتاب } أى أبقينا بركة الكتاب ~~على ما أنزلناه عليهم وهم المصطفون لم يحرم الظالم بركة الكتاب لظلمه ولا ~~المقتصد ولا السابق كل نال منه حظه فالمحروم من حرم حظه منه أجمع. # قال القاسم فى قوله: { فمنهم ظالم لنفسه } قال: الناس على ~~ثلاثة أثلاث فى الدنيا إما فى الحسنات وإما فى السيئات وإما فى الشهوات ~~وفى الآخرة إما فى الدرجات وإما فى الدركات وإما فى الحسبانات فمن كان فى ~~الدنيا فى الحسنات فهو فى الآخرة فى الدرجات ومن كان فى الدنيا فى ~~السيئات فهو فى الآخرة فى الدركات ومن كان فى الدنيا فى الشهوات فهو ~~متحير فى الحسبانات. # وقال يحيى بن معاذ { اصطفينا من عبادنا } قال: هم أمة محمد ~~حين روى عنه أنه قال: # " سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له " # صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كثيرا. # وقال يحيى: اصطفاهم عن ms455 كدورتهم وأخلصهم لفهم القرآن والقيام بحدوده. ~~وأيضا: اصطفاهم بالمشاهدة والموافقة ولما أسر إليهم من مجالسته ~~ومؤانسته. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: أخرجوا بالفضل وغذوا بالفضل ويريدون ~~الفضل بلا مواساة ولا مكافأة ولا عوض من ذلك. # قال قائل: من أهل الحقيقة أنه من كرمه لا يقبل إلا معيب بحال وقيل: إنه ~~لا يقبل إلا كل مجيب يجيبه لخطابه وهداه لقرائه واشتملت عليه أنواره ~~وظهرت عليه آثاره فى أزليته وصفاهم عند خلقتهم. # وقال جعفر: النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق. # وقال أيضا: من نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومن نظر بقلبه إلى الآخرة ~~فهو مقتصد ومن نظر بروحه إلى الحق فهو سابق. # وقال محمد بن على الترمذى: الاصطفائية أوجبت الإرث والاصطفائية جمعت بين ~~الظالم والمقتصد والسابق فالظالم لنفسه على الظاهر سابق فى ميدان ~~الاصطفائية لذلك قدمه وأزال العلل عن العطايا فقال: { جنات عدن ~~يدخلونها }. # وقال القاسم: الظالم ذاكر والمقتصد متذكر والسابق غير ذاكر ومتذكر لأنه ~~ليس فى حد الغفلة والنسيان فيذكر ويتذكر ومعناه: أن الظالم ينساه وقت ~~معصيته فيذكره فى وقت توبته والمقتصد يتكلف فى ذكره ويجتهد فى أن لا ~~ينساه والسابق لا ينساه فى وقت فيحتاج أن يذكره. وأنشد القاسم: # أبلغ أخاك أخا الإحسان مخبرة # أنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه # وإن طرفى موصول برؤيتة # وإن تباعد عن مثواى مثواه # الله يعلم أنى لست أذكره # وكيف أذكره إذ لست أنساه # وأنشد أيضا: # لا لأنى أنساك أكثر ذكراك # ولكن بذاك يجرى لسانى # قال بعضهم: الظالم يراه فى مقدار الجمعة من أيام الدنيا والمقتصد يراه ~~فى اليوم مرة والسابق على الأرائك ينظرون لا يغيبون عن المشاهدة بحال. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن زرعان يقول فى قوله: { ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه } وهم الهمج الذين لا خير فيهم { ~~ومنهم مقتصد } يعمل على سبيل النجاة { ومنهم سابق ~~بالخيرات } العالم الربانى. # قال بعضهم: ذكر الله الاصطفائية فى مواضع من كتابه فقال: # قل الحمد لله وسلام على ms456 عباده الذين اصطفى # [النمل: 59] ولم يبين من هم وكيف هم ما حليتهم حتى ذكر فى موضع آخر ~~فقال: # الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس # [الحج: 75] عم الاصطفاء ثم قال: { أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا } فأكرمهم بالاصطفائية ثم بين أنهم ~~متفاوتون فى تلك الاصطفائية فقال: هم عباد أصفياء إلا أنهم على درجات ~~منهم ظالم بالركون إليها واتباع شهواتها ومنهم مقتصد قائم بطاعة ربه ~~وربما يقع له التفات إلى النفس فيغفل غفلة فى شىء من المخالفات ومنهم ~~سابق بالخيرات وهو الذى أسقط عنه رؤية النفس أجمع فلا يراها ولا يلتفت ~~إليها ولا يسكن إلى شىء منها. # وقال بعضهم: الظالم لاه عن سؤاله فإذا انتبه سأل عن طريقة الأمر والنهى ~~والمقتصد يسأل عن طريقة الجنة والسابق يسأل عن طريق الاستقامة. # قال بعضهم: الظالم مشغول عن الذكر والمقتصد مشغول بالذكر والسابق اشتغل ~~بالمذكور عن الذكر. # قال بعضهم: سؤال الظالم الهداية والوقاية من النار وسؤال المقتصد ~~العناية فى دخول الجنة وسؤال السابق الهداية إلى الرب ليزول عنه الكرب. # وقال محمد بن على الترمذى: لكل نوع من هؤلاء الثلاثة نوع من السؤال أخبر ~~عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم. فسؤال الظالم: أسألك الإيمان بك ~~والكفاف من الرزق، وسؤال المقتصد: أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ~~وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وسؤال السابق: أسألك ~~النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك. # قال بعضهم: الظالم من يكون أعماله بعضها رياء وبعضها إخلاص والسابق من ~~يخلص عمله لله. # قال بعضهم: الظالم من أخذ الدنيا من حلال وحرام والمقتصد من يجتهد أن لا ~~يأخذها إلا من حلال والسابق من ترك الدنيا جملة وأعرض عنها. # قال أبو عثمان: من وحد الله بلسانه ولم يوافق فعله قوله فهو ظالم ومن ~~وحد الله بلسانه وأطاعه كرامة فهو مقتصد ومن وحده بلسانة وأطاعه ~~بجوارحه وأخلص له عمله فهو سابق. # قال بعضهم: الظالمون هم الذين نزلوا عن الصحابة والمقتصدون هم عامة ~~الصحابة والسابقون هم المهاجرون الأولون. ms457 # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز بمصر يقول: قال ابن ~~عطاء: الظالم هو الذى يحبه لأجل الدنيا والمقتصد الذى يحبه من أجل العقبى ~~والسابق الذى أسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا مرادا ~~لغلبة الحق عليه وسلطانه. # قال بعضهم: الظالم هو الذى يريد بطاعته كرامة الخلق وإجلالهم له ~~والمقتصد الذى يريد بطاعته الجنة والسابق الذى حمله حب الأمر والنهى ورضا ~~الأمر عن أن يريد به شيئا سواه. # قال بعضهم: الظالم الناظر إلى صفته والمقتصد المبتغى به فضلا والسابق ~~الذى يرى فضل الله عليه فيما وفقه للعمل. # قال بعضهم: الظالم من هو ظاهره خير من باطنه والمقتصد الذى استوى ظاهره ~~وباطنه والسابق الذى باطنه خير من ظاهره. # وقال بعضهم: ميراث الكتاب لمن يظلم نفسه ويحملها ما لا تطيق من أنواع ~~المجاهدات فتكون أوقاته كلها مستوفاة لا يكون لنفسه نفس فى مراده ويقتصد ~~فى طلب الدنيا وما يبعده عن ربه ويقطعه عنه ويسبق السابقين فى البدار إلى ~~ميادين الرضا ومعادن الحقيقة لذلك. # قال السيد الماضى: السباق السباق قولا وفعلا حذر النفس حسرة المسبوق. # قال بعضهم: الظالم الطالب للدنيا متمتعا بها، والمقتصد الطالب لها ~~متزودا منها، والسابق التارك لها والمعرض عنها. # قال بعضهم: الظالم الذى يعبده خوفا من النار والمقتصد الذى يعبده طمعا ~~فى الجنة والسابق الذى يعبده له لا لسبب. # قال بعضهم: الظالم الزاهد والمقتصد العارف والسابق المحب المشتاق. # قال بعضهم: الظالم الواعظ بلسانه والمقتصد الواعظ بعمله والسابق الواعظ ~~بسره. # قال بعضهم: الظالم المظهر لفقره والمقتصد المسر لفقره والسابق ~~المستغنى بفقره. # قال بعضهم: الظالم الذى يجزع عند البلاء والمقتصد الذى يصبر على البلاء ~~والسابق الذى يتلذذ بالبلاء. # قال بعضهم: الظالم من غلبت نفسه قلبه والمقتصد من غلب قلبه نفسه والسابق ~~من كان قلبه ونفسه فى حراسة الحق. # قال بعضهم: الظالم فى الطلب والمقتصد فى الهرب والسابق متمكن. # قال بعضهم: الظالم فى طلب وهو يرجو أن يجد المقتصد طلب ووجد البعض ويرجو ~~الإتمام والسابق مطلوب. # قال ms458 بعضهم: الزبير قاصد والمقتصد وارد والسابق مامكن فالقاصد شغله فى ~~قصده والوارد شغله فيما ورد عليه منه وفيما ورد عليه والمتمكن نسى منزله ~~لما عاين من حسن قيام الله به وله، وهؤلاء ثلاثة: قوم غابوا عن وصفهم ~~وحظهم والأوقات وقوم جازوا درجة النعوت والصفات وقوم اشتملت عليهم أنوار ~~الذات فهم فى أنواره يتقلبون وعن حكمه ينطقون. # قال بعضهم: الظالم النفس لأنها لا تألف الحق أبدا والمقتصد القلب لأنه ~~ساعة وساعة والسابق الروح لأنها لا تغيب عن المشاهدة. # قال محمد بن على الترمذى: الظالم نفسه إلى عفو الله والمقتصد إلى رضا ~~الله والسابق بالخيرات إلى رضوان الله ورضوان الله أكبر. # قال بعضهم: الظالم المقتصر على الفرائض دون النوافل والسنن والمقتصد ~~الجامع بينهما والسابق الذى مكن من معاملته على المشاهدة. # قال ابن عطاء: حمد الظالمين على العادة وحمد المقتصدين على اللذة وحمد ~~السابقين على المسابقة. # قال بعضهم: الظالم الراكن إلى الدنيا لا يريد الاستراحة منها ولا يكاد ~~ينزع من طلبها والمقتصد الراكن إليها ويتمنى نجاته منها والسابق الذى نبل ~~قدره وكرمت نفسه أن يحدث بشىء منها. # وقال بعضهم: الظالم الذى يعبده على الغفلة والعادة والمقتصد الذى يعبده ~~على الرغبة والرهبة والسابق الذى يعبده على الهيبة والاستحقاق ورؤية ~~المنة. # وقال بعضهم: الظالم الذى يأكل الدنيا بالتمتع والشهوة والمقتصد الذى ~~يأكلها من حلال والسابق الذى يأكل للقيام بالخدمة. # وقال بعضهم: الظالم المجتهد والمقتصد المستقيم والسابق الصديق. # قال بعضهم: الظالم العالم بأحكام الله والمقتصد العالم بأسماء الله ~~وصفاته والسابق العالم بالله وأسمائه وصفاته وأحكامه. # قال بعضهم: الظالم لنفسه آدم والمقتصد إبراهيم والسابق محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # قال بعضهم: الظالم نفسه أعطى فمنع والمقتصد أعطى فبذل والسابق منع فشكر. # وقال بعضهم: الظالم غافل والمقتصد طالب والسابق واجد. # قال بعضهم: الظالم من استغنى بماله والمقتصد من استغنى بدينه والسابق من ~~استغنى بربه. وقال: قدم الظالم لأنه لم يكن له شىء يتكل عليه إلا ربه ~~فاعتمده واتكل عليه وعلى رحمته واتكل المقتصد على حسن ظنه بربه واتكل ms459 ~~السابق على حسناته. # قال بعضهم: قدم الظالم يعرفه أن ذنبه لا يبعده من ربه وأخر السابق ~~ليعلمه أن المنة له عليه فى طاعته حيث وفقه لذلك وأن لا يؤمنه ذلك من ~~طرده وإبعاده وذكر المقتصد فى الوسط منزلة بين المنزلتين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: السابق العلماء والمقتصد المتعلمون ~~والظالم الجهال. # وقال أيضا: السابق الذى اشتغل بمعاده والمقتصد الذى اشتغل بمعاده ~~ومعاشه والظالم الذى اشتغل بمعاشه عن معاده. # وقال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: الظالم النفس والمقتصد القلب والسابق ~~الروح. ### || [35.34] # قوله تعالى: { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ~~[الآية: 34]. # سمعت النصرآباذى يقول: ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم ~~فلما نجوا منها حمدوا وقال: { الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن }. # قال أبو سعيد الخراز: أهل المعرفة فى الدنيا كأهل الجنة فى الآخرة، قال ~~الله تعالى عن أهل الجنة: { الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن } وإنما أحزانهم الاشتغال بالإعراض فتركوا الدنيا فى الدنيا ~~فنعموا وعاشوا فى الدنيا عيش الخائفين. # قال القاسم فى هذه الآية قال: زوال النقم وتقليب القلب وسلامة العاقبة. # وقال بعضهم: حزن المحاسبة. # قوله تعالى: { إن ربنا لغفور شكور } [الآية: 34]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: شكر الله للعبد رضاه بما أجرى عليه ~~وشكر العبودية أن يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء. # قال سهل - رحمة الله عليه -: غفور لذنوب كثيرة شكور لأعمال يسيرة. # وروى عن بعض أهل الورع أنه كان متعلقا بأستار الكعبة ويقول: من مثلى ~~إلهى إن أذنبت منانى وإن تبت رجانى وإن أقبلت أدنانى وإن أدبرت نادانى ~~إن ربنا لغفور شكور غفور للذنب العظيم شكور للعمل اليسير. ### || [35.35] # قوله عز وعلا: { الذي أحلنا دار المقامة } [الآية: 35]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر التميمى يقول: إن كانت أعمالك ~~مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب ولو كان مكتسبا لم يسم ~~فضلا ألا ترى الله يقول: { أحلنا دار المقامة من ~~فضله... } الآية. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-2] # قال جعفر الصادق - رحمة الله عليه -: فى قوله ms460 { يس } يا سيد مخاطبا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " أنا سيدكم " # لم يمدح نفسه ولكن أخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله { يس } فهذا ~~شبيه بقول النبى صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على المنبر: # ونادوا يمالك # [الزخرف: 77]. # قوله لأبى هريرة رضى الله عنه - " يا أبا هريرة " وغير ذلك فلما أخبر ~~الله تعالى عنه بالسيادة مبهما وأمره بتصريحه صرح بذلك فقال: # " إن الله تعالى نادانى سيدا فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ". # أى ولا فخر بالسيادة لأن افتخارى بالعبودية أجل من إخبارى عن نفسى ~~بالسيادة. ### || [36.7] # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: حق القول على أهل الشقاوة فى الأزل ~~أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية فالنبى صلى الله عليه وسلم يسمع خطابه ~~من أسمعه الحق فى الأزل نداء السعادة فإذا سمع نداء النبى صلى الله عليه ~~وسلم أجاب لما سبق له من إجابة لنداء الحق. ### || [36.9] # قوله تعالى: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن ~~خلفهم سدا } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: { وجعلنا من بين أيديهم ~~سدا } وهو طول الأمل وطمع البقاء { ومن خلفهم سدا } فهو ~~الغفلة عما سبق منه من الجنايات وقلة الندم والاستغفار عليه، أعماه تردده ~~فى الغفلات عن الاعتذار لما سبق منه من الجنايات. ### || [36.11] # قوله تعالى: { إنما تنذر من اتبع الذكر } [الآية:11]. # قال الحسين: أشرف منازل الذاكرين من نسى ذكره فى مشاهدة مذكوره وحفظ ~~أوقاته عن الرجوع إلى رؤية الذكر. ### || [36.12] # قوله عز وعلا: { إنا نحن نحيي الموتى } [الآية: 12]. # قال محمد بن على الترمذى فى هذه الآية: إنا نحن نحيى الأنفس الميتة ~~بتوفيق الخدمة ونحيى القلوب الميتة بأنوار الإيمان ونحيى الأسرار الميتة ~~بأنوار الاطلاع ونحيى الأفئدة الميتة بأنوار المشاهدة. ### || [36.22] # قوله تعالى وتقدس: { وما لي لا أعبد الذي فطرني } ~~[الآية:22]. # قال ابن عطاء: بالفطرة جعل الأشخاص فى قبضة القدرة والأرواح فى قبضة ~~العزة. # قال الحسين: كل قلب يشتغل بالثواب عن خدمة الآمر فهو أجير وليس بعبد ~~وإنما ms461 يعمل على الأجر عبيد النفوس ومن أخذه تعظيم حرمة أمر الله لا يلتفت ~~إلى الثواب. # قال بعضهم: العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير وأجل منه من ~~يعمل على رؤية الفاطر. ### || [36.26-27] # قوله تعالى: { قيل ادخل الجنة قال يليت قومي ~~يعلمون * بما غفر لي ربي } [الآية: 26-27]. # قال حمدون القصار: لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها فى ~~وقت لسقط فى المشهد الأعلى فى الحضرة ألا تراه فى وقت دخول الجنة يقول: ~~يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى تحدثه النفس إذ ذاك برؤية الخلق. ### || [36.33] # قوله عز وعلا: { وآية لهم الأرض الميتة أحييناها } ~~[الآية: 33]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: القلوب الميتة بالغفلة فأحييناها ~~بالتيقظ والاعتبار والموعظة وأخرجنا منها معرفة صافية تضىء أنواره على ~~الظاهر والباطن. ### || [36.36] # قوله عز وعلا: { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } ~~[الآية: 36]. # قال عبد العزيز المكى: { خلق الأزواج كلها } ثم قال: # ليس كمثله شيء # [الشورى: 11] ليستدل بذلك أن خالق الأزواج منزه عن الزوج مستغن عنه. ### || [36.55] # قال طاوس: لو علموا عن من شغلوا ما هناهم ما اشتغلوا به. # قال ابن عطاء: شغلهم فى الجنة استصلاح أنفسهم لميقات المشاهدة وهذا من ~~أعظم الاشتغال. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أحيا أقواما بالراحة فى مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر فهم متقلبون فى الراحة واللقاء والرضوان والمشاهدة ثم من ~~عليهم بزيادة منه فقال: { إن أصحاب الجنة اليوم في ~~شغل فاكهون } حظوظ الأنفس عن هذا المعدن وهذا المشهد وسئل بعض ~~المشايخ عن قول النبى صلى الله عليه وسلم: # " أكثر أهل الجنة البله " # قال: لأنهم فى شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم. # وسئل بعضهم أيضا عن ذلك فقال: من رضى من الله بالجنة فهو أبله. # قال القاسم فى قوله: { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون } قال: أهل الجنة فى درجاتهم على تفاوت ظاهر ومعان مختلفة ~~فمنهم من هو مربوط بشهوة بطنه وفرجه ومنهم من هو مربوط برؤية الصفات ~~والنعوت ومنهم من ظهر له من ms462 فضل الحق ومننه فهو يقول: الحمد لله الذى ~~أحلنا دار المقامة من فضله ومنهم من هو مربوط بحقيقة حقه مغيب عن ظاهره ~~وحكمه مستتر فيما لم يزل مستترا فيه من تقديره وتصريفه واختياره ومنهم ~~من هو فى مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال الحسين: إن الحق قطع أهل الجنة بتجليه عن الالتذاذ بالجنة لأنه ~~أفناهم بتجليه عنها لئلا تدوم بهم اللذة فيقع بهم الملك فرجوعهم إلى ~~إياهم بعد تجلى الحق لهم يوفر اللذة عليهم والخلق لا يلتذ به. ### || [36.57] # قال ابن عطاء: مكر بالخلق فى كل موضع وخدعهم عنه بكل شىء حتى فى الجنة ~~يقول: لهم فيها فاكهة ولو علت هممهم لما أعاروا أبصارهم الجنة وما فيها ~~بل خرجوا منها طالبين محل الرضا ومشاهدة الحق كمن علا همته وهو السفير ~~الأعلى حين أخبر عنه فقال: # ما زاغ البصر وما طغى # [النجم: 17]. ### || [36.58] # قال ابن عطاء: السلام جليل الخطر وعظيم المحل وأجله خطرا ما كان فى ~~المشاهدة والمكافحة من الحق حين يقول: { سلام قولا من رب ~~رحيم }. ### || [36.61] # قال الثورى: الأنفاس ثلاثة: نفس فى العبودية ونفس بالربوبية ونفس بالرب. # وقال أبو سعيد الخراز: نفوس الأولياء فى دار الدنيا على مقام العبودية ~~ونفوس عامة المؤمنين على مقام الجزاء ونفوس الأشداء على مقام الحرية وأهل ~~الحقيقة عبيد فى الدنيا وأرواحهم من نعيم الجنة وكل من كان عبدا فى دار ~~الدنيا كان قريبا من الحرية ومن كان حرا فى الدنيا كان من البلوغ إلى ~~الآخرة وكل من كان حرا فى دار الدنيا كان عبدا ذليلا فى الآخرة. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: من عبد الله لنفسه فإنما يعبد نفسه ومن ~~عبد من أجله فإنه لم يعرف ربه ومن عبده بمعنى أن العبودية جوهرة تظهرها ~~الربوبية فقد أصاب. # قال الشقيق البلخى: العبودية حرفة وحانوتها العزلة ورأس مالها التوبة ~~وربحها الجنة. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الريحانى يقول: العبادة على ثلاثة إن ~~كان القلب والعين واللسان، فعبادة القلب: التفكر والمراقبة وعبادة العين ~~الغض والاعتبار، ms463 وعبادة اللسان: القول بالحق والصدق. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر الدقاق يقول: ~~العبودية على ثلاث مراتب: أن تكون فيما بينك وبين ربك خدوما وأن تكون ~~للناس معاونا وعلى نفسك مجتهدا. ### || [36.65] # قوله عز وعلا: { اليوم نختم على أفواههم ~~وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم... } [الآية: 65]. # سمعت النصرآباذى يقول: مشاهدة الموقف الأكبر صعب فمن أقر فيه فقد ترك ~~حرمة ذلك الموقف ومن أنكر فإن جوارحه تشهد عليه بقوله: { اليوم ~~نختم على أفواههم... } الآية. فمن أقر فى ذلك الموضع فإن ~~أمره أصعب ممن ينكر مع صعوبة أمر من أنكر. ### || [36.68] # قوله تعالى: { ومن نعمره ننكسه في الخلق } [الآية: ~~68]. # قال أبو بكر الوراق: من عمره الله بالغفلة وأن الأيام والأحوال تؤثر ~~فيه حالا فحالا من طفولته وشباب وكهولية وشبية إلى أن يبلغ ما حكى الله ~~عنهم من قوله: { ومن نعمره ننكسه في الخلق }. ومن ~~أحياه الله بذكره فإن تكوين الأحوال لا يؤثر فيه فإن متصل الحياة بحياة ~~الحق حى به وبقربه قال الله تعالى: # فلنحيينه حياة طيبة # [النحل: 97]. ### || [36.69] # قوله: { إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } [الآية: 69]. # قال سهل: هو التذكر والتفكر لمن قاربه فهمه واتعظ بمواعظه وائتمر ~~لأوامره. ### || [36.70] # قوله عز وعلا: { لينذر من كان حيا } [الآية: 70]. # قال ابن عطاء: أى من كان فى علم الله حيا أحياه الله بالنظر إليه ~~والفهم عنه والسماع منه والسلام عليه. # قال جعفر: ليبلغ الرسالة إلى من سبقت له من الله العطية. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الحى: من تكون حياته بحياة خالقه لا من ~~يكون حياته ببقاء هيكله ومن يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنه ميت فى وقت حياته ~~ومن كان حياته بربه كانت حقيقة حياته عند وفاته لأنه يصل بذلك إلى رتبة ~~الحياة الأصلية. قال الله عز من قائل: { لينذر من كان حيا }. ### || [36.78] # قال عز وعلا: { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } [الآية: ~~78]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ضرب الأمثال فى القرآن إعلاما لصحة ~~الطرق للموحدين على حدة والعاملين على حدة ms464 ليعلموا أن قليلا من ~~روائح نفحاته خير من كثير توحيدهم ومعاملاتهم. # وقال فى قوله { من يحيي العظام وهي رميم } أى من يحيى ~~القلوب الميتة بالقسوة والإعراض عنه فيردها إلى التفويض والتسليم والتوكل ~~والإقبال عليه. ### || [36.82] # قال الحسين: أبدأ الله الأكوان كلها بقوله: " كن " إهانة وتصغيرا ليعرف ~~الخلق إهانتها فلا يركنوا إليها ويرجعوا إلى مبدئها ومنشئها فشغلت الخلق ~~زينة الكون فتركهم معه واختار من خواصه خصوصا أعتقهم من رق الكون ~~وأحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم طريقا. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.4] # قال بعضهم: هو الواحد فى معناه الكامل فى ذاته أحد فى واحديته واحد فى ~~حديته. ### || [37.6] # قال ابن عطاء: زين الله تعالى سماء الدنيا بالكواكب النيرة وقلوب ~~أوليائه بكواكب المعرفة وهى الأنوار الظاهرة. ### || [37.40] # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت أبا عبد الله الواسطى - رحمه الله - ~~بالبصرة يقول: مدار العبودية على ستة أشياء؛ التعظيم والحياء والخوف ~~والرضا والمحبة والهيبة فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص ومن ذكر الحياء ~~يكون العبد على خطرات قلبه حافظا ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ~~ومن ذكر الرجاء يتسارع إلى الطاعات ومن ذكر المحبة تصفو له الأعمال ومن ~~ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت على بن سهل يقول: مدار العبودية على ~~خلال ثلاث؛ العلم المحكم والنظر اللطيف والعمل بما علم؛ لأن قسمة القصد ~~بالعلم وقسمة الرؤية بالبطر وسمة الهزر بالعمل. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: صحة البقاء مع ~~الله إخلاص العبودية لله وفناء رؤية العبد مع الله ببقاء حظه من الله. # سمعت أبا بكر بن عبد الله يقول: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: علم البقاء ~~والفناء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية وما كان غير هذا فهى ~~المغاليط والزندقة. # قال بعضهم: طلب الإخلاص مع مقاربة الذنوب تمن. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: وقد سئل عن الإخلاص فقال: ما لا يكون ~~للنفس فيه حظ بحال وذلك إخلاص العوام وإخلاص الخواص ms465 ما يجرى عليهم لا يهم ~~فتبدوا منهم الأفعال وهم عنها بمعزل وتظهر منهم الطاعات ولا تقع منهم ~~إليها رؤية ولا بها اعتداد فذلك إخلاص الخواص. ### || [37.55] # قال القاسم: الاطلاع اطلاعان: اطلاع التخصيص فيه الحياء والبقاء واطلاع ~~الخسيس فيه الفناء والهلك. # قال بعضهم: اطلع فى النار فرأى أمثاله فيها وأشكاله فعلم أن عمله لم ~~ينجه وإنما نجاه فضل ربه. ### || [37.84] # أى مستسلم مفوض فى كل حال إلى ربه راجع إليه بسره لا يتمنى إلى الله ~~الأكوان بما فيها. ### || [37.88-89] # قال ابن عطاء: إنى سقيم مما أرى من مخالفتكم وعبادتكم الأصنام. # قال بعضهم: إنى سقيم القلب لفوت مرادى من خليلى فإن الحبيب أبدا يكون ~~سقيم القلب فى القرب والبعد وأنشد: # وما فى الدهر أشقى من محب # وإن وجد الهوى حلو المذاق # تراه باكيا فى كل وقت # لخوف تفرق أو لاشتياق # فيبكى إن ناءوا شوقا إليهم # ويبكى إن دنوا خوف الفراق # فتسخن عينه عند التنائى # وتسخن عينه عند التلاق # وقال: إنى سقيم شائق إلى لقاء الحبيب. # وقال الواسطى - رحمة الله عليه -: السقم طبع الحيوان كلها ومن كان آخره ~~الموت فهو سقيم ومعناه سقيم القلب فى قضاء حقوق الله عز وجل وأقبح ~~الأشياء بالعبد سقم الإرادة وهو قلة الصفاء فى المعاملات. # قال فارس: إنى سقيم القلب إن وافقتكم على أعمالكم. ### || [37.99] # قال أبو سعيد الخراز: إنى ذاهب إلى ربى لما فنى الموجود وانقطعت القدرة ~~وثبت المشهود بلا شاهد قال: إنى ذاهب إلى ربى. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: قوله { إني ذاهب إلى ربي } ~~قال: كأنه نودى كيف تطلب الهداية وأنت تتبع نداء الهيبة بداء السؤال ~~كقولك { رب هب لي من الصالحين } ثم أمر بذبح ابنه ليخلو سره ~~لربه لأنه سأل الهدى والهداية، وخلو السر مما سوى الحق، فإذا آل الحق ~~إليه وقف السؤال والالتفات والوسائط حتى تم له مقام الهداية. ### || [37.102] # قوله تعالى: { فلما بلغ معه السعي } [الآية: 102]. # قال ابن عطاء: لما بلغ فى الطاعة سعيه وقام بحقوق الله حسب ما رضى ~~الخليل وقرت ms466 عينه بقيامه لحقوق مولاه وآنس الخليل به وفرح بمكانه وقيل ~~له اذبحه فإنه لا يصلح للخليل أن يعرج على شىء دون خليله ولا يفرح بسواه ~~فابتلى بذبحه ثم أسلم وقام مقام الاستقامة واتبع الأمر فداه بذبح عظيم. # قوله عز وعلا: { إني أرى في المنام أني أذبحك } { ~~الآية: 102]. # قال بعضهم: القربان ما تقرب به العبد إلى ربه والتقرب غير القرب فإن ~~التقرب للعابدين والقرب للعارفين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد - ~~رحمة الله عليه - يقول فى قصة إبراهيم لما أمر بذبح ابنه حيث يقول: { ~~إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ~~} أتعزم على الصبر فيما حل من البلاء وإبراهيم عليه السلام خلا من ~~مساكنة الاشتقاق الذى نشأ من صفة الطبع الذى لا يمكن النفوس مباينته فى ~~حين مسوس البلاء فتلقى ذلك بالاستبشار وحسن اللقاء بنفس قد برئت من ~~وجود ما ابتليت به قد فارق الرحمة التى لولا التمسك بالعصمة لجمت النفس ~~على مسألة صرف البلاء. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: نقل الله جل وعلا إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم من حال البشرية إلى غيرها وهو أنه لما امتحنه بذبح ابنه أراد ~~أن يزيل عن سره محبة غيره وتثبيتا فى محبته لأن وجود محبة الله فى قلب ~~إبراهيم مع رحمة الولد محال فنظر إلى أقرب الأشياء من قلبه ووحدانية ~~الأقرب فأمر بذبحه وليس المبتغى منه تحصيل الذبح إنما هو إخلاء السر منه ~~وترك عادة الطبيعة وحيث نودى وفديناه بذبح عظيم إنى قد حصلت ما طالبناك ~~به وافيا وحصل لنا منك ما أردناه. # قوله تعالى: { يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء ~~الله من الصابرين } [الآية: 102]. # قال أبو سعيد الخراز: أسرع الإجابة بقوله افعل ما تؤمر لأنه قد أخلاهما ~~من علم ما يراد بهما كى لا يعرجا على رؤية السلامة فيزول معنى البلاء ~~ومن يقع موضع الخصوص لا يتقرب بالصبر على حقيقة موجودة. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: الصبر إسبال التولى قبل مخامرة المحنة ms467 ~~فإذا صادفت المحنة التولى حملها بلا كلفة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول فى قوله: { افعل ~~ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين } قال: ~~أخلاهما فيما أبلاهما من علم يراد بهما كى لا يعرجا على رؤية السلامة ~~والعافية فيزول معنى البلاء ويجعل مكانه الفضيلة ولا يتعلق على حقيقة ~~موجودة وكذلك طوى عنه علم السلامة فى حين القذف فى النار ليعطى حقيقة ~~التوكل ويكمل علم التفويض ويستحق اسم التسليم ويتلقى اختيار الله عز وجل ~~بالإخبات والتعظيم وذلك قوله: { إن هذا لهو البلاء ~~المبين } [الآية: 106]. # سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا بكر الروزبارى يقول: غاية البر فى ~~غاية الجفاء وهو فى قصة الخليل صلوات الله وسلامه عليه. # قوله تعالى: { يبني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ~~}. # حتى فدى بالذبح العظيم. # قال الروزبارى: عظيم قدر الذبح حين فدى مثل اسماعيل صلى الله عليه وسلم. ### || [37.103] # قال ابن عطاء: أنفذا الأمر ورضيا به. # وقال جعفر عليه السلام: أخرج إبراهيم من قلبه محبة ابنه إسماعيل وأخرج ~~إسماعيل من قلبه محبة الحياة. # قال بعضهم في قوله: { فلما أسلما وتله للجبين } قال ~~فلما سلما من هواجس نفوسهما ورأيا حسن اختيار الله لهما، وعلما أن حقيقة ~~المحبة فى الطاعة سلم إسماعيل نفسه للأمر وسلم قلب إبراهيم من الشفقة ~~أتتهما البشرى بقوله { وفديناه بذبح عظيم } [الآية: 107]. ### || [37.105] # قوله عز وعلا: { كذلك نجزي المحسنين } [الآية: 105]. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا بكر الكتانى يقول: المحسن من أحسن ~~إلى نفسه فلا يوقعها فى الورطات ومحسن إلى الخلق فلا يؤذيهم بسوء خلقه ~~ومحسن عبادة ربه فلا يشوبها بشىء من الرياء. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الكتانى يقول: بين العبد وبين الله ~~ألف مقام من نور وظلمة وإنما كان اجتهادهم فى قطع الظلمة حتى وصلوا إلى ~~النور فلم يكن له رجوع فذلك جزاء المحسنين. ### || [37.106] # قال الجريرى: البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين نقم وعقوبات، وعلى ms468 ~~السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات. # قال الحسين: البلاء من الله والعافية من الله والأمر عن الله والنهى ~~إجلال لله. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: البلاء هو التقليب فى أحواله وشواهده ~~وشواهد التحقيق فهو فى بلاء حتى يتقلب بالحق فالحق إذ ذاك يتولاه بنفسه ~~فيسقط عنه البلاء ورؤيته فإن من صحب الأحوال فهو قدره ومن صحب الحق بالحق ~~فهو حقه. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ألبسه نعتا من شاهده فسهل عليه بذلك ~~البلايا فلم يؤثر عليه الإيقاع فى النار وذبح الابن. # قال سهل - رحمة الله عليه -: البلاء على وجهين بلاء رحمة وبلاء عقوبة، ~~فبلاء الرحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره إلى الله وبلاء العقوبة يترك ~~صاحبه على اختياره وتدبيره. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت نحير النساج يقول: دخلت بعض المساجد ~~وإذا فيه بعض الفقراء وكنت أعرفه فلما رآنى تعلق بى وقال: تعطف على ~~فإن محنتى عظيمة قلت: فما محنتك؟ قال لى: فقدت البلاء وقورنت بالعافية ~~وأنت تعلم أن هذه محنة عظيمة فبحثت عن حاله فإذا قد فتح عليه من الدنيا ~~بشىء. # قا الجنيد - رحمة الله عليه -: البلاء هو الغفلة عن المبلى. ### || [37.107] # قال: عظيم محلها عند الله لأنه قتل عليها نبى ابن نبى وأحيا عليها نبى ~~ابن نبى، كذلك ذكر فى التفسير أنها كانت الشاة التى تقتل من إحدى بنى آدم ~~ترتع فى الجنة إلى زمان إبراهيم ففدى به إسماعيل صلى الله عليهما وسلم. # قال بعضهم: الحكمة فى أمر الله إبراهيم بذبح ابنه قال: إنما أراد الله ~~أن يزيل عن سر إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكى لا يزاحم محبته محبة ~~غيره. والمبتغى مما أمر الله به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك ~~عادة الطبيعة لا حصول الذبح ألا ترى أنه لما أمر السكين انقلبت فلم تقطع ~~فنودى { وفديناه بذبح عظيم } أى قد حصلت ما طالبناك به من ~~طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك. ### || [37.108] # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ثناء حسنا وقولا عند جميع الأمم. ms469 ### || [37.143] # قال سهل: من القائمين بحقوق الله قبل البلاء. # قال الواسطى: من العارفين أن تسبيحه لا ينجيه مما هو فيه وإنما ينجيه ~~منه: الفضل وسابق القضاء. # قال بعضهم فى قوله { فلولا أنه كان من المسبحين } أى ~~من المتعرفين إلينا فى الرخاء قبل الشدائد وهو كما قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة ". ### || [37.161-163] # قال أبو عثمان: من مال إلى شىء سوى الله أو عظم شيئا سواه فذلك لترادف ~~الفتنة عليه وبعد التوفيق منه بقوله تعالى: { فإنكم وما ~~تعبدون مآ أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال ~~الجحيم }. # قال القاسم: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلالة فى السابقة. ### || [37.164] # قال ابن عطاء: لك مقام الشهادة ولهم مقام الخدمة. # قال جعفر: الخلق مع الله مقامات شتى، من تجاوز حده هلك فللأنبياء مقام ~~المشاهدة وللرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو ~~والخدمة وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الطرد واللعنة هذا معنى قوله: ~~{ وما منآ إلا له مقام معلوم }. # قال أبو عثمان: معلوم فى علم الله إلى ماذا يصير أهل كل مقام. ### || [37.165-166] # قال بعضهم: لذلك قطعت بهم مقاماتهم عن ملاحظة المنة حتى قالوا بالمفتخر: ~~{ وإنا لنحن الصآفون } فلما أظهروا سرائرهم عارضوا إظهار ~~أفعال الربوبية بالمعارضة حتى قالوا: # أتجعل فيها من يفسد فيها # [البقرة: 30]. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1] # قوله عز وعلا: { ص } [الآية: 1]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: صفاء قلوب العارفين وما أودعت فيها من ~~لطائف الحكمة وشريف الذكر ونور المعرفة. # قوله عز وعلا: { والقرآن ذي الذكر } [الآية: 1]. # ذى البيان الشافى والاعتبار والموعظة البليغة. ### || [38.2] # أى فى غفلة وإعراض عما يراد بهم وذلك منهم قريب. ### || [38.6] # قوله تعالى: { أن امشوا واصبروا على آلهتكم } ~~[الآية: 6]. # قال عمر: لقد وبخ الله عز وجل التاركين للصبر على دينهم بما أخبر عن ~~الكفار بقوله: { أن امشوا واصبروا على آلهتكم } هذا ~~توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينه. ### || [38.17] # قوله تعالى: { اصبر على ما يقولون ms470 } [الآية: 17]. # سمعت عبد الله الرازى يقول: كتبت هذا من كتاب أبى عثمان وذكر أنه من ~~كلام شاه: علامة الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضا وقبول القضاء ~~بحلاوة القلب. # سئل بعضهم عن الصبر قال: هو الفناء فى البلاء بلا ظهور اشتكاء. ### || [38.20] # قوله عز وعلا: { وشددنا ملكه } [الآية: 20]. # قال أبو بكر بن طاهر: بالعقل والتأنى. # قال أبو عثمان: بالتوفيق والإنابة. # قال الجنيد: صرفنا نظره عن الملك بدوام نظره إلى الملك. # قال سهل: بوزراء صالحين يدلونه على الخير كما قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: # " إن الله إذا أراد بوال خيرا جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر ~~أعانه ". # وقال أيضا: { وشددنا ملكه } قال: بالعدل. # قوله تعالى: { وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } [الآية: ~~20]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: { وآتيناه الحكمة } أى أعطيناه ~~علما وألهمناه بمواعظ آمته ونصيحتهم. # قال ابن عطاء: العلم والفهم. وقال فى موضع آخر: العلم بنا والفهم عنا. # وقال جعفر: صدق القول وصحة العقد والثبات فى الأمور. # قال ابن طاهر: مخالطة القول ومجانبة الأشرار. ### || [38.24] # قوله تعالى: { وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب } [الآية: 24]. # قال عثمان: أيقن داود بأوائل البلاء فالتجأ إلى التضرع. # قال أبو سعيد الخراز: زلات الأنبياء فى الظاهر زلات وفى الحقيقة ~~كرامات وزلف ألا ترى إلى قصة داود صلى الله عليه وسلم حين أحس بأوائل ~~أمره كيف استغفر وتضرع فأخبر الله عنه بما ناله فى حال خطيئته من الزلفى ~~فقال: وظن داود أنما فتناه فتضرع ورجع وكان له بذلك عندنا زلفى وحسن مآب. # قوله تعالى: { وخر راكعا وأناب }. # قال سهل: { وأناب } الإنابة هى الرجوع من الغفلة إلى الذكر مع ~~انكسار القلب وانتظار المقت. # قال أبو عثمان: الإنابة أجل من التوبة لأن التائب يرجع نفسه فيسمى ~~تائبا ولا يسمى منيبا إلا من رجع على ربه بالكلية وفارق المخالفات ~~أجمع. # قال القاسم: إنابة العبد أن يرجع إلى ربه من نفسه وقلبه وروحه فإنابة ~~النفس أن يشغلها بخدمته وطاعته وإنابة القلب أن يخليه مما سواه ms471 وإنابة ~~الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره ولا يتفكر إلا فيه. ### || [38.25] # قوله تعالى: { فغفرنا له ذلك } [الآية: 25]. # قال جعفر: ومن ذلك ما ذكره الله جل وعز من نبيه داود صلى الله عليه وسلم ~~وبلواه ومحنته ما خرج إليه من عظيم التنصل والاعتذار ودوام البكاء ~~والأحزان والخوف العظيم حتى لحق بربه فهذه وإن كانت المواقعة فيها تتسع ~~فإن عاقبتها عظمت وجلت وعلت لأن الله قد أعطاه بذلك الزلفى والحظوة قال ~~الله جل وعز: { وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ~~ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب }. # قال أبو سليمان الدارانى: ما عمل داود عملا أتم له من الخطية ما زال ~~خائفا منها وهاربا عنها حتى لحق بالله عز وجل. ### || [38.26] # قوله عز وعلا: { يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~} [الآية: 26]. # قال أبو سعيد الخراز: النفس مطبوعة إلى ما يجلب الهوى ما لم يحجزها ~~الخوف وأن الشر بحذافيره فى حرمان الخوف وما تجلب النفس من الطبع واتباع ~~الهوى وقد حرم الله عليك هواها فى محكم الكتاب وحسبك من معرفة شرها أن ~~جعل هواها ضد الحق فقال: { يداوود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله }. أعلمك فى اتباع الهوى ~~ضلالا. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: { جعلناك خليفة في الأرض } ~~لتحكم فى عبادى بحكمى ولا تتبع هواك فيهم ورأيك وتحكم لهم كحكمك لنفسك بل ~~تضييق على نفسك وتوسع عليهم. ### || [38.29] # قوله عز وعلا: { كتاب أنزلناه إليك مبارك } [الآية: ~~29]. # قال بعضهم: لا سبيل إلى فهم كتاب الله إلا بقراءته بالتدبر والتفكر ~~والتيقظ والتذكر وحضور القلب فيه كما قال عز وجل { كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ~~أولوا الألباب }. # قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه منك فيفهم المراد منه وفيه ويحفظ ~~آدابه وشرائعه وموعظة أولى العقول السليمة الراجحة إلى الله فى المشكلات. # قال بعضهم: من أصابته بركة القراءة رزق التدبر فى آياته ومن رزق التدبر ~~لم يحرم ms472 التذكر والاتعاظ به، قال الله تعالى: { كتاب أنزلناه ~~إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر ~~أولوا الألباب }. ### || [38.30] # قال بعضهم: العبودية هى الزبول عند موارد الربوبية والخمول تحت صفات ~~الألوهية. # سئل الجنيد رحمة الله عليه من العبد؟ فقال الذى يكون مطروحا عند ربه ~~كالميت فى يد الغاسل لا يكون له تدبير ولا حركة وإنما تدبيره ما يدبر فيه ~~وحركته كما يحرك. # قال بعضهم: العبد الذى لا يرى لنفسه ملكا ولا حكما بل الأملاك وما ~~دارت عليه الأفلاك لسيده وعلامة صدق العبودية إظهار وسم العبودية فيه وهو ~~الانكسار والتذلل والاستكانة والخضوع. # وسئل أبو حفص من العبد؟ قال من يرى نفسه مأمورا لا آمرا. # قال عبد العزيز المكى: الأواب: الذى لا يطيع طاعة ولا يفعل خيرا إلا ~~استغفر منها. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول عن ابن عطاء ~~فى قوله { أواب }. # قال سريع الرجوع إلى ربه فى كل نازلة تنزل به والأواب الراجع إليه الذى ~~لا يستغنى بغيره ولا يستعين بسواه. ### || [38.33] # قال أبوسعيد القرشى من غار الله وتحرك له فإن الله يشكر له ذلك ألا ترى ~~سليمان لما شغلته الأفراس عن الصلوات حتى توارت الشمس بالحجاب قال: ردوها ~~على فطفق مسحا بالسوق والأعناق. # وقيل: إنه كان عشرون ألف فرس منقش ذوات أجنحة أخرجتهم الشياطين من البحر ~~فشكر الله له صنيعه فقال فسخرنا له الريح أبدله مركبا أهنى منهم وأنعم. # قال بعضهم: قالت النملة لسليمان عليه السلام تدرى لم سخر لك الريح من ~~جميع المملكة فقال لا قالت إنما فعل ذلك لتعتبروا لحكم أن جميع ما أعطيتك ~~زواله كزوال الريح فلا تغتر به. ### || [38.35] # قوله عز وعلا: رب { وهب لي ملكا لا ينبغي } [الآية: 35]. # أى المعرفة بك حتى لا أرى معك غيرك ولا تشغلنى بكثرة عروض الدنيا عنك. # قال سهل: ألهم الله عز وجل سليمان أن يسأله ملكا لا ينبغى لأحد من بعده ~~ليقصم به الجبابرة والكفرة الذين يخالفون ربهم ويدعون لأنفسهم قدره وقوة ~~من الجن والإنس فوقع من ms473 سليمان السؤال على اختيار الله له لا على اختياره ~~لنفسه فقال حينئذ هب لى ملكا على نفسى فإنى إن ملكت الدنيا ولا أملك ~~نفسى أكون عاجزا. # وقال أيضا: هب لى ملكا ثم رجع ونظر فيما سأل فقال: لا ينبغى لأحد من ~~بعدى يسأل الملك فإنه يشغل عن الملك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء ~~- رحمة الله عليه -: إنما سأله ذلك لينال حسن الصبر فى الكف عن الدنيا ~~ويظهر جميل الاجتهاد فيها لأن الزاهد فى الدنيا من نالها فصبر عنها. # قال جعفر: هب لى القنوع بقسمتك حتى لا يكون مع اختيارك اختيار. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: لما سأل سليمان عليه السلام من الله ~~الملك سخر له الريح وأعلمه بذلك أن ما سواه ريح لا بقاء له ولا دوام وأن ~~العاقل من يكون سؤاله الباقى والدائم. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: سأله ملك الدنيا لينظر كيف صبره عن ~~الدنيا مع القدرة عليها. # قال محمد بن على فى قوله: { هب لي ملكا } قال: هو أن لا يشغله عن ~~ربه شىء مما أتاه من الملك فيكون حجة على ما بعده من الملوك وأبناء ~~الدنيا. # قال محمد بن على: فى قوله { هب لي ملكا } كان سليمان بن داود عليه ~~السلام فى ملكه إذا دخل المسجد وجالس المساكين يقول: مسكين جالس مسكينا. ### || [38.36] # قوله عز وعلا: { فسخرنا له الريح } [الآية: 36]. # قال ابن عطاء: لما طفق سليمان بالأفراس مسحا بالسوق والأعناق لما فاته ~~من الصلاة بالاشتغال بهن شكر الله له ذلك وأبدله فرسا لا تحتاج إلى رائض ~~ولا علف ولا يبول ولا يورث وهو الريح قال الله تعالى: { فسخرنا ~~له الريح تجري بأمره } لأن الفرس خلق من الريح على ما ذكر ~~عن الشعبى لما غار سليمان على فوت أمر الله وهى الصلاة وأفنى الذى شغله ~~عن ذكر الله عوضه الله عليه ما هو أجل مما ترك فى جنب الله وهو تأديب ~~بأن من شغله عن الله ms474 شىء فتركه وأقبل على ربه عوضه الله عز وجل عليه ما ~~هو خير وأبقى. ### || [38.39] # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - فى هذه الآية: أمنن على من أردت ~~بعطايانا فإنا لا نمن عليك بذلك ولا نمن عليك إلا بالمعرفة والهداية قال: # بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان # [الحجرات: 17]. ### || [38.44] # قوله تعالى: { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه ~~أواب } [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: وقف معنا بحسن الأدب لا يؤثر عليه دوام النعم ولا يزعجه ~~تواتر البلاء والمحن لمشاهدة المنعم والمبلى ونعم العبد عبد لا يشغله مال ~~عنا. # وقال بعضهم: الصبر الفناء فى البلايا بلا إظهار شكوى. # قال أبو سعيد الخراز فى قوله { إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد } قال: يثنى عليه بوجود ما أوجده عليه من الصبر فما ظنك بولى ~~تولاه فى بلائه بتواتر النعماء وعرفه قدر الآلاء ولا تخليه طرفة عين من ~~نظره يرى البلاء من حسن الاختيار هل يتلذذ بما اختار له وليه إذ لم يزل ~~مختارا لمن اختاره فنعم العبد عبد صبر على مشاهدة مبليه لا على رؤية ~~الثواب لذلك كان أيوب عليه السلام يرد الدود إلى نفسه ليستوفى منه رزقه ~~كى لا يفوته جزء من البلاء فى تلذذه بالبلاء فى مشاهدة المبلى. # قال القاسم: محنة الأنبياء تقاربت وترتبت وكشف عن حالهم للعوام كقوله: { ~~إنا وجدناه صابرا نعم العبد } ، وقال فى قوله: { ~~إنه أواب } أى راجع إلينا فى السراء والضراء. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: { إنه أواب } أى راجع إلى ~~الله فى صبره لم يطالع نفسه فيه لأن تبدد الهم من أعظم العقوبات. # قال بعضهم: لم يستعذب البلاء من لم ير البلاء عطاء. نعم العبد عبد سره ~~بلاؤنا كما سره عطاؤنا نعم العبد عبد عرف أن لا رجوع له إلا إلى مولاه ~~فرجع إليه. # فقال ابن عطاء: إنه أواب عارف بتقصير الخلق ونقصانهم، وكمال الحق ووجوده ~~فرجع إلى حد الكمال والوجود. # قال محمد بن حصيف فى قوله: { إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد } وقوله: # مسني الضر # [الأنبياء: 83] فقال: ms475 مرة نطق عن نفسه ومرة كان مستنطقا. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصبر إسبال التولى قبل مخامرة المحنة ~~فإذا صادفت المحنة التولى حملها بلا كلفة. # قال ذو النون - رحمة الله عليه -: الصبر التباعد عن المخالفات والسكوت ~~عند تجرع غصص البلية وإظهار العناء مع حلول الفقر بساحة المعيشة. # قال أبو سليمان الدارانى: الأواب الذى لا يشغل إلا بربه. # وقال أبو حفص: الأواب الشاكر بالسر والعلانية عند فوادح الأمور. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن زرعان يقول فى قوله: { ~~إنا وجدناه صابرا نعم العبد } قال: معناه استلذ بوجود ~~البلاء مع الله فاستزاد من البلاء وذلك فى قوله: # مسني الضر # [الأنبياء: 83] حيث ظهر على آثار العافية فإن العيش فى البلاء مع الله ~~عيش الخواص وعيش العافية مع الله عيش العوام. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا سعيد بن الأعرابى يقول فى قوله: إنا ~~وجدناه صابرا أى مستغنيا بربه فى صبره فتم له الصبر بذلك واستوجب ~~الثناء بقوله: { نعم العبد }. ### || [38.46] # وليس من ذكر الله بالله كمن ذكر لله بذكر الله. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: أخلصناهم بخالصة لم يبق عليهم معها ذكر ~~وهو الكونين وما فيهما. # وقال مالك بن دينار: نزع الله ما فى قلوبهم من حب الدنيا، وأخلصهم بحب ~~الآخرة. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: أخلصه للمحبة فاتخذه خليلا. # وقال أبو يعقوب السوسى: لما أخلصناهم بخالصة صفت قلوبهم لذكره عند ذلك ~~ورقت أرواحهم بإرادته فهو فى مكشوف ما تقدم لهم فالغيب # سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101] ففازوا بدرجة المخلصين. # وقال فارس: أخبر الله عن المريدين أنهم أهل الصفوة من عباده الخالصة من ~~خلقه بقوله: { إنآ أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * ~~وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } [الآية: 46، ~~47]. فمن كان عنده خالصا كان وصفه شدة غلبة موافقة الحق على ظاهره ~~وباطنه. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: ما أراد الله به من أى عمل كان. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عاصم يقول: سمعت سهل يقول: ~~الإخلاص التنزه مما سواه. ms476 # قال بعضهم فى قوله: { أخلصناهم بخالصة } قال: أبقينا عليهم ~~فى أعقابهم بحسن الثناء. # وقيل أخلصناهم بخالصة وقفوا ها هنا والخالصة ذات الحق لمن أخلص بلا ~~واسطة وذكر الدار فيه ومن أفناهم عن ذكر الدار بإخلاص ذاته لهم فهنا ~~إضمار حرف اقتصر على معرفته للاعتبار. ### || [38.71] # قوله تعالى: { إني خالق بشرا من طين } [الآية: 71]. # قيل: امتحنهم بالإعلام يحثهم بذلك على طلب الاستفهام فيزادوا علما من ~~عجائب قدرته وتتلاشى عندهم نفوسهم. ### || [38.72] # قوله عز وعلا: { فإذا سويته } [الآية: 72]. # أى كاملا يستحق التعظيم بخصائص الاختصاص التى خص بها من خصوص الخلقة { ~~فقعوا له ساجدين } [الآية: 72]. # قوله تعالى: { ونفخت فيه من روحي } [الآية: 72]. # قال بعضهم: هو روح ملك وهو الذى خصه به فأوحيت تلك الخصوصية للملائكة ~~فسجد الملائكة له. # وقال ابن عطاء: بدت عليه آياتى وشواهد عزتى وروحت سره بما يكون به ~~العبيد روحانيين. ### || [38.73] # قال القناد: حذيهم بشهود التعظيم فلم يستجيزوا المخالفة وحجب إبليس ~~برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ولو يرى تعظيم الحق لما استجاز الفخر عليه ~~لأن من استولى عليه الحق قهره. ### || [38.78] # قال جعفر: سخطتى الذى لم تزل منى جارية عليك وواصلة إليك فى أوقاتك ~~المقدورة وأيامك الماضية. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: اللعنة على وجهين لعنة إبعاد وخذلان ~~إلى مدة كقوله: # ألا لعنة الله على الظالمين # [هود: 18] ولعنة إخلاد وإهلاك كقوله: { وإن عليك لعنتي ~~إلى يوم الدين }. ### || [38.83] # قيل: العبد المخلص الذى يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ملك ~~فيكتبه ولا هوى فيميله ولا عدو فيفسده. # وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين ~~الفرث والدم. ### || [38.87] # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: ليطرد به الغفلة وليعتبر به ~~المعتبرون. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.3] # قوله تعالى: { ألا لله الدين الخالص } [الآية: 3]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ذكر وعيده على اللطافات فقال: { ألا ~~لله الدين الخالص } وهو الذى يخلص فيه صاحبه من الشرك والبدعة ~~ومن الرياء والعجب ورؤية النفس. # قال القاسم: { ألا لله الدين الخالص ms477 } تهديد للمتزينين ~~بالعبادات، ولله الدنيا والآخرة كأنه أشار بهذه الآية إلى تحريض العباد ~~على الإخلاص لأنه لا يقبل إلا ما كان مخلصا. # قال القاسم فى قوله: { ألا لله الدين الخالص } قال: الدين ~~الخالص الذى لا يريد عليه صاحبه عوضا فى الدارين ولاحظا من الكونين. # قال حذيفة المرعشى: الإخلاص فى العمل أشد من العمل. ### || [39.7] # قوله تعالى: { ولا يرضى لعباده الكفر } [الآية: 7]. # قال القاسم: لا يرضى لهم الكفر ولكن يقدر عليهم وليس الرضا من المشيئة ~~والإرادة والقضاء فى شىء. # قوله تعالى: { وإن تشكروا يرضه لكم } [الآية: 7]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: أول الشكر الطاعة وآخره رؤية المنة. # وقال الروزبارى: رؤية العجز عن الشكر. أنشدنا على بن داره البلخى قال: ~~أنشدنا القناد لأبى على الروزبارى: # لو كل جارحة منى لها لغة # تثنى عليك بما أوليت من حسن # لكان ما زان شكرى إن شكرت له # بالحسن أزين للإحسان والمنن # قال: فعارضه القناد فقال: # لو كان كلى شكر لا يغادره # ألا تذكر ما أولاه من منن # لكان ما زاننى من أن شكرت له # مستهلك الحسن فى إحسانه الحسن ### || [39.8] # قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا } ~~[الآية: 8]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: الخلق محيرون تحت قسمته مقهورين تحت ~~خلقته وتقديره ألا ترى إذا ضاقت القلوب واشتدت الأمور كيف نفزع بالإخلاص ~~إلى الملك الغفور. ### || [39.9] # قوله عز وعلا: { أمن هو قانت آنآء الليل ساجدا ~~وقآئما } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء - رحمة لله عليه -: القانت الذى يجتهد فى العبادة ولا يرى ~~ذلك من نفسه ويرى فضل الله عليه فى ذلك فإذا رجع إلى نفسه فى شىء من ~~أحواله وأفعاله فليس بقانت. # قوله تعالى: { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون } [الآية: 9]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: العلم الاقتداء واتباع الكتاب والسنة لا ~~الخواطر المذمومة. # وقال سهل: كل علم لا يطلبه العبد من موضع الاقتداء يصير وبالا عليه ~~لأنه يدعى به. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: العلم أن تعرف العبودية وعلم الخدمة. # وقال ذو النون - رحمة ms478 الله عليه -: العلم علمان مطلوب وموجود. # فقال أبو زيد - رحمة الله عليه -: العلم علمان علم بيان وعلم برهان. # قال رويم: العلم مطبوع ومصنوع. وقال المقامات كلها علم والعلم حجاب. # وقال الشبلى: العلم خبر، والخبر موجود. ### || [39.10] # قوله تعالى: { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب } [الآية: 10]. # قال حارث المحاسبى: الصبر التهدف بسهام البلاء. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -:الصبر ذم الجوارح والحركات عن جميع ~~المخالفات أجمع لالتماس ما وعد الله عليه بقوله: { إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب }. # قال طاهر المقدسى: الصبر على وجوه: صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبر فيه ~~وأهونه الصبر على أوامره ونواهيه وهو الذى بين الله ثوابه فقال: { ~~إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }. # سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن الصبر؟ فقال: حمل المؤن حتى تنقضى ~~أيام المكروه. # وقال الخواص: كذب أكثر الخلق فى حمل أثقال الصبر بما لحوا إلى الطلب ~~والأسباب، واعتمدوا عليها كأنهما أرباب. # وأنشد لذى النون: # عبرات خططن فى الخد سطرا # قد قراه من ليس يحسن يقرأ # عاين الصبر فاستغاث به الصبر # فصاح المحب بالصبر صبرا ### || [39.11] # قوله تعالى: { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين } [الآية: 11]. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص أصل كل عمل وهو مربوط بأول ~~الأعمال ومنوط بآخر الأعمال مضمن فى كل الأقوال وهو إفراد الله بالعمل. # وقال: الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله والنفس أول. # قال سهل: الإخلاص الإجابة فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له. # وقال: نظر الأكياس فى الإخلاص فلم يحمدوا شيئا غيره وهو أن يكون حركاته ~~وسكونه فى سره وعلانيته لله وحده لا يمازجها شىء من هوى أو نفس. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص ارتفاع رؤيتك وفناؤك عن فعلك. # سئل بعضهم عن الإخلاص فقال: إفراد القصد إلى الله بإخراج الخلق من ~~معاملة الله وبترك الحول والقوة. # قال ذو النون: من علامات الإخلاص استواء المدح والذم فى العامة ونسيان ~~رؤيتها فى الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل فى الآخرة. # قال أبو يعقوب ms479 السوسى: الإخلاص: ما فى طلبه أهل الإخلاص والعلم يشهد لهم ~~بالإخلاص فهم خارجون عن رؤية الإخلاص فى طلب الإخلاص ومتى شهدوا فى ~~إخلاصهم إخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص. ### || [39.17-18] # قوله تعالى: { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } ~~[الآية: 17]. # قال سهل - رحمة الله عليه -: الطاغوت الدنيا وأصلها الجهل وفرعها المأكل ~~والمشرب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصى وميراثها القسوة والعقوبة. # قوله تعالى: { فبشر عباد * الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه } [الآية: 18]. # قال عيسى عليه السلام: من يذكركم الله رؤيته ويرغبكم فى الآخرة عمله وقد ~~قال الله تعالى: { فبشر عباد * الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه }. فضيلة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~على غيره أن الأحسن ما يأتى به وأن الكل حسنا ولما وقعت له صحبة التمكين ~~ومقارنة الاستقرار قبل خلق الكون ظهرت عليه الأنوار فى الأحوال كان معه ~~أحسن الخطاب وله السبق فى جميع المقامات ألا تراه صلى الله عليه وسلم ~~يقول: # " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ". # يعنى الآخرين وجودا السابقين فى الخطاب الأول فى الفضل فى محل القدس. ### || [39.21] # قوله عز وعلا: { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } ~~[الآية: 21]. # قال بعضهم: اللب والعقل مائة جزء تسعة وتسعون جزءا فى النبى صلى الله ~~عليه وسلم وجزء فى سائر المؤمنين فعلى إحدى وعشرين سهما فسهم المؤمنين ~~فيه سواء وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعشرون ~~جزءا يتفاوتون فيها فى مقادير حقائق إيمانهم. ### || [39.22] # قوله تعالى: { أفمن شرح الله صدره للإسلام } [الآية: ~~22]. # قال بعضهم: الإيمان خمسة ثم خمسة أولا الشرح والتنوير لقوله: { أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام } ثم الامتحان لقوله: # أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى # [الحجرات: 3] ثم التحبيب والتزيين لقوله: # حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم # [الحجرات: 7] والكتب والتطهير بقوله: # كتب في قلوبهم الإيمان # [المجادلة: 22] و # أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم # [المائدة: 41]. والخمس بعد ذلك معرفته بإثباته وأنه واحد لم يزل ولا ~~يزال وليس كمثله شىء والخمس بعدها التصديق بالقول والإقرار باللسان ~~والعمل بالأركان والاستقامة. # قال السيارى: تولد الإسلام ms480 من الإيمان وتولد الإيمان من المعرفة وتولد ~~المعرفة من الهداية والنصرة ولا تكون الهداية والنصرة إلا بالشرح ~~والتنوير قال الله تعالى: { أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام }. # وقال على بن عبد الحميد: الصدر ساحة والفؤاد البيت والقلب بيت المخدع ~~وفيه الضمير مثلها كمثل القنديل فالفؤاد النار والقلب الفتيله والصدر ~~الدهن فإذا كان الدهن جيدا نظيفا نور نوره وصفى سراجه. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: وسع الله صدره فاحتمل الذات بعد ~~احتمال الصفات ما كذب الفؤاد ما رأى العين. # قوله عز وعلا: { فهو على نور من ربه } [الآية: 22]. # على يقين من مشاهدة ربه بالغيبوبة عن الملك والملكوت فلم يبق عليه مقام ~~إلا سلكه ولا حال إلا استوفاه فلما استوفى الأحوال وجاء على التمام شهد ~~فشاهد فخوطب بأبهم الخطاب وأبهم عن ذلك الخطاب حين أخبر فقال: # " لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ". # وقال عمرو المكى فى هذه الآية هو وقوع نظر العبد على عظيم علم الوحدانية ~~وجلال الربوبية فيعمى بذلك عن كل ملحوظ إليه بعد ذلك. # قال الواسطى فى قوله: { أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~فهو على نور من ربه } قال: نور الشرح محبة عظيمة لا ~~يحتمله كل أحد إلا المؤيدون بالعناية والرعاية فإن العناية تصون ~~الجوارح والأشباح والرعاية تصون الحقائق والأرواح. # قال القاسم: أوائل الإيمان الشرح والتنوير والتزيين والشرح فى حديث ~~حارثة. # قال الترمذى: أهل اليقين وحدوا الله قلبا وقولا وفعلا ووفوا له ذلك ~~بشرح الصدر الذى من به الله عليهم وذلك قوله: { أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام }. # قال ابن عطاء: من آمن بالله وصدقه فهو على نور من ربه أى على بيان من ~~ربه. # قال بعضهم: تعرف إليهم حتى عرفوه وبصرهم حتى أبصروه وذلك حين شرح ~~قلوبهم برؤية الصنع وأعمى أبصارهم عن النظر إلى سواه فبشرح الصدر عرفوه ~~وبالعمى عن غيره أبصروه. # قال القاسم فى قوله: { على نور من ربه } قال: الإيمان ~~بالقدر. # قوله عز وعلا: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر ~~الله } [الآية: 22]. # قال الحسين: قسوة القلب بالنعم أشد ms481 من قسوته بالنسيان والشدة فإنه ~~بالنعمة يشكر وبالشدة يذكر. وأنشد فى معناه: # قد كنت فى نعمة الهوى بطرا # فأدركتنى عقوبة البطر # وقال: من هم بشىء مما أباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر وقسوة ~~القلب وتعب الهم فى الدنيا. # وقال: عقوبة القلب الران والقسوة والعمى. # قال يحيى بن معاذ: قسوة القلب من اتباع الهوى. ### || [39.28] # قوله تعالى: { قرآنا عربيا غير ذي عوج } [الآية: 28]. # سئل مالك بن أنس عن هذه الآية فقال: غير مخلوق. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: إن الله خلق الخلق فدعاهم إلى طاعته ~~وقيض لهم عدوا أمكنه منهم وحذرهم بأسه ثم أيدهم بخطابه وحيا ~~وتنزيلا كاملا يكلم القلوب وخطابا يقرع الأفئدة فسماه قرآنا ~~وكتابا مبينا وهدى ورحمة ونورا وشفاء وذكرى وعلما وحكيما ومهيمنا ~~ومباركا وحبلا وعهدا ومستقيما وقيما وصحفا مطهرة فالقرآن ما قرن ~~من الحروف فصار كلاما كلم القلوب أى جرحها وأثر عليها والكتاب هو ~~النظام فكيف بنظام رب العالمين نظما والمبين الذى بين للخلق ما فيه ~~والهدى اشتماله بما حشى فيه من عجائب الإشارات والرحمة وقاية تقيك كل ~~سوء والنور قيما لأنوار إيمانك استنار الصدر والشفاء هو شفاء لسقم ~~القلوب والذكر هو الشخوص بالقلب إلى الرب والعلى هو الذى علا الكتب فصار ~~مهيمنا عليه وحكيما فاصلا يقطع الخطاب والحكمة فيها أسراره ومباركا ~~من مهيمنته صار مباركا وحبلا وسببا واتصالا بينه وبين ربه وعهدا عهد ~~إلى صاحبه فيه فنون مباره ومستقيما يقوم تاليه بالتدبر والتفكر ~~وقيما شهيدا على من اتبع لأوامر فيه وصحفا مطهرة تطهر القلوب ~~بركات لمعانه. ### || [39.29] # قوله عز وجل: { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ~~[الآية: 29]. # قال ابن عطاء: لا يعلمون ما لهم فى حمد الله من الذخر والفخر. # قال جعفر: لا يعلمون أن أحدا من عباده لم يبلغ الواجب فى حمده وما ~~يستحق من الحمد على عباده بنعمه وأن أحدا لم يحمده حق حمده إلا حمده ~~لنفسه. ### || [39.30] # قال ابن عطاء: { إنك ميت } أى غافل عما هم فيه من الاشتغال ~~وإنهم ميتون عما كوشفت به ms482 من حقائق التقريب والقرب. # قال جعفر: { إنك ميت وإنهم ميتون } أى ميت عما هم ~~فيه من الاشتغال بأنفسهم وأولادهم وكفاهم وإنهم ميتون مبعدون عما خصصت ~~بها من أنواع الكرامات. # وقال: إنك ميت ببشريتك لاطلاع بركات الحق عليك. # وقيل: إنك ميت عن رؤية الأكوان بما فيها بمشاهدة المكون. # وقال: إنك ميت عن شواهدنا ولولا ذلك ما أديت الرسالة وإنهم ميتون ولولا ~~ذلك ما قبلوك. # وقال: إنك ميت عن شواهد ما استتر وإنهم ميتون عن شواهد ما أخبر ولولا ~~ذلك ما طاقوا إقامة الأمر. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول: قال ~~أبو العباس بن عطاء: إنك ميت عن شواهد ما استتر وإنهم ميتون عن شواهد ما ~~أظهر. # قال بعضهم: إنك ميت عن الدنيا وزينتها وإنهم ميتون عن الآخرة وحقائقها. ### || [39.33] # قوله عز وعلا: { والذي جآء بالصدق وصدق به } [الآية: ~~33]. # قوله: { جآء بالصدق } محمد صلى الله عليه وسلم { وصدق به ~~} هو الصديق الأكبر لأنه شرفه بخطاب الصدق وأقعده فى مقعد الصدق وأقيم ~~مقام الصدق وصدق به وبمقاماته من كان أقرب إليه حالا وأتم به إيمانا ~~وأكثر فيضا عليه من بركات صدقه وهو أبو بكر الصديق رضى الله عنه صدقه ~~فى جميع ما جاء من الوحى غيره فقام بعده مقامه لحكم النبى صلى الله عليه ~~وسلم له بالإيمان شاهدا وغائبا كما قال: فإنى أؤمن به أنا وأبو بكر ~~وعمر ثم قلده معظم الدين فى حياته وهو الصلاة فقلده المسلمون بعده فروع ~~دينهم. # قوله عز وجل: { والذي جآء بالصدق وصدق به } [الآية: ~~33]. # قال ابن عطاء: الذى جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم فأفاض من بركات ~~أنوار صدقه على أبى بكر فسمى صديقا وكذلك بركات الأنبياء صلوات الله ~~عليهم والأولياء. # وقال أبو سعيد الخراز: الصدق منزلة تبلغ الأمل. # وقال: إن كان الدين أربعة الصدق واليقين والرضا والحب فعلامة الصدق ~~الصبر وعلامة اليقين النصيحة وعلامة الرضا ترك الخلاف وعلامة الحب ~~الافتقار والصبر يشهد للصدق. # وقال بعضهم: الصادق من يعطيك خير ms483 الآخرة لا خير الدنيا ويصف لك أخلاق ~~الله لا أخلاق المخلوقين. # وقال الجنيد - رحمة الله عليه -: الصدق شىء به تمام الأحوال لكل حال خلا ~~عنه كان ناقصا. # وقيل لأحمد بن عاصم الأنطاكى: ما أنفع الصدق؟ قال: ما نفى عنك الكذب فى ~~مواضع الصدق. # سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول: سمعت أبا بكر الطمستانى الفارسى ~~يقول: كل من استعمل الصدق بينه وبين الله شغله صدقه مع الله عن الفراغ ~~إلى خلق الله. ### || [39.36] # قوله عز وعلا: { أليس الله بكاف عبده } [الآية: 36]. # قال أبو بكر بن طاهر: من لم يكتف بربه بعد قوله: { أليس الله ~~بكاف عبده } فهو فى درجة الهالكين. # وقال ابن عطاء: خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد ~~من الخلق أو رجاهم أو خافهم أو طمع فيهم. ### || [39.38] # قوله عز وعلا: { قل حسبي الله عليه يتوكل ~~المتوكلون }. # قال القاسم: التوكل أن يكون بما فى يد الله أوثق منه بما فى يده وأن ~~يكون بضمانه ووعده أيقن مما فى بيته وشغل المتوكل مولاه لا طلب دنيا ولا ~~آخرة ليس له طلب ولا له هرب لأنه يعلم أن المقادير قد سبقت فلا تغيير ولا ~~تبديل. # قوله عز وعلا: { إن أرادني الله بضر هل هن ~~كاشفات ضره } [الآية: 38]. # قال سهل: يعنى إن نزع الله عنى عتمة المخالفات والمعونة على الموافقات ~~هل يقدر أحد أن يوصلها إلى أو إذا أرادنى برحمة - أى بالصبر والمعونة ~~على أمر الدين والدنيا والآخرة وهو التولى من البداية إلى النهاية. # قوله تعالى: { قل حسبي الله عليه يتوكل ~~المتوكلون } [الآية: 38]. # قال سهل: المفوضون إليه فى جميع أمورهم. ### || [39.41] # قوله تعالى: { إنآ أنزلنا عليك الكتاب للناس ~~بالحق } [الآية: 41]. # قال سهل: القرآن للناس بالحق ليهتدوا بالحق إلى الحق ويستضيئوا بأنواره. ### || [39.42] # قوله تعالى: { الله يتوفى الأنفس حين موتها } [الآية: ~~42]. # قال سهل: إن الله إذا توفى الأنفس أخرج الروح النورى من لطيف نفس ~~الطبع الكثيف فالذى يتوفى فى النوم من لطيف نفس الطبع لا لطيف نفس ms484 الروح ~~فالنائم يتنفس نفسا لطيفا وهو نفس الروح الذى إذا زال لم يكن للعبد ~~حركة وكان ميتا. وقال حياة النفس الطبيعى بنور لطيف وحياة لطيف نفس ~~الروح بالذكر لله. وقال أيضا: الروح تقوم بلطيفة فى ذاتها بغير نفس ~~الطبع ألا ترى أن الله خاطب الكل فى الذر بنفس روح وفهم عقل وعلم لطيف ~~بلا حضور طبع كثيف. ### || [39.43] # قوله تعالى: { أم اتخذوا من دون الله شفعآء } [الآية: ~~43]. # قال سهل: أى اتخذوا طريقة البدعة فى الدين قربة إلى الله فلم ينفعهم ~~ذلك. ### || [39.44] # قوله تعالى: { قل لله الشفاعة جميعا } [الآية: 44]. # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: قطع أطماع العباد أجمع عنه أن يصلوا ~~إليه إلا به وبقوله: { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } [الآية: 45]. # قال سهل: جحدت تلك القلوب مواهب الله عندها. # قال أبو عثمان: كل قلب لا يعرف الله فإنه لا يأنس بذكره ولا يسكن إليه ~~ولا يفرح به ألا ترى الله يقول: { وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة }. ### || [39.47] # قوله عز وعلا: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون } [الآية: 47]. # قال سهل: أثبتوا لأنفسهم أعمالا فلما بلغو إلى المشهد الأعلى رأوها ~~هباءا منثورا فمن اعتمد الفضل نجى ومن اعتمد أفعاله بدا له منها ~~الهلاك. ### || [39.49] # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: من ير البلاء ضرا فليس بعارف فإن ~~العارف من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب ~~من القسوة والران والنعمة هى إقبال القلوب على الله ومن يرى النعمة على ~~نفسه من حيث الاستحقاق فقد جحد النعمة. ### || [39.52] # قوله تعالى: { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق ~~لمن يشآء ويقدر } [الآية: 52]. # قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: رزق الله عباده وقلبهم فى بسط العزة ~~وتقدير القدرة فقال: { أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ~~ويقدر }. ### || [39.53] # قوله تعالى: { يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم... ~~} [الآية: 53]. # قال سهل: أمهل الله عباده تفضلا منه إلى ms485 آخر نفس فقال لهم: لا تقنطوا ~~من رحمة الله فلو رجعتم إلى بابى فى آخر نفس لقبلتكم. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: وقد سئل ما العبودية؟ فقال: الإعراض عما ~~يشغله من عبادة ربه. # وقال الجريرى: أمر الله عباده أن لا يعتمدوا العبادة والأعمال ولا ~~يقنطوا من التقصير فيها فإن العناية والرعاية سبقت العبادة ألا تراه ~~يقول: { يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله }. # قال يحيى بن معاذ: فى كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين منها ~~قوله: { يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم }. ### || [39.54] # قوله تعالى: { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } ~~[الآية: 54]. # فوضوا الأمور إليه. # قال محمد بن على: اعتذروا إليه مما سلف منكم من التقصير وأخلصوا على ~~دوام الموافقة بعدها. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: من قصد فى قصوده غير الحق فقد عظمت ~~استهانته للحق. # قال أبو سعيد الخراز: المنيب يعمل فى إنابته ثلاثة أشياء يستبطئ الموت ~~لما يخاف من الفتنة فى الدنيا ويستبطئ الثواب فى القبر لما يرجو من جزيل ~~العطاء فى الآخرة ويستبطئ القيامة لما يرجو من الخلود فى مجاورة الرحمن ~~والنظر إليه. # وقال محمد بن خفيف: همة المنيب حنين القلب إلى أوقاته العامرة وعبادته ~~الكاملة. # وقال الحسين: الإنابة جاءت من قبل المعرفة فأحسن الخلق إنابة إلى الله ~~ورجوعا إليه أحسنهم به معرفة. ### || [39.56] # قوله تعالى: { أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في ~~جنب الله } [الآية: 56]. # قال سهل: من ترك المراعات لحق الله وملازمة خدمته اشتغل بعاجل الدنيا ~~ولذة الهوى ومتابعة النفس وضيع فى جنب الله - أى فى ذاته - من القصد ~~إليه والاعتماد عليه. # قال فارس: يقول الله من هرب منى أحرقته أى هرب منى إلى نفسه أحرقته ~~بالتأسف على فوتى إذا شاهد غدا مقامات أرباب معارفتى تدل عليه. # قوله: { يحسرتا على ما فرطت في جنب الله } وهذا لا ~~يقوله إلا محترق. ### || [39.60] # قوله تعالى: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله.. } [الآية: 60]. # قال يوسف بن الحسين: أشد الناس عذابا يوم القيامة من ms486 ادعى فى الله ما ~~لم يكن له ذلك وأظهر من أحواله ما هو خال عنها قال الله تعالى: { ~~ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ~~وجوههم مسودة }. # وقال الثورى فى قوله: { ويوم القيامة ترى الذين ~~كذبوا على الله وجوههم مسودة } قال: هم الذين ادعوا ~~محبة الله ولم يكونوا فيها صادقين. ### || [39.61] # قوله تعالى: { وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم... } [الآية: 61]. # قال أبو عثمان: التقوى فيه النجاة من المهالك قال الله تعالى: { ~~وينجي الله الذين اتقوا }. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: ينجيهم بما سبق لهم من الفوز لا يمسهم ~~السوء بزوال النعمة ولا هم يحزنون على الفوت. # قال القاسم: سعادتهم السابقة وقضيته فيهم الماضية لهم وعليهم لا بنفوسهم ~~المتعبة فى العبادات. ### || [39.62] # قوله تعالى: { الله خالق كل شيء } [الآية: 62]. # قال الحسين: كل شىء أراد الله به الإهانة والتذليل ألبسه لبسة المخلوقية ~~ألا ترى كيف نزه عن ذلك صفاته وكلامه فالله خالق كل شىء والمخلوقات ليس ~~لها عز إلا بالنسبة إلى خالقها وأنها مخلوقة فبنسبته إليها أعزها. ### || [39.64] # قوله عز وعلا: { أفغير الله تأمروني أعبد أيها ~~الجاهلون } [الآية: 64]. # قال أبو عثمان فى كتابه إلى أهل جورجان: عبادة الله على الإخلاص تنفى عن ~~صاحبها الجهل والريب والشبهة ومن عبد الله خالصا رزق الحكمة ووفق للرشد ~~وسهل عليه سبيل الخيرات أجمع قال الله تعالى: { أفغير الله ~~تأمروني أعبد أيها الجاهلون } لنقص عقولكم وألبابكم ~~دعوتمونى إلى غيره ولو ساعدكم التوفيق منه لما حططتم رحالكم إلا على بابه ~~فإنه باب الكرم والفضل. ### || [39.65] # قوله عز وعلا: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من ~~قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك... } [الآية: 65]. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول فى ~~قوله: { لئن أشركت ليحبطن عملك } قال: من طالعت؟ لئن ~~طالعت بسرك غيرى لتحرمن حظك من قربى. # قال ابن عطاء: هذا شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره. # قال جعفر: إن نظرت إلى سواه لتحرمن فى الآخرة لقاؤه. # وقال سهل فى قوله: { ليحبطن عملك } قال: لئن طالعت ms487 بسرك غيرى ~~لن تنال قربى. # وقال أيضا: لئن أشركت فى الأعمال الظاهرة وهى الرياء ليحبطن عملك ولئن ~~أشركت باطنا وهو الهم ليحبطن إيمانك. ### || [39.66] # سمعت السلمى يقول: حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية. # وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة. # وذكر عن بعضهم أنه قال: رأى الجنيد - رحمة الله عليه - فى المنام فقيل: ~~ما فعل الله بك؟ قال: فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الاشارات وأبيدت تلك ~~العبارات وما نفعنا إلا ركعات نركعها فى السحر. # وقال محمد بن على: من رأى منة الله عليه فى أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر ~~له ومن وفق للشكر لم يحرم الزيادة. ### || [39.67] # قوله عز وعلا: { وما قدروا الله حق قدره } [الآية: 67]. # قال سهل: ما عرفوه حق معرفته فى الأصل ولا فى الفرع. # قال الحسين: كيف يعرف قدر من لا يقدر سواه. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: لو طالعوا حق حقه فى محبتهم لعلموا ~~العجز عن ذلك بالكلية فلم يعرف قدره من ادعى لنفسه معه مقاما قال الله: ~~{ وما قدروا الله حق قدره }. # قوله عز وعلا: { والسماوات مطويات بيمينه } [الآية: ~~67]. # سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن ذلك فقال: متى كانت منشورة حتى صارت ~~مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع على العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون ~~كخردلة أو كجناح بعوضة أو أقل منها، كذلك قوله قائم على كل نفس كيف لا ~~يستحيل قيامه على هذا الكون الذى لا يزن عنده ذرة بل قيامه بنفسه لنفسه. ### || [39.69] # قوله تعالى: { وأشرقت الأرض بنور ربها } [الآية: 69]. # قال سهل: قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم. # قال القاسم: أشرقت الأرض بأولياء الله فهم فيها أنوار الله ومواضع حججه ~~وغياث عباده وملجأ خلقه. ### || [39.73] # قوله تعالى: { وقال لهم خزنتها سلام عليكم } ~~[الآية: 73]. # قال ابن عطاء: السلام فى الجنة من وجوه منهم من تسلم عليه خزنة الجنة ~~يقولون { سلام عليكم طبتم } وهؤلاء أدناهم ومنهم من يكون ~~سلامه من ms488 الملائكة بقوله: # يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم # [الرعد: 23، 24] وهؤلاء الأوساط، ومنهم من يكون من الحق بقوله: # سلام قولا من رب رحيم # [يس: 58] وهو أرفعهم درجة. ### || [39.74] # قوله عز وعلا: { الحمد لله الذي صدقنا وعده } ~~[الآية: 74]. # قال ابن عطاء: إن العبيد إذا شاهدوا فى المشهد الأعلى آثار الفضل وما ~~أنعم الله عليهم من فنون النعم التى لم يكن يبلغونها بأعمالهم قالوا: { ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده } بفضله من غير استحقاق ~~منا لذلك بل فضلا وجودا وكرما. # قال جعفر الصادق - رضى الله عنه - فى قوله: { الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده } قال: هو حمد العارفين الذين استقروا فى دار القرار ~~مع الله وقوله: # الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن # [فاطر: 34] حمد الواصلين. ### || [39.75] # قوله عزوعلا: { وترى الملائكة حآفين من حول العرش ~~يسبحون بحمد ربهم } [الآية: 75]. # قال الجوزجانى: ما تقرب أحد إليه إلا بالافتقار والعبودية والتذليل ~~والتنزيه له من كل ما نسب إليه ما لا يليق به ألا ترى إلى مواضع الملائكة ~~يحفون بالعرش يسبحون وذلك عبادتهم وتنزيههم. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-2] # قال سهل فى قوله: { حم } قال: الحى الملك هو الذى أنزل عليك الكتاب، ~~وهو الذى وله به قلوب العارفين العزيز عن درك الخلق والعليم بما أنشأ ~~وقدر. ### || [40.3] # قوله عز وعلا: { غافر الذنب وقابل التوب شديد ~~العقاب } [الآية: 3]. # قال سهل: { غافر الذنب } أى ساتره على من يشاء { وقابل ~~التوب } أى ممن تاب إليه وأخلص العمل بالعلم له { ذي الطول } أى ~~ذى الغنى عن الكل. # قال بعضهم: { غافر الذنب } كرما { وقابل التوب } فضلا { ~~شديد العقاب } عدلا { لا إله إلا هو } فردا و { ~~إليه المصير } تصديقا للوعد. # قال بعضهم: { غافر الذنب } للمذنبين وقابل توبة الراجعين { ~~شديد العقاب } على المخالفين ذى الطول على العارفين. # قال بعضهم: { غافر الذنب } للظالمين { وقابل التوب } ~~للمقتصدين { ذي الطول } للسابقين { شديد العقاب } للكافرين ~~والجاحدين والمنافقين { إليه المصير } يصل الظالم بجوده إلى ~~رحمته ويصل المقتصد بفضله إلى رضوانه ويصل السابق بمنه وطوله بالنظر ~~إلى وجهه الكريم تبارك وتعالى. ### || [40.4] ms489 # قوله: { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ~~} [الآية: 4]. # قال سهل: هو المجادلة فى الذات دون الفروع وقال { إلا الذين ~~كفروا } قال: يدعون غير الحق. # وقال بعضهم: هو الذى يجادل بالهوى لأن المتبع لا يجادل بل يقتدى. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبرى يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: ~~ما كانت زندقة ولا كفر ولا بدعة ولا جرأة فى الدين إلا من قبل الكلام ~~والمراء والجدال والعجب كيف تجترئ الرجل على الجدال والمراء والله يقول: ~~{ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا }. ### || [40.7] # قوله عز وعلا: { فاغفر للذين تابوا } [الآية: 7]. # قال سهل: هم الذين تابوا من الغفلة وأنسوا بالذكر واتبعوا سنة المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم. ### || [40.10] # قوله عز وعلا: { إن الذين كفروا ينادون لمقت ~~الله أكبر من مقتكم أنفسكم }. # قال سهل: المقت هو غاية الإبعاد من الله فالكفار إذا دخلوا النار مقتوا ~~أنفسهم ومقت الله لهم أشد عليهم من دخول النار. ### || [40.11] # قوله عز وعلا: { ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين } [الآية: 11]. # قال بعضهم: أمت منا اثنتين السمع والبصر فعجزتنا أن نفقة الحق ونتخذ ~~الرشد سبيلا وأحييت منا النفس والهوى فكنا نسمع الباطل ونتخذ الغى ~~سبيلا فاعترفنا بذنوبنا إنا مصرفون تحت القدرة وأنت القادر عليها فهل ~~لنا خروج من سبيل. ### || [40.13] # قوله عز وعلا: { هو الذي يريكم آياته وينزل لكم ~~من السمآء رزقا } [الأية: 13]. # قال أبو بكر بن طاهر: من آياته فى الأرض للعوام سوق الأرزاق إليهم من ~~غير حركة وسعى منهم فى ذلك ومن آياته للخواص من عباده مكان أوليائه وأهل ~~صفوته فمن صحبهم وتبعهم وصبر على موافقتهم كفى اهتمام طلب الأرزاق ~~ورزق من حيث لا يحتسب قال الله تعالى: { هو الذي يريكم ~~آياته وينزل لكم من السمآء رزقا }. # قال ابن عطاء: من آياته أنك لا تنظر إلى شىء من الموجودات إلا وهو ~~يخاطبك بحقيقة التوحيد ويدلك على الحق وذلك ظاهر لمن تبين وكشف له وأيد ~~بالعناية. ### || [40.14] # قوله عز وعلا: { فادعوا الله مخلصين له الدين ms490 } ~~[الآية: 14]. # قال أبو عثمان: الإخلاص فى الدعاء هو الذى إذا دعوته فى كشف ضر فكشفه ~~ألزمت نفسك شكره إلى الأبد وإذا دعوته لاستجلاب خير فأعطاك ألزمت نفسك ~~الحمد إلى الأبد وأن لا تخص نفسك بالدعاء دون سائر المؤمنين فإنه من خص ~~نفسه بالدعاء كان من علامات النفاق والخذلان. # قال بعضهم: من شرط الدعاء أن تدعوا بإخلاص قلب وسلامة صدر وتعلم ما تسأل ~~ويكون سؤال مضطر لا سؤال مستغن. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا ~~يعلمه ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا هوى فيميله. # وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من ~~الفرث والدم. ### || [40.15] # قوله تعالى: { رفيع الدرجات ذو العرش } [الآية: 15]. # قال سهل: يرفع درجات من يشاء بالمعرفة وقال فى قوله: { يلقي الروح ~~من أمره } أى ينزل الوحى من السماء بأمره. # وقال ابن عطاء: يرفع درجات من يشاء فى الدارين يجعله عزيزا فيهما وخلق ~~العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته يلقى الروح من أمره على ضروب فمن ~~ألقى إليه روح الصفاء انطقه بها وأحياه حياة الأبد والروح روحان روح بها ~~حياة الخلق وأخرى لطيفة بها ضياء الخلق. # وقال فارس: زين العرش بأنوار ذاته فلا يوازيه شىء ولا يقابله مثل. # وقال الحسين: العرش غاية ما أشار إليه الخلق. # وقال ابن عطاء فى قوله: { يلقي الروح من أمره } قال: حياة ~~الخلق على حسب ما ألقى إليهم من الروح فمنهم من ألقى إليه روح الرسالة ~~ومنهم من ألقى إليه روح النبوة ومنهم من ألقى إليه روح الصديقية ومنهم من ~~ألقى إليه روح الهداية ومنهم من ألقى إليه روح الحياة فقط فهو ميت فى ~~الباطن وإن كان حيا فى الظاهر. # قوله تعالى: { لينذر يوم التلاق } [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: نبيا كان أو داعيا إليه يرويه من غير أن تحدث له رؤية ~~لأنهم لم يغيبوا عنه قط. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار بمصر قال: قال ابن ~~عطاء: يلقى المرء خصمه ms491 وعمله وأحباءه ومواعيده. ### || [40.16] # قوله عز وعلا: { لا يخفى على الله منهم شيء } [الآية: ~~16]. # قال الواسطى - رحمة الله عليه -: كيف تخفى عليه وهو الذى يبديها عليهم ~~وكيف يستترون عنه بشىء وهو الذى يظهر عليهم ما يستترون. # قوله تعالى: { لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار } [الآية: 16]. # قال جعفر: أخرس المكونات ذوات الأرواح عن جواب سؤاله فى قوله لمن الملك ~~اليوم فلم يجسر أحد على الإجابة وما كان أن يجيب تحقيق سؤاله سواه فلما ~~سكتت الألسن عن الجواب أجاب نفسه بما كان يستحق من الجواب فقال: { ~~لله الواحد القهار } فقال: { اليوم تجزى كل ~~نفس بما كسبت لا ظلم اليوم } [الآية: 17] قال ابن ~~عطاء: من طالع من نفسه أفعاله وأذكاره وطاعاته جزى على ذلك ولا ظلم عليه ~~فيه ومن طالع فضله ومننه أسقط على درجة الجزاء إلى مقام الإفضال والرحمة ~~بقوله: # قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا # [يونس: 58]. # وقال أبو بكر بن طاهر: يريك جزاء كسبك وما تستحق ذلك لترى بعد ذلك محل ~~الفضل والكرم. ### || [40.18] # قوله عز وعلا: { وأنذرهم يوم الأزفة } [الآية: 18]. # قال ابن عطاء: يوم يعطى كل عامل جزاء عمله. ### || [40.19] # قال أبو عثمان: خيانة العين هو أن لا يغضها عن المحارم ويرسلها فى الهوى ~~والشبهات. # وقال أبو بكر الوراق: يعلم من يمد عينه إلى الشىء معتبرا ومن يمدها ~~لإرادة وشهوة. ### || [40.28] # قوله تعالى: { وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ~~إيمانه } [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: المؤمن يألف المؤمن ويذب عنه والمنافق يراءى المنافق. ~~ويجادل عنه والمؤمن ينصح والمنافق يعترض. ### || [40.37] # قوله عز وعلا: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله } ~~[الآية: 37]. # قال بعضهم: من رأى من نفسه زلة فلم يداوها بدوائها وستر عليها ولم يجتهد ~~فى إزالتها زين فى عينه مساوءه فيرى المساوئ محاسن وهو ذميما كما قال ~~الله تعالى: { وكذلك زين لفرعون سوء عمله } ركض ~~فى ميادين الباطل وهو يراها حقا. ### || [40.38] # قال محمد بن على الترمذى: لم تزل الدنيا مذمومة فى الأمم السالفة عند ~~العقلاء منهم وطالبوها مهانين عند الحكماء ms492 المقاضين وما قام داع فى أمة ~~إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها الحب لها ألا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال: ~~{ اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } كأنهم قالوا له: وما ~~سبيل الرشاد؟ قال: إنما هذه الحياة الدنيا متاع لم تصل الى سبيل الرشاد ~~وفى قلبك محبة الدنيا. ### || [40.41] # قوله عز وعلا: { ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة } ~~[الآية: 41]. # قال أبو يزيد - رحمة الله عليه -: النجاة هى الخلاص من أمانى النفس. # قال أبو حفص النجاة هى اتباع الأوامر على حد النشاط ومجاهدة الإخلاص ~~فيها. # وقال أبو عثمان: من أراد النجاة فليترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه ~~فإن فيه نجاة الدارين. ### || [40.43] # قوله تعالى: { وأن مردنآ إلى الله } [الآية: 43]. # فقد حكى عن بعض السلف أنه قال: إن الله إذا قدر عفى، وإنما يكون مراد ~~العبد إلى ربه إذا أتاه على حد الإفلاس والفقر لا يرى لنفسه مقاما فى ~~إحدى الدارين وهو أن يكون فى الدنيا خاضعا لمن يذله ولا يلتفت إليه ~~هاربا ممن يكرمه وينزهه وتكون فى الآخرة طالبا للفضل مشفقا من حسناته ~~أكثر من إشفاق الكفار من كفرهم. ### || [40.44] # قوله عز وعلا: { وأفوض أمري إلى الله } [الآية: 44]. # قال أبو عمرو المكى: قلت لأبى صالح حمدون أوصنى بوصية فقال: إن استطعت ~~أن تصبح مفوضا لا مدبرا فافعل. # قال شاه: علامة التفويض ترك الاختيار وصدق التفويض الصحبة مع الله ~~والثقة باختيار وترك الضر. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان - وذكر أنه من كلام شاه - من ~~علامات التفويض ترك الحكم فى اقتدار الله وانتظار القضاء من وقت إلى وقت ~~وتعطيل الإرادة لتدبير الله عز وجل. # وقال بعضهم: التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزول القضاء. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال أبو ~~العباس ابن عطاء فى قوله: { وأفوض أمري إلى الله } قال: ~~أجعل أمرى أمره ولا أتقدم حتى يأذن لى. # سمعت أبا عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أراد أن يفوض ~~أمره إلى الله ms493 فليحفظ أربعة أشياء. # أولها: عدل الله عليه أن ذلك كان مكتوبا عليه. # والثانى: يحفظ ذنوبه ويعلم أن ذلك عقوبة. # والثالث: يحفظ إحسان الله إليه حيث عفى عن كثير من ذنوبه. # والرابع: يرجو الخير الكثير فى كراهيته لقوله تعالى: # فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا # [النساء: 19]. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عثمان الدمشقى يقول: سمعت أبا عبد ~~الله الحلاج يقول: سمعت ذا النون المصرى رحمة الله عليه وقد سئل متى يكون ~~العبد مفوضا؟ قال: إذا يئس من نفسه وفعله والتجأ إلى الله فى جميع ~~أحواله ولم يكن له علاقة سوى ربه. ### || [40.51] # قوله عز وعلا: { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا } [الآية: 51]. # قال جعفر: ننصر رسلنا بالمؤمنين ظاهرا وننصر المؤمنين بالرسل باطنا. # وقال سهل فى قوله: { ننصر رسلنا.... في الحياة الدنيا } ~~قال: يكرمهم بالمعرفة والعلم { ويوم يقوم الأشهاد } قال: لم ~~يرض بما ضمن لهم النصرة فى الدنيا حتى ضمن لهم النصرة فى القيامة ومن كان ~~الله ناصره فى الدنيا والآخرة فلا سوء عليه. ### || [40.52] # قوله تعالى: { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } ~~[الآية: 52]. # علمت أن السوابق هى المؤثرة لا الأوقات. ### || [40.55] # قوله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق } [الآية: 55]. # سئل بعضهم: الصبر على العافية أشد أم الصبر على البلاء؟ فقال: طلب ~~السلامة فى الأمن أشد من طلب السلامة فى الخوف. # قال النباحى: الصبر على الطاعة خوف فوق الآخرة. # وقال أيضا: الصبر حصن من حصون الصدق ومنه يرحل إلى الآخرة والصبر فى ~~الطاعة سبب يوصل إلى منازل الصدق والصبر كهف من كهوف اللطيف. ### || [40.56] # قوله عز وعلا: { إن الذين يجادلون في آيات الله ~~بغير سلطان } [الآية: 56]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أتاهم الكتاب والسنة والحجة لا يجحدها ~~عاقل كحجة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، والحجة حجتان: حجة قاطعة ~~كحجة إبراهيم فى معنى اليقين وحجة مردودة إلى المشيئة وهو قوله: # قل فلله الحجة البالغة # [الأنعام: 149]. ### || [40.60] # قوله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ~~[الآية: 60]. # قال الوراق: ms494 ادعونى على جدارة الاضطرار والالتجاء دعاء من لا يكون له ~~ملجأ ولا مرجع إلى سواى: أستجب. # وقال محمد بن على: من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة ~~والإنابة وأكل الحلال واتباع السنة ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا فأخشى ~~أن يكون جوابه الطرد واللعنة. # وقال يحيى بن معاذ: ادعونى بصدق الالتجاء أستجب لكم صالح الدعاء. # وقيل لسهل: ما معنى قولهم: الدعاء أفضل العمل؟ فقال: لأن فيه الفقر ~~والفاقة والالتجاء والتضرع. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال: قال ابن عطاء ~~رحمة الله عليه: للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوى ~~وإن وافق أجنحته طار فى السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه ~~أفلح. فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله ~~وقطعه من الأسباب، وأجنحته: الصدق، ومواقيته: الأسحار، وأسبابه: الصلوات ~~على محمد صلى الله عليه وسلم. # { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } قال ~~بعضهم: لتسكنوا فيه إلى روح المناجاة { والنهار مبصرا } ~~لتبصروا فيه بوادى القدرة. # وقال بعضهم: لتسكنوا فيه عن حركات طلب الأرزاق. # وقال بعضهم: لتحاسبوا أنفسكم بخيانات النهار. # قوله تعالى: { ادعوني أستجب لكم } [الآية: 60]. # سمعت منصور بن عبد الله الأصفهانى يقول: سمعت الشبلى يقول: وقد سئل عن ~~قوله: { ادعوني أستجب لكم } فقال: أوه من أمر ولمن أمر وكيف ~~أمر وبأى أمر أمر وبأى شىء أمر وما المراد فيما أمر، بلى والله أمرنا أن ~~نكون بلا نحن فى سر ظهر الغيب سرا بسر متصل وأما على الظاهر فقال: ~~ادعونى ولا تدعوا معى سواى فإذا وجدتمونى فقد وجدتم الكل. # سمعت النصرآباذى يقول: ناب عن خلقه بالدعاء وناب عنهم بالإجابة فكل يدعو ~~على ما ناب عنه ومن لم ينب عنه فهو المحروم فى الدعاء والممنوع من ~~الإجابة. # قال ابن عطاء: ادعونى واستجيبوا أستجب لكم. # قال بعضهم: كم منا دعا ربه عند نفسه وهو فى الحقيقة دعا غيره وعبد سواه. ### || [40.64] # قوله عز وعلا: و { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ~~} [الآية: ms495 64]. # قال سليمان: القرار لمن استقر على طلب الموافقة واجتنب التخطى إلى ~~المخالفة. # وقال بعضهم: جعل الأرض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته. ### || [40.65] # قوله عز وعلا: { هو الحي لا إله إلا هو فادعوه } ~~[الآية: 65]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هو الذى أحيا القلوب بفوائد أنواره وسواطع ~~عزته عن هواجس الهياكل وظلم الأجسام. # وقال الحسين: هو الذى أحيا العالم بنظره فمن لم يكن به وبنظره حيا فهو ~~ميت وإن نطق أو تحرك. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: الحى على الحقيقة من به حياة كل حى. # قوله عز وعلا: # وأمرت أن أكون من المسلمين # [النمل: 91]. # قال ابن عطاء: أخضع لأوامره وأنقاد له ولا أخرج من رسوم العبودية بحال. # قال جعفر: لا ألتجئ إلا إليه ولا أذل إلا له فإن الالتجاء إليه محل ~~الفرج والتذلل له معدن العز. ### || [40.77] # قوله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق } [الآية: 77]. # قال أبو بكر بن طاهر: اصبر على شدائد الدنيا فإن وعد الله حق لمن صبر ~~فيها على الشدائد أن يوصله إلى الراحة الكبرى وهو مقعد صدق عند مليك ~~مقتدر. ### || [40.78] # قوله عز وعلا: { فإذا جآء أمر الله قضي بالحق } ~~[الآية: 78]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من ذكر القسمة وما جرى له فى السبق ينقطع ~~عن السؤال والدعاء ويعلم أن المقضى كائن بالحق ومن الحق لذلك قال بعضهم: ~~أمرونا بالسكوت والجمود، ودعونا إلى الدعاء، والثناء فى الدعاء لمن لا ~~سابقة له والثناء لا يصلح إلا لأهل الثناء فإنك إن سألت ما ليس لك ~~استعجلت وأسأت الثناء وإن سألت ما لك اتهمت وإن سكت أجرى لك ما قضاه فى ~~الدهور لك وهذا كقوله: فإذا جاء أمر الله قضى بالحق. ### || [40.80] # قوله تعالى: { ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم } [الآية: 80]. # وقال محمد بن على: لكم فيها منافع استعمال السنة فى الركوب فيما خلق ~~للركوب واستعمال السنة فى النحر والذبح فيما خلق لهما. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: { ولتبلغوا عليها حاجة ~~في صدوركم } قال: الحج والغزو. # وقال أحمد ms496 بن حنبل رحمة الله عليه: لكم فيها منافع فى أداء صدقاتها ~~وزكاتها وتضعيف الأجر لكم فى ذلك. ### || [40.81] # قال سهل: أظهر آياته فى أوليائه وجعل السعيد من عباده من صدقهم فى ~~كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك وصرف قلوبهم عنه ومن أنكر آيات ~~الأولياء إنما ينكر قدرة الله فإن القدرة تظهر على الأولياء آيات لأنهم ~~بأنفسهم يظهرونها والله تعالى يقول: { ويريكم آياته فأي ~~آيات الله تنكرون }. ### || [40.85] # قوله تعالى: { سنت الله التي قد خلت في عباده } ~~[الآية: 85]. # قال سهل: السنة مشتقة من أسماء الله تعالى السين سنا الله والنون نور ~~الله والهاء هداية الله فقوله: سنة الله التى قد خلت فى عباده أى فطرة ~~الله التى جبل عليها خواص عباده هداية منه لهم فهم على سنن الطريق ~~الواضح إليه زيادة. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-2] # قال سهل فى قوله: { حم } قال قضى فى اللوح المحفوظ، وكتب فيه ما هو ~~كائن. # وقال بعضهم فى قوله: { حم } قال: الحافظ للملك هو الله. # قال بعضهم: أنزل هذا القرآن الرحمن الرحيم. # وقال ابن عطاء فى قوله: { فصلت آياته } قال: بينت أحكامه. ### || [41.4] # قوله تعالى: { بشيرا ونذيرا } [الآية: 4]. # قال محمد بن على: بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة الخوف. # قال سهل: بشيرا بالجنة لمن أطاعه واتبع ما فيه ونذيرا بالنار لمن عصاه ~~وخالف مراد الله فيه. # وقال ابن عطاء: يبشر من آمن به برضا ربه وينذر من أعرض عنه بسخط ربه. ### || [41.5] # قوله تعالى: { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا ~~إليه } [الآية: 5]. # قال سهل: فى أغطية الإهمال فمالت إلى الشهوى والهوى ولم تسمع داعى الحق ~~{ وفي آذاننا وقر } أى بها صمم عن الخير فلا تسمع هواتف الحق. # قال بعضهم: قلوبهم فى حجاب من دعوة وأسماءهم صمت من نداء الحق وكلت ~~ألسنتهم عن ذكر الحق وجعل بينهم وبين الحق حجاب الوحشة وهو الحجاب الذى ~~لا يرفع أبدا. ### || [41.6] # قوله تعالى: { قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي ~~أنمآ إلهكم إله واحد } [الآية: 6]. # قال ابن عطاء فى قوله: { إنمآ ms497 أنا بشر مثلكم } فى ظاهر ~~الأحكام ومحل الاتباع أمثل لكم سبل الشريعة وأحكام الدين وأكملكم بوحى من ~~ربكم أنه إله واحد فمن صدقنى واتبع سنتى فقد وصل الى الرضوان ومن خالفنى ~~وأعرض فقد أعرض عن طريقة الحق فأنا بشر مثلكم فى الظاهر ولست مثلكم فى ~~الحقيقة ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول: # " إنى لست كأحدكم إنى أبيت عند ربى فيطعمنى ويسقينى يطعمنى ربى ويسقينى ~~ربى ". # قوله تعالى: { فاستقيموا إليه واستغفروه } [الآية: ~~6]. # قال بعضهم: الاستقامة مساواة الأحوال مع الأفعال والأقوال وهو أن لا ~~يخالف الظاهر الباطن ولا الباطن الظاهر فإذا استقمت واستقامت أحوالك ~~فاستغفر من رؤية استقامتك واعلم أن الله هو الذى قومك لأنك استقمت. ### || [41.10] # قوله عز وعلا: { وجعل فيها رواسي } [الآية: 10]. # قال القاسم: الرواسى الأجلة من الأولياء الذين هم المشرفون على الخلق ~~لأنهم الخواص منهم. وقوله: { من فوقها } أى من فوق عامة الأولياء ~~وأشرفهم نظرهم أصح وبركاتهم أعم ولا يشرف عليهم أحد إلا القطب الذى هو ~~الواحد فى العلا وبه قوام كل الأولياء والرواسى دونه. ### || [41.12] # قوله عز وعلا: { وزينا السمآء الدنيا بمصابيح } ~~[الآية: 12]. # قال ابن عطاء: زينا قلوب العارفين بأنوار المعرفة وجعلنا فيها مصابيح ~~الهداية وضياء التوحيد. # وقال جعفر: زينا جوارح المؤمنين بالخدمة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: زينا الجنة بنور مناجاة العارفين وزهرة ~~خدمة العابدين. ### || [41.15] # قوله عز وعلا: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم ~~هو أشد منهم قوة } [الآية: 15]. # قال عمرو المكى: من شاهد من نفسه قياما إلى شىء من الأوامر وقعودا عن ~~شىء من النواهى فقد صغر ما عظمه الله وعظم ما صغره الله ألا ترى أن ~~الله هو الذى أقامه إليها وقواه عليها حينئذ يخلو من حاله وعمله ويرى ~~قدرة الله وقوته عليه وضعفه عن القيام إلى حقائق أوامره ويعلم أن القوى ~~على الحقيقة من يقدر على أن يقوى العبد على القيام بأحكامه. # قال الله تعالى: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم ~~هو أشد منهم قوة }. ### || [41.17] # قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ms498 ~~العمى على الهدى } [الآية: 17]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لحاجة لما سبق فيهم من شؤم الجبلة. # قال ابن عطاء: ألبسوا لباس الهداية ظاهرا عوارى فتحقق لباس الحقيقة ~~فاستحبوا العمى على الهدى فردوا إلى الذى سبق لهم فى الأزل. ### || [41.19] # قال الواسطى رحمة الله عليه: من لم يصحبه من الله ما يردعه عن جميع خلقه ~~فهو مصحوب نفسه وأن الله وصف حال الأعداء فى عرصة القيامة تحذيرا لخلقه ~~فقال: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم ~~يوزعون }. ### || [41.22] # قوله تعالى: { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم } [الآية: 22]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: من لم يذكر فى وقت مباشرته الذنوب شهادة ~~جوارحه عليه تحرى على الذنوب ومن ذكر ذلك جبن عن مباشرتها وربما يلحقه ~~التوفيق والعصمة فيمنعاه عنها. ### || [41.24] # قوله عز وعلا: { وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ~~} [الآية: 24]. # قال بعضهم: إن يستعتبوا لا يقالوا وإن اعتذروا لم يعذروا. ### || [41.25] # قوله تعالى: { وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم } [الآية: 25]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: النفس لا تألف الحق أبدا. # قال ابن عطاء: النفس قرين الشيطان وأليفه ومتبعه فيما يشير عليه مفارقا ~~للحق مخالفا له لا يألف الحق ولا يتبعه قال الله تعالى: { وقيضنا ~~لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم } من طول ~~الأمل وما خلفهم من نسيان الذنوب. ### || [41.26] # قال ابن عطاء: من لم يكن قلبه منور بالإيمان لا يلتذ بسماع القرآن ولا ~~تؤثر فيه مواعظه وأحكامه وإنما يتعظ به من كان مؤيد السر مشروح الصدر ~~مفتوح السمع حاد البصر معانا بالتوفيق مسددا بالعصمة إذا سمعه وعى ~~فوائد أحكامه واتعظ بلطائف مواعظه. ### || [41.30] # قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } [الآية: 30]. # قال: استقاموا على انفراد القلب بالله سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت ~~أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء فى قوله: { ثم استقاموا } ~~قال استقاموا على المشاهدة لأن من عرف شيئا لا يهاب غيره ولا يطالع سواه ~~فتركوا المنازعة والاعتراض ms499 مع الحق. # وقال بعضهم فى قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } قال: قالوها صرفا غير ممزوجة ولم يعرجو على معنى سواها ~~لما اعتقدوا لأنفسهم من العبودية وله من تمام الربوبية. # قال محمد بن الفضل: حاجة جميع الموحدين فى خصلة بها كملت المحاسن ~~وبفقدها قبحت القبائح وهى الاستقامة. # سئل الشبلى عن هذه الآية فقال: { قالوا ربنا } هو خالقنا ف { ~~استقاموا } معه على بساط المعرفة وداموا بأسرارها على سرير المحبة { ~~تتنزل عليهم الملائكة } بانقطاع المدة أن لا تخافوا من ~~دار الهوان ولا تحزنوا على ما فاتكم من دار الامتحان وأبشروا بدوام ~~النعيم وهو لقاء الله عز وجل الذى ليس بعده نصب ولا شدة. # وقيل فى قوله: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } قال: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا واستقاموا سرا ~~كما استقاموا جهرا واستقاموا باطنا كما استقاموا ظاهرا فإن حقيقة ~~الاستقامة القرار بعد الإقرار لا الإقرار بعد القرار تتنزل عليهم ~~الملائكة للحماية أن لا تخافوا على الولاية { ولا تحزنوا } على ما ~~فاتكم أى ما جرى عليكم من الجناية وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون فى ~~البداية. ### || [41.31] # قوله عز وعلا: { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة } [الآية: 31]. # قال جعفر: من لاحظ فى أعماله الثواب والإعراض كانت الملائكة أولياؤه من ~~تحقق من أفعاله وعملها على مشاهدة أمرها فهو وليه لأنه يقول: # الله ولي الذين آمنوا # [البقرة: 257]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لا يردكم الله إلى معنى سواه فى الدنيا ~~والآخرة. ### || [41.33] # قوله عز وعلا: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } ~~[الآية: 33]. # قال سهل: أى ممن دل على الله وعلى عبادة الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم واجتناب المناهى وإدامة الاستقامة مع الله. # قال بعضهم: هى الطريقة الوسطى والجادة التى من سلكها سلم ومن تعداها ~~ندم. # وقال ابن عطاء: دعا إلى الله حتى يدعو بالله فيكون هو داعى الحق ودعاؤه ~~دعاء الحق. قال الله: { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى ~~الله } بالله لا بنفسه وعمل صالحا ولم ير لنفسه ms500 فيه أثرا. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى قوله: { ومن أحسن قولا ممن ~~دعآ إلى الله } قال: الداعى على الحقيقة هو الذى لا يشير إلى غيره ~~فى جميع دعوته وقال: أول الدعاء إلى الله الحضور مع الله وترك الصور عند ~~مشاهدة المحمود. # قال ابن عطاء: الداعى إلى الله على الحقيقة الذى يرضى الله فى دعوته ~~فيمكنه فى وقت اشتغال الخلق بأنفسهم من الشفاعة لما رضى من دعوته والداعى ~~إلى الله على الحقيقة الذى لا يشير إلى غيره فى جميع دعوته. ### || [41.34] # قوله عز وعلا: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } ~~[الآية: 34]. # قال ابن عطاء: لا يستوى بين من أحسن الدخول فى خدمتنا والخروج منها وبين ~~من أساء الأدب فى الخدمة فإن سوء الأدب فى القرب أصعب من سوء الأدب فى ~~البعد فقد تصفح عن الجهال الكبائر ويؤخذ الصديقون باللحظات والالتفات. ### || [41.35] # قوله عز وعلا: { وما يلقاها إلا الذين صبروا } ~~[الآية: 35]. # قال بعضهم: لا يطيق أحد الهجوم على المعارف إلا من يصبر على احتمال ~~النوائب والشدائد فيها ولا يرى لنفسه قمة ولا لزوجه خطرا إذ ذاك يمكنه ~~مجاورة المعارف والهجوم عليها. ### || [41.36] # قوله تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله } [الآية: 36]. # قال بعضهم: من طرد الشيطان عن نفسه بنفسه فهو قرينه أبدا ومن طرد ~~بالالتجاء إلى الله والاستعاذة به منه لم يجعل الله للشيطان عليه سبيلا ~~لأن الله يقول: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ~~فاستعذ بالله }. # وسئل أبو حفص بماذا يتخلص المؤمن من الشيطان؟ قال: بتصحيح العبودية لأن ~~الله عز وجل يقول: # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # [الإسراء: 65]. ### || [41.37] # قوله تعالى: { ومن آياته الليل والنهار والشمس ~~والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [الآية: 37]. # قال ابن عطاء: أظهر لك الآيات لتشتغل بمظهرها دونها فمن اشتغل بها شغلته ~~عن مظهرها ومن اشتغل بمظهرها شغله ذلك عن الاشتغال بما يشغله عنه بحال ~~وهو من عظيم الأحوال وسنن المراتب. ### || [41.39] # قوله عز وعلا: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } ~~[الآية: 39]. # قال عمرو بن عثمان ms501 المكى: إن لله عز وجل قلوبا فى الأوعية من الأجسام ~~أودع بها ودائع وأخفاها على الخلق فإذا نزل عليها مياه رحمته وبركات نظره ~~وآثار بره استخرج ودائعه فعرف القلوب محل الودائع وأظهر على النفس ~~بركاتها وألقى على الخلق هيبة صاحبها فهو فى هيبة عند الخلق وانكسار عند ~~نفسه وشفقة ونصيحة للخلق وخوف دائم من ذنوبه وذلك من آيات الله الظاهرة ~~وهو حقيقة قوله: { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ~~فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت } إن الذى ~~أحيا تلك النفوس بتلك الودائع قادر أن يحيى ببركة نظره قلوبا غفلت عنه ~~وأنفسا ماتت عن القيام بخدمته. ### || [41.42] # قوله تعالى: { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه } [الآية: 42]. # قال ابن عطاء: كيف يكون للباطل عليه سبيل وهو من حق بدأ وإلى حق يعود ~~وهو الحق فلا يتحقق به إلا الحق. ### || [41.44] # قوله تعال: { قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء } [الآية: ~~44]. # قال جعفر: القرآن شفاء لمن كان فى طلب العصمة وعمى على من كان فى ظلمة ~~الخذلان. # قال بعضهم: شفاء القرآن إذا دخل الصدور أعتقها من سر الطباع ورعونات ~~الهوى وأدخلها فى فسحة التفويض والتسليم. ### || [41.49] # قوله تعالى: { لا يسأم الإنسان من دعآء الخير } ~~[الآية: 49]. # قال: لا يمل العبد من ذكر ربه وشكره وحمده والثناء عليه. ### || [41.51] # قوله عز وعلا: { وإذآ أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى ~~بجانبه } [الآية: 51]. # قال سهل: أعرض عن الدعاء والشكر لله على ما أنعم ونظر فى عطفيه وافتخر ~~بغير مفتخر به. # قال بعضهم: إذا أصابه بلاء فى الظاهر وهو فى نعمة فى الحقيقة أعرض عنه ~~لم يصبر على البلاء ولا يطالع موضع الثواب فيه وإذا مسه الشر ~~الاستدراج فى النعم ألفه ونظر فيه ونسى حقوق الله عليه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أعرض عن المنعم بالنعمة. # قال بعضهم: الهداية والإيمان والولاية والعبادة والعبد لا ينفك عن أربعة ~~أشياء من كسبه وكده وكدحه ومن فضل الله عليه وهو الذى يوجب له الأمر. ### || [41.53] # قوله عز وعلا: { سنريهم آياتنا ms502 في الآفاق وفي أنفسهم ~~} [الآية: 53]. # قال سهل: هى الموت والموت خاص وعام فالعام موت الخلقة والجبلة والخاص ~~موت شهوات نفوس الأولياء. # قال القحطانى: لا يزال العبد يرتقى من حال إلى حال حتى يبلغ إلى الأحوال ~~السنية العالية ويرى الله قائما بالأشياء ثم ترقى به عن ذلك الحال حتى ~~يرى الأشياء فانية فى رؤية الحق ويتيقن أن القديم إذا قرن بالحديث لا ~~يثبت له أثر وإن جل قدره وعظم خطره وهو معنى قوله: { سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق } وهو النظر فى الدنيا بشاهد الحق ثم النظر إلى الحق ~~بالفناء عن الكون وهو أن تصير النعوت نعتا واحدا ولا يشهد إلا حقا ~~صرفا. # وسئل أبو عثمان عمن يقول بالشاهد؟ فقال: لا أنكر القول بالشاهد لمن يشهد ~~الأشياء كلها شيئا واحدا. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: ظهر فى كل شىء بما أظهر منه وإظهاره ~~الأشياء ظهوره بها فإذا فتشها لا يجد غير الله قال الله تعالى: { ~~سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق } دون غيره وذلك قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل شىء ما خلال الله باطل ". # وكذلك حكى عن بعضهم أنه أنشد: # اسمع فهذا كلام والله ما فيه علة # أقل من كل شىء من لا يرى الكل قلة # وقال بعضهم: { سنريهم آياتنا في الآفاق } قال: يرى الأشياء ~~وجودها عدمها وعدمها وجودها كما أن كل قرب بعد وكل بعد قرب لأن إحاطة ~~القدرة بالشىء وجود الشىء. # قوله عز وعلا: { أولم يكف بربك أنه على كل شيء ~~شهيد } [الآية: 53]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لو شهدوا شواهد الحق فيما جرى عليهم من ~~المخالفة والموافقة لما اضطربوا فرحا ولا حزنا نفيا للشرك والمقارنة. # سمعت عبد الله الرازى يقول: كان أكبر عمل أبى عثمان فى المراقبة وكان ~~كثيرا ما يتلو هذه الآية. # وقال الواسطى: فى هذه الآية أوائلها فيه وكان يتلوا هذه الآية كثيرا: { ~~أولم يكف بربك ms503 } أوائلها للطائفين والعابدين طالعوه وراقبوه ~~وأواخرها للواجدين شاهدوه على آباده وسرمده الذى فيه فناء معانيهم. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-2] # قال ابن طاهر: الحاء من الحكيم والميم من الملك والعين من العالم والسين ~~من السيد والقاف من القادر هو الذى يوحى إليك إلى الذين من قبلك أنباء ما ~~قد سلف من الأمم ويوحى إلى الذين من قبلك فضلك وفضل أمتك. ### || [42.7] # قوله عز وعلا: { وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه } يوم ~~يجمع بين كل عامل وعمله. # وقال بعضهم: يوم يجمع بين الأجساد والأرواح. # قوله عز وعلا: { فريق في الجنة وفريق في السعير } ~~[الآية: 7]. # قال القاسم: فريق جرى عليهم حكم السعادة فى الأزل فمكنوا من محل السعداء ~~وفريق جرى عليهم حكم الشقاوة فى الأزل فردوا إلى مكان الأشقياء والأزل ~~يؤثر فى الآباد وإن كان لا أزال ولا أبد فى الحقيقة. ### || [42.9] # قوله تعالى: { فالله هو الولي وهو يحيي الموتى } ~~[الآية: 9]. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: الحق تعالى يتولى أولياءه فى كل نفس برعاية ~~وعناية طربه، ومن كان الحق متولى سعاياته وحركاته كان فى أصون صون وأحرز ~~حرز وهو الذى يحمى القلوب بمشاهدته وبالتجلى بعد الاستتار. # قال الواسطى رحمة الله عليه: يحيى القلوب بالتجلى ويميت النفوس ~~بالاستتار. # وقال أيضا جعفر: يحيى نفوس المؤمنين بخدمته ويميت نفوس المنافقين ~~بمخالفته. # وقال سهل: لا يحيى النفوس حتى يموت. # قال بعضهم: قلوب أهل الحق مصانة عن كل معنى لأنها موارد الحق. ### || [42.11] # قوله تعالى: { ليس كمثله شيء } [الآية: 11]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس كذاته ذات ولا اسمه اسم من جهة المعنى ~~ولا كصفته صفة من جميع الوجوه إلا من جهة موافقة اللفظ وكما لم يجز أن ~~يظهر من مخلوق صفة قديمة كذلك يستحيل أن يظهر من الذات الذى ليس كمثله ~~شىء صفة حديثة وأن التكرار من حدوث الصفة جل ربنا أن يحدث له صفى أو ~~اسم إذ لم يزل بجميع صفاته واحدا ولا يزال كذلك. # وقال أيضا: أمور التوحيد كلها خرجب من هذه الآية: { ليس ms504 كمثله ~~شيء } لأنه ما عبر عن الحقيقة بشىء إلا والعلة مصحوبة والعبارة منقوصة ~~لأن الحق لا ينعت على أقداره لأن كل ناعت مشرف على المنعوت وجل أن يشرف ~~عليه مخلوق. # سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المكى الرازى يقول: سمعت أبا بكر ~~الشبلى يقول: كلما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم فى أتم معانيكم ~~فهو مصروف إليكم ومردود عليكم محدث مصنوع مثلكم لأن حقيقته عال عن أن ~~تلحقه عبارة أو يدركه وهم وأن يحيط به علم كلا وكيف يحيط به علم وقد ~~اتفقت فيه الأضداد بقوله: # هو الأول والآخر والظاهر والباطن # [الحديد: 3] أى عبارة تخبر عن حقيقة هذه الألفاظ قصرت عنه العبارات ~~وخسرت الألسن لقوله: { ليس كمثله شيء }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من احتجب عن خلقه بخلقه ثم عرفهم صنعه ~~بصنعه وساقهم إلى أمره فلا يمكن الأوهام أن تناله ولا العقول أن تختاله ~~ولا الأبصار أن تمثله ولا الأسماع أن تشمله ولا الأمانى أن تمتهنه هو ~~الذى لا قبل له ولا بعد ولا مقصر عنه ولا معدل ولا غاية وراءه ولا مهل ~~ليس له أمد ولا نهاية ولا غاية ولا ميقات ولا انقضاء لا يستره حجاب ولا ~~ينقله مكان ولا يحويه هواء ولا يحتاطه فضاء ولا يتضمنه خلاء { ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير }. ### || [42.12] # قوله تعالى: { له مقاليد السماوات والأرض } [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: مقاليد السماوات الغيوب ومقاليد الأرض الآيات والبينات. # وقال أيضا فى هذه الآية مفاتيح السماوات والأرض هى المشيئة والقدرة فى ~~السماوات والأرض فبمشيئتى قامت السماء بغير عمد ترونها ولا علاقة فوقها ~~وبقدرتى ثبتت الأرض بما فيها وعليها على الماء ولغامض علمى وقف الماء فلم ~~يضطرب أمواجه وبمشيئتى تمطر السماء على الأرض وبإذنى يخرج النبات من ~~الأرض ومفاتيح القلوب بيدى أقلبها كيف أشاء والضر والنفع بيدى فكونوا لى ~~صرفا أكن لكم حقا. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: عاتب الله أولياءه بنظرهم إلى ما سواه وقال بيدى مقاليد ms505 السماوات ~~والأرض فلا يشتغلوا بها ولا بما فيها وعليها فإنها كلها قامت بى كونوا لى ~~حقا أسخر لكم الأكوان وما فيها ألا ترى كيف قطعهم عن الاعتماد على ~~الأنبياء بقوله: # من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه # [البقرة: 255]. ### || [42.13] # قوله تعالى: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } ~~[الآية: 13]. # قال سهل: أول من حرم الأمهات والبنات والأخوات نوح عليه السلام فشرع ~~الله لنا محاسن شرائع الأنبياء أولهم نوح فقال: { شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا } والذى وصى به إبراهيم وموسى وعيسى من ~~إقامة الطاعة لله والإخلاص فيها وإظهار الأخلاق والأحوال. # وقال بعضهم: { شرع لكم من الدين } أى من تعظيم محمد صلى الله ~~عليه وسلم ما أمر به الأنبياء السالفة. ### || [42.15] # قوله تعالى: { واستقم كمآ أمرت }. # سمعت أبا العباس البزاز يقول: قال بعض أصحابنا: حقيقة الاستقامة لا ~~يطيقها إلا الأنبياء وأكابر الأولياء لأنها الخروج من المعهودات ~~ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الحق على حقيقة الصدق لذلك قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم: " استقيموا ولن تحصوا " أى لن تطيقوا ~~الاستقامة التى أمرتم بها. ### || [42.18] # قوله تعالى: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ~~[الآية: 18]. # سمعت أبا العباس البزاز يقول: كان أخى خادما للحلاج فقال لى: لما كانت ~~الليلة التى توعد من العبد بقتله قلت له: يا سيدى أوصنى فقال لى: عليك ~~نفسك إن لم تشغلها شغلتك. قال فلما كان الغد وأخرج للقتل قام وقال: حسب ~~الواحد إفراد الواحد له، ثم خرج يتبختر فى قيده ويقول: # تدينى غير منسوب إلى شىء من الحيف # سقانى مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف # فلما دارت الكأس دعانا لنطع والسيف # كذا من يشرب الراح مع التين فى الصيف # ثم قال: { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ~~والذين آمنوا مشفقون منها } ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل ~~به ما فعل. ### || [42.19] # قوله تعالى: { الله لطيف بعباده } [الآية: 19]. # قال ابن عطاء: يعلم من أنفسهم ما لا يعلمون من نفوسهم فربط كلا بحده ~~فمن بقى مع ms506 حده حجب ومن تجاوز حده هلك. # قال بعضهم: تلطف بعبده من فنون المبار ما يتعجب فيها المتعجبون كما جاء ~~فى الخبر حتى يقول الناس أهذا نبى أو ولى فقيل لهم: المتحابون فى الله. # وقال على بن عبد العزيز: اللطيف من يلطف بهم من الجهات الخفية ومن أحسن ~~إليك فى خفاء فقد لطف بك يرزق من يشاء من عباده يدخلهم الجنة فضلا ولا ~~يمن بها عليهم. # قال أبو سليمان الدارانى: من لطف الله بعبده أن يميز له كنه معرفته حتى ~~لا تتكدر عليه نعماؤه. # سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسى يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول ~~فى قوله: { الله لطيف بعباده } معناه لطيف بعبده حيث لم يكشف ~~له ما سبق من الأزلية لأنه لو كشف للسعيد سعادته لامتنع من عبادة الله ~~والسعى فى طلب رضاه وكذلك الشقاوة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: اللطيف الذى لطف بأوليائه حتى عرفوه. # وقال ابن عطاء: الذى يعرف العيوب بلا دليل. # وقال بعضهم: اللطيف الذى ينسى العباد فى الآخرة ذنوبهم لئلا يتحسروا. # وقال القاسم: اللطيف الذى لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه فكيف يقف ~~على مائية وصفه وذاته. # وقال اللطيف الذى لطفه فى كل مكان حتى لا يبقى مكان إلا لطفه غالب عليه. # قال بعضهم: اللطيف الذى لم يظهر شيئا من الأكوان يقف على مائيته. # قال بعضهم: اللطيف الذى لم يدع أحدا يقف على مائية أسمائه. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: اللطيف من نور قلبك بالهدى وربى جسمك ~~بالغذاء وأخرجك من الدنيا مع الايمان بغير بلوى ويحرسك وأنت فى لظى ~~ويمكنك حتى تنظر وترى هذا لطف اللطيف بالعبد اللطيف. # قال أبو سعيد الخراز فى قوله: { لطيف بعباده } موجود فى الظاهر ~~والباطن والأشياء كلها موجوده به لكن يوجد ذكره فى قلب العبد مرة ويفقد ~~مرة ليجدد بذلك افتقاره إليه. # قال القاسم فى قوله: { يرزق من يشآء } الفطنة والحكمة وهو القوى ~~العزيز القوى بقوى الفطن والعزيز عزز عنايته ورعايته لا يبذلها لكل أحد. ### || [42.20] # قوله تعالى: ms507 { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في ~~حرثه } [الآية: 20]. # قال سهل: حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا. # قال بعضهم فى هذه الآية: من عمل لله محبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده ~~كل شىء دون الله فلا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله من ~~الدنيا والآخرة. ### || [42.23] # قوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى } [الآية: 23]. # قال سهل: أن تقربوا إلى باتباع سنتى. # قال ابن عطاء: لا أسألكم على دعوتكم أجرا أن تتوددوا إلى بتوحيد الله ~~وتتقربوا إليه بدوام طاعته وملازمة أوامره. # وقال جعفر مثله. # حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى قال: ~~حدثنا وكيع بن الجراح عن أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس فى قوله: { ~~قل لا أسألكم عليه أجرا... } الآية، قال: كل من تقرب ~~الى الله بطاعته وحبب عليه محبته. # قوله تعالى: { شكور } قال بعضهم: الشاكرون ثلاثة: شاكر يشكر شخص ~~النعمة وشاكر يشكر معنى النعمة وشاكر يشكر المنعم وهو على ثلاثة أوجه ~~شاكر وشكور وشكار فالشاكر يشكر شخص النعمة والشكور يشكر معنى النعمة ~~والشكار الذى لا يفتر عن شكر المنعم ألا ترى كيف دعا النبى صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال: # " اللهم اجعلنى شكارا ". ### || [42.24] # قوله عز وعلا: { فإن يشإ الله يختم على قلبك } ~~[الآية: 24]. # قال سهل: يختم على قلبك ختم عليه الشوق والمحبة فلا تلتفت إلى الخلق ولا ~~تشتغل بإجابتهم وإيابهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: يختم على قلبك بما يشاء ويمحو ~~الله الباطل بنفسه ونعته حتى يعلم أنه لا حاجة به إلى مبلغه ثم يتحقق ~~الحق فى قلوب أنشأها للحقيقة. ### || [42.25] # قوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ~~[الآية: 25]. # قال بعضهم: إنما يقبل التوبة من رزقه التوبة وتاب عليه فتاب فيكون تلك ~~توبة صحيحة لا من يتوب من غير عزم ولا ندامة على معنى العادة والطبع ~~وعلامة قبول التوبة مجران: أخدان السوء وقرناء السوء وعمل السوء ومجانبة ~~البقعة التى ms508 فيها باشر الذنوب والخطايا وأن يبدل بالإخوان إخوانا ~~وبالأخدان أخدانا وبالبقاع بقاعا ثم يكثر الندامة والبكاء على ما سلف ~~منه والأسف على ما ضيع من أيامه ولا تفارقه حسرة ما فرط وأهمل أيامه فى ~~البطالات ويرى نفسه مستحقا لكل عذاب وسخطه، هذه علامات التوبة وقبولها. ### || [42.28] # قوله تعالى: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما ~~قنطوا } [الآية: 28]. # قال ابن عطاء: إن الله عز وجل يربى عباده بين طمع ويأس فإذا طمعوا ~~فيه آيسهم بصفاتهم وإذا أيسوا أطمعهم بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط ~~وعلم العبد ذلك وأشفق منه أتاه من الله الفرح ألا تراه يقول: { وهو ~~الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } معنى ينزل الغيث ~~رحمته على قلوب أوليائه فيثبت فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية. ### || [42.30] # قوله عز وعلا: { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم } [الآية: 30]. # قال ابن عطاء: من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ~~وإنما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر فى إحسان ربه إليه لأن الله ~~يقول: { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفوا عن كثير } فمن لم يشهد ذنبه وجنايته ويندم عليه لا يرجى ~~له النجاة من المصائب والفتن. # قال محمد بن حامد: العبد ملازم للجنايات فى كل وقت وأوان وجناياته فى ~~طاعاته أكثر من جناياته فى معصيته لأن جناية المعصية من وجه وجناية ~~الطاعة من وجوه الله يطهر عبده من جناياته بأنواع المصائب ليخفف عنه ~~أثقاله فى القيامة ولولا عفوه ورحمته لهلك فى أو خطوة قال الله تعالى: { ~~ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }. ### || [42.36] # قوله تعالى: { فمآ أوتيتم من شيء فمتاع الحياة ~~الدنيا } [الآية: 36]. # قال بعضهم: ما ظهر من أفعالك وطاعاتك أقل نعمة من نعيم الدنيا من سمع ~~وبصر فكيف نرجو بها النجاة فى الآخرة لتعلم أن النعم كلها بفضل ~~الاستحقاق. ### || [42.41] # قال ابن عطاء: خاطب العوام بالانتصار بعد المظلمة وأباح لهم ذلك واختار ~~النبى صلى الله عليه وسلم الأخص بندبه إليه بقوله: # ولئن صبرتم ms509 لهو خير للصابرين # [النحل: 126] ثم لم يتركه ومخاطبة الندب حتى أمره بالأفضل وحثه عليه ~~بقوله: # { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } ~~[الآية: 43] ### || [42.43] # قال أبو سعيد القرشى: والصبر على المكاره من علامات الأنبياء فمن صبر ~~على مكروه يصيبه ولم يجزع أورثه الله الرضا وهو أحد الأحوال ومن جزع من ~~المصائب وشكا وكله الله إلى نفسه ثم لم ينفعه شكواه. ### || [42.47] # قوله تعالى: { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي ~~يوم لا مرد له من الله } [الآية: 47]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: استجابة الحق لمن يسمع هواتفه وأوامره ~~وخطابه فتحقق له الإجابة بذلك السماع ومن لم يسمع الهواتف كيف يجيب وأنى ~~له محل للجواب. ### || [42.51] # قوله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا } [الآية: 51]. # قال الواسطى: فى هذه الآية أخبر عن أوصاف الحق على سنن واحد وخص السفير ~~الأعلى والواسطة الأدنى مشافهة الخطاب ومكافحته فقال: { وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } وهو قائم بصفة ~~البشرية حتى ينزع عنه أوصاف البشرية ويحلى بحلية الاختصاص حينئذ ~~يكلم شفاها. ### || [42.52] # قوله تعالى: { وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ~~} [الآية: 52]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أظهر الأرواح من بين جماله وجلاله مكسوة ~~بهاتين الكسوتين لولا أنه سترها لسجد لها كل ما أظهر من الكون فمن رداه ~~برداء الجمال فلا شىء أجمل من كونه فى ستره يظهر منه كل درك وحذاقة ~~الفطنة ومن رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده يهابه كل من لقيه ~~ولصحة الأرواح علامات ثلاث صحة النقية والتخلق بالأخلاق والتخطى فى طريق ~~الآداب. # قوله عز وعلا: { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ~~ولكن جعلناه نورا } [الآية: 52]. # قال ابن عطاء: أما الكتاب فما كتبت على خلقى من السعادة والشقاوة ~~والإيمان فما قسمت للخلق من القربة. # قال الواسطى رحمة الله عليه: عظم فى صدره فى شأن أمر الله ونهيه - لذلك ~~كان يقول: من لم يؤمن بى ضربت عنقه - ووجد فى قتال المخالفين جهادا لم ~~تلحقه سآمة ولا كسل لما ms510 عظم فى صدره من شأن الإيمان. ### || [42.53] # قوله عز وعلا: { ألا إلى الله تصير الأمور } [الآية: 53]. # قال القاسم: لأنه منه مبتدأ كل شىء وإليه منتهى كل شىء فما كان منه وله ~~فهو الساعى له. # وقال أبو عثمان: من علم أن أعماله تعرض على الله اجتهد فى تحصين أعماله ~~والإخلاص فيها والقيام على قلبه ومن تهاون بأوامر الله فهو فى محل ~~الهوان. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.2] # قوله عز وعلا: { والكتاب المبين } [الآية: 2]. # قال سهل: بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة ~~السعداء وشقاوة الأشقياء. ### || [43.4] # قال سهل: أم الكتاب هو اللوح المحفوظ أى لرفيع مستولى على سائر الكتب. ### || [43.13] # قوله تعالى: { لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ~~نعمة ربكم إذا استويتم عليه } [الآية: 13]. # قال بعضهم: من لم يعرف نعم الله عليه إلا فى مطعمه ومشربه ومركبه فقد ~~صغر نعم الله عنده. # قال ابن عطاء: خاطب العوام بأنهم يذكرون النعم فى وقت دون وقت ولا ~~يعرفون نعم الله عليهم فى كل نفس وطرفة عين وحركة سكون. # قال سهل: خص الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله عليهم قبل زوالها ~~وحكم الله فيهم. # قال أبو بكر بن طاهر فى هذه الآية: ليكن ركوبكم على الدواب ضرورة عن ~~المشى أو حربا فى سبيل الله ولا يكن ركوبهم عليها ركوب لهو وافتخار. ### || [43.15] # قوله تعالى: { وجعلوا له من عباده جزءا } [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: لم يصحح التفويض والتسليم من كل وجه. # قال سهل: { وجعلوا له من عباده جزءا } ألا ترى النبى ~~صلى الله عليه وسلم يقول: # " إن أحدكم يصلى وليس له من صلاته إلا ثلثها وربعها... " # الحديث. ### || [43.25] # قوله عز وعلا: { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } ~~[الآية: 25]. # قال ابن عطاء: حسنا فى أعينهم ما فيه هلاكهم فهلكوا من حيث طلبوا ~~النجاة وهو الانتقام. # قال أبو عثمان: انتقام الله من عبيده أن يجريهم فى ميدان الغفلة ولا ~~يحملهم على مدارج الذكر ورياض الأنس. # قال أبو بكر بن طاهر: جعلناهم غرقى فى الشهوات والأمانى فلم ms511 يتفرغوا إلى ~~تصحيح التوحد والمعاملات. ### || [43.28] # قوله تعالى: { وجعلها كلمة باقية في عقبه } [الآية: ~~28]. # قال سهل: التوحيد فى ذريته إلى يوم القيامة. ### || [43.31] # قال ابن عطاء: ليس العظيم عند الله والمكين من عظمته القرى وأهلها وتبين ~~آثار النعيم والغنى عليه، إنما المكين والعظيم من أجرى عليه حكم السعادة ~~فى القدم. ### || [43.32] # قوله تعالى: { أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم } [الآية: 32]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: رزق قوما حلالا ومدحهم عليه، وقوما شبهة ~~وذمهم عليه، وقوما حراما وعاقبهم عليه، وغذى موسى بالحرام المحض ولم ~~يلمه عليه، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن روح القدس نفث فى روعى أن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، ألا ~~فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب " # وقال: { أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا }. # قال القاسم: إن الله تعالى خلق الخلق أقساما خلق الغزاة لقمع الكفار ~~وخلق السلطان لقمع الأشرار وخلق العلماء لقمع الجهال وخلق العارفين لقمع ~~المدعيين. # قال بعضهم: لم يترك قسم معاش الدنيا مع خستها للعبد فكيف يترك قسمة ~~الرحمة للعبد مع جلالتها. # قوله تعالى: { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } ~~[الآية: 32]. # قال سهل: فضلنا بعضهم على بعض فى المعرفة والطاعة عيشا لهم فى الدنيا ~~والآخرة. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: { ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات } قال: بالتمييز وحفظ السر. # وقال بعضهم: بالحلم والأناة. # وقال بعضهم: بالثقة والتوكل. # وقال بعضهم: بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان. # وقال أبو الحسين الوراق: بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. # قوله تعالى: { ورحمت ربك خير مما يجمعون } [الآية: ~~32]. # قال سهل: الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء. # قال ابن عطاء: يعطيكم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم بأعمالهم. # وقال بعضهم: طلب الرحمة فى إتمام الفرائض والسنن خير من كثرة النوافل ~~ورؤية النفس فيها والامتنان بها لأن ذلك محل الاستدراج والخداع. ### || [43.33] # قوله تعالى: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } ~~[الآية: 33]. # قال ابن عطاء: اعتذار من الله إلى أنبيائه أنه لم يزو عنهم الدنيا إلا ~~لأنها لا خطر ms512 لها عنده وأنها فانية فآثر لهم الآخرة التى هى باقية وأهلها ~~مبقون. ### || [43.35] # قوله تعالى: { والآخرة عند ربك للمتقين } [الآية: 35]. # قال محمد بن على الترمذى: الآخرة الجنة أى ما وعد الله فى الآخرة من ~~الخيرات خير للمتقين لمن اتقى الشرك سرا وعلانية فى إيمانه وأفعاله ~~وأقواله. # قال أبو بكر الوراق: التقوى سراج القلب يدله على مواضع الخلل منه فيصلحه ~~ومن لم يكن له التقوى لم يكن له فى قلبه نظر ولا بصر. ### || [43.36] # قوله تعالى: { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا } [الآية: 36]. # قال سهل: حكم الله تعالى أنه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شىء سواه إلا ~~أعرض عنه وسلط عليه الشيطان فيضله عن طريق الحق ويعوقه. # قال ابن عطاء: من لم يداوم على الذكر فإن الشيطان قرينه ومن داوم عليه ~~لم يقربه بحال. ### || [43.41] # قوله عز وعلا: { فإما نذهبن بك فإنا منهم ~~منتقمون } [الآية: 41]. # قال يحيى بن معاذ فى هذه الآية: لله على عباده حجتان حجة ظاهرة وحجة ~~باطنة فأما الظاهرة فالرسل وأما الباطنة فالعقول. ### || [43.43] # قوله عز وعلا: { فاستمسك بالذي أوحي إليك } [الآية: ~~43]. # قال ابن عطاء: أمر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم بالاستمساك ~~والتمسك بالدين وهو صلى الله عليه وسلم الإمام فيه ولم يخل من التمسك بما ~~أمر به لحظة لكنه خاطبه لرفيع درجاته وعظم محله لتكون أنت متأدبا بآداب ~~التمسك والاقتداء والاستقامة وتعلم أن مثله إذا خوطب بمثل هذا الخطاب ما ~~الذى يلزمك من الاجتهاد المجاهدة. ### || [43.44] # قوله عز وعلا: { وإنه لذكر لك ولقومك } [الآية: 44]. # قال ابن عطاء: شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بالانتساب إليك. # سمعت عبد الله بن محمد بن على بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن ~~أحمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن سليمان الهروى يقول: سمعت هشام بن عمر ~~ابن أبى سلمة عن أبيه عن مالك بن أنس فى قوله: { وإنه لذكر ~~لك ولقومك } قال: هو قول الرجل أبى عن جدى. ### || [43.55] # قوله عز وعلا: ms513 { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم } [الآية: ~~55]. # قال سهل: لما أقاموا مصرين على المخالفة فى الأوامر وإظهار البدع فى ~~الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من ~~قلوبهم وسراج التوحيد من أسرارهم وركناهم إلى ما اختاروا وفضلوا ~~وأضلوا. # قال سهل: الاتباع الاتباع والاقتداء الاقتداء فإنهما كانا سبيل السلف ~~وما ضل من اتبع وما نجا من ابتدع. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول عن ابن عطاء: ~~من لم يعز على عباده فليس بحكيم حال المعاصى لا له وانتقم منك لك لا ~~له، وهل انتقامه وغضبه إلا لتوفر حظه عليك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول عن ابن عطاء ~~فى قوله: { فلمآ آسفونا انتقمنا منهم } قالوا: لما عصو ~~رسلنا انتقمنا منهم إذ كان عصيان الرسل عصياننا وأسفهم أسفنا. ### || [43.59] # قوله عز وعلا: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } ~~[الآية: 59]. # قال يحيى بن معاذ: أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره إماما للمريدين وباطنه ~~نور قلوب العارفين. # قال ابن عطاء: أنعمنا عليه بصحة الإخبار عنا وموافقتنا فى كل الأحوال. # قال بعضهم: أنعمنا عليه بالتوفيق. # قال أبو الحسن الوراق: أنعمنا عليه بسياسة النفس ومنعها عن الشهوات. ### || [43.67] # قال ابن عطاء: كل أخوة وصلة منقطعة إلا ما كان فى الله ولله فإنه كل وقت ~~فى زيادة لأن الله عز وجل يقول: { الأخلاء يومئذ... } الآية، ~~أى فى أنف يطاع وبغضة إلا المتقين وأنهم فى راحة أخوتهم يرون فضل ذلك ~~وثوابها. # وقيل فى قوله: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين } إلا من اجتنب أخلاء السوء ووالى من والى فى الله ~~وخالل من خالل فى الله. ### || [43.68] # قال ابن عطاء: لا خوف عليكم اليوم فى الدنيا خوف مفارقة الإيمان ولا ~~أنتم تحزنون فى الآخرة لوحشة البعد والمفارقة. # قال جعفر الصادق: لا خوف على من أطاعنى فى الأوامر والفرائض واتباع ~~الرسول فيما أمر. وأيضا: لا خوف فى الآخرة على من خافنى فى الدنيا ولا ~~خوف على من أحبنى وأزال ms514 عن قلبه محبة الأغيار ولا خوف على من صار وديعتى ~~عنده وهو الإيمان والمعرفة ولا خوف على من أحسن ظنه بى فإنى أعطيه مأموله ~~والخوف يكون على الجوارح والحزن على القلب من مخافة القطيعة. ### || [43.69-70] # قال سهل: بلذة النظر جزاء لما من عليهم من التوحيد عند تجلى المكاشفة ~~لأوليائه وهو الباقى مع البقاء ألا ترى كيف خصهم بالإيمان على شرط ~~التسليم. ### || [43.71] # قوله تعالى: { وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ ~~الأعين } [الآية: 71]. # قال جعفر: شتان بين ما تشتهى وبين ما تلذ الأعين لأن جميع ما فى الجنة ~~من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الأعين كأصبع غمست فى البحر ~~لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ الأعين فى الدار ~~الباقية إلا بالنظر إلى الباقى تعالى ولا حد لذلك ولا صفة ولا نهاية. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هذا الذى ذكر مما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ~~ثوابا لأوليائه لم يقدر أحد أن يصفه كيف يقدر أحد على وصف المثبت. # سمعت النصرآباذى يقول: وأنتم فيها خالدون على شهوة النفوس أو لذة الأعين ~~إن كان خلودكم لهذين فالفناء خير من ذلك الخلود إن كان خلودكم لثناء ~~أوصافكم واتصافكم لصفة الحق ومقامكم فيها على سرور الرضا وأنس المشاهدة ~~فأنتم إذن أنتم. # وقال سهل: فيها ما تشتهى الأنفس من ثواب الأعمال وتلذ الأعين بما فضل ~~الله به من التمكين فى وقت اللقاء. ### || [43.72] # قال ابن عطاء: الجنة ميراث الأعمال لأنها مخلوقة فوارث المثل مثله ~~والكتاب ميراث أصفيائه فإنهما صفتان من صفات الحق قال الله تعالى: # ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا # [فاطر: 32] ### || [43.80] # قال تعالى: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم } [الآية: 80]. # قال يحيى بن معاذ: من ستر للناس ذنوبه وأبداها للذى لا يخفى عليه شىء فى ~~السماوات والأرض فقد جعل ربه أهون الناظرين إليه وهو من علامات النفاق، ~~قال الله تعالى: { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم } ما ~~يسرون من الذنوب { ونجواهم } ما يخفون من المعاصى بلى والكرام ~~الكاتبون ms515 شاهد على ظواهرهم وأنا شاهد على بواطنهم، قال الله تعالى: { ~~ورسلنا لديهم يكتبون } [الآية: 80]. ### || [43.89] # قوله عز وعلا: { فاصفح عنهم وقل سلام } [الآية: 89]. # قال ابن عطاء: اعذرهم فى جهلهم بحقك واتركهم لحرماتك وسلم عليهم ليسلموا ~~من توابع البلاء عليهم. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.3] # قوله تعالى: { إنآ أنزلناه في ليلة مباركة } [الآية: ~~3]. # قال ابن عطاء: لمجاورة الملائكة ومقاربتهم. # قال سهل: أنزل الله فى القرآن فى هذه الليلة من اللوح المحفوظ على روح ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهو الروح المبارك فسمى الله الليلة مباركة ~~لاتصال البركات بعضها ببعض. # وقال بعضهم: أعظم الليالى عليك بركة ليلة أطعت فيها ربك وأقلها عليك ~~بركة ليلة غفلت فيها عن ربك وذكره ومناجاته. ### || [44.4] # قال ابن طاهر: يعطى كل عامل من بركات أعماله فيلقى على لسان الخلق مدحه ~~وفى القلوب هيبته. ### || [44.8] # قوله تعالى: { لا إله إلا هو يحيي ويميت } [الآية: ~~8]. # قال سهل: الإله على الحقيقة من يقدر على الإيجاد من العدم وعلى العدم من ~~الإيجاد. ### || [44.10] # قوله عز وعلا: { يوم تأتي السمآء بدخان مبين }. # قال: الدخان فى الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر. ### || [44.21] # سمعت الحسين بن يحيى الشافعى يقول: سمعت النقاش يقول: بلغنى أن بعض ~~أصحاب الجنيد قال: يا فلان إن لم تؤمنوا بى فاعتزلون. ### || [44.29] # قوله عز وعلا: { فما بكت عليهم السمآء والأرض } ~~[الآية: 29]. # قال أبو عمرو البيكندى: كيف تبكى السماء على من لم يصعد إليها منه طاعة ~~وكيف تبكى الأرض على من يعصى الله عليها معناه ما بكت عليهم مصاعد عملهم ~~من السماء ولا مواضع عبادتهم من الأرض. # وقال بعضهم: ما بكت عليهم الإيمان والإسلام بخلوهم منهما. ### || [44.32] # بجناياتهم وما يقترفون من أنواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سابق علمنا ~~فيهم ليعلم أن الجنايات لا تؤثر فى الرعايات. # وقال الخراز: علمنا ما أودعنا فيهم من الخصائص برنا فاخترناهم بعلمنا ~~على العالمين. ### || [44.40] # قال بعضهم: يوم الفصل يوم يفصل بين كل عامل وعمله ويطلب بإخلاص ذلك ~~وتصحيحه فمن صحح له مقامه وأعماله قبل ms516 منه وجوزى عليه ومن لم يصحح له ~~أعماله كان عمله عليه حسرة ووبالا. ### || [44.42] # قوله تعالى: { إلا من رحم الله } [الآية: 42]. # قال: من رحم الله عليه فى السبق فأدركته فى العاقبة بركة تلك الرحمة حيث ~~جعل المؤمنين بعضهم شفعاء فى بعض. ### || [44.51] # قال الحسين: الإيمان ما أوجب الأمان والتقوى توجب الأمان فى الإيمان لأن ~~الله فى مقام أمين والتقوى أن تتقى الكل لتصل بذلك إلى من له الكل. ### || [44.56] # قوله تعالى: { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى } [الآية: 56]. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت جعفر يقول: قلت للجنيد رحمة لله عليه: ~~أهل الجنة باقين ببقاء الحق؟ فقال: لا ولكنهم مبقون ببقاء الحق والباقى ~~على الحقيقة لم يزل ولا يزال باقيا. ### || [44.57] # قوله تعالى: { فضلا من ربك } [الآية: 57]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هو الفضل لا استحقاقا بعمل العبد وسكونه ~~وحركته. # قال القاسم: أصل الايمان رؤية الفضل فى جميع الأحوال سمعت عبد الله ~~المعلم يقول: لما احتضر أبو حفص قيل له أوصنا. قال: من رأى فضل الله فى ~~كل نفس ورأى تقصيره فى شكر ربه وتقصيره فى خدمته أرجو أن لا يهلك. ### || [44.58] # قوله عز وعلا: { فإنما يسرناه بلسانك } [الآية: 58]. # قال ابن عطاء: يسره ذكره على لسان من شاء من عباده فلا يفتر عن ذكره ~~بحال وأغلق باب الذكر على من يشاء من عباده فلا يستطيع ذكره بحال. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.3] # قال سهل: علامات لمن أيقن بقلبه واستدل بكونها على مكون هذه الآيات ~~الطاهرة. # وقال أيضا: فى خلقها دليل على وحدانيته لرفعه السماء بغير عمد. ### || [45.4] # قال بعضهم: فى شواهد القدرة وآثار الصنع دلالات وآيات على وحدانيته فمن ~~استشهد بها على وحدانيته فهو الموحد ومن كان نظره إلى القادر الصانع ~~المبدى لها ثم رجع إلى الصنع والقدرة فهو العارف. ### || [45.9] # قوله تعالى: { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها ~~هزوا } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: من لم يجتهد فى طاعة الله ولم يصرف همته إلى الدخول فيها ~~بشرط الأمر والخروج منها ms517 بشرط الأدب نزع الله حب الطاعة من قلبه ورده ~~إلى حوله وقوته قال الله: { وإذا علم من آياتنا شيئا ~~اتخذها هزوا } علمها علم استدلال لا علم حقيقة. ### || [45.13] # قوله تعالى: { وسخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض جميعا منه } [الآية: 13]. # قال أبو يعقوب النهرجورى: سخر لك الكون وما فيها لئلا يسخرك منها شىء ~~وتكون مسخرا لمن سخر لك الكل فمن ملكه شىء منها وأسرته زينة الدنيا ~~ونجحتها فقد جحد نعم الله عنده وجهل فضله وآلاؤه عنده إذ خلقه حرا من ~~الكل عبدا لنفسه واستعبد به الكل ولم يشتغل بعبودية الحق بحال. ### || [45.15] # قوله تعالى: { من عمل صالحا فلنفسه } [الآية: 15]. # قال الواسطى: الحق لا يصل إليه شىء من أفعال عباده فإن من أحسن فلنفسه ~~ومن شكر فلنفسه ومن ذكر فلنفسه إلا أنه بفضله يحسن القبائح فيقبلها ولو ~~قبل من الأعمال ما كان له خالصا أو أريد هو به للقيه الخلق أجمع على ~~حد الإفلاس حتى الأنبياء والرسل ومن لاحظ شيئا من أفعاله فقد أظهر خسته. ### || [45.17] # قوله تعالى: { وآتيناهم بينات من الأمر } [الآية: 17]. # قال سهل: فتحنا أسماعهم لفهم خطابنا وجعلنا أفئدتهم وعاء لكلامنا ~~وأعطيناهم فراسة صادقة يحكمون بها فى عبادنا حكم يقين وإخبار صدق فهذه ~~البينات من الأمر. ### || [45.18] # قوله تعالى: { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } ~~[الآية: 18]. # قال سهل: على منهاج سنن من كان قبلك من الأنبياء والأولياء فإنهم على ~~منهاج الهدى والشريعة هو الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل ~~الرشد. ### || [45.19] # قوله تعالى: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } ~~[الآية: 19]. # قال سهل: من استغنى بغير الله فبغنائه افتقر ومن تعزز بغيره فبعزه ذل ~~ألا تراه يقول: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا }. # قوله عز وعلا: { وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض } ~~[الآية: 19]. # قال أبو عثمان: المنافق عون المنافق ونصيره والمؤمن مرآة المؤمن وناصحه ~~يدله على عيوبه وينصحه فى دينه. ### || [45.21] # قوله تعالى: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ~~[الآية: 21]. # قال سهل: ليس من أقعد على بساط الموافقة ms518 كمن أقيم فى المخالفة فإن بساط ~~الموافقة يجر صاحبه إلى مقاعد الصدق ومقام المخالفة يهوى بصاحبه فى لظى. # قال القناد فى قوله: { اجترحوا السيئات } اتبعو شهوات نفوسهم ~~أم كالذين لزموا حدود الأمر واتبعوا السنن وطرق الأئمة. ### || [45.23] # قوله تعالى: { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } [الآية: ~~23]. # قال سهل: من اتبع مراده ولم يسلك مسالك الاقتداء وآثر الشهوات على نعيم ~~الآخرة طمع أن له فى الآخرة ما للمؤمنين من الدرجات الرفيعة والمنازل ~~السنية. # قال سهل: { وأضله الله على علم } قال: ضل عليه علم نجاته ~~وقال أيضا فى قوله: { من اتخذ إلهه هواه } قال: مغمور فى ~~لذات الدنيا لنفسه من غير ورع ولا تقوى وهو الذى يطبع على قلبه. ### || [45.26] # قوله تعالى: { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم ~~يجمعكم إلى يوم القيامة } [الآية: 26]. # أولكم وآخركم لا ريب فيه. ### || [45.28] # قوله تعالى: { وترى كل أمة جاثية } [الآية: 28]. # قال سهل: على ركبها تجادل عن نفسها عند الموافقة الصادقة يجتهد فى تحقيق ~~صدقة والجاحد يجتهد فى الدفع عن نفسه وكل محكوم عليه فى الكتاب الذى ~~أملاه مداده ريقه وقلمه لسانه وقرطاسه جوارحه. ### || [45.29] # قوله تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ~~[الآية: 29]. # قال ابن عطاء: حكم الأزل ينطق عليهم بتصحيح ما فى كتبهم وتحقيقها. ### || [45.37] # قوله تعالى: { وله الكبريآء في السماوات والأرض } ~~[الآية: 37]. # قال سهل: العلو والقدرة والعظمة والحول والقوة له فى جميع الملك فمن ~~اعتصم به أيده بحوله وقوته ومن اعتمد نفسه وكله الله اليها. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.3] # قوله تعالى: { ما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهمآ إلا بالحق } [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: خلق الله السماوات والأرض وأظهر فيها بدائع صنعه وبوادى ~~قدرته فمن نظر إليها ورأى فيها آثار الصنع فهو لتيقظه ومن نظر وشاهد ~~الصانع فهو لتحققه. ### || [46.6] # وقله عز وعلا: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء } ~~[الآية: 6]. # قال سهل: هى نفوسهم التى قارنهم إلى متابعتها فى الجرى على أحكام هواها. ### || [46.9] # قوله عز وعلا: { قل ما كنت بدعا من الرسل } [الآية: 9]. # قال سهل: ما ms519 كنت عجبا فى المرسلين. # قال بعضهم فى هذه الآية: لم أدعهم إلا إلى التوحيد ولم أدلكم إلا على ~~مكارم الأخلاق وبهذا بعث الأنبياء قبلى. # قال جعفر فى هذه الآية: لم يكن فى نبوتى شىء وإنما هو شىء أعطيته لا بى ~~بل بفضل من عند الله حيث أهلنى لرسالته ووصفنى فى كتب الأنبياء السالفة ~~صلوات الله عليهم أجمعين. # قوله عز وعلا: { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } [الآية: ~~9]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: إن الله تعالى ستر أمر الروح على جميع خلقه ~~وستر مائية ذاته وستر ما يعامل الخلق عند معاينته فقال: { ومآ أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم }. ### || [46.13] # قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } [الآية: 13]. # استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد فلم يرو سواه منعما ولا ~~شكروا سواه فى حال ولا رجعوا إلى غيره وثبتوا معه على منهاج الاستقامة. # قال ابن عطاء: الذين قالوا ربنا الله: فى صفاء التوحيد، ثم استقاموا: ~~اجتهدوا فى القيام بواجبه. # قال جعفر: استقاموا مع الله بحركات قلوبهم على مشاهدات التوحيد. # قال أبو عثمان: استقاموا على مقالتهم بالفعل والعزم والنية. ### || [46.15] # قوله عز وعلا: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } ~~[الآية: 15]. # قال بعضهم: أوصى الله العوام ببر الولدين لما لهما عليه من نعمة التربية ~~والحفظ فمن حفظ وصية الله تعالى فى الأبوين وفقه ببركة ذلك الحفظ بركات ~~الله تعالى، وكذلك رعايات الأوامر والمحافظة عليها توصل بركاتها بصاحبها ~~إلى محل الرضا والأمن. # قوله تعالى: { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين ~~سنة } [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: خاطب الله الأنبياء ونعتهم عند كمال الأوصاف وتمام العقول ~~وهو الوقت الذى أخبر الله عز وجل عن تمام خلقه عباده حتى إذا بلغ أشده ~~وبلغ أربعين سنة. # قوله تعالى: { رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي } [الآية: 15]. # قال سهل: ألهمنى التوبة والعمل بالطاعة. # وقال بعضهم: تمام الشكر والمعرفة بالعجز عن الشكر لأن توفيق الشكر يوجب ~~الشكر إلى ما لا نهاية لذلك قال محمود الوراق: # إذا كان ms520 شكرى نعمة الله نعمة # على له فى مثلها يجب الشكر # فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله # وإن طالت الأيام واتصل العمر # وما منهما إلا له فيه منة # تضيق بها الأوهام والبر والبحر # فإن مس بالسراء عم سرورها # وإن مس بالضراء أعقبه الأجر # قوله تعالى: { وأن أعمل صالحا ترضاه } [الآية: 15]. # قال سهل: العمل المرضى ما كان أوائله على الإخلاص مقيدا باتباع السنن. # قال ابن عطاء: العمل الصالح المرضى ما يصلح للعرض على الحق. # قوله تعالى: { وأصلح لي في ذريتي } [الآية: 15]. # قال سهل: اجعلهم خلف صدق لى ولك عبيد حق. # قال ابن عطاء: وفقهم لصالح أعمال ترضى بهم عنهم. # قال محمد بن على: لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا. # وقال أبو عثمان: اجعلهم أبرارا أى مطيعين لك. ### || [46.20] # قوله تعالى: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~} [الآية: 20]. # قال سهل: هو اتباع الشهوات وقضاء الأوطار ومتابعة النفس على ما تشتهيه ~~من ركب هذه المراكب فقد ركب مركب الإعراض عن الله. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من أسره شىء من الأكوان الفانية دق أو جل ~~أو لاحظها بعينه أو بقلبه فقد دخل تحت خطاب قوله: { أذهبتم ~~طيباتكم... } الآية. # قال أبو عثمان: الناظر إلى الدنيا بعين الرضا والشهوة هو الآخذ بحظه ~~منها والناقص حظه من الآخرة بقدرها. ### || [46.26] # قوله عز وعلا: { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم } [الآية: 26]. # قال الحسين: خلق الله القلوب والأبصار وجعل عليها أغطية وستورا وأكنة ~~وأقفالا فيهتك الستور بالنور ويرفع الحجب بالذكر ويفتح الأقفال بالقرب ~~ويخرج من الأكنة بمشاهدة الآيات. ### || [46.29] # قال تعالى: { فلما حضروه قالوا أنصتوا } [الآية: 29]. # سمعت الشيخ أبا سهل رضى الله عنه يقول: ليس فى الحضرة إلا الذبول ~~والخمود والسكوت تحت موارد الهيبة قال الله تعالى: { فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا }. # سمعت النصرآباذى يقول: هيبة المشاهدة إذا طالعت السرائر بحق يقينا ~~لخرست الألسن من النطق فى ذلك المشهد كالجن لما حضرت النبى صلى الله عليه ~~وسلم فأراد أن يقرأ عليهم أوصى بعضهم بعضا بالإنصات { فلما ms521 ~~حضروه قالوا أنصتوا }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لما شاهدوا عز الربوبية ظاهرا فى أوصاف ~~الربوبية أخرسهم المشهد لشدة الهيبة. # قال الحسين: أعلى ما أشار إليه الخلق العرش ثم انقطعت الإشارة والعبارة ~~لأنه وراء الإشارة والعبارة قال الله تعالى: { فلما حضروه ~~قالوا أنصتوا } أى انقطعوا عن العبارات التى يعود إليكم أولها ~~وآخرها، وحارسة نظر إلى العرض فأخبر ولو نظر إلى رب العرش لخرس لقوله: { ~~أنصتوا } لأنه مباين لكل ما خلق لا يسعه غيره ولا يحجبه سواه. ### || [46.30] # قوله تعالى: { يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم } ~~[الآية: 30]. # قال جعفر: يدل على طريق الحق بالخروج من المعلومات والمرسومات والتحقق ~~بالحق وهو الصراط المستقيم. # قال ابن عطاء يهدى الحق فى الباطن وإلى طريق مستقيم فى الظاهر. # قال ابن الفرحى: يهدى إلى الحق ببركاته وإلى طريق مستقيم بما فيه باتباع ~~العلم. ### || [46.31] # قوله تعالى: { يقومنآ أجيبوا داعي الله } [الآية: 31]. # قال سهل: لا يجيب الداعى إلا من أسمع النداء ووفق للجواب ولقن وإلا فمن ~~يحصل على جواب هذه الدعوة وقال فى قلب كل مؤمن داع يدعوه إلى رشده ~~والسعيد من سمع دعاء الداعى فاتبعه. ### || [46.35] # { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } [الآية: ~~35]. # قال سهل: اصبر صبر أهل المعرفة كما صبر من كان قبلك من الرسل ابتلى ~~إبراهيم بالنار وذبح الولد فرضى وأسلم، وأيوب بالبلاء فصبر، وإسماعيل ~~بالذبح فرضى، ونوح بالتعذيب فصبر، ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ، ويوسف ~~بالسجن والجب فلم يتغير، ويعقوب بذهاب البصر وفقد الولد فصبر وشكا بثه ~~إلى الله ولم يشك إلى غيره وهم اثنى عشر نبيا صبروا على ما أصابهم وهم ~~أولو العزم من الرسل. # قال الواسطى فى قوله: { أولوا العزم } أولو الجد منهم، ذلك بأن ~~المقادير تجرى على خلاف المشيئة والتدابير وأن الدنيا أسست على المحن ~~وليس للمحن دواء إلا الصبر. # قوله تعالى: { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار } [الآية: 35]. # قال الواسطى: لما جعل الأذى كساعة من نهار، فأين يقع ما فى ساعة من نهار ms522 ~~من طاعة ومعصية من كرمه. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1] # قال سهل: كفروا بتوحيده وصدوا عن سبيل الإسلام بطل أعمالهم. # قال بعضهم: من جحد نعم الله عليه عنده وسلك مسلك المدعيين فى إطلاق ~~القول بلا حقيقة ضل به عن سنن المتحققين. ### || [47.3] # قوله تعالى: { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا ~~الباطل } [الآية: 3]. # قال ابن عطاء: اتباع الباطل انكباب الشهوات وأمانى النفوس واتباع الحق ~~ابتاع الأوامر لا يوفق لسلوك طريق الحق من لم يحكم مبادئ أحواله مع الحق ~~ومن أهمل مبادئ الأحوال كيف يرجى له التناهى فيها. ### || [47.7] # قال ابن عطاء: هو أن تكون عونا لله على النفس فإن الله ينصرك عليها حتى ~~تنقاد لك ومن لا يكون عونا على النفس فيصرع صرعة لا يقوم أبدا بعدها. # قال محمد بن حامد: زلل الأقدام من ثلاثة أشياء: بترك الشكر لمواهب الله ~~والخوف من غير الله والأمل فى غيره وثبات الأقدام من ثلاثة أشياء: مداومة ~~رؤية الفضل والشكر على النعم ورؤية التقصير فى جميع الأحوال والخوف منه ~~والسكون إلى ضمان الله فيما ضمن من غير اتباع ولا اختلاج. # وقال الترمذى: إن أكرمتم أوليائي أكرمتكم. # قال بعضهم: نصرة من ترجو إن لم تقنع بنصرته. ### || [47.11] # قال أبو عثمان: معين من أقبل عليه وناصر من استنصره. ### || [47.13] # قوله تعالى: { وكأين من قرية هي أشد قوة من ~~قريتك التي أخرجتك } [الآية: 13]. # قال بعضهم: لم يخرج النبى صلى الله عليه وسلم خوفا منهم كما خرج موسى ~~حين خرج ألا ترى الله يقول: أخرجتك ولم يقل خرجت ولا جزعت لأنه بالله ~~ولله فى جميع أوقاته فلم يجز عليه التفات إلى الغير بحال ولم يجز عليه ~~خطاب ذم. ### || [47.14] # قوله عز وعلا: { أفمن كان على بينة من ربه } ~~[الآية: 14]. # لزم الاقتداء بالسنن سمعت أبا عثمان المغربى رحمة الله عليه يقول: ~~البينة هى النور التى يفرق به المرء بين الإلهام والوسوسة ولا تكون ~~البينة إلا لأهل الحقائق فى الإيمان والبينة نور والمترجم عنها البرهان. ### || [47.17] # قوله تعالى: { والذين اهتدوا زادهم هدى } [الآية: ms523 17]. # قال ابن عطاء: الذين تحققوا فى طلب الهداية أوصلناهم إلى مقام الهداية ~~وزدناهم هدى بالوصول إلى الهادى. ### || [47.19] # قوله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } [الآية: ~~19]. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعو الخلق من الأصنام والأوثان فدعاهم فمن بين مجيب ومنكر ودعاه إليه من ~~نفسه ومن الخلق ومن الأكوان فقال: فاعلم أنه أى أن الذى اصطفاك على البشر ~~لا إله إلا هو الذى يستحق الألوهية دون غيره. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: من قال: لا إله إلا الله على العادة فهو ~~أحمق، ومن قالها تعجبا فهو مصروف عن الخلق، ومن قالها على الاخلاص فهو ~~مصروف عن الشرك، ومن قالها على الحقيقة فقد تبتل عن الشواهد. # قال القاسم: العلماء أربعة عالم متروك، وعالم متمكن، وعالم موصول، وعالم ~~مجذوب، فالعالم المتروك هو العامة، وعالم موصول وهم الذين يطلبون الله ~~وعالم مجذوب وهو الذى جذب سرائرهم إلى سره، وعالم متمكن هو محمد صلى الله ~~عليه وسلم وجد القرآن فى محل المشاهدة والخطاب لذلك خوطب بقوله: { ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله }. # قال السلامى فى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~} أى ازدد علما وإيمانا فكلما كثرت النعم عليه أفادته علما بالمنعم ~~فيترقى فى العلوم والمعارف على حسب كثرة النعم وتعدادها وإنما يزيد عن ~~غير نقص لأن العلوم لا تتناهى. # قال حارث المحاسبى: أول علم التوحيد قوله: { فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله } والثانى أن لا يضيف إليه إلا ما أضاف إلى نفسه ~~والثالث علم أمره ونهيه ووعده ووعيده والرابع علم ما عرف من علم التوحيد ~~فلم يخالف علمه معرفته. # وقال الحارث فى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~} لتعلم أنه ليس إليك من ضرك ونفعك شىء. # قال ابن عطاء: عالم قول لا إله إلا الله يحتاج إلى أربعة أشياء تصديق ~~وتعظيم وحلاوة وحرمة فمن لم يكن له تصديق فهو منافق ومن لم يكن له تعظيم ~~فهو مبتدع ومن لم يكن له ms524 حلاوة فهو مراء ومن لم يكن له حرمة فهو فاسق ~~ولم يكمل هذه الخصال إلا للنبى صلى الله عليه وسلم قيل له: { فاعلم } ~~لعظيم محله ودعاء الآخرين إلى قوله دون علمه. # وقال جعفر فى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ~~قال: أزل العلل عن الربوبية ونزه الحق عن الدرك. # قال الجنيد رحمة الله عليه: العلم أرفع من المعرفة وأتم وأشمل وأكمل ~~لذلك تسمى الله بالعلم ولم يتسم بالمعرفة وقال: # والذين أوتوا العلم درجات # [المجادلة: 11] ثم لما خاطب النبى صلى الله عليه وسلم خاطبه بأتم ~~الأوصاف وأكملها وأشملها للخيرات فقال: { فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله } ولم يقل فاعرف لأن الإنسان قد يعرف الشىء ولا يحيط به ~~علما وإذا علمه وأحاط به علما فقد عرفه. # قال ابن عطاء: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق ~~إليه ثم قال له: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ~~واعلم أنك الداعى للخلق إلى وأنا أدعوك منك إلى لئلا تلاحظ شيئا من ~~أقوالك وأفعالك. # قال الواسطى رحمة الله عليه: هما دعوتان دعا إبراهيم عليه السلام إلى ~~قوله: أسلم ودعا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قوله: فاعلم، دعا أحدهما ~~إلى العلم، والآخر إلى الإسلام، وأعلاهما العلم وهو مرتبة الأجلة ~~والاسلام هو الانقياد إظهار العبودية والعلم إظهار الربوبية لا جرم ابتلى ~~حين قال: أسلمت بالنار وذبح الولد وغيرهما. # قال بعضهم: العلم حجة والمعرفة علة والغلبة غير محكوم بها. # وقال الحسين: العلم الذى دعا إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم هو علم ~~الحروف وعلم الحروف فى لام ألف وعلم لام ألف فى الألف وعلم الألف فى ~~النقطة وعلم النقطة فى المعرفة الأصلية وعلم المعرفة الأصلية فى علم ~~الأول فى المشيئة وعلم المشيئة فى غيب الهو وهو الذى دعا الله إليه فقال: ~~فاعلم أنه والهاء راجعة إلى غيب الهوية. # قال القاسم: فى قوله { فاعلم } قال: بيانه فيما أردف من الاستغفار ~~فقال: فاعلم أنه والهاء راجعة إلى غيب الهوية. # قال القاسم فى قوله: ms525 { فاعلم أنه } قال بيانه فيما أردف من ~~الاستغفار فقال: { واستغفر لذنبك } هل رأيت أدنى شىء أو يوجد ~~أو يفقد أو يفنى أو يبقى أو يضر أو ينفع كأنه يقول: فاعلم أنه لا إله ~~يوجد المكونات ويفقدها إلا الله. # وقال: أضاف المعرفة إلى الخلق فقال: # ولتعرفنهم في لحن القول # [محمد: 30] وقال: # يعرفونه كما يعرفون أبناءهم # [البقرة: 146] واختص هو بالعلم وعلم السرائر وتسمى بالعلم ولم يتسم ~~بالمعرفة وقال بأخص أنبيائه وأصفيائه فاعلم لقربه من مصدر الحقيقة ~~وموردها وإشرافه على الغيب والمغيبات ودعاه إلى العلم ووصفه به ووصف ~~العوام بالمعرفة لأن العلم أتم وأبلغ. # وقال بعضهم: ما علمه خيرا فاعلمه يقينا. # وقال بعضهم: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } من حيث ~~الله يعتبك عن علمك أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك من علمك بأن كل ~~حقيقة لا تمحو آثار العبد ورسومه فليست بحقيقة وقيل فى قوله: فاعلم أى أن ~~الحقيقة أنطقتك بهذه الكلمة ولم تظهر الكلمة بنطقك وأثابتك ولم تثبت بك. # وقال بعضهم: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } قال: ~~أدخل النبى صلى الله عليه وسلم فى عين الجمع بما دعاه إلى علم الهوية إذ ~~الهوية علم الجمع وفرق الخلق فى سائر الأسامى والصفات فطالع كل واحد منها ~~قدره. # قال سهل: خلق الله الخلق ثم أحياهم باسم الحياة ثم أماتهم بجهلهم فمن ~~حيا بالعلم فهو الحى وإلا فهم موتى بجهلهم لذلك دعا نبيه صلى الله عليه ~~وسلم إلى محل الحياة بالعلم بقوله: { فاعلم }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله القاسم البزاز يقول: قال ~~ابن عطاء فى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ~~قال طلب تنزيه العبد لئلا يكون له خاطر غيره فى علمه بأن لا إله إلا هو ~~علما لا قولا وهو حقيقة التوحيد حقائق تبنى على الموجد لا حقائق تبنى ~~على العبد. # قال بعضهم: وهذا من المقامات الشريفة. # سمعت عبد الله بن محمد الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول: العلم ثلاثة ~~علم الأحكام وعلم الإيقان وعلم العين ms526 فعلم الأحكام يورث البيان للعلماء، ~~وعلم الإيقان يورث الأحزان للأولياء، وعلم الأعيان يورث القربى للأنبياء ~~وذلك قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله }. # قال بعضهم: العلم نور وضياء وقلوب العلماء لهم وعاء كلما ازداد العالم ~~علما ازداد خشوعا وتواضعا فإذا تحقق فى العلم فتح عليه أبواب التوحيد ~~كما خاطب الله نبيه بقوله: { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } فإذا دخل فى مقام التوحيد استغرق فى الأنوار فأضاءت الأنوار ~~على شواهده وأثرت على جوارحه فتكون كل جارحة منه مزينة بزينة من أنوار ~~العلم. هذا من المقامات الشريفة. # سمعت عبد الله قال: قال أبو سعيد الخراز فى قوله: { فاعلم أنه ~~لا إله إلا الله } قال: دله بهذا على صفاء التوحيد ليعلمه ~~علما بعد القول فيسكن إليه وينسى ما دونه. # قال ابن عطاء: العلم أربعة علم المعرفة، وعلم العبادة، وعلم العبودية، ~~وعلم الخدمة. حمل الحق المصطفى صلى الله عليه وسلم على هذه الأحوال كلها ~~حيث لم يطقها أحد سواه. # قال ابن عطاء فى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~} قال: طلب التنزيه مع العبد مع علمه. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت على بن طاهر الحافظ ~~وقد سئل عن معنى قوله: { فاعلم أنه لا إله إلا الله ~~} قال: إن الله أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إليه فلما ~~دعا من نفسه إليه بقوله: { فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله } أى أنت تدعو الخلق إلى وأنا أدعوك من نفسك إلى. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا عثمان يقول فى هذه الآية: إذا قيل ~~للعالم اعلم يراد به اذكر لأن كل مؤمن عالم أن لا إله إلا الله ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيد العلماء وأعلم العلماء وإنما يراد به: اذكر ~~أنه لا إله إلا هو. وازداد ذكرا أن لا إله إلا هو فإن من ذكره فى نفسه ~~وذكره فى ذكر حتى يسقط كل مذكور عن قلبه إلا الله الواحد الأحد الصمد فى ~~ذلك الوقت ms527 فإن خطر بباله غيره واستغفر منه ومنه قوله: # " إنه ليغان على قلبى ". # وقال أبو سعيد القرشى طلب الحق من النبى صلى الله عليه وسلم حضور القلب ~~وأن يليه علمه عما سواه. # وقال الحسين: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } علما ~~على جهل لأن العلوم فى الله لا تتناهى. # وقال ابن خفيف: أقام العالم فى شاهد الخطاب فوحدوه موحدا ووحد نفسه ~~بتوحيد نفسه فوحدوه بما وحد نفسه إذا كان واحدا وذلك مبلغ كشف الحق ~~له فى أحديته قبل النقل له فى فردانيته لخلوص إفراده لمفرد به إليه # وإليه يرجع الأمر كله فاعبده # [هود: 123]. ### || [47.24] # قوله تعالى: { أم على قلوب أقفالهآ } [الآية: 24]. # قال سهل: إن الله خلق القلوب وأقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان ~~فلم يفتح بتلك المفاتيح على التحقيق إلا قلوب الأنبياء والمرسلين ~~والصديقين وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح أقفال قلوبهم خرجوا ~~منها وقلوبهم مقفلة: الزهاد والعباد والعلماء لأنهم طلبوا مفاتيحها فى ~~العقل فضلوا الطريق ولو طلبوه من جهة التوفيق والفضل لأدركوا ذلك ويفتح ~~أقفال قلوبهم، ومفتاح القلوب أن تعلم أن الله قائم عليك رقيب على جوارحك ~~وتعلم أن العمل لا يكمل إلا بالإخلاص مع المراقبة. # قوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالهآ } [الآية: 24]. # قال ابن عطاء: القلوب قلوب أقفلت عن التدبر وألسن منعت عن التلاوة ~~وأسماع صمت عن الاستماع ومن القلوب قلوب كشفت عنها الغطاء فلا يكون لها ~~راحة إلا فى تلاوة القرآن واستماعه والتدبر فيه فشتان ما بين الجانبين. # قال ابن عطاء: المتدبر الناظر فى دبر الأشياء وعواقبها وأواخرها ليغيب ~~عن شواهد أوائلها مشاهدها ليشهد ما عدم. # قال سهل: علامة التوحيد أن يجتهد فى الخدمة يفوض الأمر إليه ويقول: إن ~~الله خلق القلوب وأقفل عليها بأقفال وجعل مفاتيحها الإيمان فلم يفتح إلا ~~قلوب الأنبياء والمرسلين وسائر الناس يخرجون من الدنيا ولم تفتح أقفال ~~قلوبهم وخرجو من الدنيا وقلوبهم مقفلة. ### || [47.30] # قوله عز وعلا: { ولو نشآء لأريناكهم } [الآية:30]. # قال القاسم: أطلعناك على سرائرهم فلعرفتهم بسيماهم فطنة ms528 ولتعرفنهم فى ~~لحن القول ظاهرا والله يعلم إسرارهم لا يقف على ما لهم عند الله من ~~الشقاوة والسعادة أحد. # قوله عز وعلا: { ولو نشآء لأريناكهم } [الآية:30]. # قال القاسم: لأن الأكابر والسادة يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله ~~وكلامه لأن الله يقول: { ولتعرفنهم في لحن القول }. # قال محمد بن حامد: تعرف من كانت قراءته لنا ومن كانت قراءته لرياء ~~وسمعة. # وقال أيضا: النصيحة من الكلام والموعظة منه ممن يريد استجلاب قلوب ~~العوام إليه. # وقال القاسم: أثبت المعرفة لنا ولم يثبت العلم وأضاف علم السر إلى نفسه ~~فقال: { ولتعرفنهم في لحن القول } ولم يقل تعلمنهم. ### || [47.31] # قوله تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين ~~منكم والصابرين } [الآية: 31]. # قال عمرو المكى: أيكم أزهد فى الدنيا زهدا وأترك لها تركا. وقال أيضا ~~فى قوله: { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ~~إن البلوى إنما وقعت على المتعبدين لنعظم الله بذلك قدر معاملته ويعز ~~بذلك قدر عبادته ويرفع بذلك درجة مولاته. ### || [47.33] # أطيعوا الله فى حرمة الرسول وأطيعوا الرسول فى تعظيم الله ولا تبطلوا ~~أعمالكم برؤيتها وطلب النجاة بها. # قال فارس: استجداء الطاعة والشرك سواء. # قال أبو عثمان: لا تبطلوا أعمالكم بترك السنن. # قال بعضهم: برؤيتها من أنفسكم ومطالعة الأعواض من ربكم وقيل: بالرياء ~~والعجب. # وقال أبو الحسين الوراق: بالتكبر على الخلق بها. ### || [47.36] # قوله تعالى: { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو } ~~[الآية: 36]. # قال بعضهم: الدنيا أربعة أحوال متمتع فيها بغفلة وآخذ من صحة فى علة ~~ومحمول من فراش إلى حفرة ومعذب فى قبره للعبرة فمن يلهو فيها فلغفلة ومن ~~يعيش فيها فيلعب إلا من ينبهه الله من غفلته ويوفقه لرشده. ### || [47.38] # قوله عز وعلا: { والله الغني وأنتم الفقرآء } [الآية: ~~38]. # قال سهل: معرفة علم السر كله فى الفقر وهو سر الله وعلم الفقر إلى الله ~~وهو تصحيح علم الغنى بالله. # وسئل بعضهم: من الفقراء؟ قال: الفقراء إلى الله فإن الفقير على الحقيقة ~~من يفتقر إلى غنى لا من يفتقر إلى دنى مثله أو فقير مثله. # قال أبو الحسن بن سمعون: ms529 لكل شىء فقر فأضرها فقر النفس والقلب وأشرفها ~~فقرا الهم والعقل لأن نفسى إذا افتقرت طلبت دنيا فيأسر العدو من أول قدم ~~وإذا افتقر قلبى طلب ملكا فحجبنى وإذا افتقر عقلى طلب علما وحكما إن ~~وجدهما شربت فى الملك وحدى وإذا افتقر همى طلب وجدا وودا إن وجدت صرت ~~حرا. # قال الجنيد رحمة الله عليه فى قوله: { والله الغني وأنتم ~~الفقرآء }. قال: لأن الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية. # قال بعضهم: الله الغنى عن أفعالكم وأنتم الفقراء إلى رحمته والله الغنى ~~عنكم بقوله: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } ~~[الآية: 38]. # قال بعضهم: الغنى القائم بنفسه والفقير القائم بفقره والحق مقيم الكل ~~باينهم بالاستغناء عنهم كما باينوه بالافتقار إليه. # قوله تعالى: { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } ~~[الآية: 38]. # قال بعضهم: لا يستقر على حقيقة بساط العبودية إلا أهل السعادة وقد يطأ ~~البساط المتمرسون بالعبودية أوقاتا ثم لا يستقرون عليه يبدل الله مكانهم ~~فيه من أحب له السعادة ألا تراه يقول: { وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1] # قال ابن عطاء: النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه الآية بين نعم مختلفة ~~بين الفتح المبين وهو من إعلام الإجابة، والمغفرة وهو من أعلام المحبة، ~~وتمام النعمة وهو من أعلام الاختصاص، والهداية وهو من التحقيق بالحق، ~~والنصر وهو من أعلام الولاية، والمغفرة منزه من العيوب، وتمام النعمة ~~إبلاغ الدرجة الكاملة من الغنى به، والهداية وهى الدعوة إلى المشاهدة، ~~والنصرة وهى رؤية الكل من الحق من غير أن يرجع إلى سواه. ### || [48.2] # قوله عز وعلا: { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: لما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى قدم النبى ~~وأخر جبريل صلوات الله عليهما قال النبى لجبريل: يا جبريل تتركنى فى هذا ~~الموضع وحدى فعاتبه الله حين سكن إلى جبريل فقال: { ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك }. # قال ابن عطاء: كشف الله تعالى عن ذنوب الأولياء حتى نادوا على ms530 أنفسهم ~~ونودى عليهم بالذنب والتوبة وستر ذنب محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: { ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك }. # قال ابن عطاء: ما كان من ذنب أبيك إذ كنت فى صلبه حين باشر الخطيئة وما ~~تأخر من ذنوب أمتك إذ كنت قائدهم ودليلهم والخلق كلهم موقوفون ليس لهم ~~وصول إلى الله إلا معه. # وقال: معنى استغفار النبى صلى الله عليه وسلم فى الإعانة يستغفر لى حال ~~صحوة من حال السكر بل يستغفر فى حال السكر من الصحو بل يستغفر من الحالين ~~جميعا إذ لا صحو ولا سكر فى الحقيقة له لأنه فى الحضرة والقبضة لا ~~يفارقها بحال. # وقال أيضا: هو تعريف للأمة بحملهم على الاستغفار ولا حظ له فيه. # قوله عز وعلا: { ويتم نعمته عليك } [الآية: 2]. # قال جعفر: من تمام نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم أن جعله حبيبه ~~وأقسم بحياته ونسخ به شرائع الرسل وعرج به إلى المحل الأدنى وحفظ فى ~~المعراج حتى ما زاغ وما طغى وبعثه إلى الأسود والأبيض وأحل له ولأمته ~~الغنائم وجعله شفيعا مشفعا وجعله سيد ولد آدم وقرن ذكره بذكره ورضاه ~~برضاه وجعله أحد ركنى التوحيد فهذا وأمثاله من تمام النعمة عليه وعلى ~~أمته به وبمكانه. # قوله تعالى: { ويهديك صراطا مستقيما } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يهدى بك الخلق إلى الطريق المستقيم وهو الطريق إلى الحق ~~من جعله إمامه قاده إلى الحق ومن لم يقتد به فى طلب الطريق إلى الحق ضل ~~فى طلبه وأخطأ طريق رشده. ### || [48.3] # قال القاسم: هو أن ينصره على احتمال ما يلقاه من أذى قومه فيعزه بإبلاغ ~~الرسالة ويذلهم بأن يجعلهم خولا له. ### || [48.4] # قوله عز وعلا: { هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين } [الآية: 4]. # قال الواسطى: البصيرة مكشوفة والسكينة مستورة ألا ترى إلى قوله: { هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } فبالسكينة ~~ظهرت البصيرة والسكينة هداية والبصيرة عناية وإذا أكرم العبد بالسكينة ~~يصير المفقود عنده موجودا والموجود مفقودا. # سئل بعضهم: ما أول ما كاشف الله به عباده؟ ms531 قال: المعارف ثم الوسائل ثم ~~السكينة ثم البصائر، فلما كاشفه الحق بالبصائر عرف الأشياء من الجواهر ~~كأبى بكر الصديق رضى الله عنه ما أخطأ فى نطق. # قوله عز وعلا: { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } ~~[الآية: 4]. # قال التزمذى: الطمأنينة فى القلب من السكينة وزيادة الأنوار فى القلب من ~~زيادة الإيمان. # قوله تعالى: { ولله جنود السماوات والأرض } [الآية: ~~4]. # قال سهل: جنوده مختلفة فجنوده فى السماء الملائكة وجنوده فى الأرض ~~الغزاة. # وقال أيضا: جنود السماوات القلوب وجنود الأرض النفوس. # وقال بعضهم: ما سلط الله عليك فهو من جنوده إن سلط عليك نفسك أهلك نفسك ~~بنفسك وإن سلط عليك جوارحك أهلك جوارحك بجوارحك وإن سلط نفسك على قلبك ~~قادتك فى متابعة الهوى وطاعة الشيطان وإن سلط قلبك على نفسك وجوارحك زمها ~~بالأدب وألزمها العبادة وزينها بالإخلاص فى العبودية وهذا تفسير قوله: { ~~ولله جنود السماوات والأرض }. ### || [48.8] # قال سهل: شاهدا عليهم بالتوحيد ومبشرا لهم بالمغفرة وبالتأييد ونذيرا ~~محذرا إياهم البدع والضلالات. # قال ابن عطاء: شاهدا علينا ومبشرا بنا ونذيرا عنا وداعيا إلينا وأنت ~~المأذون فى الكل لأنك أمين على الكل ولا يطلق هذه المراتب إلا للأمناء ~~فأنت الأمين حق الأمين. ### || [48.9] # قال سهل: لتؤمنوا تصديقا بما جاء به وتعزروه حقه فى قلوبكم وطاعته على ~~أبدانكم. # قال أبو عثمان: لم يؤمن بالرسول من لم يعزر أوامره ولم يوقر أصحابه. قال ~~الله تعالى: { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه }. ### || [48.10] # قوله تعالى: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله } [الآية: 10]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أخبر الله تعالى بقوله: { إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله } إن البشرية فى نبيه ~~عادية، وإضافة دون الحقيقة. # قال أيضا: أظهرت النعوت فى محمد صلى الله عليه وسلم فقال: { إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله }. # سمعت أبا القاسم النصرآباذى يقول: فى وقت الاستنفار إلى الروم قد ظهرت ~~صفة البيعة فهل من راغب فيها بيعه بلا واسطة { إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله }. # قوله تعالى: { يد الله فوق أيديهم } [الآية: 10]. # قال بعضهم: حول الله وقوته فوق ms532 قوتهم وحركتهم. ### || [48.11] # قوله تعالى: { شغلتنآ أموالنا وأهلونا } [الآية: 11]. # قال بعض السلف: ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم. # قال الجنيد رحمة الله عليه: من شغله عن ربه شىء من هذه الأعراض فقد أخبر ~~عن نذالته وآثار خسته وظهرت عليه. # وسئل بعضهم: بماذا يصح لنا الإقبال على الله؟ قال: بترك الدنيا وما فيها ~~فإنها تشغل عن ربها ألا ترى المنافقين كيف اعتذروا بقوله: { شغلتنآ ~~أموالنا وأهلونا }. ### || [48.18] # قوله تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة } [الآية: 18]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: رضى عنهم فأرضاهم وأوصلهم إلى رضا اليقين ~~والرضا والطمأنينة وأنزل الله السكينة عليهم لتسكن قلوبهم إليه. # وقال ابن عطاء: السكينة نور يقذف فى القلب يبصر بها مواقع الصواب. # قال بعضهم: ثبات السر عند ظهور المغيبات. # قال بعضهم: السكينة استعمال الأوامر واستقبالها بالرحب والسعة. ### || [48.25] # قوله تعالى: { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات ~~لم تعلموهم } [الآية: 25]. # قال سهل: المؤمن على الحقيقة من لا يغفل عن نفسه وقلبه يفتش أحواله ~~ويراقب أوقاته فيرى زيادته من نقصانه فيسكن عند رؤية الزيادة ويتضرع ~~ويدعو عند دخول النقصان هؤلاء الذين بهم يدفع الله البلاء عن أهل الأرض ~~والمؤمن من لا يكون متهاونا بأذى التقصير فإن التهاون بالقليل يستجلب ~~الكثير. # قال أيضا: لا يجد طعم الإيمان من لم يدع ستة خصال ويتمسك بستة يدع ~~الرياء والحرام والسحت والمكروه والشبهة والجهل ويتمسك بطلب العلم لتصحيح ~~عمله ونصحا من قلبه وصدقا من لسانه وصلاحا مع الخلق فى معاشرتهم ~~وإخلاصا لربه فى معاملته. ### || [48.26] # قوله تعالى: { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم ~~الحمية } [الآية: 26]. # متابعة للنفس فى الانتقام من البرىء. # وقال جعفر: الحمية المذمومة التخطى من الحدود إلى التشفى. # قوله تعالى: { وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق ~~بها } [الآية: 26]. # قال أبو عثمان: كلمة المتقين وهى شهادة أن لا إله إلا الله ألزمها الله ~~السعداء من أوليائه المؤمنين وكانوا أحق بها فى علم الله أن خلقهم لها ~~وخلق الجنة لأهلها، وأيضا كانوا أهلها ms533 إذ سماهم الله بها وأيضا وكانوا ~~أحق بها ممن تركها كفرا بها واستغناء عنها، وأيضا كانوا أهلها لأن الله ~~بعثهم لها يحيوا عليها ويموتوا عليها. # قال القاسم: من ألزم كلمة التقوى وهم الصالحون لأن الله خلقهم للملازمة ~~لا يجاوزون حدود الأمر إلى ما وصف لهم من الكرامات عليها لما رأوا فى ~~أنفسهم من التقصير فى التقوى ورعاية حقائقه. # قال بعضهم: فى هذه الآية لا يكون الرجل من أهل الله حتى يكون فيه ثلاث ~~خصال الفرار من كل شىء إلى الله والسكون فى كل شىء مع الله والرضا بكل ~~شىء عن الله. # قال الواسطى رحمة الله عليه: كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا ~~وباطنا. # قال سهل: خير الناس المسلمون وخير المسلمين المؤمنون وخير المؤمنين ~~العلماء وخير العلماء الخائفون وخير الخائفين المخلصون وخير المخلصين ~~المتقون الذى وصلوا إخلاصهم وتقواهم بالموت وهم أصحاب المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم لقوله تعالى: { وألزمهم كلمة التقوى ~~وكانوا أحق بها وأهلها }. ### || [48.27] # قوله تعالى: { لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله ~~} [الآية: 27]. # سئل سهل بن عبد الله رحمة الله عليه: ما هذا الاستثناء من الله؟ قال: ~~تأكيدا فى الافتقار إليه وتأديبا لعباده فى كل حال ووقت وتنبيها أن ~~الحق إذا استثنى مع كمال علمه أن أحدا لا يجوز له الحكم من غير استثناء ~~مع قصور علمه. ### || [48.28] # قوله عز وعلا: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } [الآية: 28]. # قال القاسم: أرسل رسوله وعظم حرمته بإضافته إلى نفسه ممن لم يعظم من ~~عظمه الله فهو لقلة معرفته بعظمة الله أرسله مبينا للشريعة مبينا ~~لأحكامه داعيا إليه وجعل طاعته لم ينفصل عن الرسول عن الحق فى الإيجاب ~~والنفى والبلاغ والمشاهدة ولم يتصل به من حيث الحقيقة. ### || [48.29] # قوله عز وعلا: { محمد رسول الله والذين معه ~~أشدآء على الكفار } [الآية: 29]. # قال ابن عطاء: وصف محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه رسول والرسول لا يكون ~~إلا أمينا مأمونا ظاهرا وباطنا سرا وعلنا ووصف الصحابة الذين معه ~~بأوصاف ثمانية وهى أحوال خصت ms534 بها الخواص من أصحابه وهو حال البقاء ~~واللقاء والحمد والوفاء والصدق والحياء والصحبة والرضاء فخص أبا بكر منها ~~بأحوال وهى حالة اللقاء لقول النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن الله يتجلى للخلق عامة ويتجلى لأبى بكر خاصة ". # وحال الصحبة لقوله تعالى: # إذ يقول لصاحبه # [الكهف: 40] وحال الرضا بقوله: # ولسوف يرضى # [الليل: 21] وحال الوفاء لقوله: " لو منعونى عناقا أو عقالا مما كانوا ~~يؤدونها إلى رسول الله لجاهدتهم أو لقاتلتهم " وحال الصدق لقوله: # والذي جآء بالصدق # [الزمر: 33] وخص عمر بالجهد وعثمان بالحياء وعليا بالتقى رضى الله عنهم ~~جميعا. # قال القاسم فى قوله: { والذين معه } قال: كان عمر فى وقت الكفر ~~من الذين معه فى القبضة والقسمة، ومن الذين معه فى الحكم والشريعة، سئل ~~الحسين متى كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيا؟ وكيف جاءت رسالته؟ فقال ~~نحن بعد فى الرسول والرسالة، والنبى والنبوة. أين أنت عن ذكر ما لا ذاكر ~~له فى الحقيقة إلا هو، وعن هوية من لا هوية له إلا بهويته؟ وأين كان ~~النبى عن نبوته حيث جرى القلم بقوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ~~عظم محله بذكره له بالرسالة فهو الرسول المكين والسفير الأمين جرى ذكره ~~فى الأزل، لتمكين من الملائكة والأنبياء على أعظم محل وأشرف مكان. # قوله تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ~~[الآية: 29]. # قال سهل: المؤمن وجه لله بلا قفا مقبل عليه غير معرض عنه، وذلك سيماء ~~المؤمنين. # قال عامر بن عبد قيس: كان وجه المؤمن مخبر عن مكنون علمه وكذلك وجه ~~الكافر وذلك قوله: { سيماهم في وجوههم }. # وقال الفضيل: سيماء المؤمنين للخشوع والتواضع، وسيماء المنافقين الترفع ~~والتكبر. # وقال ابن عطاء: هى عليهم خلع للأنوار لائحة. # قال القاسم: هو أثر الخضوع والاستكانة تحت قضاء الله وقسمه. # وقال بعضهم: هو شغل قلوبهم بما عملوا هل قبل منهم أم رد عليهم. # قال عبد العزيز المكى: ليس هى النحولة والصفرة لكنه نور يظهر على وجوه ~~العابدين يبدوا من باطنهم على ظاهرهم ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك فى زنجى ms535 ~~أو حبشى. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1] # قوله عز وجل: { يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله } [الآية: 1]. # قال سهل: لا تقولوا قبل أن يقول وإذا قال فاقبلوا منه منصتين له سامعين ~~إليه، واتقوا الله فى إهمال حقه وتضييع حرمته إن الله سميع لما تقولون ~~عليم بما تعملون. # قال بعضهم: لا تطلبوا وراء منزلته منزلة. ### || [49.2] # قوله عز وعلا: { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: زجر عن الأذى لئلا يتخطى أحد إلى ما فوقه من ترك الحرمة. # قال سهل: لا تخاطبوه إلا مستفهمين. # وقال أبو بكر بن طاهر: لا تبدأوه بالخطاب ولا تجيبوه إلا على سبيل ~~الحرمة. ### || [49.3] # قوله تعالى: { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى } [الآية: 3]. # قال الحسين: من امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره ~~الإيمان، وسراجة التفكر، وطيبه التقوى، وطهارته التوبة، ونظافته الحلال، ~~وزينته الورع، وعلمه الآخرة، وثقته بالله ومقامه عند الله، وصومه إلى ~~الممات، وإفطاره من الجنة، وجمعه للحسنات وكنزه أخلاقه، وحصته المراقبة، ~~ونظره المشاهدة. # قال القاسم: هو الخروج من البشرية ومفارقة ما هو موجب فى الطبيعة وهو ~~حقيقة التوحيد. لذلك دعا إليه نبيه إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث نقله ~~من دعاء البشرية إلى غيره وهو أنه لما امتحنه بذبح ولده أراد أن يزيل عن ~~سره كل سبب فلما اطمأن إلى ذلك وسمحت نفسه به قيل له # قد صدقت الرؤيآ # [الصافات: 105] وهو امتحان القلب للتقوى. # وقال بعضهم: { أولئك الذين امتحن الله } أخلص الله ~~قلوبهم حتى كسبوا التقوى. ### || [49.5] # قوله عز وعلا: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج ~~إليهم لكان خيرا لهم } [الآية: 5]. # قال أبو عثمان: الأدب عند الأكابر فى مجالس السادات من الأولياء يبلغ ~~بصاحبه إلى الدرجات العلى، والخير فى الأولى، والعقبى، ألا ترى الله ~~يقول: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان ~~خيرا لهم }. ### || [49.6] # قوله عز وعلا: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا } [الآية: 6]. # قال أبو بكر بن طاهر: الفاسق الذى لا يستحى ms536 من الله مما يستحى من ~~المخلوقين. # قال سهل: الفاسق الكذاب. # وقال الوراق: الفاسق المعلن بالذنب. ### || [49.7] # قوله تعالى: { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } ~~[الآية: 7]. # قال سهل: حبب إليكم العمل بأوامر الإيمان وزين فى قلوبكم تلك الأوامر. # قوله تعالى: { وكره إليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: المؤمن يكره العصيان ولكن يغيب عن شاهده ~~التغلب على شواهد شهوته فيأتيها ذلك لنفاد نصيبه وتنبيها على ضعفه. # قال سفيان الثورى: من كره الله إليه هذه الخصال المذمومة فأولئك هم ~~الراشدون الصادقون فى إيمانهم قوله تعالى: { وإن طآئفتان من ~~المؤمنين } [الآية: 9]. # قال سهل: هو الروح والعقل والقلب والطبع والهوى والشهوة فإن بغى الطبع ~~والهوى على العقل والروح والقلب، فليقاتله العبد بسيوف المراقبة وسهام ~~المطالعة وأنوار الموافقة ليكون الروح والعقل غالبين والهوى والشهوة ~~مغلوبين. ### || [49.8] # قوله تعالى: { فضلا من الله ونعمة } [الآية: 8]. # قال سهل: تفضل الله عليهم فيما ابتدأهم به وهداهم إليه من أنواع القرب ~~والزلف. ### || [49.10] # قوله تعالى: { إنما المؤمنون إخوة } [الآية: 10]. # قال بعض الحكماء: بئس الأخ أخ تحتاج أن تعتذر إليه وبئس الأخ أخ تحتاج ~~أن تستقرضه وبئس الأخ أخ تحتاج أن تقول له اذكرنى فى دعائك ومعناه أنك ~~إذا كنت من أخيك على بال فاطلع على حاجتك لم يحوجك إلى السؤال وإذا أحسن ~~الظن بك عذرك من غير أن تعتذر إليه وهذا حكم الأخوة فى الله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر يقول سمعت أبا محمد المغازلى ~~يقول: من أراد أن تصح أخوته فليحفظ مودة إخوانه القدماء. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت أبا بكر النقاش يقول: سألت الجنيد رحمة ~~الله عليه عن الأخ الحقيقى؟ فقال: هو أنت فى الحقيقة إلا أنه غيرك فى ~~الهيكل. # وحكى عن أبى عثمان الجريرى يقول: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب فإن ~~أخوة النسب تنقطع لمخالفة الدين وأخوة الدين لا تنقطع لمخالفة النسب. # وأنشدنى عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبرى الزاهد قال: أنشد ~~أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى ms537 قال: أنشدنى بعض إخوانى وذكر أنها لجعفر ~~بن محمد الصادق رضوان الله عليه: # أخوك الذى لو جئت بالسيف عائدا # لتضربه لم يستغشك فى الود # ولو جئت تدعوه إلى الموت لم يكن # يردك إبقاء عليك من الوجد # يرى أنه فى الود نزر مقصر # على أنه قد زاد فيه على الجهد # قال بعضهم: الأخوة فى الدين ترك العادة الجارية فى الرسم والتزام الشفقة ~~والنصيحة للإخوان ظاهرا وباطنا. # أنشدنى يوسف بن صالح الدسكوى قال: أنشدنى بعض إخوانى: # وقلت أخى قالوا أخ من قرابة # قلت نعم إن الشكول أقارب # نسيبى فى عرفى ورأى ومنصبى # وإن باعدتنا فى الديار المناسب # عجبت لصبرى بعده وهو ميت # وقد كنت أبكيه دما وهو غائب # ألا إنما الأيام قد صرن كلها # عجائب حتى ليس فيها عجائب # سمعت أبا على البيهقى يقول: سمعت أبا بكر الصولى يقول: سألت بعض الحكماء ~~من الأخ على الحقيقة؟ فقال: من تلقاه فى الغيبة وتأنس بذكره فى الخلوة ~~وتعذره من غير معذره وتنبسط إليه من غير حشمة ولا تخفى منه ما يعلمه منك ~~وتأمن وأنشدنى فى هذا المعنى: # أبلغ أخاك الإحسان بى حسنا # إنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه # وإن طرفى موصولا برؤيته # وإن تباعد عن مثواى مثواه # الله يعلم أنى لست أذكره # وكيف أذكره من لست أنساه # أنشدنى الحسين بن يحيى لأبى بكر بن داود: # إن أخ الإحسان من يسعى معك # ومن يضر نفسه لينفعك # ومن إذ ريب الزمان صدعك # بدد شمل نفسه ليجمعك ### || [49.11] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من ~~قوم } [الآية: 11]. # قال يحيى بن معاذ نهى الله عز وجل عن احتقار المؤمنين والازدراء بهم ~~وتثاقل النظر إليهم وترك حرماتهم بقوله: { يأيها الذين آمنوا ~~لا يسخر قوم من قوم... } الآية. ### || [49.12] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ~~من الظن } [الآية: 12]. # قال ابن سمعون: الظن ما يتردد فى النفس من حيث أملها باستدلالها على ~~حظها بوصفها فيتردد ولا يقف فيمكن من الإيواء إليه فما كان هذا وصفه فهو ~~ظن. # وقال ms538 أبو عثمان: من وجد فى قلبه عيبا لأخيه ولا يعمل فى صرف ذلك عن ~~قلبه بالدعاء له خاصة والتضرع إلى الله حتى يخلصه منه أخاف أن يبتليه ~~الله فى نفسه بتلك المعايب. # قال سهل: من سلم من الظن سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور ~~ومن سلم من الزور سلم من البهتان. # وسئل بعضهم عن قول الحكيم: احترزوا من الناس بسوء الظن؟ فقال: بسوء الظن ~~بأنفسكم لا بهم. # قوله تعالى: { ولا تجسسوا } [الآية: 12]. # قال سهل: لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره الله على عباده. ### || [49.13] # قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبآئل لتعارفوا } ~~[الآية: 13]. # قال بعضهم فى هذه الآية: قال الله تعالى جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ~~لا لتتفاخروا فمن افتخر بغير الدين والإيمان والإسلام أو ممن وفقه الله ~~لهذه المراتب قد افتخر بلا شىء. # سمعت عبد الله بن محمد يقول: دخل أبو يعلى العلوى على عبد الله فنظر ~~إليه عبد الله وإلى ثيابه وزيه فقال: يا سيدى إن الذى به افتخارك لم يكن ~~يفتخر بنفسه، ألا تراه كيف يرى نفسه من الفخر لما أخبر بما أمر به من ~~السيادة قال: # " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ". # وقال عبد الله المعلم: لا فخر فى سيادتى ولد آدم وإنما فخرى بمن ~~سودنى. # قوله تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [الآية: ~~13]. # قال جعفر: هو التقى على الحقيقة والمتقى المنقطع عن الأكوان إلى الله. # وقال أبو عثمان فى قوله: { أكرمكم عند الله أتقاكم } ~~قال الكريم من يتقى الشرك واتقى من بعد الشرك المعاصى وفضيلة التقوى ~~العلم بالله ولا انتهاء للعلم بالله فى طريق الفضل فمن ازداد علما بالله ~~وأمره ازداد خوفا ومن ازداد خوفا ازداد كرما عند الله عز وجل. ### || [49.14] # قوله تعالى: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا } [الآية: 14]. # قال ليس فى الإيمان أسباب إنما الأسباب فى الإسلام والمسلم محبوب إلى ~~الخلق والمؤمن غنى عن الخلق. # قال بعضهم: الإيمان هو الذى ms539 يوجب الأمان وليس للنفس فيه دعوى وقد أكثرت ~~الشرح للإيمان فى مسألة الإيمان وتثبيت معانيه. ### || [49.15] # قوله تعالى: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله } [الآية: 15]. # قال ابن عطاء: المؤمن من جعل السبيل إلى الايمان الاقتداء بالنبى صلى ~~الله عليه وسلم وعلم أنه لا سبيل إلى الحق إلا بمتابعته عليه السلام فمن ~~ترك الحق الأدنى كيف يصل إلى الحق الأعلى؟ ### || [49.17] # قوله عز وعلا: { يمنون عليك أن أسلموا قل لا ~~تمنوا علي إسلامكم } [الآية: 17]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لفظة المنة فى محل التلبيس لأن العباد إن ~~لم يصحبهم رؤية المنة هلكوا لأن رؤية المنة حجاب كبير وفى رؤية المنة ~~استدراج عظيم وكيف وهؤلاء من على أحد يعرفه وإنما المنن على من حجبه فذكر ~~المنن جواب فى الحقيقة لمن من عليه ألا ترى إلى قوله: { يمنون ~~عليك أن أسلموا } وفى كرمه لا تجوز المنة على أحد من الناس إذ ~~المنة تقع على من هو خارج من ملكه فالمن على نبيه يستحيل أما علمت أن ~~الكريم فى الحقيقة لا يمن إذا كان الممتن عليه من خدمه. # قال الحسين فى قوله: { بل الله يمن عليكم } قال: جواب لما ~~سلف من قولهم لأن أحدا لا يستطيع حمل مننه فكيف يمن على من لا خطر له ~~عنده فكيف يمن بما لا وزن له عنده على أحد. # قال القاسم: لو حققنا المنة لذات الكرم فإن الكريم لا يمن لأن الكل له ~~عبده ولا خطر ولا زيادة فى وجوده ولا نقصان فى فقده والمنة على من هو ~~خارج من ملكه ومن ملكه ومملكته. # قال الواسطى: آيسهم أن يكون لهم شىء من عندهم إلا ما أعطوا والمنة رؤية ~~ما منك معظما وترك رؤية ما إليك يطهر سرائرهم بذلك أن يروا لأنفسهم ~~حالا. # قال سهل: استعملت الورع أربعين سنة ثم وقع منى إليها التفاتة فأدركنى ~~حياء ذلك بقوله: يمنون عليك أن أسلموا. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1] # قال سهل: أقسم بقدرته وقوته. # قال ابن عطاء: أقسم بقوة قلب حبيبه محمد ms540 صلى الله عليه وسلم حيث حمل ~~الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله. # قال سهل فى قوله: { والقرآن المجيد } المشرف على سائر الكلام. # قال الحسين: القرآن المجيد المطهر لمن اتبعه عن دنس الأكوان وهواجس ~~الأسرار. # وقال بعضهم فى قوله: { والقرآن المجيد } المهيمن المشرف على ~~جميع الكتب. ### || [50.8] # قال سهل: اعتبارا واستدلالا على توحيدهم لربهم وشكرهم له وذكرى لمن ~~كان له قلب حاضر مع الله وعلم يكتسب به علم الورع لكل عبد منيب أى مخلص ~~التوبة إلى ربه وإدامة الذكر بواجباته. ### || [50.9] # قوله تعالى: { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } ~~[الآية: 9]. # قال ابن عطاء: أنزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة فربينا به قلوب ~~أولى الألباب وأهل المعرفة والفهم ففقهوا الخطاب واستعملوه وأنسوا به ~~واتبعوه فأسبغ الله بذلك الماء فى قلوبهم معرفته وعلى لسانه ذكره وعلى ~~جوارحهم خدمته. ### || [50.16] # قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس ~~به نفسه } [الآية: 16]. # قال أبو سعيد الخراز: هم قوم ساروا مع الله بلا سبب ولا طلب ولا هرب ~~لأنه مدركهم وهو معهم يعلم ما فى ضمائرهم ويشهد حركات ظاهرهم ألم تسمع ~~قوله سبحانه: { ولقد خلقنا الإنسان.. } الآية. # قوله تعالى: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أى نحن أولى به وأحق لأنا جمعناه بعد ~~الافتراق وأنشأناه بعد العدم ونفخنا فيه الروح فالأقرب إليه من هو أعلم ~~به منه بنفسه. # قال أيضا فى هذه الآية: به عرفت نفسك وبه عرفت روحك كان ذلك إظهار ~~النعوت على قدر طاقة الخلق فأما الحقيقة فلا يتحملها أحد سماعا. # قال بعضهم: القرب لعبد شاهد بقلبه قرب الله منه فتقرب إلى الله بطاعته ~~وجمع همه بين يديه بدوام ذكره فى علانيته وسره. ### || [50.18] # قال الواسطى رحمة الله عليه: هذا خطاب العام من الخلق وهو قوله: { ما ~~يلفظ من قول... } الآية، ردهم إلى ما يليق بهم من المخلوقات ~~وخطاب للخاص قوله: # إن الله كان عليكم رقيبا # [النساء: 1] أى حافظا لأنفاسكم وما تبدى منكم ولكم وعليكم فمن راقب ~~مراقبة ms541 الحق إياه شغله عن كل ذى دعوة وأخرسه عن كل نجوى وذيل تحت مراقبته ~~حتى لا يجد لها حسا. ### || [50.21] # قال: ما ساقهم إلا قدرته ولا شهيد عليهم إلا جوارحهم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: شاهدها الحق وشهيدها الحق. ### || [50.22] # قوله تعالى: { لقد كنت في غفلة من هذا } [الآية: 22]. # قال الواسطى رحمة الله عليه: من كشفت عنه غطاء الغفلة أبصر الأشياء كلها ~~أسرار القدرة. # قال عامر بن عبد قيس: لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقينا. # قوله تعالى: { فبصرك اليوم حديد } [الآية: 22]. # قال سهل: بصر قلبك فى مشاهدة الأحوال كلها. # قال أبو سليمان الدارانى: هو البصيرة التى تفرق بها بين الحلال والشبات. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أى علمك نافذ فى المقدورات وحكمك ماض على ~~الخلائق. ### || [50.29] # قوله تعالى: { ما يبدل القول لدي } [الآية: 29]. # قال سهل: ما يتغير عندى حكم قد سبق علمى فيه فيكون خلاف ما سبق به ~~العلم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ماذا ينفع البكاء على ما سبق من قضائه ~~المحتوم وحكمه المعلوم الذى لا يتغير ولا يبدل على قومه { ما يبدل ~~القول لدي }. ### || [50.32] # قوله تعالى: { لكل أواب حفيظ } [الآية: 32]. # قال سهل: هو الراجع بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى الله والحفيظ ~~المحافظ على الطاعات والأوامر. # قال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذى لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله منه ~~خيرا كان أو شرا لما يرى فيه من الخلل والتقصير. # قال الحارث المحاسبى: الأواب الراجع بقلبه إلى ربه والحافظ قلبه فى ~~رجوعه إليه أن يرجع منه إلى أحد سواه. # قال القاسم: الذى لا يشتغل إلا بالله. # قال بعضهم: الأواب الذى لا يوافق غير ربه ولا يطالع غير حده. ### || [50.33] # قوله تعالى: { من خشي الرحمن بالغيب }. # قال أبو عثمان فى قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } ~~قال: من كان باطنه أحسن من ظاهره وظاهره سليما للخلق والمنيب الراجع إلى ~~الله والمقيم عنده. # قال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفا حرمته مواليا له ~~متواضعا لجلاله تاركا لهوى ms542 نفسه. # قال بعضهم فى قوله: { من خشي الرحمن بالغيب } أنه ~~يفعل ما يشاء من غير علة ورحمة الرحمانية خاصة توجب المغفرة رحمة الرحمية ~~عامة لا توجب المغفرة إلا للخواص. # قال الجنيد رحمة الله عليه: أفضل الأعمال علم الأوقات وهو أن يكون ~~حفيظا وحفيظا لدينه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: الخشية أرق من الخوف لأن المخاوف للعامة لا ~~يعاين إلا عقوبته والخشية هى نيران الله فى الطبع نظافة الباطن للعلماء ~~ومن رزقه الخشية لن يعدم الإنابة ومن رزق لم يعدم التفويض والتسليم ومن ~~رزق التفويق والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن رزق الصبر على ~~المكاره لن يعدم الرضا. # قال بعضهم: أوائل العلم الخشية ثم الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم ~~الفناء. ### || [50.35] # قال عبد العزيز المكى: لهم فى الجنة ما تبلغه أمانيهم من النعيم ثم ~~نزيدهم من عندنا ما لا يبلغه السمع وهو شهيد. # قال الشبلى: موعظة القرآن لمن كان له قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة ~~عين. # قال يحيى بن معاذ: القلب قلبان قلب قد احتشى باشتغال الدنيا حتى إذا حضر ~~أمر من أمر الطاعات لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا وقلب قد احتشى ~~بأحوال الآخرة حتى إذا حضر أمر من أوامر الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب ~~قلبه فى الآخرة فانظر كم بين بركة تلك الأوهام وشؤم هذه الأشغال الفانية ~~التى أقعدتك عن الطاعات. # قال أبو بكر الوراق: للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة وسقم ويقظة ونوم، ~~فحياته الهدى وموته الضلالة وصحته الطهارة والصفا وعلته الكدورة والعلاقة ~~ويقظته الذكر ونومه الغفلة ولكل واحد من ذلك علامات فعلامات الحياة ~~الرغبة والرهبة والعمل بهما والميت بخلاف ذلك وعلامات الصحة القوة واللذة ~~والسعى والسقم بخلاف ذلك وعلامات اليقظة السمع والبصر والتدبير والمنام ~~بخلاف ذلك. # قال جعفر: يعنى قلبا يسمع ويعقل ويبصر فكل ما سمع الخطاب بلا واسطة ~~فيما بينه وبين الخلق يغفل ما مر عليه بالإيمان والإسلام من غير مسألة ~~ولا شفيع ولا وسيلة كانت له عند ms543 الله فى الأزل ويبصر قدرة القادر البارئ ~~فى نفسه وملكوته وأرضه وسمائه فاستدل بها على وحدانيته وفردانيته وقدرته ~~ومشيئته. # قال بعضهم: { لمن كان له قلب } قال: ما كان عليه قلوب الأبرار ~~والأخيار. # قال بعضهم: من كان له قلب سليم من الأعراض سليم من الأمراض. # وقال الحسين: لمن كان له قلب قال: لا يخطر فيه إلا شهود الرب وأنشد ~~لنفسه: # أنعى إليك قلوبا طالما هطلت # سحائب الوحى فيها أبحر الحكم # قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان له وانقطع إليه عما ~~سواه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أى لذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس: { ~~لمن كان له قلب } أى فى الأزل وهم الذين قال الله تعالى: # أو من كان ميتا فأحييناه # [الأنعام: 122]. # قال ابن سمعون: { لمن كان له قلب } يعنى يعرف آداب الخدمة ~~وآداب القلب ثلاثة أشياء فالقلب إذا ذاق طعم العبادة عتق من رق الشهوة ~~فمن وقف عن شهوته فقد وجد ثلاثة آداب ومن افتقر إلى ما لم يجد بعد ~~الاشتغال بما وجد ثلثى الأدب والثالث هو الامتلاء بالذى بدأ بالفضل عند ~~الوفاء تفضلا. # قال محمد بن على: موت القلب من شهوات النفوس فكلما رفض شهوته نال من ~~الحياة بقسطها. # قال القاسم فى قوله: { ألقى السمع وهو شهيد } قال: هم ~~الأنبياء فإن الله خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عند إقبالهم ~~وإدبارهم فإنه المنشئ والمبدئ والمعيد. # قال الواسطى فى هذه الآية: ما تنفع المشاهدة ما دامت مقارنة للآمال ولا ~~تنفع العلوم ما دامت مفارقة للأعمال. # وقال بعضهم: خلق الله الأنبياء للمشاهدة ليشهدونه بقلوبهم وقد وصفهم ~~الله فى كتابه: { أو ألقى السمع وهو شهيد } [الآية: 37] ~~أى يشهد ما قرب منه وما بعد عنه وذلك لمشاهدة الحق إياه. # قال سهل: القلب رقيق يؤثر فيه الشىء اليسير فاحذروا عليه من الخطرات ~~المذمومة فإن أثر القليل عليه كثير. # وقال الحسين: بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين ~~وطرق السابقين المناجين من الأزل وللأبد وما بينهما من الحدث غيره: { ~~لمن كان له قلب أو ms544 ألقى السمع }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: هو القلب الذى يلاحظ الحق فيشاهده ولا يغيب عنه خطرة ولا فترة ~~فيسمع به بل يسمع منه ويشهد بل يشهده فإذا لاحظ القلب بعين التخويف فزع ~~وارتعد وهاب إذا طالعه بعينى الجمال والجلال هدأ واستقر. # قال ابن عطاء: { لمن كان له قلب } قال: موعظة بالغة لمن كان له ~~قلب يصبر ويقوى على التجريد والتفريد له حتى يخرج من الدنيا والخلق فلا ~~يشتغل بغيره ولا يركن إلى سواه. # قال الصبيحى: { لمن كان له قلب } خاطب أصحاب القلوب لأن القلوب ~~فى قبضة الحق يقلبها كيف يشاء ووسعه وصفاه من الدنق ونقاه وشرحه وفسحه ~~ثم حشاه محبته وإيمانه ويقينه لذلك خاطب أصحاب القلوب بخصائص ما أودع ~~فيها. # قال القاسم: لمن كان له قلب حى وألقى السمع إلى كل موعظة وذكر وهو شهيد ~~يشهد ربه بقلبه وروحه فيستفيد منه طرف الفوائد الموجودة فى تلك المشاهدة. # قال ابن عطاء: قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فدان وانقطع عما سواه وإذا ~~لاحظ القلب الحق بعين التعظيم لان وحسن. # قال أبو سعيد الخراز: قلب المؤمن رأس ماله وزاد المريد موضع نظر الحق. # وقال بندار بن الحسين: القلب مضغة وهو محل الأنوار وموارد الزوائد من ~~الخيار وبها يصح الاعتبار جعل القلب للأسر أميرا فقال: { إن في ~~ذلك لذكرى لمن كان له قلب } ثم جعله لربه أسيرا فقال: # يحول بين المرء وقلبه # [الأنفال: 24]. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا بكر محمد بن موسى رحمة ~~الله عليه يقول: خلق الله الخلق فجعل الأنبياء للمشاهدة لقوله: { أو ~~ألقى السمع وهو شهيد } فحقيقة المشاهدة هؤلاء الأنبياء. # وقال بعضهم: { أو ألقى السمع وهو شهيد } قال: حاضر ~~القلب. # وقال أبو سعيد الخراز: { أو ألقى السمع } لا يستمع القرآن وهو ~~أن يسمعه كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ عليه ثم يترقى عن ذلك كأنه ~~يسمعه من جبريل وقراءته فى النبى صلى الله عليهما وسلم لقوله: # نزل ms545 به الروح الأمين # [الشعراء: 193] ثم يرقى كأنه يسمعه من الحق: # وننزل من القرآن ما هو شفآء # [الإسراء: 82] وهذا تأويل قوله: { أو ألقى السمع وهو ~~شهيد }. # وقال جعفر فى قوله: { لمن كان له قلب } قال: إذا هم عوقب ~~القلب على المكان ولا يعرفه إلا العلماء بالله. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: سمعت ابن عيون الضراب يقول: قال الحارث بن ~~أسد المحاسبى: سمى القلب قلبا لأنه يتقلب فى الأمور وإنما جعل مصدره ~~الصدر لأنه تصدر منه العلوم. # وقال بعض الحكماء: القلب قلب كما سمى مسميه إذا سمى وعلا تمت معانيه. ### || [50.38] # قوله تعالى: { وما مسنا من لغوب } [الآية: 38]. # قال الحسين: الحق المنشأ بلا عناء ولا لغوب أظهر وأخفى وأوجد وأفقد ~~وأبقى وأفنى وقرب وبعد، ظهر من غير ظهور وبطل من غير بطلان أمر بالطاعة ~~من غير حاجة ونهى عن المعصية من غير كراهية أثاب لا لعوض عاقب ولا لحقد، ~~أظهر الربوبية عن غير افتخار احتجب عن خلقه بخلقه لا مقصر عنه ولا عابه ~~ورآه لا يذكر بالأزمان والأوان جل ربنا وتعالى. ### || [50.45] # قوله تعالى: { ومآ أنت عليهم بجبار } [الآية: 45]. # قال بعضهم: بمجبر لهم على الطاعة والإيمان. # قوله تعالى: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } [الآية: ~~45]. # قال أحمد بن حمدان: لا يتعظ لمواعظ القرآن إلا الخائفون على إيمانهم ~~وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم لأنهم فى محل البعد والهلاك قال الله ~~تعالى: { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد }. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.5-6] # قال بعضهم: إن ما توعدون من الوقوف والحسنات والمجازات لصادق وإن الدين ~~أى الحساب لواقع عليكم أى لنازل بكم. ### || [51.9] # قال فارس: يدفع عن الحق عند الحق اللقاء من دفع عند الحكم والقضاء. ### || [51.15] # قال سهل المتقى فى الدنيا فى جنات الرضا يتقلب وفى عيون الأنس يسبح. ### || [51.17] # قال سهل: لا يغفلون عن الذكر فى حال. # قال بعضهم: ذاقوا حلاوة الأنس فى الذكر فتهجدوا وهجروا النوم وقاموا له ~~آناء الليل والنهار طالبين مرضاته مطلعين إلى ما يرد عليهم من زوائد ~~مناجاتهم وفوائدهم. # قال ms546 محمد بن المنكدر: كابدت صلوات الليل عشرين سنة وتنعمت بها عشرين ~~سنة. # وقال بعضهم: أفضل الأعمال اتباع السنن ومن السنن الجليلة قيام الليل ~~فإنه خلوة بالله والمناجاة معه لذلك حكى عن بعض السلف أنه قال: كذب من ~~ادعى محبتى إذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب خلوة حبيبه أنا ذا ~~مطلع على أحبابى أناديهم ألا من مجيب. ### || [51.19] # قال بعضهم: الحق فى أموالهم أن لا يبخلوا منها بالحقوق. وقال السائل: ~~المفصح والمحروم: المعرض. ### || [51.20] # قال سهل: للعارفين بالله يستدلون بها على معروفهم. # قال أبو بكر الوراق: الموقن يتيقن والمؤمن يشاهد بحذر والمرتاب يضطرب ~~والموقن يعزم والمرتاب يتمنى والموقن يمضى والمرتاب يتربص. # قال بعضهم: أراه رؤية الحجة دون رؤية الفضل. ومن لا يريه الله لا يرى. # قال يحيى بن معاذ: من ذكر أنه من الموقنين ثم لم يكن فيه ثلاث خصال فهو ~~من الكذابين الصبر والقناعة والورع. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: كلما وقع بصره على شىء رأى ~~الصانع القائم به الصانع المقوم له به بهجة الخضر حلاوة الثمار وأنتم لا ~~ترون إلا كسوتها. ### || [51.21] # قال الواسطى رحمة الله عليه: تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله: { ~~وفي أنفسكم أفلا تبصرون } وتعرف إلى الخواص فى ذاته ~~فقال: # ألم تر إلى ربك كيف مد الظل # [الفرقان: 45]. # قال بعضهم فى قوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } فمن لم ~~يبصرها ولم يعرفها أضاع حظه منها. # قال بعضهم: أى علامات ودلالات فى الحق لمن أيقن الحق حيث يعرفه الحق. # قال الحسين: إذا عرج على نفسه بأن نفسه لنفسه ومن لم يعرج على حملته كان ~~مجشما له بين خلقه لخلقه وكان كأن لم يزل خوطب بلسان الأزل وجميع نعوته ~~عدم بقوله: بلى فكان المخاطب لهم والمجيب عنهم بلى هم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } إنكم لا ~~تدركونها وكيف تدركون من له السماوات ومشيئته نافذة فى كل شىء. ms547 # قال أبو الحسين: العبد يعرف نفسه على قدر حضوره واستعماله للعلم وعلى ~~قدر رجوعه إلى الله نعمه وفضله وكلياته إذ ذاك ينجو من الاستدراج. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: فى كتاب إلى أهل بلخ إن الله تعالى ذكره ~~بدأ الخلق بلا مشير وصورهم بلا تفكير وقدر أمورهم بأحسن التقدير فوقت ~~الأوقات وقدر الأقوات وأنبتهم من الأرض نباتا ابتدأهم نطفا ثم أنشأهم ~~انشاء ثم نقلهم من طبق إلى طبق وجعلهم مضغا بعد العلق ثم جعلهم بعد ~~المضغة لحما ثم كسى العظم لحما ثم أنشأناها خلقا آخر ثم شفق فيه ~~الشقوق وخرق فيه الخروق وأمرج فيه العصب ومد فيه القصب وجعل العروق ~~السائرة كالأنهار الجارية بين القطع المتجاورة وألبسه جلدا ومده عليه ~~مدا ثم أولج الروح فى الجسد فإذا الجوارح سليمة والقامة مستقيمة وإذا هو ~~بعد أن كان مواتا حيا وبعد أن لم يكن شيئا فشيئا متحركا بعد السكون ~~فى رقة ولين بين أحشاء متحركة وضلوع متسقة ولهوات فى فم يجد منها كل مطعم ~~وأنف وخيشوم يأخذ بها كل منسوم أيد بلسان ناطق يشهد أنه ليس من صنع ~~الخلائق حكمة إلا أظهرها الحكيم ثم قال: { وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون } فهذه عبرة أهل الافتكار والبصيرة والأفكار والحكمة ~~والإتقان. ### || [51.22] # قال يحيى بن معاذ: الأرزاق على ثلاثة أوجه رزق طلبه فرض وهو الجنة، ورزق ~~طلبه جهل وهو الغذاء لا يعدو صاحبه فيه ولا يفوته، ورزق طلبه فضل وهو ~~فضول الدنيا يشترى بها الجنة. # قال القاسم: { وما توعدون } من الفناء والبقاء والهداية والضلالة ~~والهلاك والعقوبة. # قال إبراهيم بن شيبان: { وفي السمآء رزقكم وما توعدون ~~} من الفناء. # قال بعضهم: أى من السماء ينزل رزقكم ولا ينزل إلا بإذنه ولا يثبت إلا ~~بإذنه وما توعدون من الوعد والوعيد فى كل شىء اطلبوا الرزق من السماء ولا ~~تطلبوا من عند غيره من المخلوقين. # قال الجنيد رحمة الله عليه: علامة المتقين ترك الاهتمام بما تكفل الله ~~لهم من الرزق. ### || [51.24] # قال ابن عطاء: ضيف الكرام لا يكون إلا كريما ms548 فلما نزلوا بإبراهيم عليه ~~السلام وكان سيد الكرام سماهم المكرمين. # وقال جعفر: مكرمين حيث أنزلهم بأكرم الخليقة وأطهرهم وأشرفهم نفسا ~~وأعلاهم همة وهو الخليل صلى الله عليه وسلم. # قال أبو يعقوب السوسى: ما تكلف لهم ولا اعتذر إليهم وهذا من أخلاق ~~الكرام. # وقال بعضهم: استبشرهم لما رآهم كما قيل من إكرام الضيف طلاقة الوجه. ### || [51.26] # قال أبو العباس الدينورى: تعجيل الغذاء من المروءة ألا ترى الله كيف حكى ~~عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: { فراغ إلى أهله فجآء ~~بعجل سمين }. ### || [51.49] # قال لينظر الموحد إلى الاعتبار شيئا فيراها أزواجا مثانى وأربعا فيفر ~~منها ويرجع إلى الواحد الأحد ليصح له التوحيد بذلك. # قال أبو سعيد الخراز: أظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ~~لتخلص له الفردانية. # قال أبو عثمان فى قوله: { ففروا إلى الله إني لكم ~~منه نذير مبين } داع إلى الباطل والهوى حتى يوقع فى الشر، ~~والنفس أمارة بالسوء تتمنى الشهوات وتدخل الشبهات للحرص على الشهوات. ### || [51.50] # قوله تعالى: { ففروا إلى الله } [الآية: 50]. # قال سهل: فروا مما سوى الله إلى الله ومن سخطه إلى رضوانه وفروا من ~~المعصية إلى الطاعة ومن الجهل إلى العلم ومن عذابه إلى رحمته. # قال محمد بن حامد: حقيقة الفرار إلى الله ما روى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: # " وألجأت ظهرى إليك " # وما روى عنه فى خبر عائشة أنه قال: # " أعوذ بك منك " # فهذا غاية الفرار منه إليه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { ففروا إلى الله } معناه لما ~~سبق لهم من الله لا إلى علمهم وحركاتهم أنفسهم كما قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم: # " أعوذ بك منك ". # قال بعضهم: { ففروا إلى الله } اهربوا إليه والمعنى اخرجوا ~~من أنفسكم فإن مؤنتها عظيمة عليكم فإنها مأوى كل سوء. # قال الواسطى رحمة الله عليه: فروا إلى الله عز وجل من رؤية الاكتساب ~~واجتلاب قواك وفعلك. # وقال بعضهم: من فر من نفسه فلينظر إلى أحد يصل إليه إلا من يفر من ~~نفسه. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ms549 علم العلماء ونسب المنتسبين لا ينفع عندما ~~سبق من السوابق فلا نسب أشرف من نسب خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم ~~أرفع من علم من علمه الأسماء كلها ولا عبادة أجهل من عبادة إبليس لم ~~ينفع ذلك مما سبق بل الفرار إليه مما ينفع لأنه يقول: { ففروا ~~إلى الله } ففروا حينئذ من الله إلى الله بأجمعهم على ما أمرهم الله ~~لا إلى أعمالهم ولا إلى علومهم ولا إلى أنسابهم ولا إلى أنفسهم كما قال ~~عليه السلام: # " أعوذ بك منك ". # قال الواسطى رحمة الله عليه: عند التذكر أمر بالفرار إليه لم يكن للجسد ~~اكتساب الروح ولم يكن للروح أن يكسب الجسد عجزا وضعفا قال: { ~~ففروا إلى الله } عن رؤية الاكتساب فإنه اجتلاب قول وفعل وهما ~~شيئان الروح والعقل فالروح لا يسرى إلى الروح والعقل لا يتهيأ له أن يدفع ~~عن العقل مكروها. # سئل بعضهم عن قول النبى صلى الله عليه وسلم: # " سافروا تغنموا وصوموا تصحوا ". ### || [51.54] # قال سهل: أعرض عنهم فقد جهدت بالابلاغ. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ذرهم إلى ما سبق عليهم فى الأزل من السعادة ~~والشقاوة وإسقاط الملامة عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما نصح وجهد وعانى ~~بقوله: { فتول عنهم فمآ أنت بملوم }. # قال ابن عطاء: ارجع إلينا فما قصرت فيما أمرت. ### || [51.55] # قال جعفر الصادق: يعنى يا محمد ذكر عبادى جودى وكرمى وآلائى ونعمى وما ~~سبق من العناية القديمة بالإيمان والمعرفة واليقين والتوفيق للطاعة ~~والعصمة عن المعاصى. # قال جعفر: كل من ذكر الله فإذا نسى ذكره كان مجهولا عن ذكره والله ~~تعالى ذكره أحديته وأزليته ومشيئه وقدرته وعلمه لا يقع عليه النسيان ~~والجهل لأنهما من صفات البشرية وكل من ذكر الله فبذكره له يذكره. # قال ابن عطاء: الذكرى لموعظة والموعظة للعوام والنصيحة للإخوان والتذكرة ~~للخواص فرض افترضه الله على عقلاء المؤمنين ولولا ذاك لبطلت السنة وتعطلت ~~الفرائض. ### || [51.56] # قال محمد بن حامد: علامة العبودية خمسة: أولها: أن يقيم بجهده على صحة ~~عزيمته. والثانى: أن لا يميل ms550 بقلبه عن صحة إرادته وحسن زينته. والثالث: ~~أن يعرف ما فى ضميره من عيوبه فيداويها. والرابع: أن يفهم ما عاتبه ربه. ~~فيرجع إلى ربه بما عاتب فى قوله: { وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون }. قال إلا ليعرفون ثم ليعبدون على بساط المعرفة ~~ليتبرؤا من الرياء والسمعة. # قال ابن عطاء: لا يعرفون ولا يعرفه حقيقة من وصفه بما لا يليق به سمعت ~~أبا بكر الرازى يقول: سمعت محمد بن موسى الواسطى رحمة الله عليه يقول: إن ~~الله تعالى خلق الدنيا إظهارا لقدرته وخلق الآخرة جزاء لخلقه ورفع ~~السماء تبيانا لملكه ونصب الجبال تعظيما لجبروته ومد الأرض إعلاما ~~ببطشه وأجرى الأنهار إخبارا برأفته وخلق الجنة لأوليائه بيانا لفضله ~~وخلق النار لأعدائه إظهارا لعدله وخلق الأنبياء تأكيدا لحجته وخلق ما ~~فى الدنيا إظهارا لبره ولطفه واستشهادا لربوبيته وكبريائه ثم قال: { ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }. # وقال الجنيد رحمة الله عليه: ألزمهم دوام العبادة وضمن لهم عليها فى ~~العاجل الكفاية وفى الآخرة جزيل الثواب. ### || [51.58] # قيل لحاتم الأصم على ماذا شبست زهدك؟ قال: على أربع أشياء علمت أنى لا ~~أخلو من نظره طرفة عين فاستحييت أن أعصيه وعلمت أن لى رزقا لا يجاوزنى ~~وقد ضمن لى الرزاق ذلك بذلك فوثقت فيه وقعدت عن طلبه وعلمت أن لى فرضا ~~لا يؤديه غيرى فاشتغلت به وعلمت أن لى أجلا يبادرنى فبادرته. # قال بعضهم: اعتبروا كيفية الأرزاق باللبيب الطالب وحرمانه والطفل العاجز ~~وتواتر الأرزاق عليه لتعلموا أن الرزق طالب وليس بمطلوب فإن الله هو ~~الرزاق ذو القوة المتين. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-2] # قال جعفر: ما يطوى على قلب أحبابى من الأنس بذكرى والالتذاذ بحبى { ~~وكتاب مسطور } وهو ما كتب الحق على نفسه لهم من الاقتراب ~~والقربة. ### || [52.4-5] # قال سهل: البيت المعمور هو القلب قلوب العارفين معمورة بمعرفته ومحبته ~~والأنس به والسقف المرفوع العمل المرضى الذى لا يراد به جزاء من الله فى ~~الظاهر. # قال القاسم: البيت المعمور هو مواضع العبادات والمتعبدين المعمورة بهم ~~وبمحاسن أعمالهم. ### || [52.23] ms551 # قال ابن عطاء: أى لغو يكون فى مجلس محله جنة عدن، والساقى فيه ~~الملائكة، وشربهم على ذكر الله، وتحيتهم تحية من الله، وسكرهم على ~~المشاهدة، والقوم جلساء الله. ### || [52.26] # قوله تعالى: { إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } ~~[الآية: 26]. # قال سهل: أى خائفين وجلين من سوء القضاء وشماتة الأعداء. # قال الجنيد رحمة الله عليه: الإشفاق أرق من الخوف والخوف أصلب. # وقال أيضا: الإشفاق للأولياء، والخوف لعامة المؤمنين. # وقال الخراز: نظر القوم فلم يروا لأنفسهم حالا أحمد من الخوف والخشية ~~فوقفوا عندهما ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " إنى لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية ". # قال الواسطى رحمة الله عليه: لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا أن ~~الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقته وحجبت من إدراك من لا وسيلة إليه إلا ~~به. ### || [52.27] # قال ابن طاهر: من علينا بإحسانه إلينا بأن جعلنا من أهل دار كرامته ~~ووقانا من دار إهانته. ### || [52.35] # قال الواسطى رحمة الله عليه: القلوب مختلفة قلب ممتحن بقوله: # أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى # [الحجرات: 3] وقلب مستشف طالع أحواله فى أوائله فلم يكن شيئا مذكورا ~~فى المملكة { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ~~} وقلب مظلم عن معاينة طالع الحق بحقائقه فانقطع عن الصفات والذات ولزمه ~~الخرس فانقمع كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: # " لا أحصى ثناء عليك ". ### || [52.48] # قوله عز وعلا: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ~~[الآية: 48]. # قال سهل: أى بما نظهره عليك من فعل وقدرة نتولى حملتك بالرعاية والرضا ~~والمحبة والحراسة من الأعداء. # قال ابن عطاء: { فإنك بأعيننا } أى مغمور فى حفظنا وغريق فى ~~فضلنا ومستور بحفظنا من اختص بالله كان فى حفظه ومن كان فى حفظه كان فى ~~مشاهدته ومن كان فى مشاهدته استقام معه ووصل إليه ومن وصل إليه انقطع عما ~~سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين. # وقال بعضهم: { واصبر لحكم ربك } أى فى حكمه عليك فليس بغافل ~~عنك وإن أصابك من المحن ما أصابك. # قال الحسين: اصبر فإن صبرك بتوفيقنا ms552 وبشهود عيوننا فلذلك حصلت الظنون ~~منك ظنونا وإذا أنت الناظر إلينا بنا ولم تنظر إلينا بما لنا وعنا فيكون ~~ذلك محجوبا عن واجبنا. # قال جعفر: عند هذا الخطاب سهل عليه معالجة الصبر واحتمال مؤنه وكذلك كل ~~حال ترد على العبد فى محل المشاهدة. # سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت همام بن الحارث يقول: سمعت يوسف ابن ~~الحسين يقول: سأل رجل ذا النون رحمة الله عليه فقال: علمنى علما يجمع ~~الله به همى ويحمى قلبى. فقال: انظر لا تتقدم فى همة ولا تتأخر فى أخرى. ~~فقال رجل: اشرح لى يرحمك الله. # فقال ذو النون: تلقى عن قلبك ذكر ما مضى وذكر ما بقى وتكون قائما بوقتك ~~ودوام علمك كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: { واصبر لحكم ~~ربك فإنك بأعيننا }. # قال الحسين: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ~~وقال للكليم: # ولتصنع على عيني # [طه: 39] ليس من هو بالعين كمن هو على العين وليس من فنى بالشىء كمن ~~فنى عن الشىء لأن الفناء بالشىء لمعنى الجمع والفناء عن الشىء لمعنى ~~الاحتجاب. # قوله تعالى: { وسبح بحمد ربك حين تقوم } [الآية: 48]. # قال سهل رحمة الله عليه: صل المكتوبة بالإخلاص لربك حتى تقوم إليها. # وقال بعضهم: نزه ربك عن ظلمه إياك فيما نسب إليك أى فيما أصابك من ~~المحن أى حين تقوم إلى طاعته نزهه بمعرفتك باستغنائه عنك وعن طاعتك. # وقال بعضهم: سبح واحمد ربك على ما يسر لك من التسبيح. ### || [52.49] # قال سهل: لا تغفل صباحا ومساء عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك فى كل ~~الأوقات. ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أقسم بنجوم المعرفة وضيائها وتجليها ~~ونورها والاهتداء بها. # قال جعفر: هو محل التجلى والاستتار من قلوب أهل المعرفة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى يقول عن على بن موسى الرضى عن أبيه جعفر بن محمد رضى ~~الله عنهم فى قوله: { والنجم إذا هوى } أسرح منه الأنوار { ~~والنجم ms553 } قلب محمد صلى الله عليه وسلم { إذا هوى } انقطع عن ~~جميع ما سوى الله عز وجل. ### || [53.2] # قال جعفر: ما ضل عن قربه طرفة عين سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ~~أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء رحمة الله عليه يقول: { ما ضل ~~} عن الرؤية طرفة عين. # قال سهل: { ما ضل } عن حقيقة التوحيد قط ولا اتبع الشيطان بحال. ### || [53.3] # قال جعفر: كيف ينطق عن الهوى من هو ناطق بإظهار التوحيد وإتمام الشريعة ~~وإيجاب الأمر والنهى بل ما ينطق إلا بأمر ولا سكت إلا بأمر وكان أمره ~~قربة من الحق وكان نهيه أدبا وزجرا. # قال الحسين: من عرف اللطائف علت أخطاره وجلت أقداره وكان الشيخ فتنة ~~عليه. قال لصفيه { وما ينطق عن الهوى } أخذته النعوت مبتدلا ~~فى شواهد شعاعها فلا يهتم لآدم ومن دونه لفنائهم عنده ومن لبس الأولية ~~بتيقنه وارتدى الآخرية بتودده ارتفع كل حدث عن صفاته وأحواله. ### || [53.4] # قال الواسطى رحمة الله عليه: الوحى للأنبياء دروب والوحى للعامة من ~~الأولياء والرسل من الملائكة والثانى آداب نفوسهم من قوة الفهم { وما ~~ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } لأن الوحى ~~إلهام # يومئذ تحدث أخبارها # [الزلزله: 4] والثالث: ما كان منه فى المنامات وهو أعلى شىء له ليس لغير ~~الله فيه معنى. ### || [53.8] # قال جعفر: انقطعت الكيفية عن الدنو ألا ترى أن الله حجب جبريل عن دنوه ~~ودنو ربه منه؟. # وقال أيضا: { دنا } محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما أودع فى قلبه من ~~المعرفة والإيمان { فتدلى } بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه ~~الشك والارتياب. # قال القاسم: وقعت المواصلة فأشرف والإشراف هو المشاهدة وقال: { ~~قوسين } موضع الإشكال إشكال ليتبين العارف ويهلك الجاحد. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { دنا } محمد صلى الله عليه وسلم { ~~فتدلى } الحجاب حتى جاء إلى غيره من الحجاب فما زال الحجب تدلى عن ~~محمد صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى ما أشار إليه من قوله: كان { قاب ~~قوسين } التدلى التكشف. # وقال: من ms554 توهم أنه بنفسه دنى جعل ثم مسافة إنما التدلى أنه كلما قربه ~~بنفسه بعده من المعرفة إذ لا دنو للخلق ولا بعد فكلما دنى بنفسه من ~~الحق تدلى بعدا فانقلب فى الحقيقة خاسئا وهو حسير إذ لا سبيل أتاه ~~مطالعة الحقيقة وأما الإخبار عن الفصل فإنه أخذه من أتاه وأشهده إياه ~~فكان فى الحقيقة ذاته مشاهد ذاته فى الإخبار أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم شهده. ### || [53.9] # والدنو من الله لا حد له والدنو من العبد بالحدود. ### || [53.10] # قال جعفر: { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } قال بلا واسطة ~~فيما بينه وبين سره إلى قلبه لا يعلم به أحد سواه بلا واسطة إلا فى ~~العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمته. # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: ألقى إلى عبده ما ألقى ولم ~~يظهر ما الذى أرجئ لأنه خص به وما كان مخصوصا به كان مستورا وما بعثه ~~به إلى الخلق كان ظاهرا. # قال الصادق: { دنا فتدلى... فأوحى إلى عبده ما أوحى }. قال: لما ~~قرب الحبيب من الحبيب بغاية القرب نالته غاية الهيبة وألطفه الحق بغاية ~~اللطف لأنه لا يحمل غاية الهيبة إلا غاية اللطف وذلك قوله: { فأوحى ~~إلى عبده مآ أوحى } أى ما كان وجرى وما جرى قال الحبيب ~~للحبيب ما يقول الحبيب للحبيب وألطف به إلطاف الحبيب لحبيبه وأسر إليه ما ~~يسر إلى حبيبه فأخفيا ولم يطلعا على سرهما أحدا سواهما فلذلك قال: { ~~فأوحى إلى عبده مآ أوحى } ولا يعلم ذلك الوحى إلا الذى ~~أوحى والذى أوحى إليه. ### || [53.11] # قال سهل رحمة الله عليه: { ما كذب الفؤاد ما رأى } البصر ~~قال: هو فى مشاهدة ربه كفاحا يبصره بقلبه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء رحمة الله عليه: ما اعتقد القلب خلاف ما رأته العين. # قال بندار بن الحسين: الفؤاد وعاء القلب فما ارتاب الفؤاد فيما رأى ~~الأصل وهو القلب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال: قال ms555 ابن ~~عطاء: ليس كل من رأى مكن فؤاده من إدراكه إذ العيان قد يظهر فيضطرب السر ~~عن حمل الفؤاد عليه والرسول صلى الله عليه وسلم محمول فيها فى فؤاده ~~وعقده وحسه ونظره وهذا يدل على صدق صلابته وجمله فيما شوهد به. # قال جعفر: لا يعلم أحد ما رأى إلا الذى أرى والذى رأى صار الحبيب ~~إلى الحبيب قريبا وله نجيا وبه أنيسا # نرفع درجات من نشآء # [الأنعام: 83]. ### || [53.12] # قال بعضهم: على ما يرى منا بنا وما يراه منا بنا أفضل مما يراه به منا. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أفتشكون على دنو مقامه منا وقربه فلا يشك ~~فى دنوه إلا من هو محجوب عن علو محله ومرتبته. ### || [53.14] # قال الواسطى رحمة الله عليه: لم يسجد محمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة ~~المنتهى تعظيما للمحل ولما كان فيه من وجه الانبساط والدنو ويسجد فى ~~القيامة عند الشفاعة لأن ذلك موضع الحاجة والحاجة توجب التضرع فعوض على ~~تلك السجدة فيما لا وزن له من الذرية. # وقال أيضا: إلى سدرة المنتهى يبلغ كشف الهموم إلا لرجل واحد وهو الذى { ~~دنا فتدلى } مرة على سدرة المنتهى فما زاغ البصر وما طغى. # قال الواسطى رحمة الله عليه: لم يسجد محمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة ~~المنتهى. # قال سهل: لم يرجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى شاهد نفسه ولا إلى ~~مشاهدتها وإنما كان مشاهدا بكليته لربه عز وجل يشاهد ما يظهر عليه من ~~الصفات التى أوجبت الثبوت فى ذلك المحل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء لم يره بطغيان يميل بل رآه على شروط اعتدال القوى فلا شكل فيه ولا ~~امتراء. ### || [53.18] # قال سهل: { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } فلم يذهب ~~بذلك عن مشهوده ولم يفارق مجاورة معبوده. # قال ابن عطاء: رأى الآيات فلم تكبر فى عينه لكبر همته وعلو محله ~~ولاتصاله بالكبير المتعال. # وقال بعضهم: من الآيات ما لو رآها غيره لكبر فى ms556 عينه وعظم ولكنه لتمام ~~تمكينه لم يستكبر كبيرا ولم يعر طرفه شيئا { ما زاغ } عن قصده { ~~وما طغى } عن يقينه. # قال ابن عطاء: رأى من آيات ربه الكبرى فهرب منها والتجئ حتى أدنى من محل ~~الرؤية فشكر. # وقال جعفر: شاهد من علامات المحبة ما كبر عن الإخبار عنها. ### || [53.23] # قوله تعالى: { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى ~~الأنفس } [الآية: 23]. # قال الجنيد: رأيت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم أى توهموا أنهم عرفوه ~~وهو قوله: { إن يتبعون إلا الظن }. # قال الشبلى: من تحقق فى حقيقة الحق فهو نفس الحقيقة لأن الله يقول: { ~~إن يتبعون إلا الظن }. ### || [53.24] # قال الحسين رحمة الله عليه: الاختيار طلب الربوبية والتمنى الخروج من ~~العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيهم. ### || [53.29] # قوله تعالى ذكره: { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } ~~[الآية: 29]. # قال بعضهم: ضيع وقته من اشتغل بموعظة طالبى الدنيا والراغبين فيها لأن ~~أحدا لا يقبل على الدنيا إلا بعد الإعراض عن الله قال الله تعالى: { ~~فأعرض عن من تولى عن ذكرنا }. ### || [53.32] # قوله تعالى: { الذين يجتنبون كبائر الإثم ~~والفواحش } [الآية: 32]. # قال ذو النون: ذكر الفاحشة من العارف كفعلها من غيره. # قوله تعالى: { إن ربك واسع المغفرة } [الآية: 32]. # { واسع المغفرة } لمن استغفره ورأى تقصيره بالقيام بواجب أمره. # قوله تعالى: { هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض } ~~[الآية: 32]. # قال جعفر: أعلم بكم لأنه خلقكم وقدر عليكم السعادة والشقاء قبل إيجادكم ~~فإنكم ستقبلون فى ما جرى عليكم فى السبق من الأجل والرزق والسعادة ~~والشقاوة ولا تستجلب الطاعات سعادة ولا المخالفات ولكن سابق المقدور هو ~~الذى يحتم بما بدأ به. # قوله تعالى: { فلا تزكوا أنفسكم } [الآية: 32]. # قال أبو عثمان رحمة الله عليه: من علم أين هو وإلى أين هو فى الوقت علم ~~أنه ليس بمحل التزكية ومع هذا هو مخاطب بقوله: { فلا تزكوا ~~أنفسكم } وبماذا يزكى نفسه أبأخلاقه أم أفعاله أم أقواله أم أحواله؟ ~~كلا لكن نفسه هى الأمارة بالسوء التى إلى أى جانب أبصر رأى نفص الرق وذل ~~العبودية. ms557 ### || [53.37] # قال: خرج من نفسه فيما تحمل خفض محنه فشاهد المحن كلها نعمة فى جنبه ~~ومشاهدته. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: وفى بأربعة أشياء نفسه للنيران وقلبه ~~للرحمن وولده للقربان وماله للإخوان. # قال جعفر: معاينة الصدق والوفاء فى كل حال وفعل. # قال تعالى: { وإبراهيم الذي وفى }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم قال: وفى بتسليم المال ~~والولد والروح لله فى الدنيا فى نفسه بحفظها حين ألقى فى النار وبولده ~~حين بطحه للذبح بقوله: # وفديناه بذبح عظيم # [الصافات: 107]. ### || [53.39] # قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس للإنسان إلا ما جحد من سعيه وتبرأ منه. # وقال ابن عطاء: ليس له من سعيه إلا ما نواه إن كان سعيه لرضا الرحمن فإن ~~الله يرزقه الرضوان وإن كان سعيه للثواب والعطاء والأعواض فله ذلك. # قال محمد بن عيسى الهاشمى: أقرب الطريق من السلامة معرفة المرء بنفسه ~~ومنعها من شهواتها لأنها أكثر سعيها. # قال النصرآباذى: سعى الإنسان فى طريق السلوك لا فى طريق الحقيقة فإذا ~~تحقق سعى به ولا يسعى هو بنفسه وأنشد: # الطرق شتى وطريق الحق منفرد # والسالكون طريق الحق أفرادا # سمعت النصرآباذى يقول: ساع يسعى فى طريق ليرى فيه المملكة وساع يسعى ~~فى طريق ليشهد فيه الملك فشتان ما بين السعيين وأنشد: # أيا وجه من أهوى لك الفدا # متى نلتقى فى مجلس أنت واحدا # قال أبو بكر الوراق فى قوله: { وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى } ذلك فى بداياتهم { وأن سعيه سوف يرى } فى توسط ~~أمورهم { ثم يجزاه الجزآء الأوفى } وذلك فى نهاياتهم { ~~وأن إلى ربك المنتهى } وذلك عند فناء العبد من إرادته ~~وصفاته { وأنه هو أضحك وأبكى } النشوء الثانى. ### || [53.40] # قال الواسطى رحمة الله عليه: إنه لم يكن مما يستجلب به شيئا من الثواب. # وقال أبو حفص: من نظر إلى آفات عمله والتقصير فى مواجبة كره أن يذكر به ~~وأنف عن أن ينسب ذلك إلى نفسه أو ينسب إليه ذلك. # قال سهل: سوف يرى سعيه فيعلم أنه لا يصلح ms558 للحق ويعلم ما الذى يستحق ~~لسعيه وأنه لو لم يلحق فضل ربه لهلك سعيه. ### || [53.42] # قال ابن عطاء: إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ولا ~~يكون له مشيئة غير اختيار الله له. قيل للحسين: ما التوحيد؟ فقال: أن ~~يعتقد أنه مع الكل بقوله: { هو الأول } عند ذلك يطلب المعلولات منه ~~الابتداء إليه والانتهاء قال الله: { وأن إلى ربك ~~المنتهى } ذهبت المعلولات وبقى المعل لها { وأنه هو ~~أضحك وأبكى }. # قال سهل: { أضحك } المطيع بالرحمة { وأبكى } العاصى بالسخط. # قال بعضهم: { أضحك } الأشجار بالأنوار { وأبكى } عيون العارفين ~~عن نظرة العبرة وقيل { أضحك } قلوب العارفين بالحكمة { وأبكى } ~~عيونهم بالحزن والحرقة. # قال ابن عطاء: { أضحك } قلوب أوليائه بأنوار معرفته { وأبكى } ~~قلوب أعدائه بظلمات سخطه. ### || [53.44] # قال القاسم: يميته عن ذكره وطاعته ويحييه بذكره وطاعته ثم لا يعذرهم. # قال ابن عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله. # قال النصرآباذى: يميت بالاستتار ويحيى بالتجلى. # قال جعفر: أمات بالإعراض عنه وأحيا بالمعرفة به وقال: أمات النفوس ~~بالمخالفة وأحيا القلوب بأنوار الموافقة. ### || [53.48] # سمعت عبد الله بن محمد الرازى يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبى حسان ~~الأنماطى يقول: سمعت أحمد بن الحوارى يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول فى ~~قوله أغنى وأقنى وأرضى. # قال الجنيد فى قوله: { وأنه هو أغنى وأقنى } قال أغنى ~~قوما به وأفقر قوما عنه. ### || [53.57] # قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية: هو الذى أوجب الحواس عن ~~الدعاء والثناء والالتماس وأذهب المطالعات والمشاهدات. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { أزفت الآزفة } قال الأمر القريب. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1] # قال عبد العزيز المكى: الاقتراب يدل على مضى الأكثر ويمضى الأقل عن قريب ~~كما قضى الأكثر عن قريب. ### || [54.3] # قوله تعالى: { وكل أمر مستقر } [الآية: 3]. # قال القاسم: كل أمر من الأمور أمضيته على خلقى واستقر قراره لا يزول ~~أبدا لا يغالطنى أحد بخلاف ولا يدافع أمرى بجهد وذلك لاستقرار أمورى ~~قرارها. ### || [54.5] # قوله ms559 تعالى: { حكمة بالغة } [الآية: 5]. # قال أبو يزيد رحمة الله عليه: كل آية تمر بالعارف له فى ذلك حكمة وأكبر ~~آية له فى الحكمة البالغة لأنها ثابتة فى حدود المعرفة بالغة منتهاها. ### || [54.10] # قال بعضهم: لولا ما جرى الله فى الوسائط لتأديب العبيد لضلوا ممن ينصر ~~فى أين الغالب وأين المغلوب إذا كان الحق صرفا ينطق ويسكت معناه { ني ~~مغلوب فانتصر } الله غالبه وهازمه { تجري بأعيننا }. # قال ابن عطاء: عيون الله فى أرضه إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله ~~عليهم وسلم أجمعين وهى تجرى بهم وليس بينهما واسطة إذا كانوا به وكانوا ~~له وعنه وفيه ومنه وهم يشهدون فعل ذاته وهو يجرى بهم تجرى بأعيننا التنقل ~~فى الدرجات والمقامات والكرامات وفى المواجيد فى الأسرار يلقون فيها تحية ~~وسلاما. ### || [54.14] # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أى لمن صرفه الله عن استعمال الطاعة وستره ~~عن الحقيقة. ### || [54.17] # قال الواسطى رحمة الله عليه: يسر القرآن لمن ذكره وعلم روحه قلبه فهل من ~~مدكر أى هل من ذاكر لما جرى منه إليه. ### || [54.49] # قال القاسم: دخل فى هذا المعنى نفوس الخلق وأعمالهم وآثارهم وخطرت ~~قلوبهم وأنفاسهم فى أوقاتهم وأخلاقهم المحمودة والمذمومة وآجالهم ~~ومعايشهم إظهارا لما سبق فيهم من العلم وإيجاد القدرة أنه ضبط كل شىء ~~بتقديره لا انفكاك لأحد من ذلك تقديرا من العزيز العليم وقهر جميع ~~الأشياء بإجراء إرادته عليهم وتيسيرهم على ما قدر عليهم ولهم. # سمعت نصر بن محمد الصيدلانى يقول: سمعت محمد بن أبى العباس الحافظ يقول: ~~سمعت محمد بن على بن أبى خالد يقول: سمعت يوسف بن الحسين وقد سئل عن شىء ~~من القدر فقال: من أصولنا أن القضاء أمضى بنا من عزمنا. ### || [54.52] # قال بعض السلف: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. ### || [54.55] # قال جعفر: مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وهو المقعد ~~الذى يصدق الله فيه مواعيد أوليائه أن يبيح لهم النظر إلى وجهه الكريم. # قال الواسطى رحمة الله عليه: ليس ms560 محل من اشتغل بنفسه وتلذذ بمطعمه ~~ومشربه كمن كان شغله بالحق والقيام بأوامره ونظره إلى ربه فى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر. # وقال: من طلب الأعواض هتكته الأطماع ومن ذهب فيما لا خطر له عقل عما فيه ~~الأخطار ومن عوقب بزينة الدنيا حجب عن مطالعة الآخرة ومن شغلته الجنة ~~ونعيمها فقد حجب عن رؤيته فى وقت دون وقت وأهل الصفوة والمتحققون فى ~~أنوار المعارف لا تحجبهم الجنة ولا النعيم ولا شىء منه أولئك فى مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-2] # قال بعضهم: علم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة وعلم محمدا القرآن ~~وعرضه على نفسه فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى يعنى الملائكة. # وقال بعضهم: علم الروح القرآن قبل الجسد، فالأجساد أخذت القرآن وتعلمته ~~تبعا للأرواح. # قال الواسطى رحمة الله عليه: أورثهم تعليم الحق إياهم الاصطفائية وهو ~~أنه لما كان الحق معهم أجيز عنهم فقال: # أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا # [فاطر: 32] أى أورثنا القرآن من خصصناهم بتعليمنا ومن ذلك قوله: # ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم # [الإسراء: 30] بأن تولى الحق تعليمهم. وقال أيضا: { الرحمن * ~~علم القرآن } ذكر بلفظ الماضى عناية ودعاية. # وقال ابن عطاء: لما قال الله تعالى: # وعلم ءادم الأسمآء كلها # [البقرة: 31] أراد أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخاصية مثله ~~فقال: { الرحمن * علم القرآن } أى الذى علم آدم الأسماء ~~وفضله لها على الملائكة هو الذى علمهم القرآن وفضلكم به على سائر الأمم ~~فقيل له: متى علمهم؟ قال: علمهم حقيقة فى الأزل وأظهر عليهم تعليمه وقت ~~الإيجاد والتعليم حيث كان فى جملة العلم فلما كشف العلم عن الإيجاد أظهر ~~عليهم آثار التعليم. # قال الحسين: الرحمن علم الأرواح القرآن شفاها ومخاطبة فأخذته الأنفس ~~وتعلمته بتلقين الوسائط. # وقال بعضهم فى قوله: { الرحمن * علم القرآن } هو تفسير ~~قوله: # وعلمك ما لم تكن تعلم # [النساء: 113]. ### || [55.3-4] # قال الجنيد رحمة الله عليه: خص آدم بأن خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ~~وأسجد له الملائكة وهو تخصيص الخلقة. # قال سهل فى ms561 قوله: { علمه البيان } أى الكلام الذى هو ذهن الخلق ~~ونفس الروح فهم العقل وفطنة القلب وعلم النفس الطبع. # قال الواسطى رحمة الله عليه: { خلق الإنسان * علمه البيان ~~}. # قال: كاشف روحه قديما والبيان لا يكون إلا بكشف ما تقدم وهو كشف ذلك ~~التعليم الذى سبق. # وقال الجنيد: خلق الانسان جاهل به فعلمه السبيل إليه. # وقا الواسطى رحمة الله عليه: الإنسان شيئان ذكر وفكر فإن كان ذكره وفكره ~~إلى حظ نفسه انقطع عن الله وإن كان ذكره وفكره لله وبالله اتصل بالله ~~وصفت حسوسه وتفتت من المزاج والكدر وبقى بصفاء قلبه ناظرا إلى ملكوت ~~ربه كلما ازداد فكرا أو ذكرا زاد قربا وعلما. ### || [55.9] # قوله تعالى: { وأقيموا الوزن بالقسط } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: أظهر الوحدانية بصدق الظاهر وصفاء الباطن وحقيقة السر ~~واستقامة العزيمة وقال: كن لى صرفا أكن لك حقا. ### || [55.11] # قال جعفر: جعل الحق قلوب أوليائه رياض أنسه فغرس فيها أشجار المعرفة ~~أصولها نابتة فى أسرارهم فروعها قائمة بالخضرة فى المشهد فهم يجنون منها ~~ثمار الأنس فى كل أوان وهو قوله: { فيها فاكهة والنخل ذات } ~~أى ذوات ألوان كل يجتنى منها لونا على قدر سعيه وما كشف من بوادى ~~المعرفة وآثار الولاية. ### || [55.17] # مشرق القلب ومغربه ومشرق اللسان ومغربه. # قال بعضهم: مشرقه توحيده مغربه مشاهدته ورب المشارق الجوارح المستعملة ~~بالإخلاص ومغاربها الطاعة لله بالسنة. ### || [55.19] # قال سهل: البحرين هما أوامر الخير وأوامر الشر بينهما برزخ لا يبغيان ~~وهو العصمة والتوفيق. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: فى قوله: { ~~مرج البحرين يلتقيان } قال: بين العبد وبين الرب بحران ~~عميقان أحدهما بحر النجاة وهو القرآن من تعلق به نجا لأن الله تعالى ~~يقول: # واعتصموا بحبل الله جميعا # [آل عمران: 103] وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك. ### || [55.26] # سمعت جعفر بن محمد الخواص يقول: سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله: { ~~كل من عليها فان } فقال: من كان بين طرفى فناء فهو فان. # قال ابن عطاء: من كان ms562 مقيما على اتباع هواه فهو فان هالك من حيث لا ~~يشعر. # سئل بعضهم عن علم الفناء والبقاء قال: هو علم فناء الدنيا وزوالها وبقاء ~~الآخرة ودوامها دليله من القرآن قوله: { كل من عليها فان }. ### || [55.27] # قال الواسطى: الذى أخفى من شاهده للخاصة ولا يظهره للعوام فسئل أفرق بين ~~الدارين؟ قال: نعم أعطاهم فى الدنيا بما أظهر على السرائر وأعطاهم فى ~~الآخرة على الظواهر استتر فى الدنيا بما أظهر من عجائبه واستتر فى الآخرة ~~بما أظهر على أقدارهم وهو الذى لا يطيق الخلق إخفاءه إلا على من تولاه ~~بإسبال تغيبه عن شاهده. ### || [55.29] # قوله تعالى: { يسأله من في السماوات والأرض } [الآية: ~~29]. # قال ابن عطاء: الغنى على الحقيقة من استغنى عن الأكوان وما فيها وعن ما ~~أبدا لهم وعليهم من أحوالهم ونظر إلى الأكوان كلها على الاحتياج إليه ~~والرجوع إلى بابه سائلين محتاجين مظهرين لفقرهم وفاقتهم وحاجتهم وعجزهم ~~فقال: { يسأله من في السماوات } القوة على العبادة وهم ~~الملائكة ومن فى الأرض الرزق والعافية وفى حملتهم خواص شغلهم عن سؤاله ~~وأغناهم علمه بهم عن التعرض لهم بحال الناظرين إليه بالأسرار الذين أخبر ~~النبى صلى الله عليه وسلم عنهم بقوله جل ذكره: # " من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ". # قال الواسطى: من سأل الله أعطاه سؤله على قدره ومن ابتدأه بالعطاء ~~ابتدأه بما يليق بفضله وجوده وكرمه قال الله تعالى: # حبب إليكم الإيمان # [الحجرات: 7] وقال النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: # " أعطيتكم قبل أن تسألونى واستجبت لكم قبل أن تدعونى ". # قوله تعالى: { كل يوم هو في شأن } [الآية: 29]. # قال أبو سليمان الدارانى فى هذه الآية: معناه كل يوم إلى عبيده بر ~~جديد. # وقال: هو إيصال نعمه إليك ودفع ضره عنك فلم تغفل عن طاعة من لا يغفل ~~عن برك؟ # قال القاسم: ومن عجائب شأنه إخفاء أماراته وعلاماته فيها ويظهرها وقتا ~~ويغفلها وقتا ويوقظها وقتا. # قال الواسطى: تغييب ظاهر وإظهار غائب وقال: سوق المقادير إلى أوقاتها. ~~وقال فى قوله: ms563 { كل يوم هو في شأن } يعنى شأن الخلق فإذا ~~سألت لك أمرا منهم ومن الذين هو فى شأنهم أنشأتك مرضيا عنده فتشربه وقد ~~رضيت بما اختار لك ربك. مما يسوق إليك فى أوقاتك من قضائه وقدره مرضى بقى ~~بلا جواب لأن ذلك من علم الغيب. # سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول: سمعت الجنيد يقول: يا من هو كل يوم فى ~~شأن اجعلنا فى بعض شأنك. ### || [55.31] # قال ابن عطاء: الإشغال منفى عن الحق ومعناه أنه لا يتم شغله إلا بمعونته ~~ولا يكمل شىء من ذلك إلا بتقديره وتدبيره. ### || [55.46] # قال بعضهم: هو المقام الذى يقوم بين يدى ربه يوم القيامة عند كشف الستور ~~وإظهار حقائق الأمور وسكوت الكل من الأولياء والأنبياء وظهور القدرة ~~والجبروت. # وقال البصرى: الخوف على ثلاثة أوجه خوف فى الدين وهو خوف العامة وخوف ~~عارض عند تلاوة القرآن وخوف مزعج ينخل القلب والبدن وهو الخوف الحقيقى. # وقال أيضا: شيئان مزعجان الخوف المزعج والشوق المقلق. # قال ذو النون رحمة الله عليه: علامة خوف الله أن يؤمنك خوفه من كل خوف. # وقال بعضهم فى قوله: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } قال ~~ذلك عند الهم بالمعصية وعند مباشرة الطاعات. ### || [55.56] # قوله تعالى: { فيهن قاصرات الطرف } [الآية: 56]. # قال سهل: من قصر طرفه فى الدنيا عن الحرام، والشبهات، وعن اللذات ~~وزينتها، أعطاه الله فى الآخرة قاصرات الطرف التى وعد. ### || [55.60] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت إبراهيم ~~الخواص يقول فى قوله: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } ~~قال: هل جزاء الإسلام إلا دار السلام والسلامة من المخاوف أجمع وهل جزاء ~~الطاعات إلا الدرجات وهل جزاء الشكر ورؤية المنة إلا الزيادة والرؤية وهل ~~جزاء من ترك الكفر إلا التحقق له فى الإيمان وهل جزاء من ترك الدنيا إلا ~~الآخرة وهل جزاء من ترك الأنس بالمخلوقين إلا أن يوصل إلى محل الأنس ~~بربه وهل جزاء من انقطع بنفسه إلا وجود القلب مع الله. وهل جزاء من صبر ~~مع ms564 الله إلا الوصول إليه وهل جزاء من خاف فى الدنيا إلا الأمن فى العقبى ~~وهل جزاء من آمن وعمل صالحا مخلصا إلا البشرى عند الموت. # وقال الجنيد: هل جزاء من ترك الكل لنا وفينا إلا أن يكون عوضه عن الكل. # وقال بعضهم: هل جزاء من أحسن إليك إلا أن تحسن بينك وبينه لأن الله ~~يقول: # وبشر المحسنين # [الحج: 37]. # وقال بعضهم: هل جزاء من وفق للإحسان إلا الإحسان إليه، وهل جزاء من ~~عاملنا على المشاهدة فى دنياه إلا أن نكرمه بالنظر إلينا فى دار السلام ~~وأصله قول النبى صلى الله عليه وسلم: # " اعبد الله كأنك تراه ". # سمعت النصرآباذى يقول: محسن يرى الإحسان من نفسه ومحسن يرى الإحسان من ~~المحسن ورؤية الإحسان من النفس على رؤية المنة حسن ورؤية المحسن أحسن، ~~فإن قيل: متى أحسن إليهم؟ فقل: حين لا متى، لذلك قيل فى الدعاء: يا قديم ~~الإحسان. # وقال ابن عطاء: هل جزاء الهداية والتقرب إلا الانقطاع عما دونه والفخر ~~به. # وقال عبد العزيز المكى: ليس للتائب من الكريم اللطيف إلا المغفرة ~~والرحمة والزلفى والترحيب. # وقال جعفر: هل جزاء من أحسنت إليه فى الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى ~~الأبد. # وقال بعض الحكماء: الإحسان فى ثلاثة أشياء الإحسان فى أن تعبده ولا تشرك ~~به والثانى أن تعمل له على المشاهدة كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~والثالث أن تسرع إلى أوامره وتتباعد عن مناهيه. # وقال بعضهم فى قوله: { هل جزآء الإحسان إلا الإحسان } ~~قال: هل جزاء الطاعات إلا الدرجات وهل جزاء الإسلام إلا دار السلام ~~والسلامة من المهالك وهل جزاء المتقين إلا الرؤية وهل جزاء من انقطع عن ~~الأنس بالمخلوقين إلا الأنس بالله وهل جزاء من غاب عن نفسه إلا وجود ~~القلب مع الله. ### || [55.70] # قال ابن عطاء: أحل الخيرات فى الجنة أنها محل القربى وتصديق بالوعد ومحل ~~الإيجاب والرضا للعبيد من ربهم كما روى فى الخبر أن الله عز وجل يقول ~~لأهل الجنة أحل لكم دارى وأنالكم كرامتى. ### || [55.72] # قال ms565 يحيى بن معاذ: التى لا يقدر أحد على حكايتها وتعمى عيون المبصرين عن ~~بلوغ حسنها كأن ألسنة العشق تنطق بمنيات العقول عن وحيها وأنامل الأفراح ~~المستبصرين تضرب بدفوف الفتن فى صورتها معشوقة لو رآها الخلق لتحيروا ~~فيها التي قال الله تعالى: { حور مقصورات في الخيام }. ### || [55.78] # قال بعضهم: تبارك ربك أى جل ربك وتنزه وعظم قدره عما يقول الملحدون ~~المبطلون جميعا لأن كل مثن يثنى عليه بقدره وكل ذاكر يذكره على قدر ~~طاقته وطبعه وعلمه وفهمه والحق تعالى ذكره خارج عن أوهام الآدميين لأن ~~الثناء والمعارف دون الغايات فسبحانه وتعالى عما أثنى عليه غيره ولا وصفه ~~بما يليق به سواه عجزا إلا الأنبياء جميعهم عن ذلك حتى قال أجلهم قدرا ~~وأعلاهم ذكرا وأرفعهم محلا صلى الله عليه وسلم: # " سبحانك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " # لا أحصى مدحك ولا الثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1] # قال سهل: إذا ظهر لكل سالك بيان سلوكه فمن كان سلوكه على منهاج النبوة ~~والاقتداء قاده ذلك إلى منهاج الحق ومن كان سلوكه على الظن والحسبان قاده ~~ذلك إلى منهاج الباطل. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: إذا تبين مراد المريد من مراده. ### || [56.3] # قال ابن عطاء: تخفض أقواما بالعدل وترفع أقواما بالفضل. # قال سهل رحمة الله عليه يخفض أقواما بالدعاوى ويرفع أقواما بالحقائق. # وقال أبو بكر بن طاهر: يخفض النفوس ويرفع القلوب. # وقال جعفر: يخفض قوما بالطلب ويرفع قوما بالتوكل. # وقال النصرآباذى رحمة الله عليه: خافضة رافعة باتباع الأسباب دافعة ~~برؤية المسبب. ### || [56.8-9] # قوله تعالى: { وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة } ~~[الآية: 8، 9]. # قال ابن عطاء رحمه الله: أزواج ثلاثة فأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة ~~وأصحاب المشأمة هم أصحاب النار والسابقون هم العبيد المخلصون ثم يصير ~~أصحاب الميمنة على ثلاثة طبقات ظالم ومقتصد وسابق. ### || [56.10] # هم الذين سبقت لهم من الله الولاية قبل كونهم هم المقربون أى فى منازل ~~القربة وروح الأنس. # وقال: سبق الأنبياء إلى الإيمان بالله ms566 والصديقون والشهداء إلى الإيمان ~~بالأنبياء. # وقال الجريرى فى قوله: { والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون } قال: إنما قربوا إلى ربهم لأنهم لم يكن لهم همة غيره. # وقال: فى النفس أزواج ثلاثة فإذا استقامت للسبق استقامت: الروح بالرعاية ~~والقلب بالحراسة والجوارح بالخدمة، والروح من الله الحياء والقلب الصفاء ~~والجوارح الجزاء. # قال القاسم أضاف الله عز وجل الأفعال إلى عباده بقوله: { ~~والسابقون السابقون } ثم قال: { أولئك المقربون ~~} ولم يكونوا مقربين لما كانوا سابقين ولو كانت الأفعال إليهم حقيقة ~~لكانوا مقربين ولم يكونوا مقربين. # سمعت عبد الله بن محمد الشعرانى يقول سمعت أبا على الجوزانى يقول: ~~السابقون هم المقربون بالعطيات والمكرمون بالبشارات وهم العلماء بالله من ~~بين البرية عرفوا الله حق معرفته وعبدوه بأخلص العبادة وانقادوا إليه ~~بالشوق والمحبة فهم الذين قال الله: { والسابقون السابقون ~~أولئك المقربون }. # قوله تعالى: { ثلة من الأولين } قال سهل هم أهل المعرفة: { ~~وثلة من الآخرين } هم الذين آمنوا بالكتب والرسل ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم. ### || [56.19] # قال جعفر: لا يذهل عقولهم عن موارد الحقائق ولا يغيبون عن مجلس المشاهدة ~~بحال. ### || [56.24] # قال الحسين: رد الشيخ إلى الشيخ والمخلوق إلى المخلوق لما كانت أفعالهم ~~مخلوقة وأذكارهم مخلوقة معلولة جعل جزاءها فاكهة مما يتخيرون ولحم طير ~~مما يشتهون وحور عين وما يشبهها ولما كان فضله وإحسانه إلى عباده بالدين ~~وهو غير مخلوق جعل ثوابه وجزاءه مما يليق به فقال: # هل جزآء الإحسان إلا الإحسان # [الرحمن: 60]. ### || [56.25] # قال: ما ذاك بمشهد لغو ولا مكان إثم لأنه قدس بالإخوان المقدسين من ~~العباد فلا يظهر منهم ولا عليهم إلا ما يصلح لذلك المقام. ### || [56.26] # قال ابن عطاء: سلم بساط القربة عن اللغو والإثم لكنه محشو بالأنس مكشوف ~~لأهلها عن محل السلامة وسماع السلام على حدود الدرجات فمنهم من يكون من ~~أهل سلام الجنس ومنهم من يكون من أهل سلام الملائكة ومنهم من يكون من أهل ~~سلام الحق على مراتبهم. ### || [56.30] # سمعت أبا نصر الأصفهانى يقول: سمعت أبا جعفر الملطى عن على بن موسى ~~الرضى عن ms567 أبيه عن جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنهم أجمعين قال: الظل: ~~رحمة الله التى ثبتت لمحمد صلى الله عليه وسلم والممدود فضله على ~~الموحدين وعدله على الموحدين. ### || [56.33] # قال: لم يقطع عنهم المعونة والتأييد ولو قطع عنهم ذلك لهلكوا ولا شبعوا ~~من التلذذ بمجاورة الحق ولو منعوا عن ذلك لاستوحشوا. ### || [56.61] # قوله تعالى: { وننشئكم في ما لا تعلمون } [الآية: 61]. # قال الواسطى: من أسباب الشقاوة والسعادة. # وقال الخراز: حصرهم القلم وحصرهم العلم أقل القليل وبعينهم أكثر الكثير ~~فلا يعلمون فى شاهد علم الظاهر معروفين غير مجهولين وربما جهلوا أنفسهم ~~فى علم الظاهر وجهلتهم الخليقة وهم فى سر الغيب محفوظين جارى عليهم من ~~الله بضد ما تعلمون. ### || [56.62] # قال القاسم: ألم تعلموا أنا خلقناكم من تراب ثم من مضغة ثم من علقة ثم ~~من ماء مهين أفلا تتعظون من هذه المواعظ وتبصرون إلى عجائب الصنع فيكم ~~وتستحون من هذه الدعاوى والأمانى والإضافات وتلزمون الأدب فإن من تعدى ~~دوره هتك ستره. ### || [56.73] # قوله تعالى: { نحن جعلناها تذكرة } [الآية: 73]. # قال جعفر: موعظة للمتقين وآله للأولياء من العارفين فى حمله. ### || [56.74] # قال الواسطى: سبحه باسمه فإن اسم الشىء هو الشىء بعينه وهو العظيم. # وقال ابن عطاء: سبحه أن الله هو أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى ~~شىء منك لكنه شرف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليظهروا أنفسهم مما ~~ينزهونه به. ### || [56.75] # قال ابن عطاء: هو مواقع ما يظهر على سر النبى صلى الله عليه وسلم من ~~أنوار الحق وزوائد التحقيق مما خص به من الدنو والقربى والزلف التى لم ~~يؤمر بإظهارها والاخبار عنها. ### || [56.77] # قال: يدل على مكارم الأخلاق ومعالى الأمور وشريف الأفعال. وقيل: قرآن ~~كريم بنزوله من كريم بواسطة كريم إلى أكرم الخلق أجمعين. ### || [56.79] # قال بعضهم: لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة ~~وخلقه يوم خلقه مطهرا من المخالفات. # قال ابن عطاء: لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهر سره عن الأكوان بما ~~فيها. # وقال الجنيد: ms568 إلا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه. # وقال جعفر: إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته. ### || [56.83] # قال ابن معاذ: وأنتم حينئذ تنظرون وقد بلغت نفسه الحلقوم وخلا منها عند ~~ذلك الكشح والحيزوم وهو ذابل الشفتين غابر العينين يلتفت يمينا وشمالا. ### || [56.85] # قوله تعالى: { ونحن أقرب إليه منكم } [الآية: 85]. # قال ابن عطاء: إنما ذكر هذا ليعرفوا أقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ~~ولكن خطاب التحذير والترهيب. # قال بعضهم: يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم الله بهم ~~وقدرته عليهم، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال: ما نظرت إلى ~~شىء إلا ورأيت الله أقرب إلى منه. كما قال بعضهم: # وتحققتك فى سرى فناجاك لسانى # فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعانى # إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عيانى # فلقد سيرك الوجد من الأحشاء دانى # قال الجنيد: قرب الحق إلى قلوب العبيد على حسب ما يرى من قرب قلوب عبيده ~~منه فانظر ماذا يقرب من قلبك. # وقال بعضهم: إن لله عبادا قربهم منه بما هو قريب منهم فكانوا قريبين ~~منه بما هو قريب إليهم. # وقال أبو الحسين الثورى: قرب القرب فى معنى ما يشيرون إليه بعد البعد. # وقال أبو يعقوب السوسى: ما دام العبد فى القرب لم يكن قربا حتى يغيب عن ~~القرب بالقرب فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذاك قرب. ### || [56.88-89] # قوله تعالى: { فأمآ إن كان من المقربين * فروح ~~وريحان } [الآية: 88، 89]. # سمعت السلامى يقول: الروح لقلوبهم والريحان لنفوسهم والجنة لأبدانهم. # وقال بعضهم: روح فى الدنيا وراحة فى القبر وجنة نعيم فى الآخرة. # وقال بعضهم: ترويح الأرواح فى المشاهدة واستراحة النفوس إلى آداب ~~الأوامر وجنة نعيم مستقر يستقرون فيه عند المجاورة. # وقال ذو النون: مقامات المقربين عشرة سلامة الصدر واعتقاد الرضا والتوكل ~~على الله والرفق بعباده والرحمة للضعفاء وإصلاح ذات البين والفرح بصلاح ~~الأمة والغنم بفسادها واعتقاد حسن الظن بالله. # وقال بعضهم: الذين قربهم فى الأزل الروح لهم عند الموت والريحان فى ~~الجنة عند اللقاء وهو استرواح الأسرار إلى المشاهدة ms569 والتنعم فى الجنة ~~بالمجاورة. # وقال ابن عطاء: الروح النظر إلى وجه الحنان والريحان الاستماع لكلامه ~~وجنة النعيم هو أن لا يحجب العبد فيها عن مولاه إذا تصدر نازلة وللمقربين ~~ذلك فى الدنيا روحهم المشاهدة وريحانهم سرور الخدمة وجنة نعيم الستر ~~وبالذكر. # وقال بعضهم: الروح النظر والريحان السماع. ### || [56.90-91] # قال سهل: أصحاب اليمين هم الموحدون أى العاقبة لهم بالسلامة لأنهم أمناء ~~الله قد أدوا الأمانة يعنى أمره ونهيه والتابعين بإحسان لم يحدثوا شيئا ~~من المعاصى والزلات قد أمنوا الخوف والهول الذى ينال غيرهم. # وقال بعضهم: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن أصحاب اليمين سلموا ~~من درك الشقاء وسوء القضاء بأنهم ينالون الكرامة بحفظهم الأمانة. ### || [56.95] # قال ابن عطاء: إن هذا القرآن لحق ثابت فى صدور المؤمنين وأهل اليقين وهو ~~الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المحققين واليقين استقر فى قلوب ~~أوليائه. ### || [56.96] # شكرا لما وفقنا أمتك من التمسك بسنتك. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # قوله تعالى: { سبح لله ما في السماوات والأرض } ~~[الآية: 1]. # قال ابن عطاء رحمة الله عليه: أمر الله عباده بتسبيحه وقد سبح نفسه فى ~~الأزل فغيب كنه تسبيحه عن عباده فسبحه الخلق على العادة إلى أن يتحقق ~~تسبيحه فيصل تسبيحهم بتسبيحه فيتحقق لهم التسبيح. # قال جعفر: سبح الكل وهو غنى عن تسبيحهم كيف يصل إليه ذلك وهو الذى أخرجه ~~وتولى إظهاره. # قوله تعالى: { وهو العزيز الحكيم } [الآية: 1]. # قال القاسم: هو الذى لا يدركه طالبوه لتمام عزه ولا يلحقه الإشارات ~~لكمال حكمته لأن المشار تدركه الأين ثم تلحقه. # وقال جعفر: هو الذى لا يدركه طالبوه ولا يعجزه هاربوه. ### || [57.2] # قوله تعالى: { له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت ~~} [الآية: 2]. # قال ابن عطاء هو مالك الكل وله الملك أجمع يميت من يشاء بالاشتغال ~~بالملك ويحيى من يشاء للإقبال على الملك. ### || [57.3] # قوله تعالى: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } ~~[الآية: 3]. # قال الواسطى: لم يدع للخلق نفسا بعدما أخبر عن نفسه أنه الأول والآخر ~~والظاهر والباطن. # قال سهل: اسم الله ms570 الأعظم مكنى عنه فى ست آيات فى أول سورة الحديد من ~~قوله: هو الأول والآخر والظاهر والباطن ليس فى الأسماء معنى المعرفة فى ~~المسمى ولا المعنى فى عبادته إلا المعرفة بالمعبود. # سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن الفضل وقد سئل عن ~~قوله: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } فقال: أول ~~ببره وآخر بعفوه وظاهر بإحسانه وباطن بستره. # وقال الواسطى رحمة الله عليه: من كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما ~~سبق ومن لاحظ اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله ومن كان حظه من اسمه ~~الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان من اسمه الباطن لاحظ ما جرى فى السرائر ~~من أنواره. # قال جعفر: هو الذى أول الأول وأخر الآخر وأظهر الظاهر وأبطن الباطن ~~فسقطت هذه المعانى وبقى هو. # قال أبو بكر بن طاهر: { هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن } هو الأول لآخره والآخر لأوله والظاهر لباطنه والباطن ~~لظاهره. # وقال أبو الحسين الواسطى: الأول المتقدم لكل أول والموجود قبل كل موهوم. # قال بعضهم: الأول السابق إلى فعل الخير والمتقدم كل محسن إلى فعل ~~الإحسان. # وقال بعضهم: الآخر الباقى بعد فقد الخلق لفعل الإحسان والظاهر الغالب ~~لكل أحد ومن ظهر على شىء فقد غلبه والظاهر الذى يعلم الظواهر ويشرف على ~~السرائر والظاهر الذى ظهر للعقول بالأعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفى ~~على أعين الناظرين والباطن الذى عرف الغائبات وأشرف على المستترات ~~واستبطن علم المغيبات والباطن الذى خفى على الظاهر فلم يدرك إلا على ~~السرائر. # قال ابن عطاء: من كان شغله من هذه: الأول كان شغله بما سبق فى السبق من ~~مشيئته وقضائه ومنعه وعطائه ومن كان شغله بالآخرة كان شغله بما يستقبله ~~من الأمر فى التنقيل والتحويل على الدهور ومن كان شغله بالظاهر لاحظ ~~عجائب قدرته وسلطانه وفضله وعدله ومن كان شغله الباطن دهش وذهل وتحير ~~وخرس لسانه فلا له عبارة تعبر عنه ولا إشارة تشير وكوشف على قدر طاقته ~~وطبعه فذهل فيها إلا من تولاه ببره وقام عنه ms571 بنفسه. # قال أيضا: من كان حظه من اسمه الظاهر زين ظاهره بأنواع الخدمة ومن كان ~~حظه من اسمه الباطن زين اسمه بأنوار العصمة. # قال الواسطى: حظوظ الأنبياء مع تباينها من أربعة أسام وقيام كل فريق ~~باسم فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فتئ عنها بعد ملابساتها فهو الكامل ~~التام وهو قوله: { هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~}. # وقال القناد: الأول السابق لكل خير والمتقدم لكل محسن إلى فعل الإحسان ~~والآخر هو الخاتم بفعل الإحسان وكل من ختم بفعل الخير فهو ممدوح به إذ هو ~~آخر فيه كما أن من سبق فيه فهو ممدوح لذلك. كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~آخر الأنبياء فكان خاتم النبيين. ### || [57.4] # قوله تعالى: { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ~~} [الآية: 4]. # قال سهل: يعلم ما يدخل قلبه من الصلاح والفساد وما يخرج منها من فنون ~~الطاعات فتبين آثارها وأنوارها على الجوارج. # قوله تعالى: { وهو معكم أين ما كنتم } [الآية: 4]. # قال الحسين: ما فارق الأكوان الحق ولا قاربها كيف يفارقها وهو موجدها ~~وحافظها وكيف يقارن الحدث العدم وبه قوام الكل وهو بائن عن الكل ألا تراه ~~يقول: { وهو معكم أين ما كنتم }. ### || [57.6] # قوله تعالى: { يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل } [الآية: 6]. # قال سهل: الليل نفس الطبع والنهار نفس الروح فإذا أراد الله بعبد خير ~~ألف بين نفس طبعه ونفس روحه على إدامة الذكر فأظهر بذلك على صفاته ~~أنوارا. ### || [57.7] # قوله تعالى: { وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } ~~[الآية: 7]. # قال أبو عثمان الأموال عوارى فى أيدى أربابها فمن أراد التوفيق أنفق من ~~تلك العوارى طالبا لراحة يوم المعاد ومن لم يوفق جمع للعارية عارية ~~وأفنى فيها أيامه حتى يسلمها بأجمعها إلى من يخلفه فيها بعده قال الله ~~تعالى: { آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه }. ### || [57.10] # قوله تعالى: { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل } [الآية: 10]. # قال جعفر: الإرادة القوية والإيمان السليم للمهاجرين وأهل الصفة وإمامهم ~~وسيدهم الصديق الأكبر وهم الذين لم ms572 يؤثروا الدنيا على الآخرة بل بذلوها ~~ولم يعرجوا عليها واعتمدوا فى ذلك على ربهم وطلبوا رضاه وموافقة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فخصهم الله من بين الأمة بقوله: { لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل }. ### || [57.11] # قوله تعالى: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ~~[الآية: 11]. # قال سهل: أعطى الله العباد فضلا ثم يسألهم قرضا فقال: { من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا }. # قال الواسطى: القرض الحسن للعام وللخاص الخروج عن جميع الأملاك عن طيب ~~النفس والرضا كأبى بكر الصديق رضى الله عنه. # وقال بعضهم: القرض الحسن أن يصرف بصره عن النظر إلى فعله والامتنان به ~~وطلب العوض عليه ويلزم قلبه معرفة الشكر لما أهل له من اتباع موافقة ~~الخطاب. # وقال بعضهم: خاطب بالقرض السادة من الأولياء لأنهم قرضوا عن سرائرهم ~~محبة الكونين وقطعوا عن قلوبهم حب ما دونه بأحد المقاريض فما بقى فى ~~سرائرهم أثر من العظيمتين فذلك القرض الحسن. ### || [57.12] # قوله تعالى: { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى ~~نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } [الآية: 12]. # قال سهل: نور المؤمن يسير من بين يديه هيبة له فى قلوب الموافق والمخالف ~~فالموافق يعظمه ويعظم شأنه والمخالف يهابه ويخافه وهو من النور الذى ~~جعله الله فى أوليائه لا يظهر ذلك النور لأحد إلا انقاد له وخضع وذلك من ~~نور الإيمان. ### || [57.13] # قوله تعالى: { يوم يقول المنافقون والمنافقات... } ~~[الآية: 13]. # قال القاسم: أنوار المؤمن سبعة نور الطبع ونور النفس ونور العلم ونور ~~الهداية ونور التوفيق ونور الاستقامة ونور الوقوف بين يدى الله. # قوله تعالى: { ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا } [الآية: ~~13]. # قال سهل: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا بعقولكم الذى كنتم تدبرون به ~~أموركم فى الدنيا فيرجعون إلى ورائهم فيضرب الله بين أنفسهم وعقولهم ~~بسترة الحيرة فلا يصلون إلى هدى. ### || [57.14] # قوله تعالى: { ينادونهم ألم نكن معكم } [الآية: 14]. # قال الحسين بن معاذ: من خالف عقدك عقده خالف قلبك قلبه. # قال حاتم الأصم: لا تصلح الموافقة إلا بالأسرار فأما موافقة الظاهر فإنه ~~الرياء والمدامجة والموافقة موافقة الدين ثم ms573 موافقة الاعتقاد ثم موافقة ~~الأخوة ثم موافقة المؤانسة ثم موافقة الصحبة ثم موافقة السنن والشريعة ~~فمن صحت شريعته وصحت موافقته فى هذه الأصول تصح عشرته وإلا فهو كما قال ~~الله: { ينادونهم ألم نكن معكم } فى الظاهر { قالوا ~~بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } بمخالفة الأصول فى ~~الباطن. # قوله تعالى: { قالوا بلى ولكنكم... } الآية. # قال أبو بكر الوراق: الفتنة من أربعة أشياء فمن فر منها ينبغى أن يمحو ~~عنوانه منها وهو الكلام والصحبة والزى والفضائل فإن ترك الكلام جعل ~~الفعل عوضا منه وإن ترك زى النساك جعل أخلاقهم عوضا منه، فذلك الناجى ~~من الفتنة إن شاء الله. # قال أبو سعيد بن الأعرابى: { فتنتم أنفسكم } بالمعاصى: { ~~وتربصتم وارتبتم } تشككتم و { وغرتكم الأماني } ~~فلم تستغفروا لما سلف منكم وركنتم إلى الدنيا { وغركم بالله ~~الغرور } الشيطان والنفس والهوى والدنيا. ### || [57.15] # قوله تعالى: { مأواكم النار هي مولاكم وبئس ~~المصير } [الآية: 15]. # قال الواسطى: إذا تليتم الحق فى السريرة ظهر الحق بالوسيلة وهو قوله: { ~~مأواكم النار هي مولاكم } أى أولى الأشياء بكم وأقربها ~~إليكم. ### || [57.16] # قوله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله } [الآية: 16]. # قال سهل رحمة الله عليه: ألم يحن لهم أوان الخشوع عند سماع الذكر ~~فيشاهدوا الوعد والوعيد مشاهد الغيب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن بن ذرعان يقول: سمعت أحمد ~~ابن الحوارى يقول: بينما أنا فى بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت ~~نحوها فرأيت رجلا مغشيا عليه فقلت: من هذا؟ قالوا: كان رجلا حاضر ~~القلب فسمع آية من كتاب الله فخر مغشيا عليه. فقلت: وما هى قال: قوله { ~~ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله }. فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ وجعل يقول: # أما آن للهجران أن يتصرما # وللغصن غصن البان أن يتنسما # وللعاشق الصب الذى ذاب وانحنى # الم يأن أن يبكى عليه ويرحما # كتبت بما الشوق بين جوانحى # كتابا بأجلى نفش الوشى المنمنما # ثم قال: أشكال أشكال أشكال وخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت. # قوله ms574 تعالى: { فقست قلوبهم } [الآية: 16]. # قال سهل: باتباع الشهوات. # قال أبو بكر الوراق: القسوة تتولد من قلة المراقبة. # وقال النباحى: القسوة عقوبة المعصية. # وقال الواسطى: هى انحراف القلب وهو أن يكله الله إلى تدبيره. # وقال: قسوة القلب من العلم أشد من القسوة بالفعل. # قال أبو عثمان: علامة قسوة القلب أن لا تعمل فيه الموعظة ولا تؤثر فيه ~~النصيحة ولا تظهر فيه بركة مجالسة الصالحين. ### || [57.19] # قوله تعالى: { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون }. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا على الجوزجانى يقول: الصديقون حزب ~~الله خواصهم أهل المعرفة وأوساطهم العقلاء. # قال: وسمعت أبا على يقول: قلوب الأبرار معلقة فى الملكوت مقبلين ومدبرين ~~وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله ولله. ### || [57.20] # قوله تعالى: { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو } [الآية: 20]. # قال ذو النون: خلق الدنيا مذمومة وأكثر منها ذما من طلبها وركن إليها ~~وافتخر بها وأرغب الناس فيها من أخفى طلبها وأكثر ذمها عند طلابها ولا ~~سيما إذا كان ذمه للدنيا حرفة وهو الذى لا دواء لرأيه. # سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت أحمد بن مزاحم يقول: سمعت أبا بكر ~~الوراق يقول: الدنيا دار بلاء ودار تعب وهوى فمن أفنى مراده منها سلم من ~~كل شىء. # سمعت أبا الحسين يقول: سمعت أحمد يقول: سمعت أبا بكر الوراق يقول: ~~الدنيا ما يفنى والآخرة ما يبقى ولا يفنى. # وقال سهل: أصل الدنيا وفرعها المأكل والمشرب وحب اللباس والنوم والراحة ~~والنساء والطيب والأموال وثمرتها المعاصى وهى التى تورث العقوبة وقسوة ~~القلب وحب المعصية. # وقال عمر المكى: ذكر الله الزهد فى الدنيا تعريضا بالمدح والذم وأشار ~~إليه تعريفا بالترغيب والترهيب والتشويق والتحذير فقال: { اعلموا ~~أنما الحياة الدنيا لعب ولهو... } الآية. # قوله تعالى: { وما الحياة الدنيآ إلا متاع الغرور } ~~[الآية: 20]. # سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: ما شغل العبد عن ~~الآخرة فهو الدنيا ومنهم من دنياه ضيعة عامرة ومنهم من دنياه تجارة ~~دارة ومنهم من دنياه عزة وسلطانه ومنهم من دنياه عمله ms575 والمفاخرة به ~~ومنهم من دنياه مجلسه ومختلفيه ومنهم من دنياه نفسه وشهوته كل أحد من ~~الخلق مربوط منها بحظ. # وقال ذو النون: يا معشر المريدين لا تطلبوا الدنيا فإن طلبتموها فلا ~~تحبوها فإن الزاد منها والمقيل فى غيرها. # وقال ابن عطاء: وضعت سياسة الدنيا على القوة والتدبير وسياسة الدين على ~~ملازمة الأمر والنهى والقصد إلى الله على التبرى من الحول والقوة. # قال سهل: الدنيا نفس نائمة والآخرة نفس يقظانة. ### || [57.21] # قوله تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } [الآية: ~~21]. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا عمرو الأنماطى يقول: سمعت الجنيد ~~قال: هذا الخطاب لما باشرته العقول نهضت مستحثة للجوارح بحسن التوجه ~~لإقامة ما به يحظون عند من استجابوا لدعوته وفطنوا لإشارته وأقاموا تحت ~~العلم بقربه وقرت عيونهم بما ورد على قلوبهم بالسرور بالخلوة جلاسا ~~أناسا أكياسا لا يرهبون فى الطريق غيره ولا يتوسلون إليه إلا به ولا ~~يسألونه شيئا غير التمتع بخدمته وحسن المعرفة على موافقته. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا سعيد القرشى يقول فى ~~قوله: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } قال: سارعوا ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم يوجب لكم المغفرة. ### || [57.22] # قوله تعالى: { مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب } [الآية: 22]. # قال الجنيد: الصبر على درجات فصابر ما مسه من البلاء عين التدبير مخرجه ~~ومن حقيقة الحكمة فى الأزل كونه فلم يراجع لعلمه بما فى القضاء لا محالة ~~قبل أن ينسى أباه آدم عليه السلام إذ هو جزء من ذريته التى برأهم على ~~مشيئته وأجرى عليهم ما شاء من نفاذ قدرته على ما سبق لهم منهم حيث قال: { ~~مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأهآ }. # فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه فوقع فى الروح والراحة وانشرح صدره وهان ~~عليه ما يصيبه. ### || [57.23] # قوله تعالى: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بمآ آتاكم } [الآية: 23]. # قال سهل رحمة الله عليه ms576 فى هذه الآية دلالة على حال الرضا فى الشدة ~~والرخاء. # قال القاسم: ما عند الله للعبد فيما يكره خيرا له مما يختاره فيما يحب. # وقال: لكى لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم من توبتكم ~~وطاعتكم فإنك لا تدرى ما قدر الله فيك وما قضى. # قال الواسطى: تسليما للاقتدار ورضا بما قسم. # قال بعضهم: لا تأسوا على القوم الذين تولى الله إضلالهم وصرف قلوبهم عن ~~إدراك حقائق الحكمة. # قال بعضهم فى قوله: { إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ ~~} إى قبل أن نخلق المصيبة ونظهرها على العبد فإنما أخبركم بذلك لكى لا ~~تأسو على ما فاتكم من المصائب فى الأهل والمال ولا تفرحوا بما آتاكم من ~~نعمة وصحة نفس وزيادة مال فإن الخيرة فيما اختار الله لكم وأنتم لا تدرون ~~ما فيه الخيرة لكم فكم من نعمة تجلت عن غمة وكم ترحة انفرجب عن فرحة ~~وأنشد فى أثره: # كم فرحة مطوية لك بين أثناء المصائب # ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب # قال الواسطى فى قوله: { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } ~~لأن ذلك من عظم المطالبة ولو طالعوا النعوت طبعا لما حزنوا لحظة، وأن ~~الله كشفها لنا لكى نعتبر بذلك ونعلم أن النواصى بيد القائم عليهم فى كل ~~نفس. # وقال السوسى: معناه لا تغتموا بمصائب الدنيا وتركنوا إلى سرورها فإنها ~~فانية. # وقال الواسطى: الفرح بالكرامات من الاغترارات والجهالات والتوسل ~~بالأفضال نوع من الابتهال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور. # وقال: العارف مستهلك فى كنه المعروف فإذا حصل بمقام المعرفة لا يبقى ~~عليه فضل فرح ولا إساءة. قال الله: { لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم... } الآية. ### || [57.24] # قوله تعالى: { الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل } [الآية: 24]. # قال الحريرى: البخل الذى يستأثر بشىء دون أخيه. # وقال أبو عبيد البسرى: البخل أن ترى لنفسك ملكا. # وقال الجنيد: البخيل من كتب اسمه على خاتمه فقد أظهر بخله لأنه أخبر ~~بذلك أنه ليس لأحد فيه رفق. # وقال أبو عثمان: البخل سجية النفس والسخاء تكلف ms577 فيها. # سئل أبو حفص: من البخيل؟ قال: الذى لا يعطى عند السؤال والحاجة. # قال محمد بن الفضل: البخيل من يلتذ بالإمساك كما يلتذ السخى بالبذل. ### || [57.25] # قوله تعالى: { وليعلم الله من ينصره ورسله ~~بالغيب } [الآية: 25]. # قال بعضهم: ليبين الله للناس من ينصره. # قوله تعالى: { إن الله قوي عزيز } [الآية: 25]. # عن حاجته إلى أحد لتمام قدرته وغير بصير من ظن أن نصره من المخلوقين. ### || [57.27] # قوله تعالى: { ورهبانية ابتدعوها } [الآية: 27]. # قال سهل: الرهبانية مشتقة من الرهبة وهو الخوف وملازمة خوف ما تعبدناهم ~~به. # قوله تعالى: { فما رعوها حق رعايتها } [الآية: 27]. # قال محمد بن خفيف: المريد الحذر من مطالعة عمله تقعده عن إقامة الأحوال ~~الموظفة ويجره إلى دواعى الرخص بورود الفترة ويحذر أن يورده الإغماض فى ~~مناولة الدنيا والمسامحة فى أخذها فإن الله عليكم رقيب. ### || [57.28] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وآمنوا برسوله } [الآية: 28]. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن المالكى يقول: من كان رأس ~~ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه. # قوله تعالى: { يؤتكم كفلين من رحمته } [الآية: 28]. # قال سهل: هو السر والغنى والسر سر المعرفة والغنى غنى الطاعة لله ~~ورسوله. # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } يا أيها المؤمنون اتقوا ~~الله أن يسلبكم حلاوة معرفته وسرور محبته وآمنوا برسوله أى اقتدوا به فى ~~محبته لمولاه واستلام نفسه إليه يؤتكم كفلين من رحمته: نور من نوره وهو ~~نور تقوون به فى ذكره ونور تقوون به ويؤيدكم بنوره الساطع فى أرواح أهل ~~محبته الذى يقوون به على سماع كلامه والتمتع بمخاطبته لهم على الانقطاع ~~عن الأكوان والاتصال به ويغفر لكم ذنوبكم وملاحظاتكم أنفسكم. ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.6] # قوله تعالى: { أحصاه الله ونسوه } [الآية: 6]. # قال بعضهم: من نسى جرائمه ولم يكثر عليها بكاؤه ولم يتأسف عليها بالندم ~~وطلب التوبة فقد ضيع عمره لأن الله أحصى عليه أعماله وسيريه إياها فى ~~المشهد الأعظم حين لا تنفع توبة تائب ولا يسمع دعاء داع ولا تقبل معذرة ~~معتذر قال الله: أحصاه الله ms578 ونسوه. ### || [58.7] # قوله تعالى: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم } [الآية: 7]. # علما وحكما ولا نفسا وذاتا. ### || [58.9] # قوله تعالى: { وتناجوا بالبر والتقوى } [الآية: 9]. # قال سهل: بذكر الله وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ### || [58.10] # قوله تعالى: { إنما النجوى من الشيطان } [الآية: 10]. # قال سهل: هو إلقاء من العدو إلى نفس الطبع كما قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: # " للملك لمة وللشيطان لمة ". ### || [58.11] # قوله تعالى: { فافسحوا يفسح الله لكم } [الآية: 11]. # قال فارس: وسعوا صدوركم لقبول الحق يمن الله عليكم بالحقيقة. ### || [58.19] # قوله تعالى: { استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر ~~الله } [الآية: 19]. # قال شاه: علامة استحواذ الشيطان على العبد ثلاث أن يشغله بعبادة ظاهره ~~من المأكل والملبس وأن يشغل قلبه عن التفكر فى آلاء الله ونعمه عليه ~~والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ويشغل ~~قلبه عن المراقبة والتفكر بتدبير الدنيا وجمعها ويمنعه أكل الحلال ويرزقه ~~الحرام. ### || [58.21] # { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } [الآية: 21]. # قال أبو طاهر: أهل الحق لهم الغلبة أبدا وراية الحق تسبق الرايات أجمع ~~لأن الله جعلهم أعلاما فى خلقه وأوتادا فى أرضه. ومفزعا لعباده وعمارة ~~لبلاده فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه وأذلة فى ظاهر عزه كذلك قال جل من ~~قائل: { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي }. ### || [58.22] # قوله: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله } [الآية: 22]. # قال سهل: من صح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ~~ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء من ~~داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب إلى مبتدع لطلب عز فى ~~الدنيا أو عرض منها أذلة الله بذلك العز وأفقره بذلك الغنى ومن ضحك إلى ~~مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه. # قوله تعالى: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~وأيدهم بروح منه } [الآية: 22]. # قال سهل: كتب الله الإيمان فى قلوب أوليائه سطورا فالسطر الأول التوحيد ~~والثانى المعرفة والثالث اليقين والرابع الاستقامة والخامس الثقة ms579 والسادس ~~الاعتماد والسابع التوكل وهذه الكتابة هى فعل الله لا فعل العبيد وفعل ~~العبيد فى الإيمان هو ظاهر الإسلام وما يبدو منه ظاهرا وما كان باطنا ~~فهو عقل الله عز وجل. # وقال أيضا: الكتاب فى القلب موهبة الإيمان التى وهبها الله لهم قبل ~~خلقهم فى الأصلاب والأرحام ثم أبدأ سطر النور فى القلب ثم كشف الغطاء عنه ~~حتى أبصر ببركته الكتاب ونور الإيمان والمغيبات. # وقال: حياة الروح بالقلب وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة ~~الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور. # وقال الحسين فى قوله: { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ~~}. # قال: أقبل عليهم بنظره وملكهم بقدرته وأحصاهم بعلمه وأحاطهم بنوره ~~ودعاهم إلى معرفته. # قال الواسطى: هو الذى كتب الإيمان فى قلوب المؤمنين ليكون أثبت وأبقى ~~كوقوع المناسبات. # وقال أيضا: الإيمان سواطع الأنوار وله لمعة فى القلوب وتمكين معرفة ~~حملت السرائر فى الغيوب. # قال النصرآباذى: كتابة من الحق ونقشا منه كتبها ونقشها فى قلوب ~~أوليائه ثم أطلعهم عليها فقرأه كل قارئ وغير قارئ لعناية للحق فيه ~~مستترة. # قوله تعالى: { أولئك حزب الله ألا إن حزب الله ~~هم المفلحون } [الآية: 22]. # قال سهل: الحزب سبعة وهم الأبدال والأرفع منهم الصديقون، ألا إن حزب ~~الله هم المفلحون الغالبون إلا أن الوارثين لأسرار علومهم المشرفين على ~~معادن ابتدائهم إلى انتهائهم هم المفلحون. # قال الحسين: حزب الله الذين إذا نطقوا بهروا وإن سكتوا ظهروا وإن غابوا ~~حضروا وإن ناموا شهدوا وأكملوا فكملوا وأزيحت عنهم علل التخليط فظهروا. # قال أبو سعيد: حزب الله هم قوم علاهم البهاء والبهجة فنعموا فلم يحتملوا ~~الأذى وصاروا فى حرزه وحماه فغلب نورهم الأنوار أجمع وعلت مقاماتهم ~~المقامات أجمع وكانوا فى عين الجمع مع الحق أبدا. # قال ابن عطاء: إن لله عبادا اتصالهم به دائم وأعينهم به قريرة أبدا لا ~~حياة لهم إلا به لاتصال قلوبهم به والنظر إليهم بصفاء اليقين فحياتهم ~~بحياته موصولة لا موت لهم أبدا ولا صبر لهم عنه لأنه قد سبى أرواحهم ~~فعلقها عنده فتم مأواها قد غشى قلوبهم ms580 من النور ما أضاءت به وأشرقت ونمى ~~زياداتها على الجوارح وصاروا فى حرزه وحماه. { أولئك حزب ~~الله... } الآية. # قال محمد بن على الترمذى: حزب الله رجاله فى أرضه والذابون عن حرمه ~~والناصرون لحقه. # قال أبو عثمان: حزب الله من يغضب لله ولا تأخذه فيه لومة لائم. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.2] # قوله تعالى: { فاعتبروا يأولي الأبصار } [الآية: 2]. # قال أبو على الجوزجانى: المعتبر يعتبر إذا رأى من الدنيا شيئا ليس له ~~إليه حاجة فكأنه جاء من الآخرة وهو يريد العود إليها يرى الدنيا للفناء ~~وينظر العاملين فيها للموت وعمارتها للخراب وأولو الأبصار هم أهل البصائر ~~فى أمر الله وطاعته ورأوا الدنيا بعين الفناء والاخرة بعين البقاء فهم ~~المعتبرون لا غير. # وقال يحيى بن معاذ: من لم يعتبر بالمعاينة لم ينتفع بالموعظة من اعتبر ~~بالمعاينة استغنى عن الموعظة قال الله: { فاعتبروا يأولي ~~الأبصار }. # قوله تعالى: { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين } [الآية: 2]. # قال سهل: يبطلون أعمالهم باتباع البدع وهجرانهم طريقة الاقتداء أو ~~السنة. وأيدى المؤمنين أى فى مجانبة المؤمنين ومشاهدتهم ومجالستهم ~~فيحرمون بركاتهم. # قال بعضهم: { يخربون بيوتهم بأيديهم } أى قلوبهم بجهلهم ~~وغفلتهم { فاعتبروا يأولي الأبصار } من فعل ذلك بهم على ~~بصيرة أن الأمر كله إليه # ليس لك من الأمر شيء # [آل عمران: 128]. ### || [59.7] # قوله تعالى: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا } [الآية: 7]. # قال ابن عطاء: لما عظم أمانته فى نفسه ولاه الحق وضع الشرع فجعل أمره ~~أمره ونهيه نهيه. أخبرنا على بن أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا المنكدرى ~~قال: حدثنا أحمد ابن مهدى وإبراهيم بن الحسين قال: حدثنا نعيم بن حماد ~~قال: حدثنا بقية عن عيسى ابن أبى عيسى عن موسى بن أبى حبيب أنه سمع الحكم ~~بن عمير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه يسير ميسر على من يتبعه وإن ~~حديثى صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم فمن استمسك بحديثى وفهمه وحفظه ~~جامع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثى خسر الدنيا ms581 والآخرة أمرت أمتى أن ~~يأخذوا بقولى ويطيعوا أمرى ويتبعوا سنتى فمن رضى بقولى فقد رضى بالقرآن ~~ومن استهزأ بقولى فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى: { ومآ آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ". # قوله تعالى: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه } [الآية: 7]. # قال الجنيد: العبد مبتلى بالأمر والنهى ولله عز وجل فى سره أسرار بالليل ~~والنهار فكلما خطر خاطر عرضه على الكتاب والسنة فما أمراه به ائتمر وما ~~نهياه عنه انتهى فإن عجز استعان واستغاث. إن عجز عن الكتاب استعان بالسنة ~~وإن عجز عن السنة استعان بالصحابة وإن عجز عن الصحابة استعان بالسلف ~~الصالحين وإن عجز عن ذلك استعان بالرجوع إلى أهل زمانه فيعرض ذلك عليهم ~~لأن الله يقول: { ومآ آتاكم الرسول فخذوه... } الآية. # سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا يعقوب النهرجورى يقول: ~~سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصول مذهبنا ثلاثة أشياء: أكل الحلال ~~والاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى الأفعال والأخلاق وإخلاص النية ~~فى جميع الأعمال. # وسئل سهل عن شرائع الإسلام فقال: { ومآ آتاكم الرسول ~~فخذوه... } الآية. ### || [59.8] # قوله تعالى: { للفقرآء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم } [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: هم الذين تركوا كل علاقة وسبب ولم يلتفتوا من الكون وفرغو ~~أنفسهم لعبادة ربهم واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وشغلهم فرحهم بما ~~وفق لهم من معرفة ربهم وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم عن حب الأهل ~~والولد والديار والأموال وفقوا له من أولئك الذين أثنى الله عليهم وجعلهم ~~أئمة العارفين ومحل أدب المريدين. # سمعت سعيد بن أحمد يقول: سئل أبو الحسين البوشيخى عن التصوف ما هو؟ ~~فقال: فراغ القلب وخلو اليدين وقلة المبالاة بالأشكال أما فراغ القلب ففى ~~قوله: { والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم... } [الآية: 9] وأما خلو اليدين فقوله { للفقرآء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم... } الآية. # وأما قلة المبالاة بالاشتغال فقوله: # ولا يخافون لومة لائم # [المائدة: 54]. وقال الخراز: من عطف بقلبه على شىء سوى ربه فليس بفقير ~~لأن الله يقول: { للفقرآء المهاجرين... ms582 } الآية. # وسئل الحسين: من الفقراء؟ فقال الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان ~~إرادته فيهم. ### || [59.9] # قوله تعالى: { والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم يحبون من هاجر إليهم... } الآية. # سمعت سعيد بن أحمد يقول: سئل أبو الحسين البوشيخى عن الفتوة؟ فقال: ~~الفتوة عندى ما وصف الله تعالى به الأنصار من قوله: { والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم... } الآية. وفى قول ~~النبى صلى الله عليه وسلم: # " المؤمن الذى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ". # قال القاسم: من عمر داره للفتوة والفتيان كان محمودا ومن عمرها ~~لنفسه والتزين به كان مذموما قال الله تعالى: { والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان... } الآية. # قوله تعالى: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: يؤثرون به جودا وكرما ولو كان بهم خصاصة يعنى جوعا. # وقال أبو حفص: الإيثار هو أن تقدم حظوظ الإخوان على حظك فى أمر دنياك ~~وآخرتك. # وقال بعضهم: الإيثار لا يكون عن اختيار إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق ~~أجمع على حقك ولا تميز فى ذلك بين أخ وصاحب وذى معرفة. # وقال يوسف بن الحسين: إنما الإيثار من رأى لنفسه ملكا لا يصح له ~~الإيثار لأنه يرى نفسه أحق بالشىء لرؤية ملكه إنما الإيثار لمن يرى ~~الأشياء للحق فمن وصل إليه فهو أحق به وإذا وصل الشىء من ذلك إليه يرى ~~نفسه ويده فيه يد غصب أو يد أمانة يوصلها إلى صاحبها أو يؤديها إليه. # قال بعضهم: الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك فإن الدنيا أقل خطرا من أن يكون ~~لإيثارها محل أو ذكر. # قوله تعالى: { ومن يوق شح نفسه } [الآية: 9]. # قال سهل: حرص نفسه على شىء هو غير الله والذكر له فأولئك هم المفلحون ~~الباقون مع الله أحياء بحياته. # سئل الواسطى: متى ينجو العبد من شح نفسه؟ قال: لو أتى بإخلاص الكليم ~~وأدب الخليل وخلق الحبيب ثم كان لسره على سره أثرا ولشىء على قلبه خطرا ~~كان محروما فى وقته ومرتبطا بحظه. # قال محمد بن الفضل: ما شح أحد إلا ظلم غيره ms583 وطلب ما ليس له. # وقال بعضهم: الشح متابعة الطبع والإيثار مخالفة النفس. ### || [59.13] # قوله تعالى: { لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ~~ذلك بأنهم قوم لا يفقهون } [الآية: 13]. # إن فى ترك الدنيا مشاهدة الآخرة وفى مشاهدة الآخرة رفض الدنيا كما أن فى ~~مشاهدة الفاسد وحضوره زوال عزة النفس وفى مطالعة صفات الله سقوط صفات ~~العبد وملاحظة الحق لا يقارنها حب الدنيا ولا عزة النفس ولا رؤية الأفعال ~~ولا رؤية الصفات فما دامت للشواهد والأعراض على سره أثر لم يفقه ألا ترى ~~الله يقول: { لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ~~}. والحق إذا تجلى لقلب عبد ذهبت عنه أخطار الأكوان وأهلها. ### || [59.14] # قوله تعالى: { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } [الآية: ~~14]. # قال سهل: أهل الحق مجتمعين أبدا موافقين وإن تفرقوا بالأبدان وتباينوا ~~بالظواهر وأهل الباطل متفرقين أبدا وإن اجتمعوا بالأبدان وتوافقوا ~~بالظواهر لأن الله عز وجل يقول: { تحسبهم جميعا وقلوبهم ~~شتى }. # قال الصادق: اتقوا مخالفتى ثم اتقوا مفارقتى. # وقال بعضهم: قلوب أهل الحق قلوب مجتمعه لموافقة الحقائق وقلوب أهل ~~الباطل متفرقة لمخالفة الباطل. ### || [59.18] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } [الآية: 18]. # قال أبو عثمان: من نظر لغده أحسن مراعاة يومه ومن غفل عن غده أهمل ~~أوقاته وساعاته أولئك هم الخاسرون. # قال بعضهم: أهل التقوى شغلهم بغدهم وبخاتمتهم ونهايتهم وأهل الحقائق ~~شغلهم بأسهم وسابقتهم وبدايتهم وما جرى عليهم فى الأزل وكل منهم على ~~وتيرة صحيحة وطريقة مستقيمة والمغبون من أغفل هاتين الدرجتين. ### || [59.19] # قوله تعالى: { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } [الآية: ~~19]. # قال سهل: نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله الاعتذار وطلب التوبة. # قال الواسطى: هو من فرغ من شاهده إلى شاهده ولم يفرغ إلى ربه فيما أمره ~~به ودعاه إليه. # قال ابن عطاء فى هذه الآية: من أبلاه الله بنسيان نفسه ومشاهدة ذلته ~~وقلبه كان ذلك بدأ عقوبة من الله إياه على إعراضه عن الله وإغماضه عن ~~صنعه ثم يزداد على الله جزاؤه لقلة مشاهدته فمن كان كذلك ms584 لا ترجى له ~~السلامة لفقدان آثار السلامة. # قال بعض الحكماء: رأينا أنفسنا متبعة لما تهوى فيجب علينا الوقوف عندها ~~حتى تنظر ما هذا الذى يقطعنا عن الله ونحن بقربه فلم نجد لأنفسنا آفة إلا ~~النسيان ولم نجد للنسيان آفة إلا سوء الرعاية ولم نجد لسوء الرعاية آفة ~~إلا قلة التفكر فيما وعد الله وأنذر ولم نجد لقلة التفكر آفة إلا اعتقاد ~~حب الدنيا ثم وجدنا اعتقاد حب الدنيا ميراث إيثار النفس على ربها واختيار ~~محبتها على محبته وهواها على رضا وذلك ميراث الغفلة عن الله ومن نسى الله ~~أداه موارث نسيانه إلى نسيان نفسه. قال الله: { ولا تكونوا ~~كالذين نسوا الله... } الآية. فمن أراد بإذن الله تنبيه نفسه ~~عن رقدة الغفلة والنسيان فليشغل نفسه بطلب ما أراد الله منها دون ما ~~أرادت نفسه منها وليتخذ عقله دليلا على هوى نفسه فهنالك يصفو ذكره فإذا ~~صفى ذكره آثره على نفسه فإذا آثر رضاه على هدى نفسه زال حب الدنيا عن ~~قلبه لأن حب الدنيا إنما أحجبها عن قلبه انحلت عقدتها. ### || [59.21] # قوله تعالى: { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل } ~~[الآية: 21]. # قال ابن عطاء: أشار إلى فضله وإلى أوليائه وأهل معرفته أن شيئا من ~~الأشياء لا يقوم بصفاته ولا يبقى مع تجليه إلا من قواه الله على ذلك ~~وهو قلوب العارفين فقاموا له به لا بغيره فهو القائم بهم لا هم. ### || [59.22] # قوله تعالى: { عالم الغيب والشهادة } [الآية: 22]. # قال سهل: الغيب السر والشهادة العلانية. # وقال أيضا: عالم بالدنيا والآخرة. # سئل بعضهم عن ذات الله؟ فقال: إن سألت عن قوله فقوله: # إنما قولنا لشيء إذآ أردناه... # [النحل: 40] الآية. وإن سألت عن فعله: # كل يوم هو في شأن # [الرحمن: 29] وإن سألت عن وصفه فقوله: # هو الله أحد.. # [الإخلاص: 1] الآية. وإن سألت عن اسمه فقوله: { هو الله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة... } إلى ~~آخره. وإن سألت عن ذاته: # ليس كمثله شيء وهو السميع البصير # [الشورى: 11]. ### || [59.23] # قوله تعالى: { الملك القدوس... } [الآية: 23]. # قال ms585 ابن عطاء: القدوس المنزه عما لا يليق به عن الأضداد والأنداد. # وقال بعضهم: المؤمن الذى لا يخاف ظلمه والمهيمن الحافظ لعباده وإن لم ~~يحفظوا أوامره والعزيز الذى عجز طالبه عن إدراكه ولو أدركه زل والجبار ~~الذى جبر العباد على ما أراد ويصرفهم على ما يريد. # وقال بعضهم: المؤمن: الموفى بما وعد لأوليائه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء فى قوله: { المؤمن } قال: المصدق لمن أطاعه. # وأيضا فإنه أمن المؤمنين عن خوف ما سواه حتى لم يخافوا غيره. # قال القاسم: البارى الذى لا يتلون بتلوين العباد ولا ينتقل من صفة الرضا ~~إلى صفة الغضب بتنقيل الكسوة. # قال بعضهم: أسماء الله من حيث الإدراك اسم ومن حيث الحق حقيقة. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول: قال ابن ~~عطاء: البارى المبدع للأشياء من غير شىء والمصور المتمم تصويره على غاية ~~الكمال. # وقال ابن عطاء: المهيمن هو الأمين على الكتب الماضية والعزيز الذى لا ~~يجرى عليه سلطان غيره ولا يمنع من تنفيذ مراده. وأيضا العزيز الذى لا ~~نظير له فى الأشياء ولا تتناوله الأيدى. # وقال أيضا: المهيمن المطلع على سرائر العباد فلا تخفى عليه خافية ~~والسلام هو الذى سلم من النقص والآفات والسلام هو الذى منه السلامة للخلق ~~من الظلم والحيف والمؤمن من أمن الخلق ظلمه والمصدق لمن أطاعه والمهيمن ~~العالى على الكل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~الملطى يحكى عن الرضى عن أبيه عن الصادق فى قوله: { القدوس }. # قال الطاهر عن كل عيب وطهر من شاء من العيوب المهيمن الذى ليس كمثله ~~شىء وسمى القرآن مهيمنا لأنه لا يشبه غيره من الكلام. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أوليآء } [الآية: 1]. # روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل الإيمان الحب فى الله ~~والبغض فى الله ". # وقال أبو حفص: من أحب نفسه فقد اتخذ عدو ms586 الله وعدوه خليلا ووليا لأن ~~النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبل الرشد ومحبها فى أول قدم. # قوله تعالى: { وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ~~} [الآية: 1]. # قال أبو الحسين الوراق: بما أخفيتم فى باطنكم من المعصية وما أعلنتم فى ~~ظاهركم للخلق من الطاعة. ### || [60.4] # قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~} [الآية: 4]. # قال ابن عطاء: الأسوة القدوة بالخليل فى الظاهر من الأخلاق الشريفة وهى ~~السخاء وحسن الخلق واتباع ما أمر به على الطرب وفى الباطن الإخلاص لله فى ~~جميع الأفعال والإقبال عليه فى كل الأوقات وطرح الكل فى ذات الله ألا ترى ~~النبى صلى الله عليه وسلم كيف مدح من أخلص وجرد بقوله: # " أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شىء ما خلا الله باطل " # الإشارة إلى الكون وما فيه. # قوله تعالى: # لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة # [الأحزاب: 21]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: فى الظاهر والعبارات، دون البواطن والأسرار، لأن أسراره لا يطيق من ~~الخلق أحد، لأنه باين الأمة بالمكان، ووقع الصفة عليه، لذلك قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك: " احفظ سرى ". ### || [60.7] # قوله تعالى: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة } [الآية: 7]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: لا تبغضوا عبادى كل البغض فإنى قادر على أن أنقلكم من البغض إلى ~~المحبة كنقلى من الحياة إلى الموت ومن الموت إلى النشور وروى عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما ~~عسى أن يكون حبيبك يوما ما ". ### || [60.10] # قوله تعالى: { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } [الآية: 10]. # قال سهل: لا توافقوا أهل البدع على شىء من أرائهم. ### || [60.12] # قوله تعالى: { ولا يعصينك في معروف } [الآية: 12]. # قال عطاء: لا يخالفنك فى شىء من الطاعات. # وقال بعضهم: لا يخالفن ms587 أزواجهن فى أوامرهن لا محرفى فرشهن. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.2] # قال أبو العباس بن عطاء: من شهد من نفسه نفسا فى الطاعات كان إلى ~~العصيان أقرب لأن النسيان من العمى عن المنان وأما زجره لأهل الحقائق ~~والمشاهدة فى طريق الإشارات فقوله: { يأيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون } هذا زجر وتهديد لأهل التحقيق والمشاهدة ~~إذ ليس للعبد فعل ولا تدبير لأنه أسير فى قبضة العزة تجرى عليه أحكام ~~القدرة وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت أو شهدت فقد نسى مولاه وأعرض عن بره ~~وادعى ما ليس له. # قال سفيان بن عيينة: لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم لا تدرون تفعلون ~~أو لا تفعلون. ### || [61.5] # قوله تعالى: { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } ~~[الآية: 5]. # قال جعفر: لما تركوا أوامر الخدمة نزع الله نور الإيمان من قلوبهم وجعل ~~للشيطان إليهم طريقا فزاغه عن طريق الحق وأدخله فى مسالك الباطل. # قال الواسطى: لما زاغوا عن القربة فى العلم أزاغ الله قلوبهم فى الخلقة. ### || [61.6] # قوله تعالى: { ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد } [الآية: 6]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { اسمه أحمد } قال: أحمد الحامدين له حمدا وأحمد ~~المطيعين له طاعة وأحمد العارفين له معرفة وأحمد المشتاقين إليه شوقا ~~على نسق قوله أحمد. ### || [61.8] # قوله تعالى: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ~~} [الآية: 8]. # قال بعضهم: جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبى صلى الله عليه وسلم ~~فأنكروه بألسنتهم وأعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبلوه أنفسا وأوجدها ~~على حكم السعادة وقلوبا زينها بأنوار المعرفة وأسرار نورها بالتصديق ~~فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق وأجله الصحابة رضى الله ~~عنهم أجمعين. ### || [61.9] # قوله تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } [الآية: 9]. # قال ابن عطاء: أرسل الرسول هاديا ومبينا طريق الوصول إليه وواضعا ~~أركان الدين مواضعه وداعيا إليه وباعثا عليه أرسله بأتم شرف وأعز نصر ~~من الله ليهدى به قلوبا عميا ويسمع به آذانا صما. ### || [61.13] ms588 # قوله تعالى: { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب } [الآية: 13]. # قال جعفر: إشارة إلى رؤيته فى مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال ابن عطاء: النصر التوحيد والإيمان والمغفرة والفتح القريب النظر إلى ~~السيد. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.4] # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت أبا على الجوزجانى يقول: ذلك الفضل هو ~~الأنس بالله إذا وجدوا نعمة الأنس نسوا كل نعمة دونه ووجدوا نعمة فوق كل ~~نعمة لأن ربهم نعمهم فى معرفته. # قال الحسين: جاد الجواد بجوده لغير علة وتفضل بالتفضل ونعمها بالمنن ~~وغشاها بالنعم إذ يقول: { ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء } ~~فقطع بالمشيئة ومحا بالأسباب فكان الكرم منه صرفا لا تمازجه العلل ولا ~~تكتسبها الحيل جارية فى الدهور قبل إظهار الأمور. ### || [62.9] # قوله تعالى: { فاسعوا إلى ذكر الله } [الآية: 9]. # قال النصرآباذى: العوام فى قضاء الحوائج فى الجمعات والخواص فى السعى ~~إلى ذكره لاستغنائهم بالغنى لم تبق لهم حاجة لعلمهم أن المقادير قد جرت ~~فلا زيادة فيها ولا نقصان ولكنهم يسعون إلى ذكره سعى مشتاق إلى مذكوره ~~يطلب منه محل القربة إليه والدنو منه. ### || [62.11] # قوله تعالى: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها... } [الآية: 11]. # قال سهل: من شغله عن ربه شىء من الدنيا والآخرة فقد أخبر عن خمسة نفسه ~~وطبعه ونذالته لأن الله فتح له الطريق إليه وأذن له مناجاته وقد اشتغل ~~بما يفنى عما لم يزل ولا يزال. # قوله تعالى: { قل ما عند الله خير من اللهو ومن ~~التجارة } [الآية: 11]. # قال سهل: ما أخر لكم فى الآخرة خير مما أعطيكم فى الدنيا. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1] # قوله تعالى: { قالوا نشهد إنك لرسول الله... } ~~[الآية: 1]. # قال سهل: لأنهم أقروا بلسانهم ولم يعرفوا بقلوبهم فلذلك سماهم منافقين ~~ومن عرف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعرف بأركانه ما فرض الله عليه من غير عذر ~~ولا جهل كان كإبليس. ### || [63.7] # قوله تعالى: { لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~حتى ينفضوا } [الآية: 7]. # قال الواسطى: من طالع الأسباب فى الدنيا والإعراض فى الآخرة لم يفقه ms589 ~~قلبه وبقى فى حجاب نفسه ومراده ألا ترى المنافقين كيف احتالوا بالبخل ~~عليهم بالدنيا ولم يعلموا أن ذلك لا يحجبهم عن التوفيق وكيف حكى الحق ~~عنهم بقربه ولكن المنافقين لا يفقهون. # قوله تعالى: { ولله خزآئن السماوات والأرض } [الآية: ~~7]. # قال أبو يعقوب النهرجورى: قال الجنيد: خزائنه فى السماوات الغيوب ~~وخزائنه فى الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع فى القلوب وما انفصل من ~~القلوب صار إلى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين بتقصير الخدمة وارتكاب ~~الزلة. # وقال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: { ولله خزآئن ~~السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ~~}. ### || [63.8] # قوله تعالى: { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ~~[الآية: 8]. # سئل الواسطى: ما الذى يدفع به الحسد؟ قال مجانبة التعزز فى الأوقات كلها ~~إلا فى ذات الله لأن الله يقول: { ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين } حقيقة العزة لله وتمام العزة للرسول صلى الله عليه ~~وسلم وظاهر العزة للمؤمنين. # قال الواسطى: عزة الله أن لا يكون شىء إلا بمشيئته وإرادته وعزة ~~المرسلين أنهم آمنون من زوال الإيمان وعزة المؤمنين أمنهم من دوام ~~العقوبة. # وقال ابن عطاء: عزة الله العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة ~~وعزة المؤمنين التواضع والسخاء. # قال الكتانى: لا تطلب العزة إلا فى طاعة الله لأنها وضعت فى ذلك ولا ~~السرور إلا فى الذكر ولا السلامة إلا فى الخلوة. # وقال القاسم فى قوله: { ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين }. قال العزة لله أن لا يكون الشىء إلا بمشيئته وعزة ~~الرسول أنهم آمنون من زوال النبوة وعزة المؤمنين أنهم آمنون من دوام ~~العقوبة وعزة العامة خروجهم من ذل المعصية إلى عز الطاعة. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن على الكتانى ~~يقول: غاية العز الافتقار إلى الله جل وعز. # سمعت عبد الله بن محمد الرازى يقول: سمعت أبا سعيد قعنب بن أحمد بن عمرو ~~ابن مجاشع يقول: سمعت محمد بن أحمد بن وردان يقول: سمعت الربيع بن سليمان ~~يقول: قال عبد الله بن عبد الحليم الشافعى قال: يا أبا محمد ms590 من لم تعزه ~~التقوى فلا عز له ولقد ولدت بغزة وربيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة وما ~~بتنا جياعا قط. ### || [63.9] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } [الآية: 9]. # قال سهل: لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن أداء الفرائض فى أول ~~مواقيتها فإن من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من ~~الخاسرين. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.2] # قوله تعالى: { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم ~~مؤمن } [الآية: 2]. # قال القاسم: خاطبهم مخاطبة قبل كونهم فسماهم كافرين ومؤمنين فى أزله ~~فأظهرهم حين أظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم وأخبر أنه علم ما يعملون ~~من خير وشر. # قوله تعالى: { والله بما تعملون بصير } [الآية: 2]. # قال سهل: بصير هل وافق العمل الطبع والخلقة. ### || [64.3] # قوله تعالى: { وصوركم فأحسن صوركم } [الآية: 3]. # قال الحسين: أحسن الصورة صورة أعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها بيده ~~ونفخ فيه من روحه وألبسه شواهد النعت وحلاه بالتعليم شفاها وأسجد له ~~الملائكة المقربين وأسكنه فى المجاورة وزين باطنه بالمعرفة وظاهره بفنون ~~الخدمة قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " إن الله خلق آدم على صورته أى صورته التى صوره عليها فأحسن صورته ". ### || [64.9] # قوله تعالى: { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم ~~التغابن } [الآية: 9]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: قال ابن ~~عطاء: يغبن أهل الطاعة أهل المعصية. # وقال: تغابن أهل الحق على مقادير الضياء عند الرؤية والتجلى والتغابن فى ~~رؤية القلب أعظم وأجل من رؤية العين لأن رؤية العين تذهل عن التأمل وهو ~~مقصر عما أطلق لغيره عندها يظهر لكل أحد ومن ظهر له الحق لحقه أخرسه عن ~~جميع نطفته من منازلته ومنازعته. ### || [64.11] # قوله تعالى: { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [الآية: 11]. # قال أبو عثمان فى هذه الآية: من صحح إيمانه بالله يهد قلبه لاتباع سنة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وعلامة صحة الإيمان المداومة على السنن وملازمة ~~الاتباع وترك الآراء والأهواء المضلة. ### || [64.14-15] # قوله تعالى: { يأيها ms591 الذين آمنوا إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم }. # قال سهل: من حملك من أزواجك وأولادك على جمع الدنيا والركون إليها فهو ~~عدو لك ومن حثك على ذلها وإنفاقها ودلك على القناعة والتوكل فليس بعدو ~~لك. { إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة }. # قال ابن عطاء: فتنة بأن تلهيكم عن تأدية واجباته فذلك موضع الفتنة. # وقال جعفر: أموالكم فتنة لانشغالكم بجمعها من غير وجهها ووضعها فى غير ~~أهلها وأولادكم فتنة باشتغالكم بإصلاحهم فتفسدون أنتم ولا تصلحونهم. # وقال ابن عطاء: أى يصرفكم بلهوكم بها واشتغالكم عن تأدية واجبها بتزيين ~~البخل لتتوفر لهم الدنيا. ### || [64.16] # قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [الآية: 16]. # قال السرى: علامة المتقى أن يكون رزقه من كسبه. # وقال الشبلى: المتقى من اتقى ما دون الله. # وقال أبو عثمان: ترفيها ورفقا بخلقه أى قد رضيت به إخلاصا. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت البزار يقول: سمعت ابن عطاء يقول: ~~هذا لمن رضى من الله بالثواب فأما من لم يرض منه إلا به فإن خطابه: # اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102]. # قوله تعالى: { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون } [الآية: 16]. # قال بعضهم: من عوفى من بلاء الجمع أو المنع والرغبة والحرص عليها فقد ~~دخل فى ميدان الفلاح. # وقال بعضهم: علامة الشح أن ينفق الإنسان فى أبواب الخير على مجاهدة ~~النفس لا عن طوع. # قال بعضهم: من أنفق بكره فهو الشح ومن أنفق بطوع فهو القرض. ### || [64.17] # قوله تعالى: { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } [الآية: 17]. # قال سهل: المشاهدة بقلوبكم لله فى أعمالكم كما قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم: # " أعبد الله كأنك تراه ". ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1] # قوله تعالى: { وتلك حدود الله ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه } [الآية: 1]. # سمعت جدى إسماعيل بن عبد الله يقول: التهاون بالأمر من قلة المعرفة ~~بالأمر. # وقال بعضهم: حد الله لك حدودا فى كل شىء فالزم حدوده وهو ما أظهره على ~~لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من آداب السنن فمن لزمها هدى إلى المعرفة ms592 ~~بالله ومن تخطى شيئا من السنن بحال نزع من قلبه أنوار الإيمان وحرم مقام ~~العارفين. ### || [65.2] # قوله تعالى: { ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر } [الآية: 2]. # قال سهل: لا يقبل الموعظة إلا مؤمن والموعظة هى ما خرج من قلب سليم لا ~~يكون فيه غل ولا حسد ولا حقد ولا يكون فيه حظ لنفسه. # وقال محمد بن حامد: لا تصح الموعظة إلا للمؤمنين ولا يتعظ بالموعظة ~~إلا التائبون. # قوله تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } [الآية: ~~2]. # قال سهل: أى التبرى من الحول والقوة والأسباب وكل ما دونه والرجوع إليه ~~يجعل له مخرجا مما كلفه بالمعونة عليه والعصمة من الطوارق فيها. # وقال: لا يصح التوكل إلا للمتقين ولا يتم التقوى إلا بالتوكل كذلك قرن ~~الله بينهما فقال: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا }. # قال عطاء: من فارق ما يشغله عن الله أقبل الله عليه وشغل جوارحه بخدمته ~~وآنس قلبه بالتوكل وزين سره بالتقوى وأيد روحه بالقين. # قال حمدون: ما يحتاج إليه ابن آدم الضعيف فإنما ينساق إليه باليسير ~~وإنما زيادة حركاته للفضول قال الله تعالى: { ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب }. # وقال أيضا: إن السلف وجدوا بركات أعمالهم وصفاء أسرارهم فى ملازمة ~~التقوى لا غير. # وقال ذو النون: التقوى فى أشياء كثيرة فمن تلبس بالتقوى وكملت له ~~المعرفة لا يحوج إلى أن يتعب فى طلب الرزق. قال الله تعالى: { ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا }. # قال بعضهم: من تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا ~~ويسر له أمره فى الإقبال عليه والتزيين بخدمته وجعله إماما لخلقه يقتدى ~~به أهل الإرادة فيحملهم على أوضح السنن وأوضح المناهج وهو الإعراض عن ~~الدنيا والإقبال على الله عز وجل وذلك منزلة المتقين. # وقال بعضهم: التقوى هو أخذ الرزق من الرزاق وقطع الأسباب عن القلب ~~بالاعتماد على المسبب. # وقال بشر بن الحارث: التقوى هو طريق الجادة إلى الله من ركب ذلك الطريق ~~أوصله إلى ربه ومن لم يركب طريق التقوى فقد أخطأ ms593 فى طلب النجاة والوصول ~~إلى الله عز وجل. ### || [65.3] # قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ~~[الآية: 3]. # قال سهل: يكل أموره إلى ربه فإن الله يكفيه الدارين أجمع. # قال محمد بن الفضل: إذا وقع العبد فى باب التمنى شغل قلبه عن المعرفة ~~والشكر وإذا ترك العبد نفسه وتدبيره ورضى بتدبير الله فيه وتوكل عليه ~~فالله حسيبه ومن ترك مشيئته فمشيئة الله له عوض عن مشيئته. # وسئل حمدون عن التوكل؟ فقال: تلك درجة لم أبلغها بعد وكيف يتكلم فى ~~التوكل من لم تصح له حال الإيمان. # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريرى يقول: سألت الجنيد - رحمة ~~الله عليه - عن المتوكلين؟ فقال: هم على أربع درجات من الأسباب وهى ثلاثة ~~سبب ومسبب ومتسبب فالذى يقع له السكون على ما يجرى من الأسباب من غير ~~مؤنة هو أتمهم. # وقال أبو عثمان رحمة الله عليه: قد يكون الرجل متوكلا مع الأسباب إذا ~~انقطعت الأسباب عن قلبه وإذا ترك الأسباب بنفسه ولم ينقطع بقلبه لا يكون ~~متوكلا لأن التوكل أصله فى انفراد القلب عن أسباب المعيشة. # وقال شاه: التوكل سكون القلب فى الموجود والمفقود. # وقال: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله فى كل الأحوال. # وقال بعضهم: من يتوكل على الله حقيقة التوكل هو انتظار الفرج من محن ~~الله والمنتظر هو مقيم على مخالفته فنفس التوكل عقوبة وكذا الصبر. # وقال القاسم: التوكل الرضا بما يجرى من القضاء وزيادة الإيمان كزيادة ~~الهلاك. # وقال الحسين: التوكل على الحقيقة لا تأكل شيئا وفى البلد أحق منه ومن ~~رأى السبب فهو المدعى. # وقال: سئل يحيى بن معاذ متى يكون الرجل متوكلا؟ قال: إذا رضى الله ~~وكيلا وإذا وثق بوعد الله فى رزقه ولم يتبرع باكتساب الآثام من جنب رزق ~~مضمون. # قال الحسين: التوكل هو الاستكفاء بالله والاعتماد على الله ومن يتوكل ~~على الله كفاه وصدق التوكل أن لا يخاف من غير الله وحقيقة التوكل ~~الاستئناس بالله. # قال سهل: التوكل معرفة معطى أرزاق المخلوقين. # قال: وجاء ms594 رجل إلى الشبلى يشكو إليه كثرة العيال فقال: ارجع إلى بيتك ~~فمن تعلم أن رزقه ليس على الله فاطرده. # وقال الدقاق: بالتوكل على الله قاموا مع الله وبالتوكل فتحت لهم أحكام ~~الله وبالتوكل تركوا أمورهم على الله ونفس التوكل الكفاية. # وقال عمرو المكى: التوكل حسن الاعتماد على الله. # وقال أبو عبد الله بن خفيف بالاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة فى قضائه. # وقال بعضهم: إستياد الوجد على الإشارة وحذف التشرف إلى الإرفاق. # وقال عطاء: قد شرف الله التوكل وعظم مقامه ولو لم يكن من شرف التوكل إلا ~~قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } لكان ~~فى هذا القول من الله عز للمتوكلين. # سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت محمد بن على الكتابى يقول: التوكل الأصل ~~اتباع العلم وفى الحقيقة استعمال اليقين. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت الدراج يقول: التوكل مقرون مع الإيمان ~~فكل إنسان توكله على قدر إيمانه فمن أراد التوكل فعليه بحفظ إيمانه مع ~~إقامة النفس على أحكامه ويستعمل الصبر ويستعين بالله. # وقال ذو النون: خص الله أهل ولايته بالانقطاع إليه ليعرفهم فضله وإحسانه ~~فانصرفت هموم الدنيا عن قلوبهم وعظم شغل الآخرة فى صدورهم لما سكنها من ~~هيبة ربهم فألزموا قلوبهم من العبودية وطرحوا أنفسهم فى شرائح التوكل. ### || [65.10] # قوله تعالى: { فاتقوا الله يأولي الألباب } [الآية: ~~10]. # قال شاه: التقوى التورع عن المباحات خوفا من الوقوع فى المحارم. # وقال أيضا: أولو الألباب هم الواقفون مع الله على الحدود لا يتجاوزونها ~~ولا يقصرون عنها. # وقال الفضيل بن عياض: لا يكون الرجل من المتقين حتى يأمنه عدوه. ### || [65.12] # قوله تعالى: { أحاط بكل شيء علما } [الآية: 12]. # قال ابن عطاء: أحاط علمه بالأشياء لأنه أوجدها ولم يحط أحد به علما ~~لامتناع الأزل أن يلحقه شىء من الحوادث. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1] # قوله تعالى: { تبتغي مرضاة أزواجك } [الآية: 1]. # قال ابن عطاء: لما نزلت هذه الآية على النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو دائما ويقول: # " اللهم إنى أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك ". # قال: ms595 لا يدع الحق أحدا يسكن إليه حتى يشغله بغيره لأنه عزيز. ### || [66.3] # قال تعالى: { عرف بعضه وأعرض عن بعض } [الآية: 3]. # روى عن الحسن البصرى - رحمة الله عليه -: أنه قال: ما استقصى كريم قط ~~ألا ترى الله تعالى يحكى عن نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: { عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض }. ### || [66.6] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا } [الآية: 6]. # قال سهل: بطاعة الله واتباع السنن. # وقال ابن عطاء: بقبول نصيحة الناصحين. # قال أبو عثمان: أمرنا باستماع المواعظ وقبولها والعمل بها. # وقال أبو الحسن الوراق: علموهم الفرائض والسنن لتنقذوهم بها من النار. # وقال يحيى: قوا أنفسكم وأهليكم نارا يا أيها الناس النار التى لو أعدت ~~للحديد لم يقم لها فكيف تطيق الأبدان احتمال عذابها وكيف لها الصبر على ~~أليم عقابها. أهلها فيها لا ينامون ولا فيها حل بهم من المصائب يقرون ~~ولا يعزون بكلمات ولا يؤذن لهم فيعتذرون. # قال القاسم: زينوا أنفسكم بالطاعات واحملوا عليها أهاليكم ليستتروا بها ~~عن النار. ### || [66.8] # قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا } [الآية: 8]. # قال أبو عبد الله: التوبة على عشر مقامات أولها الخروج من الجهل والندم ~~على الفعل والتجافى عن الشهوة واعتقاد مقت النفس المسئولة وإخراج المظلمة ~~وإصلاح الكسرة وإسقاط الكذب وترك قرين السوء والخلو من المعصية والعدول ~~عن طريق الغفلة هذه بأجمعها وسلوك سبيل التوبة فإذا اجتمعت صحت التوبة ~~دخلت فى جملة التوبة النصوح. # وقال محمد بن خفيف: طالب عباده بالتوبة وهو الرجوع إلى الله تعالى من ~~حيث ذهبوا عنه والنصوح فى التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا ~~وقولا وفكرة. # قال الواسطى: التوبة النصوح لا يبقى على صاحبها أثر من المعصية سرا ولا ~~جهرا. # وقال أبو سليمان الدارانى: من التوبة النصوح أن يكون صاحبها نادما على ~~ما مضى مجمعا عقده وعزمه فيما بقى أن لا يعود وجل القلب فيما بين ذلك ~~ويكون من ذنوبه على يقين ومما أحدث من التوبة على وجل لا يدرى أهى مقبولة ms596 ~~منه أو مضروب بها وجهه. # وقال بعضهم: التوبة النصوح أن تترك الذنب كما أتيته وتبغضه كما أحببته. ~~وقيل: التوبة النصوح التى يديم العبد فيها على الاستغفار. # وقال أبو بكر الوراق: التوبة النصوح توبة لا عقد عوض وهى التوبة التى لا ~~يحتاج منها إلى توبة. # سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت ~~سعيد بن عثمان يقول: قال ذو النون: التوبة النصوح هى إدمان البكاء على ما ~~سلف من الذنوب والخوف المقلق من الوقوع فيها وهجران أخدان السوء وملازمة ~~أهل الخير. # قوله تعالى: { يوم لا يخزى الله النبي } [الآية: 8]. # قال بعضهم: لا يرد شفاعته فى أمته والذين آمنوا لا نرد شفاعتهم فى ~~إخوانهم وأقاربهم. # قوله تعالى: { نورهم يسعى بين أيديهم } [الآية: 8]. # قال ابن عطاء: إنما هى أنوار التوحيد ونور المعرفة ونور الحقيقة يسعى ~~بهذه الأنوار إلى محل القرار. # قوله تعالى: { يقولون ربنآ أتمم لنا نورنا } [الآية: ~~8]. # قال بعضهم: لا تقطعنا بك عنك وكن دليلنا منك عليك حتى تتم لنا الأنوار ~~وإن تمام النور بإتمام المنور له. # وقال بعضهم: أتمم لنا نورنا أى ارزقنا لقاءك فإنه غاية الطلبات. # وقال سهل: لا يسقط الافتقار إلى الله تعالى عن المؤمنين فى الدنيا ~~والآخرة أشد افتقارا إليه وإن كانوا فى دار العز والغنى لشوقهم إلى ~~لقائه يقولون: { ربنآ أتمم لنا نورنا }. ### || [66.9] # قوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم } [الآية: 9]. # أمره بالإغلاظ عليهم ليشفى غيظه منهم مع قلة دعائهم وأمر موسى باللين مع ~~فرعون مع علو دعواه. ### || [66.12] # قوله تعالى: { فنفخنا فيه من روحنا } [الآية: ]. # قال بعضهم: نفخ من نوره فى روح عبده ليحيى بذلك الروح ويحيى به ويطلب ~~النور لا يغفل عن طلب المنور ويعيش فى الدنيا حميدا ويبعث فى الآخرة ~~شهيدا. # وقال أيضا: أى من وحينا فحييت بذكرنا فحياة الروح بالنور الذى ألقاه ~~الله إليها وحياة النفس بالروح وحياة الروح النور. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1] # قوله تعالى: { تبارك الذي بيده الملك } [الآية: 1]. # قال بعضهم: { تبارك ms597 } كالكناية والكناية كالإشارة والإشارة لا ~~يدركها إلا الأكابر. # وقال سهل: تعالى من عظم عن الأشباه والأولاد والأضداد والأنداد بيده ~~الملك يقلبه بحوله وقوته ويؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وهو القادر عليه ~~وعلى كل شىء جل تعالى. # سئل بعضهم عن قوله: { تبارك } فقال تبارك هو ابتداء النهايات ~~والغايات الذى لا يخلو علمه من شىء ولا يحاوله العجز والجهل ولا تعارضه ~~الزيادة والنقصان كل مصنوع صنعه ولا علة لصنعه ربط كل شىء بضده وقطعه ~~بحده وانفرد هو بنفسه وهو الذى جاز الغاية قدره والفطنة كهذه وهو الذى ~~بيده الملك لا يستوجب بذلك أحدا إلا هو. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: { تبارك الذي } أى بارك فى الخلق ووهب لهم البركة فنفعهم ~~وكل بقاع مبارك. # وقال أيضا: تبارك أى تعالى عن خلقه فضلا. # وقال جعفر: أى هو المبارك على من انقطع إليه أو كان له. ### || [67.2] # قوله تعالى: { الذي خلق الموت والحياة } [الآية: 2]. # قال سهل: الموت فى الدنيا بالمعصية وفى الآخرة بالطاعة فى الدنيا. # وقال عبد العزيز فى قوله: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~} أى أيكم أحسن استقامة على الأوامر، وقال: { أيكم أحسن عملا ~~} أى أيكم الذى يدركه التوفيق فيحببه فى الطاعة ويبعده عن المعصية. وقال ~~فى قوله: { العزيز الغفور } العزيز الممتنع فى ملكه والغفور ~~الحكيم فى تدبيره لخلقه. # وقال الواسطى: حسن العمل ترك التزيين به. # قال الجنيد: حياة الأجساد مخلوقة، وهى التى قال الله: { خلق ~~الموت والحياة } وحياة الله دائمة لا انقضاء لها أوصلها إلى ~~أوليائه فى قديم الدهر الذى ليس له ابتداء بمراده قبل أن يخلقهم فكانوا ~~فى عمله أحياء يراهم قبل إيجادهم ثم أظهرهم وأعارهم الحياة المخلوقة التى ~~أحيا بها الخلق وأماتهم فكانوا فى سره بعد الوفاة كما كانوا ثم رد ~~عليهم حياة الأبد وكانوا أحياء واتصل الأبد بالأبد فصار أبدا فى الأبد. # قال عبد العزيز: أى أيكم أحسن استقامة على الأوامر. # قال بعضهم: أيكم أفرغ قلبا وأصفى ذهنا وأحسن سمتا وهديا. ms598 # وقيل: حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل. # وقال عطاء: الذى خلق الموت للعبرة والحياة للأمل والغفلة. # قال الواسطى: من أحياه الله عند ذكره فى أزله لا يموت أبدا ومن أماته ~~فى ذلك لا يحيى أبدا وكم حى غافل عن حياته وميت غافل عن مماته. # قال سهل: { أيكم أحسن عملا } أى أيكم أحسن توكلا. # وقال بعضهم: { أيكم أحسن عملا } أى أعرف بالطريق إلى الله. # وقال بعضهم: أيكم أصدق لهجة. # وقال بعضهم: أيكم أعرف بعيوب نفسه. # قوله تعالى: { فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ~~ارجع البصر كرتين... } [الآية: 2، 3]. # قال الواسطى: كرتين: أى قلبا وبصرا لأن الأول كان بالعين خاصة. { هل ~~ترى من فطور } أى أبدا لم يكن فى خلقى فطور فأنا أشد امتناعا من ~~الاستغراق والاستحراق. ### || [67.5] # قوله تعالى: { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح } ~~[الآية: 5]. # قال عطاء: زينا قلوب الأولياء بأنوار المعرفة وزينا قلوب المريدين ~~بالخوف والرجاء وزينا قلوب الزاهدين بالتوبة والإنابة وزينا قلوب ~~المؤمنين بالإيمان والتصديق وكل متجل بزينته لا يشرف على من فوقه فى ~~الدرجة. ### || [67.10] # قال بعضهم: لو سمعنا مواعظ الواعظين وعقلنا نصيحة الناصحين لاتبعناهم ~~فيما أمرونا به وما كنا إذا فى أصحاب السعير. ### || [67.12] # قوله تعالى: { الذين يخشون ربهم بالغيب } [الآية: ~~12]. # قال بعضهم: الخشية تصيب القلب والسر والخوف يصيب البدن. # وقال بعضهم: الخشية انزعاج القلب على كل حال لا يسكن إلى طاعة فيهدأ ولا ~~يميل إلى رجاء فيستروح ويكون من معاصيه على وجل أبدا. ### || [67.14] # قوله تعالى: { ألا يعلم من خلق } [الآية: 14]. # قال سهل: ألا يعلم من خلق القلب ما أودع فيه من التوحيد والجحود وهو ~~اللطيف فى علمه بما فى لب القلوب. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: ألا يعلم من خلق الصدور ما فى الصدور بلى وهو اللطيف ~~الخبير واللطيف من علم المغيبات بلا مرشد واللطيف من عرف الغائبات بلا ~~دليل واللطيف المشرف على الغائبات كإشرافه على الحاضرات واللطيف من أحسن ~~إليك فى لطف الخفاء ms599 والخبير من يخبرك بما فى غيبك والخبير من يختبر أمرك ~~فيأتيك بالألطاف على حسب المصالح لئلا تستبطئه فى المنع. # قال الواسطى: حجب الأشياء عن الوقوف على حقائقها واستبد بمعرفة الحقائق ~~فقال: { ألا يعلم من خلق }. ### || [67.15] # قوله تعالى: { الذي جعل لكم الأرض ذلولا } [الآية: 15]. # قال سهل: خلق الأنفس ذلولا فمن أذلها لمخالفتها فقد نجاها من الفتن ~~والبلاء والمحن ومن لم يذلها واتبعها أذلته نفسه وأهلكته. ### || [67.26] # قوله تعالى: { قل إنما العلم عند الله } [الآية: 26]. # قال يحيى: أخفى الله علمه فى عباده عن عباده وكل يتبع أمره على جهة ~~الإشفاق لا يعلم ما سبق له وبماذا يحكم له وذلك قوله: { إنما ~~العلم عند الله }. ### || [67.28] # قوله تعالى: { قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن ~~معي أو رحمنا } [الآية: 28]. # قال عبد العزيز المكى حكمه جار وأمره نافذ ومشيئته ماضية ما شاء فعل ~~رضينا بجميع ذلك لأن فعله واقع فى ملكه. ### || [67.29] # قوله تعالى: { قل هو الرحمن آمنا به وعليه ~~توكلنا } [الآية: 29]. # قال عبد العزيز المكى: أمرهم ربهم أن يفتخروا بعبوديته وما أمرهم بذلك ~~إلا وقد رضى بهم عبيدا وهذا الشرف غاية الشرف لأنه ما رضيهم إلا بعلمه ~~بأنهم متساهلون بما يصيبهم له. # قال بعضهم: التوكل نتيجة صحة الإيمان فمن لم يصح إيمانه لا يكون له فى ~~التوكل حظ لأن الله يقول: { قل هو الرحمن آمنا به ~~وعليه توكلنا }. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1] # قال سهل: النون اسم من أسماء الله وذلك أنه إذا جمعت أوائل هذه الثلاث ~~سور { الر } و { حم } و { ن } يكون الرحمن. # وروى عن ابن عباس أنه قال: النون الدواة التى كتب بها الذكر وما يسطرون ~~وما كتب الذكر فى اللوح المحفوظ من الشقاوة والسعادة. # وقيل: وما يسطرون من الخط الذى تولى الله تعليمه لعباده. # قال جعفر: نون الأزلية الذى اخترع منه الأنوار كلها فجعل ذلك لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فلذلك قيل له: # وإنك لعلى خلق عظيم # [الآية: 4] أى على النور الذى خصصت به فى الأزل. # وقال بعضهم: النون نون ms600 القدرة وقلم القضاء وما يسطرون الملائكة الكرام ~~الكاتبون. ### || [68.3] # قال سهل: غير محدود ولما لم يطالع الأعراض ولم يعتمد على شىء سوانا كان ~~لك أجر غير ممنون وهو ما شاهدت من المشاهد والمواقف. # سمعت أبا الفتح القواس الزاهد يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: قال ~~الجنيد: { وإن لك لأجرا غير ممنون }. قال: غير مستكثر ~~ذلك لك بل هو لك مقيم دائم. ### || [68.4] # قال سهل: تأدبت بأدب القرآن ولم تتجاوز حدوده وهو قوله: # إن الله يأمر بالعدل والإحسان... # [النحل: 90] الآية. # قال الواسطى: إنه جاد بالكونين عوضا عن الحق. وقال أيضا: الخلق العظيم ~~أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بربه فى ليلة المسرى. # قال الحسين: لأنك تنظر إلى الأشياء بشاهد الحق ولا تنظر إلى الأشياء ~~بشاهدك فإن من نظر إلى الأشياء بشاهده هلك. # وقال الواسطى: لوجدانك حلاوة المطالعة على سرك. # وقال أيضا: إنك قبلت فنون أسديت إليك من نعمى أحسن مما قبله غيرك من ~~الأنبياء والرسل لأنى جبلتك على خلق عظيم. # وقال الحسين: معناه أنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعة الحق. # وقال: صغرت الأكوان فى عينك بعد مشاهدة مكنونها. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } قال: جدت بالدنيا ~~والآخرة عوضا منا. # وقال الجنيد: احتمل فى الله البلاء وقال: " اللهم اغفر لقومى فإنهم لا ~~يعلمون ". # وقال القاسم: ليس للكون عليه أثر. # وقال الواسطى: أظهر الله قدرته فى عيسى ونفاذه فى آصف وسخطه فى عصى موسى ~~وأظهر أخلاقه ونعوته فى محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: { وإنك ~~لعلى خلق عظيم } فإذا فتشت هؤلاء فى الحقيقة لا تجد إلا نعوتا ~~قائمة بنعوت قائمة بنعوت للمنعوت لا لغيره. # وقال فارس: من عظم خلقه كان يتبتل إليه تبتيلا فغيبه بعد الحضور. # وقال يحيى بن معاذ: فى علو الأخلاق كنوز الأرزاق. # قال أبو سعيد الخراز فى ذلك: ليست لك همة إلا الله. # قال الواسطى: كيف لا يكون كذلك من يحلى ms601 الله سره بأنوار أخلاقه وحق لمن ~~وقعت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا على الخلق. # قال جعفر: هو صرف الإيمان وحقيقة التوحيد. # وقال الوسطى: الخلق لا يحتمله العام والخلق لمن تخلق لأن الله أوحى إلى ~~داود صلى الله عليه وسلم أن تخلق بأخلاقى فإنى أنا الصبور فمن أوتى الخلق ~~فقد أوتى أعظم المقامات لأن المقامات ارتباط بالعامة والخلق ارتباط ~~بالصفات والنعوت. # قال محمد بن على الترمذى: أى خلق أعظم من خلق خص به نبيه وحبيبه وهو ترك ~~مشيئته ونبذها وراء ظهره. # وقال الجنيد: وخلق أجمع فى أربعة أشياء فى السخاوة والأنفة والنصيحة ~~والشفقة. # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت ابن عطاء يقول فى ~~قوله: { وإنك لعلى خلق عظيم } الخلق العظيم أن لا يكون له ~~اختيار ويكون تحت الحكم والصفح والعفو مع فناء النفس وفناء المألوفات. # قال أبو سعيد القرشى: العظيم هو الله ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح ~~والعفو والإحسان ألا ترى إلى ما روى عن النبى صلى الله عليه سلم أنه قال: # " إن لله مائة وبضعة عشرة خلقا من أتى بواحد منها دخل الجنة " # فتخلق بأخلاق سيده فوجب الثناء عليه بقوله: { وإنك لعلى خلق ~~عظيم }. # وقال أبو سعيد: عظمه حيث زينه به. # وقال الحسين: عظم خلقك حيث لم ترض بالأخلاق وسرت ولم تسكن إلى النعوت ~~حتى وصلت إلى الذات ثم فنيت عن الذات بالذات حتى وصلت حقيقة الذات، ومن ~~فنى بالفناء عن الفناء كان القائم عنه غيره بالبقاء. # وقال الحسين: كيف لا يكون سره عظيما وقد حلى الله سره بأنوار أخلاقه ~~وحق له لمن وقفت له المباشرة الثالثة أن يكون مفضلا فى خلقه. # قال الواسطى: لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم بالحجاز حجبه بها عن ~~اللذات والشهوات وألقاه فى الغربة والجفوة فلما صفاه بذلك عن دنس الأخلاق ~~قال: { وإنك لعلى خلق عظيم }. ### || [68.34] # قال جعفر: من اتقى الذنوب كان مأواه الجنة ومن اتقى الله كشف عنه الغطاء ~~والحجب حتى يشاهد الحق فى جميع الأحوال. ms602 ### || [68.42] # قوله تعالى: { يوم يكشف عن ساق } [الآية: 42]. # قال جعفر: عن الأهوال والشدائد والصراط والحساب وعبدى المؤمن الذى سبقت ~~له عنايتى ورحمتى سالم من تلك الأهوال والشدائد ولا يكون له علم بشدائدها ~~وأهوالها وكل ما سبقت له من الله تعالى العناية يسجد بين يديه مفتقرا ~~ومن سبق له من الله العدل لا يقدر أن يسجد وظهره كالحجر لا يلين بسجود رب ~~العالمين. # وقال أيضا: إذا التقى الولى مع الولى انكشف عنه الشدائد. ### || [68.44] # قوله تعالى: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ~~[الآية: 44]. # قال القتاد: لم يعاقبهم فى وقت مخالفتهم فيستيقظوا بل أمهلناهم ومددناهم ~~فى النعم حتى زال عنهم خاطر التذكير وكانوا منعمين فى الظاهر مستدرجين فى ~~الحقيقة. # قال بعضهم: إذا استقل النعم واشتكى فهو مستدرج. # قال الواسطى: لو كشف للخلق لصاروا حيارى ولكن بدأهم بالتلبيس والستر ثم ~~يكشف ليعرفوا قدر ماهم عليه وأما الغاية فهو الاستدراج. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وننسيهم الاستغفار. # وقال أبو الحسن بن هند: المستدرج سكران والسكران لا يصل إليه ألم فجع ~~المصيبة إلا بعد إفاقة فإذا أفاقوا من سكرتهم خلص إلى قلوبهم ذلك ~~فانزعجوا ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون إلى اللذات والتنعم بالنعمة ~~ونسيان ما تحت النعم من المحن والاعتداد بحكم الله عز وجل. # قال الخراز: الاستدراج فقدان اليقين لأن باليقين تستبين فوائد باطنه ~~فإذا فقد اليقين فقد فوائد باطنه واشتغل بظاهره واستكثر من نفسه حركاته ~~وسعيه لغيبوبته عن المنة. ### || [68.48] # قوله تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب ~~الحوت } [الآية: 48]. # قال أبو بكر الوراق: لا يستقيم الزهد إلا بالصبر لأن الصبر يجنبك آفات ~~الدنيا ويحملك على الروح والراحة ويزيد فى عقلك ويشفيك من كل داء ويخلصك ~~من كل مهم والصبر يفيدك كل يوم من أدويته دواء يدلك به على رشدك والصبر ~~لا يسقيك مرارة إلا مشوبة بحلاوة والصبر يقهر أعداءك ويغلبهم وهو النفس ~~والهوى والشيطان والصبر سائق إليك جميع مصالحك ms603 ومحاسنك عاجلا وآجلا. # قال ابن عطاء: لم يكن هذا نقصا لصاحب الحوت ولكنه طلب استزادة من النبى ~~صلى الله عليه وسلم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد ~~يقول: فى كتاب صبر الأنبياء قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { ~~فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } يستكشف ~~بندائه ما مسه من ألم بلائه ويستغيث مع وجود العزم على القيام بواجب ~~الصبر خوف دخول العجز وإشفاقا من ملامة العلم عند الإصغاء إلى الإبقاء ~~على النفس التى لولا تدارك المنعم بالحفظ عند أول بادئ من البلاء لدخل ~~العجز بسلطان قهره عليها لكن لوح له تعريض الخطاب: { لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو ~~مذموم... } [الآية: 49]. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-2] # قال سهل: اليوم الذى يلحق كل أحد بعمله. وقال بعضهم: تحقق جزاء كل ~~الأعمال على كلا الطائفتين. # قال بعضهم: حق على كل من يعقل أن يخاف ذلك اليوم ويفزع من ذلك المشهد. ### || [69.11] # قال القاسم: الأجسام لم تكن والأرواح لا تحمل الجارى إنما هو جريان الحق ~~عليه بشرط الإقسام وإذا عاين الروح هذه المقامات عرف سره. # قال الواسطى: مسح أحد شقى آدم وأخرج منه الذرية. قال: حملناكم بشواهدنا ~~وأجرينا لكم الأوقات على مقاديرنا. ### || [69.12] # قوله تعالى: { وتعيهآ أذن واعية } [الآية: 12]. # قال الواسطى: آذان وعت عن الله أسراره. وواعية فى معادنها ليس فيها من ~~شاهدها شىء هى الخالية عما سواه فما اضطراب الطبائع إلا ضرب من الجهل. ### || [69.18] # قال محمد بن حامد: الغافل من غفل عن العرض الأكبر حين تشهد على العبد ~~جوارحه لا شاهد عليه إلا منها ثم تجرى كل نفس بما تسعى لا تخفى على الله ~~منهم خافية فمن لم يهتم لذلك العرض ولم يصلح نفسه له ولم يدم تضرعه إلى ~~الله فى استيفائه له ما سبق منه فهو الغريق فى بحار الغفلة. ### || [69.24] # قال الواسطى: أى الأيام الخالية عن ذكر الله لتعلموا أنكم فى فضله دون ~~جزاء الأعمال. ### || [69.38-39] # قال جعفر: ms604 بما تبصرون من صنعى فى ملكى وما لا تبصرون من برى بأوليائي. # قال الجنيد: بما تبصرون من آثار الرسالة على حبيبى وصفى صلى الله عليه ~~وسلم وما لا تبصرون من سرى معه الذى أخفيته على الخلق. # قال ابن عطاء: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من سر القدرة. # قال الحسين: أى ما أظهر الله للملائكة والقلم واللوح وما لا تبصرون مما ~~اختزن عن خلقه الذى لم يجر القلم به ولم تشعر الملائكة بذلك وما أظهر ~~الله للخلق من صفاته وأراهم من صنعه وأبدى لهم من علمه فى جنب ما اختزن ~~عنهم إلا كذرة فى جميع الدنيا والآخرة ولو أظهر الله من حقائق ما اختزن ~~لذابت الخلائق عن آخرهم فضلا عن جملها. ### || [69.44] # قال الواسطى: أى ما كشفنا له من الحقيقة لو نطق به ما قبلنا أوصافه مع ~~أن كل ذكر ليس بذكر وليس لله وقت ماض ولا حين مستأنف. # وقال: علامة مجذوب الحق إذا رغب حجب وإذا جذب قال: لعمرك إنهم حجب. { ~~ولو تقول علينا بعض الأقاويل } حدث إذا أظهره لنفسه ~~حجبه وإذا أظهره لنفسه حجبه وإذا أظهره لغيره جذبه مع أن كل منيب محجوب. ### || [69.48] # قال سهل: لرحمة للمطيعين. # قال ابن عطاء: بيان للمتبينين. # وقال جعفر: موعظة للموفقين. # قال بعضهم: بصيرة لأهل الاستقامة ونجاة للقانتين. ### || [69.50] # ما يرون من ثواب أهل التوحيد ومنازلهم وكريم مقامهم. ### || [69.51] # قال الجنيد: حق اليقين ما يحقق العبد بذلك معرفته بالحق وهو أن يشاهد ~~العيون كمشاهدته المرئيات مشاهدة عيان ويحكم على المغيبات ويخبر عنها ~~بالصدق كما أخبر الصديق الأكبر فى مشاهدة النبى صلى الله عليه وسلم وبين ~~يديه حين الرسالة ماذا أبقيت لنفسك. قال الله تعالى ورسوله فأخبر عن ~~تحققه بالحق وقطعه عن كل ما سواه ووقوفه معه ولم يسأله النبى صلى الله ~~عليه وسلم عن كيفية ما أشار إليه لما عرف من صدقه وبلوغه المتمنى فيه، ~~ولما قصر حال حارثة عن حاله لما قال: أصبحت مؤمنا حقا فأخبر عن حقيقة ~~إيمانه ms605 سأله النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما كان يجد فى نفسه من ~~عظيم دعواه ثم لما أخبر لم يحكم له بذلك. # وقال: عرفت فالزم أى عرفت الطريق فى حقيقة الإيمان فالزم الطريقة حتى ~~تبلغ وترك حال أبى بكر رضى الله عنه مستورا من غير استخبار عنه ولا ~~استكشاف لما علم من صدقه فيما ادعى هذا مقام حق الميقين. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.4] # قوله تعالى: { تعرج الملائكة والروح إليه } [الآية: ~~4]. # قال سهل: أى أعمال بنى آدم إلى الله عز وجل والروح إليها ناظر فى ذلك ~~المشهد. ### || [70.5] # قال سهل: رضا بغير شكوى. # قال أبو عثمان: الصبر الجميل مخ العبادة والعبودية لله. # وقال ابن عطاء: صبرا على ما ابتليتك به جميلا علما أن رؤيتى إليك ~~أسبق من البلاء. # وقال الواسطى: ارض بما يصيبك رضى جامعا لا تسخط فيه بحال فهو الصبر ~~الجميل الذى يورث الرضا التام. ### || [70.6-7] # وقال سهل: إنهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد ~~مآلهم ونراه قريبا فإن كل كائن قريب والبعيد ما لا يكون. # قال بعضهم: يتوهمون بعدهم عن الحق وبعد الحق منهم وهم منه على قرب قال ~~الله تعالى: # وإذا سألك عبادي عني فإني قريب # [البقرة: 186] وقال: # ما يكون من نجوى... # [المجادلة: 7] الآية. ### || [70.19] # قال سهل: متقلب فى حركات الشهوات واتباع الهوى. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء قال الهلوع الذى عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط. # وقال أيضا: جهولا، وقال أيضا طموعا يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه ~~مثلها. # قال أبو الحسن الوراق: نساء عند النقمة ودعاء عند المحنة. ### || [70.20-22] # قال سهل: إذا افتقر جزع وإذا أثرى منع إلا المصلين الموفقين من العباد. # وقال ابن عطاء: المصلين العارفين بمقادير الأشياء فلا يكون لهم بغير ~~الله فرج ولا إلى غيره سكون. # وقال الواسطى: جزوعا جهل من القسمة وأما المنع فهو من صفة المنافقين. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ms606 ~~عطاء { إلا المصلين } فإنه لا يكون لهم هلع لثقتهم بربهم وثقتهم ~~بتقديره. # وقال: إذا عمل فاحشة أو معصية جهل التوبة وقنت. { وإذا مسه ~~الخير منوعا } إذا سمع بشىء من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ~~يحن قلبه إلى ذلك. ### || [70.24] # قال أبو عثمان: هم أهل الإيثار. # وقال: هم الذين لا يرون لأنفسهم ملكا دون غيرهم. ### || [70.32] # قال بعضهم: الأمانة سر الله عند عباده يساورهم بها فى خواطرهم ويساورونه ~~باللجوء والافتقار إليه أبدا فإذا سكن القلب إلى ما خطر من وسوسة النفس ~~نادته الأمانة بحفظها ففارق الأمانة عنها الله ورسوله لقوله: # ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن ~~آمنوا بربكم... # [آل عمران: 193] الآية. وقيل: الأمانة الأصلية هى المعرفة. وقيل: ~~الأمانة هى الإقرار بلفظة بلى. # قال ابن عطاء: الذين صدقوا فى محبته واشتاقوا إليه. ### || [70.33] # قال سهل: قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله فلا ~~يشركون به فى شىء من الأفعال والأقوال والأحوال. ### || [70.39] # قال الواسطى: ما يؤسهم من دخول الجنة أى خلقناهم للكفر والثواب والعقاب. ### || [70.44] # قوله تعالى: { خاشعة أبصارهم } [الآية: 44]. # قال محمد بن على: خاضعة لما يرون من رؤية التقصير. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.7] # قوله تعالى: { وأصروا واستكبروا استكبارا } [الآية: ~~7]. # قال سهل: الإصرار على الذنب يورث الاستكبار والاستكبار يورث الجهل ~~والجهل يورث التخطى فى الباطل والتخطى فى الباطل يورث قساوة القلب وقساوة ~~القلب تورث النفاق والنفاق يورث الكفر. # قال بعضهم الإصرار هو المقام على الذنب من غير ندم ولا توبة. ### || [71.10] # سئل بعضهم ما أفضل ما يعطى العبد؟ قال: أن يلهم الاستغفار عند التقصير ~~والشكر عند النعمة. # وقال بعضهم الاستغفار أو طلب التوبة. ### || [71.12] # قوله تعالى: { ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ~~} [الآية: 12]. # قال جعفر ظاهركم يزينه الخدمة وباطنكم بأنوار الإيمان. ### || [71.19] # قال: أباح الله لك ما لا بد لك منه فجعل لك الأرض بساطا يحملك عليها ~~وسترك فيها ميتا وأحسن البسط ما يحملك فى حياتك ويوارى عوراتك بعد وفاتك ~~وجعل فيها رزقك وجعلها مطيعا كنت أو ms607 غاضبا فاتق الله فى نفسك من لا ترد ~~شهادته من مجالستك ومساكنك. ### || [71.25] # قوله تعالى: { أغرقوا فأدخلوا نارا } [الآية: 25]. # قال سهل: اغرقوا فى الحيرة عن الهدى فأدخلوا نارا فأوجب الله عليهم ~~الهوان وألزمهم دار الشقاء. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1] # قوله تعالى: { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن } [الآية: 1]. # قال: تعجبت الجن من بركات القرآن لما سمعوه ووجدوا فى قلوبهم روحا فى ~~أسرارهم نورا على أرواحهم راحة وفى أبدانهم نشاطا للائتمار بأوامره ~~فقالوا: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } أى كتابا عجيب البركة. ### || [72.2] # قوله تعالى: { يهدي إلى الرشد } [الآية: 2]. # قال ابن عطاء: يبين اتباع آداب الخدمة وسلوك العبودية فاتبعناه. ### || [72.3] # قوله تعالى: { وأنه تعالى جد ربنا } [الآية: 3]. # قال الجنيد ارتفع عن أن يتخذ صاحبة وولدا. # وقال النووى: تعالى عظمته عن ان يكون إليه السبيل إلا به. أو يليق به ~~ما أحدثه بل لا دليل على الله سواه ولا أثر لشىء عليه إنه الذى أيد ~~الآثار. ### || [72.7] # قال الجنيد: فهذا أخذ عن النفوس الكاذبة والأمانى الحاملة والوساوس ~~الحاجبة من قبل أنهم جعلوا أنفسهم علما الوصول إليه من الجهة التى من ~~أجلها لم يجعلها دليلا فشاهدوا النفوس بشهود التفرط. ### || [72.13] # قوله تعالى: { فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا ~~رهقا } [الآية: 13]. # قال الواسطى: حقيقة الإيمان ما أوجب الأمان فمن بقى فى مخاوف المرتابين ~~لم يبلغ إلى حقيقة الايمان. ### || [72.16] # قوله تعالى: { وألو استقاموا على الطريقة } [الآية: ~~16]. # قال الواسطى: أى على معنى الإخلاص والرضا والصدق واليقين لأسقيناهم شربة ~~تقويهم على المكث على طريق الاستقامة فيثبتون بتولية من هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت وكل من أمره بإقامة شىء حجبه عن نفسه لما بدل لهم عند ~~أنفسهم من الربوبية متوحدين بذلك الأمر وإقامتها كلما ضربهم بالاقتدار ~~حجبهم بالعزة والافتخار. ### || [72.18] # قوله تعالى: { وأن المساجد لله } [الآية: 18]. # قال سهل: لا يدع مع الله شريكا أى ليس لأحد معى شركة فى بيتى أن يمنع ~~عبادى عن دعوتى كذلك ما كان لله على هذه الجهة ليس ms608 لأحد فيه سبيل أن يمنع ~~منه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: مساجد أعضاؤك التى أمرت أن تسجد عليها لا تخضعها ولا تذلها لغير ~~خالقها. ### || [72.21] # قال الجنيد: كيف أملك لكم شيئا وأنا عاجز أن أملكه لنفسى إلا ما ملكته. # وقال ابن عطاء: لا أملك لمن يحقق فى الإيمان ضرا ولا لمن يحقق فى الكفر ~~رشدا. ### || [72.22] # قوله تعالى: { قل إني لن يجيرني من الله أحد } ~~[الآية: 22]. # قال القاسم: هذه لفظة تدل على الإخلاص والتوحيد، إذ التوحيد هو صرف ~~النظر إلى الحق لا غير وهذا لا يصح إلا بالإقبال على الله والإعراض عما ~~سواه والاعتماد عليه دون ما عداه. ### || [72.26] # قال بعضهم: أخفى الحق الغيب عن الخلق فلم يطلع عليه أحدا من عباده ~~إلا الأولياء على طرف منه بإخبار صدق أو تلقف من الحق والأولياء ~~الأمناء أصحاب الفراسة الصادقة فإنهم ينظرون بنور الغيب فيحكمون على ~~الغيب. # سئل الجنيد عن هذه الآية. فقال: هذا قولى فيه وأنشد يقول: # تحيرت القلوب لذى علوم # حقوق بيانها محو الصفات # ستبدى ما توارى عن أناس # ويخبر علمها قوم ثقات # فيا لك مغنهم فصل لوصل # صفات لاحقات بالصفات # فما لى علم ماض على # وما للحق رفعى فى الذوات # ثم قال: كل علم يشرح فهو عموم وكل عمم علم ولم يشرح فهو خصوص وذلك ~~أن الأوامر مشروحة والحقائق معلومة لأن الأمر منقول والحق مشار إليه من ~~جهة العموم وموجود من جهة الخصوص وهو سماء العموم وهو أرض الخصوص ~~والإشارة وراء ذلك والكل صغير فيها. ### || [72.28] # قوله: { وأحصى كل شيء عددا } [الآية: 28]. # وقال البزاز: هو أوجدها فأحصاها عددا. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-2] # قال ابن عطاء: يا أيها المخفى ما يظهر عليك من آثار الخصوصية آن أوان ~~كشفه فأظهره فقد أيدناك ممن يتبعك ويوافقك ولا يخذلك ولا يخالفك وهو أبو ~~بكر رضى الله عنه وعلى بن أبى طالب رضى الله عنه. ### || [73.4] # قوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا } [الآية: 4]. # قال أبو بكر ms609 بن طاهر: تدبر لطائف خطابه وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ~~وقلبك بفهم معانيه وسرك بالإقبال عليه. ### || [73.5] # على المخالفين سماعه. # وقال أبو بكر: قولا لا يحمله القلب مؤيد بالتوفيق ونفس مزينة بالتوحيد ~~وهو قلبك ونفسك يا محمد ومن يطيق حمل ما أطقته من تلقف الخطاب عن مشاهده ~~لأنك مؤيد بالعصمة. # قال القاسم: سماع العلم من العالم ثقيل، لكنه يأتى بالفرج إذا استعمله ~~العبد على حد السنة وتمام الأدب. ### || [73.6] # ما ينشئه العبد من عبادة الليل هى أشد مواطأة على السمع والقلب من ~~الإصغاء والفهم وأقوم قيلا وأثبت رتبة. وقيل: وأقوم قيلا وأصوب قولا ~~لأنه أبعد من الرياء. # وقال بعضهم: عبادة الليل أتم إخلاصا وأكثر بركة. ### || [73.7] # قال ابن طاهر: اشتغالا بالخدمة وإقبالا على الله وانتظارا لموارد ~~الوحى. ### || [73.8] # قال سهل: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم فى ابتداء صلاتك توصلك بركة ~~قراءتها إلى ربك وتقطعك عن كل ما سواه. # وقال ذو النون: سبحان من دلى من الذكر أغصانا إلى الدنيا أشجارها فى ~~الملكوت فأطعم القلوب من ثمارها فاستعظمهم بها فى الدنيا والآخرة هذا فعل ~~الذكر به فكيف إذا انهجم الحب عليه وأنشد لنفسه: # مفرد فى هواه قد ذاب شوقا # مستطار الفؤاد يعشق فردا # وقال: لكل شىء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر. # قال أبو عثمان: من لم يذق وحشة الغفلة لا يجد طعم أنس الذكر. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { وتبتل إليه تبتيلا } لتصل به اتصالا وما ~~رجع إلا من رجع إلا من الطريق وما وصل إليه أحد فرجع عنه. # قال بعضهم: فتح على النبى صلى الله عليه وسلم أولا أسباب التأديب ثم ~~أسباب التهذيب ثم أسباب التذويب ثم التعييب فالتأديب الأمر والنهى ~~والتهذيب القسمة والقدرة والتذويب ليس لك من الأمر شىء والتعييب وتبتل ~~إليه تبتيلا. ### || [73.9] # قوله تعالى: { لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } ~~[الآية: 9]. # قال سهل: أى كفيلا وما عدك من المعونة على الأمر والعصمة عن النهى ~~والتوفيق للشكر ms610 والصبر فى البلوى والخاتمة المحمودة. ### || [73.19] # قوله تعالى: { إن هذه تذكرة } [الآية: 19]. # قيل: القرآن موعظة للمتقين وطريقا للسالكين ونجاة للهالكين وبيانا ~~للمستبصرين وأمانا للخائفين وشفاء للمتحيرين وأنسا للمريدين ونورا ~~لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى ربه لأن الله يقول: { إن ~~هذه تذكرة }. ### || [73.20] # قوله تعالى: { علم أن لن تحصوه } [الآية: 20]. # قال الواسطى: أى لن تطيقوا القيام بأمره ولن تضبطوا أعمالكم بالصحة ~~والبرأة من العيوب فتاب عليكم فعاد عليكم بفضله وقبل منكم أعمالكم مع أن ~~من لقيه بنعمه كان منقطعا عن المنعم بالنعم ومحجوبا بالصفات عن الذات. # قوله تعالى: { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [الآية: ~~20]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى يقول: عن على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد فى ~~قوله: { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } قال: ما تيسر لكم ~~فيه خشوع القلب وصفاء السر. # قوله تعالى: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ~~} [الآية: 20]. # قال بعضهم: ما تنفقوه فى مرضات الله خير لكم من الإمساك والشح. # قوله تعالى: { هو خيرا وأعظم أجرا } [الآية: 20]. # من النظر للورثة واستغفروا الله على الوجوه كلها لأن الصدقة على ثلاث ~~أوجه: رياء وهوى وبلاء وما كان من ذلك خالصا لوجه الله تعالى فهو عزيز ~~ولا يصل إليه إلا الأبرار المقربون. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-2] # قال سهل: يا أيها المستعتب من إعانة نفسك على صدرك وقلبك قم بنا وأسقط ~~عنك ما سوانا وأنذر عبادنا فإنا قد هيأناك لأشرف المواقف وأعظم المقامات. # قال بعضهم: أزعج سره بالتجريد عن سكونه إلى القيام فى الطلب وعن ~~طمأنينته حتى ورمت قدماه ثم قال: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) فدل على ~~دعوته إياه على التفريد { وربك فكبر * وثيابك فطهر } ~~[الآية:3، 4]. ### || [74.3-4] # قال الجريرى: كبر الكبير واعلم أنك لا تنال كنه كبريائه. # قال يحيى بن معاذ: طهر قلبك من مرض الخطايا واشتغال الدنيا تجد حلاوة ~~العبادة فإنه من لم يصح جسمه لا يجد شهوة الطعام. # وقال الحسن: عظم ms611 قدره عن احتياجه إليك فى الدعوة إليه فإن إجابة دعوتك ~~ممن سبقت له الهداية. # قال بعضهم: طهر قلبك عن فضولات الدنيا. ### || [74.6] # قال بعضهم: لا تمنن على عبادنا بما لم نمن به عليك. # وقال القاسم: لا ترى ما أنت فيه لله كبير أتمن به وتستكثره فإنه لا ~~أحد يقول بمواجبه ولوازمه ولربك فاصبر تحت القضاء والقدر، وقيل: فاصبر ~~وفارق الملالة والسآمة. # وقال الواسطى: لا تقدم تستدعى الأكثر وفى الحقيقة لا تستكثر ما يكون ~~منك. # وقال ابن عطاء: لا تمن بعملك فتستكثر طاعتك ولا تكون رؤية الاستكثار ~~إلا برؤية النفس فمن أسقط عنه رؤية نفسه فقد أزال عنه رؤية الأعمال ~~والطاعات والاستكثار بها. # وقال بعضهم: من رآها من الله ورآه توفيقه ومعونته شغله الشكر عن ~~الاستكثار وأن يرى لنفسه فيه حظا ونصيبا فمن لاحظها من نفسه فقد دخل فى ~~باب الإشراك. ### || [74.31] # قوله تعالى: { وما يعلم جنود ربك إلا هو } [الآية: ~~31]. # قال القاسم: قال الله تعالى: لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تقفون ~~على المخلوقات فكيف تقفون على الأسامى والصفات. ### || [74.32] # قال القاسم: ورب القمر جذب عباده إليه بالإشارة والليل إذا أظلم. ### || [74.34] # قال القاسم: وضياء الأنوار إذا ظهر على القلوب. قال: { إنها ~~لإحدى الكبر } [الآية: 35]: أى لإحدى العظائم فى باب التحذير عن ~~عود الظلم. { نذيرا للبشر } [الآية: 36] تحقيقا لمن عنده ضياء ~~المباشرة. # قال الواسطى: معناه إذا أظهر على أرواح الموحدين الأنوار { إنها ~~لإحدى الكبر } قال: ظلم الليل ما أوجبت الرسل نذيرا للبشر ~~لاشتغالهم بمعانى الموافقة فإذا صار مأخوذا عن شاهده فالنذير يرده إلى ~~شاهده فتعود عليه ظلم مطالعات الموافقة إذ ليس للموافقة عند المعاينة ~~خطر. ### || [74.38] # قال القاسم: بما باشرت من الأعمال مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من ~~اعتمد الفضل والرحمة دون الكسب والسعاية. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عمرو البخارى يقول فى قوله: { كل ~~نفس بما كسبت رهينة }. قال: فأين الفرار من القدر وكيف ~~الفرار. ### || [74.52] # قال الحسين: كيف لهم بهذه الإرادة ولهم نفوس ms612 خالية من الحق معرضة عن ~~أمور الحق غافلة عن الوقوف بين يدى الحق كيف تفهم الصحف المنشورة أسرار ~~خافية إنكار ما اقتضاها خاطر حق قط فأوصلها أن البشرية لا تضاد الربوبية. ### || [74.56] # قوله تعالى: { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } ~~[الآية: 56]. # قال سهل: من أراد التقوى فليترك الذنوب كلها وكل شىء يقع عليه اسم الذنب ~~فإن التقوى اسم من أسماء الله وفعل التقوى ترك النهى والفواحش، والتقوى ~~فى الأمر ترك التسويف والتقوى فى النهى ترك النكرة والتقوى فى الآداب ~~مكارم الأخلاق والتقوى فى الترغيب أن لا يظهر ما فى سره والتقوى فى ~~الترهيب أن لا يقف عند الجهل والتقوى هى التبرى من كل شىء سوى الله تعالى ~~فمن لزم هذه الآداب فى التقوى فهو من أهل التقوى. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.2] # قال سهل: النفس اللوامة هى الأمارة بالسوء وهى قريبة الحرص والأمل. # قال أبو بكر الوراق: النفس كافرة فى وقت منافقة فى وقت مرائية فى وقت ~~على الأحوال كلها هى كافرة لأنها لا تألف الحق أبدا وهى منافقة لأنها لا ~~تفى بالوعد وهى مرائية لأنها لا تحب أن تعمل عملا ولا تخطو خطوة إلا ~~لرؤية الحق فمن كانت هذه صفاته فهى حقيقة بدوام الملامة لها. ### || [75.13] # سمعت أبا سعيد بن أبى بكر بن أبى عثمان يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبا ~~عثمان يقول: خمس مصائب فى الذنب أعظم من الذنب: أولها خذلان الله لعبده ~~حين عصاه ولو عصمه ما عصاه، والثانية أن سلبه حلية أوليائه وكساه لباس ~~أعدائه، والثالثة أن أغلق عنه أبواب رحمته وفتح عليه أبواب عقوبته، ~~والرابعة نظره وهو يعصيه، والخامسة وقوفه بين يديه يعرض عليه ما قدم ~~وأخر من قبائحه فهؤلاء المصائب الخمسة فى الذنب أعظم من الذنب. ### || [75.14] # قال الواسطى: مخلص فهذه البصائر أورثت مطالعات المعارف وسلامة البصائر ~~أورثت الضياء فى الضمير وملاحظة الكريم أوجبت النعيم. ### || [75.17] # قال الواسطى: جمعه فى السر وقراءته فى العلانية. # وقال: أودع القرآن سرائرهم وأودع البيان بواطنهم. # وقال بعضهم: قيل للنبى صلى ms613 الله عليه وسلم: لا تستعن بنفسك على شىء من ~~أسبابك فإنا لا نكلك إلى نفسك بل نتولاك فى جميع أمورك علينا وعلينا ~~جمعه فى صدرك وتسهيله على لسانك. ### || [75.20-21] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفر الخلدى يقول: سمعت الجنيد رحمة ~~الله عليه يقول: من أحب الدنيا وأقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من ~~الآخرة لأن الله يقول: { كلا بل تحبون العاجلة * ~~وتذرون الآخرة } إن من يحب الدنيا يذر الآخرة ويعرض عنها. ### || [75.22-23] # قال النصرآباذى: من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم ~~العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا: رؤيتنا ونظرنا فيه علل ~~ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة وأشمل نفعا. # قال عبد العزيز: الخلق فى لقاء الله عز وجل على ضروب: منهم من يطمع فيه ~~غفلة ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم ~~وأرجاهم أن يؤهل لذلك. # قال الواسطى: نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد. # قال أبو سليمان الدارانى: لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله: { ~~وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } لاكتفوا به ~~وأى سرور أتم من وصول المحب إلى حبيبه والعارف إلى معروفه. ### || [75.29] # قال ابن عطاء: اجتمعت عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد ~~والقدوم على ربه لا يدرى بما يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان رضى الله ~~عنه: ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ولأنه آخر منازل الدنيا ~~وأول منازل الآخرة. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1] # قوله تعالى: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ~~[الآية: 1]. # قال جعفر: هل أتى عليك يا إنسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه. # قال أبو سعيد القرشى: سمى الانسان إنسانا لأنه نسى العهود والمواثيق. ~~وقال بعضهم: سمى الإنسان إنسانا لأن عوامهم يستأنس بعضهم ببعض وخواصهم ~~يستأنسون بكلام الله وعبادته والأولياء يستأنسون بعجائب القدرة والأكابر ~~يستأنسون به دون غيره. ### || [76.2] # قوله تعالى: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج ~~نبتليه } [الآية: 2]. # سمعت أبا عثمان المغربى يقول: سئلت وأنا بمكة ms614 عن قول الله: { أمشاج ~~نبتليه } فقلت: ابتلاء الله بتسعة أمشاج ثلاث مفتنات وثلاث كافرات ~~وثلاث مؤمنات فأما الثلاث المفتنات فسمعه وبصره ولسانه وأما الثلاث ~~الكافرات فنفسه وعدوه وهواه وأما الثلاث المؤمنات فعقله وروحه وقلبه ~~فإذا أيد الله العبد بالمعونة ففر العقل على القلب فملكه واستأسر النفس ~~والهوى فلم يجد إلى الحركة سبيلا فجانست النفس الروح وجانس الهوى العقل ~~وصارت كلمة الله هى العليا # وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة # [البقرة: 193]. ### || [76.5] # قال سهل: الأبرار الذين فيهم خلق من أخلاق العشرة الذين وعد النبى صلى ~~الله عليه وسلم لهم الجنة. # قال الواسطى: من كان تحت قوله إن الأبرار يشربون من كأس بردت الدنيا ~~فى صدورهم وانقطعت عن قلوبهم. # وقال أيضا: لما اختلفت أحوالهم فى الدنيا كذلك اختلفت أشربتهم فى ~~الآخرة بل سبقت الأشربة الأحوال من قدر له شرابا طهورا فى الآخرة طهره ~~الحق فى الدنيا عن رؤية السعايات بالموافقة والمخالفة وهو تحت قوله: { ~~إن الأبرار يشربون من كأس } بردت الدنيا فى صدورهم ~~وانقطعت عن قلوبهم. ### || [76.6] # قوله تعالى: { عينا يشرب بها عباد الله } [الآية: 6]. # إنها عيون يشربون منها فى الدنيا فيورثهم ذلك شراب الخضرة وذلك من عيون ~~الحياء وعيون البصر وعيون الوفاء. ### || [76.7] # قوله تعالى: { ويخافون يوما كان شره مستطيرا } ~~[الآية: 7]. # قال سهل: البلايا والشدائد فى الآخرة عامة والبلاء منه خاص لخاص. # وقال بعضهم: خوفهم لله مع الوفاء بالنذور لعلمهم بما بقى عليهم من حقوق ~~الله التى لم يهتدوا إليها فيعرفوها ولا يفزعوا إليها فيشكروا، فخوفهم من ~~تقصير الشكر على النعم. ### || [76.17] # قال بعضهم: حرارتها بعثتهم على طلبها وصفح عنهم الأثقال والمحن والمؤن ~~وهذا تفسير قول القائل على قدر المجاهدات بل على قدر الملاحظات ظهرت ~~السعادات. # وقال الصبيحى: سقى الحق أهله بكاسات منها كأس منى ومنها كأس غنى ومنها ~~كأس هيام. # وقال إبراهيم له: حتى الممات بحبه وحولى من الحب المرح ومنها كأس دنف ~~ومنها كأس تقلقل ومنها كأس أحزان ومنها كأس أشجان ومنها كأس عموم ومنها ~~كأس هموم ومنها كأس سكر ms615 ومنها كأس صحو ومنها كأس إفاقة ومنها كأس شقاء ~~ومنها كأس حلاوة ومنها كأس بشاشة ومنها كأس اشتياق ومنها تبسم ومنها كأس ~~ذوق ومنها كأس عيش. ### || [76.21] # قوله تعالى: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } [الآية: 21]. # قال سهل: فرق الله بهذه اللفظة بين الطهور والطهر وبين خمر الجنة ~~وخمور الدنيا فخمور الدنيا نحبسه تنجس صاحبها وشاربها الآثام وخمر الجنة ~~طهور تطهر شاربها من كل دنس وتصلحه لمجلس القدس ومشهد العز. # قال بعضهم فى قوله: { وسقاهم ربهم... } الآية إن لله شرابا ~~طاهرا شهيا ادخرها فى كنوز ربوبيته لأوليائه وأصفيائه يفجر لهم من ~~ينبوع المعرفة فى أنهار المنة فسقاهم ربهم بكأس المحبة شرابا طهورا ~~فإذا شربوا بقلوبهم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله سقاهم ذلك فى ~~الدنيا فى ميدان ذكره بكأس محبته على منابر أنسه بمخاطبة الإيمان وسقاهم ~~فى الآخرة فى ميدان قربه بكأس رؤيته على منابر النور بمخاطبة العيان ~~سقاهم فى الدنيا الماء البارد العذب حظ أجسامهم وسقاهم فى الآخرة برؤية ~~ما وعدهم من أنواع الكرامات. # قوله تعالى: { وسقاهم }. # قال جعفر: سقاهم التوحيد فى اسر فنأى هو عن جميع ما سواه فلم يفيقوا ~~إلا عند المعاينة ورفع الحجاب فيما بينهم وبينه وأخذ الشراب فيها أخذ ~~عنه فلم يبق عليه منه باقية وحصله فى ميدان الحصول والقبضة. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت طيب الحمال يقول: صليت خلف سهل بن عبد ~~الله العتمة فقرأ قوله: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ~~فجعل يحرك فمه كأنه يمص شيئا فلما فرغ من الصلاة قيل له: أتشرب أم تقرأ؟ ~~قال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كالذى عند شربه ما قرأته. # وقال فارس منهم من سقاهم شراب الهداية فهداه ومنهم من سقاه شراب التوحيد ~~فيسره ومنهم من سقاه شراب الولاية فوالاه ومنهم من سقاه شراب المعرفة ~~فقربه وأدناه. # قال بعضهم: من ظهر الحق فى الدنيا سره عن رؤية السعايات بالموافقات ~~والمخالفات وبردت الدنيا فى صدره سقاه الله فى الآخرة شرابا طهورا. # وقال جعفر: بقوله: { شرابا طهورا } طهرهم به ms616 عن كل ما سواه إذ لا ~~طاهر من يدنس بشىء من الأكوان. # وقال أبو سليمان الرازى: سقاهم ربهم على حاشية بساط الود فأزواهم عن ~~صحبة الخلق وأراهم رؤية الحق ثم أقعدهم على منابر القدس وحياهم بتحف ~~المزيد وأمطر عليهم مطر التأييد فسالت عليهم أودية الشوق والقرب وكفاهم ~~هموم الفرقة وحباهم بسرور القربة. # وقال بعضهم فى قوله: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } قال: ~~صب على صدورهم ماء المحبة فشرحت صدورهم بنور المحبة ولانت بنور المعرفة ~~وانفسحت جوارحهم بنور الطاعة وبردت ضمائرهم بنسيم الهيبة وأحيا أرواحهم ~~بنور القربة فيا له من ساقى ويا لها من مسقى. # وقال بعضهم فى هذه الآية: سقوا شراب المودة فى كأس المحبة فى دار ~~الكرامة فسكروا بها فمشوا فى ميدان الشوق ولم يفيقوا لشىء غير الرؤية. ### || [76.31] # قوله تعالى: { يدخل من يشآء في رحمته } [الآية: 31]. # قال الواسطى: إن الله حكم بصفته عل صفتك ولم يحكم بصفتك على صفته فقال: ~~يدخل من يشاء فى رحمته كما أن جميع الكون به كذلك جميع الصفات بصفاته ~~وكما أنه بنفسه يصرف النفوس لا النفوس تصرفه على ما تريد كذلك بصفته ~~يصرف الصفات والنعوت أجمع. # وقال أبو بكر بن طاهر: المشيئة أوجبت للخلق الرحمة لا الأعمال فإن ~~الرحمة صفته ولا علة لصفاته وأعمال الخلق مشوبة بالعلل ولا يستوجب العبد ~~بمعلول من الأفعال ما لا علة له من الصفات. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.8] # قال ابن عطاء: إذا طمست نجوم المعارف وكشف عن سرائر المعاملات وهو اليوم ~~الذى يفصل فيه بين المرء وقرنائه وإخوانه وخلانه إلا ما كان منها لله وفى ~~الله. ### || [77.15] # قال الجنيد: الويل يومئذ لمن يدعى الدعاوى فى الدنيا الباطلة. # وقال سهل: الويل يومئذ لمن ادعى من غير حقيقة تكذبه دعواه على رؤوس ~~الأشهاد وذلك حين الافتضاح. ### || [77.35] # قال أبو عثمان - رحمة الله عليه -: أسكتتهم الرؤية العيبة وحياء الذنوب. # قال سهل: لا ينطق عن نفسه بحجة إلا إظهار العجز والعبودية والتزام ~~المخالفات والجرائم. ### || [77.36] # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أنى له أوان ms617 العذر فيعتذر أى عذر لمن ~~أعرض عن منعمه وكفر وجحد بنعمه وأياديه. ### || [77.46] # قال سهل: من كانت همته بطنه وفرجه فقد أظهر خسارته. # وقال بعضهم: التمتع بالدنيا من أفعال المنافقين وحبها والطمأنينة إليها ~~من أفعال الكافرين والسعى لها من أفعال الظالمين والكون فيها على حد ~~الإذن والأخذ منها قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين والإعراض عنها ~~والبغض لها من أفعال الزاهدين وأهل الحقيقة أجل خطرا من أن يؤثر عليهم ~~حب الدنيا وبغضها. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.26] # قال بعضهم: وافقت أعمالهم الخبيثة ووافقت الأعمال ما جرى لهم فى الأزل. # وقال القاسم: جزاء وافق القسمة ليس الجزاء معاوض العطاء ولكن الجزاء ~~رحمة من المعطى. # وقال بعضهم: القسمة القضاء قبل كون الأرض والسماء. ### || [78.31] # على قدر قصورهم وثباتهم. # قال القاسم: من اتقى الشرك فهو متق وليس من اتقى الشرك فى أول أمره كمن ~~اتقى الشرك فى آخره فإن الأمور عند أهل الشريعة بالخواتيم وهى عند أهل ~~الحقيقة بالسوابق وتقوى الأولياء أن يتقوا رؤية تقواهم فلا يرون العصمة ~~إلا من الله تعالى لا ينقطع إلا إليه. ### || [78.35] # قال جعفر: لأن الله أمره بتوفيقه وعصمته لا يجرى فى الدنيا منه عليه ~~لغو ولا يسمع فى الحضرة لغو لأن اللغو ذكر كل مذكور سواه ولا كذابا أى ~~ولا قولا إلا القول الصادق بالشهادة على وحدانيته وأزليته وفردانيته. # قال الشبلى - رحمة الله عليه -: لا يسمعون فيها أى كلام إلا من الحق ~~فإذا ظهرت الحقيقة حسب المقادير وصار الكل هباء فى الحقائق ومن تحقق ~~بالحق فى الدنيا لا يسمعه الحق إلا منه ولا يشهده سواه لأنه مستغرق فى ~~معادن التحقيق قال الله تعالى: { لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~كذابا }. ### || [78.36] # قال جعفر: العطاء من الله على وجهين فى الابتداء الإيمان والإسلام من ~~غير مسألة وفى الانتهاء التجاوز عن الزلات والغفلات والمعاصى ودخول الجنة ~~برحمته من عطاياه وكذلك النظر إلى وجهه الكريم. # قال الواسطى: فى كل طائفة تفاوت فى الدرجات وتفاضل فى الكرامات وخاطب ~~وقال: { إن للمتقين مفازا } أى ms618 محل الفوز ولا يكون إلا من ~~كرامة وخاطب قوما فقال: { جزآء من ربك عطآء حسابا } أى ~~حسبهم من العطاء حصول المعطى ومن الكرامة مشاهدة الكريم. # قال بندار بن الحسين: الجزاء إذا كان من الله لا تكون له نهاية لأنه لا ~~يكون على أحد الإعراض بل يكون فوق الحدود لأنه ممن لا حد له ولا نهاية ~~فعطاؤه لا حد له ولا نهاية. ### || [78.38] # قوله تعالى: { لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا } [الآية: 38]. # قال: لما كان إليهم من بره فمن كان مأذونا فى الكلام كان موافقا على ~~قدر علمه. # قال أبو عثمان: علامة المأذون له فى الكلام: صوابا قوله وصدقه، ومن ظهر ~~فى كلامه خلل وزلل أو ظهر فى خطابه كذب دل بذلك على أنه غير مأذون له فى ~~الكلام. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.16] # قال سهل: جوع نفسه طائعا ثم نادى ليكون النداء أبلغ. # قال أبو عثمان: طوى أياما قبل القصد ثم قصد طاويا مقدسا فطوى الواد ~~المقدس فنادى ربه على التقديس. # وقال بعضهم: قدس المكان للكلام وقدس المكالمة وكلمه القدوس كلمات ~~مقدسة لتقدسه بها عن الرجوع إلى نفسه والاعتماد على أحد سواه هذا معنى ~~قوله: { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى }. ### || [79.17] # سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس يقول: سمعت ابن ~~الفرحى يقول فى قوله: { اذهب إلى فرعون إنه طغى }. ~~قال: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث إلى السحرة فإن الله لم يرسل أنبياءه ~~على أعداءه ولم يكن لأحد من أعدائه من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه ولكن ~~يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه من المؤمنين من بين أعداءه الكفرة. ### || [79.18] # قال ابن عطاء: هل لك أن أطهرك من الجنايات التى تلطخت بها وأردك إلى حد ~~العبودية الذى بها الفخر والنجاة. ### || [79.19] # قال محمد بن على التزمذى: الخشية ميراث صحة الهداية الا ترى الهل يقول: ~~{ وأهديك إلى ربك فتخشى }. ### || [79.24] # قوله تعالى: { أنا ربكم الأعلى } [الآية: 24]. # سئل الواسطى: لماذا خلق الله المعاصى وأظهرها وأظهر هذه ms619 الألفاظ التى لا ~~تليق بالربوبية؟ قال: لأنه لم يؤثر على الذات ما أظهر فى الحدث من الصفات ~~لأن الصمدية ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات. ### || [79.25] # قال بشر فى هذه الآية: أنطق الله لسانه بالتعريض من الدعاوى وأخلاه من ~~حقائقها. # وقال سرى - رحمة الله عليه -: العبد إذا تزيا بزى السيد صار نكالا ألا ~~ترى الله تعالى كيف ذكر فرعون لما ادعى الربوبية بقوله: { فأخذه ~~الله نكال الآخرة والأولى }. كذبه كل شىء حتى نفسه. ### || [79.37-38] # قال سهل: جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا فى طلب ~~الشهوات ومتابعة المراد. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: الطغيان تعدى الحقوق. # وقال أبو عثمان: الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال ~~الله تعالى: { فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا }. ### || [79.40] # قوله تعالى: { وأما من خاف مقام ربه } [الآية: 40]. # قال بعضهم: علم مقام الله بأسبابه فى الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة ~~بين يديه. # قال ذو النون - رحمة الله عليه -: مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم ~~والفقر الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق ~~الراحة وكثرة الوله وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد. # وقال بعضهم: من تحقق فى الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد ~~إلى أن يظهر له الأمن من خوفه. # قوله تعالى: { ونهى النفس عن الهوى } [الآية: 40]. # قال سهل: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما ~~من سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركب فيهم الشهوات وهو تمام ~~الهوى وقال الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان. # قال أبو بكر الوراق: لم يجعل فى الدنيا والآخرة شىء أخبث من الهوى ~~المخالف للحق. # وقال الفضيل أفضل الأعمال خلاف هوى النفس، قال الله تعالى: { ونهى ~~النفس عن الهوى }. # وقال الجريرى: من أجاب الله فى هذا الخطاب أقبل على المجاهدة والمكابدة ~~وأفنى عمره فى مخالفة نفسه. # قال الجنيد - رحمة الله عليه -: أرقت ذات ليلة فقمت إلى وردى فلم أجد ~~ما كنت أجد من الحلاوة فأردت النوم فلم أقدر ms620 عليه وأردت القعود فلم أطق ~~ففتحت الباب وخرجت إلى السكة فلما سرت إلى أقصى السكة فإذا رجل ملتف فى ~~عباءة مطروح فلما أحس بى رفع رأسه وقال لى: يا أبا القاسم إلى الساعة ~~فقلت: يا سيدى من غير موعد تقدم. قال لى: بلى سألت محرك الأشياء أن يحرك ~~إلى قلبك فقلت له: يا سيدى قد فعل فما حاجتك؟ قال: يا أبا القاسم متى ~~يصير داء النفس دواءها؟ قلت: إذا خالفت هواها صار دواءها فأقبل على نفسه ~~وهو يقول: اسمعى قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلا أن تسمعيه من ~~أبى القاسم وقد سمعتيه فانصرفت عنه ولم أقف عليه ولم أعرفه. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1] # قال بعضهم فى قوله: { عبس وتولى * أن جآءه الأعمى } ~~عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بألطف عتاب وهو ما عاتبه به فى ~~الفقراء الصادقين أعلمه بذلك رتبة الفقر وتعظيم أهله. ### || [80.5-6] # قال أبو عثمان: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمجالسة الفقراء ~~وحثه على تعظيمهم ونهاه عن محبة الأغنياء بقوله: { أما من ~~استغنى * فأنت له تصدى }. ### || [80.7] # قال الواسطى: استهانة بمن أعرض عنه. # قال جعفر الخلدى: لم يكرم بالإقبال على من لم يكرمه بالهداية ولم يريه ~~بالمعرفة. ### || [80.11] # قال ابن عطاء: موعظة بليغة مباركة فمن شاء الله له التوفيق قبلها. ### || [80.17] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء منع الانسان عن طريق الخيرات لجهله بطلب رشده وسكونه إلى ما وعد له ~~ربه. # وقال الواسطى - رحمة الله عليه -: ما أجهله بالمعرفة وذلك لجهله. ### || [80.20] # قال ابن عطاء: يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته. # وقال أبو بكر بن طاهر: يسر على كل أحد ما يخلقه له وقدر عليه. ### || [80.23] # قال القاسم: ذكر أوائله وأواخره وأراد به أن كل ذلك من عنده ثم أمره ~~بالتبتل إليه ورؤية مننه. ### || [80.25] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: ms621 صب من ماء معانيه على قلوب أهل معاملته صبا فشق منها معرفة ~~وحدا ثم أنبت فيها محبة وهيبة وحكما وفهما. ### || [80.34-35] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت ابن عمر عن ابن طاهر يقول فى قوله: { ~~يوم يفر المرء } قال: يفر منه إذا ظهر له عجزه وقلة حيلته إلى ~~من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنهم ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد ~~سوى ربه الذى لا يعجزه شىء وتمكن من فسحة التوكل واستراح فى ظل التفويض. ### || [80.37] # قال يحيى بن معاذ: شغلك فى نفسك وفى دنياك وعقباك عن ربك أما فى الدنيا ~~ففى طلب مرادها واتباع شهواتها وأما فى الآخرة فقد أخبر الله عنه بقوله: ~~{ لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } فمتى تتفرغ ~~إلى معرفة ربك وطاعته؟. ### || [80.38] # قال ابن عطاء: كشف عنه ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت ~~بمشاهدته وقال: أسفرت تلك الوجوه بنظرها إلى مولاها وأضحكها رضا الله ~~عنها. # وقال القاسم فى هذه الآية: وجوه يومئذ منورة بضياء التوحيد ضاحكة إلى ~~مولاها مستبشرة برضاه عنها. ### || [80.40] # قال سرى: ظاهر عليها حزن البعاد لأنها صارت محجوبة وعن الباب مطرودة. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.13] # قال القاسم: أزلفت بسرور اللقاء وحسن الجزاء ورضا المولى ومواصلة العطاء ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " من أحب أن ينظر إلى القيامة عيانا فليقرأ سورة كورت ". ### || [81.14] # قال الواسطى: أيقنت إذ ذاك الأنفس أن كل ما عانت واجتهدت وعملت لا يصلح ~~لذلك المشهد وأنه من أكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء عمله خاب وهلك. ### || [81.19] # قال الواسطى رحمة الله عليه: جمعهم فى علمه وفرقهم فى قسمه واستعملهم ~~فى حكمه فلا العقل يزيد على العلم ولا العلم يزيد عليهم ألا ترى أنه أضاف ~~إليهم ما ليس لهم بقوله: { إنه لقول رسول كريم }. # قال بعضهم فى قوله: { رسول كريم }. قال إنه المؤيد بالأمانة ومن ~~كمال أمانته ائتمنه على وحيه وجعله سفيرا بينه وبين أنبيائه صلوات الله ~~عليهم أجمعين. ### || [81.26] # قال الواسطى رحمة ms622 الله عليه: الخلق كلهم مقبوضون تحت رق الملك محجوبون ~~بعزة الملك فأين يذهبون وهو الذى يطمث الرسول ويعمى الفهوم ويترك الأجسام ~~قاعا صفصفا لأنه لا تلحقه الإشارة فإن الكون أقل خطرا وأضعف أثرا من ~~أن يكون له سبيل إلى تحقيق الإشارة فأين تذهبون من ضعف إلى ضعف ارجعوا ~~إلى فسحة الربوبيه ليستقر بكم القرار. # قال الجنيد: معنى الآية مقرون إلى آية أخرى وهى قوله: # وإن من شيء إلا عندنا خزائنه # [الحجر: 21]. فأين تذهبون فمن طلب ما لنا لا يجده من غير عندنا ومن ~~طلبنا أسقطنا عنه تعب الطلب وكنا له. ### || [81.28] # قال سهل: لمن شاء منكم أن يستقيم على الطريق بالإيمان به ولا تصح لكم ~~تلك المشيئة والاستقامة إلا بأن يشاء الله لكم ذلك ويرزقكموه. ### || [81.29] # قال الواسطى: أعجزك فى جميع أوصافك وصفاتك فلا تشاء إلا بمشيئتى ولا ~~تعمل إلا بقوتى ولا تطمع إلا بفضلى ولا تعصى إلا بخذلانى فماذا سيبقى لك ~~وبماذا تفخر من أفعالك وليس لك من فعلك شىء. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.5] # قال أبو عثمان: ما قدمت من خير وأخرت من شر. # وقال بعضهم: ما قدمت من الأعمال وأخرت من المظالم. # وقال بعضهم: ما قدمت حق وأخرت من باطل. # وقال أبو القاسم المذكر: ما قدمت من الصدقات وأخرت من الخيرات. ### || [82.6] # قال ابن عطاء: ما قطعك عن مولاك. # وقال جعفر: ما الذى أقعدك عن خدمة مولاك. # قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت: يا رب ~~كرمك. # وقال يحيى بن معاذ: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت: جهلى بك غرنى لا غير. # وقال منصور بن عفان: لو قيل لى ما غرك بى؟ لقلت يا رب ما غرنى إلا ما ~~علمته من فضلك على عبادك وصفحك عنهم. ### || [82.7] # قال الجنيد: تسوية الخلق بالمعرفة وتعديلها بالإيمان. وقال: تسوية الخلق ~~بالعقل. # وقال ذو النون: خلقك فسواك أوجدك فسخر لك المكونات أجمع ولم تسخر لشىء ~~منها. # وقال بعضهم: خلقك فسواك وأنطق لسانك وركب فيك ms623 العقل وزينتك بالمعرفة ~~ونورك بالإيمان وأكرمك بالإسلام وشرفك بالأمر والنهى وفضلك على جميع ~~مخلوقاته بالتمييز. ### || [82.8] # قال الواسطى رحمة الله عليه: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. # وقال بعضهم: أى ضياء الأرواح وظلمتها فمن ركبه على صورة الولاية ليس ~~كمن فطره على نعت العداوة، ومنهم من صورته على صورة العناية والدعاية ~~فذلك العالى الفائق فى شرفه، وإن لم يكن اكسب من شرفه شيئا. # وقال بعضهم: فى أى حالة ما شاء قصد بك إليه. # قال الحسن: من قصده بنفسه صرف عن حظه، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه ~~لأنه يقول: فى أى صورة ما شاء ركبك. أى فى أى حالة ما شاء أنشأك لأنه خلق ~~آدم عليه السلام لألطاف بره، وباشره بإعلاء قدره وأظهر الأرواح من بين ~~جلاله، وجماله فخصه بنفخ الروح فيه، وكساه كسوة لولا أنه سيدها لسجد لها ~~كل ما أظهر من الكون فمن راده برداء الجمال فلا شىء أجمل من كونه، ومن ~~رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده. ### || [82.10-11] # قال أبو عثمان: من [ ] عن الجان، وعن المعاصى، مراقبة الله أياما نظره ~~إليه، ومحافظته عليه، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين، والله يقول: { ~~وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين }. ### || [82.13-14] # قال جعفر: النعيم المعرفة، والمشاهدة، والجحيم النفوس فإن لها نيران ~~تتقد. # وقال بعضهم: النعيم القناعة، والجحيم الطمع، وقيل النعيم التوكل والجحيم ~~الحرص. وقيل النعيم هو الرضا بالقضاء والجحيم هو السخط له. # وقال الحسين الوراق: النعيم أن تملك نفسه، وتغلب شهوته وهواه، والجحيم ~~أن تغلبه نفسه ويملكه شهوته وهواه. # سمعت عبد الله الرازى يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول فى قوله: { إن ~~الأبرار لفي نعيم }. # قال فى التنعم بذكر مولاهم، وإن الفجار لفى جحيم فى التقلب فى الشهوة ~~والغفلات. # وقال ابن الورد فى قوله: { إن الأبرار لفي نعيم } قال: ~~النعيم الذكر، والمعرفة وإن الفجار لفى جحيم المعصية والسكون إلى النفس. # وقال إبراهيم الخواص فى هذه الآية: طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم ~~إذا كان به. ### || [82.15] # قال ms624 الواسطى رحمه الله: عند أنفسهم وما هم عنها بغائبين فى علم الله. ### || [82.19] # قوله تعالى: { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } [الآية: ~~19]. # قال الواسطى رحمه الله: ذهبت الرسالات، والكلمات، والشفاعات فمن كانت ~~صفته فى الدنيا كذلك فقد أفرد التوحيد. # قوله تعالى: { والأمر يومئذ لله } [الآية: 19]. # قال الواسطى رحمه الله: الأمر اليوم، ويومئذ، لم يزل ولا يزال لله، ولكن ~~الغيب بحقائقه لا يشاهده إلا الأكابر من الأولياء، وهذا خطاب العام إذا ~~شاهدوا الغيب عيانا على مشاهدتهم له تصديقا كعامر بن قيس يقول: لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقينا ولجارته أخبر حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: كأنى أنظر وكأنى وكأنى.. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1] # قال أبو صالح حمدون: إذا أخذت الميزان بيدك فاذكر ميزان القسط عليك، ~~واحذر من الويل الذى وعد الله فيه بقوله: { ويل للمطففين }. # وقال أيضا: ويل لمن يبصر عيوب أخيه، ويعمى عن عيوبه فإن ذلك التطفيف. # سئل أبو حفص عن قوله: { ويل للمطففين } قال: الذى يستوفى ~~حقه من الخلق، ولا يوفيهم حقوقهم، ويقتضى حقه، ولا يقضى حقوقهم، ويبصر ~~عيوبهم فيعيرهم بها وهو يرتكب مثل ذلك وأفظع منها فيغفل عنها. # وقال أبو عثمان: حقيقة هذه الآية والله أعلم عندى هو: من يحسن العبادة ~~على رؤية الناس وينسى إذا خلا. # قال الله: { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } إنهم ~~لا بد لهم من المحاسبة والرجوع إلى بأعمالهم. ### || [83.4] # قال أبو حفص: من علم أنه مبعوث، وكاسب ثم لا يجتنب المعاصى، والذنوب، ~~والمخالفات أجمع وقد أخبر عن سره أنه غير مؤمن بالبعث والحساب. ### || [83.9] # قال أبو عثمان المغربى رحمه الله: الكتاب المرقوم هو ما يجرى الله على ~~جوارحك من الخير والشر، رقمها بذلك الرقم فهو لا يخالف ما رقم به وذلك ~~الرقم معلق بالقضاء والقدر، والقدرة تمشيه عليه، ولا رجوع له عن ذلك ولا ~~حيلة له فيه فهو فى ذلك مقدور فى الظاهر غير مقدور فى الحقيقة هذا لعوام ~~الخلق، وأما للخاص والأولياء وأهل الحقائق فإنه رقم الله على كل شىء ms625 ~~أوجده لم يشرف على ذلك الرقم من المقربين عرف صاحبه بما رقم به من ~~الولاية، والعداوة فيخبر عنه وهو الإشراق والفراسة كما كان لعمر بن ~~الخطاب كرم الله وجهه حين أخبر النبى صلى الله عليه وسلم قال: # " إنه إن كان فى الأمم مكلمون فإن يكن فى أمتى فعمر " # أى من أشرف على حقائق الرقم، وعلى معانى الكتاب المرقوم فمن كان بهذه ~~الحالة فهو مكلم من جهة الحق بلا واسطة. ### || [83.14] # قال أبو سليمان: الران، القسوة هما ميراث الغفلة فمن يقظ وتذكر خلص من ~~القسوة والدين ودواؤها إدمان الصوم فإن وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدوام. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله { كلا بل ران على قلوبهم }. قال: الطاعة على ~~الطاعة حتى يحجب قلبه عن مشاهدة المنة لأن العجب والدنيا فى الطاعة ~~يورثان نسيان المنة ترك الحرمة. ### || [83.15] # قال القاسم: حجبهم فى الدنيا عن مولاهم المعاصى، وحجبهم فى الآخرة عن ~~مولاهم البدع. # وقال بعضهم: الحجاب حجابان: حجاب غفلة، وحجاب كفر فمن حجب فى دنياه ~~بالغفلة حجب فى الجنة بالرحمة ومن حجب فى دنياه بالكفر حجب فى النار ~~بالغضب. # قال الواسطى رحمه الله: الكفار فى حجاب لا يرونه، والمؤمنون فى حجاب ~~يرونه فى وقت دون وقت، ولا حجاب له غيره ولا يسعه سواه ما اتصلت بشرية ~~بربوبية قط ولا فارقت عنه. ### || [83.22-23] # قال أبو سعيد الخراز: للأبرار علامات: أولها أن يكون معصوما عن ~~المخالفات بعصمة الله محفوظا بطاعة الله لا يؤذى أحدا من المخلوقين، ~~ويرحم الضعفاء لضعفهم ويعرف نعم الله فى جميع الأحوال، ويرى نقصانه فى ~~جميع الأفعال. # وقال ابن عطاء: على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى أرائك القربة ~~ينظرون إلى الرءوف، وللإسلام أركان كما أن للنفس أركانا: فالرجلان الصبر ~~والورع، واليدان الزهد والقناعة، والأذنان الخوف والرجاء، والعينان الشوق ~~والمحبة، واللسان العلم والفطنة فمن استعمل هذه الأركان فى رضا محبوبه، ~~وشغلها بخدمة معبوده فهو من الأبرار الذين هم على الأرائك ينظرون. ms626 ### || [83.24] # قال جعفر رحمه الله: تبقى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس فى وجوههم إذا ~~رجعوا من زيارة الله إلى أوطانهم. # قال بعضهم: ترى فى ذلك الوجوه إقبال الحق عليها فنعمت بإقبال المنعم ~~عليها. ### || [83.26] # قوله تعالى: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } ~~[الآية: 26]. # قال ذو النون رحمه الله: علامة المتنافسين تعلق القلب به، وطيران الضمير ~~إليه، والحركة عند ذكره، والهرب من الناس والأنس بالوحدة، والبكاء على ما ~~سلف، وحلاوة سماع الذكر، والتدبر فى كلام الرحمن، ويلقى النعم بالفرح ~~والشكر والتعرض للمناجات. ### || [83.27] # كؤوسا مزجت بالأنس فتنسموا رائحة القرب منها قوله تعالى: { عينا ~~يشرب بها المقربون } [الآية: 28]. # قال بعضهم: قال يشرب بها المقربون صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين فليس كل ~~من احتمل حمل الصفات قوى على مشاهدة الذات، وشراب المقربين لحملهم الذات، ~~والصفات جميعا. # وقال الواسطى رحمه الله: يشرب بها المقربون صرفا على مشاهدة محبوبهم. # قال الجريرى: يشرب بها المقربون على بساط القرب فى مجلس الأنس، ورياض ~~القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق عز وجل. ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-2] # قال بعضهم: خطاب الأمر إذا وقع على الهياكل فمن بين مطيع، وعاص وخطاب ~~الهيبة إذا ورد يعنى ويعجز ولا فواد معه كقوله: { إذا السمآء ~~انشقت * وأذنت لربها وحقت } وردت عليها صفة الهيبة ~~فانشقت وأذنت لربها، وأطاعت وانقادت وحق لها ذلك وهو الذى أوجده. # فقال سهل رحمه الله: سمعت لربها وحق لها أن تفعل ذلك. ### || [84.9] # قال ابن عطاء رحمه الله: مسرورا بما نال من رضا الحق. # وقال الوراق: مسرورا بنجاته. # وقال بعضهم: بما يرى من تفضل الله عليه وإحسانه إليه. # وقال بعضهم: مسرورا بقبول أعماله. # وقال عبد الواحد بن زيد: مسرورا بتحقيق ميعاد اللقاء. # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله فى قوله: { وينقلب إلى أهله ~~مسرورا } بدخول الجنة والنجاة من النار. # قال أبو عثمان: مسرورا بإنزاله فى منازل الأولياء الصادقين. ### || [84.13] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصرى يقول: قال ابن ~~عطاء فى قوله: { إنه كان في أهله مسرورا } قال: لنفسه ~~متابعا، ms627 وفى مراتع هواه ساعيا. ### || [84.15] # قال الواسطى رحمه الله: خلقه لماذا خلقه؟، ولأى شىء أوجده. وما قدر عليه ~~من السعادة والشقاوة وما كتب له وعليه من رزقه وأجله. ### || [84.25] # سمعت عبد الله بن موسى السلامى يقول: سمعت عبدان الهيتى يقول سمعت ~~الجنيد رحمه الله يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ ~~على أداء الفرائض والأوامر فهو عابد، ومن رأى الأشياء كلها من الله فهو ~~موحد. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-3] # قال سهل رحمه الله: الشاهد الملائكة، والمشهود الإنسان وقال: الشاهد نفس ~~الروح، والمشهود نفس الطبع. # وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد هو، والمشهود الكون، لا يقال متى شهدهم، ~~ولا اتخذت لله شهادة، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية، وتصريفا فى ~~الإيجاد والإبقاء، والإفتاء لهم يحدث لله فى شواهدهم مشاهدة، ولم تحدث له ~~فى أحداث الخلق أحداث، لأنه لا فصل، ولا وصل، والموجود معدوم، والمعدوم ~~موجود، لم يحضرهم آباد وقته، وأحضرهم أحداث أوقاتهم، ولما ثبت المشهود ~~بالشاهد وجب أنه لم يكن عنده مفقودا أبدا، ويستحيل أن يكون البارى ~~مفقودا. # قال ابن عطاء: فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: هو الذى يشهد له ~~بأحواله على أحواله لما كان الحق تولاها فى أزليته قبل أن خلقها ويسرها ~~بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك فى صفاته، وأحواله. # قال فارس: كلاهما عائد عليه أى - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه، ~~والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه. # وقال الواسطى رحمه الله: الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد، ولا ~~تحدث لله شهادة. # وقال الخلق مشهودون بما شاهدتم به فى الأزل وبظهورهن ظهر عليهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: هو الذى شهد له بأحواله على أحواله. # وقال: الشاهد الحق والمشهود الكون أعدمهم ثم أوجدهم على قوله: # وما كنا عن الخلق غافلين # [المؤمنون: 17]. # قال ابن عطاء: هو الذى يشهد بأحواله على أحواله لما كان تولاها فى ~~أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى أخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك ~~فى ms628 صفاتها وأحوالها فى العرصة والقيامة فيسوقها إلى محشرها كما ساقها فى ~~الأزل والأبد دون غيره فأنطق من شاء فى نيسيره فى الدارين وأخرس من شاء ~~عما شاء بتدبيره فما مضى فى الأزل أجرى فى الأبد، وما أجرى فى الأبد هو ~~ما أمضى فى الأزل عباده والحقيقة لا يقارنها شىء ولا يثبت بإزائها شىء. # وقال الحسين فى قوله: { وشاهد ومشهود } قال: الشاهد العبد، ~~والمشهود عليه أفعاله. # وقيل: الشاهد: أفعال العبد، والمشهود عليه: العبد. # وقيل فى قوله: { وشاهد ومشهود } أن الخلق مشهودون لما شهدهم به ~~قبل خلقهم. ### || [85.13] # قال ابن عطاء: يبدئ بإظهار القدرة فيوجد المعدوم ثم يعيده يإظهار الهيبة ~~فيفقد الموجود. # وقال جعفر: يبدئ فيغنى عمن سواه ثم يعيد فيبقى ببقائه. # وقال الواسطى رحمه الله: قيل إن ذلك فى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أنه يبدى عليهم آثار سخطه ويعيدهم إلى آثار رحمته. # وقال أيضا: يبدى على أوليائه صفات أعدائه ثم يعيدهم إلى صفات حقائقهم. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: يبدئ بالكشف لقلوب الأولياء فيمحو كل خاطر سواه، وتخشع له القلوب ~~فلا تخضع إلا له. ### || [85.14] # قال الواسطى رحمه الله: الغفور لما يرتكبه من أنواع المخالفات، والودود ~~لما أبدى عليهم من آثار فضله. # وقال أيضا: الغفور لما أبدى عليهم، والودود بهم بردهم إلى طبائعهم، ~~والحكمة فى ذلك حفظ مواضع الفضل. ### || [85.15] # قال الواسطى رحمه الله: هو أعلى من أن يكون له فيه وإليه حاجة بل أظهر ~~العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات. ### || [85.16] # إظهار ربوبيته والهيبة. # قال ابن عطاء: فعال لما يريد بإظهار فعله فى إظهار عدله وإظهار فضله ولو ~~حول عدله إلى أهل فضله ما أطاقوا ولو حول فضله إلى أهل عدله ما أطاقوا ~~ولا احتملوا. ### || [85.22] # قال سهل: المحفوظ فى صدر المؤمن محفوظ عليه أن يناله غير أهله لأن أهل ~~القرآن أهل الله. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: سمعت ابن ~~عطاء يقول: حفظ ms629 ما استحفظ فيه أن يحفظه، وأجرى القلم بعلمه فى خلقه وستر ~~على القلم أن يعلم بما جرى فهو الحافظ عليه مما استحفظه. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.15] # قال ابن عطاء: الكيد: استدراجك من حيث لا تعلم. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1] # قال بعضهم: نزه اسم ربك فى تسبيحك له. # وقال نزه لسانك بعد ذكرك ربك عن لغو وكذب. ### || [87.2] # خلق الخلق فسوى، وميز بينهم فى اختصاص الهداية، وليس لأحد أن يفتخر على ~~أحد بالخلقة إلا بخواص الهداية، والتقوى كما قال: # إن أكرمكم عند الله أتقاكم # [الحجرات: 13]. ### || [87.3] # قال الواسطى رحمه الله: قدر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسر لكل واحد ~~من الطائفتين سلوك ما قدر عليه. # وقال بعضهم قدر الأرزاق وهداهم لطلبها. # وقال بعضهم: قدر الأرزاق فهدى قوما بالسكون إلى ضمانه عن الحركة فى ~~طلبها. # وقال بعضهم: قدر الذنوب عليهم بمن هداهم إلى التوبة. ### || [87.6] # سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: سمعت محمد بن عبد الله العزقانى ~~يقول: كان يغشى الجنيد فى مجلسه أهل النسك من أهل العلوم وكان أحد من ~~يغشاه ابن كيسان النحوى وكان فى وقته رجلا جليلا فقال له يوما: يا أبا ~~القاسم ما تقول فى قوله عز وجل: { سنقرئك فلا تنسى } وأجابه ~~مسرعا كأنه تقدم السؤال قبل ذلك بأوقات. # قال الجنيد رحمه الله: لا تنسى العمل به فأعجب ابن كيسان إعجابا شديدا ~~فقال: لا يفضض الله فاك، مثلك من تصدر. ### || [87.7] # قوله تعالى: { إنه يعلم الجهر وما يخفى } [الآية: 7]. # قال محمد بن حامد: يعلم إخفاء الصدقة وإعلانها. ### || [87.9] # قال أبو بكر بن طاهر: عظهم فلا يتعظ بموعظتك إلا أهل الخشية ألا تراه ~~يقول: { سيذكر من يخشى }. ### || [87.13] # سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: لا يموت فيتدرج من غم القطيعة ولا ~~يحيا فيصل إلى روح الوصلة. ### || [87.14] # قال سهل رحمه الله: فاز وسعد من اتقى الله فى السر والعلانية. # قال الجريرى: أفلح من طهر من شهوات نفسه، ومتابعة هواه ورعونات طبعه. ### || [87.16-17] # قال أبو العباس الدينورى: من خسأ طبعه ms630 وحقرت همته آثر الدنيا بخستها ~~وحقارتها، ومن علت همته وعظم قدره آثر الآخرة، ومن شرفت حاله وصحت ~~حقائقه آثر ربه على الدارين وما فيها. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.2-3] # قال السلامى: من خشى أوقاته الفناء كان ثمرته المنى. # وقال بعضهم: خشوع الظاهر ونصب الأبدان لا يقربان من الله بل يقطعان عنه ~~ألا تراه يقول: { وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة } ~~، وإنما يقرب منه سعادة الأزل وخشوع السر من هيبة الله عز وجل وهو الذى ~~يمنع صاحبه عن جميع المخالفات. ### || [88.8-9] # قال الجنيد رحمه الله: جعل الله الطاعة والخون على الأشباح وخص بالمعرفة ~~الأرواح. # وقال الحسين: { وجوه يومئذ ناعمة } ، أى شاهدة بمشاهد ~~وحقيقة عين الحق. # قال بعضهم: فى قوله { لسعيها راضية } قال سعى فيها على رضى من ~~أعانة على ذلك. ### || [88.10] # قال: فى كوامن القدس مقربة. ### || [88.11] # قال بعضهم: لاستغراقه فى سماع الحق. # وقال القاسم: تلك آذان مصونة عن سماع الأغيار بعد سماعهم من الحق وأنشد ~~فى ذلك: # أصمنى سرهم أيام فرقتهم # هل كنت تعرف سرا يورث الصمما ### || [88.12] # قال الجريرى: يجرى بأربابها إلى معادن الأنوار. # وقال الحسين: جريان الأحوال عليه يجرى به من عين إلى عين حتى يحصله فى ~~عين العين. ### || [88.13] # قال القاسم: رتب مقربة. # وقال الخراز: هى سرائر رفعت عن النظر إلى الأعراض والأكوان. ### || [88.17] # قال بعضهم: ولنا بهذا الخطاب أنه ليس له آلة ينظر بها إلى عجائب القدرة، ~~ومبادئ العزة، كيف يطمع بهذه الآلة من الإشراف على الحق والعلم به كلاما ~~وصل إليه مستدلا عليه بالعقل حتى أيده بالتوفيق، وأمره بالتحقيق، ~~والتوفيق أوصله إليه، والعقل عاجز عن إدراك المكونات. # فكيف لا يعجز عن تصحيح المكون، والأصل فى ذلك أنه لا دليل على الله ~~سواه. # وقال بعضهم: إشارة إلى من رئى إلى نفسه فى الحمل ولم يكن محمولا كيف ~~خلقت؟ أى: كيف ميزت ممن كان محمولا فى حاله، ووقته. # وقال بعضهم: تعرف إلى العوام بأفعاله بقوله: { أفلا ينظرون إلى ~~الإبل كيف خلقت } ، وتعرف إلى الخواص بصفاته قوله: # أفلا يتدبرون القرآن ms631 # [النساء: 82]، وتعرف إلى الأنبياء بنفسه بقوله: # وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا # [الشورى: 25]، وتعرف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بأخص التعريف بقوله: # ألم تر إلى ربك كيف مد الظل # [الفرقان: 45]. ### || [88.18] # قال: إلى الأرواح كيف سموا بأربابها إلى محل القدس. # قال بعضهم: إلى الأرواح كيف جالت فى الغيوب. # قال الحسين: إلى الأسرار كيف أشرقت بالمكاشفات. ### || [88.19] # قال بعضهم: إشارة إلى قلوب العارفين كيف أطاقت حمل المعرفة. # وقال بعضهم: إشارة إلى الأولياء كيف نصبوا أعلاما للخلق ومفزعا. ### || [88.20] # قال بعضهم: إلى العقلاء كيف احتملوا موتة الجهال. ### || [88.21] # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: الموعظة ~~للعوام، والنصيحة للإخوان، والتذكرة للخواص فرض افترضه الله على عقلاء ~~المؤمنين، ولولا ذلك لبطلت السنة، وتعطلت الفرائض. # قال الجنيد رحمه الله: الواعظ على الحقيقة من تكون موعظته على حد ~~الإشراق يعط كلا على مقداره وهو النبى صلى الله عليه وسلم قال الله ~~تعالى: { فذكر إنمآ أنت مذكر } عظ فإن الواعظ على ~~الحقيقة من يعظ بإذن، ثم تكون موعظته نصيحة. ### || [88.22] # قال الواسطى رحمه الله: لأنك بعثت داعيا، ولم تبعث هاديا. ### || [88.25] # قال أبو بكر بن طاهر: إلينا بالفضل { ثم إن علينا حسابهم ~~} فى العدل. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-2] # قال ابن عطاء رحمه الله: { والفجر } هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~لأنه به تفجرت أنوار الإيمان، وغابت ظلم الكفر. { وليال عشر } ~~ليال موسى عليه السلام التى اكتمل بها ميعاده. بقوله: # وأتممناها بعشر # [الأعراف: 142]. ### || [89.3] # قال ابن عطاء رحمه الله: { والشفع } الفرائض، { والوتر } ~~السنن. وقال: { والشفع } الخلق، { والوتر } الحق. # وقال بعضهم: { والشفع } الأفعال، { والوتر } النية وهو ~~الإخلاص. ### || [89.22] # قال الواسطى رحمه الله: ظهرت قدرة ربك وقد استوت الأمور. وقال بعضهم: ~~الحق ليس له تحول من مكان إلى مكان وكيف له التحول والتنقل، ولا مكان له ~~ولا آذان له، ولا يجرى عليه وقت لأن فى جريان الوقت على الشىء قوت ~~الأوقات ومن فاته شىء فهو عاجز، والحق متنزه أن تحوى صفاته الطبائع أو ~~تحيط ms632 به الصدور. ### || [89.27] # قال القاسم فى هذه الآية: { يأيتها النفس المطمئنة } ~~يا أيتها الروح المتصلة بالحق اطمأنت ورضيت بما قضى لها وعليها { ~~ارجعي } إلى الذى زينك بهذه الزينة العظيمة حتى أصلحك للرجوع منه ~~إليه. # وقال الجنيد رحمه الله: النفس المطمئنة ألبسها الحق أوصاف الهداية فصارت ~~نفسا لوامة. # وقال بعضهم فى قوله: { يأيتها النفس المطمئنة } ، إلى ~~الدنيا { ارجعي } إلى الله بتركها، والرجوع إلى الله سلوك سبيل ~~الآخرة. # وقال ابن عطاء: المطمئنة هى العارفة بالله التى لا تصبر عن الله طرفة ~~عين. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-2] # أى بحلولك بها أقسم، فبك عظم البلد، كما سماها طابة، وطابت به ~~وبمكانه. # قال ابن عطاء رحمه الله: أقسم الله بالمدينة لطيبها، ولأن النبى صلى ~~الله عليه وسلم سماها طيبة، وشرفها بأن جعل تربة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها، ومقامه فيها، وهجرته إليه فقال: { بهذا البلد } الذى ~~شرفته بمكانك حيا، وببركاتك ميتا. ### || [90.4] # قال ابن عطاء رحمه الله: فى ظلمة وجهد. # وقال جعفر: فى بلاء وشدة. # وقال محمد بن على الترمذى: مضيعا لما يعنيه، مشتغلا بما لا يعنيه. # وقال بعضهم: ما دام الإنسان قائما بطبعه، واثقا حاله فإنه فى ظلمة ~~وبلاء فإذا فنى عن أوصاف إنسانيته يعنى طبائعه عنه صار فى راحة، وذلك ~~قوله: { لقد خلقنا الإنسان في كبد }. ### || [90.8] # قال ابن عطاء رحمه الله: عينا فى رأسه يصبر بها آثار الصنع، وعينا فى ~~قلبه يرى بها مواقع الغيب. # قال الواسطى رحمه الله: عينا يرى بها الأكوان وعينا خاصا فى محل ~~الخاص يرى بها المكون. ### || [90.11] # قال القاسم: العقبة: نفسك، ألا ترى إلى قوله: { ومآ أدراك ما ~~العقبة * فك رقبة } وهو أن يعتق نفسك من رق الخلق، وشغلها ~~بعبودية ربك. # قال الحارث المحاسبى: تلك عقبة لا يجاوزها إلا من خمص بطنه عن الحرام، ~~والشبهات، وتناول من الحلال مقدار إبقاء المهجة. # قال بعضهم: تلك العقبة هى مجانبة الرضا، والاختبار بتصاريف الأقدار. ### || [90.13] # قال الواسطى رحمه الله: فك الرقاب من أربعة أشياء: من نفوسهم، وأفعالهم، ~~ورؤية ms633 الفضل، وطلب القربة. # وقال القاسم: هو فك الرقاب من ذل الطمع. ### || [90.14] # سمعت المغربى يقول فى قوله: { أو إطعام في يوم ذي مسغبة ~~} قال: هو أن تجوع عشرة أيام فيفتح لك بطعام فتؤثر به على نفسك فيكون فى ~~مسغبة، ومن يأكله فى متربة. ### || [90.15] # قال جعفر رحمه الله: هو ما يتقرب به إلى ربك فى تعهد الأيتام وتفقدهم. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.7-8] # قال القاسم: ألهم أهل السعادة التقوى، وأهل الشقاوة الفجور. # وقال أيضا: ألهمها فجورها. أى تعبها وكسبها فى طلب الرزق وتقواها قال: ~~هو سكون القلب بالتوكل، وطمأنينته بضمان الله تعالى ذكره. ### || [91.9-10] # قال ابن عطاء: لمن وفق لمراعات أوقاته. # قال سهل: أفلح من رزق النظر أمر ميعاده. # قال أبو عثمان المغربى: أفلح من نظر من أين مطعمه، وخسر من غفل عن ذلك. # قال أبو بكر بن طاهر: أفلح من طهر ستره عن التدنس بالدنيا، وخاب من ~~شغل سره بها. # وقال بعضهم: أفلح من علم ما يراد منه وما يخاطب به، وخاب من أهمل ذلك. # وقال بعضهم: أفلح من داوم على العبادة والعبودية لربه، ولم يتخذ غيره ~~إلها. # وقال بعضهم: أفلح من أقبل على ربه، وخاب من أعرض عنه. ### || [91.15] # سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت الجريرى يقول: سئل الجنيد رحمه الله: ~~هل يسقط الخوف عن العبد؟ قال: لا ما كان العبد أعلم بالله سبحانه كان ~~أشد له خوفا والخائفون على طبقات: خائف من الإجرام، وخائف من الحسنات ~~أن لا تقبل، وخائف من العواقب. # قال الله: { ولا يخاف عقباها }. # قال الواسطى رحمه الله: من ألبسه بقوته لا يخاف عقباها كما لا يخاف الحق ~~عقبى ما أجرى على خلقه فإذا اعترض عليه معترض يخاف الخوف من خوفه. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.4] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: هذه ~~الآية تدل على أن من الناس من يكون سعيه بقوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه ~~بنيته دون قوله وفعله، ومنهم من يكون سعيه بنيته وقلبه ms634 وفعله، ومنهم من ~~يكون سعيه فى طلب الدنيا، ومنهم من يكون سعيه فى طلب الآخرة ومنهم من ~~يكون سعيه لوجهه لا للدنيا ولا للآخرة. وأدون الناس سعيا من سعى لهذه ~~الفانية، وأعظمهم همة من سعى لوجهه فذاك الذى لا يغيب سعيه ولا يبطله ~~عمله. # سمعت الحسين بن يحيى يقول: قال: أبو عبد الله النهروانى: إذا أبغض الله ~~عبدا أعطاه ثلاثة ومنعه ثلاثا يحبب إليه الصالحين ويمنعه القبول منهم ~~ويحبب إليه الأعمال ويمنعه الإخلاص، ويجرى على لسانه الحكمة ويمنعه الصدق ~~فيها. # قال ابن عطاء رحمه الله: باطن هذه الآية أن يرى سعيه قسمة من الحق له من ~~قبل التكوين، والتخليق لقوله: # نحن قسمنا بينهم معيشتهم # [الزخرف: 32] وإن السعى مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان. # والواصلين إليه، والندماء، والجلساء، وأصحاب الأسرار كذلك سعى المريدين، ~~والمرادين، والعارفين، والمحبين، والمشتاقين، والواصلين والفانين عن ~~أوصافهم، والمتصفين بأوصاف الحق هذا إلى ما لا عبارة له ولا غاية، إن ~~سعيكم لشتى. ### || [92.5-6] # قال بعضهم: أعطى الدارين، ولم يرهما شيئا فى طلب رضا الله واتقى اللغو، ~~والشبهات وصدق بالحسنى أقام على طلب الزلفى. # قال سهل رحمه الله: المعرفة. # وقال بعضهم: العافية فى الدنيا، والمغفرة فى العقبى. ### || [92.13] # قال بعضهم: العاقل من ينظر إلى الآخرة فيشاهدها مشاهدة اليقين، وينظر ~~إلى الدنيا فيشاهدها مشاهدة الاعتبار. # وقال بعضهم: من طلب الآخرة والدنيا من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق. ### || [92.17] # قال ابن عطاء رحمه الله: الزهاد فى الدنيا هم المتقون والأتقى من تركها ~~جملة وأعرض عنها بالكلية. كالصديق رضى الله عنه فإن الكل أعطوا واتقوا، ~~والصديق رضى الله عنه أعطى الفانية جملة، وأبقى لنفسه الباقى الذى لم يزل ~~ولا يزال ألا ترى لما قال له النبى صلى الله عليه وسلم: # " ماذا أبقيت لنفسك قال: الله ورسوله ". ### || [92.21] # قال الجنيد رحمه الله: تصل إليه أنوار الرضا، ويتحقق له مقامه برضانا ~~عنه، فإنه لا يصل إلى مقام الرضا عن الله أحد إلا برضى الله عنه. # وقال الواسطى رحمه الله: ولسوف يرضى بنا عوضا عما أنفق، فما ms635 خسرت ~~تجارته من كنت له عوضا عن تجارته. # وقال بعضهم: ولسوف يعطى حتى يرضى جزاء لعمله فإن رضا الحق، ومشاهدته ~~محل الفضل لا محل الثواب. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-2] # قال ابن عطاء: مكاشفات سرك بنا، واشتغالك بالدعوة نظرا إلى الخلق. # وقال الجنيد رحمه الله: والضحى هو مقام الأشهاد والليل إذا سجى مقام ~~العين الذى قال النبى صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبى. ### || [93.3] # قال ابن عطاء رحمه الله: ما حجبك عن قربه حين بعثك إلى خلقه. # قال الواسطى رحمه الله: ما أهملك بعد أن اصطفاك. ### || [93.4] # قال سهل: ما ادخرت فى الآخرة من المقام المحمود ومحل الشفاعة خير مما ~~أعطيتك فى الدنيا من النبوة والرسالة. # وقال بعضهم: ما لك عندى من مخزون الكرامات أجل مما يشاهده الخلق لأنك ~~الشفيع المطاع والناطق بالإذن حين لا تؤذن لأحد فى الكلام. # وقال يحيى بن معاذ: الآخرة لا تنال إلا بالمشقة والدنيا لا تنال إلا ~~بالمشقة فاطلب لنفسك أبقاهما. # وقال الجنيد رحمه لله: ترك الدنيا شديد، وفوت الآخرة أشد. ### || [93.5] # قال ابن عطاء: كأنه يقول لنبينا صلى الله عليه وسلم افترضنا بالعطاء ~~عوضا عن المعطى فيقول: " لا " # وإنك لعلى خلق عظيم # [القلم: 4] أى: على همة جليلة إذا لم يؤثر فيك شىء من الأكوان، ولا ~~يرضيك شىء منها. ### || [93.6-8] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: معناه وجد اليتيم فآوى بك، ووجد الضال فهدى بك. ووجد العائل فأغنى ~~بك، وقوله: ووجدك ولا يكون الوجدان إلا بعد الطلب وكان طالبا فى الأزل ~~فوجده ثم أوجده سفيرا بينه وبين خلقه. # وقال أيضا: وجدك بين قوم ضلال فهداهم بك. # وقال أيضا: وجدك أى طلبت حتى وجدت، والمطلوب هو المراد فى معنى الظاهر. # وقال أيضا: ألم يجدك متحيرا فى مشاهدته فآواك إلى نفسه، وأعطاك ~~الرسالة، ووجدك عائلا أى فقيرا بمشاهدة الخلق فأغناك بمكاشفته عن ~~مشاهدتهم. # وقال سهل رحمه الله: وجد نفسك نفس الطبع فقيرة إلى سبيل المعرفة. # وقال ابن عطاء: ms636 وجدك فقير النفس فأغنى قلبك بغناه فصرت غنيا بغنى القلب ~~عن النفس قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب ". # قال جعفر: كنت ضالا عن محبتى لك فى الأزل فمننت عليك بمعرفتى. # وقال ابن عطاء: الضال فى اللغة هو المحب أى: وجدك محبا للمعرفة فمن ~~عليك بها وذلك قوله فى يوسف: # إنك لفي ضلالك القديم # [يوسف: 95] أى محبتك القديمة. # وقال الجريرى: وجدك مترددا فى غوامض معانى المحبة فهداك بلطفه إلى ما ~~رمته فى وجهك وهذا مقام الوله عندنا. # وقال ابن عطاء فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى ليس معك ~~كتاب، ولا وحى فأغناك بهما، وأيضا وجدك غير عالم لما لك عنده من المنزلة ~~فهداك له، وأغناك به. # وقال بعضهم: وجدك ضالا أى طالبا لمحبته فهداك لها. # قال بعضهم: وجدك جاهلا بقدر نفسك فأشرفك على عظيم محلك. # وأيضا: وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك كأسا من شراب القربة، ~~والمودة فهداك به إلى المعرفة. # وقال الجنيد رحمه الله فى قوله: { ضآلا } أى متحيرا فى بيان الكتاب ~~المنزل عليك فهداك لبيانه بقوله: # وأنزلنا إليك الذكر لتبين # [النحل: 44]. # وقال بعضهم: مستترا فى أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى أظهرك فهدى ~~بك السعداء، وأهلك بك الأشقياء. # وقال: { ووجدك عآئلا } أى: فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك ~~بالحجج، والبراهين. # وقال بعضهم: { ووجدك ضآلا } عائلا أى: طاهرا فى الخلق كأحدهم ~~حالا، وجسما، وطبعا، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج، والكلام، ~~والعيان، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة من غير واسطة. # وقال الواسطى رحمه الله: إذا كان هو المعلاء فى شرفه، فأين الضلالة ~~والهدى، والفقر، والغنى، والضعف، والقوة، واليتم، والإيواء؟ وكل أحد أقل ~~وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى. # وقال بندار بن الحسين: كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك وأغنيتك ~~بالمعرفة عن الشواهد والأمة. # وقال ابن عطاء: وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة. # وقال بعضهم: فى قوله: { ألم يجدك يتيما } أى: واجدا الأمثل ~~لك ولا ms637 نظير فى شرفك ومهمتك فآواك إليه. # وقال بعضهم: ومن ضاله فى قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره، وأظهر ~~عليه مكنون فضله. فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم. # وقال بعضهم فى قوله: { ووجدك عآئلا فأغنى } أى وجدك ~~مترددا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا، ونزهك عن مقام الصبر. # وقال بعضهم: فى قوله: { ووجدك ضآلا } أى طالبا لفضيلتك ضالا ~~عنها فهداك إليها. # وقال بعضهم: مستور النبوة فى أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى ~~بك وأضل. # وقال بعضهم: { ووجدك عآئلا فأغنى } قال: كنت غنيا ~~بالمعرفة فقيرا عن أحكامها فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغناء. # قوله تعالى: { ووجدك ضآلا } تعرف قدر نفسك فأعلمك قدرك، ووجدك ~~طالبا لمحض المودة فسقاك من شراب المودة بكأس المحبة حتى هداك به إلى ~~معرفته. ### || [93.9-10] # قال جعفر: اليتيم العارى عن خلعه الهداية لا تقنطه من رحمتى فإنى قادر ~~أن ألبسه لباس الهداية، والسائل إذا سألك عنى فدله على بألطف دلالة ~~فإنى قريب مجيب. # قال ابن عطاء: المؤمنون كلهم أيتام الله وفى حجره، فلا تقهرهم أى تبعدهم ~~عنك، والسوال هم أسراء الله فلا تنهرهم ولن لهم، وألطف بهم. # وقال بعضهم: فى قوله: { وأما السآئل فلا تنهر } قال: ليس ~~هو المسكين الذى يسلك الإرفاق إنما هو طالب العلم يسلك عن العلم. ### || [93.11] # قال جعفر: أخبر الخلق بما أنعمت عليهم بك، وبمكانك. # وقال ابن عطاء: حدث نفسك كى لا تنسى فضلى بك وعليك قديما وحديثا. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-2] # قوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } [الآية: 1]. # قال سهل رحمه الله: ألم نوسع صدرك بنور الرسالة فجعلناه معدنا للحقائق. # وقال: ألم نوسع صدرك لقبول ما يرد عليك وقال فى قوله: { ووضعنا ~~عنك وزرك } [الآية: 2]: أعباء النبوة والرسالة فكنت فيها محمولا ~~لا حاملا. # وقال أيضا: { ووضعنا عنك وزرك } ألم نمن عليك بالاحتمال ~~من المخالفين، ووضعنا عنك وزرك، كادت نفسك أن تتلف عند حمل النبوة ~~فأعناك عليه، وقويناك عند الإبلاغ. # وقال جعفر: { ألم نشرح لك صدرك } بمشاهدى ومطالعتى. # سمعت منصور بن ms638 عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: فى ~~قوله: { ألم نشرح لك صدرك } قال: ألم نخل سرك عن الكل فغبت ~~عن مشاهدة الكون وما سوى الحق، فشرح لك صدرك للنظر، وشرح صدر موسى للكلام ~~صلى الله عليهما. # وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } ألم أزل ملاحظة المخلوقين ~~عن سرك. # وقال بعضهم: خففنا عنك بحفظ ما استحفظت وحفظنا عنك. # وقال فى قوله: { ووضعنا عنك وزرك } قال: حفظتك فى الأربعين ~~من الأدناس إلى أن ظهرت لك النبوة وألقى إليك الرسالة. ### || [94.4] # قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بى بذكرك معى قال: لا يذكرك أحد ~~بالرسالة إلا ذكرنى بالربوبية. # وقال ذو النون رحمه الله: همم الأنبياء تحول العرش، وهمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم تحول فوق العرش لذلك قال: { ورفعنا لك ذكرك } فذكره ~~عند ربه علة عنده. ومفزع الخلق يوم القيامة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~لمفزعهم إلى الله لعلمهم بجاهه عنده. # وقال ابن عطاء: جعلتك ذكرا من ذكرى فكأن من ذكرك ذكرنى. ### || [94.6] # قال أبو بكر الوراق: مع اجتهاد الدنيا جزاء الجنة. # قال الجوزجانى: مع الصبر عن الحرام، والشبهات. والاسترواح إلى عز ~~التوكل. # قال القاسم: يرد أهل السعادة من سجن الدنيا إلى رضوان الآخرة، وأهل ~~الشقاوة مقتر عليهم فى الحالين. ### || [94.7] # قال جعفر: أذكر ربك على فراغ منك عن كل ما دونه وقال ابن عطاء: { ~~فإذا فرغت } من تبليغ الرسالة { فانصب } لطلب الشفاعة. # وقال القاسم: { فإذا فرغت } من أمر الخلق { فانصب } نفسك فى ~~عبادته. ### || [94.8] # قال ابن عطاء: ليعطيك فى أمتك ما تقر به عينك. # قال القاسم: تكون رغبتك فيه وإليه. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-2] # سمعت أبا الفتح القواس يقول: سمعت جعفرا الخلدى يقول: سئل الجنيد عن ~~قوله: { والتين والزيتون } قال: مسجد البيت المقدس، { وطور ~~سينين } مسجد الطور { وهذا البلد الأمين } المسجد الحرام ~~وإنما هذه مساجد عظمها الله لأنها بقاع كان يذكر الله تعالى فيها فأقسم ~~الله بها، وكل بقعة ذكر الله فيها فتلك البقعة معظمة لما أجرى ms639 الله ~~تعالى ذكره فيها. ### || [95.3] # قال ابن عطاء: أمناه بمقامك فيه وكونك به، فإن كونك أمان حيث ما كان. ### || [95.4] # قال جعفر: أحسن صورة. # وقال بعضهم: أحسن مثال. # وقال ابن عطاء: فى أتم معرفة. # وقال بعضهم: التقويم كمال السر عند جريان الخواطر. # وقال بعضهم: أحسن التقويم وصف قائم بالحق لا عبادة عنه، وكل عبادة عن ~~تمام تقويمه من تفسيره وليس بنهاية العبادة عنه لفظ. # وقال أبو بكر بن طاهر: مزينا بالعقل، مؤيدا بالأمر، مهديا بالتمييز، ~~مديد القامة، يتناول مأكوله بيده. ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1] # قوله تعالى: { اقرأ باسم ربك } [الآية: 1]. # قال بعضهم: أهل الإرادة فى الطلب، والمرادون مطلوبون ألا ترى إبراهيم ~~عليه السلام كان طالبا بقوله: # هذا ربي # [الأنعام: 76] وليس لمن يهدى ربى # إني ذاهب إلى ربي # [الصافات: 99] والمراد مطلوب ذلك صفة الحبيب ألا ترى أنه لما قيل له: { ~~اقرأ باسم ربك } استقبله الأمر من غير طلب. ### || [96.6-7] # قال ابن عطاء: رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر، لأنه يورث الفخر، والفخر ~~يورث الطغيان. # وقال يحيى بن معاذ: فى الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، ~~فالذى يعيذك من طغيان العبادة الزهد فى الدنيا، والذى يؤديك إلى الزهد ~~الجوع الدائم، فإن الجوع الدائم يقطع شهوة الذنب عنك. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء: ~~طغيان الغنى لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه أضره غناه، وقال: إذا ~~أغناه غناه عن المغنى أبطره ذلك الغنى. ### || [96.19] # قوله تعالى: { واسجد واقترب } [الآية: 19]. # قال ابن عطاء: { واقترب } إلى بساط الربوبية فقد اعتقناك من بساط ~~العبودية. # وقال الواسطى رحمه الله: العوام متقلبون فى صفات العبودية، والخواص ~~مكرمون بأوصاف الربوبية ولا يشاهدون غير صفات الحق لأن العوام لا تحتمل ~~الصفات لضعف أسرارهم، وبعدهم عن مصادر الحق. # وقال الحسين: فى هذه الآية معناه أن الله لم يبح للجوارح ترك التجلى ~~لمحاسنها، وذلك نفس إظهار الربوبية على العبودية لذلك قال: { واسجد ~~واقترب } وهو معنى التحريض على العبادة أى: اقترب إلى ظاهر معدتك ~~ومرجعك ms640 هو التراب، ومن يمكنه أن يقترب بنفسه إلا أن يقرب بقوله: # فأمآ إن كان من المقربين # [الواقعة: 88]. # وقال ذو النون: فى قوله: { واسجد واقترب } قال: إذا رأيت أنى ~~أذنت لك فى السجود فاعلم أنى قد قربت منك فاقترب منى بسرك فإن النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول: # " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1] # قال سهل: ليلة قدرت فيها الرحمة على عبادى. ### || [97.4-5] # قوله تعالى: { تنزل الملائكة والروح } [الآية: 4]. # قال بعضهم: نزول الملائكة فى تلك الليلة لاسترواح قلوب الصادقين. # قوله تعالى: { بإذن ربهم } [الآية: 4]. # قال بعضهم: إذن الله للملائكة فى زيارة عباده المؤمنين. # قوله تعالى: { من كل أمر * سلام } [الآية: 4، 5]. # قال سهل: سلم من القطع أوقات العارفين به والقائمين معه على حدود ~~الأحكام فى الأوامر والنواهى. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.5] # قوله تعالى: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين } [الآية: 5]. # قال سهل: الإخلاص هو الإجابة فمن لم يكن له إجابة فلا إخلاص له، وقال: ~~لا يكمل للعبد شىء حتى يوصل عمله بالخشية وفعله بالورع، وورعه بالإخلاص، ~~وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبرى عما سواه قال: نظر الأكياس فى ~~الإخلاص فلم يجدوا شيئا غير هذا أن تكون حركاته وسكونه فى سره وعلانيته ~~لله، وحده لا شريك له لا يمازجه شىء ولا نفس، والإخلاص على ثلاثة معان: # اخلاص العبادة لله، وإخلاص العمل لله، وإخلاص القلب لله. # وقال القاسم فى قوله: { ومآ أمروا إلا ليعبدوا ~~الله... } الآية قال: هو أن لا ترجع مما لله إلى حظ نفسك إلا على حسب ~~القوام. # وقال ابن منصور: الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر. # وقال بعضهم: الإخلاص باطن والخشوع ظاهر. # وقال بعضهم: الإخلاص أن لا يطلع على عملك إلا الله ولا ترى نفسك فيه، ~~وتعلم أن المنة لله عليك فى ذلك حيث أهلك لعبادته، ووفقك لها ولا تطلب ~~من الله ثوابا. # وقال ذو النون: الإخلاص لا يتم إلا بالصدق، والصبر عليه والصدق لا يتم ~~إلا بالإخلاص فيه، والمداومة عليه. # سمعت محمد بن عبد ms641 الله يقول: سمعت أبا عثمان الآدمى يقول: سمعت أبا ~~القاسم يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: النفس صنم والروح شريكه فمن عبد ~~النفس فهو يعبد الصنم ومن عبد الله بالإخلاص فهو الذى قهر نفسه. # سمعت أبا الفضل نصر بن محمد يقول: أخبرنى جعفر بن محمد قال: سألت الجنيد ~~عن الصدق، والإخلاص أهما أو بينهما فرق؟ قال: فرق وحال. قلت: ما الفرق ~~وما الحال؟ قال: الصدق أصل هو الأول والإخلاص فرع وهو تابع، والصدق أصل ~~كل شىء والإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول فى الأمان ثم قال: ها هنا حال ~~إخلاص ومخالصة فى الإخلاص وخالصه. كأسه فى المخالصة، قيل له: فالصدق ما ~~هو؟ قال: هو تجرى مع موافقة الله فى كل موطن فالصدق غير مفارق للعبد، ~~والإخلاص فإنما يكون فى فعل وذلك قوله: { ومآ أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين }. إنما هو العقل. # سمعت عبد الله يقول: سمعت العباس بن يوسف الشبلى يقول: سمعت ابن العزجى ~~يقول: الإخلاص فيه ثلاثة أقوال: أولها: صدق القلب فى طلب الثواب للأعمال ~~والهرب منها من العقاب، والثانى: الإرادة للأعمال بالخروج من كل شبهة، ~~والثالث: لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم، ولا ما فى أيديهم. # وقال أبو يعقوب السوسى: الإخلاص إفراد الله بالأعمال الصالحة. ### || [98.8] # قوله تعالى: { خالدين فيهآ أبدا } [الآية: 8]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلى وقد سئل عن الأبد؟ فقال: ~~الأبد البقاء الذى لا يزول، وإذا زالت الأسماء والصفات بزوال الخلق فإن ~~الله باق بأسمائه وصفاته. # قال الحسين: الأبد إشارة إلى ترك القطع فى العدد ومحو الأوقات فى ~~السرمد. # قوله تعالى: { رضى الله عنهم ورضوا عنه } [الآية: 8]. # قال الحسين: الرضا يكون لى قدر قوة العلم، والرسوخ فى المعرفة، فكل قوى ~~علمه كان من الراضين فى معرفته ويكون قويا فى حاله بقوة علمه، والرضا ~~حال يصحب العبد فى الدنيا والآخرة وهى حالة تصحبهم فى الجنة لأنه منعمون ~~بالرضا ويسألونه الله حتى يقول لهم: برضاى أحلكم دارى أى: برضاى عنكم ~~أرضيتكم وذلك الذى أحلكم ms642 المحل وليس كل الرضا محل الخوف والرجاء، ~~والصيد، والإشفاق وسائر الأحوال التى تزول عن العبد فى الآخرة، وحال ~~الرضا والمحبة يصحبان العبد فى الدنيا والآخرة، وهى حالة رقيقة لا يجدها ~~إلا الأنبياء، والصديقون، وأكابر الأولياء من المؤمنين. # قال الواسطى رحمه الله: الرضا والسخط نعتان قويمان يجريان على الأبدان ~~بما جريا فى الأزل يظهران الوسمين على المقبولين، والمطرودين فقد بانت ~~شواهد المقبولين بضيائهما عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها لديهم ~~فأنى ينفع، ومع ذلك الألوان المصفرة والأقدام المنفخة، والأكمام ~~المقصرة. # وقال الصادق عليه السلام فى قوله { رضى الله عنهم } بما كان ~~سبق لهم من الله العناية والتوفيق { ورضوا عنه } بما من عليهم ~~بمتابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقبول ما جاء به، وإنفاقهم ~~الأموال والمهج بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال الواسطى رحمه الله: استعمل الرضا جهدك، ولا تدع الرضا يستعملك ~~فيكون محجوبا بلذته عن حقيقة ما يطالع بعد درجته. # قال محمد بن الفضل: الروح والراحة فى الرضا، واليقين والرضا بأن الله ~~الأعظم، ومستراح العابدين. # وقال سمى الرضا من رياضته العبد نفسه راضيا فانقادت ورضيت ممن استوى ~~عنده المقضى والقضاء، ورأى ذلك ذكرا ذكره به ربه بما تبين أوائل الصبر. # وقال محمد بن خفيف: ينقسم قسمين: رضا به، ورضى عنه فالرضا به ربا، ~~ومدبرا باستغنائه عن كل ما سواه والرضا عنه فيما يجرى، ويقضى، ويقدر، ~~وهو من أصول التوحيد. # وقال بعضهم: الرضا رفع الاختيار. # وقال ذو النون: الرضا سرور القلب بمر القضاء. # وقال الحارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. # وقال أبو عمرو الدمشقى: الرضا نهاية الصبر. # وقال أبو بكر بن طاهر: الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلا ~~فرح، وسرور. # وقال أبو سليمان الدارانى: الراضى الذى لا يسئل الله جنته، ولا يستعيذ ~~من ناره. # وقال ابن زانيار: رضا الخلق عن الله رضا بما يرد عليهم من أحكامه، ~~ورضاه عنهم ان يوفقهم الرضا عنه. # وقال بعضهم: لذكر الله أكبر أى: أقدم حين قال: { رضى الله ms643 ~~عنهم ورضوا عنه }. # سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت على ~~بن عبد الحميد يقول: سمعت السرى رحمه الله يقول: إذا كنت لا ترضى عن الله ~~فكيف تسأله الرضا. # قال الواسطى رحمه الله: الرضا هو النظر فى الأشياء بعين الرضا لا يسخطك ~~شىء إلا ما سخط مولاك. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على القلانسى يقول: الراضون ثلاثة: ~~راض بالقضاء عند نزول القضاء فهو مقتصد، وراض بالقضاء بعد نزول القضاء ~~فهو ظالم. # وقال النورى: الرضا استقبال الأحكام بالفرح. # وقال ابن عطاء: هو النظر إلى قديم اختيار الله للعبد يختار الأفضل فيترك ~~التسخط عليه. # قوله تعالى: { ذلك لمن خشي ربه } [الآية: 8]. # قال سهل: الخشية سره، والخشوع ظاهر. # وقال عمرو المكى: اشترط على الراضين الخشية فى رضاهم عند ذلك أوجب لهم ~~رضاه عنهم بأن يرضوا عنه ويخشونه فى رضاه عنهم ولا يكون ذلك إلا ~~بالاجتناب للمحارم وعقد موافقتهم لموافقته أن يكرهوا ما كره ويرضوا ما ~~رضى. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.6] # قوله تعالى: { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } [الآية: 6]. # قال سهل: يتبع كل أحد ما كان يعتمده فمن اعتمد فضل الله اتبع فضل الله، ~~ومن اعتمد عمله اتبع عمله، ومن اعتمد الشفاعة اتبع الشفاعة. ### || [99.7] # قال الواسطى رحمه الله: إذا كان من أهل الإسلام أن الأعراض لا ترى، ولا ~~تبقى وقتين كيف يجوز أن ترى قبل القرآن صفة الله فإن الصفة لا تبين من ~~الموصوف، وهو يرى فى الأرض مكتوبا كذلك الأعمال، وجاء رجل إلى بعض ~~الحكماء فقال: اعطنى فقرأ عليه { ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره } فقال الرجل حسبى فقد انتهت الموعظة. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.6-7] # قال القاسم: هو الذى تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها فى أزليته ~~قبل أن يخلقها، وسيرها بتقديره، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفى عرضة ~~القيامة يسوقها إلى المحشر كما ساقتها فى الأزل، والأبد دون غيره فانطلق ~~بما شاء ما شاء فى تسييره فى الدارين، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره. ms644 # وقال بعضهم فى قوله: { إن الإنسان لربه لكنود } قال: ~~رأسه على وسادة النعمة، وقلبه فى ميدان الغفلة. # وقال بعضهم: يرى ما منه، ولا يرى ما إليه. # قال عمر بن عبد العزيز: قيدوا نعم الله بالشكر، وشكرها ترك المعصية فإن ~~الإنسان لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة. # قال الواسطى رحمه الله: يطالع ما جرى منه فى ذات الله، ولا يطالع ما جرى ~~من الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عند ~~مشاهدته. # قوله تعالى: { وإنه على ذلك لشهيد } [الآية: 7]. # قال بعضهم: أمرها راجع إلى الله، أى: إن الله شهيد على أسراره، وأحواله، ~~وأفعاله. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.6-7] # قيل للواسطى رحمه الله: هل يجوز أن تثقل الموازين بأعمالنا فإن لو جاز ~~ذلك لا من كل من كثرت أعماله وضعت بل الله تعالى يثقل موازين من شاء ~~ويخفف موازين من شاء ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: # " الميزان بيد الله يخفض أقواما ويرفع آخرين رفعهم فى أزليته ووضع ~~آخرين فى أزليته قبل كون كل كون ". ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1] # قال بعضهم: شغلكم التكاثر بموتاكم عن الحياة بذكرى. ### || [102.3] # قال سهل: سيعلم من أعرض عنى أنه لا يجد مثلى وأنشده فى معناه: # ستحمدنى إذا جربت غيرى # وتعلم أننى لك كنت كنزا ### || [102.5] # قال سهل: اليقين نارا، والإقرار باللسان من فتيله والعمل زينة، وابتداء ~~اليقين المكاشفة ثم المعاينة، والمشاهدة. # وقال يحيى بن معاذ: اليقين كشف الغطاء عن القلب. # وقال أبو بكر الوراق: النفس عمياء وقائدها القلب والقلب أعمى وقائدها ~~الروح، والروح أعمى وقائدها المولى. # وسئل بعضهم: عن اليقين وعن عين اليقين. قال: علم اليقين استجلاب ~~الدلائل، وعين اليقين عين الحكمة. # وقال بعضهم: اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع. # وقال بعضهم: يروا علم اليقين موهبة الله. # فإذا استقر اليقين فهو مشاهدة الغيوب بكشف القلوب، وملاحظة الأسرار ~~بمخاطبة الأفكار. # وقال بعضهم: اليقين علم لا تعترضه الشكوك. # وقال أبو سعيد الخراز: نجاة القلب فى ثلاثة: فى علم عين اليقين، وفى ~~وجود عين ms645 اليقين وفى شهود حق اليقين. # وقال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه وعين اليقين هو علم تودعه الله ~~الأسرار. # وقال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هو علم لا ~~منازع فيه، ولا اضطراب. # قال الشبلى رحمه الله: علم اليقين ما وصل إلينا على لسان الرسل، وعين ~~اليقين ما أوصله إلينا من أنوار هدايته إلى أسرار القلوب من غير توسط، ~~وحق اليقين لا سبيل إليه. ### || [102.7] # قال الخراز رحمه الله: عين اليقين هو أن يرفع الحجب عن قلوبهم، ويتجلى ~~لأسرارهم، وأرواحهم، ويكشف عن أوهامهم حتى يرونه عين اليقين فيراجعوا عنه ~~سكرى وينتهوا عنه خيارى. # قال الحسين رحمه الله: إذا كان الرجل فى عين اليقين لا علم اليقين فجلس ~~عن الكسب، وضعف عن القيام وكان ممن لا يسكن ولا يتحرك إلا بيقين ومطالبته ~~نفسه بالحركة والاكتساب فقال: لست أعلم أنه بقى لى أجل ولا رزق فأتحرك ~~فيه لم يجب عليه الحركة إذا لم يكن له أمل فى النفس الثانى. # وقال سهل بن عبد الله: عين اليقين ليس هو من اليقين لكنه نفس الشىء. # وقال بعضهم: اليقين شعبة من الإيمان. # وقال بعضهم:علم اليقين إظهار ما سبق له من عناية الحق، وعين اليقين ~~العلم بإظهار ذلك. # وقال بعضهم: عين اليقن هو المشاهدة. # قال فارس: العلم إذا انفرد من نعت اليقين كان علما يشبهه فإذا انضم إلى ~~اليقين كان علما بلا شبهة. # وقال بعضهم: عين اليقين اختلفوا فيه فقالوا: وجود اليقين مكاشفة الحق ~~بشهادة اليقين الحق، واليقين ما شهد الحق لنفسه بأنه الحق المبين. # وقيل: لترونها عين اليقين هو المشاهدة مع شهادة محمد صلى الله عيه وسلم. # قال الحسين: علم اليقين ما يستجلب بالدلائل وعين اليقين هى عين الحكمة ~~وهو علم لا منازع فيه ولا اضطراب. # وقال بعضهم: عين اليقين النظر إلى الشىء لله، وبالله. # وقال بعضهم: عين اليقين هو عين البقاء. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-2] # قال بعضهم: إذا لم يراع حقوق الله عليه، واتبع الشهوات ولم يخش الله. ### || [103.3] # قوله تعالى: { إلا ms646 الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~[الآية: 3]. # قال بعضهم: إلا الذين أدوا الحقوق التى لزمتهم فى جميع العبادات. # قوله تعالى: { وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } ~~[الآية: 3]. # قال بعضهم: التواصى بالحق هو المقام مع الحق والقيام بأوامره على حدود ~~الاستقامة. # وقال بعضهم: التواصى بالصبر هو أن لا تشهد البلاء بحال وأنشد: # صبرت ولم أطلع هواك على صبرى # وأخفيت ما بى منك عن موضع الصبر # مخافة أن يشكو ضميرى صبابتى # إلى دمعتى سرا فتجرى ولا أدرى ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.2] # قال بعضهم: من كان غناه بماله فهو فقير، ومن كان غناه بجاهه فهو حقير، ~~ومن كان غناه بطاعته فهو مفلس، ومن كان غناه بعشيرته فهو ذليل ومن كان ~~غناه بمولاه فهو الغنى على الحقيقة. # قال بعضهم: جمع المال من علامة الجهل، وحب المال من علامة النفاق، ~~والبخل بالمال من علامة الكفر. ### || [104.3] # قال أبو بكر بن طاهر: يظن أن ماله يوصله إلى مقام الخلد. ### || [104.6] # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى عن على بن موسى الرضى عن أبيه عن جعفر بن محمد رضى ~~الله عنهم أجمعين فى قوله: { نار الله الموقدة * التي ~~تطلع على الأفئدة } قال: النيران شتى مختلفة فمنها نار ~~المحبة والمعرفة تتقد فى أفئدة الموحدين ونيران جهنم فى أفئدة الكافرين، ~~ونيران المحبة إذا اتقدت فى قلوب المؤمنين تحرق كل هم غير الله، وكل ذكر ~~سوى ذكره. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.5] # قال بعضهم: الذين لا يحضرونها بشهود قلب، ورعاية حق المناجاة، وخشوع ~~الجوارح فيها ألا يعلموا أن الصلاة مواصلة بين العبيد وبين ربهم فإذا لم ~~يرع حقوقها حقوق كاتب مفاصلة. # سمعت عبد الله بن على البغدادى يقول: سمعت أحمد بن فاتك يقول: سمعت أبا ~~العباس بن عطاء يقول: ليس فى القرآن وعيد صعب إلا وبعده وعد لطيف غير ~~هذه الآية: { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون } ذكر الويل لمن صلاها بلا حضور من قلبه فكيف بمن تركها وأساء. # وسئل ما الصلاة؟ فقال: اتصال بالله ms647 من حيث لا يعلمه إلا الله. ### || [107.6] # قال الذين هم لا يخلصون لله عملا، ولا يطالبون أنفسهم بحقيقة الإخلاص، ~~ولا يرد عليهم من ربهم وارد يشغلهم عن رؤية الخلق، والتزين لهم يعلمون ~~أنهم فى أعين الناس بمقدار ما وضع الله لهم فى أعينهم من المقدار. ### || [107.7] # قال بعضهم: يبخلون ببذل الأموال والمهج فى رضا الحق، كما فعله الصديق ~~رضى الله عنه لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله ". ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # قوله تعالى: { إنآ أعطيناك الكوثر } [الآية: 1]. # قال الصادق فى قوله: { إنآ أعطيناك الكوثر } قال: نور فى ~~قلبك دلك على، وقطعك عما سواى. # قال أيضا: الشفاعة لأمتك. # وقال بعضهم: { أعطيناك } معجزة أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك. # وقال ابن عطاء: الرسالة والنبوة. # وقال ابن عطاء معرفة بربوبيتى، وانفراد بوحدانيتى وقدرتى، ومشيئتى. # وقال سهل: الحوض، تسقى من شئت بإذنى وتمنع من شئت بإذنى. # وقال القاسم فى قوله: { إن شانئك هو الأبتر } [الآية: 3]. # أى: متعطل منقطع عن خيرات الدارين أجمع. # وقال أبو سعيد القرشى: لما نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم: # أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب # [الإسراء: 57] قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " يا رب اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى كليما فبماذا خصصتنى فأنزل الله ~~تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } فلم يكتف بذلك فأنزل الله: { ~~ألم يجدك يتيما فآوى } فلم يكتف بذلك، وحوله أن لا يكتفى ~~لأن السكون إلى الحال سبب قطع المزيد فأنزل الله: { إنآ أعطيناك ~~الكوثر } فلم يكتف بذلك حتى بلغنا أن جبريل صلى الله عليه وسلم قال: ~~إن الله تعالى يقرئك السلام وقال: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، وموسى ~~كليما فقد اتخذتك حبيبا، وعزتى لأختار حبيبى على خليلى وكليمى فسكن " # ، وهذا أجل من الرضا لأن هذه الدالة، والمجادلة لأن الرضا للحبيب، ~~والواله والانبساط للخليل، ألا ترى إلى قصة إبراهيم صلوات الله عليه ~~وحاله البشرى يجادلنا وهو على الانبساط. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1] # قال الحسين: إن الله أورد ms648 تكليفه على ضروب: منهم من أسعد بخصائص ~~العبودية كما خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم # واعبد ربك حتى يأتيك اليقين # [الحجر: 99] إنك لن تبلغ استحقاق العبودية بالجهد، وخطاب تكليف خاطب به ~~الكفار وذاك أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم بقوله: { لا ~~أعبد ما تعبدون }. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1] # قال ابن عطاء: إذا شغلك به عما دونه فقد حال الفتح من الله، والفتح هو ~~النجاة من السجن والبشرى بلقاء الله. # سمعت أبا الحسين بن يحيى الشافعى يقول: سألت أبا الحسين اليوشجى عن ~~قوله: { واستغفره إنه كان توابا } [النصر: 3] ما هذا ~~الاستغفار؟ ما هذه التوبة؟ فقال: أما لسان العارفين فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سر بدخول الناس عليه أفواجا فنظر إلى الناس والسبب وإلى ~~دعوتك، ولم ينظر إلى المسبب فأنزل الله تعالى: # فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله ~~الباطل # [الشورى: 24]. # أى: المجيب إلى دعوتك من كتبنا له السعادة فى الأزل. # قال الواسطى رحمه الله: { إذا جآء نصر الله والفتح } أى ~~فتح عليك العلوم، { فسبح بحمد ربك واستغفره } على ما ~~كان من قلة العلم بما أريد منك { إنه كان توابا }. # قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " بعثت إلى نفسى ". # وقال ابن عطاء: إذا فتح عليك علوم القربة، وأحوال الاشتياق. # وقال بعضهم: { فسبح بحمد ربك واستغفره } على ما كان ~~منك من قلة العلم بما أريد منك. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1] # قوله تعالى: { تبت يدآ أبي لهب } [الآية: 1]. # قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله: ظهر حيران من لم ينزلك المنزلة التى ~~أنزلناكها من القرب، والدنو والنبوة، والمحبة خسرانا ظاهرا وضل ~~ضلالا بعيدا. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-2] # قوله تعالى: { قل هو الله أحد } [الآية: 1]. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن ~~عطاء: قل فى غير هذا الموضع فى القرآن أى: أظهر ما بينا لك وأوحينا إليك ~~بتأليف الحروف التى قرأناها عليك ليهتدى بها أهل الهداية والهاء تنبيه عن ~~معنى ثابت والواو ms649 إشارة إلى ما يدريك حقائق نعوته، وصفاته بالحواس، ~~والأحد المتفرد الذى لا نظير له والتوحيد هو الإقرار بالأحدية والوحدانية ~~وهو الانفراد. # قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو } قال: " حرف " ليست " هو " ~~باسم، ولا وصف، ولكنه كتابة عن الذات وإشارة إلى الذات، علم الحق من يلحد ~~فى الأسماء والصفات ويفرقون بين الصفة والموصوف فقال: " هو " لا يكون ~~فرقا بين هويته، و " هو " إذ لم يكن فرقا بين هويته، و " هو " لم يكن ~~فرقا بين أسمائه وصفاته. # قال أبو سعيد الخراز: إن الله أول ما دعا عباده دعاهم إلى كلمة واحدة ~~فمن فهمها فهم ما ورائها وهو قوله: { قل هو الله أحد } فتم به ~~المراد للخواص ثم زاد بيانا للخلق فقال: { لم يلد ولم يولد * ~~ولم يكن له كفوا أحد } فمن فهم معنى الله استغنى به عن ~~غيره. # وقال ابن عطاء: { هو } ، هو ولا يقدر أحدا أن يخبر عن هويته إلا هو ~~لا عبارة لأحد عنه، حقيقة الإله عن نفسه فيخبر عن نفسه بحقيقة حقه، ~~والأغيار يخبرونه عنه على حد الأذن فيه، والأمر فأخبر عن نفسه بأنه هو ~~الله أشار من نفسه إلى نفسه إذ لم يستحق أحد أن يشير إليه سواه فمن أشار ~~إليه فإنما أشار إلى إشارته إلى نفسه فمن تحقق إشارته إلى بشارته ~~بالتعظيم والحرمة، كانت إشارته صحيحة على حد الصواب ومن وقعت إشارته على ~~حد الدعوة بطلت إشارته وبعدت عن معادن الحقيقة. # قيل للحسين: أهو هو قال: بل هو وراء كل هو، وهو عبارة عن ملك ما لا يثبت ~~له شىء دونه. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال ابن عطاء فى ~~قوله: { قل هو الله أحد } هو المنفرد بإيجاد المفقودات ~~والمتوحد بإظهار الخفيات. # قال الحسين: الأحد الكائن عند كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب يطمس من ~~ساكنه، ويطرح من تأوله أن أشهدك إياه فإنك وإن غيبك عنه رعاك. # وقال الحسين: توحيد الأئمة توحيد رضى به لهم فأما الذى يستحقه الحق فلا ms650 ~~لأن القائل عنكم سواكم، والمغير عنكم غيركم فسقطتم أنتم، وبقى من لم يزل ~~كما لم يزل. # قال بعضهم: توحدتم وحد، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يوحد الحق له. # قال فارس: أحد فى وحدانيته، واحد فى أحديته ليس يحس بالغير كيف، ولا حس، ~~ولا غير منه الكائن كل منعوت، وإليه يصير كل مربوب. # قال الحسين: خلق الله الخلق على علمه، وأظهر الأشياء فيهم بقدرته، ~~ودعاهم إلى توحيده ووحدانيته فى المعرفة الأصلية بلسان الطبائع فقال: { ~~قل هو الله أحد*الله الصمد* لم يلد ولم يولد ~~* ولم يكن له كفوا أحد }. # قال القاسم: قوله: { الله } تعرفهم أن له الأسماء الحسنى فكل مربوط ~~منه بصفة واسم. وقال فى قوله: { قل هو الله أحد } لم تقتصر على ~~اسمه بل عدك بهم إلى أسامى أخر، وأخبر بانحطاط رتبتهم فقال: { لم ~~يلد ولم يولد } أنى كان يخطر بقلوب العارفين شبهة حتى أخبر بهذه ~~الصفة، ولكن الله تعالى علم ما فى سرائر العوام من الخواطر الفاسدة ~~فأزالها عنهم بقوله: { لم يلد ولم يولد } فأهل الحقائق عرفوا ~~الله وواجههم به من اسمه الله. # قال الواسطى رحمه الله فى قوله: { قل هو الله أحد } ، { قل ~~هو }: جواب لمن زعم أن معه إلها، لأن نفى الغيب حيث يستحيل الغيب ~~غيب، فرق بين جواب توهم السرائر، وجواب توثب العقول. # وقال الحسين: الواحد فى معناه، والكامل فى ذاته هو الأبدي فى دوام ~~الأوقات الكائن عنه كل منعوت. # وقال ابن عطاء: { قل هو الله أحد } إشارة منه إليه، حين قال ~~الكفار: انسب لنا ربك. # قال أبو بكر بن عبدوس: { الصمد } المستغنى عن كل أحد. # قال ابن عطاء: { الصمد } الذى لم يتبين عليه أثر فيما أظهره. # وقال جعفر: { الصمد } الذى لم يعط خلقه من معرفته إلا الاسم، ~~والصفة. # قال الجنيد رحمه الله: الصمد؟ الذى لم يجعل لأعدائه سبيلا إلى معرفته. # وسئل بعضهم ما الصمد؟ فقال: إن ما يتسع له اللسان أو يشير إليه البيان ~~من تعظيم أو تفريد أو توحيد أو تجريد فهو مطول، والحقيقة ms651 وراء ذلك لا ~~تحبط به العلوم ولا يشرق عليه أحد لأن الصمد به ممتنعة عن جميع ذلك. # وقيل: { الصمد } الذى لا تدرك حقيقة نعوته، ولا صفاته. # قال الواسطى رحمه الله: امتنع الحق بصمديته عن وقوف العقول عليه، ~~وإشارتها إليه، ولا يعرف إلا بألطاف أسدى بها الأرواح، وقال: { الصمد ~~} هو قطع التوهم فى العبارة وخفى الألحاظ فى الإشارة لا يجرى عليه جريان ~~ما أجرى علينا مما ذكرها. # وقال ابن عطاء: { الصمد } المتعالى عن الكون والفساد. # وقال جعفر: { الصمد } خمس حروف الألف دليل على أحديته، واللام دليل ~~على ألوهيته، وهما مدعمان لا يظهران على اللسان، ويظهران فى الكتابة فدل ~~ذلك على أن أحديته، وألوهيته خفية لا تدرك بالحواس، ولا تقاس بالناس ~~فخفاؤه فى اللفظ دليل على أن العقول لا تدركه، ولا تحيط به علما وإظهاره ~~فى الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين ويبدو لأعين المحبين فى ~~دار السلام والمعاد لأنه صادق فيما وعد فعله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده ~~إلى الصدق، والميم: دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة، والدال: علامة ~~دوامه فى أبديته وأزليته وإن كان لا أزل، ولا أبد لأنهما ألفاظ تجرى على ~~العوام عبارة، وقيل: الصمد السيد الذى لا يتناهى سؤدده. # قال الواسطى: الصمد الذى لا يستحرق، ولا يستغرق ولا يفترض عليه القواطع ~~والعلل. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم يقول: قال أبن عطاء: { ~~قل هو الله أحد } ظهر لك منه التوحيد، { الله الصمد } ~~ظهر لك منه المعرفة، { لم يلد } ، ظهر لك منه الإيمان، { ولم ~~يولد } ظهر لك منه الإسلام، { ولم يكن له كفوا أحد } ~~ظهر لك منه اليقين. # وقال الجنيد رحمه الله: الصمد الذى لا تدركه حقيقة نعوته وصفاته كما ~~قال: # ولا يحيطون به علما # [طه: 110]. # قال بعضهم: { قل هو الله أحد } على سبيل أنه معبود بالرسم، ~~وهو وراء الرسم فجل عن أن يشار اليه بذكر التأله. # وقال بعضهم: { الصمد } المصمود إليه فى الحوائج، والذى { لم ~~يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا ms652 أحد } الذى لا ~~نظير له فى ذات، ولا فعل. # سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: وجدنا أنواع ~~الشرك على ثمانية أنواع: التنقص، التقلب، والكثرة، والعدد، والعلة، ~~والمعلول، والأشكال، والأضداد فنفى عز وجل عن صفته نوع الكثرة، والعدد ~~بقوله: { قل هو الله أحد } ونفى التقلب والتنقص بقوله: { ~~الله الصمد } ونفى العلل والمعلول بقوله: { لم يلد ولم ~~يولد } ونفى الأشكال والأضداد بقوله: { ولم يكن له كفوا ~~أحد }. # ويقال سمى سورة الإخلاص لأنه أخلص فيها معانى التوحيد. # وقيل: الأحد للعامة، والواحد للفضل. # وقيل: { الصمد } الذى لا يستغنى عنه فى شىء من الأشياء. # وقيل: { الصمد } الذى آيست العقول من الاطلاع عليه. # وقال الحسين بن الفضل: { الصمد } الأول بلا ابتداء والآخر بلا ~~انتهاء. # وقال بعضهم: الصمدية القطع بالإياس عن المطالعة والوقوف على شىء من ~~لطائف الصفات، وقيل: { الصمد } الذى لا يؤثر فيه شىء. # وقيل: { الصمد } الذى لا يتغير بإظهار الكون لأن الحدث لا يحدث لله ~~صفة لم تكن. ### || [112.3] # قال ابن على: { لم يلد } دليل على الفردانية، { ولم يولد } ~~دليل على الربوبية. # وقال جعفر: جل ربنا أن تدركه الأوهام، والعقول والعلوم بل هو كما وصف ~~نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة سبحانه أن تصل الفهوم والعقول إلى ~~كيفيته # كل شيء هالك إلا وجهه # [القصص: 88]، وله البقاء والسرمدية، والأبدية، والوحدانية، والمشيئة ~~والقدرة عز وجل تبارك وتعالى. # وقال الواسطى: نفى الحقائق، والإحاطة ثم أكده بقوله: { ولم يكن ~~له كفوا أحد } فلا يشار إلى ما لا كقوله بوجه كيف يطلق اللسان ~~بما لا كقوله، ولا مثل له إلا إثبات دون المباينة وكيفية الصفات. # وقال عمرو المكى: تنزل الخلق بوادى العلم يبشر ما توحد به منه فى ~~القدم فى تيه العمى فيما أخفاه وعدوه عن الأعداء فى صحبة الأول بعلمه، ~~وذلك قوله: { لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا ~~أحد }. # سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندرانى يقول: سمعت ~~أبا جعفر الملطى يحكى عن على بن موسى عن أبيه عن جعفر ms653 بن محمد رضى الله ~~عنهم فى قوله: { قل هو الله أحد }. # قال معناه: أظهر ما تريده النفس بتأليف الحروف فإن الحقائق مصونة على أن ~~يبلغها، وهم أوفهم وإظهار ذلك بالحروف ليهتدى بها من ألقى السمع، وهو ~~إشارة إلى غائب وإنما هو تنبيه على معنى ثابت والواو إشارة إلى الغائب عن ~~الحواس، والأحد الفرد الذى لا نظير له فمعنى قوله: { أحد } أى معبود ~~يأله الخلائق إليه فيعجزوا عن إدراكه فإنه بألوهيته متعال عن الإدراك ~~بالعقول والحواس، و { الصمد } المتعال عن الكون والفساد، و { ~~الصمد } الذى لا يوصف بالتغاير، وسورة الإخلاص خمس كلمات: { الله ~~أحد } دلالة على الفردانية { الله الصمد } دلالة على العز و { ~~لم يلد } معرفة الربوبية { ولم يولد } معرفة التنزيه { ولم ~~يكن له كفوا أحد } معرفة أن # ليس كمثله شيء # [الشورى: 11] وهذه بأجمعها تدلك على الانقطاع إليه، والتبرئ مما سواه. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-2] # سئل الواسطى رحمه الله: ما الربوبية فقال: التفرد بإيجاد المفقودات ~~والتوحد بإظهار الخفيات من الموافقة والمخالفة. # قال بعضهم فى قوله: { الفلق } قال: فلق الملكوت من القلوب فأبداها ~~على الألسنة. # قال محمد بن على الترمذى: عطف الله على القلوب خواص عباده المسلمين فقذف ~~النور فيها فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء وهو قوله: { قل أعوذ ~~برب الفلق } [الآية: 1]. # قال الحسين: أشار الحق إلى جميع خلقه فى معنى القطيعة عنه بكلمة واحدة، ~~وهى من لطائف القرآن { قل أعوذ برب الفلق } و # فالق الإصباح # [الأنعام: 96]، و # فالق الحب والنوى # [الأنعام: 95]، وفالق البحر لموسى، وفالق الأسماع والأبصار، وفالق ~~القلوب حتى انكشف لها الغيوب، قال النبى صلى الله عليه وسلم: # " سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره " # وفلق الصدور وفتقها وشرحها لتدارك ما جرى فيها من المباشرة إذ فى ذلك ~~صحة الحيرة وصفائها وصفادها. # { من شر ما خلق } أن يكون مربوطا فإن علت أحواله وعظمت أخطاره ~~فإن الانقطاع علامته الارتباط بما دونه من خلقه وفلقه. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.4-5] # قال عمرو المكى: { الوسواس } من وجهين: من النفس والعدو. فوسواس ~~النفس بالمعاصى، التى توسوس ms654 بها العدو كلها غير شيئين فإن النفس لا ~~توسوس بهما أحدهما التشكيك والأمر. # القول على الله بغير علم قال الله فى وصف الشياطين: # إنما يأمركم بالسوء والفحشآء وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون # [البقرة: 169]. # وقال أبو بكر الوراق: الوسواس من شر العوارض وأخبثها وأبعدها من الصواب. ~~وأشدها غرورا وأشهاها إلى النفس وأجلاها إلى القلب، وأزينها فى العين ~~لأنها على موافقة النفس، والنفس أرضية وهي ليست سماوية كالحقوق النازلة ~~منه و { الوسواس } يقع فى أصول الدين وهو الآراء والمقاييس فإن ~~الإنسان يقبل من إبليس مقاييسه، ووسواسه وإنما عبدت الشمس والقمر ~~بالمقاييس، وقاس إبليس لما قال: فى مقابلة الأمر من الله إليه عن مواجهته ~~حين أمره بالسجود لآدم عليه السلام أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من ~~طين، وهو الذى أخبر الله عنه أنه الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس بدأ فى ~~وسوسته وشؤم قياسه بآدم فقال: # ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن ~~تكونا ملكين # [الأعراف: 20] وسوس إليهما فى ذلك بالملك وقاس مقال إنما خوطبت فى ~~الشجرة ولم يخاطب فى غيرها فاترك ما خوطبت فيها وتناول من جنسها فوقع ذلك ~~من آدم موقعا لحرصه على مجاوزة ربه. # وقال يحيى بن معاذ: الوسوسة بذر الشيطان فإن لم تعطه أرضا وماء ضاع ~~بذره، وإن أعطيته الأرض والماء بذر فيه الشيطان، فسئ ما الأرض والماء؟ ~~فقال: الشبع أرضه والنوم ماؤه. # وقال يحيى بن معاذ: إنما هو جسم، وروح، وقلب، وصدر، وشغاف، وفؤاد. # فالجسم بحر الشهوات، قال الله تعالى: # إن النفس لأمارة بالسوء # [يوسف: 53]. # والروح بحر المناجاة. # والصدر بحر الوسواس، قال الله تعالى: { الذى يوسوس في صدور ~~الناس } [الآية: 5]. # والشغاف بحر المحبة، قال الله تعالى: # قد شغفها حبا # [يوسف: 30]. # والفؤاد بحر الرؤية. # وقال سهل: من أراد الدنيا لم ينج من الوسوسة. ومقام الوسوسة من العبد ~~مقام النفس الأمارة بالسوء. وقال: الوسوسة ذكر الطبع. # وقال أبو عمر النجارى: أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء: أولها: ~~الحرص فقابله بالتوكل والقناعة. والثانية: الأمل. فاكسره بمفاجأة ms655 الأجل. ~~والثالثة: التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعم وطول الحساب. ~~والرابعة: الحسد فاكسره برؤية العدل. والخامسة البلاء فاكسره برؤية المنة ~~والعوافى. والسادسة: الكبر فاكسره بالتواضع. والسابعة: الاستخفاف بحرمة ~~المؤمنين فاكسره بتعظيم حرمتهم. والثامنة: حب الدنيا، والمحمدة من الناس ~~فاكسره بالإخلاص، والتاسعة: طلب العلو والرفعة فاكسره بالخشوع، والعاشرة: ~~البخل والمنع فاكسره بالجود والسخاء. # تمت بحمد الله وحسن توفيقه، ولطفه وصلواته على نبيه محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين وسلم تسليما. ms656