######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005351 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، أبو إسحاق الحصري (المتوفى: 453هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 453 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نور الطرف ونور الظرف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005351 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5351 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5351 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # وبه الثقة الحمد لله الذي لا فضل إلا منه، ولا طول إلا من لدنه، وصلى ~~الله على كاشف الغمة عن الأمة، نبي الرحمة، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما. # وصل الله بسيدي (الجليل) جناح الصنع الجميل، وواصل لديه السول، وأوصل ~~إليه المأمول، وعمر بحبه ربوع أنسي، وأمطر بقربه ربيع نفسي، وأراه بناظر ~~فهمه في مرآة علمه الصقيلة الساحة والأرجاء، الصافية من دنس الأقذاء، أن ما ~~أبديه وأظهره، غير ما أطويه وأضمره، من ناطق الود، عن صادق العهد، وخالص ~~الحب، عن مخلص القلب، كالنقطة في البحر، والذرة في القفر. (شعر) : # يا من عقدت بحبه ... دون الورى حبل اعتلاقي # فأخذت منه بموثق الأك? ... ?راب مشدود العراقي # لم يرق جار أبي دؤا ... د معقلا، أنا منك راق # أجني به ثمر المنى ... غض الجنى عذب المذاق # في حين أمنني الردى ... ووقى من الحدثان واق # قيدت مطلق همتي ... وملكت لي رق اشتياقي # فالقلب موقوف عليك ... الدهر وهو إليك تاق # وافى كتابك مشرقا ... بحلى معانيه الدقاق # وأنا في الجواب مقصر ... عن روم أسباب اللحاق # ولو أن مطبوع الحجاز ... يمد مصنوع العراق # وملكت ذاك فسقته بقريحتي خير المساق # لسعيت مرخى الذيل بالتقص? ... ?ير محلول النطاق # لا أستقل مشمرا ... أجري إلى قصب السباق # ليس الرقيق من الركيك ... ولا الزلال من الزعاق # أنا لا أزال أطال الله بقاءك، وأدام نعماءك أطأ بساط كرمك، وأطالع من ~~بسيط نعمك، ما أقابل به كريم عهدك، وأقبل عليه من صميم ودك، وأقابل معه من ~~عظيم مجدك، وأجتلي فيه من زهر أنعامك واقتفائك، وأجتني له من ثمر إكرامك ~~واحتفائك، ما أقول إذا غمر صدري، وبهر فكري: اللهم نصرا، على ما لا أطيق له ~~شكرا، من فضل ينتظم بأخيه، ويلتئم مع ما يليه، مما يكثر أعداد تواليه، ويقل ~~اعتداد مواليه، وهو بخنصر الفخر محسوب (و) في صفحة الدهر مكتوب، يقرأ في ~~أعلام الإنعام، طرازا على الأيام، يحني بصفائح الصحائف وأسنة الأقلام، قبل ~~أن تمحى آثاره، وتنطفئ أنواره، فلا زلت راتعا في زهرة ms01 رياضك، شارعا في غمرة ~~حياظك، فإنها رياض لا تغض جفون غضارتها، ولا تغيض عيون نضارتها، وحياض تصدر ~~القلوب الصادية عن مواردها الصافية، وقد رويت غللها، وشفيت عللها، إذا ~~جرعها الفراق من مر مذاقه، وسقاها الدهاق من زعاقه: # قرأت على قلبي كتابك إذ أتى ... وقلت له: هذا أمانك في الدهر # به يرجع نافرك، إذا طار طئرك، ولا يسكن لاعجك، إذا هاج هائجك، فهو العوذة ~~للهاجس، من خطر الوساوس، والراحة للنفس، من فقد الأنس، والشفاء للقلب، من ~~طول الكرب، إذا كان معلم الجمال، وعلم الكمال، وباعث الجذل، ودافع الوجل، ~~وحضور السرور، وذهاب الأوصاب، والمحذور، فياله من طرس، أحيا حشاشة نفس، ~~وكتاب أماط مضاضة اكتئاب، فقلت لما رأيت ما يكاد يبيض الحبر من نوره، ويعبق ~~المسك من كافوره: (شعر) # نقشت بحالك الأنقاس نورا ... جلا لعيوننا نورا وزهرا # فدبج من بسيط الفكر روضا ... أنيقا مشرق الجنبات نضرا # لو استسقى الغليل به لأروى ... أو استشفى العليل به لأبرا # هفا عطر الجنوب له نسيم ... أقول إذا أناسم منه نشرا # نثرت لنا على الكافور مسكا ... ولم تنثر على القرطاس حبرا # أمرت فيه أعلى الله أمرك، وأسنى قدرك قلبا لا يتقلب إلا في طاعتك وصبا لا ~~يتصرف إلا في مرضاتك، أن يمد يد الاختيار والاستجادة، لما يقع منك بحسب ~~الإشارة والإرادة، من تصنيف كتاب لطيف، ينظم نظم العقود، ويرقم رقم البرود، ~~في مقطعات أدب كقراضة الذهب، من شذور منثور، وعيون موزون، ترتاح الأرواح ~~إلى خفة أرواحها، وكثرة غررها وأوضاحها، ولطف متونها وحواشيها، وحسن عيونها ~~ومعانيها، المشرقة التذهيب، المونقة التهذيب، التي إذا جلبت للطبع الذكي، ~~وجليت على السمع الكفي، هزته أريحية الكريم إذا انتشى بماء الكروم: (شعر) : # بسماع أرق من دمعة الصب ... وشكوى المتيم المهجور # PageV01P001 # تجتني الأذن منه أحسن مما ... تجتني العين من وجوه البدور # يشغل الفهم منظر ثم نطق ... فهو يصغي بظاهر وضمير # صافح الأذن بالذي تشتهيه ... فأذاق النفوس طعم السرور # وقلت: اجعله كالمختصر في الكتاب الموسوم بزهر الآداب وثمر الألباب، الذي ~~ضمنته كل لطيفة، ونظمته بكل طريفة، ms02 فجاء بديع الغرر، رفيع الدرر، صحيح ~~الحوك، مليح الحبك. (شعر) : # ألذ من النجوى وأطيب نفحة ... من المسك مفتوقا وأيسر محملا # أخف على روح وأثقل قيمة ... وأقصر في سمع الجليس وأطولا # ليكون لما استعاره من حليه، ولبس من حلله، وأخذ من صفاته، وسلك من سبله، ~~كالأنموذج له والمدخل إليه، والمعرف به، والمنبه عليه، فيكون المطلع على ~~أغراضه ومقاصده، والمتصفح لمصادره وموارده، كالعارف بما في ذاك والواقف على ~~ما هناك، فقديما دلت الأوائل على الأواخر، وعرفت البواطن من الظواهر. # فأجبتك إلى ما إليه أشرت، على ما أحببت وآثرت، من غرائب العجائب، وظرائف ~~اللطائف، وجواهر النوادر، وقرنت الفصول بالأصول، وضممت الأشعار إلى ~~الأخبار، ووشحتها بالمستندر والمختار من كلام ملوك النظم والنثر، من أفراد ~~أهل العصر، الذين قهروا السابقين، وبهروا اللاحقين، بكريم عنصر البلاغة ~~وصميم جوهر البراعة، والتهاب الإبريز في إغراب التطريز، (شعر) : # من كل معنى يكاد الميت يفهمه ... حسنا ويعبده القرطاس والقلم # والنفوس قد طبعت على استطراف ما سمعت، مما لم يتكرر فيتكدر، ويتوالى على ~~الأسماع، فتمجه الطباع، وتكثر روايته، فتمل حكايته، ولو كنت أعلم غيب ما ~~لديك، لما أوردت شيئا مما وقع إليك، من حديث ولا قديم، وفي نثير ولا نظيم، ~~ولكنني أجهد جهدي، وأبذل ما عندي. (شعر) : # فإن وقفت بي قدرتي دون همتي ... (فمبلغ نفس عذرها مثل منجح) # ومع علمي أنك أغرق في الفهم نصولا، وأعرق في العلم أصولا، فلعله يمر بك ~~في تضاعيف هذا التأليف شيء تستندره، مما تؤثره، فيكون عيي سعيدا، ويقع سهمي ~~سديدا، ببلوغ الزلفى من حبك، والقربى من قلبك، وتلك أمنيتي حتى ألقي منيتي ~~التي لا أتعداها ولا أتمنى سواها. # وفيما ألقي إليك في هذا الكتاب، الذي هو "نور الطرف ونور الظرف"، المختار ~~الكثير مما ليس في الكتاب الكبير، وإنما كان كالمخ من سبيكته، والمح من ~~تريكته، لأنه يحذو حذوه، وينحو نحوه، في ملاحة النثر. ورجاحة الشعر، دون ~~الاستلاب لنفيس مطارفه، والاجتلاب لنفوس طرائفه، وإنما يدل عليه، ويهدي ~~إليه، بدليل الاقتدار على جميل الاختيار، [إذا الاختيار] ميسم ms03 العقل، ومعلم ~~الفضل، وهو باب يتصافى ولا يتنافى، ويتشاكل ولا يتنافر، ويتعارف ولا ~~يتناكر، فإذا عرض هذا المختصر على نيران الفكر، وعجم بإنسان النظر، (شعر) : # فكان كالذهب المعروف مخبره ... يزيد في السبك للدينار دينارا # وكذلك جميع ما صنفته، وكل ما ألفته، وإن أجريت إلى غير لك، في جميع ~~المسالك، (شعر) : # فلست بأول ذي همة ... دعته لما ليس بالنائل # وأنا أقسم بالله يمينا ما كنت أوليها، لو خفت حنثا فيها، ما حركني الأشر، ~~ولا أدركني البطر، ولا ملكني الإعجاب، فأقول في مثل هذا الكتاب، (شعر) : # والمرء يفتن بابنه وبشعره ... لكن هذا فتنة العقلاء # وإني لأرضى من الوبل بالذهاب، بل من الغنم بالإياب، وحسب العاقل أن يسلم ~~دون أن يغنم، لما يعلم من تحكك المعارضين أو تحرك المناقضين، (شعر) : # وإن امرأ أمسى وأصبح سالما ... من الناس إلا ما جنى لسعيد # لا سيما فيما ليس بمعجز ولا معوز، وإنما هي فروع تنتزع وتنقل، لا أصول ~~تخترع وتوصل. وليس للناقل من الفضل أكثر من تجويد النقل، وقد قالوا: ~~"اختيار المرء وافد عقله، ورائد فضله"، وقالوا: "اختيار الكلام أشد من نحت ~~السلام"، وقال حكيم اليونانيين: "لكل شيء صناعة وصناعة الاختيار صناعة ~~العقل" وأنشدوا (شعر) : # قد رضيناك باختيارك إذا كا ... ن دليلا على اللبيب اختياره # وقال بعض المحدثين: # قالوا: خذ العين من كل فقلت: هم ... في العين فضل ولكن ناظر العين # حرفان في ألف طومار مسودة=وربما لم تجد في الألف حرفين # PageV01P002 # ولم أوغل في هذا الكتاب كما أوغلت في "زهر الآداب وثمر الألباب" من تعليق ~~المعاني بما تعلق بأفنانها، وتشبث بأغصانها، وتسرب في شجونها، وتشرب من ~~عيونها، إذ لو توفرت في التصريف على ما يوجبه التصنيف في تلك التصاريف، ~~لأخللت بالإحسان في الافتنان، فنثرت ما سطرت على غير تبويب، وجمعت ما صنفت ~~على غير ترتيب، وذلك أقرب لنشاطك، وأوجب لانبساطك. # ولعل ما تركت أولى مما أدركت، إذ كان قليلا من كثير، وثمادا من بحور، ~~ولكن إذا لم يخص المؤلف وجها يقصده، ولا فنا يعتمده، فكل الكلام ms04 تمتد إليه ~~حباله وتنثال عليه رماله، فإنما حقه انتقاء ما اتصل بناظره، واقتفاء ما وصل ~~إلى خاطره، إذ لا معنى يقتضيه دينه، إلا وغيره يقتضيه عينه. # وقد خفت أن أخرج بصدر الكتاب إلى معيب الإسهاب. والداعي إلى الإطالة وإن ~~صارت إلى الملالة، والاستمتاع في مكتبتك بلذة مخاطبتك التي هي أجمل من وصل ~~المهجور، وأفضل من أمن المذعور، (شعر) : # وأحسن موقعا مني وعندي ... من البشرى أتت بعد النعي # وهذا حين أبتدي وبالله أهتدي. # حدثني أبو محمد الحسن بن القاسم قال: حدثنا أبو الخير رواحة بن عبد الله ~~الهاشمي بالري قراءة عليه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: ~~حدثنا يموت بن المزرع عن خاله أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قال: يحب للرجل ~~أن يكون سخيا لا يبلغ التبذير، حافظا لا يبلغ البخل، شجاعا لا يبلغ الهوج، ~~محترسا لا يبلغ الجبن، حييا لا يبلغ العجز، ماضيا لا يبلغ القحة، قوالا لا ~~يبلغ الهذر، صموتا لا يبلغ العي، حليما لا يبلغ الذل، منتصرا لا يبلغ ~~الظلم، وقورا لا يبلغ البلادة، نافذا لا يبلغ الطيش. # ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع ذلك في كلمة واحدة، وهي ~~قوله عليه السلام: "خير الأمور أوساطها". فعلمت أنه عليه السلام أوتي جوامع ~~الكلم.، (وعلم) فصل الخطاب. # قلت أنا: وليس بعض كلامه صلى الله عليه وسلم بأولى من بعض بالتقديم، ولا ~~أحق بالإجلال والتعظيم، وإنما بدأت بكلمته تيمنا ببركته. # وأنا أحذف أسانيد ما رويته، وآتي بمتون ما رأيته، إذ هي الغرض المطلوب من ~~استمالة القلوب، بما تحويه من سحر البيان، وسر البرهان. # وقد قال الجاحظ يصف كلام النبي صلى الله عليه وسلم: استعمل التوسط وهجر ~~الغريب ورغب عن الهجين، فلم ينطق إلا عن حكمة، ولم يأت إلا بكلام حف ~~بالعصمة، وسدد بالتأييد، وهو الكلام الذي ألقى الله عز وجل عليه المحبة، ~~وغشاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والجلالة والإفهام، وقلة عدد الحروف، ~~مع قلة حاجة السامع إلى معاودته، فلم تسقط له كلمة، ms05 ولا بارت له حجة، ولم ~~يقم له خصم إلا أفحمه. خطيب بذ الناطقين، وحاز قصب السابقين، لم يلتمس ~~إسكات الخصم بنا لا يعرفه الخصم، ولم يحتج إلا بالصدق، ولم يطلب الفلج إلا ~~بالحق، لا يلمز، ولا يهمز ولا يبطئ ولا يعجل، ولا يسهب ولا يحصر، فلا يسمع ~~الناس كلاما أعم نفعا، ولا أقصد لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا ~~أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح عن معناه، ولا أبين ~~عن فحواه من كلامه صلى الله عليه وسلم. # كان علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام هجا علي بن عيسى بن داود بن ~~الجراح الوزير لما نفي إلى مكة، فلما ردت إليه الوزارة، جلس يوما للمظالم ~~فمرت عليه في جملة القصص رقعة فيها مكتوب: # وافى ابن عيسى وكنت أضغنه ... أشد شيء علي أهونه # ما قدر الله ليس يدفعه ... وما سواه فليس يمكنه # فقال (علي) بن عيسى: صدق ابن بسام، والله لا ناله مني مكروه أبدا. # وكان ابن بسام فصيح اللسان، صحيح البيان، جميل الثناء، خبيث الهجاء، ولم ~~يكن له حظ في التطويل، وإنما تحسن مقطعاته، وتندر أبياته، وهو القائل: # أما ترى الليل قد ولت غيابه ... وعارض الفجر بالإشراق قد طلعا # فاشرب على وردة قدمت ... كأنها خد ريم فامتنعا # وقال يرثي علي بن يحيى بن (أبي) منصور بن المنجم: # قد زرت قبرك يا علي مسلما ... ولك الزيارة من أقل الواجب # ولو استطعت حملت عنك ترابه ... فلطالما عني حملت نوائبي # PageV01P003 # وقد أنشد هذين البيتين أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، قال: ~~أنشدني علي بن سليمان السلمي لنفسه، فأنشدهما وزاد (فيهما) : # ودمي، فلو أني علمت بأنه ... يروي ثراك، سقاه صوب الصائب # لسفكته أسفا عليك وحسرة ... وجعلت ذاك مكان دمع ساكب # ولئن ذهبت بملء قبرك سؤددا ... فجميل ما أوليت ليس بذاهب # وقال ابن بسام أيضا: # كم قد قطعت إليك من ديمومة ... نطف المياه بها سواد الناظر # في ليلة فيها السماء مرذة ... سوداء مظلمة كقلب الكافر ms06 # والبرق يخفق من خلال سحابه ... خفق الفؤاد لموعد من زائر # والقطر منهل يسح كأنه ... دمع المودع إثر إلف سائر # ومن ظريف ما في هذا المعنى قول بعض أهل العصر، وهو أبو العباس الناشئ حيث ~~يقول: # خليلي هل للمزن مهجة عاشق ... أم النار في أحشائها وهي لا تدري # أشارت إلى أرض العراق فأصبحت ... وكاللؤلؤ المنثور أدمعها تجري # سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد ... فعاجت له نحو الرياض على قبر # تسربل وشيا من خزوز تطرزت ... مطارفها طرزا من البرق كالتبر # فوشي بلا رقم ونقش بلا يد ... ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر # وكتب أبو الفتح محمود بن الحسين السندي المعروف بكشاجم إلى بعض إخوانه في ~~يوم شك بقوله: # هو يوم شك يا علي ... وأمره مذ كان يحذر # والجو حلته ممس? ... ?كة ومطرفة معنبر # والماء فضي القميص ... وطيلسان الأرض أخضر # نبت يصعد زهره ... في الروض قطر ندى تحدر # ولنا فضيلات تكو ... ن ليومنا قوتا مقدر # ومدامة صفراء أد ... رك عهدها كسرى وقيصر # فانشط لنا لنحث من ... كاساتنا ما كان أكبر # أو لا فإنك جاهل ... إن قلت: أنك سوف تعذر # وقال علي بن العباس الرومي: # من عذيري من أضعف الناس ركنا ... وبعينيه صولة الحجاج # شادن يرتعي القلوب ببغدا ... د ولا يرتعي الكلا بالنباح # ولئن قلت: شادن إن قلبي ... لأسير لغادة مغناج # أقبلت والربيع يختال في الرو ... ض وفي المزن ذي الحيا الثجاج # ذو سماء كأدكن الخز قد غيم? ... ?ت وأرض كأخضر الديباج # فتجلى عن كل ما يتمنى ... موعد الكذ خذاة والهيلاج # فظللنا في نزهتين وفي حس? ... نين بين الأرمال والأهزاج # بفتاة تسرنا في المثاني ... وعجوز تسرنا في الزجاج # أخذت من رؤوس قوم كرام ... ثأرها عند أرجل الأعلاج # وقال بعض أهل العصر، وهو أبو محمد الحسن بن (علي) بن وكيع: # قم فاسقني والخليج مضطرب ... والريح تثني ذوائب القصب # كأنها والرياح تعطفها ... صف قنا سندسية العذب # والجو في حلة ممسكة ... قد طرزتها البروق بالذهب # وقال: # وسحاب إذا همى الماء فيه ... ألهب الرعد في حشاه البروقا # مثل ماء ms07 العيون لم يجر إلا ... ظل يذكي على القلوب حريقا # وقال أبو الفتح علي بن محمد البستي: # يوم له فضل على الأيام ... مزج السحاب ضياءه بظلام # فالبرق يخفق مثل قلب هائم ... والغيم يبكي مثل طرف هام # وكأن وجه الأرض خد متيم ... وصلت سجام دموعه بسجام # فاطلب ليومك أربعا هن المنى ... وبهن تصفو لذة الأيام # وجه الحبيب ومنظرا مستشرفا ... ومغنيا غردا وكأس مدام # ومن مجموع ألفاظ أهل العصر في الربيع وحسن منظره، وفضل أحواله (وطيب) ~~مخبره: # PageV01P004 # أسفر الربيع عن ظل سجسج، وروض مدبج، فعطر السهول والوعور، وعطل المسك ~~والكافور. تبرجت الأرض للنظارة، وبرزت في معرض الحسن والنضارة. قد حلت يد ~~الأمطار أزرار النوار، وأذاع النسيم أسرار الأزهار. والرياض كالعرائس في ~~حليها وزخارفها، والقيان في وشيها ومطارفها باسطة زرابيها وأنماطها، ناشرة ~~حبرها ورياطها، كأنما احتفلت لوفد، أو هي من حبيب على وعد، روضة قد تضوعت ~~بالأرج الطيب أرجاؤها، وتبرجت في ظلل الغمام شجراؤها، وتفاوحت بنوافح المسك ~~أنوارها، وتعارضت بغرائب النطق أطيارها، أشجار كأن الحور أعارتها قدودها، ~~وكستها برودها، وحلتها عقودها، انظر إلى طرب الأشجار لغناء الأطيار. يوم ~~سماؤه كالخز الأدكن، وأرضه كالديباج الملون، يوم غاب نحسه وهوى، وطلع سعده ~~واعتلى، والزمان ساقطة جماره، مفعمة أنهاره، مونقة أشجاره، مغردة أطياره، ~~ونحن في غب سماء قد أقلعت بعد الارتواء، وأقشعت عند الاستغناء، والنبت خضل ~~ممطور، والنقع ساكن محصور. ريش ريش النسيم، وابتل جناح الهوى، وضربت خيمة ~~الغمام، واغرورقت مقلة السماء، قام خطيب الرعد، ونبض عرق البرق، كأن البرق ~~قلب مشوق، بين التهاب وخفوق، سحاب حكة المحب في انسكاب دموعه. والتهاب ~~ضلوعه. سحابة يضحك عن بكائها الروض، وتخضر لسوادها الأرض. # وقال أبو العباس النامي يمدح سعد الدولة أبا المعالي شريف بن سيف الدولة ~~علي بن أبي الهيجاء بن عبد الله بن حمدان: # كأن مرآة فهم الدهر في يده ... يرى بها غائب الأشياء لم يغب # ما يرفع الفلك السامي سماء علا ... إلا علاها شريف كوكب العرب # يا من بعين الرضى يلقى مؤمله ... والبخل يطبق أجفانا على الغضب ms08 # أغربت في كل معنى طيب حسن ... فليس ذكرك في أرض بمغترب # لو يكتب المجد أسماء الملوك إذا ... أعطاك موضع "بسم الله" في الكتب # أخذ قوله: " لو يكتب المجد.. البيت" من قول أبي العباس عبد الله بن ~~المعتز بالله (في ناقة) : # وناقة في مهمة رمى بها ... هم إذا نام الورى سرى بها # فهي أمام الركب في ذهابها ... كسطر "بسم الله" في كتابها # ومن ظريف ما جاء في ذكر اسم الله، وإن لم يكن في هذا المعنى، قول بعض أهل ~~العصر، وهو أبو سعيد الرستمي: # أفي الحق أن نعطى ثلاثون شاعرا ... ويحرم ما دون الرضى شاعر مثلي # كما سامحوا عمرا بواو زيادة ... وضويق "بسم الله" في ألف الوصل # دخل أبو دلف العجلي على المأمون، فقعد بينه وبين الحسن بن سهل، وكان عليه ~~المأمون مغضبا، فقال: أنت الذي يقول فيه علي بن جبلة العكوك: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين مبداه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # فقال: يا أمير المؤمنين شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف سائل، وخديعة ~~طالب نائل، أصدق منه وأعرف بي ابن أخت لي حيث يقول: # ذريني أجوب الأرض في طلب الغنى ... فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم # وأنا كما قال بكر بن النطاح: شعر # أبا دلف إن الفقير بعينه ... لمن يجتدي جدوى يديك ويأمله # أرى لك بابا مقفلا متمنعا ... إذا فتحوه عنك فاللؤم داخله # كأنك طبل رائع الصوت معجب ... خلاء من الخيرات قفر مداخله # وأعجب شيء فيك تسليم أمره ... إليك على جهل وأنك قابله # فأسفر له عن وجه الرضا، وقال [له] أخبرني عن عبد الله بن طاهر، فقال: ~~أمين غيب، نصيح حرب، يستعذبه وليك إذا رام جوده، ويشرق به عدوك إذا عجم ~~عوده، يرد معضلات الأمور بأيده، ويعرف مخبأة الصدور بكيده، وإنه في الشجاعة ~~لكما قال العباس بن مرداس السلمي: (شعر) # أشد على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها # وفي الجود كما قال زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك معطيه الذي أنت سائله ms09 # فقال بعض الحاضرين: ما أفصحه على جبليته! فقال [الحسن بن سهل] : إن ~~بالجبل قوما أمجادا، لهم ألسنة لا يفل غربها، ويراعة لا ينكسر قلبها وإنهم ~~ليوفون السيف حقه يوم النزال، ويعطون اللسان حظه عند المقال، وإن أبا دلف ~~منهم. # PageV01P005 # وكان أبو دلف كريما وسيما، صريحا فصيحا، وهو القائل: # الحرب تضحك عن كري وإقدامي ... والخيل تعرف آثاري وأيامي # سيفي مدامي وريحاني مثقفتي ... وهمتي مقة التفصيل للهام # وقد تجرد لي بالحسن ذو بدع ... أمضى وأشجع مني يوم إقدامي # سلت لواحظه سيف السقام على ... جسمي فأصبح جسمي ربع أسقامي # وقال أيضا: # أحبك يا جنان وأنت مني ... محل القلب في جسد الجبان # ولو أني أقول: محل روحي ... لخفت عليك بادرة الزمان # لإقدامي إذا ما الخيل جالت ... وهاب كماتها حر الطعان # وكان أبو دلف يتعشق قينة بمدينة السلام، فإذا شخص إلى الحضرة ألم بها، ~~فأتى في بعض الأوقات، كمتقدم العادات، فمشى فرسه على طرف طيلسان بعض التجار ~~فقده، فأخذ بعنانه، وقال: يا قاسم ليس هذا كرجك، هذه حضرة أمير المؤمنين، ~~الشاة والذئب فيها يشربان من ماء واحد، فثنى عنان فرسه راجعا إلى الكرج، ~~ولم يسلم على السلطان، ولا ودع الإخوان، وكتب إلى صاحبته يقول: # قطعت عن لقائك الأشغال ... وهموم تترى علي ثقال # في بلاد يهان فيها عزيز ال? ... ?قوم حتى تناله الأنذال # حيث لا مدفع بسيف عن الضي ... يم ولا للجياد فيه مجال # ومقام العزيز في بلد الهو ... ن إذا أمكن الرحيل محال # فعليك السلام يا ظبية الكر ... خ أقمتم وحان منا ارتحال # كتب بعض أهل العصر، وهو شمس المعالي بن وشمكير ملك جيلان وجرجان إلى بعض ~~أصدقائه: كتبت أطال الله بقاء مولاي وما في جسمي جارحة إلا تود لو كانت يدا ~~نكاتبه، أو لسانا يخاطبه، أو عينا تراقبه، أو قريحة تعاتبه، بنفس ولهى، ~~وبصيرة ورهى، وعين عبرى، وكبد حرى، منازعة إلى ما يقرب منه، وتمسكا بما ~~يتصل بي عنه، ومثابرة على أمل هو غايته، وتعلقا بحبل عهد هو نهايته، وخاطري ~~يميل نحوه ويحنو، ونفسي ms10 تأمل حنوه وترجو، وتقول: أتراه؟ بل لعله وعساه، يرق ~~لنفسي قد تصاعد نفسها، ويرحم روحا قد فارقها روحها ومؤنسها، فكيف بقلبه لو ~~عاين صورة هذه صورتها، وشاهد مهجة هذه جملتها، فليرفق جعلت فداه بمن عاند ~~برحا عظيما، وكابد قرحا أليما، وليرق لكبد مزقها البعاد، وعين أرقها ~~السهاد، وأحشاء محرقة بنار الفراق، وأجفان مقرحة، بمدمعها المهراق، وقلب في ~~أوصابه مقلب، ولب في عذابه معذب، ولو أني سعدت فأعطيت الرضى، وخيرت فاخترت ~~المنى، لتمنيت أن أتصور صورتك، وأطالع طلعتك، فأمثل لها مثالي لتراه، وأخبر ~~بكنه حالي [ومعناه] ، أترفق ما أزله الدهر إلي، وأتلطف لإماطة ما أفاضه ~~علي، وأشكو بعض ما نابني من نوائبه وغوائله، وأعلقني في أشراكه وحبائله، ~~فإن كان ما رجوته مدركا مبذولا، وما بذلته مؤهلا مقبولا، وإلا تضرعت إلى ~~الله تعالى في الخلاص، وسألته أن يأخذ لي بالقصاص، فوالله العالم بالسرائر، ~~المطلع على الضمائر، ما لي طاقة بما تجدده الساعات من مقيم الاشتياق ~~ومقعده، ولا استطاعة لما تؤكده الأوقات من أليم الفراق ومكمده، فإن عطف إلي ~~استعطافي، وعاد إلى عيادتي وإلطافي، وأنعم في جوابي بمجاوبتي، وشفع في ~~تشفيعي لمأربتي، واهتز اهتزاز المشوق إذا عوتب، ورجع رجوع الموموق إذا ~~كوتب، كان كمن أعاد نفسا في نفسه، ونشر ميتا من رمسه، وحقن مهجة قد أراقت ~~خالص دمها المسفوح، وأحرز دمعا قد دمي جفنه المقروح، فلا يرغب جعلت فداه عن ~~الأجر في مداواة عليل، ولا يغفل عن المساعدة في شفاء غليل. وليعلم أن ~~الأوقات إذا انجلت وتعضت، والساعات إذا ترحلت وقوضت، تمده بما شكا، وتزيده ~~مما حكى، وقد رجوت أن يتأمل رسالتي، ويتصور بالغيب حالتي، تأملا يجرر فيه ~~أذيال إحسانه ويسحبها، وينشر أثواب امتنانه ويصحبها، ويتطول بالطول في ~~المكاتبة، ويعود إلى الفضل في المخاطبة، بما يبرئ عليلا، ويشفي غليلا، ويفك ~~أسيرا، ويحيي قتيلا (إن شاء الله، والسلام) . # وكتب إليه جوابا عن جواب رسالته هذه: # PageV01P006 # وصل كتاب مولاي، جعلني الله فداه في النوائب كلها، مفصلها ومجملها، فأوصل ~~نعمة جددت الوصل، وأعادت الطول والفضل، وسادت ms11 ما تقدم من أخواتها رفعة ~~وجلالا، وعلت على ما سلف من أترابها علية وجمالا، وذكرت كل ما قدم عن نعمه، ~~وتقدم من كرمه، لا لقصور عن الأولى فيما يتلوها ويؤكدها، ولا لفتور عن ~~الأخرى فيما ينشرها ويجددها، لكن لكل جديد لذة تستطاب، ولكل قادم فرحى في ~~المآب، ولكل غريب دولة في الأحباب، وطرفة في الأزمان والأحقاب. # وأقبل علي بالسرور بإقباله فملك عناني، واسترقني بقدومه بأرق أجفاني، ~~وغمرني ما يغمر الصب بمن يهواه، وسرني ما يسر الوامق بمن يراه، وعاد علي ~~عائد بالبشاشة يعتادني، وطرقني طارق (بالمسرة) ينتابني، واجتمعت المسار في ~~قلبي فتزاحمت وتلاصقت وتآلفت البشائر في صدري فتلاءمت وتضايقت، واستخفني ~~الطرب في كل نوب، وحف بناحيتي من كل أوب، فيالها نعمة زادت في الأمل ~~ففسحته، وعمرت الصدر وشرحته، ويا لها منة حلت العقد وأرضته، وباعدت الهجر ~~وأوهته، ويا لها يدا أيدت الأفضال وهذبته، وأوصلت الوصال وقربته، أحيا الله ~~من أحيا نفسي بقدومها ووفودها، وأبقى من استبقاني برجوعها وورودها، وخفف ~~ظهر من أثقل ظهري بحملها، وأضعف جوارحي بنقلها، فالحمد لله الذي رده إلى ~~عادته المألوفة بعد جماحه، وعطفه علي عادة ظني فيه ومخيلتي له، إلى أيامه ~~الغر وأوقاته الزهر، التي تفوق أيام الشباب حسنا وبهجة، وإشراقا وجدة، ~~وساعاته التي هي أشهى من مسارقة النظر، ومخالسة القبل، وعيشه الذي ينسي ~~سكرة الصب، ولذة الحب، وعهده الذي يوفي العهد، وينجز الوعد، وكتابه الذي هو ~~أحسن من رياض الزهر، واشغف من العيون المراض، وأبهج من قدوم الغائب. وأزكى ~~من الروض العازب، فكأن الأيام عفت آثار ما صنعه الهجر، ومحت نوافثها من ~~الصدر، فأخمدت نارا كان الغدر أومض شعاعها، وسكنت نفسا كان الشوق هاج ~~نزاعها، وقد كنت أتصور ذلك وأعلمه، وأتخيل موقعه وأتوسمه، قبل أن تقربه ~~الزلفى، وتتواتر به البشرى، من رجوعه إلي، وانعطافه علي، فكان برقه غير ~~جهام، وحسامه غير كهام، وأملي فيه محققا، وظني به مصدقا، والله يكفيني ~~نوائب الهجر، ويقيني غوائل الغدر، ويقيمه على هذه الخليقة الوسيمة، ويجريه ~~على هذه الطريقة المستقيمة، ms12 ولا يخيب فيه حسن ظنوني، ولا يكدر فيه صفاء ~~يقيني، (إن شاء الله والسلام) . # وشمس المعالي القائل وقد جرت عليه نكبة: # قل للذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عاند الدهر إلا من له خطر # أما ترى البحر تطفو فوقه جيف ... ويستقر بأقصى قعره الدرر # فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ... ونالنا من تمادي بؤسه ضرر # ففي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر # وأما بيته الثاني فمن قول ابن الرومي: # دهر علا قدر الوضيع به ... وغدا الرفيع يهينه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه ... سفلا وتطفو فوقه جيفه # أكثر ابن الرومي من هذا المعنى، ومن جيد ما قاله منه قوله: # لم يضحك الشيب في فوديه بل كلحا ... سم القبيح من الأسماء ما قبحا # في قصيدة يقول فيها: # قالت: علا الناس إلا أنت، قلت لها ... كذاك يسفل في الميزان ما رجحا # وقوله: "ففي السماء نجوم" في البيت الأخير من قول أبي تمام: # إن الرياح إذا ما استعصفت قصفت ... عيدان نجد ولم يعبأن بالرتم # بنات نعش ونعش لا كسوف لها ... والشمس والبدر منه الدهر في الوقم # ولشمس المعالي وقد أهدى إليه عضد الدولة سبعة أقلام: # قد بعثنا إليك سبعة أقلا ... م لها في البهاء حظ عظيم # مرهفات كأنها ألسن الحي ... يات قد حاز حدها التقويم # وتفاءلت إن ستحوي الأقا ... ليم بها كل واحد إقليم # وأهدى أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ إلى عضد الدولة في يوم مهرجان ~~اصطرلابا بقدر الدرهم محكم الصنعة، وكتب إليه: # أهدى إليك بنو الحاجات واحتفلوا ... بمهرجان عظيم أنت تعليه # لكن عبدك إبراهيم حين رأى ... سمو قدرك عن شيء يدانيه # لم يرض بالأرض يهديها إليك فقد ... أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه # PageV01P007 # وأهدى أبو أسامة الكاتب في يوم نوروز إلى بعض إخوانه سهما ودينارا ~~ودرهما، ووردة، وكتب إليه: # لا زلت كالورد نضير الميسم ... ونافذا مثل نفوذ الأسهم # في عز دينار ونجح درهم # ولشمس المعالي في الرقيق من الشعر قوله: # ما ضرهم لو أسعدوا أو أرفقوا ... وتعمدوا لصنيع ما ms13 هو أليق # ما كنت أملك غير نفس حرة ... رهنت وأحسب أن رهني يغلق # أنا معدن الياقوت جسمي أصفر ... ومدامعي حمر وقلبي أزرق # وهذا البيت ينظر إلى قول محمد وكيع في فحواه دون نجواه، ولفظه دون معناه، ~~وهو: # جوهري الأوصاف يقصر عنه ... كل وصف وكل ذهن دقيق # شارب من زبرجد وثنايا ... لؤلؤ فوقها فم من عقيق # ولأبي العباس عبد الله بن المعتز بالله في هذا النوع من الأبيات: # كأن عذاريه على قمر على ... قضيب على دعص رطيب الثرى ندي # تبسم إذا ما زحته فكأنما ... تكشف در عن حجاب زبرجد # وقال الشريف العقيلي: # ومعذرين كأن نبت خدودهم ... أقلام مسك تستمد خلوقا # قرنوا البنفسج بالشقيق ونظموا ... تحت الزبرجد لؤلؤا وعقيقا # فهم الذين إذا الخلي رآهم ... وجد الهوى بهم إليه طريقا # وما أملح ما قال كشاجم: # وعذبني قضيب في كثيب ... تشارك فيه لين واندماج # أغار إذا دنت من فيه كأس ... على در يقبله زجاج # وشعر شمس المعالي يضعف عن نثره، ولكن الشيء يدخل في شفاعة غيره. # ومن الحسن في وصف الحسن قول ابن المعتز بالله: # ليل وبدر وغصن ... شعر ووجه وقد # خمر ودر وورد ... ريق وثغر وخد # وقال بعض الظرفاء: # شادن خده وعين ... اه وردي ونرجسي # إن يبجد لي بخمر في ... ه فقد تم مجلسي # وقال كشاجم: # أيا نشوان من خمر بفيه ... متى تصحو وريقك خندريس # أرى بك ما أراه بذي انتشاء ... ألح عليه بالكأس الجليس # تورد وجنة وفتور طرف ... تمرضه وأعطاف تميس # وقال بعض أهل العصر، وهو أبو الفتح عثمان بن جني النحوي: # غزال غير وحشي ... حكى الوحشي مقلته # رآه الورد يجني الور ... د فاستكساه حلته # وشم بأنفه الريحا ... ن فاستهداه زهرته # وذاقت ريقه الصهبا ... ء فاختلسته نكهته # وقال ابن المعتز بالله: # قد صاد قلبي قمر ... يسحر منه النظر # بوجنة كأنما ... يقدح منها الشرر # وشارب قد هم أو ... نم عليه الشعر # ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر # كأنما مقلته ... من فعله تعتذر # الحسن فيه كامل ... وفي الورى مختصر # وقد قال ابن وكيع في المعنى ms14 الأخير من هذه الأبيات: # صوره خالقنا جامعا ... لكل شيء حسن بارع # فكل حسن في جميع الورى ... مختصر في ذلك الجامع # وقد قال ابن الرومي في مثل هذا المعنى: # لا شيء إلا وفيه أحسنه ... فالعين منه إليه تنتقل # فوائد العين فيه طارفة ... كأنما أخرياتها الأول # وقال ابن وكيع: # عشقت من لا ألام فيه وما ... يخلو من اللوم كل من عشقا # رأي الهوى في سواه مختلف ... وأنت تلقاه فيه متفقا # فكل قلب إليه منصرف ... كأنما من جميعها خلقا # ألم فيه بقول مخارق بن إبراهيم الموصلي: "كأنه خلق من كل قلب، فهو يغني ~~كلا بما يشتهيه". # وأخبرني بعض المصريين قال: كان ابن وكيع يهوى غلاما نصرانيا بتنيس، فلامه ~~[فيه] بعض إخوانه وقال له: مكانك في العلم والأدب، وشرف الأصل والمركب ~~[والمنصب] بحيث اشتهر في كل مكان، وظهر على كل لسان، وقد بلغت من الغرام ~~بهذا الغلام إلى غاية تسوء وليك فيك، ويسر بها معاديك، فقال له: ويحك أرأيت ~~من عليه لحيت، قال: لا، وأقبل الغلام وهما يتراجعان في الكلام وهو في صورة: # ليس فيها ما يقال لها ... كملت لو أن ذا كملا # كل جزء من محاسنها ... كائن من حسنه مثلا # PageV01P008 # فقال له العاذل عندما بهره جماله، وجهره في كماله: لو في هذا ظهر أمرك، ~~لقام عند الناس عذرك، فقال لوقته: # أبصره عاذلي عليه ... ولم يكن قبل ذا رآه # فقال لي: لو هويت هذا ... ما لامك الناس في هواه # قل لي: إلى من عدلت عنه؟ ... فليس أهل الهوى سواه # فصار من حيث ليس يدري ... يأمر بالحب من نهاه # والوكيعي مشرق الفكر، مونق الشعر، رائق الطلاوة، فائق الحلاوة، وهو ~~القائل: # زادني في دجى الظلام البهيم ... قمر بات مؤنسي ونديمي # بحديث كأنه عودة الصحة في ال ... جسم بعد يأس السقيم # تتلقى القلوب منه قبولا=كتلقي المخمور برد النسيم وهذا كقوله: # ظفرت بقبلة منه اختلاسا ... وكنت من عين الرقيب على حذار # ألذ من الصبوح على غمام ... ومن برد النسيم على خمار # وله: # غصن ظل مثمرا ... بظريف من الثمر ms15 # ما رأى الناس قبله ... غصنا أثمر القمر # قال لي إذا عجبت من ... ه: ألا تحسن النظر؟ # لا تقس غرس ربنا ... بالذي يغرس البشر # ومن ألفاظ أهل العصر في محاسن الغلمان والمعذرين: شادن يضحك عن الأقحوان، ~~ويتنفس عن الريحان، كأن قده خوط بان، سكران من خمر طرفه، وبغداد مشرقة، من ~~حسنه وظرفه، الشكل أجمع من حركاته، وجميع الحسن بعض صفاته، كأنما وسمه ~~الجمال بنهايته، ولحظه الفلك بعنايته، فصاغه الله من ليله ونهاره، وحلاه ~~بنجومه وأقماره، ونقشه ببدائع آثاره، ورمقه بنواظر سعوده، وجعله بالكمال ~~أحد جدوده، له طرة كالغسق، على غرة كالفلق، جاء في غلالة تنم بما يستره، ~~وتجفو مع رقتها عما يظهره، له وجه بماء الحسن مغسول، وطرف يميل السحر ~~مكحول، وثغر حمي حماية الثغور، وجعل ضرة لقلائد النحور، وما هو إلا خال في ~~خد الظرف، وطراز على علم الحسن، ووردة في غصن الدهر، ونقش على خاتم الملك، ~~وجهه عرس، وصدغه مأتم، ووصله جنة، وهجره جهنم، وإن كانت عقرب صدغه تلسع، ~~فترياق ريقه ينفع، إذا تكلم تكشف حجاب الزمرد العتيق، عن سمطي الدر الأنيق. ~~لعب ربيع الحسن في خده، فأنبت البنفسج في ورده. # قال أبو المقدام الأسدي: سالت علينا سائلة من طيئ، وكان غلام منا يختلف ~~إلى جارية منهم فيتحدث إليها، فخرج يوما في طلب إبل له، فأرسلوا رائدهم، ~~فرجع وإذ هم ينفضون الأنماط، وقد قوضوا العمد، وأجمعوا على الظعن، فأنشأ ~~الغلام يقول: # متى ما يقل أهلي: أقيموا، وتصبحي ... رهينة برق بالشقيقة لاحق # أمت كمدا من لوعة الحب أو أكن ... كذي البث أبلاه جلاء الأصادق # فقلت له: # فهلا وفي الأيام ويحك غرة ... شكوت وفي الواشين عنك سكون # ولكن كتمت الحب حتى تقطعت ... قوى الوصل واستولى عليه قرين # وهذا يضاهي قول القطامي، وهو عمرو بن شييم التغلبي: # قطعت إليك بمثل جيد جداية ... حسن معلق توميته مطوق # هلا طرقت إذ الحياة لذيذة ... وإذ الزمان جديده لم يخلق # أو قبل ذلك عند غرات الصبا ... والعيش غض صفوه لم يرنق # بخلت عليك فما تجود بنائل ms16 ... إلا اختلاس حديثها المتسرق # وقال علي بن محمد العلوي: # يا حبذا الدهر إذ نسقى مسرته ... صرفا ونمزج إنجازا بميعاد # وإذا نبيت وقلبانا قد اتفقا ... جاري عناق وإسعاف وإسعاد # بسر من را سقاها الله ما شربت ... من رائح ضاحك بالمزن أو غاد # فليت دهري بها عادت بشاشته ... حتى نموه إصلاحا بإفساد # يضاهي هذا المعنى قول جحظة: # إن كنت تنكر ذلتي وتلددي ... وسقام جسمي وامتداد عذابي # فانظر إلى جسمي الذي موهته ... للناظرين بكثرة الأثواب # وقال أيضا: # أأيامك تهتز اهتزاز الغصن الرطب # تذكرت وفي تذكارها نصب من النصب # لياليك وأيامك ظل اللهو والعجب # تروق الأعين النجل وتصبي كبد المصبي # وتختال من النضرة في أردية قشب # زمان كارتشاف الصب للمرتشف العذب # صفاء الشرب لا يعقب إلا كدر الشرب # PageV01P009 # وقال أيضا: # واها لأيام الوصا ... ل بعدن عن عهد قريب # أيام شرخ شبابه ... ريان معتدل القضيب # أيام كان من الغوا ... ني لي السواد في القلوب # لو يستطعن جعلنه ... بين المخانق والجيوب # حتى نهاه عن الصبا ... ونهى الصبا وضح المشيب # فكفاه عيب الشيب أن ... ينظرن منه إلى العيوب # وقال أيضا: # واها لأيام الشباب ... وما لبسن من الزخارف # وذهابهن بما عرفت ... من المناكر والمعارف # أيام ذكرك في دوا ... وين الصبا صدر الصحائف # واها لأيامي وأيا ... م النقيات المراشف # الغارسات البان قضبا ... نا على كثب الروادف # والجاعلات البدر ما ... بين الحواجب والسوالف # أيام يظهرن الخلا ... ف بغير نيات المخالف # وقف النعيم على الصبا ... وزللت عن تلك المواقف # وقال بعض أهل العصر، وهو أبو عبد الله الحسين بن عبد الرحيم الزلزالي: # نظرة كانت لحتفي سببا ... جلب الحين لها ما جلبا # ضحكت أسماء من ذي لمة ... ضاحك الأشيب منها الأشيبا # إنما يعرف أيام الصبا ... من صبا في غير أيام الصبا # وقال أبو حية النميري، واسمه الهيثم بن الربيع: # زمان الصبا ليت أيامنا ... رجعن لنا السالفات القصارا # زمان علي غراب غداف ... فطيره الدهر عني فطارا # ولا يبعد الله ذاك الغراب ... وإن هو لم يبق إلا ادكارا # وهازئة إذ رأت كبرة ... تلفع رأسي ms17 بها فاستنارا # أجارتنا إن ريب الزمان ... قبلي أعيا الرجال الخيارا # فإما تري لمتي هكذا ... فأكثرت مما ترين النفارا # فقد ارتدي وحفة ظلة ... وقد أشغف الفتيات الخفارا # قد كنت أسحب فضل الرداء ... وأرخي على العقبين الإزارا # ورقراقة لا تطيق القيا ... م إلا رويدا وإلا انبهارا # كأن على الشمس منها الخمار ... إذا هي لاثت عليه الخمارا # خلوت بها نتجارى الحديث ... فحينا علانا وحينا جهارا # وقال ابن المعتز بالله: # سقيا لظل زماني ... وعصره المحمود # ولى كليلة وصل ... قدام يوم صدود # وقال أبو عثمان سعيد بن الحسن الناجم: # إلى كم أروح إلى حسرة ... وأغدو إلى سقم واصب # وأرجو غدا فإذا ما أتى ... بكيت على أمسه الذاهب # قطعت حبالك من واصل ... وأظهرت زهدك في راغب # وقد صرت أرضى بلين اللحاظ ... وأقنع بالموعد الكاذب # ومن أناشيد إسحاق بن إبراهيم الموصلي: # ألا يا حبذا جنبات سلمى ... وجاد رياضها جود السحاب # خلعت بها العذار ونلت منها ... مناي بطاعة أو باغتصاب # أسوم بباطل طلبات لهوي ... ويعذرني بها عصر الشباب # قال يحيى بن خالد لكلثوم بن عمرو العتابي، وكان لا يبالي أي ثوبيه لبس، ~~وقد رأى عليه بزة دنيئة: يا أبا عمرو ما لك لا تجيد الملبوس؟ فقال: إنما ~~يرفع المرء أدبه وعقله، لا حليه وحلله، لحى الله امرءا يرضى أن يرفعه ~~هيئتاه: جماله وماله، لا والله حتى يشرفه أصغراه: لسانه وقلبه، ويعلو به ~~أكبراه، همته ولبه. # وقال مالك بن طوق العتابي: يا أبا عمرو رأيتك كلمت فلانا فأقللت كلامك، ~~قال: نعم كانت معي حيرة الداخل وفكرة صاحب الحاجة، وذل المسيألة، وخوف الرد ~~وشدة الطمع. # وكان العتابي جيد العقل واللسان، حسن العبارة والبيان، في النثر الرائع ~~والشعر البارع، وقلما اجتمع هذا. # ولما دخل على الرشيد قال له: تكلم يا عتابي، فقال له: يا أمير المؤمنين، ~~الإيناس قبل الإبساس، لا يمدح المرء بأول صوابه، ولا يذم بأول خطابه، لأنه ~~بين كلام زوره، أو حصر اعتوره. # وهو القائل في الرشيد: # أوافي أمير المؤمنين بهمة ... توقل في نيل المعالي فنونها # رعى أمة الإسلام ms18 فهو إمامها ... وأدى إليها الحق فهو أمينها # مقيم بمستن العلا حيث تلتقي ... طوارق أبكار الخطوب وعونها # PageV01P010 # وما كل موصوف له الحق يهتدي ... ولا كل من أم الصوى يستبينها # وله يذم رجلا بقوله: # وكم نعمة آتاكها الله جزلة ... مبرأة من كل خلق يذيمها # فسلطت أخلاقا عليها ذميمة ... تعاورنها حتى تفرى أديمها # ولوعا وإشفاقا ونطقا من الخنا ... بعوراء يجري في الرجال نميمها # وكنت امرءا لو شئت أن تبلغ المدى ... بلغت بأدنى نعمة تستديمها # ولكن فطام النفس أثقل محملا ... من الصخرة الصماء حين ترومها # وله في البرامكة: # إن البرامك لا تنفك أنجية ... بصفحة الدين من نجواهم ندب # تخرمت حجج عشر ومنصلهم ... مضرج بدم الإسلام مختضب # فيما بعد ما بين هذا وبين قول أبي جعفر، محمد بن مناذر الصبيري، مولى ~~لبني صبير بن يربوع بن تميم فيهم: # أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فيا طيب أخبار ويا حسن منظر # لهم رحلة في كل عام إلى العدا ... وأخرى إلى البيت العتيق المطهر # فتظلم بغداد وتجلو لنا الدجى ... بمكة وما حجوا ثلاثة أقمر # إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر # فما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلا لأعواد منبر # إذا راض يحيى الأمر ذلت صعابه ... وحسبك من راع له ومدبر # ترى الناس إجلالا له كأنهم ... غرانيق ماء تحت باز مصرصر # قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: قال لي الرشيد: هل تعرف كلمات ~~جامعات لمكارم الأخلاق، يقل لفظها، ويسهل حفظها، تكون لأغراضها لفقا، ~~ولمقاصدها وفقا، تشرح المستبهم، وتوضح المستعجم، قلت: يا أمير المؤمنين، ~~دخل أكثم بن صيفي حكيم العرب على بعض ملوكها فقال: إني سائلك عن أشياء ما ~~تزال بصدري معتلجة، وما تزال الشكوك عليها والجة، فأنبئني عنها بما عندك ~~منها، فقال أكثم، أبيت اللعن، سألت خبيرا، واستنبأت بصيرا، والجواب يشفعه ~~الصواب، فسل عما بدا لك، قال: ما السؤدد؟ قال: اصطناع العشيرة، واحتمال ~~الجريرة، قال: فما الشرف؟ قال: كف الأذى، وبذل الندى، قال: فما المجد؟ قال: ~~حمل المغارم، وابتناء المكارم، قال؛ فما ms19 الكرم؟ قال: صدق الإخاء، في الشدة ~~والرخاء، قال: فما العز؟ قال: شدة العضد، وكثرة العدد، قال: فما السماحة؟ ~~قال: بذل النائل، وإجابة السائل، قال: فما الغنى؟ قال: الرضى بما يكفي، ~~وقلة التمني، قال: فما الرأي؟ قال: لب تعينه تجربة، قال له الملك: أوريت ~~زناد بصيرتي، وأذكيت نار خبرتي، فاحتكم، قال: بكل كلمة هجمة من الإبل، قال ~~هي لك. # قال الأصمعي: فقال لي الرشيد: ولك عندنا بكل كلمة بدرة، [قال] : فانصرفت ~~بثمانين ألف درهم. # كتب بعض أهل العصر، وهو أبو بكر الخوارزمي إلى بعض إخوانه جوابا: قرأت ~~كتابك العذب الموارد والمصادر، الحلو الأوائل والأواخر، الذي نثره غرر، ~~ونظمه درر، ونشره مسك وعنبر، يقطر منه ماء الكتابة، وتنسم منه روائح ~~البلاغة، وتهب من ألفاظه رياح الخطابة، وينطق عنه لسان الفصاحة، وقد شكرتني ~~أيدك الله على قضاء حق لم يسعني إلا أن أقضيه، وعلى أداء دين لم يجز لي إلا ~~أن أوفيه، وزعمت إني عرفتك من جهلك، ونبهت لذكرك من لم يكن انتبه لك، لا ~~وحق الحق، فإنه الواجب على الخلق، ما رأيت أحدا لا يعرفك إلا منن لا يعرف ~~القمر طالعا، والفجر ساطعا، والبرق لامعا، والبحر زاخرا، والفلك دائرا، وهل ~~يخفى على الناس النهار؟ وهل يستتر علم في رأسه نار؟ وقد شكرتك على هذا ~~الشكر، فلا تعد لغيره آخر الدهر. # وله اعتذار عن تخلف المكاتبة: # أتاني مع الركبان ظن ظننته ... لففت له رأسي حياء من المجد # كتابي إلى مولاي أطال الله بقاءه، وحفظ به على الزمان بهاءه، وأدام عزه، ~~وعلاه، وأراه في أوليائه، وأعدائه ما تمناه، وجعل الأيام إلى مطالبه ~~سفراءه، والسعود بحاجاته كفلاءه، والأقدار غرماءه، وأنا من الحياء عليل، ~~ومن الشربة التي سقانيها ثقيل، وخماري منها عريض طويل. # PageV01P011 # ذكر سيدي أني قطعت مكاتبته تناسيا له وتهاونا به وإعراضا عنه، وجهلا بما ~~كان في يدي منه، وقد صدقته في الأولى، ولم أسلم له في الأخرى، أما المكاتبة ~~فقد انقطعت، والمودة ما ضيعت، والعهد بمائه، وعلى صفائه، ولكن للأيام في ~~قطع علائق الحبال، ms20 وأسباب الوصال، أفعالا بعضها من ذنوب الإنسان، وبعضها من ~~ذنوب الزمان، وقد أقررت التقصير، والتزمت تبعة الذنب بالمعاذير، فإن كنت ~~أسأت حين قصرت، فقد أحسنت حين أقررت، وإن عققت لما لم أقم لمودة سيدي ~~بعنايتها، ولم أرعها حق رعايتها، فقد أجملت لما وفرت عليه بسهمه الفضل، ~~وخليت له في السبق الخصل، وبسطت لسانه بالعدل، فوضع قلمه كيف شاء من ~~الملام، وركض على ما أراد من حلبة الكلام، فلولا أنه وجد بجنابي ترابا لما ~~تمرغ، ولولا أنني أجررته بإساءتي رسن البلاغة لما أبلغ. # وله استبطاء: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا مرة في الدهر واحدة ... عودي ولا تجعليها بيضة الديك # زارني أيده الله نصف زورة، ثم هجرني مدة فترة، فليت شعري ما الذي أنكر من ~~أحوالي، وما الذي سخط من أفعالي وأقوالي، فأقلع عنه، وأتوب منه، ما أحب يا ~~سيدي أن تكون خفيف ركاب الملال، قصير خطوة الوصال، لا يدوم لإخوانه على ~~حال، وهذا وهو بالأمس يعلم إخوانه كيف يرب الود، وكيف يحفظ العهد، وكيف ~~يرعى الغيب، وكيف يراض على الوفاء القلب، وما أتهم عليه غير عيني، فإني قد ~~أصبته بها، فأبعدته بسببها، فمن ألون وأنا المشكو الشاكي، وبم أتداوى وأنا ~~المرمي الرامي، سقى الله ليالي لقيت فيها سيدي، فلقد كانت قليلة، إلا أنها ~~كانت جليلة وقصيرة، لكن حسرات فقدها طويلة، وأظنني لم أشكر عليها الدهر ~~فسلبنيها، ولم أعرف قدر النعمة فأدبني فيها (شعر) : # قلبت لها ظهر الزمان وبطنه ... فلم ألق من أيامها عوضا بعد # وإني لأخشى أن أتعلم من سيدي السلوة، وأن أقارضه الجفوة، فيعديني بدائه، ~~ويغريني بقلة وفائه، فيجمع علي ألم الفراق، ويسلبني كرم التلاق، وإنما ~~القلوب عيون تتراءى، ووجوه تتلاقى، وتجار تتبايع وتتشارى. # ومن شعره قوله: # ما أثقل الدهر على من ركبه ... حدثني عنه لسان التجربة # لا تحمد الدهر لشيء سببه ... فإنه لم يتعمد للهبه # وإنما أخطأ فيك مذهبه ... كالسيل إذ يسقي مكانا خربه # والسم يستشفي به من شربه # وكان رافضيا غاليا، ms21 في مرتبة الكفر عاليا، أخبرني من رآه بنيسابور، وقد ~~كظه الشراب فطلب فقاعا فلم يجده فقال: لعن من قال # إذا أعوز الفقاع لما طلبته ... هجوت عنيقا والدلام ونعثلا # فإذا كان يهتف بهذه الجملة لغير علة، فكيف به مع تقريع العلل، وتوسيع ~~الأمل، ممن يطابقه على كفره، ويوافقه على شره. # وكان أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني المعروف ببديع الزمان قد اشرقه ~~بريقه، ووعر عليه السهل من طريقه، وسأطلع إليك فيما بعد إن شاء الله مما ~~جرى بينهما قطعة، وألمع لك في أخبارهما بلمعة، فرماه الخوارزمي ببغض علي ~~رضوان الله عليه، وأغرى به الطالبيين فقال البديع: # يقولون لي ما تحب الوصي؟ ... فقلت: الثرى بفم الكاذب # أحب النبي وآل النبي ... وأختص آلي أبي طالب # وأعطي الصحابة حق الولاء ... وأجري على سنن الواجب # فإن كان نصبا ولاء الجميع ... فإني كما زعموا ناصبي # وإن كان رفضا ولاء الوصي ... فلا برح الرفض من جانبي # فلله أنتم وبهتانكم ... ولله من عجب عاجب # يرى الله سري إذا لم تروه ... فلم تحكمون على الغائب؟ # فإن كنتم من ولاة الوصي ... على العجب كنت على الغارب # أعز النبي وأصحابه ... فما المرء إلا مع الصاحب # أيرجو الشفاعة من سبهم ... بل المثل السوء للضارب # حنانيك من طمع بارد ... ولبيك من أمل كاذب # يوقى المكاره قلب الجبان ... وفي الشبهان يد الحاطب # لفظة الوصي استعملها الشيعة بدعواهم فكثر بها نطق من سواهم. # وقال أبو بكر الخوارزمي: # PageV01P012 # عليك بإظهار التجلد للعدا ... ولا تظهرن منك الذبول فتحتقرا # ألست ترى الريحان يشتم ناضرا ... ويطرح في الميضاة إما تغيرا # ومن شعره أيضا: # لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد # عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... كالجمر يوضع في الرماد فيخمد # وهكذا كقول الوكيعي: # لا تلفين مقارنا ... من لا يزينك في الصحاب # فالثوب ينفض صبغه ... فيما يليه مكن الثياب # وقال الخوارزمي لبعض أخوانه: # رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا ... لزاما وإن أعسرت زرت لماما # فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه ... أغب وإن زاد الضياء أقاما # وأنشد أبو ms22 الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ولم يسم قائله: # ولكن الجواد يا أبا هشام ... نقي الجيب مأمون المغيب # بطيء عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب # إذا أمر عراك حماك منه ... وعاد به على عطن رحيب # قال: وهذا ضد قول الآخر: # وإذا دعوت أخا إخا ... ئك عند نائبة تنوب # ألفيته أحد الخطو ... ب إذا تتابعت الخطوب # والمعنى الأول كقول إبراهيم بن العباس الصولي: # أسد ضار إذا مانعته ... وأب بر إذا ما قدرا # يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا # وإبراهيم بن العباس القائل: # أميل مع الذمام على ابن عمي ... وآخذ للصديق من الشقيق # وإن ألفتني ملكا مطاعا ... فإنك واجدي عبد الصديق # أفرق بين معروفي ومني ... وأجمع بين مالي والحقوق # قال أبو محمد عبد الله بن درستويه النحوي: قال لي البحتري يوما وقد ~~اجتمعنا على خلوة عند المبرد، وسلكنا مسلكا في المذاكرة: أشعرت أني سبقت ~~الناس إلى قولي: # سقى الغيث أكناف الحمى في محلة ... إلى الحقف من رمل الحمى المتقاود # ولا زال مخضر في الروض يانع ... عليه بمحمر من النور جاسد # يذكرني ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # شقائق يحملن الندى فكأنه ... دموع التصابي في خدود الخرائد # ومن لؤلؤ في الأقحوان منظم ... على نكت مصفرة كالفرائد # كأن يد الفتح بن خاقان أقبلت ... تليها بتلك البارقات الرواعد # فاستحسن بذلك المبرد استحسانا أسرف فيه، وقال: ما سمعت مثل هذه الألفاظ ~~الرطبة، والعبارة العذبة لأحد تقدمك، ولا تأخر عنك، فاعترته أريحية جربها ~~رداء العجب، فكأنه أعجبني ما يعجب الناس من مراجعة الكلام، فقلت: يا أبا ~~عبادة إنك لم تسبق إلى هذا، بل سبقك قولك: شقائق يحملن الندى.. البيت، سعيد ~~بن حميد الكاتب في قوله: # عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ... ثم اجترعناه كسم ناقع # فكأنما أثر الدموع بخدها ... طل سقيط فوق ورد يانع # وشركك فيه صاحبنا أبو العباس الناشئ بما أنشدنيه آنفا: # بكت للفراق وقد راعني ... بكاء الحبيب لفقد الديار # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار ms23 # وما أساء أبو الحسن علي بن العباس الرومي، بل أحسن في زيادته عليه إذ ~~يقول: # لو كنت يوم الوداع شاهدنا ... وهن يطفئن لوعة الوجد # لم تر إلا دموع باكية ... تسفح من مقلة على خد # كأن تلك الدموع قطر ندى ... يقطر من نرجس على ورد # وسبقك أبو تمام إلى الخروج فقال: # من كل زاهرة ترقرق بالندى ... فكأنها عين عليه تحدر # تبدو ويحجبها الجحيم كأنها ... عذراء تبدو تارة وتخفر # خلق أطل من الربيع كأنه ... خلق الإمام وهديه المتيسر # في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن النبات الغض سرج توهر # ينسى الربيع وما يروض وفعله ... أبدا على مر الليالي يذكر # فشق ذلك عليه، وحل حبوته [ونهض] ، فكان آخر عهدي من مؤانسته وغلظ ذلك على ~~محمد بن يزيد، وقدح في حالي عنده. # PageV01P013 # وقال بعض أهل العصر، وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس المصري في ~~نحو أبيات البحتري الأول: # سقى الغيث أخياف اللوى كلما سقى ... بصوب من المزن الكنهورهامل # إذا ضربت ريح جمان سحابة ... غدا وهو حلي للرياض العواطل # به خفق برق ليس بين جوانح ... وسواس رعد ليس بين مفاصل # إذا كاد در القطر يلمس نبته ... تلقاه در النور بين الخمائل # وكان أبو الحسن لطيف الصنع، رهيف الطبع، متصرفا في العلوم، مختصا بأحكام ~~النجوم، أنشدني له بعض المصريين يصف قينة: # غنت فأخفت صوتها في عودها ... فكأنما الصوتان صوت العود # غيداء تأمر عودها فيطيعها ... أبدا ويتبعها اتباع ودود # أندى من النوار صبحا صوتها ... وأرق من نشر الثنا المعهود # فكأنما الصوتان حين تمازجا ... ماء الغمامة وابنة العنقود # وأنشدني له في غلام يهواه قوله: # يجري النسيم على غلالة خده ... وأرق منه ما يمر عليه # ناولته المرآة ينظر وجهه ... فعكست فتنة ناظريه إليه ### | جملة من النظم والنثر فقي وصف النور والزهر # كتب علي بن العباس الرومي إلى علي بن عبد الله بن المسيب: # أدرك ثقاتك إنهم وقعوا ... في نرجس معه ابنة العنب # ريحانهم ذهب على درر ... وشرابهم در على ذهب # فهم بحال لو بصرت بها ... سبحت ms24 من عجب ومن عجب # في روضة شتوية رضعت ... در الحيا حلبا على حلب # واليوم مدجون فحرته ... فيه بمطلع ومحتجب # ظلت تسايرنا وقد بعثت ... ضوءا يلاحظنا بلا لهب # هذا في وصف الشمس كما قال ابن المعتز بالله: # تظل الشمس ترمقنا بطرف ... خفي لحظه من خلف ستر # تحاول فتق غيم وهو يأبى ... كعنين يحاول فتق بكر # وكان ابن الرمي لهجا بالنرجس، مفضلا له على الورد، وله في ذلك شعر كثير ~~وقد عارضه وناقضه [في ذلك] جماعة من البغداديين وغيرهم فما شقوا غباره، ولا ~~لحقوا آثاره. # وصنف بعض الظرفاء كتابا في الترجيح بينه وبني معارضيه، فحكم له على ~~مناقضيه. # وكان كسرى أنوشروان يقول: "النرجس ياقوت أصفر بين در أبيض على زمرد ~~أخضر"، أخذه بعض المحدثين فقال: # وياقوته صفراء في رأس درة ... مركبة في قائم من زبرجد # كأن بهي الدر عقد نظامها ... بغير فريد قد أطاف بعسجد # كأن بقايا الطل في جنباتها ... بقية رشح فوق خد مورد # وإنما ذهب أنوشروان إلى معارضة أردشير بن بابك في قوله: "الورد در أبيض، ~~وياقوت أحمر، على كراسي زبرجد أخضر، بوسطه شذر من ذهب أصفر، له رقة الخمر، ~~ونفحات العطر". # أخذه محمد بن عبد الله بن طاهر فقال: # كأنهن يواقيت يطيف بها ... زمرد وسطه شذر من الذهب # فاشرب على منظر مستظرف حسن ... من خمرة موة كالجمر في اللهب # وقال ابن بسام: # أما ترى الورد يدعو للورود على ... حمراء صافية في لونها صهب # مداهن من يواقيت مركبة ... على الزبرجد في أجوافها ذهب # خاف الملال إذا طالت إقامته ... فصار يظهر أحيانا ويحتجب # وقال ابن الرومي: # خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا توردها عليه شاهد # لم يخجل الورد المورد لونه ... إلا وفاخره الفضيلة عائد # للنرجس الفضل المبين إذا بدا ... للناظرين طريفه والتالد # ?فصل القضية أن هذا قائد ... زهر الربيع وإن هذا طارد # شتان بين اثنين هذا موعد ... يتسلب الدنيا وهذا واعد # وإذا احتفظت به فأمتع صاحب ... بحياته لو أن حيا خالد # ينهى النديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسماع مساعد # اطلب ms25 بعفوك في الملاح سميه ... أبدا فإنك لا محالة واجد # والورد إن فتشت فرد في اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد # هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # PageV01P014 # فانظر إلى الولدين من أدناهما ... شبها بوالده فذاك الماجد # أين العيون في الخدود نفاسة ... ورياسة لولا القياس الفاسد # وقال أحمد بن يونس الكاتب ردا عليه: # يا من يشبه نرجسا بنواظر ... دعج تنبه إن فهمك راقد # إن القياس لمن يصح قياسه ... بين العيون وبينه متباعد # والورد أشبه بالخدود حكاية ... فعلام نجحد فضله يا جاحد # ملك قصير عمره مستأهل ... تخليده لو أن حيا خالد # إن قلت أن الورد فرد في اسمه ... ما في الملاح له سمي واحد # فالشمس تفرد باسمها والمشتري والبدر يشرك في اسمه وعطارد # أو قلت: إن كوكبا ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # قلنا: أحقهما بطبع أبيه في الج? ... دوى هو الزاكي النجيب الراشد # زهر النجوم تروقنا بضيائها ... ولنا منافع بعد ذا وعوائد # وكذلك الورد الأنيق يروقنا ... وله فضائل جمة وفوائد # وخليفه إذا غاب ناب بنفحه ... وبنفعه أبدا مقيم راكد # إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدما ... وضحت عليه دلائل وشواهد # فانظر إلى المصفر لونا منهما ... وافطن فما يصفر إلا الحاسد # هذا ومن غيره ما اختير، وإنما ألمع هنا باليسير. # وقال ابن الرومي في جملة الروض: # أصبحت الدنيا تسر من نظر ... بمنظر فيه جلاء للبصر # أثنت على الله بآلاء المطر ... واها لها مصطنعا لقد شكر # فالأرض في روض كأفوفا الحبر ... تبرجت بعد حياء وخفر # تبرج الأنثى تصدت للذكر # وقال ابن المعتز: # جلا لنا وجه الدجى عن منظر ... كالعصب أو كالوشي أو كالجوهر # من أبيض وأصفر وأحمر ... وطارف أجفانه لم ينظر # تخاله العين فما لم يفغر ... وفاتق كاد ولم ينور # كأنه مبتسم لم يكشر ... وأدمع الغدران لم تكدر # كأنها دراهم في معثر ... أو كعشور المصحف المعشر # والأرض ريا ذات عود أخضر ... فيه الندى مستوقف لم يقطر # كدمعة حائرة في محجر # وقال أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان: # وجلنار مشرق ms26 ... على أعالي شجره # كأن في رؤوسه ... أحمره وأصفره # قراضة من ذهب ... في خرق معصفره # وقال أبو القاسم محمد بن هانئ يصف نوارة رمان قطعت ولم تتفتح: # وبنت أيك كالشباب النضر ... كأنها بين الغصون الخضر # جنان باز أو جنان صقر ... قد خلقته لقوة بوكر # كأنما مجت دما من نحر ... أو سقيت بجدول من خمر # أو نبتت في تربة من جمر ... لو كف عنها الدهر صرف الدهر # جاءت بمثل النهد فوق الصدر ... تفتر عن مثل اللثات الحمر # في مثل طعم الوصل بعد الهجر # وقال الأمير أبو الفضل عبيد الله الميكالي في حديقة ريحان: # أعددت محتفلا ليوم فراغي ... روضا غدا إنسان عين الباغي # روض يروض هموم قلبي حسنه ... فيه لكأس اللهو أي مساغ # وإذا بدت قضبان ريحان به ... حيت بمثل سلاسل الأصداغ # وقال في النرجس: # وما ضم شمل اللهو يوما كنرجس ... يقوم بعذر اللهو عن خالع العذر # فأحداقه أقداح تبر وساقه ... كقامة ساق في غلائله الخضر # وقال الوكيعي في المشمش: # بدا مشمش الشجار يذكو شهابه ... على خضر أغصان من الري ميد # حكى وحكت أشجاره في اخضرارها ... جلاجل تبر في قباب زبرجد # وقال في الباقلاء: # كأن أوراق ورد ... للباقلاء بهيه # خواتم من لجين ... فصوصها حبشيه # وقال فيه أيضا: # نور الباقلاء نورا ظريفا ... # جل في حسنه عن الإشكال # قد حكى ورده لنا إذ تبدى ... شرر الروم ضمخا بغوال # وقال في الطلع: # وطلع هتكنا عنه جيب قميصه ... فيا حسنه من منظر حين هتكا # PageV01P015 # حكى صدر خود من بني الروم هزها ... سماع فقدت عنه ثوبا ممسكا # وقال في الخشخاش: # وخشخاش كأنا منه نفري ... قميص زبرجد على جسم در # كأقداح من البلور صينت ... بأغشية من الديباج خضر # ومن ألفاظهم في هذا النحو: إذا ورد الورد، صدر البرد، مرحبا بأشرف الزهر، ~~في أظرف الدهر، كأنه عين النرجس عين، وورقه ورق. النرجس نزهة الطرف وظرف ~~الظرف، شقائق كأصداغ المسك على الوجنات الموردة، كأن الشقيق جام أحمر ملئت ~~قرارته بمسك أذفر. # ولهم في تشبيه الربيع بمحاسن الأشراف: غيث الربيع مشبه بخلقك، ms27 وزهره مواز ~~لبشرك، كأنما استعار حلله من شمائلك وشيمك، وحليه من سجيتك، واقتبس أنواره ~~من محاسن أيامك، وأمطاره من جودك وأنعامك، قدم الربيع منتسبا إلى خلقك، ~~مكتسبا محاسنه من طبعك، متوشحا بأنوار لفظك، متوضحا بآثار يدك. أنا في ~~بستان كأنه من شمائلك سرق، ومن خلقك خلق، وقد قابلتني أشجار تتميل فتذكر ~~ترنح الأحباب، إذا تداولتهم أيدي الشراب. # ومن ظريف أخبار القيان: اجتمع أربعة عشاق لقينة، وكلهم يوري عن صاحبه ~~بسره، ويطوي دونه خبره ويومئ إليها بحاجته، ويناجيها بلحظته، وكان أحدهم ~~غائبا فقدم، والآخر مقيما قد عزم على السفر، والثالث قد سلفت أيامه، ~~والرابع مستأنفة مودته، فضحكت بعينها إلى الأول، وبكت إلى الثاني، وآيست ~~الثالث، وأطعمت الرابع. واقترح كل واحد منهم ما يشاكل بثه وشأنه، فأجابته، ~~فقال القادم: جعلت فداك أتحسنين: # ومن ينأ عن دار الهوى يكثر البكا ... وقولا: لعلي أو عسى ويكون # وما اخترت نأي الدار عنك لسلوة ... ولكن مقادير لهن شجون # فقالت أحسنه، وما أقيم لحنه، وقد كان مطارحه لي لا يخليه من عقيب يقرنه ~~به، أنا به أحذق، ثم غنت: # وما زلت مذ شطت بك الدار باكيا ... أؤمل منك العطف حين تؤوب # فأضعفت ما بي حين أبت وزدتني ... سقاما وإعراضا وأنت قريب # فقال الظاعن: جعلت فداك، أتحسنين: # أوف الفراق فأعلني جزعا ... ودعي العتاب فإننا سفر # إن المحب يصد مقتربا ... فإذا تباعد شفه الذكر # فقالت: نعم، وأحسن من شكله في إيقاعه: # لأقيمن مأتما من قريب ... ليس بعد الفراق غير النحيب # رب ما أوجع النوى للقلوب ... ثم لاسيما فراق الحبيب # فقال السالف [جعلت فداك] أتحسنين: # كنا نعاتبكم ليالي عودكم ... حلو المذاق وفيكم مستعتب # فالآن حين بدا التنكر منكم ... ذهب العتاب وليس عنكم مذهب # فقالت: لا، ولكن أحسن منه في معناه [حيث أقول] : # وصلتك لما كان ودك خالصا ... وأعرضت لما صرت نهبا مقسما # ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه ... على كثرة الوراد أن يتهدما # فقال المستأنف: أتحسنين [جعلت فداك] أن تغني: # إني لأعظم أن أفوه بحاجتي ... فإذا قرأت صحيفتي فتفهمي # وعليك عهد ms28 الله إن نبأته ... أحدا وإن آذنته بتكلم # فقالت: نعم قدمت قبلك، ومن غناء صاحبه: # لعمرك ما استودعت سري وسرها ... سوانا حذارا أن تذيع السرائر # ولا خاطبتها مقلتاي بنظرة ... فتعلم نجوانا العيون النواظر # ولكن جعلت الوهم بيني وبينها ... رسولا فأدى ما تجن الضمائر # أكاتم ما في القلب بقيا على الهوى ... مخافة أن يغرى بذكرك ذاكر # فتفرقوا وكلهم قد أومأ بحاجته، وأجابته بجوابه. # وكتب البديع إلى أبي عامر عدنان بن محمد الضبي يعزيه عن وفاة بعض أقاربه: # إذا ما الدهر جر على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا # فقل للشامتين بنا: أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا # PageV01P016 # أحسن ما في الدهر عمومه النوائب، وخصوصه بالرغائب، فهو يدعو الجفلى إذا ~~أساء، ويختص بالنعمة الرؤساء، فليفكر الشامت، فإن أفلت فله أن يشمت، ولينظر ~~الإنسان في الدهر وصروفه، والموت وصنوفه، ومن فاتحة أمره، إلى خاتمة عمره، ~~أيجد لنفسه أثرا في نفسه؟ أو لتدبيره عونا على تصويره؟ أم لعمله تقديما ~~لأمله، أم لحيله تأخيرا لأجله؟ كلا! بل هو العبد {لم يكن شيئا مذكورا} ، ~~خلق مقهورا، ورزق مقدورا، فهو يحيا جبرا، ويهلك صبرا، وليتأمل المرء كيف ~~كان قبلا، وإن كان العدم أصلا، والوجود فضلا، فليطم الموت عدلا، فالعاقل من ~~رقع جوانب الدهر ما أساء بما سر، ليذهب ما نفع بما ضر فإن أحب ألا يحزن ~~فلينظر يمنة، فهل يرى إلا محنة ثم ليعطف يسرة، فهل يرى إلا حسرة؟ ومثل سيدي ~~أطال الله بقاءه من نظر هذه الأسرار وعرف هذه الدار، فأعد لنعيمها صدرا لا ~~يملؤه فرحا، ولبؤسها قلبا لا يطير ترحا، وصحب الدهر برأي من يرى أن للمتعة ~~ردا، وللأمور مدى، ولقد نعي إلي أبو قبيصة قدس الله روحه، ونور ضريحه فعرضت ~~علي آمالي قعودا، وأماني سودا، وبكيت [ولكن] السخي جوده بما يملك، وضحكت، ~~وشر الشدائد ما يضحك، وعضضت الإصبع حتى أفنيته. وذممت الموت حتى تمنيته، ~~والموت أطال الله بقاء الشيخ الرئيس خطب عظم حتى هان، وقد خشن حتى لان، ~~ونكر حتى قد عم وعاد عرفا، والدنيا قد تنكرت حتى ms29 صار الموت أخف خطوبها، ~~وخبثت حتى صار أقل عيوبها، ولعل هذا السهم آخر ما في كنانتها، وأنكى ما في ~~خزانتها، ونحن معاشر التبع نتعلم الأدب من أخلاقه، والفضل من أفعاله، فلا ~~نحدوه على الجميل وهو الصبر، ولا نرغبه في الجزيل وهو الأجر، فلير فيهما ~~رأيه إن شاء الله تعالى. # وله إلى بعض إخوانه جوابا عن كتاب يهنئه بمرض أبي بكر الخوارزمي: الحر ~~أطال الله بقاءك، لا سيما إذا عرف الدهر معرفتي، ووصف أحواله صفتي إذا نظر ~~علم أن نعم الدهر ما دامت معدومة فهي أماني، فإن وجدت فهي عواري، وأن محن ~~الأيام وإن مطلت تستنقد، وإن لم تصب فكأن قد، فكيف يشمت بالمحنة من لا ~~يأمنها في نفسه، ولا يعدمها في جنسه، فالشامت إن أفلت فليس يفوت، وإن لم ~~يمت فسيموت، وما أقبح الشماتة، بمن أمن الإماتة، فكيف بمن يتوقعها بعد كل ~~لفظة، وعقيب كل لحظة?! والدهر غرثان طعمه الأخيار، وظمآن شربه الأعمار، فهل ~~يشمت المرء بأنياب آكله؟ أم يسر العاقل بسلاح قاتله؟ هذا الفاضل شفاه الله ~~وإن ظاهرنا بالعداوة قليلا، فقد باطناه ودا جميلا والحر عند الحمية لا ~~يصطاد، لكنه عند الكرم ينقاد، وعند الشدائد تذهب الأحقاد، فلا يتصور حالي ~~إلا بصورتها من التوجع لعلته، والتفجع لمرضته وقاه الله المكروه، ووقاني ~~سماع المحذور فيه، بمنه وحوله ولطفه وكرمه. # وهذا ضد قول الخوارزمي، وقد بلغه موت بعض أعدائه: فلان قبض، وأستغفر الله ~~فإنما يقبض الأقوام، بل نفق كما تنفق الأنعام، فالحمد لله الذي قصر خطوة ~~أجله، وختم عمره بسوء عمله، وأبقى بعده من كان يرجو أن يموت قبله: (شعر) : # وإن بقاء المرء بعد عدوه ... ولو ساعة من عمره لكثير # وكانت بين الخوارزمي والبديع منافرة ومناظرة بكته فيها وأسكته البديع، ~~وقد ذكر جميع ما جرى بينهما فقال: أول الأمر مع الخوارزمي أنا وطئنا ~~خراسان، فما اخترنا إلا نيسابور دارا، والأجواد السادة جوارا، لا جرم أنا ~~حططنا بها الرحل، ومددنا عليها الطنب، وقديما كنا نسمع بحديث هذا الفاضل ~~منتشوقه، ونخبره على الغيب ms30 فنتعشقه، ونقدر أنا إذا وطئنا أرضه، ووردنا ~~بلده، أخرج لنا في العشرة عن القشرة، [وفي المودة عن الجلدة] ، فقد كانت ~~كلمة الغربة جمعتنا، ولحمة الآداب نظمتنا، وقد قال شاعر القوم غير مدافع: # أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب # فأخلف ذلك الظن كل الإخلاف، واختلف ذلك التقدير كل الاختلاف، وقد كان ~~اتفق علينا في الطريق اتفاق، ولا يوجبه استحقاق، من بزة بزوها، وفضة فضوها، ~~وذهب ذهبوا به، ووردنا نيسابور براحة أنقى من الراحة، وكيس أخلى من جوف ~~حمار، وزي أوحش من طلعة المعلم، بل إطلاعه الرقيب، فما حللنا إلا قصبة ~~جواره، ولا وطئنا إلا عتبة داره، هذا بعد رقعة قدمناها، وأحوال أنس ~~نظمناها. # PageV01P017 # ونسخة الرقعة: أنا بالقرب من دار سيدي الأستاذ أطال الله بقاءه: # كما طرب النشوان مالت به الخمر # ومن الارتياح إلى لقائه: # كما انتقض العصفور بلله القطر # ومن الامتزاج بولائه # كما التقت الصهباء والبارد العذب # ومن الابتهاج لصفائه # كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب # فكيف نشاطك الأستاذ سيدي لصديق طوى إليه ما بين قصبتي العراق وخراسان، بل ~~ما بين عتبتي نيسابور وجرجان؟ وكيف اهتزازه لضيف: # رث الشمائل منهج الأثواب ... بكرت عليه مغيرة الأعراب # وهو أيده الله ولي إنعامه، بإنفاذ غلامه [إلى مستقري] لأفضي إليه بسري إن ~~شاء الله. # فلما أخذتنا عينه سقانا الدردي من أول دنه، وسوء العشرة من أول فنه، من ~~طرف نظر بشطره، وقيام دفع في صدره، وصديق استهان بقدره، وضيف استخف بأمره، ~~لكنا أقطعناه جانب أخلاقه، ووليناه خطة رأيه، ووصلناه إذ جاذب، وقاربناه إذ ~~جانب، وشربناه على كدرته، ولبسناه على خشونته، ورددنا الأمر في ذلك إلى زي ~~استغثه، ولباس استرثه، وكاتبناه نستمد وداده، ونستلين قياده، ونستميل ~~فؤاده، ونستقيم منآده، بما هذه نسخته: الأستاذ أبو بكر والله يطيل بقاءه ~~أزرى بضيفه أن وجده يضرب إليه آباط القلة، في أطمار الغربة، فأعمل في ~~تربيته أنواع المصارفة، [و] في الاهتزاز له أصناف المضايقة، من إيماء بنصف ~~الطرف، وإشارة بشطر الكف، ودفع في صدر القيام عن التمام، ومضغ ms31 للكلام، ~~وتكلف لرد السلام، وقد قبلت ترتيبه صغرا، واحتملته وزرا، واحتضنته نكرا، ~~وتأبطته شرا، ولم آله عذرا، فإن المرء بالمال، وثياب الجمال، ولست مع هذه ~~الحال، وفي هذه الأسمال، أتقزر [من] صف النعال، فلو صدقته العتاب، وناقشته ~~الحساب، لقلت: إن بوادينا ثاغية صباح، وراغية رواح، وناس يجرون المطارف، ~~ولا يمنعون العارف، (شعر) : # وفيهم مقامات حسان وجوههم ... وأندية ينتابها القول والفعل # فلو طرحت بأبي بكر إليهم طوارح الغربة، لوجد منال البشر قريبا، ومحط ~~الرحل رحيبا، ووجه المضيف خصيبا، ورأي الأستاذ أبي بكر أيده الله في الوقوف ~~على هذا العتاب الذي معناه ود، والمر الذي يتلوه شهد، موفق إن شاء الله. # فأجاب بما نسخته: وصلت رقعة سيدي ورئيسي أطال الله بقاءه إلى آخر ~~السكباج، وعرفت ما تضمنه من خشن خطابه، ومؤلم عتبه وعتابه، وصرفت ذلك منه ~~إلى الضجرة التي لا يخلو منها من مسه عسر، ونبا به دهر، والحمد لله الذي ~~جعلني موضع أنسه، ومظنة مشتكى ما في نفسه، فأما ما شكاه سيدي ورئيسي من ~~مضايقتي إياه رغم في القيام، فقد وفيته حقه أيده الله سلاما وقياما، على ~~قدر ما قدرت عليه، ووصلت إليه، ولم أرفع عليه إلا السيد أبا البركات أدام ~~الله عزه، وما كنت لأرفع أحدا على من أبوه الرسول، وأمه البتول، وشاهده ~~التوراة والإنجيل، وناصره التأويل والتنزيل، والمبشر به جبريل وميكائيل، ~~فأما القوم الذين صدر سيدي عنهم، فكما وصف: حسن عشرة، وسداد طريقة، وجمال ~~تفصيل وجملة، ولقد جاورتهم فأحمدت المراد، [ونلت المراد] : # فإن أل قد فارقت نجدا وأهله ... فما عهد نجد عندنا بذميم # والله يعلم نيتي للإخوان كافة، ولسيدي من بينهم خاصة، فإن أعانني على ما ~~في نفسي بلغت له ما في الفكرة، وجاوزت به مسافة القدرة، وإن قطع علي طريق ~~عزمي بالمعارضة وسوء المؤاخذة، صرفت عناني عن طريق الاختيار بيد الاضطرار. ~~(شعر) : # وما النفس إلا نطفة بقرارة ... إذا لم تكدر كان صفوا غديرها # وبعد فحبذا كتاب سيدي، إذا استوجبنا عتبا، واقترفنا ذنبا، فأما أن يسلفنا ~~العربدة، فنحن نصونه ms32 عن ذلك، ونصون أنفسنا عن احتماله عليه، ولست أسومه أن ~~يقول: {أستغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} ، ولكني أسأله أن يقول: {لا ~~تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} . # PageV01P018 # فحين ورد الجواب، وغير العذر رائده، تركناه بعره، وطويناه على غرة، ~~وعمدنا إلى ذكره فسحوناه ومحوناه، وصرنا إلى اسمه فأخذناه ونبذناه، وتنكبنا ~~خطته، وتجنبنا خطته، فلا طرنا إليه، ولا طرنا به، ومضى على ذلك الأسبوع، ~~ودبت الأيام ودرجت الليالي، وتطاولت المدة، وتصرم الشهر، وصرنا لا نعير ~~الأسماع ذكره، ولا نودع الصدور حديثه، وجعل هذا الفاضل يستزيد ويستعيد، ~~بألفاظ تقطفها السماع من لسانه، وتردها إلي، وكلمات تحفظها اللسنة من فمه، ~~وتعيدها علي، فكاتبناه بما نسخته: أنا أرد من الأستاذ سيدي أطال الله بقاءه ~~شرعة وده، وإن لم تصف، وألبس خلعة بره، وإن لم تضف، فإني، وإن كنت دعي ~~النسب في الأدب، ضعيف السبب، ضيق المضطرب، سيء المنقلب، أمت إلى عشرة أهله ~~بنيقة، وأنزع إلى خدمة أصحابه بطريقة، ولكن بقي أن يكون الخليط منصفا في ~~الود، إن زرت زار، وإن عدت عاد، وسيدي أيده الله ناقشني في القبول أولا، ~~وصارفني على الإقبال ثانيا، فأما الحديث الإفضال، وأمر الإنزال، فنطاق ~~الطمع ضيق عنه، [غير] متسع لتوقعه منه، وبعد فكلفة الفضل هينة، وقروض الود ~~متعينة، وارض العشرة لينة، وطرقها بينة، فلم اختار قعود التعالي مركبا، ~~وصعود التقالي مذهبا، وهلا ذاد الطير عن شجر قد ذاق الحلو من ثمرها، فقد ~~علم الله أن شوقي إليه قد كد الفؤاد، برحا على برح، ونكأه قرحا على قرح، ~~ولكنها مرة مرة، ونفس حرة، لم تغذ إلا بالإعظام، ولم تلق إلا بالإكرام، ~~وإذا استعفاني من معاتبته، وأعفى نفسه من كلف الفضل بتجشمها، فليس إلا غصص ~~الشوق أتجرعها، وحلل الصبر أتدرعها، وكم أعزه من نفسي، وأنا لو أعرت جناحي ~~طائر لما طرت إلا إليه، ولا رففت إلا عليه: # أحبك يا شمس المعالي وبدرها ... وإن لامني فيك السها والفراقد # وذاك لأن الفضل عندك باهر ... وليس لأن العيش عندك بارد # فلما ms33 وردت عليه هذه الرقعة حشر تلاميذه وخدمه، وزم عن الجواب قلمه، وجشم ~~للإيجاف قدمه، وطلع مع الفجر علينا طلوعه، ونظمتنا حاشيتا دار الأمير ~~الإمام أبي الطيب، فقلت: الآن تشرق الحشمة وتثور، وننجد في العشرة ونغور، ~~وقصدناه شاكرين لما أتاه من فعله، وانتظرنا عادة بره، [وتوقعنا] مادة فضلة، ~~فكان خلبا شمناه، وآلا وردناه، وصرفناه في تأخره، وتأخرنا عنه إلى ما قاله ~~عبد الله بن المعتز بالله: # إنا على البعاد والتفرق ... لنلتقي بالذكر إن لم نلتق # وأنشدناه قول ابن عصرنا: # أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبك من بعيد # وبقينا نلتقي خيالا، ونقنع بالذكر وصالا، حتى جعلت عواصفه تهب، وعقاربه ~~تدب. # والمجلس طويل، والإفراط ثقيل، فلذاك وقفت عن الغاية، وقطعت دون النهاية. # وقال بعض الظرفاء: # أنت الذي تشبه من أهوى ... يا بدر قد أبطلت في الدعوى # بلى عسى يشبهه كلما ... صد ولم يستمع الشكوى # ولابن وكيع في هذا النحو: # إن قلت إنك بدر ... غلطت باب السداد # أنى يقاس لبيب ... مميز بجماد # وقال الأمير تميم فيه: # سألته قبلة من على عجل ... فاحمر من خجل واصفر من وجل # واعتل من بين إسعاف يرققه ... # وبين منع تمادى فيه بالعلل # وقال: وجهي بدر لا خفاء به ... ومبصر البدر لا يدعوه للقبل # وقال: # صادفت لام صدغها صاد لثمي ... فأرتها المرآة في الخد لصا # فاستشاطت مما رأت ثم قالت: ... أكتابا أرى ولم أر شخصا # وهذا ينظر إلى قوله: # أباح لمقلتي السهرا ... وجار علي إذ قدرا # غزال لو جرى نفسي ... عليه لذاب وانفطرا # ولكن عينه حشدت ... علي الغنج والحورا # ومن أودى به قمر ... فكيف يعاتب القمرا # كأنه ذهب إلى طريقة أبي نواس في قوله: # كأن ثيابه أطلع? ... ?ن في أزراره قمرا # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # بعين خالط التفتي? ... ?ر من أجفانها الحورا # ووجه سابري لو ... تصوب ماؤه قطرا # وقيل للجاحظ: من أشعر المحدثين؟ فقال: الذي يقول: وأنشد هذه الأبيات. ~~وقال تميم [بن المعز] : # PageV01P019 # ما هجرت المدام والورد والبد ... ر بطوع لكن برغم وكره # منعتني من الثلاثة ms34 من لو ... قتلتني لم أحك والله من هي # قالت: الورد والمدامة والبد ... ر رضابي ولون خدي ووجهي # قلت: بخلا بكل شيء؟ فقالت: ... لا ولكن بخلت بي وبشبهي # قلت: يا ليتني شبيهك قالت: ... إنما يقتل المحب التشهي # وقال [عمر بن أبي ربيعة] فيما يتعلق بالبيت الأخير: # أصبح القلب مستهاما معنى ... بفتاة من أسوأ الناس ظنا # قلت يوما لها وحركت العو ... د بمضرابها فغنت وغنى # ليتني كنت ظهر عودك يبوما ... فإذا ما احتضنتني صرت بطنا # فبكت ثم أعرضت ثم قالت: ... من بهذا أتاك في اليوم عنا # لو تخوفت جفوة أو صدودا ... ما تطلبت ذا لعمرك منا # قلت لما رأيت ذلك منها ... بأبي ما عليك أن أتمنى # وقال أبو الفتح كشاجم فيه: # تمنيت من خدها قبلة ... وما كنت أطمع في قبلته # وكأسا أناولها ملأها ... فتبدا وأشرب من فضلته # فأبلغها ذاك عني الرسو ... ل في بعض ما نص من قصته # فقالت لأقرب أترابها: ... ألا تنظرين إلى همته # فقالت: أنجمع هجرانه ... وبخلا عليه بأمنيته # وكان تميم بن المعز يقتفي طريق ابن المعتز في التشبيهات، وبدائع الصفات، ~~ويتابعه في سلوك ألفاظ الملوك، وكانت يد فكره قاصرة عن مرماه، فيما عن له ~~معناه، ولكنه أدمن فأحسن، في كثير مما اعتمده وقصده، وشعره بمصر مع استحكام ~~السن، في غاية الحسن كقوله: # سقياني فلست أصغي لعذل ... ليس إلا تعلة النفس شغلي # أأطيع العذول في ترك ما أه? ... ?وى كأني اتهمت رأيي وعقلي # عللاني بها فقد أقبل اللي? ... ?ل كلون الصدود من بعد وصل # وانجلى الغيم بعد ما أضحك الرو ... ض بكاء السحاب فيه بوبل # عن هلال كصولجان نضار ... في سماء كأنها جام ذبل # وله أيضا: # رب صفراء عللتني بصفرا ... ء وجنح الظلام مرخى الإزار # بين ماء وروضة وكروم ... ورواب منيفة وصحاري # تتثنى بها الغصون علينا ... وتجيب القيان فيها القماري # وكأن الدجى غدائر شعر ... وكأن النجوم فيها مداري # وانجلى الغيم عن هلال تبدى ... في يد الأفق مثل نصف سوار # وله أيضا: # إذا حذرت زمانا لم تسر به ... كم قد أتى ms35 سهل أمر دون أصعبه # فأقبل الدهر ما أعطاك مختلطا ... لعل مرك يحلو في تقلبه # خذها إليك ودع لومي مشعشعة ... من كف أقنى أسيل الخد مذهبه # في كل مقعد حسن منه معترض ... عليه يحميه من أن يستبد به # فكحل عينيه ممنوع بخنجره ... وورد خديه محمي بعقربه # لا تترك القدح المملوء في يده ... إني أخاف عليه من تلهبه # وصنه عن سقينا إني أغار به ... وسقه واسقني من فضل مشربه # وانظر إلى الليل كالزنجي منهزما ... والصبح في أثره يعدو بأشهبه # والبدر منتصب ما بين أنجمه ... كأنه ملك في صدر موكبه # وقوله أيضا: # عقرب الصدغ فوق تفاحة الخ? ... د نعمي مطرز بعذاب # وسيوف الألحاظ في كل حين ... مانعات جنة الثنايا العذاب # وعيون الوشاة يفسدن بالرق? ... بة والمنع رؤية الأحباب # فمتى يظفر المحب ويشفي ... بالتداني مضاضة الاكتئاب # وقوله: # ترى عذاريه قد قاما بمعذرتي ... عند العذول فأضحى وهو يعذرني # ريم كأن له في كل جارحة ... عقدا من الحسن أو نوعا من الفتن # كأن جوهره من لطفه عرض ... فليس تحويه إلا أعين الفطن # أخفى من السر لكن حسن صورته ... إذا تأملته أبدى من العلن # والله ما فتنت عيني محاسنه ... إلا وقد سحرت ألفاظه أذني # ما تصدر العين عنه لحظها مللا ... كأنه كل شيء مرتضى حسن # PageV01P020 # يا منتهى أملي لا تدن لي أجلي ... ولا تعذب ظنوني فيك بالظنن # إن كان وجهك وجها صيغ من قمر ... فإن قدك قد قد من غصن # وقوله أيضا: # أأعذر قلبي وهو لي غير عاذر ... وأعصي غرمي وهو ما بين أضلعي # نأوا والأسى عني بهم غير منتأ ... وودعتهم والقلب غير مودع # فأول شوقي كان آخر سلوتي ... وآخر صبري كان أول أدمعي # وقوله أيضا: # إن كانت الألحاظ رسل القلوب ... فينا فما أهون كيد الرقيب # قبلت من أهوى بعيني ولم ... يشعر بتقبيلي خد الحبيب # لكنه قد فطنت عينه ... لسر عيني فطنة المستريب # إن كان علم الغيب مستخفيا ... عنا فعند اللحظ علم الغيوب # وقوله أيضا: # ألا يا نسيم الريح عرج مسلما ... على ذلك الشخص البعيد المودع # وهب ms36 على من شف جسمي بعاده ... سموما بما استمليت من نار أضلعي # فإن قال ما هذا الحرور فقل له: ... تنفس مشتاق لوجهك موجع # وكان أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله رقيق حاشية اللسان، أنيق ~~ديباجة البيان، وكان كما قال ابن المرزبان: إذا انصرف عن بديع الشعر إلى ~~رفيع النثر، أتى بحلال السحر، وهو أبدع الناس استعارات، وأحلاهم إشارات، ~~وليس بعد ذي الرمة أقصد منه للتشبيهات، وكان ذو الرمة يقول: "إذا قلت: كأن، ~~فلم أجد مخرجا فقطع الله لساني". # وسأريك قطعة من منثوره الظريف، ومنظومه الشريف: قال أحمد بن سعيد ~~الدمشقي: كنت أؤدبه، فتحمل البلاذري على قبيحة أم المعتز بقول سألوها أن ~~تأذن له في الدخول عليه لتأديبه وقتا من النهار معي فأجابت أو كادت أن ~~تجيب، فلما اتصل الخبر بي جلست في منزلي غضبا لما بلغني عنها، فكتب إلي وهو ~~ابن ثلاث عشرة سنة يقول: # أصبحت يا بن سعيد حزت مكرمة ... عنها يقصر من يحفى وينتعل # سربلتني حكمة قد هذبت شيمي ... وأججت نار ذهني فهي تشتعل # أكون إن شئت قسا في خطابته ... أو حارثا وهو يوم الحفل مرتجل # وإن أشأ فكزيد في فرائضه ... أو مثل نعمان لما ضاقت الحيل # أو الخليل عروضيا أخا فطن ... أو الكسائي نحويا له علل # تعلو بداهة ذهني في مركبها ... كمثل ما عرفت آبائي الأول # وفي فمي صارم ما سله أحد ... من غمده فدرى ما العيش والجذل # عقباك شكر طويل لا نفاد له=تبقى معالمه ما أطت الإبل قس الذي ذكره: هو قس ~~بن ساعدة الإيادي، وحارث: هو الحارث بن حلزة اليشكري، ووصف ارتجاله يوم ~~حفله في إنشاده عمرو بن هند قصيدته التي أولها: # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # وزيد هو زيد بن ثابت الأنصاري، وغليه انتهى علم الفرائض، ونعمان هو أبو ~~حنيفة النعمان بن ثابت رئيس أهل العراق في الفقه، والخليل بن أحمد الفرهودي ~~منسوب إلى الفراهيد بطن من اليحمد من الأزد، وعلي بن حمزة الكسائي الكوفي. # وقال ابن المعتز: # سلي بي إذا ms37 ما الحرب ثارت بأهلها ... ولم يك فيها للجبان قرار # وعم السماء النقع حتى كأنه ... دخان وأطراف الرماح شرار # ولي كل خوار العنان مجرب ... كميت عناه الجري فهو مطار # كأن الرياح الهوج يحملن سرجه ... إذا ابتل منه محزم وعذار # وعضب حسام الحد ماض كأنه ... إذا لاح في نقع الكتيبة نار # وقمص حديد ضافيات ذيولها ... لها حدق خزر العيون صغار # وقال يمدح الموفق: # إليك امتطينا العيس تنفخ في البرى ... وللصبح طرف بالظلام كحيل # فبتنا ضيوفا للفلاة، قراهم ... عنيق ونص دائم وذميل # يهز ثياب العصب فوق متونها ... نسيم كنفث الراقيات عليل # ولما طغى فعل الدعي رميته=بعزم يرد العضب وهو فليل # وجرد من أغماده كل مرهف ... إذا ما انتضته الكف كاد يسيل # جرى فوق متنيه الفرند كأنما ... تنفس فيه القين وهو صقيل # وقال أيضا في سيف يصفه: # PageV01P021 # ولي صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلا لسفك دماء # ترى فوق متنيه الفرند كأنه ... بقية غيم رق دون سماء # وقال "مقصورة": # وكأس سبقت إلى شربها ... عذولي كذوب عقيق جرى # يسير بها غصن ناعم ... من البان مغرسه في نقا # إذا شئت كلمني بالجفو ... ن من مقلة كحلت بالهوى # له شعر مثل نسج الدروع ... وطرف سقيم إذا ما رنا # ويضحك عن أقحوان الريا ... ض يغسله بالعشي الندى # ومصباحنا قمر مشرق ... كترس اللجين يشق الدجى # وقال أيضا: # وفتية كسيوف الهند قلت لهم: ... سيروا فما فثؤوا رأيي ولا خرقوا # ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهم ... حتى توقد من ذيل الدجى الشفق # وقال أيضا: # لبسنا إلى الخمار والنجم غائر ... غلالة ليل طرزت بصباح # وظلت تدير الراح أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح # وقال: # وعاقد زنار على غصن الآس ... مليح المعاني مخطف الخصر مياس # سقاني عقارا صب فيها مزاجها ... فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس # [وقال: # يقول العاذلون: تسل عنها ... وداو لهيب قلبك بالسلو # وكيف وقبلة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو] # وقال: # وآثار وصل في هواك حفظتها ... تحيات ريحان وعضات تفاح # وكتب لطاف تربها المسك أدرجت ... على وصف أشجان وتعذيب أرواح ms38 # يخلن تعاويذا بجنبي كأنني ... أمس بخيل في مسائي وإصباحي # ومن نثره المستندر قوله: وسار فلان في جنود عليهم أردية السيوف، وقمصان ~~الحديد، وكأن دروعهم زبد السيول، وكأن رماحهم قرون الوعول، على خيل تأكل ~~الأرض بحوافرها، ويمتد بالنقع سرادقها، قد نثرت في وجوهها غرر كأنها صحائف ~~الرق، وأمسكها تحجيل كأنه أسورة اللجين، وقرطت عذرا كأنها الشنوف، تتلقف ~~الأعداء أوائله، ولما تنهض أواخره، قد صب عليهم وقار الصبر وهب معهم ريح ~~النصر. وهذا في صفة الجيش بديع كله. # وله في النظم مثله مما رمى فيه بالتشبيهات، على مراقي الاستعارات. فجاء ~~مفرغا في قالب الكمال، مطلعا في طالع الجمال، وهو قوله يمدح المكتفي بالله ~~لما قدم من الرقة بعد القبض على القرمطي، وهاك الكلمة بجملتها: # لا رمان النهود ... فوق أغصان القدود # وعناقيد من أصدا ... غ وورود من خدود # ووجوه من بدور ... طالعات بالسعود # ورسول جاء بالميعاد ... من بعد الوعيد # ونعمي من وصال ... في قفا طول الصدود # ما رأت عيني كظبي ... زارني في يوم عيد # في قباء فاختي الل? ... ون من لبس الحديد # كلما قاتل جند ... ي بسيف وعمود # قاتل الناس بعيني? ... ن وخدين وجيد # قد سقاني الراح من في? ... ?ه على رغم الحسود # وتعانقنا كأني ... وهو في عقد شديد # نقرع الثغر بثغر ... طيب وعذب الورود # [مثلما عاجل برد ... قطر مزن بجمود] # مرحبا بالملك القا ... دم بالجد السعيد # يا مذل البغي يا قا ... تل حيات الحقود # عش ودم في ظل عيش ... خالد باق جديد # فلقد أصبح أعدا ... ؤك كالزرع الحصيد # ثم قد صاروا حديثا ... مثل عاد وثمود # جاءهم بحر حديد ... تحت أجبال بنود # فيه عقبان خيول ... فوقها أسد جنود # وردوا الحرب فمدوا ... كل خطي مديد # وحسام شره الح? ... د إلى قطع الوريد # ما لهاذ الفتح يا خي? ... ?ر إمام من نديد # فاحمد الله فإن ال? ... حمد مفتاح المزيد # PageV01P022 # كتبت هذه القصيدة لأنها فريدة، تجري على النفس مجرى الطبع، والكلام الجيد ~~الطبع مقبول في السمع، قريب المتناول، بعيد المنال، أنيق الديباجة، رقيق ~~الزجاجة، يدنو من ms39 فهم سامعه دنوه من وهم صانعه، والمصنوع مثقف الكعوب، ~~معتدل الأنبوب، يطرد ماء البديع على جنباته، ويجول رونق الحسن في صفحاته، ~~كما يجول السحر في الطرف الكحيل، والأثر في السيف الصقيل، وحمل الصانع شعره ~~على الإكراه في التعمل لتنقيح المباني دون تصحيح المعاني يعفي آثار صنعته، ~~ويطفئ أنوار صيغته، ويخرجه إلى فساد التعسف وقبح التكلف، فإلقاء المطبوع ~~[بيده] إلى قبول ما يبعثه هاجسه، وتنفثه وساوسه، من غير إعمال النظر، ولا ~~تدقيق الفكر، ويخرجه إلى حد المستهدم الرث، وحيز المستوخم الغث، وأحسن ما ~~أجري إليه، وعول عليه، التوسط بين الحالين، والمنزلة بين المنزلتين في ~~الطبع والصنعة. # وقد قال أعرابي للحسن البصري: علمين دينا وسطا، لا ساقطا سقوطا، ولا ~~ذاهبا فروطا، قال: أحسنت، (خير الأمور أوساطها) . والله قد جعل البيان ~~مقسما في خلقه، وأجل حظ البحتري، إذ كان عن هذه القوس ينزع، وإلى هذا النحو ~~يرجع. # ومن كلام ابن المعتز في صوف الكتاب والقلم قوله: الكتاب والج للأبواب، ~~جريء على الحجاب، مفعم لا يفهم، وناطق لا يتكلم، به يشخص المشتاق إذا أقعده ~~الفراق، والقلم مجهز لجيوش الكلام، يخدم الإرادة، ولا يمل الاستزادة، ويسكت ~~واقفا، وينطق سائرا، على أرض بياضها مظلم، وسادها مضي، كأنه يقبل بساط ~~سلطان أو يفتح نوار بستان. # وهذا كقوله في القاسم بن عبيد الله، قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ~~لمات عرض القاسم على المعتضد بالله ليخلف أباه: فقال ابن المعتز: # قلم ما أراه أم فلك يج? ... ري كما شاء قاسم ويسير # خاشع في يديه يلثم قرطا ... سا كما قبل البساط شكور # مرسل لا تراه يحبسه الش? ... ك إذا ما جرى ولا التفكير # ولطيف المعنى جليل نحيف ... وكبير الأفعال وهو صغير # كم منايا وكم عطايا وكم حت? ... ف وعيش تضم تلك السطور # نقشت بالدجى نهارا فما أد ... ري أخط فيهن أم تصوير # وقال بعض البلغاء: صورة الخط في الأبصار سواد، وفي البصائر بياض. # وقال أبو الطيب المتنبي: # دعاني إليك العلم والحلم والحجى ... وهذا الكلام النظم والنائل النثر # وما ms40 قلت من شعر تكاد بيوته ... إذا كتبت يبيض من نورها الحبر # وصف أحمد بن صالح بن شيرزاد جارية كاتبة فقال: كأن خطها أشكال صورتها، ~~وكأن مدادها [سواد] شعرها، وكأن قرطاسها أديم وجهها، وكأن قلمها بعض ~~أناملها، وكأن بيانها سحر مقلتها، وكأن سكينها غنج لحظها، وكأن مقطعها قلب ~~عاشقها. # ومن ألفاظ أهل العصر في وصف الخط وسرعة يد الكاتب: الكلام الفائق، بالخط ~~الرائق، نزهة القلب، وفاكهة النفس، وريحانة الروح، خط كأنه يواقيت في نظام، ~~وصفحات نور عليها سطور الظلام. خط أحسن من عطفة الأصداغ، وبلاغة تميل ~~بالآمل أوذن بالبلاغ. خط كما تفتح الزهر غب المطر، كأنه خطوط الغوالي في ~~خدود الغواني. خط أملح من بنفسج الخط، وأحسن من الدر في السمط. خط أحسن من ~~بدور الغرر، في ليالي الطرر. فلان يغرس في ارض القراطيس، وينشر عليها أجنحة ~~الطواويس. خط كأن القلب يشعر منه نورا، [وتجنى العين منه نورا] . خطه خطة ~~الحسن، ويده ضرة البرق، وقلمه فلكي الجري، ويده ظئر البلاغة، وأم الكتابة، ~~وضرة الريح، وينبوع الفضل. # قطعة من مقطعات تجري في شعرهم في التمثيل والمحاضرات في معان مختلفة: أبو ~~فراس الحمداني: # ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر # تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغله المهر # أبو الحسن بن لنكك البصري: # جار الزمان علينا في تصرفه ... وأي دهر على الأحرار لم يجر؟ # عندي من الدهر ما لو أن أيسره ... يلقى على الفلك الدوار لم يدر # وقال: # عدنا من زماننا ... عن حديث المكارم # من كفى الناس شره ... فهو في جود حاتم # أبو عبد الله بن الحجاج: # دعوت نداك من ظمأ إليه ... فعناني بقيعتك السراب # سراب لاح يلمع في سباخ ... ولا ماء لديه ولا تراب # وقال أيضا: # PageV01P023 # لحى الله امرءا أعطاك سرا ... فبحت به وفض الله فاه # فإنك بالذي استودعت منه ... أنم من الزجاج بما وعاه # وهذا كقول السري الموصلي: # وإنك كلما استودعت سرا ... أنم من النسيم على الرياض # ولابن وكيع [في هذا المعنى] : # صديق قد ms41 ندمت على اختياري ... له لما تأمله اختباري # ينم بسر مسترعيه سرا ... كما نم الظلام بسر نار # أنم من النصول على مشيب ... ومن صافي الزجاج على عقار # أبو الحسن الموسوي النقيب: # ما السؤدد المكسوب إلا دون ما ... يومي إليه السؤدد المولود # فإذا هما اتفقا تكسرت القنا ... إن غولبا وتضعضع الجلمود # وقال: # أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقارب بني العز والهوان # ومنظر كان بالسراء يضحكني ... يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني # وقال: # أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانعا عيني من الوسن # لقد تمازج قلبانا كأنهما ... تراضعا بدم الأحشاء لا اللبن # وقال: # اشتر العز بما بي? ... ع فما العز بغال # بالقصار الصفر إن شئ? ... ت أو السمر الطوال # ليس بالمغبون حظا ... مشتر عزا بمال # إنما يدخر الما ... ل لحاجات الرجال # والفتى من جعل المعرو ... ف أثمان المعالي # أبو الفضل بن العميد: # لن يصرف الدهر عن سجيته ... إرب أريب وحول ذي حيل # أي معين صفا على كدر الد ... دهر وأي النعيم لم يزل # وقال: # آخ الرجال من الأبا ... عد والأقارب لا تقارب # إن الأقارب كالعقا ... رب أو أشد من العقارب # وقال الكندي: الأب رب، والأخ فخ، والعم غم، والخال وبال، والولد كمد، ~~والأقارب عقارب. وإنما المرء بصديقه. # [وقال] الصاحب أبو القاسم بن عباد: # حفظ اللسان راحة الإنسان ... فاحفظه حفظ الشكر للإحسان # فآفة الإنسان في اللسان # وقال: # مرادي من الدنيا صديق مساعد ... وليس يريد الدهر لي ما أريده # ومن يكن القاضي خصيما له فقد ... أضر به إقراره وجحوده # فمهما ادعى حقا له عاد باطلا ... ولو أن كل العالمين شهوده # وعز على الإنسان إثبات حجة ... إذا كان حكاما عليه عميده # [وقال] علي بن عبد العزيز القاضي: # يقولون لي: فيك انقباض، وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما # إذا قيل: هذا مورد قلت: قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما # ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت إلا لأخدما # أأغرسه عزا فأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما # ولو أن ms42 أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما # ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا ... محياه بالإعراض حتى تجهما # [وقال] أبو بكر الخوارزمي: # علق غدا بياعه ... مبتاعه لهوانه # كالفرج لم يخطب فصا ... ر أخوه من أختانه # [وقال] إسماعيل الشاشي: # وجود المنى ألا تكاثر في المنى ... ونيل الغنى ألا تفكر في الغنى # ومن كان للدنيا أشد تضورا ... تجده عن الدنيا أشد تصونا # عبرة: # لا يؤيسنك من عثمان حدته ... وإن تطاير من أثوابه الشرر # فإن حدته والله يكلؤه ... كالبرق والرعد يأتي بعده المطر # [وقال] أبو الفتح البستي: # إذا أحسست في لفظي فتورا ... وخطي والبلاغة والبيان # فلا تعجب لذاك فإن رقصي ... على مقدار إيقاع الزمان # وقال أيضا: # بقية العمر عندي ما لها ثمن ... وإن غدا خير محبوب من الثمن # يستدرك المرء فيها ما أفات ويح? ... يي ما أمات ويمحو السوء بالحسن # ونثر هذا النظم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه [وقال] الأمير أبو الفضل ~~عبيد الله بن أحمد الميكالي: # كم والد يحرم أولاده ... وخيره يحظى به الأبعد # كالعين لا تبصر ما حولها ... ولحظها يدرك ما يبعد # وقال: # أطالب أيامي بإنجاز موعدي ... وها هي تلوي بالوفاء وتجمح # أقول عساها أن تلين لمطلبي ... قليلا فبعض الشوط بالتمر يسمح # أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي: # PageV01P024 # تعلم من الأفعى أمالي طبعها ... فآنس إذا أوحشت تعف من الذم # لئن كان سم كامن تحت نابها ... ففي لحمها ترياق غائلة السم # وقال: # الله يعلم أني لست ذا بخل ... ولست ملتمسا في البخل لي عللا # لكن طاقة مثلي غير خافية ... والذر يعذر في القدر الذي حملا # [وقال] أبو بكر الخالدي: # وأخ رخصت عليه حتى ملني ... والشيء مملول إذا ما يرخص # ما في زمانك ما يعز وجوده ... إن رمته إلا صديق مخلص # [وقال] أخوه أبو عثمان: # يا هذه إن رحت في ... خلق فما في ذاك عار # هذي المدام هي الحيا ... ة قميصها خزف وقار # أبو نصر بن نباتة: # ولا تحقرن عدوا رماك ... وإن كان في ساعديه قصر # فإن السيوف تجذ الرقاب ... وتعجز ms43 عما تنال الإبر # وله: # أرى همم المرء اكتئابا وحسرة ... عليه إذا لم يسعد الله جده # وما لامرئ في حادث الدهر حيلة ... إذا نحسه في الأمر وافق سعده # وله: # وعنفني في مركب الهول معشر ... وقالوا: أيهوى الجدب من هو في الخصب # وإني لأدري أن في العجز راحة ... وأعلم أن السهل أوطا من الصعب # ولو طلب الناس المكارم كلهم ... لكان الغنى كالفقر والعبد كالرب # ولكن أشخاص المعالي خفية ... على كل عين ليس تبصر باللب # يقول في هذه القصيدة يمدح علي بن المزربان: # ومن كعلي للفوارس تدعي ... وللخيل سامتها القوائم للوثب # ترى الشمس أما والكواكب إخوة ... وتنظر من بدر السماء إلى ترب # رأى الفلك الدوار تربة بابل ... أحق وأولى منه بالأنجم الشهب # يدب ويسري نشركم في نسيمها ... ويعبق منكم في المياه وفي الترب # وما بشروق الشمس منها تشرفت ... بكم شرفت شرق البلاد على الغرب # ابن وكيع: # لئيم لا يزال يلم وفرا ... لوارثه ويدفع عن حماه # ككلب صيد يمسك وهو طاو ... فريسته ليأكلها سواه # وقال: # تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة # فإن خالفتني لتريد نقصي ... فلا تغضب إذا لم تعط طاعة # وقال: # امزح بمقدار الطلاقة واجتنب ... مزحا تضاف به إلى سوء الأدب # لا تغضبن أخاك إن مازحته ... إن المزاح على مقدمة الغضب # [وقال] أبو إسحاق الصابي: # وأحق من نكسته ... بالصغر من درجاته # من مجده من غيره ... وسفاله من ذاته # وكتب إلى صديق له من السجن بقوله: # نحن في الصحبة كالنسرين لكني واقع # وعلى الطائر أن يغشى أخاه ويراجع # وكان سبب سجنه أنه في أيام عز الدولة بختيار بن معزها أحمد بن بويه ~~الديلمي كان على ديوان الإنشاء، وكانت بين بختيار وعضد الدولة فنا خسرو ~~منافسة في الرئاسة، فلما خلع الفضل بن جعفر المقتدر [وهو المطيع] وأقيم ~~مكانه ابنه أبو الفضل عبد الكريم الطائع سنة أربع وستين وثلاثمئة، استولى ~~على جميع الأمر عضد الدولة، وقتل بختيار وأمحى أثره، فأحضر الصابي، وقال: ~~قد علمت ما كنت تعاملني به من قبيح المخاطبة في المكاتبة، وقد ms44 أحفظني ذلك، ~~فأوجب حلفي على قتلك إذا ظفرت بك، وقد رأيت ذلك من الفساد إذ كنت مقدما في ~~صناعتك، ولكن لا تعمل لي عملا أبدا. # واستصفى أمواله وحبسه، وولى ديوان الإنشاء أبا منصور المرزبان الشيرازي، ~~وكان غاية في البلاغة والفصاحة وحسن آلات الكتابة. وزارة أبا إسحاق الصابي ~~في السجن أبو الفرج الببغاء الشاعر زورة ثم قطعه فكتب إليه: # أبا الفرج أسلم وابق وانعم ولا تزل ... يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص # مضت مدة أستام ودك غاليا ... فأرخصته والبيع غال ومرتخص # وآنستني في محبسي بزيارة ... شفت كمدا من صاحب لك قد خلص # ولكنها كانت كحسوة طائر ... فواقا كما يستفرض السارق الفرص # وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي ... وعادك عيد من تذكرك القفص # فعوفيت يا قس الطيور فصاحة ... إذا سرد المنظوم أو تلي القصص # من المنسر الأشغى ومن حزة المدى ... ومن بندق الرامي ومن قصة المقص # ومن صعدة فيها من الدبق لهذم ... لفرسانكم عند اللقاء بها قعص # PageV01P025 # فهذي دواهي الطير وقيت شرها ... إذا الدهر من أحداثه جرع الغصص # فأجابه أبو الفرج الببغاء: # أيا ماجدا في حلبة المجد ما نكص ... ويا كاملا في رتبة الفضل ما نقص # ستخلص من هذا السرار وأيما ... هلال توارى في السرار فما خلص # بدولة تاج الملة الملك الذي ... له في أعالي قبة المشتري خصص # تقنصت إنصافي وما كنت قبل ذا ... أظن بأن المرء بالبر يقتنص # فأصبحت لا أخشى أذية جارح ... ورأيك لي وكر وقلبك لي قفص # ولعضد الدولة: # طربت إلى الصبوح مع الصباح ... وشرب الراح والغرر الملاح # وكان الثلج كالكافور نثرا ... وناري بين نارنجي وراحي # فمشمومي ومشروبي وناري ... وثلجي والصبوح مع الصباح # لهيب في لهيب في لهيب ... صباح في صباح في صباح # تنازع إبراهيم بن المهدي ويختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي دؤاد [في ~~مجلس الحكم] في عقار بناحية السواد، فأربى عليه إبراهيم وأغلظ له، وأغضب ~~ذلك ابن أبي داؤد، فقال: يا إبراهيم إذا نازعت في مجلس الحكم بحضرتنا امرءا ~~فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتا ولا أشرت ms45 بيد، وليكن قصدك أمما، وطريقك نهجا، ~~وريحك ساكنة، وكلامك معتدلا، وورف مجالس الخليفة حقوقها من التوقير ~~والتعظيم والاستكانة والتوجه إلى الحق، فإن هذا أشكل بك، وأجمل بمذهبك في ~~محتدك، وعظيم خطرك، ولا تعجلن، فرب عجلة تهب ريثا، والله يعصمك من الزلل، ~~وخطل القول والعمل، ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل.. إن ربك ~~عليم حكيم. # فقال إبراهيم: أمرت أصلحك الله بسداد، وحضضت على رشاد، ولست عائد لما ~~يثلم قدري عندك، ويسقطني من عينك، ويخرجني من مقدار الواجب إلى الاعتذار، ~~فها أنا ذا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه، باخع بجرمه، لأن ~~الغضب لا يزال يستفز بمواده، فيردني مثلك بحلمه، وتلك عادة الله عندك ~~وعندنا منك، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وقد جعلت حقي في هذا العقار ~~ليختيشوع، فليت ذلك يكون وافيا بأرش الجناية عليه، ولم يتلف مال أفاد ~~موعظة، وبالله التوفيق. # وفضل إبراهيم بن المهدي أشهر من أن يذكر، وكانت أخته عليه تعدل بكثير من ~~أفاضل الرجال، في فضل العقل وحسن المقال، ولها شعر رائق وغناء رائع، وهي ~~القائلة: # اشرب على ذكر الغزا ... ل الأغيد الحلو الدلال # اشرب عليه وقل له ... يا غل ألباب الرجال # أبقيت جسمي ناحلا ... وسكنت في ظل الحجال # وبلغت مني غاية ... لم أدر فيها ما احتيالي # وقالت، ولها فيه لحن: # يا عاذلي قد كنت قبلك عاذلا ... حتى بليت فصرت صبا ذاهلا # الحب أول ما يكون جهالة ... فإذا تفرع صار شغلا شاغلا # وقالت: # وضع الحب على الجور فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمج # ليس يستحسن في وصف الهوى ... عاشق يحسن تأليف الحجج # وقليل الحب صرفا خالصا ... لك خير من كثير قد مزج # كأنها ذهبت في البيت الأول إلى قول العباس بن الأحنف: # وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تروع بالهجران فيه وبالعتب # إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب # وزاد منصور بن سلمة النمري في هذا فقال: # راحتي في ملامة العذال ... وشفائي سؤالهم عن حالي # لا يطيب الهوى ولا يحسن الح? ms46 ... ب لخلق إلا بخمس خصال # بسماع الأذى وعذل نصيح ... وعتاب وهجرة وتقال # وأنشد كشاجم لابن الرومي: # لولا اطراد الصيد لم تك لذة ... فتطاردي لي بالوصال قليلا # هذاالشراب أخو الحياة وماله ... # من لذة حتى يصيب غليلا # وأنشد الأصمعي: # لا خير في الحب وقفا لا تحركه ... عوارض اليأس أو يرتاحه الطمع # لو كان لي قلبها أو عندها جزعي ... لكنت أملك ما آتي وما أدع # إذا دعا باسمها داع ليحزنني ... كادت له شعبة في مهجتي تقع # لا أحمل اللوم فيها والغرام بها ... ما حمل الله نفسا فوق ما تسع # وسمعت أم جعفر، زبيدة بنت جعفر، علية تغني في شعر العباس بن الأحنف: # عندي مثالك لعبة عاجية ... لو كان يقنع بالشبيه متيم # فإذا فقدتك ساعة كلمتها ... لكنها خرساء لا تتكلم # PageV01P026 # وإذا بكيت حسبتها تبكي معي ... وإذا ضحكت حسبتها تتبسم # فأمرت أم جعفر فصنعت لها لعبة من عاج، وكتبت على صدرها أبيات العباس، ~~وأهدتها إلى الرشيد، فما زال يشرب عليها بقية ليلته، فلما أصبح سألها عن ~~القصة، فأخبرته، فأحضر علية فغنته بالشعر فجدد صبوحا، ولم يمر له يوما أطيب ~~من يومه. # وخرج الرشيد إلى الري ومعه علية، فلما صرا بالمرج عملت شعرا وغنته وهو: # ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب منن نحو أرضه ... تنشق يستشفي برائحة الركب # فلما سمع الصوت بكى ورق لها، وعلم أنها اشتاقت إلى بغداد، فأمر بردها. # قال إسحاق الموصلي: كانت علية إذا طهرت لزمت المحراب، وقرأت القرآن، وإذا ~~لم تصل غنت، وكانت قليلة الشغف بالشراب، إلا أنها تتناول منه، وكانت تكاتب ~~بالأشعار خادمين يقال لأحدهما: طلا، وتكني عنه بظل، والآخر رشأ، وتكني عنه ~~بزينب على أنهما جاريتان. # فمن شعرها في طل: # يا رب إني غرضت بحبها ... فإليك أشكو ذاك يا رباه # ظل ولكني حرمت نعيمه ... وهواءه إن لم يغثني الله # وأقامت أياما فلم تره، فمشت على ميزاب حتى رأته وحدثته وقالت له: # قد كان ما كلفته زمنا ... يا ظل من وجدي بكم يكفي ms47 # حتى أتيتك زائرا عجلا ... أمشي إلى حتفي على حتفي # فبلغ ذلك الرشيد، فحلف عليها ألا تكلم طلا ولا تذكر اسمه، فدخل عليها على ~~غفلة، وهي تقرأ في المصحف: {فإن لم يصبها وابل..} فما نهى عنه أمير ~~المؤمنين، فضحك وقبل رأسها، وقال: ولا كل هذا، وقد وهبت لك طلا. # وقيل: أنه كان قتله. # وحجب طل عنها عند أول ما أحس الرشيد بما بينهما فقالت: # أيا سروة البستان طال تشوقي ... فهل لي إلى ظل إليك سبيل # متى يلتقي من ليس يرجى خروجه ... وليس لمن يهوى إليه دخول # ومن قولها في رشأ: # وجد الفؤاد بزينبا ... وجدا شديدا متعبا # أصبحت من وجدي بها ... أدعى شقيا منصبا # ولقد كنيت عن اسمها ... عمدا لكي لا تغضبا # وجعلت زينب سترة ... وكتمت أمرا معجبا # قالت: وقد عز والوصا ... ل ولم أجد لي مذهبا # والله لا نلت المود ... ة أو تنال الكوكبا # وقالت: لأكنين عنه كناية خفية فقالت: # القلب مشتاق إلى ريب ... يا رب ما هذا من العيب # قد تيمت قلبي فلم أستطع ... إلا البكا يا عالم الغيب # خبأت في شعري ذكر الذي ... أحببته كالخبء في الجيب # [لأن في قولها في آخر القسم الأول وأول الثاني: "ريب يا" تصحيف رشأ] ولها ~~في الأمين وغنته: # أطلت عاذلتي لومي وتفنيدي ... فأنت جاهلة شوقي وتسهيدي # لا تشرب الراح بين المسمعات وزر ... ظبيا غريرا نقي الخد والجيد # قد رنحته شمول فهو منجدل ... يحكي بوجنته ماء العناقيد # قام الأمين فأغنى الناس كلهم ... فما فقير على حال بموجود # دخل يوما إسماعيل بن الهادي على المأمون طائش العقل، فقال له المأمون: ما ~~لك؟ قال: يا أمير المؤمنين كنت أكذب بأرغن الروم بأنه يقتل طربا، وقد صدقت ~~الآن بذلك، قال: وما تدري ما هو؟ قال: لا والله، [قال] : هذه عمتك علية ~~تلقي على عمك إبراهيم صوتا من شعرها، وهو: # ودعت من أهوى ورحت بحسرة ... عجبا لقلبي كيف لم يتصدعا # لا وجد إلا دون وجد نالني ... يوم الفراق وقد خرجت مشيعا # فإذا الأحبة قد تولت عيسهم ... وبقيت فردا ms48 والها متفجعا # من شعرها: # طالت علي ليالي الصوم واتصلت ... حتى لقد خلتها أربت على العدد # شوقا إلى مجلس يزهى بساحته ... أعيذه بجلال الواحد الصمد # PageV01P027 # كتب أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسين بن العميد إلى أبي عبد الله ~~الطبري: سألتني عمن شفني وجدي به، وشغفني حبي له، وزعمت أني لو شئت لذهلت ~~عنه، واعتضت منه، زعما، لعمرو أبيك، ليس بمزعم، كيف أسلو عنه، وأنا أراه، ~~وأنساه وهو لي تجاه، هيهات هو أغلب علي، وأقرب إلي، من أن يرخي لي عناني، ~~أو أن يخليني واختياري، بعد اختلاطي بملكه، وانخراطي في سلكه، وبعد أن ناط ~~حبه بقلبي نائط وشاطه بدمي شائط، فهو جار مجرى الروح في الأعضاء، متنسم ~~تنسم روح الهواء، إن ذهبت عنه رجعت إليه، وإن هربت منه وقعت عليه، وما أحب ~~السلو عنه مع هناته، ولا الخلو منه مع ملاته، وهذا على أني إن قابلني لم ~~يهنني إقباله، وإن أعرض عني لم يطرقني خياله، يبعد علي مناله، ويقرب من ~~غيري نواله، ويرد عيني خاسئة، ويدي خالية، وصله ينذر بصده، وقربه يؤذن ~~ببعده، يدنو عندما ينزح، ويأسو مثلما يجرح، مخالته أحوال، وخلته خلال، ~~وحكمه سجال والحسن في عوارفه والجمال في معاطفه والبهاء في فضوله وصفاته، ~~والسناء من نعوته وسماته، اسمه مطابق لمعناه، وفحواه موافق لنجواه، يتشابه ~~قطراه، وتتضارع حالات، من حيث تلقاه يستنير، ومن حيث تنساه يستدير. # وكتب إليه وصل كتابك فصادفني قريب عهد بانطلاق، من حيث عنت الوثاق، ~~ووافقني مستريح الجوانح والأعضاء من حر الاشتياق، فإن الدهر جرى على حكمه ~~المألوف في تحويل الأحوال، ورسمه المعروف في تبديل الأبدال، وأعتقني من ~~مخالبك عتقا لا تستحق معه ولاء، وابرأني من عهدة مودتك براءة لا تستوجب ~~معها دركا ولا استثناء، ونزع من عنقي ربقة الذل من إخائك، بيدي جفائك، ورش ~~[على] ما كان يحتدم في ضميري من نيران الشوق ماء السلو، وشن على ما كان ~~يتلهب في صدري من الوجد روح اليأس ومسح أعشار قلبي فلأم فطورها بجميل ~~الصبر، وشعب أفلاذ كبدي ms49 فلاحم صدوعها بحسن العزاء، وتغلغل في مسالك أنفاسي، ~~فعوضني من النزاع إليك نزوعا عنك، ومن الذهاب فيك رجوعا دونك، وكشف عن عيني ~~ضبابات ما ألقاه الهوى على بصري، ورفع عنها غيابات ما سدله الشك دون نظري، ~~حتى حدر النقاب عن صفحات طريقتك وسفر عن وجوه خليقتك، فلم أجد إلا منكرا، ~~ولم ألق إلا مستكبرا، فوليت منهما فرارا، وملئت منهما رعبا، فاذهب فقد ~~ألقيت على غاربك حبلك، ورددت إليك ذميما عهدك. # وفي فصل من هذه الرسالة: وأما عذرك الذي رمت بسطه فانقبض، وحاولت تمهيده ~~وتقريره فاستوفز [وأعرض] ، ورفعت بضبعه فانخفض، فقد ورد فلقيته بوجه من ~~يؤثر قبوله على رده، وتزكيته على جرحه، فلم يف بما يذله لك عن نفسه، ولم ~~يقم عند ظنك به، أنى؟ وقد غطى التذمم وجهه فلم يقدر على إيقافه، ومضى ~~[يعثر] في فضول ما تغشاه من كذب حتى سقط، فقلنا: لليدين وللفم. # وقوله هذا محلول من عقود نظمه إذ يقول: # وسألتك العتبى فلم ترني لها ... أهلا فجدت بعذرة شوهاء # وردت مموهة فلم يرفع لها ... طرف ولم ترزق من الإصغاء # وأعار منطقها التذمم سكتة ... فتراجعت تمشي على استحياء # لم تشف من كمد ولم تبرد على ... كبد ولم تمسح جوانب داء # سئل إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن المجيدين من المغنين فقال: من لطف معناه ~~في اختلاسه، وتمكن في أنفاسه، وتفرع في أجناسه، فكاد يعلم ضمائر معاشرين، ~~وشهوات مجالسيه، فقرع كل واحد منهم بالنوع الذي يطابق هواه، ويوافق معناه، ~~فأطرب جميعهم، وأخذ بقلب كافتهم، حتى اتفقت عليه أهواؤهم، واجتمعت على ~~تفضيله كلمتهم، والتأمت على مدحه ألسنتهم. # قال جعفر بن مهلهل: فحدثت بهذا الحديث إبراهيم بن المهدي وعجبته منه، ~~فقال: أيجوز هذا عليك!.. ابن الموصلي في قدره وصناعته ومحله من الخلفاء قد ~~علم أنه مسؤول عن هذا، فتقدم في إعداد الجواب. # وقال كشاجم: # وجارية مثل شمس النهار ... أو البدر إذ لاح بين الدراري # أتتك تميس بقد القضيب ... وترنو بعين مهاة القفار # وترفل في مصمت أبيض ... تلون من خدها جلناري # وتحمل عودا ms50 فصيح اللسان ... يشارك أرواحنا في المجاري # له عنق كذراع الفتاة ... ودستانة بمكان السوار # فجارت عليه وجادت له ... بعسف اليمين ولطف اليسار # ولا أمهلته ولا نهنهته ... من الظهر حتى تقضى نهاري # PageV01P028 # فلما تغنت غناء الوداع ... بكيت وقلت لبعض الجواري: # لئن عاشت عند هزار اللقاء ... لقد مت عند هزار الإزار # قال ثمامة بن أشري: كنت عند المأمون في مجلس أنس إذ جاءه الحاجب يستأذن ~~لعمير المأموني، فكرهت ذلك، فقال: يا ثمامة ما بك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، ~~إذا غنى عمير كرت مواطن الإبل وكثبان الرمل، وإذا غنتنا عريب انبسط أملي، ~~وقوي جذلي، وذكرت الجنان والولدان، كم بين يا أمير المؤمنين أن تغني غادة ~~كأنها غصن بان ترنو بمقلة وسنان، كأنما خرطت من ياقوتة، أو صورت من فضة، ~~بشعر عكاشة العمي حيث تقول: # من كف جارية كأن بنانها ... من فضة قد طرفت عنابا # كأن يمناها إذا ضربن بها ... تلقى على يدها لشمال حسابا # وبين أن يغنيك رجل ملتف اللحية، غليظ الصابع، ششن الكف بشعر ورقاء ابن ~~زهير العبسي: # رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت أسعى كالعجول أبادر # فضحك وقال: إن الرق لبين، يا غلام لا تأذن له!.. وأحضر قيانه، فظللنا في ~~أطيب يوم. # وكان ابن الرومي يقول: "لو أدركت ملحن ها الشعر قتلته، وهو: # كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما منك ضرج بالدم # رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم # .. ما الذي يشبه من معاطاة الندمان، ومؤانسة الخلان من ذكر الدم والقتل؟! ~~... " وذكر أحمد بن الطيب السرخسي أن النعمان بن المنذر أهدى إلى كسرة ~~جارية تغني غناء العرب، اشتراها [له] بمائة ألف درهم، فغنته شعر عنترة ~~العبسي: # فشككت بالرمح الطويل إهابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # ففسر له ما يقول فقال: الحرب بلية، والندام مسرة، وما معنى ذكر البلية مع ~~حصول المسرة؟ ولم يسمعها بعد. # قلت أنا: وليت شعري إذا كان الغناء داعية الأنس، وعشيق النفس، الذي يفكها ~~إذا أسرها الهم، ويبسطها إذا قبضها الغم، وهو المستأذن على القلب، والمنقذ ms51 ~~من الكرب، الداخل عليه بغير بعث، والوالج إليه بغير نصب، ما باله لا تستخرج ~~له الأشعار الرقيقة، ذات المعاني الأنيقة، والألفاظ الناعمة الشكلة، في ~~اللطائف الظريفة الغزلة، التي تطرب بالتكلم قبل الترنم، ويتجنب ما كان من ~~صفات الجيوش والمقانب، وذكر الغارات والكتائب، ووصف الأحزان والمصائب، فلأن ~~يسمع من كان ثملا جذلا: # سكرت من لحظه لا من مدامته ... ومال بالنوم عن عيني تمايله # وما السلاف دهتني بل سوالفه ... ولا الشمول ازدهتني بل شمائله # ألوى بصبري أصداغ لوين له ... وغل صدري ما تحوي غلائله # أحب إليه من أن يسمع: # أسمعاني الصياح بالإمليس ... وصياح العيرانة العيطموس # ودعاني من قرع مزهر ريا ... واختلاف الكؤوس بالخندريس # عزفت [عن] تلكم اللبانات نفسي=وسمعت نحو غير ذاك حدوسي أو يسمع: # ما تغطي عساكر الليل مني ... ما تجلي مضاحك الصبح عني # جسم سيف في جوف غمد ثياب ... صدر أنس من تحته قلب جني # ما ينال الكرى سويداه إلا ... حسوة الطائر الذي لا يثني # كم ظلام جعلته طيلساني ... صاحبي همتي وقلبي مجني # إلا أن يكون كالمهلهل، وربيعة بن مكدم، وعتيبة بن الحارث بن شهاب. # ولأبي عثمان الناجم في وصف الغناء قطع مستملحة، بكل طريقة موشحة، كقوله: # لقد جاد من عاتب ضربها ... وزاد كما جاد تغريدها # إذا نوت الصوت قبل الغناء ... أنشدنا شعرها عودها # وله: # تأتي أغاني عاتب ... أبدا بأفراح النفوس # تشدو فنزمر بالكؤو ... س لها ويرقص بالرؤوس # وهذا كقوله: # سلامة بن سعيد ... يجيد حث الراح # إذا تغنى زمرنا ... عليه بالأقداح # وقال: # ما صدحت عاتب ومزهرها ... إلا وثقنا باللهو الفرح # لها غناء كالبرء في جسد ... أضناه طول السقام والترح # تعبده الراح فهي ما صدحت ... إبريقنا ساجد إلى القدح # وقال: # ما حضرتنا قتول إلا ... أذكت بنظراتها جوانا # تصدع بالصوت قبل تأتي ... كأن في نايها لسانا # وقال: # إذا أنت ميزت بين الغنا ... ء ميزتها الأحذق الأطيبا # تهز القريض بألحانها ... كما هزت الغصن ريح الصبا # وقال: # PageV01P029 # ما تغنت إلا تقشع هم ... عن الفؤاد وأقلعت أحزان # تفضل المسمعين طيبا وحذقا ... مثلما يفضل السماع العيان # وقال: ms52 # ما نطقت عاتب ومزهرها ... إلا ظللنا للراح نعملها # تطلب أوتارها الهموم بأو ... تار تستفيق تقتلها # وقال: # شدو ألذ من ابتدا ... ء العين في لإغفائها # أشهى وأحلى من منى ... نفس وصدق رجائها # وقال أيضا: # لها غناء مطرب معجب ... يفعل ما لا تفعل الخمرة # تشوق الأذن إلى شدوها ... تشوق العين إلى الحضرة # كأنما بهجة من زارها ... بهجة من طارت له القمرة # لو أن إسحاق شدا بعدها ... لخلت من يسمع في سخرة # مندرة في كل ألحانها ... لا كالتي تحسن في الندرة # وقال: # لقد برعت في الغناء ... وزادت وأربت على البارع # يسبح سامعها معجبا ... فأصواتها سبحة السامع # [وقال أيضا: # يا صاحبي قم فقد أطلنا ... أنحن طول المدى هجود؟ # فقال لي: لن نقوم منها ... ما دام من فوقنا الصعيد # تذكر كم ليلة نعمنا ... في ظلها والزمان عيد # ظل كأن لم يكن تقضى ... وشره حاضر عتيد] # وقال يرثي عجائب جارية ابن مروان: # أضحى الثرى بجوارها ... عطر المسالك والمسارب # حلت حفيرتها حلو ... ل المسك في سرر الكواعب # يا درة كانت تضي ... ء لناظر من كل جانب # تبع فيه أستاذه ابن الرومي، يرثي جارية أم علي بنت الرسي: # واها لذاك الفناء من طبق ... على جميع الأنام مقتدر # أضحت من الساكني حفائرهم ... سكنى الغوالي مداهن السرر # يا مشربا كان لي بلا كدر ... يا سمرا كان لي بلا سهر # أصبحت بالترب غير راجحة ... عنه وقد ترجحين بالبدر # ومن ألفاظ أهل العصر في الغناء والمغنين: غناؤه كالغنى بعد الفقر، وهو ~~عذر للسكر، غناء يبسط أسرة الوجه، ويرفع حجاب الأذن، ويأخذ بمجامع القلب، ~~ويمتزج بأجزاء النفس، غناء يحرك النفوس ويرقص الرؤوس، ويحرض [على الكؤوس] ، ~~فلان طبيب القلوب والأسماع، ومحيي الخواطر والطباع، يطعم الآذان سرورا، ~~ويقدح في القلب نورا، القلوب من غنائه على خطر، فكيف الجيوب! السكر على ~~صوته شهادة، نعمة نغمته تطرب وضروب ضربه لا تضطرب. # ولهم في ضد هذا: يغني فيتعب ولا يطرب، إذا غنى عنى، وإذا أدى أذى، يميت ~~الطرب، ويحيي الكرب، ضربه يوجب ضربه، من عجائب غنائه أنه يورد ms53 الشتاء في ~~الصيف، [ولا يقدر على سماعه الضيف] . # وقال كشاجم: # ومغن بارد النغم ... ة مختل اليدين # ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين # قربه أقطع للذا ... ت من صبحة بين # وقال أيضا يذم عوادة: # جاءت بعود مثلها نافر ... كأنه نقنق الضفدع # مضطرب الأوتار منقوصها ... مستقبح المبدإ والمقطع # يود من يسمع أصواته ... لو فقد السمع ولم يسمع # فأقبلت تضرب غير الذي ... تحسب والنغمة لم تتبع # كأنما قسمة تأليها ... مثلث مختلف الأضلع # وهذا ضد قوله لبعض إخوانه: # عندي معتقة كودك صافية ... ونديمك الدمث الرقيق الحاشية # إذا كربت إلى السماع ترنمت ... بيضاء زاهية تسمى زاهية # تصل الغناء يمينها بشمالها ... كمثلث أضلاعه متساوية # وله في هذا المعنى: # صحت مقادر ضربها وحسابها ... وغنائها وتوازنت في الأنفس # فكأن أشكال المثلث إنما ... يؤخذن عنها ليس عن إقليدس # وقال أبو فراس الحمداني: كان سيف الدولة لا يشرب النبيذ ولا يسمع القيان، ~~ويحظرهما علي، فوافت من بغداد ظلوم الشهرامية، وكانت من المحسنات، وكان ~~بحضرته ابن المنجم، فاضل [أهل] زمانه. فتاقت نفسي إلى سماعها، فسألنه أن ~~يحضرهما، فوعدني بذلك في يومنا، فانصرفت عنه، وأنا غير واثق [به] ، لعلمي ~~بضعف نيته في ذلك، ووجهت إلى ظلوم وابن المنجم فحصلتهما، وأقمت أنتظر رسوله ~~إلى غروب الشمس فكتبت له: # محلك الجوزاء بل ارفع ... وصدرك الدهناء بل أوسع # وقلبك القلب الذي لم يزل ... للجد والهزل به موضع # رفه بقرع العود سمعا غدا ... قرع العوالي جل ما يسمع # PageV01P030 # فبلغت الأبيات الوزير أبا محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبي، فأمر بها ~~فلحنت، وغني بها، فلم يزل يشرب عليها بقية يومه. # وكان أبو فراس حسن الشعر جيد النمط، لقوله من الحلاوة، وعليه من الطلاوة ~~ما يشهد به ما أنشد له: وكان أبو القاسم الصاحب يقول: بدئ الشعر بملك، وختم ~~بملك، بدئ بامرئ القيس وختم بأبي فراس. # كتب إلى سيف الدولة وقد قفل من غزاة: كتابي أطال الله بقاء مولاي الأمير ~~من منزلي وقد وردته ورود السالم الغانم موقر الظهر والظهر وقرا وشكرا. ~~فاستحسن سيف الدولة بلاغته، ms54 فقال أبو فراس: # هل للسماحة والفصا ... حة والعلا عني محيد # إذ كنت والدي الذي ... خرجتني وأبي سعيد # في كل يوم أستفي? ... د من العلاء وأستعيد # ويزيد في إذا رأي? ... تك في الندى خلق جديد # وقال: ?لنا بيت على طنب الثريا=بعيد مذاهب الأكناف سام # تظلله الفوارس بالعوالي ... وتفرشه الولائد بالطعام # وقال: # ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني ... ليست مؤاخذة الخلان من شاني # يجني الصديق فأستحلي جنايته ... حتى أدل على عفوي وإحساني # ويتبع الذنب ذنبا حين يعرفني ... عمدا فأتبع غفرانا بغفران # يجني علي فأحنو صافحا أبدا ... لا شيء أحسن من حان على جان # وقال: # فوالله ما أضمرت في الحب سلوة ... ووالله ما حدثت نفسي بالصبر # وإنك في عيني لأبهى من الغنى ... وإنك في قلبي لأحلى من النصر # فيا حكمي المأمول ملت مع الهوى ... ويا ثقتي المأمون خنت مع الدهر # وقال: # لبسنا رداء الليل والليل راضع ... إلى أن تردى رأسه بمشيب # وبتنا كغصني بانة عطفتهما ... مع الصبح ريحا شمأل وجنوب # إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... مبادي نصول في عذار خضيب # فيا ليل قد فارقت غير مذمم ... ويا صبح قد أقبلت غير حبيب # وقال: # لا غرو إن فتنتك باللح ... ظات فاترة الجفون # فمصارع العشاق ما ... بين الفتور إلى الفتون # فاصبر فمن شيم الهوى ... صبر الضنين على الظنين # كتب شمس المعالي إلى وكيل له بالري يعرف بأبي الفرج عبد السلام بن محمد ~~كتابا دعاه الإعجاب به إلى أن أوقف عليه كافي الكفاة وتاج الولاة أبا ~~القاسم بن إسماعيل بن عباد الصاحب، فأطنب الصاحب في وصفه وتقريظه، فكتب عبد ~~السلام إلى شمس المعالي بذلك فأجاب: أما إعجاب الفاضل بالفصول التي عرضتها ~~عليه، ورفعتها إليه، فلم يكن ذلك مما يحسبه إلا لخلة واحدة، وهي أنه وجد ~~فنا في غير أهله فاستبدعه، وفرعا في غير أصله فاستشنعه، فقد يستعذب الشريب ~~من منبع الزعاق ويستطاب النحيب من مخرج النهاق، ولكنك فيما أقدمت عليه، من ~~بسط اللسان بحضرته وإرخاء العنان بمشهده، كمن حاسن بقباحته القمر، وخاشن ~~بوقاحته الحجر، ms55 ولا كلام فيما مضى، ولا عتب فيما اتفق وجرى. # فأجاب الصاحب: قرأت الفصل الذي تجشمه جامع هزة العرب إلى عزة العجم، ~~وناظم صليل السيف إلى صرير القلم، فحرت في محاسن خط، لا البرد الوشيع معتلق ~~ذيلها، ولا الروض المريع نائل نيلها، وعقائل لفظ إن نعتها فقد غبنتها، وإن ~~وصفتها فما أنصفتها، والله يمتعه بالفضل الذي استعلى على عاتقه وغاربه، ~~واستولى على مشارقه ومغاربه، ولم يكن استحساني مما رأيت، وإعجابي بما رويت، ~~استغرابا لمنبعه، ولا استبداعا لمطلعه، بل لأنه شريف في جنسه، نفيس في ~~نفسه، وقد حفظت ذلك الفضل، حيث سواد الناظر وأعز، وبسويداء القلب وأحرز، ~~وعسى أن ينجز الدهر وعدا، فيعود التعارف ودا، فقد سمعت بالبعيد القريب، ~~وفرحة الأديب بالأديب، وما إلى ذلك على الله بعزيز. # PageV01P031 # فأجاب شمس المعالي وكيله عن هذا الجواب: قد أهديت إلي أعزك الله محاسن ~~الدنيا مجموعة في ورقة، ومباهج الحلل والحلي محصورة في طبقة، وهو ما خطه ~~ذلك الفاضل بيده، وباشره بقلمه [و] ما كنت أحسب أن جماع البديع يأخذ منه، ~~ولا نور الربيع يفتر عنه، حتى عاينته فسميته لرقته برد الشراب، ولإعجابي به ~~من دقته برد الشباب، ولفتوني بطلعته محير الألباب، ولوقوفي عند جزالته ~~معيار الكتاب، فرصانة الطبع والعذوبة من جنى روضته، ومتانة المعنى والبراعة ~~في ضمان قبضته، وأظنه لو جعل دعاء يدعى به النيران لأقبلا إلى الأرض ~~منخفضين، أو حول حداء يحدى به الجبلان لمشيا مسرعين، أو صير جلاء يجلى به ~~الناظران لأبصرا ما بين الخافقين، فمن لاطم أمواج بحره مساجلا أصبح صريع ~~صدماتها، ومن زاحم أفواج فكره مكاثرا أمسى أسير حملاتها، فلله جامع أفراد ~~هذه الفضائل، وناظم آحاد هذه العقائل، فقد حاز من العلم الذرى والغوارب، ~~وخلف لغيره الشوى والمخالب، وكذا النجيب إذا جرى لم يشق غباره، والشهاب إذا ~~سرى لم تلحق آثاره، وأنا أرى قضاء حقه بالاعتراف بفضله، دون الإغراق في وصف ~~فعله، فلذلك وقفت حيث بلغت، وأمسكت حيث انتهيت. # وكتب الصاحب إلى أبي القاسم علي بن القاسم من قاشان: إذا ms56 أقبلت عقد البعد ~~تتحلل، وبدت وجوه القرب تتهلل، وطويت من مسافة البين أرض، وقطع من جادة ~~الفراق بعض، ترجح كوكب الوحشة للأفول وتزحزح موكب الأنس للقفول. # وهذه حالي، فإني لما وردت موضع كذا [وكذا] خلفت ورائيب أرضا كانت تبعد عن ~~مولاي رحلي، ووطئت أخرى طالما قربت منه ربعي، طارت دواعي المسرة من نفسي، ~~وانتشرت بواعث الغبطة في صدري، وولى الهم مفلولا عني وأقبل الارتياح ~~مستأمنا نحوي، ونادى الالتقاء بأن هذا صدر أمل إلي ينتهي وينتظم، وبي ~~يستكمل ويختتم، فقلت: لبيك إلفا، وكأن قد ... # وله يمازح بعض إخوانه: خبر سيدي عندي وإن كتمه عني، واستأثر به دوني، فقد ~~عرفت أمره في أمسه من شربه وأنسه، وغناء الضيف الطارق وعرسه، وكان ما كان ~~مما لست أذكره وجرى [ما جرى مما] لست أنشره، وأقول أن مولاي امتطى الأشهب، ~~فكيف عاين ظهره؟ وركب الطائر، فكيف شاهد جريه؟ هل سلم من حزونة الطريق؟ ~~وكيف تصرف: أفي سعة أم [في] ضيق؟ وهل أفرد الحج أم تمتع بالعمرة؟ وهل قال ~~في الحملة بالكرة؟ ليتفضل مولاي بتعريفي الخبر، فما ينفعه الإنكار، ولا ~~يغني عنه إلا الإقرار، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرة، كما ساعده مرة، ~~فنصلي إلى القبلة التي صلى إليها، ونتمكن من الدرجة التي خطب عليها، وله ~~فضل السبق إلى ذلك الميدان، الكثير الفرسان. # وله أيضا: تصفحت أوطار النفوس، فلم أعتز بأكرم من قربه، وتأملت أشخاص ~~الخطوب، فلم أرع بأقطع من بعده، محاسنه أنوار لم تحتجب بسجوف ومناقبه شموس ~~لم تتصل بكسوف، وألفاظه تذكرني بلباس الشباب وريعانه، بل بأفنان الصبا ~~وفينانه، أيام من عود النوى خور، وليالي من باع الدجى قصر، ولولا أن عادتي ~~أن أطأطئ [ناظري] للصديق تسليما، وأصبر له على الملام [وإن كان] مليما لقلت ~~في ظلمه، وقد تظلم، قولا على غرة الدهر، ويشدخ في جبهة الشمس والبدر إذ لم ~~يرضى بحقي أن يلويه، حتى عطف على عهدي يستبطئه، ولكن أقول: يا نفس صبرا، ~~فما كل طالب حق يعطاه، ولا كل شائم برق يسقاه، وأعود ms57 فأسأل الله أن يعيد: # عيشا لنا بالأبرقين تأبدت ... أيامه وتجددت ذكراه # والعيش ما فارقته فذكرته ... لهفا وليس العيش ما تنساه # وهذا كقول الحسن بن سهل: حد الطرب ما بقي سروره يتخيل في النفس، ويتردد ~~في الفكر. # ومن شعر الصاحب: # لقد صدقوا والراقصات إلى منى ... بأن مودات العدا ليس تنفع # ولو أنني داريت دهري حية ... إذا استمكنت يوما من اللسع تلسع # وقال [أيضا] : # وقائلة: لم عرتك الهموم ... وأمرك ممتثل في الأمم # فقلت: ذريني لما أشتكي ... فإن الهموم بقدر الهمم # وقال [أيضا] : # دعتني عيناك نحو الصبا ... دعاء يكرر في كل ساعة # فلولا وحقك عذر المشيب ... لقلت لعينيك سمعا وطاعة # هذا من قول إبراهيم بن المهدي، وتمثل به إسماعيل بن إسحاق القاضي، [وقد ~~كان] رأى غلاما جميلا: # لولا الحياء وأنني مشهور ... والعيب يعلق بالكبير كبير # PageV01P032 # لحللك منزلك الذي تحتله ... ولكان منزلنا هو المهجور # وقال الصاحب: # قال لي: إن رقيبي ... سيء الخلق فداره # قلت: دعني، وجهك الج ... نة حفت بالمكاره # وقال ابن الرومي في حسن الحبيب، وقبح الرقيب، [فأحسن] : # ما بالها قد حسنت ورقيبها ... مستقبح، لا كانت الرقباء # ما ذاك إلا لأنها شمس الضحى ... أبدا يكون رقيبها الحرباء # وقال الصاحب أيضا، وكان من الغلاة في الاعتزال: # ولما تناءت بالحبيب دياره ... وصيرت منه في عياني على وهم # تمكن مني الشوق غير مخالس ... كمعتزلي قد تمكن من خصم # وقال: # كنت دهرا أقول بالاستطاعة ... وأرى الجبر ضلة وشناعة # ففقدت استطاعتي من هوى ظبي ... فسمعا للمجبرين وطاعة # أخذه من قول سعيد بن حميد: # قالت: أكتم هواي وأكن عن اسمي ... بالعزيز المهيمن الجبار # قلت: لا أستطيع ذلك قالت: ... صرت بعدي تقول بالإجبار # وتخليت عن مقالة بشر ب? ... ن غياث لمذهب النجار # وقال الصاحب لغلام تركي قبل يده: # أبا شجاع يا شجاع الورى ... ومن لنا في وجهه قبله # قبل فمي إن كنت آثرتني ... فاليد لا تعرف ما القبلة # وهذا كقول الشريف أبي قاسم الرسي: # يا بدر بادر إلي بالكاس ... فرب خير أتى على ياسي # ولا تقبل يدي فإن فمي ... أولى ms58 بها من يدي ومن راسي # وكان أبو القاسم الرسي حلو الغناء، فكه الخلق، جميل الخلق. ومن قوله، وله ~~فيه لحن: # إذا التحف الجو بالأدكن ... وغنى الحمائم كالأرغن # وهبت رياح الصبا سحرة ... بريح البنفسج والسوسن # وحن إلى القصف ألافه ... فبادر إلى شيخك المنحني # فنفس عن الزق أوداجه ... وسق الندامى ولا تنسني # وشرب عنده كوفان المغني، فلما أصبح افتقد رداءه، فقال: قد سرق ردائي أيها ~~الشريف، قال: ويحك، من تتهم منا، أما علمت أن النبيذ بساط يطوى بما عليه، ~~فقال: انشروا هذا البساط حتى آخذ ردائي، واطووه إلى يوم القيامة. # كان جعفر بن حذار كاتب العباس بن أحمد بن طولون ينقل أخبار أبي حفص عمر ~~بن أيوب، كاتب أحمد بن طولون على الشراب إلى العباس، فصار إليه أبو حفص، ~~وقال: يا أبا القاسم، إنما مجلس المدام مجلس حرمة، وداعية أنس، ومسرح ~~لبانة، ومذاد هم، ومرتع لهو، ومعهد سرور، وإنما توسطته عند من لا يتهم ~~غيبه، ولا يخشى عيبه، وقد اتصل بي ما تنهيه إلى أميرنا أبي الفضل أعزه الله ~~من أخبار مجالستي فلا تفعل، وأنشده [قول أبي العباس الناشيء: # ولقد قلت للأخلاء يوما ... قول ساع بالنصح لو سمعوه # إنما مجلس الشراب بساط ... للمودات بينهم وضعوه # فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا ... من نعيم ولذة رفعوه # وهم أحرياء إن كان منهم ... حافظ ما أتوه أن يمنعوه # فاعتذر ابن حذار، وحلف أنه ما فعل، ثم قام عن مجلسه، فأنشد أبو حفص: # كم من أخ أوجست منه سجية ... فأنست بعد وداده بفراقه # لم أحمد الأيام منه خليقة ... فتركته مستمتعا بخلاقه # عول أبو حفص في أكثر كلامه على كلام ابن العباس عبد الله بن محمد الناشئ ~~في الشراب، والأبيات التي أنشد أولا له. # قال بعض الظرفاء: شرط المنادمة قلة الخلاف، والمعاملة بالإنصاف والمسامحة ~~بالشرابي، والتغافل عن الجواب، وإدمان الرضى، وإطراح ما مضى وإسقاط ~~التحيات، واجتناب اقتراح الأصوات، وأكل ما حضر، وإحضار ما تيسر، وحفظ ~~الغيب، وستر العيب. # وقال الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ms59 وهو خليفة لشراعة بن الزند ~~بوذ: من أمتع الجلساء؟ قال: الذي إذا عجب عجب، وإذا غنى طرب، وإذا سقي شرب، ~~وإذا أمسكت حدثك، وإذا حدثت أنصت لك. قال: فأي أوقات الشراب أطيب؟ قال: وقت ~~نشاط على غب السماء. قال: فأي المجالس أحسن؟ قال: إذا لم يكن مطر مغرق، ولا ~~حر محرق، فالشرب على وجه السماء. قال الوليد: أفيلومونني يا شراعة على حبك، ~~وأنا إذا سألتك شيء لقيتني بمثل هذا الجواب، خذ من بيت المال ألفي دينار: ~~وأنشدوا في نحو قول شراعة: # لا خير في الشرب إلا مع أخي ثقة ... إن سر غنى وإن غنيته طربا # يعطيك صمتا إذا غنيته وإذا ... شربت حيا وإن حييته شربا # PageV01P033 # عف اللسان عفيف الفرج تحمده ... في كل حال إذات أثرى وإن تربا # يزيده الراح حلما والغنا طربا ... والسكر تقوى واستماع الأذى أدبا # فاشدد يديك بهذا إن ظفرت به ... واكنز مودته، ولا تكنز الذهبا # وقال الحسن بن وهب شربت البارحة على وجه الجوزاء فلما انتبه الفجر نمت، ~~فما عقلت حتى لحفني قميص الشمس. # وقال أبو القاسم الصاحب: قد حملت أوزار السكر على ظهر الخمر، وطوي بساط ~~الشراب، على ما فيه من خطأ وصواب. # وكتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب وقد اصطبح في يوم دجن: أما ترى تكافؤ ~~هذا الطمع واليأس من يومنا بقرب المطر وبعده، فكأنه قول كثير عزة: # وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخليت عما بيننا وتخلت # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت # وما أصبحت أمنيتي إلا في لقائك، فليت النأي هتك بيني وبينك، ورقعتي هذه ~~وقد دارت زجاجات أوقعت بعقلي ولم تتحيفه، وبعثت نشاطا حركني للكتاب إليك، ~~فرأيك في إمطاري سرورا بسار خبرك إذ حرمت السرور بمطر هذا اليون، موفقا إن ~~شاء الله. # فكتب إليه الحسن بن وهب: وصل كتابي الأمير أيده الله وفمي طاعم ويدي ~~عاملة، فلذلك تأخر الجواب قليلا، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته، ~~وما استحق ذما لأنه إذا أشمس حكى حسنك وضياءك، وإذا أمطر حكى جودك ms60 وسخاؤك، ~~وإذا غام أشبه ظلك وفناءك، وسؤال الأمير عني نعمة من نعم الله عز وجل علي. ~~يعفي بها آثار الزمان الشيء عندي، وأنا كما يحب الأمير صرف الله الحوادث ~~عنه، وعن حظي منه. # وقال علي بن الجهم: # أما ترى اليوم ما أحلى شمائله ... صحو وغيم وإبراق وإرعاد # كأنه أنت يا من لا شبيه له ... وصل وهجر وتقريب وإبعاد # وكتب بعض أهل العصر، وهو السري الموصلي إلى بعض إخوانه بقوله: # يوم رذاذ ممسك الحجب ... يضحك فيه السرور من كثب # ومجلس أسبلت ستائره ... على شموس البهاء والحسب # وقد جرت خيل راحنا خببا ... في حلبها أو هممت بالخبب # والتهبت نارنا فمنظرها ... يغنيك عن كل منظر عجب # إذا ارتمت بالشرار واطردت ... على ذارها مطارد اللهب # رأيت ياقوتة ممسكة ... تطير عليها قراضة الذهب # فانهض إلى المجلس الذي ابتسمت ... عنه رياض الجمال والأدب # ومن ملح ما قيل في النار قول أبي الفرج الببغاء: # فحم قدم الغلام فأدلى ... من كونينه حياة النفوس # كان كالأبنوس غير محلى ... فغدا وهو مذهب الأبنوس # لقي النار في ثياب حداد ... فكسته مصبغات عروس # وقال ابن وكيع: # وقر قد طردت بنار راح ... عضدت جنودها بوقود نار # لها شرر كأن الريح منه ... مبددة نثارا من بهار # وقال الأمير الميكالي: # كأن الشرار على نارنا ... وقد راق منظرها كل عين # سحالة تبر إذا ما علا ... فإما هوى ففتات اللجين # ومن ألفاظ أهل العصر في الاستدعاء إلى الأنس: نحن في مجلس أبت راحته أن ~~تصفو أو تتناولها يمناك، وأقسم غناؤه لا طاب أو تعيه أذناك، فأما خدود ~~نارنجه فقد احمرت خجلا لإبطائك، وأما عيون نرجسه، فقد حدقت تأميلا للقائك، ~~[و] نحن لغيبتك كعقد قد ذهبت واسطته، وشباب قد أخذت جدته، وإذا غابت شمس ~~السماء عنا، فلا بد أن تدنو شمس الأرض منا، فإن رأيت أن تحضر لتتصل الواسطة ~~بالعقد، ونحصل بقربك في جنة الخلد، وتسهم لنا في لقائك الذي هو قوت النفس، ~~ومادة الأنس فعلت، فأنت ممن ينظم به شمل الطرب، ويبلغ بلقائه كل أرب، فكن ~~إلينا ms61 أسرع من السهم إلى ممره، والماء إلى مقره، وجشمن إلينا قدمك، واخلع ~~علينا كرمك. # وقال أبو الفتح البستي: # رب يوم للعيش فيه رفاغ ... ولكأس السرور فيه مساغ # قد فرغنا للهو فيه وللشر ... ب وما للكؤوس فيه فراغ # وعند حر له قلائد في الأعناق ... من جوهر الأيادي تصاغ # عندنا للبخور غيم وللما ... ورد طش وللغوالي رداغ # وقال أيضا: قد نظمنا السرور في عقد أنس=وجعلنا الزمان للهو سلكا # وفضضنا الدنان في يوم ثلج ... عزل الغي فيه رشدا ونكسا # فكأن السماء تنخل كافو ... را ونحن نفتق مسكا # وأبو الفتح [البستي] القائل: # PageV01P034 # أفد بطبعم المكدود بالهم راحة=براح وعلله بشيء من المزح # ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح # وشعر أبي الفتح ينم عن تصرفه في العلم، كقوله: ?لئن عجزت عن شكر برك ~~قوتي=وأوى الورى عن شكر برك عاجز # فإن ثنائي واعتقادي وطاعتي ... لأفلاك ما أوليتنيه مراكز # وقاله أيضا: # إذا غدا ملك باللهو مشتغلا ... فاحكم على ملكة بالويل والحرب # أما ترى الشمس في الميزان هابطة ... لما غدا وهو برج اللهو الطرب # وقال أيضا: # شرف الوغد بوغد مثله ... مثل ما فيه زيغ وخلل # ودليل الصدق فيما قلته ... شرف المريخ في بيت زحل # وقال أيضا: # لئن كسفونا بلا علة ... وفازت قداحهم بالظفر # فقد يكسف المرء من دونه ... كما يكسف الشمس جرم القمر # وقال أيضا: # لا يغرنك أنني لين اللم? ... س فعزمي إذا انتضيت حسام # أنا كالورد فيه راحة قوم ... ثم للأخرين فيه زكام # وقال أيضا: # وقد يلبس المرء خز الثياب ... ومن تحتها حالة مضنية # كمن يكتسي خده حمرة ... وعلتها ورم في الرية # وشعره في هذه الأسباب وغيرها من الأبواب، يخرج عن حد الكتاب. وله في الفن ~~الذي كثر في أهل العصر من تجنيس الشعر كقوله: # إن أسيافنا الغضاب الدوامي ... صيرت ملكنا قرين الدوام # باقتسام الأموال من وقت سام ... واقتحام الأهوال من وقت حام # وله فيه أيضا: # إن هز أقلامه يوما ليعملها ... أنساك كل كمي هو عامله # وإن أقر على رق أنامله ... أقر بالرق ms62 كتاب الأنام له # ولأبي الفضل الميكالي في هذا النوع قوله: # أفدي غزالا حماه قصر ... كجنة قد حوت نعيما # طرقته لا أهاب سوءا ... أباحني حبه الحريما # فجاد من فيه لي براح ... شفى حريقا به مقيما # أفدي حريقا أباح ريقا ... لا بل حريما أباح ريما # قال مسلم بن عبد الله بن جندب الهذلي: خرجت أريد العقيق، ومعي زيان ~~السواق، فلقينا نسوة لم أر أجمل منهن، فيهن امرأة فرعتهن طولا [وكمالا، ~~وبرعتهن ظرفا وجمالا] فأنشد ريان بيني أبي، وهما: # ألا ياعباد الله هذا أخوكم ... قتيل فهل منكم له اليوم ثائر # خذوا بدمي إن مت كل خريدة ... مريضة جفن العين، والطرف ساحر # ثم قال لي: شأنك بها يا بن الكرام، فالطلاق لي لازم إن لم يكن دم أبيك في ~~نقابها، فأقبلت علي، وقالت: أأبوك ابن جندب؟ قلت: نعم، فقالت: إن قتيلنا لا ~~يودى، وأسيرنا لا يفدى، فاغتنم نفسك، واحتسب أباك. # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: قال رجل من [بني] فزارة لرجل من [بني] ~~عذرة: تعدون موتكم في الحب مزية، وإنما ذلك من ضعف البنية، ووهن العقل، ~~وعجز الروية. فقال العذري: أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج، ترشق بالأعين ~~الدعج، من فوقها الحواجب الزج، والشفاه السمر، تفتر عن الثنايا الغر، كأنها ~~سرد الدر، لجعلتموها اللات والعزى ورفضتم الإسلام وراء ظهوركم. # وقال أعرابي: دخلت بغداد فرأيت بها عيونا دعجا، وحوجب زجا، يسحبن الثياب، ~~ويسلبن الألباب. # وقال أعرابي في امرأة ودعها:" والله ما رأيت دمعة ترقرق من عين بإثمد على ~~ديباجة خد، أحسن من عبرة أمطرتها عينها، فأعشب لها قلبي. # وذكر أعرابي امرأة فقال: تلك شمس باهت الأرض بها شمس سمائها، وليس لي ~~شفيع إلى اقتضائها، ولي نفس كتوم لدائها، ولكنها تفيض على امتلائها أخذه ~~[أبو تمام] الطائي فقال: # شكوت وما الشكوى لمثلي بعادة ... ولكن تفيض النفس عند امتلائها # ووصف أعرابي نساء فقال: ظعائن في سوالفهن طول، غير قبيحات العطول، إذا ~~مشين انتعلن الذيول، وإذا ركبن أثقلن الحمول. # وقال أبو العباس بن الحسن العلوي: # صادتك من ms63 عين القصور ... بيض أوانس في الخدور # حور تحور إلى صبا ... ك لأعين منهن حور # وكأنما برضابه ... ن جنى الرحيق من الخمور # يصبغن تفاح الخدو ... د بماء رمان النحور # وقال بعض البغداديين: # لو ذقت صيد ظباء القصور ... لأنسيت صيد ظباء الفلاة # ظباء مراتعها في القلوب ... ومشربها من لذيذ الحياة # وقال ابن الرومي: # PageV01P035 # تعنت بالمسواك أبيض صافيا ... تكاد عذارى الدر منه تحدر # وما سر عيدان الراك بريقها ... تأودها في أيكها تتهصر # لئن عدمت سقيا الثرى إن ريقها ... لأعذب من هاتيك سقيا وأخصر # وما ذقته إلا بشيم ابتسامها ... وكم مخبر يبديه للعين منظر # بدا لي وميض شاهد أن صوبه ... غريض وما عندي سوى ذاك مخبر # ولا عيب فيها غير أن ضجيعها ... إن لم تصبه الساهرية يسهر # تذود الكرى عنه بنشر كأنما ... تضوعه مسك ذكي وعنبر # وما تعتريها آفة بشرية ... من النوم إلا أنها تتحير # وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منورة باتت تراح وتمطر # كذلك أنفاس الرياض بسحرة ... تطيب وأنفاس الورى تتغير # وقال: # ألا ربما سؤت الغيور وساءني ... وبات كلانا من أخيه على وحر # وقبلت أفواها عذابا كأنها ... ينابيع خمر حصبت لؤلؤ النحر # وقال أيضا # تعلك ريقا يطرد النوم برده ... ويشفي القلوب الحائمات الصواديا # وهل ثغب حصباؤه مثل ثغرها ... يصادف إلا طيب الطعم صافيا # وقال ابن المعتز بالله: # بأبي خليلا كنت أعهده ... [لي] واصلا فأزور جانبه # عبق الكلام بمسكة نفحت ... من فيه ترضي من يعاتبه # وقال ابن الرومي: # يا رب ريق بات بدر الدجى ... يمجه بين ثناياكا # يروي ولا ينهاك عن شربه ... والماء يرويك وينهاكا # وقال ابن وكيع: # ريق إذا ما ازددت من شربه ... ريا ثناني الري ظمآنا # كالخمر أروى ما يكون الفتى ... من شربها أعطش ما كانا # وقال ابن الرومي يصف نساء: # إذا لبسن خلاخلا ... أكذبن أسماء الخلاخل # تأبى تخلخلهن سو ... ق مرجحنات خوادل # وقال غيره: # استكتمت خلخالها ومشت ... تحت الظلام به فما نطقا # حتى إذا ريح الصبا نسمت ... ملأ العبير بسرها الطرقا # وأنشد أبو الحسين أحمد بن فارس في مثل هذا [المعنى] ms64 : # رب قول من سعاد لنا ... قد حفظناه وقد نفعا # أملي لا تأت في قمر ... لحديث وراقب الدرعا # وتوق الطيب ليلتنا ... إنه واش إذا سطعا # وقال ابن الرومي: # صدورهن فوقهن حقاق عاج ... ودر زانه حسن اتساق # يقول القائلون إذا رأوها ... أهذا الدر من هذي الحقاق # [وما تلك الحقاق سوى ثدي ... قدرن من الحقاق على وفاق] # [نواهد لا يعد لهن عيب ... سوى بعد المحب من العناق] # أخذه من قول عبد الله بن أبي السمط: # كأن الثدي إذا ما بدت ... وزان العقود بهن النحورا # حقاق من العاج مكنونة ... حملن من الدر شيئا يسيرا # ولأهل العصر في أوصاف النساء: هي روضة الحسن، وضرة الشمس، وبدر الأرض، ~~بدر التم يضيء تحت نقابها، وغصن البان يهتز تحت ثيابها، لها ثغر كالدر يجمع ~~الضريب والضرب. أعلاها كالغصن ميال، وأسفلها كالدعص منهال، لها عنق كإبريق ~~اللجين، وسرة كمدهن العاج. نطاقها مجدب، وإزارها مخصب، مطلع الشمس من ~~وجهها، [ومنبت الدر من فيها، وملتقط الورد من خدها] ، ومنبع السحر من ~~طرفها، ومبادئ الليل من شعرها، ومغرس الغصن في قدها، ومهيل الرمل في ردفها. # وكتب الأمير عبيد الله بن أحمد الميكالي إلى أبي القاسم الداودي جوابا عن ~~كتاب ورد عليه، منه: # PageV01P036 # وقفت على ما أتحفني به الشيخ: من نظمه الرائق البديع، وخطه المزري بزهر ~~الربيع، موشحا بغرر ألفاظه التي لو أعيرت حليها لعطلت قلائد النحور، وأبكار ~~معانيه التي لو قسمت حلاوتها لأعذبت موارد البحور، فسرحت طرفي منها في رياض ~~جلتها سحائب العلوم والحكم، وهب عليها نسيم الفضل والكرم، وابتسمت عنها ~~ثغور المعالي والهمم، ولم أدر وقد حيرتني أصنافها، وبهرتني نعومتها ~~وأوصافها، حتى كستني اهتزازا وإعجابا، فأنشأت بيني وبني التماسك سترا ~~وحجابا، أدهتني بها نشوة راح؟ أم ازدهتني لها نخوة ارتياح؟ وانتظم عندي ~~منها عقد ثناء وقريض؟ أم قرع سمعي بها غناء "معبد" و"غريض" وكيفما كان فقد ~~حوى رتبة الإعجاز والإبداع، وأصبح نزهة القلوب والأسماع، فما من جارحة ~~[إلا] وهي تود لو كانت أذنا تلتقط درره وجواهره، أو عينا تجتلي مطالعه ~~ومناظره ms65 أو لسانا يدرس محاسنه ومفاخره. # وله إلى أبي منصور بن عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي كتابي وأنا ~~أشكو إليك شوقا لو عالجه الأعرابي لما صبا إلى رمل عالج، أو كابده الخلي ~~لانثنى على كبد ذات حرق ولواعج، وأذم زمانا يفرق فلا يحسن جمعا، ويخرق ولا ~~ينوي رقعا، ويوجع القلوب بتفريق شمل ذوي الوداد، ثم يبخل عليها بما يشفي ~~غليل الصدر والأكباد، قاسي القلب فلا يلين لاستعطاف، جائر الحكم فلا يميل ~~إلى إنصاف، وكم استعدي على صرفه وأستنجد، وأتلظى غيظا عليه وانشد: # متى وعسى يثني الزمان عنانه ... بعثرة حال والزمان عثور # فتدرك آمال وتقضي مآرب ... وتحدث من بعد الأمور أمور # وكلا، فما على الدهر عتب، ولا له إلى أهله ذنب، وإنما هي أقدار تجري كما ~~شاء مجريها، وتنفذ كالسهام إلى مراميها، فهي تدور بالمكروه والمحبوب، على ~~الحكم المقدور [و] المكتوب، لا على شهوات النفوس، وإرادات القلوب، وإذا ~~أراد الله تعالى أذن في تقريب النازح وتسهيل الصعب الجامح، فيعود الأنس ~~بلقاء الإخوان كأتم ما لم يزل معهودا، ويجدد للمذاكرة والمؤانسة رسوما ~~وعهودا، إنه لقادر عليه، والملي به. # وزار أبا منصور الثعالبي، فكتب إليه أبو منصور بقوله: # لا زال مجدك للسماك رسيلا ... وعلو جدك بالخلود كفيلا # يا غرة الزمن البهيم إذا غدا ... هذا الورى لزمانهم تحجيلا # يا زائرا مدت بدائع فضله ... ظلا علي من الجمال ظليلا # وأتت بصوب جواهر من لفظه ... حتى انتظمن لمفرقي إكليلا # بأبي وغير أبي هلال نوره ... يستعجل التسبيح والتهليلا # نقشت حوافر طرفه في عرصتي ... نقشا محوت رسومه تقبيلا # ولو استطعت فرشت مسقط خطوه ... بعيون عين لا ترى التكحيلا # ونثرت روحي بعد ما ملكت يدي ... وخررت بين يدي هواه قتيلا # وأبو منصور قريع دهره، وفريد عصره، وله مصنفات كتب في العلم والأدب، تشهد ~~له بأعلى الرتب، وكل ما أحكيه من ألفاظ أهل العصر غير منسوب إلى قائله، ~~فمستخرج من تأليفه، مأخوذ من تصنيفه، وفيه يقول [أبوالفتح] البستي: # قلبي رهين بنيسابور عند أخ ... ما مثله حين تستقرى البلاد أخ ms66 # له صحائف أخلاق مهذبة ... منها الحجى والعلا والظرف ينتسخ # ومن مليح شعر [أبي الفضل] الميكالي قوله: # أقول لشادن في الحسن فرد ... يصيد بلحظه قلب الكمي # ملكت الحسن أجمع في نظام ... فأد زكاة منظرك البهي # وذلك أن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك الشهي # فقال أبو حنيفة لي إمام ... وعندي لا زكاة على الصبي # [فإن تك مالكي الرأي أو من ... يرى رأي الإمام الشافعي] # [فلا تك طالبا مني زكاة ... فإخراج الزكاة على الولي] # ومن أشعاره الفقهية قوله: # بنفسي غزال صار للحسن قبلة ... تحج من الفج العميق وتقصد # دعاني الهوى فيه فلبيت طائعا ... وأهللت بالإخلاص والسعي يشهد # فطرفي بالتسهيد والدمع قارن ... وقلبي فيه بالصبابة مفرد # وقال أبو الفتح كشاجم: # فديت زائرة في العيد واصلة ... والهجر في غفلة عن ذلك الخبر # فلم يزل خدها ركنا أطوف به ... والخال في خدها في موضع الحجر # PageV01P037 # وقال عمر بن علي المطوعي: أراد الأمير السيد أبو الفضل عبيد الله بن ~~أحمد، أدام الله فضله، أيام مقامه "بجوين" أن يطلع إلى قرية من قرى ضياعه ~~تدعى "تجاب"، على سبيل التنزه والتفرج، وكنت من جملة من استصحبه إليها، ~~واتفق أنا وصلنا والسماء مصحية، والجو صاف، ولم يطرز ثوبه بعلم الغمام، ~~والأفق فيروزج لم يعبق به كافور السحاب، فوقع الاختيار على ظل شجرة باسقة ~~الفروع، متسقة الأوراق والغصون، قد سترت ما حولها من الأرض طولا وعرضا، ~~فنزلنا تحتها مستظلين بسماوة أفنانها، مستترين من وهج الشمس بستارة ~~أغصانها، وأقبلنا نتجاذب أذيال المذاكرة، ونتسالب أهداب المناشدة ~~والمحاورة، فما شعرنا إلا بالسماء قد أرعدت وأبرقت، وأظلمت بعدما أشرقت، ~~وجادت بمطر كأفواه القرب، فأجادت، وحكت أنامل الأجواد وأعين العشاق، بل ~~أربت عليها وزادت، حتى كاد غيثها أن يعود عيثا، وهم وبلها [أن] يستحيل ~~وبالا، فصبرنا على أذاها، وقلنا: "سحابة صيف عن قريب تقشع"، فإذا نحن بها ~~قد أمطرتنا بردا كالثغور، لكنها ثغور العذاب، لا من ثغور العذاب، فأيقنا ~~البلاء وسلمنا لأسباب القضاء، فما مرت غلا ساعة من النهار حتى سمعنا خرير ~~الأنهار، ورأينا السيل قد ms67 بلغ الزبى، والماء قد بلغ القيعان والربا. فملنا ~~إلى حصن القرية لائذين من السيل بأفنيتها، عائذين من القطر بأبنيتها، ~~وأثوابنا قد صندل كافوريها ماء الوبل، وغلف طرازيها طين الوحل، ونحن نحمد ~~الله على سلامة الأبدان، وإن فقدنا بياض الأكمام والأردان، ونشكره على نجاة ~~الأنفس والرواح، شكر التاجر على بقاء رأس المال إذا فجع بالأرباح، فبتنا ~~تلك الليلة في سماء تكف ولا تكف، وتبكي إلى الصباح بأدمع هوام، وأربعة ~~سجام، فلما سل سيف الصبح من غمد الظلام، وصرف بوالي الصحو عامل الغمام، ~~رأينا صواب الرأي أن نوسع الإقامة [بها] رفضا ونتخذ الارتحال فرضا، فما ~~زلنا نطوي الصحاري أرضا فأرضا، إلى أن وافينا المستقر ركضا، فلما نفضنا ~~غبار ذلك المسير، الذي جمعنا في ربقة الأسير، وأفضينا معه إلى ساعة ~~التيسير، بعدما صلينا منه [بالأمس] بالأمر [الصعب] العسير، وتذاكرنا ما ~~لقينا من التعب والمشقة، وفي قطع ذلك الطريق، وطي تلك الشقة، أخذ [مولانا] ~~الأمير القلم فعلق [هذه الأبيات] ارتجالا: # دهتنا السحاب غداة التجاب ... بغيم على أفقه مسبل # فجاء برعد له رنة ... كرنة ثكلى ولم يثكل # وثنى بوبل عدا طوره ... فعاد وبالا على الممحل # وأشرف أصحابنا من أذاه ... على خطر هائل معضل # فمن لائذ بفناء الجدار ... وآو إلى نفق مهمل # ومن مستجير ينادي: الغريق ... هناك، ومن صارخ معول # وجادت علينا سماء السقوف ... بدمع من الوجد لم يهمل # كأن حراما لها أن ترى ... يبيسا من الأرض لم يبلل # وأقبل سيل له روعة ... فأدبر كل من المقبل # يقلع ما شاء من دوحة ... وما يلق من صخرة يحمل # كأن بأحشائه إذ بدا ... أجنة حمل ولم يحبل # فمن عامر رده غامرا ... ومن معلم عاد كالمجهل # كفانا بليته ربنا ... وقد وجب الشكر للمفضل # فقل للسماء ارعدي وابرقي ... فإنا رجعنا إلى المنزل # أخذ المطوعي قوله: "فلما سل سيف الصبح من غمد الظلام" من قول أبي الفتح ~~البستي: # رب ليل أغمد الأنوار إلا ... نور ثغر أو مدام أو ندام # قد نعمنا بدياجيه إلى أن ... سل سيف الصبح من غمد الظلام # وقوله ms68 "كاد غيثها يعود عيثا" من قوله [أيضا] : # لا ترج شيئا خالصا نفعه ... فالغيث لا يخلو من العيث # وقال الميكالي في بركة وقع عليها شعاع الشمس فألقته على بهو مطل عليها: # أما ترى البركة الغراء قد لبست ... نورا من الشمس في حافاتها سطعا # والبهو من فوقها يلهيك منظره ... كأنه ملك في دسته ارتفعا # والماء من تحتها ألقى الشعاع على ... أعلى سماوته فارتج ملتمعا # كأنه السيف مصقولا تقلبه ... كف الكمي إلى ضرب الكمي سعى # ومن ظريف ما [في] وصف الماء قول ابن المعتز بالله، وذكر إبلا: # فتبدى لهن بالنجف المقفر ماء صافي الجمام عري # يتمشى على حصى يسلب الما ... ء قذاه فمتنه مجلي # PageV01P038 # وإذا ضاحكته ذرة شمس ... خلته كسرت عليه الحلي # وقال يصف منزلا: # لا مثل منزلة الدويرة منزل ... يا دار جادك وابل وسقاك # بؤسا لدهر غيرتك صروفه ... لم يمح في قلبي الهوى ومحاك # لم يحل للعينين بعدك منظر ... ذم المنازل كلهن سواك # أي المعاهد منك أندبل طيبه ... ممساك ذا الآصال أم مغداك # أم برد ظلك ذي الغصون ذوي الندى ... أم أرضك الميثاء أم رياك # وكأنما سطعت مجامر عنبر ... أوفت فأر المسك فوق ثراك # وكأنما أيدي الربيع ضحية ... نشرت ثياب الوشي فوق رباك # كأن درعا مفرغا من فضة ... ماء الغدير جرت عليه صباك # وقال ابن الرومي: # وماء جلت عن حر صفحته القذى ... من الريح معطار الأصائل والبكر # به عبق مما تسحب فوقه ... نسيم الصبا يجري على النور والزهر # وقال أبو بكر أحمد بن محمد الضبي الصنوبري: # سقى حلبا سافك دمعه ... بطيء الرقوء إذا ما سفك # ميادينها بسطهن الرياض ... وساحاتها وسطهن البرك # ترى الريح تنسج من مائها ... دروعا مضاعفة أو شبك # كأن الزجاج عليها أذيب ... وماء اللجين بها قد سبك # هي الجو في رقة غير أن ... مكان الطيور تطير السمك # وقد نظم الزهر نظم النجوم ... فمفترق النظم أو مشتبك # كما درج الماء مر الصبا ... ودبج وجه السماء الحبك # يباهين أعلام قمص القيان ... ونقش عصائبها والتكك # وقال أيضا: # ولقد طربت إلى الفرا ... ت بكل ms69 ذي كرم ومجد # والشمس عند غروبها ... صفراء مذهبة الفرند # والماء حاشيتاه خض? ... راوان من آس ورند # تحبوه أيدي الريح إن ... هبت على قرب وبعد # بطرائق من فضة ... وطرائق من لازورد # والسفن كالطير انبرت ... في الجو من مثنى وفرد # حتى إذا جزر الفرا ... ت مضى وأعقبه بمد # ألفيته وكأنه ... ملقى عليه رداء ورد # متململا كالصب أو ... ذن من أحبته بصد # وكأن ما يخشاه ما ... بحشاي من قلق ووجد # وقال يصف دجلة، وقد طرحت النجوم والبدر أجرامها عليها: # ولما تعالى البدر وامتد ضوؤه ... بدجلة في تشرين بالطول والعرض # وقد قابل الماء المفضض نوره ... وبعض نجوم الليل يقفو سنى بعض # توهم ذو العين البصيرة أنه ... يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض # ولأهل العصر في هذه المعاني: قال ابن وكيع التنيسي: # خذها بكفي فاتر الجفون ... مدامة كدمعة المحزون # على غدير أملس المتون ... مثل فرند الصارم المسنون # أمواجه كعكن البطون ... ذي زرد كالؤلؤ الموضون # كسلخ إيم أو كمسك نون # وقال [أيضا] # غدير يدرج أمواهه ... هبوب الشمال ومر الصبا # إذا الشمس من فوقه أشرقت ... توهمته جوشنا مذهبا # وقال أيضا: # سقاني كأس الراح شاطئ جدول ... تداريجه يحكين بطنا معكنا # إذا صافحته راحة الريح خلته ... بتكسيرها إياه ثوبا معينا # وقال علي بن محمد الإيادي التونسي يصف دار البحر: # ولما استطال المجد واستولت البنى ... على النجم وامتد الرواق المروق # بنى قبة للملك في وسط جنة ... لها منظر يزهي به الطرف موتق # بمعشوقة الساحات أما غراسها ... فحضر وأما طيرها فهي نطق # تحف بقصر ذي قصور كأنما ... ترى البحر في أحشائه وهو متأق # لها بركة للماء ملء فضائه ... تخب بقطريها العيون وتعنق # لها جدول فيها كأنه ... حسام جلاه القين بالأرض ملتصق # لها مجلس قد قام وسط مائها ... كما قام في فيض الفرات الخورنق # كأن صفاء الماء فيها وحسنه ... زجاج صفت أحشاؤه فهو أزرق # إذا بث الليل أشخاص نجمه ... رأيت وجوه الماء بالنار تحرق # وإن صافحتها الشمس لاحت كأنها ... فرند على تاج المعز رونق # كأن شرافات المقاصير حولها ... عذارى عليهن الملاء المنطق ms70 # يذوب الجفاء الجعد عن وجه مائها ... كما ذاب آل الصحصحان المرقرق # وقال عبد الكريم ابن إبراهيم النهشلي: # PageV01P039 # يا رب فتيان صدق رحت بينهم ... والشمس كالدنف المشغوف في الأفق # ومرضة أصائلها حسرى شمائلها ... تروح الغصن الممطور في الورق # معاطيا شمس إبريق إذا مزجت ... تقلدت عقد مرجان من النزق # عن ماحل طافح بالماء معتلج ... كأن نقيته صيغت من الحدق # تضمه الريح أحيانا وتفرقه ... فالماء ما بين محبوس ومنطلق # من أخضر ناضر والطل يلحقه ... وأبيض تحت قبطي الضحى يقق # تهزه الريح أحيانا فيمنحها ... للزجر خفق الفؤاد العاشق القلق # كأن حافاته نطقن من زبد ... مناطقا رصعت من لؤلؤ نسق # كأن قبته في سندس نمط ... حسناء مجلوة اللبات والعنق # إذا تبلج فجر زرقتها ... حسبته فرسا دهماء في بلق # أو لازوردا غدا في متنه ذهب ... فلاح في شارق مت مائه شرق # عشية كملت حسنا وأسعدها ... ليل يمدد أطنابا على الأفق # تجلى بغرة وضاح الجبين له ... ما شئت من حسب زاك ومن خلق # قال محمد بن مخلد الكاتب: لزمت أبا الحسن علي بن محمد بن الفران، أغدوا ~~وأروح إلى بابه لأحظى بطائل، ولا أصل إلى تصريف ولا نائل، حتى برمت نفسي، ~~فرأيت هاتفا في المنام يقول لي: # يا أيها المكثر في المطالب ... اهجر تصاريف المنى الكواذب # إذا أتى وقت القضاء الغالب ... بادرت الحاجات كف الطالب # فتركت المصير إليه، فلم يمض إلا أسبوع حتى تقلد أبو محمد حامد بن العباس ~~الوزارة فقلدني خلافته، فتابت نفسي، وثابت حالي. # قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: أنشدني إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~هذه الأبيات: # لا تعتبن على النوائب ... فالدهر يرغم كل عاتب # واصبر على حدثانه ... إن الأمور لها عواقب # ولكل صافية قذى ... ولكل خالصة شوائب # والدهر أولى ما صبر ... ت له على رنق المشارب # كم فرحة مطوية ... لك بين أثناء النوائب # ومسرة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب # قال القاضي: ما عرض لي هم فادح، فذكرت هذه البيات إلا رجوت من روح الله ~~عز وجل [من الفرج] ما يفك عقالي، وينعم ms71 بالي، ثم تزول عاقبة ما أحذره إلى ~~فاتحة ما أوثره. # كتب بديع الزمان إلى شمس المعالي، وقد شاقه حضرته: لم تزل الآمال أطال ~~الله بقاء مولاي الأمير السيد شمس المعالي وأدام سلطانه تعدني هذا اليوم، ~~والأيام تمطلني بألسنة صروفها على اختلاف صنوفها، بين حلو استخفني، ومر ~~أشرقني، وشر صار إلي، وخير صرت إليه، وأنا في خلال هذه الأحوال أرتع ~~الآفاق، فأكون مشرقا للمشرق الأقصى، وطورا مغربا للمغرب، ولا مطمع إلا في ~~حضرته الرفيعة، وسدته المنيعة، ولا وسيلة إلا المنزع الشاسع، والأمل ~~الواسع، وقد صرت أطال الله بقاء مولانا، بين أنياب النوائب، وتجشمت هول ~~الموارد والمطالب، وركبت أكناف المكاره، ورضعت أخلاف العوائق، ومسحت أطراف ~~المراحل، حتى حضرت الحضرة البهية أو كدت، وبلغت الأمنية أو زدت، وللأمير ~~السيد في الإصغاء إلى المجد، والبسط من عنان الفضل بتمكين خادمه من المجلس ~~يلقاه بيده، والبساط يلثمه بفمه الرأي العالي إن شاء الله تعالى. # PageV01P040 # وله إلى سهل بن محمد بن سليمان يسأله عن حاجة بعد انقطاعه عنه: أنا إذا ~~طويت اليوم عن خدمة مولاي أطال الله بقاءه لم أرفع بصري، ولم أعده من عمري، ~~وكأني به إذا أغفلت عن مفروض خدمته، من قصد حضرته، والمثول في جملة حاشيته، ~~وحملة غاشيته، يقول: إن هذا الجائع لما شبع وتمشيع، وتجلل وتبرقع، تربع ~~وترفع، فما يطور بهذا الجناب، ولا يظهر بهذا الباب، وأنا الرجل الذي آواه ~~من قفر، وأغناه من فقر، وآمنه من خوف، إذ لا حر بوادي عوف، حتى إذا وردت ~~رقعتي عليه هذه، وأعارها طرف كرمه، وظرف شيمه، ونظر في عنوانها في اسمي، ~~قال: بعدا وسحقا، وسبا وتبا، وحتا ونحتا، وطعنا ولعنا، فما أكدر شراب ~~أخلاقه، وأكثر سراب نفاقه، والآن انحل من عقدته، وانتبه إلى رقدته، وكاتبني ~~يستعيدني، كلا لا أزوجه الرضى ولا كرامة، ولا أمنحه المنى ولا قلامة، سأدعه ~~[يركب رأسه، فستأتيني به] الليالي والكيس الخالي، ثم أزنه بميزان قدره، ~~وأذيقه وبال أمره، حتى إذا بلغ موضع الحاجة قال: مأربة به لا حفاوة، ووطر ~~ساقه ms72 لا نزاع شاقه، وهذا هذاء، أنا لا أبعد عن تلك الهمم العالية، والأخلاق ~~السامية، أن يقول: مرحبا بالرقعة وكاتبها، وأهلا بالمخاطبة وصاحبها، وحاجتي ~~الرقعة التي سالت إلى ما التمست، بما طلبت كما اقترحت، فرأيه فيها موفقا إن ~~شاء الله تعالى. # وكتب إلى مستمنح عاوده مرارا: مثل الإنسان في الإنسان مثل الأشجار في ~~الإثمار، سبيل من أتى بالحسنة، أن يرفه إلى السنة وأنا كما ذكرت لا أملك ~~غير عضوين من جسدي، وهما فؤادي ويدي، أما اليد فتولع بالجود، وأما الفؤاد ~~فيعلق بالوفود، ولكن هذا الخلق النفيس لا يساعده الكيس، ولا قرابة بين ~~الأدب والذهب، فلم جمعت بينهما [في النسب] ؟ والأدب لا يمكن ثرده في قصعة، ~~ولا صرفه في ثمن سلعة، ولي مع الأدب نادرة، قد جهدت بالطباخ، أن يطبخ [لي] ~~جيمية الشماخ، لونا فلم يفعل، وبالقصاب أن يسمع أدب الكتاب فلم يقبل، ~~واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت، فأنشدت ألفي ومئتي بيت من شعر الكميت، ~~فلم تغن، ولو وقعت أرجوزة العجاج، في توابل السكباج، لم تنفع، وأنت لا ~~تقنع، فما أصنع، فإن كنت تحسب اختلافك إلي، إفضالا منك علي، فراحتي ألا ~~تطرق ساحتي، وفرجي ألا تجي، والسلام. # ومن شعره قوله: # وأروع أهداه لي الليل والفلا ... وحمش تمس الأرض لكن كلا ولا # عرضت على نار المكارم عوده ... فكان معما في السوابق مخولا # وخادعته عن ماله فخدعته ... وساهلته في بره فتسهلا # ولما تخالينا وأحمد منطقي ... بلاني في نظم القريض بما بلا # فما هز إلا صارما حين هزني ... ولم يلقني إلا إلى السبق أولا # فلم أره إلا أغر محجبا ... وما تحته إلا أغر محجلا # وله أيضا: # لعمر الذي ألقى إلي ثيابه ... لقد ملئت تلك الثياب به مجدا # وقد قمرته راحة الجود بزة ... وما ضربت قدحا ولا نصبت نردا # أعد نظرا يا من بناني بنانه ... ولا تدع الأيام تهدمني هدا # وقل للألى إن أسفروا أسفروا ضحى ... وإن طلعوا في غمة طلعوا وردا # صلوا رحم العليا وبلوا لهاتها ... وخير الندى ما سح وابله نقدا # وله ms73 يصف خاتما: # وممنطق من نفسه ... بقلادة الجوزاء حسنا # متألف من غير أسر ... ته على الأيام خدنا # كمتيم لقي الحبي ... سب فضمه شغفا وحزنا # علق سني قدره ... لكن من أهداه أسنى # PageV01P041 # قال وهب بن ناجية الرصافي: كنت أحد من وقعت عليه التهمة في مال مر أيام ~~الواثق، فطلبني السلطان طلبا شديدا، حتى ضاقت علي الرصافة وغيرها فخرجت ~~أريد البادية مرتادا رجلا عزيز الجار، منيع الدار، أعوذ به، وأنزل عليه، ~~حتى انتهيت إلى بني شيبان، فدفعت إلى بيت مضروب، وبفنائه فرس مربوط، ورمح ~~مركوز، فدنوت وسلمت، فرد علي نساء من وراء السجف، ثم قالت إحداهن: اطمئن يا ~~حضري، نعم مناخ الضيفان بوأك القدر، ومهدك الصبر، قلت: وأنى يطمئن المطلوب، ~~أو يأمن المرعوب [من] دون أن يأوي إلى جبل يعصمه أو مفزع يمنعه، وقليلا ما ~~يهجع من السلطان طالبه، والخوف غالبه، قالت: لقد ترجم لسانك عن ذنب كبير، ~~وقلب صغير، وأيم الله لقد حللت بفناء بيت لا يضام فيه أحد، ولا تجوع فيه ~~كبد، هذا الأسود بن قنان، أخواله كعب، وأعمامه شيبان، صعلوك الحي في ماله، ~~وسيدهم في فعاله، له صدق الجوار، وطلب الثأر، ووقود النار، لا ينازع ولا ~~يقارع، وبهذا وصفته أمامة بنت سعد حيث تقول: # إذا شئت أن تلقى فتى لو وزنته ... بكل معدي وكل يمان # وفى بهما جودا وبأسا وسؤددا ... ورأيا فهذا الأسود بن قنان # أعز ابن أنثى من معد ويعرب ... وأكرمهم فعلا بكل مكان # فتى لا ترى في ساحة الأرض مثله ... ليوم نزال أو ليوم طعان # قلت: لقد أذهبت اللوعة، وسكنت الروعة، فمن لي به، قالت: يا جارية مولاك، ~~فلم تلبث أن عادت وهو معها في جماعة من قومه، فقال: أي المنعمين علينا أنت؟ ~~فسبقت المرأة وقالت: يا أبا المرهف هذا الرجل نبت [به] أوطانه، وأزعجه ~~زمانه، وأوحشه سلطانه، وقد ضمنا له عنك، ما يضمن لمثله عن مثلك، فقال: بل ~~الله فاك، أشهدكم يا بني أبي أن هذا الرجل في جواري وذمتي، فمن أراده فقد ~~أرادني، ومن كاده فقد ms74 كادني، ثم أمر ببيت، فضرب إلى جانبه، وقال: هذا بيتك، ~~وهذا مالك، وأنا جارك، وهؤلاء رجالك، فلم أزل بينهم في أعز دار، وأحسن ~~جوار، إلى أن سرت عنهم. # ومدح ألأعرابي قوما فقال: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم ~~السلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة ~~آجالهم، فدلت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، ~~وشفعوه بالفعال وابتاعوا المحامد بالمال. # وقصد أعرابي من بني كلاب رجلا منهم، يكنى أبا معاذ، فسئل عنه بعد انصرافه ~~فقال: لقد رأيت أبا معاذ خير ملاذ، ولذت منه بأكرم معاذ، وأحمدت بلقائه ~~عاقبة الإغذاذ. # ومن ألفاظ أهل العصر في المدح: فلان مسترضع ثدي المجد، مفترش حجر الفضل، ~~له فضل يشير إليه النجم الثاقب، وتحفظ طرفيه المناقب، له صدر تضيق عنه ~~الدهناء، وتفزع إليه الدهماء، له في كل مكرمة غرة الإيضاح والأوضاح، وفي كل ~~فضيلة قادمة الجناح، له صورة تستنطق الأفواه بالتسبيح، وغرة يترقرق منها ~~ماء الكرم الصريح، وتقرأ منها صحيفة حسن الشيم، يحيي القلوب بلقائه، قبل أن ~~يميت الفقر بعطائه، له خلق لو مزج به [ماء] البحر لنقى ملوحته، وكفى ~~كدورته، وهو غذاء الحياة، ونسيم العيس، ومادة الفضل، وآراؤه سكاكين في ~~مفاصل الخطوب، له همة تعزل السماك الأعزل، وتجر ذيلها على المجرة، وهو راجح ~~في موازين العدل، سابق في ميادين الفضل، يفترع أبكار المكارم، ويرفع منار ~~المحاسن، ينابيع الجود تنفجر من أنامله، وربيع السماح يضحك عن فواضله، هو ~~بيت القصيدة، وأول الجريدة، وعين الكتيبة، وواسطة القلادة، وإنسان الحدقة، ~~ودرة التاج، ونقش الفص، وهو ملح الأرض، ودرع الملة، ولسان الشريعة، وحصن ~~الأمة، هو غرة الزمان، وناظر الإنسان، أخلاق خلقن من الفضل، وشيم تشام بها، ~~بوارق المجد، أرخ الرجال بفضله وعقم النساء عن مثله. البذل منه معتاد، ~~والفضل منه مبدأ ومعاد، ماله للعفاة مباح، وفعاله في ظلمة الدهر مصباح، كأن ~~قلبه عين، وكأن حسه سمع، جوهره من جواهر الشرف، لا من جواهر الصدف، وياقوته ~~من يواقيت الأحرار، لا من يواقيت الأحجار. # ولهم في ms75 نقيض ذلك: # PageV01P042 # فلان عصارة لؤم في قرارة خبث، ألأم مهجة من أسقط جثة، قد ارتضع بلبان ~~اللؤم، وربي في حجر الشر، وفطم عن ثدي الخير، ونشأ في عرصة الخبث، فوته ~~غنيمة، والظفر به هزيمة، صغير القدر، ضيق الصدر، لا أمس ليومه ولا قديم ~~لقومه، وجهه كهول المطلع، وزوال النعمة، وقضاء السوء، وموت الفجاءة، وجه ~~كقفا الصك، وظلم الشك، ما هو إلا قذى العين، وأذى القلب، وشجى الصدر، وحمى ~~الروح، ريح صيف، وطارق ضيف، يغمض عن الذكر، ويضعف عن الفكر، أقل من تبنة في ~~لبنة، ومن قلامة في قمامة، هو من الطاووس رجله، ومن الورد شوكه، ومن الماء ~~زبده، ومن النار دخانها، ومن الخمر خمارها، ومن الدينار صفرته، ومن السحاب ~~ظلمته، ومن الأسد نكهته، هو تمثال الجهل، وصورة اللؤم، ومقر البخل، حسبانه ~~أغاليط وفعاله تخاليط، سكيت الحلبة وساقة الكتيبة، وآخر الجريدة، لسانه ~~مقراض الأعراض، هو عيبة العيوب، وذنوب الذنوب. # وقال كشاجم: # صاحب لي ليس فيه ... في الذي أشكر خله # وحش وجها ومخبورا ... وتفصيلا وجمله # كل من جاراه في مض ... مار لؤم جاء قبله # لابس كبرا على ما ... فيه من غدر ومله # ومريد من أباه ... ومهين من أجله # فهو كالدينار لا يكر ... م إلا من أذله # قال أحمد بن علي النوفلي: أنشدني أحمد بن أبي طاهر لمحمد بن وهيب الحميري ~~يمدح المعتصم بن رشيد: # ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر # فالشمس تحكيه في الإشراق طالعة ... إذا تقطع عن إدراكها النظر # والبدر يحكيه في الظلماء منبلجا ... إذا استنارت لياليه به الغرر # تحكي أفاعيله في كل نائبة ... الغيث والليث والصمصامة الذكر # فالغيث يحكي ندى كفيه منهمرا ... إذا استهل بصوب الديمة المطر # وربما صال أحيانا على حنق ... شبيه صولته الضرغامة الهصر # والهندواني يحكي عن عزائمه ... صريمة الرأي منه النقض والمرر # وكلها مشبة شيئا على حدة ... وقد تخالف فيها العقل والصور # وأنت جامع ما فيهن من حسن ... فقد تكامل فيك النفع والضرر # فالخلق جسم له رأس يدبره ... وأنت جارحتاه السمع والبصر # ثم قال: ms76 ألا أنشدك ما هو أخصر وأيسر في المعنى والوزن والقافية، قلت: ~~بلى، فأنشدني لنفسه، يمدح أبا القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب: # إذا أبو قاسم جادت لنا يده ... لم يحمد الأجودان: البحر والمطر # وإن أضاءت لنا أنوار غرته ... تضاءل الأنوران: الشمس والقمر # وإن أمضى رأيه أو حد عزمته ... تأخر الماضيان: السيف والقدر # من لم يبت حذرا من خوف سطوته ... لم يدر ما المزعجان: الخوف والخطر # كأنه الدهر في نعمى وفي نقم ... إذا تعاقب منه النفع والضرر # كأنه وزمام الدهر في يده ... يرى العواقب ما يأتي وما يذر # ومن قول ابن وهيب: "ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم.. " أخذ أبو القاسم [محمد] ~~بن هانئ قوله يمدح جعفر بن علي: # المدنفان في البرية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور # والمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والقمر المنير وجعفر # وبيت ابن هانئ الأول من قول ابن الرومي: # يا عليلا جعل العل ... لة مفتاحا لسقمي # شهدت وجنتك الحم ... راء أن الرغم رغمي # ليس في الأرض عليل ... غير جفنيك وجسمي # لك سقم في جفون ... سقمها أكذب سقم # [و] قال بعض الرواة: أنشدت أعرابيا قول جرير بن عطية الخطفي: # أبدل الليل لا تسري كواكبه ... أم طال حتى حسبت النجم حيرانا # فقال: هذا حسن في معناه، وأعوذ بالله من مثله، ولكني أنشدك في ضده من ~~قولي، فأنشدني قوله: # وليل لم يقصره رقاد ... وقصر طوله وصل الحبيب # نعيم الحب أورق فيه حتى ... تناولنا جناه من قريب # بمجلس لذة لم نقو فيه ... على شكوى ولا عد الذنوب # بخلنا أن نقطعه بلفظ ... فترجمت العيون عن القلوب # قلت: زدني فما رأيت أظرف منك شعرا، فقال: أما من هذا فحسبك، ولكني أنشدك ~~من غيره، فأنشدني: # وكنت إذا علقت حبال قوم ... صحبتهم وشيمتي الوفاء # PageV01P043 # فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساءوا # أشاء سوى مشيئتهم فآتي ... مشيئتهم وأترك ما أشاء # ومن أقصر ما قيل في الليل قول إبراهيم بن العباس: # وليلة من الليالي الغر ... قابلت فيها بدرها ببدري # لم تك غير شفق وفجر ... حتى تقضت وهي بكر ms77 الدهر # وقال بعض أهل العصر، وهو أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي: # يا رب ليل سرور خلته قصرا ... كعارض البرق في أفق الدجى برقا # قد كاد يعثر أولاه بآخره ... وكاد يسبق منه فجره الشفقا # كأنما طرفاه طرف اتفق ال? ... جفنان منه على الإطراق وافترقا # ومن أطول ما قيل في الليل قول ابن الرومي: # رب ليل كأنه دهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد # ذي نجوم كأنهن نجوم الش? ... يب ليست تزول لكن تزيد # ومن أجود ما وصف به الليل في الطول والقصر قول سيدوك الواسطي: # عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر # فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر # ومن ألفاظ أهل العصر في وصف ليالي الأنس: ليلة من حسنات الدهر، هواؤها ~~صحيح، ونسيمها عليل، ليلة كبرد الشباب، فضية الأديم، مسكية النسيم، ليلة هي ~~لمعة الدهر، وغرة العمر، كالمسك منظرا ومخبرا، ليلة هي باكورة العمر وبكر ~~الدهر، ظلماتها أنوار، وطوال أوقاتها قصار وقال الصنوبري: # وليلة كالرفرف المعلم ... محفوفة الظلماء بالأنجم # تعلق الفجر بأرجائها ... تعلق الشقر بالأدهم # جمعت فيها بين خمرين من ... خمر العناقيد وخمر الفم # تناول الجام يدي من يد ... موشية الراحة والمعصم # شبهت ذوب الراح في جامها ... كذوب دينار على درهم # وقال [أيضا] : # قم فاسقني والظلام منهزم ... والصبح باد كأنه علم # والطير قد طربت فأفصحت الأ ... لحان طرا وكلها عجم # وميلت رأسها الثريا لإسرا ... ر إلى الغرب وهي تحتشم # في الشرق كأس وفي مغاربها ... قرط وفي أواسط السما قدم # ومن أجمع ما قيل في وصف الثريا وأحسنه قول الحاتمي، وطرف: # وليل أقمنا فيه نعمل كأسنا ... إلى أن بدا للصبح في الليل عسكر # ونجم الثريا في السماء كأنه ... على حلة زرقاء جيب مدنر # ومن أبدع ما جاء في وصف النجوم وذكر الليل مع حسن تصرف وقلة تكلف، قول ~~علي بن محمد العلوي: # متى أرتجي يوما شفاء من الضنى ... إذا كان جانيه علي طبيبي # ولي عائدات ضفتهن فجئن في ... لباس سواد في الظلام قشيب # نجوم أراعي ms78 طول ليلي بروجها ... وهن لبعد السير ذات لغوب # خوافق في جنح الظلام كأنها ... قلوب معناة بطول وجيب # ترى حوتها في الشرق ذات سباحة ... وعقربها في الغرب ذات دبيب # إذا ما هوى الإكليل منها حسبته ... تهدل غصن في الرياض رطيب # كأن الذي حول المجرة أوردت ... لتكرع في ماء هناك صبيب # كأن رسول الصبح يخلط في الدجى ... شجاعة مقدام بجبن هيوب # كأن اخضرار الفجر صرح ممرد ... وفيه لآل لم تشن بثقوب # كأن سواد الليل في ضوء صبحه ... سواد شباب في بياض مشيب # كأن نذير الشمس يحكي ببشره ... علي بن داود أخي ونسيبي # ولولا اتقائي عتبة قلت: سيدي ... ولكن يراها من أجل ذنوبي # جواد بما تحوي يداه مهذب ... أريب غدا خلا لكل أريب # نسيب إخاء وهو غير مناسب ... قريب صفاء وهو غير قريب # ونسبة أجسام الأقارب وحشة ... إذا لم يؤنسها انتساب قلوب # وقد أنشدها الصولي لمحمد بن أحمد الأصبهاني في علي بن داؤد بن الجعد، ~~ولما سمع أبو بكر بن دريد خروجه، قال: "والله ما سمعت مثل هذا الخروج قط"، ~~وإنما أخذه من قول مسلم بن الوليد في يحيى بن خالد وجعفر ابنه: # أجدك ما تدرين أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك ينشر # نصبت لها حتى تجلت بغرة ... كغرة يحيى حين يذكر جعفر # والشيء يذكر بما يدانيه في جهة معانيه. # قال كشاجم يذكر سواد الشعر وبياض الفرق: # رنت فأصابت سر قلبي بلحظة ... لها في الحشا لذع وليس لها جرح # PageV01P044 # وقد حسرت عن واضح الفرق فاحم ... كخطي ظلام خط بينهما صبح # وقد ملح بعض أهل العصر، وهو أبو محمد بن مطران، في وصف تمام الشعر، مع ما ~~أضاف إليه من حسن المشي، وملاحة النظر بقوله: # ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبلت ... مواطئ من أقدامهن الضفائر # ومن ألفاظ أهل العصر في وصف الليل والنجوم وما يقارب ذلك ويتعلق به: ليلة ~~قص جناحها، وضل صباحها، ليال ليست لها أسحار، وظلمات لا تتخللها أنوار، ليل ~~اكتحل ms79 بمراود الرق، وتقلب على مراقد القلق، النجوم شهود سهوده. طرف برعي ~~النجوم مطروف، وفراش بشعار الهم محفوف، كأنه على النجوم رقيب، وللظلام ~~نقيب، توقد الشفق في ثوب الغسق، تفتحت أزاهير النجوم، ونورت حدائق الجو، ~~فأذكى الفلك مصابيحه، وطفت النجوم في بحر الدجى، ليلة كغراب الشباب، وحدق ~~الحسان، وذوائب العذارى. # ليلة كأنها في لباس بني العباس، ليلة قد حلك إهابها، كأن الفجر يهابها، ~~هرم الليل، وشمطت ذوائبه، تقوس ظهره وتصرم عمره. باح الصباح بسره، وخلع ~~الليل ثيابه. وحدر الصبح نقابه. ولت مواكب الكواكب، وتناثرت عقود النجوم. ~~ووهى نطاق الجوزاء. وانطفأ قنديل الثريا. # قال بعض الرواة: خرجت في بعض أسفاري، فوردت على ماء من مياه طيئ، وقد ~~انتجعه قوم حلول بجنباته، فبينا أنا أدور به، إذا بامرأة ورجل، قد تخليا، ~~فعلمت أنهما في عتاب، فوقفت عليهما، وسلمت، فردا علي السلام، وأمسكا عن ~~حديثهما، فقلت: خذا في شأنكما فإني رجل ذو علاقة، ولعل بعض ما يمر يصادف ~~بعض ما أجد، فيسلي قليلا، فقال لها: بالله أنشديه بعض ما تفاوضنا في يومنا، ~~فأنشدتني: # إذا قربت داري كلفت وإن نأت ... أسفت فلا للقرب أسلى ولا البعد # وإن وعدت زاد الهوى بانتظارها ... وإن بخلت بالوعد مت من الوجد # ففي كل حب لا محالة فرجة ... وحبك ما فيه سوى محكم الجهد # فقلت: أحسن والله ما شاء، فهل أجبت عن قوله، قالت: نعم [والله] وأنشدت: # إذا كان لا يسليك عمن تحبه ... فراق ولا يشفيك طول تلاق # فهل أنت إلا مستعير حشاشة ... لمهجة صب آذنت بفراق # فقلت: أسعدكما لله بالألفة، وأمتعكما بالمحبة، وحباكما بجميل الصحبة ~~وانصرفت. # قال الأصمعي: دخلت على الرشيد وعنده جماعة يتذاكرون رقيق الشعر، فأحسن ~~مجلسي، ثم قال: يا أصمعي ما ترى في شعر فتى من أهل بغداد، يزعم الناس أنه ~~من أرق شعرائنا شعرا، وهو الذي يقول: # تاهت علينا لأن تمت محاسنها ... خود تكلم في أعطافها الفتن # همت بإيناسنا حتى إذا نظرت ... إلى المراة نهاها وجهها الحسن # ما كان هذا جزائي من محاسنها ... أغرت بي السوق ms80 حتى شفني الشجن # فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه شاعر فطن، أراد معنى فأصابه، ولقد أنشدني ~~ابن الخياط أبياتا استحسنتها في الغزل، وهي: # يا خود أسهرني ذكرى خيالكم ... بعد الهدوء فأشجاني وما طرقا # وحارب الشوق ماء العين فانهزمت ... عساكر الدمع حتى حلت الحدقا # فالدمع مستوفز مني على وجل ... إذا تهب له ريح الهوى استبقا # كسوت قلبي من الأحزان أجنحة ... فإن دعاه هواكم دعوة خفقا # قال [الرشيد] : أحسن، فما فعل؟ قلت: هو حي، فأمر له بعشرة آلاف درهم، ~~والأول للعباس بن الأحنف. # وقال علي بن يحيى المنجم: # ومن طاعتي إياه يمطر ناظري ... إذا هو أبدى من ثناياه لي برقا # كأن جفوني تبصر الوصل هاربا ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا # قال محمد بن أنس للقاسم بن صبيح، وما زلنا في سمر نصول فصوله بتشوقك، ~~فيذهب ذكرك ملل السامر، ونعسة الساهر، فقال القاسم: مثلك من ذكر وليه ~~فأطراه، واعتذر إليه فأرضاه، ولو آذنتموني لكنت كأحدكم مسرورا بما به ~~سررتم، مفيضا فيما أنتم أفضتم. # وذم رجل رجلا فقال: دعواته ولائم، وأقداحه محاجم، وكؤوسه محابر، ونوادره ~~بوادر. ### | فقر للنبيذيين # ما جشمت الدنيا بأظرف من النبيذ. الراح ترياق سم الهم. بيد الكاس تعرك ~~أذن الوسواس # PageV01P045 # [قال] المأمون: النبيذ ستر فانظر مع من تهتكه، اشربه ما استبشعته، فإذا ~~استطبته فدعه، التبذل فيه ظرف، والوقاؤ عليه سخف، ما للعقار والوقار، حد ~~السكر أن تغرب الهموم، ويظهر السر المكتوم. # وقال الحسن بن وهب لرجل، ورآه يعبس عند الشرب: ما أنصفتها هي تضحك في ~~وجهك، وأنت تعبس في وجهها. # ولأهل العصر: الدنيا معشوقة ريقتها الراح. الخمر عروس مهرها العقل. لكل ~~شيء سؤ وسر الراح السرور، لا يطيب المدام الصافي إلا مع النديم المصافي. ~~مجلس راحه ياقوت، ونوره در، ونارنجه ذهب، ونرجسه دينار ودرهم، يحملهما ~~زبرجد. # عندنا أترج كأنه من خلقك خلق، ومن شمائلك سرق، ونارنج ككرات من سفن ذهبت، ~~أو ثدي أبكار خلقت. مجلس أخذت فيه الأوتار تتجاوب، والأقداح تتناوب. أعلام ~~الأنس خافقة، وألسن الملاهي ناطقة. نحن بين بدور، وكاسات ms81 تدور. وبرق راح، ~~وشموس أقداح. مجلس تفتحت فيه عيون النرجس، وفاحت مجامر الأترج، وفتقت فارات ~~النارنج، ونطقت ألسن العيدان، قامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأفراح، دارت ~~رحى الأقداح، وطلعت كواكب الندمان، وامتدت سماء الند، قد فض اللهو ختامه، ~~ونشر الأنس أعلامه، قد هبت للأنس ريح، برقها الراح، وسحابها الأقداح، ~~ورعودها الأوتار، ورياضها الأقمار قد فرغنا للهو، والدهر عنا في شغل. # حل هذا من منظوم أنشده بديع الزمان، ولم يسم قائله هو: # كم جوى مثله رسم مثل ... ودم قد طل أثناء طلل # ولآل كلل الخدد بها ... لعب البين بربات الكلل # حبذا عيش الليالي باللوى ... لو تجافى الدهر عنا وغفل # إذا فرغنا فيه للهو وقد ... باتت الأقدار عنا في شغل # وأدرنا لهبا في ذهب ... كلما أخمد بالنار اشتعل # قد اقتعدنا غارب الأنس، وجرينا في ميدان اللهو، مدامة تورد ريح الورد، ~~وتحكي نار إبراهيم في اللون والبرد. # لست أدري أشقيق؟ أم عقيق؟ أم رحيق؟ أم حريق. راح كالنار والنور، أصفى من ~~البلور، [أرق] من دمع المهجور، روح من النور، جسمها الكأس، كأنها شمس، في ~~غلالة من شراب، مزج نار الراح بنور الماء، راح كأنها معصورة من وجنة الشمس، ~~في كأس مخروطة من فلقة البدر. كأسيها ملء اليد، وريحها ملء البلد. # والشعر في هذا الباب أكثر م أن يكثر به الكتاب، ولكني سأنشدك يسيرا وأترك ~~كثيرا. # قال [أبو الفتح] البستي: # عجبت للخمر تروي حر غلتنا ... وطبعها وكذاك الفعل ناري # فقم وأرو بنار الخمر غلتنا ... فما لدينا إذا لم ترونا ري # [وقال] الأمير تميم [بن المعز] ، وأجاد: # أدر فلك المدام وخل عتبي ... وونك فاسقنيها واسق صحبي # فقد نضج النسيم بماء ورد ... ومد على الهواء رداء سكب # وساق يملأ العينين حسنا ... رخيم دله يصبو ويصبي # شقائق خده باللثم نسبي ... ولحظ جفونه بالغنج يسبي # له نبت على الخدين غض ... يصففه فيتلف كل لب # تبارك من براه بلا شبيه ... وسلطه على قتل المحب # وقال ويدخل في باب الروض: # خليلي قد ولى الظلام وهملجا ... وقد كاد وجه الصبح أن ms82 يتبلجا # فقوما إلى ساقيكما فاهتفا به ... ولا تفتحا بابا من الهم مرتجا # على نرجس غض يلاحظ سوسنا ... وآس ربيعي يناغي بنفسجا # وقاذفة بالماء في وسط جنة ... قد التحفت وحفا من الظل سجسجا # إذا انبعثت بالماء سلته منصلا ... وعاد عليها ذلك النصل هودجا # تحاول إدراك النجوم بقذفه ... كأن لها قلبا على الجو محرجا # لدى روضة جاد السحاب ربوعها ... فزخرفها بين الرياض ودبجا # كأن غصون الأقحوان زمرد ... تعمم بالكافور ثم تتوجا # ونوار نسرين كأن نسيمه ... من المسك في جو السما تأرجا # ودعاني وندماني وكأسي ومزهري ... فحسبي والمعشوق ربعا ومبهجا # كأن ثراه كلما صافح الندى ... وهز نسيم الريح ألوية الدجى # بقايا الغوالي في صدور نواهد ... ينازلن باللحظ الكمي المدججا # ولا تحملا هم الزمان فإنه ... إذا اشتد ضيق الحادثات تفرجا # [وقال] ابن وكيع: # حملت كفه إلى شفتيه ... كأسه والظلام مرخى الإزار # فالتقى لؤلؤا حباب وثغر ... وعقيقان من فم وعقار # وقال أيضا: # PageV01P046 # غرد الطير فأنبه من نعس ... وأدر كأسك فالعيش خلس # سل سيف الفجر من غمد الدجى ... وتعرى الصبح من غمد الغلس # وانجلى عن حلل فضية ... ما بها من ظلمة الليل دنس # فاسقني من قهوة مسكية ... في رياض عنبريات النفس # وصل كتابك مشحونا بلطيف برك، موشحا بغامر فضلك، ناطقا بصحة عهدك، صادقا ~~عن خلوص ودك، وفهمته، وشكرت الله جل اسمه على سلامتك، شكر المخصوص بها، ~~العارف بقدرها، واستدمته عافيتك استدامة اللابس لها، المشارك فيها، فأما ما ~~بالغت فيه من الاعتداد بي، وتناهيت فيه من التقريظ لي، فما زدت على أن ~~أعرتني خلالك، ونحلتني خصالك، لأنك بالفضائل أولى، وهي بك أحرى، ولو كنت في ~~نفسي ممن يشتمل على وصفه حدي إذا حددت، أو يحيط بكماله وصفي إذا وصفت، ~~لشرعت في بلوغها والقرب منها، لكن المادح يستنفد وسعه وقد بخسك، ويستغرق ~~طوقه، وقد نقصك، ف~أبلع ما يأتي به المثنى عليك، ويتوصل إليه المطري لك، ~~الوقوف عند منتهاه، والإقرار بالعجز عن غايته ومداه. # وهذا كقول البديع في جواب كتاب إلى عدنان بن محمد رئيس هراة: ورد كتاب ms83 ~~الرئيس مولاي، فأتت النعم تترى إلي، ومثلت [لدي و] بين يدي، [و] وجدت سيدي ~~قد أخذ مكارم نفسه، فجعلها قلادة غرسه، وتتبع المحاسن من عنده فكساها ~~لعبده، وما اشبه رائع حليه في نحر وليه، بالغرة اللائحة على الدهمة ~~الكالحة، ولا آخذ الله سيدي بوصف نزعه من غرضه فزرعه في غير أرضه، ونعت ~~أخذه من خلقه وخلقه، فأهداه إلى غير مستحقه، وفضل استفاده من فرعه وأصله، ~~فأوصله إلى غير أهله. # ذكر حديث الشوق إلي، ولو كان الأمر بالزيارة حتما، والإذن أطلق جزما، ~~لكان آخر نظري في الكتاب، وأول نظري إلى الركاب، ولاستعنت على كلف السير ~~أجنحة الطير، لكنه أدام الله عزه صرفني بين يد سريعة الأخذ، ورجل وشيكة ~~النبذ، واراني زاهدا في ابتغاء، كحسو في ارتغاء، ونزاعا في نزوع، كذهاب في ~~رجوع، ورغبة في، كرغبة عني، وكلاما في الغلاف، كالضرب تحت اللحاف، فلم أصرح ~~بالإجابة وقد عرض بالدعاء، ولم أعلن بالزيارة وقد أسر بالنداء، ولو جاهرني ~~بفم المناجاة، ولم يدعني بلسان المحاجاة، لكنت أسرع من الكرم إلى طرفيه، ~~وفكرت في مراده، فوجدت الكرم يشب ناره، والفضل يدرك ثأره، وإذا كان الأمر ~~كذلك فما أولاه، بترفيه مولاه، عن زفرة صاعدة، بسفرة قاعدة. # أخذ هذا القول من قول ابن الرومي لابن ثوابة، وقد ندبه إلى السفر إليه ~~ليصله: # أما حق حامي عرض مثلك أن يرى ... له الرفد والترفيه أوجب واجب # أقمت لكي تزداد نعماك نعمة ... وتغنى بوجه ناضر غير شاحب # وليس عجيبا أن ينوب تكرم ... غذيت به عن آمل لك غائب # ذمامي يرعى لا ذمام سفينة ... وحقي لا حق القلاص النجائب ### | فصل لأبي بكر الخوارزمي # أنا مشتاق مولاي شوقا، لو قسم على قلوب العالمين لملأها صبوة، ولم يدع ~~فيها سلوة، وما أشكر نفسي على أن تشتاق إلى من لا ترى له عديلا، ولا تجد ~~إلى السلو عنه بديلا، وإن طرفي بطرفه معقود، وإن باب نسيانه وتناسيه علي ~~مسدود، وإني إذا صدرت كتابي إليه بالسلامة، مع أن قلبي غير سليم من اللم، ~~ولا صحيح ms84 من السقم، فإنما أريد بذلك التفاؤل بالكتاب، واتباع رسوم الكتاب. ~~فلئن بلغني إطنابه في ذكري، وتفضيله غياي على أهل عصري، وهذا سلف أسلفنيه، ~~وأنا بمعونة الله أؤديه، وما أزن نفسي بالميزان الذي [به يزنني ولا أزينها ~~بالفضل] الذي يزينني، فإن كان كما قال، فالفضل منه درج إلي، وخرج من الكمين ~~علي، فإني عاشرته فأعداني فضلا، وهذبني قولا وفعلا، وأنا في ذلك جنيبته إن ~~رضيني جنيبة، وخليفته إن قبلني خليفة، ولقد أعرب [في] ذلك الحر، وخالف ~~طريقة غيره من أهل الدهر، ولقد شهد له فعله أنه كريم، ومن اللوم واللؤم ~~سليم، على قضية أبي تمام الطائي إذا يقول: # وإن أولى البرايا أن تواسيه ... عند السرور الذي واساك في الحزن # إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كانوا يألفهم في المنزل الخشن # وشهادة أبي تمام في الكرم، تقوم [مقام] شهادة أمة من الأمم، ولئن كان ~~خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين عند الأنبياء والحكام، إن أبا تمام لذو ~~الشهادتين عند الأحرار والكرام. # وله إلى أبي سعيد أحمد بن شبيب: # PageV01P047 # ورد كتاب صاحب الجيش، بيد خلقت للسيف والقلم، بل خلقت للنعم والنقم، بل ~~خلقت لجميع أدوات العرب والعجم، فرويته لما رأيته، وحفظته لما لحظته، ولو ~~أنصفته لأتعبت فكري في معانيه، وارتعت نظري في مقاطعه ومباديه، وتفكرت في ~~رتبة الكتاب في الكتب، ورتبة صاحب الجيش في الرتب، فأنشدت: # ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد # بل لو أنصف هذا الكتاب لما فزعت منه إلى الجواب عنه، لكن بعض الأجوبة ~~خدمة، كما أن بعض الابتداءات نعمة. # ومن ألفاظ أهل العصر في ذكر الكتب: كتاب كتب لي أمانا من الدهر، وهنأني ~~أيام العمر. كتاب أوجب من الاعتداد أوفر الأعداد، وأودع بياض الوداد سواد ~~الفؤاد. # كتاب عددته من حجول العمر وغرره، واعتدته من فرص العيش وغرره. كتاب هو ~~أنفس طالع، وأكرم متطلع، وأحسن واقع، وأجل متوقع. كتاب كدت أبليه نشرا ~~وطيا، وقبلته ألفا، ويد حامله عشرا. كتاب نسيت بحسنه الروض والزهر، وغفرت ~~للزمان ما تقدم ms85 من ذنبه ما تأخر. كتاب هو علة المسافر، وأنسة المستوحش، ~~وزبدة الوصال، وعقلة المستوفز. كتاب هو رقية القلب السليم، وغرة العيش ~~البهيم. كتاب هو سمر بلا سهر، وصفو بلا كدر. كتاب تمتعت منه بالنعيم ~~الأبيض، والعيش الأخضر، واستلمته استلام الحجر الأسود. نشأت سحابة من لفظك، ~~غيمها نعمة سابغة، وغيثها حكمة بالغة، سقت روضة القلب، وقد جهدتها يد ~~الجدب، فاهتزت وربت، واكتست ما اكتست. كتاب ألصقته بالكبد، وشممته شم ~~الولد. كتاب ورد منه المسك ذكيا، والزهر جنيا والماء مريا، والعيش هنيا، ~~والسحر بابليا. كتاب مطلعه مطلع أهلة الأعياد، وموقعه موقع نيل المراد. # خرج أبو نواس مع بعض إخوانه إلى المدائن، فدخلوا إيوان كسرى، فوجدوا فيه ~~آثار شرب، فقالوا [له] : يا أبا علي لقد طاب عيش قوم نزلوا هذا الموضع، فلو ~~فعلنا كفعلهم لمرت لنا حال حسنة، فقال: ذاك لكم، فأحضروا ما يحتاجون إليه، ~~وجلسوا يشربون، ولذ لهم المقام، فأقاموا خمسة أيام، فلما انصرفوا قالوا له: ~~قد أسعفتنا بمؤانستك، وأمتعتنا بمجالستك، فلو وصفت ما جرى لنا في أبيات [من ~~الشعر] تخلد على الدهر، لكمل أمرنا، وفضل دهرنا، فقال: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم: جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان: جني ويابس # ولم أدر من هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس # حسبت بها صحبي فجمعت شملهم ... وإني على أمثال تلك لحابس # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوم له يوم الترحل خامس # تدار علينا الراح في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى، وفي جنباتها ... مها تدريها بالقسي الفوارس # فللراح ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس # وهذا ما اخترعه أبو نواس. # قال الجاحظ: وجدنا لمعاني تقلب، ويؤخذ بعضها من بعض، إلا هذا المعنى، فإن ~~الحسن ابتدعه. # [ومثله قول] عنترة يصف روضة: # وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم # هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم # وقال أبو نواس: # بنينا على كسرى سماء مدامة ... مكللة حافاتها بنجوم # فلو رد ms86 في كسرى بن ساسان روحه ... إذا لاصطفاني دون كل كريم # [و] أخذه أبو العباس الناشئ فقال: # ومدامة لا يبتغي من ربه ... أحد حباه بها لديه مزيدا # في كأسها صور تظن لحسنها ... عربا برزن من الحجال وغيدا # إذا المزاج أثارها فتقسمت ... ذهبا ودرا توأما وفريدا # فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا ... وجعلن ذا لنحورهن عقودا # وقال ابن المعتز: # [وليل فاختي اللون مرخ ... عزاليه بطل وانهمال] # وساق يجعل المنديل منه ... مكان حمائل السيف الطوال # غلالة خده صبغت بورد ... ونون الصدغ معجمة بخال # أتى والصبح تحت الليل باد ... كطرف أبلق مرخي الجلال # بكأس من زجاج فيه أسد ... فرائسهن ألباب الرجال # ومن ظريف ما وصف الكاسات قول القاضي أبي القاسم التنوخي: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار # PageV01P048 # هواء لكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار # إذا ما تأملتها وهي فيه ... تأملت نورا محيطا بنار # وما كان الحق أن يقرنا ... لفرط التنافي وطول النفار # ولكن تجاور شكلاهما البسيطان فاتفقا في الجوار # كأن المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار # وقال كشاجم يرثي قدحا انكسر: # عراني الزمان بأحداثه ... فبعضا أطقت وبعضا فدح # وعندي عجائب للحادثات ... وليس كفجعتنا في القدح # وعاء المدام وتاج البنان ... ومدني السرور ومقصي الترح # ومعرض راح متى تكسه ... ويستودع السر فيه يبح # وجسم هواء وإن لم يكن يرى للهواء بكف شبح # يرد على الشخص تمثاله ... وإن تتخذه مراة صلح # ويعبق من نكهات المدام ... فتحسب فيه عبيرا نفح # يكاد مع المرء إن مسه ... لما فيه من شكله ينسفح # ودق، فلو حل في كفة ... ولا شيء في أختها ما رجح # هوى من أنامل مجدولة ... فيا عجبا من لطيف رزح # وأفقدنيه على ضنة ... به للزمان غريم ملح # كأن له ناظرا ينتقي ... فما يتعمد غير الملح # أقلب ما أبقت الحادثا ... ت منه وفي الخد دمع يسح # وقد قدح الوجد مني به ... على القلب من ناره ما قدح # فأعجب من زمن مانح ... وآخر يسلب تلك المنح # فلا ms87 تبعدن فكم من حشا ... عليك كليم وقلب قرح # سيقفز بعدك رسم الغبوق ... وتوحش منك مغاني الصبح # وعلى ذكر بيتي عنترة، قال ابن الرومي، وذكر روضة: # إذا رنقت شمس الأصيل ونفضت ... على الأفق الغربي ورسا مذعذعا # وودعت الدناي لتقضي نحبها ... وشول باقي عمرها فشعشعا # ولاحظت النوار وهي مريضة ... وقد وضعت خدا إلى الأرض أضرعا # كما لاحظت عواده عين مدنف ... توجع من أوصابه ما توجعا # وطلت عيون النور تخضل بالندى ... كما اغرورقت عين الشجي لتدمعا # وبين إغضاء الفراق عليهما ... كأنهما خلا صفاء تودعا # وقد ضربت في خضرة الأرض صفرة ... من الشمس فاخضر اخضرارا مشعشعا # وأذكى نسيم الروض ريعان ظله ... وغنى مغني الطير فيه فرجعا # وغرد ربعي الذباب خلاله ... كما حثحث النشوان صنجا مشرعا # وكانت أهازيح الذباب هناكم ... على شدوات الطير ضربا موقعا # هذا يقوله في قصيدة وصف فيها قوس البندق، فأجاد ما أراد إذ يقول: # كأن لباب التبر عند انتضائها ... جرى ماؤه في ليطها فتربعا # تراك إذا ألقيت عنها صيانها ... سفرت به عن وجه عذراء برقعا # كأن قراها والفزور التي به ... وإن لم تجدها العين إلا تتبعا # مذر سحيق الورس فوق صلاءة ... أدب عليها دارج الذر أكرعا # لها أول طوع اليدين وآخر ... إذا سمته الإغراق فيه تمنعا # تدين لمقرون أمرت مريره ... عجوز صناع لم تدع فيه مصنعا # تأيت صميم المتن عقود كأنها ... رؤوس المداري ما أشد وأوكعا # لها عولة أولى بها ما تصيبه ... وأجدر بالإعوال من كان موجعا # وقال كشاجم: # وروضة صنف النوار جوهره ... فيها فما شئت من حسن ومن طيب # كأن ما تجتنيه من زخارفها ... أخلاق مستحسن الأخلاق محبوب # ما انفك للعين فيها أعين ذرف ... تبكي بدمع من الأنواء مسكوب # حتى كأن أفانين النبات بها ... على الميادين ألوان اليعاسيب # كأن غدرانها بالروض محدقة ... تعيين ثوب من الموشي معصوب # أو أكؤس من رحيق مترعة ... موضوعة بين فتيان مناجيب # كأنما الطير في حافاتها حزقا ... بيض زهين بتطريف وتخضيب # +مرجعات صفيرا من مخضرة=وصلن فيهن تغريدا وبتطريب # كأنهن قيان والصفير غنا ... وكالمناقير أصناف المضاريب # باكرتها ms88 وكأن البدر شادخة ... في وجه لاحقة الأقراب سرحوب # مستصحبا شكة ليست ليون وغى ... ولا لثأر لدى الأعداء مطلوب # وفي يساري من الخطى محكمة ... متى طلبت بها أدركت مطلوبي # PageV01P049 # للوعل باطن شطريها ومعظمها ... من عود سمراء صماء الأنابيب # تأنق القين في تزيينها فغدت ... تزهى بأحسن تفضيض وتذهيب # في وسطها مقلة منها تبين ما ... ترمي فما مقتل منها بمحجوب # فقمت والطير قد حم الحمام لها ... على سبيلي في عودي وتجريبي # حتى إذا كحلت بالطين مقلتها ... قدت عليهن حتفا [جد] مصبوب # فرحت جذلان لم تكدر مشاربي لذاتي ولم تلق آمالي بتخييب # وراح صحبي من صيدي وشكرهم ... وقف على ما اجتنوا من حسن مصحوب # قطعة من رسالة لأبي إسحاق الصابئ في قوس البندق: أقبلت رفقة [من] الرماة، ~~قد برزت قبل الذرور والشروق، وشمرت عن الأذرع والسوق، متقلدين خرائط، شاكلت ~~السيوف بحمائلها ونياطها، وناسبتها في آثارها ونكايتها، تحمل من البندق ~~الموزون المفتول الملمون، ما هو في الصحة والاستدارة كاللؤلؤ المنظوم، ~~كأنما خرط في الجهر، فجاء كفتات الفهر، وقد اختير طينه، وأحكم عجينه، فهو ~~كالكافور المصاعد في اللمس والمنظر، وكالعنبر الأذفر، في المشم والمخبر، ~~مأخوذ من خير مواطنه، مجلوب من أطيب معادنه، كافل بأكف حامليه، محقق لآمال ~~آمليه، ضامن لحمام الحمام، متناول لها من ابعد المرام، يعرج إليها وهو سم ~~ناقع، ويهبط إليهم وهو رزق نافع، وبأيديهم قسي مكسوة بأغشية السندس، مشتملة ~~منها بأفخر ملبس، مثل الكماة في جواشنها ودروعها، والجياد في جلالها ~~وقطوعها، حتى إذا جردت من تلك المطارف، وانتضيت من تلك الملاحف، ورأيت منها ~~مناظر معجبة أنيقة، وقدودا مخطفة رشيقة، صليبة المكاسر والمعاجم، نجيبة ~~المنابت والمناجم، خطية الانتماء والمناسب سمهرية الاعتزاء والمناصب، تركبت ~~من شظايا الرماح الداعسة، وقرون الأوعال الناخسة، فحازت الشرف من طرفيها، ~~واحتوت عليه بكلتا يديها، وقد تحنت تحني المشيخة النساك، وصالت صيال الفتية ~~الفتاك، طواهرها صفر وارسة، ودواخلها سود دامسة، كأن شمس أصيل طلعت على ~~متونها، أو جنح ليل اعتكر في بطونها، أو زعفرانا جرى في مناكبها، أو غالية ~~جمدت على ms89 ترائبها، أو هي قضبان فضة ذهب شطرها وأحرق الشطر، أو حيات رمل ~~اعتنق السود منها الصفر، فملا توسطوا تلك الروضة، وانتشرت على أكناف تلك ~~الغيضة، وثبتت للرمي أقدامهم، وشخصت للطير أبصارهم، أوتروها بكل وتر [فوق ~~سهمه منه وهو مفارق للسهم وخارج عنه] مضاعف عليها من وترين، كأنه رمح ذو ~~جسدين، أو عناق ضم مجتمعين، في وسطه [عين] كشرجة كيس مختوم، أو سرة بطن ~~خميص مهضوم، محولة عن المحاذاة، مزورة عن الموازاة، كأنها متحاذر ينظر ~~شزرا، أو مصغ يستمع سرا، تروع قلوب الطير بالإنباض، وتصيب منها مواقع ~~الأغراض، فلم يزل القوم يرمون ويضيبون، وينجحون ولا يخيبون، حتى خلت من ~~البندق خرائطهم، وامتلأت من الصيد حقائبهم، فكم من أفرخ زغب أيتموها فضاعت، ~~ومن آباء لها وأمهات استجابوها فأطاعت، وقد انقادت نوافرها صغرا، واقتسرت ~~أدانيها قسرا، وكسرت أجنحتها وجأجيها، واستطارت في الجو قوادمها وخوافيها، ~~فأصبحت بين عاثر لا ينهض من عثاره، ومهيض وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد، ~~من نتاج قوم عاد، قد أفنته الدهور، وتعاقبت عليه العصور، فظننته أحد ~~الزوجين اللذين حملهما نوح في سفينته، وحفظ بهما جنس الغنم لذريته، صغر عن ~~الكبر، ولطف عن القدم، فبانت دمامته، وتقاصرت قامته، وعاد ناحلا ضئيلا، ~~باليا هزيلا، بادي السقام، عاري العظام، جامعا للمعايب، مشتملا على ~~المثالب، يعجب العاقل من حلول الحياة به، وتأتي الحركة له، لأنه عظم مجلد، ~~وصوف ملبد، ولا تجد فوق عظامه سلبا، ولا تلقى يدك منه غلا خشبا، لو ألقي ~~إلى السبع لأباه، ولو طرح للذئب لعافه وقلاه، قد طال للكلأ فقده، وبعد ~~بالمرعى عهده، لم ير القت إلا نائما، ولا عرف الشعير إلا حالما. # PageV01P050 # وقد خيرتني بين أن أقتنيه فيكون فيه غناء الدهر، أو أذبحه فيكون فيه خصب ~~الأهل. فملت إلى استبقائه لما تعرفه عني من رغبتي في التوفير، ومحبتي ~~للتثمير، وجمعي للولد، وادخاري لغد، فلم أجد فيه مستمتعا لبقاء، ولا مدفعا ~~لفناء، لأنه ليس بأنثى تحمل، ولا بفتى ينسل، ولا بصحيح يرعى، ولا بسليم ~~يبقى، فملت إلى الثاني من رأيك، ms90 وعملت على الآخر من قولك، وقلت: أذبحه ~~فيكون وظيفة للعيال، وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال، فأنشدني وقد أضرمت ~~النار، وشمر الجزار، وحدت الشفار [قول أبي الطيب] : # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وقال: ما الفائدة لك من ذبحي وأنا # لم يبق إلا نفس خافت ... ومقلة إنسانها باهت # لست بذي لحم لأصلح للأكل، لأن الدهر قد أكل لحمي. ولا جلدي يصلح للدباغ ~~لأن اليام قد مزقت أديمي، ولا صوفي يصلح للغزل لأن الحوادث قد حصت وبري. ~~فإن أردتني للوقود، فكف حطب أبقى من ناري، ولن تفي حرارة جمري بريح قتاري، ~~فلم يبق إلا أن تطالبني بذحل، أو بيني وبينك دم؟.. # فوجدته صادقا في مقالته، ناصحا في مشورتهن ولم أعلم من أي أمريه أعجب، ~~أمن مماطلته الدهر بالبقاء، أم صبره على الضر والبلاء! أم قدرتك عليه مع ~~إعواز مثله! أم تأهيلك الصديق مثله مع خساسة قدره! ويا ليت شعري إذا كنت ~~والي سوق الغنم، وأمرك ينفذ في الضأن والمعز، وكل كبش سمين وحمل بطين مجلوب ~~إليك، مقصور عليك، تقول فلا ترد، وتريد فلا تصد، وكانت هديتك هذا [النذر] ~~الذي كأنه ناشر القبور، أو قائم عند النفخ في الصور، فما كنت مهديا لو كنت ~~رجلا من عرض الكتاب؟!.. كأبي علي وأبي الخطاب، ما كنت تهدي إلا كلبا أجرب، ~~أو قردا أحدب، والسلام. # وقال أبو حية النميري: # ألا أيها الربع القواء ألا انطق ... سقتك الغوادي من أهاضيب فرق # مرابع وسمي تسوق نشاطه ... مرور الصبا في العارض المتألق # وما أنت إلا ما أرى بعدما أرى ... يد الحي في زي لعيني مونق # غراب ينادي يوم لا القلب عقله ... صحيح ولا الشعب الذي شت ملتق # جزيت غراب البين شرا فطالما ... شحيت بتشحاح الغراب المنعق # ورقراقة تفتر عن متنشق ... كنور الأقاحي طيب المتذوق # إذا امتضغت بعد امتتاع من الضحى ... أنابيب من عود الأراك المخلق # سقت شعث المسواك ماء غمامة ... فضيضا بخرطوم الرحيق المصفق # وإن ذقت فاها بعدما سقط الندى ... بعطفي بخنداة رداح المنطق # شممت ms91 العرار الغض غب هميمة ... ونور الأقاحي في الندى المترقرق # شرقت بريا عارضيها كأنما ... شرقت بداري العراق المعتق # وهذا شعر طريف الصنعة، حسن الوشي، جيد النمط، صافي السبك، وكذلك جميع شعر ~~أبي حية وقد ملح ما شاء في وصف الثغر وطيب النكهة، وهو معنى كثير حسن جميل ~~قد مرت منه قطعة. # وقال العباس بن الفرج الرياشي: سمعت الأصمعي يقول: أحسن ما سمعت في وصف ~~الثغر قول ذي الرمة: # وتجلو بفرع من أرك كأنه ... من العنبر الهندي والمسك يصبح # ذرا أقحوان واجه الليل وارتقى ... إليه الندى من رامة المتروح # هجان الثنايا مغربا لو تبسمت ... لأخرس عنها كاد بالقول يفصح # وكتب كشاجم إلى بعض القيان وأهدى إليها مسواكا: # قد بعثناه لكي يجلى به ... واضح كالؤلؤ الرطب أغر # طاب منه العرف حتى خلته ... كان من ريقك يسقى في الشجر # وأما والله لو يعلم ما ... حظه منك لأثنى وشكر # ليتني المهدى فيروي عطشي ... برد أنيابك في كل سحر # وقد أحسن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر إذ يقول: # وإذا سألتك رشف ريقك قلت لي ... أخشى عقوبة مالك الأملاك # ماذا عليك، دفعت قبلك للثرى ... من أن أكون خليفة المسواك # أيجوز عندك أن يكون متيم ... صب بحبك دون عود أراك # كتب شمس المعالي إلى الوزير أبي جعفر العتبي يهنئه بمولود: # PageV01P051 # طرقنا البشير أطال الله بقاء مولاي الشيخ بقدوم فارس ندب شد أزره، وطلوع ~~صبح من أفقه أضاء فجره، وانتضاء نصل من قرابة قاطع، وإشراق بدر من أحشاء ~~ليلته طالع، فتهللت الوجوه فرحا، واستهلك الجماعة مرحا، وقلت من بينهم: لله ~~هو? فلقد بان جوهره وأغرب، وواها له فنعم ما نجل عنصره فأنجب، وأخذنا نزجر ~~للمولود طالع السعود، ونرتاد له اسما نشتقه من كنى الجدود، ونعد للنثار ~~نفائس الشعار والدثار، ونبذل للبشير الوارد طرائف الطريف والتالد، ونستعجل ~~الأنس بتدبير عقيقته، وتهذيبه، ونصرف الفكر في تسليمه إلى المكتب وتأديبه، ~~فبينا نحن نستقبل هذه الأمور، ونستلف المنى والسرور إذ فاجأنا من أخبر أن ~~الفارس راجل، والناصر خاذل، والنصل قراب، والعصا ms92 جراب، والغلام كعاب، ~~والمنارة محراب، وصور أن المتحرك ساكن والتامر لابن. فانتقلنا في الحال عن ~~تدبير الختان إلى ارتياد الأختان، وعن شراء الألواح إلى شراء الوشاح، وعن ~~بري النبال إلى صوغ الخلخال، وعن إصلاح الدواة إلى إصلاح المرآة، وعن ~~استدعاء الدرج إلى استدعاء الدرج، وعن إصلاح القلم إلى إصلاح ميل الكتم، ~~وحين استفاض الخبر وورد، وتحدث ذو الشنآن والحسد بأن القوس انقلبت ركوة، ~~والصريح عاد رغوة، والنعمة تحولت نقمة، وأن النيل عاد ويلا، والصبح عاد ~~ليلا، وأفصح الشامت بأن المعونة صارت مؤونة، والقاسم أصبح ميمونة، وابتدأ ~~كل يفلع نادرة ويورد حكاية، ويجعلها قدحا فيك ونكاية، علت بها صبرا، وضقت ~~منها صدرا، وجعلت أقول عندما جعلت الأخبار تطول: مهلا فإن مولاي قد بدل من ~~البدر شمسا، وهي أبهى في العيون، وعوض من الرمح ترسا وهي أدفع في الحرب ~~للمنون، ورب أنثى أنجب من الذكر، واشرف من طريف الخبر: # فما التأنيث لاسم الشمس عار ... ولا التذكير للبدر افتخار # هذه النفس وهي مؤنثة أشرف من الجسم وإن كثف حجما، وهذه السماء غير مذكرة ~~وهي ألطف الأشياء وأعظم جرما، وهذا النبي الأمي عليه أيمن الصلوات هو أبو ~~البنات، ووجدنا الله العلي العظيم قدم الإناث في كتابه العزيز الحكيم حيث ~~يقول: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لم يشاء الذكور} ، ووجدنا شعيبا عليه ~~السلام بهن تمكن من خدمة الأنبياء الكرام حين صدر الرعاء عن الماء، واحتيج ~~إلى معاونة الأجراء، وكم كاتب استخدم بابنته زمامه، ووزير ملك بها إمامه، ~~وصرف كيف شاء أحكامه، هذا الحسن بن سهل ملك بابنته بوران المأمون، وهذه قطر ~~الندى استخلصت المعتضد لأبيها خمارويه بن أحمد بن طولون، ولعل مولاي ما رزق ~~هذه القادمة إلا ليملك بها سلطانا عظيما، وينال شرفا جسيما، فالدول أسباب ~~وآثار والجدود أسرار وأقدار. # فلما سمع الحسدة ذلك خمد لهبهم وسكن كلبهم، وأنبسو بألسن قد خرست، وبصائر ~~قد اختلست، وأقدام قد تعثرت، وحجج قد دحضت وأبطلت، وأرجو أن يشكر مولاي ~~منابي، ويحمد خطابي، ويرضى مقامي، ويهوى خصامي، والله يمتعه ms93 بعثيلة الربرب، ~~ونجيلة الحسب، وجرثومة النسب وجالبة النشب، فأقسم لو أدرك ميلادها شاعر ~~عصرنا لأنشد: # فلو كان النساء كمن رزقنا ... لفضلت النساء على الرجال # قال المأمون لطاهر بن الحسين: صف لي أخلاق المخلوع، فقال: كان واسع ~~الصدر، ضيق الأدب، يبيح لنفسه ما تأنفه همم الأحرار، ولا يصغي إلى نصيحة، ~~ولا يقبل مشورة، يستبد برأيه فيرى سوء عاقبته، ولا يردعه ذلك عما يهم به. ~~قال: فكيف كانت حروبه؟ قال: كان يجمع الكتائب بالتبذير، ويفرقها بسوء ~~التدبير، فقال المأمون: لذلك ما حل محله، أما والله لو ذاق لذات النصائح ~~واختار مشورات الرجال، وملك نفسه عند شهواتها لما ظفر به. # ولما عقد الرشيد البيعة للأمين وهو أصغر من أخيه المأمون، رأي فضل ~~المأمون عليه وإنما أرضى بذلك زبيدة، وأخاها عيسى بن جعفر كان يقول: # لقد بان وجه الرأي لي غير أنه ... غلبت على الرأي الذي كان احزما # فكيف برد الدر في الضرع بعدما ... توزع حتى صار نهبا مقسما # أخاف التواء الأمر بعد استوائه ... وأن ينقض الحبل الذي كان أبرما # PageV01P052 # ولما خلع المأمون أخاه بخراسان، ووجه بطاهر بن الحسين لمحاربته، كان يعمل ~~بعيوبه كتبا تقرأ على منابر خراسان، ويقف رجل فيذم أهل العراق ويقول: [هم] ~~أهل فسق وخمور، وفجور وماخور، ويعيب الأمين فيقول: استصحب رجلا شاعرا ماجنا ~~كافرا استخلصه معه لشرب الخمر وارتكاب المآثم ونيل المحارم، وهو الذي يقول: # ألا فاسقني خمرا وقل لي: هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # فاتصل ذلك بالأمين، فحبس أبو نواس برأي الفضل بن الربيع، ثم أطلقه بعد أن ~~أخذ عليه عهدا ألا يشرب الخمر ولا يقول فيها شعرا، فقال أبو نواس: # أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما # نالني بالملام فيها إمام ... ما أرى لي خلافه مستقيما # فاصرفاها إلى سواي فإني ... لست إلا على الحديث نديما # كبر حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشم النسيما # فكأني وما أزين ms94 منها ... قعدي يزين التحكيما # كل عن حمله السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق ألا يقيما # القعدة: فرقة من الخوارج يرون الخروج ولا يخرجون. وزعم المبرد أنه لم ~~يسبق إلى هذا المعنى. # وقال في ذلك أيضا: # غننا بالطلول كيف بلينا ... واسقنا نعطك الثناء الثمينا # من سلاف كأنها كل شيء ... يتمنى مخير أن يكونا # أكل الدهر ما تجسم منها ... وتبقى لبابها المكنونا # فإذا ما لمستها فهباء ... يمنع الكف ما تبيح العيونا # ثم شجت فاستضحكت عن لآل ... لو تجمعن في يد لاقتنينا # في كؤوس كأنهن نجوم ... دائرات، بروجها أيدينا # طالعات من السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا # لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت: قوم من قرة يصطلونا # وغزال يديرها ببنان ... ناعمات يزيدها الغمز لينا # كلما شئت علني برضاب ... يترك القلب للسرور قرينا # ذاك عيش لو دام لي غير أني ... عفتها مكرها وخفت الأمينا # وله في ذلك شعر كثير وإنما تبع أبا معاذ بشار بن برد في ذلك لأنه لما ~~قال: # لا يؤيسنك من مخبأة ... قول تغلظه وإن جرحا # عسر النساء إلى مياسرة ... والصعب يمكن بعدما جمحا # بلغ ذلك المهدي فغاظه وقال: يحضر الناس على الفجور، ويسهل لهم السبيل ~~إليه، فقال له خاله يزيد بن منصور الحميري وكان مراغما لبشار: يا أمير ~~المؤمنين: إن النساء قد فتن بشعره، وأي امرأة لا تصبو إذا سمعت قوله: # عجبت فطمة من نعتي لها ... هل يجيد النعت مكفوف البصر # بنت عشر وثلاث قسمت ... بين غصن وكثيب وقمر # درة بحرية مكنونة ... مازها التاجر من بين الدرر # أذرت الدمع وقالت: ويلتي ... من ولوع الكف ركاب الخطر # أمتي بدد هذا لعبي ... ووشاحي حله حتى انتثر # فدعيني معه يا أمتي ... علنا في خلوة نقضي الوطر # أقبلت في خلوة تضربها ... واعتراها كجنون مستعر # بأبي والله ما أحسنه ... دمع عين غسل الكحل قطر # أيها النوام هبوا ويحكم ... وسلوني اليوم ما طعم السهر # فنهاه المهدي عن الغزل، فقال في ترك ذلك: # يا منظراحسنا رأيته ... من وجه جارية فديته # لمعت إلى تسومني ... ثوب الشباب ms95 وقد طويته # والله رب محمد ... ما إن غدرت ولا نويته # أعرضت عنك وربما ... عرض البلاء وما أبتغيته # ويشوقني بين الحبي? ... ب إذا ادكرت وأين بيته # ومخضب رخص البنا ... ن بكى علي وما بكيته # إن الخليفة قد أبى ... وإذا أبى شيئا أبيته # قام الخليفة دونه ... فصبرت عنه وما قليته # ونهاني الملك الإما ... م عن النساء فما عصيته # بل قد وفيت ولم أضع ... عهدا ولا وأيا وأيته # وقال في ذلك أيضا: # والله لولا رضا الخليفة ما ... أعطيت ضيما علي في شجني # قد عشت بين الندمان والرا ... ح والمزهر في ظل مجلس حسن # ثم نهاني المهدي فانصرفت ... نفسي فعال الموفق اللقن # ومن شعره المعجب في الغزل قوله: # PageV01P053 # أيها الساقيان صبا شرابي ... واسقياني من ريق بيضاء رود # إن دائي الصدى وإن شفائي ... شربة من رضاب ثغر برود # عندها الصبر عن لقائي وعندي ... زفرات يأكلن قلب الحديد # ولها مبسم كغر الأقاحي ... وحديث كالوشي وشي البرود # نزلت في السواد في حبة القل? ... ب ونالت زيادة المستزيد # ثم قالت: نلقاك بعد ليال ... والليالي يبلين كل جديد # ما أبالي إن ضن عني بوصل ... إن قضى الله منك لي يوم جود # وله أيضا: # فلو عاينوها لم يلوموا على البكا ... كريما سقاه الخمر بدر مخلق # وكيف تناسي من كان حديثه ... بإذني وإن عنيت قرط معلق # وقوله: # كأنها حين راحت في مجاسدها ... فارتج أسفلها واهتز أعلاها # حوراء جاءت من الفردوس مفتنة ... كالشمس طلعتها والمسك رياها # من اللواتي غدت فردا وشق لها ... من جيبه الحسن سربالا فراداها # راحت ولم تعطه برءا لعلته ... بها ولو سألته النفس أعطاه # تغمه نفسه من طول صبوته ... حتى لو اجتمعت في الكف ألقاها # ما شاهد القوم إلا ظل يذكرها ... ولا خلا ساعة إلا تمناها # وقوله: # وصفراء مثل الزعفران شربتها ... على صوت صفراء الترائب رود # حسدت عليها كل شيء يمسها ... وما كنت لولا حبها بحسود # كأن مليكا جالسا في ثيابها ... تؤمل رؤياه عيون وفود # من البيض لم تسرح على أهل ثلة ... سواما ولم ترفع حداج قعود # تميت بها ms96 ألبابنا وقلوبنا ... مرارا وتحييهن بعد همود # إذا نطقت صحنا وصاح لها الصدى ... صياح جنود وجهت لجنود # ظللنا بذاك الديدن اليوم كله ... كأنا في الفردوس تحت خلود # ولا بأس إلا أننا عند أهلها ... شهود وما ألبابنا بشهود # وقوله: # لعمر أبي زوارها الصيد إنهم ... لفي منظر منها وحسن سماع # تصلي لها آذاننا وعيوننا ... إذا ما التقينا والقلوب دواع # وصفراء مثل الخيزرانة لم تعش ... ببؤس ولم تركب مطية راع # جرى اللؤلؤ المكنون فوق لسانها ... لزوارها من مزهر ويراع # إذا قلدت أطرافها العود زلزلت ... قلوب دعاها للوساوس داع # كأنهم في جنة قد تلاحقت ... محاسنها في روضة وبقاع # يروحون من تغريدها وحديثها ... نشاوى وما تسقيهم بصواع # لعوب بألباب الرجال إذا دنت ... أضيع النهى والغي غير مضاع # وقال: # درة حيثما أديرت أضاءت ... ومشم من حيث ما شم فاحا # وجنان قال الإله لها كو ... ني فكانت روحا وروحا وراحا # وقال: # تلقى بتسبيحة من حسن ما خلقت ... وتستفز حشا الرائي بإرعاد # كأنما صورت من ماء لؤلؤة ... فكل جارحة وجه بمرصاد # ومثل تلقى بتسبيحة.. قول أبي بكر محمد بن دواد الصبهاني فيما وجد له ~~منقوشا على جوهرة: # لما لحظت بناظري ... وجها بديع الحسن مفرد # قالت محاسن وجهه: ... بالله صل على محمد # صلى الله على أكرم مولود دعا لأعظم معبود، وعلى آله الطيبين، وأصحابه ~~المنتخبين وسلم. # PageV01P054 # قد أتممت هذا الكتاب عن طريق اختصار، وسبيل اختيار، ولو أردت لمددت إلى ~~ما يربي على الغاية، ويوفي على النهاية، إذا ذاك متيسر غير متعذر، ومتسع ~~غير ممتنع، وإنما أغريت أن أجري إلى رضاك، حسب مبتغاك، فكان كتابي باكورة ~~حلت، غير أنها قلت، وفي هذا الكتاب أكثر المعونة بأيسر المؤونة على تنبيه ~~نائم الخواطر، وتحريك ساكن السرائر لمن يجول في ميدان المخاطبة والمكاتبة، ~~ويأخذ بعنان المذاكرة والمحاورة، إذا طرز به ديباج كلامه وحلى عاطل نثره ~~ونظامه، فمن سهلت بحفظ البلاغات حواشي لسانه، تصورت صورها في جنانه، فمتى ~~حاول كتابا أو زاول خطابا قامت إلى لفظه من شعاب حفظه خدام الإصابة على ~~أقدام الإجابة، تسايره ms97 بالنصر فيما يممه من أمر، فللبلاغات أدوات يقتفى ~~أمثالها، ويحتذى مثالها، فأولاها بعد إقامة اللسان وحفظ كلام أمراء البيان ~~وبخاصة أهل هذا الزمان، إذ النفس أقرب إلى ما قرب منها مما بعد عنها، وهي ~~أحق وأحجى أن تكون لإدراكه أرجى، ولا سيما إذا رأى العربي الصريح نطق العجم ~~باللسان الفصيح، في ألفاظ لو اجتلين جواهرها، واجتنيت زواهرها، لكسدت صناعة ~~الحلى والحلي، وبارت بضائع الوسمي والولي. # [شعر] : # ولم تتشوق للربيع نفوسنا ... ويضح على الدنيا بها منشد يشدو # سقى الله وردا صار خد ربيعنا ... فقد كان قبل اليوم ليس له خد # فعلم أنهم شغلوا أسرارهم واستعملوا أفكارهم، من نقس تلك الرقوم ووشي تلك ~~الرسوم، بما استقرأه وتتبعه لصار معهم كما صاروا معه، في حقه الذي عليه ~~غصب، وفيه غلب، فكثير ممن أوردت عليك روائع حكمهم، وبدائع كلمهم، أعاجم درت ~~لهم الفصاحة بغير عصاب، وسبقت إليهم الرجاحة بغير اغتصاب إذ علموا ما آية ~~معانيها، وكيفية مبانيها، وقد قالت الفلاسفة: "حد الإنسان الحي الناطق، ~~فكلما كان رتبة المنطق أعلى، كان بالإنسانية أولى". # وأمر المأمون بإسقاط رجل من الجند، فقال: يا أمير المؤمنين لم أسقطتني؟ ~~قال: لأن روح الحياة إذا ظهر كان جمالا، وإذا بطن كان بيانا، وأنت لا ظاهر ~~لك ولا باطن. # فحق كل ذي فضل وعقل أن يكون كما قال بعض الحكماء: "يجب على العاقل أن ~~ينظر في المرآة، فإن كان وجهه حسنا لم يشته بقبيح، وإن كان قبيحا لم يجمع ~~بين قبيحين". # فالحمد لله الذي جعل جمال منظرك موازيا لجمال مخبرك، وشامخ فرعك مقارنا ~~لراسخ عنصرك: # فلو كنت ماء كنت غمامة ... ولو كنت درا كنت من درة بكر # ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ... ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر # ولو كنت ليلا كنت قمرا جنبت ... نحوس ليالي الشهر أو ليلة القدر # وأقول: # والله حسبي فيك من كل ما ... يعوذ العبد به المولى # فاسم وعش ولا زلت في نعمة ... أنت بها من غيرك الأولى # كمل الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه، ووافق الفراغ ms98 من نساخته في ضحى يوم ~~الأربعاء المبارك السادس من شهر رجب الفرد من شهور سنة اثنتين وثلاثين ~~وألف، على يد أفقر العباد إلى عفو الكريم الجليل، الخليل بن خليفة العزيز ~~المكي الرومي الحنفي، عامله الله بلطفه الخفي، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. PageV01P055 ms99