######OpenITI# #META# bkid: 16787 #META# bk: تفسير الموطأ للقنازعي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير الموطأ #META# المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القنازعي (المتوفى: 413 ه) #META# حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري #META# الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر #META# الطبعة: الأولى، 1429 ه - 2008 م #META# عدد الأجزاء: 2 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: القنازعي #META# authinf: القنازعي (341 - 413 ه = 952 - 1022 م). عبد الرحمن بن (مروان) بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القنازعي. [وورد اسم أبيه في بعض المخطوطات ومنها أجزاء من المدارك للقاضي عياض، في خزانة الرباط وعند الفقيه التطواني في سلا، بلفظ (هرون) إلا أن لوحة خطه قطعت الشك بأنه (مروان).]. فقيه، مالكي، من رجال الحديث والتفسير. من أهل قرطبة. رحل إلى المشرق سنة 367 ه وعاد سنة 371 والقنازعي نسبة إلى عمل (القنازع) وكان يصنعها، ويرجح أنها صناعة القلانس (انظر دوزي 2: 411). له كتب، منها. • (شرح الموطأ). • (عقد الشروط وعللها). • (اختصار تفسير ابن سلام). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 16787 #META# over: 2 #META# seal: 7FB6A6C8 #META# oauth: 2792 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القنازعي #META# higrid: 413 #META# ad: 413 #META# aseal: 7F958D76 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/16787 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . (¬1) ### | AUTO [الطهور للوضوء] # * [قوله في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو ~~الطوفات" + 61، يعني]: إنما تطوف على ثيابكم، وتأوي إلى فرشكم فليست بنجس. # قال مالك: (إلا أن يرى في فمها نجاسة فلا تتوضأ مما شربت منه) يريد: إذا ~~كان الماء قليلا، وحكم الهر حكم السباع التي أباح عمر بن الخطاب الوضوء ~~بفضل ما شربت. # قال أبو عمر (¬2): وفي هذا الحديث دليل على وجوب رفع النجاسة من الثياب ~~وغيرها، لقوله - عليه السلام -: "إنها ليست بنجس" فلو كانت نجسة لأنجسته ~~وأفسدته، ولم يجز إستعماله في وضوء ولا في غيره. PageV01P129 # * قول عمر بن الخطاب لصاحب الحوض: (لا تخبرنا، فإنا نرد على السباع، وترد ~~السباع علينا) [62] يقول: لا تخبرنا بشرب السباع من حوضك، فإنا نتوضأ ونشرب ~~من فضلتها، وهذا يدل على الحكم في الماء لغلبة الطهارة عليه. # قال أبو المصعب الزهري (¬1): الماء عندنا على الطهارة، إلا أن يتغير ~~لونه، أو طعمه، أو رائحته من شيء نجس حل فيه إلا قليل الماء، فإن النجاسة ~~اليسيرة تفسده وإن لم تغيره. # * قول ابن عمر: (إن كان الرجال والنساء ليتوضئون جميعا في زمان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -) [63]، قال عيسى (¬2): يعني أن الرجل وامرأته كانا ~~يتوضئان من إناء واحد تختلف فيه أيديهما. # قال أبو محمد (¬3): في هذا دليل على إباحة الوضوء بالماء المستعمل الذي ~~قد توضأ به، وإنما كره الوضوء بالماء الذي قد توضأ به من أجل أنة قد أدي به ~~فرض، كما كره أن يرمى من الجمار بما قد رمي به. # وقال ابن القاسم (¬4): من توضأ بما قد توضا به وصلى جازت صلاته إذا كان # المتوضيء به أولا طاهر الأعضاء وإلا فلا يتوضا به. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -في ثوب المرأة: "يطهره ما بعده" [65]، ~~يريد: إذا جرت ثوبها على نجاسة يابسة ثم جرته بعد ذلك على تراب طاهبر فقد ~~أزال عن ثوبها ما كان PageV01P130 # قد تعلق به من النجاسة اليابسة، وأما إذا جرته على نجاسة رطبة لم ms001 يزلها ~~إلا الغسل بالماء. # قال ابن القاسم: القلس شيء يخرج من الحلق مثل القيء، ربما كان ماء، وربما ~~كان طعاما، فمن أصابه ذلك في صلاته فإن كان ماء تمادى فيها ولا شيء عليه، ~~وإن كان طعاما يسيرا تمادى فيها ولا شيء عليه، وإن كان كثيرا قطع صلاته ~~وتمضمض بالماء وابتدأ صلاته. # * ترك ابن عمر حين غسل ابن سعيد بن زيد [68]، وتركه الوضوء والغسل دليل ~~على أن لا وضوء ولا غسل على من غسل ميتا. # قال أبو محمد: أجمع أهل المدينة على أن لا وضوء على من أكل طعاما قد مسته ~~النار، فسألته عن حديث الأغر عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "توضؤوا مما غيرته النار" (¬1) فقال لي: هو حديث صحيح من جهة النقل، ~~والعمل في هذا على فعل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الذين ~~كانوا لا يتوضئون مما مسته النار. # * قال أبو المطرف: روى جابر بن عبد الله قال: "كان آخر الأمرين من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مسته النار" (¬2). # * وفي حديث سويد بن النعمان [72]، من الفقه: نظر إمام الجيش لأهل العسكر ~~عند قلة الزاد فتجمع أزودتهم لكي يقوت منها من لا زاد معه، كما فعل النبي - ~~عليه السلام -. # وقال بعض الفقهاء: هذا الحديث يوجب إخراج الطعام من مخازن المحتكرين إذا ~~قل في الأسواق فيبيعونه من أهل الحاجة [لعسر] (¬3) ذلك اليوم (¬4). PageV01P131 # * وقوله في السويق: "فأمر به فثري" [72]، يعني: بل بالماء، ليكون أسهل ~~لأكله وشربه، وفي هذا الحديث من الفقه: مضمضة الفم عند أكل الطعام، وهو من ~~باب النظافة، وفيه ترك الوضوء مما مست النار. # * قال أبو المطرف: إنما أدخل مالك قولة أنس: (ليتني لم أفعل) [79]، رد ~~لقول من قال: إن أنس مات على الوضوء مما مست النار، وقيل: إنما أدخل مالك ~~هذه القضة من أجل إنكار أبي طلحة وأبي على أنس وضوءه مما مست النار. # وفي هذا الحديث دليل على أن أعمال أهل المدينة حجة على من خالفهم من ms002 أهل ~~الآفاق، ولذلك قال أبي وأبو طلحة لأنس: (أعراقية؟) [79]، يعني: جئتنا من ~~العراق بما ليس عليه العمل بالمدينة، فقال: (ليتني لم أفعل)، فأقر أن عمل ~~أهل المدينة حجة على من خالفهم. # وفي هذه القصة من الفقه: زيارة من قدم من سفر، وإكرام الرجل من زاره ~~بطعامه، وإنكار الفقهاء ما لا يعرف معمولا به في المدينة، واعتراف الرجل ~~بخطئه. PageV01P132 ### || AUTO باب جامع الوضوء، إلى آخر باب المسح على الخفين والإستطابة # * قال أحمد بن خالد: أسند ابن القاسم عن مالك حديثه عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة، ~~فقال: "أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار" (¬1)، قال ابن خالد: وهو غلط لم يروه ~~أحد عن أبي هريرة من طريق هشام عن أبيه، وروى أبو صالح عن أبي هريرة: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروثة والرمة" ~~(¬2)، يعني: نهى أن يستنجى بروثة أو عظم، لأنهما طعام المسلمين من الجن، ~~لئلأ يقذر عليهم بنو آدم طعامهم. # قال ابن خالد: وروى ابن أبي حازم، عن مسلم بن [قرط] (¬3) قال: كنت مع ~~عروة فخرج من الغائط فأتيته بإداوة من ماء فتوضأ بها، ثم قال: قاتل الله ~~الشيطان، حدثتني عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج ~~أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها، فإنها ستكفيه" (¬4)، ~~وقد توضأ بإداوة من ماء وهو يقول لي: إنك لم تطهره. PageV01P133 # قال أحمد بن خالد: وهذا هو المعروف من طريق عروة عن عائشة، وليس بثابت من ~~طريق عروة عن أبي هريرة. # قال أبو المطرف: معنى الإستطابة يعني: النظافة والتمسح بالأحجار عند ~~الحدث، ومنه يقال: رجل مطيب إذا استنجى عند الحدث. # * قول النبي - عليه السلام - لأهل القبور: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين" ~~وذكر الحديث [82]، فيه من الفقه: إباحة زيارة القبور، والسلام على الموتى. # وقال بعضهم: في هذا الحديث دليل على أن أرواح الموتى على أقبية القبور، ~~وأنكر هذا القول بعض شيوخنا، وقال: ثبت عن ms003 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "إنما نسمة المؤمن من طير يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه الله -عز ~~وجل- إلى جسده يوم القيامة" (¬1). # وسئل يحيي بن يحيى عن مستقر الأرواح أين هي؟ قال للسائل: أين كانت قبل أن ~~تكمن في الأجساد، وقال له: كانت في علم الله، قال له يحيى: وكذلك هي بعد ~~خروجها من الأجساد في علم الله. # * قال أبو المطرف: معنى قوله في هذا الحديث: "إنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون" [82]، يعني: لا نبدل ما تركتمونا عليه، ونموت على ما متم عليه إن ~~شاء الله، والاستثناء من الأمر الواجب معروف عند العرب، قال الله عز وجل: ~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} [الفتح: 27]، فأوجب لهم دخوله، لقوله: ~~{لتدخلن} ثم استثنى في ذلك، فقال {إن شاء الله}. # * وقوله: "وددت أني قد رأيت إخواننا" [82] تمنى أن يرى أمته في الجنة، PageV01P134 # فاستفهمه أصحابه وقالوا: "ألسنا بإخوانك؟ فقال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا ~~الذين لم يأتوا بعد" فدل هذا على أن الأخوة اسم عام يدخل فيها من شاهده ~~وغيرهم من أمته، والصحبة اسم خاص، وهو لمن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وصحبه. # * وقوله: "وأنا فرطهم على الحوض" يعني: أنا متقدمهم يوم القيامة إلى ~~حوضي، والفارط هو المتقدم إلى الماء، والوارد هو الذي يرد الماء بعد ~~الفارط، وثبت بهذا الحديث أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - حوضا يورده ~~وأمته يوم القيامة ويشربون منه، وأنه يعرف أمته يوم القيامة بعلامة الوضوء ~~التي خصوا بها من بين سائر الأمم، وهي الغرة والتحجيل، يأتون بيض الوجؤ ~~والأيدي، وذكر ابن المبارك من طريق أبي ذر وأبي الدرداء أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قيل له كيف تعرفك أمتك يوم القيامة من بين سائر الأمم؟ ~~فقال: "هم غر محجلون من آثار الوضوء (¬1)، ولا يكون كذلك أحد غيرهم". # قال أبو المطرف: سألت أبا محمد عن حديث المسيب بن واضح عن [حفص بن ميسرة] ~~(¬2)، عن [عبد الله] (¬3) بن دينار، عن ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ ms004 مرة مرة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله تبارك وتعالى له صلاة ~~إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قال: هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر ~~مرتين، ثم توضا ثلاثا ثلاثا، فقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" ~~(¬4). فقال لي PageV01P135 # أبو محمد: ليس هذا بثابت، والمسيب بن واضح ضعيف، ليس يصح عن ابن عمر حديث ~~في الوضوء، وهذه الأمة مخصوصة بالوضوء. # قال أبو عمر: هذه الأمة مخصوصة بالوضوء، قال: ونزل فرض الوضوء بالمدينة، ~~قيل له: فبأي شيء صلوا بمكة إذ فرضت الصلاة بها؟ فقال: لا أدري، ليس كل شيء ~~يبلغنا (¬1). # * قال أبو المطرف: قوله "فليذادن رجال عن حوضي" [82]، على معنى الخبر، ~~وفيه معنى التحذير، أي ليحذر العاصي أن يذاد عن حوضي بالعمل السيء، وروى ~~يحيى بن يحيى: "فلا يذادن" على معنى لا يفعل فعلا يطرد به عن حوضي. # * وقوله: "ألا هلم، ألا هلم" يدعو إلى حوضه الذين يأتون بعلامات الوضوء، ~~فيقال له فيمن يطرد منهم عن الحوض: "إنهم قد بدلوا بعدك"، أي غيروا سنتك ~~وأحدثوا، وهؤلاء أهل البدع والمحدثين في دين الله المخالفين لما أمر الله ~~به ورسوله. # قال ابن القاسم: وقد يكون في غير أهل البدع من هو شر من أهل البدع، وذلك ~~أن أهل البدع فعلوا ما فعلوا بتأويل تأؤلوه، وكانوا بذلك أعذر ممن تقحم في ~~فعل الشيء بعد معرفته بتقحمه (¬2). PageV01P136 # وقوله: "فسحقا فسحقا" يعني: بعدا لهؤلاء المطرودين عن الحوض، غير أنه لا ~~يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "إن الله يقول يوم القيامة: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبه ~~من خردل من إيمان فأخرجوه من النار، فيخرجون منها بإيمانهم فيدخلون الجنة" (¬1). # قال أبو عمر: وهذا الحديث يقضي على ما في حديث العلاء بن عبد الرحمن (¬2). # قال أبو محمد: المقاعد التي يجلس عليها عثمان بن عفان كانت حجارة بقرب ~~دار عثمان بن عفان، كان يجلس عليها مع أصحابه، ومن شأن الأئمة الإشتغال ~~بأمور المسلمين، ms005 ولذلك رتبوا مؤذنين يؤذنونهم بأوقات الصلوات. # * قال أبو المطرف: قوله في آخر الحديث: "لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم ~~به" (¬3) [83]، يعني: لولا أن تصديقه في كتاب الله تبارك وتعالى ما حدثتكم ~~به، ثم حدثهم. # وتأول مالك في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل} [هود: 114] يعني: {طرفي النهار} صلاة الصبح والظهر والعصر، ~~{وزلفا من الليل} المغرب والعشاء {إن الحسنات يذهبن السيئات}. # وروى ابن بكير: (لولا آية في كتاب الله عز وجل ما حدثتكم به) (¬4)، يعني ~~قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلي آخر الآية ~~[البقرة: 159]، يريد عثمان بهذا الوعد أن الله -عز وجل- أخذ على العلماء ~~ألا يكتمون العلم ما حدثتكم بهذا، لئلا يتكلوا عليه، ويدعوا الأعمال. PageV01P137 # أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن خالد (¬1)، عن أبيه (¬2)، عن الدبري (¬3)، عن ~~عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء، عن حمران، قال: (رأيت عثمان ~~يتوضأ، فأفرغ على يديه فغسلها، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ~~يده اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ~~ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث ~~فيها نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه (¬4). # قال أبو المطرف: وهذا الحديث أعم ما جاء في الوضوء، وقد روى ابن عباس: ~~(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضا مرة مرة) (¬5)، وفي حديث ابن زيد: ~~(أنه توضأ مرتين مرتين (¬6)، وهذا كله على سبيل السعة. # وقال مالك: لا أحب للمتوضئ أن يقصر من اثنتين إذا عمتا. # * قال أبو المطرف: حديث الصنابحي مفسر في الموطأ [8]. # قيل لأبي عمر: أي شيء يذهب الوضوء الكبائر أم الصغائر؟ قال: لا تذهب ~~الكبائر إلا التوبة، والإعتقاد ألا يعود. PageV01P138 # وقال لنا مثله ابن أبي زيد (¬1) # وسئل أبو محمد عن هذا، فقال: يفعل الله ما يشاء. # * وقوله في آخر الحديث: "ثم ms006 كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة" [85] ~~يعني: يتنفل ذلك إلى أجر الوضوء الذي تقدم له. # * حديث أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ العبد ~~المسلم أو المؤمن" [85] فيه من الفقه: تحري المحدث لفظ النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فينقله كما يسمعه منه، ولا ينقله على المعنى. # وقال بعض العلماء: المسلم والمؤمن شيء واحد، قال الله -عز وجل-: {فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ~~[الذاريات: 35، 36] وهم أهل بيت لوط، فذكرهم الله باسم الإيمان والإسلام. # ومن العلماء من قال: الإسلام هو التوحيد، والإيمان إقامة الفرائض وإصابة السنة. # قال أبو المطرف: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإتيان إلى ~~الصلاة جريا، وذلك أن الآتي إليها في صلاة كان يعمد إليها، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى" (¬2) فواجب أن تؤتى ~~الصلاة بالسكينة والوقار. # * قول أنس بن مالك: "فرأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -[86] قال أبو محمد: عرضت هذه القصة للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمدينة في ناحية الزوراء (¬3)، ولم PageV01P139 # يستبح التيمم في ذلك المكان عند عدمهم الماء لأنهم كانوا أهل حضير، ولم ~~يتوضا من بئر بضاعة (¬1)، وكان لا يقربه من أجل نجاسته، وهذا يرد قول من ~~أباح الوضوء بماء بئر بضاعة، واحتج بأن الماء إذا كان قلتين لم ينجسه ما ~~طرح فيه من النجاسة، وكانت النجاسة تطرح في بئر بضاعة. # ونبع الماء من بين أصابعه من علامة نبوته، وشاهد هذه القصة جماعة من ~~الصحابة، وقال غيره: إنما انفرد أنس بروايتها لطول بقائه بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولطلب العلو في سند الحديث. # * قول ابن المسيب: (إنما ذلك وضوء النساء) [88]، يريد أن الرجال يتمسحون ~~الأحجار عند الحدث، وأما المرأة فتغسل فرجها عند البول، من أجل انتشار ~~البول عند خروجه من فرجها، بخلاف ذكر الرجل. # قوله - عليه السلام -: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات" ~~[89]، قال ابن أبي زيد: ms007 غسل الإناء في هذا الحديث سبعا [تعبدا] (¬2)، ولو ~~كان ذلك لنجاسته لأزيلت بغير تحديد. # قال مالك: وقد أباح الله -عز وجل- أكل صيده، فكيف يكره لعابه، وإنما يغسل ~~الإناء في الماء وحده بعد أن يهرق ذلك الماء لخفة مؤنته، وللحديث الذي جاء ~~فيه، ولا يغسل لطعام ولا لشراب ولغ فيه، ويؤكل ذلك الطعام، ويشرب ذلك ~~الشراب الذي يلغ فيه الكلب. # وقال ابن حبيب (¬3): يؤكل ذلك الطعام ويشرب ذلك الشراب، ثم يغسل بعد ذلك ~~الإناء. PageV01P140 # وقال بعض شيوخنا: لما قدم المهاجرون المدينة كانت كلاب الأنصار تؤذيهم، ~~فشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهى عن اقتناء الكلاب، ثم شدد ~~في ذلك، فقال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". # * قال أبو المطرف: وروى سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ~~ثوبان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "استقيموا ولن تحصوا"، وذكر ~~الحديث وأسنده (¬1)، وهذا الحديث في الموطأ بلاغ [90]. # قال عيسى: يقول اجتهدوا في العمل ولن تستطيعوا أن تستقيموا في كل ما ~~أمرتم أن تستقيموا فيه، ولن ينجو من الخطايا ولا يصبر على الوضوء في شدة ~~البرد وحالة الشغل إلا مؤمن. # * وإنما نهى جابر عن المسح على العمامة [93]، لأن الله تبارك وتعالى أمر ~~بمسح الرأس في الوضوء، وما روى في ذلك الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على عمامته" فحديث مضطرب (¬2)، وترك ~~الصحابة له يدل على ضعفه (¬3)، والثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه مسح شعر رأسه كله في الوضوء. # قال عيسى: كان ابن عمر يقبض أصاج يديه كلها ويمد أصبعيه اللتين تليان PageV01P141 # الإبهامين، أصبعا من كل يد، ثم يغمسها في الماء ويمسح بهما أذنيه داخلهما ~~وخارجهما (¬1). # قال مالك: الأذنان من الرأس، ويستأنف لهما الماء، يعني أنهما ممسوحتان في ~~الوضوء غير مغسولتين، ولا يمسحان بالماء الذي مسح به الرأس، ومسحهما سنة، ~~ومسحهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في وضوئه من غير حديث مالك. # قال أبو محمد: إنما أدخل ms008 مالك في الموطأ عن صفية: (أنها كانت تنزع خمارها ~~وتمسح رأسها كله) [95]، يرد به قول من نسب إلى ابن عمر أنه كان يمسح بعض ~~رأسه في الوضوء، وكانت صفية أشد الناس اقتداء بابن عمر، فلو رأته يمسح بعض ~~رأسه في وضوئه ما [نزعت] (¬2) خمارها عند مسح رأسها. # * وقوله في الحديث: (ونافع يومئذ صغير) [95]، يعني: أنه كان حينئذ ممن ~~يجوز له النظر إلى شعر صفية لصغر سنه. # وفي هذا الحديث من الفقه: إباحة أخذ العلم عمن رآه في صغره إذا حدث به في كبره. # قال ابن القاسم: من مسح بعض رأسه في وضوئه وصلى أعاد وضوئه وصلاته، لأنه ~~نقص وضوئه وصلى بغير وضوء كامل. # قال أبو المطرف: روى ابن مسلمة (¬3): (من مسح ثلث رأسه في وضوئه وصلى أن ~~صلاته تامة) (¬4)، وأنكر هذه الرواية شيوخنا. # قال أبو محمد: ومن احتج في إجازة هذا بأن الباء قد دخلت في قوله: PageV01P142 # {برءوسكم} [المائدة: 6] للتبعيض يلزمه أن يتمم بعض وجهه إذا تيمم، لأن ~~الله تبارك وتعالى قال: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] وليجتزئ بالطواف ~~ببعض البيت دون بعض، لقوله -عز وجل-: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ~~وهذا لا يقوله أحد. # * قال أبو المطرف: وفي حديث المغيرة بن شعبة [99]، من الفقه: التأهب ~~للسفر بلبس غير لبسة الحضر، والمسح على الخفين في السفر إذا لبسهما المتوضئ ~~على طهارة (¬1). # ...................................................................... ~~........................................................................ ~~........................................................................ ~~........................................................................ ~~........................................................................ ~~................................................ # * * * PageV01P143 ### | AUTO [باب افتتاح الصلاة] # * [مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة ~~كان يصلي فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم] (¬1) ~~صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -[248]، قال أبو المطرف: أدخله مالك ~~على أن اليدين ترفعان [في] (¬2) تكبيرة الإحرام، خاصة أن المصلي يكبر كلما ~~خفض ورفع، بخلاف قول من قال أن المصلي يترك التكبير عند رفع رأسه من بين ~~السجدتين فيكبر في صلاة ذات أربع ثمان عشرة تكبيرة. # عن عكرمة أنه قال لإبن عباس: إني صليت خلف شيخ بمكة فكبر في صلاته اثنتين ~~وعشرين تكبيرة، فقال له ابن عباس: تلك سنة ms009 أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬3). # قال أبو المطرف: ولهذا كان أبو هريرة يقول إذا كبر في صلاته كلما خفض ~~ورفع: (والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # * قول مالك فيمن لم يكبر للإفتتاح، ولا للركوع في الركعة الأولى وكبر في ~~الثانية أنه يبتدئ صلاته. # [252] قال أبو محمد: روى عنه علي بن زياد (¬4) أنه إن كبر في الركعة ~~الثانية PageV01P144 # تكبيرة ينوي بها الإفتتاح أن صلاته مجزية عنه إذا أعاد ركعة بعد سلام ~~الإمام، فإن لم ينو بتكبيره تكبيرة ينوي بها الإفتتاح تمادى مع الإمام ~~وأعاد الصلاة، وذلك أن الصلاة لا تجزئ في قول ربيعة (¬1)، من أجل تركه ~~تكبيرة الإفتتاح. # وقال ابن المسيب والزهري: تجزئ تكبيرة الركوع للمأموم عن تكبيرة الإفتتاح ~~إذ أشبهها (¬2). # فلهذا أمر مالك من نسي تكبيرة الإفتتاح وراء الإمام وكبر للركوع ولم ينو ~~بها الإحرام أن يتمادى مع الإمام، ثم يعيد الصلاة، لكي يخرج من الاختلاف. # قال مالك: وإذا نسي الإمام تكبيرة الإحرام أعاد وأعاد من خلفه وإن كانوا ~~أحرموا، لأنهم حطوا مكبرين قبل إمامهم، ولو صلى بهم غير متوضئ ناسيا لذلك ~~أعاد هو ولم يعيدوا هم (¬3). # قال أبو المطرف: إنما افترق حكم هاتين المسألتين من أجل أن تكليف علم ~~حالة الإمام هل هو على طهارة أم لا غير متمكنة للمأمومين، وتكبيرة الإحرام ~~ليست تخفى عليهم، فإذا كبروا قبل أن يسمعوا تكبيره فقد أفسدوا صلاتهم، ~~لأنهم ائتموا فيها بمن لا صلاة له. # * قال أبو المطرف: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطور في المغرب، ~~وقرأ فيها مرة أخرى بالمرسلات، وقرأ فيها أبو بكر بقصار المفصل، وقرأ في ~~الصبح بالبقرة في الركعتين، وكان ابن عمر يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة ~~الواحدة [257 - 260] PageV01P145 # وهذا كله على سبيل السعة، والذي مضى به العمل وأخذ به مالك ألا يزيد ~~المصلي على أم القرآن وسورة في الأوليتين، وعلى أم القرآن في الأخرتين، ومن ~~فعل كفعل أبي بكر وابن عمر لم تفسد بذلك صلاته. # قال أبو محمد: إنما قرأ أبو بكر ms010 في الركعة الثالثة: {ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا ...} [آل عمران: 8] الآية، من أجل أنه قام مقام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي كان يأتيه الوحي من الله تبارك وتعالى في كل ما عرض له، # فسأل أبو بكر ربه أن لا يزغ قلبه عن الإسلام بعد إذ هداه إليه الله، وأن ~~يعينه على ما ولاه إياه، ولم يره مالك للناس أن يلتزموا هذا في صلاة المغرب ~~فيجعلونه من حدود الصلاة، إذ لم يفعله النبي (¬1). # قال أبو المطرف: وروى ابن بكير عن مالك بأن عمر (¬2) صلى المغرب فلم يقرأ ~~فيها، فذكر ذلك له، قال: فكيف كان الركوع والسجود؟ قيل حسن، فقال: لا بأس (¬3). # قال مالك: وليس على هذا العمل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(كل صلاة لم يقرأ PageV01P146 # فيها بأم القرآن فهي خداج) (¬1)، وقد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة. # * قال أحمد بن خالد: إنما قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -في العشاء ~~بالتين والزيتون [261]، من أجل أنه كان مسافرا، وحالة السفر حالة شغل، ~~فلذلك خفف القراءة، وليوسع بذلك على الناس. # قال أحمد بن خالد: اختلف الرواة في لبس القسي، فقيل فيه: عن إبراهيم بن ~~عبد الله بن حنينن، عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * وقال ابن بكير ويحيى بن يحيى: عن مالك، عن إبراهيم بن عبد الله بن ~~حنين، عن أبيه، عن علي [262] (¬2). # ورواه القطان (¬3) عن ابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن ابن ~~عباس، عن علي: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي، وعن ~~تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع"، فزاد ابن عجلان في سند هذا ~~الحديث ابن عباس. # وقال أبو محمد: هذا حديث مضطرب السند. # قال ابن القاسم: القسي ثياب من حرير، تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها ~~قسي، فنسبت تلك الثياب إليها، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذكور ~~أمته لباسها، كما كره لهم التختم بالدهب، وقد ثبت عنه أنه قال في ms011 الحرير ~~والذهب: "هما محرمان على ذكور أمتي، حل لإناثها" (¬4)، يعني في اللباس، فمن ~~صلى منهم بثوب حرير، أو خاتم ذهب أعاد صلاته في الوقت. # قال أبو المطرف: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن ~~في الركوع، وأباح فيه التسبيح والتعظيم لله -عز وجل-، وليس في طول الركوع ~~والسجود حد، وأقل ذلك PageV01P147 # أن يستوي ظهر الراكع إذا وضع يديه على ركبتيه، وأن يضع جبهته وأنفه على ~~الأرض في سجوده، ويسبح الله ويعظمه. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم -في حديث البياضي: "ولا يجهر بعضكم على بعض ~~بالقرآن" [264] فيه من الفقه: ترك المؤمن لأخيه المؤمن يرفع صوته في صلاته، ~~لئلا يخلط عليه قراءته وصلاته برفع صوته، فإذا منع من هذه الحالة التي ~~يتقرب بها إلى الله -عز وجل- بقراءة القرآن أليس هو أشد منها في غير ذلك ~~مما يؤذي به أخاه المسلم كأخذ عرضه، واقتطاع ماله,. # ولم يذكر مالك اسم البياضي الذي روى هذا الحديث، وقيل اسمه عبد الله بن ~~غنام البياضي، وبنو بياضة فخذ من الأنصار (¬1). # * قول أنس: (قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} إذا افتتحوا الصلاة) [265]،، وهذا موقوف في الموطأ ليس فيه ~~ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه ابن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عن ~~أنس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون ~~القراءة ب {الحمد لله رب العالمين}، فذكره ابن عيينة مسندا (¬2). # وهذا أصل في أن {بسم الله الرحمن الرحيم} ليست من أم القرآن كما قال ~~بعضهم، ويرد أيضا هذا الحديث قول من قال إنه من لم يقرأ في صلاته {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} مع أم القرآن فقد بطلت صلاته، ويلزم من قال بهذا أن يبطل ~~صلاة هؤلاء الأئمة الذين كانوا لا يقرؤون {بسم الله الرحمن الرحيم} إذا ~~افتتحوا الصلاة، وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة من طريق [ابن] (¬3) عبد الله ~~بن PageV01P148 # مغفل: (أن أباه سمعه يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة ms012 مع أم ~~القرآن، فقال له: يا بني، إياك والحدث، فإني صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقوله، فإذا كبرت فقل: ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} (¬1). # قال أبو المطرف: روي عن ابن عباس: أن {بسم الله الرحمن الرحيم} آية من ~~القرآن، واختلف عنه في ذلك، فروى حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس: أن {بسم الله الرحمن الرحيم} آية من القرآن (¬2)، وهذا هو ~~الصحيح، وذلك قوله تبارك وتعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم} [النمل: 30] وههنا رأس الآية. # * قال عيسى: البلاط الذي كانت تسمع قراءة عمر بن الخطاب عند خاتمته هو ~~طريق مرصف، آخره في طرف السوق، وأوله عند مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[266]. # وعلى الإمام أن يعلن بقراءته في صلاة الجهر، وكان عمر جهير الصوت. # * أخذ مالك بفعل ابن عمر أنه كان إذا فاته شيء من صلاة الإمام يقضي ما ~~فاته بأم القرآن وسورة ويجهر [276]. # قال مالك: وما أدرك الرجل مع الإمام من صلاته هو أول صلاته، إلا أنه يقضي ~~ما فاته من صلاته بأم القرآن وسورة، فالقضاء بأم القرآن وسورة، والبناء بأم ~~القرآن وحدها. # وقول عبد العزيز بن أبي سلمة (¬3): ما أدرك الرجل مع الإمام من صلاة ~~الإمام هو أول صلاته، ويتمها على ما أدرك بأم القرآن وحدها. PageV01P149 # قال أبو محمد: من قال بهذا القول أسقط من صلاة الجهر سنتين: إحداهما ~~السورة التي مع أم القرآن، والجهر في صلاة الليل. # * قال عيسى: كان نافع بن جبير يغمز [يزيد] (¬1) بن رومان بيده لكي يفتح ~~عليه، إذ كان يتوقف في قراءته وهو يصلي [268]. # قال عيسى: ولا يفتح على الإمام إلا حين يقف، وقد قرأ ابن عمر في صلاة ~~المغرب بأم القران ثم سكت، ففتح عليه نافع، وقال: {إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها} [الزلزلة: 1] فقرأها ابن عمر ثم ركع (¬2). # * قال أبو المطرف: إنما قرأ عمر (¬3) في صلاة الصبح بسورة يوسف وسورة ~~الحج [271]، من أجل أنه كان يعلم ms013 من أصحابه أنهم يصبرون على طول القيام معه ~~في الصلاة، ثم إنه حمل الناس على سورتين طويلتين من المفصل على سبيل الرفق ~~بهم، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، ~~فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة" (¬4). # * قال أبو المطرف: في ترك مجاوبة أبي بن كعب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حين ناداه وهو يصلي [275]، من الفقه: ألا تقطع الصلاة لأحد من الناس، قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي في هذا الحديث من غير رواية مالك: ~~"مامنعك أن تجيبني، أليس قد قال الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] PageV01P150 # وقال أبي: كنت أصلي، فلم يعنفه النبي - صلى الله عليه وسلم -على ذلك" (¬1). # * ومعنى قوله: "لأعلمنك سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ~~ولا في الفرقان مثلها" يعني: ما أنزل الله في القرآن سورة مفترضة قراءتها ~~في الصلاة غير أم القرآن، ولا تتم الصلاة إلا بقراءتها فيها، وهي سورة ~~قسمها الله بينه وبين عبده كما قال - صلى الله عليه وسلم -، وتولى الله ~~تبارك وتعالى عد آياتها، فهذا معنى "ما أنزل الله في القرآن مثلها"، ~~والقرآن كلام الله تبارك وتعالى، وكلامه صفة من صفاته، ليس بخالق ولا مخلوق. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: "كيف تقرأ إذا افتتحت ~~الصلاة؟ فقرأ عليه {الحمد لله رب العالمين} إلى اخرها" ففي هذا بيان لترك ~~التوجيه في الصلاة الذي قال فيه أهل الكوفة، وذلك أنهم قالوا: يلزم المصلي ~~بعد أن يكبر للإحرام أن يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، ~~إلى قوله: ومماتي لله رب العالمين، ويبتدأ القراءة، وليس هذا في حديث أبي، ~~ولا فيه قراءة {بسم الله الرحمن الرحيم} قبل أم القرآن (¬2). # وقيل لأم القرآن السبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في كل ركعة من ~~الصلاة. # وذكر ابن سلام (¬3) من طريق قبيصة بن ذؤيب أنه قال: لا يقولن أحدكم أم ~~القرآن، وليقل فاتحة الكتاب (¬4). PageV01P151 # وقال غيره: يقال لها: أم ms014 القرآن على معنى أنها أصل القرآن، وأول ما يقرأ ~~من القرآن. # * قول جابر بن عبد الله: (من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، ~~إلا وراء الامام) يعني: أن تلك الركعة لا تجزيه إذا صلى وحده، فمن صلى خلف ~~إمام حمل عنه الإمام قراءتها إذا لم يقرأها مع الإمام. # قال ابن أبي زيد: اختلف قول مالك فيمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة من ~~صلاته وهو يصلي، فمرة قال: يلغي من فعل ذلك تلك الركعة التي ترك القراءة ~~فيها على حديث جابر، ثم يأتي بركعة ويسجد بعد السلام، ثم قال: أرجو أن ~~يجزيه سجود السهو قبل السلام، وما هو عندي بالبين، واستحب ابن القاسم أن ~~يسجد سجدتين قبل السلام ثم يسلم ويعيد الصلاة احتياطا (¬1). # قال ابن المواز (¬2): إنما اختلف قول مالك في هذه المسألة لإختلاف من ~~قبله فيمن ترك القراءة في بعض صلاته، وروي عن عمر وعلي إجازة صلاة من صلى ~~بغير قراءة، ولم تجز صلاته للأعجمي الذي لا يقرأ، فلهذا أمره مالك بالسجود، ~~وتجزيه صلاته، ثم نظر إلى حديث جابر فأمره أن يأتي بركعة، إذ لا تجزيه تلك ~~الركعة التي لم يقرأ فيها بام القرآن (¬3). PageV01P152 # * حديث أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلى صلاة لم ~~يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام" أي هي ناقصة غير تامة. # قال أحمد بن خالد: لما كان ظاهر هذا الحديث في الإمام والفذ قال أبو ~~السائب لأبي هريرة: (إني أحيانا أكون وراء الإمام)، فقال له أبو هريرة: ~~(اقرأ بها في نفسك يا فارسي)، يعني: تدبرها في نفسك إذا قرأها الإمام، وذلك ~~أن تدبره إياها في نفسه إذا قرأها الإمام لا يمنعه من الإنصات لقراءة ~~الإمام، ولا ينازعه بتدبره إياها قرأته، وقد قال الله -عز وجل- (¬1) {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] قال ابن ~~المسيب (¬2): إنما ذلك في الصلاة إذا قرأ بها الإمام فيها وجهر (¬3). # قال أحمد (¬4): فإن قيل قد روى عبادة بن الصامت عن ms015 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدا" (¬5) قيل لقائل: ~~هذا الحديث قد فسر ذلك ابن عيينة -وهو الذي رواه- قال: معنى هذا الحديث لمن ~~صلى وحده. # قال أحمد: وقد أجمع المسلمون على أن من أدرك الإمام راكعا فركع معه أن ~~ركعته مجزية عنه، وأن الإمام قد حمل عنه قراءة أم القرآن، والإمام لا يحمل ~~عن المأموم فرضا. # فإن قيل: قد روى مكحول عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أنه قال: ~~"صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء فثقلت عليه القراءة، فلما ~~انصرف قال: لعلكم تقرؤن خلف إمامكم؟ قلنا: أجل، قال: فلا تفعلوا إلا بأم ~~القرآن، فإنه PageV01P153 # لا صلاة إلا بها" (¬1)، قيل لمن احتج بهذا الحديث: مكحول الذي رواه اضطرب ~~فيه، فمرة قال: (العشاء)، ومرة قال: (الصبح)، ومرة أرسله ولم يسنده. # وفي الحديث الثابت: (أن الناس انتهوا عن القراءة مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة) ~~(¬2)، وقد كان علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عمر لا يقرؤن خلف ~~الإمام (¬3)، يجتزؤون بقراءة الإمام، [وأنه] (¬4) كفي بها. # ولا حجة على من زعم أنه من لم يقرأ مع إمام بأم القرآن فصلاته [باطلة] ~~(¬5)، ويلزم من قال بهذا أن يبطل صلاة هؤلاء الأئمة. # * قول الله تبارك وتعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} فهي الآية الرابعة من ~~أم القرآن من التي قسمها الله بينه وبين قارئها, لقوله في الحديث: "فهذه ~~بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل" وهكذا تكون القسمة صحيحة في أم القرآن بين ~~الله وبين عبده، ثلاث آيات قبل هذه الآية وهذه الرابعة، وثلاث آيات بعدها, ~~لقوله في الحديث: "فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل"، ولو كان على عدد من يجعل ~~{بسم الله الرحمن الرحيم} آية من القرآن لقال فهاتان لعبدي، ولا خلاف في أن ~~أم القرآن سبع آيات، فهذا الحديث، وحديث أنس بن مالك، وحديث عبد الله بن ~~مغفل تشهد كلها على أن {بسم الله ms016 الرحمن الرحيم} ليس من أم القرآن. PageV01P154 # قال أحمد بن خالد: اختلف في اسم ابن أكيمة الليثي، فقيل: اسمه عامر، ~~وقيل: اسمه عمارة بن أكيمة (¬1)، وحديثه صحيح، وبه قال مالك وأهل المدينة ~~في ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة. # قال عيسى: ومعنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مالي أنازع ~~القرآن" يريد: إنكم إذا جهرتم بالقراءة فقرأتم معي في الصلاة نازعتموني ~~قراءتي، إذ لا تنصتون لي، قال: "فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة"، وقرأوا معه فيما ~~أسر فيه من الصلوات. # * * * PageV01P155 ### || AUTO باب التأمين، والجلوس في الصلاة، والتشهد فيها # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمن الإمام فأمنوا" يعني: إذا ~~بلغ موضع التأمين بقراءة {ولا الضالين} فقولوا: آمين، ويسمى الإمام مؤمنا ~~لسبب تأمين من خلفه من المصلين لاشتراكهم في الدعاء والتأمين، كما يسمى ~~المؤمن داعيا من جهة تأمينه على دعاء الداعي، قال الله -عز وجل-: {قال قد ~~أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] فسمى موسى وهارون داعيين، فإنما كان موسى يدعو ~~وهارون يؤمن. # سألت أبا محمد عن قول الزهري في الموطأ: "كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: آمين" [289] , فقال لي: هذا لفظ مختلف فيه، والعمل في هذا على ~~حديث سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: "إذا قال الإمام {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا آمين، فإنه ~~من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" [290]. # قال أبو جعفر بن عون الله (¬1): معنى الموافقة ههنا الإجابة، إذا استجيب ~~للمؤمن عند قوله (آمين) كما يستجاب للملائكة غفر للمؤمن ما تقدم من ذنبه. # قال مالك: إذا سمع المأموم قول الإمام {ولا الضالين} قال هو آمين، وإذا ~~لم يسمعه فليدع ذلك، ولا يتحرى قدر فراغه من قراءة أم القرآن لكي يقول ~~آمين، وإنما يؤمن إذا سمع قراءة الإمام. PageV01P156 # إنما نهى ابن عمر علي بن عبد الرحمن المعاوي عن العبث بالحصباء في ms017 الصلاة ~~من أجل أنه من فعل ذلك لم يكن خاشعا في صلاته، وقد اثنى الله تبارك وتعالى ~~على الخاشعين في صلاتهم المقبلين عليها بقلوبهم وجوارحهم، فقال: {قد أفلح ~~المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 1] , ثم علم ابن عمر ~~علي بن عبد الرحمن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل في صلاته، ~~فقال له: "افعل كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل في صلاته، ~~كان [إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، قبض أصابعه كلها، ~~وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وقال: ~~هكذا كان يفعل " [294] (¬1) ........ # * * * PageV01P157 ### || AUTO [باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا] # * " حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من ~~اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ " (¬1) ~~[قال عيسى: قال ابن كنانة (¬2): لا يجوز لأحد اليوم ما جاز لمن كان يومئذ ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , لأن ذا اليدين] (¬3) ظن أن تقصيرها نزل ~~من السماء، فاستفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: "أقصرت ~~الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ " وقد علم الناس أن تقصيرها اليوم لا ينزل، ~~وعلى من تكلم الإعادة. # قال عيسى: فقرأت على ابن القاسم قول ابن كنانة، فقال: ما أدري ما هذه ~~الحجة، قد قال لهم رسول الله كل ذلك لم يكن، فقالوا له قد كان بعض ذلك يا ~~رسول الله، فقد كلموه بعد علمهم أن الصلاة لم تقصر، ثم أتم بهم الصلاة وسجد ~~بعد السلام، فهذه سنة ثابتة معمول بها عند أهل المدينة. # سألت أبا محمد عن قول من يقول: إنه من سلم من اثنتين ساهيا ثم لم يرجع ~~إلى تمام صلاته بابتداء إحرام يحدثه فقد بطلت صلاته، فقال في: رجوعه إلى ~~تمام صلاته بنية تجزئه عن ابتداء إحرام كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وليس سلامه من الصلاة على وجه السهو مما يخرجه منها. PageV01P158 # وقال بعض الفقهاء: يرجع إلى ms018 الجلوس، ثم يقوم إلى تمام صلاته. # قال أبو المطرف: ليس في حديث مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم ~~من سجدتي السهو اللتين سجد فيها بعد سلامه يوم ذي اليدين، وقد سئل ابن ~~سيرين عن ذلك، فقيل له: هل سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد السجدتين؟ ~~فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة، ولكن نبئت أن عمران بن الحصين أنه قال: (سجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذي اليدين سجدتي السهو، ثم سلم بعد ذلك) (¬1). # وأخذ مالك بحديث ذي اليدين في سجود السهو بعد السلام في الزيادة، وبحديث ~~ابن بحينة (¬2) في سجدتي السهو قبل السلام في النقصان، وهما حديثان صحيحان ~~معمول بها عند أهل المدينة. # وقال الشافعي: السجود في ذلك كله قبل السلام. # وقال أبو حنيفة: يسجد في ذلك كله بعد السلام. # قال الأبهري (¬3): سجدتي السهو قبل السلام في النقصان يجبر بهما ما نقص ~~من سنن الصلاة، وهما في الزيادة بعد السلام ترغيم للشيطان، يعني يغيظه؛ ~~لأنه أمر بالسجود فعصى فله النار، وسجد ابن آدم لله -عز وجل- فله الجنة. # * مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليصل ركعة، ~~وليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام". # قال أحمد بن خالد: انتهى لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ~~إلى قوله: "وهو جالس"، وما زاد من قوله: "قبل السلام" إلى آخر ما ذكره عطاء ~~في الحديث PageV01P159 # زيادة من قول عطاء، ولم يأخذ به مالك في سجدتي السهو, لأنه خلاف ما في ~~حديث ذي اليدين، وذلك أنه جعل السجود في الزيادة قبل السلام. # قال أبو محمد: إنما أدخل مالك حديث عطاء هذا في باب من شك في صلاته فلم ~~يعرف الزيادة من النقصان أنه يبني على ما يستيقن من ذلك ويلغي الشك ولا ~~يتمادى عليه، ولا يقطع صلاته، بخلاف ما روي عن عطاء أنه قال: من أصابه مثل ~~ذلك ms019 في صلاته أنه يقطعها ويبتدأ الصلاة. # * قال أبو محمد: وهذا هو وجه الحرج؛ لأنه هكذا يعرض له في الصلاة الثانية ~~والثالثة، ويتمكن الشيطان به، ويخلط عليه صلواته أبدا, ولهذا المعنى أيضا ~~أدخل مالك حديث ابن عمر: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ (¬1) الذي يظن أنه ~~نسيه من صلاته فليصله، ويسجد سجدتين وهو جالس", قال مثله عبد الله بن عمرو ~~بن العاصي، وكعب الأحبار, وبهذا أخذ مالك. # * أسند القعنبي وابن القاسم عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن ~~عائشة أنها قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - ~~خميصة شامية"، وذكر الحديث (¬2)، وأرسله يحيى بن يحيى عن مالك، ولم يذكر ~~فيه أمه (¬3) , وكذلك أرسل أيضا يحيى عن مالك، عن هشام، عن أبيه: "أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لبس خميصة لها علم" وذكر الحديث، وأسنده معن بن ~~عيسى عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬4). # قال عيسى: الخميصة كساء من صوف فيه علم من حرير، فكرهه PageV01P160 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لموضع الحرير، فرد تلك الخميصة إلى ~~مهديها، وأخذ منه عوضها أنبجانيه، والأنبجانية كساء من صوف ولا علم فيه من حرير. # وفي هذا الحديث من الفقه إباحة قبول الهدية إذا كانت من مكسب طيب، وفيه ~~رد الهدية للعذر، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نظر إلى علمها ~~في صلاته شغلته فردها إلى مهديها إليه، وفي رده إياها إليه تعليم منه ~~وتنبيه ألا يصلي الرجل بمثلها من أجل الحرير الذي كان فيها، وخفف الفقهاء ~~العلم الرقيق يكون في الثوب يصلي به الرجل، فإذا كان مثل الخميصة فلا يفعل. # * قوله في حديث أبي طلحة: "وكانت النخل مطوقة بثمرهاه, يعني كانت ثمرة ~~النخل قد أطافت بعراجينها، فصارت [لينة] (¬1) كالأطواق في الأعناق. # وقوله: "قد ذللت" يعني: فذللت ثمرة تلك النخل العراجين إلى الأرض وتدلت، ~~وحسن منظرها فشغله نظره إليها عن صلاته، حتى أنه لم يدر كم صلى، فصار ذلك ms020 ~~فتنة افتتن بها فتصدق. # قال أبو محمد: أدخل مالك هذا الباب في الموطأ لكراهية الشغل في الصلاة ~~خاصة، وللمؤلف أن يخص من جملة الحديث إلى شيء واحد، يترجم به ما قصد إليه ~~من معنى الحديث، وقد تقدم لمالك قبل هذا الباب البنيان في الصلاة على ~~اليقين، وبسجود السهو في الزيادة بعد السلام، وفي النقصان قبل السلام. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأنسى أو أنسى لأسن" قال عيسى: ~~يقول إني لأنسى أنا أو ينسيني ربي، لكني أعمل من أجل ما نسيت عملا يكون سنة ~~لمن بعدي من أمتي، يعملون بها في صلاتهم. # * قول القاسم بن محمد للرجل الذي سأله أنه يهم في الصلاة، يعني قد غلب ~~عليه الوهم فيها، فقال له القاسم بن محمد: "امض في صلاتك، فإنه لن يذهب PageV01P161 # عنك حتى تنصرف وأنت تقول: ما أتممت صلاتي" يقول: إنك إذا لم تلتفت إلى ما ~~يوهمك به الشيطان في صلاتك، وأكثرت مخالفتك للشيطان بتركك لما يوهمك به من ~~ذلك تركك، وذهبت عنك وسوسته، ولهذا قال مالك فيمن استنكحه السهو في صلاته ~~(¬1): أنه لا سجود عليه، وإذا عرض له مثل هذه الوسوسة في اليسير من صلاته، ~~وفي وقت دون أوقات فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتين، ثم يسلم بعدهمالأولم يكن ~~عليه غير ذلك، نحو حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا قام أحدكم يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه"، إلى قوله "فليسجد سجدتين وهو ~~جالس" فإنما هذا [فيمن خاف] (¬2) من السهو، وإنما يبني على يقينه ثم يسجد ~~من [قبل سلامه] (¬3) في الصلاة فيأتي بما شك فيه أنه تركه، ويسجد بعد ~~السلام، وأما من استنكحه السهو وغلب عليه فلا سجود عليه. # * * * PageV01P162 ### || AUTO باب مسائل الجمعة إلى آخرها # حدثنا [ابن] (¬1) عثمان، قال: حدثنا ابن [خمير] (¬2)، قال: حدثنا ابن ~~مزين (¬3)، عن عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، عن مالك أنه قال في حديث أبي ~~هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح ~~في الساعة الأولى فكانما ms021 قرب بدنة" إلى آخر الحديث. # قال مالك: الذي يقع في نفسي إنه إنما أريد بهذا الحديث ساعة واحدة، يكون ~~في هذه الساعة من راح أول تلك الساعة إلى الجمعة، كان [كالمهدي] (¬4) بدنة، ~~ثم ذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة. # قال مالك: ولو لم يكن ذلك كذلك ما صليت الجمعة حين يكون النهار من تسع ~~ساعات [إلا] (¬5) وقت العصر، أو قريبا من ذلك. PageV01P163 # قال أبو المطرف: ومثل مالك يوجه بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن ~~الوجوه، ويتأول له التأويل الحسن، وقد قال ابن عيينة: (الحديث مضلة الله ~~للفقهاء) (¬1) يريد: أن غيرهم قد عمل شيئا على ظاهر حديث، وله تأويل من ~~حديث غيره، أو دليل يخفى، أو متروك أوجب تركه، [أو] (¬2) غير شيء، وهذا كله ~~لا يقوم به إلا من استبحر في العلم، ووقف على معانيه. # قال أحمد بن خالد: روى الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ~~ملائكة يكتبون الناس على منازلهم، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم ~~الذي يليه كالمهدي بقرة" (¬3) وذكر باقي الحديث، قال أحمد: وهذا أثبت من ~~حديث سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ويدل هذا على أن هذه الساعة قرب ~~الزوال، لقوله: "فالمهجر إلى الصلاة"، والتهجير هو قرب الزوال، لا في أول ~~النهار، كما تأول غير مالك. # وقؤله في الحديث: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" والإمام ~~إنما يخرج عند زوال الشمس. # * وقوله تبارك وتعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} [الجمعة: 9] إنما هذا على قدر قرب المنازل من الجامع، ومن بعد منزله ~~فإنما هو يسعى إليها قبل ذلك الوقت. # * قول أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "غسل الجمعة ~~واجب على كل PageV01P164 # محتلم" يعني: وجوب سنة، والدليل على أنه سنة ترك عثمان بن عفان له ~~وإتيانه إلى الجمعة بغير غسل، ولو كان كغسل الجنابة في الوجوب ما تركه ~~عثمان، ms022 ولا سمح له عمر في تركه إياه، غير أنه في العموم كعموم غسل الجنابة. # قال مالك: لا بأس بكلام الإمام في الخطبة بأمر يأمر به أو ينهى عنه. # قال أبو المطرف: من اغتسل يوم الجمعة وهو ناس لجنابة لم يجز غسل الجمعة ~~عن غسل الجنابه؛ لأن غسل الجمعة ليس هو لرفع حدث، وإنما هو للنظافة، وغسل ~~الجنابة هو لرفع حدث، وليس حكم الغسل ههنا كحكم الوضوء الذي من توضأ لنافلة ~~فإنه يصلي به مكتوبة، وذلك أن الغسل يتنوع، فيكون للجنابة وللجمعة، وإحرام، ~~ولدخول مكة، والوضوء لا يتنوع، إنما هو لدفع حدث كان لنافلة أو فريضة. # وقال بعض الفقهاء: إن غسل الجمعة يجزي عن غسل الجنابة إذا لم يذكر الجنب ~~جنابته حين اغتسل للجمعة، وقد تنوب السنة عن الفريضة، كرجل غسل بعض وجهه، ~~أو بعض ذراعيه في الغسلة الأولى من وضوئه، ثم أعم ذلك بالماء في المرة ~~الثانية التي هي سنة في الوضوء. # قال أبو المطرف: وليس هو كما قال؛ لأن الوضوء فرض من جهة العموم لا من ~~جهة العدد، وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من اغتسل يوم الجمعة للجنابة ولم ~~ينو به غسل الجمعة أن غسل الجنابة لا ينوب عن غسل الجمعة، فإذا لم [ينب] ~~(¬1) الفرض عن السنة، فالسنة أحرى أن لا تنوب عن الفرض. # قال ابن القاسم: من أتى الجمعة ولم يغتسل فإنه يخرج من المسجد إذا كان ~~الوقت واسعا ثم يغتسل للجمعة. # * قال ابن كنانة: إنما ترك عمر عثمان ولم يأمره بالغسل من أجل ضيق الوقت، ~~ولو كان فيه سعة لرده يغتسل. PageV01P165 # * قال أبو المطرف: روى يحيى عن مالك أنه [قال] (¬1): "من اغتسل يوم ~~الجمعة أول نهاره -وهو يريد بذلك غسل الجمعة- فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه" # وروى غير يحيى عن مالك وهو لا يريد بذلك غسل الجمعة. # قال أبو عمر: معنى رواية يحيى: أنه اغتسل للجمعة ثم ترك الرواح واشتغل، ~~ثم راح إلى الجمعة فلذلك لم يجزه غسله إذا لم يتصل غسله برواحه، ومعنى ~~رواية غير ms023 يحيى أنه اغتسل بغير نيه، فلذلك لم يجزه. # روى ابن بكير عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة, أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت فقد لغوت" (¬2)، يريد ~~بذلك: والإمام يخطب. # قال أبو المطرف: خلط يحيى بن يحيى هذا الحديث في روايته عن مالك، وجعل ~~قوله: (يريد بذلك والإمام يخطب) من نفس الحديث، وإنما هو تفسير في الحديث، ~~كما رواه ابن بكير عن مالك (¬3). # وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه ~~وبين الجمعة الأخرى، ومن مس الحصا فقد لغى" (¬4) يعني بذلك: أنه من اشتغل ~~بالعبث بحصى المسجد عن الاستماع إلى الخطبة فقد لغى، وإن كان بعيدا من ~~الإمام، وذلك أن للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت السامع، فمن ~~شغل نفسه بشيء عن الإستماع فقد لغا. PageV01P166 # قال ابن وهب: ومن لغا كانت صلاته ظهرا, ولم تكن له جمعة، وحرم فضلها. # وقال بعض الفقهاء: خطبة الجمعة فريضة، واستدل على ذلك بقول الله تبارك ~~وتعالى: {وإذا رأوا تجارة أو له وا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: ~~11] يعني: قائما تخطب. # * قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر" يعني: الخطبة. # * قول الزهري: (خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام) يعني: جلوس ~~الإمام على المنبر، وأخذ المؤذنين في الأذان يقطع صلاة النافلة، وكلامه ~~بالخطبة يقطع الكلام، ويوجب الإستماع، وهذا يرد قول من يجيز صلاة النافلة ~~والإمام يخطب، واحتج من أجاز ذلك بحديث سليك الغطفاني، رواه الأعمش عن أبي ~~صالح، عن أبي هريرة، قال: "جاء سليك الغطفاني والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أصليت شيئا؟ فقال: لا، قال: ~~صل ركعتين تجوز فيهما" (¬1) وهذا حديث فسره بعض الفقهاء، قالوا: إنما أمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة لينظر الناس إليه وإلى حاجته ~~فيتصدقون ms024 عليه، ثم حضهم - صلى الله عليه وسلم -على الصدقة، فتصدقوا عليه. # قال أبو المطرف: قلت لأبي محمد: قد روي من طريق جابر بن عبد الله أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ~~ركعتين يتجوز فيهما" والزيادة في الحديث مقبولة إذا رواها الثقة، فقال لي: ~~ليست مقبولة إلا فيما اجتمع عليه، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلون النافلة في المسجد يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب للخطبة، ~~فإذا جلس عند المنبر ترك الناس PageV01P167 # الصلاة ولم يتنفلوا واستمعوا الخطبة إذا خطب، فكذلك يلزم كل من جاء ~~والإمام يخطب أن يجلس يستمع. # قال عيسى: ليس العمل على تحصيب من تكلم والإمام يخطب، من أجل أنه # قد نهي عن التحصيب، ولا بأس بالإشارة إلى المتكلم بالسكوت. # * قول الزهري: "من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى" وهذا قول أهل ~~المدينة، بخلاف ما يروى عن عطاء أنه قال: (من فاتته الخطبة يوم الجمعة أنه ~~لا جمعة له، وأنه يصليها أربع ركعات) (¬1)، وبخلاف من يقول: (إنه من أدرك ~~التشهد يوم الجمعة مع الإمام أنه يأتي بركعتين)، وتأول في ذلك قوله - عليه ~~السلام -: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" فيأتي بركعتين كما فاتتا، ~~والثابت عند أهل المدينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". # قال مالك: من أصابه حدث يوم الجمعة فليخرج وليتوضأ، وليس عليه استئذان ~~الإمام، وتأول قول الله تبارك وتعالى: {وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] إنما كان هذا في حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا في الجمعة، وذلك أن في ذهابهم عنه في الحروب توهين ~~للمسلمين، فإذا أذن لهم في الذهاب لم يكن عليهم في ذلك حرج. # وتأول غير مالك الآية على الجملة، فقال: من أصابه حدث يوم الجمعة والإمام ~~يخطب لم يخرج حتى يستأذن الإمام، وفي هذا حرج عظيم, لأنه ربما أحدث الداخل ~~قبل أن يصل إلى ms025 الإمام. # قال عيسى عن ابن القاسم، أنه قال: من صلى الجمعة في دار محجوزة عليها # فليعد ظهرا أربعا (¬2). PageV01P168 # وقال ابن نافع (¬1): من فعل ذلك فقد أخطأ ولا إعادة عليه. # قال ابن نافع: في الإمام المسافر يجمع الجمعة بأهل قرية من عمله لا تجب ~~عليهم أن صلاته مجزية عنه وعن من كان مسافرا مثله، كأنهم يقصرون الصلاة، ~~وأما أهل تلك القرية فإنهم يتمون صلاتهم، ويبنون على تلك الركعتين. # وقال ابن القاسم: يعيد الإمام ويعيدون، وذلك أن الإمام جهر في صلاته عامدا. # قال أبو محمد: من جهر في صلاته متأولا لم تفسد بذلك صلاته إذا أصلحها ~~بالسجود. # قال ابن القاسم: إذا كانت القرية متصلة البيوت كالروحاء وشبهها لزمتهم ~~الجمعة. # وقال عمر بن عبد العزيز: يجمع الجمعة خمسون رجلا. # وقال مطرف وابن الماجشون (¬2): يجمع الجمعة أهل ثلاثين بيتا فما فوق ذلك ~~بوال وبغير وال. # قال أبو المطرف: وفضل يوم الجمعة ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وموجود في التوراة كما قال كعب لأبي هريرة. # وقوله في الحديث: "ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة" يريد: هي مستمعة ~~مشفقة من قيام الساعة غير الجن والإنس، فإنهم يغفلون من شأن يوم الجمعة ~~الذي فيه تقوم الساعة، وفي هذا دليل على قرب مجيء الساعة. PageV01P169 # * قال أبو المطرف: إنما كره بصرة بن أبي بصرة لأبي هريرة خروجه إلى الطور ~~من أجل أنها لا تشخص المطايا وتركب الإبل إلا إلى ثلاثة مساجد: مكة، ~~والمدينة، وبيت المقدس، لفضل هذه المساجد على سائر بقع الأرض، إلا من نذر ~~رباطا في ثغر من ثغور المسلمين، فيلزمه إتيان ذلك الثغر، من أجل الرباط ~~الذي أمر الله -عز وجل- به وحض عليه، وإن كان الذي نذره من أهل مكة، أو ~~المدينة، أو بيت المقدس. # قال أبو عمر: روي في ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة ثلاث أقوال، قيل: إنها ~~في أول النهار، وقيل: أنها عند زوال الشمس، وقيل: هي آخر ساعة في يوم ~~الجمعة. # قال أبو المطرف: في مذاكرة أبي هريرة كعب الأحبار ms026 فضل يوم الجمعة من ~~الفقه: الإستماع إلى ما في التوراة إذا حدث بذلك مسلم قد قرأ التوراة، فإذا ~~حكى يهودي عن التوراة شيئا لم نصدقه ولم نكذبه، وكذلك النصراني إذا حكى عن ~~الإنجيل شيئا لم نصدقه ولم نكذبه، وقلنا: {آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل ~~إليكم} [العنكبوت: 49] وفي مذاكرة أبي هريرة لإبن سلام من الفقه: عرض الرجل ~~ما رواه عن أهل الكتاب على كل مسلم قد قرأ التوراة والإنجيل، ليعلم هل ذلك ~~صحيح أو غير صحيح، والاحتجاج بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~صحة الفتيا، كما احتج ابن سلام على ساعة الإجابة للدعاء في آخر يوم الجمعة ~~بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو المطرف: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالغسل، والتجمل ~~للجمعة بالثياب الحسان، والطيب. # وقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة مع أم القرآن سورة الجمعة، وفي ~~الركعة الثانية بام القرآن {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1]. # ومن رواية غير مالك أنه قرأ في الركعة الأولى مع أم القرآن سورة الجمعة، ~~وفي الثانية سورة المنافقين، يريد بذلك توبيخ المنافقين المتخلفين عنها. PageV01P170 # روى غير مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ترك الجمعة ~~ثلاث مرات من غير عذر طبع الله على قلبه بطابع النفاق"، ومن رواية سمرة بن ~~جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ترك الجمعة من غير عذر ~~فليتصدق بدينار". # وروى ابن عبد الحكم (¬1) عن مالك أنه قال: لا تجوز شهادة من يترك الجمعة ~~من غير عذر؛ لأنها فريضة. # * * * # تم كتاب الصلاة # بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما # * * * PageV01P171 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO تفسير أبواب الصلاة في رمضان # * قال ابن القاسم: في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~المسجد ذات ليلة، إلى آخر الحديث, قال: جاء الناس فصفوا وراء رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم -، فصلوا بصلاته، ثم صنعوا مثل ms027 ذلك في الليلة المقبلة ~~فلم [ينههم] (¬1) ولم يكن أولا أمرهم أن يصلوا معه، فلما خشي أن يعود عليهم ~~فرض قيام الليل ترك الخروج إليهم، ثم رغبهم في قيام رمضان من غير أن يعزم ~~عليهم في ذلك فيوجبه عليهم، فقال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه" يعني: صامه مصدقا بفرض صيامه، واحتسب أجر قيامه بالليل على ~~الله -عز وجل-، غفر له ذنوبه. # قال أبو المطرف: وفي جمع عمر بن الخطاب الناس في قيام رمضان على إمام ~~واحد من الفقه: نظر الإمام لرعيته في [جمع] (¬2) كلمتهم، وما يصلح في ~~معادهم. # * وقوله في ذلك: (نعمت البدعة) فالبدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلالة، ~~وبدعة الضلالة كل ما ابتدع على غير سنة. # وإنما لم يصل عمر تلك الصلاة مع الناس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يصلها بالناس في المسجد. PageV01P172 # قال مالك: ولو صلاها الإمام مع الناس في المسجد لم يكن بذلك بأس. # وقول عمر: "والتي تنامون عنها أفضل" يريد: أن التنفل آخر الليل أفضل، من ~~أجل حديث النزول، واستجابة الرب للعباد في ذلك الوقت. # وقال أبو المطرف: قام الناس في رمضان في خلافة عمر بثلاث وعشرين ركعة، ~~يطولون القراءة في كل ركعة، ثم صلوا بعد ذلك ستة وثلاثين ركعة سوى الوتر، ~~نقصوا من طول القيام، وزادوا في عدد الركعات. # وقال نافع القارئ: أدركت الناس وهم يصلون في رمضان ستة وثلاثين ركعة سوى ~~الوتر (¬1)، واستحسنه مالك. # * قال أبو المطرف: قول الأعرج: (ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في ~~رمضان). قال عيسى: كانوا يفعلون ذلك من نصف رمضان إلى آخره، يدعو إمامهم ~~على الكفرة، ويدعو للمسلمين، رافعا صوته، ويؤمنون على دعائه، وكان مالك لا ~~يأخذ به, لأنه لم يكن ذلك في أول الإسلام بالمدينة. # قال أبو محمد: إنما فعل ذلك أهل المدينة حين قاتلهم الخوارج، فقتلوا ~~فقهائهم وصالحيهم، فكانوا يلعنونهم ويدعون عليهم في صلاة رمضان بالليل، ففي ~~هذا رخصة في الدعاء على من ظلم المسلمين، ولم يتق الله فيهم. ms028 # * قال أبو المطرف: صلاة عائشة خلف ذكوان مدبرها في رمضان دليل على أن ~~الإمامة ليست إلى النساء لا في فريضة ولا في نافلة، وأنه لا بأس، بإمامة ~~العبد في النافلة، وتجوز إمامته في الفريضة إذا لم يكن إماما راتبا, لأن ~~على العبد أن يطيع سيده فيما يأمره به، بما أمره بسفر أو خدمة، وشغله عن ~~الإمامة [للزمه] (¬2) طاعة سيده. # * * * PageV01P173 ### || AUTO باب صلاة الليل، وصلاة الوتر، وركعتي الفجر # * قال أبو محمد: الرجل الذي حدث سعيد بن جبير عن عائشة هو الأسود بن ~~[يزيد] (¬1)، وكانت عائشة تحبه لفضله. # * وقوله - عليه السلام -: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم ~~إلا كتب الله له أجر صلاته" قال أبو المطرف: نحو قوله - عليه السلام -: "من ~~هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة" (¬2)، وكقوله: "الأعمال بالنيات، ولكل ~~امرئ ما نوى" (¬3). # وأمر النبي - عليه السلام - من غلبه النوم في صلاته بالرقاد وألا يغالب ~~النوم فيعذب نفسه، وربما أراد أن يدعو الله فيدعو عليها فيسب [نفسه، قال ~~عبد الله بن] (¬4) مسعود: إن لهذه القلوب [شهوة وإقبالا، وإن لها فترة ~~وإدبارا، فخذوها عند شهوتها وإقبالها] (¬5)، ودعوها عند فترتها وإدبارها (¬6). # * قال أبوالمطرف: قول عائشة: (كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورجلاي PageV01P174 # في قبلته) , وذكرت الحديث إلى آخره، فيه من الفقه: أن الملامسة إذا لم ~~يقصد بها اللذة لم تنقض الوضوء، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يمس عائشة بيده عند سجوده لكي يسجد على الأرض، فكانت تقبض رجليها ثم ~~يسجد ويتمادى في صلاته، وفيه الزهد في الدنيا، وأخذ البلغة منها، وترك ~~الإتساع في البنيان. # قال ابن القاسم: لا يصلي أحد نافلة أو فريضة وراء نائم إلا من ضيق بيت أو ~~سفينة، بسبب ما يحدث من النائم. # * قال أبو محمد: كانت الحولاء قريبة لخديجة، وكانت تبيت في المسجد، وتكثر ~~الصلاة فيه بالليل، فخشي عليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - الفترة، ~~فقال: "إن الله -عز وجل- لا يمل" أي ليس من صفته الملل ms029 وأنتم تملون. # وقال فيه ابن مزين: معناه أن الله تبارك وتعالى لا يمل من كتاب الحسنات ~~للعبد ما دام العبد يعملها، فإذا ترك العمل لم يكتب له شيئا، وخير العمل ~~مادام عليه صاحبه وإن قل، يريد من النوافل. # * قول عمر لأهله بالليل (الصلاة الصلاة) فيه من الفقه: تأديب الرجل أهله ~~على صلاة النافلة بالليل، ولم يكلف عمر لأهله من طول القيام مثل ما تكلفه ~~هو، وكذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله بأهله. # * قال أبو المطرف: حديث مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في عدد ركعات ~~وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موافق لما رواه سعيد بن أبي سعيد من ~~طريق عائشة وخالف هذين الحديثين هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة فقالت فيه: ~~"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث عشرة ركعة, والصحيح في ~~هذا عن عائشة ما رواه الزهري وسعيد بن أبي سعيد: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يوتر بإحدى عشرة ركعة" والغلط فيه من طريق هشام (¬1). PageV01P175 # قال أبو المطرف: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن عيني تنامان ولا ~~ينام قلبي" كان لا ينام - صلى الله عليه وسلم -، من جهة ضبطه للوحي, لأنه ~~كان يوحى إليه في النوم كما كان يوحى إليه في اليقظة، وكذلك سائر الأنبياء، ~~قال إبراهيم - عليه السلام - لابنه: {يابني إني أرى في المنام أني أذبحك} ~~[الصافات: 102] يعني: أنه أوحي إلي في منامي بذلك، وقد كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينام ثم يستيقظ فيتوضأ، فالحكم في النوم للغلبة، فإذا غلب ~~النوم وجب الوضوء على النائم. # * في حديث ابن عباس حين بات عند ميمونة خالته زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ آخر ال عمران فيه من ~~الفقه: الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -[قرأ هذه الآيات بعد قيامه] (¬1) من نومه، وقيام الرجل للآخر ~~وضوئه وإن كان معه من أهله ms030 أو من ولده أو [غيرهم إن كانوا] (¬2) صالحين، ~~وفيه الإمامة في النافلة، وقيام المأموم عن يمين الإمام إذا كانا اثنين، ~~وكذلك [روى سعيد] (¬3) بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: فقمت عن يسار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فأقامني عن يمينه [وأقام المرأة من] (¬4) خلفه، وقال ~~كريب مولى ابن عباس: وفتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن ابن عباس، لكي ~~يذهب عنه النوم، وفيه: أن النافلة ركعتان، وأن الوتر آخر الليل أفضل، وأن ~~الوتر ركعة واحدة يفصل بينهما وبين PageV01P176 # الشفع بسلام، وفيه الركوع للفجر بعد اطلاع الفجر، وفيه إعلام المؤذن ~~الإمام بوقت الصلاة. # قال عيسى: واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حييئذ اضطجاعا لم ~~[ينم] (¬1) فيه، لكي يستريح من طول قيامه في الصلاة. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "صلاة الليل مثنى مثنى" يريد: ركعتين ~~ركعتين في النافلة. # وروى هذا الحديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي، عن ~~ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى" (¬2)، وهذه الرواية تبين أن النافلة بالنهار ركعتان ركعتان، يسلم من ~~كل ركعتين، بخلاف قول من قال: إن النافلة بالنهار أربع ركعات، يسلم في اخرهن. # * قال: وقوله في حديث الموطأ: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، ~~توتر له ما قد صلى", يعني: توتر له ما قد صلى من الفريضة والنافلة. # وقال مالك في هذا الحديث: (ما من شيء أبين من هذا)، يريد: أن الوتر ركعة ~~واحدة، بخلاف من يقول: إن الوتر ثلاث ركعات، يسلم في آخرهن. # * قال أبو المطرف: أنكر عبادة بن الصامت قول أبي محمد - واسمه: مسعود بن ~~أوس أن الوتر واجب، يريد: وجوب الفرائض، فأنكر عبادة هذا القول، وقال: هو ~~سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واحتج بحديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد" إلى آخر الحديث. PageV01P177 # وقال أهل الكوفة: الوتر فريضة (¬1)، واحتجوا في ذلك بحديث رووه عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم ms031 - أنه قال: "إن الله تبارك وتعالى زادكم صلاة إلى ~~صلاتكم، ألا وهي الوتر" (¬2). # ومعنى هذا الحديث عند أهل المدينة: أن الله -عز وجل- زادنا ثواب صلاة ~~الوتر إلى ثواب صلاة الفرض، ولو كان الوتر فرضا لقال: إن الله تبارك وتعالى ~~زادكم فرضا إلى فرضكم، وقد أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~راحلته، ولم يصل قط فريضة على راحلته. # وقد سئل ابن عمر عن الوتر: (أواجب هو وجوب الفرائض؟ فقال: أوتر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأوتر المسلمون, ولوكان الوتر فرضا لبين ذلك ابن ~~عمر للذي سأله عنه، فالوتر سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبوالمطرف: أنكر من يقول بإنفاذ الوعيد -من أهل البدع (¬3) - حديث ~~عبادة هذا، لقوله في آخره: "ومن لم يأت بهن فليس عند الله عهد إن شاء عذبه، ~~وإن شاء غفر له" وقالوا: سند هذا الحديث في الموطأ مجهول، وهذا حديث رواه ~~يحيى بن سلام عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن ~~محيريز، عن عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث ~~على نحو ما ذكر مالك في الموطأ (¬4). PageV01P178 # وأهل السنة لا يختلفون في أن الله تبارك وتعالى في وعده للطائعين من ~~المؤمنين لا يخلفه، وأنه في وعيده لأهل التوحيد [المعاندين] (¬1) الذين ~~يستحلون ما حرم الله ورسوله بالخيار، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وذلك ~~قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48 ~~- 116]. # وقوله في الصلوات: "ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد" يعني: إن لم ~~يأت بهن على سبيل التضييع لهن والغفلة فالله فيه بالخيار، إن شاء عذبه، وإن ~~شاء غفر له، وإن جحدها استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وإن أقر بها وقال: لا ~~أصلي، أخر حتى يمضي وقت صلاة، فإن صلاها وإلا قتل. # قال أبو محمد: سئل ابن عمر عن تشفيعه للوتر، فقيل له: (هل فعله رسول الله ~~- صلى الله ms032 عليه وسلم -، أو فعله أبو بكر وعمر؟ فقال: لا, ولكنه شيء ~~استحسنته) (¬2)، قال أبو محمد: ولهذا قال مالك: إنه من افتتح وترا فلا ~~يجعلها شفعا إذ لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * قال مالك: وليس العمل على فعل سعد بن أبي وقاص إذ كان يوتر بواحدة لا ~~شفع قبلها، وأقل الوتر ثلاث ركعات، اثنتان شفع وواحدة وتر. # قال أبو عمر: أدخل مالك في الموطأ حديث ابن عباس في وتره بعد الفجر، ~~وكذلك حديث عبادة بن الصامت يرد بهما قول من قال: إنه لا يوتر بعد الفجر، ~~وإنما يكون الوتر بالليل، والمستحسن عند مالك أن يكون الوتر بالليل، فإذا ~~وقع PageV01P179 # بعد الفجر أجزأ على حسب ما فعل ابن عباس وعبادة بن الصامت. # ولا يقضي بعد طلوع الشمس، من أجل أن السنن إذا ذهبت أوقاتها لم تكن فيها ~~إعادة، وليست كالفرائض التي أوقاتها أبدا مدركة. # قال عيسى: إذا خرج الإمام لصلاة الصبح قبل أن يوتر فأقام المؤذن الصلاة، ~~فإنه يسكته الإمام، كما فعل عبادة بن الصامت، ولا يسكته لركعتي الفجر، ~~ولكنه يصلي الصبح، ثم يصلي ركعتي الفجر إذا طلعت الشمس إن أحب، وهما من ~~الرغائب. # وقال أشهب (¬1): هما سنة # قال أبوالمطرف: إنما أمر من فاتته ركعتا الفجر قبل صلاة الصبح أن يصليها ~~إذا طلعت الشمس؛ لأن الرغائب إذا تركت فلم تصلى في أوقاتها المعروفة لها ~~قضيت بعد ذلك. # كما قال عمر بن الخطاب: (من فاته حزبه من الليل فقضاه عند زوال الشمس ~~فكأنه لم يفته) فأباح له قضائه في غير وقته. # وروى القعنبي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سكت ~~المؤذن عند الأذان بصلاة الصبح وبدأ الصبح صلى ركعتين خفيفتين" (¬2)، وهذه ~~الرواية تبين أن ركعتي الفجر لا تصلى قبل الفجر، ولم يذكر يحيى ولا ابن ~~بكير في هذا الحديث (وبدأ الصبح)، كما رواه القعنبي. # * قوله - عليه السلام -: "أصلاتان معا؟ " يريد بذلك: النهي عن ms033 صلاة ~~النافلة والإمام يصلي فريضة. PageV01P180 # قال مالك: فيمن دخل في فريضة وأقيمت عليه الصلاة فإن طمع في تمام صلاته ~~ويدرك الإمام قبل أن يركع الركعة الإولى فعل ذلك، وإن لم يطمع بذلك قطع ما ~~هو فيه ودخل مع الإمام، ثم صلى الصلاة التي فاتته، وأعاد التي صلاها مع ~~الإمام لئلا تكون صلاتان. معا، وذلك مكروه، فيصلي مع الإمام ليدرك فضل ~~الجماعة، ثم يصلي الصلاة الأولى التي كانت عليه، ويعيد بعدها التي صلاها مع ~~الإمام لكي يقدم الترتيب المأمور به في صلاة الفرض، PageV01P181 ### || AUTO باب فضل صلاة الجماعة، وإعادة الصلاة مع الإمام، وصلاة الرجل جالسا # * في حديث عبد الله بن عمر, وفي حديث أبي هريرة الترغيب في مشاهدة ~~الجماعة, لفضلها على صلاة الرجل وحده، وإقامة الجماعات فرض على الكافة. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب" وذكر ~~الحديث إلى آخره، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منافقين ~~كانوا لا يشهدون الصلوات معه، فهم بتحريق بيوتهم عقوبة لهم. # وقوله: "لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينأ" يعني: لحما سمينا يأكله في ~~المسجد، أو يجد فيه (مرماتين حسنتين) لجاء إلى المسجد. # قال الأخفش (¬1): المرامي واحدها مرماة، وهي حديدة لها طرف كطرف السنان ~~كانوا يلعبون بها في الجاهلية. # قال أبو المطرف: معنى هذا الحديث أن أولئك المتخلفين عن الصلاة مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لو دعي أحدهم إلى طعام يأكله في المسجد، أو إلى ~~اللعب بالمرامي لأتى المسجد رغبة في ذلك، لا رغبة منه في مشاهدة صلاة ~~العشاء، التي من PageV01P182 # صلاها في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، فحرم [المنافقون] (¬1) هذا الفضل. # * قال أبو المطرف: أوقف مالك في الموطأ قول زيد بن ثابت: "أفضل الصلاة ~~صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة" وأسنده غير مالك عن، زيد بن ثابت، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فالنوافل في البيوت أفضل منها في المساجد؛ لأنه ~~يرفع في ذلك المكان الرياء عن المتنفل، والفرائض في المساجد والجماعات أفضل ~~منها في البيوت؛ لأنه ms034 لا يدخل الفرائض رياء، لاشتراك الجميع في ذلك المكان. # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بيننا وبين المنافقين شهود العشاء ~~والصبح", قال أبو المطرف: حرم [الله تبارك وتعالى على] (¬2) المنافقين ~~مشاهدة هاتين الصلاتين في الجماعة عقوبة لتثاقلهم [في أداءها] (¬3) على من ~~صلاها في جماعة بثواب قيام الليل كله، وكما تفضل على الذي أماط غصن الشوك ~~عن الطريق خيفة أن يتأذى به مسلم، [وأنها توجب] (¬4) الغفران إذا أراد بذلك ~~وجه الله -عز وجل-، والله لا يضيع أجر العاملين. # * وذكر مالك في هذا الحديث: "الشهداء خمسة"، وذكر في كتاب الجنائز: ~~"الشهداء سبعة". # وزاد ابن بكير في آخر حديث سمي هذا "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا" (¬5)، وذكر يحيى هذه الزيادة في باب الأذان. # * حديث بسر بن محجن عن أبيه [حديث] يحتمل التأويل، وفيه أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يلزم من صلى في بيته [منفردا] أن [يصلي في] (¬6) ~~المسجد، فيعيد PageV01P183 # تلك الصلاة مع الإمام، ولكنه أمر من دخل المسجد فوجد الناس يصلون تلك ~~الصلاة التي صلاها هوفي بيته أن يدخل معهم في صلاتهم هذه، ولا يجلس في ~~المسجد، لئلا يوقع على نفسه بجلوسه والناس يصلون ظن سوء، وأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصلاة لكي يدرك فضل صلاة الجماعة، ثم قال: "من صنع ذلك ~~كان له سهمان من الأجر" (¬1). # * قال مالك: (وتعاد الصلوات كلها مع الإمام إلا صلاة المغرب وحدها) , ~~إنما قال ذلك من أجل أنه إذا أعاد المغرب مع الإمام بعد أن كان قد صلاها في ~~بيته صارت شفعا، وهي وتر صلاة النهار. # قال أبو عمر: إنما صارت شفعا لأنه صلاها ثانية بنيه المغرب، ولو صلاها ~~ثانية على أنها نافلة خالف قول من يقول: إن النافلة ركعة واحدة وأنها ~~ركعتان، وقول من يقول: إنها أربع ركعات. # * قال ابن عمر وابن المسيب للذي سألهما عن صلاته في بيته وحده ثم صلى تلك ~~الصلاة مع الإمام، وقال: (أيتهما أجعل صلاتي؟ فقالا له: أو أنت تجعلهما؟ ~~إنما ذلك إلى الله ms035 يجعل أيتهما شاء) إنما يعنيان بذلك القبول، أي أن الله ~~-عز وجل- يتقبل منك أي صلاة شاء، إن شاء التي صليتها وحدك أو التي صليتها ~~مع الإمام. # وقال غيرهما: إن الأولى هي صلاته، ولذلك قال مالك: من صلى صلاته فلا ~~[يتقدمهم؛ لأنه قد صلاها في بيته] (¬2) فربما كانت الثانية نافلة، فتختلف PageV01P184 # صلاة الإمام والمأموم، يأتم المأموم في صلاته التي هي عليه فريضة بإمام ~~هي له ربما [نافلة] (¬1)، فلهذا كرهه مالك. # * قال أبو المطرف: إنما كره مالك إمامة من لا يعرف أبوه من أجل ما يلحق # من يصلي وراءه من معرفة ذلك، فيتأذوا بذلك. # قال عيسى: ولست آخذ في هذا بقول مالك إذا كان مرضي الحال، فإمامته جائزة ~~في الجمعة وغيرها وإنما عيوب الناس في دينهم (¬2). # وكذلك إمامة الأقطع والأعمى [فصلاة هؤلاء] (¬3) جائزة إذا كانوا صالحين. # * قول أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا فجحش شقه", يعني ~~أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من سقطته التي سقطها من الفرس الذي ~~[ركبه فأصاب] (¬4) جنبه، فسلخ جنبه وآذته السقطة، فصلى بالناس جالسا من أجل ~~الألم الذي كان على [لحقه من] السقطة، وصلى وراءه القوم قياما، فأمرهم ~~بالجلوس، ثم قال: "إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا أجمعون". # قال أبو محمد: قوله (فصلوا جلوسا أجمعون) منسوخ، نسخه فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه صلى آخر صلاة صلاها في جماعة وهو جالس، وصلى الناس وراءه ~~وهم قيام، ولم يأمرهم بالجلوس. # قال أبو المطرف: في غير حديث مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يؤمن أحد بعدي قاعدا" (¬5). PageV01P185 # * وقع في رواية يحيى عن مالك: (وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ~~لك الحمد) ووقع في رواية ابن بكير عن مالك: (فقولوا ربنا ولك الحمد) (¬1) ~~بزيادة واو، ومعناه: ربنا تقبل منا ولك الحمد، فعطف بالواو، على كلام مضمر ~~في الحديث. # وقال ابن بكير عن مالك: والعمل عندنا على حديث ربيعة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بصلاة أبي بكر (¬2). # قال أبو المطرف: وحدثنا ms036 أبو محمد الحسين بن حامد بن نصر بمصر (¬3)، قال: ~~حدثنا علي بن الحسين القاضي، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: حدثنا شبابة، ~~قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا نعيم (¬4)، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، ~~قالت: "صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر في مرضه الذي مات منه ~~وهو قاعد" (¬5). # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم" ~~قال أبو عمر: يريد في النافلة مع القدرة على القيام، ولذلك أدخل مالك في ~~الموطأ عقيب هذا الباب حديث عائشة وحديث حفصة: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يصل صلاة الليل جالسا إلا بعد أن دخل في السن". PageV01P186 # * قال أبو محمد: حديث مالك عن إسماعيل بن محمد، عن مولى لعمرو بن العاص ~~مجهول السند؛ لأن مولى عمرو بن العاص لا يعرف من هو. # * وقال: وكذلك حديث الزهري عن عمرو بن العاص غير متصل، لم يدرك الزهري ~~عمرو بن العاص. # قال ابن نافع: كل من ضعف حتى صار ممن يجوز له أن يصلي مكتوبة قاعدا فلا ~~بأس أن يصلي النافلة جالسا أو محتبيا. # وقال ابن القاسم: من صلى فريضة جالسا وهو قادر على القيام أعاد صلاته، ~~وليصل النافلة جالسا أن شاء وإن كان قادرا على القيام. # قال ابن حبيب: من شاء صلى النافلة جالسا أو متربعا أو محتبيا، يتداول ذلك ~~كيف شاء من غير ضعف يكون به. PageV01P187 ### || AUTO باب الصلاة الوسطى، إلى آخر الجمع بين الصلاتين في السفر # * [الموضع] (¬1) الذي أمرت به عائشة أن يكتب في مصحفها من قوله عز وجل: ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] (وصلاة العصر, يحتمل ~~هذا أن يكون قبل كتابة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المصاحف [التي ~~أمر بكتابتها عثمان، و] (¬2) لم يقرأ بهذه القراءة أحد، وتابعتها على ذلك ~~حفصة، وكانت كثيرة المتابعة لعائشة، إلا أن حفصة لم تقل أنها سمعت ذلك من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قالت عائشة أنها سمعت ذلك من رسول ~~الله - صلى الله ms037 عليه وسلم - , وليس في هاتين القراءتين بيان أن الصلاة ~~الوسطى هي العصر، ولو كانت الوسطى، لكانت في التلاوة: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} صلاة العصر) بغير واو. # * وقد قال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس إن الصلاة الوسطى هي الصبح. ~~واختار ذلك مالك، لأنها بين صلاتين ليل وصلاتين نهار، وفيها الجهر كما يجهر ~~في صلاة الليل، وأنه لا يجوز الأكل في وقتها في رمضان؛ لأنه نهار. # * قال أبو المطرف: أدخل البخاري من طريق هشام (¬3)، عن ابن سيرين، عن ~~عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"شغلونا عن الصلاة PageV01P188 # الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا" (¬1) سألت أبا محمد عن ~~هذا الحديث، فقال لي: هذا الحديث لم يدخله البخاري في كتاب الصلاة، والصحيح ~~عن علي بن أبي طالب ما في الموطأ: (أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح). # صفة الاشتمال المذكور في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ~~مشتملا، وهو أن يلف الرجل بردائه من رأسه إلى قدميه ثم يخالف بطرفي الرداء ~~على منكبيه يستر جميع جسده، واشتمال الصماء الذي نهي عنه هو أن يلتحف ~~بردائه ثم يرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر، فربما أن كشفت عورة من ~~اشتمل هكذا على غير ثوب، وستر العورة فرض في الصلاة وغيرها، قال الله -عز ~~وجل-: {يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم} [الأعراف: 26] وقال ~~تبارك وتعالى: {يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] فالزينة: ~~الأردية والثياب، والمساجد: الصلوات، وقد رأى ابن عمر نافعا يصلي في مئزر، ~~فقال له: (خذ عليك ردائك، فإن الله -عز وجل- حق تجمل له) (¬2). # * قال أبو عمر: صلاة الرجل في ثوب واحد رخصة، وذلك جائز لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين سئل عن ذلك, فقال: "أولكلكم ثوبان؟ ", وكذلك صلاة ~~المرأة في ثوبين رخصة، ثوب يستر جسدها ويغطي قدميها، وخمار تستر به شعرها ~~وصدرها. # * قال أبو المطرف: قول المرأة لعروة بن الزبير: (إن المنطق يشق علي) ~~تعني: ms038 أن المئزر يشق علي وجوده (أفأصلي في درع وخمار؟)، فرخص لها في ذلك. PageV01P189 # قال أبو عمر: غير عروة يقول: (تصلي في أربع أثواب: خمار، وقميص، ومئزر ~~وإزار، ويصلي الرجل في ثوبين لا بد لهما من ذلك) (¬1). # وقال أهل المدينة: يصلي الرجل في ثوب، والمرأة في ثوبين. # قال أبو محمد: قول معاذ بن جبل في حديث: "أخر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم خرج فصلى المغرب ~~والعشاء جميعا، قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[................................] (¬2) وأصحابه، فلما [نزل] (¬3) صلى ~~الظهر، آخرها إلى آخر وقتها، ثم جمع بينها وبين العصر [....]، (¬4) إلى ~~منزله الذي كان [....] (¬5) ثم خرج بعد المغرب فجمع بين المغرب والعشاء، ~~وإنما فعل ذلك لكي يري الناس اشتراك الأوقات، أوقات الصلوات، كما فعل ~~بالمدينة حين جمع بين الظهر والعصر لكي يري الناس اشتراك الأوقات. # قال أبو المطرف: قوله في هذا الحديث: "إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين ~~تبوك" أمره الله أن لا يقول لشيء أنه يفعله غدا إلا أن يقول إن شاء الله، ~~وذلك قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله} ~~[الكهف: 22 - 23] # قال الأخفش: قول معاذ: "والعين تبض بشيء من ماء" يريد: يسيل ماؤها سيلا ~~خفيفا. PageV01P190 # وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجلين اللذين سبقا إلى العين ~~لأخذهما الماء الذي قد كان نهى أن يمس أحد منه شيئا حتى يأتيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لكي يبارك فيه فيكثر، حتى يشرب منه جميع الجيش، فلما ~~فعل الرجلان خلاف ما قد كان أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب ~~وسبهما، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغضب كما يغضب البشر، غير ~~أن سبه كان بركة ورحمة للمؤمنين، وذلك ما حدثنا به أبو محمد الباجي (¬1)، ~~قال: حدثنا أحمد بن خالد، عن جماعة من شيوخه، عن محمد بن إسحاق الفروي، عن ~~مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ms039 - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفه، فإنما أنا بشر، فأي ~~المؤمنين سببته أو لعنته فاجعله له صدقة وقربة تقربه بها يوم القيامة" (¬2). # وهذا بخلاف سبه ولعنته لغير المؤمنين، وسبه لأولئك ولعنته إياهم مستجاب ~~منه فيهم ولا [حكم] (¬3) لهم في الآخرة. # ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمع ماء تلك العين ليبارك فيه، ~~ففعل وصب فيها ماء وضوئه فجرت تلك العين في وقتها بماء كثير، فحينئذ قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: "يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ~~ماء هاهنا قد ملئ جنانا" يعني: إن عشت فسترى هذا المكان الخالي قد عمر ~~وكثرت فيه الأجنة، بسبب غزر ماء هذه العين، فغزر ماءها من ذلك الوقت، وعمر ~~المكان حتى صارت الأرحاء (¬4) PageV01P191 # تطحن من ماء تلك العين وكثرت فيه الأجنة المسقية من تلك العين، وهذه من ~~علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم -. # قال مالك: لا بأس أن يؤخر المسافر إذا جد به السير المغرب إلى قرب غيبوبة ~~الشفق، فيجمع حينئذ بين الصلاتين، ولا يقدم صلاة العشاء إلى المغرب، ولا ~~بأس أن يقدم العصر إلى الظهر فيجمعهما, ولا بأس أن يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر. # وقال غيره: لا بأس أن يجمع المسافر بين الصلوات وإن لم يجد به السفر. # قال أبو المطرف: الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر سنة، فعل ذلك ~~الخلفاء بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يؤذن المغرب في ~~أول وقتها، ثم تؤخر قليلا، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد، ثم يصلى العشاء، ~~ولا يتنفل بين الصلاتين، ثم ينصرفون وعليهم أسفار (¬1)، ولا يكون الوتر حتى ~~يغيب الشفق، وبهذا قال مالك والليث بن سعد. # سألت أبا محمد عن الرسالة التي نسبها أبو صالح كاتب الليث إلى الليث أنه ~~كتب بها إلى مالك بن أنس (¬2)، وأنكر عليه فيها قوله بإباحة الجمع بين ~~المغرب والعشاء ليلة المطر، فقال لي أبو محمد: ليست تصح تلك الرسالة عن ~~الليث، والمعروف من قول ms040 الليث أنه أباح الجمع بين المغرب والعشاء ليلة ~~المطر، وعند الطين، والظلمة كما قال مالك وأهل المدينة. # * * * PageV01P192 ### || AUTO باب قصر الصلاة في السفر # [إلى آخر باب الصلاة على الدابة] # (¬1) # * قول الرجل لإبن عمر: (إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا ~~نجد صلاة السفر) , يعني: لا نجد قصر الصلاة في القرآن في غير حالة الخوف، ~~فقال ابن عمر: (إن الله بعث إلينا محمدا ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما ~~رأيناه يفعل) يعني: تقصر الصلاة في أسفارنا فنصليها ركعتين [كما] (¬2) كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره، إذ هو المبين عن الله -عز ~~وجل- ما أمره به. # قال أبو المطرف: صلاة الخوف هي صلاة السفر، ولكن من أجل الخوف قسمت بين ~~طائفتين بإمام واحد، فصلاة السفر مذكورة في القرآن كما أن صلاة الحضر ~~مذكورة فيه، وذلك قوله عز وجل: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] يعني: إذا ~~استقررتم في أمصاركم {فأقيموا الصلاة} (¬3) يعني: صلوها أربعا. # قال أحمد بن خالد: اسم ذلك الرجل الذي سأل عبد الله بن عمر عن هذه ~~المسألة أمية بن خالد بن أسيد. # قال أبو المطرف: في جواب ابن عمر لهذا الرجل من الفقه: الوقوف عند السنن، ~~وترك الإعتراض على ما ثبت منها واستفاض به العمل، وهذا سبيل أهل السلامة، ~~وأما من نصب دينه للجدل فإنه يكثر التنقل، ويعمي قلبه عن الصواب. PageV01P193 # * وحديث عائشة: (فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر) إلى آخر الحديث، ~~قال أبو عمر: هذا الحديث علته بينة، وهي مخالفة له، وذلك أنها كانت تتم ~~الصلاة في السفر، والصاحب إذا روى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وخالفه بعمله كانت [علة] (¬1) في الحديث توجب التوقف عنه، والذي ثبت من هذا ~~أن الصلاة فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أول ما فرضت بتمامها، ~~ثم قصرت بعد ذلك في السفر، لحالة التعب فيه، كما رخص للمسافر في الفطر من ~~رمضان لحالة مشقة الصيام. # وقال غير أبي محمد: يحتمل قول عائشة: (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في ~~السفر ms041 والحضر) أنها أرادت الصلاة التي كانوا يصلونها بمكة قبل ليلة الإسراء ~~ركعتين غدوة وركعتين عشية، وذكرها في القرآن في قوله تبارك وتعالى: {وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} (¬2) [طه: 130] فيحتمل حديث عائشة ~~أنها أرادت هاتين الصلاتين، والله أعلم. # وتأول الناس في تمام عثمان بن عفان للصلاة في السفر، وإتمام عائشة ~~تأويلات، فقيل في عثمان أنه إنما أتمها لأنه قال: (أنا خليفة، فحيث ما كنت ~~فأنا في عملي) (¬3) كأنه مقيم في أهله، وقيل: إنما أتمها بمنى وعرفة من أجل ~~الأعراب الذين يشاهدوا معه الموسم، فأراد أن يريهم أن الصلاة أربع ركعات، ~~[وقيل] (¬4): إنما أتمها حينئذ لأنه كان اتخذ أهلا بالطائف، فكأنه كان ~~مقيما بمكة وما جاورها. # والذي تأولت في ذلك عائشة أنها أم المؤمنين، فحيث ما كانت فهي مقيمة مع ~~ولدها. PageV01P194 # قال أبو المطرف: قال جماعة من الفقهاء: القصر في السفر رخصة، فمن الصحابة ~~من أخذ بها، ومنهم من لم يأخذ بها، وصلى صلاته في السفر على هيئتها في ~~الحضر، ولهذا قال مالك: من أتم صلاته في السفر أعادها سفرية في الوقت، ولو ~~كان فرضه في السفر ركعتين ركعتين ثم صلاها أربعا لوجب عليه إعادة الصلاة ~~أبدا, لأنه كان يكون زائدا في فرضه، ومن زاد في فرضه عامدا وجبت عليه ~~الإعادة أبدا. # * [قال أبو المطرف] (¬1): بين ذات الجيش والعقيق عشرة أميال (¬2)، وأظن ~~عبد الله بن عمر إنما أخر صلاة المغرب حين غربت له الشمس بذات الجيش فصلاها ~~بالعقيق من أجل أنه كان يطلب الماء للوضوء، فلذلك أخرها بهذا التأخير. # وقال أبو محمد: إنما أخرها ابن عمر هذا التأخير لكي يقطع [في] (¬3) سفره، ~~وذلك أنه قد استصرخ على زوجته صفيه وهو بمكة، فذكر له أنها على الموت، ~~فأسرع السير إلى المدينة، فوصل إليها من مكة في ثلاثة أيام، فلذلك أخر صلاة ~~المغرب إلى قرب مغيب الشفق، وهكذا يفعل المسافر إذا جد به السير. # قال أبو المطرف: روي عن علي بن أبي طالب أنه خرج من البصرة في وقت صلاة ~~إلى ms042 سفر فنظر إلى خص من خصوص البصرة عن يمينه فقال: (لولا هذا الخص لقصرت ~~الصلاة) (¬4)، فهذا يدل على أن المسافر لا يبتدئ بالتقصير حتى PageV01P195 # يجاوز بيوت القرية التي خرج منها، وتصير وراءه. # ويروى عن ابن مسعود أنه قال: (لا تقصر الصلاة إلا في سفر الحج والجهاد) (¬1). # وقال مالك: تقصر الصلاة في الأسفار كلها إذا كانت في طاعة ولم يخرج ~~المسافر في معصية، فإذا خرج في معصية لم يجز له التقصير. # * وقد قصر ابن عمر الصلاة في مسيره إلى ريم (¬2)، وإلى خيبر، وكانت فيه ~~ضياعه التي كان منها معاشه. # قال مالك: تقصر الصلاة في مسافة أربعين دون ثمانية وأربعين ميلا. # * قال أبو المطرف: قول ابن المسيب: (إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام ~~بموضع أتم الصلاة) وإنما قال ذلك لأن ما دون أربعة أيام واقع في خدمة ~~السفر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبق المهاجر بمكة بعد قضاء ~~نسكه فوق ثلاث" (¬3) فجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثلاث مسافرا، ~~وذلك أن المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة لا يستوطنون مكة, لأنهم ~~تركوها وهاجروا إلى الله ورسوله، فحكمهم في الإقامة بمكة ثلاثة أيام حكم ~~المسافر، فوجب أن يكون ما زاد على الثلاث من حدود الإقامة. # قال ابن القاسم: إذا دخل المسافر بلده أول نهاره ونوى إقامة أربعة أيام ~~فيها أتم صلاته من وقت دخوله، فإن دخل وقد مضى جل النهار ألغى ذلك اليوم ~~وبدأ بالإتمام من أول اليوم الثاني. PageV01P196 # وقال سحنون (¬1): إذا دخل ونوى إقامة عشرين صلاة بدأ بالتمام من وقت ~~دخوله، [وإن] (¬2) كان قد دخل في بعض النهار، وإن لم ينو إقامة أربعة أيام ~~قصر الصلاة. # * قال مالك: إذا اجتمع المسافرون وأهل الحضر في الصلاة فأولاهم بالإمامة ~~المسافرون، من أجل أن كل واحد من الفريقين يدرك صلاته على هيئتها، وإذا دخل ~~مسافر خلف مقيم أتم معه الصلاة، كما كان ابن عمر يفعل بمنى، كان إذا أتم ~~الإمام الصلاة أتمها معه ابن عمر، وإذا صلاها لنفسه صلاهما ركعتين. # * إنما ms043 كان ابن عمر لا يتنفل في أسفاره بالنهار التزاما منه للقصر في ~~السفر، وكان يتنفل بالليل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: "نعم ~~الرجل عبد الله إلا أنه ينام بالليل" (¬3)، فكان بعد ذلك لا يترك، قيام ~~الليل في الحضر والسفر، وكان يرى ابنه سالما يتنفل بالنهار فلا ينكر عليه، ~~فدل هذا على [أن] (¬4) التنفل بالنهار في السفر مباح. # * قال أبو محمد: انفرد عمرو بن يحيى بقوله في الحديث: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى النافلة في السفر على حمار" وإنما المعروف أنه صلاها ~~على راحلته في السفر حيثما توجهت به. # * * * PageV01P197 ### || AUTO باب من صلى الضحى # إلى آخر باب القنوت في صلاة الصبح # * أصح حديث يروى في صلاة الضحى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث أم ~~هاني بنت أبي طالب حين دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ~~فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، وكانت تمسك الثوب من وراءها وتولي ~~ظهرها للنبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تراه عريانا. # وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم هاني في هذا الحديث: "قد أجرنا ~~من أجرت يا أم هاني" حجة لأشهب، وذلك أنه يقول: إن إجارة المرأة المشركة لا ~~تجوز [إلا أن] (¬1) يجزها الإمام. # وقال ابن القاسم: تجوز إجارة المرأة، وتنفذ على الإمام وغيره، وحجة ابن ~~القاسم أن أمان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقدم لذلك الرجل ولغيره ~~يوم فتح مكة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أغلق بابه فهو آمن" (¬2)، ~~وقوله - عليه السلام -: (يجير على المسلمين أدناهم) (¬3) فإجارة المرأة جائزة. # * [وقول عائشة] (¬4) في صلاة الضحى: (لو نشر لي أبواي ما تركتهما) PageV01P198 # يعني: لو أحيي لي أبواي ما تركت صلاة الضحى، ولا منعني فرحي بهما من ~~صلاتهما, ولم تحك أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها. # وصلاة الضحى مرغب فيها، مرجو ثوابها، وكان ابن عمر يصليها كل يوم في ~~المسجد، وصلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثمان ركعات، ومن الناس ~~من كان يصليها عشر ms044 ركعات. # * قال أبو المطرف: في دعوة مليكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإجابته ~~إياها من الفقه: إجابة دعوة المرأة الصالحة، وأكل الطعام عندها، وقيل أيضا: ~~إنها كانت من خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة، وذلك أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مسترضعا في الأنصار، فلذلك أجاب دعوتها، ~~وأكل طعامها في بيتها. # * قال عيسى: نضح أنس بن مالك الحصير التي بسطته مليكة للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لكي تطيب نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة عليه، ~~وهذا يرد قول من قال: ليس النضح بشيء، والنضح طهر لما يشك فيه من الثياب ~~وغيرها، هل أصابه نجس أم لا، وفي هذا الحديث من الفقه: إباحة الإمامة في ~~النافلة، وفيه أن صفوف النساء في الصلاة خلف الرجال، وأنه إذا كان رجل وصبي ~~يعقل الصلاة صليا جميعا خلف الإمام، ويتقدمهما الإمام، فإذا خشي على الصبي ~~أن يترك الصلاة لصغره لم يعتد به، وصلى المأموم عن يمين الإمام صفا واحدا، ~~وصلت المرأة خلفهما. # * في تنفل عمر بن الخطاب بالهاجرة دليل على ضعف ما حكاه عبد الله ~~الصنابحي في حديثه من النهي عن التنفل بالهاجرة، وهو الحديث الذي ذكره مالك ~~في الموطأ، في باب النهي عن صلاة النافلة بعد العصر وبعد الصبح والتنفل في ~~الهاجرة، وعند زوال الشمس أمر معمول به عند أهل المدينة. # قال مالك: لم يزل العباد يتنفلون بالهاجرة، ويرجون بركة التنفل في ذلك ~~الوقت، ولا أعرف ما ذكره الصنابحي في ذلك، يعني: لم يعرفه معمولا به. # قال عيسى: كان يرفأ مولى لعمر بن الخطاب، والسنة أن يصلي المأموم عن يمين ~~الإمام، فإذا دخل عليهما ثالث تقدم الإمام، وصار لورائه صفا. PageV01P199 # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المار بين يدي المصلى: "إن أبى أن ~~يرجع فليقاتله، فإنما هو شيطان" قال عيسى: ينبغي للمصلي أن يمنع الذي يريد ~~أن يمر بين يديه منعا لا يشتغل به عن صلاته، فإن غلبه فليدعه يبوء بإثمه، ~~ولا يضره مروره بين يديه في صلاته، ms045 وفعله ذلك كفعل الشيطان الذي يخطر بين ~~المرء ونفسه في صلاته. # قال ابن القاسم: قال مالك: وإذا مضى المار بين يدي المصلي وجاوزه فلا ~~يرده، وكذلك لا يرده وهو ساجد. # قال أشهب: وإذا مر قدامه فليرده بإشارة ولا يمشي إليه, لأن مشيه إليه أشد ~~من مروره بين يديه، فإن مشى إليه ورده لم تفسد بذلك صلاته. # * حديث عبد الله بن عباس الذي قال فيه: (أقبلت راكبا على أتان) إلى آخر ~~الحديث، فيه دليل على أن الإمام سترة لمن خلفه، وأن الحمار لا يقطع الصلاة، ~~وقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر: (لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين ~~يدي المصلي). # * قال [أبو المطرف] (¬1): إنما كان ابن عمر يستتر براحلته في الصحراء إذا ~~صلى من أجل أن بولها وبعرها ليس بنجس. # وقال ابن وهب: إنما كرهت الصلاة في معاطن الإبل من أجل أن الناس كانوا ~~يستترون بها عند الخلاء، فإذا لم يستتر بها عند الخلاء فلا بأس بالصلاة في ~~أعطانها. # وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال: لا يصلى في معاطن الإبل وإن كان ~~عليها ستر. # وقال: لا بأس بالصلاة على الفراش النجس يصلي عليه المريض إذا بسط PageV01P200 # عليه ثوب طاهر يمد على الفراش ثم يصلي عليه، وهذا يدل من قول ماللث أنه ~~إنما كرهت الصلاة في معاطن الإبل من أجل الحديث الذي روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أنه نهى عن الصلاة في معاطن الإبل" (¬1). # وقال غيره: إنما كرهت الصلاة في معاطن الإبل من أجل حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي رواه الحسن، عن عبد الله بن مغفل صاحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة في ~~مرابض الغنم، ونهى عن الصلاة في أعطان الإبل، لأنها خلقت # من الشياطين" (¬2). # * قول أبي ذر: "مسح الحصباء مسحة واحدة" [540] يعني: مسحها المصلي بيده ~~مسحة واحدة إذا أراد أن يسجد عليها "وتركها خير من حمر النعم، يعني: ترك ~~الشغل بمسحها في الصلاة ms046 خير من أن يعطى تارك ذلك حمر النعم صدقة، وإنما ذكر ~~الحمر لأنها من أنفس الغنم وأعلاها عند العرب، والمراد من هذا الإقبال على ~~الضلاة أوذلك أنأ (¬3) المصلي [أمام] (¬4) ربه الذي يقوم بين يديه في ~~صلاته، وفي الحديث الثابت: "أنه ما التفت العبد في صلاته إلا قال الله ~~تبارك وتعالى: أنا خير لك ممن تلتفت إليه" (¬5). # * قوله: "من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت [545] يقول: من كلام ~~الأنبياء: من لم يكن له حياء فليصنع ما يشاء، وفي هذا الحديث وعيد لمن PageV01P201 # ترك الحياء، والمعنى: فليصنع ما شاء فسيرى عاقبة عمله، كما قال -عز وجل-: ~~{اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] أي: فسترون عاقبة أعمالكم. # وأرسل مالك الحديث في الموطأ ولم يسنده. # قال أبو المطرف: وحدثنا به أبو القاسم بن أبي خليفة بمصر (¬1)، قال: ~~حدثنا أبو بشبر الدولابي (¬2)، قال: حدثنا بندار محمد بن بشار، قال: حدثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي ~~مسعود الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " [إن] (¬3) مما ~~أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت" (¬4) وهذا حديث مسند. # وفي حديث مالك المرسل زيادة قوله: (ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)، ~~وكره ابن القاسم وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة المكتوبة، وأجاز ذلك ~~أشهب وابن وهب. # ووجه كراهية ابن القاسم لذلك أنه رأه من وجه الإعتماد في الصلاة على ~~الشيء الذي يكره المصلي إلا من ضرورة. # ووجه إجازة أشهب وابن وهب لذلك أنهما أنزلاه بمنزلة التذلل والإستكانة ~~بين يدي رب العالمين. # * ومعنى قول أبي حازم في هذا الحديث: (لا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك) [546] PageV01P202 # يعني: يسند ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنه يقال: نميت ~~الحديث إلى [قائله] (¬1) أي أسندته إليه. # * قال أبو عمر: معنى ترك عبد الله بن عمر للقنوت في الصلاة [548] كان ذلك ~~منه مدافعة للخلافة، وذلك أنه بلغه أن الناس قالوا: إن قنت ابن عمر في ~~الصلاة كما ms047 كان علي وأصحابه يقنتون في الصلاة فالخلافة يريد، فلهذا ترك ابن ~~عمر القنوت في صلاة الصبح. # وروى ابن بكير عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: (أنه كان لا يقنت في ~~شيء من الصلاة إلا في صلاة الصبح، فإنه كان يقنت بعد الركعتين) (¬2). # قال مالك: والقنوت في صلاة الصبح قبل الركوع، وبعد الركوع حسن. # قال ابن أبي زيد: والقنوت: (اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ~~ونؤمن بك، ونخنع لك، ونخلع ونترك لك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ~~ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك الجد ~~بالكافرين ملحق). # قال: ومن ترك القنوت في صلاته ناسيا كانت صلاته تامة. # وقال غيره: عليه أن يسجد قبل السلام. # * * * PageV01P203 ### || CHECK باب النهي عن الصلاة [والإنسان يريد حاجته]، إلى آخر باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - # باب النهي عن الصلاة [والإنسان يريد حاجته] (¬1)، # إلى آخر باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به ~~قبل الصلاة" [550] إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا لئلا يشتغل ~~الحاقن عن صلاته بما يجده من ذلك، لذلك قال عمر: "لا يصلين أحدكم وهو ضام ~~بين وركيه" [551] يعني: لا يصلي أحدكم وقد حقنه بول أو غائط، فيظم فخذيه ~~خيفة أن يغلبه الغائط أو البول، فمن أصابه ذلك في صلاته فشغله عنها قطعها، ~~ثم قضى حاجته وتوضأ وصلى، فإن تمادى فيها أعادها، إلا أن يكون شيئا خفيفا ~~فلا إعادة عليه. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في ~~مصلاه" [553] وذكر الحديث، يعني: الملائكة تدعو لمن جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة بالرحمة والمغفرة ما لم ينتقضى وضوءه، وهذا قول مالك. # وقول غيره: ما لم يغتب الناس ويأخذ فيما لا ينبغي. # * وقوله: "لا يزال أحدكم في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه" [554] فيه من ~~الفقه: التزغيب في عمارة المساجد لمشاهدة صلاة الجماعة، وإن لكل امرئ ما نوى. # * قول أبي بكر ms048 بن عبد الرحمن: "من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ~~ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله" [555] فيه من الفقه: أن ~~العالم PageV01P204 # والمتعلم في الأجر سواء، وكذلك قال أبو الدرداء: إن العالم والمتعلم ~~شريكان في الأجر (¬1). # * قال أبو المطرف: وكره ابن المسيب لمن كان في المسجد أن يخرج منه لغير ~~ضرورة إذا سمع المؤذن لئلا يشبه بالشيطان الذي يدبر إذا سمع الأذان. # * قال أبو المطرف في حديث سهل: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى ~~بني عمرو بن عوف" [565] من الفقه: إصلاح الإمام على رعيته إذا تقاتلوا، ~~لئلا تفترق كلمتهم فيدخلهم الفساد، واستخلاف الإمام على صلاة الجماعة إذا ~~غاب عن المسجد أهل الفضل والرضا. # روى هذا الحديث حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وقال فيه: إن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: "إذا حضرت الصلاة فقدم أبا بكر" (¬2). # وفي حديث مالك أيضا من الفقه: فضل الصف الأول في الصلاة، والحرص على ~~الدخول فيه لتحضيض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الوصول إليه، ~~وفيه: الحرص على الدخول في الصف الأول، وإباحة الإشارة في الصلاة، وليس ~~العمل على خروج الإمام من الصلاة لغير حدث ودخول غيره إذ لا مثل للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # وقوله في آخر الحديث: "إنما التصفيق للنساء" قال مالك: يعني أن النساء ~~شأنهن التصفيق عند الحاجات في غير الصلاة، ولم يرد أنهن يصفقن في الصلاة ~~عند شيء يحدث فيها. # وقال مالك: ومن نابه شيء في صلاته فليسبح رجل كان أو امرأة. # * وروى ابن بكير عن مالك في حديث زيد بن ثابت أنه قال: "دخل زيد بن PageV01P205 # ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا، فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف ركع" ~~[569] (¬1)، وذكر باقي الحديث، لم يرو يحيى: "حتى إذا أمكنه أن يصل إلى ~~الصف"، والذي روى ابن بكير فسره إسماعيل القاضي (¬2) قال: من دخل المسجد ~~فوجد الناس ركوعا أنه لا يركع إلا إذا طمع أن يصل إلى الصف ms049 ولا يركع إذا ~~بعد من الصف وإن خشي أن تفوته الركعة. # وقال ابن القاسم عن مالك فيمن دخل المسجد فوجد الإمام راكعا فليركع إن ~~خشي أن يرفع الإمام رأسه إذا كان قريبا من الصف يطمع إذا ركع فدب راكعا قبل ~~أن يصل إلى الصف. # * قال أبو محمد: إنما سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جواب بشير ~~بن [سعد] (¬3) حيث قال له: "كيف نصلي عليك" [573] حياء منه - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يثني على نفسه، لم علمهم كيف يصلوا عليه. # وقوله في آخر الحديث: "والسلام كما قد علمتم" يعني: السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته. # وقال مالك: لا يصلى على غير نبي (¬4) # * وقع في موطأ ابن بكير (أن عبد الله بن عمر كان يقف على قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P206 # فيصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو لأبي بكر وعمر) (¬1)، وهذا ~~أصح من الذي روى يحمى: (فيصلي على النبي وعلى أبي بكر وعمر [574]، والصحيح: ~~(ويدعو لأبي بكر وعمر). # * * * PageV01P207 ### || AUTO باب جامع الصلاة، إلى آخر باب الترغيب في الصلاة # * في حديث ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يصلي قبل الظهر ~~ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين [576]، وهذا الحديث يبين أن ~~النافلة بالليل والنهاز ركعتان ركعتان، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يصلي بعد الجمعة في المسجد حتى ينصرف إلى بيته فيصلي فيه ركعتين، وبهذا قال ~~مالك وأهل المدينة. # * وروى حماد، عن أيوب، عن نافع: (أن ابن عمر رأى رجلا صلى ركعتين بعد ~~الجمعة في مقامه الذي صلى فيه الجمعة، فقال له: أتصلي الجمعة أربعا؟!) (¬1) ~~وأنكر ذلك عليه لما فيه خلاف فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو محمد: كان بالمدينة منافقون يستخفون بالصلاة خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فوبخهم بفعلهم، وقال: "إني أراكم من وراء ظهري" [577]، ~~وهذا من علامة نبوته. # قال ابن القاسم: من لم يرفع رأسه من الركوع ولم يعتدل قائما حتى خر ساجدا ~~فليستغفر الله ولا يعود، فإن خر ms050 من الركوع إلى السجود ولم يرفع شيئا فلا ~~يعتد بتلك الركعة، وهو قول مالك، ومن رفع رأسه من السجود فلم يعتدل جالسا ~~حتى سجد أخرى فليستغفر الله ولا يعد، ولا شيء عليه في صلاته. PageV01P208 # قال ابن القاسم: وأحب إلي للذي خر من الركعة ساجدا قبل أن يرفع رأسه أن ~~يتمادى مع الإمام ثم يعيد الصلاة. # قال عيسى: إن فعل ذلك في الركعة الأولى قطع صلاته وابتدأها، وإن فعل ذلك ~~في الركعة الثانية جعلها نافلة وسلم، وإن فعل ذلك في الركعة الثالثة أتم ~~الصلاة وجعلها نافلة، ثم أعادها بتمام ركوعها وسجودها، وهذا فيمن صلى وحده، ~~وأما من صلى مع الإمام وفعل مثل ذلك تمادى معه، ثم أعادها. # * قال أبو المطرف: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء ~~للصلاة فيه لفضل بقعته، وقيل: هو المسجد الذي أسس على التقوى، بناه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين رجع من غزوه تبوك (¬1)، وكان قولم من ~~المنافقين قد بنوا مسجدا ضرارا ينفردون فيه لأذية المسلمين، وهم الذين ~~ذكرهم الله في كتابه بقوله: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} إلى قوله: {لا تقم ~~فيه أبدا} [التوبة: 107 - 108]، وأمره أن يصلي في المسجد الذي أسس على ~~التقوى، وهو مسجد قباء، فكان يأتيه راكبا وماشيا. # قال أبو المطرف: حديث النعمان بن مرة حديث مرسل في الموطأ [579]، وقوله - ~~عليه السلام -في الحديث: "وأسوأ [السرقة] (¬2) الذي يسرق صلاته" يريد: أن ~~من لم يتم ركوعه ولا سجوده، فقد خان نفسه، أشد من خيانة السارق مال أخيه ~~الذي هو حرام عليه. # قال مالك: من لم يتم ركوعه ولا سجوده في الصلاة وجب عليه إعادتها، PageV01P209 # كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي فعل ذلك بإعادة صلاته، فقال ~~له: "ارجع فصل، فإنك لم تصل" (¬1). # * قال أبو المطرف: أرسل مالك حديث: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم" [580] ~~وأسنده القطان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا" (¬2) ~~يعني: ms051 تنفلوا في البيوت، ولا تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها، ولم يرد ~~بهذا الحديث النهي عن الصلاة في المقبرة، وقد صلى في المقبرة الصحابة ~~والتابعون، وإنما جاء النهي عن الصلاة في مقبرة المشركين، لأنها حفرة من ~~حفر النار. # * قول ابن المسيب لأصحابه: (ما صلاة يجلس في كل ركعة منها)، ثم قال: (هي ~~المغرب إذا فاتتك منها ركعة) قال مالك: وكذلك سنة الصلاة [587]، يعني: من ~~أدرك من صلاة الجماعة ركعة فإذا سلم الإمام قام هذا فأتى بركعة ثم جلس، ~~وذلك أن المأموم ماض في القراءة، لا في القيام والجلوس (¬3). # * في حمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته أمامة بنت زينب [589] من ~~الفقه: الرفق بالأطفال، والرخصة في الصلاة بالثوب النجس عند الضرورة، إذ ~~معلوم أن ثياب الصبيان الصغار لا تخلوا من النجاسات، وإنما حملها من أجل ~~بكائها، ولم يكن بحضرته أحد يلطفها. # قال مالك: ولا يفعل مثل ذلك أحد بولده إلا عند الضرورة، وفيه: استجازة ~~الشغل اليسير في الصلاة إذا كان في طاعة. # * أنكر عبد الله بن عمر على الذي مر عليه وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل PageV01P210 # كلاما، فقال له ابن عمر: "إذا سلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم، وليشر ~~بيده" [583]، وفي هذا من الفقه: إباحة السلام على المصلي، وأن الإشارة ~~بالسلام تقوم مقام الرد بالكلام، إذ الكلام ممنوع منه في الصلاة، وكذلك رد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين يسلمون عليه وهو يصلي، وفيه: ~~بيان العالم لمن أخطأ في صلاته كيف يفعل، فلا يسلم على المؤذن في حال ~~أذانه، ولا على الملبي في حال تلبيته، إذ ليس في ذلك أثر يتبع. # * وفي رواية بعض المصريين في المؤذن يسلم عليه وهو يؤذن أنه يرد إشارة # بأصبعه كما يفعل المصلي. # [قال أبو المطرف] (¬1): إنما أمر عبد الله بن عمر الذي ذكر صلاة وهو مع ~~الإمام أن يتمادى مع الإمام بعد ذكره للصلاة التي نسيها من أجل فضل صلاة ~~الجماعة، ثم يصلي التي نسي ويعيد التي صلى مع الإمام ms052 من أجل أنه صلاها في ~~غير وقتها، وذلك أنه حين ذكر التي نسي صار ذلك الوقت وقتا لها فصلى بقية ~~صلاته مع الإمام في وقت الصلاة المنسيه، فلذلك أعادها [584]. # وفي كتاب ابن بكير عن ابن عمر أنه رأى رجلا قد صلى ركعتين ثم اضطجع، فقال ~~له: (ما حملك على هذا؟ فقال له الرجل: أردت أن أفصل بين صلاتي، فقال له: ~~وأي فصل أفضل من السلام) (¬2). # قال أبو المطرف: قول ابن عمر هذا يرد قول من يقول: من تنفل بالليل أنه ~~يفصل بين نافلته وبين صلاة الصبح بضجعة، فقال ابن عمر: (وأي فصل أفضل من ~~السلام)، لم يرو يحيى هذه المسألة من طريق ابن عمر ولا من غيره. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: "مروا أبا بكر يصلي بالناس" ~~[591] فيه من الفقه: استخلاف الإمام على صلاة الجماعة من يصليها لهم، ~~فراجعته عائشة، وقالت PageV01P211 # له: (مر عمر)، قال فيه بعض الفقهاء: إنما راجعته فى ذلك عائشة إرادة منها ~~أن تثبت الخلافة لأبيها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه إذا صح له ~~الإستخلاف على الصلاة وجب أن يكون خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وليس هذا على ما قال، وقد حدثنا ابن رشيق بمصر (¬1)، قال: حدثنا ~~عباس بن محمد (¬2)، قال: حدثنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن ~~معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة، أنها قالت: (والله ~~ما كانت مراجعتي للنبى عليه السلام إذ قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس إلا ~~كراهية أن يتشاءم الناس بأؤل رجل يقوم مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فيكون ذلك الرجل أبي) (¬3). # * معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وحفصة حين راجعتاه ~~في ذلك: "إنكن لأنتن صواحب يوسف" [591] أي: أني إذ امتحنت أنا بكما تريدان ~~مئي ما لا ينبغي كما أراد النسوة من يوسف. # فقالت حفصة لعائشة: (ما كنت لأصيب منك خيرا)، تعني: من أجل غضب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عليهما. # * قال ms053 أبو المطرف: في حديث عدي بن الخيار [592] من الفقه: استماع الإمام ~~إلى تجريح من يليق به التجريح، فإذا لم يكن المجروح ممن يليق به التجريح ~~وجب الحد على المجرح إذا شهد عليه شاهدان، لأنه قذف، إلا أن يأتي بالبينة ~~على قوله، فيسقط عنه الحد. PageV01P212 # وقول النيي - صلى الله عليه وسلم - فيمن يشهد أن لا إله إلا الله ويصلي ~~وهو لا يعتقد ذلك: "أولئك الذين نهاني الله -عز وجل- عن قتلهم"، وهم ~~المنافقون، إنما تركهم - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتحدث التاس أن محمدا ~~يقتل أصحابه، ثم لم يمت - صلى الله عليه وسلم - حتى أذن الله له في قتلهم، ~~بقوله له: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} إلى قوله: {أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا} [الأحزاب:60 - 61] فإذا ظهر الإمام الآن على رجل يشهد ولا ~~شهادة له، ويصلي ولا صلاة له، ولا يعتقد ذلك، قتله ولا يستتبه، وجعل ماله ~~في بيت المال، لأنه زنذيق، قاله ابن نافع. # وقال غيره: يرثه ورثتة من المسلمين، فإن قال قبل أن يقتل: أنا تائب مما ~~شهد به علي لم تقبل توبته، لأنه لا يعلم أصادق هو أم كاذب، وهو بخلاف ~~المرتد الذي يظهر الكفر ثم يتوب منه أنه تقبل توبته، لقول الله تبارك ~~وتعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وهذا ~~لكل كافر أطهر كفره، والزنديق بخلاف ذلك، لأنه استسر بكفره ولم يظهره، ~~فلذلك لا تقبل توبته. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ~~بعدي" [593] يعني: لا تجعله صنما يصلى إليه. # ثم قال: "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبوو أنبيائهم مساجد". # قال أبو المطرف: لهذا الحديث ستر قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط ~~من حواليه، وجعل عمر بن عبد العزيز مؤخره محددا بركنين، لئلا يستقبل الناس ~~القبر، فيصلون إليه. # * قال أبو المطرف: أجاز مالك استلقاء الرجل على ظهره في المسجد، وكرهه ~~بعض أهل الأمصار، واحتج في ذلك بحديث رواه حماد، عن أبي الزبير، عن جابر: ~~"أن ms054 النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ~~وهو PageV01P213 # مستلق على ظهره في المسجد" (¬1)، وهو حديث لم يروه أهل المدينة، والعمل ~~عندهم بما رواه مالك، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه: "أنه رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على ~~الأخرى"، وهذا حديث صحيح، وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. # * قول ابن مسعود للرجل: (إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه) [597]، ~~يعني: أنهم يتحفظون القرآن ويتفقهون فيما يحفظوا منه، فمنعهم تعلمهم للفقه ~~من كثرة القراءة بغير تفقه، ويشغلهم حفظ حدود القرآن عن حفظ حروفه. # وقوله: (قليل من يسأل كثير من يعطي) يعني: أن المعلم كان أحرص على تعلم ~~المتعلم من المتعلم على التعليم. # وقوله: (يبدون فيه أعمالهم قبل أهوائهم) يعني: يبدون فيه الحق بما افترض ~~عليهم قبل اتباعهم لأهوائهم التي تقصر بهم عن الطاعات واكتساب الحسنات. # ثم وصف صفة من يأتي آخر الزمان: أن قراءهم كثير، وفقهاءهم قليل، والعالم ~~مفتون متبع لهواه، يكثر خطيبهم المواعظ في خطبته، ويطولها قبل من ينتفع بها ~~منهم، ويقصرون الصلاة، بخلاف فعل السلف الصالح، ولم يقل هذا ابن مسعود إلا ~~وقد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم. # * قوله - عليه السلام -: "إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب" [600] وذكر ~~الحديث، يقول: كما ينقي النهر الكثير الماء من اغتسل فيه كل يوم خمس مراب ~~كذلك تفعل الصلوات الخمس بمن صلاها، قال الله -عز وجل-: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114]. # * قال أبو المطرف: البطيحاء التي بناها عمر كانت دكانا كبيرا بجانب مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[602] (¬2) PageV01P214 # وقوله: (من أراد أن يلغط) يعني: من أراد أن يتكلم في مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بما لا ينبغي من الكلام، أو ينشد فيه الشعر القبيح ~~فليخرج من المسجد إلى هذه البطيحاء أو غيرها، وهذا أصل فيمن كثر كلامه في ~~المسجد بما لا ينبغي، أو باع فيه، أو اشترى أن يخرج منه، ولا ms055 بأس أن ينشد ~~في المساجد الشعر يكون حكمة، كما كان ينشد حسان بن ثابت، ويقول له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل ومعك روح القدس" (¬1)، يعني: جبريل، وكان ~~شعره ذلك في مدح الإسلام وأهله، وذم المشركين وآلهتهم. # * قال أبو المطرف: حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الفرائض، وذكرها له [604] ولم يذكر فيها فرض الحج، إنما كان ذلك ~~قبل نزول فرض الحج. # ثم قال - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نزل فرض الحج: "بني الإسلام على ~~خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، ~~وحج البيت" (¬2)، ثم سنت السنن فأتمت الفرائض، فينبغي للمسلمين أن يأتوا ~~بالسنن التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله في الحديث: "أفلح إن صدق" يعني: إن صدق الله تبارك وتعالى في قوله، ~~وأراده بعمله دخل الجنة، والفلاح البقاء في الجنة. # * قال أبو عمر: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يعقد الشيطان على ~~قافية رأس أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد" [605] يعني: ثلاث عقد من السحر، ~~يفعل ذلك بالنائم يمنعه PageV01P215 # بذلك من الصلاة، فإذا استيقظ وذكر الله -عز وجل- وتوضأ وصلى انحلت تلك ~~العقد التي كان الشيطان عقدها، وأصبح فاعل ذلك طيب النفس، ومن لم يفعل ذلك ~~أصبح كسلانا قد حرم فضل قيام الليل. # و (قافية الرأس) مؤخر الرأس، وقيل: وسط الرأس. PageV01P216 ### || AUTO باب الغسل للعيدين، # إلى آخر باب الإستسقاء، وصلاة الخوف # * قال أبو عمر: قوله في الموطأ: لم يكن في العيدين نداء ولا إقامة منذ ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وإنما كان هذا ~~بالمدينة [608]، وأما سائر الأمصار فالأذان والإقامة عندهم معروف في ~~العيدين (¬1). # قال أبو المطرف: الغسل للعيدين مأمور به، وكذلك الطيب، والحسن من الثياب. # قال مالك: في مسير الناس يوم العيد إلى المصلى من طريق وانصرافهم على ~~غيره لا أرى هذا واجبا على الناس، وإني لأستحسنه للرجل في خاصة نفسه. # وقال غير مالك: كان الناس قد أمروا بذلك في ms056 أول الإسلام بالمدينة لكي ~~ينتشر المسلمون بها، ويكثرون في أعين المنافقين، وهذا من باب الإرهاب على ~~العدو، ثم قوي الإسلام، وذهب النفاق، وبقيت السنة معمول بها. # * أرسل مالك حديثه عن الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~الفطر والأضحى قبل الخطبة [611] وأسنده عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، ~~عن جابر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصلاة قبل الخطبة" (¬2). PageV01P217 # وأجمع المسلمون على أنه لا يصام يوم الفطر والأضحى، واختلفوا فيما ~~سواهما. # قال أبو المطرف: روى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد ~~الخدري قال: أخرج مروان بن الحكم المنبر يوم العيد إلى المصلى فبدأ بالخطبة ~~قبل الصلاة، فقام إليه رجل فقال: يا مروان، خالفت السنة، بدأت بالخطبة قبل ~~الصلاة، فقال له مروان: قد ترك ما هناك (¬1). # قال أبو المطرف: كان سبب تقديم مروان للخطبة قبل الصلاة من أجل أن الناس ~~كانوا يفترقون بعد الصلاة فلا يبقى للخطبة إلا القليل، فبدأ بالخطبة قبل ~~الصلاة لئلا يذهب أحد حتى تتم الخطبة والصلاة. # قال أبو المطرف: لم يأخذ مالك بإذن عثمان لأهل العوالي في التخلف عن ~~الجمعة يوم العيد [613] وكان يقول: من لزمته الجمعة لم يسقطها عنه إذن ~~الإمام، لأن الجمعة فريضة، فلا يسقطها عمن وجبت عليه إلا العذر الذي لا ~~يستطاع دفعه. # * قول ابن المسيب: كان الناس يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل غذوهم إلى ~~المصلى [616]. # وحدثنا أبو جعفر (¬2)، قال: حدثنا ابن السكن (¬3)، قال: حدثنا الفربري، ~~قال: حدثنا البخاري، عن محمد بن عبد [الرحيم] (¬4)، عن سعيد بن سليمان، PageV01P218 # عن [هشيم] (¬1)، عن عبيد الله، عن أنس، قال: "كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يغدو يوم الفطر إلى المصلى حتى يأكل تمرات" (¬2). # وبهذا قال مالك في الفطر، قال: وليس ذلك عليهم في الأضحى. # * قال أبو محمد: إنما سأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الفطر والأضحى على سبيل الإختبار لحفظه لسنن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms057 -، وكان عمر عالما بذلك، والعالم أن يسأل ~~أصحابه عما يعلمه هو، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ~~والتابعون [618]. # وقرأ فيهماب {ق} و {اقتربت}، وقرأ بغيرهما. # والذي مضى به العمل التخفيف بالقراءة فيهما، لقوله - عليه السلام -: "إذا ~~صلى أحدكم بالناس فليخفف" (¬3). # * قال أبو المطرف: وكبر أبو هريرة في صلاة العيدين في الركعة الأولى ~~سبعا، وفي الثانية خمسا [619]، كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يكبر في العيدين سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة" (¬4)، وبهذا قال أهل ~~المدينة. # قال ابن القاسم وابن وهب: من أدرك الإمام وهو راكع في الركعة الثانية من ~~صلاة العيدين أنه يركع مع الإمام، فماذا تم الإمام صلاته قام هذا فكبر سبعا ~~كما سبقه به الإمام، ثم بدأ بالقراءة. PageV01P219 # وقال غيرهما من أصحاب مالك: إنه يكبر ستا قبل القراءة، ثم يبدأ بالقراءة. # * قال أبو عمر: إنما كان ابن عمر لا يتنفل في يوم عيد [622] لأنه كان ~~يقول: صلاة العيد نافلة ذلك اليوم، فكان يجتزئ بصلاة العيدين عن نوافل ذلك ~~اليوم كله. # وكان القاسم بن محمد وعروة بن الزبير يتنفلان قبل الغدو إلى المصلى [625 ~~و 626]، وكل واسع، وليس التنفل في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها من عمل أهل ~~المدينة، فإن صلوا في المسجد صلاة العيد لعذر مطر صلى ركعتين من دخله قبل ~~الصلاة إذا كان دخوله بعد طلوع الشمس تحية المسجد، كما أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1). # * قال أبو محمد: فتيا مالك في صلاة الخوف موافق لظاهر القرآن [636]، قال ~~الله -عز وجل-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} ~~[النساء: 102] يعني: يقومون معك في الصلاة، {وليأخذوا حذرهم} يعني: يأخذ من ~~السلاح الذين لم يذخلوا في الصلاة، {فإذا سجدوا} يعني: يكون وجاه العدو، ~~{ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك}، يعني: تأت الطائفة التي لم تصل ~~{فليصلوا} مع الإمام الركعة التي بقيت عليه، ثم يسلم لنفسه ويتمون ms058 لأنفسهم ~~ركعة كما فاتتهم. # وقوله: {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} يعني: يأخذوها الذين قد أتموا الصلاة ~~أولا، ويحفظون هؤلاء حتى يتموا صلاتهم. # * قال أبو محمد: وحديث ابن عمر في صلاة الخوف [634] يوجب أن تكون الطائفة ~~الأولى والثانية بعد سلام الإمام في صلاة واحدة فيذهب الحذر الذي أمروا به، ~~والتحذر من العدو، ولذلك لم يأخذ به مالك في صلاة الخوف. PageV01P220 # واختلفت الأحاديث في صلاة الخوف، وأصحها ما رواه مالك في الموطأ. # قال الأخفش: إنما قيل غزوة ذات الرقاع من أجل أنهم كانوا يمشون حفاة، ~~فنقبت أقدامهم، يعني: قرحت أقدامهم، فكانوا يشدون عليها الخرق، فلذلك سميت ~~غزوة ذات الرقاع. # وقال غيره: إنما سقيت غزوة ذات الرقاع من أجل أن راياتهم تقطعت فرفعوها ~~بالخرق (¬1). # قال أحمد بن خالد: أسند شعبة حديث صلاة الخوف عن عبد الرحمن بن القاسم، ~~عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬2). # * وأوقفه مالك على سهل بن أبي حثمة [633]. # قال أحمد: ولا نعلم أحدا أسنده إلا شعبة. # * قال أبو المطرف: قوله في الحديث: "ما صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس" [653]، إنما أخرهما - صلى ~~الله عليه وسلم - يومئذ عن وقتها # من أجل اشتغاله بالحرب، ولم تكن صلاة الخوف يومئذ قد نزلت عليه، وإنما ~~نزلت عليه بعد ذلك بعسفان حين لقيه أهل مكة بالجنود، وعلى خيلهم خالد بن ~~الوليد، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان، ونزل المشركون ~~بقربه، فلما حضرت الصلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ~~جميعا، فلما نظر إليهم المشركون قد دخلوا كلهم في الصلاة قال بعضهم لبعض: ~~لو تأهبنا فحملنا عليهم حملة واحدة قتلناهم، فقال قائل منهم: الآن تأتيهم ~~صلاة أخرى، فإذا دخلوا فيها كونوا على عدة، واحملوا عليهم حملة رجل واحد، ~~فنزل جبريل - عليه السلام - على PageV01P221 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصلاة الخوف، فقسم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصحابه طائفتين، فصلى بهم العصر كما أمره ms059 الله -عز وجل-، ~~فلما نظر المشركون إلى ذلك تعجبوا. # * قال عيسى: لما مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق يوم ~~موته كسوف الشمس، فقال الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم، فلذلك قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ~~-عز وجل- لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" [639]، ولكنهما من الآيات التي ~~يخوف الله تبارك وتعالى بها عباده. # * قوله في حديث كسوف الشمس: "لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا، ولبكيتم ~~كثيرا" [639] إنما قاله - صلى الله عليه وسلم - من أجل أنه رأى النار، وما ~~أعد الله -عز وجل- فيها لأهلها، ورأى الجنة وما أعد الله تبارك وتعالى فيها ~~لأهلها، فلو علم الناس مثل الذي علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~ذلك لكثر بكاؤهم، خيفة من عذاب الله -عز وجل-. # * وقوله في النار: "رأيت أكثر أهلها النساء" [640] يعني: رأى مقاعد ~~النساء في النار اللواتي يكفرن إحسان العشير إليهن، والعشير هو الزوج، وهذا ~~كفران النعم لا كفر بالله، والله يحب أن يشكر المحسن على إحسانه، والزوج ~~على جميع معاشرته، غير أنه لا يخلد أحد من أهل التوحيد في النار. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم - في العنقود الذي هم أن يأخذه: "لو أخذته ~~لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" [640] إنما قال ذلك من أجل أن ثمار الجنة لا ~~تفنى، كلما جني منها شيء عاد غيره مكانه في وقته، وطعام الجنة لا يؤكل في ~~الدنيا من أجل أن كل ما يؤكل في الدنيا يعود رجيعا، وأهل الجنة لا يبولون ~~ولا يتغوطون. # قال أصبغ (¬1): تصلى صلاة الكسوف في المسجد، ولا يبرز لها كما يفعل في PageV01P222 # العيدين، وكذا الإستسقاء، ولا يصلى في كسوف القمر كما يصلى في كسوف ~~الشمس، ولكن يصلي الناس حينئذ ركعتين ركعتين كصلاة النافلة، إذ لم يصح عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الخلفاء بعده أنهم جمعوا في كسوف ~~القمر كما جمعوا في كسوف الشمس. # قال عبد العزيز بن أبي سلمة (¬1): ونحن إذا كنا فذادا صلينا ms060 هذه الصلاة ~~ركعتين ركعتين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا رأيتموها فافزعوا ~~إلى الصلاة" (¬2). # قال: أبوالمطرف: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الكسوف أن ~~عذاب القبر حق، وأن العبد يسئل في قبره، قال الله -عز وجل-: {يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال ~~أهل التفسير: هذا في مسائلة الملكين العبد عن دييه، وعن نبيه في قبره، وقول ~~الملكين للعبد في قبره: ما علمك بهذا الرجل؟ يجوز أن يشار بهذا إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويراه الرجل في قبره، ويجوز أن يشار بهذا إلى غائب ~~معهود، كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {هذا من شيعته وهذا من عدوه} ~~[القصص: 15] فأشار بهذا إلى غائب معهود. # * ومعنى قول أسماء في حديثها: "فأما المؤمن أو الموقن"، "وأما المنافق أو ~~المرتاب" [645]، فيه من الفقه: تحري لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فيؤدى كما سمع منه، ولا ينقل على المعنى. # * وقول العبد في قبره الملكين: (هو محمد جاءنا بالبينات والهدى) [645]، ~~يعني: بالتوحيد والفرائض فعملنا بها، وصدقناه في ذلك، فيشهد الملكان له ~~بذلك. PageV01P223 # وأما المنافق فليست له حجة يحتج بها [إذ] (¬1) لم يصدق بشيء من ذلك في حياته. # قال أبوالمطرف: وقع في حديث أنسي من غير رواية مالك: "وأما الكافر فيقول: ~~لا أدري، فيقال له: لا دريت ولا تليت" (¬2) فمعنى (لا تليت) المتابعة في ~~الكلام، أي تابعت، أو لا يدري محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ولا بما جاء به. # ثم يضرب ضربة تفترق أوصاله، وهذا أصل صحيح عند أهل السنة لا يختلفون فيه، ~~ومن قال بخلافه فهو كاذب مفتري. # * قال أبو المطرف: لم يذكر مالك في حديث عبد الله بن زيد: (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى في الإستسقاء)، وإنما قال فيه: (أنه دعا) [647]، ~~ورواه معمر عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه: "أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة، وحول رداءه، ~~ورفع يديه واستسقى، ms061 واستقبل القبلة" (¬3)، وهذا حديث صحيح، وعليه العمل عند ~~أهل المدينة أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في الإستسقاء. # * ومعنى تحويله رداءه لكي تتحول حالة الشدة إلى حالة السعة والخصب [646]. # قال أبو المطرف: قال مالك: صلاة الإستسقاء ركعتان، ويبدأ الإمام بالصلاة ~~قبل الخطبة، ويجهر فيها بالقراءة، ثم يخطب، ويدعو الله، ويستسقي. # قال ابن وضاح (¬4): قد كان مالك يقول: الخطبة قبل الصلاة، ثم رجع سنة PageV01P224 # ستين وماية، وأشار على زفر بن عاصم والي المدينة (¬1) أن يقدم الصلاة قبل ~~الخطبة، والعمل عندنا في هذا على قوله الأول أن تكون الخطبة قبل الصلاة. # قال أبو المطرف: وحديث أنس بن مالك أصل في الإستسقاء عند قلة المطر، وأصل ~~في الإستصحاء عند كثرة المطر. # * وقوله - عليه السلام -: "اللهم ظهور الجبال والآكام" [650] يعني: ~~بالآكام الكداء الصغار. # * وقوله: "فانجابت عن المدينه انجياب الثوب" [650]، قال مالك: يعني يدور ~~السحاب في المدينة كما يدور جيب القميص، فكان يمطر حول المدينة ولا يمطر ~~بالمدينة. # * وقولى: "أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي" [653] يريد: أنه من جعل ~~الفعل في المطر للكواكب فهو كافر، ومن جعله دليلا على المطر فقد أخطأ، لأنه ~~يدعي علم الغيب، وكان أبو هريرة يقول عند المطر: (مطرنا بنوء الفتح)، ~~ويتلو: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] [655]، فالمطر ~~من رحمة الله تبارك وتعالى إذا أنزله في وقته، ولم يخرج عن حده المتعارف، ~~فإن زاد على ذلك سئل الله -عز وجل- كشفه، كما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث أنس. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أنشأت بحرية، ثم تشامت فتلك عين ~~غديقة" [654] يقول: إذا أنشأت السحابة من ناحية البحر الذي هو بغربي ~~المدينة ثم استدارت فعلت على المدينة من ناحية الشام، يعني: من جوفي ~~المدينة فذلك سحاب يكون منه مطر غزير والغرق الغزير، وليس في هذا حجة لمن ~~قال بالأنواء، أو فعل النجوم وطلوعها أدلة على المطر، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال هذا بالمدينة على طريق العادة والعرف، وذلك أن السحاب إذا ms062 ~~أطل على المدينة من هذه النواحي كان سحاب مطر. PageV01P225 # قال أبو محمد: وهذا حديث لم يذكره أحد إلا مالك. # وقوله:، إذا أنشأت بحرية"، وكذلك قوله: "إني لا أنسى أو أنسى" لم يذكرهما ~~أحد إلا مالك، وهما عنده بلاغ، ومالك ثقة مأمون، وقد أجمع الناس على عدالته ~~وصحة ما نقل. PageV01P226 ### || AUTO باب النهي عن استقبال القبلة للحاجة، # إلى آخر خروج الناس إلى المسجد # * قول أبي أيوب الأنصاري: (ما أدري ما أصنع بهذه الكرابيس) [658] يعني: ~~بالكرابيس المراحيض التي في الغراف خاصة، وأما التي في البيوت فإنها تسمى ~~الكنف، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة ~~واستدبارها، وهذا في الصحارى وليس ذلك في المدائن، وقد رأى ابن عمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس [661]، ~~ومن استقبل بالمدينة بيت المقدس استدبر القبلة، فجاء حديث ابن عمر مفسرا ~~لحديث أبي أيوب [658] الذي رواه في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند ~~الغائط والبول، إنما ذلك في الصحارى. # قال أبو محمد: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة ~~واستدبارها عند الغائط والبول من أجل حرمة القبلة، وقد أمرنا الله -عز وجل- ~~أن نستقبلها للصلاة، وهي من أجل الأعمال، فيقبح استقبالها عند الغائط ~~والبول. # قال أبوالمطرف: وذكر الشعبي أن معنى النهي عن استقبالها واستدبارها في ~~الصحراء من أجل المصلين لله -عز وجل- في الصحارى من غير الإنس، فكره أن ~~يستقبلهم الإنسان بفرجه أو مخرجه، ذكر هذا سحنون عن الشعبي (¬1). # * قال أبوالمطرف: إنما نزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البصاق من ~~جدار القبلة إكراما منه PageV01P227 # للقبلة وصيانة له عن القذر [664]، وقد روى أنس بن مالك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" (¬1)، ~~وإنما بنيت المساجد لذكر الله عز وجل والصلاة، فلهذا أوجب أن تنزه عن جميع ~~الأقذار. # * قول ابن عمر: (بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: إن ~~رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن) [666]، إلى آخر الحديث، فيه ms063 من الفقه: ~~قبول خبر الواحد العدل، والدليل على ذلك من كتاب الله -عز وجل- قوله عز ~~وجل: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة} [الحجرات: 6]، فلما أمر الله -عز وجل- بالتثبت في خبر الفاسق أوجب ~~قبول خبر الواحد العدل، وفيه: أن الله عز وجل نسخ من كتابه ما شاء، وأبقى ~~الحكم فيه لما شاء، وليس العمل على من استدبر القبلة أو شرق أو غرب ثم تبين ~~له ذلك في بعض صلاته ان ينصرف إلى القبلة ويتم صلاته، كما فعل أهل قباء، ~~ومن عرض له ذلك في صلاته قطعها وابتدأ الصلاة، لأن أهل قباء كانوا استقبلوا ~~قبلتهم التي كانوا قد عهدوها وابتدؤا إليها صلاتهم، فلما بلغهم التحول عنها ~~وأمروا باستقبال الكعبة لزمهم [الإنصراف] (¬2) إلى ما أمروا به، وهم في حين ~~الصلاة، وارتفع ما كان قبل ذلك جملة واحدة، فمن استدبر الآن القبلة أو شرق ~~أو غرب قطع صلاته وابتدأها، فإن تبين له ذلك بعد أن فرغ من صلاته أعادها في ~~الوقت إذا كان قد اجتهد في القبلة قبل دخوله في الصلاة، وذلك أن الإجتهاد ~~في القبلة فرض عند عدم القبلة، فمن أخطأ في اجتهاده أعاد صلاته في الوقت ~~بعد أن تبين له ذلك. # * قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (فيما بين المشرق والمغرب قبلة) ~~[668]، يعني: إذا توجه قبل البيت، وإنما قاله عمر بالمدينة، وقد حدثنا أبو PageV01P228 # يعقوب يوسف بن إبراهيم بمكة (¬1)، قال: حدثنا موسى بن العباس (¬2)، قال: ~~حدثنا أبو عبد الله الوراق (¬3)، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا ~~حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا جعلت المغرب عن يمييك والمشرق عن يسارك فما بينهما ~~قبلة" (¬4)، وهذا الحديث يدل على السعة في التوجه إلى القبلة، وإثما هذا ~~بالمدينة، وما وراءها من الشام ومصر والمغرب، وليس هذا لأهل العراق ولا ~~لأهل اليمن، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة ومن وراءهم أن ~~يتوجهوا عند ms064 صلاتهم إلى سمت القبلة الذي يكون بين المشرق والمغرب نحو ~~الكعبة، وأمر الله تبارك وتعالى أهل الآفاق أن يولوا وجوههم عند صلاتهم نحو ~~البيت الحرام، فاستقباله مع المعاينة إليه فريضة، فإذا عدمت المعاينة كان ~~الإجتهاد فريضة، فإذا أخطأ المجتهد فتبين له ذلك أعاد صلاته في الوقت، وإذا ~~ذهب لم يعد. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام" [670] قال أشهب: سألنا مالكا عن هذا الحديث، ~~فقال: هو يفضل المسجد دون فضله على غيره من المساجد. # قال ابن أبي زيد: يريد مالك أن الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الفريضة تفضل على الصلاة في مسجد مكة بدون ألف صلاة، وتفضل الصلاة ~~في مسجد PageV01P229 # النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر المساجد بأزيد من ألف صلاة، وفي ~~هذا دليل على فضل المدينة على مكة. # * لم يسند مالك حديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" [674] وأسنده ~~حماد [عن أيوب] (¬1) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬2)، وفي هذا الحديث من الفقه: رد لقول من يبيح إمامة النساء، ولو كانت ~~الإمامة مباحة لهن لم يكن لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يمنعهن ~~المساجد معنى، إذ كن يدركن فضل صلاة الجماعة في البيوت، فلما لم يكن ذلك ~~إليهن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماء الله مساجد ~~الله" يريد: لا تمنعونهن فضل صلاة الجماعة. # * قول عائشة: (لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء) ~~[677] يعني: ما أحدثن من التبرج والزينة عند خروجهن إلى المساجد لمنعهن ~~الخروج إليها، وحرمهن فضل صلاة الجماعة عقوبة لفعلهن، كما منعت نساء بني ~~إسرائيل حين أحدثن ما لم يكن معروفا، وروى أبو سلمة عن أبي هريرة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن ~~تفلات" (¬3) يعني: غير متطيبات. # ولقي أبو هريرة امرأة مطيبة، فقال لها: أين تريدين؟ فقالت: إلى المسجد، ms065 ~~فقال لها: وله تطيبت؟ فقالت: نعم، فقال لها: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -يقول: "أيما امرأة تطيبت وخرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتى ~~ترجع فتغسله عنها" (¬4)، فحكم المرأة إذا خرجت إلى المسجد التخفر والتستر. # * * * PageV01P230 ### || AUTO باب الوضوء لمن مس القرآن، # إلى آخر باب في القرآن # * كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم حين أخرجه واليا كتابا ~~أمره فيه بأوامر، ونهاه عن نواهي، وكان من جملتها: "أن لا يمس المصحف إلا ~~طاهر" [680]. # قال مالك وغيره من العلماء: لا يمس المصحف أحد ولا يحمله بعلاقته إلا ~~طاهر بطهر الوضوء إكراما للقرآن، وقيل في تآويل قول الله -عز وجل-: {لا ~~يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79]، أي: لا يمسه عند الله تبارك وتعالى إلا ~~المطهرون، وهم السفرة الكرام البررة، فأما في الدنيا فقد مسه منافق وغيره ~~ممن ليس بمطهر. # * قول عمر بن الخطاب الذي قال له: (أتقرأ ولست على وضوء؟ فقال له عمر: من ~~أفتاك بهذا، أمسيلمة؟) [685] قال ابن وهب: كان عمر في جماعة من الناس ~~يتعلمون القرآن، يعلمه بعضهم بعضا، وكان ذلك الرجل القائل لعمر: (أتقرأ ~~ولست على وضوء؟) من أصحاب مسيلمة يكنى بأبي مريم (¬1)، فلذلك عرض له عمر ~~بمسيلمة، أي: أن مسيلمة أفتاك بهذا الغلو والخطأ، فقراءة القرآن على غير ~~وضوء مباحة إذا لم يقرأ القارئ في المصحف، وأما الجنب فلا يقرأ من القرآن ~~إلا الآيات اليسيرة لارتياع وفزع ونحو ذلك. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤا ~~ما تيسر منه" [689] PageV01P231 # قال مالك: وتفسير ذلك مثل قراءة عمر: {فامضوا إلى ذكر الله}، مكان: ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]، ومثل: تفعلون وتعملون وما أشبه ذلك، ~~يجعل هذا مكان هذا إذا كان المعنى واحدا. # * وقال صالح بن إدريس المقرئ (¬1): "أنزل القرآن على سبعة أحرف"، يعني: ~~نزل على سبعة لغات مفترقة في قريش وفصحاء العرب توسعة من الله تبارك وتعالى ~~ورحمة للعباد إذا كان ذلك لا يحيل معناه. # فإن قيل: كيف يكون هذا في معنى ms066 اللغات، ولغة هشام بن حكيم هي لغة عمر بن ~~الخطاب، وقد أنكر عمر على هشام ما كان يقرأ به؟ [689]، فيقال لقائل ذلك: قد ~~يجوز أن تكون في لغة واحدة قراءات، كقوله تبارك وتعالى: {نغفر لكم خطاياكم} ~~[البقرة: 58]، و {يغفر لكم خطاياكم}، و {تغفر لكم خطاياكم} بالنون، والياء، ~~والتاء (¬2)، وذلك لغة واحدة، فالحروف السبعة متفقة المعاني وإن كانت ~~الألفاظ مختلفة، ثم جمع عثمان المسلمين على مصحف واحد نظرا منه لهم حين ~~اختلفوا في بعض القراءات المنزولة، وعظم اختلافهم في ذلك، فجمعهم على مصحف ~~واحد مما لم يختلفوا فيه، ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب مع سائر الصحابة ~~من المهاجرين والأنصار، فلا سبيل لأحد اليوم أن يقرأ بخلاف ما أجمع عليه ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال صالح بن إدريس: وإنما جاز لهم إسقاط بعض القراءات بعد أن قرئ بها من ~~أجل أنه لم تفرض عليهم القراءة بجميع القراءات، لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرؤا ما تيسر منه"، فلما رأى ~~أصحاب PageV01P232 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاح في ترك ما فيه التنازع بينهم من ~~القراءات، والإجماع على المتفق عليه طلب الصلاح لدينهم جاز ذلك لهم. # قال أبو جعفر الطبري (¬1): وبقي الاختلاف بين القراء في حركات القراءة من ~~أجل المصاحف التي كتبها الصحابة كانت خالية من الشكل والنقط، وكان أهل كل ~~ناحية من النواحي يقرؤون بما علمهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل أن يجمع عثمان المصحف، ولم يكونوا أمروا بالإنتقال عن تلك القراءات إلى ~~غيرها كما أمروا بالانتقال عما يوجب الاختلاف في صورته ك (الزقية) و ~~(الصيحة)، و (العهن المنفوش) و (الصوف المنفوش) وشبه ذلك، فلما لم يؤمروا ~~بالانتقال عفا اختلفوا فيه من الحركات صح أن ذلك مأخوذ عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، والدليل على ذلك أن المسلمين لا يخطئ فيه بعضهم بعضا، كقراءة ~~نافع بن أبي نعيم، وابن كثير، وأبي عمرو بن العلاء، وعاصم، وحمزة، ~~والكسائي، وابن ms067 عامر، فهذه القراءات معروفة عند أهل الأمصار، يتلونها آناء ~~الليل والنهار في الصلوات وغيرها. # قال صالح بن إدريس: وأما الحروف التي وقعت في بعض المصاحف وأسقطت من ~~بعضها، مثل قراءة نافع {وأوصى بها إبراهيم بنيه} بالف بين الواوين، وقراءة ~~أبي عمرو وغيره: {ووصى} [البقرة: 132] بغير ألف، ومثل: {قالوا اتخذ الله ~~ولدا} بغير واو (¬2)، وقرأ بعضهم: {وقالوا اتخذ الله ولدا} بزيادة واو، ~~ومثل قوله: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران: 133] بغير واو، وفي ~~قراءة بعضهم: {*وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} بزيادة واو، ومثل قوله في ~~براءة: {جنات تجري تحتها الأنهار} [التوبة: 100] في قراءة نافع ومن PageV01P233 # تابعه، وفي قراءة ابن كثير: {جنات تجري من تحتها الأنهار} بزيادة (من)، ~~وفي الكهف: {لأجدن خيرا منها منقلبا} (¬1) [الكهف: 36]، وفي قراءة: {لأجدن ~~خيرا منقلبا}، وشبه هذا من الحروف، وهو نحو من عشرين حرفا في جميع القرآن، ~~فإنها كانت معروفة عند الذين كتبوا المصاحف لعثمان، فكرهوا أن يجمعوها في ~~مصحف واحد، ففرقوها في المصاحف، فبعضها في مصحف أهل المدينة، وبعضها في ~~مصحف أهل العراق، وبعضها في مصحف أهل اليمن، وبعضها في مصحف أهل الشام، لا ~~ينكرها بعضهم على بعضبى، ويقرؤونها في صلاتهم وتلاوتهم، قد حفظها الله ~~تبارك وتعالى وأثبتها في المصاحف، قال الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]، فما حفظه الله علينا فلا سبيل إلى الزيادة ~~فيه ولا إلى النقصان منه. # * قال أبو المطرف: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمواظبة على ~~دراسة القرآن كما يواظب صاحب الإبل على ضبط إبله بأن يعقلها، وإن ضيع ذلك ~~ذهبت، كذلك صاحب القرآن إن ضيع درسه ذهب عنه [290]. # والمستحب في قراءة القرآن تدبره عند قراءته، والترسل في ذلك، وإحضار ~~الفهم عند تلاوته. # وقال زيد للذي سأله عن قراءة القرآن، فقال له زيد: (لأن أقرأه في مرة ~~عشرين يوما أحب إلي لكي أتدبره وأقف عليه) [687]، فقراءة تدبر خير من قراءة ~~بغير تدبر. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوحي: "أحيانا يأتيني في مثل ~~صلصة ms068 الجرس" [690] يعني: ينزل عليه الملك بالوحي بصوت كمثل صوت الجرس إذا ~~باهت (¬2)، وكان ذلك أشد ما يلقاه من نزول الوحي عليه. PageV01P234 # وقوله: "فيفصم عني وقد وعيت ما قال"، كما يفصم الخلخال، يعني: ينحل عني ~~كما يفعل الخلخال إذا فتح من قفله. # وأخف ما كان يلقاه من الوحي إذا تمثل له جبريل في صورة آدمي ثم يخبره ~~بالذي نزل به من عند الله -عز وجل-. # * وقول ابن أم مكتوم للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "استدنيني" [692] ~~يعني: قربني من نفسك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مشغولا بمخاطبة ~~المشرك الذي كان يطمع بإسلامه، فقيل: إنه كان شيبة بن ربيعة، وقيل: كان أبي ~~بن خلف، ويقول له: (يا أبا فلان، هل ترى بما أقول بأسا) [692] يعني: هل ~~تسمع فيما أخاطبك به شيئا تكرهه، ويقول له: (لا والدماء)، يعني: لا ودماء ~~الهدايا التي كانوا يقربونها لأصنامهم، ومن رواها: (لا والدماء)، يعني: ~~الأصنام والصور، ففي هذا من الفقه: تكنية المشرك إذا طمع بإسلامه، وإلانة ~~القول، فلما كان في علم الله -عز وجل- أن ذلك المشرك لا يؤمن بالله أنزل ~~الله تبارك وتعالى على رسوله: {عبس وتولى} [عبس:1]، إلى آخر القصة، وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يكرم ابن أم مكتوم، واسمه عبد ~~الله بن قيس، وأمه أم مكتوم. # * قول عمر بن الخطاب: (نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [693] ~~يعني: أكثرت عليه في المسألة وهو ساكت عنك لا يجيبك، وهذا الحديث مرسل في ~~الموطأ، وحدثنا به [أبو] علي بن المطرز بمصر (¬1)، قال: حدثنا محمد بن زبان ~~(¬2)، قال: حدثنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن مالك، عن ~~زيد بن PageV01P235 # أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسير في بعض أسفاره، وذكر الحديث، وأسنده (¬1). # * وقال أنس بن مالك: كانت هذه القصة حين انصرف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الحديبيه حين صده المشركون هو وأصحابه عن البيت ومنعوهم دخول ~~مكة، فانصرفوا محزونين، ms069 فعوضهم الله -عز وجل- من ذلك فتح خيبر، وأنزل على ~~رسوله سورة الفتح، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا يبين قوله تبارك ~~وتعالى الذي حكاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: "ما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم" (¬2) ونصره نصرا عزيزا، ووعده بإدخال المؤمنين الجنة ~~وتعذيب المنافقين بالنار، وهذا خير من الدنيا وما فيها، كما قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في سورة الفتح: "هي خير مما طلعت عليه الشمس" [693]. # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتهم مع صلاتهم" ~~[694] وذكر الحديث، قال فيه ابن وضاح: لما قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يخرج فيكم قوم" ولم يقل: يخرج عليكم، دل على أنهم من المسلمين. # وقولى: "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم" يعني: أنهم لا يؤجرون عليه، ولا ~~تكتبه لهم الملائكة لمخالفتهم ما يعتقده أهل السنة. # ثم ذكر أن لهم صياما وصلاة وأعمالا إلا أن ذلك غير متقبل منهم، لخروجهم ~~من الدين ومروقهم منه كما يمرق السهم من الرمية. # قال الأخفش: الرمية هي التي ترمى بالنبل من الصيد، مثل الضبي، وبقرة ~~الوحش وشبه ذلك، فيرميه الصائد فينفذها بسهمه فيأخذه الصائد، فينظر في ~~النصل فلا يرى فيه شيئا من الدم، والنصل هو حديدة السهم، وينظر في القدح ~~فلا يرى فيه شيئا من الذم، والقدح هو عود السهم، وينظر في الريش فلا يرى ~~فيه PageV01P236 # شيئأ من الدم، والريش هو ريش السهم، وذلك لشدة الرمية وقوة خروج السهم من ~~الرمية. # وقوله: (وتتمارى في الفوق) [694]، والفوق: هو الجزء الذي في طرف السهم ~~الذي يجعله الرامي في وتر القوس حين يرمي بالسهم، والتماري هو الشك، ومعنى ~~هذا أن الرامي ينظر في فوق السهم هل تعلق به شيء من دم الرمية أم لا، فخيل ~~إليه أن فيه دم، ثم شك في ذلك هل هو دم أم لا، فكذلك أهل البدع خرجوا من ~~الإسلام ببدعهم التي أحدثوها في الإسلام، فلم يبق فيهم من الإسلام إلا ~~التماري هل هو من أهله أم لا؟. # وقال ms070 ابن القاسم: وقد يكون في غير أهل البدع من هو أشر من أهل البدع، لأن ~~أهل البدع فعلوا شيئا بتأويل تأولوا أنهم على الحق، فكان حالهم أخف ممن أتى ~~الكبائر مجاهرة وهو عالم أن الله تبارك وتعالى قد حرمها ونهى عنها. # وقال غيره: وذلك التماري المذكور في الحديث هو الذي أبقى لأهل الباع ~~نصيبا من الإسلام في مواريثهم للمسلمين وموارثة المسلمين لهم، ولا خلاف في ~~هذا، ولو كانوا كفارا جملة واحدة ما ورثوا # مسلما ولا ورثهم مسلم، غير أن أهل البدع قوم مذمومون مهجرون، لا يسلم ~~عليهم، ولا ينكح إليهم، ولا يعاد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم إلا أن يضيعوا ~~فيدفنوا (¬1). # [قال] (¬2) سحنون: أدبا لهم، لمخالفتهم ما عليه أهل السنة، ونعوذ بالله ~~من هوى مضل. # وروى ابن بكير عن مالك، عن زيد بن أسلم، أن كعب الأحبار جاء إلى عمر PageV01P237 # بمصحف قد تشرمت حواشيه (¬1)، فقال له: يا أمير المؤمنين، في هذا التوراة ~~أفأقرؤها؟، فقال عمر: (إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلت على موسى يوم ~~طور سيناء، فاقراها بالليل والنهار) (¬2)، وذكر القصة إلى آخرها، ففي هذا ~~من الفقه: أن عمر كره أن يقرأ من الكتب الأول شيء إلا ما صح أنه منزل من ~~عند الله تبارك وتعالى لم يحرف ولم يبدل، وفيه: أن كعب الأحبار قد علم من ~~أهل الكتاب قد حرفوا التوراة، إذ لم يخبر عمر بأن في ذلك المصحف التوراة ~~المنزولة غير المبدلة. # * قال أبو المطرف: إنما مكث ابن عمر في تعليمه سورة البقرة ثماني سنين ~~يتعلمها [695] من أجل أنهم كانوا يتعلمون ما أنزل من حروف القرآن، ويتعلمون ~~حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه ومحكمه، فاذا أحكموا علم ما تعلموا من ذلك ~~انتقلوا إلى شي؟ آخر، لا كمن يقرأه ولا يعلم شيئا من ذلك. # * * * PageV01P238 ### || AUTO باب سجود القرآن، إلى آخر كتاب الصلاة # روى [مطر] (¬1) الوراق عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يسجد في المفصل منذ تحول من مكة إلى المدينة" (¬2)، ولذلك ما قال ~~مالك: إن ms071 عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. # ومعنى العزائم: هي التي عزم الناس على السجود فيها. # * وحديث أبي هريرة الذي ذكر فيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد ~~في) {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] [697] يحتمل أن يكون ذلك بمكة قبل ~~تحويله من مكة إلى المدينة، إذ لم يحك أبو هريرة أنه سجدها حينئذ معه، وهذا ~~موافق لما رواه ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد في ~~المفصل منذ تحول إلى المدينة". # * والعمل في سجود القرآن على قول عمر: (إن الله -عز وجل- لم يكتبها علينا ~~إلا أن نشاء [701]، وليس العمل على أن يقرأها الإمام في خطبة يوم الجمعة ثم ~~يسجد ويسجد الناس معه، وإنما فعلها عمر مرة واحدة، ثم أعلمهم مرة أخرى حين ~~قرأها أنه لا سجود على الإمام ولا على المستمعين للخطبة. # وروى ابن بكير عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: (أن عمر قرأ PageV01P239 # السجدة وهو يصلي على المنبر يوم الجمعة، فنزل وسجد وسجدوا معه) (¬1). # * وروى يحيى بن يحيى: (فنزل، وسجدنا معه) [701]، وهذه الرواية خطأ، لأن ~~عروة لم يشهد ذلك فسجد تلك السجدة مع عمر، لأنه لم يكن مولودا يومئذ,، ~~وإنما ولد عروة في خلافة عثمان، والصحيح رواية ابن بكير: (وسجدوا معه). # * قال أبو محمد: قول عمر في سورة الحج: (أنها فضلت بسجدتين) [698]، لم ~~يروه عنه إلا رجل مجهول من أهل مصر لا يعرف من هو، ولذلك قال مالك: ليس في ~~سورة الحج إلا سجدة واحدة، وهي أولها، وسجد ابن عمر في آخرها على سبيل ~~الإستحباب [699]، كما أنه شفع وتره على سبيل الإستحباب، وكذلك حكى عن نفسه. # * إنما قال مالك: لا تسجد السجدة بعد الصبح ولا بعد العصر [704]، من أجل ~~نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة النافلة في هذين الوقتين، وإنما ~~هذا عند طلوع الشمس، وبعد أن تصفر بالعشي، وذلك أن ابن القاسم قال: يسجد من ~~قرأ السجدة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم [تطلع] ms072 (¬2)، كما ~~قد يصلى على الجنائز في هذين الوقتين. # وقال أبو محمد: وقد يصلى الصبح والعصر في هذين الوقتين، فلذلك يسجد من ~~قرأها بعد الصبح ما لم تشرق، ومن العصر ما لم تصفر الشمس. # وروى ابن بكير عن ماللث: (أن عمر [بن عبد العزيز قال لمحمد بن قيس ~~القاضي: اخرج إلى الناس فأمرهم يسجدون {إذا السماء انشقت}، وهذا] (¬3) لم PageV01P240 # يروه يحيى بن يحيى [عن] (¬1) مالك، [ويحمل على الإستحباب] (¬2) من عمر بن ~~عبد العزيز. # * قال عيسى: معنى قول الرجل الذي يسمع رجلا يقرأ {قل هو الله أحد}، ويردد ~~قراءتها ويتقالها، يعني: أنه كان يراها قليلة قصيرة، فذكر ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده إنها ~~لتعدل ثلث القرآن" [708]. # قال أبو محمد: ذكر الله تبارك وتعالى في {قل هو الله أحد} وحدانيته ~~وصمدانيته، وأنه {لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد} ثم تفضل على ~~قارئها أن أعطاه من الأجر مثل ما أعطى لمن قرأ ثلث القرآن. # وقال غيره: إنما هذا من جهة فضل الله -عز وجل- على عباده، والقرآن كلام ~~الله تبارك وتعالى، وصفة من صفاته، ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله ~~الخالق. # قال ابن عباس: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] هي: الصلوات الخمس (¬3). # وقال غيره: هي لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله (¬4). # * قال عيسى: لا بأس أن يقول الرجل في صلاة النافلة: (سمع الله لمن حمده، ~~ربنا لك الحمد حمدا كثيرا، طيبا مباركا فيه)، كما ذكره رفاعة بن رافع ~~[718]، ولا يقول ذلك في الفريضة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا ~~قال سمع الله لمن PageV01P241 # حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" [644]، ومن قال بقول رفاعة بن رافع لم ~~تفسد بذلك صلاته. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: "اللهم اقض عني الدين، ~~وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي، وبصري، وقؤبي في سبيلك" [721] فيه من ~~الفقه: الحض على قضاء الديون، ورد الحقوق إلى أربابها، والرغبة إلى ms073 الله ~~-عز وجل- في المعافاة من الفقر الذي يوجب الدين، ومسألة الناس، ومن متعه ~~الله تبارك وتعالى بسمعه، وبصره، وقوته ارتفعت عنه [مئنة] (¬1) من يعالجه، ~~ومن عوفي فشكر [كان] (¬2) أقرب إلى السلامة ممن ابتلي فصبر. # * قوله - عليه السلام -: "ليعزم أحدكم على المسألة فإنه لا مكره له" ~~[722] يعني: ليعزم الداعي على مسألة الرب، فإن الله لا يكرهه أحد على ~~العطيه، إن شاء أعطى، وإن شاء منع، والدعاء منه ما يعجل إجابه، ومنه ما ~~يدخر لصاحبه، ومنه ليكفر عنه به. # * قوله - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك" [725] يقول: أنا وإن أجهدت نفسي في الثناء عليك، والشكر لك ~~على نعمك، فلا أحصي نعمك، ولا أحيط بذلك، فأنت كما أثنيت على نفسك. # حديث التنزل ثابت صحيح، نقله الأئمة الثقات من أهل السنة، وسلموه، ولم ~~يطعنوا فيه [724]. # وقد سئل مالك عن قوله -عز وجل-: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] فقيل ~~له: كيف استوى، فأعظم المسألة في ذلك؟ وقال: الإستواء معلوم، والكيف مجهول، ~~فكذلك نقول نحن: التنزل معلوم والكيف مجهول. # وقد سئل الأوزاعي عن هذا الحديث، فقال: يفعل الله [ما يشاء] وأمروها PageV01P242 # كما جاءت بلا كيفية، يعني: أمضوا الأحاديث على] (¬1) ما جاءت، يعني مثل ~~هذا الحديث وشبهه من الأ [حاديث ..........] (¬2) الحديث. # * استحب العلماء قيام اخر الليل لصلاة النافلة التي يوافق في ذلك المصلي ~~قول الله -عز وجل-: "من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني ~~فأغفر له" (¬3) [724]. # * قال الأخفش: الإنابة الرجوع من الشر إلى الخير خاصة، ولا يكون الرجوع ~~من الخير إلى الشر إنابة، ذلك يقال فيه: الحورة، ذلك قوله: حار بعد أن كان ~~صالحا [728]. # * قول ابن المسيب: "إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده" [733] يعني: ترفع ~~منزلته في الآخرة بدعاء ولده له بعد موته، وفي غير حديث مالك: "إن الرجل ~~إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، وعلم ينشر بعده، وصدقة ~~تصدق بها أوقعها في سبيل الله يجري عليه أجرها ما دامت ms074 قائمة" (¬4). # قوله: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] [734]، قال عيسى: الصلاة ههنا ~~الدعاء، يقول: من دعا الله -عز وجل- فلا يرفع صوته ولا يخفيه، وليكن صوته ~~بدعائه متوسطا. # قول أبي الدرداء: "نامت العيون، وغارت النجوم" [739] يعني: نامت PageV01P243 # وأغفلت العبادة والذكر، (وغارت النجوم) يعني: توارت النجوم في مغيبها، ~~(وأنت الحي القيوم) يعني: القائم على كل نفس بما كسبت. # * قال أبو محمد: عبد الله الصنابحي الذي حدث مالك بحديثه عن زيد بن أسلم، ~~عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن صلاة النافلة عند استواء الشمس" [741]، ليس هو بمعروف في الصحابة، ~~وإنما المعروف في التابعين أبو عبد الله الصنابحي، واسمه: عبد الرحمن بن ~~عسيلة، وأما عبد الله الصنابحي فليس بمعروف، ولذلك لم يأخذ مالك بحديثه في ~~النهي عن التنفل عند استواء الشمس، والثابت في هذا حديث أبي هريرة: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن ~~الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" [745]. # * قيل لأبي محمد: فقد تنفل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر، ~~فقال: هذا خاص له - عليه السلام -، وذلك أنه نهانا نحن عن التنفل بعد صلاة ~~العصر حتى تغرب الشمس، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نهيتكم عن شيء ~~فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم" (¬1)، فنواهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - ألزم من أوامره، فليس لنا أن نستبيح شيئا مما قد نهانا عنه، ~~وإن فعل هو ذلك الشيء الذي نهانا عنه، وقد كان عمر يضرب المنكدر على صلاة ~~النافلة بعد العصر [747]، وهو يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان ~~يتنفل بعد العصر في بيته، وأن هذا له خاص - صلى الله عليه وسلم -، فلم ~~[يمنعه أن ينزله] (¬2) في نفسه ولا أباحه لغيره. # وقال بعضهم: نهى عن الصلاة والتنفل [بعدها] (¬3) لئلا يوافق المصلي عبدة ~~الشمس الذين يصلون عند طلوعها وعند غروبها، وهما قرنا الشيطان المذكورة في ~~الحديث. PageV01P244 # قال أبو المطرف: صنابح فخذ من العرب يقال لهم: ms075 بنو صنابح، وعبد الله ~~القاري هو رجل من بني قارة، وهم فخذ من كنانة، ونعيم المجمر رجل كان يجمر ~~منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس عليه عمر للخطبة يوم ~~الجمعة، وتميم الداري رجل من بني الدار، وهم بطن في لخم، والرواة كلهم ~~يقولون: الداري، إلا يحيى بن يحيى، فإنه يقول: الديري، نسبه إلى قرية من ~~قرى الشام يقال لها الدير. # قال أبو محمد: الدليل على أن الإمام لا يصلي بالناس صلاة ثم يصلي تلك ~~الصلاة نفسها بطائفة أخرى ما أمر الله -عز وجل- به من صلاة الخوف، وحالة ~~الخوف كانت أولى أن تبيح للإمام أن يصلي بطائفة الصلاة كلها، ثم تأتي ~~الطائفة الأخرى فيصلي بهم تلك الصلاة نفسها، فلما منع الله -عز وجل- من ذلك ~~شدة الخوف وجمعهم على إمام واحد كان المنع من ذلك مع ارتفاع الخوف أشد، ~~وهذه حجة قاطعة. # * * * # تم كتاب الصلاة الأول والثاني، بحمد الله وعونه وتأيده ويمنه، وصلى الله ~~على محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا # يتلوه في [الذي] (¬1) يليه على بركة الله: كتاب الزكاة. # * * * PageV01P245 # الجزء الثاني من تفسير الموطأ، فيه الزكاة، والصيام، والاعتكاف، وليلة ~~القدر، والجنائز، والنذور، والضحايا، والعقيقة، والصيد، والذبائح، وكتاب ~~النكاح، والطلاق، والرضاع، مما جمعه أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان ~~القنازعي، وبوبه على حسب تبويب يحيى بن يحيى للموطأ، وأدخل فيه ما أخذه ~~تلقيا ومشاهدة من شيوخه الذين درس عليهم الموطأ، وأدخل فيه ما رواه ابن ~~بكير في روايته عن مالك على ما رواه يحيى بن يحيى الليثي. PageV01P246 # بسم الله الرحمن الر حيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الزكاة # * أجمل الله تبارك وتعالى ذكر الزكاة في كتابه كما أجمل ذكر الصلاة، فقال ~~-عز وجل-: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 110]، فأتى بلفظ مجمل، ~~ثم بين ذلك على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون ms076 خمسه أوسق ~~صدقة" [832] # والذود: جمل واحد، فكأنه قال: ليس فيما دون خمسة من الإبل صدقة، والأوقيه ~~المذكورة ههنا: أربعون درهما كيلا، فكأنه قال: ليس فيما دون مائتي درهم ~~زكاة، والخمسة الأوسق مكيلة ألف مد ومائتي مد بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وذلك أن الوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ولا تكون الزكاة إلا في الماشية، والعين، والحرث، فالحرث: النخيل ~~والكروم، والحبوب: التي هي أقوات مدخرة. # قال أبو محمد: وأجمعت الأمة على أن في عشرين مثقالا نصف مثقال، وليس يوجد ~~في هذا حديث صحيح السند، كما يوجد في الورق، فصرف الدينار في الزكاة عشرة ~~دراهم كيلا. # قال مالك: وتؤخذ الزكاة مما زاد على المائتي درهم وإن قلت الزيادة، ويؤخذ ~~مما زاد على العشرين مثقالا وإن قلت الزيادة. # قال ابن أبي زيد: ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخذ من ~~الخضر الزكاة، ولم PageV01P247 # يأخذها الخلفاء بعده، ودخلت الفواكه مدخل الخضر أن لا زكاة فيها، وهذه السنة. # [قال أبو المطرف] (¬1): تجب الزكاة بالإسلام، والحرية، والحول، والنصاب ~~الذي نص عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * وقال عيسى بن دينار: كان أبو بكر يأخذ من العطاء الذي يدفعه إلى صاحبه، ~~قدر ما وجب عليه من زكاة ماله الذي قد حال عليه فيه الحول، ولا يأخذ من ~~العطاء شيئا، لأنه فائدة، ولا زكاة في فائدة العين، وفعله أيضا عمر، وعثمان ~~[837 و 838]. # * وقول ابن شهاب: (أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان) ~~[840]، يعني: أن معاوية كان يزكي الأعطية بعينها على سبيل الإجتهاد، فيأخذ ~~منها الزكاة، وهو خلاف فعل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وذلك أنه كان يرى ~~الأعطية أموالا موقوفة للذين كانوا يعطونها، فإذا خرجت لهم وقبضوها وجبت ~~عليهم فيها الزكاة، كالديون إذا قبضت بعد حول وجب فيها الزكاة، وقال بهذا ~~سحنون (¬2). # وقال غيره: ليست العطايا كالديون، لأنها ربما خرجت لأصحابها فيأخذونها، ~~وربما لم تخرج لهم، والدين هو خارج أبدا. # ولا زكاة في مال مستفاد ms077 من الذهب والفضة حتى يحول عليه الحول من يوم ~~يستفاد. # وسألت أبا محمد عما رواه عكرمة عن ابن عباس أنه قال: (في كل مال PageV01P248 # مستفاد الزكاة) (¬1)، فقال: يرد هذا الحديث إعطاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمه العباس حين سأله أن يعطيه من المال الذي أفاء الله عليه، ~~فأعطاه منه ما قوي العباس أن يستغل به (¬2)، ولم يأخذ منه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - زكاة، وقد قال علي، وابن عمر: (ليس في المال المستفاد زكاة حتى ~~يحول عليه الحول من يوم استفيد) (¬3)، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعن الخلفاء بعده أن لا زكاة في مالي مستفاد إلا بعد حلول حول من ~~يوم استفيد. # * قول مالك: (ليس فيما دون عشرين دينارا عينا زكاة) [842]، وذكر ابن سلام ~~عن الخليل بن مرة، عن يحمى بن أبي كثير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "الدينار أربعة وعشرون قيراطا" (¬4). # [قال أبو المطرف]: القيراط وزن ثلاث حبوب من شعير، فجميعها اثنان وسبعون ~~حبة، ووزن جميعها درهمان من وزن قرطبة، فإذا كان من هذا الوزن عشرون مثقالا ~~وجبت فيه الزكاة. # * قال مالك: (وليس فيما دون مائتي درهم كيلا زكاة) [842]. # قال عيسى: إذا كانت تنقص نقصانا يسيرا في الميزان وهي تجري بجواز الوازنة ~~عددا ووزنا ففيها الزكاة، خمسة دراهم كيلا، وذلك ربع عشرها. # [قال أبو المطرف]: ووزن الذرهم الكيل: درهم وخمسان بوزن قرطبة، فجميعها ~~مائتان وثمانون درهما. PageV01P249 # قال مالك: وله أن يخرج عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهبا، بحساب الصرف يوم ~~يخرج زكاته، قل الصرف أو كثر. # ومعنى إخراجه عن الذهب دراهم لكي ينال من زكاته جماعة من الفقراء، وأما ~~إخراجه عن الفضة ذهبا فلا وجه له، إلأ أن يكون المال كثيرا، فيعطى لكل ~~مسكين مثقال. # * قول مالك في الشركاء في العين من الدهب أو الورق أنه لا زكاة على من لم ~~تكن في حصته منهم ما تجب فيه الزكاة، ثم قال في آخر المسألة: (وهذا أحب ما ~~سمعت ms078 إلي) [847]، إنما قاله مالك ردا لقول من يقول: يزكى على الشركاء وإن ~~لم تبلغ حصة الزكاة كل واحد منهم ما تجب فيه الزكاة، وفي جميع ذلك ما تجب ~~فيه الزكاة، وهذه قولة شاذة ليس عليها العمل. # وإذا كان لرجل أموال مودعة عند رجال فإنه يحصيها ويضمها إلى ما بيده من ~~الناض ويزكي جميعها (¬1)، بخلاف الديون التي لا تزكى حتى تقبض. # * * * PageV01P250 ### || AUTO باب زكاة المعادن، والحلي، وأموال اليتامى، والديون، وزكاة المدير # (¬1) # * قال أبو محمد: أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - بلال بن الحارث ~~المزني معادن القبلية (¬2)، وهي بأرض مزينة من ناحية الفرع، وهي أرض متملكة ~~بينها وبين المدينة أربعون ميلا [851]، ففي هذا تقوية لقول مالك: أن أمر ~~المعادن إلى الإمام، وإن ظهرت في أرض متملكة، يقطعها لمن يراه أهلا لذلك، ~~ثم يأخذ منها الزكاة إذا بلغ ذلك ما فيه الزكاة. # قال مالك: ولما كان ما يخرج من المعادن يعتمل وينبت كنبات الزرع كان مثل ~~الزرع، وفي تعجيل زكاته يؤخذ منه، وهذا قول أهل المدينة. # وقال أهل الكوفة: إن في المعادن الخمس على من أصابها (¬3). # قال أحمد بن خالد: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "المعدن ~~جبار، وفي الركاز الخمس" (¬4)، فالركاز غير المعدن، ولو كان حكم المعدن ~~كحكم الركاز PageV01P251 # لقال - صلى الله عليه وسلم -: فيهما الخمس، وقد أقطع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المعادن وأخذ منها الزكاة ولم يأخذ منها الخمس. # [قال أبو المطرف]: وغير رواية يحيى: (العجماء جبار، والمعدن جبار، وفى ~~الركاز الخمس) (¬1). # قال عيسى: العجماء جميع البهائم، يقول: جنايتها جبار، لا دية لمن جنت ~~عليه إذا لم يكن ذلك سبب قائد، أو سائق، أو راكب. # وقوله: (والمعدن جبار) يعني: لا دية لمن مات في حفر المعدن إذا انهار ذلك عليه. # والركاز هو: دفين الجاهلية من الذهب أوالفضة، ومنه يقال: أركزت الشيء في ~~الأرض، إذا وضعته فيها. # قال ابن القاسم: من وجد ركازا بأرض العرب وفيافي الأرض فهو له، وعليه فيه ~~الخمس قليلا كان أو كثيرا، وما وجد ms079 منه بأرض الصلح فهو لأهل تلك الأرض، وما ~~وجد منه بأرض العنوة فهو للذين افتتحوها. # وقال غيره: من وجد ركازا بأرض العنوة فهو له، وعليه فيه الخمس، يدفعه إلى ~~الإمام. # قال عيسى: اختلف قول مالك في الثياب والمسك والعنبر يوجد ذلك في قبور ~~الأولين، فمرة قال: إن في ذلك كله الخمس، ومرة قال: ليس فيه الخمس. # قال ابن مزين: أحسن ذلك أن يكون فيه الخمس، لأنه أنزل بمنزلة الفيء ~~والغنيمة. PageV01P252 # قال أبو محمد: ليس يحتج في إسقاط الزكاة عن حلي النساء بمثل قول عائشة: ~~(أنه لا زكاة فيه) (¬1)، وذلك أنها كانت صاحبة حلي، ولم يحفظ عنها أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أمرها بزكاته، وبهذا قال ابن مسعود، وابن عمر، وأنس ~~بن مالك، وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ولم يكن في اللؤلؤ، ولا المسك، ولا العنبر زكاة، لأن ذلك ليس بعين، وإنما ~~هو عرض، وقال ابن عباس: (ليس في العنبر زكاة، لأنه شيء دسره البحر) (¬2)، ~~يعني: رمى به البحر. # * قال أبو محمد: أوجب عمر، وعلي، وعائشة وغيرهم الزكاة في أموال اليتامى ~~من أجل أن الزكاة في الأموال لا على الأبدان، لقوله تعالى: {خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] يعني: الزكاة، وقد أجمع المسلمون ~~على أن على اليتامى زكاة الفطر، فكذلك تجب عليهم زكاة الأموال، وقال عمر: ~~(اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) [863]. # قالى عيسى: تفسيره أن يتجر ولي اليتيم بماله، وتكون زكاته من ربحه، ويجوز ~~للولي أن يدفع مال اليتيم قراضا إلى أهل الأمانة والثقة، ولا ضمان عليه إن ~~تلف المال، فإن دفعه إلى غير ثقة وتلف المال ضمنه الولي لتعديه. # * [قال أبو المطرف]: قول مالك: (إذا هلك الرجل ولم يؤد زكاة ماله أنها ~~تبدا على الوصايا، وأنها بمنزلة الدين عليه) [869]، يريد مالك بهذا القول: ~~أنه لما كان الدين مبدا على الميراث كذلك تكون الزكاة المفرط فيها مبداة في ~~الثلث على جميع الوصايا، وإنما هذا إذا أوصى بها الميت أن ms080 تخرج، وقد يبدا ~~عليها المدبر في الصحة (¬3)، وإنما بدأ المدبر على الزكاة من أجل أن من دبر ~~عبده لم يكن له PageV01P253 # سبيل في أن يرجع في تدبيره إياه، وقد يرجع الرجل عن قوله في زكاة ماله، ~~فيقول: إني قد أديتها فتسقط عنه، وقد يبدا أيضا عليها صداق المريض لأنه ~~كالجناية، فلذلك بدأ في الثلث على الزكاة الموصى بها. # * قال أبو عمر: ترجم مالك في الموطأ (باب الزكاة في الدين) [872] على ~~معنى: أن الدين يرد إلى صاحبه، فيزكيه إذا قبضه إن كان قد حال عليه الحول ~~من يوم داين به. # * قال ابن أبي زيد: أسقط الصحابة الزكاة من الديون إذ ليست في ملك من هي ~~له، وإذ ليست ملكا لمن هي عليه، ولهذا كان يخطب عثمان بن عفان فيقول: (هذا ~~شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه) [873]، يعني: كي يقبضه صاحبه ~~فيزكيه. # * قال الزهري: (كان يخطب بهذا عثمان في شهر رمضان) (¬1)، فلهذا قال أهل ~~المدينة: لا زكاة في دين قبل قبضه. # * المال الضمار: هو المال المغيب عن صاحبه (¬2)، وكتب عمر بن عبد العزيز ~~أن يؤخذ من المال الذي غيب عن أصحابه سنين زكاة تلك السنين إذا صرف إليهم، ~~ثم عقب بعد ذلك بكتاب آخر: أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة، فإنه كان ضمارا ~~[874]، يعني: أنه كان مغيبا عن أصحابه في غير ملكهم. # ففي هذا من الفقه: أن يتعقب المفتي ما أفتى به بما يراه أصلح في المعنى ~~مما فيه أولا، وإنما يصح بهذا للمستعجز في العلم المستنبط منه. # * [قال أبو المطرف]: قول سليمان بن يسار فيمن له مال وعليه دين مثله أن ~~لا زكاة عليه [875] إنما هذا إذا لم يكن له به أصل أو عرض، فهذا لا زكاة ~~عليه، PageV01P254 # لأن المال الذي بيده الدين أولى به، فلذلك لم يكن عليه زكاته، وأما إذا ~~كان له أصل أو عرض، فإنه يجعل دينه فيه، ويزكى المال الذي بيده. # * [قال أبو المطرف]: لم تجب الزكاة في العروض المقتناة إذا لم تكن ~~للتجارة، ms081 من أجل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المسلم في ~~عبده، ولا في فرسه صدقة" (¬1)، فإذا كانت العروض للصدقة زكي ثمنها إذا بيعت ~~بعد حول فأكثر من يوم اشتريت. # قال ابن أبي زيد: لما جعل الله زكاة الأموال منها، لم تجب زكاة دين قبل ~~قبضه، ولا في عرض قبل بيعه، فمتى قبض الدين أو بيع العرض زكي ذلك لعام ~~واحد، وإن مرت له أعوام، وهذا في غير المدير، وأما المدير فيقوم عروضه التي ~~للتجارة ويزكى دينه عند حلوله، وبهذا أمر عمر بن الخطاب. # * قال عيسى: قول عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى زريق بن حيان (¬2): (أن ~~خذ مما ظهر من أموال المسلمين، من كل أربعين مثقالا مثقالا إلى أن تبلغ ~~عشرين مثقالا فخذ منها نصف مثقال) [880]، يعني: خذ مما أقروا أن [تكون] ~~(¬3) الزكاة عليهم فيه واجبة، وذلك أنها موكولة إلى أمانة المسلمين، إلا أن ~~يتهم أحد في قوله، إلا أن يقول: لم يحل علي زكاة بعد بوجه [يدعيه] (¬4)، ~~فيحلف على ذلك إن كان متهما ويترك. # قال: وليس العمل على قوله: (فإن نقصت من عشرين دينارا ثلث دينار فدعها، ~~وما نقصت مما لا يختلف فيه الموازين فلا زكاة فيه). PageV01P255 # قال عيسى: وكذلك ليس العمل على قوله في أهل الذمة: (أن (¬1) يؤخذ منهم ~~مرة واحدة في العام نصف العشر، [ويكتب] (¬2) في ذلك براءات إلى رأس الحول). # قال: ويروى عن عمر أنه رجع عن هذا الكتاب، وأمر بوضع المكس (¬3)، وقال: ~~(ليس بالمكس، ولكنه البخس، قال الله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: ~~85]، ومن أتاك بزكاة ماله فاقبلها، ومن منعها فالله حسبه) (¬4). # قال عيسى: وقد أخبرني ابن القاسم وابن وهب عن مالك أنه قال: يؤخذ من أهل ~~الذمة العشر مرارا في السنة كلها إذا اتجروا في غير بلادهم، كان المال ~~قليلا أو كثيرا، ولا يكتب منهم براءة إلى السنة المقبلة، ولا يؤخذ منهم شيء ~~حتى يبيعوا سلعتهم (¬5). # قال مالك: ولو أرادوا الإنصراف بها كان ذلك لهم إذا كسدت أسواقها وهم ~~مخالفون ms082 للعدو، ينزلون بلاد المسلمين بصلح ومعهم التجارة، فهؤلاء باعوا أو ~~لم يبيعوا يؤخذ منهم ما صولحوا عليه. # قال أبو محمد: إنما يؤخذ من أهل الذمة العشر إذا اختلفوا بتجارة إلى غير ~~بلادهم، لأنهم لم يقروا على الجزية ليتصرفوا في بلاد المسلمين، وإذ بالإمام PageV01P256 # حاجة إلى مصلحة الطرق، وتأمين السبل، ولا يقوم هذا إلا بمن يتولاه من ~~المسلمين، ويأخذون الرزق من الإمام، فلهذا أخذ منهم في تجارتهم في غير ~~بلادهم العشر. # قول ماللث: (من اشترى حنطة أو تمرا للتجارة، ثم أمسك ذلك حولا، ثم باعه ~~بما تجب فيه الزكاة، زكى بثمنه حين يقبضه، وليس ذلك مثل الحصاد، يحصده ~~الرجل من أرضه، ولا مثل ما يجده من نخله)، يريد مالك: أن هذا إذا باعه بعد ~~أن أمسكه زمانا أنه يستقبل بثمن ما باع منه الحول، إلا أن يكتري أرضا ~~للتجارة، ويزرع فيها للتجارة، فهذا يخرج منه زكاة الحب يوم حصاده، كما ~~يخرجها الذي يزرع في أرضه، ثم إذا باع ذلك التاجر بعد حول أو أحوال من يوم ~~زكى أولا زكاة ثمنه إذا قبضه، زكاة واحدة إذا كان في مثله عدد الزكاة. # قال ابن أبي زيد: أمر عمر بن الخطاب -رحمه الله- أن يقوم المدير عروضه ~~وقت زكاته، ويزكي قيمته مع ما بيده من العين. # قال ابن القاسم: أهل الإدارة مثل البزازين، والقصارين، وأصحاب الحوانيت، ~~فهؤلاء يجعلون لأنفسهم شهرا من السنة يزكون فيه ناضهم، ويقومون عروضهم، ~~فيوكون قيمتها، ويحسبون ديونهم التي في ملاء وبقة، ويخرجون زكاتها في كل عام. # قال ابن القاسم: وإذا كان الرجل يبيع العرض بالعرض، ولا يبيع بشيء من ~~العين، فإنه لا يزكي أبدا حتى ينض بيده بعد الحول دينار أو درهم، فإذا نض ~~له ذلك قوم عروضه، وزكى عن الجميع. # وقال أشهب: لا تقويم عليه وإن مضت له أحوال، حتى يمضي له حول مستقبل منذ ~~باع بشيء من العين، لأنه من ذلك الوقت صار من أهل الإدارة، فإذا مضى له حول ~~من وقت بيعه بشيء من العين قوم عروضه وزكاها ms083 مع ما بيده من العين. # قال أبو محمد: معنى قول أشهب هذا هو أن يكون الرجل قد ورث عروضا، PageV01P257 # أو وهبت له، ثم أدار تلك العروض في عروض عاما بعد عام، ثم باع منها بعين ~~راعى مجيء الحول، فإذا حال الحول عليه من يوم باع بالعين قوم عروضه، وزكى ~~قيمتها مع ما باع به من العين. # قال أبو محمد: ومعنى قول ابن القاسم هو أن أصل ماله كان عينا، ثم أداره ~~في عروض، فإذا باع منها ولو بدرهم فما فوقه بعد الحول، وجب عليه التقويم ~~والزكاة، فقول أشهب، وابن القاسم في صفقتين مختلفتين. # قول أبي هريرة: "من منع زكاة ماله مثل له يوم القيامة شجاع أقرع" [887] ~~يعني: صور له ماله يوم القيامة ثعبانا أقرع، قد تجمع السم في رأسه، حتى ~~تساقط شعره، فصار أقرع. # (له زبيبتان) يعني: له رغوة في شدقيه من زبده من كلتا الناحيتين، شبههما ~~بالزبيبتين في انتفاخهما، يسلط على الذي منع زكاة ماله، فيعد به في النار ~~لمنعه إياها, قال الله -عز وجل-: {والذين يكنزون الذهب والفضة} يعني: ولا ~~يزكونها، إلى قوله تعالى: {فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34 - 35]. PageV01P258 ### || AUTO في زكاة الماشية، وما يعتد به من السخل في الزكاة # * [قال أبو المطرف]: الكتاب الذي قرأه مالك في أخذ الصدقة - وهو نسخة ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعماله- ذكره أبو داود ~~من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: (كتب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه (¬1)، فعمل ~~به أبو بكر، وعمر، والخلفاء) (¬2)، وهذا حديث مسند، ولم يسنده مالك في ~~الموطأ، وإنما ذكره مرسلا [889]. # قال عيسى: النصاب المزكى من الماشية في الغنم: أربعون فصاعدا، ومن الإبل: ~~خمسا فصاعدا، ومن البقر: ثلاثون فصاعدا، فهذا الأصل في زكاة الماشية، ~~والسائمة: هي الراعية، قال الله تعالى: {فيه تسيمون} [النحل: 10] يعني: فيه ترعون. # قال ابن حبيب: الجذع من الضأن: هو ابن سنة، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ~~ابن ms084 ثمانية أشهر، والثني من الضأن: ما أوفى ستة ودخل في الثانية، والتبيع ~~من البقر: هو ابن سنتين قد فطم عن أمه، والمسنة من البقر: بنت أربع سنين، ~~وبنت مخاض من الإبل: بنت سنتين، وذلك أن أمها في حد المخاض، وهو الحمل، ~~وبنت لبون: بنت ثلاث سنين، وذلك أن أمها [صار لها PageV01P259 # لبن] (¬1) بلبن أخرى قد وضعتها بعدها، فلذلك قيل لها بنت لبون، والحقة: ~~بنت أربع سنين، تستحق أن يحمل عليها الحمل، وأن يطرقها العجل، والجذعة: بنت ~~خمس سنين، والمسنة: بنت ست سنين. # * [قال أبو المطرف]: ذكر مالك، عن حميد بن قيس، عن طاووس: (أن معاذ بن ~~جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا، ومن أربعين بقرة مسنة) [891]، أرسل مالك هذا ~~الحديث في الموطأ، ورواه أبو داود، عن # عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~مسروق، عن معاذ بن جبل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى ~~اليمن أمره أن يأخذ من البقر) (¬2)، وذكر الحديث وأسنده. # قول مالك: (يجمع على الرجل زكاة غنمه، وإن افترقت مواضعها)، إنما قال ذلك ~~من أجل أن الملك واحد، فلذلك يؤخذ منه زكاتها كلها في موضع واحد. # [قال أبو المطرف]: أجمع أهل المدينة على أن كل من استفاد ماشية فأضافها ~~إلى ماشية عنده تجب في الأولاد الزكاة، أنه يزكي ما استفاد من الماشية عند ~~حلول حول ماشيته الأولى، وإن لم تستفد الماشية الثانية إلا قبل حلول حول ~~الأولى بيوم واحد، وحجتهم في ذلك: أن الناس أقاموا زمن الفتنة خمس سنين لا ~~سعاة لهم (¬3)، ثم استقام أمر الناس، وخرج السعاة فأخذوا زكوات المواشي من ~~الناس عن تلك السنين، ولم يسألوهم عن فائدة ولا غيرها، فصار ذلك سنة متبعة. PageV01P260 # وأجمع أهل المدينة على أن فائدة المواشي إذا أضيفت إلى غير نصاب أنه ~~يستقبل بجميعها الحول من يوم الإستفادة، وإن كانت المستفادة مائين. # * قال مالك: (وإذا كانت لرجل إبل وبقر وغنم يجب في كل صنف منها الزكاة، ~~ثم أفاد بعيرا أو بقرة ms085 أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته) [896]. # [قال أبو المطرف]: مثل أن يكون مع الرجل أربعة وعشرون من الإبل فعليه ~~فيها أربع شياه، فإن استفاد بعيرا واحدا قبل أن يزكيها بيوم وجب عليه فيها ~~بنت مخاض، وكذلك لو كان عنده تسعة وثلاثون بقرة كان عليه فيها تبيع، فاذا ~~أفاد واحدة قبل الحول كانت عليه بقرة مسنة، ولو كان معه عشرون ومئة شاة وجب ~~عليه فيها شاتان. # [قال- أبو المطرف]: إنما كره للرجل أن يشتري صدقة ماشيته من أجل أنه رجوع ~~فيها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "العائد في صدقته كالكلب يعود ~~في قيئه" (¬1). # قال أبو حنيفة لا صدقة في بقر الحرث والسواني لأنها كالآلة (¬2). # * وقال أهل المدينة: الصدقة فيها، لأنها سائمة، وقد ثبت في حديث الصدقة: ~~(أن في كل سائمة من الإبل والبقر والغنم صدقة) [889]. # * [قال أبو المطرف]: أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلطة في ~~المواشي بقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" [889]، ~~وفي الخلطة رفق لأهل المواشي. # قال ابن القاسم: الذي يوجب الخلطة بين الخليطين هو: أن يكون الراعي، ~~والفحل، والدلو، والمراح، والمبيت واحدا، فهذه أوجه الخلطة، فإن انخرم ~~بعضها لم يخرجها ذلك من الخلطة. PageV01P261 # وقال ابن حبيب: أصل الخلطة الراعي، فإذا اجتمعت في الراعي فقد اجتمعت في ~~أكثر وجوه الخلطة، لأنه هو الذي يسقيها، وهو الذي يجمعها في الرعي. # * قول مالك: (لا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب ~~فيه الصدقة من جميع المواشي) [904]، إنما قال ذلك لأن الحكم في الزكاة ~~للنصاب لا للخلطة. # وقال غير مالك: إذا كان في جميع الغنم ما تجب فيه الصدقة، وكانت للخليطين ~~فأخذ منهما المصدق مثناة، فإنهما يترادانها بينهما بالسوية، وهو قول ربيعة. # * [قال أبو المطرف]: إنما امتنع سفيان بن عبد الله أن يأخذ في زكاة الغنم ~~من السخال التي كان يعدها على أرباب الغنم من جهته، أنه لا ينبغي لأحد أن ~~يتقرب إلى الله تعالى إلا بخير المال، وهو ظاهر قوله تعالى: ms086 {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267]، قال قتادة: يعني لا تعمدوا إلى رذالة ~~أموالكم فتتصدقون بها، فإذا أعطى الرجل في صدقته الجذعة والثنية كان ذلك ~~عدلا بين خيار المال ورديئه، وبهذا أمر عمر بن الخطاب المصدقين أن يأخذوه ~~من الناس في صدقاتهم [909]. # * قول مالك: (ما ولدت الغنم فحكمه حكم الأمهات في الزكاة، مثل ربح المال ~~سواء، وذلك مخالف لما أفيد إليها بشراء أوهبة) [910]. # [قال أبو المطرف]: يريد أن رجلا لو كانت له عشرون شاة حال عليها الحول، ~~ثم وضعت عشرين خروفا، زكاها في الوقت، ولو أضاف إلى العشرين الأولى عشرين ~~استقبل بجميعها الحول. # * ومعنى قول مالك: (إذا تظاهرت على رب المال صدقات غير واحدة، فليس ~~للمصدق أن يصدق إلا ما وجد عنده) [913] يريد: أنه إذا غاب الساعي عن رب ~~المال سنين، ثم جاءه فوجد عنده أربعين، وقد كانت في وقت مغيبه عنه PageV01P262 # مائين، فإنه يأخذ منه شاة واحدة من الأربعين لعام واحد، وهو العام الذي ~~جاء فيه، ولو وجدها أقل من الأربعين لم يأخذ منه شيئا، وهذا خلاف بماشيته ~~من الصدقة، هذا إذا وجده الساعي أخذ مثه زكاة كل عام غاب عنه فيها، ويضمنه ~~الزكاة إن لم يجد عنده شيئا من غنمه. # قال: ولو أتى الساعي إلى الذي تخلف هو عنه فوجد عنده مائين، وقد كانت قبل ~~ذلك أربعين، إلا في ذلك العام الذي جاءه، فإنه ياخذ منه لتلك السنين على ~~عدد ما يجده عنده في ذلك الوقت. # قال أبو داود: وهذا هو المشهور في زكاة المواشي (¬1). # وقال ابن الماجشون: ولا يأخذ منه إلا على حساب ما كان عنده في كل عام من ~~الأعوام التي تخلف عنه فيها. # * * * PageV01P263 ### || AUTO باب كراهية التضييق على الناس في الصدقة، # ومن يأخذها منهم # * كره عمر بن الخطاب للمصدق أن يأخذ من الناس في صدقاتهم خيار أموالهم، ~~فقال حين رأى الشاة الحافل التي كان أخذها المصدق في الصدقة: (ما أعطى هذه ~~أهلها وهم طائعون) [915]. # وفي هذا من الفقه: تعاهد الإمام أمور عماله، ومنعه إيإهم من ms087 ظلم الناس ~~فيفتتنوا، ويمنعوا زكواتهم إذا أخذ منهم في ذلك ما يحزرون في أنفسهم أنها ~~خيار أموالهم (¬1). # وقوله: (نكبوا عن الطعام)، يعني: نكبوا عن أخذ ذوات اللبن التي يعيش ~~أهلها من لبنها. # ثم لم يأمر عمر برد تلك الشاة الحافل التي أخذت منه، من أجل أن المصدق ~~أخذها من ربها على وجه الإجتهاد، فصار ذلك حكم وقع باجتهاد الحاكم فلم ترد. # ثم أمر عمر المصدق فيما يستقبل أن يأخذ الجذعة والثنية، وهذا هو العدل في ~~الأخذ بين غذاء الغنم وخيارها، والغذاء: الصغار منها (¬2)، وتعد على ربها ~~في الصدقة مثل الكبار. PageV01P264 # قال عيسى: لا يأخذ المصدق ذات عوار، ولا يأخذ تيسا إلا أن يرى ذلك أفضل ~~للمساكين، والتيس: هو الذي يتخذ للفحلة، وهو داخل في ذات العور، لأن لحمه ~~ليس بطيب، فإذا كان أخذ ما فضل من جذعة أخذه من ربه. # قال: ولا ينبغي للمصدق إذا دفع إليه رب الغنم كفافا من حقه، إلا أن يقبل ~~ذلك ولا يتعسف. # قال ابن نافع: إذا كانت الغنم تيوسا كلها لم يأخذ المصدق منها شيئا وكان ~~على صاحبها أن يبتاع له السن الذي وجب عليه من الجذعة أو الثنية. # وقال علي بن زياد: إذا كانت الغنم كلها جرباء أو عجافا فإن المصدق يأخذ ~~منها، وليس على ربها أن يأتيه بغيرها. # * [قال أبو المطرف]: أرسل مالك في الموطأ: "لا تحل الصدقة لغني" [919]، ~~وأسنده عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ~~الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # قال عيسى: تفسير هذا الحديث أن يكون الغازي في غزاته ليس معه ماله، فهذا ~~يأخذ من الزكاة، ولا تحل لمن كان معه ماله من الغزاة. # قال ابن أبي زيد: قال ابن القاسم: يعطى منها الغازي وإن كان معه في غزاته ~~ما يكفيه من ماله، وهو غني في بلده. # قال عيسى: وأما الغارم المذكور في هذا الحديث فهو الذي قد أحجب الغرم ~~بماله وأفقره من دين استدان به في حج أو ms088 نكاح أو غير ذلك من وجوه الصواب، ~~ما لم يتداين في فساد، فإذا فعل ذلك لم يعط من الزكاة شيئا. # قال: وأما الغارم الوفي بدينه فلا حق له فيها. # قال عيسى: وما أعطي منها المساكين فمباح للأغنياء اشتراءها منهم إن لم PageV01P265 # يكن المشتري هو الذي تصدق بها على المسكين البائع لها، لأنه يصير بشرائها ~~منه راجعا في صدقته. # قال عيسى: (والعاملين عليها) هو الذي يجمعها للمساكين من عند المتصدقين ~~بها، فهذا يعطى منها على قدر ما يسعى ويتكلف، ولا ينظر إلى قدر ما جمع من ~~الصدقة والعشور، وليس الثمن بفريضة له، ولكن يعطى على قدر اجتهاده وسعيه. # قال: ويأخذ كل من سمي في هذا الحديث من زكاة الناض، والعشور، والمعادن. # قال علي وابن عباس: في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها} [التوبة: 60]، إلى آخر الآية: (هذا علم أعلمناه الله -عز ~~وجل-، فأي الأصناف جعلت في الصدقة من الأصناف المذكورين في هذه الآية أجزأ) (¬1). # وإنما تقسم على وجه الإجتهاد. # وقال ابن أبي زيد: لو كانت الصدقة مجزأة على الثمانية الأصناف المذكورين ~~في القرآن كما قال من يخالفنا، لكان للعاملين عليها الثمن، ولم يرجع سهم ~~المؤلفة قلوبهم المذكورين في الآية على غيرهم من الأصناف، ولا خلاف بين أهل ~~العلم في هذا. # قال ابن القاسم: قال مالك: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي ~~المؤلفة قلوبهم من الصدقة يستألفهم بذلك على الإسلام. # قال معمر: وكان منهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وعيينة بن بدر، ~~وصفوان بن أميه، وجماعة سواها ولاء، وسهمهم اليوم مردود على سائر الأصناف ~~المذكورين في الصدقة. PageV01P266 # قال ابن القاسم: وأما قوله {وفي الرقاب} فهو أن يشتري الإمام من الزكاة ~~رقابا فيعتقها عن جماعة المسلمين، وولاؤهم للمسلمين، فإن جعل ولاءها لنفسه ~~ضمن الزكاة. # قال مالك: ولا أرى أن يعطى منها المكاتب ما يتم عتقه، لأن ولاؤه يبقى ~~للذي عقد كتابته. # قال ابن مزين: وقد رخص في ذلك أصبغ بن الفرج إذا أعطي منها ما يتم به ms089 ~~كتابته ويخرج بذلك حرا، قال: وحدثني مطرف، عن مالك، عن يحيى بن سعيل,، قال: ~~قدمت إفريقيه، فخرجت بها ساعيا، وجمعت صدقاتهم، ثم طلبت مسكينا أعطيه فما ~~وجدته، فابتعت أمة سوداء من الصدقة، فأعتقتها وأعطيتها أربعين كبشا من ~~الصدقة. # قال عيسى: لا تخرج صدقات قوم إلى غيرهم، ولكن يفرق جميعها في البلد ~~الذيمما جمعت فيه، إلا أن تنزل بقوم شدة، فينقل السهم من الصدقات التي جمعت ~~في غير بلادهم بعد أن تسد فيه حاجة الفقراء الذين جمعت الزكاة في بلادهم، ~~وقد نقل عمر بن الخطاب زكاة قوم إلى غيرهم عند الشدة والمجاعة. # قال ابن القاسم: وأما ما يؤخذ من تجار العدو، وما أخذ من أرض العنوة، ~~وأرض الصلح، وخمس الزكاة، وما أخذ من تجار أهل الذمة في غير بلادهم من ~~العشر، فهذا كله في تقسمة الإمام على أهل البلد الذي افتتحوه، ويبدأ بأهل ~~الحاجة منهم. # قال: ومن الفيء يعطى غازي المسلمين، وقاضيهم، وأصحاب أعمالهم التي لا غنى ~~للمسلمين عمن يقوم لهم فيها، وبها مصلحتهم. # * [قال أبو المطرف]: قول أبي بكر: (لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه) [923] ~~يعني: لو منعني الذين تجب عليهم زكوات مواشيهم زكاتها لجاهدتهم على منعها ~~كما أجاهد العدو، وقاتلتهم على ذلك، والعقال هو سعاية عام من الغنم والبقر PageV01P267 # والإبل، فلو منعوني زكاة عام واحد لجاهدتهم على ذلك (¬1). # وقال ابن أبي زيد: إنما قال أبو بكر هذه المقالة في أهل الردة الذين ~~ارتدوا في خلافته بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزعموا أنهم ~~يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة، فلم يجبهم أبو بكر إلى ذلك، وقال: (والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه) (¬2)، فقاتلهم أبو ~~بكر، وسبى ذراريهم، وأجراهم مجرى الناكثين من أهل الذمة، الذين إذا نكثوا ~~ما عهدهم عليه المسلمون وجب قتالهم، وسبي ذراريهم، ثم إن عمر رد ذريتهم ~~ونساءهم إلى عشائرهم، وأجراهم مجرى المرتدين من المسلمين. # وقال مالك: ولا يكون أحد من ms090 المرتدين بارتداده هو ولا أحد من ذريته فيئا، ~~لحق بدار الحرب أو لم يلحق بها. # قال ابن أبي زيد: والصحابة إذا اختلفوا في حكم من الأحكام وسع الإختلاف ~~من أقاويلهم، والأخذ بما يقوى في الأدلة الصحيحة، وقد ثبتت حرمة أولاد ~~المرتدين، فلا يزيلها ردة آبائهم، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (كل مولود يولد على الفطرة) (¬3)، يعني: يولد على فطرة ~~الإسلام، وأجمعت الأمة أن لولد المؤمن حكم أبيه في الدين والموارثة، وأن ~~لولد الكافر حكم أبيه في الدين والموارثة والإسترقاق، ولم يختلف العلماء ~~فيمن أسلم من الكفار أن لولده الصغار حكم أبيهم في الدين والأحكام، فلهذا ~~كله لا يسترق ولد المرتد، والله الموفق للصواب. PageV01P268 # * [قال أبو المطرف]: قول مالك: (الأمر عندنا أن من منع فريضة من فرائض ~~الله فلم يستطع المسلمون أخذها، [كان] (¬1) حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها ~~منه) [925]، إنما هذا إذا منعوها وبانوا بدارهم وفارقوا جماعة المسلمين، ~~فحينئذ يجاهدوا على منعها ويقاتلوا على ذلك، وأما إذا لم يبينوا بدارهم فإن ~~الزكاة تؤخذ منهم قهرا ما أقروا بها ولم يجحدوها. # * [قال أبو المطرف]: في استقاء عمر بن الخطاب للذي كان شربه من نعم ~~الصدقة [924]، من الفقه: إخراج الرجل عن نفسه المال الحرام، وأن الحرام لا ~~يحل أكله، ولا يتغدى به، لأن كل لحم انبته الحرام النار أولى به، وإنما ~~استقاه عمر من أجل أن الذي كان سقاه إياه كان من الأغنياء الذين لا تحل لهم ~~الصدقة، ولو كان من الفقراء لم يستقه عمر، لأنه كان يكون بمنزلة هدية ~~الفقير للغني مما يتصدق به على الفقير، وقبولها منهم مباح غير مكروه, وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم - في لحم بريرة: (هو عليها صدقة ولنا هدية) (¬2) ~~وأكل منه. # [قال أبو المطرف]: إنما أمر عمر بن عبد العزيز بأخذ الزكاة من الرجل الذي ~~كان منعها، من أجل ندامته على منعه إياها وتوبته من ذلك ورجوعه عن مذهبه في ~~منعه إياها، وقد كان أمر عمر عامله على الصدقة أن لا يأخذ ms091 من ذلك الرجل ~~زكاة مع المسلين، فلما تاب سارع إلى أدائها أمر عمر عامله أن يأخذها منه مع ~~المسلمين [926]. # وقول مالك في هذه المسألة: أن من منع زكاة ماله بخلا بها، فإنها تؤخذ منه ~~قهرا، إلا أن يمنعها جحدا لها، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # * * * PageV01P269 ### || AUTO باب ما يخرص من الثمار، وما يزكى منها # * أرسل مالك في الموطأ حديث: "فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر" ~~[928] [ورواه] (¬1) ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فيما سقت السماء والعيون" (¬2) وذكر ~~الحديث وأسنده. # قال أبو عبيد: البعل من الثمار هو الذي يشرب بعروقه، وليس تسقيه السماء ~~ولا العيون ولا الأنهار، كنخيل مصر التي تشرب بعروقها من تحت الأرض (¬3). # [قال أبو المطرف]: إنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما سقي ~~بالنضح نصف العشر لكثرة النفقة فيه [لمؤنة] (¬4) إخراج الماء، وأمر - صلى ~~الله عليه وسلم - بخرص النخل والأعناب لكي تحصى الزكاة إذ في ذلك نظر ~~للمساكين، ورفقا بأصحاب الثمار، وذلك أن الناس ينتفعون بثمارهم، فيأكلون من ~~نخيلهم وأعنابهم رطبا ويابسا، بخلاف سائر الحبوب التي لا تؤكل إلا بعد ~~حصادها وتحصيلها، فإذا خرصت عليهم نخيلهم وأعنابهم، وعلى قدر ما يصير على ~~كل واحد في زكاة ماله، كانت تلك الحصة لازمة له، إلا أن يذهب ثمر نخله كله ~~فتسقط عنه الزكاة، إلا أن يبقى منه PageV01P270 # بعد [الجامكية] (¬1) ما تجب فيه الزكاة، فإنه لا يزكى عليه ذلك الباقي ~~على سنة الزكاة. # قول مالك: إذا كان ثمر الحائط كله جيدا أخذت منه الزكاة، وكذلك إن كان ~~رديئا كله أخذ منه الزكاة، وإن كان أصنافا أخذ من وسطه، والثمر مخالف ~~للماشية التي لا يؤخذ منها إلا الأسنان المعلومة الجذعة والثنية. # قال أبو محمد: إنما جعل مالك القطنيه (¬2) صنفا واحدا في الزكاة من أجل ~~تقارب منافعها، وأنها كلها إدام يؤتدم بها، وجعلها في البيوع أصنافا ~~مختلفة، لاختلاف أعراض الناس فيها. # ولم يوجب مالك الزكاة في التين، لأنهم كانوا ms092 لا يعرفونه بالمدينة، ولأنه ~~يأتي بطنا بعد بطن (¬3). # قال ابن أبي زيد: ولم يجعل مالك الزكاة في الفاكهة لأنها ليست من الأقوات ~~التي نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها. # ومنع مالك من بيع الفاكهة متفاضلا من صنف واحد، لأنها تجري مجرى ~~المأكولات المدخرات، إلا ما كان من رطب الفاكهة كالبطيخ والقثاء والخوخ ~~والرمان وشبه ذلك، فإنها تباع متفاضلا يدا بيد من صنف واحد، لأنها ليست من ~~الفاكهة المدخرة، ولا هي أصل معاش، وبهذا قال أهل المدينة. # * * * PageV01P271 ### || AUTO باب صدقة الرقيق، وجزية أهل الكتاب # * وجه [إباء] (¬1) عمر بن الخطاب أن يأخذ من خيل أهل الشام ورقيقهم ~~الزكاة من أجل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في عبده، ~~ولا في فرسه صدقة" [962]، فلما أكثر أهل الشام على أبي عبيدة في ذلك أعلم ~~عمر بذلك، فأمره أن يأخذها من أغنيائهم، ويردها على فقرائهم، وذلك لتطوعهم ~~بها [963]. # وقال [أبو] (¬2) عمر: قول عمر لأبي عبيدة: (وارزق رقيقهم) يعني: تعاهد ~~أمر عبيدهم لا يضيعوهم، فمن ضيع عبده جعلت له في مال سيده رزقا يكفيه ~~لمعاشه، وقد كان عمر يتعاهد بالمدينة أمور العبيد، فماذا وجد عبدا قد كلف ~~من الخدمة فوق طاقته خفف عنه منها، وفرض له في مال سيده قوتا يقوم به. # * قول ابن شهاب: (بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية ~~من مجوس البحرين، وفعل عمر مثل ذلك، وأخذها عثمان من كفرة بربر) [967 و ~~968]، وهؤلاء كلهم من غير أهل الكتاب، وهذا كله يدل على أن الجزية تؤخذ من ~~جميع أهل الكفر إذا رضوا بها، وحقنوا بها دماءهم. # وهذا يرد قول من يقول: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة، وأما من ~~سواهم من أهل الكفر فإئه لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن أبوا أن يسلموا ~~قوتلوا، PageV01P272 # لأن الله إنما أمر بأخذها في كتابه من أهل الكتاب (¬1). # وحجة أهل المدينة أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الجزية من مجوس ~~البحرين ثم الخلفاء بعده، وهؤلاء هم العلماء ms093 بتأويل كتاب الله -عز وجل-. # * ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب " [968]، يعني: في أخذ الجزية خاصة، لا في مناكحة نسائهم، ولا في ~~أكل ذبائهم، قال الله -عز وجل-: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة:221] وهن [المجوسيات] (¬2) والوثنيات ممن ليس من أهل الكتاب، وقال ~~تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] يعني: لا ~~تأكلوا ما ذبحه غير أهل الكتاب من المجوس وعبدة الأوثان، وأباح الله تعالى ~~نكاح حرائر أهل الكتاب وأكل ذبائحهم، فقال: {والمحصنات من المؤمنات ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، وقال: {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5]، والمجوس بخلاف هذا كله، إلا ~~في أخذ الجزية كما تؤخذ من أهل الكتاب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". # قال عبد الملك بن حبيب: أول ما فرض الله الجزية على أهل الذمة وبين كيف ~~تؤخذ منهم عمر بن الخطاب، وذلك أنه لما وجه عمرو بن العاصي إلى مصر ~~فافتتحها كتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في أن يقسم الأرض على الذين ~~افتتحوها كما يقسم عليهم سائر الغنيمة، فكتب إليه عمر أن يقسم ما سوى الأرض ~~ويبقيها بعمالها ولا يقسمها، وتأول قول الله -عز وجل-: {والذين جاءوا من ~~بعدهم} [الحشر: 10]، فأبقى الأرض لمن يأتي من بعدهم من المسلمين بعد الذين ~~افتتحوها، ثم جعل على كل علج منهم أربعة دنانير في العام، وجعل على الأرض ~~خراجا على حدة، وتركهم عمالا لها، ولم يعرض على نسائهم، PageV01P273 # ولا على صبيانهم، ولا على عبيدهم شيئا، وجعل على أهل الورق أربعين درهما ~~في العام على كل بالغ فما فوقه. # [قال أبو المطرف]: إنما لم يأخذ من النساء ولا من الصبيان لأنهم ليسوا ~~ممن يقاتل، وإنما أمر الله أخذ الجزية من المقاتلة، وأما العبيد فانهم ~~سلعة، ولا شيء عليهم في سلعتهم. # قال ابن مزين: وعليهم مع هذا أرزاق المسلمين الذين يحوطونهم، ويدفعون ~~الضرر عنهم، ويضيفون من نزل بهم ms094 من المسلمين ثلاثة أيام. # ومن استغنى من أهل الجزية لم يزد عليه على فريضة عمر، ومن أسلم منهم وضعت ~~عنه الجزية، وإن لم يبق إلا يوم واحد من العام، ويحرز نفسه وماله، وأما ~~أرضه فهي خراج للمسلمين، ومن مات منهم قبل أن يسلم فماله لورثته وأهل دينه. # قال عيسى: ومن كبر منهم أو افتقر، رزقه الإمام من بيت مال المسلمين، وقد ~~مر عمر بن الخطاب بشيخ كبير من أهل الذمة، فسأل عنه فأخبر بضعفه وفقره، فرق ~~له عمر، وفرض له من بيت المال نفقته. # قال مالك: تطرح الضيافة عن الذمة ضيافة الثلاثة الأيام التي كان فرضها ~~عليهم عمر، من أجل أتنه يؤخذ منهم الآن فوق فرض عمر. # * قال ابن مزين: وكان عمر يأخذ النوق من أهل الجزية، عوضا في جزيتهم، ~~فيحمل عليها في سبيل الله. # وإنما أمر بنحر الناقة العمياء التي سئل عنها، وأطعمها الأغنياء [970]، ~~لأنها كانت من نعم الجزية التي يحل أكلها للأغنياء، ولم تكن من نعم الصدقة ~~التي لا يحل أكلها للأغنياء. # وكان عمر يعدل في القسمة بين الناس في جميع ما يقسمه بينهم، ولا يفضل ~~أحدا من ولده في شيء من ذلك على غيرهم من الناس، وربما أنقص ولده فأعطاه ~~دون ما يعطي سائر الناس. PageV01P274 # ويجوز للإمام أن يأخذ من أهل الجزية الثياب عوضا في جزيتهم، كما يأخذ ~~النوق، فيكسوا تلك الثياب لرجاله من المسلمين الذين يتقوى بهم على جهاد العدو. # وإنما أخذ عمر من نبط الشام العشر، وكانوا نصارى من أهل الذمة [976]، ~~لأنهم خرجوا بتجاراتهم إلى بلد الحجاز، وهو غير البلد الذي صولحوا عليه، ~~فلذلك أخذ منهم العشر، وأخذ من الطعام والزيت نصف العشر، أراد أن يكثروا من ~~حمله إلى المدينة، [فلهذ] (¬1) خفف عنهم. # * [قال أبو المطرف]: إنما نهى (¬2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الرجوع في الصدقة وشرائها بعد أن يخرجها الرجل من يده [980]، لأن ذلك حرام، ~~ومثل ذلك بالرجوع في القيء الذي لا يحل أكله، فإن رجعت إلى المتصدق بميراث ~~جاز له حينئذ ms095 أخذها. # * * * PageV01P275 ### || AUTO باب زكاة الفطر # * قال أبو محمد: زكاة الفطر فريضة، فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كما قال ابن عمر [989]. # وقال غيره: هى سنة داخلة في قوله: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (¬1) ~~[البقرة: 43]. # وقال ابن سلام في قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14]. يعني به: ~~زكاة الفطر (¬2). # * قول أبي سعيد: (كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صاعا من طعام) [990]، إلى آخر الحديث، قال ابن أبي زيد: الطعام ~~المذكور في هذا الحديث هو البر، ولما ذكر في هذا الحديث أشياء تتفاضل ~~قيمتها، وما ساوى بينها في الكيل لم يبق أن ينقص مخرج البر من صاع على كل ~~نفس، لإرتفاع قيمة البر على قيمة صاع من زبيب أو أقط، وبهذا قال مالك وأهل ~~المدينة. # * [قال أبو المطرف]: قال غير مالك: يخرج في زكاة الفطر عن الإنسان نصف ~~صاع من بر، أو صاع من شعير، أو تمر، واحتج قائل هذا بما ذكر عن معاوية أنه ~~قال بالشام: (ما أرى نصف صاع من بر إلا يعدل صاعا من شعير) (¬3). PageV01P276 # قال أبو محمد: يكونون بالمدينة يخرجون صاعا من بر مع شدة الحال، وقلة ~~الطعام، ويأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فلما وسع الله عليهم، ~~وكثر عندهم الطعام، يؤدون إلى نصف صاع، هذا محال، وهذا شيء لا يصح. # [قال أبو المطرف]: روى الليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "زكاة الفطر على كل حر وعبد ~~من المسلمين" (¬1). # ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر [989]. # ومن هذا الحديث قال مالك: لا يخرج الرجل زكاة الفطر عن عبده النصراني، ~~ويخرجها عن عبده المسلم. # قال ابن القاسم: لا بأس أن يخرج الرجل زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو ~~بيومين إلى الذي يلي دفعها إلى المساكين، وإن قدمها قبل الفطر بيوم أو ~~يومين أجزأه ذلك. # وقال أشهب: لا يجزيه تعريفها قبل يوم الفطر، وهو كمن صلى الظهر قبل ms096 ~~الزوال، فعليه الإعادة. # [قال أبو المطرف]: المستحب عند مالك أن تفرق يوم الفطر قبل الغدو إلى ~~المصلى، ويؤدي الرجل الحنطة إذا كان يأكل منها، وكذلك التمر، والشعير، ~~والذرة، والدخن إذا كان يأكل من ذلك، ولا يؤدي في زكاة الفطر تينا، ولا ~~جوزا، ولا لوزا، ولا دقيقا. # قلت لأبي محمد: [ما] (¬2) وجه كراهية مالك لهذا؟ فقال: من أجل أن من فعل ~~هذا صار مشتريا للزكاة التي وجبت عليه بهذا الذي يخرج عنها، وقد نهي أن PageV01P277 # يشتري الرجل صدقته التي تصدق بها، لأنه لا رجوع فيها. # [قال أبو المطرف]: لم يلزم الرجل أن يخرج زكاة عن عبيد عبيده، من أجل أن ~~مال العبد له، حتى ينتزعه منه سيده، فلذلك لا يزكي السيد عمن لا يملكه ملكا ~~تاما، ولم يلزم العبد أن يخرجها عن عبده، لأن الزكاة إنما هي على الأحرار، ~~ولزم الرجل أن يخرج الزكاة عن خادم زوجته، من أجل أنه يلزمه النفقة على ~~امرأته، وعلى خادمها التي لا غنى لها عنها. # * * * # تم تفسير كتاب الزكاة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد، # وعلى آله، وصحبه الأكرمين # يتلوه على بركة الله كتاب الصيام PageV01P278 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO [كتاب الصيام] # (¬1) # قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم} [البقرة: 183]، ثم بين الوقت الذي فرض فيه الصوم، فقال: ~~{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185]. # * وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا ~~حتى تروه" [1001]، يعني: لا تصوموا أول شهر رمضان حتى تروا الهلال. # "ولا تفطروا حتى تروه"، يعني: ولا تفطروا آخر الشهر حتى تروا هلال شوال. # * وقوله: "فإن غم عليكم"، يعني: فإن خفي عليكم الهلال بغيم يكون في ~~السماء. # "فعدوا ثلاثين" [1003] من غرة هلال شعبان، ثم ابدوا بالصيام، وكذلك في ~~آخر الشهر، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الشهر تسع وعشرون" [1002] أي: قد ~~يكون رمضان من تسع وعشرين. # سألت أبا محمد ms097 عن حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة" (¬2) فقال ~~لي: هذا الحديث PageV01P279 # لا أعرف معناه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "الشهر تسع وعشرون"، وقد ~~يكون رمضان من تسعة وعشرين يوما، وكذلك ذو الحجة، وهذا مدرك بالعيان. # [قال أبو المطرف]: رأيت فيما نقله أبو عبيد أنه قال: (شهرا عيد لا ~~ينقصان: رمضان وذو الحجة)، يعني: لا ينقصان من الأجر، يؤجر الصائم والعامل ~~فيهما وهما ناقصان، كما يؤجر فيهما وهما كاملان، وهذا تفسير صحيح (¬1). # [قال أبو المطرف]: قول مالك في الهلال: إذا رؤي بالعشي أنه لليلة ~~المقبلة. # قال أبو محمد: لم يختلف العلماء في رؤية الهلال بالعشي أنه لليلة ~~المقبلة، وإنما الإختلاف بينهم إذا نظروا إليه قبل الزوال، فقال مالك: سواء ~~رؤي قبل الزوال أو بعده هو لليلة المقبلة. # فسألته عن رواية شباك، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب قال: (إذا رأيتموه ~~قبل الزوال فهو لليلة الماضية) (¬2)، فقال أبو محمد: شباك رجل ضعيف، ~~والمعروف عن عمر أنه لم يفرق بين قبل الزوال ولا بعده، وأن الهلال لليلة ~~المقبلة. # [قال أبو المطرف]: بهذا قال ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وقال: إنما ~~مجراه في السماء، ولعله أهل ذلك الوقت. # قول مالك فيمن رأى هلال رمضان وحده أنه يصوم في خاصة نفسه، من أجل أن ~~الإنسان متعبد بيقينه، ولا يلزم الناس الصيام برؤيته، لأنه شاهد واحد، ولا ~~يصام بشهادة واحد وإن كان عدلا، ولا يفطر بشهادة واحد وإن كان عدلا، وبهذا ~~قال أهل المدينة. PageV01P280 # وقال غيرهم من أهل الأمصار: يصام بشهادة واحد، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا ~~رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن ms098 في الناس أن يصوموا غدا" (¬1)، ~~هذا حديث ليس هو من أحاديث أهل المدينة، وهو حديث يتوجه على وجوه، جائز أن ~~ينزل الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت بصحة قول ~~الأعرابي، وجائز أن يكون قد شهد شاهد آخر عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل ذلك الأعرابي، فتمت الشهادة عنده بشهادة ذلك الأعرابي، فلذلك ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصيام. # قال ابن مزين: وقد روى الأعمش، عن شقيق، أن عمر بن الخطاب أمر بشاهدين في ~~هلال رمضان (¬2)، وقد أبى عثمان بن عفان أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة وحده ~~على هلال رمضان (¬3). # قال مالك: ويقال لمن أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان، أرأيت إن أغمي ~~الهلال آخر الشهر. # [قال أبو المطرف]: إنما قال مالك هذا للمخالف من أجل أنه يقول: لا يفطر ~~آخر الشهر من رمضان إلا بشاهدين، ويقول: يصام أول الشهر بشهادة واحد، ولا ~~فرق بين أول الشهر وآخره، فلهذا قال مالك: أرأيت إن أغمي الهلال آخر الشهر، ~~فلم ير وقد صاموا ثلاثين يوما بشهادة الواحد، فمن قول المخالف أنهم PageV01P281 # لا يفطروا حتى يروا الهلال، وهذا ترك منه لقوله: يصام أول الشهر بشهادة ~~[واحد] (¬1). # سألت أبا محمد عن حديث أبي عمير بن أنس، عن عمومته: "أن ركبا قدموا على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكروا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الناس بالفطر، وأن يصلوا صلاة العيد من الغد" (¬2)، ~~فقال لي: هذا حديث ضعيف، لا يصح طريقه. # ولذلك قال مالك: إنهم لا يصلون صلاة العيد من الغد إن كان ثبت ذلك عندهم ~~بعد الزوال، والنوافل إذا ذهبت أوقاتها لم يكن فيها إعادة، لأنها لا تشبه ~~الفرائض، فإن ثبت ذلك عندهم قبل الزوال صلوا صلاة العيد على سنتها، ثم صلى الظهر. # * * * PageV01P282 ### || AUTO باب من أجمع الصيام قبل الفجر، # إلى آخر باب الصيام في السفر # ذكر أبو داود من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة زوج النبي - ~~صلى ms099 الله عليه وسلم -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يصوم إلا ~~من أجمع الصيام قبل الفجر" (¬1). # * وأوقف مالك هذا الحديث في الموطأ على عبد الله بن عمر، وعلى عائشة ~~وحفصة، ولم يذكر مالك فيه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -) [1008 و 1009]. # وقال مالك: لا صيام إلا لمن بيت الصيام. # وأجاز غيره من أهل الأمصار الصيام بغير تبييت، واحتج في ذلك بما رواه ~~سفيان، عن طلحة (¬2)، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~علينا، قال: هل عندكم من طعام؟ فإذا قلنا: لا، قال: فإني صائم" (¬3)، قال: ~~فهذا الحديث يبيح الصيام بغير تبيت. # [قال أبو المطرف]: وهذا الحديث قال فيه بعض شيوخنا: ليس فيه حجة لمن احتج ~~به على ظاهر قوله، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلزمه ~~مراعاة قوت أهله، فيسألهم عن ذلك، فإذا أخبروه أنه لا طعام عندهم، قال: ~~"إني صائم"، PageV01P283 # أي قد بيت الصيام فلا تسألوا عني، وقد ثبت من حديث عائشة وحفصة، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "لا صيام إلا لمن بيت الصيام" (¬1)، وهو ظاهر ~~القرآن، قال الله تبارك وتعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187]، فإذا لم يجز للصائم الأكل بعد ~~الفجر لم يكن للناس بد من أن يكون اعتقادهم للصوم قبل الفجر، وهذا هو ~~التبيت في الصيام. # قال مالك: ويجزيء التبييت في أول ليلة من الشهر، وليس على الناس تبست كل ~~ليلة من شهر رمضان، لأن الشهر شيء واحد متصل إلى آخر الشهر. # * حديث سهل بن سعد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر" [1011] يعني: عجلوا الأكل إذا صاموا في رمضان بعد ~~غروب الشمس، وفي هذا من الفقه: أن من وقف عندما حد الله له فيما فرضه عليه، ~~وفيمابينه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بخير ms100 من دنياه، واستوجب ~~الأجر على ذلك من ربه في آخرته. # قال الله -عز وجل-: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]، وأول ~~الليل غيبوبة الشمس. # وذكر أبو داود، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يزال الدين (¬2) ظاهرا ما عجل الناس الفطر، لأن ~~اليهود والنصارى يؤخرون" (¬3) يعني: يؤخرون فطرهم إذا صاموا، فكره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن تمتثل أمته فعل اليهود والنصارى في ذلك. # [قال أبو المطرف]: أرسل يحيى بن بكير، عن مالك، عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن، عن أبي يونس حديث الرجل الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~يصبح جنبا في PageV01P284 # رمضان، وذكر الحديث إلى آخره (¬1)، وأسنده القعنبي عن مالك، عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن، عن أبي يونس، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذكر الحديث (¬2). # * قال أبو محمد: معنى غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ~~الرجل حين راجعة الكلام بعد أن ذكر له - صلى الله عليه وسلم - أنه يصبح ~~جنبا في رمضان ثم يغتسل ويصوم [1015]، من أجل أن ذلك الرجل وغيره قد أمروا ~~أن يمتثلوا أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا فيما خصه الله به دون ~~أمته (¬3)، فلما قال له: (إنك لمست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر)، قال: فكأنه لم يتأس به فيما أفتاه به من ذلك، فلذلك غضب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو محمد وليس أحد من الفقهاء يقول: إنه من أصبح جنبا في رمضان أفطر ~~ذلك اليوم، وذلك أن الأكل والشرب والوطء مباح للناس كلهم في ليالي رمضان ~~إلى طلوع الفجر، فإذا كان ذلك مباحا إلى طلوع الفجر لم يقع غسل الواطئ إلا ~~بعد طلوع الفجر. # [قال أبو المطرف]: في دخول أبي بكر بن الحارث على مروان بن الحكم [1017] ~~من الفقه: دخول الفقهاء على الأمراء، وتذاكرهم السنن، والبحث عن الصحيح ~~منها، وأخذها عمن نقلها عن رسول الله ms101 - صلى الله عليه وسلم -، وترك الأخذ ~~بالحديث الذي يخالف ظاهر القرآن، ورجوع العالم عن قولة قالها إذا صح عنده ~~أن الصواب في خلافها، كما فعل أبو هريرة، وكان المخبر الذي أخبره أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم"، الفضل بن ~~عباس، وحكت عائشة وأم سلمة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطأ ~~بالليل في رمضان، ثم يغتسل بعد الفجر، ويصوم PageV01P285 # ذلك اليوم"، وعلى هذا جماعة الناس: أن من أصبح جنبا في رمضان أنه لا يفطر. # * [قال أبوالمطرف]: لم يأخذ مالك بحديث عطاء: (أن رجلا قبل امرأته في ~~رمضان) [1020]، وإنما لم يأخذ به لأنه من مرسلات عطاء، وهو خلاف قول علي، ~~وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وهي التي قالت: (وأيكم أملك لإربه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) [1026]، تعني: أيكم أملك لشهوته منه لنفسه - ~~صلى الله عليه وسلم -، فذكرت في معنى حديثها: أن تقبيله نساءه في رمضان خاص ~~له، [إذ] (¬1) كان يملك نفسه في حال صيامه ما لا يملك غيره من نفسه، وربما ~~غلبت شهوة القبلة على المقبل فتفسد عليه صومه بإنزاله الماء، وقد كان كثير ~~من الصحابة والتابعين يجتنبون دخول منازلهم بالنهار في رمضان خوفا على ~~أنفسهم من القبلة وغيرها. # * وقال عروة: (لم أر أن القبلة للصائم تدعو إلى الخير) [1027]، يعني: ~~أنها ربما كانت سببا إلى فساد الصوم. # وقد سئل علي بن أبي طالب عن القبلة للصائم في رمضان بالنهار، فقال: ~~(الليل قريب) (¬2)، فهذه الآثار كلها خلاف ما رواه عطاء بن أبي رباح في ذلك ~~(¬3)، ولذلك لم يأخذ به مالك. # * قال أبو محمد: إنما أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - نهارا في رمضان ~~حين علا على شرف الكديد [1031]، لكي يرى الناس أنه غير صائم فينظرون لفطره، ~~وقد كان أمرهم بالفطر في سفرهم ذلك حين خرجوا من المدينة، وقال لهم: "تقووا PageV01P286 # لعدوكم" [1032]، وصام هو، فلما علموا بصيامه صاموا، فشق عليهم الصوم ~~وجهدهم ذلك، فلما علا على الكديد، والكديد العقبة المطلة على الجحفة، ونظر ms102 ~~الناس إليه دعا بماء، فاأفطر وأفطر الناس بفطره. # [قال أبو المطرف]: ليس في هذا الحديث حجة لمن بيت الصيام في السفر ثم ~~أفطر من غير ضرورة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قصده إلى ~~الفطر اختيارا منه لذلك، وإنما أفطر اتقاء على الناس ورفقا بهم. # وحجة ابن القاسم التي ذكرها عنه سحنون في المدونة في هذه المسألة أصح من ~~حجة أشهب (¬1). # [قال أبو المطرف]: (كان ابن عمر لا يصوم في السفر) [1035]، يأخذ في ذلك ~~برخصة الله للمسافر في الفطر، واستحب مالك الصوم للمسافر إذا لم يشق الصوم عليه. # [قال أبو المطرف]: وقول أنس: (سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) [1033]، ~~هكذا رواه مالك. # قال أحمد بن خالد: غير مالك يقول في هذا الحديث عن أنس: (سافرنا مع أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬2)، قال أحمد: وهذا هو المعروف عن أنس ~~بن مالك في هذا الحديث (¬3). # وروى أبو نضرة، عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نسافر مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -)، PageV01P287 # يعني: في رمضان، "فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب الصائم على ~~المفطر، ولا المفطر على الصائم" (¬1). # [قال أبو المطرف]: روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله -عز وجل-: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] قال علي بن أبي طالب: (من خرج ~~في رمضان إلى سفر، فإن الصوم واجب عليه في سفره) (¬2)، لأنه ممن شهد أول ~~الشهر في الحضر. # قال قتادة: وقال غير علي: الفطر لمن خرج في رمضان إلى سفره مباح، وقد ~~فعله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه وبعده. # [قال أبو المطرف]: روى أبو سعيد الخدري قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى حنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان، فصام قوم، وأفطر ~~قوم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" (¬3). # * [قال أبو المطرف]: روى ابن بكير، عن مالك، عن هشام ms103 بن عروة، عن أبيه، ~~عن عائشة: "أن حمزة بن [عمرو] (¬4) قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إني رجل أصوم" (¬5)، وذكر الحديث، وأسنده، وأرسله يحيى عن مالك في الموطأ، ~~ولم يذكر فيه عائشة بصوم [1034]، والصحيح أنه مسند كما رواه ابن بكير. # وأباح النبي - صلى الله عليه وسلم - صوم الدهر لمن شاء، وكانت عائشة تصوم ~~الدهر، وكان أبو هريرة يصومه، وفعله جماعة من الصحابة والتابعين. # ومعنى الحديث الذي ذكره أبو داود من طريق أبي قتادة الأنصاري: (أن رجلا PageV01P288 # سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن يصوم الدهر، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا صام ولا أفطر) (¬1)، فدعا - صلى الله عليه وسلم - على من ~~فعل ذلك أن لا يعينه الله على الصيام، ولا على الإفطار، فمعناه: أن يصوم ~~أبدا، ولا يفطر في فطر ولا أضحى، فيصوم ما قد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن صيامه، لأنه ثبت عنه - عليه السلام - أنه نهى عن صيام يوم الفطر ~~ويوم الأضحى، وقال في أيام منى: (إنها أيام أكل وشرب) (¬2)، فمن صام الدهر ~~كله فقد خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صيام يوم الفطر والأضحى، ~~فلذلك قال فيمن فعل ذلك: (لا صام ولا أفطر)، وأما إذا صام الدهر وأفطر في ~~الفطر والأضحى وأيام التشريق، فمباح لمن فعل هذا، وكان الله مثيبه من الأجر ~~بما لا يعلمه إلا هو. # * * * PageV01P289 ### || AUTO في كفارة من أفطر في رمضان، # وحجامة الصائم، وصيام يوم عاشوراء # * قال عيسى: العرق الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكفر ~~في رمضان [1043] هو: مكتل يسع ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين. # وأمر الذي أعطاه إياه ليكفر به عن وطء أهله في نهار رمضان أن يأكله، ~~ويصوم يوما مكان اليوم الذي وطء فيه، وهذا خاص لذلك الرجل، ولرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يخص من شاء من أمته بما شاء، وقد قال لأبي بردة بن ~~نيار حين أباح له يضحي بالصغيرة من المعز: (اذبحها، ولن تجزئ عن أحد ms104 بعدك) ~~(¬1)، فكذلك حكم من أكل كفارته الواجبة عليه أنها باقية عليه، وقاله ~~الزهري. # قال ابن القاسم: قال مالك: الذي نأخذ به في كفارة رمضان لمن وطيء فيه ~~نهارا الإطعام، وهو ظاهر القرآن قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين} (¬2) [البقرة: 184]، وإنما ذكر الله --عز وجل-فيه الإطعام، فما له ~~[غير] (¬3) ذلك. # [قال أبو المطرف]: ذكر ابن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن PageV01P290 # أيوب، قال: قيل لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني يروي عنك: "أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو ينحر ~~جزورا"، فقال سعيد: كذب عطاء، إنما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "تصدق تصدق" (¬1). # [قال أبو المطرف]: الكوفيون يقولون في كفارة الواطئ في رمضان بمثل كفارة ~~الظهار، أن يعتق أولا رقبة، فإن لم يجده صام شهرين متتابعين (¬2)، فإن لم ~~يستطع أطعم ستين مسكينا، على حسب كفارة الظهار (¬3). # وقال أهل المدينة: ليست مثل كفارة الظهار، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خير فيها المكفر، وليس في كفارة [الظهار] (¬4) تخيير، فوجب بهذا ~~الحديث أن لا تكون مثل كفارة الظهار، والذي يستحب مالك الإطعام، لأن به ~~واقع تكفير النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الواطيء في رمضان. # [قال أبو المطرف]: سألت أبا محمد عن حديث أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " [أفطر] (¬5) الحاجم والمحجوم" ~~(¬6)، فقال لي أبو محمد: ليس في هذا حديث صحيح، وقد روى أيوب، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم" (¬7). PageV01P291 # [قال أبو المطرف]: سمعت بعض الفقهاء يقول: "مر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على حاجم ومحجوم وهما يغتابان رجلا، فقال - عليه السلام -: أفطر ~~الحاجم والمحجوم" (¬1)، ولهذا قال سفيان: (إن الغيبة تفطر الصائم) (¬2). # [قال أبو المطرف]: إنما كرهت الحجامة للصائم خيفة التغرير بالصائم، لئلا ~~يمنع المحتجم أو يضعف (¬3)، فيكون ذلك سببا لإفطاره، فإذا احتجم وسلم لم ~~يكن به بأس. # [قال أبو المطرف]: روى ms105 سعيد بن جبير عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قدم المدينة وجد اليهود الذين كانوا بها يصومون يوم ~~عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: في هذا اليوم أظهر الله موسى على فرعون، ~~فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا أحق ~~بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: من شاء صام يوم ~~عاشوراء، ومن شاء تركه" (¬4). # [قال أبو المطرف]: صيام يوم عاشوراء مرغب فيه، ولا يصام إلا بتبيت كما لا ~~يصام رمضان إلا بتبيت. # * وقد أمر عمر بن الخطاب الحارث بن هشام أن يصومه هو وأهله وأمره أن يبيت ~~الصيام [1054]. # قال أبو عمر: من كانت له نيه في صيام يوم عاشوراء فلما كانت ليلة ذلك ~~اليوم نسي أن يبيت الصيام من أجل أنه لم يعلم أنها ليلة يوم عاشوراء، فلما PageV01P292 # أصبح علم أنة يوم عاشوراء ولم يكن أكل شيئا، فإنه يتمادى على صيامه، ~~ويكون إن شاء الله صائما، وأما من أكل يوم عاشوراء بعد أن أصبح فلا صيام له. # قال أبو محمد: أجمع المسلمون على أنه لا يصام يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ~~وأما أيام منى فلا يصمها إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي، لقوله تعالى: ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196]، وكذلك يصومها من كان في صيام ~~متتابع فمنعه من تتابعه مرض فأفطر ثم صح في أيام منى، فإنه يفطر يوم الأضحى ~~ويصوم أيام منى، واليوم الرابع لا يصومه إلا من نذره أو من كان في صيام ~~متتابع قبل ذلك. PageV01P293 ### || AUTO باب الوصال، إلى آخر # باب قضاء رمضان والكفارات # قال مالك: لا يواصل الصائم من ليل إلى ليل، ولا من سحر إلى سحر، لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال. # قال أبو جعفر بن عون الله: قد واصل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأصحابه، فدل ذلك على أن الوصال مباح، وإنما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- رأفة ورحمة ورفقا بأمته، إذ ليس كل الناس يطيقونه، وقد قال ms106 بهذا قوم من ~~المتعبدين. # * وقال غير أبي جعفر: روى أبو سلمة عن أبي هريرة: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، فقال: إني أبيت يطعمني ربي ~~ويسقيني" (¬1)، يعني: يقويني على الصيام حتى أكون بمنزلة من يأكل ويشرب، ~~فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم - صلى الله عليه وسلم - يوما ~~ويوما، فلما أمسوا رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر لزدتكم" كالمنكل لهم حين ~~أبوا أن ينتهوا عن الوصال الذي كان قد نهاهم عنه، فهذا الحديث حجة على من ~~يقول بفضل الوصال في الصيام إذ لم يواصل بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا على جهة النكال لهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يزال الناس ~~بخير ما عجلوا الفطر" (¬2)، وقال الله -عز وجل-: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال، ~~إياكم والوصال" [1060]، فلا ينبغي أن PageV01P294 # يتعدى ما حده الله، ولا يستباح ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا" (¬1). # [قال أبو المطرف]: قال أبو محمد: أجمع الناس كلهم عن المرأة إذا حاضت في ~~صيام الشهرين المتتابعين أنها تبني على صيامها إذا طهرت من حيضتها. # واختلف الناس في المريض يمرض في صيام الشهرين المتتابعين: # فقال أبو حنيفة: إذا أفطر فيها المريض أنه يستأنف الصيام إذا صح (¬2). # وقال مالك: إنه يبني على صيامه إذا صح، وذلك أن المرض شيء لا يستطاع دفعه ~~كالحيض الذي لا يستطاع دفعه، فأما من سافر في صيام الشهرين المتتابعين ~~فافطر من ضرورة، فإنه يستأنف صيامه،. لأنه قد يدفع عن نفسه السفر ولا يدفع ~~المرض، وكذلك الحائض إذا طهرت [وأخذت] (¬3) أن تصل الصيام بما صامته أولا ~~أنها تستأنف صيام الشهرين، وكذلك حكم المريض إذا صح. # [قال أبو المطرف]: قال الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا أوفوا ~~بالعقود} [المائدة: 1] , وذلك مما نذره الناس من الطاعات، فلهذا أمر بصيام ~~النذر قبل التطوع، فإذا فرط الرجل في ms107 نذوره التي هي في ماله، وأوصى بها عند ~~موته، أخرجت من ثلثه، وبديت على التطوع، ولم تخرج من رأس ماله، لأن ثلثي ~~ماله قد صار لورثته، فلا يؤدي عن نفسه من مال ورثته. # [قال أبو المطرف]: سألت أبا محمد عن حديث [محمد بن جعفر] (¬4)، عن PageV01P295 # عروة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من مات وعليه ~~صيام صام عنه وليه" (¬1)، فقال لي: ليس هذا الحديث بصحيح، لأنه ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ~~ثلاث، دعاء ولده له، وصدقة موقوفة قد أوقفها في وجه من وجوه البر تجري عليه ~~أجرها في قبره، وعلم ينشر بعده قد علمه الناس" (¬2)، فهذا مما ينتفع به ~~الميت في قبره، وقد قال ابن عمر: (لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن ~~أحد) [1069]. # قال أبو محمد: كما لا يؤمن أحد عن أحد. # [قال أبو المطرف]: ذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال في حديث [محمد ~~بن جعفر] (¬3) عن (¬4) ............................... # * * * PageV01P296 ### | AUTO [كتاب الجنائز] # [ما يقول المصلي على الجنازة، وما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد] (¬1) # ~~........................................................................ # ..................................................................... # ..................................................................... # ......................................... # فلم يصل واحد منهم على قبره، وكفى بهذا حجة على من أباح الصلاة على قبر ~~ميت قد صلي عليه قبل أن يقبر. # قال مالك: وليس على حديث السوداء العمل (¬2). # قال عيسى: من دفن ولم يصل، أو قتل ولم يصل عليه ودفن، فإني أرى أن يصلى ~~على قبره، وقد بلغني ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة (¬3). # سالت أبا محمد عن حديث ابن عيينة، عن [سعد] (¬4) بن إبراهيم، عن PageV01P297 # طلحة بن عبد [الله] (¬1) بن عوف أنه قال: (صليت مع ابن عباس على جنازة، ~~فقرأ بفاتحة الكتاب) (¬2)، فقال لي أبو محمد: ثبت عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال في الميت: "أخلصوه بالدعاء" (¬3)، وإذا قرأ المصلي على ~~الميت بأم القرآن كانت قرأته بين الله وبين القارئ، ولم يكن للميت من ذلك ~~شيء، وقد أمرنا - عليه السلام - أن [نخلصه] ms108 (¬4) بالدعاء. # قيل له: قد قال - صلى الله عليه وسلم -: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج" (¬5)، قال: تلك صلاة يكون فيها ركوع وسجود، والصلاة على ~~الجنائز إنما هو دعاء للميت، كما أمر - صلى الله عليه وسلم -. # روى مالك عن أبي النضر: (أن عائشة أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص ~~حين مات لكي تصلي عليه، فأنكر الناس عليها ذلك) [782]. قال أبو محمد: لم ~~يسمع أبو النضر من عائشة، وحديثه عنها مرسل. # فقلت له: فقد روى ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن ~~أبي سلمة، عن عائشة قالت: (والله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ابني بيضاء سهلا وسهيلا إلا في المسجد) (¬6)، فقال لي أبو محمد: هذا ~~حديث ليس بثابت، وابن أبي فديك ضعيف، وقد أنكر الناس على عائشة إذ أمرت أن ~~يمر عليها بسعد في المسجد لتدعو له (¬7)، وفي خروج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من المسجد إلى المصلى ليصلي PageV01P298 # على النجاشي وليس بالحضرة، أقوى دليل على أنه لا يصلى على جنازة في ~~المسجد. # قلت له: فقد صلي على عمر في المسجد، فقال: إنما صلي عليه في المسجد من ~~أجل أن قبره كان فيه، فصلي عليه عند قبره، ثم دفن فيه. # وروى أبو داود من طريق أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" (¬1)، يعني: لا أجر له. # [قال أبو المطرف]: وإذا صلي عليها في المصلى كان له قيراط من الأجر، وذلك ~~مثل وزن جبل أحد ثوابا. # قال مالك: لا يصلى على جنازة إلا بوضوء أو تيمم لمن لم يجد الماء. # وقال الشعبي: (لا بأس أن يصلى عليها بغير وضوء) (¬2)، لأنه دعاء للميت. # قال ابن أبي زيد: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين ~~لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي ~~عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، حين اشتد الضحى لإحدى عشرة ms109 سنة مضت من ~~الهجرة، وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن ثلاث وستين سنة، وصلى الناس عليه ~~أفذاذا لا يؤمهم أحد. # وقال لي أبو محمد: الله أعلم ما الذي منعهم من أن يجمعوا الصلاة عليه، ~~وقد كانوا أجمعوا قبل دفنه على خلافة أبي بكر (¬3). PageV01P299 ### || AUTO في دفن الميت، والوقوف للجنائز، # وترك البكاء على الميت # لما اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم موته في صفة قبره، ~~هل يلحد أم يشق، ولم يكن عندهم في صفة ذلك علم من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اصطلحوا على أن من دخل عليهم أول رجل ممن يحفر القبور عمل عمله، دخل ~~أبو طلحة الأنصاري، وهو الذي كان يلحد بالمدينة فلحد لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر القبور شقا, وهكذا كانت قريش ~~تفعله بمكة، تشق وسط القبر شقا، يجعل فيه الميت. # وقال إبراهيم النخعي: (اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب) (¬1)، وصفة اللحد ~~أن يحفر في قبلة القبر حيث يوضع الميت على جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة. # * قول أم سلمة: (ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعت ~~بوقع الكرازين) [792]، يعني: أنها لما سمعت بوقع المحافر في الأرض حين حفر ~~قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمت أنه قد مات إذ يحفر قبره. # * [قال أبو المطرف]: أمر سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد أن يدفنا بالبقيع ~~لفضل المدينة، ولمجاورة الشهداء في قبورهم [794]. # * ومعنى قول عروة: (ما أحب أن أدفن بالبقيع) [795]، إنما قال ذلك حين كثر ~~الدفن فيه، وخاف أن تنبش له عظام رجل صالح، وتكسر عظامه، وحرمة PageV01P300 # كسر عظم الميت كحرمة كسره وهو حي في الإثم. # * قول علي بن أبي طالب: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في ~~الجنائز، ثم جلس بعد" [797]، يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم ~~إذا نظر إلى جنازة مقبلة، ثم كان آخر أمره أنه كان يجلس فلا يقوم، وهكذا ~~حكم من مز عليه بجنازة أن يجلس فلا ms110 يقوم لها. # * قول مالك: "إنما نهي عن القعود على القبور للمذاهب" [799]، يعني: أن ~~يقعد عليها لغائط أو بول، وينبغي لمقابر المسلمين أن تصان من النجاسات ~~والأقذار، لأنها دار قوم مؤمنين. # * في حديث جابر بن عتيك: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يعود عبد ~~الله بن ثابت"، وذكر الحديث [802]، فيه من الفقه: فضل عيادة المرضى، وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتقد أمور أصحابه، ويعود مرضاهم، وفيه: ~~إباحة الصياح عند رأس المغمى عليه إذا كان في النزع، لكي يذكر الله -عز ~~وجل-، وفيه: إباحة البكاء على من في النزع، وترك البكاء بعد الموت، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "فإذا وجب فلا تبكين باكية"، وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - أفصح العرب، وذلك أنهم لم يعرفوا (ما الوجوب؟) حتى فسره لهم بقوله: ~~"إذا مات". # * وقوله في تسمية الشهداء: "والمرأة تموت بجمع" [802]، قال مالك: هو أن ~~تموت وهي حامل وولدها في بطنها. # وقال غيره: هو أن تموت من النفاس. # * قول ابن عمر: (الميت يعذب ببكاء الحي عليه) [803]، قال عيسى: معناه إذا ~~أمرهم بالبكاء عليه بعد موته، لأنه فعل ما قد نهى عنه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # * ومعنى قول عائشة: (يرحم الله ابن عمر، أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ في ~~سمعه، إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الميت يعذب ببكاء الحي ~~عليه، في يهودية كان أهلها يبكون عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها ~~لتعذب في قبرها، ولم يقله في أحد من أهل الإسلام) [803]، وفيه من الفقه: أن ~~العالم متى سمع محدثا يحدث PageV01P301 # بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى الحديث خلاف ظاهره أن على ~~العالم أن يبين ذلك، وذلك أن الأحاديث على معانيها لا على ظواهرها. # [قال أبو المطرف]: إذا أمر الرجل أهله أن يبكوا عليه بعد موته فبكوا، أثم ~~في ذلك ولحقه ذلك في قبره، وأثموا في بكائهم، وإذا بكوا عليه بغير أمره ~~أثموا في ذلك، ولم يأثم هو. PageV01P302 ### || AUTO باب الحسبة في المصيبة، إلى آخر ms111 الجنائز # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من ~~الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم" [805]، قال مالك: يريد هذه الآية: {وإن ~~منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} إلى قوله: {جثيا} [مريم: 71، 72]، ~~قال: فمن مات له ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم، لم تمسه النار، إلا ~~قدر ما يبر الله به قسمه، وهو وروده على النار، والورود: الجواز. # وقال غير مالك: أطفال المسلمين إذا ماتوا فصبر عليهم آباؤهم واحتسبوهم ~~عند الله كانوا لهم [حرزا] (¬1) من النار، يسترهم الله بهم منها. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليعز المسلمون في مصائبهم المصيبة ~~بي" [810] معناه: من يعزى في مصيبة نزلت به فأجل من مصيبته مصيبة النبي ~~عليه السلام، فإذا ذكرها سهلت عليه مصيبته، وذلك أن المصيبة بالنبي أعظم ~~المصائب في الدنيا، فإذا عرضها المصاب على مصيبيه سهلت عليه مصيبته، وهذه ~~منزلة قد حرمها أهل النار، قال الله: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في ~~العذاب مشتركون} [الزخرف: 39]، فلما اشتركوا في العذاب حرموا التعزي. # قال علي بن أبي طالب: (تقطع يد النباش) (¬2)، لأنه دخل على الميت في قبره ~~الذي هو بيته، وخلع أكفانه. PageV01P303 # وقال ابن مزين (¬1): إنما سمي النباش مختفيا، لأنه يختفي بقلع أكفان ~~الميت من عليه، فإذا أخرج الكفن من القبر قطعت يده إذا ساوى ربع دينار. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعائه: "وألحقني بالرفيق الأعلى" ~~[816]، سأل أن يلحقه الله بأعلى مرافق الجنة وأحسنها، وقد علم أن الله قد ~~غفر له ذنوبه، ولكنه دعا بهذا ليكون دعاؤه زيادة في علمه. # * قوله - عليه السلام -: "إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي" ~~إلى آخر الحديث [818]، قال الفقهاء: هذا حديث صحيح موافق لكتاب الله -عز ~~وجل-، قال الله تبارك وتعالى في آل فرعون يعرضون عليها غدوا وعشيا، فكذلك ~~يعرض على المؤمنين مقاعدهم من الجنة، ومقاعد غيرهم من النار، وينظرون إليها ~~على حسب ما سبتق لهم في علم الله. # * قوله - عليه السلام -: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق ms112 في شجر الجنة حتى ~~يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة" [818] قال عيسى: من روى (يعلق) بفتح ~~اللام -فمعناه تأوي إلى شجرة الجنة، ومن رواها (يعلق) برفع اللام- فمعناه ~~ترعى في شجر الجنة. # قال ابن مزين: وروى هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود أنه قال؛ ~~(أرواح الشهداء في أجواف طير خضير ترعى في الجنة حيث شاءت، وأرواح أولاد ~~المؤمنين في أجواف عصافير ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقيما بالعرش، ~~وإن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح في النار، ذلك عرضها، قال ~~الله تبارك وتعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} (¬2) [غافر: 46]. PageV01P304 # [قال أبو المطرف]: قال بعض شيوخنا: هذا حديث ضعيف، وهزيل بن شرحبيل الذي ~~رواه ليس بشيء (¬1)، والصحيح في هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنما نسمة المؤمنين طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم ~~القيامة"، ولم يقل: أن الأرواح في أجواف طير خضر، وقد أجمع أهل السنة على ~~أنه لا يصير روح أحد في غير جسده الذي خرج منه. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب ~~الذنب، منه خلق، وفيه يركب" [819]، يعني بعجب الذنب: العظم الصغير الذي ~~يكون في آخر فقار الصلب، منه ابتدأ خلق آدم، وفيه يركب إذا نفخ في الصور ~~نفخة النشور. # وقال ابن حبيب: حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وسائر الخلق ~~تأكلهم الأرض، ئم يبعثون في أجسادهم التي كانت في الدنيا، فهي تنال نعيم ~~الجنة لمن دخل الجنة، وهي تحرق بالنار، قال الله -عز وجل-: {وقالوا لجلودهم ~~لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} [فصلت: 21]. # * قوله: "إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره عبدي لقائي كرهت ~~لقاءه" [821] وإنما هذا عند فراق الدنيا والمعاينة إلى أول أسباب الآخرة، ~~فإذا كان عمل العبد صالحا، ونظر عند موته إلى ثواب عمله أحب لقاء الله، ~~فأحب الله لقاءه، وإذا كان بخلاف ذلك كره لقاء الله -عز وجل- من أجل ما ms113 ~~يتقيه من المجازات عليه، فكره الله عند ذلك لقاءه. # * حديث الرجل الذي لم يعمل حسنة قط حتى مات [822]، رواه حماد بن PageV01P305 # زيد، وقال فيه: (لم يعمل حسنة قط إلا التوحيد) (¬1)، ولم يذكر مالك في ~~حديثه التوحيد. # * وقوله: "لئن قدر الله علي ليعذبني) [822]، يروى هذا الحرف بالتخفيف، و ~~(قدر) بالتشديد، فمن رواه بالتخفيف فمعناه: أن هذا الرجل جهل صفة من صفات ~~الله، وهي إحياء الموتى، وهي بدعة عظيمة، ومن رواه (قدر) بالتشديد فمعناه: ~~لئن ضيق الله علي وناقشني الحساب ليعذبني عذابا شديدا، وهذه الرواية تدل ~~على أنه لم يجهل إحياء الله الموتى، ولكنه ابتدع بدعة عظيمة، وهي إحراقه ~~نفسه، ثم إن الله -عز وجل- تفضل عليه وغفر له بخشيته لله، وهذا يدل على أنه ~~كان موحدا مقرا بالله. # وقال قوم من أهل الأهواء: إنما غفر الله لهذا الرجل من أجل توبته التي تابها. # وقالت فرقة آخرون منهم: إنما غفر الله له بأصل توحيده الذي لا يضر معه عمل. # وقال أهل السنة: إن الله تبارك وتعالى تفضل على هذا الرجل فغفر له، كما ~~قال تبارك وتعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48 - 116]، فهذه الآية تأويل ما تأوله أهل السنة في هذا الحديث. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة" إلى آخر ~~الحديث [823]، قال عيسى بن دينار: معناه أنه يولد على فطرة الإسلام، وهي ~~المعرفة بالله تبارك وتعالى، قال الله -عز وجل-: {وإذ أخذ ربك من بني آدم ~~من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: ~~172]، فأقروا لله -عز وجل- بالربوبية، ثم PageV01P306 # صرفهم في صلب آدم بعد أن عرفوا أنه ربهم، فكل مولود إنما يولد على تلك ~~المعرفة، وعلى ذلك الإقرار. # وقوله في الحديث: "فأبواه يهودانه أو ينصرانه" يعني: يجعلانه نصرانيا أو ~~يهوديا إن كانا يهوديين أو نصرانيين. # قال مالك: ولن يقدروا على ذلك إلا بتسليط من الله -عز وجل- أباهما على ذلك. # قوله: "كما تنافي الإبل من بهيمة جمعاء" ms114 يعني: بهيمة جمعت ولدها في بطنها. # وقوله: "هل تحس من جدعاء؟ " يعني: هل ترى فيهن مجدوعا؟ والجدع: النقصان ~~حتى يجدعه صاحبه، فكذلك المولود يولد على فطرة الإسلام حتى يصرفه عنها أبواه. # قيل لمالك: إن أهل البدع يحتجون علينا بهذا الحديث يقولون: إن معاصي ~~العباد ليست مقدورة لله -عز وجل-، ألا تسمع قوله: "فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه" قال مالك: احتجوا عليهم بآخر الحديث: "الله أعلم بما كانوا ~~عاملين" يعني: أن هذا كله قد قضى الله به وعلمه، ولا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون (¬1). # * قوله: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني ~~مكانه" [824] معناه: أن الحي يتمنى الموت من شدة الحال، وتغيير أهل ذلك ~~الزمان، فيتمنى الرجل الصالح عند ذلك الموت، طمعا منه في الراحة مما يراه ~~فلا يقدر على تغييره. # * قوله - عليه السلام - لعثمان بن مظعون حين مات: "ذهبت ولم تلبس منها ~~بشيء" [826]، يعني: خرجت من الدنيا "ولم تلبس منها بشيء"، فغبطه النبي ~~بذلك، فترك الدنيا والأخذ منها بالبلغة خير من الإستكثار منها، والرغبة ~~فيها، PageV01P307 # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، ~~والرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن" (¬1). # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني بعثت لأهل البقيع لأصلي عليهم" ~~[827] يعني: بعثت لأهل القبور لندعو لهم. # قال أبو محمد: كان هذا قبل وفاته بخمس ليالي كالمودع للأحياء، وفي هذا ~~دليل على أن الدعاء الصالح يلحق الموتى في قبورهم، وهو من العمل الذي ينتفع ~~به الميت بعد موته في قبره. # * قول أبي هريرة: (أسرعوا بجنائزكم) [828]، يعني: أسرعوا بالموتى إلى ~~القبور، فإما أن تقدمونهم لخير أعمالهم، أو تضعوا عن رقابكم ثقل حملانهم إن ~~لم تكن لهم أعمال صالحة يقدمون عليها. # قال ابن القاسم: لا ينبغي لأحد أن يترك النعش الذي يعمل على الميتة، ~~ويرمى عليها في نعشها ما يسترها، وكذلك عند إلحادها في قبرها. # قال مالك: أول من صنع ذلك بها زينب بنت جحش حين ماتت، فلما رآه عمر بن ~~الخطاب قال للتي صنعته: (سترتيها ms115 سترك الله من ذنوبك) (¬2). # * * * # تم كتاب الجنائز، والحمد لله رب العالمين، # يتلوه كتاب النذور بحول الله تعالى # * * * PageV01P308 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب النذور # حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن خالد، ~~قال: حدثنا محمد بن وضأح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ~~جرير، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن [عمر بن الخطاب] (¬1)، ~~قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النذور، وقال: لا يرد ~~شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل" (¬2). # سألت أبا محمد عن هذا الحديث، فقال لي: معناه أن يكون الإنسان في أمر شدة ~~فيقول: إن الله أنجاني من هذا فعلي نذر كذا وكذا، فهذا الذي يستخرج به من ~~البخيل، وأما نذر التطوع فقد أثنى الله -عز وجل- على الموفي بنذره، فقال: ~~{يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [الإنسان: 7]. # * قال عيسى: كان نذر أم سعد بن عبادة الذي أمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يقضيه بعد موتها [1710]، فيما أراه - والله أعلم - عتقأ أو ~~إطعاما، فلذلك أمره بوفائه عنها، PageV01P309 # ولم يكن صوما ولا صلاة، إذ لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد. # بظاهر حديث سعد بن عبادة أخذ من أجاز كفارة الرجل عن غيره إذا كفر عنه ~~بغير علمه، وأما من لم ير ذلك جائزا قال: إنه لما لم يكن للمكفر عنه نية في ~~تلك الكفارة لم تجز عنه. # * قال ابن القاسم: أنكر مالك الأحاديث التي رويت في المشي إلى مسجد قباء، ~~ولم يعرف أنه يلزم المشي إلا إلى مسجد مكة خاصة [1711]. # أقال أبو المطرف،: إنما أدخل مالك هذا في الموطأ يؤكد به المشي إلى مكة، ~~لأنه إذ أوجبه ابن عباس على من جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء أن يمشي ~~كان الوفاء بالمشي أوجب على من جعله على نفسه إلى مكة. # * قال مالك: إنما أوجب العلماء على ms116 عبد الله بن أبي حبيبة المشي إلى مكة ~~حين أعطى جروا، وقال: (على المشي إلى مكة) [1713]، من أجل أنه كان حين قال ~~ذلك بالغا في سنه، فلذلك لزمه ما لزمه. # [قال أبو المطرف]: يقال لكل ثمرة مستطيلة كالقثاء والقرع وشبهها أجراء، ~~والواحد منها جرو (¬1). # وقال عيسى: من حلف بالمشي إلى مكة ثم حنث فإنه يخرج ماشيا من الموضع الذي ~~حلف فيه فيمشي، حتى ينتهي إلى مكة فيدخلها بحجة أو بعمرة، إلا أن يكون نوى ~~أحدهما حين حلف، فيحرم من ميقاته بالذي نوى، ويتمه على سنته، فإن عجز عن ~~المشي في بعض طريقه، ركب حتى يأتي مكة، فيتم ما أحرم به، إما حجة وإما عمرة. # * وقال عبد الله بن عمر: (وعليه أن يعود مرة ثانية إلى مكة فيمشي) ~~[1715]، إما كركوبه التي ركبها أولا حين عجز عن المشي، ويركب ما مشى. PageV01P310 # وقال ابن عباس: (إذا عجز عن المشي فإنه يركب) (¬1)، فاذا أكمل ما دخل فيه ~~من حج أو عمرة كان عليه الهدي، لعجزه عن المشي وركوبه، ولا عود عليه مرة ~~ثانية إلى مكة. # [قال أبو المطرف]: وجمع مالك بين قول ابن عمر وعبد الله بن عباس في هذه ~~المسألة، فأؤجب عليه الرجوع ثانية بقول ابن عمر، وأوجب عليه الهدي بقول ابن ~~عباس، من أجل أنه فرق مشيه، ولم يستكمله في سفر واحد. # وقد ذكر أبو الربيع المصري (¬2) أنه سأل مالكا: حين عجز في بعض طريقه إلى ~~مكة عن المشي، فركب حتى أتى مكة، ثم أهدى عن ركوبه وتركه المشي، فقال له ~~مالك: إن موضعك لبعيد، قد أجزأ عنك مشيك، ولم ير عليه عودة. # والمشهور من قول مالك أن عليه العودة، ويهدي هديا بمكة، وأقله شاة. # * * * PageV01P311 ### || AUTO باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله -عز وجل-، # ولغو اليمين والكفارة في ذلك # قال مالك: من قال: (أنا أنحر ابني) [1725]، فإن نوى وجه ما ينحر من ~~الهدي، فعليه هدي بدنة، فإن لم يجد فتقرة، أو شاة إن لم يجد غيرها، وإن لم ~~ينو ms117 وجه ما يقرب به إلى الله فلا شيء عليه. # [قال أبو المطرف] إنما قال هذا مالك لأنه إذا نوى بقوله: (أنا أنحر ابني) ~~القربة إلى الله تعالى فقد نوى طاعة، فلذلك لزمه أن يفدي عنه، وإذا أراد ~~نحر ابنه خاصة فقد نوى معصية، ولا نذر في معصية، فلهذا لم تكن عليه كفارة. # " [قال أبو المطرف]: معنى فتيا ابن عباس المرأة التي سألته عن نذرها نحر ~~ابنها فأمرها بالكفارة، ثم قرأ: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم}، إلى قوله: ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] [1725] يقول ابن عباس: ~~إن الله -عز وجل- لما أوجب على المتظاهر الكفارة، وهو قد قال منكرا من ~~القول وزورا، كذلك تجب الكفارة على هذه المرأة بقولها: (أنا أنحر ابني)، ~~وكفارة من نذر بنحر ابنه عند ابن عباس كفارة يميني بالله -عز وجل-. # والذي يقول به مالك في هذه المسألة أنها إذا لم تنو وجه ما تنحر من الهدي ~~ألا شيء عليها، إلا أن تقول: (أنا أنحر ابني عند مقام إبراهيم) في يمين، ثم ~~تحنث، فلا بد لفي من الهدي، وهديها بدنة، أو بقرة، أو كبش، يذبح بمكة، ~~ويفرق لحمه على المساكين. # سألت أبا محمد عن حديث ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي PageV01P312 # سلمة، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر في معصية ~~الله، وكفارته كفارة يمين" (¬1)، فقال لي: هذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي ~~سلمة، وإنما يرويه الزهري عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ~~سلمة، عن عائشة، وسليمان بن أرقم ضعيف، ولا كفارة في نذر معصية. # قال أبو المطرف (¬2): حدثنا أبو جعفر بن عون الله، قال: حدثنا ابن ~~الأعرابي، عن أبي داود، قال: سعمت أحمد بن حنبل يقول: (أفسدوا علينا هذا ~~الحديث) (¬3). # [قال أبو المطرف]: إنما قاله أحمد بن حنبل لأن ابن بكير روى عن مالك، عن ~~طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من نذر أن ms118 يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه" (¬4)، وهذا حديث صحيح، ليس فيه ما ذكر سليمان بن أرقم من الكفارة في ~~نذر المعصية، ولم يرو يحيى بن يحيى حديث طلحة هذا، [أسقطه] (¬5) من كتابه. # * [قال أبو المطرف]: وقد أسقط النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفارة عمن ~~ألزم نفسه في نذره ما "يشق عليه، فأمر الذي نذر أن يمشي إلى مكة حافيا أن ~~ينتعل، ويتهادى في مشيه إلى مكة، ولم يأمره بكفارة، وأما الذي نذر أن يحمل ~~على [عاتقه] (¬6) خشبة إلى مكة أن يطرحها عن نفسه، ولم يأمره بكفارة، ورأى ~~رجلا قائما في الشمس، PageV01P313 # فسأل عنه فقالوا: "نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، ~~فقال: مروه فليتكلم ويجلس ويستظل وليتم صومه" [1723]، فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بطرح المشقة عن نفسه التي ليست بطاعة لله -عز وجل-، وأن ~~يفي بما فيه لله طاعة، ولم يأمره بكفارة، وهذا كله مما يضعف حديث سليمان بن ~~أرقم في إيجاب الكفارة في نذر المعصية. # [قال أبو المطرف]: قول عائشة: (لغو اليمين هو قول الرجل في كلامه: لا ~~والله، وبلا والله) [1729]، تعني: الذي يلفظ بهذا في درج كلامه من غير أن ~~يعتقد الحلف بالله، وهذا موقوف على عائشة في الموطأ، ورواه أبو داود، عن ~~[حميد] (¬1) بن مسعدة، عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن ~~عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللغو هو كلام الرجل في ~~بيته: كلا والله، وبلا والله" (¬2). # وروى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، من طريق إبراهيم الصائغ موقوفا على ~~عائشة، لم يذكر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، فاختلفت رواية ~~إبراهيم الصائغ فيه، مرة أوقفه على عائشة وجعله من قولها، ومرة حدث به عنها ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح فيه أنه من قول عائشة. # وقال لي أبو محمد: كان إبراهيم الصائغ يقلب الأحاديث على وجه الغلط، إلا ~~أنه كان رجلا صالحا، ولغو اليمين هو ما قاله مالك: أن يحلف الرجل ms119 على الشيء ~~وهو يوقن أنه كذلك لا شك فيه، ثم يتبين له بعد ذلك أنه خلاف ما حلف عليه، ~~فهذا لا كفارة فيه، ولا إثم عليه، لأنة لم يقصد الحنث، ولا تعمد PageV01P314 # الكذب، وقد تجاوز الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وهذا هو من ذلك ~~الخطأ الذي تجاوز الله -عز وجل- العباد عنه. # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا أبو داود، قال: ~~حدثنا أحمد بن حنبل، عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد ~~استثنى" (¬1). # * أوقف مالك هذا الحديث في الموطأ على ابن عمر، ولم يبلغ به النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # * والإستثناء في اليمين لا يكون إلا متصلا باليمين في كلام واحد، فإذا ~~قطع الحالف كلامه بين اليمين والإستثناء لم ينتفع باستثنائه، ولزمه الحنث ~~فيما حلف عليه إن حنث، وليس قول من يقول: (إن للحالف أن يستثني في يمينه ~~ولو بعد شهر بشيء)، ويرد هذا القول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" ~~[1738]، فلو كان للحالف مباح أن يقول: إن شاء الله ولو إلى شهر، لسقطت ~~الكفارة المذكورة في هذا الحديث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فرأى ~~خيرا منها فليكفز عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" ولم يقل: فليقل إن شاء ~~الله، وليفعل. # قال عيسى: ومعنى هذا الحديث هو أن يحلف الرجل أن لا يسلف أحدا شيئا، ولا ~~يكلم فلانا، فهذا وما أشبهه لمن حلف على ذلك بالله أن يحنث في يمينه، ويفعل ~~الذي حلف عليه ألا يفعله، ويكفر عن يمينه، لأن فعل ذلك من الطاعات لله، ~~وللرجل أن يكفر في اليمين بالله قبل الحنث وبعده، لأن هذا الحديث روي ~~بلفظين، قيل: "فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير"، وروي: "فليفعل الذي ~~هو خير، ويكفر عن يمينه"، وأما غير اليمين بالله فلا يكفر الحالف به إلا ms120 ~~بعد الحنث. PageV01P315 # قال ابن أبي زيد: الأيمان بالله أربعة: فيمينان مكفران، ويمينان غير ~~مكفرين، فالمكفران قول الرجل: والله لا أفعل كذا وكذا، ثم يبدا له أن يفعل ~~ذلك، أو أن يقول الرجل: والله لأفعلن كذا وكذا، ثم لا يفعل، فعليه الكفارة. # وأما غير المكفرين فلغو اليمين، فهذا لا كفارة فيه ولا إثم. # والرابع هو القاصد بيمينه إلى الكذب، والذي يحلف وهو شاك في الذي يحلف ~~عليه، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة، لأن من فعل هذا فقد قصد الكذب، ~~واجترأ على الله، قال الله تبارك وتعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} [آل عمران: 77]. # [قال أبو المطرف]: الحنث يقع في اليمين باليمين بأقل الوجوه، والبر في ~~اليمين لا يكون إلا بأكمل الوجوه، وذلك لو أن رجلا قال: والله لا أكلت هذا ~~الرغيف، فأكل بعضه فهو حانث، والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22]، فإذا تزوج الرجل المرأة ثم ~~طلقها قبل دخوله بها، فقد حرمت على آبائه وأبنائه بنفس العقد، وهو أقل وجوه ~~النكاح، فكذلك يقع الحنث في اليمين بأقل الوجوه، ولما لم يبح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المطلقة المبتوتة الذي طلقها إلا بوطء صحيع كامل من الزوج ~~الثاني علم أن البراء لا يكون إلا بأكمل الوجوه. # قال عيسى: نذر المرأة ذات الزوج جائز عليها، ويلزمها ما نذرته من ذلك، ~~إلا أن يضر ذلك بزوجها، فله أن يمنعها منه، مثل أن تنذر صيام شهر أو شهرين، ~~أو تنذر حجة، فيقول زوجها: إن هذا مما يضر بي، ولا صبر لي عن النساء، فله ~~منعها من ذلك، ويكون نذرها باقيا عليها، حتى تجد السبيل إلى الوفاء به، ولو ~~أخذ الزوج منها شيئا على أن أباح لها فعل ما نذرته، لرجعت عليه بما أخذ ~~منها، ويمضي عليه إذنه لها في فعل ذلك، لأنه تبين أنه كان مضرا بها في منعه ~~إياها من الوفاء بما كانت نذرته ms121 بما أخذ منها. # [قال أبو المطرف]: من حلف بالله -عز وجل-، أو بشيء من أسمائه، أو PageV01P316 # صفاته، ثم حنث، كان مخيرا في كفارة يمينه بين الكسوة، والعتق، والإطعام، ~~فالإطعام هو أن لطعم المكفر عشرة مساكين، كل مسكين مدا من حنطة بمد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويستحب له أن لو زاد على المد ثلث مد، أو نصف مد، ~~وإن كفر بالكسوة كسى المساكين العشرة، فإن كانوا رجالا كسى كل واحد منهم ~~قميصا، وإن كن نساء كسى كل واحدة منهن قميصا ومقنعة تستر بها شعرها، وتكسوا ~~الصغار مثل كسوة الكبار سواء، وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك، ولا ~~عتاقة، ولا تدبير، ولا يجوز له الصيام حتى لا يجد إلا قوته، وذلك أن يكون ~~عنده بعد تمام ما يكفر به عن يمينه، وهو عشرة أمداد من طعام ما يقوت به ~~نفسه وعياله إن كان له عيال يوما واحدا، إلا أن يكون في بلد يخاف على نفسه ~~الجوع، ولا يجد من يعطف عليه، فمباح أن يصوم حينئذ ثلاثة أيام متتابعات، ~~فإن فرق صومها أجزأه، وإنما هذا في اليمين بالله وحدها. # سألت أبا محمد عمن حلف، فقال في يمينه: والله الرحمن الرحيم، الملك ~~القدوس إن فعلت كذا وكذا، ثم فعله، فقال: قال مالك: عليه كفارة يمين، وإذا ~~حلف فقال: وقدرة الله، وعظمة الله، وكبرياء الله إن فعلت كذا وكذا، ثم فعله ~~أن عليه ثلاث كفارات. # فقال لي أبو محمد: من قال: والله الرحمن الرحيم، الملك القدوس، فإنما حلف ~~بالله -عز وجل- وحده، ومن قال: وقدرة الله، وعظمته، وكبرياء الله، فقد حلف ~~بأشياء ثلاثة، لأن القدرة شي، والعظمة شيء، والكبرياء شيء، ولكنها أشياء ~~ليست متغايرة، ولا متباينة، ولا منفصلة منه -عز وجل-، فلذلك # [من] (¬1) حلف بثلاثة أشياء ثم حنث، وجبت عليه ثلاث كفارات، ولهذا قال ~~مالك فيمن قال: على عهد الله وميثاقه وكفالته إن فعلت كذا وكذا، ثم فعله أن ~~عليه ثلاث كفارات، لأن العهد شيء، [والميثاق شيء] (¬2)، والكفالة شيء. PageV01P317 # * [قال أبو المطرف]: كره ms122 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلف الرجل ~~بأبيه [1749]، من أجل أن من حلف بشيء فإنما يقصد إلى تعظيمه، ولا ينبغي أن ~~يعظم غير الله -عز وجل-، وفي اليمين بالله -عز وجل- جعلت الكفارة. # * قول النبي لأبي لبابة حين هم أن ينخلع من ماله كله ويتصدق به، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يجزيك من ذلك الثلث" [1751]، إنما أمره ~~بذلك لئلا يترك نفسه عديما، فربما اضطر إلى مسألة الناس، ومن هذا الحديث ~~قال مالك: فيمن قال: مالي في المساكين، أنه يتصدق بثلثه (¬1). # * [قال أبو المطرف]: قال مالك: ومن قال: مالي في رتاج الكعبة، أن عليه ~~كفارة يمين (¬2)، نحو ما قالت عائشة في الموطأ [1752]. # وقال ابن القاسم: رجع مالك عن هذه القولة، وقال: ليس عليه شيء. # قال ابن القاسم: والرتاج هو الباب. # قال: وكذلك يقول مالك في الذي يقول: مالي في حطيم الكعبة، أنه لا شيء ~~عليه (¬3). # قال: والحطيم هو ما بين الكعبة والملتزم، بقرب الركن الذي فيه الحجر. # ومن قال: أنا أضرب بمالي حطيم الكعبة، أو رتاج الكعبة، أو أستار الكعبة، ~~فإن عليه السير إلى مكة في حج أو عمرة، لأنه لا يجد السبيل إلى ذلك (¬4). # وأما إذا قال: مالي في رتاج الكعبة لم يجد السبيل إلى الوفاء بذلك، لأن ~~الرتاج لا ينقص، فيجعل هذا ماله فيه وكذلك الحطيم لا يهدم فيجعل هذا ماله ~~فيه. PageV01P318 # وأما إذا قال: أنا أضرب بمالي رتاج الكعبة، أو حطيم الكعبة، أو أستار ~~الكعبة، فقد ألزم نفسه السير إلى مكة، وكل من أتى مكة لم يدخلها إلا محرما، ~~إما بحج أو بعمرة، فهذا فرق بين المسألتين. # * * * # تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين # يتلوه كتاب الضحايا إن شاء الله تعالى # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما PageV01P319 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الضحايا # * قال أحمد بن خالد: في سند حديث مالك، عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن ~~فيروز - نظر [1757]، وذلك أن علي بن ms123 المديني قال: لم يسمعه عمرو بن الحارث ~~[عن] (¬1) عبيد بن فيروز (¬2). # ورواه ابن وهب، عن [عمرو] (¬3) بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن ~~الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، وذكر الحديث (¬4)، كما ذكره في الموطأ مالك. # قال أبو عمر: أجمع المسلمون على العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث، ~~لأنه لا يجوز أن يضحى بها، واختلفوا فيما سواها، فمنهم من خففها، ومن كرهها. # قال: وفي قول البراء بن عازب عند إشارته بيده: (يدي أقصر من يد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -)، إعظام أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ~~لا [يشبه] (¬5) بشيء من حركاته. PageV01P320 # قال الأخفش: "العجفاء التي لا تنقي"، هي التي لا شحم فيها ولا مخ لها، ~~والنقي: الشحم والمخ. # [قال أبو المطرف]: الضحية سنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أمرت بالنحر، وهو لكم سنة" (¬1). # والذي يجزئ في الضحية: الجذع من الضأن، والثني مما سواها، وأفضلها العجول ~~من الضأن، وخصيانها خير من إناثها، وإناثها خير من عجول المعز، وعجول المعز ~~خير من الإبل والبقر في الضحايا، وأما في الهدايا فالإبل، ثم البقر، ثم ~~الضأن، ثم المعز. # ومن ضحى بأقل من سن الجذع من الضأن، أو بأقل من الثني مما سواه لم تجزه ~~ضحيته، وأبدلها في أيام النحر. # قال أبو عمر: الأضحى يومان بعد يوم النحر، وليس الرابع من أيام النحر. # [قال أبو المطرف]: أجمع على هذا أهل المدينة. # قال مالك: ولا يضحى فيها بليل، ومن أجاز أن يضحى فيها بليل فقد جار جورا ~~بعيدا، لأن الله -عز وجل- قال: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 28]، ولم يذكر ~~الليالي. # وقال غير مالك: لما ذكر الله الليالي في القرآن دخلت الأيام معها، كقوله ~~تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142]، فدخلت ~~ههنا الأيام مع الليالي. # وقال في النسك: ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} فلم تدخل ههنا الليالي مع الأيام. # قال مالك: والأيام ms124 لمعلومات يوم النحر ويومان بعده، وليس اليوم الرابع PageV01P321 # منها، وإنما هو من المعدودات، أولها اليوم الثاني بعد يوم النحر، وآخرها ~~اليوم الرابع. # قال مالك: من ضحى قبل الإمام يوم النحر أعاد أضحيته في أيام النحر. # * وقال غيره: لأن الله -عز وجل- قال: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1]، قال بعض المفسرين: يعني لا تذبحوا قبله ~~(¬1)، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بردة بن [نيار] (¬2) ~~حين ذبح قبل رسول الله بالإعادة، فقال لرسول الله: يا رسول الله، عندي عناق ~~جذعة (¬3)، يعني من المعز، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك" [1760]، فأوجب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الإعادة لما ذبح قبله، ورخص له في الجذع من المعز إذا لم يكن عنده ~~غيرها، وكذلك حكم من ذبح قبل إمامه يوم النحر أن يعيد ضحيته في أيام النحر، ~~ولا يذبح إلا الجذع من الضأن، والثني مما سواها. # كان عبد الله بن عمر يحج في كل عام وينحر الهدي بمكة، فمرض عاما بالمدينة ~~فلم يشهد الموسم مع الناس، قال نافع: (فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا ثم ~~أذبحه في المصلى، ففعلت) [1763]، فدعا بالحلاق فحلق رأسه على حسب ما كان ~~يفعله بمنى إذا حج. # [قال أبو المطرف]: روى شعبة، عن مالك، عن عمر بن مسلم، عن لسعيد بن ~~المسيب، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان ~~عنده ذبح يريد أن يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن شعرا، ولا يقلمن ~~ظفرا حتى يذبح ضحيته يوم النحر" (¬4)، قال عمران بن أنس: سألت مالكا عن هذا PageV01P322 # الحديث، فقال لي: ليس من حديثي، فقلت لجلسائه: قد رواه عنه شعبة، وحدث ~~عنه به، وهو يقول: ليس من حديثي، فقالوا لي: إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال ~~فيه: ليس من حديثي (¬1). # قال مالك: لا بأس بحلق الرأس، وتقليم الأظفار، وقص الشارب في عشر ذي ~~الحجة، وليس العمل على ما في ms125 حديث أم سلمة من ذلك. # * قوله: (دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى) [1766]، يعني: أقبل أناس ~~فقراء من أهل البوادي إلى المدينة أيام الأضحى في زمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحاب الضحايا أن يأخذوا ~~من ضحاياهم لثلاثة أيام، ويتصدقوا بسائر ذلك على أولئك الفقراء، ففعلوا، ثم ~~أباح بعد ذلك للناس أن يأكلوا من ضحاياهم ويدخروا لحومها، ويتصدقوا منها إن أحبوا. # قال الشافعي: يحتمل قوله - عليه السلام -: "ادخروا من الضحايا لثلاث، ~~وتصدقوا بسائر ذلك" أن يكون هذا منسوخا جملة واحدة، ويحتمل أن يعود النهي ~~عن الادخار إذا نزلت شدة فيدخروا منها حينئذ لثلاث، ويتصدقوا بما بقي. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في القبور: "زوروها ولا تقولوا هجرا" ~~[1767]، يعني: لا تدعو عندها بالويل والحرب، وتبكوا وتفعلوا ما لا يرضى ~~الله ورسوله. # وقوله: "ونهيتكم عن الإنتباذ فانتبذوا" يعني: نهيت عن الإنتباذ في ~~الدباء، والمزفت، والنقير، والحنتم، ثم جاءت الرخصة في هذا الحديث بإباحة ~~الإنتباذ، وحرم المسكر. # وقال مالك: ثبت نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإنتباذ في ~~الدباء، والمزفت من حديث ابن عمر عن النبي - عليه السلام -، ومن حديث أبي ~~هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم -. # قال غيره: إنما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أجل أن ~~الفساد يسرع إلى ما ينتبذ في الدباء، والمزفت، بخلاف أواني الفخار غير ~~المزفت. PageV01P323 # * قول أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: "نحزنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام الحديبية، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" [1769]. # [قال أبو المطرف]: أخذ بظاهر هذا الحديث من أجاز الإشتراك في الضحايا ~~والهدايا، وقالوا: لا بأس أن يشترك الرجلان في الضحية، ويخرجان الثمن ~~جميعا، ويذبحانها ويقتسمان اللحم على قدر إخراجهما للثمن، وكذلك الهدايا، ~~وليس لهم في هذا الحديث حجة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساق تلك ~~الهدايا من قبل نفسه على سبيل التطوع، لا من أجل شيء أحدثوه في إحرامهم، ~~وكان ذلك الهدي ms126 قد قلد وأشعر من قبل أن يصدهم المشركون عن البيت، ومتى قلد ~~الهدي وأشعر فقد وجب نحره. # قال الأبهري: والإشتراك في الضحايا والهدايا يوجب القسمة بين الشركاء، ~~والقسمة بيع من البيوع، ولا يجوز أن يباع النسك بإجماع، فلهذا لا يجوز ~~الإشتراك في الضحايا ولا الهدايا. # [قال أبو المطرف]: استحب مالك للرجل إذا كان موسرا أن يضحي عن نفسه، وعن ~~أهل بيته بكبش بكبش على كل واحد منهم، نخو فعل ابن عمر، ومن ضحى عنه وعنهم ~~بكبش واحد أجزأ عنهم، وقد ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وعن أهل ~~بيته بكبش واحد. # قال مالك: ويستحب للرجل أن يأكل من أضحيته، ويطعم الفقراء منها، لقولي ~~تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28]. # * * * # تم الكتاب، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، # يتلوه كتاب العقيقة إن شاء الله تعالى PageV01P324 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير العقيقة # قال مالك: الذي يقع في نفسي من شأن العقيقة أن اليهود والنصارى يصنعون ~~لأولادهم شيئا يدخلونهم فيه، ويقولون: قد أدخلناهم في الدين، وأن من شأن ~~المسلمين الذبح في ضحاياهم، وقد عق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~حسن وحسين، فيقع في قلبي من ذبح العقيقة عنهم أنها من شريعة الإسلام. # وقد سمعت غير واحد من العلماء يذكر ذلك. # * قال عيسى: لا يجتزئ بحلق رأس الصبى والتصدق بوزنه فضة من العقيقة، ولكن ~~من عق عن ولده بشاة، ثم فعل مثل ما فعلت فاطمة بشعر حسن وحسين حين حلقتهما ~~وتصذقت بوزن الشعر فضة فلا بأس به 18391 أ. # قال: وتذبح العقيقة يوم سابع المولود، فمن فاته ذلك فلا بأس أن يعق عنه ~~في يوم السابع الثاني. # وقال ابن وهب: إن فاته ذلك في السابع الثاني فلا بأس أن يعق عنه في ~~السابع الثالث. # * قال أبو محمد: قوله "وتستحب العقيقة ولو بعصفور" [1843]، إنما هذا على ~~وجه التمثيل والتأكيد في أمر العقيقة، ولم يرد أن يعق بعصفور، ولا تكون ~~العقيقة إلا من ms127 الأنعام، لأنها نسك. # فسألته عن أم كرز الكعبية الذي روت عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ~~"يعق PageV01P325 # عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة" (¬1)، فقال لي: ليس هذا الحديث بثابت، ~~والصحيح فيه قوله - عليه السلام -: "أميطوا عنه الأذى، وأهريقوا عنه دما" ~~(¬2)، ولم يقل: أهريقوا عنه دمين. # قال مالك: الأمر عندنا في العقيقة أنها تذبح يوم سابع المولود، وتطبخ ~~ويأكل منها أهلها، ويطعم منها الجيران، ولا يدعى لها الرجال كما يفعل في # الوليمة. # قال: وكان أهل الجاهلية يلطخون الصبي بشيء من دم العقيقة، ويجعلون منه في ~~جبهته نقطة. # قال مالك: وهذا عندنا مكروه، ولا بأس أن يلطخ رأس الصبي بالخلوق. # وقال ابن القاسم: وقد بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بصبي فلطخ رأسه بخلوق، بدلا من الدم الذي كان يفعله الجاهلية بأولادهم. # قال مالك: ويسمى الصبي يوم سابعه إذا عق عنه، ولا يعق عن كبير كما قال ~~أهل العراق، وأنه من لم يعق عنه في صغره أنه يعق عن نفسه إذا كبر. # سألت أبا محمد عن قول أهل العراق: إنه يعق عن الكبير، فقال لي: الصحيح في ~~هذا ما قاله مالك وأهل المدينة، وقد أسلم الصحابة فلم يثبت عن واحد منهم ~~أنه عن عن نفسه في كبره. # * * * # تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين # يتلوه كتاب الذبائح إن شاء الله # * * * PageV01P326 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الذبائح، وكتاب الصيد # على بركة الله تعالى # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذين سألوه عن ناس من أهل البادية ~~يقدمون علينا بلحمان، وذكر الحديث إلى آخره [1781]. # [قال أبو المطرف]: إنما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأكل تلك ~~اللحوم في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121]. # قال أبو محمد: والتسمية بعد الذبح لا تعمل فيما قصد فيه إلى تركها، وإنما ~~يذكى الحي ولا يذكى الميت، وقد أباح الله ذبائح أهل الكتاب، ومنع من أكل ~~ذبائح ms128 المجوس وعبدة الأوثان، قال الله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5]، فهذا مباح أكله إلا ما ذبحوه لأعيادهم ~~وأصنامهم فهذا يترك أكله، لأنه مما أهل لغير الله، وقال في طعام المجوس: ~~{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق}. # * قال عيسى: إنما ترك عبد الله بن عياش أكل الشاة التي كان أمر غلامه ~~بذبحها حين قال: سم الله واذبح ولم يسمعه سمى، فقال: "والله لا آكلها" ~~[1782]، فترك أكلها تنزها عنها، ولم يكن يلزمه ذلك، لأن الغلام قال له: # "إني سميت الله". # وقال أبو محمد: إنما ترك أكلها من أجل عصيانه له. PageV01P327 # وقيل: إنه كان يتهمه في دينه، فلما لم يسمعه يسمي الله عند الذبح وقع في ~~نفسه أنه إنما ترك التسمية مستخفا، وإذا ترك المسلم التسمية عند الذبح عمدا ~~لم تؤكل، لأنه مستخف بأمر الله -عز وجل-، وإذا تركها اليهودي أوالنصراني ~~عمدا لم يكن بأكلها بأس، لأن الله تبارك وتعالى قد أباح لنا أكل ذبائحهم ~~وقد علمنا أنهم يكفرون بالله. # قال مالك: الذكاة قطع الحلقوم والأوداج، فإن قطع بعضها دون بعض لم تؤكل. # وقال أبو حنيفة: الذكاة قطع الحلقوم والودجين والمريء، وهو العرق الأحمر ~~الذي هو ملصوق بالحلقوم (¬1). # ولم يعرف مالك المريء في الذكاة. # قال عيسى: الشطاط عود محدد الطرف، والذكاة به جائزة عند الضرورة. # قال: والليطة فلقة القصبة، والظرر فلقة الحجر، قال: فكل ما ذبح به من هذا ~~فلا بأس به إذا قطع الأوداج والحلقوم. # * قول زيد بن ثابت حين سئل عن الشاة التي ذبحت بعد أن كان أصابها ما يخاف ~~عليها منه الموت فتحركت بعد الذبح، فقال: (إن الميتة لتتحرك) [1790]، يريد: ~~أنه إذا انفذت مقاتل الشاة بأي شيء كان، ثم ذبحت لم تؤكل، لأن المنفوذة ~~المقاتل لا تعمل فيها الذكاة، فتحركها بعد ذبحها لا يبيح مملها، فليس الحكم ~~للحركة، إنما الحكم للحياة، ورخص فيها أبو هريرة إذا تحركت بعد أن ذبحت، ~~وأمر بأكلها، وأما الشاة المريضة إذا ذبحت فتحركت بعد ذلك ms129 فإنها تؤكل، ~~والفرق بينهما أن المريضة لا يدرى هل تموت من ذلك المرض أم لا، وأما ~~المنفوذة المقاتل فلا يشك في موتها، فلذلك لا تعمل فيها الذكاة لأنها ميتة. PageV01P328 # قال مالك: إذا تم خلق ما في بطن الشاة ونبت شعره، فذكاة أمه ذكاته. # [قال أبو المطرف]: يريد أنه بمنزلة عضو منها ما لم يفارقها، فلما عملت ~~الذ كاة في الشاة، عملت في الذي في بطنها، غير أنه يستحب ذبحه إذا خرج من ~~بطنها، لكي يخرج الدم من جوفه، فأما إذا خرج من بطنها حيا لم يؤكل إلا ~~بذكاة، لأن الأمر بالذكاة قد توجه إليه، وأما إذا خرج من بطنها قبل أن يتم ~~خلقه فإنه لا يؤكل، لأنه حينئذ مضغة ودم منعقد، والدم لا يؤكل. # قال ابن القاسم: ما أصابه الرجل من الطير بحجر أو ببندقة فخرق الجلد وبلغ ~~المقاتل، فإنه لا يؤكل إلا بذكاة، لأنه موقود، وكذلك لا يؤكل الطير الذي ~~يرمى وهو يطير فيسقط ثم يموت ويوجد السهم لم ينفذ مقاتله، إذ لعله من ~~السقطة مات، والصدمة ليست بذكاة، وكذلك لا يؤكل ما أصيب بعرض المعراض فمات ~~من ذلك لأنه رض، والرض ليس بذكاة، والمغراض: (الكسكامت) (¬1) التي يحبسها ~~الصائد (¬2)، وربما رمى بها الصائد، فإن أصابه بحدها فخسق (¬3) في الجلد، ~~وقطع الحلقوم، فإن ذلك الصيد يؤكل لأنه مذكيا. # قال ابن القاسم: ما ند من الأنعام الإنسية واستوحش لم يؤكل إلا بذكاة ~~الإنسية، وما دجن من الوحش ثم ند واستوحش أكل بما يؤكل به الصيد من الرمي ~~وشبهه، لأنه حين استوحش رجع إلى أصله فهو يؤكل بما يؤكل به الصيد. # قال أبو محمد: لم يجز أكل الصيد إذا فات عن الصائد ثم وجده يوما آخر قد ~~مات وسهمه مثبت فيه، لأنه صيد مشكوك في ذكاته، لأنه لا يدري من أي شيء PageV01P329 # مات، وقد يمكن أن يتمعك والسهم فيه لم ينفذ مقاتله، فيكون تمعكه سببا ~~لدخول السهم فيه، وليس ذلك بذكاة، فلما شك فيه لم يجز أكله، ولذلك يكره أكل ~~ما صيد ms130 بالسهم المسموم، من أجل أنه لا يدري من قتل ذلك الصيد، إن كان السهم ~~أو السم الذي سم به ذلك السهم، وقتل السم ليس بذكاة، ولما يخاف على آكل ذلك ~~الصيد من السم الذي قتله لا يقتله أيضا. # سألت أبا محمد عن حديث الشعبي عن عدي بن حاتم، أنه قال: "يا رسول الله، ~~إن أرضي أرض صيد، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وسميت الله فكل ما أمسك عليك كلبك وإن قتل، وإن أكل منه فلا تأكل، ~~فإنه إنما أمسك على نفسه" (¬1)، فقال لي أبو محمد: هذا حديث اضطرب فيه ~~الشعبي، وفي بعض الروايات عنه "كل ما أمسك عليك كلبك وإن أكل منه" (¬2). # * قال أبو محمد: والعمل في هذا عند أهل المدينة على قول عبد الله بن عمر: ~~(كل ما أمسك عليك كلبك وإن أكل منه) [1805]، و [1806]، وكذلك قال سعد بن ~~أبي وقاص: (كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة) [1807]، وقد قال الله في الكلاب: ~~{تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4]، يعني: تعلمونهن الأشلاء والزجر، ~~فكلوا مما أمسكن عليكم. # [قال أبو المطرف]: وجه قول مالك في الذي يدرك الصيد في مخالب البازي، أو ~~في في الكلب لم ينفذ مقاتله ثم يتربص به حتى يموت أنه لا يؤكل، إنما قال ~~ذلك لأنه لما أ دركه في مخالب البازي، أو في في الكلب وفيه حياة مجتمعة، ~~فقد توجهت إليه الذكاة، فلما أفرط فيه الصائد حتى مات، فقد ترك PageV01P330 # تذكيته عمدا، فلذلك لا يأكله، وإنما أباح الله أكل ما لم تتمكن ذكاته من ~~الصيد عند عدم وجود السبيل إلى ذكاته، لقوله تبارك وتعالى: {تناله أيديكم ~~ورماحكم} [المائدة: 94]، يعني: ما يرمى بالنبل والرماح فيقتل ذلك المرمى ~~فأباح الله أكله، وقال في الكلاب المعلمة: (فكلوأ مما أمسكن عليكم} ~~[المائده: 4]. # قال عيسى: فإذا وجد شيئأ من هذا كله منفوذ المقاتل أكله. # قال أصبغ: ما قتله الكلاب بالصدم، أو البزاة (¬1) بالشد من الصيد مباح ~~أكله عند أشهب. # وقال ابن القاسم: لا يؤكل إلا ms131 ما أجرحت الكلاب أو البزاة من الصيد ~~فقتلته، وأما ما قتلته بالصدم أو بالشد لم يؤكل. # [قال أبو المطرف]: قال أصبغ: وبهذا أقول، لأن الله -عز وجل- سماها في ~~كتابه جوارح، فإذا لم يجرح الصيد لم يؤكل. # [قال أبو المطرف]: أخذ أهل المدينة أكل ما صاده المسلم بكلب المجوسي ~~المعلم، من أجل أن الحكم في الصيد للمسلم الذي يصيده، ويرسل الكلب عليه، ~~ويسمي الله عند إرساله، ولم يجز أكل ما صاده المجوسي بكلب المسلم، من أجل ~~أن الحكم للصائد لا للكلب، ومن هذا كره بعض الفقهاء أكل ما صاده اليهودي أو ~~النصراني، لأن الله تعالى إنما خاطب المسلمين بقوله: {ياأيها الذين آمنوا ~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم} [المائدة: 94]، ولم ~~يذكر اليهود ولا النصارى. # وقال من أجاز أكل صيد اليهود والنصارى لما قال الله تعالى: {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5]، استدللنا بهذا على أن ~~ما صاد أهل الكتاب حل لنا أكله. PageV01P331 # * روى يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة ~~الخشني، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أكل كل ذي ناب من ~~السباع حرام" [1821]، ثم أوصى بهذا الحديث، قال مالك: وهو الأمر عندنا. # وروى ابن بكير هذا الحديث عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، ~~عن أبي ثعلبة الخشني، (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع) (¬1). # وكذلك رواه ابن القاسم في موطئه، وأوصل بهذا الحديث (¬2). # قال مالك: وهذا الأمر عندنا. # [قال أبو المطرف]: وهذه الرواية أصح من رواية يحيى بن يحيى، لأن الحرام ~~ما حرم الله في كتابه، وأجمع المسلمون على تحريمه، ولحوم السباع مكروهة غير ~~محرمة، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب منها، ودخل ~~مدخلها لحوم الخيل والبغال والحمير، لقول الله تبارك وتعالى {لتركبوها ~~وزينة} [النحل: 8]. # * قال أبو محمد: عبيدة بن سفيان الذي روى عن أبي هريرة، أن النبي - صلى ms132 ~~الله عليه وسلم - قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" [1823]، ضعيف (¬3)، ~~ولذلك لم يقل مالك بحديث عبيدة بن سفيان، لضعف روايته، ولمخالفة الأصول. # * * * PageV01P332 ### || AUTO باب في جلود الميتة، # وفيمن يضطر إلى أكل الميتة # أرسل ابن بكيبر عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ~~"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا انتفعتم بجلدها"، وذكر الحديث ~~إلى آخره، وأرسله (¬1). # * ورواه يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، ~~عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسنده [1829]. # وكذلك أرسله القعنبي عن مالك كما أرسله عنه ابن بكير (¬2). # ورواه ابن القاسم مسندا عن مالك، كما رواه يحيى بن يحيى (¬3). # واختلف فيه أصحاب الزهري، فزاد ابن عيينة عن الزهري في سند هذا الحديث ~~ميمونة، وقال أيضا في آخره: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به" (¬4)، ~~ولم يذكر (الدباغ) في هذا الحديث إلا ابن عيينة عن الزهري. # قال أحمد بن خالد: قيل لإبن عيينة: أفي غيرك من أصحاب الزهري لا يذكر PageV01P333 # في هذا الحديث (الدباغ؟)، فقال: أنا سمعت (الدباغ) من الزهري سمعا" (¬1). # قال أحمد بن خالد: وروى هذا الحديث عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ~~ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن شاة ~~لهم ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا دبغتم إهابها" (¬2)، ~~يعني: وانتفعتم به. # قال أحمد: ففي هذا الحديث دليل على أن الانتفاع بجلد الميتة إنما هو بعد ~~الدباغ، وهو موافق لما رواه ابن عيينة عن الزهري. # * قال عيسى بن دينار: الذي يأخذ به مالك في جلود الميتة حديث عائشة: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت" ~~[1831]، يريد: يستمتع بها في غير اللباس والصلاة بها، وهي عنده على أصلها ~~غير طاهرة. # * قال أبو محمد: في حديث زيد بن أسلم عن ابن وعلة ms133 المصري، عن ابن عباس، ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" [1830]، ~~قال أبو محمد: هذا حديث معلول، لأن ابن وعلة رجل مجهول لا يعرف (¬3)، ولذلك ~~لم يأخذ به مالك في جلود الميتة إذا دبغت، وقد روى عنه ابن عبد الحكم أنه ~~قال: من دبغ جلد ميتة ثم قطعه نعالا لم يبعه حتى يبين أنه جلد ميتة، من أجل ~~أنه لا يصلى به (¬4). # [قال أبو المطرف]: زاد ابن بكير في هذا الباب في موطئه حديث مالك عن عمه ~~أبي سهيل بن مالك، أعن أبيه، عن كعب الأحبار أنه رأى رجلا نزع نعليه، فقال ~~له كدب: لم خلعت نعليك، لعلك تأولت هذه الآية: {فاخلع نعليك PageV01P334 # إنك بالواد المقدس طوى} [طه: 12]، ثم قال له كعب: هل تدري مما كانتا نعلا ~~موسى؟ إنما كانتا من جلد حمار ميت (¬1). # قال أبو عمر: إنما أدخل مالك هذا الحديث في الموطأ على الرخصة في ~~الإنتعال بجلود الميتة. # [قال أبو المطرف]: كره قوم من [أهل] (¬2) الأمصار الإنتفاع بجلود الميتة، # واحتجوا بما رواه ابن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد ~~[الرحمن] (¬3) بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: كتب إلينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (¬4). # قال أحمد بن خالد: أخذ بهذا الحديث قوم وحسبوه ناسخا لإباحة الانتفاع ~~بجلود الميتة، واحتجوا في ذلك أيضا بأن قالوا: إن الميتة محرمة، فكذلك ~~جلدها محرم، فلا يجوز أن ينتفع به في شيء ما. # قال أحمد: وهذا حديث لم يروه أحد غير عبد الله بن عكيم عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ومرة يقول: كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أقبل موته، (¬5) بشهر "ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، فاضطربت فيه ~~روايته، وقد ثبت حديث الإنتفاع بجلود الميتة إذ دبغ عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد قيل له: يا رسول الله، إنها ميتة، فقال: "إنما حرم ~~أكلها"، ثم أباح الإنتفاع بجلدها، ms134 وهو المبين عن الله -عز وجل- ما حرم وما ~~أباح، وهذا الذي عليه أهل المدينة. PageV01P335 # قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن اضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع، ~~ويتزود [منها] (¬1)، وإذا وجد عنها غنى طرحها [1833]. # وقال غير مالك: يأكل منها ما يرد جوعه ولا يتزود منها. # واختلفوا في قاطع الطريق إذا اضطر إلى أكل الميتة، فقيل: يأكل منها ولا ~~يقتل نفسه، وقال الكلبي في تفسير قوله -عز وجل-: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد ~~فلا إثم عليه} [البقرة: 173] (¬2) فقال: هو اللصق يقطع الطريق ويعدو على ~~الناس، فلا يأكل من الميتة إذا اضطر إليها. # وقال الحسن: له أن يأكل منها ولا يقتل نفسه، ومعنى قوله تعالى عند الحسن: ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد، يعني: غير باغ فيها يأكلها وهو غني عنها (¬3). # * * * # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين # يتلوه كتاب النكاح بحول الله تعالى # * * * PageV01P336 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب النكاح # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" ~~[1909]، قال مالك: إنما ذلك عند ركون المرأة إلى الزوج الذي خطبها ورضاها ~~به، فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخطب المرأة على خطبة هذا الخاطب، ولم يعن ~~بهذا الحديث من لم تركن المرأة إليه ولا رضيت به أن يخطب أحد على خطبته، ~~وقد خطب معاوية وأبو جهم فاطمة بنت قيس في وقت واحد، فأتت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأعلمته بخطبتهما جميعا إياها في وقت واحد، وشاورته في أيهما ~~تتزوج (¬1)، فلم ينكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها لم ~~تكن في وقت مشورتها له قد ركنت إلى واحد منهما، وهذا الحديث هو مثل حديثه ~~الآخر: "لا يسوم أحدكم على سوم أخيه" (¬2)، إنما هذا أيضا عند المفارقة ~~والفراغ، لا في أول التساوم. # قال ابن القاسم: إذا تزوج الرجل المرأة بعد أن قد كانت ركنت إلى غيره ~~ودخل بها، فإنه يتحلل الذي ركن إليه ويعرفه بما صنع، فإن ms135 حلله وإلا ~~فليستغفر الله -عز وجل- من ذلك، ولا يلزمه طلاقها، وقد أثم. # وقال ابن وهب: فإن لم يجعله الأول في حل مما صنع، فليخل سبيلها ويطلقها، ~~فإن رغب فيها الأول وتزوجها فقد برئ هذا من الإثم، وإن كره PageV01P337 # تزويجها فليراجعها الذي فارقها بنكاح جديد، وليس يقضى عليه بالفراق. # قال ابن القاسم: إذا خطبها رجل سوء فركنت إليه، ثم خطبها رجل صالح، فإنه ~~ينبغي للولي أن يحضها على تزويج الرجل الصالح الذي يعلمها الخير، ويعينها ~~عليه، وأرجو أن لا يكون نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يخطب أحدكم ~~على خطبة أخيه، إلا في رجلين صالحين. # قال أبو المطرف: يقال الخطبة -بكسر الخاء- في النكاح، والخطبة -بضم ~~الخاء- في الجمعة وشبهها. # * قال عيسى: قال ابن القاسم: العمل عند أهل المدينة في إباحة تعريض الرجل ~~بالنكاح للمرأة المعتدة، على قول القاسم بن محمد الذي ذكره عنه في الموطأ ~~مالك [1912]. # قال ابن القاسم: ولا يواعدها في العدة، فيقول لها: لا تتزوجي غيري إذا ~~انقضت عدتك، فتقول هي: نعم، فإن نكحها على هذه المواعدة بعد انقضاء عدتها، ~~فنكاحه يفسخ، دخل بها أولم يدخل. # قال ابن القاسم: ويكره للرجل أن يغتفل المرأة إذا خطبها لينظر إليها من ~~حيث لا تشعر به، لئلا يطلع على عورة، ولا بأس أن يدخل عليها بإذن، ويهدي ~~لها من ملكه ما يستجد به هواها. # * قول مالك: ليس للبكر جواز في مالها، حتى تدخل بيتها، ويعرف من حالها ~~[1917]. # قال [أبو المطرف]: إنما هذا في البكر اليتيمة غير ذات الأب. # قال مالك: فإذا شهد العدول من أهل الإختيار لها أنها صحيحة الفعل، حسنة ~~النظر، جازفعلها في مالها بعد بناء زوجها بها لسنة. # قال عيسى: وأما البكر ذات الأب فانها لا تخرج من ولاية أبيها حتى تنكح ~~وإن عنست، وحد التعنيس ثلاثون سنة إلى خمس وثلاثين، إلى أربعين سنة. PageV01P338 # قال: فإذا أنكحها أبوها وبقيت مع الزوج سبع سنين ولم يظهر منها في هذه ~~المدة سفه، ولم يجدد عليها أبوها ثقاف الولاية (¬1) فقد خرجت من ms136 ولايته. # قال أبو عمر: قال غيره: إذا أقامت مع زوجها خمسة أعوام ولم يجدد عليها ~~أبوها ثقاف الولاية فقد خرجت من ولايته بعد أن تكون ناظرة في مالها غير مفسدة. # * * * PageV01P339 ### || AUTO باب استئذان البكر والأيم، # وأصل ما يكون صداقا، وإرخاء الستور # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الايم أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" [1914]، قال مالك: هذا عندنا في البكر ~~اليتيمة أنها لا تزوج إلا بعد مشورتها، ويكون إذنها في ذلك صماتها (¬1). # قال أحمد بن خالد: لا خلاف في اليتامى أنهن لا يزوجهن الأولياء حتى ~~يستأمرن في ذلك، ولا يصح في ذوات الأباء حديث: أنهن لا يزوجهن آباؤهن إلا ~~بعد أن يستأمرن. # قال أبو المطرف: سألت أبا محمد عن حديث سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، ~~عن [عبد] (¬2) الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن عبد الله بن عباس، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر ~~يستأمرها أبوها في نفسها" (¬3)، فقال لي أبو محمد: اضطرب ابن عيينة في هذا ~~الحديث، ورواية PageV01P340 # مالك فيه أصح، وعليها العمل بالمدينة أن الأبكار يزوجهن آباؤهن بغير ~~إذنهن، وينفذ ذلك عليهن (¬1). # قال أبو المطرف: وقد قال مالك في رواية ابن عبد الحكم عنه: حسن للأب أن ~~يشاور ابنته البكر إذا أراد نكاحها، وأما البكر غير ذات الأب فلا تزوج إلا ~~أن تأذن في ذلك. # قال أبو المطرف: صفة استئذان البكر في إنكاحها هو أن يقول لها السامعان: ~~إن فلانا خطبك على صداق كذا، المعجل منه كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا، والتزم ~~لك من الشروط كذا وكذا، وعقد عليك النكاح وليك فلانا، فإن كنت راضية ~~فاصمتي، وإن كنت كارهة فتكلمي، فإن صمتت فيعتد ذلك عليها، وأما [الثيب] ~~(¬2) فلا بد لها أن تتكلم أنها رضيت بالنكاح. # * قال أحمد بن خالد: انفرد أبو حازم بن دينار، عن سهل بن سعد بهذا ~~الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للرجل: "قد أنكحتها بما معك ~~من ms137 القرآن" [1920]. # قال ابن أبي زيد: وهذا الحديث خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل ~~على ذلك أن تلك المرأة قد وهبت نفسها للنبي - عليه السلام -، وهذا خاص له، ~~يقول الله تبارك وتعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} إلى قوله: ~~{خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50]، قال: وشيء آخر أنه زوجها من ذلك ~~الرجل ولم يستأمرها في تزويجه إياها منه، ولم يظهر لنا في الحديث أنها كانت ~~تحب نكاح غيره - صلى الله عليه وسلم -، ولا ظهر لنا إن كانت رضيت بما كان ~~مع ذلك الرجل من القرآن صداقا أم لا، فكان ظاهر هذا الحديث: أني زوجتكها ~~لأن معك قرآنا، إذ لم يأمره PageV01P341 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليمه إياها، فهذا كله يدك على الخصوص، ~~ولهذا لم يجز أهل المدينة النكاح بتعليم القرآن. # قال أبو محمد: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: ~~"التمس ولو خاتما من حديد" إنما ضربه مثلا على جهة التقليل، كما قال في ~~الأمة الزانية: "بيعوها ولو بضفير من شعر" (¬1)، ولم يرد أن تباع بحبل من ~~شعر، فكذلك لم يرد أن يكون خاتما من حديد صداق امرأة. # قال مالك: وأقل الصداق ربع دينار. # قال ابن أبي زيد: أقل ما يوجد عن الصحابة في مقدار الصداق تزويج عبد ~~الرحمن بن عوف على زنة نواة من ذهب (¬2)، وذلك نحو ربع دينار، وإن كان قد ~~اختلف في تقديرها. # وحديث النعلين لا يعلم له توقيت في الصداق، إذ قد تجاوز قيمة النعلين ~~الربع دينار الذي حده مالك في الصداق. # وحديث النعلين رواه عاصم بن عبيد الله: "أن امرأة تزوجت بنعلين، فبلغ ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها: أرضيت من نفسك ومالك بهذين ~~النعلين؟ (¬3). # قال ابن أبي زيد: وقد تكلم الناس في عاصم بن عبيد الله الذي روى هذا ~~الحديث، ولو ثبت حديثه لم يكن من تعلق به أسعد ممن [روى] (¬4) حديث الصداق ~~ربع دينار، إذ ليس فيها ذكر لقيمة النعلين، وقد يجوز أن يجاوز قيمتها ms138 ربع دينار. # وأما حديث ابن البيلماني الذي قال فيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الصداق ما PageV01P342 # تراضى عليه الأهلون" (¬1)، فهو حديث غير ثابت، رواه الحجاج بن أرطأة، عن ~~ابن المغيرة (¬2) - وهو رجل مجهول - عن ابن البيلماني، وابن البيلماني لم ~~يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو ثبت هذا الحديث للزم من تعلق به ~~أن يجيز النكاح على حبة وتبنة وما لا قيمة له إذا تراضيا بذلك، ولم يكن أحد ~~عادما للطول في صداق الحرائر. # وأما حديث الحارث بن نبهان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يضركم إذا تزوج أحدكم بقليل أو كثير ~~إذا تراضيتم وأشهدتم" (¬3)، قال ابن أبي زيد: وهذا حديث ليس بثابت، إذ ~~رواية الحارث بن نبهان وأبي هارون العبدي لا يعتمد عليهما، وليست بحجة، ولو ~~ثبت هذا الحديث لم يكن فيه حجة لمن تعلق به، إذ لا توقيت فيه، وإنما في هذا ~~الحديث إباحة للتقليل والتكثير، ولكن للتقليل نهاية لا يجوز دونها، ولا ~~دليل عليها إلا من غير هذا الحديث. # وعلم مالك أنه له بد من توقيت في الصداق، فأخذ في ذلك بأقل ما بلغه عن ~~أحد من الصحابة، وهو عبد الرحمن بن عوف، واستدل على ذلك أيضا من كتاب الله ~~-عز وجل- أنه قد يستباح عضو منها في ربع دينار إن سرقت ذلك، فوجب بهذا ألا ~~يستباح فرجها بأقل من ربع دينار. # وأخبرنا أبو عيسى (¬4)، قال: حدثنا عبيد الله بن يحيى (¬5)، عن أبيه، ~~قال: من PageV01P343 # نكح بأقل من ربع دينار أمر قبل البناء أن يتم لها ربع دينار، فإن أبى فسخ ~~نكاحه، فإن دخل بها أجبر على تمام ربع دينار. # قال: ومن نكح بقرآن فسخ قبل البناء، وثبت بعده، ولها صداق مثلها في ~~ملائها وجمالها ومالها. # قال أبو المطرف: إنما ترد المرأة من الجنون، والبرص، والجذام، وداء ~~الفرج، لأنها عيوب يمتنع بها الزوج من الوطء الذي إليه قصد في النكاح، فإذا ~~غرت المرأة من ذلك ms139 زوجها، أخذ منها الصداق الذي دفعه الزوج إليها، ويترك ~~لها قدر ما تستباح به، وذلك ربع دينار، وقد تزاد ذات الحال على ربع دينار، ~~يترك لها من المائة عشرة دنانير ونحوها، ويؤخذ منها باقي ذلك ويرد إلى ~~الزوج، فإذا كان الذي غر بها الزوج وليها لزمه غرم الصداق للزوج، إلا قدر ~~ما يترك لها منه، وقد قيل إنه يغرم للزوج جميع الصداق، ولا يترك للولي منه ~~شيء، وإنما هذا في الولي يعلم أنه عالم بهذه العيوب الذي ترد به المرأة ~~فيكتمها الزوج، ولم يعرفه بها، وأما الولي الذي لا يعلم بعيوب المرأة فلا ~~شيء عليه من الصداق، ويكون ذلك على المرأة، وللمرأة أيضا أن ترد الرجل بمثل ~~العيوب التي ردها هو بها من قبلها، فترده بها. # سألت أبا محمد عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن [أبي حسان وخلاس ~~بن عمرو، كلاهما عن] (¬1) عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود: (أنه سئل عن رجل ~~تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها، ولم يفرض لها، كان نكاحها نكاح تفويض، ~~فقال: إني أقول فيها: أن لها صداقا كصداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، ~~وأن لها الميراث، وعليها العدة، وإن يكن صوابا فمن الله عز وجل، وإن [يكن] ~~(¬2) خطأ فمني ومن الشيطان، فقام إليه ناس من أشجع، PageV01P344 # فقالوا: نحن نشهد عندك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع ~~بنت واشق) (¬1)، فقال لي أبو محمد: هذا حديث ضعيف، وقد أنكره علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - حين سئل عن هذه المسألة، فقال: (لا صداق لها، حسبها ~~ميراثها، فقيل له: قد قضى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت ~~واشق بخلاف هذه، فقال: لا تصدق الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # حدثنا بقول علي هذا أبو محمد الباجي (¬2)، عن أحمد بن خالد، قال: أخبرنا ~~أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ~~سفيان الثوري، عن عطاء، عن الحكم، عن ms140 علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (¬3). # [قال أبو المطرف]: وبمثل قول علي قال فيها ابن عمر، أن لها الميراث ~~وعليها عدة الوفاة، ولا صداق لها، وعلى هذا أهل المدينة. # قال مالك: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. # وقال غيره: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، والذي قاله مالك هو الصحيح، ~~وذلك أنه لا عقدة نكاح بيد الزوج بعد الطلاق، والمعنى عند أهل التأويل: {أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] أن يعقد النكاح فيما يستقبل وهو ~~الأب والسيد، وعفو الأب عن ذلك مما يزيد ابنته الغبطة عند زوج آخر، لأن هذا ~~من مكارم الأخلاق. # قال عيسى: وليس لابنته أن تتبع أباها بما عفى عنه الزوج من نصف صداقها ~~إذا طلقها قبل البناء، وفعله جائز عليها. PageV01P345 # قال أبو المطرف: لم يكن للنصرانية ولا لليهودتة إذا أسلمت قبل دخول زوجها ~~الذمي بها صداق، لأن الفرقة إنما جاءت من قبلها، بسبب إسلامها قبل دخوله ~~بها، وكذلك حكم كل امرأة جاءت الفرقة من قبلها لا صداق لها. # [قال أبو المطرف]: قال عيسى: قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت: "إذا أرخيت ~~الشتور فقد وجب الصداق" [1931]، قال عيسى: تفسيره إذا عرس الرجل بالمرأة، ~~ودخل بها، ثم طلقها فقالت: مسني، وقال هو: لم أمسها، فالستر المرخى عليها ~~شاهد لها، تحلف معه، وتأخذ الصداق كله. # قال أبو المطرف: وقاله أيضا ابن المواز. # قال ابن القاسم: أنا أدينها، ولا يمين عليها، وتأخذ جميع الصداق إذا ادعت ~~أنه مسها، فإن صدقت الزوج في قوله: إنه لم يطأها، كان لها نصف الصداق، ~~وعليها العدة لخلوته بها، ولا رجعة له عليها في العدة. # وقال ابن وهب: كان مالك يقول: حيث ما أخذ الزوج [في] (¬1) الغلق فالمقول ~~قول المرأة في المسيس إذا ادعته، كان ذلك في بيتها أو في بيت الزوج، إلا أن ~~يكون دخوله عليها دخول زيارة، فيكون حينئذ القول قول الزوج، ويحلف أنه ما ~~وطئها، ويقوم لها نصف الصداق. # * * * PageV01P346 ### || AUTO باب المقام عند ms141 البكر والثيب، # وما لا يجمع بينه من النساء في النكاح # * روى يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن ~~أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما تزوجها أقام عندها ثلاثا، ثم قال لها: ليس بك على أهلك هوان، إن ~~شئت سبعت عندك، وإن سبعت عندك سبعت لنسائي"، وذكر الحديث (¬1)، كما ذكر ~~مالك في الموطأ [1935]. # وهذه الرواية تبين أنه إنما قال لها ذلك - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ~~بقي عندها ثلاثا، ومن هذا الحديث قال مالك: إذا تزوج الرجل ثيبا وعنده ~~غيرها أقام عندها ثلاثا، وإذا تزوج بكرا وعنده غيرها أقام عندها سبعا، ثم ~~عدل بين نسائه، ولا يحسب على التي أقام عندها الأيام التي أقامها عندها. # وبهذا قال ابن القاسم، أنه يبتدئ بالقسم من التي أقام عندها. # قال ابن عبد الحكم: ولم يعن بهذا الحديث من ليست له امرأة، ثم تزوج أن ~~يقيم عندها سبعا أو ثلاثا، وإنما أريد به من له زوجة غيرها. # قال أبو المطرف: وإنما أعطيت البكر سبعا لقلة مباشرتها للرجال، فأزيدت في ~~عدد الأيام على الثيب التي قد باشرت الرجل وعرفته. PageV01P347 # * قال أبو المطرف: حديث رفاعة بن سموال في رواية يحيى بن يحيى، وابن بكير ~~عن مالك مرسل [1942] (¬1). # ورواه ابن القاسم وابن وهب، عن مالك، فقالا فيه: عن المسور بن رفاعة، عن ~~الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه، ولم يقل غيرهما من أصحاب مالك في ~~هذا الحديث: عن أبيه (¬2). # وقال ابن بكير: عن الزبير في الأول -بالرفع-، وقال في الثاني: الزبير ~~-بالفتح- قال أحمد: الصواب فيهما الزبير -بالفتح- وكذلك قال أصحاب مالك (¬3). # قال أبو المطرف: لم يبح النبي المبتوتة لمن أبتها إلا بنكاح صحيح، ووطء ~~صحيح، فقال: "حتى تذوق عسيلتها"، يعني: حتى يذوق الزوج الذي تزوجها حلاوة ~~وطئها إياها، فتحل حينئذ للأول بعد عدتها، فإن وطئها الذي تزوجها وهي حائض، ~~أو محرمة، أوفي عدة، لم تحل بذلك للأول إذا طلقها ms142 الثاني، وإذا أراد الذي ~~تزوجها بوطئه إياها التحليل أثم، ولم تحل بذلك للزوج الذي كان أبتها، وإذا ~~أرادت هي بالنكاح التحليل ولم يرده الزوج الذي تزوجها، ثم طلقها بعد دخوله ~~بها ووطئه إياها، فإنها تحل بذلك للأول، من أجل أن الثاني لم يقصد إلى نكاح ~~فاسد، وكذلك لو مات عنها الثاني قبل أن يطلقها بعد وطئه إياها، لحلت بذلك ~~للأول بعد انقضاء عدة الوفاة، وهذه سنة فسرت القرآن، وذلك أن الله -عز وجل- ~~إنما قال: {فإن طلقها} يعني: الزوج الثاني} فلا جناح عليهما أن يتراجعا} ~~[البفرة: 230]، يعني: أن يراجعها الزوج الأول الذي كان أبتها، ولم يذكر موت ~~الثاني. PageV01P348 # قال عيسى: إذا أردت أن تجمع بين امرأة وبين أحد من النساء من قرابتها، ~~فمثل أحدهما رجلا، فإن كان يجوز له أن ينكح المرأة هو يجوز لك أن تجمع ~~بينهما في النكاح، وإن لم يجز ذلك فلا تجمع بينهما، وإنما هذا في قرابة ~~النسب والرضاع، فأما الأجنبيات فلا بأس أن ينكح الرجل امرأة الرجل وابنته ~~من امرأة أخرى، وقد ينكح أم الرجل وامرأته، وهذا إذا مثلت أحدهما رجلا، لم ~~يحل للرجل منها أن ينكح المرأة. # * قؤل زيد بن ثابت حين سئل عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الإبنة ~~مشت، فقال: (لا، الأم مبهمة) [1950]، لم يقل: دخلت بالأم أو لم تدخل. # قال أبو إسحاق الزجاج (¬1): المبهم في كلام العرب هو الكلام الذي لا منفذ له. # قول زيد: "إنما الشرط في الربائب"، يعني: قوله تبارك وتعالى {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم} [النساء: 23]، تعني: نكاح الربيبة غير المدخول بأمها حلال إذا ~~طلق أمها قبل أن يدخل بها. # قال عيسى: كل من نكح امرأة فلذ منها بشيء رؤية فما فوقها أو لم يتلذذ، ~~فقد حرمت عليه أمها، وكذلك على أبيه وابنه، وكل من نكح امرأة فلذ منها بشيء ~~فبناتها وبنات بنيها حل له. # قال ابن عبد الحكم: قال مالك: ومن وطء ختنته (¬2) فإنه ms143 يجتنب وطء امرأته، ~~ومن تلذذ بامرأة حراما فلا يتزوج ابنتها. # * قال أبو المطرف: هذا خلاف ما في الموطأ [1954]، ووجه ما قاله مالك PageV01P349 # في الموطأ: أن الزنا لا يحرم حلالا، وذلك أن النسب لا يثبت فيه، وأن الحد ~~يجب فيه، وأنه لا حرمة له، فلهذا لا يحرم الزنا حلالا. # ووجه ما قال مالك في غير الموطأ أن النكاح إنما هو للوطء، فإذا وقع الوطء ~~بأي وجه وقع، وجب أن يقع التحريم، فإذا وطء ختنته فارق امرأته. PageV01P350 ### || AUTO باب ما لا يجوز من النكاح، # إلى آخر باب الجمع بين الأختين من ملك اليمين # الشغار مأخوذ من المشاغرة، وهو: رفع الكلب ساقه عند بوله، فصار عاقد ~~النكاح على الشغار قاصدا إلى رفع الصداق، وشغرت بلدة سلطان فيها، أي ~~ارتفعت، وهو مأخوذ من الشغار، لأن هؤلاء إذا فعلوا ذلك فقد رفعوا بينهما ~~الصداق، فتصير الزوجة موهوبة بغير صداق، فلذلك يفسخ النكاح متى عقد على ~~الشغار. # وابن القاسم يستحب فسخه بطلاق، ويكون لها بعد الدخول صداق مثلها. # وغير ابن القاسم يفسخه بغير طلاق. # * قال عيسى: قول عمر بن الخطاب في نكاح السر: "لا أجيزه، ولو كنت تقدمت ~~فيه لرجمت) [1960]، يعني: لو تقدم لي فيه عهد إلى الناس ألا يعقدوا نكاحا ~~في سر لرجمت من فعل هذا. # قال عيسى: وهذا تشديد من عمر، والحكم فيه إذا وقع أن يفسخ النكاح، دخل أو ~~لم يدخل، وكل نكاح استكتمه الشهود وإن كثروا فهو نكاح سر، هذا قول ابن ~~القاسم. # وقال يحيى بن يحيى: لا يكون نكاح سر إلا مثل النكاح الذي وقع بعهد عمر بن ~~الخطاب، أن يشهد عليه رجل وامرأة، فأما إذا شهد عليه شاهدان عدلان فما زاد، ~~فليس بنكاح سر. # * قال ابن القاسم: قيل لمالك: أتأخذ بفعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - PageV01P351 # في ضربه طليحة وزوجها حين تزوجها في العدة؟ [1961]، فقال: ليس لذلك حد ~~موقوف عنده إلا بقدر علمهما بما قد دخلا فيه، وأمر الجاهل أخف من العالم. # قال أبو المطرف: أول من قضى بفراق ms144 المتزوجة في العدة عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه -، وليس فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا قضيه عن ~~أبي بكر الصديق، وإنما فرق بينهما عمر من أجل أنهما أرادا أن يستبيحا الشيء ~~قبل وقته، قال الله تبارك وتعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} [البقرة: 235]، يعني: حتى تنقضي العدة، فمن قصد إلى عقد النكاح في ~~العدة فقد فعل ما نهى الله -عز وجل- عنه، فلذلك يفسخ نكاحه، فإن دخل بها ~~ووطئها في المدة، فرق بينهما ولم يتزوجها أبدا، عقوبة لما صنع، وتحرم بهذا ~~الوطء على آبائه وأبنائه، ويكون لها المسمى من الصداق، ويثبت فيه الولد، ~~وعليها العدة، لكي يدخل عليها زوج غيره، ويكون فرجها برئ من الوطء الفاسد. # وقال [أبو] (¬1) عمر: تنظر إلى ما مضى من عدة الأول، فتبني عليه تمام ~~عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني عدة مستأنفة. # قال ابن مزين: وقال أصبغ: الأمر عندنا في هذا أنه إن كان تزوجها في عدة ~~من وفاة ثم فرق بينهما أنها تنتظر أقصى الأجلين، تعتد من الهالك أربعة أشهر ~~وعشرا، وتكون محداة في ذلك، وتعتد (¬2) من الذي مسها بثلاث حيض، تدخل الحيض ~~في الأربعة الأشهر والعشرة الأيام، لأنها استبراء، فإذا انقضت عدة الوفاة ~~من يوم مات زوجها قبل أن تحيض ثلاث حيض سقط عنها الإحداد، وخرجت من عدة ~~الوفاة، ولم تحل للأزواج حتى تتم الثلاث حيض، فإن حاضت ثلاث حيض قبل تمام ~~عدة الوفاة فإنها لا تحل للأزواج حتى تنقضي عدة الوفاة. # قال أصبغ: وإن كان تزوجها في عدة من طلاق البتة كان عليها ثلاث حيض، ~~استبراء من مسيس الآخر، ونظر إلى ما مضى من حيض عدتها قبل أن يعزل عنها PageV01P352 # الثاني، فإن كان مضت حيضة أو حيضتان بنت على ذلك من حيض الإستبراء، فإذا ~~تمت ثلاث حيض من الطلاق لم يلزم الزوج الأول سكناها فيما بقي من حيض ~~استبرائها، وانتقلت حيث شاءت، حتى تنقضي حيض الإستبراء. # قال: وإن كان طلاق الزوج الأول إياها على سنة ms145 الطلاق وتزوجت في العدة فسخ ~~نكاح الثاني، واستقبلت بثلاث حيض الإستبراء، تبرئها منه ومن بقية عدتها من ~~الأول، فإن أراد الأول ارتجاعها في بقية عدتها منه كان ذلك له، ويشهد على ~~رجعتها، غير أنه لا يدخل حتى يتم حيض الإستبراء من الثاني. # قال أصبغ: فإن كانت قد حملت من الثاني أجزأها الوضع من الإستبراء، ولم ~~يجزها من عدة الأول، لأن عدتها منه بالحيض، فلا يبرئها الوضع، ولا يبرأها ~~إلا الحيض لأنه الأول. # قال أبو محمد: إنما كره نكاح الأمة على الحرة من أجل أن الله -عز وجل- لم ~~يبح نكاح الأمة إلا بشرطين، وهما: عدم الطول، وخوف العنت، فإذا رضيت الحرة ~~بدخول الأمة عليها كان القسم بينهما بالسواء، وقد أمر الله -عز وجل- ~~الأزواج بالعدل بين النساء، وإذا كرهت الحرة دخول الأمة عليها كانت ~~بالخيار، إن شاءت أقامت مع زوجها، وإن شاءت فارقته. # قال أبو المطرف: لم يكن لمن طلق أمة ثلاثا ثم اشتراها أن يطأها حتى تنكح ~~زوجا غيره، من أجل أن الله -عز وجل- لم يبح المبتوتة لمن أبتها إلا بعد ~~نكاح زوج غيره، فلذلك لم يحل له وطئه إياها (¬1) بملكه لها، وكذلك المسلم ~~يتزوج النصرانية، ثم يطلقها ثلاثا، فتتزوج بعده نصرانيا، ثم يطلقها، أنها ~~لا تحل لزوجها المسلم الذي كان أبت طلاقها (¬2) بوطء النصراني إياها، ولا ~~يحلها PageV01P353 # [للأول] (¬1) إلا وطء صحيح من رجل مسلم. # قال أبو المطرف: إذا اشترى الرجل زوجته من سيدها وهي حامل منه انفسخ ~~نكاحه، وكانت له أم ولد، لأن ذلك الجنين عضو منها، فلما سرى إليه العتق ~~بملك أبيه لها صارت بذلك أمه أم ولد. # * قال أبو المطرف: قول عثمان في الأختين: (من ملك اليمين أحلتهما آية، ~~وحرمتهما آية) [1974]، يعني بالآية المحللة قول الله تبارك وتعالى: {فإن ~~خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3]، فهذه أحلت ملك ~~اليمين كله، وأما الآية المحرمة فهي قوله -عز وجل-: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23]، قال ابن سلام: يعني ما قد مضى (¬2) ~~قبل التحريم، ms146 وأما الآن فلا تجمعوا بينهما (¬3). # * [قال أبو المطرف]: قول مروان بن الحكم لابنه في الجارية التي وهبه ~~إياها: (لا تقربها، فإني قد رأيت ساقها منكشفة) [1981]، يريد: لا تقربها ~~للوطء، فإني قد نظرت إلى ساقها نظرة شهوة، فالنظر هو أول أسباب الوطء، وقد ~~حرم الله -عز وجل- على الأبناء ما وطئه الآباء، بقوله -عز وجل-: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22]، كما حرم على الآباء ما وطئه ~~الأبناء، بقوله تبارك وتعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23]. # وفي قول مروان من الفقه: أن الشيء المحرم يمتنع منه بأقل سبب، كما منع هو ~~ابنه من وطء الأمة التي وهبه إياها من أجل أنه نظر إلى ساقها نظرة شهوة. # * * * PageV01P354 ### || AUTO باب النهي عن وطء إماء أهل الكتاب، # إلى آخر كتاب النكاح # قال أبو المطرف: لم يحل لمسلم أن يتزوج أمة كتابي، لئلا يرق ولده لغير ~~مسلم، من أجل أن الولد تبع لأمه في الرق، ومنع -عز وجل- من تزويج أمة ~~يهودية أو نصرانية وإن كانت لمسلم بقوله تبارك وتعالى: {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25]، ولما أباح الله -عز وجل- ~~للمسلمين نكاح حرائر أهل الكتاب جاز وطء الإماء منهن، ولما منع الله -عز ~~وجل- من نكاح المشركات من غير أهل الكتاب كالمجوسيات وعبدة الأوثان، فقال: ~~{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: # 221]، وجب ألا توطأ الإماء منهن بملك اليمين. # * قال عيسى: قول سعيد بن المسيب: (المحصنات من النساء هن أولات الأزواج، ~~ويرجع ذلك إلى أن الله -عز وجل- حرم الزنا) [1986]، يريد: أن الإحصان لا ~~يكون بزنا، ولا يكون إلا بنكاح. # وقال غير عيسى: معنى قول سعيد بن المسيب، ويرجع ذلك إلى أن الله -عز وجل- ~~حرم الزنا، يعني: أن الله تبارك [وتعالى] (¬1) لما حرم النساء اللواتي لا ~~يحل وطئهن بالنكاح من القرابات أضاف إليهن النساء المحصنات ذوات الأزواج، ~~فجعلهن محرمات، فلا يمكن وطء ذات زوج، إلا بزنا، وفي هذا أيضا رد قول من ~~يقول في الأمة ذات الزوج: أن بيعها طلاقها، فقال سعيد: إن ms147 كل ذات زوج PageV01P355 # لا توطأ إلا بزنا، ثم استثنى الله تبارك وتعالى من ذوات الأزواج السبايا، ~~فقال: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24]. # قال ابن القاسم: هن السبايا ذوات الأزواج بأرضهن فلا بأس أن يوطئن إذا ~~سبين بعد الإستبراء بحيضة، أو موضع حمل إن كانت حاملا، أو ثلاثة أشهر في ~~الصغيرة أو اليائسة من المحيض، لأن السبي يهدم النكاح. # قال عيسى: والإحصان ثلاثة: إحصان نكاح، وإحصان عفاف، وإحصان إسلام. # [قال أبو المطرف]: فإحصان النكاح قوله تعالى: {والمحصنات من النساء} ~~[النساء: 24]، وإحصان العفاف قوله -عز وجل-: {محصنات غير مسافحات} [النساء: ~~25]، وإحصان الإسلام قوله تبارك وتعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات} [النساء: 25]. # * قال أبو عبيد: طعن بعض الناس في حديث الزهري: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر" [1993]، وذكر الحديث، وقال: إنما ~~رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتعة في عمرة القضية بمكة، وكانت ~~عمرة القضية بعد خيبر بعام. # قال أبو عبيد: فوجه الحديث عندنا: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن المتعة"، فهذا كلام قائم بنفسه، ثم قال: "ونهى عن الحمر الأهلية بخيبر". # قال أبو عبيد: وقد حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن قال: "لما قدم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مكة في عمرته تزين نساء أهل مكة، فشكى ذلك أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، فقال لهم: تمتعوا منهن واجعلوا بينكم ~~الأجل بينكم وبينها ثلاثا، فما أحسب رجلا منكم يستمكن من امرأة ثلاثا إلا ~~ولأها الدبر، قال الحسن: فإنما كانت المتعة ثلاثة أيام لم تكن قبل ذلك ولا ~~بعده" (¬1). PageV01P356 # قال أبو المطرف: حدثنا بهذا أبو محمد بن عثمان، عن أحمد بن خالد، عن علي ~~بن عبد العزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام. # قال ابن عثمان: وحدثنا ابن خمير (¬1)، عن ابن مزين، قال عيسى بن دينار: ~~المتعة الآن سفاح لا نكاح. # قال عيسى: وقال ابن القاسم: من تمتع الآن بامرأة عالما عامدا نكل أشد ~~النكال، وكذلك حكم كل نكاح ms148 حرمه القرآن فعلى من عقده عالما عامدا الحد، ~~يجلد فيه البكر مائة، ويرجم المحصن. # قال أبو المطرف: المتعة حرام، حرمها النكاح والطلاق والعدة، وقد صح عن ~~ابن عباس رجوعه عن قوله بإباحتها، هذا هو المشهور عن ابن عباس، وسئلت عائشة ~~عنها فقالت: {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم} [المؤمنون: 5 - 6]، فالمتعة ليست زوجية، ولا ملك يمين. # قال أبو محمد: إنما جاز للعبد أن ينكح أربع زوجات، لقول الله تبارك ~~وتعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3]، ~~فدخل في هذا الخطاب الحر والعبد. # وقال غيره: يروي عن ابن وهب أنه ذكر عن مالك: أن العبد لا ينكح إلا ~~زوجتين، وهذا خلاف ما نقله عنه أصحابه، أن العبد له أن ينكح أربع زوجات، ~~مثل الحر سواء. # قال الأبهري: لما لم يجز للرجل أن يتزوج أمته ابتداء، ولا للمرأة أن ~~يتزوجها عبدها ابتداء لم يجز لهما أن يبقيا على نكاحهما إذا ملك أحدهما ~~صاحبه، فمتى وقع ملك أحدهما لصاحبه وقع الفسخ أبدا، والفسخ أبدا في النكاح ~~هو ما يقع بغلبة ولا يقع باختيار، فإذا أعتقت المرأة زوجها بعد أن تشتريه PageV01P357 # من سيده ابتديا عقد النكاح إذا أراد ذلك، ولم يكن في الفسخ رجعة في ~~العدة، لأن الرجعة إنما تكون في غير الطلاق البائن، وهو طلاق السنة، فهذا ~~الذي للزوج فيه الرجعة في العدة. # قال عيسى: لا بأس بتكنية الذمي، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بصفوان بن أمية. # وقال غيره: لا يكنى اليهودي ولا النصراني، لأن الله -عز وجل- ألزمهم ~~الصغار والذل، والكنية هي تشريف للرجل، وإنما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكني عظماء المشركين على سبيل الإستئلاف لهم ولمن وراءهم من ~~عشائرهم. # * قال أبو المطرف: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن ~~أمية: "إن رضيت أمرا قبلته، وإلا [سيرتني] (¬1) شهرين" [2001] يعني: إن ~~رضيت الإسلام الذي أدعوك إليه، وإلا أنت آمن مدة من شهرين، لا يعرض لك أحد ~~من المسلمين، ms149 وهذا أصل في عقد الصلح بين المسلمين والمشركين مدة معلومة، ~~على حسب ما يرونه مصلحة لهم. # قال مالك: إذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت بينهما الفرقة إذا عرض عليها ~~الإسلام فأبت أن تسلم. # قال أبو المطرف: إنما هذا في غير الكتابيات، فأما اليهودية والنصرانية ~~إذا أسلم زوجها ولم تسلم هي فإنها تبقى معه زوجة كما كانت قبل الإسلام، من ~~أجل أنه يجوز للمسلم تزويج اليهودية والنصرانية، وأما إذا أسلمت المرأة ~~وزوجها كافر فإنه أحق بها إذا أسلم ما دامت في العدة. # قال الأبهري: لأن إسلامه في عدتها بمنزلة رجعة لها إذا طلقها، لأن إسلامه ~~فعلة، ورجعته فعلة، فصح بهما النكاح، وبهذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في صفوان حين أسلم بعد زوجته وهي في العدة، وفي عكرمة بن أبي جهل وزوجته. # * قال عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: ~~"أو لم ولو PageV01P358 # بشاة" [2006] يقول: أطعم في عرسك ولو شاة، وفي هذا الحديث من الفقه: ~~التأكيد في وليمة العرس، وأن الزوج يؤمر بها. # وقد حدثنا أبو القاسم [هشام] بن أبي خليفة بمصر (¬1)، قال: حدثنا أبو بشر ~~الدولابي، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ~~حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية، عن عائشة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قالت: "أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض ~~نسائه بمدين من شعير" (¬2). # * قال أبو المطرف: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى ~~وليمة فليأتها" [2008] إنما ذلك في العرس وحده، ولا ينبغي لأحد أن يدعا ~~إليه إلا أجاب، صائما كان أو مفطرا، فإن كان مفطرا أكل، وإن كان صائما دعا ~~لهم ثم انصرف، وإنما أمر بالوليمة لكي يشهد أمر النكاح، وقد جاء في الحديث: ~~"أعلنوا هذه المناكح، واضربوا عليها بالدف" (¬3). # قال ابن مزين: يعني بالدف هو الذي في صفة الغربال. # وقال ابن القاسم: من أتى إلى وليمة فوجد فيها لهوا كالزمير والعود فلا ~~يدخل ولينصرف، وأما ms150 إذا كان الدف والكبر فلا بأس أن يدخل (¬4). # قال: ويكره لمن دعي إلى وليمة أن يحمل معه غيره، إلا أن يقال له: أدع من ~~لقيت، فإذا قيل له ذلك فمباح لمن دعاه ذلك الرجل ألا يجيب إلى تلك الوليمة، ~~ومباح له أن يجيب. # * قال عيسى: الذي وقع في نفسي من مسألة رافع بن خديج أنه آثر امرأته PageV01P359 # الشابة على الأخرى القسم لها من نفسه في المبيت خاصة [2017]، وذلك أن ~~الأثرة للرجل جائزة فيما يريد أن يؤثر به إحدى زوجاته من ماله بعد العدل في ~~المبيت والنفقة بين زوجاته، وقاله ابن القاسم. # وقال ابن نافع: لا أحب ذلك لأحد، إن الله -عز وجل- قال: {فلا تميلوا كل ~~الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء: 129]، يعني: تتركوا الزوجة كالمحبوسة. # قال أبو المطرف: إنما أرخص للمحرم في مراجعة امرأته إذا كانت في عدة منه، ~~من أجل أن رجعته كلام، يقول: أشهدكم أني قد راجعت امرأتي، وليس هو استئناف ~~نكاح، ولو لم يكن أيضا محرما لأجزأه أن يراجع بالإشهاد دون المسيس، بخلاف ~~المولي (¬1) الذي لا يصح ارتجاعه إلا بالمسيس لمن حكم عليه بطلاقها ثم ~~راجعها في عدتها فلم يطأها حتى انقضت عدتها، فقد بانت منه. # * * * # تم الكتاب، بحمد الله، وحسن عونه، وتأييده، ويمنه، # وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم # يتلوه كتاب الطلاق بحول الله تعالى # * * * PageV01P360 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الطلاق # * قول ابن عباس للذي طلق امرأته مائة تطليقة: (طلقت منك بثلاث، وسبع ~~وتسعون اتخذت آيات الله هزوا) [2021] يقول: تركت الطلاق الذي أمر الله به، ~~وتهاونت بذلك، واستهزأت بأمر الله تبارك وتعالى، يلزمك ما ألزمته نفسك، وما ~~نطق به لسانك. # قال مالك: الطلاق الذي أمر الله -عز وجل- به هو أن يطلق الرجل امرأته في ~~طهر لم يمسها فيه طلقة، ثم يمهلها حتى تحيض ثلاث حيض، ولا يتبعها طلاقا. # قيل له: أفيطلقها في كل طهر طلقة؟ فما أنكر ذلك، وقال: لم يكن أحد بهذه ~~البلدة يفعل ذلك. ms151 # * قول ابن مسعود للذي طلق امرأته ثماني تطليقات أنها قد بانت منك بثلاث، ~~ثم قال له: (لا تلبسوا على أنفسكم) [2022]، يعني: لا تخلطوا على أنفسكم، ~~فتتعدوا ما أمرتم به في الطلاق، فإنه (كما تقولون)، يعني: يلزمكم وإن كنتم ~~قد تعديتم فطلقتم بغير الطلاق الذي أمر الله -عز وجل- به، وهو طلاق السنة. # قال الأبهري: فالطلاق يقع بسنة وبغير سنة، لأنه شيء يخرجه الرجل من يديه، ~~كما قد يعتق غلامه على غير سنة العتق، فيلزمه عتقه، لأنه شيء يخرجه السيد ~~من يديه، فيلزمه ذلك. PageV01P361 # قال ابن القاسم: كان مالك يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد. # قال غيره: ويؤدب من فعل ذلك، ويلزمه ما طلق به. # * [أبو المطرف]: قول الرجل لامرأته: (حبلك على غاربك) [2036]، يعني: ~~[اذهبي] (¬1) حيث شئت فقد سرحتك، وغارب الجمل هو مقدمه، ما بين سنامه إلى ~~كتفيه، فإذا رمى قائد الجمل خطامه على غاربه فقد سرحه يذهب حيث شاء، فكذلك ~~من قال لامرأته: (حبلك على غاربك)، فقد سرحها. # وكان مالك يراها البتة، ولا ينويه إلا في الشيء لم يدخل بها، إن كان أراد ~~طلقة واحدة أو أكثر. # وكان عبد العزيز بن أبي سلمة ينويه في ذلك، دخل بها أو لم يدخل، ويحتج في ~~ذلك بأن عمر بن الخطاب قال للرجل: (ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ فقال: ~~أردت الفراق، فقال له عمر: هو الذي أردت). # فيه من الفقه: الإشخاص في النوازل، لأنه أمره أن يوافيه بمكة. # قال أبو محمد: ليس فيما سئل عنه عمر - رضي الله عنه - هل كان القائل لذلك ~~دخل أو لم يدخل، وإنما أراد أن يعرف القصة كيف وقعت، ولا دليل فيها على نيته. # وقال أشهب عن مالك: إن كان دخل بها فهي البتة، وإن كان لم يدخل بها فعسى ~~أن تكون طلقة واحدة إذا ادعاها، ويحلف على ذلك، ولو ثبت عندي أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - قال ذلك ما خالفته، ولكنه حديث جاء هكذا. # وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال فيمن ms152 قال لأهل زوجته: شأنكم بها، أنها PageV01P362 # للتي دخل بها ثلاث تطليقات، وفي غير المدخول بها واحدة، ويحلف إذا ادعى ~~ذلك بالله أنه ما أراد إلا طلقة واحدة، ويتزوجها إن شاء، وتعد عليه هذه ~~الطلقة الواحدة، وتبقى له فيها طلقتان. # وقال ابن عبد الحكم عن مالك: لو قال في المدخول بها: نويت طلقة واحدة، ~~كان ذلك له. # قال أبو محمد: إذ قد يحتمل قوله: (شأنكم بها)، أي احفظوها وأدبوها، فلذلك ينوي. # قال أبو المطرف: قول مالك في المرأة المدخول بها: (أنها تبان من زوجها ~~بثلاث تطليقات)، إنما قاله لأن الله -عز وجل- قال: {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]، فالطلقة الثالثة بعد التطليقتين هي ~~التسريح بإحسان، وقول مالك في غير المدخول بها تبين من زوجها بواحدة، لأن ~~الله -عز وجل- قال: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها} (¬1) [الأحزاب: 49]، يعني: ليس لكم عليهن رجعة في العدة، لأنها ~~قد بانت من الذي طلقها قبل أن يدخل بها. # * * * PageV01P363 ### || AUTO باب في التمليك، والإيلاء، والظهار # " قال أشهب: قيل لمالك: أتاخذ بحديث زيد بن ثابت في التمليك [2036]؟ قال: ~~لا آخذ به، ولكنه إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت، إلا أن ينكر ~~عليها في الوقت، ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة، ثم يشهد على رجعتها، وهو ~~قول عبد الله بن عمر. # قال أبو محمد: التمليك كلام يقتضي جوابا في الوقت، فإذا بعد ما بين ~~الجواب والتمليك لم تنتفع بذلك المملكة. # قال أبو المطرف: روى ابن عبد الحكم عن مالك في المملكة أن لها أن تختار ~~نفسها ما لم يطأها الزوج بعد تمليكه إياها. # وقال أيضا: إن لها أن تختار ما لم يكن يوقفها السلطان، فإن وقفها السلطان ~~وتركت ما جعله الزوج إليها لم يكن لها بعد ذلك إلى ما جعله الزوج إليها سبيل. # * قال أبو المطرف: قول المرأة لزوجها حين ملكها أمر نفسها، فقالت له: ~~(أنت الطلاق فسكت، ثم قالت له: أنت الطلاق، فقال: بفيك الحجر، ثم قالت له: ms153 ~~بفيك الطلاق، فقال: بفيك الحجر) [2037]، إنما أراد الزوج بهذا القول ~~مناكرتها فيما زادته على الواحدة، فحلفه مروان على ذلك، وأبقاها له زوجة، ~~يعني بعد أن أشهد الزوج على رجعتها في الوقت. # قال القاسم بن محمد: (وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك). # قال أبو المطرف: إنما استحب القاسم هذا الفتيا من مروان لأنه يروى عن PageV01P364 # ابن عباس في رجل جعل أمر امرأته في يدها، فطلقته ثلاثا، فقال ابن عباس: ~~(خطأ الله نوءها) يعني: دعا عليها أن لا يصيب المطر بلادها، ثم قال: (ألا ~~طلقت نفسها ثلاثا) (¬1)، يريد ابن عباس: أنها لما طلقته لم يكن ذلك طلاقا ~~حتى تطلق نفسها، فهذا هو الإختلاف الذي سمعه القاسم بن محمد في هذه ~~المسألة. # قال أبو المطرف: الإيلاء هو اليمين والإمتناع من فعل الشيء، يقال: آلى ~~فلان أن لا يفعل كذا وكذا، إذا حلف أن لا يفعله. # قال مالك: ولا يكون الرجل موليا حتى يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة ~~أشهر، فإذا زاد على ذلك كان قاصدا إلى الضرر، فيمنع منه بعد أن يوقفه ~~السلطان على الفيئة إلى الوطء، والتمادي فيما حلف عليه، فإن أبى أن يرجع ~~إلى الوطء طلق عليه طلقة واحدة، وله عليها الرجعة ما دامت في العدة. # * وقال مروان بن الحكم وسعيد بن المسيب: أن [بانقضاء] (¬2) الأربعة ~~الأشهر يقع على المولي الطلاق [2047 و 2048]. # * قال أبو محمد: الصحيح في هذا ما قاله علي وابن عمر أنه يوقف بعد ~~الأربعة الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق عليه السلطان، وبه قال مالك ~~[2045 و 2046]، لأن الله تبارك وتعالى قال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر} [البقرة: 226]، فهذا حل لا يمنع المولي منه، ثم قال: {فإن ~~فاءوا} ففيئته لا تعرف إلا بأن يوقف هل يفيء أم لا يفيء، وليس تعرف فيئته ~~بانقضاء الأشهر دون توقيف. # قال أبو المطرف: إذا قال المولى عند توقيف الحكم له: أنا أفيء، ثم منعه ~~من الوطء عذر بمن كان ارتجاعه إياها ثابتا عليها في العدة، ms154 فإذا انقضت ~~عدتها وبانت منه ثم تزوجها فلم يصبها حتى مضت أربعة أشهر من يوم تزوجها، ~~وقف أيضا، فإن لم يفيء دخل عليه الطلاق بالإيلاء الأول، ولم تكن له عليها ~~رجعة، PageV01P365 # لأن رجعة المولي لا تصح إلا بالوطء، إلا أن عليها العدة، لخلوته بها، ~~ولكي يدخل الزوج الذي يتزوجها على رحم بريء من [الحمل] (¬1). # * قال أبو المطرف: لم يلزم من حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها من ~~الرضاع ما يلزم المولي، من أجل أنه لم يقصد الضرر بزوجته، وإنما أراد مصلحة ~~ابنه وتحصن لبن الرضاع له، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أن ~~ينهى عن الغيلة [2252]، والغيلة أن يطأ الرجل امرأة وهي ترضع، وذلك أن أهل ~~الجاهلية كانوا يقولون: إن من وطء امرأته مدة رضاعها ابنها كان ذلك ~~نقصانامن قوة الولد، فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى عن وطء ~~التي ترضع، ثم ذكر أن الروم وفارس يطئون نسائهم في حالة الرضاع فلا يضر ذلك ~~أولادهم، فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينهى عن ذلك. # * قال أبو المطرف: أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من قال لامرأة ~~أجنبية منه: (إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي)، أنه إن تزوجها لا يطأها حتى ~~يكفر كفارة المتظاهر [2057]، وإنما أمره بذلك لأنه ألزم نفسه شرطا إن وقع ~~لزمه، فلما أوقعه بتزويجه إياها لزمته الكفارة، ولو قال لها: (أنت علي كظهر ~~أمي) ولم يقل: (إن تزوجتك)، ثم تزوجها، لم يكن عليه شيء، لأنه لم يعقد فيها ~~على نفسه شرطا إن وقع لزمه. # وقاس القاسم بن محمد قول الرجل لامرأة أجنبية منه: (إن تزوجتك فأنت علي ~~كظهر أمي)، وهذا هو القياس الصحيح، وإنما القياس الفاسد من قاس على غير ~~أصل، ومن قال: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك، فمعناه: أن يقول الرجل ~~لامرأة أجنبية منه: (أنت طالق)، أو يقول لغلام غيره: (أنت حر)، فهذا لا ~~يلزمه طلاق ولا عتق، وأما من عقد قوله بفعل ما، ms155 ثم أوقع الذي عقد به قوله ~~فقد لزمه ما ألزمه نفسه، وقد قال الله -عز وجل-: {ياأيها الذين آمنوا أوفوا PageV01P366 # بالعقود} [المائدة: 1]، فمن عقد على نفسه عقدا لزمه ما عقده على نفسه إذا ~~فعل الذي حلف عليه. # قال أبو المطرف: إذا تظاهر الرجل من أربع نسوة في كلمة واحدة لم يكن عليه ~~إلا كفارة واحدة، من أجل أن الظهار ليس هو لحل عقدة نكاح، وإنما هو ~~للكفارة، فلذلك وجبت عليه كفارة واحدة، وهذا بخلاف قول الرجل لأربع نسوة ~~له: (أنتن طوالق) أنهن يطلقن عليه، لأن الطلاق هو لحل عقدة النكاح، فلهذا ~~يطلقن عليه. # قال أبو المطرف: نزلت آية الظهار في أوس بن الصامت، قال لزوجته خولة: ~~(أنت علي كظهر أمي)، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكت ذلك إليه، ~~وألحت في الشكوى، فأنزل الله تبارك وتعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك ~~في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1]، إلى آخر الكفارات (¬1). # * قول مالك: (الظهار من ذوات المحارم من الرضاع والنسب) [2062]، قال أبو ~~المطرف: معناه أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي من الرضاعة، أو ~~كظهر أمي من النسب، فإذا قال لها أنت علي كظهر أجنبية من الناس وقع ههنا ~~الإختلاف. # فقال أصبغ: ليس عليه ظهار، من أجل أن فرج الأجنبية له حلال يوما ما. # وقال غيره: يلزمه في الأجنبية الظهار، لأن فرج الأجنبية في وقت قوله ذلك # عليه حرام، كبعض المحرمات من أقاربه، فلذلك يلزمه في الأجنبية الظهار. # وقال ابن الماجشون: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أجنبية، أنها ~~تطلق عليه زوجته. # قال أبو عمر: القول في هذه المسألة أن الظهار يلزمه، ولا يلزمه طلاق، لأن PageV01P367 # الظهار ليس هو لحل العقدة، لأن الله تبارك وتعالى جعل فيه الكفارة. # * قول مالك: (ليس على النساء ظهار) [2063]، قال أبو المطرف: إنما قال ذلك ~~مخالفة لمن يقول: إن المرأة إذا تظاهرت من زوجها أن الكفارة تلزمها، وحجة ~~مالك في ذلك قول الله -عز وجل-: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 2]، ~~ولم يقل: (واللواتي ms156 يظاهرون من أزواجهن). # قال أبو المطرف: اختلف في معنى قول الله تبارك وتعالى: {والذين يظاهرون ~~من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة}، قال ابن القاسم: إن العود ~~ههنا أن يعود المتظاهر إلى الوطء الذي كان قد امتنع منه بالظهار الذي ألزمه نفسه. # وقال الأبهري: وجه هذا القول أن الظهار هو تحريم الوطء، فمتى عاد ~~المتظاهر إلى الوطء الذي كان قد حرمه على نفسه فقد لزمته الكفارة. # * وقال أشهب: إن معنى العودة ههنا أن يجمع المتظاهر على إمساك الذي تظاهر ~~منها وإصابتها، فمتى أجمع على ذلك فقد لزمته الكفارة، وهذا نحو ما ذكره ~~مالك في الموطأ [2064]. # قال الأبهري: وجه هذا القول أن الله -عز وجل- قال: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}، فأوجب الكفارة ~~بالعودة، فدل أن الذي أوجب الكفارة بشيء غير الوطء أنه لو كان العود الوطء ~~لجاز له أن يطأ، ثم تلزمه الكفارة، فلما منعه الله -عز وجل- من الوطء، ~~وأوجب عليه الكفارة بالعود علم أن العود غير الوطء، فمتى أجمع [المظاهر] ~~(¬1) على إمساك التي تظاهر منها وإصابتها فقد لزمته الكفارة. # قال أبو المطرف: إنما لزم الرجل الظهار في أمته إذا قال لها: (أنت علي ~~كظهر أمي) بظاهر قول الله تبارك وتعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم}، PageV01P368 # وقال -عز وجل- في موضع آخر: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22]، فلما لم يحل للرجل أن يطأ أمة وطئها أبوه بهذه الآية، دخلت ~~الأمة المتظاهر منها في جملة النساء المتظاهر منهن. # قال أبو المطرف: إذا تبين الضرر من المتظاهر بامتناعه من الكفاراة وقف ~~بعد أربعة أشهر من تظاهر، فإما كفر، وإما طلق عليه السلطان. # قال عيسى: من قال لزوجته: (كل امرأة أتزوجها عليك ما عشت، فهي علي كظهر ~~أمي)، فتزوج عليها، أنه يكفر عن أول امرأة يتزوجها عليها، ثم لا شيء عليه ~~فيما تزوج بعد ذلك. # وقال ابن نافع: كل ما تزوج عليها لزمته الكفارة. # قال عيسى: وإن هو فارقها ثم تزوج بعد فراقه ms157 لها لم تكن عليه كفارة فيما ~~تزوج بعد فراقه لها، إلا أن ترجع إليه بنكاح جديد فيرجع عليه الظهار -، فإن ~~كان قد طلقها البتة، ثم تزوجها عليها فلا شيء عليه، وهو مثل الذي يحلف ~~بالطلاق إن تزوج على امرأته، ثم يطلقها البتة، ثم ينكحها بعد زوج، ثم يتزوج ~~عليها، فلا يكون عليه شيء من يمينه، لأن العصمة التي حلف فيها قد انقطعت ~~بينهما بطلاقه إياها البتة. # قال عيسى: الذي يستحب للعبد أن يكفر به في الظهار الصيام، وإن أذن له ~~سيده فأطعم إذا لم يقو على الصيام أجزأه ذلك، ولا يجزيه العتق، لأن الولاء لغيره. # قول مالك: في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه ايلاء. # قال ابن القاسم: إلا أن يتبين ضرره، أو يمنعه سيده الصوم، فإذا كان كذلك ~~ضرب له أجل العبد في الإيلاء نصف أجل الحر، ثم كان حكمه حكم المولي. # وقال أصبغ: إذا منعه سيده الصوم فليس بمضار، ولا يدخل عليه. PageV01P369 # وقال ابن الماجشون: ليس لسيده أن يمنعه من الصيام، لأنه قد أذن له في ~~النكاح، وهذا من أسباب النكاح. # قال عيسى: لا يجوز له الإطعام بمنع سيده إياه من الصيام، لأنه إنما يطعم ~~من مال سيده. PageV01P370 ### || AUTO باب الخيار، وطلاق الأمة، واللعان، وطلاق البكر # " في حديث [بريرة] (¬1) [2072] من السنن: إباحة كتابة العبد، وإن سعى ~~وسأل الناس أن يعينوه في كتابته، وفيه: إباحة بيع المكاتب إذا عجز، وأن ~~الولاء لمن أعتق، وفيه: إباحة قبول هدية الفقير، وفيه: أن بيع الأمة ذات ~~الزوج ليس بطلاق لها، وأن الأمة إذا أعتقت تحت العبد أن لها الخيار في ~~البقاء معه، أو تطلق نفسها بواحدة بائنة أو بثلاث، فإن أعتقت مع زوجها في ~~كلمة واحدة لم يكن لها الخيار، وهي زوجته كما كانت. # قال أبو المطرف: لم يكن [للرجل] (¬2) الذي جن قبل دخولها عليه ففارقته ~~صداق، لأن الفراق جاء من قبلها، فإن جن بعد دخوله عليها عزل عنها، وضرب له ~~أجل سنة لعلاجه نفسه، فإن صح فيها وإلا فرق ms158 بينهما، ليقطع عنها الضرر. # قال مالك: إذا خير الرجل امرأته فاختارته لم يعد ذلك طلاقا، إنما قال ذلك ~~لقول عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: (خيرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقا) (¬3). # قال مالك: فإن اختارت نفسها طلقت منه بثلاث، ولا يكره له عليها، بخلاف ~~التمليك. PageV01P371 # قال أبو محمد: لم يكن للزوج أن يناكر (¬1) زوجته في التخيير، كما كان ذلك ~~له في التمليك، لأن معنى التخيير التسريح، قال الله تبارك وتعالى في آية ~~التخيير: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28]، فمعنى ~~التسريح البتات، لأن الله -عز وجل- قال: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229]، فالتسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة. # وخالف التخيير التمليك، لأن معنى قول الرجل لامرأته: قد ملكتك، أي قد ~~ملكتك فيما قد جعل الله -عز وجل- إلى من أن أطلقك واحدة أو اثنتين أو ثلاث، ~~فلما جاز أن يملكها في بعض ذلك دون بعض وادعى الزوج ذلك كان القول قوله مع ~~يمينه، ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة أو اثنتين أو ثلاث، ولما جاز أن ~~يملكها في بعض ذلك دون بعض وادعى الزوج ذلك كان القول قوله مع يمينه، ويحلف ~~أنه ما ملكها إلا واحدة أو اثنتين إن ادعاهما، ويشهد على رجعته إياها، ~~وتبقى عنده على باقي الطلاق، فلهذا خالف التخيير التمليك. # [أبو المطرف]: قول الله تبارك وتعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229]، فمنع الله -عز وجل- ~~الأزواج من أخذ أموال الزوجات، إلا إذا نشزت المرأة على زوجها فكرهته، وخيف ~~عليها ألا تقيم حدود الله فيما يلزمها من القيام بحقه، فإذا كان ذلك فقد ~~أباح الله تبارك وتعالى للزوج أخذ مالها ثم يطلقها. # وقال بعض أهل الأمصار: لا يحل للزوج أن يأخذ من زوجته عند مخالعته إياها ~~إلا مثل ما أعطاها أو دون. # فقال مالك: مباح للزوج أن يخالعها بمثل ms159 ما أعطاها وأكثر من ذلك، وبجميع ~~مالها، لأن الله -عز وجل- قال: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به}. PageV01P372 # قال أبو المطرف: لو كان كما قال غير مالك لكانت (فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به من ذلك)، أو (فيما افتدت به منه)، فلما لم يقل ذلك كان الخلع ~~مطلقا في كل ما افتدت به المرأة من زوجها، وقد أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ابنة السلول أن ترد على زوجها ما أعطاها وتزيده (¬1)، وقد أجاز مثله ~~عبد الله بن عمر. # قال ابن عبد الحكم: المختلعة هي التي تختلع من زوجها بجميع مالها، ~~والمفتدية هي التي تعطي بعضا وتمسك بعضا، والمبارية هي التي تعطي قبل ~~الدخول جميع الصداق (¬2). # قال أبو المطرف: روى طاووس، عن ابن عباس: (أن الخلع فسخ بغير طلاق، ولا ~~عدة فيه) (¬3). # وقال لي أبو محمد: انفرد بهذا القول طاووس عن ابن عباس، وأصحاب ابن عباس ~~كلهم يروون عنه أن الخلع طلقة بائنة وفيه العدة. # قال ابن أبي زيد: يجب اللعان بثلاثة أوجه، وجهان مجتمع عليهما، وهو أن ~~يدعي الزوج رؤية كالمرود في المكحلة، أو ينفي حملا يدعي قبله الإستبراء، ~~والإستبراء حيضة. # وقال ابن الماجشون: الإستبراء ههنا ثلاث حيض. # قال ابن أبي زيد: والوجه الثالث المختلف فيه هو أن يقذفها الزوج، ولا ~~يدعي رؤية، ولا ينفي حملا، فأكثر الرواة يقولون: إنه يحد ولا يلاعن، وقاله ~~ابن القاسم مرة، ثم رجع وقال: إن قذفها أو نفى حملا لاعن، ولم يكشف عن شيء. PageV01P373 # [أبو المطرف]: إنما قيل في الملاعن يشهد أربع شهادات بالله، من أجل أنه ~~مأخوذ من باب المشاهدة بالأبصار أو بالقلوب، ولذلك ما قال مالك فيمن قال ~~لامرأته: يا زانية، ولم يقل رأيت، ولا نفى حملا، أنه يحد ولا يلاعن. # وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، ولا يلاعن إلا من تجوز شهادته (¬1). # قال أبو المطرف: يرد هذا القول قوله -عز وجل-: {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6]، فدخل في هذا من تجوز شهادته، ومن لا تجوز شهادته. # * وقال أيضا أبو حنيفة: لا يوجب اللعان ms160 الفرقة، حتى يطلق الزوج بعد ~~لعانه، واحتج في ذلك بقصة عويمر العجلاني [2092]. # قال أبو محمد: ليس فيها حجة، لأن عويمرا طلق زوجته قبل أن يأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بطلاقها، وإنما كان يحتج بها لو أمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # * وفي حديث ابن عمر [2093] بيان لمذهب مالك في هذه المسألة، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين، وألحق الولد بالمرأة، والفراق هو ~~ما يقع بين الزوجين بقلبه لا باختيار، والطلاق إنما يقع باختيار من الزوج. # قال ابن مزين: قال عيسى: إني لا أحب للزوج أن يطلق الزوجة على إثر اللعان ~~كما صنع عويمر العجلاني، وإن لم يفعل فإنه يكفي من ذلك ما مضى من السنة أن ~~الملاعنين لا يتناكحان أبدا. # قال مالك: للمسلم أن يلاعن زوجته اليهودية والنصرانية في نفي الحمل، وفي ~~الرؤية، لأنه يقول: أخشى أن يكون من ذلك الوطء حمل، فيلحق بي إن لم أنفه عن ~~نفسي، فلذلك جاز له أن يلاعن في نفي الحمل عن نفسه، وفي الرؤية. # قال ابن القاسم: يحلف الزوج في الرؤية: أحلف بالله أني لمن الصادقين، لقد ~~رأيتها تزني كالمرود في المكحلة، يحلف هكذا أربع مرات، ويزيد في الخامسة: ~~أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، ثم تحلف هي أربع مرات بالله PageV01P374 # على خلاف ما حلف به الزوج، ثم تزيد في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان ~~من الصادقين، وتحلف اليهودية والنصرانية حيث يعظمن من الكتابين بالله كما ~~تحلف المسلمة سواء. # * قال أبو المطرف: روي عن ابن عباس أنه قال: (إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ~~قبل أن يدخل بها أنها طلقة واحدة) (¬1)، وبه قال عطاء، ولذلك قال له عبد ~~الله بن عمرو بن العاص: (إنما أنت قاص) [2109]، أي لا علم لك بهذه، ثم قال: ~~(الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها، حتى تنكح زوجا غيره). # * وفي الموطأ عن ابن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها أنه لا ~~ينكحها إلا بعد زوج، ثم قال ابن ms161 عباس للذي فعل ذلك: (إنك أرسلت من يدك ما ~~كان لك من فضل) [2108] يقول: أبنت زوجتك منك، ولم تمسكها، وكانت في يديك ~~فضلا تفضل الله بها عليك. # * * * PageV01P375 ### || AUTO باب في طلاق المريض، والمتعة، والمفقود # * قال عيسى: معنى توريث عثمان بن عفان زوجة عبد الرحمن بن عوف منه بعد ~~طلاقه إياها [2113] من أجل أنه مات من مرضه ذلك الذي طلقها فيه. # وقال ابن أبي زيد: لما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - المريض من الحكم ~~في ثلثي ماله بما ينقص ورثته منه، كان أيضا ممنوعا من أن يدخل عليهم وارثا، ~~وكذلك منع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي قتل وليه ميراثه، بسبب ما ~~أحدث من القتل، فكذلك ينبغي أن لا يكون المريض مانعا لزوجته الميراث بما ~~أحدثه من الطلاق، ولا فرق بين وارثين: أحدهما يدخل في الميراث بوجه، فيمنع ~~من أجل ذلك الوجه، وآخر قد أخرج من الميراث بمثل ذلك الوجه، فلما طلق ~~المريض امرأته في حال مرضه طمعا منه أن يخرجها عن ميراثه لم ينفعه ذلك ~~وورثته، كما طمع قاتل في ميراثه، فمنعه منه - صلى الله عليه وسلم - وحرمه إياه. # قال مالك: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض ثم مات وهي في العدة، أن عدتها ~~ثلاثة قروء، ولها الميراث منه متى ما مات، إلا أن يصح من ذلك المرض فلا ترثه. # وقال سفيان: ترثه ما دامت في العدة (¬1). # وقال ابن أبي ليلى: ترثه ما لم تتزوج قبل موته. # والعمل عند أهل المدينة على فعل عثمان في زوجة عبد الرحمن بن عوف. PageV01P376 # قال مالك: لكل مطلقة متعة (¬1)، إلا المختلعة، والمبارية، والملاعنة، ~~والتي تطلق قبل أن تمس وقد فرض لها، وليس للمتعة عندنا حد غير ما قال الله ~~عز وجل: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236]. # قال إسماعيل (¬2): ولو كانت واجبة لم يشترط فيها التقى والإحسان، ولكانت ~~مرسلة بغير شرط. # وقال غيره: أعلى المتعة خادم، وأدناها خاتم، يريد: يمتع بذلك الزوج ~~زوجته، فيعطيها ذلك إذا طلقها. # * قال أبو المطرف: قول عثمان ms162 بن عفان، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر في ~~العبد يطلق الحرة تطليقتين أنها لا تحل له إلا بعد زوج [2125 - 2129]، وهذا ~~يرد قول من يقول: الطلاق والعدة بالنساء، وهو قول سفيان الثوري، يقول: إذا ~~طلق العبد الحرة بتطليقتين أنها لا تبين منه إلا بثلاث تطليقات (¬3). # قال أبو محمد: جعل الله الطلاق للرجال فقال: {ياأيها النبي إذا طلقتم ~~النساء} [الطلاق: 1]، فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد أمته، ~~وجعل الله العدة للنساء، فلذوات الحيض ثلاثة قروء، ولذوات الحمل الوضع، ~~ولليائسة من المحيض، واللائي لم يحضن ثلاثة أشهر، وللمتوفى عنهن أزواجهن ~~أربعة أشهر وعشرا، فصار بهذا النص المتلو الطلاق للرجال، والعدة للنساء، ~~وبه قال أهل المدينة. # * قال أبو المطرف: حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لامرأة المفقود ~~بفراقه [2134]، لكي يقطع بذلك عنها الضرر، وأمرها أن تنتظر أربع سنين، ~~لجواز أن تكون حاملا، إذا المرأة تبقى أربعة أعوام حاملا، ثم أمرها بعدة ~~المتوفى عنها PageV01P377 # زوجها، لجواز أن يكون الزوج قد مات، ثم تحل بعد ذلك للأزواج، وإن تزوجت ~~بعد عدتها فلم يدخل بها الزوج، حتى قدم الغائب، فأحد قولي مالك أن الأول ~~أحق بها، ما لم يدخل عليها الثاني، قال: وينفق عليها من ماله في الأربعة ~~الأعوام، وتنفق هي على نفسها في عدة الوفاة، وتكون فيها محداة، ولا يورث ~~مال المفقود حتى يأتي عليه من الزمان مالا يعيشه مثله. PageV01P378 ### || AUTO تفسير الأقراء، والطلاق في الحيض، # وأمر العدة في الحرة والأمة # * معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الطلاق في الحيض [2139] من ~~أجل أنه كان خلاف ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {ياأيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1]، فأمر الله -عز وجل- ~~أن يطلق النساء في وقت يبتدين فيه بالعدة، وهذا يدل على أن الأقراء هي ~~الأطهار، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطلق المرأة في طهر لم ~~تمس فيه، لتعتد به في أقرائها. # ومن جعل الأقراء الحيض واحتج في ذلك بما روي عن النبي ms163 - صلى الله عليه ~~وسلم - (أنه أمر الحائض أن تترك الصلاة أيام أقرائها) (¬1)، فليس بثابت، ~~والثابت في هذا حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ~~أن يطلق في طهر لم يمس فيه إن شاء. # وقال الشافعي: في حديث عبد الله بن عمر دليل على إباحة الثلاث في الطلاق ~~في كلمة واحدة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: "مره فليراجعها، ~~ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق بعد، وإن شاء أمسك"، ~~ولم يذكر عددا من الطلاق (¬2). # قال إسماعيل القاضي: يقال للشافعي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر ~~على عبد الله بن عمر الطلاق، وإنما أنكره عليه موقع الطلاق، فعلمه موضعه، ~~وكيف يوقعه، ولم يرد PageV01P379 # أن يعرفه عدد الطلاق، إذ كان ابن عمر قد أصاب فيه، ولا أحسب الشافعي يكون ~~أعلم بهذا من عمر ومن ابن عمر، وقد قالا جميعا: (من طلق ثلاثا فقد عصى ~~الله) (¬1)، ولو كان من السنة إباحة طلاق الثلاث في كلمة كما قال الشافعي ~~لبطلت الفائدة في قوله تبارك وتعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ~~[الطلاق: 1]، قال أهل التفسير: يعني به الرجعة في العدة، وأي رجعة تكون بعد ~~الثلاث؟ , إلا أن تنكح زوجا غيره (¬2). # وقال غيره: معنى قول النبي - عليه السلام - لعمر: "مره فليراجعها" أن ~~المراجعة تكون بعد طلاق يعد على الزوج، وإن كان قد أوقع طلاقه في غير ~~موضعه، فدل هذا على أن الطلاق يقع بسنته وبغير سنته، وأن المراجعة إنما هي ~~للوطء، وقد نهي الرجل أن يطلق في طهر قد وطء فيه، من أجل أن المطلقة حينئذ ~~لا تدري بما تبتدئ به عدتها، إن كان بالأقراء، أو بوضع حمل، ثم قال أيضا: ~~(ثم تحيض)، فلم يبح له أن يطلق في الحيض الذي وقع بعد الطهر الذي راجعها ~~فيه ووقع فيه الوطء، حتى تطهر من ذلك الحيض، ثم إن شاء بعد أمسك، وإن شاء ~~طلق، فيقع طلاقه الآن في طهر لم يمسها فيه. # قال ms164 عيسى: ولو أنه حين ارتجعها وهي حائض أمسكها حتى تطهر من تلك الحيضة ~~ثم طلقها ولم ينتظر أن تحيض ثم تطهر، فقد أخطأ السنة، ويمضي عليه الطلاق، ~~ولا يؤمر بالإرتجاع. # قال: ومن طلق امرأته البتة وهي حائض لم يؤمر برجعتها، وقد حرمت عليه، إلا ~~بعد زوج، وقد أثم إذا أبتها في الحيض، ولم تعتد بتلك الحيضة في عدتها، ~~وإنما تستقبل العدة بعد طهرها من تلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق. # * وقالت عائشة -رحمها الله-: (الأقراء هي الأطهار) [2140]، قال أبو ~~المطرف: لما كانت المرأة مؤتمنة على الحيض والحمل لقول الله تبارك وتعالى: PageV01P380 # {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228]، كان القول ~~قولها فيما ادعته من الحيض والحمل، إلا أن تدعي من ذلك مالا يعرف، فإذا ~~طلقها زوجها فادعت الحمل صدقت فيه، ما لم يأت دون ذلك من الزمان الذي يوشك ~~فيه أنه ليس من الذي طلقها، وقدر ذلك خمسة أعوام، فلا ينفيه الزوج حينئذ عن ~~نفسه إلا باللعان، فإذا جاوز ذلك خمس سنين لم يلزم الزوج قول المرأة: إن ~~هذا الحمل. # وقال ابن وهب: قدر ذلك سبعة أعوام. # قال عيسى: وكذلك الذي يطلق امرأته وهي ترضع ثم مات الزوج، فزعمت أنها لم ~~تحض منذ طلقها، وأنه مات في عدتها، فالقول في ذلك قولها ما دامت ترضع، ولها ~~ميراثها منه، إلا أن يكون قد سمع منها قبل ذلك أنها قد حاضت ثلاث حيض، فإن ~~ثبت ذلك لم ترثه. # قال عيسى: وإذا اعتدت المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ولم تحض فيها ~~أنها لا تحل للأزواج، إلا أن تكون ممن تحيض قبل ذلك، فترتاب بارتفاع ~~حيضتها، فإنها تنتظر تمام تسعة أشهر فقد حلت للأزواج، إلا أن ترتاب ريبة من ~~حس بطن فتقعد، حتى تنقطع عنها الريبة، أو يمر بها خمس سنين من يوم مات ~~زوجها ثم تنكح إن شاءت. # قال: وكذلك تفعل الأمة المتوفى عنها زوجها إذا استرابت نفسها بارتفاع ~~الحيضة أنها تقعد تسعة أشهر، تعد ييها الشهرين والخمسة ms165 الأيام، ثم تنكح إن شاءت. # * قال أبو محمد: كان أبو عمرو بن حفص قد طلق فاطمة بنت قيس قبل خروجه في ~~سفره تطليقتين، فلما وجه إليها بالطلقة الثالثة لم يكن له مسكن يسكن فيه، ~~فلذلك أباح لها النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنتقال في العدة من منزل ~~إلى منزل [2155]. # * قال أبو المطرف: أخذ مروان بن الحكم بظاهر حديث فاطمة بنت قيس، PageV01P381 # فرخص لابنة عبد الرحمن في الإنتقال من المكان الذي طلقها فيه زوجها، فلما ~~بلغ ذلك عائشة أنكرت فعل مروان في ذلك، وقالت له: (اتق الله، واردد المرأة ~~إلى بيتها) [2150]، تعني: البيت الذي طلقها فيه زوجها، فاحتج عليها مروان ~~بحديث فاطمة بنت قيس، فقالت له عائشة: لا تحتج بحديث فاطمة، لأنه لا حجة ~~فيه، تعني بذلك عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أباح لفاطمة ~~الإنتقال من أجل أنه لم يكن المسكن لزوجها، وإنما كان لأهل زوجها، وكانت قد ~~آذتهم بلسانها، فلهذا رخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الإنتقال في العدة، فقال مروان حينئذ: (إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين ~~من الشر)، يعني مروان بقوله هذا: أن ابنة عبد الرحمن وقع بينها وبين زوجها ~~من الشر نحو ما وقع بين فاطمة بنت قيس وبين أهل زوجها، فلذلك نقلها مروان ~~من ذلك البيت في العدة. # قال عيسى: ليس ينبغي أن ترحل المعتدة من الموضع الذي طلقت فيه حتى تنقضي ~~عدتها، وأنها إن آذت بلسانها أهل زوجها وتعدت عليهم، منعت من ذلك، فان أبت ~~أدبها السلطان، ولم يبح لها الإنتقال حتى تتم عدتها. # قال عيسى: والبدوية التي تنتوي حيث ينتوي أهلها (¬1)، فتنتقل بانتقالهم، ~~هم أهل العمود و [الشعر] (¬2) الذين ينتجعون الماء والكلأ ولا قرار لهم، ~~فالمعتدة منهم تنتقل بانتقالهم، وأما أهل القرى فلا تنتقل المعتدة منهم ~~برحلة أهلها إذا كان أهل القرية صالحين. # قال ابن القاسم: إلا أن تكون بكرا في حجورهم، فإنهم يرحلونها معهم. # * قال ابن وضاح: في حديث فاطمة بنت قيس سنن كثيرة، منها: ms166 أنه لا نفقة ~~للمبتوتة، ومنها: أنها اعتدت في غير البيت الذي طلقت فيه، إذ لم يكن ~~لزوجها، ومنها: أن المرأة الصالحة العجوز يزورها الرجال، ويسلمون عليها، ~~كما كان الصحابة يفعلون بأم شريك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في أم ~~شريك: "تلك امرأة PageV01P382 # يغشاها أصحابي" [2155] فربما نظروا إلى فاطمة بسبب دخولهم إلى أم شريك، ~~وفي هذا مباعدة ما بين الرجال والنساء إذا لم يكونوا من ذوي المحارم، وفيه: ~~إباحة التعريض بالنكاح في العدة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لفاطمة: "إذا حللت فآذنيني"، وفيه: أن يذكر من الإنسان عند المشورة ما يعرف ~~منه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن ~~عاتقه"، فحكاه عنه أنه ضروب للنساء، ومن غلبت عليه حالة نسب إليها، فيقال ~~لمن كان كثير الضرب: "لا يضع عصاه عن عاتقه" لأجل كثرة ضربه للنساء، وقد ~~يذهب في حوائجه، ويتصرف في أموره، وأما قوله في معاوية: "إنه صعلوك" فليست ~~هذه غيبة، لأنه قالها حين مشورة فاطمة إياه في تزويج أحد الرجلين الذين ~~خطباها في وقت واحد، والمستشار مؤتمن، فعليه النصح، وفي حديث فاطمة تزويج ~~الموالي القرشيات، وكانت فاطمة قرشيه وأسامة مولى. # قال [أبو] (¬1) المطرف: قال سفيان: للمطلقة المبتوتة النفقة والسكنى على ~~زوجها الذي طلقها، وشبهها سفيان بالحامل. # وقال إسماعيل: ليس هو كما قال، لأن الله -عز وجل- يقول: {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6]، ثم قال تبارك ~~وتعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6]، فإن ~~كانت النفقة تجب كما تجب السكنى لما كان للإختصاص معنى، فوجب بهذا النص ~~أنها الحامل التي لا يملك زوجها رجعتها، وأما التي يملك زوجها رجعتها فله ~~النفقة عليه في العدة، حاملا كانت أو غير حامل. # " قال مالك: إذا طلق العبد الأمة ثم عتقت فعدتها عدة الأمة، لا تنتقل إلى ~~عدة الحرة [2158]. # وقال غيره من أهل الأمصار: إنها تنتقل إلى عدة الحرة. PageV01P383 # قال مالك: فإن مات زوجها وهي في عدتها ولم ms167 تختر فراقه بعد عتقها حتى مات، ~~اعتدت أربعة أشهر وعشرا من يوم مات. # قال أبوالمطرف: إنما انتقلت في الوفاة إلى عدة الحرة من أجل أنها لما ~~أعتقت وهي في العدة كان لها أن تبين نفسها منه، فلما لم تفعل ذلك فقد أبقت ~~نفسها زوجة له، فلما توفي وهي في عدتها لزمها عدة الحرة في الوفاة. # قال أبو المطرف: إنما جعلت عدة المستحاضة سنة، لتكون منها تسعة أشهر ~~للحمل، ثم ثلاثة عدة، إلا أن تستريب نفسها، فتقعد حتى تذهب عنها الريبة إلى ~~أقصى ما يجلس له النساء في الحمل، وقيل في المستحاضة التي تفرق بين دم ~~الإستحاضة ودم الحيض، أنها تعتد كعدة غير المستحاضة. # قال أبو المطرف: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر ثم أسلم، فهو أحق بها ما ~~دامت في العدة، وإن تزوجها بعد زوج لم يعد ذلك طلاقا. # [أبو المطرف]: قال أبو محمد: لا يلزم الطلاق إلا في النكاح المنعقد على ~~شريعة الإسلام، ونكاح المشرك لا يقال فيه صحيح ولا فاسد، لأن الصحيح من ~~النكاح ما صح بشريعة الإسلام، والفاسد منه ما فسد بشريعة الإسلام، فلهذا لا ~~يعاد من الطلاق ما وقع في حال الكفر. # * قال أصبغ: إذا عقدت امرأة نكاح امرأة فسخ النكاح، وإن ماتا قبل الفسخ ~~لم يتوارثا، وليس العمل في هذا على تزويج عائشة لبنت عبد الرحمن بن أبي بكر ~~حين زوجتها وأبوها غائب [2040]، لأن الله -عز وجل- خاطب الأولياء بعقد ~~النكاح، فقال: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: ~~32]، وقال تبارك وتعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232]، ~~فخاطب ذكور الأولياء، ولهذا قال مالك: إن المرأة لا تكون [وصية لعقد] (¬1) ~~النكاح، إلا PageV01P384 # أن تكون وصية، فإنها تقدم رجلا على عقدة النكاح. # قال أبو محمد: إنما فعلت [ذلك عائشة] (¬1) لأنها كانت شيخة أهلها، ~~ولمكانتها من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قول مالك: تمنع المعتدة من [السفر] (¬2) إلى الحج. # [أبو المطرف]: إنما هذا ما لم تحرم بالحج، فأما إذا أحرمت فإنها تتمادى ~~في سفرها حتى تقضي [حجها، فإذا] ms168 (¬3) كانت وفاة زوجها بعدما نفدت في سفرها، ~~وكانت بموضع قريب من بلدها ليس عليها في [الرجوع] إلى منزلها مؤنة، فإنها ~~ترجع تعتد في بيتها، فإن كان المكان الذي توفي فيه زوجها بعيد [لا ترجع] ~~(¬4) لها نفذت لحجها، وتعتد به من يوم مات زوجها، فإذا رجعت إلى بيتها ~~أقامت فيه بقية عدتها [....] (¬5) وقد بقي عليها بقية من العدة. # " قال أبو محمد: كان بعض أهل المدينة يقول في أم الولد إذا [توفي عنها] ~~(¬6) سيدها، أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، وبه قال يزيد بن عبد الملك ~~[2199]. # فسألته عن رواية مطر [الوراق] (¬7) عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو ~~بن العاصي أنه قال: (لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدتها [عدة المتوفى عنها ~~أربعة أشهر وعشرا]) (¬8)، قال لي أبو محمد: هذه قصة غير صحيحة، ولم يدرك ~~مطر الوراق رجاء بن حيوة. PageV01P385 # * وقد أنكر القاسم بن محمد فعل يزيد بن عبد الملك في ذلك [2199]. # * وقال ابن عمر: عدتها إذا توفي عنها سيدها حيضة واحدة [2200]. # قال أبو حنيفة: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها بثلاث حيض (¬1). # قال أبو محمد: لما لم تكن الأم ولد من الزوجات المطلقات لم تؤمر إذا توفي ~~سيدها بثلاث حيض، ولما لم تكن من الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن لم تؤمر ~~بعدة أربعة أشهر وعشرا، فلما لم تكن مطلقة ولا متوفى عنها زوجها أمرت أن ~~تستبرئ بحيضة كما يفعل بها في البيع، فإن لم تحض فثلاثة أشهر، إلا أن ~~تستريب نفسها فتقعد حتى تذهب الريبة، إلا أن يأتي عليها من الزمان ما لا ~~تكون حاملا في مثله، فيكون ذلك براءة لها، وتنكح إن شاءت. # قال عيسى: إذا تزوجت الأم ولد بعد وفاة سيدها قبل أن تحيض حيضة، فوطئها ~~الزوج فإنها يفرق بينهما، ولا تحل له أبدا، وهو كمن تزوج امرأة في عدتها ~~ووطئها فيها. # وقال غيره: لا تحرم بذلك الوطء، لأنها ليست بعدة من نكاح، وإنما هي عدة ~~من ملك اليمين. # قال عيسى: على الأمة المتوفى عنها زوجها عدة الوفاة، لأنها من ms169 الزوجات ~~المتوفى عنهن أزواجهن، إلا أن عدتها في الوفاة شهران وخمس ليال، وعدتها في ~~الطلاق قرآن، من أجل أن القرء الواحد لا نصف له ولا يتبعض، فإنما عليها ~~قرآن، وقال الله تبارك وتعالى في الإماء: {فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} [النساء: 25]، فلما كان عليها نصف حد الحرة كانت عدتها مثل نصف عدة الحرة. # * * * PageV01P386 ### || AUTO باب الحكمين، إلى آخر باب الطلاق. # قال عيسى: لو أن رجلا وامرأته اشتكيا إلى السلطان، وكل واحد منهما يدعي ~~أن صاحبه مضر به فلم يتبين للسلطان من الناشز منهما، والناشز منهما هو ~~المبغض المسيء الصحبة لصاحبه، فإذا جهل ذلك من أمورهما وجب على السلطان أن ~~يبعث رجلا صالحا من أهل الزوجة، وآخر من أهل الزوج، فيحكمهما بين ذلك الرجل ~~وامرأته، ويفوض إليهما أمرهما، فما رأيا من فرقة بينهما أو اجتماع أنفذاه ~~بينهما، وينبغي للحكمين أن يسألا أهل المعرفة بهما، ويكشفان عن أمورهما، ~~فإذا بلغا في الكشف عنهما أكثر ما يستطيعان من ذلك حكما بينهما ولزمهما ~~ذلك، وإن رأيا أن يفرقا بينهما على ألا يأخذ واحد منهما من صاحبه شيئا ~~فعلاه، وإن رأيا أن يأخذ الرجل من المرأة شيئا ويطلقاها عليه فعلا، وإن ~~رأيا أن يقراهما على نكاحهما فعلا، فإن رأيا أن يطلقاها عليه بواحدة فعلا، ~~ولا يطلقاها عليه بأكثر من واحدة في قول ابن القاسم. # وقال أشهب: ما طلقا به من واحدة أو ثلاث لزم الزوج. # قال أبو المطرف: وذكر بعض شيوخنا عن محمد بن لبابة (¬1) أنه كان إذا ذكر ~~له أن الزوجين إذا شكا بعضهما بعضا إلى الحكم أنه ينبغي للحكم أن يجعل ~~بينهما أمينا، أو في دار أمين، ويخبر الأمين الحكم بما يبدو له من أمورهما. PageV01P387 # فكان أبو محمد يقول: لست أرى هذا إلا ما قال الله تبارك وتعالى: {فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35]. # قال أبو محمد: لما كان النكاح من الطيبات التي أباحها الله، فحرم ذلك أحد ~~على نفسه بقوله: كل امرأة ms170 أتزوجها طالق، لم يلزم قائل ذلك شيء، لأنه حرم ما ~~أحل الله، قال الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما ~~أحل الله لكم ولا تعتدوا} [المائدة: 87]، وأما إذا سمى قبيلة بعييها، أو ~~ضرب أجلا يبلغه عمره، لزمه الطلاق فيما عين، والأجل الذي ضربه، إلا أن يضرب ~~أجلا بعيدا لا يبلغه عمره. # [كان] (¬1) ابن القاسم يقول: يتزوج، لأنه لما ضرب أجلا بعيدا لا يبلغه ~~عمره فقد قصد إلى تحريم ما أحل الله، فيقال له: استغفر الله، وتزوج، ولا ~~شيء عليك. # قال أبو المطرف: إنما حكم للمرأة [على] (¬2) العنين بالفراق بعد أن ضرب ~~له أجل سنة يعاب فيها نفسه، لكي يقطع عنها الضرر بامتناعه من الوطء، وفراقه ~~تطليقة، تمتلك بها المرأة أمر نفسها، وأما إذا حدث بالزوج العنة بعد دخوله ~~بها ووطئه إياها، لم يفرق حينئذ بينهما، لأنه عيب حدث عندها لم يغرها به ~~الزوج من نفسه. # * قال الأبهري: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسلم وعنده أكثر من ~~أربع نسوة، فله أن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن [2179]، وأمر فيروز ~~الديلمي حين أسلم وتحته اختان أن يختار واحدة منهما، ويفارق الأخرى (¬3)، ~~ومعلوم أن الإختيار قد يكون PageV01P388 # بين الأواخر والأوائل، ولو كان الاختيار على الترتيب الأولى فالأولى لزال ~~معنى الإختيار الذي أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # * قال عيسى: إنما قيل لثابت الأحنف من أجل أنه كان معوج الساقين، ولم ير ~~عليه ابن عمر طلاقا [2181]، لأنه طلق زوجته مكرها حين خشي على نفسه الضرب، ~~ولم يكن له قصد إلى الطلاق بنية ولا إرادة، وكذلك حكم كل مكره على الطلاق ~~لا يلزمه، كما أنه لا يلزم الكفر من أكره عليه، والسكران بخلاف ذلك، ينفذ ~~عليه طلاقه، ويلزمه ذلك، وتلزمه جميع الأحكام، وذلك أنه أدخل السكر على ~~نفسه، والقلم جار عليه، وهو بخلاف المغلوب على عقله. # وقال بعض العلماء: إلا ما باعه من عروضه في حال سكره، فادعى حين صح أنه ~~لم يعرف قدر ما باع، ويتبين قدر ما ms171 ادعاه من ذلك، فبيعه ينقض، ويحد ثمانين ~~لشرب الخمر. # * وروى يحيى عن مالك في قراءة عبد الله بن عمر: (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لقبل عدتهن) قال يحيى: قال مالك: يعني بذلك أن يطلق الرجل ~~امرأته في كل طهر مرة [2182] (¬1). # قال أبو محمد: لم يرو عن مالك هذا التفسير أحد من أصحابه إلا يحيى بن يحيى. # قال ابن أبي زيد: كان أشهب لا يرى بأسا أن يطلق الرجل امرأته في كل طهر ~~مرة ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو يريد أن يطلقها ثانية، فلا يسعه ذلك، ~~لأنه إنما يريد أن يطول عليها العدة، فإذا لم يرتجعها فلا بأس أن يطلقها في ~~كل طهر مرة. # وأنكر هذا غير أشهب وقال: إذا طلق الرجل امرأته في كل طهر مرة، وقع PageV01P389 # بعض طلاقه إياها بغير عدة كاملة، وذلك أنه تقع للطلقة الأولى عدة كاملة، ~~وتقع للطلقة الثانية من الأقراء قرآن، وتقع الطلقة الثالثة من الأقراء قرء، ~~فيقع ذلك بخلاف ما قال الله -عز وجل-: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228]، فلهذا لا ينبغي أن يطلقها في كل طهر طلقة. # * قال ابن أبي زيد: في حديث أبي سعيد الخدري وأصحابه حين سألوا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن العزل، وقالوا له: أنا نحب العزل، وقال: "ما عليكم ~~أن لا تفعلوا" [2206]، يعني: ما يمنعكم أن تعزلوا [عن] (¬1) إمائكم عند ~~وطئكم إياهن، ثم قال: "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة"، ~~فدل هذا على أن الولد قد يكون مع العزل، ولهذا قال الفقهاء فيمن أقر بوطء ~~أمته، وادعا أنه كان يعزل عنها ماءه، أن الولد لا حق به، إذ قد يغلبه الماء ~~أو بعضه. # " وقولهم: (إنا نحب الأثمان فيه) (¬2)، دليل على أن الأمة إذا حملت من ~~سيدها أنه لاسبيل له إلى بيعها، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال في أم إبراهيم: "أعتقها ولدها" (¬3)، وقد قضى عمر - رضي الله عنه - ~~في الأمة إذا حملت من سيدها أنه ms172 لا يجوز بيعها [2871]، فإذا وضعت فهي على ~~ذلك الأصل في منع بيعها، وعلى هذا اتفق المهاجرون والأنصار بالمدينة، ويذكر ~~عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه رخص بالكوفة في بيع أم الولد، ~~فقام إليه عبيدة السلماني، فقال له: (يا أمير المؤمنين، رأيك في الجماعة ~~أحب إلينا من رأيك وحدك) (¬4)، وذلك أن عليا وافق أصحابه بالمدينة على ~~المنع من بيع أم الولد، فلهذا قال عبيدة هذا القول. PageV01P390 # قال أبو محمد: كان سبي بني المصطلق الذي سباهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من عبدة الأوثان اللواتي لا يجوز وطئهن الآن بملك اليمين، وإنما ~~أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - وطأهن لأصحابه حين سألوه عن ذلك قبل ~~نزول قول الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 22]، يعني: ~~المشركات من غير أهل الكتاب، فهؤلاء لا يوطئن الآن بملك يمين، ولا نكاح حتى ~~يسلمن، لأن هذه الآية حرمت وطء المجوسيات والوثنيات، بخلاف الكتابيات. # قال مالك: من أقر بوطء أمته ثم ظهر بها حمل فأنكره وادعى العزل، أن الولد ~~يلزمه، فإن أنكر الوطء جملة واحدة ونفى عن نفسه الولد لم يلزمه. # قلت لأبي محمد: هل يلزمه يمين؟ فقال: لا يمين عليه، وقد عرضت هذه القصة ~~لزيد بن ثابت فلم يحلف. # * قال أبو المطرف: وجه كراهية ابن عمر للعزل هو أن الماء يكون منه الولد، ~~فإذا عزله الرجل فقد أعان على تلف الولد، وأجاز ذلك زيد بن ثابت، وابن ~~عباس، وأباحه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "إن الولد يكون مع ~~العزل" (¬1) [2209 - 2211]. # قال عبد الرحمن: إنما لم يجز للرجل أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، من أجل ~~أنها إتما نكحت رغبة في الولد، ولم يجز له أن يعزل عن الأمة إلا بإذن ~~سيدها، لأنه إنما أنكحه إياها سيدها طلبا للنسل ورغبة في الولد. # قال مالك: ليس ترك الطيب على المرأة في موت أبيها وأخيها بواجب، وإن ~~تركته فلا بأس بذلك. # * قول زينب: (كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا) ms173 ~~[2217]، تعني بالحفش: البيت الحقير أو الخص، (وتلبس شر ثيابها) حزنا منها ~~على زوجها. PageV01P391 # ومعنى [قولها] (¬1): (فتفتض به)، يعني: أنها كانت تؤتى بعد العام بطائر ~~أو شبهه، فتمسح به جسمها ليزيل التفل الذي كان يجتمع عليها (¬2)، والوسخ في ~~طول العام، فقلما كانت تتمسح بشيء إلا مات من نتن ريحها، ثم تؤتى ببعرة ~~فترمي [بها] (¬3) من ورائها، تريد بذلك أنها قد رمت بالعدة وراء ظهرها كما ~~رمت بالبعرة، فعوض الله المسلمات من هذا كله أربعة أشهر وعشرا، فالذي ~~تجتنبه الحاد على زوجها الميت الطيب كله، والحلي، والزينة، ولا تلبس عصبا، ~~وهي ثياب اليمن الملونة، إلا أن يكون عصبا غليظا، ولا مصبوغا إلا بالسواد، ~~ولا تمتشط بما يختمر في رأسها. # واختلف في إحداد الكتابية على زوجها المسلم، فقال ابن عبد الحكم: عليها ~~الإحداد. # وقال أشهب وابن نافع: لا إحداد عليها إذا توفي زوجها المسلم، وكلهم يرويه ~~عن مالك. # * * * # تم الكتاب بحمد الله، وحسن عونه، وتأييده ويمنه # وصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما # يتلوه كتاب الرضاع إن شاء الله # * * * PageV01P392 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الرضاع # * قول عائشة -رحمها الله-: "جاء عمي من الرضاعة ليستأذن علي، فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: إنه عمك، فأذني له" [2234]، ~~وقولها: "إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل"، تريد: إنما أرضعتني زوجة ~~أخي هذا الرجل، ولم يرضعني هو، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إنه عمك، فليلج عليك". # قالت عائشة: "وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب" # قال أبو المطرف: في هذا الحديث بيان أن اللبن الذي يجده هو من قبل الفحل، ~~وأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وبهذا قال ابن عباس: (إن الرضاع ~~للرجل خرج من ذكر واحد)، يعني: أن المرأة التي أرضعت صبيا أو صبية لغيرها ~~إنما أرضعته من لبن زوجها، فصار المرضع ابنا لها بذلك الرضاع، وصار زوجها ~~والده من الرضاعة، فاللبن هو لبن الفحل. # وكان الحسن يقول: (اللبن ms174 من قبل النساء)، وكان لا يرى لبن الفحل يحرم، ~~[و] (¬1) حديث عائشة -رحمها الله- يرد قوله. # وقولها: "وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب"، تعني: بعد أن أمر الله تبارك ~~وتعالى نبيه أن يأمر نساءه أن يحتجبن من غير ذوي المحارم بقوله: {وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53]. PageV01P393 # * قول مالك: ما كان من الرضاع في الحولين فإنه يحرم، وإن كانت مصة واحدة، ~~وبهذا قال ابن عباس [2236]. # وقال ابن أبي زيد: أجمع أهل المدينة وغيرهم أن المصة الواحدة رضاع. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" ~~[2251] ليس فيه توقيت لعدد الرضاع، ومن قال بعد خمس رضعات يحرمن، ونسبه إلى ~~القرآن، فالقرآن غير مختلف فيه، ولذلك قال مالك: ليس على هذا الحديث العمل. # قال ابن أبي زيد: وأما حديث "لا تحرم المصة ولا المصتان" فحديث معلول، ~~يروى عن [ابن] (¬1) الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمعه ابن ~~الزبير من النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وإنما يرويه عن عائشة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وقد روي أيضا عن أم الفضل ابنة ~~[الحارث] (¬4) أنها قالت: ([لا] تحرم المصة والمصتان) (¬5)، وقد PageV01P394 # روي أيضا عن ابن الزبير عن عائشة أنها قالت: (لا تحرم إلا [سبع] (¬1) ~~رضعات) (¬2). # قال ابن أبي زيد: فهذا كله يضعف حديث: (لا تحرم المصة ولا المصتان)، وقد ~~قالت عائشة: (لا تحرم إلا عشر رضعات)، وأرسلت سالم بن عبد الله إلى أختها ~~أم كلثوم بنت أبي بكر، فقالت: (أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي إذا كبر)، ~~لكي تكون خالته من الرضاعة، فأرضعته أم كلثوم ثلاث رضعات، فكان سالم لا ~~يدخل على عائشة إلا وبينه وبينها حجاب، من أجل أن أم كلثوم لم تتم له عشر ~~رضعات [2239]. # " قول ابن المسيب: (كل ما كان في الحولين من الرضاع وإن كانت قطرة فهو ~~يحرم، وما كان بعد الحولين من الرضاع فإنما هو طعام يأكله المرضع) [2242]، ~~يريد: أنه لا يحرم الرضاع الذي يكون بعد الحولين كما لا يحرم الطعام. ms175 # وقال مالك: ما زاد على الحولين بالشهر ونحوه فإنه يحرم كما يحرم في ~~الحولين، وما زاد على ذلك فلا يحرم (¬3). # قال ابن أبي زيد: أنكر بعض الناس عن مالك هذه القولة، واحتجوا بأن الله ~~تبارك وتعالى قال: {حولين كاملين} [البقرة: 233] في الرضاع، وقال: والآية ~~محتملة لما قاله مالك، وذلك أن الله -عز وجل- لما قال: {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} دل على أنه من لم يرد أن ~~يتمها أن PageV01P395 # الحد له دون ذلك إن شاء، فلما كان للأبوين الفصال من الحولين بالإجتهاد ~~كان لهما الزيادة على الحولين بالإجتهاد، ولم يصلح أن تكون الزيادة، فصير ~~الأغلب من قوام بدن المرضع الطعام دون اللبن، وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الرضاعة من المجاعة" (¬1)، يعني: أنها تسد جوع المرضع، فإذا ~~كانت الزيادة قريبة من الحولين كان الحكم ما أرضع في تلك الزيادة حكم ما ~~أرضع في الحولين. # وقال بعض أهل الكوفة (¬2): يجوز أن تكون الزيادة على الحولين ستة أشهر، ~~فيكون حكم ما أرضع في هذه الزيادة على الحولين حكم ما أرضع في الحولين، ~~والذي قاله مالك عليه أهل المدينة. # * قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا رضاعة لكبير، وأمر الرجل الذي ~~أرضعت زوجته جاريته طمعا منها أن تصير لها [ابنتها] (¬3) فتحرمها بذلك على ~~زوجها، فأمر بضرب زوجته، لزعمها أنها تحرم ما لم يحرمه الله تبارك وتعالى، ~~ولا رسوله - عليه السلام -[2248]. # وقد ظن أبو موسى أن الرضاعة في الكبر تحرم، فانكر ذلك عليه عبد الله بن ~~مسعود، وقال: (لا رضاعة إلا ما كان في الحولين)، وما كان منها في حال ~~الكبر، فلا يقع به التحريم [2249]. # * وقال أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رضاع سهلة بنت سهيل سالما ~~حين أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ففعلته، فكانت تراه ابنا من ~~الرضاعة، فإن هذا خاص، ورخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رضاع ~~سالم وحده في حال كبره، وعلى هذا ثبت [عن] (¬4) أزواج النبي - صلى ms176 الله ~~عليه وسلم - أن الرضاعة التي تحرم إنما تكون في حال الصغر [2247]. # * قال أبو المطرف: كانت العرب تقول: من وطء امرأته وهي ترضع في PageV01P396 # عامي الرضاع كان نقصانا في الولد، فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ينهى عن الغيلة [2252]، يعني: أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع، ثم ذكر أن ~~الروم وفارس تفعل ذلك فلا يضر أولادهم فلم ينه عن ذلك، فأوجب للروم وفارس ~~[لهم] (¬1) حكما [مع] (¬2) أنهم كفار. # * قال أبو المطرف: وكانت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل ~~عليها من أرضعه أخواتها وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها ~~[2241]، وهذا خلاف لما في حديث عمر عنها، ولما في حديث عروة عنها أن ~~الرضاعة من قبل الفحل، وقد قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~أرضعتني امرأة، ولم يرضعني رجل"، فقال لها: "إنه عمك فليلج عليك"، فجعل ~~اللبن من قبل الفحل، وبهذا قال أهل المدينة، وأن التحريم يقع بقليل الرضاع ~~وكثيره إذا كان في الحولين وما قاربهما. # * * * # تم كتاب الرضاع بحمد الله وحسن عونه وتأييده ويمنه # وصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما # وبتمامه تم السفر الأول، ويتلوه في التالي: كتاب العتق، والمدبر، ~~والمكاتب، والبيوع، والأقضية، والشفعة، والقراض، والمساقاة، وكراء الأرض، ~~والفرائض، والجهاد، والحج، والعقول، والقسامة، والرجم، والحدود، وكتاب ~~الجامع، إن شاء الله تعالى (¬3) # * * * PageV01P397 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب العتق # قال مالك: من أعتق شركا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان له مال، ~~واستتم عتق جميع العبد، وإن لم يكن له مال فقد عتق من العبد ما عتق، وسواء ~~كان عتق الشريك بإذن شريكه، أو بغير إذنه أنه يقوم عليه نصيبه. # قال أبو المطرف: أهل العراق يقولون (¬1): إذا لم يبلغ مال المعتق ثمن ~~العبد، فإن العبد يستسعي الناس في فكاك رقبته، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~قتادة، [عن النضر بن أنس] (¬2)، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن النبي - ~~عليه ms177 السلام - قال: "من أعتق شركا له في مملوك فعليه أن يستقصه كله في ماله ~~إذا كان له مال، وإلا لستسعى العبد غير مشقوق عليه" (¬3). # قال أحمد بن خالد: حديث الإستسعاء الإضطراب فيه كثير، وبعض الرواة لا ~~يذكر فيه الإستسعاء. PageV01P398 # " قال أبو محمد: يرد حكم حديث الإستسعاء حكم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في الأعبد الستة الذين أعتقهم الرجل عند موته، فأسهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهم، فأعتق ثلثهم، ولم يأمرهم بالإستسعاء في فكاك ما ~~بقي من رقابهم [2862]. # قال أحمد بن خالد: روى معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شركا له في عبد، قوم ما بقي منه في ~~ماله"، وذكر الحديث إلى آخره (¬1). # قال أحمد بن خالد: وهذه لفظة جيدة، يعني: أقيم ما بقي منه في ماله، ويدل ~~أيضا على أنه إنما يقوم عليه معتق بعضه، لأن المعتق لم يجز شيئا، وإنما ~~أعتق نصيبه من العبد. # * قال أبو المطرف: روى يحيى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن غير واحد، عن ~~الحسن بن أبي الحسن، عن محمد بن سيرين، وهو خطأ، لأن الحسن ليس يروي عن ~~محمد بن سيرين [2862] (¬2)، والصحيح فيه: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن غير ~~واحد، عن الحسن بن أبي الحسن، وعن محمد بن سيرين، وهكذا رواه ابن بكير ~~وغيره عن مالك (¬3). # قال ابن القاسم: من أعتق عبيدا له عند موته لا مال له غيرهم، فإن كانوا ~~ينقسمون على ثلاثة أجزاء قسموا كذلك، ثم كتب أسماؤهم في ثلاثة بطائق، في كل ~~بطاقة اسما في الجزء، ثم تلف كل بطاقة في طين أو قير، ويحضر ذلك عدول من ~~المسلمين، ثم يدعا إنسان فيعطاها، فيجعلها في حجره، ثم يقال له: PageV01P399 # أخرج واحدة، فإذا أخرجها كسرت الطينة عنها، وأعتق الجزء [الذي] (¬1) في ~~تلك البطاقة، ويرق الآخرون. # قال ابن القاسم: فإن كانوا لا ينقسمون أثلاثا كتب اسم كل واحد منهم ~~وقيمته في بطاقة، ثم يفعل مثل ما تقدم سواء، ms178 فمن خرج سهمه أولا عتق، ثم ~~يفعل بالذي يليه كذلك حتى يستغرق الثلث كله، ثم يرق ما بقي (¬2). # وقال ابن نافع: لا سهمان في الرقيق عند العتق إذا كان للهالك شيء من ~~المال، إنما يسهم بينهم إذا لم يكن للهالك شيء إلا تلك الرقيق، كما صنع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرقيق الستة الذين أعتقهم سيدهم عند ~~موته، لأنه لم يكن ذلك الرجل ترك مالا غيرهم، فإذا كان للهالك مالا غيرهم ~~لم يسهم بينهم، ولكن يجري العتق بينهم بالحصص، فيعتق من كل واحد منهم ما ~~ينوبه في الثلث في المحاصاة، ويرق سائر ذلك لورثة الميت (¬3). # أخبرنا أبو عيسى (¬4)، قال: حدثنا عبيد الله بن يحيى، عن أبيه، عن الليث ~~بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع، ~~عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أعتق عبدا تبعه ~~ماله، إلا أن يستثنيه سيده" (¬5). # قال أبو المطرف: يعني يستثنيه السيد لنفسه قبل العتق، ولم يذكر مالك هذا ~~الحديث في الموطأ. # * وقال الزهري: مضت السنة في العبد يعتق أنه يتبعه ماله إذا لم يستثنيه ~~السيد لنفسه قبل العتق [2865]. PageV01P400 # قال ابن القاسم: من مثل بعبده مثلة فاحشة قاصدا لذلك، عتق عليه، إلا أن ~~تكون المثلة عن غير قصد إليها فلا يعتق حينئذ عليه وإن كانت فاحشة. # قال: ولا يعتق عليه بمثلة يسيرة وإن قصد إليها. # قال: ولا يكون الجلد مثلة، إلا أن يسرف في ذلك فيعتق عليه. # قال ابن أبي زيد: واختلف في السفيه إذا مثل بعبده، فقيل: لا يعتق عليه، ~~وقيل: يعتق عليه، لأئه حذ لزمه لا يسقطه عنه سفهه. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة السوداء التي شاورها سيدها في ~~عتقها، فقال لها: "أين الله؟ فقالت: في السماء"، وذكر الحديث إلى قوله: ~~"أعتقها فإنها مؤمنة". قال أبو المطرف: يحتمل هذا الحديث أن يكون في أول ~~الإسلام، وذلك أن أبا عبيد, ذكر في رسالة الإيمان (¬1): أن رسول الله ms179 - صلى ~~الله عليه وسلم - أقام عشر سنين بمكة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ~~وأن محمدا رسول الله، فمن أجابه كان مؤمنا، ثم فرضت الصلاة بمكة، والزكاة ~~والصيام والحج بالمدينة، ثم وصف الله تبارك وتعالى صفة المؤمنين في كتابه، ~~فقال: {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} إلى قوله: {أولئك ~~هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون: 1، 10]، ~~فهذه صفات المؤمنين. # قال أبو المطرف: فالإيمان قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح، ~~وإصابة السنة، وفي هذا الحديث بيان أن الله تبارك وتعالى في السماء، فوق ~~عرشه، وهو في كل مكان بعلمه، قال الله تبارك وتعالى: {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7]، إلى آخر الآية، يعني: يحيط بهم علما، ~~ويعلم ما يسرون وما يعلنون. # قال ابن القاسم: من كانت عليه رقبة واجبة فأعتق غير مسلمة لم تجزه، لأن PageV01P401 # النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بعتق السوداء إلا بعد صحة إسلامها، ~~فمن أعتق في الرقاب الواجبة غير مسلمة لم تجزه، وكان عليه أن يعتق غيرها، ~~ولا بأس أن يعتق غير المسلمة في التطوع. # * [قال أبو المطرف]: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن عبادة أن ~~يعتق عن أمه بعدما هلكت، فدل هذا الحديث على أن ثواب هذا العتق يجري على ~~الميت، ويلحقه في قبره، كما قد يلحقه دعاء ولده بعده، فضلا من الله -عز ~~وجل- على عباده. # قال ابن أبي زيد: من كفر عن أحد بأمره أو بغير أمره أجزي ذلك عنه، إلا في ~~قول أشهب، فإنه قال: لا يجزي ذلك عنه إذا كفر عنه بغير علمه، لأنه لا نية ~~للحالف في تلك الكفارة التي كفرت عنه. # * قال أبو المطرف: أسند يحيى عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ ~~فقال: "أعلاها ثمنا (¬1)، وأنفسها عند أهلها". وأرسله أصحاب مالك عنه، لم ~~يذكروا فيه عائشة. # * * * PageV01P402 ### || AUTO تفسير الولاء # * قال ابن مزين: قال ms180 عيسى بن دينار: معنى حديث بريرة عندي واشتراء عائشة ~~زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وهي مكاتبة، إنما كانت قد عجزت عن ~~أداء كتابتها، فلذلك أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لها شراءها (¬1). # قال أبو محمد: ليس يحتج بحديث بريرة في إجازة بيع المكاتب وإن لم يغجز عن ~~الكتابة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، وعن ~~هبته، وعقد الكتابة هو عقد الولاء، إلا أن يعجز المكاتب، فلسيده حينئذ بيعه ~~إن شاء. # قال: ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين أبى موالي بريرة ~~أن يبيعوها منها إلا أن يكون لهم الولاء، فقال لها: "اشتريها واشترطي لهم ~~الولاء"، يعني: أن ذلك لا يلزمك، لأنه قد كان - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الولاء لمن أعتق". # قال أبو المطرف: فهذا الحديث يبين أن كل شرط ليس في كتاب الله -عز وجل-، ~~ولا في سنة رسوله - عليه السلام - اشترطه أحد من الناس أنه لا ينتفع بشرطه، ~~كما لم ينتفع موالي بريرة بشرطهم الذي اشترطوه على عائشة، وذلك أنه قد كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء، وعن هبته. # قال ابن القاسم في مكاتب باعه أهله من رجل على أن يعتقه، ويكون الولاء ~~للباعة، فقال: الولاء لمن أعتق، والشرط باطل (¬2). PageV01P403 # قال أبو المطرف: إنما لم يجز للعبد أن يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي ~~من شاء، من أجل أنه يصير بذلك واهبا ولائه لمن يريد، وقد نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الولاء، وعن هبته. # * قال أبو المطرف: إنما قضى عثمان بن عفان بالولاء بولاء ولد عبده الذي ~~أعتقه الزبير، وكان لذلك العبد ولد من امرأة معتقة قد كان أعتقها غير ~~الزبير، وكانوا أحرارا بحرية أمهم، يرثهم موالي أمهم ما دام أبوهم عبدا، ~~فلما أعتق الزبير أباهم لحقوا بأبيهم، يرثهم ويرثونه، وانتقل ولاؤهم إلى ~~موالي أبيهم الذي أعتقهم. # قال أبو المطرف: لم يرث عصبة الملاعنة العربية ولدها لأنهم خؤولة (¬1)، ~~والخؤولة لا ms181 يرثون، وورث ولد الملاعنة المولى موالي أمه من أجل أنهم ~~مواليه، إذ لم يصح نسبه من أبيه الذي نفاه عن نفسه، فصار بذلك مولى لموالي أمه. # *اقال أبو المطرف: روى غير يحيى عن مالك في مسألة جر الجد الولاء (¬2)، ~~فقال فيها: وإن العبد كان له ابنان حران فمات أحدهما وأبوه عبد جر الجد أبو ~~الأب الولاء، وكان الميراث بينهما نصفين (¬3)، وهذه الرواية أصح من رواية ~~يحيى الذي قال فيها: جر الجد الولاء بالولاء والميراث، وإنما صحت الرواية ~~الأولى من أجل أنه من مات وترك جدا وأخا كان ميراثه بين الجد والأخ نصفين، ~~وينفرد الجد بجر ولاء موالي ابن ابنه إلى نفسه، وإلى مواليه الذي أعتقوه. PageV01P404 ### || AUTO تفسير مسألة موالي بني العاص بن هشام حين تنازعوا فيها # * هو أن مولى للعاص بن هشام هلك وترك أخا مولاه لأبيه، وهو الرجل لعلة ~~(¬1)، يغني: أنه أخ من ربيبته، وترك ابن أخ مولاه لأبيه وأمه، فصار ميراث ~~المولى الهالك لأخي مولاه للأب دون ابن أخي مولاه لأبيه وأمه، وذلك أن الأخ ~~للأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم. ### || AUTO تفسير مسألة ابن المرأة الجهنية # وإذا مات مولى أمه فاختلف ورثة الإبن في ميراثه مع عصبة الأم، فقضى أبان ~~للجهنيين بولاء الموالي، وذلك أنه لما مات ابن المرأة الجهنية الذي كان قد ~~ورث أمه وولاء مواليها، مات بعده أحد أولئك الموالي وترك هذا الميت عصبة ~~مولاته الجهنية، وورثه ابن مولاته الذي مات قبله، ولم يكن في ورثة ابنة # مولاته ذكر يرث المولى المتوفى، فلذلك صار ميراثه لعصبة مولاته دون ورثة ~~ابن مولاته، وذلك أن النساء لا يرثن من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن، وبذلك قضى عثمان للزبير بولاء موالي أمه، فلما انقرض ولد الجهنية ~~الذكور رجع ولاء مواليها إلى عصبتها دون بناتها. # قال ابن القاسم: للمرأة ولاء ما أعتقت، وعقلهم على قومها، وإن مات ~~فميراثه لولدها الدكور ولبنيهم الدكور، ليس للبنات من ذلك شيء. # قال أبو المطرف: ذكر الزهري أن النبي ms182 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"المولى أخ في الدين وبعمة (¬2)، أحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق" ~~(¬3). PageV01P405 # * قال مالك: (أحسن ما سمعت في السائئة (¬1) أنه لا يوالي أحدا، وأن ~~ميراثه للمسلمين، وعقله عليهم). # وقال ابن القاسم: أنا أكره عتق السائبة، وأنهى عنه، فإن وقع كان ولاؤه ~~لجماعة المسلمين، وميراثه لهم، وعقله عليهم (¬2). # وقال ابن نافع: لا سائبة اليوم في الإسلام، ومن أعتق سائبة كان ولاؤه له (¬3). # وقال أصبغ: لا بأس بعتق السائبة ابتداء، والدليل على إجازته: العتق من ~~الزكاة، وهو عتق سائبة، وولاؤه لجماعة المسلمين، هم يرثوه، ويعقلون عنه، ~~ومن أعتق عبدا من زكاة ماله وجعل ولاؤه له ضمن الزكاة، ونفذ عتق العبد ولم ينقض. # * * * # تم كتاب العتق بحمد الله تعالى # يتلوه كتاب المدبر بحول الله وقوته # * * * PageV01P406 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب المدبر # (¬1) # قال ابن أبي زيد: لما أجمع المسلمون على انتقال اسم المدبر فسموه مدبرا، ~~وجب أن ينتقل حكمه في أن لا يباع في حياة مدبره، فإن احتج محتج في أن ~~المدبر يجوز بيعه وهبته لحديث جابر بن عبد الله: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - باع مدبرا"، قيل لمن احتج بذلك في بيع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: له دليل على قولنا أنه لا يبعه سيده ولا يحوله عن وجه التدبير، وذلك أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما باعه في دين كان على سيده الذي دبره، ~~فلما بطل أن يلي النبي - عليه السلام - بيعه لغير معنى، لم يبق إلا أنه حكم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنفذ ما لزم من ذلك، واحتمل بيعه إياه لدين ~~بعد الموت، أو لدين قبل الموت كان على المدبر الذي دبره، مع أنه قد روي عن ~~جابر أنه قال: "لم يكن لمدبر مال غيره فمات المدبر، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: من يشتري هذا المدبر" (¬2)، وقن قضى عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - به. بطال بيع المدبر في ملأ خير القرون، فما ms183 أنكروا ذلك عليه. # قال أبو محمد: معنى قول السيد: دبزت عبدي، أي أنفذت عتقه عن دبر مني بعد ~~موتي. PageV01P407 # قال ابن القاسم: اختلف قول مالك في المدبر يبتاع جارية، ثم يطأها فتحمل ~~منه وتلد، ثم يعتق المدبر بغد موت سيده، فقال: تكون الجارية التي ولدت منه ~~في حال التدبير مالا من ماله، يسلم إليه إذا عتق. # وقال أيضا: إنها تكون له أم ولد إذا أعتق بسبب ذلك الولد الذي ولدت منه ~~في حال التدبير. # وكذلك قوله في المكاتب يبتاع جارية فتلد منه في حال الكتابة ثم يعتق ~~المكاتب، فقال: إنها تكون له أم ولد، وقال: إنها لا تكون له بذلك الولد أم ولد. # قال: وحكم ولد المدبر وولد المكاتب إذا ولد لهما في حال التدبير والكتابة ~~من إمهما ولا أن حكم الولد كحكمهما، يعتقون بعتقهما، ويرقون برقهما إن لم يعتقا. # [أبو المطزف]: اختلف قول مالك وابن القاسم في السيد يقول لعبده: (أنت حر ~~وعليك خمسون)، فقال مالك: لا يعتق إلا بأداء الخمسين. # وقال ابن القاسم: هو حر ولا شيء عليه من الخمسين، جعل ابن القاسم قول ~~السيد: (وعليك خمسون) ندما من السيد، وكانه ألزمه إياها بعد العتق، وجعله ~~مالك كلاما واحدا متصلا بعضه ببعض. # قال أبو محمد: الصحيح في هذه المسألة ما قال مالك، والناس عند شروطهم ~~الجائزة بينهم، فهذا رجل إنما أعتق عبده إذا دفع إليه الخمسين التي شرطها ~~عليه (¬1). # قال أبو عمر: إذا قال الرجل في مرضه: (فلان حر، وفلان حر، وفلان حر، PageV01P408 # لعبيده إن حدث بي حدث الموت)، أن هذه وصية أوصى بها، يتحاصون في الثلث ~~ولا قرعة بينهم، وكذلك لو دبرهم في مرضه في كلمة واحدة لم يبدا واحد منهم ~~قبل صاحبه، و [إنما لهم] (¬1) الثلث على جميعهم، فيعتق من كل واحد منهم ~~حضته من الثلث، فإن لم يدع مالا غيرهم عتق ثلث كل واحد منهم. # * قال مالك: وإذا دبر الرجل رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم ~~فدبر بعضهم قبل بغض ثم مات، ms184 بدأ بعتق الأؤل منهم تدبيرا، ثم الذي يليه، ثم ~~الذي يليه، حتى يستكمل الثلث. # وقال غيره: إذا [استغرقت] (¬2) قيمة الأول جميع الثلث عتق فيه، وبطل ~~تدبير من بعد. # قال أبو عمر: إذا دبر الزجل عبيدا له واحدا بعد واحد في صحته ثم مات وطرأ ~~عليه دين فإنه يباع في الدين الآخر فالآخر إلى مبلغ الدين، ثم يعتق ثلث ~~الباقين بعد موته. # * قول سعيد بن المسيب: (إذا دبر الرجل جاريته فله أن يطأها) إنما قال ذلك ~~من أجل أن سيدها قد يموت عن غير مال فلا يعتق منها إلا ثلثها، وبقي سائرها ~~رقا للورثة، وقد يموت سيدها عن دين [يقترفه] (¬3) فتباع في الدين # ولا تعتق، فلهذه الوجوه جاز للرجل وطء مدبرته. # قال أبو المطرف: ومعنى قول مالك: (لا يجوز بيع خدمة المدبر)، إنما كره ~~ذلك إذا بيع إلى أجل بعيد لأنه غرر، إذ قد يموت سيده قبل ذلك، فأما الأجل ~~القريب فذلك جائز، كما قد تباع خدمة العبد المعمر الأجل القريب، بخلاف ~~العبد المطلق الذي تجوز بإجارته السنين العشرة ونحوها، والفرق بينهما PageV01P409 # أن إجارة العبد المطلق إنما تنفسخ بموت العبد، والعبد المعمر تنفسخ ~~الإجارة فيه بموت العبد، أو بموت الذي أعمره بالغرر في مسألته أكثر، فلما ~~كثر غرر ذلك لم يجز بيع خدمته إلى أجل بعيد، وكذلك تنفسخ إجارة خدمة المدبر ~~بموته، أو بموت سيده إذا عتق. # قول مالك: (في العبد يكون بين الرجلين، فيدبر أحدهما حصته أنهما ~~يتقؤمانه، فإذا أخذ الذي دبر كان مدبرا كله). # وقال فيه ربيعة: إذا أخذه الذي دبره لم يكن منه شيء مدبرا، وانتقض ما ~~فعله الشريك. # * قال أبو المطرف: الذي قاله مالك في الموطأ أقيس وأصح، كما أنه إذا أعتق ~~نضف عبد له فيه شريك أئه يقوم عليه نصيب شريكه ويعتق عليه، فكذلك إذا أخذ ~~حصة شريكه في العبد المدبر بالقيمة أنه يلزمه تدبيره. # وقد اختلف أيضا قول مالك في هذه المسألة، فروى عنه ابن عبد الحكم نحو قول ~~ربيعة فيها. # قال أبو المطرف: قول ms185 مالك في العبد المدبر إذا جرح، ثم هلك سيده وليس له ~~مال غيره، وعلى سيده دين، أنه يبدأ بعقل الجرح فيقضى من ثمن العبد، ثم يقضى ~~منه دين سيده، ثم ينظر إلى ما تقي من العبد فيغتق ثلث ما بقي منه، ويرق ~~سائره للورثة. # إنما قال: (يبدأ بعقل الجزح فيقضى من ثمن العبد) من أجل أن العبد مرتهن ~~بالجناية، كما يكون مرتهنا بها في حياة سيده، إلا أن يفتكه سيده بأرش ~~الجناية. # ثم قال: (يقضى الدين بعد ذلك) من أجل أن الدين يبدأ قبل الوصية والتدبر ~~وصية، فلذلك بدأ الدين قبلها، ثم يعتق ثلث ما بقي على أنه من ماله، وترك ~~مدبرا لا مال له غيره أنه يعتق ثلثه، ويرق سائره للورثة. # * قول مالك: (في المدبر إذا جرح رجلا فأسلمه سيده إلى المجروح، ثم PageV01P410 # هلك سيده وعليه دين، ولم يترك مالا غيره، فقال ورثته: نحن [نسلمه] (¬1) ~~إلى صاحب الجرح، وقال صاحب الدين: أنا أزيد على ذلك) # قال مالك: (إذا زاد الغريم شيئا فهو أولى به)، وتفسير هذه المسألة: مدبر ~~قيمته مائة دينار جنى جناية قيمتها خمسون دينارا، أو على سيده خمسون ~~دينارا، فصار الببد مستهلكا بقيمة الجناية والدين، فصار ملكا لصاحب الجناية ~~والدين، ولم يفضل منه فضلة تقوم للعبد منها، حجة في عتق شيء منه، ثم ينظر ~~في ذلك فإذا الجناية مبدأة على الدين، وذلك أن العبد مرتهن بها، فأعطي في ~~الجناية، ويغرم لصاحب الدين قيمته، إلا أن يقول صاحب الدين: عندي في العبد ~~ستون دينارا، فيكون أولى به، لأنه يغرم منها للمجني عليه الخمسين، ويبقى ~~العبد بيد الغريم، ويسقط من ذمة المتوفى عشرة دنانير، تفضل بعد الدين ~~والجناية يقوم بها للعبد، حجة في عتق جزء منه مما خرج له في المحاصاة. # * * * # تم الكتاب بحمد الله تعالى # يتلوه كتاب المكاتب، بحول الله # * * * PageV01P411 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب المكاتب # قول الله تبارك وتعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن ms186 علمتم فيهم خيرا} [النور: 33]، قال عبيدة السلماني: يعني إن علمتم فيهم ~~أمانة، لئلا يأخذوا أموال الناس فيستعينون بها في كتابتهم، وينفعونها إلى ~~ساداتهم (¬1). # قال مالك: وليس فرض على الرجل أن يكاتب عبده إذا ما سأله ذلك، وإنما هو ~~أمر أذن الله فيه للناس. # وقوله -عز وجل-: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}، هذا ندب وليس بفرض. # قال أبو المطرف: قال إبراهيم النخعي: هذا شيء حث عليه المولى وغيره (¬2). # وجعل الشافعي قوله تبارك وتعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} فرضا ~~على سادات المكاتبين، وذلك أن يضعوا لهم من الكتابة بعضها (¬3). # وأنكو إسماعيل القاضى هذا من قؤل الشافعي، وقال: كل ما يأتي في القرآن PageV01P412 # فرض معطوف على ندب، ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} [البقرة: 196]، فالحج فرض، والعمرة سنة، وكذلك قوله -عز وجل-: {إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90]، فالعدل فرض، والإحسان ندب. # قال إسماعيل القاضي: وهذا والله أعلم مثل قوله تبارك وتعالى: {وللمطلقات ~~متاع بالمعروف} [البقرة: 241]، فهذا طريقه طريق الندب، فكذلك قوله -عز ~~وجل-: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}، إنما هو ندب إلى فعل الخير. # وقال إسماعيل: ولا يجوز أن يسقط من شيء معلوم وهو الكتابة، بشيء مجهولا ~~لا يعرف مقداره، والفروض محدودة، وهذا كله يدل على أن قوله تبارك وتعالى: ~~{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} أنه ندب لا فرض، كما قاله مالك وإبراهيم ~~النخعي وجماعة سواهما. # * قال أبو المطرف: قول مالك: (المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء)، ~~وبهذا قال ابن عمر، وقالته عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقاله ~~عدد من التابعين، وهو قول أهل المدينة. # وروى أهل الكوفة من طريق عبد الله بن مسعود أنه قال: (إذا أدى المكاتب ~~مقدار قيمته من الكتابة فهو غريم من الغرماء) (¬1)، يغني: أنه إذا عجز بغد ~~أن أدى من الكتابة مقدار قيمته لم يرده إلى السيد في الرق، وكان غريما من ~~غرماء سيده، يتبعه السيد بما فيها في ذمته إلى أن يؤديها إليه. ms187 # قال أبو المطرف: والعمل في هذه المسألة عند أهل المدينة على قول عائشة ~~وابن عمر، فمتى ما عجز المكاتب عن أداء باقي كتابته، وإن كان ذلك يسيرا كان PageV01P413 # سيده بالخيار في تعجيزه إياه ونقض كتابته، ويبقى بيده عبدا كما كان قبل ~~أن يكاتبه. # * قول مالك: (إذا هلك المكاتب وترك مالا أكثر مما بقي عليه، وله ولد ~~ولدوا في كتابته، أو كاتب عليهم، ورثوا ما بقي من المال بعد أداء ما بقي ~~عليه من كتابته). # قال أبو محمد: لم يرثه ولده الأحرار، لأنه مات عبدا، والحر لا يرث العبد، ~~ولم يكن ما بقي من ماله بعد قضاء كتابته لسيده من أجل أنه قد استوفى من ~~تركته ما قد عاقده عليه فصار باقي ماله لمن يستعين به على كتابته، وهم ~~الولد الذين ولدوا له في كتابته، أو كاتب عليهم. # قال غيره: وكذلك حكم ولد الولد، والإخوة، والأبوين، والجدود، في مثل هذه ~~المسالة يأخذ السيد باقي كتابته من مال المكاتب، ثم يرث الباقي من مال ~~المكاتب هؤلاء المذكورين إذا كانوا معه في كتابة واحدة. # * قال عيسى: إنما قسم ما بقي من مال كتابة ابن المتوكل بعد قضاء كتابته ~~بين ابنته ومولاه من أجل أنها كانت ولدت له في حال الكتابة، وبهذا قضى عبد ~~الملك بن مروان بحضرة الصحابة والتابعين، فلم ينكروا ذلك عليه. # * قال أبو المطرف: أجيزت كتابة المكاتب لعبده إذا لم يظهر منه في ذلك ~~محاباة لعبده، وذلك أن يكاتبه باقل من كتابته ماله، فإن فعل ذلك ردت كتابته ~~له، وفسخ ذلك، لأن في ذلك تلفا لماله، وفيه ضرر على سيده، إذ قد يغجز هو عن ~~كتابته، فيباع عليه حينئذ هذا العبد الذي كاتبه هو، وأما إذا كاتبه بمثل ~~كتابته بعد ذلك ولم تزد كتابته [فذلك جائز له] (¬1) # قال أبو المطرف: قول مالك في مكاتب بين رجلين أنظره أحدهما بحقه وأبى ~~الآخر أن ينظره ثم مات المكاتب، وذكر المسألة إلى آخرها. PageV01P414 ### || AUTO تفسير كيف يتحاصان في تركة المكاتب # هو أن يعلم قدر ms188 ما بقي الذي لم ينظره، فيعلم قدر ما بقي له من الكتابة، ثم # يقسم ذلك المال الذي تركه المكاتب بينهما على قدر ما بقي لكل واحد منهما ~~من الكتابة مما قل أو كثر. # قال عيسى: إذا انعقدت الكتابة بين السيد وعبده بحمالة سقطت عنه الحمالة، ~~ومضت الكتابة بينهما بغير حميل. # وقال غيره: لو تعجل المكاتب العتق بالحمالة التي تحملها عنه الحميل لجاز ~~ذلك، وعتق العبد، وأتبع السيد الحميل بالكتابة إن عجز العبد عن أدائها. # قال أبو المطرف: إذا كاتب السيد ثلاثة أعبد كتابة واحدة ولا رحم بينهم، ~~فبغضهم حميلا عن بعض، فإن مات أحدهم عن مال أدى عنهم جميع ما عليهم من مال ~~الميت وعتقوا، وأتبعهم السيد بحصصهم من الكتابة التي أديت عنهم من مال ~~الميت، يقضي ذلك عليهم على قدر طاقة كل واحد منهم على السعي في الكتابة، ~~ولا ينظر في ذلك إلى أثمانهم، لأنه قد يكون الذي ثمنه عشرون دينارا أقوى ~~على السعي في الكتابة من الذي ثمنه مائة دينار، فلهذا يقضي على كل واحد ~~منهم ما أدى عنهم على قدر قوة كل واحد منهم على السعي في الكتابة. # قال: وإذا كانوا قرابة يتوارثون ثم مات أحدهم عن مال فعتقوا بماله لم ~~يتبعهم السيد حينئذ بما أدى عنهم من مال الميت، وكان فضل المال الذي هلك ~~عنه الميت بغد أداء كتابتهم للسيد، وإنما لم يتبعهم السيد في هذه المسألة ~~بما أدى عنهم من مال الميت، من أجل أن الميت لو أعتقهم من ماله في حياته لم ~~يتبعهم بذلك، لأنهم قرابة يتوارثون، بخلاف الذين لا يتوارثون. PageV01P415 ### || CHECK باب القطاعة في الكتابة وجراح المكاتب # باب القطاعة في الكتابة (¬1) وجراح المكاتب # كرة بعض الناس مقاطعة السيد مكاتبه عليه، ويسقط عنه بعضه، مثل أن يكاتبه ~~بألف إلى عشرة أعوام، ثم يقول له بعد مدة: عجل مائة وأنت حر، فقال من أنكر ~~هذا: إن هذا لا يجوز، لأته من قبيل (ضع وتعجل) (¬2)، وهذا حرام، وليس هو ~~كما قال، وإنما هو إحسان من قبل ms189 السيد، كما أن أصل الكتابة إحسان من قبل السيد. # قال ابن القاسم: إذا قاطع أحد الشريكين المكاتب بغير إذن شريكه، ثم عجز ~~المكاتب كانت رقبته للذي تمسك بالرق إلا أن يشاء أن يأخذ قاطع نصف ما يعضله ~~به، ويرجع العبد بينهما على حسب اشتراكهما فيه، كان ذلك له. # قال: وإن مات العبد كان ميراثه للذي لم يقاطعه، لأنه حين قاطعه الذي ~~قاطعه قد أخرجه عن نفسه، وأبقاه عبدا لشريكه، وإن كان الذي قاطعه قد أخذ PageV01P416 # أكثر مما ترك العبد فإنه يرجع عليه الذي لم يقاطعه، فيأخذ منه نصف ما ~~يفضله به، وهذا إذا كان العبد بينهما سواء. # قال ابن القاسم: فإن قاطعه أحدهما بإذن شريكه ثم مات العبد أو عجز، وكان ~~الذي لم يقاطعه قد استوفى مثل ما أخذ الذي قاطعه أو أكثر كان العبد بينهما ~~نصفين، وإن كان الذي استوفى أقل خير الذي قاطعه بين أن يدفع إليه نضف ما ~~يفضله به، ويرجع في حصته من العبد، أو يكون العبد كله للذي # لم يقاطعه، قال: وإنما هذا إذا عجز العبد، وأما إذا مات العبد فإنه ~~يستوفي الذي لم يقاطعه من تركة العبد جميع ما بقي له من الكتابة، وكان ما ~~بقي من مال المكاتب الميت بينهما نصفين (¬1). # قال ابن نافع: إذا قاطع أحد الشريكين المكاتب بغير إذن شريكه، ثم [يعجز] ~~(¬2) المكاتب أو يموت فإني أرى أن يفسخ ذلك، ويرجع الذي لم يقاطعه على ~~نصيبه من الرقبة إن عجز العبد، أو على نصيبه من الميراث إن مات العبد على ~~ما أحب صاحبه أو كرة، أو على ما أحب هذا أو كره، وليست حاله كحال من قاطع ~~مكاتبا بإذن شريكه (¬3). # قال عيسى: في مكاتبين كوتبا جميعا فجرح أحدهما رجلا جرحا فيه عقل يعجز ~~الجارح عن أداء عقل ذلك الجرح، فأدى صاحبه عقل ذلك الجرح، ثم عتقا جميعا ~~بأدائهما جميع الكتابة، فإنه يتبع المودى الجارح بما ودى من دية الجرح، إلا ~~أن يكون الجارح من قرابة المودي، ويكون ممن يعتق عليه إذا ms190 ملكه، فإنه لا ~~يتبعه شيء بما ودى عنه من ذلك. # قال عيسى: وإن جرح أحد المكاتبين صاحبه خطأ ولا رحم بينهما، فإنه يقال ~~للجارح: أعقل ما جنيت، وتكونان على كتابتكما، ويحسب ذلك لكما من آخر PageV01P417 # الكتابة، فإن أداه كانا على كتابتهما، وحسب لهما عقل ذلك الجرح، وذلك من ~~الكتابة، فإذا أعتقا بأداء الكتابة أتبع المجروح الجارح بنصف عقل ذلك ~~الجرح، وذلك لما قضى به عن الجارح فيما كان عليه من كتابته، وهذا إذا كانا ~~في الكتابة سواء، فين كانا مختلفين في أداء الكتابة فإنه يتبع المجروح ~~الجارح بقدر ما قضى عنه على حساب ما كان يقع عليه من الكتابة. # قال: وإن عجز الجارح عن أداء عقل الجرح فخاف المجروح أن يعجز بعجز ~~الجارح، فأدى عقل ذلك الجرح، ثم عتقا جميعا، فأدى بهما الكتابة أتبع ~~المجروح الجارح بجميع عقل الجرح، فإن كان الجارح ممن يعتق على المجروح إذا ~~ملكه لم يتبعه شيء من ذلك (¬1). # قال عيسى: وإذا كان الزوجان في كتابة واحدة فأعتقا بسعاية أحدهما في ~~الكتابة لم يتبع صاحبه بشيء مما ودى عنه من ذلك، وأيهما مات عن مال فيه ~~وفاء بالكتابة وفضل أخذ السيد ما بقي له من الكتابة من مال الميت، وورث ~~فضلة المال بالرق بغد ميراثه الزوج أو الزوجة، ولم يرجع على الذي أعتق ~~منهما بشيء مما عتق به من مال الميت منهما، كما أن الميت لو كان حيا لم ~~يرجع على صاحبه بشيء من ذلك. # قال أبو المطرف: إنما جاز للسيد أن يبيع ما كاتب به عبده من العروض ~~الموصوفة قبل قبضها، من أجل أن بيع العرض الموصوف جائز بالدنانير والدراهم، ~~وبالغرض المخالف للعرض المبيع إذا قبض ذلك البائع ولم يتأخر قبضه، لأنه إن ~~أخر القبض دخله الدين بالدين. # قال: فإن أدى ذلك المكاتب خرج حرا، وبقي ولاؤه للذي عقد له الكتابة، وذلك ~~أن المشتري قد قبض جميع ما اشترى من ذلك، وإن عجز المكاتب عن أداء ما كان ~~عليه من الكتابة كان عبدا للذي اشترى ms191 كتابته، وذلك أن المكاتب عبد ما بقي ~~عليه من كتابته شيء، فلما عجز صار عبدا للذي اشترى كتابته. PageV01P418 # قال أبو المطرف: يجوز للسيد أن يكاتب عبده بالعروض الموصوفة، والدواب ~~المنعوتة، وينجم ذلك عليه السيد أنجما معتدلة معلومة على حسب ما يتراضيان ~~بذلك عليه، وإذا وقعت الكتابة بعروض غير موصوفة لم يجز ذلك، وفسخت الكتابة، ~~وإذا قال السيد لعبده: أكاتبك على عرض كذا، وعلى رأس من جنس كذا، ولم يذكز ~~لذلك صفة فإن لسيده الوسط من ذلك العرض، ومن ذلك الرقيق. # قال أبو المطرف: إذا كاتب العبد على نفسه وعلى أم ولده فذلك انتزاع من ~~السيد لها من العبد، فلذلك لا يطأها المكاتب، فإن مات المكاتب كان لها أن ~~تسعى في الكتابة، وإن [أدت] (¬1) الكتابة لم يكن المكاتب عليها سبيل، إلا ~~أن يتزوجها بنكاح جديد إن رضيت به، ويكون ولاؤها لسيد المكاتب. # فال عيسى: إذا مات المكاتب وترك أولادا صغارا وأم ولد، ولم يترك مالا ~~يؤدي منه نجومهم إلى أن يبلغوا السعي فيسعوا في كتابتهم، فإن أم ولد أبيهم ~~تباع فيؤدى عنهم من ثمنها نجومهم إلى أن يبلغوا السعي، فإن أدوا أعتقوا، ~~وإن عجزوا عن الأداء رقوا. # وقال ابن نافع: لا تباع لهم إلا أن يكون في ثمنها ما أن بيعت به عتقوا ~~فيه، وإلا فلا تباع. # قال عيسى: وإذا مات المكاتب وترك أم ولده، ولم يترك مالا وقد كوتب معه ~~غير ولده فأدوا بعد موته كتابتهم، فإن أم ولده مال من مال الميت يأخذها ~~سيده، وقد كان الذين كوتبوا مع سيدها الميت إذا خافوا العجز على أنفسهم أن ~~تباع لهم، ويستعينون بثمنها في كتابتهم، فإن عتقوا أتبعهم السيد بثمنها على ~~قدر قيمة كل واحد منهم، كان استغنوا عنها وأدوا عن أنفسهم لم تغتق معهم ~~ورقت للسيد، ولا تعتق أم ولد المكاتب إلا مع سيدها، أو مع ولده، كان ولده ~~منها أو من غيرها. PageV01P419 ### || AUTO في عتق المكاتب إذا عجل ما عليه، وميراث المكاتب إذا مات، والوصية له بما عليه # * قال ms192 أبو المطرف: قال أبو محمد: إنما لزم السيد أن يقبض ما عجله له ~~مكاتبه من الكتابة قبل أن يحل أجلها من أجل أن مرفق التأجل في الكتابة هو ~~المكاتب لا السيد، فإذا عجل ذلك المكاتب لزم السيد القبض، وبهذا قضى عمر ~~وعثمان، وقضى به مروان بن الحكم على الفرافصة بن عمير ويعتق حينئذ العبد، ~~ويسقط عنه السفر والخدمة التي يشترطها عليه السيد. # قال أبو محمد: إنما يسقط من ذلك عن المكاتب إذا كان المشترط تافها يسيرا ~~في جملة الكتابة، وأما إذا كانت الخدمة أكثر الكتابة لم يعتق المكاتب، وإن ~~عجل ما عليه من الكتابة، إلا بتمام الخدمة التي بها انعقدت الكتابة بين ~~السيد والعبد. # قال عيسى: وإذا كان عليه مع كتابته ضحايا، أدى قيمتها نقدا، لأنها كبعض # النجوم التي عليه، فلا يتم عتقه وإن عجل ما عليه، إلا بأداء قيمة الضحايا ~~التي كانت عليه (¬1). # * قال أبو المطرف: إذا اجتمع الإخوة في الكتابة، فولد لأحدهم ولد، ثم مات ~~الذي ولد له الولد عن مال، أدي عن هؤلاء الإخوة باقي الكتابة من مال الميت، ~~فإن فضل بعد ذلك من ماله فضل كان لولد المتوفى دون إخوته الذين كانوا معه ~~في كتابته، ولا يبيع الولد أعمامه بما ودى عنهم من مال أبيه الذين PageV01P420 # عتقوا به، كما أن الميت كان لا يتبعهم بما يودي عنهم من مال بعد عتقهم، ~~وقاله مالك. # قال ابن مزين: وقال أصبغ بن الفرج: إذا أدى الولد باقي الكتابة عن أعمامه ~~من مال نفسه وعتقوا بعد ذلك أتبعهم بعد عتقهم بما ودى عنهم على قدر سعاية ~~كل واحد منهم في الكتابة. # قال أصبغ: وإن أدى عنهم من مال أبيه الميت لم يرجع على أعمامه بشيء من ~~ذلك، كما أن أباه المتوفى كان لا يرجع على إخوته بشيء مما يودي عنهم من ~~الكتابة. # قال عيسى: إذا لم يكن للمكاتب ولد كاتب عليهم، ولا ولدوا له في كتابته، ~~فإن إخوته يؤدون عن أنفسهم ما بقي عليهم من كتابتهم من مال أخيهم المتوفى ms193 ~~ثم يرثون بقية مال أخيهم المتوفى. # قال ابن مزين: وقال ابن نافع: لا يرث المكاتب إذا مات عن فضلة مال أحد ~~ممن كوتب معه إلا الولد خاصة، وأما الآباء والإخوة وغيرهم فلا أرى أن ~~يرثوه، ويكون ذلك لسيده (¬1) # وقال ابن القا سم: يرثه ولده، وولد ولده، وأبوه، وجده، وإخوته، ولا يرثه ~~من قرابته من إذا ملكهم لم يعتقوا عليه (¬2). # * قال أبو المطرف: أجاز مالك للسيد أن يعتق من المكاتبين الذين كوتبوا ~~كتابة واحدة الشيخ الذي لا رجاء فيه للسعاية، والصغير السن. # وقال ابن نافع: لا يجوز للسيد أن يعتق من المكاتبين صغيرا لا يرضى أصحابه ~~الذين كوتبوا معه، فإن رضوا بذلك بعد العتق وسعوا عنهم في الكتابة، وإن لم ~~يزضوا بذلك لم ينفذ عتق السيد، لأن الصغير قد يكبر ويسعى في الكتابة PageV01P421 # مع الكبار، وهذا بخلاف الشيخ الذي لا رجاء فيه للسعاية، وعتق مثل هذا ~~ينفذ على أصحابه المكاتبين معه، وكذلك ينفذ عليهم عتق الصغير الذي لا رجاء ~~فيه للسعاية، ولم يبق من أجل الكتابة ما قد يقوى به ذلك الصغير على الأداء ~~مع أصحابه (¬1). # * قال أبو المطرف: قول مالك: إذا وضع السيد عن مكاتبه ألف درهم من أول ~~كتابته أو من آخرها، وذكر المسألة إلى آخرها # قال ابن القاسم: تفسير ذلك أن يكون على المكاتب ثلاثمائة دينار، فإن كان ~~سيده وضع عنه المائة الأولى نظر كم قيمتها لو كانت تباع نقدا في قرب محلها ~~وتأخيرها، لأن آخر النجوم ليس هو مثل أولها في القيمة على حال العبد في ~~ملائه، وقدر قوته على الأداء، فإن كانت قيمة المائة الأولى خمسين دينارا، ~~قيل: فما قيمة المائة الثانية؟ فتؤخذ ثلاثين دينارا، ثم يقال: ما قيمة ~~المائة الثالثة؟ فتؤخذ عشرين دينارا، فإذا وضع عنه النجم الأول كان الذي ~~وضع عنه سيده نصف رقبته، ثم ينظر: أي ذلك كان أقل # في القيمة، نصف رقبته، أو النجم [الأول] (¬2)؟ فيوضع ذلك في ثلث الميت، ~~فإن خرج من الثلث عتق نصفه، وإذا وضع عنه النجم الأوسط أو ms194 الآخر فإنه يحسب ~~ذلك على نحو ما تقدم، ويدخل في ثلث الميت الذي هو أقل، ولا يدخل في ثلثه ~~النجم الأول ولا الثاني ولا الثالث إن كان أكثر مما يصيبه من رقبته، لأن ~~السيد لو وضع عنه ذلك كله لم يدخل في ثلثه إلا الذي هو أقل في القيمة من ~~رقبته، أو ما بقي عليه من الكتابة، وذلك أن الوصايا تدخل معه، فيكون ذلك ~~خيرا لأهل الوصايا أن تتم وصاياهم، وليس على الورثة في ذلك ضرر، فإن كان ~~النجم الأول نصفه ولم يترك المتوفى مالا غيره، خير الورثة بين PageV01P422 # أن يمضوا ذلك النجم بعينه الأول، ويعتقوا الذي كان يصيبهم من قيمة رقبة ~~النصف، ويسقط ذلك النجم بعييه، ويكون لهم النجمان الباقيان، فإن استوفوا ~~ذلك فذلك لهم وعتق المكاتب، وإن عجز عن الأداء لم يرق منه إلا نصفه، فين ~~أبوا أن يجيزوا ذلك عتق من المكاتب الثلث ووضع عنه من كل نجم ثلثه، وإن عجز ~~كان ثلثه حرا، وثلثاه رقيقا للورثة، ويكون له من نفسه بقدر ما فيه من ~~الحرية (¬1). # * * * # تم الكتاب بحمد الله تعالى # يتلوه كتاب البيوع إن شاء الله # * * * PageV01P423 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير البيوع # * مالك، عن الثقة، عن كتاب عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع العربان". # يقال: إن الثقة الذي [لم] (¬1) يسمه مالك في سند هذا الحديث هو بكير بن ~~عبد الله بن الأشج، ولم يروه عنه مالك، ولكنه أخذ من ولده مخرمة، فكان يكني ~~عن بكير ولا يصرح باسمه (¬2). # وقال لي أبو محمد: أحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرسلة، لأن عمرا ~~يرويها عن أبيه شعيب، عن جده محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومحمد جد ~~عمرو بن شعيب ليست له صحبة، وقال يحيى بن معين: أحاديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده صحاح. # قال عيسى بن دينار: إذا انعقد الكراء أو ms195 البيع على حسب ما ذكره مالك في ~~حديث العربان فسخ جميع ذلك، فإن فات كانت فيه القيمة، لأنه شيء تخاطرا فيه، ~~وهو من أكل المال بالباطل، لأنه يترك له العربان إذا دفعه إليه [إذا]، (¬3) ~~لم PageV01P424 # يتم البيع بينهما أو الكراء بغير عوض، وهذا حرام. # قال ابن القاسم: العبيد والإماء صنف واحد، إلا ذو النفاذ والمعرفة ~~والتجارة من الدكور، وذوات الصنعة من الإماء، فإذا اختلفوا فبان اختلافهم ~~جاز أن يسلم بعضهم في بعض بصفة معلومة، وأجل معلوم، فإن لم يختلفوا لم يجز ~~منهم واحد باثنين إلى أجل، ويجوز ذلك يدا بيد. # قال الأبهري: إنما جاز للمسلم أن يبيع ما سلم فيه من العروض بصفة وأجل من ~~غير الذي سلم إليه فيها قبل قبضها، من أجل أن المسلم قد ملك ذلك الشيء، ~~فالمسلم من يعد الصفقة وبالضفة، فلذلك جاز له بيع ذلك قبل قبضه إذا باعه، ~~[وما كان] (¬1) بدين لم يجز، لأنه يدخله فسخ دين في دين، وقد نهي عن الدين ~~بالدين. # قال أبو المطرف: قول مالك: (لا ينبغي أن يستثنى جنين في بطن أمه إذا ~~بيعت، لأن ذلك غرر لا يجوز). # قال عيسى: فإذا وقع هذا البيع فسخ، فإن ماتت الأمة بالولادة، أو باختلاف ~~الأسواق، وبوجه من وجوه الفوت مضى البيع، وكانت فيه القيمة يوم قبضت الأمة ~~على غير استثناء بالغة بما بلغت. # قال: وإن ولدت الأمة وقبض مستثني الجنين الجنين، فعثر على ذلك بحدثان ~~قبضه إياه رد إلى مبتاع الأم، وغرم قيمتها يوم قبضها، فإن فات الجنين عند ~~مستثنيه بشيء من وجوه الفوت، كان للبائع على المبتاع قيمة الأم يوم باعها ~~بلا استثناء، وكان للمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه، ثم يبيعان ~~الجنين والأم من مالك واحد إن عثر على ذلك قبل إثغار الجنين، من أجل النهي ~~الذي جاء عن التفرقة بين الأم وولدها الصغير حتى يثغر (¬2). PageV01P425 # قال: واشتراء الجنين في بطن أمه بمنزلة استثنائه عند البيع، العمل فيه ~~سواء على حسب ما تقدم من العمل في استثنائه عند ms196 البيع. # * قول مالك: (في الرجل يبتاع العبد بمائة دينار إلى أجل ثم يندم البائع)، ~~وذكر المسألة إلى آخرها، إنما جاز ما ذكره مالك في هذه المسألة من أجل أن ~~بائع العبد ابتاعه من الذي كان [باعه] (¬1) منه بعشرة دنانير وبمائة دينار ~~محاها عن المبتاع منه أولا فجاز ذلك، لأن هذا كله ثمن معجل، وكذلك يجوز لو ~~كانت العشرة الدنانير التي يزيده إياها إلى أجل، لأنه ابتاع العبد بثمن، ~~بعضه نقد، وهي المائة التي محاها عن المبتاع منه أولا، وهو البائع منه ~~آخرا، وبعض الثمن إلى أجل مسمى، وهي العشرة التي يزيده إياها إلى أجل، ~~فسلما من ذهب نقد بذهب إلى أجل، وجاز ما فعلاه. # * قال مالك: (فإذا ندم المبتاع في شرائه العبد فسأل البائع أن يقيله فيه، ~~ويزيده عشرة دنانير نقدا, أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد ~~لم يجز). # قال أبو المطرف: إنما لم يجز هذا لأن البائع باع من المبتاع منه أولا ~~مائة دينار له عليه إلى سنة قبل أن يحل أجلها بعبد وبعشرة دنانير نقدا ~~لموالي أجل أبعد من السنة، فدخل في ذلك الذهب بالذهب إلى أجل، وهذا ربا، ~~ولو كانت الزيادة التي يزيده إياها المبتاع عند الأجل الأول وشرط المقاصاة ~~بينهما لجاز ذلك، لأن كل واحد منهما يحط عند الأجل مائة عن صاحبه، وينفع ~~المبتاع الزيادة التي زاده إياها في ذلك الحين، ويسلمان من ذهب بذهب إلى أجل. # قال أبو المطرف: قول مالك: (في رجل باع جارية من رجل بمائه دينار إلى ~~أجل، ثم اشتراها منه باكثر من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها ~~إليه أن ذلك لا يصلح)، إنما لم يصلح ذلك من أجل أن البائع الأول يأخذ PageV01P426 # مائة عند الأجل ثم ينفع مائة وعشرة، فهذا هو الربا، ولو أنه ابتاعها منه ~~بتسعين دينارا لجاز ذلك، لأن دافع المائة ينتظر عند الأجل تسعين، فلا تهمة ~~في هذا، ولو أنه اشتراها قبل الأجل الذي باعها إليه أولا بأكثر مما باعها ms197 ~~به لجاز، لأنه يدفع مائة وعشرة وينتظر إذا حل الأجل مائة، فالربا فيه، فإن ~~ابتاعةا قبل الأجل بأقل مما باعها به لم يجز ذلك، لأنه يدفع تسعين ويشتري ~~السلعة إلى نفسه ثم يأخذ مائة عند الأجل، فهذا أعطى تسعين في مائة، وهذا ~~ربا. PageV01P427 ### || AUTO باب ما جاء في مال المملوك إذا بيع، # إلى آخر عيوب الرقيق # قال أبو المطرف: روى [سفيان بن حسين] (¬1) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ~~عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" (¬2). # * أوقف مالك هذا الحديث في الموطأ عن نافع، عن ابن عمر، على عمر، ولم ~~يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال لي أبو محمد: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي أسندها سالم، وأوقفها ~~نافع على ابن عمر (¬3). # قال عيسى: لا يجوز لمن باع عبدا وله مال أن يستثني نصف ماله أو جزء منه، ~~لأن السنة إتما جاءت باستثنائه كله أو تركه كله، فإن وقع مثل هذا البيع PageV01P428 # فسخ، إلا أن يفوت العبد بوجه من وجؤ الفوت، فيكون لمشتريه بقيمته يوم ~~ابتاعه، ويرد الذي الذي كان استثنى من ماله. # قال عيسى: وأجاز أشهب أن يستثني المبتاع نصف مال العبد أو جزء منه. # وقال: لما جاز استثناء جميعه جاز أن يستثني نصفه. # قال أبو المطرف: إنما جاز لمبتاع العبد أن يستثني مال العبد، معلوما كان ~~أو مجهولا، لأنه إنما يستثنيه للعبد، وهو يلغى في الصفقة، ألا ترى أنه لا ~~زكاة على السيد فيه، وأن العبد يتسرر في ماله بغير إذن سيده، فماله له ما ~~لم ينزعه منه السيد، وهذا بخلاف الرجل يشتري من الرجل شيئا معلوما ومجهولا ~~صفقة واحدة، فهذا لا يجوز، لأنه لا يدري ما قدر المعلوم من المجهول الذي ~~اشترى، فيدخله الغرر، وقن نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر. # * قال أبو المطرف: العهدة عند أهل المدينة معلومة في الرقيق (¬1)، ولذلك ~~كان أبان بن عثمان وهشام بن ms198 إسماعيل يذكرانها في خطبتهما ومعنى تخديد ثلاثة ~~أيام في العهدة من أجل أن [حمى] (¬2) الربع تظهر على المحموم في مدة ~~الثلاثة أيام، ومعنى تحديد السنة فيها من أجل اختلاف فصول السنة، فتختلف ~~الطبائع الأربع، فيظهر العيب الذي هو مستكن في العبد أو الأمة في أحد فصول ~~العام، وروى قتادة عن [الحسن] (¬3)، عن عقبة بن عامر PageV01P429 # الجهني، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام" (¬1). # قال عيسى: إنما تلزم العهدة أهل كل بلد قد عرفوها وجروا عليها، إلا أن ~~يشترطها المبتاع على البائع، فتلزمه في أي بلد وقع البيع بينهما فيه، ويلزم ~~البائع المواضعة في التي توطء من الإماء (¬2)، حتى تستبرئ بحيضة صحيحيما، ~~لئلا يوطء فرج مشكوك في براءته من الحمل. # قال عيسى: الذي ثبت عليه قول مالك أن البراءة في الرقيق إنما تكون في بيع ~~السلطان خاصة، لا من أهل الميراث ولا غيرهم. # * قال أبو المطرف: هذا خلاف ما قاله مالك في الموطأ، وفي بيع ابن عمر ~~عبده بالبراءة دليل على أنه كان بيعا معروفا عندهم، وذلك أن يتبرأ البائع ~~إلى المبتاع عند عقدة البيع من عيوب لا يعلمها في عبده أو أمته، إلا أن ~~الضمان يلحقه فيما يجده المشتري من العيوب في العبد أو الأمة، فيلزم حينئذ ~~البائع اليمين أنه ما علم بما يظهر من العيوب حين باع، فإن حلف سقطت عنه ~~التبعة فيها، وبهذا حكم عثمان على ابن عمر في العبد الذي كان قد باعه ~~بالبراءة، فإباء ابن عمر من اليمين وتنزه عنها إتقاء للشهرة، وخاف أن ينزل ~~به بلاء أن يقول الناس: إنما أصابه ذلك بسبب يمييه، وهذه مسألة اختلف فيها ~~شيوخنا، فحدثني بغض من لقيته عن ابن لبابة (¬3) أنه قال: من وجبت عليه يمين ~~وهو فيها صادق فلم يخلفها أنه مرائي. # قال أبو المطرف: وقد يجوز أن يكون ابن عمر ترك اليمين إذ علم أنه لا ضرر PageV01P430 # عليه في رد العبد إليه، ولا يظن به أنه باعه بالبراءة وهو عالم بالعيب، ~~لأن هذا ms199 من الغش الذي لا يحل. # * قال أبو المطرف: قول مالك: فيمن باع عبدا وبه عيب فكتمه البائع ~~المبتاع، ثم حدث به عند المبتاع عيب مفسد، فإن المبتاع بالخيار، إن شاء أخذ ~~قيمة العيب من البائع أخذه، وإن أحب أن يرد قيمة العبد، ويرد معه ما نقص ~~عنده من العيب المفسد فعل ذلك، وتفسير ذلك: أنه إذا أراد أن يمسك العبد ~~ويرجع بقيمة العيب الأول فإن العبد يقام صحيحا يوم وقع البيع، فيقال: قيمته ~~خمسون دينارا، ثم يقوم بالعيب القديم فتوجد قيمته أربعين دينارا، فبين ~~القيمتين عشرة دنانير، وهو خمس الثمن الأول، فيرجع المشتري على البائع بخمس ~~الثمن الذي كان دفعه إليه كائنا ما كان، وإن أراد المشتري أن يرد العبد ~~ويرد قيمة ما حدث عنده من قيمة العيب المفسد، فإنك تغرف قيمته أولا صحيحا، ~~فقد قلنا أنها خمسون دينارا، أو قيمته بالعيب القديم أربعون دينارا، فوقع ~~على العيب القديم من القيمة خمس جميع الثمن، ثم يقوم الآن بالعيب الذي حدث ~~عند المشتري، فتوجد قيمته ثلاثين دينارا، فبين القيمتين عشرة دنانير، وهو ~~ربع الثمن، فيرد المشتري مع العبد ربع الثمن بعد إسقاط خمس الثمن أولا ~~لقيمة العيب القديم. # قال: وأما إذا كان العيب الذي حدث عند المشتري خفيفا، مثل الحمى والرمد ~~رده بالعيب الأول، ولا يكون عليه لما حدث عنده من العيب الخفيف شيء. # قال عيسى: ولو قال البائع للمبتاع بعد أن حدث عنده العيب المفسد فجأة ~~ليرده على البائع بالعيب القديم، قال له البائع: إن شئت رده علي ولا غرم ~~عليك فيما حدث عندك، وإن شئت احبسه بالعيب القديم الذي بعته أنا منك ولا ~~غزم لك علي، فزعم ابن القاسم أن ذلك له. # قال عيسى: ولست أرى أنا ذلك، بل يكون المشتري على البائع بالخيار، PageV01P431 # كما قال مالك، لأئه تدليسن بالعيب حين باعه، فالمشتري عليه في ذلك ~~بالخيار. # قال أبو محمد: لم يختلف فيمن اشترى جارية بكرا فوطئها، ثم وجد بها عيبا ~~فردها أنه يرد معها ما نقصها الإفتضاض، وأما ms200 غير البكر فلا شيء لبائعها في ~~وطء المبتاع لها، لأن الوطء لا ينقصها كما ينقص البكر. # قال أبو المطرف: روى يحيى بن بكيير عن مالك: (فيمن باع عبدا، أو وليدة، ~~أو حيوانا بالبراءة، فقد برأ من كل عيب) (¬1). # * وروى أضحاب مالك عنه في هذه المسألة: (من باع عبدا أو وليدة) ولم ~~يذكروا: (أو حيوانا)، وذلك أن البراءة من العيوب الخفية لا تجوز في الدواب ~~وشبهها، ولا تجوز البراءة إلا في الرقيق، لأن البائع قد يتوصل إلى معرفة ما ~~بعبده أو أمته، ويبعد ذلك في سائر الحيوان، فإذا باع عبدا أو وليدة وشرط ~~البراءة من تبعة العيوب فقن بريء مما لا يعلمه، إلا في الجارية الرائعة ~~(¬2)، فإنةا لا تباع بالبراءة من الحمل إلا أن يكون حملا ظاهرا، فان كانت ~~من وخش الرقيق (¬3) جاز أن تباع بالبراءة من الحمل، وذلك أن الحمل في # الوخش زيادة في ثمنها، والحمل في الرائعة من الرقيق نقصان من ثمنها. # قال عيسى: عن ابن القاسم: فيمن باع عبدين في صفقة واحدة فوجد المشتري ~~بأحدهما عيبا أنه ينظر، فإن كان المعيب وجة الصفقة ردهما جميعا وأخذ الثمن ~~الذي دفعه (¬4). PageV01P432 # قال ابن سحنون (¬1): وذلك أن يقع للمعيب من الثمن أكثر من نضف الثمن كله، ~~فإن كان المعيب أقل ثمنا أو كانا معتدلين في الثمن فإنما له رد المعيب وحده ~~بحصته من الثمن، أو يحبسهما بجميع الثمن. # * قال أبو المطرف: وهذا الحكم في مسالة الجارية التي بيعت بالجاريتين، ~~وتفسير مالك في الموطأ لها يدل على أنهما كانتا معتدلتين في الثمن # قال أبو المطرف: روى هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (الخراج بالضمان) (¬2)، ولهذا الحديث قال مالك: إنه ~~من رد عبدا بعيب وجده فيه وقن استغله أن الغلة للمشتري بضمانه إياه، وبهذا ~~قال أهل المدينة. # * قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لإبن مسعود حين ابتاع جارية من ~~زوجته على شرط أنه يبيعها منها، فقال له عمر: (لا تقربها وفيها شرط لأحد)، ~~إنما ms201 قال له ذلك من أجل أن البائعة منه الجارية وضعت له من ثمنها بعضه، لأن ~~يبيعها منها إذا أراد بيعها بثمني مجهول لا يدرى أيقل أم يكثر، وهذا من ~~بيوع الحرام التي لا تحل، متى اشتراها المشتري بهذا الشرط فلم يملكها ملكا ~~تاما، لأن شرط البائع باق فيها، فلهذا الوجه لا يجوز للمشتري وطئها، ويفسخ ~~البيع فيها ما لم يفت. # قال أبو المطرف: إنما جاز للرجل أن يطأ مدبرته من أجل أن التدبير قد يرده PageV01P433 # الدين أو موت السيد عن غير مال، فلا يعتق منها إلا ثلثها، فلهذا جاز ~~للرجل وطء مدبرته. # قال أبو المطرف: وجه ترك عثمان بن عفان وطء الجارية التي كانت قد أهديت ~~له وكانت ذات زوج، من أجل أن الزوجية كانت باقية بينها وبين زوجها، ولا ~~يفسخها نزع السيد إياها من زوجها وبيعه لها، وهذا يرد قول من قال: إن بيع ~~الأمة ذات الزوج هو طلاقها (¬1). # وقال أهل المدينة: إن بيعها ليس بطلاق لها. # * * * PageV01P434 ### || AUTO في بيع النخل، والعرايا، والجوائح # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، ~~إلا أن يشترطها المبتاع"، إنما قال ذلك: من أجل أن النخيل إذا أبرت فقد ~~صارت الثمرة عينا قائمة، وقد عالجها البائع بإباره إياها، فهو إذا باع ~~الأصول في هذه الحال لم تدخل الثمرة في ملك المشتري، إلا باشتراطه إياها ~~لنفسه، فإذا باع البائع الأصول قبل الإبار لم يكن له فيها شيء، إذ لم يتقدف ~~له فيها علاج ولا قيام، والإبار هو التذكير، وهو أن يؤخذ من طلع الذكر من ~~النخيل فيوضع على طلع النخيل التي تثمر، فيكون ذلك سببا لبقاء الثمر في ~~النخل المأبورة، ويقال له أيضا التلقيح. # قال ابن المواز: اختلف عن مالك في شراء الثمرة بعد الأصول في صفقة أخرى ~~وقد أبرت الثمرة، فقال: (لا يجوز شراؤها قرب أو بعد، وكذلك مال العبد)، ~~وقال أيضا: إنه جائز. # وقال ابن القاسم: لا يجوز لمشتري النخيل وفيها ثمرة مأبورة أن يستثني ~~نصفها، لأن ms202 السنة جاءت في استثناءها كلها أو تركها، ورخص في ذلك. # قال ابن القاسم: وهذا عندي من بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، فإذا ~~استثنيت كلها كانت ملغاة في الصفقة، فجاز ذلك. # قول النبي - عليه السلام -: "لا تباع الثمار حتى تزهي"، إنما قال ذلك من ~~أجل أن زهوها هو ابتداء صلاحها، وأما قبل زهوها فإنما يدخل المشتري على ~~غرر، لأنه لا يدري هل تتم الثمرة أم لا تتم؟. PageV01P435 # قيل لمالك: فالحائط تزهي فيه النخلة أيباع ذلك الحائط؟ فقال: ما أدركت ~~الناس إلا على إجازته، يريد: النخلة التي ليست بباكورة (¬1)، وطيب بعضها ~~قريب من بعض. # * قال أبو المطرف: مغنى بيع زيد بن ثابت ثمر حيطانه عند طلوع الثريا، ~~يغني: أنه كان يبيعها إذا طلعت [الثريا] (¬2) في السماء آخر الليل في وجه ~~السحر، وهي لا تطلع في ذلك الوقت إلا وقد بدا صلاح الثمار بالحجاز (¬3). # وقال مالك: لا تباع إلا إذا أزهت، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - # قال أبو المطرف: أجاز أهل المدينة بيع المقاثي وشبهها (¬4)، كما جاز شراء ~~اللبن من المرضع مدة عامي الرضاع، فين دخل في ذلك جائحة وجب الرجوع على ~~البائع بالجائحة، وذلك أن وقت انقضاء ثمرة المقاثي معروف عند الناس، فإذا ~~دخلت في ذلك جائحة بنقص علم قدر ما اجتنى المشتري، وقيمة ما أجيح من ذلك، ~~ثم يرجع المشتري بقيمة ما أجيح من ذلك على البائع. # قال أبو عبيد: العرايا واحدتها عرية، وهي النخلة يغريها صاحبها رجلا ~~محتاجا، يهب له ثمرها عاما أو أعواما (¬5). # قال الأبهري: وهو فغل معروف يضنعه المعري بالمعرى، وجاز له أن يشتريها ~~بخزصها إلى الجذاذ فيما قدره خمسة أوسق فدونها، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P436 # رخص في ذلك، وفي شراء المعري العرية من المعرى منفعة، وذلك أن يقطع عن ~~نفسه بشرائه لها دخول المعرى إلى الحائط وخروجه عنه، لأنه ربما استضر بذلك ~~المعري، وفي ذلك أيضا رفق بالمعرى، لأنه يسقط عنه بذلك قيامه على عريته، ~~وحراستها، وجذاذها، وهذا كله فعل معروف، ولذلك ms203 جاز فيه ما لم يجز في البيع، ~~وهذا يجوز للمعري، ولكل من له في الحائط سبب كسبب المعري، فإذا كانت العرية ~~أكثر من خمسة أوسق بيعت بالدنانير والدراهم نقدا وإلى أجل. # وقال النعمان: إنما جاز شراء العرية بالثمرة إلى أجل لأنها عطيه لم تقبض، ~~ولو شاء المعري أن يمنع منها المعرى لمنع، فلما أعطاه بخرصها تمرا إلى ~~الجذاذ كان أيضا ذلك بمنزلة الأول صلة منه للمعرى، فلذلك جوزناه (¬1). # قال الأبهري: هذا القول غلط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في ~~بيع العرايا، فكيف يجوز أن يبيع المعرى شيئا لا يملكه، أو يشتري المعري ~~ملكا قد ملكه غيره من غير أن يبيعه مالكه؟ ,. # سالت أبا محمد عن حديث ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن خارجة بن ~~زيد بن ثابت، عن أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع ~~العرايا بالتمر والرطب" (¬2)، فقال لي أبو محمد: انفرد بهذا الحديث يونس عن ~~الزهري، لم يروه عنه غيره. # قال أبو المطرف: ورأيت لبعض شيوخنا قال: معنى هذا الحديث أن يأكل PageV01P437 # المعري رطب العرية، ويؤدي خرصها تمرا في خمسة أوسق. # وجعل ابن القاسم في العرية إذا أشتريت بخزصها تفرا وأصابتها الجائحة أن ~~لمشتريها الرجوع على المعري البائع لها بالجائحة في الثلث فما زاد. # وقال أشهب: لا جائحة، لأن أصلها فعل معروف. # " قال أبو المطرف: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~الجائحة: "تأتى أن لا يفعل خيرا" يغني: حلف أن لا يفعل ما يلزمه من الرجوع ~~عليه بالجائحة، فلما بلغ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتألي، ~~قال: "هو له يا رسول الله"، فقيل: إنه رد جميع الثمن الذي كان قبضه من ~~مبتاع الحائط منه. # وجدثنا أبو جعفر (¬1)، قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا أبو داود، عن ~~سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بغت من أخيك تمرا فأصابته ms204 ~~جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ مال أخيك بغير شيء" (¬2). # قال أبو المطرف: هذا حديث في الرجوع بالجائحة (¬3). # وقال ابن أبي زيد: لما لم يأت في حديث الجائحة توقيت لما يوضع منها وجب ~~أن يوضع منها الثلث الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حيز الكثير، ~~بقوله: "الثلث والثلث كثير" (¬4)، وقد يستحيل أن يوضع من الجوائح ما لا بال ~~له، إذ لا بد من سقوط شيء من الثمرة، فإذا ذهب الثلث فما فوقة وجب الرجوع ~~بذلك على البائع. PageV01P438 # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: (لا جائحة في الثمار فيما دون ثلث رأس مال ~~المشتري في سنة المسلمين) (¬1). # فإذا كان المجاح قدر الثلث من الجميع فما فوقه رجع المشتري بما يقابل ذلك ~~من الثمن، فالنار جائحة، والجيش المار على الثمار فينتهبونها جائحة، والطير ~~الغالب المفسد للتين جائحة، وسموم الحر إذا أفسد التين وأسقط ورقه جائحة، ~~يرجع بهذا كله على البائع إذا كان المجاح الثلث من الجميع فما زاد، وإذا ~~كانت الجائحة من قبل الماء رجع بها المشتري على البائع فيما قل أو كثر، لأن ~~المشتري إنما اشترى الماء المعلوم، فإذا نقصه شيء مما اشترى وجب له الرجوع ~~بقيمة ما نقصه، وفي الثمار إنما يدخل على أنه يسقط بغضه، فإذا سقط منه ~~اليسير لم يرجع به، إلا أن يسقط منه الكثير، وهو الثلث فما فوق، فحينئذ ~~يرجع به، والحكم في جائحة البقل كالحكم في جائحة الماء سواء (¬2). # * * * PageV01P439 ### || AUTO ما يجوز من استثناء ثمر الحائط إذا بيع، # وما يكره من بيع الثمر # (¬1) # إنما جاز لمن باع ثمر حائطه بثمن معلوم أن يستثني منه كيلا معلوما فيما ~~يكون قدر ثلث الجميع فدون، من أجل أن ذلك تبع للصفقة، ولا بأس أن يشترط ذلك ~~البائع على المبتاع رطبا ويابسا، وتفسير ذلك: أن يبيع الرجل ثمر حائطه ~~بمائة دينار، ويستثني منه ثلاثين دينارا كذا وكذا قفيزا (¬2)، إذا كانت ~~الأقفزة المستثناة قدر ثلث الحائط فما دون من جميع ثمر الحائط، فإن أصاب ~~ثمر ذلك الحائط جائحة بالثلث ms205 فما فوقه وضع عن المشتري من الكيل المستثنى ~~بقدر الجائحة من الجميع، فإذا كان المستثنى أكثر من الثلث لم يجز، ودخلته ~~المخاطرة والمزابنة، لأن المستثنى يكون حينئذ مغلوم الكيل من مجهول الكيل، ~~فإذا وقع مثل هذا البيع فسخ، فإن جد المبتاع الثمرة ردها، فإن فاتت رد مثل ~~مكيلتها من صنفها، فإن لم يجد مثلها أو لم يعرف لها كيلا كان عليه قيمتها ~~يوم جذها، وأخذ جميع الثمن من البائع، وأخذ منه أجرة قيامه على الثمرة ~~وجذاذه لها، وضمان الثمرة ما كانت قائمة في رؤوس النخل من البائع. # قال عيسى: وأما الذي يبيع ثمر حائطه ويستثني لنفسه نصف الثمرة أو ثلثها PageV01P440 # أو جزء منها فهو جائز، لأنه شريك للمبتاع بقدر الجزء الذي استثنى من ~~الثمرة لنفسه. # * قول مالك في الذي يبيع تفر نخله ويستثني لنفسه تمر نخلة أو نخلات ~~يختارها من الحائط ويسمي عددها أنه لا بأس بذلك، لأنه شيء حبسه من حائطه، ~~وباع ما سوى ذلك. # قال ابن القاسم: ليس يعجني هذا القول من مالك، ولم أر عنده في هذه ~~المسألة حجة، ولقد أوقفني فيها نحوا من أربعين ليلة ينظر فيها، ثم قال: ما ~~أراها إلا مثل الغنم يبيعها الرجل على أن يختار منها لنفسه شاة أو شياها ~~يسميها ويذكر عدتها. # قال ابن القاسم: وليست النخل مثل الغنم، لأن الغنم يجوز بيعها متفاضلة، ~~والتمر لا يجوز فيها التفاضل، قال ابن القاسم: فإن وقع مثل هذا البيع أجزته ~~لقول مالك فيه (¬1). # قال ابن القاسم: وإذا استئنى البائع لنفسه عدد أصول من الحائط الذي باعه ~~ولم يشترط أن يختارها جاز البيع وكان البائع شريكا للمبتاع بقدر عدد تلك ~~الأصول التي استثناها لنفسه في جميع الحائط الذي باع. # * قال أبو المطرف: الجنيب من التفر هو أطيب التمر، والجمع من التمر هو ~~أصناف مختيفة تجمع، فيكون منبها الطيب والوسط والدون، وإنما نهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عامله على خيبر على ابتياع صاع من تجنيب بصاعين من ~~جمع لأنه ربا، إذ لا يباع ms206 التمر بالتمر إلا مثلا بمثل، وإنما لم ينقض تلك ~~الصفقة لأنه كان PageV01P441 # ذلك قبل نزول آية الربا، قال الله -عز وجل- فيها: {وإن تبتم فلكم رءوس ~~أموالكم} [البقرة: 279]، ثم علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامله ~~كيف يصل إلى أخد الطيب من التمر، فقال: "بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا"، يريد: إذا لم يكن البيع والإبتياع من رجلى واحد، لأنه ~~يصير حينئذ التمر بالتمر متفاضلا، وتكون الدراهم بينهما ملغاة. # قال أبو عمر: لا بأس أن يخلط التمر وشبهه بعضه ببعض للأكل الطيب مع ~~الدون، وأما عند البيع فلا ينبغي أن يخلط دنيء بجيد لأنه غش ولا يحل الغش. # * قال أبو مصعب الزهري: معنى قول [سعد] (¬1) حين سئل عن البيضاء بالسلت، ~~فقال: (أيهما أفضل؟)، يريد: أيتهما أفضل في الكيل، فلهذا نهى عنه إلا مثلا ~~بمثل، ومن باع صاعا من تمر بصاع من رطب دخله التفاضل بين التفر، لأن الصاع ~~من الرطب إذا يبس لم يكن فيه صاع من تمر فيكون التمر بالتمر ليس مثلا بمثل، ~~ولا بأس بالرطب بالرطب مثلا بمثل إذا كان يدا بيد. # قال أبو عمر: مغنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: ~~"أينقص الرطب إذا يبس؟ قال: نعم" هذا الحديث أصل في الرد إلى أهل الصناعات ~~في العيوب، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفهم أهل النخل عما ~~يعرفونه فعرفوه. # * * * PageV01P442 ### || AUTO تفسير بيع المزابته، إلى آخر باب بيع الفاكهة # أصل المزابنة في كلام العرب: المدافعة، ومنه قيل: زبانية النار، لأنهم ~~يدفعون أهلها فيها، فصار المتعاملان بما فيه مزابنة قاصدين إلى دفع الحق ~~الذي كان يلزمهما في البثع، فمن اشترى ثمرا في رؤوس النخل بتمر كيلا، أو ~~اشترى عنبا بزبيب كيلا خالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "التمر ~~بالتمر مثلا بمثل ويدا بيد" (¬1) لعدم المماثلة والمناجزة. # قال: والمحاقلة المنهي عنها هي كراء الأرض بالحنطة، وهذا لا يجوز، لأنة ~~يدخله طعام بطعام إلى أجل، وروى جابر بن عبد الله: "أن النبي - صلى الله ~~عليه ms207 وسلم - نهى عن المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة" (¬2). # قال ابن خالد (¬3): كري الأرض بجزء مما يخرج منها هي المخابرة، ومن هذا ~~قيل للزارع الخبير، لأنه يخبر الأرض بزراعته إياها. # قال مالك: المزابنة بيع مكيل بجزاف من صنفه مما لا يجوز فيه التفاضل في الكيل. # * قال عيسى: الخبط ورق تعتلفه الجمال، يخبط لها بالفضاء فتأكله، والقضب ~~علف تعتلفه الدواب، والكرسف هو القطن، فإذا لم يعلم صاحب الخبط، أو القضب، ~~أو القطن وزن ذلك ولا عدده، فجاءه رجل فقال له: زنه PageV01P443 # فما نقص من كذا وكذا رطلا فأنا أغرم لك ما نقص من ذلك، وما زاد فهو لي ~~بسبب ضماني لك ما ينقص، أو قال له مثل ذلك في ثوبه، كان هذا من الغرر ~~والقمار، وهو من أكل المال بالباطل الحرام الذي لا يجوز أكله، وتدخله أيضا ~~المزابنة، لأنه ألزم نفسه كيلا معلوما أو وزنا معلوما يضمنه عن وزن أو كيل ~~مجهول لا يعرف كيله ولا وزنه، ومثل هذه المسألة الشبه الذي ذكره مالك في ~~الموطأ، والشبه: الصفر الأحمر الذي يشبه الذهب (¬1)، ولذلك قيل له الشبه، ~~والآنك هو القصدير، والكتم هو شيء يصبغ به الشعر يسوده قليلا، والسليخة هي ~~عصارة حب البان الزيت (¬2) الذي يخرج من الحب قبل أن يغلي على النار، ويطرح ~~فيه الكافور والطيب فيصير حينئذ بانا طيبا. # قال الأبهري: البيوع على أربعة أوجه: بيع الأعيان الحاضرة. # وبيعها إذا كانت غائبة على وضف السامع، أو وضف غيره، ولا يجوز النقد في ~~هذا إلا ما كان مأمونا لا يختلف كالدور والأرضين. # والوجه الثالث: السلم في شيء موصوف إلى أجل معلوم، ولا يكون في شيء بعييه. # والوجه الرابع: السلف، وهو معروف عند أهل المدينة، يسلف الرجل إلى بائع ~~الفاكهة أو الرطب أو الخباز أو الجزار في شيء معلوم [ووقت] (¬3) معلوم، وهو ~~من ناحيته الإرتفاق، و [إن] (¬4) بالإنسان حاجة إلى أن يأخذ لعياله كل يوم ~~شيئا معلوما، ولو أخذ ذلك المشتري كله في يوم واحد لفسد ذلك عليه، ولا PageV01P444 # تجوز هذه الصفقة إلا أن يسمي ms208 قدر ما يأخذ من ذلك في كل يوم، لأنه إذا لم ~~يكن معلوما دخله الغرر، إذ لا ينري البائع كيف يدفع، ولا المشتري كيف يقبض، ~~فإذا كان ما يأخذ في كل يوم معلوما سلفا من الغرر صح البيع بينهما. # قال عيسى: من اشترى رطبا من نخل مسماة كيلا أو وزنا فقبض بعض ما اشترى ثم ~~فني الرطب، أو اشترى لبنا من غنم مسماة كيلا يأخذ من ذلك كل يوم شيئأ ~~معلوما ففني رطب ذلك الحائط، أو انقطع لبن تلك الغنم قبل أن يستوفي المشتري ~~ما اشترى من ذلك فإنهما يتحاسبان على عدد الكيل الذي قبضه المشتري من ~~البائع، ويرد عليه البائع بقدر ما بقي له من الثمن، فيقبضه منه ولا يؤخره ~~به، فإن أخره به دخله الدين بالدين. # قال ابن القاسم: ولا يسلم في رطب حائط بعييه إلا إذا أزهى وصار بسرا، ~~ويشترط أن يأخذ ذلك رطبا، ويضرب فى ذلك أجلا لا يتمر ذلك الرطب إلى ذلك ~~الأجل، ويسم ما يأخذ من ذلك في يوم، ويشرع المشتري في الأخذ عند عقد ~~الشراء، ويقدم رأس المال أو يؤخره إن شاء، لأنه شيء بعينه وليس هو بمضمون ~~في الذمة. # قال: ومن اشترى من الرطاب وأصحاب الحوانيت فينقطع ذلك للشيء المشترى من ~~أيدي الناس من قبل أن يستوفي المشتري جميع ما اشترى من ذلك، فإئه يزجع على ~~البائع بحصة ما بقي له من الثمن، وله أن يأخذ بما بقي له من الثمن ما شاء ~~من الطعام وغيره إذا لم يؤخره به. # قال ابن أبي زيد: كان مالك يقول في هذه المسألة: إنه يتأخر ما بقي ~~للمشتري على البائع إلى السنة المقبلة، ثم رجع عن ذلك، فقال: يحاسب المشتري ~~صاحب الرطب، ثم يأخذ منه بقية رأس ماله. # وقال ابن القاسم: من طلب التأخير منهما بالباقي إلى قابل كان ذلك له، إلا ~~أن يجتمعا على المحاسبة فيما قبض وفيما بقي، فيأخذ حينئذ ما بقي له من رأس PageV01P445 # ماله على حساب ما قبض، أو يأخذ منه ms209 بما بقي له من رأس ماله أي سلعة شاء، ~~حاشا الطعام، لأنه يصير في الطعام اقتضاء طعام حاضر من طعام مؤجل، إذ قد ~~كان له أن يؤخره بما بقي له من الرطب أو من الفاكهة إلى قليل، فاخذ مكانه ~~طعاما معجلا، فيدخله طعام بطعام ليس يدا بيد. # قال ابن أبي زيد: وكان يخفف ذلك أضبغ بن الفرج من أجل أنه ما بقي للمسلم ~~على البائع من ثمن يأخذ فيه طعاما معجلا، وذلك جائز، ولو أخره به لم يجز، ~~لأنه يصير دينا بدين. # قال أبو المطرف: روى يحيى بن يحيى، عن مالك في الرجل يشتري من مال الرجل ~~الحائط، فيه ألوان من النخيل: العجوة، والكبيس، والعذق، فيستثني منها ~~البائع ثمر النخلة أو النخلات يختارها، وذكر المسالة إلى آخرها. # وروى ابن بكير عن مالك: فيشتري منها ثمر النخلة أو النخلات (¬1)، وهذا هو ~~الصحيح، لأن المشتري هو الذي يريد أن يختارها من حائط البائع، وهذا لا ~~يجوز، لأنه يدخله التفاضل بين التمر، وقد بين مالك وجة فساد هذه المسألة في ~~الموطأ بما أغنى عن تفسيره ههنا. # قول مالك في الفاكهة التي تيبس وتنخر أنه لا يباع بعضها ببعض إذا كانت من ~~صنف واحد، إلا يدأ بيد، ومثلا بمثل، وهذا من قوله يدل على أنها إذا كانت ~~رطبة قبل أن تيبس أنها تباع مثلا بمثل، كيلا بكيل. # وقد قال مالك في كتاب السلم الثالث من المدونة: أنه لا بأس بالرطب مثلا ~~بمثل (¬2). # قال أبو المطرف: إذا اختلفت أضناف الفاكهة اليابسة المدخرة جاز أن تباع PageV01P446 # متفاضلة يدا بيد، وأما ما لا يدخر منها كالقثاء والبطيخ والتفاح وشبه ~~ذلك، فالتفاضل في كل صنف منها جائز يدا بيد، ولا يجوز ذلك إلى أجل، لأنها ~~ليست أقواتا ولا تشبه الفاكهة التي تدخر، لأن تلك تجري مجرى الأقوات، فلذلك ~~لم يجز التفاضل في صنف واحد منها، ولا تباع إلا مثلا بمثل، ويدا بيد. PageV01P447 ### || CHECK في بيع الذهب والورق، والمراطلة بهما والصرف # في بيع الذهب والورق، # والمراطلة بهما (¬1) والصرف # قول ms210 النبي - صلى الله عليه وسلم - للسعدين حين باعا الإناء من الفضة أو ~~من الذهب باكثر من وزيه يوم خيبر، فقال لهما: "أربيتما فردا" # قال أبو المطرف: هذا أصل في رد الربا، وأنه لا قيمة للصناعة في المراطلة، ~~ومن اشترى [دمى] (¬2) الورق فقد أربى، وكان السعدان: سعد بن عبادة، وسعد بن مالك. # وفي هذا الحديث من الفقه: أن الغنائم تباع بأرض العدو، وأن الإمام يقدم ~~على بيعها أهل الأمانة والثقة، ثم يتعاهد ذلك بنفسه، فما كان منه صوابا ~~أمضاه، وما كان خطأ رده، والربا لا يحل تملكه، و [إنه] (¬3) متى وقع البيع ~~به نقض. # * قول ابن عمر للصايغ الذي ساله عن بيع الفضة المصوغة بالمضروبة متفاضلة، ~~فقال له: "لا تبع ذلك إلا وزنا بوزن" يريد: أن الصياغة في الفضة لا يحتسب ~~بها في المراطلة. # * وليس العمل في هذه المسألة على إجازة معاوية لذلك، وقد أنكر عليه أبو ~~الدرداء جين راجعه في ذلك، حتى قال: (لا أساكنك بأرض أنت فيها) # قال أبو عمر: هذه قولة شديدة، وتؤول إلى معنى الهجران الذي نهى عنه PageV01P448 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث" (¬1) # فذكزت قول أبي عمر لأبي محمد، فقال لي: هذه قصة اضطربت الرواية فيها، ~~فرواها أهل البصرة أنها كانت بين عمران بن الحصين وبين معاوية، ورواها أهل ~~الشام أنها كانت بين أبي ذر وبين معاوية، فاضطربت الرواية فيها، وإنما ~~أدخلها مالك في الموطأ لقول عمر بن الخطاب: "لا تباع الفضة المصوغة ~~بالمضروبة إلا وزنا بوزن"، وقال أيضا: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، ~~ولا يباع كالئ بناجز" يعني: لا يباع طعام غائب بطعام حاضر، كان من صنفه أو ~~من غير صنفه، ولا يباع شيء من العروض بشيء من صنفه حاضر بغائب، وكذلك جميع ~~الإدام والأشربة إلا الماء وحده، فإنه يرخص فيه من أجل أنه لا قيمة له، وهو ~~موجود كثير. # قال أبو المطرف: قول ابن المسيب: (لا ربا إلا في ذهب، أو فضة، أو ما ~~[يكال] ms211 (¬2)، أو يوزن، مما يوكل أو يشرب) قال عيسى: الربا يقع عند مالك ~~فيما ذكره ابن المسيب وغيره من الأشياء، يعرف ذلك على حال نزولها إذا تعامل ~~الرجلان بالربا. # وقال غير عيسى: مغنى قول ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب، أو فضة، أو ما ~~يؤكل أو يشرب، مما يكال، أو يوزن، أن المناجزة إذا لم تكن في الذهب، أو ~~الورق، أوفي الأطعمة، والأشربة إذا بيع بغض ذلك ببعض غير مناجزة، ولا يدا ~~بيد فإنه يصير ذلك ربا، ولذلك أدخله مالك في الموطأ في باب المناجزة، ولم ~~يقصد ابن المسيب بقوله هذا إلى ذكر شيء من العروض التي ليست مأكولة ولا ~~مشروبة، فيتأول عليه إجازة بيع عرض بعزض من صنفه متفاضلا إلى أجل، هذا لا ~~يقوله سعيد، لأنه ربا، بسبب التأخير، ويجوز ذلك يدا بيد، لأن العروض PageV01P449 # ليست من العين، ولا من الأقوات التي منع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه بعده من بيع بعضها ببعض من صنف واحد، إلا مثلا بمثل، يدا بيد. # * قوله: (قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض)، قال أبو المطرف: ~~إنما يكون هذا فسادا إذا جرت الدنانير والدراهم بين الناس عددا لا وزنا، ~~فيعمد أهل الفساد إليها يتقصونها من حواليها، ثم يتبايعون بها، ويغرون بها ~~الناس، فهذا من الفساد في الأرض، وأما إذا جرت بين الناس بالوزن لم يكن ~~قطعها من الفساد في الأرض، لأنها تجمع في الميزان، فمن كانت معه دراهم أو ~~دنانير أوزن من دراهم البلد الذي هو فيه، وكانت تجري عندهم عددا فلا يتقص ~~دراهمه الوافية، وليبع تلك الدراهم التي معه بذهب، ثم يبتاع بذلك الذهب ~~دراهم [جواز] (¬1) ذلك البلد الذي هو فيه، ولا يكون بيعه وشراؤه من رجل ~~واحد، لئلا يكون عين بأكثر منه، ويكون الصرف بينهما ملغى. # قال أبو محمد: أجاز أهل المدينة بيع المصحف يكون فيه من الفضة قدر ثلث ~~ثمنه فأدنى أن يباع بالفضة نقدا، وكذلك السيف يكون فيه من الفضة مثل ذلك أن ~~يباع بالفضة، وكذلك أجازوه في ms212 الذهب إذا كان الذهب في المصحف أو السيف قدر ~~الثلث فدون أن يباع بالذهب نقدا، ولا يجوز إلى أجل. وأجاز أشهب إلى أجل. # وحجتهم في إجازة ذلك: قول النبي - عليه السلام -: "من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" (¬2)، وقد يكون مال العبد ذهبا أو ~~فضة، وهو يباع بالذهب أو بالفضة، فإذا كان ما في المصحف أو السيف من الفضة ~~أو الذهب قدر ثلث ذلك فكان تبعا للصفقة، وإذا كان أكثر من الثلث بيع الذي ~~فيه الذهب بالفضة، والذي فيه الفضة بالذهب يدا بيد، ولا يجوز إلى أجل، لأنه PageV01P450 # يصير في الآجل بيع فضة وعرض نقدا بفضة إلى أجل، أو ذهبا نقدا وعرضا بذهب ~~إلى أجل، ولا يجوز ذلك، لأن الذهب بالفضة ربا، إلا هاء وهاء. # وقال ابن عبد الحكم: إذا كانت الفضة أو الذهب في السيف أوفي المصحف أكثر ~~من الثلث بيع ذلك بالعروض، يدا بيد، وإلى أجل. # * قال أبو المطرف: بين النبي - عليه السلام - أن المناجزة إذا لم تكن في ~~الصرف كان ذلك ربا، ولذلك قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (وإن ~~استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره) # وروى غير مالك حديث عمر هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير ~~بالشعير ربا، إلا هاء وهاء، والملح بالملح ربا، إلا هاء وهاء" (¬1). # وهكذا أيضا رواه عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # ومعنى قوله: "هاء وهاء" أي: خذ واعطي، يريد يدا بيد. # قول ابن أبي زيد: لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ~~أعلى الأقوات، وهو البر، وذكر أقل المؤتدمات وهو الملح، ألحق العلماء ما لم ~~يسم من قوت أو إدام بما سمى مما يشبهه في تخريم التفاضل في الجنس الواحد، ~~وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عامله على خيبر أن يبادل الجمع ~~بالجنيب متفاضلا، فلما لم يجز ذلك في الجنيب منه بالجمع، ms213 وهما اسمان، إلا ~~أنهما في النفع وفي الخلقة مشتبهان كان كذلك كل ما أشبة التمر من الطعام. # قال: وليس إفراد الشعير بالتسمية الذي يمنع أن يكون له حكم البر، وقد جمع ~~المسلمون بين الضأن والمعز في الزكاة، فكذلك حكم الشعير والقمح أن يجمعا في ~~الزكاة والبيع والمبادلة، لأنهما صنف واحد. PageV01P451 # قال ابن أبي زيد: فإن احتج محتج بما يروى في حديث عبادة: "بيعوا القمح ~~بالشعير كيف شئتم"، قيل لمن احتج به: إنما هذا فتيا من ناقل الحديث، وليس ~~هو بثابت، وهذا السلت مفرد باسمه، وقد حكم له بحكم البر من يخالفنا في ~~الشعير، فكذلك حكم البر والشعير كحكم البر والسلت، وهذا ما لا خلاف فيه عند ~~أهل المدينة، أن البر والشعير صنف واحد. # * قول مالك فيمن صرف دراهم بدنانير فوجد في الدراهم درهما زائفا فرده على ~~الصراف أنه ينتقض الصرف بينهما، إنما قال ذلك لأنه جعله من الصرف المتأخر بعضه. # وقال ابن عبد الحكم: إذا كان الصرف جملة دنانير فوجد في الدراهم زيوفا، ~~أنه ينتقص من ذلك الصرف دينار واحد إذا كانت الزيوف قدر ما يقع من الصرف له ~~دينار، فإن كانت أكثر من صرف دينار واحد انتقص من الصرف ديناران. # قال: فإن كان قابض الدراهم قد أنفق الجياد منها رد مثلها مع الزيوف، ~~وانتقض الصرف بينهما. # قال أبو المطرف: ويروى عن الزهري أنه أجاز الصرف بينهما إذا أبدل له ~~الزيوف التي ردها إلى الصراف. # قول مالك فيمن راطل ذهبا بذهب وكان بين الذهبين فضل مثقال، فأعطاه صاحبه ~~قيمته من الورق أو غيرها أن ذلك لا يجوز، إنما لم يجز هذا لأنه يصير فضة ~~وذهبا بذهب، وكذلك لو أعطاه في المثقال الرائد عرضا لم يجز، لأنه يصير عرضا ~~وذهبا بذهب، وذلك غير جائز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الذهب ~~بالذهب مثلا بمثل"، فإذا كان مع أحد من الذهبين أو الفضتين شيء غيرهما خرجا ~~عن حد المماثلة التي أباحها النيي - عليه السلام - في المراطلة، وكذلك إن ~~رجحت إحدى الذهبين ms214 أو الفضتين فأراد صاحب الرجحان أن يحلل صاحبه من الرجحان ~~لم يجز، لأنه يصير ذلك فضة أو ذهبا بأكثر من وزها فيصير ذلك ربا، وإذا ~~تراطل الرجلان وكان ذهب أحدهما أجود من الآجر، فجعل PageV01P452 # صاحب الجيد مع ذهبه ذهبا دون صاحبه لم يجز، لأنه يخرج بفعله ذلك عن ~~المعروف إلى حد المكايسة (¬1)، فلا يصير الذهب بالذهب مثلا بمثل، وكذلك ~~يصير إذا بادل حنطة جيدة بحنطة دونها، وجعل صاحب الجيدة منهما مع حنطته ~~حنطة دونها لم يجز ذلك، لأنه يصير الحنطة بالحنطة غير مماثلة بعضها ببعض، ~~فإذا كانت الحنطة الجيدة كلها خالصة وكانت الدون كلبها في الجهة الأخرى جاز ~~ذلك، لأنه يصير إحسانا من قبل قابض ذلك، ولو فعل أيضا في المذهب مثل ذلك ~~جاز ذلك، لأنه دفع جيد أكله وأخذ دون ما دفع، فصار ذلك إحسانا منه. # * * * PageV01P453 ### || AUTO باب العينة وشبهها، وبيع الطعام إلى أجل # إنما تزجم مالك هذا الباب بباب العينة من أجل أن أهل المدينة كانوا ~~يتبايعون بالعينة في الطعام، فكان الرجل منهم يشارط الرجل على أن يشتري له ~~طعاما بثمن، ثم يبيعه منه قبل أن يستوفيه بثمن إلى أجل بأكثر مما اشتراه ~~به، فيصير ذلك من ربح ما لم يضمن، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك، وقال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوييه" فإذا ابتاع رجل طعاما ~~واكتاله لنفسه فقن ملكه وصار في ذمته، وأما قبل أن يكتاله فهو في ذمة ~~البائع حتى يكيله المشتري، والدليل على أنه في ذمة البائع حتى يدفعه إلى ~~المشتري قول الله تبارك وتعالى: {ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير ~~المنزلين} [يوسف: 59]، فالكيل على البائع، فلما كان الكيل عليه كان في ذمته ~~حتى يدفعه إلى المشتري، وأما من ابتاع طعاما جزافا فله بيعه بأكثر مما ~~ابتاعه به، وإن لم ينقله من مكانه الذي ابتاعه فيه، لأن بعقد الصفقة ودفع ~~الثمن دخل في ذمة المشتري، والجزاف هو ما يستوي فيه علم البائع والمشتري، ~~فإذا علم البائع كيله ثم ms215 باعه مجازفة وكتم المشتري كيله كان بالخيار، إن ~~شاء قبضه، وإن شاء رده على البائع بما كتمه إياه، وهذا حكم العيوب المكتومة ~~في السلع المبيعة. # * قال أبو محمد في مسألة الصكوك التي كرهها زيد بن ثابت إنما هي صكوك ~~مكتوبة تخرج من عند السلطان لأقوام بأعيانهم، فيها أعداد من الطعام لكل ~~واحد على قنر منزلته، عطايا لهم ليست أجرا، ولا عوضا من شيء، فيبيعون ذلك ~~الطعام المكتوب في تلك الصكوك من قوم من التجار، فينهض PageV01P454 # المشترون إلى [الهدايين] (¬1) فيقبضون منهم تلك الأطعمة لأنفسهم، فمن ~~هؤلاء التجار من باع ذلك الطعام الذي في تلك الصكوك مكتوب من غيره بربح قبل ~~أن يقبضه من [الهدايين]، فسئل زيد بن ثابت، فقال: (هذا ربا)، لانهم ابتاعوا ~~طعاما مكيلا وباعوا من غيرهم قبل أن يستوفوه، فرد ذلك مروان بن # الحكم وفسخ البيعة الآخرة وأبقى البيعة الأولى، ولو أن ذلك الطعام أخذه ~~أهل العطايا على خدمة يخدمونها لم يجز لهم أن يبيعوه حتى يقبضوه، لأنهم ~~يبتاعونه حينئذ بخدمتهم فلا يبيعوه حتى يقبضوه لأنفسهم. # قال أبو المطرف: إنما كرة ابن المسيب لمن ابتاع طعاما من طعام الأرزاق أن ~~يسلم إليه في طعام، وينوي أن يوفي الذي أسلم إليه في الطعام أن يوفيه إياه ~~من ذلك الطعام الذي ابتاعه من طعام الأرزاق، وإنما كرة ذلك لأنه صار بنيته ~~هذه بائعا لطعام قبل قبضه. # وقد خفف هذا أشهب، وكرهه ابن القاسم. # قال أبو المطرف: إنما كرة أن يقتضي من ثمن طعام بيع إلى أجل طعام لأنه ~~يصير الطعام بالطعام ليس يدا بيد، والثمن بين البائع والمشتري ملغى، وأما ~~من كان له على رجل ثمن من طعام باعه منه ثم اشترى من رجل آخر طعاما فأحال ~~بثمن هذا الطعام الذي بإعه منه على الذي كان له عليه ثمن الطعام الأول لم ~~يكن بهذا بأس، وإنما يكون طعام بطعام إذا كان البيع والإبتياع من رجل واحد، ~~فذلك لا يجوز، لأنه يكون طعاما بطعام ليس يدا بيد، والثمن بينهما ملغى. # * * * PageV01P455 ### || AUTO باب ms216 السلفة في الطعام، إلى آخر باب الحكرة # وروى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من سلف في تمر ~~فليسلف في صنف معلوم، وكيل معلوم، وأجل معلوم" (¬1). # بهال أبو المطرف: هذا الحديث أصل في السلم، فإذا لم يحضر السلم بالصفة ~~والكيل والأجل دخله الغرر، لأن المشتري لا يدري حينئذ ما اشترى، ولا البائع ~~ما باع، ولا ينري البائع متى يدفع، ولا المشتري متى يقبض، وكذلك إذا لم ~~يقذم المشتري رأس المال دخله الدين بالدين، وقد رخص في أن يتاخر رأس مال ~~السلم اليوم واليومين بعد عقد الصفقة. # قال أبو المطرف: إنما جاز بيع الزرع إذا يبس لأنه قد سلم من العاهات، ~~وأما قبل أن يتم وييبس فشراؤه غرر، إذ لا يدري هل يتم أم لا، ولم يجز بيعه ~~بعد أن ييبس على أن يكون على البائع درسه وتذريته، لأنه إنما باع منه الآن ~~ما يخرج منه وهو غير مرئي فيدخله الغرر. # قال أبو المطرف: إنما جازت الإقالة في الطعام المسلم فيه قبل قبضه لأنه ~~فعل مغروف إذا قبض المقيل رأس ماله الذي دفعه فيه ولم يؤخره به، فإن أخره ~~دخله الدين بالدين، وكذلك إن قبض غير رأس ماله الذي دفعه أولا صار بيع ~~الطعام قبل أن يستوفي، وإذا حل أجل الطعام المسلم فيه فدفع الذي عليه السلم ~~أفضل من الصفة التي عليه أو دوثها لم يكن بذلك بأس، لأنها تكون حينئذ PageV01P456 # مبدلة، إن أعطاه أفضل فهو إحسان من قبل الدافع، وإن دفع أدنى من الصفة ~~فقبلها وهو تجاوز من القابض وصار ذلك مبادلة فإن دفع إليه من غير الصفة ~~التي سلم إليه فيها لم يجز، لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى، ولم يكن ~~حينئذ مبادلة. # * قال أبو المطرف: جعل [ابن معيقيب] (¬1) الدوسي وسعد بن أبي وقاص القمح ~~والشعير صنفا واحدا في مبادلة بعضه ببعض، فقالا فيه مثلا بمثل، ويدا بيد،؛ ~~لأنهما صنف واحد، وبهذا قال أهل المدينة. # قال أبو المطرف: إنما كره ابن المسيب لمن ابتاع ms217 طعاما بدينار ونصف درهم ~~أن يعطي مع الدينار طعاما لنصف الدرهم الزائد على الدينار، لأنه يصير ذلك ~~طعاما وذهبا بطعام، فيدخله الطعام بالطعام ليس مثلا بمثل، وكذلك إن أعطاه ~~في النضف الدرهم طعاما من الطعام الذي ابتاعه منه قبل أن يكتاله دخله بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى، فإذا دفع إليه دينارا أو درهما وأخذ بقية درهمه ~~طعاما جاز ذلك، لأنه يصير دينارا ودرهما في طعام، وإنما تقع مثل هذه الصفقة ~~في بلد لا يجري فيه إلا الدراهم الصحاح، وأما إذا جرت فيه القطع والفلوس ~~وجد المشتري السبيل إلى دفع دينار ونصف درهم. # * قال أبو المطرف: وجه كراهية مالك لمن سلم في طعام إلى أجل محل الأجل أن ~~يبيع من الذي عليه الطعام طعاما بثمن إلى أجل ثم يقبض ذلك الطعام من الذي ~~باعه منه عن سلفه الذي له عليه, لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى. PageV01P457 # وتفسير ذلك: رجل سلم إلى رجل دينارا في مدي من قمح إلى أجل (¬1)، فلما حل ~~الأجل تقاضاه إياه فلم يجنه عنده، فقال له رب السلم: أبيعك مديا من قفح ~~عندي بدينارين إلى أجل، ثم أقبض منك بهذا المدي عن المدي الذي سلمت إليك ~~فيه، فصار أن باع مديا قبل أن يقبضه بثمن إلى أجل، فيدخله بيع الطعام قبل ~~أن يستوفى، لأن المدي الذي باعه أمنه أخرى بدينارين قد صرفه [إليه] (¬2)، ~~وصارت الديناران ثمنا للمدي المسلم فيه، ويدخله أيضا دراهم بأكثر منها إلى ~~أجل، وكأنه أسلفه دينارا نقدا في دينارين إلى أجل، ويدخله أيضا دراهم باكثر ~~منها إلى أجل، ويدخله أيضا فسخ دين في دين، وذلك أنه وجب له عليه مدي من ~~طعام ففسخه في دينارين إلى أجل، وهذا حرام. # قال أبو المطرف: لم يحل للرجل أن يبتاع طعاما بكسر من درهم على أن يعطي ~~بذلك الكسر طعاما إلى أجل، لأنه يصير الطعام بالطعام ليس يدا بيد، والكسر ~~بينهما ملغى، وأما إذا أخذ طعاما بكسر درهم إلى أجل ثم دفع درهما وأخذ ~~ببقتته طعاما لم ms218 يكن به بأس، لأنه صار طعاما كله بفضة. # * قول مالك فيمن باع طعاما جزافا فإنه يجوز له أن يستثني منه كيلا قدر ~~ثلث ذلك الطعام المبيع فدون، فإن كان أكثر من الثلث لم يجز. # قال عيسى: معناه أن يستثني ذلك البائع قبل أن يغيب المبتاع على ذلك ~~الطعام ويكون من المستثنى من الطعام مقاصات من الثمن الذي باع به البائع ~~أولا، فإذا وقع الإستثناء بعد أن غاب المبتاع [عن] (¬3) الطعام أو اشتراه ~~منه بنقد بأقل من الثمن الذي باعه به أولا لم يصلح، لأنه بيع وسلف، وذلك أن ~~البائع الأول باع طعاما جزافا ولم ينقد الثمن فقبضه المشتري وغاب عليه، ثم ~~ابتاع PageV01P458 # البائع من المشتري مثل ثلث تلك الصبرة كيلا (¬1)، فصار بيعا وسلفا، وذلك ~~أنه باع منه صبرة على إن أسلفه منها الكيل الذي أخذه منه آخرا، وهو الثلث ~~الذي استثناه لنفسه من الصبرة المبيعة، وكذلك إذا ابتاعه منه بنقد بأقل من ~~الثمن الذي باعه به أولا دخله البيع والسلف، لأنه يصير ما يحطه من ثمن ثلث ~~ذلك الطعام سلفا أسلفه إياه، يقبض منه تلك الحطيطة إذا قبض ثمن الصبرة ~~(¬2)، فإذا وقع مثل هذا البيع فسخ، فإن فات ذلك غرم قابض الصبرة قيمتها يوم ~~قبضها، وإذا كان المستثنى من الصبرة أكثر من ثلث كيلها دخلته المزابنة، لأن ~~الطعام المستثنى من الصبرة المبيعة معلوم كيله من مجهول كيله، فينخله بيع ~~مغلوم بمجهول من صنف واحد. # قول عمر بن الخطاب: (لا حكرة في سوقنا)، ووقع في غير الموطأ من طريق ابن ~~المسيب، عن معمر بن أبي معمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يحتكر إلا خاطئ" (¬3). # قال الفقةاء: إنما هذا إذا قل الطعام في الأسواق واحتاج الناس إليه، فإن ~~من اختكر حينئذ فهو مضر بالناس، فمن فعل ذلك فليتب منه إلى الله -عز وجل-، ~~وليبع ذلك الطعام من أهل الحاجة إليه بمثل ما ابتاعه به. # قالوا: وأما إذا كثر الطعام في الأسواق وبار فيها فلا بأس بإحكاره حينئذ، ~~وكذلك جميع ms219 الأشياء المأكولات والمشروبات. # قال أبو المطرف: قول عمر - رضي الله عنه -: (أيما جالب جلب على عمد (¬4) ~~كبده في الشتاء والصيف فليبع كيف شاء الله)، يعني بهذا الذين يجلبون PageV01P459 # الطعام إلى المدينة من النواحي في شدة الحر والبرد، فهؤلاء يبيعون كيف ~~شاء الله ولا يقوم عليهم الطعام، فإن كسد عليهم ولم يبيعوه كانوا في ضيافة ~~عمر حتى يبيعوا، ولا يقال لهؤلاء كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي ~~بلتعة: (إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا). # قال أبو محمد: إنما قال هذا عمر لحاطب بن أبي بلتعة من أجل أنه كان يشتري ~~مع الناس في السوق كما يشترون، ثم كان يحط من سعر الناس، [إذ] (¬1) كان ~~الناس يبيعون أربعة أمداد بدرهم، ويبيع هو ثلاثة أمداد بدرهم، فقال له عمر: ~~إما أن تبيع كما يبيع الناس، وإلا فقم من السوق. # قال عيسى: وكل من نقص من سعر الناس من التجار خاصة الذين يشترون في السوق ~~فإنه يؤمر أن يبيع كما يبيع الناس، وإلا أقيم من السوق، وهو بخلاف جلاب ~~الطعام الذين يبيعون بأسوام مختلفة. # قال عيسى: وكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يرى التغريم على أهل الحوانيت، ~~ويقول: يجعل لهم السلطان فضلا على قدر شخوصهم في ذلك، ثم يقوم عليهم، فمن ~~باع بغير ذلك أقامه من السوق. # وقال الليث بن سعد: إن تعدوا ذلك عليهم بقدر اجتهاد السلطان ضربوا على ~~تعديهم. # وذكر العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رجلا جاء إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: بل الله ~~تبارك وتعالى يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- بلا مظلمة قبلي ~~لأحد" (¬2). # * * * PageV01P460 ### || AUTO باب في بيع الحيوان والسلف فيه، # إلى آخر باب النهي عن ثمن الكلب، # ومهر البغي، وحلوان الكاهن # * أجاز أهل المدينة أن يسلم للحيوان بعضه في بعض إذا اختلفت منافعه، فأما ~~الإبل [فهي] (¬1) أن تختلف بالرحلة والحمولة، نحو جمل علي المعروف بعصيفير، ~~وإنما قيل له ms220 عصيفير لعظمه، فسمي بضده، وكذلك راحلة ابن عمر كانت مغروفة ~~بالحمولة، فإذا اختلفت الإبل هذا الإختلاف جاز أن يسلم بعضها في بعض إلى ~~أجل، وكذلك البقر إذا اختلفت بالحرث والقوة جاز أن يسلم بعضها في بعض إلى ~~أجل، وإذا اختلفت الخيل بالسرعة والنجابة يسلم بعضها في بعض بصفة وأجل، ~~فإذا تقارب الحيوان بعضه من بعض في الصفة لم يجز أن يسلم بعضها في بعض. # * قال أبو المطرف: إذا باع الرجل جملا بجمل وزيادة دراهم يدا بيد جاز ~~ذلك، لأنهما سلما من الربا مع المناجزة، وكذلك يجوز إذا تعجل الجملان ~~وتأخرت الدراهم، لأنهما سلما من الربا مع المناجزة في قبض الجملين، وأما ~~إذا تأخر أحد الجملين لم يجز ذلك، قبضت الدراهم أو لم تقبض، ويدخله جمل ~~نقدا بجمل إلى أجل وزيادة دراهم، فهذا الربا بعييه، وهو أن ينفع شيء في ~~مثله إلى أجل وزيادة دراهم. # قال أبو المطرف: قول ابن المسيب: (لا ربا في الحيوان)، يريد: إذا بيع ~~بعضها ببعض إلى أجل واختلفت بالرحلة والحمولة والقوة والحرث PageV01P461 # والسرعة والنجابة، فإذا اختلفت هكذا جاز أن يسلم بعضها في بعض إلى أجل ~~إذا وصف المسلم فيه، وضرب لأخذه أجل. # قال سعيد: (وإنما نهي من الحيوان عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة). # (قال الزهري: فالمضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور ~~الجمال) # وقال غير الزهري: الملاقيح ما في بطون الإناث، والمضامين: ما في أصلاب ~~الفحول (¬1). # قال الزهري: كان الرجل في الجاهلية يشتري من الآخر ما في بطن ناقته قبل ~~نتاجها، فنهي عن ذلك، لأنه بيع مجهول، وكان أيضا بعضهم يشتري من بعض نتاج ~~بنتاج الناقة، وهو حبل الحبلة، فهذا كله من بيع الغرر، ومن أكل المال ~~بالباطل، لأن هذا المبيع لا هو موصوف ولا هو مرئي. # * قال أبو المطرف: إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~اللحم بالحيوان من جةة عدم المماثلة في اللحم، إذ لا يدري هل في هذه ~~المذبوحة مثل ما في هذه الحية أم لا؟، ولهذا ms221 نهي عن بيع الجمل الشارف الذي ~~لا يصلح إلا للحم بشياه أحياء، لأنه بمنزلة اللحم بالحيوان، ولو كان الجمل ~~الشارف مما يصلح للبقاء والحمولة لجاز بيعه بشياه أحياء، لأن هذا حيوان ~~بحيوان، ولا خلاف في جواز هذا. # والفحوم ثلاثة أضناف: فذوات الأربع صنف واحد، والطير كله صنف واحد، ~~والحيتان كلها صنف واحد لا يجوز أن يباع من صنف من هذه الأصناف حي بمذبوح ~~يدا بيد، فإذا كانا من صنفين مختلفين جاز أن يباع منه حي بمذبوح PageV01P462 # يدا بيد، إذ جائز أن تباع ذوات الأربع بلحم الطير أو بلحم الحوت متفاضلا ~~يدا بيد لا إلى أجل. # " وروى يحيى عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وعن أبي ~~مسعود الأنصاري. # وروى ابن بكير عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ~~مسعود الأنصاري (¬1)، وهذا هو الصحيح، لأن الزهري ليس يزوي عن أبي مسعود ~~الأنصاري، وإنما يروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري. # قال أبو المطرف: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي من ~~أجل أن ذلك إجارة على الزنا، وقد حرم الله تبارك وتعالى الزنا، فأجرته ~~محرمة"، وحلوان الكاهن هو ما يعطى الكاهن عن التكهن، وهذا أيضا حرام، وكذلك ~~ما يأخذه المنجم على التنجيم، والساحر على عمل السحر. # قال عيسى: والكلب الذي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمنه هي ~~كلاب الضواري وغيرها، غير أن مالكا قد رخص في بيع الكلب الضاري للصيد في ~~الميراث إذا كان ثمنه ليتيم، وكذلك يباع في الدين والمغنم، وإنما يكره ~~للرجل بيعه ابتداء، للحديث الذي جاء فيه النهي عن بيع الكلاب. # وقال مالك: من قتل كلبا ضاريا لرجل ضمن له قيمته، من أجل منفعته به. # وأنكر الشافعي هذه المسألة، وقال لأصحاب مالك: أنتم لا تجزون بيع الكلاب ~~ثم توجبون القيمة على من قتل لرجل كلبا، فلا يخلو أن تكون القيمة ثمنا ~~للكلب أوغير ثمن (¬2). # فقال له من رد ms222 عليه: إنما البيع هو ما يقع باتفاق من البائع والمشتري، ~~وأخذ PageV01P463 # القيمة عن الكلب المقتول إنما هو حكم حكم به السلطان للمجني عليه، عوضا ~~من منفعته بكلبه، فخرج ذلك من أن يكون بيعا متفقا عليه، وقد أجمعنا نحن ~~وأنت على المنع من بيع أم الولد، ثم أوجبنا فيها القيمة لسيدها على من ~~قتلبها، فكذلك أوجبنا على قاتل الكلب الضاري، وكلب الماشية كما أوجبناها في ~~أم الولد إذا قتلت لمنفعة سيدها بها، ونحن لا نقول ببيعها. PageV01P464 ### || AUTO في البيع السلف، وبيع العروض # قال أبو محمد: ليس يوجد في النهي عن البيع والسلف حديث مسند عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، إلا ما رواه مالك أنه بلغه: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف". # وقال ابن أبي زيد: ثبتت السنة في بيع وسلف أنه لا يجوز، ولم يذكر في ذلك حديثا. # قال ابن القاسم: وذلك أن بيع الرجل للسلعة من الرجل على إن سلف البائع ~~للمبتاع ذهبا، أو ورقا، أو عرضا، أو على أن يسلف المبتاع البائع مثل ذلك، ~~فإن نزل ذلك فسخ البيع بينهما. # قال ابن القاسم: فإن لم يعلم بفساد ذلك حتى فاتت السلعة عند المشتري ~~بحوالة سوق فما فوقه نظر، فإن كان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو ~~من القيمة يوم القبض ويرد السلف، وإن كان من المبتاع فعليه الأكثر من الثمن ~~أو من القيمة، وذلك أن البائع إذا قال للمبتاع: أبيعك سلعتي هذه بعشرة ~~دراهم على أن تسلفني خمسة فقن حطه من ثمن سلعته بفضة، بسبب السلف الذي ~~أسلفه إياه، فصار سلفا جر منفعة، وكذلك أيضا إذا قال له: أبيعك سلعتي بعشرة ~~على أن أسلفك خمسة، فقد استزاد عليه في ثمن السلعة من جهة السلف الذي أسلفه ~~إياه، فصار سلفا جر منفعة، وهذا هو الربا بعييه، وينقض البيع ويرد السلف، ~~إلا أن يرضى مشترط السلف أن يسقط شرطه وينفذ البيع، فذلك له ما لم يقبض ~~السلف ويغيب عليه ولم تفت السلعة، فإن قبض ms223 السلف وغاب عليه فسخ البيع. # قال عيسى: الثياب الشطوية تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها شطا، وهي PageV01P465 # ثياب من كتان، والقصبيه ثياب من كتان تعمل بتنيس، والأتريبة تعمل بأتريب، ~~والقسية تعمل بقسي، وهذه كلها ثياب من كتان تعمل بهذه القرى، وهي من قرى ~~مضر، وأما اليمانية فهي البرود التي تعمل باليمن، وأما الزيقة والشقائق هي ~~أيضا ثياب من كتان، وأما الهروية، والمروية، والقوهيه، والفزقبية فهي كلها ~~من قطن تغمل بكور خراسان، وجاز أن يسلم بعض هذه الثياب في بغض متفاضلة، من ~~أجل اختلاف أغراض الناس فيها باختلاف صفاتها، وكذلك يجوز أن يسلم رقيق كل ~~صنف منها في غليظه، وغليظه في رقيقه إلى أجل مسمى لاختلاف الصفتين، فإذا ~~بغت هذه الأصناف كلها يدا بيد جاز فيها التفاضل، وهي بخلاف الطعام والإدام ~~الذي لا يجوز التفاضل فيه في الجنس الواحد. # قال عيسى: السبائب هي الأردية والعمائم. # ومغنى قول ابن عئاس حين سئل عن بيعها فيه قبل قبضها، فقال: (تلك الورق ~~بالورق)، وفسر هذا مالك: أن المسلم في تلك السبائب أراد أن يبيعها من ~~المسلم إليه بأكثر مما ابتاعها به منه قبل قبضها فصار ذلك ربا، ولو باعها ~~من غيره بأكثر من ثمنها وأحاله بها على الذي سلم إليه هو فيها أولا جاز، ~~لأنه إنما باع ثيابا من غير الذي كان هو قد ابتاعها منه وهي ثياب قد ملكها ~~بعد صفقة السلم فيها وبوضف البائع لها، فلهذا جاز له بيعها من غير الذي ~~ابتاعها هو منه. # * قال أبو المطرف: فسر مالك في الموطأ قول ابن عباس في هذه المسألة بخلاف ~~ما يروى في ذلك عن ابن عباس، وذلك أن أبا داود ذكر من طريق ابن عباس، أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اشترى أحدكم طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. # قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثل الطعام لا يباع حتى يستوفى" (¬1). # وكان ابن عمر يجيز بيع العروض المسلم فيها والتي تشترى على الصفة من PageV01P466 # قبل أن تقبض إذا بيعت من ms224 غير الذي اشتريت منه وقبض البائع الثمن ولم ~~يؤخره، وهي بخلاف الطعام، وتعلق قوم في هذه المسألة من أهل الأمصار بقول ~~ابن عباس فلم يجيزوا بيع شيء من العروض قبل قبضها كالطعام سواء، وجعلوا ذلك ~~من ربح ما لم يضمن. # قال ابن القاسم: وإنما ربح ما لم يضمن الذي نهي عنه في بيع الطعام المكيل ~~خاصة قبل قبضه لا في العروض، وقد أجاز من يخالف أهل المدينة في هذه المسألة ~~عتق من اشترى عبدا ثم أغتقه قبل أن يقبضه، وليس يجوز عتق مالا يملكه ~~الإنسان كما لا يجوز بيع مالا يملكه، فأما ما ملكه بالصفة فجائز له بيعه ~~قبل قبضه. # قال أبو المطرف: إنما جاز لمن سلم عينا في عرض موصوف أن يبيعه من الذي هو ~~عليه إذا حل أجله بعزض من العروض يقبضه منه في الوقت، لأنه يصير حينئذ بيع ~~عزض حاضر بعرض اخر، فصار العرض بالعرض يدا بيد، فإذا لم يحل أجل العرض ~~المسلم فيه أولا لم يبعه من الذي هو عليه ولا من غيره إلا بعزض مخالف للعرض ~~المسلم فيه، وذلك أنه يصير العرض المقبوض الآن عوضا من الثمن الذي دفعه ~~المسلم أولا، ولا يجوز أن يبيعه قبل حلول الأجل بعرض مثله، لأنه يدخله ~~تعجيل حق على طرح الضمان، فيصير بذلك ربا، إنما جاز لمن سلم في أربعة أثواب ~~موصوفة إلى أجل أن يأخذ عند الأجل ثمانية أثواب دون الصفة المسلم فيها من ~~أجل أنه بيع عرض بعرض متفاضلا يدا بيد، وذلك جائز، ولم يجز ذلك قبل الأجل ~~لأته يغطيه ثمانية نقدا في أربعة من غير صفتها قبل أن يحل أجلها على أن ~~يقبضها من نفسه عند الأجل، فيدخله البيع والسلف، ويدخله الزيادة على أن طرح ~~عنه الضمان، وكذلك يجوز له أن يعطيه قبل الأجل أدنى من صفتها، لأنه يدخله ~~(ضع وتعجل) (¬1)، وهو الربا. PageV01P467 # قال أبو المطرف: إنما جاز ان تباع العروض المكيلة والموزونة متفاضلة من ~~جنس واحد يدا بيد لأنها خارجة عن الذهب والفضة والأطعمة والأشربة ms225 التي ثبت ~~النهي عن بيعها متفاضلة من جنس واحد، فما اشترى الرجل من العروض جزافا جاز ~~له بيع ذلك قبل قبضه بنقد وإلى أجل، لأن ما اشترى من ذلك فقد دخل في ملكه ~~بعد الصفقة، وما اشترى من العروض على الكيل أو الوزن جاز لمشتريها بيعها ~~بنقد قبل أن يقبضها من بائعها، ولا يبعها بدين لأنها في ذمة البائع الأول ~~حتى يكيلها أو يزنها لمن باعها منه، فإن باعها مشتريها بدين قبل أن يقبضها ~~دخله فسخ دين في دين، وإذا باعها بنقد سلم من الدين بالدين، وصار المشتري ~~لها آخرا بمنزلة المشتري الأول البائع لها آخرا. PageV01P468 ### || AUTO باب بيعتين في بيعة، # إلى آخر باب بيع المرابحة # قال أبو المطرف: حدثنا أبو محمد القلزمي بمصر (¬1)، قال: حدثنا ابن ~~الجارود (¬2)، قال: حدثنا عبد الله بن [هاشم] (¬3)، قال: حدثنا يحيى بن ~~سعيد القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: ~~"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة" (¬4). # * قال أبو المطرف: هذا الحديث عند مالك في الموطأ بلاغ, وأسنده القطان عن ~~النبي - عليه السلام -. PageV01P469 # قال ابن القاسم: أصل ما يعرف به فساد بيعتين في بيعة هو: أن يتبايع ~~الرجلان بأمرين إن فسخت إخدهما في الآخر كان حراما، وذلك أن يقول: خذ سلعتي ~~بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل، أو يكون إن فسخت أحدهما في الآخر لم يكن ~~حراما، وكان غررا لا ينرى ما عقد به البائع بيع سلعته، مثل أن يقول له: ~~خذها بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل، فهذا أمن المخاطرة، ويفسخ هذا ~~البيع إذا وقع، إلا أن تفوت السلعة، فيكون على المبتاع قيمتها يوم قبضها. # قال ابن القاسم: وأما إذا كان ذلك منهما على وجه المساومة من غير إيجاب ~~على واحد منهما لم يكن بذلك بأس، لأن المشتري في أحد الثمنين بالخيار، إن ~~شاء أيضا أخذ، وإن شاء ترك. # قال ابن القاسم: سألنا مالكا عن الذي يسوم بالسلعة فيقول ms226 صاحبها بكذا ~~وكذا، فيقول السائم: قد أخذتها، فيقول البائع: لم أرد وجه بيع ولا أبيعها ~~منك، يخلف أنه ما أراد بهذا بيعها، فإن لم يخلف لزمه البيع. # قال مالك: وإذا قال رجل لرجل: بكم سلعتك؟ فيقول: بكذا وكذا، فيقول: قد ~~أخذتها، ولكئي أذهب فأستشير فيها، فيذهب بها، ثم يأتيه بالثمن فيقول: لا ~~أبيعها، إنما كان هذا مني على وجه المساومة، ولم أرد وجه بيع. # قال مالك: البيع له لازم وهو نادم في بيعها، وليس هذا مثل الأول الذي لم ~~يمكنه من السلعة ولا ذهب بها. # وجه كراهية ابن عمر أن يقول الرجل للرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد حتى ~~ابضاعه منك إلى أجل، إنما كرهه ابن عمر لأن الذي اشترى البعير بعشرة وباعه ~~باثنتي عشر إلى أجل إنما أسلفه عشرة ليأخذ منه اثنتي عشر، فإن باعه منه ~~بمثل ما ابتاعه به إلى أجل لم يكن به بأس، لأنه أسلفه الثمن ولم يزد عليه ~~شيئا، فإذا باعه منه بأكثر فسخ البيع، إلا أن يفوت، فتكون فيه القيمة يوم ~~قبضه PageV01P470 # المشتري، وقيل: إن له الإثنتي عشر، بسبب ضمانه البعير لو مات قبل أن يقبض ~~منه، وأحسن له أن يتورع عن أخذ الزيادة. # قال ابن القاسم: العينة المكروهة أن يقول الرجل للرجل: بعني سلعة كذا إلى ~~أجل كذا، فيقول: ما عندي ولكن ابتاعها لك بعشرة وأبيعكها باثنتي عشر، فهذا ~~لا يجوز، لأنها عشر نقدا باثنتي عشر إلى أجل والسلعة بينهما ملغاة. # قال: والعينة الجائزة أن يستعد الرجل بالسلع لمن يشتريها منه، فمن جاءه ~~من غير أن يواعده باع منه بنقد وإلى أجل. # * قال أبو المطرف: أرسل مالك في الموطأ حديث النهي عن بيع الغرر. # وحدثنا به أبو محمد بن عثمان (¬1)، قال: حدثنا أحمد بن خالد، عن ابن ~~وضاح، عن ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن ~~الأغرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه نهى عن بيع ~~الغرر" (¬2)، وذكر الحديث مسندا. # * قول مالك في ms227 رجل باع من رجل سلعة على أنه لا نقصان على المبتاع أنه من ~~بيع الغرر والمخاطرة. # قال أبو المطرف: إنما لم يكن حكم فساد هذه الصفقة كحكم البيع الفاسد الذي ~~تكون فيه القيمة إذا فاتت السلعة من أجل أن بائع هذه السلعة بهذا الشرط ~~أبقى حكمه فيها بقوله للذي باعها منه: بعها ولا نقصان عليك، فلما كان حكمه ~~باق فيها كان له ما زاد على الثمن الذي باعها به وعليه ما نقص، وكان له ~~أجرة البائع في بيعه إياها واقتضائه ثمنها، وأما إذا باع الرجل من الرجل ~~سلعة بثمن PageV01P471 # معلوم وقبضها المشتري ثم سأل البائع منه أن يقيله فيها فأبى، وقال له: ~~بعها ولا نقصان عليك، فهذا لا بأس به، لأنه ليس من المخاطرة، وإنما هذا شيء ~~وضع له بعد البيع، وينبغي له أن يحتاط في بيعبها بأبلغ طاقته، فإن باعها ~~به. قل من ثمنها بالشيء اليسير لزم ذلك ربها، لأنه ائتمنه على ذلك، إلا أن ~~يبيعها بما يستنكر [منه] (¬1) فيلزمه غرم ما قصر به عن ثمنها، لأنه متعد في ذلك. # * فسر مالك في الموطا حديث الملامسة والمنابذة. # ثم قال في الثوب المدرج في طيه، والساج المدرج في جرابه أنهما لا يباعا ~~حتى ينشر، أو ينظر إلى ما في أجوافهما، فبهذا لم يشتر المشتري ذلك فقد دخل ~~على غرر واشترى ما لا يدري، وهذا خلاف ما يباع على البرنامج، لأن بيع ~~البرنامج (¬2) بيع على صفة، والبيع على الصفة جائز، وبيع الملامسة بيع غير ~~موصوف ولا مرئي، فصار من بيغ الغرر، فهذا يفسخ إذا وقع ما لم يفت، فإن فات ~~ففيه القيمة. # قال ابن القاسم: لا يحسب البائع في رأس ماله في بيع المرابحة نفقته على ~~نفسه في سفرة، كان المال له، أو أخذه قراضا، ولا يحسب جعل السمسار، ولا أجر ~~الشد، ولا الطي، ولا كراء بيت يسكنه، فأما كراء الحمولة والنفقة على الرقيق ~~فينه يحسب في أصل المال، ولا يحسب له ربح إلا أن يربحوه في ذلك كله بعد ~~العلم ms228 به فلا بأس بذلك، فاما القصارة، والصبغ، والخياطة فينه يحسب ذلك في ~~أصل الثمن ويضرب عليه الربح، لأنه زيادة في الثياب، وعين قائمة فيها. PageV01P472 # قال أبو المطرف: من كذب في بيع المرابحة فقال: قامت علي بمائة، وإنما كان ~~اشتراها بتسعين وباعها بمائة وعشرة، ثم صح كذبه بعد فوات السلعة عند ~~المشتري أن البائع يخير، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه، إلا أن تكون ~~القيمة أكثر من الثمن الذي باعها به مع الكذب فلا يكون له أكثر من ذلك، من ~~أجل أنه قد رضي أن يبيعها مع كذبه في رأس ماله بمائة وعشرة. # * قال مالك: وإن أحب ضرب له الربح على التسعين الذي هي رأس ماله الصحيح، ~~وهي التسعون مع ربحها تسعة، فإن كانت القيمة أقل من تسعة وتسعين دينارا لم ~~ينقص والبائع من رأس ماله الصحيح وربحه، لأن المشتري رضي بذلك. # قال أبو المطرف: ومن غلط على نفسه في بيع المرابحة، فقال: قامت علي بمائه ~~دينار ثم باعها بمائيما وعشرة، ثم صح غلطه وشهد له أن بمائة وعشرة اشتراها، ~~وقد فاتت السلعة عند المشتري، أن المشتري يخير، فإن شاء أعطى البائع قيمة ~~السلعة يوم قبضها، وإن شاء أعطاه الثمن الذي ابتاعها به مع ربحها الذي ~~وافقه عليه، وذلك مائة وإحدى وعشرون دينارا، إلا أن تكون القيمة أقل من ~~الثمن الذي اشتراها به المشتري، وهو عشرة ومائة فليس له أن ينقصه من مائة ~~وعشرة، لأن المشتري قد رضي بذلك، ولأن البائع إنما جاء ليأخذ منه ما غلط به ~~على نفسه، فإذا كانت القيمة أكثر من ضرب الربح على رأس مال البائع الصحيح ~~مع ربحها لم يكن للبائع على المشتري أكثر من ضرب الربح على رأس المال ~~الصحيح، لأنه قد رضي أن يربح لكل عشرة واحدا، وإذا لم تفت السلعة عند ~~المشتري في هاتين المسألتين بشيء من وجوه الفوت أنه يكون بالخيار، إن شاء ~~أخذها بما قال البائع، وإن شاء ردها. قال أبو المطرف: صفة بيع البرنامج هو ~~أن يأتي ms229 البائع بثياب رفيعة مطوية مشدودة في عدل قد كتب صفاتها، وذرعها، ~~ورقومها، فيبيعها من التجار على صفة ما في كتابه، فإذا وجدوها على صفة ~~الكتاب الذي ابتاعوها عليه لزمتهم، PageV01P473 # وأجيز هذا البيع، من أجل أن في نشرها على البائع ضررا والبيع على الصفة ~~جائز، بخلاف ما يتمكن نشره وتقليبه، وما كان ذلك ممكنا فيه ولم يبع إلا بعد ~~النشر والتقليب، فإن بيع بغير نشر ولا تقليب لم يجز، لأنه من بيع الملامسة ~~التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها. PageV01P474 ### || AUTO البيع على الخيار، والدين في الربا، # وجامع الدين والحول # * قال ابن أبي زيد: لما لم يكن في حديث "المتبايعان بالخيار" حد لوقت ~~الإفتراق ينتهيان إليه لم يجز أن يفرق بين عقد البيع وسائر العقود التي ~~تلزم باللفظ دون التفرق، كما قال -عز وجل-: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته} [النساء: 130]، وهذا افتراق بالكلام، وشيء اخر أن المتساومين يقع ~~عليهما اسم المتبايعين، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبع بعضكم على ~~بيع بعض"، فسمى المساومة بيعا، فيكون معنى الحديث: المتساومين بالخيار ما ~~لم يتفرقا على عقد بيع، فإذا انعقد بينهما البيع لزمهما، وقد اختلف في ~~حديث: "المتبايعين بالخيار" ففي بعض الروايات أن القول قول البائع، أو ~~يترادان، وفي حديث آخر: إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة أحلف البائع. # * قال ابن أبي زيد: فلو كان الخيار لهما لم يكن بينهما يمين، وكان لمن ~~شاء منهما الرد دون الإختلاف في الثمن، والصرف بيع ولا خيار فيه، لقوله - ~~عليه السلام -: "الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء" # قال ابن القاسم: فالعمل عندنا في البيع أنه ينعقد باللفظ، وقد قال عمر بن ~~الخطاب: (البيع ينعقد باللفظ) (¬1)، فهذا كله يدك على أنه إذا انعقد البيع ~~أن لا خيار فيه لأحد. PageV01P475 # قال أبو المطرف: اختلف قول مالك في المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة، ~~فأول قولي مالك: أن المبتاع مصدق فيما يدعيه من الثمن مع يمينه وإن لم تفت ~~السلعة، وبهذا قال ابن وهب. ms230 # وقال أشهب: إنهما يتحالفان ويترادان البيع وإن فاتت السلعة في يد ~~المبتاع، يريد: أنه يغرم قيمتها بعد يمينه. # وقال ابن القاسم: إن لم تفت السلعة حلف البائع اولا على ما يدعي، ثم يكون ~~المبتاع بالخيار إن شاء أخذ السلعة بما حلف عليه البائع، وإن شاء حلف على ~~ما يدعي ثم يردها، إلا أن يزضى قبل ان يفسخ السلطان البيع بينهما أن يأخذها ~~بما قال البائع، فيكون ذلك له، وإذا فاتت السلعة بحوالة أسواق فما فوق ذلك ~~فالقول قول المشتري يحلف أنه أتى بما يشبه ثمنها، وإن أتى بما لا يشبه ~~ثمنها كان القول قول البائع، إلا أن يأتي أيضا بما لا يشبه، فإن أتى بما لا ~~يشبه رد إلى مثل ثمنها (¬1). # قال ابن القاسم: من باع سلعة من رجل واشترط البائع أو المبتاع مشورة غيره ~~في ذلك كان لمشترط ذلك منهما أيضا البيع أو رده دون مشورة ذلك الرجل ~~المشترط استشارته. # وقال ابن نافع: يلزمهما ما شرطا من ذلك وليسأل ذلك الرجل المشترط ~~استشارته، فإن أجاز البيع بينهما لزمهما، وإن رده فهو مردود عنهما. # * قال عيسى: دار نخلة هي دار بالمدينة تباع فيها البرود. # قال أبو المطرف: إنما كره زيد بن ثابت (ضع وتعجل) لأنه ربا، وذلك أن فاعل ~~ذلك يبيع عينا إلى أجل بأقل منه نقدا، وأما إذا حل به أجل الدين فوضع عنه ~~صاحب المال منه فهو جائز، لأنه إحسان من قبل صاحب المال وليس ذلك ربا، PageV01P476 # وما لا يحل للرجل أكله من المبتاع لا يحل له أن يطعمه أهله، ويجوز إذا ~~تاب من ذلك أن يطعمه المساكين. # قالى عيسى في الذي يكون له الدين على الرجل فإذا تقاضاه إياه عسر له، ~~فيقول له: بعني سلعة بثمن إلى أجل أقضيك ثمنها عن هذا الدين، أن ذلك لا ~~ينبغي، لأن ثمن السلعة التي باعها رب الدين آخرا من الذي عليه الدين، رجع ~~إليه، وفسخ دينه الأول الذي قد حل له على غريمه في دين إلى أجل، فصار دينا ~~في ms231 ديني، ويفسخ البيع في هذه السلعة التي باعها رب الدين آخرا من الذي عليه ~~الدين ما لم تفت السلعة، فإن فاتت غرم قيمتها. # * قوله: "مطل الغني ظلم"، يغني: مطل من حل عليه دين وهو مليء يفطل صاحبه، ~~فهو ظالم، ومن لم يكن مليئا بدينه فقد عذره الله -عز وجل- بقوله: {وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]. # قال أبو المطرف: الحوالة فعل معروف ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقولي: "وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع". # والحوالة رخصة من الدين، من رضي بذمة محال عليه فقد برئت ذمة المحيل من ~~الدين الذي كان عليه، إلا أن يقر المحيل المحال من معدم أو مفلس فله الرجوع ~~حينئذ على غريمه الأول، إلا أن يرضى بذمة هذا المعدم، وهو عالم بعدمه فلا ~~رجوع له على الأول، والحمالة بخلاف الحوالة، ولرب المال إذا حل أجله أن ~~يأخذ بماله إن شاء الغريم، وإن شاء الحميل. # وقال أيضا: لا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته. # قال أبو المطرف: لم يلزم من سلم في سلعة إلى أجل أن يقبضها قبل الأجل، ~~لأنه إنما أبقاها في ذمة البائع لها منه طمعا في نفاقها، إلا أن يتقارب ~~الأجل مثل اليومين، فإنه يلزمه حينئذ قبضها من دافعها إليه. # قال أبو المطرف: قول مالك فيمن ابتاع طعاما فاكتاله، ثم باعه على شرط ~~تصديقه في الكيل، أنه إن باعه بنقد فهو جائز، وإن باعه بدين لم يجز, PageV01P477 # إنما قال ذلك لأنه إذا باعه بالنقد لم تلحقه في ذلك تهمة من قبل المشتري ~~في أن يترك ما يجب له من الكيل لوجه ينتفع به، لأنه قد عجل النقد للبائع، ~~وأما إذا باعه منه بدين فالتهمة تلحقه في أن يترك له كيل الطعام، بسبب ~~تأخير النقد والكيل له زيادة ونقصان، فلهذا لا يجوز بيعه بالدين. # قال أبو المطرف: إنما لم يجز شراء دين على غائب لأنه منتظر، وذلك أنه قد ~~يكون الذي عليه الدين مفلسا ولا يدري ذلك المشتري، وكذلك ms232 لا يجوز شراء ما ~~عليه وإن كان حاضرا غير مقر بالدين وإن كانت عليه به بينة، لأنه قد يدعي ~~هبة الدين، فالذي يشتري ذلك يشتري خصومة، ويدخل على غرر، فإذا أقر بالدين ~~فشراء ما عليه جائز، فإن كان الدين عينا، بيع بعرض نقدا، وإن كان عرضا بيع ~~بالعين والعرض المخالف له نقدا، فإن كان إلى أجل لم يجز، لأنه فسخ دين في ~~دين، وإن كان ذهبا لم يجز بيعه بفضة ولا ذهب.# تفسير الموطأ # تأليف # أبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي القرطبي الأندلسي # ولد سنة 341 ه وتوفي سنة 413 ه - رحمه الله تعالى - # حققه وقدم له وخرج نصوصه # الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري # [المجلد الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P478 ### || AUTO باب في الشركة، والتولية، وإفلاس الغريم # إذا باع الرجل ثيابا مختلفة الصفات فاستثنى لنفسه من صنف منها عددا ~~يختاره، فإن ذلك جائز، مثل أن يبتع عدلا فيه خمسون ثوبا عشرة من خز، وعشرة ~~من ديباج، وعشرة من حرير، وعشرة من قطن، وعشرة من كتان، فيستثني البائع ~~منها عددا عند الصفقة مختارة من أحد الأصناف، فهذا جائز وله شرطه، وإذا لم ~~يسم من أي الأضناف يختار العدد الذي استثناه لنفسه، فإنه يكون شريكا ~~للمشتري منه بقدر ما استئناه لنفسه من ذلك في جملة ما باع من جميع تلك ~~الثياب. # قال أبو المطرف: أجمع أهل المدينة على إجازة الشرك والتولية والإقالة في ~~الطعام وغيره قبل قبضه، من أجل أنه فعل معروف، وليس يوجد في ذلك حديث مسند ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا ما أرسله سعيد بن المسيب، وذكره مالك ~~في الموطأ (¬1). # * قال أبو المطرف: قول مالك فيمن اشترى سلعة ثم اشترك فيها غيره أن ~~التبعة فيها على المشرك، إلا أن يشترط المشرك على الذي أشركه بحضرة البيع ~~في وقت الشركة أن بيعتك فيها على البائع الأول، فينفعه شرطه، وتكون حينئذ ~~تبعة المشزك فيما يلحقه في السلعة على البائع الأول، وإن بعد شرط المشرك من ~~عقد الصفقة لم ينتفع به، وكانت ms233 التبعة في ذلك على المشرك، إنما كانت التبعة ~~على المشرك أو المولي من أجل أنه قد كان ملكة ما أشرك فيه أولا بعقد ~~الصفقة، فماذا أشرك أولا بحضرة البائع الأول واشترط التبعة عليه نفعه شرطه، PageV02P485 # لأنه لم يكن حينئذ مالكأ لما أشرك فيه، أو ولاه ملكأ تاما، وأما إذا بعد ~~شرطه من عقد الصفقة لم ينتفع به، لأنه قد ملكه ذلك ملكا تاما، فلذلك لزمته ~~التبعة، ولم ينتفع بشرطه. # * قول مالك فيمن ابتاع سلعة ثم قال له رجل: أشركني بنصفها وأنا أبيعها لك ~~أنه جائز، يعني: إذا ضرب لبيعها أجلا، لأنه بيع وإجارة، والبيع والإجارة ~~جائز أن يجتمعان في صفقة واحدة، فإن لم يضرب لبيعه إياها أجلا لم يجز. # قال عيسى: فإن باعها فى نصف الأجل الذي ضربه لبيعها كان له نصف الأجرة في ~~بيعه إياها. # وتفسير ذلك: أن يقال ما قيمة نصف هذه السلعة على اشتراط قيام المشتري في ~~بيعه النضف الآخر شهرا، فإن قيل: قيمتها عشرة دراهم، قيل: فما قيمتها بغير ~~اشتراط؟ فإن قيل: اثنتي عشر درهما، فبين القيمتين درهمان، وهو السدس من ~~الثمن كله، فإذا خدمه في بيعها نصف شهر وجب له من الأجرة نصفها، فهذا وجه ~~العمل في هذه المسألة. # * قال أحمد بن خالد: روى حديث التفليس أصحاب مالك عنه مرسلا، إلا عبد ~~الرزاق فإنه أسنده عن مالك، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي ~~هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أيما رجل باع متاعا ~~فأفلس الذي ابتاعه منه"، وذكر الحديث إلى آخره (¬1). # قال أحمد بن خالد: وأصحاب مالك لا يذكرون في سند هذا الحديث أبا هريرة، ~~وإنما يرونه مرسلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو الصحيح، وبهذا أخذ مالك، ~~والزهري قبله، كانا يقولان: صاحب المبتاع أحق بمتاعه إذا وجده في حال ~~الفلس، وهو في الموت أسوة الغرماء. PageV02P486 # * قال أحمد: وذهب بعض الناس أن الموت والفلس سواء، وأن لصاحب السلعة أن ~~يأخذها في الموت، كما يأخذها في الفلس، واحتج ms234 في ذلك بما [رواه] (¬1) ابن ~~أبي ذئب، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من مات أو أفلس فوجد رجل متاعه فهو أحق به" (¬2). # قال أحمد: وليس يعارض حديث الزهري بحديث أبي المعتمر الذي لم يروه إلا ~~ابن أبي ذئب، وقال النسائي أحمد بن شعيب: ابن أبي ذئب رجل ضعيف (¬3). # قال أحمد بن خالد: والمفلس في النظر يفارق الميت، لأن المفلس تبقى ذمته ~~لسائر غرمائه، والميت لا تبقى له ذمة بعد موته، فلهذا افترق حكمهما في ~~الحياة والممات. # قال أبو المطرف: إذا اشترى المفلس بقعة بدين، ثم بناها، فطلب ربها ثمنها، ~~أنها تقوم البقعة، ويقوم البنيان، والخيار في هذه المسألة للغرماء، إن ~~أحبوا أن يدفعوا إلى صاحب البقعة ثمن بقعته ويأخذونها لأنفسهم كان ذلك لهم، ~~وإلا قوم البنيان قائما، فيعرف ما قيمة الدار، ثم يقال: ما قيمة البقعة ~~براحا بلا بناء؟ فيكون من ذلك لصاحب البقعة قيمة بقعته، ويكون للغرماء قيمة ~~البنيان، يقتسمونه بينهم على قدر ديوبهم، وإنما أخذ صاحب البقعة جميع ثمنه ~~لأنه وجد سلعته قائمة بعينها، فكان أحق بها من سائر الغرماء. # * * * PageV02P487 ### || AUTO باب ما يكون من المساومة، # إلى آخر كتاب البيوع # * في رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيارا مكان البكر الذي استسلفه ~~من الفقه: إجازة السلف في الحيوان، ورد المستسلف أفضل من العين الذي ~~استسلفه إذا لم يكن ذلك بينهما على شرط، أو عادة جرت بين المسلف والمستسلف، ~~ولا يجوز أن يرد أكثر عددا من الذي استسلف، وكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قد استسلف ذلك البكر لغيره، ولذلك رده إلى صاحبه من إبل الصدقة، ولو ~~استسلفه لنفسه لم يرده من إبل الصدقة، لأنه كان ممن لا تحل له الصدقة. # * قال أبو المطرف: لم يجز لمن أسلف طعاما في بلد أن يشترط قبضه في غير ~~البلد الذي أسلفه فيه، لأنه يربح في ذلك المسلف حملانه من البلد الذي أسلفه ~~فيه إلى البلد الذي اشترط ms235 قبضه فيه، والزيادة في السلف ربا، فمن فعل ذلك ~~أسقط شرطه، وأخذه في البلد الذي دفعه فيه، وقد قال ابن عمر للذي سأله عمن ~~أسلف واشترط الريادة فأنكر ذلك عليه، وقال: (شق الصحيفة) يعني: أسقط الشرط ~~الذي اشترطه في الزيادة، (فإن أعطاك الذي عليه السلف أفضل عن طيب نفسم منه ~~فاقبله)، يريد: ما لم تكن عادة جريا عليها فلا تقبل منه حينئذ إلا مثل الذي ~~أسلفه إياه، ولهذا الوجه كرهت هدية المديان (¬1)، لأنها زيادة في السلف، ~~وذلك ربا. PageV02P488 # * قال أبو المطرف: لم يجز السلف في الجواري، من أجل أن ذلك سببا إلى ~~عارية الفروج، فإذا وقع مثل هذا نقض السلف، ما لم يغب المستسلف على الجارية ~~ويطأها، فإذا وطئها لزمته قيمتها يوم قبضها. # قال أبو المطرف: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تلقوا الركبان ~~للبيع"، يريد: لا تلقوا جلاب السلع للبيع، فتبتاعونها منهم قبل أن يبلغوا ~~بها الأسواق، ثم تبيعونها من أهل الأسواق غالية، فتضروا بهم. # وقوله: "لا تناجشوا"، يعني: لا تغطوا في السلع فوق أثمانها، وليس الشراء ~~من شأنكم، لكي يغتر بذلك غيركم ممن يريد الشراء، فيزيد في ثمن السلعة ~~لزيادة الناجش في ثمنها، فيضر ذلك بالمشتري. # وقوله: "لا تصروا الإبل والبقر والغنم" يعني: لا تتركوا حلابها إذا أردتم ~~بيعها لكي يجتمع اللبن في ضروعها فتعظم بذلك ضروعها، فإذا نظر إليها ~~المشتري رغب فيها، وزاد في ثمنها، وظن أن لبنها غزير، وهذا غش وتدليس، فمن ~~ابتاع مصراة كان بالخيار بغد أن يحلبها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا ~~من تمر. # وهذا الحديث أصل في الرد بالعيوب في الحيوان وغيره، فإذا كانوا ببلد لا ~~تفر فيه أعطى مكان الصاع من التفر صاعا من طعام، ولا يجوز للذي ترد عليه ~~المصرورة أن يبيع ذلك الصاع من التفر قبل أن يستوفيه، لأنه اشترى ذلك الصاع ~~باللبن المصرور في الضرع حين باعها من الذي اشتراها منه، فإذا باعه قبل ~~قبضه دخله بيع الطعام قبل أن يستوفى، وصار اللبن المخلوب من المصراة ms236 في ~~المرة الثانية الذي به يبين صرها لمشتريها بلا ثمن، من أجل ضمانه إياها قبل ~~أن يردها، وهذا يقوي حديث "الخراج بالضمان" (¬1)، لأنه في معناه. PageV02P489 # قال عيسى: ولو جاء باللبن الذي طلب منها أول مرة فرده معها لم يقبل منه، ~~ولزمه غرم الصاع. # قال: ولو علم أنها مصرورة بإقرار من البائع فردها قبل أن يحلبها لم يكن ~~عليه غرم الصاع، لأنه لم يحلب اللبن الذي بسببه يلزمه غرم الصاع. # قال: ولو حلبها أول مرة ثم حلبها الثانية فنقص لبنها، فظن أنه من استنكار ~~المرضع، ثم حلبها الثالث فتبين له صرها، فأراد ردها فإنه يحلف بالله ما كان ~~ذلك منه رضا بها، ثم يردها ويرد معها الصاع الذي أمر به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقيل: إذا كانت كبيرة رد عن كل واحدة حلبها صاعا من تمر. # وقيل: بل يرد عنها كلها بعد حلابه إياها صاعا من تمر. # قال ابن القاسم: في الذي يتلقى السلع قبل أن يهبط بها الأسواق أنها تؤخذ ~~منه، وتوقف للناس في السوق، فيشترونها بما اشتراها به، فإن لم يوجد من ~~يشتريها ردت عليه، فإن فاتت السلعة عنده ولم توجد معه وكان متعودا بذلك ~~أدبه السلطان، وإن لم يكن متعودا بذلك نهاه أن يعود، وخلى سبيله. # وقوله: "لا يبع حاضر لباد"، يعني: لا يتولى أهل الحضر بيع سلع أهل ~~البوادي، لأن ذلك ضرو على أهل الحواضر، وقد روى سفيان، عن أبي الزبير، عن ~~جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض" (¬1). # قال ابن أبي أويس: وهذا نظر من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل ~~الحاضرة على أهل البادية لفضلهم عليهم لإقامتهم (¬2) الجماعات، ولعلمهم ~~بالسنن. # قال عيسى: ولا باس أن يشتري حاضر لباد، [وأما إذا باع حاضر لباد] (¬3) ~~فإنه PageV02P490 # يفسخ البيع ما لم تفت السلعة، ويؤدب البائع إن كان عالما بمكروه ذلك. # قال: وأما من باع على النجش فالمشتري رد تلك السلعة إن شاء، فإن فاتت ms237 نظر ~~إلى قيمتها يوم البيع، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي دفعه المشتري ~~فيها رد البائع على المشتري ما زاد على قيمة تلك السلعة. # قال: ومن سام على سوم أخيه بعد أن ركن البائع إلى السائم، فابتاعها ~~السائم الآخر، فإن كانت السلعة لم تفت فليعرضها على الذي سام بها أولا، فإن ~~أرادها أسلمها إليه بالثمن الذي اشتراها به، وإنما أمره أن يعرضها عليه، ~~لأنه اشتراها في وقت قد منع من شرائه إياها، بسبب ركون البائع إلى السائم ~~الأول فأضر به. # وكذلك لا ينبغي للمسلم أن يسوم على سوم اليهودي أو النصراني عند ركون ~~البائع إلى واحد منهما، لأن لهم ذمة، ولا ينبغي أن يضر بهم. # ذكر أبو داود من طريق أنس بن مالك: "أن رجلا كان على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في عقدته ضعف، وكان يبتاع السلع، فأتى أهله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، [أحجر] (¬1) على فلان، فإنه يبتاع ~~وفي عقدته ضعف، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن البيع، ~~فقال: لا أصبر عن ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت غير ~~تارك البيع فقل: هاء، ولا خلابة" (¬2). # * قال أبو المطرف (¬3): هذا الحديث يبين حديث مالك في الموطأ إذ لكل بائع ~~أن يبيع سلعته بما شاء إذا باعها ممن يجوز مبايعته ولا ينظر إلى ما اشترى ~~البائع في ثمن سلعته، إلا أن يقول له المشتري: بعني ولا خلابة، فلا PageV02P491 # يبعها منه حينئذ، إلا بما تساوي، فإن فعل ردها عليه وقبض منه جميع الثمن. # قال أبو المطرف (¬1): لم يجز للرجل أن يبتاع ما يتمكن له عدده جزافا، من ~~أجل أنه من قصد إلى ترك العدد في مثل هذا فقد قصد الغرر، فمن فعل ذلك نقض ~~البيع ما لم يفت المبيع، وكانت في ذلك القيمة إن فات يوم قبض ذلك المشتري (¬2). # قول مالك فيمن باع شيئا لغيره على وجه الجعل أنه لا بأس به إذا سمى ~~الجاعل المجعول (¬3) له ms238 ثمنا يبيع به سلعته، فإن لم يتهيأ له بيعها لم يكن ~~له شيء من الجعل الذي جعل له، وهذا طريق الجعل عند العلماء، ودليلهم عليه ~~قول الله تبارك وتعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا ~~به زعيم} [يوسف: 72]، فلم يؤقت في الجغل أجلا، وجعل له جعله إذا جاء ~~بالصواع، فدل هذا على أنه إن طلبه ولم يأت به أنه لا شيء له من الجعل. # قال ابن أبي زيد: فالجعل خارج من معاني الإجارة بوجوه كثيرة، من ذلك: أنه ~~لا أجل فيه، وأن المجعول له أن يدع العمل متى شاء، وأنه لا شيء له فيما ~~تقدم من سعيه حتى يتم بيع الثوب أو الشيء الذي جعل له الجعل بسببه. # قال: والإجارة بخلاف ذلك، لا تكون إلا في عمل معلوم، وأجل معلوم، وثمن ~~معلوم، ويكون للعامل من الأجرة بقدر ما عمل من ذلك كل يوم، والدليل على صحة ~~هذا قول الله تبارك وتعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على ~~أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27]، فانعقدت PageV02P492 # الإجارة بين موسى ووالد زوجته (- صلى الله عليهما -) (¬1) في عمل معلوم، ~~وأجل مؤقت، وثمن مغلوم، وهو صداق الزوج، وشرع موسى (- صلى الله عليه وسلم ~~-) (¬2) في ذلك الوقت في الرعاية، وهذا حكم من استأجر أجيرا بعييه في عمل ~~معلوم أنه يشرع في العمل في الوقت. # * * * # تم كتاب البيوع بحمد الله ونعمته، وصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم ~~يتلوه كتاب الأقضية بحول الله تعالى # * * * PageV02P493 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الأقضية # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي" ~~يعني: أنا بشر لا علم لي ببواطن أموركم التي تختصمون فيها إلي، وهذا فيما ~~لم يطلعه الله -عز وجل- عليه، فأما ما أغلمه الله تبارك وتعالى إياه فهو ~~بائن فيه عن سائر البشر. # وقوله: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"، يعني: يكون أفطن ms239 # بحجته من بعض (¬1)، وأجدل في كلامه من صاحبه الذي يخاصمه. # وقال أبو عبيد: اللحن -بفتح الحاء- الفطنة، واللحن -بجزم الحاء- الخطأ في ~~الكلام (¬2). # قال أبو المطرف (¬3): في هذا الحديث من الفقه: أن قضاء القاضي لا يحل ~~للمقضى له مال المقضى عليه إذا ادعى [عليه] (¬4) ما ليس له عنده، قال الله ~~تبارك وتعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام ~~لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة: 188]، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: "حرمة مال المسلم PageV02P494 # كحرمة دمه" (¬1)، فحرم الله -عز وجل-[المال] (¬2) كما حرم الدم، فمن أخذ ~~[من] (¬3) مال أخيه بغير [حقه] (¬4) لم يحل له، وكان عليه [حرام] (¬5)، ~~فالحكم من الحكم المجتهد إنما هو على ظاهر الأمر لا على باطنه، وحقيقة ~~معرفة الأمور الباطنة إلى الله -عز وجل-، فليس يزيل حكم الحاكم ما يعلمه ~~الله -عز وجل- من الحلال [و] (¬6) الحرام، ألا ترى أن [الحاكم] (¬7) لو علم ~~ما شهد به عنده الشاهدان أنه زور ما حكم به ولا أنفذه، [فكذلك يلزم] (¬8) ~~المخكوم له أن لا يستبيح أخذ ما حكم له به الحاكم الذي لو علم أن ما حكم به ~~باطل ما حكم به. # ومن قال: إن قضاء [القاضي] (¬9) يحل للمحكوم له ما حكم له به القاضي لزمه ~~أن يقول في رجلين شهدا لرجل أن ابنته أمته، فقضى له بها القاضي أن يبيح ~~وطئها لأبيها الذي شهد له أنها أمته، ونعوذ بالله -عز وجل- من القول بهذا. # * قال أبو المطرف (¬10): قؤل ابن المسيب: (أن عمر بن الخطاب اختصم إليه ~~مشلم ويهودي، فرأى أن الحق لليهودي، فقضى له به)، في هذا من الفقه: أن ~~الحكم إذا تبين له أن أحد (¬11) الخصمين على حق أنه يقضي له به، وليس العمل ~~على هذا عند أهل المدينة، وليس يقضي القاضي عندهم على المطلوب PageV02P495 # إلا بالبينة العادلة بعدل يعذر إلى المحكوم عليه فيمن شهد عليه بما شهد ~~به. قال أبو محمد: إنما ضرب عمر اليهودي حين قال له: (والله لقد قضيت ~~بالحق)، لأنه مدحه في وجهه، وقد قال ms240 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"احثوا التراب في وجوه المداحين" (¬1). # وقال أبو عمر: إنما ضربه لادعائه مغرفة الحق الذي هو عند الله -عز وجل-، ~~فلما أخبره أنه يجد في التوراة أن الحكم إذا قصد الحق والعدل في أحكامه كان ~~موفقا مسددا، صدقه عمر في ذلك. # قال أبو المطرف: في كتاب الله -عز وجل- دليل على صحة قول ذلك اليهودي، ~~قال الله تبارك وتعالى: {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله} [ص: 26]، فكل من لم يتبع الهوى في حكمه كان موققا مسددا معانا ~~بالملائكة، ومن قصد الباطل في حكمه لم يوفق، ولم يسدد، ولا أعانته ~~الملائكة. # وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله، ثم غلبه عدله جوره فله الجنة، ومن غلبه جوره عدله فله ~~النار" (¬2). # قال أبو المطرف: قوله "ألا أخبركم بخير الشهداء" وذكر الحديث، معنى هذا ~~الحديث: رجل سمع رجلا يطلق امرأته أو يعتق عبده، ثم جحد الطلاق أو العتق، ~~فوجب على من سمعه يطلق امرأته أو يعتق عبده أن يأتي السلطان فيشةد عنده بما ~~سمع من ذلك، قبل أن يسئل عن تلك الشهادة، وليس هذا الحديث في كل الشهادات، ~~وأما من كانت عنده شهادة في حق من الحقوق فدعي إلى أدائها فواجب عليه ~~أداؤها، إذ في كتمانها قطع حق، وعون على ظلم. PageV02P496 # * قول عمر: (والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدل)، يعني: لا يقضى ~~بشهادة غير العدل على أحد من المسلمين. # قال أبو محمد: افتتح العراق في أيام عمر بن الخطاب، وكان الناس بها ~~أخلاطا من قبائل شتى، فكان منهم من يترخص في شهادات الزور، فلما بلغ ذلك ~~عمر بن الخطاب منع من قبول شهادة غير العدل، فمن لم يكن عدلا رضا لم تجز ~~شهادته. # قال أبو عمر: من لم يكن مجربا عليه الكذب، ولم يظهر الكبائر، وكان الخير ~~عليه غالبا جازت ms241 شهادته وتعديله. # وقال قوم: لا تجوز إلا شهادة من فعل كل ما أمر به، وانتهى عما نهي عنه. # قال أبو عمر: وهذه قولة شديدة، والأول أحسن. # قال أبو المطرف: قول عمر بن الخطاب: (لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين)، يعني ~~(بالخصم): الذي يخاصم الرجل عن غيره، فلا تجوز شهادته عليه، و (الظنين): هو ~~المتهم الذي لا يؤمن بتلك الشهادة، كالأب لابنه، أو الزوجين أحدهما للأخر، ~~وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه، إلا في الولاء، لأنه يجر ذلك إلى نفسه. # قال ابن القاسم: إذا تاب المحدود قبلت شهادته، لقوله تبارك وتعالى: ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور: 4، 5] فوجب بهذا النص أن تقبل شهادة ~~المحدود إذا تاب وأصلح، فإذا قبل الله -عز وجل- توبة عبده كان العباد ~~بالقبول أحق وأولى، ولم يختلف أحد في أن الزاني إذا تاب قبلت شهدادته، ~~فراميه بالزنا أيسر جرما منه إذا نزع عن ذلك، وتاب، وصلحت حالته. # سألت أبا محمد عن معنى قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي بكرة: PageV02P497 # (تب تقبل شهادتك) (¬1)، أي: كذب نفسك فيما شهدت به على المغيرة بن شعبة، ~~وكذلك تقبل شهادتك في غير ذلك. # فقال لي أبو محمد: لست أعرف ما مغنى هذا القول، لأنه لا يخلو أبو بكرة ~~فيما شهد به على المغيرة من أن يكون صادقا أو كاذبا، فإن كان كاذبا فقد ~~ازتفع عنه الكذب بتوبته وصلاح حاله، وإن كان فيما شهد به عليه صادقا، فلا ~~معنى لمن شهد بحق فحد بسبب شهادته، ثم ازداد بعد ذلك خيرا وصلاحا أن يقال ~~له بعد ذلك: كذب نفسك الآن، وكذلك تقبل شهادتك، فيكون قد صرف من حالة ~~الصلاح إلى حالة الفسق الذي لا تجوز شهادة صاحبه، والله أعلم بمعنى ما ~~أراده عمر في هذا إن صح ذلك عنه. # قال عيسى: تقبل شهادة المحدود إذا ظهرت توبته، وصلحت حاله، ms242 ولا يسئل ~~أمقيم هو على ما شهد به أم نازع عنه. # وقال قوم: تقبل شهدادته إلا في مثل الشيء الذي حد فيه، لأنه يتهم في أن ~~يحب أن يجد لنفسه شبيها في مثل ما فعله هو أولا، ويذكر عن عثمان بن عفان ~~أنه قال: (ودت الزانية أن النساء كلهن زواني) (¬2)، والقول الأول هو قول ~~ابن القاسم. # * * * PageV02P498 ### || AUTO باب القضاء في اليمين مع الشاهد # أرسل مالك حديث (القضاء باليمن مع الشاهد)، وأسنده غيره عن جعفر بن محمد، ~~عن أبيه، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # قال أبو محمد: الصحيح فيه أنه مرسل، كما رواه مالك، والقضاء باليمين مع ~~الشاهد أفر ثابت بالمدينة، الفتيا عندهم، والدليل على صحته قول الله تبارك ~~وتعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283]، ~~فلما كان القول قول المرتهن فيما يدعيه في الرهن الذي يشهد له ويحلف مع ذلك ~~ويقتضي، وجب أن يكون القول قول صاحب الدين مع شاهده فيما يدعيه ويخلف ~~ويقتضى حقه، وذلك في الأموال خاصة. # * قال مالك: ولا يقضى بذلك في طلاق ولا عتق. # * قال: وإذا ادعا العبد أن سيده أعتقه وشهد له بذلك شاهد واحد حلف السيد ~~أنه ما أغتقه وسقطت دعوى العبد، وكذلك إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها، ~~فشهد لها بذلك شاهد، حلف الزوج أنه ما طلقها، وسقطت دعوى المرأة، غير أنها ~~لا تتزين له، ولا يطأها إلا وهي كارهة لذلك، فإن أبى سيد العبد عن اليمين ~~أنه ما أعتقه، سجنه السلطان حتى يحلف. PageV02P499 # وقيل أيضا: إنه إذا أبى عن اليمين أنه ما طلقها سجنه السلطان سنة، فإن ~~انقضت السنة ولم يحلف، خلى بينه وبينها. # وقال ابن نافع: إن أبى الزوج من اليمين وأضر ذلك بالمرأة بسبب طول سجنه ~~حكم عليه السلطان بحكم المولي، فيطلق عليه كما يطلق على المولي بعد أربعة ~~أشهر طلقة يملك بها أمر نفسها. # قال أبو محمد: إذا شهد رجل وامرأتان أن لفلان على فلان مالا فلم يوجد ~~للمشهود عليه مال يؤدي ms243 منه ما شهد به عليه، إلا عبدا أعتقه، فإن عتقه ينقض، ~~ولم نعمل شهادة للمرأتين ههنا في المعتق، وإنما عملت في مال، ثم وجب على ~~الحكم أن يجمع على صاحب ذلك المال ماله، فلم يجد من حيث يجمعه عليه إلا من ~~نقض العتق الذي أحدثه المشهود عليه بالمال فنقضه. # قال ابن القاسم: لم يثبت مالك على القولة التي رويت عنه في الموطأ فيمن ~~أعتق عبدا له ثم أتى رجل فادعى على المعتق مالا، وأثبت الخلطة بينه وبين ~~المدعى علية في الموطأ بعد هذا، فيقال لسيد العبد: اخلف ما عليك ما ادعى، ~~فإن نكل فقال: يخلف صاحب الحق، وترد بذلك عتاقة العبد، فلم يثبت مالك على ~~هذه القولة. # قال ابن القاسم: ولا ترد عتاقة هذا العبد بسبب نكول سيده عن اليمين التي ~~لزمته في الدعوى التي ادعيت عليه، لأنه يتهم في بعض العتق، وقد ثبت العتق، ~~فلا يرد بنكول السيد عن اليمين في هذه المسألة. # * قال أبو المطرف: قول مالك فيمن نكح أمة فأتى سيدها برجل وامرأتين ~~فشهدوا أن الذي ادعى على زوجته كان قد اشتراها مع غيره من القائم فيها بكذا ~~وكذا دينارا، فإن الحق يثبت على المشهود عليه، وتحرم الأمة على الروج، ~~ويكون فراقا بينهما. # قال أبو محمد: إنما حرمت الأمة في هذه المسألة على زوجها بثبات الشهادة PageV02P500 # أن للزوج فيها شريكا، ولو لم يكن له أيضا فيها شريكا ما جاز له وطئها، ~~لأنه ينكر أن تكون له أمة، وإنما ادعاها زوجة فأكذبته البينة، ولم تعمل ~~أيضا شهادة المرأتين ههنا في الطلاق، وإنما عملت في رجلين [اشتريا] (¬1) من ~~رجل جارية بثمن إلى أجل ثم ادعاها أحدهما زوجة، فلما أكذبته البينة وجب على ~~الحكم فسخ النكاح الذي ادعاه المدعي، وأن يجمع ثمن الجارية على بائعها الذي ~~شهد له بثمنها رجل وامرأتان، وشهادة النساء لا تجوز في الطلاق كما لا تجوز ~~في العتق، وإنما تجوز في الأموال وفيما يحضرن فيه من الولادة، وعيوب النساء ~~التي لا يطلع عليها الرجال. # قال أبو ms244 محمد: وكذلك مسألة المرأتين اللتين شهدتا مع الرجل أن الذي افترى ~~عليه عبد مملوك، فيسقط بذلك الحد عن المفتري، فإنما يسقط ذلك عنه من أجل أن ~~شهادة المرأتين ههنا إنما هي في مال، وذلك أن العبد مال من الأموال، ثم وجب ~~بعد ذلك أن يقضي الحكم في قصة أخرى بين حر وعبد، افترى الحر على العبد فلم ~~يلزم الحر في ذلك حدا، إذ لا يحد الحر في افترائه، وشهادة النساء لا تجوز ~~في الفرية، ولا في الحدود. # قال مالك: ومن الناس من يقول: لا يكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتج ~~بقوله تبارك وتعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء} [البقرة: 282]. # قال: فإذا لم يأت المدعي بمثل هذه البينة، أو يأتي بشاهدين فلا شيء له، ~~ولا يحلف مع الشاهد الواحد. # * قال مالك: فيقال لمن قال هذا: أرأيت لو أن رجلا ادعى على رجل مالا أليس ~~يحلف المطلوب وتسقط عنه الدعوى، فإن أبى أن يحلف أليس يحلف الطالب، ويأخذ ~~منه ما يدعيه، فهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من الناس، فمن أقر PageV02P501 # بهذا لزمه أن يقر باليمين مع الشاهد الذي ثبتت به السنة، وإن لم يكن ذلك ~~نصا في القرآن، كما صارت هذه المسألة المتقدمة مجتمعا عليها، وليست منصوصة ~~في القرآن [2682]. # قال أبو المطرف: والسنن الثابتة مفسرة للقرآن، وإنما احتج مالك لهذه ~~المسألة في الموطأ، لقوة الإختلاف فيها بين أهل الأمصار. PageV02P502 ### || AUTO القضاء فيمن هلك وعليه دين # وله دين فيه شاهد واحد # * وقع في موطأ ابن بكير، قال مالك: في رجل يهلك وله دين وعليه شاهد واحد ~~وعليه دين للناس فيأبى ورثته أن يحلفوا مع شاهدهم، فإن الغرماء يحلفون ~~ويأخذون حقوقهم (¬1)، فوقعت في هذه الرواية اليمين على الغرماء مع شاهد ~~الميت له بالدين الذي توفي، وهو قبل المشهود عليه به، ولم تقع على الغرماء ~~يمين في دعواهم أولا على الميت، وهذا الفتيا موافق لترجمة يحيى بن يحيى في ~~الموطأ [2683]، وأما على حسب ما ذكره يحيى في نفس ms245 المسألة، فإنه يلزم ~~الغرماء أولا أن يحلفوا على دينهم مع شاهدهم، ثم يحلفون أيضا مع الشاهد ~~الذي شهد على حق الميت، فجواب رواية يحيي بن يحيي في هذه المسألة هو جواب ~~رواية ابن بكير عن مالك. # قال أبو محمد: إذا بقيت فضلة بعد أن أخذ غرماء الميت حقوقهم، ولم يثبت ~~عذر للورثة في [إبائهم] (¬2) عن اليمين مع الشاهد على دين [مورثهم] (¬3) ~~فردت فضلة المال على الذي أخذ منه المال، وأراد الورثة أن يحلفوه على أنه ~~لم يكن للميت عنده مال للورثة، فإن أبى أن يحلف على ذلك ردت فضلة المال إلى ~~ورثة الميت، لأن إبائه عن اليمين في ذلك كالشاهد يشهد لهم. # قال أبو المطرف: أجمع الفقهاء السبعة من أهل المدينة على أنه لا يحلف من PageV02P503 # أدعي عليه بدعوى إلا بعد ثبوت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه. # وقال عمر بن عبد العزيز: (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور) ~~(¬1)، يريد بهذا القول: أنه من لا يتق الله -عز وجل- يأتي إلى أهل التهاون، ~~فيدعي قبلهم حقوقا طمعا منه أن ترجع عليه اليمين، فيحلف ويأخذ، أو يفتدي ~~منه المطلوب، فأحدث لهم أن يثبتوا الخلطة، فإذا أثبتوها وجبت اليمين على ~~المدعى عليه، وله صرفها على المدعي. # قال ابن القاسم: الخلطة تثبت بالبيع والشراء والسلف بعد أن يكون ذلك ~~مرارا، وتسقط الخلطة في الصناع، والمتهم، والمقر بديني عند الموت. # * * * PageV02P504 ### || AUTO باب في شهادة الصبيان، واليمين على المنبر، # والرهن، والكراء # قال ابن أبي زيد: أجاز شهادة الصبيان معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن ~~الزبير، وعطاء، والحسن، والنخعي، وجماعة من أهل المدينة. # وسئل عنها ابن عباس، فقال: قال الله -عز وجل-: {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282]. # وقال ابن أبي مليكة: فما رأيت القضاة أخذوا فيها إلا بقول ابن الزبير ~~(¬1)، فإنما جازت شهادتهم لحال الضرورة، كشهادة النساء في الإستهلال، وفي ~~أمور النساء، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - العفاص، والوكاء دليلا ~~على اللقطة، فكذلك شهادة الصبيان أجيزت لحال الضرورة، ولعدم من يحضرهم من ~~الرجال، ms246 إذا انفردوا بأنفسهم لا يحضرهم فيها الرجال، وإنما أجيزت شهادتهم ~~لحفظ الدماء. # قال ابن القاسم: فإذا شهد صبيان على صبي أنه جرح صبيا، أو قتله جازت ~~شهادتهما، ولا تبالي كان الشاهدان مع الجارح والمجروح في جماعة واحدة، أو ~~كانوا في جماعة أخرى، ولا تجوز شهادتهم لصغير على كبير، أو لكبير على صغير، ~~وإنما تجوز فيما بينهم، خاصة إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا، أو يتخببوا (¬2)، ~~ويشهد على شهادتهم العدول. PageV02P505 # * حديث أبي أمامة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اقتطع حق ~~امرئ مسلم بيمينه حرم الله -عز وجل- عليه الجنة، وأوجب له النار" [2693]، ~~قال أبو المطرف: يقال في هذا الحديث أن أبا أمامة الذي رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليس هو [أبو] (¬1) أمامة الباهلي، وإنما هو [أبو] (¬2) ~~أمامة الحارثي من بني النجار، ولم يصح لأبي أمامة الحارثي سماع من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وطريق هذا الحديث طريق الوعيد، ولا تحرم الجنة ويخلد في النار إلا أهل ~~الكفر، وقد يخرج من النار قوم من المسلمين بعد أن احترقوا فيها، فيدخلون ~~الجنة، لا خلاف بين أهل السنة في هذا. # وروي عن أبي عبيد أنه قال: كل حديث ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه معنى الوعيد فهو كما قال، ولا يجوز أن يحمل ذلك على الترهيب والتغليظ، ~~لأن في ذلك إبطال للموارثة، وإشارة إلى خلف الوعد الذي وعد الله به ~~المؤمنين من دخول الجنة، لأن الله هو الصادق في قوله، وكذلك رسوله - عليه ~~السلام - صادق في قوله. # وفيه تطرق للإرجاء في مذهبهم: الإيمان قول. # ومن دخل النار خرج منها بشفاعة نبيه، ولا يخلد موحد في النار، هذا معنى # قول أبي [عبيد] (¬3) لا لفظه بنفسه. # * واليمين في المنبر على الحقوق أمر معروف عند أهل المدينة، ولذلك قضى به ~~مروان بن الحكم على زيد بن ثابت فلم ينكره زيد، ولو لم يكن عند زيد معروفا ~~لأنكره على مروان [2695]. # قال مالك: ولا يحلف أحد عند منبر النبي - صلى الله عليه وسلم ms247 - إلا في ~~ربع دينار فصاعدا، PageV02P506 # وفي جوامع الأمصار يحلف فيها في ربع دينار فصاعدا، وما نقص من ربع دينار ~~حلف من وجبت عليه يمين في غير الجامع [2696]. # * حديث "لا يغلق الرهن" [2698] حديث مرسل، ولا يسند من طريق صحيح. # قال أبو عبيد: يقال: غلق الرهن إذا لم يفك (¬1). # قال أبو المطرف: قول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى أجل كذا وكذا، ~~وإلا فالرهن لك، هو من أكل المال بالباطل، وذلك أن المرتهن لا يدري هل يصح ~~له الرهن أو الثمن الذي رهنه به صاحبه، فهذا من الغرر، وأكل المال # بالباطل الذي لا يحل، فإذا وقع مثل هذا وقبض المرتهن الرهن لنفسه ثم عثر # على ذلك صرفه إلى ربه الذي رهنه إياه، وقد دفع إليه ربه ما رهنه به، فإن ~~فات عند المرتهن كان عليه قيمته يوم قبضه لنفسه، وله ما رهنه به صاحبه، ~~يرجع بذلك على الراهن. # قال أبو المطرف: إذا ارتهن رجل أصول نخل وقد علم أنها تثمر في كل عام، ~~فمتى لم يشترط أن تكون الثمرة رهنا عنده من الأصول لم تدخل الثمرة في الرهن ~~وهي للراهن، وقد يجوز أيضا أن ترهن الثمرة وهي قائمة في رؤوس النخل دون ~~الأصول إذا قبض المرتهن الأصول مع الثمرة، ويكون ذلك رهنا محوزا، وجنين ~~الأمة بخلاف ذلك، لا يجوز رهنه، لأنه لا يستطاع على قبضه، ولا يدرى صفته، ~~وكيف هو، وإنما يكون رهنا كل ما يرى ويحاز ويقبض، قال الله عز وجل: {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283]، فمتى لم يقبص الرهن، ويحاز على الراهن فليس برهن. # قال [أبو] (¬2) المطرف: إنما أمر الله -عز وجل- بالرهن عند البيع والسلف ~~على PageV02P507 # سبيل التوثق، وحفظ الأموال، كما أمر بالإشهاد عند البيع والسلف لتحفظ ~~بذلك أموال الباعة، وأرباب السلف، وليحفظ الذي عليه المال دينه، لأنه إذا ~~علم أن عليه: بينة بالحق، أو له رهن به لم يجحد ما عليه من المال. # إنما صارت مصيبة الرهن إذا ظهر هلاكه من الراهن من أجل أن المرتهن لم ~~يقبضه عوضا من الثمن ms248 الذي رهن به، وإنما قبضه على سبيل التوثق من حقه الذي ~~على الراهن، وأما إذا لم يظهر هلاكه إلا بقوله فالضمان حينئذ على المرتهن، ~~لأنه متهم فيه، وإذا لم يقبضه على وجه الأمانة فيسقط عنه ضمانه. إنما بدئ ~~المرتهن عند اختلافه مع الراهن في صفة الرهن من (¬1) أجل قرب عقده بالرهن، ~~وصار الرهن إذا حضر شاهدا للمرتهن بما يقابل الرهن من الثمن، فلذلك يستحق ~~من دعواه ما يقابل ذلك من ثمن الرهن مع يمينه، وما زاد على ذلك فهو مدع ~~فيه، فلذلك لا يصدق في دعواه، ويحلف الراهن حينئذ على تلك الزيادة التي ~~يدعيها المرتهن على قيمة الرهن، لأنه مدعى عليه، وكل مدعى عليه يلزمه ~~اليمين فيما أدعي به عليه، وله صرفها على المدعي، فإن لم يحلفها بطل ما يدعيه. # * قال أبو المطرف (¬2): مسألة اختلاف الراهن والمرتهن في صفة الرهن، وما # رهن به مفسرة في الموطأ، فلذلك لم أذكرها ههنا [2711]. # قوله في مكتري الدابة يتعدى بها حين يبلغ بها البلد الذي تكارى إليه أن ~~عليه نصف الكراء [2715]، إنما يلزمة نصف الكراء إذا كان سوم السير ~~والإنصراف واحدا، وأما إذا اختلف ذلك لم يكن عليه إلا قيمة ما ركب، يقصر ~~حينئذ جميع الكراء على السير والإنصراف، فما وقع للسير من ذلك كان على ~~الراكب مع ضمانه لقيمة الدابة، [وإن] (¬3) اختار ذلك صاحبها، وإنما يضمنها ~~مكتريها PageV02P508 # لصاحبها لتعديه عليه فيها، [ومنعه] (¬1) إياه من منافعها، وحبسها عن ~~أسواقها، فصار بهذا متعديا على صاحبها، [فلذلك ألزم ضمانها له إن أراد ذلك ~~صاحبها] (¬2)، وإن أراد أخذ كراء ما ركبها فيه وقت تعديه بها كان ذلك أيضا ~~لصاحبها. # * * * PageV02P509 ### || AUTO باب القضاء في المستكرهة، # إلى آخر باب أحكام المرتد # * إنما قضى عبد الملك بن مروان للمغتصبة بصداقها على من فعل ذلك بها ~~[2719] لأنه تلذذ بوطئه إياها، وعليه مع ذلك حد الزنا، وهذا إذا ثبت الغصب، ~~وكان المدعى عليه ممن تلحقه الظنة. # * قال أبو المطرف (¬1): قول مالك فيمن استهلك حيوانا أو عرضا أنه يغرم ~~[لصاحبها] (¬2) قيمة ما استهلكت ms249 له وهو أعدل [2722]، يريد: أن القيمة في ~~ذلك أعدل من أن يغرم مثل ما استهلك، وقد قيل: إن على المستهلك مثل الشيء ~~الذي استهلكه، كما ضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة الصحفة التي ~~كسرتها لأم سلمة. # وذلك ما حدثنا به أبو عدي المقرئ بمصر (¬3)، قال: حدثنا داود بن إبراهيم ~~(¬4)، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، ~~عن أبي المتوكل: "أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت في يوم ~~عائشة بصحفة فيها طعام، فوضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، فالتحفت عائشة PageV02P510 # بكسائها، ثم أقبلت فضربت القصعة فكسرتها فلقتين، فجمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الفلقتين وجعل فيها الطعام، ثم قال: غارت أمكم، فأكلوا الطعام، ~~ثم جاءت عائشة بصحفتها، ووضعتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، فلما أكلوا ما في صحفة عائشة بعث بها إلى أم سلمة، وبعث بالصحفة ~~المكسورة إلى عائشة" (¬1). # قال مالك: والقيمة في هذا في الحيوان أعدل. # * حديث "من بدل دينه فاقتلوه" [2726] مرسل في الموطأ، وحدثنا به أبو أحمد ~~النيسابوري بمكة (¬2)، قال: حدثنا أبو [الحسين] محمد بن صالح (¬3)، قال: ~~حدثنا أبو [حمة] (¬4)، قال: حدثنا أبو قرة (¬5)، عن ابن جريج، عن أيوب ~~السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من بدل دينه فاقتلوه" (¬6). # وذكر الحديث مسندا، وهذا الحديث إنما هو فيمن بدل دينه من أهل الإسلام، ~~لا فيمن خرج من يهودية إلى نصرانية، ولا من نصرانية إلى مجوسية، فمن خرج من ~~الإسلام إلى الكفر وأظهره فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، إلا PageV02P511 # الزنديق الذي يظهر الإسلام، ويسر الكفر، وتشهد [بذلك عليه] (¬1) البينة، ~~فإنه يقتل ولا يستتاب، ويكون ميراثه للمسلمين فيئا إذا قال: إني تائب مما ~~شهد به علي، وهذا قول ابن نافع. # وقال ابن القاسم: بل يكون ميراثه لورثته المسلمين. # وقال ابن بكير البغدادي (¬2): قد عارض معارض في الزنديق الذي تأسره ~~البينة فيقول: إني تائب، [فيقتل] (¬3)، فقال ms250 المعارض: هل عندكم كافر أم غير ~~كافر؟، فإن كان كافرا فلا [يرثه] (¬4) ورثته [المسلمون] (¬5)، وإن كان غير ~~كافر فلا يقتل. # قال ابن بكير: فيقال لمن قال هذا: قد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في ابن وليدة زمعة بأن ألحقه بزمعة، ثم أمر أخته سودة بنت زمعة أن تحتجب ~~منه لما [رأى] (¬6) من شبهه بعتبة، فهو لسودة أخ في النسب والموارثة (¬7)، ~~وحكمه في الحجاب غير حكم الأخ، فكذلك الزنديق حكمه حكم الكافر في القتل، ~~وحكمه حكم المسلم في الميراث. # * قال أبو المطرف (¬8): قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "هل من ~~مغربة خبر؟ " [2728]، يعني: هل كان فيكم من أمر غريب لا عهد لكم بمثله. PageV02P512 # ثم قال في المرتد المقتول: "هلا استتبتموه (¬1) ثلاثا، وأطعمتموه كل يوم ~~رغيفا"، فإنما أمر عمر - رضي الله عنه - باستتابة المرتد، لأنه أظهر الكفر ~~وأعلن به، وهو بخلاف الزنديق الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام، فلذلك لا ~~يستتاب، ولا تقبل توبته، لأنه لا يدرى هل هو صادق في توبته أم كاذب، وقد ~~قال -عز وجل- في أهل الكفر المعلنين بكفرهم: {قل للذين كفروا إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38]، والردة تحبط جميع الأعمال، لقول الله: ~~{لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65]، فإذا ارتد الرجل بعد إن حج ثم تاب من ~~ردته استأنف الحج، وسقطت عنه أيمانه بالعتق والظهار وغيرها، غير أنه لا ~~تسقط عنه حقوق الناس قبله، هي باقية عليه حتى يؤديها. # وقال أبو محمد: إنما أمر عمر بن الخطاب أن يطعم (¬2) المرتد في أيام ~~استتابته كل يوم رغيفا لكي يجوع، فيتمثل بألم الجوع ألم السيف، فربما كان ~~ذلك سببا لتوبته. # وقال ابن القاسم: بل يطعم كل يوم ما يكفيه من الطعام في غير تفكه، وينفق ~~عليه من ماله. # وقال أشهب: سئل مالك عن المرتد هل له حد يترك إليه؟ فقال: إنه يستتاب ~~ثلاثة أيام. # ثم قال مالك: لا يأتي من الإستظهار الأخير، يريد: أنه يزاد على الثلاثة ~~أيام في الإستتابة. # وذكر أبو [محمد] (¬3) في المرتد أنه يستتاب ms251 نصف شهر. PageV02P513 # وأفتى أبو عمر أنه يستتاب شهرا. # قال ابن أبي زيد: وذهب عبد العزيز بن أبي سلمة في المرتد أنه يقتل وإن ~~تاب وراجع الإسلام، وجعله كحد لزمه لا يزاله عنه رجوعه إلى الإسلام، لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من غير دينه فاقتلوه". # وقال سحنون: لم يختلف الصحابة أيام الردة في قبول توبة من تاب من ردته، ~~ولم يقتلوا أحدا تاب منهم وراجع الإسلام، وكفى بهذا حجة على من قال إنه ~~يقتل المرتد وإن تاب، والله -عز وجل- يقول: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف}. # وقال أبو حنيفة: إذا ارتدت المرأة لم تقتل، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن قتل النساء في الجهاد (¬1). # قال أبو محمد: يرد قول أبي حنيفة هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(من غير دينه فاقتلوه)، وهذا عام فيمن ارتد من الرجال والنساء، وليس هو ~~فيمن غير دينه من أهل الكفر بدين سواه من دين الكفر، لأنه خرج من ضلالة إلى ~~ضلالة. PageV02P514 ### || AUTO القضاء فيمن وجد مع امرأة رجلا فقتلها، # وحكم المنبوذ # قال أبو عبيد: لما أنزل الله تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] قال سعد (¬1): "يا ~~رسول الله، أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله فتقتلونه، وإن أخبر بما ~~رأى جلد ثمانين جلدة، أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كفى بالسيف شا"، أراد أن يقول: كفى بالسيف شاهدا، ثم أمسك، وقال: ~~"لولا أن يتتابع فيه الغيران والسكران"، فأمسك عن الجواب خيفة أن تستباح ~~الدماء بالدعاوى. # قال أبو عبيد: والتتابع التهافت، وفعل الشيء (¬2) بغير تثبت (¬3). # ومعنى هذا الحديث: أن يأتي الرجل الغيور فيجد في داره بعض من لا يجب قتله ~~إن دخلها، فيظن به ظن سوء فيقتله، أو يأتي وهو سكران فيقتل من لا يجب أن ~~يقتله، ثم يدعي بعد ذلك أنه وجده مع امرأته، فلولا هذان السببان ما كان على ~~من وجد مع امرأته ms252 من يزانيها قودا إذا قتله، فإذا وجد معها من يزانيها ~~فقتله، ثم أتى بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا ذلك منه ومنها كالمرود في ~~المكحلة أنه يسقط عنه القود. PageV02P515 # وقال ابن القاسم: يستحب أن تكون دية البكر في مثل هذا القتل على القاتل ~~في ماله لا على عاقلته، وذلك أن القاتل قتل من حده الجلد لا القتل، فلذلك ~~يؤدي ديته إلى أوليائه. # * قال أبو المطرف: قول علي بن أبي طالب: (أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة ~~شهداء فليعط برمته) [2731]، يعني: إن لم يأت القاتل بأربعة شهداء يشهدون ~~أنهم رأوا ذلك منهما كالمرود في المكحلة وإلا قتل القاتل، لأنه متهم في هذا ~~القتل، فإذا شهدت له البينة برؤية الزنا ارتفع عنه القتل، ولم يكن عليه قود. # وقوله له: (أنا أبو حسن)، إنما قاله من أجل أنه أعجبته فراسته في هذه ~~المسألة، إذ سئل عنها فقال: (إن هذا لشيء ما هو بأرضي)، يريد: أن هذه القصة ~~لو نزلت بأرضي وفي نظري لرفعت إلي، فلما أخبر أنها نزلت بأرض الشام، قال: ~~(أنا أبو حسن)، ثم أفتاه فيها بالواجب، وهذا من فراسة المؤمن. # * قال أشهب: سئل مالك عن قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للذي وجد ~~المنبوذ فأتاه به، فقال له عمر: (ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ~~ضائعة) [2733]، قال مالك: اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه لكي يفرض له في بيت ~~المال، فلما قال له عريف ذلك الرجل: (يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح)، ~~يعني: لا يخاطبك إلا بالحق، صدقه حينئذ عمر في قوله، وقال له: (اذهب فهو ~~حر)، يعني: هذا المنبوذ حر ليس لأحد عليه ملك. # وقوله: (ولك ولاؤه)، يعني: أنت الذي تتولى تربيته، والقيام بأموره. # قال أبو المطرف: وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "الولاء لمن أعتق" (¬1). # وقوله: (وعلينا نفقته)، يعني: ينفق عليه من بيت مال المسلمين. # قال عيسى: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد دون الدواوين، وقسم PageV02P516 # الناس ms253 أقساما، وجعل على أهل كل ديوان عريفا ينظر عليهم، فكان الرجل الذي ~~وجد المنبوذ من ديوان الذي زكاه عند عمر له. # وفي غير الموطأ قال: (فزكاني عريفي) (¬1) فالتزكية إذا كانت على غير وجه ~~التعديل يقبل فيها قول الواحد، لأنه نقل خبر، وخبر الواحد مقبول، وإذا كانت ~~على سبيل التعديل لم يقبل فيها إلا شهادة رجلين، لأنها شهادة، ولا يقطع في ~~شيء بأقل من شاهدين، وهذا حكم التجريح في نقل الخبر، وفي الشهادة بالجرحة. # * * * PageV02P517 ### || AUTO باب في إلحاق الولد بأبيه، وحكم ميراثه # * قال عيسى بن دينار: قال سفيان بن عيينة: كان الزنا في الجاهلية ظاهرا، ~~وكن الزواني لهن رايات ينصبنها في دورهن، فمن أراد الزانية أتاها فزنى بها، ~~فيأتيها هذا، ويأتيها هذا، فإذا ولدت الزانية ولدا ألصقته بمن شاءت من ~~أولئك الذين زنوا بها، فنسبت إليه ويكون ابنه، فلما جاء الإسلام قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من عاهر بامرأة لا يملكها، أو بحرة لا يملكها ~~فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث" (¬1)، وصار الولد لصاحب الفراش إذا ~~ادعاه، وذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ~~[2736]، أي: لا شيء للزاني في الولد إذا ادعاه صاحب الفراش، وهو السيد، أو الزوج. # قال: وهذه كلمة تقولها العرب لمن طلب شيئا ليس هو له، تقول: بفيك الحجر. # وقال جماعة من الفقهاء: إنما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالولد للفراش من أجل ابن نوح - عليه السلام -، وذلك أن أهل التفسير ~~اختلفوا في قوله تبارك وتعالى: {إنه ليس من أهلك} [هود: 46]، فروي عن الحسن ~~أنه قال: ليس ابن نوح من صلب نوح (¬2). PageV02P518 # وقال غيره: إنه ابنه لصلبه، وما كان الله ليبتلي نبيا مكرما في أهله بمثل ~~هذا (¬1). # وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول، وقال: "الولد للفراش"، ~~يعني: هو للذي يملك المرأة ملكا تاما، ويفترشها عند الوطء. # ومعنى قول الله تبارك وتعالى في ابن نوح: {إنه ليس من أهلك}، يعني: أنه ~~ليس من أهلك الذين وعدتك أن ألجئهم معك في ms254 السفينة، بل هو من المغرقين ~~بكفره بالله -عز وجل-. # قال أبو المطرف: في حديث سعد بن أبي وقاص من الفقه: إنفاذ عهد الموصي بعد ~~موته، وإلحاق الولد بصاحب الفراش، والقضاء بالشبه، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه" أي: احتجبي من ابن وليدة زمعة، ~~وهو أخوها لأبيها، وإنما أمرها بذلك من أجل أنه رأى الولد المدعا يشبه عتبة ~~بن أبي وقاص مدعيه، فجعل الشبه علة قضى بها، وهذا أصل في القضاء بالشبهات. # * قول المرأة لعمر بن الخطاب حين سألها عن المرأة التي تزوجت وهي حامل، ~~فقالت: (إن هذه المرأة لما مات زوجها كانت منه حاملا، فلما حاضت وهي في عدة ~~المتوفى حش ولدها في بطنها) [2737]، تعني: ضعف ورق، فلما وطئها الزوج الذي ~~تزوجها بعد ذلك، وأصاب الولد ماء الرجل الذي تزوجها تحرك الولد في بطنها، ~~وقوي فولدته تاما، فصدقها عمر في ذلك، فهذا دليل صحيح على أن الحامل تحيض، ~~ولذلك لم ينكر عمر قول تلك المرأة التي أخبرته أن الحامل تحيض، ولا أحد من ~~جلسائه، وهذا يرد قول من يقول: إن الحامل لا تحيض (¬2)، لأن الحمل ضد ~~الحيض، كما تحمل PageV02P519 # المرأة وهي حائض إذا وطئت، فكذلك تحيض وهي حامل. # وفي هذه القصة أيضا من الفقه: طرح العقوبة عمن تزوج امرأة في عدتها إذا ~~لم يقصد بتزويجه إياها في العدة مخالفة ما نهى الله -عز وجل- عنه بقوله ~~تبارك وتعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: ~~235]، يعني: حتى تنقضي عدة المعتدة، وذلك أن هذه المرأة تزوجت في عدتها، ~~فحكم عمر رضي الله عنه بفسخ نكاحها، وهذا أصل في أن النكاح الفاسد لا يقام ~~عليه، ويفسخ قبل الدخول وبعد الدخول، وهذا إذا كان الفساد في العقد، وأما ~~إذا كان الفساد من جهة الصداق فإنه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعد البناء، ~~ويكون للزوجة فيه صداق مثلها على زوجها، وفي مثل هذه القصة لا يلحق الولد ~~بمن ولد في عصبته أقل من ستة أشهر، وفيها أيضا أن أمور ms255 النساء يرجع فيها ~~إلى قول النساء العارفات بأمورهن فيما لا يطلع عليه الرجال من أمور النساء، ~~وهذا أصل في الرد عند الحكم إلى أهل الصناعات. # * قال أبو المطرف: قول سليمان بن يسار: (أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد ~~الجاهليه بمن ادعاهم في الإسلام) [2738]. # قال عيسى بن دينار: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يلصق أولاد ~~الجاهليه بمن ادعاهم في الإسلام إذا كانوا لزنية. # قال: وكذلك الحكم اليوم فيمن أسلم من المشركين فادعا ولدا لزنية كان قد ~~زنى بامرأة مشركة فأتت بولد فادعاه في الإسلام، فإنه يلصق به ويكون ابنه، ~~إلا أن يدعيه معه سيد أمة، أو زوج حرة، فيكون أولى به. # قال سليمان بن يسار: (فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر - رضي ~~الله عنه - قائفا فنظر إليهما)، وذكر القصة إلى آخرها، ومعناها: أن رجلين ~~ادعيا ولدا ولد في الجاهلية، ووطء الآخر في إثر الأول، فالحكم في مثل هذا ~~أن PageV02P520 # يدعا للولد القافة (¬1)، فينظر إليه وإليهما، فمن ألصقته به القافة منهما ~~لصق به، ولا يجزئ من القافة إلا اثنان عدلان. # قال ابن القاسم: فإذا قالت القافة لقد اشتركا فيه، كان الحكم في ذلك أن ~~يقال للغلام إذا بلغ الحلم: والي أيهما شئت، فإذا والى أحدهما كان ابنه، ~~فإذا ادعياه من أمة كانا قد ملكاها جميعا عتقت الجارية منهما، وذلك أن كل ~~واحد منهما يدعيها أم ولد. # قال ابن القاسم: ويتفقان جميعا على الصبي حتى يبلغ مبلغ الموالاة، فإذا ~~بلغها ووالى أحدهما لم يغرم له الآخر نصف النفقة، لأنه إنما اتفق على ولد ~~يدعيه من أمة قد ملكها بشراء. # قال ابن القاسم: ولو مات الصبي قبل أن يبلغ مبلغ المولاة عن مال، ورثاه جميعا. # قال: ولو مات أحدهما قبل المولاة وقف ميراثه منه، فإن والى الميت أخذ ~~ميراثه منه، وإن والى الحي أخذ ذلك السهم الذي كان وقف له ورثة ذلك الهالك، ~~أو بيت مال المسلمين إن لم يكن له وارث. # وقال ابن نافع: العمل في هذه المسألة ms256 أن يقال للقافة: ألحقوه بأقربهم به ~~شبها، ولا يترك ومولاه أحدهما. # إنما قضي في الأمة التي غرت رجلا بنفسها، وذكرت له أنها حرة، وتزوجها ~~وأتت بولد، ثم استحقها سيدها أمة، فأخذها وقضى له بقيمة ولدها على الذي كان ~~تزوجها، من أجل أن الولد نما في الأمة وزيادة، وإنما زاد في ملك سيده إذ لم ~~تخرج من يده ببيع ولا هبة، ولم يأخذ الولد من أجل شبهة الزوجية، ولم يكن PageV02P521 # حكم الزوج حكم الغاصب الذي يكون ولده رقيقا لسيد الأمة، وعليه الحد به في ~~وطئه إياها (¬1). # * قول مالك في الرجل يهلك وله بنون، فيقول أحدهما: قد أقر أبي أن فلانا ~~ابنه، أن ذلك النسب لا يثبت بشهادته [2742]، إنما قال ذلك من أجل أن النسب ~~لا يثبت إلا بشاهدين عدلين، والذي يشهد أن هذا أخوه لا يثبت نسبه بذلك من ~~أبيه ولا يتوارث معه، وإنما هو رجل أقر أن بيده لهذا مالا، فيقال له: ادفعه ~~إليه، ولو أن رجلين غير عدلين [أقرا] (¬2) بأخ ثالث، لقيل لهما: ادفعا إليه ~~ميراثه، ولم يثبت بذلك نسبه، ولو كان عدلين لثبت النسب بشهادتهما. # * * * PageV02P522 ### || AUTO باب القضاء في أمهات الأولاد، # وعمارة الموات، وحكم المياه # * قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (ما بال رجال يطؤون ولائدهم) ~~[2746]، وذكر القصة، إلى قوله: (لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها ~~إلا ألحقت به ولدها)، فيه من الفقه: إنكار الأئمة على سادات الإماء وطئهن، ~~وإباحة الخروج لهن خيفة أن يدخل الشك في حملهن، وفيه: أن من أقر بوطء أمته، ~~ثم ظهر بها حمل، فادعا أنه عزل ماءه عنها في وقت وطئه إياها، أن الولد لاحق ~~به، لأن الولد يكون مع العزل، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~سئل عن العزل: "ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" (¬1)، فإن ~~أنكر السيد الوطء جملة واحدة، أو أقر به وادعى أنه استبرأها استبراء صحيحا، ~~ثم لم يطأها حتى ظهر هذا الحمل، ونفاه عن نفسه، لم يلحق به، ms257 ولم يلزمه في ~~ذلك يمين. # قال أبو المطرف: إذا جنت أم الولد جناية كان على سيدها الأقل من قيمتها، ~~أو من قيمة أرش الجناية، يخرج ذلك من مالها عنها، وذلك أنه لا يجد السبيل ~~إلى إسلامها في الجناية من أجل الحرية التي فيها، وذلك أنها تخرج حرة من ~~رأس مال سيدها بموته، فإذا جنت ما قيمته خمسون دينارا، أو كانت قيمتها ~~مائة، لم يكن لصاحب الجناية إلا قيمة جنايته، ولو كانت قيمتها أربعين لم ~~يلزم السيد إلا إخراج أربعين، ولا ظلم ههنا على صاحب الجناية، لأنها قد ~~كانت تسلم إليه في الجناية لولا ما منع من ذلك، فإذا دفع إليه قيمتها لم ~~يظلمه، وإنما تقوم أمة بغير مالها. PageV02P523 # وقال المغيرة بن عبد الرحمن (¬1)، وعبد الملك بن الماجشون: إنها تقوم في ~~الجناية بمالها، فإن كانت جنايتها أكثر من قيمتها لم يلزم السيد غرم ما زاد ~~على قيمتها، ولم تتبع هي بشيء مما زاد الأرش على قيمتها من الجناية وإن عتقت. # قال مالك: وليس على عاقلة سيدها شيء من جنايتها، لأن العاقلة لا تحمل ~~جناية العبيد. # * قول القاسم بن محمد حين ذكر عن عمر أنه أخذ ابنه عاصما بعد أن كان طلق ~~أمه، إذ وجده يلعب مع الغلمان، فنازعته فيه جدة الصبي، فتحاكما في ذلك إلى ~~أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقضى للجدة بحضانة ابن ابنتها [2838]. # ومن هذا الحديث قال مالك: إن الجدة أحق بالحضانة، والأم أحق بحضانة ابنها ~~من الأب، لقول الله تبارك وتعالى: {لا تضار والدة بولدها} [البقرة: 233]، ~~يعني: لا ينزع منها في حال الصغر. # * قال مالك: إلا أن تتزوج، فإن للأب حينئذ أخذ ولده إذا دخل بها زوجها، ~~إلا أن يكون لها أم أو أخت، فيكونان أحق بحضانة الولد من الأب، فإن انتقل ~~الأب إلى بلد آخر كان له أخذ ولده. # * حديث "سيل مهزوز ومذينيب"، مرسل في رواية مالك [2754] ومثله حديث: "من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" [2750]. # قال أبو المطرف: إنما هذا في فيافي ms258 الأرض التي لا تكون من حوز واحد، وحيث ~~لا يتشاح الناس فيها، والعرق الظالم: هو كل ما أنبت له فيها، وأما الموات ~~القريب من العمارة فليس لأحد أن يعمر تلك إلا بقطيعة من الإمام، وأما ما ~~بعد عنه فهي لمن أحياها، وإحياء الأرض: حفر الآبار، وإجراء العيون، PageV02P524 # وغرس الثمار، والبنيان، فمن فعل ذلك كانت له الأرض التي أحياها، ولورثته ~~من بعده مالا لهم، وتورث عنهم، لأنهم ملكوها بإحيائهم لها. # قال ابن وهب: مهزوز ومذينيب هما واديان من أودية المدينة، يسقيان بالسيل ~~عند نزول الأمطار، وكثرة المياه، فإذا حصلت بالسيل سقى من ذلك الماء أهل ~~الحوائط حوائطهم، فيسقي الأول حائطه حتى يرويه، ويكون الماء فيه كله إلى ~~كعبيه، ثم يرسل فضلة الماء إلى صاحبه الذي يليه، فيفعل في حائطه نحو ما فعل ~~الأول، يعم بذلك الماء جميع حائطه، ويكون فيه الماء إلى كعبيه، ثم يرسله ~~إلى الذي يليه حتى يعم بذلك الماء جميع الحيطان أو ما عم منها، هذا تفسير ~~ابن وهب. # وقال زياد بن عبد الرحمن (¬1) عن مالك: تفسير قسمة ذلك هو أن يجري الأول ~~من ذلك الماء في ساقية إلى حائطه حتى يرويه، ثم يفعل الذي يليه كذلك، ثم ~~الذي يليه كذلك أيضا ما بقي من الماء شيء. # قال: وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما مما ليس لأحد فيه حق معين، فالأول ~~أحق بالتبدية، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، إلى آخرهم رجلا. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" ~~[2755]، يريد: لا يمنع ماء آبار الماشية التي في الصحاري، ومن سبق إليها ~~بماشيته كان أولى بالتبدية، يسقي منه ماشيته، ثم لا يمنع فضل ذلك لغيره، ~~لأنه إذا منع فضلة من غيره امتنع أهل المواشي أن يرعوا الكلأ الذي حول ~~الماء، وذلك أن أحدا لا يرعى ماشيته في مكان لا يجد فيها ماء، والكلأ الناس ~~فيه سواء. # * وقوله: "لا يمنع نقع بئر" [2756]، يقول: من كانت له بئر فيها فضل ماء ~~عن سقي حائطه، أو زرعه، ms259 وله جار قد انقطع ماء بئره وقد زرع عليه، فلا يمنع ~~جاره PageV02P525 # أن يسقي بفضل ماءه، وليس يحكم عليه بذلك، ولكن يؤمر به، ويحض عليه. # وقال ابن القاسم عن مالك: إنه يؤمر به، ويجبر عليه، ويؤدي إليه في ذلك الثمن. # * وقال غيره: يقضى علته بذلك لجاره بغير ثمن يكون عليه. # * قوله: "لا [ضرر] (¬1) ولا ضرار" [2758] معناه: أن لا يضر الإنسان بجاره ~~ولا بغيره، والضرار: هو أن يفعل الإنسان شيئا يضر منه بنفسه وبغيره، فكل من ~~فعل ما يستضر به جاره منع من ذلك. # * قوله: "لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره" [2759] إنما هذا من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريق الرفق بالجار لا على الإلزام، ولذلك ~~كان الصحابة يعرضون عن أبي هريرة إذ كان يحدثهم بهذا الحديث، ولو كان عندهم ~~على الإلزام ما أعرضوا عنه، فالأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هي على حسب ما تلقاها أصحابه عنه لا على ظواهرها. # قال عيسى بن دينار: ليس العمل على إجراء ممر الخليج في أرض محمد بن مسلمة ~~بغير رضاه، ولا ينبغي أن يكون أحد أحق بمال أخيه منه إلا برضاه. # * ومعنى قوله: (نشرب به أولا وآخرا) [2760] يعني: تسقي به أرضك متى شئت، ~~لأنه سائر في أرضك. # * قال عيسى: وأما حكمه في تحويل الربيع الذي كان في حائط عبد الرحمن بن ~~عوف إلى ناحية أخرى من الحائط، فإنه لم يكن على عبد الرحمن بن عوف في ذلك ~~ضرر [2761]. # والربيع: الساقية التي يجري فيها الماء. # قال عيسى: وأما مالك فلا يرى تحويله عن موضعه إلى غيره وإن لم يضر PageV02P526 # ذلك بصاحبه، إلا أن يرضى بذلك صاحب الحائط، ولا يؤخذ ملك أحد إلا بإذنه، ~~وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه" ~~(¬1)، فمنع من حلب اللبن بغير إذن صاحبه، وهو يحلب غدوة، ويرجع عشية، فكيف ~~يأخذ ما لا يرجع إذا أخذ؟!. # * * * PageV02P527 ### || AUTO القضاء في قسم الأموال، # والحكم في الضواري من البهائم # * قول النبي - صلى ms260 الله عليه وسلم -: "أيما دار أو أرض قسمت في الجاهليه ~~فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام [ولم تقسم] (¬1) ~~فهي على قسم الإسلام" [2763] قال ابن القاسم: إنما هذا في مشركي العرب ~~والمجوس، فمن مات منهم ولم يقسم ورثته ميراثهم منه حتى أسلموا، فإن ذلك ~~يقسم بينهم بقسم الإسلام، وأما من مات من اليهود والنصارى فلم يقسم ورثته ~~ميراثهم منه حتى أسلموا فهو على قسمتهم الذي هو حكم أهل دينهم، ولا يزيد ~~إسلامهم في مواريثهم شيئا (¬2). # * وقال ابن نافع: الحديث عام في أهل الكفر كلهم، فمن ورث منهم دارا أو ~~أرضا فلم يقسموا ذلك حتى أسلموا، فإن مواريثم ترجع في ذلك إلى قسم الإسلام. # قال: فإن أسلم بعضهم ولم يسلم البعض قسم ذلك بينهم على قسم دينهم، إلا أن ~~يرضى من لم يسلم منهم بقسم الإسلام، فإنه يقسم بينهم ذلك على قسم الإسلام ~~(¬3). PageV02P528 # * قول مالك: (لا يقسم البعل مع النضح) [2764] إنما قال ذلك من أجل: أن ~~القسمة بالقرعة لا تكون إلا في صفة واحدة، والبعل والنضح صنفان مختلفان، ~~فلذلك يقسم كل صنف منهما على حدة، فإن قسما معا دخله الغرر، فلذلك لا يجوز، ~~وقسمة المراضاة تجوز في أشياء مختلفة، لأنها بيع من البيوع، ولا تكون قسمة ~~المراضاة إلا بين المالكين لأنفسهم بين الأيتام إلا بالقرعة. # * قوله: (الضواري والحريسة) [2765] يعني بالضواوي: الماشية التي قد ضريت ~~تأكل زروع الناس (¬1)، وكذلك ما [يحترس] (¬2) من جميع البهائم يقال لها حريسة. # قال ابن القاسم: ما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهله، محصرا كان ~~الحائط أو الزرع الذي أفسدت فيه الماشية أو غير محصر، قليلا كان ذلك الفساد ~~أو كثيرا، وليس لأرباب الماشية أن يسلموها في تلك الجناية التي جنتها، وذلك ~~أن الجناية من قبل أصحاب المواشي بسبب تضييعهم لحفظها، وما أفسدت المواشي ~~من ذلك بالنهار فلا ضمان على أهلها في شيء من ذلك، لأن على أهل الأموال ~~حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. # وقال أبو حنيفة: لا شيء على أرباب المواشي ms261 فيما أفسدته، ليلا كان أو ~~نهارا، لأنها من العجماء التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن جرحها جبار" (¬3) لا دية فيها (¬4). # والصحيح في هذا ما قال مالك وأهل المدينة، من أجل أن الجناية إنما هي PageV02P529 # من قبل أصحاب المواشي الذين سرحوها بالليل، لتضييعهم لحفظها حين أفسدت ما ~~أفسدت من ذلك. # قال أصبغ: وليس لأهل المواشي أن يخرجوها في قرى الزرع بغير ذواد ~~يذودونها، حتى يخرجوها عن الأجنة والزروع، فإذا بلغوا المراعي سرحوها، فما ~~شذ منها إلى الزرع والأجنة كان على أصحاب الزروع حفظها ودفعها عن زروعهم. # * قال عيسى: الذي يقع في نفسي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما ~~قطع أيدي رقيق حاطب [2767] لأنهم سرقوا ناقة المزني من حرزها ولم يسرقوها ~~من المرعى، وليس يلزم السيد غرم ما سرق عبده إذا قطعت يد العبد، وإنما على ~~العبد أن يغرم قيمة السرقة بعد قطع يده إن كان له مال، وإلا فلا شيء عليه، ~~وإنما يكون في رقبة العبد ما كان من سرقة لا قطع فيها، ويخير حينئذ سيده ~~بين افتكاكه بقيمة السرقة، وبين أن يسلمه إلى الذي سرقها منه، وإذا قتل ~~الرجل جملا صال عليه وثبت ذلك من قول الرجل ببينة تشهد له أنه صال عليه لم ~~يلزمه غرم الجمل المقتول، وهذا قول أهل المدينة، وبه قال مالك (¬1). # وقال أبو حنيفة: عليه غرم قيمة الجمل لصاحبه وإن قامت له بينة بصولته ~~عليه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جرح العجماء جبار" (¬2). # قال أبو محمد: الصحيح في هذا ما قال مالك وأهل المدينة، وذلك أنه قد أبيح ~~للرجل قتل الرجل إذا أراد قتله فدفعه عن نفسه فقتله، ولا يكون عليه في ذلك ~~قود، ولا دية، فلهذا سقط عن قاتل الجمل ضمانه إذا صال عليه، وليست حرمة ~~المال أجل من حرمة الدم الذي يسقط فيه عن القاتل القود، وسقطت عنه فيه الدية. # * * * PageV02P530 ### || AUTO القضاء فيما يعطى الصناع، # إلى آخر باب الإعتصار # قال ابن أبي زيد: قضى عمر بن ms262 الخطاب - رضي الله عنه - بتضمين الصناع ~~(¬1)، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (لا يصلح للناس إلا ذلك) ~~(¬2)، لا غنى بالناس عنهم، وإذ لم يعطوا ما استعملوا عليه على وجه الأمانة ~~فكان تضمينهم أصلح للعامة. # وقال ابن القاسم: يضمن الصناع ما عملوه، بأجر عملوه أو بغير أجر، إلا ما ~~قامت لهم به البينة العادلة عند هلاكه من نار، أو صاعقة، أو حرقت بيت ~~الصانع، فيكون القول في ذلك قوله، ويحلف ويبرأ من التبعة في ذلك، لأنه لم يتعد. # قال أبو المطرف: لم يكن على لابس الثوب الذي أعطاه إياه الصناع حين أخطأ ~~به فلبسه وهو يظن أنه ثوبه فلم يكن عليه في لباسه غرم، لأنه لبسه غير متعد ~~في لباسه، ولو لبسه وهو يعلم أنه غير ثوبه لضمنه إذا أخلقه، فإن لم يخلقه ~~رده وغرم قيمة لباسه إياه، وانتفاعه به. # * حديث النعمان بن بشير الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~آخره: "ارتجعه" [2782]، قال أشهب: قال مالك: الذي أرى أنه لم يكن لبشير مال ~~غير ذلك العبد الذي نحله ابنه، فلذلك قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ارتجعه". PageV02P531 # قيل لمالك: فإذا لم يكن للناحل مال غيره أيرتجعه بعد النحلة؟ فقال: إن ~~ذلك ليقال، وقد قضي به عندنا بالمدينة (¬1). # وقال غير مالك: إنه لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير هذا ~~الحديث: "ساووا بين أولادكم" (¬2)، يعني في العطايا، وكان بشير قد نحل ابنه ~~غلاما دون سائر ولده، وأعلم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كره له ~~ذلك رسول الله - عليه السلام - ولم يحرمه، ولو كان حراما ما نحل أبو بكر ~~الصديق ابنته عائشة دون سائر ولده، وإنما يكره للأب ذلك لئلا يورث بين ولده ~~العداوة، ويبغضونه على فعله ذلك، إلا أنه إذا وقع مثل هذا نفذ ولم يرد. # وقال أبو محمد: هذا الحديث أصل في إباحة اعتصار الرجل ما وهبه ابنه، أو # نحله إياه (¬3). # * قال عيسى: قول أبي بكر لعائشة: (إني كنت نحلتك ms263 جاد عشرين وسقا) [2783]، ~~يريد: كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من ثمن نخلي إذا جددته، فمرض أبو بكر قبل ~~أن يجد النخل فلم يكن لعائشة من تلك النحلة شيء، من أجل أنها لم تكن حازتها ~~في صحة أبيها، وهذا أصل في الحيازة أن النحلة، أو الهبة، أو الصدقة إذا لم ~~تحز من دافعها ولم يقبض ذلك منه حتى يمرض الناحل، أو الواهب، أو المتصدق، ~~أو يموت أن ذلك لا ينفذ إذا كان لوارث، فإن كان ذلك لغير وارث أخرج له من ~~الثلث إذا أوصى بذلك. # قال عيسى: وكان لأبي بكر الصديق زوجة يقال لها بنت خارجة، فقال لعائشة: ~~(إن حمل بنت خارجة أراها جارية)، فكان ذلك كما قال أبو بكر PageV02P532 # رضي الله عنه، ولدت له ابنة خارجة جارية يقال لها أم كلثوم، فنرى والله ~~أعلم أن أبا بكر رأى ذلك رؤيا فتأولها، وكان من أعبر الناس للرؤيا. # * قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ~~ثم يمسكونها) [2784]، وذكر القصة إلى آخرها، يريد عمر: أنه من نحل ابنا له ~~كبيرا نحلا فلم يحزها الكبير المالك لأمر نفسه حتى مات الأب فهي باطل، وأما ~~الولد الصغير فحيازة الأب له حيازة حتى يبلغ مبلغ القبض لنفسه، وقد بين ذلك ~~عثمان بن عفان، ذكر ذلك مالك عنه في آخر كتاب الأقضية من الموطأ [2850]. # قال أبو المطرف: لم يجز لمن وهب هبة على وجه الصدقة، أو لصلة رحم أن يرجع ~~فيها، من أجل أنه ما وهب لوجه الله تبارك وتعالى فلا رجوع فيه، لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه" [980] (¬1)، ~~فأكل القيء حرام، فكذلك الرجوع فيما وهب لوجه الله -عز وجل- حرام، وأما هبة ~~الثواب فمتى لم يرض منها صاحبها كان له الرجوع فيها، لأنها بيع من البيوع. # قال أبو المطرف: أجمع أهل المدينة على جواز الإعتصار في الهبة والنحلة ~~لمن نحل ولده أو وهبه، وذلك أن الرجل قد يطلب مراضاة ابنه بما يهبه إياه ~~ليستزيد ms264 من بره له، وهو لا يريد أن ينفذ ذلك له، فلما أضمر هذا في نفسه عند ~~النحلة أو الهبة جاز له اعتصارها، وأما الصدقة والحبس فلا اعتصار في شيء من ~~ذلك، لأنه إنما يراد به وجه الله -عز وجل-، وإنما يعتصر الأب الهبة أو ~~النحلة من ولده ما لم يتزوج الولد عليها أو الابنة، أو يداين الابن الناس ~~على ما بيده من ذلك، فماذا وقع مثل هذا لم يجز للأب أن يعتصر حينئذ ما وهب ~~ابنه ونحله إياه، لأن الناس إنما داينوه على ملكه لذلك، وكذلك الزوج إنما ~~رفع في صداق زوجته، من أجل ما نحلها به أبوها، وللأم أيضا أن تعتصر ما ~~وهبته ابنها ما لم يكن الإبن يتيما، وذلك أن اليتيم لا يوهب شيئا إلا لله ~~-عز وجل-. # * * * PageV02P533 ### || AUTO باب القضاء في العمرى واللقطة واستهلاكها # * روى يحيى في حديث العمرى بأنها للذي يعطاها: (لا ترجع إلى الذي أعطاها ~~أبدا) [2797]، ولم يرو أحد في هذا الحديث أبدا إلا يحيى بن يحيى. # قال أشهب: قال مالك: وليس على حديث جابر بن عبد الله في العمرى العمل، ~~ولوددت أنه محي من الموطأ. # * قال أبو المطرف: سألت أبا محمد عن هذا الحديث، فقال لي: هو حديث صحيح، ~~ومعناه قائم، وذلك أن من أعمر رجلا عمرا له ولعقبه، فامتد العقب فإنها لا ~~ترجع إلى المعمر ولا إلى ورثته مادام أحد من عقب المعمر حيا، فإذا انقرض ~~عقبه رجعت العمرى [إلى] (¬1) المعمر الذي كان أعمرها إن كان حيا، أو إلى ~~ورثته إن كان ميتا، وإنما تجري هذه الأشياء على شروط أصحابها كما قال ~~القاسم بن محمد لمكحول حين سأله عن العمرى وما يقول الناس فيها، فقال له: ~~(ما أدركت الناس إلا على شروطهم فيما أعطوه) [2798]. # قال أبو محمد: ومن روى: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالعمرى ~~للوارث" (¬2)، بغير تفسير فقد أخطأ في تاويله، إذ يجعل العمرى لا ترجع إلى ~~معمرها، وإلى ورثته من بعده. # قال ابن القاسم: إذا قال الرجل للرجل: أعمرتك ms265 وعقبك، فإنها لا ترجع إلى PageV02P534 # الذي أعمرها ما دام المعمر حيا، أو أحد من عقبه، فإذا انقرضوا رجعت ~~العمرى إلى معمرها إن كان حيا، أو إلى ورثته إن كان ميتا، وأما الذي لا ~~يرجع ميراثا فهو الحبس، ولكنه يرجع حبسا إلى أقرب الناقل بالمحبس لا إلى ~~المحبس نفسه. # قال ابن القاسم: وأما الرقبى فهي الدار تكون بين الرجلين، فيقول كل واحد ~~منهما لصاحبه: إن مت قبلك فنصيبي حبس عليك، وإن مت قبلي فنصيبك حبس علي، ~~فهذا لا يحل ويفسخ إن وقع، وتبقى حصة كل واحد بينهما لصاحبه كما كانت أول مرة. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقطة: "اعرف عفاصها ووكاءها" ~~[2802]، يعني بالعفاص: الخرقة التي تكون فيها اللقطة، والوكاء: الخيط الذي ~~تربط به. # ثم قال: "عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلا فشأنك بها"، ~~يعني: إن جاء صاحبها بعلامتها وذكر ما فيها من الذهب أو الفضة دفعت إليه، ~~ولم يكن عليه في ذلك يمين، فإن لم يأت لها طالب فعل فيها ملتقطها ما يفعل ~~بالوديعة إذا كانت عنده وطال بقاءها وأيس من صاحبها، إن شاء تسلفها، وإن ~~شاء تصدق بها وضمنها لصاحبها إن جاء، ولم تجز الصدقة بها. # ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "شأنك بها" أن يجعلها مالا ~~لملتقطها إذا عرفها سنة، إذ لا يرتفع ملك الإنسان عن ماله إلا بهبة أو بعوض. # وفرق - عليه السلام - بين اللقطة والشاة، فقال فيها: "هي لك، أو لأخيك، ~~أو للذئب"، ولم يقله في لقطة العين، فلذلك افترق حكم العين الذي لا يتقى ~~عليه الفساد بطول بقائه، وبين الطعام الذي يتقى عليه الفساد. # وقوله في الإبل: "ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها"، يعني: أنها تصبر على ~~الماء ثلاثة أيام أو أكثر حتى تجد السبيل إليه، ولا يضرها العطش كما يضر ~~سائر الحيوان. # (ومعها حذاؤها)، يعني: أخفافها. PageV02P535 # وقوله في الشاة: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب"، يعني: إذا وجدها الرجل في ~~الفيافي وفي البعد من القرى فهي له إن أرادها، ms266 فإن تركها في ذلك المكان ~~أخذها غيره، أو أكلتها السباع، وذلك أئها لا تستطيع الامتناع من السباع كما ~~تمتنع منها الإبل، فتدفعها عن أذيتها بأخفافها، ووكضها إياها، فأما إذا وجد ~~الرجل شاة بقرب قرية لم يحل له أخذها، ولا بأس أن يضعها عند رجل من ~~المقيمين حتى يأتي الله بصاحبها، ومن وجد طعاما بقرب قرية عرفه، فإن لم يجد ~~صاحبه وخشي عليه الفساد تصدق به، # فإن كان محتاجا إليه أكله، ولم يضمنه لصاحبه إن جاء يطلبه، وقد وجد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - تمرة بالمدينة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن ~~تكون من الصدقة لأكلتها" (¬1)، فإنما امتنع من أكلها إذ خشي أن تكون من ~~الصدقة التي لا تحل له، ولو كانت من غير الصدقة لأكلها، فلهذا أسقط الغرم ~~عن أكل الطعام الملتقط إذا أكله من حاجة. # قال أبو محمد: إنما صارت اللقطة في رقبة العبد إذا استهلكها قبل السنة، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عرفها سنه، ثم شأنك بها"، فلم يجعل ~~فيها تصرفا لملتقطها إلا بعد السنة، فإذا أتلفها العبد الملتقط لها بعد ~~السنة كانت في ذمته لاختلاف الناس فيها، إذ من الناس من يبيحها لملتقطها ~~بعد السنة. # * قال أبو المطرف: إنما أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثابت بن ~~الضحاك بإرسال البعير الذي وجده بالحرة بعد أن كان قد أخذه [2808] لأنه ~~أخطأ في أخذه إياه، وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ ضالة ~~الإبل فقال: "ما لك ولها"، وهذا بخلاف العروض، ومن وجد عرضا فأخذه وعرفه ~~فلم يجد صاحبه فلا يجوز له أن يرده إلى الموضع الذي وجده فيه، فإن فعل وتلف ~~ضمنه لصاحبه إذا جاء بعلامته. PageV02P536 # * ومعنى قول عمر - رضي الله عنه -: (من أخذ ضالة فهو ضال) [2809]، يعني: ~~من أخذ بعيرا ضالا فهو مخطئ، ويقول عمر - رضي الله عنه - أخذ مالك في ضوال ~~الإبل أنها توسل حيث وجدت, ولم يأخذ بعمل عثمان في بيعه إياها، ودفع ثمنها ~~لأصحابها [2810]، وفعل ذلك عثمان - رضي الله ms267 عنه - على وجه الإجتهاد، وحفظ ~~مال المسلمين. PageV02P537 ### || AUTO باب صدقة الحي عن الميت، والأمر بالوصية # * روى يحيى، عن مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن ~~عبادة [2812]، وهذا خطأ، ورواه ابن بكير، عن مالك، عن سعيد بن عمرو بن ~~شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة (¬1)، وهذا هو الصحيح في سند هذا الحديث. # وقال لي أبو محمد: هو حديث مرسل، لأن شرحبيل بن سعيد لم يدرك سعد بن عبادة. # * قول سعد بن عبادة: "إن أمي افتلتت نفسها" [2813]، يعني: أنها ماتت بغتة ~~ولم تتصدق عن نفسها بشيء، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدق ~~عنها، فدل هذا الحديث على أن الصدقة تنفع الميت في قبره، وقد ثبت عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث"، ~~فذكر الصدقة بعده، والعلم الذي ينشر بعده مما كان قد علمه هو الناس، ودعوة ~~الولد الصالح (¬2). # * قال أبو المطرف: أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - من تصدق على أبويه ~~بصدقة ثم ماتا أن يرث ذلك عنهما، ولم يجز ذلك لغير إلا برضا المتصدقين، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه"، ~~وقال لمن تصدق على أبويه ثم ماتا: "قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك" ~~[2814]. PageV02P538 # قال أبو المطرف: إنما حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوصية لكي ~~يتبرأ الإنسان من تباعات عليه، ولكي يقدم من ماله ما يرجو نفعه وبركته في آخرته. # وقال الزهري: (جعل الله -عز وجل- الوصية حقا مما قل من المال أو كثر) ~~(¬1)، وبهذا قال ابن عمر في حديثه الذي رواه مالك في الموطأ (¬2). # * بيان بنسخ الوصية وتبديلها بغيرها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة" ~~[2817]، فدل هذا الحديث على الأمر بالوصية فيما قل أو كثر من المال، وعلى ~~جواز نسخها بغيرها إن شاء ذلك صاحبها. # قال أبو محمد: معنى قول الرجل: دبرت ms268 عبدي، أي أنفذت عتقه عن دبر مني إذا ~~وليت الدنيا ظهري بخروجي منها ميتا، فلهذا لا يجوز الرجوع في التدبير. # * قال أبو المطرف: أجاز عمر - رضي الله عنه - وصية من لم يبلغ الحلم ~~[2820]، وعليه العمل بالمدينة، وأجيزت وصية السفيه لأنها إنما تنفذ عنه بعد ~~موته في وقت لا يخشى عليه تلف ماله، وأنه يؤجر فيها كما يؤجر غيره. # * حديث سعد بن أبي وقاص [2824] من الفقه: فضل عيادة المرضى، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المرضى، ويواصل أصحابه بنفسه، وهذا من ~~مكارم الأخلاق، وفيه بيان أن يد المتصدق خير من يد المتصدق عليه، وأن ~~الإستغناء عن الناس خير من الحاجة إليهم، وفيه أن الرجل يؤجر في نفقته على ~~عياله إذا أنفق عليهم من حلال، وأجمل الله تبارك وتعالى ذكر الوصية في ~~كتابه، فقال: PageV02P539 # {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12]، ثم بين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مراد الله -عز وجل- من ذلك، فأمر الموصي أن يوصي بثلث ماله، ~~فقال: "الثلث والثلث كثير". # ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: "ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك ~~أقوام، ويضر بك آخرون" أن الله -عز وجل- أبقاه حتى أمر على العراق، فقتل ~~قوما كانوا ارتدوا عن الإسلام فضروا به، واستتاب قوما كان يسجعون بتسجيع ~~مسيلمة الكذاب فتابوا وانتفعوا به. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: "لكن البائس سعد بن خولة، ~~يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة"، قال عيسى: ~~(البائس) كلمة تقال للإنسان إذا نزلت به مصيبة، وكان سعد بن خولة قد أسلم ~~بمكة قبل الفتح، ثم أقام بها حتى مات فيها ولم يهاجر منها إلى المدينة كما ~~كان يلزمه، فرثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتركه الهجرة التي ~~كانت فرضا على كل مسلم في أول الإسلام أن يهاجر من بلده إذا أسلم فيه إلى ~~المدينة، حتى ارتفعت الهجرة عام الفتح حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ms269 ونية" (¬1). # وفي هذا من الفقه: الخوف على من ترك شيئا من فروضه التي تلزمه حتى مات ~~ولم يأت بها وإن كان موحدا حتى مات على التوحيد، لأن الإيمان قول، وعمل، ~~ونية، وإصابة السنة. # * قول مالك في الذي يوصي بثلث ماله لرجل، ويقول: غلامي يخدم فلانا ما ~~عاش، فإذا مات فلان فغلامي حر، فيوجد العبد ثلث مال الميت، فإن خدمة العبد ~~تقوم، ثم يتحاصان فيها [2825]. # تفسير ذلك: هو أن ينظر إلى عمر العبد وإلى عمر الموصي بالرقبة، فأيهما ~~كان أقل عمر من صاحبه أقيمت خدمة العبد تلك المدة. # واستحب ابن القاسم في ذلك تعمير سبعين سنة، يقال ما قيمة خدمة هذا PageV02P540 # العبد مدة باقي عمره، فتؤخذ قيمتها ثلاثون دينارا، ثم يقال: ما قيمة ~~العبد، فتؤخذ قيمته عشرون دينارا، فيأخذ الموصى له بالثلث من أجرة العبد أو ~~من خدمته الخمسين، ويأخذ الذي أوصى له بالخدمة من ذلك الثلاثة الأخماس، ~~فإذا مات الموصى له بالعبد خرج العبد حرا بموته. # * قال أبو المطرف: إنما منعت الحامل إذا دنا ولادها من أن توصي بأكثر من ~~ثلثها من أجل أنها مريضة في تلك الحال، قال الله -عز وجل-: {فلما أثقلت ~~دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189] [2828]، يعني: لما أثقلت بحمل الولد ~~[صارت] (¬1) مريضة، وهذا حكم كل مريض أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله إلا أن ~~يجيز ذلك ورثته، وإذا كان الإنسان صحيحا جاز له أن يفعل في ماله ما شاء، ~~إلا المرأة ذات الزوج فليس لها -وإن كانت صحيحة- أن تهب من مالها أكثر من ~~ثلثه، وذلك أن زوجها إنما تزوجها، ورفع في صداقها لمالها، فإذا زادت في ~~هبتها على الثلث رد الزوج جميعه، لأنها قصدت به الضرر، وقد قيل: ينفذ من ~~ذلك قدر الثلث، ويرد الزوج ما زاد على ذلك. # وقال قتادة في تفسير قول الله تبارك وتعالى: {إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180]، قال: (نسخ منها الوالدين، وبقي ~~الأقربون ممن لا يرث) (¬2). # فمباح للرجل أن يوصي لقرابته الذين لا يرثونه في حال وصيته بما شاء ms270 من وصيته. # وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (من لم يكن له كبير مال فلا وصية ~~له) (¬3). PageV02P541 # وقال إبراهيم النخعي في قول الله -عز وجل-: {إن ترك خيرا}، قال: (من ترك ~~خمسمائة درهم فما فوق ذلك فعليه أن يوصي) (¬1). # وقال غيره: الوصية حق فيما قل من المال أو كثر (¬2). # * وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما حق امرئ له شيء يوصي فيه" [2818] ~~وذكر الحديث، قال أبو محمد: إنما وجب أن يجيز الورثة فيما زاد الموصي على ~~الثلث بين إجارته ورده، من أجل أن للموصي التصرف في ثلث ماله، فصار بذلك ~~شريكا للورثة في جميع المال، فإذا عين من ماله شيئا في وصيته فكأنه عاوض ~~ورثته بالذي عين من ذلك، فإذا أجازوا ذلك نفذ لمن أوصى لهم به، ودفع إليهم، ~~وإن أبوا أن يجيزوا ذلك قيل لهم: ادفعوا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا في ~~وصاياهم، إذ لا ضرر عليكم في ذلك، وإذا استأذن الرجل ورثته وهو صحيح في أن ~~يوصي لبعض ورثته بقطيع من ماله فأذنوا له في ذلك، ثم رجعوا عن ذلك بعد موته ~~كان لهم الرجوع عنه، من أجل أنهم حين أذنوا له في ذلك كانوا غير مالكين ~~لشيء من ماله، بخلاف إذنهم له في حال مرضه، من أجل أنه قد صار لهم إذا كان ~~مريضا في ماله سبب يمنع الموصي من التصرف في جميع ماله، فلذلك يجوز عليهم ~~ما يأذنوا فيه في حال مرضه، ولا يكون لهم سبيل إلى الرجوع في شيء منه. # * قال عيسى: قول المخنث في ابنة غيلان: "إنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان" ~~[2837]، يعني: أنها إذا أقبلت نظرت إلى أربعة أعكان في بطنها، فإذا أدبرت ~~صارت ثمانية، أربعة في خاصرتها اليمنى، وأربعة في اليسرى، فلما سمع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وصفه للنساء كوصف ذكور الرجال لهن منعه من الدخول على PageV02P542 # النساء، ولم يجعله من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على غير ~~ذوات المحارم. # وروى عكرمة، عن عبد الله بن عباس، أن ms271 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أخرجوهم من بيوتكم" (¬1)، يعني: المخنثين من الرجال، لئلا يفسد عليكم ~~النساء. # * قال أبو المطرف: قول سلمان: (إن الأرض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس ~~الإنسان عمله) [2842]، يعني: إنما يطهر الإنسان من ذنوبه العمل الصالح الذي ~~يراد به وجه الله تبارك وتعالى. # وقوله: (بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي)، يعني: جعلت قاضيا تقضي بين الناس. # (فإن كنت تبرئ فنعما لك)، يعني: إن كنت عالما تحكم بالعدل فهنيئا لك. # (وإن كنت متطببا)، يعني: إن كنت لا تعلم كيف تحكم. # (فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار)، يعني: احذر أن تحكم على أحد بغير ~~علم فتدخل النار، وهذا والله أعلم، فيمن قصد في حكمه إلى الجور، وقد روى ~~بريدة بن [الحصيب بن] (¬2) عبد الله الأسلمي، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي ~~في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في ~~النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار" (¬3). # * قال أبو المطرف: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (إن الأسيفع ~~أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته التي ائتمنه الله -عز وجل-، وأمره أن يرين ~~بذلك وجهه، فترك ذلك ورضي منه أن يقال: سبق الحاج) [2846]، وذكر القصة إلى ~~آخرها. PageV02P543 # قال ابن وهب: الأسيفع هو تصغير أسفع، وهو الأسود، وكان رجلا يشاهد مواسم ~~الحج، ثم يشتري الرواحل الشريعة السير بأعلى الثمن، ثم يسرع السير إلى ~~المدينه ليقال: صبى فلان الحاج، وهذا فعل أهل الرياء الذين لا يريدون ~~بأعمالهم وجه الله تبارك وتعالى، فلا تزكوا أعمالكم عند الله -عز وجل-. # وقوله: (قد رين به)، يعني: قد شهر به وأحاط به الدين. # (فمن كان له عليه دين)، يعني: دينا ثابتا بالبينة. # (فليأتنا نقسم ماله بين غرمائه)، وهذا حكم المفلس يكون غرماؤه أسوة في ~~ماله على قدر ما لكل واحد منهم عليه. # ثم قال: (وإياكم والدين، فإن أوله هم، وآخره حرب)، يعني: الدين الذي ~~يستدان في ms272 سفه، وأما ما يستدان في طاعة الله -عز وجل- فالله تبارك وتعالى ~~يعين على أدائه. # * * * # تم كتاب الأقضية بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم. # يتلوه كتاب الشفعة بحول الله تعالى PageV02P544 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الشفعة # * [قال أبوالمطرف] (¬1): ووى مالك في الموط حديث الشفعة مرسلا [2633]، ~~ورواه عبد [الواحد] (¬2)، عن معمر، في الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ~~عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: "إنما جعل رسول الله الشفعه فيما لم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود، وضربت الطرق فلا شفعة" (¬3). # [قال] (¬4) عبد الرحمن: هذا الحديث أصل في الشفعة أنها لا تكون فيما ~~وتععت فيه الحدود من ربع، أو أرض، أو عقار، ولا يكون إلا بين الشركاء الذين ~~لم يقسموا ذلك، إن باع أحدهم نصيبه كان لشركائه الشفعة في ذلك. # وروى سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد, عن أبي ~~رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجار أحق، بصقبه" (¬5). PageV02P545 # [قال] عبد الرحمن: أخذ قوم من أهل الأمصار بظاهر هذا الحديث وأوجبوا ~~الشفعة للجار، من أجل أن الصقب القرب، وليس هذا الحديث بمخالف للأول، إذ ~~جائز أن يقال للشريك في المال جار، وهو أصقب الجيران، فيكون معنى الحديثين ~~واحدا، فلا تكون الشفعة إلا بين الشركاء فيما لم يقسموه من الرباع ~~والأرضين، وبهذا قال ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وأهل المدينة، وبه قال مالك. # * [قال، عبد الرحمن: وجه قول مالك في الشفيع والمشتري يختلفان في قيمة ~~ثمن الشقص إذا اشترى بعوض فقال بخلاف المشتري فيما يدعيه من القيمة، من أجل ~~أن المشتري ههنا مدعى عليه، وكل مدعى عليه إذا لم يثبت المدعي دعواه أن ~~اليمين تجب على المدعى عليه [2636]. # قال عيسى بن دينار: من طلب شفعة فيما قد بيع بثمن إلى أجل ولم يكن مليئا ~~ولم يجد من يتحمل له بالمال إلى الأجل الذي بيع إليه الشقص الذي طلب فيه ~~الشفعة، فأسقط عند ذلك ms273 السلطان شفعته، ثم أيسر بالمال قبل الأجل الذي بيع ~~إليه ذلك الشقص أنه لا شفعة له فيه، لأن السلطان قد أبطلها، وإن لم يرفع ~~ذلك إلى السلطان وكان أجل بيع ذلك الشقص أكثر من سنة فالشفعة للشفيع ثابتة ~~إلى انقضاء السنة، وإن كان حاضرا. # قال: ولا تقطع شفعة الغائب غيبته وإن طالت (¬1). # قال ابن القاسم: من ابتاع ما فيه شفعة لغائب رفع أمره إلى السلطان فكتب ~~له إلى قاضي البلد الذي فيه الشفيع، فيوقف القاضي ذلك الشفيع على الأخذ أو ~~الترك، فإن ترك فلا شفعة له بعد ذلك. # قال ابن القاسم: ولم يحد لنا مالك في قرب البلد حدا. # قال ابن القاسم: وقد يكون الضعيف والمرأة على ميسرة يوم أو أقل فلا PageV02P546 # يستطيع النهوض لطلب شفعته، وإنما في هذا اجتهاد السلطان إذا نزل عن [أفضل ~~ما يراه] (¬1)، وإذا كان الشفيع حاضرا فالشفعة له إلى انقضاء سنة من يوم ~~البيع، وعليه اليمين أنه لم يكن توقفه عن الأخذ بالشفعة تركا منه لها، فإذا ~~حلف أخذ شفعته، وللمبتاع توقيف الشفيع عند السلطان، فإما أخذ الشفعة، وإما ~~تركها، فإن أخذها أخره السلطان بالثمن ثلاثة أيام ونحوها على حسب ما يراه ~~من قلة المال وكثرته. # وقال ابن عبد الحكم: من ابتاع ما فيه شفعة لرجل حاضر فأقام المشتري بحضرة ~~الشفيع خمس سنين، ثم طلب شفعته، أنه يحلف الشفيع بالله أنه لم يرض بالبيع، ~~وأنه لم يزل مجمعا على الأخذ بالشفعة، ثم تكون له الشفعة. # [قال] عبد الرحمن: الصغير الذي لا وصي له على شفعته حتى يبلغ ويرشد، ~~والبكر على شفعتها حتى تنكح ويبني بها زوجها، ويعرف حالها ورشدها، فإن كان ~~عليهما وصي رفع المشتري ذلك إلى القاضي فكلفه البينة على أن الترك لهما ~~أفضل أو الأخذ بالشفعة، فإذا أمره القاضي بالترك لم يكن لهما بعد ذلك شفعة. # [قال] عبد الرحمن: إنما لم تكن الشفعة في البئر إذا قسمت الأرض وبقيت ~~البئر التي تسقى بها تلك الأرض المقسومة بين الشركاء غير مقسومة، وكذلك فحل ~~النخل ms274 إذا قسمت النخل وبقي ذلك الفحل الذي تذكر به تلك النخيل المقسومة، ~~فباع أحد الشركاء نصيبه من تلك البئر أو من فحل النخل لم يكن في ذلك شفعة، ~~من أجل أن ذلك لا ينقسم ولا يحدد بعد القسمة، وإنما الشفعة فيما يحدد ~~ويقسم، وأما إذا كانت الأرض غير مقسومة فباع أحد الشركاء نصيبه من البئر ~~فإن الشفعة في ذلك لشركائه، وكذلك النخيل إذا لم تكن مقسومة ولها فحل تذكر ~~به، ثم باع أحد الشركاء نصيبه من الفحل فإن لشركائه الشفعة في ذلك إن PageV02P547 # أحبوا الأخذ بها، وكذلك لا شفعة في عرصة الدار التي قد قسمت بيوتها، ~~وتركت العرصة منتفعة لأهل الدار يرتفقون بها، فباع أحد الشركاء منفعته في ~~تلك العرصة فلا شفعة فيها لأشراكه، وأما إذا لم تقسم البيوت كانت الشفعة في ~~العرصة إذا بيعت المنفعة منها (¬1). # * * * # تم كتاب الشفعة بحمد الله تعالى. # يتلوه كتاب القراض بحول الله. # * * * PageV02P548 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب القراض # قال أبو المطرف عبد الرحمن بن مروان - رضي الله عنه -: # قال ابن أبي زيد: قال الليث بن سعد: كان القراض في الجاهلية معروفا، فأقر ~~في الإسلام، وصار سنة، وعمل به عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والصحابة، ~~والتابعون، وهو كالذي سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المساقاة ~~سواء، وذلك مستخرج بالرخصة من الإجارة المجهولة، كاستخراج العرية، وكالشرك، ~~والتولية والإقالة في الطعام قبل أن يستوفى، وهذه كلها رخص، وصارت كلها ~~سننا معمولا بها، والعمل في القراض على ما جرى من سنته ما لم يتغير ذلك ~~بفساد عقد أو بشرط، فيخرج ذلك عن رخصة القراض إلى فساده. # * قال ابن مزين: قال عيسى بن دينار: إنما أخذ عمر بن الخطاب من ولديه نصف ~~ربح المال حين دفعه أبو موسى إليهما سلفا، وكان ذلك المال من مال الله الذي ~~هو لجماعة المسلمين، فقاسمهما عمر ربح ذلك المال على حسب ما كان يفعله ~~بعماله الذين يكسبون الأموال في عمالاتهم ms275 [2534] (¬1). # قال عيسى: ولو لم يكن يلزم ذلك عبد الله وعبيد الله من جهة ضمانهما لذلك ~~المال لو تلف بأيديهما، وبذلك احتج عبيد الله على أبيه عمر حين قال له: ~~(أرأيت لو تلف المال ألسنا كنا نضمنه؟) PageV02P549 # قال عيسى: فكل من ضمن مالا بإدخاله إياه في منفعته كالوديعة فربح ذلك ~~المال له، من أجل ضمانه لذلك المال. # * قال أبو محمد: كان جد العلاء بن عبد الرحمن تاجرا في سوق المدينة، وكان ~~في أصله عبدا، فلما عهد عمر بن الخطاب إلى الناس ألا يحجر في السوق إلا من ~~يفقه خشي جد العلاء أن يقام من السوق، فأخذ مالا من عثمان بن عفان قراضا، ~~فلم يعرض له أحد [2535]. PageV02P550 ### || AUTO ما يجوز من القراض، وما لا يجوز منه # قال عيسى: لا يجوز لرب المال أن يدفع ماله قراضا ويشترط على العامل ضمانه ~~إن تلف، ولا يجوز له أن يدفعه إلى العامل على أن يتجر به أجلا ما، ولا يجوز ~~له أن يعطيه سلعة يبيعها ويتجر قراضا، ولا يجوز له أن يدفع ماله إلى العامل ~~على شيء مهمل غير مفسر، فهذا كله يرد فيه العامل إلى قراض مثله. # قال عيسى: وأما ما يرد فيه العامل إلى أجرة مثله فهو أن يشترط رب المال ~~على العامل ألا يشتري إلا من فلان، أو من عمل فلان، أو أن يقعد به في حانوت ~~ما لا يخرج منه، أو أن يخرج بالمال إلى بلد بعييه لا يعدوه، أو على أن ~~يشتري سلعة ليست بموجودة تخلف في شتاء أو صيف، أو يقارضه على أن يسلف ~~أحدهما الآخر مالا، أو على أن يبيع أحدهما من صاحبه سلعة من السلع، أو على ~~أن يهب أحدهما صاحبه هبة، أو على أن ينفق العامل على نفسه في سفره من ~~المال، أو على أن لا يكتسي في السفر البعيد، أو على أن يدفع إليه المالين ~~أحدهما على النصف، والآخر على الثلث على أن لا يخلطهما جميعا، أو يقارضه ~~على أن يجعل معه حافظا يحفظ عليه، ms276 أو يدفع إليه المال على أن تكون زكاة ~~المال من ربح المال، ففي جميع هذه الوجوه كلها أنها لصاحب المال والنقصان ~~عليه، وللعامل في ذلك إذا عمل أجرة مثله (¬1). # قال عيسى: وهذا كله قول ابن القاسم. PageV02P551 # قال: وأما أشهب فيقول في جميع القراض الفاسد: أنهما يردان فيه إلى قراض ~~مثلهما، ويبطل ما عقداه بينهما من ذلك الفاسد، وكان يقول: إنما أراد القراض ~~واشترطا فيه ما لا يجوز، فأبطل منه ما لا يجوز، وردهما إلى قراض مثلهما (¬1). # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك: (لا يصلح القراض إلا في العين من الذهب ~~والفضة)، ثم قال في آخر المسألة: (ومن البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمره ~~وتفاحش رده، فأما الربا فلا يكون فيه إلا الرد أبدا) [2544]. # قال عيسى: ضرب مالك بهذه المسألة مثلا أن للمراض مكروها وحراما، كما أن ~~للبيوع مكروها وحراما، فمكروه القراض هو ما يرد فيه العامل إذا عمل إلى ~~قراض مثله كالمقارض بالعروض، والمقارض على الضمان، والمقارض إلى أجلى، فهذا ~~كله يرد فيه العامل إلى قراض مثله كما لا ينقض البيع في مكروه البيع من ~~الثمن الذي باع به لسلعته إذا كان الثمن أقل من القيمة. # قال: وأما حرام القراض فهو ما يرد فيه العامل إذا عمل بالمال إلى أجرة ~~مثله، ويخرج مت وبحه الذي كان اشترطه لنفسه، كما أن البائع في البيع الحرام ~~يرجع عند فوات السلعة إلى قيمتها، كان ذلك أقل من الثمن الذي باع به سلعته ~~أو أكثر، فهذا تأويل قول مالك حين ضرب المثال بمكروه البيوع وحرامها، ~~بمكروه القراض وحرامه (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك في الرجل يكون له على الرجل الدين فيسأله ~~أن يتركه عنده قراضا أن ذلك يكره [2542]. # قال عيسى: فإن وقع مثل هذا فالربح للعامل وعليه أن يؤذى المال الذي كان PageV02P552 # عليه إلى ربه، ولا ربح ههنا إلى رب المال، لأنه يصير سلفا يجر منفعة، ~~وهذا حرام لا يجوز، وهذا الدين إذا كان من سلف فيكون سلفا جر منفعة، وأما ~~إذا كان من بيع ms277 فكأنه زاده في الأجل على أن يزيده في ماله، فهذا لا يجوز. # قال ابن نافع: في المتقارضين يشترط أحدهما على صاحبه زيادة يزدادها، ~~فيعمل العامل ويربح، أن مشترط الزيادة منهما مخير إن شاء أبطلها وكانا على ~~قراضهما الأول، وإن أبى ذلك أبطلناها، وكان للعامل أجرة مثله فيما عمل، ~~وكان الربح لصاحب المال، والضمان عليه (¬1). # إنما كره مالك للعامل أن يهدي إلى أحد شيئا من مال القراض من أجل أنه ~~يتلف المال في غير منفعة ربه، وجاز له أن يضع عن بعض من باع منه سلعة من ~~مال القراض، لأنه يستديم بذلك معاملة من يضع عنه لينمي بذلك مال القراض. # * [قال] عبد الرحمن: إنما قال مالك: لا يصلح لرب المال أن يشترط على ~~العامل الزكاة في حصته من الربح [2551]، لأنه ربما يصير عمله باطلا، وذلك ~~لو أنه أخذ أربعين دينارا فربح فيها دينارا، ثم أخرجه في زكاة المال، لذهب ~~عمله باطلا، ولم يجز أن يكون مع القراض بيع ولا سلف ولا كراء، من أجل أن رب ~~المال إذا أدخل في القراض شيئا من هذه الوجوه فقد قصد الزيادة لنفسه، وهذا ~~لا يجوز في القراض. # قال ابن القاسم: وإذا وقع مع القراض بيع فأدرك قبل العمل وفوات السلعة ~~فسخ البيع والقراض، وإذا أدركت السلعة لم تفت وقد عمل العامل فسخ البيع في ~~السلعة، وكان العامل أجيرا في القراض، وإن فاتت السلعة وقد عمل في المال ~~فكذلك أيضا يكون لبائعها قيمة سلعته، ويرد القراض إلى أجرة مثله، ويكون PageV02P553 # النماء والنقصان لرب المال، وذلك أنه لما باعه بيعا على أن يقارضه فكأن ~~البائع قد ترك له فضلا في سلعته من أجل القراض، فصار ذلك بمنزلة البيع ~~والسلف، وذلك غير جائز، ويصير ذلك أيضا كأن المقارض قد زاد رب المال في ثمن ~~السلعة التي باعها منه على أن قارضه، فصار أن أعطاه فضلا في قراضه وزيادة ~~زاد إياها من أجل القراض. # قال ابن القاسم: وهذه وجوه بينة الفساد (¬1). # * * * PageV02P554 ### || AUTO باب القراض في العروض والتعدي، # وما ms278 لا يجوز من ذلك # [قال] عبد الرحمن: إذا وقع القراض بين المتقارضين بالعروض كان للعامل ~~أجره في بيع تلك العروض واقتضاء ثمنها، ويرد العامل إذا عمل على ذلك إلى ~~قراض مثله، ويسقط ما كانا عقداه بينهما من التسمية، لأنه يخشى أن يكون رب ~~المال لو علم أنه يغرم للعامل أجرته في بيع العروض التي قارضه بها لم يرض ~~أن يقارضه على مثل ذلك الجزء الذي قارضه عليه، فالعدل في أمرهما أن يرد إلى ~~قراض المثل يوم نض المال الذي بيع به تلك العروض. # [قال] عبد الرحمن: لا يجوز القراض إلى أجل، فإذا وقع ذلك بين المتقارضين ~~فسخ القراض قبل العمل، فإذا عمل العامل بالمال رد إلى قراض مثله، من أجل أن ~~رب المال إنما دفع ماله واشترط الأجل، طمعا منه في نماء ماله، ولو علم أن ~~ذلك لا يجوز لم يرض أن يقارض العامل على مثل ذلك الجزء الذي قارضه عليه، ~~فلهذا يرد إلى قراض مثله. # قال ابن القاسم: إذا تسلف العامل من مال المقارض مالا فابتاع به جارية ~~فوطئها وحملت فإنها تقوم عليه إذا كان له مال، وإن لم يكن له مال أتبع ~~بقيمتها دينا إلى ميسرة، ولست آخذ في هذه المسألة بقول مالك: أنها تباع إذا ~~لم يكن للعامل مال، ويجبر رأس [المال] (¬1) من ثمنها. # [قال] عبد الرحمن: الذي قاله مالك في هذه المسألة هو الصحيح إن PageV02P555 # شاء الله، من أجل أنه من تعدى على مال غيره فابتاع به شيئا لنفسه فقد علم ~~أنه لا يستقر ملكه عليه إذا لم يكن له مال، فلذلك تباع هذه الجارية، ويجبر ~~المال من ثمنها (¬1). # وبهذا قال أصبغ بن الفرج، واحتج. في ذلك بأن قال: إن العامل لما استسلف ~~المال من القراض الذي كان بيده وابتاع به جارية لنفسه قد صار فارا بالمال ~~عن القراض وأراد منفعة نفسه، فلذلك تباع الجارية عليه إذا لم يكن له وفاء ~~بقيمتها. # قال ابن القاسم: وإذا اشترى العامل جارية للقراض فتعدى عليها بعد شرائه ~~إياها فوطئها ms279 وحملت، فاني أرى أن تباع إذا لم يكن له مال، ويتبع بقيمة ~~الولد دينا عليه، إلا أن يكون في مال القراض فضل، فيكون للعامل في الجارية ~~شريك بقدر فضله، فيكون بمنزلة من وطء جارية بينه وبين رجل إن كان مليئا ~~قومت عليه، وإن كان عديما كان رب المال بالخيار، إن شاء أخذ من الجارية قدر ~~نصيبه منها، ويكون له على الواطء من قيمة الولد قدر نصيبه من الأم إن كان ~~له منها النصف، أو الثلث، أو الربع، أو أكثر أو أقل من ذلك، أتبع الواطى من ~~قيمة الولد بقدر الحصة التي تصير له في الأم دينا عليه، وإن أحب رب المال ~~أن يباع له قدر نصيبه من تلك الجارية بيع، فإن نقص ثمنها من قيمة نصيبه ~~منها يوم وطئها المتعدي أتبعه رب المال بذلك النقصان، وبقدر نصيبه من قيمة ~~الولد دينا عليه في ذمته (¬2). # قال ابن مزين: أحسن ما في هذه المسألة أنه من ضمن قيمة أمة من شريك أو ~~مقارض لسبب وطئه إياها أنه لا شيء عليه من قيمة الولد، ولا يجتمع عليه ~~تضمين الأم وقيمة الولد، وقاله أشهب، وابن نافع (¬3). PageV02P556 # [قال] عبد الرحمن: قال أبو محمد: قولة ابن القاسم صحيحة، وذلك أن الولد ~~زيادة في الجارية ونماء، وإنما نمت هذه الزيادة في حصة رب المال من تلك ~~الجارية، فلذلك كان له قيمة تلك الزيادة من الولد. # قال ابن القاسم: إذا خرج العامل بالمال إلى البلد القريب واشترى به السلع ~~كانت له النفقة، وليست له كسوة، إلا أن تطول إقامته في ذلك المكان القريب، ~~ويكون المال كثيرا، فيكون له حينئذ الكسوة والنفقة. # قال: وإذا أخذ العامل مالا قليلا وسافر به سفرا بعيدا لم تكن له نفقة ولا ~~كسوة، لأن المال يذهب في ذلك، وإنما ينظر في هذا إلى المال وقدر السفر ~~فيكون ذلك على حسب ما ذكرناه. # قال ابن القاسم: ولم يحد لنا مالك في هذا حدا، ولكن تكون نفقة العامل ~~وكسوته من مال القراض قصدا. # قال: وإذا كان ms280 المقارض إنما يتجر بالمال في بلده لم يكن له نفقة ولا كسوة (¬1). # قال مالك: وإذا اشتغل بعض نهاره في السوق كان له أن يتغدى من المال ~~بالأفلس (¬2). # * قال ابن القاسم: فرق مالك بين غرماء العامل وبين غرماء رب المال إذا ~~كان عليهما دين، فقال في غرماء العامل ما قاله في الموطأ [2581]، وقال في ~~غرماء رب المال: إنما ينظر في العروض التي بيد العامل، فإن كان لبيعها ~~اليوم وجه بيعت وأعطي العامل ربحه من ثمنها، ثم قضى السلطان غرماء رب المال ~~ديونهم من رأس مال رب المال وربحه إن كانت ديونهم تفترق ذلك، وإلا يقدر ~~ديونهم، ثم يكتب السلطان من ذلك براءة للعامل بما حكم به من ذلك على رب PageV02P557 # المال، ولا يحكم السلطان بمثل هذا لغرماء العامل، من أجل أن العامل لا ~~ربح له حتى يحالسب رب المال، ويقبض رب المال رأس ماله، ثم يقتسمان الربح ~~بينهما، فلهذا فرق مالك بين غرماء العامل، وغرماء رب المال. # [قال] عبد الرحمن: قال ابن القاسم: لا ينبغي للمقارض أن يأخذ لنفسه ربحا ~~من المال حتى يحصل المال كله ويقبضه صاحبه، ثم يقتسمان الربح على شركهما في ~~القراض. # قال: فإن اقتسما ربحا ولم يحضر رأس المال أو حضر ولم يقبضه صاحبه، ثم جاء ~~بعد ذلك نقصان في المال فإنهما يترادان الربح الذي اقتسماه حتى يجبر به رأس ~~المال، ولا يكون لهما ربح حتى يتم رأس المال (¬1). # قال ابن القاسم: في اختلاف المتقارضين في ربح المال إذا ادعا أحدهما خلاف ~~ما يدعيه صاحبه، وكان هذا قبل أن يعمل العامل بالمال، فإنه يرد إلى صاحبه ~~وينحل القراض، إلا أن يتفقا على شيء معلوم، وإذا كان اختلافهما بعد أن عمل ~~العامل بالمال فالقول قول العامل فيما يشبه قراض مثله مع يمينه. # وقال أشهب: إن جاء العامل بما لا يشبه رد العامل إلى قراض مثله مع يمينه. # [قال] عبد الرحمن: القراض إنما يلزم بالعمل، وهو يشبه الجعل في عقده. # * * * # تم كتاب القراض بحمد الله. # يتلوه كتاب المساقاة بحول ms281 الله # * * * PageV02P558 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب المساقاة # * [قال] (¬1) عبد الرحمن: أرسل مالك في الموطأ حديث المساقاة ولم يسنده ~~[2594]، وحدثنا به أبو جعفر بن عون الله، قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال: ~~حدثنا أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، ~~عن نافع، عن عبد الله بن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل يهود ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع" (¬2). # فذاكرت أبا محمد هذا الحديث، فقال: لم يدخله مالك في الموطأ من أجل # حديث رافع بن خديج: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء ~~المزارع" (¬3). # قال أبو محمد: وإنما ساقى النبي - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر من أجل ~~اشتغاله بالجهاد في سبيل الله، وأمر بخرص ثمارها على اليهود من أجل أنه لم ~~يأمنهم عليها. # * قال عيسى بن دينار: ليس العمل في المساقاة على فعل عبد الله بن رواحة ~~في خرصه على اليهود [2594]، ولا تصلح القسمة في المساقاة إلا كيلا، إلا أن ~~تختلف حاجة المساقين، مثل أن يريد أحدهما أن يبيع نصيبه من الثمرة، ويريد PageV02P559 # الآخر أن يأكلها ولا يبيعها، فتقتسمانها حينئذ بالخرص (¬1). # وليس العمل في المساقاة أن تكون إلى غير أجل معلوم، كما في ظاهر حديث ~~الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي قال ليهود خيبر: "أقركم ما أقركم الله ~~على أن التمر بيننا وبينكم"، ولا تكون المساقاة إلا لأجل معلوم، ويكره فيها ~~ما طال من السنين، ولا بأس بالعشر سنين فدونها، وإنما فعلها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن الله أفاءها عليه بغير قتال، فكان أهلها له كالعبيد ~~الذين يجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين الحزين. # قال ابن سحنون: المساقاة كالإجارة، بخلاف القراض، وتلزم المساقاة ~~بالتعاقد بين المساقين، والقراض كالجعل يلزم إذا شرع العامل في العمل، فإذا ~~انعقدت المساقاة بين المساقين ثم بدا لأحدهما فيها قبل العمل لزمتهما جميعا ~~على حسب ما عقداها (¬2). # * قال ms282 مالك: في العين تكون بين الشريكين فينقطع ماؤها، وذكر القصة إلى ~~آخرها [2599]. # قال عبد الرحمن: ذكر ابن عبد الحكم عن مالك تفسيرها في كتابه، فقال: من ~~ساقى رجلا حائطا فغارت البئر، فأراد العامل أن ينفق فيها من ماله ويكون حقه ~~في ثمرة النخل وتكون رهنا في يديه حتى يستوفي نفقته فذلك له، فإن بقيت عنده ~~وأبى صاحبها أن يقبضها ويدفع ما وجب عليه من النفقة في نصيبه من العين ~~فباعها الشريك فلم يف ثمنها بالنفقة لم يكن له إلا ما أخرجت الثمرة، ولم ~~يتبع صاحبه ببقية النفقة، لأن العامل في المساقاة إنما يعمل فيها على أن له ~~الزيادة وعليه النقصان. # قال ابن القاسم: لا بأس بالبياض القليل في المساقاة أن يزرعه العامل من PageV02P560 # عنده، فما نبت فيه من ذلك كان بين المساقين على حسب شرطهما في المساقاة. # قال ابن القاسم: وأجل ذلك أن يلغى البياض اليسير في المساقاة للعامل، ~~ويزرعه لنفسه، فما نبت فيه من شيء كان له، وقدر البياض اليسير أن يكون قدر ~~الثلث من السواد فدون (¬1). # قال مالك: وكان بياض خيبر يسيرا بين أضعاف سوادها (¬2). # قال غيره: فكان اليهود يزرعون ذلك البياض، ويؤخذ منهم شطر ما ينبت فيه. # قال عيسى: إذا اشترط أحد المساقين على صاحبه زيادة يزادها عليه، أو اشترط ~~الداخل لنفسه بياضا ليس هو تبعا في المساقاة، أو اشترط رب المال أن يزرع في ~~البياض، أو اشترط العامل أن البذر الذي يزرعه في البياض على رب المال، أو ~~اشترط العامل على رب المال نفقة الرقيق أو نفقة بعضهم، أو اشترط العامل على ~~رب المال رقيقا ليسوا في المال حين عقدا فيه المساقاة، فإن هذا كله غير ~~جائز، فإن عمل العامل على هذه الوجوه، أو على شيء منها فإنه يرد إلى مساقاة ~~مثله، ويترادان الفضل، يريد يسقطان الزيادة فيما بينهما (¬3). # * قول مالك: لا ينبغي لكل مساق أو مقارض أن يستثني من المال، ولا من ~~النخل شيئا لنفسه دون صاحبه [2601]. # [قال] عبد الرحمن: تفسير هذا هو أن يقول ms283 رب المال للعامل: هذه عشرة ~~دنانير اتجر لي بها خاصة على أن أدفع إليك مالا قراضا تتجر به ويكون ربحه ~~بيني وبينك على وجه كذا وكذا، ويقول له رب الحائط: أدفع إليك هذا الحائط ~~مساقاة على جزء كذا وكذا على أن تحفر لي هذه الأصول، وثويرها ونجوها لي ~~خاصة، فهذا لا يجوز، لأنه استأجره على أن يتجر له بعشرة دنانير، أو يعمل له PageV02P561 # في أصوله التي أراها إياها بشيء غير معلوم، وقد يقل ذلك مرة ويكثر أخرى، ~~فهذا لا يصلح، فلما انضاف هذا الغرر إلى القراض أو إلى المساقاة فسد ذلك، ~~فإذا وقع مثل هذا كان للعامل في المال قراض مثله، وفي المساقاة مساقاة ~~مثله، ويأخذ أجرته في [تجارته] (¬1) بتلك الدراهم، وأجرة حفر تلك الأصول ~~ومؤنتها. # * قال عيسى: (سد الحظار) (¬2) الذي يجوز لرب المال أن يشترطه على العامل ~~هو: ما يحظر به على النخيل من السياجات والزروب، يربط ماؤها منها، وما ~~أنثلم من جدار الحائط إذا كان يسيرا تكفي فيه النفقة. # قال: (وخم العين) هو: كنسها من الحمأة ونحوها. # (وسرو الشرب) هو: تنقية منابع الماء حول الشجر أو النخل. # (وإبار النخيل) هو: تذكيرها. # (وقطع الجريد) هو: زبر النخل. # (وجد [التمر]) (¬3) هو: قطافها، فهذا كله جائز لرب النخل أن يشترطه على # العامل، لأن منفعة ذلك لهما جميعا [2602]. # ولا يجوز لرب المال أن يشترط على العامل ظفيرة بينهما، والظفيرة: الصهريج ~~الذي يجتمع فيه الماء. # وكذلك لا يجوز له أن يشترط عليه عينا يرفعها، يعني: ينقي مناهرها من ~~ورائها (¬4)، ويستخرج مائها. # وكذلك كل شيء فيه النفقة على العامل وتبقى منفعة ذلك لرب المال، فإن PageV02P562 # اشترط رب المال على العامل شيئا من هذا ثم عمل العامل رد إلى مساقاة ~~مثله، وكان للعامل على رب المال قيمة ما يناله قائما مثبتا يأخذه منه. # قال عيسى: وكذلك لا يصلح لرب المال أن يشترط على العامل أن يغرس له كذا ~~وكذا نخلة يأتي العامل بالأصول من عنده، لأن ذلك زيادة يزدادها رب المال ~~على العامل، فإن وقع ms284 مثل هذا كان للعامل أجرة مثله فيما سقى وعالج، ويرد ~~إلى مساقاة مثله، ويعطى قيمة غرسه مقلوعا كما جاء به يوم غرسه، وتنفسخ ~~المساقاة بينهما (¬1). # [قال] عبد الرحمن: المساقاة عند مالك جائزة في الأصول كلها مما يتصل ~~ثمرها بعضه ببعض إلى آخره، وكذلك المقاثي، والورد، والياسمين، ولم تجز ~~المساقاة في الجوز والقصب، لأن ذلك يأتي بطنا بعد بطن، بخلاف سائر الأصول (¬2). # قال ابن مزين: قال عيسى بن دينار: تفسير معرفة قيمة الأرض التي يجوز أن ~~تدخل في مساقاة الأصول هو: أن يكون للرجل حائط ينفق في مؤنته كلها مائة ~~دينار، ويبيع ثمرته بمائتي دينار، فغلته الآن مائة دينار، فإن كانت قيمة ~~كراء الأرض خمسين دينارا فأدنى فالمساقاة فيه جائزة، وتدخل الأرض في ~~المساقاة حينئذ، فإن كانت قيمة الأرض أكثر من الثلث لم يجز أن تدخل في ~~المساقاة، لأنه يدخل ذلك كراء الأرض بما يخرج منها، وهذا لا يجوز، وإذا ~~كانت قيمة الأرض أقل من الثلث كانت ملغاة في المساقاة (¬3). # * لم يأخذ ابن نافع بقول مالك في الموطأ: إنه لا يجوز للعامل أن يشترط PageV02P563 # على رب المال رقيقا يعمل به في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه [2620]. # قال ابن نافع: ولا بأس أن يشترط العامل على رب المال عدة من الرقيق وإن ~~لم يكونوا في الحائط حين ساقاه إياه (¬1). # وقال ابن القاسم: لا بأس أن يشترط العامل على رب المال الغلام الواحد ~~والدابة وإن لم يكن ذلك في الحائط إذا كان حائطا عظيما، وحكاه ابن القاسم ~~عن مالك (¬2). # [قال] عبد الرحمن: قول مالك: من ساقى حائطا فالزكاة في جميعه قبل القسم، ~~وإن لم يكن في الحائط إلا خمسة أوسق. # قال الأبهري: إنما وجبت ههنا الزكاة من أجل أنها تجب ببدو صلاح الثمرة ~~قبل الجذاذ، وفي هذه الحال لم يستقر ملك العامل غير الثمرة، وإنما يستقر ~~عليها ملكه وتتحصل له بالجذاذ، وقبل الجذاذ قد استقر فيها حكم الزكاة، وليس ~~كذلك الشريكان يكون بينهما من الثمرة خمسة أوسق فلا يكون عليهما في ذلك ms285 ~~الزكاة، من قبل أن ملك كل واحد منهما مستقر على الثمرة من حين تطلع إلى ~~الجذاذ، فلم يستقر حكم الزكاة في ذلك لعدم خمسة أوسق في ملكه، وأحدها علمه. # * * * # تم كتاب المساقاة، بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم # يتلوه كراء الأرض بحول الله تعالى # * * * PageV02P564 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كراء الأرض # * [قال]، عبد الرحمن: أدخل مالك في الموطأ حديث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في النهي عن كراء المزارع مجملا غير مفسر [2624]، وحدثنا به أبو ~~عيسى (¬1)، قال: حدثنا عبيد الله، عن أبيه يحيى، عن الليث بن سعد، عن ربيعة ~~بن أبي عبد الرحمن وإسحاق بن عبد الله، عن حنظلة بن قيس، أنه سأل رافع بن ~~خديج عن كراء الأرض، فقال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كراء ~~الأرض ببعض ما يخرج منها"، قال حنظلة: فسألته عن كرائها بالذهب والورق، ~~فقال: لا بأس به (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث يفسر وجه النهي عن كراء الأرض كيف هو، ~~وقد روى مالك: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة، ~~والمحاقلة" [2316]، والمحاقلة: إكراء الأرض بالحنطة وشبهها. # قال عيسى: لا يجوز أن تكرى الأرض بشيء إذا زرع فيها نبت (¬3). # وقال مالك: لا تكرى الأرض بشيء مما يؤكل أو يشرب. PageV02P565 # قال ابن القاسم: وذلك فيما أرى من قبل الطعام بالطعام متفاضلا، وبعضه ~~ببعض إلى أجل (¬1). # قال: ومن ترك كراء أرضه بالذهب أو الورق وأكراها بجزء مما يخرج منها فقد ~~دخل في الغرر المنهي عنه، لأن ذلك قد يقل ويكثر فلا يدري قدر كم يصير له في ~~كرائها، وكراؤها بالعين هو شيء معروف ليس فيه غرر، وهذا قول مالك. # وقال ابن مزين: قال الليث بن سعد: إنما يكره أن تكرى الأرض بشيء مما يخرج ~~منها إذا كان مضمونا على المستكري، رفع أولم يرفع، فأما أن يكريها صاحبها ~~ببعض ما يخرج منها من زرعه الذي يزرع فيها نصفا أو ثلثا ms286 أو ربعا ولم يكن ~~ذلك مضمونا على المستكري، فذلك حلال جائز. # قال عيسى: من أكراها بمثل ما قاله الليث فسخت كراؤه، فإن عمل على ذلك كان ~~عمله مثل كراء الأرض بالذهب أو الورق. # قال عيسى: وقال ابن نافع: لا تكرى الأرض بقمح، ولا شعير، ولا سلت، ولا ~~بأس أن تكرى بسائر ذلك على أن يزرع فيها، بخلاف ما تستكرى به. # قال عيسى: من أكراها بمثل ما قال ابن نافع لم أفسخ كرائه إذا عمل وتم ~~عمله، وأما قبل أن يعمل فالكراء مفسوخ (¬2). # وقال ابن عبد الحكم: لا بأس أن تكرى الأرض بالثياب والحيوان، ومن أكراها ~~فأصاب الزرع جائحة أو عاهة فالكراء له لازم، ولا توضع عنه الجائحة إلا في ~~الماء، أو فيما اجتيح من قبل الماء. # * * * # تم الكتاب بحمد الله وعونه، يتلوه كتاب الفرائض بحول الله PageV02P566 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الفرائض # مما لم يقع في كتاب ابن مزين # أخبرنا أبو محمد بن أبي زيد: ذكر الله -عز وجل- أهل الموارث في سورة ~~النساء، وقامت السنة بتوريث الأقرب فالأقرب من العصبة، وبتوريث الجدة، ~~ومولى النعمة، وأجمعت الأمة على توريث الجد أب الأب، واختلف في قدر ميراثه، ~~فلا يرث أحد إلا بسبب قرابة، أو بولاء عتاقة، أو بعصمة نكاح. # وأخبرني أبو الطيب الجريري بمصر (¬1)، عن أبي جعفر الطبري أنه قال: لا ~~يرث من الرجال إلا عشرة، وهم: الجد وإن علا، والأب، والإبن، وابن الإبن وإن ~~سفل، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة، وهو الذي ~~ينعم على عبده بالعتق. # قال أبو جعفر: ويرث من النساء سبع نسوة: الأم، والجدة، والإبنة، وابنت ~~الإبن، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة، وهي التي تنعم على عبدها أو على ~~أمتها بالعتق، فلا يرث من القرابة غير هؤلاء (¬2). PageV02P567 # * قال مالك: ميراث البنين من آبائهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانوا ~~رجالا ونساء، {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: ms287 11]، فإن كان معهم أحد من أهل الفرائض وكان فيهم ذكر ~~بديء بأهل الفرائض فأعطوا فرائضهم، ثم كان ما بقي، للولد الذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وقوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} فلم يذكر ههنا ~~كم للاثنتين من الميراث، فقيل: إنما أعطى الاثنتان الثلثين، بدلالة أن ~~الواحدة إذا كانت مع الإبن فلها الثلث، وهو أقوى سببا من البنت، فوجب ألا ~~تنقضي الثانية من الثلث مع من هو مثلها في القوة، وشيء آخر أن الله لما جعل ~~للأختين الثلثين بقوله: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} وكانت ~~الأخوات أبعد من البنات كان البنتان أولى أن لا ينقصن من الثلثين. # * قول مالك: (إذا اجتمع الولد للصلب وولد الولد فكان في الولد للصلب ذكر ~~فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الإبن) [1850]، إنما قال ذلك: لأن ابن الرجل ~~أقرب إليه من ابن ابنه. # * (فإن كان الولد للصلب ابنتين فأكثر من ذلك فإنه لا ميراث حينئذ لبنات ~~الإبن، إلا أن يكون مع بنات الإبن ذكر هو من المتوفى بمنزلة بنات الإبن أو ~~أسفل منهن، فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن فوقه من عماته فضلا إن فضل، ~~فيقتسمونه بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين) [1850]. # [قال] عبد الرحمن: إنما قال: (إن بنات الإبن لا يدخلن مع البنات في ~~الثلثين) من أجل أن البنات قد استكملن الثلثين، وهو فرض البنات، فلذلك لا ~~يدخل معهن في ذلك بنات الإبن، فإذا كان مع بنات الإبن ذكر صار له ولمن معه ~~في درجته ولمن فوقه من بنات الإبن ما فضل، للذكر مثل حظ الأنثيين، PageV02P568 # فالذكر هو الذي يعصبهن، كما يعصب الولد للصلب البنات، وهذا قول علي بن ~~أبي طالب وزيد بن ثابت، وعليه أهل المدينة. # ولا خلاف بأن للأبوين مع الولد لكل واحد منهما السدس، فإن لم يترك ~~المتوفى ولدا، ولا ولد ابن، ذكرا أو انثى، فإنه يبدأ بأهل الفرائض فيعطون ~~فرائضهم، ثم يكون للأب ما بقي، إلا أن يبقى أقل من السدس فلا ms288 ينقص منه. # [قال] عبد الرحمن: إنما يبدأ بأهل الفرائض قبل الأب من أجل أنهم يستحقون ~~الميراث بالفرض المجرد، فوجب تبديتهم، ثم يعطى الأب ما بقي، لأن فيه رحما ~~وتعصيبا، فيعطى ما استحقه بالرحم، ثم يأخذ ما بقي عن أهل الفرائض بالتعصيب، ~~فإذا لم يصبه بالتعصيب شيء لم ينقص من الفرض، وفرضه السدس، فإذا انفرد ~~الأبوان بالمال كان للأم الثلث وللأب الثلثان، لقوله تبارك وتعالى: {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11]، فصار الباقي للأب بهذا الظاهر. # فإذا كان مع الأبوين زوج أو زوجة كان للزوج النصف، وللأم الثلث مما بقي، ~~وما بقي بعد ذلك فاللأب، ويكون للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي ~~للأب، إنما كان للأم ثلث ما بقى بعد إخراج فريضة الزوج أو فريضة الزوجة، من ~~أجل أنها تأخذ السدس مع الولد ومع الأخوين، فحجبت الأم عن الثلث إلى السدس ~~بالولد وبالأبوين فصاعدا، فصار سبيلهما - أعني الأبوين فيما يبقى من المال ~~بعد أهل الفرائض كسبيلهما لو انفردا بالمال، وشيء آخر وهو إنما جعل الله ~~-عز وجل- للأم الثلث حيث جعل للأب الثلثين، فلا يجوز أن تزاد عليه اللأم. # [قال] عبد الرحمن: لم يرث الإخوة للأم مع الولد، ولا مع ولد الولد، ولا ~~مع الأب، ولا مع الجد شيئا، لأن الله -عز وجل- قال: {وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12]، والكلالة ههنا من لا ولد له ولا والد، PageV02P569 # فمتى كان للميت ولد وإن سفل، ووالد وإن علا فلا يرث فيه إخوته لأمه شيئا، ~~وعلى هذا أجمع أهل العلم، وصارت منزلة الإخوة للأم في الميراث سواء، لقوله ~~تعالى: {فهم شركاء في الثلث}، فلهذا صار سهم الأخ والأخت للأم سواء في ~~الميراث. # [قال] عبد الرحمن: إنما لم يرث الإخوة للأب والأم مع الولد الذكر، ولا مع ~~ولد الإبن الذكر شيئا من قبل أن الابن أقرب إلى الميت، وذلك أن ابن الرجل ~~هو منه، وأخوه هو ms289 ولد والده، وشيء آخر إنما يبدأ في الفرائض بمن له سهم ~~مسمى قبل العصبة، لأن من له سهم مسمى لا يسقط بوجه من الوجوه، ومن يأخذ ~~بالتعصيب قد يسقط إذا لم يبق من المال شيء، فلهذا وجب تبدية أهل الفرائض ~~قبل العصبة، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم. # [قال] عبد الرحمن: إنما شرك بنو الأب والأم مع الإخوة للأم في الثلث في ~~فريضة المشتركة من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه، فوجب أن يستوى في ~~ميراثهم، بسبب أمهم، وهذه الفريضة تسمى الحمارية (¬1)، وذلك أن بني الأم ~~والأب قالوا لبني الأم: هب أن أبانا حمار أليست أمنا واحدة، وشرك بينهم في ~~هذه الفريضة عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، وبه قال جماعة أهل المدينة. # قال أبو بكر الأبهري: إنما لم يرث الجد أب الأب مع الأب شيئا لأن الأب ~~أقرب من الجد، من قبل أن الجد يدلي بالأب، فإذا كان من يدلي به باقيا فهو ~~أحق بالميراث، وفرض للجد السدس مع الولد الذكر، ومع ابن الإبن الذكر، من ~~أجل ولادته، لا من أجل التعصيب، كما يفرض للجدة السدس مع الولد الذكر، ومع ~~ولد الولد الدكر السدس، فأما إذا لم يكن ولد ذكر، ولا ولا ابن ذكر، وكان ~~أحد من أهل الفرائض، بديء بأهل الفرائض المسماة فأعطوا فرائضهم، ثم كان ~~للجد ما بقي، إذا كان أكثر من السدس، يأخذ ذلك من أجل تعصيبه، فإن بقي PageV02P570 # أقل من السدس لم ينقص من السدس، لأنه يأخذ بالولادة [لا بالزيادة] (¬1)، ~~ولا سبيل إلى تغير فرض الولادة. # [قال] عبد الرحمن: مذهب مالك في الجد مع الإخوة مذهب زيد بن ثابت، يقاسم ~~به الإخوة الميراث إذا كان المقاسمة خيرا له من الثلث وهذا إذا انفرد الجد ~~والإخوة بالمال، أو يعطيه ثلث ما بقي بعد أهل الفرائض، أو السدس من رأس ~~المال، وذلك أن سبب الجد أقوى من سبب الإخوة، لأنه يأخذ مع الولد الذكر ~~السدس، وليس يأخذ الإخوة مع الولد الذكر شيئا، فلهذا الوجه أضيف إلى ms290 سدس ~~الجد الذي يستحقه بالرحم سدس أخر، فأعطي الثلث لتأكيد قرابته، ووجه آخر أن ~~الجد يحجب الإخوة للأم عن الثلث، والإخوة للأب لا يحجبونه عنه، فبهذا السبب ~~يأخذ الثلث. # قال: وأما مقاسمة الجد الأخت الميراث فيأخذ الجد الثلثين والأخت الثلث ~~إذا انفردا جميعا بالميراث، فمن أجل أن الأخ لما كان يقاسم الأخت وهو أضعف ~~حالا من الجد، وكانت الأخت تأخذ مع أخيها الثلث وجب أن يكون كذلك مع الجد، ~~ولم ينقص الجد من الثلثين إذ كان أقوى سببا من أخيها. # وأما مسألة: (فإنه لما لم يبق للأخت شيء لا تأخذه ولم يجز إسقاطها فرض ~~لها النصف ضرورة)، وذلك أنها لا تدخل في سدس الجد، ولا في ثلث الأم، ولا في ~~نصف الزوج، ولا بد أن تعطى فريضتها، إذ ليس في هذه المسألة من يمنعها ~~الميراث، ولا من يحجبها عنه، فاعطيت فريضتها، وهي النصف، ثم ترجع إلى أصل ~~المسألة، فيجمع سهمها وسهم الجد فيقسم بينهما، فيكون من ذلك للجد سهمان، ~~وللأخت سهم. # وأما معادة الإخوة والأخوات الشقائق الجد بالإخوة والأخوات للأب فيمنعونه ~~بهم كثرة الميراث، فمن أجل أن الإخوة للأب والأم يحتجون على PageV02P571 # الجد، فيقولون له: إذا كان الإخوة والأخوات للأب لو انفردوا معك أيها ~~الجد بالميراث لورثوا معك ولم تمنعهم الميراث، فكذلك إذا كنا نحن معهم فليس ~~تمنع ذلك من أن يورثوا معك، ثم نرجع نحن معهم إلى الأصل، فيقول: أنتم لا ~~ترثون معنا شيئا حتى نأخذ من أيديهم ما كانوا أخذو 5 مع الجد، فإذا كانت ~~أخت شقيقة رجعت عليهم حتى تستكمل نصف المال، فما بقي فاللإخوة للأب، فإن لم ~~يبق شيء فلا شيء لهم، لأن هؤلاء يستحقون بالتعصيب إذا كانوا اخوة أو أخوات، ~~والأخت الشقيقة إنما تستحق بالفرض فكانت أولى، ولأنها أقرب رحما، فإذا كانت ~~أخت شقيقة وأخوات لأب فإن الشقيقة ترجع عليهم إلى تمام النصف، وما بقي لهم. # [قال] عبد الرحمن: إنما حجبت الأم الجدة من أجل أن الجدة إنما تدلي بسبب ~~ابنتها، ومحال أن تأخذ سهم ms291 من يدلي بها مع وجودها حية. # ولم ترث الجدة أم الأب مع الأم شيئا لأن الأم لما كانت تمنع الجدة أم ~~الأم الميراث، وهي أقوى الجدات سببا من أجل أنها تدلي بالأم وجب أن تمنع ~~الجدة التي هي من جهة الأب، إذ كان الأب [...] (¬1)، فإذا اجتمعت الجدتان ~~وليس معهما أم ولا أب فإن كانت أم الأم أقعدهما فلها السدس دون أم الأب ~~(¬2)، وإن كانت أم الأب أقعدهما، أو كانت في القعدد سواء فالسدس بينهما نصفان. # [قال] عبد الرحمن: إنما كانت الجدة أم الأم إذا كانت قعدا أولى بالسدس من ~~أم الأب من قبل أنها قد جمعت قرب المنزلة، ألا ترى أن ابنتها التي هي الأم ~~تمنع الجدات الميراث، فكذلك أمها تمنع الجدات الميراث إذا لم يكونوا في ~~درجتها، إلا أن يبعد قربها ومنزلتها، وتقرب منزلة التي هي من جهة الأب، ~~فيقاوم تأكيد سببها قرب منزلة التي من قبل الأب، فيشتركان حينئذ في السدس، PageV02P572 # كان الميت ترك جدته أم أمه، وجدته أم أم أبيه، فالسدس ههنا لأم أمه، وإن ~~ترك أم أبيه، وأم أمه فالسدس بينهما سواء، ولا يرث غيرهما من الجدات عند ~~مالك، من قبل أن أصل ميراث الأجداد والجدات الأبوان، فإذا عدموا ورث اللذان ~~يدلي بهما، وهما الجد والجدات، فالجد أبو الأب، والجدة أم الأم، وأم الأب ~~دون من سواهم من الأجداد والجدات، وبه قال زيد بن ثابت. PageV02P573 ### | AUTO تفسير مسائل ذوي الأرحام # إنما كان الأخ الشقيق أولى بالميراث من الأخ للأب من قبل أن الأخ الشقيق ~~أقوى سببا من الأخ للأب، لأنه جمع رحما وتعصيبا، فمن جمع الشيئين أولى ممن ~~جمع شيئا واحدا. # وكان الأخ للأب أولى بالميراث من ابن الأخ الشقيق، لأن أخا الإنسان أقرب # إليه من ابن أخيه. # وكان ابن الأخ الشقيق أولى من ابن الأخ للأب، لأنه جمع رحما وتعصيبا. # وكان ابن الأخ الشقيق أولى من العم أخي الأب للأب والأم، وذلك أن ولد أخي ~~الإنسان أقرب إليه من عمه، لأن ولد أخيه هو ولد ms292 ولد أبيه، وعمه هو ولد ولد ~~جده دون أبيه. # وكان العم من قبل الأب والأم أولى من العم أخي الأب من قبل الأب، من أجل ~~أنه أقوى سببا منه، لأنه قد اجتمع إليه القرباء من جهة أبيه وأمه. # وكان العم أخ الأب من قبل الأب أولى من العم أخي الأب من قبل الأب والأم، ~~من أجل أنه أقرب إلى الميت وأقوى سببا. # وكان ابن العم من قبل الأب والأم أولى من ابن العم من قبل الأب، لأنه جمع ~~رحما وتعصيبا. PageV02P574 # وكان ابن العم من قبل الأب أولى من عم الأب أخي الأب للأب والأم، من أجل ~~أنه أقرب إلى الميت، لأنه من ولد جده، والاخر من ولد أبي جده، وجد الإنسان ~~أقرب إليه من جد جده. # وكان الجد أبو الأب أولى من ابن الأخ للأب والأم من قبل أن الجد يتوصل ~~إلى الميت بابنه، فيقول: أنا أبو أبيه، وابن الأخ يتوصل إليه بأبيه أخي ~~الميت، فيقول: أنا ابن أخيه، والأخ إنما يتوصل بالأب، فصارت وصلة ابن الأخ ~~أبعد من الجد، فلذلك ضعف سببه، وشيء آخر وهو أن أهل الفرائض جعلوا الجد ~~بمنزلة الأخ، فإذا اجتمع الأخ وابن الأخ كان الميراث للأخ دون ابن الأخ، ~~ولا خلاف في هذا. # * قال مالك: وابن الأخ للأب والأم أولى بهولاء الموالي من الجد [1887]. # وقال ابن عبد الحكم: إنما كان ابن الاخ أولى بالولاية من الجد، وكان الجد ~~أولى بالميراث من ابن الأخ من قبل لو أن رجلا هلك وترك ولدا ذكورا وموالي ~~وترك أبويه، كان لكل واحد منهما السدس فما بقي فللولد، فإن هلك بعض الموالي ~~كان ميراث المولى لولده دون أبويه، فكذلك الجد أولى بالميراث من ابن الأخ، ~~وابن الأخ أولى بولاء الموالي. # * قال مالك: وابن الأخ من قبل الأب والأم أولى من العم أخي الأب من قبل ~~الأب والأم، من أجل أن ابن الأخ من ولد الأب، والعم من ولد الجد، وولد الأب ~~أولى بالميراث، لقربهم من الميت [1885]. # قال الأبهري: ولم يرث ms293 ابن الأخ للأم، ولا جد من قبل الأم، ولا عم أخوات ~~للأم، ولا خال، ولا خالة، ولا جدة أم أبي الأم، ولا بنت الأخ، ولا عمه، لأن ~~هؤلاء ليس لهم في كتاب الله فرض، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيء، فلم يجب أن يعطوا شيئا من جهة الإجتهاد، لأن الله -عز وجل- قد ~~بين من يستحق الميراث، PageV02P575 # ولما لم يكن لهؤلاء ذكر نص ولا دلالة لم يجب أن يعطوا شيئا من الميراث، ~~وهذا ما اجتمع عليه علماء أهل المدينة. # * * * # تم كتاب الفرائض بحمد الله # يتلوه كتاب الجهاد بحول الله PageV02P576 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الجهاد # قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مثل المجاهد [في سبيل الله] (¬1) ~~كمثل الصائم القائم [الدائم، الذي لا يفتر من صلاة، ولا صيام حتى يرجع" ~~[1616]، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلا للمجاهد في سبيل الله ~~بالصيام والقيام الذين هما من أرفع الأعمال، ولولا مجاهدة العدو لضعف ~~الإسلام، وغلب العدو المسلمين، والجهاد فريضة عامة يحملها من قام بها. # وقال [أبو] (¬2) عمر: ليس هو بفرض، ولا ينبغي تركه، ويجزي فيه بعض الناس ~~عن بعض، إلا أن ينزل العدو بمدينة المسلمين ويحاصروهم، فواجب على المسلمين ~~نصرهم والدفع عنهم، وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها، ومن كان ~~فيه موضع للإمامة فواجب عليه قوة الطلب، ويلزم كل مؤمن أن يتعلم من أمر ~~دينه مالا يسعه جهله. # وقال بعض شيوخنا: طلب العلم أفضل من الجهاد، ولولا العلم ما علم الجهاد. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ~~ستر، وعلى رجل PageV02P577 # وزر" [1618]، وذكر الحديث. قال عيسى: الذي هي له أجر هو الذي أعدها ~~للجهاد في سبيل الله. # وقوله: "فأطال لها في مرج أو روضة"، يعني: طول لها حبلها الذي ربطها به ~~في مرج لترعى فيه أو روضة، فالمرج: المطمئن من الأرض، والروضة: ما ارتفع من الأرض. # وقوله: "فاستنت شرفا أو شرفين"، ms294 يعني: قطعت الحبل الذي ربطت به، لكي ~~ترعى، فجعلت تجري من شرف إلى شرف، فهذا كله حسنات لصاحبها، لأنه أراد ~~باتخاذها وجه الله، والجهاد في سبيله، فكيف ما تقلبت بها الحال كان ذلك له حسنات. # قال: "ورجل ربطها تغنيا وتعففا"، يعني: أنه اتخذها ليستغني بما يكسبه على ~~ظهورها عن ما في أيدي الناس، ويتصدق مما يكسبه عليها على الفقراء أو ينزيها ~~على إناث الخيل لمن سأله ذلك بلا أجر يأخذه عليه، فهي لهذا ستر، وهو مأجور ~~على هذا. # "ورجل ربطها فخرا، ورياء، ونواء لأهل الإسلام"، يعني: اتخذها [عداوة] ~~(¬1) على أهل الإسلام، والمناوأة: هي المعاداة، فهي على هذا وزر، [لأنه] ~~(¬2) لم يرد الله بشيء من عمله. # وهذا الحديث أصل في اكتساب المال، وإنفاقه، فمن اكتسبه من حلال وأنفقه في ~~وجوه البر، وأطعم منه الجائع وأحياه، كان ماله بركة عليه في آخرته، والذي ~~يكسب المال من حله، وينفقه في مصالحه، ويتعفف به عما في أيدي الناس هو أيضا ~~في ذلك مأجور، وأما من جمعه من حرام، وأنفقه في غير طاعة فوزره عليه، ~~لإستباحة ما حرم الله ونهى عنه. PageV02P578 # وقوله في آخر الحديث إذ سئل عن الحمر، فقال: "لم ينزل على فيها شيء إلا ~~هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره} "، يعني: أنه من أحسن إليها رأى إحسانه في الآخرة، ومن ~~أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رأى إساثده في الآخرة، والله يغفر لمن يشاء، ~~ويعذب من يشاء. # وقوله في الآية: إنها "جامعة فاذة"، يعني: منفردة في معناها، جمعت أعمال ~~البر كلها دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال المعاصي. # * [قال] عبد الرحمن: قول عبادة بن الصامت: "بايعنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر، واليسر، والمنشط، والمكره" ~~[1620]، قال أبو عمر: هذا الحديث هو نحو قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} ~~[التوبة: 41]، ثم نسخ هدا بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: ~~122]، إلى آخر الآية. # وقوله في آخر الحديث: "وأن لا تنازع الأمر أهله"، يعني: ms295 لا تخرج على ~~الأئمة فنقاتلهم، فالسمع والطاعة على المسلمين لمن ولاه الله أمرهم فرض ~~عليهم، فإن عدلوا فلهم الأجر، وعلى الرعيه الشكر، وإن جاروا فعليهم الوزر، ~~وعلى الرعية الصبر والدعاء إلى الله في كشف الضر عنهم. # * وفي حديث ابن عمر: "كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على السمع والطاعة، يقول لنا: فيما استطعتم" [3601]، فجاءت الرخصة في هذا ~~الحديث أن لا يتكلف الإنسان لإمامه ما يضر به في دينه، وما كان فيه طاعة ~~لله فواجب عليه الوقوف عند ما يؤمر به إذا أطاق ذلك. # * [قال] عبد الرحمن: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في كتابه: (لن ~~[يغلب] (¬1) عسر يسرين) [1621]، يعني: قول الله -عز وجل-: {فإن مع العسر ~~يسرا (5) إن مع العسر يسرا}. PageV02P579 # قال بعض شيوخنا: العسر المكرر ذكره ههنا واحد، لأنه معرفة بالألف واللام، ~~واليسر الأول هو غير اليسر الثاني لأنهما نكرتان، والنكرة في كلام العرب هو ~~شيء شائع في جنسه لا يخص به واحد دون آخر، فلذلك قال: (لا يغلب عسر واحد ~~يسرين). # وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} [آل عمران: 200]، ~~يعني: {اصبروا} على طاعة الله، {وصابروا}: صابروا المشركين، {ورابطوا}، ~~يعني: جاهدوا في سبيل الله، {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] ~~والفلاح: البقاء في الجنة، و (لعل) من الله حتم واجب. # [قال] عبد الرحمن: معنى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو خيفة أن تقع المصاحف في أيدي العدو فيحرقونها، وإنما ~~هذا والله أعلم عند قلة الجيوش، وخوف المشركين، وإنما عند الكثرة فلا بأس ~~بحملان المصاحف في الغزوات. # * قال، عبد الرحمن: نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء ~~والولدان [1625]، نسخ حديث الصعب بن جثامة الذي ذكر فيه أنه سأل النبي عن ~~الخيل تصيب من أولاد المشركين فتقتلهم عند الغارات عليهم، فقال رسول الله: ~~"هم منهم" (¬1)، فجاء في هذا الحديث أولا إباحة قتلهم ثم نهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان، فصار هذا الحديث ms296 ناسخا ~~لما قبله، وبهذا أمر أبو بكر يزيد بن أبي سفيان [1627]. # قال عيسى: المحبسين أنفسهم الذين نهى أبو بكر عن قتلهم هم الرهبان أهل ~~الديارات، وأهل الصوامع الذين قد انقطعوا عن الناس، فهؤلاء يتركون، ولا ~~يعرض لهم جزية: من أجل أنهم حبسوا أنفسهم عن مقاتلة المسلمين، ويترك PageV02P580 # لهم من أموالهم قدر ما يعيشون به، وإنما فعل بهم أبو بكر ذلك لأنهم لا ~~شوكة فيهم ولا مقاتلة، وأما الذين (فحصوا عن أوساط رؤوسهم) فهم الشمامسة ~~(¬1)، وهؤلاء يقتلون إذا قدر عليهم، وأما الكبير الذي لا نكاية عنده ولا ~~تدبير فإنه لا يقتل، فإذا كان ممن يدبر أمر الحرب، ويحرض على قتال المسلمين ~~فإنه يقتل، وقد قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دريد بن الصمة، وهو ~~ابن عشرين ومائة سنة، لتحريضه أصحابه على مقاتلة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ونصره بالحروب (¬2). # وقول أبي بكر: (لا تخربن عامرا) قال ابن القاسم: إنما هذا في كل بلد يرتج ~~المسلمون إذا غنموه البقاء فيها وسكناها، فإنها لا تخرب، ولا تقطع ثمارها، ~~وأما إذا كانت منقطعة عن المسلمين فإنها تخرب مساكنها، وتقطع ثمارها، وتحرق ~~زروعها. # قال: ولا بأس إذا عسر إخراج العسل من اللجج أن يغرق في الماء، لكي يخرج ~~منه النحل، ولا يحرق بالنار. # * قال مالك: ليس العمل على قول عمر فيمن أمن مشركا فقتله بعد أن أمنه أنه ~~يقتل من فعل ذلك [1630]، وإنما فيه العقوبة، يعاقب السلطان من فعل ذلك ~~عقوبة شديدة. # قال أبو محمد: إنما قال مالك هذا القول من أجل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" (¬3)، فلذلك لم ير مالك أن يقتل من فعل ~~ذلك من المسلمين. # * قال مالك: وقد يقتل المؤمن بالكافر إذا قتله قتل غيلة أو حرابة [3215]. # [قال] عبد الرحمن: الحرابة هي قطع الطريق، ومنه قيل: قوم حراب إذا PageV02P581 # قطعوا الطريق، [واستباحوا] (¬1) الأموال والأنفس، والغيلة: هو أن يخدع ~~الرجل الرجل حتى يأمنه فيدخله بيتا ثم يقتله على ماله، ففي مثل هذا كله ~~يقتل المؤمن ms297 بالكافر، لأنه نقض العهد الذي عقده المسلمون لأهل الذمة. # * * * PageV02P582 ### || AUTO باب ما يعطى الرجل في سبيل الله، وجامع النفل # * قال مالك: كان الغزو إلى الشام إذ كان ابن عمر يعطي الشيء في سبيل ~~الله، ثم يقول للذي يعطيه إياه: "إذا بلغت به وادي القرى فشأنك به) [1633]، ~~أي: افعل ما شئت به. # [قال] عبد الرحمن: إنما جاز ذلك لأنه قد بلغ به أول موضع الجهاد، فإذا ~~بلغ الرجل بما يعطاه على أن يجاهد به رأس مغزاته، فالذي يعطاه من ذلك مال ~~من ماله يصنع به ما شاء. # قال عيسى: وأما إذا أعطي الرجل الشيء لينفقه في الغزو فأنفق، ثم فضلت منه ~~فضلة بيده فإنه يجعلها في سبيل الله، وإن أعطي ذلك للغزو فما فضل من ذلك ~~بيده بعد نفقاته في غزوه، فهو مال من ماله. # [قال] عبد الرحمن: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه رجل، ~~فقال: يا رسول الله، إني أتيت لأجاهد معك وتركت أبوي يبكيان، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما" (¬1)، ~~فلهذا الحديث قال مالك: لا يغزى بغير إذن الأبوين، إلا أن يفجأ العدو مدينة ~~للمسلمين ويغيروا عليها، فواجب على الناس الخروج إليهم للمدافعة عنهم، ولا ~~يستأذن الأبوان في مثل هذا. # * قال أحمد بن خالد: روى مالك حديث ابن عمر على الشك، وذلك قوله: "فكانت ~~سهمانهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا PageV02P583 # بعيرا" [1673]، ورواه [يحيى عن مالك] (¬1) عن نافع، عن ابن عمر: "أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد، ~~فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، [أو أحد] (¬2) عشر ~~بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا". # [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث يبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~نفلهم من جملة الخمس، ولم ينفلهم من خمس الخمس كما قال الشافعي (¬3)، وذلك ~~أنه يقول: إن النفل إنما هو من خمس الخمس، وسمعت من يقول: كانت السرية التي ~~كان فيها عبد الله بن ms298 عمر عشرة رجال، فغنموا مائة وخمسين بعيرا، فللنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - خمسها بثلاثين، الباقي مائة وعشرون مقسومة على عشرة ~~رجال، فصار لكل واحد منهم اثني عشر بعيرا، فإذا قسمت الثلاثين التي صارت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - أخماسا صار في كل خمسين منها ستة أبعرة، فإذا ~~قسمت الستة أبعرة التي هي خمس الخمس على عشرة لم يقع لكل واحد من أولئك ~~القوم العشرة إلا أقل من بعير بعير فلم يوافق ذلك. # * قوله في الحديث: "ونملوا بعيرا بعيرا" فوجب بهذا أن يكون النفل من جملة ~~الخمس لا من خمس الخمس، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مالي مما ~~أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) [1666]، يعني: أنه ينفل ~~منه من رأه أهلا لذلك. # قال ابن القاسم: ليس العمل بالمدينة على قول ابن المسيب: (أن الناس كانوا ~~يعدلون البعير بعشر شياه) [1638]، في قسمة الغنيمة، وذلك أنه لا تجوز قسمة ~~العروض المختلفة التي تكون بين الشركاء بالقرعة، لأنه غرر، وذلك أنه لا ~~يدري على ما يقع عليه سهم أحدهم، فلذلك لا يجوز (¬4). PageV02P584 # قال أبو محمد: والدليل على أن جميع ما في العسكر شركاء في الغنيمة قوله ~~تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين} [الأنفال: 41]، وسائر الأجناس الأربعة لأهل العسكر، ~~وهذا أصل في شركة القوم بأبدانهم إذا كانوا في عمل واحد. # قال عيسى: بيع الغنيمة بالنقد، وقسم الثمن في بلد العدو أعدل، إلا أن لا ~~يجدوا من يبتاعها منهم بالنقد، فيفسمها الإمام حينئذ بين أهل العسكر ~~بالقيمة، ولا يبيعها من الناس بالدين. # وقال ابن نافع: إذا اضطر الإمام إلى بيعها بالدين باعها، وكتب الثمن على ~~المشترين حتى يخرجوا إلى بلد الإسلام فيأخذه منهم ثم يقسمه. # قال: وبيع الغنيمة بأرض العدو هو الواجب. لأنهم أولى برخصها من سائر ~~الناس الذين لم يشاهدوا غنيمتها. # * قال مالك في الأجير إذا حضر القتال وقاتل: قسم له [1639]. # قال ابن القاسم: سواء قاتل قبل الغنيمة أو بعدها فإنه يقسم له ms299 إذا قاتل ~~ولو مرة واحدة، فإن لم يقاتل ولم يحضر القتال لم يقسم له شيء من الغنيمة. PageV02P585 ### || AUTO باب مالا خمس فيه، # إلى آخر باب السلب في النفل # قال ابن القاسم: إذا نزل العدو على ساحل البحر وزعموا أنهم تجار ولم ~~يتبين ذلك فيهم، فإن الإمام يفعل فيهم ما يؤديه إليه اجتهاده، وما فيه ~~النظر للمسلمين. # قد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم أهل النضير بين المهاجرين ~~وأربعة من الأنصار، وذلك أن الله أفاءها عليه بغير خيل، ولا ركاب، فقسمها ~~على حسب ما أداه إليه اجتهاده ولم يخمسها، فكذلك حكم ما أفاء الله -عز وجل- ~~على المسلمين من أموال المشركين بغير قتال. # قال: ويكون إلى الإمام قتل هؤلاء إن شاء إن لم يكونوا تجارا، فإن كانوا ~~تجارا لم يقتلوا، وإن أرادوا الخروج لأخذ الماء والزاد فللمسلمين منعهم من ~~الخروج إلا أن يأخذوا من أموالهم بعضها، فإن لم يكونوا تجارا فهم حلال لمن ~~وجدهم من الأئمة، يفعل فيهم ما يشاء من القتل والسبي وغير ذلك. # قال أبو محمد: أجمع المسلمون على إباحة أكل طعام المشركين بأرض العدو ~~بغير إذن الإمام، وروى نافع عن ابن عمر: "أن جيشا غنموا في زمان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - طعاما وعسلا فلم يخمسه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وتركه لأهل العسكر" (¬1). # [قال] عبد الرحمن: إنما صرف إلى عبد الله بن عمر فرسه وعبده قبل قسم ~~الغنيمة [1648]، من أجل أنه ماله وملكه باق عليه، فإذا قسم مثل ذلك ولم ~~يعلم أنه PageV02P586 # لمسلم ثم وجده صاحبه بعد البيع ثم لم يأخذه إلا بالثمن، لأنه بيع ذلك ~~باجتهاد الإمام فلا ينقض حكمه. # [قال] عبد الرحمن: لم يحل استرقاق أم الولد وإن قسمت الجزية التي فيها، ~~وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أم ولدة: "أعتقها ولدها" ~~(¬1)، وإذا بيعت أم ولد رجل مسلم في الغنيمة فداها الإمام، فإن لم يفعل ~~فداها سيدها، ويتبع بثمنها دينا عليه إن لم يكن عنده ما يفديها به في الوقت. ms300 # * قال أبو محمد: كان أبو قتادة الأنصاري يسمى فارس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من أجل شيجاعته، وإنما نفله النبي - صلى الله عليه وسلم - درع ~~المشرك الذي كان أبو قتادة قد قتله بعدما برد القتال، على سبيل الإجتهاد من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأعطاه إياه بإقرار الرجل الذي كان الدرع ~~عنده، وهذا حكم كل مقر لغيره بحق له في يديه أن يدفعه إليه [1654]. # وقال ابن أبي زيد: السلب من الخمس، ويكون ذلك في أول مغنم، وأخذه على وجه ~~الإجتهاد من الإمام، ولا يجوز نفل قبل الغنيمة، وإنما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من قتل قتيلا فله سلبه" بعدما برد القتال، وهذا يوجب أن يكون ~~ذلك فيما مضى، لقوله: "من قتل قتيلا"، ومن ادعى أنه فيما مضى وفيما يستقبل ~~فعليه إقامة الدليل على ذلك، وإنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحنين بعدما برد القتال، ويدل على أنه لم يرد به أن يكون أمرا لازما في ~~المستقبل أنه أعطى ذلك الدرع أبا قتادة بشهادة رجل واحد بغير يمين، ذلك أنه ~~إنما يعطى مثل هذا من الخمس إذا رأى الإمام ذلك مصلحة، فالاجتهاد في هذا ~~مؤتنف بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ لم يحفظ عنه أنه فعل ذلك ~~في غير يوم حنين، ولا فعله أبو بكر ولا عمر، فليس السلب للقاتل كما قال ~~الشافعي حتى يقوله الإمام، ويكون ذلك منه على وجه الإجتهاد (¬2). PageV02P587 # [قال] عبد الرحمن: معنى قول أبي قتادة: (فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت)، ~~يريد: أنه وجد عضة الموت من شدة ضمه ذلك المشرك له حين عطف عليه بعد ضرب ~~[أبي] (¬1) قتادة إياه بالسيف. # وقوله: (فبعت الدرع فابتعت به مخرفا)، يعني: ابتعت بثمنه حائط نخل في بني ~~سلمة (¬2). # [يخترف] (¬3) منه التمر، يريد: يجتنى به التمر. # وقوله: (لأول مال تأثلته في الإسلام)، يعني: اكتسبته في الإسلام، واكتساب ~~المال الحلال مرغب فيه، وقد قال النبي لعمرو بن العاص: "نعم المال الصالح ~~للرجل الصالح" (¬4). # قال ابن القاسم لا ms301 بأس أن يقول الإمام بعد أن برد القتال: (من قتل قتيلا ~~فله سلبه، أخرجه له من الخمس)، إذا كان ذلك من الإمام على وجه الإجتهاد. # قال ابن القاسم: ولا أحب للإمام أن يبعث الخيل ويجعل لمن أصاب منهم شيئا ~~جزء معلوما من الغنيمة، لأن في ذلك فساد نيات الناس، وكرهه مالك. # وقال: لو خرج قوم في مثل هذا الوجه المكروه، فخرج معهم رجال لم يقصدوا ~~بخروجهم معهم قصد أولئك، وإنما خرج هؤلاء رغبة في الجهاد، ونكهاية للعدو، ~~لم [يكن] (¬5) بخروجهم معهم بأس (¬6). PageV02P588 # قال مالك: وقد فعله بكير بن الأشج حين نادى أمير الجيش الذي كان فيهم ~~بكير: (من قتل قتيلا فله كذا وكذا)، فتبادر القوم للقتال حرصا منهم للأخذ ~~ما قد جعل لهم، فألقى بكير سلاحه، وامتنع من الخروج معهم. # قال مالك: ثم فكر ساعة وأخذ سلاحه، وقال: (اللهم إنك تعلم أن ما لهذا ~~خرجت، وإنما خرجت ابتغاء ما عندك)، ثم تقدم فقاتل حتى قتل، وكانوا غزاة في البحر. # قال مالك: وذكر عنه أنه استيقظ من نؤمه قبل خروجه إلى القتال، فقال: (إني ~~رأيت في منامي أني أدخلت الجنة، وسقيت فيها لبنا، ولأجربن ذلك)، قال: ~~فاستقاء، ففاء لبنا، وكانوا بموضع لا لبن فيه. # قال مالك: وهذه قصة معروفة مشهورة، ويكرم الله من أطاعه بما شاء (¬1). # * قال عيسى: كان صبيغ يتهم برأي الخوارج وأهل الأهواء، فسأل عمر بن ~~الخطاب عن الذاريات، والمرسلات، والنازعات، فأمر به فضرب بجرائد النخيل حتى ~~[أدمي] (¬2) جسده، فلما هم أن يبرأ أعاد عليه الضرب، فقال له صبيغ: يا أمير ~~المؤمنين، إن كنت تريد قتلي فقتل مريح، وإن كنت تريد دوائي فقد بلغني ~~الدواء، فخلى عنه ونفاه إلى العراق، وكتب إلى أبي موسى ألا يجالسه أحد، ~~فامتنع الناس من مجالسته، فلما حسنت حاله وظهرت توبته كتب بذلك أبو موسى ~~إلى عمر بن الخطاب، فأمره عمر أن يخلي بينه وبين مجالسة الناس، فقال ابن ~~عباس للذي سأله عن الأنفال: ما هي؟ فأجابه ابن عباس، ثم سأله عنها مرة PageV02P589 # أخرى ms302 سؤال [متعنت] (¬1)، فقال ابن عباس: (مثلك مثل صبيغ الذي سأل متعنتا، ~~فضربه عمر على ذلك) [1655]. # ففي هذا من الفقه: أنه من سأل عالما عن مسألة فجاوبه عنها أن يقنع ~~بجوابه، ولا يتعسف في سؤاله، فمن فعل هذا وأكثر منه عوقب على فعله ذلك، ~~وكذلك حكم كل من اعترض في سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه، ووقف عندها أهل السنة، فمن تكلم فيها بما لم يقله السلف الصالح ~~أدب حتى يتوب، كما تاب صبيغ، ورجع عن مذهب الخوارج. # * * * PageV02P590 ### || AUTO باب القسم للخيل، وذكر الغلول، # وباقي أبواب الجهاد # حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا أبو داود، قال: ~~حدثنا أحمد بن [حنبل] (¬1)، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، ~~عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة ~~أسهم، له سهم، وسهمان للفرس" (¬2). # [قال] عبد الرحمن: لم يذكر مالك هذا الحديث في الموطأ، وقال مالك: لم أزل ~~أسمع هذا. # قال: والبراذين بمنزلة الخيل إذا أجازها الوالي، وهي القوية اللاحقة ~~بالخيل في قوتها، وحملها للركض، فهذه يسهم لها كما يسهم للخيل (¬3). # * [قال] عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذين سألوه أن ~~يقسم بينهم غنمتهم، فقال لهم: "لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما ~~لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذابا" [1666]. # قال عيسى: يقال لما نبت في [...] (¬4) جبال مكة: السمر، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: لو PageV02P591 # غنمتم مثل عدد تلك السمر إبلا لقسمتها بينكم، (ثم لا تجدوني بخيلا، ولا ~~جبانا، ولا كذابا) (¬1). # قال عيسى: ليس من أخلاق الأنبياء البخل، ولا الجبن، وقد يكون المؤمن ~~بخيلا وجبانا، ولا يكون كدابا، لأن الكذب مجانب للإيمان. # وقوله في هذا الحديث: (أدوا الخائط والمخيط)، يعني: أدوا الخيط والإبرة ~~من الغنيمة وما قل من الغلول، (فإن الغلول عار، ونار، وشنار على أهله)، ~~فالعار: العيب، والشنار: الفضيحة. # قال عيسى: هذا كله كلام واحد، ومعناه العيب. # وقوله: (شراك من نار)، يعني: إذا أخذه ms303 الرجل من المغنم على وجه الغلول ~~فهو حرام وإن قل ثمنه، وما أخذه الرجل من المغنم على غير وجه الغلول، وكان ~~ثمنه يسيرا وكان محتاجا إليه، قال مالك: كالنعل يحتذيه الرجل، أو الجلد ~~يغشيه إكافه، وعيدان يعمل منها مشاجب (¬2)، فلا بأس بأخذ مثل هذا اليسير ~~إذا احتاج إليه، ولم يأخذه على وجه الغلول. # * إنما كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على الغال إعظاما ~~منه لشأن الغلول، ولكي يرتدع بذلك من هم أن يغل [1667]. # * ومعنى تكبيره على القبيلة الذي وجد العقد في بردعة أحدهم كما يكبر على ~~الميت [1669]، من أجل أنهم كانوا قد هلكوا بسبب الغلول الذي كان فيهم، ~~فصاروا بذلك كالموتى الذين يصلى عليهم، ويدعى لهم، وهذا كله يدل على تعظيم ~~أمر الغلول. # * [قال] عبد الرحمن: السهم الغرب هو الذي يرمى به إلى جماعة الناس، ولا ~~يقصد به واحد بعييه. PageV02P592 # وأقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مدعم أن الشملة التي أخذها ~~غلولا لتشتعل عليه نارا لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بذلك [1669]. # * ولم تحل الغنائم لغير أمة محمد، وإنما كانت الغنيمة تجمع فتنزل نار من ~~السماء فتحرقها، فأحلها الله -عز وجل- لهذه الأمة، فقال تعالى: {لولا كتاب ~~من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] يعني: أنه سبق من ~~الله جل وعز لهذه الأمة أن أحل لهم الغنائم، ثم قال: {فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا} [الأنفال: 69]، فكانت الغنيمة في أول الإسلام للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وذلك قوله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1]، ثم قسمها الله -عز وجل- بعد ذلك، فقال جل وعز: {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41]، إلى آخر الآية، وصارت الأربعة ~~الأخماس للذين غنموها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مالي مما أفاء الله ~~عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" [1666]، فالخمس مردود إلى مصالح ~~المسلمين، فمنه يعطى غازي المسلمين، وقاضيهم، وصاحب أعمالهم التي لا غناء ~~بالمسلمين عنها، وعن من يقوم لهم فيها. # * [قال] عبد الرحمن: قول ابن عباس: (ما ظهر ms304 الغلول في قوم قط إلا ألقى في ~~قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت [1670]، وذكر ~~الحديث إلى آخره، ففي هذا بيان: أن المعاصي إذا فشت في الناس فلم تغير كان ~~لكل صنف منها عقوبة يعاقب بها كل من فشت فيما بينهم إذا لم يغيروها، ~~{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25]، فدل بهذا أن ~~العقوبة قد تصيب الظالم وغيره إذا لم تغير المعاصي على أهلها، فتكون عقوبة ~~للظالم، وكفارة لغيره، وإذا عملت المعاصي سرا لم تضر إلا لأصحابها. # * قوله - صلى الله عليه وسلم - فيمن قتل صابرا محتسبا أنه تكفر عنه ~~خطاياه إلا الدين [1676]، يحتمل هذا الحديث -والله أعلم- أن يكون المقتول ~~كان عنده ما يؤدي به دينه فلم يفعل حتى قتل، ومطل الغني ظلم، فلقي الله وهو ~~ظالم لأخيه بمطله دينه، وأما من كان في عسرة ولم يكن عنده ما يؤدي منه دينه ~~فبخلاف ذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: PageV02P593 # "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فالي " (¬1)، فهذا هو الدين الذي لا ~~يستطيع من هو عليه [أدائه] (¬2) إلى صاحبه، فمتى قتل هذا في سبيل الله كفر ~~الله عنه خطاياه، وكان دينه في ذمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # [قال] عبد الرحمن: روى ابن بكير عن مالك عن [أبي] (¬3) النضر: "أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة من الصلوات، فقال: من ههنا من بني ~~فلان؟ فأجابه رجل من القوم، فقال: إن صاحبكم قد حبس بدين عليه دون الجنة، ~~فإن رأيتم أن تقضوه عنه فافعلوا، ففعلوا" (¬4)، ولم يرو يحيى بن يحيى في ~~الموطأ هذا الحديث. # وفيه بيان أنه من أدى عنه دينه بعد موته أنه تسقط عنه فيه التبعة، كما قد ~~يتصدق عنه بعد موته فتنفعه الصدقة في قبره، ويؤجر عليها. # * قوله في البقيع: (ما على الأرض بقعة أحب إلي من أن يكون قبري بها منها) ~~[1978]، يعني: مقبرة المدينة، ففي هذا دليل على فضل المدينة على سائر بقاع ~~الدنيا. # * وقد تمنى ms305 عمر بن الخطاب أن يدفن بالمدينة، وأن يموت شهيدا [1680]، ~~فأعطاه الله -عز وجل- ما تمنى من الشهادة، ودفن مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبي بكر بالمدينة، وقتله مجوسي لا يحتج عند الله بسجدة سجدها ~~له، ففي هذا دليل على أن من سجد لله مؤمنا به مصدقا بنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه يحتج بذلك عند الله، ولا يخلد في النار، وإن واقع الكبائر، ~~ويصدق هذا قوله في حديث الشفاعة: "أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ~~حبه من خردل من إيمان" (¬5). PageV02P594 # * قول عمر: (كرم المؤمن تقواه) [1681]، يريد: أن من اتقى الله فهو كريم، ~~وأن الحسب هو الدين، وأن من حسن خلقه فقد تمت مرؤته. # و (الغرائز): هي الطباع التي يطبع عليها ابن آدم. # وقوله: (والقتل حتف من الحتوف)، يعني: هو منية من المنايا. # (والشهيد من احتسب نفسه على الله)، يريد: أنه من قاتل إيمانا واحتسابا ~~حتى قتل فهو شهيد. # * قال أبو عمر: ترجم مالك في الموطأ (باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل ~~الله) [1686]، على معنى: أنه لا يستعمل ما جعل في سبيل الله في غير السبيل، ~~كما كره عمر بن الخطاب لمن له نصف جمل في سبيل الله، ولصاحبه نصف الجمل أن ~~ينفرد بذلك الجمل رجل واحد، فقال لعمر: (احملني وسحيما) [1687]، فسمي زقه ~~سحيما، طمعا منه أن ينفرد بظهر جمل وحده، وإنما كان له نصف جمل، فتفرس عمر ~~في لفظه أنه كاذب، فقال له: (أنشدك الله، أسحيم زق؟ فقال: نعم)، والسحيم ~~تصغير أسحم، وهو الأسود، فلم يعطه عمر ما لم يكن له إلى أخذه سبيل، وكان ~~عمر بن الخطاب صحيح الفراسة، جليل القدر عند الله -عز وجل-، وعند المسلمين. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه: "إن الله جعل الحق على لسان ~~عمر وقلبه" (¬1)، (ولم يلقه الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجه) ~~(¬2)، ووافق ربه جل وعز في ثلاث، ووافقه ربه جل وعز في ذلك (¬3)، إلى غير ~~ما شيء يطول الكتاب ببعض فضائله، ms306 - رضي الله عنه -، وعن جميع الصحابة ~~والتابعين لهم بإحسان. # * [قال] عبد الرحمن: كانت أم حرام من خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من الرضاعة، PageV02P595 # وهي أخت أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري، وفي حديثها فضل غزاة البحر ~~[1689]. # قوله: (يركبون ثبج هذا البحر)، يعني: يركبون ظهر هذا البحر للغزو في سبيل الله. # وفي هذا الحديث: إباحة الغزو في البحر بالنساء، ووصف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صفة شهداء البحر والبر في الجنة أنهم ملوك على الأسرة. # وأجاب الله -عز وجل- دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم حرام ~~فجعلها من شهداء البحر، وذلك أنها صرعت عن دابتها بقبرس (¬1) على ساحل ~~البحر، فماتت ودفنت في ذلك المكان. # [قال] عبد الرحمن: قول معاذ: (الغزو غزوان) [1693]، يعني: هما غزوان، ~~مبارك، فيه ومذموم. # (فالذي تنفق فيه الكريمة)، يريد: الدهب والفضة، من كسب طيب. # (ويياسر فيه الشريك)، يعني: يحسن الإنسان فيه معاشرة رفيقه. # (ويطاع فيه ذو الأمر)، يعني: يطاع فيه أمير الجيش فيما أمر من الطاعات، ~~فهذا الغزو بركة على صاحبه كله، وما كان ضد هذا فهو غرو مذموم لا يرجع ~~صاحبه منه سالما من الوزر كما خرج من بيته. # قوله - عليه السلام -: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، يعني: ~~الخيل المعدة في سبيل الله للجهاد عليها في نواصيها الخير، وهو الأجر ~~والغنيمة، بخلاف الخيل المعدة للفتن التي ربطت فخرا ورياء ونواء لأهل ~~الإسلام. # وفي هذا الحديث دليل على أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وفي غير الموطا ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجهاد ماض منذ بعث الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى آخر عصابة من PageV02P596 # أمتي تقاتل الدجال" (¬1)، فهذا الحديث يقوي الأؤل أن الجهاد يبقى في هذه ~~الأمة إلى يوم القيامة. # * [قال] عبد الرحمن: في مسابقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل ~~[1696]، من الفقه: رياضة الخيل المعدة للجهاد، وأن المسابقة بين الخيل سنة، ~~وأنه لا بأس أن تجرى في المسابقة الأميال. # * قال يحيى بن مزين: بين الحفياء وبين الوداع خمسة ms307 (¬2) أميال، وبين ~~الثنية ومسجد بني زريق نحو من ميل، وإنما قيل لها ثنية الوداع من أجل أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ودع بها أصحابه في خروجه إلى بعض أسفاره (¬3) ~~[1696]. # وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للخيل التي [لم] (¬4) تضمر غاية في ~~الجري دون غاية التي قد أضمرت، من أجل أن المضمرة أقوى على الجري من التي ~~لم تضمر، وفي هذه إشار إلى الناس لا يستوون في العبادات، وحسب كل إنسان أن ~~يتكلف منها ما يطيق ويدوم عليه. # * [قال] عبد الرحمن: قول ابن المسيب: (لا بأس برهان الخيل إذا دخل فيها ~~محلل) [1679]، يعني: لا بأس أن يتراهن الرجلان فيخرج هذا من ماله سبقا ~~دينارا أو ما أشبهه، ويخرج الثاني من ماله مثل ذلك، ويدخلان مع أنفسهما ~~رجلا بفرسه لاحقا بالفرسين اللذين للرجلين المخرجين للسبق، ولا يخرج صاحب ~~ذلك الفرس شيئا من ماله، وهذا هو المحلل، ثم يجرون خيلهم، فإن سبق أحد ~~الفرسين اللذين أخرجا السبق بينهما كان ما أخرجا من مالهما لمن سبق بفرسه ~~منهما، وإن سبق الفرس الذي لم يخرج صاحبه شيئا أخذ السبقين جميعا. PageV02P597 # قال مالك: وليس على هذا العمل (¬1)، وإنما الذي يجوز من ذلك أن يخرج ~~الرجل من ماله سبقا كما يفعل الإمام، فإن سبق بفرسه كان السبق الذي أخرجه ~~من ماله لصاحب الفرس المصل إذا كانت خيلا كثيرة، والمصلي من الخيل هو الذي ~~يكون رأسه على صلى الفرس السابق في حين جرى الخيل وصلى الفرس أصل إليته، ~~فإذا لم يكن إلا فرس جاعل على السبق وآخر، فسبق جاعل السبق كان السبق طعمة، ~~وإن سبق فرس الذي لم يخرج من ماله شيئا أخذ السبق الذي كان قد أخرجه صاحبه (¬2). # [قال] عبد الرحمن: وفي رواية ابن بكير سئل مالك: هل سمعت أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا جلب ولا جنب"" فقال: لم أسمعه عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # فقيل له: ما تفسيره؟ فقال: أما (الجلب) فهو أن يتخلف الفرس عن الجري في ~~السبق، ms308 فيحرك ورأه الشيء يستحث به، فيزيد في جريه فيسبق، فهذا هو (الجلب)، ~~وأما (الجنب) فإنه يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرس آخر، حتى إذا دنى من ~~موضع الغاية تحول راكبه على الفرس المجنوب فسبق عليه وأخذ السبق (¬3). # [قال] عبد الرحمن: لم يرو يحيى بن يحيى في موطئه هذه الحكاية عن مالك. PageV02P598 # *قول اليهود حين خرجت إلى النخيل بمساحيها ومكاتلها، والمكاتل: القفف ~~(¬1)، فصبحتهم خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا علم عندهم بها، ~~فلما رأؤها قالوا: (محمد والخميس)، يعنون: هذا محمد والعسكر، وهو الخميس، ~~فصبحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم في ديارهم آمنون [1699]. # قال عيسى: والعمل على أن لا يغار على العدو بليل. # وقال مالك: ولا يقاتل العدو حتى [يدعى] (¬2) إلى الإسلام، فإن أبوا من ~~الإسلام منه عرضت عليهم الجزية، فإن أبوا منها قوتلوا، إلا من بلغتهم دعوة ~~الإسلام، وعرفوا ما يقاتلوا عنه، فإن هؤلاء يقاتلون ولا يدعون. # قال غيره: كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل خيبر، وذلك أنه قد ~~كان دعاهم إلى الإسلام قبل ذلك، فأبوا عليه ولم يجيبوه إليه. # * قال أبو محمد: كان سبب إخراج عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو ~~الأنصاريين من قبورهما بعد ستة وأربعين سنة، من يوم دفنا بالبقيع يوم أحد، ~~القناة التي جلبت من جبل أحد إلى المدينة (¬3)، فوقع حفرها بجنب قبريهما، ~~فلما خشي عليهما السيل أخرجا من ذلك القبر، ليدفنا في غيره، فوجدا لم ~~يتغيرا، وهذا من بركة الشهادة في سبيل الله [1704]. # وقال غيره: في هذا دليل على أن الأرض لا تأكل لحوم الشهداء. # * * * # تم كتاب الجهاد بحمد الله وعونه، يتلوه كتاب الحج إن شاء الله تعالى # * * * PageV02P599 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الحج # لم يفسره ابن مزين # (¬1) ### || AUTO باب الغسل للإحرام وما يلبسه المحرم # حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن خالد، ~~قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن ms309 أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن ~~سليمان، [عن عبيد الله بن عمر] (¬2) قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن ~~أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة [قالت] (¬3): (نفست أسماء بنت عميس محمد بن ~~أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكير أن ~~يأمرها أن تغتسل وتهل") (¬4). # * [قال] عبد الرحمن: رواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن ~~أسماء بنت عميس، ولم يذكر فيه عائشة [1150]. # قال لي أبو محمد: ليس يصح للقاسم سماع من أسماء، وحديثه عنها في الموطأ ~~مرسل، والصحيح فيه كما رواه ابن أبي شيبة من طريق عائشة. PageV02P600 # في هذا الحديث من الفقه: حج الرجل بزوجته وإن كانت حاملا، والغسل عند ~~الإهلال بالحج، وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - النفساء بالغسل عند ~~الإحرام دليل على تأكيد الغسل عند الإحرام، إذ يؤمر به من لا يصلي، ومن ~~تركه فقد أثم، ولم يكن عليه في ذلك فدية. # سألت أبا محمد عما رواه زيد بن أسلم، عن [ابن] (¬1) أبي واقد الليثي، عن ~~أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه في حجة ~~الوداع: (هذه، ثم ظهور الحصر)، فقال لي أبو محمد: هذا حديث شيعي كذب لا ~~يصح، وإنما أراد به ناقله الطعن على عائشة بخروجها في دم عثمان، وحجها بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كانت عائشة لتسمع هذا من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم تخالفه (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: روى يحيى عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن نافع، عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن حنين [1154]، ولم يذكر ابن بكير نافعا في هذا ~~المسند، وإنما قال: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله، وهذا ~~هو الصحيح (¬3). # [قال] عبد الرحمن: اختلف ابن عباس والمسور بن مخرمة وهما بالأبواء، وهي ~~بقرب الجحفة، في المحرم يغتسل من الحر، هل يغسل رأسه أم لا يغسله؟ PageV02P601 # فأفتاهما أبو أيوب الأنصاري وهو يغتسل بين القرنين، يعني: أنه كان يغتسل ~~بين عمودي البئر ms310 التي هي بالجحفة، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يغسل رأسه وهو محرم. # * وقال عمر ليعلى بن منية: (أصبب على رأسي، فقال له يعلى: أتريد أن ~~تجعلها بي؟) يعني: أتريد أن يقال: أن يعلى بن منية كان يقول: إن المحرم ~~[يغسل] (¬1) رأسه في غير غسل الجنابة، فقال له عمر: (أصبب، فلن يزده الماء ~~إلا شعثا)، يعني: أن الشعث مأمور به في الحج، فإذا بل الشعر بالماء ولم ~~يمشط شعث عند ذلك [1155]. # قال أبو محمد: لم يأخذ مالك بترك ابن عمر رأسه في غير غسل الجنابة إذا ~~كان محرما [1157]، لأنه من شدائده على نفسه، والغسل لدخول مكة مأمور به، ~~ومثله الغسل للوقوف بعرفة، ومن تركهما فقد أساء، ولم تكن عليه فدية. # * قال أبو عمر: معنى حديث مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب؟ يريد: ما يلبس من ~~الثياب في حال إحرامه، فقال: "لا تلبسوا القمص، ولا السراويلات"، وذكر ~~الحديث إلى آخره [1160]. # سألت أبا محمد عن الحديث الذي رواه حماد بن زيد، [عن عمرو بن دينار] ~~(¬2)، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "السراويل لمن لم يجد الإزار، والخف لمن لم يجد النعلين" ~~(¬3)، فقال لي أبو محمد: انفرد جابر بن زيد بهذا الحديث عن ابن عباس، وهذا ~~حديث لا يعرف عند أحد من أصحاب ابن عباس بالحجاز، ولهذا أنكره مالك، وجابر ~~بن زيد رجل من أهل البصرة، ولا يعرف هذا الحديث بالمدينة. PageV02P602 # قال أبو محمد: من لم يجد مئزرا وكانت معه سراويل شقها واتزر بها، ومن لم ~~يجد النعلين قطع الخفين أسفل من الكعبين، ومن لبس خفين أو سراويل من ضرورة افتدى. # * [قال] عبد الرحمن: قول عمر لطلحة حين رأى عليه الثوب المصبوغ بالمدر، ~~والمدر: المغرة (¬1)، فقال له عمر: (إنكم أيها الرهط، أئمة يقتدي بكم ~~الناس) [1164]، ثم ذكر القصة إلى آخرها. # في هذا من الفقه: قطع الذرائع التي ms311 تلبس على الناس، وذلك أن الناس يقتدون ~~بعلمائهم في كل ما رأوهم يصنعونه، فمن كان إماما مقتدى به لزمه مراعاة ~~أحواله، وترك ما يلتبس على الناس، وأصل قطع الذرائع في كتاب الله عز وجل ~~قوله: {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104]، وذلك أن اليهود ~~كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا مخاطبته: راعنا ~~سمعك، وكانت عندهم هذه الكلمة بمنزلة السب، وكان أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا خاطبوه فلم يسمع منهم قالوا له: راعنا بسمعك يا رسول ~~الله، فأعلم الله جل وعز نبيه - صلى الله عليه وسلم - مذهب اليهود في هذه ~~الكلمة، وأنزل {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} ~~فقطع الله جل ثناؤه بهذا ما كانت اليهود يتذرعون به إلى لسب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر بن الخطاب حين نزلت هذه الآية: (لئن سمعت ~~أحدا من اليهود يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - راعنا لأقتلنه) (¬2). # [قال] عبد الرحمن: كره مالك أن تلبس النساء في حالة الإحرام من الثياب ~~المعصفر بالزعفران، والمصبوغ بالورس، من أجل أنه ينتفض على الجلد، وهو في ~~معنى الطيب الذي نهى المحرم أن يستعمله في حالة إحرامه. PageV02P603 # * قال مالك: ما فوق الذقن من الوجه والرأس لا يغطيه، كما قال ابن عمر ~~[1172]، ومن غطى وجهه في حالة إحرامه واستدام ذلك كان عليه دم، فإن لم ~~يستدم ذلك فلا شيء عليه. # * [قال] عبدالرحمن: إنما قال مالك هذا من أجل ما رواهالفرافصة بن عمير ~~أنه رأى عثمان يغطي وجهه وهو محرم [1171]، ولم يأخذ بهذا مالك فإذا فعل ~~المحرم من ذلك الشيء اليسير ولم يستدم تغطية وجهه لم يكن عليه شيء، فإن ~~استدام تغطية وجهه وطال ذلك كانت عليه الفدية. # قال مالك: إحرام الرجل في وجهه ورأسه، وإحرام المرأة في وجهها وكفيها، ~~ولا بأس أن تستر المرأة وجهها إذا كات شابة، فترسل المقنعة من أعلى رأسها ~~على وجهها إذا أرادت بذلك الستر من الناس (¬1). # * [قال] عبد الرحمن: إنما كره ابن ms312 عمر للمحرم لبس المنطقة [1168]، من أجل ~~أنه يعقد بعضها ببعض، فصار ذلك ضربا من الفباس الذي نهي عنه المحرم، ورخص ~~ابن المسيب في لباسها للمحرم إذا كانت فيها نفقته، من أجل حاجته إلى ذلك ~~[1169]، # وقال ابن بكير في روايته: إذا جعل في طرفها معيرين يعقد بعضها ببعض (¬2)، ~~يريد: إذا لم يدخل السير في [ثقب] (¬3) المنطقة. # * وروى يحيى بن يحيى: إذا جعل في ظرفيها سيورة [1169] ورواية ابن بكير أبين. # [قال] عبد الرحمن: صفة لباس المحرم المنطقة هو: أن يشدها لابسها على ~~جلده، ولا يشدها على مئزره، لأن ذلك يشبه اللباس الذي نهي عنه المحرم. PageV02P604 # * سألت أبا محمد عن حديث هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس: (أن رجلا وقصت به ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اغسلوه، وكفنوه، ولا تخمروا وجهه ورأسه، فإن الله يبعثه يوم ~~القيامة ملبيا" (¬1)، فقال لي أبو محمد: انفرد بهذا الحديث ابن جبير عن ابن ~~عباس، وإن صح هذا الحديث فهو خاص لذلك الرجل، من أجل أنه مات وقد اتقطع عنه ~~العمل، وقد كفن ابن عمر ابنه وخمر رأسه حين مات وهو مخرم [1173] وبهذا أخذ ~~مالك في المحرم إذا مات أنه يغسل، ويكفن، ويغطى رأسه. # * [قال] عبد الرحمن: روى الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" ~~(¬2)، وأوقف مالك هذا الحديث في الموطأ على ابن عمر، ولم يبلغ به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -[1175]. # وفيه من الفقه: أن المرأة إذا سترت يديها في قفازين، أو سترت وجهها وهي ~~محرمة من غير ضرورة أن عليبها الفدية. # * * * PageV02P605 ### || AUTO باب ترك الطيب في الحج، # وذكر المواقيت والإهلال # * روى النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: "كأني أنظر إلى بيض الطيب ~~في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم" (¬1)، ومن حديث مالك ~~من طريق عائشة أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لإحرامه ms313 قبل أن يحرم، وقبل أن يطوف بالبيت" [1178]. # * قال أبو محمد: هذا خاص لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدليل على ~~ذلك قوله: "ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس" [1160] وأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي أن يغسل صفرة طيب عنه إذ بقيت ~~ظاهرة عليه وهو محرم [1179] وكره عمر الطيب للمحرم، ورد معاوية من ذي ~~الحليفة إلى المدينة، وأمره أن يأتي أم حبيبة التي كانت طيبته قبل أن يحرم ~~لتغسل عنهالطيب الذي كانت طيبته، ولكي يعلمها [أن الطيب] (¬2) في حالة ~~الإحرام خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -[11/ 80] وأمر كثير بن الصلت حين ~~تطيب [وقد لبد رأسه] (¬3) أن يذهب إلى شربة فيغسل عنه الطيب [1181] وقال ~~ابن عمر حين كفن ابنه: (لولا أنا حرم لطيبناه) [1173] [وهذه] (¬4) الآثار ~~كلها تدل على أن الطيب في حالة الإحرام خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم -، PageV02P606 # وقال [تبارك وتعالى] (¬1): {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] والتفث هو: ضد ~~الطيب في حالة الإحرام. # * [قال] عبد الرحمن: لم يرخص [مالك بعد] (¬2) رمي جمرة العقبة يوم النحر ~~أن يتطيب حتى يطوف طواف الإفاضة، كما قال سالم بن عبد الله بن عمر، ورخص في ~~ذلك خارجة بن زيد بن ثابت للوليد بن عبد الملك [1182]، فإن تطيب الرجل بعد ~~رميه وحلاقة قبل أن يطوف للإفاضة لم يكن عليه شيء، لفتيا خارجة بذلك. # قال أبو محمد: مواقيت الحج رخصة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته ~~ورفقا منه بهم. # * [قال] عبد الرحمن: قيل في تفسير قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة} ~~[البقرة: 196] أن إتمامها أن يهل بها الرجل من بلده ومسكنه، فرخص في ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته، ووقت لهم مواقيت يهلون منها بالحج ~~والعمرة، ولو أن رجلا خرج محرما بالحج من بلده لشق ذلك عليه لطول السفر، ~~ولامتناعه مما يستبيحه الحلال [1186]. # قال مالك: فلا يجاوز أحد المواقيت ممن يريد دخول مكة إلا محرما بحج أو # عمرة. # [قال] عبد الرحمن: قلت لأبي محمد: ما وجه إهلال ابن عمر من الفرع ms314 وهي ~~بعيدة من ذي الحليفة؟ [1188] فقال لي: قصد ابن عمر إلى الفرع في حاجة عرضت ~~له، فلما انقضت قامت له نية في السير إلى مكة، فأهل من مكانه ذلك، كما يفعل ~~أهل كل بلد ممن هم قدام المواقيت إلى مكة، يهلون من منازلهم. # قلت له: فما وجه إهلاله من إيلياء، وهي من أرض الشام؟ [1189]، فقال لي: ~~إنما أهل منها بالحج من أجل الفتنة التي كانت بالحجاز، وكان الناس يحبون أن PageV02P607 # يصيروا إليه الخلافة، فلما صح ذلك عنده دخل في إحرامه، ورأهم أنه في عمل ~~من أعمال الآخرة، لكي يسلم من الفريقين. # وأجمع المسلمون على أن من اهل بحج أو عمرة من قبل ميقاته أنه يلزمه ~~الإحرام. # قلت له: فحديث المعافى بن عمران، [عن أفلح بن حميد]، عن القاسم بن محمد، ~~عن عائشة، أنها قالت: "وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل العراق ~~ذات عرق" (¬1)، فقال لي: الصحيح في هذا توقيت عمر لأهل العراق ذات عرق، في ~~إيامه افتتح العراق (¬2). # قال مالك: من جاوز ميقاته غير محرم ممن يريد الحج أو العمرة رجع إليه إن ~~كان قريبا فأحرم منه، وإن بعد وخشي فوات الحج أهل من مكانه، وكان عليه دم ~~لمجاوزته ميقاته غير محرم. # * [قال] عبد الرحمن: إنما اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الجعرانة عام الفتح حين انصرف من حنين لكي يدخل مكة محرما، فأحرم بعمرة من ~~الجعرانة، وهي في الحل قريب من الحرم، وكان هذا قبل فرض الحج [1190]. # * ومن هذا الحديث قال العلماء: إنه لا يعتمر أحد من جوف مكة، وقد أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة حين اعتمرت أن تخرج من مكة إلى الحل ~~فتهل منه بعمرة [1147] لكي تجمع في عمرتها بين حل وحرم. PageV02P608 # [قال] عبد الرحمن: الإهلال رفعالصوت بالتلبية، إجابة دعوة إبراهيم - صلى ~~الله عليه وسلم -، وذلك قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى ~~كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] , فدكر أنهم يأتون مكة رجالا ~~وركبانا. # ومعنى (لبيك اللهم لبيك) ms315 أي: إجابة لك بعد إجابة. # ومعنى: (سعديك) أي: مساعدة لك بعد مساعدة على أداء ما أوجبته لك علينا من ~~فرض الحج، فالحج فرض على المستطيعين البالغين الأحرار، مرة في العمر، وقد ~~سأل الأقرع بن حابس النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نزل فرض الحج، فقال: ~~"يا رسول الله، الحج في كل عام أو مرة واحدة في العمر؟ فقال: بل مرة واحدة، ~~فمن زاد فهو متطوع" (¬1). # قال ابن أبي زيد: السبيل إلى الحج الطريق السابلة التي يأمن الإنسان في ~~سلوكها على نفسها، والزاد المبلغ، والقوة على الوصول إلى مكة، إما راجلا، ~~وإما راكبا مع صحة البدن. # [قال] عبد الرحمن: روى أشعث بن سوار، عن الحسن، عن أنس: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى الظهر بذي الحليفة، ثم ركب راحلته، فلما علا على شرف ~~البيداء أهل" (¬2). # * قال أبو محمد: شرف البيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة، ~~وأنكر ابن عمر هذا الحديث، وقال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فيها، ما أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يعني ~~بالحج- إلا من عند مسجد ذي الحليفة، ومن قال: إنه إنما ابتدأ الإهلال من ~~البيداء فقد كذب، وإنما بدأ بالإهلال من عند باب المسجد حين استوت به ~~راحلته) [1194]. PageV02P609 # [قال] عبد الرحمن: بهذا الحديث أخذ مالك، أن الإهلال يكون من عند مسجد ذي ~~الحليفة بأثر صلاة نافلة لمن مر بذي الحليفة. # * قول عبيد بن جريج لإبن عمر: (رأيتك تصنع أربعا، ثم ذكر القصة إلى ~~آخرها، لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، فقال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك ~~لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ ~~بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى ~~كان يوم التروية، فقال له عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يمس إلا اليمانيين) [1195] , يعني: لم أر رسول ~~الله - صلى الله عليه ms316 وسلم - يمس من أركان البيت في طوافه إلا اليمانيين، ~~يعني الركن الذي فيه الحجر الأسود، والركن الذي يتصل به من ناحية مغرب ~~الشمس، وهما الركنان اليمانيان، وإنما قيل لهما اليمانيين لأنهما من ناحية اليمن. # وقوله: (وأما النعال السبتية)، يعني: المحلوقة الشعر، (فإني رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها حين يتوضأ والبلل برجليه). # (وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ثيابه ~~لا شعره)، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ من الشيب إلى أن يحتاج أن ~~يغير شيبه بصفرة. # وقوله: (وأما الإهلال، فإني لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل ~~حتى تنبعث به راحلته)، يريد: أنه إنما أهل بالحج حين شرع في عمل الحج وتوجه ~~إليه، فكذلك أفعل أنا إذا كان وقت خروجي من مكة لعمل الحج أهللت به. # * [قال] عبد الرحمن: الذي يأخذ به مالك في وقت إهلال أهل مكة بالحج ومن ~~كان مقيما بها من غيرهم أن يهلوا بالحج إذا أهل هلال ذي الحجة، كما قال عمر ~~لأهل مكة: (يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون؟ أهلوا إذا ~~رأيتم الهلال) [1222] , يعني: أهلوا بالحج إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وإنما ~~أراد عمر بهذا أن ينال أهل مكة من صعوبة الإحرام مثل ما ينال أهل الآفاق ~~الذين يهلون بالحج من المواقيت. PageV02P610 # * [قال] عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمرني جبريل أن ~~آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية" [1199] , قال ابن أبي زيد: ~~يرفعونها على قدر، وليس عليهم كثرة الإلحاح بذلك. # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك: (لا ترفع الأصوات بالتلبية في المساجد إلا ~~في مسجد مكة، ومسجد منى) [1201] , قال أبو محمد: إنما خص هذين المسجدين ~~بإباحة التلبية فيهما برفع الصوت لأنهما بنيا للتلبية بالحج والصلاة فيهما، ~~وسائر المساجد إنما بنيت للصلاة فيها، فلذلك لا ترفع فيها الأصوات بالتلبية ~~ولا غيرها, ولهذا كره العلماء رفع الأصوات في المساجد عند المناظرة في ~~العلم، ولم ترفع المرأة صوتها بالتلبية، لأنها تشغل نفوس ms317 الناس بصوتها حين ~~إحرامهم. PageV02P611 ### || AUTO باب إفراد الحج، وقرانه، # ومتى تقطع التلبية في الحج # قال أبو محمد: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أفرد الحج، وسميت ~~حجته حجة الوداع، لأن فيها ودع الناس، وأفرد الحج بعده أبو بكر، وعمر، ~~وعثمان، وأباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في حجته القران بين ~~الحج والعمرة، والتمتع بالعمرة إلى الحج، وأفرد هو - صلى الله عليه وسلم -. # حدثنا أبو محمد الباجي (¬1)، قال: حدثنا أحمد بن [عمرو] المكي (¬2)، قال: ~~حدثنا ابن أبي عمر العدني (¬3)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ~~عروة، عن عائشة، قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع، فقال: من أراد أن يهل منكم بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل ~~بالحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل، قالت: وأهل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالحج" (¬4). # * [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث يبين فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في خاصة نفسه أنه أفرد الحج وأباح لأصحابه القران بين الحج والعمرة، ~~والتمتع بالعمرة إلى الحج، والإفراد بالحج أحب إلى مالك من القران ومن ~~التمتع، وذلك أن القران PageV02P612 # والتمتع يوجبان على من فعلها الهدي، والهدي أبدا إنما يلزم في الحج بسبب ~~توهيم يقع في عمله كسجدتي السهو في الصلاة إنما هو لتوهيم يقع في الصلاة، ~~والإفراد بالحج لا يجب معه هدي ولا غيره، ولذلك التزمه أبو بكر وعمر ~~وعثمان، حتى أن عثمان كان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، وكان علي يرى ~~القران مباحا على نحو ما أباحه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، ~~ولذلك غضب حين راجعه في ذلك عثمان حين قال له: (ذلك رأيي)، فقال علي -رحمه ~~الله- حينئذ: (لبيك بحج وعمرة) [1209] , وإنما فعل ذلك علي إذ خشي أن تذهب ~~سنة القران التي أباحها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في حجة ~~الوداع. # * قال أبو محمد: ليس في قول علي: (لبيك بحج وعمرة)، دليل لمن يرى إرداف ~~العمرة على الحج، إذ ms318 جائز أن يكون علي فرق بينهما أولا عند إحرامه من ~~الميقات، وجائز أن يهل أولا بعمرة ثم أردف الحج عليها، وقد روى غير يحيى عن ~~مالك في موطئه من طريق علي بن أبي طالب في هذا الحديث أنه قال: (لبيك بعمرة ~~وحجة مع) [1209] , (¬1)، على معنى: أن يردف الأكثر عملا -وهو الحج- على ~~الأقل عملا، وهي العمرة. # * [قال] عبد الرحمن: معنى قول ابن عمر حين أهل بالعمرة من الميقات، ثم ~~قال: (إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-) [1212] , يعني: كما صنعوا معه عام الحديبية حين صدهم المشركون عن البيت ~~فحلوا بها من عمرتهم ونحروا وحلقوا، فلذلك قال ابن عمر: (ما أمرهما إلا ~~واحد)، يعني: أمر الحج والعمرة واحد فيمن صد عن البيت وهو محرم، إما بحجة ~~أو بعمرة أنه يحل من إحرامه، ويرجع إلى بلده. PageV02P613 # وقوله: (أشهدكم أني أوجبت الحج [مع] (¬1) العمرة)، يعني: أشهدكم أني قد ~~قرنت بين الحج والعمرة بإحرامي هذا. # قال أبو عمر: ليس على من أردف الحج على العمرة أن يشهد على ذلك، والنية تكفيه. # صفة إرداف الحج على العمرة هو: أن يهل الرجل بعمرة من الميقات، ثم يبدو ~~له أن يردف الحج عليها، وذلك مباح له ما لم يطف بالبيت لعمرته ويركع، فإذا ~~طاف وركع أتم عمرته، ولم يردف الحج عليها. # وقيل: إن له أن يردف الحج على العمرة ما لم يسع، فإذا طاف بالبيت وسعى # بين الصفا والمروة لم يردف الحج على العمرة، لأنه قد تمت عمرته. # وقال أشهب: إنه متى طاف لعمرته ولو شوطا واحدا لم يجز له أن يردف على ~~عمرته حجة. # [قال] عبد الرحمن: استحب مالك للحاج أن يقطعوا التلبية يوم عرفة عند زوال ~~الشمس إذا توجهوا إلى موقف عرفة. # * قال أبو محمد: وإلى موقف عرفة ينتهي غاية الملبي، إذ منها دعى إبراهيم ~~- صلى الله عليه وسلم - الناس إلى الحج، ومن التزم التلبية بعد انصرافه من ~~موقف عرفة إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر فلا معنى ms319 له، إذ من شأن ~~الملبي أن يجيب من دعاه حتى ينتهي إليه، فإذا انصرف عنه لم يكن لتلبيته ~~إياه معنى. # قلت له: فما تقول في حديث وكيع، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ~~أخيه الفضل بن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبى حتى رمى جمرة ~~العقبة" (¬2)، فقال لي أبو محمد: هو حديث صحيح من جهة النقل، والعمل في قطع ~~التلبية على قول علي بن أبي طالب وعائشة الذي ذكره مالك عنهما في PageV02P614 # موطئه [1215 أو 1216] , وقد أنكر بعض الصحابة على ابن مسعود تلبيته بعد ~~انصرافه من عرفة، وقال: (من هذا الأعرابي الجافي) (¬1)، إنكارا منه لتلبيته ~~حينئذ، وإذ لم يصحب الحديث عمل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # * [قال] عبد الرحمن: قوله: "عرفة كلها موقف" [1448] هذا الحديث يبيح ~~للرجل أن يقف بعرفة للدعاء حيث شاء منها، وكانت عائشة - رضي الله عنها - ~~تنزل بنمرة من عرفة، ثم تحولت مرة أخرى إلى الأراك فنزلت فيه [1219] ونمرة ~~من موقف عرفة من ناحية اليمن، وإنما كانت عائشة تنزل مرة ههنا، ومرة ههنا ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عرفة كلها موقف". # [قال] عبد الرحمن: اعتمرت عائشة آخر أمرها من الجحفة في المحرم بعد أن ~~كانت في أول أمرها تعتمر في ذي الحجة، لكي توقع عمرتها في غير العام الذي ~~حجت فيه، وبهذا قال عمر بن الخطاب أن يكون الحج في عام، والعمرة في عام آخر (¬2). # [قال] عبد الرحمن: إنما أمر من أحرم بالحج من مكة أن يؤخر الطواف والسعي ~~حتى يرجع من منى، من أجل أنه لا يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، إلا ~~من دخل مكة محرما من الحل، فيجمع بين حل وحرم. # * [قال] عبد الرحمن: لم يأخذ مالك بفتيا ابن عباس فيمن بعث بهديه إلى مكة ~~أن يحرم هو، ويجتنب ما يجتنب الحاج في حال إحرامه من إصابته النساء وغير ~~ذلك حتى ينحر الهدي، وأخذ مالك في هذا بقول عائشة: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث ms320 بهديه مع أبي بكر الصديق إلى مكة، فلم يحرم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا امتنع من شيء أحله الله له من لبس الثياب، ووطء ~~النساء وغير ذلك حتى نحر ذلك الهدي بمكة" [1224]. PageV02P615 # قال مالك: ولا يحرم إلا من أهل ولبى وشرع في عمل الحج أو العمرة، ورخص ~~مالك لمن ساق هديا إلى مكة في غير حج أو عمرة أن يدخلها غير محرم، بخلاف من ~~قال: إن من بعث إلى مكة بهدي أنه يتجرد ويحرم حتى ينحر الهدي، فهذا نحر ~~بمكة حل هو من إحرامه. # [قال] عبد الرحمن: إنما منعت الحائض من الطواف بالبيت من أجل أنها لا ~~تدخل المسجد، بسبب حيضتها, ولأن الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل الكلام ~~وأباحه، وليس السعي بين الصفا والمروة مثل الطواف، لأنه في غير المسجد، ~~فهذا حاضت المرأة بعد طوافها وركوعها سعت بين الصفا والمروة وهي حائض، ~~وكذلك الرجل إذا انتقض وضوئه بعد طوافه بالبيت وركوعه قبل أن يسعى، فإنه ~~يسعى بين الصفا والمروة وإن لم يتوضأ وبالوضوء أحسن. PageV02P616 ### || AUTO باب ذكر العمرة، ومتى تقطع # التلبية في العمرة، وذكر التمتع # * [قال] عبد الرحمن: ذكر أبو داود [السجستاني] (¬1) في مصنفه من طريق ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ~~ثلاثا" (¬2)، وهذا الحديث عند مالك في موطئه بلاغ [1238] (¬3). # وسألت أبا محمد عن حديث ابن عباس الذي قال فيه: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - اعتمر أربعا: عام الحديبية، وعام القضية، وعام الجعرانة، ~~والرابعة التي قرنها بحجته" (¬4)، فقال أبو محمد: عائشة أعلم الناس بهذا، ~~وهي التي روت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج، وأنه لم يقرن بين ~~الحج والعمرة، وإنما اعتمر عمره الثلاثة في أشهر الحج مخالفة منه لأهل ~~الجاهليه الذين كانوا ينكرون العمرة في شهور الحج، ويرونها من الفجور، ~~فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأهل بالعمرة عام الحديبية في شوال ~~سنة ست من الهجرة، وهي العمرة التي صده فيها المشركون عن البيت، والحديبية ~~من ناحية ms321 جدة، في طرف الحرم، فحل بها من إحرامه هو وأصحابه، ونحروا الهدي ~~وحلقوا، وقاضى أهل مكة أن يأتيهم في العام الثاني، فيخلوا بينه وبين البيت، ~~فأتاهم في العام الثاني في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة، فاعتمر PageV02P617 # عمرة القضية، ثم انصرف إلى المدينة، فلما أهل شهر رمضان خرج إلى مكة ~~بجنود عظيمة فافتتحها في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، ثم خرج منها إلى ~~حنين فسبى هوازن، ثم انصرف إلى مكة فلما وصل إلى الجعرانة أهل منها بعمرة ~~في ذي القعدة، فلم يعتمر - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاث عمر وحج حجة ~~الفريضة. # * قال أبو عمر: رخص عمر بن الخطاب لعمر بن أبي سلمة في العمرة في شوال ~~وهو من شهور الحج [1241] , والمعروف من قول عمر أنه كان يأمر بالعمرة في ~~غير أشهر الحج، وذلك قوله: (افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج ~~أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج) [1259] , والمستحب عند مالك ~~أن تكون العمرة في غير شهور الحج، وإلى هذا رجعت عائشة آخر أمرها، فكانت ~~إذا حجت بقيت بمكة حتى يهل المحرم، ثم تخرج من مكة إلى الميقات فتهل منه ~~بعمرة، فكان يقع حجها في عام، وعمرتها في أول عام آخر. # وقال ابن عباس: (والله ما أعمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة في ذي ~~الحجة إلا ليقطع بذلك أمر المشركين الذين كانوا ينكرون العمرة في شهور ~~الحج) (¬1). # [قال عبد الرحمن] (¬2): استحب مالك أن لا يعتمر الرجل في السنة إلا عمرة ~~واحدة، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، اعتمر ثلاث عمر في ثلاثة أعوام. # * [قال عبد الرحمن]: مسألة سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس حين تناظرا في ~~المتمتع، فقال فيها الضحاك (¬3): (إنه لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله) ~~[1247] يريدالضحاك بقوله هذا: إن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه شهور PageV02P618 # الحج للإهلال بالحج، فقال: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج} ~~[البقرة: 197] , فأولها شوال إلى النصف من ذي الحجة، ولذلك [قال له] ms322 (¬1): ~~(إن عمر كان ينهى عن ذلك)، يعني: أنه كان ينهى عن العمرة في أشهر الحج، ~~ورخص في ذلك عمر لعمر بن أبي سلمة، فاعتمر في شوال، ثم رجع إلى أهله، ولم ~~يتمتع بالعمرة إلى الحج، وكان سعد بن أبي وقاص يفتي بالتمتع بالعمرة إلى الحج. # وقال مالك في هذه المسألة في غير الموطأ: (عمر أعلم الناس برسول الله من ~~سعد)، يريد مالك بقوله هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج ولم ~~يتمتع بالعمرة إلى الحج كما يتأول على سعد. # وإنما معنى قول سعد: (قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وصنعناها معه)، أي: قد أباح لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التمتع ~~بالعمرة إلى الحج، فصنعنا ذلك ونحن معه، كما قال عمر بن الخطاب: (قد رجم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا معه) (¬2)، أي: قد أمرنا بالرجم ~~فرجمنا ونحن معه، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رجم أحدا ~~بيده، ولكنه أمر بالرجم فرجم الناس، كما أباح [التمتع] (¬3) بالعمرة إلى ~~الحج، فتمتع الناس ولم يتمتع هو، ولكنه أفرد الحج. # * قال عبد الرحمن: قول ابن عمر: (والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي ~~من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة) [1248] , إنما قال هذا لأنه كان يرى أن ~~يقرن بين الحج والعمرة، وكان أيضا يرى التمتع بالعمرة إلى الحج، يأخذ في ~~ذلك بما أباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه من ذلك، وصفة التمتع ~~بالعمرة إلى الحج هو أن يهل الرجل بعمرة في أشهر الحج، فيدخل مكة محرما، ~~فيطوف بالبيت سبعا ويركع، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحلق أو يقصر ويحل ~~من عمرته، PageV02P619 # ويبقى بمكة إلى وقت الحج، ثم يهل بالحج من مكة، فهذا هو التمتع بالعمرة ~~إلى الحج، ويكون على من فعل ذلك الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا، لقوله ~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] , ~~أي: فعليه ما استيسر، يذبح شاة ويعطيها المساكين، {فمن ms323 لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج}، يعني: يصومها من وقت يحرم بالحج إلى يوم عرفة، فإن فاته ذلك ~~صام ثلاثة أيام بعد يوم النحر وهو بمنى، وسبعة إذا رجع من منى، فهذا ما ~~يلزم أهل الآفاق في التمتع بالعمرة إلى الحج، حاشا أهل مكة، لأن الله تبارك ~~وتعالى قال: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}، وهم أهل مكة خاصة. # قال مالك: ليس على مكي اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه مثل ما على غير ~~المكي من الهدي أو الصيام. # قلت لأبي محمد: غير مالك يقول: إنه من كان منزله من وراء المواقيت إلى ~~مكة فحكمهم في التمتع كحكم أهل مكة، لا هدي عليهم ولا صيام؛ لأنهم من حاضري ~~المسجد الحرام، فقال لي: القول في ذلك ما قال مالك، إنهم أهل مكة خاصة، ~~وذلك أن الله -عز وجل- قال في كتابه: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد ~~الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] , وإنما كانوا بالحديبية ~~وهي بقرب الحرم، فلم يجعلهم الله حاضري المسجد الحرام، فكيف بمن يريد أن ~~يجعل من حاضري المسجد الحرام من كان من وراء المواقيت إلى مكة، وبينهم ~~وبينها مسيرة أيام. # قال ابن أبي زيد: قال ابن الماجشون (¬1): إذا قرن المكي الحج مع العمرة ~~كان عليه دم القران، من أجل أن الله جل ثناؤه إنما أسقط عن أهل مكة الدم ~~والصيام في التمتع بالعمرة إلى الحج خاصة، لا في القران بين الحج والعمرة ~~(¬2). PageV02P620 # قال مالك: لا أحب لمكي أن يقرن بين الحج والعمرة، وما سمعت أن مكيا قرن، ~~فإن فعل لم يكن عليه هدي ولا صيام (¬1). # [قال] عبد الرحمن: صفة القران هو أن يلبي الرجل بالحج والعمرة معا من ~~الميقات، فيقول: (لبيك اللهم لبيك بعمرة وحجة)، ويبدأ بالعمرة نيته، فيجمع ~~بين عمل الحج والعمرة في عمل واحد حتى يطوف طواف الإفاضة، ثم يجب عليه ما ~~يجب على المتمتع بالعمرة إلى الحج من الهدي إن تيسر ذلك عليه، أو الصيام إن ~~لم يجد ms324 هديا، وذلك أنه كان يجب عليه أن يهل بعمرة في سفر، ثم ينشيء للحج ~~سفرا آخر من بلده، أو بلد في البعد من مكة مثل بلده، فلما جمع بين الحج ~~والعمرة في سفر واحد وأسقط عن نفسه أحد السفرين وجب عليه لذلك الهدي أو ~~الصيام إن لم يجد هديا، ومن هذا الوجه أيضا وجب على المتمتع بالعمرة إلى ~~الحج ما وجب من الهدي أو الصيام؛ لأنه أسقط عن نفسه بتمتعه سفر الحج الذي ~~ينشئه من بلده، وأهل بالحج من مكة. # [قال] عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي سألته ~~عن الحج الذي فاتها معه - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها: "اعتمري في ~~رمضان فإن عمرة فيه كحجة"، رواه أبو داود، عن محمد بن عوف، عن أحمد بن خالد ~~الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل، عن يوسف بن عبد الله، عن جدته ~~أم معقل، قالت: (لما حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجته أصابنا مرض ~~فمنعنا من الحج، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما إذ فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري ~~في رمضان، فإن عمرة فيه كحجة، فكانت أم معقل تقول: الحج حج، والعمرة عمرة، ~~وقد قال لي: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما أدري إن كان هذا لي ~~خاص أم لا؟! " (¬2). # * قال أبو عمر: إنما أدخل في الموطأ: "اعتمري في رمضان، فإن عمرة فيه PageV02P621 # كحجة" [1258]، على أن العمرة تستحب في غير أشهر الحج، ثم أعقب بقول عمر ~~بن الخطاب: (افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن ~~يعتمر في غير أشهر الحج) [1259]. # [قال] عبد الرحمن: هذا يدل على أن عمر كان الإفراد بالحج عنده أحسن من ~~القران بين الحج والعمرة، ومن التمتع بالعمرة إلى الحج. # قال القعنبي في تعجيل عثمان إذ كان يعتمر فإذا قضى عمرته لم يحط عن ~~راحلته حتى ينصرف، قال: (كان يكره المقام بمكة) (¬1)، وذلك ms325 أنه كان ترك ~~سكناها وهاجر منها إلى الله ورسوله وسكن المدينة، فكان يكره أن يبقى في ~~بلدة قد ترك سكناها لله -عز وجل-، لئلا يرجع في شيء قد خرج عنه لله (¬2). # * * * PageV02P622 ### || AUTO باب في نكاح المحرم، وحجامته، # وما يأكل من لحم الصيد # * في حديث سليمان بن يسار، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا ~~رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث [1267] , في هذا ~~الحديث من الفقه: الوكالة على النكاح، يوكل الرجل رجلين يزوجانه امرأة بما ~~رأياه من الصداق، ويلزمه ما فعلا من ذلك، وفيه بيان أنه تزوج ميمونة قبل ~~إحرامه، بخلاف قول من يقول: إن للمحرم أن ينكح في حال إحرامه، واحتج من رأى ~~ذلك جائزا بما رواه أيوب، عن عكرمة، عن ابن [عباس] (¬1): "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تزوج ميمونة خالته وهو محرم" (¬2)، وهذا حديث خالف الناس ~~فيه ابن عباس، وقالوا: إنما تزوجها وهو حلال، وروى ميمون بن مهران، عن يزيد ~~بن الأصم ابن أخي ميمونة، عن ميمونة أنها قالت: "تزوجني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ونحن حلالان بسرف" (¬3). # [قال] عبد الرحمن: وتذاكر عطاء بن أبي رباع وسعيد بن المسيب تزويج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ميمونة بنت الحارث، فقال عطاء بقول ابن عباس، وقال ~~ابن المسيب: إنه تزوجها وهو حلال، ودخل بها وهو حلال، ثم إنهما دخلا على ~~صفية PageV02P623 # فسألاها عن ذلك، فقالت: تزوجها وهو حلال ودخل بها وهو حلال، وهذا هو ~~الصحيح (¬1). # * وفي حديث عثمان بن عفان: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المحرم ~~من أن ينكح أو ينكح" [1268] , وقد فسخ عمر نكاح محرم عقدا في حال إحرامه، ~~وبهذا أخذ مالك، لأن المحرم لا ينكح، ومتى نكح في حال إحرامه فسخ نكاحه. # * ومعنى قول مالك: (لا بأس أن يراجع المحرم امرأته إذا كانت في عدة منه) ~~[1272] , يريد: أن الزوجية باقية بينهما ما دامت في العدة، وليس مراجعته ~~إياها استئناف نكاح، وإنما هو إشهاد الزوج على نفسه باستدامة النكاح. # [قال] عبد ms326 الرحمن: من احتجم فوق رأسه أوفي قفاه وهو محرم فحلق الشعر ~~لموضع المحاجم افتدى، وفديته صيام ثلاثة أيام، أو الطعام ستة مساكين مذين ~~مدين من طعام لكل مسكين، أو ينسك بشاة يذبحها حيث شاء من البلاد، وهكذا ~~يفعل كل من أماط عن نفسه شيئا يتأذى به وهو محرم، أو لبس ثوبا لضرورة، أو ~~حلق رأسه، أو تداوى بدواء فيه طيب، فمن احتجم ولم يحلق الشعر لم يفتد. # * قال أبو محمد: في حديث أبي قتادة الأنصاري حين [كان] (¬2) بطريق مكة ~~وهو غير محرم وأصحابه محرمون [1278] , إنما كان قد ترك الإحرام بعد أن جاوز ~~الميقات من أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أمره بترك الإحرام، ~~ووجهه نحو طريق البحر ليكون لهم عينا، مخافة العدو فلقا أنه رأى الحمار ~~استوى على فرسه، ثم إنه سأل أصحابه أن يناولوه رمحه فأبوا عليه، من أجل ~~إحرامهم، وأن لا يعاونوه على صيد ذلك الحمار، فدل هذا على أن المحرم لا ~~يعاون الصائد على الإصطياد بوجه من الوجوه، فصاد أبو قتادة ذلك الحمار ~~لنفسه لا لأصحابه PageV02P624 # المحرمين، وبحديثه أخذ مالك في الصيد إذا لم يصد للمحرمين ولم يقصدوا به، ~~أن أكلهم له حلال، ولم يقل مالك بإباحة عثمان بن عفان لأصحابه المحرمين أن ~~يأكلوا ما صيد لمحرم إذا لم يكن ذلك الصيد قد صيد للمحرم للأكل، وإنما قصد ~~بصيده غير الأكل، فإن أكله المحرم الذي صيد من أجله كانت عليه فدية، قد روى ~~عمرو [عن] (¬1) المطلب، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" (¬2). # [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث هو نحو حديث أبي قتادة الذي أباح فيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أكل ما قد صاده أبو قتادة لنفسه لا لأصحابه ~~المحرمين الذين لم يصيدوه ولم [يصد] (¬3) من أجلهم. # * [قال] عبد الرحمن: اسم البهزي الذي أهدى لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الحمار العقير: زيد بن كعب [1281]. # وفي ms327 حديثه من الفقه: أن الصيد مال للصائد إذا أمسكه على نفسه برميته، ~~وفيه: إباحة قبول الهدية إذا كانت من حلال، وفيه: أن المحرم يأكل من لحم ~~الصيد ما لم [يصد] (¬4) من أجله، وذلك أن البهزي إنما كان صاد ذلك الحمار ~~لنفسه وهو غير محرم، فلما أهداه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بقسمته بين أصحابه فأكلوه وهم محرمون، وكانت قصة البهزي وأبي قتادة في بعض ~~عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # [قال] عبد الرحمن: يروى عن علي بن أبي طالب أنه كان يكره للمحرم أكل PageV02P625 # لحم الصيد جملة واحدة، وكان عمر بن الخطاب يبيح للمحرم أكل لحم الصيد إذا ~~لم يصد من أجله، ولذلك قال لأبي هريرة حين أفتى المحرمين بأكل لحم ما لم ~~يصد من أجلهم: (لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك) [1283]. # * قال ابن القاسم: قال مالك: كره عمر بن الخطاب قول كعب الأحبار في ~~الجراد حين قال: (إنما هو نثرة حوت) [1284] , وأوجب فيه عمر الفدية على من ~~قتله، لأنه من صيد البر، الذي يفديه المحرم إذا قتله. # * قال أبو محمد: أهدى الصعب بن جثامة الليثي الحمار للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجة الوداع [1289] , وذلك أنه لما علم بمرور رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بموضعه الذي هو مقيم فيه أعد للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ولأصحابه هدية، وكان في جملتها حمار وحشي قد صاده للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولأصحابه، فلما أهدى إليه الهدية والحمار رد عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الحمار. # قال أشهب: سمعت مالكا يقول: كان ذلك الحمار المهدى حيا. # قال غيره: ولو كان ذلك الحمار مذبوحا لم يرده النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، لأنه كان يكون لحم صيد، قال: هذا هو المأمور به، والذي عليه الفتيا، ~~وإذا كان حمار قد صيد لمحرم لم يجز ذبحه، ولا أكله على حال. # وبظاهر هذا الحديث أخذ مالك فيما صيد للمحرمين ثم ذبح لهم أنه لا يأكله ~~محرم ولا حلال، وهذا على سبيل الكراهية له، وأما ms328 ما صاده المحرم ثم ذبحه ~~فلا يأكله محرم ولا حلال بوجه من الوجوه، لأنه ميتة، وذلك أن ذكاة المحرم ~~للصيد ليست بذكاة، وإنما هو مقتول، قال الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] , واعتذر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى الصعب بن جثامة حين رد إليه الحمار، لئلا يقع في نفسه أنه ~~إنما رده عليه من أجل شيء كرهه من ناحيته، وهذا من حسن الأدب، ثم أعلمه أن ~~المحرم لا يستبيح أخذ الصيد. # قال أبو عمر: وفي هذا أيضا من الفقه: رد الهدية للعذر. PageV02P626 ### || AUTO باب الحكم في قتل الصيد، # إلى آخر باب حج الرجل عن غيره # قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: ~~95] إلى آخر الآية، قال ابن أبي زيد: ذكر الله -عز وجل- الكفارة في قتل ~~الصيد في أعلى وجوه القتل وهو العمد، ليدل سبحانه على أن ما دون العمد من ~~الخطأ تجب فيه أيضا الكفارة، كما قال في الإماء {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] , فكان ذكر الجلد في ~~إحصانهن الذي هو أعلى يبين أن ما دون ذلك من غير المتزوجات من الإماء يحكم ~~فيهن بالجلد إذا زنين، وكان قتل الصيد لا يخرج من أن يكون ما ذكره الله فيه ~~من الجزاء أن يكون ذلك فدية أو كفارة، وقد جعل الله الكفارة في قتل المؤمن ~~خطأ، والدية في قتل الخطأ، فلهذا ألزم من قتل صيدا خطأ وهو محرم جزاء مثل ~~ما قتل من النعم. # قال ابن أبي زيد: وقد ساوى من خالف أهل المدينة في هذه المسألة بين ما ~~ذكره الله في قتل الصيد العمد، وبين ما سكت عنه في الخطأ في تحريم أكله، ~~كما قال أهل المدينة، فينبغي أن [يستوي] (¬1) قتل الخطأ والعمد في وجوب ~~الكفارة على القاتل كما استوى قتل الخطأ والعمد بأن لا يؤكل، وقد قال عمر ~~بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، والحسن بن [أبي ms329 الحسن] (¬2) ~~البصري، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وابن شهاب الزهري، PageV02P627 # ومالك بن أنس: إنه يحكم على قاتل الصيد خطأ بجزاء مثل ما قتل من النعم، ~~كما يحكم عليه في العمد (¬1). # قال ابن أبي زيد: وقد أجمع العلماء على أن الحلال إذا قتل الصيد في الحرم ~~أن عليه جزاء مثل ما قتل، ولا نص فيه من كتاب الله، فكذلك حكم أهل المدينة ~~في قتل الصيد خطأ أن على المحرم جزاء مثل ما قتل، وإن لم يكن ذلك في كتاب ~~الله تعالى. # * [قال] عبد الرحمن: أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية ابن عمر ~~للمحرم قتل الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور [1302]. # وزاد أبو سعيد الخدري في حديثه: الحية، والسبع (¬2)، وإنما أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقتل هذه كلها للأذية الموجودة فيها، وهذا حكم كل ما ~~عدى على الناس من السباع والطير أن يقتل ولا فدية فيها. # قال ابنالقاسم: ولا بأس أن يفدي المحرم سباع الوحش العادية بالقتل وإن لم ~~تؤذه، لدخولها في اسم الكلب العقور، وأما صغار أولادها فلا تقتل، فإن قتلها ~~المحرم لم يكن عليه في ذلك شيء، وأما صغار العقارب، والحيات، والإحدية، ~~والفئران فلا بأس بقتلهن، لأن صغارها تؤذي كما تؤذي كبارها. # * [قال] عبد الرحمن: أسند وكيع بن الجراح، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس فواسق يقتلن في ~~الحرم"، وأرسل أصحاب مالك هذا الحديث عنه، ولم يذكروا فيه عائشة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -[1304] (¬3). PageV02P628 # * [قال] عبد الرحمن: لم يأخذ مالك بفعل عمر بن الخطاب في نزعه القردان عن ~~بعيره [1309] , من أجل أن القردان من ذوات الإبل، كما أن القمل من ذوات بني ~~آدم، فكما لا يطرح الرجل القمل عن نفسه كذلك لا ينزع القردان عن بعيره، وقد ~~كان ابن عمر لا ينزع قرادا عن بعيره، ولا حلمة (¬1)، فبهذا أخذ مالك. # [قال] عبد الرحمن: وجه كراهية مالك للمحرم أن ينظر في المرآة لئلا يرى ms330 في ~~وجهه شيئا فيغيره، أو ينتف شعرا من لحيته، فيكون ذلك سببا للفدية. # وأما إذا انكسر له ظفر فإنه يقطعه ولا شيء عليه في قطعه، من أجل أنه كان ~~يتأذى بتركه له وهو مكسور. # ورخص له في أن يدهن ساقيه ورجليه بالبان غير المطيب، من أجل أنه زيت ما ~~لم يقع فيه الطيب، فإذا طيب ذلك الزيت لم يدهن به المحرم، فإن فعل وأكثر ~~منه كانت عليه الفدية التي تلزم من أماط عنه الأذى (¬2). # قال ابن أبي زيد: لما لم يأت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن سلف ~~الأمة أن أحدا صلى عن أحد حي أو ميت كان الحج عن الميت أو الحي ضعيفا، إذ ~~فيه صلاة وعمل بدن، لا سيما حجة الفريضة (¬3). # * وحديث الخثعمية ليس بأصل في هذا، لأن أباها لم تكن الفريضة عليه قط، ~~لقولها للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن فريضة الله -عز وجل- في الحج على ~~عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة" [1317] , ووجة ~~آخر يحتمل سؤالها عن ذلك أنه كان بعد موت أبيها، وقد روى حماد بن زيد، [عن ~~أيوب] (¬4)، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس: "أن امرأة سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P629 # فقالت: إن أبي مات ولم يحج، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: حجي ~~عن أبيك" (¬1). # [قال] عبد الرحمن: فهذا على سبيل التطوع، ولم يرو هذا الحديث مالك، ولا ~~رواه عن الزهري غير أيوب، ولا رواه عن أيوب غير حماد بن زيد، وفيه بيان: أن ~~الحي لا يحج عن الحي. # [قال] عبد الرحمن: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يحج عن حي زمن أو غيره، ~~ولا أحب لأحد أن يتطوع بحج عن ميت صرورة كان المحجوج عنه أو غير صرورة، ~~وليتطوع عنه بغير ذلك، إلا أن يوصي أحد أن يحج بعد موته فينفذ ذلك عن ~~الموصي، لئلا تبدل الوصية، لقوله تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه} [البقرة: ~~181] الآية (¬2). # [قال] عبد الرحمن: في حديث ms331 الخثعمية من الفقه: إباحة الارتداف على الدواب ~~المطيقة، وأن صاحب الدابة أولى بمقدمها، وغض البصر عن المرأة الشابه، لصرف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل عنها إلى ناحية أخرى، وإباحة ~~التطوع بالحج عن من لا يجب عليه الحج، وفيه فتيا العالم وهو راكب، وقد سئل ~~عثمان بن عفان عن مسألة وهو راكب مستعجل، فقال للسائل: (اركب ورائي)، فركب ~~وسار كما هو، وسأله فأفتاه، ثم قال له: (انزل) فنزل (¬3). # * * * PageV02P630 ### || AUTO في المحصر عن البيت بعدو أو بمرض، # إلى آخر باب استلام الركن # حكم من حبسه العدو من المحرمين عن البيت حتى يفوت الحج أنه يحل من كل شيء ~~في المكان الذي حبس فيه، وينحر هديا إن كان معه، ويحلق وينصرف، فإن كان حجه ~~هذا تطوعا لم تكن عليه إعادة، وإن كان صرورة فعليه حجة الفريضة، وهذه السنة ~~فيمن صد عن البيت بعدو، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أحدا ~~من أصحابه عام الحديبية بقضاء العمرة التي صده المشركون فيها عن البيت. # قال ابن القاسم: وليس على من صد عن البيت في حج أو عمرة هدي. # وقال أشهب: عليه الهدي إذا صد، كما نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الهدي بالحديبية (¬1). # [قال] عبد الرحمن: قول ابن القاسم أصح من قول أشهب في هذه المسألة، وذلك ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نحر بالحديبية الهدي الذي كان قد ~~أشعره وقلده حين أحرم من الميقات بعمرته، فلما لم يبلغ ذلك الهدي محله أمر ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحر، لأنه كان هديا قد وجب بالإشعار ~~والتقليد، ولم ينحره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب الصد، فلهذا لا ~~يكون على من صد عن البيت في حج أو عمرة بعدو هدي، وأما من أحصر عن البيت ~~بمرض منعه من الحج حتى فاته فإنه لا يحله إلا PageV02P631 # البيت يطوف به ويسعى بين الصفا والمروة، ويجعلها عمرة، ويهدي ما استيسر ~~من الهدي، وذلك لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر ms332 من الهدي} [البقرة: ~~196] , وهذا هو إحصار المريض لا إحصار العدو، ولو كان حصر العدو لقال: (فإن ~~حصرتم فما استيسر من الهدي)، وذلك أنه يقال: حصره العدو فهو محصور، وأحصره ~~المرض فهو محصر، فالإحصار المذكور في القرآن هو إحصار المرض لا إحصار العدو. # قال ابن القاسم: المحصر عن الحج بمرض لا يحله من إحرامه إلا الطواف ~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، وإن أقام في مرضه سنين وعليه حج قابل ~~والهدي. # * [قال] عبد الرحمن: هذا حكم كل من حبس عن البيت بعد أن أحرم بحج إذا كان ~~حبسه بمرض، أو فاته الوقوف بعرفة مع الناس بخطأ من عدد الأيام، أو خفي عليه ~~هلال ذي الحجة فلم يدرك الوقوف مع الناس، وبهذا أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب ~~الأنصاري، وهبار بن الأسود، ومن كان معهما حين فاتهما الوقوف مع الناس ~~بعرفة، أمرهم أن يحلوا بعمرة، فهذا كان عاما قابلا حجوا، وعلى كل واحد منهم ~~الهدي، فمن لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من منى ~~[1329] , لأنهم فرقوا عمل الحج الذي كانوا قد أحرموا به أولا في عامين، ~~وكانت الحجة التي فاتت هبار بن الأسود وأصحابه حجة تطوع، وذلك أن أبا أيوب ~~وهبار بن الأسود قد كانا حجا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة ~~الوداع، فلهذا يكون على من أحرم بحج تطوع ففاته بمرض أو بخطأ من عدد الأيام ~~أن يقضي ما فاته من حجه عاما آخر، بخلاف من حصره العدو عن البيت، هذا لا ~~قضاء عليه، وهذه الشنة الثابتة عند أهل المدينة. # [قال] عبد الرحمن: أخذ مالك في القارن بفعل عمر أنه كان يطوف إذا قرن بين ~~الحج والعمرة طوافا واحدا وسعيا واحدا. PageV02P632 # وقال غير مالك: على القارن طوافان وسعيان (¬1). # والذي قاله مالك هو الصحيح، لأن الهدي إنما وجب على القارن من أجل أنه ~~جعل عمل الحج والعمرة واحدا، وكان عليه أن ينشيء من بلده العمرة سفرا وعملا ~~من طواف وسعي، وللحج طوافا آخر وعملا آخر من ms333 طواف وسعي، فلما جمع العملين ~~جميعا حين قرن بين الحج والعمرة في طواف واحد وسعي واحد وجب بذلك عليه الهدي. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: "ألم تري أن قومك" [1336] , ~~يعني قريشا، "حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - "، إلى قوله في آخر الحديث: "لولا حدثان قومك بالكفر". قال أبو ~~محمد: لما همت قريش في الجاهليه ببناء البيت وتجديده جمعوا لذلك مالا من ~~أطيب مكاسبهم، فلم يف ذلك المال بيناء البيت على حسب ما كان بناه إبراهيم - ~~عليه السلام -، فاقتصر عن قواعد إبراهيم، وكانت صفة بناء إبراهيم للبيت ~~مدورا من ورائه، وكان له ركنان وهما اليمانيان، فلما بنته قريش في الجاهلية ~~جعلوا له أربعة أركان، وحجزوا الحجر من ورائه، إرادة منهم استكمال الطواف ~~بالبيت، فبقي البيت كذلك إلى أيام ابن الزبير، فهدمه وبناه على صفة بنيان ~~إبراهيم له، فلما غلب الحجاج على مكة وقتل ابن الزبير هدم البيت ثم بناه ~~على حسب بنيان قريش في الجاهليه، وجعل الحجر من ورائه، فهو الآن من بنيان ~~الحجاج. # قال: وإنما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من بنيانه ما اتقاه من ~~إنكار قريش لذلك، فقال لعائشة: "لولا حدثان قؤمك بالكفر لنقضت بنيان ~~الكعبة، وبنيت البيت على حسب ما كان إبراهيم بناه". # [قال] عبد الرحمن: في هذا من الفقه: مداراة من يتقى عليه تغير حاله في ~~دينه، والرفق بالجاهل قال لم يكن ذلك في معصية الله. PageV02P633 # فقلت لأبي محمد: ما منع الخلفاء بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يبنوه؟ فقال لي: اشتغلوا عن ذلك بالجهاد في سبيل الله، وترك كما ترك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # [قال] عبد الرحمن: الرمل بالبيت عند الطواف مأمور به، ومن تركه لم يكن ~~عليه شيء. # وقد قيل: إن من تركه وهو قادر عليه أن يذبح شاة، وكان سببه ما رواه حماد ~~بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه مكة ms334 وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم ~~عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، فأطلع الله نبيه على ما قالوا، فأمر أصحابه أن ~~يرملوا إذا طافوا بالبيت ثلاثة أشواط، ويمشوا أربعا، فلما رآهم المشركون ~~فعلوا ذلك قالوا: هؤلاء أجلد منا وأقوى" (¬1). # في هذا الحديث من الفقه: إظهار الجلد والقوة عند ملاقاة العدو. # [قال] عبد الرحمن: أسند الوليد بن مسلم، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~قضى طوافه بالبيت وأراد الخروج إلى الصفا استلم الحجر" (¬2). # * وهذا الحديث في جميع الموطآت [عن] (¬3) مالك أنه بلغه: "أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا قضى طوافه بالبيت" [1346]. # * ومالك يستحب لمن طاف بالبيت وركع أن يستلم الحجر، وكذلك يخرج إلى الصفا ~~للسعي بين الصفا والمروة، ومن ترك الاستلام فلا شيء عليه، وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: "كيف صنعت في استلام الركن ~~الأسود؟ فقال: استلمت وتركت، فقال: أصبت" [1347] ففي هذا بيان: أن من ترك ~~الإستلام من غلبة ألا شيء عليه. PageV02P634 # * [قال] عبد الرحمن: لم يأخذ مالك بفعل عروة إذ كان يستلم الأركان كلها ~~في طوافه بالبيت [1348] وأخذ في ذلك بقول ابن عمر: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يمس من الأركان في طوافه بالبيت إلا اليمانيين" (¬1). # قال أبو محمد: معنى قول عمر للحجر: (إنما أنت حجر، ولولا أني رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك، ثم قبله ومضى) [1350] يريد: لا ~~تضر ولا تنفع، وقد كنا نعظم أمر الحجارة في الجاهلية فهجرنا تعظيمها في ~~الإسلام، غير أني أفعل في تقبيلك ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم قبله. # ففي هذا من الفقه: أن سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله يؤتى بها ~~كما سنها وفعلها ما لم ينسخها - صلى الله عليه وسلم - بغيرها أو يتركها ~~الخلفاء بعده لشيء علموه في ذلك. # قال مالك: من طاف بالبيت بعد الصبح ms335 أو بعد العصر لم يركع لطوافه حتى تطلع ~~الشمس أو تغرب. # وقال غيره: إنه يركع من طاف بالبيت في هذين الوقتين (¬2)، واحتج في ذلك ~~بما رواه سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا أحدا أن يطوف بهذا البيت ~~ويصلي، أي ساعة كان من ليل أو نهار" (¬3). # * [قال] عبد الرحمن: هذا حديث لم يروه أهلالمدينة، وقد روى أبو الزبير: ~~(أن ابن عباس كان يطوف بعد العصر ثم يدخل حجرته، فلا أدري ما يصنع) [1360] ~~فلو كان الركوع عند ابن عباس معلوما بعد الصبح وبعد العصر لركع في المسجد، ~~وقد ثبت النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التنفل بعد العصر حتى PageV02P635 # تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس (¬1)، فمن طاف بعد العصر لم يركع ~~حتى تغرب الشمس، فإذا غربت كان بالخيار إن شاء ركعهما قبل صلاة المغرب، وإن ~~شاء أخرهما حتى يصلي المغرب، ومن طاف بعد الصبح ركع إذا طلعت الشمس. # * * * PageV02P636 ### || AUTO باب وداع البيت، وجامع الطواف، والسعي # * روى القاسم بن محمد، عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~الناس بالرحيل عام حجة الوداع، ثم أتى البيت فطاف به سبعا، ثم خرج) (¬1)، ~~وهذا لم يرو 5 مالك في الموطأ، وإنما روى قول عمر: (لا يصدرن أحد من الحاج ~~حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت) [1365]. # وطواف الوداع مأمور به، وليس بفرض، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في صفية حين حاضت بعد طوافها للإفاضة وقبل طوافها للوداع، فسأل ~~عنها فقيل له: إنها قد أفاضت، فقال: (أخرجن)، فلم يوجب على صفيه طواف ~~الوداع إذ منعها من ذلك حيضتها، وخرجت مع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم تطف للوداع، فدل هذا على أن طواف الوداع ليس بفرض، وإنما الفرض طواف ~~الإفاضة. # [قال] عبد الرحمن: ليس العمل عند مالك على رد عمر للذي ترك طواف الوداع، ~~فرده إليه من مر ظهران لبعده ms336 من مكة، وذلك أن بينهما مسيرة ستة عشر ميلا، ~~وإنما يرجع إليه من إذا ذكره وهو بقرب مكة ما لم يكن عليه في انصرافه إليه ~~ضرر له. # * [قال] عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: "طوفي ~~من وراء الناس وأنت راكبة" [1371] فيه من الفقه: إباحة دخول البعير المسجد، ~~وطواف النساء مع الرجال. PageV02P637 # وقولها: "فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جانب البيت ~~وهو يقرأ ب {والطور وكتاب مسطور} "، وفيه: إباحة الجهر في النافلة بالنهار. # [قال] عبد الرحمن: إنما صلى إلى جانب البيت من أجل أن المقام حينئذ كان ~~ملصقا بالبيت قبل أن ينقله عمر من ذلك المكان إلى الموضع الذي هو فيه الآن. # * [قال] عبد الرحمن: أمر ابن عمر المرأة التي سألته عن غلبة الدم عليها، ~~وكثرة خروجه منها بما تؤمر به المستحاضة أن تغتسل، وتستثفر بثوب، ثم تطوف ~~كما تفعل في الصلاة [1372] ولو كان ذلك الدم دم حيضة لم يأمرها بدخول ~~المسجد، ولا بالطواف بالبيت، كما لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عائشة حين حاضت بالطواف بالبيت من أجل حيضتها، فالحائض لا تدخل المسجد كما ~~أنها لا تصلي، والمستحاضة تدخله، كما أنها تصلي. # * قول عروة لعائشة حين سألها عن السعي بين الصفا والمروة، وهو يومئذ حديث ~~السن [1381] يعني: أنه كان يوميذ صغير السن لم يفقه كل الفقه، وذلك أنه ظن ~~أن السعي بين الصفا والمروة ليس بواجب، فقالت له عائشة: ليس كما قلت، ثم ~~ذكرت أن الأنصار كانوا في الجاهليه يهلون لمناة، تعني: أنهم كانوا يعظمون ~~الصنم الذي كان بمناة التي هي بقرب الجحفة حذو قديد، وكانوا لا يعظمون ~~الأصنام التي كانت على الصفا والمروة، تحرجت الأنصار أن يسعوا بين الصفا ~~والمروة من أجل تلك الأصنام التي كانت عليهما في الجاهلية، فأنزل الله ~~تبارك وتعا لى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] فجعل الله -عز وجل- السعي بين الصفا ~~والمروة من شعائر ms337 الحج. # وذكر ابن سلام من طريق الشعبي قال: (كان على الصفا الصنم الذي يقال له: ~~إساف، وعلى المروة الصنم الذي يقال له: نائلة، فلما جاء الإسلام وأذهب الله ~~تلك الأصنام كرهوا أن يطوفوا بينهما، فأنزل الله: {إن الصفا PageV02P638 # والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما} (¬1). # * [قال] عبد الرحمن: قول عروة في الذين كانوا يسعون بين الصفا والمروة ~~ركبانا من غير عذر: (لقد خاب هؤلاء وخسروا) [1382] , يعني: خابوا من أجر ~~السعي، وخسروا ثوابه، فليس ينبغي لأحد أن يسعى بين الصفا والمروة إلا ~~ماشيا، فإذا لم يستطع المشي ركب. # أوجب مالك على من وطء وهو محرم بعمرة قبل أن يتم سعيه بين الصفا والمروة ~~أن يغتسل ويتم عمرته، ويبدلها (¬2)، ويهدي، مثل ما وجب على من وطء يوم ~~النحر قبل أن يرمي جمرة العقبة أن يتم حجه الذي أفسده بالوطء، ثم عليه حج ~~قابل والهدي. # * [قال] عبد الرحمن: صيام يوم عرفة لغير الحاج أحسن منه للحاج، من أجل ~~أنهم يتقوون على الوقوف والدعاء يوم عرفة، ولم يصم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم عرفة [1389] ووقف بالموقف راكبا على بعيره، وهذا هو ~~المأمور به لمن كان له ظهر، أن يقف بعرفة راكبا. # قال الأبهري: الحج راكبا أ فضل منه راجلا، وكذلك حج رسول الله راكبا، ~~وفعله أصحابه بعده. # * * * PageV02P639 ### | AUTO تفسير أبواب الهدايا # * حديث عبد الله بن أبي بكر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى ~~جملا لأبي جهل بن هشام" [1397] , هو حديث مرسل في الموطأ، وأسنده أبو داود ~~من طريق مجاهد، عن ابن عباس، وقال: (في رأسه برة من ذهب، يغيظ بذلك ~~المشركين) (¬1). # قال أبو عمر: فيه من الفقه: هدي خيار الإبل، وهدي الذكور منها، وهذا يرد ~~قول من قال: إن الهدايا لا تكون إلا من إناث الإبل. # * [قال] عبد الرحمن: إنما أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب ~~البدنة أن يركبها من أجل أنة رآه قد شق عليه المشي، فقال: "اركبها" [1398] ~~, فقال: "إنها ms338 بدنة"، أي قد جعلتها لله وأخرجتها من مالي فلا انتفع بشيء ~~أخرجته لله، فرخص له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ركوبها، من أجل ~~مشقة المشي عليه، فلا يستباح ركوب البدنة إلا من ضرورة، ولا يشرب من لبنها ~~إلا عن حاجة، لئلا يرجع في شيء جعل لله، ومن هذا الوجه كره للرجل أن ينتفع ~~بشيء من صدقته، أو يرجع في شيء منها. # قال أبو محمد: صفة إشعار البدن هو أن يشق بالسكين في سنام البعير أو ~~الناقة من الجانب الأيسر عرضا من ناحية رأسه إلى ذنبه، ومعنى الإشعار ~~والتقليد ليعلم بذلك: أن صاحب الجمل والناقة قد أخرج ذلك من ماله لله جل ~~وعز، وجعل لذلك علامة وهي الإشعار والتقليد، فإن ضل البعير المشعر عن ربه ~~فوجده من بلغه محله ونحره بالمنحر فقد أجزأ ذلك عن مهديه. PageV02P640 # [قال] عبد الرحمن: سألت أبا محمد عن الحديث الذي يذكر فيه: "أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أهدى ضأنا مقلدة" (¬1)، فقال لي: هذا حديث ضعيف، ~~وتقليد الضان تعذيب لها؛ لأنها لا تستطيع أن ترعى من الأرض، إذ تمسكها ~~القلادة المعلقة من عنقها، وربما خنقتها القلادة، وهي بخلاف الإبل التي لا ~~يضرها التقليد (¬2). # * قال أبو محمد: كان اسم صاحب هدايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذؤيب، وهو والد قبيصة بن ذؤيب، فذؤيب صاحب وابنه صاحب [1414]. # قال أبو عمر: في حديثه من الفقه: أنه من بعث معه هدي فعطب قبل أن يبلغ ~~محفه أن ينحره ويخلي بين الناس وبينه يأكلونه ولا يأكل هو منه، فإن أكل منه ضمنه. # ومن هذا الحديث قال مالك في الراعي: إنه لا يضمن ما مات من الغنم أو ~~غيرها إلا [أن] (¬3) يذبح أو ينحر، فإن فعل ذلك ضمن قيمة ما تعدى عليه. # * [قال] عبد الرحمن: كان ابن عمر يجلل بدنه بأجلة مرتفعة، ثم يكسوها ~~الكعبة إذا نحر البدن [1408]. # قال أبو عمر: كانت الكعبة في الجاهلية تكسى بجلود [الأنطاع] (¬4) يخرز ~~بعضها إلى بعض ثم تكسى بها الكعبة، فلما جاء الإسلام ms339 كسيت بالديباج وغيره، ~~فكان ابن عمر بعد ذلك يتصدق بجلال بدنه، وهكذا يفعل بأجلة البدن الآن إذا ~~نحرت البدن. PageV02P641 # * [قال] عبد الرحمن: أمر عروة بنيه أن يهدوا لله خيار إبلهم، ولا يتقربوا ~~إليه بالدون منها [1412] , وأخذه من قول الله تبارك وتعالى: {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] , قال أهل التفسير: هو أن يقصد الرجل إلى ~~رذالة ماله، فيخرجه لله -عز وجل- عن زكاته. # [قال] عبد الرحمن: من كان عليه هدي واجب من جزاء، أو هدي متعة، أو شبه ~~ذلك، فتوجه به إلى مكة بعد أن قلده وأشعره فعطب في الطريق قبل أن يصل إلى ~~مكة كان على صاحبه البدل، من أجل # أنه لم يبلغه محله، لأن الله -عز وجل- يقول: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] , فمتى لم يبلغ محله أبدله من وجب عليه، بخلاف هدي التطوع. # * [قال] عبد الرحمن: أوجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من ~~وطء امرأته وهو محرم إتمام الحج الذي كانا قد أحرما به [1421] , من أجل ~~قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] , ومنع الله من الرفث ~~في الحج وهو إصابة النساء، فلهذا أمر الواطء في الحج بإعادة الحجة التي ~~أفسدها، ويقال لهما: إذا أحرمتما من قابل تفرقا، خشية عليهما أن يقعا فيما ~~وقعا فيه أولا، وعلى كل واحد منهما الهدي، وهذا إذا كان وطئه إياها قبل أن ~~يرمي جمرة العقبة يوم النحر. # فإن كان الزوج هو الذي أكرهها على وطئه إياها لزمه أن يهدي عنها، وعليها ~~هي إعادة الحج، لا بد لها منه. # فإن كان وطئها يوم النحر بعد أن رمى جمرة العقبة وقبل أن يطوف طوف ~~الإفاضة جبر حجه بعمرة وهدي، وليس عليه غير ذلك. # فإن كان وطئها في غير يوم النحر ولم يكن رمى جمرة العقبة يوم النحر فإنه ~~يرمي الجمرة ويطوف للإفاضة، وعليه أن يعتمر ويهدي، ولم يكن عليه غير ذلك، ~~وإنما يفسد حجه إذا وطئها يوم النحر قبل أن يرمي جمرة العقبة. PageV02P642 # وقال مالك: من وطء يوم النحر قبل أن يرمي فقد ms340 أفسد حجه. # وقال ابن أبي حازم (¬1): رجع مالك عن هذا القول. # يريد: أنه إذا وقف بعرفة ثم وقع وطئه بعد الوقوف وقبل رميه جمرة العقبة ~~يوم النحر أنه يجبر حجه بالعمرة والهدي، وهذه قولة شاذة عن مالك، لم يقلها ~~أحا من أصحابه عنه، بل قالوا عنه: إنه من فعل ذلك فقد أفسد حجه على نحو ما ~~تقدم، إلا أن يقع وطئه إياها بعد يوم النحر (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: إنما أمر عمر بن الخطاب من فاته الوقوف بعرفة مع ~~الناس حتى طلع الفجر يوم النحر أن يجعل عمله في عمرة [1428] , لأنه قد فاته ~~الحج، [إذ] (¬3) لم يقف مع الناس، ولا وقف بها حتى فاته الوقوف بطلوع الفجر ~~يوم النحر، وذلك أن الوقوف بعرفة فريضة، وكان عليه أن يطوف بالبيت ويسعى ~~بين الصفا والمروة، من أجل أن المحرم لا يحله من إحرامه إلا الطواف والسعي، ~~ما لم يصد عن البيت بعدو. # قال أبو محمد: سأل الأسود بن يزيد عائشة وهم بعرفة، فقال لها: (يا أم ~~المؤمنين، إذا خفي هلال ذي الحجة عن الناس فوقع وقوفهم ههنا في غير يوم ~~عرفة، فقالت: حجهم تام) (¬4). # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك في القارن إذا فاته الحج أنه يحج قابلا ~~قارنا ويهدي هديين، هديا لقرانه الحج مع العمرة، وهديا لما فاته من الحج ~~[1430]. # وقال سحنون في المدونة: إذا أفسد القارن الحج أن عليه ثلاث هدايا، هديا PageV02P643 # لقرانه أولا، وهديين في حجة القضاء الواحد لفساد حجه، والثاني لقرانه ~~الحج مع العمرة (¬1). # وقال أبو عمر: يحتمل ما في الموطأ من قوله: (أنه يحج قابلا قارنا ويهدي ~~هديين) أن يكون قد قدم الهدي الذي كان ساقه في حجته التي فاتته وهو قارن ~~ونحره حينئذ، ثم يبقى عليه هديان في الحجة التي يقضيها، فلا يختلف قوله في ~~الموطأ ولا في المدونة. # * [قال] عبد الرحمن: روى عطاء، عن ابن عباس فيمن وطء أهله بعد جمرة ~~العقبة وقبل أن يفيض أنه ينحر بدنة [1432]. # * وروى عكرمة عن ابن عباس أنه من فعل ذلك ms341 أنه يعتمر ويهدي [1433]. # وذكر مالك هذا عن عكرمة في الموطأ، وصرح باسمه في هذه المسألة، ولم # يذكر مالك اسم عكرمة في الموطأ في غير هذه المسألة. # قال لي أبو محمد: المعروف من قول ابن عباس في هذه المسألة ما رواه عنه ~~عطاء لا ما رواه عنه عكرمة، وقد روى أيوب، عن عكرمة أنه قال: (ما أفتيت ~~[برأيي] (¬2) قط إلا في ثلاث مسائل، إحداهن الذي يصيب أهله قبل أن يطوف ~~للإفاضة أنه يعتمر ويهدي)، فرواية أيوب عن عكرمة تبين أن ما حكاه عن ابن ~~عباس في هذه المسألة أنه ليس من قول ابن عباس، وأن المعروف عنه ما رواه عنه ~~عطاء أنه من فعل ذلك نحر بدنة. # [قال] عبد الرحمن: من نسي طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلده لزمه الرجوع إلى ~~مكة للطواف، لأن طواف الإفاضة لا يتم الحج إلا به، فإن كان قد طاف بعد أن ~~رجع من منى تطوعا ولم ينو به طواف الإفاضة ثم نسي طواف الإفاضة وذكر ذلك في ~~بلده أجزأه طواف التطوع عن طواف الإفاضة، فإذا لم ¬__________ # (¬1) ينظر: المدونة 2/ 384، ومختصر المدونة 1/ 593 - 594، والنوادر ~~والزيادات 2/ 424. # (¬2) جاء في الأصل: (أبي) وهو خطأ، وينظر: التمهيد 7/ 271. PageV02P644 # يطف تطوعا ولا للإفاضة رجع وطاف، فإن وطء قبل الطواف طاف ثم اعتمر وأهدى. # * قول علي وابن عباس: (إن ما استيسر من الهدي شاة) [1436]. # * وروى نافع عن ابن عمر: (أن ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة) [1438]. # * وروى صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: (ما استيسر من الهدي شاة) ~~[1441]. # * وقد حلت عمرة بنت عبد الرحمن يوم التروية من عمرتها، ثم أهلت بالحج من ~~مكة، ثم ذبحت يوم النحر شاة لتمتعها بالعمرة إلى الحج وهي ما استيسر من ~~الهدي [1439]. # [قال] عبد الرحمن: من بعث معه هدي لينحره في حج فنحره في عمرة أنه يضمنه ~~لصاحبه لتعديه ما أمر به صاحبه. # * قال مالك: والنسك يكون حيث أحب صاحبه أن ينسك وتيسر عليه ذلك، وقد نسك ~~علي بن أبي طالب عن ابنه حسينن بالسقيا ms342 حين أماط عنه الأذى وحلق رأسه، وليس ~~النسك في هذا كالهدي الذي محله مكة، لقوله -عز وجل-: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] , فلا يكون الهدي إلا بمكة أو بمنى [1446]. PageV02P645 ### || AUTO باب الوقوف بعرفة، # إلى آخر باب الحلاق، والتقصير # * قال أبو جعفر أحمد بن عون الله، قال: حدثنا ابن الأعرابي، قال: أخبرنا ~~أبو داود، قال: حدثنا [الحسن] (¬1) بن علي، عن أبي أسامة، عن أسامة بن زيد، ~~عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة" (¬2)، وذكر الحديث وأسنده، وهذا عند مالك ~~بلاغ غير مسند [1448]. # قال عيسى: بطن عرنة هو بعرفة بغربي جدار مسجد عرفة، يقال: لو سقط ذلك ~~الجدار ما سقط إلا في وادي عرنه (¬3)، وهذا مكان ليس يقف أحد فيه للدعاء، ~~وإنما يرتفع الناس عنه، وبطن محسر هو واد دون المزدلفة، ليس يقف فيه أحد ~~للدعاء إذا وقف الناس صبيحة يوم النحر عند المشعر الحرام. # [قال] عبد الرحمن: روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كانت ~~قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة بقزح، وهو موضع المنارة، وكان الناس ~~يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يأتي عرفات وأن يفيض منها)، وذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس} (¬4) [البقرة: 199]. PageV02P646 # فالوقوف بعرفة فريضة من فرائض الحج. # * [قال] عبد الرحمن: قول عبد الله بن عمر: (من [لم يقف] (¬1) بعرفة من ~~ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، فإن فاته الوقوف بها حتى ~~يطلع الفجر من ليلة المزدلفة فقد فاته الحج يحل بعمرة وعليه حج قابل ~~والهدي) [1455] , هذا القول من ابن عمر موافق لما رواه سفيان، عن بكير بن ~~[عطاء] (¬2)، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعرفة فجاءه ناس من أهل نجد فأمروا رجلا منهم فنادى: كيف الحج، فأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فنادى: الحج يوم عرفة، من جاء قبل ms343 ~~صلاة الصبح من ليلة المزدلفة عرفة فقد تم # حجه) (¬3). # [قال] عبد الرحمن: بهذا الحديث أخذ أهل المدينة، وبما رواه مالك من طريق ~~ابن عمر: (أنه [من لم يقف] (¬4) بعرفة قبل الفجر من ليلة المزدلفة فقد أدرك ~~الحج) [1455] , وليلة المزدلفة ليلة النحر. # فأما حديث عروة بن مضرس الذي ذكر فيه أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمزدلفة فسمعه يقول: "من أدرك معنا هذه الصلاة"، يعني صلاة الصبح يوم ~~النحر بالمزدلفة، "وأتى قبل ذلك عرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه" (¬5)، فهذا ~~حديث قد تكلم الناس فيه وعللوه، ولم يأخذ به مالك، والوقوف بعرفة يكون ~~بالنهار وبالليل، ويجزيء الوقوف فيها بالليل دون النهار، ولا يجزي الوقوف ~~فيها بالنهار دون الليل، ومن دفع من عرفة قبل غروب الشمس يوم عرفة فلم يرجع ~~إليها، ويدرك الوقوف بها PageV02P647 # قبل الفجر من ليلة المزدلفة فقد فاته الحج، ويكون عليه الطواف بالبيت، ~~والسعي بين الصفا والمروة، ويحلق بمكة، وعليه حج قابل والهدي (¬1). # قال أبو محمد: الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الصبح من يوم النحر سنة، ~~وهذا إجماع إلا ما حكاه أبو عبيد أنه من لم يقف بالمزدلفة مع الإمام فقد ~~فاته الحج (¬2). # قال أبو محمد: ويرد هذا القول تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعفة ~~أهله من المزدلفة إلى منى بالليل قبل أن يقفوا بالمشعر الحرام، وهذا يدل ~~على أن الوقوف بالمزدلفة ليس بفرض وإنما هو سنة، فإذا طلعت الشمس يوم النحر ~~فلا وقوف بالمزدلفة، كما إذا طلع الفجر ليلة النحر لم يكن وقوف بعرفة. # [قال] عبد الرحمن: إنما حرك ابن عمر راحلته في بطن محسر على ما رواه أبو ~~الزبير، عن جابر بن عبد الله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوضع في ~~وادي محسر" (¬3)، يعني: حرك راحلته فيه، والإيضاع: سرعة السير. # قال عيسى: من بلغ هديه منى فلينحره، أو يذبح ما يذبح ويعطيه المساكين، ~~فإذا دفعه إليهم حيا فقد جهل وليس عليه بدله. # * حديث عمرة عن عائشة أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى ms344 الله عليه ~~وسلم - لخمس ليال بقين لذي القعدة، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة أن يحلق" [1469] , وذكرت الحديث إلى آخره. # قال الفقهاء من الصحابة والتابعين: هذا الحديث خاص للذين أمرهم PageV02P648 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلوا من إحرامهم، ويفسخوا حجهم في ~~عمرة، من أجل أنهم لم يكونوا ساقوا معهم الهدي الذي يلزم من ساقه في حجه ~~ألا ينحره حتى يرمي جمرة العقبة ويحل بمنى. # ومثل هذا الحديث أيضا حديث ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر من طاف وسعى أن يحل ثم ينشيء الحج من مكة" (¬1). # وقد جاء بيان هذا كله في حديث ربيعة [عن] (¬2) الحارث بن بلال، عن أبيه ~~بلال بن الحارث أنه قال: "يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا؟ ~~فقال: لكم خاصة" (¬3). # وقال عمر بن الخطاب في هذه المسألة أن نأخذ بكتاب ربنا، فإن الله -عز ~~وجل- قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] , وأن نأخذ بسنة نبينا، ~~فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل من حجه حتى نحر الهدي بمنى (¬4). # [قال] عبد الرحمن: فقول عمر هذا وحديث بلال بن الحارث يدلان على أنه من ~~أحرم بالحج لم يفسخه في عمرة، ولم يحله من حجه إلا طواف الإفاضة. # وفي حديث عروة عن عائشة أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من ~~أهل بالحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج، فأما من أهل ~~بعمرة فحل، وأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم ~~النحر" (¬5). # [قال] عبد الرحمن: بهذا الحديث أخذ أهل المدينة فيمن أهل بحج مفرد، أو ~~جمع بين الحج والعمرة أنه لا يفسخ حجه في عمرة. PageV02P649 # * وقول عمرة عن عائشة في حديثها: (دخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ~~ما هذا؟ ms345 فقالوا: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه البقر) ~~[1469] , تعني: أنه نحر الهدي عمن تمتع من أزواجه بالعمرة إلى الحج، أو عمن ~~أردف منهن الحج على العمرة كما فعلت عائشة. # وفي هذا الحديث من الفقه: إباحة النحر في البقر، والذبح في البقر مذكور ~~في القرآن (¬1)، فالذبح والنحر فيها جائز، ومثل هذا الهدي الذي نحره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه يأكل منه الأغنياء، ويأكل منه ~~مهديه، والذي لا يأكل منه مهديه هو جزاء الصيد، وفدية الأذى، ونذر ~~المساكين، وله أن يأكل من هدي التطوع إذا بلغه منى ونحره، أو ذبحه بمنى، ~~فإن لم يبلغه محله ونحره قبل ذلك إذا خاف عليه الموت لم يأكل مهديه منه، ~~فإن فعل ضمنه، وكذلك لو أرسله مع غيره فأكل منه قبل أن يبلغ محله ضمنه. # * [قال] عبد الرحمن: حديث حفصة حين قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ما شان الناس حلوا ولم تحلل انت من عمرتك؟ " [1470] , فقال لي أبو محمد: ~~لم يقل أحد في هذا الحديث: "ولم تحلل أنت من عمرتك" إلا مالك، والمشهور من ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع أنه أفرد الحج، ولم يتمتع ~~بالعمرة إلى الحج. # وحدثني عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثني أحمد بن خالد، قال: حدثنا ~~علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا يحيى ~~بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة زوج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: "يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هدي، فلا أحل حتى أحل من ~~الحج" (¬2). PageV02P650 # [قال] عبد الرحمن: فذكر عبيد الله في هذا الحديث عن نافع مثل ما ذكره ~~مالك عن نافع: (من عمرتك). # وقد حدثنا أبو محمل, القلزمي بمصر (¬1)، قال: حذثنا أحمد بن زيد المكي ~~(¬2)، قال: حدثنا ابن أبي عمر العدني، قال: حدثنا [هشام بن سليمان] (¬3)، ~~عن ابن جريج، ms346 عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة: "أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، فقالت حفصة: ما يمنعك أن تحل ~~يا رسول الله؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هدي، فلا أحل حتى أنحر الهدي" (¬4). # [قال] عبد الرحمن: لم يقل ابن جريج في هذا الحديث: "من عمرتك" كما قال ~~مالك وعبيد الله بن [عمر] (¬5)، وقد يحتمل أن يكون هذا الإختلاف من قبل ~~نافع لا من قبل مالك، كما قال أبو محمد: إن مالكا انفرد به (¬6). PageV02P651 # *-[قال] عبد الرحمن: حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي # طالب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بعض هديه بيده، ونحر غيره ~~بعضه" [1472] هكذا روى يحيى بن يحيى عن ماللب بهذا السند، ورواه غيره عن ~~مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، وذكر الحديث وأسنده، ~~وأرسله ابن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نحر بعض هديه بيده، ونحر غيره بعضه" (¬1). # [قال] عبد الرحمن: استحب أن لا ينحر للرجل ولا يذبح له أحد غيره إلا من # ضرورة، فإن فعل أجزأ عنه. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم ارحم المحلقين، قالوا: ~~والمقصرين يا رسول الله" [1477] وذكر الحديث. # [قال] عبد الرحمن: كانت هذه القصة في عمرة الحديبية حين صد المشركون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البيت، فحلوا بها، وأمرهم - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يحلقوا رؤوسهم، فتوقف بعضهم عن الحلاق، فشق ذلك عليه، ~~فحينئذ قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالها ثلاث مرات، فدل هذا الحديث على أن ~~حلاق الرأس في الحج والعمرة أفضل من التقصير، لدعاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاث مرات للمحلقين، ومرة واحدة للمقصرين، والتقصير: هو أن ~~يحلق شعر الرأس كله ويترك بعضه، والحلاق: أن يحلق رأسه كله بالموسى. # [قال] عبد الرحمن: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة نهارا، دخل من ~~الثنتة العليا التي بأعلى مكة، وهي التي يقال ms347 لها كداء -بالفتح- وخرج من ~~الثنتة السفلى، وهي التي يقال لها كداء -بالضم- وهذا هو المستحب في دخول ~~مكة أن يدخلها الإنسان من الطريق الأعلى، ويخرج من الطريق الأسفل لمن دخل ~~مكة من طريق المدينة، أو خرج من مكة إلى المدينة. PageV02P652 # قال ابن نافع: ومباح للرجل أن يدخل مكة من ليل أو نهار، ودخلها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهارا. # * [قال] عبد الرحمن: أمر مالك من قصر بعض شعره، أو قصر شعر امرأته ثم ~~وطئها قبل تمام تقصير شعره كله أو شعرها كلها أن يهريق دما إذا فعل ذلك ~~[1485]، من أجل أنه لم يستوعب تقصير شعره كله، وذلك أنه من فعل ذلك فقد ترك ~~بعض نسكه الواجب عليه أن يأتي به كله، فلذلك وجب الدم على من فعل ذلك، يذبح ~~شاة ويتصدق بها على المساكين. # [قال] عبد الرحمن: قول عمر: (من ضفر فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد) [1489] ~~يعني بقوله: (ولا تشبهوا) أي: لا تخلطوا علينا، فإن حكم التضفير الحلاق ~~كحكم التلبيد، وذلك أنه قد ثبت في الحديث: "أن من لبد شعر رأسه في حين ~~إحرامه أنه يحلقه إذا حل" (¬1)، فكذلك يلزم من ضفر شعر رأسه الحلاق، ولا ~~يجزيه التقصير. # وصفة التلبيد: هو أن يأخذ الرجل الصمغ فيحله في الماء ثم يحمله على شعر ~~رأسه، فيشتد ذلك الصمغ على الشعر، ويصير كالسطح يمنع الغبار أن يصل إلى ~~جلدة الرأس، فأوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - على من لبد رأسه الحلاق، ~~فكذلك أوجب عمر على من ضفر شعره الحلاق، مثل الملبد سواء. # * * * PageV02P653 ### || AUTO باب الصلاة في البيت، والصلاة بمنى وعرفة # قال أبو محمد: لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في داخل ~~البيت فريضة قط، وإنما صلى فيه نافلة. # قال ابن عمر: (وكنت يوم صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير ~~متوضئ، فذهبت لأتوضأ فتوضات ثم جئت فوجدت باب الكعبة مغلقا) (¬1). # قال أبو محمد: فلو صلى فيه فريضة ما أغلق الباب على نفسه، وانفرد فيها ~~بالصلاة دون الناس. # قال مالك: ms348 من صلى في البيت فريضة أعاد صلاته في الوقت، لأنه مستدبر لبعض ~~القبلة فلذلك يعيد صلاته في الوقت. # وقال مالك فيمن صلى على ظهر الكعبة فريضة أنه يعيد (¬2). # قلت لأبي محمد: يلزم من صلى على ظهر الكعبة فريضة أن يعيد أبدا، لأنه لا ~~قبلة له بين يديه يتوجه إليها، بخلاف من صلى في داخل البيت إذ بين يديه بعض ~~القبلة، فقال لي أبو محمد: بل عليه الإعادة في الوقت، لأن الكعبة ينتهي ~~أعلاها إلى السماء. # * [قال] عبد الرحمن: قول سالم بن عبد الله للحجاج: (إن كنت تريد أن PageV02P654 # تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة، وعجل الصلاة) [1493]، يعني: إن كنت تريد ~~أن تصيب سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي سنها في حجة الوداع فلا ~~تطول في خطبتك، وذلك أن الحجاج كان إذا خطب طول في خطبته، فقال له سالم: ~~افعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قصر الخطبة بعرفة، ثم ~~صلى وعجل الوقوف بعد الصلاة لموقف عرفة للدعاء، وصدقه في ذلك عبد الله بن عمر. # قال أحمد بن خالد: وهذا الحديث يدخل في المسندات من الأحاديث، لقول سالم ~~للحجاج: (إن كنت تريد أن تصيب السنة)، يريد: السنة التي سنها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حجته لأمته. # قال أحمد بن خالد: وصح بهذا الحديث للزهري سماع من عبد الله بن عمر، لأنه ~~شاهد هذه القصة. # قال عيسى: في الحج ثلاث خطب، أولها: اليوم السابع من العشر، يخطب الإمام ~~بعد الزوال بمكة قبل أن يصلي الظهر، فيعلم الناس كيف يخرجون إلى منى يوم ~~التروية. # قال أبو محمد: إنما قيل لليوم الثامن من العشر يوم التروية من أجل أن منى ~~كانت قبل الإسلام لا ماء فيها، فكانوا يخرجون من مكة إلى منى ويتزودون ~~بالماء في القراب وشبهها ليرووا منه بمنى، فلذلك قيل له يوم التروية. # قال عيسى: فإذا فرغ الإمام في ذلك اليوم السابع من الخطبة بمكة صلى صلاة ~~الظهر بالناس. # قال عيسى: والخطبة الثانية يوم عرفة إذا ms349 جمع الإمام بين الظهر والعصر، ~~يخطب بمصلى عرفة خطبة يعلم الناس فيها كيف يقفون بموقف عرفة للدعاء، ومتى ~~يدفعون من الموقف إلى المزدلفة بعد مغيب الشمس، وجمعهم بين المغرب والعشاء ~~بالمزدلفة، ووقوفهم عند المشعر الحرام، ودفعهم من المزدلفة بعد صلاة الصبح، ~~ورميهم جمرة العقبة يوم النحر، ونحرهم، وحلاقهم، PageV02P655 # وطوافهم للإفاض، وإحلالهم من إحرامهم، فإذا فرغ الإمام من خطبته هذه صلى ~~بهم الظهر والعصر، ثم دفع بهم إلى موقف عرفة. # قال عيسى: والخطبة الثالثة بعد يوم النحر، يخطب الإمام في اليوم الثاني ~~بمسجد منى قبل صلاة الظهر خطبة يعلم الناس فيها ما يلزمهم من رميهم، ومالهم ~~من السعة في التعجيل من منى إلى بلادهم في اليوم الثالث من أيام النحر بعد ~~رميهم الجمار في ذلك اليوم، ويأمرهم بتمام مناسكهم، ويعلمهم بما لهم في ذلك ~~من الأجر، ويفتتح الخطب كلها بالتكبير كما يفتتح في خطبة العيدين، ويجلس في ~~كل خطبة منها، ولكل صلاة بعرفة والمزدلفة أذان وإقامة (¬1). # * قال أبو محمد: لما دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة نزل ~~بالشعب الذي بين عرفة والمزدلفة فبال ثم استنجى بالماء، فقال له أسامة: ~~(الصلاة يا رسول الله) [1500]، وذلك أنه ظن أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نسي صلاة المغرب، فذكره بها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الصلاة أمامك"، فمضى حتى نزل المزدلفة، فتوضأ، وجمع بين المغرب ~~والعشاء بأذان وإقامة لكل صلاة، فصار الجمع بها سنة، إلا لمن تخلف عنها ~~لعذر فقد رخص له أن يصلي المغرب في وقتها، والعشاء في وقتها في غير ~~المزدلفة. # [قال] عبد الرحمن: في هذا الحديث بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يستنجي بالماء عند الحدث، وفيه دليل على السعة في وقت المغرب، لأنه ~~أخرها إلى وقت مغيب الشفق. # * قال أبو محمد: إنما أتم عثمان الصلاة بمنى ولم يصلها صلاة سفر لأنه كان ~~اتخذ أهلا بالطائف، فصار كالحضري [1505]. # وقال غيره: إنما أتمها لأنه قال: أنا خليفة، فحيث ما كنت فأنا في عيالي ms350 ~~كالمقيم في أهله. PageV02P656 # وقيل له أيضأ: إنه إنما أتمها من أجل أن القصر في السفر رخصة، فترك ~~الرخصة والتزم التمام الذي هو الأصل، ولو كان القصر في السفر فريضة لوجب ~~على من أتم الصلاة في السفر الإعادة أبدا. # ومالك يقول: إنه يعيد صلاة سفر في الوقت، لكي يوافق المستحب من فعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر. PageV02P657 ### || AUTO باب التكبير أيام التشريق، # إلى آخر باب إفاضة الحائض # قال الله تبارك وتعالى: {كذلك سخرناها لكم} [الحج: 36]، {لتكبروا الله ~~على ما هداكم} [الحج: 37] له من مناسك الحج. # * قال أبو محمد: تكبير عمر بن الخطاب اليوم الثاني بعد يوم النحر، فكان ~~يكبر أول النهار رافعا صوته، لكي يشعر الناس أمر التكبير، وكذلك تكبيره بعد ~~ارتفاع النهار هو في معنى التكبير الأول، وأما تكبيره عند الزوال فمعناه ~~لكي يعرف الناس أنه قد خرج لرمي الجمار فيرمون [1514]. # قال: وذلك أنه لا ترمى الجمار في غير يوم النحر إلا بعد زوال الشمس، ومن ~~رماها قبل الزوال أعاد الرمي بعد الزوال في أيام منى. # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك: (التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات ~~من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق) [1515]. # قال: (وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج والناس بمنى)، يعني: أن أهل ~~الآفاق يمتثلون تكبير إمام الحاج بمنى والناس معه، فيكبر أهل الآفاق ~~بتكبيرهم. وقوله في آخر المسألة: (فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم ~~إلا في تكبير أيام التشريق)، قال أبو محمد: يريد مالك بقوله: (فأما من لم ~~يكن حاجا) أي: من كان قد أحرم بالحج ثم فاته الحج وجعل حجه عمرة فإنه لا ~~يأتم بأهل منى في شيء من عمل الحج إلا في التكبير دبر الصلوات خاصة كما ~~يفعله أهل الآفاق كلها. PageV02P658 # [قال] عبد الرحمن: استحب مالك لمن انصرف اليوم الرابع من منى إلى مكة أن ~~ينزل بأبطح مكة، وهو الذي بمقبرة مكة في طريق منى، فيصلي فيه الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء، ms351 ثم يدخل مكة أول الليل، فكذلك فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين انصرف من منى إلى مكة. # * وكذلك استحب أيضا مالك لمن مر بمعرس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ينزل فيه، وهو المعرس الذي فيما بين ذي الحليفة والمدينة، فيصلي فيه ما بدا ~~له، فإن لم يفعل في هذين الوجهين جميعا فلا شيء عليه [1520]. # قول مالك: لا يبت أحد من الحاج ليلة من ليالي منى بمكة، فإن فعل كان عليه الهدي. # قال أبو محمد: رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه العباس حين استأذنه ~~في المبيت بمكة ليالي منى من أجل السقاية التي كان ينظر فيها، ويقوم عليها، ~~ويسقي شرابها الحاج أيام الموسم (¬1)، كما رخص لرعاء الإبل في المبيت عن ~~منى ليالي أيام منى من أجل ضرورتهم وحاجتهم إلى رعي الإبل، وخروجهم بها إلى ~~المراعي التي تبعد عن منى، وأما من سوى هؤلاء فلا يبيتوا ليالي منى إلا ~~بمنى، فإن بات أحد من الحاج في غير منى ليالي منى كان عليه الهدي. # * [قال] عبد الرحمن: إنما وقف عمر للدعاء حين رمى الجمرة الأولى التي ~~تأتي [قبل] (¬2) منى، فتقدم أمامها، وذكر الله، لأنه موضع من مواضع الدعاء، ~~وكذلك فعل عند رميه للجمرة الوسطى، ولم يقف عند جمرة العقبة حين رماها، ~~وهذه السنة المعمول بها عند رمي الجمار [1527]. # * قال أبو محمد: إنما استحب مالك أن تكون حصى الجمار أكبر من حصى الخذف ~~قليلا [1530]، لكي يستكمل صفة الجمار التي يرمى بها، إذ قد يخذف PageV02P659 # بمثل الحبة والشعيرة، وأراد مالك بهذا تعظيم أمر الله فيرمى بأكثر من ذلك قليلا. # * وسنة رمي الجمار أن يرميها الرجل ماشيا، وإنما ركب معاوية بن أبي سفيان ~~في رميه إياها حين ثقل، وحمل اللحم، وصعب عليه المشي [1532]. # قال عيسى: من رميت عنه الجمار أيام منى من أجل مرضه وصح في آخرها أنه ~~يرمي ما رمي عنه ويهدي، لانة وضع رميه في غير حينه، فلذلك يهدي. # * قال أحمد بن خالد: أخطا يحيى بن يحيى في روايته عن مالك، ms352 عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن حزم، [عن أبيه] (¬1) أن أبا البداح عاصم بن عدي أخبره عن ~~أبيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل"، وذكر ~~الحديث [1538] فأخطأ في قوله: "أن أبا البداح عاصم بن عدي"، وإنما الصحيح ~~فيه: "أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل"، وذكر الحديث، وكذلك رواه أصحاب مالك ~~كلهم (¬2). # قال أحمد بن خالد: وقد حدثنا عبيد الله بن محمد (¬3)، عن [ابن] أبي غسان ~~(¬4)، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن محقد بن أبي بكر (¬5)، عن أبيه، عن ~~أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرخص لرعاء الإبل أن يتعاقبوا، فيرموا يوم النحر ثم يدعوا يوما وليلة، ثم ~~يرمون من الغد" (¬6)، PageV02P660 # يعني: يرموا لليوم الذي غابوا فيه عن منى للرعي، ثم يرمون عن يومهم الذي ~~آتوا فيه من رعيهم إلى منى. # قال أحمد: وهذا الحديث أبين من حديث الموطأ، لأنه لا يقضي أحد شيئا إلا ~~بعد أن يجب عليه، فإذا رموا يوم النحر جمرة [العقبة] (¬1) ثم غابوا عن منى ~~اليوم الثاني من يوم النحر وأتوا اليوم الثالث رموا عند الزوال عن اليوم ~~الذي غابوا فيه عن منى، وعن يومهم ذلك، فإن أرادوا بعد ذلك الرمي أن ~~يتعجلوا إلى بلادهم كان ذلك مباحا لهم ما لم تغرب الشمس وهم بمنى، فإن غابت ~~الشمس وهم بمنى أقاموا بها حتى يرموا مع الناس اليوم الرابع عند الزوال، ~~ونفروا إلى بلادهم. # [قال] عبد الرحمن: إنما وجب عليهم البقاء بمنى إذا غربت الشمس في اليوم ~~الثالث وهم بمنى قبل أن يتعجلوا من أجل أنه قد ذهب اليوم الذي فيه رخصة ~~النفر والتعجيل، وحبستهم ليلة اليوم الرابع، فلهذا لا ينفروا من منى حتى ~~يرموا اليوم الرابع. # * [قال] عبد الرحمن: إنما أوجب مالك الدم على من لم يرم جمرة العقبة يوم ~~النحر حتى غربت له الشمس من أجل أنه ms353 وضع جمرة العقبة في غير الوقت الذي ~~يرمى فيه، فلما أخرها يوم النحر عن وقتها وجب عليه الدم لذلك [1542]. # * ولم ياخذ مالك في هذه المسألة برخصة ابن عمر لصفيه حين تخلفت بالمزدلفة ~~[1541]، من أجل النفاس حتى غربت الشمس من يوم النحر، فأمرها ابن عمر حين ~~أتت هي ومن كان معها بالرمي، ولم ير ابن عمر في ذلك على صفيه ولا على من ~~كان معها دما، وأخذ مالك في هذه المسألة وشبهها بقول ابن عباس: (من نسي من ~~نسكه شيئا أو تركه فعليه الدم) [1485]، فلهذا أوجب مالك على من ترك رمي ~~جمرة العقبة يوم النحر ورماها بالليل الدم. PageV02P661 # * حديث عائشة حين حاضت وهي محرمة بعمرة [1547]، قال أحمد بن خالد: أخطأ ~~يحيى بن يحيى في سند أحديثه، (¬1) عن عائشة، ذكره عن مالك عن عبد الرحمن بن ~~القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة"، وذكر الحديث إلى اخره، ورواه ابن ~~بكير وغيره من أصحاب مالك (¬2)، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ~~قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فأهللنا ~~بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليهلل ~~بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، قالت: فقدمت مكة وأنا ~~حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة، ~~قالت: ففعلت"، ثم ذكر عروة هذا الحديث إلى آخره. # * قال أحمد بن خالد: فجعل يحيى بن يحيى متن هذا الحديث في سند حديث عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وأخطأ في ذلك، والذي في حديث عبد ~~الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "قدمت مكة وأنا حائض فلم ~~أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: افعلي ما يفعل الحاج غير ms354 أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين ~~الصفا والمرور حتى تطهري" [1549] (¬3). # قال أحمد بن خالد: وبهذا الحديث أخذ مالك في المعتمرة تقدم مكة موافية ~~للحج ثم تحيض أنها تهل بالحج مع عمرتها، وتكون بمنزلة من قرن الحج والعمرة، ~~ويكون عليها الهدي. PageV02P662 # وحديث عروة عن عائشة مخالف لهذا، لأنه قال فيه: "أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أمرها برفض العمرة والإحلال منها". # قال أحمد: وكلا الحديثين ثابتان من جهة النقل، إلا أن حماد بن زيد أدخل ~~في حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة شيئا يوهن به ما خالف فيه عروة بن ~~الزبير القاسم بن محمد من رفض العمرة والإحلال منها، وذلك ما حدثنا به ~~الحسن بن أحمد (¬1)، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ~~هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - موافين لهلال ذي الحجة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من ~~شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، فمنا من أهل بحج، ومنا ~~من أهل بعمرة، قالت: فكنت ممن أهل بعمرة، حتى إذا كنت بسرف حضت، فدخل علي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ما شانك؟ فقالت (¬2): ~~وددت أني لم أخرج العام"، وذكرت له محيضها، قال عروة: فحدثني غير واحد أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: "دعي عمرتك وانقضي رأسك، ~~وامتشطي، وافعلي ما يفعل المسلمون في حجهم، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما ~~كانت ليلة الصدر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن أبي ~~بكر فأخرجها إلى التنعيم، فأهلت منه بعمرة" (¬3). # قال أحمد بن خالد: ففي حديث حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة ~~بيان أن قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: (دعي عمرتك، وانقضي رأسك، ~~وامتشطي) لم PageV02P663 # يحدث به عروة عن عائشة، وإنما قال: فحدثني غير واحد أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لها: "دعي عمرتك" وهذه علة ms355 في هذا الحديث، ولم يختلف ~~في حديث القاسم بن محمد، عن عائشة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة ~~حتى تطهري". # قال أحمد بن خالد: وبهذا الحديث أخذ مالك في المرأة تقدم مكة، وتدخلها ~~بعمرة، فتحيض قبل طوافها بالبيت وسعيها أنها تهل بالحج مع عمرتها، وتكون ~~قارنة بين الحج والعمرة. # وأخذ سفيان الثوري بما في حديث عروة عن عائشة أنها ترفض العمرة (¬1)، ~~وتنقض رأسها، وتنشيء الحج من مكة، وتكون عليها بعد تمام حجها إعادة العمرة ~~التي تركتها والهدي (¬2). # قال أحمد: ومالك يستحب لها قضاء تلك العمرة من غير وجوب، وقد ثبت ذلك عن ~~عائشة أئها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا رسول الله، يرجع ~~صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم ليطيب بذلك نفسها" (¬3). # [قال] عبد الرحمن: في هذا من الفقه: أن أحدا لا يهل بعمرة من جوف مكة، ~~وإنما يهل بها من الحل، وأن المرأة لا تخرج إلى سفر وإن قلت مسافته إلا مع ~~ذي محرم منها. # [قال] عبد الرحمن: يروى عن عبد الله بن عمر أنه قال: (لا تنفر الحائض من PageV02P664 # مكة وإن كانت قد طافت طواف الإفاضة حتى تطوف بالبيت طواف الوداع) (¬1)، ~~وكان طواف الوداع عند ابن عمر واجبا، ولم يأخذ بهذا مالك، وأخذ بقول عائشة: ~~(أن المرأة إذا طافت طواف الإفاضة ثم حاضت أنها تنفر إلى بلدها وتترك طواف ~~الوداع)، وبمثل هذا قال ابن عباس أنها إذا أفاضت ثم حاضت أنها تنفر إلى ~~بلدها إن شاءت (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: وفي حديث صفية بنت حيي بيان هذا، وذلك أنها حاضت ~~بعدما طافت طواف الإفاضة، فذكرت حيضتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "أحابستنا هي؟ " [1554]، يعني: أتحبسنا عن الرحيل حتى تطهر من ~~حيضتها، وتطوف بالبيت طواف الإفاضة، فقيل له: إنها قد أفاضت، قال: "فاخرجن إذا". # فبين - صلى ms356 الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن طواف الوداع ليس بفرض، وأن ~~الفرض هو طواف الإفاضة، وأن الحائض إذا حاضت بعده خرجت إلى بلدها وتركت ~~طواف الوداع، ولذلك قالت عائشة في حديثها: (ونحن نذكر ذلك، فلم يقدم الناس ~~نساءهم إن كان ذلك لا ينفعهن؟) [1557]، يعني: نحن نذكر قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اخرجن إذا". # ونحتج بذلك في هذه المسألة على من يقول: إن المرأة إذا حاضت قبل طواف ~~الوداع أنها تقيم حتى تطهر ثم تطوف للوداع، وكذلك تخرج من مكة (¬3). # وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين أنها تخرج وتترك طواف الوداع، ~~قالت عائشة: (ولو كان قول الذي يقولون حقا لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف ~~امرأة حائض كلهن قد أفضن)، يعني: لو كان قول الذي يقول: لابد للحائض أن ~~تبقى بمكة حتى تطوف للوداع حقا، لبقي من النساء بمكة كثير، كلهن قد أفضن ~~ينتظرن الطهر ثم PageV02P665 # يطفن بعد ذلك للوداع، فهن لا يبقين لذلك، لأن الناس قدمنهن يوم النحر، ~~فطفن طواف الإفاضة خيفة حيضهن فلهذا انتفعن بطواف الإفاضة، وخرجن إلى ~~بلادهن، وتركن طواف الوداع الذي ليس بفرض. # * [قال] عبد الرحمن: ذكر ابن بكيبر في روايته عن مالك (¬1): "أن أم سليم ~~بنت ملحان استفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاضت، أو ولدت بعدما ~~أفاضت يوم النحر، فأذن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجت" ~~[1558]، يعني: خرجت من مكة ولم تطف طواف الوداع. # * قال مالك: (وإذا حاضت المرأة بمنى قبل أن تطوف للإفاضة فإنها تقيم حتى ~~تطهر ثم تطوف بالبيت للإفاضة، ويحبس عليها كريها أكثر مما يحبس الحائض ~~الدم، حتى تطوف طوف الإفاضة، ثم يخرج بها إلى بلادها، وليس عليها أن تعينه ~~في العلف) [1559 - 1560] (¬2). # قال أبو محمد: أما الان فلا يحبس عليها كريها، ويفاسخها الكراء، لتغيير ~~الحال وفساد الناس، وتبقى هي بمكة، لا بد لها من ذلك حتى تطوف طواف الإفاضة ~~ثم تخرج. # * * * PageV02P666 ### || AUTO باب فدية ما أصيب من الطير والوحش # * روى ابن بكير عن مالك، ms357 عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله: (أن ~~عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي ~~اليربوع بجفرة) [15621]، ولم يرو يحيى بن يحيى في سند هذا الحديث جابر بن ~~عبد الله، والصحيح كما رواه ابن بكير (¬1). # والعناق والجفرة: الصغير من أولاد المعز. # وقال ابن القاسم: قال مالك: ليس العمل على قضاء عمر بن الخطاب في الأرنب ~~واليربوع بالعناق والجفرة، لأنهما الصغيران من أولاد المعز، وليس يحكم في ~~جزاء شيء من الصيد على المحرم بدون المسن من الضأن، وما لم يبلغ جزاؤه ذلك، ~~وإنما هو طعام أو صيام، ينظر إلى ما يساوي المفدى من الطعام، فيطعم كل ~~مسكين مدا من طعام بمد النبي - عليه السلام -، أو يصوم مكان كل مد يوما ~~كاملا، ويصوم لكسر المد يوما كاملا، وهكذا العمل في مثل هذا. # * قال أبو محمد: الرجل الذي سأل عمر بن الخطاب فقال: (إني أجريت أنا ~~وصاحب لي فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنيه) [1563]، يعني: أجرينا فرسين إلى ثلمة ~~في هذا الجبل، هذا الرجل هو قبيصة بن جابر [الأسدي] (¬2) # وإنما حكم عليه عمر وعبد الرحمن بن عوف بجزاء الظبي الذي لم يقصد إلى PageV02P667 # قتله من أجل أن الأجراء كان من سببه، فلذلك أوجبا عليه الجزاء. # وقال ابن مزين: عبد الملك بن قريب الذي روى عنه مالك هذه القصة هو ~~الأصمعي. # قال أبو محمد: ليس هو الأصمعي، لأن الأصمعي لم يدرك محمد بن سيرين، ولا ~~روى عنه. # [قال] عبد الرحمن: أوجب عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف الجزاء في قتل ~~الصيد خطأ. # ومعنى قول عمر لذلك الرجل حين سمعه يقول: (هذا أمير المؤمنين لا يستطيع ~~أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا فحكم معه)، فكأنه [استصغره] (¬1) في ذلك، فلما ~~فهم عمر معنى ما قال سأله: (هل تقرأ سورة المائدة؟ فقال له: لا)، فحينئذ ~~قال: (لو أخبرتني أنك تقرأها لأوجعتك ضربا)، يعني: كنت أضربك لقراءتك ~~القران بغير تفقه، ثم عذره بجهله، وأعلمه أن الله أمر أن ms358 يحكم في جزاء ~~الصيد على من قتله وهو محرم حكمان، ويكونان عدلان، ولذلك قال له: (وهذا عبد ~~الرحمن بن عوف). # * [قال] عبد الرحمن: قول عروة: (في البقرة من الوحش إذا قتلها المحرم ~~بقرة، وفي الظبي شاة) [1564]، وهذا هو المثل الذي قال الله تبارك وتعالى: ~~{فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95]. # * قال مالك: (ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة، وأن في ~~بيضة النعامة عشر ثمن النعامة، كما يكون في الجنين عشر دية أمه الحرة) ~~[1567 و 1568]، ووقع في غير الموطأ: (أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة) ~~(¬2)، ولم يرو هذا ابن بكير، ولا يحيى بن يحيى. PageV02P668 # قال مالك: الحكم أبدا مستأنف في كل شيء قد ثبت فيه المثل، وفيما لم يثبت ~~فيه مثل. # [قال] عبد الرحمن: حكم من قتل صيدا وهو محرم أن يقصد فقيهين عدلين من ~~فقهاء المسلمين، فيخبرهما بما أصاب من ذلك، فيخبرانه قبل الحكم عليه بما ~~يريدان يحكما عليه من ذلك، فإن قال: احكما علي بالمثل، حكما عليه بجزاء مثل ~~ما قتل من النعم يبلغه مكة وينحره، أو يذبحه بها ويطعمه المساكين، كما قال ~~الله تبارك وتعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95]، وإن قال: احكما علي ~~بالطعام، نظر إلى قيمة المفدى ما يساوي من الطعام، فأطعم كل مسكين مدا من ~~ذلك الطعام، وإن قال: احكما علي بالصيام، صام عن كل مد من عدد الطعام يوما، ~~وصام لكسر المد يوما كاملا مثل أن يكون المفدى يساوي عشرة أمداد ونصف مد، ~~فاختار المحكوم عليه الصيام، فإنه يصوم أحد عشر يوما، إذ لا يتبعض صيام اليوم. # * [قال] عبد الرحمن: قول عمر بن الخطاب لكعب حين أمر الذي قتل جزاءه وهو ~~محرم، فقال كدب: (عليك درهم) [1573]، فقال له عمر: (إنك لتجد الدراهم، ~~لتمرة خير من جرادة)، يريد بقوله: (إنك لتجد الدراهم)، أي: إنك صاحب دراهم ~~تتسخا بها في غير موضعها، ثم أفتى عمر ذلك الرجل أن يطعم عن الجرادة التي ~~قتلها في حال إحرامه شيئا من الطعام، وذلك ms359 قوله: (تمرة خير من جرادة). # وقال لرجل قتل جرادات بسوطه: (أطعم قبضة من طعام) [1572]. # * قال أبو عمر: كعب هذا هو غير كعب الأحبار الذي جعل الجراد في أول هذا ~~الكتاب من صيد البحر حين قال: (إنما هو نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين) ~~[1284]، فلم يجعل فيه جزاء. # قال أبو محمد: كعب المذكور ههنا هو كعب الأحبار، وهذا خلاف قوله PageV02P669 # أولا أنه من صيد البحر الذي لا جزاء فيه، وجعل فيه ههنا الجزاء، لأنه ~~جعله من صيد البر، [فاختلف] (¬1) فيه قوله. # وبقول عمر أخذ مالك في الجراد إذا قتلها المحرم أن عليه جزاء مثل ما قتل، ~~لأن الجراد من صيد البر. # * [قال] عبد الرحمن: حديث مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن [ابن، (¬2) أبي ~~ليلى، عن كعب بن عجرة [1575]، ليس يروي أهل المدينة هذا الحديث إلا عن ~~الكوفيين. # وقال بعض الناس: هذا يدل على أن أهل المدينة يحتاجون في السنن إلى غيرهم ~~كما يحتاج غيرهم فيها إليهم. # قال ابن أبي زيد: وليس هذا كما قال هذا القائل، وذلك أن أصل هذا الحديث ~~مدني، وكعب بن عجرة رجل من الأنصار من أهل المدينة، رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين أفتاه بحلق رأسه، وأمره بالفدية، ثم رحل بعد ذلك كعب ~~بن عجرة من المدينة إلى الكوفة، فحدث بهذا الحديث في الكوفة، ثم رجع الحديث ~~إلى أهل المدينة كما خرج عنهم إلى الكوفة، وقد ثبت أن الناس يحتاجون إلى ~~أهل المدينة في السنن والآثار. # قال أبو محمد: كانت قصة كعب بن عجرة في عمرة الحديبية، ولم يأمره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بطرح القمل من رأسه، وإن كانت قدآذته وكثرت في رأسه ~~ولحيته من أجل أنها من دواب ابن آدم. # ومن هذا الحديث كره مالك أن يطرح الرجل عن بعيره القردان، لأنها من دواب ~~البعير، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن عجرة بحلاق رأسه ليدفع ~~عن نفسه أذية PageV02P670 # القمل، كما قال الله تبارك وتعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به ms360 أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196]، يعني: من كان به أذى من ~~رأسه فحلق فعليه الفدية، وقد تقدم قبل هذا الموضع تفسير الفدية لمن أماط عن ~~نفسه شيئا. # * قال مالك: (ليس على المحرم فيما قطع من شجر الحرم شيئا) [1591]. # قال أبو محمد: أجمع أهل المدينة على أنه من قطع من شجر الحرم شيئا أنه لا ~~جزاء عليه، ولكنه أثم في قطعه إياها وأخطأ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى أن يعضد شجر مكة، أي يكسر أو يقطع. # وقال غير أهل المدينة: من قطع شيئا من شجر الحرم أن عليه الفدية في ~~الشجرة الكبيرة على قدرها، وفي الصغيرة على قدرها، ينظر إلى قيمة ما كسر، ~~فيطعم المساكين قدر ذلك من الطعام (¬1). # * * * PageV02P671 ### || AUTO باب جامع الحج، إلى آخر كتاب الحج # * قول عبد الله بن عمرو بن العاص: "وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للناس بمنى في حجة الوداع يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر ~~فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج"، وذكر الحديث إلى قوله: "فما سئل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا ~~حرج" [1594]، قال أبو محمد: إنما أفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~أمرين قد وقعا فيمن حلق قبل أن يذبح، وفيمن نحر قبل أن يرمي، فأمر من فعل ~~ذلك أن يفعل ما أخره من ذلك، ولا فدية عليه. # ومذهب مالك وفتياه أنه لا يحلق أحد رأسه حتى ينحر هديه لقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196]، يعني: حتى ينحر الهدي ~~بمنى، فإن حلق أحد قبل أن يذبح لم تكن عليه فدية، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اذبح ولا حرج". # قال أبو محمد: ومعنى قول المحدث: "فما سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن شيء قدم ولا اخر إلا قال: افعل ولا حرج"، يريد: مما يجوز فيه ~~التقديم والتأخير، وأما من حلق رأسه قبل أن ms361 يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية، ~~ويمر بعد ذلك الموسى على رأسه. # [قال] عبد الرحمن: قال عبد الله بن عبد الحكم: من طاف طواف الإفاضة قبل ~~أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر فليرمي، ثم يحلق رأسه، ثم يعيد طواف ~~الإفاضة. # قال: ومن طاف للإفاضة قبل الحلاق إلا أنه قد كان رمى جمرة العقبة أنه PageV02P672 # يحلق رأسه، ثم يعيد طواف الإفاضة، فإن لم يعد طواف الإفاضة فلا شيء عليه ~~لأنه قد طاف (¬1). # * [قال] عبد الرحمن: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي سألته ~~عن الصبي التي حجت به، فقالت: "ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر" [1596]، يريد ~~- صلى الله عليه وسلم - بقوله: "نعم"، أي: إنه يؤجر الصبي على حجه كما يؤجر ~~في صدقته إذا تصدق بها، وعلى زكاة ماله التي تؤخذ منه إذا وجبت عليه، وعلى ~~وصيته التي يوصي بها قبل بلوغه فتخرج عنه بعد موته. # ومعنى قوله للمرأة: "ولك أجر"، يعني: أنها تؤجر فيما تمونته من معاونتها ~~له على أعمال الحج، غير أن فرض الحج باق عليه إذا بلغ، وكان من أهل ~~الاستطاعة، وذلك أن ببلوغ الحلم من الصبيان، والحيض من النساء تلزمهم ~~الفرائض لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: ~~59]، فلهذا كان حج الصبي قبل بلوغه تطوعا لا يجزيه من حجة الإسلام، لأنه لا ~~يؤدي شيء قبل وقته وقبل وجوبه، وكذلك لا يجزي حج العبد قبل عتقه، لأنه ~~مأمور بطاعة سيده، ولا يقدر على مالي يحج به، إذ للسيد انتزاعه منه متى ~~أحب، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأزواجه ولم يحج ولده، فلا يلزم ~~العبد الحج حتى يعتق، فإذا عتق وقد أحرم بالحج وجب عليه إتمام ما دخل فيه، ~~لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]، فمن دخل في شيء من ~~أعمال الطاعات لم يقطعه حتى يتمه على سنته. # * [قال] عبد الرحمن: انفرد مالك عن الزهري بحديث المغفر: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر" [1599]. # وروى أهل مكة من طريق ms362 الزهرفي، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد ~~الله: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، ~~ولم يكن PageV02P673 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرما" (¬1)، وهذا خاص له ولمن ~~دخلها معه ذلك اليوم، ثم قال بعد ذلك: "إن مكة لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل ~~لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار" (¬2). # ولهذا قال مالك: إن أحدأ لا يدخل مكة إلا محرما بحج أو عمرة، وكان الزهري ~~يرخص في فى دخولها بغير إحرام، ورخص في ذلك أيضا مالك للحطابين، وأصحاب ~~الفواكه والأطعمة الذين يكثرون الإختلاف إلى مكة، فقال: لا باس أن يدخلوها ~~بغير إحرام، لأن ذلك يكثر منهم، فلو ألزموا الإحرام كلما جاؤها لشق به ~~عليهم (¬3). # إنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل ابن خطل بعد أن كان أمن ~~أهل مكة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أغلق بابه فهو آمن"، ثم قتل ابن ~~خطل لأنه كان يهجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويؤذيه، فكان عدوا ~~لله ولرسوله، وهذا أصل في إقامة الحدود بمكة، وهذا يرد قول من قال: إن ~~الحدود لا تقام بمكة (¬4)، لقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران ~~97]، وهذا منسوخ، نسخه نزول القرآن بإقامة الحدود على من أصابها، فأمر الله ~~بقطع السارق، وجلد الزاني، وقتل من يجب عليه القتل، ولم يخص بقعة دون بقعبة ~~ولهذا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن خطل بمكة. # وهذا حكم كل من سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: إن ثوبه أو ~~إزاره وسخ أن يقتل، وهو يريد بذلك كله الإزراء برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فحكمه القتل. # وكذلك لا حظ في شيء من الفيء، ولا سهم لمن سب واحدا من أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله عن جميع أصحابه. PageV02P674 # * [قال] عبد الرحمن: قول عبد الله بن عمر: (إذا كنت بين الأخشبين من منى) ~~[1602]، يعني: إذا كنت بين الجبلين اللذين في مشرق منى ms363 وغربها، الذي بطن ~~وادي منى بينهما، (فإن هناك واديا يقال له الشرر، به سرحة سر تحتها سبعون ~~نبيا)، السرحة: الشجرة العظيمة من شجر الصنوبر أو غيرها. # وقوله: (سر تحتها سبعون نبيا)، يعني: بشروا بالنبوة وهم تحتها فسروا ~~بذلك، وقيل: ولدوا تحتها وقطعت سررهم تحتها، فدل بهذا على أن منى بقعة ~~مباركة، لا يتم الحج إلا بإتيانها، وفيها ترمى الجمار، وتنحر الهدايا، وتحلق # الرؤس. # * [قال] عبد الرحمن: إنما نهى عمر بن الخطاب المجذومة عن الطواف بالبيت ~~[1603] من أجل أئها تؤذي الناس برائحتها، ونظرهم إليها، ولهذا الحديث منع ~~الجذماء مشاهدة الجمع في الجوامع [مع] (¬1) الناس. # وقولها بعد موت عمر: (ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا)، فيه بيان: أن من ~~أمره إمام عادل بأمر أنه ينبغي له أن يلتزمه في حياة الآمر وبعد مماته، إذ ~~الحق لا يموت بموت الآمر. # * [قال] عبد الرحمن: وقع في موطأ ابن بكير: مالك أنه بلغه، أن عبد الله ~~بن عباس كان يقول: (مابين الركنين والباب الملتزم) (¬2)، ووقع في رواية ~~يحيى بن يحيى: (ما بين الزكن والمقام الملتزم) [1604]. # قال أبو محمد: رواية يحيى بن يحيى في هذا صحيحة، وذلك أن المقام كان أولأ ~~ملصقا بالبيت قبل أن يؤخره عمر بن الخطاب عن أصل حائط البيت إلى المكان ~~الذي هو فيه اليوم، فكان الملتزم حينئذ فيما بين الركن والمقام، فلما أزيل ~~المقام عن موضعه الذي كان فيه صار الملتزم فيما بين الركن والباب. PageV02P675 # [قال] عبد الرحمن: إنما أخر عمر المقام عن أصل جدار البيت، وجعله في ~~الموضع الذي هو فيه الان من أجل أنه خشي أن يذهب به السيل عند كثرة المطر، ~~فينحدر الماء من جبال مكة، ويشق صحن المسجد فلهذا أخره عن موضع السيل. # ومعنى الملتزم أنه موضع يلتزم الوقوف فيه للدعاء، وهو من مواضع الدعاء، ~~وقد استحب مالك الدعاء عنده، وهو بقرب الركن الذي فيه الحجر الأسود من ~~ناحية مشرق الشمس، فيما بين الركن وباب الكعبة. # * [قال] عبد الرحمن: قول أبي ذر للرجل القاصد للحج: (هل نزعك ms364 غيره؟) ~~[1605]، يعني: هل خرجت من بلدك لغير الحج، فقال له الرجل: ما أخرجني من ~~بلدي غير الحج وطلب ما عند الله، فقال له: (استأنف العمل)، يريد: أنك مغفور ~~لك، وصرت كيوم ولدتك أمك، وهذا نحو ما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: "من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يجهل خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه" (¬1)، يعني: من حج بمال حلال، وتجنب الكلام القبيح، وإصابة ~~النساء في حالة الإحرام، ولم يؤذ أحدا من الناس بيد ولا لسان غفرت ذنوبه. # * [قال] عبد الرحمن: أنكر الزهري حديث الإستثناء في الحج ولم يعرفه ~~[1606]، وهذا الحديث الذي أدخله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عكرمة، عن ابن ~~عباس: "أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني ~~أريد الحج أفأشترط؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، قالت: ~~فكيف أقول؟ فقال لها: قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث حبستني" ~~(¬2)، يعني: حيث ما حبسك مرض أو غيره حتى فاتك الحج أنك تحل من حجتك وترجع. # [قال] عبد الرحمن: هذا حديث غير ثابت، ولذلك أنكره الزهري ولم PageV02P676 # يعرفه، وقد أمر عمر بن الخطاب من حبس عن الوقوف بعرفة حتى فاته ذلك أن لا ~~يحله من إحرامه إلا الطواف بالبيت، ولم يقل له: محلك حيث حبست، وكذلك فعل ~~علي بن أبي طالب بابنه حسين حين حبس بمرض حتى فاته الحج أن يأتي مكة إذا ~~صح، فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، وينسك، وقد أمر الله من أهل ~~بالحج أو العمرة بالتمام، فقال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]، ~~كما قال: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]، وكدلك سائر الأعمال ~~المفترضة، والمتطوع بها، لا ينبغي لمن دخل في شيء منها إلا أن يممها على ~~سنتها (¬1). # * * * # تم كتاب الحج بحمد الله وحسن عونه. # يتلوه كتاب العقول بحول الله. # * * * PageV02P677 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب العقول # * أرسل مالك في ms365 الموطأ حديث الديات [3139]، وأسنده سليمان بن داود، عن ~~الزهري، عن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عن جده عمرو بن حزم: "أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب كتابا، وبعثه معه إلى اليمن" (¬1)، وذكر القصة على ~~نحو ما ذكرها مالك في الموطأ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - دية النفس ~~مائة من الإبل، وقومها عمر بن الخطاب فجعلها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى ~~أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وهذا أصل في الإجتهاد لذوي الرسوخ في العلم ~~فيما لا نص فيه من كتاب الله -عز وجل-، ولا حديث ثابت عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وجعل الله -عز وجل- الدية في قتل العمد رخصة لهذه الأمة بقوله تعالى: ~~{فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: ~~178]، وتفسيره عند مالك: أنه من أعطى من أخيه شيء من العقل فليتبع القاتل ~~بالمعروف، وليهود إليه المطلوب بإحسان، {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة}، يعني: ~~أنه خفف عن هذه الأمة ما كان كتبه على بني إسرائيل، وذلك قوله: {وكتبنا ~~عليهم فيها} [المائدة: 45]، يعني: في التوراة، {أن النفس بالنفس}، وجعل ~~لهذه الأمة PageV02P678 # القصاص في قتل العمد، بقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33]، يعني: لا يقتل اثنين بواحد. # قال مالك: (لا يقبل من أهل الأمصار في الدية الأبل، ولا يقبل من أهل ~~البدو الذهب ولا الورق، ولا يقبل من أهل الذهب الورق، ولا من أهل الورق ~~الذهب) [3143]، إنما قاله مالك من أجل أنه من وجبت عليه في الدية إبل من ~~أهل البدو ففسخها في دنانير مؤجلة دخله الدين بالدين، وذلك لا يجوز، ومن ~~وجبت عليه دنانير ففسخها في دراهم إلى أجل، أو وجبت عليه دراهم ففسخها في ~~دنانير إلى أجل دخله الصرف المتأخر الذي لا يجوز، ولو كان هذا كله بعد أن ~~حل أجل الدية لكان جائزا إذا كان ذلك كله مناجزة. # * وذكر الزهري أن دية العمد في الإبل خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ms366 وعشرون ~~بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة [3145] # * وأن دية الخطأ عشرون بنت مخاضيى، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ~~ذكورا، وعشرون حقاقا، وعشرون جذاعا [3151]، وقد تقدم تفسير أسنان الإبل في ~~كتاب الزكاة. # * [قال] (¬1) عبد الرحمن: قول معاوية بن أبي سفيان: اليس على مجنودب قول) ~~[3146]، وإنما جنايته على عاقلته، وأما السكران فإنه يقاد منه، إنما قال ~~ذلك لأن المجنون مغلوب على عقله، والقلم مرفوع عنه، ففعله أبدا من الخطأ ~~الذي تحمله العاقلة، وهو بخلاف السكران الذي يؤخذ بما جناه فيما قل وكثر، ~~لأنه هو الذي أدخل على نفسه السكر، والقلم جار عليه، فلهذا يجب عليه القصاص ~~إن قتل، أو يحد إن قذف حرا أو حرة. # * قال ابن القاسم: ليس العمل على تبدئة عمر بن الخطاب المدعى عليهم PageV02P679 # الدم في أيمان القسامة، ولكن يحلف أولياء المقتول خمسين يمينا [لما مات] ~~(¬1) المقتول من ذلك، ويستحقون الدية على عاقلة الجاني، أو يقتلون الجاني ~~إن شاءوا في قتل العمد، أو يأخذون منه الذية [3150]. # ذكر ابن مزين عن مطرف (¬2)، قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن الزهري، أن (¬3) ~~عمر بن الخطاب بدا المدعين في القسامة في أمر الجهنيين والسعديين. # * [قال] عبد الرحمن: وهذا خلاف ما ذكره مالك في الموطأ، أن عمر بدا ~~المذعى عليهم [3150]، والعمل بالمدينة على تبدية المدعين للدم في القسامة، ~~وبه حكلم النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * [قال] عبد الرحمن: إنما ضمن عمر مجري الفرس الدية وإن كان مغلوبا من ~~أجل أن الإجراء كان من سببه، ثم إنه قضى بشطر الذية على عاقلة الجاني على ~~وجه (¬4) الصلح، كما وداها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ماله في ~~قضة عبد الرحمن بن سهل على وجه الصلح [3275، و 3276]. # [قال عبد الرحمن] (¬5): قول مالك فيمن كسر من الإنسان يدا أو رجلا خطأ # فبرئ أنه لا عقل فيه إلا أن يبرأ على عثل، والعثل: العيب والنقصان، فيكون ~~فيه من عقله بحساب ما نقص [3155]. # [قال] عبد الرحمن: تفسير ذلك أن ينظر إلى حال اليد أو الرجل كم ms367 الذي نقص ~~من حالها الأول فإن كان ثلثا فله ثلث دية اليد أو الرجل، وإن كان نصفا أو ~~أكثر من ذلك فله بحساب ذلك على الجاني في العمد، وعلى العاقلة في الخطأ. PageV02P680 # [قال] عبد الرحمن: إذا كان ثلث الدية فصاعدا (¬1). # * [قال عبد الرحمن]: لم يلزم الطبيب العالم بالطب إذا اجتهد في علاجه ~~وأخطأ قود فيما أخطأ فيه [3159]، من أجل أن التداوي والختان شيء أباحته ~~الشريعة، فإذا أخطأ في ذلك العالم كانت الدية على عاقلته، إذ هو من الخطأ ~~الذي تحمله العاقلة. # * [قال] عبد الرحمن: قول ابن المستب: (إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ~~الدية) [3161]. # * وقاله أيضا عروة بن الزبير [3162]، فإذا بلغت الثلث [فما] (¬2) زاد ~~رجعت إلى نصف عقل الرجل، وهذه السنة المعمول بها، وذلك أن الله [جل وعز] ~~(¬3) لما جعل لها نصف ميراث الرجل، وجعل شهادتها نصف شهادة الرجل كانت ~~ديتها نصف دية الرجل، فهي تجري مجرى الرجل في اليسير من الدية، فإذا بلغت ~~الثلث وهي في حير الكثير رجعت إلى ديتها، وأما إذا قتلها رجل عمدا فإنه ~~يقتل بها، لقوله تعالى: {النفس بالنفس} [المائدة: 45]، ولقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "المسلمون تتكافا دماؤهم" (¬4). # ولم يقتل الحر بالعبد، لأن الله [جل وعز] (¬5) قال: {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 178]، فإذا قتل حر عبدا كانت عليه قيمته، ويقتل العبد ~~بالحر على سبيل الارتداع، لا على سبيل المماثلة أنه مثله، كما قد يقتل ~~المسلم بالكافر إذا قتله قتل غيلة، وإنما قتل به على سبيل الإرتداع ونقض ~~العهد الذي عقد له. PageV02P681 # [قال] عبد الرحمن: لم يكن على الرجل إذا أصاب امرأته بجرح قود في الخطأ، ~~من أجل أن تأديبها مباح له، وله أن يضربها بالمعروف، فإن قصد إلى جرحها ~~عمدا أقيدت (¬1) منه، وإن قتلها عمدا قتل بها. # * [قال] عبد الرحمن: حديث مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ~~"أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى" [3167]، إلى آخر الحديث (¬2)، في ~~هذا الحديث زياد لغير مالك عن الزهري، رواه معمر ويونس عن الزهري، فقالا ms368 في ~~حديثهما [عنه] (¬3): "أنها ضربت بطنها فأسقطت جنينا متتا، ثم [ماتت] (¬4)، ~~فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغزة عبد أو وليدة، وقضى ~~بدية المرأة على عاقلة القاتلة، وورثها ولدها" (¬5)، ولم يذكر مالك في ~~الحديث: "أن المرأة المضروبة ماتت"، من أجل الاختلاف الذي في ديتها، وذلك ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل قاتلها، ذكر هذا ابن عباس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وروى غير ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بدية المقتولة ~~على عاقلة القاتلة". # وقصد مالك من الحديث إلى ذكر دية الجنين الذي أسقطته المضروبة من أجل أنه ~~لا اختلاف في أنه قضى بدية الجنين على الضاربة، وهي موروثة على كتاب الله ~~تعالى (¬6). # وروى طاووس عن ابن عباس: "أن عمر نشد الناس بما قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الجنين يطرح من بطن أمه، فأتاه حمل بن مالك فقال له: قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P682 # في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد، وأن تقتل المرأة مكانها" (¬1)، ~~يعني: تقتل المرأة القاتلة التي قتلت المرأة التي أسقطت الجنين. # قال أحمد بن خالد: كانت المرأة القاتلة قد ضربت المرأة المقتولة بعود ~~الخباء البطن، فألقت جنينها وماتت المضروبة من ضربتها، وبهذا قال أهل ~~المدينة: أنه من قتل أحدا بعصا فإنه يقتل بمثل ما قتل به. # وأما أهل العراق فلا يرون القصاص فيما كان القتل فيه إلا بالحديد خاصة (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: دية الجنين إذا ضرب بطن أمه فسقط ميتا غرة عبد أو ~~وليدة، وقيمة ذلك خمسون دينارا، أو ستمائة درهم، وهي موروثة على كتاب الله (¬3). # ولا يؤخذ من أهل الإبل في ذلك إبل، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى فيه بالغرة والناس يومئذ أهل إبل. # وشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول القاتل الذي حكم عليه بدية ~~الجنين فقال: "كيف أغرم مالا أكل، ولا شرب، ولا نطق، ولا استهل" بقول ~~الكاهن الذي يسجع كلامه، فلذلك قال رسول ms369 الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إنما هذا من إخوان الكهان" [3168]. # وقال عيسى بن دينار: إن شاء الجاني أعطى الغرة، وإن شاء أعطى خمسين ~~دينارا، أو ستمائة درهم. # قال: وفي جنين أم الولد (¬4) من سيدها مثل ما في جنين الحرة، وفي جنين PageV02P683 # الأمة عشر ثمن أمة، لأنها مملوكة، وولدها عبد، إلا أن يكون من سيدها، فإن ~~كان منه ففيه مثل ما في جنين الحرة. # * [قال] عبد الرحمن: قال مالك: إذا قطعت الشفتان كان فيهما الدية، وفي كل ~~واحد منهما نصف الدية، وهما بمنزلة اليدين، اليمنى أنفع من اليسرى، وديتهما ~~سواء، وليس العمل في الشفتين على قول ابن المسيب حين قال: (إن في الشفة ~~الشفلى ثلثي الدية) [3176]، وإنما فيها شطر الدية (¬1). # [قال] عبد الرحمن: قال عيسى: كل من أصاب عين رجل عمدا وله عين مثلها فليس ~~للمجني عليه خيار وإنما له القود، إلا أن يصطلحا على شي عن تراض منهما، أو ~~على الدية خمسمائة دينار، إلا في الصحيح العينين يفقأ عين الأعور، فإن هذا ~~خاصة بالخيار، إن شاء استقاد فأخذ عينأ بعييه، وإن شاء أخذ الذية ألف ~~دينايى، لأئه قد ترك أعمى وكان يبصر بعييه الواحدة، كما كان يبصر صاحب ذي عينين. # وقال غيره: إنما هذا في أعوبى فقأ عين أعور مثله، فإن شاء اقتص، وإلا أخذ ~~دية العين الذي يترك للأعور التي يبصر بها كما يبصر صاحب ذي عينين. # قال عيسى: حجاج العين: هو العظم الذي عليه الحاجب، يقال له: حجاج، وححاج، ~~بالفتح وبالكسر (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: إنما قال سليمان بن يسار أنه يزاد في موضحة الوجه ~~[إذا عيبت الوجه] (¬3) ما بينها وبين نصف عقل الموضحة في الرأس [3187] من ~~أجل الجمال الذي في الوجه (¬4). PageV02P684 # وقال مالك: يزاد في عقلها بقدر ما شانت من الوجه، ويجتهد في ذلك لأنها ~~ربما عيبت الوجه عيبا فاحشا (¬1). # * قال مالك: وحد ذلك من الوجه الجبهة، والصدغ، والخد، فأما الأنف واللحي ~~الأسفل فليسا من الوجه في جراحهما خاصة، وإنما هما عظمان منفردان [3192] # [قال عبد الرحمن] (¬2): الجائفة: هي ms370 جرحة تصل إلى الجوف قل ذلك أو كثر. # والمأمومة: هي ما وصل إلى الدماغ قل ذلك أو كثر. # والمنقلة: ما طار فراشها من العظم (¬3). # والموضحة: ما أوضح العظم، قل ذلك أو كثر، ولا يكون إلا في الوجه، أو في الرأس. # والباضعة: ما بضع في اللحم. # والدامية: هي التي تدمى، فإذا كانت الباضعة والدامية خطأ فلا دية فيهما، ~~إلا أن تبرأ على شين، فيعقل للمجروح بقدر ذلك الشين. # قال عيسى: اختلف قول مالك في عقل المأمومة والجائفة، فقال: عقلهما في ~~العمد والخطأ [في كل واحد منهما] (¬4) على العاقلة. # وقال أيضا: إن كان لجانيهما عمدا مال فالعقل في ماله، وإن لم يكن له مال ~~فالعقل على عاقلته، وبهذا كان يأخذ ابن كنانة (¬5). PageV02P685 # وكان ابن القاسم يقول: كل من أصاب من أحد شيئا من جسده وله مثل الذي أصاب ~~فلم يكن إلى القصاص سبيل لسنة مضت فيه، فدية ذلك على العاقلة إذا بلغ [ثلث ~~الدية] (¬1) عمدا [كان] (¬2) أو خطأ مثل المأمومة والجائفة. # قال: وكل من أصاب شيئا من أحد من الناس عمدا مما فيه القصاص إلا أنه ليس ~~له مثله، فلم يوجد إلى القصاص سبيل، فإن عقل ذلك على الجاني في ماله إن كان ~~له مال، وإن لم يكن له مال أتبع به، مثل [دية] (¬3) الرجل، واليد، والذكر (¬4). # * * * PageV02P686 ### || AUTO باب عقل الأصابع والأسنان والعمل في ذلك # * قول ابن المسيب لربيعة حين أكثر عليه في مسألة عقل أصابع المرأة، فقال ~~له: (أعراقي أنت) [3195]، إنما قال له ذلك من أجل أن السنة الثابتة عند أهل ~~المدينة لا اعتراض فيها، وإنما يفعل هذا أهل العراق. # قال عيسى: إذا قطع من يد المرأة أصبع كان لها عشر من الإبل، ثم في ~~الثانية مثل ذلك، ثم في الثالثة مثل ذلك، فإذا قطعت لها الرابعة كان لها ~~خمس من الإبل، وإذا قطعت لها أربع في مرة واحدة كان لها عشرون من الإبل، ~~ولا تضاف أصابع إحدى اليدين إلى [أصابع] (¬1) اليد الأخرى، وأصابع كل يد ~~على حدتها، إلا أن تصاب ms371 بذلك في مرة واحدة، فإنها تضاف بعضها إلى بعض ويعقل ~~لها ذلك. # قال: وإذا أصيبت أصبع رجل خطأ كان له عشر من الإبل من أسنان دية الخطأ ~~الخمس، يأخذ بعيرين من كل سن. # ومن أصاب أنملة رجل خطأ كان عليه أن يأتي بخمس من الإبل من كل سن واحد، ~~فيكون الجارح فيها شريكا للمجروح، ويكون للمجروح ثلثا كل بعير منها، ~~وللجارح الثلث، فإذا أصيبت له أنملتان كان على الجاني أن يأتي بعشر من ~~الإبل، فيكون فيها شريكا مع المجروح للجانى ثلث كل بعير، وللمجني عليه ثلثا ~~كل بعير. PageV02P687 # قال: وإذا أصيب أصبع رجل عمدا كان على الجاني أن يأتي بثمانية أبعرة من ~~أسنان العمد الأربع، من كل سن بعيرين فيكون للمجنى عليه، ثم يأتي بأربعة ~~أبعرة، فيكونان فيها شريكين، لكل واحد منهما نصف بعير. # * قول سعيد بن المسيب حين ذكر قضاء عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان ~~في الأضراس واختلافهما في ذلك، فقال سعيد بن المستب: (لو كنت أنا لجعلت في ~~الأضراس بعيرثن بعيرين، فتلك الدية سواء) [3200]، يريد: أن عمر بن الخطاب ~~كان يجعل في الأضراس على الجاني إذا قلعها في كل ضرس بعيرا والأضراس عشرون ~~ضرسا، وكان يجعل في الأسنان خمسة أبعرة، خمسة أبعرة، والأسنان اثنتا عشر ~~سنا، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، فدية جميع ذلك على قول عمر ~~ثمانون بعيرا، وكان معاوية يجعل في الأضراس والأسنان خمسة أبعرة [خمسة ~~أبعرة] (¬1)، فجميع ذلك ستون ومائة بعير، فقال ابن المسيب: (لو كنت أنا ~~لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين)، فذلك أربعون بعيرا، وفي الأسنان خمسا ~~خمسا فذلك ستون بعيرا، فتمت الآن [الدية] (¬2) مائة من الإبل، والذي قال به ~~مالك أن في جميع ذلك خمسا خمسا من الإبل، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "في السن خمس من الإبل" [3140]، والضرس سن من الأسنان. # قول مالك: (ليس عندنا في لسان الأخرس إلا الإجتهاد) (¬3)، يعني بالأخرس ~~الذي لا يتكلم، فأما إذا كان يتكلم ببعض الكلام ويخرس عن بعضه فله من العقل ~~بقدر ms372 الذي كان يفصح به (¬4) من الكلام، ويبطل بقدر الذي كان يخرس عنه. # قال عيسى: إذا ضرب رجل رأس رجل فذهب بعض بصره، وطلب العقل، PageV02P688 # فإنه يعمد إلى رجل من سنه، بصره من أوسط أبصار ذلك السن، فيجرب أقصى ~~منتهى بصره ببيضة أو بدرهم، فإذا عرف منتهى بصره جعل في الموضع علامة، ثم ~~يقاس بصر المضروب فينصب له ذلك الشيء في الموضع الذي انتهى إليه بصر الأول ~~بعد أن يقعد في المكان الذي أقعد فيه الأول، فإن أبصر ذلك الشيء كما أبصره ~~الأول فإنه لم ينقص من بصره شيء، وإن قال: لا أبصره، قرب إليه أبدا حتى ~~يقول: قد أبصرته، فيقاس الآن منتهى بصره من بصر الأول، ويعرف قدر تقصيره ~~عنه، فإن كان ثلثا أو نصفا كان له بقدر ثلث دية البصر إن كان ذلك الثلث، أو ~~بقدر نصف ذلك إن كان نصفا أو ربعا أو ما كان بعد الإستثبات في ذلك، ويقاس ~~ذلك في أمكنه شتى ثم يحلف على ذلك ويعطى عقله. # قال: وإن اختلف قدر بصره في هذه المواضع وكان اختلافا يسيرا الذراع ~~ونحوه، أحلف على الأقل من ذلك وعقل له النقصان، وإن كان اختلافا كثيرا لا ~~يشك في كذبه استوفي به وخوف الله، فإذا بلغ أقصى أمره أحلف على ذلك، وعقل ~~له ذلك النقصان. # قال: وأما نقصان السمع فإنه ينظر أيضا إلى رجل من سنه من أوسط أهل ذلك ~~الشن، فيفعل في ذلك نحو ما تقدم من الفعل في نقصان البصر. # قال: وأما نقصان المنطق فإنه يقدر ذلك بإجتهاد الناظر إليه على نحو ما ~~يتوهم إذا اختبره أهل العدل والمعرفة أياما، فإذا قالوا: إنه ليقع في ~~قلوبنا أنه قد ذهب نصف كلامه أو ربعه، وكان ذلك عندهم فيما يرونه بينا أعطي ~~بقدر ذلك، فإن شكوا فقالوا: ذهب من كلامه الثلث أو الربع أعطي ثلث الدية، ~~وكان الظالم أحق من حمل عليه. # وقال بعض الناس: إنه يختبر بالحروف، فإن سماها كلها لم ينقص من كلامه شيء ~~وإن لم يتكلم ms373 ببعضها أعطي بقدر ما نقص كلامه منها. # وأنكر مالك هذا القول، وقال: الحروف بعضها أثقل من بعض في المنطق، PageV02P689 # وقال: بل يعطى بقدر ما قال أهل المعرفة إنه نقص من كلامه (¬1). # قال: وأما نقصان العقل فإنه إذا قال أهل التجربة له أنه ليفيق أكثر ~~نهاره، فإفاقته قدر ثلثي نهاره، أو ثلاثة أرباع نهاره أعطي من العقل بقدر ~~ما رأوه بإجتهادهم، وإن شكوا في ذلك احتيط له على الجاني، وكان الجاني أحق ~~من حمل عليه. # * إنما جعل سعيد بن المسيب في السن إذا ضربت فاسودت عقلها تاما، ثم إن ~~قلعت بعد ذلك كان أيضا فيها عقلها [3201] من أجل أن في السن جمالا ومنفعة، ~~فإذا ضربت فاسودت فقد ذهب جمالها، فدية ذلك خمس من الإبل، ثم إن قلعت بعد ~~ذلك كان فيها خمس من الإبل، لأنه حينئذ ذهبت منفعتها. # * * * PageV02P690 ### || AUTO باب جرح العبد، ودية الذمي # * قال عيسى: إنما قال مالك في موضحة العبد، ومنقلته، ومأمومته، وجائفته ~~أنها تجري منه في قيمته كما يجري ذلك من الحر في ديته، وما سوى هذا من جراح ~~العبد كاليد، والرجل، والعين فإنما فيه قدر ما نقص من قيمة العبد [3211]. # قال عيسى: لأن المأمومة، والجائفة، والمنقلة، والموضحة قد يبرأن، ويعدن ~~إلى حالهن بغير نقص من الجسد، وأما ما سواهن كاليد، والرجل، والعين يذهب ~~ذلك من جسد العبد، وربما يكون في ذلك إبطاله، فلذلك يكون فيه ما نقص من ~~ثمنه، يقام صحيحا، ثم يقام معيبا، ثم يغرم الجاني قدر ما نقصه # من قيمته صحيحا. # قال: وإذا جرح العبد خطأ فصح من ذلك الجرح لم يكن له على جارحه شيء مما ~~أنفق عليه سيده ولا غيره، إلا أن يبرأ على عثل (¬1)، فيكون (¬2) على من ~~أصابه قدر ما نقصه، فإن كان الذي أصابه بذلك عمد لجرحه أدبه السلطان بعد أن ~~يؤخذ منه قيمة ما نقصه. # * قال ابن القاسم: في قول مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني ~~أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما أصابه فذلك له، ms374 وإن شاء أن PageV02P691 # يسلمه أسلمه بجنايته، فيعطى اليهودي أو النصراني دية جرحه من ثمن العبد ~~أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه [3212]. # قال ابن القاسم: وهذه المسألة خطأ في الكتاب، وقد كان يقرأ هكذا على مالك ~~فلا يغيره، وإنما الأمر فيه إذا أسلمه سيده في الجناية فبيع أن للنصراني أو ~~اليهودي جميع الثمن الذي يباع به كان أقل من دية جرحه أو أكثر. # قال أبو محمد: الصحيح في هذه المسألة ما قاله مالك في الموطأ، من أجل أن ~~النصرانى لا يتملك العبد المسلم، فلذلك لم يكن له أن يأخذ من ثمنه إذا بيع ~~أكثر من قيمة الجناية إذا زاد ثمنه على قيمتها، والباقي يكون للمسلمين، ولا ~~يكون منه شيء للسيد، لأنه قد كان أسلمه في الجناية (¬1). # [قال] عبد الرحمن: ذكر أبو داود في مصنفه حديثا من طريق عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دية المعاهد مثل نصف ~~دية الحر المسلم" (¬2)، وبهذا حكم عمر بن عبد العزيز في المدينة بحضرة ~~التابعين، وهو خلاف قول من يقول: (إن دية المعاهد مثل دية الحر المسلم) ~~(¬3)، ويتأول قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة} ~~[النساء: 92] # قال أبو محمد: هذا كلالم معطودت على أول قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله}، ثم قال: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة}، ~~يعني: إن كان المقتول مؤمنا وهو من قوم كفرة أعداء للمؤمنين PageV02P692 # فلأهله الدية إذا كانوا مسلمين ولم يكونوا كفرة، من أجل أن الكافر لا يرث ~~المسلم، ويعتق القاتل رقبة مؤمنة من ماله، ثم قال [جل وعز] (¬1): {وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله}، فإنما هذا كله في مقتول ~~مؤمن يكون من أحد الصنفين المذكورين، لا في أحد من أهل الكفر. # قال مالك: دية اليهودي والنصراني مثل نصف دية الحر المسلم، ودية المجوسي ms375 ~~[ثمانمائة] (¬2) درهم، ودية نسائهم كلهم على النصف من دية رجالهم (¬3). # * * * PageV02P693 ### || AUTO باب ما يوجب على الرجل العقل في ماله، # وميراث العقل، والتغليظ فيه # * السنة الثابتة أنه ليس على العاقلة عقل في قتل العمد، [وإنما] (¬1) ~~عليهم عقل قتل الخطأ، وأن دية العمد على الجاني، وأنها لا تقطع عليه كما ~~تقطع دية الخطا على العاقلة (¬2)، ولكن ينبغي لولي الدم أن يتبع القاتل ~~بمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان، وليس في ذلك أجل يحكم به (¬3) على ~~أولياء القتيل، وتورث الدية على فرائض الله -عز وجل-، وترث منها الزوجة ~~فرضها في كتاب الله، لقوله -عز وجل-: {فدية مسلمة إلى أهله}، كما قال [في ~~موضع آخر جل وعز] (¬4): {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132]، ولى ~~يستثن بعض الأهلين في تسليمهم الدية إليهم، إلا من منعته الشريعة من ذلك، ~~وهو القاتل الذي يقتل وليه ليرثه، فهذا يمنع ميراثه، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليس لقاتل ميراث" (¬5)، فصار هذا ممنوعا من الميراث، بسبب ما ~~أحدثه من القتل، فوجب بهذا أن يكون كل من ليس بمنوع أن يرث ما وجب له من ~~الدية، وقد ورث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة أشيم الضبابي من ~~دية زوجها، وحكم به عمر بن الخطاب [3228]، كما حكم على الذي رمى ابنه ~~بالسيف فقتله بالدية مغلظة، ولم يقتله به PageV02P694 # لحرمة الأبوة، وأمر سراقة بجمع إبل تلك الدية [3229]، من أجل أن سراقة ~~كان سيد ذلك الحي، ثم دفعها عمر إلى أخي المقتول، لأنه هو الذي انفرد ~~بميراثه، ولم يحجبه أبوه عن الميراث، لأنه لم يرث ابنه المقتول بسبب قتله ~~إياه، وكل من لا يرث فلا يحجب وارثا عن ميراثه، وليس يقتل الأب بابنه، إلا ~~أن يضجعه الأب فيذبحه، فحينئذ يقتل به، والأم مثل الأب في هذا، ولكن تغلظ ~~عليهما الدية، يكون فيها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطويها ~~أولادها، وهكذا حكم أهل الإبل في تغليظ الدية عليهم. # قال عيسى: وتفسير تغليظها على أهل الورق أو الذهب أن ينظر إلى قيمة [دية] ms376 ~~(¬1) أسنان الخطأ، فيعرف ما قيمتها، فإن قيل قيمتها ستمائة دينار، قيل: فما ~~قيمة أسنان التغليظ، فإن قيل ثمانمائة، فبين القيمتين مائتان، وهو مقدار ~~ثلث دية الخطأ، فيزاد على أهل الذهب أو الورق قدر ما يزيده به التغليظ على ~~دية الخطأ قل ذلك أو كثر، وكذلك تغلظ الدية أيضا على الأب إذا جرح ابنه ~~جرحا له فيه قصاص، كما تغلظ عليه الدية في النفس (¬2). # * قال ابن القاسم: كانت قصة أحيحة بن الجلاح في الجاهلية، وذلك أنه قتل ~~قريبه طمعا منه في أن يرثه فحرم ميراثه، لأنه لا ميراث لمن قتل وليه ~~[3231]. # قال عيسى: قوله: (كنا أهل ثمة ورمؤ)، يعني: خؤولة المقتول الذين كانوا قد ~~ربوه عندهم، كنا أهل خيره وشره، الثم: هو الخير، والرم: هو الشر. # (حتى إذا استوى على عممه)، يعني إذا استوى وتم وبلغ علينا (حق امرئ في ~~عمه)، أي: غلبنا على ميراثه حق عصبته، فأخذوا ماله ووجبت لهم ديته، ولم يكن ~~لخؤلة المقتول من ذلك شيء، لأن الخؤولة ليسوا بعصبة، وإنما العصبة PageV02P695 # من قبل الأب، ولم يأخذ القاتل عم المقتول من ذلك [كله] (¬1) شيئا، من أجل ~~أنه كان قتله عمدا، فلهذا لا يرث قاتل العمد من قتله من قرابته، وأما إذا ~~قتله قريبه خطأ فإنه يرث المال ولا يرث الدية. # وقد قيل: إن قاتل الخطأ لا يرث من المال شيئا ولا من الدية، والأول هو ~~قول أهل المدينة. # قال أبو محمد: وتشبه هذه القصة قصة الذي كان قتل قريبه في زمن (¬2) موسى ~~- عليه السلام - لكي يرثه، فحكم موسى في ذلك بالقصاص، وحرم القاتل الميراث ~~(¬3)، وبهذا يحكم في شريعتنا، وحكم به عمر في المدلجي الذي قتل ابنه، أعطي ~~دية المقتول لأخيه. # * * * PageV02P696 ### | AUTO تفسير باقي أبواب كتاب العقول # * قول النبي - عليه السلام -: "جرح العجماء جبار" [3234]، يعني: جرح ~~البهائم هدر، ولا دية فيها على أرباب البهائم، إلا أن يكون جرحها بسبب قائد ~~الدابة، أو سائقها، أو راكبها، فيلزمهم [حينئذ] (¬1) ضمان ما جنت (¬2) ~~الدابه، من أجل أن جنايتها كانت بسببهم، وهذا إجماع ms377 من الفقهاء المشهورين ~~من أهل المدينة (¬3). # * قال عيسى في الرجلين اللذين نزلا في البئر فجبذ الأسفل الأعلى فخر عليه ~~فماتا، فوجبت دية الأعلى على عاقلة الأسفل [3237]، وإنما وجبت عليهم دية ~~الأعلى لأن موته كان بسبب الذي جبذه، ولم يكن للأسفل الجابذ دية ولا عقل، ~~لأنه قتل نفسه، وليس يعقل عمن قتل نفسه أحد من الناس. # [قال] عبد الرحمن: من أمر صبيا أن يفعل شيئأ فيه غرر ففعله الصبي وتلف في ~~ذلك كان الضمان في ذلك على الآمر (¬4)، لأنه غرر بالصبي، وكان هلاكه من ~~سببه (¬5)، وأما إذا أمر بذلك كبيرا فهلك فيه الكبير لم يكن على الآمر شيء، ~~لأن الكبير قد علم قدر ما أمر به، لأنه إذا قيل له: اطلع في هذه النخلة، أو ~~أنزل في PageV02P697 # هذا البئر (¬1) أنه قد يتلف في ذلك، فلهذا لا تكون له دية إن هلك [في ~~ذلك] (¬2) على الذي أمره، ولا على عاقلته، إلا أن يغرر بالكبير فيما قد ~~يخفى عليه فيهلك في ذلك، فيكون حينئذ على الآمر ضمان ما أصابه من دية نفس، ~~أو أرش جرح. # * [قال] عبد الرحمن: قول مالك: (عقل الموالي تلزمه العاقلة كانوا أهل ~~ديوالغ أو منقطعين) [3240]، وتفسير هذا: أن عمر بن الخطاب لما افتتحت ~~الأمصار في أيامه، وكثرت الجيوش دون الدواوين، فجعل جند أهل الحجاز في ~~ديوان، وأهل العراق في ديوان، [وأهل الشام في ديوان] (¬3)، فإذا جنى أحد من ~~موالي أهل تلك الدواوين جناية كانت جنايته على أهل ديوان مولاه، يؤدونها ~~عنهم كما تفعل العاقلة. # قال: وكذلك حكم المنقطعين في الدواوين الذين ليسوا بمكتوبين فيهم أنهم ~~يعقلون عن مواليهم كما يعقل بعضهم عن بعض، تعقل كل قبيلة عن مواليها. # قال ابن القاسم: وكان يؤخذ من أعطيات الناس الذين هم من أهل الديوان، ~~بسبب جناية لزمتهم من كل مائة درهم درهم ويصف في كل عطية يعطونها، ويدفع ~~ذلك إلى المجنى عليه حتى يستوفي أرش جنايته. # قال مالك: ومن كان مع غير قومه في ديوان فليعقل معهم، ويعقلون عنه دون ~~قومه كما ms378 تفعل العصبة. # * [قال] عبد الرحمن: إنما قتلت حفصة مدبرتها حين سحرتها [3247]، من أجل ~~أن الساحر كافر، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حد الساحر ضربة ~~بالسيف" (¬4)، وقد حكى الله -عز وجل- عن هاروت وماروت أنهما يقولان للذي ~~يريد أن يتعلم السحر PageV02P698 # منهما: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102]، [وقد] (¬1) قال الله [جل ~~وعز]: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون}، قال المفسرون: يعني: ~~باعوا أنفسهم للقتل بتعليمهم السحر وعمله (¬2). # [قال] عبد الرحمن: والذي يؤمر به سيد العبد إذا عمل العبد السحر أن يرفع # أمره إلى السلطان، فيكون السلطان هو الذي يقتله بعدما يثبت ذلك عنده. # قال عيسى: كل من وجب له القود فلم يحكم قتل قاتل وليه، أو جزع لذلك فله ~~أن يستأجر من يجهز على المقتول إذا كان القتل بالسيف، وأما إذا كان القتل ~~بالعصا فإن الولي يضرب أبدأ بمثل ما قتل به وليه حتى تذهب نفس القاتل، ولا ~~يترك يطول تعذيبه ليحتهد فى ذلك. # [قال عبد الرحمن] (¬3): إنما وجب الحد على المفتري قبل أن يقتل إذا افترى ~~على أحد من الناس من أجل أن معرة الفرية تبقى على المفترى عليه إذا لم يجلد ~~قاذفه قبل أن يقتل وليس ذلك في الجراح، لأن القتل يأتي عليها، فلذلك لا ~~يجرح المفتري لمن جرحه قبل أن يقتل، إلا أن يعفوا أولياء النفس له عن قتله ~~على أخذ دية أو غيرها، فإنه يقتص منه حينئذ لأهل الجراح. # [قال] عبد الرحمن: لم يكن بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح، من أجل ~~أن العبد سلعة من السلع، فعلى من جرحه أو أعابه قدر ما نقص من قيمته صحيحا، ~~ولم يقتل الحر بالعبد لأن الله -عز وجل- قال: {الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178]، فجعل نفس [الحر] (¬4) مماثلة لنفس حر مثله، كما جعل نفس ~~العبد مماثلة لعبد مثله، فإذا قتل حر عبدا خطأ ودى قيمته إلى سيده، فإن ~~قتله عمدا أدبه السلطان، وأخذ سيده منه قيمته، ويقتل العبد بالحر. PageV02P699 # قال أبو محمد: إنما يقتل ms379 العبد بالحر على وجه الإرتداع لا على جهة ~~المماثلة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقتل مؤمن بكافر)، ~~وقد يقتل المؤمن بالكافر إذا قتله المؤمن قتل غيلة، لأن الغيلة من الفساد ~~في الأرض، وقد أمر الله -عز وجل- بقتل من سعى في الأرض فسادا، فلهذا يقتل به. # * قال مالك: (إذا عفي عن القاتل عمدا بعد أن ثبت عليه القتل ضربه السلطان ~~مائة وسجنه عاما) [3263]، ولا ينبغي للسلطان أن يعفو عن هذا الأدب، لأن في ~~أدبه ارتداع لمن هم أن يفعل مثل ذلك. # قال ابن نافع: من حبس رجلا لرجل يتبعه فقتله المتبع، فإن حبسه له وهو يظن ~~أنه لا يريد قتله فإن السلطان يقتل القاتل، ويعاقب الممسك بقدر ما يرى من ~~العقوبة به. # وقال عيسى: يضربه مائة، ويسجنه عاما. # قال ابن نافع: وإن أمسكه له وهو يراه يطلبه بسيف أو رمح فقتله فإنهما ~~يقتلان به جميعا، لأنهما تعاونا على قتله. # [قال] (¬1) ابن مزين، عن مطرف، عن مالك أنه قال: ولاء المعتق سائبة ~~لجماعة المسلمين، هم يرثونه، ويعقلون عنه (¬2). # * [قال] عبد الرحمن: هذا خلاف ما ذكره مالك في الموطأ عن عمر بن الخطاب ~~أنه جعل له الدية إن قتل، فإن قتل هو أحدا خطأ لم يكن عليه دية [3271]. # ومعنى قول الرجل لعمر: (هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم، وإن يقتل ينقم)، PageV02P700 # يعني: هو إذا كالحنش إن ترك لسع، وإن قتل انتقم له، نحو قصة الأنصاري ~~الذي قتل الحية، وركز فيها رمحه، فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الأنصاري ~~ميتا" (¬1). # يقول: فقد صار هذا المعتق سائبة، بمنزلة الحنش إن قتلني خطأ لم يكن عليه ~~دية، وإن قتلته أنا كانت ديته على عاقلتي، والذي قال مالك: إن عقل جناية ~~السائبة على جماعة المسلمين، كما يرثونه كذلك يعقلون عنه، وكذلك حكم من ~~يعتق من الزكاة. # * * * # تم كتاب العقول، والحمد لله رب العالمين، يتلوه كتاب القسامة بحول الله. # * * * PageV02P701 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب القسامة ms380 # * روى يحيى عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل أنه أخبره رجال من كبراء قومه ~~[3275] , ورواه غيره من أصحاب مالك، عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل أنه ~~أخبره [هو و] (¬1) رجال من كبراء قومه، وهذا هو الصحيح. # وفي هذا الحديث من الفقه: أن المقتول إذا قتل وطرح على باب قوم لم يؤخذوا ~~بدمه، وإنما تعلقت تهمة القتل في هذه القصة على اليهود من أجل عداوتهم ~~للمسلمين، وفيه أيضا: تبدئة أولياء الدم بالقسامة، وتقدمة الأسن فالأسن ~~فيما يستوي فيه أمر الجماعة، وتكون دعواهم في ذلك واحدة. # وحدثنا أبو محمد بن عثمان، قال: حدثنا سعيد بن [خمير] (¬2)، قال: حدثنا ~~ابن مزين، قال: حدثنا مطرف، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على من ~~ادعى، واليمين على من أنكر، إلا في القسامة، فإن المبدين فيها المدعون" ~~(¬3)، يعني: يبدا فيها بالأيمان المدعون للدم. PageV02P702 # [قال عبد الرحمن] (¬1): وفي حديث عبد الله بن سهل تورع الإنسان عن أن ~~يحلف إلا فيما يعلم صحته وحقيقته، وودى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دية ذلك المقتول من عنده على سبيل المصلحة، ومثل هذا القتل لا دية فيه. # وقد روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال: (من قتل فادعى بعض أوليائه قتل ~~عمدا، وقال بعضهم: لا علم لنا بمن قتله ولا نحلف، فإن دمه بطل هدر) (¬2)، ~~يعني: تسقط دعواهم بنكولهم عن الأيمان، ومضت السنة أن الدم لا يستحق إلا ~~بخمسين يمينا. # قال الزهري: قال حميد بن عبد الرحمن (¬3): (كانت القسامة في الجاهلية، ~~فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام) (¬4)، ومضت السنة أنه لا ~~يقسم في قتل العمد من أولياء المقتول اثنان فصاعدا. # قال عبد الملك (¬5): لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما عرضها على ~~جماعة، والجماعة اثنان فصاعدا. # [قال] عبد الرحمن: وتجب القسامة أيضا في قتل الخطأ، وإن كان لا يقتل ~~[قاتل] (¬6) الخطأ، وذلك أن الدية لا تكون في قتل الخطأ ms381 حتى يكون دما، ~~والدم لا يستحق بأقل من خمسين يمينا، فلذلك يقسم في الخطأ كما يقسم في العمد. # قال عيسى: إذا ادعي القتل على جماعة قيل لأولياء المقتول: احلفوا على من ~~شئتم منهم خمسين يمينا أن من ضربه مات، فإذا حلفوا قتل المحلوف عليه، PageV02P703 # ويضرب الآخرون مائة مائة، ويحبسون عاما ثم يخلى سبيلهم. # [قال] عبد الرحمن: يعني أنهم يحلفون إنهم ضربوه جميعا، وأن من ضرب فلانا ~~مات، فإذا كان القتل خطأ حلفوا عليهم أنه مات من قتلهم، ثم يأخذون دية ~~المقتول من عواقلهم. # فأما إذا كان المدعون للدم أقل من خمسين رجلا فإن الأيمان تردد عليهم، ~~ومعناه: أنه يحلف هذا يمينا، وهذا يمينا، ثم يرجع إلى الأول فيحلف، ثم الذي ~~يليه، ثم الذي يليه، حتى تتم الأيمان كلها. # قال مالك: وإنما يحلفون منها على قدر ميراث كل واحد منهم من الدية، وإذا ~~وقع في الأيمان كسورا أتمها أكبرهم ميراثا من المقتول، وإذا أبى ولاة ~~المقتول من الأيمان صرفت الأيمان على المدعى عليه، فيحلف بالله خمسين يمينا ~~أنه ما قتل، ويبرأ من التبعة. # فإن كان المدعى عليهم جماعة حلف كل واحد منهم عن نفسه خمسين يمينا (¬1). # روى ابن عبد الحكم عن مالك أنه قال: توجب القسامة بالشاهد الواحد العدل، ~~أو اللوث من البينة (¬2)، وإن لم تكن قاطعة يرى المتهم نحو المقتول وقربه، ~~وإن لم يرو حين أصابه. # قال ابن أبي زيد: قصة صاحب بني إسرائيل حين أحياه الله وقال: (قتلني ~~فلان) دليل على قبول قول المقتول: (دمي عند فلان، وهو الذي قتلني)، ويقسم ~~معه (¬3). PageV02P704 # قال ابن القاسم: ولا يقسم في العمد إلا اثنان فصاعدا كما أنه لا يقتل ~~بأقل من شاهدين، ولذلك لا يحلف النساء في العمد، إذ لا تجوز شهادتهن فيه، ~~ويحلفن في الخطأ من أجل أنه مال، وشهادتهن في الأموال جائزة. # قال عيسى: الذين لا يقتل المدعى عليهم القتل بسبب نكولهم عن الأيمان هم ~~البنون والأخوة، فإذا عفى أحدهم عن المدعى عليهم فلا سبيل إلى الدم، ويكون ~~لمن بقي ms382 منهم إنصافهم من الدية بعد أيمانهم، وهذا قول مالك. # وقال ابن القاسم: لا يكون لهم من الدية شيء إلا أن يكونوا قد أقسموا ثم ~~عفى بعضهم، فأما إذا نكل أحدهم عن القسامة لم يكن لمن بقي شيء من الدية. # قال عيسى: وإذا كان أؤلياء الدم من العصبة وللمقتول بنات فعفى أحد من ~~العصبة أو البنات وأبى الآخرون من الغفران من قام بالدم من هؤلاء كان أولى ~~من الذين عفوا عنه. # قال ابن القاسم: وإذا ردت الأيمان على أولياء القاتل حلفوا خمسين يمينا ~~وبريء المدعى عليه، ولا يحلف منهم أقل من رجلين تردد عليهما الأيمان أن ~~وليهم ما قتل، وإنما هذا إذا تطوعوا بحمل الأيمان عنه، ولا يحلف المدعى ~~عليه معهم بعضها، إما أن يحلفوها كلها أو يتركوها عليه، وذلك أنه لا يبرئ ~~المدعى عليه من الدم إلا أن يحلف خمسين يمينا. # * قال مالك: (لو عمل في الدماء كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء، واجترأ ~~الناس عليها) [3280] , فإذا حكم فيها بقول المقتول ارتدع الناس عن القتل ~~خيفة القود منهم. PageV02P705 # وقال غيره: قال الله تبارك وتعالى: {ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب} ~~[البقرة: 179] , تأويله: أن القاتل إذا هم بالقتل وذكر أنه يقتص منه ترك ~~القتل الذي هم به، فكان ذلك حياة له. # قال عيسى: إذا ضرب رجل رجلا أو وكزه فادعى أنه يموت من ذلك فإنه يحمل من ~~ذلك ما تحمل، وتمضي القسامة على سنتها، وإن رمى بذلك خير الناس، وأصدق ما ~~يكون الرجل إذا نزل به الموت، وإذا رمى رجلا بدمه ثم هلك ثم أتى المدعى ~~عليه ببينة تشهد له أنه كان معهم ببلد بعيد في اليوم الذي زعم الهالك أنه ~~قتله فيه فإنه يبرأ من دعواه، والبينة العادلة أصدق منه، غير أنه يحلف ~~المدعى عليه خمسين يمينا ويبرأ من الدعوى. # قال: ولو شهدت بينة عدل بعاينة الضرب، وشهدت بينة عدل أنه كان معهم بموضع ~~بعيد، وتكافأت البينتان قضى بالتي شهدت بالضرب، إلا أنه يكون للمشهود عليه ~~علما من إعلام الناس ms383 لا يخفى مكانه، فإنه يسقط عنه دعوى المدعي. # * * * # تم الكتاب بحمد الله، يتلوه كتاب الرجم والحدود PageV02P706 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الرجم والحدود # * حدثنا ابن عثمان، قال: حدثنا سعيد بن [خمير] (¬1)، قال: حدثنا ابن ~~مزين، عن ابن القاسم، في حديث عمر، قال: "إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " [3035] وذكر الحديث إلى آخره، قال: لم يكن هؤلاء من ~~أهل الذمة، وإنما حكموا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحكم بينهم في ~~الزانيين على حسب ما أوجبه الله -عز وجل- على من زنى أنه يرجم إذا كان محصنا. # وقالط أبو محمد: كانوا من أهل فدك، وكانوا موادعين للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولم تكن آية الجزية نزلت حينئذ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فكان يلزمه الحكم بينهم، وإنما أراد الله بهذا أن يقرر اليهود للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنهم قد حرفوا التوراة وبدلوا ما فيها. # قال ابن القاسم: إذا أتى قوم من أهل الذمة إلى حكم من حكام المسلمين ~~بزانيين ليحكم عليهما، والزانيان لا يرضيان بحكمه فإنه لا يحكم بينهما إلا ~~أن يرضيا الزانيين بذلك، فإن رضيا كان الحكم بالخيار إن شاء حكم، وإن شاء ~~لم يحكم، وأحب إلي ألا يحكم بينهما، قال الله -عز وجل-: {فإن جاءوك فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط} [المائدة: 42]. # * [قال]، عبد الرحمن: حديث ابن المسيب: (أن رجلا من أسلم جاء إلى أبي PageV02P707 # بكر فقال له: إن الآخر زنى) [3036] هو حديث مرسل، وإنما رده أبو بكر وعمر ~~وقالا له: (تب إلى الله، واستتر بستر الله) من أجل أنه لم يكن يومئذ إليهما ~~إقامة الحدود، ولم يكن إعراض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك المقر ~~على نفسه بالزنا من جهة أن يشهد على نفسه أربع مرات بالزنا، كما تأول بعض ~~الناس فقال: إنه [ممن] (¬1) أقر على نفسه بالزنا أربع مرات كما في ظاهر ms384 ~~حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # [قال] عبد الرحمن: فيقال لمن تأول هذا إنما أعرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن هذا المقر بعد إقراره من أجل ما وقع في نفسه أنه مجنون، وأنه فعل ~~ذلك لشيء حدث به، ولذلك سأل عنه، فلما أخبر أنه صحيح العقل، وأنه أقر تائبا ~~من ذنبه غير فار من شيء من أسباب الدنيا أمر به فرجم. # * قال عيسى: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهزال: "لو سترته بردائك ~~لكان خيرا لك" [3037] , قال: كان ماعز يتيما عند هزالي، وكان محصنا، فقال ~~لهزالي: (إني زنيت بامرأة من الحي)، فأمره هزال أن يأتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيعترف عنده بالزنا، فأتاه فاعترف، فلما أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - برجمه وأحرقته الحجارة هرب، فلقيه عبد الله بن أنيس فرماه ~~فقتله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا عبد الله، لو تركته لعله ~~كان يتوب فيتوب الله عليه"، فحينئذ قال لهزالي: "يا هزال، لو سترته بردائك ~~لكان خيرا لك"، يعني: لو أمرته بالستر على نفسه حين أخبرك بما صنع لكان ~~خيرا لك من أن تأمره أن يأتي إلى من يقيم عليه الحد إذا أقر عنده كما فعل ~~به أبو بكر وعمر. # [قال] عبد الرحمن: وفي هذا الحديث من الفقه: أن يستر الرجل على أخيه ~~معصيته، وأن يأمره بالتوبة فيما بينه وبين الله -عز وجل-. # قال ابن أبي زيد: وفي هذا دليل على قبول قول المقر على نفسه بالزنا إذا ~~رجع عن قوله، وقال: (إني ما زنيت)، أنه يقبل قوله، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لعبد الله بن أنيس: "لو تركته لعله كان يتوب، فيتوب الله ~~عليه"، فإذا رجع المقر PageV02P708 # على نفسه بالزنا عن قوله، وقال: (إني ما زنيت)، سقط عنه الحد، إلا أن ~~يقول ذلك وقد مضى عليه أكثر الحد، فإنه لا يقبل حينئذ رجوعه، لأنه يعد ذلك ~~منه ندم. # قال مالك: يأمر الإمام بالرجم، ولا يتولى هو شيئا من ذلك بنفسه، ويرجم ~~المرجوم بحجارة ms385 يرمى بمثلها, ولا يرجم بالصخور العظام، ولا يرفع عنه حتى ~~يموت، ويخلى بينه وبين أهله يغسلونه، ويصلون عليه، ويدفنونه، ولا يصل عليه ~~الإمام، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على المرجوم، ولم ~~يمنع من الصلاة عليه. # قال ابن القاسم: يرجم على وجه الأرض، ولا يحفر له حفرة. # وقال أصبغ: استحب الحفر للمرجوم، وذلك أن يحفر له حفرة يدخل فيها، ويشد ~~عليه التراب، وتترك له يداه يتقي بها عن وجهه. # قال عيسى: إذا أقرت امرأة حامل على نفسها بالزنا عند السلطان صنع في ~~أمرها كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرأة الحامل التي أقرت ~~على نفسها عنده بالزنا، وهي سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال غيره: إذا وضعت الحامل المقرة على نفسها بالزنا استرضع الإمام ~~للمولود، واستعجل إقامة الحد عليها، فإن لم يقبل المولود غير ثدي أمه أخرت ~~حتى يتم رضاعه، ثم يأمر برجمها فترجم. # * قال أبو محمد: كان مذهب الزهري أن المقر على نفسه بالزنا لا يرجم حتى ~~يشهد على نفسه أربع مرات بالزنا, ولم يأخذ به مالك [3038] , لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر أنيس الأسلمي أن يسأل المرأة التي وجهه إليها: ~~"هل زنت أم لا؟ " فاعترفت له مرة واحدة فرجمها, ولم يأمرها أن تعترف أربع ~~مرات، فدل ذلك على أنه من اعترف على نفسه مرة واحدة ولم يرجع عن ذلك أنه يرجم. # قال أحمد بن خالد: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجلين اللذين ~~تحاكما إليه: "لأقضين بينكما بكتاب الله" [3040] , ثم قضى بينهما بالرجم، ~~وليس هو في كتاب الله، PageV02P709 # فمعنى ذلك: لأقضين بينكما بحكم الله وفرضه، قال الله -عز وجل-: {كتاب ~~الله عليكم} [النساء: 24] , يعني: حكم الله عليكم وفرضه، فهذا معنى قوله - ~~عليه السلام -: "لأقضين بينكما بكتاب الله". # وقال ابن أبي زيد: معنى قوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} [النور: 8] , أن العذاب المذكور ههنا هو ~~الرجم في المحصنة المسلمة. # [قال] عبد الرحمن: في ms386 هذا الحديث من الفقه: نقض الصلح الحرام، لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لوالد الزاني: "أما غنمك وجاريتك فرد عليك". # وفيه: التغريب على الزاني الحر المسلم البكر إذا جلد مائة جلدة. # وفيه: أنه من وجهه الإمام لحكم ما أنه ينفذ ذلك ولا إعذار فيه، كما يعذر ~~الحاكم إلى المحكوم عليه في سائر الأحكام. # * [قال] عبد الرحمن: قول عمر بن الخطاب: (إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم) ~~[3044] , يعني: إياكم أن تهلكوا بالحكم بغير آية الرجم، فتعطلوا حدا قد أمر ~~الله به، فيقول قائل منكم: (لا نجد حدين في كتاب الله)، يعني: أن يقول ~~قائل: لا نجد في القرآن حد البكر الزاني، وحد الحر المحصن، ثم بين لهم أن ~~آية الرجم قد نزلت بقوله: (والشيخ والشيخة)، يعني: الثيب والثيبة (فارجوهما ~~البتة)، يعني: ارجموهما إذا زنيا, ولا تشكوا في ذلك. # ثم لم يجعل عمر هذه الآية مسطورة في المصاحف، وإنما أراد إحياء حكمها، ~~وإماتة تلاوتها، والقرآن المتلو هو: ما نقلته الأمة كافة جميعا لا من طريق ~~الآحاد، وما قد ضمن الله جمعه وقرأنه. # قال أبو عبيد: وهذه الآية مما نسخ من القرآن خطه وثبت حكمه (¬1). # وفي استلقاء عمر نفسه على التراب: تواضع الإمام العدل، والزهد في PageV02P710 # الدنيا، وإباحة التمني بالموت عند خوف الإنسان على نفسه الفتنة، لقوله - ~~رضي الله عنه -: (واقبضني إليك غير مفتون)، يعني: غير مفتون في دينه، ولا ~~مضيع لشيء من أمور رعيته الذي هو مسئول عن العدل فيهم. # [قال] عبد الرحمن: رجم عثمان المرأة التي أتي بها إليه، وقد ولدت لستة ~~أشهر من يوم زوجت [3045] على وجه الإجتهاد في الحكم، والقاضي إذا اجتهد في ~~الحكم فأخطأ لم يكن عليه في ذلك تبعة، ولا دية في ماله، ولا على عاقلته، ~~كما لم يكن على عثمان ولا على عاقلته، لأنه لم يرجمها على وجه الخطأ الذي ~~تجب فيه الدية على عاقلة المخطيء، والكفارة على القاتل. # وعلم علي بن أبي طالب من تأويل كتاب الله -عز وجل- في هذه القصة ما خفي ~~على عثمان. ms387 # [قال] عبد الرحمن: قول مالك: (من عمل قوم لوط رجما جميعا الفاعل والمفعول به). # قال ربيعة: وهي العقوبة التي أنزلها الله -عز وجل- بقوم لوط، وبذلك حكم ~~أبو بكر الصديق، وبعث به إلى خالد بن الوليد بعد أن شاور في ذلك أصحاب رسول ~~الله [- صلى الله عليه وسلم -] (¬1)، فرأوه ورأه معهم. # قال ابن القاسم: ولو كانا عبدين أو كافرين لرجما. # وقال أشهب: أما العبدان فيجلدان خمسين خمسين، وأما الكافران فيؤدبان أدبا موجعا. # * [قال] عبد الرحمن: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزاني ~~والزانية بسوط بين السوطين [3048] , وفي هذا من الفقه: التخفيف عن الزاني ~~البكر، وترك العنف [عليه] (¬2) في جلده. PageV02P711 # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من يبدي لنا صفحته"، يعني: من يظهر لنا ~~وجهه، ويقر بحد من حدود الله [جل وعز] (¬1) نقم عليه كتاب الله [جل وعز] ~~فنضربه الحد الذي أمر الله [جل وعز] به. # * [قال] عبد الرحمن: إنما أقام أبو بكر الحد على غاصب الجارية البكر ~~لإقراره بوطئها، إلا أن عليه (¬2) مع الحد صداق مثلها، لأنه قد تلدذ منها، ~~ونفاه عن المدينة [3049]. # وهذا أصل في نفي الزاني الحر عن وطنه بعد أخذ الحد منه، ولم يكن على ~~المرأة الزانية نفي إذا أقيم عليها الحد، من أجل أنها عورة، وأنها إذا غربت ~~عن بلدها كان سببا [لإتيانها] (¬3) الفاحشة، وأنها لا تسافر إلا مع ذي محرم ~~منها، فيكلف وليها في سفره معها مشقة عظيمة. # * ولم يكن على العبد نفي إذا أقيم عليه حد الزنا، لأنة سلعة من السلع، ~~وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" ~~[3053] , ولم يأمر بنفيها، وأمر ببيعها، وإنما نفى عمر العبد الذي استكره ~~الوليدة التي كانت من ولائد دار الإمارة بعد أن أقام عليه حد الزنا ونفاه ~~[3054] , لأنه لم يكن عبد رجل (¬4) بعينه، فلذلك نفاه، وإنما كان [موقوفا ~~لخدمة] (¬5) المسلمين مع غيره من العبيد. # قال أبو محمد: كن ولائد الإمارة خدم نوبيات، كان عمر بن الخطاب قد رتبهن ~~يصنعن الطعام لأصحاب النبي - صلى الله ms388 عليه وسلم -، ثم يطعمهم إياه. # * [قال] عبد الرحمن: قول عبد الله بن عياش [بن أبي ربيعة المخزومي] (¬6): PageV02P712 # (أمرنا عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد الإمارة خمسين خمسين ~~في الزنا) [3055] , قال عيسى: هم الذين جلدوهم بأيديهم، وكانوا مع ذلك ~~طائفة، لقوله -عز وجل-: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2]. # [قال] عبد الرحمن: ينبغي لمن أمره إمام عادل بإقامة حد من حدود الله [جل ~~وعز] (¬1) أن يطيعه في ذلك، وقد أقام علي بن أبي طالب حدا أمره بإقامته عمر ~~بن الخطاب. # * قال مالك: إذا وجدت المرأة غير ذات الزوج حاملا أقيم عليها الحد، إلا ~~أن تدعي أنها أكرهت على نفسها، وثبت ذلك من قولها ببينة يعرفون ما تدعيه، ~~فيسقط عنها حينئذ (¬2) الحد [3057]. # وقال أبو حنيفة: يقبل قولها فيما تدعيه من ذلك بغير بينة (¬3). # قال أبو محمد: يرد هذا القول قول عمر: (الرجم حق على من زنا إذا أحصن، ~~إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الإعتراف) (¬4)، فمتى وجدت المرأة حبلى ~~وكانت غير ذات زوج أقيم عليها الحد وإن كانت معروفة بالصلاح، إلا أن يثبت ~~أنها غصبت نفسها، فيسقط عنها حينئذ (¬5) الحد. # * * * PageV02P713 ### || AUTO باب الحد في القذف والتعريض # * قال أبو محمد: إنما جلد عمر بن عبد العزيز العبد الذي افترى على الحر ~~ثمانين جلدة من جهة حرمة الحر [3060] , وليس عليه العمل، وإنما على العبد ~~نصف حد الحر، وكذلك هو في جميع أحكامه من الطلاق، إلا في كفاراته، فحكمه ~~فيها حكم الحر. # [قال] عبد الرحمن: اختلف قول مالك في إجازة عفو الرجل المقذوف عن قاذفه ~~إذا بلغ به الإمام، فقال: إذا أراد سترا جاز عفوه عنه، وذلك أن يكون ~~المفترى عليه يخاف إن كشف ذلك منه أن تقوم [عليه] (¬1) بذلك بينة، فإذا كان ~~كذلك فعفوه جائز (¬2). # * وقال أيضا: إن له العفو عن الحد وإن بلغ الإمام، أراد سترا أو لم يرده، ~~نحو ما كتب به عمر بن عبد العزيز إلى رزيق بن حكييم في الذي افترى عليه ثم ~~عفا عن المفتري ms389 بعد أن رفعه إلى السلطان، فقال له: (أجز عفوه) [3061] , ~~وأما إذا كان الحد من حدود الله [جل وعز] (¬3) لم يجز للإمام إذا بلغه ~~العفو عنه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان حين عفا عن سارق ~~ردائه بعد ما بلغه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هلا قبل # أن تأتيني به" (¬4). PageV02P714 # قال مالك: ولا أحب لأحد أن يشفع في حد من حدود الله [جل وعز] (¬1) بعد أن ~~يصل إلى الإمام، أو بعد أن يقع صاحب الحد في أيدي الحرس، وأما قبل أن يصل ~~إلى ذلك فلا بأس به، إلا فيمن عرف شره وأذاه للناس فلا يشفع فيه (¬2). # قال ابن أبي زيد: قال الله تبارك وتعالى: {والذين يرمون المحصنات} ~~[النور:4] , يعني: الذين يقذفون المسلمات الحرائر العفائف {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة}، فناب ذكر النساء في هذه الآية عن ذكر الرجال، وهذا من [الذي يحكم ~~فيه للمسكوت] (¬3) عنه بحكم ما يشبهه من المذكور، فمن قذف رجلا مسلما حرا ~~بالزنا فلم يأت على ذلك بأربعة شهداء يشهدون على ما قال جلد حد القذف ~~ثمانين. # * وقال مالك: إن قذف جماعة في كلمة واحدة، أو واحدا بعد واحد فليس عليه ~~إلا حد واحد لجميعهم [3063]. # [قال] عبد الرحمن: قال بعض أهل الأمصار: إن قذف جماعة في كلمة واحدة، أو ~~واحدا بعد واحد، حذ لكل واحد منهم حد الفرية (¬4). # وقال أصبغ بن الفرج: جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين خاضوا ~~في أمر عائشة [رضي الله عنها] (¬5) كل واحد منهم حدا واحدا، ولو كان على ما ~~قاله المخالف لجلد كل واحد منهم حدين حدين، حدا عن عائشة [رضي الله عنها] , ~~وحدا عن الذي رموها به. # [قال] عبد الرحمن: إذا حد من قذف جماعة حدا واحدا عنهم كلهم كان PageV02P715 # ذلك لكل حد تقدم فيمن حد له وفي غيره، وكذلك إذا حد الرجل في شرب الخمر ~~كان ذلك لكل شرب تقدم وإن حد في الزنا كان ذلك لكل زنا تقدمه. # [قال] عبد الرحمن: إنما لزم الحد عند مالك في التعريض ms390 بالسب كما يلزم ~~بالتصريح من أجل أن الحكم في الأشياء لمعانيها، وذلك أن المعرض بالقذف إنما ~~أراد به ما في نفسه لا ما ظهر من لفظه، وأصل التعريض بالسب قول قوم شعيب: ~~{إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] , وإنما عرضوا له بالسب بضد قولهم، ولو ~~كان عندهم في اعتقادهم حليما رشيدا لأجابوه إلى ما دعاهم إليه وصدقوه في ~~ذلك، ومنه قول اليهود حين كانوا يخاطبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيقولون له: يا محمد، راعنا سمعك، وكانوا يريدون بذلك سبه بالرعونة، فمنع ~~الله [جل وعز] (¬1) من ذلك المؤمنين، وأنزل عليهم: {ياأيها الذين آمنوا لا ~~تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} [البقرة: 104]. # * * * PageV02P716 ### || AUTO باب ما لا حد فيه، وجامع القطع، إلى آخر الكتاب # قال ابن عبد الحكم: من وطء جارية له فيها شرك أنها إن لم تحمل فهي على ~~هيئتها، وكان للشريك على الواطيء نصف ما نقصها الوطء من ثمنها، فإن حملت ~~قومت عليه، وكان لشريكه عليه [إذا كان له مال] (¬1) نصف قيمة الولد. # وقال أيضا: لا تبع نصف قيمة الولد إذا قومت (¬2). # وقال غيره: إذا لم يكن له مال تقوم فيه عليه، فإن شاء الشريك أن يسلمها ~~إليه ويتبعه نصف قيمتها كان ذلك له، وإن شاء بيع له نصفها، فإن نقصه من ~~قيمتها شيء أتبعه الشريك به دينا عليه، ولم يبع الولد وعليه العقوبة في ~~وطئه إياها, ولا يبلغ به الحد، لأنه لا يجتمع أبدا حد وثبوت نسب، وكذلك ~~أيضا يدرأ الحد عمن وطء جارية أحلها له سيدها، وتقوم عليه، ويلحق به الولد، ~~بسبب شبهة الهبة التي كانت، ومن أجلها يسقط الحد عن الواطئ، ولا تجوز إعارة ~~الفروج، ويسقط الحد عن الأب في وطء (¬3) جارية ابنه، لحرمة الأبوة، ولقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" (¬4). PageV02P717 # [قال] عبد الرحمن: إذا ادعت امرأة أن زوجها وطء جاريتها غصبا، وقال ~~الزوج: إنها وهبتها له، ثم أقرت المرأة بالهبة أنه لا حد على الزوج، ولا ~~على المرأة، من أجل الغيرة، هذا قول (¬1) عيسى بن ms391 دينار. # وقال أشهب: عليها الحد لرميها إياه بالزنا. # * [قال] عبد الرحمن: روى عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من وطء بهيمة فاقتلوه واقتلوها" (¬2)، هذا حديث ليس من أحاديث ~~(¬3) أهل المدينة، وقد روى أبو رزين، عن ابن عباس أنه قال: (ليس على الذي ~~يأتي بهيمة حد) (¬4)، وهذه الرواية أصح من رواية عكرمة عن ابن عباس، ولهذا ~~قال علماء أهل المدينة: إن البهيمة لا تقتل، ولا يقتل واطئها. # [قال] عبد الرحمن: في حديث ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم" [3074] , في هذا من الفقه: أن الله -عز ~~وجل-[وضع] (¬5) نبيه - صلى الله عليه وسلم - من كتابه موضع البيان عنه، ~~فجاءت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفسرة للقرآن الذي نص الله ~~[سبحانه] (¬6) فيه القطع على السارق (¬7) بغير تحديد لقيمة السرقة، فلو ~~تركنا وظاهر القرآن لقطعنا كل سارق يسرق ما قل أو كثر كما قالت الخوارج، ~~وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع من قول الخوارج. PageV02P718 # * وقال أبو حنيفة: لا يكون القطع إلا في عشرة (¬1) دراهم (¬2)، واحتج في ~~ذلك بحديث رواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "القطع في عشرة دراهم" (¬3). # قال أبو محمد: يقال له القطع في عشرة دراهم كما أن القطع في مائة درهم ~~وأزيد، وقد ثبت من حديث ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في ~~مجن قيمته ثلاثة دراهم" [3074] , والمجن: الترس، وروى الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في ربع دينار فصاعدا" (¬4)، ~~وقطع عثمان في أترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار ~~[3076]. # قال مالك: وكانت أترجة تؤكل وكذلك قومت، وأنها سرقت من حرز لا من شجرتها. # * [قال] عبد الرحمن: وجه إبائة سعيد بن العاص أن تقطع يد غلام ابن عمر ~~حين سرق وهو آبق [3081] , من أجل أنه عذره بالضرورة التي اضطرته إلى السرقة ~~لمغيبه ms392 عن نفقة مولاه، وقد روي عن ابن عمر أنه قال: (لا قطع في عام سنة) ~~(¬5)، يريد، لا قطع في عام مجاعة، فكأن ذلك العبد الآبق إنما سرق من جوع، ~~فعذره سعيد بن العاصي بذلك، وأبى من قطع يده. # * وقال مالك: (يقطع يد العبد الآبق إذا سرق ما فيه القطع) [3084] ,إنما ~~قال: إنه يقطع إذا لم يقم له عذر بالحاجة. # قال: ولا يقطع السيد عبده إذا سرق دون الإمام، لئلا يسقط عن نفسه العتق PageV02P719 # الذي يلزم من مثل بعبده بدعواه أنه سرق، فلهذا لا يقطعه إلا الإمام. # قيل لإبن القاسم: أرأيت من سرق ما فيه القطع فلم يرفع إلى الإمام حتى ورث ~~تلك السرقة، أو وهبت له، أيدرأ عنه الإمام الحد؟ فقال: إذا رفع أمره إلى ~~الإمام قطعه، ولم ينظر إلى قول صاحب السرقة إذا قال: إني وهبتها له، كما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في رداء صفوان بن أميه الذي وهبه للسارق ~~بعدما أتي به إلى النبي في - صلى الله عليه وسلم - فلم تسقط عنه الهبة ~~القطع، وقال: "هلا وهبته إياه قبل أن تأتيني به". # [قال] عبد الرحمن: الذي يوجب القطع على السارق هو أن يسرق من حرز، وأن ~~يأتي مستسرا، وأن يسرق ما قيمته ربع دينار فصاعدا، وإذا قطعت يد السارق ثم ~~وجدت السرقة معه ردت إلى صاحبها، فإن لم توجد معه وكان عديما لم يتبع بها ~~دينا، لأنه قد أخذت يده عوضا من السرقة، وإنما جعل الله -عز وجل- جزاءه قطع ~~يده، فلا يجوز أن يجازى بأكثر مما جازاه الله به، فيتبع بقيمة السرقة في ~~عدمه، ومن ألزمه غرمها في عدمه عاقبه عقوبتين، وأما إذا كان مليئا فإنه ~~يؤخذ منه بعد قطعه قيمة السرقة إن كانت عرضا لا توزن ولا تؤكل، أو مثلها من ~~المكيل والموزون، من أجل أنه وفر ماله بتلك السرقة التي انتفع بها وأدخلها ~~في [مصالحه] (¬1). # قال ابن القاسم: تقطع يد السارق اليمنى ثم تكوى بالنار، ثم يخلى، ثم إن ~~سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، ms393 ثم إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى، ثم إن سرق ~~رابعة قطعت رجله اليمنى، ثم إن سرق بعد ذلك ضرب وسجن. # قال عيسى: وإذا أخطأ به في أول مرة أخذ بالسرقة فقطعت يده اليسرى مكان ~~اليمنى لم يعد عليه القطع مرة ثانية فتقطع يده اليمنى، وتجزيء بقطع يده ~~اليسرى عن اليمنى، فإن سرق ثانية قطعت رجله اليمنى، ولا تقطع رجله اليسرى، ~~لئلا تذهب جوارحه من شق واحد فيبقى بشق واحد، وإذا قطعت يد السارق كان ذلك PageV02P720 # القطع لكل سرقة سرقها قبل القطع، ويغرم قيمة كل مال سرق إن كان له مال. # في قصة الأقطع الذي آواه أبو بكر من الفقه: إضافة أهل البلاء، وأنه من ~~رأيا بخير ظن به خير. # * وليس العمل على قول أبي بكر: (وأبيك، ما ليلك بليل سارق) [3089] , لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" (¬1)، ~~وذلك أن من حلف بشيء فإنما يريد تعظيمه، ولا يعظم غير الله (¬2)، وفيه: أن ~~الضيف إذا سرق من حرز قطع. # قال أبو عمر: إنما أوجب عليه غرم السرقة إذا كان له مال من أجل أنه وفر ~~ماله بقيمة السرقة التي أتلفها. # قال مالك: المحارب: هو الذي يخرج قاطعا للطريق مكابرا على أخذ الأموال ~~على وجه الفساد في الأرض. # والمغتال: هو الذي يخدع الرجل أو الصبي حتى يأمنه فيدخله بيتا ثم يقتله ~~على ماله ويأخذه، فهذه الغيلة التي لا عفو فيها, ولا بد من قتل من فعل ذلك، ~~وإن عفا عنه ولي المقتول. # وذو النائرة (¬3): هو الرجل الذي يأتي إلى الرجل في حريمه فيقتله على ~~عداوة بينهما، ويذهب ولا يأخذ مالا، وفي مثل هذا يكون القتل أو العفو إلى ~~أولياء المقتول، فإن عفوا عن القاتل جاز عفوهم. # قال ابن القاسم: الذي رأيت مالكا ينحو إليه في المحاربين أنه من أخذ منهم ~~وقد قتل فإنه يقتل، ومن أخذ منهم قبل أن يقتل وقد قطع الطريق ولم تطل ~~إخافته PageV02P721 # وعياثته فإنه يقطع يده ورجله من خلاف، ومن أخذ منهم قبل ms394 أن يقتل، أو يقطع ~~طريقا ضرب ضربا وجيعا، ونفي إلى بلدة يسجن فيه حتى تظهر توبته. # وقال عيسى: ويجوز للإمام قتل هذا على وجه النظر والإجتهاد وليرتدع بذلك ~~(¬1) غيره. # قال عيسى: ليس عندنا في تعزير الإمام لمن وجب تعزيره بالسوط حد موقوف ~~عنده، وذلك إلى اجتهاد الإمام، وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ~~ألا يزيد في التعزير على الثلاثين سوطا (¬2)، ولأن يخطيء الإمام في العفو ~~خير من أن يتجاوز في العقوبة. # قال ابن القاسم: من سرق عبدا جاهلا لا يعرف شيئا، أو سرق صبيا صغيرا من ~~حرزه فإنه يقطع، وأما إذا كان عبدا نافذا في أمره (¬3) فإنه لا قطع على من ~~سرقه، ولكنه يؤدبه السلطان الأدب الموجع، وكذلك يفعل بالمخنثين (¬4). # قال علي بن أبي طالب: (يقطع يد النباش، لأنه دخل على الميت بيته) (¬5)، ~~يعني: دخل عليه في قبره، واستخرج أكفانه، (¬6) وإنما قيل للنباش مختف، لأنه ~~يختفي بفعله ذلك عن الناس، وقال الله: {ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء ~~وأمواتا} [المرسلات: 25 - 26]، يعني: أنها تضم الخلق وهم أحياء على ظهرها، ~~وتضمهم إذا ماتوا وصاروا في القبور، فإذا أخرج النباش الكفن من القبر وبلغت ~~قيمته ربع دينار فصاعدا قطعت يده. # * [قال] عبد الرحمن: روى حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن PageV02P722 # محمد بن يحيى بن حبان: (أن غلاما لعمه يقال له فتيل، وقيل: فيل، سرق وديا ~~من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده) (¬1)، ثم ذكر الحديث كما ذكره مالك في ~~الموطأ [3104]. # [قال عبد الرحمن] (¬2): في هذا الحديث من الفقه: أنه لا قطع في الثمار ~~المغروسة إذا سرقت من- حرز كثرت قيمتها أو قلت، لقوله: "لا قطع في [ثمر ولا ~~كثر] " (¬3). # قال أبو عمر: وإن كثر ثمنها, ولكن على السلطان أن يعاقب من فعل ذلك بقدر ~~ما يراه من العقوبة. # وفيه: بيان [العالم] (¬4) للإمام إذا أراد أن يقضي بخلاف السنة. # وفيه: رجوع الإمام إلى قول العالم إذا علم أن الحق في قوله، كما رجع ~~مروان بن الحكم إلى ما أخبره به ms395 رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أنه قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، يعني: لا تقطع يد من سرق من ~~الثمار المعلقة في رؤوس الشجر، ولا على من قلع كثرا من حائط رجل فغرسه في ~~حائطه، والكثر: الجمار، وهو صغار النخل، وجميع نقول الثمار، فمن سرقها من ~~حرز لم تقطع يده، وعليه الضمان لقيمة ما سرق، ويؤدبه السلطان بقدر ما يراه ~~من الأدب. # وقال ابن أبي زيد: روي عن محمد بن سحنون أنه قال: من سرق شجرة أو نخلة من ~~دار رجل فإنه يقطع. PageV02P723 # وقال لنا أبو عمر: لا قطع عليه، واحتج في ذلك بحديث رافع بن خديج. # وحدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا عبيد الله بن يحيى، عن ~~أبيه يحيى بن يحيى، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الثمر المعلق، فقال: ~~"من أصاب [منه] (¬1) من ذي حاجة فلا شيء عليه، ومن أخرج منه بشيء فعليه ~~غرمه (¬2) والعقوبة، ومن سرق منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ذلك ثمن المجن ~~فعليه القطع" (¬3). # [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث يبين أنه لا قطع في الثمار المعلقة في رؤوس ~~الشجر، وإن للمضطر أن يأكل [منها] (¬4) ما يسد جوعه وإن لم يأذن له في ذلك ~~صاحبها, وليس له أن يتزود منها شيئا، كما ليس له أن يتزود من الميتة في قول ~~بعض أهل العلم، فإذا أخرج معه شيئا من ثمر ذلك الحائط الذي أكل منه صار ~~بذلك متعديا، فعليه غرم ما خرج به من ذلك، وعليه العقوبة لتعديه في إخراجه، ~~فإذا وضع الثمر في الجرين صار محروزا، فمن سرق منه ما فيه القطع قطع، لأنه ~~[قد] (¬5) خرج عن معنى الثمر التي جاءت فيه الرخصة فلهذا يقطع. # * [قال] عبد الرحمن: إنما قال مالك: أن إقرار العبد على نفسه بما تقع به ~~العقوبة عليه في جسده جائز عليه [3108] من جهة أنه لا يتهم ms396 في أن يوقع على ~~نفسه عقوبة. # فإن اعترف بما يستضر به سيده من غرم يغرمه لم يجز اعترافه بذلك، لأنه ~~يتهم أن يكون إنما يريد باعترافه أن يخرج من ملك سيده طمعا منه أن يسلمه ~~السيد في الجناية التي أقر بها، فلذلك لا يجوز إقراره إلا أن يثبت ذلك ~~للمقر له PageV02P724 # بشاهدين، أو بشاهد ويمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين، ثم يكون السيد بعد ~~ذلك بالخيار إن شاء افتكه بقيمة جنايته، وإن شاء أسلمه فيها ويكون عبدا ~~للمجنى عليه. # * قال مالك: لا قطع على المستعير [3110]. # سألت أبا محمد عن الحديث الذي رواه معمر: "أن امرأة استعارت حليا ثم ~~جحدته فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع يدها" (¬1)، فقال لي: ~~انفرد بهذا الحديث معمر، لم يروه أحد غيره، وقد أدخل البخاري في كتابه ~~حديثا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قطع على المستعير" (¬2)، ~~وبهذا قال مالك. # * * * # تم الكتاب بحمد الله، يتلوه كتاب الأشربة إن شاء الله # * * * PageV02P725 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الأشربة، والحد في الخمر # * قؤل عمر بن الخطاب: (إني وجدت من فلان ريح شراب، فسألته عنه، فزعم أنه ~~شرب الطلاء) [3116] , وذكر الحديث إلى آخره، فيه من الفقه: أن من شرب شرابا ~~مسكرا أنه يحد إذا شهد شاهدان من [المسلمين] (¬1) يعرفان رائحة الخمر أنه ~~شرب شرابا مسكرا. # وأن الإمام يقيم الحدود على القريب والبعيد. # وقد ثبت أن ما أسكر كثيره فقليله حرام من جميع الأشربة، والخمر تكون من ~~أشياء مختلفة من العسل، والتمر، والزبيب، وإنما حرمت الخمر [لأنها تولد ~~العداوة والبغضاء، وتصد عن ذكر الله، وعن الصلاة] (¬2) وشرابهم يوميذ فضيخ ~~التمر، وقد بين الله في كتابه علة تحريمها فقال: {إنما يريد الشيطان أن ~~يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91]. # قال ابن أبي زيد: وأجمعت الأمة على انتقال اسم العصير إلى اسم الخمر ~~بالشدة الحادثة في العصير، ms397 فدل ذلك على إن الشدة علة (¬3) التحريم، فكلما PageV02P726 # كانت فيه الشدة موجودة من جميع الأشربة وجب له حكم الخمر. # * [قال عبد الرحمن] (¬1): جعل عمر مسألة إقامة الحد في الخمر مسألة شورى، ~~وأخذ في ذلك بقول علي بن أبي طالب [- رضي الله عنه -] (¬2)، ووافقه على ذلك ~~(¬3) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[3117] , ولم يثبت فيه حد ~~موقوف عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه جلد فيه بالجريد ~~والنعال، وجلد فيه أبو بكر [- رضي الله عنه -] (¬4) أربعين، ثم أجمع ~~الصحابة (¬5) في أيام عمر على جلد ثمانين سوطا. # * قال ابن القاسم: كان مالك يقول: ينبذ في الظروف كلها إلا الدباء ~~والمزفت، لأنه [ثبت] (¬6) نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإنتباذ ~~فيهما من حديث ابن عمر، وأبي هريرة [3122 و 3123] (¬7). # قال عيسى: لا ينتبذ البسر والتمر، ولا التمر والزبيب جميعا. # قال: ولا يخلط المعسل والسكركة، والسكركة شراب يعمل من القمح (¬8). # قال: ولا بأس أن يخلط العسل واللبن. # قال: ولا يصلح أن يجعل العسل في النبيس (¬9)، لأنهما خليطان. PageV02P727 # قال ابن مزين: رخص أصبغ بن الفرج في شراب النبابيس. # قال عيسى: ولا يخلط نبيذ زبيب ونبيذ تمر ثم يشربان وإن لم يسكرا، وقد كان ~~ابن عمر ينبذ النبيذ، فينظر إلى التمرة بعضها بسرة وبعضها رطبة فيقطعها، ~~ولا ينبذها كلها، كراهية أن ينبذ البسر والرطب جميعا، لنهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الخليطين في الإنتباذ، من أجل أن بعض ذلك يهيج بعضا. # * [قال عبد الرحمن]: حديث عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~البتع، فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام" [3128]. # قال أحمد بن خالد: هذا حديث صحيح، وقال فيه أحمد بن حنبل: أنا أقف عند ~~هذا الحديث، والبتع: شراب العسل، وفيه: أن كل مسكر حرام، وقد رد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - راوية الخمر التي أهديت إليه، وقال: "إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها" (¬1). # قال عيسى (¬2): شراب الفضيخ هو: أن يؤخذ البسر فيهشم ويصب عليه # الماء، ثم يترك حتى ms398 يطيب ويشرب، ومن تركه حتى تحدث فيه الشدة صار # حراما. # * [قال] عبد الرحمن: أباح مالك الانتفاع بأواني الخمر بعد أن تغسل ما لم ~~تكن زقاقا (¬3)، ولم يأخذ [مالك] (¬4) في ذلك بحديث أبي طلحة لأنس بن مالك ~~حين قال له: (قم إلى هذه الجرار فاكسرها) [3133] , وأما الزقاق فتدخلها ~~نجاسة الخمر، فلا ينتفع بها لأنها تفسد كلما جعل فيها. # * قول عبادة بن الصامت [لعمر بن الخطاب حين طبخ له الشراب، فقال فيه PageV02P728 # عمر: (ما أرى بهذا بأسا)، فقال عبادة] (¬1): (أحللتها والله يا أمير ~~المؤمنين) [3134] , إنما قال ذلك [عبادة] (¬2) من أجل أنه اتقى ألا يبالغ ~~في طبخها، فتبقى على حالها فتصير خمرا، فلما فهم عمر معنى قول عبادة بن ~~الصامت قال: (اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا ~~أحللته لهم)، في هذا من الفقه: أن يتبرأ العالم من قولة يقولها إذا اتقى ~~فيها فساد الناس، وكان إماما يقتدى به. # * [قال عبد الرحمن]: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر في ~~الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" [3132] فسره بعض الفقهاء فقال: ~~معناه أنه ينساها في الجنة إذا دخلها فلا تجري له على بال، # كما قد ينظر إلى من هو فوقه في درجة عالية فلا يحسده عليها، والجنة درجات ~~ومنازل، تدخل برحمة الله، وتتبوأ منازلها بقدر أعمال العباد (¬3). # وقيل أيضا: أن معنى هذا الحديث [معنى] (¬4) الوعيد، وأنه يحرمها في وقت ~~دون وقت، ولو كان يحرمها أبدا في الجنة لكانت عقوبة شرب الخمر في الدنيا ~~تتبعه في الجنة، وكل من دخل الجتة فقد غفر الله [جل وعز] (¬5) ذنوبه. # * * * # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، يتلوه كتاب الجامع إن شاء الله # * * * PageV02P729 # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليما ### | AUTO تفسير كتاب الجامع # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أدعوك للمدينه بمثل ما ~~دعاك به إبراهيم لمكة ومثله معه" [3303] , فيه دليل على فضل المدينة على ~~مكة، لدعاء رسول الله - صلى الله عليه ms399 وسلم - لأهل المدينة بمثلي ما دعا به ~~إبراهيم لمكة، ودعاء إبراهيم (¬1) لمكة أن يرزقهم الله [جل وعز] (¬2) من ~~الثمرات، وأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، يعني: يجلبون إليها الأقوات، ~~ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة أن يبارك لهم في ~~طعامهم المكيل بالصاع والمد -الذي به قوام الأبدان المفترض عليها الطاعات- ~~بمثلي ما دعا به إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة. # وسمى الله تبارك وتعالى المدينة دار الإيمان، فقال: {والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم} [الحشر: 9] , يعني به الأنصار سكان المدينة، وروى سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"المدينة قبة الإسلام، ودار الإيمان، وأرض الهجرة، ومبتدأ الحلال والحرام" (¬3). # [قال] عبد الرحمن: واختار الله [جل وعز] المدينة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لمحياه PageV02P730 # ومماته، وجعلها دار الهجرة إليه، وهي محفوفة بالشهداء، وعلى أنقابها ~~ملائكة، لا يدخلها الطاعون، ولا الدجال، وبها روضة من رياض الجنة، ولو علم ~~عمر بن الخطاب بقعة أفضل منها ما دعا الله [جل وعز] أن يدفن فيها. # وقال مالك [-رحمه الله-]: افتتحت القرى بالسيف حتى مكة، وافتتحت المدينة ~~بالقرآن (¬1). # * قول ابن عمر لمولاته حين شاورته في الخروج من المدينة فقال لها: (اقعدي ~~لكع) [3305] , يقول: اقعدي يا دانية الحال، ثم أعلمها بما للصابر من الأجر ~~على لأواء المدينة، واللأواء: هو الجوع ونكد الكسب (¬2). # وفي هذا الحديث بيان لفضل المدينة على سائر البلدان كلها، وعلى المسلم ~~نصيحة المسلم إذا شاوره، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الدين ~~النصيحة" (¬3). # * قول الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (أقلني بيعتي) [3306] , ~~يعني: أقلني ما بايعتك عليه من البقاء معك بالمدينة وتركي وطني، فأبى عليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، فخرج ذلك الأعرابي [عند ذلك من ~~المدينة] (¬4) عاصيا لله [جل وعز] ولرسوله [- صلى الله عليه وسلم -] وترك ~~هجرته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذ: "إنما المدينه ~~كالكير، تنفي خبثها، وينصع طيبها"، يعني: تنفي من لا خير ms400 فيه من الناس، ~~ويبقى فيها الطيبون الناصعون، والناصع: هو الشيء الصافي النقي اللون. # قال أبو عمر: خروج ذلك الأعرابي من المدينة (¬5) بعد هجرته إليها شبيه ~~بالردة، وذلك أن بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس في أول قدومه إلى ~~المدينة كانت على أن لا يخرج أحد عنها، فمن خرج عنها كان عاصيا لله ورسوله. PageV02P731 # وقال غيره: كانت الهجرة في أول قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المدينة على كل من أسلم في بلده فرضا، فمن لم يهاجر إلى المدينة لم يكن ~~بينه وبين المؤمنين موالاة، وذلك قوله -عز وجل-: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] , فبقي الناس على هذا ~~إلى عام الفتح، ثم # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن ~~جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" (¬1)، يعني: إذا دعيتم- إلى الجهاد في ~~سبيل الله فانفروا إليه من أوطانكم، فارتفعت عند ذلك الهجرة إلى المدينة، ~~وبقي فرض الجهاد على جماعة المسلمين إلى يومنا هذا. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت بقرية تأكل القرى" [3307] ~~يعني: يفتتح أهلها القرى، فأقام القرية مقام الأهل. # وقوله: "يقولون: يثرب"، يعني: أن الناس يسمونها يثرب، وإنما اسمها ~~المدينة، وسميت في القرآن يثرب على وجه الحكاية، لتسمية المشركين لها يثرب ~~قبل أن يسميها الله -عز وجل- دار الإيمان. # وقوله: "يأتي قوم يبسون"، يعني: يحملون بأهليهم، ويولون المدينة، ويزينون ~~لهم الخروج عنها إلى غيرها، وهو مأخوذ من قوله -عز وجل-: {وبست الجبال بسا} ~~[الواقعة: 5] , يعني: تسيرت الجبال تسيرا. # وقوله: "والمدينه خير لهم لو كانوا يعلمون"، يعني: صبرهم في المدينة مع ~~شدة الحال خير لهم من خروجهم عنها إلى غيرها. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لتتركن المدينه على أحسن ما كانت، حتى ~~يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر" [3310] , ~~وهذا الحديث يدل على أن منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبقى بمسجده ~~حتى تبقى المدينة خالية لا أحد فيها يمنع الكلب ms401 أو الذئب من أن يبول على ~~المنبر، ويقال: غدت المرأة ولدها - PageV02P732 # مشددة -إذا بالته، وغدته -مخففة- إذا ربته، وإنما يقول الناس بالمدينة في ~~آخر الزمان عند شدة الحال وتغير الزمان. # *وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا جبل يحبنا ونحبه" [3313] , يعني: ~~هذا جبل يحبنا أهله، وهم الأنصار الساكنون بجبل أحد، وكانوا يحبون رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحبهم هو، وقد يجوز أن تكون المحبة للجبل ~~نفسه، كما يكون منه التسبيح، قال الله -عز وجل-: {وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] ,فكما يسبح الجبل كذلك تكون ~~له محبة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبل أحد إذ تحرك به ~~وبأصحابه: "اسكن أحد، فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيد" (¬1)، وكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، فخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الجبل مخاطبة من يعقل، فكذلك يكون له محبة، وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يحب الأنصار، لأنهم آووه، ونصروه، وقاموا بالإسلام. # * قوله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة: "ما بين لابتيها حرام" [3314] ~~, قال ابن نافع: اللابتان هما الحرتان، إحداهما التي ينزل بها الجامع إذا ~~رجعوا من مكة، وهي بغربي المدينة، والأخرى مما تليها من شرقي المدينة، فما ~~بين هاتين الحرتان حرام أن يصاد فيها طيرا وغيره. # قال ابن نافع: وحرة أخرى مما تلي القبلة من المدينة، وحرة رابعة من جهة ~~الجوف (¬2)، فما بين هذه الحرار كلها في الدور محرم أن يصاد فيها، ومن فعل ~~ذلك أثم، ولم يكن عليه جزاء ما صاده، كما يكون عليه في حرم مكة (¬3). # * وقال غيره: لم يجعل في صيد المدينة جزاء على من صاده لعظم شأنه، كما لم ~~يجعل في اليمين الغموس كفارة على من حلف بها لعظم إثمها، فكذلك PageV02P733 # لم يجعل على من صاده في حرم المدينة جزاء على من صاده لعظم الإثم في ذلك، ~~ومن صاد في حرم المدينة صيدا لم يصح له ملكه، ولذلك نزع زيد بن ثابت من يد ~~شرحبيل بن سعد النهس ms402 الذي كان صاده في حرم المدينة [3316] , والنهس: طير ~~صغير، فأخذه زيد بن ثابت من يده وأطاره، وهكذا يفعل أيضا بمن صاده في حرم ~~مكة صيدا أنه يؤخذ من يده، ويسرح إذ لا يستقر ملك الصائد عليه. # * قال عيسى: معنى قول عائشة: (كان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته) [3318] ~~, يعني: كان إذا أقلعت عنه الحمى يرفع صوته بإنشاد الشعر. # قال: (والإذخر والجليل): شجرتان طيبتان تكونان بأودية مكة. # (وشامة وطفيل): جبلان من جبال مكة، فكان بلال يتمنى العودة إلى مكة، فدعا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحبب الله إليه المدينة وإلى أصحابه كحبهم ~~مكة وأشد من ذلك، وأن يصححها لهم من الوباء، وأن ينقل حماها إلى أهل ~~الجحفة، وكان أهل الجحفة يوميذ كافرين، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الله -عز وجل- أن يبتليهم بالحمى، وكان دخول عائشة على بلال وعيادتها له ~~قبل نزول الحجاب. # * قال الأخفش (¬1): أنقاب المدينة هي طرقها وفجاجها، فعليها ملائكة ~~يمنعون الطاعون والدجال من دخول المدينة [3320] , لدعاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يصححها الله -عز وجل- من البلاء والآفات، غير أنها قد تبقى ~~في آخر الزمان خالية، ويذهب أهلها حتى يدخل الكلب فيبول في المسجد. # [قال] عبد الرحمن: يطأ الدجال جميع الأرض حاشا المدينة لمنع الملائكة ~~إياه من دخولها، وقد يدخلالدجال مكة، ورآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيها في منامه حين رأى عيسى بن مريم يطوف بالبيت، فوصفه بصفته كما وصف ~~الدجال بصفته حين رآه بمكة. PageV02P734 # * قال مالك: جزيرة العرب: مكة، والمدينة، واليمن (¬1). # يفعل بمن سكنها من غير أهل الإسلام مثل ما فعل عمر بأهل فدك ونجران ~~يخرجون منها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبقين دينان في ~~جزيرة العرب" [3323، 3324]. # قال عيسى: كره عمر بن الخطاب لعبد الله بن عياش ما بلغه عنه من تفضيله ~~مكة على المدينة، فلذلك قال له: (أنت القائل لمكة خير من المدينة؟)، فقال ~~له عبد الله بن عياش: (هي حرم الله وأمنه وفيها بيته)، فجاوبه عبد الله عن ~~غير ms403 ما سأله عنه عمر مما لا ينكره عمر، وهذه حيدة عن جواب سؤال عمر # ، ولو أجابه على لفظ سؤاله فقال: هي أفضل من المدينة لضربه عمر بالدرة، ~~ولم يشك عمر بن الخطاب في أن المدينة أفضل من مكة، ولذلك تمنى أن يموت فيها ~~ويدفن بها, ولما خصها الله بأن جعل فيها روضة من رياض الجنة، ولذلك جعل ~~فيها قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (¬2)، وهذا كله ~~يدل على فضل المدينة على مكة. # *قال أبو عمر: تلقى الناس حديث الطاعون "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه" [3329] على سبيل ~~الرخصة إن شاءوا خرجوا، وإن شاءوا لم يخرجوا إذا لم يريدوا بخروجهم الفرار PageV02P735 # من القدر، فإذا أراد الخارج من أرض الطاعون بخروجه الفرار من القدر لم ~~يحل له الخروج، لأنه يخالف النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكذب بالقدر، ~~لأنه يقول: إن خروجي يدفع عني ما نزل بأهل هذه الأرض، وأما إذا لم يرد ~~بخروجه الفرار من الطاعون، ويعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه فمباح له ~~الخروج، وكذلك حكم الداخل في بلد الطاعون إذا أقر أن دخوله ليس يجلب حتفا ~~لم يكن قدره الله عليه فمباح له الدخول، وهذا تأويل العلماء في هذا الحديث. # [قال] عبد الرحمن: (سرغ) الذي انصرف منه عمر بن الخطاب هو من آخر عمل ~~الحجاز وأول عمل الشام، وذلك أنة لما بلغه أن الوباء قد وقع بدمشق انصرف ~~بالناس، وكره أن يقدم بأصحاب رسول الله أرض الطاعون، وانصرف بهم بعد أن ~~شاور الصحابة في ذلك، وأخبره عبد الرحمن بن عوف أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها". # وفي هذا الحديث من الفقه: مشاورة الإمام علماء المسلمين فيما يخفى عليه ~~من أمور رعيته، وأخذه في ذلك بما يراه صلاحا لهم، وقد أمر الله -عز ms404 وجل- به ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشاور أصحابه، فقال: {وشاورهم في ~~الأمر} [آل عمران: 159] , قال أهل التفسير: إنما أمر الله بمشورتهم فيما لم ~~يكن عنده فيه وحي، [وقالوا] (¬1): ما كان على وجه الأرض أسد رأيا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أمره الله بمشورتهم ليكون سنة لمن بعده ~~من أصحابه وغيرهم من جماعة المسلمين. # * [قال] عبد الرحمن: وقع في رواية ابن المنكدر في هذا الحديث: "وإذا وقع ~~بأرض فلا تخرجوا فرارا منه" على معنى: لا تخرجوا فارين منه، ووقع في رواية ~~أبي النضر: "لا يخرجكم إلا فرارا منه"، وهكذا رواه يحيى بن يحيى [3330]. PageV02P736 # قال أبو عمر: ظاهر هذه الرواية يبيح الخروج من أرض الطاعون وإن قصد ~~الخارج بخروجه الفرار منه، وهذا خلاف معنى قوله: "لا تخرجوا فرارا منه" ~~ورواية ابن المنكدر إنما تبيح الخروج إذا لم يقصد الخارج بخروجه الفرار من ~~قدر الله. # [قال عبد الرحمن] (¬1): سألت جماعة من أهل اللغة عن رواية يحيى من طريق ~~أبي النضر: "لا يخرجكم إلا فرارا منه"، فقالوا: لا يخرجكم إلا فرارا منه إن ~~خرجتم، ومعنى هذه الرواية: لا يخرجكم إلا فرارا منه إن خرجتم، وظاهر هذه ~~الرواية تمنع من الخروج من أرض الطاعون على كل حال، وروى ابن بكير عن مالك، ~~عن أبي النضر، عن عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وذكر الحديث، وقال في آخره: "إذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا ~~منها لا يخرجكم إلا فرارا منه" (¬2). # [قال] عبد الرحمن: فرواية ابن بكير في هذا الحديث عن مالك، عن أبي النضر ~~توافق معنى ما رواه ابن المنكدر: أن الخروج من أرض الطاعون مباح لمن أراد ~~أن يخرج إن لم يرد بخروجه الفرار من الطاعون، وإذا خرج فارا لم يجز ذلك. # * [قال] عبد الرحمن: (ركبة) [3333] التي أحبها عمر وفضل سكناها على الشام ~~هي ما بين مكة والعراق في ناحية الطائف، وأراد عمر أن ساكنيها أطول أعمارا ~~وأسلم أبدانا ممن سكن أرض ms405 الشام، من أجل كثرة الوباء بالشام، ولم يرد عمر ~~أن (ركبة) تزيد في طول أعمار أهلها, ولكن لما قدر الله أعمارهم طويلة سكنهم ~~في تلك الأرض، فأحب عمر في هذا الحديث طول البقاء في الدنيا، والمعافاة PageV02P737 # من الأمراض، ثم تمنى آخر عمره الموت حين خشي على نفسه الفتنة في دينه ~~لئلا يذهب دينه، فقال: (اللهم كبرت سني، وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير ~~مفتون) [3044]. PageV02P738 ### || AUTO باب النهي عن القول بالقدر، # إلى آخر باب جامع القدر # * ترجم مالك في الموطأ في رواية يحيى عنه أول هذا الباب، فقال: (هذا باب ~~النهي عن القول بالقدر) [3335] , قال أبو عمر: على معنى هذا باب النهي عن ~~القول بنفي القدر، وترجمه ابن بكير في روايته عن مالك: (باب ما يكره من ~~القول بالقدر) (¬1). # [قال] عبد الرحمن: سئل مالك -رحمه الله- عن السكوت عن الكلام في القدر، ~~فقال: من سكت عن ذلك وهو مقر بالقدر فلا بأس بذلك، وإن سكت وهو شاك في ~~القدر فلا يجوز له ذلك، فأما الجدال فيه فمكروه، وقد جاء في الحديث: (إذا ~~ذكر القدر فأمسكوا) (¬2)، يعني: آمنوا بالقدر، وأمسكوا عن الكلام فيه، ~~والمجادلة في ذلك، وهذا على ظاهر ترجمة الكتاب. # * [قال عبد الرحمن]: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فحج آدم موسى" ~~[3336] يعني: غلب آدم موسى بالحجة، وألزمه أن قضاء الله -عز وجل- نافذ على ~~العبد لا ينجيه منه شيء. # وفي هذا الحديث من الفقه: إباحة المناظرة في أصول الديانة، وإقامة الدليل ~~على الصحيح منها، وأن الله -عز وجل- قد قدر على العباد ما هم صائرون إليه، PageV02P739 # وإنما صحت الحجة في هذه المسألة لآدم على موسى من أجل أن الله -عز وجل- ~~قد غفر لآدم ذنبه، وأما غيره من الناس فلا يحتج على معصية بأن يقول: (إن ~~الله قد قدرها علي)، إذ لا يدري كيف ينجو منها في الآخرة، ولمثل هذا المعنى ~~احتج ابن عمر على الذي سأله عن عثمان وفراره يوم أحد عن العدو، وقال ابن ~~عمر: (ما على عثمان من ذنب) (¬1)، قد عفا الله ms406 عنه لقوله تعالى: {إن الذين ~~تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا ~~الله عنهم} [آل عمران: 155] , فكل من لم يعلم هل غفر ذنبه أم لم يغفر لم ~~تقم له حجة بأن يقول: (إن الله قد قدره علي). # وأدخل مالك حديث آدم وموسى حجة بأن أعمال العباد كلها قد قدرها الله -عز ~~وجل-، وأنة علمها قبل كونها، بخلاف قول أهل البدع الذين يقولون: (أفعال ~~العباد ليست مقدورة لله)، ويقولون: (إن الله خلق الأشياء كلها غير ~~الأعمال)، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، قال الله تعالى: {والله خلقكم ~~وما تعملون} [الصافات: 96] وقال: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين} [الأعراف: 54]. # * قال أحمد بن خالد: روى غير مالك حديث مسلم بن يسار، عن [نعيم] (¬2) بن ~~ربيعة، عن عمر بن الخطاب، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ~~قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] إلى ~~آخر القصة. # قال أحمد: ولم يذكر مالك في سند هذا الحديث [نعيم] بن ربيعة، وذكره في ~~الحديث هو الصحيح، وبه يسند الحديث، وعلى رواية مالك هو غير مسند، إذ لا ~~يتصل مسلم بن يسار بعمر بن الخطاب [3337] (¬3). PageV02P740 # [قال] عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، وفيه: أن لله يمينا، وكلتا يديه يمين ~~بلا كيف ولا تحديد. # وقال ابن أبي زيد: [واليدان] (¬1) غير النعمتين، لقوله تعالى: {ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين} (¬2) [ص: 75]. # وفي هذا الحديث: أن الله خلق أهل الجنة للجنة، وأهل النار للنار، وأن ذلك ~~مكتوب في أم الكتاب قبل أن يخلقهم، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # * [قال] عبد الرحمن: أدخل مالك في باب القدر: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ~~ما تمسكتم بهما كتاب الله، وسنة رسوله" [3338] على معنى: أنه من تمسك ~~بالكتاب والسنة كان موقنا بالقدر. # * [قال] عبد الرحمن: قول أبي سهيل في القدرية: (إن لم يتوبوا عرضوا على ~~السيف) [3342] , قال مالك: (وذلك رأيي فيهم)، معنى هذا ms407 القول: إن القدرية ~~وغيرهم من أهل البدع إذا خرجوا على إمام عادل يريدون قتاله، ويدعون إلى ما ~~هم عليه فإنهم يدعون إلى السنة والجماعة، فإن أبوا أن يرجعوا عن بدعتهم وما ~~هم عليه قوتلوا. # قال أبو عمر: إنما يستتاب من أهل البدع من أعلن بدعته، وخرج على الأئمة، ~~وأما من كان منهم بين أظهر الناس غير خارج منهم، فإن هؤلاء لا يسلم عليهم، ~~ولا ينكح إليهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تشهد جنائزهم، وبهذا أفتى الفقهاء ~~بقرطبة في أصحاب ابن مسزرة حين شاورهم أمير المؤمنين عبد PageV02P741 # الرحمن بن أمية فيما كانوا قد ظهروا من مذهب ابن مسرة (¬1)، وعهد حينئذ ~~إلى الناس ألا يتخذوا منهم إماما، ولا مؤذنا، ولا مؤدبا يؤدب الصبيان، ولا ~~تقبل شهادتهم فيما يشهدوا به عند الحاكم، وكان ذلك سنة ثلاث وأربعين ~~وثلاثمائة. # * [قال] عبد الرحمن: قوله: "لا تسأل المرأة طلاق أختها" [3344] يعني: لا ~~تسأل المرأة زوجها أن يطلق امرأة له أخرى لتتفرد هي بزوجها، وتفرغ صحفة ~~أختها من (¬2) طعام زوجها، فإن سؤلها ذلك ليس بزائد في رزقها, ولا فيما ~~قدره الله [جل وعز] لها، فلا ينبغي لها أن تضر بأختها, ولترض بقضاء الله ~~[جل وعز] فإن ضررها بها ليس بنافعها شيئا. # قوله: "لا ينفع ذا الجد منك الجد" [3534] , قال الأخفش: الجد الحظ ~~والبخت، وكانوا في الجاهليه يقولون: إنما يرزق الإنسان بجده، يريدون ببخته، ~~فرد النبي - عليه السلام - قولهم هذا، وقال: إنما هو رزق الله [جل وعز] ليس ~~يرزق أحد بجد، ولكن الله -عز وجل- يعطي ويمنع. # [قال عبد الرحمن]: قوله: "الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي الذي لا ~~يعجل شيء أناه وقدره" [3346] (¬3)، قال الأخفش: أنا الشيء وقته وبلوغه، PageV02P742 # يعني: أنه لا يأتي شيء قبل قدر الله [جل وعز] الذي قدره لذلك الشيء أن ~~يكون فيه. # وقوله: "أجملوا في الطلب"، يعني: اطلبوا الحلال برفق، لأن الرفق لم يكن ~~في شيء قط إلا زانه، ولا منع من شيء إلا شانه، فطلب الرزق برفق أجمل من ~~طلبه بعنف. PageV02P743 ### || AUTO باب ms408 في حسن الخلق، والحياء، # والغضب، والمهاجرة # روى ابن بكيبر عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن جبل، أنه قال: آخر ~~ما أوصاني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وضعت رجلي في الغرز أن ~~قال: "أحسن خلقك للناس" (¬1). # [قال] عبد الرحمن: هذا الحديث مرسل، لأن يحيى بن سعيد لم يدرك معاذ بن جبل. # و (الغرز) هو: ركاب رحل البعير، وهو مثل ركاب سرج الدابة. # وفي هذا الحديث من الفقه: وصاة الإمام عامله بالرفق برعيته، وأن يحسن لهم ~~خلقه، وذلك أنه من أحسن (¬2) خلقه للناس رفق بهم، ولم يؤذهم، ولا تجبر ~~عليهم، وتحسين الأخلاق قائد إلى كل خير، والفظاظة مكروهة، قال الله -عز ~~وجل-: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. # * قول عائشة: "ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمرين إلا أخذ ~~أيسرهما ما لم يكن إثما" [3351] , وذكرت، (¬3) الحديث إلى آخره، فيه من ~~الفقه: رفق الإنسان بنفسه فيما يقربه من الله تعالى، لأن ذلك مما يستديم به ~~العمل، وإذا حمل نفسه PageV02P744 # المشقة (¬1) ربما انقطع فلم يعمل شيئا، وفيه: ترك الإثم، وترك الإثم أيسر ~~من طلب التوبة، وفيه: العفو عن الناس فيما دون الحدود، وإذا وقعت الحدود، ~~وارتفعت إلى الأئمة لم يجب لهم أن يخففوا عنها (¬2)، وهذا كله من تحسين ~~الأخلاق. # * قوله - عليه السلام -: "من حسن أخلاق المرء تركه ما لا يعنيه" [3352] , ~~يريد: أنه من ترك ما لا يعنيه فقد حسنت أخلاقه، وسلم صدره، ومن اتبع ما لا ~~يعنيه أضر بدينه ودنياه. # وهذا الحديث أرسله مالك، عن الزهري، [عن علي بن حسين] (¬3)، وأسنده [عبد ~~الله بن عمر] (¬4) العمري، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي بن ~~أبي طالب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه" (¬5)، وهذا الحديث هو أحد الأربعة أحاديث التي هي دعائم ~~الإسلام، والحديث الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة، ~~لله، ولرسوله، ولعامة المسلمين، ولخاصتهم" (¬6)، والحديث الثالث: ms409 قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات، ولكل امري ما نوى" (¬7)، والحديث ~~الرابع: قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي اختصر له في الوصية: "لا تغضب". PageV02P745 # * قال عبد الملك بن حبيب: كان الرجل الذي قال فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين استأذن عليه: "بئس ابن العشيرة" [3353] عيينة بن بدر ~~الفزاري، يعني: هذا بئس الرجل (¬1). # [قال عبد الرحمن]: في هذا الحديث من الفقه: ألا غيبة في الفاسق إذا ذكرت ~~أفعاله، وقد جاء في غير حديث مالك: "اذكروا الفاسق بما فيه، كي يحذره ~~الناس" (¬2)، وفي محادثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الرجل -الذي ~~قال فيه قبل أن يدخل عليه: "بئس ابن العشيرة" وضحكه معه- رخصة في مجالسة من ~~يتقى أذاه، ولا تؤمن غائلته، لأن في ذلك استدفاعا لضره، وهذا كله من تحسين ~~الأخلاق. # قول سعيد بن المسيب: (في صلاح ذات البين) [3356] , يعني: أن يسعى الإنسان ~~في الصلح بين من اختلفت كلمتهم، وتشتت أمورهم من المسلمين، والسعي في هذا ~~خير من صلاة النافلة، ومن صدقة التطوع، وقد أمر الله -عز وجل- بالإلفة، ~~ونهى عن الفرقة، فقال [جل ثناؤه] (¬3): {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا} [آل عمران: 103] , وقال: {والصلح خير} [النساء: 128]. # وقول سعيد: (وإياكم والبغضة، فإنها هي الحالقة)، يعني: أنها حالقة الدين ~~لا حالقة الشعر، وذلك أنها تذهب بالدين وتغيره، ومن أحب لأخيه المسلم ما ~~يحب لنفسه فهو من المؤمنين. # قوله: "لكل دين خلق" [3359] , يعني: لكل دين شريعة، "وخلق الإسلام ~~الحياء"، يعني: الحياء الذي يقود إلى خير، ويمنع من فعل ما يكرهه الله [جل ~~وعز]. PageV02P746 # قال أبو عمر: إلا في طلب العلم، فإن الحياء فيه ضعف، والإستكبار فيه ~~مذموم، وقال بعض الفقهاء: ما تعلم مستحي، ولا مستكبر. # قال عيسى: قول الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "علمني كلمات أعيش ~~بهن" [3362] , [يعني: أعيش] (¬1)، وتصحبني الكلمات، فقال له - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تغضب"، يريد: أنه من لم يغضب حسنت أخلاقه، وخفت مؤونته، ~~وأحبه الناس. # * قوله: "ليس الشديد بالصرعة" [3363] يعني: ليس القوي من يصارع الناس ~~فيغلبهم، ms410 "إنما القوي الذي يملك نفسه عند الغضب"، يعني: يغلب نفسه عند ~~غضبه، فيمنعها من إنفاذ ما تريد أن تفعله. # * قوله: "إياكم والظن" [3367] , يريد: إياكم أن يظن أحدكم بأخيه المسلم ~~ظن سوء إذا كان الخير عليه غالبا، ولا يسمع منه مقالة ناقل عنه قول سوء، ~~"فالظن أكذب الحديث"، وقد قال علي بن أبي طالب: (من علم من أخيه مروءة ~~جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال، ولا يقبل إلا ما يراه بعينه في أمور لا ~~تحتمل تأويلا، ومن حسنت علانيته فنحن [لسريرته] (¬2) أرجا)، ثم قال: (ألا ~~إن بين الحق والباطل أربع أصابع)، ووضع يديه بين أذنيه وعينيه، فقال: (الحق ~~أن تقول: رأيت بعيني، والباطل أن تقول: سمعت بأذني، فلا ينبغي أن يقول ~~الإنسان في أخيه إلا ما يراه بعينه) (¬3). # * وقوله في حديث الموطأ: "لاتباغضوا" [3366] أي: لا يبغض بعضكم بعضا، ولا ~~يبغض بعضكم بعضا إلى بعض. # "ولا تحاسدوا"، يعني: لا تتنافسوا في أمور الدنيا، حتى يحسد بعضكم بعضا، ~~فيولد ذلك بينكم العداوة والبغضاء. PageV02P747 # وقوله: "ولا تدابروا"، يعني: لا يعرض أحدكم عن أخيه المسلم بوجهه، ويوليه ~~دبره استثقالا له، بل واجب عليه أن يستقبله بوجه طليق، ويحسن له خلقه، وقال ~~ابن عمر: (البر شيء هين، وجه طليق، وكلام لين" (¬1). # وقوله: "ولا تجسسوا"، يعني: لا يرسل أحدكم من يسأل له عما يقال فيه من ~~الشر، والتجسس -بالجيم-: البحث عن أخبار الناس، وسوء الظن بهم. # وقوله: "لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" [قال] عبد الرحمن: هذا ~~حد موقوت في مهاجرة الرجل أخاه، وما زاد على ذلك فهو من الغل الذي لا يحل ~~إلا في أهل البدع، أو من يجاهر بالكبائر لا يستحي من الله [جل وعز] ولا من ~~الناس، أو ظالم يظلم الناس لا يراقب الله [جل وعز] فيهم، فهجران هؤلاء ~~مباح، وترك مجالستهم واجبة، ولا غيبة فيهم. # قيل لمالك: الرجل يهجر أخاه ثم يبدو له فيسلم عليه من غير أن يكلمه وهو ~~مجتنب لكلامه، فقال: إن لم يكن مؤذيا له لم [يتبرء] ms411 (¬2) من الشحناء حتى ~~يكلمه، ويسقط ما كان من هجرانه أخاه. # وقال غيره: وهذا في غير الفاسق المعلن الفسق الذي لا يقبل الموعظة إذا ~~وعظ، فهجران هذا مباح، ولا غيبة فيه إذا ذكرت أفعاله. # * وقوله: "اتركوا هذين حتى يفيئا" [3369] يعني: اتركوا هذين المتصارمين ~~غير مغفور لهما حتى يرجعا عن هجرانهما، فإذا كان الهجران مانعا للغفران لم ~~ينبغ للمسلمين أن يتماديا فيه فوق ثلاث. # * * * PageV02P748 ### | AUTO تفسير أبواب اللباس والإنتعال # * قال أحمد بن خالد: أدرك زيد بن أسلم جابر بن عبد الله ولم يرو عنه، ~~وحديثه عنه مرسل في الموطأ [3373]. # قال أبو عمر: معنى كسر جابر بن عبد الله للقثاء الذي وضعه بين يدي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لكي يريه أنه للأكل وضعه بين يديه، وحكم من وضع بين ~~يدي ضيفه خبزا أن يكسره لكي يرى الضيف أنه للأكل وضعه بين يديه. # [قال عبد الرحمن]: ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر: "من ~~أين لكم هذا الجرو قثاء "، وسؤاله عن ذلك إنما كان من جهة أنه استغربه في ~~ذلك المكان الذي كانوا فيه، ولم يرد بسؤاله له عنه هل هو من حلال أو من ~~حرام؟ وحكم من وضع بين يديه طعام أن يأكل إذا احتاج إلى الأكل ولا يسأل، ~~إلا أن يكون الذي وضعه بين يديه خبيث المكسب، فلا يأكل من طعامه. # وكره النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن يجد الثياب أن يلبس الخلق، ولا ~~سيما عند ملاقاة العدو، وقد أمر الله [سبحانه] (¬1) المسلمين أن يعدوا ~~للمشركين ما استطاعوا من قوة، ولذلك دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ذلك الرجل حين خلع عنه الخلق ولبس ما تجمل به فاستجيب دعاؤه [فيه] ~~(¬2)، وقتل في سبيل [الله جل وعز] (¬3) شهيدا. # * قول عمر بن الخطاب: (إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم) [3375] PageV02P749 # يعني: إذا أوسع الله [جل وعز] عليكم في الحلال فأوسعوا منه على أنفسكم في ~~اللباس وغيره، وعلى أهليكم ما لم يكن ذلك سرفا. # وقوله: (جمع رجل عليه ثيابه)، قال ابن ms412 وهب: هو أن يلبس الرجل ثوبين في ~~الصلاة، وينقيهما من الوسخ، وصلاة الرجل في ثوبين مأمور به، وصلاته في ثوب ~~واحد رخصة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن ذلك فقال: ~~"أولكلكم ثوبان؟ " (¬1)، فأجاز ذلك عند العدم. # [قال] عبد الرحمن: أجاز مالك للرجل (¬2) لباس الملاحف (¬3) المعصفرة في ~~البيوت وفي أفنية الدور، وكره لباسها في المحافل، وعند الخروج إلى الأسواق. # وفي غير حديث مالك: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي، ~~وعن المعصفر" (¬4)، فلهذا الحديث كره [مالك] (¬5) لباس المعصفر من الثياب ~~في محافل الرجال. # ...................................................................... ..... # .................................................................. (¬6) # * * * PageV02P750 ### | AUTO [تفسير كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -] # (¬1) # * قال أنس: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بالطويل البائن"، ~~يعني: لم يكن بالطويل المتفاوت، ولم يكن بالقصير، كان ربع القامة. # * وقوله: "وليس بالأبيض الأمهق"، يعني: لم يكن بالشديد البياض الذي ~~يتوهمه الناظر إليه برصا من شدة بياضه، وكان بياضه مشربا بحمرة. # "ولم يكن بالآدم"، يعني: لم يكن شديد السمرة. # "ولا بالجعد القطط"، يعني: الشديد الجعودة. # "ولا بالسبط"، يعني: لم يكن مرسل الشعر، كان وسط الخلقة - صلى الله عليه ~~وسلم -. # ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيسى بن مريم - صلى الله عليه ~~وسلم - بالصورة التي خلقه الله جل وعز، ورأه يطوف بالبيت، وهذه رؤية حق، ~~لأن الشياطين لا تتمثل في صورة الأنبياء، ولا شك في أن عيسى - صلى الله ~~عليه وسلم - في السماء، وهو حي، ويفعل الله جل وعز في خلقه ما يشاء. # وقيل لعيسى - صلى الله عليه وسلم - المسيح من أجل سياحته في الأرض. # * ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال بصورته، ودل هذا الحديث ~~على أن الدجال يدخل مكة، وليس يدخل المدينة؛ لأن الملائكة الذين على ~~أنقابها يمنعونه من دخولها. PageV02P751 # وقوله في الدجال: "كأن عينه عنبة طافية"، قال الأخفش: يعني كأنها عنبة قد ~~طفت وامتلأت وبرزت. # وقال غيره: "كأنها عنبة طافية"، يعني: قد ذهب ضوئها وتغيضت، ومنه قيل له: ~~المسيح، لأنه ممسوح العين. # * قال أحمد بن خالد: ms413 أوقف مالك حديث أبي هريرة: "خمس من الفطرة"، إلا أنه ~~يدخل في المسندات، لقوله: "الفطرة" وهي السنة التي سنها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس من الفطرة"، وذكر الحديث ~~وأسنده (¬1). # الختان سنة في الرجال، وأول من فعله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. # وقال عبد الملك بن حبيب: أول من شاب إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، ~~فسأل الله -جل وعز- عن معنى الشيب، فأوحى الله -جل وعز- إليه أنه وقار (¬2). # وكره مالك حلق الشارب كله وعابه، ورأه مثلة، وقد كان عمر بن الخطاب -رحمه ~~الله عليه- إذا أكربه أمر فتل شاربه، ولو كان محلوقا ما وجد ما يفتل منه (¬3). # * * * PageV02P752 ### || AUTO باب الأكل بالشمال، والطعام، # والشراب، والعمل في ذلك # معنى كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يأكل الرجل بشماله، أو ~~يشرب بشماله من أجل أنه من فعل الشيطان، ولا ينبغي أن يمتثل شيء من فعله، ~~فاليد اليمنى للأكل والشرب والمناولة، واليسرى للإستنجاء وشبه ذلك. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ردوا المسكين ولو بظلف محرق" (¬1) ~~........................................................................ ... # ...................................................................... ..... # ...................................................................... .... # ....................................................... # [قول أبي طلحة لأم سليم: (لقد سمعت صوت] (¬2) رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع)،فيه دليل على إجازة الشهادة على الصوت، وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلحقه من ألم الجوع ما يلحق البشر من ضعف ~~الصوت، وضعف البدن، وقد استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجوع، ~~وقال: "إنه بئس الضجيع" (¬3)، PageV02P753 # فوجهت حينئذ أم [سليم] (¬1) أقراصا من شعير لقتها ببعض خمارها، وأعطتها ~~أنس بن مالك، وطرحت فصلة الخمار على ظهر أنس. # ففي هذا من الفقه: سد الرجل خلة أخيه إذا علم منه حاجة نزلت به من حيث لا ~~يسأله ذلك، وهذا من مكارم الأخلاق. # وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبي طلحة أنه ميسره مسيره إليه هو ~~وأصحابه، ولذلك لاقاه أبو طلحة مسرورا به وبأصحابه، وليس العمل على ظاهر ~~هذا، من أجل ms414 أن هذا لا يحتمله كل الناس، ولذلك قال مالك: من دعي إلى طعام ~~وليمة أو غيرها فلا ينبغي له أن يحمل معه غيره، إذ لا يدري هل يسر ذلك صاحب ~~الوليمة أم لا. # قال مالك: إلا أن يقال له: (ادع من لقيت)، فمباح له حينئذ أن يحمل معه ~~غير (¬2). # وفي حديث أبي طلحة البركة في الثريد، لفعله ذلك - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفيه: إباحة أكل الطعام المأدوم، والأكل حتى يشبع الإنسان، وأن لا يجلس على ~~مائدة الطعام أكثر من عشرة إذا كانوا جماعة، لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "ائدن لعشرة"، وظهرت بركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا ~~الطعام اليسير حتى شبع منه العدد الكثير، وهذا من علامات نبوته - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال أبو عمر: وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل آخر القوم، وهذا ~~من مكارم الأخلاق. # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "طعام الاثنين كافي الثلاثة"، يعني: أنه ~~ما يشبع منه اثنان من الطعام يكفي ثلاثة رجال، ويروى عن عمر بن الخطاب أنه ~~هم في سنة مجاعة أن يجعل مع أهل كل بيت مثلهم على سبيل المواساة، وقال: (إن ~~الرجل لا يهلك على نصف قوته) (¬3). PageV02P754 # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أوكوا السقاء"، يعني: أربطوا فم قربة ~~الماء بالوكاء، والوكاء: الخيط الذي يربط به فم القربة. # وقوله: "خمروا الإناء"، يعني: غطوا إناء الماء إذا كان فيه الماء بخرقة ~~أو غيرها، والتخمير: التغطية. # وقوله: "أغلقوا الباب"، يعني: أغلقوا أبواب البيوت إذا نمتم بالليل. # "وأطفئوا المصابيح"، يعني عند النوم، "فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل ~~وكلاء، ولا يكشف إناء"، وأمر بإطفاء المصابيح، من أجل أن الفأرة ربما جرت ~~الفتيلة من القنديل وهي موقودة، فيكون ذلك سببا لحرق البيت، وقد عرض مثل ~~هذا بالمدينة فكان ذلك سببا لحرق البيت وما كان داخله. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضيف: "جائزته يوم وليلة"،يعني: ~~يكرمه ضيفه بأطيب طعامه يوما وليلة، ثم يقدم إليه بعد ذلك ما تيسر عنده. # * قال: ms415 "والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة"، فلا يستبيح أكل ~~ما زاد على الثلاثة الأيام إلا من تحل له الصدقة. # قال ابن وضاح: قال سحنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما في الحضر ~~فالفندق ينزل فيه [المسافر] (¬1). # قال أبو عمر: من مكارم الأخلاق أن يضيف الإنسان صديقه في بادية كان أو ~~حاضرة، وقد حض على الضيافة خيار الناس، وسلف الأمة. # وقال أهل التفسير في قوله تبارك وتعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم} [النساء: 148]، أنها نزلت في الضيافة، وهو أن يقول من ~~نزل على PageV02P755 # صديقه فلم يحسن ضيافته: إن فلانا قصر في أمري، فأبيح له القول فيه ~~وملامته (¬1). # [قال عبد الرحمن] (¬2): في حديث جابر بن عبد الله حين بعثه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في جملة السرية التي وجهها قبل الساحل، من الفقه: مواساة ~~الناس بعضهم بعضا عند عدم الأقوات، ونظر الإمام في ذلك، وفيه إباحة أكل ما ~~رمى به البحر ميتا من دوابه. # وقال أبو عمر: لم يأكلوا ذلك الحوت الميت على وجه ما تؤكل عليه الميتة ~~عند الضرورة إليها، وذلك أنهم أقاموا على ذلك الحوت أياما يأكلون منه، ~~والمضطر إلى الميتة إنما يأكل منها ثم ينتقل عنها بطلب المباح من القوت، ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (¬3). # * [قال عبد الرحمن]: قول عيسى - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "عليكم ~~بالماء القراح"، يعني: عليكم بشرب الماء الذي لا يخالطه شراب غيره. # "والتقل البري"، يعني: البقل الذي تنبته الأرض بغير مؤنة ولا زراعة. # وقوله في خبز البر: "لن تقوموا بشكره"، يعني: لن تقوموا بشكر النعيم في ~~الدنيا فخذوا منها بالقصد. # * [قال عبد الرحمن]: هذا في شريعة عيسى - صلى الله عليه وسلم - لا في ~~شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأن الله تبارك وتعالى أباح [لهذه] ~~(¬4) الأمة أكل الطيبات من الحلال، وقد أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عند أبي الهيثم بن التيهان الخبز، واللحم، وشرب الماء العذب، ثم ms416 PageV02P756 # قال لأصحابه الذين أكلوا معه: "لتسئلن عن نعيم هذا اليوم"، يعني: تسألون ~~عنه سؤال امتنان، لا سؤال حساب، ولا سؤال مناقشة. # قال أبو عمر: أدخل مالك هذا الحديث في كتاب الجامع في إثر حديث عيسى بن ~~مريم - صلى الله عليه وسلم -، لكي يري الناس توسعة الله -جل وعز- على هذه ~~الأمة في أكل طيبات الطعام. # [قال عبد الرحمن]: في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي الهيثم حين ~~هم بذبح الشاة، فقال له: "نكب عن ذات الدر"، يعني: اترك ذبح ذات اللبن. # فيه من الفقه: ترك ذبح ذوات اللبن التي يعيش أهلها من لبنها، وفيه أيضا: ~~قصود الإخوان إلى أبيات إخوانهم كل طعامهم عند الحاجة إلى الطعام، وفيه: ~~إكرام الرجل زواره بأطيب طعامه، وهذا من مكارم الأخلاق، وصلة الإخوان بعضهم بعضا. # * قال أبو عمر: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أكولا، ولذلك أكل ~~الصاع من التمر، ولعله لم يكن أكل طعاما قبل ذلك حتى أضر به الجوع. # [قال عبد الرحمن]: التمر إذا نزع نواه ذهب نصفه، وإنما حصل من ذلك الصاع ~~الذي وضع بين يدي عمر نصف الصاع، وفي أكل عمر لجميعه في مرة واحدة من ~~الفقه: إباحة الشبع من أكل الطعام الطيب إذا كان من حلال. # * [قال عبد الرحمن]: قول عمر للذي أكل معه الخبز بالسمن: (كأنك مقفر، ~~يعني بالمقفر: الذي لا شيء له، فلما ذكر له ذلك الرجل أنه لم ير سمنا ولا ~~أكلا علم أن الناس في حاجة، فقال: (لا آكل سمنا حتى يحيا الناس)، يعني: حتى ~~يغاث الناس بالحيا والخصب، وأراد بهذا عمر أن يشارك الناس في ضيق عيشهم، ~~وهكذا يفعل [أهل] (¬1) العدل. # * [قال عبد الرحمن]: أكل الجراد مباح، ولذلك قا" عمر بن الخطاب حين PageV02P757 # سئل عنه، فقال: (وددت أن عندنا قفعة نأكل منه) يعني: ليت عندنا قفة ~~مملوئة من جراد نأكله، غير أنه لا يؤكل الجراد إلا بذكاة، لأنه من صيد البر ~~الذي يتولد فيه، وذكاته قطع أرجله وأجنحته، أو يسوى في النار وهو حي، ms417 فإن ~~مات قبل أن يصنع به شيء من هذا لم يؤكل لأنه ميتة. # * [قال عبد الرحمن]: حديث أبي هريرة حين بعث إلى أمه في الطعام الذي أراد ~~أن يكرم به زواره، فيه من الفقه: إكرام الرجل إخوانه الذين يزورونه بطعامه، ~~وأن لا يحتقر الإنسان شيئا يقدمه بين يدي إخوانه، وترك القوم الأكل إذا لم ~~يكن بهم حاجة إلى الطعام، وشكر الله -جل وعز- عند توسعه على العبد بنعمة، ~~لقول أبي هريرة: (الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا ~~الأسودين التمر والماء)، وإنما قال: (الأسودان) والماء ليس بأسود، من أجل ~~أنه جمع بين الصفتين، فغلب أحدهما على الآخر، كما قيل: (سنة العمرين) يعنون ~~سنة أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -. # وقول أبي هريرة في الغنم: (امسح الرعام عنها)، يعني: امسح مخاطها. # وقوله: (أطب مراحها)، يعني: نظف الموضع الذي تروح إليه، وتأوي فيه. # (فإنها من دواب الجنة)، يعني: هي من طعام أهل الجنة، قال الله -جل وعز- ~~في أهل الجنة: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون} [الطور: 22] يعني به: ~~لحم الضأن. # و (الثلة من الغنم) هي: القليلة من العدد، والثلة -برفع الثاء- الجماعة ~~من الناس. # وقول أبي هريرة: (ليأتين على الناس زمان يكون فيه الثلة من الغنم خير من ~~دار مروان)، يعني: أن الزمان يتغير بتغير أهله، ويشتد الحال حتى يكون حالة ~~الفار بدييه المستغني بالغنم اليسيرة خير من حالة مروان بن الحكم، ولم يكن ~~أبو هريرة يقول هذا إلا بعلم سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * [قال عبد الرحمن]: قول ابن عباس للذي سأله عن الشرب من لبن يتيمه، PageV02P758 # فقال له: (إن كنت تبغي ضالتها)، يعني: إن كنت تطلب الضالة منها حتى تردها. # (وتهنأ جرباها)، يعني: تطلي الجربة منها بالهناء، وهو القطران. # (وتلط حوضها)، يعني: تطين الحوض الذي تصب فيه لها الماء عند شربها ~~وتصلحه. # (فاشرب غير مضر بنسل)، يعني: اشرب من لبنها ما لم يضر شربك بأولادها ~~فيمنعهم لبنها. # (ولا تنهك في الحلب)، يعني: لا ms418 تستقص جميع اللبن الذي في ضروعها. # ففي هذا من الفقه: ألا يأكل الرجل من مال يتيمه إلا عند خدمته إياه، يأكل ~~بقدر ما يساوي خدمته له؛ لأن الله -جل وعز- قد منع من أكل أموال اليتامى. # * [قال عبد الرحمن]: قول عمر بن الخطاب لجابر بن عبد الله حين رأه قد ~~اشترى لحما بدرهم، فقال له: (أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره وابن ~~عمه)،يعني: أن يصبر عن أكل الشهوات، ويؤثر بطعامه جاره وابن عمه عند الحاجة ~~والضرورة، ثم نزع (¬1) بالآية التي أنزلت فيمن أذهب طيباته في حياته ~~الدنيا، وهذه الآية إنما نزلت في قوم كفار وامتثلها عمر في أهل الإتراف على # وجه الزهد في الدنيا والقصد فيها. # قال بعض الفقهاء: إدمان أكل اللحم يقسي القلب، وإغباب أكله هو الصواب ~~(¬2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~-: "من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه" (¬3). # * * * PageV02P759 ### || AUTO باب في لباس الخاتم # إلى آخر باب الطيرة والرؤيا # * [قال عبد الرحمن]: أجاز سعيد بن المسيب التختم، وهو من فعل الناس، ~~والمستحسن في لباس الخاتم أن يجعل في اليد الشمال، وذلك أن الرجل يأخذ ~~الشيء بيمينه فيجعله في شماله، ولا بأس أن يستنجي الرجل عند الغائط وفي ~~شماله خاتم في فصه نقش اسم الله -جل وعز-، قاله مالك وغيره من العلماء. # وروى أبو داود، عن نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، [عن همام] (¬1)، عن ~~ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أراد الخلاء وضع خاتمه)، قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما ~~المعروف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ذهب ثم نبذه) (¬2). # * وهكذا رواه مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # * [قال عبد الرحمن]: وقع في غير [موطأ] (¬3) يحيى بن يحيى: "الرفقة التي # فيها الجرس لا ms419 تصحبها الملائكة" (¬4)، ولهذا الحديث ترجم مالك في كتاب PageV02P760 # الجامع من رواية يحيى: (ما جاء في نزع المعاليق والجرس). # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبقين في عنق بعير قلادة من وتر إلا ~~قطعت"، إنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطعها من أجل أن الذي علقها ~~في عنق بعيره أراد بتعليقه إياها مدافعة العين، وإنما للعين الوضوء كما أمر ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ومن حديث حماد بن أبي سليمان الكوفي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار" (¬1)، قال وكيع: معناه: لا ~~تركبوها في الفتن، فيعلق في عنق فرسه وترا يطلب به، إن قتلت عليه أحدا وأنت ~~ظالم (¬2). # ولا بأس بتقليد الخيل قلائد العهن إذا لم يرد مقلدها بتقليده إياها ~~مدافعة العين، وإنما أراد بذلك الزينة، ولا بأس بتعليق الكتب التي فيها ~~أسماء الله -عز وجل- على أعناق المرضى على جهة التبرك بها إذا لم يرد ~~معلقها على لبسه بذلك مدافعة العين. # * قال ابن وضاح: (الخرار) الذي اغتسل فيه سهل بن حنيف هي عين بخيبر. # * قال عيسى: معنى قوله: (فلبط سهل) أي: صرعته الحمى، فأمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -[حين] (¬3) أصابه بعينه أن يتوضأ له. # قال ابن نافع: صفة وضوئه هو: أن يغسل العائن وجهه، ويديه، ومرفقيه، ~~وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره، وهو الطرف المتدلي الداخل إلى البدن PageV02P761 # من المئزر، ويجمع ذلك الماء في إناء، ثم يصب على المعين، فإنه يبرأ بإذن ~~الله -جل وعز-. # قال أبو عمر: إذا اتهم بذلك أحدا وكان بذلك معروفا قضي عليه بالوضوء كما ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال: وإنما يسترقى للمريض إذا لم يعلم من أصابه بعينه، فإذا عرف من أصابه ~~به أمر بالوضوء. # قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاضنة ابني جعفر بن أبي طالب: ~~"استرقوا لهما، فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين" يريد: أن العين التي ~~يكون الوعك والمرض بسببها حق، وأن الرقى بكتاب الله -جل وعز- # وأسمائه مما يستشفى به المعين، وهذا إذا ms420 لم يعرف من أصابه بعينه، وأما إذا # عرف أمر بالوضوء، وحكم عليه بذلك. # * [قال عبد الرحمن]: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن أبي ~~العاصي: "امسح الوجع سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله -جل وعز- وقدرته من شر ~~ما أجد" هذا الحديث أصل في أن لا يسترقي الإنسان إلا بأسماء الله -جل وعز- ~~وصفاته وكتابه، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه ~~بالمعوذات وينفث، كما ينفث آكل الزبيب إذا رمى بعجمه من فيه، وهذا كله يدل ~~على الرغبة في صحة الأجسام، والإستعانة بالله -جل وعز- من البلاء. # * [قال عبد الرحمن]: كره ابن وهب أن يرقي اليهودي أو النصراني المسلم، ~~وأجازه مالك إذا رقا بكتاب الله -جل وعز-، كما قال أبو بكر لليهودية التي ~~كانت ترقي عائشة، فقال لها: (ارقيها بكتاب الله -جل وعز-)، يعني: أرقيها ~~بكلام الله -جل وعز- الذي فيه الشفاء من كل داء. # " قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء"، ~~يدل هذا الحديث على أن كل داء قد جعل الله -عز وجل- في الأرض دواءه، ~~فالتداوي مباح، والإسترقاء مباح، والإكتواء مباح، وترك ذلك كله مباح لمن ~~تركه واستسلم PageV02P762 # لأمر الله -جل وعز-، ورضي بقضائه وصبر على ذلك، وقد كوى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سعد بن زرارة (¬1)، وكوى سعد بن معاذ حين قطع عرقه يوم الخندق ~~(¬2)، وفعل عبد الله بن عمر مثل ذلك. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحمى: "أبردوها بالماء" قال أبو ~~عمر: معناه أن يتبرد المحموم بالماء على قدر ما يحتمل، إما يغسل، أو يرش، ~~أو يبلل، أو كيف ما احتمل، ويقال: (اكشف البأس رب الناس لا شفاء إلا ~~شفاءك). # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عدوى"، يعني: أنه لا يتحول شيء ~~من الأمراض إلى غير من به المرض. # وقوله: "لا هام، ولا صفر"، يعني: لا تتطيروا بالهام، كتطير أهل الجاهلية ~~بها، وذلك أنهم كانوا يقولون: إذا نزل طير الهام على بيت خرج منه ميت، ~~فأنكر عليهم النبي - صلى ms421 الله عليه وسلم - في ذلك، وكانوا أيضا يقولون: إذا ~~كثرت الصفار في جوف الرجل قتلته، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ~~من قولهم، وأوجب أن الله -عز وجل- هو الفاعل لذلك كله. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يحل الممرض على المصح"، يعني: لا يحل ~~صاحب الإبل المراض، أو الماشية المريضة على صاحب الماشية الصحيحة، فربما ~~مرضت الصحاح فيقع في نفس صاحبها أن بسبب حلول صاحب الإبل المريضة عليه مرضت ~~إبله، أو ماشيته، فسادا بهذا الظن. PageV02P763 # ومن غير حديث مالك: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: البعير ~~الجرب يحل بالإبل فتجرب، فقال - صلى الله عليه وسلم -: فمن أعدى الأول؟ " ~~(¬1)، يعني: أن الله -جل وعز- الذي أجرب الأولى هو فعل بهذه ما فعل، وهو ~~معنى قوله: (لا عدوى). # * وقيل أيضا في تأويل قوله: "لا يحل الممرض على المصح"، أي: لا يحل من ~~أصابه جذام محلة الأصحاء فيؤذيهم بذلك، من أجل رائحة الجذام، وقد قال عمر ~~بن الخطاب للمرأة المجذومة التي كانت تطوف بالبيت: (لو جلستي في بيتك كان ~~خيرا لك)، وإنما كره ذلك من أجل رائحة الجذام، والنظر إليها. # * [قال عبد الرحمن]: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإحفاء ~~الشوارب، وإعفاء اللحى، قال ابن أبي زيد: معنى هذا أن تعفى اللحية، وتوفر، ~~ولا تقص. # قال مالك: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت سرفا. # وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين، وإنما قالوا ذلك لأنها إذا طالت ~~سرفا سمجت، وخرج صاحبها بذلك إلى حد الشهرة، فإذا أخذ من طولها يسيرا حسن ذلك. # وأما إحفاء الشوارب فهو أن يأخذ الرجل من طرف شعر شاربه حتى يظهر طرف ~~الشفة، لا حلقه كله؛ لأن حلقه مثلة. # * [قال عبد الرحمن]: القصة التي تناولها معاوية بن أبي سفيان من يد ~~الحرسي كانت جمة من شعر، وذلك أن المرأة ربما جعلت على شعرها جمة من غير ~~شعرها لكي يرى من يراها أنه شعرها، فكره ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، من أجل أن فاعلة ms422 ذلك لم ترض بما أعطاها الله -عز وجل-، فغيرت ~~خلقها، كفعل الواصلة شعرها بغير شعرها، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الواصلة والمستوصلة، PageV02P764 # يعني الفاعلة ذلك والمفعول بها، من أجل أنهما تعاونتا على تغيير خلق الله ~~-جل وعز-. # وقوله في الحديث: "إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم"، فيه بيان ~~أنه من رضي عمل قوم عصاة كان شريكا لهم. # [قال عبد الرحمن]: فرق شعر الرأس سنة، وقد فرق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شعره بعد أن كان مرسلا. # * ورخص مالك في صبغ الشعر بغير السواد، وترك الصبغ عنده مباح لمن ترك ~~شعره غير مصبوغ. # أجاز مالك خصاء الأنعام، لأنه صلاح للحومها، وإنما يكره خصاء الخيل، ~~والبغال، والحمير لأنه من تغيير خلق الله -جل وعز-. # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سبعة يظلهم الله -عز وجل- في ظله"، ~~يعني: يجعلهم الله -جل وعز- في ستره يوم القيامة. # فذكر أولهم: "الإمام العدل"، يعني: الذي يقصد العدل بين خلق الله جل وعز ~~في جميع أمورهم، وما هو مسؤول عنه من أمورهم، فإذا فعل ذلك كان له الأجر، ~~وعلى الرعية الشكر، وإذا جار عليهم كان عليه الوزر، وعلى الرعية الصبر. # قوله: "وشاب نشأ في عبادة الله -جل وعز-"، يعني: أطاع الله -جل وعز- من ~~وقت عقل، [وراضيا] (¬1) عن الله -جل وعز-. # قال أبو عمر: المحبة في ذات الله -جل وعز- على المؤمنين فرض، وهي مما ~~تعين على التقرب إلى الله -جل وعز-. # وفي هذا الحديث بيان أن إخفاء صدقة التطوع أفضل من إعلانها، لقوله: PageV02P765 # "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها"، وأما صدقة الفرض فإعلانها أفضل من إخفائها، ~~قال الله -عز وجل-: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: ~~271]، يعني: صدقات التطوع. # * [قال عبد الرحمن]: روى شعبة، عن [يعلى] (¬1) بن عطاء، قال: سمعت الوليد ~~بن عبد الرحمن يحدث عن أبي إدريس الخولاني قال: لقيت عبادة بن الصامت (¬2)، ~~ثم ذكر الحديث الذي ذكره مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس ~~الخولاني، عن معاذ بن جبل. # قال ms423 أحمد بن خالد: سند شعبة في هذا الحديث هو الصحيح، لأن أبا إدريس لم ~~يدرك معاذ بن جبل، وذلك أن معمرا روى عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، ~~أنه قال: (أدركت جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفاتني معاذ ~~بن جبل). # قال أحمد بن خالد: وهذا مما يصحح رواية شعبة في هذا الحديث أنه إنما ~~يرويه أبو إدريس عن عبادة، لا عن معاذ بن جبل. # قال أحمد: وانفرد أبو حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بسند ~~هذا الحديث، والمحفوظ فيه عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس الخولاني، ~~عن عبادة بن الصامت (¬3). # * قال أبو عمر: الحب في الله -جل وعز-، والتزاور في الله -جل وعز-، ~~والمجالسة في الله تبارك وتعالى من أوثق عرى الإيمان، كما أن القصد في جميع PageV02P766 # أحوال الإنسان، والتؤدة -أعني التأني في الأمور- وترك العجلة، وحسن ~~السمت، يزيد الوقار، والسكينة جزء من عشرين جزءا من النبوة، وهذه الأحوال ~~كلها من أخلاق الأنبياء صلوات الله وسلامه ورحمته عليهم، فمن كانت فيه أو ~~بعضها فليحمد الله -جل وعز- عليها. # * [قال عبد الرحمن]: الرؤيا الصالحة هي التي يسر بها من يراها، أو من ترى ~~له، وهي جزء من أربعين جزءا من النبوة، وذلك أن من أمر النبوة هو أن يخبر ~~صاحبها بأمور رغائبة فتقع ذلك على ما قال، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ليس يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات"، يعني: الرؤيا الصادقة من الرجل ~~الصالح. # قال أبو عمر: فأما الحلم فإنه الفظيع من الأحلام، يريه الشيطان الرجل ~~المؤمن ليحزنه بذلك، فمن رأى مثل هذه الرؤيا استعاذ بالله -جل وعز- إذا ~~انتبه من نومه من شرها، وتفل عن يساره ثلاثا، فإنها لا تضره، وبهذا أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأى رؤيا يكرهها أن يفعل. # * [قال عبد الرحمن]: قوله: "من لعب بالنرد فقد عصا الله -جل وعز- ورسوله ~~- صلى الله عليه وسلم - " إنما قال ذلك لأنه لعب يلهي عن ذكر الله تعالى. # قال أبو محمد: ms424 سألت [ابن أبي] (¬1) زيد عن صفة النرد، فلم يعرف صفته، ~~وقال لي: هو لعب لا يكون أبدا إلا بقمار، وكرهه مالك كما كره الشطرنج، وليس ~~الإشتغال بهذا والانبهار فيه من عمل الأبرار (¬2). PageV02P767 # قال ابن القاسم: يخرج من داره من أظهر المعاصي فيها، وفعل ما يكرهه الله ~~-جل وعز- والمسلمون، كما قالت عائشة رضي الله عنها للذين كانوا سكانا في ~~دارها وكانوا يلعبون بالنرد، فقالت لهم: (إما أن تخرجوا النرد من داري، ~~وإلا أخرجتكم منها). PageV02P768 ### || AUTO باب في الإستئذان، إلى آخر باب الغنم # قول ابن عباس وابن عمر: "إنتهاء السلام إلى البركة)، هو قول الرجل: ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # * [قال عبد الرحمن]: معنى سلام اليهود على المسلمين: (السام عليكم)، ~~يريدون بذلك: الموت عليكم، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن ~~يردوا عليهم مثل قولهم، فيحيق وبال ذلك عليهم. # وروى ابن عيينة، عن زمعة بن صالح قال: سمعت ابن طاووس يقول: (إذا سلم ~~عليكم اليهودي أو النصراني، فقل له: علاك السلام) (¬1)، أي ارتفع عند ~~السلام. # * [قال عبد الرحمن]: إنما كره ابن عمر قول المسلم عليه: (والغاديات ~~والرائحات)، يريد: عليك سلام الطير التي تغدوا في طيرانها، وتروح، فكره ابن ~~عمر ذلك، لأنه خلاف ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأن ~~السلام انتهى إلى البركة، فالزيادة فيه مكروهة. # ومن قال في سلامه: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، كتب له ثلاثون ~~حسنة، والمرأة مثل ذلك. PageV02P769 # والإبتداء بالسلام مأمور به، والرد واجب، قال الله تبارك وتعالى: {وإذا ~~حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86]، يعني: إذا قيل لك: ~~(السلام عليكم ورحمة الله)، فقل: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، فهذا ~~أحسن مما قيل به، وإن قلت: (السلام عليكم ورحمة الله) كما قيل لك، فلا حرج عليك. # * قول السائل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "استأذن على أمي"، يعني: إذا ~~أردت الدخول عليها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نعم"، فلما ~~أكثر عليه في المراجعة، قال له: "أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا"، فلا ms425 يحل ~~للإنسان أن يتعمد النظر إلى شيء من عورة أمه ولا غيرها من قرابته، ومباح ~~للرجل أن يدخل بيت زوجته بغير استئذان، وذلك أنه قد يراها عرياتة وقد يغتسل ~~معها من إناء واحد، وليس ينبغي للعبيد والبالغين من الأحرار أن يدخلوا في ~~الأوقات الثلاث: بعد صلاة الفجر، وفي القائلة، وبعد صلاة العشاء إلا بعد أن ~~يستأذنوا، لئلا يطلعوا على عورة. # [قال عبد الرحمن]: إنما يستحب أن يسلم الإنسان على نفسه إذا دخل بيتا ليس ~~فيه أحد، لأمر الله تبارك وتعالى بذلك، وذلك قوله جل ثناؤه: {فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله} [النور: 61]، فيقول الإنسان عند ~~دخوله: (السلام علينا من ربنا -جل وعز- ورحمة الله وبركاته). # * [قال عبد الرحمن]: لم يتهم عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري فيما حدثه ~~به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث الاستئذان، وإنما شدد في ~~ذلك عمر -رحمه الله- كراهية أن يتقول الناس على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما لم يقل. # وسمع حديث الاستئذان من النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي بن كعب، وسمعه ~~أبو سعيد الخدري من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحدث به أيضا أبو موسى ~~أبا سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقال بعض أهل العلم: من سلم في الإستئذان ثلاث مرات فلم يسمع فلا بأس أن ~~يزيد. PageV02P770 # وقال ابن نافع: لا يزيد على ثلاث مرات، كما جاء في الحديث، ومعناه: أن ~~المرة الأولى استئذان، والثانية: مشورة هل يؤذن له في الدخول أم لا؟، ~~والثالثة: علامة للرجوع، فلذلك لا يزيد على الثلاثة، وكذلك في حديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال مالك: لا يسمت (¬1) العاطس إلا أن يسمع منه حمد الله -جل وعز-، كما ~~أنه لا يرد السلام إلا على من سلم ابتداء، فتسميت العاطس هو من نحو سلام ~~المسلم، فإذا زاد ذلك أربعا فقل: (إنك مضنوك)؛ أي مزكوم، والضناك: # الزكمة. # * قوله: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير" يريد: لا تدخله ~~ملائكة الوحي، ms426 فأما الحفظة فلا تزايل أصحابها في البيوت وغيرها، قال الله ~~-عز وجل-: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18]. # * [قال عبد الرحمن]: رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي طلحة ~~عنه في امتهان ما كان من التصاوير رقما في ثوب، وتنزه عنه أبو طلحة -رحمه ~~الله- للإختلاف الذي فيه، ولذلك قال: (هو أطيب لنفسي). # وقد روى حماد بن سلمة، من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: "كان على ~~بابي سترا فيه تصاوير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألقوه، فقطعناه ~~وجعلنا منه نمرقتين، فجلس عليهما النبي - صلى الله عليه وسلم - " (¬2)، ~~فجاءت الرخصة في هذا الحديث فيما يمتهن أنه لا بأس به، وأما ما كان صورة ~~قائمة فمكروه إيجادها في البيوت وغيرها. PageV02P771 # * [قال عبد الرحمن]: معنى سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضباب ~~حين جعلت بين يديه للأكل، فقال: "من أين لكم هذه؟ "،لم يرد بسؤاله عنها: هل ~~هي من حلال أو حرام؟، وإنما أراد أن يعلم: كيف وصلوا إليها؟. # وتأول قوم هذا الحديث، فقالوا: لا ينبغي لأحد وضع بين يديه طعام أن يأكل ~~منه حتى يسأل: هل هو من حلال أو حرام؟، وليس لهم فيه حجة، لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يتهم الذين وضعوا ذلك بين يديه بكسب الحرام وقد سقوه في ذلك ~~الحين لبنا كان عندهم فشرب قبل أن يسألهم، وحكم من وضع بين يديه أخوه أو ~~صديقه طعاما أن يأكل منه، إلا أن يكون الذي وضعه بين يديه خبيث المكسب فلا ~~يأكل من طعامه، وإنما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكل الضب من ~~أجل رائحته، كره أن يلقى بها جبريل - صلى الله عليه وسلم - عند نزوله عليه ~~بالوحي، ولم يحرم أكله على غيره. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لميمونة في جاريتها التي كانت شاورته في ~~عتقها، فقال لها: "أعطها أختك وصلي رحمك، فإنه خير لك"، فدل هذا الحديث على ~~أن صلة الرحم أفضل من العتق. # * [قال عبد الرحمن]: أمر النبي ms427 - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب ~~المؤذية التي من اقتناها نقص من عمله الصالح قيراطان من الأجر، وذلك أن ~~اتخاذه لها سبب إلى أن يحرم من العمل الصالح مقدار قيراطين من الأجر، وأبيح ~~له اتخاذها للصيد والماشية للضرورة إليها، وقد أباح الله سبحانه أكل الميتة ~~عند الضرورة. # [قال عبد الرحمن]: أصل الفديد رفع الصوت عند الحركة، والعمل نحو ما يفعله ~~الجمالون عند سقيهم الجمال وعند رحيلهم عليها. # قال مالك: والفدادون هم أهل الجفاء (¬1). # * وقوله: "والفخر والخيلاء في أهل الخيل"، يعني: الذين يمسكونها PageV02P772 # للنتاج، وأما أصحاب الغنم فهم أهل سكينة ووقار، وذلك أنهم لا يفدفدون عند ~~سقيها [ولا عند رحيلهم] (¬1) بذلك. # [قال عبد الرحمن]: وقوله: "رأس الكفر نحو المشرق"، يريد أنهم كانوا في ~~ذلك الوقت كفارا، وإنما فتح المشرق في أيام عمر بن الخطاب، وسكنه المسلمون ~~بعد ذهاب الكفار منه. # * قوله: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال"، يريد: ~~برعيها فيما تشعب من الجبال والمواضع الوعرة. # "يفر بدينه"، يعني: يفر من الفتن الذي يذهب بالدين. # وفي هذا من الفقه: اعتزال الناس عند فساد أحوالهم كيفما يمكن الإعتزال، ~~لأن مصيبة الدين لا تنجبر. # ومن روى هذه اللفظة "يتبع بها شعب الجبال" فإنه يعني: أطراف لجبال ~~وأعاليها. # [قال عبد الرحمن]: قوله - عليه السلام -: "لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا ~~بإذنه"، فيه دليل على ألا يستبيح أحد مال غيره إلا بإذنه، لأنه إذ نهى - ~~صلى الله عليه وسلم -عن حلب اللبن بغير إذن صاحبه- وهو يحلب غدوة ويعود ~~عشيه في الضرع فما كان مما لا يعود أحرى أن لا يستبيحه أحد إلا أن يأذن في ~~ذلك صاحبه. # وقوله: "أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته"، يعني: أيحب أحدكم أن ~~تؤتى غرفته فيكسر قفلها وينتقل طعامه، فمعنى هذا: أن يكره الإنسان لأخيه ~~المسلم ما يكرهه لنفسه، ولا يرضى في مال أخيه مالا يرضاه في مال # نفسه. # * * * PageV02P773 ### || AUTO باب الأكل عند حضور الصلاة، # إلى آخر باب ذكر المشرق # * روى يحيى بن سعيد القطان، ms428 عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وضع طعام أحدكم وأقيمت الصلاة فلا يقم ~~حتى يفرغ من عشائه" (¬1)، معناه: لكي يتفرغ قلبه للصلاة فلا تشتغل نفسه ~~بسبب الطعام الذي قام عنه، وكذلك كان عبد الله بن عمر يفعل. # * قال ابن خالد: روى القعنبي، عن مالك حديث الفأرة تقع في السمن من طريق ~~الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ولم يذكر فيه ميمونة (¬2)، والصحيح فيه ~~كما رواه يحيى بن يحيى في الموطأ عن مالك. # وروى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: "إن كان جامدا ~~فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه" (¬3)، يعني: لا تقربوه للأكل. # قال ابن خالد: وحدثنا ابن وضاح، عن سحنون، عن ابن وهب، عن عبد الجبار بن ~~عمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عن فأرة PageV02P774 # سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، قيل: يا رسول الله، أفرأيت إن كان ~~السمن مائعا؟ فقال: انتفعوا به ولا تأكلوه" (¬1). # [قال عبد الرحمن]: من هذا الحديث أبيح الإستصباح بالزيت تقع فيه الفأرة ~~فتموت فيه إلا في المساجد، وإنما كره ذلك من أجل أنه لا ينبغي أن تدخل ~~النجاسة في المساجد. # * قوله - عليه السلام -: "إن كان الشؤم ففي الدار، والمرأة، والفرس"، قال ~~أبو عمر: قد يكون الشؤم في هذه الأشياء لقوم دون قوم، والله -جل وعز- أعلم، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا عدوى). # وقال معمر: (شؤم المرأة أن تكون غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في ~~سبيل الله -جل وعز-). # .................................................................... # ...................................................... (¬2) # * * * PageV02P775 ### || AUTO [باب ما يؤمر به من الكلام في السفر، # إلى آخر باب الكلام] # (¬1) # ...................................................................... ..... # ...................................................................... .... # ...................................................................... ..... # ...................................................................... ..... # .......................................... # واليوم الآخران تطهري لنا أو تودعنا، فإن طهرت بعد ذلك قبلت. # * وقوله: "اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر"، قال أبو محمد: الوعثاء ~~أصله الشدة، وهو الطريق الوعث الخشن. # "والكآبة": ms429 الحزن، وهو أن ينقلب الرجل من سفره إلى أمر يكتئب منه ويحزنه، ~~وهو سوء المنظر في الأهل والمال، وذلك أن يحل بهم بعده ما يغمه # فيهم. # * قوله: "الراكب شيطان" يعني: راكب البعير الذي يسافر وحده على بعيره ~~سفرا تقصر في مثله الصلاة فما فوق ذلك، وإنما قيل لهذا شيطان لأنه فعل فعل ~~الشيطان الذي يسافر وحده. # وكذلك "الراكبان شيطانان" لأنهما فعلا فعل الشيطانين. PageV02P776 # "والثلاثة ركب"، يعني: أن سفرهم ثلاثتهم فما فوق ذلك مباح، لأنهم ~~يتعاونون ويسدد بعضهم بعضا، ويتقدمهم إمامهم في الصلاة، ويكونا من ورائه صفا. # * وقوله: "فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها" يعني: فأسرعوا السير ~~على الدواب في الأرض الجدبة إن كانت الدواب ذات شحم ومخ، والنقي: الشحم ~~والمخ، ومعنى هذا: لكي تخرجوا من الجدوبة إلى أرض ذات ماء ومرعى، فإن كانت ~~الدواب ضعافا فارتفقوا ولا تعنفوا عليها. # * قول عثمان: (لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب) يعني: لا تجعلوا ~~عليها مرتبة تأتي بها في كل يوم، لأنها ربما (كسبت بفرجها) وأتتكم به، وذلك حرام. # (ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه ربما سرق) وجاءكم به، وذلك حرام، ظلا ~~تكلفوا الكسب من لا يطيقه. # (وعليكم من المطاعم بما طاب منها)، يعني: عليكم بالحلال، فكلوا منه ~~واكتسبوه. # * [قال عبد الرحمن]: كره عمر بن الخطاب للإماء أن يتشبهن عند خروجهن ~~بالحرائر، ولذلك قال لابنته: (ألم تر جارية أختك تجوس الناس في هيئة حرة) ~~يعني: رأها تمشي بين الناس مغطية الرأس بثوب كالحرة، فدل هذا من قوله على ~~أن الأمة تخرج في حوائجها [مكشوفة] (¬1) الرأس، وأنه لا بأس بالنظر إلى ~~شعور الإماء، إذ من شأنهن الخروج مكشوفات الرؤوس. # [قال عبد الرحمن]: إنما كان الإماء يخرجن في حوائجهن مكشوفات الرؤوس عند ~~صلاح أحوال الناس، وأما حين فسدت فلا ينبغي للسادة أن يخرجوهن إلا مسترات ~~كالحرائر. PageV02P777 # * [قال عبد الرحمن]: بيعة الإمام العدل إنما تكون على سنة الله -جل وعز- ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما استطاعه الناس من أعمال البر، ~~وهكذا أخذها رسول الله - صلى ms430 الله عليه وسلم - على الرجال والنساء، وكذلك ~~التزمها عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان حين ولي الخلافة. # * قوله: "من قال لأخيه المسلم: يا كافر، فقد باء بها أحدهما" يعني: فقد ~~لحق بهذه الكلمة إحداهما، فإن كان الذي قيل له: يا كافر كما قيل فهو كافر، ~~وإن لم يكن كذلك خيف على القائل له: يا كافر، أن يصير كافرا بقوله لأخيه ~~المسلم: يا كافر، وإذا خيف على المسلم أن يصير كافرا تسبب أذيته لأخيه ~~المسلم بالقول القبيح، أفليس هو أشد حالا وأعظم وزرا فيما يستضر به من قتله ~~في نفسه، وماله، وأهله؟!. # ...................................................................... ..... # ...................................................................... ..... # ...................................................................... .... # ....................................................... (¬1) # وفيما يكرهه الله -جل وعز-، قال الله جل ثناؤه: {والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] يعني: سدادا من ~~الإنفاق. # * [قال عبد الرحمن]: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذي الوجهين: ~~"هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" يعني: الذي يكون مع الناس كلهم في ~~غير الحق يداهن هؤلاء وهؤلاء في الباطل، فهذا من شر الناس عند الله -جل ~~وعز-. PageV02P778 # * قول أم سلمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنهلك وفينا الصالحون؟ ~~فقال: نعم إذا كثر الخبث"، يعني: إذا كثر أولاد الزنا. # قال أبو عمر: يدل هذا الحديث على أن الصالحين قد يهلكوا بهلاك أهل ~~المعاصي المجاهرين بها، ولكن يكون هلاكهم شهادة لهم لأمرهم بالمعروف ~~وكراهيتهم لأفعال أهل المعاصي، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا سبحانه ~~وتعالى. # * وحديث عمر بن عبد العزيز يدل على أنه من غير على أهل المعاصي بلسانه أو ~~بقلبه لم يعذب بعذاب العامة، إلا عند ظهور المنكر، وغلبة السفهاء، فتكون ~~حينئذ العقوبة نازلة بأهل المنكر، ويكون موت الصالحين شهادة لهم، لإنكارهم ~~على العصاة المستحلين للمحارم (¬1). # * [قال عبد الرحمن]: قول عمر بن الخطاب لنفسه: (والله لتتقين الله -جل ~~وعز- أو ليعذبنك) معناه: ليعذبك إن جازاك بعملك، والله -جل وعز- يغفر لمن ~~يشاء، ويعذب من يشاء. # قال مجاهد: الرعد ملك يزجر السحاب بسوطه، وتسبيحه، ووعيده لأهل الأرض ~~شديد (¬2). # * قوله - صلى الله ms431 عليه وسلم -: "ما تركته بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ~~فهو صدقة"، يعني بعامله: عمال حوائطه التي مات عنها، يخرج من ثمرتها نفقة ~~نسائه، ومؤنة عمالها، ويتصدقوا بعد ذلك على الفقراء، فكانت النفقة تجري على ~~نسائه بعده من ثمر حوائطه إلى أيام عمر بن الخطاب، فلما صار الأمر إليه ~~خيرهم بين أن يتمادين على ذلك، أو يقطع لهن قطائعا، فاختارت عائشة وحفصة - ~~رضي الله PageV02P779 # عنهما - أن يقطع لهما، فقطع لهما قطيعا بالغابة، وأخرجهما عن حصتهما عن ~~ثمرة تلك الحيطان، فملكتا ما أقطعهما من ذلك عمر إلى أن ماتتا، وورث ذلك عنهما. # * [قال عبد الرحمن]: قول أبي هريرة في صفة جهنم: (لهي أسود من القار) ~~هكذا رواه يحيى، وروى غيره عن مالك: (لهي أشد سوادا من القار)، وهو الصواب، ~~لأن العرب لا تقول: هذا أسود من هذا، وإنما تقول: هو أشد سوادا. # قال: والقار هو الزفت. # * قوله في الصدقة الطيبة: "إن الله -جل وعز- يربيها لصاحبها"، هو من قول ~~الله جل ثناؤه: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276]. # * [قال عبد الرحمن]: كان بيرحاء حائطا لأبي طلحة الأنصاري بالمدينة، وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخله، ويشرب من مائه. # قال أبو عمر: هذا أصل في الشرب من ماء الأجنة بغير ثمن، فتصدق به أبو ~~طلحة، فقال في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو مال رايح"، يعني: ~~يروح على أبي طلحة -رحمه الله- أجره إلى يوم القيامة، ومن رواها: "هو مال ~~رابح"- بالباء معجمة بواحدة تحتها - فمعناه: هو مال كثير الربح. # وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: "اجعله في الأقربين"، ~~فيه من الفقه: أن يجعل الموصى إليه ما فضل بيده من وصية الموصي حيث يراه من ~~[سوء المخبر] (¬1). # وفيه: أن الصدقة الموقوفة ترجع إلى قرابة المتصدق بها، إلا أن يسبلها ~~المتصدق بها في شيء من وجوه البر فلا تحال عنه. PageV02P780 # وفيه: أن [صدقة] (¬1) التطوع على القرابة أفضل من الصدقة على غير ~~القرابة، من أجل أنه يجتمع في ذلك صدقة وصلة رحم، ms432 بخلاف الزكاة لأنها لمن ~~سمى الله -جل وعز- في كتابه، وذكرهم في قوله تبارك وتعالى: {إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين} [التوبة: 60]. # * [قال عبد الرحمن]: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحل الصدقة لآل ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - ", يريد: بني هاشم ومواليهم، لا تحل لهم صدقة ~~الفرض ولا التطوع. # قال عيسى: يفرض للفقير منهم من جزية أهل الذمة. # وكان ابن القاسم لا يرى هذا الحديث إلا في صدقة الفرض خاصة، وكان يقول: ~~لا بأس أن يأخذ موالي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صدقة التطوع. # إنما تصدقت عائشة رضي الله عنها بحبة عنب على المسكين الذي سألها لكي تري ~~من يحضرنها من النساء ألا تحتقرن شيئا تتصدق به وإن كان يسيرا. # * قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي سأله أن يعطيه شيئا، فقال: "ما ~~يكون عندي من شيء فلن أدخره عنكم"، يعني: ما يكون عندي من مال فلن ~~أمنعكموه. # ثم قال: "إن اليد العليا خير من اليد السفلى"، ففي هذا بيان أن لا يسأل ~~الإنسان أحدا شيئا إلا عند الحاجة والضرورة، لأنه إذا كانت يده سفلى مع ~~إباحة المسألة فهو أحرى أن يمنع من ذلك عند غير الضرورة. # * وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه -: "ما أتاك من غير ~~مسألة فخذه، وإنما هو رزق ساقه الله -جل وعز- إليك"، في هذا الحديث رخصة أن ~~يأخذ الرجل ما أعطيه من غير مسألة ولا تعرض، وإن لم يكن من ذوي الحاجة. # وكان مالك يرى ترك ما أعطي الرجل على حقه [من] (¬2) الصدقة تجب إليه من ~~أحد، وإن لم يسأل ذلك. PageV02P781 # * قال مالك: وقد كان حكيم بن حزام يأبى أن يأخذ من عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - ما كان يعطيه من عطاياه الواجبة له، وكان يتأول في ذلك حديثا ~~سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أن خيرا لأحدكم أن لا يأخذ ~~من أحد شيئا". # [قال عبد الرحمن]: وهذا الحديث يحتمل أن يأخذه عن مسألة وهو غني عنه، ولا ~~يختلف ms433 حديث عمر وحديث حكيم، وفي إشهاد عمر عليه حين كان يأبى أن يأخذه، ~~دليل على أن أخذ ذلك مباح له، لأنه من غير مسألة، ولو كان الترك خيرا على ~~الجملة ما أشهد عليه عمر، ولعذره بتركه إياه. # * [قال عبد الرحمن]: قول الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله أن ~~يعطيه، ولم يكن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يعطيه، فقال له: "إنك ~~لتعطي من شئت"، هذا رجل جاهل، لأنه اتهم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-[بالمنع] (¬1) إياه. # قال مالك: من تولى إعطاء الصدقات لم يعدم من يلومه، وقد كنت أتولى # إعطاءها بنفسي حتى أوذيت فتركتها (¬2). # [قال عبد الرحمن]: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل وله أوقية ~~أو عدلها من الورق فقد ألحف في مسألته"، والملحف [هو] (¬3) الذي لا تحل له ~~الصدقة، فمن فعل ذلك أخذها [سرفا] (¬4)، وأما من أتاه شيء عن غير مسألة ~~فمباح [له أخذه]، ومباح له تركه إن أحب ذلك. # * [قال عبد الرحمن]: إنما غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~الرجل الذي كان استعمله على الصدقة [وأراد إبلا] (¬5) سأله منها، فغضب ولم ~~يعطه منها PageV02P782 # [...............] (¬1) إن أخذ أجر سعايته على جمع الصدقة والقدوم بها ~~إلى المدينة، ثم سأله بعد ذلك أن يعطيه منها فلم يفعل؛ لأنه من الأغنياء ~~الذين لا تحل لهم الصدقة، وإنما حل له الأخذ منها أولا من أجل سعايته على ~~جمعها، لأنه من العاملين عليها، فلما أخذ أجر سعايته صار غنيا، فلم يجز أن ~~يعطى من سائرها شيئا. # * [قال عبد الرحمن]: الحمى الذي استعمل عليه عمر هنيا هو موضع بقرب ~~المدينة، يقال له النقيع -بالنون- وهو غير البقيع الذي فيه المقبرة، وهذا ~~الحمى هو كثير الكلأ، فأمر عمر - رضي الله عنه - أن يحفظ ذلك الكلأ، ويقدم ~~للرعي فيه رب الصريمة والغنيمة. # والصريمة من الغنم: هي الثلاثون إلى الأربعين. # والغنيمة: العدد اليسير، فكان يبدأ بهؤلاء في الرعي قبل أصحاب الماشية ~~الكبيرة، وإنما يكون هذا في الشيء الذي يشترك فيه الفقراء والأغنياء من ms434 ~~الكلأ والماء عند الحاجة، فيبدأ فيه بالفقراء قبل الأغنياء، ثم يكون فضلة ~~ذلك للأغنياء. # [قال عبد الرحمن]: اللقحة الصفي: هي الناقة الغزيرة اللبن. # * قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وأنا العاقب"، يعني: أنه آخر المرسلين، ~~لأنه أرسل عقبهم أجمعين، غير أنه قد ينزل عيسى بن مريم - صلى الله عليه ~~وسلم - آخر الزمان، فيقتل الدجال، ولا يغير من شريعة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا، ويصلي خلف الإمام من أمته، ويتزوج. # * * * PageV02P783 # قال عبد الرحمن بن مروان: جمعت هذا الكتاب على قدر فهمي، ومبلغ علمي، ~~وعلى حسب ما ضبطته عن شيوخي -رحمهم الله-، ولست أحاشي نفسي فيه من الغلط، ~~والنسيان، والخطأ. # فما كان فيه من (تفسير يحيى بن إبراهيم بن مزين)، فحدثني به أبو محمد عبد ~~الله بن محمد بن عثمان، عن سعيد بن خمير، عن ابن مزين. # وما كان فيه من (تفسير الأخفش)، فحدثني به أبو محمد الباجي، عن أحمد بن ~~خالد (¬1)، عن يحيى بن عمر (¬2)، عن الأخفش. # وما كان فيه من (تفسير ابن نافع)، فحدثني به أبو عيسى، عن عبيد الله، عن # يحيى، عن ابن نافع. # وما كان فيه من (موطأ ابن بكير)، فحدثني به أبو محمد بن رشيق، عن أبي ~~جعفر (¬3)، عن ابن بكير. # وما كان فيه من (المدونة)، فحدثني به أبو بكر بن أبي عقبة، عن جبلة بن ~~حمود، (¬4) عن سحنون بن سعيد. # وما كان فيه من (حديث الليث)، فحدثني به أبو عيسى، عن عبيد الله، عن ~~يحيى، عن الليث بن سعد. PageV02P784 # وما كان فيه من [مصنف] (¬1) ابن عبد الحكم، فحدثني به أبو جعفر بن عون ~~الله، عن أحمد بن جامع (¬2)، عن محمد بن عبد الحكم (¬3)، عن أبيه. # وما كان فيه من (مصنف أبي داود)، فحدثني به أبو جعفر، عن ابن الأعرابي ~~(¬4)، عن أبي داود. # وما كان فيه من (مصنف البخاري)، فحدثني به أبو جعفر، عن سعيد بن السكن ~~(¬5)، عن الفربري (¬6)، عن البخاري. # وما كان فيه من (مسند ابن أبي شيبة)، فحدثني به أبو محمد بن عثمان، عن # أحمد ms435 بن خالد، عن ابن وضاح (¬7)، عن ابن أبي شيبة. # وما كان فيه من كلام ابن أبي زيد، فبعضه مما سمعته قراءة عليه، ومنه ما ~~أجاز لي من روايته (¬8). PageV02P785 # وما كان فيه من كلام الأبهري، وهو مما كتبه إلي إجازة وأنا بمصر (¬1). # وما كان فيه قال أبو عمر، وهو أحمد بن عبد الملك الإشبيلي حفظته عنه في ~~طول ...... (¬2) # * * * PageV02P786 ms436