######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001292 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أوائل المقالات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001292 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1292_أوائل-المقالات-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ إبراهيم الأنصاري #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على نعمته، وأعتصم (2) به من خلافه ~~ومعصيته، وأعوذ به من سخطه ونقمته وصلى الله على صفوته من بريته، محمد نبيه ~~والأصفياء البررة من عترته وسلم كثيرا. # أما بعد، أطال الله بقاء سيدنا الشريف النقيب في عز طاعته، وأدام تمكينه ~~وعلو كلمته، فإني بتوفيق الله ومشيته مثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباته من ~~فرق ما بين الشيعة والمعتزلة، وفصل ما بين العدلية من الشيعة، ومن ذهب إلى ~~العدل من المعتزلة والفرق ما بينهم من بعد وبين (3) الإمامية فيما اتفقوا ~~(4) عليه من خلافهم فيه من الأصول، وذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته أنا من ~~المذاهب المتفرعة عن أصول التوحيد والعدل والقول في اللطيف (5) من الكلام، ~~وما كان وفاقا منه لبني نوبخت - رحمهم الله - وما هو خلاف لآرائهم في ~~المقال، وما # PageV00P033 # يوافق ذلك مذهبه من أهل الاعتزال وغيرهم من أصحاب الكلام ليكون أصلا ~~معتمدا فيما يمتحن للاعتقاد، وبالله استعين على تيسير (1) ذلك وهو بلطفه ~~الموفق للصواب. # 1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة ~~فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال الاخلاص، قال الله - عز وجل -: (فاستغاثه ~~الذي من شيعته على الذي من عدوه)، ففرق بينهما في الاسم بما أخبر به من فرق ~~ما بينهما في الولاية والعداوة، وجعل موجب التشيع لأحدهما هو الولاء بصريح ~~الذكر له في الكلام، وقال الله (3) تعالى: (وإن من شيعته لإبراهيم) فقضى له ~~بالسمة (4) للاتباع (5) منه لنوح (ع) على سبيل الولاء، ومنه قولهم: (فلان ~~تكلم في كذا و كذا فشيع فلان كلامه (إذا صدقه فيه واتبعه في معانيه. ومن ~~هذا المعنى قيل لمن اتبع المسافر لوداعه: (هو مشيع له)، غير أنه ليس كل ~~مشيع لغيره على حقيقة ما ذكرناه من الاتباع يستحق السمة (6) بالتشيع، ولا ~~يقع (7) عليه إطلاق اللفظ بأنه # PageV00P034 # من الشيعة وإن كان متبوعه محقا أو كان مبطلا إلا أن يسقط منه (1) علامة ~~التعريف التي هي الألف واللام ويضاف بلفظ (من) التبعيض (2) فيقال: (هؤلاء ~~من شيعة بني ms01 أمية) أو (من شيعة بني العباس) أو (من شيعة فلان أو فلان) فأما ~~إذا أدخل (3) فيه علامة التعريف فهو على التخصيص لا محالة لا تباع أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد ~~الرسول - صلوات الله عليه وآله - بلا فصل ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام ~~الخلافة وجعله في الاعتقاد متبوعا لهم غير تابع لأحد منهم على وجه (4) ~~الاقتداء. # والذي يدل على صحة (5) ذلك عرف الكافة ومعهودهم منه في الإطلاق، ومعرفة ~~كل مخاطب منه مراد المخاطب في تعيين هذه الفرقة دون من سواها ممن يدعي ~~استحقاقه من مخالفيها (6) بما شرحناه، وكما يفهم العرف مراد المخاطب بذكر ~~الاسلام على الإطلاق وذكر الحنيفية والإيمان والصلاة والزكاة والحج ~~والصيام، وإن كانت هذه الأسماء في أصل اللسان غير مفيدة لما قررته الشريعة ~~(7) وقضى به العرف (8) فيها على البيان. # ويزيد ذلك وضوحا ما حصل عليه الاتفاق من تعري الخوارج عن هذه * (هامش) 1 ~~- كلمة منه لا توجد في نسخة ألف و ه‍. # 2 - للتبعيض ألف. # 3 - إذا دخل ألف. # 4 - على سبيل وجه الاقتداء ألف. # 5 - كلمة صحة لا توجد في نسخة ألف. # 6 - مخالفينا ألف. # 7 - الشيعة ألف. # 8 - العرب د. PageV00P035 # السمة (1) وخروجهم عن استحقاقها، وجهل من أطلقها عليهم بذكر الألف واللام ~~وإن كانوا أتباعا لأبي بكر وعمر على سبيل الولاء، وكما (2) خرج عن ~~استحقاقها أيضا أهل البصرة وأتباع معاوية ومن قعد عن نصرة أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - وإن كانوا أتباعا لأئمة هدى عند أهل الخلاف، ومظهرين لترك ~~عداوته مع الخذلان. فيعلم بهذا الاعتبار أن السمة بالتشيع علم على الفريق ~~الذي ذكرناه وإن كان أصلها (3) في اللسان ما وصفناه من الاتباع، كما أن ~~الاسلام علم على أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة، وإن كان في ~~أمل اللغة اسما تستحقه اليهود لاستسلامها لموسى (ع)، وتستحقه النصارى بمثل ~~(4) ذلك، و تستحقه المجوس لانقيادها لزرادشت، وكل مستسلم لغيره يستحقه على ~~معنى اللغة لكنهم خرجوا عن استحقاقه (5) لما صار علما على أمة محمد ms02 - صلى ~~الله عليه وآله - وتخصصت به دون من سواها للعرف والاستعمال. وهذه الجملة ~~كافية فيما أثبتناه وإن كان شرحها يتسع ويتناصر (6) فيه البينات، لكنا ~~عدلنا عنه لما نؤمه (7) من الغرض فيما سواه وقد أفردنا رسالة (8) لها ~~استقصينا فيها الكلام. # PageV00P036 # وإذا ثبت ما بيناه بالسمة بالتشيع كما وصفناه وجبت (1) للإمامية والزيدية ~~الجارودية من بين سائر فرق الأمة لانتظامهم بمعناها (2) وحصولهم على ~~موجبها. ولم يخرجوا عنها وإن ضموا إليها وفاقا بينهم أو خلافا في أنحاء (3) ~~من المعتقدات، وخرجت المعتزلة والبكرية والخوارج والحشوية عنها لتعريهم عن ~~معناها (4) الذي وصفناه ولم يدخلهم فيها (5) وفاق لمن وجبت له فيما سواه ~~كائنا ما كان. # وأما المعتزلة وما وسمت به من اسم الاعتزال فهو لقب حدث (6) لها عند ~~القول بالمنزلة بين المنزلتين، وما أحدثه واصل بن عطاء من المذهب في ذلك ~~(7) ونصب من الاحتجاج له، فتابعه عمرو بن عبيد، ووافقه على التدين به من ~~قال بها (8) واتبعهما عليه إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه والتحيز عن ~~مجلسه (9) فسماهم الناس المعتزلة لاعتزالهم مجلس الحسن (10) بعد أن كانوا ~~من أهله، وتفردهم بما ذهبوا إليه من هذه المسألة من جميع (11) الأمة وسائر # PageV00P037 # العلماء، ولم يك قبل ذلك يعرف (1) الاعتزال ولا كان علما على فريق من ~~الناس. فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان ~~معتزليا على الحقيقة، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الآراء وغلب عليه ~~اسم الاعتزال، ولم يخرجه عنه دينونته بما لا يذهب إليه جمهورهم من المقال. # كما يستحق اسم التشيع ويغلب عليه (2) من دان بإمامة أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - على حسب ما قدمناه، وإن ضم إلى ذلك من الاعتقاد ما ينكره (3) كثير ~~من الشيعة ويأباه، وكذلك ضرار بن عمرو كان معتزليا وإن دان بالمخلوق ~~والماهية على خلاف جمهور أهل الاعتزال، وكان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف ~~الشيعة كافة في أسماء الله تعالى وما ذهب إليه في معاني الصفات. # 2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات فأما ~~السمة للمذهب ms03 بالإمامة (4) ووصف الفريق من الشيعة بالامامية فهو علم على من ~~دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال ~~لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وساقها ~~إلى الرضا علي بن موسى - عليهما السلام - لأنه وإن كان في الأصل علما على ~~من دان من الأصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في الأعيان بما وصفناه، ~~فإنه قد انتقل عن أصله لاستحقاق فرق من معتقديه # PageV00P038 # ألقابا بأحاديث لهم بأقاويل أحدثوها فغلبت عليهم في الاستعمال دون الوصف ~~بالامامية، وصار هذا الاسم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامة ~~علما على من ذكرناه. # وأما الزيدية فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن ~~والحسين وزيد بن علي - عليهم السلام - وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه و هو ~~على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف ~~للجهاد. # 3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من ~~القول بالإمامة اتفق أهل الإمامة (1) على أنه لا بد في كل زمان من إمام ~~موجود يحتج الله - عز وجل - به على عباده المكلفين، ويكون بوجوده تمام ~~المصلحة في الدين. # وأجمعت (2) المعتزلة على خلاف ذلك وجواز خلو الأزمان الكثيرة من إمام ~~موجود وشاركهم في هذا الرأي وخالف (3) الإمامية فيه الخوارج والزيدية ~~والمرجئة والعامة المنتسبون إلى الحديث. # واتفقت الإمامية على أن إمام الدين لا يكون إلا معصوما من الخلاف لله ~~تعالى، عالما بجميع علوم الدين، كاملا في الفضل، باينا (4) من الكل بالفضل # PageV00P039 # عليهم في الأعمال التي يستحق بها النعيم المقيم، وأجمعت المعتزلة ومن ~~ذكرناه من الفرق الخارجة عن سمة الإمامية على خلاف ذلك وجوزوا أن يكون ~~الأئمة عصاة في الباطن وممن (1) يقارف الآثام ولا يحوز الفضل ولا يكمل علوم ~~الدين. # واتفقت الإمامية على أن الإمامة لا تثبت مع عدم المعجز لصاحبها إلا بالنص ~~على عينه والتوقيف، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة والمتسمون ~~بأصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأجازوا الإمامة في من لا ms04 معجز له ولا نص عليه ~~ولا توقيف. # واتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي (ص)، في بني هاشم خاصة، ثم في ~~علي والحسن والحسين ومن بعد في ولد الحسين (ع) دون ولد الحسن - عليهما ~~السلام - إلى آخر العالم، وأجمعت المعتزلة ومن ذكرناه من الفرق على خلاف ~~ذلك، وأجاز سائرهم إلا الزيدية خاصة الإمامة في غير بني هاشم، وأجازتها ~~الزيدية في غير ولد الحسين عليه السلام. # واتفقت الإمامية على أن رسول الله - صلى الله عليه والله - استخلف أمير ~~المؤمنين عليه السلام في حياته ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ~~ذلك فقد دفع فرضا من الدين، وأجمعت المعتزلة والخوارج والمرجئة والبترية ~~والحشوية المنتسبون إلى الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا نص النبي (ص) على ~~أمير المؤمنين (ع) ودفعوا أن يكون الإمام بعده بلا فصل على المسلمين. # واتفقت الإمامية على أن النبي (ص) نص على إمامة الحسن والحسين بعد أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -، وأن أمير المؤمنين (ع) أيضا نص عليهما كما # PageV00P040 # نص الرسول (ص)، وأجمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزيدية ~~الجارودية على خلاف ذلك، وأنكروا أن يكون للحسن والحسين - عليهما السلام - ~~إمامة بالنص والتوقيف. # واتفقت الإمامية على أن رسول الله - صلوات الله عليه وآله - نص على علي ~~بن الحسين وأن أباه وجده نصا عليه كما نص عليه (1) الرسول (ص)، وأنه كان ~~بذلك إماما للمؤمنين. وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة ~~والمنتمون (2) إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا بأجمعهم أن يكون علي ~~بن الحسين (ع) إماما للأمة بما توجب (3) به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين. # واتفقت الإمامية على أن الأئمة بعد الرسول (ص) اثنا عشر إماما، و خالفهم ~~في ذلك كل من عداهم من أهل الملة، وحججهم في ذلك على خلاف الجمهور ظاهرة من ~~جهة (4) القياس العقل والسمع المرضي و (5) البرهان الجلي الذي يفضي التمسك ~~به إلى اليقين. # 4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - عليه السلام - واتفقت ~~الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين - # PageV00P041 # عليه السلام - ضلال ms05 فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- عن مقام رسول الله - صلوات الله عليه وآله - عصاة ظالمون، وفي النار ~~بظلمهم مخلدون (1). وأجمعت المعتزلة والخوارج وجماعة من الزيدية والمرجئة ~~والحشوية على خلاف ذلك ودانوا بولاية القوم، وزعموا أنهم لم يدفعوا (2) حقا ~~لأمير المؤمنين - عليه السلام - وأنهم من أهل النعيم إلا الخوارج والجميعة ~~(3) من الزيدية فإنهم تبرءوا من عثمان خاصة، وزعموا أنه مخلد في الجحيم ~~بأحداثه في الدين لا بتقدمه (4) على أمير المؤمنين - عليه السلام -. # 5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - عليه السلام - واتفقت الإمامية ~~والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين ~~كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين (ع)، وأنهم بذلك في النار مخلدون. ~~وأجمعت المعتزلة سوى الغزال (5) منهم وابن باب # PageV00P042 # والمرجئة والحشوية من أصحاب الحديث على خلاف ذلك. فزعمت المعتزلة كافة ~~إلا من سميناه وجماعة من المرجئة وطائفة من أصحاب الحديث أنهم فساق ليسوا ~~بكفار، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنهم لفسقهم في النار مخلدون. # وقال باقي المرجئة وأصحاب الحديث: إنهم لا يستحقون اسم الكفر والفسوق. ~~وقال بعض هذين الفريقين إنهم كانوا مجتهدين في حربهم أمير المؤمنين (ع) ~~ولله بذلك مطيعين وعليه مأجورين. وقال البعض الآخر بل كانوا لله تعالى ~~عاصين إلا أنهم ليسوا بفاسقين ولا يقطع على أنهم للعذاب مستحقون. وزعم واصل ~~الغزال وعمرو بن عبيد بن باب من بين كافة المعتزلة أن طلحة والزبير وعائشة ~~ومن كان في حيزهم من علي بن أبي طالب (ع) والحسن والحسين (ع) ومحمد ومن كان ~~في حيزهم كعمار بن ياسر وغيره من المهاجرين ووجوه الأنصار وبقايا أهل بيعة ~~الرضوان كانوا في اختلافهم كالمتلاعنين وإن إحدى الطائفتين فساق ضلال ~~مستحقون للخلود في النار إلا أنه لم يقم عليها دليل (1). # واتفقت الإمامية أو الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث على أن الخوارج على ~~أمير المؤمنين (ع) المارقين عن الدين كفار بخروجهم عليه وأنهم في النار ~~بذلك مخلدون. # وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك. ومنعوا من إكفارهم واقتصروا في تسميتهم ~~على التفسيق، وأوجبوا عليهم ms06 التخليد في الجحيم. # وزعمت المرجئة (2) وباقي أصحاب الحديث أنهم فساق يخاف عليهم # PageV00P043 # العذاب ويرجى لهم العفو والثواب ودخول جنات النعيم. # 6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من ~~فرض الطاعة واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه ~~الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وأجمعت ~~المعتزلة (1) على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق ~~خاصة ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان. # 7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - ~~عليهم السلام - واتفقت الإمامية على أن العقل محتاج (2) في علمه ونتائجه ~~إلى السمع و أنه غير منفك عن (3) سمع ينبه العاقل على كيفية الاستدلال، ~~وأنه لا بد في أول التكليف وابتدائه في العالم من رسول، ووافقهم في ذلك ~~أصحاب الحديث. # وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا أن العقول تعمل ~~بمجردها من السمع والتوقيف إلا أن البغداديين من المعتزلة خاصة يوجبون # PageV00P044 # الرسالة في أول التكليف ويخالفون الإمامية في علتهم لذلك ويثبتون عللا ~~يصححها الإمامية ويضيفونها إلى علتهم فيما وصفناه. # 8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام - واتفقت ~~الإمامية على أن كل رسول فهو نبي وليس كل نبي فهو رسول، وقد كان من أنبياء ~~الله - عز وجل - حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم في المقام، و إنما منع الشرع ~~من تسمية أئمتنا بالنبوة دون أن يكون العقل مانعا من ذلك لحصولهم على ~~المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الأنبياء - عليهم السلام -. # واتفقوا على جواز بعثة رسول يجدد شريعة من تقدمه وإن لم يستأنف شرعا ~~ويؤكد نبوة من سلف وإن لم يفرض غير ذلك فرضا. وأجمعت المعتزلة على خلاف ~~هذين القولين، ومع الإمامية في تصحيحه جماعة من المرجئة وكافة أصحاب ~~الحديث. # 9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى ~~عليهم (1) - واتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله (ص) من لدن آدم إلى ms07 عبد ~~الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله - عز وجل - موحدون له. واحتجوا في ذلك ~~بالقرآن (2) والأخبار، قال الله - عز وجل: (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في ~~الساجدين). و # PageV00P045 # قال رسول الله (ص): (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام ~~المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا). وأجمعوا على أن عمه أبا طالب - رحمه ~~الله - مات مؤمنا، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنها تحشر في جملة ~~المؤمنين. وخالفهم على (1) هذا القول جميع الفرق ممن سميناه بدء. # 10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن واتفقت الإمامية على وجوب ~~رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى ~~الرجعة اختلاف. واتفقوا على إطلاق لفظ (البداء) في وصف الله تعالى وأن ذلك ~~(2) من جهة السمع دون القياس. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير ~~من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي (ص). وأجمعت ~~المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في ~~جميع ما عددناه. # 11 - القول في الوعيد واتفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار ~~متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى ~~والاقرار بفرائضه من أهل الصلاة، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى ~~محمد بن شبيب و أصحاب الحديث قاطبة. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا ~~أن الوعيد # PageV00P046 # بالخلود في النار عام في الكفار وجميع فساق أهل الصلاة. # واتفقت الإمامية على أن من عذب بذنبه من أهل الاقرار والمعرفة والصلاة لم ~~يخلد في العذاب وأخرج من النار إلى الجنة فينعم فيها على الدوام، ووافقهم ~~على ذلك من عددناه. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنه لا يخرج من ~~النار أحد دخلها للعذاب. # 12 - القول في الشفاعة واتفقت الإمامية على أن رسول الله (ص) يشفع يوم ~~القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته، وأن أمير المؤمنين (ع) يشفع في ~~أصحاب الذنوب من شيعته، وأن أئمة آل محمد - عليهم السلام - يشفعون كذلك ~~وينجي الله بشفاعتهم كثيرا ms08 من الخاطئين ووافقهم على شفاعة الرسول (ص) ~~المرجئة سوى ابن شبيب وجماعة (1) من أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة (2) على ~~خلاف ذلك وزعمت أن شفاعة رسول الله (ص) للمطيعين دون العاصين وأنه لا يشفع ~~في مستحق العقاب (3) من الخلق أجمعين. # 13 - القول في الأسماء (4) والأحكام واتفقت الإمامية على أن مرتكب ~~الكبائر من أهل المعرفة والاقرار لا يخرج # PageV00P047 # بذلك عن الاسلام، وأنه مسلم وإن كان فاسقا بما فعله (1) من الكبائر ~~والآثام، و وافقهم على هذا القول المرجئة كافة وأصحاب الحديث قاطبة ونفر من ~~الزيدية. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، و زعموا ~~أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم وأن ضم (2) إلى فسقه ~~كل ما عد (3) تركه من الطاعات. # 14 - القول في الاسلام والإيمان واتفقت الإمامية على أن الاسلام غير ~~الإيمان، وأن كل مؤمن فهو مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا، وأن الفرق بين هذين ~~المعنيين في الدين كما كان في اللسان، ووافقهم على هذا القول المرجئة ~~وأصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، ~~وزعموا أن كل مسلم مؤمن وأنه لا فرق بين الاسلام والإيمان في الدين 15 - ~~الفول في التوبة وقبولها (4) واتفقت الإمامية على أن قبول التوبة تفضل من ~~الله - عز وجل - وليس بواجب في العقول إسقاطها لما سلف من استحقاق العقاب، ~~ولولا أن السمع ورد # PageV00P048 # بإسقاطها (1) لجاز في العقول فعله في التائبين على شرط الاستحقاق، ~~ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على خلافهم، وزعموا أن ~~التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب. # 16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام ~~واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار، وأن على الإمام أن يستتيبهم ~~عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن (3) تابوا عن بدعهم ~~وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرددتهم عن الإيمان، وأن من مات منهم على تلك ~~البدعة فهو من أهل النار. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعموا أن كثيرا ~~من أهل البدع فساق ms09 وليسوا بكفار، وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها ~~عن الاسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب والبترية من الزيدية الموافقة لهم ~~في الأصول وإن خالفوهم في صفات الإمام. # 17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام - ~~واتفقت الإمامية على أن أنبياء الله تعالى - عز وجل - ورسله من البشر # PageV00P049 # أفضل من الملائكة، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على ~~خلاف ذلك، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء والرسل، و قال ~~نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الآخر، و كان ~~اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع بفضل ~~الأنبياء على الملائكة حسب ما شرحناه. PageV00P050 # باب (1) وصف ما اجتبيته أنا من الأصول نظرا ووفاقا لما جاءت به الآثار عن ~~أئمة الهدى من آل محمد (ص) وذكر من وافق (2) ذلك مذهبه من أصحاب المقالات. # 18 - القول في التوحيد أقول: إن الله - عز وجل - واحد في الإلهية ~~والأزلية لا يشبهه شئ، و لا يجوز أن يماثله شئ، وأنه فرد في المعبودية لا ~~ثاني له فيها على الوجوه كلها والأسباب، وعلى هذا إجماع أهل التوحيد إلا من ~~شذ من أهل التشبيه فإنهم أطلقوا ألفاظه (3) وخالفوا في معناه. # وأحدث رجل من أهل البصرة (4) يعرف بالأشعري قولا خالف فيه # PageV00P051 # ألفاظ (1) جميع الموحدين ومعانيهم فيما وصفناه، وزعم أن لله - عز وجل - ~~صفات قديمة وأنه لم يزل بمعان (2) لا هي هو ولا غيره من أجلها كان مستحقا ~~للوصف بأنه عالم حي قادر سميع بصير متكلم مريد، وزعم أن لله - عز وجل - ~~وجها قديما وسمعا قديما وبصرا قديما ويدين قديمتين، وأن هذه كلها أزلية ~~قدماء (3)، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلي التوحيد فضلا عن أهل ~~الاسلام. # 19 - القول في الصفات وأقول: إن الله - عز وجل اسمه - حي لنفسه لا بحياة ~~(4)، وأنه قادر لنفسه و عالم لنفسه لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب ~~الصفات ولا الأحوال (5) المختلفات كما أبدعه أبو هاشم الجبائي وفارق ms10 به ~~سائر أهل التوحيد وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات، وهذا مذهب الإمامية كافة ~~والمعتزلة إلا من سميناه وأكثر المرجئة وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب ~~الحديث والمحكمة (6). # وأقول: إن كلام الله تعالى محدث وبذلك جاءت الآثار عن آل محمد - عليهم ~~السلام - وعليه إجماع الإمامية والمعتزلة بأسرها والمرجئة إلا من شذ عنها # PageV00P052 # وجماعة من أصحاب الحديث وأكثر الزيدية والخوارج. # وأقول: إن القرآن كلام الله ووحيه، وأنه محدث كما وصفه الله تعالى وامنع ~~من إطلاق القول عليه بأنه مخلوق وبهذا جاءت الآثار عن الصادقين (ع)، وعليه ~~كافة الإمامية إلا من شذ منهم وهو قول جمهور البغداديين من المعتزلة وكثير ~~من المرجئة والزيدية وأصحاب الحديث. # وأقول: إن الله تعالى مريد من جهة السمع والاتباع والتسليم على حسب ما ~~جاء في القرآن ولا أوجب ذلك من جهة العقول (1). # وأقول: إن إرادة الله تعالى لأفعاله هي نفس أفعاله، وإرادته لأفعال خلقه ~~أمره بالأفعال، وبهذا جاءت الآثار عن أئمة الهدى من آل محمد - عليهم السلام ~~- وهو مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منها عن قرب وفارق ما كان عليه ~~الأسلاف، وإليه يذهب جمهور (2) البغداديين من المعتزلة وأبو القاسم البلخي ~~خاصة وجماعة من المرجئة، ويخالف فيه من المعتزلة البصريون ويوافقهم على ~~الخلاف فيه المشبهة وأصحاب الصفات. # وأقول: إنه لا يجوز تسمية الباري تعالى إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو ~~على لسان نبيه (ص) أو سماه به حججه (3) من خلفاء نبيه، وكذلك أقول في ~~الصفات وبهذا تطابقت الأخبار عن آل محمد - عليهم السلام - وهو مذهب جماعة ~~(4) الإمامية وكثير من الزيدية والبغداديين من المعتزلة كافة وجمهور # PageV00P053 # المرجئة وأصحاب الحديث، إلا أن هؤلاء الفرق يجعلون بدل الإمام الحجة في ~~ذلك الإجماع. # 20 - القول في وصف الباري تعالى بأنه سميع بصير وراء ومدرك وأقول: إن ~~استحقاق القديم سبحانه لهذه (1) الصفات كلها من جهة السمع دون القياس ~~ودلائل العقول، وإن المعنى (2) في جميعها العلم خاصة دون ما زاد عليه في ~~المعنى، إذ ما زاد عليه في معقولنا ومعنى لغتنا (3) هو ms11 الحس وذلك مما ~~يستحيل على القديم. وقد يقال في معنى مدرك أيضا إذا وصف به الله تعالى أنه ~~لا يفوته شئ ولا يهرب (4) منه شئ ولا يجوز أن يراد به معنى إدراك الأبصار ~~وغيرها من حواسنا لأنه الحس في الحقيقة على ما بيناه. ولست أعلم من متكلمي ~~الإمامية في هذا الباب خلافا وهو مذهب البغداديين من المعتزلة و جماعة من ~~المرجئة ونفر من الزيدية، ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم من أصحاب الصفات ~~والبصريون من أهل الاعتزال. # 21 - القول في علم الله تعالى بالأشياء قبل كونها وأقول: إن الله تعالى ~~عالم بكل ما يكون قبل كونه، وإنه لا حادث إلا وقد # PageV00P054 # علمه قبل حدوثه، ولا معلوم وممكن أن يكون معلوما إلا وهو عالم بحقيقته، ~~وإنه سبحانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء، وبهذا قضت (1) دلائل ~~العقول والكتاب المسطور والأخبار المتواترة عن آل الرسول - صلى الله عليه ~~وآله - وهو مذهب جميع الإمامية، ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن ~~الحكم في خلافه. وعندنا أنه تخرص منهم عليه وغلط ممن قلدهم فيه فحكاه من ~~الشيعة عنه، ولم نجد له (2) كتابا مصنفا ولا مجلسا ثابتا وكلامه في أصول ~~الإمامة ومسائل الامتحان (3) يدل على ضد ما حكاه الخصوم عنه. ومعنا فيما ~~ذهبنا إليه في هذا الباب جميع المنتسبين إلى التوحيد سوى الجهم بن صفوان من ~~المجبرة وهشام بن عمرو الفوطي من المعتزلة فإنهما كانا يزعمان أن العلم لا ~~يتعلق بالمعدوم ولا يقع إلا على موجود، وأن الله تعالى لو علم الأشياء قبل ~~كونها لما حسن منه الامتحان (4). # 22 - القول في الصفات وأقول: إن الصفة في الحقيقة ما أنبأت عن معنى ~~مستفاد يخص (5) الموصوف وما شاركه فيه، ولا يكون ذلك كذلك حتى (6) يكون ~~قولا أو كتابة # PageV00P055 # يدل على ما يدل النطق عليه وينوب منا به فيه، وهذا مذهب أهل التوحيد وقد ~~خالف فيه جماعة من أهل التشبيه (1). # 23 - القول فيما انفرد به أبو هاشم من الأحوال أقول: إن وصف الباري تعالى ~~بأنه حق ms12 قادر عالم يفيد معاني معقولات ليست الذات ولا أشياء تقوم بها كما ~~يذهب إليه جميع أصحاب الصفات ولا أحوال مختلفات على الذات كما ذهب إليه أبو ~~هاشم الجبائي، وقد خالف فيه جميع الموحدين وقولي في المعنى المراد به ~~المعقول في الخطاب دون الأعيان الموجودات، وهذا مذهب جميع الموحدين وخالف ~~فيه المشبهة وأبو هاشم كما ذكرناه. # 24 - القول في وصف الباري تعالى بالقدرة على العدل وخلافه وما علم كونه ~~وما علم أنه لا يكون وأقول: إن الله - جل جلاله - قادر على خلاف العدل كما ~~أنه قادر على العدل، إلا أنه لا يفعل جورا ولا ظلما ولا قبيحا، وعلى هذا ~~جماعة الإمامية والمعتزلة كافة سوى النظام وجماعة من المرجئة والزيدية ~~وأصحاب الحديث والمحكمة، ويخالفنا فيه المجبرة بأسرها والنظام (2) ومن ~~وافقهم في خلاف العدل والتوحيد. # PageV00P056 # وأقول: إنه سبحانه قادر على ما علم أنه لا يكون، مما لا يستحيل (1) ~~كاجتماع الأضداد ونحو ذلك من المحال، وعلى هذا إجماع أهل التوحيد إلا (2) ~~النظام وشذاذ من أصحاب المخلوق. # 25 - القول في نفي الرؤية على الله تعالى بالأبصار وأقول: إنه لا يصح ~~رؤية الباري سبحانه بالأبصار، وبذلك شهد العقل و نطق القرآن وتواتر الخبر ~~عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، وعليه جمهور أهل الإمامة وعامة (3) متكلميهم ~~إلا من شذ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار. والمعتزلة بأسرها توافق ~~أهل الإمامة في ذلك وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيدية وطوائف من ~~أصحاب الحديث ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم من أصحاب الصفات. # 26 - القول في العدل والخلق (4) أقول: إن الله - عز وجل - عدل كريم، خلق ~~الخلق لعبادته وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وعمهم بهدايته، بدأهم بالنعم ~~وتفضل عليهم بالاحسان، لم يكلف أحدا إلا دون الطاقة، ولم يأمره إلا بما جعل ~~له عليه # PageV00P057 # الاستطاعة. لا عبث في صنعه ولا تفاوت في خلقه لا قبيح في فعله، جل عن ~~مشاركة عباده في الأفعال، وتعالى عن اضطرارهم إلى الأعمال. لا يعذب أحدا ~~(1) إلا على ذنب فعله، ولا يلوم عبدا إلا على ms13 قبيح صنعه. لا يظلم مثقال ذرة ~~فإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما. # وعلى هذا القول جمهور أهل الإمامية وبه تواترت الآثار عن آل محمد (ص)، ~~وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلا ضرارا منها وأتباعه، وهو قول كثير من ~~المرجئة وجماعة من الزيدية والمحكمة ونفر من أصحاب الحديث، و خالف فيه ~~جمهور العامة وبقايا ممن عددناه، وزعموا أن الله تعالى خلق أكثر خلقه ~~لمعصيته، وخص بعض عباده بعبادته (2)، ولم يعمهم بنعمته وكلف أكثرهم ما لا ~~يطيقون من طاعته، وخلق أفعال جميع بريته، وعذب العصاة على ما فعله فيهم من ~~معصيته، وأمر بما لم يرد ونهى عما أراد، وقضى بظلم العباد وأحب الفساد وكره ~~من أكثر عباده الرشاد، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # 27 - القول في كراهة إطلاق (3) لفظ (خالق) على أحد من العباد وأقول: إن ~~الخلق يفعلون ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون، ولا أطلق القول عليهم ~~بأنهم يخلقون ولا أقول (4) إنهم خالقون، ولا أتعدى ذكر ذلك فيما ذكر الله ~~تعالى، ولا أتجاوز به مواضعه من القرآن، وعلى هذا القول # PageV00P058 # إجماع الإمامية والزيدية والبغداديين من المعتزلة وأكثر المرجئة وأصحاب ~~الحديث. وخالف فيه البصريون من المعتزلة وأطلقوا على العباد أنهم خالقون، ~~فخرجوا بذلك من إجماع المسلمين. # 28 - القول في اللطف والأصلح وأقول: إن الله تعالى لا يفعل بعباده (1) ما ~~داموا مكلفين إلا أصلح الأشياء لهم في دينهم ودنياهم وإنه لا يدخرهم صلاحا ~~ولا نفعا، وإن من أغناه فقد فعل به الأصلح في التدبير، وكذلك من أفقره ومن ~~أصحه ومن أمرضه فالقول فيه كذلك. # وأقول: إن ما أوجبه أصحاب اللطف من اللطف (2) إنما وجب من جهة الجود ~~والكرم لا من حيث ظنوا أن العدل أوجبه وأنه لو لم يفعله لكان ظالما. # وأقول: إن من علم الله تعالى أنه إذا خلقه وكلفه لم يؤمن ولا آمن أحد من ~~الخلق لخلقه أو بقائه أو تكليفه أو فعل من أفعاله ولا انتفع به في دينه ~~منتفع لم يجز أن يخلقه، ومن علم أنه إن أبقاه ms14 (3) تاب من معصيته لم يجز أن ~~يخترمه، وإن عدل الله - جل اسمه - وجوده وكرمه يوجب ما وصفت و يقضى به، ولا ~~يجوز منه خلافه لاستحالة تعلق وصف العبث به أو البخل والحاجة، وهذا مذهب ~~جمهور الإمامية والبغداديين كافة من المعتزلة، وكثير # PageV00P059 # من المرجئة والزيدية والبصريون من المعتزلة على خلافه والمجبرة توافقهم ~~في الخلاف عليه. # 29 - القول في ابتداء الخلق في الجنة وأقول: إنه لم يكن جائزا ابتداء ~~الخلق في الجنة على وجه التنعيم من غير تكليف، لأنه لو كان (1) يكون ~~اقتطاعا (2) لمن علم الله تعالى منه أنه إن كلفه أطاع على النعيم المستحق ~~على الأعمال الذي هو أعلى وأجل وأسنى من التفضل بالتنعيم، والله - سبحانه - ~~أكرم من أن يقتطع (3) أحدا عن نفع حسن أو يقتصر (4) به على فضل غيره أفضل ~~منه له وأصلح في التدبير، لأن ذلك لا يقع إلا من جاهل يحسن (5) ذلك أو ~~محتاج إلى منعه أو بخيل (6)، والله تعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. وهذا ~~مذهب جمهور الإمامية. وقد جاءت به آثار عن الأئمة - عليهم السلام - ~~والبغداديون من المعتزلة يوافقون فيه، والبصريون منهم يخالفون الجماعة عليه ~~(7)، ويوافقهم في هذا الخلاف المجبرة والمشبهة. # PageV00P060 # 30 - القول في المعرفة وأقول: إن المعرفة بالله تعالى اكتساب، وكذلك ~~المعرفة بأنبيائه - عليهم السلام - وكل غائب، وإنه لا يجوز الاضطرار إلى ~~معرفة شئ مما ذكرناه، وهو مذهب كثير من الإمامية والبغداديين من المعتزلة ~~خاصة، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمجبرة والحشوية من أصحاب الحديث. # 31 - القول في أن الله لا يعذب إلا على ذنب أو على فعل قبيح وأقول: إن ~~الله - جل جلاله - عدل كريم لا يعذب أحدا إلا على ذنب اكتسبه أو جرم اجترمه ~~أو قبيح (1) نهاه عنه فارتكبه، وهذا مذهب سائر أهل التوحيد (2) سوى الجهم ~~بن صفوان و عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي. فأما الجهم بن صفوان ~~فإنه كان يزعم أن الله يعذب من اضطره إلى المعصية ولم يجعل له قدرة عليها ~~ولا على تركها من الطاعة، وأما عبد ms15 السلام الجبائي فإنه كان يزعم أن العبد ~~قد يخلو من فعل الخير والقبيح معا ويخرج عن الفعل والترك جميعا فيعذبه الله ~~- سبحانه - على إن لم يفعل الواجب وإن لم يكن بخروجه منهما فعل شيئا أو فعل ~~به شئ، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من أهل التوحيد وهو في القبح كمذهب جهم ~~وفي بعض الوجوه أعظم قبحا منه (3). # PageV00P061 # 32 - القول في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - أقول: إن جميع أنبياء الله ~~- صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وما يستخف (1) ~~فاعله من الصغائر كلها، وأما ما كان من صغير لا يستخف (2) فاعله فجائز ~~وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال، وهذا ~~مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه. # 33 - القول في عصمة نبينا محمد (3) - صلى الله عليه وآله - وأقول: إن ~~نبينا محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - ممن لم يعص الله - عز وجل - منذ ~~خلقه الله - عز وجل - إلى أن قبضه ولا تعمد له خلافا ولا أذنب ذنبا على ~~التعمد ولا النسيان، وبذلك نطق القرآن وتواتر الخبر عن آل محمد - عليهم ~~السلام -، وهو مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها على خلافه. # وأما ما يتعلق به أهل الخلاف من قول الله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر) وأشباه ذلك في القرآن ويعتمدونه في الحجة على خلاف ما ~~ذكرناه فإنه تأويل (4) بضد ما توهموه، والبرهان يعضده على البيان، وقد نطق # PageV00P062 # الفرقان (1) بما قد وصفناه فقال - جل اسمه -: (والنجم إذا هوى ما ضل ~~صاحبكم وما غوى) فنفى بذلك عنه كل معصية ونسيان. # 34 - القول في جهة (2) إعجاز القرآن وأقول: إن جهة ذلك هو الصرف من الله ~~تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن المعارضة للنبي (ص) بمثله في النظام عند ~~تحديه لهم (3)، وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله وإن كان في مقدورهم دليلا ~~على نبوته (ص)، واللطف من الله تعالى مستمر في الصرف عنه إلى آخر الزمان، ~~وهذا من أوضح برهان في الاعجاز وأعجب بيان وهو ms16 مذهب النظام وخالف فيه جمهور ~~أهل الاعتزال. # 35 - القول في النبوة، أهي تفضل (4) أو استحقاق؟ # وأقول: إن تعليق النبوة تفضل (5) من الله تعالى على من اختصه بكرامته (6) ~~لعلمه بحميد عاقبته واجتماع الخلال الموجبة في الحكمة بنبوته في التفضيل ~~على من سواه. فأما التعظيم على القيام بالنبوة والتبجيل وفرض الطاعة # PageV00P063 # فذلك (1) يستحق بعلمه الذي ذكرناه، وهذا مذهب الجمهور (2) من أهل الإمامة ~~(3) وجميع فقهائنا وأهل النقل منها، وإنما خالف فيه أصحاب التناسخ المعتزين ~~إلى الإمامية وغيرهم، ووافقهم على ذلك من متكلمي الإمامية بنونوبخت ومن ~~اتبعهم بأسره من المنتمين إلى الكلام وجمهور المعتزلة على القول بالتفضل ~~(4) فيها وأصحاب الحديث بأسرهم على مثل هذا (5) المقال. # 36 - القول في الإمامة، أهي تفضل (6) من الله - عز وجل - أم استحقاق؟ # وأقول: إن تكليف الإمامة في معنى التفضل به على الإمام كالنبوة على ما ~~قدمت من المقال والتعظيم المفترض (7) له والتبجيل والطاعة مستحق بعزمه على ~~القيام بما كلفه من الأعمال وعلى أعماله الواقعة منه أيضا حالا بعد حال ~~(8)، و هذا مذهب الجمهور من الإمامية على ما ذكرت في النبوة (9)، وقد خالف ~~فيه منهم من قدمت ذكره ومعي فيه جمهور المعتزلة وسائر أصحاب الحديث. # PageV00P064 # 37 - القول في عصمة الأئمة - عليهم السلام - وأقول: إن الأئمة القائمين ~~مقام الأنبياء (ص) في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب ~~الأنام (1) معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ~~ذكر جوازه على الأنبياء، وإنه لا يجوز منهم سهو (2) في شئ في الدين ولا ~~ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا (3) مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم ~~وتعلق بظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب، ~~والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك و تجوز (4) من الأئمة وقوع الكبائر والردة ~~عن الاسلام. # 38 - القول في ولاة (5) الأئمة - عليهم السلام - وعصمتهم وارتفاعها، وهل ~~ولايتهم بالنص أو الاختيار؟ # وأقول: إنه ليس بواجب عصمة ولاة الأئمة (ع) وواجب (6) علمهم بجميع ما ~~يتولونه وفضلهم فيه على رعاياهم لاستحالة رئاسة المفضول على الفاضل فيما هو ms17 ~~رئيس عليه فيه، وليس بواجب في ولايتهم النص على أعيانهم، وجائز أن يجعل ~~الله اختيارهم إلى الأئمة المعصومين (ع)، وهذا # PageV00P065 # مذهب جمهور الإمامية، وبنو نوبخت - رحمهم الله - يوجبون النص على أعيان ~~ولاة الأئمة كما يوجبونه في الأئمة - عليهم السلام -. # 39 - القول في أحكام الأئمة (ع) وأقول: إن للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم ~~بظاهر الشهادات ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك ~~(1) شهادة من شهد عليه وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن ~~تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف لحقيقة عند ~~الله تعالى، و يجوز أن يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود ~~وبين الكاذبين فلا يغيب عنه حقيقة الحال. والأمور في هذا الباب متعلقة ~~بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله - عز وجل -. # ولأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: # فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة (ع) على الظواهر دون ما يعلمونه على كل ~~حال. # ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز ~~فيها الخلاف. # ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال ولم أر لبني نوبخت - رحمهم ~~الله - فيه ما اقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب. # PageV00P066 # 40 - القول في معرفة الأئمة (ع) بجميع الصنايع وساير اللغات وأقول: إنه ~~ليس يمتنع ذلك منهم ولا واجب من جهة العقل والقياس و قد جاءت أخبار عمن يجب ~~تصديقه بأن أئمة آل محمد (ص) قد كانوا يعلمون ذلك، فإن ثبت وجب القطع به من ~~جهتها على الثبات. ولي في القطع به منها نظر، والله الموفق للصواب، وعلى ~~قولي هذا جماعة من الإمامية، وقد خالف فيه بنو نوبخت - رحمهم الله - ~~وأوجبوا ذلك عقلا وقياسا وافقهم فيه المفوضة كافة وسائر الغلاة. # 41 - القول في علم الأئمة (ع) بالضمائر والكائنات وإطلاق القول عليهم ~~بعلم الغيب وكون ذلك لهم (1) في الصفات وأقول: إن الأئمة من آل محمد (ص) قد ~~كانوا يعرفون ms18 ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب ~~في صفاتهم ولا شرطا في إمامتهم، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه ~~للطف في طاعتهم و التمسك بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلا ولكنه وجب لهم من ~~جهة السماع. فأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين ~~الفساد، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، ~~وهذا لا يكون إلا الله - عز وجل -، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من ~~شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة. # PageV00P067 # 42 - القول في الإيحاء إلى الأئمة وظهور الإعلام عليهم والمعجزات وأقول: ~~إن العقل (1) لا يمنع من نزول الوحي إليهم وإن كانوا أئمة غير أنبياء، فقد ~~أوحى الله - عز وجل - إلى أم موسى: (أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فعرفت صحة ~~ذلك بالوحي وعملت عليه ولم تكن نبيا ولا رسولا ولا إماما، ولكنها كانت من ~~عباد الله الصالحين. وإنما منعت من نزول الوحي عليهم والإيحاء بالأشياء ~~إليهم للاجماع على المنع من ذلك (2) والاتفاق على أنه من يزعم أن أحدا بعد ~~نبينا (ص) يوحى إليه فقد أخطأ وكفر، ولحصول العلم بذلك من دين النبي (ص)، ~~كما أن العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا (ص) ونسخ شرعه (3) كما نسخ ما ~~قبله من شرائع الأنبياء، وإنما منع ذلك الإجماع والعلم بأنه خلاف دين النبي ~~(ص) من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار. والامامية جميعا على ما ذكرت ليس ~~بينها فيه على ما وصفت (4) خلاف. # فأما ظهور المعجزات عليهم والإعلام فإنه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا ~~ولا ممتنع قياسا، وقد جاءت بكونه منهم - عليهم السلام - الأخبار على ~~التظاهر والانتشار فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح الآثار، ومعي في هذا ~~الباب جمهور أهل الإمامة وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه، وكثير من المنتمين # PageV00P068 # إلى الإمامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للأنبياء. والمعتزلة بأسرها على ~~خلافنا جميعا فيه ms19 سوى ابن الأخشيد ومن اتبعه يذهبون فيه إلى الجواز، وأصحاب ~~الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والإيمان. # 43 - القول في ظهور المعجزات على المنصوبين (1) من الخاصة والسفراء ~~والأبواب (2) وأقول: إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب، وهو ~~مذهب جماعة من مشايخ الإمامية وإليه يذهب ابن الأخشيد من المعتزلة وأصحاب ~~الحديث في الصالحين والأبرار. وبنو نوبخت من الإمامية يمنعون ذلك و يوافقون ~~المعتزلة في الخلاف علينا فيه، ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة ~~عن الاسلام. # 44 - القول في سماع الأئمة (ع) كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون ~~منهم الأشخاص وأقول: بجواز هذا من جهة العقل، وإنه ليس بممتنع (3) في ~~الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال، وقد جاءت بصحته وكونه للأئمة (ع) ~~(4) ومن # PageV00P069 # سمين من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان، وهو مذهب ~~فقهاء الإمامية وأصحاب الآثار منهم. وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من أهل ~~الإمامة لا معرفة لهم بالأخبار ولم يمعنوا (1) النظر ولا سلكوا طريق ~~الصواب. # 45 - القول في صدق منامات الرسل والأنبياء والأئمة - عليهم السلام - ~~وارتفاع الشبهات عنهم والأحلام وأقول: إن منامات الرسل والأنبياء والأئمة - ~~عليهم السلام - صادقة لا تكذب، وإن الله تعالى عصمهم عن الأحلام، وبذلك ~~جاءت الأخبار عنهم (ع) على الظهور والانتشار، وعلى هذا القول جماعة فقهاء ~~الإمامية و أصحاب النقل منهم، وأما متكلموهم فلا (2) أعرف لهم نفيا ولا ~~إثباتا ولا مسألة فيه ولا جوابا. والمعتزلة بأسرها تخالفنا فيه. # 46 - القول في المفاضلة بين الأئمة والأنبياء - عليهم السلام - قد قطع ~~قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة (ع) من آل محمد (ص) على سائر من تقدم من ~~الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد (ص)، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع ~~الأنبياء سوى أولي العزم منهم - عليهم السلام - وأبى القولين (3) فريق منهم ~~آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة (ع)، و # PageV00P070 # هذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ولا على أحد الأقوال فيه ~~إجماع، وقد جاءت آثار عن النبي ms20 (ص) في أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~وذريته من الأئمة، والأخبار عن الأئمة الصادقين أيضا من بعد، وفي القرآن ~~مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه ~~وبالله اعتصم من الضلال. # 47 - القول في تكليف الملائكة وأقول: إن الملائكة مكلفون وموعودون ~~ومتوعدون. قال الله تبارك و تعالى: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك ~~نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين). وأقول، إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب ~~بالنار، وعلى هذا القول جمهور الإمامية وسائر المعتزلة وأكثر المرجئة ~~وجماعة من أصحاب الحديث. وقد أنكر قوم من الإمامية أن تكون الملائكة ~~مكلفين، وزعموا أنهم إلى الأعمال مضطرون ووافقهم على ذلك جماعة من أصحاب ~~الحديث. # 48 - القول في المفاضلة بين الأئمة (ع) والملائكة أما الرسل من الملائكة ~~والأنبياء - عليهم السلام - فقولي فيهم مع أئمة آل محمد (ص) كقولي في ~~الأنبياء من البشر (1) والرسل (ع)، وأما باقي الملائكة (2) فإنهم وإن بلغوا ~~بالملكية فضلا فالأئمة من آل محمد (ص) أفضل منهم وأعظم ثوابا عند الله عز ~~وجل بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب. # PageV00P071 # 49 - القول في احتمال الرسل والأنبياء والأئمة الآلام وأحوالهم بعد ~~الممات وأقول: إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والأئمة من خلفائه ~~محدثون مصنوعون تلحقهم الآلام، وتحدث لهم اللذات، وتنمي أجسامهم بالأغذية، ~~و تنقص على مرور الزمان، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء، وعلى هذا ~~القول إجماع أهل التوحيد. وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات ~~الغلاة، وأما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون ~~بأجسامهم وأرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم (1) ~~الممات، يستبشرون بمن يلحق بهم من صالحي أممهم وشيعتهم، ويلقونه بالكرامات ~~وينتظرون من يرد عليهم من أمثال السابقين من ذوي (2) الديانات، و إن رسول ~~الله (ص) والأئمة من عترته خاصة لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في ~~دار الدنيا بإعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي ~~لهم في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله ms21 تعالى بينهم (3) بها ~~من جمهور العباد (4)، وتبلغهم المناجاة من بعد (5) كما جاءت به الرواية ~~(6)، وهذا مذهب فقهاء الإمامية كافة وحملة الآثار منهم، ولست أعرف # PageV00P072 # فيه لمتكلميهم من قبل مقالا، وبلغني عن بني نوبخت - رحمهم الله - خلاف ~~فيه، ولقيت جماعة من المقصرين (1) عن المعرفة ممن ينتمي إلى الإمامة أيضا ~~يأبونه، وقد قال الله تعالى فيما يدل على الجملة (2): (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم. ولا هم ~~يحزنون) وما يتلو هذا من الكلام. وقال في قصة مؤمن آل فرعون: (قيل ادخل ~~الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). # وقال رسول الله (ص): (من سلم على عند قبري سمعته، ومن سلم على من بعيد ~~بلغته سلام الله (3) عليه ورحمة الله وبركاته). ثم الأخبار في تفصيل ما ~~ذكرناه من الجمل عن أئمة آل محمد (ص) بما وصفناه (4) نصا ولفظا أكثر، وليس ~~هذا الكتاب موضع ذكرها فكنت أوردها (5) على التفصيل والبيان. # 50 - القول في رؤية المحتضرين رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) عند ~~الوفاة هذا باب قد أجمع عليه أهل الإمامة، وتواتر الخبر به عن الصادقين من # PageV00P073 # الأئمة (ع)، وجاء عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال للحارث الهمداني (1) - ~~رحمه الله - ، يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني ~~طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا في أبيات مشهورة، وفيه يقول إسماعيل بن ~~محمد السيد - رحمه الله -: # ويراه المحضور حين تكون * الروح بين اللهاة والحلقوم ومتى ما يشاء أخرج ~~للناس * فتدمي وجوههم بالكلوم غير أني أقول فيه إن معنى رؤية المحتضر لهما ~~- عليهما السلام - هو العلم بثمرة ولايتهما (2)، أو الشك فيهما والعداوة ~~لهما، أو التقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه وأمارات ~~ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه، دون رؤية البصر ~~لأعيانهما ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع، وقد ms22 قال الله - عز وجل ~~-: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، وإنما أراد ~~- جل شانه - بالرؤية هيهنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ~~ارتياب. وقال سبحانه: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فإن أجل الله لآت). ولقاء ~~الله تعالى هو لقاء جزائه على الأعمال وعلى هذا القول محققو النظر من ~~الإمامية، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم، وزعموا أن المحتضر يرى نبيه ~~ووليه ببصره كما يشاهد المرئيات وإنهما يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما ~~في المكان. # PageV00P074 # 51 - القول في رؤية المحتضر الملائكة والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته ~~لرسول الله وأمير المؤمنين (ع)، و جائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى ~~في شعاعه (1) ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة، ولا يجوز مثل ذلك في ~~رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) لاختلاف بين أجسامهما وأجسام الملائكة في ~~التركيبات، وهذا مذهب جماعة من متكلمي الإمامية ومن المعتزلة البلخي وجماعة ~~من أهل بغداد. # 52 - القول في أحوال المكلفين من رعايا الأئمة (ع) بعد الوفاة أقول: إنهم ~~أربع طبقات: طبقة يحييهم الله ويسكنهم مع أوليائهم في الجنان، وطبقة يحيون ~~ويلحقون بأئمتهم في محل الهوان، وطبقة أقف فيهم و أجوز حياتهم وأجوز كونهم ~~على حال الأموات، وطبقة لا يحيون بعد الموت حتى النشور والمآب. # فأما الطبقة المنعمة فهم المستبصرون في المعارف المتمحصون للطاعات، وأما ~~المعذبة (2) فهم المعاندون للحق المسرفون في اقتراف السيئات، وأما المشكوك ~~في حياتهم وبقائهم مع الأموات فهم الفاسقون من أهل المعرفة والصلاة الذين ~~اقترفوا الآثام على التحريم لها للشهوة دون العناد والاستحلال، وسوفوا ~~التوبة منها فاخترموا دون ذلك فهؤلاء جائز من الله - عز وجل اسمه - رفع ~~الموت عنهم لتعذيبهم في البرزخ على ما اكتسبوه من الأجرام وتطهيرهم بذلك ~~منها قبل # PageV00P075 # الحشر ليردوا القيامة على الأمان (1) من نار جهنم ويدخلوا بطاعتهم ~~الجنان، و جائز تأخير حياتهم إلى يوم الحساب لعقابهم هناك أو العفو عنهم ~~كما يشاء الله - عز وجل - وأمرهم في هذين القسمين مطوي (2) عن العباد. # وأما ms23 الطبقة الرابعة فهم المقصرون عن الغاية في المعارف عن غير عناد ~~والمستضعفون من سائر الناس، وهذا القول على الشرح الذي أثبت هو مذهب نقلة ~~الآثار من الإمامية وطريقه السمع وصحيح الأخبار وليس لمتكلميهم من قبل فيه ~~مذهب مذكور. # 53 - القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما عن الاعتقاد ~~وأقول: إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث، و تفسير مجمله أن ~~الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما (مبشر) و ~~(بشير) فيسألان عن ربه - جلت عظمته - وعن نبيه ووليه فيجيبهما بالحق الذي ~~فارق الدنيا على اعتقاده والصواب، ويكون الغرض في مساءلتهما استخراج ~~العلامة بما يستحقه من النعيم فيجدانها (3) منه في الجواب. # وينزل - جل جلاله - على من يريد تعذيبه في البرزخ ملكين اسماهما (ناكر) و ~~(نكير) فيوكلهما بعذابه، ويكون الغرض من مساءلتهما له استخراج علامة ~~استحقاقه من العذاب بما يظهر من جوابه من التلجلج عن الحق أو الخبر عن سوء # PageV00P076 # الاعتقاد أو إبلاسه وعجزه عن الجواب. وليس ينزل الملكان من أصحاب القبور ~~إلا على من ذكرناه، ولا يتوجه سؤالهما منهم إلا إلى الأحياء جد الموت لما ~~وصفناه، وهذا هو مذهب حملة الأخبار من الإمامية ولهم فيما سطرت منه آثار ~~وليس لمتكلميهم من قبل فيه مقال عرفته فاحكيه على النظام. # 54 - القول في تنعيم (1) أصحاب القبور وتعذيبهم، وعلى أي شئ يكون الثواب ~~لهم والعقاب، ومن أي وجه يصل إليهم ذلك، وكيف تكون صورهم في تلك الأحوال؟ # وأقول: إن الله تعالى يجعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا ينعم ~~مؤمنيهم فيها ويعذب كفارهم فيها وفساقهم فيها، دون أجسامهم التي في القبور ~~يشاهدها الناظرون تتفرق وتندرس وتبلى على مرور الأوقات وينالهم ذلك في غير ~~أماكنهم من القبور، وهذا يستمر على مذهبي في النفس ومعنى الانسان المكلف ~~عندي هو الشئ المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر والأعراض، ومعي ~~به روايات عن الصادقين من آل محمد (ص)، و لست أعرف لمتكلم من الإمامية قبلي ~~فيه مذهبا فأحكيه، ولا أعلم بيني ms24 وبين فقهاء الإمامية وأصحاب الحديث فيه ~~اختلافا. # 55 - القول في الرجعة وأقول: إن الله - تعالى - يرد قوما من الأموات إلى ~~الدنيا في صورهم التي # PageV00P077 # كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويديل المحقين من المبطلين ~~والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد - عليهم السلام، ~~وعليه السلام -. (1) وأقول: إن الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت ~~درجته في الإيمان، وكثرت أعماله الصالحات، وخرج من الدنيا على اجتناب ~~الكبائر الموبقات، فيريه الله - عز وجل - دولة الحق ويعزه بها ويعطيه من ~~الدنيا ما كان يتمناه والآخر من بلغ الغاية في الفساد (2) وانتهى في خلاف ~~المحقين إلى أقصى الغايات وكثر ظلمه (3) لأولياء الله واقترافه السيئات، ~~فينتصر الله - تعالى - لمن تعدى عليه قبل الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحله ~~من النقمات، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور ~~وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القرآن (4) بصحة ذلك وتظاهرت ~~به الأخبار والامامية بأجمعها عليه إلا شذاذا منهم تأولوا ما ورد فيه مما ~~ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه. # 56 - القول في الحساب وولاته والصراط والميزان وأقول: إن الحساب هو ~~موافقة العبد على ما أمر به في دار الدنيا وإنه يختص بأصحاب المعاصي من أهل ~~الإيمان، وأما الكفار فحسابهم جزاؤهم # PageV00P078 # بالاستحقاق والمؤمنون الصالحون يوفون أجورهم بغير حساب. # وأقول: إن المتولي لحساب من ذكرت رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) ~~والأئمة من ذريتهما - عليهم السلام - بأمر الله - تعالى - لهم بذلك وجعله ~~إليهم تكرمة لهم وإجلالا لمقاماتهم وتعظيما على سائر العباد، وبذلك جاءت ~~الأخبار المستفيضة عن الصادقين (ع) عن الله تعالى، وقد قال الله - عز وجل ~~-: # (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) يعني الأئمة (ع) على ما ~~جاء في التفسير الذي لا شك في صحته ولا ارتياب. # وأقول: إن الصراط جسر بين الجنة والنار تثبت عليه أقدام المؤمنين وتزل ~~عنه أقدام الكفار إلى النار، وبذلك جاءت أيضا الأخبار. وأما الميزان فهو ~~التعديل بين الأعمال والمستحق عليها، والمعدلون في ms25 الحكم إذ ذاك هم ولاة ~~الحساب من أئمة آل محمد (ص)، وعلى هذا القول إجماع نقلة الحديث من أهل ~~الإمامة، وأما متكلموهم (1) من قبل فلم أسمع لهم في شئ منه كلاما. # 57 - القول في الشفاعة وأقول: إن رسول الله (ص) يشفع يوم القيامة في ~~مذنبي أمته من الشيعة خاصة فيشفعه الله - عز وجل - ويشفع أمير المؤمنين (ع) ~~في عصاه شيعته فيشفعه الله - عز وجل - وتشفع الأئمة (ع) في مثل ما ذكرناه ~~من شيعتهم فيشفعهم و يشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته ~~ويشفعه الله، وعلى هذا القول إجماع الإمامية إلا من شذ منهم، وقد نطق به ~~القرآن وتظاهرت به # PageV00P079 # الأخبار، قال الله تعالى في الكفار عند إخباره عن حسراتهم على الفائت لهم ~~مما حصل لأهل الإيمان: (فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم). وقال رسول الله ~~(ص): (إني أشفع يوم القيمة فأشفع فيشفع علي (ع) فيشفع، وإن أدنى المؤمنين ~~شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه). # 58 - القول في البداء والمشية وأقول: في معنى البداء ما يقول المسلمون ~~بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الاغناء، والأمراض بعد الاعفاء، ~~والإماتة بعد الإحياء، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال ~~والأرزاق والنقصان منها بالأعمال. # فأما إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين ~~العباد وبين الله - عز وجل -، ولو لم يرد به سمع اعلم صحته ما استجزت ~~إطلاقه كما إنه لو لم يرد على سمع بأن الله تعالى يغضب ويرضى ويحب ويعجب ~~لما أطلقت ذلك عليه - سبحانه -، ولكنه لما جاء السمع به صرت إليه على ~~المعاني التي لا تأباها العقول، وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب ~~خلاف، وإنما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه، وقد أوضحت عن علتي في ~~إطلاقه بما يقصر معه الكلام، وهذا مذهب الإمامية بأسرها وكل من فارقها في ~~المذهب ينكره على ما وصفت من الاسم دون المعنى ولا يرضاه. # 59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم ms26 من الزيادة فيه والنقصان أقول: ~~إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، باختلاف القرآن ~~وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف PageV00P080 # والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر ~~وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب (1) بما ~~ذكرناه. # وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة ~~من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في ~~فساده. وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا ~~من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير ~~معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام ~~الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله ~~تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى ~~تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. # وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على ~~الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب. # وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه، فالوجه ~~الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد ~~يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة ~~والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز، و يكون ~~ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لا بد متى وقع ذلك من أن # PageV00P081 # يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك بل أميل ~~إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع)، ~~وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في ~~القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه ms27 جماعة من متكلمي الإمامية و أهل الفقه ~~منهم والاعتبار. # 60 - القول في أبواب الوعيد وأقول: في الوعيد ما قد تقدم حكايته عن جماعة ~~الإمامية، وأقول بعد ذلك إن من عمل لله عملا وتقرب إلى الله بقربة أثابه ~~على ذلك بالنعيم المقيم في جنات الخلود، وبنو نوبخت - رحمهم الله - يذهبون ~~إلى أن كثيرا من المطيعين لله - سبحانه وتعالى - يثابون على طاعتهم في دار ~~الدنيا وليس لهم في الآخرة من نصيب، ومعي على ما ذهبت إليه أكثر المرجئة ~~وجماعة من الإمامية. # 61 - القول في تحابط الأعمال وأقول: إنه (1) لا تحابط بين المعاصي ~~والطاعات ولا الثواب ولا العقاب وهو مذهب جماعة من الإمامية والمرجئة، وبنو ~~نوبخت يذهبون إلى التحابط فيما ذكرناه ويوافقون في ذلك أهل الاعتزال. # PageV00P082 # 62 - القول في الكفار وهل فيهم من يعرف الله - عز وجل - وتقع (1) منهم ~~الطاعات؟ # وأقول: إنه ليس يكفر بالله - عز وجل - من هو به عارف ولا يطيعه من هو ~~لنعمته جاحد، وهذا مذهب جمهور الإمامية وأكثر المرجئة، وبنو نوبخت - رحمهم ~~الله - يخالفون في هذا الباب، ويزعمون أن كثيرا من الكفار بالله تعالى ~~عارفون، ولله تعالى في أفعال كثيرة مطيعون، وأنهم في الدنيا على ذلك يجازون ~~ويثابون، ومعهم على بعض هذا القول المعتزلة وعلى البعض الآخر جماعة من ~~المرجئة. # 63 - القول في الموافاة وأقول: إن من عرف الله تعالى وقتا من دهره وآمن ~~به حالا من زمانه فإنه لا يموت إلا على الإيمان به، ومن مات على الكفر ~~بالله تعالى فإنه لم يؤمن به وقتا من الأوقات، ومعي بهذا القول أحاديث عن ~~الصادقين (ع) وإليه ذهب كثير من فقهاء الإمامية ونقلة الأخبار، وهو مذهب ~~كثير من المتكلمين في الارجاء، وبنو نوبخت - رحمهم الله - يخالفون فيه ~~ويذهبون في خلافه مذاهب أهل الاعتزال. # 64 - القول في صغائر الذنوب وأقول: إنه ليس في الذنوب صغيرة في نفسه ~~وإنما يكون فيها # PageV00P083 # بالإضافة إلى (1) غيره، وهو مذهب أكثر أهل الإمامة والإرجاء، وبنو نوبخت ~~- رحمهم الله - يخالفون فيه ويذهبون في خلافه إلى مذهب أهل ms28 الوعيد ~~والاعتزال. # 65 - القول في العموم والخصوص وأقول: إن لأخص الخصوص صورة في اللسان وليس ~~لأخص العموم و لا لأعمه صيغة في اللغة، وإنما يعرف المراد منه بما (2) ~~يقترن إليه من الأمارات، و هذا مذهب جمهور الراجية وكافة متكلمي الإمامية ~~إلا من شذ عنها ووافق الراجية أهل الاعتزال. # 66 - القول في الأسماء والأحكام وأقول: إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة ~~والاقرار مؤمنون بإيمانهم بالله وبرسوله وبما جاء من عنده وفاسقون بما معهم ~~من كبائر الآثام، ولا أطلق لهم اسم الفسق ولا اسم الإيمان بل أقيدهما جميعا ~~في تسميتهم بكل واحد منهما، وامتنع من الوصف لهم بهما من الإطلاق وأطلق ~~عليهم (3) اسم الاسلام بغير تقييد وعلى كل حال، وهذا مذهب الإمامية إلا بني ~~نوبخت فإنهم خالفوا فيه وأطلقوا للفساق اسم الإيمان. # PageV00P084 # 67 - القول في التوبة وأقول: في التوبة بما قدمت ذكره عن جماعة الإمامية، ~~ومن بعد ذلك إنها مقبولة من كل عاص ما لم ييأس من الحياة، قال الله - عز ~~وجل -: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال ~~إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار) وقوله سبحانه: (حتى إذا جاء ~~أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو ~~قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون). ولست أعلم بين أهل العلم كافة في ~~هذا الباب اختلافا. # 68 - القول في حقيقة التوبة أقول: إن حقيقة التوبة هو الندم على ما فات ~~على وجه التوبة إلى الله - عز وجل -، وشرطها هو العزم على ترك المعاودة إلى ~~مثل ذلك الذنب في جميع حياته (1)، فمن لم يجمع في توبته من ذنبه ما ذكرناه ~~فليس بتائب، وإن ترك فعل أمثال ما سلف منه من معاصي الله - عز وجل -، وهذا ~~مذهب جمهور أهل العدل ولست أعرف فيه لمتكلمي الإمامية شيئا أحكيه (2)، وعبد ~~السلام الجبائي ومن اتبعه يخالفون فيه. # PageV00P085 # 69 - القول في التوبة من القبيح مع الإقامة على مثله في القبح أقول: إن ~~التوبة من ذلك تصح وإن ms29 اعتقد التائب قبح ما يقيم عليه إذا اختلفت الدواعي ~~في المتروك والمعزوم (1) عليه، فأما إذا اتفقت الدواعي فيه فلا تصح التوبة ~~منه، وهذا مذهب جميع أهل التوحيد سوى أبي هاشم الجبائي فإنه زعم أن التوبة ~~لا تصح من قبيح مع الإقامة على ما يعتقد قبحه وإن كان حسنا فضلا عن أن يكون ~~قبيحا. # 70 - القول في التوبة من مظالم العباد أقول: إن من شرط التوبة إلى الله ~~سبحانه من مظالم العباد الخروج إلى المظلومين من حقوقهم بأدائها إليهم أو ~~باستحلالهم منها على طيبة النفس بذلك والاختيار (2) له، فمن عدم منهم صاحب ~~المظلمة وفقده خرج إلى أوليائه من ظلامته أو استحلهم منها على ما ذكرناه، ~~ومن عدم الأولياء حقق (3) العزم على الخروج إليهم متى وجدهم واستفرغ الوسع ~~في ذلك بالطلب في حياته والوصية له بعد وفاته، ومن جهل أعيان المظلومين أو ~~مواضعهم (4) حقق العزم والنية في الخروج من الظلامة إليهم متى عرفهم وجهد ~~وأجهد نفسه في التماسهم، فإذا خاف فوت ذلك بحضور أجله وصى به على ما ~~قدمناه، ومن لم يجد طولا لرد # PageV00P086 # المظالم سأل الناس الصلة له والمعونة على ما يمكنه من ردها أو آجر نفسه ~~إن نفعه ذلك وكان طريقا إلى استفادة ما يخرج به من المظالم إلى أهلها. # والجملة في هذا الباب أنه يجب على الظالمين استفراغ الجهد مع التوبة في ~~الخروج من مظالم العباد، فإنه إذا علم الله ذلك منهم قبل توبتهم وعوض ~~المظلومين عنهم إذا عجز التائبون عن رد ظلاماتهم، وإن قصر التائبون من ~~الظلم فيما ذكرناه كان أمرهم إلى الله - عز وجل - فإن شاء عاقبهم وإن شاء ~~تفضل عليهم بالعفو والغفران، وعلى هذا إجماع أهل الصلاة من المتكلمين ~~والفقهاء. # 71 - القول في التوبة من قتل المؤمنين (1) أقول: من قتل مؤمنا على وجه ~~التحريم لدمه دون الاستحلال ثم أراد التوبة مما فعله فعليه أن يسلم نفسه ~~إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا استقالوا منه وإن شاؤوا ألزموه الدية وإن ~~شاؤوا عفوا عنه، وإن لم يفعل ذلك لم ms30 (2) تقبل توبته وإن فعله كانت توبته ~~مقبولة وسقط عنه بها عقاب ما حناه. وبهذا نطق القرآن و عليه انعقد الإجماع، ~~وإنما خالف فيه شذاذ من الحشوية والعوام. فأما القول فيمن استحل دماء ~~المؤمنين وقتل منهم مؤمنا على الاستحلال فإن العقل لا يمنع من توبته وقبول ~~التوبة منه، لكن السمع ورد عن الصادقين من أئمة الهدى (ع) أنه من فعل ذلك ~~لم يوفق للتوبة أبدا ولم يتب على الوجه الذي يسقط عنه العقاب به مختارا ~~لذلك غير مجبر ولا مضطر كما ورد الخبر عنهم (ع): (إن ولد # PageV00P087 # الزنا لا ينجب ولا يختار عند بلوغه الإيمان على الحقيقة وإن أظهره على كل ~~حال، وإنما يظهره على الشك فيه أو النفاق دون الاعتقاد له على الايقان ~~(1))، و كما ورد الخبر عن الله - عز وجل - في جماعة من خلقه أن مآلهم إلى ~~النار و أنهم لا يؤمنون به أبدا ولا يتركون الكفر به والطغيان، وعلى هذا ~~القول إجماع الفقهاء من أهل الإمامة ورواة الحديث منهم والآثار ولم أجد ~~لمتكلميهم فيه مقالا أحكيه في جملة الأقوال. # 72 - باب القول في بيان العلم بالغائبات وما يجري مجراها من الأمور ~~المستنبطات، وهل يصح أن يكون اضطرارا أم جميعه من جهة الاكتساب؟ # وأقول: إن العلم بالله - عز وجل - وأنبيائه (ع) بصحة دينه الذي ارتضاه و ~~كل شئ لا يدرك حقيقته بالحواس ولا يكون المعرفة به قائمة في البداية وإنما ~~يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار، ولا يحصل على الأحوال ~~كلها إلا من جهة الاكتساب (2) كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه الحواس من ~~جهة القياس ولا يحصل العلم في حال من الأحوال بما (3) في البداية من جهة ~~القياس. وهذا قد تقدم زدنا فيه شرحا هيهنا للبيان، وإليه يذهب جماعة ~~البغداديين ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمشبهة وأهل القدر و ~~الارجاء. # PageV00P088 # 73 - القول في العلم بصحة الأخبار وهل يكون فيه (1) اضطرار أم جميعه ~~اكتساب؟ # وأقول: إن العلم بصحة جميع الأخبار طريقه الاستدلال وهو حاصل ms31 من جهة ~~الاكتساب، ولا يصح وقوع شئ منه بالاضطرار، والقول فيه كالقول في جملة ~~الغائبات. وإلى هذا القول يذهب جمهور البغداديين ويخالف فيه البصريون ~~والمشبهة وأهل الاجبار (2). # 74 - القول في حد التواتر من الأخبار وأقول: إن التواتر المقطوع بصحته في ~~الأخبار هو نقل الجماعة التي يستحيل في العادة أن تتواطأ على افتعال خبر ~~فينطوي ذلك ولا يظهر على البيان، وهذا أمر يرجع إلى أحوال الناس واختلاف ~~دواعيهم وأسبابهم، والعلم بذلك راجع إلى المشاهدة (3) والوجود، وليس يتصور ~~للغائب (4) عن ذلك بالعبارة والكلام. وهذا مذهب أصحاب التواتر من ~~البغداديين ويخالف فيه البصريون و يحدونه بما أوجب علما على الاضطرار. # PageV00P089 # 75 - القول فيما يدرك بالحواس، وهل العلم به من فعل الله تعالى أو فعل ~~العباد؟ # وأقول: إن العلم بالحواس على ثلاثة أضرب: فضرب هو من فعل الله تعالى، ~~وضرب من فعل الحاس، وضرب من فعل غيره من العباد. # فأما فعل الله تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله تعالى كعلمه ~~بصوت الرعد ولون البرق (1) ووجود الحر والبرد وأصوات الرياح وما أشبه ذلك ~~مما يبدو (2) للحاس من غير أن يتعمل (3) لإحساسه ويكون بسبب من الله سبحانه ~~ليس للعباد فيه اختيار. # فما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الإصغاء بأذنه أو التعمل ~~(4) لإحساسه بشئ من حواسه أو بفعله السبب الموجب لإحساس المحسوس وحصول ~~العلم به. # وأما فعل غير الحاس من العباد فهو ما حصل للحاس بسبب من بعض العباد ~~كالصائح بغيره وهو غير متعمل (5) لسماعه أو المولم له فلا يمتنع من العلم ~~بالألم عند إيلامه وما أشبه ذلك. وهذا مذهب جمهور المتكلمين من أهل بغداد ~~ويخالف فيه من سميناه. # PageV00P090 # 76 - القول في أهل الآخرة، وهل هم مأمورون أو غير مأمورين؟ # وأقول: إن أهل الآخرة مأمورون (1) بعقولهم بالسداد، ومحسن لهم ما حسن لهم ~~في دار الدنيا من الرشاد، وإن القلوب لا تنقلب عما هي عليه الآن و لا تتغير ~~عن حقيقتها على كل حال. وهذا مذهب متكلمي أهل بغداد ms32 ويخالف فيه البصريون ~~ومن ذكرناه. # 77 - القول في أهل الآخرة، وهل هم مكلفون أو غير مكلفين؟ # وأقول: إن أهل الآخرة صنفان: # فصنف منهم في الجنة وهم فيها مأمورون بما يؤثرون (2) ويخف على طباعهم ~~ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه وتعظيمه و حمده على ~~تفضله عليهم وإحسانه إليهم وما أشبه ذلك من الأفعال، وليس الأمور لهم بما ~~وصفناه إذا كانت الحال فيه ما ذكرناه تكليفا لأن التكليف إنما هو إلزام ما ~~يثقل على الطباع ويلحق بفعله المشاق. # والصنف الآخر في النار وهم من العذاب وكلفه ومشاقه وآلامه على ما لا يحصى ~~من أصناف التكليف للأعمال، وليس يتعرون من الأمر والنهي بعقولهم (3) حسب ما ~~شرحناه، وهذا قول الفريق الذي قدمناه ويخالف فيه من الفرق من سميناه ~~وذكرناه. # PageV00P091 # 78 - القول في أهل الآخرة، وهل هم مختارون لأفعالهم أو مضطرون أم ملجئون ~~على ما يذهب إليه أهل الخلاف؟ # وأقول: إن أهل الآخرة مختارون لما يقع منهم من الأفعال وليسوا مضطرين ولا ~~ملجئين وإن كان لا يقع منهم الكفر (1) والعناد. # وأقول: إن الذي يرفع توهم وقوع الفساد منهم وقوع (2) دواعيهم إليه لا ما ~~ذهب إليه من خالف في ذلك من الالجاء والاضطرار. وهو مذهب متكلمي ~~البغداديين، وكان أبو الهذيل العلاف يذهب إلى أن أهل الآخرة مضطرون إلى ~~الأفعال، والجبائي وابنه يزعمان أنهم ملجئون إلى الأعمال. # 79 - القول في أهل الآخرة وهل يقع منهم قبيح من الأفعال؟ # أقول: إن أهل الآخرة صنفان: # فصنف من أهل الجنة مستغنون عن فعل القبيح، ولا يقع منهم شئ منه على ~~الوجوه كلها والأسباب، لتوفر دواعيهم إلى محاسن الأفعال وارتفاع دواعي فعل ~~القبيح عنهم على كل حال. # والصنف الآخر من أهل النار قد يقع منهم القبيح على غير العناد، قال الله # PageV00P092 # تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال سبحانه: (ويوم ms33 نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، ثم لم تكن فتنتهم إلا أن ~~قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون)، فأخبر - جل اسمه - عن كذبهم في الآخرة والكذب قبيح بعينه ~~وباطل على كل حال. وهذا المذهب أيضا مذهب من ذكرناه من متكلمي أهل بغداد و ~~يخالف فيه البصريون من أهل الاعتزال. # 80 - القول في المقطوع والموصول وأقول: إن كل عمل ذي أجزاء من الفعل أمر ~~الله تعالى بالإتيان به على الكمال وجعله مفترضا وسنة يستحق به الثواب ~~كالصلاة والصيام والزكاة والحج وأشباه ذلك من الطاعات، ثم علم سبحانه أن ~~العبد يقطعه قبل تمامه مختارا أو يفسده متعمدا ترك كماله، فإنه لا يقع منه ~~شئ على وجه القربة إليه - جل اسمه -، ومتى ابتدء به لقربة الله تعالى في ~~الحقيقة فلن يقطعه فاعله مختارا ولن يفسده بترك كماله متعمدا ولا بد أن ~~يصله حتى يأتي به على نظامه مؤثرا لذلك مختارا. وهذا الباب لاحق بباب ~~الموافاة في معناه. وهو مذهب هشام بن الفوطي من المعتزلة وزرارة بن أعين ~~ومحمد بن الطيار و جماعة كثيرة من متكلمي الإمامية، ويخالف فيه جمهور ~~المعتزلة وسائر الزيدية وأكثر أهل التشبيه وطوائف من المرجئة. PageV00P093 # 81 - القول في حكم الدار وأقول: إن الحكم في الدار على الأغلب فيها وكل ~~موضع غلب فيه الكفر فهو دار كفر، وكل موضع غلب فيه الإيمان فهو دار إيمان، ~~وكل موضع غلب فيه الاسلام دون الإيمان فهو دار إسلام. قال الله تعالى في ~~وصف الجنة: # (ولنعم دار المتقين). وإن كان فيها أطفال ومجانين، وقال في وصف النار: # (سأريكم دار الفاسقين). ون كان فيها ملائكة الله مطيعون فحكم على كلتا ~~الدارين بحكم الأغلب فيها. # وأقول: لما وصفت أن كل صقع من بلاد الاسلام ظهرت فيه الشهادتان (1) ~~والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وزكاة الأموال واعتقاد فرض الحج إلى البيت ~~الحرام ولم يظهر فيه القول بإمامة آل محمد - عليهم السلام - أنه دار إسلام ms34 ~~لا دار إيمان، وإن كل صقع من بلاد الاسلام كثر أهله أو قل عددهم ظهرت فيه ~~شرائع الاسلام والقول بإمامة آل محمد - عليهم السلام - فهو دار إسلام ودار ~~إيمان. وقد تكون الدار عندي دار كفر ملة وإن كانت دار إسلام، ولا يصح أن ~~تكون كذلك وهي دار إيمان. وهذا مذهب جماعة من نقلة الأخبار من شيعة آل محمد ~~- عليهم السلام - وعلى جمل مقدماته وأصوله التي ذكرت جماعة كثيرة من أهل ~~الاعتزال. # PageV00P094 # باب (1) القول في اللطيف (2) من الكلام 82 - القول في الجواهر الجواهر ~~عندي هي الأجزاء التي تتألف منها الأجسام، ولا يجوز على كل واحد في نفسه ~~الانقسام، وعلى هذا القول أهل التوحيد كافة سوى شذاذ من أهل الاعتزال ~~ويخالف فيه الملحدون ومن المنتمين إلى الموحدين إبراهيم بن سيار النظام. # 83 - القول في الجواهر أهي متجانسة أم بينها (3) اختلاف؟ # وأقول: إن الجواهر كلها متجانسة، وإنما تختلف بما يختلف في نفسه من ~~الأعراض، وعلى هذا القول جمهور الموحدين. # PageV00P095 # 84 - القول في الجواهر، ألها مساحة في نفسها وأقدار؟ # أقول: إن الجوهر له قدر في نفسه وحجم من أجله كان له حيز في الوجود، وبه ~~فارق معنى ما خرج عن حقيقته، وعلى هذا القول أكثر أهل التوحيد. # 85 - القول في حيز الجواهر والأكوان وأقول: إن كل جوهر فله حيز في ~~الوجود، وإنه لا يخلو عن عرض يكون به في بعض المحاذيات أو ما يقدره تقدير ~~ذلك، وهذا العرض يسميه بعض المتكلمين كونا، وعلى هذا القول أكثر أهل ~~التوحيد. # 86 - القول في الجواهر وما يلزمها من الأعراض أقول: إن كل عرض يصح حلوله ~~في الجوهر ويكون الجوهر محتملا لوجوده، فإنه لا يخلو منه أو مما يعاقبه من ~~الأعراض، وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وأبي علي الجبائي ومن قبلهما أكثر ~~المتكلمين، وخالف فيه عبد السلام بن محمد الجبائي وأجاز خلو الجواهر من ~~الألوان والطعوم والأراييح ونحو ذلك من الأعراض. # 87 - القول في بقاء (1) الجواهر أقول: إن الجواهر مما يصح عليها البقاء ~~وإنها توجد أوقاتا كثيرة ولا ms35 تفنى # PageV00P096 # من العالم إلا بارتفاع البقاء عنها، وعلى هذه الجملة أكثر الموحدين ~~وإليها يذهب أبو القاسم البلخي ويخالف فيما ذكرناه من سبب فنائها (2) ~~والجبائي وابنه و بنو نوبخت من الإمامية ومن سلك سبيلهم في هذا المقام، ~~وإبراهيم النظام يخالف الجميع ويزعم أن الله تعالى يجدد الأجسام ويحدثها ~~حالا فحالا. # 88 - القول في الجواهر هل تحتاج إلى مكان؟ # أقول: إنه لا حاجة للجواهر إلى الأماكن من حيث كانت جواهر إلا أن تتحرك ~~أو تسكن فلا بدلها في الحركة والسكون من المكان وعلى غنائها عن المكان كافة ~~الموحدين، وفي حاجتها إليه عند الحركة والسكون جمهورهم، و يخالف في ذلك ~~الجبائي وابنه عبد السلام. # 89 - القول في الأجسام أقول: إن الأجسام هي الجواهر المتألفة طولا وعرضا ~~وعمقا، وأقل ما تتألف منه الأجسام ثمانية أجزاء، اثنان منها أحدهما فوق ~~صاحبه طولا، واثنان يليان هذين الاثنين من جهة اليمين أو الشمال يصير بذلك ~~عرضا، وأربعة تلقاء هذه الأربعة فيحصل بذلك عمق، وعلى هذا القول جماعة من ~~المتكلمين. # وقد زعم قوم أن الجسم يتألف من ستة أجزاء، وقال آخرون إنه يتألف من أربعة ~~أجزاء، وذهب قوم إلى أن حقيقة الجسم هو المؤلف وقد يكون ذلك من جزئين، ~~فالأجسام من نوع ما يبقى، وقد ذكرت ذلك في الجواهر المنفردة و # PageV00P097 # التأليف عندي وساير الأعراض لا تبقى. وهذا مذهب أبي القاسم البلخي و ~~جماعة قبله من البغداديين، ولم يخالف في بقاء الأجسام أحد من أهل التوحيد ~~سوى النظام فإنه زعم أنها تتجدد حالا بعد حال. # 90 - القول في الأعراض أقول: الأعراض هي المعاني المفتقرة في وجودها إلى ~~المحال، ولا يجوز على شئ منها البقاء، وهذا مذهب أكثر البغداديين، وقد خالف ~~فيه البصريون و غيرهم من أهل النحل والآراء. # 91 - القول في قلب الأعراض وإعادتها أقول: إن ذلك محال لا يصح بدلائل ~~يطول ذكرها، وهو مذهب أبي القاسم وجميع من نفى بقاء الأعراض من الموحدين. # 92 - القول في المعدوم وأقول: إن المعدوم هو المنفي العين الخارج عن صفة ~~الموجود، ms36 وأقول (1) إنه لا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا شئ على الحقيقة، وإن ~~سميته بشئ من هذه الأسماء فإنما تسميه به مجازا، وهذا مذهب جماعة من ~~بغدادية المعتزلة و أصحاب المخلوق. والبلخي يزعم أنه شئ ولا يسميه بجسم ولا ~~جوهر و لا عرض، والجبائي وابنه يزعمان أن المعدوم شئ وجوهر وعرض، والخياط ~~يزعم إنه شئ وعرض وجسم. # PageV00P098 # 93 - القول في ماهية العالم وأقول: العالم هو السماء والأرض وما بينهما ~~وما فيهما من الجواهر والأعراض، ولست أعرف بين أهل التوحيد خلافا في ذلك. # 94 - القول في الفلك أقول: إن الفلك هو المحيط بالأرض الدائر عليها وفيه ~~الشمس والقمر و ساير النجوم، والأرض في وسطه بمنزلة النقطة في وسط الدائرة، ~~وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وجماعة كثيرة من أهل التوحيد ومذهب أكثر ~~القدماء والمنجمين، وقد خالف فيه جماعة من بصرية المعتزلة وغيرهم من أهل ~~النحل. # 95 - القول في حركة الفلك أقول: إن المتحرك من الفلك من جهة الامكان ما ~~اختص منه بالمكان و من جهة الوجوب ما لاقى الهواء وقطع بحركته المكان، وأما ~~ما (1) يلي صفحته العليا فإنها لا متحركة ولا ساكنة لأنها في غير مكان، ~~وأقول إن المتحرك منه إنما يتحرك حركة دورية كما يتحرك الدائر على الكرة، ~~وإلى هذا يذهب البلخي و جماعة من الأوائل وكثير من أهل التوحيد. # 96 - القول في الأرض وهيئتها وهل هي متحركة أو ساكنة؟ # أقول: إن الأرض على هيئة الكرة في وسط الفلك وهي ساكنة لا تتحرك، # PageV00P099 # وعلة سكونها أنها في المركز، وهو مذهب أبي القاسم وأكثر القدماء ~~والمنجمين، وقد خالف فيه الجبائي وابنه وجماعة غيرهما من أهل الآراء ~~والمذاهب من المقلدة والمتكلمين. # 97 - القول في الخلا والملا وأقول: إن العالم مملو من الجواهر (1) وإنه ~~لا خلا فيه ولو كان فيه خلا لما صح فرق بين المجتمع والمتفرق من الجواهر ~~والأجسام، وهو مذهب أبي القاسم خاصة من البغداديين ومذهب أكثر القدماء من ~~المتكلمين ويخالف فيه الجبائي وابنه وجماعة من متكلمي الحشوية وأهل الجبر ~~والتشبيه. # 98 ms37 - القول في المكان وأقول: إن المكان، ما أحاط بالشئ من جميع جهاته ~~وإنه (2) لا يصح تحرك الجواهر إلا في الأماكن وهو مذهب أبي القاسم وغيره من ~~البغداديين وجماعة من قدماء المتكلمين، ويخالف فيه الجبائي وابنه وبنو ~~نوبخت والمنتمون إلى الكلام من أهل الجبر والتشبيه. # 99 - القول في الوقت والزمان وأقول: إن الوقت هو ما جعله الموقت وقتا ~~للشئ وليس بحادث # PageV00P100 # مخصوص، والزمان اسم يقع على حركات (1) الفلك فلذلك لم يكن الفلك (2) ~~محتاجا في وجوده إلى وقت ولا زمان وعلى هذا القول ساير الموحدين. # 100 - القول في الطباع وأقول: إن الطباع معان تحل الجواهر يتهيأ (3) بها ~~المحل للانفعال كالبصر و ما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه ~~والادراك، وكالسمع والأنف السليم واللهوات، وكوجوده في النار التي تحرق به ~~ومن أجله (4) أمكن بها الاحراق، والأمر في ذلك وما أشبهه واضح الظهور ~~والبيان. # فصل - وأقول: إن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في المطبوع، و ~~إنه لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع، وهذا مذهب أبي القاسم الكعبي و هو ~~خلاف مذهب المعتزلة في الطباع وخلاف الفلاسفة الملحدين أيضا فيما ذهبوا ~~إليه من أفعال الطباع، وأباه الجبائي وابنه وأهل الحشو وأصحاب المخلوق ~~والاجبار (5). # PageV00P101 # 101 - القول في تركب الأجسام من الطبائع واستحالتها (1) إلى العناصر ~~والاسطقسات وقد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الأجسام كلها مركبة من الطبايع ~~الأربع وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، واحتجوا في ذلك بانحلال كل ~~جسم إليها وبما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا والبخار ماء ~~والموات حيوانا والحيوان مواتا، وبوجود النارية والمائية والهوائية ~~والترابية في كل جسم، وأنه لا ينفك جسم من الأجسام من ذلك، ولا يعقل على ~~خلافه، ولا ينحل إلا إليه. وهذا ظاهر مكشوف ولست أجد لدفعه حجة اعتمدها ولا ~~أراه (2) مفسدا لشئ من التوحيد والعدل والوعد والوعيد أو النبوات أو ~~الشرائع فاطرحه لذلك، بل هو مؤيد للدين مؤكد لأدلة الله تعالى على ربوبيته ~~وحكمته وتوحيده. وممن دان به من رؤساء المتكلمين النظام، وذهب ms38 إليه البلخي ~~ومن اتبعه في المقال. # 102 - القول في الإرادة وإيجابها وأقول: إن الإرادة التي هي قصد لإيجاد ~~أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها، وإنه محال وجودها وارتفاع ~~المراد بعدها بلا فصل إلا أن # PageV00P102 # يمنع من ذلك من جهة فعل (1) غير المريد، وهذا مذهب جعفر بن حرب و جماعة ~~من متكلمي البغداديين وهو مذهب البلخي وعلى خلافه الجبائي وابنه والبصريين ~~من المعتزلة والحشوية وأهل الاجبار. # 103 - القول في التولد وأقول: إن من أفعال القادر ما يقع متولدا بأسباب ~~يفعلها على الابتداء من غير توليد لها كالضارب لغيره فضربه متولد عن ~~اعتماداته (2) وحركاته وإيلامه للمضروب متولد عن ضربه إياه، وكالرامي لغرضه ~~وغيره من الأجسام، وكالمعتمد بلسانه في لهواته فيولد بذلك أصواتا وكلاما ~~وما أشبه ذلك. # فالمبتدأ من الأحوال لا يكون متولدا. والمسبب عن المبتدأ نحو ما ذكرناه ~~يكون متولدا عن فعل صاحب السبب. وهذا مذهب أهل العدل كافة سوى النظام و من ~~وافقه في نفي التولد من أهل القدر والإجبار. # 104 - القول في الفرق بين الموجب والمتولد وأقول: إن كل متولد فهو موجب ~~وليس كل موجب فهو متولد، والفرق بينهما إن الموجب الذي ليس بمتولد هو ما ~~ولى الإرادة بلا فصل بينهما من فعل المريد، والموجب المتولد هو ما ولي الذي ~~يلي الإرادة من الأفعال، وهذا مذهب # PageV00P103 # اختصرته أنا لقولي في المحدث الفعل الذي تسميه الفلاسفة النفس، والأصل ~~فيه مذهب البلخي ومن ذهب إلى الجمع بين إيجاب الإرادة والتولد من متكلمي ~~بغداد. # 105 - القول في أنواع المولدات والمتولدات من الأفعال وأقول: إن ~~الاعتمادات والحركات والمماسات والمتباينات والنظر والاعتقادات والعلوم ~~واللذات والآلام جميع ذلك يولد أمثاله وخلافه وليس واحد مما ذكرناه ~~بالتوليد أخص من غيره مما سميناه. # وأقول، إن الفاعل قد يولد في غيره علما بأشياء إذا فعل به أسباب تلك ~~العلوم كالذي يصيح بالساهي فيفعل به علما بالصيحة متولدا عن الصيحة به ~~بدلالة أنه لا يصح امتناعه من العلم بذلك مع سماع ما بدهه من الصياح، ~~وكالضارب لغيره المولد بضربه ms39 ألما فيه فإنه يولد فيه علما بالألم والضرب ~~لاستحالة فقد علمه بالألم في حاله، وقد يولد الانسان في غيره غما وسرورا و ~~حزنا وخوفا بما يورده عليه مما لا يمتنع معه من الغم والمسرة والجزع ~~والخوف، و لا يصح امتناعه منه على كل حال وأشباه ذلك مما يطول بذكره ~~الكلام. وهذا مذهب كثير من بغدادية المعتزلة وإليه ذهب أبو القاسم البلخي ~~وخالف في كثير منه الجبائي وابنه وأنكر جملته النظام والمجبرة. # PageV00P104 # 106 - القول في أن الأمر بالسبب هل هو أمر بالمسبب أم لا؟ # وأقول: إن الأمر بالسبب أمر بالمسبب ما لم يمنع (1) الأمر من المسبب أو ~~يعلم أن صاحب السبب سيمنع من المسبب. فأما الأمر بالمسبب فهو مقتض (2) ~~للأمر بالسبب لا محالة بل هو أمر به في المعنى (3) وإن لم يكن كذلك في ~~اللفظ، ولست أعرف بين من أثبت التولد في هذا الباب خلافا. # 107 - القول في أفعال الله تعالى وهل فيها متولدات أم لا؟ # وأقول: إن في كثير من أفعال الله تعالى مسببات، وأمتنع من إطلاق لفظ ~~الوصف عليها بأنها متولدات وإن كانت في المعنى كذلك لأنني أتبع فيما أطلقه ~~في صفات الله تعالى وصفات أفعاله الشرع (4) ولا ابتدع. وقد أطلق المسلمون ~~على كثير من أفعال الله تعالى أنها أسباب ومسببات، ولم أجدهم يطلقون عليها ~~لفظ المتولد، ومن أطلقه منهم فلم يتبع فيه حجة في القول، ولا لجأ فيه إلى ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع، وهذا مذهب اختص به لما ذكرت من الاستدلال ولدلائل ~~آخر ليس هنا موضع ذكرها. # فأما قولي في الأسباب فهو مذهب جماعة من البغداديين ومذهب أبي القاسم على ~~قرب وأبي علي، وإنما خالف فيه أبو هاشم بن أبي علي خاصة # PageV00P105 # من بين أهل العدل. وقد قال الله - عز وجل - مما يشهد بصحته: (وهو الذي ~~يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم ~~تذكرون). وقال: (ألم تر أن ms40 الله له أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا) وآي في القرآن ~~تدل على هذا المعنى كثيرة. # 108 - القول في الشهوة وأقول: إن الشهوة عبارة عن معنيين: أحدهما الطبع ~~المختص بالحيوان الداعي له إلى ما يلائمه من جهة (1) اللذات. والمعنى الآخر ~~ميل الطبع إلى الأعيان على التفصيل من جملة اللذات. فأما الأول فهو من فعل ~~الله - سبحانه وتعالى - لا محالة ولا شك فيه ولا ارتياب، لأن الحيوان لا ~~يملكه ولا له فيه اختيار. وأما الثاني فهو من فعل الحيوان بدلائل يطول ~~بشرحها الكلام، وهذا مذهب جمهور البغداديين، والبصريون باتحاد (2) الموجود ~~أو الممنوع من وجوده و ذلك محال، وكذلك النهي إذ هو نقيض الأمر وهذا مذهب ~~كافة أهل العدل إلا من لا يعبأ به منهم والمجبرة على خلافهم فيه. # 109 - القول في البدل وأقول: إن الكفر قد كان يجوز أن يكون في وقت ~~الإيمان بدلا منه، و # PageV00P106 # الإيمان قد كان يجوز أن يكون بدلا من الكفر في وقته، ولا أقول في حال ~~الإيمان إن الكفر يجوز كونه فيه بدلا منه ولا الإيمان يجوز وجوده في حال ~~الكفر بدلا منه، وذلك أن جواز الشئ هو تصحيحه وصحة إمكانه وارتفاع ~~استحالته، والكفر مضاد للإيمان ووجود الضد محيل لجواز وجود ضده كما يحيل ~~وجوده، فإذا قال القائل: (إن الكافر يجوز منه الإيمان الذي هو بدل من ~~الكفر) تضمن ذلك جواز اجتماع الضدين، وإذا قال (قد كان يجوز) بتقدم لفظ ~~(كان) على (يجوز) (1) لم يتضمن ذلك محالا. # فأما القول بأنه يجوز من الكافر الإيمان في مستقبل (2) أوقات الكفر، و ~~يجوز من المؤمن الكفر كذلك وليس (3) بمنكر لارتفاع التضاد والإحالة، وليس ~~هذا القول هو الخلاف بيننا وبين المجبرة وإنما خلافهم لنا في الأول وعليه ~~أهل العدل كما إن أهل الاجبار بأسرهم على خلافهم فيه. # 110 - القول في خلق ما لا عبرة به ولا صلاح فيه وأقول: إن خلق ما لا عبرة ~~به لأحد من المكلفين ms41 ولا صلاح فيه لأحد من المخلوقين عبث لا يجوز على الله ~~تعالى، وهذا مذهب أهل العدل، وقد ذهب إلى خلافه جميع أهل الجبر، واشتبه على ~~كثير من الناس فيه خلق ما في قعور البحار وقلل الجبال وبواطن الحيوان مما ~~لا يحسه أحد من البشر، فذهب عليهم وجه الانتفاع به وانسد عليهم طريق ~~الاعتبار بمشاهدته فخالفوا أهل الحق فيما # PageV00P107 # ذكرناه، وليس الأمر في هذا الباب على ما توهموه، وذلك أن البشر وإن لم ~~يحسوا كثيرا مما وصفوه فإن الجن والملائكة يحسونه فيعتبرون به وما لا يقع ~~عليه من جميع ذلك حس ذي حاسة فهو نفع (1) لبعض ما يعتبر به (2) من الحيوان ~~أو مستحيل (3) من طبائع ما لا بد من وجوده في ألطاف العباد، وليس علينا في ~~صحة هذه القضية أكثر من إقامة الدلالة على أن الله تعالى الغني الكريم ~~الحكيم لا يخلق شيئا لنفسه، وإنما خلق ما يخترعه لغيره ولو (4) خلا ما خلقه ~~من منفعة غيره مع قيام البرهان على أن صانعه - جلت عظمته - لا ينتفع به ~~لكان عبثا لا معنى له، والله يجل عن فعل العبث علوا كبيرا. # 111 - القول في الألم واللذة إذا استويا في اللطف والصلاح وأقول: إنه لو ~~استوى فعل الألم بالحيوان واللذة له في ألطاف المكلفين و مصالحهم الدينية ~~لما جاز من الحكيم سبحانه أن يفعل الألم دون اللذة إذ لا داعي كان يكون إلى ~~فعله حينئذ إلا العوض (5) عليه، والقديم سبحانه قادر على مثل العوض تفضلا، ~~وكان الأولى في جوده (6) ورأفته أن يفعل اللذة لشرفها على الألم ولا يفعل ~~الألم وقد ساوى ما هو أشرف منه في المصلحة. وهذا مذهب # PageV00P108 # كثير من أهل العدل وقد خالف منهم فيه فريق والمجبرة بأسرهم على خلافه. # 112 - القول في علم الله تعالى أن العبد يؤمن إن أبقاه بعد كفره، أو يتوب ~~إن أبقاه من فسقه، أيجوز أن يخترمه دون ذلك أم لا؟ # وأقول: إن ذلك غير جايز فيمن لم ينقض توبته ويرجع في كفر بعد تركه، وجايز ~~بعد ms42 الامهال فيمن انظر فعاد إلى العصيان، لأنه لو وجب ذلك دائما أبدا لخرج ~~عن الحكمة إلى العبث ولم يكن (1) للتكليف أجر، وهذا مذهب أبي القاسم الكعبي ~~وجماعة كثيرة من أصحاب الأصلح، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة ومانعوا ~~اللطف منهم وساير المجبرة. # 113 - القول في الألم للمصلحة دون العوض وأقول: إن العوض على الألم لمن ~~يستصلح به غيره مستحق على الله تعالى في العدل وإن كان واجبا في وجوده لمن ~~يجوز أن يفعله به من المؤمنين. # فأما ما يستصلح به غير المؤمنين من الآلام فلا بد من التعويض له عليه ~~وإلا كان ظلما، ولهذا قلت: (إن إيلام الكافر لا يستحق عليه عوضا لأنه لا ~~يقع إلا عقابا له واستصلاحا له في نفسه وإن جاز أن يصلح به غيره). وهذا ~~مذهب من نفى الاحباط من أهل العدل والإرجاء وعلى خلافه البغداديون من ~~المعتزلة و البصريون وساير المجبرة. وقد جمعت فيه بين أصول يختص بي جمعها ~~دون # PageV00P109 # من وافقني في العدل والإرجاء بما كشف لي (1) النظر عن صحته ولم يوحشني من ~~خالف فيه إذ بالحجة لي أتم أنس ولا وحشة من حق والحمد لله. # 114 - القول في تعويض البهائم واقتصاص بعضها من بعض وأقول: إنه واجب في ~~جود الله تعالى وكرمه تعويض البهائم على ما أصابها من الآلام في دار الدنيا ~~سواء كان ذلك الألم من فعله - جل اسمه - أم من فعل غيره لأنه إنما خلقها ~~(2) لمنفعتها فلو حرمها العوض على ألمها لكان قد خلقها لمضرتها، والله يجل ~~عن خلق شئ لمضرته وإيلامه لغير نفع يوصله إليه، لأن ذلك لا يقع إلا من سفيه ~~ظالم، والله سبحانه عدل كريم حكيم عالم. # فأما الاقتصاص منها فغير جايز لأنها غير مكلفة ولا مأمورة ولا عالمة (3) ~~بقبح القبيح، والقصاص ضرب من العقوبة وليس بحكيم (4) من عاقب غير مكلف ولا ~~منته (5) عن فعل القبيح. ولو جاز الاقتصاص من بعضها لبعض لجاز عقابها على ~~جناياتها على بعض ولوجب ثوابها على إحسانها إلى ما أحسنت إليه من بعض وذلك ms43 ~~كله محال. وهذا مذهب كثير من أهل العدل وقد خالف فيه بعضهم و جماعة ممن ~~سواهم. # PageV00P110 # 115 - القول في نعيم أهل الجنة أهو تفضل أو ثواب؟ # وأقول: إن نعيم أهل الجنة على ضربين: فضرب منه تفضل محض لا يتضمن شيئا من ~~الثواب، والضرب الآخر تفضل من جهة وثواب من أخرى. وليس في نعيم أهل الجنة ~~ثواب وليس بتفضل على شئ من الوجوه، فأما التفضل منه المحض فهو ما يتنعم به ~~الأطفال والبله والبهائم، إذ ليس لهؤلاء أعمال كلفوها، فوجب من الحكمة ~~إثابتهم عليها. وأما الضرب الآخر (1) فهو تنعيم المكلفين وإنما كان تفضلا ~~عليهم لأنهم لو منعوها ما كانوا مظلومين (2)، إذ ما سلف لله تعالى عندهم من ~~نعمه وفضله وإحسانه يوجب (3) عليهم أداء شكره وطاعته وترك معصيته، فلو لم ~~يثبهم بعد العمل ولا ينعمهم (4) لما كان لهم ظالما فلذلك كان ثوابه لهم ~~تفضلا. وأما كونه ثوابا فلأن أعمالهم أوجبت في جود (5) الله تعالى وكرمه ~~تنعمهم وأعقبتهم الثواب وأثمرته لهم فصار ثوابا من هذه الجهة وإن كان تفضلا ~~من جهة ما ذكرناه، وهذا مذهب كثير من أهل العدل من المعتزلة والشيعة، ~~ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والجهمية ومن اتبعهم من المجبرة. # PageV00P111 # 116 - القول في ثواب الدنيا وعقابها وتعجيل المجازاة فيها وأقول: إن الله ~~تعالى - جل اسمه - يثيب بعض خلقه على طاعتهم في الدنيا ببعض مستحقهم من ~~الثواب، ولا يصح أن يوفيهم أجورهم فيها لما يجب من إدامة جزاء المطيعين، ~~وقد يعاقب بعض خلقه في الدنيا على معاصيهم فيها ببعض مستحقهم على خلافهم له ~~وبجميعه أيضا، لأنه ليس كل معصية له يستحق عليها عذابا دائما كما ذكرنا في ~~الطاعات، وقد قال الله. تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب). وقال: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم ~~مدرارا، ويمددكم بأموال و بنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)، فوعدهم ~~بضروب من الخيرات في الدنيا على الأعمال الصالحات. وقال في بعض من عصاه: ~~(ومن أعرض عن ذكري ms44 فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى). وقال في ~~آخرين منهم: (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى)، ~~(لهم عذاب في الحياة الدنيا لعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق). ~~وجاء الخبر مستفيضا عن النبي (ص) أنه قال: (حمى يوم كفارة ذنوب سنة)، وقال: ~~( صلة الرحم منسأة في الأجل (. وهذا مذهب جماعة من أهل العدل وتفصيله على ~~ما ذكرت في تعجيل بعض الثواب وكل العقاب وبعضه مذهب جمهور الشيعة وكثير من ~~المرجئة. # 117 - القول في الاختيار للشئ وهل هو إرادة له؟ # وأقول: إن الإرادة للشئ هو اختياره، واختياره هو إرادته وإيثاره. وقد ~~PageV00P112 # يعبر بهذه اللفظة عن المعنى الذي يكون قصدا لأحد الضدين، ويعبر بها أيضا ~~عن وقوع الفعل على علم به وغير حمل عليه، ويعبر بلفظ (مختار) عن القادر ~~خاصة ويراد بذلك أنه متمكن من الفعل وضده دون أن يراد به القصد و العزم. ~~وهذا مذهب جماعة من المعتزلة البغداديين وكثير من الشيعة ويخالف فيه ~~البصريون من المعتزلة وأهل الجبر كافة. # 118 - القول في الإرادة التي هي تقرب؟ # وأقول: (1)، إن الإرادة التي هي تقرب كغيرها من الإرادات المتقدمة ~~للأفعال، وليس يصح مجامعتها للفعل لأنه لا يخرج إلى الوجود إلا وهو تقرب، ~~ومحال تعلق الإرادة بالموجود أو الإرادة له بأن يكون تقربا وقد حصل كذلك، ~~وأما كونها هي تقربا فلأن مرادها كذلك وحكم الإرادة في الحسن و القبح ~~والقرب والبعد حكم المراد. وهذا مذهب أكثر أهل العدل والبصريون من المعتزلة ~~يخالفونه وكذلك أهل الاجبار. # 119 - القول في الإرادة هل هي مرادة بنفسها أم بإرادة غيرها أم ليس يحتاج ~~إلى إرادة؟ # وأقول: إن الإرادة لا تحتاج إلى إرادة لأنها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت ~~إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له من الإرادات وهذا محال بين الفساد. و ~~ليس يصح أن تراد بنفسها لأن من شأن الإرادة أن يتقدم مرادها فلو وجب أو جاز # PageV00P113 # أن تراد الإرادة بنفسها لوجب أو جاز وجود نفسها قبل نفسها ms45 وهذا عين ~~المحال. # وقد أطلق بعض أهل النظر من أصحابنا إن الإرادة مرادة بنفسها وعنى به ~~أفعال الله تعالى الواقعة من جهته واختراعه وإيجاده لأنها هي نفس إرادته ~~وإن لم يكن واقعة منه بإرادة غيرها ولن يصح ذلك فيها، وهذا مجاز و استعارة. ~~والقول في التحقيق ما ذكرناه، وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وكثير من ~~البغداديين قبله وجماعة من الشيعة، ويخالف فيه آخرون منهم ومن (1) البصريين ~~والمجبرة كافة. # 120 - القول في الشهادة وأقول: إن الشهادة منزلة يستحقها من صبر على نصرة ~~دين الله تعالى صبرا قاده إلى سفك دمه وخروج نفسه دون الوهن منه في طاعته ~~تعالى، وهي التي يكون صاحبها يوم القيامة من شهداء الله وأمنائه وممن ارتفع ~~قدره عند الله وعظم محله حتى صار صديقا عند الله مقبول القول لاحقا بشهادته ~~الحجج من شهداء الله حاضرا مقام الشاهدين على أممهم من أنبياء الله - صلوات ~~الله عليهم - قال الله عز وجل: (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ~~والله لا يحب الظالمين). وقال: (أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم). ~~فالرغبة إلى الله تعالى في الشهادة إنما هي رغبة إليه في التوفيق للصبر ~~المؤدي إلى ما ذكرناه، و # PageV00P114 # ليست رغبة (1) في فعل الكافرين من القتل بالمؤمنين لأن ذلك فسق وضلال، و ~~الله تعالى يجل عن ترغيب عباده في أفعال الكافرين من القتل وأعمال (2) ~~الظالمين. # وإنما يطلق لفظ الرغبة في الشهادة على المتعارف من إطلاق لفظ الرغبة في ~~الثواب، وهو فعل الله تعالى فيمن وجب (3) له بأعماله الصالحات، وقد يرغب ~~أيضا الانسان إلى الله تعالى في التوفيق لفعل بعض مقدوراته، فتعلق (4) ~~الرغبة بذكر نفس فعله دون التوفيق كما يقول الحاج: (اللهم ارزقني العود إلى ~~بيتك الحرام) والعود فعله وإنما يسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه، ويقول: # (اللهم ارزقني الجهاد وأرزقني صوم شهر رمضان) وإنما مراده من ذلك المعونة ~~على الجهاد والصيام، وهذا مذهب أهل العدل كافة وإنما خالف فيه أهل القدر ~~والاجبار. # 121 - القول في النصر والخذلان وأقول: إن النصر من الله ms46 تعالى يكون على ~~ضربين: أحدهما إقامة الحجة وإيضاح البرهان على قول المحق، وذلك أوكد ~~الألطاف في الدعاء إلى اتباع المحق، وهو النصر الحقيقي قال الله تعالى: ~~(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة # PageV00P115 # الدنيا ويوم يقوم الاشهاد). وقال - جل اسمه -: (كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز). فالغلبة هيهنا بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار ~~في العاقبة لوجود كثير (1) من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم ~~المبطلون. و الضرب الثاني تثبيت نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم ~~وإنزال السكينة عليهم، وتوهين أمر أعدائهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وإلزام ~~الخوف والجزع أنفسهم، ومنه الإمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما ~~يبعثهم إليه من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما اقتضته العقول ودل عليه ~~الكتاب المسطور. # والخذلان أيضا على ضربين: كل واحد منهما نقيض ضده من النصر و على خلافه ~~في الحكمة. وهذا مذهب أهل العدل كافة من الشيعة والمعتزلة و المرجئة ~~والخوارج والزيدية، والمجبرة بأجمعهم على خلافه لأنهم يزعمون أن النصر هو ~~قوة المنصور والخذلان هو استطاعة العاصي المخذول، وإن كان لهم بعد ذلك فيها ~~تفصيل. # 122 - القول في الطبع والختم وأقول: إن الطبع من الله تعالى على القلوب ~~والختم بمعنى واحد وهو الشهادة عليها بأنها لا تعي الذكر مختارة ولا تعتمد ~~على الهدى مؤثرة لذلك غير مضطرة، وذلك معروف (2) في اللسان، ألا ترى إلى ~~قولهم: (ختمت على فلان # PageV00P116 # بأنه لا يفلح) يريدون بذلك قطعت (1) بذلك شهادة عليه وأخبرت به عنه وأن ~~الطبع على الشئ إنما هو علامة للطابع عليه. وإذا كانت الشهادة من الله ~~تعالى على الشئ علامة لعباده جاز أن يسمى طبعا وختما. وهذا مستمر على أصول ~~أهل العدل، ومذاهب المجبرة بخلافه. # 123 - القول في الولاية والعداوة وأقول: إن ولاية العبد لله بخلاف ولاية ~~الله سبحانه له وعداوته له بخلاف عداوته إياه. فأما ولاية العبد لله - عز ~~وجل - فهي الانطواء على طاعته والاعتقاد بوجوب شكره وترك معصيته وذلك عندي ~~لا يصح إلا بعد المعرفة به. وأما ولاية الله ms47 تعالى لعبده (2) فهو إيجابه ~~لثوابه ورضاه لفعله، وأما (3) عداوة العبد لله سبحانه فهي كفره به وجحده ~~لنعمه وإحسانه وارتكاب معاصيه على العناد لأمره والاستخفا لنهيه، وليس يكون ~~منه شئ من ذلك إلا مع الجهل به. وأما عداوة الله تعالى للعبد فهي إيجاب ~~دوام العقاب له و إسقاط استحقاق الثواب على شئ من أفعاله والحكم بلعنته ~~والبراءة منه ومن أفعاله. # PageV00P117 # وأقول مع هذا: إن الولاية من الله تعالى للمؤمن قد تكون في حال إيمانه ~~والعداوة منه للكافر تكون أيضا في حال كفره وضلاله، وهذا مذهب يستقيم على ~~أصول أهل العدل والإرجاء، وقد ذهب إلى بعضه (1) المعتزلة خاصة، و للمجبرة ~~في بعضه (2) وفاق ومجموعه لمن جمع بين القولين بالعدل ومذهب أصحاب الموافاة ~~من الراجية. فأما القول بأن الله سبحانه قد يعادي من تصح موالاته له من بعد ~~ويوالي من يصح أن يعاديه فقد سلف قولنا فيه في باب الموافاة. # 124 - القول في التقية وأقول: إن التقية جائزة في الدين عند الخوف على ~~النفس، وقد تجوز في حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح، ~~وأقول إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا، وتجوز أحيانا من غير وجوب، وتكون في ~~وقت أفضل من تركها ويكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه ~~متفضلا عليه بترك اللوم عليها. # فصل (3) - وأقول، إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة وربما وجبت ~~فيها لضرب من اللطف والاستصلاح، وليس يجوز من الأفعال في قتل المؤمنين ولا ~~فيما يعلم أو يغلب إنه استفساد في الدين. وهذا مذهب يخرج عن أصول # PageV00P118 # أهل العدل وأهل الإمامة خاصة دون المعتزلة والزيدية والخوارج والعامة ~~المتسمية بأصحاب الحديث. # 125 - القول في الاسم والمسمى وأقول: إن الاسم غير المسمى كما تقدم من ~~القول في الصفة وأنها في الحقيقة غير الموصوف وهذا مذهب يشترك فيه الشيعة ~~والمعتزلة جميعا و يخالفهم في معناه العامة والمجبرة من أهل التشبيه. # 126 - القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقول: إن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فرض على ms48 الكفاية بشرط الحاجة إليه لقيام ~~الحجة على من لا علم لديه إلا بذكره، أو حصول العلم بالمصلحة به، أو غلبة ~~الظن بذلك فأما بسط اليد فيه فهو متعلق بالسلطان و إيجابه على من يندبه له ~~وإذنه فيه، ولن يجوز تغيير (1) هذا الشرط المذكور. و هذا مذهب متفرع على ~~القول بالعدل والإمامة دون ما عداهما. # 127 - القول فيمن قضى فرضا بمال حرام هل يسقط بذلك عنه أم لا؟ # وأقول: (إن فرائض الله تعالى غير مجزية لمن ارتكب نهيه في حدودها لأنها ~~إنما تكون مؤداة (2) بامتثال أمره فيها على الوجه الذي يستحق الثواب # PageV00P119 # عليها، فإذا خالف المكلف فيها الحد وتعدى الرسم وأوقع الفعل على الوجه ~~الذي نهى عنه كان عاصيا آثما وللعقاب واللوم مستحقا، ومحال أن يكون فرائض ~~الله سبحانه معاصي (1) له والقرب إليه خلافا عليه وما يستحق به الثواب هو ~~الذي يجب به العتاب. # فثبت أن فرائض الله - جل اسمه - لا تؤدي إلا بالطاعات في حدودها، و ترك ~~الخلاف عليه في شروطها. فأما ما كان مفعولا على وجه الطاعة، سليما في شروطه ~~وحدوده وأركانه من خلاف الله تعالى فإنه يكون مجزيا وإن تعلق بالوجود ~~بأفعال قبيحة لا تؤثر فيما ذكرناه من الحدود للفرض والأركان، وهذا أصل ~~يتميز بمعرفته ما يجزي من الأعمال مما لا يجزي منها من المشتبهات، وهو مذهب ~~جمهور الإمامية وكثير من المعتزلة وجماعة من أصحاب الحديث. # 128 - القول في معاونة الظالمين والأعمال من قبلهم والمتابعة لهم ~~والاكتساب منهم والانتفاع بأموالهم وأقول: إن معاونة الظالمين على الحق ~~وتناول الواجب لهم جايز ومن أحوال واجب، وأما معونتهم على الظلم والعدوان ~~فمحظور لا يجوز مع الاختيار. # وأما التصرف معهم في الأعمال فإنه لا يجوز إلا لمن أذن له إمام الزمان ~~وعلى ما يشترطه عليه في الفعال، وذلك خاص لأهل الإمامة دون من سواهم لأسباب ~~يطول بشرحها الكتاب. وأما المتابعة لهم فلا بأس. بها فيما لا يكون ظاهره ~~تضرر (2) أهل الإيمان واستعماله على الأغلب في العصيان. وأما الاكتساب # PageV00P120 # منهم فجايز على ما ms49 وصفناه والانتفاع بأموالهم وإن كانت مشوبة حلال (1) ~~لمن سميناه من المؤمنين خاصة دون من عداهم من ساير الأنام. فأما ما في ~~أيديهم من أموال أهل المعرفة على الخصوص إذا كانت معينة محصورة فإنه لا يحل ~~لأحد تناول شئ منها على الاختيار، فإن اضطر إلى ذلك كما يضطر إلى الميتة ~~والدم جاز تناوله لإزالة الاضطرار دون الاستكثار منه على ما بيناه. وهذا ~~مذهب مختص بأهل الإمامة خاصة، ولست أعرف لهم فيه موافقا لأهل الخلاف. # 129 - القول في الإجماع وأقول: إن إجماع الأمة حجة لتضمنه قول الحجة، ~~وكذلك إجماع الشيعة حجة لمثل ذلك دون الإجماع (2). والأصل في هذا الباب ~~ثبوت الحق من جهته بقول الإمام القائم مقام النبي (ص)، فلو قال وحده قولا ~~لم يوافقه عليه أحد من الأنام لكان كافيا في الحجة والبرهان. وإنما جعلنا ~~الإجماع حجة به وذكرناه لاستحالة حصوله إلا وهو فيه إذ هو أعظم الأمة قدرا ~~وهو المقدم على سائرها في الخيرات ومحاسن (3) الأقوال والأعمال. وهذا مذهب ~~أهل الإمامة خاصة، ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث ~~من القدرية و أهل الاجبار. # PageV00P121 # 130 - القول في أخبار الآحاد وأقول: إنه لا يجب العلم ولا العمل بشئ من ~~أخبار الآحاد، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلا أن يقترن به ~~ما يدل على صدق راويه على البيان. وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من ~~المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهو خلاف لما عليه متفقهة العامة ~~وأصحاب الرأي. # 131 - القول في الحكاية والمحكي وأقول: إن حكاية القرآن قد يطلق عليها ~~اسم القرآن وإن كانت في المعنى غير المحكي على البيان، وكذلك حكاية كل كلام ~~يسمى به على الإطلاق، فيقال لمن حكى شعر النابغة: (فلان أنشد شعر النابغة) ~~و (سمعنا من فلان شعر زهيرا) كما يقال لمن امتثل أمر رسول الله (ص) في ~~الدين وعمل به: (فلان يدين بدين رسول الله (ص) (فيطلقون هذا القول إطلاقا ~~من دون تقييد وإن كان المعنى فيه مثل ما ذكرناه من الحكاية على التحقيق ms50 ~~وهذا مذهب جمهور المعتزلة، و يخالف فيه أهل القدر من المجبرة. # 132 - القول في ناسخ القرآن ومنسوخه وأقول: إن في القرآن ناسخا ومنسوخا ~~كما أن فيه محكما ومتشابها بحسب ما علمه الله من مصالح العباد. قال الله - ~~عز اسمه -: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير، منها أو مثلها). والنسخ ~~عندي في القرآن إنما هو نسخ متضمنه من الأحكام وليس هو رفع أعيان المنزل ~~منه كما ذهب إليه كثير من PageV00P122 # أهل الخلاف، ومن المنسوخ (1) في القرآن قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ~~و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) وكانت العدة ~~بالوفاة بحكم هذه الآية حولا ثم نسخها قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم و ~~يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). واستقر هذا الحكم باستقرار ~~شريعة الاسلام، وكان (2) الحكم الأول منسوخا والآية به ثابتة غير منسوخة ~~وهي قائمة في التلاوة كناسخها بلا اختلاف. وهذا مذهب الشيعة و جماعة من ~~أصحاب الحديث وأكثر المحكمة والزيدية، ويخالف فيه المعتزلة و جماعة من ~~المجبرة، ويزعمون أن النسخ قد وقع في أعيان الآي كما وقع في الأحكام، وقد ~~خالف الجماعة شذاذ انتموا إلى الاعتزال، وأنكروا نسخ ما في القرآن على كل ~~حال. وحكى عن قوم منهم أنهم نفوا النسخ في شريعة الاسلام على العموم، ~~وأنكروا أن يكون الله نسخ منها شيئا على جميع الوجوه والأسباب. # 133 - القول في نسخ القرآن بالسنة وأقول: إن القرآن ينسخ بعضه بعضا ولا ~~ينسخ شيئا منه السنة بل تنسخ السنة به كما تنسخ السنة بمثلها من السنة قال ~~الله عز وجل: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وليس يصح ~~أن يماثل كتاب الله تعالى غيره، ولا يكون في كلام أحد من خلقه خير منه، ولا ~~معنى لقول أهل الخلاف # PageV00P123 # (نأت بخير منها) في المصلحة، لأن الشئ لا يكون خيرا من صاحبه بكونه أصلح ~~منه لغيره، ولا يطلق ذلك في الشرع ولا تحقيق اللغة ولو كان ذلك كذلك لكان ~~العقاب خيرا من ms51 الثواب، وإبليس خيرا من الملائكة والأنبياء، وهذا فاسد ~~محال. # والقول بأن السنة لا تنسخ القرآن مذهب أكثر الشيعة وجماعة من المتفقهة ~~وأصحاب الحديث ويخالفه كثير من المتفقهة والمتكلمين. # 134 - القول في خلق الجنة والنار وأقول: إن الجنة والنار في هذا الوقت ~~مخلوقتان، وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار، وقد خالف في ~~هذا القول المعتزلة والخوارج و طائفة من الزيدية، فزعم أكثر من سميناه أن ~~ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجايز دون الواجب، ووقفوا في الوارد به من ~~الآثار وقال من بقي (1) منهم بإحالة خلقهما. # واختلفوا في الاعتلال، فقال أبو هاشم بن الجبائي إن ذلك محال لأنه لا بد ~~من فناء العالم قبل نشره وفناء بعض الأجسام فناء لسايرها، وقد انعقد ~~الإجماع على أن الله تعالى لا يفني الجنة والنار، وقال الآخرون وهم ~~المتقدمون لأبي (2) هاشم خلقهما في هذا الوقت عبث لا معنى له، والله تعالى ~~لا يعبث في فعله ولا يقع منه الفساد. # PageV00P124 # 135 - القول في كلام الجوارح ونطقها وشهادتها وأقول: إن ما تضمنه القرآن ~~من ذكر ذلك. إنما هو على الاستعارة دون الحقيقة، كما قال الله تعالى: (ثم ~~استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا ~~أتينا طائعين). ولم يكن منهما نطق على التحقيق. وهذا مذهب أبي القاسم ~~البلخي وجماعة من أهل العدل ويخالف فيه كثير من المعتزلة وساير المشبهة ~~والمجبرة. # 136 - القول في تعذيب الميت ببكاء الحي عليه وأقول: إن هذا جور لا يجوز ~~في عدل الله تعالى وحكمته، وإنما الخبر فيه أن النبي (ص) مر بيهودي قد مات ~~وأهله يبكون عليه، فقال إنهم يبكون عليه وإنه ليعذب ولم يقل إنه معذب من ~~أجل بكائهم عليه. وهذا مذهب أهل العدل كافة ويخالف فيه أهل القدر والاجبار. # 137 - القول في كلام عيسى - عليه السلام - في المهد وأقول: إن كلام عيسى ~~(ع) كان على كمال عقل وثبوت تكليف وبعد أداء واجب كان منه ونبوة حصلت له، ~~وظاهر الذكر دليل على ذلك ms52 في قوله تعالى: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا)، وهذا مذهب أهل الإمامة بأسرها وجماعة من أهل الشيعة غيرها، ~~قد ذهب إليه نفر من المعتزلة وكثير من أصحاب الحديث وخالف فيه الخوارج وبعض ~~الزيدية وفرق من المعتزلة. PageV00P125 # 138 - القول في كلام المجنون والطفل وهل يكون فيه كذب أو صدق أم لا؟ # وأقول: إنه قد يكون ذلك فيما يتخصص في اللفظ باسم معين إذ هو معنى مخصوص ~~كقول القائل: (رب العالمين واحد) و (خالق الخلق بأسرهم اثنان) أو (محمد بن ~~عبد الله بن عبد المطلب صادق، أو (موسى بن عمران المبعوث على بني إسرائيل ~~كاذب) (1) وما أشبه ذلك. فأما المبهم من الأخبار في الألفاظ والمعاني فإنه ~~لا يحكم عليه بالصدق والكذب حتى يعلم القصد من قائله والنية فيه. وهذا مذهب ~~جماعة من أهل العدل منهم أبو القاسم البلخي، و يذهب إليه قوم من الشيعة ~~العدلية وطائفة من المرجئة، وقد خالف فيه بعض المعتزلة وجماعة من الخوارج ~~وأصحاب الحديث. # 139 - القول في ماهية الكلام وأقول: إن الكلام هو تقطيع الأموات ونظامها ~~على وجه يفيد المعاني المعقولات والأصوات عندي ضرب من الأعراض وليس يصح على ~~الكلام البقاء من حيث يستحيل ذلك على الأعراض كلها، ولأنه لو بقي الكلام لم ~~يكن ما تقدم من حروف الكلمة أولى بالتأخر ولا المتأخر أولى بالتقدم وكان ~~ذلك يؤدي إلى فساد الكلام وارتفاع التفاهم به على كل حال. وهذا مذهب جماعة ~~من المعتزلة وخالف فيه بعضهم وساير المشبهة. # PageV00P126 # 140 - القول في التوبة من المتولد قبل وجوده أو بعده وأقول: إنه لا يصلح ~~التوبة من شئ من الأفعال قبل وجودها سواء كانت مباشرة أو متولدة وإن (1) من ~~فعل سببا أوجب به مسببا ثم ندم على فعل السبب قبل وجود المسبب فقد سقط عنه ~~عقابه وعقاب المسبب وإن لم يكن نادما في الحقيقة على المسبب ليس لأنه مصر ~~عليه أو متهاون به لكن (2) لأنه لا يصح له الندم مما لم يخرج إلى الوجود ~~والتوبة مما لم يفعله بعد، ms53 غير إنه متى خرج إلى الوجود ولم يمنعه مانع من ~~ذلك فإن التوبة منه واجبة إذا كان فاعله متمكنا، وهذا مذهب جمهور أصحاب ~~التولد وقد خالفهم فيه نفر من أهله، و زعموا أن التوبة من السبب توبة من ~~المسبب. وقال بعضهم إنه بفعله المسبب يكون كالفاعل للمسبب، ولذلك (3) يجب ~~عليه التوبة منه، والقولان جميعا باطلان لأن التوبة من الشئ لا يكون توبة ~~من غيره، وقد ثبت أن السبب غير المسبب ولأن السبب قد يوجد ولا يخرج المسبب ~~إلى الوجود بمانع يمنعه منه. # 141 - القول في الزيادات في اللطيف القول في الأجسام؟ # هل تدرك ذواتها أو أعراضها أو هما معا؟ # وأقول: إن الادراك واقع بذوات الأجسام وأعيان الألوان والأكوان، و # PageV00P127 # ذلك لما يحصل للنفس من العلم بوجود الذاهب في الجهات حسا وليس يصح على ~~الأعراض الذهاب في الجهات، كما إنه قد يدرك الشئ على ما وصفناه فقد يدرك ~~فيه ما يقبض البصر ويبسطه ويدرك ما يكون في مكانه ويخرج به عنه، ولا فرق ~~بين من زعم أن الادراك إنما هو للألوان والأكوان دون الجواهر والأجسام، ~~وبين من قلب القضية وزعم أن الادراك إنما هو للأجسام (1) دون ذلك، بل قول ~~هذا الفريق أقرب لأن كثيرا من العقلاء قد شكوا في وجود الأعراض ولم يشك أحد ~~منهم في وجود الأجسام وإن ادعى بعضهم أنها مؤلفة من أعراض. وهذا مذهب جمهور ~~أهل النظر، وقد خالف فيه فريق منهم. # 142 - القول في الأجسام هل يصح أن يتحرك جميعها بحركة بعضها؟ # وأقول: إنه لا يصح ذلك كما لا يصح أن يسود جميعها بسواد بعضها و لا يبيض ~~ولا يجتمع ولا يتفرق، ولأن المتحرك هو ما قطع المكانين، ومحال أن يكون ~~اللابث قاطعا. وهذا مذهب جماعة كثيرة من أهل النظر، وقد خالف فيه كثير أيضا ~~منهم وهو مذهب أبي القاسم البلخي وغيره من المتقدمين. # PageV00P128 # 143 - القول في الثقيل هل يصح وقوفه (1) في الهواء الرقيق بغير علاقة ولا ~~عماد؟ # وأقول: إن ذلك محال لا يصح ولا يثبت، والقول ms54 به مؤد إلى اجتماع المضادات، ~~وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وجماعة من المعتزلة وأكثر الأوائل، وخالفهم ~~فيه البصريون من المعتزلة، وقد حكي أنه لم يخالف فيه أحد من المعتزلة إلا ~~الجبائي وابنه وأتباعهما. # 144 - القول في الجزء الواحد هل يصح أن توجد فيه حركتان (2) في وقت واحد؟ # وأقول: إن ذلك محال لا يصح من قبل أن وجود الحركة الواحدة يوجب خروج ~~الجسم من مكانه إلى ما يليه، فلو وجدت فيه الحركتان لم يخل القول في ذلك من ~~أحد وجهين: إما أن يقطع بهما (3) مكانين في حالة واحدة وذلك محال، أو أن ~~يقطع بإحديهما ولا يكون للأخرى تأثير وذلك أيضا فاسد محال، ولا معنى لقول ~~من قال إن تأثيرها سرعة قطعه للمكان لأن السرعة إنما تكون في توالي قطع ~~الأماكن دون القطع الواحد للمكان الواحد. وهذا مذهب أبي القاسم وجماعة ~~كثيرة من أهل النظر، وقد خالف فيه فريق من المعتزلة و جماعة من أصحاب ~~الجهالات. # PageV00P129 # 145 - القول في الجسم هل يصح أن يتحرك بغير دافع؟ # وأقول: إنه لو صح ذلك بأن توجد فيه الحركة اختراعا كما يزعم المخالف لصح ~~وقوف جبل أبي قبيس (1) في الهواء بأن يخترع فيه السكون من غير دعامة ولا ~~علاقة، ولو صح ذلك لصح أن يعتمد الحجر الصلب الثقيل على الزجاج الرقيق وهما ~~بحالهما فلا ينكسر الزجاج وتتخلل النار أجزاء القطن وهما على حالهما فلا ~~تحرقه، وهذا كله تجاهل يؤدي إلى كل محال فاسد، وإلى هذا القول كان يذهب أبو ~~القاسم وجماعة الأوائل وكثير من المعتزلة، وإنما خالف فيه أبو علي الجبائي ~~وأبو هاشم ابنه ومن تبعهما. # 146 - القول في الحركات هل يكون بعضها أخف من بعض؟ # وأقول: إن ذلك محال لما قدمت من القول في استحالة وجود الحركتين في جزء ~~واحد في حال واحد، وإنما يصح القول في المتحرك بأنه (2) أخف من متحرك غيره ~~وأسرع، ولا يستحيل في ذلك في الأجسام. وهذا أيضا بذهب أبي القاسم وأكثر أهل ~~النظر، وقد خالف فيه فريق من الدهرية. وغيرهم. ms55 # PageV00P130 # 147 - القول في ترك الانسان ما لم يخطر بباله وأقول: إن ذلك جايز كجواز ~~إقدامه على ما لا يخطر بباله، ولو كان لا يصح ترك شئ إلا بعد خطوره بالبال ~~ما جاز فعله إلا بعد ذلك، وليس للفعل تعلق بالعلم ولا بخطور البال من حيث ~~كان فعلا. وهذا مذهب جمهور أهل العدل، وقد خالف فيه فريق منهم وجماعة أهل ~~الجبر. # 148 - القول في ترك الكون في المكان العاشر والانسان في المكان الأول ~~وأقول: إن ذلك محال باستحالة كونه في العاشر وهو في الأول، ولو صح أن يترك ~~في الوقت ما لا يصح (1) فعله فيه لصح أن يقدر في الوقت على ما لا يصح قدرته ~~على ضده فيه وهذا باطل بإجماع أهل العدل، وليس بين جمهور من سميناه خلاف ~~فيما ذكرناه وإن خالف فيه شذاذ منهم على ما وصفناه. # 149 - القول في العلم والألم هل يصح حلولهما في الأموات أم لا؟ # وأقول: إن ذلك مستحيل غير جايز، والعلم باستحالته يقرب من بداية العقول، ~~ولو جاز وجود ميت عالم (2) آلم لجاز وجوده قادرا ملتذا مختارا، ولو # PageV00P131 # صح ذلك لم يوجد فرق بين الحي والميت، ولما استحال وجود متحرك ساكن وأبيض ~~أسود وحي ميت، وهذا كله محال ظاهر الفساد، وعلى هذا المذهب إجماع أهل النظر ~~على اختلاف مذاهبهم وقد شذ عن القول به شاذون نسبوا بشذوذهم عنه إلى ~~السفسطة والتجاهل. # 150 - القول في العلم بالألوان هل يصح خلقه في قلب الأعمى أم لا؟ # وأقول: إن ذلك محال لا يصح كما يستحيل خلو (1) العاقل من العلم بالجسم ~~وهو موجود قد اتصل به شعاع بصره من غير مانع بينهما، وكما أنه لا يصح وجود ~~العلم بالمستنبطات في قلب من لا يمكنه الاستنباط لعدم الدلائل وفقدها، كذلك ~~يستحيل وجود العلم بالألوان لمن قد فقد ما يتوسط بين العاقل وبين معرفة ~~الألوان من الحواس. وهذا مذهب أبي القاسم (2) وكثير من أهل التوحيد، وقد ~~خالفهم فيه جماعة من المعتزلة وسائر أهل التشبيه. # 151 - القول فيمن نظر وراء العالم ms56 أو مد يده وأقول: إنه لا يصح خروج يد ~~ولا غيرها وراء العالم إذ كان الخارج لا يكون خارجا إلا (3) بحركة والمتحرك ~~لا يصح تحركه إلا في مكان، وليس وراء العالم # PageV00P132 # شئ موجود فيكون مكانا (1) أو غير مكان، وإذا لم تصح حركة شئ إلى خارج ~~العالم لم تصح رؤية ما وراء العالم، لأن الرؤية لا تقع إلا على شئ موجود ~~تصح رؤيته باتصال الشعاع به أو محله، وليس وراء العالم شئ موجود و لا معلوم ~~فضلا عن موجود. وهذا مذهب أبي القاسم وسائر أهل النظر في أحد القسمين وهو ~~الرؤية، ومذهبه مذهب (2) أكثر أهل التوحيد في الحركة، و يخالفهم فيه نفر ~~يسير. # 152 - القول في إبليس أهو من الجن أم من الملائكة؟ # وأقول: إن إبليس من الجن خاصة، وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها، قال ~~الله تعالى: (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه)، وجاءت الأخبار ~~متواترة (3) عن أئمة الهدى من آل محمد - عليهم السلام - بذلك، وهو مذهب ~~الإمامية كلها. وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث. # تم كتاب أوائل المقالات والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد (4) ~~وآله الطاهرين. # PageV00P133 # هذه الزيادة كان خرجها (1) وسأل (2) الشيخ المفيد أبا عبد الله محمد بن ~~النعمان - تغمده الله برحمته - السيد الشريف الرضي ذو الحسبين أبو الحسن ~~محمد (3) بن الشريف الأجل الطاهر الأوحد أبي أحمد الموسوي - قدس الله روحه ~~- ليضاف (4) إلى (أوائل المقالات) بسم الله الرحمن الرحيم 153 - القول في ~~العصمة ما هي؟ # أقول: إن العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الانسان من الشئ كأنه امتنع ~~به عن الوقوع فيما يكره، وليس هو (5) جنسا من أجناس الفعل، ومنه قولهم: ~~(اعتصم فلان بالجبل) إذا امتنع به، ومنه سميت (العصم) وهي وعول (6) الجبال ~~لامتناعها بها. # والعصمة من الله تعالى هي التوفيق الذي يسلم به الانسان مما يكره إذا # PageV00P134 # أتى بالطاعة، وذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا ليتشبث به فيسلم، فهو إذا ~~أمسكه واعتصم به سمي ذلك الشئ عصمة له لما تشبث وسلم ms57 به من الغرق ولو لم ~~يعتصم به لم يسم (عصمة)، وكذلك سبيل اللطف إن الانسان إذا أطاع سمي ~~(توفيقا) و (عصمة)، وإن لم يطع لم يسم (توفيقا) ولا (عصمة)، وقد بين الله ~~ذكر هذا المعنى في كتابه بقوله: (فاعتصموا بحبل الله جميعا)، وحبل الله هو ~~دينه، ألا ترى أنهم بامتثال أمره يسلمون من الوقوع في عقابه، فصار تمسكهم ~~بأمره اعتصاما، وصار لطف الله لهم في الطاعة عصمة، فجميع المؤمنين من ~~الملائكة والنبيين والأئمة معصومون لأنهم متمسكون بطاعة الله تعالى. # وهذه جملة من القول في العصمة ما أظن أحدا يخالف في حقيقتها، وإنما ~~الخلاف في حكمها (1) كيف تجب وعلى أي وجه تقع، وقد مضى ذكر ذلك في باب عصمة ~~الأنبياء وعصمة نبينا - عليه وعليهم الصلاة والسلام - وهي في صدر الكتاب، ~~وهذا الباب ينبغي أن يضاف إلى الكلام في الجليل، إن شاء الله تعالى. # 154 - القول في أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعد أن خصه الله بنبوته ~~كان كاملا يحسن الكتابة إن الله تعالى لما جعل نبيه (ص) جامعا لخصال الكمال ~~كلها وخلال المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصح له الكمال ويجتمع ~~فيه الفضل، و الكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص، ومن الدليل على ~~ذلك أن الله تعالى جعل النبي (ص) حاكما بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه ~~فلا بد أن # PageV00P135 # يعلمه الحكم في ذلك، وقد ثبت أن أمور الخلق قد يتعلق أكثرها بالكتابة ~~فتثبت بها الحقوق وتبرئ بها الذمم وتقوم بها البينات وتحفظ بها الديون ~~وتحاط بها الأنساب، وأنها فضل تشرف المتحلي به على العاطل منه، وإذا صح أن ~~الله - جل اسمه - قد جعل نبيه بحيث وصفناه من الحكم والفضل ثبت أنه كان ~~عالما بالكتابة محسنا لها. # وشئ آخر وهو أن النبي لو كان لا يحسن الكتابة ولا يعرفها لكان محتاجا في ~~فهم ما تضمنته الكتب من العقود وغير ذلك إلى بعض رعيته، ولو جاز (1) أن ~~يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض ms58 رعيته لجاز أن يحوجه في جميع ~~ما كلفه الحكم فيه إلى سواه وذلك مناف لصفاته ومضاد لحكمة باعثه، فثبت أنه ~~(ص) كان يحسن الكتابة. # وشئ آخر وهو قول الله سبحانه: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن (2) كانوا من قبل لفي ضلال ~~مبين)، ومحال أن يعلمهم الكتاب وهو لا يحسنه كما (3) يستحيل أن يعلمهم ~~الحكمة وهو لا يعرفها، ولا معنى لقول من قال: (إن الكتاب هو القرآن خاصة) ~~إذ اللفظ عام والعموم لا ينصرف عنه إلا بدليل، لا سيما على قول المعتزلة ~~وأكثر أصحاب الحديث. # ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب و # PageV00P136 # لا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون)، فنفي عنه إحسان الكتابة وخطه قبل ~~النبوة خاصة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوة، ولولا أن ذلك كذلك لما كان ~~لتخصيصه النفي معنى يعقل (1)، ولو كان حاله (ص) في فقد العلم بالكتابة بعد ~~النبوة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا ~~يتضمن (2) خلافه فيقول له: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~إذ ذاك، ولا في الحال)، أو يقول: (لست تحسن الكتابة ولا تأتي (3) بها على ~~كل حال)، كما إنه لما أعدمه قول الشعر ومنعه (4) منه نفاه عنه بلفظ يعم ~~الأوقات فقال الله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) وإذا كان الأمر على ما ~~بيناه ثبت أنه - صلى الله عليه وآله - كان يحسن الكتابة بعد أن نبأه الله ~~تعالى على ما وصفناه. وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم وسائر ~~أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه. # 155 - ومما يضاف إلى الكلام في اللطيف القول في إحساس الحواس وأقول: إن ~~الحس كله بمماسة (5) ما يحس به المحسوس واتصاله به أو بما # PageV00P137 # يتصل به أو بما ينفصل عنه أو بما يتصل بما ينفصل عنه، وذلك كالبصر فإن ~~شعاعه لا بد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل عنه أو بما ms59 يتصل بما ينفصل ~~عنه، ولو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر والحاجز ولا ضرت الظلمة ~~ولكان وجود ذلك وعدمه في وقوع العلم سواء. # فإن قال قائل: أفيتصل شعاع البصر بالمشتري وزحل على بعدهما؟ # قيل له: لا ولكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما فيصير كالشئ الواحد ~~لتجانسهما وتشاكلهما. وأما الصوت فإنه إذا حدث في أول (1) الهواء الذي يلي ~~الأجسام المصطكة وكذا فيما يليه من الهواء مثله ثم كذلك إلى أن يتولد في ~~الهواء الذي يلي الصماخ فيدركه السامع. # ومما يدل على ذلك أن القصار يضرب بالثوب على الحجر فيرى مماسة الثوب ~~الحجر ويصل الصوت بعد ذلك فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في الهواء ~~هواء بعد هواء إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ، وأما الرائحة فإنه ~~تنفصل من جسم ذي الرائحة أجزاء لطاف وتتفرق في الهواء، فما (2) صار منها في ~~الخيشوم الذي يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه، وأما الذوق فإنه إدراك ما ~~ينحل من الجسم فيمازج رطوبة اللسان واللهوات، ولذلك لا يوجد طعم ما لا ينحل ~~منه شئ كاليواقيت والزجاج ونحوها، والطعم والرائحة لا خلاف في أنهما لا ~~يكونان إلا بمماسة (3)، واللمس في الحقيقة هو الطلب (4) # PageV00P138 # للشئ ليشعر به ويحس وحقيقته الشعر. وهذه جملة على اعتقادها أبو القاسم ~~البلخي وجمهور أهل العدل وأبو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها. # 156 - القول في الاجتهاد والقياس أقول: إن الاجتهاد والقياس في الحوادث ~~لا يسوغان للمجتهد ولا للقائس، وإن كل حادثة ترد فعليها نص من الصادقين - ~~عليهم السلام - يحكم به فيها ولا يتعدى إلى غيرها، بذلك جاءت الأخبار ~~الصحيحة والآثار الواضحة عنهم - صلوات الله عليهم - وهذا مذهب الإمامية ~~خاصة، ويخالف فيه جمهور المتكلمين وفقهاء الأمصار. # وهذا آخر (1) ما تكلم به السيد الشريف الرضي - رضي الله عنه و أرضاه - ~~وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله كثيرا طيبا. # PageV00P139 ms60