######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : أوائل المقالات ¶ المؤلف : الشيخ المفيد ¶ الناشر : دار المفيد طباعة - نشر - توزيع ¶ [مصدر الكتاب : مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] ¶ [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: مؤلفات المفيد #META# bkid: 323 #META# الكتاب: أوائل المقالات #META# bkord: 292 #META# [مصدر الكتاب: مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# idx: 1 #META# iso: اوائل المقالات #META# الناشر: دار المفيد طباعة - نشر - توزيع #META# comp: 1 #META# bk: أوائل المقالات #META# max: 403 #META# المؤلف: الشيخ المفيد #META# digitization_comments: [مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO أوائل المقالات # الشيخ المفيد # ---أوائل المقالات ¶ الشيخ المفيد ¶ --- ----NO PAGE NO------ [ 1 ] # سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد اوائل المقالات تأليف الامام الشيخ المفيد ~~محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم ابي عبد الله، العكبري، البغدادي (336 ~~- 413 ه) دار المفيد طباعة - نشر - توزيع جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة ~~الثانية 1414 هجرية - 1993 ميلادية طبعت بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على ~~المؤتمر العالمي لالفية الشيخ المفيد دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع ~~بيروت. لبنان ص. ب 25 / 304 كلمة الناشر الحمد لله رب العالمين - والصلاة ~~والسلام على محمد واله الطاهرين واصحابه المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر ~~الالفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ومشاركة الوفود العالمية في ذلك ~~المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - كان ذلك حافزا للكثيرين إلى ~~التنبه لاحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان له في تاريخ الثقافة ~~الاسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته الكبرى التي اقامها في ~~بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في داره، أو في مؤلفاته التي ~~تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر العصور. وقد كان من أهم ~~ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك المؤلفات في حلقات ~~متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. وقد كان ذلك فجمعت تلك المؤلفات ~~والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها لتكون بين يدي القارئ سهلة المأخذ، ~~يستفيد منها العالم والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، وتصبح موردا لكل ظامئ إلى ~~العلم، صاب إلى الثقافة. وقد رأت دارنا (دار المفيد) ان تقوم بطبع هذه ~~المؤلفات في طبعة جديدة عارضة لها على شداة الحقيقة العلمية الفكرية اينما ~~وجدوا، وهو ما يراه القارئ بين يديه فيما يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو ~~أن نكون بذلك قد ارضينا الله اولا، ثم ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما ~~مضى من أيامنا على ان نبذل لهم كل جديد. سائلين من الله التوفيق والتسديد ~~واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمبن دار المفيد # --- PageV01P001 [ 2 ] # يحتوي هذا المجلد على: 1 - اوائل المقالات، للشيخ ms001 المفيد - ره - (140 ~~صفحة) تحقيق الشيخ إبراهيم الانصاري الزنجاني الخوئيني. 2 - تعليقات على ~~أوائل المقالات (130 صفحة) للشيخ فضل الله الزنجاني والواعظ الچرندابي. 3 - ~~أيضا تعليقات على أوائل المقالات (140 صفحة) للشيخ إبراهيم الانصاري ~~الزنجاني الخوئيني. # --- PageV01P002 [ 3 ] # أوائل المقالات تأليف الامام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان ابن ~~المعلم أبي عبد الله، العكبري، البغدادي (336 - 413 ه) تحقيق الشيخ ابراهيم ~~الانصاري # --- PageV01P003 [ 4 ] # بسم الله الرحمن الرحيم # --- PageV01P004 [ 5 ] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه ~~محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم اجمعين إلى يوم الدين. ~~التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات اسمه ينبئ عن ~~مسماه، وقلما يوجد إسم كتاب أو غير كتاب يكون مطابقا لمسماه مثل هذا ~~الكتاب، فان الكتاب على صغر حجمه كبير معناه عظيم قدره كثير علمه، واف بما ~~وعله مؤلفه الجليل من ذكر المسائل الكلامية، مع نقل آراء علماء المذاهب ~~فيها، والاشارة إلى ادلة المختار من الكتاب والسنة والاجماع والعقل غالبا، ~~والمناقشة مع المخالفين أحيانا، مضافا إلى مزايا كثيرة وإضافات لا توجد في ~~الكتب الكلامية، من جملتها طرح مسائل لم يبحث عنها في الكتب الكلامية قبله ~~ولا بعده. قسم الشيخ المفيد (ره) مواضيع بحثه في هذا الكتاب إلى خمسة ~~أبحاث: 1 - البحث عن الفرق بين المفهوم العرفي لكلمة الشيعة والمعتزلة وعلة ~~تسمية كل واحد منهما باسمه وهذا هو موضوع القول الاول من الكتاب. 2 - البحث ~~عن الفرق بين الامامية وغيرهم من فرق الشيعة مثل الزيدية ونحوهم، وهذا قد ~~تعرض له الشيخ في القول الثاني من الكتاب. 3 - البحث عن الفوارق بين الشيعة ~~والمعتزلة في تفاصيل المسائل الاعتقادية وهذا # --- PageV01P005 [ 6 ] # قد بحث عنه من القول 3 إلى القول 18. 4 - البحث عن المسائل الاصولية ~~الاعتقادية على نحو الاختصار مع الاشارة إلى الاراء والادلة - ويسمى ~~بالجليل من الكلام - وهذا يبدء من القول 18 ويستمر إلى آخر الكتاب باستثناء ~~اللطيف من الكلام. 5 - البحث عن المسائل العقلية العامة التي ليست من ~~الامور ms002 الاعتقادية، ولكنها مما تبتنى عليها المسائل الاعتقادية واقعا أو ~~على عقيدة الشيخ قده - ويسمى باللطيف من الكلام -، وهذا يبدء من القول 82 ~~إلى 105 ثم من رقم 141 إلى 151 ثم بزيادة ثلث مسائل منفصلات عنها يصير ~~المجموع ثمانية وثلثون مسالة. وتفصيله أن البحث الاول ينحصر في قول واحد ~~وهو القول الاول من الكتاب. والبحث الثاني أيضا لخصه في القول الثاني وإن ~~أشار إلى موافقاته ومخالفاته مع الزيدية وذكر آرائهم في ضمن مسائل الكتاب. ~~واما البحث الثالث أعني ذكر الفوارق بين الشيعة والمعتزلة فهو وإن كان ~~البحث عنها مستقلا ينحصر في خمسة عشر قولا من القول الثالث إلى السابع عشر، ~~ولكن بقية مسائل الكتاب أيضا يمكن عده استمرارا لهذا البحث لالزامه قده ~~بذكر آراء المعتزلة في كل بحث مهما امكن. واما البحث الرابع فمع قطع النظر ~~عن أن مسائل القسم الثالث أيضا داخلة فيه، إذا نظرنا إليه مستقلا يبدء من ~~القول 18 إلى آخر الكتاب الا ثمانية وثلثون مسألة هي من لطيف الكلام وبعد ~~استثنائها يكون هذا القسم ماة واثنين مسألة. واما البحث الخامس أعني اللطيف ~~من الكلام فهو كما مر يبدء من رقم 82 إلى 105 وهي أربع وعشرون مسألة ثم ~~ينتقل إلى سائر المسائل إلى رقم 141 ومنه إلى رقم 151 أحد عشر مسألة من ~~اللطيف يصير مع ما ذكر خمسا وثلثون مسألة وإذا ضم إليه رقم 72 ورقم 139 ~~ورقم 155 لكونها من لطيف الكلام يصير المجموع ثمانية وثلثون # --- PageV01P006 [ 7 ] # مسألة. وإذا ضم إلى بقية مسائل الكتاب وهي مأة وثلث مسائل في اصول ~~العقائد وسبعة عشر مسألة ذكرت قبلها يصير الكل مأة وسبعة وخمسون مسألة، ~~ثمانية وثلثون مسألة في لطيف الكلام، ومأة وتسعة عشر مسألة غيره. تنبيه: ~~عنون القول 72 بكلمة باب في كثير من النسخ إلا نسخة ج وعلى فرض وجود هذه ~~الكلمة سببه كون مسألته وثلث مسائل بعدها من لطيف الكلام أو شبيها به وقد ~~عنون بعنوان فصل في وسط بحث التقيه فقط للفصل بين ms003 نوعي البحث. ثم إن هناك ~~نكتتان مهمتان: الاولى: أنه ليس عدد المسائل المبحوث عنها في هذا الكتاب ~~واقعا مطابقا لعدد عناوين الابواب أعني ما يقوله الشيخ قده (قوله في كذا). ~~وذلك لان هناك عناوين تكرر البحث عنها يجب عدها واحدا وإن وقع البحث عنها ~~تحت عنوانين مستقلين مثل الشفاعة والعصمة ونحوهما وأيضا قد يذكر عناوين ~~متعدده في عنوان الباب مثل قوله قده: (القول في الرجعة والبداء وتاليف ~~القرآن) فجعل الثلثة قولا واحدا أو ذ كر عنوانا واحدا في عنوان الباب ثم ~~استطرد البحث عن بقية المسائل في داخل الباب كما في القول الثالث فانه ~~يشتمل على ثمانية مسائل. وكيف كان فهناك عشرة مسائل وقع البحث عنها مكررا ~~وهي 1 - العصمة 2 - الشفاعة 3 - الوعيد 4 - التوبة 5 - الاسماء والاحكام 6 ~~- الاحساس 7 - تحريف القرأن 8 - الرجعة 9 - الصفات 10 - البداء، ولكن ليس ~~لبعضها عنوان مستقل في البحث كمسألة التحريف والبداء فإنهما لم يبحث عنهما ~~مستقلا مرتين، بل مرة واحدة، واما الثمانية الباقيه فلكل منها بابان ~~مستقلان مكررا يجب اسقاطها عن عدد مسائل الكتاب فيرجع عددها الواقعي إلى ~~149 بعد إسقاط الثمانية من 157. أيضا إن هناك مسائل وقع البحث عنها في ضمن ~~عناوين سائر الأبواب و--- PageV01P007 [ 8 ] # لم يبحث عنها مستقلا وهى كثيرة نذكر منها غير ما ذكر من المكررات وهي ~~هذه: - إشتراط الامامة بالنص أو المعجز بحث عنه في القول 3 2 - الامامة في ~~بني هاشم بحث عنه في القول 3 3 - النصوص على أعيان الائمة بحث عنه في القول ~~3 4 - إشتراط العصمة والكمال في الامام بحث عنه في القول 3 5 - إشتراط النص ~~والكمال في الامام بحث عنه في القول 3 6 - إشتراط كونه من ولد الحسن ~~والحسين بحث عنه في القول 3 7 - النص على علي (ع) بحث عنه في القول 3 8 - ~~النص على الحسنين بحث عنه في القول 3 9 - النص على علي بن الحسين بحث عنه ~~في القول 3 10 - جواز بعثة رسول تابع لمن ms004 قبله بحث عنه في القول 8 11 - ~~ايمان أبي طالب بحث عنه في القول 8 12 - البداء بحث عنه في القول 10 13 - ~~تأليف القرآن بحث عنه في القول 10 14 - كلام الله محدث بحث عنه في القول 19 ~~15 - إرادته تعالى بحث عنه في القول 19 16 - أسماء الله توقيفية بحث عنه في ~~القول 19 17 - قدرته تعالى على المحال العادي بحث عنه في القول 24 18 - ~~اللطف تفضل لا إستحتاق بحث عنه في القول 28 19 - خلق ما لا فائدة في خلقه ~~بحث عنه في القول 28 20 - بعثة نبي بعد رسول الله (ص) بحث عنه في القول 42 ~~21 - ظهور المعجزات على الائمة بحث عنه في القول 42 # --- PageV01P008 [ 9 ] # 22 - أحوال الائمة بعد الوفاة بحث عنه في القول 49 23 - رؤية الاعمال في ~~القيامة بحث عنه في القول 50 2 - الصراط بحث عنه في القول 56 25 - الميزان ~~بحث عنه في القول 56 26 - عدم بقاء الاعراض بحث عنه في القول 89 27 - معنى ~~طلب الشهادة بحث عنه في القول 120 فإذا أضفنا هذا العدد أعني السبعة ~~والعشرون إلى عدد المسائل الغير المكررة وهو 149 يصير المجموع 176 عنوانا ~~غير مكرر وهو عدد المسائل التي بحث عنها الشيخ المفيد في اوائل المقالات ~~مستقلا أو في ضمن بحث آخر. النكتة الثانية: إن المسائل المبحوث عنها في هذا ~~الكتاب (اوائل المقالات) بعضها مسائل كلامية محضة، وبعضها فلسفية وبعضها ~~اصولية وبعضها فقهية وهكذا، وتنقسم المسائل من هذه الجهة أيضا إلى إربعة ~~أقسام لان قسما منها كما ذكرنا من مسائل الفلسفة وهي التي تسمى باللطيف ~~فإنها مسائل فلسفية بالاصالة وكلامية بالتبع وقد ذكرنا أن عددها سبعة ~~وثلثون مسألة. وهي هذه: 1 - ما يدرك بالحواس القول 66 2 - إحساس الحواس ~~القول 155 3 - الجواهر ماهي ؟ القول 82 4 - الجواهر أهي متجانسة ؟ القول 83 ~~5 - الجواهر ألها مساحة وأقدار ؟ القول 84 6 - حيز الجواهر القول 85 7 - ~~لوازم الجواهر من الاعراض القول 86 ms005 # --- PageV01P009 [ 10 ] # 8 - بقاء الجواهر القول 87 9 - مكان الجواهر القول 8 10 - الاجسام القول ~~89 11 - الاعراض القول 90 12 - قلب الاعراض القول 91 13 - المعدوم القول 92 ~~14 - ماهية العالم القول 93 15 - الفلك القول 94 16 - حركة الفلك القول 95 ~~17 - حركة الارض القول 96 18 - الخلا والملا القول 97 19 - المكان القول 98 ~~20 - الزمان القول 99 21 - الطباع القول 100 22 - العناصر والاسطقسات القول ~~101 23 - الارادة القول 102 24 - التولد القول 103 25 - الموجب والمتولد ~~القول 104 26 - أنواع المتولدات القول 105 27 - درك الاجسام ذواتها أو ~~أعراضها القول 141 28 - حركة الاجسام جميعها بحركة بعضها القول 142 29 - ~~وقوف الثقيل في الهواء بلا علاقه ولا عماد القول 143 # --- PageV01P010 [ 11 ] # 30 - وجود حركتين في وقت واحد القول 144 31 - الحركة بلا محرك القول 145 ~~32 - هل الحركات فيها تفاوت القول 146 33 - ترك ما لم يخطر بالبال القول ~~147 34 - ترك الكون في المكان العاشر وهو في الاول القول 148 35 - العلم ~~والالم بالاموات القول 149 36 - خلق العلم بالالوان في قلب الاعمى القول ~~150 37 - من نظر وراء العالم القول 151 واما المسائل الاصولية فهي اثنين ~~وثلثين مسألة على ما يلي: 1 - إن العقل لا ينفك عن سمع وان التكليف لا يصح ~~الا بالرسل القول 7 2 - تأليف القرآن القول 10 والقول 59 3 - الصفة والمشتق ~~القول 22 4 - اللطف والاصلح القول 28 5 - إن الله لا يعذب الا على ذنب أو ~~فعل قبيح القول 31 6 - حجية منامات الرسل والائمة (ع) القول 45 7 - تكليف ~~الملائكه القول 47 8 - نسخ أحكام الاسلام القول 42 9 - هل يقع الاطعات من ~~الكفار القول 62 10 - العموم والخصوص القول 65 11 - العلم وطرقه العادية ~~القول 72 12 - العلم بصحة الاخبار القول 73 # --- PageV01P011 [ 12 ] # 13 - حد التواتر القول 74 14 - المقطوع والموصول القول 80 15 - التولد ~~القول 103 16 - الامر بالسبب أو بالمسبب القول 106 17 - نعيم ms006 أهل الجنة أهو ~~تفضل أم إستحقاق القول 115 18 - هل الارادة هو عين الاختيار أو لا القول ~~117 19 - الارادة التي هي تقرب القول 118 20 - الاسم والمسمى القول 125 21 ~~- من قضى فرضا بمال حرام القول 127 22 - الاجماع 129 23 - أخبار الاحاد ~~القول 130 24 - الحكاية والمحكى القول 131 25 - الناسخ والمنسوخ القول 132 ~~26 - نسخ القرآن بالسنة القول 133 27 - هل يكون في كلام الطفل والمجنون كذب ~~أو صدق أو لا ؟ القول 138 28 - ماهية الكلام القول 139 29 - ترك الغعل الذي ~~لم يخطر بباله القول 147 30 - الاجتهاد والقياس القول 156 31 - الوقت ~~والزمان القول 99 32 - ثواب الدنيا القول 116 واما المسائل الفقهية ~~الموجودة في اوائل المقالات فهي واحد وعشرون مسألة والمراد بالمسائل ~~الفقهية المسائل التي تكون جهة الفقهية غالبة فيها أو مساوية مع الجهة # --- PageV01P012 [ 13 ] # الكلامية وإن أمكن جعلها كلامية أو اصولية أو غيرهما، وكيف كان فهي هذه: ~~1 - الاسماء والاحكام القول 66 والقول 13 2 - الاسلام والايمان القول 14 3 ~~- التوبة القول 67 والقول 15 4 - حكم أصحاب البدع القول 16 5 - كراهة إطلاق ~~لفظ خالق على غيره تعالى القول 27 6 - أحكام الائمة القول 39 7 - صغائر ~~الذنوب القول 64 8 - حقيقة التوبة القول 68 9 - التوبة من القبيح مع ~~الاقامة على مثله القول 69 10 - التوبة من مظالم العباد القول 70 11 - ~~التوبة من قتل المؤمن القول 71 12 - المقطوع والموصول القول 80 13 - حكم ~~الدار القول 81 14 - الشهادة القول 120 15 - الولاية والعداوة القول 123 16 ~~- التقية القول 124 17 - الامر بالمعروف والنهي عن المنكر القول 126 18 - ~~من قضى فرضا بمال حرام القول 127 19 - معاونة الظالمين القول 128 20 - ~~التوبة من المتولد قبل وجوده القول 140 21 - أحكام النجوم القول 157 # --- PageV01P013 [ 14 ] # ولا يخفى أن المواضيع التي يبحث عنها شيخنا المفيد قدس سره في هذا الكتاب ~~مواضيع كلامية حسب ما التزم به، وإن كان قسما كبيرا منها ms007 داخلا في موضوعات ~~سائر العلوم مثل الفلسفة والفقه والاصول والتاريخ والتفسير والحديث وغيرها ~~كما مر. ولكن قد تبين في محله أن كون المسأله من مسائل علم لا ينافى كونها ~~من مسائل علم آخر من جهة أخرى، فان الجهات والحيثيات هي المائزة بين ~~موضوعات العلوم ومسائلها. وعليه فمسائل هذا الكتاب كلها مسائل كلامية من ~~دون استثناء إذ قد بحث عنها هنا من تلك الحيثية، واما الحيثيات الاخرى ~~الموجودة فيها فهي غير ملحوظة هنا أصلا أو أنها لو حظت تبعا، كما أنها ~~حينما يبحث عنها في تلك العلوم تكون الحيثية الكلامية غير ملحوظة. نعم هناك ~~نكتة لا بأس بالتنبه إليها، وهي: ان وجود جهتين وحيثيتين في مسألة واحدة لا ~~ينافي كثرة المناسبة مع أحدهما وقلتها بالنسبة إلى الاخر، فان مسألة ~~(الاسماء والاحكام) مثلا مسألة كلامية بالاصالة، وفقهية بالتبع. وكذلك ~~مسألة (من قضى فرضا بمال حرام) مسألة، اصولية بالاصالة وكلامية بالتبع. ~~ومسألة الاجماع كلامية بالقدر الذى هي اصولية، ومسالة آباء النبي (ص) ~~كلامية تاريخية وهكذا والحاصل انه ربما توجد مسألة تساوى فيها جهتا العلمين ~~بحيث يكون اليحث في كل منهما اصليا لا تبعيا، أو يترجح احدى الحيثيتين على ~~الاخرى كما ذكرنا، وعلى التقديرين فالمسألة تكون مشتركة بين العلمين. # --- PageV01P014 [ 15 ] # وفي الختام أقول: والذي أعتقده ان هذا الكتاب لا نظير له في الكتب مطلقا ~~أو في خصوص الكتب الكلامية لا قبله ولا بعده، وذلك لان من قارن بينه وبين ~~المختصرات الكلامية، لا يجد فيها ما يكون بهذا المقدار من الاختصار، ومع ~~ذلك يشتمل على ما اشتمل عليه من المطالب والاقوال والادلة، فكما قيل بأن ~~الشيخ المفيد (قده) لا نظير له بين العلماء، ولم يجتمع في أحد ما اجتمع فيه ~~من الكمالات والمقامات، فنقول ان منزلة كتابه أوائل المقالات فيما بين ~~الكتب كمنزلة الشيخ المفيد بين العلماء، من جهة جامعيته وعمقه، ونضج ~~مطالبه، حيث انه الف في أواخر عمره الشريف على ما يظهر من القرائن الكثيرة ~~من جملتها كون الشريف الرضي حينئذ من جملة علماء ms008 زمانه وأفاضل تلامذته كما ~~يظهر من ملحقات الكتاب، وهذا لا ينطبق الا على أواخر عمره الشريف. ولعل هذا ~~هو السر في تواتر نقله، بل شهرته وشياعه ورواجه في كل زمان بين العلماء ~~والمكتبات والحوزات العلمية بحيث يعرف بأدنى تأمل في سير تاريخه الزمني طول ~~الف سنة أو أزيد انه لم يكن في زمن من الازمنة متروكا أو مغفولا عنه خصوصا ~~عند العلماء في كل عصر، ولهذا كثرت نسخه، ونقل عنه كل مؤلف في كل عصر، بحيث ~~يغنيه شياعه ورواجه وتواتره عن الحاجة إلى الاسناد وتطبيق النسخ وغير ذلك ~~الا لبعض التصحيفات القلمية التي لا يخلو عنها كتاب. ولكن مع ذلك نشير ~~إجمالا إلى بعض النسخ التي وصلت بأيدينا مع كثرة ما لم نصل إليه من النسخ، ~~وقد قابلنا نسختنا مع ستة من النسخ الخطية بالدقة أربعة منها بلا واسطة، ~~واثنين منها بالواسطة كما سيأتي ومع البقية مقابلة سريعة اجمالية، كما انا ~~قابلناها بثلث نسخ مطبوعة مقابلة كاملة، وبنسخة إجمالا. # --- PageV01P015 [ 16 ] # النسخ الخطية ألف: نسخة مكتوبة بخط جيد جدا بحيث لا توجد نسخة تعادلها في ~~حسن الخط توجد في مكتبة (آستان قدس رضوى) برقم 7454 مكتوب في اوله هكذا: ~~(هو العزيز هذه الرسالة في المقولات في الفرق ما بين الفرق للشيخ الوحيد ~~محمد بن محمد بن النعمان المفيد قدس الله روحه) وفي آخره بهذه العبارة: ~~(لقد فرغت من تنسيخ هذه النسخة الشريفة في خمس ليال بقين من شعبان سنة ألف ~~وثلثمأة واثنين وخمسين من الهجرة في مشهد مولانا أمير المؤمنين (ع) وأنا ~~العبد محمد حسين بن زين العابدين الا رومية أي عفى الله عن جرائمهما ان شاء ~~الله تعالى 1352). وانما قدمتها لا نتسابها إلى المكتبة الرضوية على صاحبها ~~ألف تحية ولحسن خطها، والا فهي من أكثرها غلطا، لو لم أقل ان الجميع أصح ~~منه. ب: نسخة مكتبة السيد الجليل العلامة الروضاتي بخط جده العلامة السيد ~~محمد اوله هكذا: (كتاب الفرق بين الشيعة والمعتزلة وبين العدلية منها وبين ~~الامامية فيما اتفقوا في ms009 الاصول وفي الكلام في العدل والتوحيد واللطف للشيخ ~~الوحيد الفريد الشيخ المفيد) وفي آخر هذه العبارة: (ثم كتاب اوائل المقالات ~~نقلا من خط احمد بن عبدالعالي الميسي، وعلى يد الفقير محمد بن زين العابدين ~~الموسوي تجاوز الله عنهما في يوم السبت الثالث من شهر رجب المرجب من شهور ~~سنة 1281). ج: نسخة في ضمن مجموعة تحتوي على أربع رسائل اوائل المقالات ~~والحكايات وتصحيح العقائد ونزهة الناظر أوله (كتاب مقالات المفيد...) وفي ~~آخر الحكايات هكذا: (... وأنا الفقير الحزين محمد التبريزي الخياباني قد ~~فرغت من كتابته ليلة # --- PageV01P016 [ 17 ] # السبت من شهر محرم الحرام سنة اربع وخمسين وثلثمأة بعد الالف) وفي آخر ~~عقائد الصدوق هكذا: (قد فرغت من تحرير هذه الرسالة... في اليوم التاسع من ~~شهر محرم الحرام من شهور سنة ثمانين بعد الالف من الهجرة النبوية على ~~مشرفها ألف ألف تحية، وكتبها لنفسه ولمن يشاء الله تعالى من بعده أحمد بن ~~عبدالعالي الميسي العاملي تجاوز الله عن سيئاته وحشره مع ساداته). د: نسخة ~~شيخ الاسلام الزنجاني قدس سره التي لم تصل إليه أيدينا. اولا فقابلناها ~~بواسطة النسخة المطبوعة للچرندابي، ثم عثرنا عليها فقابلناها اجمالا مرة ~~ثانية، وهي موجودة في مكتبة المجلس النيابي برقم 1332 وعلى ظهرها تاريخ ~~مواليد بعض أولاده أو أقاربه قده والظاهر انها أصح النسخ، ولهذا نرى النسخة ~~المطبوعة التي هي الطبعة الثانية للچرندابي من أصح النسخ لتطبيقها على نسخة ~~الزنجاني. ه: نسخة مكتبة المجلس النيابي برقم 3864 ومعها نسخة الحكايات ~~(وفي آخر الحكايات التي هي بعين الخط هكذا: (قوبلت النسخة على النسخة ~~المصححة في شهر شعبان 1355) وعلى ظهر النسخة تواريخ متباعدة بعضها عن بعض ~~ففي مورد كتب هكذا: (در سنه 1148 تحويل سال روز سه شنبه هفتم ذيقعدة الحرام ~~7 ساعت مانده ختم كتابت واقع شد) وكتب ايضا: (قد انتقل الى بالبيع الشرعي ~~بتاريخ الثاني شهر جمادى الاول سنة 1233 بمبلغ دو هزار وسيصد دينار... وأنا ~~العبد الاخطي محمد صادق بن حسن علي طاب ثراه) وبعده هكذا: (قد انتقل إلى ms010 ~~بالارث وأنا العبد حسنقلي بن ميرزا محمد صادق طاب ثراه) وفي ظهره امضاء ~~هكذا: (للحقير محمد باقر بن محمد تقي) وعليه خطوط كثيرة لمحمد طاهر الطبرسي ~~مورخا بسنة 1355 الهجري القمري و1315 الشمسي، وعلى هذا فيحتمل كون النسخة ~~كتبت في سنة 1148 وانتقل في سنة 1233 إلى محمد صادق وفي سنة 1355 إلى محمد ~~طاهر الطبرسي وقابلها في نفس السنة. # --- PageV01P017 [ 18 ] # و: نسخة أخرى للمجلس النيابي برقم 7058 وفي آخرها هكذا: (قد تم بيد... ~~الافني الحسن بن على الكشوي عفي عنه في شهر ربيع المولد 1260 ز: نسخة حجة ~~الاسلام والمسلمين النجومى الكرمانشاهى وقد قابلتها بواسطة نسخة صديقي ~~العلامة السيد الجلالي، فانه دام توفيقه قابل نسخغه بنسخته. ح: نسخة مكتبة ~~آية الله الرضوي الكاشانى الموجود في المكتبة المركزية وهي ايضا نسخة ثمينة ~~رأيتها اجمالا. ط: نسخة مكتبة ملك برقم 3535 وتاربخ كتابتها 1052 وهي قطعة ~~من أوائل المقالات وهي الفصل المربوط بالنجوم الذي ينقله السيد بن طاوس مع ~~زيادات. ى: نسخة مكتبة آية الله السيد احمد الزنجاني الموجود عند ابنه آية ~~الله السيد موسى الشبيري الزنجاني وأنا أنقل عين عبارة حجة الاسلام ~~والمسلمين الحاج الشيخ رضا الاستادي والسيد حسين الطباطبائي دام توفيقهما ~~من كتاب (آشنائى با چند نسخه خطي) ص 231 برقم 95 كتب في اوله هكذا: (قد ~~وجدت في نسخة عتيقة نقلت هذه النسخة منها بخط عتيق ما هذه صورته: كتاب ~~اوائل المقالات في المذاهب والمختارات تأليف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان الحارثي قدس الله روحه ونور ضريحه آمين رب العالمين انتهى). وفي ~~آخره هذه العبارة: (قد قابلت هذه النسخة مع نسخة عتيقة لا تخلو من صحة في ~~المشهد المقدس الرضوي على ساكنه أفضل الصلوات من الله الغنى. ووقع الفراغ ~~من مقابلته أواخر اليوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ~~1083). ثم ذكر الشيخ الاستادي ان هذه النسخة تمتاز عن النسخ المطبوعة ~~بزيادة القول السادس والسابع الخ ولكن قد أشرنا في محلها ان النسخ ms011 الخطية ~~متفقة على اثبات القولين حتى النسخة التي اعتمد عليها الواعظ الچرندابي وهي ~~نسخة شيخ الاسلام الزنجاني. # --- PageV01P018 [ 19 ] # وهده عشر نسخ من نسخ الكتاب التي كانت بمتناول يدى، وهناك نسخ كثيرة لم ~~أصل إليها، ولم أرني بحاجة إلى ذلك. النسخ المطبوعة 1 - النسخة المطبوعة ~~بتحقيق الواعظ الفاضل الشيخ عباس على چرندابي في تبريز واسقط منه باب القول ~~في اللطيف من الكلام. 2 - الطبعة الثانية أيضا بتحقيق الواعظ الچرندابي في ~~تبريز قد أتى فيها بكل ما اسقط من الكتاب في الطبعة الاولى وما وجده في ~~الكتب. ولكنه قده قد اسقط (القول 4 في المتقدمين على امير المؤمنين) والقول ~~6 (في تسمية جاحدي الامامية ومنكري ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة) من ~~دون إشارة إلى اسقاطهما مع إن النسخ حتى نسخة العلامة الزنجاني كلها متفقة ~~على إثبات القولين من دون خلاف. 3 - الطبعة النجفية وهي بعينها مأخوذة من ~~طبعة تبريز من دون زيادة أو مراجعة بنسخة خطية أو غيرها. 4 - الطبعة ~~الرابعة في تهران بتصحيح الدكتور مهدي محقق. فهذه هي مجموع النسخ المخطوطة ~~أو المطبوعة التي كانت بمتناول أيدينا فاستفدنا منها قليلا أو كثيرا على ~~حسب التمكن أو المصلحة فصار المجموع أربعة عشر نسخة بعدد المعصومين الاربعة ~~عشر صلوات الله عليهم اجمعين. # --- PageV01P019 [ 21 ] # الصفحة الاولى من نسخة ألف # --- PageV01P021 [ 22 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة ألف # --- PageV01P022 [ 24 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة ب # --- PageV01P024 [ 25 ] # الصفحة الاولى من نسخة ج # --- PageV01P025 [ 26 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة ج # --- PageV01P026 [ 27 ] # الصفحة الاولى من نسخة د # --- PageV01P027 [ 28 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة د # --- PageV01P028 [ 29 ] # الصفحة الاولى من نسخة ه # --- PageV01P029 [ 30 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة ه # --- PageV01P030 [ 31 ] # الصفحة الاولى من نسخة و--- PageV01P031 [ 32 ] # الصفحة الاخيرة من نسخة و--- PageV01P032 [ 33 ] # بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على نعمته، واعتصم (2) به من خلافه ~~ومعصيته، وأعوذ به من سخطه ونقمته وصلى الله على صفوته من بريته، محمد نبيه ~~والاصفياء البررة من عترته وسلم كثيرا. أما بعد، أطال الله بقاء سيدنا ~~الشريف النقيب في عز طاعته، وأدام ms012 تمكينه وعلو كلمته، فإني بتوفيق الله ~~ومشيته مثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة، ~~وفصل ما بين العدلية من الشيعة، ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة والفرق ما ~~بينهم من بعد وبين (3) الامامية فيما اتفقوا (4) عليه من خلافهم فيه من ~~الاصول، وذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته أنا من المذاهب المتفرعة عن اصول ~~التوحيد والعدل والقول في اللطيف (5) من الكلام، وما كان وفاقا منه لبني ~~نوبخت - رحمهم الله - وما هو خلاف لارائهم في المقال، وما # --- # 1 - توجد في نسخة الف وبعض النسخ هنا عبارات أشرنا إليها في المقدمة من ~~ذكر اسم الكتاب ونحوه. 2 - كلمة به غير موجودة في الف. 3 - وما بين الف وه. ~~4 - فيما اثبتوا الف وب وه. 5 - اللطف الف وب وه. # --- PageV01P033 [ 34 ] # يوافق ذلك مذهبه من أهل الاعتزال وغيرهم من أصحاب الكلام ليكون اصلا ~~معتمدا فيما يمتحن للاعتقاد، وبالله استعين على تيسير (1) ذلك وهو بلطفه ~~الموفق للصواب. 1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع ~~والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال الاخلاص، قال الله - عزوجل -: ~~(فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه)، ففرق بينهما في الاسم بما أخبر ~~به من فرق ما بينهما في الولاية والعداوة، وجعل موجب التشيع لاحدهما هو ~~الولاء بصريح الذكر له في الكلام، وقال الله (3) تعالى: (وإن من شيعته ~~لابراهيم) فقضى له بالسمة (4) للاتباع (5) منه لنوح (ع) على سبيل الولاء، ~~ومنه قولهم: (فلان تكلم في كذا وكذا فشيع فلان كلامه (إذا صدقه فيه واتبعه ~~في معانيه. ومن هذا المعنى قيل لمن اتبع المسافر لوداعه: (هو مشيع له)، غير ~~انه ليس كل مشيع لغيره على حقيقة ما ذكرناه من الاتباع يستحق السمة (6) ~~بالتشيع، ولا يقع (7) عليه إطلاق اللفظ بإنه # --- # 1 - تبيين الف وه. 2 - كلمة به غير موجودة في الف. 3 - كلمة الله غير ~~موجودة في الف. 4 - بالشيعة نسخة د. 5 - بالاتباع الف. 6 - السمعة ج. 7 - ~~هكذا في النسخ ms013 ولا اشك ان اصله لا يصح فصحف هكذا. # --- PageV01P034 [ 35 ] # من الشيعة وإن كان متبوعه محقا أو كان مبطلا إلا أن يسقط منه (1) علامة ~~التعريف التي هي الالف واللام ويضاف بلفظ (من) التبعيض (2) فيقال: (هؤلاء ~~من شيعة بني امية) أو (من شيعة بني العباس) أو (من شيعة فلان أو فلان) فأما ~~إذا ادخل (3) فيه علامة التعريف فهو على التخصيص لا محالة لا تباع أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - على سبيل الولاء والاعتقاد لامامته بعد ~~الرسول - صلوات الله عليه وآله - بلا فصل ونفي الامامة عمن تقدمه في مقام ~~الخلافة وجعله في الاعتقاد متبوعا لهم غير تابع لاحد منهم على وجه (4) ~~الاقتداء. والذي يدل على صحة (5) ذلك عرف الكافة ومعهودهم منه في الاطلاق، ~~ومعرفة كل مخاطب منه مراد المخاطب في تعيين هذه الفرقة دون من سواها ممن ~~يدعي استحقاقه من مخالفيها (6) بما شرحناه، وكما يفهم العرف مراد المخاطب ~~بذكر الاسلام على الاطلاق وذكر الحنيفية والايمان والصلوة والزكوة والحج ~~والصيام، وان كانت هذه الاسماء في أصل اللسان غير مفيدة لما قررته الشريعة ~~(7) وقضى به العرف (8) فيها على البيان. ويزيد ذلك وضوحا ما حصل عليه ~~الاتفاق من تعري الخوارج عن هذه * (هامش) 1 - كلمة منه لا توجد في نسخة الف ~~وه. 2 - للتبعيض الف. 3 - إذا دخل الف. 4 - على سبيل وجه الاقتداء الف. 5 - ~~كلمة صحة لا توجد في نسخة الف. 6 - مخالفينا الف. 7 - الشيعة الف. 8 - ~~العرب د. # --- PageV01P035 [ 36 ] # السمة (1) وخروجهم عن استحقاقها، وجهل من أطلقها عليهم بذكر الالف واللام ~~وإن كانوا أتباعا لابي بكر وعمر على سبيل الولاء، وكما (2) خرج عن ~~استحقاقها أيضا أهل البصرة وأتباع معاوية ومن قعد عن نصرة أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - وان كانوا أتباعا لائمة هدى عند أهل الخلاف، ومظهرين لترك ~~عداوته مع الخذلان. فيعلم بهذا الاعتبار أن السمة بالتشيع علم على الفريق ~~الذي ذكرناه وإن كان أصلها (3) في اللسان ما وصفناه من الاتباع، كما أن ~~الاسلام علم على امة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة، ms014 وان كان في ~~أمل اللغة إسما تستحقه اليهود لاستسلامها لموسى (ع)، وتستحقه النصارى بمثل ~~(4) ذلك، وتستحته المجوس لانقيادها لزرادشت، وكل مستسلم لغيره يستحقه على ~~معنى اللغة لكنهم خرجوا عن استحقاته (5) لما صار علما على امة محمد - صلى ~~الله عليه وآله - وتخصصت به دون من سواها للعرف والاستعمال. وهذه الجملة ~~كافية فيما أثبتناه وإن كان شرحها يتسع ويتناصر (6) فيه البينات، لكثا ~~عللنا عنه لما نؤمه (7) من الغرض فيما سواه وقد افردنا رسالة (8) لها ~~استقصينا فيها الكلام. # --- # 1 - التسمية الف وب وج. 2 - الواو غير موجودة في الف. 3 - اهلها د. 4 - ~~بمثل اليهود الف. 5 - استحقاقهم الف. 6 - يتقاصر الف. 7 - لما لزمه الغرض ~~الف. 8 - افرزنا له مسالة ب ود. # --- PageV01P036 [ 37 ] # وإذا ثبت ما بيناه بالسمة بالتشيع كما وصفناه وجبت (1) للامامية والزيدية ~~الجارودية من بين سائر فرق الامة لانتظامهم بمعناها (2) وحصولهم على ~~موجبها. ولم يخرجوا عنها وان ضموا إليها وفاقا بينهم أو خلافا في أنحاء (3) ~~من المعتقدات، وخرجت المعتزلة والبكرية والخوارج والحشوية عنها لتعريهم عن ~~معناها (4) الذي وصفناه ولم يدخلهم فيها (5) وفاق لمن وجبت له فيما سواه ~~كائنا ما كان. وأما المعتزلة وما وسمت به من اسم الاعتزال فهو لقب حدث (6) ~~لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين، وما أحدثه واصل بن عطاء من المذهب ~~في ذلك (7) ونصب من الاحتجاج له، فتابعه عمرو بن عبيد، ووافقه على التدين ~~به من قال بها (8) واتبعهما عليه إلى اعتزال الحسن البصري وأصحابه والتحيز ~~عن مجلسه (9) فسماهم الناس المعتزلة لاعتزالهم مجلس الحسن (10) بعد أن ~~كانوا من أهله، وتفردهم بما ذهبوا إليه من هذه المسألة من جميع (11) الامة وسائر # --- # 1 - وجب الف وه. 2 - كلمة بمعناها ليست في نسخة الف. 3 - في اتخاذه ب 4 - ~~عن مصالح الذي الف. 5 - كلمة فيها ليست في نسخة الف. 6 - مدت الف. 7 - فيه ~~بدل في ذلك الف. 8 - بهما ومن اتبعهما د. 9 - منزله الف وب. 10 - الحسن ~~البصري الف. 11 - من بين جميع الف. # --- PageV01P037 [ 38 ] # العلماء، ولم ms015 يك قبل ذلك يعرف (1) الاعتزال ولا كان علما على فريق من ~~الناس. فمن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان ~~معتزليا على الحقيقة، وان ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الاراء وغلب عليه ~~اسم الاعتزال، ولم يخرجه عنه دينونته بما لا يذهب إليه جمهورهم من المقال. ~~كما يستحق اسم التشيع ويغلب عليه (2) من دان بامامة امير المؤمنين - عليه ~~السلام - على حسب ما قدمناه، وإن ضم إلى ذلك من الاعتقاد ما ينكره (3) كثير ~~من الشتيعة ويأباه، وكذلك ضرار بن عمرو كان معتزليا وإن دان بالمخلوق ~~والماهية على خلاف جمهور أهل الاعتزال، وكان هشام بن الحكم شيعيا وإن خالف ~~الشيعة كافة في أسماء الله تعالى وما ذهب إليه في معاني الصفات. 2 - باب ~~الفرق بين الامامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات فأما السمة ~~للمذهب بالامامة (4) ووصف الفريق من الشيعة بالامامية فهو علم على من دان ~~بوجوب الامامة ووجودها في كل زمان، وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل ~~إمام، ثم حصر الامامة في ولد الحسين بن على - عليهما السلام - وساقها إلى ~~الرضا علي بن موسى - عليهما السلام - لانه وإن كان في الاصل علما على من ~~دان من الاصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في الاعيان بما وصفناه، فانه ~~قد انتقل عن أصله لاستحقاق فرق من معتقديه # --- # 1 - يعرف احد الف. 2 - اتفقت النسخ على كلمة (عليه) ولعل الصحيح (على). 3 ~~- تنكره كثير من الشيعة وتأباه الف وب. 4 - الامامية الف. # --- PageV01P038 [ 39 ] # ألقابا بأحاديث لهم بأقاويل أحدثوها فغلبت عليهم في الاستعمال دون الوصف ~~بالامامية، وصار هذا الاسم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامة ~~علما على من ذكرناه. وأما الزيدية فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين علي ~~بن أبى طالب والحسن والحسين وزيد بن على - عليهم السلام - وبإمامة كل فاطمي ~~دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على ~~تجريد السيف للجهاد. 3 - باب ما اتفقت الامامية فيه على خلاف المعتزلة فيما ~~اجتمعوا عليه ms016 من القول بالامامة اتفق أهل الامامة (1) على أنه لابد في كل ~~زمان من إمام موجود يحتج الله - عزوجل - به على عباده المكلفين، ويكون ~~بوجوده تمام المصلحة في الدين. وأجمعت (2) المعتزلة على خلاف ذلك وجواز خلو ~~الازمان الكثيرة من إمام موجود وشاركهم في هذا الرأي وخالف (3) الامامية ~~فيه الخوارج والزيدية والمرجئة والعامة المنتسبون إلى الحديث. واتفقت ~~الامامية على أن إمام الدين لا يكون إلا معصوما من الخلاف لله تعالى، عالما ~~بجميع علوم الدين، كاملا في الفضل، باينا (4) من الكل بالفضل # --- # 1 - الامامية الف. 2 - واجتمعت د. 3 - خلاف الف وب 4 - وباينا الف. # --- PageV01P039 [ 40 ] # عليهم في الاعمال التي يستحق بها النعيم المقيم، وأجمعت المعتزلة ومن ~~ذكرناه من الفرق الخارجة عن سمة الامامية على خلاف ذلك وجوزوا أن يكون ~~الائمة عصاة في الباطن وممن (1) يقارف الاثام ولا يحوز الفضل ولا يكمل علوم ~~الدين. واتفقت الامامية على أن الامامه لا تثبت مع عدم المعجز لصاحبها إلا ~~بالنص على عينه والتوقيف، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة ~~والمتسمون بأصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأجازوا الامامة في من لا معجز له ~~ولا نص عليه ولا توقيف. واتفقت الامامية على أن الامامة بعد النبي (ص)، في ~~بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين ومن بعد في ولد الحسين (ع) دون ~~ولد الحسن - عليهما السلام - إلى آخر العالم، وأجمعت المعتزلة ومن ذكرناه ~~من الفرق على خلاف ذلك، وأجاز سائرهم إلا الزيدية خاصة الامامة في غير بني ~~هاشم، وأجازتها الزيدية في غير ولد الحسين عليه السلام. واتفقت الامامية ~~على أن رسول الله - صلى الله عليه والله - استخلف أمير المؤمنين عليه ~~السلام في حياته ونص عليه بالامامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك فقد دفع فرضا ~~من الدين، وأجمعت المعتزلة والخوارج والمرجئة والبترية والحشوية المنتسبون ~~إلى الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا نص النبي (ص) على أمير المؤمنين (ع) ~~ودفعوا أن يكون الامام بعده بلا فصل على المسلمين. واتفقت الامامية على أن ~~النبي (ص) نص على إمامة الحسن والحسين بعد ms017 أمير المؤمنين - عليه السلام -، ~~وأن أمير المؤمنين (ع) أيضا نص عليهما كما # --- # 1 - وفيمن يفارق الامام ه. # --- PageV01P040 [ 41 ] # نص الرسول (ص)، وأجمعت المعتزلة ومن عددناه من الفرق سوى الزيدية ~~الجارودية على خلاف ذلك، وانكروا أن يكون للحسن والحسين - عليهما السلام - ~~امامة بالنص والتوقيف. واتفقت الامامية على أن رسول الله - صلوات الله عليه ~~وآله - نص على على بن الحسين وأن أباه وجده نصا عليه كما نص عليه (1) ~~الرسول (ص)، وأنه كان بذلك إماما للمؤمنين. وأجمعت المعتزلة والخوارج ~~والزيدية والمرجئة والمنتمون (2) إلى أصحاب الحديث على خلاف ذلك، وأنكروا ~~بأجمعهم أن يكون علي بن الحسين (ع) إماما للامة بما توجب (3) به الامامة ~~لاحد من أئمة المسلمين. واتفقت الامامية على أن الائمة بعد الرسول (ص) اثنا ~~عشر إماما، وخالفهم في ذلك كل من عداهم من أهل الملة، وحججهم في ذلك على ~~خلاف الجمهور ظاهرة من جهة (4) القياس العقل والسمع المرضي و(5) البرهان ~~الجلي الذي يفضي التمسك به إلى اليقين. 4 - القول في المتقدمين على أمير ~~المؤمنين (6) - عليه السلام - واتفقت الامامية وكثير من الزيدية على أن ~~المتقدمين على أمير المؤمنين - # --- # 1 - كلمة عليه ليست في الف وه. 2 - والعامة المنتسبون - المنتمون ب والف ~~وج 3 - يوجب الف ود. 4 - حجة الف وه. 5 - في البرهان ذ. 6 - أمير المؤمنين ~~على بن ابي طالب الف. # --- PageV01P041 [ 42 ] # عليه السلام - ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- عن مقام رسول الله - صلوات الله عليه وآله - عصاة ظالمون، وفي النار ~~بظلمهم مخلدون (1). وأجمعت المعتزلة والخوارج وجماعة من الزيدية والمرجئة ~~والحشوية على خلاف ذلك ودانوا بولاية القوم، وزعموا أنهم لم يدفعوا (2) حقا ~~لأمير المؤمنين - عليه السلام - وانهم من أهل النعيم إلا الخوارج والجميعة ~~(3) من الزيدية فإنهم تبرءوا من عثمان خاصة، وزعموا أنه مخلد في الجحيم ~~بأحداثه في الدين لا بتقدمه (4) على أمير المؤمنين - عليه السلام -. 5 - ~~القول في محاربي أمير المؤمنين - عليه السلام - واتفقت الامامية والزيدية ~~والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ~~ملعونون ms018 بحربهم أمير المؤمنين (ع)، وأنهم بذلك في النار مخلدون. وأجمعت ~~المعتزلة سوى الغزال (5) منهم وابن باب # --- # 1 - خالدون الف. 2 - لم ينفوا ج لم يذموا ه. 3 - اتفقت النسخ غير نسخة د ~~على تصغير الكلمة اما بلفظ الجميع أو الجميعة كما هو الاغلب في النسخ ثم ~~اختلفت في الحرف التى بعدها فالاكثر ذكروا كلمة من وبعضها ذكرت الا والصحيح ~~الجميعة مصغر الجماعة مع من هكذا (الا الخوارج والجميعة من الزيدية) وذلك ~~لانه قد ذكر اولا ان الكثير من الزيدية يكفرون الخلفاء ويفسقونهم والجماعة ~~القليلة منهم وهم البترية لا يكفرونهم ثم اشار إلى ان هؤلاء ايضا يبرؤن من ~~عثمان. 4 - يتقدمه 5 - الغزالي الف # --- PageV01P042 [ 43 ] # والمرجئة والحشوية من أصحاب الحديث على خلاف ذلك. فزعمت المعتزلة كافة ~~إلا من سميناه وجماعة من المرجئة وطائفة من أصحاب الحديث أنهم فساق ليسوا ~~بكفار، وقطعت المعتزلة من بينهم على أنهم لفسقهم في النار مخلدون. وقال ~~باقي المرجئة وأصحاب الحديث: انهم لا يستحقون إسم الكفر والفسوق. وقال بعض ~~هذين الفريقين إنهم كانوا مجتهدين في حربهم أمير المؤمنين (ع) ولله بذلك ~~مطيعين وعليه مأجورين. وقال البعض الاخر بل كانوا لله تعالى عاصين إلا انهم ~~ليسوا بفاسقين ولا يقطع على أنهم للعذاب مستحقون. وزعم واصل الغزال وعمرو ~~بن عبيد بن باب من بين كافة المعتزلة أن طلحة والزبير وعائشة ومن كان في ~~حيزهم من علي بن ابي طالب (ع) والحسن والحسين (ع) ومحمد ومن كان في حيزهم ~~كعمار بن ياسر وغيره من المهاجرين ووجوه الانصار وبقايا أهل بيعة الرضوان ~~كانوا في اختلافهم كالمتلاعنين وان احدى الطائفتين فساق ضلال مستحقون ~~للخلود في النار إلا انه لم يقم عليها دليل (1). واتفقت الامامية أو ~~الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث على أن الخوارج على أمير المؤمنين (ع) ~~المارقين عن الدين كفار بخروجهم عليه وانهم في النار بذلك مخلدون. وأجمعت ~~المعتزلة على خلاف ذلك. ومنعوا من إكفارهم واقتصروا في تسميتهم على ~~التفسيق، وأوجبوا عليهم التخليد في الجحيم. وزعمت المرجئة (2) وباقي أصحاب ~~الحديث أنهم ms019 فساق يخاف عليهم # --- # 1 - دليل اي الطائفتين منهما الف. 2 - المعتزلة ز. # --- PageV01P043 [ 44 ] # العذاب ويرجى لهم العفو والثواب ودخول جنات النعيم. 6 - القول في تسمية ~~جاحدي الامامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للائمة من فرض الطاعة وأتفقت ~~الامامية على أن من أنكر إمامة أحد الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض ~~الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وأجمعت المعتزلة (1) على خلاف ~~ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصة ولبعضهم بما دون ~~الفسق من العصيان. 7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا ~~يصح إلا بالرسل - عليهم السلام - واتفقت الامامية على أن العقل محتاج (2) ~~في علمه ونتائجه إلى السمع وأنه غير منفك عن (3) سمع ينبه العاقل على كيفية ~~الاستدلال، وأنه لابد في أول التكليف وابتدائه في العالم من رسول، ووافقهم ~~في ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية على خلاف ذلك، ~~وزعموا أن العقول تعمل بمجردها من السمع والتوقيف إلا ان البغداديين من ~~المعتزلة خاصة يوجبون # --- # 1 - المعتزلة والزيدية الف. 2 - يحتاج الف. 3 - من سمع بينة العاقل الف. # --- PageV01P044 [ 45 ] # الرسالة في أول التكليف ويخالفون الامامية في علتهم لذلك ويثبتون عللا ~~يصححها الامامية ويضيفونها إلى علتهم فيما وصفناه. 8 - القول في الفرق بين ~~الرسل والانبياء - عليهم السلام - واتفقت الامامية على أن كل رسول فهو نبي ~~وليس كل نبي فهو رسول، وقد كان من أنبياء الله - عزوجل - حفظة لشرائع الرسل ~~وخلفائهم في المقام، وإنما منع الشرع من تسمية أئمتنا بالنبوة دون أن يكون ~~العقل مانعا من ذلك لحصولهم على المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الانبياء - ~~عليهم السلام -. واتفقوا على جواز بعثة رسول يجدد شريعة من تقدمه وان لم ~~يستأنف شرعا ويؤكد نبوة من سلف وإن لم يفرض غير ذلك فرضا. وأجمعت المعتزلة ~~على خلاف هذين القولين، ومع الامامية في تصحيحه جماعة من المرجئة وكافة ~~أصحاب الحديث. 9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة ~~الله تعالى عليهم (1) - واتفقت ms020 الامامية على أن آباء رسول الله (ص) من لدن ~~آدم إلي عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله - عزوجل - موحدون له. واحتجوا ~~في ذلك بالقرآن (2) والاخبار، قال الله - عزوجل: (الذي يراك حين تقوم ~~وتقلبك في الساجدين). و--- # 1 - في نسخة د عليهما وفي نسخة ب عليه وبعضهم اكتفى بالعلامة (ع) وما ~~ذكرنا انسب. 2 - بالاخبار والقرآن الف. # --- PageV01P045 [ 46 ] # قال رسول الله (ص): (لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين، إلى أرحام ~~المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا). وأجمعوا على أن عمه ابا طالب - رحمه ~~الله - مات مؤمنا، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد، وأنها تحشر في جملة ~~المؤمنين. وخالفهم على (1) هذا القول جميع الفرق ممن سمنياه بدء. 10 - ~~القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير ~~من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة ~~اختلاف. واتفقوا على إطلاق لفظ (البداء) في وصف الله تعالى وأن ذلك (2) من ~~جهة السمع دون القياس. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف ~~القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة الني (ص). وأجمعت المعتزلة ~~والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الامامية في جميع ما ~~عددناه. 11 - القول في الوعيد واتفقت الامامية على أن الوعيد بالخلود في ~~النار متوجه إلى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى ~~والاقرار بفرائضه من أهل الصلوة، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى ~~محمد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن الوعيد # --- # 1 - في ذلك القول الف. 2 - وان كان من جهة ب وه والف. # --- PageV01P046 [ 47 ] # بالخلود في النار عام في الكفار وجميع فساق أهل الصلوة. واتفقت الامامية ~~على أن من عذب بذنبه من أهل الاقرار والمعرفة والصلوة لم يخلد في العذاب ~~واخرج من النار إلى الجنة فينعم فيها على الدوام، ووافقهم على ذلك من ~~عددناه. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أنه لا يخرج من النار أحد ~~دخلها للعذاب. ms021 12 - القول في الشفاعة واتفقت الامامية على أن رسول الله (ص) ~~يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته، وأن امير المؤمنين (ع) ~~يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وأن أئمة آل محمد - عليهم السلام - يشفعون ~~كذلك وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين ووافقهم على شفاعة الرسول (ص) ~~المرجئة سوى ابن شبيب وجماعة (1) من أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة (2) على ~~خلاف ذلك وزعمت أن شفاعة رسول الله (ص) للمطيعين دون العاصين وأنه لا يشفع ~~في مستحق العقاب (3) من الخلق أجمعين. 13 - القول في الاسماء (4) والاحكام ~~واتفقت الامامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والاقرار لا يخرج # --- # 1 - وجماعة أصحاب. 2 - واجتمعت على خلاف ذلك الباقين الف. 3 - العذاب ~~الف. 4 - الاسلام ج. # --- PageV01P047 [ 48 ] # بذلك عن الاسلام، وأنه مسلم وان كان فاسقا بما فعله (1) من الكبائر ~~والاثام، ووافقهم على هذا القول المرجئة كافة وأصحاب الحديث قاطبة ونفر من ~~الزيدية. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا ~~أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم وأن ضم (2) إلى فسقه ~~كل ما عد (3) تركه من الطاعات. 14 - القول في الاسلام والايمان واتفقت ~~الامامية على أن الاسلام غير الايمان، وأن كل مؤمن فهو مسلم وليس كل مسلم ~~مؤمنا، وأن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان، ووافقهم ~~على هذا القول المرجئة وأصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة وكثير من الخوارج ~~والزيدية على خلاف ذلك، وزعموا أن كل مسلم مؤمن وأنه لا فرق بين الاسلام ~~والايمان في الدين 15 - الفول في التوبة وقبولها (4) واتفقت الامامية على ~~أن قبول التوبة تفضل من الله - عزوجل - وليس بواجب في العقول إسقاطها لما ~~سلف من إستحقاق العقاب، ولولا ان السمع ورد # --- # 1 - بما معه الف. 2 - ضمن ه. 3 - ما عدا الف وب ود وج. 4 - كلمة قبولها ~~غير موجودة في الف. # --- PageV01P048 [ 49 ] # بإسقاطها (1) لجاز في العقول فعله في التائبين على شرط الاستحقاق، ~~ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. واجمعت المعتزلة على خلافهم، ms022 وزعموا أن ~~التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب. 16 - القول في أصحاب البدع وما ~~(2) يستحقون عليه من الاسماء والاحكام واتفقت الامامية على أن أصحاب البدع ~~كلهم كفار، وأن على الامام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة ~~البينات عليهم، فإن (3) تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم ~~لرددتهم عن الايمان، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار. ~~وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق وليسوا ~~بكفار، وأن فيهم من لا يفسق ببدعته ولا يخرج بها عن الاسلام كالمرجئة من ~~أصحاب ابن شبيب والبترية من الزيدية الموافقة لهم في الاصول وإن خالفوهم في ~~صفات الامام. 17 - القول في المفاضلة بين الانبياء والملائكة (4) - عليهم ~~السلام - واتفقت الامامية على أن انبياء الله تعالى - عزوجل - ورسله من البشر # --- # 1 - اسقاطها د. 2 - من هنا إلى كلمة عند التمكن ساقط عن نسخة الف وب. 3 - ~~وان الف وه. 4 - كلمة (الملائكة) سقطت عن نسخة الف. # --- PageV01P049 [ 50 ] # أفضل من الملائكة، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث. وأجمعت المعتزلة على ~~خلاف ذلك، وزعم الجمهور منهم أن الملائكة أفضل من الانبياء والرسل، وقال ~~نفر منهم سوى من ذكرناه بالوقف في تفضيل أحد الفريقين على الاخر، وكان ~~اختلافهم في هذا الباب على ما وصفناه وإجماعهم على خلاف القطع بفضل ~~الانبياء على الملائكة حسب ما شرحناه. # --- PageV01P050 [ 51 ] # باب (1) وصف ما اجتبيته أنا من الاصول نظرا ووفاقا لما جاءت به الاثار عن ~~أئمة الهدى من آل محمد (ص) وذكر من وافق (2) ذلك مذهبه من أصحاب المقالات. ~~18 - القول في التوحيد اقول: إن الله - عزوجل - واحد في الالهية والازلية ~~لا يشبهه شئ، ولا يجوز أن يماثله شئ، وأنه فرد في المعبودية لا ثاني له ~~فيها على الوجوه كلها والاسباب، وعلى هذا إجماع أهل التوحيد إلا من شذ من ~~أهل التشبيه فإنهم أطلقوا ألفاظه (3) وخالفوا في معناه. وأحدث رجل من أهل ~~البصرة (4) يعرف بالاشعري قولا خالف فيه # --- # 1 - وانما أتى بكلمة ms023 (باب) هاهنا دون ما قبله وما بعده لان نوع البحث ~~تغير عما كان وهو الفرق بين الشيعة والمعتزلة، ومن هنا بدء بالبحث وبيان ~~خلاصة ارائه الكلامية مع الاشارة إلى مخالفيه من جميع الفرق الشيعية وغير ~~الشيعية، فكأنه قد عدل عما بدء به لتكون فائدته اعم. 2 - وافى الف. 3 - ~~القابه الف وب ود وه والفتيا به ج. 4 - بآخره يعرف و. # --- PageV01P051 [ 52 ] # ألفاظ (1) جميع الموحدين ومعانيهم فيما وصفناه، وزعم أن لله - عزوجل - ~~صفات قديمة وأنه لم يزل بمعان (2) لا هي هو ولا غيره من أجلها كان مستحقا ~~للوصف بانه عالم حي قادر سميع بصير متكلم مريد، وزعم أن لله - عزوجل - وجها ~~قديما وسمعا قديما وبصرا قديما ويدين قديمتين، وأن هذه كلها ازلية قدماء ~~(3)، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلى التوحيد فضلا عن أهل الاسلام. ~~19 - القول في الصفات واقول: إن الله - عزوجل اسمه - حي لنفسه لا بحياة ~~(4)، وأنه قادر لنفسه وعالم لنفسه لا بمعنى كما ذهب إليه المشبهة من أصحاب ~~الصفات ولا الاحوال (5) المختلفات كما أبدعه أبو هاشم الجبائي وفارق به ~~سائر أهل التوحيد وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات، وهذا مذهب الامامية كافة ~~والمعتزلة إلا من سميناه وأكثر المرجئة وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب ~~الحديث والمحكمة (6). وأقول: إن كلام الله تعالى محدث وبذلك جاءت الاثار عن ~~آل محمد - عليهم السلام - وعليه إجماع الامامية والمعتزلة بأسرها والمرجئة ~~إلا من شذ عنها # --- # 1 - جميع الفاظ الف. 2 - بمعنى د. 3 - قدما الف. 4 - لحياة الف. 5 - ~~والاحوال المبتدعات دوزو في الف الافعال المبتدعات وفي حاشيته والاقوال ~~المختلفات. 6 - والحكمة الف وب وه. # --- PageV01P052 [ 53 ] # وجماعة من أصحاب الحديث وأكثر الزيدية والخوارج. وأقول: إن القرآن كلام ~~الله ووحيه، وأنه محدث كما وصفه الله تعالى وامنع من إطلاق القول عليه بأنه ~~مخلوق وبهذا جاءت الاثار عن الصادقين (ع)، وعليه كافة الامامية إلا من شذ ~~منهم وهو قول جمهور البغداديين من المعتزلة وكثير من المرجئة والزيدية ~~وأصحاب الحديث. وأقول: إن الله تعالى مريد ms024 من جهة السمع والاتباع والتسليم ~~على حسب ما جاء في القرآن ولا أوجب ذلك من جهة العقول (1). واقول: إن إرادة ~~الله تعالى لافعاله هي نفس أفعاله، وارادته لافعال خلقه أمره بالافعال، ~~وبهذا جاءت الاثار عن أئمة الهدى من آل محمد - عليهم السلام - وهو مذهب ~~سائر الامامية إلا من شذ منها عن قرب وفارق ما كان عليه الاسلاف، وإليه ~~يذهب جمهور (2) البغداديين من المعتزلة وابو القاسم البلخى خاصة وجماعة من ~~المرجئة، ويخالف فيه من المعتزلة البصريون ويوافقهم على الخلاف فيه المشبهة ~~وأصحاب الصفات. واقول: إنه لا يجوز تسمية الباري تعالى إلا بما سمى به نفسه ~~في كتابه أو على لسان نبيه (ص) أو سماه به حججه (3) من خلفاء نبيه، وكذلك ~~اقول في الصفات وبهذا تطابقت الاخبار عن آل محمد - عليهم السلام - وهو مذهب ~~جماعة (4) الامامية وكثير من الزيدية والبغداديين من المعتزلة كافة وجمهور # --- # 1 - في نسخة ز القول. 2 - جميع الف وب. 3 - حجة ز. 4 - جماعة من ز. # --- PageV01P053 [ 54 ] # المرجئة وأصحاب الحديث، إلا أن هؤلاء الفرق يجعلون بدل الامام الحجة في ~~ذلك الاجماع. 20 - القول في وصف الباري تعالى بانه سميع بصير وراء ومدرك ~~واقول: إن استحقاق القديم سبحانه لهذه (1) الصفات كلها من جهة السمع دون ~~القياس ودلائل العقول، وإن المعنى (2) في جميعها العلم خاصة دون ما زاد ~~عليه في المعنى، إذ ما زاد عليه في معقولنا ومعنى لغتنا (3) هو الحس وذلك ~~مما يستحيل على القديم. وقد يقال في معنى مدرك أيضا إذا وصف به الله تعالى ~~أنه لا يفوته شئ ولا يهرب (4) منه شئ ولا يجوزأن يراد به معنى إدراك ~~الابصار وغيرها من حواسنا لانه الحس في الحقيقة على ما بيناه. ولست أعلم من ~~متكلمي الامامية في هذا الباب خلافا وهو مذهب البغداديين من المعتزلة ~~وجماعة من المرجئة ونفر من الزيدية، ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم من اصحاب ~~الصفات والبصريون من أهل الاعتزال. 21 - القول في علم الله تعالى بالاشياء ~~قبل كونها واقول: إن الله تعالى عالم بكل ما يكون ms025 قبل كونه، وإنه لا حادث ~~إلا وقد # --- # 1 - بهذه الف. 2 - جملة (في جميعها العلم خاصة دون ما زاد عليه في ~~المعنى) سقطت عن نسخة ب 3 - تعينا الف وه. 4 - يعزب. # --- PageV01P054 [ 55 ] # علمه قبل حدوثه، ولا معلوم وممكن أن يكون معلوما إلا وهو عالم بحقيقته، ~~وإنه سبحانه لا يخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء، وبهذا قضت (1) دلائل ~~العقول والكتاب المسطور والاخبار المتواترة عن آل الرسول - صلى الله عليه ~~وآله - وهو مذهب جميع الامامية، ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن ~~الحكم في خلافه. وعندنا أنه تخرص منهم عليه وغلط ممن قلدهم فيه فحكاه من ~~الشيعة عنه، ولم نجد له (2) كتابا مصنفا ولا مجلسا ثابتا وكلامه في اصول ~~الامامة ومسائل الامتحان (3) يدل على ضد ما حكاه الخصوم عنه. ومعنا فيما ~~ذهبنا إليه في هذا الباب جميع المنتسبين إلى التوحيد سوى الجهم بن صفوان من ~~المجبرة وهشام بن عمرو الفوطى من المعتزلة فإنهما كانا يزعمان أن العلم لا ~~يتعلق بالمعدوم ولا يقع إلا على موجود، وأن الله تعالى لو علم الاشياء قبل ~~كونها لما حسن منه الامتحان (4). 22 - القول في الصفات واقول: إن الصفة في ~~الحقيقة ما أنبأت عن معنى مستفاد يخص (5) الموصوف وما شاركه فيه، ولا يكون ~~ذلك كذلك حتى (6) يكون قولا أو كتابة # --- # 1 - افضت الف. 2 - لم نجد به الف. 3 - الاستحسان ب. 4 - عن الامتحان الف. ~~5 - محض الف. 6 - لا يكون الف وب وج وه والجملة تصح معها ولكنها بدونها اصح وافصح. # --- PageV01P055 [ 56 ] # يدل على ما يدل النطق عليه وينوب منا به فيه، وهذا مذهب أهل التوحيد وقد ~~خالف فيه جماعة من أهل التشبيه (1). 23 - القول فيما انفرد به أبو هاشم من ~~الاحوال اقول: إن وصف الباري تعالى بأنه حق قادر عالم يفيد معاني معقولات ~~ليست الذات ولا أشياء تقوم بها كما يذهب إليه جميع أصحاب الصفات ولا أحوال ~~مختلفات على الذات كما ذهب إليه أبو هاشم الجبائى، وقد خالف فيه جميع ~~الموحدين ms026 وقولي في المعنى المراد به المعقول في الخطاب دون الاعيان ~~الموجودات، وهذا مذهب جميع الموحدين وخالف فيه المشبهة وابو هاشم كما ~~ذكرناه. 24 - القول في وصف الباري تعالى بالقدرة على العدل وخلافه وما علم ~~كونه وما علم أنه لا يكون واقول: إن الله - جل جلاله - قادر على خلاف العدل ~~كما أنه قادر على العدل، إلا أنه لا يفعل جورا ولا ظلما ولا قبيحا، وعلى ~~هذا جماعة الامامية والمعتزلة كافة سوى النظام وجماعة من المرجئة والزيدية ~~وأصحاب الحديث والمحكمة، ويخالفنا فيه المجبرة بأسرها والنظام (2) ومن ~~وافقهم في خلاف العدل والتوحيد. # --- # 1 - اهل الشيعة الف وو. 2 - كلمة النظام سقطت عن نسخة ب. # --- PageV01P056 [ 57 ] # واقول: إنه سبحانه قادر على ما علم أنه لا يكون، مما لا يستحيل (1) ~~كاجتماع الاضداد ونحو ذلك من المحال، وعلى هذا إجماع أهل التوحيد إلا (2) ~~النظام وشذاذ من أصحاب المخلوق. 25 - القول في نفي الرؤية على الله تعالى ~~بالابصار وأقول: إنه لا يصح رؤية الباري سبحانه بالابصار، وبذلك شهد العقل ~~ونطق القران وتواتر الخبر عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، وعليه جمهور أهل ~~الامامة وعامة (3) متكلميهم إلا من شذ منهم لشبهة عرضت له في تأويل ~~الاخبار. والمعتزلة بأسرها توافق أهل الامامة في ذلك وجمهور المرجئة وكثير ~~من الخوارج والزيدية وطوائف من أصحاب الحديث ويخالف فيه المشبهة وإخوانهم ~~من أصحاب الصفات. 26 - القول في العدل والخلق (4) اقول: ان الله - عزوجل - ~~عدل كريم، خلق الخلق لعبادته وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وعمهم ~~بهدايته، بدأهم بالنعم وتفضل عليهم بالاحسان، لم يكلف أحدا إلا دون الطاقة، ~~ولم يأمره إلا بما جعل له عليه # --- # 1 - مما يستحيل ز. 2 - كلمتي (الا النظام وشذاد) سقطت من ب. 3 - كلمة ~~(عامة) غير موجود في نسخة الف. 4 - المخلوق ج. # --- PageV01P057 [ 58 ] # الاستطاعة. لا عبث في صنعه ولا تفاوت في خلقه لا قبيح في فعله، جل عن ~~مشاركة عباده في الافعال، وتعالى عن اضطرارهم إلى الاعمال. لا يعذب أحدا ~~(1) إلا على ذنب فعله، ولا يلوم عبدا ms027 إلا على قبيح صنعه. لا يظلم مثقال ذرة ~~فإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما. وعلى هذا القول جمهور أهل ~~الامامية وبه تواترت الاثار عن آل محمد (ص)، وإليه يذهب المعتزلة بأسرها ~~إلا ضرارا منها وأتباعه، وهو قول كثير من المرجئة وجماعة من الزيدية ~~والمحكمة ونفر من أصحاب الحديث، وخالف فيه جمهور العامة وبقايا ممن عددناه، ~~وزعموا أن الله تعالى خلق أكثر خلقه لمعصيته، وخص بعض عباده بعبادته (2)، ~~ولم يعمهم بنعمته وكلف أكثرهم ما لا يطيقون من طاعته، وخلق أفعال جميع ~~بريته، وعذب العصاة على ما فعله فيهم من معصيته، وأمر بما لم يرد ونهى عما ~~أراد، وقضى بظلم العباد وأحب الفساد وكره من أكثر عباده الرشاد، تعالى عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا. 27 - القول في كراهة إطلاق (3) لفظ (خالق) على ~~أحد من العباد وأقول: إن الخلق يفعلون ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون، ~~ولا اطلق القول عليهم بأنهم يخلقون ولا أقول (4) انهم خالقون، ولا أتعدى ~~ذكر ذلك فيما ذكر الله تعالى، ولا اتجاوز به مواضعه من القرآن، وعلى هذا القول # --- # 1 - كلمة احدا ليست في نسخة الف. 2 - بطاعته ج. 3 - اطلاق القول لفظ الف. ~~4 - جملة (ولا اقول انهم خالقون) سقطت عن نسخ الف وب وه. # --- PageV01P058 [ 59 ] # إجماع الامامية والزيدية والبغداديين من المعتزلة وأكثر المرجئة وأصحاب ~~الحديث. وخالف فيه البصريون من المعتزلة وأطلقوا على العباد أنهم خالقوق، ~~فخرجوا بذلك من إجماع المسلمين. 28 - القول في اللطف والاصلح واقول: إن ~~الله تعالى لا يفعل بعباده (1) ماداموا مكلفين إلا أصلح الاشياء لهم في ~~دينهم ودنياهم وإنه لا يدخرهم صلاحا ولا نفعا، وإن من أغناه فقد فعل به ~~الاصلح في التدبير، وكذلك من أفقره ومن أصحه ومن أمرضه فالقول فيه كذلك. ~~واقول: إن ما أوجبه أصحاب اللطف من اللطف (2) إنما وجب من جهة الجود والكرم ~~لا من حيث ظنوا أن العدل أوجبه وأنه لو لم يفعله لكان ظالما. واقول: إن من ~~علم الله تعالى أنه إذا خلقه وكلفه لم يؤمن ولا ms028 آمن أحد من الخلق لخلقه أو ~~بقائه أو تكليفه أو فعل من أفعاله ولا انتفع به في دينه منتفع لم يجز أن ~~يخلقه، ومن علم أنه إن أبقاه (3) تاب من معصيته لم يجز أن يخترمه، وإن عدل ~~الله - جل اسمه - وجوده وكرمه يوجب ما وصفت ويقضى به، ولا يجوز منه خلافه ~~لاستحالة تعلق ومف العبث به أو البخل والحاجة، وهذا مذهب جمهور الامامية ~~والبغداديين كافة من المعتزلة، وكثير # --- # 1 - لعباده ج. 2 - كلمة (من اللطف) سقطت من غير نسخة الف. 3 - كلمة ~~(ابقاه) سقط من الف وه. # --- PageV01P059 [ 60 ] # من المرجئة والزيدية والبصريون من المعتزلة على خلافه والمجبرة توافقهم ~~في الخلاف عليه. 29 - القول في ابتداء الخلق في الجنة واقول: إنه لم يكن ~~جائزا ابتداء الخلق في الجنة على وجه التنعيم من غير تكليف، لانه لو كان ~~(1) يكون اقتطاعا (2) لمن علم الله تعالى منه انه إن كلفه أطاع على النعيم ~~المستحق على الاعمال الذي هو أعلى وأجل وأسنى من التفضل بالتنعيم، والله - ~~سبحانه - أكرم من أن يقتطع (3) أحدا عن نفع حسن أو يقتصر (4) به على فضل ~~غيره أفضل منه له وأصلح في التدبير، لان ذلك لا يقع الا من جاهل يحسن (5) ~~ذلك أو محتاج إلى منعه أو بخيل (6)، والله تعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا. ~~وهذا مذهب جمهور الامامية. وقد جاءت به آثار عن الائمة - عليهم السلام - ~~والبغداديون من المعتزلة يوافقون فيه، والبصريون منهم يخالفون الجماعة عليه ~~(7)، ويوافقهم في هذا الخلاف المجبرة والمشبهة. # --- # 1 - كلمة لو ليست في نسخة الف. 2 - اقطاعا ج. 3 - يقطع الف وب. 4 - تقصير ~~الف أو يبقيه د. 5 - يحسن بتشديد السين اي يراه حسنا وفي نسخة د لا يحسن أي ~~لا يعلم قبحه. 6 - يبخل الف. 7 - كلمة عليه غير موجودة في الف. # --- PageV01P060 [ 61 ] # 30 - القول في المعرفة واقول: إن المعرفة بالله تعالى اكتساب، وكذلك ~~المعرفة بأنبيائه - عليهم السلام - وكل غائب، وانه لا يجوز الاضطرار إلى ~~معرفة شئ مما ذكرناه، وهو مذهب كثير من الامامية ms029 والبغداديين من المعتزلة ~~خاصة، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمجبرة والحشوية من أصحاب الحديث. ~~31 - القول في أن الله لا يعذب إلا على ذنب أو على فعل قبيج واقول: إن الله ~~- جل جلاله - عدل كريم لا يعذب أحدا إلا على ذنب اكتسبه أو جرم اجترمه أو ~~قبيح (1) نهاه عنه فارتكبه، وهذا مذهب سائر أهل التوحيد (2) سوى الجهم بن ~~صفوان وعبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى. فأما الجهم بن صفوان ~~فإنه كان يزعم أن الله يعذب من اضطره إلى المعصية ولم يجعل له قدرة عليها ~~ولا على تركها من الطاعة، وأما عبد السلام الجبائى فانه كان يزعم أن العبد ~~قد يخلو من فعل الخير والقبيح معا ويخرج عن الفعل والترك جميعا فيعذبه الله ~~- سبحانه - على ان لم يفعل الواجب وإن لم يكن بخروجه منهما فعل شيئا أو فعل ~~به شئ، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من أهل التوحيد وهو في القبح كمذهب جهم ~~وفي بعض الوجوه أعظم قبحا منه (3). # --- # 1 - أو قبح الف. 2 - اهل التوحيد ايضا الف. 3 - فحشا الف وب وح. (*) # --- PageV01P061 [ 62 ] # 32 - القول في عصمة الانبياء - عليهم السلام - اقول: إن جميع أنبياء الله ~~- صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وما يستخف (1) ~~فاعله من الصغائر كلها، وأما ما كان من صغير لا يستخف (2) فاعله فجائز ~~وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال، وهذا ~~مذهب جمهور الامامية، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه. 33 - القول في عصمة ~~نبينا محمد (3) - صلى الله عليه وآله - واقول: إن نبينا محمدا - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - ممن لم يعص الله - عزوجل - منذ خلقه الله - عزوجل - إلى ~~إن قبضه ولا تعمد له خلافا ولا أذنب ذنبا على التعمد ولا النسيان، وبذلك ~~نطق القرآن وتواتر الخبر عن آل محمد - عليهم السلام -، وهو مذهب جمهور ~~الامامية، والمعتزلة بأسرها على خلافه. وأما ما يتعلق به أهل الخلاف من قول ~~الله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ms030 وما تأخر) وأشباه ذلك في ~~القرآن ويعتمدونه في الحجة على خلاف ما ذكرناه فإنه تأويل (4) بضد ما ~~توهموه، والبرهان يعضده على البيان، وقد نطق # --- # 1 - مما يستحق اللوم الف مما يستحقرو. 2 - لا يستحق فاعله أللوم الف. 3 - ~~محمد خاصة الف وب. 4 - تأول الف وعلى التقديرين فهو من باب استعمال المصدر ~~بمعنى المفعول أي المأول أو المتأول أو يكون تأول مضارعا مجهولا. # --- PageV01P062 [ 63 ] # الفرقان (1) بما قد وصفناه فقال - جل اسمه -: (والنجم إذا هوى ما ضل ~~صاحبكم وما غوى) فنفى بذلك عنه كل معصية ونسيان. 34 - القول في جهة (2) ~~اعجاز القرآن واقول: إن جهة ذلك هو الصرف من الله تعالى لاهل الفصاحة ~~واللسان عن المعارضة للنبى (ص) بمثله في النظام عند تحديه لهم (3)، وجعل ~~انصرافهم عن الاتيان بمثله وإن كان في مقدورهم دليلا على نبوته (ص)، واللطف ~~من الله تعالى مستمر في الصرف عنه إلى آخر الزمان، وهذا من أوضح برهان في ~~الاعجاز وأعجب بيان وهو مذهب النظام وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال. 35 - ~~القول في النبوة، أهي تفضل (4) أو استحقاق ؟ وأقول: إن تعليق النبوة تفضل ~~(5) من الله تعالى على من اختصه بكرامته (6) لعلمه بحميد عاقبته واجتماع ~~الخلال الموجبة في الحكمة بنبوته في التفضيل على من سواه. فأما التعظيم على ~~القيام بالنبوة والتبجيل وفرض الطاعة # --- # 1 - القرآن الف. 2 - حجة و. 3 - لهم به ب. 4 - بفضل الف وب. 5 - بفضل الف ~~وب. 6 - بكرامته بحمد عاقبته الف. # --- PageV01P063 [ 64 ] # فذلك (1) يستحق بعلمه الذي ذكرناه، وهذا مذهب الجمهور (2) من أهل الامامة ~~(3) وجميع فقهائنا وأهل النقل منها، وإنما خالف فيه أصحاب التناسخ المعتزين ~~إلى الامامية وغيرهم، ووافقهم على ذلك من متكلمي الامامية بنونوبخت ومن ~~اتبعهم بأسره من المنتمين إلى الكلام وجمهور المعتزلة على القول بالتفضل ~~(4) فيها وأصحاب الحديث بأسرهم على مثل هذا (5) المقال. 36 - القول في ~~الامامة، أهي تفضل (6) من الله - عزوجل - أم استحقاق ؟ واقول: إن تكليف ~~الامامة في معنى التفضل به على الامام كالنبوة على ما قدمت من المقال ~~والتعظيم المفترض ms031 (7) له والتبجيل والطاعة مستحق بعزمه على القيام بما كلفه ~~من الاعمال وعلى أعماله الواقعة منه أيضا حالا بعد حال (8)، وهذا مذهب ~~الجمهور من الامامية على ما ذكرت في النبوة (9)، وقد خالف فيه منهم من قدمت ~~ذكره ومعي فيه جمهور المعتزلة وسائر أصحاب الحديث. # --- # 1 - فبذلك الف. 2 - كلمة الجمهور ساقطة عن الف. 3 - جملة (وجميع فقهائنا ~~واهل النقل منها وإنما خالف فيه اصحاب التناسخ المعتزين إلى الامامية) سقطت ~~عن نسخة ه. 4 - التفضيل الف ود. 5 - كلمة هذا ليست في الف. 6 - بفضل الف. 7 ~~- المعترى الف المعتزلة ه. 8 - بعد اجمال الف. 9 - من النبوة د وه. # --- PageV01P064 [ 65 ] # 37 - القول في عصمة الائمة - عليهم السلام - وأقول: إن الائمة القائمين ~~مقام الانبياء (ص) في تنفيذ الاحكام واقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب ~~الانام (1) معصومون كعصمة الانبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغيرة الا ما قدمت ~~ذكر جوازه على الانبياء، وانه لا يجوز منهم سهو (2) في شئ في الدين ولا ~~ينسون شيئا من الاحكام، وعلى هذا (3) مذهب سائر الامامية الا من شذ منهم ~~وتعلق بظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب، ~~والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك وتجوز (4) من الائمة وقوع الكبائر والردة عن ~~الاسلام. 38 - القول في ولاة (5) الائمة - عليهم السلام - وعصمتهم ~~وارتفاعها، وهل ولايتهم بالنص أو الاختيار ؟ واقول: إنه ليس بواجب عصمة ~~ولاة الائمة (ع) وواجب (6) علمهم بجميع ما يتولونه وفضلهم فيه على رعاياهم ~~لاستحالة رئاسة المفضول على الفاضل فيما هو رئيس عليه فيه، وليس بواجب في ~~ولايتهم النص على أعيانهم، وجائز أن يجعل الله اختيارهم إلى الائمة ~~المعصومين (ع)، وهذا # --- # 1 - الناس ب. 2 - كلمتا (منهم سهو) ليستا في نسخة الف وه. 3 - كلمة هذا ~~ليست في الف وب وه. 4 - ويجوزون الف ود وه. 5 - ولاية. 6 - والواجب عليهم ~~بجميع ما يولوه. # --- PageV01P065 [ 66 ] # مذهب جمهور الامامية، وبنو نوبخت - رحمهم الله - يوجبون النص على أعيان ~~ولاة الائمة كما يوجبونه في الائمة - عليهم السلام -. 39 - القول في أحكام ms032 ~~الائمة (ع) واقول: ان للامام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات ومتى ~~عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك (1) شهادة من شهد عليه ~~وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الامور ~~فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف لحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أن ~~يدله الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين فلا يغيب ~~عنه حقيقة الحال. والامور في هذا الباب متعلقة بالالطاف والمصالح التي لا ~~يعلمها على كل حال إلا الله - عزوجل -. ولاهل الامامة في هذه المقالة ثلثة ~~اقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الائمة (ع) على الظواهر دون ما يعلمونه على ~~كل حال. ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي ~~يجوز فيها الخلاف. ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال ولم ارلبني ~~نوبخت - رحمهم الله - فيه ما اقطع على إضافته إليهم على يقين بغير ارتياب. # --- # 1 - ابطل ذالك. # --- PageV01P066 [ 67 ] # 40 - القول في معرفة الائمة (ع) بجميع الصنايع وساير اللغات واقول: إنه ~~ليس يمتنع ذلك منهم ولا واجب من جهة العقل والقياس وقد جاءت أخبار عمن يجب ~~تصديقه بأن أئمة آل محمد (ص) قد كانوا يعلمون ذلك، فإن ثبت وجب القطع به من ~~جهتها على الثبات. ولى في القطع به منها نظر، والله الموفق للصواب، وعلى ~~قولي هذا جماعة من الامامية، وقد خالف فيه بنونوبخت - رحمهم الله - وأوجبوا ~~ذلك عقلا وقياسا وافقهم فيه المفوضة كافة وسائر الغلاة. 41 - القول في علم ~~الائمة (ع) بالضمائر والكائنات واطلاق القول عليهم بعلم الغيب وكون ذلك لهم ~~(1) في الصفات واقول: إن الائمة من آل محمد (ص) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض ~~العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطا في ~~إمامتهم، وانما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إياه للطف في طاعتهم والتمسك ~~بإمامتهم، وليس ذلك بواجب عقلا ولكنه وجب لهم من جهة السماع. فأما اطلاق ~~القول عليهم بأنهم ms033 يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لان الوصف بذلك إنما ~~يستحقه من علم الاشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، وهذا لا يكون إلا الله - ~~عزوجل -، وعلى قولي هذا جماعة أهل الامامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن ~~انتمى إليهم من الغلاة. # --- # 1 - في الصفات لهم الف. # --- PageV01P067 [ 68 ] # 42 - القول في الايحاء إلى الائمة وظهور الاعلام عليهم والمعجزات واقول: ~~إن العقل (1) لا يمنع من نزول الوحي إليهم وإن كانوا أئمة غير أنبياء، فقد ~~أوحى الله - عزوجل - إلى ام موسى: (أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ~~ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوة من المرسلين) فعرفت صحة ذلك ~~بالوحي وعملت عليه ولم تكن نبيا ولا رسولا ولا إماما، ولكنها كانت من عباد ~~الله الصالحين. وإنما منعت من نزول الوحي عليهم والايحاء بالاشياء إليهم ~~للاجماع على المنع من ذلك (2) والاتفاق على أنه من يزعم أن أحدا بعد نبينا ~~(ص) يوحى إليه فقد أخطأ وكفر، ولحصول العلم بذلك من دين النبي (ص)، كما أن ~~العقل لم يمنع من بعثة نبي بعد نبينا (ص) ونسخ شرعه (3) كما نسخ ما قبله من ~~شرائع الانبياء، وإنما منع ذلك الاجماع والعلم بأنه خلاف دين النبي (ص) من ~~جهة اليقين وما يقارب الاضطرار. والامامية جميعا على ما ذكرت ليس بينها فيه ~~على ما وصفت (4) خلاف. فأما ظهور المعجزات عليهم والاعلام فإنه من الممكن ~~الذي ليس بواجب عقلا ولا ممتنع قياسا، وقد جاءت بكونه منهم - عليهم السلام ~~- الاخبار على التظاهر والانتشار فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح الاثار، ~~ومعي في هذا الباب جمهور أهل الامامة وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه، وكثير ~~من المنتمين # --- # 1 - ان القول الف وب وه. 2 - بذلك الف. 3 - شرعنا الف. 4 - جملة (على ما ~~وصفت) سقطت من نسخة الف. # --- PageV01P068 [ 69 ] # إلى الامامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للانبياء. والمعتزلة بأسرها على ~~خلافنا جميعا فيه سوى ابن الاخشيد ومن اتبعه يذهبون فيه إلى الجواز، وأصحاب ~~الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والايمان. ms034 43 - القول في ظهور ~~المعجزات على المنصوبين (1) من الخاصة والسفراء والابواب (2) واقول: ان ذلك ~~جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب، وهو مذهب جماعة من مشايخ الامامية ~~وإليه يذهب ابن الاخشيد من المعتزلة وأصحاب الحديث في الصالحين والابرار. ~~وبنو نوبخت من الامامية يمنعون ذلك ويوافقون المعتزلة في الخلاف علينا فيه، ~~ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة عن الاسلام. 44 - القول في سماع ~~الائمة (ع) كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الاشخاص واقول: ~~بجواز هذا من جهة العقل، وانه ليس بممتنع (3) في الصديقين من الشيعة ~~المعصومين من الضلال، وقد جاءت بصحته وكونه للائمة (ع) (4) ومن # --- # 1 - المعصومين الف ولا يصح بل الصحيع ما في المتن لما مر من عدم العصمة ~~في النواب والسفراء عنده. 2 - الابرار الف وه. 3 - يمتنع الف. 4 - كونه ~~للانبياء والائمة ج وكونه الائمة ومن اسميت الف والصحيح سميت كما في المتن ~~تبعا لنسخة د. # --- PageV01P069 [ 70 ] # سمين من شيعتهم الصالحين الابرار الاخيار واضحة الحجة والبرهان، وهو مذهب ~~فقهاء الامامية وأصحاب الاثار منهم. وقد أباه بنونوبخت وجماعة من أهل ~~الامامة لا معرفة لهم بالاخبار ولم يمعنوا (1) النظر ولا سلكوا طريق ~~الصواب. 45 - القول في صدق منامات الرسل والانبياء والائمة - عليهم السلام ~~- وارتفاع الشبهات عنهم والاحلام واقول: إن منامات الرسل والانبياء والائمة ~~- عليهم السلام - صادقة لا تكذب، وإن الله تعالى عصمهم عن الاحلام، وبذلك ~~جاءت الاخبار عنهم (ع) على الظهور والانتشار، وعلى هذا القول جماعة فقهاء ~~الامامية وأصحاب النقل منهم، وأما متكلموهم فلا (2) أعرف لهم نفيا ولا ~~إثباتا ولا مسألة فيه ولا جوابا. والمعتزلة بأسرها تخالفنا فيه. 46 - القول ~~في المفاضلة بين الائمة والانبياء - عليهم السلام - قد قطع قوم من أهل ~~الامامة بفضل الائمة (ع) من آل محمد (ص) على سائر من تقدم من الرسل ~~والانبياء سوى نبينا محمد (ص)، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع ~~الانبياء سوى اولي العزم منهم - عليهم السلام - وابى القولين (3) فريق منهم ~~آخر وقطعوا بفضل الانبياء كلهم على سائر ms035 الائمة (ع)، و--- # 1 - لم ينعموا ب لم يعطو د. 2 - لم اعرف منهم. 3 - والى القولين الف. # --- PageV01P070 [ 71 ] # هذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ولا على أحد الاقوال فيه ~~أجماع، وقد جاءت آثار عن النبي (ص) في أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~وذريته من الائمة، والاخبار عن الائمة الصادقين أيضا من بعد، وفي القرآن ~~مواضع تقوى العزم على ما قاله الفريق الاول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه ~~وبالله اعتصم من الضلال. 47 - القول في تكليف الملائكة واقول: إن الملائكة ~~مكلفون وموعودون ومتوعدون. قال الله تبارك وتعالى: (ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين). واقول، إنهم معصومون مما ~~يوجب لهم العقاب بالنار، وعلى هذا القول جمهور الامامية وسائر المعتزلة ~~وأكثر المرجئة وجماعة من أصحاب الحديث. وقد أنكر قوم من الامامية أن تكون ~~الملائكة مكلفين، وزعموا أنهم إلى الاعمال مضطرون ووافقهم على ذلك جماعة من ~~أصحاب الحديث. 48 - القول في المفاضلة بين الائمة (ع) والملائكة أما الرسل ~~من الملائكة والانبياء - عليهم السلام - فقولي فيهم مع أئمة آل محمد (ص) ~~كقولي في الانبياء من البشر (1) والرسل (ع)، وأما باقي الملائكة (2) فانهم ~~وإن بلغوا بالملكية فضلا فالائمة من آل محمد (ص) أفضل منهم وأعظم ثوابا عند ~~الله عزوجل بأدلة ليس موضعها هذا الكتاب. # --- # 1 - ما في المتن منتخب ما في النسخ على تشويشها. 2 - واما باقي الانبياء ~~فانهم وان بلغوا بالملئكة فضلا الف وب. # --- PageV01P071 [ 72 ] # 49 - القول في احتمال الرسل والانبياء والائمة الالام وأحوالهم بعد ~~الممات واقول: إن رسل الله تعالى من البشر وأنبياءه والائمة من خلفائه ~~محدثون مصنوعون تلحقهم الالام، وتحدث لهم اللذات، وتنمي أجسامهم بالاغذية، ~~وتنقص على مرور الزمان، ويحل بهم الموت ويجوز عليهم الفناء، وعلى هذا القول ~~إجماع اهل التوحيد. وقد خالفنا فيه المنتمون إلى التفويض وطبقات الغلاة، ~~واما أحوالهم بعد الوفاة فإنهم ينقلون من تحت التراب فيسكنون بأجسامهم ~~وأرواحهم جنة الله تعالى، فيكونون فيها أحياء يتنعمون إلى يوم (1) الممات، ~~يستبشرون بمن ms036 يلحق بهم من صالحي أممهم وشيعتهم، ويلقونه بالكرامات وينتظرون ~~من يرد عليهم من امثال السابقين من ذوي (2) الديانات، وإن رسول الله (ص) ~~والائمة من عترته خاصة لا يخفى عليهم بعد الوفاة أحوال شيعتهم في دار ~~الدنيا باعلام الله تعالى لهم ذلك حالا بعد حال، ويسمعون كلام المناجي لهم ~~في مشاهدهم المكرمة العظام بلطيفة من لطائف الله تعالى بينهم (3) بها من ~~جمهور العباد (4)، وتبلغهم المناجاة من بعد (5) كما جاءت به الرواية (6)، ~~وهذا مذهب فقهاء الامامية كافة وحملة الاثار منهم، ولست أعرف # --- # 1 - جملة (الى يوم الممات) ليست في نسخة الف. 2 - في الديانات الف وب وج. ~~3 - ينبئهم. 4 - من جهة جمهور الف وب ود. 5 - من بعيد زوالصحيح ما في المتن ~~بضم الباء وسكون العين (بعد) وان صح بعيد ايضا. 6 - به الكافة. # --- PageV01P072 [ 73 ] # فيه لمتكلميهم من قبل مقالا، وبلغني عن بني نوبخت - رحمهم الله - خلاف ~~فيه، ولقيت جماعة من المقصرين (1) عن المعرفة ممن ينتمي إلى الامامة أيضا ~~يأبونه، وقد قال الله تعالى فيما يدل على الجملة (2): (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم. ولا هم ~~يحزنون) وما يتلو هذا من الكلام. وقال في قصة مؤمن آل فرعون: (قيل ادخل ~~الجنة قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين). وقال ~~رسول الله (ص): (من سلم على عند قبري سمعته، ومن سلم على من بعيد بلغته ~~سلام الله (3) عليه ورحمة الله وبركاته). ثم الاخبار في تفصيل ما ذكرناه من ~~الجمل عن أئمة آل محمد (ص) بما وصفناه (4) نصا وفظا أكثر، وليس هذا الكتاب ~~موضع ذكرها فكنت اوردها (5) على التفصيل والبيان. 50 - القول في رؤية ~~المحتضرين رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) عند الوفاة هذا باب قد أجمع ~~عليه أهل الامامة، وتواتر الخبر به عن الصادقين من # --- # 1 - المعتزلة ب. 2 - على جملة الف ج د ms037 ه. 3 - بلغته سلامه على ب وج وه ~~وز. 4 - واردة نصا الف. 5 - وكتب اوردوها الف. # --- PageV01P073 [ 74 ] # الائمة (ع)، وجاء عن أمير المؤمنين (ع) انه قال للحارث الهمداني (1) - ~~رحمه الله -، يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه ~~وأعرفه بعينه واسمه وما فعلا في أبيات مشهورة، وفيه يقول اسماعيل بن محمد ~~السيد - رحمه الله -: ويراه المحضور حين تكون الروح بين اللهاة والحلقوم ~~ومتى ما يشاء اخرج للناس فتدمي وجوههم بالكلوم غير أنى أقول فيه إن معنى ~~رؤية المحتضر لهما - عليهما السلام - هو العلم بثمرة ولايتهما (2)، أو الشك ~~فيهما والعداوة لهما، أو التقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في ~~نفسه وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه، دون ~~رؤية البصر لاعيانهما ومشاهدة النواظر لاجسادهما باتصال الشعاع، وقد قال ~~الله - عزوجل -: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره)، وإنما أراد - جل شانه - بالرؤية هيهنا معرفة ثمرة الاعمال على اليقين ~~الذي لا يشوبه ارتياب. وقال سبحانه: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فان اجل الله ~~لات). ولقاء الله تعالى هو لقاء جزائه على الاعمال وعلى هذا القول محققو ~~النظر من الامامية، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم، وزعموا أن المحتضر ~~يرى نبيه ووليه ببصره كما يشاهد المرئيات وانهما يحضران مكانه ويجاورانه ~~بأجسامهما في المكان. # --- # 1 - الهمداني أو في معناه ب. 2 - رؤيتهما الف وه. (*) # --- PageV01P074 [ 75 ] # 51 - القول في رؤية المحتضر الملائكة والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته ~~لرسول الله وأمير المؤمنين (ع)، وجائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى ~~في شعاعه (1) ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة، ولا يجوز مثل ذلك في ~~رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) لاختلاف بين أجسامهما وأجسام الملائكة في ~~التركيبات، وهذا مذهب جماعة من متكلمي الامامية ومن المعتزلة البلخي وجماعة ~~من أهل بغداد. 52 - القول في أحوال المكلفين من رعايا الائمة (ع) بعد ~~الوفاة اقول: انهم أربع طبقات: طبقة يحييهم الله ويسكنهم ms038 مع أوليائهم في ~~الجنان، وطبقة يحيون ويلحقون بائمتهم في محل الهوان، وطبقة أقف فيهم وأجوز ~~حياتهم وأجوز كونهم على حال الاموات، وطبقة لا يحيون بعد الموت حتى النشور ~~والمآب. فأما الطبقة المنعمة فهم المستبصرون في المعارف المتمحصون للطاعات، ~~وأما المعذبة (2) فهم المعاندون للحق المسرفون في اقتراف السيئات، وأما ~~المشكوك في حياتهم وبقائهم مع الاموات فهم الفاسقون من أهل المعرفة والصلوة ~~الذين اقترفوا الاثام على التحريم لها للشهوة دون العناد والاستحلال، ~~وسوفوا التوبة منها فاخترموا دون ذلك فهؤلاء جائز من الله - عزوجل اسمه - ~~رفع الموت عنهم لتعذيبهم في البرزخ على ما اكتسبوه من الاجرام وتطهيرهم ~~بذلك منها قبل # --- # 1 - في شفافه الف. 2 - المعذبون ز. # --- PageV01P075 [ 76 ] # الحشر ليردوا القيامة على الامان (1) من نار جهنم ويدخلوا بطاعتهم ~~الجنان، وجائز تأخير حياتهم إلى يوم الحساب لعقابهم هناك أو العفو عنهم كما ~~يشاء الله - عزوجل - وأمرهم في هذين القسمين مطوي (2) عن العباد. وأما ~~الطبقة الرابعة فهم المقصرون عن الغاية في المعارف عن غير عناد والمستضعفون ~~من سائر الناس، وهذا القول على الشرح الذي اثبت هو مذهب نقلة الاثار من ~~الامامية وطريقه السمع وصحيح الاخبار وليس لمتكلميهم من قبل فيه مذهب ~~مذكور. 53 - القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما عن ~~الاعتقاد واقول: إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث، وتفسير ~~مجمله أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما ~~(مبشر) و(بشير) فيسألان عن ربه - جلت عظمته - وعن نبيه ووليه فيجيبهما ~~بالحق الذي فارق الدنيا على اعتقاده والصواب، ويكون الغرض في مساءلتهما ~~استخراج العلامة بما يستحقه من النعيم فيجدانها (3) منه في الجواب. وينزل - ~~جل جلاله - على من يريد تعذبيه في البرزخ ملكين اسماهما (ناكر) و(نكير) ~~فيوكلهما بعذابه، ويكون الغرض من مساءلتهما له استخراج علامة استحقاقه من ~~العذاب بما يظهر من جوابه من التلجلج عن الحق أو الخبر عن سوء # --- # 1 - الايمان الف وج ود. 2 - منطوج. 3 - فيرداها الف وب. # --- PageV01P076 [ 77 ] # الاعتقاد أو إبلاسه وعجزه عن الجواب. وليس ينزل ms039 الملكان من أصحاب القبور ~~إلا على من ذكرناه، ولا يتوجه سؤالهما منهم الا إلى الاحياء جد الموت لما ~~وصفناه، وهذا هو مذهب حملة الاخبار من الامامية ولهم فيما سطرت منه آثار ~~وليس لمتكلميهم من قبل فيه مقال عرفته فاحكيه على النظام. 54 - الفول في ~~تنعيم (1) أصحاب القبور وتعذيبهم، وعلى أي شئ يكون الثواب لهم والعقاب، ومن ~~أي وجه يصل إليهم ذلك، وكيف تكون صورهم في تلك الاحوال ؟ واقول: إن الله ~~تعالى يجعل لهم أجساما كاجسامهم في دار الدنيا ينعم مؤمنيهم فيها ويعذت ~~كفارهم فيها وفساقهم فيها، دون أجسامهم التي في القبور يشاهدها الناظرون ~~تتفرق وتندرس وتبلى على مرور الاوقات وينالهم ذلك في غير أماكنهم من ~~القبور، وهذا يستمر على مذهبي في النفس ومعنى الانسان المكلف عندي هو الشئ ~~المحدث القائم بنفسه الخارج عن صفات الجواهر والاعراض، ومعي به روايات عن ~~الصادقين من آل محمد (ص)، ولست أعرف لمتكلم من الامامية قبلي فيه مذهبا ~~فأحكيه، ولا أعلم بيني وبين فقهاء الامامية وأصحاب الحديث فيه اختلافا. 55 ~~- القول في الرجعة واقول: إن الله - تعالى - يرد قوما من الاموات إلى ~~الدنيا في صورهم التي # --- # 1 - تنعم ج # --- PageV01P077 [ 78 ] # كانوا عليها فيعز منهم فريقا ويذل فريقا ويديل المحقين من المبطلين ~~والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد - عليهم السلام، ~~وعليه السلام -. (1) واقول: إن الراجعين إلى الدنيا فريقان: أحدهما من علت ~~درجته في الايمان، وكثرت أعماله الصالحات، وخرج من الدنيا على اجتناب ~~الكبائر الموبقات، فيريه الله - عزوجل - دولة الحق ويعزه بها ويعطيه من ~~الدنيا ما كان يتمناه والاخر من بلغ الغاية في الفساد (2) وانتهى في خلاف ~~المحقين إلى أقصى الغايات وكثر ظلمه (3) لاولياء الله واقترافه السيئات، ~~فينتصر الله - تعالى - لمن تعدى عليه قبل الممات، ويشفي غيظهم منه بما يحله ~~من النقمات، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور ~~وما يستحقونه من دوام الثواب والعقاب، وقد جاء القران (4) بصحة ذلك وتظاهرت ~~به الاخبار والامامية بأجمعها عليه إلا شذاذا ms040 منهم تأولوا ما ورد فيه مما ~~ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه. 56 - القول في الحساب وولاته والصراط ~~والميزان واقول: إن الحساب هو موافقة العبد على ما أمر به في دار الدنيا ~~وإنه يختص بأصحاب المعاصي من أهل الايمان، وأما الكفار فحسابهم جزاؤهم # --- # 1 - في نسخة ب زاد كلمة (كثيرا) بعد عليه السلام. 2 - العناد ب. 3 - كلمة ~~(ظلمه) سقطت من نسخة ب. 4 - كلمة (القرآن) سقطت من الف وب. # --- PageV01P078 [ 79 ] # بالاستحقاق والمؤمنون الصالحون يوفون أجورهم بغير حساب. واقول: إن ~~المتولي لحساب من ذكرت رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) والائمة من ~~ذريتهما - عليهم السلام - بأمر الله - تعالى - لهم بذلك وجعله إليهم تكرمة ~~لهم وإجلالا لمقاماتهم وتعظيما على سائر العباد، وبذلك جاءت الاخبار ~~المستفيضة عن الصادقين (ع) عن الله تعالى، وقد قال الله - عزوجل -: (وقل ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) يعني الائمة (ع) على ما جاء في ~~التفسير الذي لا شك في صحته ولا ارتياب. واقول: إن الصراط جسر بين الجنة ~~والنار تثبت عليه أقدام المؤمنين وتزل عنه أقدام الكفار إلى النار، وبذلك ~~جاءت أيضا الاخبار. وأما الميزان فهو التعديل بين الاعمال والمستحق عليها، ~~والمعدلون في الحكم إذ ذاك هم ولاة الحساب من أئمة آل محمد (ص)، وعلى هذا ~~القول إجماع نقلة الحديث من أهل الامامة، وأما متكلموهم (1) من قبل فلم ~~أسمع لهم في شئ منه كلاما. 57 - القول في الشفاعة واقول: إن رسول الله (ص) ~~يشفع يوم القيامة في مذنبي أمته من الشيعة خاصة فيشفعه الله - عزوجل - ~~ويشفع أمير المؤمنين (ع) في عصاه شيعته فيشفعه الله - عزوجل - وتشفع الائمة ~~(ع) في مثل ما ذكرناه من شيعتهم فيشفعهم ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن ~~المذنب فتنفعه شفاعته ويشفعه الله، وعلى هذا القول إجماع الامامية إلا من ~~شذ منهم، وقد نطق به القرآن وتظاهرت به # --- # 1 - متكلمهم د. # --- PageV01P079 [ 80 ] # الاخبار، قال الله تعالى في الكفار عند إخباره عن حسراتهم على الفائت لهم ~~مما حصل لاهل الايمان: (فما لنا من شافعين، ولا ms041 صديق حميم). وقال رسول الله ~~(ص): (إني أشفع يوم القيمة فاشفع فيشفع على (ع) فيشفع، وان أدنى المؤمنين ~~شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه). 58 - القول في البداء والمشية واقول: في ~~معنى البداء ما يقول المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الافقار بعد ~~الاغناء، والامراض بعد الاعفاء، والاماتة بعد الاحياء، وما يذهب إليه أهل ~~العدل خاصة من الزيادة في الاجال والارزاق والنقصان منها بالاعمال. فاما ~~إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين ~~الله - عزوجل -، ولو لم يرد به سمع اعلم صحته ما استجزت إطلاقه كما انه لو ~~لم يرد على سمع بأن الله تعالى يغضب ويرضى ويحب ويعجب لما أطلقت ذلك عليه - ~~سبحانه -، ولكنه لما جاء السمع به صرت إليه على المعاني التي لا تأباها ~~العقول، وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف، وإنما خالف من ~~خالفهم في اللفظ دون ما سواه، وقد أوضحت عن علتي في إطلاقه بما يقصر معه ~~الكلام، وهذا مذهب الامامية بأسرها وكل من فارقها في المذهب ينكره على ما ~~وصفت من الاسم دون المعنى ولا يرضاه. 59 - القول في تأليف القرآن وما ذكر ~~قوم من الزيادة فيه والنقصان اقول: إن الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة ~~الهدى من آل محمد (ص)، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف # --- PageV01P080 [ 81 ] # والنقصان، فاما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر ~~وتاخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب (1) بما ~~ذكرناه. وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت ~~مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة ~~اعتمدها في فساده. وقد قال جماعة من أهل الامامة إنه لم ينقص من كلمة ولا ~~من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من ~~تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من ~~جملة كلام الله تعالى الذى ms042 هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا ~~قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني ~~علما) فسمى تأويل القران قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. ~~وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على ~~الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب. وأما الزيادة ~~فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على ~~فساده أن يمكن لاحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد ~~من الفصحاء، وأا الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف ~~والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز، ويكون ملتبسا عند أكثر ~~الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن # --- # 1 - قوله يرتب بفتح الياء وسكون الراء وفتح التاء وسكون الباء مجزوم ~~يرتاب مضارع ارتاب، ويمكن ان يقرء بضم الياء وفتح الراء وكسر التاء المشددة ~~مضارع رتب يرتب ترتيبا، فعلى الاول الباء بمعنى في أي لم يرتب فيما ذكر، ~~وعلى الثاني بمعنى على أي على ما ذكرنا والاول أنسب. # --- PageV01P081 [ 82 ] # يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك بل أميل ~~إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (ع)، ~~وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في ~~القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الامامية وأهل الفقه ~~منهم والاعتبار. 60 - القول في أبواب الوعيد واقول: في الوعيد ما قد تقدم ~~حكايته عن جماعة الامامية، واقول بعد ذلك إن من عمل للة عملا وتقرب إلى ~~الله بقربة أثابه على ذلك بالنعيم المقيم في جنات الخلود، وبنو نوبخت - ~~رحمهم الله - يذهبون إلى أن كثيرا من المطيعين لله - سبحانه وتعالى - ~~يثابون على طاعتهم في دار الدنيا وليس لهم في الاخرة من نصيب، ومعي على ما ~~ذهبت إليه أكثر ms043 المرجئة وجماعة من الامامية. 61 - القول في تحابط الاعمال ~~واقول: إنه (1) لا تحابط بين المعاصي والطاعات ولا الثواب ولا العقاب وهو ~~مذهب جماعة من الامامية والمرجئة، وبنو نوبخت يذهبون إلى التحابط فيما ~~ذكرناه ويوافقون في ذلك أهل الاعتزال. # --- # 1 - ان الانحباط ب. # --- PageV01P082 [ 83 ] # 62 - القول في الكفار وهل فيهم من يعرف الله - عزوجل - وتقع (1) منهم ~~الطاعات ؟ واقول: انه ليس يكفر بالله - عزوجل - من هو به عارف ولا يطيعه من ~~هو لنعمته جاحد، وهذا مذهب جمهور الامامية وأكثر المرجئة، وبنو نوبخت - ~~رحمهم الله - يخالفون في هذا الباب، ويزعمون أن كثيرا من الكفار بالله ~~تعالى عارفون، ولله تعالى في أفعال كثيرة مطيعون، وأنهم في الدنيا على ذلك ~~يجازون ويثابون، ومعهم على بعض هذا القول المعتزلة وعلى البعض الاخر جماعة ~~من المرجئة. 63 - القول في الموافاة واقول: إن من عرف الله تعالى وقتا من ~~دهره وآمن به حالا من زمانه فانه لا يموت إلا على الايمان به، ومن مات على ~~الكفر بالله تعالى فإنه لم يؤمن به وقتا من الاوقات، ومعي بهذا القول ~~أحاديث عن الصادقين (ع) وإليه ذهب كثير من فقهاء الامامية ونقلة الاخبار، ~~وهو مذهب كثير من المتكلمين في الارجاء، وبنو نوبخت - رحمهم الله - يخالفون ~~فيه ويذهبون في خلافه مذاهب أهل الاعتزال. 64 - القول في صغائر الذنوب ~~واقول: إنه ليس في الذنوب صغيرة في نفسه وإنما يكون فيها # --- # 1 - أو تقع ج. # --- PageV01P083 [ 84 ] # بالاضافة إلى (1) غيره، وهو مذهب أكثر أهل الامامة والارجاء، وبنو نوبخت ~~- رحمهم الله - يخالفون فيه ويذهبون في خلافه إلى مذهب أهل الوعيد ~~والاعتزال. 65 - القول في العموم والخصوص واقول: ان لاخص الخصوص صورة في ~~اللسان وليس لاخص العموم ولا لاعمه صيغة في اللغة، وإنما يعرف المراد منه ~~بما (2) يقترن إليه من الامارات، وهذا مذهب جمهور الراجية وكافة متكلمي ~~الامامية إلا من شذ عنها ووافق الراجية أهل الاعتزال. 66 - القول في ~~الاسماء والاحكام واقول: إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والاقرار مؤمنون ~~بإيمانهم بالله وبرسوله وبما جاء من عنده ms044 وفاسقون بما معهم من كبائر ~~الاثام، ولا اطلق لهم اسم الفسق ولا اسم الايمان بل اقيدهما جميعا في ~~تسميتهم بكل واحد منهما، وامتنع من الوصف لهم بهما من الاطلاق واطلق عليهم ~~(3) اسم الاسلام بغير تقييد وعلى كل حال، وهذا مذهب الامامية إلا بني نوبخت ~~فإنهم خالفوا فيه وأطلقو اللفساق اسم الايمان. # --- # - كلمة (إلى غيره) ساقطة عن الف. 2 - مما ب. 3 - إليهم د. # --- PageV01P084 [ 85 ] # 67 - القول في التوبة واقول: في التوبة بما قدمت ذكره عن جماعة الامامية، ~~ومن بعد ذلك انها مقبولة من كل عاص ما لم ييأس من الحياة، قال الله - عزوجل ~~-: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني ~~تبت الان، ولا الذين يموتون وهم كفار) وقوله سبحانه: (حتى إذا جاء أحدهم ~~الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ~~ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون). ولست أعلم بين أهل العلم كافة في هذا ~~الباب اختلافا. 68 - القول في حقيقة التوبة اقول: إن حقيقة التوبة هو الندم ~~على ما فات على وجه التوبة إلى الله - عزوجل -، وشرطها هو العزم على ترك ~~المعاودة إلى مثل ذلك الذنب في جميع حياته (1)، فمن لم يجمع في توبته من ~~ذنبه ما ذكرناه فليس بتائب، وإن ترك فعل أمثال ما سلف منه من معاصي الله - ~~عزوجل -، وهذا مذهب جمهور أهل العدل ولست أعرف فيه لمتكلمي الامامية شيئا ~~أحكيه (2)، وعبد السلام الجبائى ومن اتبعه يخالفون فيه. # --- # 1 - صفاته الف وب وج وه. 2 - ما احكيه الف. # --- PageV01P085 [ 86 ] # 69 - القول في التوبة من القبيح مع الاقامة على مثله في القبح اقول: إن ~~التوبة من ذلك تصح وإن اعتقد التائب قبح ما يقيم عليه إذا اختلفت الدواعي ~~في المتروك والمعزوم (1) عليه، فأما إذا اتفقت الدواعي فيه فلا تصح التوبة ~~منه، وهذا مذهب جميع أهل التوحيد سوى أبى هاشم الجبائى فإنه زعم أن التوبة ~~لا تصح من قبيح مع إلاقامة على ما يعتقد قبحه وإن كان حسنا ms045 فضلا عن أن يكون ~~قبيحا. 70 - القول في التوبة من مظالم العباد اقول: إن من شرط التوبة إلى ~~الله سبحانه من مظالم العباد الخروج إلى المظلومين من حقوقهم بأدائها إليهم ~~أو باستحلالهم منها على طيبة النفس بذلك والاختيار (2) له، فمن عدم منهم ~~صاحب المظلمة وفقده خرج إلى أوليائه من ظلامته أو استحلهم منها على ما ~~ذكرناه، ومن عدم الاولياء حقق (3) العزم على الخروج إليهم متى وجدهم ~~واستفرغ الوسع في ذلك بالطلب في حياته والوصية له بعد وفاته، ومن جهل أعيان ~~المظلومين أو مواضعهم (4) حقق العزم والنية في الخروج من الظلامة إليهم متى ~~عرفهم وجهد وأجهد نفسه في التماسهم، فإذا خاف فوت ذلك بحضور أجله وصى به ~~على ما قدمناه، ومن لم يجد طولا لرد # --- # 1 - والمعدوم الف وب وه. 2 - ولا الاجبار الف. 3 - حقق العدم الف وب. 4 - ~~أو بواسطة منعهم ج. # --- PageV01P086 [ 87 ] # المظالم سأل الناس الصلة له والمعونة على ما يمكنه من ردها أو اجر نفسه ~~إن نفعه ذلك وكان طريقا إلى استفادة ما يخرج به من المظالم إلى اهلها. ~~والجملة في هذا الباب أنه يجب على الظالمين استفراغ الجهد مع التوبة في ~~الخروج من مظالم العباد، فانه إذا علم الله ذلك منهم قبل توبتهم وعوض ~~المظلومين عنهم إذا عجز التائبون عن رد ظلاماتهم، وإن قصر التائبون من ~~الظلم فيما ذكرناه كان أمرهم إلى الله - عزوجل - فان شاء عاقبهم وان شاء ~~تفضل عليهم بالعفو والغفران، وعلى هذا إجماع أهل الصلوة من المتكلمين ~~والفقهاء. 71 - القول في التوبة من قتل المؤمنين (1) اقول: من قتل مؤمنا ~~على وجه التحريم لدمه دون الاستحلال ثم أراد التوبة مما فعله فعليه أن يسلم ~~نفسه إلى أولياء المقتول، فان شاؤا استقالوا منه وان شاؤا ألزموه الدية وإن ~~شاؤا عفوا عنه، وإن لم يفعل ذلك لم (2) تقبل توبته وإن فعله كانت توبته ~~مقبولة وسقط عنه بها عقاب ما حناه. وبهذا نطق القرآن وعليه انعقد الاجماع، ~~وإنما خالف فيه شذاذ من الحشوية والعوام. فأما القول فيمن ms046 استحل دماء ~~المؤمنين وقتل منهم مؤمنا على الاستحلال فان العقل لا يمنع من توبته وقبول ~~التوبة منه، لكن السمع ورد عن الصادقين من أئمة الهدى (ع) أنه من فعل ذلك ~~لم يوفق للتوبة أبدا ولم يتب على الوجه الذي يسقط عنه العقاب به مختارا ~~لذلك غير مجبر ولا مضطر كما ورد الخبر عنهم (ع): (ان ولد # --- # 1 - المؤمن ج وفي ه قتل النفس. 2 - ذلك تقبل ب وه. # --- PageV01P087 [ 88 ] # الزنا لا ينجب ولا يختار عند بلوغه الايمان على الحقيقة وإن أظهره على كل ~~حال، وانما يظهره على الشك فيه أو النفاق دون الاعتقاد له على الايقان ~~(1))، وكما ورد الخبر عن الله - عزوجل - في جماعة من خلقه أن مآلهم إلى ~~النار وأنهم لا يؤمنون به أبدا ولا يتركون الكفر به والطغيان، وعلى هذا ~~القول إجماع الفقهاء من أهل الامامة ورواة الحديث منهم والاثار ولم أجد ~~لمتكلميهم فيه مقالا أحكيه في جملة الاقوال. 72 - باب القول في بيان العلم ~~بالغائبات وما يجرى مجراها من الامور المستنبطات، وهل يصح أن يكون اضطرارا ~~أم جميعه من جهة الاكتساب ؟ وأقول: ان العلم بالله - عزوجل - وأنبيائه (ع) ~~بصحة دينه الذي ارتضاه وكل شئ لا يدرك حقيقته بالحواس ولا يكون المعرفة به ~~قائمة في البداية وإنما يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة ~~الاضطرار، ولا يحصل على الاحوال كلها الا من جهة الاكتساب (2) كما لا يصح ~~وقوع العلم بما طريقه الحواس من جهة القياس ولا يحصل العلم في حال من ~~الاحوال بما (3) في البداية من جهة القياس. وهذا قد تقدم زدنا فيه شرحا ~~هيهنا للبيان، وإليه يذهب جماعة البغداديين ويخالف فيه البصريون من ~~المعتزلة والمشبهة وأهل القدر والارجاء. # --- # 1 - الانقياد ج والف وب. 2 - الاختيار ج. 3 - بها د. # --- PageV01P088 [ 89 ] # 73 - القول في العلم بصحة الاخبار وهل يكون فيه (1) اضطرار أم جميعه ~~اكتساب ؟ واقول: إن العلم بصحة جميع الاخبار طريقه الاستدلال وهو حاصل من ~~جهة الاكتساب، ولا يصح وقوع شئ منه بالاضطرار، والقول فيه ms047 كالقول في جملة ~~الغائبات. وإلى هذا القول يذهب جمهور البغداديين ويخالف فيه البصريون ~~والمشبهة وأهل الاجبار (2). 74 - القول في حد التواتر من الاخبار واقول: إن ~~التواتر المقطوع بصحته في الاخبار هو نقل الجماعة التي يستحيل في العادة أن ~~تتواطأ على افتعال خبر فينطوى ذلك ولا يظهر على البيان، وهذا أمر يرجع إلى ~~أحوال الناس واختلاف دواعيهم وأسبابهم، والعلم بذلك راجع إلى المشاهدة (3) ~~والوجود، وليس يتصور للغائب (4) عن ذلك بالعبارة والكلام. وهذا مذهب أصحاب ~~التواتر من البغداديين ويخالف فيه البصريون ويحدونه بما أوجب علما على ~~الاضطرار. # --- # 1 - منه ب. 2 - الاخبار د وه. 3 - المشاهدات د. 4 - التعاقب الف التعبير ج. # --- PageV01P089 [ 90 ] # 75 - القول فيما يدرك بالحواس، وهل العلم به من فعل الله تعالى أو فعل ~~العباد ؟ واقول: ان العلم بالحواس على ثلاثة أضرب: فضرب هو من فعل الله ~~تعالى، وضرب من فعل الحاس، وضرب من فعل غيره من العباد. فاما فعل الله ~~تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله تعالى كعلمه بصوت الرعد ولون ~~البرق (1) ووجود الحر والبرد وأصوات الرياح وما أشبه ذلك مما يبدو (2) ~~للحاس من غير أن يتعمل (3) لاحساسه ويكون بسبب من الله سبحانه ليس للعباد ~~فيه اختيار. فما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الاصغاء بأذنه ~~أو التعمل (4) لاحساسه بشئ من حواسه أو بفعله السبب الموجب لاحساس المحسوس ~~وحصول العلم به. وأما فعل غير الحاس من العباد فهو ما حصل للحاس بسبب من ~~بعض العباد كالصائح بغيره وهو غير متعمل (5) لسماعه أو المولم له فلا يمتنع ~~من العلم بالالم عند ايلامه وما أشبه ذلك. وهذا مذهب جمهور المتكلمين من ~~أهل بغداد ويخالف فيه من سميناه. # --- # 1 - كلمة لون البرق غير موجود في الف وب 2 - يبدؤه ذوالحاسة ب يبديه الف. ~~3 - يتعمد ب ود. 4 - التعمد ب. 5 - متعمد الف معتمل د. # --- PageV01P090 [ 91 ] # 76 - القول في أهل الاخرة، وهل هم مأمورون أو غير مأمورين ؟ واقول: إن ~~أهل الاخرة مأمورون (1) بعقولهم ms048 بالسداد، ومحسن لهم ما حسن لهم في دار ~~الدنيا من الرشاد، وإن القلوب لا تنقلب عما هي عليه الان ولا تتغير عن ~~حقيقتها على كل حال. وهذا مذهب متكلمي أهل بغداد ويخالف فيه البصريون ومن ~~ذكرناه. 77 - القول في أهل الاخرة، وهل هم مكلفون أو غير مكلفين ؟ واقول: ~~إن أهل الاخرة صنفان: فصنف منهم في الجنة وهم فيها مأمورون بما يؤثرون (2) ~~ويخف على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه وتعظيمه ~~وحمده على تفضله عليهم وإحسانه إليهم وما أشبه ذلك من الافعال، وليس الامور ~~لهم بما وصفناه إذا كانت الحال فيه ما ذكرناه تكليفا لان التكليف إنما هو ~~إلزام ما يثقل على الطباع ويلحق بفعله المشاق. والصنف الاخر في النار وهم ~~من العذاب وكلفه ومشاقه والامه على ما لا يحصى من أصناف التكليف للاعمال، ~~وليس يتعرون من الامر والنهي بعقولهم (3) حسب ما شرحناه، وهذا قول الفريق ~~الذي قدمناه ويخالف فيه من الفرق من سميناه وذكرناه. # --- # - كلمة (مأمورون) سقطت من الف. 2 - يؤمرون الف وب. 3 - يقول هم الف. # --- PageV01P091 [ 92 ] # 78 - القول في أهل الاخرة، وهل هم مختارون لافعالهم أو مضطرون أم ملجئون ~~على ما يذهب إليه أهل الخلاف ؟ واقول: إن أهل الاخرة مختارون لما يقع منهم ~~من الافعال وليسوا مضطرين ولا ملجئين وان كان لا يقع منهم الكفر (1) ~~والعناد. واقول: إن الذي يرفع توهم وقوع الفساد منهم وقوع (2) دواعيهم إليه ~~لا ما ذهب إليه من خالف في ذلك من الالجاء والاضطرار. وهو مذهب متكلمي ~~البغداديين، وكان أبو الهذيل العلاف يذهب إلى أن أهل الاخرة مضطرون إلى ~~الافعال، والجبائي وابنه يزعمان أنهم ملجئون إلى الاعمال. 79 - القول في ~~أهل الاخرة وهل يقع منهم قبيح من الافعال ؟ اقول: إن أهل الاخرة صنفان: ~~فصنف من أهك الجنة مستغنون عن فعل القبيح، ولا يقع منهم شئ منه على الوجوه ~~كلها والاسباب، لتوفر دواعيهم إلى محاسن الافعال وارتفاع دواعي فعل القبيح ~~عنهم على كل حال. والصنف الاخر من أهل النار قد يقع ms049 منهم القبيح على غير ~~العناد، قال الله # --- # 1 - الكفر والايمان والعناد الف. 2 - اتفقت النسخ على وجود كلمة وقوع ~~هنا، مع ان المعنى على هذا ان دواعي اهل الاخرة تقع على الفساد، وهذا خلاف ~~الواقع وخلاف مراد المفيد قده فان مراده قد عدم تحقق دواعيهم إلى الفساد، ~~وعليه فاما، أن يحمل على سقوط كلمة (عدم) هنا يعنى عدم وقوع الخ أو يكون ~~الوقوع بمعنى الزوال والسقوط كما عن مجمع البحرين نظير قوله تعالى وظنوا ~~انه واقع بهم. # --- PageV01P092 [ 93 ] # تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ~~ربنا ونكون من المؤمنين، بل بدالهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال سبحانه: (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، ثم لم تكن فتنتهم الا أن ~~قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون)، فأخبر - جل اسمه - عن كذبهم في الاخرة والكذب قبيح بعينه ~~وباطل على كل حال. وهذا المذهب أيضا مذهب من ذكرناه من متكلمي أهل بغداد ~~ويخالف فيه البصريون من أهل الاعتزال. 80 - القول في المقطوع والموصول ~~واقول: إن كل عمل ذي أجزاء من الفعل أمر الله تعالى بالاتيان به على الكمال ~~وجعله مفترضا وسنة يستحق به الثواب كالصلوة والصيام والزكوة والحج وأشباه ~~ذلك من الطاعات، ثم علم سبحانه أن العبد يقطعه قبل تمامه مختارا أو يفسده ~~متعمدا ترك كماله، فانه لا يقع منه شئ على وجه القربة إليه - جل اسمه -، ~~ومتى ابتدء به لقربة الله تعالى في الحقيقة فلن يقطعه فاعله مختارا ولن ~~يفسده بترك كماله متعمدا ولابد أن يصله حتى يأتي به على نظامه مؤثرا لذلك ~~مختارا. وهذا الباب لاحق بباب الموافاة في معناه. وهو مذهب هشام بن الفوطى ~~من المعتزلة وزرارة بن أعين ومحمد بن الطيار وجماعة كثيرة من متكلمي ~~الامامية، ويخالف فيه جمهور المعتزلة وسائر الزيدية وأكثر أهل التشبيه ~~وطوائف من ms050 المرجئة. # --- PageV01P093 [ 94 ] # 81 - القول في حكم الدار واقول: ان الحكم في الادر على الاغلب فيها وكل ~~موضع غلب فيه الكفر فهو دار كفر، وكل موضع غلب فيه الايمان فهو دار إيمان، ~~وكل موضع غلب فيه الاسلام دون الايمان فهو دار إسلام. قال الله تعالى في ~~وصف الجنة: (ولنعم دار المتقين). وإن كان فيها أطفال ومجانين، وقال في وصف ~~النار: (سأريكم دار الفاسقين). ون كان فيها ملائكة الله مطيعون فحكم على ~~كلتا الدارين بحكم الاغلب فيها. وأقول: لما وصفت أن كل صقع من بلاد الاسلام ~~ظهرت فيه الشهادتان (1) والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وزكاة الاموال ~~واعتقاد فرض الحج إلى البيت الحرام ولم يظهر فيه القول بامامة آل محمد - ~~عليهم السلام - أنه دار إسلام لا دار إيمان، وإن كل صقع من بلاد الاسلام ~~كثر أهله أو قل عددهم ظهرت فيه شرائع الاسلام والقول بإمامة آل محمد - ~~عليهم السلام - فهو دار إسلام ودار إيمان. وقد تكون الدار عندي دار كفر ملة ~~وإن كانت دار إسلام، ولا يصح أن تكون كذلك وهي دار إيمان. وهذا مذهب جماعة ~~من نقلة الاخبار من شيعة آل محمد - عليهم السلام - وعلى جمل مقدماته وأصوله ~~التي ذكرت جماعة كثيرة من أهل الاعتزال. # --- # 1 - من هنا إلى كلمة القول اعني (الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وزكوة ~~الاموال واعتقاد فرض الحج إلى البيت الحرام ولم يظهر فيه) سقطت من نسخة الف ~~وب ود وه والاصح وجوده. # --- PageV01P094 [ 95 ] # باب (1) القول في اللطيف (2) من الكلام 82 - القول في الجواهر الجواهر ~~عندي هي الاجزاء التي تتألف منها الاجسام، ولا يجوز على كل واحد في نفسه ~~الانقسام، وعلى هذا القول أهل التوحيد كافة سوى شذاذ من أهل الاعتزال ~~ويخالف فيه الملحدون ومن المنتمين إلى الموحدين ابراهيم بن سيار النظام. 83 ~~- القول في الجواهر أهى متجانسة أم بينها (3) اختلاف ؟ واقول: إن الجواهر ~~كلها متجانسة، وإنما تختلف بما يختلف في نفسه من الاعراض، وعلى هذا القول ~~جمهور الموحدين. # --- # 1 - كلمة باب سقطت من نسخة الف وب وج ms051 وموجود في د وساير النسخ وهو الاصح ~~لشروعه في نوع آخر من البحث لا يناسب ما سبق فيحتاج إلى تغيير العنوان ~~وأيضا جملة البسملة موجودة هنا في النسخ وهى دالة على الشروع في نوع آخر من ~~البحث كما لا يخفى. 2 - اللطف الف وب. 3 - جملة (ام بينها اختلاف واقول ان ~~الجواهر كلها متجانسة) سقطت من نسخة ب. # --- PageV01P095 [ 96 ] # 84 - القول في الجواهر، ألها مساحة في نفسها وأقدار ؟ اقول: إن الجوهر له ~~قدر في نفسه وحجم من أجله كان له حيز في الوجود، وبه فارق معنى ما خرج عن ~~حقيقته، وعلى هذا القول أكثر أهل التوحيد. 85 - القول في حيز الجواهر ~~والاكوان واقول: إن كل جوهر فله حيز في الوجود، وإنه لا يخلو عن عرض يكون ~~به في بعضى المحاذيات أو ما يقدره تقدير ذلك، وهذا العرض يسميه بعض ~~المتكلمين كونا، وعلى هذا القول أكثر أهل التوحيد. 86 - القول في الجواهر ~~وما يلزمها من الاعراض اقول: إن كل عرض يصح حلوله في الجوهر ويكون الجوهر ~~محتملا لوجوده، فإنه لا يخلو منه أو مما يعاقبه من الاعراض، وهذا مذهب أبي ~~القاسم البلخي وأبي علي الجبائى ومن قبلهما أكثر المتكلمين، وخالف فيه عبد ~~السلام بن محمد الجبائى وأجاز خلو الجواهر من الالوان والطعوم والاراييح ~~ونحو ذلك من الاعراض. 87 - القول في بقاء (1) الجواهر اقول: إن الجواهر مما ~~يصح عليها البقاء وإنها توجد أوقاتا كثيرة ولا تفنى # --- # 1 - بقايا ج. # --- PageV01P096 [ 97 ] # من العالم إلا بارتفاع البقاء عنها، وعلى هذه الجملة أكثر الموحدين ~~وإليها يذهب أبو القاسم البلخي ويخالف فيما ذكرناه من سبب فنائها (2) ~~والجبائي وابنه وبنونوبخت من الامامية ومن سلك سبيلهم في هذا المقام، ~~وابراهيم النظام يخالف الجميع ويزعم أن الله تعالى يجدد الاجسام ويحدثها ~~حالا فحالا. 88 - القول في الجواهر هل تحتاج إلى مكان ؟ اقول: إنه لا حاجة ~~للجواهر إلى الاماكن من حيث كانت جواهر الا أن تتحرك أو تسكن فلا بدلها في ~~الحركة والسكون من المكان وعلى غنائها عن المكان كافة ms052 الموحدين، وفي حاجتها ~~إليه عند الحركة والسكون جمهورهم، ويخالف في ذلك الجبائى وابنه عبد السلام. ~~89 - القول في الاجسام اقول: إن الاجسام هي الجواهر المتألفة طولا وعرضا ~~وعمقا، وأقل ما تتألف منه الاجسام ثمانية أجزاء، اثنان منها أحدهما فوق ~~صاحبه طولا، واثنان يليان هذين الاثنين من جهة اليمين أو الشمال يصير بذلك ~~عرضا، وأربعة تلقاء هذه الاربعة فيحصل بذلك عمق، وعلى هذا القول جماعة من ~~المتكلمين. وقد زعم قوم أن الجسم يتألف من ستة أجزاء، وقال آخرون إنه يتألف ~~من أربعة أجزاء، وذهب قوم إلى أن حقيقة الجسم هو المؤلف وقد يكون ذلك من ~~جزئين، فالاجسام من نوع ما يبقى، وقد ذكرت ذلك في الجواهر المنفردة و--- # 1 - بقائها د وج. # --- PageV01P097 [ 98 ] # التأليف عندي وساير الاعراض لا تبقى. وهذا مذهب ابي القاسم البلخي وجماعة ~~قبله من البغداديين، ولم يخالف في بقاء الاجسام أحد من أهل التوحيد سوى ~~النظام فانه زعم أنها تتجدد حالا بعد حال. 90 - القول في الاعراض اقول: ~~الاعراض هي المعاني المفتقرة في وجودها إلى المحال، ولا يجوز على شئ منها ~~البقاء، وهذا مذهب أكثر البغداديين، وقد خالف فيه البصريون وغيرهم من أهل ~~النحل والاراء. 91 - القول في قلب الا عراض وإعادتها اقول: إن ذلك محال لا ~~يصح بدلائل يطول ذكرها، وهو مذهب ابي القاسم وجميع من نفى بقاء الاعراض من ~~الموحدين. 92 - القول في المعدوم واقول: إن المعدوم هو المنفي العين الخارج ~~عن صفة الموجود، واقول (1) إنه لا جسم ولا جوهر ولا عرض ولا شئ على ~~الحقيقة، وإن سميته بشئ من هذه الاسماء فإنما تسميه به مجازا، وهذا مذهب ~~جماعة من بغدادية المعتزلة وأصحاب المخلوق. والبلخي يزعم أنه شئ ولا يسميه ~~بجسم ولا جوهر ولا عرض، والجبائي وابنه يزعمان ان المعدوم شئ وجوهر وعرض، ~~والخياط يزعم انه شئ وعرض وجسم. # --- # 1 - ولا اقول انه جسم ب ج ه. # --- PageV01P098 [ 99 ] # 93 - القول في ماهية العالم واقول: العالم هو السماء والارض وما بينهما ~~وما فيهما من الجواهر والاعراض، ولست اعرف ms053 بين أهل التوحيد خلافا في ذلك. ~~94 - القول في الفلك اقول: إن الفلك هو المحيط بالارض الدائر عليها وفيه ~~الشمس والقمر وساير النجوم، والارض في وسطه بمنزلة النقطة في وسط الدائرة، ~~وهذا مذهب ابي القاسم البلخي وجماعة كثيرة من أهل التوحيد ومذهب أكثر ~~القدماء والمنجمين، وقد خالف فيه جماعة من بصرية المعتزلة وغيرهم من أهل ~~النحل. 95 - القول في حركة الفلك اقول: إن المتحرك من الفلك من جهة الامكان ~~ما اختص منه بالمكان ومن جهة الوجوب ما لاقى الهواء وقطع بحركته المكان، ~~وأما ما (1) يلي صفحته العليا فانها لا متحركة ولا ساكنة لانها في غير ~~مكان، واقول ان المتحرك منه إنما يتحرك حركة دورية كما يتحرك الدائر على ~~الكرة، وإلى هذا يذهب البلخي وجماعة من الاوائل وكثير من أهل التوحيد. 96 - ~~القول في الارض وهيئتها وهل هي متحركة أو ساكنة ؟ اقول: إن الارض على هيئة ~~الكرة في وسط الفلك وهي ساكنة لا تتحرك، # --- # 1 - واما المكان وهو ما يلي صفحته العليا الف وب. # --- PageV01P099 [ 100 ] # وعلة سكونها أنها في المركز، وهو مذهب ابي القاسم وأكثر القدماء ~~والمنجمين، وقد خالف فيه الجبائى وابنه وجماعة غيرهما من أهل الاراء ~~والمذاهب من المقلدة والمتكلمين. 97 - القول في الخلا والملا واقول: إن ~~العالم مملو من الجواهر (1) وإنه لا خلا فيه ولو كان فيه خلا لما صح فرق ~~بين المجتمع والمتفرق من الجواهر والاجسام، وهو مذهب ابي القاسم خاصة من ~~البغداديين ومذهب أكثر القدماء من المتكلمين ويخالف فيه الجبائى وابنه ~~وجماعة من متكلمي الحشوية وأهل الجبر والتشبيه. 98 - القول في المكان ~~واقول: ان المكان، ما أحاط بالشئ من جميع جهاته وإنه (2) لا يصح تحرك ~~الجواهر إلا في الاماكن وهو مذهب ابي الاقسم وغيره من البغداديين وجماعة من ~~قدماء المتكلمين، ويخالف فيه الجبائى وابنه وبنو نوبخت والمنتمون إلى ~~الكلام من أهل الجبر والتشبيه. 99 - القول في الوقت والزمان وأقول: إن ~~الوقت هو ما جعله الموقت وقتا للشئ وليس بحادث # --- # 1 - الجواهر والاجسام ب. 2 - فلانه. # --- PageV01P100 [ 101 ] # مخصوص، ms054 والزمان اسم يقع على حركات (1) الفلك فلذلك لم يكن الفلك (2) ~~محتاجا في وجوده إلى وقت ولا زمان وعلى هذا القول ساير الموحدين. 100 - ~~القول في الطباع واقول: إن الطباع معان تحل الجواهر يتهيأ (3) بها المحل ~~للانفعال كالبصر وما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه ~~والادراك، وكالسمع والانف السليم واللهوات، وكوجوده في النار التي تحرق به ~~ومن اجله (4) أمكن بها الاحراق، والامر في ذلك وما أشبهه واضح الظهور ~~والبيان. فصل - واقول: إن ما يتولد بالطبع فإنما هو لمسببه بالفعل في ~~المطبوع، وإنه لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع، وهذا مذهب ابي القاسم ~~الكعبي وهو خلاف مذهب المعتزلة في الطباع وخلاف الفلاسفة الملحدين أيضا ~~فيما ذهبوا إليه من أفعال الطباع، وأباه الجبائى وابنه وأهل الحشو وأصحاب ~~المخلوق والاجبار (5). # --- # 1 - حركة ز. 2 - الفعل الف. 3 - بهيئاتها الف وب وج. 4 - في نسخة الف وب ~~ود (ما امكن) ولا ريب في فساد المعنى لو جعلنا ما نافية فهي إما مصدرية أو ~~موصولة أو زائدة على فرض وجودها. 5 - الاخبار الف وب. # --- PageV01P101 [ 102 ] # 101 - القول في تركب الاجسام من الطبائع واستحالتها (1) إلى العناصر ~~والاسطقسات وقد ذهب كثير من الموحدين إلى أن الاجسام كلها مركبة من الطبايع ~~الاربع وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، واحتجوا في ذلك بانحلال كل ~~جسم إليها وبما يشاهدونه من استحالتها كاستحالة الماء بخارا والبخار ماء ~~والموات حيوانا والحيوان مواتا، وبوجود النارية والمائية والهوائية ~~والترابية في كل جسم، وانه لا ينفك جسم من الاجسام من ذلك، ولا يعقل على ~~خلافه، ولا ينحل إلا إليه. وهذا ظاهر مكشوف ولست أجد لدفعه حجة اعتمدها ولا ~~أراه (2) مفسدا لشئ من التوحيد والعدل والوعد والوعيد أو النبوات أو ~~الشرائع فاطرحه لذلك، بل هو مؤيد للدين موكد لادلة الله تعالى على ربوبيته ~~وحكمته وتوحيده. وممن دان به من رؤساء المتكلمين النظام، وذهب إليه البلخي ~~ومن اتبعه في المقال. 102 - القول في الارادة وايجابها واقول: إن الارادة ~~التي هي قصد لايجاد احد الضدين الخاطرين ms055 ببال المريد موجبة لمرادها، وإنه ~~محال وجودها وارتفاع المراد بعدها بلا فصل إلا أن # --- # 1 - جملات (إلى العنامر والاسطقسات وقد ذهب كثير من الموحدين إلى ان ~~الاجسام كلها مركبة من الطبايع الاربع وهي) سقطت من ب. 2 - مسندا الف وب ود. # --- PageV01P102 [ 103 ] # يمنع من ذلك من جهة فعل (1) غير المريد، وهذا مذهب جعفر بن حرب وجماعة من ~~متكلمي البغداديين وهو مذهب البلخي وعلى خلافه الجبائى وابنه والبصريين من ~~المعتزلة والحشوية وأهل الاجبار. 103 - القول في التولد واقول: إن من أفعال ~~القادر ما يقع متولدا بأسباب يفعلها على الابتداء من غير توليد لها كالضارب ~~لغيره فضربه متولد عن اعتماداته (2) وحركاته وإيلامه للمضروب متولد عن ضربه ~~إياه، وكالرامي لغرضه وغيره من الاجسام، وكالمعتمد بلسانه في لهواته فيولد ~~بذلك أصواتا وكلاما وما أشبه ذلك. فالمبتدأ من الاحوال لا يكون متولدا. ~~والمسبب عن المبتدأ نحو ما ذكرناه يكون متولدا عن فعل صاحب السبب. وهذا ~~مذهب أهل العدل كافة سوى النظام ومن وافقه في نفي التولد من أهل القدر ~~والاجبار. 104 - القول في الفرق بين الموجب والمتولد واقول: إن كل متولد ~~فهو موجب وليس كل موجب فهو متولد، والفرق بينهما ان الموجب الذي ليس بمتولد ~~هو ما ولى الارادة بلا فصل بينهما من فعل المريد، والموجب المتولد هو ما ~~ولي الذي يلي الارادة من الافعال، وهذا مذهب # --- # 1 - العبارة هنا مشوشة في النسخ الصحيح ما في المتن أو احدى العبارتين ~~الاولى (الا ان يمنع من ذلك فعل غير المريد) الثانية (الا ان يمنع من فعل ~~المريد غير المريد). 2 - اعتماد آلة ج. # --- PageV01P103 [ 104 ] # اختصرته أنا لقولي في المحدث الفعل الذي تسميه الفلاسفة النفس، والاصل ~~فيه مذهب البلخي ومن ذهب إلى الجمع بين إيجاب الارادة والتولد من متكلمي ~~بغداد. 105 - القول في أنواع المولدات والمتولدات من الافعال واقول: إن ~~الاعتمادات والحركات والمماسات والمتباينات والنظر والاعتقادات والعلوم ~~واللذات والالام جميع ذلك يولد أمثاله وخلافه وليس واحد مما ذكرناه ~~بالتوليد أخص من غيره مما سميناه. واقول، إن الفاعل ms056 قد يولد في غيره علما ~~بأشياء إذا فعل به أسباب تلك العلوم كالذي يصيح بالساهي فيفعل به علما ~~بالصيحة متولدا عن الصيحة به بدلالة انه لا يصح امتناعه من العلم بذلك مع ~~سماع ما بدهه من الصياح، وكالضارب لغيره المولد بضربه ألما فيه فإنه يولد ~~فيه علما بالالم والضرب لاستحالة فقد علمه بالالم في حاله، وقد يولد ~~الانسان في غيره غما وسرورا وحزنا وخوفا بما يورده عليه مما لا يمتنع معه ~~من الغم والمسرة والجزع والخوف، ولا يصح امتناعه منه على كل حال وأشباه ذلك ~~مما يطول بذكره الكلام. وهذا مذهب كثير من بغدادية المعتزلة وإليه ذهب أبو ~~القاسم البلخي وخالف في كثير منه الجبائي وابنه وأنكر جملته النظام ~~والمجبرة. # --- # 1 - مسندا الف وب ود. 2 - العبارة هنا مشوشة في النسخ والصحيح ما في ~~المتن أو احدى العبارتين الاولى (الا ان يمنع من ذلك فعل غير المريد) ~~الثانية (الا ان يمنع من فعل المريد غير المريد). 3 - اعتماد آلة ج. # --- PageV01P104 [ 105 ] # 106 - القول في أن الامر بالسبب هل هو أمر بالمسبب أم لا ؟ واقول: إن ~~الامر بالسبب أمر بالمسبب ما لم يمنع (1) الامر من المسبب أو يعلم أن صاحب ~~السبب سيمنع من المسبب. فأما الامر بالمسبب فهو مقتض (2) للامر بالسبب لا ~~محالة بل هو أمر به في المعنى (3) وإن لم يكن كذلك في اللفظ، ولست أعرف بين ~~من أثبت التولد في هذا الباب خلافا. 107 - القول في أفعال الله تعالى وهل ~~فيها متولدات أم لا ؟ واقول: إن في كثير من أفعال الله تعالى مسببات، ~~وأمتنع من إطلاق لفظ الوصف عليها بأنها متولدات وإن كانت في المعنى كذلك ~~لانني اتبع فيما اطلقه في صفات الله تعالى وصفات أفعاله الشرع (4) ولا ~~ابتدع. وقد أطلق المسلمون على كثير من أفعال الله تعالى أنها أسباب ~~ومسببات، ولم أجدهم يطلقون عليها لفظ المتولد، ومن أطلقه منهم فلم يتبع فيه ~~حجة في القول، ولا لجأ فيه إلى كتاب ولا سنة ولا إجماع، وهذا مذهب اختص به ms057 ~~لما ذكرت من الاستدلال ولدلائل آخر ليس هنا موضع ذكرها. فأما قولي في ~~الاسباب فهو مذهب جماعة من البغداديين ومذهب أبي القاسم على قرب وأبي علي، ~~وإنما خالف فيه أبو هاشم بن أبي علي خاصة # --- # 1 - ما لم يعلم الف. 2 - المقتضى د. 3 - بالمعنى الف وب. 4 - كلمة الشرع ~~سقطت عن اكثر النسخ والعبارة تصح بدونها ومعها اصح. # --- PageV01P105 [ 106 ] # من بين أهل العدل. وقد قال الله - عزوجل - مما يشهد بصحته: (وهو الذي ~~يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرخ الموتى لعلكم ~~تذكرون). وقال: (ألم تر أن الله له أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانة ثم يهيج فتراه مصفرا) وآي في القرآن ~~تدل على هذا المعنى كثيرة. 108 - القول في الشهوة واقول: إن الشهوة عبارة ~~عن معنيين: أحدهما الطبع المختص بالحيوان الداعي له إلى ما يلائمه من جهة ~~(1) اللذات. والمعنى الاخر ميل الطبع إلى الاعيان على التفصيل من جملة ~~اللذات. فأما الاول فهو من فعل الله - سبحانه وتعالى - لا محالة ولا شك فيه ~~ولا ارتياب، لان الحيوان لا يملكه ولا له فيه اختيار. وأما الثاني فهو من ~~فعل الحيوان بدلائل يطول بشرحها الكلام، وهذا مذهب جمهور البغداديين، ~~والبصريون بإتحاد (2) الموجود أو الممنوع من وجوده وذلك محال، وكذلك النهي ~~إذ هو نقيض الامر وهذا مذهب كافة أهل العدل إلا من لا يعبأ به منهم ~~والمجبرة على خلافهم فيه. 109 - القول في البدل واقول: إن الكفر قد كان ~~يجوز أن يكون في وقت الايمان بدلا منه، و--- # 1 - جملة. 2 - ايجاد د. # --- PageV01P106 [ 107 ] # الايمان قد كان يجوز أن يكون بدلا من الكفر في وقته، ولا اقول في حال ~~الايمان إن الكفر يجوز كونه فيه بدلا منه ولا الايمان يجوز وجوده في حال ~~الكفر بدلا منه، وذلك ان جواز الشئ هو تصحيحه وصحة إمكانه وارتفاع ~~استحالته، والكفر مضاد للايمان ms058 ووجود الضد محيل لجواز وجود ضده كما يحيل ~~وجوده، فإذا قال القائل: (إن الكافر يجوز منه الايمان الذي هو بدل من ~~الكفر) تضمن ذلك جواز اجتماع الضدين، وإذا قال (قد كان يجوز) بتقدم لفظ ~~(كان) على (يجوز) (1) لم يتضمن ذلك محالا. فأما القول بأنه يجوز من الكافر ~~الايمان في مستقبل (2) أوقات الكفر، ويجوز من المؤمن الكفر كذلك وليس (3) ~~بمنكر لارتفاع التضاد والاحالة، وليس هذا القول هو الخلاف بيننا وبين ~~المجبرة وإنما خلافهم لنا في الاول وعليه أهل العدل كما ان أهل الاجبار ~~بأسرهم على خلافهم فيه. 110 - القول في خلق ما لا عبرة به ولا صلاح فيه ~~واقول: إن خلق ما لا عبرة به لاحد من المكلفين ولا صلاح فيه لاحد من ~~المخلوقين عبث لا يجوز على الله تعالى، وهذا مذهب أهل العدل، وقد ذهب إلى ~~خلافه جميع أهل الجبر، واشتبه على كثير من الناس فيه خلق ما في قعور البحار ~~وقلل الجبال وبواطن الحيوان مما لا يحسه أحد من البشر، فذهب عليهم وجه ~~الانتفاع به وانسد عليهم طريق الاعتبار بمشاهدته فخالفوا أهل الحق فيما # --- # 1 - الجواز د وز. 2 - المستقبل د وه. 3 - فليس ب. # --- PageV01P107 [ 108 ] # ذكرناه، وليس الامر في هذا الباب على ما توهموه، وذلك ان البشر وان لم ~~يحسوا كثيرا مما وصفوه فإن الجن والملائكة يحسونه فيعتبرون به وما لا يقع ~~عليه من جميع ذلك حس ذي حاسة فهو نفع (1) لبعض ما يعتبر به (2) من الحيوان ~~أو مستحيل (3) من طبائع ما لابد من وجوده في ألطاف العباد، وليس علينا في ~~صحة هذه القضية أكثر من إقامة الدلالة على أن الله تعالى الغنى الكريم ~~الحكيم لا يخلق شيئا لنفسه، وإنما خلق ما يخترعه لغيره ولو (4) خلا ما خلقه ~~من منفعة غيره مع قيام البرهان على أن صانعه - جلت عظمته - لا ينتفع به ~~لكان عبثا لا معنى له، والله يجل عن فعل العبث علوا كبيرا. 111 - القول في ~~الالم واللذة إذا استويا في اللطف والصلاح واقول: إنه لو استوى ms059 فعل الالم ~~بالحيوان واللذة له في ألطاف المكلفين ومصالحهم الدينية لما جاز من الحكيم ~~سبحانه أن يفعل الالم دون اللذة إذ لا داعي كان يكون إلى فعله حينئذ إلا ~~العوض (5) عليه، والقديم سبحانه قادر على مثل العوض تفضلا، وكان الاولى في ~~جوده (6) ورأفته أن يفعل اللذة لشرفها على الالم ولا يفعل الالم وقد ساوى ~~ما هو أشرف منه في المصلحة. وهذا مذهب # --- # 1 - يقع الف. 2 - يعتريه الف. 3 - يستحيل. 4 - ويوحده ما خلقه الف. 5 - ~~المعوض د. 6 - في وجوده الف. # --- PageV01P108 [ 109 ] # كثير من أهل العدل وقد خالف منهم فيه فريق والمجبرة بأسرهم على خلافه. ~~112 - القول في علم الله تعالى أن العبد يؤمن ان أبقاه بعد كفره، أو يتوب ~~ان أبقاه من فسقه، أيجوز أن يخترمه دون ذلك أم لا ؟ واقول: إن ذلك غير جايز ~~فيمن لم ينقض توبته ويرجع في كفر بعد تركه، وجايز بعد الامهال فيمن انظر ~~فعاد إلى العصيان، لانه لو وجب ذلك دائما أبدا لخرج عن الحكمة إلى العبث ~~ولم يكن (1) للتكليف أجر، وهذا مذهب ابي القاسم الكعبي وجماعة كثيرة من ~~أصحاب الاصلح، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة ومانعوا اللطف منهم وساير ~~المجبرة. 113 - القول في الالم للمصلحة دون العوض واقول: إن العوض على ~~الالم لمن يستصلح به غيره مستحق على الله تعالى في العدل وإن كان واجبا في ~~وجوده لمن يجوز أن يفعله به من المؤمنين. فاما ما يستصلح به غير المؤمنين ~~من الالام فلابد من التعويض له عليه وإلا كان ظلما، ولهذا قلت: (إن إيلام ~~الكافر لا يستحق عليه عوضا لانه لا يقع إلا عقابا له واستصلاحا له في نفسه ~~وإن جاز أن يصلح به غيره). وهذا مذهب من نفى الاحباط من أهل العدل والارجاء ~~وعلى خلافه البغداديون من المعتزلة والبصريون وساير المجبرة. وقد جمعت فيه ~~بين اصول يختص بى جمعها دون # --- # 1 - ولو لم يكن للمكلف اجر الف و. # --- PageV01P109 [ 110 ] # من وافقنى في العدل والارجاء بما كشف لي (1) النظر عن صحته ms060 ولم يوحشني من ~~خالف فيه إذ بالحجة لي أتم أنس ولا وحشة من حق والحمد لله. 114 - القول في ~~تعويض البهائم واقتصاص بعضها من بعض واقول: إنه واجب في جود الله تعالى ~~وكرمه تعويض البهائم على ما أصابها من الالام في دار الدنيا سواء كان ذلك ~~الالم من فعله - جل اسمه - أم من فعل غيره لانه إنما خلقها (2) لمنفعتها ~~فلو حرمها العوض على ألمها لكان قد خلقها لمضرتها، والله يجل عن خلق شئ ~~لمضرته وإيلامه لغير نفع يوصله إليه، لان ذلك لا يقع إلا من سفيه ظالم، ~~والله سبحانه عدل كريم حكيم عالم. فأما الاقتصاص منها فغير جايز لانها غير ~~مكلفة ولا مأمورة ولا عالمة (3) بقبح القبيح، والقصاص ضرب من العقوبة وليس ~~بحكيم (4) من عاقب غير مكلف ولا منته (5) عن فعل القبيح. ولو جاز الاقتصاص ~~من بعضها لبعض لجاز عقابها على جناياتها على بعض ولوجب ثوابها على إحسانها ~~إلى ما أحسنت إليه من بعض وذلك كله محال. وهذا مذهب كثير من أهل العدل وقد ~~خالف فيه بعضهم وجماعة ممن سواهم. # --- # 1 - في النظر د. 2 - جعلها ب. 3 - علة القبح الف. 4 - بحكم ج نسخه ب ل د. ~~5 - منهى د والف وب. (*) # --- PageV01P110 [ 111 ] # 115 - القول في نعيم أهل الجنة أهو تفضل أو ثواب ؟ واقول: إن نعيم أهل ~~الجنة على ضربين: فضرب منه تفضل محض لا يتضمن شيئا من الثواب، والضرب الاخر ~~تفضل من جهة وثواب من اخرى. وليس في نعيم أهل الجنة ثواب وليس بتفضل على شئ ~~من الوجوه، فأما التفضل منه المحض فهو ما يتنعم به الاطفال والبله ~~والبهائم، إذ ليس لهؤلاء أعمال كلفوها، فوجب من الحكمة إثابتهم عليها. وأما ~~الضرب الاخر (1) فهو تنعيم المكلفين وإنما كان تفضلا عليهم لانهم لو منعوها ~~ما كانوا مظلومين (2)، إذ ما سلف لله تعالى عندهم من نعمه وفضله وإحسانه ~~يوجب (3) عليهم أداء شكره وطاعته وترك معصيته، فلو لم يثبهم بعد العمل ولا ~~ينعمهم (4) لما كان لهم ظالما فلذلك كان ثوابه لهم تفضلا. ms061 وأما كونه ثوابا ~~فلان أعمالهم أوجبت في جود (5) الله تعالى وكرمه تنعمهم وأعقبتهم الثواب ~~وأثمرته لهم فصار ثوابا من هذه الجهة وإن كان تفضلا من جهة ما ذكرناه، وهذا ~~مذهب كثير من أهل العدل من المعتزلة والشيعة، ويخالف فيه البصريون من ~~المعتزلة والجهمية ومن اتبعهم من المجبرة. # --- # 1 - الثاني الف. 2 - مكلفين ج. 3 - فوجب الف. 4 - نعمهم الف وب وج وز. 5 ~~- وجود د. # --- PageV01P111 [ 112 ] # 116 - القول في ثواب الدنيا وعقابها وتعجيل المجازاة فيها واقول: إن الله ~~تعالى - جل اسمه - يثيب بعض خلقه على طاعتهم في الدنيا ببعض مستحقهم من ~~الثواب، ولا يصح أن يوفيهم اجورهم فيها لما يجب من إدامة جزاء المطيعين، ~~وقد يعاقب بعض خلقه في الدنيا على معاصيهم فيها ببعض مستحقهم على خلافهم له ~~وبجميعه أيضا، لانه ليس كل معصية له يستحق عليها عذابا دائما كما ذكرنا في ~~الطاعات، وقد قال الله. تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب). وقال: (فقلت استغفروا ربكم إنة كان غفارا، يرسل السماء عليكم ~~مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)، فوعدهم ~~بضروب من الخيرات في الدنيا على الاعمال الصالحات. وقال في بعض من عصاه: ~~(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى). وقال في ~~آخرين منهم: (لنذيقهم عذاب الخزى في الحيوة الدنيا ولعذاب الاخرة اخزى)، ~~(لهم عذاب في الحيوة الدنيا لعذاب الاخرة أشق وما لهم من الله من واق). ~~وجاء الخبر مستفيضا عن النبي (ص) انه قال: (حمى يوم كفارة ذنوب سنة)، وقال: ~~(صلة الرحم منسأة في الاجل (. وهذا مذهب جماعة من أهل العدل وتفصيله على ما ~~ذكرت في تعجيل بعض الثواب وكل العقاب وبعضه مذهب جمهور الشيعة وكثير من ~~المرجئة. 117 - القول في الاختيار للشئ وهل هو إرادة له ؟ واقول: إن ~~الارادة للشئ هو اختياره، واختياره هو ارادته وايثاره. وقد # --- PageV01P112 [ 113 ] # يعبر بهذه اللفظة عن المعنى الذى يكون قصدا لاحد الضدين، ويعبر بها أيضا ~~عن وقوع الفعل ms062 على علم به وغير حمل عليه، ويعتر بلفظ (مختار) عن القادر ~~خاصة ويراد بذلك انه متمكن من الفعل وضده دون أن يراد به القصد والعزم. ~~وهذا مذهب جماعة من المعتزلة البغداديين وكثير من الشيعة ويخالف فيه ~~البصريون من المعتزلة وأهل الجبر كافة. 118 - القول في الارادة التي هي ~~تقرب ؟ واقول: (1)، إن الارادة التي هي تقرب كغيرها من الارادات المتقدمة ~~للافعال، وليس يصح مجامعتها للفعل لانه لا يخرج إلى الوجود إلا وهو تقرب، ~~ومحال تعلق الارادة بالموجود أو الارادة له بأن يكون تقربا وقد حصل كذلك، ~~وأما كونها هي تقربا فلان مرادها كذلك وحكم الارادة في الحسن والقبح والقرب ~~والبعد حكم المراد. وهذا مذهب أكثر أهل العدل والبصريون من المعتزلة ~~يخالفونه وكذلك أهل الاجبار. 119 - القول في الارادة هل هي مرادة بنفسها أم ~~بإرادة غيرها أم ليس يحتاج إلى إرادة ؟ واقول: إن الارادة لا تحتاج إلى ~~إرادة لانها لو احتاجت إلى ذلك لما خرجت إلى الوجود إلا بخروج ما لا أول له ~~من الارادات وهذا محال بين الفساد. وليس يصح أن تراد بنفسها لان من شأن ~~الارادة ان يتقدم مرادها فلو وجب أو جاز # --- # 1 - جملة (واقول ان الارادة) سقطت من نسخة الف. # --- PageV01P113 [ 114 ] # ان تراد الارادة بنفسها لوجب أو جاز وجود نفسها قبل نفسها وهذا عين ~~المحال. وقد أطلق بعض أهل النظر من أصحابنا ان الارادة مرادة بنفسها وعنى ~~به أفعال الله تعالى الواقعة من جهته واختراعه وإيجاده لانها هي نفس إرادته ~~وإن لم يكن واقعة منه بإرادة غيرها ولن يصح ذلك فيها، وهذا مجاز واستعارة. ~~والقول في التحقيق ما ذكرناه، وهذا مذهب أبي القاسم البلخي وكثير من ~~البغداديين قبله وجماعة من الشيعة، ويخالف فيه آخرون منهم ومن (1) البصريين ~~والمجبرة كافة. 120 - القول في الشهادة واقول: إن الشهادة منزلة يستحقها من ~~صبر على نصرة دين الله تعالى صبرا قاده إلى سفك دمه وخروج نفسه دون الوهن ~~منه في طاعته تعالى، وهي التي يكون صاحبها يوم القيامة من شهداء الله ~~وأمنائه ms063 وممن ارتفع قدره عند الله وعظم محله حتى صار صديقا عند الله مقبول ~~القول لاحقا بشهادته الحجج من شهداء الله حاضرا مقام الشاهدين على اممهم من ~~أنبياء الله - صلوات الله عليهم - قال الله عزوجل: (وليعلم الله الذين ~~آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين). وقال: (اولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم). فالرغبة إلى الله تعالى في الشهادة إنما هي رغبة إليه ~~في التوفيق للصبر الموذى إلى ما ذكرناه، و--- # 1 - عدم ذكر البصريين أو جماعة منهم قبلا يناسب ان يكونوا جميعهم من ~~المخالفين، وعليه تكون كلمة من زائدة، ويمكن كون من غير زائدة، وعليه يكون ~~عطفا على منهم، يعني ويخالف فيه جماعة آخرون من البغداديين وجماعة من ~~البصريين. # --- PageV01P114 [ 115 ] # ليست رغبة (1) في فعل الكافرين من القتل بالمؤمنين لان ذلك فسق وضلال، ~~والله تعالى يجل عن ترغيب عباده في أفعال الكافرين من القتل وأعمال (2) ~~الظالمين. وإنما يطلق لفظ الرغبة في الشهادة على المتعارف من اطلاق لفظ ~~الرغبة في الثواب، وهو فعل الله تعالى فيمن وجب (3) له بأعماله الصالحات، ~~وقد يرغب أيضا الانسان إلى الله تعالى في التوفيق لفعل بعض مقدوراته، فتعلق ~~(4) الرغبة بذكر نفس فعله دون التوفيق كما يقول الحاج: (اللهم ارزقني العود ~~إلى بيتك الحرام) والعود فعله وإنما يسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه، ~~ويقول: (اللهم ارزقني الجهاد وأرزقني صوم شهر رمضان) وإنما مراده من ذلك ~~المعونة على الجهاد والصيام، وهذا مذهب أهل العدل كافة وإنما خالف فيه أهل ~~القدر والاجبار. 121 - القول في النصر والخذلان وأقول: ان النصر من الله ~~تعالى يكون على ضربين: أحدهما إقامة الحجة وإيضاح البرهان على قول المحق، ~~وذلك أوكد الالطاف في الدعاء إلى اتباع المحق، وهو النصر الحقيقي قال الله ~~تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة # --- # 1 - الرغبة د وه. 2 - اعمال الضالين الف عطف على افعال الكافرين. 3 - ~~اوجب الف. 4 - فتتعلق الف. # --- PageV01P115 [ 116 ] # الدنيا ويوم يقوم الاشهاد). وقال - جل اسمه -: (كتب الله لاغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز). فالغلبة هيهنا ms064 بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار ~~في العاقبة لوجود كثير (1) من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم ~~المبطلون. والضرب الثاني تثبيت نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم ~~وإنزال السكينة عليهم، وتوهين أمر أعدائهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وإلزام ~~الخوف والجزع أنفسهم، ومنه الامداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما ~~يبعثهم إليه من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما اقتضته العقول ودل عليه ~~الكتاب المسطور. والخذلان أيضا على ضربين: كل واحد منهما نقيض ضده من النصر ~~وعلى خلافه في الحكمة. وهذا مذهب أهل العدل كافة من الشيعة والمعتزلة ~~والمرجئة والخوارج والزيدية، والمجبرة باجمعهم على خلافه لانهم يزعمون ان ~~النصر هو قوة المنصور والخذلان هو استطاعة العاصي المخذول، وإن كان لهم بعد ~~ذلك فيها تفصيل. 122 - القول في الطبع والختم واقول: إن الطبع من الله ~~تعالى على القلوب والختم بمعنى واحد وهو الشهادة عليها بأنها لا تعي الذكر ~~مختارة ولا تعتمد على الهدى مؤثرة لذلك غير مضطرة، وذلك معروف (2) في ~~اللسان، ألا ترى إلى قولهم: (ختمت على فلان # --- # 1 - كثرة الف وب. 2 - وذلك معرفة في اللسان الا ترى إلى قلوبهم ختمت الف ~~وفي بعض النسخ زيادة جملة (قطعت بذلك) هنا وهي زيادة مفسدة للمعنى. # --- PageV01P116 [ 117 ] # بأنه لا يفلح) يريدون بذلك قطعت (1) بذلك شهادة عليه وأخبرت به عنه وان ~~الطبع على الشئ إنما هو علامة للطابع عليه. وإذا كانت الشهادة من الله ~~تعالى على الشئ علامة لعباده جاز أن يسمى طبعا وختما. وهذا مستمر على اصول ~~أهل العدل، ومذاهب المجبرة بخلافه. 123 - القول في الولاية والعداوة واقول: ~~إن ولاية العبد لله بخلاف ولاية الله سبحانه له وعداوته له بخلاف عداوته ~~إياه. فأما ولاية العبد لله - عزوجل - فهي الانطواء على طاعته والاعتقاد ~~بوجوب شكره وترك معصيته وذلك عندي لا يصح إلا بعد المعرفة به. وأما ولاية ~~الله تعالى لعبده (2) فهو إيجابه لثوابه ورضاه لفعله، واما (3) عداوة العبد ~~لله سبحانه فهي كفره به وجحده لنعمه وإحسانه وارتكاب معاصيه على العناد ~~لامره والاستخفا لنهيه، وليس يكون ms065 منه شئ من ذلك إلا مع الجهل به. وأما ~~عداوة الله تعالى للعبد فهى إيجاب دوام العقاب له وإسقاط استحقاق الثواب ~~على شئ من أفعاله والحكم بلعنته والبراءة منه ومن أفعاله. # --- # 1 - ظاهر العبارة أن المجبرة تنكر المعنى الذى ذكرنا للطبع والختم بان ~~الله تعالى يشهد لها بأنها لا تؤمن أو لا تعى الذكر ولكن مراد الشيخ انهم ~~يخالفوننا في القيد الاخير الذي ذكره وهو قوله (مختارة وقوله مؤثرة لذلك ~~غبر مضطرة) فإنهم مضافا إلى اعترافهم بالطبع والختم في مقام الاخبار يدعون ~~الطبع والختم التكوينيين المستلزمين لسلب الاختيار من العبد ايضا. 2 - ~~بعيده ز. 3 - كلمة واما سقطت عن بعض النسخ. # --- PageV01P117 [ 118 ] # وأقول مع هذا: ان الولاية من الله تعالى للمؤمن قد تكون في حال إيمانه ~~والعداوة منه للكافر تكون أيضا في حال كفره وضلاله، وهذا مذهب يستقيم على ~~اصول اهل العدل والارجاء، وقد ذهب إلى بعضه (1) المعتزلة خاصة، وللمجبرة في ~~بعضه (2) وفاق ومجموعه لمن جمع بين القولين بالعدل ومذهب أصحاب الموافاة من ~~الراجية. فاما القول بان الله سبحانه قد يعادى من تصح موالاته له من بعد ~~ويوالى من يصح أن يعاديه فقد سلف قولنا فيه في باب الموافاة. 124 - القول ~~في التقية واقول: إن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقد تجوز ~~في حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح، واقول إنها قد تجب ~~أحيانا وتكون فرضا، وتجوز أحيانا من غير وجوب، وتكون في وقت أفضل من تركها ~~ويكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه متفضلا عليه بترك اللوم ~~عليها. فصل (3) - واقول، إنها جائزة في الاقوال كلها عند الضرورة وربما ~~وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح، وليس يجوز من الافعال في قتل المؤمنين ~~ولا فيما يعلم أو يغلب انه استفساد في الدين. وهذا مذهب يخرج عن اصول # --- # 1 - نقضة الف. 2 - نقضه الف وب. 3 - كلمة فصل سقطت عن ب ومكانه بياض. # --- PageV01P118 [ 119 ] # اهل العدل وأهل الامامة خاصة دون المعتزلة والزيدية والخوارج والعامة ms066 ~~المتسمية بأصحاب الحديث. 125 - القول في الاسم والمسمى واقول: إن الاسم غير ~~المسمى كما تقدم من القول في الصفة وأنها في الحقيقة غير الموصوف وهذا مذهب ~~يشترك فيه الشيعة والمعتزلة جميعا ويخالفهم في معناه العامة والمجبرة من ~~أهل التشبيه. 126 - القول في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقول: إن ~~الامر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فرض على الكفاية بشرط الحاجة إليه ~~لقيام الحجة على من لا علم لديه إلا بذكره، أو حصول العلم بالمصلحة به، أو ~~غلبة الظن بذلك فأما بسط اليد فيه فهو متعلق بالسلطان وإيجابه على من يندبه ~~له وإذنه فيه، ولن يجوز تغيير (1) هذا الشرط المذكور. وهذا مذهب متفرع على ~~القول بالعدل والامامة دون ما عداهما. 127 - القول فيمن قضى فرضا بمال حرام ~~هل يسقط بذلك عنه أم لا ؟ واقول: (إن فرائض الله تعالى غير مجزية لمن ارتكب ~~نهيه في حدودها لانها إنما تكون مؤداة (2) بامتثال أمره فيها على الوجه ~~الذي يستحق الثواب # --- # 1 - بغير ز. 2 - مرادة الف وج ود. # --- PageV01P119 [ 120 ] # عليها، فإذا خالف المكلف فيها الحد وتعدى الرسم وأوقع الفعل على الوجه ~~الذي نهى عنه كان عاصيا آثما وللعقاب واللوم مستحقا، ومحال أن يكون فرائض ~~الله سبحانه معاصي (1) له والقرب إليه خلافا عليه وما يستحق به الثواب هو ~~الذي يجب به العتاب. فثبت أن فرائض اللة - جل اسمه - لا تؤدى إلا بالطاعات ~~في حدودها، وترك الخلاف عليه في شروطها. فأما ما كان مفعولا على وجه ~~الطاعة، سليما في شروطه وحدوده وأركانه من خلاف الله تعالى فإنه يكون مجزيا ~~وإن تعلق بالوجود بأفعال قبيحة لا تؤثر فيما ذكرناه من الحدود للفرض ~~والاركان، وهذا أصل يتميز بمعرفته ما يجزي من الاعمال مما لا يجزي منها من ~~المشتبهات، وهو مذهب جمهور الامامية وكثير من المعتزلة وجماعة من أصحاب ~~الحديث. 128 - القول في معاونة الظالمين والاعمال من قبلهم والمتابعة لهم ~~والاكتساب منهم والانتفاع بأموالهم واقول: إن معاونة الظالمين على الحق ~~وتناول الواجب لهم جايز ومن أحوال واجب، وأما معونتهم ms067 على الظلم والعدوان ~~فمحظور لا يجوز مع الاختيار. وأما التصرف معهم في الاعمال فإنه لا يجوز إلا ~~لمن أذن له إمام الزمان وعلى ما يشترطه عليه في الفعال، وذلك خاص لاهل ~~الامامة دون من سواهم لاسباب يطول بشرحها الكتاب. وأما المتابعة لهم فلا ~~بأس. بها فيما لا يكون ظاهره تضرر (2) أهل الايمان واستعماله على الاغلب في ~~العصيان. وأما الاكتساب # --- # معارض الف. 2 - لضرر الف وب وج وه. # --- PageV01P120 [ 121 ] # منهم فجايز على ما وصفناه والانتفاع بأموالهم وإن كانت مشوبة حلال (1) ~~لمن سميناه من المؤمنين خاصة دون من عداهم من ساير الانام. فأما ما في ~~أيديهم من أموال أهل المعرفة على الخصوص إذا كانت معينة محصورة فإنه لا يحل ~~لاحد تناول شئ منها على الاختيار، فإن اضطر إلى ذلك كما يضطر إلى الميتة ~~والدم جاز تناوله لازالة الاضطرار دون الاستكثار منه على ما بيناه. وهذا ~~مذهب مختص بأهل الامامة خاصة، ولست أعرف لهم فيه موافقا لاهل الخلاف. 129 - ~~القول في الاجماع واقول: إن اجماع الامة حجة لتضمنه قول الحجة، وكذلك إجماع ~~الشيعة حجة لمثل ذلك دون الاجماع (2). والاصل في هذا الباب ثبوت الحق من ~~جهته بقول الامام القائم مقام النبي (ص)، فلو قال وحده قولا لم يوافقه عليه ~~أحد من الانام لكان كافيا في الحجة والبرهان. وإنما جعلنا الاجماع حجة به ~~وذكرناه لاستحالة حصوله إلا وهو فيه إذ هو أعظم الامة قدرا وهو المقدم على ~~سائرها في الخيرات ومحاسن (3) الاقوال والاعمال. وهذا مذهب أهل الامامة ~~خاصة، ويخالفهم فيه المعتزلة والمرجئة والخوارج وأصحاب الحديث من القدرية ~~وأهل الاجبار. # --- # 1 - راجع الوسائل ج 5 الباب الثالث والرابع من ابواب الانفال ص 375 إلى ~~386. 2 - الاجتماع ز. 3 - الاحوال والاقوال والاعمال الف. # --- PageV01P121 [ 122 ] # 130 - القول في أخبار الاحاد واقول: إنه لا يجب العلم ولا العمل بشئ من ~~أخبار الاحاد، ولا يجوز لاحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلا أن يقترن به ~~ما يدل على صدق راويه على البيان. وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من ms068 ~~المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهو خلاف لما عليه متفقهة العامة ~~وأصحاب الرأي. 131 - القول في الحكاية والحكي واقول: إن حكاية القرآن قد ~~يطلق عليها اسم القرآن وإن كانت في المعنى غير المحكي على البيان، وكذلك ~~حكاية كل كلام يسمى به على الاطلاق، فيقال لمن حكى شعر النابغة: (فلان أنشد ~~شعر النابغة) و(سمعنا من فلان شعر زهيرا) كما يقال لمن امتثل أمر رسول الله ~~(ص) في الدين وعمل به: (فلان يدين بدين رسول الله (ص) (فيطلقون هذا القول ~~إطلاقا من دون تقييد وإن كان المعنى فيه مثل ما ذكرناه من الحكاية على ~~التحقيق وهذا مذهب جمهور المعتزلة، ويخالف فيه أهل القدر من المجبرة. 132 - ~~القول في ناسخ القرآن ومنسوخه وأقول: إن في القرآن ناسخا ومنسوخا كما أن ~~فيه محكما ومتشابها بحسب ما علمه الله من مصالح العباد. قال الله - عز اسمه ~~-: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير، منها أو مثلها). والنسخ عندي في ~~القرآن إنما هو نسخ متضمنه من الاحكام وليس هو رفع أعيان المنزل منه كما ~~ذهب إليه كثير من # --- PageV01P122 [ 123 ] # أهل الخلاف، ومن المنسوخ (1) في القرآن قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) وكانت العدة ~~بالوفاة بحكم هذه الاية حولا ثم نسخها قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا). واستقر هذا الحكم ~~باستقرار شريعة الاسلام، وكان (2) الحكم الاول منسوخا والاية به ثابتة غير ~~منسوخة وهي قائمة في التلاوة كناسخها بلا اختلاف. وهذا مذهب الشيعه وجماعة ~~من أصحاب الحديث وأكثر المحكمة والزيدية، ويخالف فيه المعتزلة وجماعة من ~~المجبرة، ويزعمون أن النسخ قد وقع في أعيان الاى كما وقع في الاحكام، وقد ~~خالف الجماعة شذاذ انتموا إلى الاعتزال، وأنكروا نسخ ما في القرآن على كل ~~حال. وحكى عن قوم منهم أنهم نفوا النسخ في شريعة الاسلام على العموم، ~~وأنكروا أن يكون الله نسخ منها شيئا على جميع الوجوه والاسباب. 133 - القول ~~في نسخ القرآن بالسنة واقول: ms069 إن القرآن ينسخ بعضه بعضا ولا ينسخ شيئا منه ~~السنة بل تنسخ السنة به كما تنسخ السنة بمثلها من السنة قال الله عزوجل: ~~(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وليس يصح أن يماثل كتاب ~~الله تعالى غيره، ولا يكون في كلام أحد من خلقه خير منه، ولا معنى لقول أهل الخلاف # --- # 1 - وهو المنسوخ الف. 2 - وكان حكم الحول منسوخا ب. # --- PageV01P123 [ 124 ] # (نأت بخير منها) في المصلحة، لان الشئ لا يكون خيرا من صاحبه بكونه أصلح ~~منه لغيره، ولا يطلق ذلك في الشرع ولا تحقيق اللغة ولو كان ذلك كذلك لكان ~~العقاب خيرا من الثواب، وابليس خيرا من الملائكة والانبياء، وهذا فاسد ~~محال. والقول بان السنة لا تنسخ القرآن مذهب أكثر الشيعة وجماعة من ~~المتفقهة وأصحاب الحديث ويخالفه كثير من المتفقهة والمتكلمين. 134 - القول ~~في خلق الجنة والنار واقول: إن الجنة والنار في هذا الوقت مخلوقتان، وبذلك ~~جاءت الاخبار وعليه إجماع أهل الشرع والاثار، وقد خالف في هذا القول ~~المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية، فزعم أكثر من سميناه أن ما ذكرناه من ~~خلقهما من قسم الجايز دون الواجب، ووقفوا في الوارد به من الاثار وقال من ~~بقى (1) منهم بإحالة خلقهما. واختلفوا في الاعتلال، فقال أبو هاشم بن ~~الجبائى إن ذلك محال لانه لابد من فناء العالم قبل نشره وفناء بعض الاجسام ~~فناء لسايرها، وقد انعقد الاجماع على أن الله تعالى لا يفنى الجنة والنار، ~~وقال الاخرون وهم المتقدمون لابي (2) هاشم خلقهما في هذا الوقت عبث لا معنى ~~له، والله تعالى لا يعبث في فعله ولا يقع منه الفساد. # --- # 1 - نفي منهم د من نفى ذلك منهم ه. 2 - اللام بمعنى على، يعني المتقدمون ~~على ابي هاشم، لان رأى ابي هاشم قد ذكره قبلا. وفي نسخة الف وج ود كابي ~~هاشم، وهذا لا يستقيم لما مر من ذكر رأي ابي هاشم ودليله. # --- PageV01P124 [ 125 ] # 135 - القول في كلام الجوارح ونطقها وشهادتها واقول: إن ما تضمنه القرآن ~~من ms070 ذكر ذلك. إنما هو على الاستعارة دون الحقيقة، كما قال الله تعالى: (ثم ~~استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين). ولم يكن منهما نطق على التحقيق. وهذا مذهب ابي القاسم البلخي ~~وجماعة من أهل العدل ويخالف فيه كثير من المعتزلة وساير المشبهة والمجبرة. ~~136 - القول في تعذيب الميت ببكاء الحي عليه واقول: إن هذا جور لا يجوز في ~~عدل الله تعالى وحكمته، وإنما الخبر فيه أن النبي (ص) مر بيهودي قد مات ~~وأهله يبكون عليه، فقال انهم يبكون عليه وإنه ليعذب ولم يقل إنه معذب من ~~أجل بكائهم عليه. وهذا مذهب أهل العدل كافة ويخالف فيه أهل القدر والاجبار. ~~137 - القول في كلام عيسى - عليه السلام - في المهد واقول: إن كلام عيسى ~~(ع) كان على كمال عقل وثبوت تكليف وبعد أداء واجب كان منه ونبوة حصلت له، ~~وظاهر الذكر دليل على ذلك في قوله تعالى: (قال إنى عبد الله آتانى الكتاب ~~وجعلني نبيا)، وهذا مذهب أهل الامامة بأسرها وجماعة من أهل الشيعة غيرها، ~~قد ذهب إليه نفر من المعتزلة وكثير من أصحاب الحديث وخالف فيه الخوارج وبعض ~~الزيدية وفرق من المعتزلة. # --- PageV01P125 [ 126 ] # 138 - القول في كلام المجنون والطفل وهل يكون فيه كذب أو صدق ام لا ؟ ~~واقول: إنه قد يكون ذلك فيما يتخصص في اللفظ باسم معين إذ هو معنى مخصوص ~~كقول القائل: (رب العالمين واحد) و(خالق الخلق بأسرهم اثنان) أو (محمد بن ~~عبد الله بن عبد المطلب صادق، أو (موسى بن عمران المبعوث على بني اسرائيل ~~كاذب) (1) وما أشبه ذلك. فأما المبهم من الاخبار في الالفاظ والمعاني فإنه ~~لا يحكم عليه بالصدق والكذب حتى يعلم القصد من قائله والنية فيه. وهذا مذهب ~~جماعة من أهل العدل منهم أبو القاسم البلخي، ويذهب إليه قوم من الشيعة ~~العدلية وطائفة من المرجئة، وقد خالف فيه بعض المعتزلة وجماعة من الخوارج ~~وأصحاب الحديث. 139 - القول في ماهية الكلام واقول: إن الكلام هو تقطيع ~~الاموات ونظامها ms071 على وجه يفيد المعاني المعقولات والاصوات عندي ضرب من ~~الاعراض وليس يصح على الكلام البقاء من حيث يستحيل ذلك على الاعراض كلها، ~~ولانه لو بقي الكلام لم يكن ما تقدم من حروف الكلمة أولى بالتأخر ولا ~~المتأخر أولى بالتقدم وكان ذلك يؤدى إلى فساد الكلام وارتفاع التفاهم به ~~على كل حال. وهذا مذهب جماعة من المعتزلة وخالف فيه بعضهم وساير المشبهة. # --- # 1 - كاذب العياذ بالله الف. # --- PageV01P126 [ 127 ] # 140 - القول في التوبة من المتولد قبل وجوده أو بعده واقول: إنه لا يصلح ~~التوبة من شئ من الافعال قبل وجودها سواء كانت مباشرة أو متولدة وان (1) من ~~فعل سببا أوجب به مسببا ثم ندم على فعل السبب قبل وجود المسبب فقد سقط عنه ~~عقابه وعقاب المسبب وإن لم يكن نادما في الحقيقة على المسبب ليس لانه مصر ~~عليه أو متهاون به لكن (2) لانه لا يصح له الندم مما لم يخرج إلى الوجود ~~والتوبة مما لم يفعله بعد، غير انه متى خرج إلى الوجود ولم يمنعه مانع من ~~ذلك فان التوبة منه واجبة إذا كان فاعله متمكنا، وهذا مذهب جمهور أصحاب ~~التولد وقد خالفهم فيه نفر من أهله، وزعموا أن التوبة من السبب توبة من ~~المسسب. وقال بعضهم إنه بفعله المسبب يكون كالفاعل للمسبب، ولذلك (3) يجب ~~عليه التوبة منه، والقولان جميعا باطلان لان التوبة من الشئ لا يكون توبة ~~من غيره، وقد ثبت أن السبب غير المسبب ولان السبب قد يوجد ولا يخرج المسبب ~~إلى الوجود بمانع يمنعه منه. 141 - القول في الزيادات في اللطيف القول في ~~الاجسام ؟ هل تدرك ذواتها أو أعراضها أو هما معا ؟ واقول: إن الادراك واقع ~~بذوات الاجسام واعيان الالوان والاكوان، و--- # 1 - في بعض النسخ أو من فعل د. 2 - كلمتا به ولكن ليستا في الف. 3 - ~~وكذلك د وج. # --- PageV01P127 [ 128 ] # ذلك لما يحصل للنفس من العلم بوجود الذاهب في الجهات حسا وليس يصح على ~~الاعراض الذهاب في الجهات، كما انه قد يدرك الشئ على ما وصفناه فقد يدرك ms072 ~~فيه ما يقبض البصر ويبسطه ويدرك ما يكون في مكانه ويخرج به عنه، ولا فرق ~~بين من زعم أن الادراك إنما هو للالوان والاكوان دون الجواهر والاجسام، ~~وبين من قلب القضية وزعم أن الادراك إنما هو للاجسام (1) دون ذلك، بل قول ~~هذا الفريق أقرب لان كثيرا من العقلاء قد شكوا في وجود الاعراض ولم يشك أحد ~~منهم في وجود الاجسام وإن ادعى بعضهم انها مؤلفة من أعراض. وهذا مذهب جمهور ~~أهل النظر، وقد خالف فيه فريق منهم. 142 - القول في الاجسام هل يصح أن ~~يتحرك جميعها بحركة بعضها ؟ واقول: إنه لا يصح ذلك كما لا يصح أن يسود ~~جميعها بسواد بعضها ولا يبيض ولا يجتمع ولا يتفرق، ولان المتحرك هو ما قطع ~~المكانين، ومحال أن يكون اللابث قاطعا. وهذا مذهب جماعة كثيرة من أهل ~~النظر، وقد خالف فيه كثير أيضا منهم وهو مذهب ابي القاسم البلخي وغيره من ~~المتقدمين. # --- # 1 - من هنا إلى كلمة وان ادعى يعني جملة (دون ذلك بل قول هذا الفريق اقرب ~~لان كثيرا من العقلاء قد شكوا في وجود الاعراض ولم يشك احد منهم في وجود ~~الاجسام) سقطت عن نسخة الف وب وه. # --- PageV01P128 [ 129 ] # 143 - القول في الثقيل هل يصح وقوفه (1) في الهواء الرقيق بغير علاقة ولا ~~عماد ؟ واقول: إن ذلك محال لا يصح ولا يثبت، والقول به مؤد إلى اجتماع ~~المضادات، وهذا مذهب ابي القاسم البلخي وجماعة من المعتزلة وأكثر الاوائل، ~~وخالفهم فيه البصريون من المعتزلة، وقد حكي انه لم يخالف فيه أحد من ~~المعتزلة إلا الجبائى وابنه وأتباعهما. 144 - القول في الجزء الواحد هل يصح ~~أن توجد فيه حركتان (2) في وقت واحد ؟ واقول: إن ذلك محال لا يصح من قبل أن ~~وجود الحركة الواحدة يوجب خروج الجسم من مكانه إلى ما يليه، فلو وجدت فيه ~~الحركتان لم يخل القول في ذلك من أحد وجهين: إما أن يقطع بهما (3) مكانين ~~في حالة واحدة وذلك محال، أو أن يقطع بإحديهما ولا يكون للاخرى تأثير وذلك ~~أيضا ms073 فاسد محال، ولا معنى لقول من قال إن تأثيرها سرعة قطعه للمكان لان ~~السرعة انما تكون في توالي قطع الاماكن دون القطع الواحد للمكان الواحد. ~~وهذا مذهب ابى القاسم وجماعة كثيرة من أهل النظر، وقد خالف فيه فريق من ~~المعتزلة وجماعة من أصحاب الجهالات. # --- # 1 - وقوعه ز. 2 - حركات الف. 3 - منهما الف وب. # --- PageV01P129 [ 130 ] # 145 - القول في الجسم هل يصح أن يتحرك بغير دافع ؟ واقول: إنه لو صح ذلك ~~بأن توجد فيه الحركة اختراعا كما يزعم المخالف لصح وقوف جبل أبي قبيس (1) ~~في الهواء بأن يخترع فيه السكون من غير دعامة ولا علاقة، ولو صح ذلك لصح أن ~~يعتمد الحجر الصلب الثقيل على الزجاج الرقيق وهما بحالهما فلا ينكسر الجاج ~~وتتخلل النار أجزاء القطن وهما على حالهما فلا تحرقه، وهذا كله تجاهل يؤدى ~~إلى كل محال فاسد، وإلى هذا القول كان يذهب أبو القاسم وجماعة الاوائل ~~وكثير من المعتزلة، وإنما خالف فيه أبو علي الجبائي وابو هاشم ابنه ومن ~~تبعهما. 146 - القول في الحركات هل يكون بعضها أخف من بعض ؟ واقول: إن ذلك ~~محال لما قدمت من القول في استحالة وجود الحركتين في جزء واحد في حال واحد، ~~وإنما يصح القول في المتحرك بأنه (2) أخف من متحرك غيره وأسرع، ولا يستحيل ~~في ذلك في الاجسام. وهذا أيضا بذهب ابي القاسم وأكثر اهل النظر، وقد خالف ~~فيه فريق من الدهرية. وغيرهم. # --- # جبل إلى هذا القول في الهواء الف. 2 - لانه ه. # --- PageV01P130 [ 131 ] # 147 - القول في ترك الانسان ما لم يخطر بباله واقول: إن ذلك جايز كجواز ~~إقدامه على ما لا يخطر بباله، ولو كان لا يصح ترك شئ إلا بعد خطوره بالبال ~~ما جاز فعله إلا بعد ذلك، وليس للفعل تعلق بالعلم ولا بخطور البال من حيث ~~كان فعلا. وهذا مذهب جمهور أهل العدل، وقد خالف فيه فريق منهم وجماعة أهل ~~الجبر. 148 - القول في ترك الكون في المكان العاشر والانسان في المكان ~~الاول واقول: إن ذلك محال باستحالة كونه ms074 في العاشر وهو في الاول، ولو صح أن ~~يترك في الوقت ما لا يصح (1) فعله فيه لصح أن يقدر في الوقت على ما لا يصح ~~قدرته على ضده فيه وهذا باطل باجماع أهل العدل، وليس بين جمهور من سميناه ~~خلاف فيما ذكرناه وإن خالف فيه شذاذ منهم على ما وصفناه. 149 - القول في ~~العلم والالم هل يصح حلولهما في الاموات أم لا ؟ واقول: إن ذلك مستحيل غير ~~جايز، والعلم باستحالته يقرب من بداية العقول، ولو جاز وجود ميت عالم (2) ~~آلم لجاز وجوده قادرا ملتذا مختارا، ولو # --- # 1 - ما يصح الف وب ود. 2 - كلمة عالم سقطت عن الف. # --- PageV01P131 [ 132 ] # صح ذلك لم يوجد فرق بين الحى والميت، ولما استحال وجود متحرك ساكن وأبيض ~~أسود وحى ميت، وهذا كله محال ظاهر الفساد، وعلى هذا المذهب إجماع أهل النظر ~~على اختلاف مذاهبهم وقد شذ عن القول به شاذون نسبوا بشذوذهم عنه إلى ~~السفسطة والتجاهل. 150 - القول في العلم بالالوان هل يصح خلقه في قلب ~~الاعمى أم لا ؟ واقول: إن ذلك محال لا يصح كما يستحيل خلو (1) العاقل من ~~العلم بالجسم وهو موجود قد اتصل به شعاع بصره من غير مانع بينهما، وكما أنه ~~لا يصح وجود العلم بالمستنبطات في قلب من لا يمكنه الاستنباط لعدم الدلائل ~~وفقدها، كذلك يستحيل وجود العلم بالالوان لمن قد فقد ما يتوسط بين العاقل ~~وبين معرفة الالوان من الحواس. وهذا مذهب ابي القاسم (2) وكثير من أهل ~~التوحيد، وقد خالفهم فيه جماعة من المعتزلة وسائر أهل التشبيه. 151 - القول ~~فيمن نظر وراء العالم أو مد يده واقول: إنه لا يصح خروج يد ولا غيرها وراء ~~العالم إذ كان الخارج لا يكون خارجا إلا (3) بحركة والمتحرك لا يصح تحركه ~~إلا في مكان، وليس وراء العالم # --- # 1 - خلق الف. 2 - ابي القاسم البلخي الف وب. 3 - كلمة الا سقطت عن ب. # --- PageV01P132 [ 133 ] # شئ موجود فيكون مكانا (1) أو غير مكان، وإذا لم تصح حركة شئ إلى خارج ~~العالم لم تصح رؤية ms075 ما وراء العالم، لان الرؤية لا تقع إلا على شئ موجود ~~تصح رؤيته باتصال الشعاع به أو محله، وليس وراء العالم شئ موجود ولا معلوم ~~فضلا عن موجود. وهذا مذهب ابي القاسم وسائر أهل النظر في أحد القسمين وهو ~~الرؤية، ومذهبه مذهب (2) اكثر أهل التوحيد في الحركة، ويخالفهم فيه نفر ~~يسير. 152 - القول في ابليس أهو من الجن أم من الملائكة ؟ واقول: إن ابليس ~~من الجن خاصة، وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها، قال الله تعالى: (إلا ~~إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه)، وجاءت الاخبار متواترة (3) عن أئمة ~~الهدى من آل محمد - عليهم السلام - بذلك، وهو مذهب الامامية كلها. وكثير من ~~المعتزلة وأصحاب الحديث. تم كتاب أوائل المقالات والحمد لله رب العالمين ~~وصلى الله على محمد (4) وآله الطاهرين. # --- # 1 - مكان د وه وج. 2 - ومذهب ه. 3 - المتواترة الف وب. 4 - محمد خاتم ~~النبيين وآله الطيبين الطاهرين الف وب. # --- PageV01P133 [ 134 ] # هذه الزيادة كان خرجها (1) وسأل (2) الشيخ المفيد ابا عبد الله محمتد بن ~~النعمان - تغمده الله برحمته - السيد الشريف الرضي ذو الحسبين أبو الحسن ~~محمد (3) بن الشريف الاجل الطاهر الاوحد أبي احمد الموسوي - قدس الله روحه ~~- ليضاف (4) إلى (اوائل المقالات) بسم الله الرحمن الرحيم 153 - القول في ~~العصمة ما هي ؟ اقول: إن العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الانسان من ~~الشئ كانه امتنع به عن الوقوع فيما يكره، وليس هو (5) جنسا من أجناس الفعل، ~~ومنه قولهم: (اعتصم فلان بالجبل) إذا امتنع به، ومنه سميت (العصم) وهي وعول ~~(6) الجبال لامتناعها بها. والعصمة من الله تعالى هي التوفيق الذي يسلم به ~~الانسان مما يكره إذا # --- # 1 - كلمة خرجها غير موجودة في الف. 2 - في نسخة د هكذا (سأل الشيخ المفيد ~~قدس الله روحه عنها السيد الشريف محمد بن الحسين الرضى الموسوي قدس سره ~~ليضاف إلى اوائل المقالات). 3 - كلمة محمد غير موجودة في ه. 4 - جملة ~~(ليضاف إلى اوائل المقالات) غير موجودة في نسخة ج. 5 - ليست هي. ms076 6 - وقوع ~~الجبل ه. # --- PageV01P134 [ 135 ] # أتى بالطاعة، وذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا ليتشبث به فيسلم، فهو إذا ~~أمسكه واعتصم به سمي ذلك الشئ عصمة له لما تشبث وسلم به من الغرق ولو لم ~~يعتصم به لم يسم (عصمة)، وكذلك سبيل اللطف إن الانسان إذا أطاع سمي ~~(توفيقا) و(عصمة)، وإن لم يطع لم يسم (توفيقا) ولا (عصمة)، وقد بين الله ~~ذكر هذا المعنى في كتابه بقوله: (فاعتصموا بحبل الله جميعا)، وحبل الله هو ~~دينه، ألا ترى أنهم بامتثال أمره يسلمون من الوقوع في عقابه، فصار تمسكهم ~~بأمره اعتصاما، وصار لطف الله لهم في الطاعة عصمة، فجميع المؤمنين من ~~الملائكة والنبيين والائمة معصومون لانهم متمسكون بطاعة الله تعالى. وهذه ~~جملة من القول في العصمة ما أظن أحدا يخالف في حقيقتها، وإنما الخلاف في ~~حكمها (1) كيف تجب وعلى أي وجه تقع، وقد مضى ذكر ذلك في باب عصمة الانبياء ~~وعصمة نبينا - عليه وعليهم الصلوه والسلام - وهي في صدر الكتاب، وهذا الباب ~~ينبغى أن يضاف إلى الكلام في الجليل، إن شاء الله تعالى. 154 - القول في أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله - بعد أن خصه الله بنبوته كان كاملا يحسن ~~الكتابة ان الله تعالى لما جعل نبيه (ص) جامعا لخصال الكمال كلها وخلال ~~المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصح له الكمال ويجتمع فيه الفضل، ~~والكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص، ومن الدليل على ذلك أن الله ~~تعالى جعل النبي (ص) حاكما بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه فلابد أن # --- # 1 - حكمتها الف. # --- PageV01P135 [ 136 ] # يعلمه الحكم في ذلك، وقد ثبت أن امور الخلق قد يتعلق أكثرها بالكتابة ~~فتثبت بها الحقوق وتبرئ بها الذمم وتقوم بها البينات وتحفظ بها الديون ~~وتحاط بها الانساب، وانها فضل تشرت المتحلى به على العاطل منه، وإذا صح أن ~~الله - جل اسمه - قد جعل نبيه بحيث وصفناه من الحكم والفضل ثبت أنه كان ~~عالما بالكتابة محسنا لها. وشئ آخر وهو أن النبي لو كان لا يحسن ms077 الكتابة ~~ولا يعرفها لكان محتاجا في فهم ما تضمنته الكتب من العقود وغير ذلك إلى بعض ~~رعيته، ولو جاز (1) أن يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض رعيته ~~لجاز أن يحوجه في جميع ما كلفه الحكم فيه إلى سواه وذلك مناف لصفاته ومضاد ~~لحكمة باعثه، فثبت أنه (ص) كان يحسن الكتابة. وشئ آخر وهو قول الله سبحانه: ~~(هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن (2) كانوا من قبل لفي ضلال مبين)، ومحال أن يعلمهم ~~الكتاب وهو لا يحسنه كما (3) يستحيل أن يعلمهم الحكمة وهو لا يعرفها، ولا ~~معنى لقول من قال: (ان الكتاب هو القرآن خاصة) إذ اللفظ عام والعموم لا ~~ينصرف عنه إلا بدليل، لا سيما على قول المعتزلة وأكثر أصحاب الحديث. ويدل ~~على ذلك أيضا قوله تعالى: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب و--- # 1 - جملة (ولو جاء ان يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى بعض ~~رعيته) سقطت عن نسخة ب فصار قوله لجاز الخ جزاء بلا شرط. 2 - من كلمة (وان ~~كانوا) إلى قوله (وهو لا يعرفها) سقط من نسخة ب. 3 - جملة (كما يستحيل ان ~~يعلمهم الحكمة وهو لا يعرفها) سقطت عن نسخة ه. # --- PageV01P136 [ 137 ] # لا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون)، فنفي عنه إحسان الكتابة وخطه قبل ~~النبوة خاصة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوة، ولولا ان ذلك كذلك لما كان ~~لتخصيصه النفي معنى يعقل (1)، ولو كان حاله (ص) في فقد العلم بالكتابة بعد ~~النبوة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا ~~يتضمن (2) خلافه فيقول له: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~إذ ذاك، ولا في الحال)، أو يقول: (لست تحسن الكتابة ولا تأتي (3) بها على ~~كل حال)، كما انه لما أعدمه قول الشعر ومنعه (4) منه نفاه عنه بلفظ يعم ~~الاوقات فقال الله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) وإذا كان الامر على ms078 ما ~~بيناه ثبت أنه - صلى الله عليه وآله - كان يحسن الكتابة بعد ان نبأه الله ~~تعالى على ما وصفناه. وهذا مذهب جماعة من الامامية ويخالف فيه باقيهم وسائر ~~أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه. 155 - ومما يضاف إلى الكلام في ~~اللطيف القول في احساس الحواس واقول: إن الحس كله بمماسة (5) ما يحس به ~~المحسوص واتصاله به أو بما # --- # 1 - بفعل الف. 2 - لا ينقض د. 3 - يتأتى منك د. 4 - جملة (منعه منه نفاه ~~عنه بلفظ يعم الاوقات فقال الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له) سقطت عن ~~نسخة ه. 5 - كله مماسة الف وه. # --- PageV01P137 [ 138 ] # يتصل به أو بما ينفصل عنه أو بما يتصل بما ينفصل عنه، وذلك كالبصر فإن ~~شعاعه لابد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل عنه أو بما يتصل بما ينفصل ~~عنه، ولو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر والحاجز ولاضرت الظلمة ولكان ~~وجود ذلك وعدمه في وقوع العلم سواء. فان قال قائل: أفيتصل شعاع البصر ~~بالمشتري وزحل على بعدهما ؟ قيل له: لا ولكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما ~~فيصير كالشئ الواحد لتجانسهما وتشاكلهما. وأما الصوت فإنه إذا حدث في أول ~~(1) الهواه الذي يلي الاجسام المصطكة وكذا فيما يليه من الهواء مثله ثم ~~كذلك إلى أن يتولد في الهواء الذي يلى الصماخ فيدركه السامع. ومما يدل على ~~ذلك أن القصار يضرب بالثوب على الحجر فيرى مماسة الثوب الحجر ويصل الصوت ~~بعد ذلك فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في الهواء هواء بعد هواء إلى ~~أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ، وأما الرائحة فإنه تنفصل من جسم ذي ~~الرائحة أجزاء لطاف وتتفرق في الهواء، فما (2) صار منها في الخيشوم الذي ~~يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه، وأما الذوق فإنه إدراك ما ينحل من الجسم ~~فيمازج رطوبة اللسان واللهوات، ولذلك لا يوجد طعم ما لا ينحل منه شئ ~~كاليواقيت والزجاج ونحوها، والطعم والرائحة لا خلاف في أنهما لا يكونان إلا ~~بمماسة (3)، واللمس في الحقيقة ms079 هو الطلب (4) # --- # 1 - اوائل ب. 2 - مما الف. 3 - بحاسة د. 4 - طلب للشئ يشعر به د. # --- PageV01P138 [ 139 ] # للشئ ليشعر به ويحس وحقيقته الشعر. وهذه جملة على اعتقادها أبو القاسم ~~البلخي وجمهور أهل العدل وابو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها. 156 - ~~القول في الاجتهاد والقياس اقول: إن الاجتهاد والقياس في الحوادث لا يسوغان ~~للمجتهد ولا للقائس، وإن كل حادثة ترد فعليها نص من الصادقين - عليهم ~~السلام - يحكم به فيها ولا يتعدى إلى غيرها، بذلك جاءت الاخبار الصحيحة ~~والاثار الواضحة عنهم - صلوات الله عليهم - وهذا مذهب الامامية خاصة، ~~ويخالف فيه جمهور المتكلمين وفقهاء الامصار. وهذا آخر (1) ما تكلم به السيد ~~الشريف الرضى - رضي الله عنه وأرضاه - وصلى الله على محمد النبي الامي وعلى ~~آله كثيرا طيبا. # --- # 1 - وقد بقى فصل آخر استخرجه شيخ الاسلام الزنجاني قده عن كتاب سيد بن ~~طاوس مما نقله عن اوائل المقالات. # --- PageV01P139 [ 141 ] # الحواشى والتعليقات للعلامة الحجة الشيخ فضل الله الشهير بشيخ الاسلام ~~الزنجاني والحاج عباسقلى ص. وجدي (واعظ چرندابى) # --- PageV01P141 [ 143 ] # بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: سيدنا الشريف النقيب - 33 / 5. لم يصرح ~~باسم الشريف الذي صنف الكتاب له، والمترجح أنه هو السيد الشريف الرضى محمد ~~بن الحسين - قدس سره - كما ذكرنا قرائن ذلك في التمهيد الذي صدرنا به ~~الكتاب. ز. المقدمة: من ذهب إلى العدل من المعتزلة - 33 / 8. القول بالعدل ~~وتنزيه الباري عن فعل الظلم والقبح يشترك فيه الشيعة والمعتزلة ولذلك يطلق ~~العدلية على كلا هذين الفريقين إلا أن بينهم بعض مخالفات في فروع مسائله ~~تصدى المصنف ببيانها في مواضعه من هذا الكتاب. ز. المقدمة: اللطيف من ~~الكلام - 33 / 10. اللطيف من الكلام أبحاث مختلفة حول مسائل لا تدخل تحت ~~المسائل الاصلية من علم الكلام وإن كانت لها ارتباط ومناسبة بها، وكثير ~~منها مما بحث عنه الفلاسفة في كتبهم ومؤلفاتهم وراج البحث عنها في الالسنة ~~بعد ترجمة كتب الفلسفة إلى # --- PageV01P143 [ 144 ] # العربية، وتعرض لها المتكلمون وعنونوها في ضمن أبحاثهم وأبدوا آراءهم ~~ونظرياتهم فيها. وقد أفرد أبو محمد ms080 ابن حزم الظاهري الاندلسي مجلدا من ~~كتابه (الفصل في الملل والنحل) لذكر هذه المسائل فقال: (الكلام في المعاني ~~التي يسميها أهل الكلام باللطائف) فذكر فيها أمثال هذه المسائل التي ذكرها ~~المصنف من مباحث الجواهر والاعراض، والحركة والسكون، والتولد والطباع ~~والمعارف وغيرها. وقد استعمل أبو الحسين الخياط المعتزلي هذه اللفظة في ~~موارد كثيرة من كتابه الموسوم ب (الانتصار) الذي رد به على ابن الراوندي في ~~نقضه على الجاحظ في (فضيلة المعتزلة)، مرادفا للمسائل الغامضة والدقيقة من ~~المسائل الكلامية مما يحتاج إلى إمعان النظر وإعمال الروية فيها، فقال في ~~سياق كلام له عن أبى الهذيل العلاف والدفاع عما نسب إليه من الاقاويل: ~~(فانما ذكر الكلام في فناء الاشياء وبقائها والقول في المعاني والكلام في ~~المعلوم والمجهول والكلام في التولد والكلام في إحالة القدرة على الظلم ~~والكلام في المجانسة والمداخلة والكلام في الانسان والمعارف، وهذه أبواب من ~~غامض الكلام ولطيفه) انتهى. وقد تكرر منه هذا التعبير في الكتاب المذكور. ~~وكذا قد خصص أحمد بن يحيى بن المرتضى اليمني المتوفى سنة 840 ه من أفاضل ~~أئمة الزيدية القائمين في اليمن جزءا من كتابه (البحر الزخار) لذكر هذه ~~المسائل وسماه ب (رياض الافهام في اللطيف من الكلام). ز. المقدمة: ما كان ~~وفاقا منه لبني نوبخت - 33 / 11. بنو نوبخت بيت معروف من الشيعة منسوبون ~~إلى نوبخت الفارسي المنجم، نبغ منهم كثير من أهل العلم والمعرفة بالكلام ~~والفقه والاخبار والاداب، واشتهر منهم بعلم الكلام جماعة أشهرهم أبو سهل ~~إسماعيل بن علي النوبختي وأبو محمد الحسن بن # --- PageV01P144 [ 145 ] # موسى النوبختي، وكان لهم إلمام بالفلسفة وسائر علوم الاوائل ونظر في ~~الاصول واطلاع على الكتب الفلسفيه المترجمة إلى العربية في عهد الدولة ~~العباسية. ومن هذه الجهة كان لبعضهم مخالفات يسيرة في خصوص بعض المسائل مع ~~سائر متكلمي الامامية وأهل الفقه والحديث منهم تعرض المصنف لجملة منها في ~~اثناء فصول هذا الكتاب وأشار إلى من يوافقهم في تلك المسائل أو يخالفهم. ز. ~~القول 1: فاستغاثه الذي... - 34 / 6 سورة القصص 15: وقد اعتمدنا ms081 بعدد ~~الايات في هذه الرسالة وما يليها من رسالة (تصحيح الاعتقاد) على المصحف ~~المفسر المطبوع على الحجر بمصر حوالي سنة 1323 ه والمفسر هو العلامة ~~البحاثة الاستاذ محمد فريد وجدي صاحب (دائرة معارف القرن الرابع عشر أو ~~العشرين ط 2 مصر). چ. القول 1: وإن من شيعته لابراهيم - 34 / 9. سورة ~~الصافات: 83. القول 1: الجارودية - 37 / 2. اختصاص الجارودية بصحة الاتسام ~~بسمة التشيع من جهة أنهم يقدمون أمير المؤمنين - عليه السلام - ويقولون إنه ~~أفضل الخلق بعد رسول الله (ص) وأن الامامة كانت له - عليه السلام - ولم يكن ~~يجوز لاحد أن يقوم مقامه، ومن دفعه عن ذلك المقام فهو مخطى هالك. ويرون أن ~~النص عليه بالامامة كان بالوصف دون التسمية بمعنى أن النبي وإن لم يصرح ~~باسمه. إلا أنه نص عليه باوصاف واضحة لم يكن يوجد إلا في شخصه ويجعلون ذلك ~~بمنزلة النص عليه باسمه، وان الاقة قصروا حيث لم يتعرضوا للوصف ولم يطلبوا ~~الموصوف. # --- PageV01P145 [ 146 ] # والجارودية منسوبة إلى أبى الجارود زياد بن منذر العبدي كان من أصحاب أبي ~~جعفر الباقر - عليه السلام - وتغير لما خرج زيد بن علي - عليه السلام -. ز. ~~القول 1: اسم الاعتزال - 37 / 7. قال قاضي القضاة أحمد بن خلكان المتوفى ~~سنة 681 ه في كتابه المعروف (وفيات الاعيان) 1 ذيل ترجمة واصل بن عطاء * ما ~~نصه: وذكر السمعاني المتوفى سنة 562 في كتاب الانساب * * في ترجمة المعتزلي ~~أن واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري - رضى الله عنه - فلما ظهر ~~الاختلاف وقالت الخوارج بتكفير مرتكب الكبائر، وقالت الجماعة بأنهم مؤمنون ~~وإن فسقوا بالكبائر فخرج واصل بن عطاء عن الفريقين وقال إن الفاسق من هذه ~~الامة لا مؤمن ولا كافر منزلة بين منزلتين، فطرده الحسن عن مجلسه فاعتزل ~~عنه وجلس إليه عمرو بن عبيد فقيل لهما ولاتباعهما معتزليون. قال علامة ~~اليمن نشوان بن سعيد في (شرج رسالة الحور العين) 2: وسميت المعتزلة معتزلة ~~لقولهم بالمنزلة بين المنزلتين، وذلك ان المسلمين اختلفوا في أهل الكبائر ~~من أهل الصلاة، فقالت الخوارج هم كفار مشركون. وقال ms082 بعض المرجئة: إنهم ~~مؤمنون لاقرارهم بالله ورسوله وبكتابه وبما جاء به رسوله وإن لم يعملوا به، ~~وقالت المعتزلة: لا نسميهم بالكفر ولا بالايمان ولا يقولون إنهم مشركون ولا ~~مؤمنون ولكن يقولون إنهم فساق فاعتزلوا القولين جميعا وقالوا بالمنزلة بين ~~المنزلتين فسموا بالمعتزلة. ومن الناس من يقول إنا سموا معتزلة لاعتزالهم ~~مجلس الحسن بن أبي الحسن البصري، وكان الذي اعتزله عمرو بن عبيد ومن تبعه، ~~ذكر ذلك ابن قتيبة في المعارف 3. چ. # --- # 1 - ج 2 ص 302 طبع إيران. 2 - ص 204 - 205. 3 - انظر أمالي السيد المرتضى ~~ج 1 ص 114 طبع مصر. # --- PageV01P146 [ 147 ] # * قال محمد بن إسحاق النديم في كتابه القيم (الفهرست): كان واصل بن عطاء ~~الغزال طويل العنق جدا حتى عابه بذلك عمرو بن عبيد، وذلك انه لما حضر واصل ~~يوم أراد مناظرة عمرو فرآه عمرو من قبل أن يكلمه قال: أرى عنقا لا يفلح ~~صاحبها. فسمعه واصل فلما سلم وجلس قال لعمرو: أما علمت ان من عاب الصنعة ~~فقد عاب الصانع لتعلق ما بينهما ؟ فاسترجع عمرو وقال لا أعود إلى مثلها يا ~~أبا حذيفة، ثم ناظره واصل فقطعه، وله من التصانيف... وكتاب المنزلة بين ~~المنزلتين... وكانت ولادته في سنة 80 للهجرة بمدينة رسول الله وتوفي سنة 1 ~~131. چ. * * وفي (الانساب) هكذا: المعتزلي، هذه النسبة إلى الاعتزال وهو ~~الاجتناب والجماعة المعروفة بهذه العقيدة إنما سموا بهذا الاسم لان أبا ~~عثمان عمرو بن عبيد البصري أحدث ما أحدث من البدع واعتزل مجلس الحسن البصري ~~وجماعة معه، فسقوا المعتزلة واعتقادهم مشهورة معروفة يطول ذكرها 2. چ. ~~القول 1: فتابعه عمرو بن عبيد - 37 / 9. اختلف الباحثون في وجه تسمية هذه ~~الفرقة بهذا الاسم وعلة إطلاق الاعتزال عليهم كما يجده المراجع إلى كتب ~~المقالات ككتب البغدادي واليمني والشهرستاني وغيرهم. وقد ارتاى بعض متاخري ~~الباحثين من الافرنج ومن سواهم في ذلك آراء وافتراضات بعيدة عن الصواب لا ~~نتعرض لذكرها. وهؤلا كثيرا ما يعرض لهم الخطاء في أمثال ذلك الابحاث، ~~ويميلون إلى آراء وظنون لا نصيب لها ms083 من الصواب بمجرد الاعتماد والركون إلى ~~أوهام ومناسبات افتراضية ويتخيلونها كأنها حقائق راهنة. وما أورده المصنف - ~~قدس سره - هو أشهر ما قيل في ذلك، يؤيده تصريحات # --- # 1 - انظر تكملة الفهرست ص 1 من طبعة ممر 1348 ه، چ. 2 - وجه الورقة 536 ~~طبع اروپا. # --- PageV01P147 [ 148 ] # أكابر أهل الفن مضافا إلى قرب زمانه من زمن حدوث هذه التسمية ومعاصرته ~~لبعض أكابر المعتزلة كأبي القاسم البلخي والقاضي عبد الجبار الرازي وأبي ~~سعيد الاستخري وأبي الحسين البصري وغيرهم مما يظهر شهرة ما أورده من وجه ~~التسمية في ذلك الزمان وعدم تعرض منهم لخلافه. ز. القول 1: وإن دان ~~بالمخلوق والماهية - 38 / 8. كان ضرار بن عمرو الضبي الغطفاني ممن صحب شيخي ~~المعتزلة واصل بن عطا وعمرو بن عبيد ثم تبع جهم بن صفوان في القول بخلق ~~أفاعيل العباد برأت منه المعتزلة. والقول بالمخلوق هو مقالة المجبرة ان كل ~~ما يكون في العبد من كفر وإيمان وطاعة ومعصية فالله تعالى فاعله ولا فعل ~~للعبد في شئ منها، والقول بالمهية هو ما كان يزعمه أن لله تعالى ماهية لا ~~يعلمها إلا هو خلافا لجمهور المعتزلة وسائر الفرق وقد حكى الشهرستاني هذه ~~المقالة عن أبي حنيفة وجماعة من أصحابه أيضا 1. ز. القول 1: ما ذهب إليه في ~~معاني الصفات - 38 / 9. لم أقف على وجه مخالفته لسائر الشيعة في باب أسماء ~~الله الحسنى إلا ما نسب إليه من إطلاق لفظة أنه جسم لا كالاجسام والذي حكى ~~رجوعه عنه، وقد سأل عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه ~~السلام - عن اشتقاق أسماء الله تعالى فأجابه بما هو موجود في كتب محدثي ~~الامامية كالكليني 2 والصدوق - قدس سرهما - # --- # 1 - الملل والنحل ج 1 ص 114. 2 - انظر باب معاني الاسماء واشتقاتها من ~~كتاب (اصول الكافي) للمحدث الكليني - قدس الله سره - ص 63 و81 من شرح ~~الكافي (مرآة العقول) ج 1 طبع إيران للعلامة المجلسي - رحمة الله عليه - چ. # --- PageV01P148 [ 149 ] # وليس في الرواية المذكورة مخالفة لما عليه سائر الشيعة بل يستفاد ms084 من تلك ~~الرواية جلالة قدره وعظم محله عند الامام - عليه السلام -. أما ما ذهب إليه ~~في معاني الصفات فيحتمل أن يكون إشارة إلى ما نسب إليه في ألسنة أهل ~~المقالات من أنه كان يقول: إن القدرة والسمع والبصر والحياة والارادة في ~~الله تعالى صفات لا يقال إنها قديمة أو محدثة وانها ليست هي هو، ولا غيره ~~كما نسبه إليه البغدادي والشهرستاني وغيرهما. وفي أمر هذه النسب إليه وإلى ~~سائر متكلمي الشيعة تأمل حيث لم ينقل ذلك عنهم إلا بواسطة خصومهم من ~~المعتزلة كالنظام والجاحظ وغيرهما ممن لا يمكن الاعتماد عليهم بمجردها ~~لاتهامهم بالتحامل والتشنيع عليه إذ كان لسنا نظارا ومجادلا حاضر البديهة ~~يناظر هؤلا ويفحمهم، فقد ذكر المسعودي خبر مناظرته لابي الهذيل وقطعه إياه. ~~ويذكره الشهرستاني في كتابه ويقول: وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الاصول ~~لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، وكثيرا ما كانوا يرددون أمثال ~~هذه العبارات في مقام الجدل والمناظرة ويجري على ألسنتهم لالزام الخصوم أو ~~استخراج ما عندهم من الجواب فينسبها خصومهم إليهم تشنيعا فليس يبقى اعتماد ~~على ما حكي عنهم من هذا القبيل، والمصنف حكى ما نفل عنهم في ألسنة أهل ~~المقالات وسيشير في موضع آخر إلى ترديده في صحة أمثال هذه النسب إليه وأنها ~~من تخرصات المعتزلة عليه. ز. القول 3: والعامة المنتسبون إلى الحديث - 39 / ~~14. تكرر ذكر اسم هذه الفرقة في الكتاب وهؤلاء هم الذين كانوا يأخذون ~~بظواهر الاحاديث والروايات بغير تأويل قيما يجب فيه التأويل أو طرح لما ~~يلزم فيه الطرح. والعلة في ذلك أن السنة النبوية لم تكن مجموعة ومدونة في ~~عصر الرسالة حتى لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان والتحريف والتصحيف، وكانت ~~متفرقة بين # --- PageV01P149 [ 150 ] # الصحابة ممن أدركوه وأخذوا منه وفيهم المكي والمدني والبدوي والحضري ~~وغيرهم، فكانوا هم المرجع في ما سمعوه عن رسول الله (ص) أو شاهدوه من ~~أفعاله وتقريره، وكثيرا ما كان يعرض لهؤلا سهو أو نسيان أو تصحيف من جهة ~~طول المدة بين استماعهم وروايتهم. ثم ms085 انقضى عصر الصحابة وجاء بعدهم الطبقات ~~المتلاحقة من التابعين وأتباعهم ومن تأخر عنهم، وقد زاد أمر الحديث المروي ~~اختلالا من جهة ما حصل فيه من الوضع والتدليس والكذب وما ولده فيه الزنادقة ~~وغيرهم ترويجا لاباطيلهم أو طعنا في أحكام الاسلام على تفصيل نبه عليه ~~العلماء في مواضعه. وقد راج ذلك على بعض غفلة المحدثين فاودعوا هذه ~~الروايات في كتبهم فأتى من بعدهم من رأى تلك الاحاديث موجودا في الكتب ~~ومرويا إليهم عمن يثقون به من أمثالهم فقبلوها على علاتها حتى ما كان منها ~~يخالف الكتاب والسنة القطعية الثابتة أو ما يناقض بعضها بعضا أو يخالف ~~العقل اغترارا بأنها أحاديث صحيحة مروية. وقد كان تفاقم أمرهم من جهة اتباع ~~السواد الاعظم من عامة الناس لهم في أواسط الدولة العباسية وجرى من أجل ذلك ~~ما لا يسع المقام لذكره، وهؤلاء هم العامة المنتسبون إلى الحديث الذين ~~كانوا يلقبون بالحشوية أيضا لقبولهم للاحاديث المحشوة بالاباطيل وتدينهم ~~بالاعتقاد بمضامينها من أنواع الاباطيل والمنكرات 1 على تفصيل لا يسعه ~~المقام ونبه عليه أهل الفن في مؤلفاتهم. ز. القول 3: المتسمون - 40 / 6. ~~انظر (القاموس) ذيل مادة (وسم). چ. # --- # 1 - قال في (الحور العين): وسميت الحشوية لانهم يحشون الاحاديث التي لا ~~أصل لها في الاحاديث المروية عن رسول الله (ص) أي يدخلونها فيها وليست ~~منها. ص 204. چ. (*) # --- PageV01P150 [ 151 ] # القول 5: على أنهم لفسقهم في النار مخلدون - 43 / 3 قال الشيخ المفيد - ~~رحمه الله - في تأليفه (الجمل) أو (النصرة في حرب البصرة): واجتمعت الشيعة ~~على الحكم بكفر محاربي علي ولكنهم لم يخرجوهم بذلك عن حكم ملة الاسلام إذ ~~كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملة ولم يكفروا كفر ردة عن الشرع مع إقامتهم ~~على الجملة منه وإظهار الشهادتين والاعتصام بذلك عن كفر الردة المخرج عن ~~الاسلام وإن كانوا بكفرهم خارجين من الايمان مستحقين اللعنة والخلود في ~~النار حسبما قدمناه، وكل من قطع على ضلال محاربي علي من المعتزلة فهو يحكم ~~عليهم بالفسق واستحقاق الخلود في النار ولا يطلق عليهم الكفر ms086 ولا يحكم ~~عليهم بالاكفار والخوارج تكفر أهل البصرة وأهل الشام ويخرجونهم بكفرهم الذي ~~اعتقدوا فيهم عن الايمان 1. چ. القول 7: ان التكليف لا يصح إلا بالرسل - 44 ~~/ 9. هذا هو البحث المعنون في كتب المتأخرين بعنوان وجوب البعثة وقد نسبوا ~~الخلاف في إلى الاشاعرة والمصنف خص وفاق الامامية في هذه المسالة إلى ~~البغداديين من المعتزلة لكن في التجريد وغيره نسبة الوفاق إلى المعتزلة ~~بدون تخصيص. ز. القول 8: في الفرق بين الرسل والانبياء - 45 / 3. انظر مجمع ~~البحرين للشيخ الطريحي المتوفى 1087 ه. مادة (نبأ) و(عزم). چ. القول 9: ~~وتقلبك في الساجدبن - 45 / 16. سورة الشعراء: 218، 219. # --- # 1 - ص 14 طبع نجف. # --- PageV01P151 [ 152 ] # القول 9: ان عمه أبا طالب - رحمه الله - مات مؤمنا - 46 / 3. الدلائل من ~~الاثار المروية والمأثورة على إيمانه - رحمه الله - وانه إنما كان لا يظهر ~~إيمانه على ملاء من الناس استعدادا لحفظ رسول الله (ص) ونصرته وتاييده وأن ~~لا يجد قريش فيه مساغا للقول والطعن، كثيرة، والابيات المنسوبة إليه في ذلك ~~مذكورة في كتب السير والاخبار لا ينكرها إلا معاند، وللمصنف في هذا الباب ~~رسالة مختصرة 1 أورد فيها كثيرا منها مما يدل دلالة واضحة على إيمانه، وقال ~~في أولها إنه قد أشبع الكلام في ذلك في كثير من كتبه وأماليه المشهورات. ز. ~~القول 10: في معنى الرجعة اختلاف - 46 / 7. الاختلاف الذي أشار إليه هو أن ~~جماعة من الشيعة كانوا يؤولون الاخبار الواردة في الرجعة على طريق ~~الاستفاضة إلى رجوع الدولة ورجوع الامر والنهي إلى الائمة - عليهم السلام - ~~وإلى شيعتهم وأخذهم بمجاري الامور دون رجوع أعيان الاشخاص 2، والباعث لهم ~~على هذا التأويل هو عجزهم عن تصحيح القول بها نظرا واستدلالا واثبات عدم ~~استحالتها عقلا. ومحققو الامامية حيث صححوا هذا المعنى وبينوا عدم لزوم ~~محال عقلا في القول بها لعموم قدرة الله على كل مقدور وعدم منافاتها ~~للتكليف قبلوا الاخبار بدون # --- # 1 - ولا تزال تلك الرسالة النفيسة مخطوطة، ويوجد بلطف الله تعالى نسخة ~~منها في مكتبتنا الخاصة التي تضم بعض نفائس المخطوطات ونوادرها. چ. 2 - قال ~~العلامة ms087 الامام السيد محسن العاملي مد ظله في تأليفه القيم (أعيان الشيعة) ~~ج 1 ص 132 ط 1 دمشق ما نصه: سئل الشريف المرتضى علم الهدى في المسائل التي ~~وردت عليه من الري عن حقيقة الرجعة فأجاب: بان الذي تذهب إليه الشيعة ~~الامامية أن اشه تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوما ممن كان تقدم موته من ~~شيعته وقوما من أعدائه، وان قوما من الشيعة تأولوا الرجعة على أن معناها ~~رجوع الدولة والامر والنهي من دون رجوع الاشخاص وإحياء الاموات. چ. # --- PageV01P152 [ 153 ] # تأويل لمضامينها وأجابوا عن الشبه الواردة عليها. والذي وقع في عبارة ~~الكتاب من وجوب رجعة كثير من الاموات لعل لفظ وجوب من زيادة النساخ إذ ~~المراد تصحيح القول بالرجعة نظرا إلى ورود تلك الاخبار المستفيضة لا إثبات ~~وجوبها، وقد تعرض المصنف لذلك بأبسط من هذا المقام مع عدم ذكر الوجوب كما ~~هيهنا في فصل آخر. ز. القول 11: محمد بن شبيب - 46 / 15. محمد بن شبيب ~~متكلم بصري وافق المعتزلة في بعض الاراء والمرجئة في بعض آخر. قال ~~البغدادي: إنه وقف في وعيد مرتكبي الكبائر وأجاز من الله مغفرة ذنوبهم من ~~غير توبة، والشهرستاني عد محمد بن شبيب من أصحاب النظام وقال: إنه خالفه في ~~الوعيد وفي المنزلة بين المنزلتين. ز. القول 17: المفاضلة بين الانبياء ~~والملائكة - 49 / 13. انظر (بحار الانوار) ج 14 ص 359 طبع أمين الضرب ~~للعلامة الحافظ مولانا محمد باقر المجلسي من أعاظم علماء الامامية، توفي ~~سنة 1111 ه وهذا الكتاب خمسة وعشرون مجلدا ضخما يحوي مقالات شرعنا في كل ~~علم وباب آية أو رواية أو حكمة أو تحقيق أو تاريخ حتى كاد أن يكون كدائرة ~~معارف كبرى للعلوم الاسلامية. وقال العلامة العيلم السيد هبة الدين ~~الشهرستاني الشهير في تأليفه المنيف (الهيئة والاسلام): لم يعمل مثله أي ~~مثل البحار في الاسلام حتى الان 1. قال المحدث الجليل القمي - رحمة الله ~~عليه - في ديباجة فهرسه لكتاب البحار الذي سماه (سفينة # --- # 1 - ج 1 ص 16 طبع بغداد. # --- PageV01P153 [ 154 ] # بحار الانوار) 1: لم تات ms088 الدهور بمثله - أي بمثل البحار - حسنا وبهاء. لم ~~ير الناظرون ما يدانيه نورا وضياء... لم يعهد في الازمان السالفة شبيهه ~~صدقا ووفاء وهو كتاب جامع لدرر أخبار الائمة الاطهار ومشتمل على أنواع ~~العلوم والحكم والاسرار. چ. القول 17: ووافقهم عل ذلك أصحاب الحديث - 50 / ~~1. انظر ملحق الامالي للسيد المرتضى 2. چ. القول 18: لاهي هو ولا غيره - 52 ~~/ 2. لم يكن في الصدر الاول وزمن الصحابة والتابعين خوض في هذه المسائل ~~وتدقيق عن معانيها بل كانوا يثبتون للة - تعالى شانه - ما أطلقه على نفسه ~~من صفاته مع نفي المماثلة والمشابهة بدون تعرض للتأويل أو الفرق بين صفات ~~الذات والفعل ولما نشات المعتزلة وتكلموا في هذه المسائل وبحثوا عن معانيها ~~أخذ السلف من أهل الاثر أيضا يتكلمون فيها. وإذ كانت المعتزلة ينفون أن ~~يكون لله تعالى صفات غير ذاته قابلهم جماعة من أهل الاثر والحديث بالمبالغة ~~في الاثبات وانها صفات قديمة قائمة بالذات ولم يكونوا يتجاوزون عن أمثال ~~هذه التعبيرات وكان بعض. هؤلا مثل عبد الله بن سعيد والقلانسي والمحاسبي ~~يحتجون عليها بمناهج كلامية غير مضبوطة حتى جاء الاشعري وانحاز إلى حزبهم ~~وأيد مقالاتهم بالحجج الكلامية على طرق خصومهم من المعتزلة إذ كان هو في ~~بدء أمره متلمذا على أبي علي الجبائي وعارفا بمناهج أبحاثهم ثم رجع عن مسلك ~~المعتزلة وانتصر لمقالة السلف، فأبدع هذه المقالة التي أشار إليها # --- # 1 - مجلدين طبع النجف. 2 - ص 382 طبع طهران 1272 ه. چ. # --- PageV01P154 [ 155 ] # المصنف - قدس سره - وقال إنه قول لم يسبقه إليه أحد ممن قبله. ز. القول ~~19: فارق به سائر أهل التوحيد - 52 / 10. أبو هاشم الجبائي أحد شيوخ ~~المعتزلة وروسائهم الثلاثة الذين افترقت المعتزلة على مذاهبهم، وقد سلك ~~المتأخرون كالقاضي عبد الجبار بن أحمد الرازي وغيره مسلكه واتبعوا طريقته، ~~وقد اشتهر في كتب الكلام نسبة القول بالاحوال إليه، وقد خالفه في ذلك سائر ~~المعتزلة، فمنشأ الخلاف أنهم قالوا لا خلاف في إثبات تعلق بين الصفة ~~والموصوف كالعالم والمعلوم والقادر والمقدور وغيرهما، وإنما الخلاف في أن ~~ذلك ms089 التعلق هل هي بين الذات العالمة وبين المعلوم أو بين صفة قائمة بالذات ~~حقيقة مغايرة لها وبين المعلوم، فذهبت طائفة إلى أنها بين الذات وبين ~~المعلوم، وذهبت جماعة إلى أنها بين الذات والصفة وسماها أبو هاشم ومن تبعه ~~(حالا) وقال إن كون العالم عالما حال وصفة وراء كونه ذاتا وهكذا في الباقي ~~وقال: (انها لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا مجهولة) وقد قال بنظير ~~هذا القول أبو بكر الباقلاني وأبو المعالي الجويني أيضا من الاشعرية ولكن ~~لم يكن قولاهما موجودا في زمان المصنف لتأخر زمانهما عن عصره فلذلك نسب ~~الخلاف إلى أبي هاشم وحده وقال إنه فارق به سائر أهل التوحيد والكلام على ~~هذه الاحوال نفيا وإثباتا مذكور في محله من كتب الكلام والمقالات وسيشير ~~المصنف - قدس سره - في فصل آخر إليها إشارة إجمالية وله - قدس سره - كلام ~~لطيف في هذا المعنى حكاه عنه الشريف المرتضى في كتاب (الفصول المختارة) 1. ~~قال: سمعت الشيخ (يعني المفيد) يقول ثلاثة أشياء لا تعقل وقد اجتهد ~~المتكلمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكل حيلة فلم يظفروا منهم إلا ~~بعبارات # --- # 1 - ج 2 ص 128 و129 طبع العراق چ. # --- PageV01P155 [ 156 ] # تناقض المعنى فيهما مفهوم الكلام: اتحاد النصرانية وكسب النجارية وأحوال ~~البهشمية، ومن ارتاب فيما ذكرناه في هذا الباب فليتوصل إلى إيراد معنى منها ~~معقول أو الفرق بينهما في التناقض والفساد ليعلم أن خلاف ما حكمنا به هو ~~الصواب وهيهات. ز. القول 19: وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات - 52 / 11. هم ~~القائلون بأن لله تعالى صفات بها كان موصوفا بمفاهيمها، وله علم به كان ~~عالما، وقدرة بها كان قادرا، وهكذا في سائر الصفات. ولما كانت المعتزلة ممن ~~ينفون الصفات بهذا المعنى بالغ بعض هؤلا في الاثبات إلى حد التشبيه بصفات ~~المخلوقين تعالى عن ذلك، وهم الذين قصدهم المصنف في كلامه. ز. القول 19: ~~إطلاق القول عليه بأنه مخلوق - 53 / 3. وردت آثار كثيرة عن طرق الامامية ~~بالنهي عن القول في القرآن انه مخلوق، إذ كانت هذه اللفظة قد ms090 يرد في اللغة ~~بمعنى المكذوب والمفتعل قال الله تعالى: (إنما تعبدون من دون الله أوثانا ~~وتخلفون إفكا) 1 وقال - عزوجل - حكاية عن منكري التوحيد: (ما سمعنا بهذا في ~~الملة الاخرة إن هذا إلا اختلاق) 2. فكان إطلاق هذه اللفظة في حق القرآن ~~موهما لكونه كذبا واختلاقا على ما كان يزعمه المشركون والملاحدة وسائر أهل ~~الضلال، لذلك وقع المنع من إطلاقها في ذلك المقام واجيز إطلاق ما لا يوهم ~~مثل هذا المعنى كلفظ (محدث) وانه كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله مما يفيد ~~انه غير أزلي وليس بقديم إذ كان وقع إطلاق هذه القبيل من الالفاظ عليه في ~~نفس كلام الله. # --- # 1 - سورة العنكبوت / 17. 2 - سورة ص / 7. # --- PageV01P156 [ 157 ] # وقد وقع بسبب هذه المسألة مشاجرات وفتن في أيام الدولة العباسية بين ~~المعتزلة وأهل الحديث واضطهاد لاهل الحديث ومحنة ليس المقام مقتضيا لذكرها. ~~ز. القول 19: وكذلك أقول في الصفات 53 / 16. لا خلاف في جواز إطلاق إلاسماء ~~والصفات على الباري تعالى إذا ورد به إذن الشرع وعدم جوازه في صورة ورود ~~منع شرعي منه، ووقع الخلاف في ما لم يرد فيه رخصة أو منع وكان موصوفا ~~بمعناه، فقال قائلون بعدم افتقاره إلى التوقيف والاذن الشرعي إذا كان معناه ~~حاصلا في حقه تعالى ولم يكن إطلاقه موهما لما يستحيل في حقه تعالى، وقال ~~آخرون إلى احتياجه إلى الاذن والتوقيف، وفصل آخرون بين الاسم والصفة، فمنع ~~في الاول وأجاز في الثاني. ومذهب الامامية هو ما اختاره المصنف - قدس سره - ~~لتطابق الاخبار المأثورة من أهل البيت - عليهم السلام - عليه، وإذ ليس مأخذ ~~الجواز والمنع في هذا الباب دليلا عقليا واجب الاتباع أو لفظيا لغويا يتكلم ~~في صحته وفساده لا يبقى إلا الرجوع إلى التوقيف، فيقتصر على موارد الاذن ~~الشرعي كما اختاره المصنف. القول 20: وإن الممنى في جميعها العلم خاصة - 54 ~~/ 5. غرضه - قدس سره - أن استحقاق ذاته تعالى وتقدس لهذه الصفات ليس من جهة ~~قياس عقلي يدل عليه، إذ قد عرفت أن وصف الباري تعالى لا يجوز إلا بما وصف ms091 ~~به نفسه الكريمة في كتابه أو على لسان نبيه (ص) وليس للعقول في ذلك مسرح، ~~وإذ نرى أنه أطلق عليه تعالى هذه الصفات من السمع والبصر والادراك وغيرها، ~~ونرى أن الذي نعقل منها ويفيده معنى لغتنا هو ما يرجع إلى الاحساس بالالات ~~والجوارح من العين والاذن وسائر القوى المحسوسة، ونعلم استحالة ذلك في حقه ~~تعالى شأنه فلابد أن نحمله على معنى يصح إجراؤه في حقه تعالى وهو العلم، ~~فمعنى كونه تعالى سميعا # --- PageV01P157 [ 158 ] # علمه بالمسموعات، ومعنى كونه بصيرا علمه بالمبصرات وهكذا. ز. القول 21 - ~~وعندنا انه تخرص منهم عليه - 55 / 5. الذي حكاه المعتزلة عنه هو أن علم ~~الله تعالى بالاشياء الموجودة بعلم متجدد عند حدوثها وهو من الحكايات ~~المختلقة عليه كما صرح به المصنف والسيد المرتضى في الشافي وستعرف حقيقة ~~ذلك. كان هشام بن الحكم في ابتداء أمره يذهب مذهب الجهمية أتباع جهم بن ~~صفوان، ثم رجع عن تلك الطريقة ودان بالقول بالامامة بعد ما لقى الامام ~~الصادق - عليه السلام - ورجع عن كافة ما يخالف مذهب الامامية من أقاويلهم، ~~وكان يناظر المعتزلة بعد ذلك ويعارضهم ويلزمهم باشياء يعجزون عن الجواب ~~منها ويورد أحيانا من الشبه والاعتراضات عليهم بقصد استخراج ما عند خصومه ~~منها، فكانوا يتهمونه باعتقاد ذلك الاقاويل والتدين بها ويشتهر أمثال النسب ~~إليه وإلى غيره من الشيعة، ويذكرها أهل التأليف في المقالات أمثال النظام ~~والجاحظ وغيرهما في كتبهم أو يحكونها عنهم، ثم اشتبه الامر على بعض مؤلفي ~~الشيعة فنقلوها في كتبهم وأثبتوا الحكاية بذلك عنه اعتمادا على نقل تلك ~~الناقلين من خصومه، والمذاهب يجب أن تؤخذ من ألسنة قائليها أو ممن يؤمن في ~~الحكاية عنهم ولا يصح الرجوع في إثباتها إلى الخصوم المتهمين بالتحامل. وقد ~~أورد الخياط المعتزلي في كتابه (الانتصار) ما كان يحتج به هشام على هذا ~~القول المنسوب إليه من النقل والعقل، وكذا محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ~~الاشعري المتكلم المعروف في كتابه (نهاية الاقدام في علم الكلام) بعد أن ~~نسب إثبات علوم حادثة بعدد المعلومات تحدث ms092 كلها لا في محل إلى جهم بن صفوان ~~وهشام بن الحكم، ذكر ما كان يحتج به هشام على ذلك، والمحتمل قويا أن تكون ~~هذه الحجج أوردها هشام إلزاما للمعتزلة كما أشرنا إليه، والله العالم. ز. # --- PageV01P158 [ 159 ] # القول 23: فيما انفرد أبو هاشم من الاحوال - 56 / 3. اعلم، انه لم يكن ~~لاهل العلم في الصدر الاول خوض في هذه الاحوال، وإنما اشتهر الخلاف في ذلك ~~عن زمن الجبائيين أبي علي محمد بن عبد الوهاب وابنه أبي هاشم حيث أثبتها ~~أبو هاشم ونفاها أبو علي وغيره، وقد أشرنا إلى تصوير مذهبه في ذلك سابقا ~~ونزيدك بيانا هيهنا انه يقول: العقل يدرك فرقا ضرورتا بين معرفة الشئ مطلقا ~~وبين معرفته على صفة إذ ليس يلزم من معرفة الذات معرفة كونه عالما أو قادرا ~~أو حيا، ولا شك ان العقل يدرك اشتراك الموجودات في شئ وافتراقها باشياء اخر ~~وان ما به الاشتراك فيها غير ما به افتراقها، وهذه قضايا عقلية لا يكاد ~~ينكرها عاقل وهي لا ترجع إلى الذات ولا إلى أعراض وراء الذات لان ذلك يؤدي ~~إلى قيام العرض بالعرض المستحيل عقلا فيتعين أنها أحوال أي هي صفات وراء ~~الذات بمعنى أن المفهوم منها غير ما يفهم من الذات، وللقوم خوض طويل في هذه ~~المسألة، وقد أثبتها القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين عبد الملك بن ~~محمد الجويني والغزالي أيضا من الاشعرية كما أشرنا إليها سابقا ونفاها كثير ~~من المتكلمين وأبطلوا ما فرعه مثبتوها على القول به بما لا محل للتطويل بها ~~هيهنا. ز. القول 25: لشبهة عرضت له في تأويل الاخبار - 57 / 8. الخلاف ~~المذكور محكي أيضا حكاية غير ثابتة بطريق القطع عن هشام بن الحكم، وقد ~~أشرنا إلى أمر هذه الاقاويل المنسوبة إليه وإلى غيره من رجال الشيعة ~~ومتكلميهم، ونصيب ذلك من الصحة والاعتبار واستناد حكاية إلى خصومهم ~~المتهمين بالتعصب والتحامل عليهم، وأوردنا الشواهد القوية على ذلك في غير ~~هذا المقام. ويحتمل قويا أن يكون نسبة هذا القول إليه استفادة منهم عن لازم ~~الكلام المشتهر ms093 نسبته إليه في ألسنتهم من القول بأنه جسم لا كالاجسام، ~~فزعموا أن صحة الرؤية من لوازم الجسمية، فنسبوا إليه ذلك الذي يلزم من كلامه. # --- PageV01P159 [ 160 ] # وقد أوضحنا أن هذه اللفظة إما أوردها في مقام معارضة خصومه كما يظهر من ~~عبارة الشهرستاني 1 أو أطلقها مكان القول بأنه شئ لا كالاشياء. وعلى كل حال ~~لم يكن مقصوده منها إثبات التشبيه وأقصى ما فيه أنها غلط في التعبير يرجع ~~في إثباتها ونفيها إلى اللغة، على أن الكراجكي ذكر رجوعه عن ذلك وتركه ~~إطلاقه بعد ما بلغه إنكار الصادق - سلام الله عليه - في إطلاق هذه اللفظة ~~عليه في كتابه (كنز الفوائد). ز. القول 27: والبغدادين من المعتزلة - 59 / ~~1. كانت مدينة البصرة مهد الاعتزال ومنشأه الاصلي، وفيها قام أكبر زعمائها ~~بنشر طريقتهم مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ثم أبي الهذيل والنظام ~~وغيرهم، وحوالي أواخر القرن الثاني والقرن الثالث تأسس فرع آخر للمعتزلة ~~ببغداد، حاضرة الدولة الاسلامية ومركز معارفها، وظهر فيها جماعة من علماء ~~المعتزلة ومفكريها، وكانت بينهم وبين المعتزلة البصرية مخالفات كثيرة في ~~مسائل فرعية بعد اتفاق الفريقين على اصولهم المعروفة. ولكل من الطريقتين ~~مميزات ومشخصات في طريق البحث والتفكير والتأثر بالفلسفة اليونانية وغيرها، ~~واستقصاء البحث في أطراف ذلك موكول إلى غير هذا المقام. ومذهب البغداديين ~~موافق غالبا مع اصول الشيعة الامامية، وقد أشار إلى جملة منها المصنف - قدس ~~سره - في هذا الكتاب وفي ضمن فصوله، وقد أشرنا سابقا إلى كتاب له في هذا ~~الباب باسم (الرسالة المقنعة) في وفاق البغداديين من المعتزلة لما روي عن ~~الائمة - عليهم السلام -. وفي كتب الكلام كثير من المسائل الخلافية بين ~~البصريين والبغداديين ولبعض المعتزلة مصنفات مخصوصة في بيانها. ز. # --- # 1 - ج 2 ص 23 طبع مصر. # --- PageV01P160 [ 161 ] # القول 28: في اللطف والاصلح - 59 / 4. عرف المتكلمون اللطف بما أفاد هيئة ~~مقربة إلى الطاعة ومبعدة عن المعصية بحيث لم يكن له حظ في التمكين ولا يبلغ ~~حد الالجاء، والتقييد بعدم الحظ في التمكين لاجل الاحتراز عن وقوع الفعل ~~بواسطة ms094 الالات والادوات البشرية فإنها وإن كانت مما يقرب إلى الطاعة ويبعد ~~عن المعصية إلا أن لها مدخلية في تمكين المكلف من الفعل، والتقيد بعدم ~~الوصول إلى حد الالجاء من جهة أنه ينافي التكليف. والقول بوجوب اللطف يختص ~~به العدلية من المعتزلة والامامية والزيدية ويخالفهم فيه الاشعرية، وقد نسب ~~الخلاف فيه أيضا إلى بشر بن المعتمر من قدماء المعتزلة وإن حكى رجوعه عن ~~ذلك أخيرا بعد مناظرة سائر المعتزلة إياه، لكن تعليل المعتزلة بوجوبه من ~~جهة أنهم أوجبوه من جهة العدل وان الله تعالى لو فعل خلافه لكان ظالما. ~~والامامية إنما أوجبوه من جهة الجود والكرم وانه تعالى لما كان متصفا ~~بهاتين الصفتين اقتضى ذلك أن يجعل للمكلفين مادام هم على ذلك الحال أصلح ~~الاشياء لهم وأن لا يمنعهم صلاحا ولا نفعا. وأما الاصلح فقد اختلف ~~المتكلمون في الاصلح في الدنيا هل هو واجب أم لا وذلك كما إذا علم الله ~~تعالى أنه إن أعطى شخصا مقدارا من المال انتفع به وليس فيه مضرة له ولا ~~لاحد غيره ولا مفسدة فيه ولا وجه قبح، فذهب أبو القاسم البلخي وسائر ~~البغداديين وصاحب الياقوت من علماء الشيعة إلى وجوبه وقال البصريون ~~والاشاعرة وجمهور علماء الشيعة أنه لا يجب. ز. القول 29: في ابتداء الخلق ~~في الجنة - 60 / 3. هذه المسألة من فروع مسألة اللطف والاصلح، وقد اختلف ~~فيها آراء متكلمي المعتزلة وغيرهم على ما فصله المصنف، وقد حكى الخلاف فيه ~~أيضا عن بشر بن # --- PageV01P161 [ 162 ] # المعتمر المذكور سابقا من معتزلة بغداد. حكى ابن الراوندي في كتاب (نقض ~~فضيلة المعتزلة) للجاحظ انه كان يقول: ان ابتداء الخلق في الجنة للمكلفين ~~كان أصلح لهم من الابتداء في الدنيا. ز. القول 30: ان المعرفة بالله تعالى ~~اكتساب - 61 / 2. الطريق إلى معرفة الاشياء أحد امور تنحصر فيها: الاول: ~~العلم بها بسبب العلم الضروري الذي يحصل للنفس بأدنى توجه إليه والتفات ~~نحوه فيضطر إلى معرفته بحيث لا يمكن دفعه عن نفسه وذلك كالعلم ب (ان ~~الاثنين ضعف الواحد)، و(ان الجسم الواحد ms095 لا يمكن أن يكون في حال واحد في ~~مكانين)، و(الشئ لا يخلو من أن يكون ثابتا أو منفيا) ونظائر ذلك مما يعرف ~~بداهة لكونه مركوزا في أوائل العقول. الثاني: يعلم بها من جهة الادراك بعد ~~حصول شرائطه وارتفاع اللبس والمانع مثل المدركات بالحواس المعروفة. الثالث: ~~العلم بها بسبب الاخبار المفيدة لليقين كالعلم بالبلدان واخبار الملوك ~~وأخبار من سلف من الامم وغير ذلك من الامور الغائبة عنا والمعلومة لنا بسبب ~~تلك الاخبار. الرابع: العلم الحاصل بسبب النظر والاستدلال وترتيب المقدمات ~~الموصلة إلى النتائج في سبيل تعرف الاشياء المجهولة. والعلم بالله تعالى ~~شأنه وبسائر المعارف اللازمة معرفته على المكلفين ليس بحاصل من الوجه الاول ~~لان ما سبيله الضرورة والبداهة لا يختلف فيه العقلاء ولذلك نشاهدهم لا ~~يختلفون في أمثال ما ذكرناه من الامثلة، والعلم بالمعارف مما اختلف فيه ~~العقلاء من كل امة في كل عصر ووقت. # --- PageV01P162 [ 163 ] # وليس الادراك بطريق الحواس أيضا طريقا إلى معرفتها لان هذه الاشياء غير ~~ممكنة الادراك من طريقها، وكذلك الخبر أيضا ليس طريقا إلى معرفتها، لان ~~الذي يفيد القطع منها هو ما ينتهي بالاخرة إلى الادراك والمشاهدة وما سوى ~~ذلك لا يفيد العلم لسامعيه كما لا يحصل العلم بحقيقة الديانة الاسلامية ~~وبصدق نبوة رسول الله (ص) لغير المسلمين مع أن جميع المسلمين يخبرونهم ~~بذلك، وكذلك جميع الموحدين من أهل الديانات يخبرون أهل الزندقة والالحاد ~~بوحدانية الله تعالى وبحدوث العالم وبغير ذلك ولا يحصل لهم العلم بمجرد ~~اخبارهم. فإذا لم يمكن تحصيل العلم بالمعارف اللازمة بأحد الوجوه الثلاثة ~~المذكورة فلا يبقى إلا أن يكون ذلك من جهة الاكتساب وطريق النظر ~~والاستدلال، ولهذا قال محققو المتكلمين: إن النظر أول الواجبات على ~~المكلفين. ز. القول 31: جهم بن صقوان وعبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب ~~الجبائي 61 / 10 جهم بن صفوان الترمذي من الجبرية الخالصة، ذكروا أنه أظهر ~~مذهبه بترمذ وأشاعه علانية وحاور فيه ثم خرج مع حارث بن سريج الازدي ~~بخراسان على عمال بني امية منكرا لسيرة الامويين وداعيا ms096 إلى الكتاب والسنة، ~~ووقعت واقعة بين الحارث ابن سريج ونصر بن سيار أمير خراسان من قبل الامويين ~~فانهزم واسر يومئذ جهم بن صفوان وقتل وذلك في سنة 126 ه. وله مقالات تعرض ~~لذكرها المؤلفون في المقالات، ومنها زعمه أن الانسان لا يوصف بالاستطاعة ~~على الفعل بل هو مجبور فيما يخلقه الله فيه من الافعال على ما يخلقه في ~~سائر الجمادات، وان نسبة الفعل إليه بطريق المجاز كما يقال (جرى الماء) ~~و(طلعت الشممس) و(أمطرت السماء) و(اهتزت الارض) وإن لم يكن شئ من ذلك من ~~فعل المنسوب إليه، وان الثواب والعقاب أيضا كما في الافعال جبر فكلما يفعله ~~العبد من طاعة ومعصية فهو اضطرار منه، وكذا ما يفعل به من ثواب وعقاب، وكل ~~ذلك فالله تعالى فاعله وصانعه. # --- PageV01P163 [ 164 ] # وأما عبد السلام بن محمد الجبائي فإنه كان يجوز خلو القادر عن الفعل ~~والترك، وقد احتج لمذهبه بأن القادر لكونه قادرا لو لم يجز خلوه عن الاخذ ~~والترك لما جاز خلو القديم تعالى عن ذلك فيلزم منه قدم الفعل. وأما تجويز ~~تعذيب العبد في ذلك الحال فمبني على قوله بثبوت الواجب العقلي، وان الله ~~تعالى لما أكمل عقول المكلفين ووهب لهم من القدرة والاستطاعة وتهيئة الالات ~~والجوارح ما أزاح بها عللهم كانوا ملزمين بفعل ما يحسنه عقولهم وترك ما ~~يقبحه واجتنابه، ففي هذا الحال لما ترك العبد فعل الطاعة الواجب عليه بحكم ~~العقل يصح التعذيب له على ذلك وإن كان لم يصدر منه قبيح أيضا فتجويزه ~~لتعذيبه لاجل تركه ما كان ملزما بغعله بحسب حكم العقل وإن لم يكن بخروجه من ~~الفعل والترك لم يفعل هو شيئا ولم يفعل به شئ ولم يقع له إلجاء واضطرار إلى ~~الفعل. وكون مقالته في بعض الوجوه أعظم فحشا من مذهب جهم من جهة أن جهما ~~يرى العبد ملجأ ومضطرا إلى الفعل، والجبائي لا يراه كذلك ومع ذلك يجوز ~~تعذيبه وهذا كما تراه مخالف للعدل. ز. القول 32: أنبياء الله - صلوات الله ~~عليهم - معصومون - 62 / 2. العصمة في موضوع ms097 اللغة هو المنع وقد خص في ~~اصطلاح المتكلمين بمن يمتنع باختياره عن فعل الذنوب والقبائح عند اللطف ~~الذي يحصل من الله تعالى في حقه، وعرفه صاحب كتاب (الياقوت) من قدماء ~~الامامية بأنه لطف يمتنع من يختص به عن فعل المعصية ولا يمنعه على وجه ~~القهر، أي انه لا يكون له حينئذ داع إلى فعل المعصية وترك الطاعة مع قدرته ~~عليهما. وللمصنف بيان واف في معناه في الزيادة الملحقة بآخر الكتاب. وأما ~~مسألة عصمة الانبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - عن الذنوب # --- PageV01P164 [ 165 ] # والمعامي فقد اختلف فيها أقاويل الفرق في موارد: الاول: فيما يرجع إلى ~~الاعتقاد كالشرك والكفر، ولا خلاف بين المسلمين في نفي ذلك عنهم وعصمتهم عن ~~ذلك إلا ما يحكى عن فرقة من الخوارج يرون جواز صدور الذنب عنهم، ويذهبون ~~إلى تكفير مرتكبي الذنوب مطلقا فيلزمهم القول بذلك. الثاني: فيما يرجع إلى ~~تبليغ الرسالة وبيان الاحكام، فذهب الاكثرون أيضا إلى عصمتهم فيه أيضا ونسب ~~إلى الباقلاني تجويز ذلك عليهم إذا كان من جهة السهو والنسيان. الثالث: ~~فيما يتعلق بالافعال، فالحشوية جوزوا صدور الذنوب عنهم حتى الكبائر متعمدا، ~~وجوزه آخرون إذا كان من الصغائر بشرط أن لا يكون محقرا لشأنهم وموجبا ~~لاستخفافهم، ولهم في ذلك أقاويل متفرقة اخرى أعرضنا عنها مخافة التطويل. ~~وليس في الفرق الاسلامية من يوجب لهم العصمة مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة قبل ~~النبوة وبعدها إلا الشيعة الامامية على ما فصله المصنف في الكتاب، وقد ~~تعلقت الحشوية بآيات وروايات قد أوضح العلماء بطلان تعلقهم بها وبينوا ~~وجوهها ومحاملها الصحيحة في مصنفاتهم. وممن استقصى الكلام في ذلك الباب ~~الشريف المرتضى - قدس سره - في كتابه المعروف ب (تنزيه الانبياء) والعلامة ~~ابن حزم الاندلسي في الجزء الرابع من كتاب (الفصل) وكذا العلامة أبو الحسن ~~الامدي في كتابه (ابكار الافكار) وغيرهم. ز. القول 33:... من ذنبك وما تأخر ~~- 62 / 13. سورة الفتح: 2. القول 33: ما ضل صاحبكم وما غوى - 63 / 2. سورة ~~النجم: 1، 2. # --- PageV01P165 [ 166 ] # القول 34: القول في جهة إعجاز القران - 63 / 3. لما كان القران الكريم هو ms098 ~~المعجزة الخاصة لرسول الله برواية رسالته الباقية وإن كان قد أيده الله ~~تعالى أيضا بغيره من المعجزات والاعلام الظاهرات، اهتم المسلمون من الصدر ~~الاول بالبحث عما يتعلق به، ومن مهمات ذلك البحث عن وجه إعجازه وأنه هل هو ~~فصاحته الخارقة للعادة أو بلاغة معانيه أو نظمه الخارج عن معهود النظم في ~~كلم سائر البلغاء، أو اسلوبه الخاص الذي ليس له مثيل في سائر الكلمات، أو ~~عدم وقوع اختلاف ومناقضة فيه مع كثرة الوجوه التي تصرف فيه واختلاف مذاهبه ~~في ذلك مع ما هو المشاهد من الاختلاف الواقع في غيره بحسب تلك الوجوه، أو ~~لغير ذلك مما تعرض الباحثون له في مظانه وبحث عنها أهل التفسير وعلماء ~~الكلام والبلاغة بحسب اختلاف نزعات أبحاثهم. ومن الاقوال المعروفة في وجه ~~إعجازه القول بالصرفة الذي اختاره جمع من حذاق المتكلمين وقد ذكروا في ~~تفسيره احتمالات: الاول: ان المراد به أن الله تعالى صرف دواعي أهل اللسان ~~عن معارضته مع حصول تلك الدواعي لهم وتوفرها فيهم منل التقريع لهم بالعجز ~~وتكليفهم بالانقياد والخضوع وغير ذلك، وحاصل ذلك الوجه أنه كان في مقدور ~~أهل اللسان معارضته وإنما صرفوا عنه بنوع من المنع والصرف من باب اللطف ~~ليتكامل به ما أراده الله تعالى من جعله دليلا على نبوته وصدق رسالته وهذا ~~هو رأي أبي إسحاق النظام وهو أول من نسب إليه هذا القول وتبعه فيه أبو ~~إسحاق النصيبي وعباد بن سليمان الصيمري وهشام بن عمرو الفوطي وغيرهم وهو ~~اختيار المصنف - قدس سره - في ذلك. الثاني: إن الله تعالى سلب عنهم العلوم ~~التي كانوا يتمكنون بها من معارضة القرآن ويتأتى لهم الفصاحة المماثلة ~~لفصاحته، وهذا الاحتمال هو الذي اختاره السيد المرتضى - قدس سره - في معنى ~~الصرفة، وقد صنف في معناه كتابا سماه ب (الموضح عن # --- PageV01P166 [ 167 ] # جهة إعجاز القران) واختاره أيضا شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي - قدس سره - ~~في شرحه لجمل السيد لكن رجع عنه أخيرا في كتابه (الاقتصاد) إلى القول بأن ~~وجه الاعجاز هو الفصاحة المفرطة في ms099 هذا النظم المخصوص دون الفصاحة ~~بانفرادها ودون النظم بانفراده. الثالث: إن الله تعالى سلبهم القدرة على ~~المعارضة على نوع القسر والالجاء، وقد أورد على هذا الاحتمال الاخير بأنه ~~حينئذ لا يكون الكلام معجزا وإنما يكون المنع معجزا فلا يتضمن الكلام فضيلة ~~على غيره في نفسه والتفصيل في ذلك موكول إلى مواضعه. ز. القول 34: وخالف ~~فيه جمهور اهل الاعتزال - 63 / 8. انظر مقال (إعجاز القرآن في مذهب الشيعة ~~الامامية) للكاتب الكبير والاستاذ الشهير توفيق الفكيكي المحامي ببغداد في ~~مجلة رسالة الاسلام الغراء 1 تلك المجلة الجليلة التي تصدر عن دار التقريب ~~بين المذاهب الاسلامية 2 بالقاهرة. # --- # 1 - ص 292، 302 ج 3 طبع مصر. 2 - ومن أراد أن يعرف ما يهدف له أعضاء ~~جماعة الدار الامائل معرفة كاملة فعليه أن يراجع إلى المقال الوحيد الذي ~~دبجه يراعة العلامة الامام آية الله الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء - مد ~~ظله - تحت عنوان (بيان للمسلمين). هذا، وقد نشر ذلك المقال القيم في العدد ~~الثاني من مجلة رسالة الاسلام ص 268، 273 لسنتها الثانية مصدرا بهذه ~~الجملات الجميلة: اطلع القراء على ما نشرناه من قبل لبعض العلماء من ~~استعظام مهمة التفريب وتوهم استحالتها، وقد جاد فكر الامام العلامة شيخ ~~الشريعة وكبير مجتهدي الشيعة بهذا البيان الناصع الذي يفيض إخلاصا وايمانا ~~كما يفيض ألمعية وعلماء ونحن إذ ننشره دفاعا عن فكرة الحق وجمعا للمسلمين ~~على كلمة الايمان، نسأل الله تعالى أن يطيل حياة الشيخ ويبارك فيها للاسلام ~~والمسلمين. ونشرنا ترجمة ذلك المقال بالفارسية في آخر كتاب (زندگانى محمد) ~~لكاتبه الكبير الفيلسوف كارليل 1. چ. # --- PageV01P167 [ 168 ] # وقال (العلامة المجلسي - رحمة الله عليه - في آخر باب إعجاز القران 1: ~~وأما وجه إعجازه (= إعجاز القرآن) فالجمهور من العامة والخاصة ومنهم الشيخ ~~المفيد - قدس الله روحه - على أن إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من ~~الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ~~وعلماء الفرق بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام، هذا مع ~~اشتماله على الاخبار عن المغيبات الماضية والاتية ms100 وعلى دقائق العلوم ~~الالهية وأحوال المبدأ والمعاد ومكارم الاخلاق والارشاد إلى فنون الحكمة ~~العلمية والعملية والمصالح الدينتة والدنيوية على ما يظهر للمتدبرين ويتجلي ~~للمتفكرين... وذهب السيد المرتضى منا وجماعة من العامة منهم النظام إلى ~~الصرفة على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القران قبل البعثة لكن ~~الله صرفهم عن معارضته واختلفوا في كيفيته.، والحق هو الاول، فتدبر حقه. چ. ~~القول 35: أهي تفضل أو استحقاق - 63 / 9. عمدة من خالف في هذه المسالة هم ~~الفلاسفة ومن انتمى إليهم من متفلسفة الاسلام وهؤلا يرون أن النبوة لابد ~~منها في نظام الوجود حتى يعرفوا بسبب وجود النبي وجه الصلاح في الامور ~~الدنيوية والاخروية، وقالوا إن النبي من يختض في نفسه بخواص ثلاث: الاولى: ~~أن يكون بقوة النفس بحيث يؤثر في هيولى العالم القابلة للكون والفساد ~~بإزالة صورة وإيجاد صورة، وعللوا ذلك بأن هذه الصور، يتعاقب على الهيولى من ~~آثار النفوس الفلكية، وإذ كانت النفوس الانسانية أيضا من جوهر تلك النفوس ~~وشديدة الشبه لها فلا يبعد أن يحصل لبعض هذه النفوس قوة مؤثرة في هيولى ~~العالم وإحداث # --- # 1 - بحار الانوار ج 6 ص 249 طبع كمپاني. وانظر البحار ج 19 ص 33 من هذا ~~الطبع ايضا. # --- PageV01P168 [ 169 ] # تغيرات واستحالات فيها. الثانية: أن يطلع على الغائبات وعلى امور غير ~~معلومة بسبب صفاء جوهر نفسه بغير تعليم وتعلم، واعتلوا في ذلك بأن النفوس ~~منقسمة إلى ما يحتاج إلى التعليم وإلى ما لا يحتاج إلى التعليم، فإنا نشاهد ~~عيانا تفاوت الاشخاص في استنتاج النتائج ودرك الحقائق. فكم من متعلمين في ~~مدة واحدة يسبق أحدهما الاخر بحقائق العلوم مع قلة اجتهاده عن جهد المسبوق ~~بفرط الذكاء وشدة الحدس، فالزيادة في هذا من الممكن إلى أن يترقى إلى حد في ~~الكمال يستغني عن التعلم باتصال نفسه بالمبادئ العالية والعقول التي زعموا ~~أن صور الموجودات العلمية كلا منطبقة فيها، فيحصل له بسبب ذلك الاتصال ~~الاطلاع على الامور الغائبة. الثالثة: أن يتصل بسبب قوه النفس إلى العوالم ~~العلوية فيسمع كلام ms101 الله ويرى ملائكة الله، وقالوا إن النفس يمكن أن تتقوى ~~بحيث تتصل إلى عالم الغيب وتحاكي المتخيلة ما أدركت هناك بصور جميلة وأصوات ~~مستحسنة فيرى في اليقظة صورة محاكية للجوهر الشريف في غاية الحسن وهو الملك ~~الذي يراه النبي (ص) وتتمثل المعارف المفاضة على النفس من تلك العقول ~~العلوية بالكلام الحسن المنظوم فيسمع الكلام الموحى إليه من الله تعالى، ~~وزعموا أن هذه الخواص الثلاثة تحصل للنفوس الانسانية بتكامل قوتيه النظرية ~~والعملية بالعلوم والمعارف والرياضات والمجاهدات النفسانية وتقليل الشواغل ~~والعوائق البدنية فتستعد بذلك لاستحقاق المرتبة العالية والدرجة الرفيعة. ~~وهذا ظاهر لمن راجع كتب القوم ومؤلفاتهم كمؤلفات ابن سينا وغيره ومن لخص ~~أقاويلهم وتعرض لنقلها لاجل الرد عليهم كالغزالي وأمثاله، وأما مخالفة أهل ~~التناسخ فإنهم لما جعلوا علة تكرر حلول النفس الانسانية في الهياكل والصور ~~المختلفة مبنيا على مقادير أعمالهم الحسنة والسيئة في الدور الاول، وزعموا ~~أن ذلك من جهة # --- PageV01P169 [ 170 ] # استحقاقاتهم للجزاء الحسن والمسئ في النشأة السابقة، فالصالح الخير يجعل ~~روحه في قالب ينعم عليه فيه بسبب ما كان يستحقه من أعماله الصالحة، والشرير ~~الطالح يجعل روحه في قالب يعذب فيه لما اقترفه من السيئات والجرائم، جعلوا ~~النبوة أيضا نتيجة لاستحقاق سابق ينالها من يستحقه، وهؤلاء التناسخية هم ~~الغلاة الذين لا صلة لهم أصلا بمذهب المسلمين من الشيعة وأهل السنة وإنما ~~كانوا يتسترون بأنفسهم تحت ستار التشيع وغيره تمويها وترويجا لاغراضهم ~~الفاسدة. وعقيدة التناسخ قديمة كانت موجودة في معتقدات كثير من الملل ~~السابقة على العصر الاسلامي كأهل يونان والهند وغيرهما وعنهم سرت إلى ~~الغلاة ومن يحذو حذوهم. وأما ما أشار إليه من مخالفة بني نوبخت فقد أشرنا ~~سابقا إلى أنهم من جهة اشتغالهم بعلوم الاوائل ومطالعة كتب الفلسفة ربما ~~كانوا يحتجون [ يجنحون ظ ] إلى بعض آراء شاذة مخالفة لما عليه جمهور الشيعة ~~وفقاءهم. ز. القول 35: في التفضيل على من سواه - 63 / 12. قال علامة اليمن ~~أبو سعيد نشوان الحميري في (شرح رسالة الحور العين) 1: وقال واصل بن عطاء ~~ومن قال بقوله: النبوة ms102 أمانة قلدها الله تعالى من كان في علمه الوفاء بها ~~والقبول لها والثبات عليها من غير جبر، لقوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته) أي لم يجعلها الله تعالى إلا فيمن علم منه الوفاء بها والقبول لها، ~~وثواب الانبياء على قبولهم وتأديتهم الرسالة لا على فعل الله تعالى فيهم ~~وتعريضهم. وقال بهذا أبو الهذيل وبشر بن المعتمر والنظام وسائر العدلية. ~~وقال إمام المفسرين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء # --- # 1 - ص 264 طبع مصر 1948 م. # --- PageV01P170 [ 171 ] # الامامية ومفسريهم في القرن السادس الهجري - في (مجمع البيان) 1: ثم أخبر ~~سبحانه على وجه الانكار عليهم (= على المشركين) بقوله: (الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته) 2 انه أعلم منهم ومن جميع الخلق بمن يصلح لرسالاته ويتعلق مصالح ~~الخلق ببعثه وأنه يعلم من يقوم بأعباء الرسالة ومن لا يقوم بها فيجعلها عند ~~من يقوم بادائها ويتحمل ما يلحقه من المشقة والاذى على تبليغها. چ. القول ~~37: القول في عصمة الائمة - عليهم السلام - 65 / 1. الذي خالف في هذا وقال ~~بجواز وقوع السهو والنسيان عن المعصوم هو الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه ~~القمي - قدس سره - فإنه نظرا إلى ظاهر بعض روايات واردة في ذلك كالخبر ~~المروي عن طرق العامة المتضمنة لسهو النبي في الصلاة وقول ذي اليدين ~~المذكورة في كتبهم وغيرها، ذهب إلى تجويز وقوع السهو على النبي والائمة - ~~عليهم السلام - وزعم أن وقوع ذلك منهم إسهاء لهم من الله تعالى ليعلم الناس ~~انهم عباد مخلوقون وأن لا يتخذوهم أربابا من دون الله، وزعم أن من نفى ~~السهو عنهم هم الغلاة والمفوضة، ونقل عن شيخه محمد بن الحسن بن وليد القمي ~~- رحمة الله عليه - انه قال: أول درجة في الغلو هو نفي السهو عن النبي (ص) ~~انتهى 3. ومحققو أهل النظر من الامامية ذهبوا إلى نفي وقوع السهو في امور ~~الدين عنهم لما دل على ذلك من الادلة القطعية عقلا ونقلا والادلة الدالة ~~على عصمتهم وانه لو صدر عنهم أمثال ذلك لانتفت فائدة البعثة واللطف ms103 الموجود ~~في وجود الامام على تفصيل مبسوط في كتبهم الكلامية ومصنفاتهم في باب ~~الامامة خاصة. # --- # 1 - ج 2 ص 362 طبع صيدا. 2 - سورة الانعام / 124. 3 - انظر من لا يحضره ~~الفقيه ص 74، 75 طبع تبريز للشيخ الصدوق، وإلى شرح عقائد الصدوق، في الغلو ~~والتفويض في هذا المنشور. چ. # --- PageV01P171 [ 172 ] # وللشيخ الجليل المصنف - قدس سره - رسالة مفردة معروفة في الرد على الصدوق ~~في هذه المسألة 1 تعرض فيها لحال الخبر الذي استدل به على مقصوده وبين ما ~~فيه من وجود الخلل والمخالفة للادلة القاطعة بما لا مزيد عليه. ز. القول ~~39: ولاهل الامامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال - 66 / 11. منشأ هذه الاقوال ~~الثلاثة التي حكاها عن الامامية هو اختلاف الاخبار المأثورة عنهم في هذا ~~الباب فكان المشاهد عن حالهم في كثير من الاحوال الحكم في القضايا بما ~~يقتضيه أدلة الشرع وأحكامه الظاهرية المعروفة من العمل بالبينات وأقوال ~~الشهود والرجوع إلى الاستحلاف واليمين في موارده على ما تقتضيه اصول القضاء ~~والحكم، كما يظهر أيضا من جملة من الاثار عملهم بمقتضى ما حصل لهم من العلم ~~بحقائق القضايا وواقعياتها، بخلاف ما كان يقتضيه ظواهر الاحوال، والصحيح في ~~ذلك هو ما اختاره المصنف - قدس سره - ونقله عن غيره أيضا من إناطة الامر ~~إلى الالطاف والمصالح المختلفة في أشخاص القضايا والاحكام، إذ لا استبعاد ~~عقلا أن يرشدهم الله تعالى بنوع من الدلالة في بعض الموارد على بواطن ~~الامور وخفيات الوقائع فيحصل لهم العلم على صدق الصادقين من الشهود وكذب ~~كاذبيهم فيحكمون عند ذلك بمقتضى قطعهم، كما أنه لا يمتنع عقلا أن يطوى عنهم ~~علم جملة من بواطن الاشياء لمصالح وحكم في ذلك فيكون تكليفهم حين ذلك العمل ~~بظواهر الحال، ومن الجائز أيضا أن يكونوا مع علمهم واطلاعهم على بعض بواطن ~~الامور مكلفين بالحكم على طبق الظواهر وعدم إظهار ما يعلمونه لتقية أو ~~غيرها، فالامور في ذلك تكون موكولة إلى # --- # 1 - أدرج العلامة المجلسي هذه الرسالة النفيسة في البحار ص 223 طبع ~~كمپاني وج 6 ص 297 ms104 طبع طهران في باب سهوه ونومه (ص) من الصلاة، انظر ~~الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 5 ص 175، 176 طبع طهران، وكتاب أبو هريرة 110، ~~117 طبع صيدا للعلامة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي - مد ظله -. چ. # --- PageV01P172 [ 173 ] # المصالح الواقعية الموجودة في خصوصيات الاحكام وإلى الالطاف المقتضية ~~لاظهار الحكم واخفائه. ز. القول 40: بجميع الصنايع وسائر اللغات - 67 / 1 ~~انظر البحار ج 7 ص 322 طبع أمين الضرب. ج. القول 40: المفوضة كافة وسائر ~~الغلاة 67 / 7. يكرر ذكر اسم هذه الفرقة في هذا الكتاب وهم فرقة من الغلاة ~~الذين غلوا في حق بعض المخلوقين وأجروا في حقهم الاحكام الالهية تعالى الله ~~عن ذلك، وقول هذه الفرقة الذي فارقوا به غيرهم أنهم قالوا في الائمة - ~~عليهم السلام - أنهم عباد مخلوقون وان ذواتهم حادثة ونفوا سمات القدم عنهم، ~~وقالوا: إن الله تعالى تفرد بخلقهم خاصة ثم فوض إليهم خلق العالم بما فيه ~~وجعل إليهم أمر الخلق والرزق وجميع الافعال الواقعة في الكون، وقد أشار إلى ~~معتقدهم هذا المصنف - قدس سره - في شرحه لكتاب (اعتقادات الصدوق 1). القول ~~41: وكون ذلك هم في الصفات - 67 / 9. انظر البحار ص 300 ج 7 طبع أمين ~~الضرب. چ. القول 41: وهذا لا يكون إلا لله - عزوجل - 67 / 16. قال المحقق ~~رشيد الدين محمد بن شهر آشوب المتوفى سنة 588 ه في كتابه القيم (متشابه ~~القرآن ومختلفه): النبي والامام يجب أن يعلما علوم الدين والشريعة ولا يجب ~~أن يعلما الغيب وما كان وما يكون لان ذلك يؤدي إلى أنهما شاركان للقديم # --- # 1 - انظر (شرح عقائد الصدوق) في الغلو والتفويض. چ. # --- PageV01P173 [ 174 ] # تعالى في جميع معلوماته، ومعلوماته لا تتناهى، وإنما يجب أن يكونا عالمين ~~لانفسهما وقد ثبت أنهما عالمان بعلم محدث والعلم لا يتعلق على التفصيل إلا ~~بمعلوم واحد، ولو علما ما لا يتناهى لوجب أن يعلما وجود ما لا يتناهى وذلك ~~محال، ويجوز أن يعلما الغائبات والكائنات الماضيات أو المستقبلات بإعلام ~~الله تعالى لهما شيئا منها... 1. چ. القول 42: وإن كانوا ائمة غير أنبياء ms105 - ~~68 / 3. انظر: (شرح عقائد الصدوق) في نزول الوحي. چ. القول 42: وجاعلوه من ~~المرسلين - 68 / 4. سورة القصص 7 وأول الاية: (وأوحينا إلى ام موسى...) چ. ~~القول 42: وانما منع ذلك الاجماع والعلم - 68 / 10. قال الفاضل أبو عبد ~~الله المقداد بن عبد الله السيوري الحلي المتكلم الشهير المتوفى سنة 721 ه ~~في كتابه القيم (اللوامع الالهية في المباحث الكلامية) مخطوط 2، تاريخ ~~كتابة نسختنا 852 ه: البحث الثاني أنه (= خاتم الرسل) مبعوث إلى كافة ~~الخلق، ودليل ذلك إخباره (ص) بذلك المعلوم تواترا مع ثبوت نبوته المستلزمة ~~لاتصافه # --- # 1 - ج 1 ص 211 طبع طهران 1369 ه. 2 - قال العلامة الخوانساري في (روضات ~~الجنات) ص 667 طبع 1 عند كلامه على ترجمة الفاضل المقداد: وكتابه (اللوامع) ~~من أحسن ما كتب في فن الكلام على أجمل الوضع واسد النظام وهو في نحو من ~~أربعة آلاف بيت ليس فيه موضع ليته كان كذا ولست. وقال مؤلف اللوامع في ~~ديباجته:... وقد صنف العلماء في ذلك (= علم الكلام) الجم الغفير وبالغوا في ~~تنقيح مسائله بالتقرير والتحرير فاحببت مزاحمتهم في التقرب إلى رب الارباب ~~والفوز بوافر الاجر وجزيل الثواب بتحرير كتاب جامع لغرر فوائد العلم المشار ~~إليه وتقرير نكت فوائد المعول فيه عليه... چ # --- PageV01P174 [ 175 ] # بصفات النبوة التي من جملتها العصمة المانعة من الكذب، وخالف في ذلك بعض ~~النصارى حيث زعم أنه مبعوث إلى العرب خاصة وهو باطل لانه لما سلم لم نبوته ~~لزم تصديقه في كل ما أخبر به ومن جملته عموم نبوته كقوله في القران: (با ~~أيها الناس انى رسول الله إليكم جميعا)، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)،) ~~لانذركم به ومن بلغ) 1، وقوله (ص): (بعثت إلى الاسود والاحمر) لايرد كونه ~~عربيا وقد قال سبحانه: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فلو ارسل إلى ~~غيرهم لزم خطاب من لا يفهم ومخالفة الاية لامكان الترجمة فيحصل الفهم وليس ~~في الاية دلالة على منعه إذ لا يلزم من إرسال الرسول بلسان قومه أن لا ~~يرسله إلى غيرهم بتفهيمهم بلسانهم. فائدة: ms106 يلزم من عموم نبوته كونه خاتم ~~الانبياء وإلا لم تكن عامة للخلق ولقوله تعالى: (وخاتم النبيين) وقوله (ص): ~~(لا نبي بعدي): وقال إمام المفسرين أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان) 2: ~~وفي قوله: (من بلغ) دلالة على أنه خاتم النبيين ومبعوث إلى الناس كافة، إذ ~~لم يقيده بزمان ولا مكان. وقال الاستاذ السيد محمد رشيد رضا المتوفى سنة ~~1354 ه في (تفسير المنار) 3 وقوله تعالى: (لانذركم به ومن بلغ) نص على عموم ~~بعثة خاتم الرسل (ص) أي لانذركم به أي بالقرآن يا أهل مكة أو يا معشر قريش ~~أو العرب وجمع من بلغه ووصلت إليه دعوته من العرب أو العجم، أو المعنى ~~لانذركم به يا أيها المعاصرون لي وجمع من بلغه إلى يوم القيامة. چ. القول 4 ~~2 - فاما ظهور المعجزات عليهم - 68 / 13. انظر البحار ج 7 ص 364 طبع ~~كمپاني. چ. # --- # 1 - سورة الانعام / 19 (قل... واوحي إلي هذا القرآن لا نذركم به ومن ~~بلغ). چ. 2 - ج 2 ص 282 طبع صيدا. 3 - ج 7 ص 341 طبع مصر. # --- PageV01P175 [ 176 ] # القول 42: وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه - 68 / 16. الاقوال التي ينسبها ~~في الكتاب إلى بني نوبخت هي آراء من تقدم منهم على عصره ولاسيما آراء ~~المتكلمين الجليلين الشهيرين أبي سهل وأبي محمد النوبختيين - رحمهما الله - ~~وبعض النوبختيين المتأخرين يوافقون في ظهور الاعلام والمعجزات على أيدى ~~الائمة - عليهم السلام -. قال الشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت في ~~كتابه الموسوم ب (الياقوت) ما لفظه: وظهور المعجزات على أيدي الائمة جائز ~~ودليله قصة مريم وآصف وغير ذلك. وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في شرحه ~~1: انه غير مستحيل ولا قبيح فجاز إظهاره، أما عدم قبحه فلان جهة القبح هو ~~الكذب وهو منتف هيهنا إذ صاحب الكرامة لا يدعي النبوة فانتفى وجه القبح. ~~ومن ذهب إلى جواز صدور الكرامات عنهم من مشايخ المعتزلة غير من أشار إليه ~~المصنف هو أبو الحسين البصري. القول 43: والسفراء والابواب 69 / 5. انظر ~~البحار ج 7 ص 365 طبع ms107 كمپاني. چ. القول 43: في الصالحين والابرار - 69 / 8. ~~مسألة ظهور الكرامات على الاولياء والابرار مما جوزه أكثر الفرق وإنما خالف ~~فيه المعتزلة بشبهة انه يبطل دلالة المعجزة على النبوة، وجوزه من المعتزلة ~~غير أبي بكر ابن الاخشيد المذكور في كلام المصنف - قدس سره - أبو الحسين ~~البصري أيضا وكذا محققو # --- # 1 - وسمى ذلك الشرح النفيس الهام: ب (أنوار الملكوت في شرح الياقوت) ~~مخطوط ويطبع الان بعون الله تعالى بالعراق بعناية صديقنا العلامة المفضال ~~السيد محمد علي القاضي الطباطبائي التبربزي نزيل النجف الاشرف - جزاه الله ~~عن العلم والدين خيرا. چ. # --- PageV01P176 [ 177 ] # الاشعرية كالجويني والغزالي وفخر الدين الرازي وغيرهم، والكلام في رد ~~الشبهة المذكورة للمعتزلة وغيرها مذكور في كتب الكلام. وأما الزيدية ~~فالمذكور في كلام المصنف أنهم يوافقون في نفي صدورها مع المعتزلة وكأنه كان ~~في بعض المقدمين منهم وإلا ففي كلام المتأخرين منهم جوازه، قال السيد ~~الامام أبو الحسين يحيى بن حمزة بن علي الحسيني من أفاضل أئمة الزيدية ~~القائمين باليمن في كتابه الكبير في الكلام المسمى ب (الشامل) بعد أن ذكر ~~ذهاب جماهير المعتزلة إلى امتناع إظهار الخوارق على الاولياء وذهاب ~~الامامية إلى وجوب ظهورها على الائمة ما نص عبارته: وذهب الشيخ أبو الحسن ~~والمحققون من الاشعرية كالغزالي والجويني وصاحب (النهاية) وغيرهم إلى جواز ~~ظهورها عليهم وهو الذي ذهب إليه أئمة الزيدية ومن تابعهم من علماء الدين. ~~انتهى. والفلاسفة المسلمون أيضا جوزوا وقوعها من الاولياء ولهم في إثبات ~~ذلك مناهج عقلية مذكورة في كلماتهم كما يطهر للمراجع إلى كتب ابن سينا مثل ~~الشفاء والاشارات وغيرهما. ز. القول 46: بين الائمة والانبياء - عليهم ~~السلام - 70 / 11. انظر البحار ج 7 ص 345 طبع كمپاني. چ. القول 46: وأنا ~~ناظر فيه - 71 / 4. قد رفعنا إلى معالي العلامة الشهير السيد هبة الدين ~~الشهرستاني في شعبان سنة 1354 ه هذه المسألة: هل الائمة - عليهم السلام - ~~أفضل من الانبياء - عليهم السلام - أم الامر بالعكس ؟ فأجاب - مد ظله - ~~عنها بهذا النص: أما بالقياس إلى النبي (ص) فالجميع دونه في جميع الفضائل ms108 ~~وإنما فضائلهم رشحات من فضله وعلومهم مقتبسة من علمه وشرفهم فرع شرفه. وأما ~~بالقياس إلى سائر الانبياء السالفين فلا يبعد أن تكون جملة من # --- PageV01P177 [ 178 ] # هؤلاء أفضل وأشرف من جملة في اولئك، لان في هؤلاء من هو أعلم وأشرف وأكثر ~~جهادا في سبيل الله، وأصبر وأعظم نفعا للبشر علميا وأدبيا وأخلاقيا ~~واجتماعيا، فلا يبقى ما يقف عثرة في سبيل التفضيل سوى ميزة النبوة، وقد ~~قررت في محله أن الخلافة لافضل الانبياء قد يعتبر أعظم درجة من بعض ~~الانبياء، وبعبارة اخرى لم يثبت أن الخلافة الالهيه عن أعظم أنبباء أقل ~~درجة من كل نبي، ولدينا مثال محسوس وهو قياس ملك صغير من الشرف إلى ملك ~~كبير، مثل ملك بريطانيا ثم قياسه إلى وزير المستعمرات، فإن وزير الملك ~~العظيم يقتبس من عظمة ملكه فضلا وعظمة لا يدانيه فضل الملك الصغير ولا ~~عظمته. وإن أبيت إلا أن يقام لك شاهد من آثار الشريعة القدسية فالحديث ~~المروي عن رسول الله (ص): (علماء امتي كأنبياء بني إسرائيل)، وفي أكثر ~~الروايات (أفضل من أنبياء بني إسرائيل)، فإن أخذنا العموم من علماء الامة ~~فاهل بيت النبي المصطفى - أولى بالقصد وإلا فهم القدر المتيقن، مضافا إلى ~~ما ورد في علي - عليه السلام - من أنه أخو النبي ونفسه، وانه خير الناس من ~~بعده، وزوجته خير النساء، ونسلهما خير نسل، و(الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة) فيعم كل نبي مات في شبابه (وكل أهل الجنة شباب) و(علي مني وأنا من ~~علي) و(حسين مني وأنا من حسين) وما يدريك أن لو كانت النبوة باقية مستمرة ~~لكانت النبوة في هؤلاء متسلسلة فما قصروا عنها إلا لمانع في الحكمة الالهية ~~العامة لا لقصور في استعداد هؤلاء خاصة، والله أعلم بحقائق الامور. وراجع ~~(متشابه القرآن) 1 للشيخ الجليل المحبوب محمد بن شهر آشوب. وانظر رسالة ~~(أصل الشيعة واصولها) 2 للعلامة الشهير آل كاشف الغطاء مد ظله، أيضا. چ. # --- # 1 - ص 44، 45 طبع طهران 1328 ه. ش. 2 - ص 84 طبع نجف. # --- PageV01P178 [ 179 ] # القول 47 ms109 - كذلك نجزي الظالمين - 71 / 9. سورة الانبياء: 29. القول 48: ~~المفاضلة بين الائمة - عليهم السلام - والملائكة - 71 / 13. سبق منه ~~الاشارة في فصل متقدم إلى الاقوال المختلفة في المفاضلة يين الانبياء ~~والائمة - عليهم السلام - وأظهر التمايل إلى فضل الائمة من آل محمد (ص) على ~~سائر الانبياء والرسل غير نبينا محمد (ص) ومع ذلك لم يقطع به وقال: (أنا ~~ناظر فيه)، وفي هذا الفصل يشير إلى المفاضلة بين الائمة والملائكة ويفرق في ~~ذلك بين الرسل من الملائكة وبين غيرهم من سائر الملائكة ويقول ان قوله فيهم ~~وفي المفاضلة بينهم وبين الائمة من آل محمد (ص) مثل قوله في المفاضلة بين ~~الانبياء والرسل من البشر وبينهم - عليهم السلام -، واما سائر الملائكة ~~فقطع بأن الانبياء من البشر والائمة - عليهم السلام - أفضل منهم. وللسيد ~~الشريف المرتضى - قدس سره - مسألة خاصة في هذا الباب استوفى الكلام في ~~أطرافه واستقصاه بذكر الادلة والحجج وهي معروفة 1. ز. القول 48: ليس موضعها ~~هذا الكتاب - 71 / 17. انظر (مجمع البيان) ج 2 ص 304 س 13 طبع صيدا للشيخ ~~الطبرسي. چ. القول 49 - كما جاءت به الروابة - 72 / 15. قال المؤلف - قدس ~~سره - في جواب المسألة الرابعة والعشرين من المسائل العكبرية (مخطوط): إنهم ~~(= الحجج) عندنا أحياء في جنة من جنات الله - عز وجل - يبلغهم السلام عليهم ~~من بعيد ويسمعونه من مشاهدهم كما جاء الخبر بذلك مبينا على # --- # 1 - انظر البحار ج 14 ص 359. چ. # --- PageV01P179 [ 180 ] # التفصيل، وليسوا عندنا في القبور حالين ولا في الثرى ساكنين وإنما جاءت ~~العبادة بالسعي إلى مشاهدهم والمناجاة لهم عند قبورهم امتحانا وتعبدا، وجعل ~~الثواب على السعي والاعظام للمواضع التي حلوها عند فراقهم دار التكليف ~~وانتقالهم إلى دار الجزاء، وقد تعبد الله تعالى الخلق بالحج إلى البيت ~~الحرام والسعي إليه من جميع البلاد والامصار وجعله بيتا له مقصودا ومقاما ~~معظما محجوبا وإن كان الله - عز وجل - لا يحويه مكان ولا يكون إلى مكان ~~أقرب من مكان فكذلك يجعل مشاهد الائمة مزورة وقبورهم مقصودة وإن لم تكن ~~ذواتهم لها مجاورة ولا أجسادهم فيها ms110 حالة. چ. القول 49 - ولا هم يحزنون - ~~73 / 6. سورة آل عمران: 170، 171. القول 49: وجعلني من المكرمين - 73 / 7. ~~سورة يس: 26 و27 (آل يس) وقال المؤلف - رحمه الله - في جواب المسألة ~~الرابعة من المسائل السروية: وقد قال سبحانه في مؤمن آل يس: (قيل ادخل ~~الجنة) الاية. فأخبر أنه حي ناطق منعم وإن كان جسمه على ظهر الارض أو على ~~بطنها. وقال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا) الاية. فأخبر أنهم أحياء ~~وإن كانت أجسادهم على وجه الارض أمواتا لا حياة فيها. چ. القول 50: في ~~أبيات مشهورة - 74 / 4. قال العلامة الكبير والمتتبع الخبير السيد محسن ~~الامين العاملي - مد ظله - في جمعه النفيس (ديوان أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - على الرواية الصحيحة ص 8 - 10 طبع دمشق: ولا باس بالاشارة إلى بعض ~~ما يوجب القطع بفساد نسبة البعض مما في الديوان المشهور إليه - عليه السلام ~~-... ومن ذلك إيراده الابيات التي أولها: # --- PageV01P180 [ 181 ] # يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا مع أنها للسيد الحميري ~~وأولها: قول علي لحارث عجب كم ثم اعجوبة له حملا فإنه صريح في أن ذلك حكاية ~~قوله - عليه السلام - لا نفس قوله. والعجب ان جامع الديوان ذكر هذا البيت ~~في آخر الابيات مع أنه في أولها وصريح في أنها ليست له - عليه السلام -، ~~والشيخ الطوسي في أماليه في المجلس الثامن عشر نسب الابيات إلى السيد ~~الحميري وذكر هذا البيت في أولها. وقد وقع في هذا الاشتباه ابن أبي الحديد ~~في شرح النهج فنسب الابيات إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - لما رأى في ~~أولها خطابا للحارث ولم يذكر البيت الذي هو أولها. وقال أيضا في ص 114 من ~~الديوان: وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة إن الشيعة تروي عنه شعرا ~~قاله للحارث الاعور الهمداني: (يا حار همدان من يمت يرني) البيت... ولكن ~~الصواب أن هذه الابيات للسيد الحميري نظم فيها هذه القصة فتوهم الرواة انها ~~لامير المؤمنين - عليه السلام - من قوله فيها: (يا حار همدان)، وإنما ذلك ms111 ~~حكاية قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لا نفس قوله، روى ذلك الشيخ ~~الطوسي في أماليه في مجلس يوم الجمعة 18 جمادي الاخر سنة 457 بسنده عن جميل ~~بن صالح قال أنشدني السيد بن محمد: قول علي لحارث عجب كم ثم اعجوبة له حملا ~~يا حارهمدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا انظر أمالي الشيخ المفيد ص ~~2 - 4 طبع نجف 1367 ه. چ. القول 50: مثقال ذرة شرا يره - 74 / 12 سورة ~~الزلزال: 7 و8. # --- PageV01P181 [ 182 ] # القول 50: فان أجل الله لات - 74 / 14. سورة العنكبوت: 5. القول 51: ~~وأجسام الملائكة في التركيبات - 75 / 5. انظر كتاب (المحتضر) تأليف الشيخ ~~حسن بن سليمان الحلي صاحب (مختصر بصائر الدرجات) 2 تلميذ الشهيد الاول من ~~علماء أوائل القرن التاسع. چ. القول 52: حتى النشور والمآب - 75 / 11. انظر ~~إلى ما قاله المصنف في هذا الموضوع في كتابه (تصحيح الاعتقاد) في النفوس ~~والارواح. چ. القول 54: وكيف تكون صورهم في تلك الاحوال - 77 / 7. انظر ~~(بحار الانوار) ج 14 ص 410 طبع أمين الضرب. چ. القول 54: عن الصادقين من آل ~~محمد - 77 / 13. لما كانت الاحكام الثابتة للمكتفين من أمر ونهي ~~والاستحقاقات الحاصلة لهم من تعلق مدح وذم وثواب وعقاب وغير ذلك كلها ~~متعلقة بالانسان المكلف جرت عادة المتكلمين بالبحث عن حقيقة الانسان ~~وماهيته ليعلم أن ذلك المكلف الذي تعلقت به هذه الامور من هو ؟ وقد اختلفت ~~أقاويلهم في ذلك على آراء كثيرة حتى عد منها زهاء أربعين قولا وغالبها ~~ناشئة من خلط معنى النفس والروح بمعاني الحياة والعقل ونحوهما والمعروف بين ~~محققي المتكلمين هو القول بتجردها مما لا محل لبسط # --- # 1 - ص 1 طبع نجف 1370 د. 2 - طبع نجف. # --- PageV01P182 [ 183 ] # القول في ذلك في هذا المقام. وللمصنف في بعض أجوبة مسائله 1 كلام في هذا ~~المقام يناسب نقله في هذا المقام فقد سئل عنه عن الانسان 2 هل هو هذا الشخص ~~المرئي المدرك أو هو جزء حال في القلب حساس دراك، فأجاب بما لفظه: إن ~~الانسان هو ما ذكره بنو ms112 نوبخت، وقد حكى عن هشام بن الحكم أيضا، والاخبار عن ~~موالينا - عليهم السلام - تدل على ما أذهب إليه وهو أنه شئ قائم بنفسه لا ~~حجم له ولا حيز ولا يصح عليه التركيب ولا الحركة والسكون والاجتماع ~~والافتراق وهو الشئ الذي كانت تسميه الحكماء الاوائل (الجوهر البسيط) وكذلك ~~كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط، وليس كما قال الجبائي وابنه وأصحابهما انه ~~جملة مؤلفة، ولا كما قال ابن الاخشاد انه جسم متخلخل في الجملة الظاهرة، ~~ولا كما قال ابن الراوندي (الاعوازي خ) 3 إنه جزء لا يتجزا. وقولي فيه قول ~~معمر من المعتزلة وبني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ذكره، وهو شئ يحتمل ~~العلم والقدرة والحياة والارادة والنقص قائم بنفسه محتاج في أفعاله إلى ~~الالة التي هي الجسد. والوصف بأنه حي يصح عليه القول بأنه عالم وقادر وليس ~~الوصف له بالحياة كالوصف للاجساد بالحياة حسب ما قدمناه، وقد يعبر عنه ~~بالروح وعلى هذا المعنى جاءت الاخبار أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت وعذبت، ~~والمراد أن الانسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى الروح وعليه الثواب والعقاب ~~وإليه توجه الامر والنهي والوعد والوعيد، وقد دل القرآن على ذلك بقوله: (يا ~~أيها الانسان ما غرك بربك # --- # 1 - وهي الاسئلة السروية التي وردت إليه - قدس سره - من السيد الشريف ~~بسارية مازندران فأجاب عنها بكتاب عبر عنه النجاشي ب (المسألة الموضحة) ~~وفيها مسألة الرجعة والدر. چ. 2 - انظر االبحار (ص 411، 412 طبع كمپاني. چ. ~~3 - انظر تكملة (الفهرست) لابن النديم ص 4 من طبعة مصر. چ. # --- PageV01P183 [ 184 ] # الكريم * الذى خلفك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك) 1، فأخبر ~~تعالى انه غير الصورة وأنه مركب منها ولو كان الانسان هو الصورة لم يكن ~~لقوله تعالى: (في أي صورة ما شاء ركبك) معنى لان المركب في الشئ غير الشئ ~~المركب فيه ولا مجال أن تكون الصورة مركبة في نفسها عينا لما ذكرناه، وقد ~~قال سبحانه في مؤمن آل ياسين 2: (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي ms113 يعلمون * ~~بما غفر لى) 3 فأخبر أنه حي ناطق منعم وإن كان جسمه على ظهر الارض أو في ~~بطنها، وقال الله تعالى: (ولا تحسبن الذين فتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون) 4 فأخبر أنهم أحياء وإن كانت أجسادهم على وجه الارض ~~أمواتا لا حياة فيها، وروي عن الصادقين - عليهم السلام - أنهم قالوا: إذا ~~فارقت أرواح المؤمنين أجسادهم أسكنها الله تعالى في أجسادهم التي فارقوها ~~فينعمهم في جنته وأنكروا ما ادعته العامة من أنها تسكن في حواصل الطيور ~~الخضز، وقالوا المؤمنون أكرم على الله من ذلك، ولنا على المذهب الذي وصفناه ~~أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها ونظائرها لما ذكرنا من الادلة السمعية ~~وبالله أستعين انتهى كلامه - رفع مقامه - نقلناه بطوله لما فيه من الفائدة ~~المناسبة في المقام. ز. القول 56: والصراط والميزان - 78 / 14. الطريق إلى ~~معرفة هذه الامور والاحكام المتعلقة بالنشأة الاخروية هو السمع وخبر المخبر ~~الصادق فبعد ما ثبت نبوة النبئ بالادلة القاطعة وعصمته يجب التصديق بكافة ~~ما أخبر به عن هذه الامور الممكنة التي لا استحالة فيها عقلا كما يجب ~~التصديق بسائر ما أتى به من الله تعالى، وبالجملة يجب الايمان بجملة ما ~~اخبر به عن # --- # 1 - سورة الانفطار / 6 - 8. 2 - انظر (تفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي) ج ~~4 ص 407 طبع طهران. چ. 3 - سورة يس / 26 - 27. 4 - سورة آل عمران / 169. (*) # --- PageV01P184 [ 185 ] # هذه الامور وأما تفاصيلها وكيفياتها، وان الصراط ما هو، والميزان كيف هو ~~وعلى أي كيفية تقع المحاسبة، ومتى ينزل الملكان على أهل القبور، وعما ~~يسألونهم فقد ورد في بيانها أخبار كثيرة مروية في طرق الفريقين لا يخرج ~~غالبها عن حريم أخبار الاحاد فلابد أن يسلك فيها ما يجب سلوكه في سائر تلك ~~الاخبار والاخذ بما يوافق منها الكتاب والسنة القطعية والاجماع ولا يخالف ~~أدلة العقول. وللمصنف بيانات وافية في غالب تلك المسائل في شرحه لكتاب ~~(تصحيح اعتقاد الامامية) 1 للشيخ الصدوق أبي جعفر ابن بابويه القمي - قدس ~~سره - ينبغي المراجعة إليه لمن ms114 أراد مزيد التبصر في ذلك والله الموفق ~~للصواب. ز. القول 57: في الشفاعة - 79 / 13. اتفق كافة فرق المسلمين على ~~ثبوت الشفاعة لنبينا (ص) لكنهم اختلفوا في معناها، فذهبت المعتزلة إلى أن ~~الشفاعة للمؤمن الطائع في زيادة المنافع دون العصاة المرتكبين للذنوب ~~والكبائر وأما سائر الفرق فقالوا: إنها للعصاة والفساق من أهل الايمان في ~~سقوط العقاب عنهم وأدلتهم على ثبوت الشفاعة بالمعنى الذي ذكرناه مذكورة في ~~الكتب المطولة. ز. القول 57: ولا صديق حميم - 80 / 2. سورة الشعراء: 100، ~~101. القول 58: في البداء والمشية - 80 / 5. (2) لفظ البداء يطلق على ~~معنيين: الاول هو الظهور وهذا هو الاصل في هذه # --- # 1 - انظر كتاب (تصحيح الاعتقاد) في الصراط والحساب والميزان. چ. # --- PageV01P185 [ 186 ] # اللفظة من حيث الوضع اللغوي، والثاني هو الانتقال والتحول من عزم إلى عزم ~~بحصول العلم أو الظن بشئ بعد ما لم يكن حاصلا، والبداء بهذا المعنى الاخير ~~مما لا يجوز اطلاقه في حق الباري تعالى لاستلزامه حدوث العلم وتجدده له مما ~~دلت الادلة القاطعة على نفيه عنه تعالى، فحيث ما يضاف إليه هذه اللفظة ~~فالمراد منه هو ظهور أمر غير مترقب أو حدوث شئ لم يكن في الحسبان حدوثه ~~ووقوعه، وعلى هذا المعنى يحمل كل ما ورد إطلاقه في القران الكريم، والذي ~~سوغ إطلاق لفظة البداء عليه تعالى بهذا المعنى هو السمعيات من آيات الكتاب ~~الكريم نحو قوله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) 1 وغيره ~~من الايات، ومن الاخبار الكثيرة المروية بالطرق الصحيحة في كتب الفريقين ~~ولولا تلك السمعيات لم يجز إطلاقها في حقه تعالى. ومحققو الفريقين حملوها ~~على ما يفيد معنى النسخ ونظائره مما ذكره المصنف - قدس سره - وجعلوا مثابته ~~في التكوينيات مثابة النسخ في الامور التشريعية مما أطبق الكل على صحته ~~وجوازه ويصير الخلاف حينئذ كخلاف لفظي. وبعض مخالفي الامامية حمل هذه ~~اللفظة على المعنى الاخير الذي لا يجوز إطلاقه في حقه ونسبه إلى مذهب ~~الامامية بقصد التشنيع لهم في ذلك والصحيح من ذلك ما أشرنا إليه. ز. القول ~~59: من الزيادة ms115 فيه والنقصان. 80 / 17. الكلام في هذه المسألة معروف، ~~والخلاف فيه بين العلماء مشهور أما الزيادة في آيات القرآن فلم يدعها أحد ~~بل صرحوا بعدم وقوعها، وأما التحريف والنقص فقد وقع دعواه عن بعض حشوية ~~العامة وأخبارية الشيعة نظرا لورود بعض روايات مروية بطريق الاحاد، ومحفقو ~~الفريقين وأهل النظر منهم على خلافه، ونحن نقتصر في هذا الباب على كلام ~~للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - قدس سره - أورده في # --- # 1 - سورة الزمر / 47. # --- PageV01P186 [ 187 ] # تفسيره المعروف ب (التبيان) 1 قال: أما الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ~~فمما لا يليق به أيضا (غرضه انه لا يليق إيراده في ضمن تفسير آيات القرآن ~~وإنما يلزم التعرض له في المقدمات) لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها، وأما ~~النقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الاليق بالصحيح من مذهبنا ~~وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الرواية غير أنه رويت روايات كثيرة من ~~جهة الشيعة وأهل السنة بنقصان كثير من آى القرآن ونقل شئ منه من موضع إلى ~~موضع طريقها الاحاد التي لا توجب علما ولا عملا والاولى الاعراض عنها. ~~انتهى. ز. القول 59: ومن عرف الناسخ والمنسوخ - 81 / 2. انظر باب (القول في ~~اللطيف من الكلام)، (القول في ناسخ القرآن ومنسوخه). چ. القول 59: ولا من ~~آية ولا من سورة - 81 / 6. قال العلامة الامام السيد هبة الدين الشهرستاني ~~- مد ظله - في مجلة (المرشد) ج 3 ص 211 طبع بغداد: المشهور (وعليه الجمهور) ~~ان القرآن المنزل من الله على رسوله إنما هو هذا الموجود بين الدفتين وعليه ~~أدلة وافية من التاريخ والحديث. وقد اغتر جملة من الحشوية ونساك المحدثين ~~الظاهريين ببعض الاحاديث الضعيفة والتي وضع قسما منها ذووا الاهواء من ~~رؤساء الفرق في صدر الاسلام فظنوا حدوث الزيادة والنقصان في آي القران. ~~وسيدنا المرتضى علم الهدى صرح كغيره من أسلافنا المحققين بأن القرآن محفوظ ~~من الزيادة والنقصان كما صرح أيضا بأن أكثر ما نزل على # --- # 1 - انظر كتاب (التبيان في تفسير القرآن) ج 1 ص 2 ms116 - 3 طبع طهران على ~~الحجر 1364 ه للشيخ الطوسي. چ. # --- PageV01P187 [ 188 ] # هذا الدين من البلاء إنما هو من أرباب النسك يعني بهم الذين ياخذون من ~~صفاء سريرتهم بكل ما يسمعون. انظر رسالة (أجوبة موسى جار الله) ص 27، 37 ~~طبع صيدا للعلامة الامام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي - مد ظله - ~~وتفسير (آلاء الرحمن) ج 1 ص 17، 32 طبع صيدا لفقيد العالم الاسلامي الامام ~~الشيخ محمد جواد البلاغي - طاب ثراه - و(المطالعات والمراجعات) ج 2 ص 115 - ~~120 طبع صيدا ورسالة (أصل الشيعة واصولها) ص 88 طبع النجف لمؤلفها العلامة ~~الامام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء - مد ظله - چ. القول 59: ولكن حذف ~~ما كان مثبتا - 81 / 6. انظر (البحار) ج 19 ص 20 طبع كمپاني. القول 59: رب ~~زدني علما - 81 - 10. سورة طه: 114. القول 59: فسمى تأويل القرآن قرآنا - ~~81 / 10. انظر (تصحيح الاعتقاد) في نزول القرآن. چ. القول 60: في أبواب ~~الوعيد - 82 / 6. الوعيد عبارة عن الاخبار بوصول ضرر على الموعود كما أن ~~الوعد عبارة عن الاخبار بوصول نفع إليه، وقد أشار إلى جملة من مسائله التي ~~اتفقت عليها الامامية وخالفتهم فيها المعتزلة وغيرهم في الباب المخصوص الذى ~~عقده لهذا. وقد جرت عادة المتكلمين على البحث في باب الوعيد عن مسائل ~~الثواب والعقاب والطاعة والمعصية والايمان والكفر وما يجري على الكفار ~~والفساق من # --- PageV01P188 [ 189 ] # الاسماء والاحكام وغير ذلك مما قد تعرض لشئ من مهماتها في طي الابواب ~~الاتية وذكر معتقد الامامية فيها ومن يخالفهم في شئ منها. ز. القول 61: ولا ~~الثواب ولا العقاب - 82 / 14. الاحباط في اصطلاح المتكلمين خروج الثواب ~~والمدح الذين يستحقهما العبد المطيع عن كونهما مستحقين بذم وعقاب أكبر ~~منهما لفاعل الطاعة، والقول بالتحابط منسوب إلى أبي علي الجبائي من ~~المعتزلة وتبعه عليه من يوافقه، فقال إذا أقدم صاحب الكبيرة عليها أحبطت ~~تلك الكبيرة جميع أعماله الصالحة وأسقطتها والخلاف في ذلك في غير الكفر إذ ~~لا خلاف في أنه يزيل استحقاق الطاعات السالفة وفي غير الايمان الذي يزيل ~~استحقاق الذنوب السابقة 1. وقال أبو ms117 هاشم بالموازنة وهو أن الاعمال الصالحة ~~للعبد توازن بالاعمال السيئة فينعدم ما يساوي الناقص بالناقص ويبقى الزائد، ~~والادلة على بطلان كلا القولين مذكورة في محله. ز. القول 63: في الموافاة - ~~83 / 9. مجمل القول في هذا أنه لا خلاف في أن المؤمن بعد اتصافه بالايمان ~~الحقيقي في الواقع ونفس الامر لا يمكن أن يكفر مادام الوصف وإنما الخلاف في ~~أنه هل يمكن زواله بطريان ضد له أم لا ؟، فذهب كثير إلى جواز ذلك بل وقوعه ~~ويدل عليه ظواهر آيات كثيرة من القرآن، وذهب بعض آخر إلى عدم جواز زوال ~~الايمان الحقيقي بضد أو غيره وهو الذي يظهر من كلام المصنف هيهنا ونسب ~~القول به إلى السيد الشريف المرتضى أيضا. # --- # 1 - راجع (كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد) ص 360 طبع صيدا، للعلامة ~~الحلي - رحمه الله - چ - # --- PageV01P189 [ 190 ] # وتحقيق القول في ذلك ما ذكره بعض أجلاء المتأخرين وهو أن المعلومات التي ~~يتحقق الايمان بالعلم بها امور متحققة ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل فإن ~~وحد الصانع تعالى ووجوده وأزليته وعلمه وقدرته وحياته امور يستحيل تغيرها ~~وكذ كونه عدلا لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب كذا النبوة والمعاد فإذا علمها ~~الشخص على وجه اليقين والثبات بحيث صار علمه بها كعلمه بوجود نفسه - غير أن ~~الاول نظري والثاني بديهي، لكن لما كان النظري إنما يصير يقينيا بانتهائه ~~إلى البديهي ولم يبق فرق بين العلمين - امتنع تغير ذلك العلم وتبدله كما ~~يمتنع تغير علمه بوجود نفسه. والحاصل أن العلم إذا انطبق على المعلوم ~~الحقيقي الذي لا يتغير أصلا فمحال تغيره فعلم أن ما يحصل لبعض الناس من ~~تغير عقيدة الايمان لم يكن بعد اتصاف أنفسهم بالعلم حقيقة بل كان الحاصل ~~لهم ظنا غالبا بتلك المعلومات، والظن يمكن تبدله وتغيره. انتهى. والكلام في ~~مسألة الموافاة واشتراط استحقاق الثواب بها وعدم اشتراطها طويل لا يسع ~~المقام التطويل بذكره والمرجع الكتب المبسوطة. ز. القول 65: في العموم ~~والخصوص - 84 / 4. الكلام في هذا الباب من مباحث اصول الفقه وقد تعرض أهله ~~للبحث ms118 المستقصى عن هذه المسألة في كتبهم، ولكن لاجل أنها لها نوع ارتباط ~~ببعض مباحث الوعد والوعيد وغيرها مما يبحث عنه في علم الكلام تعرض لها بعض ~~المتكلمين في كتبهم، مثلا ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة مشعرة بعدم جواز ~~العفو عن مرتكبي الذنوب والمعامي مثل قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسولة ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) 1، وقوله تعالى: (ومن يظلم منكم نذقه ~~عذابا كبيرا) 2 وقوله تعالى: (إن الفجار لفى جحيم) 3 وآيات غير ذلك. * ~~(هامش 1 - سورة النساء / 14. 2 - سورة الفرقان / 19. 3 - سورة الانفطار / 14. # --- PageV01P190 [ 191 ] # فإذا لم يثبت وجود صيغة للعموم يخصه في لغة العرب يحتمل اللفظ العموم ~~والخصوص فيجوز عند ذلك تخصيص الوعيد بالكفار دون فساق أهل القبلة كما هو ~~مذهب الامامية والمرجئة ويخالفهم فيه المعتزلة على ما سبقت الاشارة إليه في ~~أول الكتاب. ولاجل ذلك أفرد - بعض المتكلمين هذه المسألة بالتأليف ~~كالنوبختيين أبو سهل إسماعيل بن علي، وأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي - ~~رحمهما الله - كما أشاروا إلى ذلك في فهرست تصانيفهم. ز. القول 66: في ~~الاسماء والاحكام - 84 / 9. الغرض المهم من عقد هذا الباب في كتب الكلام هو ~~البحث عن حال مرتكبي الكبائر من المعامي من المسلمين والمصلين إلى القبلة ~~وما يستحقونه [ من ] الاسماء وعلى أي نحو يطلق عليهم هذه الاسماء وما يجري ~~عليهم من الاحكام وما يتعلق بذلك، وقد ظهر الكلام في ذلك منذ الصدر الاول ~~من الزمن الذي نشأت فرقة الخوارج وما ابتدعه بعض فرقهم كالازارقة وغيرهم من ~~الاقاويل الفاسدة في باب الايمان والكفر والتي استحلوا بها دماء المسلمين ~~وكفروهم، ثم ما حدث لاجل ذلك من القول بالمنزلة بين المنزلتين وفارق به ~~المعتزلة سائر الفرق وهو أن الفاسق المرتكب للكبائر ليس بمؤمن ولا كافر ~~وأنه يستحق الوعيد بالخلود في النار على ما اشير إليه في أوائل الكتاب، وقد ~~تعرضوا في ضمن ذلك على تعريف حقيقة الايمان والكفر وحكم المخالف للحق من ~~أهل القبلة، وإلى حال المعاصي من صغيرة أو كبيرة، وما يستحقه مرتكبوها من ms119 ~~العقاب في العاجل أو الذم في الاجل. وما يطلق عليهم من الاسماء الشرعية ~~ويجري عليهم من الاحكام الدينيه إلى غير ذلك من تفاريع المسائل والاحكام ~~التي تكفل ببيانها حوافل كتب الكلام والفقه، وقد تعرض المصنف - قدس سره - ~~لاهم ما خالف فيه المعتزلة مع الامامية في المسائل المذكورة في هذا الكتاب. ز. # --- PageV01P191 [ 192 ] # القول 67: يموتون وهم كفار - 85 / 5. سورة النساء: 18. القول 67: إلى يوم ~~يبعثون - 85 / 7. سورة المؤمنون: 99، 100. القول 68: وعبد السلام الجبائي ~~ومن اتبعه يخالفون فيه - 85 / 15. ذهب أبو هاشم إلى أن حقيقة التوبة هي ~~الندم على المعصية والعزم على عدم العود إلى مثلها في القبح، وبعبارة اخرى ~~الندم على المعصية السابقة والعزم على تركها في الاتي، وتبعه في ذلك من ~~انتهج منهجه من جمهور معتزلة البصريين كالقاضي عبد الجبار وغيره فحقيقة ~~التوبة عند هؤلاء متقومة من جزأين: ندم خاص وعزم خاص. وقال آخرون: حقيقة ~~التوبة هي الندم على فعل المعصية وأما العزم على تركها فليس بمأخوذ في ~~حقيقتها، ثم اختلفوا فجعله بعض منهم شرطا وبعض آخر لازما فقد اتفق الكل على ~~أن النادم غير العازم وكذا العازم مع عدم الندم ليس بتائب وإنما الخلاف في ~~أن عدم صحة توبته لزوال ما هو جزء حقيقة التوبة أو لزوال شرطها ولازمها. ~~والظاهر من كلام المصنف أخذه شرطا فيها واختار محمود الخوارزمي من المعتزلة ~~كونه لازما، فالعزم المذكور جزء من مفهوم حقيقة التوبة عند أبي هاشم ~~وأتباعه وليس بجزء منه عند هؤلاء بحيث لو ندم على ما سلف من القبيح ومنع عن ~~العزم صحت توبته على هذا القول دون القول الاول. ز. القول 69: فضلا عن أن ~~يكون قبيحا - 86 / 6. حكي قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الرازي هذا القول ~~المنسوب إلى أبي هاشم عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - وعن أولاده كعلي ~~بن موسى الرضا - عليه السلام - كما # --- PageV01P192 [ 193 ] # نقله عنه العلامة الحلي - قدس سره - وكذا حكاه عنهم - عليهم السلام - ~~يحيى بن حمزة الحسيني من أفاضل أئمة الزيدية في الشامل وعن جماعة اخرى من ~~التابعين ms120 وأتباعهم مثل الحسن البصري وواصل بن عطاء وجعفر بن مبشر وبشر بن ~~المعتمر وغيرهم. وتحقيق القول في ذلك أنها مقولة بالشدة والضعف ومختلفة ~~بحسب اختلاف جهات القبح فيها وإن كانت مشاركة في القبح المطلق فإذا تاب ~~العبد عن قبيح له مشاركة مع غيره في الجهة المقبحة وجب التوبة عن ذلك ~~القبيح الاخر أيضا وإلا لم يكن توبة حقيقة عنه، وأما سائر القبائح التي لا ~~تشاركه في جهة القبح فلا دخل له في التوبة عن هذا القبيح لاختلاف الدواعي ~~والاغراض، ولهذا ألزموا أبا هاشم بأنه لو أسلم يهودي وندم على كفره وبقي ~~على الاصرار عل صغيرة من الصغائر أن لا يكون توبته مقبولة مع أن الاجماع ~~واقع على صحة توبته، وبهذا ينبغي أن يحمل القول المنقول عن أمير المؤمنين ~~وأهل بيته - عليهم السلام - ويتأول به والله أعلم. ز. القول 71: وان شاؤا ~~استقادوا منه - 87 / 10. (القود) بفتح القاف والواو القصاص وقتل القاتل بدل ~~القتيل. يقال: (استقاد الامير) أي سأله أن يقيد القاتل بالقتيل. چ. القول ~~72: من جهة الاكتساب - 88 / 8. العلم ينقسم إلى ضروري وكسبي، والضروري هو ~~ما يضطر غريزة العقل بمجردها إلى التصديق به مثل (أن الشئ لا يتصف بالنفي ~~والاثبات)، و(ان الكل أعظم من الجزء) و(الاشياء المتساوية لشئ واحد مساوية) ~~فإنها معقولات محضة تقتضيها ذات العقل بمجرد التوجه إليها وحصولها في الذهن ~~حتى أنه لو قدر أن شخصا خلق دفعة عاقلا ولم يلقن بشئ من التعاليم وعرضت ~~عليه هذه القضايا # --- PageV01P193 [ 194 ] # لم يتربص في الحكم عليها بذلك ولا يتوقف تصديقه بها إلا على ذهن ترتسم ~~فيه وقوة مفكرة تنسب بعضها إلى بعض بغير استعانة من حس أو غيره، والعلم ~~الكسبي أو النظري هو ما لا يكون بهذه المثابة بل إنما يقع بتصديق العقل به ~~بعد نظر صحيح بترتيب مقدمات موصلة إلى النتائج في إثبات شئ لشئ ونفيه عنه ~~على ما هو معلوم. وقد اختلفت أنظار النظار في هذا الباب، فذهبت طائفة ~~كالجاحظ وغيره إلى أن العلوم كلها ضرورية بمعنى أن العلوم ms121 والمعارف الحاصلة ~~للانسان ليست شئ منها يحصل بكسب وأنه إذا وجه إرادته لدرك شئ مجهول فليس له ~~إلا ذلك الاتجاه وأنه يدرك بعد ذلك ما هو حاصل في نفسه من المعلومات ~~ويتذكرها طبعا وليس شئ من ذلك من فعل العبد، ويشبه أن يكون الجاحظ وغيره من ~~رجال المعتزلة سرت إليهم هذه النظرية من قدماء الفلاسفة كافلاطون وغيره فإن ~~بين نظرياته ما يشابه هذا الرأي وأن العلم ليس سوى التذكر. وقد رأى هذا ~~الرأي غير الجاحظ أيضا كابي محمد ابن حزم الاندلسي فقد عقد لذلك بابا في ~~كتابه المعروف (في الملل والنحل) وناقش مخالفيه فيه، ونسب ذلك أيضا إلى ~~الامام فخر الدين الرازي وغيره. ومن هؤلاء من يرى أن العلوم مع كونها ~~ضرورية غير مقدورة للعباد، فمنها ما حصوله لا عن نظر، ومنها ما حصوله عن ~~نظر لكن بعد تمام النظر يحصل الاضطرار إليه. ونقل أبو الحسن الامدي عن بعض ~~الجهمية أن جميع العلوم نظرية لا ضرورة فيها، وقال قوم: العلوم المتعلقة ~~بذات الله وصفاته والاعتقادات الصحيحة ضرورية وما عدا ذلك لا يمتنع أن يكون ~~نظريا، وفضل بعض آخر بين العلوم التصورية فقال: هي ضرورية، والتصديقية ~~فقال: بانقسامها إليهما. وقد بسط الكلام على هذه الاقاويل بالتصحيح ~~والابطال في محله وغرض المصنف - قدس سره - من تكرار القول في ذلك البحث هو ~~الاشارة إلى ما هو الصحيح # --- PageV01P194 [ 195 ] # من حصول ما ذكره من العلم بالاشياء الغائبة عنا بالكسب والنظر دون طريق ~~الاضطرار خلافا لبعض من أشار إليهم من الفرق المذكورة القائلين بأنها ليست ~~من أفعال العباد وانها اضطرارية لا قدرة للعبد فيها وكذا فيما يشير إليه من ~~الامور المعلومة بسبب التواتر وغيره. ز. القول 74: في حد التواتر من ~~الاخبار - 89 / 7. الكلام في حقيقة التواتر وما به يتحقق التواتر معروف في ~~اصول الفقه، والخلاف في أن العلم الحاصل عن خبر التواتر هل هو بضرورة ~~واضطرار إليه أو هو نظري واكتساب، فنقل عن جمهور من الفقهاء والمتكلمين من ~~المعتزلة والاشاعرة أنه ضروري، وعن الكعبي وأبي ms122 الحسين أنه نظري، وقال أبو ~~حامد الغزالي إنه ضروري بمعنى أنه لا يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط ~~واسطة مفضية إليه وليس ضروريا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة. وغرضه أنه ليس ~~من الضروريات التي لا يحتاج في دركها إلى واسطة وإلى ترتيب مقدمات أصلا بل ~~لابد فيه من مقدمتين موجودتين في النفس إحديهما أن جمعا كثيرا كهؤلاء ~~المخبرين في التواتر قد اتفقوا على الاخبار عن الواقعة، وثانيهما أنهم مع ~~كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع لكن لا يفتقر إلى ترتيب ~~هاتين المقدمتين بالترتيب المنظوم المتعارف أو شعور النفس بأن هذا العلم ~~حاصل من هاتين المقدمتين فضروريته بمعنى عدم الاحتياج إلى الشعور بالواسطة ~~فيه ونظريته بمعنى حصول ما هو المناط في العلم النظري الكسبي فيه في ~~الواقع. ز. القول 74: ويحدونه بما أوجب علما على الاضطرار - 89 / 13. انظر ~~باب (القول في اللطيف من الكلام) القول في اخبار الاحاد. چ. # --- PageV01P195 [ 196 ] # القول 78: يزعمان أنهم ملجئون إلى الاعمال - 92 / 8. قد اشتهر هذا القول ~~عن أبي الهذيل وأن حركات أهل الخلدين تنقطع وأنهم يصيرون إلى سكون دائم ~~تجتمع فيه اللذات لاهل الجنة والالام لاهل النار. واعتذر الخياط المعتزلي ~~عن مقالته هذه بأنه كان يزعم أن الدنيا دار عمل ومحنة والاخرة دار جزاء لا ~~دار عمل واختيار وأمر ونهي، فأهل الجنة فيها يتنعمون ويلذون، والله تعالى ~~المتوقي لفعل ذلك فيهم وإيصال ذلك النعيم إليهم وهم غير فاعلين له. قال: ~~ولو كانوا في الجنة مع صحة عقولهم وأبدانهم يجوز عنهم اختيار الافعال ~~لكانوا مأمورين منهيين ولو كانوا كذلك لوقعت منهم الطاعة والمعصية فكانت ~~الجنة حينئذ دار تكليف ومحنة لا دار ثواب وعقاب مع الاجماع بأن الدنيا دار ~~عمل والاخرة دار جزاء وأنهم متي لم يكونوا مضطرين كانت عليهم فيها مشقة من ~~حيث أنهم تكلفوا الافعال. وقد أجاب عنه الشريف المرتضى بأنهم ليسوا مضطرين ~~بل هم مختارون في نيل ما يلذهم مؤثرون لها على وجه لا كلفة فيه ولا تعب ولا ~~نصب ون نيل الملتذ ms123 ما يناله من اللذات أكمل للذته وأقوى. وأما الالجاء إلى ~~الافعال الذي ذهب إليه الجبائيان فقد ذهب إلى نظيره السيد المرتضى - قدس ~~سره - بالنسبة إلى القبائح فقال في رسالته المعمولة لاحكام أهل الاخرة: ~~وأما أفعال أهل الجنة فالصحيح أنها واقعة منهم على سبيل الاختيار وإن كانوا ~~ملجئين إلى الامتناع من القبيح وإلا جاز وقوعه منهم. وجوز هذا النوع من ~~الالجاء بأن يكون الملجأ من بعض الوجوه مخيرا من سائر الجهات. ز. القول 79: ~~وأنهم لكاذبون - 93 / 3. سورة الانعام: 27، 28. # --- PageV01P196 [ 197 ] # القول 79: وضل عنهم ما كانوا يفترون - 93 / 6. سورة الانعام: 22، 23، 24. ~~القول 80: وجماعة كثيرة من متكلمي الامامية - 93 / 18. زرارة بن أعين ~~الشيباني من أكابر رجال الشيعة وأجلائهم فقها وحديثا وكان كما قال أبو غالب ~~الزراري 1 في رسالته الموضوعة لبيان حال آل أعين 2 في حقه: وكان (= زرارة) ~~خصما جدلا لا يقوم أحد بحجته إلا أن العبادة قد شغلته عن الكلام، ~~والمتكلمون من الشيعة تلاميذه. وأما محمد بن الطيار، فالذي ذكر اسمه في كتب ~~الرجال في عداد متكلمي الامامية هو ابنه حمزة بن محمد بن الطيار وإن كان ~~محمد أيضا من أصحاب الباقر - عليه السلام - وكأنه من سهو القلم، وقد وقع في ~~هذا الاسم سهو أيضا في شرحه ل (اعتقادات الصدوق)، فقد ذكر فيه في باب النهي ~~عن الجدال حديث يونس بن يعقوب المروي في الكافي في كتاب (الحجة)، وفيه ذكر ~~أمر الصادق - عليه السلام - عبد الرحمن بن أعين ومحمد بن الطيار وهشام بن ~~سالم وقيس الماصر بمناظرة الرجل الشامي الذي ورد عليه مع أن الموجود في ~~(الكافي) وفي كتاب (الارشاد) للمصنف # --- # 1 - انظر البحار ج 1 ص 15 طبع كمپاني. چ. 2 - أورد العلامة الشيخ يوسف ~~البحراني - قدس سره - هذه الرسالة، في كشكوله المسمى ب (أنيس المسافر وجليس ~~الحاضر) ص 119 - 135 ج 1 طبع بمبي 1291 ه وقال في (مرآة الكتب): (أنيس ~~المسافر وجليس الحاضر) للفقيه المحدث الشيخ يوسف بن أحمد البحراني صاحب ~~(لؤلؤة البحرين) المتوفي سنة 1186 ويعرف ب (الكشكول) ذكر ms124 فيه الاخبار ~~والاشعار والقصص والمسائل الفقهية، وقد أدرج فيه بعض الرسائل كرسالة ~~(السلافة البهية) و(رسالة أبي غالب الزراري) أوله: الحمد لله الذي شق ليل ~~العدم بخلق نهار الوجود، الخ، وقد طبع مغلوطا جدا وسمعت أن فيه سقطات أكثر ~~من غلطاته. چ. # --- PageV01P197 [ 198 ] # الذى نقل هذه الرواية بطريقه عن محمد بن يعقوب الكليني - قدس سره - وهو ~~الصحيح أنه محمد بن النعمان الاحول المتكلم المشهور من أصحاب الصادق - عليه ~~السلام - وعلى أي حال فأظن أن ذكر اسم محمد بن الطيار في كلا الموضين سهو ~~من قلمه الشريف والله الموفق للصواب. ز. القول 81: إن الحكم في الدار على ~~الاغلب فيها. 94 / 2. معنى وصف الدار بكونها دار إسلام أو إيمان أو دار كفر ~~هو من جهة لحوق أحكام شرعية للمقيمين بها مثل أحكام المناكحة والتوارث ~~والصلاة خلفه أو عليه إذا مات والدفن في مقابر المسلمين والموالاة معه أو ~~معاداته وأمثال ذلك، وقد اختلفت الاراء في الامر الذي يصير سببا لوصف الدار ~~بكونها دار إسلام أو كفر فمنهم من اعتبر الكثرة فإذا كان الاكثر من أهل ~~الدار على دين الاسلام فهي دار إسلام وإلا فدار كفر، ومن هؤلاء من اعتبر مع ~~الكثرة الغلبة أيضا بان يكونوا غالبين قاهرين على الامور، ومنهم من اعتبر ~~زوال التقية، فمتى لم يكن أهل الدار في تقية من السلطان في إظهار شعائر ~~الدين فهي دار إسلام. والبهشمية من المعتزلة يجعلون الحكم في الدار للامام ~~أو السلطان، ويزعمون أن السلطان إذا كفر كفرت الرعية وإن لم يعلموا بكفره ~~ويصير الدار بذلك دار كفر، وقالت الخوارج إن كل بلد ظهر فيها الحكم بغير ما ~~أنزل الله فهي دار كفر. وذهب كثير من الزيدية والمعتزلة إلى أن المناط في ~~ذلك بما يظهر في الدار ويوجد المقيم بها من الحال فإذا كان الدار بحيث يظهر ~~فيها الشهادتان ظهورا لا يمكن المقام فيها إلا بإظهارهما أو الكون في ذمة ~~وجوار من مظهرهما ولا يتمكن المقيم من إظهار خصلة من الخصال الكفرية في دار ~~إسلام وإن ms125 لم تكن الدار بهذا الوصف الذي ذكرناه فهي دار كفز، ولا اعتبار ~~عندهم مع ذلك بما يكون عليه أهلها من المذاهب المختلفة بعد تحقق ما ذكرناه، ~~وإليه يؤول كلام المصنف - قدس سره - ويقرب # --- PageV01P198 [ 199 ] # منه على ما فصله في الكتاب، والتفصيل في ذلك موكول إلى غير هذا المحل، ~~والله الموفق للصواب. ز. القول 81: ولنعم دار المتقين - 94 / 5. سورة ~~النحل: 30. القول 81: ساريكم دار الفاسقين - 94 / 6. سورة الاعراف 145 ~~القول 82: في اللطيف من الكلام - 95 / 1. عد الشيخ الجليل أحمد بن علي ~~النجاشي - رحمه الله - في فهرسته المعروف هذا الكتاب تصنيفا مستقلا من ~~مصنفات الشيخ المفيد - قدس سره - بعد أن أشار إلى كتاب (أوائل المقالات) ~~قبله. والمظنون ان هذا الباب كان منضما إلى أوائل المقالات حين تصنيفه ثم ~~لما زاد فيه الزيادات التي يبتدء بقوله: (القول في الزيادات من اللطيف في ~~الكلام) والزيادة الاخيرة التي أجاب بها عما سأله عنه السيد الشريف - قدس ~~سره - جعله كتابا مستقلا على حدة. وقد سبق في أول ما علقناه الاشارة إلى ~~معنى اللطيف في الكلام وأنها جملة مباحث تعرض المتكلمون للبحث عنها لارتباط ~~جملة منها بإثبات بعض المعتقدات الاسلامية والاراء الدينتة كها سنشير إلى ~~بعضها في محله، وبحثوا عن جملة اخرى منها تبعا لابحاث الفلاسفة عنها حيث ~~تعرضوا لها في كتبهم وفي ضمنها كثير من المباحث من العلوم الطبيعية وغيرها. ~~ز. القول 82: القول في الجواهر - 95 / 2. أطلق المصنف - قدس سره - الجواهر ~~على المعنى الذي يسميه الفلاسفة بالجوهر # --- PageV01P199 [ 200 ] # الفردو الجزء الذي لا يتجزى. والبحث عنه قديم معروف في الفلسفة اليونانية ~~والاسلامية تكتم فيه هرقليطس () Heraclitus من قدماء اليونانيين، ثم ~~ديمقراطيس () Democritus المعروف بنظريته (المذهب الذري)، وتبعهما من ~~متأخريهم ابيقورس () Epicurus وغيره. فهم يذهبون إلى أن هناك عددا غير ~~متناه من أجزاء أو ذرات مبثوثة في فضاء أو فراغ لا نهاية له. وأنها في حركة ~~دائمة تتجمع تارة وتتفرق اخرى لا لتسبيب محرك ولا لغرض وغاية بل لحركة ~~ذاتية هي جزء من حقائقها ويتكرر هذا التجمع والتفرق إلى ms126 ما لا نهاية له. ~~والمتكلمون بحثوا عنه لابطال مذاهبهم ولما له من العلاقة بإثبات النفس ~~وإثبات المعاد الجسماني وغيرهما، فذهب أكثرهم إلى أن الاجسام تنحل إلى ~~أجزاء صغار لا يمكن أن تكون لها أجزاء اخر ولا يجوز على شئ منها الانقسام ~~لا بالفعل ولا في التعقل، فالجسم عندهم مركب من أجزاء متناهية بالفعل لا ~~تقبل القسمة بوجه لا قطعا لصغرها ولا كسرا لصلابتها ولا وهما لعجز الوهم عن ~~تمييز طرف منها عن الاخر. ز. القول 82: إبراهيم بن سيار النظام - 95 / 6. ~~نسبوا إلى النظام القول بانقسام كل جزء إلى أجزاء بلا نهاية، وذكروا أنه ~~ألف كتابا سماه (الجزء) وأقام فيه البراهين على إنكار الجزء الذي لا يتجزى. ~~قال الاشعري في (مقالات الاسلاميين): إنه يقول أن لا جزء إلا وله جزء ولا ~~بعض إلا وله بعض وأن الجزء جائز التجزئة أبدا ولا غاية له في باب التجزي. ~~والمتعصبون للنظام من المعتزلة يصححون قوله بإنه إنما أحال جزء لا يقسمه ~~الوهم، وانه أراد انه ليس جزء من الجواهر ويقسمه الوهم بنصفين. # --- PageV01P200 [ 201 ] # ويقول البغدادي إن النظام أخذ القول بإبطال الجزء الذي لا يتجزى وانقسام ~~كل جزء لا إلى نهاية عن هشام بن الحكم. والقول بانقسام كل جزء إلى ما لا ~~نهاية له إنما أنكره الموحدون لاستلزامه القول بأبدية العالم وإحالة كون ~~علم الله تعالى بأجزاء العالم وآخره وأمثال ذلك. ز. القول 83: أم بينها ~~اختلاف - 95 / 7. قال العلامة الحلي في (شرح الياقوت) هذه المسألة مما ~~يتوقف عليها مسائل مهمة من المباحث الكلامية. انتهى. وأكثر العقلاء من ~~الحكماء والمعتزلة والاشعرية ذهبوا إلى تجانسها وأن الجسم هو الجوهر الفرد ~~المتألف أو الجواهر المتألفة وأن التأليف من حيث هو تأليف عرض غير مختلف ~~فالاجسام الحاصلة منها غير مختلفة. وخالف في ذلك النظام أيضا وقال بتخالفها ~~وان طبيعة كل جسم بخلاف طبيعة الاخر وذلك بناء على ما نسب إليه من تركب ~~الجسم من أعراض مختلفة، لكن النظام لا يجعل الاجزاء التي يتركب منها الجسم ~~أعراضا بل يحسبها أجساما ms127 صغارا لطيفة، وقد ذهب إليه النجار وضرار بن عمرو ~~أيضا، أو لاجل كونها مختلفة في الخواص، فلو كانت متماثلة كان كل منها قابلا ~~لما يقبله الاخر، وقد رد عليه هذا القول سائر المتكلمين وقالوا بأن ذلك ~~إنما يدل على اختلاف أنواعها لا على اختلاف مفهوم الجسم والخلاف إنما هو ~~فيه. ز. القول 85: في حيز الجواهر والاكوان - 96 / 4. الحيز هو المكان وهما ~~مترادفان، وفرق بعضهم بان الحيز هو ما أحاط بالجسم من أقطاره والمكان ما ~~كان عليه اعتماده، ويشبه أن يكون النزاع لفظيا والمتحيز هو الموجود في ~~الحيز. وهذا المعنى أعني اختصاص الجوهر بالحيز من الخواص اللازمة # --- PageV01P201 [ 202 ] # لذات الجوهر لا انفكاك له عنه، وهذا المعنى اللازم لجميع الجواهر يسميه ~~المتكلمون (كونا) يعرفونه بحصول الجسم في الحيز أو بما أوجب تخصيص الجوهر ~~بمكان أو بما يقدره تقدير المكان. ز. القول 86: وما يلزمها من الاعراض - 96 ~~/ 8. ذهبت الاشاعرة إلى أن الجواهر المتحيزة لا تخلو عن شئ من الاعراض، ~~وحكى أبو الحسن الامدي عن بعض الدهرية انهم قالوا: إن الجواهر كانت في ~~الازل خالية عن جميع أجناس الاعراض وإنما ثبت لها فيما لا يزال. وأما ~~المعتزلة فقد اختلفوا في ذلك، فذهب الصالحي إلى جواز خلوها عنها فيما لم ~~يزل، وذهب البصريون إلى امتناع تعريها عن الالوان دون غيرها، وذهب ~~البغداديون إلى امتناع تعريها عن الالوان. والامام الرازي من الاشاعرة وافق ~~المعتزلة في جواز ذلك. وليس أبو هاشم منفردا بالقول بجواز خلو الاجسام من ~~الطعوم والالوان والروائح كما يظهر من عبارته، بل قد ادعى اتفاق المعتزلة ~~عليه وإن كان الخلاف موجودا بينهم كما أشرنا إليه. وكذلك هو مذهب صاحب ~~(الياقوت) من النوبختيين والمحقق الطوسي في (التجريد) حيث قال بجواز خلوها ~~عن الكيفيات المذوقة والمشمومة والمرئية. ز. القول 87: في بقاء الجواهر - ~~96 / 14. العلم ببقاء الجواهر وما يتألف منها من الاجسام يشهد به الضرورة ~~ولا ينازع فيها إلا مكابر، ولكن اختلف النظار في البقاء هل هو معنى قائم ~~بالباقي أم لا ؟ فأثبته أبو القاسم البلخي المعروف ms128 بالكعبي وجماعة من ~~الاشاعرة، ونفاه آخرون وقالوا إنه معنى اعتباري هو مقارنة الوجود بزمان بعد ~~الزمان الاول. وأما الفناء فأثبته أبو هاشم وأتباعه معنى أيضا ونفاه ~~الباقون، والمثبتون جعلوه ضدا للجواهر مستدلين بأن الجواهر باقية لذاتها لا ~~يصح عدمها بالذات، # --- PageV01P202 [ 203 ] # فمنعوا استناد الاعدام وتعلقه بالفاعل وأوجبوه بطريان الضد على ما ~~حكيناه، ويظهر القول بإفناء الجواهر بطريان الضد من بعض كلمات السيد ~~المرتضى أيضا. ز. القول 87: ومن سلك سبيلهم في هذا المقام - 97 / 3. بعد ~~الاتفاق على صحة فناء العالم وقع الاختلاف في كيفية اعدامه، فالمحققون من ~~المتكلمين ذهبوا إلى استناد ذلك إلى الفاعل المختار - جل شأنه - كما أن ~~الايجاد مستند إليه وممن قال به الباقلاني في أحد قوليه. وذهب جمع منهم إلى ~~أن الاعدام يكون بانتفاء الشرائط المقتضية للبقاء وإن اختلفوا في ذلك ~~الشرط، فالاشاعرة قالوا: الاعراض شرط في بقاء الجواهر فإذا لم يخلقها الله ~~تعالى انعدمت، والباقلاني يقول في قوله الاخر: إن ذلك الاعراض هي الاكوان، ~~والقائلون بهذا القول من المعتزلة قالوا: إن ذلك العرض هو البقاء، فبعضهم ~~يثبته قائما لا في محل، وبعضهم كالبلخي يثبته قائما بالمحل وهو مختار ~~المصنف أيضا. وذهب أبو علي الجبائي وابنه إلى أن الاعدام يكون بأن يخلق ~~الله عرضا هو الفناء إذا أوجده عدمت الجواهر، إلا أن أبا علي يرى أن بازاء ~~كل جوهر فناء خاصا، ويرى أبو هاشم أن فناء واحدا يكفي في انعدام الجواهر ~~بأسرها. والذي بلغني من قول النوبختيين في هذا الباب عبارة صاحب (الياقوت) ~~حيث صرح بذلك وقال: ولا تتنفى (= الجواهر) إلا بضد. ز. القول 87: ويحدثها ~~حالا فحالا - 97 / 4. اشتهر نسبة هذا القول إلى النظام من أن الاجسام غير ~~باقية آنا ما بل في تجدد مستمر ينعدم جزء ويوجد جزء آخر. والمتاخرون من ~~المعتزلة تاؤلوا قوله هذا وزعموا أنه كان يقول الاجسام لما كانت # --- PageV01P203 [ 204 ] # ممكنة فهي لا بقاء لها إلا بالفاعل، وانها تحتاج في حال بقائها إلى ~~المؤثر، فأخطا الناقل في فهم قوله فظن أنه يقول بتجددها حالا ms129 فحالا، ولكنه ~~تأويل بعيد حملهم عليه تصحيح هذا القول الفاسد المنسوب إليه، والاقرب صحة ~~النسبة فإن هذه مقالة معروفة من مذهب فلاسفة اليونان، وأول من ذهب إليه ~~هرقليطس فإنه زعم أن الكون ليس دائما على صورة واحدة وليست الكينونة أمرا ~~ثابتا خالدا، بل هو في تغيير مستمر وتحول دائم كل لحظة تباين اللحظة التي ~~سبقتها وتخالف لاحقتها، فالاضياء لا تزال تنقلب من حال إلى حال من غير أن ~~تثبت على حال لحظة واحدة، ونت ترى أن هذا عين المقالة المنسوبة إلى النظام، ~~والنظام من أشهر المطلعين على كتب الفلسفة وأقاويل الفلاسفة القدماء ومن ~~أكثرهم ميلا إلى تقرير مذاهبهم، فلا استبعاد من اطلاعه عليها وأخذه ذلك ~~منهم. ومما يؤيد صحة هذه النسبة إليه ما يقوله ابن قتيبة في كتاب (مختلف ~~الحديث) عند ذكر النظام إن أصحابه يعدون من خطائه قوله: إن الله - عز وجل - ~~يحدث الدنيا وما فيها في كل وقت من غير إفنائها. انتهى، وممن نسبه إليه ~~المحقق الطوسي - قدس سره - في (نقد المحصل) وإن شك في نسبته إليه. ز. القول ~~88: هل تحتاج إلى مكان - 97 / 5. الجوهر قد مر أنه لا يعقل إلا في حيز ~~ومحاذاة، وسيأتي ذكر الاختلاف في ماهيه المكان وحقيقته، فإن فسرناه بالبعد ~~كما فسره به بعض الاوائل لابد له من مكان، وإن فسرناه بالسطح الباطن من ~~الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي كما عليه بعض الحكماء، ~~أو ما يعتمد عليه المتمكن ويثبت عليه على ما اختاره المتكلمون استغنى بعض ~~الاجسام عنه لاستحالة التسلسل. وقول المصنف: (وعلى غنائها عن المكان كافة ~~الموحدين) إشارة إلى هذا إذ هو ينافي القول بحدوث العالم، فإن المكان حينئذ ~~يحتاج إلى مكان آخر ويلزم منه التسلسل المحال. ز. # --- PageV01P204 [ 205 ] # القول 89: في الاجسام - 97 / 10. ذهب المتكلمون إلى أن الجسم مؤلف من ~~جواهر أفراد كل واحد منها ذو وضع لا يقبل القسمة لا فعلا ولا بالقوه، تتألف ~~على نسبة ما بحيث يحصل له طول وعرض وعمق، ولهذا عرفوا الجسم بأنه الطويل ~~العريض ms130 العميق. واختلفوا في كمية الاجزاء التي تتألف منها الجسم، فقال ~~أكثرهم إنه يحصل من ثمانية جواهر إذ من تألف الجوهرين يحصل الخط، ومن تألف ~~الخطين يحصل السطح، ومن تألف السطحين يحصل الجسم كما فصله المصنف. وذهب ~~بعضهم إلى أنه يتألف من ستة أجزاء وهو أبو الهذيل العلاف قال: إن الجسم ~~يتألف من ثلاثة جواهر على مثله. والقائل بتأليفه من أربعة أجزاء هو الكعبي ~~يقول: إنه يحصل من أجزاء ثلاثة كمثلث فوقها جزء رابع كهيئة المخروط. ~~والقائل بكون الجسم هو المؤلف مطلقا وقد يكون ذلك من جزأين هو أبو الحسن ~~الاشعري، واعترض عليه المصنف بأن التأليف عرض والعرض لا يبقى عنده زمانين ~~مع أن الاجسام باقية موجودة أوقاتا كثيرة كما بينه في البحث السابق. ~~وللمعتزلة في التأليف وأحكامه بحث طويل مذكور في محله وممن وافقهم في بعض ~~آرائهم شيخنا أبو جعفر الطوسي - قدس سره - ز. القول 90: في الاعراض - 98 / ~~4. اصطلاحات الناس في معنى العرض مختلفة، فهو عند أهل اللغة عبارة عن كل ~~أمر طارئ ويكون زواله عن قرب، وله عند أهل النظر من الحكماء والمتكلمين ~~تعريفات مختلفة أطالوا القول فيها نقضا وإبراما ليس في التعرض لها كثير ~~فائدة لوضوح المقصود من هذه اللفظة، والذي ذكره المصنف من أجود التعاريف ~~له. وأما مسألة جواز البقاء على الاعراض، فإن العرض على قسمين: منه قار وهو # --- PageV01P205 [ 206 ] # الذي يجتمع أجزاؤه في الوجود كالسواد والبياض، ومنه غير قار لا يجتمع ~~أجزاؤه بل يوجد شئ منه بعد انعدام المتقدم، ولا شك ان الاعراض الغير القارة ~~غير باقية، وأما الاعراض القارة فالمحققون من المعتزلة ذاهبون إلى أنها ~~باقية، بل قد ادعى أبو الحسين البصري أنه ضروري فإن الحس كما يحكم ببقاء ~~الجسم المشاهد في الزمان الاول، كذلك يحكم ببقاء العرض الحال فيه من غير ~~فرق، والاشعرية مخالفون في ذلك ويقولون: إن الاعراض غير باقية بل هي توجد ~~آنا فآنا. واستدلالهم على ذلك مذكرر في المطولات، والتفصيل لا يسعه المقام. ~~ز. القول 91: في قلب الاعراض وإعادتها. 98 / 8. الذي ms131 يظهر لي أن مقصوده من ~~هذا البحث هو انقلاب الاعراض وإعادتها بأن ينقلب العرض من صنف إلى صنف، كأن ~~يصير السواد القائم بالجسم بياضا ثم يعود وينقلب سوادا، وذلك مبني على عدم ~~بقاء العرض آنين كما هو مذهب كثير من المتكلمين. وقد استدلوا عليه: بأن ~~تشخص العرض الخاص كالسواد مثلا بمحله القائم به، فإن انقلب يصير هوية اخرى ~~وشخصا آخر غير الشخص الاول، لانه لما كان لمحله مدخلية في تشخصه لا يتصور ~~مفارقته عنه مع بقاء تشخصه المفروض بل يجب انتفاؤه، فالانقلاب لا يحصل إلا ~~مع بقاء الهوية المنقلبة من أحدهما إلى الاخر والمفروض عدم بقاء الهوية فلا ~~انقلاب، فيلزم من تجويزه المحال. ز. القول 92: في المعدوم - 98 / 11. الذي ~~ذكره في تعريف المعدوم هو أحد التعاريف التي عرفها به المتكلمون وذكروا ~~أنها جميعا تشتمل على دور ظاهر. ومسألة شيئية المعدوم مبتنية على مسألة ~~الحال التي اختلف المتكلمون فيها # --- PageV01P206 [ 207 ] # إثباتا ونفيا منذ أحدث أبو هاشم الجبائي مذهبه فيها، فأثبتها هو ونفاها ~~أبو علي وأثبتها القاضي أبو بكر الباقلاني أيضا على أصل غير الاصل الذي ~~تمسك به أبو هاشم، مع أن الاشعري وسائر أتباعه ينفونها، وكان الجويني من ~~المثبتين في أول الامر ثم نفاها أخيرا. ثم اختلفت المعتزلة بعد ذلك بما ~~أشار المصنف إلى مجمل منه واشير إلى تفاصيلها في بعض كتب الكلام كما هو ~~ظاهر لمن تصفحها. والتحقيق أن مذهب المعتزلة في شيئية المعدوم مقتبس من ~~مذهب الفلاسفة القائلين بأن الهيولى موجودة قبل وجود الصورة وهو باطل لما ~~قرر في محله. فأخذ هؤلاء من الفلاسفة القائلين به مذهبهم وكسوها لباس شيئية ~~المعدوم، وأخذوا عن أصحاب المنطق أيضا مذهبهم في تحقيق الانواع والاجناس ~~والفرق بين التصور الذهني والوجود الخارجي، فظنوا أن التصورات الذهنية هي ~~أحوال ثابتة في الاعيان، فمن هنا قضوا بثبوتها ووصفوها بالاحوال الثابتة ~~للموجودات وقالوا إنها لا توصف بالوجود ولا بالعدم وجعلوا الثبوت أعم من ~~الوجود. ولهذه المسألة ارتباط أيضا بمسألة إعادة المعدوم بعينه على ما هو ~~مذهب الموحدين، ms132 وأن الشئ إذا انعدم عدما محضا بحيث لا يبقى له هوية في ~~الخارج أصلا بل يمكن إعادته بعينه مع جميع خصوصياته ومشخصاته التي بها كانت ~~حقيقته أم لا ؟ فالمعتزلة القائلون بثبوت الذات أجازوها وقالوا بإمكانه ~~بناء على ثبوت ماهية المعدوم في الحالين وقالوا إنما زالت عنه صفة الوجود ~~لا غير والذات محفوظة في الحالين معا، وجوزه بعض الاشاعرة أيضا لكن لا على ~~هذا المبنى بل بناء على أصلهم وأنه يلزم من العدم انقلاب الحقائق. ز. القول ~~94: في الفلك - 99 / 4. ما أورده في هذا الفصل مبني على الرأي القديم لاهل ~~النجوم والفلسفة من تحرك الافلاك ودورانها حول الارض وكون الارض في مركز ~~العالم، وقد ثبت خلاف # --- PageV01P207 [ 208 ] # هذه الاراء من جهة تكامل العلوم الفلكية والرياضية في العصر الاخير، ~~والرأي المعول عليه عند أهل الفن الان هو أن الارض أحدى السيارات التابعة ~~للنظام الشمسي المعروف، تدور حول الشمس كسائر السيارات المعروفة على تفصيل ~~معروف في محله من الكتب. والمصنف إنما أورد خلاصة الاراء المعروفة في عصره ~~عند أهله اعتمادا على مسلمات علم الفلك في زمانه ولا إشكال عليه ولا على ~~غيره فيما ذكروه من ذلك الاراء. ز. القول 95: في حركة الفلك - 99 / 9. ~~قدماء الفلكيين وأهل الفلسفة كانوا يرون الافلاك أجساما شفافة مركوزة في ~~ثخنها النجوم والكواكب تدور وتتحرك المرتكزات فيها من الاجرام العلوية ~~بتبعها حركة دورية. ولكن هل لهذه الافلاك ولاجرام في أنفسها حركة اخرى على ~~وفق تلك الحركة المحسوسة أو على خلافها أم لا. رأى المصنف - قدس سره - أن ~~أجسام الافلاك التي تشغل أمكنتها وأحيازها مما يمكن أن يكون لها حركات خاصة ~~في أنفسها وليس ذلك بخارج من الامكان ولا مستبعدا عند العقل، لكن الصفحة ~~السفلى من الفلك وهي ما يلاقي الهواء متحركة لما يشاهد من حركتها، وأما ما ~~يلي الصفحة العليا فلا يتصور فيه حركة ولا سكون إذ ليس هناك الشئ لا خلاء ~~ولا ملاء بل هو عدم محض. وقد عرفت أن هذه الاراء مبنية على مزاعم القدماء ~~وظنونهم ولا ms133 توافق مع الاراء العلمية الحاضرة وأن المصنف أوردها على وفق ~~مسلماتهم في ذلك. ز. القول 97: في الخلاء والملاء - 100 / 4. الخلاء يطلق ~~تارة على اللاشئ المحض وهو بهذا الاعتبار ثابت خارج العالم بلا خلاف، واخرى ~~على البعد الغير الحال في المادة وهو بهذا المعنى الاخير # --- PageV01P208 [ 209 ] # مورد خلاف اتفق جمهور المتكلمين على إثباته ويوافقهم فيه بعض الحكماء ~~ويخالف أكثرهم. والمتكلمون إنما ذهبوا إلى القول بإثباته لانه يبتنى عليه ~~وعلى إثبات الجزء الذي لا يتجزى ثبوت المعاد الجسماني كما صرح به الامام ~~فخر الدين الرازي في (الاربعين)، والعبارة المذكورة في المتن بظاهرها غير ~~مستقيمة والمظنون ان فيها سهوا أو اشتباها من النساخ، وحق العبارة أن يكون ~~هكذا: إن العالم غير مملو من الجواهر وانه لا ملاء فيه ولو كان فيه ملاء ~~لما صح فرق بين المجتمع والمتفرق من الجواهر والاجسام. وذلك إن التالي ~~الفاسد اللازم أي عدم الفرق بين الجواهر والاجسام المتفرقة، إنما يلزم على ~~تقدير وجود ملاء في العالم لا ضده بل وجود الخلاء هو الذي يصحح التفرقة بين ~~المجتمع والمتفرق كما لا يخفى. وقد صرحوا بذلك في كتب الفلسفة وقالوا: إن ~~الحركة ممتنعة بدون وجود خلاء معللين بأنه لولا ذلك لامكن حلول جسمين أو ~~أكثر في مكان واحد. وذكروا أيضا في ضمن نقل مقالات لوقيبوس وذيمقراطيس، ~~وهما مؤسسا المذهب الذري المعروف، انهما قالا: لولا الخلاء لما تمايزت ~~الجواهر، ولما كانت الكثرة وامتنعت الحركة وان القول بالكثرة والحركة يقتضي ~~حتما القول بوجود الخلاء واعتباره مبدء حقيقيا إلى جانب الملاء. ز. القول ~~100: في الطباع - 101 / 3. الطبع والطباع والطبيعة بمعنى واحد. ومن ~~الفلاسفة من عرف الطبيعة بأنه قؤة سارية في الاجسام تصل بها إلى كمالها ~~الطبيعي، ولم يستحسنها الشيخ الرئيس ابن سينا في (رسالة الحدود) وعرفها ~~بأنها مبدأ أول بالذات لحركة ما هو ضد سكونه بالذات ولكن الامر في ذلك سهل ~~بعد وضوح المقصود منها. والمهم الاشارة إلى الخلاف الواقع في ثبوت الافعال ~~الطبيعية واستنادها إلى # --- PageV01P209 [ 210 ] # مسببها. فمذهب أكثر الموحدين أن ما ms134 يشاهد من الافعال المنسوبة إلى الطباع ~~فهو بالحقيقة لمسببه وفاعله ولا فعل لشئ منها على الحقيقة وإن نسب ذلك ~~إليها على سبيل المجاز والتوسع. وقد خالف في ذلك طوائف منهم الفلاسفة ~~الطبيعيون، حيث زعموا أن ما يشاهد من حركات الاجسام البسيطة أو المركبة وما ~~يظهر منها من الاثار إنما هو لقوى موجودة في ذواتها لو قدر خلوها منها لم ~~تكن لاختصاصها بها وجه، فالنار التي تظهر منها الحرارة والاحراق إنما صارت ~~كذلك لاجل تلك القوة الموجودة في ذاتها، ولولا تلك القوة المنبعثة من ذاتها ~~لما كان الاحراق وسائر الاثار أولى بالصدور منها من أضدادها، فهم يزعمون أن ~~للاجسام في ذواتها أفعالا من حيث كونها ذات طبيعة. ومنهم بعض المنجمين ~~القائلين بقدم النجوم والكواكب وانها بذواتها علل موجبة لما تحدث عنها من ~~الاثار ومنهم بعض المعتزلة الذين انفردوا في باب أفعال الطبائع بمذاهب ~~مخصوصة مذكورة في مظانها منسوبة إليهم. ومنهم نفاة فعل الطبائع جملة ~~كالاشعرية حيث قالوا: انه ليس في النار مثلا حرارة ولا في الثلج برودة ~~وإنما يحدث ذلك بجريان عادة الله تعالى بخلق الحرارة مقارنا لوجود النار ~~وخلق البرودة مقارنا لوجود الثلج. ز. القول 101: العناصر والاسطقسات - 102 ~~/ 2. تركب الاجسام من هذه الاربعة إنما هو باعتبار أخذها اصولا لسائر ما ~~تتركب منه الاجسام الارضية وغيرها. وقد أظهرت الاكتشافات العلمية وتقدم ~~أبحاث الفلاسفة المتأخرين في العلوم الطبيعية ان العناصر التي تتركب منها ~~الاجسام كثيرة جدا وقد ذكروا أساميها وآثارها وخواصها وسائر ما يتعلق بها ~~في مؤلفاتهم، ولا يزال # --- PageV01P210 [ 211 ] # العلم يأتينا من ذلك في كل يوم بنبأ جديد 1. فما أشار إليه مبني على ~~مقررات العلم في عصره. ز. القول 101: من رؤساء المتكلمين النظام - 102 / ~~11. قد حكى الجاحظ في كتاب (الحيوان) في سياق حكاية مقالة عن النظام كلاما ~~يشعر بظاهره خلاف ما حكاه عنه المصنف وان هذه العناصر الاربعة لا تصلح ~~جعلها اصولا للاجسام وعلة لتركبها منها 2. ولكن تدقيق النظر في ما ذكره ~~يكشف عن عدم مخالفته مع ما نسبه إليه وانه ms135 إنما أورد ذلك إلزاما للدهرية ~~بأقاويلهم وانه ليس لهذه الطبائع قوة ذاتية من أنفسها كما يزعمون. والذي ~~نسبه إليه ابن الخياط في كتابه أنه كان يرى أن الله تعالى بقدرته ومشيئته ~~يقهرها على الجمع والافتراق وبذلك يحصل التركب بين الاجسام ويتم التأليف ~~بين الاسطقسات، فلا تنافي بين ما نقله عنه الجاحظ وما نسبه إليه المصنف. ~~و(الاسطقس) لفظة يونانية بمعنى الاصل سميت بها العناصر الاربعة باعتبار ~~كونها اصولا ومبادئ للمركبات منها من الحيوان والنبات والمعادن. ز. القول ~~107: وهل فيها متولدات أم لا ؟ 105 / 6. الافعال بحسب صدورها عن فاعليها ~~تنقسم إلى أفعال مخترعات وأفعال مباشرة وأفعال متولدة. فالمخترع هو الذي ~~يحدث لا في محل، والمباشر ما يحدث بسبب القدرة # --- # 1 - قال الفيلسوف كرنيليوس فانديك الامريكي 1818 - 1895 م في كتابه (اصول ~~الكيميا) ص 64 طبع بيروت 1869 م: ثم إن المواد البسيطة المعروفة الان هي 65 ~~عنصرا وقد انقسمت إلى معدنية وغير معدنية، وقال أيضا في الجزء الثاني من ~~(النقش في الحجر) ص 6 طبع 2 بيروت 1891 م: العناصر المعروفة اليوم عند ~~علماء الكيميا أو بالاحرى المواد المعدودة عندهم عناصر بسيطة هي نحو 67 ~~مادة. چ 2 - انظر كتاب (الحيوان) للجاحظ ج 5 ص 2 طبع مصر. چ. (*) # --- PageV01P211 [ 212 ] # في محل القدرة، والمتولد هو ما يحدث بسبب فعل آخر. وقد أوضح المصنف فيما ~~سبق كلها ببيان واف لا نحتاج معه إلى زيادة بيان. فالقسم الاول وهو ~~الاختراع يختص بفعل البارئ تعالى الذي أوجد الاشياء بقدرته لا عن أصل ولا ~~مادة ويقاربه الابداع. والقسم الثاني وهو الافعال المباشرة وهي التي تقع عن ~~القادرين من الناس ابتداء كالضرب للغير الناشئ عن حركات الضارب ونحوه يختص ~~بهم. وأما القسم الثالث ففيه اختلاف سيجئ إليه الاشارة من المصنف وما ~~اختاره في ذلك قريبا. ز / القول 107: لعلكم تذكرون - 106 / 4. سورة ~~الاعراف: 57. القول 107: ثم يهيج فتراه مصفرا - 106 / 5. سورة الزمر: 21. ~~القول 109 - في البدل - 106 / 16. محصل ذلك أن قول القائل ان الكفر يجوز ~~وجوده في حال الايمان ms136 وعكس ذلك أي جواز وجود الايمان حال الكفر يؤدي إلى ~~اجتماع الضدين المحال لمضادة الكفر مع الايمان، فوجود أحد الضدين يحيل وجود ~~الاخر إذ الجواز هو تصحيح وجود الشئ وارتفاع استحالته فيؤدي إلى اجتماع ~~الضدين المعلوم استحالته. وليس كذلك ما إذا قلنا إن الكفر قد كان يجوز أن ~~يكون في وقت الايمان بدلا منه، وكذا الايمان قد كان يجوز أن يكون بدلا من ~~الكفر في وقت الايمان فإنه لا يوجب تضادا ولا محالا. وخلاف المجبرة إنما هو ~~في الصورة الاولى فهم لما جوزوا التكليف بالمحال ويجوزون اجتماع # --- PageV01P212 [ 213 ] # الضدين جوزوا ذلك أيضا، لكنه لا يصح ذلك على اصول أهل العدل كما نبه عليه ~~المصنف - قدس سره -. وقد نقل القاضي عبد الجبار المعتزلي في مقالة له (في ~~رد المجبرة) أشياء منهم من هذا القبيل، وقال: إن المجبرة تجزأوا في زماننا ~~هذا على التزام أشياء كان سلفهم يمتنعون عن التزامها، وأطلقوا ألفاظا كانوا ~~يأبون إطلاقها، بل صار ما كان مشايخنا يرومون إلزامهم إياه أول ما يفتون ~~به، واستغنوا عن الكلام في البدل وعن كثير من العبارات التي كانوا يحايلون ~~بها وإن كان لا محصول لها، ومروا على جواز تكليف العاجز ما عجز عنه ومطالبة ~~الاعمى بالتمييز بين الالوان، والزمن بصعود الجبال وتعذيب الاسود، والزمن ~~على زمانته وتكلف [ تكليف ظ ] والتمشي على الماء والممنوع بالصعود إلى ~~السماء الجمع بين المتضادات، إلى أشياء غير ذلك عددها في مقالته وتصدى للرد ~~عليهم فيها. ز. القول 110: في خلق ما لا عبرة به ولا صلاح فيه - 107 / 12. ~~خلق ما لا صلاح فيه لاحد من المخلوقين كما ذكره - قدس سره - عبث والله ~~تعالى منزه عن فعل العبث لكن الكلام في تحققه، فان معارف البشر قاصرة جدا ~~عن درك خفيات المصالح والحكم في مخلوقات الله - جل شأنه - والذي يدركونه ~~منها قليل جدا في مقابل ما لا يدرك منها. وقد أثبت أبحاث العلوم الطبيعية ~~في الحيوان والنبات والجمادات، وغيرها كثيرا من الخواص وآلاثار والمنافع لا ~~يبقى معه ارتياب في وجود ms137 آثار الحكمة ودقائق صنع خالقها الحكيم فيها. ونحن ~~بعد تدبر ما ظهر لنا من ذلك فيما أدركناه وبعد قيام البرهان على أنه تعالى ~~منزه عن فعل العبث لا يبقى لنا إلا الاعتراف بوجودها في سائر مخلوقاته وإن ~~كانت أفهامنا بسبب نقص مداركنا قاصرة عن إدراكها. ز. # --- PageV01P213 [ 214 ] # القول 113: في النظر عن صحته - 110 / 1. غرضه أن ما ذهب إليه في هذه ~~المسالة نتيجة ما أداه إليه نظره العلمي والبحث الذى كشف له الادلة العلمية ~~عن صحته ونتيجة جمعه في ذلك بين اصول لا يوافقه في بعضها العدلية وفي بعضها ~~القائلون بالارجاء، ولكن لما قام الدليل القاطع عنده على ما صار إليه كما ~~ذكره في الكتاب لم يعبأ بخلاف من يخالفه من أهل العدل والارجاء، إذ المتبع ~~عنده هو الدليل ولا وحشة في الذهاب إلى حق قامت الحجة عليه، بل يجب أن يحصل ~~الوحشة فيما لا دليل عليه، وهذا هو مقتضى البحث العلمي النزيه الخالص عن ~~شائبة التعصب والجمود. وقد اقتفى به في ذلك تلميذه الاجل السيد الشريف ~~المرتضى - قدس سره - حيث قد ذكر في بعض مسائله عبارة يقرب من عبارة المصنف، ~~قال: اعلم انه لا يجب أن يوحش من المذهب فقد الذاهب إليه والعاثر عليه، بل ~~ينبغي ألا يوحش إلا مما لا دلالة يعضده ولا حجة يعتمده. انتهى. وهكذا كان ~~سيرة السلف الصالح من علماء الفريقين قبل عصر الجمود والانحطاط. ز. القول ~~116: من حيث لا يحتسب - 112 / 7. سورة الطلاق: 2، 3. القول 116: ويجعل لكم ~~أنهارا - 112 / 9. سورة نوح: 10 - 12. القول 116: ونحشره يوم القيامة أعمى ~~- 112 / 11. سورة طه: 124. # --- PageV01P214 [ 215 ] # القول 116: ولعذاب الاخرة أخزى - 112 / 12. سورة فصلت: 16. القول 116: ~~وما لهم من الله من واق - 112 / 13. سورة الرعد: 34. القول 120 - والله لا ~~يحب الظالمين - 114 / 15. سورة آل عمران: 141. القول 120: والشهداء عند ~~ربهم - 114 / 15. سورة الحديد: 19. القول 121: ويوم يقوم الاشهاد - 116 / ~~1. سورة المؤمن: 51. القول 121: إن الله قوي عزيز - 116 / 2. سورة ~~المجادلة: 21. القول 124: القول في التقية - 118 / 8. قال العلامة ~~الشهرستاني في مجلة (المرشد) ج 3 ص 252، 253: المراد من ms138 التقية إخفاء أمر ~~ديني لخوف الضرر من إظهاره، والتقية بهذا المعنى شعار كل ضعيف مسلوب ~~الحرية، إلا أن الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها لانها منيت ~~باستمرار الضغط عليها أكثر من أي امة اخرى، فكانت مسلوبة الحرية في عهد ~~الدولة الاموية كله، وفي عهد العباسيين على طوله، وفي أكثر أيام الدولة ~~العثمانية، ولاجله استشعروا بشعار التقية أكثر من أي قوم. # --- PageV01P215 [ 216 ] # ولما كانت الشيعة تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهم من ~~الاعتقادات في اصول الدين وفي كثير من العمليات الفقهية، وتستجلب المخالفة ~~- بالطبع - رقابة وحزازة في النفوس، وقد يجر إلى اضطهاد أقوى الحزبين ~~لاضعفه، أو إخراج الاعز منهما الاذل كما يتلوه علينا التاريخ وتصدقه ~~التجارب، لذلك أضحت شيعة الائمة من آل البيت تضطر في أكثر الاحيان إلى ~~كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك، تبتغي بهذا ~~الكتمان صيانة النفس والنفيس والمحافظة على الوداد والاخوة مع سائر إخوانهم ~~المسلمين، لئلا تنشق عصا الطاعة ولكي لا يحس الكفار بوجود اختلاف ما في ~~الجامعة الاسلامية فيوسعوا الخلاف بين الامة المحمدية. لهذه الغايات ~~النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على وفاقها في الظواهر مع ~~الطوائف الاخرى متبعة في ذلك سيرة الائمة من آل محمد - عليهم السلام - ~~وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبيل: (التقية ديني ودين آبائي) و(من ~~لا تقية له لا دين له) إذ ان دين الله يمشي على سنة التقية لمسلوبي الحرية، ~~ودلت على ذلك آيات من القرآن العظيم منها: في سورة المؤمن 28: (وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله)، وفي سورة ~~النحل 106: (من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان)، لا سيما على ما نختاره من كون (من) في قوله: (من كفر) أداة ~~استفهام وان المعنى: (من ذا الذي كفر بالحق بعد علمه به) ؟ إلا إذا كان ~~كفره صوريا ممن يكرهون على إظهار الكفر وقلوبهم مطمئنة بالايمان، كعمار ابن ms139 ~~ياسر الصحابي الذي نزلت الاية فيه، غير أن التقية لها شروط وأحكام أوضحها ~~العلماء في كتبهم الفقهية. انتهى. انظر رسالة (أجوبة مسائل جار الله) ص 68 ~~- 76 طبع صيدا، بقلم العلامة الكبير والمحقق الخبير السيد عبد الحسين شرف ~~الدين العاملي - حفظه الله علما للعلم # --- PageV01P216 [ 217 ] # والدين - وإلى رسالة (أصل الشيعة واصولها) ص 191 - 195 طبع 2 صيدا وص 169 ~~- 172 طبع 6 نجف، بقلم العلامة الكبير والمصلح الشهير الشيخ محمد الحسين آل ~~كاشف الغطاء - مد ظله - وإلى كتاب (النصائح الكافية) ص 190 - 193 طبع 2 ~~بغداد، للعلامة السيد محمد بن عقيل المتوفى سنة 1350 ه بالحديدة من بلاد ~~اليمن، ورثاه العلامة العاملي - مد ظله - في كتابه (معادن الجواهر) ص 211 - ~~216 ج 3 طبع دمشق بقصيدة طويلة مطلعها: سالت دموع العين كل مسيل حزنا لرزء ~~محمد بن عقيل السيد الندب الامام الفاضل الفذ الهمام الكامل البهلول چ ~~القول 125: في الاسم والمسمى. 119 / 3. الخلاف في ذلك بين العدلية من ~~الشيعة والمعتزلة وبين المجبرة وبعض أهل الحديث، فقد نسب القول بكون الاسم ~~هو عين المسمى إلى أحمد بن حنبل وأبي ذرعة وأبى حاتم من المحدثين وكذا إلى ~~ابن فورك من متكلمي الاشاعرة. أما أحمد بن حنبل ومن ذكرناه فالظاهر أنهم ~~فرعوا ذلك على مقالتهم في قدم كلام الله تعالى وان اسمه تعالى لو كان غير ~~مسماه لكان مخلوقا ويلزم أن لا يكون له تعالى اسم في الاول [ الازل ظ ] لان ~~أسمائه صفات. وأما ابن فورك فقد حكي عنه أنه قال: (إن كل اسم فهو المسمى ~~بعينه وانه إذا قال القائل: الله، قوله دال على اسم هو المسمى بعينه)، ونقل ~~عنه ابن حزم انه كان يقول: انه ليس لله تعالى إلا اسم واحد، وان ما ورد في ~~القرآن من قوله تعالى: (ولله الاسماء الحسنى) وكذا ما في الخبر (إن لله ~~تسعة وتسعين اسما) فالمراد به التسمية، ففرق هو بين الاسم والتسمية. وقد ~~أطال ابن حزم في الرد عليه، ومذهب المعتزلة والشيعة هو اتحاد ms140 الاسم ~~والتسمية ومغايرتهما للمسمى. # --- PageV01P217 [ 218 ] # وملخص القول أن هنالك ثلاثة أشياء: الاسم والتسمية والمسمى، فالاسم هو ~~نفس المدلول، والتسمية هي الاقوال الدالة، فالاتفاق واقع على المغايرة بين ~~التسمية والمسمى وإنما الخلاف في مغايرة الاسم مع المسمى وعدمه، فالشيعة ~~والمعتزلة على المغايرة ووافقهم بعض الاشعرية والمجبرة وبعض أهل الحديث على ~~نفي المغايرة كما أشرنا إليه. ز. القول 131: في الحكاية والمحكى - 122 / 6. ~~البحث عن هذه المسألة لاجل الخلاف الواقع بين المعتزلة ومن كان يخالفهم من ~~حشوية العامة، الذين كانوا يقولون: إن الالفاظ والحروف والالفاظ المسموعة ~~من القرآن والمتلوة على ألسنة القارئين قديمة، وكان المعتزلة ينكرون عليهم ~~هذا القول ويقولون: إن كلامه تعالى محدث مخلوق أوجده الله في جسم من ~~الاجسام كالشجرة مثلا، أو أنزله وأوحى به إلى أنبيائه على ألسن ملائكته، ~~وإذ كان من أصلهم أن العرض غير باقية زمانين وأن ما وجد من الكلام في محل ~~فهو غير باق، قالوا: إن ما يقرأ من آيات القرآن أو يكتب في المصاحف إنما هو ~~حكايات عن الكلام المنزل. والاشعري مع إثباته كلاما أزليا قديما يسميه ~~الكلام النفساني، يقول أيضا: إن الالفاظ والعبارات المقروءة والمنزلة على ~~الانبياء على ألسن الملائكة دلالات على ذلك الكلام الازلي القديم، فالمدلول ~~عنده قديم والدلالة محدثة. والفرق بين القراءة والمقروء والتلاوة والمتلؤ ~~كالفرق بين الذكر والمذكور، فالذكر محدث والمذكور قديم. ز. القول 132: نأت ~~بخير منها أو مثلها - 122 / 17. سورة البقرة: 106. القول 132: إلى الحول ~~غير إخراج - 123 / 2. سورة البقرة: 240. # --- PageV01P218 [ 219 ] # القول 132: أربعة أشهر وعشرا - 123 / 4. سورة البقرة: 234. لقول 132: ~~وأنكروا نسخ ما في القران على كل حال - 123 / 10. نسب هذا القول إلى طائفة ~~شاذة من المعتزلة أبو الحسن الامدي في كتاب (الاحكام) فقال: اتفق العلماء ~~على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس ونسخهما معا خلافا لطائفة - شاذة - ~~[ من ] المعتزلة 1. وأما النافي لوقوع النسخ في الشريعة فقد نسب ذل إلى أبي ~~مسلم الاصبهاني المفسر الشهير مع تجويز ذلك عقلا. قال على ما حكي عنه: ليس ~~في القرآن آية منسوخة، وقد تأول الايات ms141 التي يدعى انها منسوخة وخرج لكل آية ~~منها محملا على وجه من التخصيص والتاويل. ز. القول 133: وجماعة من المتفقهة ~~- 124 / 6. وافق الشيعة في هذا الرأي من فقهاء أهل السنة الامام محمد بن ~~إدريس الشافعي قال: والناسخ من القرآن الامر ينزله الله بعد الامر يخالفه ~~كما حول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكل منسوخ يكون حقا ما لم ينسخ ~~فإذا نسخ كان الحق في ناسخه ولا ينسخ كتاب الله إلا كتابه وهكذا سنة رسول ~~الله (ص) لا ينسخها إلا سنة رسول الله (ص). وهكذا قول أحمد بن حنبل، فعن ~~أبي داود السجستاني قال: سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل، عن حديث: (السنة قاضية ~~على الكتاب) ؟ قال: لا اجترئ أن أقول فيه ولكن السنة تفسر القرآن ولا ينسخ ~~القرآن إلا القرآن 2. # --- # 1 - الاحكام، ج 4 ص 201، طبع مصر. 2 - الاعتبار للحازمي ص 37 طبع الهند. # --- PageV01P219 [ 220 ] # وصرح ابن حزيمة في الناسخ والمنسوخ أن أبا حنيفة جوزه ونسبه الامدي إلى ~~مالك وأصحاب أبي حنيفة، وعلى كل حال، فالحق الحقيق بالاتباع هو عدم نسخ ~~القرآن بغير آيات القرآن، ومن تأمل فيما ذكروه لاثبات ذلك يجدها وجوها ظنية ~~واستحسانية وأقصى ما فيها جواز ذلك عقلا، وأين ذلك من إثبات الوقوع ؟ ويظهر ~~من كلام المصنف - قدس سره - ان القائل بجواز نسخ القرآن بالسنة لم يكن ~~موجودا في زمانه من الشيعة حيث لم يذكر خلافا عن الشيعة، وإنما نسبه إلى ~~كثير من المتفقهة والمتكلمين، وإنما ظهر هذا القول بينهم في العصر المتأخر ~~حيث وقفوا على أقاويل العامة المذكورين فتبعوهم في ذلك فيكون ملحوقا ~~بالاجماع. ز. القول 134: في خلق الجنة والنار - 124 / 7. حكى العلامة الحلي ~~- قدس سره - عن أبي علي الجبائي وأبى الحسين البصري وأبى الحسن الاشعري ~~أنهم قالوا بان الجنة والنار مخلوقتان الان، وحكى خلاف ذلك عن أبي هاشم بن ~~الجبائي والقاضي عبد الجبار بن أحمد الرازي، والحق هو الاول ويدل عليه جملة ~~من الايات الصريحة في ذلك. وشبهة المنكرين لخلقهما أنهما لو كانتا مخلوقتان ~~لهلكتا ms142 لقوله تعالى: (كل شئ هالك إلا وجهه) مع أن القرآن يصرح بأن (اكلها ~~دائم)، وأجاب المثبتون بأن المراد من الهلاك هو استفادة الوجود من الغير ~~وهما هالكان بهذا المعنى، ويظهر من بعض الاثار أن زرارة بن أعين من قدماء ~~رواة الشيعة كان يقول أيضا: إن الجنة والنار لم تخلقا بعد وأنهما ستخلقان، ~~لكن الصحيح من مذهب الامامية ما أشرنا إليه. ز. القول 134: واختلفوا في ~~الاعتلال - 124 / 13. قد سبقت الاشارة إلى اختلاف المتكلمين في كيفية فناء ~~الاجسام وإعدامها وعرفت أن أبا هاشم كان يزعم أن فناء واحدا يكفي لفناء ~~الاجسام بأجمعها. # --- PageV01P220 [ 221 ] # وهيهنا أيضا بنى قوله في هذا على قوله المتقدم قائلا: إن ذلك يؤدي إلى ~~المحال فإن الاجماع قائم على أن الله تعالى لا يفني الجنة والنار بعد ~~خلقهما، مع أن الفناء إذا طرى على جزء وبعض من الاجسام لابد من فناء ~~جميعها، واحتجاج من تقدم على أبي هاشم بأن خلقهما في هذا الوقت عبث لا ~~فائدة فيه غير صحيح فإنه يمكن أن يكون في خلقهما مصلحة خفية وإن لم نطلع ~~عليها. ز. القول 135: ما تضمنه القرآن من ذكر ذلك - 125 / 2. قال تعالى في ~~سورة النور 24: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون)، وفي سورة يس 5: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون)، وفي سورة فصلت حم السجدة 20: (حتى إذا ما جاءوها ~~شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) انظر كنز الفوائد - ص ~~14، 16 طبع تبريز للعلامة الفقيه المتكلم الشيخ أبي الفتح الكراجكي المتوفى ~~سنة 449 ه تلميذ الشيخ المفيد السعيد - رحمة الله عليه - ولكن يلزم التدبر ~~في ذيل الاية الاخيرة وهو هذا: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) الاية. فتدبر حقه. چ. القول 135: قالتا أتينا ~~طائعين - 125 / 4. سورة فصلت 11، قال العلامة الاكبر والحجة المشتهر السيد ~~عبد الحسين شرف الدين العاملي - مد ظله - في رسالته النفيسة (فلسفة الميثاق ~~والولاية) ص 5 - 10 طبع صيدا، عند كلامه على ms143 جواب إحدى المسائل التي ~~رفعناها إلى سماحته سنة 1360 ه: باب التمثيل واسع في كلام العرب ولا سيما ~~في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ~~شاهدين على أنفسهم بالكفر) ضرورة أنهم لم يشهدوا على أنفسهم بألسنتهم وإنما ~~شهدوا بألسنة أحوالهم، إذ نصبوا أصنامهم حول # --- PageV01P221 [ 222 ] # الكعبة فكانوا يطوفون بها عراة ويقولون: لا نطوف عليها في ثياب أصابتنا ~~فيها المعاصي، وكلما طافوا بها شوطا سجدوا لها، فظهر كفرهم بسبب ذلك ظهورا ~~لا يتمكنون من دفعه، فكأنهم شهدوا به على أنفسهم، وبهذا صح المجاز على سبيل ~~التمثيل في هذه الاية، ونحوها قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهى دخان ~~فقال لها وللارض ائتيا طوعا أؤ كرها قالتا أتينا طائعين) إذ لا قول هنا من ~~الله - عز وجل - ولا منهما قطعا، وإنما المراد أنه سبحانه شاء تكوينهما فلم ~~يمتنعا عليه وكانتا في ذلك كالعبد السامع المطيع يتلقى الامر من مولاه ~~المطاع. وعلى هذا جاء قوله تعالى: (إنما قولنا لشئ أذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون) 1 ضرورة أن القول في هذه الاية ليس على حقيقته، والحقيقة ما ~~اقتبسه الامام زين العابدين - عليه السلام - من مشكاة هاتين الايتين، إذ ~~قال في بعض مناجاة ربه عز وجل: (وجرى بقدرتك القضاء ومضت على إرادتك ~~الاشياءه فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون نهيك منزجرة) ومما جاء ~~في القرآن الحكيم من المجاز على سبيل التمثيل قوله عز من قائل: (إنا عرضنا ~~الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها ~~الانسان) 2 الاية، لان عرضها على السماوات والارض والجبال لم يكن على ~~ظاهره، وكذلك إباؤها وإشفاقها وما هو إلا مجاز على سبيل التمثيل والتصوير ~~تقريبا للاذهان وتعظيما لامر الامانة وإكبارا لشأنها، والامانة هنا هي طاعة ~~الله ورسوله في أوامرهما ونواهيهما كما يدل عليه سياق الاية وصحاح السنة في ~~تفسيرها، ولو أردنا استقصاء ما جاء في الذكر الحكيم والفرقان العظيم من هذه ~~الامثال، لطال بنا البحث وخرجنا به عن ms144 القصد، وحسبك توبيخه - عز وجل - لاهل ~~الغفلة من قوارع القرآن الحكيم المستخفين بأوامره وزواجره إذ يقول وهو أصدق ~~القائلين: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ~~وتلك الامثال نضربها للناس # --- # 1 - سورة النحل / 4. 2 - سورة الاحزاب / 72. # --- PageV01P222 [ 223 ] # لعلهم يتفكرون) 1. أما ما جاء في السنة من هذا القبيل فكثير إلى الغاية ~~وكثير لا يحصى، وحسبك منه الصحاح الصريحة ببكاء الارض والسماء على سيد ~~الشهداء وخامس أصحاب الكساء، إذ - بكته الشمس بحمرتها والافاق بغيرتها، ~~وأظلة العرش بأهوالها وطبقات الارض بزلزالها، والطير في أجوائها، وحجارة ~~بيت المقدس بدمائها، وقارورة ام سلمة بحصياتها، وتلك الساعة بآياتها، كما ~~صرحت به أحاديث السنة وصحاح الشيعة، وأنت تعلم أن بكاء تلك الاجرام لم يكن ~~على ظاهره، وإنما كان مجازا على سبيل التمثيل، إكبارا لتلك الفجائع، ~~وإنكارا على مرتكبيها، وتمثيلا لها مسجلة في آفاق الخلود، إلى اليوم ~~الموعود. ومما جاء في السنة على هذا النمط من المجاز على سبيل التمثيل حديث ~~كربلاء والكعبة الذي أشار إليه سيد الامة وبحر علوم الائمة في درته النجفية ~~إذ يقول أعلى الله مقامه: وفي حديث كربلا والكعبة لكربلا بان علو الرتبة 2 ~~وكذا حديث أنس عن النبي (ص): ما من مولود [ مؤمن ط ] إلا وله باب يصعد منه ~~عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه، إلى آخر ما قاله - مد ظله - ~~چ. القول 137: آتانى الكتاب وجعلني نبيا 125 / 15. سورة مريم: 30. القول ~~152: وهو مذهب الامامية كلها - 133 / 12. قال في (المجمع) ج 1 ص 82 طبع ~~صيدا: (وقال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد # --- # 1 - سورة الحشر / 21. 2 - انظر كتاب (القواعد) ص 244 - 247 طب إيران 1308 ~~ه للشهيد الاول. چ. # --- PageV01P223 [ 224 ] # ابن محمد بن النعمان - قدس الله روحه - انه (= ابليس) كان من الجن ولم ~~يكن من الملائكة - عليهم السلام - قال: وقد جاءت الاخبار بذلك عن أئمة ~~الهدى - عليهم السلام - ومذهب الامامية، انظر تفصيل احتجاج الطرفين في ص 82 ~~- 83 ج 1 من تفسير المجمع. چ. القول ms145 154: ويخالف فيه باقيهم - 137 / 10. ~~قال العلامة الكبير والمحقق الشهير معالي الاستاذ السيد هبة الدين ~~الشهرستاني - مد ظله - في مجلة المرشد البغدادية الغراء لسنتها الرابعة ص ~~327 - 328 ما نصه: المشهور لدى المفسرين وجمهور المسلمين هو أنه (ص) امي أي ~~لا يكتب ولا يقرأ المكتوب وذلك لحكمة إلهية مخصوصة به وبمحيطه وبالنظر إلى ~~معارضي شريعته من بعده، ويدل على ذلك: أولا، آيات قرآنية كآية: (وما كنت ~~تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) سورة ~~العنكبوت: 48. وثانيا: اتخاذه (ص) كتابا لوحيه من خاصة صحبه كعلي أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وكتابا لمراسلاته مع الزعماء كمعاوية. وثالثا: ~~انه في صلح الحديبية لم يعرف موقع اسمه المكتوب حتى وضع علي - عليه السلام ~~- إصبعه عليه فمحى من ورقة الصلح كلمة رسول الله 1. ورابعا: الشهرة ~~المستفيضة بعدم معرفته الكتابة حتى كادت تكون ضرورة عند المسلمين، غير أن ~~جماعة من علمائنا ذهبوا إلى أنه (ص) كان لا يعلم الكتابة قبل نبوته # --- # 1 - انظر (متشابه القرآن) ج 2 ص 22 طبع طهران، للشيخ المحبوب ابن شهر ~~آشوب فانه قال فيه: وقد شهر يوم الحديبية انه كان لا يعرفها لان سهيل بن ~~عمرو قال: امح هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله (ص) فقال لعلي: امحها يا ~~علي، ثم قال: فضع يدي عليها. چ. # --- PageV01P224 [ 225 ] # فقط كما تشعر بذلك الاية، وأما بعد نبوته فقد علمها وعلم لغات البشر وحكي ~~هذا الرأي عن شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب (المبسوط) 1. وعن ~~محمد بن إدريس الحلي في (السرائر)، ويستدل على هذا الرأي: أولا: بروايات ~~الصفار في (بصائر الدرجات) التي تنص على معرفة نبينا (ص) كلية اللغات ~~والخطوط بعد نبوته، وتنص أيضا على أن الامي معناه النسبة إلى ام القرى أي ~~مكة، غير أنني لا أعتمد على هذا الكتاب إذ هو مشترك بين رجلين وفيه روايات ~~عن الغلاة والضعفاء. وثانيا: بآية: (هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم ~~يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) الخ، سورة ms146 الجمعة 2. ~~واجيب عنها أن تلاوة الاية لا تفتقر إلى معرفة الكتابة إذا تلقى التالي ~~محفوظاته من وحي أو تلقين وأكثر العمى والعوام يتعلم آيات القرآن من الصدور ~~لا من السطور ثم يتلوها كما حفظ بدون توقف على معرفة الخط. وأما معنى قوله ~~تعالى: (يعلمهم الكتاب والحكمة) فليس معناه تعليم النبي لقومه الكتابة ~~مباشرة إذ لم يعهد ولا روي أنه (ص) جلس مع أفراد امته يعلمهم نقوش الحروف ~~الهجائية وتراكيبها الابجدية قطعا، وإنما المراد أنه قام (ص) بأمر تعليم ~~الامة لمهمة الكتابة، فقد تواتر عنه (ص) اتخاذه الاسرى من اليهود وأهل ~~الكتاب يشترط عليهم أن يعلموا أهل مدينته الخط والكتابة، فكان الاسير ~~الكتابي إذا علم الكتابة عشرة من المسلمين أطلق سراحه النبي مكافأة # --- # 1 - قال قدس سره في (المبسوط) طبع إيران - كتاب آداب القضاء ما لفظه: ~~(والذي يقتضيه مذهبنا أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة، والنبي - عليه ~~وآله السلام - عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوة وإنها لم يحسنها قبل ~~البعثة) وقال ابن إدريس في باب سماع البينات من كتاب القضاء من (السرائر) - ~~طبع إيران - بما قاله الشيخ في (المبسوط) وجاء بجملاته فيه بعينها ولم يزد ~~شيئا عليها. چ # --- PageV01P225 [ 226 ] # لعمله 1، وبهذه الوسيلة البسيطة عمم في أتباعه صناعة الخط وأخرجهم من ~~ظلمة الامية. وكان الاحرى بهؤلاء العلماء أن يستدلوا بما صحت روايته عنه ~~(ص) عند وفاته انه قال: (آتونى بدواة وبياض لا كتب لكم كتابا لن تضلوا معه) ~~الخ، إلا أن يجاب عنه بأن الوجه في هذا هو الوجه في بقية كتبه إلى الملوك ~~إذ كان (ص) يكتب ولكن بأمر منه لا بمباشرة من يده الشريفة. ولدى هؤلاء يوصف ~~النبي (ص) بكونه اميا نظرا إلى حاله قبل نبوته كما يوصف بأنه مكي بمناسبة ~~حاله قبل هجرته. چ. القول 155: في احساس الحواس - 137 / 13. انظر البحار ج ~~14 ص 469 طبع كمپاني. القول 156: في الاجتهاد والقياس - 139 / 4. الكلام في ~~هذا الفصل في مقامين: الاول: الاجتهاد في الحوادث الواقعة بالرأي على ~~المعنى الذي نشير ms147 إليه. الثاني: خصوص القياص الفقهي المتعارف. أما الاول، ~~فإن الاجتهاد يطلق تارة على استفراغ الوسع في طلب تحصيل الظن بالاحكام ~~الشرعية الفرعية عن أدلتها المعتبرة من كتاب أو سنة أو ما ثبت اعتباره من ~~الكتاب والسنة، والاجتهاد بهذا المعنى لا ينفيه الشيعة بل هو معتبر عندهم ~~بشرائط مخصوصة يعتبرونها في المجتهد وفي محل الاجتهاد وهي معروفة مذكورة في # --- # 1 - انظر (العرب) ج 21 ص 23 طبع بيروت للاستاذ المؤرخ المعاصر عمر أبي ~~النصر فانه قال في ذيل عنوان (قتلى قريش) في معركة بدر الكبرى: وراح رسول ~~الله يبحث مسألة الاسرى مع أصحابه... فمن حفر فدائه أرسل إلى بلده، ومنهم ~~من من عليه رسول الله دون ما فداء لفقره وكثرة عياله، وكان فداء الاسرى ~~الذين يعرفون القراءة والكتابة تلقين عشرة من صبيان المدينة الكتابة، وكذلك ~~أصبح مقر الاسرى مدرسة يتعلم فيها صبيان المدينة ما يحتاجون إليه من علوم ~~ذلك العهد. چ. # --- PageV01P226 [ 227 ] # كتبهم الاصولية ومؤلفاتهم في بحت الاجتهاد خاصة، وما زال عملهم عليه من ~~الصدر الاول وفيهم في كل عصر مجتهدون يرجع إلي هم في فتاواهم. ويطلق تارة ~~اخرى على معنى أوسع نطاقا من ذلك من العمل بالاقيسة والاستحسان والمصالح ~~المرسلة وأشباههما، مما يورث غلبة الظن لصاحبه على ما أفتى به كما هو ~~المتداول بين فقهاء المذاهب المعروفة، وهذا المعنى هو الذي ينفيه الشيعة ~~ويبطلون العمل بمقتضاه في الاحكام الشرعية إذ ليس إلا تعويلا على الظن الذي ~~لا دليل على حجيته وجواز العمل بمقتضاه من الشرع، بل ورد النهي عن اتباعه ~~في آيات الكتاب الكريم والسنة المطهرة. ومن أطلق القول بنفي الاجتهاد ~~وبطلانه من الامامية فإنما نظره إلى هذا المعنى، فإن أهل الرأي قد شهروا ~~أنفسهم بهذه السمة حتى صار كالعلم لهم دون الاجتهاد بالمعنى الاول الذي ~~ذكرنا أنه معتبر عندهم. والعمل بالرأي بهذا النحو كان موجودا من الصدر ~~الاول، فقد نقل عن بعض الصحابة والتابعين قضايا أفتوا فيها بمقتضي ما كانوا ~~يرونه فيها، كما أنه قد اثر عن جماعة من ms148 أجلائهم النكير لهذا النوع من ~~الرأي والتحذير منه، مخافة أن يؤدي هذا النوع من الاسترسال في الرأي إلى ~~ترك بعض الاحكام والسنن المروية، إذ لم يكن من الميسور الاحاطة بكل الاثار ~~والسنن لكل أحد فلا يبعد أن يفتى بخلاف شئ منها مما لم يعثر عليه، وبالجملة ~~الاجتهاد الذي ينفيه الشيعة هو هذا المعنى دون المعنى الاول. وأما المقام ~~الثاني، فالقياس هو إثبات حكم المقيس عليه في المقيس بجامع أو تعدية الحكم ~~المتحد من الاصل إلى الفرع لعلة متحدة بينهما، وعرف بتعاريف اخرى لا يهمنا ~~التعرض إليها وتصحيحها وتزييفها بعد وضوح المقصود من ذلك. وقد استقر مذهب ~~الشيعة على المنع من العمل به وعدم جواز التعويل عليه ويوافقهم في ذلك بعض ~~الفقهاء، وأما سائر فقهاء المذاهب فيأخذون به ويعملون بمقتضاه. والسبب الذي ~~أحوجهم إلى العمل به انهم يقولون: إن مسائل ونوازل ترد علينا لابد من تعرف # --- PageV01P227 [ 228 ] # أحكامها ولا ذكر لها في نص كلام الله تعالى ولا في سنة رسول الله فننظر ~~إلى ما يشبهها مما ذكر في الكتاب والسنة، فنقيسها عليه ونحكم فيما لا نص ~~فيه بمثل الحكم فيما فيه نص لاتفاقهما في العلة التي هي علامة الحكم. ولما ~~كان من مذهب الشيعة أن الله تعالى لم يقبض نبيه (ص) حتى أكمل له الدين ~~وعرفه أحكام الشريعة كلها، وأنه قد بين من ذلك ما وسعه بيانه واقتضت الحكمة ~~تبليغه، وأودع علم أحكام الشريعة عند خلفائه القائمين مقامه من بعده، فلا ~~مساغ مع ذلك ومع وجود الكتاب والسنة للرجوع إلى قياس أو إلى اجتهادات ظنية ~~اخرى، سيما مع ورود النهي عنها في آثار كثيرة مروية وفي متضمن بعضها (إنه ~~محق الدين) و(إن دين الله لا يصاب بالعقول) و(إن ما يفسده أكثر مما يصلحه) ~~إلى أمثال من ذلك. ويقولون أيضا: إن بناء الشريعة الاسلامية على مصالح ~~العباد التي لا يعلمها إلا اللة تعالى، ولاجل ذلك نرى اختلاف الحكم في ~~المتوافقات واختلافها في المتوافقات، وورود الحظر لشئ وإلاباحة لمثله، ~~وورود الحكم في الامر ms149 العظيم صغيرا وفي الصغير بالنسبة إليه عظيما واختلاف ~~ذلك خارج عن مقتضيات القياس، فإن الله تعالى أوجب النسل من المني ولم يوجبه ~~من البول مع أن القول بطهارة المني موجود عندهم، وألزم الحائض قضاء ما ~~تركته من الصوم وأسقط عنها قضاء الصلاة وهي أوكد من الصيام، والشواهد على ~~ذلك من أحكام الشرع كثيرة لا نطيل بذكرها. فإذا كان الامر على ما عرفت ~~وعلمنا أنه لا طريق إلى معرفة المصالح والمفاسد إلا من قبل من أحاط بكل شئ ~~علما فلا مساغ للرجوع إلى القياس في تعرف للاحكام وجعله مدركا من مداركها. ~~والمراجع إلى السنة الكريمة والاثار المروية عن الائمة - عليهم السلام - ~~يجد أن جل ما رجعوا فيه إلى القياس موجود في الاخبار منصوص عليه بنصوص عامة ~~أو خاصة لا يحتاج معها إلى القياس وغيره من مقتضيات الظنون، ولقد وافقت ~~الشيعة في المنع عن # --- PageV01P228 [ 229 ] # العمل بالقياس، الظاهرية من أهل السنة أتباع داود بن علي الاصبهاني حيث ~~قالوا: لا يجوز الحكم في شئ إلا بنص كلام الله تعالى أو نص كلام النبي (ص) ~~أو بما صح عنه من فعل وتقرير أو بإجماع متيقن. وقال داود: إنه لا حادثة إلا ~~وفيها حكم منصوص عليه من الكتاب والسنة. وقال ابن حزم من أتباعه بعد ذكر ~~آية: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وآية: (اليوم أكملت لكم دينكم) الاية: ~~انهما إبطال للقياس والرأي، لان أهل القياس والرأي لا يختلفون في عدم جواز ~~استعمالهما مادام يوجد نص، وقد شهد الله أن النص لم يفرط فيه شيئا، وأن ~~رسول الله (ص) قد بين للناس كل ما نزل إليه، وإن الدين قد كمل بلا حاجة إلى ~~قياس ولا إلى رأي. ويقول أيضا: كل ما لم ينص عليه فهو شرع لم يأذن به الله ~~تعالى وهذه صفة القياس، فكل ما ليس في القرآن والسنة منصوصا به فمن حكم فيه ~~بشئ من الوجوب والحرمة أو خالف به النص فهو من عند غير الله، ومن حرم أو ~~أحل أو أوجب أو ms150 أسقط قياسا على ما حرمه الله أو أحله أو أوجبه أو أسقطه فقد ~~تعدى حدود الله، ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه. ويقول في كلام آخر: إنه ~~لم يصح قط من أحد من الصحابة القول بالقياس وقد كان من بعض الصحابة نزعات ~~إلى القياس أبطلها رسول الله (ص) انتهى. وبالجملة إنهم يوافقون الشيعة في ~~بطلان التمسك بالقياس إلا أنهم يقتصرون على ظواهر الكتاب والسنة ويحاولون ~~إدخال أحكام الحوادث المتجددة تحت نصوص يشملها ويحتملها من القرآن أو ~~الثابت من الحديث النبوي أو الاجماع كما عرفت. ز القول 156: والاثار ~~الواضحة عنهم - صلوات الله عليهم - 139 / 7. الاخبار الواردة في هذا الباب ~~المروية عن الائمة الطاهرين - سلام الله عليهم - كثيرة # --- PageV01P229 [ 230 ] # رواها المحدثون في كتبهم ونحن نقتصر منها ببعض الاحاديث ونختم بها هذه ~~الكلمات القليلة التي علقناها على هذا الكتاب. فقد روي في كتاب (اختصار ~~كتاب الاختصاص) عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي بسنده، عن ~~سماعة بن مهران، عن أبي الحسن الاول (= الكاظم عليه السلام) قال: قلت، أكل ~~شئ في كتاب الله وسنته أم تقولون فيه ؟ فقال: بل كل شئ في كتاب الله وسنته. ~~وعنه، عن محمد بن خالد البرقي، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن عبد الله ~~الاعرج قال: قلت لابي عبد الله - علي السلام -: إن من عندنا ممن يتفقه، ~~يقولون: يرد علينا ما لا نعرفه في الكتاب والسنة فنقول فيه برأينا. فقال: ~~كذبوا، ليس شئ إلا وقد جاء في الكتاب وجاء فيه سنة. وعن الحسن بن فضال، عن ~~أبى المغراء، عن عبد صالح (= الكاظم عليه السلام) قال: سألته فقلت: إن ~~اناسا من أصحابنا قد لقوا أباك وجدك وسمعوا منهما الحديث، فربما كان الشئ ~~يبتلى به بعض أصحابنا وليس في ذلك عندهم شئ، وعندهم ما يشبهه يسعهم أن ~~يأخذوا بالقياس ؟ فقال: لا، إنما هلك من كان قبلنا بالقياس. فقلت له: لم ~~تقول ذلك ؟ فقال: لانه ليس من شئ إلا وجاء في الكتاب والسنة. السندي بن ~~محمد ms151 البزاز، عن صفوان بن يحيى عن محمد بن حكيم، عن أبى الحسن الاول - عليه ~~السلام - قال: قلت: تفقهنا بكم في الدين وروينا عنكم الحديث وربما ورد ~~علينا رجل قد ابتلي بالشئ الصغير الذي ليس عندنا فيه شئ بعينه وعندنا ما هو ~~مثله وشبهه، أفنفتيه بما يشبهه ؟ فقال: لا، ومالكم في ذلك القياس نفتيه هلك ~~من هلك. فقلت: أتى رسول الله الناس بما استغنوا به في عهده ؟ قال: وبما ~~يكتفون به من بعده إلى يوم القيامة. فقلت: فضاع منه شئ ؟ فقال: لا، هو عند ~~أهله. ز. # --- PageV01P230 [ 231 ] # (التعريف بكتاب أوائل المقالات) بقلم العلامة الزنجاني (1) - رحمه الله - ~~بسم الله الرحمن الرحيم العلم نور وضياء، والعلماء هم مصابيح ذلك النور ~~وزجاجات ذلك الضياء، التي توقد من شجرة مباركة هي روح العالم الذي تتحمله ~~فيضيئه ويستضاء به غيره (2). فهم أنوار الهداية وأعلام الرشد وينابيع ~~الحكمة وقوام الامة وأدلاء الخلق إلى الحق وقادتهم إلى نهج الصواب والصدق، ~~تحيى بهم قلوب أهل الايمان وترغم انوف أهل # --- # (1) اقرأ ترجمته الشريفة في كتاب (شهداء الفضيلة - ص 251 - 252 ط النجف) ~~للعلامة الكبير الشيخ عبد الحسين الاميني التبريزي مد ظله نزيل النجف ~~الاشرف، وفي كتاب (علما. معاصر - ص 224 - 228 ط طهران) تأليف المرحوم الحاج ~~الملا علي الواعظ الخيابانى التبريزي المتوفى يوم الاحد 14 صفر الخير سنة ~~1367 ه. چرندابي (2) توقد: أي تشتعل. وضمير (هي) راجع إلى شجرة مباركة. روح ~~العالم (بكسر اللام): نفسه، يذكر ويؤنث. تتحمله: أي تتحمل العلم. فيضيئه: ~~أي فيضئ العالم. وهذه الجملات الجميلة مقتبسة من الاية الجليلة في سورة ~~النور (الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة) الاية. چرندابي # --- PageV01P231 [ 232 ] # الزيغ والالحاد، مثلهم في الارض كمثل النجوم التي في السماء يهتدى بها في ~~ظلمات البر والبحر، ويكفي في تعظيم شأنهم والتنويه بمكانتهم ومقامهم ما ورد ~~في حقهم من محكم آيات الكتاب الحكيم ومستفيض السنة الكريمة ومأثور المروي ~~عن حجج الله المكرمين ms152 سلام الله عليهم أجمعين، ومرتبة العلم هي المرتبة ~~الثانية من مراتب الكمال البشري التالية لمرتبة النبوة التي هي اختصاص إلهي ~~واصطفاء رباني يخص بها من يشاء من عباده المكرمين بعد أن يهيئ نفسه ~~بالتأديب الالهي لنيل ذلك المقام الرفيع، فيجعله مهبط وحيه ومبلغ رسالاته ~~ويجعله اسوة لخلقه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وللعلماء العاملين ~~الذين جمعوا بين الفضيلتين واحتووا على درك تلك السعادتين - وقليل ما هم - ~~مزية عظيمة وميزة ظاهرة على من سواهم بما بذلوا أنفسهم في سبيل الله ~~وجاهدوا في مرضاته حق جهاده، فهم حفظة أحكام الدين ونواميسه وحراس ثغور ~~الشرع وحدوده وألسنه الناطقة وسيوفه القاطعة، ينفون من الدين تحريف الغالين ~~وانتحال المبطلين وتاويل الجاهلين. ومن هؤلاء الافذاذ الذين ازدهرت بهم ~~علوم الشيعة الامامية وتزينت بوجودهم سماء معارفها السامية حوالي منتصف ~~القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الذي بعده، هو الشيخ الجليل الاعظم ~~والرئيس المقدم الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ~~العكبري المشتهر بالمفيد قدس الله روحه الشريفة، فقد كانت حياته حياة علم ~~وعمل وجد وجهد واستفادة وافادة حتى اجتمعت فيه خلال الفضل والكمال، تلمذ ~~على العشرات من رجال العلم وحملة الاثار في عصره حتى صار أوثق أهل زمانه ~~بالحديث وأعرفهم بالفقه والكلام والخبرة بالرجال والاخبار والسير وأشعار ~~العرب وغير ذلك، وكان من الناحية العملية كثير الصلاة والصوم، كثير ~~الصدقات، عظيم الخشوع، وكانت حياته العلمية مستغرقة في أغلب الاحيان في ~~ترويج المذهب والدفاع والجدال # --- PageV01P232 [ 233 ] # مع المخالفين على اختلاف فرقهم من معتزلة ومرجئة وأشعرية ومحكمة (1) ومع ~~بعض الفرق المنتحلة للتشيع كالزيدية والواقفة وغيرهم كما يشهد به أخبار ~~مجالسه المحفوظة في فنون الكلام. # --- # (1) وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين - عليه السلام - عند التحكيم وكان ~~شعارهم: لا حكم إلا الله، ولذلك سماهم الناس بالخوارج والمحكمة. قال الامير ~~العلامة أبو سعيد نشوان بن سعيد الحميري اليمني المتوفى سنة 573 ه في كتاب ~~(الحور العين - ص 201 ط مصر 1948 م): ومن أسمائهم (يعني الخوارج) المحكمة، ~~سموا بذلك لانكارهم التحكيم ms153 في صفين، وقالوا لا حكم إلا لله. ومن أسمائهم ~~المارقة وهم لا يرضون بهذا الاسم ويرضون بسائر الاسماء، وكان منهم عبد ~~الرحمن بن ملجم المرادي قاتل أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضى الله عنه. ~~قال عمران بن حطان الخارجي الشاعر من بني سدوس، بمدح عبد الرحمن بن ملجم ~~لعنه الله: يا ضربة من تقي ما أراد بها الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا اني ~~لاذكره حينا فأحسبه أوفي البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الطير ~~قبرهم لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا فبلغت الابيات القاضي أبا الطيب الطبري ~~فقال: يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا إنى لابرأ ~~مما أنت قائله عن ابن ملجم الملعون بهتانا إني لاذكره يوما فألعنه وألعن ~~الدهر عمران بن حطانا عليك ثم عليه الدهر متصلا لعائن الله إسرارا وإعلانا ~~فأنتم من كلاب النار جاء به نص الشريعة برهانا وتبيانا ومن أسماء الخوارج ~~الحرورية والشراة سموا بهما لنزولهم بحروراء - اسم قرية تمد وتقصر - ولانهم ~~يقولون إنهم شروا أنفسهم من الله بالجهاد. چرندابي. # --- PageV01P233 [ 234 ] # وكانت مدينة بغداد عاصمة المملكة الاسلامية حينذاك مملؤة بكثير ممن ينتحل ~~هذه المذاهب وبكثير من النظار والمتكلمين منهم، وكانت مجالس النظر وابهاء ~~البحث والجدال في المذهب بينهم قائمة وسوقها نافقة، وكثيرا ما كانت تنعقد ~~تلك المجالس بمحضر من الخلفاء والملوك وسائر أرباب النفوذ، يحضرها النظار ~~ويتكلمون في المسائل الخلافية بينهم وفي الاراء المذهبية وسائر مسائل ~~الاصول والفروع على ما هو معلوم من مراجعة السير والاثار، فكان كلما حضر في ~~أمثال هذه المجالس ويقتضي المقام الكلام في المسائل المذهبية يناظرهم ~~ويجادلهم ويرد عليهم شبهاتهم ويجيب عما يوردونه على الشيعة وعلى آرائهم ~~المذهبية ويفحمهم بما اوتي من فهم ثاقب ونظر دقيق وقوة جنان وطلاقة لسان ~~وحسن بيان. ولم يكن دفاعه ونضاله عن مذهب الشيعة الامامية مقصورة على تلك ~~المناظرات اللسانية فقط بل كان يرد عليهم وينقض شبههم وحججهم بما يكتبه ~~ويمليه من المؤلفات والكتب في النقض والرد على ms154 أهم رجالهم ومتكلميهم ~~ومناظريهم كما يشهد به ملاحظة أسامي مؤلفاته المحفوظة في كتب الرجال ~~والتراجم وفهارس المصنفات. ومما يوجب الاسف ضياع غالب تلك المؤلفات ~~والرسائل التي ضاعت نسخها وذهبت فيما ذهب من كنوز العلم والاثار ولم يبق ~~منها إلا جزء قليل من رسائله ومصنفاته التي صنفها في هذه الاغراض، ومعظم ~~الباقي منها أيضا لم يرزق حظا من الانتشار واطلاع أهله عليه، ونسخها ~~القليلة متفرقة في زوايا المكاتب وبطون المجاميع لا يطلع عليها إلا قليل من ~~الباحثين، ومن جملتها هذا الكتاب الموسوم ب (أوائل المقالات) الذي نحن في ~~صدد الاشارة إلى وصفه بمناسبة ما أظهره من الرغبة في نشر ذلك الاثر الجليل ~~جناب العالم الفاضل والمحدث البارع الكامل علم الاعلام ونادرة الأيام ~~(الحاج الشيخ عباس قلي) المحدث التبريزي الچرندابي أدام الله له التوفيق # --- PageV01P234 [ 235 ] # والتسديد، فبادرت إلى اجابة مسؤوله وتصحيح نسخة الكتاب بقدر الوسع ~~والامكان مع تعليق بعض حواش مختصرة على بعض مطالبها إيضاحا للمراد، ورأيت ~~من اللازم أيضا وصف هذا الكتاب ومحتوياته اجمالا بعد ذكر مختصر من تاريخ ~~علم الاديان وأهمية موضرعه في هذا العمر مع الاشارة إلى وجيز من ترجمة حياة ~~مصنفه الجليل قدس الله روحه ومن الله أستمد المعونة والتوفيق إنه ولي ~~الهداية والمرشد الي الصواب. علم الاديان والمذاهب إن تتبع تاريخ الاديان ~~وآراء الملل وعقائدها ونحلها من المواضيع الهامة في تاريخ حياة المجتمع ~~البشري، فإنه يظهر من خلال الاطلاع على تلك الاراء والعقائد درجة الرقي ~~العقلي لتلك الامم الذين اعتنقوها وشخصيات مؤسسيها، فالبحث عن ذلك بمنزلة ~~البحث عن تاريخ الفكر البشري وتطوراته المختلفة في مختلف العصور التي مرت ~~عليه وحصل فيها من الرقي والتكامل العقلي ما نشاهده حالا. ومن جهة هذه ~~الاهمية صار النظر فيه شاغلا لافكار العلماء والعقلاء من كل امة من أقدم ~~الازمان، فنجد البحث عن ذلك بين قدماء فلاسفة اليونان وغيرهم من الملل ~~المتنوعة السابقة على العصر الاسلامي، كما نجد اهتمام المسلمين وعنايتهم ~~بنوع خاص على هذه المباحث الهامة في إبان التمدن الاسلامي العظيم، ms155 ونجد ~~أيضا الجهود الخاصة التي يبذلها علماء الغرب والباحثون منهم عن الشرق ~~وعلومه وتمدنه وآثاره ودياناته وما يبذلونه في سبيل ذلك على اختلاف الدواعي ~~والاغراض منهم في ذلك العصر حتى صار النظر في ذلك أساسا لفن خاص في عرفهم ~~هو علم الاديان وفلسفة المذاهب. ولا يسعنا البسط في هذا المقام في تاريخ ~~هذا العلم وما ألفه العلماء فيه من قديم وحديث من الكتب والمصنفات وما لهذه ~~المباحث من الاهمية في نظر هؤلاء الباحثين # --- PageV01P235 [ 236 ] # وإنما نكتفي بالاشارة إجمالا إلى شئ من تاريخ هذا العلم عند المسلمين ~~تمهيدا لما نحن في صدد البحث عنه. يرشدنا النظر في تاريخ الصدر الاول ~~والقرون الاسلامية الاولى إلى شئ ما من علل اهتمام المسلمين بهذه المباحث، ~~حيث إن الخلافات الدينية والمذهبية الواقعة بينهم وظهور الفرق الاسلامية ~~الكبرى على أثر تلك المخالفات من شيعة ومرجئة ومعتزلة ومحكمة وغيرهم، ~~والفتن الناشئة بينهم من جراء ذلك وتصدي كل فرقة لتأييد عقائدها وآرائها ~~والرد على من يخالفه على ما تكفل ببيانها كتب السير والاثار والمؤلفات ~~الكلامية تفصيلا، نبهت الافكار إلى لزوم ضبط هذه الاقاويل والاراء وتقييدها ~~في ضمن مؤلفات خاصة على اختلاف في أغراض التاليف فيجد الناظر نواة البحث في ~~ذلك في كلمات أمثال الحسن البصري وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهم من ~~علية رجال المعتزلة ونوابغ مفكريها ولكن البحث الفني الذي يمكن أن يعد بحثا ~~حقيقيا متعلقا بهذا الفن لم ينشأ إلا في صدر الدولة العباسية، نجد الحكاية ~~عن أبى محمد هشام بن الحكم المتكلم الشيعي الشهير (1) أنه # --- # (1) قال أبو العباس النجاشي المتوفى سنة 450 ه - في فهرسته - ص 304 ط ~~بمبئ: (هشام بن الحكم أبو محمد مولى كندة وكان ينزل بني شيبان بالكوفة ~~انتقل إلى بغداد سنة تسع وتسعين ومائة ويقال ان في هذه السنة مات). وقال ~~العلامة الفقيه الحاج الشيخ عبد الله المامقاني (المتوفى سنة 1351 ه) ~~بالنجف الاشرف، في رجاله الكبير (تنقيح المقال - ص 294 ج 3 ط النجف): هذا ~~الرجل ممن اتفق الاصحاب ms156 على وثاقته وجلالته وعظم قدره ورفعة منزلته عند ~~الائمة - عليهم السلام - ولكن طعن فيه العامة وورد في الاخبار ذم له من جهة ~~القول بالتجسيم وأخذ الاصحاب في الذب عنه تنزيها لساحته عن ذلك ونقل عن خط ~~المجلسي - ره - أنه قال: قال السيد المرتضى - ره - ناقلا عن شيخه المفيد - ~~ره -: هشام بن الحكم من أكبر أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - وكان تقيا ~~وروى حديثا كثيرا وصحب أبا عبد الله - عليه السلام - وبعده أبا الحسن موسى ~~- عليه السلام - وكان يكني أبا محمد وأبا الحكم الخ. چرندابي # --- PageV01P236 [ 237 ] # قال: إنه لما كان أيام المهدي (158، 169 ه) شدد على أصحاب الاهواء وكتب ~~له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا ثم قرأ الكتاب على الناس، على باب ~~الذهب (بمدينة بغداد) ومرة اخرى على باب وضاح (رجال الكشي - ص 172 بمبئ) ~~فيكون هذا الكتاب من أقدم ما وصلنا خبره من المصنف في هذا الفن ثم تتابعت ~~التآليف فيه مع التفاوت في أساليب البحث بحسب تنوع المقاصد والاغراض من بين ~~مؤلف في الاراء والديانات عامة، ومقتصر لاراء الاسلاميين أو لفرق مخصوصة ~~منهم خاصة ومن مكتف على النقل المجرد للاراء، أو منتصر مع ذلك لبعض ~~الاقاويل، أو راد على مخالفيه ومن مرتب للبحث عنها على المواضيع الخلافية، ~~أو على خصوص الفرق والمذاهب وأصحابها إلى غير ذلك من مختلف الاساليب التي ~~اتخذوها والطرق التي سلكوها في كتبهم ومؤلفاتهم. ولاهمية الموضوع تناول ~~البحث فيه كبار من رجال الفريقين وعلماء الاسلام أمثال أيى القاسم الكعبي ~~وعباد بن سليمان الصيمري وأبي الحسن الاشعري وأبي بكر الباقلاني وابن فورك ~~والبغدادي وابن حزم الظاهري والشهرستاني (1) وغيرهم من رجال الجمهور وصنف ~~فيه أبو محمد النوبختي وأبو الحسن المسعودي والحاكم أبو عبد الله ~~النيسابوري ومن سواهم من الشيعة ممن يتعذر استقصاء أسمائهم واحصاء مؤلفاتهم ~~في المقام. # --- # (1) قال المولى عصام الدين أحمد المعروف بطاشكبري زاده (المتوفى سنة 968 ~~ه) في تأليفه في موضوعات العلوم (مفتاح السعادة - ص 264 ج 1 ط الهند): وممن ~~أورد فرق المذاهب ms157 في العالم كلها محمد الشهرستاني في كتاب (الملل والنحل) ~~وكان إماما مبرزا فقيها متكلما تفقه على أحمد الخوافي وبرع في الفقه وقرأ ~~الكلام على أبي القاسم الانصاري وتفرد فيه وصنف كتاب (نهاية الاقدام في علم ~~الكلام ط ليدن 1934 م) وكتاب (الملل والنحل ط الهند ولندن ومصر وإيران) ~~وكانت ولادته سنة سبع وسبعين أو تسع وسبعين وأربعمائة بشهرستان وتوفي بها ~~أيضا في أواخر شعبان سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة. وشهرستان مدينة في ~~خراسان وذكر في أول، # --- PageV01P237 [ 238 ] # وقد كانت الامصار الاسلامية وحواضرها الكبرى ميدانا لمخاصمات الفرق ~~المختلفة ومجادلاتهم كما أومأنا إليه وكان عصر المصنف - قده - من العصور ~~التي كانت المناظرات المذهبية بين الشيعة ومخالفيها على شدتها، وكان غالب ~~مخالفي الامامية يرمونهم بأقاويل فاسدة وينسبون إليهم آراء زائغة ليست في ~~مذهب الامامية قصدا للتشنيع والتعيير عليهم من القول بالجبر والتشبيه ~~والتجسيم وغير ذلك مما يجده المراجع لمواضيعه. # --- # (نهاية الاقدام) المذكور بيتين ولم يذكر أن هذين البيتين لمن: لقد طفت في ~~تلك المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ~~ذقن أو قارعا سن نادم قلت: وجدت في بعض المجاميع أن البيتين اللذين ذكرهما ~~الشهرستاني في نهاية الاقدام لابي علي بن سينا * اه ملخصا. - * وهو الشيخ ~~أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا الفيلسوف المعروف الشهير بالشيخ ~~الرئيس، توفي سنة 427 أو 428 ه بهمدان من بلاد إيران، وذكره محمد بن عبد ~~الكريم الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل - في هامش الفصل لابن حزم ~~الظاهري - ص 18 ج 4 ط مصر 1347 ه) بعد أن سرد أسامي عدة من فلاسفة الاسلام ~~وقال: (وعلامة القوم أبو على بن سينا وكانت طريقته أدق ونظره في الحقائق ~~أغوص وكل الصيد في جوف الفرا). ويجدر بالذكر أن العلامة الامام السيد محسن ~~الامين قد نسبه إلى التشيع في تأليفه المنيف (أعيان الشيعة - ص 297 - 298 ج ~~26 ط دمشق) فراجعه وكن من الشاكرين. وقال أيضا في أعيان الشيعة - 409 ق ms158 1 ج ~~1 ط 2: (ومن يسمى بالمعلم من الحكماء ثلاثة أحدهم من اليونان والاثنان من ~~الشيعة، فالمعلم الاول أرسطو وهو يوناني والمعلم ااثاني الرئيس ابن سينا ~~شيعي والثالث أبو نصر الفارابي شيعي). والحال أن المشهور بالمعلم الثاني هو ~~أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم التركي، والملقب بالمعلم الثالث هو ~~أبو علي أحمد مسكويه الفيلسوف الشيعي الشهير. انظر (الاعيان - ص 139 ج 10). ~~چرندابي # --- PageV01P238 [ 239 ] # فكانت هذه الاسباب ونظائرها علة لتصدي المصنف - قده - لتأليف هذا الكتاب ~~ولغيره من مؤلفاته وإظهار الواقع والصحيح من مذهب الشيعة الامامية وخلاصة ~~آرائها ومعتقداتها في الاصول الاسلامية ومختلف المسائل الكلامية الدائرة ~~بين النظار والمتكلمين، فبين فيه آراءهم الدينية ومعتقداتهم المذهبية ~~الموافقة لاصول الكتاب والسنة والاثار المروية عن أئمتهم الطاهرين سلام ~~الله عليهم أجمعين وبين من يوافقهم فيها من سائر الفرق الاسلامية من معتزلة ~~وغير معتزلة، ثم ما يخالف فيه الامامية سائر الفرق في بعض الاراء والاقوال ~~مبينا ذلك بأوضح بيان ومرتبا إياه على أحسن ترتيب وأبدع أسلوب حول المواضيع ~~الدائرة بين المتكلمين وأرباب النظر وحذاق أهل الجدل. فهو من هذه الجهة من ~~أحسن الكتب المؤلفة في بابه بل من أول ما الف في هذا النمط الخاص من بيان ~~الفرق بين أقاويل أهل الشيعة وأقاويل أهل الاعتزال على ما يجده الناظر ~~مبسوطا في تضاعيف أبواب الكتاب، ولم يسبقه في ذلك فيما أعلم إلا المؤرخ ~~الشيعي الشهير أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي (1) صاحب التآليف الممتعة ~~التاريخية وغيرها فإنه يذكر في كتابه المتداول المعروف (مروج الذهب - ص 137 ~~ج 2 ط مصر 1353 ه) عند تعرضه لذكر اصول المعتزلة أن له كتابا مترجما بكتاب ~~الابانة ذكر فيه الفرق بين المعتزلة وأهل الامامة وما بان به كل فريق منهم ~~عن الاخر. # --- # (1) قال الشيخ المحدث الجليل عباس بن محمد رضا القمي (المتوفى سنة 1359 ه ~~بالنجف) في كتابه النفيس (الكنى والالقاب - ص 153 ج 3 ط صيدا): (قال ~~العلامة المجلسي في مقدمة البحار (ص 14 ج 1 ط أمين الضرب) ms159 والمسعودي عده جش ~~(يعني النجاشي) في فهرسته (ص 178 ط بمبئ) من رواة الشيعة وقال: له كتب منها ~~كتاب إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وكتاب مروج الذهب مات ~~سنة 333). وقيل إنه بقي إلى سنة 345. چرندابي # --- PageV01P239 [ 240 ] # وكان المصنف - قده - من المتضلعين في هذا الفن ذا خبرة واسعة بآراء الفرق ~~الاسلامية ومدارك أقاويلها، يشهد بذلك أسامي مؤلفاته التي كتبها وصنفها في ~~الرد على جمع من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، ويظهر أيضا أن بعض كتب هذا ~~الفن كان يقرأ عليه ويذاكر به، فقد ذكر تلميذه أبو العباس النجاشي (1) صاحب ~~الفهرست المعروف في ترجمة أبى محمد النوبختي كتابه المعروف بكتاب الاراء ~~والديانات وقال: إنه كتاب كبير حسن يحتوى على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب ~~على شيخنا أبي عبد الله رحمه # --- # (1) قال العلامة الفقيه الحاج الشيخ عبد الله المامقانى (1290 - 1351 ه) ~~في (تنقيح المقال - ص 63 - 64 ج 1): النجاشي بالنون المفتوحة والجيم ~~المشددة المفتوحة ثم الالف ثم الشين المثلثة ثم الياء هو الذى يثير الصيد ~~ليمر على الصائد، فالياء ليست ياء نسبة كما في النجاشي مخففا ملك الحبشة ~~فإن الياء فيه أيضا جزء الاسم وهو أحمد بن علي بن العباس النجاشي المكني ~~بأبي العباس صاحب كتاب الرجال المعروف وهو شيخ جليل ثقة مسلم الكل، غير ~~مخدوش فيما كتب بوجه مطمئن إليه سيما في الرجال يقدم قوله عند التعارض على ~~قول غيره حتى الشيخ الطوسى - ره - وقد اشتبه الامر على بعض الاصحاب فزعم ~~كون أحمد بن علي بن العباس غير أحمد بن العباس والصواب الاتحاد، ونقل صاحب ~~التنقيح في ص 70 ج 1 منه عن الخلاصة للعلامة - ره - أنه توفي بمصير آباد * ~~في جمادى الاولى سنة خمسين وأربعمائة. وكان مولده في صفر سنة اثنين وسبعين ~~وثلاثمائة. انظر فهرست النجاشي - ص 74 ط بمبئ وتنقيح المقال - ص 69 ج 1 ~~أيضا. چرندابي - * وفي نسختنا المخطوطة التي كتبت سنة 1012 ه وقرأها الشيخ ~~شمس الدين محمد بن خاتون العاملي على شيخه محمد بهاء ms160 الدين العاملي سنة ~~1027 ه وعليها خط يد شيخه بهاء الدين - ره - (بمنطير آباد). وقال المحدث ~~القمي في (الكنى والالقاب - ص 199 ج 3) وتوفي بمطير آباد من نواحي سرمن رأى ~~سنة 450 موافق كلمة (ان الرحمة عليه). چرندابي # --- PageV01P240 [ 241 ] # الله (1). ومما ذكر من أسماء مصنفاته في هذا الباب كتاب المقنعة في وفاق ~~البغداديين من المعتزلة لما روى عن الائمة - عليهم السلام -، وكتب له اخرى ~~في الرد على الجاحظ من النقص على العثمانية والنقض على المروانية وكتاب ~~النقض على فضيلة المعتزلة، وكتب اخرى في النقص على أبى عبد الله البصري ~~وعلى علي بن عيسى الرماني والنقض على البلخي والنقض على جعفر بن حرب والنقض ~~على الواسطي والجباني، والرد على العتبي وعلى الكرابيسي وعلى الاصم والرد ~~على ابن كلاب وغيرهم مما يجده الناظر في طي فهرست مصنفاته. (وصف الكتاب) قد ~~ذكر الشيخ المصنف - قده - موضوع الكتاب في ديباجته وانه يشتمل على الفرق ~~بين الشيعة والمعتزلة وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من ~~المعتزلة، ثم بيان ما يفترق فيه الشيعة عن المعتزلة بعد ذلك، ثم قال إنه ~~ذاكر في أصل ذلك ما اختاره هو من متفرع المذاهب في اصول التوحيد والعدل ~~والقول في اللطيف من الكلام وذكر في ضمن ذلك من يوافق في بعض تلك المسائل ~~من متكلمي الشيعة أنفسهم ومن يخالف لبني نوبخت وغيرهم من متكلمي الامامية. ~~وقد صرح في أول الكتاب أنه ألف هذا الكتاب باقتراح من السيد الشريف النقيب ~~ولم يذكر اسم ذلك الشريف - ره -. وهذا الشريف النقيب يحتمل أن يكون هو ~~الشريف الجليل أبو أحمد الحسين بن # --- # (1) انظر (الفهرست - ص 46 ط بمبئ 1317 ه) للشيخ أبي العباس النجاشي. ~~چرندابي # --- PageV01P241 [ 242 ] # موسى الموسوي - ره - والد الشريف الرضي - ره - الذي كان فوض إليه نقابة ~~العلويين والنظر في المظالم وإمارة الحج في الدولة البويهية مرارا (1) ~~ويحتمل أن يكون أحد ابنيه المرتضى أو الرضي اللذين كانا ينوبان عن والدهما ~~في حياته (2) وفوض ذلك المنصب # --- # (1) ويرثي الرضى - ره - أباه ms161 أبا أحمد الحسين بن موسى وقد توفي ليلة ~~السبت لخمس بقين من جمادى الاولى سنة 400 وله من العمر 97، بقصيدة بلغت 89 ~~بيتا وهي من الطوال الجياد، مطلعها: وسمتك حالية الربيع المرهم وسقتك ساقية ~~الغمام المرزم (انظر ديوان الرضي - ص 460 - 463 ط مصر 1306 ه). چرندابي (2) ~~وذكر شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري اسم الشريفين الرضي ~~والمرتضى في طي مرثية لوالدهما المذكورة في ديوان (سقط الزند) - انظر شرح ~~التنوير - ص 84 - 85 ج 2 ط مصر 1358 ه ومن أبيات تلك المرثية: ابقيت فينا ~~كوكبين سناهما في الصبح والظلماء ليس بخاف أراد بالكوكبين ابني المتوفى أي ~~إنهما في رفعة المكان والشهرة مثل كوكبين لا يخفى ضؤهما بحال، بل إنهما ~~مضيئان في ظلمة الليل وبياض الصبح لا يرتقى إليهما حوادت الدهر فتخفيهما، ~~وقال فيها: سارى الرضي المرتضى وتقاسما خطط العلى بتناصف وتصاف أي ان الرضي ~~والمرتضى تساويا في الفضائل واقتسما بينهما المكارم على السواء والعدل ~~منصفا أحدهما فيه صاحبه ومصفيا عقيدته في استحقاق صاحبه ما حازه من خطط ~~العلى. وقال الاستاذ السيد حسن الامين نزيل بغداد في مجلة (العرفان - ص 428 ~~ج 4 مج 36) تحت عنوان (بين المعرى والمرتضى): (فقد نظمها (يعني القصيدة ~~التي رثى بها المعري والد الشريفين) قبيل مغادرته بغداد، فالحسين توفي في ~~جمادى الاولى سنة 400 ه وترك المعري بغداد في رمضان هذه السنة نفسها) فراجع ~~تمام المقال الذى دبجه يراع الاستاذ فإن فيه حقائق ناصعة، وراجع أيضا ~~(عبقرية الشريف الرضي - ص 153 و4 ج 1 ط بغداد) للاستاذ الدكتور زكي مبارك. ~~چرندابي # --- PageV01P242 [ 243 ] # إلى الرضي ثم إلى المرتضى - ره - بعده. والذي يترجح في النظر انه هو ~~الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين - قده - (1) ويؤيده الزيادة التي في ~~آخر الكتاب والذى ذكر في أولها انه خرجها وسال عنها الشيخ المفيد الشريف ~~الرضي - ره - ليضاف إلى كتاب (أوائل المقالات). وقد ألف الشيخ - ره - بعد ~~تأليف ذلك الكتاب كتابه المعروف بكتاب الاعلام فيما اتفقت عليه الامامية ~~وخالفهم ms162 العامة من الاحكام، وصرح في أوله أيضا بأنه صنفه للسيد الشريف ~~ليضاف إلى كتاب (أوائل المقالات) ويجتمع للناظر فيهما علم الاصول والفروع ~~إلى آخره، وفي بعض النسخ القديمة من ذلك الكتاب أنه الشريف الرضي - ره -، ~~ولم يذكر في الكتاب سنة التأليف وبما أن زمان نقابة الشريف الرضي يتراوح بين # --- # (1) توفي - رحمه الله - سنة 406 ه ورثاه تلميذه الشاعر الشهير مهيار ~~الديلمي بقصيدة طويلة مطلعها: من جب غارب هاشم وسنامها ولوى لويا واستزل ~~مقامها وقال صدر الدين السيد على خان الشيرازي المتوفى سنة 1119 بشيراز في ~~كتابه النفيس (أنوار الربيع في علم البديع - ص 13 ط إيران 1304 ه): (وشقت ~~هذه المرثية على جماعة ممن كان يحسد الرضي - رضي الله عنه - على الفضل في ~~حياته أن يرثى بمثلها بعد وفاته فرثاه بقصيدة اخرى ومطلعها في براعة ~~الاستهلال كالاولى وهو: أقريش لا لفم أراك ولا يد فتواكلي غاض الندى وخلا ~~الندى وما زلت معجبا بقوله منها: بكر النعى فقال أودى (أردى خ) خيرها إن ~~كان يصدق فالرضي هو الردي انظر (ديوان مهيار الديلمي - ص 366 ج 3 وص 249 ج ~~1 ط مصر). چرندابي # --- PageV01P243 [ 244 ] # سنة 396 ه التي قلد فيها منصب - نقابة الطالبيين ولقب بالرضي - ذي ~~الحسبين (1) ثم فوض إليه نقابة العلويين في سنة ثلاث وأربعمائة بعد والده، ~~وبين سنة 406 ه التي توفي فيها الشريف - ره - فلابد أن يكون التأليف في ~~أثناء هذه المدة التي تقرب من عشر سنين. (أبواب الكتاب ومطالبه) يشتمل هذا ~~الكتاب على أبواب: 1 - في الفرق بين الشيعة والمعتزلة وقد ذكر في هذا الباب ~~معنى التشيع لغة واصطلاحا ومن يستحق اطلاق هذه اللفظة عليه من الفرق ~~المنتحلة للتشيع، ثم أردفه بذكر معنى الاعتزال ومن يستحق اطلاق هذا الاسم ~~عليه من بين سائر الفرق وجهة اطلاق هذه السمة على الفرقة المذكورة وزمان ~~حدوثه. 2 - في الفرق بين الامامية وغيرهم من الشيعة وذكر فيه معنى ذلك ~~وأشار إلى الفرقة الزيدية وما به يمتازون عن الفرقة الامامية. 3 - ذكر ms163 ما ~~اتفقت عليه الامامية من القول بالامامة على خلاف المعتزلة ذكر فيه بعض ~~الفروع الخلافية بين الفريقين في باب النبوة والامامة وغيرها. 4 - وصف ما ~~اختاره واجتباه من الاصول نظرا ووفاقا لما جاءت به الاثار عن أئمة الهدى من ~~آل محمد - صلى الله عليهم أجمعين - وذكر من وافق ذلك مذهبه من أهل ~~المقالات. ذكر في هذا الباب أهم المسائل الاعتقادية في أبواب التوحيد ~~والصفات والعدل واللطف والصلاح والاصلح، والنبوة والمسائل المتعلقة بها، ~~والامامة ومتعلقاتها # --- # (1) ويمدح الرضي - ره - بهاء الدولة ويشكره على تلقيبه بالرضي ذي الحسبين ~~بقصيدة مطلعها: يدي في قائم العضب فما الانضار بالضرب (انظر ديوان الرضي - ~~ص 22 - 24 ط مصر 1306 ه). چرندابي # --- PageV01P244 [ 245 ] # وما يتفرع عليها، والقول في القرآن وجهة اعجازه وتأليفه، وفي المعاد ~~وأبواب الوعد والوعيد والاسماء والاحكام وما سوى ذلك من لطيف الكلام وسائر ~~المباحث التي يجدها الناظر في فهرسته وضمن أبوابه وفصوله. وذكر في كل هذه ~~المسائل خلاصة رأي الامامية فيها ومن يخالفهم فيها من سائر الفرق أو من بعض ~~متكلمي الشيعة كآل نوبخت وغيرهم ممن كان لهم آراء في بعض هذه المسائل ~~الكلامية مخالفة لما عليه الجمهور من سائر متكلميهم. (ترجمة مصنف الكتاب) ~~هو الشيخ الجليل أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري ~~البغدادي المعروف بابن المعلم والملقب بالمفيد قدس الله سره، من أجلاء شيوخ ~~الشيعة ومتكلمي الامامية البارع في الفنون والعلوم الاسلامية، وأثنى عليه ~~علماء الفريقين ووصفوه بأنه أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم وانه أوثق ~~أهل زمانه في الحديث وانه كان متقدما في علم الكلام والفقه (1)، حسن ~~الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب، كثير الصدق، عظيم الخشوع، كثير العبادة ~~خشن اللباس وكل من تأخر عنه استفاد منه. ونقل عن اليافعي في تاريخه المعروف ~~في طي حوادث سنة وفاته انه قال: وفيها (يعني في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة) ~~توفي عالم الشيعة وعالم الرافضة صاحب # --- # (1) قال الاستاذ كاظم المظفر النجفي في مجلة العرفان الزاهرة - ص 1159 ج ~~8 مج 35: (والمفيد لاحظ الفقه ms164 وهذبه وأفرد كل باب على حدة واستخرج الاحكام ~~والاوامر والنواهي وجمع ما تشتت منه بعد أن كان الفقه مجرد روايات لا أكثر، ~~وبذلك استطاع أن يخفف عن رواد العلم ذلك التعب الذي كانوا يعانونه من جراء ~~ذلك... كما دقق علم الاصول وشرحه الشرح الوافي الذي جعل الفائدة منه ملموسة ~~من حيث تكفله لاستنباط الاحكام الشرعية. ورتب هذه القواعد الاصولية ترتيبا ~~بدل على ما بذل فيه من جهود جبارة ومتاعب كثيرة استطاع أن يلم بها الالمام ~~التام). # --- PageV01P245 [ 246 ] # التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد، وبابن المعلم أيضا البارع في ~~الكلام والجدل والفقه وكان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في ~~الدولة البويهية، قال ابن أبى طي: وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير ~~الصلاة والصوم خشن اللباس. وقال غيره: كان عضد الدولة ربما زار الشيخ ~~المفيد وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر عاش ستا وسبعين سنة وله أكثر من مائتي ~~مصنف وكانت جنازته مشهورة وشيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة وأراح الله ~~منه وكان موته في رمضان (1). ونقل عن تاريخ ابن كثير الشامي أنه قال - بعد ~~الاشارة إلى اسمه وكنيته -: إن ملوك الاطراف كانت تعتقد به لكثرة الميل إلى ~~الشيعة في ذلك الزمان وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف العلماء (2) ~~وذكره ابن النديم في الفهرست عند ذكره لمتكلمي الشيعة وقال: (ابن المعلم # --- # ومما يجدر بالذكر أن العلامة العاملي قال في (أعيان الشيعة - ص 237 ج 1 ط ~~1 دمشق) بعد أن سرد أسامي عدة من متكلمي الشيعة ومؤلفيهم في علم الكلام ~~والجدل و...: (والشيخ المفيد... الذي سن طريق الكلام لمن بعده إلى اليوم). ~~چرندابي (1) انظر (عبقات الانوار - ص 213 ج 1 مج حديث الغدير ط 2 طهران) ~~للعلامة الاكبر الامير حامد حسين (المتوفى سنة 1306 ه). وهذه الكلمات التي ~~قالها أبو السعادات عبد الله بن أسعد اليافعي (المتوفى سنة 768 ه) في ~~تاريخه (مرآة الجنان - ص 28 ج 3 ط الهند 1338 ه) - وهو من أكابر العامة ~~ومتعصبيهم - لخير برهان ثابت ms165 على ما للشيخ المفيد السعيد من عظيم الخطر ~~وجليل الاثر، وقد رأيت في آخر كلامه ما يدل على عناده وشدة بغضه لهذا الشيخ ~~الجليل ومع ذلك لم يمكنه جحد مناقبه الدينية والدنيوية والعلمية والعملية ~~فالان حق أن يقال: ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الاعداء ~~چرندابي (2) قال الاستاذ كاظم المظفر النجفي في مجلة العرفان الراقية - ص ~~1158 ج 8 مج 35: (ومن العلماء الذين اعترفوا له (يعني للشيخ المفيد) بالفضل ~~والسبق ابن كثير الشامي (المتوفى سنة 774 ه) في كتابه (البداية والنهاية - ~~ص 15 ج 12 ط مصر) إذ قال: (وهو شيخ الامامية الروافض والمصنف لهم والمحامي ~~عن حوزتهم كانت له وجاهة عند ملوك الاطراف لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى ~~التشيع). لان سيف الدولة الحمداني ملك الشام شيعي، وعضد # --- PageV01P246 [ 247 ] # أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي ~~الشيعة مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة ماضي الخاطر، ~~شاهدته فرأيته بارعا وله من الكتب...) (1)، وقال محمد بن إدريس الحلي ~~(المتوفى سنة 598 ه) # --- # الدولة ملك العراق شيعي، ومعز الدولة ملك إيران شيعي، وكان لزاما على ~~هؤلاء الخلفاء أن لوا الشيعة على الامصار والبلدان. وكلهم حفظوا له هذه ~~المنزلة والكرامة فقدروه غاية التقدير وبجلوه غاية التبجيل). وقال العلامة ~~الاميني في كتابه النفيس - (الغدير - ص 245 ج 3 ط النجف): وقول ابن كثير في ~~تاريخه (يعني البداية والنهاية - ص 15 ج 12 ط مصر): (وكان مجلسه (أي مجلس ~~الشيخ المفيد) يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف). ينم عن أنه شيخ ~~الامة الاسلامية لا الامامية فحسب. چرندابي (1) انظر (الفهرست - ص 252 و279 ~~ط مصر) لمحمد بن إسحاق النديم الشيعي (المتوفى سنة 385 س). وقال العلامة ~~الامام آية الله السيد حسن الصدر (1272 - 1354 ه) في كتابه القيم (تأسيس ~~الشيعة الكرام لعلوم الاسلام * - ص 381 ط العراق 1370 ه) بعد نقل كلمتي ابن ~~النديم حول جلالة الشيخ المفيدة عن موضعي الفهرست: ms166 ويعلم من الموضعين أنه ~~لم يتمكن من الاطلاع على فهرست مصنفاته - قدس سره -. وقال أيضا في ص 312 ~~منه: (الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف في زمانه ~~عند الناس بابن المعلم، وعند الامامية بالشيخ المفيد، كان وحيد دهره في كل ~~العلوم، انتهت إليه رئاسة الامامية... صنف في كل علوم الاسلام، وأخرج فهرس ~~كتابه تلميذه أبو العباس النجاشي في كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ومن ~~جملة مصنفانه كتابه في اصول الفقه تام المباحث مع صغر حجمه، وقد رواه قراءة ~~عنه الشيخ أبو الفتح الكراجكي، وأدرجه بتمامه في كتابه كنز الفوائد، وقد ~~طبع بإيران وعندنا منه نسخة). انظر كتاب (كنز الفوائد - ص 186 - 194 ط ~~تبريز 1322 ه). چرندابي - * طبع هذا الكتاب الفريد في بابه والوحيد في ~~موضوعه، حديثا في قطر العراق بأمر نجل المؤلف، صاحب السماحة العلامة السيد ~~الصدر - مد ظله - مصدرا بترجمة مؤلفه الفذ نقلا عن كتاب (بغية الراغبين في ~~أحوال آل شرف الدين - مخطوط) لمؤلفه العلامة الامام آية الله السيد عبد ~~الحسين شرف الدين العاملي - مد ظله -، نزيل صور من بلاد لبنان. چرندابي # --- PageV01P247 [ 248 ] # في آخر مستطرفات السرائر في ضمن كلام نقله عنه: وكان هذا الرجل كثير ~~المحاسن حدبد الخاطر جم الفضائل غزير العلوم. (مولده ومنشئه) مولده على ما ~~صرح به النجاشي والعلامة وغيرهما: الحادي عشر من ذى القعدة سنة ست وثلاثين ~~أو ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وذكروا أنه كان من أهل عكبرى - بضم العين قرية ~~من أعمال بغداد على عشرة فراسخ منه - من موضع يعرف بسويقة ابن البصري وانه ~~انحدر مع أبيه إلى بغداد وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف ~~بالجعل (هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالكاغذي من أهل ~~البصرة المتوفى سنة 339 ه) بدرب رياح (اسم موضع من محلات بغداد القديمة) ثم ~~قرأ بعده على أبي ياسر غلام أبي الجيش. فقال له أبو ياسر: ألا تقرأ على علي ~~بن عيسى الرماني (1) وتستفيد منه فقال: ما اعرفه ms167 وما لي به انس فارسل معي ~~من يدلني عليه، فأرسل معه من أوصله إليه فذكر الشيخ - قده - أنه # --- # (1) قال المستشرق الالماني آدم متز (المتوفى سنة 1917 م) في كتابه ~~(الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجرى - ص 325 ج 1 ط مصر): (وقد ألف ~~أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى عام 385 ه. ص 995 م، وهو عالم ~~بالكلام والفقه والنحو واللغة، تفسيرا للقرآن، وقد بلغ من قيمة هذا التفسير ~~أنه قيل للصاحب بن عباد: هلا صنعت تفسيرا ! فقال: وهل ترك لنا علي بن عيسى ~~شيئا ؟). وقال أديب الفلاسفة وفيلسوف الادباء أبو حيان التوحيدي (المتوفى ~~حوالي سنة 401 بشيراز) في كتابه (الامتاع والمؤانسة - ص 133 ج 1 ط مصر): ~~وأما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والكلام والعروض والمنطق ~~وعيب به إلا أنه لم يسلك طريق واضع المنطق بل افرد صناعة وأظهر براعة وقد ~~عمل في القران كتابا نفيسا هذا مع الدين الثخين والعقل الرزين. چرندابى # --- PageV01P248 [ 249 ] # دخل عليه والمجلس غاص بأهله فقعدت حتى انتهى بى المجلس فلما خف الناس ~~قربت منه فدخل عليه داخل وقال: إن بالباب انسانا يؤثر الحضور وهو من أهل ~~البصرة فأذن له فدخل فأكرمه فطال الحديث بينهما فقال الرجل لعلي بن عيسى: ~~ما تقول في يوم الغدير والغار ؟ قال: أما خبر الغار فدراية وأما خبر الغدير ~~فرواية والرواية لا توجب ما توجبه الدراية، قال: وانصرف البصري ولم يجد ~~جوابا قال المفيد - قده -: فقلت لعلي ابن عيسى: أيها الشيخ مسالة. فقال: ~~هات مسالتك. فقلت: ما تقول في من قاتل الامام العادل ؟ فقال: كافر. ثم ~~استدرك فقال: فاسق. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام - ؟ قال: إمام. قال، قلت: ما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير ؟ ~~فقال: تابا. فقلت: أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية. فقال لي: ~~كنت حاضرا وقد سألني البصري ؟ فقلت: نعم ؟ رواية برواية ودراية بدراية. ~~قال: بمن تعرف وعلى من تقرأ ؟ قلت: اعرف بابن المعلم ms168 وأقرأ على الشيخ أبي ~~عبد الله الجعل. وقال: موضعك. ودخل على منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها ~~وألصقها، فقال لي: أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله. فجئت بها عليه فقرأها ~~ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه، ثم قال: أيش جرى لك في مجلسه فقد وصاك بنا ~~ولقبك بالمفيد (1) فذكرت المجلس بقضته فتبسم (2) (السرائر لابن إدريس الحلي ~~- ره -). # --- # (1) قال قطب المحدثين وشيخ مشايخهم محمد بن على بن شهر آشوب السروى ~~المازندرانى المتوفى سنة 588 ه في تأليفه (معالم العلماء - ص 101 ط طهران): ~~ولقبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان صلوات الله عليه وقد ذكرت سبب ذلك في ~~(مناقب آل ابي طالب) 1 ه، وقال المحدث البحاثة النوري المتوفى سنة 1320 ه ~~بعد نقل هذا الكلام بعينه في خاتمة كتابه (مستدرك الوسائل - ص 519 ج 3): ~~ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه ولكن اشتهر أنه لقبه به بعض العامة. چرندابى ~~(2) انظر (مجموعة ورام - ص 611 ط طهران 1303 ه). وقال الشيخ منتجب الدين ~~(المتوفى بعد سنة 585 ه) في فهرسته: الامير الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي ~~فراس... فقيه صالح شاهدته بالحلة ووافق الخبر الخبر. چرندابي # --- PageV01P249 [ 250 ] # (مشايخه في العلم والرواية) قد قرأ على جمع كثير من العلماء ورواة الاثار ~~وسائر رجال العلم من الفريقين من أشهرهم من رجال الخاصة: أبو القاسم جعفر ~~بن محمد بن قولويه القمي، والشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابويه، وأبو الحسن ~~أحمد بن محمد بن الوليد، وأبو غالب الزراري، وأبو علي بن الجنيد الفقيه ~~المعروف وغيرهم. وأبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، وأبو بكر الجعابي، ~~والشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن ظاهر الموسوي وغيرهم من رجال الجمهور ~~وقد استقصى أهل الرجال مشيخته التي تزيد على أربعين شخصا من رجال الخاصة ~~والعامة. (تلامذته) وقد تلمذ عليه وأخذ عنه العلم كثير من أعلام العلم ~~أشهرهم الشريفان الجليلان الرضي محمد بن الحسين، واخوه السيد الجليل ~~المرتضى، وشيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، وأبو الفتح محمد بن ms169 ~~علي الكراجكي، وأبو يعلى محمد ابن الحسن بن حمزة الجعفري، وجعفر بن محمد ~~الدوريستي (1) وأحمد بن علي المعروف بابن الكوفي وغيرهم ممن يجده المراجع ~~لفهارس الرجال. # --- # (1) قال العلامة المتتبع الماهر الا ميرزا عبد الله الشهير بالافندي ~~المتوفى في حدود سنة 1130 ه ابن العالم الافضل الا ميرزا عيسى المتوفى ~~بإصفهان سنة 1074 ه في المجلد الثالث من كتابه النفيس (رياض العلماء - ~~مخطوط) من القسم الاول منه - وهو مشتمل على باب العين المهملة إلى آخر باب ~~اللام - في طي ترجمة الشيخ أبي محمد عبد الله الدوريستي: فهو معرب ترشت ~~بفتح التاء المثناة الفوقية وفتح الراء المهملة وسكون الشين المعجمة وآخره ~~التاء المثناة الفوقانية أيضا وهي قرية بقرب بلدة طهران بالري خرج منها ~~جماعة من العلماء من الخاصة. چرندابي # --- PageV01P250 [ 251 ] # (مناظراته مع المخالفين) كان للمصنف مناظرات كثيرة مع كثير من متكلمي ~~الفرق المختلفة وقد سبق ما ذكره اليافعي من أنه كان يناظر أهل كل عقيدة. ~~وقد جمع مناظراته ومحاسن مجالسه ومختار كلامه في كتاب له سماه ب (العيون ~~والمحاسن) وقد لخص تلميذه الشريف المرتضى هذا الكتاب في كتاب متداول سماه ب ~~(الفصول المختارة) (1) ولبعض متكلمي # --- # (1) اختاره الشريف المرتضى من كتابين لشيخه المفيد - ره - كما يظهر من ~~ديباجته، أحدهما (المجالس المحفوظة في فنون الكلام) والثاني (العيون ~~والمحاسن) وطبع الفصول في العراق حوالي سنة 1361 ه للمرة الاولى، وبالمطبعة ~~الحيدرية في الغري للمرة الثانية، ويظهر لمن يراجع (فهرس النجاشي - ص 285 ط ~~بمبئ) أن كتاب (المجالس المحفوظة) للمفيد إنما هو غير أماليه المتفرقات ~~التي طبعت أخيرا مرتين في النجف الاشرف فتدبر حقه. وقال العلامة الهندي ~~السيد إعجاز حسين (1240 - 1286 ه) في كتابه القيم (كشف الحجب - ص 486 ط ~~الهند *): (المجالس المحفوظة في فنون الكلام للشيخ المفيد... وهو مع كتاب ~~العيون والمحاسن أصل لكتاب الفصول الذي انتخبه السيد المرتضى - رحمه الله). ~~وقال المرحوم الافندي في كتابه (رياض العلماء - مخطوط) عند ذكره تأليف ~~السيد الاجل المرتضى - ره -: فمن ذلك كتاب الفصول الذي استخرجه عن كتاب ms170 ~~العيون والمحاسن تأليف استاذه الشيخ المفيد - ره - وهو الان معروف وإن قال ~~الاستاذ الاستناد - دام ظله - في البحار بأنه عين العيون والمحاسن، حيث قال ~~في طي كتب المفيد: وكتاب العيون والمحاسن المشتهر بالفصول، أقول: ويدل على ~~ما قلناه أما أولا: فشهادة أول كتاب الفصول بل إلى آخره أيضا بما ذكرناه بل ~~أكثر صدر مطالبه يشهد بما قلناه، وأما ثانيا: فلان سبط الشيخ علي الكركي ~~العاملي في رسالة رفع البدعة في حل المتعة ينقل عن هذين الكتابين قال: هكذا ~~قال شيخنا المفيد في العيون وسيدنا المرتضى في الفصول المختارة، وقال فيها ~~في موضع آخر ومن الفصول التي اختارها الامام الرحلة مربي العلماء ذو ~~الحسبين الشريف المرتضى علم الهدى عن كتاب المجالس وكتاب العيون والمحاسن ~~لشيخنا المفيد إلى غير ذلك من الاقوال الدالة على المغايرة. چرندابي - * ~~قال العلامة العاملي في (أعيان الشيعة - ص 434 ج 12 ط دمشق): السيد إعجاز ~~حسين... عالم عامل فاضل كامل متكلم محدث حافظ ثقة ورع تقي نقي زاهد مروج ~~للمذهب كأخيه السيد حامد حسين (المتوفى سنة 1306 ه) صاحب (عبقات الانوار) ~~حسن التأليف له كتاب (كشف الحجب عن أسماء المؤلفات والكتب) مطبوع. چرندابي # --- PageV01P251 [ 252 ] # أهل السنة ومؤرخيهم كلمات في حقه تدل على شدة ما كانوا ينالونه من ~~احتجاجاته ومناظراته نكتفي منها بنقل جملة منها، قال الخطيب البغدادي في ~~ترجمته للمصنف: (صنف ابن المعلم كتبا كثيرة في ضلالتهم والذب عن اعتقادهم ~~ومقالاتهم (يعني الشيعة الامامية) وكان أحد أئمة الضلال هلك به خلق كثير من ~~الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه) (1)، وبمثل ذلك أيضا قال ابن تغرى ~~بردى في (النجوم الزاهرة) - في حوادث سنة 413 ه - (2)، واليافعي في (مرآة ~~الجنان) (3)، وغيرهم. وقال أبو حيان التوحيدي في ضمن ذكر محاضرة في كتابه ~~(الامتاع والمؤانسة - ص 141 ج 1 ط مصر) وصف في أثنائها مشاهير من كان في ~~ذلك العصر من المتكلمين فقال: (وأما ابن المعلم فحسن اللسان والجدل، صبور ~~على الخصم، كثير الحيلة، ضنين السر، جميل العلانية. وقد ذكرت ms171 بعض مناظراته ~~مع القاضي عبد الجبار بن أحمد وغيره في مواضع اخرى لا # --- # (1) انظر (تاريخ بغداد - ص 231 ج 3 ط مصر) لابي بكر أحمد بن علي الخطيب ~~البغدادي (المتوفى سنة 463 ببغداد). چرندابي (2) قال يوسف بن تغرى بردى في ~~كتابه (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ص 258 ج 4 ط 1 مصر 1352 ه): ~~وفيها (يعني في سنة 413 ه) توفي محمد بن (محمد بن) النعمان أبو عبد الله ~~فقيه الشيعة وشيخ الرافضة وعالمها ومصنف الكتب في مذهبها. قرأ عليه الرضي ~~والمرتضى وغيرهما من الرافضة وكان له منزلة عند بني بويه وعند ملوك الاطراف ~~الرافضة. قلت كان ضالا مضلا هو ومن قرأ عليه ومن رفع منزلته فإن الجميع ~~كانوا يقعون في حق الصحابة (رض) عليهم من الله ما يستحقونه. ورثاه الشريف ~~المرتضى ولو عاش أخوه لكان أمعن في ذلك فإنهما كانا أيضا من كبار الرافضة. ~~وقد تكلم أيضا في بني بويه أنهم كانوا يميلون إلى هذا المذهب الخبيث ولهذا ~~نفرت القلوب منهم وزال ملكهم بعد تشييده. چرندابي (3) انظر صفحة 246 من هذه ~~التعليقات. چرندابي # --- PageV01P252 [ 253 ] # يسعنا التطويل بذكرها هيهنا) (1). (مصنفاته) قد ذكر تلميذه أبو العباس ~~أحمد بن علي النجاشي في فهرسته المعروف من أسامي مؤلفاته نحوا من مائة ~~وأربعة وسبعين كتابا وذكر الشيخ الطوسي أيضا أسامي جملة من مؤلفاته وقال: ~~إن له قريبا من مائتي مصنف صغار وكبار وأورد نحو ذلك العلامة في الخلاصة ~~وابن داود في رجاله، وقد بقي من أسماء مؤلفاته جملة لم يرد لها ذكر في كلام ~~من ذكرناه. ونحن نشير إلى ذلك بحسب الموضوعات المختلفة التي صنف فيها: ~~فمنها كتب في اصول الدين وعقائده. ومنها كتب في موضوعات خاصة كلامية. ومنها ~~مؤلفات في باب الامامة وما يتفرع عليها. ومنها ردود ونقوض على المخالفين في ~~باب الامامة. ومنها كتب عملها في مسألة الغيبة. # --- # (1) انظر (خاتمة المستدرك - ص 520) للمحدث النوري - ره -. وقال العلامة ~~العيلم السيد الامير حامد حسين الموسوي الهندي (المتوفى سنة 1306 ه) في ~~الجزء ms172 الثالث من مجلد حديث الغدير من مجلدات تأليفه الكبير (عبقات الانوار ~~- ص 379 ط لكهنوء 1294 ه): قال عبد الرحيم الاسنوي في طبقات الشافعية: ~~القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الاسترآبادي إمام ~~المعتزلة كان مقلد الشافعي في الفروع وعلى رأى المعتزلة في الاصول وله في ~~ذلك التصانيف المشهورة، تولى قضاء القضاة بالري، ورد بغداد حاجا وحدث بها ~~عن جماعة كثيرين، توفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة ذكره ابن ~~الصلاح. چرندابي # --- PageV01P253 [ 254 ] # ومنها ردود على جماعة من المتكلمين في مختلف المسائل الكلامية. ومنها ~~ردود ونقوض على جملة من كتب الجاحظ خاصة سبق ذكر بعضها. ومنها كتب في ~~المقالات والمذاهب أشرنا إليها فيما سبق. ومنها في الفقه ومسائله الخاصة به ~~وما يتفرع على مسائله. ومنها مؤلفات في اصول الفقه ومسائله المتفرقة ~~الخاصة. ومنها مؤلفات في علوم القرآن خاصة كاعجازه وتأليفه وفضله وغير ذلك. ~~ومنها كتب اخرى في موضوعات متفرقة اخرى. ونحن اقتصرنا على ذلك الجملة ولا ~~نطيل بذكر أساميها إذ هي موجودة فيما أشرنا إليه من الفهارس. ولكن نذكر ~~منها أسامي جملة من مصنفاته مما لم يذكره النجاشي والشيخ ومن تبعهما في ~~كتبهم وهي: 1 - المسائل التي سألها عنه محمد بن محمد الرملي الحائري، ذكر ~~اسمها ابن إدريس في السرائر في مسألة تمتع الرجل بجارية غيره ونقل فتوى ~~المفيد - ره - فيها وقال: انها معروفة مشهورة بين الاصحاب، وقال في آخره: ~~قال محمد بن إدريس: فانظر أرشدك الله إلى فتوى هذا الشيخ المجمع على فضله ~~ورئاسته ومعرفته وهل رجع إلى حديث يخالف الكتاب والسنة واجماع الامة - إلى ~~آخر كلامه. 2 - مسالة في النص ذكر في أول بعض نسخها سألني القاضي الباقلاني ~~فقال: أخبرونا من أسلافكم في النص أكثير أم قليل وهذه المسألة وجيزة في نحو ~~ورقة. 3 - المسائل السروية المعروفة التي سألها عنه سيد شريف فاضل بسارية (1) # --- # (1) قال السمعاني في كتابه (الانساب - وجه الورقة 297 ط اروبا): السروي ~~بفتح السين المهملة والراء وقد قيل بسكون الراء أيضا ms173 هذه النسبة قد ذكرتها ~~في ترجمة الساري وقلت بأن النسبة الصحيحة إلى سارية مازندان السروي. ~~چرندابي. # --- PageV01P254 [ 255 ] # مازندران على ما وصفه في أوله وذكر أنه أرسله بتلك المسائل في مدرج (أي ~~الكتاب المطوي) وأنه ضاق المدرج عن اثبات أجوبتها فأملى ذلك في كتاب مفرد. ~~4 - المسائل العكبرية (1) التي سألها عنه الحاجب أبو الليث بن سراج (2) وهي ~~احدى وخمسون مسألة كلامية تستفاد من الايات المتشابهة والاحاديث المشكلة ~~ولعل الحاجب كان في (عكبرا) بضم العين على عشرة فراسخ من بغداد. 5 - مسألة ~~مفردة في معنى الاسلام واختصاص هذه اللفظة لامة محمد (ص) وإن كانت في أصل ~~اللغة موضوعة لكل مستسلم لغيره، أشار إليه في أول كتابه (أوائل المقالات). ~~6 - شرحه على كتاب (اعتقاد الامامية) للشيخ الصدوق أبي جعفر بن بابويه ~~القمي - ره - وهو معروف (3). 7 - كتاب الافصاح في الامامة (4) سقط اسم هذا ~~الكتاب عن نسخة فهرست # --- # (1) قال السمعاني في كتابه (الانساب - ظهر الورقة 396 ط اروبا): العكبرى ~~بضم العين وفتح الباء وقيل بضم الباء والصحيح بفتحها بلدة على دجلة فوق ~~بغداد بعشرة فراسخ من جانب الشرقي خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين وهي ~~أقدم من بغداد. چرندابي (2) قال الافندي في كتابه (رياض العلماء): الحاجب ~~بن الليث بن السراج فاضل عالم متكلم فقيه جليل معاصر للسيد المرتضى - ره - ~~كان له وللسيد المرتضى - ره - مراسلة إلى الشيخ المفيد في بعض المسائل على ~~ما يظهر من كتاب رفع المناواة عن التفضيل والمساواة للامير السيد حسين ~~المجتهد العاملي ولعله مذكور باسمه في كتب الرجال فلاحظ. چرندابي (3) يعني ~~(شرح عقائد الصدوق - أو - تصحيح الاعتقاد) الذى يمثل أمام القارئ في هذا ~~المنشور بعد مقابلات هامة وتصحيحات طامة مع مقدمة وتعليق العلامة ~~الشهرستاني وبعض تعليقات لنا. چرندابي (4) طبع للمرة الاولى سنة 1368 ه ~~بالنجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية. چرندابي # --- PageV01P255 [ 256 ] # النجاشي المطبوعة مع أن الشيخ ذكره في الفهرست (1) وكذا ذكره صاحب (2) ~~ترتيب فهرست النجاشي وقد أشار إليه الشيخ المفيد في مسائله في الغيبة عند ~~استدلاله على جواز ظهور الاعلام والمعجزات ms174 على الانبياء والائمة - عليهم ~~السلام - فقال: وقد أثبت في كتابي المعروف بالباهر من المعجزات ما يقنع من ~~أحب معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في اظهارها على أيدي أصحابها، ~~ورسمت منه جملة مقنعة في آخر كتايى المعروف بالايضاح إلى آخر ما أورده من ~~الكلام. مع أن كتاب الافصاح ليس في آخره شئ مما ذكره. 8 - كتاب عقود الدين ~~أشار إلى اسمه في شرح الاعتقادات. 9 - كتاب الوعد والوعيد ذكر في آخر ~~المسائل السروية اسمه فقال ما لفظه: وقد أمليت في هذا المعنى كتابا سميته ~~الوعد والوعيد. وتصريحه باسمه يشعر بأنه غير كتابه الموضح الذى ذكره ~~النجاشي وغير مختصر له في الرد على المعتزلة في هذا الباب. 10 - كتاب ~~الباهر في المعجزات أشار إلى اسمه في بعض رسائله والموجود في فهرست النجاشي ~~كتاب الزاهر في المعجزات ولعله غيره. 11 - كتاب في مسألة الصلاة التي نسبت ~~إلى أبي بكر في مرض النبي (ص) أشار إليه في المسائل العكبرية في أول ~~المسألة الثانية عشرة قال: استقصيت الكلام فيه وشرحت وجوه القول في معناه. # --- # (1) قال الشيخ الطوسي - ره - في (فهرسته - ص 158 ط النجف): فمن كتبه ~~(يعني الشيخ المفيد - ره -)... كتاب الايضاح في الامامة وكتاب الافصاح... ~~چرندابى (2) وهو الشيخ الجليل الفاضل زكي الدين المولى عناية الله القهپاني ~~مولدا، النجفي مسكنا تلميذ العالمين المحققين الورعين المولى أحمد ~~الاردبيلي والمولى عبد الله التستري فإنه رتب كتاب النجاشي كما رتب كتاب ~~الكشي. انظر (خاتمة المستدرك - ص 502 و529) للنوري، وكتاب (روضات الجنات - ~~ص 407) للخوانساري. چرندابي (*) # --- PageV01P256 [ 257 ] # 12 - كتاب مولد النبي والاوصياء - عليهم السلام - ذكره السيد الجليل رضي ~~الدين بن طاوس الحلي في كتاب (الاقبال - ص 69 ط تبريز 1314 ه) وفي كتاب ~~(فرج المهموم - ص 224 ط النجف) ووصفه في الكتاب الاخير بأنه كتاب جليل قد ~~ذكر فيه من معجزات الائمة - عليهم السلام - ما لم يذكره في كتاب الارشاد 13 ~~- كتاب حدائق الرياض كرر السيد المعظم المذكور النقل عنه في كتاب الاقبال ~~(ص 75) وهذا الكتاب غير كتابه التواريخ ms175 الشرعية الذي ذكره النجاشي في ~~مصنفات الشيخ المفيد فإن السيد ابن طاوس قد عقد فصلا في الاقبال لبيان ~~تعيين وقت ولادة النبي (ص) ونقل عن المفيد أنه قال في حدائق الرياض: إن ~~السابع عشر من شهر ربيع الاول مولده (ص) وإنه يوم شريف عظيم البركة وإن ~~الشيعة لم تزل تعظمه وتعرف حقه وترعى حرمته إلى آخر ما ذكره. ثم قال: وقال ~~شيخنا في كتاب التواريخ الشرعية نحو هذه الالفاظ والمعاني المرضية، انتهى. ~~فيعلم من ذلك تغاير الكتابين. 14 - (اختصار كتاب الاختصاص) (1) أصل هذا ~~الكتاب للشيخ أبي علي أحمد # --- # (1) قال العلامة الهندي السيد إعجاز حسين في تأليفه القيم (كشف الحجب ~~والاستار عن أسماء الكتب والاسفار - ص 30 ط كلكته 1330 ه): الاختصاص للشيخ ~~المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المتوفى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ~~على ما صرح به العلامة المجلسي في أول بحار الانوار. وقيل: إن المؤلف إنما ~~هو جعفر بن الحسين المؤمن الذي قد تكرر في أوائل أسانيد هذا الكتاب لكن ~~الظاهر من سياق الكتاب أن مصنفه هو الشيخ المفيد، وجعفر بن الحسين راويه ~~واعلم أن الذى يلوح من آخر الكتاب ومما كتبه بعض العلماء على ظهر بعض نسخه ~~أن هذا الكتاب هو اختصار كتاب الاختصاص لا نفسه ومؤلف الاختصاص هو الشيخ ~~أبو على أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران المعاصر للصدوق، ومؤلف الاختصار ~~هو الشيخ المفيد، بالجملة هو كتاب جامع لفنون الاحاديث والاثار ومحاسن ~~الخطابات والاخبار في مدح الصحابة وفضائلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم ~~أوله: الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تراه النواظر ولا تحجبه ~~السواتر... الخ. چرندابي # --- PageV01P257 [ 258 ] # ابن الحسن بن أحمد بن عمران المعاصر للشيخ الصدوق أبي جعفر بن بابويه ~~القمي واستظهر العلامة المجلسي في مقدمة البحار ان الاختصار الموجود للشيخ ~~المفيد س. وقد احتمل العلامة المعاصر صاحب كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة ~~(ص 385 ج 1) اتحاد هذا الكتاب مع كتاب العيون والمحاسن الذي عده النجاشي من ~~تصنيفات المفيد والظاهر انه ليس بصحيح فإن ms176 السيد الشريف المرتضى جمع كتابه ~~المعروف بالفصول المختارة من كتابي المفيد (المجالس المحفوظة في فنون ~~الكلام) و(العيون والمحاسن) على ما صرح به في ديباجة الفصول المختارة. ~~وملاحظة تفاوت اسلوب الكتابين ومغايرة مضامينهما تشهد بأن هذا الكتاب ليس ~~هو العيون والمحاسن الذي أشار إليه النجاشي ولخصه السيد، فانه مقصور على ~~كثير من مناظرات المفيد مع المخالفين في مختلف مباحث الامامة واثبات النص ~~ورد أقاويل المعتزلة وغيرهم مما ليس منها أثر في هذا الكتاب (اختصار ~~الاختصاص) الذي هو في أحوال أصحاب النبي (ص) وأحوال أصحاب الائمة - عليهم ~~السلام - وأقدار العلماء ومراتبهم وذكر أخبار الفضائل وما يناسبها، فإن صح ~~انتساب الكتاب إلى المفيد فهو كتاب آخر من تأليفه اختصر به كتاب الاختصاص ~~لمؤلفه. والمظنون ان الذي دعاه إلى هذا الاحتمال هو العبارة الموجودة في ~~ديباجة الاختصاص من قوله (وأقحمته فنونا من الاحاديث وعيونا من الاخبار ~~ومحاسن من الاثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال وفضلهم واقدار ~~العلماء ومراتبهم وفقههم) وليس في ذلك دلالة على اتحاده مع كتاب العيون ~~والمحاسن كما هو ظاهر، ومن القرائن القوية ان صاحب البحار مع تبحره وسعة ~~اطلاعه على حال المصنفات عند ذكره لمأخذ البحار ذكر كتاب الاختصاص بعد ذكره ~~كتاب العيون والمحاسن بدون اشارة إلى اتحادهما أو تقارب مضامين الكتابين أصلا. # --- PageV01P258 [ 259 ] # (زعامته المذهبية في الدولة البويهية) (1) كانت الشيعة الامامية قد ~~تكاثرت بالعراق حوالي القرن الثالث فكان في بغداد وضواحيها أماكن كثيرة ~~أهلها من الشيعة، وكان أهل الكرخ كلهم شيعة إمامية مجاهرون بالتشيع، وكان ~~بين رجال الدولة العباسية كثير ممن يتشيع في الباطن. ولما استولت الدولة ~~البويهية (2) على العراق حوالي منتصف القرن الرابع وهي شيعية وقبضت ملوكها ~~على أزمة الامور قوي أمر الشيعة زائدا على ما كان وصاروا أحرارا في اظهار ~~المراسم المذهبية وشعائرهم الدينية، فكان يقع من جراء ذلك فتن كثيرة بينهم ~~وبين سائر أهالي بغداد من متعصبة أهل السنة حتى ينجر إلى سفك الدماء # --- # (1) وأما ولده: فقد قال الافندي في (رياض العلماء - ج 3 مخطوط): ms177 (الشيخ ~~أبو القاسم علي بن الشيخ أبي عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان كان ~~من أجلاء أصحابنا وهو ولد شيخنا المفيد، ويروي عنه الشيخ الاجل محمد بن ~~الحسن صاحب كتاب نزهة الناظر وتنبيه الخواطر في كلمات النبي والائمة - ~~عليهم السلام - كما يظهر من بعض مواضع ذلك الكتاب ولكن لم يذكره أصحابنا في ~~كتب الرجال فلاحظ). قال المحقق الفقيه الشيخ أسد الله التستري الكاظمي ~~(المتوفى سنة 1220 ه) في كتابه (مقابس الانوار - ص 7 ط 1322 ه) ضمن ترجمة ~~الشيخ المفيد: (وكان له ولد كتب رسالة في الفقه إليه ولم يتمها). وقال أيضا ~~في ص 27 منه عند عده بعض مصنفات الشيخ: ورسالة إلى ولده في الفقه. چرندابي ~~(2) قال الاستاذ عبد الرحمن البرقوقي منشئ مجلة البيان في (شرح ديوان ~~المتنبي - ص م - 1 ج 1 ط 2 مصر): (وقد نشأت دولة بني بويه في أوائل القرن ~~الرابع الهجري فتعاون الاخوة الثلاثة: علي والحسن وأحمد على التسلط في فارس ~~والعراق واستولى أصغرهم أحمد على بغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة فمنحهم ~~الخليفة المستكفي بالله الولاية على ما بأيديهم ولقب عليا عماد الدولة، ~~والحسن ركن الدولة، وأحمد معز الدولة، وبقي ملك بني بويه على العراق حتى ~~سنة سبع وأربعين وأربعمائة حين استولى عليه السلاجقة. چرندابي # --- PageV01P259 [ 260 ] # وزهاق الانفس وسلب الاموال فيضطر الدولة والسلطان إلى التداخل في الامر ~~وتسكين نائرة الفتنة، وإذ كانت الرئاسة الدينية للشيعة في تلك الزمان ~~منتهية إلى الشيخ الجليل المصنف - ره - أصابه لفحة من نيران تلك الفتن حتى ~~صار سببا إلى ابعاده من بغداد لاجل تسكين نائرة الفتنة ثم اعادته إليها بعد ~~ذلك. فقد ذكر المؤرخ الشهير عز الدين بن الاثير في كتابه المعروف ب ~~(التاريخ الكامل) في طي حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة: وفيها اشتدت ~~الفتنة ببغداد وانتشر العيارون والمفسدون، فبعث بهاء الدولة عميد الجيوش ~~أبا علي بن استاذ هرمز إلى العراق ليدبر أمره فوصل إلى بغداد فزينت له وقمع ~~المفسدين ومنع أهل السنة والشيعة عن اظهار مذاهبهم ms178 ونفى بعد ذلك (ابن ~~المعلم) فقيه الامامية إلى الخارج ليستقيم الامور (فاستقام البلد خ) (1) ~~وذكر أيضا في حوادث سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة: وفيها وقعت الفتنة ببغداد ~~في رجب وكان أولها أن بعض الهاشميين من أهل البصرة (باب البصرة خ) - كان ~~أهل هذا المحل سنيون متعصبون - أتى (ابن المعلم) فقيه الشيعة في مسجده ~~بالكرخ (2) فأذاه ونال منه فثار به أصحاب ابن المعلم واستنفر # --- # (1) انظر (الكامل في التاريخ - ص 218 ج 7 ط مصر 1353 ه). چرندابي (2) قال ~~السمعاني (المتوفى سنة 562 ه) في كتابه (الانساب - ظهر الورقة 478 ط ~~اروبا): (الكرخي هذه النسبة إلى عدة مواضع اسمها الكرخ بفتح الكاف وسكون ~~الراء وفي آخرها الخاء المعجمة... ومنها إلى كرخ بغداد وهي محلة بالجانب ~~الغربي منها). وقال ياقوت (المتوفى سنة 626 ه) في معجمه ج 7 ط مصر: الكرخ ~~وما أظنها عربية إنما هي نبطية وهم يقولون كرخت الماء وغيره من البقر ~~والغنم إلى موضع كذا أي جمعته فيه في كل موضع، وكلها بالعراق وأنا ارتب ما ~~اضيف إليه على حروف المعجم حسب ما فعلناه في مواضع. - إلى أن قال - وأهل ~~الكرخ (يعنى كرخ بغداد) كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سني البتة. چرندابي # --- PageV01P260 [ 261 ] # بعضهم بعضا وقصدوا أبا حامد الاسفرائيني وابن الاكفاني فسبوهما وطلبوا ~~سائر الفقهاء ليوقعوا بهم، فهربوا وانتقل أبو حامد الاسفرائيني إلى محله ~~دار القطن وعظمت الفتنة، ثم إن السلطان (أي بهاء الدولة) أخذ جماعة وسجنهم ~~فسكنوا وعاد أبو حامد إلى مسجده وأبعد السلطان (ابن المعلم) عن بغداد ثم ~~شفع فيه علي بن مزيد فاعيد إلى محله (1). (وفاته ومدفنه) توفي قدس روحه ~~ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة (2) وصلى ~~عليه الشريف المرتضى - قده - بميدان الاشنان (3) وضاق على الناس مع كبره، ~~وكان يوم وفاته يوما مشهودا من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من ~~المخالف والمؤالف ورثاه المرتضى، ودفن في داره سنين ثم نقل إلى المشهد ~~الشريف الكافي على مشرفه السلام، ودفن قريبا من المشهد ms179 مما يلي رجلي الجواد ~~- عليه السلام - إلى # --- # (1) انظر (الكامل - ص 239 ج 7 مصر). واقرأ تفصيل بقية الحادثة في تاريخ ~~ابن كثير الدمشقي (البداية والنهاية - ص 338 - 339 ج 11 ط مصر). چرندابي ~~(2) ورثاه الكاتب الفارسي الديلمي الشاعر المشهور (مهيار) المتوفى سنة 428 ~~ه بقصيدة طويلة مطلعها: ما بعد يومك سلوة لمعلل مني ولا سمعت بسمع معذل ~~انظر (ديوان مهيار الديلمي - ص 103 - 109 ج 3 ط مصر). چرندابي (3) قال ~~ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان - ص 262 ج 1 ط مصر): الاشنان بالضم ~~محلة كانت ببغداد ينسب إليها محمد بن يحيى الاشناني. چرندابي (*) # --- PageV01P261 [ 262 ] # جانب شيخه أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه - رحمه الله -، ومدفنه ~~الشريف هناك معروف يزوره الخاص والعام (1). زنجان - 1 ربيع الثاني 1362 ه ~~فضل الله الزنجاني عفى عنه # --- # (1) ولما انجز الكلام إلى هنا لا بأس بأن ننقل هيهنا جملة مما يناسب هذا ~~المقام مما ذكره العلامة الامام السيد محسن العاملي الشهير في معجمه الكبير ~~(أعيان الشيعة - ج مخطوط) عند كلامه على ترجمة الشيخ المفيد السعيد، وهي ~~هذه: (كان (الشيخ المفيد - ره -) من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم، ~~وانتهت إليه رئاسة الامامية في عصره وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله ~~أشهر من أن - يوصف في الفقه والكلام والرواية، أوثق أهل زمانه واعلمهم، حسن ~~الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب مقدما في صناعة الكلام * له قريب من مائتي ~~مصنف كبار وصغار في شتى العلوم، وكان معاصرا لعضد الدولة بن بويه ملك ~~العراق وفارس، وكان عضد الدولة يروزه في داره ويعظمه كثيرا، ومن تلاميذه ~~الشريفان المرتضى والرضى، ولما توفي صلى عليه الشريف بميدان الاشنان وضاق ~~بالناس على سعته، وحضر تشييعه والصلاة عليه نحو من ثمانين ألفا وكان يوم ~~وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من ~~المخالف والمؤالف). چرندابي - * وقال له القاضي أبو بكر الباقلاني يوما بعد ~~مناظرة جرت بينهما وأفحمه المفيد: ألك يا شيخ في كل قدر مغرفة ؟ فقال: نعم ms180 ~~ما تمثلت به أيها القاضي من أداة أبيك، فضحك الحاضرون وخجل القاضي. قال ~~السمعاني في (الانساب - ظهر الورقة 61 من طبعة مرجليوث (1858 - 1940) لندن ~~1912 م): (الباقلانى... هذه النسبة إلى الباقلا وبيعه والمشهور بهذه النسبة ~~القاضي أبو بكر محمد بن طيب بن محمد الباقلاني المصري المتكلم). وقال ~~المعلم بطرس البستاني اللبناني (المتوفى سنة 301 ه) في قاموسه المطول (محيط ~~المحيط - 113 ج 1 ط بيروت): (الباقلى والباقلاء والباقلى الغول... ~~الباقلاني بايع الباقلي). وهذه النسبة شاذة لاجل زيادة النون فيها وهي نظير ~~قولهم في النسبة إلى صنعاء صنعاني. چرندابي # --- PageV01P262 [ 263 ] # (تذييل) من العلامة الزنجاني وجدنا في كتاب (فرج المهموم في معرفة منهج ~~الحلال والحرام من علم النجوم) (1) للسيد الجليل العالم الزاهد الورع رضي ~~الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد المشهور بابن الطاوس (2) الحلي رضي الله ~~عنه المتوفى سنة 664 ه فصلا منقولا عن كتاب (أوائل المقالات) لا يوجد في ~~النسخ التي عندنا من الكتاب يتعلق بالقول في أحكام النجوم فنورده هيهنا ~~وهذا هو عين لفظه: فصل فيما نذكره من كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان رضوان الله عليه وهو الذي انتهت رئاسة الامامية في وقته إليه، وذلك ~~فيما رويناه عنه في كتاب المقالات من أن يكون الله أعلم بالنجوم بعض ~~أنبيائه وجعله علما على صدقه من بعض المعجزات فقال ما هذا لفظه: # --- # (1) طبع هذا الكتاب بالنجف الاشرف في المطبعة الحيدرية سنة 1368 ه ~~چرندابي. (2) وقال السيد العلامة الاجل ميرزا محمد باقر الخوانسارى ~~(المتوفى سنة 1313 ه في كتابه المعروف (روضات الجنات - ص 392 ط 1 إيران) ~~عند كلامه على ترجمة السيد على بن طاوس: (ينتهي نسبه من جهة الاب إلى السيد ~~الاجل أبي عبد الله محمد بن إسحق... وكان ذلك السيد الاجل يلقب بالطاوس من ~~جهة حسن وجهه وخشونة رجليه). ونعم ما قال الشاعر الفارسي الكبير الطائر ~~الصيت سعدى الشيرازي (المتوفى سنة 691 ه) بالفارسية: طاوس را بنقش ونگارى ~~كه هست خلق تحسين كنند أو خجل از ms181 پاى زشت خويش چرندابي. # --- PageV01P263 [ 264 ] # وأقول: إن الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها ولا موت ~~خلقها الله لينتفع بها عباده وجعلها زينة لسماواته وآية من آياته كما قال ~~سبحانه: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الايت لقوم يعلمون) (سورة ~~يونس: 5) وكما قال تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمت ~~البر والبحر قد فصلنا الايت لقوم يعلمون) (سورة الانعام: 97) وكما قال عز ~~وجل: (وعلمت وبالنجم هم يهتدون) (سورة النحل: 16) وكما قال تبارك اسمه: ~~(وزينا السماء الدنيا بمصبيح) (سورة فصلت: 12). فأما الاحكام على الكائناث ~~بدلالتها والكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه غير أنا لا نقطع ~~عليه ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية، فأما مما نجده من أحكام ~~المنجمين في هذا الوقت واصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من ~~التجربة وبدليل عادة، وقد يختلف أحيانا ويخطى المعتمد عليه كثيرا، ولا تصح ~~إصابته فيه أبدا لانه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا ~~أخبار الرسول (ص)، وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل وإليه ذهب بنو نوبخت - ~~رحمهم الله - من الامامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة، انتهى (1). ~~وقد أشار إلى ذلك في موضع آخر فقال: وقد قدمنا نحن فصلا منفردا حكينا فيه ~~كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله جل جلاله عليه في ~~كتابه المسمى كتاب (أوائل المقالات) إلى آخر ما ذكره (2). # --- # (1) فرج المهموم - ص 37 - 38 ط النجف. (2) فرج المهموم - ص 74 ط النجف. چ (*) # --- PageV01P264 [ 265 ] # (استدراكات) (من الواعظ الچرندابي) ص 37: وما أحدثه واصل بن عطاء... راجع ~~ترجمة واصل بن عطاء الغزال، وعمرو بن عبيد بن باب وشيئا من أخبارهما في ~~(أمالي السيد المرتضى - ص 113 - 118 ج 1 ط مصر). واقرأ شيئا من ترجمة ~~وأخبار الحسن البصري في (الامالي - ص 106 - 113 ج 1 ط مصر). وانظر أيضا ms182 ~~(فوات الوفيات - ص 317 ج 2 ط 2 مصر) لابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764 ه. ص ~~49: اتفقت الامامية على أن أنبياء الله عز وجل ورسله أفضل من الملائكة. قال ~~الشيخ الطبرسي - ره - في (المجمع - ص 81 ج 1 ط صيدا): جعل أصحابنا رضي الله ~~عنهم هذه الاية: (واذ قلنا للملئكة أسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس) الاية، ~~دلالة على أن الانبياء أفضل من الملائكة من حيث انه أمرهم بالسجود لادم ~~وذلك يقتضي تعظيمه وتفضيله عليهم وإذا كان المفضول لا يجوز تقديمه على ~~الفاضل علمنا أنه أفضل من الملائكة. ص 63: وهو مذهب النظام. قال المحدث ~~الجليل القمي في كتابه (الكنى والالقاب - ص 211 ج 3 ط صيدا): النظام أبو ~~إسحق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري ابن اخت أبي الهذيل # --- PageV01P265 [ 266 ] # العلاف شيخ المعتزلة، وكان النظام صاحب المعرفة بالكلام أحد رؤساء ~~المعتزلة استاذ الجاحظ وأحمد بن الخالط، كان في أيام هارون الرشيد وقد ذكر ~~جملة من كلماته وعقائده في كتاب الحسنية المعروف وإياه عنى أبو نواس بقوله: ~~فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا وغابت عنك أشياء وراجع (تكملة ~~الفهرست لابن النديم - ص 2 من طبعة مصر 1348 ه)، و(أمالي السيد المرتضى - ص ~~132 و... ج 1 ط مصر) أيضا. هذا وقد ألف العلامة الجليل محمد عبد الهادي أبو ~~ريدة الاستاذ بكلية جامعة فؤاد الاول، رسالة في آراء النظام الكلامية ~~الفلسفية للحصول على درجة الماجستير في الاداب من الجامعة المصرية وسماها ب ~~(إبراهيم بن سيار النظام) وقدمها في آخر عام 1938 م، وقال في ديباجتها: وقد ~~اعتمدت فيه على كل ما استطعت الوصول إليه من مراجع مطبوعة أو مخطوطة في مصر ~~وفي بعض بلدان أوروبا، كما أني جعلته مستوفيا لابحاث المستشرقين الاوروبيين ~~في الموضوع. وطبعت الرسالة سنة 1365 ه - 1946 م بالقاهرة. ومما هو جدير ~~بالذكر أن الاستاذ الانف الذكر قال في رسالته النفيسة (إبراهيم ابن سيار ~~النظام - ص 33): (وذهبت طائفة إلى اعجازه (أي القران) بالصرفة بمعنى أن ~~الله صرفهم ms183 عن معارضته والاتيان بمثله، قبل التحدي مع قدرتهم على ذلك، ~~واختلف هؤلاء في وجه الصرفة، فذهب الاستاذ أبو إسحق من الاشاعرة والنظام من ~~المعتزلة إلى أن الله صرفهم بأن صرف دواعيهم إلى المعارضة مع توفر الاسباب ~~الداعية إلى المعارضة، خصوصا بعد التحدي والتبكيت بالعجز وقال الشريف ~~المرتضى من الشيعة: إن الله صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في ~~المعارضة). وقال العلامة الامام السيد هبة الدين الشهرستاني الشهير في ~~رسالته القيمة (المعجزة الخالدة - ص 92 - 93 ط 1 بغداد): ولولا نسبة هذا ~~الرأي (يعني الصرفة) إلى علامتنا الشريف المرتضى علي بن أحمد المتوفى سنة ~~436 ه لما صرفنا الوقت الثمين في نقله واجتثاث أصله غير أن الشريف طاب ثراه ~~معروف بقوة الجدل والتحول في حوار # --- PageV01P266 [ 267 ] # المناظرين إلى هنا وهناك فلا نعلم أنه هل بقي ثابتا على هذه النظرية ~~كعقيدة راسخة أو تحول ؟ نعم جنح اناس إلى القول للاعجاز لسبب منعة إلهية ~~ولصرف الصرفة، وأرادوا من الصرفة أن الله سبحانه كما قد يلهم العباد أحيانا ~~كذلك يصرف الهمم والافكار عن أن يباري القرآن أحد وهذا مذهب أعوج وأعرج، أو ~~كما قيل حرفة عاجز وحجة كسول، لا يليق اسناده إلى علمائنا الفحول لان الله ~~عز شأنه فياض عدل ذو رأفة وفضل، وهو أرفع شأنا من أن يأمر الانس والجن أن ~~يباروا القرآن ويرضى منهم بمباراة بعضه لو تعذر عليهم كله ثم يعترض سبيلهم ~~ويصرف منهم القوة والهمة ويمنعهم من أن يأتوا بما أراد منهم، الظاهر من ~~ظواهر الايات أن القرآن في ذاته متعال بميزاته حائز أرقي الميزات وأبلغ ~~المعجزات وينبغي أن يكون كذلك إن اريد مدحه وفضله، أما لو حصرنا وجه ~~الاعجاز في نقطة الصرفة فيتم حتى مع كونه كلاما مبذولا مرذولا للغاية. ولما ~~انجز الكلام إلى هذا المقام لا بأس بأن ننقل هيهنا المسألة 34 من المسائل ~~العكبرية مع جواب الشيخ المفيد - ره - عنها بنصهما الحرفي، فنقول: قال ~~السائل: قد ثبت أن الله عدل لا يجور وأنه لا يكلف نفسا ms184 إلا وسعها وهو عالم ~~بأن العرب لا تاتي بمثل القرآن ولا تقدر عليه فلم كلفهم أن يأتوا بعشر سور ~~مثله ؟ (في سورة هود: 13) أو بسورة من مثله ؟ (في سورة البقرة: 23 - وسورة ~~يونس: 38) وكذلك إن كانوا عليه قادرين لكنهم كانوا منه ممنوعين فالسؤال ~~واحد. والجواب: إن قوله تعالى: فأتوا بعشر سور مثله مفتريت) ليس بأمر لهم ~~وإلزام وندبة وترغيب لكنه تحد وتعجيز ألا ترى إلى قوله عز وجل: (أم يقولون ~~أفتريه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريت) (سورة هود: 13) يريد به تعالى أنه ~~لو كان القرآن من كلام بشر قد افتراه لكان مقدورا لغيره من البشر فامتحنوا ~~أنفسكم فإذا عجزتم عن افتراء مثله فقد علمتم بطلان دعواكم على محمد (ص) ~~الافتراء للقران، ومن لم يفهم فرق ما بين التحدي والتقريع والتعجيز والامر ~~والتكليف والالزام كان في عداد البهائم وذوي الافات الغامرة للعقول من ~~الناس وكذلك قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله) ليس بأمر وإلزام لكنه تهديد ~~(تحد خ) وتعجيز ألا ترى قوله تعالى: (وإن # --- PageV01P267 [ 268 ] # كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من ~~دون اللة إن كنتم صدقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) الاية (سورة البقرة: ~~23 - 24) فتحداهم وبين أنهم يعجزون عن ذلك ولا يتيسر (يتهيأ خ) لهم أبدا ~~ومثل (ومثال خ) ما ذكرناه في هذا الباب أن يقول امي لكاتب محسن: إنني قادر ~~على كل ما تقدر عليه فيقول الكاتب: لست قادرا على ذلك ولا يتيسر ما (مما خ) ~~يتأتى مني والدليل على ذلك أنني أكتب كتابا حسنا فإن كنت تحسن منه ما أحسن ~~فاكتب مثله أو بعضه. وكقول المنجم للشاعر: ليس يمكنك من النظم إلا ما ~~يمكنني مثله، فينظم قصيدة فيتحداه بنظم مثلها فإذا عجز عن ذلك أعلمه بعجزه ~~بطلان دعواه مماثلته في الشعر. ولم تزل العرب يتحدى بعضها بعضا بالشعر ~~ويعجز بعضها بعضا، وكذلك كل ذي صناعة يتحدى بعضهم بعضا على وجه التقريع ~~والتعجيز ولا يكون تحديهم أمرا ولا الزاما، ومن ms185 خفي عنه القول في هذا الباب ~~وعرضت له من الشبهة فيه ما عرضت لصاحب السؤال ولا سيما بعد التنبيه عليه ~~كان بعيدا من العلم وناقصا عن رتبة الفهم والله المستعان. انظر مقال (مذهب ~~الصرفة بين القائلين به والمنكرين له) أيضا في العدد الاول من السنة ~~الرابعة من مجلة (رسالة الاسلام - ص 59 - 72) الجليلة التي تصدر عن دار ~~التقريب بين المذاهب الاسلامية بالقاهرة. ص 208: على تفصيل معروف في محله ~~من الكتب. انظر (اصول علم الهيئة ط بيروت 1874 م) و(النقش في الحجر ج 6 ط ~~بيروت 1888 م) لمؤلفهما الدكتور كرنيليوس فانديك الامركاني (1818 - 1895 م) ~~و(مبادئ علم الهيئة ط بيروت 1875 م) لمؤلفته اليزا أفرت. و(بسائط علم الفلك ~~ط مصر 1923 م) للدكتور يعقوب صروف (1852 - 1927 م) و(فتوحات العلم الحديث - ~~ص 51 بلوطى السيار التاسع ط مصر 1934 م) لمؤلفه الاستاذ فؤاد صروف، رئيس ~~تحرير مجلة (المقتطف) تلك المجلة الراقية التي تعد بحق شيخ المجلات ~~العربية. وكان قد أنشا المأسوف عليه الدكتور يعقوب صروف مجلة (المقتطف) ~~الغراء سنة 1876 م في # --- PageV01P268 [ 269 ] # بيروت. مع زميله وشريكه مدى حياته الدكتور فارس نمر - رجل الفضل الذى ~~اخترمته المنية هذا العام (1371 ه) عن عمر ذرف على التسعين - وفي سنة 1885 ~~م كانا قد انتقلا بها إلى مصر معقل الاحرار وملجئهم ولا تزال تصدر المجلة ~~هناك بانتظام وقد صدر منها لهذا العام 118 مجلدا. وراجع أيضا كتاب (علم ~~الفلك - تاريخه عند العرب في القرون الوسطى - ص 249 و... ط روما 1911 م) ~~لمؤلفه المحقق المستشرق السنيور كرلو نلينو الايطالي * (1872 - 1938 م). ص ~~133: إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه. ومن قال إنه كان من الملائكة ~~قال إن المعنى: كان من الذين يستترون عن الابصار، مأخوذ من الجن وهو الستر. ~~انظر (المجمع - ص 475 ج 3 ط صيدا). # --- # * اقرأ أيها القارئ الكريم ترجمة ذلك المستشرق الكبير الضافية في كتاب ~~(التراث اليونانى - 320 - 330 ط مصر) لمؤلفه الاستاذ عبد الرحمن بدوي. ms186 # --- PageV01P269 [ 271 ] # تعليقات على اوائل المقالات للشيخ ابراهيم الانصاري الزنجاني الخوئينى # --- PageV01P271 [ 273 ] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم إلى يوم الدين. اما بعد، فهذه تعاليق ~~مختصرة علقتها على كتاب اوائل المقالات للشيخ المفيد رضوان الله عليه ~~توضيحا لبعض عباراته ومقاصده. (1) قوله في المقدمة: (والفرق ما بينهم من ~~بعد وما بين الامامية فيما اتفقوا عليه من خلافهم فيه من الاصول). اقول: ~~الضمير في قوله (بينهم) راجع إلى المعتزلة، وفي (فيما اتفقوا) راجع إلى ~~الامامية، وفي (خلافهم) راجع إلى المعتزلة. وحاصل المعنى انى مثبت في هذا ~~الكتاب... الفرق ما بين المعتزلة - من بعد ما أشرنا إليه من اتفاقهم مع ~~الشيعة في اصول العدل - وبين الامامية فيما اتفقوا عليه اعني المسائل ~~المتفرعة عن العدل وما بينهما من الخلاف في نفس ما اتفقوا عليه من المسائل ~~التي هي من اصول المسائل الاعتقادية لا من فروعها. وبعبارة اوضح: ربما ~~يتوهم من اشتراك الشيعة والمعتزلة في مسألة العدل # --- PageV01P273 [ 274 ] # أو غيرها انه ليس بينهما خلاف اصلا، أو انه على فرض وجود الخلاف فهو في ~~المسائل الفرعية ولكني ابين اولا ان نفس هذه المسائل التى يتوهم اشتراكهما ~~فيه، محل للنزاع بينهما وان العدل الذي تقول به الشيعة غير ما تقول به ~~المعتزلة، وكذلك ساير المشتركات. وثانيا هناك مسائل خلافيه كثيرة بين ~~الشيعة والمعتزلة كلها من المسائل الاصولية الاعتقادية، لا من المسائل ~~الفرعية. (2) قوله: (والقول في اللطيف من الكلام) خلاصة ما ذكره العلامة ~~الزنجاني هنا: ان الليف من الكلام في علم الكلام بمنزلة الامور العامة ~~والالهيات بالمعنى الاعم في الفلسفة، وهي وان لم تكن من المسائل الكلامية ~~ابتداء ولكنها منها مقدمة، لتوقف المسائل الكلامية عليها، ثم ان اللطيف من ~~الكلام في مقابل الجليل من الكلام الذي هو بمنزلة الالهيات بالمعنى الاخص ~~في الفلسفة، ويطلق على المسائل الاعتقادية الاصلية، وقد أشار إليه في آخر ~~الكتاب بعد البحث عن معنى العصمة عقيب البحث عن لطيف الكلام بقوله (وهذا ~~الباب ينبغي ms187 ان يضاف إلى الكلام في الجليل ان شاء الله). اقول: عدد اللطيف ~~من الكلام سبعة وثلثون مسألة كما مر في المقدمة. (3) قوله (وما كان وفاقا ~~لبني نوبخت رحمهم الله الخ). لو قسمنا متكلمي الشيعة إلى ثلث طبقات بان ~~تكون الطبقة الاولى المتكلمون من اصحاب الائمة (ع) مثل هشام بن الحكم ~~وزرارة ويونس بن # --- PageV01P274 [ 275 ] # عبد الرحمن وغيرهم. فالطبقة الذين برزوا في اواخر الغيبة الصغرى واوائل ~~الغيبة الكبرى هم المتكلمون من بني نوبخت الذين كانوا حملة علم اصول الذين، ~~والمدافعين عن مذهب الشيعة، ما يقرب من قرن من اسوء القرون، واكثرها ~~اضطرابا وشبها واصعبها من جهة الدفاع عن الحقيقة، خصوصا مع مقارنة تصديهم ~~لهذا المنصب مع غيبة امامهم، وانقطاع صلتهم بمنبع الفيض الالهى ظاهرا، وان ~~كانوا مؤيدين من عنده باطنا. هذا هو الذي سبب افراطهم في الاحتجاجات ~~العقلية، وبعدهم احيانا عن الادلة النقلية، اما لعدم اطلاعهم عليها أو لعلم ~~اعتنائهم بها لعدم حجيته عندهم أو عند خصومهم أو كونها مؤولة على خلاف ~~ظاهرها في نظرهم. وهذه الخصوصية في علم الكلام عند النوبختيين وان كانت ~~لازمة أو مضطرا إليها في زمنهم، ولكنها حيث انها خارجة عن حد الاعتدال الذي ~~هو من خصوصيات علم الكلام الشيعي الذي هو بين طريقة القشريين وأهل التقليد ~~وريقة المعتزلة والفلاسفة، ولهذا كان من الواجب كفاية بل عينا على مثل ~~الشيخ المفيد قدس سره ان يقوم بعدهم ويرجع الكلام الشيعي عن الافراط في ~~العقليات إلى الوسط، ولازمه وقوع بعض المناقشات بينه وبين بني نوبخت برد ~~بعض آرائهم احيانا، وقبول اصل آرائهم مع تبديل استدلالاتهم العقلية إلى ~~الادلة النقلية احيانا اخرى، ورد بعض توجيهاتهم للادلة النقلية وتأويلاتهم ~~لها إلى ما يخالف ظاهرها ثالثه، ولكن كل ذلك مع كمال الاحترام لارائهم ~~والتجليل لمقامهم. ولهذا قلما يذكر مسألة لا يتعرض لارائهم. # --- PageV01P275 [ 276 ] # (4) قوله في القول 1: (فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به ~~اسم الاعتزال). اقول: يمكن ان يذكر الفرق بين الشيعة والمعتزلة من جهة ~~العادات والرسوم الاجتماعية والقوانين العرفية ms188 التي تلتزم بها لكونها أهل ~~بلد كذا وزمان كذا وقبيلة كذا أو سائر الجهات التي لا ترتبط بعقيدة ~~الفريقين مستقيما وان امكن ارتباطها بها بالواسطة وهذا النوع من البحث هو ~~الذي اخرجه المصنف بقوله (فيما نسبت به الخ،) واراد تخصيص البحث بما يرجع ~~إلى نفس المسائل التي تعتقده الشيعي لكونه شيعيا، والمعتزلي لكونه معتزليا. ~~(5) قوله في القول 1 (على وجه التدين الخ) لا كاتباع الرعية للملوك ورؤساء ~~الجمهورية ورئيس القبيلة أو غيرهم من ارباب السلطات السياسية والاجتماعية، ~~وان كانت الجهات المذكورة أيضا ثابتة له وكانت من حقوقه، وهذا هو الفارق ~~الاصلي بين الامامة عند الشيعة وبينها عند غيرهم فان الامام عند الشيعة كما ~~قال امامنا امير المؤمنين (ع): الامام كالكعبة يؤتى ولا يأتي وقد عمل بما ~~قال وجلس في بيته واسرع الاخرون إلى السقيفة، لان الامامة التي تدرك ~~بالسقيفة لم يكن (ع) من اهلها لانها سلطنة وملك، والامامة التي كان من ~~اهلها لم تكن لتفوته لانها من عند الله (تعالى). (6) قوله في القول 1 (وان ~~كانوا أتباعا لائمة هدى عند أهل الخلاف الخ) الظرف في قوله عند أهل الخلاف ~~متعلق بكلمة ائمة أو بكلمة هدى و--- PageV01P276 [ 277 ] # هو الاصح، يعنى ان كونهم ائمة أو كونهم ائمة هدى يختص بالمخالفين فقط لا ~~عندنا فانهم ائمة ضلال على عقيدة الشيعة. (7) قوله (وقد افردنا له مسألة ~~الخ). حمل العلامة الزنجاني هذه العبارة على ان الرسالة في معنى الاسلام ~~واختصاص هذه اللفظة بامة محمد (ص) وذكره في عداد كتب الشيخ في المقذمة. ~~والاظهر عندي ان الرسالة المشار إليها في بيان معنى التشيع واختصاصه ~~بالامامية والزيدية الجارودية وذلك لان غرضه الاصلى في هذا المقام بيان ~~معنى الشيعة عرفا واصطلاحا لا معنى الاسلام أو غيره مما ذكره هنا فانها ~~جميعا ذكرت بعنوان الشاهد والدليل على اصل المدعى وهو اختصاص معنى التشيع ~~بمن ذكره، ويؤيد ما ذكرناه، فصله بين ما ذكر في الاسلام وبين ذكر هذه ~~الرسالة بقوله وهذه الجملة الخ ما ذكره فانه بمنزلة الرجوع إلى اصل ms189 المطلب ~~والمدعى وهو اختصاص التشيع بمن ذكرناه. (8) قوله (والزيدية الجارودية الخ). ~~الزيدية فرقتان فتارة يقال بترية وغير بترية وقد يقال جارودية وغير جارودية ~~أما الجارودية أو غير البترية من فرق الزيدية فتشترك مع الامامية فيما نقله ~~الشيخ ميزانا للتشيع وهو قوله (... والاعتقاد لامامته (ع) بعد الرسول (ص) ~~بلا فصل، ونفى الامامة عمن تقدمه في مقام الخلافة...) ثم اوضحه في القول ~~الرابع بقوله (... واتفقت الامامية وكثير من الزيدية على ان المتقدمين على # --- PageV01P277 [ 278 ] # امير المؤمنين ضلال فاسقون، فانهم بتأخيرهم امير المؤمنين (ع) عن مقام ~~رسول الله (ص) عصاة ظالمون وفي النار بظلمهم مخلدون...) ومراده بكثير من ~~الزيدية، الجارودية أو غير البترية منهم مطلقا فانهم كما قال القاضي في ~~المغني في طائفة منهم: (ولكنهم يكفرون ابا بكر وعمر والجارودية ~~يفسقونهما...) المغني 2 / ج 20 ص 185 ويذكر القاضي ايضا... (ان الزيديه لا ~~يخالفون في النص على علي (ع) بدلالة الاخبار المنقولة...) وقال الاشعري في ~~مقالات الاسلاميين ج 1 ص 133: (والزيدية ست فرق: فمنهم الجارودية... يزعمون ~~ان النبي (ص) نص على علي بن ابي طالب... وان الناس ضلوا وكفروا بتركهم ~~الاقتداء به بعد الرسول (ص)...) ثم يذكر السليمانية والبترية فيقول: ~~(والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرؤن من ابى بكرو عمر ولا ينكرون رجعة ~~الاموات...) وقال العلامة الحميري في الحور العين ص 187 عن زيد بن علي (ع) ~~(... فلما قبض رسول الله (ص) كان على من بعده اماما للمسلمين في حلالهم ~~وحرامهم... الخ). وقال أيضا في ص 154 ان الشيعة كلهم من زيدية وغيرهم ~~اتفقوا على (ان عليا كان اولى الناس بمقام رسول الله واحقهم بالامامة ~~والقيام بامر امته) ثم صرح بهذا في ذكر كل فرقة من فرق الزيدية الثلث وهم ~~البترية والجريرية والجارودية وذكر في ضمن عقائد الجارودية: (وان الامة ضلت ~~وكفرت بصرفها الامر إلى غيره). ثم يقول: (وليس باليمن من فرق الزيدية غير ~~الجارودية...). والظاهر ان بقية فرق الزيدية انقرضت ولم يبق منهم الا ~~الجارودية، نعم الزيدية موجودون إلى زماننا في اليمن وبعد ms190 هجوم الرئيس ~~المصري عبد الناصر # --- PageV01P278 [ 279 ] # عليها وتغيير حكومتها استولى على اليمن الجنوبي السلطة المصرية وعلى ~~اليمن الشمالي السلطة الوهابية، ولهذا لا يتظاهرون بالبراءة من الخلفاء ~~علنا مع كونهم جميعا من الزيدية الجارودية. كما ان جميع الزيدية حتى ~~البترية منهم يرون عليا أفضل الناس بعد رسول الله (ص) واولاهم بالامامة لكن ~~البترية ترى ان عليا حيث غض النظر عن حقه صارت بيعة ابى بكر صحيحة راجع ~~الحور العين ص 155. (9) قوله في القول 1 (وكان هشام بن الحكم شيعيا وان ~~خالف الشيعة كافة في اسماء الله (تعالى) وما ذهب إليه في معاني الصفات). ~~اقول: كلمة (ان) الشرطية في قوله (وان خالف) بمعنى لو الامتناعية، يعني ولو ~~فرضنا فرضا باطلا انه خالف الشيعة. وتأتى (ان) في مورد الامتناع كثيرا، ~~ومنها قوله (تعالى) لئن أشركت ليحبطن عملك وقوله (تعالى) ولئن اتبعت ~~اهوائهم بعد الذي جائك من العلم. ويدل عليه ما ذكره المفيد ره في موارد ~~متعددة من كتبه، من جملتها ما ذكره في هذا الكتاب في القول 20 في بحث علمه ~~(تعالى) هكذا: (... ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم في خلافه ~~وعندنا انه تخرص منهم عليه وغلط ممن قلدهم فيه فحكاه من الشيعة عنه... ~~وكلامه في اصول الامامة ومسائل الامتحان يدل على ضد ما حكاه الخصوم عنه...) ~~وقال سيدنا الخوئي في ترجمته في معجم رجال الحديث ج 19 ص 273: (وعده المفيد ~~في رسالته العددية من الاعلام الرؤساء المأخوذين عنهم الحلال والحرام ~~والفتيا والاحكام الذين لا مطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم # --- PageV01P279 [ 280 ] # واحد منهم). والظاهر ان حاله اوضح من ان يشك فيه بسبب منقولات أو اخبار ~~لا اصل لها مثل الشك في سلمان وابى ذر وكميل ومالك الاشتر أو امثال هؤلاء ~~من اصحاب المعصومين فراجع لتفصيل ذلك رجال المامقاني وما كتبه السيد المحقق ~~الجلالي في مجلة تراثنا العدد 19، السنة الثانية. (10) قوله في القول 2: ~~(وساقها إلى الرضا علي بن موسى (ع)). اقول: لا خلاف بين المتكلمين في ان ~~اصطلاح (الامامية) لا ms191 يطلق الا على القائلين بامامة الائمة الاثنا عشر ~~فيتحد معناها مع (الاثنا عشرية)، ويدل عليه من كلام الشيخ المفيد قده ما ~~يأتي في القول الثالث من قوله: (واتفقت الامامية على ان الائمة بعد الرسول ~~اثنا عشر اماما...). وحينئذ فلماذا لم يقل (وساقها إلى الامام الثاني عشر) ~~بل قال (وساقها إلى الرضا علي ابن موسى (ع)) ؟ الظاهر انه قده كان في مقام ~~تمييز الامامية عن بقية فرق الشيعة بالتركيز على نفس مورد الاختلاف، وحيث ~~ان آخر الفرق التي افترقت عن الامامية هي الواقفة الذين وقفوا على موسى بن ~~جعفر (ع)، وانكروا امامة على بن موسى (ع)، كان ذكره (ع) - مضافا إلى افادته ~~ما يفيده ذكر الامام الثاني عشر في المقام - تحديدا على آخر من ينتهى إليه ~~افتراق الفرق المنحرفة للشيعة، واشارة إلى عدم حدوث فرقة اخرى يعتد بها بعد ~~الواقفة. واما ما ذكر المتكلمون ومنهم النوبختى من الفرق الحادثة في زمن ~~العسكريين (ع) فمضافا إلى ما ذكرنا في محله - من عدم ثبوت اصل وجود اكثرها، ~~وعدم كون بعضها مذهبا وفرقة بل كلاما صدر من احد فعدها بعضهم # --- PageV01P280 [ 281 ] # فرقة وتبعه غيره - لم تتكون هذه الفرق بحيث تبقى، بل انقرضت وماتت حين ~~الولادة. (11) قوله في القول 2: (لانه وان كان في الاصل علما على من دان من ~~الاصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في الاعيان بما وصفنا...). اقول: ~~الضمير في (لانه) راجع إلى الوصف بالامامية والمراد (بما ذكرناه) وجوب ~~الامامة ووجودها في كل زمان والعصمة والكمال والمراد بقوله (في الاعيان) ~~اشخاص الائمة الاثنا عشر على التعيين. وحاصل المعنى: ان الوصف بالامامية ~~بمقتضى التفسير اللفظي مع قطع النظر عن الظهور العرفي والاصطلاحي كان ~~مقتضاه اطلاقه على كل من اعتقد في الامام الشرائط والاوصاف المذكورة، ولكنه ~~صار من جهة العرف والاصطلاح علما على من اعتقد بالاوصاف المذكورة في خصوص ~~الائمة الاثنا عشر دون غيرهم. (12) قوله في القول 2 (لاستحقاق فرق من ~~معتقديه القابا باحاديث لهم باقاويل احدثواها...). الظاهر ان كلمة ~~(باحاديث) تصحيف (باحداث) وعلى ms192 التقديرين فالمعنى المراد بها البدع والاراء ~~الشاذة التي تحدث فيما بين الشيعة ولا تصل إلى حد الخروج عن التشيع ولكنها ~~تخرجهم عن التسمية بالامامية. فالمعنى: انما خضصنا الامامية بمن ذكرناه، ~~لان بعض معتقديه احدثوا بدعا واقوالا خرجوا بسببها عن استحقاق لقب ~~الامامية، إلى استحقاق القاب # --- PageV01P281 [ 282 ] # اخرى مثل الواقفية والفطحية ونحوهما، فغلبت عليهم هذه الالقاب دون لقب ~~الامامية. (13) قوله في القول 3 (وجوزوا ان يكون الائمة عصاة في الباطن) ~~راجع شرح المواقف ج 8 ص 301 ومقالات الاسلاميين ج 2 ص 125. (14) قوله ~~(البترية) الظاهر كما مر في القول الاول انه لا توجد فرقة من الزيدية تنكر ~~النص الخفى على أمير المؤمنين وكونه اولى بالخلافة من غيره، غاية الامر ~~البترية تدعى ان تسليمه (ع) حقه لابي بكر تصحح خلافته والباقون لا يقولون ~~به. راجع الحور العين ص 155 فان مؤلفه من البترية. (15) قوله في القول 3 ~~(وجوزوا خلو الا زمان) راجع مقالات الاسلاميين للاشعري ج 2 ص 134 - والمغني ~~للقاضي ج 20 الجزء الاول ص 17 إلى ص 45 وشرح المواقف ص 345. (16) قوله في ~~القول 3 (من جهة البرهان الجلي والسمع المرضي والقياس العقلي...) راجع من ~~جهة القياس العقلي والبرهان الجلي إلى كتبه قده في الامامة منها الافصاح في ~~الامامة والشافي للسيد المرتضى وتلخيصه للشيخ الطوسى وكتب العلامة وغيرها. # --- PageV01P282 [ 283 ] # ومن جملة الادلة العقليه: ان الاوصاف التي يستحق بها الامامة مجمع عليه ~~في أمير المؤمنين (ع) ومختلف فيه في غيره فان احدا من الفرق الاسلامية لا ~~يختلف في علمه بخلاف غيره فانه لا يوجد احد منهم يكون علمه متفقا عليه بين ~~جميع الفرق من الشيعة والسنة والخوارج وأهل الحديث والمعتزلة. وكذلك الزهد ~~والشجاعة والعقل والسبق إلى الاسلام وغيرها فانك لا تجد احدا يكون موردا ~~للاتفاق من قبل جميع الفرق الاسلامية من دون شك وريب في جميع هذه الصفات ~~غيره. وكذلك النصوص من القرآن والحديث لم يرد في حق احد ما يكون متفقا عليه ~~بين الشيعة والسنة وجميع الفرق مثل ما ورد ms193 فيه عليه السلام. وكذلك الاجماع ~~على الامامة، نعم ان اريد به اجماع فرقة خاصة واتباع شخص خاص فكل حزب بما ~~لديهم فرحون وكلهم يدعون الاجماع على معتقداتهم، واما اجماع جميع المسلمين ~~من سني اشعري أو معتزلي أو ظاهري أو خارجي أو شيعي امامي أو زيدي أو غير ~~ذلك فلم يحصل في حق احد الا في حقه عليه السلام اما بقية المسلمين غير ~~الخوارج فواضح، واما الخوارج فهم يعتقدون صحة امامته إلى زمان تحكيم ~~الحكمين وينكرونها بعده، فيدخلون في الاجماع ايضا. وكل ما ذكرناه في أمير ~~المؤمنين (ع) موجود في بقية الائمة الاثنا عشر، وذلك فان كون الائمة (ع) ~~واوصياء النبي (ص) ائنا عشر من الامور الثابتة عن النبي (ص) بالتواتر وقد ~~اورد اكثرها سيدنا الاستاد النجفي المرعشي في ذيل المجلد الثالث عشر من ~~احقاق الحق، وغيره في غيره. واذ اثبت ان اوصياء النبي أو الائمة اثنا عشر ~~عدد نقباء بني اسرائيل # --- PageV01P283 [ 284 ] # فهذا العدد يستقيم على عقيدة الشيعة، واما أهل السنة فقد تكلفوا كثيرا في ~~تطبيق هذه الروايات على الخلفاء فما تمكنوا من تطبيقها تطبيقا صحيحا، مضافا ~~إلى أن كثيرا من هذه الروايات يصرح باسماء الاوصياء. منها ما رواه الحموينى ~~في فرائد السمطين بسنده عن مجاهد عن ابن عباس عن رسول الله (ص)... إلى ان ~~قال (ص) ان وصيي على بن ابى طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة ~~ائمة من صلب الحسين، قال يا محمد فسمهم، قال إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا ~~مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى ~~فإذا مضى موسى فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه على ~~فإذا مضى علي فابنه الحسن فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدى فهؤلاء ~~اثنا عشر. (17) في القول 5 نقل العلامة الچرندابي عبارة عن المفيد في كتاب ~~الجمل تحتاج إلى توضيح فنقول قال الشيخ المفيد في الافصاح ص 68 طبعة مكتبة ~~المفيد: قد كان بعض متكلمي المعتزلة رام ms194 الطعن في هذا الكلام بان قال: قد ~~ثبت ان القوم الذين فرض الله (تعالى) قتالهم بدعوة من اخبر عنه، كفار ~~خارجون عن ملة الاسلام، بدلالة فوله (تعالى) (تقاتلونهم أو يسلمون) فاهل ~~البصرة والشام والنهروان فيما زعم لم يكونوا كفارا بل كانوا من أهل ملة ~~الاسلام... على انه يقال للمعتزلة والمرجئة والحشوية جميعا: لم انكرتم ~~إكفار محاربي أمير المؤمنين ؟ وقد فارقوا اطاعة الامام العادل وانكرواها ~~وردوا فرائض الله (تعالى) عليه وجحدوها واستحلاو دماء المؤمنين وسفكوها، ~~وعادوا اولياء الله المتقين في طاعته، ووالوا اعدائه الفجرة الفاسقين في ~~معصيته، وانتم قد اكفرتم مانعي ابى بكر الزكاة، و--- PageV01P284 [ 285 ] # قطعتم بخروجهم عن ملة الاسلام، ومن سميناهم قد شاركهم في منع امير ~~المؤمنين الزكاة واضافوا إليه من كبائر الذنوب ما عددناه.... ومما يدل على ~~كفر محاربي امير المؤمنين (ع) علمنا باظهارهم التدين بحربه والاستحلال لدمه ~~ودماء المؤمنين من ولده وعترته واصحابه، وقد ثبت ان استحلال دماء المؤمنين ~~اعظم عند الله من استحلال جرعة خمر لتعاظم المستحق عليه من العقاب ~~بالاتفاق، وإذا كانت الامة مجمعة على إكفار مستحل الخمر وان شهد الشهادتين ~~واقام الصلاة وآتى الزكاة، فوجب القطع على كفر مستحلي دماء المؤمنين لانه ~~اكبر من ذلك واعظم... ويدل أيضا على ذلك ما تواترت به الاخبار من قول النبي ~~(ص) لعلي (ع) حربك يا علي حربي وسلمك سلمي... وإذا كان حكم حربه كحكم حرب ~~الرسول (ص) وجب اكفار محاربيه كما يجب اكفار محاربي رسول الله (ص). اقول: ~~ان كفر الناصب من ضروريات مذهب الشيعة وقد صرح به المفيد قده في المقنعة ~~وغيره، ولم يخالف فيه فقيه واحد اصلا، واي نصب اعظم من المحاربة والمقاتلة ~~واستحلال دمه ولعنه وسبه. والتحقيق ان المفيد قده اعظم شأنا من ان يغفل عن ~~مثل هذا الامر الواضح إذ لا خلاف في كفر الناصبي ونجاسته، كما انه لا اشكال ~~في كون من يحاربه ويقاتله من مصاديق الناصبي بل من انصب النواصب. فما الذي ~~اراد بقوله في كتاب الجمل (ولم يخرجواهم بذلك عن حكم ms195 ملة الاسلام...) لما ~~نقرء كتاب الجمل وكذا كتاب الافصاح وغيره، نرى هناك شبهة اعترضت في مسألة ~~أهل الجمل وهو انه (ع) عمل معهم معاملة أهل البغي لا الكفار من جهة انه (ع) ~~ما سبى ذريتهم ولا اخذ اموالهم، ولا اجهز على # --- PageV01P285 [ 286 ] # جريحهم. ففى مقام الجواب عن هذه الشبهة قسم المفيد قده الكفار في كتاب ~~الجمل إلى كفر ملة وغيره ففرق بينهما في الاحكام الدنيوية مع اشتراكهما في ~~اصل الكفر واللعنة والخلود في النار كما ذكره. ومرة اخرى شرح المسألة شرحا ~~كاملا في كتاب الافصاح فقال في جواب من سأل انه (ع) لم عمل معهم معاملة أهل ~~البغي لا الكفار ؟ بهذه العبارة:... إلا ترون ان احكام الكافرين تختلف: ~~فمنهم من يجب قتله على كل حال، ومنهم من يجب قتله بعد الامهال، ومنهم من ~~تؤخذ منه الجزية ويحقن دمه بها ولا يستباح، ومنهم من لا يحل دمه ولا تؤخذ ~~منه الجزية على حال، ومنهم من يحل نكاحه، ومنهم من يحرم بالاجماع، فكيف يجب ~~اتفاق الاحكام من الكافرين ؟..) الافصاح ص 77 فمراد الشيخ ان ثبوت بعض ~~احكام الاسلام لصنف من اصناف الكفار لا يدل على اسلامهم، كما ان جماعة من ~~الفقهاء وجميع الاخباريين يحكمون بطهارة أهل الكتاب، والكل مجمعون على جواز ~~نكاح نسائهم متعة، وغير ذلك فهل تدل هذه الفتاوى وثبوت هذه الاحكام على ان ~~اليهود والنصارى مسلمون ؟ كلا وكذلك الاحكام التي رتبها امير المؤمنين (ع) ~~على محاربيه لا تدل على اسلامهم. (18) قوله في القول 5 (كالمتلاعنين الخ) ~~ليت شعرى هل المتلاعنين لا يمكن تشخيص الحق منهما، ولا يمكن قيام دليل على ~~ان احدهما حق والاخر باطل ظالم، الم يسمعوا قول الله (تعالى) (فمن حاجك فيه ~~من بعد ما جائك من العلم إلى قوله فنجعل لعنة الله على # --- PageV01P286 [ 287 ] # الكاذبين) والم يكن علي ومعوية يلعن كل واحد منهما الاخر، الم يكن الحق ~~مع علي يدور معه حيثما دار ؟ أو لم يكن الباطل مع معويه يدور معه حيثما دار ~~؟ بل في أكثر موارد ms196 المتلاعنين يكون الحق والباطل والظالم والمظلوم منهما، ~~واضحا لاكثر الناس والتشبيه لا يكون دليلا في علم الكلام. (19) قوله في ~~القول 7 (ان العقول تعمل بمجردها من السمع) جعل العلامة الزنجاني النزاع في ~~حسن تأييد العقل بالسمع والتحقيق ان الخلاف بيننا وبينهم في ان تأييد العقل ~~بالسمع واجب ام لا ؟ واما حسنه وكونه مؤكدا في هداية البشر فلا خلاف فيه. ~~وعلى هذا نقول ان هذا الانسان الظلوم الجهول مع تأييد عقله بالشرع ومساعدة ~~الانبياء للعقلاء والمصلحين وصل امره إلى ما نرى ورأينا من اول العالم إلى ~~هذا اليوم وكان كما تنبأت الملئكه قبل الاف السنين: اتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء - فكيف بهم إذا لم تؤيد عقولهم بالشرايع، الا ان يقولوا ~~بانهم لو لم ياتهم الانبياء كانوا اقرب إلى الحق منهم مع الانبياء، وهذا ~~فضيحة من القول وهم أيضا لا يقولونه. (20) قوله في القول 8 (لحصولهم الخ) ~~مراده بالمعنى الذي حصل للانبياء اما الوحي كما ياتي في القول 42 أو رؤية ~~الملك كما ياتي في القول 44 وايا منهما كان فالقرآن والحديث يصرحان في ~~موارد كثيرة باثبات الوحي أو رؤية الملك أو سماع صوته لغير الانبياء، ~~وتأويل جميعها على خلاف ظواهرها كما عن بعض لا وجه له. ففي القرآن في سورة ~~الكهف: (قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذبهم...) وفي # --- PageV01P287 [ 288 ] # سورة طه يحكي عن السامري: فقبضت قبضة من اثر الرسول، وفسروا الرسول ~~بجبرئيل. وقد رأت زوجة ابراهيم الملائكة قال في سورة هود الاية 72: وامرأته ~~قائمة فضحكت فبشرناها باسحق ومن وراء اسحق يعقوب قالتءالد وانا عجوز وهذا ~~بعلى شيخا ان هذا لشيئ عجيب قالوا اتعجبين من امر الله الخ وقد رأى قوم لوط ~~مع كفرهم رسل ربهم وراودوه عنهم كما يحكيه عنهم القرآن في سورة القمر الاية ~~38: ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا اعينهم الخ وكان الكفار من قريش واصحاب ~~رسول الله (ص) حتى المنافقين يرون الملائكة المسومين في حرب بدر على ما ~~روى، ويقول (تعالى) في سورة القصص الاية 7: واوحينا ms197 إلى ام موسى ان ارضعيه ~~الاية وفي سورة الاعراف الاية 18: وكلم الله ابليس بعد كفره بقوله اخرج ~~منها مذموما مدحورا وقال في سورة مريم الاية 19: في حق مريم... فارسلنا ~~إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا إلى قوله قال انما انا رسول ربك ويحكى في ~~سورة آل عمران الاية 42 و45: واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك ~~وطهرك ايضا إذ قالت الملئكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح. ~~واما الروايات في رؤية الملائكة بصورة انسان في الامم السابقة وفي هذه ~~الامة فلا تعد ولا تحصى فقد روى رؤية بعض الصحابة جبرئيل بصورة دحية ~~الكلبي. إذا عرفت ما ذكرنا فنحن بين يقينين ظاهرهما متناقضان: الاول ما ~~ذكرنا من الايات والروايات المتواترة المثبة للوحي أو لنزول الملك أو رؤيته ~~على من ليس بنبي، أو من هو كافر، بحيث يلزم من انكاره انكار القرآن أو ~~تأويل آيات كثيرة صريحة على خلاف ظواهرها. # --- PageV01P288 [ 289 ] # الثاني اليقين بان الوحي سواء كان بنزول الملك أو بنوع آخر يختصن ~~بالانبياء وان من ادعى ذلك لغيرهم فقد اخطأ وكفر. ولا سبيل إلى رفع اليد عن ~~احد اليقينين، بل الصحيح التدبر في مراد المتكلمين من قولهم بكفر من ادعى ~~الوحي لغير الانبياء، والدقة في الموارد التي ذكرناها. والتحقيق ان ارتباط ~~انسان مع عالم الغيب ونزول الوحي إليه اما بواسطة الملك أو بدونها، قد يكون ~~نزولا رسميا يأتي إليه بحكم يكون بمنزلة اعطاء منصب الهي هي النبوة ولكنها ~~تستلزم الوحي والالهام مثل امراء الملك وحكامه في البلاد فالنبي من كلف ~~باحياء شريعة الله وتوحيده على وجه الارض كمنصب رسمي من قبله (تعالى) أو ~~كسفير بينه وبين عباده ونزول الوحي أو الملك إليه بمنزلة الاحكام والاوامر ~~الرسمية التي تصدر من ناحية الملك إلى وزرائه وامرائه. وقد يكون ارتباط ~~انسان مع الله (تعالى) بالوحي أو بنزول الملك لا بعنوان ان يكون نبيا ينبأ ~~عن الله (تعالى) أو رسولا وسفيرا بينه وبين خلقه بل لتسديده في نفسه أو ~~ليلتذ ms198 بمناجاة ربه لانه يحبهم ويحبونه، أو يعلمه (تعالى) وظائفه الشخصية ~~وان كانت وظيفته تكميل دين نبيه وحفظ الامة عن الضلال. والفرق بين المكتوب ~~الرسم الذي يرسله الملك إلى بعض امرائه بيد خادمه الخصوص وبين ما يرسله إلى ~~اولاده واصدقائه واقربائه لاظهار المحبة ونحوها واضح، وليس الفرق بينهما في ~~كيفية حصول الربط أو الشخص الذي يكون واسطة بينهما، بل الفرق في نوعي ~~الرسالتين والمكتوبين وخصوصية الارتباطين. # --- PageV01P289 [ 290 ] # فالفرق معنوي واقعي لا يضره اتحاد الاسم بان يسمى كل منهما وحيا أو نزول ~~ملك أو غيرهما بعد ما كان نوعا الوحيين والرسالتين متباينين. والحاصل ان ~~الوحي أو رؤية الملك على ثلثة اقسام: احدها ان يكون تبليغ رسالله (تعالى) ~~إلى عباده وهذا يختص بالانبياء عليهم السلام. الثاني ان يكون لاظهار حبه ~~(تعالى) له ومناجاته معه وتسديده ونحو ذلك وهذا هو الذي ذكرناه في ام موسى ~~ومريم وذالقرنين وما روى من نزول الملك إلى فاطمة الزهراء سلام الله عليها ~~وتنزل الملئكه والروح في ليلة القدر على الامام المعصوم ونحو ذلك. الثالث ~~ان لا يكون شيئ من الامرين موجودا بل المصالح الالهية اقتضت رؤية بعض الناس ~~من الافراد العادية أو الكفار للملك أو سماعهم صوته وذلك نظير ما يحكى من ~~رؤية السامري جبرئيل ورؤية قوم لوط للملائكة بتصريح القرآن ونحو ذلك. ~~فالاجماع والضرورة تحققا على ان الوحي ونزول الملك بالمعنى الملازم للنبوة ~~يختص بالانبياء وانهما انقطعا بعد وفات النبي (ص) بالكلية وان من ادعى ذلك ~~لغير الانبياء فقد اخطأ وكفر كما ذكره الشيخ المفيد. واما بالمعنى الثاني ~~والثالث فلم يقم اجماع على بطلانه بل ربما يؤدي انكاره إلى انكار صريح ~~القرآن في آيات كثيرة وانكار روايات متواتره وقضايا تاريخية واعتقاديه ~~ثابتة باليقين. (21) قوله في القول 9 (الذي يراك الخ) # --- PageV01P290 [ 291 ] # مراده قده للاستدلال بالاية بضميمة ما ورد في تفسيرها، بل الاصح ان نقول ~~في تأويلها والا فهي بنفسها ليست ظاهرة في ما اراده قده. (22) قوله (وان ~~عمه ابا طالب ره مات مؤمنا) لا يخالف احد من ms199 المسلمين من الشيعة والسنة ~~وغيرهما في ان ابا طالب رحمه الله آوى رسول الله (ص) في بيته ونصره في ~~مقابل المشركين فإذا ضممنا إلى هذه الصغرى اليقينية كبرى قرآنية وهى: ~~(والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا) ينتج عن طريق القياس البرهانى ~~ان ابا طالب مؤمن حقا. ومن غريب الامر اصرار أهل السنة قديما وحديثا باثبات ~~كفر آباء النبي وخصوصا ابى طالب وجعلهم الاحاديث والقصص الخرافية في هذا ~~الباب، وبعكس ذلك اهتمام علماء الشيعة بالدفاع عنهم وعنه في طول التاريخ ~~بحيث قلما تجد عالما من علماء الشيعة لم يكتب كتابا أو رسالة مستقلة في ~~ايمان ابى طالب، مضافا إلى ما تعرضوا له في ضمن كتبهم الكلامية وغيرها، ~~والسر في اصرار الشيعة بالدفاع عن اباء النبي وعمه وامه حبهم له (ص) فان ~~الحب يسري إلى المنسوبين، واما اصرار العامة على تكفير آباء النبي وامه ~~وعمه - على فرض صحته عندهم - لا مبرر له، إذ لم يكن من اصول الدين ولا من ~~فروعه. (23) قوله في القول 10 (من جهة السمع دون القياس) اقول: مراده ان ~~اطلاق كلمة البداء سمعي لا عقلي، لا ان اصل مسألة البداء واثبات صحته سمعي ~~لا عقلي، فان البداء الذي هو بمعنى الابداء والاظهار، لما كان معلوما عنده ~~(تعالى) امر ثابت عند العقل والشرع راجع القول 58. # --- PageV01P291 [ 292 ] # (24) قوله في القول 10 (في معنى الرجعة اختلاف). اقول: ظاهر العبارة ان ~~الاختلاف بينهم اختلاف معتد به ولذا صرح الشيخ في القول 55 بان المتأولين ~~لمعنى الرجعة بحيث لا يضر مخالفتهم لثبوت الاجماع ولذا قال في الفصل 55 بعد ~~توضيح معنى الرجعة وتفسيرها برجوع اعيان جماعة من الاموات واحيائهم حقيقة ~~بعد الموت: (وقد جاء القرآن بصحة ذلك وتظاهرت به الاخبار، والامامية ~~باجمعها عليه الا شذاذ منهم تأولوا ما ورد فيه مما ذكرناه على وجه يخالف ما ~~ذكرناه). يظهر من هذه العبارة امرين: الاول ان رجوع هؤلاء ورجعتهم بعد هذه ~~الادلة والاخبارات الموجودة في الكتاب والسنة امر حتمي مقطوع به من دون شك ms200 ~~وريب في وقوعه وفعليته، كما لا شك في امكانه، وهذا هو المراد بالوجوب في ~~عنوان الباب (اتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الاموات) يعنى تحتم ~~رجوعهم وكونه قطعيا، ومن ضروريات مذهب الشيعة. وعليه فلا وجه لما عن ~~العلامة الزنجاني من التشكيك في كلمة الوجوب وتبديلها بالجواز وما تكلف في ~~هذا الصدد. الثاني ان الاجماع والضرورة قامتا على الرجعة بالمعنى المرتكز ~~في اذهان المتشرعة وهو رجوع اعيان الاموات، وان الخالف في المسألة ليس بحيث ~~يضر مخالفته للاجماع والضرورة، ولذا ادعى هنا الاتفاق من الامامية وهناك ~~قال (ان الامامية باجمعها عليه) مع تصريحه بلا فصل بقوله (الا شذاذ منهم ~~تاولوا) فيظهر ان المتأولين ليسو على حد يضر بتحقق إلاجماع والضرورة إذ كل امر من # --- PageV01P292 [ 293 ] # الامور الضرورية والاجماعية يوجد شذاد يخالفون فيه. ومن هنا يظهر ان ~~عناية العلامة الچرندابي تبعا للعلامة الزنجاني بنقل هذا الرأى الشاذ من ~~السيد المرتضى ايضا على نحو يظهران الخالف مهم مع ان عبارة السيد أيضا مثل ~~عبارة المفيد أو اصرح في ان الخالف شاذ لا يضر بتحقق الاجماع ولذا قال ~~السيد (الذي تذهب إليه الشيعة الامامية ان الله (تعالى) يعيد عند ظهور ~~المهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته وقوما من اعدائه. وان قوما من ~~الشيعة تأولوا الرجعة...) والرجوع إلى ادلة الرجعة في الكتب المفصلة التي ~~تعرضت لها يثبت أولا ان الذي اجمعت عليه الشيعة بل هو من ضرورياتهم رجوع ~~اعيان الاشخاص وثانيا انها امر واجب يقيني لا جائز محتمل. (25) قوله في ~~القول 10 (تأليف القرآن) اقول: ظاهر كلام الشيخ في مسألة التحريف لا يخلو ~~عن تهافت يعرف بالرجوع إلى ما ذكره في القول 59 فانه وان اكد رأيه المذكور ~~هيهنا في تأليف القرآن ولكنه تردد بل مال إلى عدم التحريف بمعنى الزيادة ~~والنقصان فراجع. (26) قوله في القول 11 (واصحاب الحديث قاطبة). اقول: هذا ~~عطف على المرجئة لا على محمد بن شبيب يعني وافقهم على هذا القول المرجئة ~~واصحاب الحديث فقالو جميعا بان الخلود خاص ms201 بالكفار دون أهل الصلاة واما ~~محمد بن شبيب فاختار الخلود للعصاة من المسلمين كالمعتزلة. # --- PageV01P293 [ 294 ] # (27) قوله في القول 13 (وان ضم إلى فسقه كل ما عد تركه من الطاعات) يعني ~~وان ضم إلى فسقه اطاعته (تعالى) في ترك كثير من المحرمات كترك الزنا وشرب ~~الخمر ونحوهما مما يكون تركه من الطاعات، وفى بعض النسخ (ما عدا) يعنى ضم ~~إلى فسقه ما عدا تركه لوظيفته الذي اوجب فسقه سائر الطاعات. (28) قوله في ~~القول 14 (وان الفرق بين هذين المعنيين الخ) كما ان الايمان في اللغة اخص ~~من الاسلام كذا في الشرع، وذلك انه يصدق في اللغة ان فلانا اسلم أو سلم أو ~~استسلم لفلان إذا اظهر الخضوع والانقياد ظاهرا وان لم يعلم استسلامه باطنا، ~~بل ولو علم عدم تسليمه قلبا. وهذا بخلاف ان يقال فلان آمن بفلان أو مؤمن ~~بفلان فانه لا يصدق الا إذا آمن به قلبا. (29) قوله في القول 16 (في اصحاب ~~البدع وما يستحقون عليه من الاسماء والاحكام) اقول: المراد باصحاب البدع ~~اصحاب المذاهب الباطلة التي تدعي الاسلام، ولكنها زادت فيه أو نقصت بما ~~جعلته مذهبا آخر غير الشيعة الامامية التي هي الاسلام الصحيح وعليه فان كان ~~لشخص أو جماعة آراء شاذه قليلة في امور من فروع الدين أو في جزئيات اصول ~~الدين لا في اصلها بحيث لا يلزم انكار ضروري الدين فهم ليسوا من اصحاب ~~البدع، وان كان لهم اراء مخالفة في فروع # --- PageV01P294 [ 295 ] # الدين أو اصوله في الامور الضرورية، فهؤلاء من اصحاب البدع سواء صدق ~~عليهم اسم فرقة من الفرق الموجودة، أو لا بان اخترع مذهبا جديدا لا يصدق ~~عليه شئ منها. والنسبة بين هذا البحث والبحث السادس الذي بحث فيه عن كفر من ~~انكر واحدا من الائمة نسبة العموم والخصوص مطلقا، فان من انكر واحدا من ~~الائمة يكون من أهل البدع، غاية الامر لاهمية مسألة الامامة وكونها الفارق ~~الاصلى للامامية عن غيرها عنونه مستقلا. (30) قوله في القول 18 (اجتبيته ~~انا من الاصول) اقول: إلى هنا ms202 كان البحث عن الفصل بين الشيعة والمعتزلة ~~والمسائل الخلافية بينهما ومن هنا بدء في ذكر آرائه في جميع المسائل ~~الكلامية من دون تقيد بان يوافق احدا أو يخالفه، بحيث انه ربما يكون بعض ~~آرائه مخالفا للمشهور بين الشيعة ايضا، وان كان هذا قليلا. (31) واما قوله ~~(نظرا ووفاقا لما جاء عن ائمة الهدى من آل محمد (ص)) فهذا اشارة إلى الخط ~~الذي يمشي عليه في اتخاذ آرائه في هذا الكتاب، فانه كما التزم على نفسه ~~طريق التعقل والتفقه في المسائل الاصول والمحاربة مع الاخباريين بشدة، كذلك ~~اخذ على نفسه التزاما ان يحارب الافراط في التفلسف والبعد عن الكتاب والسنة ~~أو التساهل فيهما وتاويلهما لتطبيقهما على الاراء العقلية الكلامية التي ما ~~انزل الله بها من سلطان، وهذا هو السبب في عنايته الخاصة بنقل آراء بني ~~نوبخت وتفنيدها في أكثر الموارد. # --- PageV01P295 [ 296 ] # والبحث عن المعارف الدينية والالهيات كان من اهم اهداف الرسالة والولاية، ~~ولذا من نظر في الخطب والادعية المروية عن رسول الله (ص) في كتاب بحار ~~الانوار وكتاب مدينة البلاغة وغيرهما وكذلك ما روى عن أمير المؤمنين في ~~البحار ونهج البلاغه ومستدركاتها، وما روى عن سائر الائمة (ع) لا يشك في ~~انهم كانوا بصدد تعليم العلوم المربوطة بالالهيات والمعارف الدينية في باب ~~آيات وجوده وصفاته الذاتية والفعلية ونحوها. (32) قوله (واحد في الالهية ~~والازلية) اشارة إلى التوحيد الذاتي يعني ليس هنا اله آخر يكون قديما مثله. ~~وقوله (وانه فرد في المعبودية) اشارة إلى التوحيد في العبادة وانه لا يستحق ~~العبادة غيره. (33) وقوله (لا ثاني له على الوجوه كلها في - الاسباب) لعله ~~اشارة إلى المراحل الاربعة للتوحيد: التوحيد الذاتي، والتوحيد الصفاتي، ~~والتوحيد الافعالى والتوحيد في العبادة. (34) قوله (رجل من أهل البصرة يعرف ~~بالاشعري) يظهر من هذا التعبير، ومن اكتفائه بتسفيه عقيدته وعدم تعرضه ~~للجواب الا انه مخالف لعقيدة جميع المسلمين وعدم تعرضه لارائه الا في موارد ~~قليلة من كتبه، ان عظمة الاشعري في ما بين أهل السنة حدثت بعد المأة ~~الخامسة بمقتضى ميول سلاطين ms203 الجور واهوائهم التي لم تكن تنطبق على مذاهب ~~المعتزلة ولا سائر المذاهب مثل ما تنطبق وتوافق المذهب الاشعري و--- PageV01P296 [ 297 ] # عقائده الكلامية فصمموا العزم على ترويجه بكل ما عندهم من حول وطول، ~~واتفقت عليه آراء الملوك وسياسة حكام الجور، من دون خلاف بينهم، واجمعوا ~~على ان يروجوها كالعقيدة الوحيدة التي ليس غيرها موجودا. (35) قوله في ~~القول 19 (حى لنفسه) المراد بكلمة (لنفسه) الاتحاد بين الصفة والذات ~~وعينيتهما في مقابل زيادة الصفة على الذات كما عليه المشبهة، وكونها لا عين ~~الذات ولا غيرها كما عليه الاشعري، وكونها احوالا كما اختاره الجبائى، ~~والمراد الاتحاد من جهة الوجود والمصداق لا في مقام التصور والمفهوم. (36) ~~قوله في القول 19 (ولا الاحوال المختلفات) ذكر العلامة الزنجاني في مقام ~~بيان معنى الاحوال توجيهات لا تنطبق على قول البهشمية ولا على الواقع من ~~جملتها قوله (لا خلاف في اثبات تعلق بين الصفة والموصوف كالعالم والمعلوم ~~والقادر والمقدور وغيرهما، وانما الخلاف في ان ذلك التعلق هل هي بين الذات ~~العالمة وبين المعلوم، أو بين صفة قائمة بالذات حقيقة مغايرة لها وبين ~~المعلوم، فذهبت جماعة إلى انها بين الذات وبين المعلوم، وذهبت جماعة إلى ~~انها بين الذات والصفة وسماها أبو هاشم حالا). اقول: تمثيله للصفة والموصوف ~~بالعالم والمعلوم والقادر والمقدور غريب جدا لان الموصوف بالعالم والقادر ~~هو ذات العالم والقادر لا المعلوم والمقدور إذ هما متعلقا العلم والقدرة لا ~~موصوفهما وقوله (انما الخلاف الخ) أيضا خروج # --- PageV01P297 [ 298 ] # عن محل الخلاف إلى محل الوفاق وذلك انه لا خلاف في ان الذات بما هي لا ~~تلازم الاضافة إلى الخارج وانما تحصل الاضافة والنسبة بين العالم بما هو ~~عالم مع المعلوم، غاية الامر على فرض اتحاد الصفة مع الذات تكون طرف النسبة ~~هي الذات وعلى القول بعدم الاتحاد فالنسبة بين الصفة ايضا مع متعلقها، ~~فوجود النسبة والاضافة بين الصفة ومتعلقها مغفق عليه بين الجميع فليست هي ~~في مقابل النسبة التي يدعيها أبو هاشم بين الصفة والذات. فان ثبوت شيئ لشيئ ~~في غيره (تعالى) ms204 كون ووجود غير اصل وجود الموصوف، يعبر عنه بالوجود الرابط ~~وبكان الناقصة ولذا توهم أبو هاشم هذا الكون حالا، فانكر وجود الصفة بوجود ~~مغاير للموصوف، ولكنه اثبت نسبتها إلى الموصوف وثبوتها له امرا ثابتا لم ~~يسمها بالموجود، بل شيئا بين الموجود والمعدوم. وعلة كونه اشنع من مقالة ~~اصحاب الصفات امرين: احدهما ان الصفاتيه اثبتوا للعلم والقدرة مثلا وجودا ~~مغايرا لذات المعلوم، وهذا له وجه، لان العلم والقدرة ونحوها اعراض أو صفات ~~خارجية، واما أبو هاشم فقد اثبت التحقق للنسبة والاتصاف الذين هما اضف ~~وجودا من الصفات. وثانيهما ان الصفاتية لما ارادوا التحرز من التعطيل ونفى ~~الصفات قالوا بوجودات مستقلة للصفات، واما أبو هاشم فادعى شيئا بين الوجود ~~والعدم وهذا ارتفاع للنقيضين. (38) قوله في القول 19 (ان القرآن كلام الله) # --- PageV01P298 [ 299 ] # راجع القول 131 فان له ربطا بالمقام. (39) قوله (ولا اوجب ذلك من جهة ~~العقول) اقول: قال المحقق الطوسى قده: وتخصيص بعض الممكنات بالايجاد في وقت ~~يدل على ارادته) اقول: بل التخصيص بكم خاص وكيف خاص وزمان خاص ومكان خاص ~~ووضع خاص... مع عموم علمه وقدرته يدل على وجود مخصص وليس الا الارادة، ~~والحاصل ان الارادة مما استدل ويمكن الاستدلال عليها بالعقل أيضا. (40) ~~قوله (ارادة الله (تعالى) لافعال نفسه هي نفس افعاله) مراده قده ان ارادة ~~الافعال متحدة مع نفس الافعال مصداقا وان اختلفا مفهوما، في مقابل الاشعري ~~الذي جعلها صفة زائدة على الذات، وفي مقابل الفلاسفة الذين جعلوا الارادة ~~من صفات الذات فردهم بقوله (هي نفس افعاله) ومراده بقوله (الا من شذ منها) ~~بعض المتفلسفين من الامامية ذهبوا إلى ان الارادة من صفات الذات، فردهم ~~باثبات كونها من صفات الفعل. (41) قوله (لا يجوز تسمية الباري (تعالى) الا ~~بما سمى به نفسه) اقول: فيشكل الامر في امثال واجب الوجود ومصدر الاشياء ~~والمبدء ونحو ذلك من الاسماء التي لم ترد في الكتاب والسنة. (42) قوله (وان ~~المعنى في جميعها العلم خاصة) # --- PageV01P299 [ 300 ] # قد حققنا في محله انه لا فرق بين السمع والبصر والعلم ms205 في انه إذا لو حظت ~~مع لوازمها الخارجية في الافراد فالكل ملازم لامور مادية لا تليق بشانه ~~(تعالى)، فالعلم يحتاج إلى دماغ واعصاب والسمع إلى اذن ونحو ذلك وإذا نظرنا ~~إلى حقيقة العلم والسمع والبصر من دون دخالة للوازمها المادية فالكل يصح في ~~حقه (تعالى)، ولا يلزم ارجاع بعضها إلى بعض، وقد رأيت بعد كتابتي هذه ~~التعليقه تأييد ما ذكرت للمحقق الكمپانى قده في حاشيته على الكفاية. (43) ~~قوله في القول 21 (ولسنا نعرف ما حكاه المعتزلة عن هشام بن الحكم) اقول: ~~اما كذب النسبة فلا اشكال فيه، إذ لو كان في هشام انحراف صغير في العقائد ~~لم تصل إلى هذه المرتبة عند الائمة عليهم السلام وعند شيعتهم، مضافا إلى ما ~~وردت في الروايات الصحيحة، وتاريخ اصحاب الائمة وكتب الرجال من اجماع ~~محققيهم على بطلان هذه النسب. ومن راجع ترجمة هشام بن عمرو الفوطي المعتزلي ~~وعقيدته في علم الله (تعالى) في طبقات المعتزلة للبلخى ص 71 عرف ان منشا ~~الاشتباه أو الخيانة اشتراك هشام الشيعة في الاسم مع هشام المعتزلة، ويؤيد ~~ما ذكرناه أيضا ان الخلاف الذي ينسبه المصنف هنا إلى جهم بن صفوان وهشام بن ~~عمرو الفوطى نسبه الشهرستاني في نهاية الاقدام إلى جهم بن صفوان وهشام بن ~~الحكم. (44) قوله في القول 22 (حتى يكون قولا أو كتابة) المراد بهذه ~~العبارة ان الصفة على هذا الاصطلاح ليست نفس المعنى القائم بالموصوف، بل ما ~~انبأت عنه، ولذا قال (ولا يكون ذلك الخ) وذلك لان كلمة # --- PageV01P300 [ 301 ] # (انبأت) تستلزم دالا ومدلولا، فالدال هو القول أو الكتابة، والمدلول هو ~~المعنى المستفاد، ومن هنا يظهر صحة (حتى يكون) بدون (لا) واما ما في بعض ~~النسخ من زيادة لا في (حتى لا يكون) فلا يستقيم. (45) قوله في القول 23 ~~(وقولي في المعنى المراد...) هذه الجملة غير موجودة في بعض النسخ، والظاهر ~~انهم اسقطوها لابهام معناها عندهم، والصحيح اثباتها. توضيح العبارة: ان ~~المعتزلة ذهبوا إلى التعطيل في صفاته بحيث كانه ذات بلا صفات، والمشبهة ~~ذهبوا إلى ms206 اثباتها كاشياء زائدة عليها قائمة بها، وابو هاشم ذهب إلى شيئ ~~بين الاثبات والنفي وسماها الاحوال. والمفيد قده أشار إلى رد تعطيل ~~المعتزلة بقوله (ليست هي الذات) وإلى رد المشبهة بقوله (ولا اشياء تقوم ~~بها) وإلى رد قول ابى هاشم بقوله (ولا احوال مختلفات على الذات) ثم أشار ~~إلى مختاره بقوله (وقولى في المعنى المراد...) يعني لا اريد من اثبات ~~الصفات وانها ليست هي الذات، انها مغايرة مع الذات في الخارج والوجود، بل ~~من جهة المفهوم وان المعنى المعقول من الصفات غير الذات، واما في الخارج ~~فهى عين ذاته (تعالى). (46) قوله في القول 24 (قادر على خلاف العدل الخ) ~~اقول: لا خلاف في استحالة صدور القبيح منه (تعالى)، ولكن الكلام في ان عدم ~~صدوره منه هل هو لاجل انه (تعالى) عاجز عن القبيح فلا يتمكن من ارادته، أو ~~انه لا يريد القبيح مع قدرته عليه فصار محالا، وبعبارة اخرى كما ان # --- PageV01P301 [ 302 ] # الضرورة قد تكون ضرورة ذاتية وقد تكون بشرط المحمول، كذلك الاستحالة، ~~فالنظام وموافقوه جعلوا عدم صدوره منه (تعالى) معلولا لاستحالة القبيح، ~~والامامية جعلوا عدم ارادته سببا لاستحالته، فان الفعل بشرط عدم ارادة ~~الفعل له ضروري العدم ومحال، وربما يطلق على الاول الاستحالة الذاتية، وعلى ~~الثاني الاستحالة الوقوعية، وقد خالف في هذه المسألة الفلاسفة ايضا ولكن ~~على مبناهم في معنى القدرة والارادة وانها تتعلق باحد الطرفين فقط وانها من ~~صفات الذات. (47). قوله في القول 24 (اصحاب المخلوق) هم الذين يقولون بان ~~الله (تعالى) خلق افعال العباد على اختلافهم في كيفية خلقه لها وفي كيفية ~~نسبتها إلى العبد، وقد افرد القاضي عبد الجبار المجلد الثامن من كتابه ~~(المغني) في البحث عن المخلوق فراجع. وقد جعل المصنف عقيدة الخلق مقابل ~~العدل في القول 26 ؟ (48) قوله في القول 25 (الا من شذ منهم) حمل العلامة ~~الزنجاني هذا الشاذ على هشام بن الحكم، وهذا سهو منه قده لانه اولا ان ~~المفيد قده قد صرح في مواضع من كتابه بكذب هذه النسبة كما مر ms207 في القول 21 ~~وغيره وثانيا ان نسبة الرؤية إليه على فرض صحته انما هي بتبع قوك بالتجسيم، ~~لا لشبهة عرضت له في تأويل الاخبار وثالثا لو كان له شبهة في تأويل الاخبار ~~لسألها عن الامام المعاصر له، نعم الشبهة في تأويل الاخبار يناسب المتأخرين ~~من العلماء في زمن الغيبة. # --- PageV01P302 [ 303 ] # واما الاخبار المورث للشبهة فهي مذكورة في المطولات. (49) قوله في القول ~~25 (شهد العقل ونطق القران) اقول: اما العقل فمن جهة ما تستلزمه الرؤية ~~الحسية من الجسمية والمسامته، وانعكاس الصورة وتعلق النور على المرئى وغير ~~ذلك مما يستحيل تحققه في الموجود المتعالى عن الجسم ولوازمه. واما القرآن ~~فقوله (تعالى) لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير - ~~وقوله (تعالى) حكاية عن موسى رب ارنى انظر اليك قال لن تراني - وغير ذلك. ~~واما الاخبار فراجع البحار ج 4 ص 26. (50) وقوله (اصحاب الصفات). يريد به ~~الاشاعرة. (51) قوله في القول 26 (العدل والخلق) الخلق المقابل للعدل عبارة ~~عن خلق الله (تعالى) افعال العباد كما هو واضح لمن كان له انس بالكتب ~~الكلامية وباصطلاحات المتكلمين وبكتب الشيخ المفيد على الخصوص وهذا الكتاب ~~بالاخص كما مر في القول 24، والقرينة هنا قوله (لا قبيح في فعله، جل عن ~~مشاركة عباده في الافعال...) ثم نقل عن المجبرة (وزعموا ان الله (تعالى)... ~~وخلق افعال بريته وعذب العصاة على ما فعله فيهم من معصية) ومجرد ذي (خلق ~~الخلق) ونحو ذلك لا تصلح قرينة # --- PageV01P303 [ 304 ] # على ارادة خلق ذوات الموجودات أو البشر بعد تراكم القرائن واقتضاء مناسبة ~~الحكم والموضوع ارادة خلق افعال العباد. ثم قوله عدل كريم، الخ، كل فقرة ~~منه اشارة إلى دليل مستقل على ثبوت الاختيار وبطلان الجبر بحيث لو صح ما ~~ادعته المجبرة لم يكن الله (تعالى) عدلا ولا كريما ولا يصح خلقه لهم ~~لعبادته، ولا يكون مورد لامره ونهيه لهم، ولم يكن هدايته عامة لهم، ولم يكن ~~منعما ومتفضلا ومحسنا إليهم، ولم يكن تكليفه بقدر الطاقة والاستطاعه، ولكان ~~صنعه عبثا، وخلقه متفاوتا، وفعله قبيحا، وكان ms208 مشاركا لعباده في الافعال، ~~ولزم ان يضطرهم إلى الاعمال، وكان عذابه على ذنب لم يفعلوه، ولومه على قبيح ~~ما صنعوه، وكان ظالما، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. (52) قوله في القول 27 ~~(ولا أتجاوز مواضعه من القرآن) يعني ذكر كلمة خالق على العباد فيما ذكر ~~الله وهي عدة موارد في القرآن 1 - قوله (تعالى) حكاية عن عيسي (ع) انى اخلق ~~لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طير باذن الله 49 آل عمران وقوله ~~(تعالى) مخاطبا لعيسى (ع) وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذنى ؟ 11 ~~المائدة وقوله (تعالى) فتبارك الله احسن الخالقين 14 المؤمنون وقوله اتدعون ~~بعلا وتذرون احسن الخالقين 125 الصافات وهذه مواضع اطلاق لفظ خالق على غير ~~الله (تعالى) لعناية خاصة اقتضت هذا المجاز. (53) قوله في القول 29 (ابتداء ~~الخلق في الجنة) # --- PageV01P304 [ 305 ] # هذا البحث متفرع على البحث عن حسن التكليف أو لزومه، فان التكليف وتشريع ~~الشرايع وارسال الرسل وانزال الكتب وما يستتبعه هذه الامور في الدنيا ~~والاخرة من الحساب والكتاب والثواب والعقاب كلها متفرع على دفع هذا ~~الاحتمال وهو انه لماذا لم يخلق الله عباده في الجنة ابتداء من دون تكليف ~~وغيره ؟ وهذه شبهة اوردها الملاحدة وتبعهم الجاحظ وبشر بن المعتمر وجماعة ~~وتعرض لردها أكثر من تعرض لمسألة التكليف والنبوة ونحوهما، إذ لا يثبت حسن ~~التكليف فضلا عن لزومه الا بدفع هذا الاحتمال، ولكن بعض المتكلمين بحثوا ~~عنه في ضمن البحث عن التكليف، وبعضهم مثل الشيخ المفيد قده بحث عنه مستقلا، ~~وكيف كان فهي من اهم المسائل الكلامية، ولكنها متفرع على مسألة العدل ~~والحسن والقبح، فالقائلين بالعدل وبالحسن والقبح يوجبون التكليف ويحكمون ~~بقبح (ابتداء الخلق في الجنة) والمجبرة المنكرين للعدل وللحسن والقبح ~~العقليين لا يرونه حسنا ولا لازما، بل اختيار منه (تعالى) جزافا بلا سبب. ~~(54) قوله في القول 31 (عبد السلام بن محمد الجبائى) خلاصة مبناه ان كلا من ~~الفعل والترك مشروطين بالقصد، فمن لم يفعل فعلا لعدم التفاته أو نحو ذلك لا ~~يكون تاركا ولا ms209 ممتثلا للنهى. فتارك شرب الخمر لعدم خطوره بباله غير ممتثل ~~للنهى، مثل شاربه بدون القصد فانه ايضا غير عاص، إذا المطلوب بالامر والنهى ~~هو الفعل والترك الاختياريان، ولا يتصور كون المكلف مختارا فيهما مع ضرورة ~~تلبسه باحدهما بل كون شيئين اختياريين لا يتصور الا مع امكان خلو المكلف ~~منهما، وايضا لو قلنا بلزوم اتصاف المختار # --- PageV01P305 [ 306 ] # باحدهما لزم قدم اتصافه (تعالى) ببعض الافعال وخروجه (تعالى) عن كونه ~~مختارا. وبهذين الدليلين اثبت حالة ثالثة للمكلف وهو خلوه عن الفعل والترك ~~وعدم اختياره لاحدهما، وحكم بكونه معاقبا لاجل هذا. واما كونه اعظم قبحا من ~~قول جهم فان جهما يرى تعذيب العبد لعمل صدر منه، غاية الامر بلا اختيار، ~~واما على قول الجبائي فالعقاب على لا شيئ وهو عدم الفعل والترك، والمفروض ~~انه لا يتصور ثالث في الخارج لا يكون فعلا ولا تركا حتى يكون العقاب له، ~~فيكون العقاب على قوله بلا سبب اصلا، ومن الغريب ما صدر من العلامة ~~الزنجاني حيث قال (وكون مقالته اعظم فحشا من مذهب جهم، من جهة ان جهما يرى ~~العبد ملجا ومضطرا إلى الفعل والجبائي لا يراه كذلك، ومع ذلك يجوز تعذيبه، ~~وهذا كما تراه مخالف للعدل). اقول: ليت شعرى إذا كان العبد عند الجبائي ~~مختارا غير مضطر فجوزنا تعذيبه لما صدر منه باختياره كيف يكون هذا مخالفا ~~للعدل ؟ واي فحش وقبح فيه حتى يكون اعظم قبحا من قول جهم ؟ بل هذا عين ~~العدل. فعلة كونه اعظم قبحا ما أشرنا إليه. (55) قوله في القول 32 (من صغير ~~لا يستخف فاعله فجائز) وفي بعض النسخ (لا يستحق فاعله اللوم) واياما كان ~~فالجمع بينه وبين سائر عباراته في المسألة وما ادعى عليه الاجماع والضرورة ~~من عدم صدور الصغائر والكبائر مطلقا من الانبياء تقضى بتفسير هذه العبارة ~~بالصغائر التي لا تبلغ حد المعصية ويسميها علمائنا رضوان الله تعالى عليهم ~~بترك الاولى، و--- PageV01P306 [ 307 ] # تشير إليه كلمة (على غير تعمد) إذ لا معصية بدون العمد. (56) قوله في ~~القول 33 (فانه تأويل الخ) ms210 اقول: راجع كتاب تنزيه الانبياء وتفسيري التبيان ~~ومجمع البيان وكتاب بحار الانوار وغيرها، ومن كتب العامة الجزء الرابع من ~~كتاب الفصل في الملل والنحل وابكار الافكار للامدي وعصمة الانبياء للفخر ~~الرازي. (57) قوله في القول 34 (ان جهة ذلك هو الصرف الخ) اقول: القول ~~بالصرفه في جهة اعجاز القرآن شاذ في الشيعة ولم ينسب الا إلى المرتضى ~~والشيخ المفيد في خصوص هذا الكتاب، واما جمهور علماء الشيعة فيرون جهة ~~اعجازه: اشتماله على الدقايق المعنوية والنكات اللفظية وغيرهما من الجهات ~~بمقدار خارج عن حد طاقة البشر بحيث يستحيل صدوره من غير الله (تعالى). (58) ~~قوله في القول 35 (ان تعليق النبوة) في العبارة اغلاق من جهتين: الاول انه ~~ما الفرق بين تعليق النبوة حيث جعله تفضلا، وبين التعظيم على القيام ~~بالنبوة حيث حكم على انه بالاستحقاق ؟ والجواب والله العالم ان كل حق من ~~الحقوق الاجتماعية مثل حق النبوة والامامة والابوة وغيرها له جهتان جهة ~~تكليف ووظيفة لنفس ذي الحق بانتخابه لهذا المنصب وامره به وتعليق هذه ~~المهمة على عنقه. وهي من هذه # --- PageV01P307 [ 308 ] # الجهة تفضل إذ هذه الجهة التي تلى الرب (تعالى) والربط بينه وبين ربه، ~~ولا يتصور هنا استحقاق العبد من الله (تعالى) شيئا فيكون تفضلا. وجهة تعظيم ~~وتبجيل وايجاب طاعة له على الخلق، وهذه هي النسبة بين النبي وبين الناس، ~~وهي من هذه الجهة لا يمكن ان يكون تفضلا إذ لا يمكن تفضيل احد على جميع ~~الناس وايجاب طاعته عليهم جزافا من دون مزية له عليهم. الجهة الثانية لا ~~غلاق عبارة المصنف، ان قوله (ان تعليق النبوة تفضل من الله (تعالى) على من ~~اختصه بكرامته لعلمه بحميد عاقبته واجتماع الخلال الموجبة في الحكمة بنبوته ~~الخ) فيه شئ من التناقض. إذ المتبادر من الفرق بين التفضل والاستحقاق هو ان ~~يكون التفضل جزافا وترجيحا بلا مرجح كما يقوله العامة في انتخاب الامام ~~والخليفة، ويكون الاستحقاق تفضيل احد لوجود المزايا والمرجحات فيه أكثر من ~~غيره، وعلى هذا فقوله (لعلمه بحميد الخ) يناسب ان يكون ms211 تعليلا للاستحقاق لا ~~للتفضل. والجواب: ان وجود المزايا في العبد قد يكون مرحجا لحكمته (تعالى) ~~بان يكون اختيار غيره خلاف الحكمة كما هو في محل الكلام، وحينئذ لا ينافى ~~كونه تفضلا، لانه لو لم يختره لم يكن ظالما لعدم استحقاقه شيئا من اللة ~~(تعالى) وقد يكون وجود المزايا سببا لتطبيق قاعدة العدل عليه بحيث لو تركه ~~كان ظالما وهذا مفقود في المقام، إذ ليس لاحد حق على الله (تعالى) بهذا ~~الوجه. ومن هنا يحصل الايمان بان النزاع بين الشيخ وبين بني نوبخت لفظي، ~~فان الشيخ ينفي الاستحقاق الذي يقضيه العدل ويلزم من تركه الظلم، وبني ~~نوبخت يثبتون الاستحقاق الذي تقتضيه الحكمة وتقابله الجزاف والترجيح # --- PageV01P308 [ 309 ] # بلا مرجح. نعم مخالفة اصحاب التناسخ مخالفة معنوية لانهم يجعلون النبوة ~~نتيجة لاعماله في النشأة السابقة على هذه النشأة وهو باطل بالضرورة. واما ~~التفضل الذي يقول به غير المعتزلة من العامة فهو الجزاف والترجيح بلا مرجح ~~الذي لا يوافق عقيدة الشيخ المفيد الا في اطلاق كلمة التفضل اشتراكا لفظيا ~~لا معنويا. وكذلك الاستحقاق الذي تدعيه المعتزلة بمعنى وجوب الانتخاب على ~~الله وكونه (تعالى) ظالما على تقدير تركه لا يشبه الاستحقاق المذكور في ~~كلام الشيخ وبنى نوبخت، الا لفظا واما الفلاسفة فهم وان خالفونا في معنى ~~النبوة، ولكن لا مخالفة لهم في مسألة الاستحقاق والتفضل والله العالم. وكل ~~ما ذكرناه في بحث النبوة يأتي في بحث الامامة، وقد اشير إلى بعض ما ذكرنا ~~في دعاء الندبة الشريفة حيث يقول (ع) (اللهم لك الحمد على ما جرى به قضائك ~~في اوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك... بعد ~~ان شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ~~ذلك وعلمت منهم الوفاء به فقبلتهم وقربتهم وقدمت... واهبطت عليهم ملائكتك ~~وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك...). (59) القول 37 قوله (القائمين مقام ~~الانبياء الخ) هذه الفقرات بمنزلة الاستدلال على المطلوب كانه قال ان ~~الائمة معصومون لانهم قائمون مقام الانبياء في تنفيذ الاحكام، ولانهم ~~يقيمون ms212 الحدود، ولانهم حافظون للشرايع، ولانهم موظفون بتأديب الانام وقوله (الا # --- PageV01P309 [ 310 ] # من شذ منهم) يشير إلى مخالفة الشيخ الصدوق وشيخه ابن الوليد، وللشيخ ~~المفيد رسالة مفردة في رد الصدوق قده ادرجه المجلسي قده في البحار. (60) ~~قوله في القول 37 (يجوزون من الائمه وقوع الكبائر والردة عن الاسلام) ~~الظاهر عدم اختصاص التجويز بالمعتزلة بل جميع مذاهبهم يعتقدون به اما صريحا ~~أو يلزمون به، فترى ان المعتزلة كانوا يكفرون ويقتلون من قال بقدم القرآن ~~والجبر والتشبيه، ومع ذلك لا ينكرون خلافة المتوكل ومن تأخر عنه من ~~المتعصبين في الاعتقاد بقدم كلام الله وبالجبر والتشبيه، كما ان أهل الظاهر ~~والسلفية والمرجئة مع قولهم بالجبر التشبيه وقدم كلام الله لا ينكرون خلافة ~~المأمون والمعتصم المتعصبين في مسألة خلق القرآن وانكار الجبر والتشبيه ~~الذي هو كفر عندهم، وقد اعترف ابن حزم الاندلسي بامكان كون الامام كل بالغ ~~عاقل قرشي من دون زيادة شرط الا ان يبايعه واحد فصاعدا ثم قال (فان زاغ عن ~~شيئ منهما يعني عن الكتاب والسنة منع من ذلك واقيم عليه الحد والحق فان لم ~~يؤمن اذاه الا بخلعه خلع...) واغرب منه فتوى بعضهم بعدم الحد على الخليفه ~~إذا فعل ما يوجبه من الزنا واللواط وغيرهما، راجع ملتقى الابحر ص 157. ~~اقول: الزيغ عن الكتاب والسنة اعم من الزيغ القلبى وهو الكفر والارتداد ~~والعملي وهو الفسق والفساد وسفك الدماء وهتك الستور والفروج وهم يرون امامة ~~يزيد مع اباحته المدينة حتى قتل وملا مسجد رسول الله (ص) من القتلى، واباح ~~نساء المهاجرين والانصار ثلثة ايام حتى افتضت سبعماة بكر # --- PageV01P310 [ 311 ] # كلهن حملن وولدن من جيش يزيد من الزنا سبعمأة من اولاد الزنا، مضافا إلى ~~ارتداده وكفره الظاهر، وكذا يرون امامة الوليد الختار الذي رمى المصحف ~~بالسهم وسب القرآن والله (تعالى) واظهر الارتداد وكان الزنا واللواط ~~والقمار والشطرنج وشرب الخمر وغير ذلك امرا شائعا في سلسلة الخلفاء لا ~~ينكره الا مكابر كابن خلدون ولازم قوله انكار التاريخ من رأس وقد روى ~~السيوطي في حق بعضهم: ms213 خليفة يزنى بعماته يلعب بالدبوق والصولجان، راجع ~~المستظرف ص 24. (61) قوله في القول 38 (وبنو نوبخت يوجبون النص على اعيان ~~ولاة الائمة) الولاية من قبل الامام اما ولاية في زمانهم إلى نهاية الغيبة ~~الصغرى وتسمى بالولاية أو النيابة الخاصة، واما ولاية في الازمنة المتأخرة ~~عن الغيبة الصغرى وتسمى بالنيابة العامة، اما الاولى فلا اظن الشيخ المفيد ~~يكتفى بالعلم والفضل على كون الشخص واليا أو وكيلا أو نائبا عنهم (ع) بان ~~يدعي احد ولاية أو وكالة من قبلهم (ع) في زمن حياتهم من دون نص من الامام ~~الحي الحاضر وحيث ان بنى نوبخت كانوا معاصرين للائمة (ع) أو في زمن الغيبة ~~الصغرى فيحمل كلامهم على هذه الصورة. واما الثانية فلا اظن بني نوبخت ~~يوجبون النص على اعيان الذين لهم ولاية أو نيابة عن الائمة (ع) لعدم امكانه ~~اولا ولعدم تحققه في زمن النوبختيين ثانيا ولوضوح بطلانه ثالثا للزوم النص ~~على الاف من الفقهاء إلى قيام القائم (ع) فالظاهر ان النزاع بين الشيخ ~~المفيد وبين بني نوبخت منشأه عدم تحرير محل النزاع ومعه فلا نزاع، نعم لو ~~اريد النص من النبي (ص) ولم يكف من نفس الائمة صار البحث معنويا ولا ملزم ~~له، و--- PageV01P311 [ 312 ] # لا يحتمل القول به من احد. (62) قوله في القول 39 (ان للامام ان يحكم ~~بعلمه... وقد يجوز عندي ان تغيب عنه بواطن الامور) اقول: لا اشكال في كلا ~~الامرين امكانا بل وقوعا في الجملة كما وردت روايات على طبق الجميع، انما ~~المهم بيان ان الطريقة المستمرة التي كانت في احكامهم (ع) على اي نحو كان، ~~حتى يكون القسم الاخر استثنائيا فانا إذا عرفنا ان الاصل في طريقته ~~القضائية الطريقة الفلانية فكل حكم شككنا في كيفيته الحقناه به، ثم احتججنا ~~به في الفقه بخلاف الطريقة النادرة الاستثنائية فانها تكون من خواصه ~~واحكامه بما هو معصوم وامام. والظاهر من سيرة أمير المؤمنين وقضاياه ان ~~الطرق الموصلة إلى العلم من الطرق العادية التي يمكن استخراج حقيقة الامر ~~بسببها كما هو المتعارف في ms214 المحاكم الغير الشرعية إذا لم يستلزم حراما فهو ~~جائز بل واجب على القاضي وان لم ينحصر بالاقرار والشهادة والقسم كما يوجد ~~في اقضية أمير المؤمنين (ع)، واما استخراج حقيقة الامر عن طريق علم الغيب ~~وساير الامور الخاصة بهم فالظاهر انه موارد نادرة استثنائية لا يحمل عليها ~~الا بدليل ولا يحتج بها. (63) قوله في القول 40 (ولي في القطع به منها نظر) ~~لعل وجه النظر اختصاصها بمواردها ولكن هنا روايات عامه صريحة في انه لا ~~يمكن للامام ان يسأل عن شيئ فيقول لا اعلم وعموم قوله (تعالى) وكل شيئ ~~احصيناه في امام مبين، مع ان الاحصاء عبارة عن العلم التفصيلي بالشيئ # --- PageV01P312 [ 313 ] # مع خصوصياته، مع ما ورد في تفسيره من الاخبار الصريحة، والمرتكز في اذهان ~~الشيعة وكتب علمائهم أيضا الا من شذ منهم عدم تصور الجهل في حق الامام (ع) ~~اصلا. والجمع بين قوله (وقد جاءت اخبار عمن يجب تصديقه بان ائمة آل محمد قد ~~كانوا يعلمون ذلك) وبين قوله (ولى في القطع به منها نظر) ان المراد بالاول ~~تمامية دلالتها بالنسبة إلى الشيعة انفسهم كدليل اقناعي، والمراد بالثاني ~~كونه دليلا الزاميا يورث القطع للمخالفين كالدليل القطعي الذي كان يدعيه ~~بنو نوبخت. (64) قوله في القول 41 (الا من شذ عنهم من المفوضة...) اقول: ~~المفروض ثبوت علم الغيب للائمة فعلا ولكن بقيود اربعة وهي اولا انه ليس ~~شرطا في امامتهم بل لطف في طاعتهم وثانيا انه بالسماع والنقل لا بالعقل ~~وثالثا انه ليس ذاتيا ومستقلا بل باعلام الله (تعالى) لهم ورابعا انه لا ~~يطلق عليه علم الغيب لظهوره في العلم الاستقلالي لا ما كان باعلام الله ~~تعالى. والاول والثاني انما يخالف فيه المفوضة وبنو نوبخت فقط والثالث انما ~~يخالف فيه الغلاة فقط لا غيرهم، والرابع يخالف فيه الغلاة والمفوضة ~~والاخباريون والعوام من الشيعة فان هؤلاء يطلقون علم الغيب بما عند الامام ~~لفظا وان اختلفوا معنى فان الغلاة يقصدون علمه (ع) استقلالا ومن عنده، ~~وبقية هؤلاء يقصدون العلم المأخوذ من عند الله بالتبع ms215 وبتعليم الله ~~(تعالى). (65) قوله في القول 42 (الاجماع على المنع ولاتفاق على انه من ~~يزعم ان # --- PageV01P313 [ 314 ] # احدا بعد نبينا (ص) يوحى إليه فقد اخطأ وكفر) اقول: قد مر في القول 8 ~~قوله قده (وانما منع الشرع من تسمية ائمتنا بالنبوة دون ان يكون العقل ~~مانعا من ذلك لحصولهم على المعني الذي حصل لمن ذكرناه من الانبياء) وسيأتي ~~في القول 44 قوله (في سماع الائمة كلام الملائكة الكرام... اقول بجواز ذلك) ~~فإذا فرضنا انهم عليهم السلام حصلوا على المعني الذي حصل للانبياء وانهم ~~يسمعون كلام الملائكة الكرام واثبت قده الوحي لغير الانبياء مثل ام موسى ~~(ع) فلم يبق الا الالتزام باحد امرين، اما تخصيص الحرمة بالتسمية بان نقول ~~بحرمة تسميته وحيا، أو نقول بان الوحي ونزول الملك على قسمين: احدهما من ~~خصائص النبوة لا يوجد في غيرها والثاني يوجد في الائمة والاولياء فراجع ما ~~ذكرناه في شرح القول 8. (66) قوله في القول 42 (فاما ظهور المعجزات عليهم) ~~اقول: ظهور المعجزات على ائمة دين النبي الذين هم اوصياؤه وخلفاؤه وذريته ~~وحفظة دينه يكون في الواقع معجزة له صلى الله عليه وآله كما ان ما سيأتي في ~~القول 43 من ظهور المعجزات على السفراء والابواب لا انفكاك بينها وبين هذه ~~المسألة، لان معجزاتهم تعد معجزة لائمتهم (ع) لا لانفسهم. (67) قوله ~~(الاخبار على التظاهر والانتشار) اقول: اوسع ما اعرفه في هذا الباب كتاب ~~(مدينة المعاجز) للبحراني و(اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات) للحر العاملي ~~و(بحار الانوار) للشيخ المجلسي قده واما نسبة انكار الكرامات إلى الزيدية ~~فلعل معاصريه منهم كانوا # --- PageV01P314 [ 315 ] # ينكرونها واما كبار علمائهم وكتبهم المعتبرة فلا ينكرونها، وسبب الاشتباه ~~متابعتهم للمعتزلة في كثير من المسائل فنسب إليهم انكار هذه المسألة ~~اشتباها وقياسا بسائر المسائل. (68) قوله في القول 46 (ولا على احد الاقوال ~~فيه اجماع) اقول: بل الاجماع محصله ومنقوله بل الضرورة على كونهم افضل بعد ~~رسول الله عن جميع الانبياء والملائكة، ولا ينافي وجود شذاذ خالفوا فيه ~~كغيره من ضروريات المذهب. وقد ادعى فيه الاجماع ms216 كثير من العلماء منهم السيد ~~المرتضى في الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة. واما الروايات المشار إليها ~~بقوله (وقد جائت آثار...) فهى ما رواه الشيخ المجلسي قده في البحار ج 26 ص ~~319 - 267. (69) واما قوله (وفي القرآن مواضع...) فقد أشار قده في رسالته ~~التي كتبها في تفضيل امير المؤمنين على جميع الانبياء غير نبينا (ص) إلى ~~آية المباهلة وآية الاعراف وآية كنتم خير امة اخرجت للناس الخ ولكن الايات ~~التي يستظهر منها ذلك كثيرة لا يناسب المقام تفصيلها. (70) قوله في القول ~~47 (ان الملئكة مكلفون) اقول: قال (تعالى) لن يستنكف المسيح ان يكون عبدا ~~لله ولا الملائكة # --- PageV01P315 [ 316 ] # المقربون النساء 127، وقال ولله يسجد من في السموات والارض من دابة ~~والملائكة وهم لا يستكبرون 49 النحل، وترى الملائكة حافين من حول العرش ~~يسبحون بحمد ربهم 75 الزمر، والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في ~~الارض 5 الشورى، عليها ملئكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون 6 التحريم، وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا ~~يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون 27 الانبياء، وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن اناثا 19 الزخرف، وقال امير المؤمنين (ع) في وصف الملائكة في ~~الخطبة رقم 90 (... ولم تختلف في مقام الطاعة مناكبهم، ولم يثنوا إلى راحة ~~التقصير في امره رقابهم... ولا تنتضل في هممهم خلائع الشهوات...) وفي ~~الصحيفة السجادية دعاء خاص بالملائكة وفيها (... ولا يستحسرون عن عبادتك ~~ولا يؤثرون التقصير على الجد في امرك...). ومنشأ شبهة الخالفين امرين: ~~الاول عصمة الملائكة فحصلت لهم شبهة عامة في كل معصوم انه يمكن ان يكون ~~فاعلا مختارا ام لا ؟ وهل العصمة تقتضي الاجبار ام لا ؟ وقد اجبنا واجيب ~~عنها في مواضعه بان العصمة مؤكدة للاختيار لا منافيه، وفرق بين أن نحكم ~~قطعا بعدم امكان صدور المعصية منه رأسا واصلا لانه لا يريدها، وبين ان نحكم ~~بعدم امكان ارادته لها لعدم امكان صدورها والتفصيل في محله. الثاني ~~الخطابات القرآنية وغيرها من الكتب السماوية تختص بالجن ms217 والانس وليس فيها ~~خطاب تكليفي بالملائكة، كما ان التعبير بالنزول والتنزيل، بالنسبة إلى ~~القرآن والشريعة خصوصا مع فرض ان وسائط الفيض والمنزلين # --- PageV01P316 [ 317 ] # هم الملائكة فهم السفراء والرسل بين الله وبين الانبياء، ولا يكونون ~~مكلفين. والجواب عن اختصاص الخطابات بالجن والانس دون الملك فبأن الداعي ~~على الخطاب والكتب وغيرها بعد عالمنا عن عالم الغيب ومعدن الوحي فصار سببا ~~لابلاغ الاحكام عن طريق ارسال الرسل والكتب، واما الحاضرون في عالم الغيب ~~السامعون لكلامه (تعالى) بلا واسطة فلا يحتاجون إلى رسول ولا كتاب، مضافا ~~إلى ان اطلاعهم بمضمون الكتاب الذى يأتون به يكفى اتماما للحجة عليهم ولعله ~~لهذا اتفقت كلمة علماء الامامية على ان المكلف من الموجودات ثلاثة اصناف ~~الانس والجن والملائكة ولا ينافيه مخالفة الشذاذ منهم (71) قوله في القول ~~48 (فالائمة من آل محمد افضل...) اقول: كون المعصوم من البشر افضل من ~~المعصوم من الملائكة من جهة ان اصل الارادة والاختيار وان كان مشتركا بين ~~الجن والانس والملائكة، لكن الملائكة ركب وجودها وعنصرها من النور وعالم ~~التجرد فيلتذ من الطاعة ويتأذى من المعصية فيختار الطاعة دائما من دون ~~صعوبة، والجن خلق من النار ومن الشر فيصب عليه الطاعة صعوبة شديدة وهم ~~مجبولون بالشر بمعنى شدة ميلهم إليه لا على حد الالجاء، واما البشر فروحه ~~من عالم النور وجسمه من عالم الظلمة وميله إلى الخير يعارضه ميله إلى الشر ~~وان كان الاغلب ميلهم إلى الشر أكثر والطاعة عليهم كلفة وصعوبة، والمعصية ~~لذيذة وسهلة ومحبوبة، فلذا يكون المعصوم من البشر افضل من المعصوم من ~~الملائكة، ومن هنا يعرف سر ما يذكره في الفصل الاتي من اثبات تمام خواص ~~الجسمية والبشرية للائمة (ع) وان هذا مضافا إلى انه ليس نقصا فيهم، يعد من ~~علل تفضيلهم على # --- PageV01P317 [ 318 ] # الملائكة، ويعرف ايضا جهل الغلاة حيث توهموا ان ترفيع مقام الائمة وتعظيم ~~شأنهم يقتضي انكار كونهم بشرا واخراجهم عن حيطة الجسمية. (72) قوله في ~~القول 49 (وينتظرون من يرد عليهم من امثال السابقين من ذوي الديانات) اقول: ~~لعله ms218 اشارة إلى ما في سورة يس 27 (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون ~~بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) وعلى هذا فكلمة (الامثال) جمع المثل ~~بفتحتين، ويمكن ان يراد به من يرد عليهم من اشباه السابقين الذين كانوا من ~~ذوى الديانات، يعني يرد عليهم المؤمنون من هذه الامة كما كانوا في الامم ~~السابقة، وعليه فالامثال جمع المثل بكسر الميم والاحتمال الاول اولى. (73) ~~قوله (وتبلغهم المناجات من بعد...) كلمة البعد بضم الباء وسكون العين بمعنى ~~البعيد وفي بعض النسخ من بعيد وهذا أيضا صحيح. (74) في القول 50 ظاهر قوله ~~(وجاء عن أمير المؤمنين انه قال للحارث الهمداني: يا حار الخ) ان الاشعار ~~له (ع) في نظر المفيد قده وقد اشتهر بين الشيعة الاعم من العلماء وغيرهم ~~نسبة بيتين إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهما: يا حار همدان من يمت يرنى ~~من مؤمن أو منافق قبلا # --- PageV01P318 [ 319 ] # يعرفني طرفه واعرفه بعينه واسمه وما فعلا فقد تلقته الشيعة بالقبول ~~بعنوان شعر قاله أمير المؤمنين (ع) وهذا وان لم يكن دليلا قطعيا على كونه ~~له (ع) ولكنه امارة عليه. ولكن السيد الامين فيما جمعه من اشعاره (ع) شكك ~~في نسبة الشعر إليه (ع) واستشهد بقول السيد الحميري قبل البيتين: قول على ~~لحارث عجب كم ثم اعجوبة له حصلا ولكن الظاهر انه من قبيل تضمين السيد لشعره ~~(ع) في ضمن شعره كما هو امر شائع وهو الظاهر من قوله (قول على الخ) فظاهر ~~العبارة ان المنقول عين قوله (ع) واما نسبة الشيخ الطوسي الاشعار إلى السيد ~~الحميري فصحيح ايضا، لان من ضمن شعر غيره في ضمن شعره يصح نسبة مجموع ~~الاشعار إليه ايضا ولا يدل على ما ذكره السيد الامين قده. (75) قوله في ~~القول 50 (غير انى اقول فيه) اقول: لا اشكال في لزوم الحمل على المعنى ~~الحقيقي ما لم يمنع منه مانع يقيني، كما لا اشكال في ان ظاهر قوله (ع) يرنى ~~وغيره من الروايات هو المعنى العرفي واللغوي للرؤية لا ms219 ما ذكره من العلم ~~ونحوه، كما انه لا اشكال في ان ما تعتقده الشيعة هو الرؤية الحقيقية لا ~~التأويل والمجاز، ويظهر هذا من قوله (انى اقول) يعني انه عقيدته الشخصية ~~وتأويل يختص به قده، واما قوله: محققو النظر من الامامية، فيكفي فيه ثلث ~~نفرات يوافقونه، وكيف كان فالداعي له قده إلى اختراع هذا التأويل الذي لم ~~يسبقه إليه احد، هو ان كل دليل نقلي كان ظاهره ومعناه الحقيقي مستلزما ~~للمحال العقلي أو الباطل الشرعي المسلم # --- PageV01P319 [ 320 ] # يرفع اليد عن ظاهره اما بالتوقف واحالة علمه إلى صاحبه، أو بحمله على ~~اقرب المجازات وتأويله تأويلا مناسبا. اما مسألة حضور أمير المؤمنين (ع) في ~~اماكن متعددة في آن واحد فبحسب ظاهر ما نعرفه من الانسان العادى محال عادى ~~كما ان أكثر المعجزات الصادرة منه (ع) ومن ساير الانبياء والاولياء أيضا ~~كذلك، وقد اعترف في الفصل السابق بسماعهم (ع) كلام المناجي لهم في مشاهدهم ~~وفي الاماكن البعيدة، مع ان الاذن لا يمكنه سماع الملايين من الاصوات ~~وفهمها، مضافا إلى ان بلوغ الصوت، له حد معين لا يزيد عليه، فكيف يسمع من ~~آلاف الكيلومترات ؟ وكيف يقبض ملك الموت الالاف من الناس في آن واحد ؟ وكيف ~~ينقلب العصا ثعبانا ؟ والنار بردا وسلاما ؟ وكيف ينشق القمر ؟ وكيف وكيف ؟ ~~وخلاصة جميع ذلك لزوم المحال العادي وخرق النواميس الطبيعية المألوفة، ~~والجواب في الجميع بعد ثبوت صحة النقل واحد، وهو ان الله على كل شيئ قدير. ~~واما لزوم المحال العقلي فله جهتان: الاولى صيرورة الواحد كثيرا، فهذا ان ~~اريد منه حلول روحه الشريفة في آن واحد في اجساد متعددة، فقد اجاب عنه علم ~~الروح الجديد على ما نقله عنهم الفريد الوجدى وغيره، وملخضه ان القوالب ~~المثالية التي تحل فيه الروح بعد الموت انما تخلقه الروح بنفسه بما اعطاها ~~الله (تعالى) من الخلاقية، واثبتوا امكان خلقها قوالب متعددة في آن واحد ~~وحلولها في جميعها أو تصرفها جميعها في آن واحد تصرقا تدبيريا. وعلى فرض ~~التنزل يمكن حضوره (ع) عند جميع المحتضرين ms220 بصورة مثل # --- PageV01P320 [ 321 ] # الفيديو أو التلفزيون أو اقوى منه والحاصل انه لم يصل العلم إلى غايته ~~حتى يتوهم عدم وجود وجه صحيح يحمل عليه كلام أمير المؤمنين (ع) بحيث لا ~~يلزم كثرة الواحد من حيث هو واحد، واليقين بعدم وجود توجيه عقلي يتوقف على ~~الاحاطة بعلوم كثيرة مما وصل إليها العلماء والعلوم التي يصلون إليها بعد ~~ذلك كما رأينا كثيرا مما كانوا يعدونه أو عده شيخنا المفيد قده من المحالات ~~وأول بسببه النصوص مثل تجسم العمل ونحوها. ثم اثبتت العلوم امكانها بل ~~وقوعها، وصار من الواضحات بحيث لم نحتج إلى حمل امكانها إلى انها من طريق ~~الاعجاز، فاراءة العمل الصادر من الشخص بسبب الافلام، وسماع صوته في اشرطة ~~المسجلات، سهل فهم قوله (تعالى) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. واما لقاؤه ~~(تعالى) فلقاء مجرد لمجرد لا يتوقف على لوازم مادية حتى نحتاج إلى تأويله ~~كما صنعه الشيخ، الا ان نجعل الانسان موجودا جسمانيا محضا كما يقوله ~~الماديون، واما على ما اختاره الشيخ في القول 54 وصرح به في مواضع من كتابه ~~من كونه موجودا مجردا فلا اشكال فيه حتى نشتغل بحله، أو نعجز عنه ونرفع ~~اليد عن نصوص الكتاب ونؤوله. ولعل السر في هذه التأويلات انه قده اراد ان ~~يختار قولا يقبله عقل العامة وغيرهم من الذين لا يعتقدون في أمير المؤمنين ~~هذه المقامات والله العالم. والجهة الثانيه استحاله تعلق رؤية البصر ~~باعيانهما وهذا سيأتي في القول: 51. (76) قوله في القول 51 (لاختلاف بين ~~اجسامهما واجسام الملائكة في التركيبات) # --- PageV01P321 [ 322 ] # اقول: الفرق الموجود بين نوعي الجسمين على فرض كون الملائكه جسما أو كون ~~اصطلاح المتكلمين في الجسم منطبقا على الجوهر اما ان يكون من جهة كون ~~جسمهما عليهما السلام اشد تجردا من اجسام الملائكة أو بالعكس أو مساويا، ~~فالاول خلاف الضرورة وخلاف قوله ايضا، والثاني وهو كون الملائكة اشد تجردا ~~يقتضي ان يكون رؤية الملائكة دليلا على امكان رؤيتهما (ع) بطريق اولى، لان ~~الجسم كلما كان اغلظ وابعد من التجرد كانت ms221 رؤيته اسهل وكلما كان تجرده اشد ~~كانت رؤيته اصعب أو محالا، فالبدن الذي يحل فيه روح رسول الله وأمير ~~المؤمنين عليهما السلام في عالم البرزخ اما قالب مثالي برزخي على الاصح أو ~~جسم مادي على الاحتمال الضعيف وعلى التقديرين فهو اقرب إلى المادية من ~~الملائكة فرؤية الملائكة تدل على امكان رؤيتهما بطريق اولى وعلى فرض بعيد ~~لو كانا مجردين محضين يصيران مساويين للملائكة فيكون رؤيتها دليلا على ~~امكان رؤيتهما بالضرورة. (77) قوله في القول 53 (وليس ينزل الملكان...) ~~اقول: ظاهر الروايات الواردة قى تلقين الميت عموم السؤال لكل ميت، ففى ~~رواية الشيخ والكليني والصدوق عن ابى عبد الله (ع): ما على أهل الميت منكم ~~ان يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير...) والمرتكز في اذهان الشيعة من دون ~~خلاف بحيث يعدونه من الضروريات التي يجب اعتقادها عموم سؤال الملكين في ~~القبر، حتى ان التلقين الذي يلقنون الميت في القبر يذكرون فيه: (وسؤال منكر ~~ونكير في القبر حق) وحمله أيضا على بعض الاموات خلاف الظاهر والله العالم. # --- PageV01P322 [ 323 ] # (78) قوله في القول 54 (وهذا يستمر على مذهبي في النفس -) في العبارة ~~ابهام من جهة ابتنائه مسألة التنعيم في القبر وتعذيبه على كون الانسان: وهو ~~الشيئ المحدث الخارج عن صفات الجواهر والاعراض) مع انه لا يصح الا إذا ~~فرضناه جوهرا، ولا اقل من ان لا تكون الجوهرية مانعة من امكان التنعيم ~~والتعذيب ولا مصححة له فما وجه تصحيح كلامه قده ؟ الوجه فيه ان الجوهر هنا ~~ليس بالمعنى الفلسفي بل بالمعنى الكلامي والمراد به كما صرح في القول 82 ~~(الجواهر عندي هي الاجزاء التي تتألف منها الاجسام ولا يجوز على كل واحد في ~~نفسه الانقسام). وهذا المعنى هو المعبر عنه في الفلسفة بالعنصر أو الاسطقس ~~ومعلوم ان هذا هو الجسم المادى المندثر في القبر كما صرح به، واما الروح ~~المجرد الذي أشار إليه بقوله (الخارج عن صفات الجواهر والاعراض...) الذي هو ~~جوهر بالمعنى الفلسفي فهو باق بعد زوال الجسم، وهو المعذب والمنعم في ~~القبر. فتبين ان ms222 التعريف الذي ذكره للانسان هو المصحح لعذاب القبر ونعيمه، ~~واما لو كان الانسان موجودا ماديا لم يصح العذاب والنعيم. ومن هنا تبين وجه ~~جمعه قده بين قوله (القائم بنفسه) وبين قوله (الخارج عن صفات الجواهر...) ~~مع انه لا معنى للجوهر الا القائم بنفسه. وجه التوفيق ما ذكرنا من انه قده ~~تكلم على اصطلاح المتكلمين لا الفلاسفة. (79) قوله في القول 55 (وذلك عند ~~قيام مهدي آل محمد (ع)) اقول: كلما ذكره في هذا الفصل ينطبق على الايات ~~والروايات من دون # --- PageV01P323 [ 324 ] # اي تأمل. الا ان الرجعة المصطلحة عند الشيعة التي يعرفها منهم المسلمون ~~وغيرهم، وكذلك اعداؤهم من العامة وغيرهم هي رجعة أمير المؤمنين وباقي ~~الائمة (ع) وحكومتهم على وجه الارض من دون معارض، بعد وفات صاحب الزمان ~~عليه السلام، وللعلماء قديما وحديثا كتب كثيرة في الرجعة بهذا المعنى ~~والروايات الواردة فيها مستقلا أو في تفسير بعض الايات ايضا تفسرها بهذا ~~المعنى، وكتب اصحاب الائمة عليهم السلام ومن تأخر عنهم من العلماء في ~~الرجعة - وهي كثيرة - كلها بهذا المعنى، فراجع حتى تعرف صدق كلامنا. ولكن ~~اثبات الشيخ الرجعة بالمعنى الذي ذكره لا يدل على نفى ما عداه، وهو اعرف ~~بما يكتب، خصوصا ان اثبات امكان احدهما يدل على امكان الاخر ووقوعه على ~~وقوعه واستحالة احدهما يدل على استحالة الاخر، فرأى الشيخ قده ذكر احدهما ~~مغنيا عن الاخر. (80) قوله قده (وقد جاء القرآن بصحة ذلك) اقول: الايات ~~الواردة في القرآن على قسمين: القسم الاول آيات تدل على امكان بل وقوع ~~احياء الاموات قبل يوم القيامة في الامم السابقة نشير إليها من دون تفسير ~~منها قوله (تعالى) في سورة البقره 73 فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله ~~الموتى... ومنها قوله (تعالى) الم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف ~~حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم البقره 243 ومنها قوله (تعالى) أو ~~كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال انى يحيي هذه الله بعد موتها ~~فاماته الله مأة عام ثم ms223 بعثه، البقره # --- PageV01P324 [ 325 ] # 259 ومنها قوله (تعالى) واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون البقره ~~56. القسم الثاني آيات تدل على تحقق احياء الاموات في هذه الامة قبل يوم ~~القيامة من جملتها قوله (تعالى) ويوم نبعث من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا ~~فهم يوزعون، 84 النمل، مع ان يوم القيامة يبعث كل الامم، وحشرناهم فلن ~~نغادر منهم احدا، خصوصا وذكر بعد ثلاث آيات في نفس هذه السورة: ويوم ينفخ ~~في الصور ففزع من في السموات والارض الا من شاء الله وكل أتوة داخرين النمل ~~87. فاليوم الذي يبعث من كل امة فوجا غير اليوم الذي يأتون كلهم داخرون. ~~ومن آيات الرجعة قوله (تعالى): قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين ~~فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل المؤمن 12، فان الاماتة سلب الحياة ~~عن الحى ولا يتصور هذا مرتين الا مع الاعتقاد بالرجعة. وقوله (تعالى) ~~واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت 38 النحل. الاية نسبت ~~إليهم الاعتقاد بالله (تعالى) من جهة حلفهم به وجهد ايمانهم، وعدم الاعتقاد ~~بالبعث وهذا أعني الجمع بين الاعتقاد بالتوحيد وانكار المعاد غير موجود في ~~المسلمين بل غيرهم ايضا الا ان يراد البعث في الرجعة. (81) قوله في القول ~~56 (فحسابهم جزاؤهم بالاستحقاق) اقول: وفسر حساب المؤمنين بانه عبارة عن ~~موافقة العبد ما امر به. و--- PageV01P325 [ 326 ] # هذان المعنيان وان كانا صحيحين ولكن لا يصح لغة ولا عرفا اطلاق الحساب ~~عليهما فقوله (تعالى) فاما من اوتى كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا 8 ~~الانشقاق وكذا قوله (تعالى) يحاسبكم به الله 284 البقرة وقوله وان كان ~~مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفي بنا حاسبين 47 الانبياء وقوله اولئك لهم ~~سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد 18 الرعد فقد فرق بين سوء الحساب وبين ~~عذاب جهنم وقوله يوم يقوم الحساب 41 ابراهيم وقوله انهم كانوا لا يرجون ~~حسابا وقوله ان الينا ايابهم ثم ان ms224 علينا حسابهم غاشيه 25 وقوله انى ظننت ~~انى ملاق حسابيه... يا ليتني لم اوت كتابيه ولم ادر ما حسابيه 26 الحاقة. ~~فإذا فرضنا ان اللغة والعرف يفسران الحساب والمحاسبة الواردين في الكتاب ~~والسنة بمعناهما الحقيقي وهو عد الاعمال واحصائها بالارقام وبالقيم التي ~~لها عند الله (تعالى) وكان هو المرتكز في اذهان المتشرعة، بل اعتقدوه ~~واعتقدوا كونه مما يجب الاعتقاد به، ولم يكن مانع عقلي ولا نقلي من قبوله، ~~فلا وجه لانكاره أو توجيهه بالمعنى المجازي. الا خصوصية الكتاب أو الزمان ~~الذي تقتضي عدم ذكر بعض الحقايق لقصور فهم اصحابه عن دركه، إذ لم ينكر ~~الشيخ المعنى الذي ذكرناه بل اقتصر على المعنى المجازي الذي ذكره وسكت عما ~~ذكرث والله العالم. ومن الغريب ان الشيخ قده اول الحساب بما ذكر مع عدم ~~شبهة فيه، وحمل الصراط على معناه اللغوي التعبدي، مع انه كان اولى بالتأويل ~~كما اوله كثير من المعتزلة. وذكر في الميزان كلاما ذو وجهين يمكن حمله على ~~المعنى الظاهر # --- PageV01P326 [ 327 ] # المرتكز في اذهان أهل الدين، وهو وسيلة خارجية يوزن به الاعمال والاقوال ~~والنيات على النحو المناسب لها، وان لم يكن مثل الموازين المحسوسة، ويمكن ~~حمله على التأويل وهو نتيجة الوزن، فان الغرض من الموازنة معرفة مقدار ~~العمل وما يساويه من الجزاء. وهذا المعنى وان كان صحيحا ولكن الاول هو ~~المتبادر من الايات والروايات والمرتكز في اذهان المتشرعة ولا محذور فيه. ~~(82) قوله في القول 58 (يقوله المسلمون...) لقد سلك الشيخ المفيد قده في ~~مسألة البداء مسلكا لا يوجد طريق اقوى في الحجة ولا اخصر منه، وذلك لان ~~النسخ امر ثابت في الشريعة بضرورة من الدين، ودلالة الكتاب المبين، ~~والاحاديث المتواترة عن الرسول الامين وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم ~~اجمعين. والبداء أمر يختصن بالشيعة الامامية، وقد عده العلماء والمتكلمين ~~من ضروريات مذهبهم، والروايات عن الائمة الطاهرين في لزوم الاعتقاد به، ~~والتوبيخ في انكاره متواترة، وقل من العلماء من لم يكتب كتابا مستقلا فيه. ~~ولكن بقدر اهتمام أئمة الشيعة وعلمائهم في ms225 إثباته، اهتم المخالفون بانكاره ~~والتشنيع على معتقديه، ولكن يتلخص جميع ما ذكروه في شبهة واحدة، وهي لزوم ~~جهله (تعالى) اولا ثم حصول علمه بعد مدة كما نسبه الاشعري في مقالاته إلى ~~الشيعة. وقد أشار الشيخ المفيد قده إلى الجواب الحلى في ضمن الجواب النقضى ~~بقوله (اقول في البداء ما يقوله المسلمون باجمعهم في النسخ)، توضيح الجواب: # --- PageV01P327 [ 328 ] # ان النسخ عبارة عن رفع الحكم الشرعي الظاهر في الاستمرار بحيث لم يكن ~~النسخ متوقعا، والبداء رفع الامر التكويني الظاهر في الاستمرار، واظهار ~~الواقع الجديد على خلاف المتوقع، فيشتركان في اظهاره تعالى امرا على خلاف ~~ما كان متوقعا ويختلفان في ان النسخ في الامور التشريعية والبداء في الامور ~~التكوينية، فان كان اظهار امر على خلاف المتوقع مستلزما لجهله (تعالى) يلزم ~~نسبة الجهل إليه (تعالى) في البداء والنسخ، وان كان اظهاره غير مستلزم ~~للجهل في النسخ فكذلك في البداء. ومن الجهل ان يقال بعدم استلزامه في النسخ ~~واستلزامه في البداء، أو يقال بعدم المحذور في النسخ لوروده في القرآن، ~~واستلزامه في البداء لعدم وروده فيه، وذلك لان وروده في القرآن لا يصحح ~~نسبة الجهل إليه (تعالى) لان القرآن لا يثبت ما يلازم نسبة الجهل إليه ~~(تعالى)، بل يدل على عدم لزوم الجهل فيه وفيما يشترك معه في الملاك، مضافا ~~إلى ما في مسألة تفدية اسمعيل بذبح عظيم من اثبات البداء في القران. (83) ~~اما قوله (فاما اطلاق لفظ البد اء... فانما صرت إليه بالسمع...) اقول: ان ~~كان متعلق البداء هو الله تعالى بان نقول بدا لله فحينئذ يكون البداء بمعنى ~~الابداء، وان كان متعلقه الناس بان نقول مثلا (بدا للشيعة ان وصى الامام ~~الهادى هو ابنه الحسن بعد ما كانوا لا يشكون في انه ابنه محمد) وكما في ~~قوله (تعالى) (وبدا لهم من الله ما لم يكونو يحتسبون) 47 الزمر فالبداء ~~بمعنى ظهور أمر خفى وأشار بقوله (وكل من فارقها في المذهب ينكره على ما ~~وصفت من الاسم دون المعنى) إلى ان النزاع لفظي وان ms226 منشأ انكار البداء من ~~المخالفين # --- PageV01P328 [ 329 ] # اولا عدم فهمهم لمعناه وثانيا عدم دركهم ان بطلانه يقتضى بطلان النسخ ~~أيضا. (84) قوله في القول 59 (ان الاخبار جاءت مستفيضة...) قد جمعها الشيخ ~~المحدث النوري في كتاب فصل الخطاب، وردها العلامة البلاغي في تفسير آلاء ~~الرحمن وسيدنا الاستاد الخوئى (ره) في كتاب البيان بما لا مزيد عليه، وان ~~كان في بعض أجوبته دام ظله تكلف بل تعسف. (85) قوله (لم يرتب بما ذكرناه) ~~يرتب مضارع ارتاب، صار مجزوما بلم، أي لم يشك في حصول التقديم والتأخير ~~وغير ذلك، وقد نسبه في اول الكتاب إلى جميع الامامية حيث قال (واتفقوا على ~~ان ائمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب ~~التنزيل وسنة النبي (ص)...) راجع القول 10. (86) قوله (ومعي بذلك حديث) ~~يعني على نفي الزيادة والنقصان أو الاول فقط والمراد به ما رواه الكليني عن ~~سفيان بن السمط قال سألت ابا عبد الله (ع) عن تنزيل القرآن قال: اقرؤا كما ~~علمتم وفي رواية (اقرؤا كما تعلمتم). (87) قوله في القول 60 (في جنات ~~الخلود...) اقول: يتبادر إلى الذهن ان ما ذكره في هذا الفصل لا يرتبط ~~بالوعيد اصلا، نعم ما ذكره في القول 11 عين الوعيد، ولكن حقيقة مبني قبول ~~الوعيد وانكاره # --- PageV01P329 [ 330 ] # يبتني إلى ان ارتكاب المعصية هل هو سبب للخلود أو لما يساويها من الجزاء، ~~وان تعارض الايمان القلبي مع الفسق العملي هل يوجب غلبة الفسق وسقوط اثر ~~الايمان بالكلية، أو ان الايمان هو الغالب وان العمل يجازى بمقداره، ثم ~~يدخل بسبب ايمانه الجنة ويخلد فيها ؟ فالشيعة على الثاني والمعتزلة على ~~الاول وعلى هذا يبحث عن عكس المسألة وهو ان الايمان إذا اجتمع مع العمل ~~الصالح هل يجازى بمقدار العمل ولو كان في الدنيا، وما له في الاخرة من ~~نصيب، أو ان العمل الصالح الصادر من المؤمن سبب للخلود في الجنة، ولا يكون ~~الدنيا عوضا له. فالشيعة يرى الثاني، والمنسوب إلى بني نوبخت هو الاول، ~~والظاهر ان مرادهم عدم الاستحقاق عن ms227 طريق العدل، لا نفي فعلية دخول الجنة ~~ولو عن طريق التفضل والوفاءة بالوعد. (88) قوله في القول 62 (ليس يكفر) ~~اقول: هناك مسألتان لكل منهما شقين: الاولى هل الايمان ملازم للمعرفة، ~~والكفر للجهل، بحيث يصح ان يقال كل عارف بالله مؤمن به وبالعكس وان كل جاهل ~~بالله كافر به وبالعكس أو لا ؟ والثانية هل الطاعة والعمل الصالح يلازمان ~~الايمان وبالعكس، وهل الكفر يلازم عدم صدور الطاعة والعمل الصالح بل ~~امتناعه أو لا ؟ فالشيخ قده ذكر من المسألة الاولى أحد شقيه وهو المنافاة ~~بين المعرفة والكفر، وذكر من المسألة الثانية احد شقيه وهو المنافاة بين ~~الكفر والطاعة، واسقط من كل منهما للطرف الاخر. # --- PageV01P330 [ 331 ] # وهذه المسألة من المسائل الرائجة بين شباب زماننا من ان الله (تعالى) كيف ~~يضيع اجر اسحق نيوتن مخترع الكهرباء، وپاستورو امثالهم ممن خدم العالم ~~البشرية باختراعاته واكتشافاته، ولكن حيث ان أكثر المخترعين من الذين ~~يعتقدون باصل وجود الله (تعالى) وباليوم الاخر ايضا فيشمله قوله (تعالى) إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الاخر ~~وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 62، البقرة ~~وقوله ولكل درجات مما عملوا 132، الانعام وغير ذلك مما استدل به ولعله لذلك ~~حكم النوبختيون على استحقاق الكفار الثواب الدنيوي في مقابل اعمالهم. واما ~~عدم قبول الشيخ وغيره من علماء الشيعة هذا الاستدلال فلان العمل الصالح ~~المذكور في الايات يختص بما كان من احكام الشريعة الناسخة ويؤتى بقصد أمره ~~فلا يشمل ما عمل بدون ما يشترط في صيرورة العمل صالحا فتدبر واجيب بأجوبة ~~أخرى أيضا فراجع. واما مسألة اجتماع الكفر مع معرفة الله (تعالى) وعدمه، ~~فالظاهر ان المراد به الملازمة بين المعرفة والايمان وبين الجهل والكفر - ~~والمشهور بين الشيعة خلافه وان الكفر يجتمع مع العلم والمعرفة من باب ~~العناد والجحود كما قال (تعالى) وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا ~~14 النمل واما الايمان فلا ينفك عن المعرفة فنصف ما ذكره الشيخ وهو عدم ~~تصور الايمان بدون المعرفة موافق ms228 للمشهور ونصفه وهو عدم اجتماع الكفر مع ~~العلم والمعرفة خلاف المشهور. (89) قوله في القول 63 (ومعى بهذا القول ~~أحاديث عن الصادقين (ع) # --- PageV01P331 [ 332 ] # راجع الكافي المجلد الرابع كتاب الايمان والكفر باب (ثبوت الايمان وهل ~~يجوز ان ينقله الله) و(باب المعارين) و(باب علامة المعار)، منها ما رواه عن ~~ابي الحسن موسى (ع): إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر ~~لا زوال له وخلق خلقا بين ذلك اعارهم الايمان يسمون المعارين...) الكافي ج ~~4 ص 146. (90) قوله (وهو مذهب كثير من المتكلمين في الارجاء) اقول: ربط هذه ~~المسألة بالارجاء من جهة أن مبنى الارجاء على أن الاصل هو العقيدة، وأن ~~العمل اما لا دخل له اصلا كما تقوله المرجئة أو أن دخالتها فرعية في ~~المترتبة الثانية من الايمان كما تقوله الشيعة، وعلى التقديرين فالقول ~~بالموافاة وهو ان من ختم له بالايمان وكان طول عمره كافرا لا يمكن عده ~~مؤمنا الا على القول بان دخالة العمل فرعية كما هو مقتضي الارجاء، واما على ~~القول بدخالته بالاصالة كما يقوله مخالفو الارجاء من الخوارج والمعتزلة ~~فكيف يمكن الحكم بايمان من ختم له بالايمان وكان طول عمره عاصيا لله ~~(تعالى). وكذلك من ختم له بالكفر وكان طول عمره مطيعا ظاهرا ويعمل الاعمال ~~الصالحة، فان عده كافرا على القول بالارجاء - وهو قلة الاهتمام بالعمل - ~~يمكن استنتاجه، واما بناء على قول المخالفين للارجاء، وهو ان العمل هو ~~الاصل في كون الانسان مؤمنا كما يقوله الخوارج، أو في نجاة المؤمن من النار ~~ودخوله الجنة كما تقوله المعتزلة، فلا يمكن القول بسقوط كل الاعمال التي ~~عمله طول عمره لاجل الكفر الذي ختم به أمره. والحاصل ان كلا شقى الموافاة ~~يبتني على الارجاء بالمعنى المصطلح عند # --- PageV01P332 [ 333 ] # المفيد قده لا ارجاء المرجئة فان الارجاء عند المرجئة عبارة عن عدم ~~الاعتناء بالعمل رأسا، وعدم دخله في النجاة والهلاك بالكلية. واما الارجاء ~~باصطلاح المفيد قده فهو عبارة عن كون الايمان القلبي اهم من العمل، وكون ~~الايمان اصلا والعمل فرعا، مع ms229 دخالة كل منهم في النجاة والهلاك. (91) قوله ~~في القول 64 (بالاضافة) اقول: اصل وجود الصغيرة والكبيرة مما لا خلاف فيه ~~لقوله (تعالى) ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما 31 النساء وقوله (تعالى) الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ~~الا اللمم ان ربك واسع المغفرة 32 النجم وقوله (تعالى) والذين يجتنبون ~~كبائر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون 37 الشورى وقوله (تعالى) ~~حاكيا عن الكفار يوم القيامة: ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا 48 الكهف. مضافا إلى ~~الاخبار المتواترة في هذا الباب ذكر طوائف منها في الوسائل في ضمن ابواب، ~~منها باب وجوب اجتناب الكبائر، وباب صحة التوبة من الكبائر وغيرها. وعلى ~~هذا فننظر في معنى قوله (بالقياس إلى الاخر) لا اشكال ان هذا اعتراف بوجود ~~الصغر والكبر بالقياس ولكن ما هو ملاك الصغر والكبر القياسي والاضافي، لان ~~هذا أيضا يحتاج إلى ملاك، فهل الملاك، كبر العمل خارجا وصغره ؟ لا اشكال في ~~ان هذا ليس صحيحا لوجود اعمال صغيرة الحجم كبيرة المعصيته وبالعكس. # --- PageV01P333 [ 334 ] # وان كان هو الله (تعالى) فمقتضاه مساواة المعاصي لان من يعصى واحد في ~~الجميع، كما ورد من قوله (ص): لا تنظرو إلى صغر الذنب ولكن انظروا إلى من ~~اجترأتم (مدينة البلاغه ج 2 قصار الكلمات حرف اللام) وكلما دل على نفي ~~الكبيرة ينظر إلى هذه الجهة. وان كانت المفاسد المترتبة على المعاصي فهي ~~وان كانت موجودة في الجملة ولكن اولا انها ربما تكون في مخالفة نفس التكليف ~~لا في المكلف به، وثانيا أن ملاك كبر المعصية وصغرها يجب ان يرجع إلى حيثية ~~كونها معصية لا إلى سائر جهاتها، وهذه الحيثية عبارة عن نسبة العمل إلى ~~امره (تعالى) أو نهيه أو إلى رضاه وسخطه (تعالى) من جهة الموافقة أو ~~المخالفة. فكل عمل كان موجبا للبغض والسخط الشديد لله (تعالى) فهو معصية ~~كبيرة، وكل عمل كان سببا لبغضه (تعالى) وسخطه اقل منه ms230 يكون معصية صغيرة، ~~وقد ثبتت الشدة والضعف في المبغوضيته وفي كون العمل باعثا لسخطه (تعالى) ~~وان كان ذاته (تعالى) لا تفاوت فيها ولا فيما يرجع إليها، فيكفي في ثبوت ~~الصغر والكبر ما ذكرناه والظاهر أن الشيخ المفيد قده أراد أيضا بنفي ~~الصغيرة أولا وإثباته بالاضافة ما ذكرناه. (92) قوله (اهل الامامة ~~والارجاء) اقول: اتفاق الشيعة والمرجئة يكون في دعوى تساوى الذنوب ذاتا ~~واختلافها بالاضافة، واما نوع التساوى فالشيعة ابعد الفرق عن المرجئة هنا، ~~وذلك لان المرجئة تدعى ان الذنوب كلها صغائر واقعا، وانما توصف ما توصف ~~بالكبيرة منها بالاضافة، والا فلا كبيرة في المعاصي عندهم، وذلك لان # --- PageV01P334 [ 335 ] # الاعمال لا اهمية لها عند المرجئة سواء كانت طاعات أو معاصي. وهذا بخلاف ~~الشيعة فانهم يقولون بتساوي الذنوب كلها في كونها كبيرة لكبر من يعصى ومن ~~صدر منه الامر والنهى وانما تتصف ما تتصف بالصغر بالاضافة إلى ما هو أكبر ~~منه. (93) قوله في القول 65 (ان لا خص الخصوص صورة) المراد به الالفاظ إلتي ~~لا تشمل الا واحدا كما ذكره الشيخ قده في العدة، واما قوله (وليس لاخص ~~العموم ولا لاعمه صيغة) فعدم وجود صيغة لاخص العموم واضح لان حده ما ينتهى ~~إليه التخصيص وليس له حد معين، الا ان يلزم الاستهجان العرفي وتخصيص ~~الاكثر. واما عدم وجود صيغة لاعم العموم فهذا محل الخلاف بين الاصوليين ~~فالشيخ المفيد والمرتضى وجماعة ذهبوا إلى ذلك واختار الشيخ في العدة وتبعه ~~أكثر الاصوليين إلى زماننا هذا وجود صيغ للعموم هي حقيقة فيه. وهناك نكته ~~تجب الاشارة إليها، وهي علة ذكر هذا البحث في علم الكلام أشار العلامة ~~الزنجاني إليها بقوله (الكلام في...) اقول: لقد أجاد فيما أفاد الا ان ~~موارد الاستفادة من هذا البحث لا تنحصر في آيات الوعيد في مقابل الوعيديه، ~~بل يبحث ايضا عن آيات تتمسك بها المرجئة على عدم اهمية العمل أو قلتها ~~كقوله (تعالى) ان الله يغفر الذنوب جميعا وقوله (ع) حب علي حسنه لا تضر ~~معها سيئة والرواية المتفق عليها من ms231 ان من قال لا اله الا الله مخلصا دخل ~~الجنة وغير ذلك من العمومات التي تتمسك بها الفرق الضالة لاثبات مرامها، أو ~~تجيب عن ادلة الامامية بمبانية التي اتخذتها في مسألة العموم و--- PageV01P335 [ 336 ] # الخصوص. (94) قوله (ووافق الراجئة أهل الاعتزال) اما تكون الجملة مستأنفة ~~والراجئة منصوبة، وأهل الاعتزال مرفوعة، يعني انهم ايضا ذهبوا إلى عقيدة ~~الراجئة في العموم والخصوص. واما ان تكون الجملة معطوفة على قوله شذ يعني ~~الا من شذ من الامامية ووافق الراجئة الذين هم أهل الاعتزال ولازمه تقسيم ~~الراجئة إلى قسمين الموافقين لاهل الاعتزال والمخالفين لهم وكيف كان ~~فالعبارة غير واضحة المراد. (95) وقوله (وكافة متكلمي الامامية) الظاهر انه ~~قده استفاد هذا من اجماعهم على عدم قبول حمل عمومات الوعيد على العموم، ~~والا فقد أشرنا إلى انه خلاف الواقع. فعقيدة الشيعة ان هناك الفاظا هي ~~حقيقة في العموم لا يحتاج حملها عليه على قرينة، بل يكفي عدم القرينة على ~~التخصيص، نعم إذا ثبت وجود القرينة على الخصوص لا يحمل على العموم ومن ~~موارده عمومات الوعيد. (96) قوله في القول 66 (بل اقيدهما جميعا) اقول: في ~~العبارة ابهامات عديدة: الف: ان ظاهر عبارته تقابل الايمان مع الفسق حيث ~~قال مؤمن بما معه... وفاسق بما معه الخ مع انه لا يلتزم به لا هو ولا غيره ~~الا الخوارج القائلين بكفر مرتكب الكبيرة. # --- PageV01P336 [ 337 ] # ب: جعل قوله قده مخالفا لبني نوبخت لا وجه له مع ان مال القولين إلى ~~واحد، فان بني نوبخت أيضا لا يريدون بقولهم مؤمن الا الايمان بالله وبالنبي ~~(ص) الخ. ج: ومنها قوله مؤمن بما معهم وفاسق بما معهم الخ، فانه ان أراد ~~التقييد المعنوي الواقعي فهو مستدرك كما أشرنا إليه فان متعلق الايمان هو ~~الله والنبي (ص)... ولا يمكن أن يتعلق الايمان بما تعلق به الفسق، كما انه ~~لا يمكن تعلق الفسق بما تعلق به الايمان. ولكن هناك نكتتان تنحل بهما جميع ~~الابهامات: احدهما أن يكون قصده من هذين التقييدين الاشاره إلى دخل المعاصي ~~في الايمان كما يظهر ms232 من الايات والروايات وهذا وإن كان أقرب إلى مراده من ~~جهة، ولكن يرد عليه انه اما أن يريد عدم الايمان في الفاسق أو يريد ضعفه ~~وقلته، فالاول مخالف لقول الشيعة وأكثر المسلمين ويوافق الخوارج والمعتزلة ~~والثاني يقتضي صحة الاطلاق بدون التقييد، فان من عنده الايمان ولو ضعيفا ~~يصح اطلاق المؤمن عليه من دون تقييد. الثاني ان يكون بحثه في التسمية ~~والاطلاق اللفظي كما يشير إليه عنوان البحث (بالاسماء والاحكام) وقوله (لا ~~اطلق... في تسميتهم... وامتنع من الوصف لهم بهما من الاطلاق واطلق لهم اسم ~~الاسلام...) فالفاسق وان كان مؤمنا واقعا فاطلاق كلمة المؤمن عليه بلا قيد ~~لا يجوز عند الشيخ وكذا اطلاق الفاسق، وحينئذ ينحل جميع الاشكالات ولا يرد ~~عليه قده شيئ. (97) قوله في القول 67 (بما قدمت ذكره) # --- PageV01P337 [ 338 ] # قد مر في القول 16 وسيأتى أيضا في القول 68 و69 و70 و71، وبمراجعة جميع ~~الابواب في التوبة لا يبقى إبهام فيها. (98) قوله (وان ترك فعل امثال الخ) ~~يعنى تركه من دون ندم على ما سبق مع العزم على ترك المعاودة في المستقبل أو ~~بالعكس بان كان الندم موجودا بدون العزم، أو انتفيا معا بان تركه لعدم خطور ~~المعصية بباله أو لعدم اشتهائه لها أو لعدم قدرته عليها أو لتضرره بها، أو ~~فعلها فتركها للضرر الدنيوي لالله (تعالى). (99) قوله في القول 70 (سئل ~~الناس الصلة) اقول: لا اشكال في ان من كان عليه شيئ من حقوق الناس ولم ~~يتمكن من ايصالها إلى اصحابها اصلا بوجه من الوجوه يكتفي بالاستغفار لنفسه ~~ولصاحب الحق، ويسأل الله (تعالى) ان يرضى عنه، ولكن البحث في ان من يمكنه ~~رد حقوق الناس عن طريق السؤال هل يعد هذا متمكنا حتى يجب عليه السؤال ~~والخروج عن حقوق الناس بهذا الطريق، أو انه يعد عاجزا يكتفي بالاستغفار كما ~~مر ؟ مقتضى التحقيق الفرق بين موارد السؤال: إذ لا اشكال في ان السؤال من ~~الاصدقاء والاقارب إذا كان على نحو لا يستلزم وهنا للمؤمن وذلة يجب للخروج ~~عن دين ms233 من يطلب طلبا حثيثا، واما السؤال عن العامة أو الاقارب على طريق ~~التكدى ونحوه مما يستلزم الوهن الشديد، خصوصا إذا كان صاحب الدين لا يطالب ~~بالشدة فلا يلزم، بل ربما يحرم، ولعل المصنف قده نظر في حكمه هذا # --- PageV01P338 [ 339 ] # إلى رواية علي بن ابي حمزه حيث أن الشاب التائب خرج عن كل ماله، حتى كان ~~علي ابن ابي حمزه يجمع له مأكله وملبسه من أصدقائه، والظاهر أنها خاصة ~~بمورد وعمل بازيد من الواجب فان قوله (تعالى) وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة محكمة، ومقتضى القواعد ان يعمل بمرجحات باب التزاحم فينظر إلى اقوى ~~الملاكين من حرمة السؤال ووجوب رد حق الناس مطلقا أو مع رعاية خصوصية ~~الموارد. (100) قوله في القول 70 (وعوض المظلومين عنهم) اقول: المشهور على ~~ألسنة العوام ان حق الناس لا سبيل إلى التخلص منه الا عن طريق اصحابها وان ~~الله (تعالى) لا يتدخل فيها سواء كان من عليه الحق عاجزا عن الاستحلال عن ~~ذى الحق أو لا ؟ ولكن مقتضى كونه (تعالى) مالكا لرقاب العبيد وان العبد وما ~~في يده وما في ذمته لمولاه عدم لزوم محذور من تحليله ابتداء فضلا عن ترضيته ~~لذي الحق واستحلاله عنه بما شاء وكيف شاء. وقد وردت نصوص عن الائمة ~~المعصومين عليهم السلام تدل على ترضيته تعالى لذي الحق ؟ منها ما ورد في ~~دعاء يوم الاثنين من الصحيفة السجادية (... وأسألك في مظالم عبادك عندي ~~فايما عبد من عبيدك أو امة من امائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في ~~نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في اهله أو ولده أو غيبة اغتبته بها أو ~~تحامل عليه... فقصرت يدي عن ردها إليه والتحلل منه فأسألك يا من يملك ~~الحاجات... ان تصلى على محمد وآل محمد وان ترضيه عنى بما شئت... # --- PageV01P339 [ 340 ] # وفي الدعاء السابع عشر من الصحيفة العلوية وهو دعاء الاستغفار هكذا (... ~~وأسالك ان تصلى على محمد وآل محتد وان تغفر لي جميع ما احصيت من مظالم ~~العباد قبلي، فان ms234 لعبادك علي حقوقا وأنا مرتهن بها تغفرها لى كيف شئت وانى ~~شئت يا ارحم الراحمين. (101) قوله في القول 71 (لم يوفق للتوبة ابدا) اقول: ~~ما ذكره اشارة إلى الروايات الواردة في ذيل قوله (تعالى): ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا اليما. ~~روى عن أبى جعفر (ع) في حديث طويل قال لما سمعه... وانزل في بيان القاتل ~~ومن يقتل مؤمنا... عظيما) ولا يلعن الله مؤمنا، قال الله عزوجل ان الله لعن ~~الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها لا يجدون وليا ولا نصيرا الوسائل ج 19 ~~ص 10 وعن ابى عبد الله (ع) في رجل قتل رجلا مؤمنا قال يقال له مت أي ميتة ~~شئت، ان شئت يهوديا، وان شئت نصرانيا، وان شئت مجوسيا (نفس المصدر) وعن ابى ~~عبد الله (ع) سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة ؟ فقال ان كان ~~قتله لايمانه فلا توبة له، (المصدر). وقد فسر العمد في بعض الروايات بأن ~~يكون قتله لاجل ايمانه، لا العمد المصطلح بأن يقع بينها مشاجرة فقتله. ~~(102) قوله في القول 72 (ان يكون اضطرارا) اقول: الاضطرار في اصطلاح ~~المتكلمين بمعنى الضرورة. وجه التسمية هو ان العلوم الاكتسابية مقدماتها ~~باختيار الانسان بان يرتب المقدمات التي توصل # --- PageV01P340 [ 341 ] # إلى النتيجة أو المعرفات التي توصل إلى التصور، أو لا يرتبها فلا يصل إلى ~~التصور والتصديق الكسبيين، وهذا بخلاف العلوم الضرورية فانها حاصلة في ~~الذهن بمجرد الالتفات إليها سواء أرادها ام لا فكان الانسان مضطر إلى العلم ~~بها لا مختار. ثم ان الفرق المخالفة في هذا الباب كثيرة: منهم من يدعي ~~الضرورة في التوحيد واثبات الصانع (تعالى) مستدلا بظواهر آيات لم يفهمها ~~مثل قوله (تعالى) ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله، وقوله ~~(تعالى) أفى الله شك فاطر السموات والارض وغيرهما. ومنهم من يدعى عدم حصول ~~العلم من الدلائل العقلية وانحصار افادة العلم بالدلائل النقلية مثل أكثر ~~الا خباريين منا ومن العامة. ومنهم الاشاعرة المنكرين ms235 للسببية والمسببية ~~بين جميع الاسباب والمسببات الخارجية والذهنية فلا ملازمة بين النار ~~والاحراق ولا بين الفكر والنتيجة العلمية. ومنهم الذين يرون مجرد الالتفات ~~والتوجه كافيين في صول العلم لقولهم بان العلم ليس الا التذكر كما نسب إلى ~~افلاطون فلا يكون دخالة الفكر وترتيب المقدمات الا لكونها سببا للتوجه ~~والالتفات كما أشار إليه العلامة الزنجاني. ومنهم من يرى كالجهمية ان ~~المعارف الدينية يختلف فيها العباد، فيخلق الله في قلب بعضهم اليقين ~~بالمعارف الدينية الصحيحة، وفي قلب بعضهم اليقين بالعقائد الباطلة، وفي قلب ~~بعضهم الشك، وليس شيئ منها باختيار المكلف ولا مترتب على بحثه أو تفكره، بل ~~الله (تعالى) يخلق أفعال قلوبهم مثل # --- PageV01P341 [ 342 ] # أفعال أبدانهم. وهناك تفاصيل في المسألة أشار إليها العلامة الزنجاني في ~~التعليقة. وما ذكره هنا هو قانون الاسباب والمسببات الثابت في عالم الكون ~~على الاعم الدائم، ولا ينافيه الخروج عن هذا القانون في الموارد النادرة ~~بسبب الاعجاز وخرق العادة، فان ثبوت الاعجاز وخرق القوانين من قبل مقننها ~~أيضا من جملة القوانين في باب النبوات والشرائع، إذ لا مانع من كون قانون ~~إلهى حاكما على قانون إلهى آخر، وعليه فلا مانع من حصول علوم كثيرة أو علم ~~في مورد خاص من غير طريق الاكتساب المذكور، كما انه لا مانع من حصول ~~الادراكات الحسية في بعض الموارد مع عدم اجتماع الشرائط المذكورة لها، ولكن ~~لهما أيضا اسباب وعلل اخرى مذكورة في محالها وليست جزافا. (103) قوله في ~~القول 72 (ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمشبهة واهل القدر والارجاء) ~~اقول: اما البصريون من المعتزلة فجهة مخالفتهم مضافا إلى ما نقل عن الجاحظ ~~ما نقله قاضي القضاة في المغني في ج 12 ص 59 من اطلاقهم السمع والبصر على ~~العلم. واما مخالغة المشبهة فلقولهم بامكان رؤية الباري (تعالى) من دون ~~وجود شرائط الادراك الحسى واما أهل القدر والارجاء فقد أشرنا إلى قولهم في ~~الاسباب والمسببات وفي أفعال العباد من إنكارهم ذلك وقولهم بالجزاف. (104) ~~القول 73 # --- PageV01P342 [ 343 ] # راجع المغني للقاضي عبد الجبار ج 12 ms236 خصوصا الباب الخامس عشر فما بعد. ~~(105) قوله في القول 74 (والعلم بذلك يرجع إلى المشاهدات في الوجود، وليس ~~يتصور التعبير عن ذلك بالعبارة والكلام) اقول: اما على النحو الكلي فقد بحث ~~عنها علماء الاصول والكلام مثل عدم امكان التواطؤ بالمكاتبة وبالمشافهة ~~وسائر وسائل الارتباط، ثم عدم وجود الدواعي الباعثة إلى التواطؤ من الجوامع ~~والمشتركات العقلائية، مثل كونهم جميعا أهل مذهب واحد، وكان فيما يروونه ~~تأييدا لمذهبهم، مثل كونهم جميعا من قبيلة وكان المنقول ترويجا لها، ومثل ~~كونهم أهل صنعة أو عمل وكانت الرواية في شأنهم مثل رواية القارئ في شأن ~~القراء إلى غير ذلك مما ذكروه. واما على النحو الجزئي فالعلم بخصوصيات ~~احوال الرواة، والدواعي الموجودة فيهم لا يمكن الا عن طريق المعاشرة ~~والمخالفة أو الرجوع إلى احوالهم الشخصية عن طريق تاريخ حياتهم وهذا هو ~~مراد الشيخ قده من قوله (والعلم بذلك الخ). (106) قوله (على الاضطرار) ~~اقول: قد أطال المتكلمون والاصوليون البحث عن ان المتواتر هل يوجب العلم ~~على الاضطرار كما يقوله البصريون، أو بالنظر كما يدعيه الشيخ في العدة ~~ومعتزلة بغداد، أو التوقف كما عليه السيد المرتضى في الذريعة ؟ وفضلوا في ~~الاستدلال والجواب بما لا مزيد عليه. # --- PageV01P343 [ 344 ] # ولا استبعد امكان الجمع بين الجميع بان الاضطرار ان أريد به ما يوجد في ~~الضروريات الاولية التي يكفي تصورها في تصديقها مثل الكل اعظم من الجزء فلا ~~اشكال في ان المتواتر ليس من هذا القبيل، وان اريد من الاضطرار ضرورة حصول ~~اليقين بعد تصور كونه متواترا مع شرائطه فلا ريب في صحة الاضطرار بهذا ~~المعنى واو قد نسب العلامة الزنجاني هذا الجمع إلى الغزالي وتكلف في تطبيقه ~~على رأيه ولا مانع منه إذا صحت النسبة. (107) قوله في القول 75 (القول فيما ~~يدرى بالحواس...) اقول: راجع الجلد 12 من كتاب المغني للقاضي عبد الجبار. ~~(108) قوله في القول 76 (هل هم مأمورون الخ) اقول: عنوان الباب لم يقيد ~~بالعقل، فيوهم ابتداء ارادة الاوامر الشرعية، وعليه فيتحد مع ما بعده من ~~البحث، ولكن سرعان ms237 ما يزول هذا التوهم بقوله (ان أهل الاخرة مأمورون ~~بعقولهم بالسداد...) وقوله (وان القلوب لا تنقلب عما هي عليه...) فان ~~التأمل في مجموع كلامه يوضح جليا ان المراد بالبحث هنا الاحكام العقلية ~~أعني الحسن والقبح الثابتين في نفس الانسان وقلبه والاوامر التي يصدرها ~~العقل أو يدركها لا الاحكام الشرعية التعبدية. (109) قوله في القول 77 ~~(والصنف الاخر...) ربما يتوهم من تصنيفهم بصنفين انه يريد اثبات التكليف ~~لصنف ونفيه عن الاخر، ولكن التأمل في عبارته يوضح ان تقسيمه وتصنيفه لتوقف ~~استدلاله # --- PageV01P344 [ 345 ] # على نفي التكليف به، وذلك لان علة نفي التكليف عن أهل الجنة شيئ، وعلة ~~نفي التكليف عن أهل النار شيئ آخر، وان اشتركا في عدم كونهم مكلفين. (110) ~~قوله في القول 78 (... أو مضطرون أو ملجأون على ما يذهب إليه أهل الخلاف). ~~اقول: الاضطرار واسطة بين الاختيار والالجاء، وذلك ان الالجاء مثل ان يشدوا ~~يديه ورجليه ويلقواه في البحر فلا اختيار معه اصلا، والاضطرار ان يكون صدور ~~الفعل عنه باختيار ولكن اختياره لا يكون عن اختيار بل لتهديد ونحوه. وقد ~~أطال العلامة الزنجاني في نقل كلام أبى الهذيل ودليله من بين ساير الاقوال ~~وادلتها. (111) قوله في القول 79 (لارتفاع دواعي فعل القبيح عنهم على كل ~~حال) اقول: لا خلاف بين الامامية فيما ذكره الا ما نقل عن السيد المرتضى ~~قده فانه في رسالته في احكام أهل الاخرة مع حكمه بالاختيار في فعل الواجب ~~والحسن، حكم بان ترك القبيح على نحو الالجاء في الاخرة، وهذا مضافا إلى ~~شذوذه ضعيف من جهة الدليل. قال، في مقام الاستدلال على قوله: والذي يدل على ~~صحة ما أخترناه: انه لابد ان يكونوا مع كمال عقولهم ومعرفتهم بالامور ممن ~~يخطر القبيح بقلبه ويتصوره، وهم قادرون عليه لا محالة، ولا يجوز ان يخلى ~~بينهم وبين فعله فلا يخلو: اما ان يمنعوا من فعل القبيح بامر وتكليف، أو ~~بالجاء على ما اخترناه، أو بان يضطروا إلى خلافه على ما قاله أبو الهذيل ؟ # --- PageV01P345 [ 346 ] # ولا يجوز ان يكونوا مكلفين لما ms238 تقدم ذكره، ولا مضطرين على ما قاله أبو ~~الهذيل، لان المضطر مستنغص اللذة غير خال من تنغيص وتكدير لكونه مضطرا... ~~فلم يبق بعد ذلك الا انهم ملجؤن إلى الامتناع من القبيح والاجاز وقوعه منهم ~~رسائل الشريف المرتضى ج 2 ص 141. اقول: خلاصة قوله قده الفرق بين ما يفعلون ~~وبين ما يتركون فقال: (فالالجاء انما يكون فيما لا يفعلونه، فاما ما ~~يفعلونه فهم فيه مخيرون، لانهم يؤثرون فعلا على غيره...). والجواب اولا ~~بالنقض: وذلك فان الدليل الذي استدل به يأتي في فعل الواجب العقلي وما ~~يفعلونه كما أتى في ترك الحرام. وتوضيحه: ان العبد المختار في الجنة يخطر ~~بباله ترك الحسن فلا يخلو ان يمنع من الترك بالنهي والتكليف، أو بالجاء، أو ~~بان يضطروا على الفعل والاول مناف لما ثبت من عدم التكليف في الاخرة، ~~والثالث اعني الاضطرار باطل، لانه تنغيص للعيش وتكدير للذة فيثبت الثاني ~~وهو الالجاء على الترك. ثانيا بالحل وخلاصته ان الفاعل لا ينحصر فعله أو ~~تركه في الثلاثه بل هناك قسم رابع وهو ان يكون مختارا من دون تكليف ولا ~~اضطرار ولا الجاء ومع ذلك يختار فعل الحسن دائما وترك القبيح كذلك لظهور ~~الحسن عنده على نحو لا يمكن لعاقل مختار تركه وكذلك ظهور قبح القبيح على ~~نحو لا يتصور صدور فعله من عاقل أصلا، كما ان المعصوم (ع) يفعل الحسن دائما ~~ويترك القبيح دائما لا بالجاء ولا باضطرار بل باختيار، وكما أن بعض الامور ~~المحبوبة دائمي الصدور مثل أكل ما يتوقف عليه الحياة وبعض الامور المبغوضة ~~دائمي الترك مثل أكل العذرة، ولا يتوقف شيئ منهما على الاضطرار ولا الالجاء ~~ولا توجه التكليف # --- PageV01P346 [ 347 ] # إليها. وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد قده بقوله (لتوفر دواعيهم إلى ~~محاسن الافعال، وارتفاع دواعى فعل القبيح عنهم على كل حال). فما ذكره قده ~~مضافا إلى كونه جوابا عن السيد المرتضى في اختيار الالجاء، يكون جوابا عن ~~ابى الهذيل القائل بالاضطرار ايضا. (112) قوله في القول 85 (فانه لا يقع ~~منه شيئ على ms239 وجه القربة إليه جل اسمه) اقول: مراده ان اعراض العبد عن ~~اتمامه باختياره يكشف عن عدم وجود قصد القربة فيه من الاول، وعلى فرض وجود ~~قصد القربة في شروع العبادة لا يحصل منه اعراض عن عمله اختيارا. كما ذكرنا ~~في باب الموافاة ان ختم العمل بالخير يدل على حسن باطنه من الاول وختمه ~~بالشر دليل على خبث الباطن من الاول. فمشابهة الاول للاخر والملازمة بينهما ~~في الخير والشر هي الوجه المشترك بين المقام وبين مبحث الموافاة. ثم ان هذا ~~النوع من العمل يسمى في علم الاصول بالواجب المركب الارتباطي وفيه ابحاث ~~كثيرة ترتبط باصول الفقه. (113) قوله في القول 81 (على الاغلب فيها) افعل ~~تفضيل من الغلبة بمعنى التسلط والقهر وكذا قوله بعد ذلك غلب فيه الايمان... ~~غلب فيه الاسلام. # --- PageV01P347 [ 348 ] # واما كلام العلامة الزنجاني فاقول: لقد أجاد فيما أفاد الا انه بقيت نكات ~~أشير إليها. الف: اوضح احكام الدار واهمها الهجرة منه أو إليه فيجب الهجرة ~~من دار الكفر إلى دار الاسلام، ومن دار الاسلام إلى دار الايمان لقوله ~~(تعالى)... ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها...) النساء 98 ب: قوله ~~قده (من اعتبر مع الكثرة الغلبة) أكثر من اعتبر الغلبة لم يعتبرها مع ~~الكثرة بل جعلها ملاكا مستقلا لعنوان الدار، فلو كانت الاكثرية مع الكفار ~~عددا ولكن كانت السلطة والغلبة مع المسلمين، والقوانين المعمولة فيها ~~اسلامية فهى دار اسلام، ولو كان بالعكس فبالعكس، ولو كانت السلطة والغلبة ~~مع الشيعة، وكانت اكثرية العدد مع العامة فالدار دار ايمان، ولو كانت ~~بالعكس فبالعكس. نعم هناك جماعة اعتبروا كلا الامرين الغلبة والكثرة، وظاهر ~~كلام المفيد قده الاول. ج: قوله قده (أو الكون في ذمة وجوار من مظهرهما) ~~اقول: كون الغلبة والسلطة لطائفة معناه ان القوانين الجارية والامور الكلية ~~والعامة في داخل المملكة على طبق معتقداتهم أو ميولهم ولا يستلزم ذلك سلب ~~الحرية عن البقية الا بالنسبة إلى ما يزاحم حقوقهم لا بالكلية فتطبيق هذا ~~القول على كلام المصنف قده بعيد، بل مختاره ms240 قده وجود الحرية التامة لاهل ~~الدار وكونهم مسلطين على الامور قاهرين غالبين فقط لاكونهم ظالمين. وهنا ~~نكات في عبارة المصنف قده اشير إليها. 1 - المراد بالايمان هو التشيع ~~بالمعنى الذي تعتقده الامامية لقوله بعد ذلك # --- PageV01P348 [ 349 ] # (... والقول بإمامة آل محمد...). 2 - قوله فهو دار كفر سواء كان الكفار ~~أكثر عددا ايضا كما في الصين والهند وغيرهما أو كانوا مسلطين مع قلة عددهم ~~كما في لبنان. وقوله (فهو دار ايمان). اقول: سواء كان عدد الشيعة أكثر مثل ~~ايران أو كانوا اقلية غالبين مثل العلويين في سوريا على فرض غلبتهم وقوله ~~(فهو دار إسلام) سواء كان عدد أهل السنة أكثر مثل السعودية أو كان عددهم ~~أقل ولكن كانوا مسلطين كالعراق. 3 - قوله (وقد تكون الدار عندي دار كفر ملة ~~وان كانت دار اسلام) المراد بكفر ملة ما ذكره في القول 6 من قوله اتفقت ~~الامامية على ان من أنكر إمامة أحد من الائمة وجحد ما أوجبه الله (تعالى) ~~من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار... وقال في كتاب الجمل ~~في معنى كفر ملة (... ولم يخرجواهم بذلك عن حكم ملة الاسلام إذ كان كفرهم ~~من طريق التأويل كفر ملة... وان كانوا بكفرهم خارجين من الايمان مستحقين ~~اللعنة والخلود في النار...) الجمل ص 30. والمراد باسلامهم الاحكام الفقهيه ~~الظاهرية التي عنر عنها الفقاء بقولهم كفار محكومون ببعض أحكام الاسلام مثل ~~الطهارة الظاهرية وحل الذبايح ونحوها. وقد مر ان ما ذكره في كتاب الجمل ~~مخالف لما هو من ضروريات فقه الشيعة من نجاسة الناصبي وكفره ظاهرا وباطنا، ~~ومعلوم ان انصب النواصب واصلهم وامامهم الذين اسسوا أساس ذلك وبنوا عليه ~~بنيانه هم الذين غصبوا حقه وحاربوا أمير المؤمنين (ع) وقاتلواه ودعوا الناس ~~إلى حربه، فمن أولى منهم # --- PageV01P349 [ 350 ] # بالكفر والنجاسة، ترتيب جميع احكام الكفر القاهرية والباطنية. (114) قوله ~~في القول 82 (ويخالف فيه الملحدون) اقول: نسبة الجزء التذي لا يتجزي إلى ~~الموحدين ونسبة القول بالتجزية إلى الملحدين مبنى على ما تسالموا عليه تبعا ~~للفلاسفة من ms241 انتهاء الاجسام إلى البسائط والعناصر: الاسطقسات على ما فرضوه ~~من توقف القول بالتوحيد عليه، وان انكاره واختيار القول الاخر المنسوب إلى ~~ذيمقراطيس المتهم بانكار الصانع - وان شكك فيه صاحب الاسفار - مستلزم ~~لانكار الصانع، وقد ثبت الان في العلوم الطبيعية بطلان العناصر الاربعة ~~والاسطقسات بالمعنى المذكور، بل جزؤا كلا من العناصر الاربعة إلى اجزاء ~~كثيرة. وثبت ايضا بطلان البناء بما ذكر في محله، وانه يمكن إثبات الصانع ~~على المباني العلمية الجديدة احسن من المباني الثابتة في الفلسفة ~~اليونانية. وعليه فكل ما يذكر في هذه الابواب من نسبة القول إلى اجماع ~~الموحدين أو الملحدين فهو مبنى على الملازمات المسلمة عندهم أو بالاقل عند ~~الشيخ المفيد قده بحيث لم يحتمل الخلاف في الملازمة بين ما ذكره من ~~المقدمات العقلية وبين النتائج الدينية الاعتقادية، فنسب الاجماع المنعقد ~~من الموحدين على النتيجة إلى المقدمة، واجماع الملحدين في زمانه على نقيض ~~النتيجة اجماعا منهم على نقيض المقدمة، والا فلا معنى لدعوى الاجماع في ~~المسائل العقلية المحضة في الامور الغير الدينية. (115) قوله في القول 83 ~~(بما يختلف في نفسه من الاعراض) # --- PageV01P350 [ 351 ] # يعنى ان الاختلاف في الاعراض ذاتي وفي الجواهر بسبب عروض الاعراض، وقد ~~ذهب النظام إلى انها مركبة من اجسام صغار مختلفة بذاتها. وأجاب عنه ~~المتكلمون بان الاختلاف بحسب انواع الجسم لا في اصل مفهوم الجسمية وفيه ان ~~الاشتراك في جنس الجسم لا ينافي ثبوت الاختلاف الذاتي بين الاجزاء بسبب ~~كونها انواعا متبائنة كما في كل نوعين داخلين تحت جنس. والمهم ان الفلسفة ~~الحديثة قد ابطلت كثيرا من المباني الثابتة في الفلسفة القديمة والكلام ~~القديم بما يغنى عن تضييع العمر في الدفاع عنها. (116) قوله في القول 84 ~~(وبه فارق معنى ما خرج عن حقيقته) اقول: لا اشكال ان الجوهر بالمعنى ~~الفلسفي اعم من الجسم المتحيز ويشمل الجواهر المجردة المستغنية عن المكان ~~والحيز والزمان وساير الاعراض، ولكن قد أشرنا سابقا ان إصطلاح المتكلمين في ~~الجوهر يختلف عن الحكماء، فهو عندهم بمنزلة العناصر والاسطقسات، بمعنى ~~الاجسام البسيطه، فيشملها ms242 الاحكام الكلية للجسم ومنها التحيز وكونه زمانيا ~~ومعروضا للعوارض وغيرها. (117) قوله في القول 87 (والجبائي وابنه وبنو ~~نوبخت الخ) اقول: كلمة الجبائي عطف على ابي القاسم البلخي يعني ابا القاسم ~~البلخي والجبائي وابنه وبنو نوبخت يذهبون إلى قبول جملة ما ذكرناه ~~ويخالفوننا في سبب فنائها، وعليه فقوله (وابراهيم النظام الخ) جملة ~~مستأنفة. ثم انه يناسب الرجوع في شرح العبارات هنا إلى شرح المقاصد ج 5 ص 98. # --- PageV01P351 [ 352 ] # (118) قوله (وابراهبم النظام يخالف الجميع ويزعم ان الله يجدد الاجسام ~~حالا فحالا) اقول: لا يبعد ان يكون مراده ما ذهب إليه صدر المتألهين من ~~الحركة الجوهرية التي تقتضي دخول التدرج في ذوات الاشياء وخصوصية وجوداتها ~~التى هي الجريان والسيلان والانوجاد والانعدام بل هذا هو الظاهر من كلامه. ~~أو يكون مراده ما ذهب إليه الفيلسوف الالماني ايناشتين من دخول الزمان في ~~داخل ذوات الاشياء كالبعد الخامس على فرض صحته - ولو كان مراد اينشتاين عين ~~ما ذهب إليه صدر المتألهين كما ادعاه البعض فلا مانع من نسبة قولهما إلى ~~النظام ايضا. وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميلا كما ان قوله في ~~الجسم بانه مركب من اجزاء صغار لطيفة مختلفة في الطبيعة يمكن تطبيقها على ~~الاراء الحديثة في الالكترون والبروتون والله العالم. ومن هنا تعرف ما في ~~كلام العلامة الزنجاني في تعليقته من (ان العلم ببقاء الجواهر وما يتألف ~~منها الاجسام يشهد به الضرورة ولا ينازع فيها الا مكابر). اقول: ان اراد ~~البقاء الحسى فهذا واضح لما نرى من بقائها ظاهرا ولا ينافى ما ذكره صدر ~~المتألهين وايناشتين إذ ليس ما ذكروه بحثا عرفيا حسيا حتى يجاب بالحس ~~ونحوه، بل عقلي يثبت أو ينفى بالبراهين المناسبة له. (119) قوله في القول ~~89 (وقد ذكرت ذلك في الجواهر المنفردة) # --- PageV01P352 [ 353 ] # اقول: ذكره في القول 87 ذكر هناك بقاء الجواهر التي هي اجزاء الجسم فيكون ~~لازم بقائها بقاءة ايضا. (120) قوله (والتأليف عندي وسائر الاعراض لا تبقى) ~~عطف على قوله (فالاجسام من نوع ما تبقى) وعليه فالمعنى ان الجسم ms243 يبقى ولكن ~~التأليف والاعراض لا تبقى وحينئذ يرد عليه انه ليس الجسم الا نتيجة تأليف ~~الجواهر فكيف يبقى الجسم من دون تأليف الا ان يحمل على تأليف الاجسام بعضها ~~مع بعض. ويمكن ان يكون (الواو) في (والتأليف) مصحف (في) من غلط النساخ ~~والصحيح هكذا (فالاجسام من جنس ما يبقى وقد ذكرت ذلك في الجواهر المنفردة ~~في تأليف عندي) ويكون جملة وساير الاجسام مستأنفة. (121) قوله في القول 96 ~~(وعلة سكونها انها في المركز) اقول: فكان الشيخ قده اعترف ان الارض على فرض ~~عدم كونها في المركز لا تكون ساكنة فإذا ثبت الان انها ليست في المركز بل ~~هي من اقمار الشمس يثبت قهرا عدم سكونها بل حركتها وهذه ايضا مثل بقية ~~الاراء التي اخذها المتكلمون من الحكماء وربما بنوا عليها آراء اعتقادية مع ~~تبين فساد المبنى خصوصا في زماننا هذا. (122) قول المحشى في القول 97 (كما ~~صرح به الامام فخر الدين الرازي في اربعينه) # --- PageV01P353 [ 354 ] # اقول: في كلامه مواقع للنظر: الاول قد مر ان المباني التي كان الحكماء ~~كلهم أو مع المتكلمين مجمعين عليه وربما بنوا عليها بعض العقائد الاسلامية ~~انهدمت بالعلوم الجديدة وظهر عدم ابتناء العقيدة عليها، فكيف بالمسألتين ~~العقليتين التين ادعى الفخر الرازي بناء مسألة المعاد عليهما ولم يوافقه ~~المحققون من الحكماء والمتكلمين. الثاني ان دعوى اتفاق جمهور المتكلمين على ~~ثبوت الخلا جزاف. نعم من رأى الملازمة بين ثبوت الخلا وبين المعاد الجسماني ~~ربما يجعل الاتفاق على جسمانية المعاد اتفاقا على ثبوت الخلا، ولكنه باطل ~~لعدم ثبوت الملازمة عند جميع المتكلمين. الثالث نسبة القول بثبوت الخلا إلى ~~المفيد ودعوى الغلط في عبارته بهذه السعه وعلى خلاف صريح العبارة ثم ~~تصحيحها بما ذكره المحشى اهانة بالشيخ المفيد وبالنسخ الكثيرة المتفقة على ~~عبارة واحدة لا داعى لها بل من باب الزام ما لا يلزم. مضافا إلى عدم صحته ~~في نفسه. وحاصل ما ذكرنا ان الحق عدم ثبوت الخلا كما اختاره الشيخ قده اولا ~~وعدم ابتناء مسألة المعاد به ثانيا وصحة العبارة ms244 المذكورة في المتن ثالثا. ~~اما اصل مسألة وهي عدم ثبوت الخلا فقد بحث عنه مفصلا في الاسفار ج 4 ص 49 ~~و34. واما عدم ابتناء مسألة المعاد عليه فخلاصة الجواب ان الالتزام بالخلا ~~ينشأ من طلب المكان للجنة والنار وانهما أو احدهما لو حصل فوق العالم الذي ~~كانوا يعبرون عنه بمحدد الجهات يلزم ان يكون في اللامكان مكان وفي اللاجهة ~~جهة، وان كان في داخل طبقات السماوات والارض فيلزم اما التداخل واما # --- PageV01P354 [ 355 ] # الانفضال بين سماء وسماء وهو الخلا، والكل مستحيل. وهذا كما ترى مبنى على ~~فرض الجنة والنار في الجهات الامتدادية الوضعية، وفي زمان من الازمنة ~~المتصرمة. مع ان اصل اثبات المكان على هذا الوجه للجنة والنار باطل، وذلك ~~لما أشار إليه في الاسفار من (ان عالم الاخرة عالم تام لا يخرج عنه شيئ من ~~جوهره وما هذا شأنه لا يكون في مكان كما ليس لمجموع هذا العالم ايضا مكان ~~يمكن ان يقع إليه اشارة حسية وضعية من داخله أو خارجه لان مكان الشيئ انما ~~يتقرر بحسب نسبته إلى ما هو مباين له في وضعه خارج عنه في اضافته، وليس في ~~خارج هذا الدار شيئ من جنسه والا لم يوجد بتمامه، ولا في داخله ما يكون ~~مفصولا عن جميعه، فلا اشارة حسية إلى هذا العالم إذا اخذ اخذا تاما لا من ~~داخله ولا من خارجه فلا يكون له اين ولا وضع، ولهذا المعنى حكم معلم ~~الفلاسفة بان العالم بتمامه لا مكان له فقد اتضح ان ما يكون عالما تاما ~~فطلب المكان له باطل، والمغالطة نشأ من قياس الجزء بالكل والاشتباه بين ~~الناقص والكامل إلى أن قال فقد ثبت وتحقق ان الدنيا والاخرة مختلفتان في ~~جوهر الوجود غير منسلكين في سلك واحد فلا وجه لطلب المكان للاخرة...). ~~اقول: وإذا كان طلب المكان للاخرة لعدم احتواها ودركها كان الالتزام بالخلا ~~وغيره من المحالات لتصحيحه من باب الفرار من المطر إلى الميزاب كما صدر من ~~امام المشككين في اربعينه وفي غيره. مضافا ms245 إلى بطلان الاراء المذكورة في ~~الافلاك. (123) قوله (لما صح فرق بين المجتمع والمتفرق من الجواهر ~~والاجسام) # --- PageV01P355 [ 356 ] # اقول: إذ الفرق بينهما من جهة ان المجتمع ما لم ينفصل بين الجسمين موجود ~~آخر والمتفرق ما وقع بين الجسمين موجود آخر فالموجودان اللذان بينهما خلا ~~مجتمعان لعدم حيلولة موجود بينهما إذا لخلا ليس شيئا، ومفترقان لتخلل الخلا ~~بينهما. ثم ان الخلا انما يعد خلا باعتباره خلوا عن كل وجود، فإذا فرضناه ~~امرا موجودا كما ذكر الرازي صار ملا وهو خلاف الفرض. (124) قوله في القول ~~98 (وانه لا يصح تحرك الجوهر الا في الاماكن) قد تكرر نظير هذه العبارة من ~~الشيخ في هذا الكتاب، ومراده ليس تخصيص حركة الجواهر بالاماكن بل الحركة في ~~الزمان وغيره إيضا لا ينكره، بل مراده تخصيص احتياج الجواهر بالمكان بحال ~~حركتها، وانها لا تحتاج إلى المكان الا من حيث كونها متحركة كما صرح به ~~سابقا. (125) قوله في القول 99 (وعلى هذا القول ساير الموحدين) اقول: اصل ~~البحث عن الزمان ثم تفسيره على نحو لا يشمل الفلك فما فوقها، ثم جعله قولا ~~للموحدين اشارة إلى ان تصريح المتكلمين بالحدوث الواقعي للعالم في مقابل ~~الفلاسفة القائلين بالحدوث الذاتي لا يستلزم الحدوث الزماني، بل هو جمع بين ~~اثبات الحدوث الحقيقي في متن الواقع وبين انكار الحدوث الزماني بهذا المعنى ~~الا أن يفسر الزمان بمعنى آخر. (126) قوله في القول 100 (يتهيأ بها الفعل ~~للانفعال) # --- PageV01P356 [ 357 ] # اقول: اتفقت النسخ على ذكر كلمة الفعل مع انه لا مناسبة له، لان الطبيعة ~~تجعل محلها متهيأ للانفعال الخاص به لا الفعل إذ ما معنى تهيأ الفعل ~~للانفعال ؟ فالاصح ان كلمة (الفعل) تصحيف (المحل) أو (الجسم) ويؤيد تمثيله ~~بالبصر وما فيه من الطبيعة التي بها يتهيأ لحلول الحس فيه فقد جعل التهيأ ~~صفة لمحل طبيعة البصر. (127) قوله (ومن اجله ما امكن بها الاحراق) ظاهر ~~العبارة يفيد خلاف المقصود، فانه يفيد ان الطبيعة من اجلها لا يمكن الاحراق ~~وان طبيعة النارية تمنع من الاحراق، وعليه اما تكون كلمه ms246 (ما) زائدة في (ما ~~امكن) أو تبديل كلمة (من اجله) بكلمة (من دونه) واما احتمال كون (ما) ~~موصولة فلا يرفع الركاكة عن اللفظ وان صحح المعنى. (128) قوله (وان ما ~~يتولد بالطبع فانما هو لمسببه بالفعل في المطبوع وانه لافعل على الحقيقة ~~لشيئ من الطباع) اقول: صرح الشيخ اولا بتأثير الطبيعة في تهيأ المحل لقبول ~~الاثر وان الطبيعة لها سنخية مع الاثر الخاص بها مثل الاحراق مع النار ونحو ~~ذلك. وعليه فيجب تفسير عبارته هنا بما لا ينافى ما ذكره اولا فيكون مراده ~~من كون ما يتولد بالطبع لمسببه لالها، الاشارة إلى ان من اشعل نارا واحرق ~~شيئا ينسب الاحراق إليه لا إلى النار، وهذا بحث عرفي لا فلسفي. بخلاف البحث ~~الذي أشار إليه في اول الفصل وهو مدخلية الطبيعة في ترتب الاثر ووجود سنخية ~~بين الطبايع وآثارها إذ هو بحث معنوى واقعى وقع بين الاشاعرة وبين # --- PageV01P357 [ 358 ] # جميع العقلاء، فان عقلاء العالم يحكمون ببديهة عقولهم بان النار تحرق ~~والعين تبصر والانف تشم والرجل يمشى الخ وانه ليس نسبة الاحراق إلى النار ~~والماء على السواء، ولا نسبة الرؤية إلى العين وإلى الرجال على نهج واحد ~~ولا نسبة الرؤية إلى العين كنسبة المشى إليها وهكذا. والاشاعرة نفوا هذا ~~الامر الوجداني وحكموا بتساوي نسبة آثار كل طبيعة إليها وإلى غيرها فسووا ~~بين نسبة الرؤية إلى العين وإلى الرجل، كما سووا بين نسبة الرؤية والمشى ~~إلى العين. ومن غريب ما صدر من العلامة الزنجاني انه نسب قول العدلية إلى ~~الفلاسفة الطبيعيين وفسره على نحو ينطبق تماما على عقيدة جميع العقلاء ~~ومهنم الشيعة إذ ليس فيه ما ينافي التوحيد الا على مذهب الاشاعرة المنكرين ~~للاسباب والمسببات أو الوهابيين الذين يرون اثبات الافعال لغير لله (تعالى) ~~منافيا للتوحيد، ولكنه غلط واضح منهم إذ كما ان اثبات الافعال الاختيارية ~~للعباد لا ينافى التوحيد، كذلك اثبات الافعال الطبيعية للطبائع، بل كلها من ~~ادلة التوحيد. ومن الغريب انة قده ذكر أولا مذهب أكثر الموحدين على نحو لا ~~ينطبق الا ms247 على مذهب الاشاعرة، ثم نسب ما هو عقيلة الشيعة وسائر العدلية إلى ~~الطبيعيين، ثم ذكر مذهب الاشاعرة اخيرا على نحو لا يوجد فرق معنوي بينه ~~وبين ما جعله مذهب أكثر الموحدين الا في ذكر كلمة (عادة الله) في هذا دون ~~ذلك وهذا لا اثر له بعد ما فرضنا ان افعال الطبايع لا تستند إليها اصلا بل ~~هي من فعل الله (تعالى) فحينئذ يلازم هذان الالتزام بان عادة الله جرت على ~~خلق هذه الاثار بعد هذه الطبايع. # --- PageV01P358 [ 359 ] # واما ما ذكره المصنف من قوله (وانه لا فعل على الحقيقة لشيئ من الطبايع) ~~فسواء اريد بمسببه مسبب الاسباب جل شأنه أو الانسان الذي يستفيد من الطبيعة ~~مثل من يشعل النار ليحرق بها، فليس مراده أن النار لا أثر لها في الاحراق، ~~بل المراد ان الفعل يستند إلى المسبب فيقال ان الله يحرق أهل المعصية ~~بالنار أو ان زيدا احرق الخشب بالنار. وهناك خلاف آخر بعد الاتفاق على وجود ~~التأثير والتاثر بين الاسباب والمسببات في ان هذه الطبايع هل توثر بنفسها ~~مستقلة أو بسبب مسبب الاسباب ؟ وبعبارة اخرى هل هذه التأثيرات ذاتية لها ؟ ~~أو انها بالعرض وينتهى إلى ما بالذات ؟ فالطبيعيون جعلواها ذاتية لها ~~مستغنية عن مسبب الاسباب والموحدون يجعلونها منتهية إلى الفاعل الحقيقي ~~ومسبب الاسباب. وهذا الاحتمال اولى بان يجعل تفسيرا لقول المصنف (فانه ~~لمسببه وانه لا فعل على الحقيقة لشئ من الطباع). (129) قوله في القول 101 ~~كما في بعض النسخ (ولا اراه مسندا لشيئ من التوحيد) الظاهر انه تصحيف كلمة ~~(مفسدا) إذ لا معنى لكلمة (مسندا) هنا سواء قرء بصيغة الفاعل أو المفعول. ~~(130) قوله في القول 102 (بلا فصل) الغرض من عنوان هذا الباب ازاحة شبهة ص ~~لبعض المتكلمين توهموا # --- PageV01P359 [ 360 ] # امكان الفصل بين الارادة والمراد بسبب ما رأوا من ان الانسان يقصد عملا ~~ثم يصدر منه ذاك العمل بعد مضي زمان، ومنشأ غلطهم خلطهم بين مقدمات الارادة ~~من الميل والعزم ونحوهما وبين نفس الارادة، فعنوان هذا القول للاشارة إلى ~~ان ms248 الارادة هي الجزء الاخير من الاقدام النفسي الصادر من الفاعل متصلا ~~بالفعل، وان ما قبله ليست ارادة. واما قوله (الا ان يمنع الخ) الصحيح هكذا ~~(الا ان يمنع من فعل المريد غير المريد) أو (الا ان يمنع من ذلك من فعل غير ~~المريد) يعنى يمنع من ايجاب الارادة لمرادها من جهة فعل غير المريد. (131) ~~قوله في القول 104 (لقولي في المحدث) في العبارة ابهامات: الاول ان قوله ~~(الفعل الذي تسميه الفلاسفة النفس) الظاهر كون كلمة الفعل تصحيف (الشيئ) أو ~~(المكلف) لما مر في القول 54 فراجع ولم يقل احد من المتكلمين والفلاسفة بان ~~الانسان أو النفس فعل بل الامر كما ذكرنا. ولكن حيث ان الكلام في قسمي ~~الفعل وهما المتولد وغيره، فيناسب أو يلزم اثبات كلمة (الفعل) هنا، وعليه ~~فجملة (وهذا مذهب اختصرته انا لقولي في المحدث) تكون جملة كاملة واضحة ~~المعنى لان تسمية الفعل بالمحدث لا غبار عليه، كما ان كونه مقسما للمتولد ~~وغيره واضح. غاية الامر يبقى الكلام في قوله (الفعل الذي تسميه الفلاسفة ~~النفس) كما مر وحينئذ فراجع إلى ما ذكره الفلاسفة من المناسبات بين النفس ~~والفعل قال صدر المتألهين في الاسفار ج 8 ص 6 (اما البرهان على وجودها - ~~النفس - # --- PageV01P360 [ 361 ] # فنقول: نا نشاهد اجساما يصدر عنها الاثار لا على وتيرة واحدة من غير ~~ارادة، مثل الحس والحركة والتغذية والنمو وتوليد المثل وليس مبدء هذه ~~الافعال المادة... ولا الصورة الجسمية... فاذن في تلك الاجسام مباد غير ~~جسميتها... وقد عرفت في مباحث القوة والفعل انا نسمى كل قوة فاعلية يصدر ~~عنها الاثار لا على وتيرة واحدة نفسا وهذه اللفظة إسم لهذه القوة لا بحسب ~~ذاتها البسيطة بل من حيث كونها مبدء لمثل هذه الافاعيل المذكورة... فلان ~~للنفس قؤة الادراك وهي انفعالية، وقوة التحريك وهي فعلية...) انتهى كلامه. ~~اقول: إذا كان منشأ صدور جميع الافعال والانفعالات هو النفس، بل انما سمى ~~النفس نفسا من هذه الجهة، ولا معنى للنفس الا هذا فحينئذ اصل مناسبة ذكر ~~النفس في تفسير ms249 الفعل صارت واضحة، غاية الامر هي مبدء الافعال لا انها فعل، ~~فالصحيح ان تكون العبارة هكذا (اختصرته انا لقولي في المحدث للفعل الذي ~~تسميه الفلاسفة النفس) بقرائة (المحدث) بكسر الدال واضافه اللام على الفعل، ~~يعني ان قولي في محدث الافعال ومبدؤها يوافق ما عند الفلاسفة ويسمونه نفسا. ~~أو يقال انه اراد بالفعل قابليته ومبدء صدوره كما يستعمل كثيرا. الثاني من ~~الابهامات تطبيق ما ذكره من التفسير على عقيدة الفلاسفة وقد تبين وجهه مما ~~ذكرنا. الثالث قوله (والاصل فيه الخ) اقول: هناك ثلث مسائل: الاولى اصل كون ~~الارادة موجبة لمرادها وهذه اتضحت في القول 102. الثانية انها موجبة ~~لمرادها سواء كان متصلا بها ويسمى غير المتولد أو غير متصل ويسمى بالمتولد، ~~فكلاهما يستندان إلى الارادة وكلاهما تصيران # --- PageV01P361 [ 362 ] # موجبين بالارادة وهذه تبينت في القول 103. الثالثة ان النسبة بين الموجب ~~المتولد والموجب غير المتولد هي العموم والخصوص مطلقا وهذه ذكرها في هذا ~~القول ولا ريب في ان البحث عن النسبة بين قسمين من الموجب يتوقف على اثبات ~~اصل الايجاب وعلى شموله للقسمين ولذا قال والاصل فيه الخ. (133) قوله في ~~القول 105 (يولد امثاله وخلافه) اما امثاله مثل توليد المعلم العلم في ~~المتعلم واما خلافه فمثل سرور العدو فانه يولد الحزن في عدوه وبالعكس. إلى ~~هنا نهاية اللطيف من الكلام ومن هنا بدء في الجليل من الكلام وهو المسائل ~~الاصليه إلى رقم 141. (134) قوله في القول 106 (ولست اعرف ببن من اثبت ~~التولد الخ) هناك مسألتان كلامية واصولية، فالاولى هو ما بحث عنه في القول ~~103 وهو اثبات صدور بعض الافعال عن الانسان بالواسطة ويسمى بالتولد في ~~مقابل من انكر استناد هذه الافعال إلى المريد وانكر ترتبه على فعله كما مر ~~وبعبارة اخرى الاعتراف بالافعال التسبيبية وانكارها والثانية، تعرض لها في ~~هذه المسألة وهي ان الامر بالسبب هل يلازم الامر بالمسبب أم لا ؟ وكذلك ~~الامر بالسبب هل يقتضى الامر بالسبب أو لا ؟ وحيث انهما مبنيان على مسألة ~~التولد فكان يتوهم الملازمة من الطرفين ولكن المفيد ms250 قده فصل بينهما فجعل ~~الامر بالمسبب امرا بالسبب مطلقا، واما # --- PageV01P362 [ 363 ] # الامر بالسبب فجعله مقتضيا للامر بالمسبب لولا المانع لا مطلقا وهذا هي ~~التي يبحث عنها في بحث مقدمة الواجب من علم الاصول. غاية الامر حيثية البحث ~~في الاصول كونها مما يستنبط منها الاحكام الفقهية، وحيثية البحث هنا ما ~~يليق بشأن الحكيم وما لا يليق، في مقام التشريع والخطاب. (135) قوله في ~~القول 108 (والبصريون الخ) في العبارة سقطات يشبه ان تكون هكذا: (والبصريون ~~يقولون باتحاد معنى الشهوة، والدليل على تعدد معنى الشهوة ان أحد المعنيين ~~موجود في كل حيوان بالضرورة والمعنى الاخر تعلق الامر بايجاده والنهى عنه ~~فيلزمهم القول باتحاد الموجود والمطلوب وجوده أو الممنوع من وجوده وذلك ~~محال، لان الامر لا يتعلق الا بما كان اختياريا وكذلك النهى إذ هو نقيض ~~الامر). (136) قوله في القول 109 (ولا اقول في حال الايمان...) اقول: البحث ~~في ان القدرة تتعلق بأحد الطرفين أو هي متساوية النسبة إلى الطرفين، ~~وبالنتيجة البحث في ان الايمان والكفر مقدوران أو لا. وشبهة الجبرية هنا ~~نظير شبهة الملحدين في انكار الخالق حيث قالوا: الخالق اما ان يعطى الوجود ~~للموجود أو للمعدوم، فان أعطى الوجود للموجود لزم ايجاد الموجود واجتماع ~~الوجودين لهوية واحدة وكذا إن اعدم المعدوم فان اعدام المعدوم وايجاد ~~الموجود محالان، وإن اعطى الوجود للمعدوم، أو اعدم الموجود لزم اجتماع ~~الوجود ولعدم في شيئ واحد. وهنا قالوا بنظير الشبهة وهو ان الذي اختار ~~الايمان هل كان قادرا على ان # --- PageV01P363 [ 364 ] # يختار الكفر في نفس الوقت أو لا، فعلى الاول يلزم تصحيح اجتماع الضدين ~~وعلى الثاني يلزم علم قدرته على غير ما أختاره، وعليه فلا يكون قادرا على ~~ما اختاره إيضا وهو الجبر. والجواب ان المؤمن كان قادرا باختيار الكفر بدل ~~الايمان، ولم يكن مانع من جهة اخرى سوى اختياره للكفر، فهو باختياره احد ~~الطرفين احال الطرف الاخر واما مع قطع النظر عن اختياره فماهية الفعل لا ~~بشرط بالنسبة إلى الوجود والعدم، كما ان متعلق جعل الباري ms251 (تعالى) ايضا ~~الماهية من حيث هي لا بقيد الوجود ولا بقيد العدم. واقول هناك ثلث مسائل، ~~احديها ضروري الامكان، الثاني ضروري البطلان، الثالث محل خلاف. فالذي لا ~~خلاف في امكانه أن نحكم على من هو مؤمن فعلا بانه يمكن ان يصير كافرا في ~~المستقبل بان يكون الكفر في المستقبل بدلا عن الايمان الفعلي، وبالعكس بان ~~يكون الايمان في المستقبل بدلا عن الكفر فعلا. وهذا هو الذي أشار إليه ~~بقوله اخيرا (فاما القول بانه يجوز من الكافر الايمان في مستقبل اوقات ~~الكفر...) وحكمه بالامكان بمعنى الامكان الذاتي والا فبالنظر إلى ادلة ~~الموافاة يعتقد الشيخ عدم وقوعه. واما الذي لا خلاف في بطلانه فهو ملاحظة ~~حال المؤمن بوصف انه مؤمن وانه بهذا اللحاظ وبقيد اتصافه بالايمان هل يمكن ~~كون الكفر بدلا من ايمانه أم لا وبالعكس وهو ان الكافر بقيد كونه كافرا هل ~~يمكن اتصافه بالايمان، وهذا يكفي تصوره في انكاره والحكم باستحالته، وذلك ~~لان ثبوت الايمان للمؤمن بقيد كونه مؤمنا والكفر للكافر بقيد كونه كافرا ~~ضروري بشرط # --- PageV01P364 [ 365 ] # المحمول، فاثبات ضدهما حكم باجتماع الضدين، وأشار إليه بقوله (ولا اقول ~~في حال الايمان الخ). واما الحكم بامكان الكفر للمؤمن حال ايمانه، وبامكان ~~الايمان للكافر حال كفره، ولكن لا بقيد الايمان والكفر بل بنحو القضية ~~الحينية والعنوان المشير، فيقال هذا المؤمن قد كان يجوز ان يكون كافرا في ~~حال ايمانه ويصير الكفر بدلا من ايمانه وكذلك الكافر كان يجوز أن يكون ~~الايمان بدلا عن كفره. فهذا محل خلاف بين المجبرة وغيرهم، فالمجبرة يقولون ~~بضرورة الايمان لذات المؤمن والكفر لذات الكافر كما في الصورة الثانية ~~والعدلية قالوا بامكان بدلية كل من الايمان والكفر عن الاخر، وليست هناك ~~ضرورة ولا استحالة الا بتبع حسن اختيار العبد أو سوء اختياره وإلى هذا أشار ~~بقوله: واقول ان الكفر قد كان يجوز الخ وفي وسط المسألة بقوله: وإذا قال قد ~~كان يجوز الخ وفي آخر المسألة بقوله وانما خلافهم في الاول. (137) قوله ~~(وذلك ان جواز الضد هو تصحيحه ms252 وصحة امكانه وارتفاع استحالته الخ) اقول: ~~اشارة الى القاعدة المسلمة من ان المحال كما لا يحكم بوقوعه لا يحكم ~~بامكانه ايضا، وانه كما لا يعلم لا يحتمل إيضا فاجتماع النقيضين والضدين لا ~~يحكم بجوازه ولا يصحح ولا يجوز. (138) قوله في القول 112 (من اصحاب الاصلح) ~~اقول: اشارة إلى ان الحكم بعدم جواز اخترام هذين الشخصين لا يبتني # --- PageV01P365 [ 366 ] # على العدل وعلى لزوم رعاية المصلحة إذ لا يلزم ظلم ولا خلاف مصلحة من ~~اخترامه بعد ما كان مختارا واختار الكفر أو الفسق باختياره، نعم لم قلنا ~~بوجوب اللطف على الله (تعالى) الذي هو مرتبة زائدة على العدالة وعلى رعاية ~~المصلحة وقلنا بانه كما يجب على الله (تعالى) ترجيح الصلاح على الفساد يجب ~~عليه ترجيح الاصلح على الصلاح فحينئذ يستنتج ما ذكره قده، راجع القول 27. ~~فانه تعالى لو اخترم من ذكر لكان خلاف اللطف ولكان تاركا للاصلح. (139) ~~قوله في القول 113 (لمن يستصلح به غيره) اتول: خلاصة البحث ان ايلام شخص ~~لشخص آخر على اربعة اقسام: لان صاحب الالم اما مؤمن أو كافر وصاحب المصلحة ~~ايضا أما مؤمن أو كافر. اما ايلام المؤمن لمصلحة مؤمن آخر فلا اشكال في ~~جوازه كما لا اشكال في وجوب العوض عليه (تعالى)، كما لا اشكال في ايلام ~~الكافر لمصلحة المؤمن مع عدم العوض، واما ايلام المؤمن لمصلحة الكافر فظاهر ~~الشيخ المفيد جوازه ووجوب العوض عليه (تعالى)، واما ايلام الكافر لمصلحة ~~الكافر فاصل ثبوته، الظاهر جوازه واما ثبوت العوض عليه فمحل اشكال. واما ~~بناؤه على نفى الاحباط فلان كل عمل خيرا كان أو شرا إذا كان سببا لاحباط ما ~~سبقه من ضده فحينئذ لا يمكن توجيه الم شخص لشخص آخر مؤمنا كان أو كافرا إذ ~~لا حساب ولا موازنة على هذا القول وإلى هذا القول أشار بقوله دون من وافقني ~~في العدل والارجاء، واما بناء على نفى الاحباط كما عليه الشيعة وان الاعمال ~~الاصدرة من المكلفين لها حساب ميزان ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ms253 ~~مثقال ذرة شرا يره فيستقيم هذا القول وإلى هذا أشار # --- PageV01P366 [ 367 ] # بقوله (وهذا مذهب من نفى الاحباط من أهل العدل والارجاء). وخلاصة كلامه ~~أن من قال بالعدل والارجاء مع الاحباط لا يمكنه الالتزام بهذا، ومن قال ~~بالعدل والارجاء بدون الاحباط فيستقيم هذا على مبناه. (140) قوله في القول ~~116 (وبجميعه ايضا) يعني قد يعاقبهم في الدنيا في مقابل بعض معاصيهم ويبقي ~~جزاء الباقي إلى الاخرة، وقد يجازيهم جميع معاصيهم في الدنيا فلا يبقى شيئ ~~إلى الاخرة بل يدخلون الجنة فيها. (141) قوله في القول 115 (واما كونه ~~ثوابا فلان اعمالهم اوجبت في جود الله وكرمه الخ) اقول، ظاهر العبارة ~~الاستناد في كونه ثوابا على جوده (تعالى) وكرمه، مع ان ما يصل إلى العبد من ~~طريق الجود والكرم يكون عين التفضل لا الثواب، مضافا إلى ان العطاء المستند ~~إلى الجود والكرم لا يشترط بالاعمال. وهناك احتمال آخر وهو ان الله (تعالى) ~~حيث انه تعهد ووعد الثواب في مقابل الاعمال وهو لا يخلف الميعاد لقبحه، ~~فالجزاء يجب عليه في مقابل الاعمال ثوابا لوجوبه عليه (تعالى)، والقرينة ~~على ارادة هذا الاحتمال قوله (اعمالهم اوجبت). واما ذكر الجود والكرم ~~للاحتراز عن الوجوب من جهة عدله. (142) قوله في قوله 117 (وقد يعبر...) # --- PageV01P367 [ 368 ] # ولعل من هذا القبيل قوله (تعالى) في فرعون: فاراد ان يستفزهم من الارض) ~~103 الاسراء، يعنى انه كان مصمما على ذلك من دون ان يصل إلى مرحلة العمل، ~~وقوله (تعالى): فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما 19 القصص أي قصد، ~~واما الارادة المتصلة بالعمل فلا ينفصل عنه الا بقاسر خارجي. (143) قوله في ~~القول 118 (ومحال تعلق الارادة بالموجود أو الارادة له بان يكون تقربا) ~~اقول: ضمير له يرجع إلى الفعل يعني ارادة الفعل للتقرب وارادته بان يكون ~~موصوفا بالتقرب وهذا البحث يمكن ان ينطبق على بحث الانقياد والتجرى المبحوث ~~عنهما في الاصول، وان اختلفت حيثية البحث هنا مع الاصول، فالبحث هنا عن ان ~~الحكم العقلي للارادة من الحسن والقبح والمقربية والمبعدية ms254 هل هو تابع ~~للمراد، بان تكون ارادة الحسن حسنا مقربا وارادة القبيح قبيحا ومبعدا عن ~~المولى ؟ أو ان الارادة ربما تخالف المراد فتكون ارادة الحسن قبيحا وارادة ~~القبيح حسنا، أو بالاقل لا يتصف بصفة المراد وان لم يتصف بصفة ضده ايضا. ~~فالشيخ المفيد حكم هنا بتبعية الارادة للمراد، من جهة الاحكام العقلية ~~والشرعية فارادة الحسن حسنة، وارادة القبيح قبيحة، وارادة المقرب مقربة، ~~وارادة المبعد مبعدة، ولا يمكن التفكيك بين حكم الارادة والمراد. وبعبارة ~~أخرى المريد متمكن من ارادة المقرب وايجادها وعدم ارادته، وليس له ان جعلها ~~مقربة، بل إذا اوجدها فهي مقربة أو مبعدة بنفسها كما يحكي عن الشيخ ابن ~~سينا من ان الله ما جعل الشمش مشمشا بل اوجدها. # --- PageV01P368 [ 369 ] # (144) قوله في القول 119 (وقد اطلق بعض أهل النظر) قد وردت روايات ~~وعبارات في ادعيتهم عليهم السلام تؤيد بعض ما ذكره هذا البعض، منها ما رواه ~~الكليني في باب ان الارادة من صفات الفعل، الحديث الثالث، بسند صحيح عن أبى ~~الحسن (ع) (... الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، ~~واما من الله (تعالى) فارادته احداثه لا غير ذلك لانه لا يروى ولا يهم ولا ~~يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فارادة الله الفعل لا غير ~~ذلك بقوله له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف ~~لذلك كما انه لا كيف له. (145) قوله في القول 121 (وهذا مذهب كافة اهل ~~العدل من الشيعة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والزيدية والمجبرة باجمعهم ~~على خلافه) لا اشكال في ان الشيعة والمعتزلة تفسير ان لكلمة اهل العدل، كما ~~انه لا اشكال في ان المجبرة مبتدأ خبر ما بعده، واما المرجئة والخوارج ~~والزيدية فان جعلناها معطوفة على المعتزلة يكون الجميع تفسيرا لكلمة اهل ~~العدل مع انه لم يعهد عد المرجئة والخوارج من العدلية وان كانت الزيدية ~~منهم. وان كان الواو في قوله والمرجئه استينافا فالمحذور يرفع من هذه الجهة ~~ولكن يبقى الكلام في نسبته ms255 المخالفة في المعنى المذكور إلى الخوارج ~~والزيدية فانهما يوافقان الشيعة في المعنى المذكور للشهادة. نعم المرجئة لا ~~يبعد مخالفتهم معنا في هذا المعنى. والاولى ان تكون المعتزلة عطفا على ~~الشيعة فتكونان تفسيرين لكلمة # --- PageV01P369 [ 370 ] # اهل العدل، ثم تكون المرجئه والخوارج والزيدية عطفا على كلمة كافة، يعنى ~~ان هذا مذهب كافة اهل العدل ومذهب المرجئة والخوارج والزيدية، ثم يستأنف ~~بقوله (والمجبرة باجمعهم على خلافه). (146) قوله في القول 123 (ولا يوالى ~~من يصح ان يعاديه) اقول: النسخ التي بايدينا اتفقت على زيادة لا في (لا ~~يوالي) والظاهر انها زائدة لان الفقرتين انما يحكيهما الشيخ للرد: احديهما ~~قوله (فاما القول بان الله سبحانه قد يعادى من يصح موالاته له من بعد) يعنى ~~ان من كان ظاهره فعلا الكفر ولكن الله (تعالى) يعلم انه يصير في المستقبل ~~مؤمنا محبا لله (تعالى) فالقول بان الله يعاديه الان لفسقه أو لكفره الظاهر ~~فعلا يظهر بطلانه مما ذكرنا في باب الموافاة وقلنا بأن من كان آخر امره ~~الايمان فان الله (تعالى) يحبه طول حياته. والفقرة الثانية قوله (فاما ~~القول بان الله... لا يوالى من يصح ان يعاديه فقد سلف قولنا فيه في باب ~~الموافاة) اقول: كلمة (لا يوالى) مترادف أو متلازم لقوله يعادى فكأنه قال ~~(واما القول بان الله يعادى من يصح ان يعاديه فقد سلف قولنا فيه في باب ~~الموافاة) ومعلوم ان سياق نقله لهاتين الفقرتين انه في مقام الرد عليهما ~~بما ذكره في باب الموافاة، مع ان الفقرة الثانية على فرض وجود كلمة (لا) في ~~اولها يكون عين ما ذكره في باب الموافاة، لان معناه على هذا: ان الله ~~(تعالى) يعادى العبد الذي كان ظاهره الايمان والتقوى إذا علم انه في ~~المستقبل يصير من اعدائه، وهذا عين عقيدته في باب الموافاة. واما إذا اسقطت ~~كلمة لا فالمعنى انه (تعالى) يوالى الان من ظاهره فعلا # --- PageV01P370 [ 371 ] # الايمان وان كان في المستقبل من اعدائه وهذا خلاف عقيدته هناك. هذا ما ~~يرجع إلى العبارة. واما شرح المعنى فاقول: ms256 ان المفيد قده قد ربط ما اختاره ~~في هذا المسألة بالارجاء والعدل والموافاة وقد علم كيفية ربطها بالموافاة. ~~واما ربطها بالعدل فلانا لو قلنا بان من ظهر منه الايمان والعمل الصالح في ~~مدة من الزمان، وكان ايمانه واقعيا حينذاك، وان كفره حدث بعد ذلك فكيف يصح ~~الاغماض عن ايمانه وعمله الصالح في تلك البرهة من الزمان، والمعاملة معه ~~معاملة من كان كافرا طول عمره، الا على ما اختاره في باب الموافاة من انه ~~لم يؤمن طرفة عين فحينئذ يكون منطبقا على العدل. واما ربطه بالارجاء فلان ~~الارجاء عبارة عن جعل الملاك الاصلى هو العقيدة دون العمل كما عليه الخوارج ~~والمعتزلة، فحينئذ يستقيم الحكم بمن ختم له بالكفر، ان يكون الله (تعالى) ~~عدوا له طول عمره مع ما هو عليه من ظاهر الايمان والاعمال الصالحة، وذلك ~~لكونه في الباطن غير مؤمن بل كافرا، والمهم هو العقيدة. ويستقيم ايضا الحكم ~~بان الله يوالى من يختم له بخير وان كان كثيرا من عمره على ظاهر الكفر ~~والفسق لكونه في الباطن مؤمنا تمام عمره. وقد علم سابقا ان كلمة الارجاء ~~عند الشيخ ليس بمعنى سقوط العمل رأسا كما عند المرجئة، بل بمعنى اصالة ~~العقيدة وفرعية العلم وعدم دخله في الايمان والكفر لا عدم دخله في الثواب ~~والعقاب اصلا. (147) قوله في القول 124 (انها قد تجب الخ) # --- PageV01P371 [ 372 ] # تشير إلى ما أشار إليه الشيخ الانصاري من اتصاف التقية بالاحكام الخمسة. ~~(148) وقوله (ولا فيما يغلب أو يعلم انه استفساد في الدين) اقول: لما كانت ~~مسألة التقية من مصاديق باب التزاحم يراعى المرجحات المذكورة هنا وحيث ان ~~الدين اهم من نفس المؤمن فقاعدة الاهم والمهم يقتضى ترجيح حفظ الدين على ~~حفظ النفس. (149) قوله (وهذا مذهب يخرج عن اصول أهل العدل وأهل الامامة ~~خاصة...) اقول: يخرج بالتشديد، مراد قده انه يستخرج على اصول أهل العدل ~~والامامة دون غيرهم وعليه فكلمة (عن) اما تصحيف (على) أو بمعناه. (150) ~~قوله في القول 125 (كما تقدم في الصفة) اقول: هذا البحث مر ms257 منه في موارد من ~~كتابه، منها في القول 18 والقول 19 ولكن البحث في الاول عن صفاته (تعالى) ~~بالنسبة إلى ذاته، لا مطلق الصفة مع موصوفها، وفي مقابله المشبهة والاشاعرة ~~كما أشار اليهما الشيخ في المسألتين. وبحث عنها في الاسفار ج 6 ص 133 وفي ~~شرح المواقف ج 8 ص 44 وفي شرح المقاصد ج 5 ص 68. وفي الثاني اعني القول 19 ~~عن الصفة والموصوف بقول مطلق وعلى # --- PageV01P372 [ 373 ] # النحو العام لا خصوص صفاته (تعالى). وكلا البحثين لا يرتبطان بالمقام فان ~~الاسم والمسمى غير الصفة والموصوف واقعا وان كان ربما يطلق احدهما على ~~الاخر مسامحة ولهذا قال (الاسم غير المسمى كما تقدم من القول في الصفة ~~وانها غير الموصوف) يعني ان بحث الصفة والموصوف يختلف عن بحث الاسم والمسمى ~~وان كان مختار الشيخ في كلا المقامين الحكم بالمغايرة وعدم الاتحاد، وهذا ~~هو البحث الرائج في علم الكلام من ان الاسم عين المسمى أو غيره ولكن هذا ~~إيضا قد يبحث على نحو العموم وان الاسم هل له نوع من الاتحاد مع المسمى كما ~~ربما يوهم إليه تقسيم الفلاسفة وجود كل شيئ إلى وجود لفظي ووجود كتبي ووجود ~~ذهني وخارجي، وكما يشعر إليه إيضا ما يوجد في كلام بعض الاصوليين مثل صاحب ~~كفاية الاصول من فانوية اللفظ في المعنى والاسم في المسمى وكونه ما به ينظر ~~لا ما فيه ينظر وغير ذلك، أو ان الاسم غير المسمى كما اختارة الشيخ المفيد ~~قده. وقد يبحث عن صفاته (تعالى) على الخصوص وانها هل هي عين المسمى أو غيره ~~كما يظهر من نسبة الخلاف إلى أهل التشبيه. وهذا هو الذي اطال البحث فيه ~~المتكلمون بعنوان البحث عن الاسم والمسمى. فراجع شرح المقاصد ج 5 ص 337 ~~وغيره في غيره وكذا اجود التقريرات ج 1 ص 84 بحث المشتق والكفاية ج 1 ص 85 ~~ولكن مع مغايرة جهة البحث في الاصول والكلام. (151) قوله في القول 126 ~~(وهذا مذهب متفرع على القول بالعدل والامامة) # --- PageV01P373 [ 374 ] # اقول: اما ms258 بناء على انكار العدل والقول بالجبر فلا معنى للامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر، إذ هو امر مجبور لمجبور، أو نهى مجبور مجبورا فإذا فرضنا ~~ان المطيعين والعصاة كلما يفعلونه بارادة الله (تعالى) من دون اختيار لهم، ~~فما معنى امرهم بما لا يطيقون فعله ونهيهم عما لا يقدرون تركه. واما بناء ~~المسألة على الامامة فلان من جملة العصاة بل رأسهم ورئيسهم الامراء ~~والسلاطين، وهم عند أهل السنة اولوا الامر الواجب اطاعتهم واحترامهم، وايضا ~~ما ذكره من ان بسط اليد فيه مشروط بوجود السلطان واذنه وايجابه، فالخوارج ~~والمعتزلة لا يشترطون في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر شرطا اصلا، بل ~~يوجبونه على كل حال واما بقية أهل السنة فانهم يرون بسط اليد للامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر خروجا على اولى الامر وشقا لعصا المسلمين ~~وصيرورة فاعلهما من أهل البغي والفتنة فلا يستقيم على قولهم الخروج بالسيف ~~وبسط اليد اصلا. راجع مقالات الاسلاميين للاشعري ج ص. واما على قول الشيعة ~~فلان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان ولكن باللسان والازيد منه ~~مشروط باذن الامام المعصوم (ع)، ومن هنا ظهر أن مراده بالسلطان الامام ~~المعصوم إذ لا معنى لاشتراطه باذن سلطان الجور. ولو اريد بالسلطان غير ~~المعصوم فلا يحصل له بسط اليد الا بعد وجود السلطان الجديد والا فلا معنى ~~للخروج على سطان باذنه، والمفروض انه لا سلطان لهم الا بعد بسط اليد فيتوقف ~~كل من بسط اليد واذن السلطان على الاخر وبطلانه دليل على ارادة الامام من ~~السلطان. (152) قوله في القول 127 (وان تعلق بالوجود بافعال قبيحه...) # --- PageV01P374 [ 375 ] # بعد ما ظهر من تصريحاته قده انه ممن يرى امتناع اجتماع الامر والنهى لا ~~جوازه فيما إذا اجتمعا، فحينئذ تحتمل هذه العبارة وجهين احدهما: ان العبادة ~~إذ استكملت شرائطها واجزائها فلا يضرها الامور المقارنة بها إذ كانت محرمة ~~أو قبيحة، مثل النظر إلى الاجنبية في حال الصلاة، فانها من المقارنات ~~الوجودية للصلاة لا من الامور المتحدة معها وجودا. الثاني ان العبادة إذ ~~استجمعت الاجزاء والشرائط في ms259 نفسها يحكم بصحتها وان تعلق وجودها الخارجي ~~بافعال قبيحة تصدر من فاعلها، ولكن لا في حال الصلاة بان تصدر العبادة من ~~مؤمن فاسق، فان اتحاد الفاعل يكون سببا لربط العبادة وتعلقها بافعال قبيحة ~~تعلقا ما. وهذا هو الذي يعبر عنه في الفقه بشرائط القبول وان شارب الخمر ~~والعاق لوالديه وفلان وفلان لا تقبل صلاتهم ويفرقون بينها وبين شرائط ~~الصحة. (153) قوله في القول 128 (واستعماله على الاغلب في العصيان) عطف على ~~كلمة (ظاهر) يعني لا بأس به إذا لم يكن بضرر أهل الايمان ولا يكون استعماله ~~على الاغلب في العصيان. وحاصله ان المتابعة معهم يجوز بشرطين، احدهما عدم ~~تضرر أهل الايمان، الثاني ان لا يكون مشوبا بكثرة المعصية بحيث يكون غالبا ~~مبتلى بالمعصية كما هو شأن بساط أهل الجور من كثرة الفسق والفجور والظلم. ~~وهنا بحث لازم وهو الفرق بين هذه العناوين الخمسة المذكورة في عبارة المفيد ~~قده فنقول: المعاونة عبارة عن تهيئة الاسباب والمقدمات لفعل الظالم مثل # --- PageV01P375 [ 376 ] # تهيئة السيف لقتله شخصا فان كان مؤمنا فحرام وان كان مهدور الدم فجائز أو ~~واجب كما أشار إليه. واما الاعمال من قبلهم فهو الدخول في الدوائر الحكومية ~~وقبول الاشغال والمناصب الرسمية وهذا هو الذي حكم بحرمته الا من يأذن له ~~امام الزمان أو نائبه عند الامامية. واما المتابعة لهم فهو قبول رئاستهم ~~وعدم الخروج عن تحت رايتهم وكونه رعية وتبعا لهم بحيث يعد من اتباع حكومته ~~فحكم بجوازه بشرطين كما اشرنا. واما الاكتساب منهم فهو يحتمل معنيين، ~~احدهما مطلق الصناعة والتجارة معهم مثل ان يكون بناء يبنى لهم الدار كغيرهم ~~وتاجرا يبيع منهم المتاع كغيرهم. الثاني ان يختص بهم بحيث يقال مثلا بناء ~~الحكومة أو نجارها أو الذي يشترى أو يبيع للحكومة فقط كما أشار إليه الشيخ ~~الانصاري. واما الانتفاع باموالهم فهو مثل اخذ جائزتهم أو شراء الاموال ~~التي كانت بايديهم من دون وجود شيئ من العناوين المذكورة سابقا. ولتفصيل ~~البحث راجع مبحث معاونة الظالمين ومبحث جوائز السلطان من كتاب مكاسب الشيخ ms260 ~~الانصاري. (154) قوله (ولست اعرف لهم موافقا لاهل الحلاف) أي من أهل الخلاف ~~والسبب في اختصاص هذه الاحكام باهل الامامة وعدم وجود موافق لهم من ~~المخالفين ص اختصاصهم باشتراط العصمة في حاكم المسلمين وامامهم، ولازمه كون ~~كل من جلس مجلسهم ظالما غاصبا وكل من شاركه في ظلمه شريكا معه، واما أهل ~~الخلاف فلا يوجد فيهم من يشترط # --- PageV01P376 [ 377 ] # العصمة في الامام، بل اتفقوا على تصحيح الحكومات الجائرة في الجملة وان ~~اختلفوا في امور جزئية. واما حكومة الفقيه وولايته فهي من فروع ولاية ~~الامام وحكومته (ع) لا شيئ في مقابلها حتى ينافي اشتراط العصمة. (155) قوله ~~في القول 129 (لاستحالة حصوله الا وهو فيه) لا خلاف بين الشيعة في ان ملاك ~~حجية الاجماع كشفه عن قول المعصوم (ع) ولكن يمكن تفسير هذا بمعنى ان حجية ~~الاجماع يتوقف على احراز اشتماله على قول المعصوم (ع) فالواجب لمن يدعي ~~الاجماع احراز امرين: الاول احراز اتفاق العلماء، الثاني احراز وجود رأى ~~المعصوم (ع) فيهم وحينئذ يأتي اشكالات عديدة تعرضوا لها في علم الاصول ~~اهمها ان من احرز رأى المعصوم فلا حاجة له إلى آراء البقية وهل نسبة آرائهم ~~إلى الحجة الواقعية الا كنسبة الحجر إلى الانسان، ومن لم يحرز رأيه فلما ذا ~~يتكلف لجمع آراء الفقهاء، ويمكن تفسيره على نحو لا يرد عليه هذا الاشكال ~~بان آراء العلماء امارة عقلائية وشرعية تكشف عن رأى المعصوم (ع) كشفا نوعيا ~~مثل كون خبر الثقة ونحوه كاشفا عنه وعليه فاحراز الاجماع احراز لرأى ~~المعصوم (ع) بالملازمة، الا ان يقوم دليل في مورد على عدم كون الاجماع فيه ~~كاشفا، والا فالاصل في الاجماع اشتماله على رأى المعصوم (ع) وإلى هذا أشار ~~الشيخ المفيد قده بقوله (لاستحاله حصوله الا وهو فيه). (156) قوله ~~(ويخالفهم فيه الخ) # --- PageV01P377 [ 378 ] # ليست مخالفتهم مع الشيعة في حجية الاجماع إذ هم اشد تمسكا بالاجماع منا ~~بل مخالفتهم في كون حجيتة بتبع قول المعصوم (ع) كما ان الحجة عندنا اجماع ~~علماء الشيعة فقط، واما عند كل فرقة فاجماع ms261 علمائهم، فكما لا تضر باجماعنا ~~مخالفة علماء العامة بل يقويه كذلك لا يضر باجماعهم مخالفة علماء الشيعة بل ~~يقويه. (157) قوله في القول 130 (ما يدل على صدق راويه) اقول: ذكر الراوى ~~لا يدل على اختصاص دليل الصدق على القرائن السندية مثل الوثاقة ونحوها بل ~~المراد كل دليل من سند الرواية أو متنها مثل كونه موافقا للكتاب ومخالفا ~~للعامة أو نحو ذلك مما ذكروا. كما ان دلالته على صدق الخبر اعم من الدلالة ~~الشخصية أو النوعية بان تفيد الاطمينان النوعي وغير ذلك فليس مراده ما نسب ~~إلى السيد المرتضى من انكار حجية الخبر الواحد. والقرينة على ما ذكرت ~~اسناده رأيه إلى جميع الشيعة بل جميع المسلمين غير متفقهة العامة واصحاب ~~الرأى. إذ لو كان رأيه في الخبر الواحد رأى السيد المرتضى لكان رأيه مخالفا ~~لجمهور الشيعة ولجمهور المسلمين أيضا وموافقا لمتفقهة العامة واصحاب الرأى ~~فانهم يفرطون في رد الاخبار الاحاد. (158) قوله في القول 131: (ان حكاية ~~القرآن قد يطلق عليه اسم القرآن.) وقع البحث بين العدلية وغيرهم في قدم ~~كلام الله (تعالى) الذي اوحى به # --- PageV01P378 [ 379 ] # إلى انبيائه عليهم السلام فاختار الاشاعرة والحشوية قدم كلامه (تعالى) ~~وانه عين ذاته أو لا هو ذاته ولا غيره إلى آخر ما ذكروه، ثم فرعوا على ذاك ~~البحث بحثا آخر وهو ان ما كتب في المصاحف وما يقرء في المجالس هل هو أيضا ~~عين كلام الله (تعالى) حتى يكون قديما ومتحدا مع ذاته (تعالى) أو لا، ~~واختار اكثرهم انه أيضا قديم لانه عين كلام الله (تعالى)، وبعضهم تلجلج في ~~بيانه فقالوا بانه عينه من جهة وغيره من جهة اخرى، وآراء نحو ذلك، حتى ان ~~بعضهم حكم بقدم ورق القرآن وجلده واتحادهما مع ذاته (تعالى)، ولم يخطؤا ~~هدفهم لان الهدف من اختراع عقيدة قدم القرآن هو ادخال عقيدة التجسيم في هذا ~~القالب بعقيدة المسلمين، إذ لا يخفى على احد ان ما تقرء هواء وما يكتب حبر ~~وقرطاس فاتحاده مع المحكي تأليه للجسم والهواء. (159) قوله في القول 131 ms262 ~~(ويخالف فيه) اقول: قال العلامة الزنجاني (فالالفاظ والعبارات المنزلة على ~~الانبياء على السن الملائكة دلالات على ذلك الكلام الازلي القديم فالمدلول ~~عنده قديم والدلالة محدثة). اقول: هذا ما فسر المتأخرون من الاشاعرة كلام ~~شيخهم الاشعري أو بالاصح ان نقول انهم اولوا كلامه واعتذروا عما يلزمه من ~~المناقضات بهذه التوجيهات. ولكن الدقة في كلامه كلام المتبحرين في فهم ~~مذهبه يؤيد ما صرح به هو في كتبه واتباعه المخلصون له: من ان كلام الله ~~الذي هو قديم هو عين المكتوب في المصاحف والمقروء على الالسن وان المقروء ~~والمكتوب قديمان والقراءة والكتابة حادثتان ولتوضيح المطلب ننقل عبارة شرح ~~المواقف حتى يتضح # --- PageV01P379 [ 380 ] # المراد، فانه بعد ما اتم البحث عن كلام الله (تعالى) قال: (... اعلم ان ~~للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله (تعالى) على وفق ما أشار إليه في ~~خطبة الكتاب ومحصولها: ان لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ واخرى على ~~الامر القائم بالغير، فالشيخ الاشعري لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم ~~الاصحاب منه ان مراده مدلول اللفظ وحده، وهو القديم عنده واما العبارات ~~فانما تسمى كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقي، حتى صرحوا (بان ~~الالفاظ حادثة على مذهبه ايضا، لكنها ليست كلامه حقيقة، وهذا الذي فهمواه ~~من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة، كعدم اكفار من انكر كلامية ما بين ~~دفتي المصحف مع انه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله (تعالى) حقيقة، ~~وكعدم المعارضة والتحدى بكلام الله (تعالى) الحقيقي، وكعدم كون المقروء ~~والمحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الاحكام ~~الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على المعنى الثاني فيكون الكلام النفسي عنده ~~امرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله (تعالى)، وهو مكتوب في ~~المصاحف مقرورء بالالسن محفوظ في الصدور، وهو غير الكتابة والقراءة ~~والحفظ... وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره لشيخ محمد الشهرستاني في ~~كتابه المسمى نهاية الاقدام، ولا شبهة في انه اقرب إلى الاحكام الظاهرية ~~المنسوبه إلى قواعد الملة). انتهى ms263 كلام الجرجاني وهو والشهرستاني، اعرف ~~بمذهب الاشعري من غيرهما. (160) قوله في القول 132 (... وليس هو رفع اعيان ~~المنزل منه...) # --- PageV01P380 [ 381 ] # اقول: يشير بهذا إلى ما ذهب إليه العامة من نزول سور وآيات نسخت تلاوتها ~~وبقيت احكامها مثل آية الرجم وسورة الخلع وغيرهما مما رووه في صحاحهم ~~ومسانيدهم، والاصل في اختراع هذه العقيدة كثره روايات تحريف القرآن في ~~كتبهم المعتبرة فرأو انهم لو اعترفوا بالايات الواردة في هذه الروايات شنع ~~عليهم مخالفوهم بسبب القول بالتحريفات الكثيرة، ولو انكروا صحة هذه ~~الروايات على كثرتها وصراحتها سرى الشك في جميع رواياتهم وصحاحهم ~~ومسانيدهم، وتكذيب جمع من اعاظمهم مثل عمر بن الخطاب وعائشة وغيرهما ~~فالتجأو إلى اختراع هذه العقيدة المتناقضة في نفسها إذ ما معنى كونه من ~~القرآن ولكن لا يقرء في القرآن بل خارجه. واشار إليه في آخر البحث بقوله ~~(ويزعمون ان النسخ وقع في اعيان الاى...). (161) قوله (انكروا نسخ ما في ~~القرآن على كل حال) اقول: ويظهر من سيدنا الاستاد المرجع الديني الكبير ~~السيد أبو القاسم الخوئي رحمة الله عليه في كتابه (البيان) انكار وقوعه مع ~~الاعتراف بامكانه. (162) قوله في القول 133 (قول أهل الخلاف...) هنا نكات ~~تجب الاشارة إليها. الف: ما نقل العلامة الزنجاني عن الشافعي واحمد وغيرهم ~~من عدم نسخ القرآن بالسنة ولا السنة بغيرها من قبيل قوله تع: ويقولون في ~~افواههم ما ليس في قلوبهم، لكثرة ما نقضوا من احكام الكتاب وسنة النبي (ص) بسنة # --- PageV01P381 [ 382 ] # الشيخين منها متعة النساء ومتعة الحج وغسل الرجلين في الوضوء وغير ذلك، ~~وان احتالوا كثيرا في اخراجه من النسخ وادخاله في باب آخر. ب: ذكر الشافعي ~~في الرسالة باب (الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على ~~بعضه) ولما نراجع المثال الذي ذكره نرى ان الناسخ الاصلي فيه هو السنة ~~وانما ضم إليه آية مع اعترافه بعدم دلالتها ليتخلص من لزوم محذور نسخ ~~القرآن بالسنة. فراجع حتى تعرف صدق كلامنا. وقال الايجى في مختصر الاصول ~~لابن الحاجب: الجمهور على جواز نسخ القرآن ms264 بالخبر المتواتر ومنع الشافعي ~~رض، لنا ما تقدم واستدل بان لا وصية لو ارث نسخ الوصية بالوالدين ~~والاقربين، والرجم للمحصن نسخ الجلد الخ وقال التفتازاني في شرحه. اقول هذا ~~عكس ما تقدم وهو نسخ القرآن بالخبر المتواتر وقد اختلف في جوازه والجمهور ~~على جوازه ومنعه الشافعي رحمه الله. وقد اعترف السيد شريف الجرجاني في ~~الحاشية بان نسخ الكتاب بالخبر الواحد أيضا جوزه بعض الفقهاء. وقال الشيخ ~~الطوسى قده في العدة ص 45 ذهب المتكلمون باجمعهم من المعتزلة وغيرهم وجميع ~~اصحاب ابي حنيفة ومالك إلى ان نسخ القرآن بالسنة المقطوع بها جائز وإليه ~~ذهب سيدنا المرتضى رحمه الله وذهب الشافعي وطائفة من الفقهاء إلى ان ذلك لا ~~يجوز وهو الذي اختاره شيخنا أبو عبد الله ره،... ثم ان الشيخ ره زيف ادلة ~~الطرفين واجاب عن جميعها وتوقف في المسالة. ج: أكثر الباحثين عن هذه ~~المسألة جعلوا البحث لفظيا بحيث انهم بالنسبة إلى معنى واحد هو في الواقع ~~نسخ اعترفوا بصحته بعد تسمية تخصيصا أو تفسيرا، وانكروا نفس المعنى إذا ~~سموه نسخا وقد تكرر هذا المعنى في كتبهم # --- PageV01P382 [ 383 ] # الاصولية والكلامية، ومن هذا الباب ما نقله العلامة الزنجاني عن الاعتبار ~~للحازمي ص 27 طبع هند، فانه نقل عن احمد هكذا (عن ابي داود السجستاني قال ~~سمعت احمد بن حنبل وقد سئل عن حديث السنة قاضية على الكتاب قال لا اجترئ ان ~~اقول فيه ولكن السنة تفسر القرآن ولا ينسخ القرآن الا القرآن). د: قال ~~العلامة الزنجاني قده: ويظهر من كلام المصنف ان القائل بجواز نسخ القرآن ~~بالسنة لم يكن موجودا في زمانه من الشيعة حيث لم يذكر خلافا من الشيعة ~~وانما نسبه إلى كثير من المتفقهة والمتكلمين...). اقول: ما ادرى كيف استظهر ~~عدم وجود القائل من الشيعه من قول المصنف (والقول بان السنة لا تنسخ القرآن ~~مذهب أكثر الشيعة...) اليس مقابل الاكثر هو الكثير، وعلى فرض التنزل افلا ~~تدل هذه العبارة على عدم اتفاق الشيعة على هذا القول ووجود المخالف منهم في ms265 ~~المسألة ثم الاغرب منه استظهاره عدم وجود المخالف في زمانه قده وليس في ~~عبارته قده ما يستظهر منه ذلك اصلا. مضافا إلى ما مر من عبارة الشيخ الطوسي ~~قده من اختيار السيد المرتضى لهذا القول. ه: البحث في نسخ الكتاب بالخبر ~~المتواتر لم يدع احد فيها الاجماع لا من الشيعة ولا من السنة فما عن ~~العلامة الزنجاني من ان هذا القول (نسخ الكتاب بالسنة) ظهر في العصر ~~المتأخر... فيكون ملحوقا بالاجماع) خلط بين نسخ الكتاب بالخبر المتواتر ~~وبين نسخ الكتاب بالخبر الواحد فالثاني قد ادعى الشيخ في العدة الاجماع على ~~عدم وقوعه مع امكانه عقلا والاول اختلفوا في الوقوع من دون ان يدعى احد ~~الاجماع على وقوعه وحتى الشيخ المفيد مع اختياره له. # --- PageV01P383 [ 384 ] # و: قوله (ظهر في العصر المتأخر حيث وقفوا على اقاويل العامة...) اقول: ~~العامة اولى منا بان يمنعوا من نسخ الكتاب بالسنة وذلك لان السنة عندهم ~~كلام النبي (ص) الذى قد يهجر كما قاله عمر العياذ بالله. واما عندنا فالسنة ~~عين الكتاب معنى لانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى فلا فرق بين ~~السنة والكتاب الا في ان الكتاب اوحى إليه بالفاظ ومعانيه والسنة من عند ~~الله معنى لا لفظا. (163) قوله في القول 134 (فناء بعض الاجسام فناء ~~لسائرها) اقول: الدليل على فناء العالم ان كان هو ما ذكره أبو هاشم فقد ~~اجاب عنه قده اجمالا في القول 87 واجيب تفصيلا في كتب الشيعة والمعتزلة ~~والاشاعرة، مضافا إلى ان ما يعتقده المسلمون موت جميع الاحياء عند نفح ~~الصور لافناؤهم بالمعنى المصطلح عند المتكلمين وان كان ظاهر الايات ~~والروايات الدالة على فناء العالم مثل قوله (تعالى) (كل من عليها فان) ونحو ~~ذلك ابتداء فناء العالم ومن فيه، ولكن التأمل في جميعها والاقتصار على ~~الظهورات العرفية يقتضي حملها على موت الاحياء لا انعدام الموجودات، ~~وبعبارة اخرى الفناء العرفي لا الكلامي والفلسفي كما أشار إليه صاحب ~~الكفاية قده من ان العرف يرى الموت فناء وانعداما. هذا اجمالا ms266 واما تفصيلا ~~فقوله (تعالى) كل من عليها فان، الضمير يرجع إلى الارض فالمراد كل من على ~~الارض، والجنة والنار ليستا في الارض، واما قوله (تعالى) ونفخ في الصور ~~فصعق من في السموات والارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذاهم قيام ~~ينظرون الزمر 69 فهو مضافا إلى عدم دلالته # --- PageV01P384 [ 385 ] # بالفناء ولا شيئ آخر الا (الصعق) وهو كما قال الطريحي في مجمع البحرين ~~يصعقون أي يموتون. (وقوله خر موسى صعقا أي مغشيا عليه من هول ما رأى يقال ~~صعق الرجل صعقة أي غشى عليه من الفزع... لخوفه تصعق الاشياء أي تفزع) فله ~~معان ثلث الفزع وان يغشى عليه من الفزع أو يموت وايا من المعاني الثلاث ~~اريد فلا يدل الا على فزع من في السموات والارض أو غشيانهم من الفزع أو موت ~~الاحياء منهم واين هذا من الفناء. غاية ما في الباب على فرض شمولها للجنة ~~والنار يدل على موت الاحياء الموجودين فيهما أيضا فيما بين النفختين ولا ~~استحالة فيه. مضافا إلى ان استثناء قوله (تعالى) (الا من شاء الله) يدل على ~~عدم العموم في الاية وإذا انتفى العموم فلا دليل على شمول المستثنى منه ~~للجنة والنار فلعلهما من مصاديق الاستثناء. واما الجواب عن قوله (تعالى) كل ~~من عليها فان بان المراد بالهلاك استفادة الوجود من الغير وهما هالكان بهذا ~~المعنى. فغير صحيح لان القرآن لا يتكلم باصطلاح المتكلمين والفلاسفة بل ~~بالمعنى العرفي، والعرف يرى الموت فناء كما ذكره صاحب الكفاية ج 2 بحث ~~تقليد الميت، فالصحيح ما مر من اختصاصه باهل الارض اولا واختصاصه بذوى ~~العقول منهم ثانيا وكون الفناء بمعنى الموت ثالث. (164) قوله (خلقهما في ~~هذا الوقت عبث الخ) اقول: لم يدل دليل من عقل ولا نقلى على انحصار فائدة ~~خلق الجنة والنار في كونهما جزاء للمطيعين أو العاصين مضافا إلى ان دعوة ~~العباد وتخويفهم # --- PageV01P385 [ 386 ] # إلى جنة ونار موجودتين اشد تأثيرا في نفوسهم من دعوتهم إلى جنة سوف يخلق، ~~وتخويفهم من نار سوف يوجد بعد ms267 آلاف سنة، وهذه مصلحة عظيمة تكفي في اخراج ~~خلقهما من الان من كونه عبثا. مضافا إلى علم امكان احاطة علمنا بجميع ~~المصالح والمفاسد الواقعيتين، إذ لعل هناك مصالح كثيرة وعظيمة خفيت علينا. ~~(165) قوله (كابي هاشم) قد مر ذكر ابي هاشم في الفرقة الاولى حيث قال: فقال ~~أبو هاشم بن الجبائي ثم قال وقال الاخرون يعنى فرقة اخرى وعليه ذكر ابى ~~هاشم في هذه الفرقة غير مناسب، والصحيح وقال الاخرون وهم المتقدمون على ابى ~~هاشم فبدل كلمة (على ابى هاشم) بكلمة (كابي هاشم) ولذا ورد في نسخة آستان ~~قدس ونسخة الروضاتى (المتقدمون لابي هاشم) وهذا اقرب إلى الحقيقة لمجيئ ~~اللام بمعنى على. (166) قوله في القول 135 (انما هو على الاستعارة دون ~~الحقيقة) اقول: لا باس بنقل عين الايات ثم النظر في قبولها للتأويل، من ~~جملتها قوله (تعالى) في سورة النور 24 (يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم ~~وارجلهم بما كانوا يعملون) ومنها في سورة يس 65 (اليوم نختم على افواههم ~~وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون) ومنها في سورة فضلت 20 (حتى ~~إذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون... وقالوا ~~لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيئ وهو خلقكم اول # --- PageV01P386 [ 387 ] # مرة واليه ترجعون وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا ~~جلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون. هذه المسألة مثل كثير ~~من المسائل التي كان القدماء من المتكلمين بناؤهم على لزوم تأويلها ~~لمصادمتها للعقل وجعلوا استحالة تكلم السمع والبصر واليد والرجل مثل ~~المحالات الذاتية التي يجب تأويل ظواهر الكتاب والسنة لاجلها، وقد مر ~~نظيرها في مسألة حضور أمير المؤمنين عند المحتضرين ومسائل اخرى أشرنا سابقا ~~إلى ما فيها من الاشكال وكذا رؤية الاعمال وسماع الاقوال يوم القيامة. ~~وخلاصه هنا ان تكليم اليد والرجل مثلا ليس من المحالات الذاتية بل من ~~المحالات العادية التي تخالف النواميس الجارية في هذا العالم لعدم تعلق ~~ارادته (تعالى) بها، لا لعدم قابليتها ms268 للارادة أو خروجها عن حد الامكان، ~~فقد وقع تكليم الحصى في يد رسول الله (ص) وتكليم الذئب والضب والشجر وحيث ~~ان الدار الاخرة دار حيوان فلا يبعد ان يكون كل شيئ متكلما هناك كما يظهر ~~من قوله (تعالى) (انطقنا الله الذي نطق كل شيئ، ولو كانت مجرد الدلالة ~~العقلية ونحوها فما معنى قولهم لم شهدتم علينا، وجوابها بانطقنا الله الذي ~~انطق كل شيئ. وهناك شبهة قوية يشترك فيها المعنى الحقيقي والمجازي وهي ان ~~انطاق الجوارح إذا كان بالقدرة القاهرة ومن دون اختيار منها كما هو ظاهر ~~الايات فما فائدة شهادتها، إذا لفائدة في الشهادة ثبوت المطلب لمنكره بحيث ~~لا يمكنه الاعتراض، فإذا فرضنا ان الله (تعالى) ينطق الجوارح على طبق ما ~~يريد فاما ان يكون المجرم يعترف بالحقيقة فحينئذ - يكفيه شهادة الله ~~(تعالى)، واما ان يكون في # --- PageV01P387 [ 388 ] # مقام العناد والانكار كما يظهر من عتابهم على جوارحهم لم شهدتم علينا، ~~وعليه فشهادة الجوارح الجاء واضطرارا كيف تكون دليلا على صحة المدعى ~~وتمامية الحجة عليه، وله ان يقول يا رب لا اقبل شهادتها لانها مجبورة ~~مقهورة. والتحقيق في الجواب يقتضي حمل كلام الجوارح سراء كان من سنخ الكلام ~~الواقعي أو كلاما مجازيا على ان المراد بانطاق الله (تعالى) لها خلقه لها ~~على نحو يدخر في ذاتها الحوادث والماجريات مثل المسجل أو مثل ما يعرفه ~~علماء الاثر في الاجزاء الباقية من الحيوانات القديمة من العلائم التي ~~يعرفون بها مدة عمرها وسائر شرائطها. وحيث ان دلالة هذه العلائم أو دلالة ~~صور الافلام واصوات المسجلات على مدلولاتها دلالة عقلية واقعية وليست دلالة ~~جعلية أو قهرية بالاعجاز ونحوه بل مثل دلالة الدخان على النار وسائر الاثار ~~على المؤثرات. فلو كان استخراج الكلام من الاعضاء والجوارح مثل استخراجه من ~~شريط المسجل ودلالته على اصله المأخوذ منه ودلالة صور الفلم على اصلها ~~ودلالة ساير الدوال القهرية الطبيعية على مدلولاتها. فحينئذ يكون تكلمها ~~بمعنى انطاقها بما في ذاتها من اثر الجرم لا ايجاد شيئ ليس فيه، فمنشأ ~~كلامها ms269 ونطقها هو الاثر الذي احدثته المعصية في اليد والرجل وغيرهما، ~~وانطاقه (تعالى) وتكليمه لها ليس الا استخراج ما في ذاتها من الاثار أو ~~الكلام. ولا ريب في تمامية الحجة بمثل هذا النطق والتكليم ولذا لا يعترضون ~~عليه كما اعترضوا بشهادة الملائكة لكونها دلالة واقعية كاشفة عن الامر ~~السابق كشفا بينا مطابقا لقانون العدل والحق. # --- PageV01P388 [ 389 ] # (167) قوله في القول 137 (وجماعة من أهل الشيعة غيرها) يعني غير ~~الامامية، وهم بعض الفرق غير الامامية وهذا التعبير منه قده شاذ لم يعهد في ~~غير المقام، ولا يناسب تبديله باهل السنة لعدم وجود في النسخ وعدم ملائمته ~~لما بعده ولو قلنا بزيادة كلمة (أهل) كان انسب. (168) قوله في القول 138 ~~(يتخصص في اللفظ باسم معين) اقول: مراده به القضية الشخصية وقوله (فاما ~~المبهم من الاخبار في الالفاظ والمعاني) ربما يتوهم شموله لجميع القضايا ~~غير الشخصية، ولكنه باطل لمنافاته مع شرطية الابهام في الالفاظ والمعاني ~~فلا تشمل القضايا الكلية مثل كل انسان حيوان أو لا شيئ من الانسان بفرس، بل ~~يختص بالقضايا الجزئية والمهملة مثل قولنا بعض الانسان فاسق أو الانسان ~~الفاسق موجود أو رايت انسانا فاسقا. وعليه فنقول ان كانت القضية الجزئية ~~صادقة في جزئيته كالا مثلة المذكورة فلما ذا لا يحكم بصدقها فقط بل يجعل ~~مرددا بين الصدق والكذب وان كانت كاذبة حتى في جزئيتها فلا اشكال في كذبها ~~لا كونها مرددة بين الصدق والكذب وهذه مثل قولنا بعض الانسان حجر ونحوها ~~وان اريد الفرد المعين الذي لا يعلم مراد المتكلم فيه مثل قوله جعفر امام ~~ولم يعلم انه اراد جعفر الصادق أو جعفر الكذاب فهذا لا يختص بالمجنون ~~والطفل بل في غيرهما ايضا بل جيمع الاقسام الذي ذكره يساوى فيها المجنون ~~وغير المجنون كما يظهر بالتأمل. (169) قوله في القول 139 (وليس يصح على ~~الكلام البقاء من حيث يستحيل # --- PageV01P389 [ 390 ] # ذلك على الاعراض كلها) اقول: قد بطلت هذه المباني مع ما بنى عليها لا في ~~مقام البحث العلمي والفرض بل في مقام العمل ms270 والواقع إذ الاصوات تسجل وتكثر ~~وتنقل من محل إلى محل وتذاع بالراديو والتلفزيون وغيرهما. واما قوله (ولانه ~~لو بقى لم يكن ما تقدم من حروف الكلمة اولى بالتأخر والمتأخر اولى بالتقدم ~~وكان ذلك يؤدى إلى افساد الكلام) الصحيح هكذا (لم يكن ما تقدم من حروف ~~الكلمة اولى بالتقدم والمتأخر اولى بالتأخر) أو هكذا (لكان ما تقدم الخ ما ~~في العباره). وعلى اي نحو كان فالاستدلال غير تام اولا لان ادل الدليل على ~~شيئ وقوعه وثانيا اجتماع اجزاء الكلمة في الوجود انما يكون سببا لزوال ~~الترتيب بينها لو كان ترتيبها زمانيا فقط واما الترتب الذاتي الذي يوجد بين ~~جميع اجزاء الكم المنفصل مثل اجزاء الزمان والعدد وغيرهما فهذا لا ينتفى ~~بمضي الزمان واجتماع جميع اجزاء الكلمة في زمان واحد لان ترتيبها الذاتي ~~باق كما في الكتابة. (170) قوله في القول 141 (في الزيادات في اللطيف) ~~اقول: من اول الكتاب إلى رقم 82 كلها كانت من المسائل الاصلية الكلامية ومن ~~رقم 82 إلى رقم 105 بحث عن اربع وعشرين مسألة من المسائل الكلامية. ثم من ~~مسألة 105 فما بعد انتقل من اللطيف إلى سائر المسائل إلى رقم 140 ثم رجع ~~إلى اللطيف من القول 141 إلى القول رقم 151 ثم انتقل إلى سائر # --- PageV01P390 [ 391 ] # المسائل إلى آخر الكتاب ستة مسائل الا القول رقم 155 فانه قال فيه (ومما ~~يضاف إلى الكلام في اللطيف) ثم المسألة 157 في النجوم وعليه فيصير عدد ~~اللطيف سبعا وثلثين مسألة 37 وبقية المسائل مأة وعشرون مسألة والجميع مأة ~~وسبعة وخمسون مسألة. (171) قوله في القول 141 (من العلم بوجود الذاهب في ~~الجهات) اقول: لا شك ان هذه المسائل سرت إلى الكلام من الفلسفة، ولهذا كان ~~بحث المتكلمين فيها سطحيا وما ذكره قده لا يتم لامكان تعلق الحس بالاعراض ~~ويكون العرض حال حركة معروضه متخصصا بخصوصية يعلم عقلا حركة معروضه من ~~خصوصية محسوسة في العرض من دون تعلق الحس بالجسم. قوله (لان كثيرا من ~~العقلاء قد شكوا في وجود العرض) ms271 اقول: البحث عن الواقعيات والحقايق ~~الخارجية لا تنفع فيها هذه الاستحسانات ونقل الاراء وكثرة قائلها أو قلته ~~وان كان اصل مدعاه اقرب إلى الواقع لتأييد الفلسفة الجديدة له. (172) قوله ~~في القول 142 (ومحال ان يكون اللابث قاطعا) اقول: المدعى لحركة جميع ~~الاجسام بحركة بعضها يلتزم بعلم وجود لا بث فيها عند حركة واحد منها فلا ~~يلزم المحال المذكور ولا يرى هذا محذورا. (173) قوله في القول 143 (يؤدى ~~إلى اجتماع المتضادات) اقول: لعل مراده ان الثقيل مع فرض كونه ثقيلا معناه ~~خرقه للهوآه و--- PageV01P391 [ 392 ] # معنى وقوفه في الهواء عدم خرقه للهواء ولازمه اتصافه بالخفة وعدم كونه ~~ثقيلا فلزم كون الهواء رقيقا وثخينا وكون الثقيل خفيفا. ولكن هذا على فرض ~~تماميته استحالة بشرط المحمول بعكس الضرورة بشرط المحمول يعني مع فرض بقاء ~~الثقيل على ثقله وبقاء الهواء الرقيق على رقته يلزم المحال، والمدعي يدعي ~~وقوف ذات الثقيل اعني الطيارة مثلا في الهواء الرقيق وان تبدل ثقله إلى ~~الخفة بسبب السرعة، وان النبي أو الامام أو أي صاحب معجزة وكرامة حيث انه ~~في نفسه له جسم ثقيل في نفسه وان تبدل ثقل جسمه إلى الخفة لشدة ميل روحه ~~إلى فوق بسبب غلبة جانب الروح وتشبه جسمه بروحه في الخفة نظير العطر الذي ~~يؤخذ من ماء الورد الذي هو جسم ثقيل ومع ذلك لا يمكن حفظه داخل الزجاجة ~~فانه يطير إلى الهواء فإذا فرضنا ان ذات ما هو ثقيل مع قطع النظر عن خصوصية ~~المورد وقف في الهواء فهذا كاف في المقام ولا تحتاج إلى فرض بقائه على صفة ~~الثقل وبقاء الهواء على صفة الخفة. ولكن المهم الذي يريده الشيخ المفيد ~~وغيره من المتكلمين اثبات الاعتماد على القوانين الطبيعية التي تحكم في ~~العالم والنواميس والانظمة الكونية التي تجري فيها ويخضع لها عالم الكون في ~~مقابل الاشاعرة والحشوية الذين ينكرون الاسباب والمسببات بالكلية وهذا لا ~~ريب في صحته كما ذكره قده. إذ لولا ثبوت هذه القوانين لم تكن للمعجزات قيمة ~~اصلا، فإذا فرضنا عدم وجود ms272 قانون يحكم بعدم امكان وقوف الثقيل في الهواء ~~الخفيف) فما قيمة عروج رسول الله (ص) بجسمه إلى السماوات وهكذا فالشيخ ~~المفيد يؤكد على عموم القوانين وتحتمها حتى يكون خرقها واستثنائها في بعض ~~الموارد دليلا # --- PageV01P392 [ 393 ] # على انه من عند الله الذى فرض، هذه القوانين على الكون وينقضها اينما ~~اراد. (174) قوله في القول 144 (وذلك محال) اقول: هذه المسائل العشر بعضها ~~احكام عقلية ضرورية يلزم من فرض خلافها المحال العقلي الذي لا تتعلق القدرة ~~به، منها هذه المسألة والتي تلته لانها تقتضي حدوث المعلول بلا علة والقول ~~148 وبقية المسائل والامثلة التي ذكرت في ضمنها مثل ما ذكر في القول 145 ~~احكام ضرورية خارجية للملازمة التي جعلها الله بين الاسباب والمسببات ويمكن ~~نقضها له (تعالى) إذا اراد، ولكنه لا يريد نقضها الا في إلواحد من المليون ~~وفي خصوص موارد الاعجاز واظهار الكرامات، فاطلاق الشيخ المفيد كلمة ~~(المحال) على كلا القسمين في مقابل الذين يرون العالم فوضى لا قانون فيها، ~~لا في مقابل الذين يدعون ثبوت المعجزات والكرامات ونقضه تعالى للقسم الثاني ~~في موارد نادرة. كما انه قده لا يريد من ذكر (المحال) في القسمين تساويهما ~~من جهة نوع المحال اللازم فيها، بل اشتراكهما في اصل الاستحالة وان اختلفا ~~في كونها محالا عاديا أو ذاتيا. (175) قوله (وقد خالف فيه فريق من المعتزلة ~~وجماعة من اصحاب الجهالات) اقول: انما خص التشنيع بالجهالة بغير المعتزلة ~~لانهم من اصحاب الاستدلال. غاية الامر اشتبه عليهم الامر وعظمت المغالطة ~~فلم يتمكنوا من حلها. # --- PageV01P393 [ 394 ] # واما الاشاعرة والحشوية وامثالهم من الذين ينكرون الاحكام العقلية بل ~~الضروريات الحسية التي لا يشك فيها العوام أيضا مثل قوانين الاسباب ~~والمسببات، فانسب اسم لهم هو نسبتهم إلى الجهالة. (176) قوله في القول 145 ~~(ان يتحرك بغير دافع) مراده بالدافع علة الحركة يعني هل يمكن حركة بلا محرك ~~أو لا، فيدخل في عموم احتياج كل ممكن إلى علة، فكما ان وجود نفس الجسم ~~يحتاج إلى موجد ومحدث كذلك وجود حركته. فلا يمكن وجود الحركة ms273 بدون محرك ~~يخلق الحركة ويوجدها وهو الله (تعالى)، وبدون سبب خارجي يجعله الله (تعالى) ~~سببا للحركة سواء كان مغايرا للمتحرك مثل الفرس الذي يحرك العربة، أو كان ~~داخلا في ذات المتحرك مثل القوة الجاذبة والدافعة اللتين تحركان الكرات ~~الجوية، فليست حركتها بغير دافع. قوله (تصح وقوف جبل ابي قبيس في الهواء... ~~لصح ان يعتمد الحجر الصلب الثقيل على الزجاج... وتخلل النار اجزاء ~~القطن...). ان قلت: فما معنى قوله (تعالى) واذ نتقنا الجبل فوقكم كانه ظلة ~~وظنوا انه واقع بهم... وقوله (تعالى) قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ~~ابراهيم وغيرهما قلت هذه معجزات لموسى وابراهيم عليهما السلام اراد الله ~~(تعالى) اظهار كرامتهما عليه وكونهما من قبله بسبب خرق القوانين الطبيعية ~~في حقهما، وجعلهما حاكما عليها، لا بمعنى عدم ثبوت هذه القوانين والنواميس ~~الكونية، أو كونها غالبية، فان نقض القوانين في موارد أقل من الواحد ~~بالمليون للانبياء # --- PageV01P394 [ 395 ] # والاولياء لا ينافى كونها عامة ولا يجعلها غالبية. (177) قوله في القول ~~146 (وانما يصح في المتحرك بانه اخف من متحرك غيره واسرع) اقول: اتصاف ~~الحركة بالخفة والسرعة والبطؤ ونحوهما بالذات، واتصاف المتحرك بالعرض، واما ~~قياس احدى الحركتين بالاخرى فلا يتوقف على اتحاد معروضهما، حتى يبتنى على ~~المسألة السابقة في حلول حركتين في جزء واحد، بل يمكن قياس حركة هذا الجسم ~~بحركة الجسم الاخر ويحكم بان احدهما اسرع، وما حكم به الشيخ من لزوم جعل ~~المقايسة بين المتحركين، فلعله لتوهم ان قياس الحركتين مستقلا ربما يوهم ~~عدم احتياجهما إلى المحل واستغنائهما عنه. لكن لاريب في ان عدم مدخلتة ~~معروض الحركتين في مقايسة السرعة والبطوء، لا ينافى احتياجهما إليها في اصل ~~الوجود. ولعل المفيد قده التفت إلى نكتة اخرى لم نصل إليها. (178) قوله في ~~القول 147 (وليس للفعل تعلق بالعلم ولا بخطور البال...) اقول: لا يشك عاقل ~~في ان حركة نبض الانسان وضربان قلبه وامثال ذلك لا يتوقف على الخطور بالبال ~~ونحوه كما انه لا يشك عاقل في ان الافعال الاختيارية مثل الصلاة والصوم ~~ونحوهما ms274 تتوقف على ان يخطر بالبال ثم يصدر من الانسان. فما هو الفعل الذي ~~يشك فيه أو وقع الاختلاف في توقفه على الخطور # --- PageV01P395 [ 396 ] # بالبال ؟ الظاهر عدم وجود قسم ثالث يكون هو محل النزاع وقد مر ان القسمين ~~لا مورد للنزاع فيهما واقعا. نعم هناك بحث كلامي اصولي فقهي لا فلسفي وهو ~~ان القسم الاول من الافعال الذي لا يتوقف على الخطور بالبال هل هي من افعال ~~المكلف ام لا ؟ فمن اشترط الخطور بالبال حكم بخروج القسم الاول من كونه ~~فعلا للمكلف، لان الفعل عبارة عما ينسب ويسند إليه ويقال انه فعله، وهنا لا ~~يقال فعله، بل يقال صدر منه ضربان القلب وان قلبه يضرب ونبضه يتحرك. ومن لم ~~يشترط الخطور بالبال في صحة اسناد الفعل إلى المكلف، وحكم بان ماهية الفعل ~~لا تتوقف على العلم والارادة والخطور حكم بان هذا القسم فعل للانسان، ثم ان ~~البحث ينتقل من الفعل إلى الترك فبعضهم فرقوا بين الترك وبين ان لا يفعل ~~ولازمه عدم صدق الترك على ترك الفعل بدون خطور بالبال وبعضهم سووا بينهما ~~كالمفيد هنا فيكون كل مورد لم يصدر الفعل تركا. (179) قوله في القول 148 ~~(ان ذلك محال باستحالة كونه في العاشر) اقول: بعد فرض عدم اشغال الجسم الا ~~مكانا واحدا واستحالة حلوله في مكانين في أن واحد، وبعد فرض كونه في المكان ~~الاول، يكون فرض كونه في المكان الثاني فرض اجتماع النقيضين لان معنى كونه ~~في الثاني عدم كونه في المكان الاول وبالعكس فيلزم وجود في المكان الاول ~~وعدمه، وكذا بالنسبة إلى المكان الثاني، فإذا كان كونه في المكان الثاني ~~حال كونه في الاول من المستحيلات يكون خارجا عن اختياره بل عن تعلق القدرة ~~به مطلقا، وإذا استحال تعلق القدرة به لم يصح اسناد تركه إلى الانسان، لان ~~الفعل والترك اما يكونان # --- PageV01P396 [ 397 ] # مقدورين معا، أو يكونان خارجين عن القدرة معا. قوله (لصح ان يقدر في ~~الوقت على ما لا يصح قدرته على ضده فيه) والمراد به ان القدرة ms275 على الترك ~~ملازم للقدرة على الفعل، فكل ما يصح اسناد القدرة إلى فعله يصح اسناد قدرته ~~على تركه وبالعكس، وكلما لا يصح اسناد القدرة إلى فعله لا يصح اسناد إلى ~~تركه، ونتيجة ذلك انه ليس مطلق عدم صدور الفعل تركا منسوبا إلى الشخص. ~~(180) الامثلة المذكورة في القول 149 من المستحيلات التي لا تتعلق بها ~~القدرة مطلقا. (181) قوله في القول 149 (ولو جاز وجود ميت آلم عالم لجاز ~~وجوده قادرا ملتذا مختارا الخ) قد صرح في القول 53 باثبات عالم البرزخ ~~والنعيم والعذاب فيه مضافا إلى ما صرح به في القول 49 بان المعصومين عليهم ~~السلام يقضون حوائج شيعتهم ويجيبون سلامهم بعد الموت وان الذين قتلوا في ~~سبيل الله احياء عند ربهم يرزقون ونحو ذلك فيعلم ان مراده الميت مع قطع ~~النظر عن حلول حياة جديدة عليه فلو قطعنا النظر عن الحياة البرزخية وفرضنا ~~موت شخص فحينئذ يكون كما ذكر وهو مراده من جميع ما ذكره في هذا القول وليس ~~رجوعا عما ذكره سابقا وفي مواضع كثيرة من كتبه. (182) الامثلة المذكورة في ~~القول 150 من المحالات العادية التي جرت ارادة الله (تعالى) على ترتبها على ~~الاسباب الخاصة فيستحيل تحقق هذه المسببات # --- PageV01P397 [ 398 ] # بدون اسبابها، الا بارادة مسبب الاسباب وتخصيصه واستثنائه لهذه القاعدة ~~لاظهار معجزة نبى أو نحو ذلك. وليست من المحالات الذاتية التى لا تتعلق بها ~~القدرة اصلا. (183) القول 152 إلى هنا تم اللطيف من الكلام، وهذه المسألة ~~مع خمسة اخرى الحق بها من اصول المسائل الكلامية لا من اللطيف. (184) قوله ~~(وهو مذهب الامامية كلها) اقول: ما رأيت من شذ عن هذا الاجماع الا شيخ ~~الطائفة الطوسي قده ولعله اجرى الله تعالى هذا الخطاء الواضح على قلمه ~~الشريف حتى لا يتوهم في حقه العصمة، فان المسألة من الواضحات من جهة اتقان ~~ادلتها وصراحة الايات والروايات والادلة العقلية فيها وكثرة الاجماعات ~~المدعى فيها بل كونها من ضروريات مذهب الشيعة كما يظهر من المفيد والطبرسي ~~والمرتضى وغيرهما من دون خلاف عن احد. فهذا ms276 الاشتباه من مثله نظير اشتباه ~~صاحب الجواهر في مسألة الكر بالنسبة إلى علم الامام واشتباه النجاشي في ~~ترجمة عبيدالله بن حر الجعفي وسائر اشتباهات العلماء. (185) قوله في القول ~~153 (سأل الشيخ المفيد قدس الله روحه عنها السيد الشريف محمد بن الحسن ~~الرضي قدس سره ليضاف إلى اوائل المقالات). # --- PageV01P398 [ 399 ] # اقول: يحتمل ان يكون الشيخ المفيد فاعلا لسأل والسيد الشريف مفعولا لها ~~يعني ان الشيخ المفيد امر تلميذه وسأل ان يضيف هذه الزيادة إلى اوائل ~~المقالات ويحتمل العكس بان يكون الشيخ المفيد مفعولا مقدما والسيد الشريف ~~فاعلا مؤخرا ويكون تقديم المفعول من باب الاحترام للشيخ المفيد. يوجد في ~~بعض النسخ هكذا (هذه الزيادة كان خرجها وسأل الشيخ المفيد قده عنها السيد ~~الخ) والظاهر زيادة كلمة خرجها لان التخريج من الاصطلاحات الجديدة وعلى ~~فرضه فينطبق على انه استخرجها عن الشيخ المفيد واستفاد مطالبها منه، وينطبق ~~على انه اخرجها من قلبه بمعنى انه حمل الشيخ المفيد على افادة هذه المطالب ~~والاول اظهر. ويؤيد الاحتمال الاول اعني كون المطالب بقلم السيد اولا ان ~~الظاهر كون الفاعل مقدما والمقدم فاعلا فيكون الشيخ سائلا والسيد مسئولا ~~وثانيا ظاهر التخريج بيان التلميذ ما استفاده من الاستاذ لا معنى آخر ~~وثالثا وهو العمدة ما ورد في آخر الكتاب هكذا (هذا آخر ما تكلم به السيد ~~الشريف الرضى رضى الله عنه وارضاه) فلو كانت هذه الملحقات بقلم الشيخ ~~المفيد لم يكن هذا التعبير صحيحا بل كذبا، وعليه فالارجح كون هذه الملحقات ~~من املاء الشيخ المفيد بقلم السيد الرضى قدهما أو مما استفاده منه في ~~الجملة. (186) قوله (وليس هي جنسا من اجناس الفعل) لانها اسم ذات لا اسم ~~معنى، نعم الصحيح ان حيثية كونها ما يعتصم به لا يقتضي كونها حدثا وفعلا بل ~~هي بالذات انسب وان كان ربما يكون فعلا واسم معنى مثل قولنا فلان عصمته ~~تقوى الله أو الخوف من الله أو التوكل على # --- PageV01P399 [ 400 ] # الله ولكنها لو حظت هنا معنى اسميا لا فعلا أو حرفا. (187) قوله (ومنه ms277 ~~سميت العصم وهى وعول الجبال لامتناعها بها) اقول: الوعول يعتصم بالجبال فهى ~~معتصمة والجبال عاصمة لها، وعليه فلو اطلقت العصمة على الجبال لكان اطلاقا ~~لها على معناها الحقيقي وهو (ما يعتصم به) واما اطلاقها على الوعول ~~المعتصمة فهو اطلاق لها على عكس معناها من باب القلب كما هو شايع في لغة ~~العرب. (188) قوله (وحبل الله هو دينه) مقتضى الروايات المتواترة والاجماع ~~المدعى في كلام كثير ان حبل الله هو الامام المعصوم دون غيره، ويدل عليه ~~العقل القطعي أيضا لان الامة بجيمع فرقها مجمعة على قبول الدين والقرآن ~~والرسول (ص) ومع ذلك مختلفون اشد الاختلاف في ان الدين ما هو، ثم انهم بعد ~~اتفاقهم على القرآن مختلفون في ان القرآن هل تفسيره ما يقوله هذه الفرقة أو ~~غيرها فكل فرقة تفسر على طبق عقيدتها ويجعله سندا لها فمضافا إلى ان القرآن ~~لم يرفع النزاع صار من اكبر اسباب النزاع والاختلاف، فلم يبق الا تفسير حبل ~~الله بالامام المعصوم. ان قلت: فكما انهم اختلفوا في الدين وفي القران ~~اختلفوا في الامام ومسألة الامامة أكثر واشد من اي خلاف ونزاع وتفرقوا اي ~~تفرقة. قلت: الاختلاف في تعيين الامام موجود كما ذكر، ولكن بعد تعيينه في ~~شخص أو اشخاص يختلف حاله عن الدين والقرآن فان الامة بعد اجماعهم على ان ~~الدين عند الله الاسلام وان هذا الموجود بين الدفتين كتاب الله لم يرتفع # --- PageV01P400 [ 401 ] # الخلاف حتى بعد تعيينه لما مر من تفسيرهم للدين وللقرآن على طبق آرائهم ~~المختلفة وليس الدين ولا القرآن ناطقا حتى يتكلم ويقول الحق مع فلان، بل ~~كما قال أمير المؤمنين القرآن حمال ذو وجوه، نعم القرآن الاصلي الناطق هو ~~وجود الامام، لقوله (تعالى) بل هو آيات بينات في صدور الدين اوتوا العلم ~~والامام هو الدين المجسم. وورد في الزيارات: السلام عليك يا دين الله ~~القويم فإذا اجتمعوا افترقوا وإذا افترقوا اجتمعوا ولكن في فرض اعتبارها ~~امورا ثلاثة الشيئ الوحيد الذي ان تمسكوا به واعتصموا به يستحيل وجود ~~الخلاف والنزاع والتفرقة ms278 بينهم هو الامام المعصوم، فانه لو اختلف المنقول ~~عنه والمفسرين لكلامه لتكلم بتأييد الحق ورد المبطل، ومعلوم انه لا يمكن مع ~~ذلك التفرقة والنزاع الا ان لا يرجعوا إليه ولا يعتصموا بحبله، والحاصل انه ~~لا يعقل تفسير حبل الله في الاية الا بالامام، ولو فسر بغيره سواء كان ~~القرآن أو الدين أو اي شيئ لزم التناقض ونسبة الغلط إلى الله (تعالى). ~~(189) قوله (فجميع المؤمنين من الملائكة والنبيين والائمة معصومون لانهم ~~متمسكون بطاعة الله (تعالى) كلمة (من) في الملائكة يمكن كونها تبعيضية، ~~ويمكن كونها لبيان الجنس، وعلى التقديرين يتقيد عموم كلمة المؤمنين بان ~~يكون من هذه الاصناف الثلاثة اعني الملائكة أو الانبياء أو الائمة ~~المعصومون، فلا وجه لتوهم ارادته قده عصمة جميع المؤمنين. (190) قوله ~~(وانما الخلاف في حكمها وكيف تجب، وأى وجه تقع وقد # --- PageV01P401 [ 402 ] # مضى ذكر ذلك في عصمة الانبياء وعصمة نبينا (ص)). البحث عن العصمة تارة عن ~~المعنى اللغوي والعرفي وقد بحث عنه هنا، واخرى عن المعنى المصطلح عليه عند ~~الشيعة والمبحوث عنه في علم الكلام، وهذا قد أشار إليها في القول 32 و33 ~~و37، وقد يبحث عن ادلتها والعلة الموجبة لها واشار إلى هذا في البحث عن ~~عصمة الائمة عليهم السلام في القول 37، واخرى عن حقيقتها وما يتقوم بها ولم ~~يبحث عنها في هذا الكتاب اصلا الا اشارة، ورابعة عن متعلق العصمة وانها من ~~الصغائر والكبائر أو الكبائر فقط ؟ وانها تعم السهو النسيان أو - يختص ~~بالعصيان وقد بحث عنه في عصمة الانبياء القول 32 وعصمة نبينا (ص) القول 33 ~~وعصمة الائمة القول 37، وخامسة عن موصوف العصمة وقد بحث عنه في المباحث ~~الثلاث المشار إليها وعند البحث عن (تكليف الملائكة) في القول 47 حيث قال ~~فيه (واقول انهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار وعلى هذا القول جمهور ~~الامامية) فيكون المعصومون منحصرة فيمن أشار إليهم في هذا القول 153 وهم ~~الانبياء والائمة والملائكة. (191) قوله (وهذا الباب ينبغي ان يضاف إلى ~~الكلام في الجليل ان شاء الله (تعالى)) انما ذكر ms279 هذا من جهة انه ذكر بعد ~~اللطيف من الكلام لئلا يتوهم انه منه، نعم الباب الذي قبله أيضا لم يكن من ~~لطيف الكلام (وهو ان ابليس هل هو من الملائكة ام من الجن) ولكن لكونه بحثا ~~عن حقايق عالم الوجود كان لعده من اللطيف وجه، بخلاف بقية المسائل الاتية ~~فانها من الجليل لا من اللطيف. # --- PageV01P402 [ 403 ] # (192) قوله في القول 154 (وانها فضل تشرف المتحلى به على العاطل منه) ~~اقول: هذا دليل مستقل لا يرتبط بما قبله، ولعله اقوى الادلة، لان الدليل ~~الاول يمكن يناقش فيه بان امور الخلق تتوقف على وجود الكتابة في بساط ~~السلطان والرئيس مطلقا، لا على كون الرئيس نفسه كاتبا. واما كون الكتابة في ~~نفسها فضيلة فلا يدفعها قضاء الحاجة بكتابة الاعوان والكتاب، فان هذا يزيد ~~اشكالا على اشكال وهو كون اعوان السلطان افضل واكمل من السلطان لاستكمالهم ~~بالكتابة دونه. وقد نسب الله (تعالى) الكتابة إلى نفسه في موارد بقوله ~~وكتبنا له في الالواح من كل شيئ موعظة الايه الاعراف 145 وغيرها ولكن ليس ~~الكاتب من اوصافه (تعالى) قطعا. (193) قوله (لجاز ان يحوجه في جميع ما كلفه ~~الحكم فيه إلى سواه). ان قلت: هذا الدليل قضية شرطية وقياس شرطي لا ملازمة ~~بين مقدمه وتاليه، وبعبارة اخرى لاكلية لكبراه اعني قولنا (كلما جاز ان ~~يحوجه الله (تعالى) في بعض اموره إلى رعيته جاز ان يحوجه في كل اموره) وذلك ~~لاحتياج النبي (ص) إلى الجيش في الحرب وإلى ارباب الصنايع والحرف في ~~مشاغلهم مثل البناء والنجار والحداد وغيرهم ومع ذلك لا يحتاج إليهم في ~~إلاحكام الشرعية، فلا ملازمة بين الاحتياج في البعض والاحتياج في الكل. ~~قلت: ليس مضمون الكبرى الملازمة بين عدم الاحتياج في بعض الامور بقول مطلق ~~مع عدم الاحتياج في جميع الامور بقول مطلق، بل الملازمة بين # --- PageV01P403 [ 404 ] # الاحتياج في بعض ما كلفه الحكم فيه وبين الاحتياج في كل ما كلفه الحكم ~~فيه كما قال (لو جاز ان يحوجه الله في بعض ما كلفه الحكم فيه إلى ms280 بعض رعيته ~~لجاز ان يحوجه في جميع ما كلفه الحكم فيه إلى سواه) وموارد النقض المذكورة ~~مثل النجارة والبناء وغيرهما ليس مما كلفه الحكم فيه. نعم يمكن مع الملازمة ~~حتى بعد التقييد ايضا. (194) قوله (ولا معنى لقول من قال ان الكتاب هو ~~القرآن خاصة) سواء قلنا بان الكتاب يختص بالقرآن أو يراد به مطلق الكتب ~~السماوية أو عممناه لكل كتاب فشموله للكتابة ممنوع، لان الكتاب عرفا اسم ~~ذات عبارة عن مجموعة من الاوراق التي كتب فيها علم، ولغة كل ورقة كتب فيها ~~شيئ ولو لم يكن علما كما في قوله (تعالى) قالت يا ايها الملؤ انى القى الى ~~كتاب كريم النمل 29، فالكتاب باي معنى فسر لا يكون الا ورقة كتب فيها شيئ ~~سواء كان علما اولا، فيكون اسم ذات لا اسم معنى، فلا يشمل ملكة الكتابة ~~التي هي من الكيفيات النفسانية ولا عمل الكتابة التي هو من مقولة الفعل. ~~فقول المصنف قده (إذا اللفظ عام لا ينصرف عنه الا بدليل الخ) من جهة الكبرى ~~مسلمة وانما البحث في الصغرى إذ ليس معنى الكتاب شاملا للفعل الخارجي ولا ~~للملكة حتى تصل النوبة إلى تخصيصه أو تقييده بدليل أو بغير دليل. مضافا إلى ~~منع العموم في معناه لاحتمال كون الالف والام للعهد لا للاستغراق أو الجنس، ~~فيكون ارادة القرآن مقطوعا به، ويكون شموله لغيره وارادة العموم منه متوقفا ~~على ثبوت كون الالف واللام للاستغراق أو للجنس. # --- PageV01P404 [ 405 ] # (195) قوله (لما كان لتخصيصه النفى معنى يعقل) ما ذكره قده في هذا الدليل ~~يتوقف على امرين الاول حجية مفهوم الزمان كما إذا قيل ما رأيت زيدا فيما ~~مضى فيكون مفهومه اثبات الرؤية فيما سيأتي أو في زمان الحال، وهذا محل خلاف ~~بين الاصوليين. الثاني ان لا يكون للتقييد بالزمان فائدة غير الانتفاء عند ~~الانتفاه، وهنا ليس كذلك، فان الذي يثبت به كون القرآن من عند الله لا من ~~قبل نفسه (ص) ولا يتعلم من عالم هو حاله قبل الاتيان بالقرآن، فانه إذ اثبت ~~انه قبل ms281 البعثة وقبل ان يأتي بالقرآن والشريعة لم يكن يقرء ولا يكتب ولا ~~شيئ مما يوجد في العلماء العاديين من قراء الكتب وكتابتها، يثبت ان ما اتى ~~به من عند الله، إذ التعلم عند البشر يحتاج إلى القراءة والكتابة، فإذا ~~انتفيا انتفى التعلم وكون العلم الموجود عنده من عند غير الله فيثبت كونه ~~من عند الله (تعالى) وتعليمه ويصح ما ذكره (تعالى) بقوله (إذا لارتاب ~~المبطلون) واما القراءة والكتابة المتأخرة عن النبوة والقرآن فلا دخل لهما ~~في ثبوت نبوته (ص) ونفيه إذ هي قد تثبت فان اثبتنا القراءة والكتابة بعد ~~النبوة فتكون بتعليم الله (تعالى) وان انتفتا كان أيضا على حسب ما رآه الله ~~من المصلحة ولا يثير شكا. وهذا الفرق يوجب المصلحة في تقييد نفي القراءة ~~والكتابة في الاية بكلمة (من قبله) من دون ان تكون فائدته اثبات المفهوم ~~لها بل فائدته قوله (تعالى) (إذا لارتاب المبطلون) ولا يصح قياسه بالشعر ~~فان المنفي مطلق الشعر، والعلة عدم كونه لائقا بشأنه مطلقا فينتفي مطلقا. # --- PageV01P405 [ 406 ] # (196) قوله (ثبت انه كان يحسن الكتابة بعد ان نبأه الله (تعالى)) المتيقن ~~من سيرة النبي (ص) انه لم يكتب عملا اصلا اما لانه لم يكن يحسن الكتابة أو ~~لانه لم يكتب مع احسانه لها فلم يدع احد من علماء الاسلام انه كتب قرآنا ~~بخطه أو شيئا آخر. والمورد الوحيد الذي اتفق على نقله الخاصة والعامة قوله ~~(ص) في آخر عمره حيث قال: (ايتونى بدواة وقلم (أو كتف) اكتب لكم كتابا لن ~~تضلوا بعده ابدا فقال عمران الرجل ليهجر) وحمله على الكتابة تسبيبا كما عن ~~الواعظ الچرندابي طرح لصريح الرواية مع ان الذي تقتضيه مناسبة المقام ~~كتابته بقلم نفسه كما هو واضح وهذا يدل على صحة ما ذكره المفيد من انه (ص) ~~كان يحسن الكتابة ويبقى الكلام في انه ما المصلحة في التزامه (ص) بعدم ~~الكتابة مطلقا طول عمره. واما ما يوجد في متحف تركيا من الخط المنسوب إليه ~~فمن مصنوعات خلفاء آل عثمان أو غيرهم يقينا. ms282 (197) قوله في القول 155 (ومما ~~يضاف إلى الكلام في اللطيف) يريد به خصوص القول 155 و157، واما القول 156 ~~فليس من اللطيف، وعليه فيصير عدد الكلام في اللطيف 137 مسألة. (198) قوله ~~في القول 156 (ان الاجتهاد والقياس لا يسوغان) اقول: للمفيد قده اجتهادات ~~كثيرة في الفقه وكذا لبقية الفقهاء، حتى # --- PageV01P406 [ 407 ] # الاخباريين مع شدة هجومهم على الاصوليين في مسالة الاجتهاد، عندهم ~~اجتهادات كثيرة يظهر بمراجعة كتبهم مثل الحدائق وغيره. ولكن المهم في عصرنا ~~هذا اعني القرن الرابع عشر قلة التففه وتغيير معنى الاجتهاد إلى الاجتهاد ~~الاخباري بحيث كلما اراد احد الدقة والتحقيق في معنى الرواية ينسب إلى ~~القياس والاستحسان. وقد افرطوا في التمسك بكلمة (التعبد بالنص) حتى صار فقه ~~عصرنا غالبا لا يشبه املا بفقه الفقهاء الماضين الا في اصل الانتساب إلى ~~الشيعة، وابتعدوا عن طريقة الشيخ الانصاري وصاحب الجواهر والشيخين ~~والشهيدين والفاضلين وغيرهم مع ان (التعبد بالنص) نفسه خلاف التعبد بالنص ~~إذ لا يوجد هذه الكلمة في نصن وانما توجد (التفقه في النص) في القرآن ~~والحديث، وما أكثر من يجعل الاخذ بالترجمة اللفظية للاية أو الحديث من دون ~~نظر إلى لوازم المعنى وملزوماته ومناسبة الحكم والموضوع وغيره من الامور ~~التي بها يختلف حال المتعبد بالنص عن المتفقه فيه فقها واجتهادا، وصاحبه ~~مجتهدا ولكن هيهات وقد اشتهر عن الشيخ الطوسي في مبسوطه كثرة العمل ~~بالقياس، ومن راجعه يرى انه من قبيل ما ذكرنا من التفقه في مقابل الجمود ~~باللفظ من دون تفقه، فالاجتهاد الاصولي الشيعي تفقة ثم تعبد، والاجتهاد ~~الاخباري تعبد على تعبد، يعني عند الاصولي في مقام فهم الحكم لا تعبد اصلا ~~بل ينظر إلى غاية ما يمكن ان يفهم واعمقها وادقها ثم يتعبد به، واما ~~الاجتهاد الاخباري فالتعبد بمعنى سد باب الفهم والمنع عن التدبر والتفقه. ~~والصحيح ان ابن الجنيد أيضا انما نسب إلى القياس لانه وصل من التفقه إلى ~~مرتبة لم يكن أهل زمانه ومن قرب من زمانه اهلا لهذه التحقيقات الفقهية. # --- PageV01P407 [ 408 ] # (199) قوله (كل حادثة ترد ms283 فعليها حكم من الصادقين (ع) اقول: ما اكثر ~~الموارد التي يعترف الفقهاء باجمعهم بعدم نص فيها بحيث عد (ما لا نص فيه) ~~من اوسع أبحاث البراءة في الكتب الاصولية، وحتى ان الشيخ الطوسي الذي هو ~~تلميذ المفيد اعترف في كتابه عدة الاصول بوجود مسائل كثيرة لا نص فيها ~~بعينها ويعمل فيها باصالة الاباحة أو الحظر أو نحوهما. واما الاخبار التي ~~رواها الشيخ المفيد في الاختصاص وغيره في غيره: من ان كل شيئ موجود في ~~الكتاب والسنة أو انه ليس شيئ الا وفيه كتاب أو سنة وغيرها فالمراد بكونه ~~في الكتاب ان أهل البيت عليهم السلام يستخرجون حكمه من الكتاب لا كل احد، ~~واما السنة فالمراد به ما في الروايات من ان عندهم (ع) الجفر والجامعة ~~ومصحف فاطمه وقد ذكروا اشتمال هذه الكتب على جميع الاحكام الكلية والجزئية. ~~(200) قوله في القول 157 (فان العقل لا يمنع منه) بل النقل ايضا. راجع بحث ~~التنجيم من كتاب المكاسب لشيخ المتأخرين الشنيخ الانصاري قده فانه قده أتى ~~بما لم يأت احد بمثله وان كان في بعض آرائه نظر وتامل ليس المقام موضع ذكره. # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P408 ms284