######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001302 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفصول العشرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001302 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1302_الفصول-العشرة-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ فارس الحسون #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله الذي ضمن النصر لمن نصره، وأيد ~~بسلطان الحق من عرف سبيله فأبصره، وسلب التوفيق عمن (2) ألحد فيه وأنكره. # وإليه الرغبة في إدامة النعمة، وبه نعوذ من العذاب والنقمة. # وصلواته في سيدنا محمد وآله الأئمة المهدية، وسلم كثيرا. # وبعد، فإني قد خلدت (3) من الكلام في وجوب الإمامة، واختصاص مستحقيها (4) ~~عليهم السلام بالعصمة، وتمييزهم من رعاياهم بالكمال والفضل بمحاسن (5) ~~الأفعال والأعلام الدالة على الصدق منهم في الدعوى إلا ما دعوا إليه من ~~الاعتقادات والأعمال، والنصوص الثابتة عليهم من الله تعالى، بجلي المقال. # PageV00P041 # وأوضحت عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال، بما قد ~~ظهر في الخاص من الناس والعام، واشتهرت بين الجمهور من الأنام. # وبينت عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين، وصمت المتقين عن ذلك، ~~لضرورتهم إليه بظلم الجبارين، والاشفاق على مهجتهم (1) [من] المبيحين ~~لدمائهم، المعتدين بخلاف قتلة (2) النبيين والمرسلين فيما استحلوه من ذلك. ~~بما ضمه الفرقان والقرآن (3) المبين، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمة ~~المهديين عليهم أفضل السلام والتسليم، واستتاره من دولة الظالمين، ما دل ~~على إيجابه إلى ذاك وضرورته إليه. مثمر العلم به واليقين. # وتجدد بعد الذي سطرته في هذه الأبواب، وشرحت معانيه على وجه السؤال فيه ~~والجواب (4)، وشواهد الحق فيه بحجة العقل والسنة والكتاب، رغبة ممن أوجب له ~~حقا، وأعظم له محلا وقدرا، وأعتقد في قضاء حقه (5) ووفاق مشربه (6) لازما ~~وفرضا، في إثبات نكت من فصول خطرت بباله في مواضع ذكرها، يختص القول فيها ~~بإمامة صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل السلام، آثر أن يكون القول فيها ~~على ترتيب عينه وميزه من جملة ما في بابه وبينه. # فاستخرت الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول، والقول فيها بما تعم ~~معرفته ذوي العقول، ولا يحتاج معه إلى فكر (7) يمتد زمانه ويطول، ويستغني ~~به # PageV00P042 # عن الرجوع إلى العمد (1) التي أودعتها كتبي السالفة في ذلك ومهذبه (2) ~~فيها من الأصول، وبالله استعين. # PageV00P043 # ذكر الفصول على ترتيبها ونظامها وشرحها ومواضع الشبهات فيها: # الفصل الأول: ms01 القول فيما يدعيه الإمامية من وجود خلف لأبي محمد الحسن بن ~~علي بن محمد بن علي الرضا ولد في حياته، مع خفاء ذلك على أهله، واستتاره عن ~~بني عمه وأوليائهم وأعدائهم في وقته إلى هذه الغاية، لم يشرك الإمامية في ~~دعوى ذلك غيرهم من الناس. # الفصل الثاني: إنكار جعفر بن محمد بن علي (1) - أخي الحسن بن علي - دعوى ~~الإمامية ولدا له، وحوزه ميراثه، والتظاهر بتكذيب من ادعى لأخيه ولدا في ~~حياته وبعد وفاته، ورفع خبر المدعين ذلك إلى السلطان، حتى بعثه (2) على حبس ~~جواريه (3) واستبراء حالهم (4) في الحمل، فلم يظهر لواحدة منهن # PageV00P045 # حملا، وصار ذلك شبهة في إبطال دعوى ولد الحسن عليه السلام. # الفصل الثالث: وصية الحسن المشهورة إلى والدته - المسماة بحديث (1) ~~المكناة بأم الحسن - في وقوفه وصدقاته، وإمضائها (2) على شروطها، ولم يذكر ~~فيها ولدا له موجودا ولا منتظرا. # الفصل الرابع: ما الداعي إلى ستر ولادته، والسبب إلى خفاء أمره وغيبته؟ ~~مع ظهور نسب آبائه وولادتهم ونشئهم (4) واشتهار وجودهم، وقد كانوا في أزمان ~~التقية فيها أشد من زمن الحسن بن علي بن محمد، وخوفهم فيها من ملوك بني ~~أمية ومن بعدهم أعظم، ولم يغب أحد منهم، ولا خفيت ولادته ووجوده عن الناس. # الفصل الخامس: خروج دعوى الإمامية في غيبة الإمام عن حكم العادة في ~~استتاره عن # PageV00P046 # فصول الكتاب. # الخلق (1) طول المدة التي يدعونها لصاحبهم، وانسداد الطرق إلى الوصول ~~إليه (2)، وعدم معرفة (3) مكان له على حال. # الفصل السادس انتقاض العادة في دعوى طول عمره وبقائه منذ ولد على قول ~~الإمامية قبل وفاة أبيه بسنين، وكانت وفاته في سنة ستين ومائتين إلى وقتنا ~~هذا وهو سنة عشرة وأربعمائة. # الفصل السابع: إن غيبته متى صحت على الوجه الذي تدعيه الإمامية بطلت ~~الحاجة إليه، إذ كان وجود منعها كعدمه (4) من العالم، ولا تظهر له دعوة، ~~ولا تقوم له حجة، ولا يقيم حدا، ولا ينفذ حكما، ولا يرشد مسترشدا، ولا يأمر ~~بمعروف، ولا ينهى عن منكر، ولا يهدي ضالا، ولا يجاهد في الإسلام. # الفصل الثامن: ms02 بطلان دعوى الإمامية # PageV00P047 # في الغيبة بما به اعتصموا في إنكار قول الممطورة (1): # إن موسى بن جعفر عليهما السلام حي موجود غائب منتظر، وبما به شنعوا (2) ~~على الكيسانية (3) # PageV00P048 # والناووسية (1) والإسماعيلية (2) في دعواهم حياة أئمتهم محمد بن الحنفية ~~(3) وجعفر بن محمد # PageV00P049 # وإسماعيل بن جعفر (1)، وتناقض (2) مقالهم في ذلك. # الفصل التاسع: اعتراف الإمامية بأن الله تعالى أباح للإمام (3) الاستتار ~~عن الخلق، وسوغ له الغيبة عنهم بحيث لا يلقاه أحد منهم فيعرفه بالمشاهدة ~~لطفا له في ذلك ولهم، وإقرارهم بأن الله سبحانه لا يبيح إلا ما هو صلاح ولا ~~يسوغ إلا ما هو في التدبير صواب ولا يفعل بعباده. إلا ما بهم حاجة إليه ما ~~دامت المحنة (4) والتكليف باقيا، وهذا ينقض قولهم في مشاهدته وأخذ معالم ~~الدين فيه (5) مصلحة تامة وأن بظهوره تمام المصالح والنظام والتدبير (6). # الفصل العاشر: اضطرار الإمامية عند # PageV00P050 # قولهم بالغيبة في إثبات الأعلام بالمعجزات لإمامهم عند ظهوره، إذ كان لا ~~يعرفه متى ظهر أحد بشخصه، وإنما يصل إلى معرفته بمعجزه الدال على صدقه بصحة ~~(1) نسبه وثبوت إمامته ووجوب طاعته، وهذا إخراج الآيات (2) عن دلائلها، ~~وإيجاب لظهورها على غير من اختصت به (3) من الأنبياء والرسل عليهم السلام، ~~وفي ذلك إفساد أدلة النبوة وأعلام الرسالة، وذلك باطل باتفاق أهل الملل ~~كلها. # PageV00P051 # الكلام في الفصل الأول وأقول: إن استتار ولادة المهدي بن الحسن بن علي ~~عليهم السلام عن جمهور أهله وغيرهم، وخفاء ذلك عليهم، واستمرار استتاره ~~عنهم ليس بخارج عن العرف، ولا مخالفا لحكم العادات، بل العلم محيط بتمام ~~مثله في أولاد الملوك والسوقه (1)، لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها على ~~العقلاء. # فمنها: أن يكون للإنسان (2) ولد من جارية قد أستر (3) تملكها من زوجته ~~وأهله، فتحمل منه فيخفي ذلك عن كل من يشفق (4) منه أن يذكره ويستره عمن لا ~~يأمن إذاعة الخبر به، لئلا يفسد الأمر عليه مع زوجته بأهلها وأنصارها، ويتم ~~الفساد به ضرر (5) عليه يضف عن دفاعه عنه، وينشئ الولد وليس أحد من أهل ~~الرجل وبني عمه وإخوانه وأصدقائه يعرفه، ويمر (6) على ذلك ms03 إلى أن يزول خوفه ~~من الإخبار عنه، فيعرف به إذ ذاك. # PageV00P053 # وربما تم ذلك إلى أن تحضره وفاته، فيعرف به عند حضورها، تحرجا من تضييع ~~(1) نسبه، وإيثارا لوصوله إلى مستحقه من ميراثه. # وقد يولد للملك ولد لا يؤذن به حتى ينشؤ ويترعرع، فإن رآه على الصورة ~~التي تعجبه... (2) وقد ذكر الناس ذلك عن جماعة من ملوك الفرس والروم (3) ~~والهند (4) في الدولتين معا (5)، فسطروا (6) أخبارهم في ذلك، وأثبتوا قصة ~~كيخسرو بن سياوخش بن كيقاوس ملك الفرس (7)، الذي جمع ملك بابل (8) والمشرق، # PageV00P054 # وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها لكيخسرو (1)، وأمه (2) هذه ~~المسماة بوسفا فريد (3) بنت فراسياب (4) ملك الترك، فخفي أمره مع الجد (5) ~~كان من كيقاوس - جده الملك الأعظم (6) - في البحث عن أمره والطلب له، فلم ~~يظفر بذلك حينا طويلا. # والخبر بأمره مشهور، وسبب ستره وإخفاء شخصه معروف، قد ذكره علماء الفرس ~~(7)، وأثبته محمد بن جرير الطبري (8) في كتابه التاريخ (9) # PageV00P055 # وهو نظير لما أنكره الخصوم في خفاء أمر ولد الحسن بن علي عليهما السلام، ~~واستتار (9) شخصه، ووجوده وولادته، بل ذلك أعجب. # ومن الناس كل من يستر ولده عن أهله مخافة شنعتهم (2) في حقه وطمعهم في ~~ميراثه ما لم يكن له ولد، فلا يزال مستورا حتى يتمكن من # PageV00P056 # إظهاره على أمان منه عليه ممن سميناه. # ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب الولد من ~~الناس، فيتم له (1) في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره، والتظاهر بأنه لم يتعرض ~~بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة، وقد شاهدنا من فعل ذلك، والخبر عن ~~النساء به (2) أظهر منه عن الرجال (3). # واشتهر من الملوك من ستر ولد لإخفاء شخصه (4) من رعيته لضرب من التدبير، ~~في إقامة خليفة له، وامتحان جنده بذلك في طاعته، إذ كانوا يرون أنه لا يجوز ~~في التدبير استخلاف من ليس له بنسيب (5) مع وجود ولده ثم يظهر بعد ذلك أمر ~~الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم، وصرف الأمر عن الولد إلى غيره، ms04 أو ~~لعزل مستخلف عن المقام، على وجه ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من التدبير ~~الذي كان منه على ما شرحناه. # وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم، واستتار ~~الملوك أنفسهم، والإرجاف بوفاتهم، وامتحان رعاياهم بذلك، وأغراض لهم معروفة ~~قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات. # وكم وجدنا من نسيب (6) ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل، ولم يكن أحد من الخلق ~~يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان، وذلك لداع دعا الأب إلى ستر ~~ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد، إلا من شهد # PageV00P057 # به من بعد عليه بإقراره به على الستر (1) لذلك والوصية بكتمانه، أو ~~بالفراش الموجب لحكم الشريعة إلحاق الولد بوالده. # فصل: # وقد أجمع العلماء من الملل على ما كان من ستر ولادة أبي (2) إبراهيم ~~الخليل عليه السلام وأمه لذلك، وتدبيرهم في إخفاء أمره عن (3) ملك زمانه ~~لخوفهم عليه منه (4). # وبستر (5) ولادة موسى بن عمران عليه السلام، وبمجئ القرآن بشرح (6) ذلك ~~على البيان، والخبر بأن أمه ألقته في اليم على ثقة منها بسلامته وعوده ~~إليها، وكان ذلك منها بالوحي إليها به بتدبير الله جل وعلا (7) لمصالح ~~العباد (8). # فما الذي ينكر خصوم الإمامية من قولهم في ستر الحسن عليه السلام ولادة ~~ابنه المهدي عن أهله وبني عمه وغيرهم من الناس، وأسباب ذلك أظهر من أسباب ~~ستر من عددناه وسميناه، وسنذكرها عند الحاجة إلى ذكرها من بعد إن شاء الله. # PageV00P058 # والخبر بصحة ولد الحسن عليه السلام قد ثبت بأوكد ما تثبت (1) به أنساب ~~الجمهور من الناس، إذ كان النسب يثبت: بقول القابلة، ومثلها من النساء ~~اللاتي جرت عادتهن بحضور ولادة النساء وتولي معونتهم (2) عليه، وباعتراف ~~صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار ~~الأب بنسب الابن منه. # وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة ~~والفقه عن الحسن بن علي (3) عليهما السلام: أنه اعترف بولده المهدي عليه ~~السلام، وآذنهم بوجوده، ونص لهم على إمامته من بعده، ms05 وبمشاهدة بعضهم له ~~طفلا، وبعضهم له يافعا وشابا كاملا، وإخراجهم إلى شيعته بعد أبيه الأوامر ~~والنواهي والأجوبة عن المسائل، وتسليمهم له حقوق الأئمة من أصحابه. # وقد ذكرت أسماء جماعة ممن وصفت حالهم من ثقات الحسن بن علي عليهما السلام ~~وخاصته المعروفين بخدمته والتحقيق به، وأثبت ما رووه عنه في وجود ولده ~~ومشاهدتهم من بعده وسماعهم (4) النص بالإمامة عليه. # وذلك موجود في مواضع من كتبي، وخاصة في كتابي المعروف أحدهما: # PageV00P059 # ب‍ الارشاد في معرفة حجج (1) الله على العباد (2)، والثاني: ب‍ الايضاح ~~(3) في الإمامة والغيبة (4). # ووجود ذلك فيما ذكرت يغني عن تكلف (5) إثباته في هذا الكتاب. # PageV00P060 # الكلام في الفصل الثاني وأما المتعلق بإنكار جعفر بن علي شهادة الإمامية ~~(1) بولد لأخيه الحسن ابن علي عليهما السلام ولد في حياته بعده، والحوز ~~لتركته بدعوى استحقاقها بميراثه مثلا دون ولد له، وما كان منه من حمل أمير ~~الوقت على حبس جواري الحسن عليه السلام واستبذالهن بالاستبراء لهن من الحمل ~~ليتأكد (3) بقية (4) لولد أخيه، لإباحته دماء شيعة الحسن بدعواهم خلفا من ~~بعده كان أحق بمقامه من بعده من غيره وأولى بميراثه ممن حواه. # فليس بشبهة (5) يعتمدها عاقل في ذلك، فضلا عن حجة، لاتفاق الأمة على أن ~~جعفرا لم تكن له عصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل، بل ~~كان من جملة الرعية التي يجوز عليها الزلل، ويعتريها السهو، ويقع منها ~~الغلط، ولا يؤمن منها تعمد الباطل، ويتوقع منها # PageV00P061 # الضلال وقد نطق القرآن بما كان من أسباط يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل ~~الرحمن - عليه وعلى ولده الأنبياء وآبائه المنتجبين الأصفياء وكافة ~~المرسلين الصلاة الدائمة والتحية والسلام - في ظلم أخيهم يوسف عليه السلام ~~وإلقائهم له في غيابة الجب، وتغريرهم بدمه بذلك، وبيعهم إياه بالثمن البخس، ~~ونقضهم (2) عهده في حراسته، وتعمدهم معصيته في ذلك وعقوقه (3)، وإدخال الهم ~~عليه بما صنعوه بأحب ولده إليه وأوصلوه إلى قلبه من الغم بذلك، وتمويههم ~~على دعواهم على الذئب أنه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم ويمينهم ~~بالله العظيم ms06 على برأتهم مما اقترفوه في ظلمه من الإثم، وهم لما أنكروه ~~متحققون، وببطلان ما ادعوه في أمر يوسف عليه السلام عارفون (4). # هذا وهم أسباط النبيين، وأقرب الخلق نسبا بنبي الله وخليله إبراهيم. # فما الذي ينكر (5) ممن هو دونهم في الدنيا والدين: أن اعتمد باطلا يعلم ~~خطؤه فيه على اليقين، ويدفع حقا قد قامت عليه الحجج الواضحة والبراهين. # PageV00P062 # فصل: # وما أرى المتعلق (1) في إنكار (2) وجود ولد الحسن بن علي بن محمد عليهم ~~السلام وقد قامت بينة العقل والسمع به، ودل الاعتبار الصحيح على صواب ~~معتقده، بدفع عمه (3) لذلك مع دواعيه الظاهرة كانت إليه، بحوز (4) تركة ~~أخيه دونه، مع جلالتها وكثرتها وعظم خطرها، لتعجل المنافع بها، والنهضة ~~بمأربه عند تملكها، وبلوغ شهواته من الدنيا بحوزها، ودعوى مقامه الذي جل ~~قدره عند الكافة، باستحقاقه له دون من عداه من الناس، وبخعت (5) الشيعة ~~كلها بالطاعة له بما انطوت عليه (6) من اعتقادها لوجوبه له دون من سواه، ~~وطمعه بذلك في مثل ما كان يصل إليه من خمس الغنائم التي كانت تحملها شيعته ~~إلى وكلائه في حياته، واستمرارها (7) على ذلك بعد وفاته، وزكوات الأموال، ~~لتصل إلا مستحقها من فقراء أصحابه. # إلا كتعلق أهل الغفلة من الكفار في إبطال عمه (8) أبي لهب (9) صدق # PageV00P063 # دعوته، وجحد الحق في نبوته، والكفر بما جاء به، ودفع رسالته، ومشاركة ~~أكثر ذوي نسبه من بني هاشم وبني أمية لعمه في ذلك، واجتماعهم على عداوته ~~(1)، وتجريدهم السيف في حربه، واجتهادهم في استئصاله ومتبعيه على ملته. # هذا مع ظهور حجته، ووضوح برهانه في نبوته، وضيق الطريق في معرفة ولادة ~~الحجة بن الحسن على جعفر وأمثاله من البعداء عن علم حقيقته. # ومن صار في إنكار شئ أو إثباته أو صحته وفساده (2) إلى مثل التعلق بجعفر ~~بن علي في جحد وجود خلف لأخيه، وما كان (3) من أبي جهل (4) وشركائه من ~~أقارب النبي صلى الله عليه وآله وجيرانه وأهل بلده والناشئين معه في زمانه ~~والعارفين بأكثر سر أمره (5) وجهره وأحواله في دفع نبوته وإنكار صدقه في ~~دعوته. ms07 # سقط كلامه عند العلماء ولم يعد في جملة الفقهاء، وكان في أعداد ذوي # PageV00P064 # الجهل والسفهاء. # فصل: # وبعد، فإن الشيعة وغيرهم ممن عني (1) بأخبار الناس والجواد من الآراء ~~وأسبابها، والأغراض كانت له فيها، قد ذكروا أخبارا عن أحوال جعفر بن علي في ~~حياة أخيه أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام، وأسباب إنكاره خلفا له من ~~بعده، وجحد ولد كان له في حياته، وحمل السلطان على ما سار به في (1) مخلفيه ~~وشيعته (2)، لو أوردتها على وجهها لتصور (3) الأمر في ذلك على حقيقته، ولم ~~يخف على متأمل بحاله، وعرفه على خطيئته. # لكنه يمنعني عن ذلك (4) موانع ظاهرة: # أحدها: كثرة من يعترف (5) بالحق من ولد جعفر بن علي في وقتنا هذا، ويظهر ~~التدين بوجود ولد الحسن بن علي في حياته، ومقامه بعد وفاته في الأمر مقامه، ~~ويكره (6) إضافة خلافه لمعتقده فيه إلى جده (7)، بل لا أعلم أحدا من ولد ~~جعفر بن علي في وقتنا هذا يظهر خلاف الإمامية في وجود ابن الحسن عليهما ~~السلام والتدين بحياته والانتظار لقيامه. # PageV00P065 # والعشرة الجميلة لهؤلاء السادة أيدهم الله بترك إثبات ما سبق به من سميت ~~في الأخبار التي خلدوها (1) فيما وصفت أولى. # مع غناي عن ذلك بما أثبت من موجز (2) القول في بطلان الشبهة، لتعلق ضعفاء ~~المعتزلة (3) والحشوية (4) والزيدية (5) والخوارج (6) والمرجئة (7) في # PageV00P066 # إنكار جعفر بن علي لوجود (1) ابن الحسن بن علي، حسب ما أورد السائل عنهم ~~فيما سأل في الشبهات في ذلك، والله الموفق للصواب. # PageV00P067 # الكلام في الفصل الثالث وأما تعلقهم بوصية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد ~~عليهم السلام في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم ~~الحسن رضي الله عنها، بوقوفه وصدقاته، وإسناد النظر في ذلك إليها دون غيرها ~~(1) فليس بشئ يعتمد في إنكار ولد له قائم من بعده مقامه، من قبل أنه أمر ~~بذلك تمام ما كان من غرضه في إخفاء ولادته وستر حاله عن متملك الأمر في ~~زمانه ومن يسلك سبيله في إباحة دم داع إلى الله تعالى منتظر ms08 لدولة الحق. # ولو ذكر في وصيته ولدا له وأسندها إليه، لناقض ذلك الغرض منه فيما ~~ذكرناه، ونافى مقصده في تدبير أمره له على ما وصفناه، وعدل عن النظر بولده ~~وأهله ونسبه (2)، لا سيما مع اضطراره كان إلى شهادة خواص الدولة العباسية ~~عليه في الوصية وثبوت خطوطهم فيها - كالمعروف بتدبر مولى الواثق (3) وعسكر ~~الخادم مولى محمد بن المأمون والفتح بن عبد ربه وغيرهم # PageV00P069 # من شهود قضاة سلطان الوقت وحكامه - لما قصد بذلك من حراسة (1) قومه، وحفظ ~~صدقاته، وثبوت وصيته عند قاضي الزمان، وإرادته مع ذلك الستر على ولده، ~~وإهمال ذكره، والحراسة لمهجته بترك التنبيه (2) على وجوده، والكف لأعدائه ~~بذلك عن الجد والاجتهاد في طلبه، والتبريد (3) عن شيعته لما يشنع به عليهم ~~من اعتقاد وجوده وإمامته. # ومن اشتبه (4) عليه الأمر فيما ذكرناه، حتى ظن أنه دليل على بطلان مقال ~~الإمامية في وجود ولد للحسن عليه السلام مستور عن جمهور الأنام، كان بعيدا ~~من الفهم والفطنة، بائنا (5) عن الذكاء والمعرفة، عاجزا بالجهل عن التصور ~~أحوال العقلاء وتدبيرهم (6) في المصالح وما يعتمدونه (7) في ذلك من صواب ~~الرأي وبشاهد الحال، ودليله من العرف والعادات. # فصل: # وقد تظاهر الخبر فيما كان عن تدبير أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، وحراسته (8) ابنه موسى بن جعفر عليه السلام بعد وفاته من ضرر # PageV00P070 # يلحقه: # بوصيته (1) إليه، وأشاع (2) الخبر عن الشيعة إذ ذاك باعتقاد إمامته من ~~بعده، والاعتماد في حجتهم لذلك عان إفراده بوصيته مع نصه (3) عليه بنقل ~~خواصه. # فعدل عن إقراره (4) بالوصية عند وفاته، وجعلها إلى خمسة نفر: أولهم ~~المنصور (5) - وقدمه على جماعتهم إذ هو سلطان الوقت ومدبر أهله - ثم صاحبه ~~الربيع من بعده، ثم قاضي وقته، ثم جاريته وأم ولده حميدة البربرية (6)، ~~وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليه السلام (7)، يستر أمره ويحرس بذلك ~~نفسه. # PageV00P071 # ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده، لعلمه بأن منهم من يدعي مقامه من ~~بعده، ويتعلق بإدخاله في وصيته. # ولو لم يكن موسى (1) عليه السلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف ms09 المكان ~~منه وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه وحكمته وأمثاله وكماله، بل كان مثل ستر ~~الحسن عليه السلام ولده، لما ذكره في وصيته، ولأقتصر على ذكر غيره ممن ~~سميناه (2)، لكنه ختمهم في الذكر به كما بيناه. # وهذا شاهد لما وصفناه من غرض أبي محمد عليه السلام في وصيته إلى والدته ~~دون غيرها، وإهمال ذكر ولد له، ونظر له في معناه على ما بيناه. # PageV00P072 # الكلام في الفصل الرابع فأما الكلام في الفصل الرابع، وهو: الاستبعاد ~~الداع (كذا) للحسن عليه السلام إلى ستر ولده، وتدبر الأمر في إخفاء شخصه، ~~والنهي لشيعته عن البينونة بتسميته وذكره، مع كثرة الشيعة في زمانه ~~وانتشارهم في البلاد وثروتهم (1) بالأموال وحسن الأحوال (2)، وصعوبة الزمان ~~فيما سلف على آبائه عليهم السلام واعتقاد ملوكه فيهم، وشدة غلظهم على ~~الدائنين بإمامتهم، واستحلالهم الدماء والأموال، ولم يدعهم ذلك إلى ستر ~~ولدهم ولا مؤهل الأمر من بعدهم (3). وقول الخصوم: إن هذا متنافر في أحوال ~~العقلاء. # فليس الأمر كما ظنوه، ولا كان على ما استبعدوه. # والذي دعا الحسن إلى ستر ولده، وكتمان ولادته، وإخفاء شخصه، والاجتهاد في ~~إهمال ذكره بما خرج إلى شيعته من النهي عن الإشارة إليه، وحظر تسميته، ونشر ~~(4) الخبر بالنص عليه. # PageV00P073 # شئ ظاهر، لم يكن في أوقات آبائه عليهم السلام، فيدعونه (1) من ستر ~~أولادهم إلى ما دعاه إليه، وهو: # أن ملوك الزمان إذ ذاك كانوا يعرفون من رأي الأئمة عليهم السلام التقية، ~~وتحريم الخروج بالسيف على الولاة، وعيب من فعل ذلك من بني عمهم ولومهم ~~عليه، وأنه لا يجوز عندهم تجريد السيف حتى: تركد الشمس عند زوال، ويسمع ~~نداء من السماء باسم رجل بعينه، ويخسف بالبيداء، ويقوم آخر أئمة الحق ~~بالسيف ليزيل (2) دولة الباطل. # وكانوا (3) لا يكبرون بوجود من يوجد منهم، ولا بظهور شخصه، ولا بدعوة (4) ~~من يدعو إلى إمام، لأمانهم مع ذلك من فتق (5) يكون عليهم به، ولاعتقادهم ~~(6) قلة عدد من يصغي إليهم في دعوى الإمامة لهم، أو يصدقهم فيما يخبرون به ~~من منتظر يكون لهم. # فلما جاز وقت وجود ms10 المترقب لذلك، المخوف منه القيام بالسيف، ووجدنا ~~الشيعة الإمامية مطبقة على تحقيق أمره وتعيينه (7) والإشارة إليه دون غيره، ~~بعثهم ذلك على طلبه وسفك دمه، ولتزول (8) الشبهة في التعلق به، ويحصل ~~الأمان في الفتنة بالإشارة إليه والدعوة إلى نصرته. # PageV00P074 # ولو لم يكن ما ذكرناه شيئا ظاهرا وعلة (1) صحيحة وجهة ثابتة، لكان غير ~~منكر أن يكون في معلوم الله جل اسمه أن من سلف من آبائه عليهم السلام يأمن ~~مع ظهوره، وأنه هو لو ظهر لم يأمن على دمه، وأنه متى قتل أحد من آبائه ~~عليهم السلام عند ظهوره لم تمنع الحكمة من إقامة خليفة يقوم مقامه. # وأن ابن الحسن عليهما السلام لو يظهر (2) لسفك القوم دمه، ولم تقتض ~~الحكمة التخلية بينهم وبينه، ولو كان في المعلوم للحق صلاح بإقامة إمام من ~~بعده لكفى في الحجة وأقنع في إيضاح المحجة (3)، فكيف وقد بينا عن سبب ذلك ~~بما لا يحيل (4) على ناظر، والمنة لله. # PageV00P075 # الفصل الخامس وأما الكلام في الفصل الخامس، وهو قول الخصوم: إن دعوى ~~الإمامية لصاحبهم أنه منذ ولد إلى وقتنا هذا مع طول المدة وتجاوزها الحد ~~مستتر لا يعرف أحد مكانه ولا يعلم مستقره، ولا يدعي عدد من الناس لقاءه ولا ~~يأتي بخبر عنه ولا يعرف له أثرا (1). # خارجة عن العرف، إذ لم تجر العادة لأحد من الناس بذلك، إذ كان كل من اتفق ~~له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه ولغير ذلك من الأغراض، تكون مدة ~~استتاره مرتبة، ولا تبلغ عشرين سنة فضلا عما زاد عليها، ولا يخفى أيضا على ~~الكل في مدة استتاره مكانه (2)، بل لا بد من أن يعرف ذلك بعض أهله وأوليائه ~~بلقائه، وبخبر منه يأتي إليهم (3) عنه. # وإذا خرج قول الإمامية في استتار صاحبهم وغيبته عن حكم العادات بطل ولم ~~يرج قيام حجة. # PageV00P077 # فصل: # وليس الأمر كما توهمه الخصوم في هذا الباب، والإمامية بأجمعها تدفعهم عن ~~دعواهم وتقول: # إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام قد شاهدوا ~~خلفة ms11 في حياته، وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته، والوسائط بينه ولين شيعته ~~دهرا طويلا. في استتاره: ينقلون (1) إليهم عن (2) معالم الدين، ويخرجون ~~إليهم أجوبة عن مسائلهم فيه، ويقبضون منهم حقوقه لديهم (3). # وهم جماعة كان الحسن بن علي عليه السلام عدلهم في حياته، واختصهم أمناء ~~له (4) في وقته، وجعل إليهم النظر في أملاكه (5) والقيام بمأربه معروفون ~~(6) بأسمائهم وأنسابهم وأمثالهم. # كأبي عمر وعثمان (7) بن سعيد السمان (8)، وابنه أبي جعفر محمد بن # PageV00P078 # عثمان (1)، وبني الرحبا من نصيبين (2)، وبني سعيد، وبني مهزيار بالأهواز ~~(3)، وبني الركولي (4) بالكوفة (5)، وبني نوبخت ببغداد (6) # PageV00P079 # وجماعة من أهل قزوين (1) وقم (2) وغيرها من الجبال (3)، مشهورون بذلك عند ~~الإمامية والزيدية، معروفون (4) بالإشارة إليه به عند كثير من العامة (5). # PageV00P080 # وكانوا أهل عقل وأمانة وثقة ودراية وفهم وتحصيل ونباهة، وكان السلطان ~~يعظم أقدارهم بجلالة محلهم في الدنيا، ويكرمهم لظاهر أمانتهم PageV00P081 # واشتهار عدالتهم، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم من أمرهم، ~~ضنا (1) بهم واعتقادا لبطلان قذفهم (2) به، وذلك لما كان من شدة تحرزهم، ~~وستر حالهم، واعتقادهم، وجودة آرائهم، وصواب تدبيرهم. # وهذا يسقط دعوى الخصوم وفاق الإمامية لهم: أن صاحبهم لم ير منذ ادعوا ~~ولادته، ولا عرف له مكان، ولا خبر أحد بلقائه. # فأما بعد انقراض من سميناه من أصحاب أبيه وأصحابه عليهما السلام، فقد ~~كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد (3) عليهم السلام متناصرة: بأنه لا ~~بد للقائم المنتظر من غيبتين، إحداهما (4) أطول من الأخرى، يعرف خبره الخاص ~~في القصرى ولا يعرف العام له مستقرا في الطول، إلا من تولى خدمته من ثقات ~~(5) أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره. # والأخبار (6) بذلك موجودة في مصنفات الشيعة الإمامية قبل مولد. أبي محمد ~~وأبيه وجده عليهم السلام (7)، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء الذين ~~سميناهم رحمهم الله، وبان صدق رواتها بالغيبة الطولى، فكان (8) ذلك من ~~الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في # PageV00P082 # معناه. # وليس يمكن أن يخرج عن عادة أزماننا هذه غيبة بشر لله تعالى، في استتاره ~~تدبير لمصالح خلقه ms12 لا يعلمها إلا هو، وامتحان لهم بذلك في عبادته، مع أنا ~~لم نحط علما بأن كل غائب عن (1) الخلق مستترا (2) بأمر دينه لأمر يؤمه (3) ~~عنهم - كما ادعاه الخصوم - يعرف جماعة من الناس مكانه ويخبرون عن مستقره. # وكم ولي لله (4) تعالى، يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين ~~بعمله، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين، لا يعرف ~~أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي إنسان له لقاء ولا معه اجتماعا. # وهو الخضر عليه السلام، موجود قبل زمان موسى عليه السلام إلى وقتنا هذا، ~~بإجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار، سائحا في الأرض، لا يعرف له ~~أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى ~~عليه السلام (5)، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف، ويظن ~~بعض من رآه (6) أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، وإن ~~لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا # PageV00P083 # ظنه، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان. # وقد كان من غيبة موسى بن عمران عليه السلام عن وطنه وفراره (1) من فرعون ~~ورهطه ما نطق به الكتاب (2)، ولم يظهر عليه أحد مدة غيبته عنهم فيعرف له ~~مكانا، حتى ناجاه الله عز وجل وبعثه نبيا، فدعا إليه وعرفه الولي والعدو إذ ~~ذاك. # وكان من قصة يوسف بن يعقوب عليهما السلام ما جاءت به سورة كاملة بمعناه ~~(3)، وتضمنت ذكر استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله تعالى يأتيه الوحي منه ~~سبحانه صباحا ومساء، وأمره مطوي عنه وعن إخوته، وهم يعاملونه ويبايعونه ~~ويبتاعون منه ويلقونه (4) ويشاهدونه فيعرفهم ولا يعرفونه، حتى مضت على ذلك ~~السنون وانقضت (5) فيه الأزمان، وبلغ من حزن أبيه عليه السلام عليه - (6) ~~لفقده، ويأسه من لقائه، وظنه خروجه من الدنيا بوفاته - ما انحنى له ظهره، ~~وأنهك (7) به جسمه، وذهب لبكائه عليه بصره. # وليس في زماننا (8) الآن مثل (9) ذلك، ولا سمعنا بنظير له في سواه. # PageV00P084 # وكان من أمر يونس نبي الله عليه السلام مع ms13 قومه وفراره عنهم عند تطاول ~~المدة في خلافهم عليه واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم لذلك عن كل أحد من ~~الناس حتى لم يعلم بشر من الخلق مستقره ومكانه إلا الله تعالى إذ كان ~~المتولي لحبسه في جوف حوت في قرار بحر، وقد أمسك عليه رمقه حتى بقي حيا، ثم ~~أخرجه من ذلك إلى تحت شجرة من يقطين، بحيث لم يكن له معرفة بذلك المكان من ~~الأرض ولم يخطر له ببال سكناه. # وهذا أيضا خارج عن عادتنا (1) وبعيد من تعارفنا، وقد نطق به القرآن (2) ~~وأجمع عليه أهل الإسلام وغيرهم من أهل الملل والأديان. # وأمر أصحاب الكهف نظير لما ذكرناه، وقد نزل القرآن بخبرهم وشرح أمرهم ~~(3): في فرارهم بدينهم من قومهم وحصولهم في كهف ناء عن بلدهم، فأماتهم الله ~~فيه وبقي كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد، ودبر أمرهم في بقاء أجسامهم على حال ~~أجساد الحيوان لا يلحقها بالموت تغير (4)، فكان (5) يقلبهم ذات اليمين وذات ~~الشمال كالحي الذي يتقلب (6) في منامه بالطبع والاختيار، ويقيهم حر الشمس ~~التي تغير الألوان، والرياح التي تمزق الأجساد فبقوا على ذلك ثلاث مائة سنة ~~وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم. # PageV00P085 # ثم أحياهم فعادوا (1) إلى معاملة قومهم ومبايعتهم، وأنفذوا إليهم بورقهم ~~ليبتاعوا منهم أحل الطعام وأطيبه وأزكاه بحسب ما تضمن القرآن من شرح قصتهم ~~(2)، مع استتار أمرهم عن قومهم وطول غيبتهم عنهم وخفاء أمرهم عليهم. # وليس في عادتنا (3) مثل ذلك ولا عرفناه، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء ~~القوم وخبرهم وما ذكرناه من حالهم لتسرعت الناصبة إلا إنكار ذلك كما يتسرع ~~إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به وقد تقول: ~~لن يكون (4) في المقدور. # وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بذكر قصته القرآن (5)، وأهل الكتاب ~~يزعمون أنه نبي الله تعالى، وقد كان مر على قرية وهي خاوية على عروشها ~~فاستبعد عمارتها (6) وعودتها إلى ما كانت عليه ورجوع الموتى منها بعد ~~هلاكهم بالوفاة، ف‍ (قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ~~ثم ms14 بعثه) وبقي طعامه وشرابه بحاله (7) لم يغيره تغيير طبائع (8) الزمان كل ~~طعام وشراب عن حاله، فجرت بذلك العادة في طعام صاحب الحمار وشرابه، وبقي ~~حماره قائما في مكانه لم ينفق (9) ولم يتغير عن # PageV00P086 # حاله في (١) يأكل ويشرب، لم يضره طول عمره ولا أضعف ولا غير له صفة من ~~صفاته. # فلما أحياه (٢) الله تعالى - المذكور بالعجب من حياة الأموات وقد أماته ~~مائة عام - قال له: (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)، يريد به: لم يتغير ~~بطول مدة بقائه، (وانظر إلى العظام كيف ننشزها)، يعني: عظام الأموات من ~~الناس كيف نخرجها من تحت التراب (ثم نكسوها لحما) فتعود حيوانا كما كانت ~~بعد تفرق أجزائها واندراسها بالموت (فلما تبين له) ذلك وشاهد الأعجوبة فيه ~~﴿قال اعلم أن الله على كل شئ قدير﴾ ~~(3). # وهذا منصوص في القرآن مشروح في الذكر والبيان (5) لا يختلف فيه المسلمون ~~وأهل الكتاب، وهو خارج عن عادتنا (6) وبعيد من تعارفنا، منكر عند الملحدين ~~ومستحيل على مذهب الدهرين والمنجمين وأصحاب الطبائع من اليونانيين وغيرهم ~~من المدعين الفلسفة والمتطببين. # على [أن] (6) ما يذهب إليه الإمامية في تمام استتار صاحبها وغيبته ومقامه ~~على ذلك طول مدته أقرب في العقول والعادات [مما]، أوردناه (7) من أخبار ~~المذكورين في (8) القرآن. # PageV00P087 # فأي طريق للمقر بالإسلام إلى إنكار مذهبنا في ذلك، لولا أنهم بعداء من ~~التوفيق مستمالون (1) بالخذلان. # وأمثال ما ذكرناه - لأن لم يكن قد جاء به القرآن - كثير، قد رواه أصحاب ~~الأخبار وسطره في الصحف أصحاب السير والآثار: # من غيبات ملوك الفرس عن رعاياهم دهرا طويلا لضروب من التدبيرات، لم يعرف ~~أحد لهم فيها مستقرا ولا عثر (2) لهم على موضع ولا مكان، ثم ظهروا بعد ذلك ~~وعادوا إلى ملكهم بأحسن حال، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند وملوكهم. # فكم (3) كانت لهم غيبات وأخبار بأحوال تخرج عن العادات. # لم نتعرض لذكر شئ من ذلك، لعلمنا بتسرع الخصوم إلى إنكاره، لجهلهم ودفعهم ~~صحة الإخبار به وتعويلهم في إبطاله (4) على بعده من عاداتهم وعرفهم (5). # فاعتمدنا ms15 القرآن فيما يحتاج إليه منه، وإجماع أهل الإسلام، لإقرار (6) ~~الخصم بصحة ذلك وأنه من عند الله تعالى، واعترافهم بحجة الاجماع. # لأن كنا نعرف من كثير منهم نفاقهم بذلك، ونتحقق استبطانهم (7) بخلافه، ~~لعلمنا بإلحادهم في الدين واستهزائهم به، وأنهم كانوا ينحلون # PageV00P088 # بظاهره خوفا من السيف وتصنعا أيضا، لاكتساب الحطام به من الدنيا، ولولا ~~ذلك لصرحوا (1) بما ينتمون وظاهروا (2) بمذاهب (3) الزنادقة التي بها ~~يدينون ولها يعتقدون. # ونعوذ بالله من سيئ الاتفاق (4)، ونسأله العصمة من الضلال. # PageV00P089 # الكلام في الفصل السادس تعلق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره، ~~وبقائه على تكامل أدواته (1) منذ (2) ولد على قول الإمامية (3) في سني عشر ~~الستين والمائتين وإلى (4) يومنا هذا وهو سنة أحد عشر وأربعمائة، وفي حملهم ~~(5) في بقائه وحاله وصفته التي يدعونها (6) له بخلاف حكم العادات، وأنه يدل ~~على فساد معتقدهم فيه. # فصل: # والذي تخيله (7) الخصوم هو: فساد قول الإمامية (8) بدعواهم # PageV00P091 # لصاحبهم طول العمر، وتكامل أدواته فيه، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت ~~ظهوره بالأمة (1)، على حال الشبيبة (2)، ووفارة (3) العقل والقوة والمعارف ~~بأحوال الدين والدنيا. # وإن خرج عما نعهده نحن (4) الآن من أحوال البشر، فليس بخارج عن عادات ~~سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية. # وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم ~~مستقبلها كحكم ماضيها على البيان. # ولو لم تجر عادة بذلك جملة (5) لكانت الأمة على أن الله تعالى قادر على ~~فعل ذلك تبطل (6) توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم (7) في ~~دعواهم. # وقد أطبق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشر عليه السلام عمر ~~نحو الألف (8)، لم يتغير له خلق، ولا انتقل من طفولية إلا شبيبة، ولا عنها ~~إلى هرم، ولا عن قوة إلى عجز، ولا عن علم إلى جهل، وأنه لم يزل على صورة ~~واحدة إلى أن قبضه الله عز وجل إليه (9). # PageV00P092 # هذا مع الأعجوبة في حدوثه من غير نكاح، واختراعه من التراب من غير بدو ~~(1) وانتقاله من طين لازب إلى طبيعة الإنسانية، ولا واسطة في ms16 صنعته على ~~اتفاق من ذكرناه من أهل الكتب حسب ما بيناه. # والقرآن مع ذلك ناطق (2) ببقاء نوح نبي الله عليه السلام في قومه تسعمائة ~~سنة وخمسين سنة للإنذار لهم خاصة، وقبل ذلك ما كان له من العمر الطويل إلى ~~أن بعث نبيا من غير ضعف كان به ولا هرم ولا عجز ولا جهل، مع امتداد بقائه ~~وتطاول عمره في الدنيا وسلامة حواسه. # وأن الشيب أيضا لم يحدث في البشر قبل حدوثه في إبراهيم الخليل عليه ~~السلام (3) بإجماع من سميناه من أهل العلم من المسلمين خاصة كما ذكرناه. # وهذا ما لا يدفعه إلا الملحدة من المنجمين وشركاؤهم في الزندقة من ~~الدهريين، فأما أهل الملل كلها فعلى اتفاق منهم (4) على ما وصفناه. # والأخبار متناصرة بامتداد أيام المعمرين من العرب والعجم والهند، وأصناف ~~البشر وأحوالهم التي كانوا عليها مع ذلك، والمحفوظ من حكمهم مع تطاول ~~أعمارهم، والمأثور من تفصيل قضاتهم (5) من أهل أعصارهم وخطبهم وأشعارهم، لا ~~يختلف أهل النقل في صحة الأخبار عنهم بما ذكرناه # PageV00P093 # وصدق الروايات في أعمارهم وأحوالهم كما وصفناه. # وقد أثبت أسماء جماعة منهم في كتابي المعروف ب‍ الإيضاح في الإمامة، ~~وأخبار كافتهم مجموعة مؤلفة حاصلة في خزائن الملوك وكثير من الرؤساء وكثير ~~من أهل العلم وحوانيت الوراقين (1)، فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه من ~~الجهات المذكورة، يجدها على ما يثلج صدره ويقطع بتأمل أسانيدها في الصحة له ~~عذره، إن شاء الله تعالى. # وأنا أثبت من ذكر بعضهم ها هنا جملة تقنع، وإن كان الوقوف على إخبار ~~كافتهم (2) أنجع فيما نؤمه (3) بذكر البعض إن شاء الله. # فمنهم: لقمان بن عاد الكبير (4). # وكان أطول الناس عمرا بعد الخضر عليه السلام، وذلك أنه عاش على رواية ~~العلماء بالأخبار ثلاثة آلاف (5) سنة وخمسمائة سنة، وقيل: إنه # PageV00P094 # عاش عمر سبعة أنسر (1)، وكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ~~منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها ~~عمرا، فقيل: طال الأمد على لبد. # وفيه يقول الأعشى (2): # لنفسك ms17 إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت (3) إلى نسر فعمر حتى ~~خال أن نسورة * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر وقال لأدناهن إذ حل (4) ~~ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري (5) ومنهم: ربيع بن ضبيع (6) بن وهب ~~بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي (7) بن فزارة (8). # PageV00P095 # عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، وأدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلم. # وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة: # أصبح مني الشباب قد حسرا (1) إن ينأ (2) عني فقد ثرى عصرا والأبيات ~~معروفة. # وهو الذي يقول أيضا منه: # إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء وأما حين يذهب كل قر * ~~فسربال خفيف أو رداء إذا عاش الفتى مأتين عاما * فقد أودى المسرة والفتاء ~~(3) ومنهم: المستوغر بن ربيعة بن كعب (4) # PageV00P096 # عاش ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة. # وهو الذي يقول: # ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من عدد السنين مئينا (1) مائة حدتها ~~بعدها مائتان لي وعمرت من عدد (2) الشهور سنينا (3) ومنهم: أكثم بن صيفي ~~الأسدي (4). # عاض ثلاثمائة سنة وثمانين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله ~~وآمن به ومات قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحكم وبلاغات وأمثال. # وهو القائل: # وإن امرأ قد عاش تسعين حجة إلى مأة لم يسأم العيش جاهل خلت مائتان بعد ~~عشر وفائها (5) وذلك من عدى ليال (6) قلائل (7) # PageV00P097 # وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم (1) أيضا من المعمرين. # عاش مائتين وستة وسبعين سنة، ولا ينكر من عقله شئ (2)، وهو المعروف بذي ~~الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري (3): # لذي الحلم قبل (4) اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما (5) ~~ومنهم: ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو (6). # عاش مائتي سنة وعشرين سنة، فلم (7) يشب قط، وأدرك الإسلام ولم يسلم. # PageV00P098 # وروى أبو حاتم (1) [و] الرياشي، (2)، عن العتبي (3)، عن أبيه أنه قال: ~~مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان. # ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال: # من يأمن الحدثان بعد ms18 * ضبيرة السهمي ماتا سبقت منيته المشيب * وكان ميتته ~~افتلاتا فتزودوا لا تهلكوا (4) * من دون أهلكهم خفاتا (5) # PageV00P099 # ومنهم: دريد بن الصمة الجشمي (1). # عاش مائتي سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ~~ومقدمهم (2)، حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله فقتل يومئذ (3). # ومنهم: محصن بن عتبان (4) بن ظالم الزبيدي (5). # عاش مائتي سنة وخمسة وخمسين سنة (6). # ومنهم: عمرو بن حممة الدوسي (7) عاش أربعمائة سنة. # وهو الذي يقول: # كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم أفاع ليله غير مودع فما الموت أفناني ~~ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع. # ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا هذا أرتجي نيل (8) أربع (9) # PageV00P100 # ومنهم: الحرث (1) بن مضاض الجرهمي (2). # عاش أربعمائة سنة. # وهو القائل: # كأن لم تكن بين الحجون (3) إلى الصفا * أنيس، يسمر (4) بمكة سامر بلى نحن ~~كنا أهلها فأبادنا (5) * صروف الليالي والجدود (6) العواثر (7) وفي غير من ~~ذكرت يطول بإثباته جزء الكتاب. # والفرس تزعم أن قدماء ملوكها جماعات طالت أعمارهم وامتدت وزادت في الطول ~~على أعمار من أثبتنا اسمه من العرب، ويذكرون أن من جملتهم الملك الذي ~~استحدث المهرجان، عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة (8). # PageV00P101 # لم نتعرض لشرح أخبارهم، لظهور ما قصصته من أمر العرب من أعمارهم على ما ~~تدعيه الفرس، ولقرب عهدها منا وبعد عهد أولئك، وثبوت أخبار معمري العرب في ~~صحف أهل الإسلام وعند علمائهم. # وقد أسلفت القول بأن المنكر لتطاول الأعمار إنما هم طائفة (1) من ~~المنجمين وجماعة من الملحدين، فأما أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحة ~~ذلك وثبوته. # فلو لم يكن من جملة المعمرين إلا من التنازع في طول عمره مرتفع، وهو ~~سلمان الفارسي (2) رحمة الله عليه، وأكثر أهل العلم يقولون: بأنه رأى ~~المسيح، وأدرك النبي صلوات الله عليه وآله، وعاش بعده، وكانت وفاته في وسط ~~أيام عمر بن الخطاب (3)، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في # PageV00P102 # المدائن (1)، ويقال: إنه كان عاملها وجابي خراجها، وهذا أصح (2) وفيما ~~أسلفناه في هذا الباب كفاية فيما قصدناه، والحمد لله. # PageV00P103 # الكلام في الفصل السابع فأما قول الخصوم: ms19 إنه إذا استمرت غيبة الإمام على ~~الوجه الذي تعتقده الإمامية - فلم يظهر له شخص، ولا تولى (1) إقامة حد، ولا ~~إنفاذ حكم، ولا دعوة إلى حق، ولا جهاد العدو - بطلت الحاجة إليه في حفظ (2) ~~الشرع والملة، وكان وجوده في العالم (3) كعدمه. # فصل: # فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل (4) بما ~~صدقت الحاجة إليه من حفظ الشرع والملة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في ~~كل وقت لأحوال الأمة، وتمسكها بالديانة أو فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشئ ~~الذي ينفرد به دون غيره من كافة رعيته. # PageV00P105 # ألا ترى أن الدعوة إليه إنما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم (1) في ذلك، ~~ولا يحتاج هو إلى تولي (2) ذلك بنفسه، كما كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام ~~تظهر نايبا عنهم (3) والمقرين بحقهم، وينقطع العذر بها فيما يتأتى (4) عن ~~علتهم (كذا) ومستقرهم، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد ~~قامت أيضا نايبا عنهم (4) بعد وفاتهم، وتثبت الحجة لهم في ثبوتهم (5) ~~بامتحانهم في حياتهم وبعد موتهم، وكذلك (6) إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، ~~وقد يتولاها أمراء الأئمة وعمالهم (7) دونهم، كما كان يتولى ذلك أمراء ~~الأنبياء عليهم السلام وولاتهم (8) ولا يخرجونهم (9، إلى تولي (10) ذلك ~~بأنفسهم، وكذلك (11) القول في الجهاد، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل ~~الأنبياء والأئمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليه بأنفسهم. # فعلم بما ذكرناه أن الذي أحوج إلى وجود الإمام ومنع من عدمه (12) # PageV00P106 # ما (1) اختص به من حفظ الشرع، الذي لا يجوز ائتمان (2) غيره عليه (3) ~~ومراعاة الخلق في أداء ما كلفوه من أدائه (آدابه). # فمن وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الاستتار والصموت، ومتى وجدهم قد ~~أطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك ~~بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجة العقل وجوده وفسد ~~منها عدمه المباين لوجوده (4) أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه. # وهذا بين لمن تدبره. # وشئ آخر، وهو: أنه إذا غاب الإمام للخوف على نفسه من ms20 القوم الظالمين، ~~فضاعت (5) لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان ~~السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز اسمه، وكانوا المأخوذين بذلك ~~المطالبين به دونه. # فلو أماته الله تعالى وأعدم (6) ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك ~~الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ~~ولا رفع (7) ما يرفع الصلاح. # فوضح بذلك الفرق بين [موت] الإمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض ~~المستضعفون فيه من الشبهات، والمنة لله. # PageV00P107 # الكلام (1) في الفصل الثامن فأما قول المخالفين: إنا قد ساوينا بمذهبنا ~~في غيبة صاحبنا عليه السلام السبائية (2) في قولها: إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية: في محمد بن الحنفية، ومذهب ~~الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لم يمت، وقول الممطورة: ~~في موسى ابن جعفر عليه السلام أنه لم يمت (3) وأنه حي إلى أن يخرج بالسيف، ~~وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر وأنه حي ~~لم # PageV00P109 # يمت، وقول بعضهم (1): مثل ذلك في محمد بن إسماعيل (2)، وقول الزيدية: # مثل ذلك (3) فيمن قتل من أئمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر (4) المقتول ~~بشاهي (5). # وإذا كانت (6) هذه الأقاويل باطلة عند الإمامية، وقولها في غيبة # PageV00P110 # صاحبها نظيرها فقد بطلت أيضا ووضح فسادها. # فصل: # فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا (1) لفساد ما اعتمدوه في ~~حجاج أهل الحق وظنوه نظيرا لمقالهم: وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوسا ~~مدركا بالعيان، وشهد (2) به أئمة قاموا (3) بعدهم ثبتت إمامتهم بالشئ الذي ~~به ثبتت (4) إمامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء، ~~وشهادة الأئمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة، فبطلت ~~الشبهة فيه على ما بيناه. # وليس كذلك قول الإمامية في دعوى وجود صاحبهم عليه السلام، لأن دعوى وجود ~~صاحبهم عليه السلام لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس (5)، ولا ~~قام بعد الثاني عشر من أئمة الهدى عليهم السلام إمام عدل معصوم يشهد بفساد ms21 ~~دعوى الإمامية أو وجود إمامها وغيبته. # فأي نسبة بين الأمرين، لولا التحريف في الكلام، والعمل على أول خاطر يخطر ~~للإنسان من غير فكر (6) فيه ولا إثبات. # PageV00P111 # فصل:. # ونحن فلم (1) ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة ~~علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة ~~واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة ~~الادراك بالحواس. # ولأن في جملة من ذكروه من لم يثبت. له إمامة من الجهات التي تثبت ~~لمستحقها على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى له الغيبة والاستتار. # ومن تأمل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من ~~المنتسبين إلى الإمامية والزيدية ولم (2) يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا ~~عليه السلام ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه، والمنة لله. # PageV00P112 # وأما الكلام في الفصل التاسع (1) وهو قول الخصوم: إن (2) الإمامية تناقض ~~مذهبها في إيجابهم الإمامة (3)، وقولهم بشمول (4) المصلحة للأنام بوجود ~~الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره، واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في ~~عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من (5) البلاد والعباد. # وقولهم مع ذلك: إن الله تعالى قد أباح للإمام (6) الغيبة عن الخلق وسوغ ~~له (7) الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد. # وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء. # PageV00P113 # فصل: # وأقول: إن هذه الشبهة الداخلة على المخالف إنما استولت عليه لبعده عن ~~سبيل الاعتبار ووجوه (1) الصلاح وأسباب الفساد، وذلك أن المصالح تختلف ~~باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر ~~والاستصلاح بتغير (2) آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الأعمال. # ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر ولده وأحبته (3) وأهله وعبيده وحشمه بما ~~(4) يكسبهم (5) المعرفة والآداب، ويبعثهم في الأعمال الحسنات، ليستثمروا ~~(6) بذلك المدح وحسن الثناء والاعظام من كل أحد والاكرام، ويمتهنوهم من ~~المتاجر والمكاسب للأموال (7)، لتتصل مسارهم بذلك، وينالوا بما يحصل لهم من ~~الأرباح الملذات (8)، وذلك هو الأصلح لهم، مع توقرهم (9) على ما دبرهم به ~~من أسباب ما ذكرناه. # فمتى ms22 أقبلوا على العمل بذلك والجد فيه، أداموا لهم ما يتمكنون به # PageV00P114 # منه، وسهلوا عليهم سبيله، وكان ذلك (1) هو الصلاح العام، وما أخذوا ~~بتدبيرهم إليه وأحبوه منهم وأبروه لهم. # وإن عدلوا عن ذلك إلى السفه والظلم، وسوء الأدب والبطالة، واللهو واللعب، ~~ووضع المعونة على الخيرات في الفساد، كانت المصلحة لهم قطع مواد السعة (2) ~~عنهم في الأموال، والاستخفاف بهم، والإهانة والعقاب. # وليس في ذلك تناقض بين أغراض العاقل، ولا تضاد في صواب التدبير ~~والاستصلاح. # وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم ~~بالصلاح. # ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات، ليكسبهم (3) ~~بذلك حالا (4) في العاجلة، ومدحا وثناء حسنا وإكراما وإعظاما وثوابا في ~~الأجل، ويدوم نعيمهم في دار المقام. # فإن تمسكوا بأوامر الله ونواهيه وجب في الحكم إمدادهم بما يزدادون به ~~منه، وسهل عليهم سبيله، ويسره لهم. # وإن خالفوا. ذلك وعصوه تعالى وارتكبوا نواهيه، تغيرت (5) الحال فيما يكون ~~فيه استصلاحهم، وصواب التدبير لهم، يوجب (6) قطع مواد (7) # PageV00P115 # التوفيق عنهم، - وحسن منه ذمهم وحربهم، ووجب عليهم (1) به العقاب، وكان ~~ذلك هو الأصلح لهم (2) والأصوب (3) في تدبيرهم مما كان يجب في الحكمة لو ~~أحسنوا ولزموا السداد. # فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل، بل هو ملتئم على ~~المناسب والاتفاق. # فصل: # ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الاقرار به وإظهار التوحيد والإيمان ~~برسله عليهم السلام لمصلحتهم، وأنه لا شئ أصوب في تدبيرهم من ذلك، فمتى ~~اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في ~~تدبيرهم ترك الاقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر ~~بالرسل، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال، وكان في تغيير التدبير الذي ~~دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين، لأن كان ما اقتضاه من فعل ~~الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم. # وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد، فإذا تمكنوا منه ~~عمت به المصلحة، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه ~~والكف ms23 عنه، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين (4). # فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة عليهم السلام وتدبيرهم إياهم # PageV00P116 # متى أطاعوهم وأنطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك ~~دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم ~~غيبته وتغييبه (1) واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم (2) هو ~~المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده. # ولم يمنع كون الصلاح باستتاره (3) وجوب وجوده وظهوره، مع العلم ببقائه ~~وسلامته وكون (4) ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير، وأنه الأصل (5) الذي ~~أجرى (6) بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه. # فصل: # فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب، واعتقادها أن مذهب الإمامية ~~في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض، حسبما ظنوه في ذلك ~~وتخيلوه، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه وخلفه في ~~الإمامة، لا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم وذلك أنهم بين رجلين: # أحدهما: يوجب الإمامة عقلا وسمعا، وهم البغداديون من # PageV00P117 # المعتزلة (1) وكثير من المرجئة (2). # والآخر: يعتقد وجوبها (3) سمعا وينكر أن تكون العقول توجبها، وهم ~~البصريون من المعتزلة (4) وجماعة المجبرة (5) وجمهور الزيدية. # وكلهم وإن خالف الإمامية في وجوب النص على الأئمة بأعيانهم، وقال ~~بالاختيار أو الخروج بالسيف والدعوة إلى الجهاد، فإنهم يقولون: إن وجوب ~~اختيار الأئمة إنما هو لمصالح الخلق، والبغداديون من المعتزلة خاصة يزعمون ~~أنه الأصلح في الدين والدنيا معا، ويعترفون بأن وقوع الاختيار وثبوت ~~الإمامة هو المصلحة العامة، لكنه متى تعذر ذلك بمنع الظالمين منه كان الذين ~~إليهم العقد والنهوض (1) بالدعوة في سعة من ترك ذلك وفي غير حرج من الكف ~~عنه، وأن تركهم له حينئذ يكون هو الأصلح، وإباحة الله تعالى لهم التقية في ~~العدول عنه هو الأولى في الحكمة وصواب التدبير في الدنيا والدين. # PageV00P118 # وهذا هو القول الذي أنكره المستضعفون منهم على الإمامية: في ظهور الإمام ~~وغيبته، والقيام بالسيف وكفه عنه وتقيته، وإباحة شيعته عند ذلك الخوف على ~~أنفسهم ترك الدعوة إليه على الاعلان، والإعراض ms24 عن ذلك للضرورة إليه، ~~والامساك عن الذكر له باللسان. # فكيف خفي الأمر فيه على الجهال من خصومنا، حتى ظنوا بنا المناقضة ~~وبمذهبنا في معناه التضاد، وهو قولهم بعينه على السواء، لولا عدم التوفيق ~~لهم وعموم الضلالة لقلوبهم بالخذلان، والله المستعان. # الكلام في الفصل العاشر PageV00P119 # فأما قول الخصوم: إنه إذا كان الإمام غائبا منذ ولد وإلى أن يظهر داعيا ~~إلى الله تعالى، ولم يكن رآه على قول، أصحابه أحد إلا من مات (1) قبل ~~ظهوره، فليس للخلق طريق إلى معرفته بمشاهدة شخصه ولا التفرقة بينه وبين ~~غيره بدعوته. وإذا لم يكن الله تعالى يظهر الأعلام والمعجزات على يده ليدل ~~بها على أنه الإمام المنتظر، دون من ادعى مقامه في ذلك (2) النبوة له، إذ ~~كانت المعجزات دلائل النبوة والوحي والرسالة، وهذا نقض مذهبهم وخروج عن قول ~~الأمة كلها: أنه لا نبي بعد نبينا عليه وآله السلام. # فصل: # فإنا نقول: إن الأخبار قد جاءت عن أئمة الهدى من آباء الإمام المنتظر ~~عليه السلام بعلامات تدل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته: # PageV00P121 # منها: خروج السفياني (1)، وظهور (2) الدجال (3)، وقتل رجل من ولد الحسن ~~بن علي عليه (4) السلام يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان (5)، وخسف ~~بالبيداء (6). # وقد شاركت العامة الخاصة في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله بأكثر ~~هذه العلامات (7)، وأنها كائنة لا محالة على القطع بذلك والثبات، وهذا ~~بعينه معجز يظهر على يده، يبرهن به عن صحة نسبه ودعواه. # PageV00P122 # فصل: # مع أن ظهور الآيات على الأئمة عليهم السلام لا توجب لهم الحكم بالنبوة، ~~لأنها ليست بأدلة تختص بدعوة الأنبياء من حيث دعوا إلى نبوتهم، لكنها أدلة ~~على صدق الداعي إلى ما دعا إلى تصديقه فيه على الجملة دون التفصيل. # فإن دعا إلى اعتقاد نبوتهم (1) كانت دليلا على صدقه في دعوته، وإن دعا ~~الإمام إلى اعتقاد إمامته كانت برهانا له في صدقه في ذلك، وإن دعا المؤمن ~~الصالح إلى تصديق دعوته إلى نبوة نبي أو إمامة إمام أو حكم سمعه من نبي أو ~~إمام ms25 كان المعجز على صحة دعواه. # وليس يختص ذلك بدعوة النبوة دون ما ذكرناه، لأن كان مختصا بذوي العصمة من ~~الضلال وارتكاب كبائر الآثام، وذلك مما يصح اشتراك أصحابه مع الأنبياء ~~عليهم السلام في صحيح (2) النظر والاعتبار. # وقد أجرى الله تعالى آية إلى مريم ابنة عمران، الآية الباهرة برزقها من ~~السماء، وهو خرق للعادة (3) وعلم باهر من أعلام النبوة. # فقال جل من قال: كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا ~~مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك ~~دعا زكريا ربة قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء (4). # PageV00P123 # ولم يكن لمريم عليها السلام نبوة ولا رسالة، لكنها كانت من عباد الله ~~الصالحين المعصومين من الزلات. # وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى: أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (1). # والوحي مع جزء من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام، ولم تكن أم موسى ~~عليها السلام نبية ولا رسولة، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء. # فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميز به عمن سواه، لولا ~~أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم (2) الشبهات المضمحلات. # فصل: # وقد أثبت في كتابي المعروف ب‍ الباهر من المعجزات (3) ما يقنع من أحب ~~معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها على أيدي أصحابها، ورسمت ~~منه جملة مقنعة في آخر كتابي المعروف ب‍ الإيضاح. # فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه في هذين الكتابين، يجده على ما يزيل ~~شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالى. # PageV00P124 # فهذه جملة الفصول التي ضمنت إثبات معانيها (9)، ليتضح (2) بذلك الحق ~~فيها، ليعتبر به ذوي (3) الألباب، وقد وفيت (7) بضماني في ذلك، والله ~~الموفق للصواب. # وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله، وسلم كثيرا، ولا حول (5) ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم وحده وحده (6). # PageV00P125 ms26