######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الفصول المختارة ¶ المؤلف : الشيخ المفيد ¶ [مصدر الكتاب : مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# cat: مؤلفات المفيد #META# bkid: 319 #META# الكتاب: الفصول المختارة #META# bkord: 288 #META# [مصدر الكتاب: مكتبة يعسوب الدين عليه السلام] #META# idx: 1 #META# iso: الفصول المختاره #META# comp: 1 #META# bk: الفصول المختارة #META# max: 340 #META# المؤلف: الشيخ المفيد #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO الفصول المختارة # الشيخ المفيد # ---الفصول المختارة ¶ الشيخ المفيد ¶ --- ----NO PAGE NO------ [1] # الفصول المختارة # أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الشيخ المفيد ~~(336 - 413 ه) # تحقيق السيد علي مير شريفي دار المفيد طباعة - نشر - توزيع ب جميع الحقوق ~~الطبع محفوظة # الطبعة الثانية 1414 هجرية 1993 ميلادية # طبعت بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لالفية الشيخ ~~المفيد دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان. ص. ب 25 / 304 # --- PageV01P001 [3] # بسم الله الرحمن الرحيم # كلمة الناشر # الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واصحابه ~~المنتجبين. كان لانعقاد المؤتمر الالفي للشيخ المفيد في مدينة قم سنة 1413 ~~ومشاركة الوفود العالمية في ذلك المؤتمر، وما القي فيه من دراسات وبحوث - ~~كان ذلك حافزا للكثيرين إلى التنبه لاحياء آثار هذا العالم العظيم الذي كان ~~له في تاريخ الثقافة الاسلامية والفكر العربي ما كان، سواء في مدرسته ~~الكبرى التي اقامها في بغداد، أو في مجالسه العلمية التي كانت تنعقد في ~~داره، أو في مؤلفاته الي تطرقت إلى أنواع شتى من المعرفة، ما خلدها على مر ~~العصور. وقد كان من أهم ما تنبه إليه المفكرون والمحققون هو وجوب جمع تلك ~~المؤلفات في حلقات متتابعة يسهل على المتتبع الوصول إليها. وقد كان ذلك ~~فجمعت تلك المؤلفات والمصنفات في سلسلة مترابطة في حلقاتها لتكون بين يدي ~~القارئ سهلة المأخذ، يستفيد منها العالم والمتعلم، والاستاذ والتلميذ، ~~وتصبح موردا لكل ظامئ إلى العلم، صاد إلى الثقافة. وقد رأت دارنا (دار ~~المفيد) ان تقوم بطبع هذه المؤلفات في طبعة جديدة عارضة لها على شداة ~~الحقيقة العلمية الفكرية اينما وجدوا، وهو ما يراه القارئ بين يديه فيما ~~يلي، كتابا بعد كتاب. وإننا لنرجو أن نكون بذلك قد ارضينا الله اولا، ثم ~~ارضينا قراءنا الذين عودناهم فيما مضى من أيامنا على ان نبذل لهم كل جديد. ~~سائلين من الله التوفيق والتسديد واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين دار المفيد # --- PageV01P003 [4] # بسم الله الرحمن الرحيم # حول هذه الطبعة بعد ms001 أن عزمنا على إعداد كتاب " الفصول المختارة " - وهو ~~مختار احدى مصنفات الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه - للطبع والنشر ~~علمنا بأن حجة الاسلام والمسلمين السيد نور الدين جعفريان الاصبهاني وبعض ~~أعوانه قد سبقوا في ذلك حيث قابلوا الطبعة النجفية من الكتاب مع نسختين ~~مخطوطتين، فوضعوا جهودهم مشكورين - بناء على طلب المؤتمر - في متناول ~~أيدينا بكل رحابة صدر ثم بعد ذلك قام ححة الاسلام والمسلمين الشيخ يعقوب ~~الجعفري بمقابلة الكتاب مع نسخة مخطوطة ثالثة وبذل جهدا حثيثا في تقويم نص ~~الكتاب. # --- PageV01P004 [5] # وأخيرا قام حجة الاسلام والمسلمين الشيخ محسن الاحمدي قبل مراجعته ~~النهائية للكتاب، بمقابلة أخيرة مع نسخ مخطوطة أخرى. وهكذا وبعد هذه الجهود ~~المضنية نضع الكتاب بين يدي القارئ الكريم مع اعترافنا بأن هناك مجالا ~~واسعا للعمل في هذا الكتاب، حيث إن ضيق الوقت قد أجبرنا على الاسراع في ~~إخراج الكتاب، برغم احساسنا بوجود الخلل في بعض النواحي كضبط الاعلام ~~وتقويم بعض النصوص الغامضة، والابيات الشعرية فيه.... ونأمل أن يوفق الله ~~تعالى العاملين في مجال إحياء التراث للمزيد من التحقيق حول هذا الاثر ~~الخالد (1). مؤتمر الفية الشيخ المفيد # --- PageV01P005 [6] # الصفحة الاولى من النسخة 7820 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P006 [7] # الصفحة اأخيرة من النسخة 7820 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P007 [8] # الصفحة الاولى من النسخة 2538 من المكتبة ملك - تهران. # --- PageV01P008 [9] # الصفحة اأخيرة من النسخة 2538 من المكتبة ملك - تهران. # --- PageV01P009 [10] # الصفحة الاولى من النسخة 9882 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P010 [11] # الصفحة الاخيرة من النسخة 9882 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P011 [12] # الصفحة الاولى من النسخة 7819 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P012 [13] # الصفحة الاخيرة من النسخة 7819 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P013 [14] # الصفحة الاولى من النسخة 11864 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P014 [15] # الصفحة الاخيرة من النسخة 11864 من المكتبة الرضوية. # --- PageV01P015 [16] # الفصول المختارة من العيون والمحاسن # تأليف: السيد الشريف المرتضى (355 - 436 ه) # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتوحد بالقدم، العام لجميع خلقه ~~بالنعم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله معادن الدين والكرم، وسلم كثيرا. ~~سألت أيدك الله أن أجمع لك فصولا من كلام شيخنا ومولانا المفيد أبي عبد ~~الله محمد ms002 بن محمد بن النعمان في المجالس، ونكتا من كتابه المعروف ب ~~(العيون والمحاسن) لتستريح إلى قراءته في سفرك، وتنشر ذكره في مستقرك ~~وبلدك، وقد أجبتك أيدك الله إلى ذلك إيثارا لوفاق مسرتك، ورغبة فيما عند ~~الله سبحانه باجابتك، والله الكريم يوفقك برحمته لذلك، ويتفضل بحراستك إنه ~~قريب مجيب. # --- PageV01P016 [18] # فصل اتفق للشيخ المفيد أبى عبد الله أيده الله اجتماع مع القاضي أبي بكر ~~أحمد بن سيار في دار السلام بدار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر ~~الموسوي رحمه الله، وكان بالحضرة جمع كثير يزيد عددهم على مائة إنسان، ~~وفيهم أشراف من بني علي - عليه السلام - وبني العباس رحمة الله عليه، ومن ~~وجوه الناس والتجار حضروا في قضاء حق للشريف رحمه الله فجرى من جماعة من ~~القوم خوض في ذكر النص على أمير المؤمنين علي بن أبى طالب - عليه السلام - ~~وتكلم الشيخ أبو عبد الله أيده الله في ذلك بكلام يسير على ما اقتضاه الحال ~~فقال له القاضي أبو بكر أحمد بن سيار: أخبرني ما النص في الحقيقة وما معنى ~~هذه اللفظة ؟ فقال له الشيخ أيده الله: النص هو الاظهار والابانة من ذلك ~~قولهم: فلان قد نص قلوصه إذا أبانها بالسير وأبرزها من جملة الابل ولذلك ~~سمي المفرش العالي منصة لان الجالس عليه يبين بالظهور من الجماعة، فلما ~~أظهره المفرش سمي منصة على ما ذكرناه، ومن ذلك أيضا قولهم قد نص فلان مذهبه ~~إذا أظهره وأبانه ومنه قول امرء القيس: وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * * إذا ~~هي نصته ولا بمعطل يريد به إذا هي أظهرته وقد قيل إذا هي نصته والمعنى في ~~هذا يرجع إلى # --- PageV01P018 [19] # الاظهار فأما هذه اللفظة فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على المعنى ~~الذي قدمت ومتى أردت حد المعنى منها قلت: حقيقة النص هو القول المنبى عن ~~المقول فيه على سبيل الاظهار فقال القاضي: ما أحسن ما قلت ولقد أصبت فيما ~~أوضحت وكشفت فخبرني الآن إذا كان النبي (ص) قد نص على إمامة أمير المؤمنين ms003 ~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقد أظهر فرض طاعته وإذا أظهره استحال أن ~~يكون مخفيا، فما بالنا لا نعلمه إن كان الامر على ما ذكرت في حد النص ~~وحقيقته ؟ فقال الشيخ أيده الله: أما الاظهار من النبي (ص) فقد وقع ولم يك ~~خافيا في حال ظهوره، وكل من حضره فقد علمه ولم يرتب فيه ولا اشتبه عليه، ~~فأما سؤالك عن علة فقدك العلم به الان وفي هذا الزمان، فإن كنت لا تعلمه ~~على ما أخبرت به عن نفسك فذلك لدخول الشبهة عليك في طريقه لعدولك عن وجه ~~النظر في الدليل ا لمفضي بك إلى حقيقته، ولو تأملت الحجة فيه بعين الانصاف ~~لعلمته. ولو كنت حاضرا في وقت إظهار النبي (ص) له لما أخللت بعلمه ولكن ~~العلة في ذهابك عن اليقين فيه ما وصفناه. فقال. وهل يجوزأن يظهر النبي (ص) ~~شيئا في زمانه فيخفى على من ينشأ بعد وفاته حتى لا يعلمه إلا بنظر ثاقب ~~واستدلال عليه ؟ قال له الشيخ أيده الله تعالى: نعم يجوز ذلك، بل لابد لمن ~~غاب عن المقام في علم ما كان فيه من النظر والاستدلال. وليس يجوز أن يقع له ~~به علم الاضطرار لانه من جملة الغائبات غير أن الاستدلال في هذا الباب ~~يختلف في الغموض والظهور والصعوبة والسهولة على حسب الاسباب المعترضات في ~~طرقه وربما عرى طريق ذلك من سبب فيعلم بيسير من الاستدلال على وجه يشبه ~~الاضطرار إلا أن # --- PageV01P019 [20] # طريق النص حصل فيه من الشبهات للاسباب التي اعترضته ما تعذر معها العلم ~~به إلا بعد نظر ثاقب وطول زمان في الاستدلال. فقال: فإذا كان الامر على ما ~~وصفت فما أنكرت أن يكون النبي (ص) قد نص على نبي آخر معه في زمانه أو نبي ~~يقوم من بعده مقامه وأظهر ذلك وشهره على حد ما أظهر به إمامة أمير المؤمنين ~~- طيه السلام - فذهب عنا علم ذلك كما ذهب عنا علم النص باسبابه. فقال الشيخ ~~أيده الله: أنكرت ذلك من قبل أن العلم حاصل لي ms004 ولك ولكل مقر بالشرع ومنكر ~~له، بكذب من ادعى ذلك على رسول الله (ص) ولو كان ذلك حقا لما عم الجميع علم ~~بطلانه وكذب مدعيه ومضيفه إلى النبي (ص) ولو تعرى بعض العقلاء من سامعي ~~الاخبار عن علم ذلك لاحتجت في إفساده إلى تكلف دليل غير ما وصفت لكن الدليل ~~الذي ذكرت يغنيني عن اعتماد غيره، فإن كان النص على الامامة نظيره فيجب أن ~~يعم العلم ببطلانه جميع سامعي الاخبار حتى لا يختلف في اعتقاد ذلك اثنان، ~~وفي تنازع الامة فيه واعتقاد جماعة صحته والعلم به واعتقاد جماعة بطلانه، ~~دليل على فرق ما بينه وبين ما عارضت به. ثم قال الشيخ أيده الله: هلا أنصف ~~القاضي من نفسه والتزم ما ألزمه خصومه فيما شاركهم فيه من نفي ما تفردوا به ~~ففصل بينه وبين خصومه في قوله إن النبي (ص) قد نص على رجم الزاني وفعله، ~~وموضع قطع السارق وفعله، وعلى صفة الطهارة والصلاة وحدود الصوم والحج ~~والزكاة وفعل ذلك، وبينه وكرره وشهره. ثم التنازع موجود في ذلك وإنما يعلم ~~الحق فيه وما عليه العمل من غيره، بضرب من الاستدلال. بل في قوله: إن ~~انشقاق القمر لرسول الله (ص) كان ظاهرا في حياته ومشهورا في عصره وزمانه. ~~وقد أنكر ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم من # --- PageV01P020 [21] # أهل الملل والملحدة وزعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير ومؤلفي ا لمغازي ~~وناقلي الاثار وليس يمكنه أن يدعي على من خالف فيما ذكرناه علم الاضطرار ~~وإنما يعتمد على غلطهم في الاستدلال. فما يؤمنه أن يكون النبي (ص) قد نص ~~على نبي من بعده وإن عرى من العلم بذلك على سبيل الاضطرار ؟ وبم يدفع أن ~~يكون قد حصلت له شبهات حالت بينه وبين العلم بذلك كما حصل لخصومه فيما ~~عددناه ووصفناه ؟ وهذا ما لا فصل فيه. فقال له: ليس يشبه أمر النص على أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - جميع ما ذكرت لان فرض النص عندك فرض عام وما وقع ~~فيه الاختلاف فيما قدمت فانها فروض خاصة ولو ms005 كانت في العموم كهو لما وقع ~~فيها الاختلاف. فقال له الشيخ أدام الله عزه: فقد انتقض الآن جميع ما ~~اعتمدته وبان فساده واحتجت في الاعتماد إلى غيره وذلك انك جعلت موجب العلم ~~وسبب ارتفاع الخلاف، ظهور الشئ في زمان ما واشتهاره بين الملا ولم تضم إلى ~~ذلك غيره ولا شرطت فيه موصوفا سواه فلما نقضناه عليك ووضح لك دماره، عدلت ~~إلى التعلق بعموم الفرض وخصوصه. ولم يك هذا جاريا فيما سلف والزيادة في ~~الاعتلال انقطاع والانتقال من اعتماد إلى اعتماد أيضا انقطاع على أنه ما ~~الذي يؤمنك أن ينص على نبي يحفظ شرعه ويكون فرض العمل به خاصا في العبادة ~~كما كان الفرض فيما عددناه خاصا، فهل فيها من فصل يعقل ؟ فلم يأت بشئ تجب ~~حكايته. # --- PageV01P021 [22] # فصل وذكرت بحضرة الشيخ أبي عبد الله أدام الله عزه ما ذكره أبو جعفر محمد ~~بن عبد الرحمن بن قبة الرازي رحمه الله في كتاب (الانصاف) حيث ذكر أن شيخا ~~من المعتزلة أنكر أن تكون العرب تعرف المولى سيدا وإماما. قال: فانشدته قول ~~الاخطل: فما وجدت فيها قريش لامرها أعف وأولى من أبيك وأمجدا وأورى بزنديه ~~ولو كان غيره غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا فأصبحت مولاها من الناس كلهم ~~وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا قال أبو جعف فأسكت الشيخ كأنما القم حجرا، وجعلت ~~أستحسن ذلك. فقال لي الشيخ أبو عبد الله أدام الله عزه: قد قال لي أيضا شيخ ~~من المعتزلة: إن الذي تدعونه من النص الجلي على أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - شئ حادث ولم يك معروفا عند متقدمي الشيعة ولا اعتمده أحد منهم في ~~حجته وإنما بدأ به وادعاه ابن الراوندي في كتابه في الامامة وناضل عليه ولم ~~يسبقه إليه أحد، ولو كان معروفا فيما سلف لما أخل السيد إسماعيل بن محمد ~~رحمه الله به في شعره ولا ترك ذكره في نظمه مع اغراقه في ذكر فضائل أمير ~~المؤمنين - عيه السلام - ومناقبه حتى تعلق بشاذ الحديث وأورد من الفضائل ما ~~لم نسمع به ms006 إلا منه، فما باله إن كنتم صادقين لم يذكر النص الجلي ولا ~~اعتمده في شئ من مقاله ؟ وهو الاصل المعول عليه لو ثبت. # --- PageV01P022 [23] # فقلت له: قد ذهب عنك أيها الشيخ مواضع مقاله في ذلك لعدولك عن العناية ~~برواية شعر هذا الرجل ولو كنت ممن صرف همته إلى تصفح قصائده لعرفت ما ذهب ~~عليك من ذلك وأسكنتك المعرفة به عن الاعتماد على ما اعتمدته من خلو شعره ~~على ما وصفت في استدلالك بذلك، وقد قال السيد إسماعيل بن محمد رحمه الله في ~~قصيدته الرائية التي يقول في أولها: الحمد لله حمدا كثيرا * * ولي المحامد ~~ربا غفورا حتى انتهى إلى قوله: وفيهم علي وصي النبي * * بمحضرهم قد دعاه ~~أميرا وكان الخصيص به في الحياة * * وصاهره واجتباه عشيرا أفلا ترى أنه قد ~~أخبر في نظمه أن رسول الله (ص) دعا عليا - عليه السلام - في حياته بإمرة ~~المؤمنين واحتج بذلك فيما ذكره من مناقبه - علبه السلام - فسكت الشيخ وكان ~~منصفا. فصل وحدثني الشيخ أبو عبد الله أيده الله قال أبو الحسن علي بن ميثم ~~أبا الهذيل العلاف فقال له: أليس تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر ~~بالشر كله ؟ فقال: نعم. قال: أفيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه وينهى ~~عن الخير كله وهو لا يعرفه ؟ قال: لا. فقال له أبو الحسن رحمه الله: قد ثبت ~~أن إبليس يعلم الشر كله والخير كله ؟. قال أبو الهذيل: أجل. قال: فأخبرني ~~عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول (ص) هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال: ~~لا. قال له: فإبليس أعلم من إمامك إذن. فانقطع أبو الهذيل. # --- PageV01P023 [24] # وقال أبو الحسن علي بن ميثم يوما آخر لابي الهذيل. أخبرني عمن اقر على ~~نفسه بالكذب وشهادة الزور هل تجرز شهادته في ذلك المقام على آخرين ؟ قال ~~أبو الهذيل: لا يجوز ذلك. قال له أبو الحسن: أفلست تعلم أن الانصار ادعت ~~الامرة لنفسها ثم أكذبت أنفسها في ذلك المقام وشهدت عليها بالزور ثم أقرت ~~بها لابي بكر ms007 وشهدت بها له. فكيف تجوز شهادة قوم قد أكذبوا أنفسهم وشهدوا ~~عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك به من القول في ذلك. فقال لي الشيخ أيده ~~الله: هذا كلام موجز في البيان والمعنى فيه على الايضاح أنه إذا كان الدليل ~~عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه والانصاز ~~وكان معترفا ببطلان شهادة الانصار له من حيث أقرت على أنفسها بباطل ما ~~ادعته من استحقاق الامامة، فقد صار وجود شهادتهم كعدمها وحصل الشاهد بامامة ~~أبي بكر من بعض الامة لا كلها، وبطل ما ادعوه من الاجماع عليها. ولا خلاف ~~بيننا وبين خصومنا أن إجماع بعض الامة ليس بحجة فيما ادعاه وان الغلط جائز ~~عليهم، وفي ذلك فساد الاستدلال على إمامة أبي بكر بما ادعاه القوم وعدم ~~البرهان عليها من جميع الوجوه. فصل وحدثني الشيخ أدام الله عزه قال. وحدث ~~عن الحسين بن زيد (1)، قال: حدثني مولاي، قال: كنت مع زيد بن علي - عليه ~~السلام - بواسط فذكر توم أبا بكر وعمر وعليا - عليه السلام - فقدموا أبا ~~بكر وعمر عليه، فلما قاموا قال لي زيد رحمه الله: قد سمعمت كلام هؤلاء وقد ~~قلت أبياتا فادفعها إليهم وهي. # --- # (1) - في نسخة من نسخ الرضوية: يزيد (*). # --- PageV01P024 [25] # ومن شرف الاقوام يوما برايه * * فان عليا شرفته المناقب وقول رسول الله ~~والحق قوله * * وإن زعمت منهم انوف كواذب بانك مني يا علي معالنا * * ~~كهارون من موسى أخ لي وصاحب دعاه ببدر فاستجاب لامره * * وما زال في ذات ~~الاله يضارب فما زال يعلوهم بم وكانه * * شهاب تلقاه القوابس ثاقب واخبرني ~~الشيخ أدام الله عزه مرسلا، قال: سأل رجل زين العابدين علي بن الحسين - ~~عليه السلام، فقال له: يابن رسول الله أخبرني بما ذا فضلتم الناس جميعا ~~وسدتموهم، فقال له - عليه السلام -: أنا أخبرك بذلك، اعلم أن الناس كلهم لا ~~يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة: إما رجل أسلم على يد جدنا رسول الله (ص) ~~مولى لنا ونحن ساداته وإلينا يرجع بالولاء، أو رجل قاتلناه فقتلناه ms008 فمضى ~~إلى النار أو رجل أخذنا منه الجزية عن يد وهو صاغر ولا رابع للقوم، فاي فضل ~~لم نحزه وشرف لم نحصله بذلك ؟ فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه في إبطال ~~إمامة أبى بكر من جهة الاجماع، ساله المعروف بالكتبي فقال له: ما الدليل ~~على فساد إمامة أيى بكر ؟ فقال له: الادلة على ذلك كثيرة، وأنا أذكر لك ~~منها دليلا يقرب إلى فهمك، وهو) ان الامة مجمعه على أن الامام لا يحتاج إلى ~~إمام وقد أجمعت الامة على أن أبا بكر قال على المنر (وليتكم ولسمت بخيركم ~~فان استقمت فاتبعوني وإن اعوججت فقوموني) فاعترف بحاجته إلى رعيته، وفقره ~~إليهم في تدبيره ولا خلاف بين ذوى العقول أن من احتاج إلى رعيته فهو إلى ~~الامام أحوج، وإذا ثبت حاجة ابى بكر إلى # --- PageV01P025 [26] # الامام بطلت إمامته بالاجماع المنعقد على أن الامام لا يحتاج إلى إمام. ~~فلم يدر الكتبي بم يعترض وكان بالحضرة رجل من المعتزلة يعرف بعزرالة فقال: ~~ما أنكرت على من قال لك: إن الامة أيضا مجمعة على أن القاضي لا يحتاج إلى ~~قاض، والامير لا يحتاج إلى أمير فيجب على هذا الاصل أن توجب عصمة الامراء ~~والقضاة أو تخرخ عن الاجماع. فقال له الشيخ أدام الله عزه: إن سكوت الاول ~~أحسن من كلامك هذا ! وما كنت أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل أو تحمل ~~نفسك عليه مع العلم يوهنه وذلك أنه لا إجماع فيما ذكرت بل الاجماع في ضده ~~لان الامة متفقة على أن القاضي الذي هو دون الامام، يحتاج إلى قاض هو ~~الامام، والامير من قبل الامام يحتاج إلى أمير هو الامام وذلك مسقط ما ~~تعلقت به. اللهم إلا أن تكون أشرت بالامير والقاضي إلى نفس الامام فهو كما ~~وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو امير عليه، وإنما استغنى عن ذلك لعصمته ~~وكماله فأين موضع إلزامك عافاك الله ؟. فلم يأت بشئ فصل ومن كلام الشيخ ~~أدام الله عزه أيضا سأله رجل من المعتزلة يعرف بابي ms009 عمرو الشطوي، فقال له: ~~أليس قد أجمعت الامة على أن أبا بكر وعمر كان ظاهرهما الاسلام ؟ فقال له ~~الشيخ: نعم قد أجمعوا على أنهما قد كانا على ظاهر الاسلام زمانا فأما أن ~~يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام فليس في ~~هذا إجماع للاتفاق على أنهما كانا على الشرك، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول: # --- PageV01P026 [27] # إنهما كانا بعد إظهارهما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص. وأنه كان يظهر ~~منهما النفاق في حياة النبي (ص). فقال الشطوي: قد بطل ما أردت أن أورده على ~~هذا السؤال بما أوردت. وكنت أظن أنك تطلق القول على ما سألتك. فقال له ~~الشيخ أدام الله عزه: قد سمعت ما عندي، وقد علمت ما الذي أردت فلم امكنك ~~منه، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك توقع خصمك فيه، أليس الامة ~~مجمعة على أنه من اعترف بالشك في دين الله والريب في نبوة رسول الله (ص) ~~فقد اعترف بالكفر وأقر به على نفسه ؟ فقال: بلى. فقال له الشيخ أدام الله ~~عزه: فإن الامة مجمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب قال: ما شككت منذ ~~يوم أسلمت إلا يوم قاضى فيه رسول الله (ص) أهل مكة، فإني جئت إليه فقلت له: ~~يا رسول الله ألست بنبي ؟ فقال: بلى، فقلت: ألسنا با لمؤمنين ؟ قال: بلى، ~~فقلت: فعلى م تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال: إنها ليست بدنية ولكنها خير ~~لك. فقلت له: أليس قد وعدتنا أن ندخل مكة ؟ قال: بلى. قلت: فما بالنا لا ~~ندخلها ؟ قال: أو عدتك أن تدخلها العام ؟ قلت: لا، قال. فسندخلها إن شاء ~~الله تعالى. فاعترف بشكه في دين الله ونبوة رسول (ص) وذكر مواضع شكوكه وبين ~~عن جهاتها وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد حصل الاجماع على كفره بعد ~~إظهار الايمان واعترافه بموجب ذلك على نفسه. ثم ادعى خصومنا ضن الناصبة أنه ~~تيقن بعد الشك ورجع إلى الايمان بعد الكفر فأطرحنا قولهم لعدم البرهان عليه ~~واعتمدنا ms010 على الاجماع فيما ذكرناه. فلم يأت بشئ أكثر من أن قال: ما كنت أظن ~~أن أحدا يدعي الاجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن. فقال الشيخ أدام ~~الله عزه: فالآن قد علمت ذلك وتحققته ولعمري إن هذا مما لم يسبقني إلى ~~استخراجه أحد فان كان عندك شئ فأورده. فلم يأت بشئ. # --- PageV01P027 [28] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: دخل ضرار بن عمرو الضبي على يحيى ~~بن خالد البرمكي فقال له: يا أبا عمرو هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة ؟ ~~فقال ضرار: هلم من شئت. فبعث إلى هشام بن الحكم رحمه الله فأحضره فقال له: ~~يا أبا محمد هذا ضرار وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلمه في ~~الامامة. فقال له: نعم. ثم أقبل على ضرار، فقال: يا أبا عمرو خبرني على ما ~~تجب الولاية والبراءة أعلى الظاهر أم على الباطن ؟ فقال ضرار: بل على ~~الظاهر فان الباطن لا يدرك إلا بالوحي قال هشام: صدقت. فأخبرني الآن أي ~~الرجلين كان أذب عن وجه رسول الله (ص) بالسيف وأقتل لاعداء الله بين يديه ~~وأكثر آثارا في الجهاد أعلي بن أبي طالب أو أبو بكر ؟ فقال: بل علي بن أبي ~~طالب، ولكن أبا بكر كان أشد يقينا. فقال هشام. هذا هو الباطن الذي قد تركنا ~~الكلام فيه وقد اعترفت لعلي - علبه السلام - بظاهر عمله من الولاية وأنه ~~يستحق بها من الولاية ما لم يجب لابي بكر فقال ضرار هذا هو الظاهر نعم. ثم ~~قال له هشام: أفليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الذي لا يدفع ؟ ~~فقال له ضرار بلى فقال له هشام: ألست تعلم أن رسول الله (ص) قال لعلي: أنت ~~مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ؟ قال ضرار نعم. قال هشام: ~~أفيجوز أن يقول له هذا القول إلا وهو عنده في الباطن مؤمن ؟ قال: لا. قال ~~هشام: فقد صح لعلي - عيه السلام - ظاهره وباطنه ولم يصح لصاحبك لا ظاهر ولا ~~باطن ms011 والحمد لله. # --- PageV01P028 [29] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: جاء ضرار إلى أبي الحسن علي ~~بن ميثم رحمه الله فقال له: يا أبا الحسن قد جئتك مناظرا. فقال له أبو ~~الحسن: وفيم تناظرني ؟ فقال: في الامامة فقال. ما جئتني والله مناظرا ولكنك ~~جئت متحكما. قال له ضرار: ومن أين لك ذلك ؟ قال أبو الحسن. علي البيان عنه، ~~أنت تعلم أن المناظرة ربما انتهت إلى حد يغمض فيه الكلام فتتوجه الحجة على ~~الخصم فيجهل ذلك أو يعاند وإن لم يشعر بذلك أكثر مستمعيه بل كلهم. ولكني ~~أدعوك إلى منصفة من القول وهو أن تختار أحد الامرين: إما أن تقبل قولي في ~~صاحبي وأقبل قولك في صاحبك فهذه واحدة. قال ضرار لا أفعل ذلك. قال له أبو ~~الحسن: ولم لا تفعله ؟ قال: لانني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت لي إنه كان ~~وصي رسول الله (ص) وأفضل من خلفه وخليفته على قومه وسيد المسلمين فلا ~~ينفعني بعد أن قبلت ذلك منك أن صاحبي كان صديقا واختاره المسلمون إماما لان ~~الذي قبلته منك يفسد هذا علي. قال له أبو الحسن: فاقبل قولي في صاحبك وأقبل ~~قولك في صاحبي، قال ضرار وهذا لا يمكن أيضا لاني إذا قبلت قولك في صاحبي، ~~قلت لي كان ضالا مضلا ظالما لال محمد - عليهم السلام - قعد في غير مجلسه ~~ودفع الامام عن حقه وكان في عصر النبي في منافقا، فلا ينفعني قبولك قولي ~~فيه أنه كان خيرا صالحا وصاحبا أمينا لانه قد انتقض بقبولي قولك فيه، بعد ~~ذلك أنه كان ضالا مضلا. فقال له أبو الحسن رحمه الله. فإذا كنت لا تقبل ~~قولك في صاحبك ولاقولي فيه ولا قولك في صاحبي فما جئتني إلا متحكما ولم ~~تأتني مباحثا مناظرا. # --- PageV01P029 [30] # فصل ومن كلام الشيخ أيده الله أيضا. وحضر الشيخ أدام الله عزه مجلسا ~~للنقيب أبي الحسن العمري أدام الله عزه وكان بالحضرة جمع كثير، وفيه القاضي ~~أبو محمد العماني وأبو بكر بن الدقاق فتخاوضوا في ضروب من الحكايات ms012 فجرى ~~ذكر الحسد. فقال أبو بكر سئل الحسن البصري فقيل له: أيها الشيخ هل يكون في ~~أهل الايمان حسد ؟ فقال: سبحان الله أما علمتم ما جرى بين إخوة يوسف ويوسف ~~- عليه السلام -، أو ما قرأتم قصتهم في محكم القران، فكيف يجوز أن يخرج ~~الحسد عن الايمان ؟ فاستحسن هذه الحكاية أبو محمد العماني وهو معتزلي ~~المذهب والحاكي أيضا من المعتزلة. فقال الشيخ أدام الله عزه لهم: إن نفس ~~هذا الاستدلال الذي استحسنتموه يوجب أن تكون كبائر الذنوب لا تخرج أيضا عن ~~الايمان وذلك انه لا خلاف أن ما صنعه إخوة يوسف - عليه السلام - باخيهم من ~~إلقائه في غيابة الجب وبيعه بالثمن البخس وكذبهم على الذئب وما أوصلوه إلى ~~قلب أبيهم نبي الله يعقوب - عليه السلام - من الحزن كان كبيرا من الذنوب. ~~وقد قص الله تعالى قصتهم وأخبر عن سؤالهم أباهم الاستغفار عند توبتهم ~~وندمهم، فإن كان الحسد لا يخرج عن الايمان بما حكي عن الحسن من الاستدلال ~~فالكبير من الذنوب أيضا لا يخرج عن الايمان بذلك بعينه، وهذا نقض مذهب أهل ~~الاعتزال فلم يرد أحد منهم جوابا. # --- PageV01P030 [31] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا حضر في دار الشريف أبي عبد الله ~~محمد ابن محمد بن طاهر رحمه الله، وحضر رجل من المتفقهة يعرف بالورثاني وهو ~~من فقهائها فقال له الورثاني: أليس من مذهبك أن رسول الله (ص) كان معصوما ~~من الخطأ، مبرأ من الزلل مامونا عليه من السهو والغلط، كاملا بنفسه غنيا عن ~~رعيته ؟ - فقال له الشيخ أيده الله: بلى كذلك كان (ص) قال له: فما تصنع في ~~قول الله جل جلاله * (وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله) * (1). ~~أليس قد أمره الله بالاستعانة بهم في الرأي وأفقره إليهم، فكيف يصح لك ما ~~ادعيت مع ظاهر القران وما فعله النبي (ص) ؟ فقال له الشيخ أدام الله عزه: ~~إن رسول الله (ص) يشاور أصحابه لفقر منه إلى آرائهم ولحاجة دعته إلى ~~مشورتهم من حيث ظننت وتوهمت بل لامرآخر أنا أذكره ms013 لك بعد الايضاح عما ~~أخبرتك به، وذلك أنا قد علمنا أن رسول الله (ص) كان معصوما من الكبائر ~~والصغائر وإن خالفت أنت في عصمته من الصغائر وكان أكمل الخلق باتفاق أهل ~~الملة وأحسنهم رأيا وأوفرهم عقلا وأكملهم تدبيرا، وكانت المواد بينه وبين ~~الله سبحانه متصلة والملائكة تتواتر عليه بالتوفيق من الله عزوجل والتهذيب ~~والانباء له عن المصالح، وإذا كان بهذه الصفات لم يصح أن يدعوه داع إلى ~~اقتباس الرأي من رعيته لانه ليس أحد منهم إلا وهو دونه في سائر ما عددناه، ~~وإنما يستشير الحكيم غيره على طريق الاستفادة والاستعانة برأيه إذا تيقن ~~أنه أحسن رأيا منه وأجود تدبيرا وأكمل عقلا أو ظن ذلك، فاما إذا أحاط # --- # (1) - آل عمران / 159 (*). # --- PageV01P031 [32] # علما بأنه دونه فيما وصفناه، لم يكن للاستعانة في تدبيره برأيه معنى لان ~~الكامل لا يفتقر إلى الناقص فيما يحتاج فيه إلى الكمال، كما لا يفتقر ~~العالم إلى الجاهل فيما يحتاج فيه إلى العلم والاية بينة يدل متضمنها على ~~ذلك ألا ترى إلى قوله تعالى: * (وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على ~~الله) * فعلق وقوع الفعل بعزمه دون رأيهم ومشورتهم، ولو كان إنما أمره ~~بمشورتهم للاستعانة برأيهم لقال له: فإذا أشاروا عليك فاعمل وإذا اجتمع ~~رأيهم على شئ فامضه، فكان تعلق فعله بالمشورة دون العزم الذي يختص، به فلقا ~~جاء الذكر بما تلوناه سقط ما توهمته. فاما وجه دعائهم إلى المشورة عليه (ص) ~~فان الله أمره أن يتالفهم بمشورتهم ويعلمهم بما يصنعونه عند عزماتهم ~~ليتادبوا باداب الله عزوجل فاستشارهم لذلك لا للحاجة إلى ارائهم، على أن ~~هاهنا وجها اخر بينا وهو أن الله سبحانه أعلمه أن في امته من يبتغي له ~~الغوائل ويترتبص به الدوائر ويسر خلافه ويبطن مقته ويسعى في هدم أمره ~~ويناقضه في دينه ولم يعرفه باعيانهم ولا دله عليهم باسمائهم، فقال عز اسمه: ~~* (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ~~ثم يردون إلى عذاب عظيم) * (1) وقال جل اسمه: * (وإذا ما انزلت سورة ms014 نظر ~~بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بانهم قوم لا ~~يفقهون) * (2) وقال تبارك اسمه: * (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا منهم ~~فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) * (3) وقال: * (ويحلفون بالله إنهم ~~لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) * (4) وقال عز من قائل. * (وإذا رأيتهم # --- # (1) - التوبة / 101. (2) - التوبة / 127. (3) - التوبة / 96. (4) - ~~التوبة / 56 (*). # --- PageV01P032 [33] # تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة ~~عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) * (1) وقال جل جلاله: * ~~(وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا) * (2)، * (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون) * (3). ثم قال سبحانه بعد أن أنبأه عنهم في الجملة * (ولو نشاء ~~لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم ي لحن القول) * (4) فدله عليهم ~~بمقالهم وجعل الطريق إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم، ثم أمره ~~بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى علم باطنهم، فإن الناصح تبدو نصيحته في ~~مشورته، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله، فاستشارهم (ص) لذلك، ولان الله ~~جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم. ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر ~~عليه (ص) في الاسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله تعالى ~~ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه، فقال جل وتعالى * (ما كان لنبي ان ~~يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله ~~عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) * (5) فوجه ~~التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله (ص) عن حالهم فيعلم أن ~~المشورة لهم لم تكن للفقر إلى ارائهم وإنما كانت لما ذكرناه. # --- # (1) - ا لمنافقون / 4. (2) - النساء / 142. (3) - التوبة / 54. (4) - ~~محمد / 30. (5) - ا لانفال / 67 - 68 (*). # --- PageV01P033 [34] # فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي وكان حاضرا: يا سبحان الله أترى أن أبا ~~بكر وعمر كانا من أهل النفاق ؟ كلا ما نظن أنك أيدك الله تطلق هذا وما ~~رأينا أن النبي (ص) استشار ببدر غيرهما، فإن ms015 كانا هما من المنافقين فهذا ما ~~لا نصبر عليه ولا نقوى على استماعه، وإن لم يكونا من جملة أهل النفاق ~~فاعتمد على الوجه الاول، وهو أن النبي (ص) أراد أن يتألفهم با لمشورة ~~ويعلمهم كيف يصنعون في امورهم. فقال له الشيخ أدام الله عزه: ليس هذا من ~~الحجاج أيها الشيخ في شئ وإنما هو استكبار واستعظام معدول به عن الحجة ~~والبرهان ولم نذكر إنسانا بعينه وإنما أتينا بمجمل من القول فغصله الشيخ ~~وكان غنيا عن تفصيله. فصاح الورثاني وأعلى صوته بالصياح يقول: الصحابة أجل ~~قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق وسيما الصديق والفاروق، وأخذ في كلام نحو ~~هذا من كلام السوقة والعامة وأهل الشغب والفتن. فقال له الشيخ أدام الله ~~عزه: دع عنك الضجيج وتخلص مما أوردته عليك من البرهان واحتل لنفسك وللقوم ~~فقد بان الحق وزهق الباطل باهون سعي والحمد لله. فصل ومن كلام الشيخ أدام ~~الله عزه وقد سأله بعض أصحابه فقال له: إن المعتزلة والحشوية يدعون أن جلوس ~~أبي بكر وعمر مع رسول الله (ص) في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - بالسيف لانهما كانا مع النبي (ص) في مستقره يدبران الامر معه ~~ولولا أنهما أفضل الخلق عنده لما اختصهما بالجلوس معه # --- PageV01P034 [35] # فبأي شئ يدفع هذا ؟ فقال له الشيخ أدام الله عزه: سبيل هذا القول أن يعكس ~~وهذه القضية أن تقلب وذلك أن النبي (ص) لو علم أنهما لو كانا في جملة ~~المجاهدين بانفسهما يبارزان الاقران ويقتلان الابطال ويحصل لهما جهاد ~~يستحقان به الثواب، لما حال بينهما وبين هذه المنزلة التي هي أجل وأشرف ~~وأعلى وأسنى من القعود على كل حال بنص الكتاب حيث يقول الله سبحانه: * (لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~باموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) * (1). ~~فلما رأينا الرسول (ص) قد منعهما هذه الفضيلة وأجلسهما معه، علمنا أن ذلك ms016 ~~لعلمه بأنهما لو تعرضا للقتال أو عرضا له لافسدا، إما بأن ينهزما، أو يوليا ~~الدبر كما صنعا في يوم احد وخيبر وحنين، فكان يكون في ذلك عظيم الضرر على ~~المسلمين ولا يؤمن وقوع الوهن فيهم بهزيمة شيخين من جملتهم، أو كانا لفرط ~~ما يلحقهما من الخوف والجزع يصيران إلى أهل الشرك مستأمنين أو غير ذلك من ~~الفساد الذي يعلمه الله تعالى، ولعله لطف للامة بان أمر نبيه (ص) بحبسهما ~~عن القتال، فاما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما، فقد ثبت أنه ~~كان كاملا وأنهما كانا ناقصين عن كماله، وكان معصوما وكانا غي معصومين، ~~وكان مؤيدا بالملائكة وكانا غير مؤيدين، وكان يوحى إليه وينزل القران عليه ~~ولم يكونا كذلك، فأي فقر يحصل له مع ما وصفناه إليهما لولا عمى القلوب وضعف ~~الرأي وقلة الدين. # --- # (1) - النساء / 95 (*). # --- PageV01P035 [36] # والذي يكشف لك عن صحة ما ذكرناه آنفا في وجه اجلاسهما معه في العريش، قول ~~الله سبحانه: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل ~~والقرآن) * الآية (1)، فلا يخلو الرجلان من أن يكونا مؤمنين أو غير مؤمنين، ~~فإن كانا مؤمنين، فقد اشترى الله أنفسهما منهما بالجنة، على شرط القتال ~~المؤدي إلى القتل منهما لغيرهما أو قتل غيرهما لهما، ولو كانا كذلك لما حال ~~النبي (ص) بينهما وبين الوفاء بشرط الله عليهما من القتل، وفي منعهما من ~~ذلك دليل على أنهما بغير الصفة التي يعتقدها فيهما الجاهلون، فقد وضح بما ~~بيناه أن العريش وبال عليهما ودليل على نقصهما وأنه بالضد مما توهموه لهما ~~والمنة لله. فصل وحدثني الشيخ أدام الله عزه فقال: لما حج الرشيد ونزل ~~المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا المهاجرين والانصار ووجوه الناس، وكان ~~في القوم سيدنا أبو الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - فقال لهم الرشيد: ~~قوموا إلى زيارة رسول الله. قال: ثم نهض معتمدا على يد أبي الحسن موسى بن ~~جعفر - عليهما السلام - حتى انتهى إلى ms017 قبر رسول الله (ص) فوقف ثم قال: ~~السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا بن عم - افتخارا على قبائل العرب ~~الذين حضروا معه واستطالة عليهم بالنسب - قال: فنرغ أبو الحسن موسى - عليه ~~السلام - يده من يده ثم تقدم فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك ~~يا أبة، قال: فتغير لون الرشيد ثم قال: يا أبا الحسن إن هذا لهو الفخر ~~الجسيم. # --- # (1) - التوبة / 111 (*). # --- PageV01P036 [37] # فصل وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: روي أنه لما سار المأمون إلى ~~خراسان وكان معه الرضا علي بن موسى - عليهما السلام -، فبينا هما يسيران إذ ~~قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شئ ففتح لي الفكر الصواب فيه، ~~فكرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ورأيت اختلاف ~~شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية. فقال له أبو الحسن الرضا - عليه ~~السلام -: إن لهذا الكلام جوابا فإن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت، فقال له ~~المأمون: إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه، قال له الرضا - عليه السلام ~~-: أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا (ص) فخرج ~~علينا من وراء أكمة من هذه الآكام فخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه إياها ؟ ~~فقال: يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله (ص) ؟ فقال له الرضا - عليه ~~السلام -: أفتراه يحل له أن يخطب إلي، قال: فسكت المأمون هنيئة ثم قال: ~~أنتم والله أمس برسول الله (ص) رحما. قال الشيخ أدام الله عزه: وإنما ~~المعنى لهذا الكلام، أن ولد العباس يحلون لرسول الله (ص) كما يحل له ~~البعداء في النسب منه، وأن ولد أمير المؤمنين عليه السلام - من فاطمة - ~~عليها السلام - ومن امامة بنت زينب ابنة رسول الله (ص) يحرمن عليه لانهن من ~~ولده في الحقيقة فالولد ألصق بالوالد وأقرب وأحرز للفضل من ولد العم بلا ~~ارتياب بين أهل الدين، فكيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة الرسول ~~(ص) فنبهه الرضا - عليه السلام - على ms018 هذا المعنى وأوضحه له. # --- PageV01P037 [38] # فصل وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: قال المأمون يوما للرضا - عليه ~~السلام -: أخبرني بأكبر فضيلة لامير المؤمنين - عليه السلام - يدل عليها ~~القران قال: فقال له الرضا - عليه السلام -: فضيلته في المباهلة قال الله ~~جل جلاله: * (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذببن) * (1) فدعا رسول الله (ص) الحسن والحسين - عليهما السلام - فكانا ~~ابنيه ودعا فاطمة - عليها السلام - فكانت في هذا الموضع نساءه ودعا أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - فكان نفسه بحكم الله عزوجل، وقد ثبت أنه ليس أحد ~~من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله (ص) وأفضل فوجب أن لا يكون أحد أفضل ~~من نفس رسول الله (ص) بحكم الله عزوجل. قال: فقال له المأمون: أليس قد ذكر ~~الله الابناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله (ص) ابنيه خاصة وذكر النساء ~~بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله (ص) ابنته وحدها، فلم لا جاز أن يذكر ~~الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لامير ~~المؤمنين - عليه السلام - ما ذكرت من الفضل ؟ قال: فقال له الرضا - عليه ~~السلام -: ليس بصحيح ما ذكرت يا أمير المؤمنين وذلك أن الداعي إنا يكون ~~داعيا لغيره كما يكون الامرآمرا لغيره ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في ~~الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة، وإذا لم يدع رسول الله (ص) رجلا ~~في المباهلة إلا أمير المؤمنين - عليه السلام - فقد ثبت أنه نفسه التي ~~عناها الله تعالى في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله. قال. فقال المأمون. ~~إذا ورد الجواب سقط السؤال. # --- # (1) - آل عمران / 61 (*). # --- PageV01P038 [39] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: وإنني لاستحسن قول الفرزدق في كلمة التي ~~يمدح فيها علي بن الحسين - عليه السلام -، وإنه ليليق بما تقدم في هذه ~~الفصول ويجانسه حيث يقول وهو يعني زين العابدين - عليه السلام -: يكاد ~~يمسكه عرفان راحته * * ركن الحطيم إذا ms019 ما جاء يستلم مشتقة من رسول الله ~~نبعته * * طابت عناصره والخيم والشيم ينجاب نور الهدى عن نور غرته * * ~~كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * * فلا يكلم إلا ~~حين يبتسم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * بجده أنبياء الله قد ختموا وليس ~~قولك من هذا بضائره * * العرب تعرف من أنكرت والعجم من معشرحبهم دين وبغضهم ~~* * كفروقربهم منجى ومعتصم يستدفع السؤ والبلوى بحبهم * * ويسترب به ~~الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * * في كل فرض ومختوم به الكلم إن ~~عد أهل التقى كانوا أئمتهم * * أو قيل من خير أهل الارض قيل هم لايستطيع ~~جواد بعد غايتهم * * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذما أزمة أزمت * ~~* والاسد أسد الشرى والباس محتدم لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * * سيان ذلك ~~إن أثروا وإن عدموا أي الخلايق ليست في رقابهم * * لاولية هذا أوله نعم ما ~~قال لاقط إلا في تشهده * * لولا التشهد كانت لاؤه نعم من يعرف الله يعرف ~~اولية ذا * * فالدين من بيت هذا ناله الامم من جده دان فضل الانبياء له * * ~~وفضل امته دانت له الامم # --- PageV01P039 [40] # وفي مثله لعلي بن محمد العلوي الحماني رضي الله عنه: بين الوصي وبين ~~المصطفى نسب * * تحتال فيه المعالي والمحاميد كانأكشمس نهارفى البروج كما * ~~* أدارها ثم إحكام وتجويد كسيرها انتقلا من طاهر علم * * إلى مطهرة ~~أبائهاصيد تفرقا عند عبد الله واقترنا * * بعد النبوة توفيق وتسديد وذر ذو ~~العرش ذرا طاب بينهما * * فانبث نور له في الارض تخليد نور تفرع عند البعث ~~فانشعبت * * منه شعوب لهافى الدين تمهيد هم فتية كسيوف الهند طال بهم * * ~~على المطاول آباء مناجيد قوم لماء المعالي في وجوههم * * عند التكرم تصويب ~~وتصعيد يدعون أحمد إن عد الفخار أبا * * والعود ينبت في أفنانه العود ~~والمنعمون إذا ما لم تكن نعم * * والذائدون إذا قل المذاويد أوفوا من المجد ~~والعلياء في قلل * * شم قواعدهن الفضل والجود ما سود الناس إلا من تمكن في ~~* * أحشائه لهم ود وتسويد بسط الاكف إذا شيمت مخايلهم ms020 * * أسد اللقاء إذا ~~صد الصناديد يزهي المطاف إذا طافوا بكعبته * * ويستنير لهم منها القواعيد ~~في كل يوم لهم بأس يعاش به * * وللمكارم من أفعالهم عيد محسدون ومن يعقد ~~بحبهم * * حبل المودة يضحى وهو محسود لا ينكر الدهر إن ألوى بحقهم * * ~~فالدهر مذكان مذموم ومحمود ونظير هذا بيتان من قبله رحمه الله أيضا: رأت ~~بيعي على رغم الملاح * * هو البيت المقابل للضراح ووالدي المشار به إذا ما ~~* * دعا الداعي بحي على الفلاخ # --- PageV01P040 [41] # وفي مثل ذلك قول العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي ~~طالب - عليه السلام - محتجا بفضله على قريش التي هي أفضل الخلق جميعا: ~~وقالت قريش لنا مفخر * * رفيع على الناس لا ينكر فقد صدقوا لهم فضلهم * * ~~وبينهم رتب تقصر وأدناهم رحما بالنبي * * إذا فخروا فيه المفخر بنا الفخر ~~منكم على غيركم * * فاقا علينا فلا تفخروا ففضل النبي عليكم لنا * * أقروا ~~به بعدما أنكروا فان طرتم بسوى مجدنا * * فإن جناحكم الاقصر ومما يدخل في ~~جملة هذا النظم من نثر الكلام قول داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري رحمه ~~الله وقد دخل على محمد بن عبد الله بن طاهر بعد قتل يحيى ابن عمر المقتول ~~بشاهي رحمه الله، فقال له: أيها الامير إنا قد جئناك لنهنيك بامر لو كان ~~رسول الله (ص) حيا لعزيناه به. وفي مثله قول بعض الشيعة لرجل من الناصبة في ~~محاورة له في فضل آل محمد - عليهم السلام -: أرأيت لو أن الله بعث نبيه ~~محمدا (ص) أين ترى كان يحط رحله وثقله ؟ فقال له الرجل الناصب: كان يحطه في ~~أهله وولده فقال له المتشيع: فإني قد حططت هو اي حيث يحط رسول الله (ص) ~~رحله وثقله. ومنه قول الكميت بن زيد رحمه الله تعالى: ما ابالي إذا حفظت ~~أبا القا * * سم فيهم ملامة اللوام ما ابالي ولن ابالي فيهم * * أبدا رغم ~~ساخطين رغام فيهم شيعتي وقسمي من الا * * مة حسبي من سائر الاقسام # --- PageV01P041 [42] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه وكلامه قال ms021 الشيخ أدام الله عزه: قال ~~أبو الحسين الخياط: جاءني رجل من أصحاب الامامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره ~~أن يسألني عن قول النبي (ص) لابي بكر * (لا تحزن:) * (1) أطاعة حزن أبي بكر ~~أم معصية ؟ قال: فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة، وإن كان معصية فقد عصى ~~أبو بكر قال: فقلت له: دع الجواب اليوم ولكن ارجع إليه فاسأله عن قول الله ~~عز وجل لموسى - عليه السلام -: * (لا تخف) * (2) أيخلو خوف موسى - عليه ~~السلام - من أن يكون طاعة أو معصية ؟ فان يكن طاعة فقد نهاه عن الطاعة، وإن ~~يكن معصية فقد عصى موسى - عليه السلام -. قال: فمضى ثم عاد إلي فقلت له: ~~رجعت إليه ؟ قال نعم، فقلت له: ما قال ؟ قال: قال لي: لا تجلس إليه. قال ~~الشيخ أدام العزه: ولست أدري صحة هذه الحكاية ولا أبعد أن يكون تخرصها ~~الخياط، ولو كان صادقا في قوله إن رئيسا من الشيعة أنفذ يساله عن هذا ~~السؤال لما قصر الرئيس عن اسقاط ما أورده من الاعتراض ويقوى في النفس أن ~~الخياط أراد التقبيح على أهل الامامة في تخرص هذه الحكاية، غير أني أقول له ~~ولاصحابه: الفصل بين الامرين واضح، وذلك أني لو خليت وظاهر قوله تعالى ~~لموسى - عليه السلام -: * (لا تخف) *، وقوله لنبيه (ص): * (ولا يحزنك ~~قولهم) * (3) وما أشبه هذا مما يوجه إلى الانبياء لقطعت على أنه نهي لهم عن ~~قبيح يستحق فاعله الذم # --- # (1) - التوبة / 40. 2 - النمل / 10. 3 - يونس / 65. # --- PageV01P042 [43] # عليه لان في ظاهره حقيقة النهي من قوله: لا تفعل، كما أن في ظاهر خلافه ~~ومقابله في الكلام حقيقة الامر إذا قال له: افعل لكني عدلت عن الظاهر، في ~~مثل هذا لدلالة عقلية أوجبت علي العدول عنه كما توجب الدلالة على المرور مع ~~الظاهر عند عدم الدليل الصارف عنه وهي ما ثبت من عمصمة الانبياء - عليهم ~~السلام - التي تنبى عن اجتنابهم الآثام. وإذا كان الاتفاق حاصلا على أن أبا ~~بكر لم يكن معصوما كعصمة الانبياء وجب أن يجري كلام الله تعالى فيما ms022 ضمنه ~~من قصته على ظاهر النهي وحقيقته وقبح الحال التي كان عليها، فتوجه النهي ~~إليه عن استدامتها، إذ لا صارف يصرف عن ذلك من عصمة ولا خبر عن الله تعالى ~~فيه ولا عن رسوله (ص)، فقد بطل ما أورده الخياط وهو في الحقيقة رئيس ~~المعتزلة وبان وهن اعتماده. ويكشف عن صحة ما ذكرناه ما تقدم به مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى وهو أن الله سبحانه لم ينزل السكينة قط على نبيه (ص) في ~~موطن كان معه فيه أحد من أهل الايمان إلا عمهم في نزول السكينة وشملهم بها. ~~بذلك جاء القران، قال الله عز وجل: * (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين) * (1) وقال في موضع اخر: * (فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين) * (2) ولما لم يكن مع النبي (ص) في الغار إلا أبو ~~بكر أفرد الله عزوجل نبيه بالسكينة (ص) دونه وخصه بها ولم يشركه معه وقال الله # --- # (1) - ا لتوبة / 25. 2 - الفتح / 26 (*). # --- PageV01P043 [44] # عزوجل: * (فانزل الله سكينته عليه وأتده بجنود لم تروها) * (1) فلو كان ~~الرجل مؤمنا لجرى مجرى المؤمنين في عموم السكينة لهم، ولولا أنه أحدث بحزنه ~~في الغار منكرا لاجله توجه النهي إليه عن استدامته، لما حرمه الله تعالى من ~~السكينة ما تفضل به على غيره من المؤمنين الذين كانوا مع رسول الله (ص) في ~~المواطن الاخرى على ما جاء في القران ونطق به محكم الذكر بالبيان، وهذا بين ~~لمن تأمله. قال الشيخ أيده الله: وقد حير هذا الكلام جماعة من الناصبة وضيق ~~عليهم صدورهم فتشعبوا واختلفوا في الحيلة للتخلص منه فما اعتمد منهم أحد ~~إلا على ما يدل على ضعف عقله وسخف رأيه وضلاله عن الطريق، فقال قوم منهم: ~~إن السكينة إنما نزلت على أبي بكر واعتلوا في ذلك بأنه كان خائفا رعبا ~~ورسول الله (ص) كان آمنا مطمئنا وقالوا: والآمن غني عن السكينة وإنما يحتاج ~~إليها الخائف الوجل. فال الشبغ ms023 أدام الله عزه: فيقال لهم: قد جنيتم بجهلكم ~~على أنفسكم وطعنتم على كتاب الله عزوجل بهذا الضيف الواهي من استدلالكم، ~~وذلك أنه لو كان ما اعتللتم به صحيحا لوجب أن لا تكون السكينة نزلت على ~~رسول الله (ص) في يوم بدر ولا في يوم حنين لانه لم يكن (ص) في هذين ~~الموطنين خائفا ولارعبا ولا جزعا بل كان امنا مطمئنا متيقنا بكون الفتح له ~~وأن الله عزوجل يظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وفيما نطن به القرآن ~~من نزول السكينة عليه ما يدمر على هذا الاعتلال. فإن قلتم: إن النبي (ص) ~~كان في هذين المقامين خائفا وإن لم يبد خوفه # --- # (1) - التوبة / 40 (*). # --- PageV01P044 [45] # ولذلك نزلت السكينة عليه فيهما وحملتم أنفسكم على هذه الدعوى. قلنا لكم: ~~وهذه كانت قصته (ص) في الغار فبم تدفعون ذلك ؟ فإن قلتم: إنه (ص) قد كان ~~محتاجا إلى السكينة في كل حال لينتفي عنه الخوف والجزغ ولا يتعلقان به في ~~شئ من الاحوال، نقضتم ما سلف لكم من الاعتلال وشهدتم ببطلان مقالكم الذي ~~قدمناه. على أن نص التلاوة يدل على خلاف ما ذكرتموه، وذلك أن الله سبحانه ~~قال: * (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) * (1) فانبأ الله ~~سبحانه خلقه أن الذي نزلت عليه السكينة هو المؤيد بالملائكة إذ كانت الهاء ~~التي في التأييد تدل على ما دلت عليه الهاء التي في نزول السكينة وكانت هاء ~~الكناية في مبتدأ قوله: * (إلا تنصروه فقد نصره الله) * (2) إلى قوله: * ~~(رأيده بجنود لم تروها) * عن مكنى واحد ولم يجز أن تكون عن اثنين غيرين كما ~~لا يجوز أن يقول القائل لقيت زيدا فكلمته وأكرمته فيكون الكلام لزيد بهاء ~~الكناية وتكون الكرامة لعمرو أو خالد أو بكر، وإذا كان المؤيد بالملائكة ~~رسول الله (ص) باتفاق الامة فقد ثبت أن الذي نزلت عليه السكينة هو خاصة دون ~~صاحبه، وهذا ما لا شبهة فيه. وقال قوم منهم: إن السكينة وإن اختص بها النبي ~~(ص) فليس يدل ذلك على نقص الرجل لان السكينة ms024 إنما يحتاج إليها الرئيس ~~المتبوع دون التابع، فيقال لهم: هذا أيضا رد على الله تعالى لانه قد أنزلها ~~على الاتباع المرؤوسين ببدر وحنين وغيرهما من المقامات، فيجب على ما ~~أضلتموه أن يكون الله سبحانه فعل بهم ما لم تكن بهم الحاجة إليه، ولو فعل ~~ذلك لكان عابثا تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال الشيخ: ~~وهاهنا شبهة يمكن إيرادها هي أقوى مما تقدم غير أن القوم لم يهتدوا إليها ~~ولا أظن أنها خطرت ببال أحد منهم، وهي أن يقول قائل: قد وجدنا # --- # (1) - 12 التوبة / 40 (*). # --- PageV01P045 [46] # الله سبحانه ذكر شيئين ثم عبر عن أحدهما بالكناية فكانت الكناية عنهما ~~دون أن تختص بأحدهما وهو مثل قوله سبحانه: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله) * (1) فأورد لفظ الكناية عن الفضة خاصة وإنما ~~أرادهما جميعا معا وقد قال الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما * * عندك راض ~~والرأي مختلف وإنما أراد: نحن بما عندنا راضون وأنت راض بما عندك، فذكر أحد ~~الامرين واستغنى عن الآخر، كذلك يقول سبحانه: * (فأنزل الله سكينته عليه) * ~~ويريدهما جميعا دون أحدهما. والجواب عن هذا وبالله التوفيق: أن الاقتصار ~~بالكناية على أحد الامرين دون عموم الجميع مجاز واستعارة استعمله أهل ~~اللسان في مواضع مخصوصة وجاء به القرآن في أماكن محصورة، وقد ثبت أن ~~الاستعارة ليست بأصل يجري في الكلام ولا يصح عليها القياس وليس يجوز لنا أن ~~نعدل عن ظواهر القرآن وحقيقة الكلام إلا بدليل يلجى إلى ذلك - ولا دليل في ~~قوله تعالى: * (فانزل الله سكينته عليه) * فيتعدى من أجله المكنى عنه إلى ~~غيره. وشئ اخر وهو أن العرب إنما تستعمل ذلك إذا كان المعنى فيه معروفا ~~والالتباس منه مرتفعا فتكتفي بلفظ الواحد عن الاثنين للاختصار مع الامن من ~~وقوع الشبهة والارتياب، فأما إذا لم يكن الشئ معروفا وكان الالتباس عند ~~إفراده متوهما لم يستعمل ذلك ومن استعمله كان عندهم ملغزا معميا، ألا ترى ~~أن الله # --- # (1) - التوبة / 34 (1). # --- PageV01P046 [47] # سبحانه لما قال: * (والذين يكنزرن الذهب والفضة ولا ينفقونها في ms025 سبيل ~~الله) * علم كل سامع للخطاب أنه أرادهما معا بما قدمه من كراهة كنزهما ~~المانع من انفاقهما فلما عم الشيئين بذكر يتضمنهما في ظاهر المقال بما يدل ~~على معنى ما أخره من ذكر الانفاق، اكتفى بذكر أحدهما للاختصار. وكذلك قوله ~~تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * (1) إنما اكتفى ~~بالكناية عن أحدهما في ذكرهما معا لما قدمه في ذكرهما من دليل ما تضمنته ~~الكناية فقال تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * فاوقع ~~الرؤية على الشيئين جميعا وجعلهما سببا للاشتغال بما وقعت عليه منهما عن ~~ذكر الله عزوجل والصلاة، وليس يجوز أن يقع الالتباس في أنه أراد أحدهما مع ~~ما قدمه من الذكز إذ لو أراد ذلك لخلا الكلام عن الفائدة المعقولة فكان ~~العلم بذلك يجزي في الاشارة إليه. وكذلك قوله تعالى. * (والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه) * (2) لما تقدم ذكر الله على التفصيل وذكر رسوله على البيان دل ~~على أن الحق في الرضا لهما جميعا وإلا لم يكن ذكرهما جميعا معا يفيد شيئا ~~على الحد الذي قدمناه وكذلك قول الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما * * عندك ~~راض والرأي مختلف لو لم يتقدمه قوله: نحن بما عندنا، لم يجز الاقتصار على ~~الثاني لانه لو حمل الاول على إسقاط المضمر من قوله راضون لخلا الكلام عن ~~الفائدة فلما كان سائر ما ذكرناه معلوما عند من عقل الخطاب جاز الاقتصار ~~فيه على أحد المذكورين للايجاز والاختصار # --- # (1) - الجمعة / 11. 2 - التوبة / 62 (*). # --- PageV01P047 [48] # وليس كذلك قوله تعالى: * (فانزل الله سكينته عليه) * لان الكلام يتم فيها ~~وينتظم في وقوع الكناية عن النبي (ص) خاصة دون الكائن معه في الغار، ولا ~~يفتقر إلى رد الهاء عليهما معا مع كونها في الحقيقة كناية عن واحد في الذكر ~~وظاهر اللسان، ولو أراد بها الجميع لحصل الالتباس والتعمية والالغاز لانه ~~كما يكون التلبيس واقعا عند دليل الكلام على انتظامها للجميع متى اريد بها ~~الواحدة مع عدم الفائدة لو لم يرجع على الجميع، كذلك يكون التلبيس حاصلا ~~إذا اريد بها ms026 الجميع عند عدم الدليل الموجب لذلك وكمال الفائدة مع الاقتصار ~~على الواحد في ا لمراد. ألا ترى أن قائلا لو قال: لقيت زيدا ومعه عمرو ~~فخاطبت زيدا وناظرته، وأراد بذلك مناظرة الجميع لكان ملغزا معميا لانه لم ~~يكن في كلامه ما يفتقر إلى عموم الكناية عنهما، ولو جعل هذا نظيرا للآيات ~~التي تقدمت لكان جاهلا بفرق ما بينها وبينه مما شرحناه. فيعلم أنه لا نسبة ~~بين الامرين. وشئ آخر وهو أن الله سبحانه وتعالى كنى بالهاء التالية للهاء ~~التي في السكينة عن النبي (ص) خاصة فلم يجز أن يكون أراد بالاولة غر النبي ~~(ص) خاصة لانه لا يعقل في لسان القوم كناية عن مذكورين بلفظ الواحد وكناية ~~تردفها على النسق عن واحد من الاثنين. وليس لذلك نظير في القرآن ولا في ~~الاشعار ولا في شئ من الكلام فلما كانت الهاء في قوله تعالى: * (وأيده ~~بجنود لم تروها) * كناية عن النبي (ص) بالاتفاق، ثبت أن التي قبلها من ~~قوله: * (فانزل الله سكينته عليه) * كناية عنه (ص) خاصة وبأن مفارقة ذلك ~~لجميع ما تقدم ذكره من الآي والشعر الذي استشهدوا به والله الموفق للصواب بمنه. # --- PageV01P048 [49] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: سأل يحيى بن خالد البرمكي بحضرة ~~الرشيد، هشام بن الحكم رحمه الله، فقال له: أخبرني يا هشام عن الحق هل يكون ~~في جهتين مختلفتين ؟ قال هشام: لا، قال. فخبرني عن نفسين اختصما في حكم في ~~الدين وتنازعا واختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقين أو مبطلين أو يكون ~~أحدهما مبطلا والاخر محقا ؟ فقال له هشام: لا يخلوان من ذلك وليس يجوز أن ~~يكونا محقين على ما قدمت من الجواب، قال له يحيى بن خالد: فخبرني عن علي - ~~عليه السلام - والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيهما كان المحق ~~من المبطل إذ كنت لا تقول إنهما كانا محقين ولا مبطلين ؟. قال هشام. فنظرت ~~فإذا إنني إن قلت بأن عليا - عليه السلام - كان مبطلا، كفرت وخرجت عن ~~مذهبي، وإن قلت ms027 إن العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي ووردت علي مسألة لم ~~أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت ولا أعددت لها جوابا. فذكرت قول أبي عبد الله ~~- عليه السلام - وهو يقول لي: يا هشام لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا ~~بلسانك. فعلمت أني لا اخذل وعن لي الجواب في الحال فقلت له: لم يكن من ~~أحدهما خطأ وكانا جميعا محقين ولهذا نظير قد نطق به القران في قصة داود - ~~عليه السلام - حيث يقول الله جل اسمه: (وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا ~~المحراب) إلى قوله: (خصمان بغى بعضنا على بعض) (1) فأي الملكين كان مخطئا ~~وأيهما كان مصيبا أم تقول إنهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي بعينه ؟. ~~فقال يحيى: لست أقول إن الملكين أخطئا بل أقول إنهما أصابا، وذلك أنهما # --- # (1) - ص / 21 - 22 (*). # --- PageV01P049 [50] # لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم وإنما أظهرا ذلك لينبها داود - ~~عليه السلام - على الخطيئة ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه. قال: فقلت له: كذلك ~~علي - عليه السلام - والعباس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ~~وإنما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على خطئه ~~ويدلاه على ظلمه لهما في الميراث، ولم يكونا في ريب من أمرهما وإنما كان ~~ذلك منهما على حد ما كان من الملكين فلم يحر جوابا واستحسن ذلك الرشيد. فصل ~~وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: أحب الرشيد أن يسمع كلام هشام ابن ~~الحكم مع الخوارج فأمره بإحضاره وإحضار عبد الله بن يزيد الاباضي وجلس بحيث ~~يسمع كلامهما ولا يرى القوم شخصه، وكان بالحضرة يحيى بن خالد. فقال يحيى ~~لعبد الله بن يزيد: سل أبا محمد - يعني هشاما - عن شئ. فقال هشام: إنه لا ~~مسألة للخوارج علينا. فقال عبد الله بن يزيد: وكيف ذلك ؟ فقال هشام: لانكم ~~قوم قد اجتمعتم معنا على ولاية رجل وتعديله والاقرار بإمامته وفضله ثم ~~فارقتمونا في عداوته والبراءة منه فنحن على اجتماعنا وشهادتكم لنا، وخلافكم ~~علينا غير قادح في مذهبنا، ودعواكم غير مقبولة ms028 علينا إذ الاختلاف لا يقابل ~~الاتفاق وشهادة الخصم لخصمه مقبولة وشهادته عليه مردودة. فقال يحيى بن ~~خالد: لقد قربت قطعه يا أبا محمد ولكن جاره شيئا فإن أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاه يحب ذلك. قال: فقال هشام: أنا أفعل ذلك غير أن الكلام ربما انتهى ~~إلى حد يغمض ويدق على الافهام فيعاند أحد الخصمين أو يشتبه عليه، فإن أحب ~~الانصاف فليجعل بيني وبينه واسطة عدلا إن خرجت من الطريق ردني إليه وإن جار ~~في حكمه شهد عليه. فقال عبد الله بن يزيد: لقد دعا # --- PageV01P050 [51] # أبو محمد إلى الانصاف. فقال هشام: فمن يكون هذا الواسطة وما يكون مذهبه ~~أيكون من أصحابي أو من أصحابك أو مخالفا للملة أو لنا جميعا ؟ فقال عبد ~~الله بن يزيد: اختر من شئت فقد رضيت به. قال هشام: أما أنا فأرى أنه إن كان ~~من أصحابي لم يؤمن عليه العصبية لي وإن كان من أصحابك لم آمنه في الحكم ~~علي، وإن كان مخالفا لنا جميعا لم يكن مأمونا علي ولا عليك ولكن يكون رجلا ~~من أصحابي ورجلا من أصحابك لينظران فيما بيننا ويحكمان علينا بموجب الحق ~~ومحض الحكم بالعدل. فقال عبد الله بن يزيد: قد أنصفت يا أبا محمد وكنت ~~أنتظر هذا منك، فأقبل هشام على يحيى بن خالد فقال له: قد قطعته أيها الوزير ~~ودمرت على مذاهبه كلها بأهون سعي ولم يبق معه شئ واستغنيت عن مناظرته. قال: ~~فحرك الرشيد الستر فأصغى يحيى بن خالد فقال له: هذا متكلم الشيعة وافق ~~الرجل موافقة لم تتضمن مناظرة ثم ادعى عليه أنه قد قطعه وأفسد عليه مذهبه ~~فمره أن يبين عن صحة ما ادعاه على الرجل. فقال يحيى بن خالد لهشام. إن أمير ~~المؤمنين يأمرك أن تكشف عن صحة ما ادعيت على هذا الرجل. قال: فقال هشام: إن ~~هؤلاء القوم لم يزالوا معنا على ولاية أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - ~~عليه السلام - حتى كان من أمر الحكمين ما كانه فأكفروه بالتحكيم وضللوه ~~بذلك وهم الذين اضطروه ms029 إليه، والآن قد حكم هذا الشيخ وهو عماد أصحابه ~~مختارا غير مضطر رجلين مختلفين في مذهبهما أحدهما يكفره والآخر يعدله، فإن ~~كان مصيبا في ذلك فأمير المؤمنين - عليه السلام - أولى بالصواب منه، وإن ~~كان مخطئا كافرا فقد أراحنا من نفسه بشهادته بالكفر عليها، والنظر في كفره ~~وإيمانه أولى من النظر في إكفاره عليا - عليه السلام -، قال: فاستحسن ذلك ~~الرشيد وأمر بصلته وجائزته. # --- PageV01P051 [52] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: وهشام بن الحكم كان من أكبر أصحاب أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد - عليه السلام -، وكان فقيها، وروى حديثا كثيرا وصحب أبا ~~عبد الله - عليه السلام - وبعده أبا الحسن موسى - عليه السلام -، وكان يكنى ~~أبا محمد وأبا الحكم، وكان مولى بني شيبان، وكان مقيما بالكوفة وبلغ من ~~مرتبته وعلوه عند أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - أنه دخل عليه ~~بمنى وهو غلام أول ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين ~~وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الاخول وغيرهم فرفعه على جماعتهم ~~وليس فيهم إلا من هو أكبر سنا منه. فلما رأى أبو عبد الله - عليه السلام - ~~أن ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، وقال ~~له أبو عبد الله - عليه السلام - وقد سأله عن أسماء الله تعالى واشتقاقها ~~فأجابه ثم قال له: أفهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين مع الله ~~عزوجل ؟ قال هشام: نعم، قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نفعك الله به ~~وثبتك عليه. قال هشام: فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا. ~~قال الشيخ أيده الله: وقد روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - ثمانية رجال ~~كل واحد منهم يقال له هشام، فمنهم أبو محمد هشام بن الحكم مولى بني شيبان ~~هذا، ومنهم هشام بن سالم مولى بشر بن مروان، وكان من سبي الجوزجان، ومنهم ~~هشام الكندي الذي يروي عنه علي بن الحكم، ومنهم هشام المعروف بأبي عبد الله ~~البزاز ومنهم هشام الصيداني، ms030 ومنهم هشام الخياط، ومنهم هشام بن يزيد، ومنهم ~~هشام بن المثنى الكوفي. # --- PageV01P052 [53] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه، قال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب ~~إلى مذهب الكرابيسي: ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال وذلك ~~أنهم زعموا أن قول الله سبحانه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا) * (1) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين مع ما في ~~ظاهر الآية من أنها نزلت في أزواج رسول الله. وذلك أنك إذا تأملت الاية من ~~أولها إلى اخرها وجدتها منتظمة لذكر الازواج خاصة ولم نجد لمن ادعوها له ~~ذكرا. فقال له الشيخ أيده الله: أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم ~~وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم، من قام مقامك في هذا الاحتجاج ودفع ما عليه ~~الاجماع والاتفاق، وذلك أنه لا خلاف بين الامة أن الاية من القران قد يأتي ~~أولها في شئ واخرها في غيره ووسطها في معنى وأولها في سواه وليس طريق ~~الاتفاق في معنى إحاطة وصف الكلام با لآي. وقد نقل المخالف والموافق أن هذه ~~الآية نزلت في بيت ام سلمة رضي الله تعالى عنها ورسول الله في البيت ومعه ~~علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - وقد جللهم بعباءة خيبرية وقال: ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي. فأنزل الله عزوجل: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فتلاها رسول الله (ص) فقالت له ام سلمة ~~رضي الله عنها: يا رسول الله ألست من أهل بيتك ؟ فقال لها: إنك إلى خير ولم ~~يقل إنك من أهل بيتي. حتى روى أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الاية فقال: ~~سلوا عنها # --- # (1) - الاحزاب / 33 (*). # --- PageV01P053 [54] # عائشة. فقالت عائشة: إنها نزلت في بيت اختي ام سلمة فاسألوها عنها فإنها ~~أعلم بها مني. فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة ولا أصحاب الحديث من ~~الشيعة في خصوصها فيمن عددناه، وحمل القران في التأويل على ما جاء به الاثر ~~أولى من حمله على الظن والترجيم. مع أن الله سبحانه قد دل على ms031 صحة ذلك ~~بمتضمن الاية حيث يقول جل وعلا: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت) * وإذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب لان الذنوب من أرجس ~~الرجس والخبر عن الارادة هنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الارادة ~~التي يكون بها لفظ الامر أمرا لا سيما على ما أذهب إليه في وصف القديم ~~بالارادة، وأفرق بين الخبر عن الارادة هاهنا والخبر عن الارادة في قوله. * ~~(يريد الله ليبين لكم) * (1) وقوله: * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) * (2) إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى إذ ~~الارادة التي يقتضي الخبر والبيان يعم الخلق كلهم على وجهها في التفسير ~~ومعناها، فلما خص الله أهل البيت - عليهم االسلام - بإرادة إذهاب الرجس ~~عنهم دل على ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم وذلك موجب للعصمة على ما ~~ذكرناه، وفى الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الازواج دليل على بطلان مقال من ~~زعم أنها فيهن. مع أن من عرف شيئا من اللسان وأصله، لا يرتكب هذا القول ولا ~~توهم صحته وذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم وجمع ~~المؤنث - بالنون وأن الفصل بينهما بهاتين العلامتين، ولا يجوز في لغة القوم ~~وضع علامة # --- # (1) - النساء / 26. (2) - البقرة / 185 (*). # --- PageV01P054 [55] # المؤنث على المذكر ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ولا استعملوا ذلك في ~~حقيقة ولا مجاز ولما وجدنا السبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء ~~فاورد علامة جمعهن من النون في خطابهن فقال: * (يا نساء النبي لستن كاحد من ~~النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول) * إلى قوله: * (وأطعن الله ورسوله) * ~~(1) ثم عدل بالكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال. * (إنما يربد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * فلما جاء بالميم وأسقط ~~النون علمنا أنه لم يتوجه هذا القول إلى المذكور الاول بما بيناه من أصل ~~العربية وحقيقتها، ثم رجع بعد ذلك إلى الازواج، فقال: * (واذكرن ما يتلى في ~~بيوتكن من ايات الله والحكمة ms032 إن الله كان لطيفا خبيرا) * (2). فدل ذلك على ~~إفراد من ذكرناه من آل محمد - عليهم السلام - بما علقه عليهم من حكم ~~الطهارة الموجبة للعصمة وجليل الفضيلة. وليس يمكنكم معشر المخالفين أن ~~تدعوا انه كان في الازواج مذكورا رجل غير النساء وذكر ليس برجل فيصح التعلق ~~منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذا كان في الجمع ذكر وإذا لم يمكن ادعاء ~~ذلك وبطل أن يتوجه إلى الازواج فلا غير لهن توجهت إليه إلا من ذكرناه ممن ~~جاء فيه الاثر على ما بيناه. # --- # (1) - الاحزاب / 32. (2) - الاحزاب / 34 (*). # --- PageV01P055 [56] # فصل ومن كلامه أيضا في الدلالة على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لم ~~يبايع أبا بكر، قال الشيخ أدام الله عزه: قد أجمعت الامة على أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - تأخر عن بيعة أبي بكر فالمقلل يقول: كان تأخره ~~ثلاثة أيام، ومنهم من يقول: تأخر حتى ماتت فاطمة - عليها السلام - ثم بايع ~~بعد موتها، ومنهم من يقول: تأخر أربعين يوما، ومنهم من يقول: تأخر ستة أشهر ~~والمحققون من أهل الامامة يقولون: لم يبايع ساعة قط فقد حصل الاجماع على ~~تأخره عن البيعة ثم اختلفوا في بيعته بعد ذلك على ما قدمنا به الشرح. فمما ~~يدل على أنه لم يبايع البتة أنه ليس يخلو تأخره من أن يكون هدى وتركه ضلالا ~~أو يكون ضلالا وتركه هدى وصوابا، أو يكون صوابا وتركه صوابا، أو يكون خطأ ~~وتركه خطأ، فلو كان التأخر ضلالا وباطلا، لكان أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- قد ضل بعد النبي (ص) بترك الهدى الذي كان يجب المصير إليه وقد أجمعت ~~الامة على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يقع منه ضلال بعد النبي (ص) ~~ولا في طول زمان أبي بكر وأيام عمر وعثمان وصدرا من أيامه حتى خالفت ~~الخوارج عند التحكيم وفارقت الامة، وبطل أن يكون تأخره عن بيعة أبي بكر ~~ضلالا. وإن كان تأخره هدى وصوابا وتركه خطا وضلالا فليس يجوز أن يعدل عن ~~الصواب إلى الخطا ولا عن الهدى إلى الضلال لا سيما والاجماع واقع ms033 على أنه ~~لم يظهر منه ضلال في أيام الثلاثة الذين تقدموا عليه، ومحال أن يكون التاخر ~~خطا وتركه خطا للاجماع على بطلان ذلك أيضا ولما يوجبه القياس من فساد هذا ~~المقال. # --- PageV01P056 [57] # وليس يصح أن يكون صوابا وتركه صوابا لان الحق لا يكون في جهتين مختلفتين ~~ولا على وصفين متضادين،. ولان القوم المخالفين لنا في هذه المسالة مجمعون ~~على أنه لم يكن إشكال في جواز الاختيار وصحة إمامة أبي بكر وإنما الناس بين ~~قائلين قائل من الشيعة يقول: إن إمامة أبي بكر كانت فاسدة فلا يصح القول ~~بها أبدا. وقائل من الناصبة يقول: إنها كانت صحيحة ولم يكن على أحد ريب في ~~صوابها إذ جهة استحقاق الامامة هو ظاهر العدالة والنسب والعلم والقدرة على ~~القيام بالامور ولم تكن هذه الامور تلتبس على أحد في أبي بكر عندهم. وعلى ~~ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا لانه ~~لا يكون متاخرا لفقد الدليل بل لا يكون متاخرا لشبهة وإنما يتاخر إذا ثبت ~~أنه تأخر للعناد. فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لم ~~يبايع أبا بكر على شئ من الوجوه كما ذكرناه وقدمناه وقد كانت الناصبة غافلة ~~عن هذا الاستخراج في موافقتها على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - تأخر ~~عن البيعة وقتا ما، ولو فطنت له لسبقت بالخلاف فيه عن الاجماع وما أبعد ~~أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام غير أن الاجماع السابق لمرتكب ~~ذلك يحجه ويسقط قوله فيهون قصته ولا يحتاج معه إلى الاكثار # --- PageV01P057 [58] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: قال أبو الحسن علي بن ميثم رحمه ~~الله لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك ؟ قال: لانه شبيه الشئ الذي صلب ~~عليه عيسى - عليه السلام -. قال أبو الحسن: فكان عيسى - عليه السلام - يحب ~~أن يمثل به ؟ قال: لا. قال: فأخبرني عن عيسى - عليه السلام - أكان يركب ~~الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال: نعم. قال: أفكان يحب بقاء الحمار حتى ~~يبلغ عليه ms034 حاجته ؟ قال: نعم، قال: فتركت ما كان يحب عيسى بقاه وما كان ~~يركبه في حياته بمحبة منه وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى - عليه السلام - ~~بالكره منه وركبه بالبغض له فعلقته في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس ~~ان تعتق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت ! فصل وأخبرني الشيخ ~~أدام الله عزه قال: لما أراد رسول الله (ص) الاختفاء من قريش والهرب منهم ~~إلى الشعب لخوفه على نفسه، استشار أبا طالب رحمة الله عليه في ذلك فأشار به ~~عليه، ثم تقدم أبو طالب إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - أن يضطجع على ~~فراش رسول الله (ص) ليقيه بنفسه فأجابه إلى ذلك، فلما نامت العيون جاء أبو ~~طالب ومعه أمير المؤمنين - عليه السلام - فأقام رسول الله (ص) وأضجع أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - مكانه فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - يا ~~أبتاه إني مقتول. فقال أبو طالب # --- PageV01P058 [59] # رحمه الله: إصبرن يا بني فالصبر أحجى * * كل حي مصيره لشعوب قد بذلناك ~~والبلاء شديد * * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الاغر ذي الحسب الثا * * ~~قب والباع والفناء الرحيب إن يصبك المنون فالنبل يبرى * * فمصيب منها وغير ~~مصيب كل حي وإن تملى بعيش * * آخذ من سهامها بنصيب قال: فقال أمير المؤمنين ~~- عليه السلام -: أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * * ووالله ما قلت الذي قلت ~~جازعا ولكنني أحببت إظهار نصرتي * * وتعلم أني لم أزل لك طائعا وسعيي لوجه ~~الله في نصر أحمد * * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا وقا ل أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - بعد ذلك: وقيت بنفسي خيرمن وطئ الحصى * * ومن طاف بالبيت ~~العتيق وبالحجر رسول إله الخلق إذ مكروا به * * فنجاه ذو الطول الكريم من ~~المكر وبات رسول الله بالشعب آمنا * * وذلك في حفظ الاله وفي ستر وبت ~~اراعيهم وهم ينبؤنني * * وقد صبرت نفمعي على القتل والاسر أردت به نصر ~~الاله تبتلا * * وأضمرته حتى اوسد في قبري قال الشيخ أدام الله عزه: وأكثر ~~الاخبار جاءت بمبيت أمير المؤمنين - عليه السلام - على فراش رسول الله (ص) ~~في ms035 ليلة مضي رسول الله (ص) إلى االغار وهذا الخبر # --- PageV01P059 [60] # وجدته في ليلة مضيه إلى الشعب، ويمكن أن يكون قد بات - عليه السلام - ~~مرتين على فراش الرسول (ص) وفي مبيته - عليه السلام - حجج على أهل الخلاف ~~من وجوه شتى: أحدها في قولهم إن أمير المؤمنين آمن برسول الله (ص) وهو ابن ~~خمس سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ليبطلوا بذلك فضيلة إيمانه ويقولوا إنه ~~وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة واليقين، إذ لو كانت سنه عند دعوة ~~رسول الله (ص) على ما ذكروا له، لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش ~~وتشبهه برسول الله (ص) حتى يتوهم أنه هو فيرصدونه إلى وقت السحر لان جسم ~~الطفل لا يلتبس بجسم الرجل الكامل، فلما التبس على قريش الامر في ذلك حتى ~~ظنوا أن عليا - عليه السلام - رسول الله (ص) بائتا على حاله في مكانه، وكان ~~هذا في أول الدعوة وابتدائها وعند مضيه إلى الشعب، دل على أن أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - كان عند إجابته للرسول (ص) بالغا كاملا في صورة الرجال ~~ومثلهم في الجسم ومقاربهم. وإن كانت الحجج على صحة إيمانه وفضيلته وأنه لم ~~يقع إلا بالمعرفة، لا يفتقر إلى ذكر هذا وإنما أوردناه استظهارا. ومنها أن ~~الله سبحانه قص علينا في محكم كتابه قصة إسماعيل في تعبده بالصبر على ذبح ~~أبيه إبراهيم - عليه السلام - له ثم مدحه بذلك وعظمه وقال: * (إن هذا لهو ~~البلاء المبين) * (1) وقال رسول الله (ص) في افتخاره بآبائه: أنا ابن ~~الذبيحين يعني إسماعيل - عليه السلام - وعبد الله، ولعبد الله في الذبح قصة ~~مشهورة يطول شرحها يعرفها أهل السير وأن أباه عبد المطلب فداه بمائة ناقة ~~حمراء. وإذا كان ما أخبر الله تعالى به من محنة إسماعيل - عليه السلام - ~~بالذبح يدل على أجل فضيلة وأفخر منقبة، احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - # --- # (1) - الصافات / 106 (*). # --- PageV01P060 [61] # على الفراش وهل يقارب ذلك أو يساويه فوجدناه يزيد في الظاهر عليه، وذلك ~~أن إبراهيم - عليه السلام - قال ms036 لابنه إسماعيل - عليه السلام -: * (إني أرى ~~في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء ~~الله من الصابرين) * (1) فاستسلم لهذه المحنة مع علمه باشفاق الوالد على ~~الولد ورأفته به ورحمته له وأن هذا الفعل لا يكاد يقع من الوالد بولده بل ~~لم يقع فيما سلف ولم يتوهم فيما يستقبل، وكان هذا أمرا يقوى في ظن إسماعيل ~~أن المقال مع أبيه خرج مخرج الامتحان له في الطاعة دون تحقق العزم على ~~إيقاع الفعل فيزول كثير من الخوف معه وترجى السلامة عنده. وأمير المؤمنين - ~~عليه السلام - دعاه أبو طالب رحمه الله إلى المبيت على فراش النبي (ص) ~~وفدائه بنفسه وليس له من الطاعة عليه ما للانبياء - عليهم السلام - على ~~البشر، ولم يامره بذلك عن وحي من الله تعالى كما أمر إبراهيم - عليه السلام ~~- ابنه وأسند أمره إلى الوحي، ومع علم أمير المؤمنين - عليه السلام - أن ~~قريشا أغلظ الناس على رسول الله (ص) وأقساهم قلبا وما يعرفه كل عاقل من ~~الفرق بين الاستسلام للعدو المناصب والمبغض المعاند الذي يريد أن يشفي نفسه ~~ولا يبلغ الغاية في شفائها إلا بنهاية التنكيل وغاية الاذى بضروب الالام، ~~وبين الاستسلام للولي المحب والوالد المشفق الذي يغلب في الظن أن إشفاقه ~~يحول بينه وبين إيقاع الضرر بولده، إما مع طاعة الله تعالى بالمسالة ~~والمراجعة أو بارتكاب المعصية ممن يجوز عليه ارتكاب المعاصي أو بحمل ذلك ~~منه على ما قدمناه من الاختبار والتورية في الكلام " ليصح له مطلوبه من ~~الامتحان. وإذا كانت محنة أمير المؤمنين - عليه السلام - أعظم من محنة ~~إسماعيل # --- # (1) - الصافات / 102 (*). # --- PageV01P061 [62] # - عليه السلام - بما كشفناه ثبت أن الفضل الذي حصل به لامير المؤمنين - ~~عليه السلام - يرجح على كل فضيلة حصلت لاحد من الصحابة وأهل البيت - عليهم ~~السلام - وبطل قول من رام المفاضلة بينه وبين أبي بكر من العامة والمعتزلة ~~الناصبة له - عليه السلام - إذ قد حصل له - عليه السلام - فضل يزيد على ~~الفضل الحاصل للانبياء. ولعل قائلا يقول عند سماع ms037 هذا: كيف يسوغ لكم ما ~~ادعيتموه في هذه المحنة وتعظيمها على محنة إسماعيل - عليه السلام - وذلك ~~نبي وهذا عندكم وصي نبي وليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد ~~الانبياء - عليهم السلام -. فانه يقال لهم: ليس في تفضيلنا هذه المحنة على ~~محنة إسماعيل - عليه السلام - تفضيل لامير المؤمنين - عليه السلام - على ~~أحد الانبياء - عليهم السلام -، وذلك أن عليا - عليه السلام - وإن حصل له ~~فضل لم يجزه نبي فيما مضى، فان الذي حازته الانبياء من الفضل الذي لم يحصل ~~منه شئ لأمير المؤمنين - عليه السلام - يوجب فضلهم عليه ويمنع من المساواة ~~بينه وبينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه، وبعد فان الحجة إذا قامت على فضل ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - على نبي من الانبياء ولاح على ذلك البرهان، ~~وجب علينا القول به وترك الخلاف فيه ولم يوحشنا منه خلاف العامة الجهلاء. ~~وليس في تفضيل سيد الوصيين وإمام المتقين وأخي رسول رب العالمين سيد ~~المرسلين ونفسه بحكم التنزيل وناصره في الدين وأبي ذريته الائمة الراشدين ~~الميامين على بعض الانبياء المتقدمين، أمر يحيله العقل ولا يمنع منه السنة ~~ولا يرده القياس ولا يبطله الاجماع إذ عليه جمهور شيعته، وقد نقلوا ذلك عن ~~الائمة من ذريته - عيهم السلام - وإذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة ~~والمستضعفين ممن يتولاه لم يمنع من القول به. # --- PageV01P062 [63] # فإن قال قائل: إن محنة إسماعيل - عليه السلام - أجل قدرا من محنة أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وذلك أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قد كان ~~عالما بان قريش إنما تريد غيره وليس غرضها قتله وإنما قصدها لرسول الله (ص) ~~دونه فكان على ثقة من السلامة وإسماعيل - عليه السلام - كان متحققا لحلول ~~الذبح به من حيث امتثل الامر الذي نزل الوحي به فشتان بين الامرين. قيل له: ~~إن أمير المؤمنين - عليه السلام - وإن كان قد كان عالما بان قريشا إنما ~~قصدت رسول الله (ص) دونه، فقد كان يعلم بظاهر الحال وما يوجب غالبا الظن من ~~العادة الجارية شدة غيظ قريش على من ms038 فوت غرضهم في مطلوبهم ومن حال بينهم ~~وبين مرادهم من عدوهم ومن لبس عليهم الامر حتى ضلت حيلتهم وخابت امالهم من ~~أنهم يعاملونه باضعاف ما كان في أنفسهم أن يعاملوا صاحبه لتزايد حقنهم ~~وحقدهم واعتراء الغضب لهم، فكان الخوف منه عند هذه الحال أشد من خوف الرسول ~~(ص)، واليأس من رجوعهم عن إيقاع الضرر به أقوى من يأس النبي (ص). وهذا هو ~~المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان لانه قد كان يجوز منهم عند ظفرهم بالنبي ~~(ص) أن تلين قلوبهم له ويتعطفوا للنسب والرحم التي بينهم وبينه ويلحقهم من ~~الرقة عليه ما يلحق الظافر بالمظفور به فيبرد قلوبهم ويقل غيظهم وتسكن ~~نفوسهم، وإذا فقدوا المأمول من الظفر به وعرفوا وجه الحيلة عليهم في فوتهم ~~غرضهم وعلموا الله بعلي - عليه السلام - تم ذلك، ازدادت الدواعي لهم إلى ~~الاضرار به وتوفرت عليه وكانت البلية أعظم على ما شرحناه. على أن إسماعيل - ~~عليه السلام - قد كان يعلم أن قتل الوالد لولده لم يجر به عادة من الانبياء ~~والصالحين ولا وردت به فيما مضى عبادة فكان يقوى في نفسه أنه على # --- PageV01P063 [64] # ما قدمناه من الاختبار ولو لم يقع له ذلك لجوز نسخه لغرض توجيه الحكمة أو ~~كان يجوز أن يكون في باطن الكلام خلاف ما في ظاهره أو يكون تفسير المنام ~~بضد حقيقته، أو يحول الله عزوجل بين أبيه وبين مراده بالاخترام أو شغل ~~يعوقه عنه. ولا محالة أنه قد خطر بباله ما فعله الله من فدائه وإعفائه عن ~~الذبح ولو لم يخطر ذلك لكان مجوزا عنده، إذ لو لم يجز في عقله لما وقع من ~~الحكيم سبحانه وعلى أنه متى تيقن الفعل تيقنه من مشفق رحيم. وإذا تيقنه ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - تيقنه من عدو قاس حقود، فكان الفصل بين ~~الامرين لا خفاء به عند ذوي العقول. فإن قال قائل منهم في الجواب الاول: ~~إذا كنتم فضلتم عليا على إسماعيل في محنة الاستسلام للقتل ولم يمنع ذلك من ~~فضل إسماعيل - عليه السلام - عليه ms039 في امور توجب التفاوت بينه وبينه في ~~الفضل فما أنكرتم أن يكون علي أفضل من أبي بكر بهذه الحال ولا يمنع ذلك من ~~فضل أبي بكر عليه في طاعات اخر. قيل له: الفصل بين الامرين واضح، وذلك أنا ~~إنما فضلنا إسماعيل - عليه السلام - على أمير المؤمنين - عليه السلام - مع ~~اختصاصه بهذه الفضيلة منه، لاحاطة العلم منا بفضل النبوة لاسماعيل - عليه ~~السلام - الذي لم يحصل لامير المؤمنين - عليه السلام - مثله ولا حصل له ~~معنى يوازيه ولفضيلة الوحي بنزول الملائكة وغير ذلك، فلو كان لابي بكر فضل ~~يوازي هذه الفضيلة أو يزيد عليها لوجب أن يكون معروفا، فلما وجدنا أبا بكر ~~عريا من فضيلة المبيت على الفراش وعريا من فضيلة الجهاد ووجدنا كل فضل ~~تدعيه أصحابه له قد شاركه فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - وزاد عليه في ~~معناه، بطل مقال من أوجب الشك في حاله على ما ذكرناه. ولو جاز ذلك لقائل ~~يقترحه بغير برهان، لجاز لاخر أن يوجب الشك في فضل بعض امة النبي (ص) على ~~كثير من الانبياء - عليهم السلام - وإن لم يظهر منهم فعل # --- PageV01P064 [65] # يقارب النبوة ويعتمد في ذلك على المبهم من القول والشك في البواطن دون ~~الظواهر والموجود من الاعمال، ولوجب أن لا يقطع على فضل أحد على غيره في ~~الظاهر، لانا لا نأمن أن يكون مع المفضول في الظاهر أعمال باطنة توفي في ~~الفضل على ما عرفناه، وفي ذلك أنه يجب على من خالفنا أن لا يامن أن يكون قد ~~كان في بعض الاعراب أو غيرهم ممن صحب النبي (ص) وقتامامن يزيد في فضله عند ~~الله على أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا نقض مذاهبهم باسرها وهو لازم لهم على ~~ما أوردوه من السؤال. فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن علي بن ~~عاصم عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام - مر برحبة القصارين بالكوفة فسمع رجلا يقول: لا والذي احتجب بسبع ~~طباق، قال: فعلاه بالدرة وقال له: ويلك ms040 إن الله لا يحجبه شئ عن شئ، فقال ~~الرجل. فاكفر عن يميني يا أمير المؤمنين ؟ فقال: لا، إنك حلفت بغير الله ~~تعالى. قال الشيخ أدام الله عزه: وفي هذا الحديث حجة على المشبهة، وحجة على ~~مذهبي في المعرفة والارجاء وقولي في ذبائح أهل الكتاب، فاقا المشبهة فانها ~~زعمت أن الله تعالى في السماء دون الارض وأنه محتجب عن خلقه بالسماوات ~~السبع، وفي دليل العقل على أن الذي يحويه مكان ويستره حجاب لا يكون إلا ~~جسما أو جوهرا والجسم محدث والبرهان قائم على قدم الله سبحانه، ما يمنع من ~~التشبيه ويفسده. وقول الله سبحانه: * (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) * ~~(1) وقول # --- # (1) - الشورى / 11 (*). # --- PageV01P065 [66] # أمير المؤمنين - عليه السلام - بصريحه يفسد ذلك أيضا على ما تقدم به ~~الشرح. وأما قولي في المعرفة فإنني أقول: إنه ليس يصح أن يعرف الله تعالى ~~من وجه ويجهل من وجه وإنما يصح ذلك في المحسوسات فتعرف بالحس وتجهل حقائقها ~~لتعلق العلم بها بالاستنباط. وأما مذهبي في الارجاء فإنني أقول: لا طاعة مع ~~كافر لانه لا يعرف ربه وإذا لم يعرفه لم تصح منه طاعة إذ الفعل إنما يكون ~~طاعة بقصد الفاعل به إلى المطاع، وإذا كان جاهلا با لمطاع لم يصح منه توجيه ~~الفعل إليه، وفي قول أمير المؤمنين - عليه السلام - للحالف لا كفارة عليك ~~لانك لم تحلف بالله دليل على صحة ما ذهبت إليه وبطلان قول من خالفني في هذا ~~الباب من الفرق كلما. وأصحابي خاصة الذين يثبتون للكافر طاعات يزعمون أن ~~الله يثيبه عليها في الدنيا. وأما قولي في ذبائح أهل الكتاب فانني احرمها ~~لقول الله تعالى ذكره: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) * ~~(1) وإذا ثبت أن اليهودي لا يعرف الله سبحانه لاعتقاده أن الله عزوجل أبد ~~شرع موسى - عليه السلام - وأكذب محمدا (ص) وكفره بمرسل محمد (ص) واعتقاده ~~أن الذي أرسله الشيطان دون الرحمن، وكذلك النصراني لايعرف الله لانه يعتقد ms041 ~~أن الله جل اسمه ثالث ثلاثة وأنه ثلاثة أقانيم جوهر واحد وأن المسيح ابنه ~~اتحد به، وكفرهم بمن أرسل محمدا - (ص) واعتقادهم أنه جاء من قبل الشيطان مع ~~أن أكثر اليهود مشبهة مجبرة يزعمون أن إلههم شيخ كبير أبيض الرأس واللحية ~~ويعتمدون في ذلك على ما زعموا أنهم وجدوه في بعض كتب الانبياء أنه قال: ~~صعدت إلى عتيق الايام (الانام ن خ) فوجدته جالسا على # --- # (1) - الانعا م / 121 (*). # --- PageV01P066 [67] # كرسي وحوله الملائكة فرأيته أبيض الرأس واللحية.، وإذا ثبت أن القوم لا ~~يعرفون الله تعالى، ثبت أن الذي يظهر منهم من التسمية ليس يتوجه إلى الله ~~تعالى وأن جهلهم بالله تعالى يوجه الاسم إلى ما يعتقدونه إلها وذلك غير ~~الله في الحقيقة، وإذا لم يقع منهم التسمية لله في الحقيقة لم تحل ذبائحهم. ~~والذي يخالفنا في هذا الباب من أصحابنا لا يعرف معاني هذا الكلام ولا يعمل ~~فيما يذهب إليه على الواضح من الاخبار وإنما يعتمد في ذلك على أحاديث، شواذ ~~واخر لها معاني وتاويلات، ولم أقصد للنقض عليهم فاستقصي الكلام وإنما ذكرت ~~هذه النكتة لما اقتضاه شرح الحديث الذي قدمناه. فصل قال الشيخ أدام الله ~~عزه: حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسن الخياط، قال: حدثني ~~أبو مخالد قال: مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعيد ~~فقال - يعني أبا عمرو -: إنما أتيتم من العجمة لان العرب لا ترى ترك الوعيد ~~ذما وإنما ترى ترك الوعد ذما وأنشد: وإني وإن أوعدته ووعدته * * لاخلف ~~إيعادي وأنجز موعدي قال: فقال له عمر أفليس يسقى تارك الايعاد مخلفا ؟ قال. ~~بلى. قال: فنسمي الله عزوجل مخلفا إذا لم يفعل ما أوعد ؟. قال: لا قال: فقد ~~أبطلت شاهدك. # --- PageV01P067 [68] # قال الشيخ أدام الله عزه: ووجدت أبا القاسم قد اعتمد على هذا الكلام ~~واستحسنه ورأيته قد وضعه في أماكن شتى من كتبه واحتج به على أصحابنا ~~الراجئة. فيقال له: إن عمرو بن عبيد ذهب عن موضع الحجة في الشعر وغالط أبا ms042 ~~عمرو بن العلاء أو جهل مواضع العمدة من كلامه، وذلك أنه إذا كانت العرب ~~والعجم وكل عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد ولا يعلقون بصاحبه ذما فقد بطل أن ~~يكون العفو من التعالى مع الوعيد قبيحا، لانه لو جاز أن يكون منه قبيحا ما ~~هو حسن في الشاهد عند كل عاقل، لجاز أن يكون منه حسناماهو قبيح في الشاهد ~~عند كل عاقل، وهذا نقض العدل، والمصير إلى قول أهل التجوير والجبر. مع أنه ~~إذا كان العفو مستحسنا مع الخلف فهو اولى بان يكون حسنا مع عدم الخلف ونحن ~~إذا قلنا إن الله سبحانه يعفو مع الوعيد فانما نقول بانه توعد بشرط يخرجه ~~عن الخلف في وعيده لانه حكيم لا يعبث. وإذا كان حسن العفو في الشاهد منا ~~يغمر قبح الخلف حتى يسقط الذم عليه وهو لو حصل في موضع لم يجر به إلى العفو ~~أو ما حصل في معناه من الحسن لكان الذم عليه قائما ويجعل وجود الخلف كعدمه ~~في ارتفاع اللوم عليه، فهو في إخراج الشرط المشهور عن القبح إلى صفة الحسن ~~وإيجاب الحمد والشكر لصاحبه أخرى وأولى من إخراجه الخلف عما كان يستحق عليه ~~من الذم عند حسن العفو وأوضح في باب البرهان وهذا بين لمن تدبره. وشئ آخر ~~وهو أنا لا نطلق على كل تارك الايعاد الوصف بانه مخلف لانه نجوز أن يكون قد ~~شرط في وعيده شرطا أخرجه به عن الخلف، وإن أطلقنا ذلك في البعض فلاحاطة ~~العلم أو عدم الدليل على الشرط فنحكم على الظاهر وإن كان أبو عمرو بن ~~العلاء أطلق القول في الجواب إطلاقا فانما أراد به # --- PageV01P068 [69] # الخصوص دون العموم وتكلم على معنى البيت الذي استشهد به. وما رأيت أعجب ~~من متكلم يقطع على حسن معنى مع مضامته لقبيح ويجعل حسنه مسقطا للذم على ~~القبيح ثم يمتنع من حسن ذلك المعنى مع تعريه من ذلك القبيح ثم يفتخر بهذه ~~النكتة عند أصحابه ويستحسنون احتجاجه المؤدي إلى هذه المناقضة ولكن العصبية ~~ترين القلوب ! فصل وأخبرني ms043 الشيخ أدام الله عزه قال: سئل أبو الحسن علي بن ~~إسماعيل بن ميثم رحمه الله فقيل له: لم صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~خلف القوم ؟ قال: جعلهم بمثل سواري المسجد، قال السائل: فلم ضرب الوليد بن ~~عقبة الحد بين يدي عثمان ؟ قال: لان الحد له وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه ~~بكل حيلة، قال: فلم أشار على أبي بكر وعمر ؟ قال. طلبا منه أن يحيى أحكام ~~الله عزوجل ويكون دينه القيم كما أشار يوسف - عليه السلام - على ملك مصر ~~نظرا منه للخلق، ولان الارض والحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح ~~الخلق فعل وإذا لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه ~~لاحياء أمر الله تعالى. قال: فلم قعد عن قتالهم ؟. قال: كما قعد هارون بن ~~عمران عن السامري وأصحابه وقد عبدوا العجل، قال: أفكان ضعيفا ؟ قال: كان ~~كهارون - عليه السلام - حيث يقول: * (يابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلونني) * (1) وكان كنوح - عليه السلام -، إذ قال: * (إني مغلوب فانتصر) ~~* (2) وكان كلوط - عليه السلام إذ قال: * (لو # --- # (1) - الاعراف / 150. (2) - القمر / 10 (*). # --- PageV01P069 [70] # أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) * (1) وكان كموسى وهارون - عليهما ~~السلام - إذ قال موسى: * (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) * (2) قال: فلم ~~قعد في الشورى ؟ قال: اقتدارا منه على الحجة وعلما منه بان القوم إن ناظروه ~~وأنصفوا كان هو الغالب، ولو لم يفعل وجبت الحجة عليه لاثه من كان له حق ~~فدعي إلى أن يناظر فيه فان ثبت له الحجة سلم الحق إليه واعطيه فإن لم يفعل ~~بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق، وقد قال - عليه السلام - يرمئذ: ~~اليوم ادخلت في باب إن انصفت فيه وصلت إلى حقي، يعني أن أبا بكر استبد بها ~~يوم السقيفة ولم يشاوره. قال: فلم زوج عمر بن الخطاب ابنته ؟ قال: لاظهاره ~~الشهادتين وإقراره بفضل رسول الله (ص) وأراد بذلك استصلاحه وكفه عنه وقد ~~عرض لوط - عليه السلام - بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال: ms044 ~~* (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل ~~رشيد) * (3). فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن عمرو بن وهب ~~اليماني قال: حدثني عمرو بن سعد (4) عن محمد بن جابر عن أبي إسحاق السبيعي ~~قال: قال شيخ من أهل الشام حضر صفين مع أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد ~~انصرافهم من صفين: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء ~~من الله وقدر ؟ قال: نعم يا # --- # (1) - هود / 80. (2) - المائدة / 25. (3) - هود / 78. (4) - في نسخة عمرو ~~بن كعب (*). # --- PageV01P070 [71] # أخا أهل الشام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا ~~واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء من الله وقدره. فقال الشامي: عند الله ~~تعالى أحتسب عناي إذا يا أمير المؤمنين وما أظن أن لي أجرا في سعيي إذا كان ~~الله قضاه علي وقدره لي. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إن الله قد ~~أعظم لكم الاجر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ولم ~~تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين ولا عليها مجبرين. فقال ~~الشامي: فكيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ~~؟ فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: ويحك يا أخا أهل الشام لعلك ظننت ~~قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد ~~والوعيد والامر من الله عزوجل والنهي منه، وما كان المحسن أولى بثواب ~~الاحسان من المسئ ولا المسئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن. تلك مقالة عبدة ~~الاوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وشهداء الزور وقدرية هذه الامة ~~ومجوسها، إن الله أمر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلف بسيرا وأعطى على ~~القليل كثيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يكلف عسيرا ولم يرسل ~~الانبياء لعبا ولم ينزل الكتب على العباد عبثا * (وما خلق السماوات والارض ~~وما بينهما باطلا ذلك ظن الذبن كفررا فويل للذين كفروا من النار) * (1). ~~قال الشامي: فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما ؟ قال. الامر ~~من الله تعالى في ذلك والحكم ms045 منه ثم تلا * (وكان أمر الله قدرا # --- # (1) - ص / 27 (*). # --- PageV01P071 [72] # مقدورا) * (1). فقام الشامي مسرورا فرحا لما سمع هذا المقال وقال: فرجت ~~عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك وأنشأ يقول: أنت الامام الذي نرجو ~~بطاعته * * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * ~~جزاك ربك عنا فيه إحسانا نفى الشكوك مقال منك متضح * * وزاد ذا العلم ~~والايمان إيقانا فلن أرى عاذرا في فعل فاحشة * * ماكنت راكبها ظلما وعدوانا ~~كلا ولا قائلا يوما لداهية * * أرداه فيها لدينا غير شيطانا ولا أراد ~~ولاشاء الفسوق لنا * * قبل البيان لنا ظلما وعدوانا نفسي الفداء لخير الخلق ~~كلهم * * بعد النبي علي الخير مولانا أخي النبي ومولى المؤمنين معا * * ~~وأول الناس تصديقا وإيمانا وبعل بنت رسول الله سيدنا * * أكرم به وبها سرا ~~وإعلانا فصل وأخبرني الشيخ أيده الله أيضا قال: قال أبو حنيفة: دخلت ~~المدينة فاتيت جعفر بن محمد فسلمت عليه وخرجت من عنده فرأيت ابنه موسى في ~~دهليز قاعدا في مكتب له وهو صبي صغير السن فقلت له: يا غلام أين يحدث ~~الغريب عندكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال: يا شيخ اجتنب شطوط الانهار ~~ومسقط الثمار وفئ النزال وأفنية الدور والطرق النافذة والمساجد وارفع وضع ~~بعد ذلك حيث شئت. # --- # (1) - الاحزاب / 38 (*). # --- PageV01P072 [73] # قال: فلما سمعت هذا القول منه نبل في عيني وعظم في قلبي فقلت له: جعلت ~~فداك ممن المعصية ؟ فنظر إلي نظرا ازدراني به ثم قال: إجلس حتى أخبرك فجلست ~~بين يديه فقال: إن المعصية لابد من أن تكون من العبد أو من خالقه أو منهما ~~جميعا، فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما ~~لم يفعله، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بانصاف عبده الضعيف، وإن ~~كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر وإليه توجه النهي وله حق الثواب وعليه ~~العقاب ووجبت له الجنة والنار قال أبو حنيفة: فلما سمعت ذلك قلت: * (ذرية ~~بعضها من بعضى والله سميع عليم) * (1). قال الشيخ أيده الله: ms046 وفي ذلك يقول ~~الشاعر لم تخل أفعالنا اللاتي يذم بها * * إحدى ثلاث معان حين ناتيها إما ~~تفرد بارينا بصنعتها * * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها ~~فيلحقه * * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لالهي في جنايتها * * ذنب ~~فما الذنب إلا ذنب جانيها # --- # (1) - آل عمران / 34 (*). # --- PageV01P073 [74] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا مرسلا قال: مر فضال بن الحسن بن ~~فضال الكوفي بابي حنيفة وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه، ~~فقال لصاحب كان معه: والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة، فقال صاحبه: إن أبا ~~حنيفة ممن قد علمت حاله ومنزلته وظهرت حجته، فقال: مه هل رأيت حجة كافر علت ~~على مؤمن، ثم دنا منه فسلم عليه فرد ورد القوم باجمعهم السلام. فقال: يا ~~أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخا يقول: إن خير الناس بعد رسول الله (ص) علي ~~بن أبي طالب وأنا أقول: إن أبا بكر خير الناس بعد رسول الله (ص) وبعده عمر ~~فما تقول أنت رحمك الله ؟ فاطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: كفى بمكانهما من ~~رسول الله كرما وفخرا أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فاي حجة أوضح لك من ~~هذه ؟ فقال له فضال: إني قد قلت ذلك لاخي، فقال. والله لئن كان الموضع ~~لرسول الله يردونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان ~~الموضع لهما فوهباه لرسول الله (ص) لقد أساءا وما أحسنا إليه إذ رجعا في ~~هبتهما ونكثا عهدهما. فاطرق أبو حنيفة ساعة، ثم قال قل له: لم يكن لهما ولا ~~له خاصة ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ~~ابنتيهما، فقال له فضال: قد قلت له ذلك، فقال: أنت تعلم أن النبي (ص) مات ~~عن تسع حشايا فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا ~~هو شبر في شبر فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك، وبعد فما بال عائشة وحفصة ~~ترثان ms047 رسول الله (ص) وفاطمة ابتنه تمنع الميراث ؟ فقال أبو حنيفة: يا قوم ~~نحوه عني فانه والله رافضي خبيث. # --- PageV01P074 [75] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه على عبد الله بن كلاب، قال الشيخ أيده ~~الله: استدل ابن كلاب على أن معنى المكلم غير معنى المتكلم بان قال: قد ~~يقول القائل فلان مكلم لفلان ولا يصح أن يقول هو متكلم لفلان قال: فتعلم أن ~~لفظة متكلم لا تدل على أكثر من موصوف بالكلام وهر يجري مجرى العالم والمعلم ~~في أنه ليس معنى أحدهما معنى الاخر فيقال له ليس بيننا وبينك خلاف في ~~اختلاف المعنيين وأن أحد الوصفين يتعدى والاخر لا يتعدى وإنما الخلاف بيننا ~~وبينك في وجه اخر وهو أن هذا الوصف لابد من أن يتعدى إذا كان الموصوف به ~~حكيما ولم يك محتاجا وإلا بطل ا لمعقول. ألا ترى أنه متى تعرى المتكلم من ~~الافة والحاجة لم يعقل في الشاهد إلا وهو مكلم وإنما يخرج عن هذا الوصف ~~المتعدي إلى ما يختص به من لفظ متكلم بافة تعرض له أو لحاجة به إلى فعل ~~الكلام، ولا متكلم غيره كالمغني ليطرب والمحدث نفسه للضجر والمتحفظ لكلامه ~~قد سمعه أو يريد تأليفه أو يكون مألوفا بالنوم الذي يغمر عقله أو الجنة أو ~~ضرب من السوداء وما جانسها مما يغمر العقل فيقع الكلام منه مع عدم القصد، ~~وإذا ثبت أن القديم تعالى ليس بمحتاج ولا يصح عليه تعلق الآفات به فقد ثبت ~~أنه لا يكون متكلما إلا وهو مكلم فلو جاز خلاف ذلك مع كون الحقيقة في ~~الشاهد على ما بيناه لجاز قلب الحقائق كلها وهو محال فاسد. على أنه يقال ~~له. أليس قد ثبت أن المكلم لا يكون مكلما إلا بكلام كما أن # --- PageV01P075 [76] # المحرك لا يكون محركا إلا بحركة ولا مسكنا إلا بسكون، فلا يخلو أن القديم ~~تعالى في كلامه لموسى بن عمران - عليه السلام - من إحدى منزلتين إما أن ~~يكون مكلما له بكلامه الذي هو عنده قديم فيلزم أن يكون فيما لم ms048 يزل مكلما ~~له كما أنه لو حركه بحركة لم تزل لوجب أن يكون فيما لم يزل له محركا، وفي ~~هذا نقض مذهبه الذي اجتباه لنفسه في الفرق بين المكلم والمتكلم وإثبات ~~القديم متكلما دون أن يكون مكلما، أو يكون مكلما له بكلام غير كلامه القديم ~~فيكون مكلما بالكلام المحدث وذلك أيضا نقض مذهبه لقوله إنه لا يكون مكلما ~~إلا بكلامه ومحال أن يكون كلامه محدثا. فصل وأخبرني الشيخ أدام الله حراسته ~~أيضا قال: دخل أبو الحسن علي بن ميثم رحمه الله على الحسن بن سهل وإلى ~~جانبه ملحد قد عظمه والناس حوله، فقال. لقد رايت ببابك عجبا، قال: وما هو ؟ ~~قال: رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر قال: فقال ~~له صاحبه الملحد وكان بحضرته: إن هذا أصلحك الله لمجنون، قال: فقلت: وكيف ~~ذاك ؟ قال. خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ولا عمل كيف يعبر ~~بالناس ؟ قال: فقال أبو الحسن: فايهما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على ~~وجه الارض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى، وهذا النبات الذي يخرج من ~~الارض والمطر الذي ينزل من السماء تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله وتنكر أن ~~تكون سفينة تحرك بلا مدبر وتعبر بالناس، قال: فبهت الملحد. # --- PageV01P076 [77] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه أيضا مرسلا قال. وقف رجل من بني أسد على ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال. يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني ~~هاشم كيف عدل بهذا الامر عنكم وأنتم الاعلون نسبا واشد نوطا بالرسول (ص) ~~وفهما للكتاب ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يابن دودان إنك لقلق ~~الوضين ضيق المجم ترسل عن غير ذي سدد ولك ذمامة الصهر - لانه من أصهاره - ~~عليه السلام - وحق المسالة وقد استعلمت فاعلم، كانت أثرة سخت بها نفوس قوم ~~وشحت عليها نفوس قوم آخرين (فدع عنك نهبا صيح في حجراته) وهلم الخطب في أمر ~~أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه، ولا غرو ms049 يئس القوم والله من خفضي ~~وهينتي وحاولوا الادهان في ذات الله وهيهات ذلك مني، فان تنجر عنا محن ~~البلوى، أحملهم من الحق على محضه، وإن تكن الاخرى * (فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات ولا تاس على القوم الفاسقين) * (1). قال الشيخ أدام الله عزه: وهذا ~~القول من أمير المؤمنين - عليه السلام - أدل دليل على أنه لم تستقر به ~~الدار ولم يتمكن من إنفاذ حكم من الاحكام، وأنه إنما عدل عن قبض فدك وترك ~~حقه لضروب من الاستصلاح وقد أبان عن ذلك أيضا بكلامه المشهور عند الخاصة ~~والعامة، حيث يقول: " أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة ~~بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل ~~الفرقان بفرقانهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب إن عليا قضى ~~بقضائك). # --- # (1) - فاطر / 8 (*). # --- PageV01P077 [78] # فدل على أنه - عليه السلام - غير متمكن من إنفاذ جميع الاحكام، وقد روت ~~الناصبة عنه - عليه واله السلام - أنه قال حين اففي الامر إليه لقضاته - ~~وقد قالوا له: بم نقضي يا أمير المؤمنين ؟ - فقال: " اقضوا بما كنتم تقضون ~~حتى تكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي، فدل على أنه - عليه السلام - ~~قد اخر القضاء بمذهبه في كثير من الاحكام لمكان الاختلاف عليه وانتظر ~~الاجتماع من المختلفين أو وجود المصلحة. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله ~~عزه وكلامه قال. وقال أبو القاسم الكعبي: سمعت أبا الحسين الخياط يحتج في ~~إبطال قول المرجئة في الشفاعة بقوله تعالى: * (أفمن حق عليه كلمة العذاب ~~أفانت تنقذ من في النار) * (1) قال: والشفاعة لا تكون إلا لمن استحق ~~العقاب. قال: فيقال له: ما كان أغفل أبا الحسين وأعظم رقدته أترى أن ~~الراجئة إذا قالت إن النبي (ص) يشفع فيشفع فيمن يستحق العقاب، قالوا إنه هو ~~الذي ينقذ من في النار أم يقولون إن الله سبحانه هو الذي أنقذه بتفضله ~~ورحمته وجعل ذلك إكراما لنبيه (ص) فاين وجه الحجة فيما تلاه ؟ أو ما علم أن ~~من مذهب خصومه القول بالوقف ms050 في الاخبار وأنهم لا يقطعون بالظاهر على العموم ~~والاستيعاب، فلو كان القول يتضمن نفي خروج أحد من النار لما كان ذلك ظاهرا ~~ولا مقطوعا به عند القوم، وكيف ونفس الكلام يدل على الخصوص دون العموم ~~بقوله * (أفمن حق عليه كلمة العذاب) *، وإنما يعلم من المراد بذلك بدليل ~~دون نفسه وقد حصل # --- # (1) - الزمر / 19 (*). # --- PageV01P078 [79] # الاجماع على أنه توجه إلى الكفار وليس أحد من أهل القبلة يدين بجواز ~~الشفاعة للكفار فيكون ما تعلق به الخياط حجة عليه. ثم قال أبو القاسم: وكان ~~أبو الحسين - يعني الخياط - يتلو في ذلك أيضا قوله عزوجل: * (تالله إن كنا ~~لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فما ~~لنا من شافعين * ولا صديق حميم) * (1). قال الشيخ أدام الله عز،: فيقال ~~لهم: ما رأيت أعجب منكم يا معاشر المعتزلة تتكلمون فيما قد شارككم الناس ~~فيه من العدل والتوحيد احسن كلام حتى إذا صرتم إلى الكلام في الامامة ~~والارجاء صرتم فيهما عامة حشوية تخبطون خبط عشواء لا تدرون ما تأتون وما ~~تذرون، ولكن لا أعجب العجب من ذلك وأنتم إنما جودتم فيما عاونكم عليه غيركم ~~واستفدتموه من سواكم وقصرتم فيما تفردتم به لا سيما في نصرة الباطل الذي لا ~~يقدر على نصرته في الحقيقة قادر، ولكن العجب منكم في ادعائكم الفضيلة ~~والبينونة بها من سائر الناس، ولو والله حكى هذا الاستدلال مخالف لكم ~~لارتبنا بحكايته، ولكن لا ريب وشيوخكم يحكونه عن مشايخهم ثم لا يقنعون حتى ~~يوردوه على سبيل التبجح به والاستحسان له، وأنت أيها الرجل من غلوك فيه ~~جعلته أحد الغرر فانت وإن كنت أعجمي الاصل والمنشا فانت عريى اللسان صحيح ~~الحس، وظاهر الاية في الكفار خاصة ولا يخفى ذلك على الانباط فضلا عن غيرهم ~~حيث يقول الله تعالى حاكيا عن الفرقة بعينها وهي تعني معبوداتها دون الله ~~وتخاطبها فتقول: * (إذ نسويكم برب العالمين) * فيعترفون بالشرك بالله ثم ~~يقولون: * (وما أضلنا إلا المجرمون) * وقبل ذلك يقسمون فيقولون: * (تالله ~~إن كنا لفي ضلال مبين) *. # --- # (1) - الشعراء ms051 / 98 - 101 (*). # --- PageV01P079 [80] # فهل يا أبا القاسم - أصلحك الله - تعرف أحدا من خصومك في الارجاء ~~والشفاعة يذهب إلى جواز الشفاعة لعباد الاصنام المشركين بالله عزوجل، ~~والكفار برسله - عليهم السلام - حتى استحسنت استدلال شيخك بهذه الاية على ~~المشبهة، كما زعمت، والمجبرة ومن ذهب مذهبهم من العامة، فإن ادعيت علم ذلك ~~تجاهلت، وإن زعمت أنه إذا بطلت الشفاعة للكفار فقد بطلت للفساق، أتيت بقياس ~~طريف من القياس الذي حكي عن أبي حنيفة أنه قال فيه: " البول في المسجد ~~أحيانا أحسن من بعض (نقض ن خ) القياس ". وكيف تزعم ذلك وأنت إنما حكيت مجرد ~~القول في الآية، ولم تذكر وجه الاستدلال منها وإن ما توهمت أن الحجة في ~~ظاهرها غفلة عظيمة حصلت منك على أنه إنما يصح القياس على العلل والمعاني ~~دون الصور والالفاظ، والكفار إنما بطل قول من ادعى الشفاعة لهم - إن لو ~~إدعاها مدع - بصريح القرآن لا غير فيجب ان لا تبطل الشفاعة لفساق أهل الملة ~~إلا بنص القرآن أيضا أو قول من الرسول (ص) يجري مجرى القران في الحجة، وإذا ~~عدم ذلك بطل القياس فيه. مع أنا قد بينا أنك لم تقصد القياس وإنما تعلقت ~~بظاهر القرآن وكشفنا عن غفلتك في المتعلق به، فليتأمل ذلك أصحابك وليستحيوا ~~لك منه. على أنه قد روي عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب - عليهم السلام - أنه قال: في هذه الايات دلالة على وجود الشفاعة، ~~قال: وذلك أن أهل النار لو لم يروا يوم القيامة شافعين يشفعون لبعض من ~~استحق العقاب فيشفعون ويخرجون بشفاعتهم من النار أو يعفون منها بعد ~~الاستحقاق، لما تعاظمت حسراتهم ولا صدر عنهم هذا المقال لكنهم لما رأوا ~~شافعا يشفع فيشفع، وصديقا حميما يشفع لصديقه فيشفع، عظمت حسراتهم عند ذلك ~~فقالوا: * (فما لنا من # --- PageV01P080 [81] # شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) *. ولعمري إن ~~مثل هذا الكلام لا يرد إلا عن إمام هدى، أو احد من الائمة أئمة الهدى - ~~عليهم السلام -، فاما ما ms052 حكاه أبو القاسم فيليق بمقام الخياطين ونتيجة عقول ~~السخفاء والضعفاء في الدين. فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا في ~~إبطال القياس: سئل الشيخ أيده الله في مجلس لبعض القضاة وكان فيه جمع كثير ~~من الفقهاء والمتكلمين، فقيل له: ما الدليل على إبطال القياس في الاحكام ~~الشرعية ؟ فقال الشيخ أدام الله عز ه: الدليل على ذلك أنني وجدت الحكم الذي ~~تزعم خصومي أنه أصل يقاس عليه ويستخرج منه الفرع، قد كان جائزا من الله ~~سبحانه التعبد في الحادثة التي هو حكمها بخلافه مع كون الحادثة على حقيقتها ~~وبجميع صفاتها، فلو كان القياس صحيحا لما جاز في العقول التعبد في الحادثة ~~بخلاف حكمها إلا مع اختلاف حالها وتغير الوصف عليها، وفى جواز ذلك على ما ~~وصفناه دليل على إبطال القياس في الشرعيات. فلم يفهم السائل معنى هذا ~~الكلام ولا عرفه، والتبس على الجماعة كلها طريقه ولم يلح لاحد منهم ولا فطن ~~به، وخلط السائل وعارض على غير ما سلف، فوافقه الشيخ أدام الله عزه على عدم ~~فهمه للكلام وكرره عليه فلم يحصل له معناه. قال الشيخ أيده الله: فاضطررت ~~إلى كشفه على وجه لا يخفى على الجماعة، فقلت: إن النبي (ص) نص على تحريم ~~التفاضل في البر فكان النص في ذلك أصلا # --- PageV01P081 [82] # زعمتم أيها القايسون أن الحكم بتحريم التفاضل في الارز مقيس عليه وأنه ~~الفرع له، وقد علمنا أن في العقل يجوز أن يتعبد القديم سبحانه وتعالى ~~بإباحة التفاضل في البر وهو على جميع صفاته بدلا من تعبده بحظره فيه، فلو ~~كان الحكم بالحظر لعلة في البر أو صفة هو عليها لاستحال ارتفاع الحظر إلا ~~بعد ارتفاع العلة أو الوصف، وفي تقديرنا وجوده على جميع الصفات والمعاني ~~التي يكون عليها مع الحظر عند الاباحة وهذا دليل على بطلان القياس فيه. ألا ~~ترى أنه لما كان وصف المتحرك إنما لزمه لوجود الحركة، أو لقطعه المكانين، ~~استحال توهم حصول السكون له في الحقيقة مع وجود الحركة أو قطعه للمكانين، ~~وهذا بين لمن ms053 تدبره. فلم يات القوم بشئ يجب حكايته. (حكاية مجلس اخر في هذا ~~الاستدلال) قال الشيخ أدام الله عزه. ثم جرى هذا الاستدلال في مجلس اخر ~~فاعترض بعض المعتزلة فقال: ما أنكرت على من قال لك إن هذا الدليل إنما هو ~~على من زعم أن للشرعيات عللا موجبة كعلل العقليات. وليس في الفقهاء من يذهب ~~إلى ذلك، وإنما يذهبون إلى أنها سمات وعلامات غير موجبة لكنها دالة على ~~الحكم، ومنبئة عنه، وإذا كانت سمات وعلامات لم يمتنع من تقدير خلاف الحكم ~~على الحادثة مع كونها على صفاتها، وذلك مسقط لما اعتمدت عليه. قال الشيخ ~~أيده الله: فقلت له. ليس مناقضة الفقهاء الذين أو مات إليهم حجة علي فيما ~~اعتمدته، وقد ثبت أن حقيقة القياس هو حمل الشئ على نظيره في الحكم بالعلة ~~الموجبة له في صاحبه، فإذا وضع هؤلاء القوم هذه السمة على غير الحقيقة ~~فاخطاوا لم يخل خطأهم بموضع الاعتماد، مع أن الذي قدمته يفسد هذا # --- PageV01P082 [83] # الاعتراض أيضا وذلك أن السمة والعلامة إذا كانت تدل على حكم من الاحكام ~~فمحال وجودها وهي لا تدل لان الدليل لا يصح أن يخرج عن حقيقته، فيكون تارة ~~دليلا وتارة ليس بدليل، وإذا كنتم تزعمون أن العلامة هي صفة من صفات ~~المحكوم عليه بالحكم الذي ورد به النص فقد جرت مجرى العلة في استحالة ~~وجودها مع عدم مدلولها كما يستحيل وجود العلة مع عدم معلولها، وليس بين ~~الامرين فصل. فخلط هذا الرجل تخليطا بينا ثم ثاب إليه فكره، فقال: هذه ~~السمات عندنا سمعية طارئة على الحوادث ولسنا نعلمها عقلا ولا اضطرارا وإنما ~~نعلمها سمعا وبدليل السمع، وعندنا مع ذلك أن العلل السمعية والادلة السمعية ~~قد تخرج أحيانا عن مدلولها ومعلولها وهي كالاخبار العامة التي تدل على ~~استيعاب الجنس باطلاقها ثم تكون خاصة عند قرائنها، وهذا فرق بين الامور ~~العقلية والسمعية. قال الشيخ أيده الله: فقلت له: إن كانت هذه السمات سمعية ~~طارئة على الحوادث وليست من صفاتها اللازمة لها وإنما هي معان متجددة، فيجب ms054 ~~أن يكون الطريق إليها السمع خاصة دون العقل والاستنباط لانها حينئذ تجري ~~مجرى الاسماء التي هي الالقاب فلا يصل عاقل إلى حقايقها إلا بالسمع الوارد ~~بها، ولو كان ورد بها سمع لبطل القياس لانه كان حيننذ يكون نصا على الحمل ~~كقول القائل: اقطعوا زيدا فقد سرق من حرز وإثما استحق القطع لانه سرق من ~~حرز لا لغير ذلك من شئ يضام هذا الفعل أو يقاربه، وهذا نص على قطع كل سارق ~~من حرز إذا كان التقييد فيه على ما بيناه. فان كنتم تذهبون في القياس إلى ~~ما ذكرناه فالخلاف بيننا وبينكم في الاسم دون المعنى والمطالبة لكم بعده ~~بالنصوص الواردة في سائر ما استعملتم فيه القياس، فان ثبت لكم زال المراء ~~بيننا وبينكم، وإن لم يثبت علمتم أنكم إنما # --- PageV01P083 [84] # تدفعون عن مذاهبكم بغير أصل معتمد، ولا برهان يلجأ إليه. فقال: لسنا نقول ~~إن النص قد ورد في الاصول حسبما ذكرت وإنما ندرك السمات بضرب من الاستخراج ~~والتامل. قال الشيخ أيده الله: فقلت: هذا هو الذي يعجز عنه كل أحد إلا أن ~~يلجا إلى استخراج عقلي وقد أفسدنا ذلك فيما سلف، والان فان كنت صادقا فتعاط ~~ذلك، فان قدرت عليه أقررنا لك بالقياس الذي أنكرناه، وإن عجزت عنه بان ما ~~حكمناه به عليك من دفاعك عن الاصل المعروف. فقال:. لا يلزمني ذكر طريق ~~الاستخراج، وجعل يضجع في الكلام، وبان عجزه. فقال أبو بكر بن الباقلاني: ~~لسنا نقول هذه العلامات مقطوع بها، ولا معلومة فنذكر طريق استخراجها، ولكن ~~الذي أذهب إليه - وهو مذهب هذا الشيخ - وأومأ إلى الاول - القول بغلبة الظن ~~في ذلك، فما غلب في ظني عملت عليه وجعلته سمة وعلامة، وإن غلب في ظن غيري ~~سواه وعمل عليه أصاب ولم يخطئ وكل مجتهد مصيب فهل معك شئ على هذا المذهب ؟ ~~فقلت: هذا أضعف من جميع ما سلف وأوهن، وذلك أنه إذا لم يكن لله تعالى دليل ~~على المعنى ولا السمة وإنما تعبدك على ما زعمت بالعمل على غلبة الظن فلابد ms055 ~~أن يجعل لغلبة الظن سببا وإلا لم يحصل ذلك في الظن ولم يكن لغلبته طريق، ~~وهب أنا سلمنا لك التعبد بغلبة الظن في الشريعة، ما الدليل على أنه قد يغلب ~~فيما زعمت ؟ وما السبب الموجب له أرناه ؟ فانا نطالبك به كما طالبنا هذا ~~الرجل بجهة الاستخراج للسمة. والعلة السمعية كما وصف فان أوجدتنا ذلك، ساغ ~~لك وإن لم توجدناه # --- PageV01P084 [85] # بطل ما اعتمدت عليه. فقال: أسباب غلبة الظن معروفة وهي كالرجل الذي يغلب ~~في ظنه إن سلك هذا الطريق نجا وإن سلك غيره هلك، وإن اتجر في ضرب من ~~المتاجر ربح، وإن اتجر في غيره خسر، وإن ركب إلى ضيعة والسماء متغيمة مطر، ~~وإن ركب وهي مصحية سلم، وإن شرب هذا الدواء انتفع، وإن عدل إلى غيره استضر ~~وما أشبه ذلك. ومن خالفني في أسباب غلبة الظن قبح كلامه. فقلت له: إن هذا ~~الذي أوردته لا نسبة بينه وبين الشريعة وأحكامها، وذلك أنه ليس شئ منه إلا ~~وللخلق فيه عادة وبه معرفة فانما يغلب ظنونهم حسب عاداتهم، وإمارات ذلك ~~ظاهرة لهم، والعقلاء يشتركون في أكثرها وما اختلفوا فيه فلاختلاف عاداتهم ~~خاصة، وأما الشريعة فلا عادة فيها ولا أمارة من دربة ومشاهدة لان النصوص قد ~~جاءت فيها باختلاف المتفق في صورته، وظاهر معناه واتفاق المختلف في الحكم ~~وليس للعقول في رفع حكم منها وإيجابه مجال، وإذا لم يك فيها عادة بطل غلبة ~~الظن فيها. ألا ترى أنه من لا عادة له بالتجارة ولا سمع بعادة الناس فيها ~~لا يصح أن يغلب ظنه في نوع منها بربح ولا خسران، ومن لا معرفة له بالطرقات ~~ولا باغيارها ولا له عادة في ذلك ولا سمع بعادة أفلها فليس يغلب ظنه ~~بالسلامة في طريق دون طريق. ولو قدرنا وجود من لا عادة له بالمطر ولا سمع ~~بالعادة فيه، لم يصح أن يغلب في ظنه مجئ المطر عند الغيم دون الصحو، وإذا ~~كان الامر كما بيناه وكان الاتفاق حاصلا على أنه لا عادة في الشريعة للخلق ~~بطل ms056 ما ادعيت من غلبة الظن وقمت مقام الاول في الاقتصار على الدعوى. فقال: ~~هذا الان رد على الفقهاء كلهم وتكذيب لهم فيما يدعونه من غلبة # --- PageV01P085 [86] # الظن ومن صار إلى تكذيب الفقهاء كلهم قبحت مناظرته. فقلت له: ليس كل ~~الفقهاء يذهب مذهبك في الاعتماد في المعاني والعلل على غلبة الظن، بل ~~أكثرهم يزعم أنه يصل إلى ذلك بالاستدلال والنظر فليس كلامنا ردا على ~~الجماعة وإنما هو رد عليك وعلى فرقتك خاصة. فان كنت تقشعر من ذلك فما ~~ناظرناك إلا له، ولا خالفناك إلا من أجله، مع أن الدليل إذا أكذب الجماعة ~~فلا حرج علينا في ذلك ولا لوم، بل اللوم لهم إذا صاروا إلى ما تدل الدلائل ~~على بطلانه وتشهد بفساده. وليس قولي: إنكم معشر المتفقهة تدعون غلبة الظن ~~وليس الامر كذلك باعجب من قولك وفرقتك: إن الشيعة والمعتزلة وأكثر المرجئة، ~~وجمهور الخوارج فيما يدعون العلم به من مذهبهم في التوحيد والعدل مبطلون ~~كاذبون مغرورون، وإنهم في دعواهم العلم بذلك جاهلون، فاي شناعة تلزم فيما ~~وصفت به أصحابك مع الدليل الكاشف عن ذلك ؟ فلم يات بشئ. فصل وأخبرني الشيخ ~~أدام الله عزه قال: سال أبو الهذيل العلاف إبا الحسن علي ابن ميثم رحمه ~~الله عند علي بن رياح فقال له: ما الدليل على أن عليا كان أولى بالامامة من ~~أبي بكر ؟ فقال له: الدليل على ذلك إجماع أهل القبلة على أن عليا - عليه ~~السلام - كان عند وفاة رسول الله (ص) مؤمنا عالما كافيا ولم يجمعوا بذلك ~~على أي بكر، فقال له أبو الهذيل. ومن لم يجمع عليه عافاك الله ؟ قال له أبو ~~الحسن: أنا وأسلافي من قبل وأصحابي الان، فقال له أبو الهذيل: فانت وأصحابك ~~ضلال تائهون، قال له أبو الحسن. ليس جواب هذا الكلام إلا السباب ثم اللطام. # --- PageV01P086 [87] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: حضرت يوما مجلسا فجرى فيه كلام في رذالة ~~بني تيم بن مرة وسقوط أقدارهم فقال شيخ من الشيعة: قد ذكر أبو عيسى الوراق ~~فيما يدل على ms057 ذلك قول الشاع ويقضى الامر حين تغيب تيم * * ولا يستاذنون وهم ~~شهود وإنك لو رأيت عبيد تيم * * وتيما قلت أيهما العبيد فذكر الشاعر أن ~~الرائي لهم لا يفرق بين عبيدهم وساداتهم من الضعة وسقوط القدر فانتدب له ~~أبو العباس هبة الله المنجم فقال له: يا شيخ ما أعرفك باشعار العرب، هذا في ~~تيم بن مرة، أو في تيم الرباب، وجعل يتضاحك بالرجل ويتماجن عليه يقول له. ~~سبيلك إلى أن تؤلف دواوين العرب فان بصرك بها حسن. فقال الشيخ أدام الله ~~عزه: فقلت له. قد جعلت هذا الباب رأس مالك، ولو أنصفت في الخطاب لانصفت في ~~الاحتجاج وإن أخذنا معك في إثبات هذا الشعر تعلق البرهان فيه بالرجال ~~والكتب والمصنفات، واندفع المجلس ومض الوقت ولكن بيننا وبينك كتب السير وكل ~~من اطلع على حديث الجمل وحرب البصرة، فهل ريب في شعر عمير بن الاهلب الضبي ~~وهو يجود بنفسه بالبصرة وقد قتل بين يدي الجمل وهو يقول: لقد أوردتنا حومة ~~الموت أمنا * * فلم ننصرف إلا ونحن رواء نصرنا قريشا ضلة من حلومنا * * ~~ونصرتنا أهل الحجاز عناء لقد كان عن نصر ابن ضبة امه * * وشيعتها مندوحة ~~وغناء نصرنا بني تيم بن مرة شقوة * * وهل تيم إلا أعبد وإماء # --- PageV01P087 [88] # وهو قول رجل من أنصار عائشة، ومن سفك دمه في ولايتها يقول هذا القول في ~~قبيلتها بلا ارتياب بين أهل السير، ولم يك بالذي يقوله في تلك الحال إلا ~~وهو معروف عند الرجال غير مشكوك فيه عند أحد من العارفين بقبائل العرب من ~~سائر الناس فاخذ في الضجيج ولم يأت بشئ. فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه ~~في إثبات الحكم بقول فاطمة - عليها السلام - قال الشيخ أيده الله: قد ثبت ~~عصمة فاطمة - عليها السلام - بإجماع الامة على ذلك فتيا مطلقة، وإجماعهم ~~على أنه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحد من الفعل المنافي للعصمة ~~لكان الشهود مبطلين في شهادتهم ووجب على الامة تكذيبهم وعلى السلطان ~~عقوبتهم فإن التعالى قد دل على ذلك بقوله. ms058 * (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (1) ولا خلاف بين نقلة الاثار أن فاطمة ~~- عليها السلام - كانت من أهل هذه الاية، وقد بينا فيما سلف أن ذهاب الرجس ~~عن أهل البيت الذين عنوا بالخطاب يوجب عصمتهم ولاجماع الامة أيضا على قول ~~النبي (ص): (من اذى فاطمة فقد اذاني ومن آذاني فقد آذى الله عزوجل ". فلولا ~~أن فاطمة - عليها السلام - كانت معصومة من الخطا، مبرأة من الزلل لجاز منها ~~وقوع ما يجب أذهاب به بالادب والعقوبة، ولو وجب ذلك لوجب أذاها، ولو جاز ~~وجوب أذاها لجاز أذى رسول الله (ص) والاذى لله عزوجل فلقا بطل ذلك دل على ~~أنها - عليها السلام - كانت معصومة حسبما ذكرناه. وإذا ثبت عصمة فاطمة - ~~عليها السلام - وجب القطع بقولها واستغنت عن # --- # (1) - الاحزاب / 33 (*). # --- PageV01P088 [89] # الشهود في دعواها لان المدعي إنما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه ~~وجواز ادعائه الباطل فيستظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في ~~أموال غيرهم وجحد الحقوق الواجبة عليهم. وإذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة ~~وجب القطع على قول فاطمة - عليها السلام - وعلى ظلم مانعها فدكا ومطالبها ~~بالبينة عليها. ويكشف عن صحة ما ذكرناه أن الشاهدين إنما يقبل قولهما على ~~الظاهر مع جواز أن يكونا مبطلين كاذبين فيما شهدا به، وليس يصح الاستظهار ~~على قول من قد أمن منه الكذب بقول من لا يؤمن عليه ذلك، كما لا يصح ~~الاستظهار على قول المؤمن بقول الكافر وعلى قول العدل البر بقول الفاسق ~~الفاجر ويدل أيضا على ذلك أن النبي (ص) استشهد على قوله فشهد خزيمة بن ثابت ~~في ناقة نازعه فيها منازع، فقال له النبي (ص): من أين علمت يا خزيمة أن هذه ~~الناقة لي ؟ أشهدت شراي لها ؟ فقال: لا ولكني علمت أنها لك من حيث علمت أنك ~~رسول الله، فاجاز النبي (ص) شهادته كشهادة رجلين وحكم بقوله، فلولا أن ~~العصمة دليل الصدق (و) تغني عن الاستشهاد لما حكم النبي (ص) بقول خزيمة بن ~~ثابت وحده وصوبه في الشهادة ms059 له على ما لم يره ولم يحضره باستدلاله عليه ~~بدليل نبوته وصدقه على الله سبحانه فيما أداه إلى بريته. وإذا وجب قبول قول ~~فاطمة - عليها السلام - بدلائل صدقها واستغنت عن الشهود لها، ثبت أن من منع ~~حقها وأوجب الشهود على صحة قولها قد جار في حكمه وظلم في فعله وآذى الله ~~تعالى ورسوله (ص) بايذانه لفاطمة - عليها السلام -، وقد قال الله جل جلاله: ~~* (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا) * (1). # --- # (1) - الاحزاب / 57 (*). # --- PageV01P089 [90] # فصل ومن حكايته أدام الله عزه قال: سئل هشام بن الحكم رحمه الله عما ~~ترويه العامة من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قبض عمر، وقد دخل ~~عليه وهو مسجى: " لو ددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى "، وفي حديث اخر ~~لهم " إني لازجو أن ألقى الله بصحيفة هذا المسخى ". فقال هشام: هذا حديث ~~غير ثابت ولا معروف الاسناد وإنما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات، ولو ~~ثبت لكان المعنى فيه معروفا، وذلك أن عمر واطا أبا بكر والمغيرة وسالما ~~مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه إذا ~~مات رسول الله (ص) لم يورثوا أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده، ~~فكانت الصحيفة لعمر إذ كان عماد القوم والصحيفة التي ود أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ورجا أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة فيخاصمه بها ويحتج ~~عليه بمتضمنها. والدليل على ذلك ما روته العامة عن أبي بن كعب أنه كان يقول ~~في مسجد رسول الله (ص) بعد أن أفضي الامر إلى أبي بكر بصوت يسمعه أهل ~~المسجد " ألا هلك أهل العقدة والله ما اسى عليهم إثما آسى على من يضلون من ~~الناس، فقيل له: يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة ؟ وما عقدتهم ؟ ~~فقال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله لم يورثوا أحدا من أهل ييته ولا ~~ولوهم مقامه، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لاقومن فيهم مقاما ابين به ms060 ~~للناس أمرهم، قال: فما أتت عليه الجمعة ". # --- PageV01P090 [91] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا قال. قال الصادق - عليه السلام -: ~~أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء. وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن محمد ~~بن سلام الجمحي أن أبا الاسود الدؤلي دخل على أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- فرمى إليه رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم الكلام ثلاثة أشياء: اسم ~~وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة ~~المسمى، والحرف ما أوجد معنى في غيره. فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين ~~هذا كلام حسن فما تأمرني أن أصنع به فإنني لا أدري ما أردت بإيقافي عليه ؟ ~~فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إني سمعت في بلدكم هذا لحنا كثيرا ~~فاحشا فأحببت أن أرسم كتابا من نظر إليه ميز بين كلام العرب وكلام هؤلاء ~~فابن على ذلك. فقال أبو الأسود: وفقنا الله بك يا أمير المؤمنين للصواب. ~~قال الشيخ أدام الله عزه: وقد اختلف في معنى النحو ما هو ؟ فقيل. النحو ما ~~قصد له. تقول: نحا نحوه أي قصد قصده، وإنما أرادوا قصد نحو الاعراب. وقال ~~أبو عثمان المازني: النحو ناحية من الكلام، والعربية اسم اللغة، يقال هي ~~اللغة العربية يراد به الجيدة الفصيحة البينة، وقيل للعربي عربي لانه عرب ~~الالفاظ أي بينها. وقال الاصمعي: قال رجل لبنيه: يا بني أصلحوا ألسنتكم فإن ~~الرجل تنوبه النائبة يحب أن يتجمل فيها، فيستعير من أخيه دابته وثوبه، ولا ~~يجد من يعيره لسانه. # --- PageV01P091 [92] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه مرسلا عن محمد بن أحمد بن أبان النخعي، ~~قال: حدثني معاذ بن سعيد الحميري قال: شهد السيد إسماعيل بن محمد الحميري ~~رحمه الله عند سوار القاضي بشهادة، فقال له: ألست إسماعيل بن محمد الذي ~~يعرف بالسيد ؟ فقال: نعم، فقال له: كيف أقدمت على الشهادة عندي، وأنا أعرف ~~عداوتك للسلف ؟ فقال السيد: قد أعاذني الله من عداوة أولياء الله وإنما هو ~~شئ لزمني ثم نهض، فقال له: قم يا رافضي فوالله ما شهدت بحق، ms061 فخرج السيد ~~رحمه الله وهو يقول: أبوك ابن سارق عنز النبي * * وأنت ابن بنت أبي جحدر ~~ونحن على رغمك الرافضو * * ن لاهل الضلالة والمنكر ثم عمل شعرا وكتبه في ~~رقعة وأمر من ألقاها في الرقاع بين يدي سوار قال: فاخذ الرقعة سوار، فلما ~~وقف عليها خرج إلى أبي جعفر المنصور وكان قد نزل الجسر الاكبر ليستعدي على ~~السيد فسبقه السيد إلى المنصور فأنشا قصيدته التي يقول فيها: يا أمين الله ~~يا منصور يا خيره الولاة * * إن سواربن عبد الله من شر القضاة نعثلي جملي ~~لكم غير موات * * جده سارق عنز فجرة من فجرات والذي كان ينادي من وراء ~~الحجرات * * ياهنات اخرج الينا إننا اهل هنات فاكفنيه لاكفاه الله شر ~~الطارقات * * سن فينا سننا كانت مواريث الطغاة قال: فضحك أبو جعفر المنصور ~~وقال: نصبتك قاضيا فامدحه كما # --- PageV01P092 [93] # هجوته، فأنشد السيد رحمه الله يقولى ؟ إني امرؤ من حمير اسرتي * * بحيث ~~تحوي سروها حمير آليت لا أمدح ذا نائل * * له سناء وله مفخر إلا من الغر ~~بني هاشم * * إن لهم عندي يدا تشكر إن لهم عندي يدا شكرها * * حق وإن ~~أنكرها منكر يا أحمد الخير الذي إنما * * كان علينا رحمة تنشر حمزة والطيار ~~في جنة * * فحيث ما شاء دعا جعفر منهم وهادينا الذي نحن من * * بعد عمانا ~~فيه نستبصر لما دجا الدين ورق الهدى * * وجار أهل الارض واستكبروا ذاك علي ~~بن أبي طالب * * ذاك الذي دانت له خيبر دانت وما دانت له عنوة * * حتى ~~تدهدا عرشه الاكبر ويوم سلع إذ أتى اتيا * * عمرو بن عبد مصلتا يخطر يخطر ~~بالسيف مدلا كما * * يخطر فحل الصرمة الدوسر إذ جلل السيف على رأسه * * ~~أبيض عضبا حده مبتر فخر كالجذع وأوداجه * * ينصب منها حلب أحمر وكان أيضا ~~مما جرى له مع سوار، ما حدث به الحرث بن عبيد الله الربعي قال: كنت جالسا ~~في مجلس المنصور وهو بالجسر الاكبر وسوار عنده والسيد ينشده: إن الاله الذي ~~لا شئ يشبهه * * آتاكم الملك للدنيا وللدين اتاكم الله ملكا لا ms062 زوال له * * ~~حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * * وصاحب الترك محبوس ~~على هون # --- PageV01P093 [94] # حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور فقال سوار: هذا والله يا أمير ~~المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله إن القوم الذين يدين بحبهم ~~لغيركم وإنه لينطوي في عداوتكم. فقال السيد: والله إنه لكاذب وإنني في ~~مديحك لصادق ولكنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي إليكم ~~ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها عن أبوي وإن هذا وقومه لاعداؤكم في ~~الجاهلية والاسلام، وقد أنزل الله عزوجل على نبيه - عليه وآله السلام - في ~~أهل بيت هذا: * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) * (1) ~~فقال المنصور صدقت. فقال سوا يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة، ويتناول ~~الشيخين بالسب والوقيعة فيهما، فقال السيد: أما قوله بأني أقول بالرجعة فان ~~قولي في ذلك على ما قال الله تعالى: * (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب ~~باياتنا فهم يوزعون) * (2) وقد قال في موضع آخر: * (وحشرناهم فلم نغادر ~~منهم أحدا) * (3) فعلمت أن هاهنا حشرين: أحدهما عام والاخر خاص، وقال ~~سبحانه: * (ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى ~~خروج من سبيل) * (4)، وقال الله تعالى: * (فاماته الله مائة عام ثم بعثه) * ~~(5) وقال الله تعالى: * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر ~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) * (6). فهذا كتاب الله عزوجل، وقد ~~قال رسول الله (ص): " يحشر المتكبرون في صور # --- # (1) - الحجرات / 4. 2 - النمل / 83. 3 - الكهف / 47. 4 - غافر / 11. 5 - ~~البقرة / 259. 6 - البقرة / 243 (*). # --- PageV01P094 [95] # الذر يوم القيامة "، وقال (ص): " لم يجر في بني اسرائيل شئ إلا ويكون في ~~امتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف "، وقال حذيفة: " والله ما أبعد أن يمسخ ~~الكثيرا من هذه الامة قردة وخنازير ". فالرجعة التي لانذهب إليها هي ما نطق ~~به القران وجاءت به السنة، وإنني لاعتقد أن الله تعالى يرد هذا - يعني ~~سوارا - إلى الدنيا كلبا، أو قردا أو خنزيرا، أو ذرة، فانه والله متجبر ~~متكبر كافر، ms063 قال: فضحك المنصور وأنشد السيد يقول: جاثيت سوارا أبا شملة * * ~~عند الامام الحاكم العادل فقال قولا خطأ كله * * عند الورى الحافي والناعل ~~ماذب عما قلت من وصمة * * في أهله بل لج في الباطل وبان للمنصور صدقي كما * ~~* قد بان كذب الانوك الجاهل يبغض ذا العرش ومن يصطفي * * من رسله بالنير ~~الفاضل ويشنا الحبر الجواد الذي * * فضل بالفضل على الفاضل ويعتدى بالحكم ~~في معشر * * أدوا حقوق الرسل للراسل فبين الله تزاويقه * * فصار مثل الهائم ~~الهائل قال: فقال المنصور كف عنه، فقال السيد: يا أمير المؤمنين البادئ ~~أظلم يكف عني حتى أكف عنه، فقال المنصور لسوار: تكلم بكلام فيه نصفة، كف ~~عنه حتى لا يهجوك. # --- PageV01P095 [96] # فصل وأخبرني الشيخ أدام الله عزه: مرسلا عن محمد بن عيسى بن عبيد ~~اليقطيني عن سعيد بن جناح عن سليمان بن جعفر قال: قال لي أبو الحسن ~~العسكري: نمت وأنا أفكر في بيت ابن أبي حفصة: أنى يكون وليس ذاك بكائن * * ~~لبني البنات وراثة الاعمام فإذا إنسان يقول لي: قد كان إذ نزل الكتاب بفضله ~~* * ومضى القضاء به من الاحكام إن ابن فاطمة المنوه باسمه * * حاز الوراثة ~~عن بني الاعمام وبقى ابن نثلة واقفا متحيرا * * يبكي ويسعده ذووا الارحام ~~فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه سئل في مجلس الشريف أبي الحسن أبن القاسم ~~العلوي المحمدي، فقيل له: ما الدليل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~كان أفضل الصحابة ؟ فقال: الدليل على ذلك قول النبي (ص): (اللهم ائتني بأحب ~~خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر) فجاء أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد ~~ئبت أن أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى أعظمهم ثوابا عند الله وأن أعظم ~~الناس ثوابا لا يكون إلا لانه أشرفهم أعمالا وأكثرهم عبادة لله تعالى، وفي ~~ذلك برهان على فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - على الخلق كلهم سوى # --- PageV01P096 [97] # النبي (ص). فقال له السائل: وما الدليل على صحة هذا الخبر ؟ وما أنكرت أن ~~يكون غير معتمد لانه إنما رواه أنس بن مالك وحده، ms064 وأخبار الآحاد ليست بحجة ~~فيما يقطع على الله تعالى بصوابه. فقال الشيخ أدام الله عزه: هذا الخبر وإن ~~كان من أخبار الاحاد على ما ذكرت من أن أنس بن مالك رواه وحده، فإن الامة ~~بأجمعها قد تلقته بالقبول ولم يرووا أن أحدا رده على أنس ولا أنكر صحته عند ~~روايته، فصار الاجماع عليه هو الحجة في صوابه ولم يخل ببرهانه كونه من ~~أخبار الآحاد كما شرحناه. مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - احتج به في مناقبه يوم الدار فقال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال ~~له رسول الله (ص): " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " ~~فجاء أحد غيري ؟ فقالوا: اللهم لا، فقال اللهم اشهد فاعترف القوم بصحته ولم ~~يك أمير المؤمنين - عليه السلام - بالذي يحتج بباطل لا سيما وهو في مقام ~~المنازعة والتوسل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الامامة والخلافة للرسول ~~(ص) وإحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الامر دونه مع قول ~~النبي (ص): " علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار " وإذا كان الامر ~~على ما وصفناه دل على صحة الخبر حسبما بيناه. فاعترض بعض المجبرة فقال. إن ~~احتجاج الشيعة برواية أنس من أطرف الاشياء، وذلك أنهم يعتقدون تفسيق أنس بل ~~تكفيره، ويقولون: إنه كتم الشهادة في النص حتى دعا عليه أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ببلاء لا تواريه الثياب فبرص على كبر السن فمات وهو أبرص، ~~فكيف يجوز بأن يستشهد برواية الكافرين ؟ فقالت المعتزلة: قد أسقط هذا ~~الكلام الرجل ولم يجعل الحجة في الرواية # --- PageV01P097 [98] # أنسا وإنما جعلها الاجماع، وهذا الذي أوردته هذيان قد تقدم إبطاله. فقال ~~السائل: هب أنا سلمنا صحة الخبر، ما أنكرت ألا يفيد ما ادعيت من فضل أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - على الجماعة، وذلك أن المعنى فيه االلهم ائتني ~~بأحب الخلق إليك ياكل معي من هذا الطائرا يريد أحب الخلق إلى الله عزوجل في ~~الاكل معه دون أن أراد أحب الخلق إليه في نفسه ms065 لكثرة أعماله، إذ قد يجوز أن ~~يكون الله سبحانه يحب ألا ياكل مع نبيه من غيره أفضل منه ويكون ذلك أحب ~~إليه للمصلحة. فقال الشيخ أدام الله عزه: هذا الذي اعترضت به ساقط وذلك أن ~~محبة الله تعالى ليست ميل الطباع وإنما هي الثواب كما أن بغضه وغضبه ليسا ~~باهتياج الطباع وإنما هما العقاب. ولفظ " أفعل " في أحب وأبغض لا يتوجه إلا ~~إلى معناهما من الثواب والعقاب، ولا معنى على هذا الاصل لقول من زعم أن " ~~أحب الخلق إلى الله ياكل مع رسول الله (ص) " توجه إلى محبة الاكل والمبالغة ~~في ذلك بلفظ " أفعل " لانه يخرج اللفظ عما ذكرناه من الثواب إلى ميل ~~الطباع، وذلك محال في صفة الله تعالى سبحانه. وشئ اخر وهو أن ظاهر الخطاب ~~يدل على ما ذكرناه دون ما عارضت به أن لو كانت المحبة على غير معنى الثواب، ~~لانه (ص) قال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " ~~وقوله: " باحب الخلق إليك " كلام تام، وقوله بعد ه: " ياكل معي من هذا ~~الطائر " كلام مستانف لا يفتقر الاول إليه، ولو كان أراد ما ذكرت لقال: " ~~الهم ائتني باحب خلقك إليك في الاكل معي " فلما كان اللفظ على خلاف هذا ~~وكان على ما قد ذكرناه لم يجز العدول عن الظاهر إلى محتمل على المجاز وشئ ~~آخر وهو أنه لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب علينا # --- PageV01P098 [99] # تحميلهما اللفظ معا دون الاقتصار على أحدهما إلا بالدليل لانه لا يتنافى ~~الجمع بينهما فيكون أراد بقوله: " أحب خلقك إليك " في نفسه وللاكل معي، ~~وإذا كان الامر على ما بيناه سقط اعتراضك. وقال رجل من الزيدية كان حاضرا ~~للسائل: هذا الاعراض ساقط على أصلك وأصلنا، لانا نقول جميعا: إن الله عزوجل ~~لا يريد المباح والاكل مع النبي (ص) مباح وليس بفرض ولا نفل فيكون الله ~~عزوجل يحبه فضلا عن أن يكون بعضه أحب إليه من بعض، وهذا السائل من أصحاب ~~أبي هاشم فلذلك أسقط الزيدي كلامه على ms066 أصله إذ كان يوافقه في الاصول على ~~مذهب أبي هاشم فخلط السا ئل هنيأة. ثم قال للشيخ أدام الله عزه: فأنا أعترض ~~باعتراض آخر وهو أن أقول: ما أنكرت أن يكون هذا القول إنما أفاد أن عليا - ~~عليه السلام - كان أفضل الخلق في يوم الطائر ولكن بم يدفع أن يكون قد فضله ~~قوم من الصحابة عند الله عز وجل بكثرة الاعمال والمعارف بعد ذلك، وهذا أمر ~~لا يعلم بالعقل وليس معك سمع في نفس الخبر يمنع من ذلك ويدل على أنه - عليه ~~السلام - أفضل الصحابة كلهم إلى وقتنا هذا. فإنا لا نسألك عن فضله عليهم ~~وقتا بعينه. فقال الشيخ أدام الله عزه: هذا السؤال أوهن مما تقدم والجواب ~~عنه أيسر وذلك أن الامة مجمعة على إبطال قول من زعم أن أحدا اكتسب أعمالا ~~زادت على الفضل الذي حصل لامير المؤمنين - عليه السلام - على الجماعة من ~~قبل أنهم بين قا ئلين: فقائل يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان ~~أفضل من الكل في وقت الرسول (ص) ولم يساوه أحد بعد ذلك وهم الشيعة الامامية ~~والزيدية وجماعة من شيوخ المعتزلة وجماعة من أصحاب الحديث. # --- PageV01P099 [100] # وقائل يقول. إنه لم يبن لامير المؤمنين في وقت من الاوقات فضل على سائر ~~الصحابة يقطع به على الله عزوجل وتجزم الشهادة بصحته ولا بان لاحد منهم فضل ~~عليه وهم الواقفة في الاربعة من المعتزلة، منهم أبو علي وأبو هاشم وأتبا ~~عهما. وقائل يقول: إن أبا بكر كان أفضل من علي أمير المؤمنين في وقت الرسول ~~(ص) وبعده، وهم جماعة من المعتزلة، وبعض المرجئة وطوائف من أصحاب الحديث. ~~وقائل يقول: إن أمير المؤمنين خرج عن فضله بحوادث كانت منه فساواه غيره ~~وفضل عليه من أجل ذلك من لم يكن له فضل عليه وهم الخوارج وجماعة من ~~المعتزلة، منهم الاصم، والجاحظ. وجماعة من أصحاب الحديث أنكروا قتال أهل ~~القبلة، ولم يقل أحد من الامة إن أمير المؤمنين كان أفضل عند الله سبحانه ~~تعالى من الصحابة كلهم ولم يخرج عن ms067 ولاية الله عزوجل ولا أحدث معصية لله ~~تعالى، ثم فضل عليه غيره بعمل زاد به ثوابه على ثوابه ولا جوز ذلك فيكون ~~معتبرا، وإذا بطل الاعتبار به للاتفاق على خلافه سقط، وكان الاجماع حجة ~~يقوم مقام قول التعالى في صحة ما ذهبنا إليه فلم يات بشئ. وذاكرني الشيخ ~~أدام الله عزه في هذه المسالة بعد ذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها وهي أن ~~قال: إن الذي يسقط ما اعترض به السائل في تأويل قول النبي (ص): " اللهم ~~ائتني باحب خلقك إليك، على المحبة للاكل معه دون محبته في نفسه باعظام ~~ثوابه، بعد الذي ذكرناه في إسقاطه، أن الرواية جاءت عن أنس بن مالك أنه ~~قال: لما دعا رسول الله (ص) أن ياتيه الله عزوجل باحب الخلق إليه قلت: ~~اللهم اجعله رجلا من الانصار ليكون لي الفضيلة بذلك، فجاء علي # --- PageV01P100 [101] # - عليه السلام - فرددته وقلت له: رسول الله على شغل. فمضى ثم عاد ثانية ~~فقال لي: استاذن لي على رسول الله. فقلت له: إنه على شغل فجاء ثالثة ~~فاستاذنت له فدخل فقال له النبي (ص): قد كنت سالت الله تعالى أن ياتيني بك ~~دفعتين ولو أبطات على الثالثة لاقسمت على الله بان ياتيني بك. فلولا أن ~~النبي (ص) سال الله عزوجل أن ياتيه باحب خلقه إليه في نفسه وأعظمهم ثوابا ~~عنده، وكانت هذه من أجل الفضائل لما اثر أنس أن يختص بها قومه، ولولا أن ~~أنسا فهم ذلك من معنى كلام الرسول (ص) لما دافع أمر المؤمنين - عليه السلام ~~- عن الدخول ليكون ذلك الفضل لرجل من الانصار فيحصل له جزء منه. وشئ اخر ~~وهو أنه لو احتمل معنى لا يقتفي الفضيلة لامير المؤمنين - عليه السلام -، ~~لما احتج به أمير المؤمنين - عليه السلام - يوم الدار ولا جعله شاهدا على ~~أنه أفضل من الجماعة، وذلك أنه لو لم يكن الامر على ما وصفناه وكان محتملا ~~لما ظنه المخالفون من أنه سال ربه أن ياتيه باحب الخلق إليه في الاكل معه، ~~لما أمن أمير المؤمنين - عليه ms068 السلام - من أن يتعلق بذلك بعض خصومه في ~~الحال أو يشتبه ذلك على إنسان. فلما احتج به أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~على القوم واعتمده في البرهان، دل على أنه لم يكن مفهوما منه إلا فضله، ~~وكان إعراض الجماعة أيضا عن دفاعه عن ذلك بتسليم ما ادعاه دليلا على صحة ما ~~ذكرناه. وهذا بعينه يسقط قول من زعم أنه يجوز مع اطلاق النبي (ص) في أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - ما يقتضي فضله عند الله تعالى على الكافة، وجود ~~من هو أفضل منه في المستقبل، لانه لو جاز ذلك لما عدل القوم عن الاعتماد ~~عليه ولجعلوه شبهة في منعه مما ادعاه من القطع على نقصانهم عنه في الفضل، ~~وفى عدول القوم عن ذلك دليل على أن القول مفيد باطلاقه فضله - عليه السلام ~~- ومؤمن من بلوغ أحد منزلته في الثواب بشئ من الاعمال، وهذا بين لمن تدبره. # --- PageV01P101 [102] # فصل ومن كلامه أدام الله عزه أيضا: سئل الشيخ أدام الله حراسته عن معصية ~~داود - عليه السلام - ما كا نت ؟ فقال: فيها جوابان: أحدهما أن الله سبحانه ~~لما جعله خليفة في الارض بقوله: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض ~~فاحكم بين الناس بالحق) * (1) أراد سبحانه وتعالى أن يهذبه ويؤدبه لامر ~~علمه منه فجعل ذلك بملائكته دون البشر وأهبط عليه الملكين في صورة بشرين، ~~فقالا له: * (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا ~~إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال ~~أكفلنيها وعزني في الخطاب) * (2)، فقال داود - عليه السلام - للمدعي حاكما ~~على المدعى عليه من غير أن يسأل المدعى عليه عن صحة دعوى المدعي * (لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * (3). وقد كان الحكم يوجب أن لا يعجل بذلك ~~حتى يسال المدعى عليه فيقول له: ما تقول في هذه الدعوى ؟ فلما عجل بالحكم ~~قبل الاستثبات كان ذلك منه صغيرة ووجب عليه التوبة منها وتبين ذلك في الحال ~~ففعل ما وجب عليه مما وصفناه، قال الله عز وجل ms069 * (وظن داود أنما فتناه ~~فاستنغر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن ماب) * (4). # --- # (1) - ص / 26. 2 - ص / 22 - 23. 3 - ص / 24. 4 ص / 24 - 25 (*). # --- PageV01P102 [103] # والجواب الاخر: حكاه الناصر فأخبر أن داود - عليه السلام - ذكرت له امرأة ~~أوريا ابن حنان فسأله أن ينزل له عنها ليتزوج بها بعد انقضاء عدتها، وكان ~~ذلك مباحا في شرعه، فامتنع عليه أوريا ورغب بامرأته على جزع لحقه من ~~الامتناع عليه ورهبة حصلت له منه. وكانت الخطيئة من داود - عليه السلام - ~~أن طلب ذلك من أوريا بن حنان وهو نبي وملك مطاع وأوريا رعية وتابع، ولو سأل ~~أوريا ذلك مثله من الرعية لما كان بسؤاله مخطئا لانه لم يكن يحدث له عند ~~الامتناع من الجزع والخوف والهلع ما حدث له عند الامتناع من نبيه وملكه ~~ورئيسه داود - عليه السلام -، وهذا الجواب غير بعيد، والله نسأل التوفيق. ~~قال الشيخ أدام الله عزه: فإن قال قائل: أليس قد نطق القرآن بوقوع المعصية ~~من نبي من أنبياء الله سبحانه في حال نبوته، وهذا خلاف مذهبك في ارتفاع ~~المعاصي عن الانبياء كلهم والائمة - عليهم السلام - لانهم على أصلك معصومون ~~من الذنوب والخطأ في الدين. فالجواب: أن الذي أذهب إليه في هذا الباب أنه ~~لا يقع من الانبياء - عليهم السلام - ذنب بترك واجب مفترض، ولا يجوز عليهم ~~خطأ في ذلك ولا سهو يوقعهم فيه وإن جاز منهم ترك نفل ومندوب إليه على غير ~~القصد والتعمد، ومتى وقع ذلك منهم عوجلوا بالتنبيه عليه، فيزولون عنه في ~~أسرع مدة وأقرب زمان. فأما نبينا (ص) خاصة والائمة من ذريته - عليهم السلام ~~- فلم يقع منهم صغيرة بعد النبوة والامامة من ترك واجب ولا مندوب إليه، ~~لفضلهم على من تقدمهم من # --- PageV01P103 [104] # الحجج - عليهم السلام - وقد نطق القرآن بذلك وقامت الدلائل منه ومن غيره ~~على ذلك للائمة من ذريته - عليهم السلام - قال الله تعالى وقد ذكر معصية ~~آدم - عليه السلام -: * (وعصى ادم ربه فغوى) * (1) فسمى المعصية غواية وذلك ~~حكم كل معصية، إذ كان ms070 فاعلها يخيب بفعلها من ثواب تركها، وكانت الغواية هي ~~الخيبة في وجه من الوجوه، وعلى مفهوم اللغة، قال الشاعر ومن يلق خيرا يحمد ~~الناس أمره * * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما وقال الله سبحانه في اية ~~الدين عند ذكر الشهود: * (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى) ~~* (2) يريد لئلا تنسى إحداهما فسمى النسيان ضلالا، وذلك معروف في اللغة، ~~فلما تقرر أن كل معصية غواية وكل نسيان ضلال دل قوله سبحانه وتعالى: * ~~(والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى *) (3) على أنه قد نفى عن نبيه ~~عليه واله السلام المعامي على كل وجه والنسيان من كل وجه، وهذا بين لمن ~~تأمله. قال الشيخ أدام الله عز،. وأقول: إن ترك النفل قد يسمى معصية كما أن ~~فعله قد يسمى طاعة لا سيما إذا وقع ذلك من نبي أو وصي أو صفي فإنهم ~~لمنزلتهم عند الله سبحانه يؤاخذهم بالقليل من الفعل ولا يعذرهم فيه ليؤدبهم ~~بذلك ويهذبهم ويزجرهم عن مثله في المستقبل، ولو وقع من غيرهم، ما كان ~~ليؤاخذهم به ولا يعجل لهم الادب عليه على ما قدمت ذكره. # --- # (1) - طه / 121. (2) - البقرة / 282. (3) - النجم / 1 - 2 (*). # --- PageV01P104 [105] # فصل ومن كلام الشيخ وحكاياته قال الشيخ أدام الله عزه: قال أبو القاسم ~~الكعبي في كتاب الغرر، إن سأل سائل فقال: من أين أثبت الاجتهاد ؟ قلنا: إنا ~~وجدنا كل مبطل له قد صار فيما أقامه مقامه إلى الاجتهاد في أنه أبطل ~~الاجتهاد وأوجب الوقوف في الحادثة وأوجب الاخذ بقول الامام حسب ما تقول ~~الرافضة - يعني الامامية - قال: فهو على كل حال قد صار إلى الاجتهاد لان ~~إيجابه الوقوف حكم حكم به، وكذلك الاخذ بقول الامام حكم لم ينص الله عليه ~~ولا نص عليه رسوله، فلما كان هؤلاء إنما أبطلوا الاجتهاد من هذه الجهة ~~كانوا مصححين له من حيث لا يشعرون ومثبتين أنه لابد من الاجتهاد. قال الشيخ ~~أدام الله عزه: فيقال له: خبرنا عمن أثبت ms071 الاصول عندك من جهة الاجتهاد ~~وأبطل النص فيها ولم يعتمد عليه، وزعم أن الاجتهاد هو طريق إلى العلم بها، ~~أيكون النظر أصلا في إبطال مقاله ؟ أم لا سبيل إلى الرد عليه إلا من جهة ~~التوقيف ؟ فإن قال: لا سبيل إلى كسر مذهبه إلا من جهة التوقيف. قيل له. فقد ~~كان العقل إذن يجيز للناس وضع الشرايع كلها من جهة الاجتهاد، وهذا خلاف ~~مذهبك وما لا نعلم أن أحدا من الفقهاء ولا أهل العلم كافة ركبه، على أن صحة ~~السمع لا يخلو من أن تكون معروفة من جهة النظر أو الخبر، فإن كانت معروفة ~~من جهة الخبر فحكم صحة الخبر كحكمها، وهذا يؤدي إلى ما لا نهاية له، وإن ~~كانت معروفة بالنظر فقد ظفرنا بالبغية في إلزامك ذلك. وإن للقائل الذي ~~قدمنا ذكره أن يستدل على صحة مقاله بمثل استدلالك، فيقول: وجدت كل من أبطل ~~الاجتهاد في استخراج هذه الاحكام يضطره الامر في # --- PageV01P105 [106] # ذلك إلى الاجتهاد، لانه إن استعمله مبتدئا فيه فضرورته إليه ظاهرة وإن ~~استعمل النص والاحتجاج بالاجماع فإنا نصححها بالاجتهاد فهو مضطر في أصل ما ~~اعتمد عليه إلى الاجتهاد. وهذا نظير ما قلت يا أبا القاسم لمخالفيك في ~~الاجتهاد في الفروع عندك، مع أنها أصول عندهم لا مجال للاجتهاد فيها ولا ~~فصل في ذلك. على انه يقال له: ما أبين غفلتك ! أنت تزعم أن الاجتهاد في ~~الاحكام له حد يمنع من الحكم على الذاهب عنه بالضلال، ومبطلوا الاجتهاد ~~إنما أبطلوه بضرب من النظر والاستدلال حكموا على الذاهب عنه بالضلال، فمن ~~أين صار ما أبطله القوم من الاجتهاد هو الذي به صححوه، وما صححوه هو الذي ~~شهدوا بفساده لولا سهوك عن الحق. واعلم رحمك الله أن الذي يذهب إليه هذا ~~الرجل ومن شاركه في خلافنا في الحكم بالنص ليس هو اجتهاد في الحقيقة، بل هو ~~حدس وترجيم وظن فاسد لا ينتج يقينا ولا يولد علما ولو اعرفنا لهم بانهم ~~مجتهدون لما لمناهم على فعلهم لكنا نعتقد فيهم أنهم مقصرون مفرطون ms072 تائهون ~~ضالون، ومن أطلق لفظه بالرد على أهل الاجتهاط في الاحكام فإنما أطلقه مجازا ~~لان القوم قد شهروا أنفسهم بهذه الصفة حتى صارت كالعلم لهم، وإن كانوا ~~بالضد منها فجرت لهم مجرى سمة المهلكة با لمفازة واللديغ بالسليم وعين ~~الشمس بالجونة وما أشبه ذلك، فتأمله ترشد إن شاء الله. قال الشيخ أدام الله ~~عزه: وقد تعلق قوم من ضعفة متفقهة العامة ومن جهال المعتزلة في صحة ~~الاجتهاد والقياس بقول أمير المؤمنين - عليه السلام - " علمني رسول الله ~~(ص) ألف باب فتح لي كل باب ألف باب ". فيقال لهم: وهل أصول الشريعة كلها ~~ألف أصل وفروعها ألف ألف وذلك نهايتها وهي محصورة بهذا العدد لا أقل منه ~~ولا أكثر ؟ فإن زعموا ذلك قالوا قولا مرغوبا عنه # --- PageV01P106 [107] # وقيل لهم: أرونا أصلا واحدا له ألف فرع، وقد ظهرت حجتكم وهذا ما تعجزون ~~عنه، وإن قالوا: ليست الاصول ألفا على التحرير وليس فيها مائة ألف فرع، ~~أبطلوا استدلالهم، فإن قالوا: فما وجه قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~وما تأويله ؟ قيل لهم: يحتمل وجوها: منها أن المعلم له الابواب وهو رسول ~~الله (ص) فتح له بكل باب منها ألف باب ووقفه على ذلك. ومنها أن علمه بكل ~~باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسالة عن شعبه ومتعلقاته فاستفاد ~~بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب منها ومثل هذا معنى قول النبي ~~(ص): " من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم). ومنها أنه نص له على ~~علامات تكون عندها حوادث كل حادثة يدل على حادثة إلى أن ينتهى إلى ألف ~~حادثة فلما عرف الالف علامة عرف بكل علامة منها ألف علامة، والذي يقرب هذا ~~من الصواب أنه - عليه السلام - أخبرنا بامور تكون قبل كونها ثم قال - عليه ~~السلام - عقيب إخباره بذلك. " علمني رسول الله ألف باب فتح لي كل باب ألف ~~باب ". وقال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي نص له على صفة ما فيه ~~الحكم على الجملة دون التفصيل ms073 كقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب " ~~وكان هذا بابا استفيد منه تحريم الاخت من الرضاعة والام والخالة والعمة ~~وبنت الاخ وبنت الاخت، وكقول الصادق. - عليه السلام -: " الربا في كل مكيل ~~وموزون " فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات والموزونات كلها. وكقوله - ~~عليه السلام - يحل من الطير ما يدف، ويحرم منه ما يصف، ويحل من البيض ما ~~اختلف طرفاه، ويحرم منه ما اتفق طرفاه، ويحل من السمك ما كان له فلوس، ~~ويحرم منه ما ليس له فلوس، وما أشبه ذلك. والاجوبة الاولة هي لي خاصة وأنا ~~اعتمدتها. # --- PageV01P107 [108] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه سئل عن قول الله عزوجل: * (وإن يوما ~~عند ربك كالف سنة مما تعدون) * (1) وقوله في موضع اخر: * (تعرج الملائكة ~~والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا) * (2) ~~وقوله تعالى في موضع اخر * (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه ~~في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) * (3) وما الوجه في هذه الايات مع ~~اختلاف ظواهرها ؟ فقال الشيخ أدام الله عز: أما معنى الاولة والثانية فإنه ~~تحمل على التعظيم لامر الاخرة والاخبار عن شدته وأهواله، فاليوم الواحد من ~~أيامها على أهل العذاب كالف سنة من سني الدنيا لشدته وعظم بلائه وما يحل ~~بالكافرين فيه من انواع العذاب. واليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة فهو يوم ~~المحشر وإنما طال على الكافرين حتى صار قدره عندهم ذلك لما يشاهدون فيه من ~~شدة الحساب وعذاب جهنم وصعوبته، والممر على الصراط، والمعاينة للسعير ~~وإسماعهم زفرات النار وصوت سلاسلها وأغلالها، وصياح خزنتها، ورؤيتهم ~~لاستطارة شررها. ألا ترى إلى قوله تعالى: * (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبأ) ~~* (4) وقد وصف الله عزوجل ذلك اليوم وقال: * (إن هؤلاء يحبون العاجلة ~~ويذرون وراءهم يوما # --- # (1) - الحج / 47. (2) - المعارج / 4 - 5 (3) - السجدة / 5. (4) - المعارج ~~/ 6 (*). # --- PageV01P108 [109] # ثقيلا) * وقال تعالى: * (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات ~~حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) * (2) وقال ~~تعالى: * (يوم يفر المرء من ms074 أخيه وامه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم ~~يومئذ شأن يغنيه) * (3) وهذا الذي ذكرناه معروف في اللسان يقول القائل " ~~كانت ليلتي البارحة شهرا " وقال امرؤ القيس: ألا أيها الليل الطويل الا ~~انجل * * بصبح وما الا صباح منك بأمثل فيالك من ليل كأن نجومه * * بكل ~~مغارالفتل شدت بيذبل والليل لم يطل في نفسه ولكن طال عليه لما قاسى فيه من ~~الهم والسهر، والعرب تقول ليوم الشر " هذا يوم أطول من عمر النسر ". وأما ~~قوله عزوجل: * (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره ألف سنة مما تعدون) * فالمعنى فيه على ما ذكر أنه يعرج في يوم ~~مقداره لو رام بشر قطعه، لما قطعه إلا في ألف سنة، وإذا كان الامر على ما ~~بيناه لم يكن بين المعاني تفاوت على ما وصفناه. # --- # (1) - الانسان / 27. (2) - الحج / 2. (3) عبس / 34 - 37 (*). # --- PageV01P109 [110] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه، وكلامه في الغيبة قال. قال لي شيخ ~~من حذاق المعتزلة وأهل التدين بمذهبه منهم: أريد إن أسالك عن مسالة كانت ~~خطرت ببالي وسالت عنها جماعة ممن لقيت من متكلمي الامامية بخراسان وفارس ~~والعراق فلم يجيبوا فيها بجواب مقنع. فقلت: سل على اسم الله إن شئت. فقال: ~~خبرني عن الامام الغائب عندكم أهو في تقية منك كما هو في تقية من أعدائه ؟ ~~أم هو في تقية من أعدائه خاصة ؟ فقلت له: الامام عندي في تقية من أعدائه لا ~~محالة وهو أيضا في تقية من كثير من الجاهلين به ممن لا يعرفه ولا سمع به ~~فيعاديه أو يواليه، هذا على غالب الظن والعرف، ولست أنكر أن يكون في تقية ~~من جماعة ممن يعتقد إمامته الان، فاما أنا فانه لا تقية عليه مني بعد ~~معرفته بي على حقيقة المعرفة والحمد لله. فقال: هذا والله جواب طريف لم ~~أسمعه من أحد قبلك، فاحب أن تفصل لي وجوهه وكيف صار في تقية ممن لا يعرفه ~~وفي تقية من جماعة تعتقد إمامته الان وليس هو في تقية منك إذ ms075 عرفك ؟ فقلت ~~له: أما تقيته من أعدائه فلا حاجة لي إلى الكلام فيها لظهور ذلك وأما تقيته ~~ممن لا يعرفه فإنما قلت ذلك على غالب الظن وظاهر الحال وذلك أنه ليس يبعد ~~أن لو ظهر لهم لكانوا بين امور، إما أن يسفكوا دمه بانفسهم لينالوا # --- PageV01P110 [111] # بذلك المنزلة عند المتغلب على الزمان ويحوزوا به المال والرياسة، أو ~~يسعوا به إلى من يحل هذا الفعل به أو يقبضوا عليه ويسلموه إليه فيكون في ~~ذلك عطبه وفي عطبه وهلاكه عظيم الفساد. وإنما غلب في الظن ذلك لان الجاهل ~~لحقه ليس يكون معه المعرفة التي تمنعه من السعي على دمه ولا يعتقد في الكف ~~عنه ما يعتقده المتدين بولايته وهو يرى الدنيا مقبلة إلى من أوقع الضرر به ~~فلم يبعد منه ما وصفناه بل قرب وبعد منه خلافه. وأما وجه تقيته من بعض من ~~يعتقد إمامته الان، فان المعتقدين بذلك ليسوا بمعصومين من الغلط ولا مامونا ~~عليهم الخطا بل ليس مامونا عليهم العناد والارتداد، فلا ينكر أن يكون ~~المعلوم منهم أنه لو ظهر لهم الامام - عليه السلام - أو عرفوا مكانه أن ~~تدعوهم دواعي الشيطان إلى الاغراء به والسعي عليه والاخبار بمكانه طمعا في ~~العاجلة ورغبة فيها وإيثارا لها على الاجلة كما دعت دواعي الشيطان امم ~~الانبياء إلى الارتداد عن شرايعهم حتى غيرها جماعة منهم وبدلها أكثرهم، ~~وكما عاند قوم موسى نبيهم وإمامهم هارون وارتدوا عن شرعه الذي جاء به هو ~~وأخوه موسى - عليهما السلام - واتبعوا السامري، فلم يلتفتوا إلى أمر هارون ~~ونهيه ولا فكروا في وعظه وزجره وإذا كان ذلك على ما وصفت، لم ينكر أن تكون ~~هذه حال جماعة من منتحلي الحق في هذا الزمان لارتفاع العصمة عنهم. وأما ~~حكمي لنفسي فانه ليس يختصني لانه يعم كل من شاركني في المعنى الذي من أجله ~~حكمت وإنما خصصت نفسي بالذكر لانني لا أعرف غيري عينا على اليقين مشاركا لي ~~في الباطن فادخله معي في الذكر. والمعنى الذي من أجله نفيت أن يكون صاحب ~~الامر ms076 - عليه السلام - متقيا مني # --- PageV01P111 [112] # عند المعرفة بحالي لانني أعلم أني عارف بالله عزوجل وبرسوله (ص) وبالائمة ~~- عليهم السلام -، وهذه المعرفة تمنعني من إيقاع كفر غير مغفور والسعي على ~~دم الامام - عليه السلام -، بل إخافته عندي كفر غير مغفور. وإذا كنت على ~~ثقة تعصمني من ذلك لما أذهب إليه في الموافاة، فقد أمنت أن يكون الامام في ~~تقية مني أو ممن شاركني فيما وصفت من اخواني، وإذا تحقق امورنا على ما ذكرت ~~فلا يكون في تقية مني بعد معرفته أني على حقيقة المعرفة إذ التقية إنما هي ~~الخوف على النفس والاخافة للامام لا تقع من عارف بالله عزوجل على ما قدمت. ~~فقال: فكأنك إنما جوزت تقية الامام من أهل النفاق من الشيعة، فأما ~~المعتقدون للتشيع ظاهرا وباطنا فحالهم كحالك وهذا يؤدي إلى المناقضة لان ~~المنافق ليس بمعتقد للتشيع في الحقيقة، وأنت قد أجزت ذلك على بعض الشيعة في ~~الحقيقة فكيف يكون هذا ؟ فقلت له: ليس الامر كما ظننت، وذلك أن جماعة من ~~معتقدي التشيع عندي غير عارفين في الحقيقة وإنما يعتقدون الديانة على ظاهر ~~القول بالتقليد والاسترسال دون النظر في الادلة والعمل على الحجة، ومن كان ~~بهذه المنزلة لم يحصل له الثواب الدائم المستحق للمعرفة المانع بدلالة ~~الخبر به عن إيقاع كفر من صاحبه فيستحق به الخلود في الجحيم فتأمل ذلك. ~~قال: فقد اعترض الان هاهنا سؤال في غير الغيبة أحتاج إلى معرفة جوابك عنه ~~ئم أرجع إلى المسألة في الغيبة، خبرني عن هؤلاء المقلدين من الشيعة ~~الامامية أنهم كفار يستحقون الخلود بالنار ؟ فإن قلت ذلك فليس في الجنة من ~~الشيعة الامامية إذا غيرك لانا لا نعرف أحدا منهم على تحقيق النظر سواك بل ~~إن كان، فيهم فلعلهم لا يكونون عشرين نفسا في الدنيا كلها، وهذا ما أظنك ~~تذهب إليه، # --- PageV01P112 [113] # وإن قلت إنهم ليسوا بكفار وهم يعتقدون التشيع ظاهرا وباطنا فهم مثلك وهذا ~~مبطل لما قدمت. فقلت له: لست أقول إن جميع المقلدة كفار لان فيهم جماعة لم ~~يكلفوا المعرفة ولا ms077 النظر في الادلة لنقصان عقولهم عن الحد الذي به يجب ~~تكليف ذلك، وإن كانوا مكلفين عندي للقول والعمل، وهذا مذهبي في جماعة من ~~أهل السواد والنواحي الغامضة والبوادي والاعراب والعجم والعامة، فهؤلاء إذا ~~قالوا وعملوا كان ثوابهم على ذلك كعوض الاطفال والبهائم وإلمجانين وكان ما ~~يقع منهم من عصيان يستحقون عليه العقاب في الدنيا وفي يوم المآب طول زمان ~~الحساب أو في النار أحقابا، ثم يخرجون إلى محل الثواب. وجماعة من المقلدة ~~عندي كفار لان فيهم من القوة على الاستدلال ما يصلون به إلى المعارف فماذا ~~انصرفوا عن النظر في طرقها فقد استحقوا الخلود في النار فاما قولك إنه ليس ~~في الدنيا أحد من الشيعة ينظر حق النظر إلا عشرون نفسا أو نحوهم فانه لو ~~كنت صادقا في هذا المقال ما منع أن يكون جمهور الشيعة عارفين لان طرق ~~المعرفة قريبة يصل إليها كل من استعمل عقله وإن لم يكن يتمكن من العبارة عن ~~ذلك ويسهل عليه الجدل ويكون من أهل التحقيق في النظر وليس عدم الحذق في ~~الجدل وإحاطة العلم بحدوده والمعرفة بغوامض الكلام ودقيقه ولطيف القول في ~~المسألة، دليلا على الجهل بالله عزوجل. فقال: ليس أرى أن أصل معك الكلام في ~~هذا الباب الآن لان الغرض هو القول في الغيبة ولكن لما تعلقت بمذهب غريب ~~أحببت أن أقف عليه وأنا أعود إلى مسالتي الاولى واكلمك في هذا المذهب بعد ~~هذا يوما اخر أخبرني الان إذا لم يكن الامام في تقية منك فما باله لا يظهر ~~لك فيعرفك نفسه بالمشاهدة ويريك معجزة ويبين لك كثيرا من المشكلات ويؤنسك ~~بقربه ويعظم قدرك بقصده # --- PageV01P113 [114] # ويشرفك بمكانه إذا كان قد أمن منك الاغراء به وتيقن ولايتك له ظاهرة ~~وباطنة ؟ فقلت له: أول ما في هذا الباب أنني لا أقول لك إن الامام - عليه ~~السلام - يعلم السرائر وإنه مما لا يخفى عليه الضمائر فتكون قد أخذت رهني ~~بانه يعلم مني ما أعرفه من نفسي، وإذا لم يكن ذلك مذهبي وكنت أقول إنه يعلم ms078 ~~الظواهر كما يعلم البشر وإن علم باطنا فبإعلام الله عزوجل له خاصة على لسان ~~نبيه - عليه السلام - بما أودعه آباؤه - عليهم السلام - من النصوص على ذلك ~~أو با لمنام الذي يصدق ولا يخلف أبدا أو بسبب أذكره غير هذا، فقد سقط سؤالك ~~من أصله لان الامام إذا فقد علم ذلك من جهة الله عزوجل أجاز علي ما يجيزه ~~على غيري ممن ذكرت فاوجبت الحكمة تقيته مني وإنما تقيته مني على الشرط الذي ~~ذكرت آنفا ولم أقطع على حصوله لا محالة، ولم أقل إن الله عزوجل قد أطلع ~~الامام على باطني وعرفه حقيقة حالي قطعا فتفرغ الكلام عليه. على أنني لو ~~قطعت على ذلك لكان لترك ظهوره لي وتعرفه إلي وجه واضح غير التقية، وهو أنه ~~- عليه السلام - قد علم أنني وجميع من شاركني في المعرفة نزول عن معرفته ~~ولا نرجع عن إعتقاد إمامته ولا نرتاب في أمره ما دام غائبا، وعلم أن ~~اعتقادنا ذلك من جهة الاستدلال، ومع عدم ظهوره لحواسنا أصلح لنا في تعاظم ~~الثواب وعلو المنزلة باكتساب الاعمال، إذ كان ما يقع من العمل بالمشاق ~~الشديدة أعظم ثوابا مما يقع بالسهولة مع الراحة، فلما علم - عليه السلام - ~~ذلك من حالنا، وجب عليه الاستتار عنا لنصل إلى معرفته وطاعته على حد يكسبنا ~~من المثوبة أكثر مما يكسبنا العلم به والطاعة له مع المشاهدة وارتفاع ~~الشبهة التي تكون في حال الغيبة والخواطر، وهذا ضد ما ظننت. مع أن أصلك في ~~اللطف يؤيد ما ذكرناه ويوجب ذلك وإن علم أن الكفر يكون مع الغيبة والايمان ~~مع الظهور لانك تقول: إنه لا يجب على الله تعالى فعل # --- PageV01P114 [115] # اللطف الذي يعلم أن العبد إن فعل الطاعة مع عدمه كانت أشرف منها إذا ~~فعلها معه، فكذلك يمنع الامام من الظهور إذا علم أن الطاعة للامام تكون عند ~~غيبته أشرف منها عند ظهوره وليس يكفر القوم به في كلا الحالين وهذا بين لا ~~إشكال فلما ورد عليه الجواب سكت هنيئة، ثم قال: هذا لعمري جواب ms079 يستمر على ~~الاصول التي ذكرتها والحق أولى ما استعمل. فقلت له: أنا اجيبك بعد هذا ~~الجواب بجواب اخر أظنه مما قد سمعته لانظر كلامك عليه. فقال: هات ذلك فإني ~~أحب أن أستوفي ما في هذه المسالة، فقلت له: إن قلت إن الامام في تقية مني ~~وفي تقية ممن خالفني ما يكون كلامك عليه ؟ قال: أفتطلق أنه في تقية منك كما ~~هو في تقية ممن خالفك ؟ قلت: لا. قال: فما الفرق بين القولين ؟ قلت: الفرق ~~بينهما أنني إذا قلت إنه في تقية مني كما هو في تقية ممن خالفني، أوهمت أن ~~خوفه مني على حد خوفه من عدوه وأن الذي يحذره مني هو الذي يحذره منه أو ~~مثله في القبح، فإذا قلت: إنه يتقي مني وممن خالفني ارتفع هذا الايهام، ~~قال: فمن أي وجه اتقى منك ؟ ومن أي وجه اتقى من عدوه ؟ فصل لي الامرين حتى ~~أعرفهما. فقلت له: تقيته من عدوه هي لاجل خوفه من ظلمه له وقصده الاضرار به ~~وحذره من سعيه على دمه، وتقيته مني لاجل خوفه من إذاعتي على سبيل السهو أو ~~للتجمل والتشرف بمعرفته بالمشاهدة، أو على التقية مني بمن أوعزه إليه من ~~إخواني في الظاهر فيعقبه ذلك ضررا عليه فبان الفرق بين الامرين. فقال. ما ~~أنكرت أن يكون هذا يوجب ا لمساواة بينك وبين عدوه، لانه ليس يثق بك كما لا ~~يثق بعدوه، فقلت له: قد بينت الفرق وأوضحته وهذا سؤال بين # --- PageV01P115 [116] # قد سلف جوابه وتكراره لا فائدة فيه على أنني أقلبه عليك فأقول لك: أليس ~~قد هرب رسول الله (ص) من أعدائه واستتر عنهم في الغار خوفا على نفسه منهم، ~~قال: بلى، قلت له: فهل عرف عمر بن الخطاب حال هربه ومستقره ومكانه كما عرف ~~ذلك أبو بكر لكونه معه ؟ قال: لا أدري، قلت: فهب عرف عمر ذلك، أعرف ذلك ~~جميع أصحابه والمؤمنين به ؟ قال: لا قلت: فأي فرق كان بين أصحابه الذين لم ~~يعلموا بهربه ولا عرفوا بمكانه وبين أعدائه الذين هرب منهم ms080 وهلا أبانهم من ~~المشركين بإيقافهم على أمره، ولم ستر ذلك عنهم كما ستره عن أعدائه ؟ وما ~~أنكرت أن يكون لا فرق بين أوليائه وأعدائه وأن يكون قد سوى بينهم في الخوف ~~منهم والتقية وإلا فما الفصل بين الامرين، فلم يات بشئ اكثر من أنه جعل ~~يؤمي إلى معتمدي في الفرق بينما ألزم ولم يات به على وجهه وعلم من نفسه ~~العجز عن ذلك. قال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي: واستزدت الشيخ ~~أدام الله عزه على هذا الفصل من هذا المجلس حيث اعتل بان غيبة الامام - ~~عليه السلام - عن اوليائه إنما هي لطف لهم في وقوع الطاعة منهم على وجه ~~يكون به أشرف منها عند مشاهدته، فقلت له: فكيف يكون حال هؤلاء الاولياء عند ~~ظهوره - عليه السلام -، أليس يجب أن يكون القديم تعالى قد منعهم اللطف في ~~شرف طاعاتهم وزيادة ثوابهم ؟ فقال الشيخ أدام الله عزه: ليس في ذلك منع لهم ~~من اللطف على ما ذكرت من قبل أنه لا ينكر أن يعلم السبحانه وتعالى منهم أنه ~~لو أدام ستره عنهم وإباحة الغيبة في ذلك الزمان بدلا من الظهور، لفسق هؤلاء ~~الاولياء فسقا يستحقون به من العقاب ما لا يفي أضعاف ما يفوتهم من الثواب ~~فأظهره سبحانه # --- PageV01P116 [117] # لهذه العلة، وكان ما يقتطعهم به عنه من العذاب، أرد عليهم وأنفع لهم مما ~~كانوا يكتسبونه من فضل الثواب على ما تقدم به الكلام. قال الشيخ أيده الله: ~~ووجه آخر وهو أنه لا يستحيل أن يكون الله تعالى قد علم من حال كثير من ~~أعداء الامام - عليه السلام - أنهم يؤمنون عند ظهوره ويعترفون بالحق عند ~~مشاهدته ويسلمون له الامر وأنه إن لم يظهر في ذلك الزمان أقاموا على كفرهم ~~وازدادوا طغيانا بزيادة الشبهة عليهم فوجب في حكمته تعالى إظهاره لعموم ~~الصلاح. ولو أباحه الغيبة لكان قد خص بالصلاح ومنع من اللطف في ترك الكفر، ~~وليس يجوز على مذهبنا في الاصلح أن يخص التعالى بالصلاح، ولا يجوز أيضا أن ~~يفعل لطفا في اكتساب ms081 بعض خلقه منافع تزيد على منافعه إذ كان في فعل ذلك ~~اللطف، رفع لطفه لجماعة في ترك القبح والانصراف عن الكفر به سبحانه ~~والاستخفاف بحقوق أوليائه - عليهم السلام -، لان الاصل والمدار على إنقاذ ~~العباد من المهالك، وزجرهم من القبائح، وليس الغرض زيادتهم في المنافع خاصة ~~إذ كان الاقتطاع بالالطاف عما يوجب دوام العقاب أولى من فعل اللطف فيما ~~يستزاد به من الثواب لانه ليس يجب على الله تعالى أن يفعل بعبده ما يصل معه ~~إلى نفع يمنعه من أضعافه من النفع. وكذلك لا يجب عليه أن يفعل اللطف له في ~~النفع بما يمنع غيره من أضاف ذلك النفع، وهو إذا سلبه هذا اللطف لم يستدرجه ~~به إلى فعل القبيح، ومتى فعله حال بين غيره وبين منافعه ومنعه من لطف ما ~~بنصرف به عن القبيح، وإذا كان الامر على ما بيناه كان هذان الفصلان يسقطان ~~هذه الزيادة. # --- PageV01P117 [118] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه، قال: سئل أبو محمد الفضل بن شاذان ~~النيشابوري رحمه الله قيل له: ما الدليل على إمامة أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب ؟ فقال: الدليل على ذلك من كتاب الله عزوجل ومن سنة نبيه (ص) ومن ~~إجماع المسلمين، فاما كتاب الله سبحانه وتعالى قوله عزوجل: * (يا أيها ~~الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) * (1) فدعانا ~~سبحانه وتعالى إلى إطاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعه نفسه وطاعة رسوله ~~(ص) فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله ومعرفة رسوله ~~(ص)، فنظرنا في أقاويل الامة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر وأجمعوا في ~~الاية على ما يوجب كونها في علي بن أبي طالب - عليه السلام -. فقال بعضهم: ~~اولوا الامر هم امراء السرايا، وقال بعضهم: هم العلماء، وقال بعضهم: هم ~~القوام على الناس، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقال بعضهم: هم ~~علي بن أبي طالب والائمة من ذريته - عليهم السلام -، فسالنا الفرقة الاولى ~~فقلنا لهم: أليس علي بن أبي طالب من امراء السرايا ؟ فقالوا: بلى فقلنا ms082 ~~للثانية: ألم يكن علي - عليه السلام - من العلماء ؟ قالوا: بلى. وقلنا ~~للثالثة: أليس علي - عليه السلام - قد كان من القوام على الناس بالامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ فقالوا: بلى، فصار أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - معنيا بالاية باتفاق الامة وإجماعها، وتيقنا ذلك باقرار المخالف ~~لنا في إمامته - عليه السلام - والموافق عليها، فوجب أن يكون # --- # (1) - النساء / 59 (*). # --- PageV01P118 [119] # إماما بهذه الآية لوجود الاتفاق على أنه معني بها، ولم يجب العدول إلى ~~غيره والاعتراف بامامته لوجود الاختلاف في ذلك، وعدم الاتفاق وما يقوم ~~مقامه في البرهان. وأما السنة: فانا وجدنا النبي (ص) استقضى عليا - عليه ~~السلام - على اليمن وأمره على الجيوش وولاه الاموال وأمره بادائها إلى بني ~~جذيمة الذين قتلهم خالد بن الوليد ظلما واختاره - عليه السلام - لاداء ~~رسالات الله عزوجل والابلاغ عنه في سورة البراءة، واستخلفه عند غيبته على ~~من خلف ولم نجد النبي (ص) سن هذه السنن في غيره ولا اجتمعت هذه السنن في ~~أحد بعد النبي (ص) كما اجتمعت في علي - عليه السلام -، وسنة رسول الله (ص) ~~بعد موته واجبة كوجوبها في حياته، وإنما تحتاج الامة إلى الامام لهذه ~~الخصال التي ذكرناها فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول (ص) فيه كان أولى ~~بالامامة ممن لم يسن النبي (ص) فيه شيئا من ذلك. وأما الاجماع فان إمامته ~~تثبت من جهته من وجوه: منها أنهم قد أجمعوا جميعا على أن عليا - عليه ~~السلام - قد كان إماما ولو يوما واحدا، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الملة ~~ثم اختلفوا، فقالت طائفة: كان إماما في وقت كذا دون وقت كذا، وقالت طائفة: ~~كان إماما بعد النبي (ص) في جميع أوقاته ولم تجتمع الامة على غيره أنه كان ~~إماما في الحقيقة طرفة عين، والاجماع أحق أن يتبع من الخلاف. ومنها أنهم ~~أجمعوا جميعا على أن عليا - عليه السلام - كان يصلح للامامة وأن الامامة ~~تصلح لبني هاشم، واختلفوا في غيره، وقالت طائفة: لم تكن تصلح لغير علي بن ~~أي طالب - عليه السلام -، ولا تصلح لغير بني ms083 هاشم والاجماع حق لا شبهة فيه، ~~والاختلاف لا حجة فيه. # --- PageV01P119 [120] # ومنها أنهم أجمعوا على أن عليا - عليه السلام - كان بعد النبي (ص) ظاهر ~~العدالة واجبة له الولاية، ثم اختلفوا فقال قوم: إنه كان مع ذلك معصوما من ~~الكبائر والضلال، وقال آخرون: لم يك معصوما ولكن كان عدلا برا تقيا على ~~الظاهر لا يشوب ظاهره الشوائب فحصل الاجماع على عدالته، واختلفوا في نفي ~~العصمة عنه، ثم أجمعوا كلهم جميعا على أن أبا بكر لم يك معصوما واختلفوا في ~~عدالته، فقالت طائفة: كان عدلا وقالت اخرى: لم يكن عدلا لانه أخذ ما ليس ~~له، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالامامة ممن اختلفوا في ~~عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه، ~~وكلامه. حضر الشيخ مجلس أبي منصور ابن المرزبان وكان بالحضرة جماعة من ~~متكلمي المعتزلة فجرى كلام وخوض في شجاعة الامام، وهل ذلك شرط يجب في ~~الامامة أم لا يجب ؟ ومضى فيه طرف على سبيل المذاكرة، فقال أبو بكر بن ~~صرايا: عندي أن أبا بكر الصديق كان من شجعان العرب ومتقدميهم في الشجاعة. ~~فقال له الشيخ أدام الله عزه: من أين حصل ذلك عندك وباي وجه عرفته ؟ فقال: ~~الدليل على ذلك أنه رأى قتال أهل الردة وحده في نفر معه وخالفه على رأيه في ~~ذلك جمهور الصحابة وتقاعدوا عن نصرته، فقال: أما والله لو منعوني عقالا ~~لقاتلتهم، ولم يستوحش من اعتزال القوم له ولا ضعف ذلك نفسه ولا منعه من ~~التصميم على حربهم، فلولا أنه كان من الشجاعة على حد يقصر الشجعان عنه لما ~~أظهر هذا القول عند خذلان القوم له. # --- PageV01P120 [121] # فقال له الشيخ أيده الله: ما أنكرت على من قال لك إنك لم تلجأ إلى معتمد ~~عليه في هذا الباب وذلك أن الشجاعة لا تعرف بالحس لصاحبها فقط ولا ~~بإدعائها، وإنما هي شئ في الطبع يمده الاكتساب، والطريق إليها أحد أمرين: ~~إما الخبر عنها من جهة علام الغيوب المطلع على الضمائر فيعلم خلقه ms084 حال ~~الشجاع وإن لم يبد منه فعل يستدل به عليها، والوجه الاخر أن يظهر منه أفعال ~~يعلم بها حاله كمبارزة الاقران ومقاومة الشجعان ومنازلة الابطال والصبر عند ~~اللقاء وترك الفرار عند تحقق القتال، ولا يعلم ذلك ايضا بأول وهلة ولا ~~بواحدة من الفعل حتى يتكرر ذلك على حد يتميز به صاحبه ممن حصل له ذلك ~~اتفاقا أو على سبيل الهوج والجهل بالتدبير. وإذا كان الخبر من الله سبحانه ~~وتعالى بشجاعة أبي بكر معدوما، وكان هذا الفعل الدال على الشجاعة غير موجود ~~للرجل فكيف يجوز لعاقل أن يدعي له الشجاعة بقول قاله هو ليس من دلالتها في ~~شئ عند أحد من أهل النظر والتحصيل لا سيما ودلائل جبنه وهلعه وخوفه وضعفه ~~أظهر من أن يحتاج فيها إلى التأمل. وذلك أنه لم يبارز قط قرنا ولا قاوم ~~بطلا ولا سفك بيده دما، وقد شهد مع رسول الله (ص) مشاهده فكان لكل واحد من ~~الصحابة أثر في الجهاد إلا له، وفر في يوم احد، وانهزم في يوم خيبر، وولى ~~الدبر يوم التقى الجمعان، وأسلم رسول الله (ص) في هذه المواطن مع ما كتب ~~الله تعالى عليه الجهاد، فكيف تجتمع دلائل الجبن ودلائل الشجاعة لرجل واحد ~~في وقت واحد لولا أن العصبية تميل بالعبد إلى الهوى. وقال له رجل من طياب ~~الشيعة وكان حاضرا: عافاك الله أي دليل هذا # --- PageV01P121 [122] # وكيف يعتمد عليه وأنت تعلم أن الانسان قد يغضب فيقول: لو سامني هذا ~~السلطان لهذا الامر ما قبلته، وإن عندنا لشيخا ضعيف الجسم ظاهر الجبن يصلي ~~بنا في مسجدنا فلا يحدث أمر يضجره وينكره إلا قال: والله لاصبرن على هذا أو ~~لاجاهدن فيه ولو اجتمعت علي ربيعة ومضر. فقال: ليس الدلائل على الشجاعة ما ~~ذكرت دون غيره، والذي اعتمدنا عليه يدل كما يدل العقل والخبز ووجه الدلالة ~~منه أن أبا بكر باتفاق لم يكن مؤوف العقل ولا غبيا ولا ناقصا بل كان ~~بالاجماع من العقلاء، وكان بالاتفاق جيد الاراء، فلولا أنه كان واثقا من ~~نفسه ms085 عالما بصبره وشجاعته لما قال هذا القول بحضرة المهاجرين والانصار وهو ~~لا يامن أن يقوم القوم على خلافه فيخذلونه ويتاخرون عنه ويعجز هو لجبنه أن ~~لو كان الامر على ما ادعيتموه عليه، فيظهر منه الخلف في قوله وليس يقع هذا ~~من عاقل حكيم، فلما ثبتت حكمة أبي بكر دل مقاله الذي حكيناه على شجاعته كما ~~وصفناه. فقال له الشيخ أدام الله عزه: ليس تسليمنا لعقل أبي بكر وجودة رأيه ~~تسليما لما ادعيت من شجاعته كما رويت عنه من القول ولا يوجب ذلك في عرف ولا ~~عقل ولا سنة ولا كتاب، وذلك أنه لو كان على ما ذكرت من الحكمة فليس بممتنع ~~أن ياتي بهذا القول مع جبنه وخوفه وهلعه ليشجع أصحابه ويحض المتأخرين عنه ~~على نصرته، ويحثهم على جهاد عدوه ويقوي عزمهم على معونته، ويصرفهم عن رأيهم ~~في خذلانه. وهكذا يصنع الحكماء في تدبيراتهم فيظهرون فن الصبر ما ليس عندهم ~~ومن الشجاعة ما ليس في طبائعهم حتى يمتحنوا الامر وينظروا عواقبه، فان ~~استجاب المتأخرون عنهم ونصرهم الخاذلون لهم، وكلوا الحرب إليهم وعلقوا # --- PageV01P122 [123] # الكلفة بهم، وإن أقاموا على الخذلان واتفقوا على ترك النصرة لهم والعدول ~~من معونتهم، أظهروا من الرأي خلاف ما سلف وقالوا: قد كانت الحال موجبة ~~للقتال وكان عزمنا على ذلك تاما، فلما رأينا أشياعنا وعامة أتباعنا يكرهون ~~ذلك، أوجبت الضرورة إعفاءهم عما يكرهون والتدبير لهم بما يؤثرون، وهذا أمر ~~قد جرت به عادة الرؤساء في كل زمان ولم يك تنقلهم من رأي إلى رأي مسقطا ~~لاقدارهم عند الانام. فلا ينكر أن يكون أبو بكر إنما أظهر التصميم على ~~الحرب لحث القوم على موافقته في ذلك ولم يبدلهم جزعه لئلا يزيد ذلك في ~~فشلهم ويقوى به رأيهم، واعتمد على أنهم إن صاروا إلى أمره، ونفع هذا ~~التدبير في تمام غرضه فقد بلغ المراد، وإن لم ينجع ذلك عدل عن الرأي الاول ~~كما وصفناه من حال الرؤساء في تدبيراتهم. على أن أبا بكر لم يقسم بالله في ~~قتال أهل الردة ms086 بنفسه، وإنما أقسم في قتالهم بانصاره الذين اتبعوه على ~~رأيه، وليس في يمينه بالله لينفذن خالدا وأصحابه ليصلوا بالحرب، دليل على ~~شجاعته في نفسه. وشئ اخر وهو أن أبا بكر قال هذا القول عند غضبه لمباينة ~~القوم له ولا خلاف بين ذوي العقول أن الغضبان قد يعتريه عند غضبه من هيجان ~~الطباغ ما يفسد عليه رأيه حتى يقدم من القول على ما لا يفي به عند سكون ~~نفسه ويعمل من الاعمال ما يندم عليه عند زوال الغضب عنه ولا يكون في وقوع ~~ذلك منه دليل على فساد عقله ووجوب إخراجه عن جملة أهل التدبير وقد صرح ~~الرجل بذلك في خطبته المشهورة عنه التي لا يختلف فيها اثنان، وأصحابه خاصة ~~يقولون بها ويجعلونها من مفاخره حيث يقول: " إن رسول الله خرج من الدنيا ~~وليس أحد من الامة يطالبه بضربة سوط فما فوق، وكان عليه وآله # --- PageV01P123 [124] # السلام معصوما عن الخطا تأتيه الملائكة بالوحي فلا تكلفوني ما كنتم ~~تكلفونه فإن لي شيطانا يعتريني عند غضبي فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا ~~اؤثر في أشعاركم وابشاركم ". فقد أعذر هذا الرجل إلى القوم وأنذرهم فيما ~~ياتيه عند غضبه من قول وفعل ودلهم على الحال فيه، فلذلك آمن من نكير ~~المهاجرين والانصار عليه مقاله عند غضبه، مع إحاطة العلم منهم بما لحقه في ~~الحال من خلاف المخالفين عليه حتى بعثه على ذلك المقال فلم يأت بشئ. فصل ~~ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا سئل عن صلاه أبي بكر بالناس هل كانت عن ~~أمر النبي (ص) أم عن غير أمره ؟ فقال: الذي صح في ذلك وثبت أن عائشة قالت: ~~مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فكان الامر بذلك من جهتها في ظاهر الحال، ~~وادعى المخالفون أنها إنما أمرت بذلك عن النبي (ص) ولم تثبت لهم هذه الدعوى ~~بحجة يجب قبولها. قال الشيخ أدام الله عزه: والدليل على أن الامر كان مختصا ~~بعائشة دون النبي (ص) قول النبي لها عند إفاقته من غشيته وقد سمع صوت أبي ~~بكر ms087 في المحراب: " إنكن لصويحبات يوسف " ومبادرته معجلا معتمدا على أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - والفضل بن العباس ورجلاه يخطان الارض من الضعف ~~حتى نحى أبا بكر عن المحراب، فلو كان - عليه السلام - هو الذي امره بالصلاة ~~لما رجع باللوم على أزواجه في ذلك ولا بادر وهو على الحال التي وصفناها حتى ~~صرفه عن الصلاة، ولكان قد أقره حتى يقضي فرضه ويتم الصلاة وفي صرفه له ~~وقوله لعائشة ما # --- PageV01P124 [125] # ذكرناه، دليل على صحة ما وصفناه. قال الشيخ أدام الله عزه: وقد تعلق ~~القوم في تأويل قول النبي (ص) " إنكن لصويحبات يوسف " بشئ يدل على جهلهم، ~~فقالوا: إن لهذا القول من النبي (ص) سببا معروفا وهو أنه (ص) قال: قدموا ~~أبا بكر، فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف فإن قام مقامك لم ~~يملك العبرة فمر عمر أن يصلي بالناس. فقال النبي (ص) لها عند خلافها عليه: ~~" إنكن لصويحبات يوسف ". وقد كان اعترض علي بهذا الكلام شيخ من مشايخ أهل ~~الحديث واعتمده. فقلت له: أول ما في هذا الباب أنك قد اعترفت بخلاف عائشة ~~للنبي (ص) وردها عليه أمره حتى أنكر عليها ذلك، وفى الاعتراف به شهادة منك ~~عليها بالمعصية لله عز وعلا ولرسوله وهذا أعظم مما تنكرونه على الشيعة من ~~شهادتهم عليها بالمعصية بعد النبي (ص) عند محاربتها لامير المؤمنين - عليه ~~السلام -. والثاني أنه لا خلاف أن النبي (ص) كان من أحكم الحكماء وافصح ~~الفصحاء ولم يكن يشبه الشئ بخلافه ويمثله بضده وإنما كان يضع المثل في ~~موضعه فلا يخرم مما مثله به في معناه شيئا، ونحن نعلم أن صويحبات يوسف إنما ~~عصين الله وخالفنه بأن أرادت كل واحدة منهن من يوسف - عليه السلام - ما ~~أرادته الاخرى وفتنت به كما فتنت به صاحبتها، وبذلك نطق القرآن قال الله جل ~~وعلا: * (فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا ~~إلا ملك كريم * قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ~~ولئن لم يفعل ms088 ما امره ليسجنن وليكونا من الصاغرين) * (1). فلو كانت عائشة ~~دفعت الامر عن أبيها ولم ترد شرف ذلك المقام له ولم # --- # (1) - يوسف / 31 - 32 (*). # --- PageV01P125 [126] # تفتتن بمحبة الرئاسة وعلو المنزلة، لكان النبي (ص) في تشبيهها بصويحبات ~~يوسف قد وضع المثل في غير موضعه وشبه الشئ بضده وخلافه ورسول الله (ص) يجل ~~عن هذه الصفة ولا يجوز عليه النقص ويرتفع عن الجهل بحقيقة الامثلة. وإذا ~~كان الامر على ما وصفناه ثبت أن التمثيل إنما وقع من النبي (ص) لموضع خلاف ~~المرأة له وتقدمها بالامر لابيها عليه لفتنتها بمحبة الاستطالة والرغبة في ~~حوز الفضيلة بذلك والرئاسة على ما قدمناه. قال الشيخ أدام الله عزه: وقد ~~قالوا أيضا في مبادرة النبي (ص) بالخروج إلى المسجد وصرف أبي بكر عن الصلاة ~~إنما كان ذلك لان المسلمين كانوا متعلقي القلوب برسول الله (ص) محزونين ~~بتأخره عنهم فخشى - عليه السلام - أن يتأخر عنهم فيختلفوا ويرجف عليه منهم ~~المرجفون، ولم يبادر إلى ما ذكرتموه من الانكار لصلاة أبي بكر بالناس. ~~فيقال لهم لو كان الامر على ما وصفتموه لما نحى رسول الله بين أبا بكر عن ~~المحراب، ولامكنه الوصول إلى غرضه مع إتمام أبي بكر للصلاة بان كان عليه ~~واله السلام يخرج إلى القوم عند فراغ أبي بكر من الصلاة فيشاهدونه على حال ~~الاستقلال ويسرون بلقائه ويبطل ما يتخوفونه من أراجيفهم عليه، ولا يعزل ~~الرجل عن صلاة قد أمره باقامتها ليدل بذلك على أنه قد أحدث ما يوجب عزله أو ~~يكشف عن حال مستحقة له كانت مستورة عن الانام، لاجلها لم يصح أن يصلي ~~بالناس أو يكون القول على ما قلناه من الله لم يكن عن أمره - عليه السلام - ~~تلك الصلاة، أو كان عليه واله السلام لما خرج صلى خلفه كما فعل على أصولكم ~~مع عبد الرحمان لما أدركه وهو في الصلاة فلم يعزله عن المقام وصلى - عليه ~~السلام - خلفه مع المؤتمين به من الناس. # --- PageV01P126 [127] # وقد علم العقلاء بالعادة الجارية أن الذي يقدم إنسانا في مقام يشرف به ~~قدره ms089 ويعظم به منزلته لا يبادر بعد تقديمه بغير فصل إلى صرفه وحط تلك ~~الرتبة التي كان جعلها له إلا لحادث يحدثه أو اعتراض أمر ظاهر يرفع الشبهة ~~بظهوره من (غير ن خ) تغير حاله الموجبة لصرفه، وإن الفعل الذي وقع من النبي ~~(ص) في باب أبي بكر مع القول الذي اقترن إليه من التوبيخ لزوجته لا يكون من ~~الحكماء إلا للنكير المحض، والدلالة على استدراك ما كان يفوت من الصلاح ~~بالفعل لو لم يقع فيه ذلك البدار ومن أنكر ما وصفناه خرج من العرف ~~والعادات. وقد زعم قوم من أهل العناد أن النبي (ص) لم يعزل أبا بكر عن ~~الصلاة بخروجه إلى المسجد وأنه كان مع ذلك على إمامته في الصلاة، قلنا لهم ~~فكان أبو بكر إماما للنبي (ص) وكان الرسول مؤتما به في الحال ؟ فقالوا ~~باجمعهم: لا. قلنا لهم: أفكان شريكا للنبي (ص) في إمامة الصلاة حتى كانا ~~جميعا إمامين للمسلمين في تلك الصلاة ؟ فقالوا أيضا: لا. قلنا لهم: أفليس ~~لما خرج النبي (ص) كان هو إمام المسلمين في تلك الصلاة وصار أبو بكر بعد أن ~~كان إمامهم فيها مؤتما كأحد الجماعة بالنبي (ص) ؟ قالوا: بلى، قلنا لهم: من ~~لا يعقل أن هذا صرف له من المقام فليس يعقل شيئا على الوجوه والاسباب، وهذه ~~الطائفة رحمك الله جهال جدا وأوباش غمار، ولعل معاندا منهم لا يبالي بما ~~قال، يرتكب القول بأن أبا بكر كان باقيا على إمامته في الصلاة بعد خروج ~~النبي (ص). فيقال له: هذا خروج من الاجماع، ومع أنه خروج من الاجماع فما ~~معنى ما جاء به التواتر وحصل عليه الاطباق من أن رسول الله (ص) صلى بالناس ~~ثم الاختلاف في ابتدائه من حيث ابتدأ أبو بكر من القران أو من حيث انتهى من ~~القران، ومع ذلك فإذا كان أبو بكر هو الامام للنبي (ص) في آخر صلاة صلاها # --- PageV01P127 [128] # - عليه السلام - فواجب أن يكون النبي (ص) معزولا عن إمامة امته ومصروفا ~~عن النبوة لان الله تعالى أخره ms090 في اخر أيامه عن المقام وختم بذلك عمله في ~~ملة الاسلام، وليس يشبه هذا ما يدعونه في صلاته خلف عبد الرحمان فإن ذلك ~~وإن كان أيضا ظاهر الفساد فقد صلى رسول الله (ص) بعد ذلك بالناس وأخر عبد ~~الرحمان عما كان قدمه فيه ولم يجب أن تثبت سنته بتقدمه عليه إذ أفعال رسول ~~الله (ص) ينسخ بعضها بعضا فلا تثبت السنة منها إلا بما استقر، وآخر أفعاله ~~- عليه السلام - سنة ثابتة إلى آخر الزمان. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله ~~عزه وكلامه، قال الشيخ: كان يختلف إلي حدث من أولاد الانصار ويتعلم الكلام ~~فقال لي يوما: اجتمعت البارحة مع الطبراني شيخ من الزيدية. فقال لي: أنتم ~~يا معشر الامامية حنبلية وأنتم تستهزؤون بالحنبلية، فقلت له: وكيف ذلك ؟ ~~فقال: لان الحنبلية تعتمد على المنامات وأنتم كذلك، والحنبلية تدعي ~~المعجزات لاكابرها وأنتم كذلك، والحنبلية ترى زيارة القبور والاعتكاف عندها ~~وأنتم كذلك فلم يكن عندي جواب أرتضيه، فما الجواب ؟ قال الشيخ أدام الله ~~عزه: فقلت له: ارجع إليه فقل له: قد عرضت ما ألقيته إلي على فلان فقال لي: ~~قل له إن كانت الامامية حنبلية بما وصفت أيها الشيخ فا لمسلمون بأجمعهم ~~حنبلية والقرآن ناطق بصحة الحنبلية وصواب مذاهب أهلها، وذلك أن الله تعالى ~~يقول: * (إذ قال يوسف لابيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين * قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك # --- PageV01P128 [129] # فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين) * (1). فاثبت الله جل اسمه ~~المنام وجعل له تأويلا عرفه أولياؤه - عليهم السلام - وأثبتته الانبياء ~~ودانت به خلفاؤهم وأتباعهم من المؤمنين واعتمدوه في علم ما يكون وأجروه ~~مجرى الخبر مع اليقظة وكالعيان له. وقال سبحانه: * (ودخل معه السجن فتيان ~~قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الاخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا ~~تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين) * (2) فنبأهما - عليه ~~السلام - بتأويله وذلك على تحقيق منه لحكم المنام، وكان سؤالهما له مع ~~جهلهما ms091 بنبوته دليلا على أن المنامات حق عندهم، والتأويل لاكثرها صحيح إذا ~~وافق معناها، وقال عز اسمه: * (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان ياكلهن ~~سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا أيها الملا افتوني في رؤياي إن ~~كنتم للرؤيا تعبرون * قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين) * ~~(3) ثم فسرها يوسف - عليه السلام - وكان الامر كما قال. وقال تعالى في قصة ~~إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام -: * (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني ~~أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين) * (4) فأثبتا - عليهما السلام - الرؤيا وأوجبا الحكم ~~ولم يقل إسماعيل لابيه - عليه السلام - يا أبت لا تسفك دمي برؤيا رايتها ~~فإن الرؤيا قد تكون من حديث النفس وأخلاط البدن وغلبة الطباع بعضها على بعض ~~كما ذهبت إليه المعتزلة. # --- # (1) - يوسف / 4 - 5. (2) - يوسف / 36. (3) - يوسف / 43 - 44. (4) - ~~الصافات / 102 (*). # --- PageV01P129 [130] # فقول الامامية في هذا الباب ما نطق به القرآن، وقول هذا الشيخ هو قول ~~الملا من أصحاب الملك حيث قالوا: * (أضغاث أحلام) * ومع ذلك فإنا لسنا نثبت ~~الاحكام الدينية من جهة المنامات وإنما نثبت من تأويلها ما جاء الاثر به عن ~~ورثة الانبياء - عليهم السلام -. فاما قولنا في المعجزات فهو كما قال الله ~~تعالى: * (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا ~~تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) * (1). فضمن هذا ~~القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام، وضمن المعجز لها لعلمها ~~بما كان قبل كونه. وقال سبحانه في قصة مريم - عليها السلام -: * (فاشارت ~~إليه قالوا كيف نكلم من كان في ا لمهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني ~~الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما ~~دمت حيا) * (2). فكان نطق المسيح - عليه السلام - معجزا لمريم - عليها ~~السلام - إذ كان شاهدا ببراءة ساحتها. وام موسى - عليه السلام - ومريم لم ~~تكونا نبيين ولا مرسلين ولكنهما كانتا من عباد الله الصالحين. فعلى ms092 مذهب ~~هذا الشيخ كتاب الله يصحح الحنبلية. وأما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون ~~على وجوب زيارة رسول الله (ص) حتى رووا من حج ولم يزره متعمدا فقد جفاه (ص) ~~وثلم حجه بذلك الفعل، وقد قال رسول الله (ص): " من سلم علي من عند قبري ~~سمعته ومن سلم علي من بعيد بلغته سلام الله عليه ورحمته وبركاته " وقال (ص) ~~للحسن - عليه السلام -: " من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله ~~الجنة ". # --- # (1) - القصص / 7. (2) - مريم / 29 - 31 (*). # --- PageV01P130 [131] # وقال أيضا في حديث له أوله مشروح في غير هذا الكتاب: " تزوركم طائفة من ~~امتي تريد به بري وصلتي فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فاخذت ~~باعضادها فانجيتها من أهواله وشدائده "، ولا خلاف بين الامة أن رسول الله ~~(ص) لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فقيل ~~له يا رسول الله ما هذا القبر ؟ فقال: هذا قبر امي آمنة بنت وهب سالت الله ~~في زيارتها فاذن لي. وقال (ص): " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا ~~فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي ألا فادخروها ". وقد كان أمر في ~~حياته (ص) بزيارة قبر حمزة - عليه السلام - وكان يلم به وبالشهداء، ولم تزل ~~فاطمة - عليها السلام - بعد وفاته (ص) تغدو إلى قبره وتروح والمسلمون ~~يثابرون على زيارته وملازمة قبره (ص) فان كان ما يذهب إليه الامامية من ~~زيارة مشاهد الائمة - عليهم السلام - حنبلية وسخفا من الفعل، فالاسلام مبني ~~على الحنبلية ورأس الحنبلية رسول الله (ص)، وهذا قول متهافت جدا يدل على ~~قلة دين قائله وضعف رأيه وبصيرته. ثم قلت له: يجب أن تعلم أن الذي حكيت عنه ~~قد حرف القول وقبحه ولم يأت به على وجهه، والذي نذهب إليه في الرؤيا أنها ~~على أضرب. فضرب منه يبشر الله به عباده ويحذرهم وضرب تهويل من الشيطان وكذب ~~يخطر ببال النائم، وضرب من غلبة الطباع بعضها على بعض، ولسنا نعتمد على ~~المنامات كما حكاه لكننا نأنس بما نبشربه، ms093 ونتخوف مما نحذر منها ومن وصل ~~إليه شئ من علمها عن ورثة الانبياء - عليهم السلام - ميز بين حق تأويلها ~~وباطله ومتى لم يصل إليه شئ من ذلك كان على الرجاء والخوف. وهذا يسقط ما ~~لعله سيتعلق به في منامات الانبياء - عليهم السلام - من أنها وحي # --- PageV01P131 [132] # لان تلك مقطوع بصحتها وهذه مشكوك فيها مع أن منها أشياء قد اتفق ذوو ~~العادات على معرفة تأويلها حتى لم يختلفوا فيه ووجدوه حسنا. وهذا الشيخ لم ~~يقصد بكلامه الامامية ولكنه قصد الامة ونصر البراهمة والملحدة، مع أني أعجب ~~من هذه الحكاية عنه وأنا أعرفه يميل إلى مذهب أبي هاشم ويعظمه ويختاره، ~~وأبو هاشم يقول في كتابه " المسالة في الامامة ": إن أبا بكر رأى في المنام ~~كأن عليه ثوبا جديدا عليه رقمان ففسره على النبي (ص) فقال له إن صدقت رؤياك ~~تبشر بخير (فستخبر بولد ن خ) وتلي الخلافة سنتين، فلم يرض شيخه أبو هاشم أن ~~أثبت المنامات حتى أوجب بها الخلافة وجعلها دلالة على الامامة فيجب على قول ~~هذا الشيخ الزيدي عند نفسه أن يكون أبو هاشم رئيس المعتزلة عنده حنبليا بل ~~يكون عنده أبو بكر حنبليا بل رسول الله (ص) لانه صحح المنام وأوجب به ~~الاحكام، وهذا من بهرج المقال. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه أيضا ~~وكلامه، قال أيده الله: حضرت بمجمع لقوم من الرؤساء وكان فيهم شيخ من أهل ~~الري معتزلي يعظمونه لمحل سلفه وتعلقه بالدولة فسئلت عن شئ من الفقه فافتيت ~~فيه على المأثور عن الائمة - عليهم السلام -. فقال ذلك الشيخ. هذه الفتيا ~~تخالف الاجماع. فقلت له: إجماع من تعني عافاك الله ؟ فقال: إجماع الفقهاء ~~المعروفين بالفتيا في الحلال والحرام من فقهاء الامصار فقلت له: هذا أيضا ~~مجمل من القول، فهل يدخل آل محمد - عليهم السلام - في # --- PageV01P132 [133] # جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم عن الاجماع ؟ فقال: بل أجعلهم في صدر ~~الفقهاء ولو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه. فقلت له: هذا مذهب لا أعرفه لك ~~ولا لمن أومأت إليه ممن ms094 جعلتهم الفقهاء لان القوم باجمعهم يرون الخلاف على ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو سيد أهل البيت - عليهم السلام - في كثير ~~مما قد صح عنه من الاحكام فكيف تستوحشون من خلاف ذريته - عليهم السلام - ~~وتوجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال ؟ فقال: معاذ الله ما نذهب إلى ~~هذا ولا يذهب إليه أحد من الفقهاء، وهذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء ~~الرؤساء. - فقلت له: لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان ولا ذكرت إلا معروفا ~~لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار لكنك أنت تريد ~~أن تتجمل بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء، ثم أقبلت على القوم فقلت: لا خلاف ~~عند شيوخ هذا الرجل وأئمته وفقهائه وساداته أن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- قد يجوز عليه الخطا في شئ يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه ~~من المقال فاستعظم القوم ذلك وأظهروا البراءة من معتقديه وأنكره هو وزاد في ~~الانكار فقلت له: أليس من مذهبك ومذهب هؤلاء الفقهاء أن عليا - عليه السلام ~~- لم يكن معصوما كعصمة النبي (ص) ؟ قال: بلى. قلت: فلم لا يجوز عليه الخطأ ~~في شئ من الاحكام ؟ فسكت. ثم قلت له: أليس عندكم أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - قد كان يجتهد برأيه في كثير من الاحكام وأن عمرو بن العاص وأبا ~~موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة كانوا من أهل الاجتهاد ؟ قال: بلى. قلت له: ~~ما الذي يمنع من إصابة هؤلاء القوم ما يذهب على أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - من جهة الاجتهاد مع ارتفاع العصمة عنه وكون هؤلاء القوم من أهل ~~الاجتهاد ؟. فقال: ليس يمنع من ذلك مانع. فقلت له: # --- PageV01P133 [134] # فقد أقررت ما أنكرت الآن، ومع هذا أفليس من أصلك أن كل أحد بعد النبي (ص) ~~يؤخذ من قوله ويترك إلا ما انعقد عليه الاجماع ؟ قال: بلى. قلت: أفليس هذا ~~يسوغكم الخلاف على أمير المؤمنين - عليه السلام - في كثير من أحكامه التي ~~لم يقع عليها الاجماع ؟ وبعد فليست بي حاجة إلى ms095 هذا التعسف ولا أنا مفتقر ~~فيما حكيت إلى هذا الاستدلال لانه لا أحد من الفقهاء إلا وقد خالف أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في بعض أحكامه ورغب منها إلى غيره، وليس فيهم أحد ~~وافقه في جميع ما حكم فيه - عليه السلام - من الحلال والحرام. وإني لاعجب ~~من إنكارك لما ذكرت وصاحبك الشافعي يخالف أمير ا لمؤمنين - عليه السلام - ~~في الميراث وا لمكاتب ويذهب إلى قول زيد فيهما. ويروي عنه - عليه السلام - ~~أنه كان لا يرى الوضؤ من مس الذكر ويقول هو إن الوضؤ منه واجب، وإن عليا - ~~عليه السلام - خالف الحكم فيه بضرب من الرأي. وحكى الربيع عنه في كتابه ~~المشهور عنه أنه قال: لا بأس بصلاة الجمعة والعيدين خلف كل أمين وغير مأمون ~~ومتغلب، صلى علي بالناس وعثمان محصور، فجعل الدلالة على جواز الصلاة خلف ~~المتغلب على أمر الامة صلاة الناس خلف علي - عليه السلام - في زمن حصر ~~عثمان، فصرح بان عليا - عليه السلام - كان متغلبا، ولا خلاف أن المتغلب على ~~أمر الامة فاسق ضال، وقال لا باس بالصلاة خلف الخوارج لانهم متاولون وإن ~~كانوا فاسقين، فمن يكون هذا مذهبه ومقالة إمامه وفقيهه، يزعم معه أنه لو صح ~~له عن أمير المؤمنين - عليه السلام - شئ أو عن ذريته الطاهرين - عليهم ~~السلام - لدان به لولا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس. وليس في فقهاء ~~الامصار سوى الشافعي إلا وقد شارك الشافعي في الطعن # --- PageV01P134 [135] # على أمير المؤمنين - عليه السلام - وتزييف كثير من قوله والرد عليه في ~~أحكامه حتى إنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~الاحكام معتبر فإن أسنده إلى النبي (ص) قبلوه منه على ظاهر العدالة كما ~~يقبلون من أبي موسى الاشعري وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة مما يسنده إلى ~~النبي (ص)، بل كما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه ~~مسندا إلى النبي (ص) وأما ما قاله أمير المؤمنين - عليه السلام - من غير ~~إسناد له إلى الرسول (ص) كان موقوفا على صبرهم ونظرهم واجتهادهم ms096 فان وضح ~~لهم صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به وقوله. وإن عثروا ~~على خطافيه اجتنبوه وردوا عليه وعلى من اتبعه فيه. فزعموا أن آراءهم هي ~~المعيار على قوله - عليه السلام -. وهذا، لا يذهب إليه من وجد في صدره جز ~~من مودته صلوات الله عليه وسلامه وحقه الواجب له - عليه السلام - وتعظيمه ~~الذي فرضه الله عزوجل ورسوله، بل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رد على رسول ~~الله (ص): " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار " وقوله: " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها "، وقوله: " علي أقضاكم " وقول أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -: " ضرب رسول الله (ص) بيده على صدري وقال: اللهم اهد قلبه ~~وثبت لسانه فما شككت في قضاء بين اثنين ". فلما ورد عليه هذا الكلام تحير ~~وقال: هذه شناعات على الفقهاء والقوم لهم حجج على ما حكيت عنهم. فقال له ~~بعض الحاضرين: نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال ومن كل دائن به، وقال له اخ ~~إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ~~ضد هذه الحكاية، ونحن نعيذك بالله من أن تذهب إلى هذا القول فان كل شئ تظنه ~~حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي فسكت مستحيا مما جرى وتفرق الجمع. # --- PageV01P135 [136] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه في تفسير القران، سئل عن قوله تعالى: * ~~(علمت نفس ما قدمت وأخرت) * (1) وعن قوله تعالى: * (ينبؤا الانسان يومئذ ~~بما قذم وأخر) * (2)، وقيل له ما هو المقدم هاهنا والمؤخر ؟ فقال: أما ما ~~قدمه الانسان فهو ما عمله في حياته مما لم يكن له أثر بعد وفاته، وأما الذي ~~أخره فهو ما سنه في حياته فاقتدى به بعد وفاته. وهذا مبين في قول النبي ~~(ص): " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن ~~سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ". وقد ms097 قال ~~سبحانه: * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * (3) يريد به عقاب ~~إضلالهم لمن أضلوه من الناس، والاصل في هذا تعاظم العقاب عليهم بما يفعل من ~~القبيح في الاقتداء بهم، وتعاظم الثواب لهم بما يصنع من الجميل بالاتباع ~~لسنتهم الحسنة في الناس. # --- # (1) - الانفطار / 5. (2) - القيامة / 13. (3) - العنكبوت / 13 (*). # --- PageV01P136 [137] # فصل وسئل الشيخ أدام الله عزه عن قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * (1) فقيل له: فيمن نزلت هذه الاية ؟ ~~فقال: في أمير المؤمنين - عليه السلام - وجرى حكمها في الائمة من ذريته ~~الصادقين - عليهم السلام -. قال الشيخ أدام الله عزه: وقد جاءت آثار كثيرة ~~في ذلك، ومما يدل على صحة هذا التأويل ما أنا أذكره بمشيئة الله وعونه. قد ~~ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين في هذه الاية إلى اتباع الصادقين والكون ~~معهم فيما يقتضيه الدين، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه ~~لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه واتباعها. فلا يخلو أن يكون ~~الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم ~~اللفظ ويستغرق جنسهم أو يكونوا بعض الصادقين، وقد تقدم إفسادنا لمقال من ~~زعم أنه عم الصادقين لان كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون ~~الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه. وإن كانوا بعض ~~المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الالف ~~واللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين، فان كانوا معهودين فيجب ~~أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم، وتاتي الروايات باسمائهم والاشارة إليهم ~~خاصة وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من # --- # (1) - التوبة / 119 (*). # --- PageV01P137 [138] # الرسول (ص)، وفي عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت ~~في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين. وإن كانوا غير معهودين فلا بد من ~~الدلالة عليهم ليتميزوا ممن يدعي مقامهم وإلا بطلت الحجة لهم وسقط تكليف ~~اتباعهم، وإذا ثبت أنه لا بد من الدليل عليهم ولم يدع أحد من ms098 الفرق دلالة ~~على غير من ذكرناه، ثبت أنها فيهم خاصة لفساد خلو الامة كلها من تأويلها ~~وعدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها. على أن الدليل قائم على أنها فيمن ~~ذكرناه لان الامر ورد باتباعهم على الاطلاق وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم ~~والامان من زللهم بدلالة إطلاق الامر باتباعهم، والعصمة توجب النص على ~~صاحبها بلا ارتياب، وإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة والنص عمن ادعوا له ~~تأويل هذه الآية، فقد ثبت أنها في الائمة - عليهم السلام - لوجود النقل ~~بالنص عليهم وإلا خرج الحق عن أمة محمد (ص) وذلك فاسد. مع أن في القرآن ~~دليلا على ما ذكرناه وهو أن الله سبحانه قال: * (ليس البر أن توتوا وجوهكم ~~قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله. واليوم الاخر والملائكة ~~والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلوة واتى الزكوة والموفون بعهدهم إذا ~~عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأساء اولئك الذين صدقوا ~~واولئك هم المتقون) * (1) فجمع الله تبارك اسمه وتعالى هذه الخصال كلها ثم ~~شهد لمن # --- # (1) - البقرة / 177 (*). # --- PageV01P138 [139] # كملت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق، فكان مفهوم معنى الايتين الاولى ~~وهذه الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددناها ~~فيهم، استحقوا إطلاق الاسم بصادقين. ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله (ص) ~~اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ~~فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالاية وأمر فيها باتباعه والكون معه فيما ~~يقتضيه الدين، وذلك أنه ذكر الايمان به جل اسمه وتعالى واليوم الآخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين، فكان أمير المؤمنين - عليه السلام - أول الناس ~~إيمانا به وبما وصف بالاخبار المتواترة بأنه أول من أجاب رسول الله (ص) من ~~الذكور وبقول النبي لفاطمة - عليها السلام -: " زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم ~~علما ". وقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: " أنا عبد الله وأخو رسوله لم ~~يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبلهم سبع سنين ms099 "، ~~وقوله - عليه السلام -: " اللهم إني لا أقر لاحد من هذه الامة عبدك قبلي "، ~~وقوله - عليه السلام - وقد بلغه من الخوارج مقالا أنكره، " لا أم يقولون إن ~~عليا يكذب أفعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسول الله (ص) ~~فأنا أول من امن به وصدقه ونصره " وقول الحسن - عليه السلام - صبيحة الليلة ~~التي قبض فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -: " لقد قبض في الليلة رجل ما ~~سبقه الاولون بعمل ولا بدركه الاخرون " في أدلة يطول شرحها على ذلك. ثم ~~أردف الوصف الذي تقدم، بإيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب ووجدنا ذلك # --- PageV01P139 [140] # لامير المؤمنين - عليه السلام - بالتنزيل وتواتر الاخبار به على التفصيل. ~~قال الله عزوجل: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * (1) ~~واتفقت الرواة من الفريقين الخاصة والعامة على أن هذه الآية بل السورة كلها ~~نزلت في أمير المؤمنين وزوجته فاطمة وابنيه - عليهم السلام -، وقال سبحانه: ~~* (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * (2). وجاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن ~~المعني بهذا أمير المؤمنين - عليه السلام - ولا خلاف أنه أعتق من كد يده ~~جماعة لا يحصون كثرة ووقف أراضي كثيرة وعينا استخرجها - عليه السلام - ~~وأحياها بعد موتها فانتظم الصفات على ما ذكرناه. ثم أردف ذلك قوله: * ~~(وأقام الصلوة وآتى الزكوة) *. وكان هو المعني بها - عليه السلام - بدلالة ~~قوله: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون ~~الزكوة وهم راكعون) * (3) واتفق أهل النقل على أنه صلوت الله عليه المزكي ~~في حال ركوعه في الصلاة فطابق هذا الوصف وصفه في الاية المتقدمة وشاركه في ~~معناها. ثم أعقب ذلك قوله: * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * وليس أحد من ~~الصحابة إلا من نقض العهد في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - فانه لا يمكن لاحد أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله ~~(ص) من النصرة والمساواة فاختص أيضا بهذا الوصف. # --- # (1) - الدهر ms100 / 76. (2) - البقرة / 274. (3) - المائدة / 55 (*). # --- PageV01P140 [141] # ثم قال سبحانه: * (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) * ولم يوجد ~~أحد صبر مع رسول الله (ص) عند الشدائد غير أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~فأنه بإتفاق وليه وعدوه لم يول دبرا ولا فر من قرن ولا هاب في الحرب خصما. ~~فلما استكمل - عليه السلام - هذه الخصال باسرها قال سبحانه: * (اولئك الذين ~~صدقوا) * يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين، هو من دل على ~~اجتماع الخصال فيه وذلك أمير المؤمنين - عليه السلام -، وإنما عبر عنه بحرف ~~الجمع تعظيما له وتشريفا، إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن ~~تدل على نباهته وعلو قدره وشرف محله، وإن كان قد يستعمل فيمن لا يراد له ~~ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه ويعم غيره بالحكم. ولو جعلنا المعنى في لفظ ~~الجمع بالعبارة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - لكان لذلك وجها لانه وإن ~~خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من أئمة الهدى - عليهم السلام - على ما ~~قد شرحناه. وهذا بين والله نسأل توفيقا نصل به إلى الرشاد بمنه. فصل ومن ~~كلام الشيخ أدام الله عزه في توبة طلحة والزبير على ما تدعيه المعتزلة من ~~ذلك، قال الشيخ أدام الله عزه: أما طلحة فقتل بين الصفين وهو مصمم على ~~الحرب، وهذه حال ظاهرها الاقامة على الفسق، ومن ادعى باطنا غيرها فقد ادعى ~~علم غيب لا يجب قبوله منه إلا ببرهان ولا برهان على ذلك، مع أن الاخبار قد ~~جاءت مستفيضة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه مر به وهو قتيل فقال ~~لاصحابه: أجلسوا طلحة فأجلسوه فقال: هل وجدت ما وعدك ربك حقا فقد وجدت ما ~~وعدني ربي حقا، ثم قال: أضجعوا طلحة وقال في موضع آخر وقد مر به: لقد كان # --- PageV01P141 [142] # لك برسول الله صحبة لكن الشيطان دخل منخريك فأوردك النار. وكتب - عليه ~~السلام - إلى عماله في الافاق بالفتح وكان فيه. " إن الله تعالى قتل طلحة ~~والزبير على بغيهما وشقاقهما ونكثهما وهزم جمعهما ورد عائشة خاسرة " في ~~كلام ms101 طويل، ولو كان الرجل تائبا لما قال هذا القول فيه أمير المؤمنين - ~~عليه السلام -، مع أنا إن جوزنا توبة طلحة مع الحال التي وصفناها ووجب ~~علينا الشك في أمره والانتقال عن ظاهر حاله، وجب أن يشك في كل فاسق وكافر ~~ظهر لنا ضلاله ولم يظهر منه ندمه بل كان على ظاهر الضلال إلى وقت خروجه من ~~الدنيا، وهذا فاسد. وقد استقصيت القول في هذا الباب في كتابي المعروف ~~بالمسالة الكافية. وأما الزبير فقتل وهو منهزم من غير إظهار ندم ولا إقلاع ~~ولا توبة، ولو كان انصرافه للندم والتوبة لكان يصير إلى أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ويكون مصير إلى حيزه ويظهر نصرته ومعونته كما جرد في حربه ~~وعداوته، ولو جاز أن يقطع على توبته ويجب علينا ولايته مع ما وصفناه، لوجب ~~على المسلمين أن يقطعوا على توبة كل منهزم عن الرسول (ص) وإن لم يصيروا إلى ~~حيزه ولا أظهروا الاقرار بنبوته، وقد تعلق القوم في باب الزبير بقولين رويا ~~عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أما أحدهما: فانهم ذكروا أن الزبير رجع ~~عن الحرب بعد أن ذكره أمير المؤمنين - عليه السلام - كلام رسول الله (ص) ~~فقال له عبد الله ابنه: يا أبت تتركنا في مثل هذا المقام وتنصرف عنا في مثل ~~هذه الحال. فقال له: يا بني إن عليا زكرني أمرا أنسانيه الدهر، فقال له عبد ~~الله: لا ولكنك فررت من سيف ابن أبى طالب، فقالوا: فرجع الزبير عند ذلك ~~كارا على أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال أمير المؤمنين: أفرجوا ~~للشيخ فانه محرج. قالوا: فلما شهد له أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك ~~وكف أصحابه عن قتله دل على ندمه وتوبته. # --- PageV01P142 [143] # والقول الاخر زعموا أن ابن جرموز لما جاء برأس الزبير وبسيفه إلى أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قال له: سمعت رسول الله (ص) يقول: بشر قاتل ابن ~~صفية بالنار قالوا: فلو لم يكن الزبير تائبا لما كان قاتله ضالا من أهل ~~النار ولو لم يكن من أهل الجنة لما كان قاتله من ms102 أهل النار قال الشيخ أدام ~~الله عزه: فيقال لهم: إن كان رجوع الزبير عند اذكار أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - توبة توجب مدحه فالانصاف يوجب أن رجوعه عند تحريض ابنه له نقض ~~للتوبة وإصرار يوجب ذمه، بل رجوعه إلى القتال على الوجه الذي روي أسوأ ~~الحالة لانه يدل على عناده بارتفاع الشبهة عنه في فسقه به وضلاله، ولانه ~~ترك الديانة للحمية والعصبية والانفة ومحبة الرياسة، وهذا بخلاف ما ~~ظننتموه. أما قول أمير المؤمنين - عليه السلام -: " أفرجوا للشيخ فانه محرج ~~" فانه متى صح كان على الاستهزاء والذم لانه لا يجوز أن يأمو - عليه السلام ~~- أصحابه بالتمكين لعدوه من حربه ولا يجيز لهم تسويغه إظهار خلافه، ولان ~~الحرج لا يدعو إلى الفسق ولا يبعث على خلاف الحق، مع أن الذي كان من ابن ~~الزبير غير محرج لاهل الايمان إلى إظهار الضلال ولا ملجئ لاحد من الخلق إلى ~~ارتكاب المعاصي والطغيان، فعلم أن قول أمير المؤمنين - عليه السلام - متى ~~صح عنه صلوات الله عليه وسلامه خرج مخرج قوله سبحانه: * (ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم) * (1)، وقوله تعالى: * (انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا) * (2)، ~~وقوله سبحانه: * (فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ) * ~~(3)، ونظائر ذلك من آي القران. # --- # (1) - الدخان / 49. (2) - طه / 97. (3) - هود / 101 (*). # --- PageV01P143 [144] # وأما ترك أمير المؤمنين - عليه السلام - الامر لاصحابه بقتل الزبير ~~وقتاله فذلك من تفضله ومنه عليه، وهو كقول رسول الله (ص) في المن على أهل ~~مكة وأمانهم فليس في العفو عن الجاني، وترك التعجيل لعقوبته دلالة على ~~الرضا بفعاله، بل هو دليل التفضل والصفح للتألف والاستصلاح. وأما تعلقهم ~~بما رووا عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من قوله لابن جرموز حين جاء ~~برأس الزبير، بشر قاتل ابن صفية بالنار، وأن ذلك يوجب للزبير الجنة ويدل ~~على أنه من أهل الايمان فأول ما في هذا الباب أنه ليس كل من وجب عليه النار ~~بقتل نفس دل على أن النفس من أهل الجنة لان قتل المعاهد يوجب النار وإن كان ~~المقتول في ms103 النار وقتل الغيلة يوجب النار وإن كان المقتول في النار، وقتل ~~الكافر لشفاء الغيظ دون الديانة أو للرياء والسمعة أو للقربة إلى المخلوقين ~~أو للعبث أو لجعله علامة لفجور أو لقتل مؤمن كل ذلك يوجب لفاعله النار وإن ~~كان المقتول في النار، وكذلك قتل الكافر الكافر يوجب النار وإن كان الكافر ~~من اهل النار. على أن قصة ابن جرموز في قتل الزبير والمعنى الذي وجب له به ~~النار معروف عند من سمع الاخبار غير مختلف فيه بين نقلة السير والاثار، ~~وذلك أن ابن جرموز كان يوم الجمل مع عائشة في نفر من بني سعد فقتل من أصحاب ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - جماعة فلما رأى الدائرة على أصحاب الجمل لحق ~~بالاحنف بن قيس وهو بالجلحاء على فرسخين من البصرة معتزلا للقتال، فجاء رجل ~~إلى الاحنف فأسر إليه أن الزبير بوادي السباع متوجها إلى المدينة مستخفيا ~~من الناس، فقال الاحنف رافعا صوته: ما عسيت أن أصنع بالزبير إن كان بوادي ~~السباع. وقد جاء فقتل الناس بعضهم ببعض وفتنهم ثم انطلق سالما إلى المدينة. # --- PageV01P144 [145] # فعلم القوم انه إنما رفع صوته ليعلمهم بذلك وأنه يعجبه قتله، فقام ابن ~~جرموز ومعه رجلان من بني عوف بن سعد أحدهما فضالة بن حابس والآخر جميع بن ~~عمير فركبوا خيولهم فأدركوه وقد توجه منطلقا ركض فرسه فسبقهم إليه عمرو بن ~~جرموز فحذره (فحدقه ن خ) الزبير وجعل يتحذر منه فقال له عمرو: لا باس عليك ~~فإنما أنا منطلق في طريقي ومصاحبك، فامنه الزبير عند ذلك واطمان إليه ~~فاغتفله حتى إذا شغل عنه طعنه بالرمح فقتله ثم نزل فاحتز رأسه فأتى به ~~الاحنف ثم انحدر به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - متقربا به إليه ~~صلوات الله عليه يريد الخروج بذلك عما صنع في قتاله وقتل أصحابه، ولم يك ~~قتله له تدينا ولا على بصيرة من أمره وكان ذلك معلوما لامير المؤمنين - ~~عليه السلام - بما أنبأه به الرسول (ص) فلاجل ذلك خبر بأنه من أهل النار. ~~مع أنه قد استحق ms104 النار بأمانه وقتله له بعد الامان ثم باغتياله أيضا. مع أن ~~ابن جرموز خرج على أمير المؤمنين - عليه السلام - مع الخوارج وكان اخذا ~~برايتهم فقتله الله على يد أمير المؤمنين - عليه السلام - وأورده بقتله ~~إياه النار فكان الخبر الذي رووه خبرا عن عاقبته لئلا يلتبس أمره بقتل ~~الزبير فيظن أن ذلك عاصم له عن استحقاق العقاب. وقد أطبق أهل النقل على مثل ~~القول الذي روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في ابن حرموز عند مجيئه ~~برأس الزبير عن النبي (ص) في رجل من الانصار قتل جماعة من المشركين في يوم ~~احد وأبلي بلاء حسنا فبشره رسول الله (ص) بالنار فرووا أن رجلا من الانصار ~~كان يقال له قزمان قاتل في يوم احد قتالا شديدا حتى قتل ستة نفر من ~~المشركين أو سبعة فأثبته الجراح فاحتمل إلى بيته وجاء المسلمون إلى رسول ~~(ص) فأخبروه بخبره، وذكروه عنده بحسن معونته # --- PageV01P145 [146] # وزكوة ومدحوه فقال رسول الله (ص): إنه من أهل النار فاتى النبي (ص) بعد ~~ذلك فقيل له: يارسول الله إن قزمان قد استشهد فقال (ص) يفعل الله ما يشاء ~~ثم أتى فقيل: يا رسول الله إنه قتل نفسه، فقال: اشهدوا أني رسول الله. ~~وذكروا أنه لما احتمل وبه الجراح نزل في دور بني ظفر فقال له المسلمون: ~~أبشر فقد أبليت اليوم، فقال: بم تبشروني فوالله اقاتلت إلا على أحساب قوي ~~ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به ألم الجراح حبا إلى كنانته فاخذ منها ~~مشقصا فقتل نفسه. فإذا كان الامر على ما شرحناه وكان رسول الله (ص) قد قطع ~~بالنار على رجل جاهد في الظاهر لمعونة الاسلام وقتل جماعة من المشركين ثم ~~شهد عليه بالعقاب عند إخبار المسلمين له ببلائه وعظم نكايته في الكفار وحسن ~~معونته لما علم من عاقبة أمره ومآله إلى الفعل الذي يستحق به النار مخافة ~~أن يشتبه أمره على أهل الاسلام فيعتقدوا فيه الايمان مع قتله نفسه بما سلف ~~له من الجهاد أو يشكوا في استحقاقه العقاب، لم ms105 ينكر أن يكون أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - بشر ابن جرموز بالنار عند مجيئه برأس الزبير لعاقبة أمره ~~والعلم منه بضميره الذي يستحق به العقاب وما سبق له من العلم فيه بحصوله ~~على الخارجية في العقد، وقتاله الذي كان منه يوم النهروان مخافة أن يشتبه ~~أمره فيما يصير إليه على أحد من أهل الايمان كما وصفناه وبيناه. ولا يدل ~~ذلك منه - عليه السلام - على استحقاق الزبير الجنان ولا على توبته من ~~الضلال ولا على عدم استحقاقه النار كما لم يدل ذلك من رسول الله (ص) على ~~استحقاق من قتل قزمان من الكفار الجنان ولا على توبتهم من الشرك وانتقالهم ~~إلى الاسلام، ولا على عدم استحقاقهم العقاب، وهذا بين لمن تدبره. ووجه آخر ~~وهو أن بعض الشيعة قال إن ابن جرموز إنما استحق النار # --- PageV01P146 [147] # لخلافه على الامام العادل - عليه السلام - في قتل الزبير بن العوام وذلك ~~أن أمير المؤمنين - عليه السلام - نادى يوم البصرة ألا لا تتبعوا مدبرا ولا ~~تجهزوا على جريح ولكم ماحوى عسكرهم من الكراع والسلاح، فخالفه ابن جرموز ~~واتبع الزبير فكان في ذلك مخالفا للامام وعاصيا له في أفعإله فاستحق النار ~~لما ارتكبه من ضلاله ولم يجب بذلك أن يكون الزبير من أهل الجنة لانه لا ~~تعلق لاستحقاته الثواب باستحقاق هذا المخالف لامامه العقاب، وهذا وجه لا ~~باس بالتعلق به بل هو واضح معتمد. سؤال - قال الشيخ أدام الله عزه: فان قال ~~قائل ما أنكرتم أن يكون اخبار النبي (ص) باستحقاق قاتل الزبير النار يدل ~~على استحقاق الزبير الجنان ويوجب أن قاتله إنما استحق النار من أجل أن ~~المقتول من أهل الجنه لا لشئ من الاسباب التي ذكرتموها وإلا فمتى ما كان ~~الامر على ما ادعيتموه دون ما ذكرناه، بطل معنى قول النبي (ص) لانه قد نبه ~~باستحقاق القاتل النار على استحقاق المقتول الجنة بذكر المقتول والحكم على ~~قاتله بالنار الجواب - قيل له: إن لذكر النبي (ص) الزبير وقتله عند البشارة ~~لقاتله بالنار وجها غير الذي ظننته وهو أنه ms106 لما كان الزبير رأس الفتنة ~~وأمير أهل الضلالة وقائد أهل النكث والجهالة كان القتل له يوجب على الظاهر ~~لقاتله أعظم المنازل وأجل المراتب وأكبر الثراب والمدائح كما يجب لقاتل ~~النبي (ص) أو الصديق التقي أو إمام المسلمين البر الوفي عظيم العقاب، وكان ~~المعلوم من حال هذا القاتل ضد ما يقتضيه الظاهر، أراد رسول الله (ص) ~~الابانة عن حاله والكشف عن باطنه وماله لئلا يلتبس أمره على ما قدمناه فيما ~~سلف وليزيل الشبهة فيما يجب من الاعتقاد فيه على ظاهر الحال. # --- PageV01P147 [148] # وهذا يجري مجرى من علم الله سبحانه أنه يقتل عبدا مسلما تقيا برا عدلا ~~وفيا على غير التعمد، ومع حسن الطوية وسلامة النية والاخلاص لله تعالى في ~~الطاعة، فذكر النبي (ص) أن هذا القاتل من أهل الجنة فقال: إن فلانا يعني ~~الامام سيقتل وإن قاتله من أهل الجنة ليكشف بذلك عن حاله ويمنع الاعتقاد ~~فيه ما يوجبه ظاهر فعله من القتل الذي تلبس بالتعمد. وإنما بشره بالجنة مع ~~وصفه بقتل رجل من أهل الجنة ليدل على أن قتله له لم يقع على الوجه الذي به ~~يستحق العقاب وليزيل الشبهة من أمره ويصرف الناس عن اعتقاد موجب ظاهره. ~~وهذا كقول نبي قال لامته: ألا ترون أن فلانا الصائم نهاره القائم ليله ~~المتصدق بماله، إعلموا أنه من أهل النار ليدلهم بذلك على مآله ويكشف لهم عن ~~باطنه ولتزول الشبهة عنهم في أمره بحسن ظاهره، أو قال في رجل مرتكب لكبائر ~~الذنوب، اعلموا أن فلانا الشارب للخمور القاتل للنفوس المرتكب للفجور من ~~أهل الجنة، فذلك سائغ جائز يدل على مال الرجل ويكشف عن عاقبته ويمنع من ~~الاعتقاد لما يجب بظاهره على أغلب الامور ومدار هذا الباب هو أن كل من فعل ~~فعلا أوجب ظاهره فيه حكما لاجل الفعل وكان الباطن عند الله سبحانه وتعالى ~~يخالف الظاهر وأراد الابانة عن حاله وإزالة الشبهة في أمره، حكم عليه بخلاف ~~حكم الظاهر وعلقه بذكر الفعل الذي يوجب على الظاهر ضد ما حكم به لاجل ~~الباطن ليزيل ms107 الشبهة بذكر ذلك، ويدل على ماكان ملتبسا بالفعل بعينه. ولولا ~~أن النبي (ص) ذكر قاتل الزبير وخبر عنه بالنار عند ذكر قتله لوجب أن يعتقد ~~في قاتله منزلة أجل الصالحين، ومن فقأ عين الفتنة واجتث أصل # --- PageV01P148 [149] # الضلالة حتى يجب له من الحكم أن ينزل في أعلى منازل المثابين، من حيث كان ~~الزبير أعظم أهل الفتنة عقابا لكونه إمام القوم وداعيهم إلى الفتنة، ولما ~~يجب من تعاظم الثواب لقاتل من يتعاظم له العقاب، ولما يجب لمزيل الفتنة من ~~الثواب الموفي على ما يستحقه مثيرها من العقاب. ولما علم الله سبحانه من ~~حال ابن جرموز ما ذكرناه، أعلم نبيه - عليه السلام - ذلك ليدل امته عليه ~~فدلهم بالذكر الذي حكيناه، وهذا واضح لمن تأمله وأحسن النظر فيه والمنة لله ~~جل وعلا. فصل ومن كلام الشيخ أيده الله فيما يختص مذاهب أهل الامامة، قال ~~الشيخ أدام الله عزه: إن قال قائل: كيف يصح لكم معشر الامامية القول بامامة ~~الاثني عشر - عليهم السلام - وأنتم تعلمون أن فيهم من خلفه أبوه وهو صبي ~~صغير لم يبلغ الحلم ولا قارب بلوغه، كأبي جعفر محمد بن علي بن موسى - عليهم ~~السلام - وقد توفي أبوه وله عند وفاته سبع سنين، وكقائمكم الذي تدعونه وسنه ~~عند وفاة أبيه عند المكثرين خمس سنين. وقد علمنا بالعادات التي لم تنتقض في ~~زمان من الازمنة أن من كان له من السنين ما ذكرناه، لم يكن من بالغي الحلم ~~ولا مقاربيه، والله تعالى يقول: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (1) وإذا كان الله تعالى قد ~~أوجب الحجر على هذين النفسين في أموالهما لايجابه ذلك في جملة الايتام، بطل ~~أن يكونا إمامين لان الامام هو الوالي على الخلق في جميع أمر الدين ~~والدنيا. # --- # (1) - النساء / 6 (*). # --- PageV01P149 [150] # وليس يصح أن يكون الوالي على أموال الله تعالى كلها من الصدقات والاخماس ~~والمأمون على الشريعة والاحكام وإمام الفقهاء والقضاة والحكام والحاجز على ~~كثير من ذوي الالباب في ضروب من الاعمال، من لا ms108 ولاية له على درهم واحد من ~~مال نفسه ولا يؤمن على النظر لنفسه ومن هو محجور عليه لصغر سنه ونقصان عقله ~~لتناقض ذلك واستحالته، وهذا دليل على بطلان مذاهب الامامية خاصة. فالجواب ~~عن ذلك وبالله التوفيق قال الشيخ أدام الله عزه: هذا كلام يوهم الضعفة ~~ويوقع الشبهة لمن لا بصيرة له، ويروع بظاهره قبل الفحص عن معناه والعلم ~~بباطنه. وجملة القول فيه أن الآية التي اعتمدها هؤلاء القوم في هذا الباب، ~~خاصة وليست بعامة بدلالة توجب خصوصها وتدل على بطلان الاعتقاد لعمومها. ~~وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد قطع العذر في كمال من أوجب له الامامة ودل ~~على عصمة من نصبه للرئاسة، وقد وضح بالبرهان القياسي والدليل السمعي إمامة ~~هذين الامامين - عليهما السلام - فاوجب ذلك خروجهما من جملة الايتام الذين ~~توجه نحوهم الكلام. كما أوجب العقل خصوص قوله تعالى: * (والله على كل شئ ~~قدير) * (1) وقام الدليل على عدم العموم من قوله تعالى: * (واوتيت من كل ~~شئ) * (2) و* (فتحنا عليهم أبواب كل شئ) * (3). وكما خص الاجماع قوله ~~تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * (4)، فأفرد ~~النبي بغير هذا الحكم ممن # --- # (1) - البقرة 284. (2) - النمل / 23. (3) - الانعام / 44. (4) - النساء / 3 (*). # --- PageV01P150 [151] # انتظمه الخطاب. وكما خص العقل قوله تعالى: * (إنا أعتدنا للكافرين نارا ~~أحاط بهم سرادقها) * (1) وقوله تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها) * (2) وقوله تعالى: * (ومن يظلم منكم نذقه عذابا ~~كبيرا) * (3) فاخرج آدم وموسى وذا النون وغيرهم من الانبياء - عليهم السلام ~~- والصالحين الذين وقع منهم ظلم صغير فذكرهم الله في صريح التنزيل إذ لم ~~يذكرهم على التفصيل. وكما اختصت الاية في السراق من قوله: * (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) * ~~(4) فجعلت في سارق دون سارق ولم يعم السراق، وكما اختصت آية القتل قوله: * ~~(النفس بالنفس) * (5). وأشباه ذلك مما يطول شرحه. وإذا كان المستدل بما ~~حكيناه على الامامية معترفا بخصوص ما هو على الظاهر عموم بدليل يدعيه ربما ~~ووفق فيه وربما خولف فيه، كانت ms109 الامامية غير حرجة في اعتقادها خصوص آية ~~الحجر بدليل يوجبه العقل ويحصل عليه الاجماع على التنزيل الذي أذكره ~~والبيان، وذلك أنه لا خلاف بين الامة أن هذه الآية يختص انتظامها لنواقص ~~العقول عن حد الاكمال الذي يوجب الايناس فلم تك منتظمة لمن حصل له من العقل ~~ما هو حاصل لبالغي الحلم من أهل الرشاد فبطل أن تكون منتظمة للائمة - عليهم ~~السلام -. # --- # (1) - الكهف / 29. (2) - النساء / 14. (3) الفرقان / 19 (4) - المائدة / ~~38. (5) - المائدة / 45 (*). # --- PageV01P151 [152] # والذي يكشف لك عن وهن هذه الشبهة التي أوردها هؤلاء الضعفاء هو أن المحتج ~~بهذه الاية لا يخلو من أن يكون مسلما للشيعة إمامة هذين النفسين - عليهما ~~السلام - تسليم جدل أو منكرا لامامتهما غير معترف بها على حال، فإن كان ~~مسلما لذلك فقد سقط احتجاجه لضرورته إلى الاعتراف بخروج من أكمل الله عز ~~وجل عقله وكلفه المعارف وعصمه من الذنوب والمآثم، من عموم هذه الاية ووجوب ~~ما وصفناه للامام. وإن كان منكرا لم يكن لكلامه في تأويل هذه الاية معنى ~~لان التأويل للقران فرع لا يتم إلا بأصله. ولان إنكاره لامامة من ذكرناه ~~بغير الآية التي تعلق بها يغنيه عن الاعتماد عليها ولا يفقره إليها فإن ~~اعتمد عليها فإنما يعتمد على ضرب من الرجحان، مع أن كلامه حينئذ يكون كلام ~~من احتج بعموم قوله: * (والله على كل شئ قدير) * مع منازعته في المخلوق، ~~وإنكاره القول بالتعديل وككلام من تعلق بعموم قوله: * (ومن يظلم منكم نذقه ~~عذابا كبيرا) * مع إنكاره عصمة الانبياء من الكبائر والقطع على أنهم من أهل ~~الثواب، وهذا تخليط لا يصير إليه ناظر مع أن الخصوص قد يقع في القول ولا ~~يصح وقوعه في عموم العقل والعقل موجب لعموم الائمة - عليهم السلام - ~~بالكمال والعصمة فإذا دل الدليل على إمامة هذين النفسين - عليهما السلام - ~~وجب خصوص الاية فيمن عداهما بلا ارتياب. مع أن العموم لا صيغة له عندنا ~~فيجب استيعاب الجنس بنفس اللفظ وإنما يجب ذلك بدليل يقترن إليه، فمتى تعرى ~~عن الدليل وجب الوقف فيه ولا دليل على عموم هذه ms110 الاية، وهذا خلاف ما ~~توهموه. على أن خصومنا قد نسوا في هذا الباب شيئا لو ذكروه لصرفهم عن هذا ~~الاحتجاج، وذلك أنهم يخصون قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل # --- PageV01P152 [153] # حظ الانثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة ~~فلها النصف) * (1) ويخرجون ولد رسول الله (ص) من عموم هذه الآية بخبر واحد ~~ينقضه القرآن ويرده اتفاق آل محمد - عليهم السلام - ولا يقنعون من خصومهم ~~أن يخصوا آية الايتام بدليل العقل وبرهان القياس وتواتر الاخبار بالنص على ~~هؤلاء الائمة - عليهم السلام -، فمن رأى أعجب من هؤلاء القوم ! ولا أظلم ~~ولا أشد جورا في الاحكام، والله نسأل التوفيق للصواب بمنه. فصل ومن كلام ~~الشيخ أدام الله عزه في الرجعة وجواب سؤال فيها سأله المخالفون قال الشيخ: ~~سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الامامية وأنا حاضر في مجلس قد ضم جماعة ~~كثيرة من أهل النظر والمتفقهة فقال له: إذا كان من قولك إن الله جل اسمه ~~يرد الاموات إلى دار الدنيا قبل الاخرة عند قيام القائم - عليه السلام - ~~ليشفى المؤمنين كما زعمتم من الكافرين وينتقم لهم منهم كما فعل ببني ~~اسرائيل فيما ذكرتم حتى تتعلقون بقوله تعالى: * (ثم رددنا لكم الكرة عليهم ~~وأمددناكم باموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * (2) فخبرني ما الذي يؤمنك ~~أن يتوب يزيد وشمر وعبد الرحمان بن ملجم ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم ويصيروا ~~في تلك الحال إلى طاعة الامام - عليه السلام - فيجب عليك ولايتهم والقطع ~~بالثواب لهم ؟ وهذا نقض مذاهب الشيعة. فقال الشيخ المسؤول: القول في الرجعة ~~إنما قبلته من طريق التوقيف وليس # --- # (1) - النساء / 11. (2) - الاسراء / 6 (*). # --- PageV01P153 [154] # للنظر فيه مجال وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لانه لا نص عندي فيه وليس ~~يجوز أن أتكلف من غير جهة النص الجواب، فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه ~~بالعجز والانقطاع. وقال الشيخ أدام الله عز،: فاقول أنا ابين في هذا السؤال ~~جوابين. أحدهما: أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل لانه ~~(لا ن خ) يكون إذ ms111 ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه لكن السمع الوارد عن أئمة ~~الهدى - عليهم السلام - بالقطع عليهم بالخلود في النار والتدين بلعنهم، ~~والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم، وأوجب القطع على سوء ~~اختيارهم فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ومجرى من قطع الله ~~عز اسمه على خلوده في النار ودل بالقطع على أنهم لا يختارون أبدا الايمان ~~ممن قال الله تعالى في جملتهم: * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) * (1) ~~يريد إلا أن يلجئهم الله، والذين قال الله تعالى فيهم: * (إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون) * (2) ثم قال جل من قائل في تفصيلهم وهو يوجه ~~القول إلى إبليس: * (لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) * (3). وقوله: ~~* (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) * (4) وقوله: * (تبت يدا أبي لهب # --- # (1) - الانعام / 111. (2) - الانفال / 22 - 23. (3) - ص / 85. (4) - ص / ~~78 (*). # --- PageV01P154 [155] # وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب) * (1) فقطع عليه ~~بالنار وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، وإذا كان الامر على ما ~~وصفناه بطل ما توهموه على هذا الجواب. والجواب الاخر أن الله سبحانه إذا رد ~~الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة وجروا في ذلك مجرى فرعون ~~لما أدركه الغرق * (قال امنت الله لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل ~~وانا من المسلمين) * (2)، قال السبحانه: * (الان وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين) * (3) فرد الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه ~~وإقلاعه، وكاهل الاخرة الذين لا تقبل لهم توبة ولا ينفعهم ندم لانهم ~~كالملجئين إذ ذأك إلى الفعل، ولان الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا وتوجب ~~اختصاص بعض الاوقات بقبولها دون بعض. وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل ~~الامامة، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن ال محمد - عليهم السلام - حتى روي ~~عنهم في قوله سبحانه: ms112 * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون) * (4) ~~فقالوا: إن هذه الاية هو القائم - عليه السلام -، فإذا ظهر لم تقبل توبة ~~المخالف، وهذا يسقط ما اعتمده السائل. سؤال - فان قالوا في هذا الجواب: ما ~~أنكرتم أن يكون الله سبحانه على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان وأباحهم ~~الهرج والمرج والطغيان لانهم إذا كانوا يقدرون على الكفر وأنواع الضلال وقد ~~يئسوا من قبول التوبة، لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم ولا انزجروا عن ~~فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل، ومن وصف الله سبحانه باغراء خلقه ~~بالمعاصي وإباحتهم الذنوب فقد أعظم # --- # (1) - المسد / 1. (2) و(3) - يونس / 95 - 91. (4) - الانعام / 158 (*). # --- PageV01P155 [156] # الفرية عليه ؟. جواب - قيل لهم: ليس الامر على ما ظننتموه وذلك أن ~~الدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك ولا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه ~~من الوجوه ولا سبب من الاسباب لانهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب ~~إلى وقت الرجعة على خلاف أئمتهم - عليهم السلام - ويعلمون في الحال أنهم ~~معذبون على ما سبق لهم من العصيان، وأنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم ~~العقاب ولا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب بل ~~تتوفر لهم دواعي الطباع والخواطر كلها إلى اظهار الطاعة والانتقال عن ~~العصيان، وإن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الاسلام مثله في أهل الاخرة ~~وحالهم في إبطال توبتهم وكون توبتهم غير مقبولة منهم، فمهما أجاب به ~~الموحدون لمن ألزمهم ذلك، فهو جوابنا بعينه. سؤال اخر - وإن سالوا على ~~المذهب الاول والجواب المتقدم فقالوا: كيف يتوهم من القوم الاقامة على ~~العناد والاصرار على الخلاف وقد عاينوا فيما يزعمون عقاب القبور وحل بهم ~~عند الرجعة العذاب على ما يعلمون مما زعمتم أنهم مقيمون عليه، وكيف يصح أن ~~تدعوهم الدواعي إلى ذلك، ويخطر لهم في فعله الخواطر وما أنكرتم أن تكونوا ~~في هذه الدعوى مكابرين ؟. الجواب - قيل ms113 لهم. يصح ذلك على مذهب من أجاب بما ~~حكيناه من أصحابنا بان نقول: إن جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة ~~عليهم في استحسان الخلاف لان القوم يظنون انهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة ~~لهم وليلوا الدنيا كما كانوا، و(لان خ) يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب ~~السالف لهم كان غلطا منهم، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة ~~أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق وأنه من الله تعالى لكنه كما ~~تكون الدول وكما حل بالانبياء. # --- PageV01P156 [157] # ولاصحاب هذا الجواب أن يقولوا: ليس ما ذكرناه في هذا الباب باعجب من كفر ~~قوم موسى وعبادتهم العجل وقد شاهدوا منه الايات وعاينوا ما حل بفرعون وملئه ~~على الخلاف، ولا هو باعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله (ص) وهم ~~يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به القرآن، ويشهدون معجزاته واياته عليه وآله ~~السلام، ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى: * (سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر) * (1) وقوله: * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله امنين) * ~~(2). وقوله: * (الم * غلبت الروم * في إدنى الارض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون) * (3) وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه وآله السلام وهلاك كل من ~~توعده بالهلاك، هذا وفيمن أظهر الايمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى ~~أهل الشرك والضلال. على أن هذا السؤال لا يسوغ لاصحاب المعارف من المعتزلة ~~لانهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الانبياء كانوا من أهل العناد، وأن ~~جمهور المظهرين للجهل بالله يعرفونه على الحقيقة ويعرفون أنبياءه وصدقهم ~~ولكنهم في الخلاف على اللجاجة والعناد. فلا يمنع أن يكون الحكم في الرجعة ~~وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه، وقد قال الله تعالى: * (ولو ترى إذ ~~وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ~~وإنهم لكاذبون) * (4). فاخبر سبحانه أن أهل العقاب لو ردهم الله تعالى إلى ~~الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد مع ما ms114 شاهدوا في القبور وفى المحشر من ~~الاهوال وما ذاقوا من أليم العذاب. # --- # (1) - القمر / 45. (2) - الفتح / 27. (3) - الروم / 1 - 3. (4) - الانعام ~~/ 27 - 28 (*). # --- PageV01P157 [158] # فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه في المتعة، قال الشيخ أدام الله عزه: ~~حضرت دار بعض قواد الدولة وكان بالحضرة شيخ من الاسماعيلية يعرف بابن لؤلؤ ~~فسألني ما الدليل على إباحة المتعة ؟ فقلت له: الدلالة على ذلك قول الله جل ~~جلاله: * (واحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ~~فما استمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضينم به ~~من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) * (1) فاحل جل اسمه نكاح المتعة ~~بصريح لفظها وبذكر أوصافه من الاجر عليها والتراضي بعد الفرض من الازدياد ~~في الاجل وزيادة الاجر فيها. فقال: ما أنكرت أن تكون هذه الاية منسوخة ~~بقوله: * (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * (2) فحظر الله ~~تعالى النكاح إلا لزوجة أو ملك يمين، وإذا لم تكن المتعة زوجة ولا كانت ملك ~~يمين فقد سقط قول من أحلها. فقلت له: قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين: ~~أحدهما أنك ادعيت أن المستمتع بها ليست بزوجة ومخالفك يدفعك عن ذلك ويثبتها ~~زوجة في الحقيقة. والثاني أن سورة المؤمنين مكية وسورة النساء مدنية والمكي ~~متقدم للمدني فكيف يكون ناسخا له وهو متاخر عنه، وهذه غفلة شديدة (هامش) * ~~(1) - النساء / 24. (2) - المؤمنون / 5 - 7 (*). # --- PageV01P158 [159] # فقال: لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ويقع بها الطلاق، وفي إجماع الشيعة ~~على أنها غير وارثة ولا مطلقة، دليل على فساد هذا القول. فقلت له: وهذا ~~أيضا غلط منك في الديانة، وذلك أن الزوجة لم يجب لها الميراث ويقع بها ~~الطلاق من حيث كانت زوجة فقط، وإنما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجية، ~~والدليل على ذلك أن الامة إذا كانت زوجة لم ترث ولم تورث والقاتلة لا ترث، ~~والذمية لا ترث، والامة المبيعة تبين بغير طلاق، والملاعنة تبين أيضا ms115 بغير ~~طلاق وكذلك المختلعة والمرتدة والمرتد عنها زوجها والمرضعة قبل الفطام بما ~~يوجب التحريم من لبن الام أو الزوجة تبين بغير طلاق، وكل ما عددناه زوجات ~~في الحقيقة فبطل ما توهمت فلم يات بشئ. فقال صاحب المجلس وهو رجل أعجمي لا ~~معرفة له بالفقه وإنما يعرف الظواهر: أنا أسالك في هذا الباب عن مسالة ~~خبرني هل تزوج رسول الله (ص) متعة أو تزوج أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ ~~فقلت له: لم يات بذلك خبر ولا علمته. فقال لي: لو كان في المتعة خير ما ~~تركها رسول الله (ص) وأمير المؤمنين - عليه السلام -، فقلت له: أيها القائد ~~ليس كل ما لم يفعله رسول الله (ص) كان محرما وذلك أن رسول الله (ص) والائمة ~~- عليهم السلام - كافة لم يتزوجوا بالاماء، ولا نكحوا الكتابيات ولا خالعوا ~~ولا تزوجوا بالزنج ولا نكحوا السند ولا اتجروا إلى الامصار ولا جلسوا باعة ~~للتجارة وليس ذلك كله محرما ولا منه شئ محظورا إلا ما اختصت الشيعة به دون ~~مخالفيها من القول في نكاح الكتابيات. فقال: دع هذا وخبرني عن رجل ورد من ~~قم يريد الحج فدخل إلى مدينة السلام فاستمتع فيها بامرأة ثم انقضى أجلها ~~فتركها وخرج إلى الحج وكانت حاملا منه ولم يعلم بحالها فحج ومضى إلى بلده ~~وعاد بعد عشرين سنة وقد ولدت # --- PageV01P159 [160] # بنتا وشبت ثم عاد إلى مدينة السلام فوجد فيها تلك الابنة فاستمتع بها وهو ~~لا يعلم أليس يكون قد نكح بنته وهذا فظيع جدا. فقلت له: إن أوجب هذا الذي ~~ذكره القائد تحريم المتعة وتقبيحها، أوجب تحريم نكاح الميراث وكل نكاح ~~وتقبيحه، وذلك أنه قد يتفق فيه مثل ما وصفته وجعلته طريقا إلى حظر المتعة، ~~وذلك أنه لا يمنع أن يخرج رجل من أهل السنة وأصحاب أحمد بن حنبل من خوارزم ~~قاصدا للحج فينزل بمدينة السلام ويحتاج إلى النكاح، فيستدعي امرأة من ~~جيرانه حنبلية سنية فيسألها ان تلتمس له امرأة ينكحها، فتدله على امرأة ~~شابة ستيرة ثيب لا ولي لها فيرغب فيها وتجعل ms116 المرأة أمرها إلى إمام المحلة ~~وصاحب مسجدها، فيحضر رجلين ممن يصلي معه ويعقد عليها النكاح للخوارزمي ~~السني الذي لا يرى المتعة ويدخل بالمرأة ويقيم معها إلى وقت رحيل الحاج إلى ~~مكة، فيستدعي الشيخ الذي عقد عليه النكاح فيطلقها بحضرته ويعطيها عدتها وما ~~يجب عليه من نفقتها، ثم يخرج فيحج وينصرف من مكة على طريق البصرة إلى بلده ~~وقد كانت المرأة حاملا وهو لا يعلم فيقيم عشرين سنة ثم يعود إلى مدينة ~~السلام للحج، فينزل في تلك المحلة بعينها ويسال عن العجوز فيفقدها لموتها ~~فيسأل عن غيرها، فتاتيه قرابة لها أو نظيرة لها في الدلالة فتذكر له جارية ~~هي بنت المتوفاة بعينها، فيرغب فيها ويعقد عليها كما عقد على امها بولي ~~وشاهدين ثم يدخل بها فيكون قد وطئ بنته فيجب على القائد أن يحرم لهذا الذي ~~ذكرناه كل نكاخ. فاعرض الشيخ السائل أولا فقال: عندنا أنه يجب على هذا ~~الرجل أن يوصي إلى جيرانه باعتبار حالها، وهذا يسقط هذه الشناعة. فقلت له. ~~إن كان هذا عندكم واجبا فعندنا أوجب منه وأشد لزوما أن يومي المستمتع ثقة ~~من إخوانه في # --- PageV01P160 [161] # البلد باعتبار حال المستمتع بها، فإن لم يجد أخا أوصى قوما من أهل البلد ~~وذكر لهم أنها كانت زوجته ولم يذكر المتعة وهذا شرط عندنا فقد سقط أيضا ما ~~توهمته. ثم أقبلت على صاحب المجلس فقلت له: إن أمرنا مع هؤلاء المتفقهة ~~عجيب وذلك أنهم مطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على أن رسول ~~الله (ص) قد كان أذن فيها وأنها عملت على عهده، ومع ظاهر كتاب الله عزوجل ~~في تحليلها، وإجماع آل محمد - عليهم السلام - على إباحتها، والاتفاق على أن ~~عمر حرمها في أيامه مع إقراره بانها كانت حلالا على عهد رسول الله (ص)، فلو ~~كنا على ضلالة فيها لكنا في ذلك على شبهة تمنع ما يعتقده المخالف فينا من ~~الضلال والبراءة منا. وليس فيمن يخالفنا إلا من يقول في النكاح وغيره بضد ~~القران وخلاف الاجماع ونقض شرع الاسلام ms117 والمنكر في الطباع وعند ذوي ~~المروءات، ولا يرجع في ذلك إلى شبهة تسوغه في قوله وهم معه يتولى بعضهم ~~بعضا ويعظم بعضهم بعضا، وليس ذلك إلا لاختصاص قولنا بآل محمد - عليهم ~~السلام - فلعداوتهم لهم رمونا عن قوس واحد. هذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت ~~يقول: لو أن رجلا عقد على أمه عقدة النكاح وهو يعلم أنها أمه ثم وطئها لسقط ~~عنه الحد ولحق به الولد. وكذلك قوله في الاخت والبنت، وكذلك سائر المحرمات، ~~ويزعم أن هذا نكاخ شبهة أوجبت سقوط الحد عنه. ويقول: لو أن رجلا استأجر ~~غسالة أو خياطة أو خبازة أو غير ذلك من أصحاب الصناعات ثم وثب عليها فوطئها ~~وحملت منه سقط عنه الحد ولحق به الولد. # --- PageV01P161 [162] # ويقول: إذا لف الرجل على إحليله حريرة ثم أولجه في قبل امرأة ليست له ~~بمحرم حتى ينزل لم يكن زانيا ولا وجب عليه الحد. ويقول: إن الرجل إذا يلوط ~~بغلام فأوقب لم يجب عليه الحد ولكن يردع بالكلام الغليظ والادب والخفقة ~~بالنعل والخفقتين وما أشبه ذلك. ويقول: إن شرب النبيذ الصلب المسكر حلال ~~طلق، وهو سنة وتحريمه وقال الشافعي: إذا فجر الرجل بامرأة فحملت منه فأولدت ~~بنتا فانه يحل للفاجر أن يتزوج بهذه البنت ويطاها ويولدها لا حرج عليه في ~~ذلك فاحل نكاح البنات وقال: لو أن رجلا اشترى اخته من الرضاعة ووطئها لما ~~وجب عليه الحد، وكان يجيز سماع الغناء بالقصب وأشباهه. وقال مالك بن أنس: ~~إن وطئ النساء في أحشاشهن حلال طلق، وكان يرى سماع الغناء بالدف وأشباهه من ~~الملاهي، ويزعم أن ذلك سنة في العرسات وا لولائم. وقال داود بن علي ~~الاصفهاني: إن الجمع بين الاختين في ملك اليمين حلال طلق، والجمع بين الام ~~والبنت غير محظور فاقتسم هؤلاء الفجور وكل منكر فيما بينهم واستحلوه ولم ~~ينكر بعضهم على بعض، مع أن الكتاب والسنة والاجماع تشهد بضلالهم في ذلك، ثم ~~عظموا أمر المتعة والقران شاهد بتحليلها والسنة والاجماع يشهدان بذلك، ~~فيعلم أنهم ليسوا من أهل الدين ولكنهم ms118 من أهل العصبية والعداوة لال محمد - ~~عليهم السلام - فاستعظم صاحب المجلس ذلك وأنكره وأظهر البراءة من معتقديه ~~وسهل عليه أمر المتعة والقول بها. # --- PageV01P162 [163] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: وقد كنت استدللت با لاية التي قدمت تلاوتها ~~على تحليل المتعة في مجلس كان صاحبه رئيس زمانه فاعترضني فيها أبو القاسم ~~الداركي فقال: ما أنكرت أن يكون المراد بقوله تعالى: * (فما استمتعتم به ~~منهن فاتوهن اجورهن فريضة) * إنما أراد به نكاح الدوام وأشار بالاستمتاع ~~إلى الالتذاذ دون نكاح المتعة الذي تذهب إليه. فقلت له: إن الاستمتاع وإن ~~كان في الاصل هو الالتذاذ فانه إذا علق بذكر النكاح وأطلق بغير تقييد لم ~~يرد به إلا نكاح المتعة خاصة لكونه علما عليها في الشريعة وتعارف أهلها. ~~ألا ترى أنه لو قال قائل: نكحت أمس امرأة متعة، أو هذه المرأة نكاحي لها أو ~~عقدي عليها للمتعة أو أن فلانا يستحل نكاح المتعة لما فهم من قوله إلا ~~النكاح الذي تذهب إليه الشيعة خاصة، وإن كانت المتعة قد تكون بوطئ الاماء ~~والحرائر على الدوام كما أن الوطئ في اللغة هو وطئ القدم ومماسة باطنه للشئ ~~على سبيل الاعتماد، ولو قال قائل: وطئت جاريتي ومن وطف امرأة غيره فهو زان، ~~وفلان يطأ إمرأته وهي حائض لم يعقل من ذلك مطلقا على أصل الشريعة إلا ~~النكاخ دون وطئ القدم. وكذلك الغائط هو الشئ المحوط، وقيل هو الشئ المنهبط ~~ولو قال قائل: هل يجوز أن آتي الغائط ثم لا أتوضأ واصلي، أو قال: فلان أتى ~~الغائط ولم يستبرئ، لم يفهم من قوله إلا الحدث الذي يجب منه الوضؤ # --- PageV01P163 [164] # وأشباه ذلك مما قد تقرر في الشريعة. وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد ~~ثبت أن إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه، وإن كان ~~الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ كما قدمناه. فاعترض القاضي أبو محمد بن ~~معروف فقال: هذا الاستدلال يوجب عليك أن لا يكون الله تعالى أحل بهذه الاية ~~غير نكاح المتعة لانها ms119 لا تتضمن سواه، وفى الاجماع على انتظامها تحليل نكاح ~~الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته. فقلت له: ليس يدخل هذا الكلام على أصل ~~الاستدلال ولا يتضمن معتمدي ما ألزمنيه القاضي فيه وذلك أن قوله سبحانه: * ~~(وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين) * (1) ~~يتضمن تحليل المناكح المخالفة للسفاح في الجملة ويدخل فية نكاح الدوام من ~~الحرائر والاماء ثم يختص نكاح المتعة بقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن ~~فاتوهن اجورهن فريضة) * ويجري ذلك مجرى قول القائل: (قد حرم الله عليك نساء ~~باعيانهن وأحل لك ما عداهن فان استمتعت منهن فالحكم فيه كذا وكذا، وإن نكحت ~~نكاح الدوام فالحكم فيه كيت وكيت). فيذكر له المحللات في الجملة، ويبين له ~~حكم نكاح بعضهن، كما يذكرهن له، ثم يبين له أحكام نكاحهن كلهن. فما أعلمه ~~زاد علي شيئا. # --- # (1) - النساء / 24 (*). # --- PageV01P164 [165] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: قد كنت حضرت مجلس الشريف أبي الحسن أحمد ~~ابن القاسم المحمدي رحمه الله وحضره أبو القاسم الداركي فسأله بعض الشيعة ~~عن الدلالة على تحريم نكاح المتعة عنده فاستدل بقوله تعالى: * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين * ~~فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) * (1) قال: والمتعة باتفاق الشيعة ~~ليست بزوجة ولا ملك يمين فبطل أن تكون حلالا. فقال له السائل: ما أنكرف أن ~~تكون زوجة، وما حكيته عن الشيعة من إنكار ذلك لا أصل له. فقال له: لو كانت ~~زوجة كانت وارثة لان الاتفاق حاصل على أن كل زوجة فهي وارثة وموروثة إلا ما ~~أخرجه الدليل من الامة والذمية والقاتلة، فنازعه السائل في هذه الدعوى ~~وقال: ما أنكرت أن تكون المتعة أيضا زوجة تجري مجرى الذمية والرق والقاتلة ~~في خروجها عن استحقاق الميراث وضايقه في هذه المطالبة. فلما طال الكلام ~~بينهما في هذه النكتة وتردد قال: الدليل على أنها ليست بزوجة أن القاصد إلى ~~الاستمتاع بها إذا قال لها: تمتعيني نفسك، فانعمت له، حصلت متعة ليس بينها ~~وبينه ms120 ميراث ولا يلحقها الطلاق، وإذا قال لها: زوجيني نفسك، فانعمت، حصلت ~~زوجة يقع بها الطلاق ويثبت بينها وبينه الميراث، فلو # --- # (1) - المؤمنون / 5 - 7 (*). # --- PageV01P165 [166] # كانت المتعة زوجة لما اختلف حكمها باختلاف الالفاظ ولا وقع الفرق بين ~~أحكامها بتغاير الكلام ولوجب أن يقع الاستمتاع في العقد بلفظ التزويج، ويقع ~~التزويج بلفظ الاستمتاع وهذا باطل باجماع الشيعة وما هم عليه من الاتفاق، ~~فلم يدر السائل ما يقول له لعدم فهمه وفقهه وضعف بصيرته باصل المذهب. فقال ~~الشيخ أدام الله عزه: فقلت للداركي: لم زعمت أن الاحكام قد تتغير باختلاف ~~ما ذكرت من الكلام، وما أنكرت أن يكون العقد عليها بلفظ الاستمتاع يقوم ~~مقام العقد عليها بلفظ الزوجية، وأن يكون لفظ الزوجية يقوم مقام لفظ ~~الاستمتاع فهل تجد لما ادعيت من هذا الامر برهانا أو عليه دليلا أو فيه ~~بيان ؟. وبعد فكيف استجزت أن تدعي إجماع الشيعة على ما ذكرت ولم يسمع ذلك ~~من أحد منهم ولا قرأت لهم في كتاب ونحن معك في المجلس نفتي بانه لا فرق بين ~~اللفظين في باب العقد للنكاح سواء كان نكاح الدوام أو نكاح المتعة، وإنما ~~الفصل بين النكاحين في اللفظ ومن جهة الكلام ذكر الاجل في نكاح الاستمتاع ~~وترك ذكره في نكاح الميراث. فلو قال لها: تمتعيني نفسك، ولم يذكر الاجل ~~لوقع نكاح الميراث لا ينحل إلا بالطلاق، ولو قال لها: تزوجيني نفسك إلى أجل ~~كذا، فأنعمت به لوقع نكاح استمتاع، وهذا ما ليس فيه بين الشيعة خلاف، فلم ~~يرد شيئا تجب حكايته وظهر عليه بحمد الله الكلام. # --- PageV01P166 [167] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال: سئل الفضل بن شاذان رحمه الله ~~تعالى عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال: " لا ~~اوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلدة المفتري " فقال: إنما ~~روى هذا الحديث سويد ابن غفلة، وقد أجمع أهل الاثار على أنه كان كثير ~~الغلط، وبعد فان نفس الحديث متناقض لان الامة مجمعة على أن عليا - عليه ~~السلام - كان ms121 عدلا في قضيته وليس من العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر، ~~هذا جور على لسان الامة كلها وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - عندنا برئ ~~من ذلك. قال الشيخ أدام الله عزه وأقول: إن هذا الحديث إن صح عن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - ولن يصح بأدلة أذكرها بعد، فان الوجه فيه أن ~~المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما ~~بالمفاضلة ما لا يستحقانه من الفضل، لان المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين ~~في الفضل وبعد أن يكون في المفضول فضل، وإن كانت الدلائل على أن من لا طاعة ~~معه لا فضل له في الدين، وأن المرتد عن الاسلام ليس فيه شئ من الفضل ~~الديني، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الايمان، بطل أن يكون لهما ~~فضل في الاسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ؟ ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين - عليه السلام - عليهما فقد ~~أوجب لهما فضلا عظيما في الدين. فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون ~~المفتري الذي هو راجم بالقبيح لانه افترى بالتفضيل لامير المؤمنين - عليه ~~السلام - عليهما من حيث كذب # --- PageV01P167 [168] # في إثبات فضل لهما في الدين، ويجري في هذا الباب مجرى من فضل المسلم البر ~~التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين، ومجرى من فضل جبرئيل - عليه ~~السلام - على إبليس، ورسول الله (ص) على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة ~~بين ما ذكرناه توجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند ~~الله سبحانه، وهذا بين لمن تأمله. مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتاويله ~~على ما ظنه القوم لوجب أن يكون حد المفتري واجبا على رسول الله (ص) وحاشا ~~له من ذلك لان رسول الله (ص) قد فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - على ~~سائر الخلق فآخى بينه وبين نفسه، وجعله بحكم الله في المباهلة نفسه، وسد ~~أبواب القوم إلا بابه، ورد كبراء أصحابه عن إنكاحهم ابنته ms122 سيدة نساء ~~العالمين - عليها السلام - وأنكحه وقدمه في الولايات كلها ولم يؤخره، وأخبر ~~أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأنه أحب الخلق إلى الله وأنه مولى ~~من كان مولاه من الانام، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران، وأنه - ~~عليه السلام - أفضل من سيدي شباب أهل الجنة، وأن حربه حربه وسلمه سلمه وغير ~~ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه. وكان يجب أيضا أن يكون - عليه السلام - قد ~~أوجب الحد على نفسه إذ أبان عن فضله على سائر أصحاب رسول الله (ص) حيث ~~يقول: " أنا عبد الله وأخو رسول الله (ص) لم يقلها أحد قبلي، ولا يقولها ~~أحد بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبلهم سبع سنين ". وفي قوله - عليه السلام - ~~لعثمان وقد قال له: أبو بكر وعمر خير منك. فقال: بل أنا خير منك ومنهما، ~~عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما. وكان أيضا قد أوجب الحد # --- PageV01P168 [169] # على ابنه الحسن - عليه السلام - وجميع ذريته وأشياعه وأنصاره وأهل بيته، ~~فإنه لا ريب في اعتقادهم فضله على سائر الصحابة، وقد قال الحسن - عليه ~~السلام - صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -: " لقد ~~قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الاولون بعمل ولا أدركه الآخرون " وهذه ~~المقالة متهافتة جدا. قال الشيخ أدام الله عزه: ولست أمنع العبارة بان أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - كان أفضل من أبي بكر وعمر على معنى تسليم فضلهما ~~من طريق الجدل، أو على معتقد الخصوم في أن لهما فضلا في الدين، فاما على ~~تحقيق القول في المفاضلة فانه غلط وباطل. قال الشيخ أدام الله عزه: وشاهد ~~ما أطلقت من القول ونظيره قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في أهل ~~الكوفة: " اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني، اللهم فابدلني بهم ~~خيرا منهم وابدلهم بي شرا مني " ولم يكن في أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~شر وإنما أخرج الكلام على اعتقادهم فيه ومثله قول حسان وهو يعني النبي (ص). ~~أتهجوه ولست له بكفؤ * * فشركما لخيركما الفداء ولم يكن في رسول الله ms123 (ص) ~~شر وإنما أخرج الكلام على معتقد الهاجي فيه. # --- PageV01P169 [170] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه وكلامه، قال الشيخ أيده الله وقد كان ~~الفضل بن شاذان رحمه الله استدل على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~بقول الله تعالى: * (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من ~~المؤمنين والمهاجرين) * (1). قال: وإذا أوجب الله للاقرب برسول الله (ص) ~~الولاية وحكم بانه أولى به من غيره، وجب أن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~كان أولى بمقام رسول الله (ص) من كل أحد. قال الفضل: فإن قال قائل: فإن ~~العباس كان أقرب إلى رسول الله (ص) من علي - عليه السلام -، قيل له: إن ~~الله تعالى لم يذكر الاقرب في النبي (ص) دون أن علقه بوصف، فقال: * (النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) * فشرط في الاولى بالرسول الايمان ~~والهجرة، ولم يكن العباس من المهاجرين، ولا كانت له هجرة بالاتفاق. قال ~~الشيخ وأقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان أقرب إلى رسول الله من ~~العباس وأولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث، وذلك أن عليا - عليه ~~السلام - كان ابن عم رسول الله (ص) لابيه وأمه، والعباس عمه لابيه خاصة، ~~ومن تقرب بسببين كان أقرب ممن تقرب بسبب واحد. وأقول: إنه لو لم تكن فاطمة ~~- عليه السلام - موجودة بعد رسول الله (ص) لكان أمير # --- # (1) - الانفال / 75 (*). # --- PageV01P170 [171] # المؤمنين - عليه السلام - أحق بميراث رسول الله (ص) وبتركته من العباس ~~ولو ورث مع الولد أحد غير الابوين والزوج والزوجة لكان أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - أحق بميراث الرسول (ص) مع فاطمة - عليها السلام - من العباس ~~لما قدمت من انتظامه القربة من جهتين واختصاص العباس بها من جهة واحدة. قال ~~الشيخ أدام الله عزه: ولست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا - عليه ~~السلام - كان ابن عم رسول الله (ص) لابيه وامه وأن العباص كان عمه لابيه ~~خاصة، ويدل على ذلك ما رواه نقلة الاثار وهو أن أبا ms124 طالب رحمة الله عليه مر ~~على رسول الله (ص) وهو يصلي وعلي - عليه السلام - إلى جانبه فلما سلم قال: ~~ما هذا يابن أخ ؟ فقال له رسول الله (ص) شئ أمرني به ربي يقربني به إليه، ~~فقال لابنه جعفر: يا بني صل جناح ابن عمك، فصلى رسول الله (ص) بعلي وجعفر ~~جميعا يومئذ فكانت أول صلاة جماعة في الاسلام، ثم أنشا أبو طالب - عليه ~~السلام - يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * * عند ملم الزمان والكرب والله لا ~~أخذل النبي ولا * * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * * أخي ~~لامي من بينهم وأبي ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الانصاري رحمه الله ~~قال: سمعت عليا - عليه السلام - ينشد ورسول الله (ص) يسمع: أنا أخو المصطفى ~~لاشك في نسبي * * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * * ~~وفاطم زوجتي لاقول ذي فند فالحمد لله شكرا لا شريك له * * البر بالعبد ~~والباقي بلا أمد صدقته وجميع الناس في بهم * * من الضلالة والاشراك والنكد # --- PageV01P171 [172] # قال: فابتسم رسول الله (ص) وقال: صدقت يا علي وفي ذلك يقول الشاعر ايضا: ~~إن علي بن أبي طالب * * جدا رسول الله جداه أبو علي وأبو المصطفى * * من ~~طينة طيبها الله فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه في حوز البنت المال دون ~~العم والاخ. سئل الشيخ أدام الله عزه في مجلس الشريف أبي الحسن علي بن أحمد ~~بن إسحاق أدام الله عزه فقيل له: أخبرنا عن رجل توفي وخلف بنتا وعما كيف ~~تقسم الفريضة في تركته ؟ فقال الشيخ أدام الله عز: إذا لم يكن ترك غيرا ~~لمذكورين فالمال بأسره للبنت خاصة وليس للعم شئ، فقال السائل: لم زعمت أن ~~المال للبنت خاصة وليس للعم شئ وما الدليل على ذلك ؟ فقال الشيخ أيده الله: ~~الدليل على ذلك من كتاب الله عزوجل ومن سنة نبيه، ومن إجماع آل محمد - ~~عليهم السلام -. فاما كتاب الله سبحانه فقوله جل جلاله: * (يوصيكم الله في ~~اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ms125 فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~وان كانت واحدة فلها النصف) * (1) فاوجب الله سبحانه للبنت النصف كملا مع ~~الابوين وأوجب # --- # (1) - النساء / 11 (*). # --- PageV01P172 [173] # لها النصف الاخر مع العم بدلالة قوله تعالى: * (واولوا الارحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) * (1) وذلك أنه إذا كان ~~الاقرب أولى من الابعد كانت البنت مستحقة للنصف مع العم كما تستحقه مع ~~الابوين بنص التلاوة، ونظرنا في النصف الاخر ومن أولى به أهي أم العم ؟ ~~فإذا هي وجدناها أقرب من العم لانها تتقرب بنفسها، والعم يتقرب إلى الميت ~~بجده، والجد يتقرب إلى الميت بابيه، فوجب رد النصف الباقي إلى البنت بمفهوم ~~اية ذوي الارحام. وأما السنة فان رسول الله (ص) لما قتل حمزة بن عبد المطلب ~~- عليه السلام -، ابنته وأخاه العباس وابن أخيه رسول الله (ص) وبني أخيه ~~عليا - عليه السلام - وجعفرا وعقيلا رضي الله عنهما، فورث رسول الله (ص) ~~ابنته جميع تركته ولم يرث هو ممها شيئا ولا ورث أخاه العباس ولا بني أخيه ~~أبي طالب رحمه الله، فدل على أن البنت أحق بالميراث كله من العم والاخ وابن ~~الاخ وقد قال الله جل اسمه: * (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) * (2). ~~وقال تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (3). وأما ~~إجماع آل محمد - عليهم السلام -: فإن الاخبار متواترة عنهم بما حكيناه، وقد ~~قال رسول الله (ص): " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ~~وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". فقال السائل: ما أنكرت أن يكون ~~قوله تعالى: * (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *، ليس في ~~الميراث لكنه في غيره، وأما فعل رسول الله (ص) مع # --- # (1) - الانفال / 75. (2) - الاحزاب / 21. (3) - الحشر / 7 (*). # --- PageV01P173 [174] # بنت حمزة فما أنكرت أن يكون إنما جاز له ذلك لانه استطاب نفوس الوراث ~~معها. وأما الاجماع الذي ذكرت عن آل محمد - عليهم السلام - فإنه ليس بحجة ~~لان الحجة هي في إجماع الامة بأسرها. فقال الشيخ أدام الله عزه: أما إنكارك ~~كون ms126 آية ذوي الارحام في الميراث فانه غير مرتفع به ولا يعتمد عليه من كان ~~معدودا في جملة أهل العلم وذلك أن الله سبحانه نسخ بهذه الآية ما كان عليه ~~القوم من الموارثة بين الاخوان في الدين وحط عن الانصار ميراث المهاجرين ~~لهم دون أقاربهم فقال سبحانه وتعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في كتاب الله ~~مسطورا) * (1) فبين سبحانه أن ذوي الارحام أولى بذوي أرحامهم من المهاجرين ~~الذين لا رحم بينهم ومن المؤمنين البعداء منهم في النسب. ثم قال: إلا أن ~~تتبرعوا عليهم فتفعلوا بهم معروفا وهذا مما لا يختلف فيه من عرف الاخبار ~~ونظر في السير والآثار مع دلالة تتضمن الكلام. على أنا لا نجد من ذوي ~~الارحام أولى باقاربهم في شئ من الاشياء إلا في الميراث خاصة والعقل الذي ~~يوجبه الميراث وما عدا ذلك فالامام أولى به من ذوى الارحام والمسلمون أولى ~~به إذا لم ينظر فيه الامام. وأما ما ادعيت من استطابة رسول الله (ص) في ~~أنفس المذكورين فلو كان على ما ذكرت ووصفت، لوجب أن يرد به النقل ويثبت في ~~الآثار ويكون معروفا عند حملة الاخبار، فلما لم يذكر ذلك على وجه من ~~الوجوه، دل على أنه لا أصل له وأن تخريجه باطل محال. # --- # (1) - الاحزاب / 6 (*). # --- PageV01P174 [175] # وأما دفعك الحجة من إجماع آل محمد - عليهم السلام - واعتمادك على إجماع ~~الامة كافة فإنه إذا وجبت الحجة بإجماع الامة، وجبت بإجماع أهل البيت - ~~عليهم السلام - لحصول الاجماع الذي ذكرت على موجب العصمة لال محمد - عليهم ~~السلام - من قول النبي (ص) فإن بطل الاعتماد على إجماع آل محمد - عليهم ~~السلام - مع الشهادة من النبي (ص) بأن المتمسك بهم لا يضل أبدا، بطلت الحجة ~~من إجماع الامة إذ قد وجد الفساد فيما أجمعوا عليه من نقل الخبر الذي ~~رويناه وهذا محال لا خفاء باستحالته فلم يرد شيئا. فصل ومن كلام الشيخ ms127 أدام ~~الله عزه في الطلاق، قال الشيخ: حضرت يوما عند صديقنا أبي الهذيل سبيع بن ~~المنبه المختاري رحمه الله وألحقه باوليائه الطاهرين - عليهم السلام - وحضر ~~عنده الشيخان أبو طاهر وأبو الحسن الجوهريان والشريف أبو محمد بن المأمون ~~فقال لي أحد الشيخين: ما تقول في طلاق الحامل إذا وقع الرجل منه ثلاثا في ~~مجلس واحد ؟ قال: فقلت له: إذا أوقعه بحضور مسلمين عدلين وقعت منه واحدة لا ~~أكثر من ذلك فسكت الجوهري هنيئة ثم قال: كنت أظن أنكم لا توقعون شيئا منه ~~بتة. فقال أبو محمد بن المأمون للشيخ أدام الله عزه: أتقولون إنه يقع منه ~~واحدة ؟ فقال له الشيخ أيده الله: نعم إذا كان بشرط الشهود فأظهر تعجبا من ~~ذلك. وقال: ما الدليل على أن الذي يقع بها واحدة وهو قد تلفظ بالثلاث ؟ قال ~~الشيخ أيده الله: فقلت له: الدليل على ذلك من كتاب الله عزوجل، # --- PageV01P175 [176] # ومن سنة نبيه (ص)، ومن إجماع المسلمين، ومن قول أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -، ومن قول ابن عباس رحمه الله ومن قول عمر بن الخطاب. فازداد الرجل ~~تعجبا لما سمع هذا الكلام، وقال: أحب أن تفصل لنا ذلك وتشرحه على البيان. ~~فقلت له: أما كتاب الله تعالى فقد تقرر أنه نزل بلسان العرب وعلى مذاهبها ~~في الكلام، قال الله سبحانه: * (قرانا عربيا غير ذي عوج) * (1) وقال: * ~~(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) * (2) ثم قال سبحانه في اية ~~الطلاق: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان) * (3) فكانت ~~الثالثة في قوله: * (أو تسريح باحسان) *. ووجدنا المطلق إذا قال لامرأته: " ~~أنت طالق " أتى بلفظ واحد يتضمن تطليقة واحدة، فإذا قال عقيب هذا اللفظ: ~~ثلاثا، لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات أو إلى ~~طلاق يكون في المستقبل ثلاثا، أو إلى الحال، فان كان أخبر عن الماضي فلم ~~يقع الطلاق إذا باللفظ الذي أورده في الحال وإنما أخبر عن أمر كان، وإن كان ~~أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع ms128 بها طلاق حتى ياتي الوقت ثم يطلقها ثلاثا ~~على مفهوم اللفظ والكلام، وليس هذان القسمان مما جرى الحكم عليهما ولا ~~تضمنهما المقال فلم يبق إلا أنه أخبر عن الحال وذلك كذب ولغو بلا ارتياب ~~لان الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا، فلاجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة من ~~حيث تضمنه اللفظ الذي أورده وأسقطنا ما لغى فيه وأطرحناه # --- # (1) - الزمر / 28. (2) - إبراهيم / 4. (3) - البقرة / 229 (*). # --- PageV01P176 [177] # إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا وكان مضادا لاحكام ~~الكتاب. وأما السنة فان النبي (ص) قال: " كل ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ~~رد " وقال - عليه السلام -: " ما وافق الكتاب فخذوه وما خالفه فاطرحوه " ~~وقد بينا أن المرة لا تكون مرتين وأن الواحدة لا تكون ثلاثا، فأوجبت السنة ~~إبطال طلاق الثلاث. وأما إجماع الامة فإنهم مطبقون على أن كل ما خالف ~~الكتاب والسنة فهو باطل، وقد تقدم وصف خلاف الطلاق الثلاث للكتاب والسنة ~~فحصل الاجماع على بطلانه. وأما قول أمير المؤمنين - عليه السلام -: فانه قد ~~تظاهر عنه بالخبر المستفيض أنه قال: " إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد ~~فانهن ذوات أزواج "، وأما قول ابن عباس فانه يقول: " ألا تعجبون من قوم ~~يحلون المرأة لرجل وهي تحرم عليه، ويحرمونها على اخر وهي محل له "، فقالوا: ~~يا ابن عباس ومن هؤلاء القوم ؟ قال: " هم الذين يقولون للمطلق ثلاثا في ~~مجلس قد حرمت عليك امرأتك ". وأما قول عمر بن الخطاب: فلا خلاف أنه رفع ~~إليه رجل مد طلق امرأته ثلاثا فاوجع رأسه ثم ردها إليه، وبعد ذلك رفع إليه ~~رجل قد طلق كالاول فابانها منه. فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين. فقال: ~~قد أردت أن أحمله على كتاب الله عز اسمه ولكني خشيت أن يتتابع فيه السكران ~~والغيران. فاعترف بان المطلقة ثلاثا ترد إلى زوجها على حكم الكتاب وأنه ~~إنما أبانها منه بالرأي والاستحسان، فعملنا من قوله على ما وافق القران، ~~ورغبنا عما ذهب إليه من جهة الرأي. فلم ينطق أحد من الجماعة بحرف وأنشاوا ~~حديثا اخر ms129 تشاغلوا # --- PageV01P177 [178] # قال الشيخ أيده الله: وما أشبه قولهم في الحكم على الواحدة من الطلاق ~~بانها ثلاث إلا بقول النصارى ثلاثة أقانيم جوهر واحد. بل النصارى أعذر منهم ~~لانهم ذكروا ثلاثة معان معقولة، ثم وصفوها بمعنى واحد في خلاف وصفها في ~~الثلاثة فاخطاوا في المعنى القياسي وإن كان غلطهم على الظاهر في المعنى ~~العددي والناصبة أتت بمعنى واحد ولفظ واحد فخروا عنه بانه ثلاثة في معنى ما ~~كان واحدا، وهذا نهاية الجهل وضعف العقل. على أنه لا خلاف بين أهل اللسان ~~وأهل الاسلام أن المصلي لو قال في ركوعه سبحان ربي العظيم فقط ثم قال في ~~عقيبه ثلاثا لم يكن مسبحا ثلاثا، ولو قال في سجوده سبحان ربي الاعلى ثم قال ~~ثلاثا لم يكن مسبحا ثلاثا، ولو قرأ الحمد مرة ثم قال في آخرها بلفظة عشرا ~~لم يكن قارئا لها عشرا. وقد اجمعت الامة على أن الملاعن لو قال في شهادته: ~~أشهد بالله أربعا أني لمن الصادقين لم يكن شاهدا أربع مرات على الحقيقة حتى ~~يفصلها، ولو أن حاجا رمى الجمرة بسبع حصيات في دفعة واحدة لم يجز ذلك عن ~~رمي سبع متفرقات، وهذا كله دليل على أنه إذا قال: أنت طالق، ثم قال: ثلاثا، ~~لم يكن طلاقا ثلاثا، وهذا بين لمن تدبره. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله ~~عزه وكلامه في الطلاق، قال الشيخ أيده الله: وقد ألزم الفضل بن شاذان رحمه ~~الله فقهاء العامة على قولهم في الطلاق، أن يحل للمرأة الحرة المسلمة أن ~~تمكن من وطئها في اليوم الواحد عشرة أنفس على سبيل النكاح وهذا شنيع في ~~الدين منكر في الاسلام. # --- PageV01P178 [179] # قال الشيخ أيده الله: ووجه إلزامه لهم ذلك بأن قال: خبروني عن رجل تزوج ~~امرأة على الكتاب والسنة وساق إليها مهرها أليس قد حل له وطيها ؟ فقالوا: ~~وقال المسلمون كلهم: بلى. قال لهم: فإن وطئها ثم كرهها عقيب الوطئ أليس يحل ~~له خلعها على مذهبكم في تلك الحال ؟ فقالت العامة خاصة: نعم، قال لهم: فإنه ~~خلعها ثم ms130 بدا له بعد ساعة في العود إليها أليس يحل له أن يخطبها لنفسه ويحل ~~لها أن ترغب فيه ؟ قالوا: بلى، فقال لهم: فإن عقد عليها عقد النكاح أليس قد ~~عادت إلى ما كانت عليه من النكاح وسقط عنها عدة الخلع ؟ قالوا: بلى، قال ~~لهم: فإن رجع إلى نيته في فراقها ففارقها عقيب العقد الثاني بالطلاق من غير ~~أن يدخل بها ثانية أليس قد بانت منه ولا عدة عليها بنص القران من قوله: * ~~(ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * (1) ؟ ~~قالوا: نعم ولابد لهم من ذلك مع التمسك بالدين، قال لهم: أليس قد حلت من ~~وقتها للازواج إذ ليس عليها عدة بنص القرآن ؟ قالوا: بلى، قال: فما تقولون ~~إن صنع بها الثاني كصنع الاول، أليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير ~~حظر من ذلك على اصولكم في الاحكام، فلا بد أن يقولوا بلى، قال لهم: وكذلك ~~لو نكحها ثالث ورابع إلى أن يتم ناكحوها عشرة أنفس وأكثر من ذلك إلى اخر ~~النهار، أليس يكون ذلك جائزا طلقا حلالا ؟ وهذه هي الشناعة التي لا تليق ~~بأهل الاسلام. قال الشيخ أيده الله: والموضع الذي لزمت منه هذه الشناعة ~~فقهاء العامة دون الشيعة الامامية أنهم يجيزون الخلع والطلاق والظهار في ~~الحيض، وفى الطهر الذي قد حصل فيه جماع من غير استبانة حمل، والامامية تمنع ~~من ذلك وتقول: إن هذا أجمع لا يقع بالحاضرة التي تحيض إلا بعد أن تكون ~~طاهرة من الحيض طهرا لم # --- # (1) الاحزاب / 49 (*). # --- PageV01P179 [180] # يحصل فيه جماع فلذلك سلمت مما وقع فيه المخالفون. قال الشيخ أدام الله ~~عزه: وقد حيرت هذه المسالة العامة حتى زعم بعضهم وقد ألزمته أنا بمتضمنها، ~~أن المطلقة بعد الرجعة إليها عن الخلع يلزمها العدة وإن كانت مطلقة من غير ~~دخول بها فرد القران ردا ظاهرا وقلت لهذا القائل: من أين أوجبت عليها العدة ~~وقد طلقها الرجل من غير أن يدخل بها مع نص القران ؟ فقال: لانه قد دخل بها ms131 ~~مرة قبل هذا الطلاق. فقلت له: إن اعتبرت هذا الباب لزمك أن يكون من تزوج ~~بامرأة وقد كان طلقها ثلاثا فاستحلت ثم اعتدت وتزوجها بعد العدة ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها في الثاني أن تكون العدة واجبة عليها لانه قد دخل بها مرة، ~~وهذا خلاف دين الاسلام. فقال: الفرق بينهما أن هذه التي ذكرت قد قضت منه ~~عدة والاولة لم تقض العدة. فقلت له: أليس قد أسقطت الرجعة لها بعد الخلع ~~عنها العدة باتفاق ؟ قال: بلى، قلت له: فمن أين يرجع عليها ما كان قد سقط ~~عنها، وكيف يصح ذلك في الاحكام الشرعية وأنت لا يمكنك أن تلزمها العدة ~~الساقطة عنها إلا بنكاح لا يجب فيه العدة بظاهر القران ؟ وهذا أمر متناقض ~~فلم يات بشئ. فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه أيضا في الميراث وحديثه، ~~حدثني الشيخ أيده الله تعالى قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن ~~بن الوليد، عن أبيه رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن بكير بن أعين قال: # --- PageV01P180 [181] # جاء رجل إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - فقال له: يا ~~أبا جعفر ما تقول في امرأة تركت زوجها وأخويها لامها واختا لابيها ؟ فقال ~~أبو جعفر - عليه السلام -: للزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة أسهم وللاخوة من ~~الام الثلث سهمان من ستة وللاخت من الاب ما بقي وهو السدس سهم من ستة. فقال ~~له الرجل: فان فرائض زيد وفرائض العامة والقضاة على غير ذلك يا أبا جعفر ~~يقولون: للاخت من الاب ثلاثة أسهم من ستة تعول إلى ثمانية، فقال له أبو ~~جعفر - عليه السلام -: ولم قالوا ذلك ؟ قال: لان الله تعالى يقول: * (إن ~~امرؤا هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك) * (1) قال أبو جعفر - عليه ~~السلام -: فان كانت الاخت أخا ؟ قال: ليس له إلا السدس. فقال أبو جعفر - ~~عليه السلام -: فما لكم ms132 نقصتم الاخ إن كنتم تحتجون في النصف للاخت بان الله ~~تعالى قد سمى لها النصف فان الله تعالى قد سمى للاخ أيضا الكل، والكل أكثر ~~من النصف، قال الله سبحانه: * (فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد) * (2) فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئأ وتعطونه ~~السدس في موضع وتعطون الذي جعل الله له النصف ذلك تاما. فقاك له الرجل فكيف ~~تعطى الاخت أصلحك الله النف ولا يعطى الاخ شيئا ؟ فقال أبو جعفر - عليه ~~السلام -: يقولون في ام وزوج وإخوة لام واخت لاب فيعطون الزوج النصف ثلاثة ~~أسهم من ستة تعول إلى تسعة والام السدس والاخوة من الام الثلث والاخت من ~~الاب النصف ثلاثة ترتفع من ستة إلى تسعة، قال: كذلك يقولون، قال: فان كانت ~~الاخت أخا لاب ؟ قال: ليس له شئ، فقال الرجل لابي جعفر - عليه السلام - فما ~~تقول أنت رحمك الله ؟ فقال: ليس للاخوة من الاب والام ولا للاخوة من الام ~~ولا للاخوة من الاب مع الام شئ. # --- # (1) - (2) النساء / 176 (*). # --- PageV01P181 [182] # فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال: وقد ألزم الفضل بن شاذان رحمه ~~الله فقهاء العامة في قولهم في الميراث أن يكون نصيب بني العم أكثر من نصيب ~~الولد واضطرهم إلى الاعتراف بذلك. قال لهم: خبروني عن رجل توفي وخلف ثلاثين ~~ألف درهم وخلف ثمانية وعشرين بنتا وخلف ابنا واحدا كيف يقسم ميراثه ؟ ~~فقالوا: يعطى الولد الذكر ألفي درهم وتعطى كل بنت ألف درهم، فيكون للبنات ~~ثمانية وعشرون ألف درهم على عددهم ويحصل للولد الذكر ألفا درهم فيكون ما ~~قسمه الله تعالى وأوجبه في كتابه: * (للذكر مثل حظ الانثيين) *. قال لهم: ~~فما تقولون إن كان موضع الابن ابن عم كيف تقسم الفريضة ؟ فقالوا: يعطى ابن ~~العم عشرة الاف درهم وتعطى البنات كلهن عشرين ألف درهم. قال لهم الفضل بن ~~شاذان: فقد صار ابن العم أوفر حظا من الابن للصلب والابن مسمى في التنزيل ~~متقرب بنفسه، وبنو العم لا تسمية لهم ms133 إنما يتقربون بابيهم وأبوهم يتقرب ~~بجده، والجد يتقرب بابنه، وهذا نقض الشريعة. قال الشيخ أدام الله عزه: ~~وإنما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصة لقولهم بان من عدا الزوج والزوجة ~~والابوين يرثون مع الولد على خلاف مسطور الكتاب والسنة، وإنما أعطوا إبن ~~العم عشرة الاف درهم في هذه الفريضة من حيث تعلقوا بقوله تعالى: * (فان كن ~~نساء فوق اثتتين فلهن ثلثا ما ترك) * (1) فلما بقي الثلث أعطوه لابن العم ~~فلحقتهم الشناعة المخرجة لهم عن الدين ونجت الشيعة من ذلك. # --- # (1) - النساء / 11 (*). # --- PageV01P182 [183] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: وما رأيت أشد وقاحة من الناصبة في تشنيعهم ~~على الامامية فيما يذهبون إليه من الفقه المأثور عن ال محمد - عليهم السلام ~~- وإن عجبي ليطول منهم في ذلك فإنني لا أزال أسمع المحتفل منهم والمتفقه ~~يقول: خرجت الامامية عن الاجماع في قولها إن البنت تحوز المال دون العم وقد ~~بينا عن الحجة في ذلك من نص القرآن وسنة رسول الله (ص)، ولو قالت الشيعة ~~ذلك فيهم ووصفتهم في توريث العم النصف مع البنت برد القران والسنة والاجماع ~~لكانت ظاهرة الحجة في صدقها. ثم إن الرجل منهم ينفر العامة عن الامامية بما ~~يحكيه من قولها في توريث المرأة قيمة الطوب والخشب دون ملك الرباع، والاثر ~~عن آل محمد - عليهم السلام - ورد بان ذلك حكم الله تعالى في الازواج لانهن ~~إنما يرثن بالسبب دون النسب وهن يتزوجن بعد أزواجهن فلو ورثن من الارض ~~لادخلن على ولد الميت الاجنبي، فأدى ذلك إلى إفساد الملك في الاغلب وإن جاز ~~سلامته من الفساد فحكم الله تعالى بذلك في الازواج لرأفته بعباده، واعطيت ~~المرأة قيمة ما منعت من ملكه فلم تظلم في ذلك. والناصبة لا ترجع على أنفسها ~~باللوم إذا زعمت أن من سمى الله كل المال لا يستحق منه شيئا في بعض فرائضهم ~~ويستحق السدس في بعض آخر مع توريثهم الاخت التي سمى لها النصف ذلك على كما ~~له وإذا تأمل المتأمل ما وصفناه بان له من جرأة القوم ms134 وتفريطهم (تغطرسهم ن ~~خ) ما ذكرناه. ثم يقولون أيضا: إن الشيعة تظلم في الفرائض فتعطي الابن ~~الاكبر سيف # --- PageV01P183 [184] # أبيه وقميصه وخاتمه ومصحفه دون الابن الاصغر فإن لم يكن له من الذكور إلا ~~ولد واحد اعطي ذلك دون البنات، وهذا القول ماثور من سنة رسول الله (ص) وقد ~~فعله أمير المؤمنين - عليه السلام - بابنه الحسن - عليه السلام - وفعلته ~~الائمة - عليهم السلام - من بعده. وقد ذهب جماعة من الامامية إلى تعويض ~~باقي الورثة بقيمة ما اختص به الولد الاكبر والذكر دون البنات، ومن لم ير ~~العوض ولا أخذ القيمة ذهب إلى أن السنة أفردت الابن باستحقاق ذلك، وجاءت ~~بتفضيله على باقي الولد كما جاء القرآن: * (للذكر مثل حظ الانثيين) *. ~~وإنما وجب للذكر ضغف ما للانثى لان عليه العقل والجهاد وليس ذلك على ~~الاناث، كذلك على الولد الاكبر قضاء الصوم عن أبيه والصلاة إذا كان قد فرط ~~فيهما وهو أن يجب عليه قضاء الصوم من مرض أو سفر فيسوفه ويخترم دونه، ويجب ~~عليه قضاء الصلاة التي نسيها فيسوفها وتاتيه المنية قبل قضائها، فيلزم ~~الولد الاكبر من الذكور قضاء ذلك فلاجله فضل في الميراث بما ذكرناه. وليس ~~هذا باشنع من قولهم إن ابن العم أوفر حظا في الميراث من الابن وان الابن ~~أقل سهما من ابن العم، بل لا شناعة في قول الشيعة، وهذا القول ضلال بخلاف ~~الكتاب والسنة في قواعد الاجماع. # --- PageV01P184 [185] # فصل قال الشيخ أدام الله عزه: ومن شناعتهم على أهل الامامة ما اختصوا به ~~من جمهورهم في المسح على الرجلين، وظاهر القران ينطق بذلك قال الله تعالى: ~~* (يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * (1) فاوجب المسح بصريح ~~اللفظ، وجاءت الاخبار أن رسول الله (ص) توضأ فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ~~ومسح برجليه، وأن أمير المؤمنين - عليه السلام - توضأ كذلك، وأن ابن عباس ~~رحمه الله قال: نزل القران في الوضوء بغسلين ومسحين فاسقط الله تعالى ~~الغسلين في التيمم وجعل بدلهما مسحين. وجاءت ms135 الاثار عن أئمة الهدى من آل ~~محمد - عليهم السلام - أنهم قالوا: إن الرجل ليصلي أربعين سنة وما يطيع ~~الله عزوجل في الوضوء. فقيل لهم: وكيف ذلك ؟ فقالوا: يجعل موضع المسح غسلا. ~~فهذا القول لا شناعة فيه لموافقته الكتاب والسنة وأحكام أهل البيت - عليهم ~~السلام - وخيار الصحابة، لكن الشناعة في قولهم بالمسح على الخفين اللذين ~~ليسا من بعض الانسان ولا من جوارحه ولا نسبة بينهما وبين أبعاضه إلا ~~كغيرهما من الملبوسات، والقرآن ينطق بضد قولهم في ذلك إذ صريحه يفيد إيقاع ~~الطهارة بنفس الجارحة دون ما عداها. وقد قال الصادق - عليه السلام -: " إذا ~~رد الله كل إهاب إلى موضعه ذهبت طهارة هؤلاء - يعني الناصبة في جلود الابل ~~والبقر والغنم " وهم أنفسهم أعني الناصبة # --- # (1) - المائدة / 6 (*). # --- PageV01P185 [186] # يروون عن عائشة أنها قالت: لان ينقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح ~~على الخفين، ويروون عن أبي هريرة أنه كان يقول: " ما ابالي أمسحت على خفي ~~أم مسحت على ظهر عير بالفلاة " وكثيرا ما يشنعون علينا بتحليل المتعة ~~بالنساء وقد تقدم قولنا بالحجة على صحتها من الكتاب والسنة وإجماع الامة ~~فلا شناعة في القول بها. لكن الشناعة عليهم في القول بنكاح الامهات، ~~والاخوات، والبنات والعمات والخالات، والمستاجرات من ذوات الصناعات، وإتيان ~~النساء في أدبارهن على الجبر لهن والاكراه، والجمع بين الاخوات في ملك ~~اليمين والامهات والبنات ثم لا يقنعون بالتشنيع بالحق الذي لا قبح فيه مع ~~شناعة مذاهبهم وقبحها على ما وصفناه حتى يتخرصون علينا بالكذب فيزعمون أنا ~~لا نلحق ولد المتعة بابيه، وهذا بهت منهم للشيعة وكذب عليهم لا شبهة فيه. ~~لكن القول عنهم فيما لا يمكنهم دفاعه مما هو ضد للشريعة وخروج عن الملة قول ~~أبي حنيفة: إن الرجل إذا تزوج بالمرأة ثم طلقها عقيب عقد النكاح بلا فصل ~~فأتت بولد لستة أشهر انه يلحق به من غير أن يكون جامعها الرجل ولا خلا بها، ~~وإنما عقد عليه لها أبوها وطلقها هو في المجلس فالحق بالرجل غير ولده، ~~وقال: لو عقد عليها ms136 بمصر وهي ببغداد ثم جاءت بولد وهو بمصرلم يبرح منها ~~للحق به الولد. وقال الشافعي بضد هذا: إنه لو افتض رجل بكرا وأحبلها فجاءت ~~بابنة لحل له العقد عليها وحل له وطيها، فاباح هذا نكاح ابنته وعلق ذلك على ~~الرجل غير ولده. ثم زعم أبو حنيفة أيضا: أن المرأة إذا زنت بصبي صغير لم ~~تحد وإن زنى # --- PageV01P186 [187] # كبير بصغيرة حد، فأبطل قول الله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة) * (1) ثم فرق بين المتفقين وناقض في القياس وقال ~~مضيفا إلى قبايح قوله: إن المرأة إذا كان لها مهر فمات زوجها وتقادم موته ~~وجهل مهر المرأة فانه لا مهر لها. ونظير ذلك قوله: إن المقر على نفسه بشرب ~~الخمر بعد ما تقادم لا حد عليه، فابطل بذلك أيضا حكم الله تعالى وقال في ~~الجماعة، إذا سرق بعضهم دون بعض قطع الجميع، فأوجب الحد على من أسقطه الله ~~عنه وأسقطه عمن أوجبه الله تعالى عليه. تم - أالجزء الاول = ويتلوه = الجزء ~~الثاني = بمشيئة الله وعونه # --- # (1) - النور / 2 (*). # --- PageV01P187 [189] ### | AUTO الجزء الثاني من كتاب الفصول المختارة # بسم الله الرحمن الرحيم فصل قال الشيخ أيده الله: وقد ناقض رجل من أهل ~~الحجاز رجلا من أهل العراق وشنع عليه في مقالته فقابله العراقي وظهر بينهما ~~في ذلك فضائحهما معا وقبح اعتقاداتهما، وأنا أحكي طرفا من قولهما لينضاف ~~إلى ما أثبتناه في ذلك. قال الحجازي: وجدت الله تعالى يقول: * (فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * (1). وأرى العراقي يقول: فإن لم تجدوا ماء ~~فتوضأوا بالنبيذ بخلاف قول الله عزوجل ورسوله (ص) وإجماع المسلمين. فقال ~~العراقي: وأنا أيضا وجدت الله يقول: * (واستشهدوا شهيدين من # --- # (1) - المائدة / 6 (*). # --- PageV01P189 [190] # رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) * (1) ~~وأرى الحجازي يقول: واستشهدوا شاهدا واحدا ويمين المدعي، مع قول النبي (ص): ~~" لو يعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم " فخالف كتاب الله وسنة ~~نبيه (ص) وإجماع المسلمين. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقول في فارة وقعت ~~في بئر فماتت ms137 إنه ينزح منه عشرون دلوا، وإن وقع فيها ذنب فارة ينزح ماء ~~البئر كله، فما أعجب هذا القول وأطرفه ! كيف يكون الكل غير منجس والبعض ~~منجسا إن هذا لشئ عجيب ! فقال العراقي: أطرف من هذا القول قولك أيها ~~الحجازي في فارة وقعت في بئرفيها قلتان من ماء وتفسخت فيها إن ماء البئر ~~طاهر ولو أخذ من الماء قلة وفيها بعض الفارة لكان ذلك الماء نجسا، فقد صارت ~~الفارة باسرها غير منجسة وبعضها منجس، والماء باسره طاهر وبعضه نجس، وهذا ~~أشنع مما حكيت عنا. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقول في الفارة إذا ماتت ~~في البئر إنه ينزح منها عشرون دلوا، وإن مات فيها انسان من أهل الطهارة ~~والايمان ينزح الماء كله، أفترى الفارة أطهر من أهل الايمان، نعوذ بالله من ~~سوء الاختيار فقال العراقي: وأنا أيضا أرى الحجازي يقول إن المسلم المؤمن ~~التقي الطاهر إذا مس فرجه وجب عليه الوضؤ ولو مس فرج كلب أو خنزير لما وجب ~~عليه الوضوء بجعل الكلب والخنزير أطهر من أهل التقى والايمان نعوذ بالله من ~~الخذلان. # --- # (1) - البقرة / 282 (*). # --- PageV01P190 [191] # وحكى زكريا بن يحيى الساجي عن أبي حنيفة قال: إذا أدخل الجنب يده. في ~~بئربنية الوضؤ فسد الماء كله، وإن لم ينو الوضوء كان الماء طاهرا، وهذا ~~عجيب أيضا. وحكي عن محمد بن الحسن أنه كان يقول: لو أن رجلا، جنبا دخل بئرا ~~ينوي الغسل من الجنابة لفسد الماء كله ولم يطهر هو، فإن خرج منها ثم دخلها ~~ثانية لم يطهر هو أيضا ولم يطهر الماء، فإن دخلها ثالثة كان هذا حكمه، فإن ~~دخلها رابعة طهر. وحكي عن أبي يوسف أنه قال: لو أن رجلا جنبا دخل بئرا ~~ليخرج منها دلوا فانغمس فيها لم يفسد الماء ولم يجزه الغسل، وقال محمد بن ~~الحسن: لا يفسد الماء ويجزيه الغسل، وهذه الاقوال عجيبة جدا. قال الشيخ ~~أيده الله: عدنا إلى الحكاية عن المتناقض الحجازي بئرا ليخرج منها قا ل ~~الحجازي: رايت العراقي يدفع السنن بالراح ويعدل عنها إلى ms138 الراى والقياس، ~~لانا نجد النبي (ص) يقول: الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، وقال العراقي: ~~إن الوضوء غير محتاج إلى النية جرأة منه على رد السنن. فقا ل العراقي: وانا ~~ارى الحجازي ارد للسنة مني واشد اقداما على البدعة، لانه يقول في صرورة ~~أحرم بالجج عن غيره ان الحجة تكون على المحرم وتجزيه عن حجة الاسلام، فيا ~~عجبا من مدع على العراقي رد السنة في الوضوء بغير النية وياتى هو في الحج ~~الذي هو أعظم الدين فيجيزه بغير نية، نعوذ بالله من مشنع هو بالتشنيع عليه ~~أولى، ومن عائب بشئ قد أتى ما هو اعظم منه. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي ~~يقول: إن الرجل لو صلى في ثوب فيه من بول ما (لا ن خ) يؤكل لحمه أكثر من ~~قدر الدرهم أن صلاته جائزة إلا أن يكون كثيرا # --- PageV01P191 [192] # فاحشا، والكثير عنده ربع الثوب فصاعدا، ثم يناقض فيقول: لو أن شاة بالت ~~في بئرفيها ألف قربة ماء لنجس الماء كله، وهذا من فاحش المناقضة. فقال ~~العراقي: وأرى الحجازي أولى بالمناقضة لانه يقول: لو أن رجلا تيمم بتراب قد ~~خالطه دقيق لم يجزه، وإن توضأ بماء قد خالطه لبن كان وضوءه جائزا، وهذا ~~أعجب من ذلك. ثم قال الحجازي: وجدت الله تعالى يقول: * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعيين) * (1) فامر تعالى بالوضوء مرتبا، وقال رسول ~~الله حين بدأ بالصفا: (نبدأ بما بدأ الله تعالى به)، وأرى العراقي ينقض ذلك ~~ويخالف الله في ترتيبه. فقال العراقي: فاني رأيتك أيها الحجازي تقول في أصل ~~الديانة بمثل ما شنعت به علي، وذلك أن الله عزوجل يقول: * (وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) * (2) ويقول تعالى: * (هل يستوى الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب) * (3) فقدم الله جل ~~اسمه أهل الجهاد على القاعدين في محل التعظيم، ولم يسو بين العالمين وبين ~~من نقص عن رتبتهم في العلم وقد قدمنا جميعا أبا بكر ms139 على علي بن أبي طالب ~~وكان أكثر علما من أبي بكر، وكان مجاهدا، وأبو بكر قاعد، فيجب أن نشترك ~~جميعا في العيب وتسلم منه الرافضة خاصة، وهذا مما لا ترتضيه لنفسك، ثم قال ~~له: على أننا قد اتفقنا جميعا على تقديم المياسر على الميامن ولم نوجب ~~الترتيب في ذلك فيجب أن نكون جميعا قد خالفنا الله في ترتيبه. # --- # (1) المائدة / 6. (2) - النساء / 95. (3) - الزمر / 9 (*). # --- PageV01P192 [193] # فصل ثم قال الحجازي: وأرى العراقي متعجرفا في قوله متعسفا في نحلته يقدم ~~بالعصبية على الانبياء وينجس الاخيار والاصفياء. من ذلك قوله: إن المني نجس ~~ومنه خلقت الانبياء، فليت شعري إذا لم يفكر في تنجيس نفسه فهلا اتقى الله ~~في إقدامه على أنبياء ربه بالتنجيس ولقد نزه الله عزوجل الانبياء عما أضافه ~~إليهم. فقال العراقي: وأرى الحجازي أشد تعجرفا وتعسفا وإقداما على القول ~~بالباطل من ذلك قوله: إن الشعر إذا بان من الحي فهو نجس، وهذا رد على رسول ~~الله (ص) وقول فظيع في سنته لان النبي (ص) قسم شعره حين حلقه بمنى بين ~~أصحابه لتلحقهم بركته، ولو كان نجسا وحاشا له (ص) مما ذهب إليه الحجازي لما ~~قسمه بين أصحابه ولكان يجعل سبيله سبيل ما يخرج من السبيلين في إطراحه ~~وإبعاده ولكنه (ص) أعلمنا بفعله ذلك طهارة شعره فوجب علينا أن نحكم لاجل ~~ذلك على كل شعر بائن بالطهارة لاتفاق العلل الموجبة لذلك. ثم قال الحجازي: ~~ورأيت النبي (ص) قال في الصلاة: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، وأرى ~~العراقي يقول: تحريم الصلاة التعظيم والتهليل، وتحليلها البول والغائط ~~والضراط، وهذا رد على رسول الله (ص). فقال العراقي: وأنا أرى الحجازي قد ~~دان بمثل ذلك وأشنع منه وذلك أن من قوله إنه من قذف المحصنات في صلاته ~~ساهيا جازت صلاته، والنبي (ص) قد جعل التسليم خروجا فكيف يكون التسليم ~~خروجا وقذف المحصنات ليس بخروج، وهذا هو الرد على رسول الله (ص)، قال وهو ~~يقول مع ذلك مناقضا أنه لو # --- PageV01P193 [194] # قال في افتتاح الصلاة الاكبر الله لم يكن مكبرا حتى ياتي ms140 باللفظ المعروف ~~في ذلك وهو الله أكبر ولو قال في موضع التسليم عليكم السلام لكان مسلما ~~خارجا من الصلاة وإن خالف المعروف المأثور في ذلك. ثم قال الحجازي: ورأيت ~~الله سبحانه يقول في القران بلسان عربي مبين، وأرى العراقي يقول: لو قرأ ~~بالفارسية في الصلاة لكان جائزا تحريفا للقرآن وتبديلا له وإدخالا له في ~~جملة ما ياتيه الباطل وقد نفى الله عزوجل عنه الباطل من بين يديه ومن خلفه ~~وهو أيضا إخراج القران عن حد الاعجاز إلى حد الامكان نعوذ بالله من ~~الخذلان. فقال العراقي: وأرى الحجازي قد شاركني في هذه الشناعة وأبطل ~~الكتاب والسنة وذلك أن الله تعالى يقول: * (ما ارسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه ليبين لهم) * (1) وقال تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة) ~~* (2) ولم ير النبي (ص) في حال يلفظ بالفارسية فضلا عن أن يؤدي فرضا من ~~فرائض الصلاة بالفارسية، ولا خلاف عند الحجازي أن التشهد في الصلاة والصلاة ~~على النبي (ص) فيها فرض، ولو تشهد المصلي بالفارسية في الصلاة لاجزأه ذلك، ~~ولو سلم أيضا التسليمة التي هي عنده فريضة بالفارسية لاجزأه ذلك، فإن كان ~~العراقي قد خالف القرآن فالحجازي قد رد السنة والقران. ثم قال الحجازي: ~~رأيت النبي (ص) يقول: كل صلاة لا يقرأ فيها بام الكتاب فهي خداج، وأرى ~~العراقي يجيز الصلاة بالاية القصيرة مثل الم، ومدهامتان، وما أشبههما من ~~الايات جرأة منه على الله عزوجل. # --- # (1) - إبراهيم / 4. (2) - الاحزاب / 21 (*). # --- PageV01P194 [195] # فقال العراقي: وأرى الحجازي قد نقض هذا الخبر وأبطل معناه وذلك أنه يقول: ~~من قرأباية طويلة مقدارها مقدار فاتحة الكتاب أجزأته صلاته فقد دخل بهذا ~~القول فيما عاب، ورد الحديث الذي احتج به ردا واضحا. ثم قال الحجازي: وأرى ~~العراقي مدعيا للقياس وهو مع ذلك أشد الناس مناقضة وأبعدهم من القياس من ~~ذلك قوله في رجل تكلم في الصلاة ساهيا فان ذلك مفسد لصلاته، وإن سلم في ~~صلاته ساهيا لم يفسد صلاته، فاي مناقضة أبين من هذه ؟ فقال العراقي: وأرى ~~الحجازي أكثر مناقضة ms141 وأعجب مقالة من ذلك قوله: إن الخائف على نفسه من السبع ~~والعدو في حال القتال أنه يصلي إلى غير القبلة ولا إعادة عليه، وإن تيمم ~~وهو يخاف على نفسه التلف إن اغتسل صلى بتيممه وأعاد الصلاة، وهذا لعمري هو ~~المناقضة الظاهرة. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقدم على رد الكتاب ويبيح ~~ما قد جعل الله إباحته على صفة من ذلك قوله: إن العائث في الارض بالفساد ~~يحل له أكل الميتة عند الضرورة، ويقصر عند طول سفره فاباح رخص الله تعالى ~~حيث حظرها. فقال العراقي: فان قول الحجازي أعجب، وذلك أنه يبيح لهذا العائث ~~بعينه المسح على الخفين يوما وليلة كما يبيحه للمقيم، فان كان ذلك تشهيا ~~فلا مكاس بالشهوة، وإن كان اتباعا للسنه واقتداء بالسلف فلسنا نعلم لذلك ~~قائلا ممن تقدم الحجازي والله نسال التوفيق. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي ~~يقول في الرجل يصلي الظهر يوم الجمعة # --- PageV01P195 [196] # في منزله أنها تجزيه، ثم يقول إن خرج بعد ذلك يريد الجمعة فادرك الامام ~~في الصلاة صلى معه وإن لم يدرك الامام أعاد الظهر أربعا فهي في حال تجزيه ~~وفي حال لا تجزيه، وهذا تلاعب بالدين. فقال العراقي: فان الحجازي أشد ~~تلاعبا بالدين مني، وذلك أنه يقول في الامام إذا خطب خطبتين لم يجلس بينهما ~~أن ذلك لا يجزيه وإن صلى ركعتين لم يجزه عن الجمعة، وحجته ز ذلك أن النبي ~~(ص) فرق بين الخطبتين، فلا يجزي خلاف فعل النبي (ص)، وهو مع هذا يقر بان ~~النبي (ص) ما اعتكف إلا صائما والاعتكاف على مذهبه يجوز بغير صيام خلافا ~~للنبي (ص) وخلافا على جميع أصحابه إذ لم ير أحد منهم اعتكف إلا بصيام، ~~فاينا على هذا القول ألعب في الدين ؟ ثم قال الحجازي: وأرى العراقي مع ~~مناقضته في الطهارة والصلاة قد ناقض أيضا في الزكاة وذلك إني رأيت النبي ~~(ص) جعل في أربعين من الغنم شاة، وأرى العراقي يجعل فيها كلبا، ورأيت رسول ~~الله (ص) جعل صدقة الفطرة من الحنطة والشعير وأرى العراقي ms142 يعطي من ذلك ~~السقمونيا. فقال العراقي: وأنا أيضا رأيت النبي (ص) يقول في خمس من الابل ~~شاة، وأرى الحجازي يقول في خمس من الابل بعير، وهذا رد على النبي (ص). ثم ~~قال الحجازي: ورأيت النبي (ص) يقول ليس فيما دون خمس أواق صدقة وأرى ~~العراقي يقول إذا كانت للرجل عشرة مثاقيل ذهبا ومائة درهم قيمتها عشرة ~~مثاقيل، أن عليه الزكاة خلافا للسنة. فقال العراقي: وأنا أرى الحجازي قد رد ~~قول النبي (ص) " ليس فيما دون الخمس أواق صدقة " لانه يوجب على ألف رجل لهم ~~مئتا درهم الزكاة ويسقطها عمن يملك مائة ألف درهم من الصيارفة، وهذا هو ~~السفه في الاحكام. # --- PageV01P196 [197] # ثم قال الحجازي: وقد ناقض العراقي أيضا في الصيام، فقال: إذا داوى الصائم ~~جائفة في شهر رمضان فعليه القضاء، وإن بلع حصاة أو خاتما وما أشبههما ~~متعمدا لم يجب عليه بذلك القضاء. فقال العراقي: فان الحجازي شريكي في ~~المناقضة، وذلك أن من قوله إن المسافر والمريض إذا أفطرا في شهر رمضان ثم ~~لم يقضيا ما أفطراه حتى حال عليهما شهر رمضان آخر أن عليهما القضاء ~~والكفارة، وقال مع ذلك لو أن رجلا أفطر عامدا في شهر رمضان من غير عذر كان ~~عليه القضاء ولا كفارة عليه فاينا مع هذا أشد مناقضة. ثم قال الحجازي: وقال ~~العراقي مناقضا في المجنون إذا غلب الجنون على عقله الشهر كله لم يكن عليه ~~القضاء، وإن أفاق في بعض الشهر كان عليه صيام ما أفاق فيه وقضاء ما سلف ثم ~~قال في المغمى عليه الشهر كله، عليه قضاء الشهر بأسره وهذه هي المناقضة ~~الواضحة. فقال العراقي: قد ذهب الحجازي إلى مثل ذلك بعينه، فقال: إن من بلغ ~~من الصبيان في بعض النهار أنه يمسك بقية يومه ولا قضاء عليه، ومن أسلم من ~~الكفار في بعض النهار كان عليه قضاء ذلك اليوم، وهذا ما لا خفاء بالمناقضة ~~فيه ثم قال الحجازي: وأرى العراقي مبدعا في الحج كابداعه فيما سلف وذلك أن ~~النبي (ص) قال: لا ينكح ms143 المحرم ولا ينكح وأرى العراقي يقول: لا حرج على ~~المحرم أن ينكح وينكح، ردا لقول رسول الله (ص). فقال العراقي: وأنت أيها ~~الحجازي قد رددت على النبي (ص) وذلك أن # --- PageV01P197 [198] # النبي (ص) قال: إن المحرم إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ويقطعهما من ~~أسفل الكعبين وأنت تقول يلبس الخفين ولا حرج عليه وإن لم يقطعهما فرددت على ~~النبي (ص) ردا صريحا. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يقابل أفعال النبي (ص) ~~بالرد ويبدع المتبع لسنته، ومن ذلك أن النيي (ص) أشعر بدنة وسلت الدم ~~باصبعه، فقال العراقي إشعار البدنة بدعة. فقال العراقي: فان الحجازي أيضا ~~غير سليم من هذا العيب، وذلك أن النبي (ص) قيل له ليلة المزدلفة: الصلاة، ~~فقال: الصلاة أمامك، واعيد عليه القول، فقال: الصلاة أمامك، حتى أتى ~~المزدلفة فجمع بها الصلاتين، وقال الحجازي: لا حرج في الصلاة قبل جمع في ~~وقت لم يصل النبي (ص) فيه وفي موضع لم يصل فيه، وهذا أشنع مما أضافه إلى ~~العراقي. ثم قال الحجازي مشنعا على العراقي في البيوع أنه يجعل الخمرة ~~النجسة المحرمة أثمانا للاشياء استخفافا بالشريعة، من ذلك: قوله إن المسلم ~~إذا اشترى عبدا من ذمي بخمر ثم أعتقه أن العتق جائز وعليه قيمة الخمر فقال ~~العراقي: وإن الحجازي يقول في مسلم كاتب عبده على خمر إن العبد يكون مكاتبا ~~وعليه أداء الخمر لا غيره، وهذا هو ما عابه بعينه. وشنع الحجازي أيضا فقال. ~~وأرى العراقي لا يتحاشى من إجازة بيع الخمر تهاونا بالمحارم، من ذلك قوله: ~~لا باس ببيع العصير ممن يتخذه خمرا. فقال العراقي: فانت أيضا تقول: لا باس ~~ببيع السلاح لاهل الحرب وحمله إليهم ومبايعة قاتلي الانفس وقاطعي الطريق ~~ومخيفي السبل، السلاح الذي # --- PageV01P198 [199] # يتوصلون به إلى حتف أهل الاسلام، وهذا أشنع مما ذكرت. فقال الحجإزي: رأيت ~~النبي (ص) يقول: ثمن الكلاب سحت، وأمر بقتل الكلاب، وأرى العراقي يستجيز ~~بيع الكلاب وأكل أثمانها. فقال العراقي: فإن الحجازي قد رد قول النبي (ص) ~~كما رددت، وذلك أن النبي (ص) ms144 قال: من ملك ذا رحم فهو حر والحجازي يقول: إن ~~الرجل يملك اخته، والمرأة تملك أخاها، وهذا أقبح مما حكاه عن العراقي. ثم ~~شنع الحجازي على العراقي في الكفارات، فقال: وجدت الله تعالى يقول في كفارة ~~اليمين: * (إطعام عشرة مساكين) * (1) وأرى العراقي يقول: يطعم مسكينا واحدا ~~عشر مرات وقد أدى فرض الله عزوجل عليه. وقال العراقي: فان الله تعالى يقول: ~~* (إطعام عشرة مساكن من أوسط ما نطعمون أهليكم أو كسوتهم) * (2) وأنت أيها ~~الحجازي تقول إن كسى مسكينا واحدا عشر مرات أجزأه، فكيف أكون أنا رادا ~~للقران في الاطعام ولا تكون أنت رادا له في الكسوة، لولا الاقتراح الذي لا ~~يجدي نفعا. ثم شنع الحجازي على العراقي في الحدود، فقال: رأيت العراقي ~~مبطلا لحدود الله عزوجل، من ذلك قوله في مجنون زنى بصحيحة أنه لا حد ~~عليهما، ثم يقول مناقضا: وإن زنح صحيح بمجنونة فإن الحد عليه. فقال ~~العراقي: فان الحجازي يقول إن المجنون إذا جامع امرأته الصحيحة في شهر ~~رمضان وهي صائمة لم يكن عليها كفارة، ولو جامع صحيح امرأته # --- PageV01P199 [200] # المجنونة في شهر رمضان كانت عليه الكفارة فقد ناقض هو أيضا ودخل فيما ~~عاب. ثم قال الحجازي: وأرى العراقي يكافئ دماء أهل الكفر بدماء أهل الاسلام ~~مع قول الله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين عل المؤمنبن سبيلا) * (1) ~~فزعم أن المسلم يقتل بالكافر وأن لاهل الذمة أن يقتلوا أهل الايمان قودا. ~~فقال العراقي: وأنت أيها الحجازي شريكي في مثل ذلك لانك تقول إن مخيف ~~السبيل إذا كان مسلما وقتل ذميا قتل أو صلب والذي (والمزني ن خ) من قبلك ~~يقول إن المسلم إذا قتل الذمي غيلة قتل به فاي شناعة ليست عليكما. قال ~~الشيخ أدام الله عزه: فهذا طرف مما تناقض فيه الرجلان قد أتيت به على نهاية ~~من الاختصار، ولو ذكرت جميع ما وجدته لهما في إثبات الاحكام لاحتجت إلى ~~كتاب مفرد لذلك وخرجت عن غرضي في هذا الكتاب، وفيما أوردته كفاية لاولي ~~الالباب في بطلان ما ذهب إليه أهل ms145 الخلاف لال محمد - عليهم السلام - من ~~الحلال والحرام. # --- # (1) - النساء / 141 (*). # --- PageV01P200 [201] # فصل ومن حكايات الشيخ وكلامه، قال الشيخ أيده الله: قال لي يوما بعض ~~المعتزلة: لو كان ما تدعونه من هذا الفقه الذي تضيفونه إلى جعفر بن محمد ~~وابائه وأبنائه - عليهم السلام - حقا وأنتم صادقون في الحكاية عنهم، لوجب ~~أن يقع لنا معشر مخالفيكم العلم الضروري بصحة ذلك حتى لا نشك فيه كما وقع ~~لكم صحة الحكاية عن أبى حنيفة ومالك والشافعي وداود وغيرهم من فقهاء ~~الامصار برواية أصحابهم عنهم. فلما لم نعلم صحة ما تدعونه مع سماعنا ~~لاخباركم وطول مجالستنا لكم، دل على أنكم متخرصون في ذلك. وبعد فما بال كل ~~من عددناه من فقهاء الامصار قد استفاض عنهم القول في الفتيا استفاضة منعت ~~من الريب في مذاهبهم، وأنتم أئمتكم أعظم قدرا من هؤلاء وأجل خطرا لا سيما ~~مع ما تعتقدونه فيهم من العصمة وعلو المنزلة والفضل على جميع البرية ~~والبينونة من الخلق بالمعجزة وما اختصوا به من خلافة الرسول (ص) وفرض ~~الطاعة على الجن والانس إن هذا لشئ عجيب. قال الشيخ أيده الله: فقلت له: إن ~~الجواب عن هذا السؤال قريب جدا غير أني أقلبه عليك فلا يمكنك الانفصال منه ~~إلا باخراج من ذكرت من جملة أهل العلم، ونفي المعرفة عنهم وإسقاط مقال من ~~زعم أنهم كانوا من أصحاب الفتيا، والعلم الضروري حاصل لكل من سمع الاخبار ~~بضد ذلك وخلافه، وأنهم - عليهم السلام - كانوا من أجلة أهل الفتيا، وذلك ~~أننا وإن كنا كاذبين على قولك فلا بد لهؤلاء القوم - عليهم السلام - من ~~مقال في الفتيا يتضن بعض ما حكيناه عنهم، فما بالنا # --- PageV01P201 [202] # معشر الشيعة بل ما بالكم معشر الناصبة لا تعلمون مذاهبهم على الحقيقة ~~بالضرورة كما تعلمون مذاهب أهل الحجاز وأهل العراق ومن ذكرت من فقهاء ~~الامصار فان زعمت أنك تعلم لهم في الفتيا مذهبا بخلاف ما نحكيه عنهم، علم ~~اظطرا مع تديننا بكذبك في ذلك، لم نجد فرقا بيننا وبينك إذا ادعينا اننا ~~نعلم صحة ما نحكيه عنهم ms146 بالاضطرار وأنك وأصحابك تعلمون ذلك ولكنكم تكابرون ~~العيان وهذا ما لا فصل فيه. فقال: إنا لم نعلم مذاهبهم باضطرار لانه كان ~~مبثوثا في مذاهب الفقهاء وكانوا - عليهم السلام - يختارون فاختاروا من قول ~~الصحابة والتابعين فتفرق مجموع اختيارهم في مذاهب الفقهاء. فقلت: إن هذا ~~بعينه موجود في مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي ومن عددت لان هؤلاء تخيروا ~~من أقوال الصحابة والتابعين فكان يجب أن لا نعلم مذاهبهم باضطرار على أنك ~~إن قنعت بهذا الاعتلال فانا نعتمد عليه في جوابك، فنقول إننا إنما تعرفنا ~~في علم الاضطرار بمذاهبهم - عليهم السلام - لان الفقهاء يقسموا مذاهبهم ~~المنصوصة عندنا قد أتوا بها على سبيل الاختيار لان قولهم متفرق في مقال ~~الفقهاء فلذلك لم يقع العلم به باضطرار فقال: فهب أن الامر كما وصفت ما ~~بالنا لا نعلم ما رويتم عنهم من خلاف جميع الفقهاء علم اضطرار ؟ فقلت له: ~~ليس شئ مما تومي إليه إلا وقد قاله صحابي أو تابعي وإن اتفق من ذكرت من ~~فقهاء الامصار على خلافه الان فلما قدمناه مما رضيته من الاعتلال لم يحصل ~~علم الاضطرار مع أنك تقول لا محالة بأن قولهم - عليهم السلام - في هذه ~~الابواب # --- PageV01P202 [203] # بخلاف ما عليه غيرهم فيها وهو ما أجمع عليه عندك فقهاء الامصار من ~~الصحابة والتابعين باحسان، فما بالنا لا نعلم ذلك من مقالهم علم اضطرار ~~وليس هو مما يحدثه مذاهب الفقهاء ولا اختلف فيه عندك من أهل الاسلام أحد، ~~فباي شئ تعلقت في ذلك تعلقنا به في إسقاط سؤالك والله الموفق للصواب فلم ~~يات بشئ تجب حكايته والحمد لله. قال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين ~~الموسوي أيده الله: قلت للشيخ أيده الله عقيب هذه الحكاية لي: إن حمل هؤلاء ~~القوم أنفسهم على أن يقولوا إن جعفر بن محمد وأباه محمد بن علي وابنه موسى ~~بن جعفر - عليهم السلام - لم يكونوا من أهل الفتيا لكنهم كانوا من أهل ~~الزهد والصلاح. قال: فانه يقال لهم: هب أنا سامحناكم في هذه المكابرة ~~وجوزناها لكم أليس من ms147 قولكم وقول كل مسلم وذمي وعدو لعلي بن أبى طالب وولي ~~له، أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان من أهل الفتيا ؟ فلا بد من أن ~~يقولوا: بلى، فيقال لهم: ما بالنا لا نعلم جميع مذاهبه في الفتيا كما نعلم ~~جميع مذاهب من عددتموه من فقهاء الامصار بل من الصحابة كزيد وابن مسعود ~~وعمر بن الخطاب، فان قالوا: إنكم تعلمون ذلك باضطرار، قلنا لهم: وذلك هو ما ~~تحكونه أنتم عنه أو ما نحكيه نحن بما يوافق حكايتنا عن ذريته - عليهم ~~السلام -، فان قالوا: هو ما نحكيه دونكم، قلنا لهم: ونحن على أصلكم في ~~إنكار ذلك مكابرون، فان قالوا: نعم، قلنا لهم: بل العلم حاصل لكم بما نحكيه ~~عنه خاصة وأنتم في إنكار ذلك مكابرون وهذا ما لا فصل فيه. وهو أيضا يسقط ~~اعتلالكم في عدم العلم الضروري بمذاهب الذرية لما ذكروه من تقسيم الفقهاء ~~لها، لان أمير المؤمنين - عليه السلام - قد سبق الفقهاء الذين # --- PageV01P203 [204] # أشاروا إليهم وكان مذهبه - عليه السلام - منفردا فان اعتلوا بأنه كان ~~متقسما في قول الصحابة فهم أنفسهم ينكرون ذلك لروايتهم عنه الخلاف، مع أنه ~~يجب أن لا نعرف مذهب عمر وابن مسعود لانهما كانا متقسمين في مذهب الصحابة، ~~وهذا فاسد من القول بين الاضمحلال. قال الشيخ: وهذا كلام صحيح، ويؤيده ~~علمنا بمذاهب المختارين من المعتزلة والزيدية والخوارج مع انبثاثها في ~~أقاويل الصحابة والتابعين وفقهاء الامصار وقال الشيخ أيده الله تعالى: وقد ~~ذكرت الجواب عما تقدم من السؤال في هذا الباب في كتابي المعروف بتقرير ~~الاحكام ووجوده هناك يغني عن تكراره هاهنا إذ هو في موضعه مستقصى على ~~البيان. فصل ومن حكايات الشيخ وكلامه قال الشيخ أدام الله عزه: حكى عمرو بن ~~بحر الجاحظ عن إبراهيم بن سيار النظام في كتاب الفتيا بعد كلام أورده في ~~صدره: قال إبراهيم: وقد قال عمر بن الخطاب: " لو كان هذا الدين بالقياس ~~لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره "، قال: وهذا القول من عمر لا يجوز ~~إلا في الاحكام والفرائض وأما ms148 الوعد والوعيد والتعديل والتجويز والتشبيه ~~ونفي التشبيه فلا يجوز فيه خلاف القياس، وقد كان يجب على عمر بن الخطاب، ~~العمل بما قال في الاحكام كلها ولكنه ناقض فاستعمل القياس بعد أن منع منه ~~بما تقدم من المقال. فقال الجاحظ: وقال إبراهيم: وليس ذلك باعجب من قوله ~~يعني عمر بن # --- PageV01P204 [205] # الخطاب " أجرأكم على الجد أجرأكم على النار " ثم قضى في الجد بمائة قضية ~~مختلفة، ذكر ذلك هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: سالت عبيدة السلماني ~~عن شئ من أمر الجد فقال: إني لاحفظ من عمر مائة قضية في الجد كلها ينقض ~~بعضها بعضا. قال إبراهيم: وليس قول من قال إنما كان ذلك من عمر على جهة ~~الاصلاح بين الخصوم بشئ لان الاصلاح غير القضاء، وكيف يكون هذا التأويل ~~مذهبا وعمر نفسه يقول: إني قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لم ال فيها عن ~~الحق فان أعش إن شاء الله لاقضين فيه بقضاء لا يختلف فيه اثنان بعدي تقضي ~~به المرأة وهي قاعدة على ذيلها " ذكر ذلك أيوب السجستاني (السختياني ن خ) ~~وابن عون عن محمد بن سيرين، وهؤلاء بعمر أعرف ممن خرج له العذر. وقال ~~الجاحظ: وقال إبراهيم: وقال أيضا عمر: " ردوا الجهالات إلى السنة) ولعمري ~~لو رد المجهول إلى المعروف والاختلاف إلى الاجماع كان أولى به، ومتى رد عمر ~~الجهالات إلى السنة وهو يقفي في شئ واحد بمائة قضية مختلفة، ولو كان ذلك ~~عنده جائزا وكان عند نفسه ماجورا لما قال: " أجرأكم على الجد أجرأكم على ~~النار " وهذا بين في الكلام. قال الشيخ أيده الله: وهذا القول الذي حكيناه ~~عن صديق المعتزلة ابي عثمان فيما حكاه عن شيخه ورئيسه إبراهيم النظام، طعن ~~ظاهر على عمر بن الخطاب وشهادة عليه بالجور في الاحكام وقطع منه على أنه ~~كان من أهل العناد في الديانة وأنه لم يرعها فيما صار إليه من اجتهاد ~~الرأي. ألا ترى إلى قوله بعد أن أورد مناقضته في الكلام كيف صرح بعناده ~~فقال: لو كان الاختلاف ms149 في الاحكام والقول فيها بالرأي عند عمر جائزا لما ~~قال: " أجرأكم على الجد أجرأكم على النار " فأبان في # --- PageV01P205 [206] # هذا المقال عن اعتقاده في عمر وأنه إنما أقدم على القول بالرأي واختلفت ~~أحكامه فيه للدنيا وطلب الرئاسة دون الدين الذي يؤم به الثواب. وقال ~~الجاحظ: قال إبراهبم وليس يشبه رأيه في الاحكام صنيعه حين خالف ابي بن كعب ~~عبد الله بن مسعود في الصلاة في ثوب واحد لانه حين بلغه ذلك خرج مغضبا حتى ~~أسند ظهره إلى حجرة عائشة وقال: " اختلف رجلان من أصحاب رسول الله (ص) ممن ~~يؤخذ عنهما لا أسمع أحدا يختلف في الحكم بعد مقامي هذا إلا فعلت به وفعلت ~~"، أفترى أن عمر نسي اختلاف قوله في الاحكام حتى أنكر ما ظهر من الاختلاف ~~عن الرجلين كلا، ولكنه كان يناقض ويخبط خبط عشواء. قال الجاحظ: وقال ~~إبراهيم: وهذه أيضا كانت سبيل أبي بكر لانه سئل عن قول الله عزوجل: * ~~(وفاكهة وأبا) * (1) فقال: " أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم أين أذهب أم ~~كيف أصنع إذا قلت في اية من كتاب الله بغير ما أرأد الله عز وجل، أما ~~الفاكهة فنعرفها، وأما الاب فالله أعلم به "، ثم سئل عن الكلالة، فقال: " ~~أقول فيها برأي فان كان صوابا فمن الله عزوجل، وإن كان خطا فمن قبلي، ~~الكلالة ما دون الوالد والولد ". قال إبراهيم: وقوله هاهنا خلاف قوله هناك، ~~فكيف يجوز لصاحب الحكم في الاموال وفي حقوق المسلمين برأي لا يدري صاحبه ~~لعله فيه مخطئ، فان استجاز القول فيها - لان ذلك كان جهد رأيه - فليجز ~~الاجتهاد في الاية التي سئل عنها، ومن استعظم القول بالرأي ذلك الاستعظام ~~لم يقدم على القول بالرأي هذا الاقدام. # --- # (1) - عبس / 31 (*). # --- PageV01P206 [207] # قال الجاحظ: وقال إبراهيم: وإنني لاعجب من قول عم " إني لاستحي من الله ~~أن اخالف أبا بكر " فإن كان عمرإنما تابعه لان خلافه لا يجوز فقد خالفه في ~~الجد مائة مرة، وفي أهل الردة وفي امور كثيرة، وإن كان لم يقل ذلك لان أبا ms150 ~~بكر لا يخطئ ولكنه كان استبان له بعد أن الحق ما قال أبو بكر في الكلالة ~~فان كان ذلك كذلك فما وجه قوله: " إني لاستحي من الله عزوجل أن اخالف أبا ~~بكر " وهذا قول لو قال به أبعد الناس كان عليه الاقرار به، على أن أبا بكر ~~لم يعزم على ذلك القول وقد تبرأ إليهم منه. قال الجاحظ: وقال إبراهيم: ~~وكذلك كان ابن مسعود يعني في المناقضة والقول بالباطل في الدين، ألا تراه ~~قال في حديث [ بروع (1) ابنة واسق] " أقول فيها برأي فان كان خطا فمني وإن ~~كان صوابا فمن الله عزوجل، لها صدقة نسائها ولا وكس ولاشطط " وهذا هو الحكم ~~بالظن والقضاء بالشبهة، وإذا كانت الشهادة بالظن حراما فالحكم بالظن أعظم. ~~قال إبراهيم: ولو أن ابن مسعود أخذ نفسه بما أدب به غيره حيث يقول: " ~~الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " واستعمل هذا الادب ~~لم يقل في الاحكام وهو رجل مقلد: " أقول فيها برأي فان أصبت فمن الله وإن ~~أخطات فمن نفسي " وهذا كلام فاسد لانه لا يكون عمل واحد واجتهاد واحد إذا ~~وافق الحق كان من الله وإذا وافق الباطل كان من عند غير الله عزوجل وهو في ~~الوجهين جميعا شئ واحد. وقال إبراهيم: ولو كان ابن مسعود بدل نظره في ~~الفتيا بنظره في الشقي كيف شقي والسعيد كيف سعد حتى لا يفحش قوله على الله ~~عز وجل فيما دان به في ذلك ولا يشتد غلطه، كان أولى به. # --- # (1) - في بعض النسخ: يروع (*). # --- PageV01P207 [208] # قال: وكان يزعم أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق ولا كافر ولا منافق، ~~وبقوله قال سفيان الثوري وغيره وهم من الشكية. قال إبراهيم: وزعم ابن مسعود ~~انه رأى القمر قد انشق لرسول الله (ص) قال إبراهيم: وهذا من الكذب الذي لا ~~خفاء به لان الله تعالى لم يشق له القمر وحده وإنما شقه اية للعالمين وحجة ~~لسيد المرسلين ومزجرة للعباد وبرهانا في جميع البلاد، فكيف لم يعرف ذلك ~~العامة ms151 ولم يؤرخ الناس بذلك العام ولم يذكره شاعر ولم يسلم عنده كافر ولم ~~يحتج به مسلم على ملحد فيما سلف، وهذا باب يستوي في معرفته الخاصة والعامة. ~~قال الشيخ أيده الله تعالى: فتأملوا وفقكم الله هذا الكلام وحصلوا ما فيه، ~~فان أبا عثمان قد أفصح في الحكاية عن شيخه النظام صريح الطعن على أبي بكر ~~وعمر وعبد الله بن مسعود ثم زاد عبد الله في الذم، بأن كذبه فيما يحكيه من ~~مشاهدة المعجز لرسول الله (ص) على ما وصفه به من الحكم في الدين بالرأي ~~وتناقض قوله في ذلك، تعرفوا بفهم ما ذكرناه خبث باطن هذا الرجل وهو سيد أهل ~~الاعتزال وبه فخرت المعتزلة وضربت به ربابي الهذيل الامثال، فقال قائلهم ~~عند موته ذهب الكلام، خرف أبو الهذيل ومات النظام، وإذا انضاف إلى نظركم ~~فيما سلف نظركم فيما ياتي بعد من مقال هذا الرجل وإخوانه من أهل الاعتزال ~~تحققتم فيهم ما ذكرناه. قال الجاحظ: قال إبراهيم: وكاقدام عبد الله على حذف ~~سورتين من كتاب الله عزوجل فهبه لم يشهد قراءة النبي (ص) لهما أفما علم ~~بعجيب تأليفهما وأنهما على نظم سائر القرآن المعجز للبلغاء أن ينظموا نظمه ~~وأن يحسنوا تأليفه على أنهما من القران، وأحسبه جهل ذلك كله كيف لم يصدق ~~جماعة الامة أنهما من القرآن. # --- PageV01P208 [209] # قال: وما زال - يعني عبد الله - يطبق في الركوع حتى مات، وأخذ ذلك عنه ~~بعض أصحابه وأحسبه لم يشهد النبي في فعل خلاف ذلك وكان غائبا، كيف لم يقنعه ~~إجماعهم على فسخ ذلك وكيف لم يستوحش من خلافهم وهو في ذلك الرأي غريب وحيد. ~~قال: وعاب عثمان حين بلغه أنه صلى بمنى أربعا، وقال فيه قولا شديدا ثم قام ~~فتقدم فكان أول صلاة صلاها أربعا فقيل له في ذلك فقال: الخلاف شر فكيف يكون ~~هذا عذره وقد عمل بالفرقة في امور كثيرة عظيمة وخالف الامة باسرها، وكيف ~~يكون الخلاف على المعصية معصية. قال إبراهيم: ورأى عبد الله اناسا من الزط ~~فقال: هؤلاء أشبه من ms152 رأيت بالجن ليلة الجن، ذكر ذلك عنه من لا يتهم عليه ~~ولا على غيره جماعة، منهم سليمان التميمي عن أبي عثمان النهدي. وقال علقمة: ~~قلت لابن مسعود: كنت مع رسول الله (ص) ليلة الجن ؟ فقال: ما شهدها منا أحد. ~~ذكر ذلك أيضا عنه من لا يتهم عليه ولا على غيره جماعة، منهم داود عن الشعبي ~~عن علقمة. قال إبراهيم: وساله عمر عن شئ من الصرف فقال: لا باس به. فقال ~~عمر قد كرهته فقال: يا أمير المؤمنين وأنا أيضا قد كرهته إذ كرهته أنت. ~~فرجع عن قوله بغير نظر ولا تأمل. وهذا بن مسعود ركن من أركانكم يعني - ~~فقهاء العامة - وإمام من أئمتكم وهو من أفاضل من قال في الفتيا فما ظنك ~~فيمن دونه، فكيف يكون هؤلاء حجة علينا ويلزمنا لهم طاعة، على أنا لم نبلغ ~~من القول فيهم ما قال بعضهم في بعض. قال الجاحظ: قال إبراهيم: ورويتم عن ~~إسماعيل عن الشعبي أن قوما سالوا زيد بن ثابت عن شئ فافتاهم فكتبوه فقال: ~~وما يدريكم لعلي قد أخطات وإنما اجتهدت لكم برأي، ورويتم عن المغيرة عن ~~إبراهيم أن عمر بن الخطاب # --- PageV01P209 [210] # قضى بقضاء فقال له رجل: أصبت والله يا أمير المؤمنين، فقال: وما يدريك ~~أني أصبت والله ما يدري عمر أأصاب أم أخطأ، ورويتم عن سفيان الثوري عن عاصم ~~عن الشعبي عن ابن عباس أنه قال: ربما أنهاكم عن أشياء لعلها ليس بها باس ~~وآمركم باشياء لعل بها باسا، ورويتم عن عمر وعن طاووس أن ابن عمر سئل عن شئ ~~فقال: لا أدري فان شئت أخبرتك بالظن. قال إبراهيم: فقد أقر القوم على ~~أنفسهم أنهم بالظن كانوا يريقون الدماء، وبالظن كانوا يبيحون الفروج، ~~وبالظن يحكمون في الاموال، وبالظن يوجبون العبادات وقد نهى الله عزوجل ~~العباد أن يحكموا بالظن ويشهدوا به فقال تعالى: * (إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون) * (1) وأمر بالعلم واليقين فخالف القوم ذلك وعلموا أن الناس لهم ~~منقادون وأنهم ما قالوا من شئ فهو حتم لا مرد له. ms153 قال إبراهيم: وإذا كان ~~هذا المذهب موجودا في الاكابر والاصاغر من السلف فما ظنك بالتابعين، ثم ما ~~ظنك بالفرق التي بينهم، وإذا كان هذا ما أقروا به على أنفسهم فما لم يقروا ~~به ورأوا ستره أكثر. قال الشيخ أيده الله: وقد أدخل إبراهيم النظام أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - في جملة من ذكرنا قوله فيه ونظمه معهم في معايب ~~الاقوال عنادا منه له - عليه السلام - وعصبية لم يلجا فيها إلى شبهة بل ~~اعتمد في نصرتها على البهت واللجاج، وظن الجاحظ وإخوانه من أهل الاعتزال أن ~~إبراهيم قد أخذ بطائل من ذلك وسوى بين القوم في الحكم عليهم بموجب الضلال ~~وليس الامر كما ظنوه في استواء الاحوال لكنه مستمر في القول منهم والاعتقاد ~~دون الحجة الموجبة للاتفاق. والدليل على ذلك أن الذي حكى عن النظام عمن ~~ذكرناه متفق عليه عند # --- # (1) - الزخرف / 86 (*). # --- PageV01P210 [211] # جماعة أهل الاسلام لا ينازع فيه اثنان من نقلة الآثار، فالطاعنون على ~~القوم ينقونه للحجة عليهم في ارتكاب الضلال، والمتولون لهم ينقونه على وجه ~~المدح لهم بالاجتهاد في الاخكام ويجعلونه أصلا لمذاهبهم في تسويغ الاختلاف، ~~ومن أبى الاجتهاد والقياس من القائلين بسلامة القوم ينقله عنهم على وجه ~~الصلح في الاحكام والقول بمدلول الخطاب واختلاف وجوهه واحتماله في اللسان، ~~فليس في الامة إلا من يشهد بصحة ذلك على ما حكاه إبراهيم وغيره من أصحاب ~~المقالات. والذي حكاه عن أمير المؤمنين - عليه السلام - من اختلاف الاقوال ~~وإظهار القول بالرأي شئ تفرد به فريق وأباه فريق، وادعته شيعة أبي بكر وعمر ~~وعثمان، وأنكرته شيعة علي أمير المؤمنين - عليه السلام - كافة وأطبقوا على ~~رده وتكذيب الرواة له، وأجمعت ذريته وعترته - عليهم السلام - على إنكار ذلك ~~وإبطاله فكيف يكون المختلف فيه نظير المتفق عليه ؟ أم كيف يتساوى الحكمان ~~في ذلك والقول فيه على ما وصفناه ؟ مع أن الاجماع من فرق أهل الخلاف ومن ~~ذرية أمير المؤمنين - عليه السلام - وشيعته على نقيض ما تفرد به شيعة عثمان ~~من الحكاية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في اختلاف ms154 الاحكام، وقد نقل ~~ذلك عدو علي - عليه السلام - كما نقله وليه فكانت الحجة به دامغة لاهل ~~الخلاف. من ذلك إجماع الخاص والعام عن النبي (ص) أنه قال: " علي أقضاكم " ~~وأقضى القوم لا يختلف قوله في الاحكام، وقال النبي (ص): " علي مع الحق ~~والحق مع علي يدور حيثما دار " ومن كان الحق معه بشهادة رسول الله (ص) لم ~~يرتكب الضلال، وقول أمير المؤمنين - عليه السلام -: " بعثني رسول الله (ص) ~~إلى اليمن قاضيا بين أهله فقلت له: أتبعثني وأنا شاب ولا علم لي بكثير من ~~القضاء فضرب بيده على # --- PageV01P211 [212] # صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فما شككت في قضاء بين اثنين ". ~~وهذا القول يضاد الحكاية عنه أنه كان يقول بالرأي لان القول بالرأي يوجب ~~الشك في الاحكام وقد نفى عن نفسه ذلك فكيف يثبته مع النفي له لولا البهت ~~والعناد. وهذه أخبار قد سلمها العدو ونقلها على ما ذكرناه وإنما يتأولها من ~~فارقنا في العقد على مدلولها ويختص بها شيئا دون شئ أو زمانا دون زمان، ~~وذلك باطل لظاهر عمومها وما تقتضيه حقائقها في معانيها من كونها مدحا على ~~الاوصاف التي هي عليها عند من عرف اللسان، وليس لخصومنا اخبار تنفي ما حكاه ~~إبراهيم عن أئمتهم من الاختلاف بل الاجماع على صحة ذلك عليهم حاصل حسبما ~~قدمناه. على أن أكثر ما حكاه إبراهيم عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~يمكن مساهلته في بابه وتسليمه له على وجه النظر دون التدين وحمله مع ذلك ~~على خلاف ما توهمه من القول بالاجتهاد، ولانا نذهب فيه إن سلمناه مذهب ~~التقية والاستصلاح والتأليف والمداراة، وهذا أصل ندين به ونعتقده وليس ~~لخصومنا مثله يلجاون إليه في الخروج من الشناعات. قال الشيخ أيده الله: وقد ~~اورد الجاحظ الاخبار التي ذكرناها واعتمدنا عليها في بطلان ما أضافه ~~إبراهيم إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - من القول بالرأي ولم يعمل فيها ~~شيئا بل خلط في الكلام عليها وصار إلى الهذيان، وقد ذكر عنا أيضا عمدة ~~وأضرب عن الكلام عليها جانبا للعجز ms155 والاضطرار وهي أن العقول عندنا توجب ~~عصمة الامام والدليل القاهر قائم على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام -، ~~وليس يجوز أن يعتري الشك في الدين أهل العصمة في الاديان ولا أن يقع الضلال # --- PageV01P212 [213] # من الامام السيد الذي هو أفضل الانام، وهذا يسقط ما حكاه القوم واعتمدوه ~~مما جاءت به الاخبار وليس فيمن خالفنا أحد يدعي العصمة لائمته ولا لاخد ~~منهم ولا لصحابي ولا لتابعي باحسان فنسلم مما حكاه إبراهيم عنهم وحكم به ~~عليهم من الضلال في الدين والعناد. وتد استقصيت القول في إقرار أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أحكام القوم للتقية والاستصلاح وبينت وجوه ذلك ~~وأوردت الزيادات فيه والمسائل والجوابات في كتابي المعروف بتقرير الاحكام ~~فاغنى عن إعادته هاهنا. قال الشيخ أيده الله: وقد علم إبراهيم أن الذي أراد ~~به التسوية بين أمير المؤمنين - عليه السلام - وبين القوم لا يتم له عند ~~أهل النظر والحجاج فاعتمد على السب المحض لامير المؤمنين - عليه السلام - ~~والغميزة فيه بمجرد أقوال الرجال، فقال وقد اختلف قول علي بن أبي طالب - ~~عليه السلام - في امهات الاولاد فقال بشئ ثم رجع عنه، وحكى عن عبيدة ~~السلماني أنه قال: سالت عليا - عليه السلام - عن بيع امهات الاولاد فقال: ~~كان رأي ورأي عمر أن لا يبعن وأنا الان أرى أن يبعن، فقلت له: رأيك مع رأي ~~عمر أحب إلينا من رأيك وحدك. قال الشيخ أيده الله: وهذا خبر قد أطبق ~~الفقهاء ونقاد الاثار على بطلانه، ومن صححه منهم فلم يثق بهذه الحكاية من ~~عبيدة وقال: تخرصها وعمل بالكذب فيما ادعى، لان أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - كان أعظم في نفوس المهاجرين والانصار من أن يقدموا عليه - في حكم ~~حكم به هذا الاقدام فكيف بعبيدة مع صغر سنه في الحال وضعة قدره، ولم يكن ~~عبيدة ولا أضرابه في الذين يتجاسرون على أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~بهذا المقال. وجملة الامر أنه لو كان عبيدة صادقا لما أخل ذلك بها ذكرناه ~~من عصمة أمير # --- PageV01P213 [214] # المؤمنين - عليه السلام - من قبل أنه كان رأيه في أيام ms156 عمر أن لا يخالفه ~~في (الفتيا خوفا من انتشار الكلمة ووقوع الفساد وذلك هو الذي توجبه الحكمة ~~في تدبير الدين واستصلاح الانام، فلما أفضي الامر إليه زال ما كان يخافه ~~فيما سلف من إظهار الخلاف فحكم بما لم يزل يعتقده من جواز بيع امهات ~~الاولاد كما رأى رسول الله (ص) في عام الحديبية، إمضاء أحكام الكفار وألكف ~~عن الحرب لهم والجهاد ثم زالت العلة الموجبة لذلك في عام الفتح فرأى حربهم ~~وجهادهم وخلاف ما كان راه قبل من الاحكام. فأما اعتراض عبيدة قوله بالرد، ~~فذلك نظير رد الخوارج عليه في التحكيم وحرب طلحة والزبير ومعاوية وأهل ~~الشام له، ولم يخل ذلك بكمال عصمته - عليه السلام - كما لم يقدح خلاف ~~المشركين لرسول الله (ص) وردهم عليه وحربهم له في نبوته وعصمته ومن اعتمد ~~على ما اعتمد عليه الجاحظ واستاذه وأشياعهما في هذا الباب، فقد وضح جهله ~~وبان عجزه. ثم قال الجاحظ: وقال إبراهيم: وقد قضى يعني أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - في الحد بقضايا مختلفة، وهذا تخرص منه لا خفاء به لانه لا ~~يحفظ عنه في الحد إلا قول واحد ولم يختلف من أهل النقل عليه في ذلك اثنان ~~ومن اعتمد على البهت هان أمره. ثم قال إبراهيم: وندم - يعني أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - على إحراق المرتد بعد الذي كان من فتيا ابن عباس، وهذا من ~~أطرف شئ سمع وأعجبه، وذلك أن ابن عباس أحد تلامذته والاخذين العلم عنه، وهو ~~الذي يقول: كان امير المؤمنين - عليه السلام - يجلس بيننا كأحدنا ويداعبنا ~~ويبسطنا، ويقول: والله ما ملات طرفي قط منه هيبة له - عليه السلام -، فكيف ~~يجوز من مثل من وصفناه التقدم على أمير المؤمنين # --- PageV01P214 [215] # - عليه السلام - في الفتيا وإظهار الخلاف عليه في الدين لا سيما في الحال ~~التي هو مظهر له فيها الاتباع والتعظيم والتبجيل. وكيف يكون ما حكاه ~~إبراهيم من ندمه - عليه السلام - على إحراق المرتد حقا وقد أحرق في اخر ~~زمانه الاحد عشر الذين ادعوا الربوبية فيه. أفتراه ندم على ندمه ms157 الاول ؟ ~~كلا ! ولكن الناصبة تتعلق بالهباء المنثور ثم قال إبراهيم: وودى رجلا جلده ~~في الخمر ثمانين فمات، وقال إنما وديته لان هذا شئ جعلناه بيننا وهذا شئ لم ~~يسمع به إلا من هذه الجهة ولا رواه أحد من أهل الاثار، كيف وهو - عليه ~~السلام - يقول: " من ضربناه حدا في حق من حقوق الله فمات فلا دية له علينا ~~ومن ضربناه حدا في حق من حقوق المخلوقين فمات فديته علينا " ولا خلاف في أن ~~حد الخمر من حقوق الله عزوجل خاصة، ولكني أظن أن إبراهيم أراد أن يذكر حد ~~القذف فغلط بحد الخمر لاتفاقهما في العدد. وقا ل إبراهيم: رأى - يعني أمير ~~المؤمنعين - عليه السلام - الرجم على مولاة حاطب فلما سمع قول عثمان تابعه ~~ونازعه زيد بن ثابت في المكاتب فأفحمه، وهذا سب صريح بغير حجة وكذب ظاهر ~~بلا شبهة، لان الاتفاق حاصل على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان أعلم ~~القوم وأنهم كانوا يرجعون إليه ولا يرجع إلى أحد منهم، وكيف يكون ما رواه ~~هذا الرجل حقا والخبر المستفيض عن النبي (ص) أنه قال: " علي أقضاكم " وليس ~~يصح أن يكون أقضى الامة من أفحمه زيد بن ثابت في المكاتب فان كان قد أفحمه ~~على ما ذكره إبراهيم، فقد أكذب النبي بإفحامه من شهد له بانه أقضى منه، ~~وليس المكاتب من الفرائض في شئ فيصح أن يتعلق بالخبر الذي يروونه " زيد ~~أفرضكم " مع أن الاجماع موجود على مذهب أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~الرجم والمكاتب خلاف زيد وابن عفان، وهذا يدل على # --- PageV01P215 [216] # بطلان ما ادعاه هؤلاء القوم. ثم قال إبراهيم: وروى داود عن الشعبي ان ~~عليا رجع عن قوله في الحرام ثلاثا، ولو لم يحتج في إبطال هذه الرواية إلا ~~باضافتها إلى الشعبي لكفى، وذلك أن الشعبي كان مشهورا بالنصب لعلي - عليه ~~السلام - ولشيعته وذريته، وكان معروفا بالكذب سكيرا خميرا مقامرا عيارا، ~~وكان معلما لولد عبد الملك بن مروان وسميرا للحجاج. وروى إسماعيل بن عيسى ~~العطار قال: حدثنا بهلول بن كثير، ms158 قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: أتيت الشعبي ~~أساله عن مسألة فإذا بين يديه شطرنج ونبيذ وهو متوشح بملحفة مصبوغة بعصفر ~~فسألته عن مسألة، فقال: ما تقول فيها بنو أستها، قال: فقلت: هذا أيضا مع ~~هذا وذهبت إلى كتب لي كنت سمعتها منه فخرقتها ثم صار مصيري هذا أن أسمع عن ~~رجل عنه. وروى أبو بكر الكوفي عن المغيرة قال: كان الشعبي يهون عليه أن ~~تقام الصلاة وهو على الشطرنج والنرد، وقال: مررت بالشعبي وإذا هو قائم في ~~الشمس على فرد رجل وفي فمه بيذق فقال: هذا جزاء من قومر. وروى الفضل بن ~~سليمان عن النضر بن مخارق قال: رأيت الشعبي بالنجف يلعب بالشطرنج وإلى جنبه ~~قطيفة فإذا مر به من يعرفه أدخل رأسه فيها. وبلغ من كذبه أنه قال: لم يشهد ~~الجمل من الصحابة إلا أربعة فان جاءوا بخامس فانا كذاب، علي وعمار وطلحة ~~والزبير، وقد أجمع أهل السير أنه شهد البصرة مع علي - عليه السلام - ~~ثمانمائة من الانصار وتسعمائة من أهل بيعة الرضوان وسبعون من أهل بدر وهو ~~الذي روى أن عليا - عليه السلام - كان أحمر الرأس واللحية خلافا على الامة # --- PageV01P216 [217] # في وصفه، وبلغ من نصبه وكذبه أنه كان يحلف بالله لقد دخل علي بن أبي طالب ~~اللحد وما حفظ القران، وهذا خلاف الاجماع وإنكار الاضطرار، وروى مخالد قال: ~~قيل للشعبي: إنك لتقع في هذه الشيعة وإنما تعلمت منهم. وكان يقول: ما أشك ~~في صاحبنا الحرث الاعور أنه كان كذابا، وكان يشبه في زيه ولباسه وفعاله ~~وكلامه بالشطار وأهل الزعارة، وخالف الامة في قوله: إن النفساء تربص شهرين. ~~فكيف يحتج برواية هذا على أمير المؤمنين - عليه السلام - مع أن المشهور عنه ~~أنه كان لا يرى الحرام شيئا ويقول فيه إنه جاء إلى ما أحل الله فحرمه على ~~نفسه يمسك امرأته ولا شئ عليه. ثم قال إبراهيم: وقال - يعني أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - في أمر الحكمين: لقد عثرت عثرة لا أنجبر * * سوف أكيس ~~بعدها وأستمر وأجمع الرأي الشتيت المنتشر وهذا ms159 لا ينضاف إليه - عليه السلام ~~- بلا شبهة لانا نعلم بالضرورة أنه كان - عليه السلام - يظهر التدين بصوابه ~~في التحكيم وتضليل من خطاه في ذلك حتى قتل أربعة آلاف على تخطئتهم له في ~~التحكيم، فكيف يسوغ من عاقل أن يضرب الرقاب على قول قيل فيه وهو يشهد به ~~على نفسه ؟ ! هذا ما لا يتوهمه إلا مؤوف العقل غير معدود في جملة المكلفين. ~~وكيف يصح ذلك مع أن الخوارج إنما ساموه أن يعترف لهم بالخطأ فيما صنعه في ~~باب الحكمين ليرجعوا إلى ولايته فرد عليهم ذلك ووجه بابن عباس لمناظرتهم ~~فيه، ولو كان قال هذا الشعر كما حكاه إبراهيم لكان الغاية في بغية القوم ~~منه ولرضوا به عنه ولدخلوا في ولايته إذ صريحه شهادة منه على نفسه بالخطأ والندم # --- PageV01P217 [218] # على ما صنع. والذي يدل على بطلان جميع ما حكاه هذا الرجل عنه من قرب ~~ويوضحه أنه لو كان له أصل لكان أوكد الحجج لاعدائه من الخوارج وغيرهم ممن ~~رأى حربه بالبصرة أو صفين ومن قعد عن نصرته، ولشيعة عثمان خاصة حتى لم ~~كانوا يحتجون به عليه في المقامات ويشنعون به على رؤوس الجماعات، وقد أحطنا ~~علما باحتجاج جميع من خالفه أو قعد عنه أو نازعه وحاربه، فلم نجد فيه أنهم ~~قالوا له تناقضت أحكامك واختلفت اراؤك ولا فضل لك في العلم لان زيدا نازعك ~~فافحمك ولان عثمان خالفك فاسكتك ولاثك تحكم بشئ ثم تندم عليه وتخطئ في أمر ~~وتعترف بخطئك فيه ثم تقيم عليه، بل وجدنا جماعة من ذكرناه معترفين بفضله - ~~عليه السلام - في العلم والشجاعة والحكم والقرابة بالرسول (ص) والزهد، ~~وإنما كان بعضهم يتعلق عليه بايوائه قتلة عثمان وهم أهل البصرة والشام، ~~وبعضهم بتحكيم الرجال وهم أهل النهروان، وبعضهم بقتال أهل القبلة وهم ~~المعتزلة للقتا ل. وقد اجتهدت بنو امية وبنو مروان في مثالبه - عليه السلام ~~- ونفروا العامة عن ولايته فلم يحفظ عن أحد منهم في سلطانه سقط له في العلم ~~ولا تجهيل له في الاحكام، وأكثر ما كانوا يخبطون به ms160 في ذلك ويشبهون به على ~~الاغفال، خذلانه لعثمان ونصرته لقتلته والاستبداد بالامر دون الرجال وما ~~أشبه ذلك. ولو كان شئ مما حكاه إبراهيم عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~محفوظ، لنشره من ذكرناه واعتمد عليه كما وصفناه، وفي عدول الكافة عنه لا ~~سيما الخوارج - وقد جرت بينه وبينهم المناظرات - دليل على وقاحة إبراهيم ~~وبهته وعناده وضعف ما اعتمده من الكذب الذي لا خفاء به. # --- PageV01P218 [219] # ثم طعن على أمير المؤمنين - عليه السلام - أيضا إبراهيم بان قال: وخالف ~~الجماعة كلها في امهات الاولاد، وفى الاحياض، وقضائه في قطع اليدين اصول ~~الاصابع، ودفع السارق إلى الشهود، وجلد الوليد بن عقبة أربعين سوطا في ~~خلافة عثمان، وجهره بتسمية الرجال في قنوت الغداة، وقبول شهادة الصبيان ~~بعضهم على بعض، قال: وقد قال الله عزوجل: * (ممن ترضون من الشهداء) * (1) ~~وأخذه نصف دية الرجل من أولياء المرأة، وكاخذ نصف دية العين من المقتص من ~~الاعور، وتخليفه رجلا يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الاعظم. قال: وغير ~~ما عددناه مما جعله في سلطانه وحكم به وقاله، وهو خلاف على الاحياء من ~~قضاته ومن فقهاء مصره وعلى جميع الاموات من نظرائه. قال إبراهيم: وهو يقول ~~مع ذلك لقضاته: " اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما ~~مات أصحابي فاني أكره الخلاف " فلا يخلو ما ترك من الحكم وأخره من العمل به ~~إلى اجتماع الناس، أن يكون كهذه الامور في الخلاف أو كخلاف بعضهم على بعض ~~أو كخلاف آخر قال: وأعجب مما مضى، قطعه القدم وترك العقب وقطعه الاصابع ~~وتركه الكف والابهام. قال: فإن كان الذي أخره من باب الخلاف الذي عددناه ~~فكيف لم يحكم به ولم أخره وقدم مثله ؟ وإن كان كخلاف بعض الصحابة لبعض فذلك ~~مما لا يحتشم منه ولا يوحش العامة من صاحبه، وإن كان ضربا اخر من الخلاف ~~فليس يكون إلا خلاف المعروف من دين محمد (ص). قال: فعلى أي وجه استجاز ترك ~~الحكم عنده وأمرهم أن يحكموا بالباطل، # --- # (1) - البقرة / 282 (*). # --- PageV01P219 [220] # أفتراه كان في تقتة ms161 ؟ كلا، ما كانت عليه تقية من ذلك لان أصل الفساد لم ~~يكن عليه من قبل خلافهم له في الفتيا، وإنما كان الخلاف من طلحة والزبير ~~على وجه طلب الشورى وأنهما بايعاه بالمدينة كارهين والطلب بدم عثمان، وانه ~~كان سدى ذلك ولحمته، وأن قاتل عثمان لا يكون للناس إماما، وكان خلاف عبد ~~الله بن وهب على أن من حكم الرجال في واجب الدين وما قد أفصح به الكتاب ~~فغير إمام، فلو كان اضطراب جل الناس من قبل الخلاف على علي - عليه السلام - ~~في الفتيا كان لما قال وجه، فكيف وقد حكم في كل ما ذكرناه بخلاف ما عليه ~~الجماعة ثم لم يكن في ذلك تنكير ولا تغيير ثم قال إبراهيم عقيب هذا الفصل: ~~فكيف تجب طاعة قوم هذه سيرتهم وأقاويلهم ومذاهبهم يعني عليا أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - وأبا بكر وعمر وزيدا وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ~~ومن تقدم ذكره، غير أنه لم يذكر عثمان على التفصيل وأظن أن الجاحظ طوى ذكره ~~لعصبيته للعثمانية والمروانية إلا أنه قد حكى عنه الطعن عليه في الجملة في ~~فصل أنا أورده إن شاء الله. قال الشيخ أيده الله: وليس في جميع هذا الفصل ~~الذي حكيناه عن إبراهيم كثير طائل ولا معتمد من شبهة فيتعلق بها المبطل غير ~~ألفاظ في جملة ما أورده، أنا ابين عن وهن متضمنها وإن كان في المختصر الذي ~~قدمته من النقض عليه كفاية لولا أنني اريد البيان. أما ما ذكره من خلافه - ~~عليه السلام - على جملة القوم فالعار في ذلك على من خالفه دونه والعيب يختص ~~به سواه، لانه - عليه السلام - هو الامام المتبوع والقدوة المتاسى به ~~والمدلول على صوابه والمدعو إلى اتباعه حيث يقول رسول الله (ص): " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب " وحيث يقول (ص) وقد # --- PageV01P220 [221] # قدمناه فيما سلف: " علي أقضاكم " و" هو مع الحق والحق معه " وفي قوله ~~(ص): " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا ms162 ~~حتى يردا علي الحوض، فلما عدل القوم عن اتباعه كانو " ضلالا بذلك وكان هو - ~~عليه السلام - المصيب وأهل بيته - عليهم السلام - وأنصاره وشيعته. وما أعجب ~~هذا المقال من النظام وهو في مذهبه هذا الذي نصره بتخطئة الصحابة، مبطل ~~للاجماع راد على من احتج به واعتمده فكيف يشنع على الشيعة بانفراد أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - بالاحكام وهو ركن الامة وعمادعا وملجاها في الدين ~~وإمامها، ثم يقول خالف جميع الاحياء من قضاته وفقهاء مصره، ولو أنصف ~~واستحمى لجعل الخلاف للقضاة والفقهاء عليه وأضافه إليهم دونه وجعل قوله ~~الحجة، إذ قول الامام هو المعيار على قضاته ورعيته وليس قول الرعية معيارا ~~عليه فقلب القصة تعجرفا. وأما قوله: إنه - عليه السلام - قال لقضاته: اقضوا ~~كما كنتم تقضون، فانما قال لهم هذا القول في أول الامر وعند فور الناس ~~بالبيعة له، فكره - عليه السلام - أن يأمرهم بالقضاء بمذاهبه كلها المتضمنة ~~لنقض أحكام من تقدمه والخلاف على جماعتهم، فينفرون عن نصرته ويتفرقون عن ~~الجهاد معه ويشمازون منه ويظنون أن ذلك مقدمة للبراءة ممن تقدمه فصدف عنه ~~لتالفهم واستصلاحهم، فلما قتل الله أهل البصرة وفرق جمعهم وأباد أهل الشام ~~وأفنى الخارجة بالنهروان، خمدت نار الفتنة ودرجهم في طول المدة على الخلاف ~~شيئا بعد شئ ولو تمكن - عليه السلام - على الحد الذي يستطيع معه إظهار جميع ~~الاحكام من غير أن يكون في ذلك عموم الفساد، لاظهر الاحكام المأثورة عن ~~ذريته - عليهم السلام - مما حفظوها عنه عن الرسول (ص) فتلك هي الاحكام التي ~~لم يتمكن من إمضائها مع ما حكم به مما ذكره إبراهيم من # --- PageV01P221 [222] # الاحكام، وليست خلافا لدين محمد (ص) بل هي أحكامه في الحقيقة بالجلي من ~~البرهان. وأما قول إبراهيم إن الفساد لم يكن على أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - من قبل خلافهم في الفتيا فان ذلك إنما كان كذلك لانه - عليه ~~السلام - لم يفتتح ولايته به بل قال لقضاته: اقضوا كما كنتم تقضون، وقد ذكر ~~هذا إبراهيم لكنه نسيه عن قرب ولو افتتح ولايته بنقض أحكام القوم ms163 والخلاف ~~عليهم جملة لكان الفساد عليه أكثر من الفساد باهل البصرة وصفين والنهروان، ~~لانه كان يكون تضليلا لائمتهم وتفسيقا لهم وتخطئة لجمهور الصحابة في ~~الاقتداء بمن سلف والتصويب لهم في الاحكام، لكنه - عليه السلام - عدل عن ~~ذلك ودرجهم على إظهار الخلاف في شئ بعد شئ وحال بعد حال، وأراهم في الظاهر ~~أنه كخلاف بعضهم على بعض في الاجتهاد فلو أمن - عليه السلام - من اضطراب ~~الجماعة وتفرقهم عنه وانصرافهم عن نصرته عند الحكم بمحض مذهبه لما أخر ذلك. ~~ودليل ما قلناه قوله - عليه السلام - لقضاته: " اقضوا كما كنتم تقضون حتى ~~يكون الناس جماعة " فاخر الحكم بجميع مذهبه إلى اتفاق الجماعة أفلا ترى إلى ~~قوله - عليه السلام -: " لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة ~~بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل ~~الفرقان بفرقانهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قد ~~قضى بقضائك " فدل على أنه لم تستقر به الدار ولم يتمكن من تنفيذ الاحكام. ~~وأما انصرافهم عن النكير عليه فيما حكم به من خلاف أقاويل الجماعة الذين ~~ذكرهم فانما استقام له ذلك لوفاق جمهور أصحابه له - عليه السلام - واتباعهم ~~إياه، وتجويزهم الخلاف على من تقدم فيه ولو استجازوا فيما بقي من الاحكام مثل # --- PageV01P222 [223] # ذلك لاظهر - عليه السلام - القول فيها ولم يؤخره إلى وقت الاجتماع. وقول ~~إبراهيم: إن الذي أخره لا يخلو من أن يكون مثل ما أظهره أو خلاف المعروف من ~~دين محمد (ص)، فانه يقال له: بل هو من جنس ما أظهره وهو من دين محمد (ص) لا ~~غير وإنما لم يظهر الحكم لان في إظهاره مباينة القوم بنقض أحكام أئمتهم ~~كلها وإخراج ذلك على وجه التضليل لهم وليس في إظهار البعض ما يدل على إظهار ~~الكل، ولان الاتفاق قد يحصل بتجويز جماعة الخلاف على إمام لهم في شئ، وإن ~~كان الخلاف لهم في مثله ونوعه أو نظيره في باب الخلاف فيكون لاجل ذلك ~~الواجب على المستصلح أن يكف عن ms164 إظهاره وليس في الاتفاقات قياس. وشئ اخر وهو ~~أن يكون الذي عدل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن تغييره من أحكام القوم ~~شيئا قد تكرر العمل به في سلطان الماضين حتى صار دينا ومذهبا، وما خالفه ~~ونقضه لم يكن كذلك بل كان قولهم فيه مجردا من عمل بل كان فتيا مضت في الحال ~~وعمل بها في سلطانهم وقتا من الزمان، فلم يتخوف من إظهار الخلاف فيها وربما ~~كانت الشبهة للاتباع في بعض المنكر أقوى منها في بعض آخر، فعدل الامام ~~المستصلح للانام عن تغيير ما قويت عندهم فيه الشبهات إلى ما ضعفت في أنفسهم ~~الشبهة فيه كراهة اختلاف الكلمة والافتتان. وأقا ما تعلق به في إبطال شهادة ~~الصبيان من قوله: * (ممن ترضون من الشهداء) * ومن قوله: * (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) * فإن الامر فيه على خلاف ما توهمه، وذلك أن الله سبحانه أمر ~~بالاشهاد في الديون رجلين أو رجلا وامرأتين ولم يبطل الحكم في ذلك ولا في ~~غيره بشهادة من يخالف ما وصفناه، وليس يتضمن قوله: * (وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم) * أن لا تقبلوا إلا شهادة ذوي عدل وقد قبل رسول الله (ص) شهادة " ~~خزيمة بن ثابت " وحده وأمضى الحكم بها، وقبل شهادة # --- PageV01P223 [224] # واحد ويمين المدعي وأمضى الحكم بذلك. فما نرى إبراهيم إلا طاعنا على رسول ~~الله (ص) بما اعتمده، بل طاعنا على كتاب الله عزوجل ومزريا على أحكامه، ~~وذلك أن الله تعالى قد أمر بقبول شهادة الكفار في الوصية حيث يقول: * (أو ~~آخران من غيركم) * (1) والكفار ليسوا من أهل العدالة. وإنما قبل أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - شهادة الصبيان في مكان دون مكان وعلى حال دون ~~حال، فقبلها في الجراح وأشباهه من حقوق العباد وأخذ باول قولهم وأطرح اخره ~~لما دعاه إلى ذلك الاضطرار لتنفيذ أحكام الله عزوجل ومنع أن يبطل حقوق ~~العباد، ولم يصنع - عليه السلام - ذلك إلا بنص فيه من الرسول (ص) بأدلة، ~~منها الاتفاق على قوله (ص): " أنا مدينة العلم وعلي بابها "، وقوله (ص): " ~~علي مع الحق والحق مع علي ms165 يدور معه حيثما دار " على أنه قد أخذ بهذا القول ~~عن أمير المؤمنين - عليه السلام - جماعة لا يتمكن الجاحظ من الطعن عليهم في ~~الفتيا ودان به أئمة في الفقه عنده من التابعين وهو إجماع من فقهاء مدينة ~~الرسول (ص). وقد روى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أجاز ~~شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح وقال مالك بهذا القول ما لم ~~يتفرقوا. وروى ابن أبي زياد عن أبيه قال: السنة أن ليفي بشهادة الغلمان ~~ويؤخذ بها في الجراح ولا يلتفت إلى ما أحدثوا. وروى أيضا عن أبيه عن عمر بن ~~عبد العزيز مثل ذلك. وروى يونس عن ابن شهاب قال: كان مروان يجيز شهادة ~~الصبيان ويأخذ باول قولهم. وروى ابن إسحاق قال: كان ابن شهاب وربيعة يجيزان ~~شهادة الصبيان بعضهم على بعض. وروى مثل ذلك أيضا عن شريح وهو مشهور عنه، ~~وهذا يكشف لك عن جهل الجاحظ واستاذه النظام فيما ادعياه من الاجماع على خلاف # --- # (1) - المائدة / 106 (*). # --- PageV01P224 [225] # أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا الباب. وأما تعلقه بضرب الوليد بن ~~عقبة أربعين سوطا في خلافة عثمان فإنه ذهب عليه وجه ذلك لان أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - ضربه بسعفة لها رأسان فكان قد أقام فيه الحد ثمانين على ~~الكمال، وهذا مأخوذ من قوله تعالى في محكم القرآن: * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) * (1). وأما تشنيعه على ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - في القنوت في الغداة والجهر فيه بتسمية ~~الرجال فيه، فهذا أدل دليل على جهله وقلة فهمه واوضح برهان على إلحاده ~~وإرادته الطعن على رسول الله (ص)، وذلك أنه لا خلاف بين الفقهاء وحملة ~~الاثار أن رسول الله (ص) كان يقنت في صلاة الغداة ويجهر بتسمية الرجال فيه. ~~وقد نقل الناس ذلك واستفاض حتى ليس يخالف في لفظه من أهل العلم اثنان، وكان ~~قنوته بعد حمد الله تعالى والثناء عليه " اللهم العن رعلا وذكوان، والعن ~~الملحدين من أسد وغطفان، والعن أبا ms166 سفيان، والعن سهيلا ذا الاسنان، والعن ~~العصاة الذين عادوا دينك وقاتلوا نبيك " فجعل يلعنهم بهذا الذي ذكرناه ~~أربعين صباحا، وقد روت الرواة عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قنت في الصبح ~~فقال: " اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة (2) بن هشام، وعياش (3) ابن أبي ~~ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطاتك على مضر ورعل وذكوان واجعل ~~عليهم سنين كسني يوسف ". فإن كان على أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذلك ~~عار أو نقص في الدين # --- # (1) - ص / 44. (2) - في بعض النسخ: سليمان أو سلمان. (3) - في بعض النسخ: ~~عباس (*). # --- PageV01P225 [226] # وحاشاه من ذلك بما ذكره إبراهيم في قنوته وجهره بتسمية الرجال، فذلك ~~بعينه عيب على رسول الله (ص) وعار عليه، وهذا هو الذي أراده النظام وكنى ~~عنه بذكر أمير المؤمنين - عليه السلام - ولم يذكر بعد هذا وقبله شيئا إلا ~~والوجه فيه معروف واضح البيان وقد قدمت الحجة عليه في الجملة، وإن ذكرت وجه ~~بعضه فأنا أذكر وجوه باقيه لئلايتوهم متوهم أني إنما عدلت عنه لعدم البرهان ~~عليه. أما قول أمير المؤمنين - عليه السلام - في الاحياض فلسنا نعلم فيه ~~خلافا بل قوله في الاقراء وانها الاطهار ماخوذ من جهة اللغة التي نزل بها ~~القرآن وذلك أن القرء هو الجمع ومن ذلك سميت القرية قرية لجمعها من تحتوي ~~عليه، وقيل قريت الماء في الحوض إذا جمعته، وسمي الذكر قرانا باجتماع بعضه ~~إلى بعض، ولما كان الطهر فيه تجمع المرأة الدم بالحيض ثبت أنه القرء، فاي ~~شناعة في ذلك ؟ وأما قطعه اليد من اصول الاصابع فذلك هو حكم الله عزوجل بنص ~~القران قا ل الله عزوجل: * (فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم) * (1) وإنما ~~الكتابة با لاصابع خاصة. وأما دفعه السارق إلى الشهود فهو كأمره الجزار ~~بقطع يد السارق، وكتأميره بعض الفقهاء في بلد لقطع الايدي وضرب الرقاب، ~~وإنما رد أمر السارق إلى الشهود استظهارا عليهم في الشهادة ليرهبوا الكذب ~~فيها وليمتحن صدقهم، فان كانوا صادقين لم يتحرجوا من قطع المشهود عليه، وإن ~~كانوا كاذبين جزعوا من ذلك ويخرجوا من ولايته ms167 بانفسهم، فاي شناعة في هذا ~~لولا جهل النظام وضعف عقله. وأما أخذه نصف الدية من أولياء المرأة إذا ~~أرادوا قود الرجل بها فذلك هو # --- # (1) - البقرة / 79 (*). # --- PageV01P226 [227] # العدل الذي من تخلف عنه لم يصر إلا إلى الجور، وذلك أن دية المرأة خمسة ~~الاف درهم ودية الرجل عشرة الاف درهم فإذا قتل أولياء المرأة الرجل قتلوا ~~نفسا ديتها الضعف من دية صاحبتهم فوجب عليهم رد الفاضل من ذلك، ألا ترى ~~أنهم لو أرادوا أخذ الدية لما كان لهم إلا خمسة الاف درهم فكيف يكون لهم ~~نفس قيمتها في الشريعة عشرة الاف درهم وإنما لهم من الدية خمسة الاف درهم. ~~لكن النظام يجعل المحاسن من غفلته مثالب وهو لا يشعر بذلك، وكذلك القول في ~~أخذ نصف الدية من المقتص من الاعور لان دية عين الاعور عشرة الاف درهم ودية ~~فرد عين الصحيح خمسة الاف، وهذا كالاول. وأما تخليفه رجلا يصلي العيدين ~~بالضعفاء في المسجد الحرام، فذلك من الادلة على عدله - عليه السلام - وأنه ~~أعرف الامة بمعالم الدين وأنواع القضاء لانه لو كلف الضعفاء بالخروج إلى ~~المصلى لكلفهم فوق الوسع، ولو أنه أسقط عنهم صلاة العيدين لكان قد منعهم ~~فضلا كثيرا فجعل لهم ما يدركون به الفضل ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، ~~وهذه كلها امور منصوصة على ما قدمناه. وأما قوله أنه - عليه السلام - أمرهم ~~أن يحكموا بالباطل إلى أن تجتمع الناس، فقد تجاهل بذلك من قبل أن الحق كان ~~عند الاختلاف، تنفيذ أحكام القوم، ولو أبدله بالحكم بما يوجب التقية العدول ~~عنه لكان الباطل بعينه، ولم يسلك أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا ~~الباب إلا مسلك رسول الله (ص) حيث أمضى أحكام المشركين في الحديبية وكانت ~~ضلالا منهم وشركا وكان إمضاؤه هدى وإيمانا وصوابا وهذا القدر كاف في اسقاط ~~هذه الشناعة. وأما قوله: إن خلاف طلحة والزبير على أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - إنما كان على وجه طلب الشورى وإنهما بايعاه بالمدينة كارهين فهذا ~~هو نفس ما ادعاه الرجلان # --- PageV01P227 [228] # وكذبا فيه على ms168 الواضح من البيان. وذلك أن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~لم يدع الناس إلى بيعته وإنما جاءوه فيها على الاختيار وألزموه قبول أمرهم، ~~وكان أول من صفق على يده بالاتفاق طلحة بن عبيد الله، والدلالة على ذلك ما ~~أجمع عليه رواة الاثار من قول الاسدي، وقد رأى يد طلحة أول يد صفقت على يد ~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال: إنا لله، أول يد صفقت على يد أمير ~~المؤمنين يد شلاء يوشك أن لا يتم هذا الامر فكيف يكون طلحة مكرها وهو أول ~~من صفق على يده بالبيعة ؟ ويكشف أيضا عن ذلك قول أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - في خطبته التي هي أشهر من خطبه كلها وقد ذكر بيعته، فقال: " فتداك ~~الناس علي كتداك الابل على حياضها حتى وطئ الحسنان وشقت أعطافي وقيل لي إن ~~لم تجبنا إلى البيعة ألحقناك بابن عفان " ولا خلاف أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - كان عند قتل عثمان مستتر عن جمهور الناس فلما قتل عثمان، تلوذ ~~بحيطان المدينة مخافة أن يقال إنه رغب في الامر حتى مضى الناس إليه طوعا. ~~وكيف يكون طلحة والزبير مكرهين والعامة تروي أنه قال لهما: " امددا أيديكما ~~ابايعكما فانني أكون لكما وزيرا خير من أن أكون لكما أميرا ". وأما طلبهما ~~الشورى فليس ذلك لهما وقد تمت إمامته وانعقدت بيعته بالمهاجرين والانصار ~~وبهما أنفسهما، هذا على التسليم للمخالفين أن إمامته كانت باختيار دون النص ~~عليها والدلالة على وجوبها. وقوله: إنه قتل عثمان وكان سدى ذلك ولحمته ~~وقاتل عثمان لا يكون للناس إماما، فقد علم كل من سمع الاخبار أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - لم يحضر قتل عثمان وقد كان أنفذ إليه بابنه الحسن ~~- عليه السلام - لما منعوه الماء ليسقيه، وأن الذى تولي # --- PageV01P228 [229] # قتله وحضره طلحة والزبير في أشياعهما وجماعة من المهاجرين والانصار وقد ~~قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لهما ولغيرهما ممن اشتبه ذلك عليه: " ~~والله ما قتلت عثمان ولا مالات على قتله " فلم يمكن أحد منهم الرد عليه. ~~وأما خذلانه له فلسنا ننكره وكذلك ms169 الديانة كانت توجب ذلك ولو نصره أو رضي ~~بفعاله لما كان يصلح للامامة. والذي توهمه النظام وشبه به في إبطال إمامته ~~إذا صح كان دليلا على إمامته - عليه السلام -، ولم يأت فيما أورده بحجة ~~فيحتاج إلى نقضها وإنما اقتصر على الدعوى فاسقطناها بمثلها، ثم لم نقنع ~~بذلك حتى عضدناها ببرهان يعرفه من تأمله والله الموفق للصواب. قال الشيخ ~~أدام الله عزه: وقد طعن إبراهيم على أمير المؤمنين - عليه السلام - من وجه ~~آخر فزعم أنه كان يحدث بالمعاريض ويدلس في الحديث، فقال: روى أبو عوانة عن ~~داود بن عبد الله الازدي عن حميد بن عبد الرحمان الحميري أنه بعث ابن أخ له ~~إلى الكوفة وقال: سل علي بن أبي طالب عن الحديث الذي رواه عنه أهل الكوفة ~~في البصرة فان كان حقا تحولنا عنها، قال: فاتى الكوفة وأتى الحسن بن علي - ~~عليه السلام - فاخبره بالخبر، فقال له الحسن - عليه السلام -: ارجع إلى عمك ~~فاقرأه السلام وقل له: قال أمير المؤمنين - يعني أباه - عليه السلام - إذا ~~حدثتكم بحديث عن رسول الله (ص) فاني لم أكذب على الله عزوجل ولا على رسوله ~~وإذا حدثتكم برأي فانما أنا رجل محارب والحرب خدعة. قال: وروى داود عن ~~الاعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة، قال: سمعت عليا - عليه السلام - يقول: ~~إذا حدثتكم عن رسول الله (ص) فهو كما حدثتكم فوالله لان أخر من السماء أحب ~~إلي من أن أكذب على رسول الله (ص)، وإذا # --- PageV01P229 [230] # سمعتموني احدث فيما بيني وبينكم فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة. قال ~~إبراهيم: وكيف يجوز لمن قد علم أنه إذا قال للناس أمرني رسول الله (ص) بكذا ~~وكذا أن ذلك عندهم على السماع والمشافهة، فإن كان هذا ونحوه جائزا فالتدليس ~~في الحديث جائز، قال إبراهيم: وفى الجملة إن عليا لو لم يحدثهم عن النبي ~~(ص) بالمعاريض لما اعتذر من ذلك. قال الشيخ أدام الله حراسته: وهذا الذي ~~ذكره النظام عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ليس فيه شئ يوجب التدليس ولا ~~الشبهات ms170 في الاخبار، بل قد أفصح أمير المؤمنين - عليه السلام - عن المراد ~~فيه وميز بين ما يقتضي الظاهر منه مثله في الباطن وبين ما له وجه وتاويل في ~~الكلام، فقال لهم: " إذا حدثتكم عن رسول الله (ص) فهو كما حدثتكم وإذا لم ~~أسند الحديث إلى الرسول فله وجه تأويل " فرفع بذلك التلبيس وأزال عنهم ~~الشكوك والارتياب، ولا معنى لقول النظام كيف يجوز لمن علم أنه إذا قال ~~للناس أمرني رسول الله (ص) بكذا أن ذلك عندهم على السماع، لانه قد منعهم من ~~الاعتقاد بما أورده من علامات الاعراض. مع أنه يمكن أن يقال له: إن الذي ~~يضيفه أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى النبي (ص) من باب ما باطنه كظاهره ~~في الاحكام، وليس يدخل في باب الخبر عن نفسه وما يراه. فلا تخلط أيها الرجل ~~هذين وميز كل واحد منهما على ما ذكرناه فانه يسقط شناعتك مع أنها قد سقطت ~~بما قدمناه. وأما قوله: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لو لم يحدثهم ~~بالمعاريض لما اعتذر من ذلك، فانا لا ننكر أن يتكلم - عليه السلام - ~~بالمعاريض في حال الاضطرار بعد أن يجعل بينها وبين الحقائق فصلا وقد فعل ~~ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام -، وليس إخباره به # --- PageV01P230 [231] # اعتذارا على ما ظنه النظام بل بيان وبرهان لهم على وجوه الكلام وهو يجري ~~مجرى الحقيقة في القرآن والمجاز والمحكم منه والايات المتشابهات، فإن كانت ~~الدلالة من أمير المؤمنين - عليه السلام - على الفرق بين الاعراض اعتذارا ~~من جناية جناها أو غلط وقع منه - وحاشاه من ذلك - فالدلائل من الله عزوجل ~~على الفرق بين ما ذكرناه اعتذار من خطأ فيه وهذا كفر وإلحاد. وما رأيت أعجب ~~من رجل يحكي عن متكلم أنه حقق وعرض ولم يخل كلامه من برهان ويميز به بين ~~الامرين ثم يحكم عليه بالتلبيس والتدليس لوجود البرهان. أفتراه لو عرى ~~كلامه من الدليل لكان يجب على قول النظام أن يكون قد بين وأزال الالتباس، ~~وقد كان ذلك كذلك فهذا هو الجهل المحض والوسواس وإن كان ms171 بخلافه فكيف يكون ~~المبرهن مدلسا لولا العناد. على أن الحديث الذي رواه عن حميد الحميري غير ~~معروف ولا ثابت عند نقلة الاثار وهو سن جملة تخرصه الذي قدمنا حكايته عنه ~~فيما سلف من هذه الابواب. ثم قال إبراهيم: وقال عمرو بن عبيد وهاشم بن ~~الاوقص: ألا ترى أن قوله - يعني أمير المؤمنين - عليه السلام " امرت أن ~~اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " من ذلك القول الذي يقوله برأيه ~~للخدعة، وقوله في ذي الثدية: " ما كذبت ولا كذبت " من ذلك أيضا قال: ولعل ~~الشئ إذا كان عنده حقا استجاز أن يقول: إن رسول الله (ص) أمرني به لان الله ~~ورسوله قد أمرا بكل حق. قال الشيخ أيده الله: يقال لابراهيم: هذا من جهل ~~عمرو بن عبيد وهاشم ابن الاوقص وضلالهما، وضعف عقلك أنت أيضا يا إبراهيم في ~~اعتمادك على هذا # --- PageV01P231 [232] # القول منهما وطعنكم وجماعتكم على أمير المؤمنين - عليه السلام -، وذلك أن ~~قوله: " امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " إنما قاله قبل كون ~~القتال من هؤلاء المذكورين وهو متوجه إلى البصرة عند نكث طلحة والزبير ~~بيعته، فجعل هذا القول حجته في قصدهما والمسير إليهما لان قوما أشاروا ~~بالكف عنهما فاعتمد في ترك رأيهم في ذلك على هذا القول وأضافه إلى النبي ~~(ص) في أقوالى ضمها إليها، نقلها أهل السير جميعا، منها قوله - عليه السلام ~~-: " أما والله لقد علم أصحاب محمد (ص) وهذه عائشة بنت أبي بكر فاسألوها أن ~~أصحاب الجمل والمخدج اليد ملعونون على لسان النبي الامي وها هذه هاهنا ~~فاسألوها " وقال - عليه السلام -: " لا أجد إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل ~~على محمد (ص) " فكيف يكون هذا عن رأيه وهو يستشهد بأعدى الناس له ويواجه ~~عائشة بلعنة أصحابها ويستشهدها على خبر ذي الثدية قبل كونه. وهب أنه - عليه ~~السلام - ذكر قتال أهل البصرة وقال فيه برأيه من أين علم بحال القاسطين ~~والمارقين ولم يكن ظهر منهم شئ في الحال يستدل به بل المارقون كانوا خاصة ~~أصحابه عند هذا المقال، وكيف عين ذا الثدية بالمقال ms172 وقطع عليه بالضلال ~~وجعله رأسا للقوم وهو إذ ذاك من جملة أوليائه. فإن كان رجم بذلك فاصاب، لم ~~ينكر أن يكون ما خبر به المسيح - عليه السلام - أصحابه من أفعالهم في ~~المأكول والمشروب والمدخر كان ترجيما، وكذلك جميع ما خبرت به الانبياء قبل ~~كونه وإخبار النبي (ص) قبل مخبراتها، وهذا طعن في الدين وخروج من قول أهل ~~الملل كافة، ولعمري إنه يليق بمذهب النظام، وإن كان ما خبر به عن النبي (ص) ~~وكان إخباره به قبل كونه يدل على أنه لم يكن عن رأي ترجيم ولا تحديس وظن ~~وتركين. فقد بطل # --- PageV01P232 [233] # ما قاله الرجلان، ولا وجه غير الترجيم إلا علم الغيب فترى النظام وابن ~~عبيد والاوقص أرادوا الطعن على أمير المؤمنين - عليه السلام - فجعلوه إلها ~~يعلم الغيب بغير تعليم، وهكذا يجن الله من عاداه. ثم قال إبراهيم: وقال ~~عمرو بن عبيد: لولا أن عليا يوم التمس ذا الثدية كان يقول والله ما كذبت ~~ولا كذبت وهو ينظر إلى السماء مرة وإلى الارض مرة اخرى، ما شككت أن النبي ~~(ص) قد قال له في ذلك قولا. قال إبراهيم: وهذا القول من عمرو طعن شديد على ~~- عليه السلام -. قال الشيخ أيده الله: فيقال لابراهيم: لسنا نشك في نصب ~~عمرو وعداوته لأمير المؤمنين - عليه السلام - وكما لا نشك في ذلك فلسنا نشك ~~في جهله وضعف عقله وطعنه في الدين ونفاقه، والذي حكيت عنه يدل على ما ~~وصفناه لان نظر أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى السماء إن لم يدل على ~~صحة ما رواه عن النبي (ص) ورغبته إلى الله تعالى في التوفيق لتقريب إظهار ~~المخدج ليزول عن قلوب الناس الشبهات، لم يدل على أنه لا نص عنده في ذلك، ~~وأي نسبة بين النظر إلى السماء وبين الكذب وبين النظر إلى الارض وبين ~~التدليس ؟ وهل النظر إلى ذلك إلا كالنظر إلى العسكر أو إلى نفسه أو يمين أو ~~يسار أو أمام أو وراء ؟ وهل ذلك إلا كغيره مما عددناه من ضروب الافعال ~~والتصرف من الانسان ms173 في حركاته وسكناته ؟ وهذا الذي حكاه النظام عن عمرو بن ~~عبيد ليس يجب فيه أكثر من التعجب منه، فانه ليس بحجة يجب التسليم لها ولا ~~شبهة يجب النظر فيها، ولولا أنني كرهت إغفاله لئلا يظن ظان أن ذلك لشبهة ~~فيه لما كان الرأي إيراده لانه # --- PageV01P233 [234] # محض الهذيان. على أنه إذا تأمل متأمل قصة المخدج عرف أن أمره كان بعهد من ~~رسول الله (ص)، وذلك أن هذا المخدج لم يكن معروفا عند أصحاب أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - ولا مشهورا، ولا علموا أنه كان في الخوارج فنجا أو قتل، ~~ولا سمعوا له خبرا فأنبأهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بصفته قبل الوقعة ~~وخبرهم بقتله ومآله، والدليل على ذلك أنه لو كان الرجل معروفا عند القوم ~~وكان قتله معلوما لهم لما كان لاستدلال أمير المؤمنين بالخبر عنه على ~~باطلهم وحقه معنى يعقل وإنما جعل خبره معجزا وبرهانا له على صوابه. فلما ~~انكشف الحرب أمر بطلبه في القتلى فلم يوجد وشك الناس في خبره فقلق - عليه ~~السلام - لذلك وجعل ينظر إلى السماء تارة يناجي ربه في بيان الامر وإزالة ~~الغمة عن الخلق، وينظر إلى الارض اخرى مفكرا في أصحابه خائفا عليهم الضلال ~~عند استبطائهم وجوده، فوفق الله الكشف عنه فركب أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - بغلة رسول الله (ص) حتى أتى جمعا من القتلى فقال: اكشفوا بعضهم عن ~~بعض فكشفوهم فوجدوا رجلا أسود بادنا له ثديان كثدي المرأة عليها شعرات إذا ~~مدت جذبت يده وإذا ارسلت ردت يده، فكبر - عليه السلام - عند ذلك ذال الريب ~~عن أصحابه، فكيف يكون الخبر عما وصفناه حدسا وترجيما، بل كيف تكون هذه ~~المنقبة الجليلة مثلبة وهذه الفضيلة العظيمة رذيلة لولا أن الله سبحانه قد ~~أعمى قلب عمرو بن عبيد والنظام والحاكي عنه وأصحابهما المعتقدين لفضلهما ~~والله نسال توفيقا برحمته. # --- PageV01P234 [235] # فصل قال الشيخ أيده الله: وجدت جماعة من المعتزلة يدفعون ما حكيت عن ~~النظام بحكاية الجاحظ عنه أن يكون مذهبا له، وتحملهم الحميه للاعتزال ~~والعصبية للرجال على إنكار المعلوم من ذلك ms174 وعلى أن يحملوا أنفسهم على البهت ~~المزري بصاحبه المسقط لقدره، حتى آل بهم الامر إلى تخريج العذر للنظام فيما ~~ذكرناه بأن زعموا أن الذي وصفناه وشرحناه من الفصول عنه إنما خرج مخرج ~~الحجاج لحملة الاخبار ومناقضة خصومه من الفقهاء. قالوا: وإنما قال الرجل إن ~~هذه الشناعات على الصحابة تلزمكم على روايتكم عنهم هذه الروايات فاما أنا ~~فإني أتخلص من ذلك باعتمادي على ظاهر القرآن والخبر القاطع للعذر من ~~الاخبار ويسلم بذلك على مقالتي الائمة من الصحابة والتابعين بإحسان. قال ~~الشيخ أيده الله: وهذا تمن من هؤلا الجهال واعتلال فاسد يدل على ضعف عقل ~~معتقده أو على محض العصبية منه والعناد، وذلك أن صريح كلام النظام وظاهره ~~وباطنه بخلاف ما ادعاه هؤلا القوم الاوغاد، ولا فرق بين من حمل مذهب النظام ~~على ما ذكره القوم وانصرف عن مفهومه وبين من حمل مذهب الخوارج على خلاف ~~المعروف منه، بل ادعى فيه معنى مذهب الشيعة وحمل مذهب الشيعة على مقتضى ~~مذهب الخوارج وصنع ذلك في سائر المذاهب والمقالات. وأقرب ما يبطل قول هذه ~~الفرقة ويشهد بتخرصها وعنادها في تخريج # --- PageV01P235 [236] # مذهب النظام على خلاف ما حكيناه، ما شهد به الجاحظ عليه وحكاه عنه نصا لا ~~يشوبه شك ولا ارتياب، وذلك أنه قال: وكان إبراهيم من أشد الناس قولا في ~~الروافض لبغضهم أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وأشد الناس قولا في الخوارج ~~لبغضهم عليا - عليه السلام - وعثمان وطلحة والزبير وعائشة، ومن أشد الناس ~~قولا في المعتزلة لبغضهم سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة واسامة بن زيد وزيد ~~بن ثابت وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وجميع من كان لا يرى قتال الفئة ~~الباغية ويقول: كن عند الله المقتول ولا تكن القاتل. فإذا صار إلى القول في ~~اصول الفتيا، انتظم جميع المعاني المعيبة عنده والمذهب الذي كان يسخطه من ~~غيره. ولو كان له من يثيره ويسائله لكشف منه ما كان مستورا ولاظهر من تناقض ~~مذهبه ما يسقط قدره ويحط منه، ولكن أصحابه لم يكونوا أصحاب ms175 أخبار وآثار ~~وأحكام وفتيا وكانت " المداخلة " إليهم أعجب من علم القرآن، و" الطفرة " ~~أبلغ عندهم من علم الاحكام، وبئس المذهب لعمر الله اجتبى لنفسه واختار ~~لدينه، وسنقول عند الرد عليه بالذي يجب إن شاء الله. قال الشيخ أيده الله: ~~فايما أولى بنا الان أن نصدق على النظام قوله على نفسه وإخباره عن مذهبه ~~وصريح لفظه الدال على مراده وحكاية صاحبه، الجاحظ عمرو بن بحر عنه أو تصديق ~~هؤلاء النفر المتعصبين بالباطل الحاملين أنفسهم على البهت والعناد والخصومة ~~واللجاج ؟ وكيف يحسن مناظرة من ركب هذا المركب في الوقاحة والمكابرة لولا ~~ان قوما من الضعفة الذين لا معرفة لهم بالمقالات ولم يطلعوا على المذاهب ~~ولا عنوا بقراءة الكتب على المشايخ فالتبس عليهم هذا المقال ؟ # --- PageV01P236 [237] # فصل مع أن النظام لم يحتج في شاهد مذهبه إلى الشهادة عليه من عمرو بن بحر ~~وغيره من حيث صرح بما مضى وبما أنا مبينه الان حيث يقول: وقلتم - يعني ~~مخالفيه - إن قولنا هذا - يعني قوله - خلاف على الجماعة وأن النبي (ص) قال: ~~يد الله على الجماعة، ثم قال حاكيا عن مذهبه: فنحن لا نزعم أن أصحاب رسول ~~الله (ص) أطبقوا على الرأي وأجمعوا على القول في الفتيا فيكون كما وصفتم ~~ويخالف ما ادعيتم، وإنما كان يرى الفتيا بالقياس وترك المنصوص عليه من ~~أصحاب رسول الله (ص) عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن ~~مسعود وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وناس قليل من أحداث الصحابة دون ~~الاكابر والباقون هم الجماعة، وهؤلاء النفر هم أصحاب الفرقة، ولكن لما كان ~~فيهم عمر ابن الخطاب وعثمان وهؤلاء معهم سلطان الرغبة والرهبة، شاع لهم ذلك ~~في الدهماء وانقادت لهم العوام وجاز للباقين السكوت على التقية وعلى أنهم ~~قد علموا أنه غير مقبول منهم ولا مسموع قولهم. قال الشيخ أيده الله: أفلا ~~ترون وفقكم الله إلى تجريده مذهبه في تمييز الصحابة وتعيين من طعن عليه ~~منهم فبدأ بعمر بن الخطاب وأتبعه الباقين، وقبل هذا قد ذكر أبا بكر ms176 وصرح ~~بالطعن عليه في قوله في الكلالة، وطعن على عبد الله ابن عباس بعد هذا وعلى ~~ابن عمر، وذكر في هذا الفصل بعينه علة استفاضة القول في الصحابة بالرأي ~~وأنها هي التمكن والغلبة والسلطان ونحن مصدقوه فيما ذكره عن القوم، ومصوبوه ~~في تعلقه بانغمار الحق بالتقية إلا إدخاله أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~في جملتهم في القول بالقياس والرأي ومكذبوه ورادون عليه بما سلف لنا في ذلك ~~من البيان، وما أعلم أحدا أجسر على البهتان ممن تعلق في مذهب النظام بخلاف ~~ما شرحه هو في مقالته وحكيناه عنه في المواضع المقدمات. # --- PageV01P237 [238] # فصل قاذ الشيخ أيده الله: وقال الجاحظ في اخر فصل حكاه عن النظام في ~~الفتيا: وكان إبراهيم من حفاظ الحديث مع ذهن حديد ولسان ذرب يتخلص به إلى ~~الغامض، ويحل به المنعقد، ويقرب به ما بعد وهو مع ذلك يخطئ خطا الغمر ويخبط ~~خبط السكران ويجمع بين التيقظ والغفلة والحزم والاضاعة. ثم قال عمرو عقيب ~~هذا الفصل: وقول إبراهيم هذا لم يعمل به مسلم وهو وإن طول وكثر فان المأخذ ~~في الكثير عليه قريب، فقد شهد عمرو على النظام بخلافه الامة في المقال، ~~ووصفه بالجمع بين المتضادات وهو أعرف بمذهبه من هؤلاء الجهال، وبعد فان لم ~~نصدق الجاحظ عليه في هذه الحكايات لم يجب أن نصدقه عليه في جميع ما حكاه من ~~مذاهبه لانها لم تظهر إلا من جهته، وإذا أكذبناه في ذلك كله لم نعرف للنظام ~~مذهبا في الفتيا فضلا عن أن يحتاج إلى الاحتيال له في التخريجات. على أن ~~هذه الجماعة التي حكينا عنها الانكار لا بد لها مع إقامتها على ذلك من ~~تكذيت الجاحظ وتضليله وتجهيله في الرد على النظام، لانه قد رد عليه في هذا ~~الكتإب على ترتيب ما حكيناه من تدينه بما وصفناه، وليست في موضع من يقبل ~~قولها على الجاحظ ويترك ما خبر به وحكاه إلى شهواتها وأمانيها التي تدل على ~~سوء التدبير وقلة الدين وضعف الرأي. قال الشيخ أيده الله: فهذه جملة ما ms177 ثبت ~~عن النظام في الطعن على الصحابة والائمة الراشدين والتابعين باحسان، ولو ~~أوردنا جميع ما في هذه الابواب من مقاله لطال به الكتاب، وقد أضربنا عن ~~مناقضته بين الاخبار وإيراده تكذيب # --- PageV01P238 [239] # بعض القوم لبعض في الروايات وشهادته عليهم بالبدع في الديانات وقول الزور ~~والبهتان، فمتى أردتم أرشدكم المعرفة ذلك على الكمال فعليكم بكتاب الفتيا ~~لعمرو بن بحر الجاحظ فإنكم تجدونه في ذلك على الاستقصاء والبيان، مع أن ~~إبراهيم في اعتذاره من الاقدام على تخطئة الامة ملبس في ذلك على الضعفاء ~~لانه يدين بفساد الاجماع. وقد ذكر ذلك عنه عمرو بن بحر في هذا الكتاب فقال: ~~وقال إبراهيم: لم يضطرني الخبر أن النبي (ص) قال: " لا تجتمع امتي على خطأ ~~" وكان يزعم أنه قد يجوز أن يجتمع المسلمون على ضلالة ولكن لا يجتمعون على ~~خطأ بعينه. وقال الجاحظ في افتتاح حكاياته عنه: زعم إبراهيم بن سيار أن ~~سبيل القرآن كسبيل التوراة والانجيل والزبور وجميع كتب الانبياء، وأن سبيل ~~هذه الامة في فتياها وأحكامها كسبيل امة موسى وعيسى وجميع الانبياء - عليهم ~~السلام -، وأن أصحاب محمد (ص) حين تكلفوا القول في الفتيا وقالوا بالقياس ~~لم يعد أمرهم أحد وجهين: إما أن يكونوا ظنوا أن ذلك جائز لهم بسبب غلطوا ~~فيه ولامر توهموه، أو يكون ذلك كان منهم على التامر والتحكم وليكونوا أئمة ~~وقادة وسلفا. قال الشيخ أيده الله: في هذا - أدام الله توفيقكم - كفاية في ~~الدلالة على مذهب الرجل في جواز تغيير القرآن والزيادة فيه والنقصان والطعن ~~على الاجماع والبراءة من أهل بيت النبي (ص) والصحابة جميعا والتابعين ~~بإحسان، وكفى بمعتقد هذا الرجل كفرا وإلحادا وخروجا عن دين الاسلام، والحمد ~~لله على ما من به علينا من هدايته وله الشكر على نعمته في دينه وإياه نسأل ~~سترا جميلا برحمته. # --- PageV01P239 [240] # فصل ومن حكايات الشيخ وكلامه، قال الشيخ أيده الله تعالى: وجدت أصحاب ~~المقالات كافة يقولون إن أول خلاف وقع في الاسلام بعد وفاة رسول الله (ص) ~~الخلاف في الامامة بين المهاجرين والانصار، وقد غلطوا ms178 في ذلك، فإن أول خلاف ~~حدث في الاسلام بعد وفاة الرسول (ص)، خلاف عمر بن الخطاب في وفاة النبي (ص) ~~فانه ادعى حياته. وذلك أن جميع أهل السير والاثار يقولون إن النبي (ص) لما ~~قبضه الله عزوجل فخرج الناعي ينعاه، خرج عمر بن الخطاب من منزله فقال: " ~~والله لا أسمع أحدا يقول مات رسول الله إلا قتلته، إن رسول الله (ص) لم يمت ~~وإنما غاب عنا كما غاب موسى عن قومه أربعين ليلة، والله ليرجعن رسول الله ~~إلى قومه كما رجع موسى إلى قومه وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم " فلم يزل على ~~ذلك يقول هذا القول في محفل بعد محفل حتى خرج إليه أبو بكر فقال له: على ~~رسلك يا عمر فلم ينصت له، فلما رأى أنه لا ينصت له، قام قائما فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى على النبي (ص) ثم قال: " أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن ~~محمدا قد مات ومن كان يعبد الله سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه حي لا يموت ~~ولقد نعى نبيه إلى نفسه وهو بين أظهركم فقال: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * " ~~قالوا: فحينئذ كف عمر عن القول الذي كان يقول به. قال الشيخ أدام الله ~~تأييده: وفي هذا الذي ذكرناه غير شئ: فمنه أن أول خلاف حدث بعد رسول الله ~~(ص) خلاف عمر بن الخطاب على # --- PageV01P240 [241] # الجماعة ونفيه موت رسول الله (ص) وما ادعاه من حياته. ومنه أن هذا الخلاف ~~هو مذهب المحمدية من الغلاة وبه يدينون وهو ضلال باتفاق. ومنه أنه خلاف ~~أظهره الرجل بغير شبهة تدعو إليه من جهة عقل أو تأويل كتاب أو لفظ سنة أو ~~عادة جرت فيتعلق بذلك، وما جرى هذا المجرى لم يتوهم على صاحبه إلا العناد ~~وقصد الافساد والادغال في الدين. ومنه أنه يدل على جهل قائله بالقران وعدم ~~حفظه له لان التنزيل مبين لوفاة رسول الله (ص)، قال الله سبحانه لنبيه - ~~عليه السلام - * (إنك ميت وإنهم متتون) * (1) وقال سبحانه: * (وما محمد إلا ~~رسول قد خلت من قبله ms179 الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (2). ~~ومنه أن الرجل أقدم على اليمين بالله عزوجل وأقسم باسمائه الحسنى أن رسول ~~الله (ص) لم يمت، ثم لم يقنع بذلك حتى وصفه بالغيبة ثم شبه غيبته بغيبة ~~موسى - عليه السلام - عن قومه وأقسم بالله في مقدار زمان غيبته، ثم لم ~~يقنعه جميع ذلك من قوله الباطل حتى خبر أنه سيرجع ويقطع أيدي رجال وأرجلهم، ~~فهب أن الشبهة دخلت عليه في وفاة النبي (ص) واعتقد أنه ممن لا يموت أو ممن ~~يتأخر موته عن تلك الحال، اي شبهة عرضت له في ذكر قطع أيدي الرجال وأرجلهم ~~إذا عاد ؟ إن هذه الامور عجيبة وإذا تأملها المنصف عرف مباينتها لليقين ~~والصدق ومباعدتها لشرائط الايمان. ولعل بعض أهل الخلاف يزعم عند سماع هذا ~~الكلام أن القول الذي أظهره # --- # (1) - الزمر / 30. (2) - آل عمران / 144 (*). # --- PageV01P241 [242] # عمر لم يكن عن عقد ونية ولكنه كان منه على سبيل الارهاب لئلا يطمع أهل ~~النفاق. فان زعم ذلك، قيل له: إن هذا التخريج لا يصح على ظاهر مقال الرجل ~~ولا يلائم ما كان منه في الحال لانه أخرجه مخرج الجد وأبان عما يبان به عن ~~الاعتقاد فاكده باقسم والايمان، ولو كان على ما ظننت من أنه أراد الاستصلاح ~~ما كان يورد ذلك على الوجه الذي يقع به الضلال ولا يؤكده التأكيد الذي يدل ~~به السامعين على وجود اعتقاد صدقه في ظاهره وباطنه، ولما كان لقوله عند ~~سماع الاية من أبي بكر " كاني والله ما سمعتها قط ولا علمت أنها في القران ~~" معنى، ولقال عند اجتماع الكلمة على الوفاة للناس: " اعلموا أيها الناس ~~اني لم أك جاهلا بوفاة الرسول وإنما أظهرت ما أظهرت من الكلام للارهاب ~~والاستصلاح " وفي يمين عمر بالله تعالى أنه لما سمع الاية تنبه بها على ~~غلطه في المقال وكان قبلها كأن لم يسمعها قط دليل على بطلان قول من تخرج له ~~ما قدمناه. وإذا بطل أن يكون الرجل أراد بما أظهره الاستصلاح وبطل أن يكون ~~ما قاله لشبهة دخلت ms180 عليه دعته إلى ذلك المقال، لم يبق إلا أنه أراد الفساد ~~في الدين وسلك طريق العناد. على أنه مع الامر الذي يخرجونه له في ذلك لا ~~ينفك من إظهار الباطل والتصريح بالكذب في الاخبار والاذاعة بما يدعو إلى ~~الجهل والضلال، وهذا بين لذوي الالباب. على أن المقدار من الزمان الذي أظهر ~~فيه عمر بن الخطاب من القول ما حكيناه ثم رجع عنه، لم يكن موهوما فيه أن لو ~~صمت عن ذلك أو اعتمد على غيره مما لا يخرج به على ظاهر الحق ووقوع الفساد ~~على معهود العادات. وبعد، فما بال أبي بكر لم يسبقه إلى هذا الاستصلاح ~~وغيره من المهاجرين والانصار، بل ما باله لما أمره أبو بكر بالانصات لم ~~يجبه إلى ذلك حتى تركه وعدل # --- PageV01P242 [243] # عن كلامه إلى كلام الناس، وكيف لم يجر فساد قط في ما سلف عند موت نبي أو ~~ملك كان المعلوم أو المظنون أنه لو وقع موته ساعة من النهار يصلح الناس ~~وارتفع ذلك الفساد فكيف لم يسبقه إلى ذلك أحد عند موت من ذكرناه من الملوك ~~والانبياء، وأي فساد كان يتخوف من السكوت عن الباطل والكذب ودفع الضرورات، ~~وما كان وجه الفساد الذي يتخوفه الرجل، وإنما انتشرت الكلمة ووقع معظم ~~الخلاف بعد رجوعه عما كان ادعاه. مع أنا لا نجده استصلح أحدا من الامة بذلك ~~ولا نعرف وجها في كلامه للاستصلاح، وقد وجدنا ما كان يتخوفه من الفساد مع ~~مقاله ذلك، فأي فائدة حصلت للامة فيما أورده وعلى أي معنى يحمله إن لم يكن ~~أراد الافساد والتلبيس والاضلال، على أن الرجل نفسه قد أظهر أنه قال القول ~~الذي حكيناه عنه على وجه الاعتقاد له وصرح بانه لم يقصد الاستصلاح بمقال ~~ظاهره خلاف باطنه في الحال وأبطل قول من خرج له العذر بالاستصلاح. فروى ~~محمد بن إسحاق عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر في ~~السقيفة وكان من الغد، جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر ms181 ~~فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أيها الناس إنه كنت قلت لكم بالامس مقالة ما ~~كانث إلا عن رأي، وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت بعهد من رسول الله (ص) ~~ولكن قد كنت أرى أن رسول الله (ص) سيدبر أمرنا حتى يكون اخرنا موتا ". وروى ~~عكرمة عن ابن عباس قال: " والله إني لامشي مع عمر في خلافته وما معه غيري ~~وهو يحدث نفسه ويضرب قدميه بدرته إذ التفت إلي فقال: يابن عباس هل تدري ما ~~حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله (ص) قال: قلت: # --- PageV01P243 [244] # لا أدري أنت أعلم يا أمير المؤمنين " قال: فإنه والله ما حملني على ذلك ~~إلا أنني كنت أقرأ هذه الآية: * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * (1) وكنت أظن أنه سيبقى بعد امته حتى ~~يشهد عليها باخر أعمالها فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت. ألا ترى إلى ~~تصريح الرجل بأنه كان يعتقد حياة رسول الله (ص) ويعتل لذلك تارة بالرأي ~~وتارة بتأويل القرآن، وأنه لم يعتمد فيه أنه من كتاب الله ولا عهد من ~~الرسول (ص) ثم يناقض تارة اخرى بالاعتلال، فيزعم أن الذي حمله عليه ما وجده ~~في الكتاب، فيعلم بذلك صحة ما ذكرناه عنه من التخليط ويظهر لك إدغاله في ~~الدين بمناقضته في المقال وبنقله التلبيس على الضعفاء من اعتلال إلى ~~اعتلال، وقد تبين لك بما قلناه صحة ما قدمناه من ركوبه في ذلك عظيم الضلال ~~وأنه إن كان صدق على نفسه فقد وضح عناده وإدغاله في الدين على ما شرحناه. ~~قال الشيخ أيده الله: وقد سلك ابنه عبد الله طريقه في الاقدام على الباطل ~~والقول بغير علم ولا بيان وهو عندهم من صلحاء الصحابة وأهل الفضل والسداد. ~~وذلك أنه لما غنم المسلمون من الفرس في أيام عمر ما غنموه وكان في جملته ~~العود الذي يستعمله المجوس في الملاهي، فأحضروه مجلس عمر فلم يكد يعرفه أحد ~~ممن حضر في الحال، ولم يدر ما الذي ms182 يصنع به ولا اسمه من الاسماء، فتشاجروا ~~في ذلك فقال لهم عبد الله بن عمر: دعونا من اختلافكم في هذا وخذوها عني ~~وأنا أبو عبد الرحمان، هذا الميزان الحراني، فلم يرض بالسكوت عما لا يعلم ~~حتى تحدى القوم بأن عنده معرفة لما لا يعرفه، ثم لم يرض بذلك حتى أنباهم # --- # (1) - البقرة / 143 (*). # --- PageV01P244 [245] # بباطل وشهد عندهم شهادة زور وقد كان غنيا عن ذلك وما دعاه إليه داع. وهذا ~~مما يعد من حماقته أفترى من خالفنا يمكنه أن يزعم في هذا أيضا أنه أراد به ~~الاستصلاح بكلام يطلب لهذا الرجل عذرا إلا مشارك له في الحمق والاقدام على ~~الباطل، ولا يثق به في النقل بعد ما حكيناه ويتولاه في الشرع ويعتقد فضله ~~في الصحابة إلا مائق مأفوق العقل. ولو لم يكن عبد الله ضعيف الرأي ناقص ~~العقل لما تأخر عن بيعه أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبى الدخول في ~~طاعته وحرم الجهاد معه ويدعه في حروبه وخذل الناس عنه واستحل خلافه ~~ومباينته ثم جاء بعد ذلك مختارا إلى الحجاج بن يوسف الثقفي فقال له: أيها ~~الامير امدد يدك ابايعك لامير المؤمنين عبد الملك ابن مروان. حتى قال له ~~الحجاج بن يوسف الثقفي: وما حملك على هذا يا أبا عبد الرحمان بعد ما تأخرت ~~عنه ؟ قال: حملني عليه حديث رويته عن النبي (ص) إنه قال: " من مات وليس في ~~عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية " فقال له الحجاج: بالامس تتأخر عن بيعة ~~علي بن أيى طالب مع روايتك هذا الحديث ثم تأتيني الان لابايعك لعبد الملك، ~~أما يدي فمشغولة عنك ولكن هذه رجلي فبايعها فسخر منه وعبث به وأنزله ~~منزلته. ولعمري إن عبد الله وإن فارق أباه في الشهامة والفطنة لقد وافقه في ~~العداوة لامير المؤمنين - عليه السلام - ومضى على شاكلته وعادته في ذلك، ~~وقد قال رسول الله (ص) " من أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ~~عز وجل " وقال له - عليه السلام -: " عادى الله من عاداك وقاتل الله من ~~قاتلك " وقال ms183 له - عليه السلام -: " حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي " ~~وقال له - عليه السلام -: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من ~~نصره واخذل من خذله، وهذه دعوات قد استجابها الله عزوجل من نبيه عليه وآله السلام # --- PageV01P245 [246] # فصل من كلام الشيخ أيده الله، قال الشيخ: قد أجمعت الامة على أن أبا بكر ~~قال بعد العقد له: " أقيلوني أقيلوني " فاستقالهم الولاية والامرة عليهم ~~وفهمنا ذلك وعرفناه وقد أجمعت الامة على أن الناس دعوا عثمان إلى الخلع ~~فابى فحصروه لذلك وتوعدوه بالقتل إن لم يخلع نفسه ليختاروا لانفسهم من ~~يرضوه فابى إلا دفاعهم عن ذلك واحتج عليهم فيه بان الله سبحانه قمصه الامر ~~فلا يحل له خلعه، وقال لهم: " لا أخلع قميصا قمصنيه الله عزوجل " فنظرنا في ~~هذين الفعلين فوجدناهما مختلفين متضادين يوجب أحدهما إن كان صوابا خطا فاعل ~~ضده وإن كان خطا صواب فاعل خلافه. وذلك أنه إن كان حل لابي بكر أن يخلع ~~نفسه من الامامة مختارا ويدعو الناس إلى خلعه فقد حرم الله سبحانه على ~~عثمان أن يمتنع من ذلك إذا اريد عليه ودعي إليه واخيف وهدد بالقتل إن امتنع ~~عليهم من ذلك فلما رأينا عثمان اختار القتل على الاجابة إلى الخلع، علمنا ~~أنه لم يختر ذلك إن كان متدينا به إلا أن الخلع أعظم من إظهار كلمة الشرك ~~وصنع ضروب الفسق وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير لان هذه كلها تحل عند ~~الخوف على النفس وعثمان لم يستحل الخلع عند الخوف على نفسه فكان على مذهبه ~~من أعظم الكبائر وأكبر ضروب الكفر، وإذا كان أبو بكر قد استحله ودعا إليه ~~بان أنه أتى كفرا على مذهب عثمان وأعظم من الكفر أو يكون استحلاله ذلك يدل ~~على أن استسلام عثمان للقتل بدلا من الخلع، أعظم ما يكون من الكفر لان من ~~امتنع من مباح بقتل نفسه كان مارقا عن الدين # --- PageV01P246 [247] # ولا فضل في ذلك لمن عقل على ما بيناه. وعسى أن يقول بعضهم إن عثمان دعي ~~إلى خلعه ms184 على ما يوجب الخلع فامتنع لذلك وأبو بكر اختار الخلع فاختلف ~~الوجهان في ذلك. فإنه يقال له: لو كان الامر على ما وصفت لكان الخلع حاصلا ~~له وإن لم يخلع نفسه لان الفسق الموجب للخلع بوجوده يخرج عند أصحاب ~~الاختيار خاصة صاحبه من الامامة ولا يحتاج معه إلى أن يخلع نفسه، مع أن ~~عثمان كان أناب لهم وأظهر التوبة وأعتبهم على ما عتبوه ورجع لهم في الظاهر ~~إلى ما أرادوه فصار في الحكم بمنزلته الاولى من العدالة فلذلك ساموه أن ~~يخلع نفسه مختارا وكان ذلك هو الذي دعا إليه أبو بكر بعينه فلم يختلف ~~الوجهان على ما ظننتموه وفي ذلك ما قدمناه من وجوب ضلال أحد الرجلين وخطأه ~~في الدين. على أن الاختيار إن كان للامة فكان إليها العزل والخلع ولم يكن ~~لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل لانه كان لها أن تخلعه إذا لم ~~يجبها إلى ذلك ويختاره، وإن كان الخلع إلى الامام فلا معنى لقول أبي بكر ~~للناس أقيلوني وقد كان يجب - لما كره الامر - أن يخلع هو نفسه ولا تكون لهم ~~إذ ذاك ضربة لازب عليه، وهذا أيضا تناقض آخر يبين عن بطلان الاختيار وتخليط ~~القوم. وأنت أرشدك الله إذا تأملت قول أمير المؤمنين - علبه السلام - في ~~خطبته في الكوفة عند ذكر الخلافة حيث يقول: " فيا عجبا بينا هو يستقيلها في ~~حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته " وجدته عجبا وعرفت منه المغزى الذي كان من ~~الرجل في القول وبان خلاف الباطن منه للظاهر وتيقنت الحيلة التي أوقعها ~~والتلبيس وعثرت به على الضلال وقلة الدين والله تعالى نسال التوفيق. # --- PageV01P247 [248] # فصل وسمعت شيخنا أيده الله يقول: إن مما يشهد برذالة بني تيم بن مرة وبني ~~عدي ويجب أن يضاف إلى ما سلف لنا في ذلك، قول أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ~~حين بلغه بيعة الناس لابي بكر فجعل يقول ويحرض بني هاشم على فسخ أمره ~~ويدعوهم إلى تقديم أمير المؤمنين - عليه السلام - وتسليمه ويقول: بني ms185 هاشم ~~لا يطمع الناس فيكم * * ولاسيماتيم بن مرة أو عدي فما الامر إلا فيكم ~~وإليكم * * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد لهاكف حازم * * فانك ~~بالامر الذي يرتجى ملي أفلا ترون إلى قول هذا الشيخ بحضرة الملا وبحيث يبلغ ~~قوله الحاضر والبادي كيف يزري على تيم وعدي ويظهر القول برذالتها وقصورها ~~عن استحقاق الخلافة ونيل الرياسة وهو وإن كان منافقا عندنا فإن وصف القبائل ~~لا تتعلق صحته بما ينفي نفاقه ولا يخل نفاقه بصدقه في وصفه لان العرب كانوا ~~أهل أنفة من الكذب فيما يعلم باضطرار ضد مقالتهم فيه لا سيما وأبو سفيان ~~سيد من سادات قومه، فاقل ما في هذا الباب أن ينزل بشعره منزلة شعر الجاهلية ~~في وصف القبائل بالشجاعة أو الجبن أو السخاء أو البخل أو الشرف أو الضعة، ~~وإذا كان الامر على ما بيناه سقط قول من رام إبطال احتجاجنا بقول أبي سفيان ~~على ما ذكرناه لموضع نفاقه وخلافه الدين على ما بيناه. # --- PageV01P248 [249] # فصل قال الشيخ أيده الله: وما رأيت أوهن ولا أضعف من تعلق المعتزلة ~~ومتكلمي المجبرة بقول العباس بن عبد المطلب رحمه الله لامير المؤمنين - ~~عليه السلام - بعد وفاة رسول الله (ص): " امدد يدك يا بن أخ ابايعك فيقول ~~الناس عم رسول الله بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان " وقد ادعوا أن في ~~هذا دليلا على أن رسول الله (ص) لم ينص على أمير المؤمنين - عليه السلام -. ~~وقولهم إنه لو كان نص عليه لم يدعه العباس إلى البيعة لان المنصوص عليه لا ~~يفتقر في إمامته وكمالها إلى البيعة فلما دعاه العباس إلى عقد إمامته من ~~حيث تنعقد الامامة التي تكون بالاختيار دل على بطلان النص، وهذا الكلام مع ~~وهنه فقد حار قوم من الشيعة عن فهم الغرض فيه وعدلوا عن نقضه من وجهه، وقد ~~كنت قلت لمناظر اعتمد عليه في حجاجه في الامامة ورام به مناقضتي في مجلس من ~~مجالس النظر أقوالا أنا اورد مختصرا منها وأعتمد على بعضها إذ كان ms186 شرح ذلك ~~يطول. وهو أن يقال لهم إن كان دعاء العباس أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~إلى البيعة يدل على ما زعمتم من بطلان النص وثبوت الامامة من جهة الاختيار ~~فيجب أن يكون دعاء النبي (ص) الانصار إلى بيعته في ليلة العقبة ودعاؤه ~~المسلمين من المهاجرين والانصار تحت شجرة الرضوان، دليلا على أن نبوته (ص) ~~إنما ثبتت له من جهة الاختيار فإنه لو كان ثابت الطاعة من قبل الله عزوجل ~~وإرساله له وكان المعجز دليل نبوته، لاستغنى عن البيعة له تارة بعد اخرى ~~فان قلتم ذلك، خرجتم عن الملة، وإن أثبتتوه نقضتم العلة عليكم. # --- PageV01P249 [250] # فإن قالوا: إن بيعة الناس لرسول الله (ص) لم تك لاثبات نبوته وإنما كانت ~~للعهد في نصرته بعد معرفة حقه وصدقه فيما أتى به عن الله عزوجل من رسالته. ~~قيل لهم: أحسنتم في هذا القول وكذلك كان دعاء العباس أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - إلى بسط اليد إلى البيعة فانما كان بعد ثبوت إمامته بتجديد العهد ~~في نصرته والحرب لمخالفيه وأهل مضادته ولم يحتج - عليه السلام - إليها في ~~إثبات إمامته. ويدل على ما ذكرناه قول العباس: " يقول الناس عم رسول الله ~~بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك إثنان " فعلق الاتفاق بوقوع البيعة ولم يكن ~~لتعلقه بها إلا وهي بيعة الحرب التي يرهب عندها الاعداء ويحذرون من الخلاف ~~ولو كانت بيعة الاختيار من جهة الشورى والاجتهاد لما منع ذلك من الاختلاف ~~بل كانت نفسها الطريق إلى تشتت الرأي وتعلق كل قبيل باجتهاده واختياره. أو ~~لا ترى إلى جواب أمير المؤمنين - عليه السلام - بقوله: " يا عم إن لي برسول ~~الله (ص) أعظم شغل عن ذلك " ولو كانت بيعته عقد الامامة لما شغله عنها شاغل ~~ولما كانت قاطعة له عن مراده في القيام برسول الله (ص)، أو لا ترى أنه لما ~~ألح عليه العباس في هذا الباب قال: " يا عم، إن رسول الله (ص) أوصى إلي ~~وأوصاني أن لا أجرد سيفا بعده حتى يأتيني الناس طوعا وأمرني بجمع القران ~~والصمت حتى ms187 يجعل الله عزوجل لي مخرجا " فدل ذلك أيضا على أن البيعة إنما ~~دعا إليها للنصرة والحرب وأنه لا تعلق لثبوت الامامة بها وأن الاختيار ليس ~~منها في قبيل ولا دبير علي ما وصفناه. ووجه آخر وهو أن القوم لما أنكروا ~~النص وأظهروا أن الامامة تثبت لهم من طريق الاختيار، أراد العباس أن يكيدهم ~~من حيث ذهبوا إليه ويبطل أمرهم بنفس ما جعلوه طريقا لهم إلى الظلم وجحد ~~النص، فقال لامير المؤمنين - عليه السلام -: # --- PageV01P250 [251] # " ابسط يدك ابايعك فإن سلموا الحق لاهله لم تضرك البيعة وإن ادعوا الشورى ~~والاختيار وأنكروا حقك كان لك من البيعة والاختيار والعقد مثل ما لهم فلم ~~يمكنهم الاستبداد بالامر دونك " فابى أمير المؤمنين - عليه السلام - ذلك ~~وكره أن يتوصل إلى حقه بباطل لا يوصل إليه وبرهان أمره يقهر القلوب بظهور ~~النص عليه. ولانه كره أن يبسط يده للبيعة فيلزمه بعد ذلك تجريد السيف على ~~دافعيه الامر فلا يستقيم له مع الاختيار وعقد القوم له أن يلزم التقية وقد ~~تقدمت الوصية له من النبي (ص) بالكف عن الحرب مخافة بطلان الدين ودرس ~~الاسلام، وقد بين ذلك في مقاله - عليه السلام - حيث يقول: " أما والله لولا ~~قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم " فعدل عن قبول البيعة لما ذكرناه. فان قال ~~بعضهم في هذا الجواب: قد وصل إلى حقه كما زعمتم بعد عثمان بالاختيار ودخل ~~في الشورى فكيف استجاز التوصل إلى الحق بالباطل على ما فهمناه عنكم من ~~الجواب ؟ قيل له: يقول القوم إنما ساغ له ذلك في الشورى وبعد عثمان لخفاء ~~النص عليه في تلك الاحوال واندراس أمره بمرور الزمان على دفعه عن حقه فلم ~~يجد إذ ذاك من ظهور فرض طاعته ما كان عند وفاة رسول الله (ص) فاضطر إلى ~~التوصل إلى حقه من حيث جعلوه طريقا إلى التامير على الناس. على أن القوم ~~جمعوا بين علتين إحداهما ما ذكرناه، والاخرى ما أردفناه المذكور من وجوب ~~الجهاد عليه بعد قبول البيعة ولم يكن في الاول يجوز له ذلك للوصية ms188 المتقدمة ~~من النبي (ص) في الكف عن السيف ولما راه في ذلك من الاستصلاح وكانت الحال ~~بعد عمر وبعد عثمان على خلاف ما ذكرناه وهذا يبطل ما تعلقتم به. # --- PageV01P251 [252] # ووجه آخر وهو المعتمد عندي في هذا الجواب عن هذا السؤال والمعول عليه دون ~~ما سواه، وهو أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يتوصل إلى حقه في حال من ~~الاحوال بما يوصل إليه من اختيار الناس له على ما ظنه الخصوم. وذلك أنه - ~~عليه السلام - احتج في يوم الشورى بنصوص رسول الله (ص) الموجبة له فرض ~~الطاعة كقوله: " أفيكم أحد قال له رسول الله (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه ~~غيري ؟ أفيكم أحد قال له رسول الله (ص) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي غيري ؟ " وأشباه هذا من الكلام الموجب لامامة صاحبه بدليله ~~المغني له عن اختيار العباد. ولما قتل عثمان لم يدع أحدا إلى اختياره لكنه ~~دعاهم إلى بيعته على النصرة له والاقرار بالطاعة وليس في هذا من معنى ~~الاختيار الذي يذهب إليه المخالفون شئ على كل حال، والجواب الاول لي خاصة ~~والثاني لاصحابنا وقد نصرته بموجز من الكلام. فصل وقد سأل المخالفون في شئ ~~يتعلق بهذا الفصل عن سؤال لم أجد لاحد من أصحابنا فيه جوابا فأجبت عنه بما ~~أسقطه على البيان، وهو أن قالوا: إذا زعمتم أن النبي (ص) قد نص على أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - بالامامة وبين عن فرض طاعته ودعا الامة إلى ~~اتباعه، فما معنى قول العباس بن عبد المطلب رحمة الله عليه لامير المؤمنين ~~- عليه السلام - في مرض رسول الله (ص): " يا ابن أخ ادخل معي إلى النبي ~~فاسأله عن الامر من بعده هل هو فينا فتطمئن قلوبنا أم هو في غيرنا فيوصيه ~~بنا " فدخلا # --- PageV01P252 [253] # عليه فسأله العباس عن ذلك فلم يجبه هل هو فيهم أو في غيرهم فقال لهم: " ~~على رسلكم معشر بني هاشم أنتم المظلومون بى أنتم المقهورون ". فيقال لهم ~~أخطأتم الغرض في معنى هذا المقال وضللتم عن ms189 المراد منه، وذلك أن العباس ~~رحمه الله إنما سأل النبي (ص) عن كون الامر فيهم بعده على الوجوب وتسليم ~~الامة لهم وهل المعلوم عند الله عزوجل تمكينهم منه وعدم الحيلولة بينهم ~~وبينه فتطمئن لذلك نفسه ويسكن إلى وصوله إلى غرضه وعدم المنازع وتمكينهم من ~~الامر أو يغلبون عليه ويحال بينهم وبينه فسأل النبي (ص) أن يوصي بهم في ~~الاكرام والاعظام ولم يك في شك من الاستحقاق والاختصاص بالحكم. ألا ترى إلى ~~جواب النبي (ص) بانكم المقهورون وأنتم المضطهدون، فجميع هذه الالفاظ جاءت ~~بها الرواية ولولا أن سؤال العباس إنما كان عن حصول المراد من التمكين من ~~المستحق ونفوذ الامر والنهي لم يكن لجواب النبي (ص) بما ذكرناه معنى يعقل ~~وكان جوابا عن غير السؤال ورسول الله (ص) يجل عن صفات النقض كلها لانتظامه ~~صفات الكمال. ونظير ما ذكرناه قول الرجل لابيه وهو يعلم أنه وارثه دون ~~الناس كافة: " أترى أن تركتك تكون لي بعد الوفاة أم تحصل لغيري، وهل ما ~~أهلتني له ينفرد لي أم يغلبني عليه إخوتي أو بنو عمي " فيقول له الوالد إذا ~~لم يعلم الحال ما يغلب في ظنه من ذلك أو يجيبه بالرجاء، وليس سؤال الولد ~~لوالده أن يجيبه عن الاستحقاق. وأمثال هذا يكثر وفي الجواب عنه كفاية وغنى ~~عن الامثال وبالله نستعين. # --- PageV01P253 [254] # فصل ومن كلام الشيخ أيده الله في تقدم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام ~~-، قال الشيخ أحسن الله توفيقه: أجمعت الامة على أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - أول ذكر أجاب رسول الله (ص) ولم يحتلف في ذلك أحد من أهل العلم ~~إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - لصغر سنه في ~~حال الاجابة وقالوا: إنه لم يكن - عليه السلام - في تلك الحال بالغا فيقع ~~إيمانه على وجه المعرفة، وإن إيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على ~~اليقين والمعرفة والاقرار من جهة التقليد والتلقين غير مساو للاقرار ~~بالمعلوم المعروف بالدلالة. فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الاقرار من ~~أمير ms190 المؤمنين - عليه السلام - للجماعة والاجابة منه للرسول وإنما خالفوا ~~فيما ذكرناه، وأنا ابين عن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وحملهم إياه على وجه التلقين دون المعرفة واليقين ~~بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الاجماع من بعض المتكلمين والناصبة من أصحاب ~~الحديث. وذلك أن هاهنا طائفة تنسب إلى العثمانية وتزعم أن أبا بكر سبق أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - إلى الاقرار وتعتل في ذلك باحاديث مولدة ضعاف. ~~منها أنهم رووا عن أبي نضيرة (1) قال: أبطا علي والزبير عن بيعة أبي بكر ~~قال: فلقي أبو بكر عليا فقال له (ص) أبطات عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك، ولقي ~~الزبير فقال: أبطات عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك. # --- # (1) - في بعض النسخ: أبو نضرة (*). # --- PageV01P254 [255] # ومنها حديث أبي امامة عن عمر بن عنبسة (1) قال: أتيت رسول الله (ص) أول ~~ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف، فقلت: من أنت ؟ قال: أنا نبي، قلت: وما ~~النبي ؟ قال: رسول الله، فقلت: الله أرسلك ؟ قال: نعم، فقلت: بماذا أرسلك ؟ ~~قال: بان يعبد الله عزوجل ويكسر الاصنام ويوصل الارحام، قلت: نعم ما أرسلك ~~به، فمن تبعك على هذا الامر ؟ قال: حر وعبد، يعني أبا بكر وبلالا وكان عمر ~~يقول: " لقد رأيتني وأنا رابع الاسلام " قال: فاسلمت ثم قلت: أنا ابايعك يا ~~رسول الله. ومنها حديث الشعبي قال: سالت ابن عباس عن أول من أسلم ؟ قال: ~~أبو بكر ثم قال: أما سمعت قول حسان: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * * فاذكر ~~أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها واعدلها * * بعد النبي وأوفاها ~~بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده * * وأول الناس منهم صدق الرسلا ~~ومنها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال: أول من أظهر الاسلام سبعة: رسول ~~الله (ص) وأبو بكر وخباب وعمار وبلال وسمية وصهيب. ومنها حديث رووه عن عمرو ~~بن مرة قال: ذكرت لابراهيم النخعي حديثا فانكره وقال: أبو بكر أول من أسلم. ~~قال الشيخ أيده الله: فيقال لهم: أما الحديث الاول فإنه رواه ms191 أبو نضيرة ~~وهذا أبو نضيرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقد ضمنه ما ~~ينقض أصلا لهم في الامامة، ولو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر وهو أن ~~أمير المؤمنين # --- # (1) - في بعض النسخ: عتبة ولعل الصحيح عمرو بن عبسة (*). # --- PageV01P255 [256] # - عليه السلام - والزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر، وإذا ثبت أنهما أبطئا عن ~~بيعته وتاخرا، نقض ذلك قولهم إن الامة أجمعت عليه ولم يكن من أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - كراهية لامره. وإذا ثبت أن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر ~~له: " أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك " على وجه الحجة عليه في كونه أولى ~~بالامامة منه، ثبت بطلان إمامة أبي بكر لان أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~لا يجوز أن يكره الحق ولا أن يتأخر عن الهدى، وقد أجمعت الامة على أنه - ~~عليه السلام - لم يوقع خطا بعد الرسول (ص) يعثر عليه طول مدة أبي بكر وعمر ~~وعثمان، وإنما ادعت الخوارج الخطأ منه في اخر أيامه - عليه السلام - ~~بالتحكيم وذهبت عن وجه الحق في ذلك. وإذا لم يجز من أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - التاخر عن الهدى والكراهة للحق والجهل بموضع الافضل، بطل هذا ~~الحديث. وما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف من أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~على أبي بكر والتأخر عن بيعته والكراهة لامره، والناصبة تحيد عن قبول ذلك ~~وتدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا واختيارا وينظمونه في احتجاجهم لفضل ~~صاحبهم، فهكذا يفعل الله عزوجل باهل الباطل يخيبهم ويسلبهم التوفيق حتى ~~يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون. على أن بازاء هذا الحديث عن أبي بكر ~~حديثا عنه ينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضيرة، وهو ما رواه علي بن مسلم ~~الطوسي، عن زافر بن سليمان، عن الصلت بن بهرام، عن الشعبي قال: مر علي بن ~~أبي طالب - عليه السلام - ومعه أصحابه على أبي بكر فسلم ومضى، فقال أبو بكر ~~" من سره أن ينظر إلى ms192 أول الناس في الاسلام سبقا وأقرب الناس من نبينا - ~~عليه السلام - رحما وأعظمهم دالة عليه # --- PageV01P256 [257] # وافضلهم غناء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب " وهذا يبطل ما ادعوه ~~على أبي بكر وأضافه أبو نضيرة إليه. وأما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق ~~أبي امامة ولا خلاف أن أبا امامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - والمتجبرين عليه، وأنه كان في حيز معاوية، ثم فيه عن عمرو وأنه ~~شهد لنفسه أنه كان رابع الاسلام وشهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون ~~معصوما أو يدل دليل على صدقه، وإذا لم تثبت شهادته لنفسه بطل الحديث باسره. ~~مع أن الرواية قد اختلفت عن عمرو من طريق أبي امامة، فروى عنه في حديث آخر ~~أنه قال: أتيت النبي (ص) بماء يقال له عكاظ فقلت له: يا رسول الله من بايعك ~~على هذا الامر ؟ قال: من بين حر وعبد، فاقيمت الصلاة فصليت خلفه أنا وأبو ~~بكر وبلال وأنا يومئذ رابع الاسلام. فاختلف اللفظ والمعنى في هذين الحديثين ~~والواسطة واحد، فتارة يذكر مكة وتارة يذكر عكاظا، وتارة يذكر أنه وجده ~~مستخفيا بمكة وتارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة ويصلي بالناس معه، ~~والحديث واحد من طريق واحد وهذا أدل دليل على فساده. وأما حديث الشعبي فقد ~~قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده، وفي ذلك إسقاطه، مع ~~أنه قد عزاه إلى ابن عباس والمشهور عن ابن عباس ضد ذلك وخلافه. ألا ترى إلى ~~ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس وهذان أصدق على ابن عباس من الشعبي ~~لان أبا صالح معروف بعكرمة وعكرمة معروف بابن عباس، قال: قال رسول الله في: ~~" صلت الملائكة على وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين "، قالوا: ولم ذلك يا ~~رسول الله ؟ قال: " لم يكن معي من الرجال غيره "، # --- PageV01P257 [258] # ومن طريق عمر بن ميمون عن ابن عباس قال: " أول من أسلم من الناس بعد ~~خديجة بنت خويلد علي بن أبي طالب ms193 ". وأما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن ~~حسانا كان شاعرا وقصد الدولة والسلطان وقد كان منه بعد رسول الله انحراف ~~شديد عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وكان عثمانيا وحرض الناس على أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وكان يدعو إلى نصرة معاوية وذلك مشهور عنه في ~~نثره ونظمه، ألا ترى إلى قوله: ياليت شعري وليت الطير * * تخبرني ماكان بين ~~علي وابن عفانا ضحوا باشمط عنوان السجود به * * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ~~ليسمعن وشيكا في ديارهم * * الله أكبر يا ثارات عثمانا فان جعلت الناصبة ~~شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - عثمان والقطع على أنه أحفى الناس بقتله وأن ثاراته يجب أن ~~تطلب منه. فان قالوا: إن حسانا غلط في ذلك. قلنا لهم: وكذلك غلط في قوله في ~~أيى بكر وإن قالوا: لا يجوز غلطه في باب أبى بكر لانه شهد به بمحضر من ~~الصحابة فلم يردوا عليه. قيل لهم: ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على ~~رضاهم به لان الجمهور كانوا شيعة أبي بكر وكان المخالفون له في تقية من ~~الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة والفتنة. مع أن قول حسان بن ثابت ~~محتمل لان يكون أبو بكر من المتقدمين في # --- PageV01P258 [259] # الاسلام والاولين دون أن يكون أول الاولين، ولسنا ندفع أن أبا بكر ممن ~~يعد في المظهرين للاسلام أولا وإنما ننكر أن يكون من أول الاولين، فلما ~~احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك. مع أن حسانا أيضا قد ~~حرض على أمير المؤمنين - عليه السلام - ظاهرا ودعا إلى مطالبته بثارات ~~عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال منكر، فيجب أن يكون مصيبا في ذلك. فان ~~قالوا: هذا شئ قاله في مكان دون مكان، فلما ظهر عنه أنكره جماعة من ~~الصحابة. قيل لهم: فان قنعتم بذلك واقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله ~~فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر وهذا ما لا فصل فيه. على أن حسانا قد ms194 ~~شهد في شعره بامامة أمير المؤمنين نصا وذكر ذلك بحضرة النبي (ص) فجزاه خيرا ~~في قوله: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * بخم وأسمع بالنبي مناديا في أبيات ~~سأذكرها في موضها إن شاء الله، وشهد لامير المؤمنين - عليه السلام - أيضا ~~بسبق قريش إلى الايمان حيث يقول: جزى الله خيرا والجزاء بكفه * * أبا حسن ~~عنا ومن كابى حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله * * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن ~~فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - الجماعة، وهذا مقابل لما ~~تقدم ومسقط له، فإن زعموا أن هذا محتمل، قيل لهم: أما في تفضيله إياه على الكل # --- PageV01P259 [260] # فليس بمحتمل، وأما في تقدم الاسلام فإن الظاهر منه يوجبه، وإن احتمل ~~فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل. وأما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على ~~مذهبه ورأيه ومقاله، وبازاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه مقاله ~~ويذهبون إلى خلافه في ذلك وأن أمير المؤمنين - عليه السلام - أول الناس ~~إيمانا، وهذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد. على ان الثابت عن مجاهد خلاف ~~ما ادعاه هؤلاء القوم وأضافوه إليه وضده ونقيضه، روى ذلك منهم من لا يتهم ~~عليه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد واثره عن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله (ص): " السباق أربعة: سبق يوشع ابن نون إلى موسى بن عمران - عليه ~~السلام - وصاحب ياسين إلى عيسى بن مريم - عليه السلام - وسبق علي بن أبي ~~طالب - عليه السلام - إلى رسول الله (ص) " ونسي الناقل عن سفيان الآخر، وقد ~~ذكر في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون، وهذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على ~~مجاهد وأما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد، وإنما ~~أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم والغلط جائز على إبراهيم ومن فوقه، وبازاء ~~إبراهيم من هو فوقه وأجل قدرا منه يدفع قوله ويكذبه في دعواه كابي جعفر ~~محمد ابن علي الباقر وأبي عبد الله الصادق - عليهم السلام -، ومن غير أهل ~~البيت قتادة والحسن وغيرهما ممن لا يحصى كثرة، وفي ms195 هذا أيضا غنى عن غيره. ~~قال الشيخ أيده الله: فهذه جملة ما اعتمده القوم فيما ادعوه من خلافنا في ~~تقديم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - وتعلقوا به، وقد بينت عوارها ~~وأوضحت عن حالها، وأنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - كان أسبق الخلق إلى رسول الله (ص) وأولهم من الذكور إجابة له ~~وإيمانا به. # --- PageV01P260 [261] # فمن ذلك الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام - نفسه من طريق سلمة بن ~~كهيل عن حبة العرني، قال: سمعت عليا - عليه السلام - يقول: " اللهم لا أعرف ~~عبدا لك عبدك من، هذه الامة قبلي غير نبيها " يقول ذلك ثلاث مرات، ثم قال: ~~" لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا ". ومن طريق المنهال عن عباية الاسدي عن ~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، قال: " لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين ". ~~ومن طريق جابر عن عبد الله بن يحيى الحضرمي عن علي بن أبي طالب - عليه ~~السلام - قال: " صليت مع رسول الله ثلاث سنين ولم يصل أحد غيري ". ومن طريق ~~نوح بن قيس الطاحني عن سليمان بن أبي فاطمة، قال: حدثتني معاذة العدوية، ~~قالت: سمعت عليا - عليه السلام - يخطب على منبر البصرة فسمعته يقول: " أنا ~~الصديق الاكبر امنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم ". ومن طريق ~~عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أمير المؤمنين - عليه السلام -، قال: " صليت ~~قبل الناس سبع سنين ". ومن طريق نوح بن دراج عن خالد الخفاف، قال: أدركت ~~الناس وهم يقولون: وقع بين علي - عليه السلام - وعثمان كلام، فقال عثمان: ~~والله إن أبا بكر وعمر خير منك، فقال علي - عليه السلام -: " كذبت والله ~~لانا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما ". ومن طريق الحرث ~~الاعور قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول: " الهم إني لا أعترف ~~لعبد من عبادك عبدك قبلي " وقال - عليه السلام - قبل ليلة الهرير بيوم وهو ~~يحرض الناس على أهل الشام: " أنا أول ذكر صلى مع رسول الله (ص) # --- PageV01P261 [262] # ولقد راني أضرب بالسيف ms196 قدامه وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا ~~علي، حياتك حياتي وموتك موتي " وقال - عليه السلام - وقد بلغه أن قوما ~~يطعنون عليه في الاخبار عن رسول الله (ص) بعد كلام خطب به - عليه السلام -: ~~" بلغني أنكم تقولون أن عليا يكذب فعلى من أكذب أعلى الله فانا أول من امن ~~به وعبده ووحده أم على رسول الله (ص) فانا أول من آمن به وصدقه ونصره " ~~وقال - عليه السلام - لما بلغه افتخار معاوية عند أهل الشام، شعره المشهور ~~الذي يقول فيه: سبقتكم إلى الاسلام طرا * * صغيرا ما بلغت أوان حلمي وأنا ~~أذكر الشعر باسره في موضع غير هذا عند الحاجة إليه إن شاء الله تعالى. ومن ~~ذلك ما رواه أبو أيوب خالد بن زيد الانصاري صاحب رسول الله (ص) من طريق عبد ~~الرحمان بن معمر عن أبيه عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: مال رسول الله (ص): ~~" صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يصل معي رجل ~~غيره ". ومن ذلك ما رواه سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه من طريق علثم ~~(1) الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله: " أولكم ورودا علي الحوض أولكم ~~إسلاما علي بن أبي طالب ". ومن ذلك ما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله تعالى ~~عنه من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي ذر رضي ~~الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي - عليه السلام -: " أنت ~~أول من آمن بي " في حديث طويل وروى أبو سخيلة عن أبي ذرأيضا قال: سمعت رسول ~~الله وهو آخذ # --- # (1) - في بعض النسخ: ميثم (*). # --- PageV01P262 [263] # بيد علي - عليه السلام - يقول: " أنت أول من امن بي وأول من يصافحني يوم ~~القيامة " وقد رواه ابن أبي رافع عن أبيه أيضا عن أبي ذر رضي الله تعالى ~~عنه قال: أتيته اودعه فقال: " إنها ستكون فتنة فعليك بالشيخ علي بن أبي ~~طالب - عليه السلام - فإني سمعت رسول الله (ص) ms197 يقول: أنت أول من امن بي ". ~~ومن ذلك ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه من طريق قيس بن مسلم عن ربعي ~~بن خراش قال: سالت حذيفة بن اليمان: ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ فقال: " ~~ذاك أقدم الناس سلما وأرجح الناس علما ". ومن ذلك ما رواه جابر بن عبد الله ~~الانصاري رضي الله عنه من طريق شريك بن عبد الله عن محمد بن عقيل عن جابر ~~قال: بعث رسول الله (ص) يوم الاثنين وأسلم علي - عليه السلام - يوم ~~الثلاثاء. ومن ذلك ما رواه زيد بن أرقم من طريق عمرو بن مرة عن أبى حمزة ~~مولى الانصار قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من صلى مع رسول الله (ص) علي ~~ابن أبي طالب. ومن ذلك ما رواه زيد بن صوحان العبدي من طريق عبد الله بن ~~هشام عن أبيه عن طريف بن عيسى الغنوي، أن زيد بن صوحان خطب في مسجد الكوفة ~~فقال. " سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأول المؤمنين إيمانا ". ~~ومن ذلك ما روته ام سلمة زوج النبي (ص) من طريق مساور الحميري عن امه قالت: ~~قالت ام سلمة. " والله لقد أسلم علي بن أبي طالب أول الناس وما كان كافرا " ~~في حديث طويل. ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عباس بن عبد المطلب من طريق أبي صالح # --- PageV01P263 [264] # عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): " صلت الملالكة علي وعلى ~~علي بن أبي طالب سبع سنين "، قالوا: ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال: " لم يكن ~~معي من الرجال غيره ". ومن طريق عمرو بن ميمون عنه ما تقدم ذكره وروى مجاهد ~~عنه أيضا مثل ذلك، وقد سلف لنا فيما مضى. ومن ذلك ما رواه قثم بن العباس بن ~~عبد المطلب من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي إسحاق، قال: دخلت على قثم بن ~~العباس فسألته عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: " كان أولنا برسول ~~الله (ص) لحوقا وأشدنا به لصوقا ms198 ". ومن ذلك ما رواه مالك الاشتر رضي الله ~~تعالى عنه من طريق الفضل بن أدهم المزني قال: سمعت مالك الاشتر بن الحرث ~~يقول في خطبة خطبها بصفين: " معنا ابن عم رسول الله (ص) وسيف من سيوف الله ~~علي بن أبي طالب صلى مع رسول الله (ص) صغيرا ولم يسبقه بالصلاة ذكر وجاهد ~~حتى صار شيخا كبيرا ". ومن ذلك ما رواه سعيد بن قيس من طريق مالك بن قدامة ~~الارحبي أن سعيد بن قيس خطب الناس بصفين فقال: " معنا ابن عم نبينا (ص) صدق ~~وصلى صغيرا وجاهد مع نبيكم كبيرا ". ومن ذلك ما رواه عمرو بن الحمق الخزاعي ~~من طريق عبد الله بن شريك العامري، قال: قام عمرو بن الحمق بصفين فقال: " ~~يا أمير المؤمنين أنت ابن عم نبينا وأول المؤمنبن إيمانا بالله عزوجل ". ~~ومن ذلك ما رواه هاشم بن عتبة (1) بن أبي وقاص من طريق جندب بن # --- # (1) - في بعض النسخ: هشام بن عيينة (*). # --- PageV01P264 [265] # عبد الله الازدي، قال: قال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يوم صفين: نجاهد في ~~طاعة الله مع اب ن عم رسول الله (ص) وأول من آمن بالله وأفقه الناس في دين ~~الله. ومن ذلك ما رواه محمد بن كعب من طريق عمر مولى عفرة عن محمد بن كعب: ~~قال: " أول من أسلم علي بن أبي طالب وأول من أظهر الاسلام أبو بكر ". ومن ~~ذلك ما رواه مالك بن الحويرث من طريق مالك بن الحسن بن مالك، قال: أخبرني ~~أبي عن جدي مالك بن الحويرث، قال: " أول من أسلم من الرجال علي بن أيي طالب ~~". ومن ذلك ما رواه أبو مخلد من طريق أبي عوانة عن عمران عن أبي مخلد، قال: ~~" أول من أسلم وصلى علي بن أبي طالب ". ومن ذلك ما رواه أبو بكر عتيق بن ~~أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وأنس ابن مالك، وعمرو بن العاص، وأبو موسى ~~الاشعري. والذي رواه أبو بكر، من طريق زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن ~~الشعبي، قال: ms199 " مر علي بن أبي طالب على أبي بكر ومعه أصحابه فسلم عليه ~~ومضى، فقال أبو بكر: من سره أن ينظر إلى أول الناس في الاسلام سبقا وأقرب ~~الناس برسول الله (ص) قرابة فلينظر إلى علي بن أبي طالب ": في الحديث، وقد ~~قدمناه فيما مضى. وأما عمر فإن أبا حازم مولى ابن عباس قال: سمعت عبد الله ~~بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب: كفوا عن علي بن أبي طالب فاني سمعت من ~~رسول الله (ص) فيه خصالا قال: " إنك أول المؤمنين بعدي إيمانا " وساق ~~الحديث. وأما عمرو بن العاص فإن تميم بن جذيم الناجي قال: إنا لمع أمير ~~المؤمنين # --- PageV01P265 [266] # - عليه السلام - بصفين إذ خرج إليه عمرو بن العاص فاراد أن يكلمه. فقال ~~عمرو: تكلم فانك أول من أسلم واهتدى ووحد وصلى. ومن ذلك ما رواه أبو موسى ~~الاشعري من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه سلمة عن أبي جعفر عن ابن ~~عباس قال: قال أبو موسى الاشعري: " علي أول من أسلم ". ومن ذلك ما رواه أنس ~~بن مالك من طريق عباد بن عبد الصمد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول ~~الله (ص): " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين، وذلك أنه ~~لم ترفع إلى السماء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا مني ~~ومن علي صلوات الله عليه ". ومن ذلك ما روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري ~~من طريق قتادة بن دعامة السدوسي، قال: سمعت الحسن يقول: " إن عليا - عليه ~~السلام - صلى مع النبي أول الناس، فقال رسول الله (ص) صلت الملائكة علي ~~وعلى علي سبع سنين ". ومن ذلك ما روي عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~قال: سمعت قتادة يقول: " أول من صلى من الرجال علي بن أبي طالب ". ومن ذلك ~~ما روي عن ابن إسحاق من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: " كان ~~أول ذكر امن وصدق علي بن أبي ms200 طالب وهو ابن عشر سنين ثم أسلم بعده زيد بن ~~حارثة ". ومن ذلك ما روي عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد الله بن ~~أبي أويس قال: أخبرني أبي عن الحسن بن زيد أن عليا - عليه السلام - كان أول ~~ذكر أسلم. # --- PageV01P266 [267] # وأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فانها أكثر من أن تحصى، وقد أجمع بنو ~~هاشم وخاصة آل علي - عليه السلام - لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول ~~الله (ص) من الذكور علي بن أبي طالب - عليه السلام -، ونحن أغنياء بشهرة ~~ذلك عن ذكر طرقه ووجوهه. وأما الاشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له ~~- عليه السلام - بتقدم الايمان وأنه أسبق الناس إليه فقد وردت عن جماعة ~~منهم وظهرت عنهم على وجه يوجب العلم ويزيل الارتياب ولم يختلف فيها من أهل ~~العلم والنقل والاثار اثنان. فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمه ~~الله: إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * * أبو حسن مما نخاف من الفتن وجدناه ~~أولى الناس بالناس إنه * * أطب قريش بالكتاب وبالسنن وإن قريشا لا تشق ~~غباره * * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن ففيه الذي فيهم من الخير كله * ~~* وما فيهم مثل الذي فيه من حسن وصي رسول الله من دون أهله * * وفارسه قد ~~كان في سالف الزمن وأول من صلى من الناس كلهم * * سوى خيرة النسوان والله ~~ذو المنن وصاحب كبش القوم في كل وقعة * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن ~~فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه * * إمامهم حتى أغيب في الكفن ومنه قول حسان ~~بن ثابت، وقد قدمنا هذين البيتين فيما سلف: جزى الله خيرا والجزاء بكفه * * ~~أبا حسن عناومن كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت اهله * * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن # --- PageV01P267 [268] # ومنه قول كعب بن زهيز صهر النبي وخير الناس كلهم * * وكل من رامه بالفخر ~~مفخور صلى الصلاة مع الامي أولهم * * قبل العباد ورب الناس مكفور ومنه قول ~~ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة الناس ms201 لابي بكر: ماكنت ~~أحسب أن الامر منتقل * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى ~~لقبلتهم * * وأعلم الناس بالاثار والسنن وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * * ~~جبريل عون له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم لاتمترون به * * وليس في ~~القوم ما فيه من الحسن ماذا الذي ردكم عنه فنعلمه * * ها إن بيعتكم من أول ~~الفتن وفي هذا الشعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر وإثبات الامامة ~~لامير المؤمنين - عليه السلام -. ومنه قول الفضل بن أبي لهب فيما رد به على ~~الوليد بن عقبة من مديحه لعثمان ومرثيته له وتحريضه على أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - في قصيدته التي يقول في أولها: ألا إن خير الناس بعد * * ~~ثلاثة قتيل التجيبى الذي جاء من مصر فقال الفضل رحمه الله: ألا إن خير ~~الناس بعد محمد * * مهيمنه التاليه في العرف والنكر وخيرته في خيبر ورسوله ~~* * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر # --- PageV01P268 [269] # وأول من صلى وصنو نبيه * * وأول من أردى الغواة لدى بدر فذاك علي الخيرمن ~~ذايفوقه * * ابو حسن حلف القرابة والصهر وفي هذا الشعر دليل على تقدم إيمان ~~أمير المؤمنين - عليه السلام -، وعلى أنه كان الامير في سنة تسع على ~~الجماعة، وكان في جملة رعيته أبو بكر على خلاف ما ادعته الناصبة من قولهم ~~أن أبا بكر كان الامير على الجماعة، وأن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان ~~تابعا له. ومنه قول مالك بن عبادة النافقي حليف حمزة بن عبد المطلب رضي ~~الله عنه: رأيت عليا لا يلبث قرنه * * إذا ما دعاه حاسرأ أو مسربلا فهذا ~~وفى الاسلام أول مسلم * * وأول من صلى وصام وهللا ومنه قول عبد الله بن أبي ~~سفيان بن الحرث بن عبد المطلب: وكان ولي الامر بعد محمد * * علي وفي كل ~~المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا وجاره * * وأول من صلى ومن لان جانبه وفي ~~هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- أنه كان الخليفة لرسول الله (ص) بلا فصل. ms202 ومنه قول النجاشي بن الحرث بن ~~كعب: فقل للمضلل من وائل * * ومن جعل الغث يوما سمينا جعلت ابن هند وأشياعه ~~* * نظير علي أما تستحونا إلى أول الناس بعد الرسول * * أجاب النبي من ~~العالمينا # --- PageV01P269 [270] # ومنه قول جرير بن عبد الله البجلي: فصلى الاله على أحمد * * رسول المليك ~~تمام النعم وصلى على الطهر من بعده * * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت ~~وصي النبي * * يجالد عنه غواة الامم له الفضل والسبق والمكرما * * ت وبيت ~~النبوة لا المهتضم وفي هذا الشعر أيضا تصريح من قائله بإمامة أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - بعد الرسول وأنه كان الخليفة له دون من تقدم. ومنه قول عبد ~~الله بن حكيم التميمي حيث يقول: دعانا الزبير إلى بيعة * * وطلحة من بعدما ~~أثقلا فقلنا صفقنا بأيماننا * * فان شئتما فخذا الاشملا نكثتم عليا على ~~بيعة * * وإسلامه فيكم أولا ومنه قول عبد الرحمان بن حنبل حليف بني جمح: ~~لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة * * على الدين معروف العفاف موفقا عفيفا على ~~الفحشاء أبيض ماجدا * * صدوقا وللجبار قدما مصدقا أبا حسن فارضوا به ~~وتبايعوا * * فليس كمن فيه لذي العيب منطقا علي وصي المصطفى ووزيره * * ~~وأول من صلى لذي العرش واتقى ومنه قول أبي الاسود الدؤلي: وإن عليا لكم ~~مفخر * * يشبه بالاسد الاسود أما إنه ثاني العابدين * * بمكة والله لم يعبد # --- PageV01P270 [271] # ومنه قول زفر بن زيد بن حذيفة الاسدي: فحوطوا عليا واحفظوه فإنه * * وصي ~~وفى الاسلام أول أول ومنه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين: هذا علي وابن عم ~~المصطفى * * أول من أجابه ممن دعا هذا الامام لا نبالي من غوى ومنه قول ~~هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بصفين: أشلهم بذي الكعوب شلا * * مع ابن عم أحمد ~~يجلي أول من صدقه وصلى فصل قال الشيخ أيده الله: فاما قول الناصبة إن إيمان ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يقع على وجه المعرفة وإنما كان على وجه ~~التقليد وبحفظ التلقين ومن كان بهذه المنزلة لم يستحق صاحبه المدحة ولم يجب ~~له به الثواب، وادعاؤهم أن أمير المؤمنين ms203 - عليه السلام - كان في تلك الحال ~~ابن سبع سنين ومن كانت هذه سنه لم يكن كامل العقل ولا مكلفا، فانه يقال ~~لهم: إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان في وقت مبعث النبي (ص) ابن سبع سنين ~~وقلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور ويضاد المعروف. # --- PageV01P271 [272] # وذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه - عليه السلام - قبض وله خمس وستون ~~سنة، وجاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثا وستين سنة، فاما ما سوى ~~هاتين الروايتين فشاذ مطروح لا يعرف في صحيح النقل ولا يقبله أحد من أهل ~~الرواية والعقل، وقد علمنا أن أمير المؤمنين - عليه السلام - صحب رسول الله ~~(ص) ثلاثا وعشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة وعشر بعدها وعاش بعده ~~ثلاثين سنة، وكانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة، فإذا حكمنا في سنه على ~~خمس وستين بما تواترت به الاخبار، كانت سنه عند مبعث النبي (ص) اثنتى عشرة ~~سنة وإن حكمنا على ثلاث وستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين، فكيف يخرج من ~~هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين ؟ الهم إلا أن يقول قائل إن ~~سنه كانت عند وفاته ستين سنة فيصح له ذلك إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من ~~الاخبار منكرا للمشهور من الاثار معتمدا على الشاذ من الروايات، ومن صار ~~إلى ذلك كان الاولى بمناظرته البيان له عن وجه الكلام في الاخبار والتوقيف ~~على طريق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة. وكيف يمكن عاقل ~~سمع الاخبار أو نظر في شئ من الاثار أن يدعي أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - توفي وله ستون سنة، مع قوله - عليه السلام - الشايع عنه الذايع في ~~الخاص والعام عندما بلغه من إرجاف أعدائه في التدبير والرأي: " بلغني أن ~~قوما يقولون أن علي بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب لله أبوهم وهل ~~فيهم أحد أبصر بها مني لقد قمت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ذرفت ~~على الستين ولكن لا رأي لمن ms204 لا يطاع " فخبر - عليه السلام - بانه قد ذرف ~~على الستين في وقت عاش بعده دهرا طويلا وذلك في أيام صفين. # --- PageV01P272 [273] # وهذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله عليه توفي وله ستون سنة، مع أن ~~الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه كانت عند وفاته بضعا وستين سنة، ~~وفي مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك. فممن روى ~~ما ذكرناه علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت ~~محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف حين دخلت سنة إحدى وثمانين: هذه لي خمس ~~وستون سنة وقد جاوزت سن أبي، قلت: وكم كانت سنه يوم قتل ؟ قال: ثلاثا وستين ~~سنة. ومنهم أبو القاسم نعيم قال: حدثنا لشريك عن أبي إسحاق، قال: توفي علي ~~صلوات الله عليه وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومنهم يحيى ابن أبي كثير عن سلمة، ~~قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول، وقد سئل عن سن أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه يوم قبض قال: كان قد نيف على الستين، ومنهم ابن عائشة من طريق أحمد بن ~~زكريا، قال: سمعته يقول بعث رسول الله (ص) وعلي - عليه السلام - ابن عشر ~~سنين وقتل علي وله ثلاث وستون سنة، ومنهم الوليد بن هشام الفحدمي من طريق ~~أبي عبد الله الكواسحي، قال: أخبرنا الوليد باسانيد مختلفة: أن عليا - عليه ~~السلام - قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ~~أربعين وهو إبن خمس وستين سنة. فأما من روى أن سنه كانت عند البعثة أكثر من ~~عشر سنين فغير واحد منهم عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن ~~وهب عنه قال: إن أول شئ علمته من أمر رسول الله (ص) أننا قدمنا مكة ~~فارشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فبينا ~~نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا عليه ثوبان أبيضان على يمينه غلام مراهق ~~أو محتلم تتبعه امرأة قد # --- PageV01P273 [274] # سترت ms205 محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه والغلام والمرأة معه، ثم طاف ~~بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه، ثم استقبل الكعبة وقام فرفع يديه ~~وكبر وقام الغلام على يمينه وكبر وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت ~~فأطال الرجل القنوت، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه، ثم رفع رأسه فاطال ~~القنوت ثم سجد وهما يصنعان ما يصنع. فلما رأينا شيئا ننكره ولا نعرفه بمكة ~~أقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه فقال: ~~أجل والله ما تعرفون هذا قلنا: ما تعرفه ؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد ~~الله وهذا علي بن أبى طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد والله ما على وجه ~~الارض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة. وروى قتادة عن الحسن ~~وغيره قال: كان أول من آمن علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست ~~عشرة. وروى شداد بن أوس قال: سالت خباب بن الارت عن إسلام علي: فقال: أسلم ~~وهو ابن خمس عشرة سنة ولقد رأيته يصلي مع النبي وهو يومئذ بالغ مستحكم ~~البلوغ، وروى علي بن زيد عن أبي نضرة قال: أسلم علي وهو ابن أربع عشرة سنة ~~وكان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب. وقد روى عبد الله بن زياد عن محمد ~~بن علي قال: أول من امن بالله علي وهو ابن إحدى عشرة سنة. وروى الحسن بن ~~زيد قال: أول من أسلم علي بن أبي طالب وهو ابن خمس عشرة سنة، وقد قال عبد ~~الله بن أبي سفيان بن عبد المطلب: وصلى علي مخلصا بصلاته * * لخمس وعشر من ~~سنين كوامل وخلى اناسا بعده يتبعونه * * له عمل أفضل به صنع عامل # --- PageV01P274 [275] # وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حية بن جوين قال: أسلم علي وكان له ذؤابة ~~يختلف إلى الكتاب. على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه - عليه السلام ~~- كان له عند المبعث سبع سنين، لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن ms206 ~~إيمانه كان على وجه التلقين دون المعرفة واليقين وذلك أن صغر السن لا ينافي ~~كمال العقل، وليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك، هذا باتفاق أهل ~~النظر والعقول وإنما يراعى بلوغ الحلم في الاحكام الشرعية دون العقلية. وقد ~~قال الله سبحانه في قصة يحيى - عليه السلام -: * (وآتيناه الحكم صبيا) * ~~(1) وقال في قصة عيسى - عليه السلام -: * (فاشارت إليه قالو كيف نكلم من ~~كان في المهد صبيا قال إني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني ~~مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلوة والزكوة ما دمت حيا) * (2) فلم ينف صغر ~~هذين النبيين - عليهما السلام - كمال عقلهما والحكمة التي اتاهما الله ~~تعالى، ولو كانت العقول تحيل ذلك لاحالته في كل أحد وعلى كل حال. وقد أجمع ~~أهل التفسير إلا من شذ منهم في قوله تعالى: * (وشهد شاهد من أهلها إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت ~~وهو من الصادقين) * (3) أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله تعالى حتى ~~برأ يوسف - عليه السلام - من الفحشاء وأزال عنه التهمة. والناصبة إذا سمعت ~~هذا الاحتجاج قالت: إن هذا الذي ذكرتموه فيمن # --- # (1) - مريم / 12. (2) - مريم / 29 - 31. (3) - يوسف / 26 - 27 (*). # --- PageV01P275 [276] # عددتموه كان معجزا بخرقه العادة ودلالة لنبي من أنبياء الله عزوجل، فلو ~~كان أمير المؤمنين - عليه السلام - مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان ~~معجزا له - عليه السلام - أو للنبي (ص)، وليس يجرز أن يكون المعجز له، ولو ~~كان للنبي (ص) لجعله في معجزاته واحتج به في جملة بيناته ولجعله المسلمون ~~من اياته، فلما لم يجعله رسول الله (ص) لنفسه علما ولا عده المسلمون في ~~معجزاته علمنا أنه لم يجز فيه الامر على ما ذكرتموه. فيقال لهم: ليس كل ما ~~خرق الله به العادة وجب أن يكون علما ولا لزم أن يكون معجزا ولا شاع علمه ~~في العام ولاعرف من جهة الاضطرار وإنما المعجز العلم هو خرق العادة عند ~~دعوة داع أو براءة مقذوف وتجري براءته مجرى التصديق ms207 له في مقاله بل هي ~~تصديق في المعنى وإن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ والقول. وكلام عيسى - عليه ~~السلام - إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله: * (إني عبد الله اتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا) * مع كونه خرقا للعادة وشاهدا لبراءة امه من الفاحشة ولصدقها ~~فيما اذعته من الطهارة وكانت حكمة يحيى - عليه السلام - في حال صغره تصديقا ~~له في دعوته في الحال ولدعوة أبيه زكريا - عليه السلام - فصارت مع كونها ~~خرقا للعادة دليلا ومعجزا وكلام الطفل في براءة يوسف - عليه السلام - إنما ~~كان معجزا بخرق العادة لشهادته ليوسف - عليه السلام - بالصدق في براءة ~~ساحته ويوسف - عليه السلام - نبي مرسل. فثبت أن الامر على ما ذكرناه، ولم ~~يك كمال عقل أمير المؤمنين - عليه السلام - شاهدا في شئ مما ادعاه ولا ~~استشهد هو - عليه السلام - به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا، ولو استشهد ~~- عليه السلام - به أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف - عليه السلام - ~~وكلام عيسى - عليه السلام - له ولامه وكلام يحيى - عليه السلام - لابيه بما ~~يكون في # --- PageV01P276 [277] # المستقبل والحال، لكان لخصومنا وجه في المطالبة بذكر ذلك في المعجزات ~~ولكن لا وجه له على ما بيناه. على أن كمال عقل أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- لم يكن ظاهرا للحواس ولا معلوما بالاضطرار فيجري مجرى كلام المسيح - عليه ~~السلام - وحكمة يحيى - عليه السلام - وكلام شاهد يوسف - عليه السلام -، ~~فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات وإنما كان طريق العلم به قول رسول الله ~~(ص) أو الاستدلال الشاق بالنظر الثاقب والسبر بحاله - عليه السلام - على ~~مرور الاوقات لسماع كلامه والتامل لاستدلالاته والنظر إلى ما يؤدي إلى ~~معرفته وفطنته. ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس، ومن عرف وجه ~~الاستنباطات، وما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للانبياء من ~~المعجزات وما كان لنبينا (ص) من الاعلام، إذ تلك بظواهرها تقدح في القلوب ~~أسباب اليقين ويشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق ~~العادات، دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من ms208 البحث الطويل والاستبراء ~~للاحوال على مرور الاوقات والرجوع فيه إلى نفس قول الرسول (ص) الذي يحتاج ~~في العلم به إلى النظر في معجز غيره والاعتماد على ما سواه من البينات، فلا ~~ينكر أن يكون الرسول (ص) إنما عدل عن ذكر ذلك واحتجاجه به في جملة آياته ~~لما وصفناه. وشئ اخر وهو أنه لا ينكر أن يكون الله عزوجل علم من مصلحة خلقه ~~الكف من الرسول (ص) عن الاحتجاج بذلك والدعاء إلى النظر فيه وأن اعتماده ~~على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين. وشئ اخر وهو أن رسول الله ~~(ص) وإن لم يحتج به على التفصيل واليقين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به ~~على البصيرة واليقين، فابتدأ عليا - عليه السلام - بالدعوة # --- PageV01P277 [278] # قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ وافتتح بدعوته أداء رسالته واعتمد عليه ~~في إيداعه سره وأودعة ما كان خائفا من ظهوره عنه. فدل باختصاصه بذلك على ما ~~يقوم مقام قوله - عليه السلام - إنه معجز له وإن بلوغ عقله علم على صدقه، ~~ثم جعل ذلك من مفاخره وجليل مناقبه وعظيم فضائله ونوه بذكره وشهره بين ~~أصحابه واحتج له به في اختصاصه، وكذلك فعل أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~في ادعائه له فاحتج به على خصومه وتمدح به بين أوليائه وأعدائه وفخر به على ~~جميع أهل زمانه، وذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له بل هو الحجة في ~~كونه نائبا في القول بما خصه الله تعالى منه ونفس الاحتجاج بعلمه ودليل ~~الله وبرهانه، وهذا يسقط ما اعتمدوه. ومما يدل على أن أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه كان عند بعثة النبي بالغا مكلفا وأن إيمانه به كان بالمعرفة ~~والاستدلال وأنه وقع على أفضل الوجوه واكدها في استحقاق عظيم الثواب، أن ~~رسول الله (ص) مدحه به وجعله من فضائله وذكره في مناقبه ولم يك بالذي يفضل ~~بما ليس بفضل ويجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها ويمدح على ما لا يستحق ~~عليه الثواب. فلما مدح رسول الله (ص) بين أمير المؤمنين ms209 - عليه السلام - ~~بتقدم الايمان فيما ذكرناه انفا من قوله (ص) لفاطمة - عليها السلام -: " ~~أما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما " وقوله (ص) في رواية سلمان رضي الله عنه: ~~" أول هذه الامة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن ابي طالب " ~~وقوله: " لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين وذلك أنه لم يكن أحد من ~~الرجال يصلي غيري وغيره "، وإذا كان الامر على ما وصفناه، فقد ثبت أن ~~إيمانه - عليه السلام - وقع بالمعرفة واليقين دون التقليد والتلقين، لاسيما ~~وقد سماه رسول الله (ص) إيمانا وإسلاما. وما يقع من الصبيان على وجه ~~التلقين # --- PageV01P278 [279] # لا يسمى على الاطلاق الديني إيمانا وإسلاما. ويدل على ذلك أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قد تمدح به وجعله من مفاخره واحتج به على اعدائه ~~وكرره في غير مقام من مقاماته حيث يقول: " اللهم إني لا أعرف عبدا لك من ~~هذه الامة عبدك قبلي "، وقوله - عليه السلام -: " أنا الصديق الاكبر آمنت ~~قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم " وقوله - عليه السلام - لعثمان: " ~~أنا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدت الله بعدهما " وقوله - عليه ~~السلام -: " أنا أول ذكر صلى " وقوله - عليه السلام -: " على من أكذب أعلى ~~الله وأنا أول من آمن به وعبده ". فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة ~~من جهة التلقين ولم يكن له معرفة ولا علم بالتوحيد لما جاز منه - عليه ~~السلام - أن يتمدح بذلك، ولا أن يسميه عبادة، ولا أن يفتخر به على القوم، ~~ولا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر وعمر ولو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز ~~لرده عليه مخالفوه واعرضه فيه مضادوه وحاجه في بطلانه مخاصموه، وفي عدول ~~القوم عن الاعزاض عليه وتسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه وبرهان ~~على فساد قول الناصبة الذي حكيناه. وليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا ~~الباب من الاخبار لشهرتها وإجماع الفريقين من الناصبة والشيعة على روايتها، ~~ومن تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد ms210 على تصحيح خبر وقع في ~~تأويله الاختلاف، وفي ذلك إبطال جمهور الاخبار وإفساد عامة الاثار وهب أن ~~من لا يعرف الحديث ولا خالط حملة العلم يقدم على إنكار بعض ما رويناه أو ~~يعاند فيه بعض العارفين به ويغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم، كيف ~~يمكن دفع شعر أمير المؤمنين - عليه السلام - في ذلك وقد شاع من شهرته على ~~حد يرتفع فيه الخلاف وانتشر حتى صار مذكورا مسموعا من العامة فضلا # --- PageV01P279 [280] # عن الخواص في قوله - عليه السلام -: محمد النبي أخي وصنوي * * وحمزة سيد ~~الشهداء عمي وجعفر الذي أضحى وأمسى * * يطير مع الملائكة ابن امي وبنت محمد ~~سكني وعرسي * * منوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * * فايكم له ~~سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرا * * على ماكان من فهمي وعلمي وأوجب لي ~~الولاء ساعليكم * * رسول الله يوم غدير خم فويل ثم ويل ثم ويل * * لمن يلقى ~~الاله غدا بظلمي وفي هذا الشعر كفاية في البيان عن تقدم إيمانه - عليه ~~السلام - وأنه وقع مع المعرفة بالحجة والبيان، وفيه أيضا أنه كان الامام ~~بعد الرسول (ص) بدليل المقال الظاهر في يوم الغدير الموجب للاستخلاف. ومما ~~يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الله بن الاسود الكندي عن محمد بن عبد الله ابن ~~أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله (ص) صلى يوم الاثنين وصلت خديجة ~~رضوان الله عليها معه ودعا عليا - عليه السلام - إلى الصلاة معه يوم ~~الثلاثاء، فقال له: أنظرني حتى ألقى أبا طالب، فقال له النبي (ص): إنها ~~أمانة، فقال علي - عليه السلام -: فإن كانت أمانة فقد أسلمت لك، فصلى معه ~~وهو ثاني يوم المبعث. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله، وقال في ~~حديثه: إن هذا دين يخالف دين أبي حتى أنظر فيه واشاور أبا طالب. فقال له ~~النبي (ص): انظر واكتم، قال: فمكث هنيأة ثم قال: بل اجيبك واصدق بك، فصدقه ~~وصلى معه. وروى هذا المعنى بعينه وهذا المقال من أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - على اختلاف ms211 # --- PageV01P280 [281] # في اللفظ واتفاق في المعنى، جماعة كثيرة من حملة الاثار. وهو يدل على أن ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه ~~واستدلاله وتميزه بين مشورة ابيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرسول ~~(ص) من غير فكرة ولا تأمل، ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع ~~أنه حق فيكون قد صد عن الحق فعدل عن ذلك إلى القبول وعلم من النبي (ص) مع ~~أمانته وما كان يعرفه من صدقه في مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه ~~وأراه الله من برهانه أنه رسول محق فآمن به وصدقه، وهذا بعد أن ميز بين ~~الامانة وغيرها وعرف حقها وكره أن يفشي سر رسول الله (ص) وقد ائتمنه عليه ~~وهذا لا يقع اتفاقا من صبي لا عقل له ولا يحصل ممن لا تمييز معه. ويؤيد ~~أيضا ما ذكرناه أن النبي (ص) بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم وإنما أرسله ~~الله تعالى إلى المكلفين، فلو لم يعلم أنه - عليه السلام - عاقل مكلف لما ~~افتتح به أداء رسالته وقدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه لانه لو كان ~~الامر على ما ادعته الناصبة لكان قد عدل عن الاولى وتشاغل بما لم يكلفه عن ~~أداء ما كلفه ووضع فعله في غير موضعه ورسول الله (ص) عن ذلك. وشئ اخر وهو ~~أنه دعا عليا - عليه السلام - في حال كان مستترا فيها بدينه كاتما لامره ~~خائفا إن شاع من عدوه، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره وحمله من الدين ما حمله، ~~أو لم يكن واثقا بذلك، فان كان واثقا فلم يثق به - عليه السلام - إلا وهو ~~في نهاية كمال العقل وعلى غاية الامانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن ~~التدبير لان الثقة بما وصفناه دليل على جميع ما شرحناه على الحال التي ~~قدمنا شرحها، وإن كان غير واثق من أمير المؤمنين - عليه السلام - بحفظ سر ~~وغير امن ms212 من تضييعه وإذاعة أمره # --- PageV01P281 [282] # فوضعه عنده من أعظم الجهل والتفريط وضد الحزم والحكمة والتدبير حاشا ~~الرسول (ص) من ذلك ومن كل صفة نقص، وقد أعلى الله تعالى عزوجل رتبته وأكذب ~~مقال من ادعى ذلك فيه. وإذا كان الامر على ما بيناه فما نرى الناصبة قصدت ~~الطعن في إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - إلا عيب الرسول (ص) والذم ~~لافعاله ووصفه بالعبث والتفريط ووضع الاشياء غير مواضعها والازراء عليه في ~~تدبيراته، وما أراد مشايخ القوم ومن ألقي هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون. فصل وسمعت الشيخ أدام الله عزه يقول: مما ~~يدل على إيمان أبي طالب رضي الله عنه إخلاصه في الود لرسول الله (ص) ~~والنصرة له بقلبه ويده ولسانه وأمره ولديه عليا - عليه السلام - وجعفرا رضي ~~الله عنه باتباعه، وقول رسول الله (ص) فيه عند وفاته: " وصلتك رحم وجزيت ~~خيرا يا عم " فدعا له، وليس يجوز أن يدعو رسولي الله (ص) بعد الموت لكافر ~~ولا أن يسأل الله خيرا، ثم أمره عليا - عليه السلام - خاصة من بين أولاده ~~الحاضرين بتغسيله وتكفينه وتوريته دون عقيل ابنه وقد كان حاضرا ودون طالب ~~أيضا، ولم يكن من أولاده من قد آمن في تلك الحال إلا أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - وجعفر وكان جعفر غائبا في بلاد الحبشة فلم يحضر من أولاده مؤمن ~~إلا أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمره أن يتولى أمره دون من لم يكن على ~~الايمان، ولو كان رحمة الله عليه كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتولية أمره ~~ولكان الكافر أحق به. مع أن الخبر قد ورد على الاستفاضة بان جبرئيل - عليه ~~السلام - نزل على رسول الله (ص) عند موت أبي طالب رضوان الله عليه فقال له: ~~" يا محمد إن ربك يقرئك # --- PageV01P282 [283] # السلام ويقول لك اخرج من مكة فقد مات ناصرك " وهذا يبرهن على إيمانه ~~لتحققه بنصرة الرسول (ص) وتقوية أمره. ويدل على ذلك قوله رضوان الله عليه ~~لعلي - عليه السلام - حين رآه يصلي مع رسول الله (ص): ms213 " ما هذا يا بني "، ~~فقال: " دين دعاني إليه ابن عمي " فقال له: " اتبعه فإنه لا يدعوك إلا إلى ~~خير " فاعرف بصدق رسول الله (ص) وذلك حقيقة الايمان، وقوله رحمة الله عليه ~~وقد مر على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يصلي عن يمين رسول الله ومعه ~~جعفر ابنه فقال: " يا بني صل جناح ابن عمك " فصلى جعفر معه وتأخر أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - حتى صار هو وجعفر خلف رسول الله (ص) فجاءت ~~الرواية بأنها أول صلاة جماعة صليت في الاسلام، ثم أنشا أبو طالب يقول: إن ~~عليا وجعفرا ثقتي * * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * * ~~يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * * أخي لامي من بينهم وأبي ~~فاعترف بنبوة النبي (ص) اعترافا صريحا في قوله: " والله لا أخذل النبي " ~~ولا فصل بين أن يصف رسول الله (ص) بالنبوة في نظمه وبين أن يقر بذلك في نثر ~~كلامه ويشهد عليه من حضره. ومما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية: ~~ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * * لدينا ولا يعني بقول الا باطل وأبيض ~~يستسقى الغمام بوجهه * * ثمال اليتامى عصمة للارامل # --- PageV01P283 [284] # فشهد بتصديق رسول الله (ص) شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا ونفى عنه الكذب ~~على كل وجه، وهذا هو حقيقة الايمان ومنه قوله: ألم تعلموا أن النبي محمدا * ~~* رسول أمين خط في سالف الكتب وهذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له في ~~الايمان برسول الله (ص) وقد روى أصحاب السير أن أبا طالب رضوان الله عليه ~~لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول: أوصي بنصر النبي الخير مشهده ~~* * عليا ابني وشيخ القوم عباسا وحمزة الاسد الحامي حقيقته * * وجعفرا أن ~~يذودوا دونه الناسا كونوا فداء لكم امي وما ولدت * * في نصر أحمد دون الناس ~~أتراسا فاقر للنبي (ص) بالنبوة عند احتضاره، واعترف له بالرسالة قبل مماته، ~~وهذا أمر يزيل الريب في إيمانه بالله عزوجل وبرسوله (ص) وبتصديقه له ~~وإسلامه. ومنه قوله المشهور عنه بين أهل المعرفة، ms214 وأنت إذا التمسته وجدته ~~في غير موضع من المصنفات، وقد ذكره الحسين بن بشر الامدي في كتاب ملح ~~القبائل: أترجون أن نسخي بقتل محمد * * ولم تختضب سمر العوالي من الدم ~~كذبتبم وبيت الله حتى تفرقوا * * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام ~~وتسبى حليلة * * حليلا ويغشى محرم بعد محرم وينهض قويم في الحديد إليكم * * ~~يذودون عن أحسابهم كل مجرم على ما أتى من بغيكم وضلالكم * * وغشيانكم في ~~أمرنا كل ماثم بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * * وأمرأتي من عند ذى العرش ~~مبرم فلا تحسبونا مسلميه ومثله * * إذا كان في قوم فليس بمسلم # --- PageV01P284 [285] # فهذى معاذير وتقدمة لكم * * لئلا يكون الحرب قبل التقدم وهذا أيضا صريح ~~في الاقرار بنبوة رسول الله (ص) كالذي قبله على ما بيناه، وقد قال في ~~قصيدته اللامية ما يدل على ما وصفناه في إخلاصه في النصرة حيث يقول: كذبتم ~~وبيت الله نسلم أحمدا * * ولما نطا عن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع دونه * ~~* ونذهل عن ابنائنا والحلائل فان تعلقوا بما يؤثر عنه من قوله لرسول الله ~~(ص): والله لا وصلوا إليك بجمعهم * * حتى أغيب في ال تراب دفينا فامض ابن ~~أخ فما عليك غضاضة * * وابشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ~~* ولقد صدقت وكنت ثم أمينا لولا المخافة أن تكون معرة * * لوجدتني سمحا ~~بذاك مبينا فقالوا: هذا الشعر يتضمن أنه لم يؤمن برسول الله (ص) ولم يسمح ~~له بالاسلام والاتباع خوف المعرة والتسفيه فكيف يكون مؤمنا مع ذلك ؟ فإنه ~~يقال لهم: إن أبا طالب رحمه الله لم يمتنع من الايمان برسول الله (ص) في ~~الباطن والاقرار بحقه من طريق الديانة، وإنما امتنع من إظهار ذلك لئلا ~~تسفهه قريش وتذهب رئاسته ويخرج منها من كان متبعا له عن طاعته وتنخرق هيبته ~~عندهم فلا يسمع له قول ولا يمتثل له أمر، فيحول ذلك بينه وبين مراده من ~~نصرة رسول الله (ص) ولا يتمكن من غرضه في الذب عنه فاستتر الايمان وأظهر ~~منه ما كان يمكنه إظهاره على وجه الاستصلاح ms215 ليصل بذلك إلى بناء الاسلام ~~وقوام الدعوة # --- PageV01P285 [286] # واستقامة أمر رسول الله (ص) وكان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الذين أبطنوا ~~الايمان وأظهروا ضده للتقية والاستصلاح فأتاهم الله أجرهم مرتين، والدليل ~~على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه: ودعوتني ~~وزعمت أنك ناصح ولقد صدقت وكنت ثم أمينا فشهد بصدقه واعترف بنبوته وأقر ~~بنصحه وهذا محض الايمان على ما قدمناه. فصل وسمعت الشيخ أدام الله عزه ~~يقول: ومما يشهد بان ال محمد صلوات الله عليهم أحق بمقام النبي (ص) ممن ~~عداهم من سائر الناس في النظم الذي قد ضمن أوفى الاحتجاج، قول الكميت بن ~~زيد الاسدي رحمه الله: يقولون لم يورث ولولا تراثه * * لقد شركت فيه بكيل ~~وأرحب وعك ولخم والسكون وحمير * * وكندة والحيان بكر وتغلب ولا انتشلت ~~عضوين منها يحابر * * وكان لعبد القيس عضو مورب ولا انتقلت من خندف في ~~سواهم * * ولا اقتدحت قيس بها ثم أثقبوا ولا كانت الانصار فيها أذلة * * ~~ولا غيبا عنها إذ الناس غيب هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها * * ويوم حنين ~~والدماء تصبب وهم رئموها غير ظئر وأشبلوا * * عليها باطراف القنا وتحدبوا ~~فان هي لم تصلح لحي سواهم * * فان ذوى القربى أحق وأوجب # --- PageV01P286 [287] # وقد كان الجاحظ قال في بعض كتبه بجهله وتعصبه على الشيعة وعناده: إنه ~~لولا الكميت وما احتج به في هذا القول لم تعرف الشيعة وجه الحجة في تقديم ~~آل محمد - عليهم السلام -، وهذا ينضاف إلى حماقاته في الديانة واختياراته ~~الملائمة لسخف عقله، وكيف يجوز أن يذهب مثل هذا على الشيعة وأمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - إمام الشيعة قد احتج به على معاوية في ~~جواب كتابه إليه الذي يقول فيه: " لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت تقاد ~~إلى بيعتهم وأنت كاره كما يقاد الجمل المخشوش " فاجابه أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - عن هذا الفصل بان قال له. " حاشا لله أن يكون الحسد من خلقي ~~والبغي من شيمتي بل ذلك من خلقك وخلق أبيك وأهل بيتك وشيمتهم ms216 إذ حسدتم رسول ~~الله (ص) على ما اتاه الله من فضله، فنصبتم له الحرب وكنتم أصحاب رايات ~~أعدائه في كل موطن وبغيتم عليه حتى أظفره الله بكم " في كلام يتصل بهذا. ثم ~~قال - عليه السلام -: " أما كراهتي لامر القوم فاني لست أتبرأ منه ولا ~~أنكره وذلك أن رسول الله (ص) قبضه الله إليه ونحن أهل بيته أحق الناس به ~~فقلنا لا يعدل الناس عنا ولا يبخسونا حقنا، فما راعنا إلا والانصار قد صارت ~~إلى سقيفة بني ساعدة يطلبون هذا الامر فصار أبو بكر إليهم وعمر فيمن ~~تبعهما، فاحتج أبو بكر عليهم بان قريشا أولى بمقام رسول الله (ص) منهم لان ~~رسول الله (ص) كل من قريش وتوصل بذلك إلى الامر دون الانصار، فان كانت ~~الحجة لابي بكر بقريش فنحن أحق الناس برسول الله ممن تقدمنا لاننا أقرب من ~~قريش كلها إليه وأخصهم به، وإن لم يكن لنا حق مع القرابة فالانصار على ~~دعواهم " في كلام يتلو هذا لا حاجة بنا إلى إيراده في هذا المكان. # --- PageV01P287 [288] # وإنما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - في منثور ~~كلامه في الحجة على معاوية فلم يزل ال محمد - عليهم السلام - بعد أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - يحتجون بذلك ومتكلموا الشيعة قبل الكميت وفي ~~زمانه وبعده وذلك موجود في الاخبار المأثورة والروايات المشهورة. ومن بلغ ~~إلى الحد الذي بلغه الجاحظ في البهت سقط كلامه ولم يجد فرقا بينه وبين من ~~قال: إن أول من فتح باب الحجة للمعتزلة في مذاهبها بشر بن المعتمر في شعره ~~وأنهم كانوا قبل ذلك مقلدة ومن تعاطى منهم الكلام كان سخيف الحجة ضعيف ~~الشبهة حتى اتفق لهم بشر وبنى الناس على شعره. فان قالوا: هذا بهت لان كتب ~~القوم موجودة قبل بشر تتضمن الحجج والبراهين. قيل لهم: وما أتى به جاحظكم ~~بهت وعناد لان اصول الشيعة ورواياتهم وكتب السيرة والمصنفات في الاثر قبل ~~الكميت موجودة فيها احتجاج ال محمد - عليهم السلام - بالقرابة واعتمادهم في ~~اللصوق بالرسول (ص) والاختصاص به في ms217 النسب، ومن نظر في كتب السقيفة وقول ~~شيعة الصحابة، عرف ذلك وأغناه عن غيره. مع أن من زعم أن احتجاج العلوية ~~والشيعة بالقرابة شئ محدث، لم يكن في منزلة من يناظر لانه يدفع الاضطرار إذ ~~الجماعة كلها مطبقة على ذلك وقد صار سبقها إليه من جهة العادة كالطبع الذي ~~لا يتوهم من صاحبه خلاف موجبه لاتفاقها بلسان واحد على التعلق به والاعتماد عليه. # --- PageV01P288 [289] # وسمعت الشيخ أيده الله تعالى يقول: ومما يشهد لامامة أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ويؤيد القول بصحة وجود السلف للشيعة في الصدر الاول من النظم ~~المتفق على نقله أيضا قول أمير المؤمنين - عليه السلام - بصفين وهو يرتجز ~~للمبارزة: أنا علي صاحب الصمصامة * * وصاحب الحوض لدى القيامة أخو نبي الله ~~ذى العلامة * * قد قال إذ عممني العمامة أنت أخي ومعدن الكرامة * * ومن له ~~من بعدي الامامة وهذا مع ما فيه من الدلالة على ما قدمناه دليل على أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قد ذكر النص واحتج به، وفيه إبطال قول الناصبة ~~إنه لم يذكره في مقام من مقاماته. قال الشيخ أيده الله: ومما جاء في هذا ~~المعنى ما قد تقدم ذكره في الاشعار السابقة في تقدم إيمانه - عليه السلام ~~-، وأنا أذكر المواضع منها دون جملتها وإن كنت قد شرحت ذلك فيما مضى ~~وتكراره هنا للتأكيد والبيان. فمنه قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن ~~عبد المطلب: وكان ولي الامر بعد محمد * * علي وفي كل المواطن صاحبه فشهد ~~بان أمير المؤمنين - عليه السلام - كان خليفة رسول الله (ص) دون من تقدم ~~عليه، بشهادته أنه كان ولي الامر من بعده. # --- PageV01P289 [290] # ومنه قول جرير بن عبد الله: فصلى الاله على أحمد * * رسول المليك تمام ~~النعم وصلى على الطهر من بعده * * خليفته القائم المدعم عليا عنيت وصي ~~النبي * * يجالد عنه غواة الامم وهذا قطع على إمامة أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - لا ريب فيه على عاقل في قصد قائله وغرضه والابانة عن معتقده في ~~أنه الخليفة للرسول (ص) بلا فصل والامام من ms218 بعده، فاما الاشعار بانه الوصي ~~دون الجماعة والاطباق من الكافة على ذلك، يغنى عن تفصيله بتسمية الرجال وفي ~~ثبوته دليل على القول بامامته - عليه السلام - إذ كان وصي النبي (ص) في ~~أهله وتركاته هو الخليفة له لاستحالة أن يكون إمامان في زمان واحد وخليفتان ~~للنبي (ص) على امته في وقت واحد. فصل قال الشيخ أيده الله: ومما يشهد لقول ~~الشيعة في معنى المولى وأن النبي (ص) أراد به يوم الغدير الامامة، قول حسان ~~بن ثابت على ما جاء به الاثر أن رسول الله (ص) لما نصب عليا - عليه السلام ~~- يوم الغدير للناس علما وقال فيه ما قال، استاذنه حسان بن ثابت في أن يقول ~~شعرا في ذلك المقام فاذن له فانشا يقول: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * بخم ~~وأسمع بالنبي مناديا يقول فمن موليكم ووليكم * * فقالوا ولم يبدوا هناك ~~التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * * ولن تجدن منالك اليوم عاصيا فقال له ~~قم يا علي فانني * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا # --- PageV01P290 [291] # فمن كنت مولاه فهذا وليه * * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم ~~وال وليه * * وكن للذي عادى عليا معاديا فلما فرغ من هذا القول قال له ~~النبي (ص): " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " فلولا ~~أن النبي (ص) أراد بالمولى الامامة لما أثنى على حسان باخباره بذلك ولانكره ~~عليه ورده عنه. ومنه قول قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله وهو متوجه إلى صفين ~~قصيدته اللامية التي أولها: قلت لما بغى العدو علينا * * حسبنا ربنا ونعم ~~الوكيل حسبنا ربنا الذي فتح البص * * رة بالامس والحديث طويل إلى قوله: ~~وعلي إمامنا وإمام * * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي من كنت مو * * ~~لاه فهذا مولاه خطب جليل إنما قاله النبي على الام * * ة حتما ما فيه قال ~~وقيل وهذه الاشعار مع تضمنها الاعتراف بامامة أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- فهي دلائل على ثبوت سلف الشيعة وإبطال عناد المعتزلة في إنكارهم ذلك. # --- PageV01P291 [292] # فصل قال الشيخ أيده الله: ومما يشهد ms219 بشجاعة أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- وعظم بلائه في الجهاد ونكايته في الاعداء من النظم الذي يشهد بصحة النثر ~~في النقل، قول أسيد بن أبي أياس بن زنيم بن محمد بن عبد العزى يحرض مشركي ~~قريش على أمير المؤمنين - عليه السلام -: في كل مجمع غاية أخزاكم * * جذع ~~أبر على المذاكى القرح لله دركم ألما تنكروا * * قد ينكر الحر الكريم ~~ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * * ذبحا ويمسي سالما لم يذبح أعطوه خرجا ~~واتقوا بضريبة * * فعل الذليل وبيعة لم تربح ابن الكهول وابن كل دعامة * * ~~في المعضلات وابن زين الابطح أفناهم قعصا وضربا يفتري * * بالسيف يعمل حده ~~لم يصفح ومما يشهد لذلك قول اخت عمرو بن ود العامري وقد رأته قتيلا فقالت: ~~من قتله ؟ فقيل لها: على بن أبي طالب فقالت: كفو كريم ثم أنشات تقول: لو ~~كان تاتل عمرر غير قاتله * * لكنت أبكي عليه اخر الابد لكن قاتله من لايعاب ~~به * * من كان يدعى قديما بيضة البلد أفلا ترى إلى قريش كيف تحرض عليه بذكر ~~من قتله وكثرتهم وفناء رؤسائهم بسيفه وقتله لشجعانهم وأبطالهم ثم لا يجسر ~~أحد من القوم أن ينكر ذلك ولا ينفع في جماعتهم التحريض لعجزهم عنه - عليه ~~السلام -، أو لا ترى أنه # --- PageV01P292 [293] # - عليه السلام - قد بلغ من فضله في الشجاعة أنها قد صارت تفخر بقتله من ~~قتل منها وتنفي العار عنه باضافته إليه، وهذا لا يكون إلا وقد سلم الجميع ~~له واصطلحوا على إظهار العجز عنه. وقد روى أهل السير أن أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - لما قتل عمرو بن عبد ود، نعي إلى اخته فقالت: لم يعد يومه ~~على يد كفو كريم لارقات دمعتي إن هرقتها عليه قتل الابطال وبارز الاقران ~~وكانت منيته على يد كفو كريم ما سمعت بافخر من هذا يا بني عامر ثم أنشات ~~تقول: أسدان في ضيق المكر تصاولا * * وكلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج ~~النفوس كلاهما * * وسط المدار مخاتل ومقاتل وكلاهما حفر القراع حفيظة * * ~~لم يثنه عن ذاك شغل شاغل فاذهب علي ms220 فما ظفرت بمثله * * قول سديد ليس فيه ~~تحامل فالثار عندي يا علي فليتني * * أدركته والعقل مني كامل ذلت قريش بعد ~~مقتل فارس * * فالذل مهلكها وخزي شامل ثم قالت: والله لا ثارت قريش باخي ما ~~حنت النيب. وقد كان حسان بن ثابت افتخر للاسلام بقتل عمر بن عبد ود فقال في ~~ذلك أقوالا كثيرة منها: أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغى * * بجنوب يثرب غاة ~~لم تنظر فلقد وجدت سيوفنا مشهورة * * ولقد رأيت جيادنا لم تقصر ولقد لقيت ~~غداة بدر عصبة * * ضربوك ضربا غير ضرب الحسر أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة * * ~~يا عمرو أو لجسيم أمر منكر # --- PageV01P293 [294] # فلما بلغ شعره بني عامر قال فتى منهم يرد قوله في ذلك: كذبتم وبيت الله ~~لم تقتلوننا * * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ابن عبد الله أحمد في ~~الوغى * * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا فلم تقتلوا عمر بن ود ولا ابنه * * ~~ولكنه الكفو الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال بناؤه * * فلا تكثروا ~~الدعوى علينا فتفخروا ببدر خرجتم للبراز فردكم * * شيوخ قريش جهرة وتاخروا ~~فلما أتاهم حمزة وعبيدة * * وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا نعم أكفاء صدق ~~وأقبلوا * * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية * * فدمرهم ~~لما عتوا وتكبروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا * * وليس لكم فخريعد ويذكر وقد ~~جاء الاثر من طرق شتى باسانيد مختلفة عن زيد بن وهب قال: سمعت عليا - عليه ~~السلام - يقول وقد ذكر حديث بدر فقال: قتلنا من المشركين سبعين وأسرنا ~~سبعين، وكان الذي أسر العباس رجل قصير من الانصار فادركته فالقى العباس قي ~~عمامته لئلا ياخذها الانصاري وأحب أن أكون أنا الذي أسرته. وجيئ به إلى ~~رسول الله (ص) فقال الانصاري: يا رسول الله قد جئتك بعمك العباس أسيرا. ~~فقال العباس: كذبت ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب. فقال له ~~الانصاري: يا هذا أنا أسرتك. فقال: والله يا رسول الله ما اسرني إلا إبن ~~أخي علي بن أبي طالب ولكاني بجلحته في النقع تبين لي فقال ms221 رسول الله (ص): ~~صدق عمي ذاك ملك كريم، فقال العباس: لقد عرفته بجلحته وحسن وجهه، # --- PageV01P294 [295] # فقال له: إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب ~~ليكون ذلك أهيب لهم في صدور الاعداء، قال: فهذه عمامتي على رأس علي فمره ~~فليردها علي فقال: ويحك إن يعلم الله فيك خيرا يعوضك أحسن العوض. أفلا ترون ~~أن هذا الحديث يؤيد ما تقدم ويؤكد القول بان أمير المؤمنين كان أشجع البرية ~~وأنه بلغ من باسه وخوف الاعداء منه - عليه السلام - أن جعل الله الملائكة ~~على صورته ليكون ذلك أرعب لقلوبهم وإن هذا المعنى لم يحصل لبشر من قبله ولا ~~بعده. ويؤيد ما رويناه ما جاء من الاثر عن أبى جعفر محمد بن علي - عليه ~~السلام - في حديث بدر، قال: لقد كان يسال الجريح من المشركين فيقال له من ~~جرحك ؟ فيقول: علي بن أبي طالب فإذا قالها مات. وفي بلاء أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - يوم بدر يقول أبو هاشم السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه ~~الله: من كعلي الذي تبارزه الا * * قران إذ بالسيوف تصطلم إذا لوغى نارها ~~مسعرة * * تحرق فرسانها إذا اقتحموا في يوم بدر وفي مشاهده ال * * عظمي ~~ونار الحروب تضطرم بارز أبطالها وسادتها * * قعصا لهم بالحسام قد علموا ~~دعوه كي يدركون غرته * * فما تملوا منه ولا سلموا جد بسيف النبي هامات أق * ~~* وام هم سادة وهم قدم سيدنا الماجد الجليل أبوالس * * بطين رأس الانام ~~والعلم إن عليا وإن فاطمة * * إن سبطيهما وإن ظلموا لصفوة الله بعد صفوته * ~~* لا عرب مثلهم ولا عجم # --- PageV01P295 [296] # فصل في معنى نسبة الامامية قال الشيخ أيده الله: الامامية هم القائلون ~~بوجوب الامامة والعصمة ووجوب النص، وإنما حصل لها هذا الاسم في الاصل ~~لجمعها في المقالة هذه الاصول فكل من جمعها فهو إمامي وإن ضم إليها حقا في ~~المذهب كان أم باطلا، ثم إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه قد افترقت ~~كلمتهم في أعيان الائمة - عليهم السلام - وفي فروع ترجع إلى هذه الاصول ~~وغير ms222 ذلك. فأول من شذ عن الحق من فرق الامامية " الكيسانية " وهم أصحاب ~~المختار، وإنما سميت بهذا الاسم لان المختار كان اسمه أولا كيسان، وقيل ~~إنما سمي بهذا الاسم لان أباه حمله وهو صغير فوضعه بين يدي أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - قالوا: فمسح يده على رأسه وقال: كيس كيس فلزمه هذا الاسم، ~~وزعمت فرقة منهم أن محمد بن علي - عليه السلام - استعمل المختار على ~~العراقين بعد قتل الحسين - عليه السلام - وأمره بالطلب بثأره وسماه كيسان ~~لما عرف من قيامه ومذهبه، وهذه الحكايات في معنى اسمه عن الكيسانية خاصة، ~~فأما نحن فلا نعرف إلا أنه سمى بهذا الاسم ولا نتحقق معناه. وقالت هذه ~~الطائفة بامامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين - عليه السلام - ابن خولة ~~الحنفية، وزعموا أنه هو المهدي الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا، وأنه حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر الحق، وتعلقت في إمامته بقول أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - يوم البصرة: أنت ابني حقا، وأنه كان صاحب رايته ~~كما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - صاحب راية رسول الله (ص) وكان ذلك عندهم # --- PageV01P296 [297] # الدليل على أنه أولى الناس بمقامه. واعتلوا في أنه المهدي بقول النبي (ص) ~~لن تنقض الايام والليالي حتى يبعث الله عزوجل رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي ~~وكنيته كنيتي واسم أبيه اسم أبي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا. قالوا: وكان من أسماء أمير المؤمنين - عليه السلام -: عبد الله، ~~بقوله: أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الاكبر لا يقولها بعدي إلا ~~كذاب مفتر. وتعلقوا في حياته بانه إذا ثبت إمامته وانه القائم، فقد بطل أن ~~يكون الامام غيره، وليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الارض من حجة، فلا بد ~~على صحة هذه الاصول من حياته. وهذه الفرقة باجمعها تذهب إلى أن محمدا رحمه ~~الله كان الامام بعد الحسن والحسين - عليهما السلام - وقد حكي عن بعض ~~الكيسانية أنه كان يقول: إن محمدا كان الامام بعد أمير المؤمنين - عليه ~~السلام ms223 - ويبطل إمامة الحسن والحسين - عليه السلام - ويقول: إن الحسن - ~~عليه السلام - إنما دعا في باطن الدعوة إلى محمد بامره وأن الحسين - عليه ~~السلام - ظهر بالسيف باذنه وأنهما كانا داعيين إليه وأميرين من قبله وحكي ~~عن بعضهم أن محمدا مات وحصلت الامامة بعده في ولده وأنها انتقلت من ولده ~~إلى ولد العباس ابن عبد المطلب، وقد حكي أيضا أن منهم من يقول: إن عبد الله ~~بن محمد حي لم يمت وأنه القائم وهذه حكاية شاذة وقيل: إن منهم من يقول: إن ~~محمدا قد مات وأنه يقوم بعد الموت وهو المهدي وينكر حياته، وهذا أيضا قول ~~شاذ. وجميع ما حكيناه بعد الاول من الاقوال فهو حادث ألجا القوم إليه ~~الاضطرار عند الحيرة وفراقهم الحق. والاصل المشهور ما حكيناه من قول ~~الجماعة المعروفة بامامة أبي القاسم بعد أخويه - عليها السلام - والقطع على ~~حياته وأنه القائم. # --- PageV01P297 [298] # مع أنه لا بقية للكيسانية جملة وقد انقرضوا حتى لا يعرف منهم في هذا ~~الزمان أحد إلا ما يحكى ولا يعرف صحته. وكان من الكيسانية أبو هاشم إسماعيل ~~بن محمد الحميري الشاعر رحمه الله وله في مذهبهم أشعار كثيرة ثم رجع عن ~~القول بالكيسانية وبرئ منه ودان بالحق لان أبا عبد الله جعفر بن محمد - ~~عليه السلام - دعاه إلى إمامته وأبان له عن فرض طاعته فاستجاب له فقال ~~بنظام الامامة وفارق ما كان عليه من الضلالة وله في ذلك أيضا شعر معروف، ~~ومن بعض قوله في إمامة محمد رضوان الله عليه ومذاهب الكيسانية قوله: ألا حي ~~المقيم بشعب رضوى * * وأهد له بمنزله السلاما وقل يا بن الوصي فدتك نفسي * ~~* أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا * * وسموك الخليفة والاماما ~~وعادوا فيك أهل الارض طرا * * مقامك عندهم سبعين عاما لقد أضحى بمورق شعب ~~رضوى * * تراجعه الملائكة الكلاما وما ذاق ابن خولة طعم موت * * ولا وارت ~~له أرض عظاما وإن له بها لمقيل صدق * * وأندية تحدثه كراما وله أيضا وقد ~~روى عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر محمد ms224 بن علي الباقر - عليهما السلام - ~~أنه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية ب ونفخت يدي من تراب قبره فقال: ~~نبئت أن ابن عطاء روى * * وربما صرح بالمنكر # --- PageV01P298 [299] # لما لوى أن أبا جعفر * * قال ولم يصدق ولم يبرر دفنت عمي ثم غادرته * * ~~صفيح لبن وتراب ثرى ما قاله قط ولو قاله * * قلنا اتق الله أبا جعفر وله ~~عند رجوعه إلى الحق وفراقه الكيسانية: تجعفرت باسم الله والله أكبر * * ~~وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت داينا * * به ونهاني سيد ~~الناس جعفر ققلت هب إني قد تهودت برهة * * وإلا فديني دين من يتنصر فلست ~~بغال ما حييت وراجع * * إلى ما عليه كنت أخفى وأضمر ولا قائل قولا لكيسان ~~بعدها * * وإن عاب جهال متالي وأكثروا ولكنه من قد مضى لسبيله * * على أحسن ~~الحالات يقضى ويؤثر وكان " كثير عزة " كيسانيا ومات على ذلك، وله في مذهب ~~الكيسانية قوله: ألا إن الائمة من قريش * * ولاة الحق أربعة سواء علي ~~والثلاثة من بنيه * * هم الاسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر * * وسبط ~~غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب ~~فلا يرى فيهم زمانا * * برضوى عنده عسل وماء # --- PageV01P299 [300] # فصل قال الشيخ أيده الله: وأنا أعرض على هذه الطائفة مع اختلافها في ~~مذاهبها بما أدل به على فساد أقوالها بمختصر من القول وإشارة إلى معاني ~~الحجاج دون استيعاب ذلك وبلوغ الغاية فيه إذ ليس غرضي القصد لنقض المذاهب ~~الشاذة عن نظام الامامية في هذا الكتاب، وإنما كان غرضي حكايتها فاحببت أن ~~لا اخليها من رسم لمع من الحجج على ما ذكرت وبالله التوفيق. فمما يدل على ~~بطلان قول الكيسانية في إمامة محمد رضي الله عنه أنه لو كان على ما زعموا ~~إماما معصوما يجب على الامة طاعته، لوجب النص عليه أو ظهور العلم الدال على ~~صدقه إذ العصمة لا تعلم بالحس ولا تدرك من ظاهر الخلقة وإنما تعلم بخبر ~~علام الغيوب المطلع على الضمائر أو بدليله سبحانه على ms225 ذلك، وفي عدم النص ~~على محمد من الرسول (ص) أو من أبيه أو من أخويه - عليهم السلام - أيضا دليل ~~على بطلان مقال من ذهب إلى إمامته. وكذلك عدم الخبر المتواتر بمعجز ظهر ~~عليه عند دعوته إلى إمامته - إذ لو كان لكان ادعاها - برهان على ما ذكرناه. ~~مع أن محمدا رضي الله عنه لم يدع قط للامامة لنفسه ولا دعا أحدا إلى اعتقاد ~~ذلك فيه، وقد كان سئل عن ظهور المختار وادعائه عليه أنه أمره بالخروج ~~والطلب بثار الحسين - عليه السلام - وأنه أمره أن يدعو الناس إلى إمامته عن ~~ذلك وصحته، فانكره وقال لهم: والله ما أمرته بذلك لكني لا ابالي أن ياخذ ~~بثأرنا كل أحد وما يسوءني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا، فاعتمد ~~السائلون له على ذلك # --- PageV01P300 [301] # وكانوا كثرة قد رحلوا إليه لهذا المعنى بعينه على ما ذكره أهل السير ~~فرجعوا فنصر أكثرهم المختار على الطلب بدم أبي عبد الله الحسين - عليه ~~السلام - ولم ينصروه على القول بامامة أبي القاسم. ومن قرأ الكتب وعرف ~~الاثار وتصفح الاخبار وما جرى عليه أمر المختار لم يخف عليه هذا الفصل الذي ~~ذكرناه فكيف يصح القول بامامة محمد مع ما وصفناه. فصل فاما ما تعلقوا به ~~فيما ادعوه من إمامته من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - له يوم البصرة ~~وقد أقدم بالراية: " أنت ابني حقا " فانه جهل منهم بمعاني الكلام وعجرفة في ~~النظر والحجاج، وذلك أن النص لا يعقل من ظاهر هذا الكلام ولا من فحواه على ~~معقول أهل اللسان ولا من تأويله على شئ من اللغات، ولا فصل بين من ادعى أن ~~الامامة تعقل من هذا اللفظ وأن النص بها يستفاد منه، وبين من زعم أن النبوة ~~تعقل منه وتستفاد من معناه إذ تعريه من الامرين جميعا على حد واحد. فان قال ~~منهم قائل: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما كان إماما وقال لابنه ~~محمد: " أنت ابني حقا " دل ذلك على أنه إنما شبهه به في الامامة لا غير ~~فكان هذا ms226 القول منه تنبيها على استخلافه له على حسب ما بيناه. قيل له: لم ~~زعمت أنه لما أضافه إلى نفسه وشبهه بها دل على أنه أراد التشبيه له بنفسه ~~في الامامة دون غير هذه الصفة من صفاته - عليه السلام -، وما أنكرت أنه ~~أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت. # --- PageV01P301 [302] # فان قال: إنه لم يجر في تلك الحالة ذكر الصورة ولا ما يقتضى أن يكون أراد ~~تشبيهه به فيها بالاضافة التي ذكرها فكيف يجوز حمل كلامه - عليه السلام - ~~على ذلك. قيل له: وكذلك لم يجر في تلك الحال للامامة ذكر فتكون إضافته إلى ~~نفسه بالذكر دليلا على أنه أراد تشبيهه به فيها على أن لكلامه - عليه ~~السلام - معنى معقولا ولا يذهب عنه منصف، وذلك أن محمدا لما حمل الراية ثم ~~صبر حتى كشف أهل البصرة فابان من شجاعته وبأسه ونجدته ما كان مستورا، سر ~~بذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - فاحب أن يعظمه ويمدحه على فعله فقال ~~له: " أنت ابني حقا " يريد به أنك شبيهي في الشجاعة والباس والنجدة وقد ~~قيل: إن من أشبه أباه فما ظلم. وقيل: إن من نعمة الله على العبد أن يشبه ~~أباه ليصح نسبه. فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~التشبيه لمحمد به في الشجاعة والشهادة له بطيب المولد والقطع على طهارته ~~والمدحة له بما تضمنه الذكر من إضافته، ولم يجر للامامة ذكر ولا كان هناك ~~سبب يقتضي حمل الكلام على معناها ولا تأويله على فائدة يقتضيها، وإذا كان ~~الامر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب. ثم يقال لهم: فان أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه - بعد ~~أن قال لمحمد المقال الذي رويتموه - للحسن والحسين - عليهما السلام - وقد ~~رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمد رضي الله عنه: " وأنتما ابنا رسول الله " ~~فان كان إضافة محمد رضي الله تعالى عنه بقوله: " أنت ابني حقا " يدل على ~~نصه عليه فاضافته الحسن والحسين - عليهما السلام - إلى رسول الله ms227 (ص) يدل ~~على أنه قد نص على نبوتهما إذ كان الذي أضافهما إليه نبيا ورسولا وإماما ~~فان لم يجب ذلك بهذه الاضافة لم يجب بتلك ما ادعوه، وهذا بين لمن تأمله. # --- PageV01P302 [303] # وأما اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة وقياسهم إياه بأمير المؤمنين ~~- عليه السلام - عندما أعطاه رسول الله (ص) رايته، فإن فعل النبي (ص) ذلك ~~وإعطاءه أمير المؤمنين - عليه السلام - الراية لا يدل على أنه الخليفة من ~~بعده، فلو دل على ذلك لوجب أن يكون كل من حمل الراية في عصر الرسول (ص) ~~منصوصا عليه بالامامة وكل صاحب راية كان لامير المؤمنين - عليه السلام - ~~مشارا إليه بالخلافة، وهذا جهل لا يرتكبه عاقل. مع أنه يلزم هذه الفرقة أن ~~يكون محمد رضي الله عنه إماما للحسن والحسين - عليهما السلام - وأن لا تكون ~~لهما إمامة البتة لانهما لم يحملا الراية وكانت الراية له دونهما، وهذا قول ~~لا يذهب إليه إلا من شذ من الكيسانية على ما حكيناه. وقول اولئك منتقض ~~بالاتفاق على قول النبي (ص) في الحسن والحسين - عليهما السلام -: " إبناي ~~هذان إمامان قاما أو قعدا " وبالاتفاق على وصية أمير المؤمنين إلى الحسن - ~~عليهما السلام - ووصية الحسن إلى الحسين - عليهما السلام - وبقيام الحسن - ~~عليه السلام - بالامامة بعد أبيه ودعائه الناس إلى بيعته على ذلك، وبقيام ~~الحسين - عليه السلام - من بعده وبيعة الناس له على الامر دون محمد حتى قتل ~~- عليه السلام - من غير رجوع عن هذا القول، مع قول رسول الله (ص) فيهما ~~الدال على عصمتهما وأنهما لا يدعيان باطلا حيث يقول: " ابناي هذان سيدا ~~شباب أهل الجنة ". وأما تعلقهم بقول النبي (ص): " لن تنقضي الايام والليالي ~~حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي " إلى آخر الكلام، فإن بأزائهم الزيدية ~~يدعون ذلك في محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن - عليه السلام - وهم أولى ~~به منهم لان أبا محمد كان اسمه المعروف به عبد الله، وكان أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - اسمه علي وإنما انضاف إلى الله بالعبودية كما انضاف جميع ~~العباد ms228 إلى الله بالعبودية، وإن كان لاضافته في هذا # --- PageV01P303 [304] # الموضع معنى يزيد على ما ذكرناه ليست بنا حاجة إلى الكشف عنه في حجاج ~~هؤلاء القوم. مع أن الامامية الاثني عشرية أولى به في الحقيقة من الجميع ~~لان صاحبهم اسمه اسم رسول الله (ص)، وكنيته كنيته، وأبوه عبد من عباد الله ~~وهم يقولون بالعصمة وجميع اصول الامامية ويمضون مع الاخبار الواردة بالنصوص ~~على الائمة - عليهم السلام -، وينقلون فضائل من تقدم القائم - عليه السلام ~~- من آبائه ومعجزاتهم وعلومهم التي بانوا بها من الرعية، ولا يدفعون ضرورة ~~من موت حي، ولا يقدمون على تضليل معصوم وتكذيب إمام عدل والكيسانية بالضد ~~مما حكيناه فلا يعتبر تعلقهم بظاهر لفظ قد تحدثه الفرق إذ المعتمد هو الحجة ~~والبرهان ولم يأت القوم بشئ منه فيكون عذرالهم فيما صاروا إليه. وأما ~~تعلقهم في حياته بما ادعوه من إمامته وبناؤهم على ذلك أنه القائم من آل ~~محمد - عليهم السلام - فانا قد أبطلنا ذلك بما تقدم من مختصر القول فيه ~~فسقط بسقوطه وبطلانه. ومما يدل أيضا على فساده تواتر الخبر بنص أبي جعفر ~~الباقر على ابنه الصادق - عليهما السلام - بالامامة، ونص الصادق على ابنه ~~الكاظم موسى - عليهما السلام -، ونص موسى على علي - عليهما السلام -، ~~وتظاهر الخبر عمن ذكرناه بالعلوم الدالة على إمامتهم والمعجزات المنبئة عن ~~حقوقهم وصدقهم مع الخبر عن النبي (ص) بالنص عليهم من حديث اللوح، وما رواه ~~عبد الله بن مسعود ووصفه سلمان من ذكر أعيانهم وأعدادهم. وقد أجمع من ~~ذكرناه بأسرهم والائمة من ذريتهم وجميع أهل بيتهم على موت أبي القاسم رضي ~~الله عنه، وليس يصح أن يكون إجماع هؤلاء باطل. # --- PageV01P304 [305] # ويؤيد ذلك أن الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم ولا يوجد عدد منهم يقطع ~~العذر بنقله بل لا يوجد أحد منهم يدخل في جملة أهل العلم، بل لا نجد أحدا ~~منهم جملة وانما تقع مع الناس الحكاية عنهم خاصة، ومن كان بهذه المنزلة لم ~~يجز أن يكون ما اعتمده من طريق الرواية حقا لانه لو كان ms229 كذلك لما بطلت ~~الحجة عليه بانقراض أهله وعدم تواترهم، فبان بما وصفناه أن مذهب القوم باطل ~~لم يحتج الله به على أحد ولا ألزمه اعتقاده على ما حكيناه. قال الشيخ أيده ~~الله تعالى: ثم لم تزل الامامية على القول بنظام الامامة حتى افترقت كلمتها ~~بعد وفاة أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -. فقالت فرقة منها: ~~إن أبا عبد الله - عليه السلام - حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر فيملا الارض ~~قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا لانه القائم المهدي، وتعلقوا بحديث رواه ~~رجل يقال له عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن ~~جاءكم من يخبركم عني بانه غسلني وكفنني ودفنني فلا تصدقوه، وهذه الفرقة ~~تسقى الناووسية وإنما سميت بذلك لان رئيسهم في هذه المقالة رجل من أهل ~~البصرة يقال له عبد الله بن ناووس. وقالت فرقة اخرى: إن أبا عبد الله - ~~عليه السلام - توفي ونص على إبنه إسماعيل ابن جعفر - عليه السلام - وأنه ~~الامام بعده وأنه القائم المنتظر، وأنكروا وفاة إسماعيل في حياة أبي عبد ~~الله - عليه السلام - وقالوا إنه لم يمت وإنما لبس على الناس في أمره لامر ~~رآه أبوه. وقال فريق منهم: إن إسماعيل قد كان توفي على الحقيقة في زمن أبيه ~~- عليه السلام - غير أنه قبل وفاته نص على ابنه محمد فكان الامام بعده. ~~وهؤلاء هم القرامطة وهم المباركية ونسبهم إلى القرامطة برجل من أهل السواد ~~يقال له قرمطويه، ونسبهم إلى المباركية برجل يسمى المبارك مولى إسماعيل # --- PageV01P305 [306] # ابن جعفر والقرامطة أخلاف المباركية، والمباركية سلفهم. وقال فريق من ~~هؤلاء: إن الذي نص على محمد بن إسماعيل هو الصادق - عليه السلام - دون ~~إسماعيل وكان ذلك الواجب عليه لانه أحق بالامر بعد أبيه من غيره، ولان ~~الامامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السلام - وهؤلاء ~~الفرق الثلاث هم الاسماعيلية وإنما سموا بذلك لادعائهم إمامة إسماعيل. وأما ~~علتهم في النص على إسماعيل فهي أن قالوا: كان إسماعيل أكبر ولد جعفر، وليس ~~يجوز ms230 أن ينص على غير الاكبر، قالوا: وقد أجمع من خالفنا على أن أبا عبد ~~الله - عليه السلام - نص على إسماعيل غير أنهم ادعوا انه بدا لله فيه وهذا ~~قول لا نقبله منهم. وقالت فرقة اخرى: إن أبا عبد الله توفي وكان الامام ~~بعده محمد بن جعفر واعتلوا في ذلك بحديث تعلقوا به، وهو أن أبا عبد الله - ~~عليه السلام - على ما زعموا كان في داره جالسا فدخل عليه محمد وهو صبي صغير ~~فعدا إليه فكبا في قميصه ووقع لوجهه، فقام إليه أبو عبد الله - عليه السلام ~~- فقبله ومسح التراب عن وجهه وضمه إلى صدره وقال: سمعت أبي يقول: إذا ولد ~~لك ولد يشبهني فسمه باسمي، وهذا الولد شبيهي وشبيه رسول الله (ص) وعلى سنته ~~وشبيه علي - عليه السلام -، وهذه الفرقة تسمى الشمطية بنسبتها إلى رجل يقال ~~له يحيى بن أبي الشمط. وقالت فرقة اخرى: إن الامام بعد أبي عبد الله - عليه ~~السلام - ابنه عبد الله بن جعفر واعتلوا في ذلك بانه كان أكبر ولد أبي عبد ~~الله - عليه السلام - قالت: وإن أبا عبد الله - عليه السلام - قال: الامامة ~~لا تكون إلا في الاكبر من ولد الامام، وهذه الفرقة تسمى الفطحية وإنما سميت ~~بذلك لان رئيسا لها يقال له عبد الله بن أفطح، ويقال: إنه كان أفطح ~~الرجلين، ويقال: بل كان أفطح الرأس، ويقال: إن عبد الله كان هو # --- PageV01P306 [307] # الافطح. قال الشيخ أيده الله: فأما الناووسية فقد ارتكبت في إنكارها وفاة ~~أبي عبد الله - عليه السلام - ضربا من دفع الضرورة وإنكار المشاهدة لان ~~العلم بوفاته كالعلم بوفاة أبيه من قبله، ولا فرق بين هذه الفرقة وبين ~~الغلاة الدافعين لوفاة أمير المؤمنين - عليه السلام - وبين من أنكر مقتل ~~الحسين - عليه السلام - ودفع ذلك وادعى أنه كان مشبها للقوم، فكل شئ جعلوه ~~فصلا بينهم وبين من ذكرناه فهو دليل على بطلان ما ذهبوا إليه في حياة أبي ~~عبد الله - عليه السلام -. وأقا الخبر الذي تعلقوا به فهو خبر واحد لا يوجب ~~علما ولا ms231 عملا، ولو رواه ألف إنسان وألف ألف لما جاز أن يجعل ظاهره حجة في ~~دفع الضرورات وارتكاب الجهالات بدفع المشاهدات، على أنه يقال لهم ما أنكرتم ~~أن يكون هذا القول إنما صدر من أبي عبد الله - عليه السلام - عند توجهه إلى ~~العراق ليؤمنهم من موته في تلك الاحوال، ويعرفهم رجوعه إليهم من العراق ~~ويحذرهم من قبول أقوال المرجفين به المؤدية إلى الفساد، ولا يجب أن يكون ~~ذلك مستغرقا لجميع الازمان وأن يكون على العموم في كل حال. ويحتمل أن يكون ~~أشار إلى جماعة علم أنهم لا يبقون بعده وأنه يتأخر عنهم، فقال: من جاءكم من ~~هؤلا، فقد جاء في بعض الاسانيد من جاءكم منكم، وفي بعضها من جاءكم من ~~أصحابي، وهذا يقتفي الخصوص. وله وجه آخر وهو أنه عنى بذلك كل الخلق سوى ~~الامام القائم بعده لانه ليس يجوز أن يتولى غسل الامام وتكفينه ودفنه إلا ~~الامام القائم مقامه إلا أن تدعو ضرورة إلى غير ذلك، فكأنه - عليه السلام - ~~أنبأهم بأنه لا ضرورة تمنع القائم من بعده عن تولي أمره بنفسه. # --- PageV01P307 [308] # وإذا كان الخصوص قد يكون في كتاب الله تعالى مع ظاهر القول للعموم وجاز ~~أن يخص القران ويصرف عن ظواهره على مذهب أصحاب العموم بالدلائل، فلم لا جاز ~~الانصراف عن ظاهر قول أبي عبد الله - عليه السلام - إلى معنى يلائم الصحيح ~~ولا يحمل على وجه يفسد المشاهدات ويسد على العقلاء باب الضرورات. وهذا كاف ~~في هذا الموضع إن شاء الله تعالى مع أنه لا بقية للناووسية ولم يكن أيضا في ~~الاصل كثيرة ولا عرف منهم رجل مشهور بالعلم ولا قرئ لهم كتاب وإنما هي ~~حكاية إن صحت فعن عدد يسير لم يبرز قولهم حتى اضمحل وانتقض، وفي ذلك كفاية ~~عن الاطالة في نقضه. فصل وأما ما اعتلت به الاسماعيلية من أن إسماعيل رحمه ~~الله كان الاكبر وأن النص يجب أن يكون على الاكبر، فلعمري إن ذلك يجب إذا ~~كان الاكبر باقيا بعد الوالد وأما إذا كان المعلوم من حاله ms232 أنه يموت في ~~حياته ولا يبقى بعده فليس يجب ما ادعوه، بل لا معنى للنص عليه ولو وقع لكان ~~كذبا لان معنى النص أن المنصوص عليه خليفة الماضي فيما كان يقوم به وإذا لم ~~يبق بعده لم يكن خليفة فيكون النص حينئذ عليه كذبا لا محالة، وإذا علم الله ~~أنه يموت قبل الاول وأمره باستخلافه، لكان الامر بذلك عبثا مع كون النص ~~كذبا لانه لا فائدة فيه ولا غرض صحيح، فبطل ما اعتمدوه في هذا الباب. وأما ~~ما ادعوه من تسليم الجماعة لهم حصول النص عليه فانهم ادعوا في ذلك باطلا ~~وتوهموا فاسدا من قبل أنه ليس أحد من أصحابنا يعترف بان أبا عبد # --- PageV01P308 [309] # الله - عليه السلام - نص على ابنه إسماعيل ولا روى راو ذلك في شاذ من ~~الاخبار ولا في معروف منها وإنما كان الناس في حياة إسماعيل يظنون أن أبا ~~عبد الله - عليه السلام - ينص عليه لانه أكبر أولاده، وبما كانوا يرونه من ~~تعظيمه فلما مات إسماعيل رحمه الله زالت ظنونهم وعلموا أن الامامة في غيره ~~فتعلق هؤلاء المبطلون بذلك الظن وجعلوه أصلا وادعوا أنه قد وقع النص، وليس ~~معهم في ذلك أثر ولا خبر يعرفه أحد من نقلة الشيعة، وإذا كان معتمدهم على ~~الدعوى المجردة من برهان فقد سقط بما ذكرناه. فاما الرواية عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام - من قوله: " ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل " ~~فانها على غير ما توهموه أيضا من البداء في الامامة وإنما معناها ما روي عن ~~أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن الله تعالى كتب القتل على ابني ~~إسماعيل مرتين فسألته فيه فعفا عن ذلك فما بدا له في شئ كما بدا له في ~~إسماعيل، يعني به ما ذكره من القتل الذي كان مكتوبا فصرفه عنه بمسالة أبي ~~عبد الله - عليه السلام - وأما الامامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء، ~~وعلى ذلك إجماع فقهاء الامامية ومعهم فيه أثر عنهم - عليه السلام - أنهم ~~قالوا: مهما بدا ms233 لله في شئ فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن ~~إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالايمان عن إيمانه. وإذا كان الامر على ما ~~ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه دلالة على نص أبي عبد ~~الله - عليه السلام - على إسماعيل. # --- PageV01P309 [310] # فصل فاما من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنص أبيه عليه فانه منتقض ~~القول فاسد الرأي، من قبل أنه إذا لم يثبت لاسماعيل إمامة في حياة أبي عبد ~~الله - عليه السلام - لاستحالة وجود إمامين بعد النبي (ص) في زمان واحد، لم ~~يجز أن تثبت إمامة محمد لانها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام، وذلك فاسد ~~بالنظر الصحيح. فصل وأما من ازعم أن أبا عبد الله - عليه السلام - نص على ~~محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه، فانهم لم يتعلقوا في ذلك باثر وإنما قالوه ~~قياسا على أصل فاسد وهو ما ذهبوا إليه من حصول النص على أبيه إسماعيل، ~~وزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النص على ابنه لانه أحق الناس به، ~~وإذا كنا قد بينا عن بطلان قولهم فيما ادعوه من النص على إسماعيل فقد فسد ~~أصلهم الذي بنوا عليه الكلام. على أنه لو ثبت ما ادعوه من نص أبي عبد الله ~~- عليه السلام - على ابنه إسماعيل لما صح قولهم في وجوب النص على محمد ابنه ~~من بعده لان الامامة والنصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الاموال، ولو ~~كانت كذلك لاشترك فيها ولد الامام، وإذا لم تكن موروثة وكانت إنما تجب لمن ~~له صفات مخصوصة ومن أوجبت المصلحة إمامته، فقد بطل أيضا هذا المذهب. # --- PageV01P310 [311] # فصل وأما من ادعى إمامة محمد بن جعفر بعد أبيه - عليه السلام - فإنهم ~~شذاذ جدا قالوا بذلك زمانا مع قلة عددهم وإنكار الجماعة عليهم ثم انقرضوا ~~حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذهب، وفي ذلك إبطال مقالتهم لانها لو ~~كانت حقا لما جاز أن يعدم الله أهلها كافة حتى لا يبقى منهم من يحتج بنقله. ~~مع ms234 أن الحديث الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح وثبت، فكيف وليس هو ~~حديثا معروفا ولا رواه محدث مذكور وأكثر ما فيه عند ثبوت الرواية له أنه ~~خبر واحد وأخبار الاحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها. ولو كان صحيحا أيضا ~~لما كان في متضمنه دليل الامامة لان مسح أبي عبد الله - عليه السلام - ~~التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل ولا سمع ولا عرف ولا عادة، وكذلك ~~ضمه إلى صدره وكذلك قوله إن أبي خبرني أن سيولد لي ولد يشبهه، وأنه أمره ~~بتسميته وأنه أخبره أنه يكون على شبه رسول الله (ص) ولا في مجموع هذا كله ~~دلالة على الامامة في ظاهر قول وفعل ولا في تأويله، وإذا لم يك في ذلك ~~دلالة على ما ذهبوا إليه بان بطلانه. مع أن محمد بن جعفر خرج بالسيف بعد ~~أبيه ودعا إلى إمامته وتسمى بإمرة المؤمنين ولم يتسم بذلك أحد ممن خرج من ~~ال أبي طالب، ولا خلاف بين أهل الامامة أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - فقد أتى منكرا فكيف يكون هذا على شبه رسول الله ~~(ص) لولا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب. # --- PageV01P311 [312] # فصل وأما الفطحية فان أمرها أيضا واضح وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمن ~~تأمله، وذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله - عليه السلام - على عبد ~~الله وإنما عملوا على ما رووه من أن الامامة تكون في الاكبر وهذا حديث لم ~~يرو قط إلا مشروطا وهو أنه قد ورد أن الامامة تكون في الاكبر ما لم تكن به ~~عاهة، وأهل الامامة القائلون بامامة موسى - عليه السلام - متواترون بان عبد ~~الله كان به عاهة في الدين لانه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في ~~علي - عليه السلام - وعثمان وأن أبا عبد الله - عليه السلام - قال وقد خرج ~~من عنده: " عبد الله هذا مرجئ كبير " وأنه دخل عليه عبد الله يوما وهو ms235 يحدث ~~أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج فسئل عن ذلك فقال: " أو ما علمتم أنه من ~~المرجئة ". هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة، ولا روي ~~عنه شئ من الحلال والحرام، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاحكام، وقد ادعى ~~الامامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ولا تأتى للجواب فاي علة ~~أكبر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل. مع أنه لو لم تكن علة تمنع من ~~إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه، ولو لم يكن قد صرفه عنه لاظهره فيه، ~~ولو أظهره لنقل وكان معروفا في أصحابه، وفي عجز القوم عن التعلق بالنص عليه ~~دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. # --- PageV01P312 [313] # فصل قال الشيخ أيده الله: ثم لم تزل الامامية بعد من ذكرناه على نظام ~~الامامة حتى قبض موسى بن جعفر - عليه السلام -، فافترقت بعد وفاته فرقا قال ~~جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ودانوا بالنص عليه وسلكوا ~~الطريقة المثلى في ذلك، وقال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى - عليه ~~السلام - وادعوا حياته وزعموا أنه هو المهدي المنتظر وقال فريق منهم إنه قد ~~مات وسيبعث وهو القائم بعده. واختلفت الواقفة في الرضا - عليه السلام - ومن ~~قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى - عليه السلام - فقال بعضهم هؤلاء خلفاء ~~- أبي الحسن - عليه السلام - وامراؤه وقضاته إلى أوان خروجه وإنهم ليسوا ~~بأئمة وما ادعوا الامامة قط، وقال الباقون إنهم ضالون مخطئون ظالمون، ~~وقالوا في الرضا - عليه السلام - خاصة قولا عظيما وأطلقوا تكفيره وتكفير من ~~قام بعده من ولده. وشذت فرقة ممن كان على الحق إلى قول سخيف جدا فانكروا ~~موت أبي الحسن - عليه السلام - وحبسه، وزعموا أن ذلك كان تخييلا للناس، ~~وادعوا أنه حي غائب وأنه هو المهدي وزعموا أنه استخلف على الامر محمد بن ~~بشر مولى بني أسد، وذهبوا إلى الغلو والقول بالاباحة ودانوا بالتناسخ. ~~واعتلت الواقفة فيما ذهبوا إليه بأحاديث رووها عن أبي عبد الله - عليه ms236 ~~السلام - منها أنهم حكوا عنه أنه لما ولد موسى بن جعفر - عليه السلام - دخل ~~أبو عبد الله - عليه السلام - على حميدة البربرية ام موسى - عليه السلام - ~~فقال لها: " يا حميدة بخ بخ حل الملك في بيتك " قالوا: وسئل عن اسم القائم ~~فقال اسمه اسم حديدة الحلاق. # --- PageV01P313 [314] # فيقال لهذه الفرقة: ما الفرق بينكم وبين الناووسية الواقفة على أبي عبد ~~الله - عليه السلام - والكيسانية الواقفة على أبي القاسم ابن الحنفية رحمة ~~الله عليه، والمفوضة المنكرة لوفاة أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - ~~الدافعة لقتله، والسبائية المنكرة لوفاة أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~المدعية حياته، والمحمدية النافية لموت رسول الله (ص) المتدينة بحياته. وكل ~~شئ راموا به كسر مذاهب من عددناهم فهو كسر لمذاهبهم ودليل على إبطال ~~مقالتهم. ثم يقال لهم فيما تعلقوا به من الحديث الاول: ما أنكرتم أن يكون ~~الصادق - عليه السلام - أراد با لملك الامامة على الخلق وفرض الطاعة على ~~البشر وملك الامر والنهي، وأي دليل في قوله لحميدة: " حل الملك في بيتك " ~~على أنه نص على ابنه بانه القائم بالسيف أو ما سمعتم الله تعالى يقول: * ~~(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما) * (1) وإنما ~~أراد ملك الدين والرئاسة فيه على العالمين. وأما قوله - عليه السلام - وقد ~~سئل، عن اسم القائم فقال اسم حديدة الحلاق، فانه إن صح وثبت ذلك - على أنه ~~غير معروف - فإنما أشار به إلى القائم بالامامة بعده ولم يشر به إلى القائم ~~بالسيف، وقد علمنا أن كل إمام فهو قائم بالامر بعد أبيه فأي حجة فيما ~~تعلقوا به لولا عمى القلوب. على أنه يقال لهم: ما الدليل على إمامة أبي ~~الحسن موسى - عليه السلام - وما البرهان على أن أباه نص عليه ؟ فباي شئ ~~تعتقوا في ذلك واعتمدوا عليه، اريناهم بمثله صحة إمامة الرضا - عليه السلام ~~- وثبوت النص من أبيه عليه، وهذا ما لا يجدون عنه مخلصا. وأما من زعم أن ~~الرضا - عليه السلام - ومن بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى # --- # (1) - النساء / 54 (*). # --- PageV01P314 [315] # - عليه السلام - ولم ms237 يدعوا الامر لانفسهم، فانه قول مباهت لا يذكر في دفع ~~الضرورة ولان جميع شيعة هؤلاء القوم وغير شيعتهم من الزيدية الخلص ومن تحقق ~~النظر، يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الامامة وأن الدعاة إلى ذلك خاصتهم ~~من الناس، ولا فصل بين هذه الفرقة في بهتها وبين الفرق الشاذة من الكيسانية ~~فيما ادعوه من أن الحسن والحسين - عيهما السلام - كانا خليفتي محمد بن ~~الحنفية وأن الناس لم يبايعوهما على الامامة لانفسهما، وهذا قول وضوح فساده ~~يغني عن الاطناب فيه. وأما البشرية فان دليل وفاة أي الحسن - عليه السلام - ~~وإمامة الرضا - عليه السلام - وبطلان الحلول والاتحاد ولزوم الشرايع وفساد ~~الغلو والتناسخ يدل بمجموع ذلك وبآحاده على فساد ما ذهبوا إليه. فصل قال ~~الشيخ أيده الله: ثم إن الامامية استمرت على القول باصول الامامة طول أيام ~~أبي الحسن الرضا - عليه السلام -، فلما توفي وخلف ابنه أبا جعفر - عليه ~~السلام - وله عند وفاة أبيه سبع سنين، اختلفوا وتفرقوا ثلاث فرق: فرقة مضت ~~على سنن القول في الاماية ودانت بإمامة أبي جعفر - عليه السلام - ونقلت ~~النص عليه وهم أكثر الفرق عددا. وفرقة ارتدت إلى قول الواقفة ورجعوا عما ~~كانوا عليه من إمامة الرضا - عليه السلام -. وفرقة قالت بإمامة أحمد بن ~~موسى - عليه السلام - وزعموا أن الرضا - عليه السلام - وصى إليه ونص ~~بالامامة عليه. واعتل الفريقان الشاذان عن أصل الامامة بصغر سن أبي جعفر - ~~عليه السلام - # --- PageV01P315 [316] # وقالوا ليس يجوز أن يكون إمام الزمان صبيا لم يبلغ الحلم. فيقال لهم: ما ~~سوى الراجعة إلى الوقف كما قيل للواقفة دلوا باي دليل شئتم على إمامة الرضا ~~- عليه السلام - حتى نريكم بمثله إمامة أبي جعفر - عليه السلام -، وباي شئ ~~طعنتم به في نقل النص على أبي جعفر - عليه السلام - فان الواقفة تطعن بمثله ~~في نقل النص على أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ولا فصل في ذلك. على أن ~~ما اشتبه عليهم من جهة سن أبي جعفر - عليه السلام - فانه بين الفساد، وذلك ~~أن كمال العقل لا يستنكر لحجج الله تعالى ms238 مع صغر السن قال الله سبحانه: * ~~(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله اتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا) * (1) فخبر عن المسيح - عليه السلام - بالكلام في المهد، وقال ~~في قصة يحيى - عليه السلام -: * (وآتيناه الحكم صبيا) * (2). وقد أجمع ~~جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول الله (ص) دعا عليا - عليه ~~السلام - وهو صغير السن ولم يدع الصبيان غيره، وباهل بالحسن والحسين - ~~عليهما السلام - وهما طفلان، ولم ير مباهل قبله ولا بعده باهل بالاطفال، ~~وإذا كان الامر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه، بطل ~~ما تعلق به هؤلاء القوم. على أنهم إن أقروا بظهور المعجزات على الائمة - ~~عليهم السلام - وخرق العادة لهم وفيهم، بطل أصلهم الذي اعتمدوا عليه في ~~إنكار إمامة أبي جعفر - عليه السلام - وإن أبوا ذلك ولحقوا بالمعتزلة في ~~إنكار المعجز إلا على الانبياء - عليهم السلام -، كلموا بما تكلم به ~~إخوانهم من أهل النصب والضلال، وهذا المقدار يكفي بمشيئة الله في نقض ما ~~اعتمدوه بما حكيناه. # --- # (1) - مريم / 29 - 30. (2) - مريم / 12 (*). # --- PageV01P316 [317] # فصل قال الشيخ أيده الله: ثم ثبتت الامامية القائلون بإمامة أبي جعفر - ~~عليه السلام - باسرها على القول بامامة أبي الحسن علي بن محمد من بعد أبيه ~~- عليهما السلام - ونقل النص عليه إلا فرقة قليلة العدد شذوا عن جماعتهم، ~~فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبى الحسن علي بن محمد ثم إنهم لم يثبتوا ~~على هذا القول إلا قليلا حتى رجعوا إلى الحق ودانوا بإمامة علي بن محمد - ~~عليه السلام - ورفضوا القول بإمامة موسى ابن محمد وأقاموا جميعا على إمامة ~~أبي الحسن - عليه السلام - فلما توفي تفرقوا بعد ذلك: فقال الجمهور منهم ~~بإمامة أبي محمد الحسن بن علي - عليه السلام - ونقلوا النص عليه وأثبتوه. ~~وقال فريق منهم: إن الامام بعد أبي الحسن، محمد بن علي أخو أبي محمد - عليه ~~السلام - وزعموا أن أباه عليا - عليه السلام - نص عليه في حياته، وهذا محمد ~~كان قد توفي في حياة أبيه فدفعت هذه ms239 الفرقة وفاته وزعموا أنه لم يمت وأنه ~~حي وهو الامام المنتظر وقال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الاصل: إن الامام ~~بعد محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى - عليهم السلام - أخوه جعفر بن علي ~~وزعموا أن أباه نص عليه بعد مضي محمد وأنه القائم بعد أبيه. فيقال للفرقة ~~الاولى: لم زعمتم أن الامام بعد أبي الحسن - عليه السلام - ابنه محمد وما ~~الدليل على ذلك ؟ فان ادعوا النص طولبوا بلفظه والحجة عليه ولن يجدوا لفظا ~~يتعلقون به في ذلك ولا تواتر يعتمدون عليه، لانهم في أنفسهم من الشذوذ # --- PageV01P317 [318] # والقلة على حد ينفى عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد مع أنهم قد ~~انقرضوا ولا بقية لهم وذلك مبطل أيضا لما ادعوه. ويقال لهم في ادعاء حياته، ~~ما قيل للكيسانية والناووسية والواقفة، ويعارضون بما ذكرناه ولا يجدون ~~فصلا. فاما أصحاب جعفر فان أمرهم مبني على إمامة محمد، وإذا سقط قول هذا ~~الفريق لعدم الدلالة على صحته وقيامها على إمامة أبي محمد - عليه السلام - ~~فقد بان فساد ما ذهبوا إليه. فصل قال الشيخ أيده الله: ولما توفي أبو محمد ~~الحسن بن علي بن محمد - عليهم السلام - افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو ~~محمد الحسن بن موسى النوبختي رضي الله عنه أربع عشرة فرقة: فقال الجمهور ~~منهم بامامة ابنه القائم المنتظر - عليه السلام - وأثبتوا ولادته وصححوا ~~النص عليه وقالوا هو سمي رسول الله ومهدي الانام، واعتقدوا ان له غيبتين ~~إحداهما أطول من الاخرى، والاولى منهما هي القصرى، وله فيها الابواب ~~والسفراء، ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أن ابا محمد الحسن - عليه ~~السلام - أظهره لم وأراهم شخصه، واختلفوا في سنه عند وفاة أبيه فقال كثير ~~منهم: كان سنه إذ ذاك خمس سنين لان أباه توفي سنة ستين ومائتين، وكان مولد ~~القائم - عليه السلام - سنة خمس وخمسين ومائتين وقال بعضهم بل كان مولده ~~سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكان سنه عند وفاة أبيه ثماني سنين، وقالوا إن ~~أباه لم يمت حتى أكمل الله ms240 عقله وعلمه الحكمة وفصل الخطاب وأبانه من سائر ~~الخلق بهذه الصفة إذ كان خاتم # --- PageV01P318 [319] # الحجج ووصي الاوصياء وقائم الزمان. واحتجوا في جواز ذلك بدليل العقل من ~~حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة، وبقوله تعالى في قصة عيسى - عليه ~~السلام - * (ويكلم الناس في المهد) * وفي قصة يحيى - عليه السلام - * ~~(واتيناه الحكم صبيا) * (2) وقالوا: إن صاحب الامر - عليه السلام - حي لم ~~يمت ولا يموت ولو بقي الف عام حتى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا، وأنه يكون عند ظهوره شابا قويا في صورة ابن نيف وثلاثين سنة، ~~وأثبتوا ذلك في معجزاته وجعلوه من جملة دلائله واياته - عليه السلام -. ~~وقالت فرقة ممن دانت بامامة الحسن - عليه السلام - إنه حي لم يمت وإنما غاب ~~وهو القائم المنتظر وقالت فرقة اخرى إن أبا محمد - عليه السلام - مات وعاش ~~بعد موته وهو القائم المهدي واعتلوا في ذلك بخبر رووه أن القائم إنما سمي ~~بذلك لانه يقوم بعد الموت. وقالت فرقة اخرى إن أبا محمد - عليه السلام - قد ~~توفي لا محالة، وإن الامام من بعده اخوه جعفر بن علي واعتلوا في ذلك ~~بالرواية عن أبي عبد الله - عليه السلام - إن الامام هو الذي لا يوجد منه ~~ملجا إلا إليه، قالوا فلما لم نر للحسن - عليه السلام - ولدا ظاهرا التجأنا ~~إلى القول بإمامة جعفر أخيه. ورجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن - عليه ~~السلام - عن إمامته عند وفاته وقالوا لم يكن إماما وكان مدعيا مبطلا، ~~وأنكروا إمامة أخيه محمد، وقالوا الامام جعفر بن علي بنص أبيه عليه، قالوا ~~إنما قلنا بذلك لان محمدا مات في حياة # --- # (1) - آل عمران / 46. (2) - مريم / 12 (*). # --- PageV01P319 [320] # أبيه والامام لا يموت في حياة أبيه، وأما الحسن - عليه السلام - فلم يكن ~~له عقب والامام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب. وقالت فرقة اخرى إن ~~الامام محمد بن علي أخو الحسن بن علي - عليه السلام -، ورجعوا عن إمامة ~~الحسن - عليه السلام - وادعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك. وقالت ~~فرقة اخرى إن ms241 الامام بعد الحسن - عليه السلام - ابنه المنتظر وأنه علي بن ~~الحسن، وليس كما تقول القطعية إنه محمد بن الحسن وقالوا بعد ذلك بمقالة ~~القطعية في الغيبة والانتظار حرفا بحرف. وقالت فرقة اخرى إن القائم محمد بن ~~الحسن - عليه السلام - ولد بعد أبيه بثمانية أشهر وهو المنتظر، وأكذبوا من ~~زعم الله ولد في حياة أبيه. وقالت فرقة اخرى إن أبا محمد - عليه السلام - ~~مات عن غير ولد ظاهر ولكن عن حبل من بعض جواريه والقائم من بعد الحسن محمول ~~به، وما ولدته امه بعد وإنه يجوز أنها تبقى مائة سنة حاملا به فإذا ولدته ~~أظهرت ولادته. وقالت فرقة اخرى إن الامامة قد بطلت بعد الحسن - عليه السلام ~~- فارتفعت الائمة وليس في الارض حجة من آل محمد - عليهم السلام - وإنما ~~الحجة الاخبار الواردة عن الائمة المتقدمين - عليهم السلام -، وزعموا أن ~~ذلك سائغ إذا غضب الله على العباد فجعله عقربة لهم. وقالت فرقة اخرى إن ~~محمد بن علي أخا الحسن بن علي - عليه السلام - كان الامام في الحقيقة مع ~~أبيه علي - عليه السلام - وإنه لما حضرته الوفاة وصى إلى غلام له يقال له ~~نفيس وكان ثقة أمينا، ودفع إليه الكتب والسلاح ووصاه أن يسلمها إلى أخيه ~~جعفر فسلمها إليه وكانت الامامة في جعفر بعد محمد على هذا الترتيب. وقالت ~~فرقة اخرى وقد علمنا أن الحسن - عليه السلام - كان إماما فلما قبض # --- PageV01P320 [321] # التبس الامر علينا فلا ندري أجعفر كان الامام بعده أم غيره، والذي يجب ~~علينا أن نقطع على أنه لابد من إمام ولا نقدم على القول بإمامة أحد بعينه ~~حتى يتبين لنا ذلك. وقالت فرقة اخرى بل الامام بعد الحسن ابنه محمد وهو ~~المنتظر غير أنه قد مات وسيحيى ويقوم بالسيف فيملا الارض قسطا وعدلا كما ~~ملئت ظلما وجورا. وقالت الفرقة الرابع عشرة منهم أن أبا محمد - عليه السلام ~~- كان الامأم من بعد أبيه، وإنه لما حضرته الوفاة نص على أخيه جعفر بن علي ~~بن محمد بن علي وكان الامام من بعده بالنص ms242 عليه والوراثة له، وزعموا أن ~~الذي دعاهم إلى ذلك ما يجب في العقل من وجوب الامامة مع فقدهم لولد الحسن - ~~عليه السلام - وبطلان دعوى من ادعى وجوده فيما زعموا من الامامية. قال ~~الشيخ أيده الله: وليس من هؤلاء الفرق التي ذكرناها فرقة موجودة في زماننا ~~هذا وهو من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة إلا الامامية الاثنا عشرية القائلة ~~بإمامة ابن الحسن المسمى باسم رسول الله (ص) القاطعة على حياته وبقائه إلى ~~وقت قيامه بالسيف، حسبما شرحناه فيما تقدم عنهم وهم أكثر فرق الشيعة عددا ~~وعلماء ومتكلمين ونظارا وصالحين وعبادا ومتفقهة وأصحاب حديث وادباء وشعراء، ~~وهم وجه الامامية ورؤساء جماعتهم والمعتمد عليهم في الديانة. ومن سواهم ~~منقرضون لا يعلم أحد من جملة الاربع عشرة فرقة التي قدمنا ذكرها ظاهرا ~~بمقالة ولا موجودا على هذا الوصف من ديانته وإنما الحاصل منهم حكاية عمن ~~سلف وأراجيف بوجود قوم منهم لا تثبت. # --- PageV01P321 [322] # فصل وأما الفرقة القائلة بحياة أبي محمد - عليه السلام -، فإنه يقال لها: ~~ما الفصل بينك وبين الواقفة والناووسية فلا يجدون فصلا، وأما الفرقة الاخرى ~~التي زعمت أن أبا محمد - عليه السلام - عاش من بعد موته وهو المنتظر فانه ~~يقال لها: إذا جاز ان تخلو الدنيا من إمام حي يوما فلم لا يجوز أن تخلو منه ~~سنة وما الفرق بين ذلك وبين أن تخلو أبدا من الامام، وهذا خروج عن مذهب ~~الامامية وقول بمذهب الخوارج والمعتزلة، ومن صار إليه من الشيعة كلم بكلام ~~الناصبة ودل على وجوب الامامة. ثم يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الحسن - ~~عليه السلام - ميتا لا محالة ولم يعش بعد وسيعيش، وهذا نقض مذاهبهم فاما ما ~~اعتلوا به من أن القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم بعد الموت، فإنه يحتمل أن ~~يكون المراد به بعد موت ذكره دون أن يكون المراد به موته في الحقيقة بعدم ~~الحياة منه، على أنهم لا يجدون بهذا الاعتلال بينهم وبين الكيسانية فرقا. ~~مع أن الرواية قد جاءت بان القائم إنما سمي بذلك لانه يقوم ms243 بدين قد اندرس ~~ويظهر بحق كان مخفيا ويقوم بالحق من غير تقية تعتريه في شئ منه، وهذا يسقط ~~ما ادعوه. وأما الفرقة التي زعمت أن جعفر بن علي هو الامام بعد أخيه الحسن ~~- عليه السلام - فانهم صاروا إلى ذلك من طريق الظن والتوهم ولم يوردوا خبرا ~~ولا أثرا يجب النظر فيه، ولا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى الامامة بعد ~~الحسن - عليه السلام - لبعض الطالبيين واعتمد على الدعوى المتعرية من برهان. # --- PageV01P322 [323] # فأما ما اعتلوا به من الحديث عن أبي عبد الله - عليه السلام - ان الامام ~~هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلا إليه فإنه يقال لهم فيه: ولم زعمتم أنه لا ~~ملجأ إلا إلى جعفر وما أنكرتم أن يكون الملجأ هو ابن الحسن - عليه السلام - ~~الذي نقل جمهور الامام النص عليه. فإن قالوا: لا يجب أن يثبت وجود من لم ~~يشاهد، قيل لهم: ولم لا يجب ذلك إذا قامت الدلالة على وجوده مع أنه لا يجب ~~علينا أن نثبت الامامة لمن لا نص عليه ولا دليل على إمامته، على أن هذه ~~العلة يمكن أن يعتل بها كل من ادعى الامامة لرجل من آل أبي طالب بعد الحسن ~~- عليه السلام -، ويقول إنما قلت ذلك لانني لم أجد ملجأ إلا إليه. وأما ~~الفرقة الراجعة عن إمامة الحسن - عليه السلام - والمنكرة لامامة أخيه محمد ~~فإنها يحتج عليها بدليل إمامة الحسن - عليه السلام - من النص عليه والتواتر ~~عن أبيه به، ويطالب بالدلالة على إمامة علي بن محمد - عليه السلام -، وكل ~~شئ اعتمدوه في ذلك فإنه العمدة عليهم فيما أبوه من إمامة الحسن - عليه ~~السلام - وأما إنكارهم لامامة محمد بن علي أخ الحسن - عليه السلام - فقد ~~أصابوا في ذلك ونحن موافقوهم على صحته. وأما اعتلالهم لصوابهم في الرجوع عن ~~إمامة الحسن - عليه السلام - وأنه ممن مضى ولا عقب له، فهو اعتماد على ~~التوهم لان الحسن - عليه السلام - قد أعقب المنتظر - عليه السلام -، ~~والادلة على إمامته أكثر من أن تحصى، وليس إذا لم نشاهد الامام ms244 بطلت ~~إمامته، ولا إذا لم يدرك وجوده حسا واضطرارا ولم يظهر للخاصة والعامة، كان ~~ذلك دليلا على عدمه. وأما الفرقة الاخرى الراجعة عن إمامة الحسن - عليه ~~السلام - إلى إمامة محمد أخيه، فهي كالتي قبلها والكلام عليها نحو ما سلف، ~~مع أنهم أشد بهتانا ومكابرة # --- PageV01P323 [324] # لانهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه وظهرت عنه من العلوم ما يدل على ~~فضله على الكل وادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه ولم يظهر منه علم ولا من ~~أبيه - عليه السلام - نص عليه بعد أن كانوا يعترفون بموته، وهؤلاء سقاط ~~جدا. وأما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن - عليه السلام - وأقرت بانه ~~المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي وليس بمحمد، فالخلاف بيننا وبين هؤلاء في ~~الاسم دون المعنى والكلام لهم فيه خاصة، فيجب أن يطالبوا بالاثر في الاسم ~~فإنهم لا يجدونه، والاخبار منتشر في أهل الامامة وغيرهم أن اسم القائم - ~~عليه السلام - اسم رسول الله (ص) ولم يكن في أسماء رسول الله (ص) علي، ولو ~~ادعوا أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق، وهذا المقدار كاف فيما يحتج به على ~~هؤلاء. وأما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن - عليه السلام - وأنه ~~ولد بعد أبيه بثمانية أشهر فانكروا أن يكون له ولد في حياة أبيه، فانه يحتج ~~عليهم بوجوب الامامة من جهة العقول، وكل شئ يلزم المعتزلة وأصناف الناصبة ~~يلزم هذه الفرقة فيما ذهبوا إليه من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ~~ثمانية أشهر، لانه لا فرق بين ثمانية أشهر والثمانين. على أنه يقال لهم: لم ~~زعمتم ذلك أبالعقل قلتموه أم بالسمع ؟ فان ادعوا العقل أحالوا في العقول ~~لان العقل لا مدخل له في ذلك، وإن ادعوا السمع طولبوا بالاثر فيه ولن يجدوه ~~وإنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن والرجم بالغيب، والظن لا يعتمد عليه ~~في الدين. وأما الفرقة الاخرى التي زعمت أن الحسن - عليه السلام - توفي عن ~~حمل بالقائم وأنه لم يولد بعد، فهي بشاركة للفرقة المتقدمة في إنكار ~~الولادة، ms245 وما دخل على تلك داخل على هذه ويلزمها من التجاهل ما يلزم تلك ~~لقولها إن حملا يكون مائة # --- PageV01P324 [325] # سنة، إذ كان هذا مما لم تجر به عادة ولا جاء به أثر في أحد من سائر الامم ~~ولم يكن له نظير وهو وإن كان مقدورا لله تعالى فليس يجب أن يثبت إلا بعد ~~الدليل الموجب لثبوته. ومن اعرف به من حيث الجواز فأوجبه، يلزمه إيجاب وجود ~~كل مقدور حتى لا يأمن لعل المياه قد استحالت ذهبا وفضة وكذلك الاشجار ولعل ~~كل كافر في العالم إذا نام مسخه الله تعالى قردا أو كلبا أو خنزيرا من حيث ~~لم يشعر به ثم يعيده إلى الانسانية، ولعل بالبلاد القصوى مما لا نعرف خبره ~~نساء يحبلن يوما ويضعن في غده، وهذا كله جهل وضلال فتحه على نفسه من اعترف ~~بخرق العادة من غير حجة واعتمد على جواز ذلك في القدرة. وأما الفرقة الاخرى ~~التي زعمت أن الامامة قد بطلت بعد الحسن - عليه السلام - فإن وجوب الامامة ~~بالعقل يفسد قولها وقول الله: * (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم) * (1)، وقول ~~النبي: " من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية "، وقول أمير ~~المؤمنين - عليه السلام -: " اللهم إنك لا تخلي الارض من حجة على خلقك إما ~~ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حججك وبيناتك "، وقول النبي (ص): " ~~في كل خلف من امتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين ~~وانتحال المبطلين ". وأما تعلقهم بقول الصادق - عليه السلام -: " إن الله ~~لا يخلي الارض من حجة إلا أن يغضب على أهل الدنيا " فالمعنى في ذلك أنه لا ~~يخليها من حجة ظاهرة بدلالة ما قدمناه. وأما الفرقة التي زعمت أن محمد بن ~~علي - عليه السلام - كان إماما بعد أبيه وأنه # --- # (1) - الاسراء / 71 (1) (*). # --- PageV01P325 [326] # وصى إلى غلام يقال له " نفيس " وأعطاه السلاح والكتب وأمره أن يدفعها إلى ~~جعفر فإن الذي قدمناه على الاسماعيلية من الدليل على بطلان إمامة إسماعيل ~~بوفاته في حياة أبيه يكسر قول هذه الفرقة، ونزيده بيانا ms246 أن وصي الامام لا ~~يكون إلا إماما ونفيس غلام محمد لم يكن إماما، ويبطل إمامة جعفر عدم ~~الدلالة على إمامة محمد ودليل بطلان إمامته أيضا ما ذكرناه من وفاته في ~~حياة أبيه. وأما الفرقة التي أقرت بإمامة الحسن - عليه السلام - ووقفت بعده ~~واعتقدت أنه لابد من إمام ولم يعينوا على أحد، فالحجة عليهم النقل الصادق ~~بإمامة المنتظر - عليه السلام - والنص من أبيه عليه، وليس هذا موضعه فنذكره ~~على النظام - وأما الفرقة التي أقرت بالمنتظر وأنه ابن الحسن - عليه السلام ~~- وزعمت أنه قد مات وسيحيى ويقوم بالسيف، فإن الحجة عليها ما يجب من وجود ~~الامام وحياته وكماله وكونه بحيث يسمع الاختلاف ويحفظ الشرع، وبدلالة أنه ~~لا فرق بين موته وعدمه. وأما الفرقة التي اعترفت بان أبا محمد الحسن بن علي ~~- عليه السلام - كان الامام بعد أبيه وادعت أنه لما حضرته الوفاة نص على ~~أخيه جعفر بن علي، واعتلوا في ذلك بأن زعموا أن دعوى من ادعى النص على ابن ~~الحسن - عليه السلام - باطل والعقل موجب للامامة فلذلك اضطروا إلى القول ~~بإمامة جعفر فإنه يقال لهم: لم زعمتم أن نقل الامامية النص من الحسن - عليه ~~السلام - على ابنه باطل وما أنكرتم أن يكون حقا لقيام الدلالة على وجوب ~~الامامة وثقة الناقلين وعلامة صدقهم بصفات الغيبة والخبر فيها عما يكون قبل ~~كونه وتكون النقلة لذلك خاصة أصحاب الحسن - عليه السلام - والسفراء بينه ~~وبين شيعته. ولفساد إمامة جعفر لما كان عليه في الظاهر مما يضاد صفات ~~الامامة من # --- PageV01P326 [327] # نقصان العلم وقلة المعرفة وارتكاب القبائح والاستخفاف بحقوق الله في ~~مخلفي أخيه مع عدم النص عليه ولفقد أحد من الخلق يروي ذلك أو ياثره عن أحد ~~من ابائه أو من أخيه خاصة، وإذا كان الامر على ما ذكرناه فقد سقط ما تعلق ~~به هذا الفريق أيضا. على أنه لا فصل بين هؤلاء القوم وبين من ادعى إمامة ~~بعض الطالبيين واعتل بعلتهم في وجوب الامامة وفساد قول الامامية فيما ~~يدعونه من النص على ابن الحسن - عليه السلام ms247 -، فإذا كان لا فصل بين ~~القولين وأحدهما باطل بلا اختلاف فالاخر في البطلان والفساد مثله، فهذه ~~وفقكم الله جملة كافية فيما قصدناه، ونحن نشرح هذه الابواب والقول فيها على ~~الاستقصاء والبيان في كتاب نفرده بعد، والله ولي التوفيق وإياه نستهدي إلى ~~سبيل الرشاد. فصل سئل الشيخ أيده الله فقيل له: أليس رسول الله (ص) قد ظهر ~~قبل استتاره ودعا إلى نفسه قبل هجرته وكانت ولادته معروفة ونسبه مشهورا ~~وداره معلومة، هذا مع الخبر عنه في الكتب الاولى والبشارة به في صحف ~~إبراهيم وموسى - عليهما السلام - وإدراك قريش وأهل الكتاب علاماته ~~ومشاهدتهم لدلائل نبوته وأعلام عواقبه، فكيف لم يخف مع ذلك على نفسه ولا ~~أمر الله أباه بستر ولادته وفرض عليه إخفاء أمره كما زعمتم أنه فرض ذلك على ~~أبي الامام لما كان المنتظر عندكم من بين الائمة والمشار إليه بالقيام ~~بالسيف دون آبائه، فأوجب ذلك على ما ادعيتموه واعتللتم به في الفرق بين ~~ابائه وبينه في الظهور على خبره وكتم ولادته والستر عن الانام شخصه، وهل ~~قولكم في الغيبة مع ما وصفناه من حال النبي (ص) إلا فاسد # --- PageV01P327 [328] # متناقض. جواب - يقال إن المصلحة لا تكون من جهة القياس ولا تعرف أيضا ~~بالتوهم ولا يتوصل إليها بالنظائر والامثال، وإنما تعلم من جهة علام الغيوب ~~المطلع على الضمائر العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه السرائر، فليس ننكر ~~أن يكون الله سبحانه قد علم من حال رسول الله (ص) مع جميع ما شرحتم أنه لا ~~يقدم عليه أحد ولا يؤثر ذلك منه إما لخوف من الاقدام على ذلك أو لشك فيما ~~قد سمعوه من وصفه أو لشبهة عرضت لهم في الرأي فيه، فتدبير الله سبحانه له ~~في الظهور على خلاف تدبير الامام المنتظر لاختلاف الحالين. ويدل على ما ~~بيناه ويوضح عما ذكرناه أنه لم يتعرض أحد من عبدة الاوثان ولا أهل الكتاب ~~ولا أحد من ملوك العرب والفرس مع ما قد اتصل بهم من البشارة بالنبي (ص) ~~لاحد من آباء رسول الله (ص) ms248 بالاخافة، ولا لاستبراء واحدة من امهاته لمعرفة ~~الحمل به، ولا قصدوا الاضرار به في حال الولادة ولا طول زمانه إلى أن صدع ~~بالرسالة. ولا خلاف أن الملوك من ولد العباس لم يزالوا على الاخافة لاباء ~~الامام وخاصة ما جرى من أبي جعفر المنصور مع الصادق - عليه السلام -، وما ~~صنعه هارون بأبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - حتى هلك في ~~حبسه ببغداد، وما قصد المتوكل بأبي الحسن العسكري - عليه السلام - جد ~~الامام حتى أشخصه من الحجاز فحبسه عنده بسر من رأى، وكذلك جرى أمر أبي محمد ~~الحسن - عليه السلام - بعد أبيه إلى أن قبضه الله تعالى. ثم كان من أمر ~~المعتمد بعد وفاة أبي محمد - عليه السلام - ما لم يخف على أحد من حبسه ~~لجواريه والمسألة عن حالهن في الحمل، واستبراء أمرهن عندما اتفقت # --- PageV01P328 [329] # كلمة الامامية على أن القائم هو ابن الحسن - عليه السلام - فظن المعتمد ~~أنه يظفر به فيقتله ويزيل طمعهم في ذلك فلم يتمكن من مراده وبقي بعض جواري ~~أبي محمد - عليه السلام - في الحبس أشهرا كثيرة، فدل بذلك على الفرق بين ~~حال النبي (ص) في مولده وبين الامام - عليه السلام - على ما قدمناه بما ~~ذكرناه وشرحناه. وشئ آخر وهو أن الخوف قد كان مأمونا على رسول الله (ص) من ~~بني هاشم وبني عبد المطلب وجمع أهل بيته وأقاربه، لان الشرف المتوقع له ~~بالنبوة كان شرفهم والمنزلة التي تحصل له بذلك فهي تختص بهم، وعلمهم بهذه ~~الحال يبعثم على صيانته وحفظه وكلاءته ليبلغ الرتبة التي يرجونها له ~~فينالون بها أعلى المنازل ويملكون بها جميع العالم. وأما البعداء منهم في ~~النسب فيعجزون عن إيقاع الضرر به لموضع أهل بيته ومنعهم منه وعلمهم بحالهم ~~وأنهم أمنع العرب جانبا وأشدهم بأسا وأعزهم عشيرة، فيصدهم ذلك عن التعرض له ~~ويمنع من خطوره ببالهم، وهذا فصل بين حال النبي (ص) فيما يوجب ظهوره مع ~~انتشار ذكره والبشارة به، وبين الامام فيما يجوز استتاره وكتم أمر ولادته، ~~وهذا بين لمن تدبره. وشئ آخر ms249 وهو أن ملوك العجم في زمان مولد النبي (ص) لم ~~يكونوا يكرهون مجئ نبي يدعو إلى شرع مستأنف ولا يخافون بمجيئه على أنفسهم ~~ولا على ملكهم لانهم كانوا ينوون الايمان به والاتباع له، وقد كانت اليهود ~~تستفتح به على العرب وترجو ظهوره كما قال الله عزوجل: * (فلما جاءهم ما ~~عرفوا كفروا به) * (1) وإنما حصل للقوم الخلاف عليه والاباء له بنية تجددت ~~لهم عند مبعثه. ولم يجر أمر الامام المنتظر - عليه السلام - هذا المجرى بل ~~المعلوم من حال جميع # --- # (1) - البقرة / 89 (*). # --- PageV01P329 [330] # ملوك زمان مولده ومولد آبائه، خلاف ذلك من اعتقادهم فيمن ظهر منهم يدعو ~~إلى إمامة نفسه أو يدعو إليه داع، سفك دمه واستئصال أهله وعشيرته وهذا أيضا ~~فرق بين الامرين. وشئ آخر وهو أن رسول الله (ص) مكث ثلاث عشرة سنة يدعو ~~بمكة إلى دينه والاعتراف بالوحدانية وبنبوته ويسفه جميع من خالفه ويضللهم ~~ويسب آلهتهم، فلم يقدم أحد منهم على قتله ولا رام ذلك ولا استقام لهم نفيه ~~عن بلادهم ولا حبسه ولا منعه من دعوته، ونحن نعلم علما يقينا لا يتخالجنا ~~فيه الشك بأنه لو ظن أحد من ملوك هذه الازمان ببعض آل أبي طالب أنه يحدث ~~نفسه بادعاء الامامة بعد مدة طويلة، لسفك دمه دون أن يعلم ذلك ويتحققه فضلا ~~عن أن يراه ويجده. وقد علم أهل العلم كافة أن أكثر من حبس في السجون من ولد ~~رسول الله (ص) وقتل بالغيلة إنما فعل به ذلك على الظنة والتهمة دون اليقين ~~والحقيقة، ولو لم يكن أحد منهم حل به ذلك إلا موسى بن جعفر - عليه السلام - ~~لكان كافيا ومن تأمل هذه الامور وعرفها وفكر فيما ذكرناه وتبينه انكشف له ~~الفرق بين النبي وبين الامام فيما سأل عنه هؤلاء القوم ولم يتخالجه فيه ~~ارتياب والله الموفق للصواب. وبهذا النحو يجب أن يجاب من سأل فقال: أليس ~~الرسول قد ظهر في أول أمره وعرفت العامة والخاصة وجوده ثم استتر بعد ذلك ~~عند الخوف على نفسه فقد كان يجب أن يكون ms250 تدبير الامام في ظهوره واستتاره ~~كذلك. مع أن الاتفاقات ليس عليها قياس، والالطاف والمصالح تختلف في أنفسها ~~ولا تدرك حقائقها إلا بسمع يرد عن عالم الخفيات جلت عظمته فلا يجب أن نسلك ~~في معرفتها طريق الاعتبار. وليس يستتر هذا الباب إلا على من قل علمه بالنظر ~~وبعد عنه الصواب والله نستهدي إلى سبيل الرشاد. # --- PageV01P330 [331] # فصل ومن حكايات الشيخ وكلامه قال الشيخ أيده الله: حضرت مجلسا لبعض ~~الرؤساء وكان فيه جمع كثير من المتكلمين والفقفاء فألفيت أبا الحسن علي بن ~~عيسى الرماني يكلم رجلا من الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شئ يتعلق ~~بالحكم في فدك ووجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له: قد علمنا باضطرار ~~أن أبا بكر قال لفاطمة - عليها السلام - عند مطالبتها له با لميراث: " سمعت ~~رسول الله يقول نحن معاشر الانبياء لا نورث " فسلمت - عليها السلام - لقوله ~~ولم ترده عليه، وليس يجوز على فاطمة - عليها السلام - أن تصبر على المنكر ~~وتترك المعروف وتسلم للباطل لا سيما وأنتم تقولون إن عليا - عليه السلام - ~~كان حاضرا للمجلس، ولا شك أن جماعة من المسلمين حضروه واتصل خبره بالباقين ~~فلم ينكره أحد من الامة ولا علمنا أن أحدا رد على أبي بكر وأكذبه في الخبر، ~~فلولا أنه كان محقا فيما رواه من ذلك لما سلمت الجماعة له ذلك. فاعترضه ~~الرجل الامامي بما روي عن فاطمة - عليها السلام - من ردها عليه وإنكارها ~~لروايته وخطبتها في ذلك واستشهادها على بطلان خبره بظاهر القران وأورد ~~كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه واتسعت له الحال. فقال علي بن عيسى: ~~هذا الذي ذكرته شئ تختص أنت وأصحابك به، والذي ذكرته من الحكم عليها شئ ~~عليه الاجماع وبه حاصل علم الاضطرار فلو كان ما تدعونه من خلافه حقا، ~~لارتفع معه الخلاف وحصل عليه الاجماع كما حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي ~~بكر وحكمه، فلما لم يكن الامر كذلك دل # --- PageV01P331 [332] # على بطلانه. فكلمه الامامي بكلام لم أرتضه، وتكرر منهما جميعا، فأشار ~~صاحب ms251 المجلس إلي لاخذ الكلام فاحس بذلك علي بن عيسى فقال لي: إنني قد جعلت ~~على نفسي أن لا أتكلم في مسالة واحدة مع نفسين في مجلس واحد فأمسكت عنه ~~وتركته حتى انقطع الكلام بينه وبين الرجل. ثم قلت له: خبرني عن المختلف فيه ~~هل يدل الاختلاف على بطلانه ؟ فظن أنني اريد شيئا غير المسالة الماضية ~~وأنني لا أكسر شرطه فقال: لست أدري أي شئ تريد بهذا الكلام فأبن لي عن غرضك ~~لاتكلم عليه، فقلت له: لم آتك بكلام مشكل ولا خاطبتك بغير العربية، وغرضي ~~في نفس هذا السؤال مفهوم لكل ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه ولم يله عنه، ~~اللهم إلا أن تريد أن ابين لك عن غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست ~~أفعل ذلك باول وهلة إلا أن تلزمني في حكم النظر، والذي استخبرتك عنه معروف ~~صحته وأنا اكرره: أتقول إن الشئ إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحته وفساده ~~كان اختلافهم دليلا على بطلانه، أو قد يكون حقا وإن اختلفت العقلاء فيه ؟ ~~فقال: ليس يكون الشئ باطلا من حيث اختلف الناس فيه ولا يذهب إلى ذلك عاقل. ~~فقلت له: فما أنكرت الان أن تكون فاطمة - عليها السلام - قد أنكرت على أبي ~~بكر حكمه، وردت عليه في خبره، واحتجت عليه في بطلان قضائه، واستشهدت ~~بالقرآن على ما جاء الاثر به ولا يجب أن يقع الاتفاق على ذلك وإن كان حقا ~~ولا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدعيه بل قد يكون صدقا وإن اختلف فيه ~~على ما أعطيت في الفتيا التي قررناك عليها. # --- PageV01P332 [333] # فقال: أنا لا أعتمد على ما سمعت مني من الكلام مع الرجل على الاختلاف ~~فيما ادعاه إلا بعد أن قدمت معه مقدمات لم تحض ها، والذي أعتمد عليه الان ~~معك أن الذي يدل على صدق أبي بكر فيما رواه عن النبي (ص) من أنه لا يورث ~~وصوابه فيما حكم به، ما جاء به الخبر عن علي - عليه السلام - أنه قال: " ما ~~حدثني أحد بحديث ms252 إلا استحلفته ولقد حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر " فلو لم ~~يكن عنده صادقا أمينا عادلا، لما عدل عن استحلافه ولا صدقه في روايته ولا ~~ميز بينه وبين الكافة في خبره، وهذا يدل على أن ما يدعونه على أبي بكر من ~~تخرص الخبر فاسد محال. فقلت له: أول ما في هذا الباب أنك قد تركت الاعتلال ~~الذي اعتمدته بدئا ورغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه وأحلتنا على شئ لا نعرفه ~~ولا سمعناه وإنما بينا الكلام على الاعتلال الذي حضرناه ولسنا نشاحك في هذا ~~الباب لكنا نكلمك على ما استأنفته من الكلام. انت تعلم وكل عاقل عرف ~~المذاهب وسمع الاخبار، أن الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - ولا تصححه بل تشهد بفساده وكذب رواته، وإنما يرويه آحاد من ~~العامة ويسلمه من دان بإمامة أبي بكر خاصة، فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرد ~~به خصومهم لزم المخالفين ما تفردت الشيعة بروايته، وهذا على شرط الانصاف ~~وحقيقة النظر والعدل فيه فيجب أن تصير إلى اعتقاد ضلالة كل من روت الشيعة ~~عن النبي (ص) وعن علي والائمة من ذريته - عليهم السلام - ما يوجب ضلالتهم، ~~فإن لم تقبل ذلك ولم تلتزمه لتفرد القوم بنقله دونك فكيف استجزت إلزامهم ~~الاقرار برواية ما تفردت به دونهم لولا التحكم دون الانصاف. على أن أقرب ~~الامور في هذا الكلام أن تتكافا الروايات ولا يلزم أحد # --- PageV01P333 [334] # الفريقين منهما إلا ما حصل عليه الاجماع أو يضم إليه دليل يقوم مقام ~~الاجماع في الحجة والبيان، وفي هذا إسقاط الاحتجاج بالخبر من أصله. مع أني ~~اسلمه لك تسليم جدل وابين لك أنك لم توف الدليل حقه ولا اعتمدت على برهان، ~~وذلك أنه ليس من شرط الكاذب في خبر أن يكون كاذبا في جميع الاخبار، ولا من ~~شرط من صدق في شئ أن يصدق في كل الاخبار وقد وجدنا اليهود والنصارى ~~والملحدين يكذبون في أشياء ويصدقون في غيرها، فلا يجب لصدقهم فيما صدقوا ~~فيه أن نصدقهم فيما كذبوا فيه، ms253 ولا نكذبهم فيما صدقوا لاجل كذبهم في الامور ~~الاخر ولا نعلم أن أحدا من العقلاء جعل التصديق لزيد في مقالة واحدة دليلا ~~على صدقه في كل أخباره. وإذا كان ذلك كذلك فما أنكرت أن يكون الرجل مخطئا ~~فيما رواه عن النبي (ص) في الميراث وأن أمير المؤمنين - عليه السلام - قد ~~صدقه فيما رواه من الحديث الذي لم يستحلفه فيه، فيكون وجه تصديقه له وعلة ~~ذلك أنه - عليه السلام - شاركه في سماعه من النبي (ص) فكان حفظه له عنه ~~يغنيه عن استحلافه، ويدله على صدقه فيما أخبر به ولا يكون ذلك من حيث ~~التعديل له والحكم على ظاهره. على أن الذي رواه أبو بكر عن النبي (ص) يدل ~~على صحته العقل ويشهد بصوابه القرآن فكان تصديق أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - له من حيث العقل والقرآن لا من جهة روايته هو عن النبي (ص) ولا ~~لحسن ظاهر له على ما قدمناه. وذلك أن الخبر الذي رواه أبو بكر هو أن قال: ~~سمعت رسول الله يقول: " ما من عبد يذنب ذنبا فيندم عليه ويخرج إلى صحراء ~~فلاة فيصلي ركعتين ثم يعترف به ويستغفر الله عزوجل فيه إلا غفر الله له " ~~وهذا شئ قد نطق به القران، قال الله تعالى * (وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما # --- PageV01P334 [335] # تفعلون) * (1) وقال: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * (2) ~~والعقل يدل على قبول التوبة. وإذا كان الامر على ما وصفناه بطل ما تعلقت به ~~وكان ذكره لابي بكر خاصة لانه لم يحدثه بحديث غير هذا، فصدقه لما ذكرناه ~~وأخبر عن تصديقه بما وصفناه، ولم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت، ولا لتصويبه ~~في الاحكام كلها على ما قدمت بما شرحناه. فقال عند سماع هذا الكلام: أنا لم ~~أعتمد في عدالة أبي بكر وصحة حكمه على الخبر وإنما جعلته توطئة للاعتماد ~~فطولت الكلام فيه وأطنبت في معناه، والذي أعتمده في هذا الباب أني وجدت ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - قد بايع أبا بكر وأخذ عطاءه وصلى ms254 خلفه ولم ~~ينكر عليه بيد ولا لسان، فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة - عليها السلام -، ~~لما جاز أن يرضى به أمير المؤمنين - عليه السلام - إماما ينتهي في طاعته ~~إلى ما وصفت. فقلت له: هذا انتقال ثان بعد انتقال أول وتدارك فائت وتلافي ~~فارط وتذكر ما كان منسيا، وإن عملنا على هذه المجازفة انقطع المجلس بنشر ~~المسائل والتنقل فيها والتحيز وخرج الامر عن حده وصار مجلس مذاكرة دون ~~تحقيق جدل ومناظرة، وأنت لا تزال تعتذر في كل دفعة عندما يظهر من وهن ~~متعمداتك بأنك لم تردها ولكنك وطأت بها، فخبرني الان هل هذا الذي ذكرته ~~اخرا هو توطئة أو عماد ؟ فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه وسألناك عن ~~المعتمد، وإن كان أصلا لالممناك عليه. # --- # (1) - الشورى / 25 (*). (2) - البقرة / 222 (*). # --- PageV01P335 [336] # مع أني لست أفهم منك معنى التوطئة لان كل كلام اعتل به معتل ففسد فقد ~~انهدم ما بناه عليه ووضح فساد ما بينه إن بناه عليه، فاعتذارك في فساد ما ~~تقدم ما بناه توطئة لا معنى له. ولكننا نتجاوز هذا الباب ونقول لك: ما ~~أنكرت على من قال لك إن ما ادعيته من أن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~بايع الرجل دعوى عرية عن برهان ولا فرق بينها وبين قولك إنه كان مصيبا فيما ~~حكم به على فاطمة - عليها السلام - فدل على أن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- قد بايع على ما ادعيت ثم ابن عليه، فإما أن تعتمد على الدعوى المحضة ~~فإنها تضر ولا تنفع، وقولك إنه - عليه السلام - صلى خلف الرجل، فإن كنت ~~تريد أنه صلى متاخرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك وليس فيه دلالة على رضاه به، ~~وإن أردت أنه صلى مقتديا به ومؤتما فما الدليل على ذلك فإنا نخالفك فيه ~~وعنه ندفعك، وهذه دعوى كالاولى تضر من اعتمد عليها أيضا ولا تنفع. وأما ~~قولك إنه أخذ العطاء فالامر كما وصفت، ولكن لم زعمت أن في ذلك دلالة على ~~رضاه بإمامته والتسليم له في حكمه، أو ليس تعلم أن خصومك يقولون ms255 في ذلك إنه ~~أخذ بعض حقه ولم يكن يحل له الامتناع من أخذه لان في ذلك تضييعا لماله وقد ~~نهى الله تعالى عن التضييع وأكل الاموال بالباطل. وبعد فما الفصل بينك وبين ~~من جعل هذا الذي اعتمدت عليه بعينه حجة في إمامة معاوية، فقال: وجدت الحسن ~~والحسن وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وغيرهم من المهاجرين والانصار ~~قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن - عليه السلام - وأخذوا منه ~~العطاء وصلوا خلفه الفرائض ولم ينكروا عليه بيد ولا لسان فكل ما جعلته ~~اسقاطا لهذا الاعتماد فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته حذو النعل ~~لالنعل، فلم يأت بشئ تجب حكايته. # --- PageV01P336 [337] # فصل ومن حكايات الشيخ وكلامه قال: سألني أبو الحسن علي بن نصر الشاهد ~~بعكبرا في مسجده وأنا متوجه إلى سر من رأى فقال: أليس قد ثبت عندنا أن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - كان أعلم الصحابة كلها وأعرفها بمعالم الدين ~~وكانوا يستفتونه ويتعلمون منه لفقرهم إليه، وكان غنيا عنهم لا يرجع إلى أحد ~~منهم في علم الدين ولا يستفيده - عليه السلام - منهم ؟ فقلت: نعم هذا قولنا ~~وهذا الواضح الذي لا خفاء به ولا يمكن عاقل دفعه ولا يقدم أحد على إنكاره ~~إلا أن يرتكب البهت والمكابرة. فقال أبو الحسن: فإن بعض أهل الخلاف قد احتج ~~علي في دفع هذا بأن قال: قد وردت الرواية عن علي - عليه السلام - أنه قال: ~~" ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته عليه ولقد حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ~~"، فلو كان يعلم صلوات الله عليه جميع الدين ولا يفتقر إلى غيره لما احتاج ~~إلى استحلاف من يحدثه ولا الاستظهار في يمينه ليصح عنده علم ما أخبر به. ~~وقد روي أيضا أنه - عليه السلام - حكم في شئ فقال له شاب من القوم: أخطأت ~~يا أمير المؤمنين. فقال - عليه السلام - له: صدقت أنت وأخطأت فماذا يكون ~~الجواب عن هذا الكلام وكيف الطريق إلى حله ؟ فقلت له: أول ما في هذا الكلام ~~أن الاخبار لا تتقابل ms256 ويحكم ببعضها على بعض حتى تتساوى في الصفة فيكون ~~الظاهر المستفيض مقابلا لمثله في الاستفاضة والمتواتر مقابلا لمثله في ~~التواتر والشاذ مقابلا لمثله في الشذوذ. وما ذكرناه عن مولانا - عليه ~~السلام - مستفيض قد تواتر به الخبر على التحقيق، # --- PageV01P337 [338] # وما ذكره هذا الرجل عنه - عليه السلام - من الحديثين، فأحدهما شاذ وارد ~~من طريق الآحاد غير مرضي الاسناد، والآخر ظاهر البطلان لانقطاع إسناده وعدم ~~وجوده في نقل معروف من الثقات، وليس يجوز المقابلة في مثل هذه الاخبار بل ~~الواجب إسقاط الظاهر منها الشاذ وإبطال المتواتر ما ضاده من الآحاد. ~~والثاني إن لما ذكره الخصم من الحديث الاول عن أمير المؤمنين - عليه السلام ~~- غير وجه يلائم ما ذكرناه من فضل مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~العلم على سائر الانام: منها أنه - عليه السلام - إنما كان يستحلف على ~~الاخبار لئلا يجتري مجتر على الاضافة إلى رسول الله (ص) بالسماع ما لم ~~يسمعه منه وإنما ألقي إليه عنه فحصل عنده بالبلاغ. ومنها أنه كان يستحلف مع ~~العلم بصدق المخبر ليتأكد خبره عند غيره من السامعين فلا يشك فيه ولا ~~يرتاب. ومنها أنه - عليه السلام - استحلف فيما عرفه يقينا ليكون ذلك حجة له ~~إذا حكم به على أهل العناد ولا يقول قائل منهم عند حكمه بذلك قد حكم ~~بالشاذ. ومنها انه يكون استحلافه - عليه السلام - للخبر بما لا يتضمن حكما ~~في الدين ويتضمن أدبا وموعظة أو لفظة حكمة أو مدحة لانسان أو مذمة فلا يجب ~~إذا علم ذلك من غيره أن يكون فقيرا في علم الدين إليه وناقصا في العلم عن ~~رتبته. على أن لفظ الحديث " ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته " فهذا يوجب ~~بالضرورة أنه كان يستحلف على ما يعلم لانه محال أن يكون كل من حدثه حدثه ~~بما لا يعلم، وإذا ثبت أنه قد استحلف على علم لاحد ما ذكرناه أو لعلة من ~~العلل بطل ما اعتمده هذا الخصم. # --- PageV01P338 [339] # وأما الحديث الثاني فظهور بطلانه أوضح من أن يخفى وذلك أنه قال فيه: إن ms257 ~~شابا قال له: ليس الحكم فيه ذلك، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - على ~~ما زعم الخصم: أصبت أنت وأخطأت، وهذا واضح السقوط على ما بيناه لانه لا ~~يخلو - عليه السلام - أن يكون حكم بالخطأ مع علمه بأنه خطأ، أو يكون حكم ~~بالخطأ وهو يظن أنه صواب فإن كان حكم بالخطأ على علم بانه خطأ عاند في دين ~~الله وضل بإقدامه على تغيير حكم الله وهو - عليه السلام - يجل عن هذه ~~الرتبة ولا يعتقد مثل هذا فيه الخوارج فضلا عمن دونهم في عداوته من ~~الناصبة، وإن كان حكم بالخطا وهو يظن أنه صواب فكيف زال ظنه عن ذلك وانتقل ~~عنه بقول رجل واحد لا يعضده برهان وهذا مما لا يتوهم على أحد من أهل ~~الاديان. على أنه لو كان لهذا الحديث أصل أو كان معروفا عند أحد من أهل ~~الاثار لكان الرجل معروفا مشهورا بالعين والنسب مشهور القبيلة والمكان، ~~ولكان أيضا الحكم الذي جرى فيه هذا الامر مشهورا عند الفقهاء ومدونا عند ~~أصحاب الاخبار، وفي عدم معرفة الرجل وتعيين الحكم وعدمه من الاصول دليل على ~~بطلانه كما بيناه. على أن الامة قد اتفقت عنه - عليه السلام - أنه قال: " ~~ضرب رسول الله (ص) بيده على صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه فما شككت ~~في قضاء بين اثنين " وهذا مضاد لوقوع الخطأ منه - عليه السلام - في الاحكام ~~ومانع من دخول السهو عليه في شئ منها والارتياب. وأجمعوا أن النبي (ص) قال: ~~" علي مع الحق والحق مع علي يدور حيث ما دار " وليس يجوز أن يكون من هذا ~~وصفه يخطئ في الدين أو يشك في الاحكام. وأجمعوا أن النبي (ص) قال: " علي ~~أقضاكم " وأقضى الناس لا يجوز أن يخطف # --- PageV01P339 [340] # في الاحكام، ولا أن يكون غيره أعلم منه بشئ من الحكم، فدل بذلك على بطلان ~~ما اعترض به الخصم وكشف عن وهنه على البيان وبالله التوفيق وإياه نستهدي ~~إلى سبيل الرشاد. وأما التعلق من الخبر بقوله " وصدق أبو بكر " في تعديله ~~وإثبات الامامة له، ms258 فليس بصحيح لانه قد يصدق من لا يستحق الثواب، وقد يحكم ~~بالصدق في الخبر لمن يستحق العقاب، فلا وجه لتعلقه بذلك، مع أن الخبر باطل ~~لا يثبت بأدلة قد ذكرناها في مواضعها والحمد لله. فصل وحضر الشيخ أبو عبد ~~الله أيده الله بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها وغيرهم أكثر من خمسمائة ~~إنسان فابتدر إليه رجل من الزيدية أراد الفتنة والشناعة فقال: باي شئ ~~استجزت إنكار إمامة زيد بن علي ؟ فقال له الشيخ: إنك قد ظننت علي ظنا ~~باطلا، وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية فلا يجب أن يتصور مذهبي ~~في ذلك بالخلاف لهم. فقال له الرجل: وما مذهبك في إمامة زيد بن علي ؟ فقال ~~له الشيخ: أنا أثبت من إمامة زيد ما تثبته الزيدية وأنفي عنه من ذلك ما ~~تنفيه فأقول: إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم والزهد والامر با ~~لمعروف والنهي عن المنكر، وأنفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص ~~والمعجز وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية حسبما قدمت. فلم يتمالك ~~جميع من حضر من الزيدية أن شكروه ودعوا له وبطلت حيلة الرجل فيما أراد من ~~التشنيع والفتنة. # --- PageV01P340 [341] # فصل وحضر الشيخ أبو عبد الله أيده الله بسر من رأى واجتمع عليه من ~~العباسيين وغيرهم جمع كثير فقال له بعض مشايخ العباسيين: أخبرني من كان ~~الامام بعد رسول الله (ص) ؟ فقال له: كان الامام من دعاه العباس إلى أن يمد ~~يده لبيعته على حرب من حارب وسلم من سالم. فقال له العباسي: ومن هذا الذي ~~دعاه العباس إلى ذلك ؟ فقال له الشيخ: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ~~عليه السلام - حيث قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه رسول الله (ص) بما ~~اتفق عليه أهل النقل: " ابسط يدك يابن أخ أبايعك فيقول الناس عم رسول الله ~~بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان ". فقال له شيخ من فقهاء أهل البلد: ~~فما كان الجواب من علي ؟ فقال له: كان الجواب ms259 أن قال له: إن رسول الله (ص) ~~عهد إلي أن لا أدعو أحدا حتى يأتوني ولا أجرد سيفا حتى يبايعوني ومع هذا ~~فلي برسول الله شغل. فقال العباسي: فقد كان العباس رحمه الله إذن على خطأ ~~في دعائه له إلى البيعة. فقال له الشيخ: لم يخطئ العباس فيما قصد لانه عمل ~~على الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين - عليه السلام - على الباطن وكلاهما ~~أصاب الحق ولم يخطئه والحمد لله. فقال له العباسي: فان كان علي بن أيى طالب ~~هو الامام بعد النبي (ص) فقد أخطأ أبو بكر وعمر ومن اتبعهما وهذا أعظم في الدين. # --- PageV01P341 [342] # فقال له الشيخ: لست أنشط الساعة للفتيا بتخطئة أحد وإنما أجبتك عن شئ ~~سألت عنه، فإن كان صوابا وضمن تخطئة إنسان فلا تستوحش من اتباع الصواب، وإن ~~كان باطلا فتكلم على إبطاله فهو أولى من التشنيع بما لا يجدي نفعا. مع أنه ~~إن استعظمت تخطئة من ذكرت فلابد لك من تخطئة علي والعباس من قبل أنهما قد ~~تأخرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمه عليهما، ولا عملا له ولا لصاحبه ~~عملا، ولا تقلدا لهما ولاية ولا راهما أبو بكر وعمر أهلا أن يشركاهما في شئ ~~من امورهما، وخاصة ما صنعه عمر بن الخطاب فإنه ذكر من يصلح للامامة في ~~الشورى ومن يصلح للنظر في الاختيار فلم يذكر العباس في إحدى الطائفتين فقال ~~له الشيخ: لست أنشط الساعة للفتيا بتخطئة أحد وإنما أجبتك عن شئ سألت عنه، ~~فإن كان صوابا وضمن تخطئة إنسان فلا تستوحش من اتباع الصواب، وإن كان باطلا ~~فتكلم على إبطاله فهو أولى من التشنيع بما لا يجدي نفعا. مع أنه إن استعظمت ~~تخطئة من ذكرت فلابد لك من تخطئة علي والعباس من قبل أنهما قد تأخرا عن ~~بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمه عليهما، ولا عملا له ولا لصاحبه عملا، ولا ~~تقلدا لهما ولاية ولا راهما أبو بكر وعمر أهلا أن يشركاهما في شئ من ~~امورهما، وخاصة ما صنعه عمر بن الخطاب فإنه ms260 ذكر من يصلح للامامة في الشورى ~~ومن يصلح للنظر في الاختيار فلم يذكر العباس في إحدى الطائفتين ولما ذكر ~~عليا - عليه السلام - عابه ووصفه بالدعابة تارة وبالحرص على الدنيا اخرى، ~~وأمر بقتله إن خالف عبد الرحمان بن عوف وجعل الحق في حيز عبد الرحمان دونه ~~وفضله عليه. هذا وقد أخذ منه ومن العباس ومن جميع بني هاشم الخمس الذي جعله ~~الله تعالى لهم وأرغمهم فيه وحال بينهم وبينه وجعله في السلاح والكراع، فإن ~~كنت أيها الشيخ أيدك الله تنشط للطعن على علي والعباس بخلافهما للشيخين ~~وكراهتهما لامارتهما وتأخرهما عن بيعتهما، وترى من العقد فيهما ما - سنه ~~الشيخان من أمرهما من التأخير لهما عن شريف المنازل والغض منهما والحط من ~~أقدارهما، فصر إلى ذلك فانه الضلال بغير شبهة، وإن كنت ترى ولايتهما ~~والتعظيم لهما والاقتداء بهما، فاسلك سبيلهما ولا تستوحش من تخطئة من ~~خالفهما، وليس هاهنا منزلة ثالثة. فقال العباسي عند سماع هذا الكلام: اللهم ~~أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. # مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية PageV01P342 ms261