######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001298 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 413 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإفصاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001298 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1298_الإفصاح-الشيخ-المفيد #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة البعثة #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الفقيه المتكلم أبي ~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المعروف ب‍ الشيخ المفيد المتوفى ~~413 هق قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة قم PageV00P003 # مركز مؤسسة البعثة للطباعة والنشر اسم الكتاب: الإفصاح في إمامة أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) المؤلف الفقيه المتكلم أبو عبد الله محمد بن ~~النعمان الحارثي المعروف ب‍ " الشيخ المفيد " تحقيق: قسم الدراسات ~~الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم الطبعة الأولى 1412 ه‍. ق الكمية: 2000 نسخه ~~التوزيع: مؤسسة البعثة طهران شارع سمية - بين شارعي الشهيد مفتح وفرصت - ~~تلفون 821159 فاكس: 821370 ص. ب: 1361 / 15815 ومعارض مؤسسة البعثة للنشر ~~والتوزيع: # قم - تلفون: 32118، مشهد - تلفون: 59488، أصفهان - تلفون: 32817 ~~PageV00P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P005 # مقدمة المؤلف هو شيخ الأمة، ورئيس متكلميه، ورأس فقهائها: أبو عبد الله ~~محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان ابن التابعي ~~الجليل الشهيد سعيد بن جبير، العكبري البغدادي، المعروف ب‍ (ابن المعلم) ~~الشهير في الآفاق ب‍ (الشيخ المفيد) (1). # ولد في الحادي عشر من ذي القعدة بعكبرا - وهي مدينة تقع في شمال بغداد ~~على الضفة الشرقية لنهر دجلة - سنة (336) أو (338) ه‍. # وتوفي ببغداد ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة (413) ~~وكان يوم وفاته كيوم الحشر كما وصفه بعض المؤرخين، شيعه ثمانون ألفا، وصلى ~~عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين بميدان الأشنان، الذي ضاق على ~~الناس رغم سعته، ولم ير يوم أكبر # PageV00P007 # منه لشدة زحام الناس للصلاة عليه، ومن كثرة بكاء المؤالف والمخالف، ولا ~~عجب فقد فقد العلم به حامل لوائه، وزعيم طلائعه، ورائد الفكر وفارسه المعلم ~~وكميه المقدام، وثلم الدين بموته ثلمة لا يسدها شئ. # كان (1) قدس سره شيخا ربعة، نحيفا، أسمر، خشن اللباس، كثير الصلاة والصوم ~~والتقشف والتخشع والصدقات، عظيم الخشوع، ما كان ينام من الليل إلا هجعة ثم ~~يقوم ويصلي، أو يتلو كتاب الله، أو يطالع، أو يدرس. # كان مديما للمطالعة والتعلم، ومن أحفظ الناس، قيل إنه ما ترك للمخالفين ~~كتابا ms001 إلا حفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم. # كان دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، حاضر الجواب، حسن اللسان والجدل، ضنين ~~السر، جميل العلانية، بارعا في جميع العلوم، حتى كان يقال: له على كل إمام ~~منة. # كان نشيطا للبحث والمناظرة، صبورا على الخصم، وكان يناظر أهل كل عقيدة ~~فلا يدرك شأوه، ولم يكن في زمانه من يدانيه أو يضاهيه في هذا المضمار، حتى ~~جعل المخالفين في ضيق شديد بقوة حجته وتأثير # PageV00P008 # كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة والفوز، وسلوك ~~نهج واحد أصيل وواضح، ألا وهو نهج آل البيت عليهم السلام، مما أثار حفيظة ~~بعض المتعصبين - الذين كان دأبهم الانتصار لأنفسهم، فجانبوا الإنصاف بحق من ~~خالفهم وإن كان محقا دونهم - كابن العماد الحنبلي واليافعي والخطيب ~~البغدادي الذين راحوا يعلنون فرحهم وسرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم، ناسين ~~جليل قدره، فقالوا: " هلك به خلق من الناس إلى أن أرواح الله المسلمين منه ~~"!! # كان شديدا على أهل البدع والأهواء وحملة الأفكار المنحرفة، وكان بعضهم ~~يتفادى مناظرته ويخشى حجاجه، وله مع البعض الآخر كالقاضي عبد الجبار ~~المعتزلي والقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة مناظرات كثيرة رواها ~~تلامذته ومترجموه، وحفلت بها كتبه ك‍ (العيون والمحاسن)، وكتب أكثر من ~~خمسين كتابا ورسالة في الرد عليهم وتفنيد آرائهم، ومن أقطابهم: الجاحظ، ابن ~~عباد، ابن قتيبة، ثعلب، الجبائي، أبو عبد الله البصري، ابن كلاب القطان - ~~من رؤساء الحشوية -، الخالدي، النفسي، النصيبي، الكرابيسي، ابن رشيد، ابن ~~الاخشيد، الحلاج وغيرهم، ألزمهم فيها الحجة بالمنطق والدليل الذي لا ينقض. # كما خص الإمامة وما يتفرع عنها من بحوث عقائدية وكلامية بمجموعة من ~~مصنفاته القيمة، وما يهمنا منها هنا كتابة: PageV00P009 # الافصاح في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وهو هذا الكتاب الذي ~~بين يديك، قال في ديباجته: # " إني - بمشيئة الله وتوفيقه - مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في ~~الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، ومعتمد في إيضاحها على موجز يغني عن ~~التطويل، وراسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل.. ms002 والغرض ~~فيما نورده الآن تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه، ولا ~~وجدناه على ما نؤمه لأحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم ولا عرفناه، ~~مع صدق الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه وأمره ونهاه، ~~إذ كان به تمام الاخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه وتولاه، وكمال الطاعة في ~~البراءة إليه ممن بمعصيته له عاداه ". # وقال في خاتمته: # " قد أثبت في هذا الكتاب جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في إمامة أئمتهم من ~~تأويل القرآن والاجماع والعمد لهم في الأخبار على ما يتفقون عليه من ~~الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان، وبينت عن وجوه ~~ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان ". # أورد فيه أدلة علماء العامة على صحة إمامة أئمتهم، وآراء المتكلمين ~~والمفسرين وأصحاب النظريات المختلفة والمذاهب المتعددة، ثم أجاب عنها بفهم ~~قوي، ونظر دقيق، وأسلوب جميل، وبيان فصيح، PageV00P010 # مبينا ضعفها وسقمها من عدة وجوه، ثم يفترض صحة الدليل الذي احتجوا به، ~~تاركا ما أورده عليه من إشكالات جانبا، ليرده بوجوه وأدلة أخرى ذات معان ~~جديدة تخلف عن سابقتها، مستشهدا في جميع ذلك بكثير من الآيات القرآنية، ~~مستعينا بطريقي: النقل الصحيح المتواتر المتفق عليه، والعقل، فيستوفي البحث ~~في المسألة الواحدة حتى يسقطها من الاعتبار، وبدلا من أن تكون دليلا لهم ~~تصبح دليلا وحجة عليهم، غير تارك لهم ثغرة يلجؤون إليها إلا التسليم واتباع ~~نهج الحق والصراط المستقيم بما جاءهم به من البينة والبرهان {فعلموا أن ~~الحق لله} {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} {يحاجون في الله من ~~بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد}. # كما حاجج في هذا الكتاب أبرز الفرق وأشهرها كالسنة والمعتزلة والحشوية ~~والخوارج فيما بينهم، بذكر حجج وأدلة وشبه بعضهم على البعض الآخر، مؤكدا ~~قدرته وتفوقه وسعة اطلاعه بأفكار وعقائد الفرق والمذاهب الأخرى. # والمباحثات المذكورة في هذا الكتاب ليست كلها افتراضية أو غير واقعية، ~~كما قد يتصور ms003 البعض، بل إن بعضها كان قد حدث فعلا، كما هو واضح في محاججته ~~مع بعض متكلمي المعتزلة، وبعض المرجئة، قال في نهايتها بعد غلبته عليهما: " ~~فلحق بالأول في الانقطاع، ولم PageV00P011 # أحفظ منه إلا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان " (1). # وقد ضمنه مؤلفه منتخبا من كتابه (المسألة الكافئة) كما ذكر ذلك في معرض ~~إحالته إليه (2). # وأحال فيه أيضا إلى كتابه الآخر (العيون والمحاسن) (3) الذي ألفه سنة ~~ثلاث وسبعين وثلاثمائة (4)، أي قبل وفاته بثلاثين سنة، وكان عمره الشريف ~~آنذاك خمسا أو سبعا وثلاثين سنة، فيكون تأليفه للإفصاح بعد هذا العمر. # والمتيقن لدينا أن الافصاح ليس آخر كتاب ألفه، لأنه وعد في آخره بتأليف ~~كتاب في (إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام من القرآن) وقد ألفه فعلا، ~~إذ عده تلميذه أبو العباس أحمد بن علي النجاشي (372 - 450 ه‍) من تأليفاته ~~(5). # نسخ الكتاب اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية ورابعة ~~مطبوعة. # النسخة الأولى: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة ملك، # PageV00P012 # في طهران برقم (2926)، وتقع في (57)) ورقة، ليس فيها اسم الناسخ ولا ~~تاريخ الاستنساخ، وكتب في رأس الصفحة الأولى (كتاب الايضاح لشيخنا الأعز ~~الأجل السديد الشيخ المفيد طاب ثراه) كذا ورد عنوان الكتاب في هذه النسخة ~~ولكن الصحيح (الافصاح) بدليل ما في سائر النسخ والمعاجم المختصة والفهارس ~~المعنية بالتراث. # وقد رمزنا لها ب‍ (أ). # النسخة الثانية: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المجلس النيابي ~~الإيراني (مجلس شوراى ملى)، في طهران، برقم (10547)، وتقع في (40) ورقة، ~~ليس فيها اسم الناسخ ولا تاريخ الاستنساخ. # ورمزنا لها ب‍ (ح). # النسخة الثالثة: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية العامة ~~(آستان قدس رضوي) في مدينة مشهد المقدسة، برقم (7443)، وتقع في (51) ورقة، ~~كتب في أولها: # (هذا كتاب الإفصاح في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، من ~~مصنفات الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد ~~قدس الله سره السعيد). # وفي آخرها: # (يقول العبد الفقير إلى الله الغني ابن زين العابدين محمد حسن ms004 الأرموي، ~~النزيل عند سيده ومولاه أمير المؤمنين علي في مشهد الغري، على مشرفه آلاف ~~التحية والسلام: قد اتفق لي الفراغ من كتابة هذه PageV00P013 # النسخة الشريفة ليومين خلتا (كذا) من شهر رمضان من شهور سنة ألف ~~وثلاثمائة وخمسون (كذا) الهجرية على هاجرها الصلوات والسلام، والمرجو من ~~المنتفعين أن يذكرني (كذا) بالمغفرة والاستغفار، والله ولي التوفيق، سنة ~~1350). # ورمزنا لها ب‍ (ب). # النسخة الرابعة: وهي المطبوعة في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، سنة ~~(1368 ه‍)، في (136) صفحة، وجاء في آخرها: # (إلى هنا تم كتاب الإفصاح للشيخ السديد الشيخ المفيد.. # استنساخا على يد الفقير إلى ربه الغني عبد الرزاق (1) بن السيد محمد ابن ~~السيد عباس بن السيد حسن بن السيد قاسم الموسوي نسبا المقرمي لقبا، في ~~النجف الأشرف على مشرفه الصلاة والسلام، عصر يوم الأحد الثاني من شهر ذي ~~الحجة الحرام من سنة الألف والثلثمائة والخمسين هجرية على مهاجرها ألف صلاة ~~وتحية، سنة 1350 ذي الحجة. # صحح مقابلة من أوله إلى تمامه على نسخة العلامة الشيخ شير محمد بن صفر ~~علي الهمداني الجورقاني دام بقاه). # وأعادت مكتبة المفيد في قم المقدسة طبعها بالأوفسيت ضمن # PageV00P014 # كتاب (عدة رسائل للشيخ المفيد). # ورمزنا لها ب‍ (م). # منهج التحقيق لاحظنا أن النسخ الثلاث المخطوطة والنسخة المطبوعة في النجف ~~الأشرف مليئة بالتصحيف والتحريف والسقط، فكان من العسير اختيار نسخة من ~~بينها يصح الاعتماد عليها كي تكون أصلا في التحقيق، لذا اعتبرناها كلها ~~أصولا معتمدة وبمرتبة واحدة، إذ تعد كل واحدة منها مكملة الأخرى، فعمدنا ~~إلى مقابلة جميع النسخ مع بعضها البعض. # ثم تلا المقابلة تخريج الأحاديث والآثار والأشعار من أمهات المصادر ~~المعتمدة عند الفريقين. # وفي مرحلة تقويم متن الكتاب وتصحيحه، قمنا بما يلي: # 1 - إثبات أنسب الألفاظ وأصحها - عند اختلاف النسخ - في متن الكتاب، ثم ~~الإشارة إلى الاختلافات ذات الوجوه المحتملة الواردة في النسخ الأخرى. # 2 - تقطيع المتن بأحسن وجه يحفظ له المعنى ويسهل على القارئ تقبله، ويضيف ~~عليه جمالية في الاخراج. # 3 - ضبط بعض الكلمات الصعبة والأعلام. # 4 - شرح ms005 المفردات الغامضة شرحا موجزا باعتماد أهم معاجم اللغة. # 5 - ترجمة موجزة لبعض الرواة والأعلام الواردة في الكتاب. PageV00P015 # 6 - التعليق المقتضب عند الضرورة. # ومن ثم تأتي مرحلة ترتيب هوامش الكتاب وفقا للمعلومات والملاحظات المثبتة ~~في الفقرات المتقدمة. # وأخيرا قمنا بإعداد الفهارس الفنية الشاملة لمحتويات هذا الكتاب. # شكر وثناء يسر مؤسسة البعثة إذ تقدم للقارئ الكريم هذا الأثر القيم أن ~~تتقدم بالثناء والتقدير للإخوة الأفاضل الذين ساهموا في إنجازه كل بحسب ~~تخصصه، وكما يلي: # 1 - مقابلة النسخ: الأخ كريم راضي الواسطي والأخ إسماعيل الموسوي. # 2 - تخريج النصوص: الأخ عصام البدري. # 3 - تقويم النص: الأخ علي موسى الكعبي والأخ شاكر شبع. # 4 - تثبيت الهوامش: الأخ عبد الكريم البصري. # 5 - إعداد الفهارس: الشيخ كريم الزريقي. # نسأل الله سبحانه أن يوفق كل العاملين في خدمة دينه المبين إلى ما يجب ~~ويرضى، وأن يوفقنا لأداء واجبنا في حقل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ~~إنه تعالى ولي التوفيق. # قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة - قم PageV00P016 # صورة الصفحة الأولى من النسخة (أ). PageV00P017 # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (أ). PageV00P018 # صورة الصفحة الأولى من النسخة (ب). PageV00P019 # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ب). PageV00P020 # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ج). PageV00P021 # صورة الصفحة الأولى من النسخة (ج). PageV00P022 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب (الافصاح في إثبات إمامة مولانا أمير ~~المؤمنين عليه السلام) من مصنفات الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن ~~النعمان المعروف ب‍ (الشيخ المفيد) قدس الله سره السعيد PageV00P023 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله موجب الحمد ومستحقه، وصلواته على خيرته ~~من خلقه: محمد وآله. # أما بعد: # فإني - بمشيئة الله وتوفيقه - مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في ~~الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، ومعتمد في إيضاحها على موجز يغني عن ~~التطويل وراسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل، وإن كان ~~ما خرج من تصنيفاتي وأمالي في هذا الباب يوفي (1) - والله المحمود على ما ~~تضمن - معناه من كل كتاب، ويعرف الزيادة فيه متأمله من ذوي الألباب. # PageV00P025 # والغرض ms006 فيما نورده الآن - بمعونة الله عز وجل - بعد الذي ذكرناه، ووصفنا ~~حاله وبيناه، تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه، ولا وجدناه ~~على ما نؤمه لأحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم ولا عرفناه، مع صدق ~~الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه وأمره ونهاه (1)، إذ ~~كان به تمام الاخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه وتولاه، وكمال الطاعة في ~~البراءة إليه ممن بمعصيته (2) له عاداه، وبالله استعين، وإياه أستهدي إلى ~~سبيل الرشاد. # PageV00P026 # مسألة إن سأل سائل، فقال: أخبروني عن الإمامة، ما هي في التحقيق على ~~موضوع الدين واللسان؟ # قيل له: هي التقدم فيما يقتضي طاعة (1) صاحبه، والاقتداء به فيما تقدم ~~فيه على البيان. # فإن قال: فحدثوني عن هذا التقدم، بماذا حصل لصاحبه: # أبفعل نفسه، أم بنص مثله في الإمامة عليه، أم باختياره؟ # قيل له: بل بإيثار سبق ظهور حاله أوجب له ذلك عند الله تعالى ليزكي ~~أعماله، فأوجب على الداعي إليه بما يكشف عن مستحقه النص عليه، دون ما سوى ~~ذلك مما عددت في الأقسام. # فإن قال: فخبروني عن المعرفة بهذا الإمام، أمفترضة على الأنام، أم مندوب ~~إليها كسائر التطوع الذي يؤجر فاعله، ولا يكتسب تاركه الآثام؟ # PageV00P027 # قيل له: بل فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام. # فإن قال: فما الدليل على ذلك، وما الحجة فيه والبرهان؟ # قيل له: الدليل على ذلك من أربعة أوجه: # أحدها: القرآن، وثانيها: الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله، وثالثها: # الاجماع، ورابعها: النظر القياسي والاعتبار. # فأما القرآن: فقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (1) فأوجب معرفة الأئمة من حيث أوجب ~~طاعتهم، كما أوجب (2) معرفة نفسه، ومعرفة نبيه - عليه وآله السلام - بما ~~ألزم من طاعتهما (3) على ما ذكرناه. # وقول الله تعالى: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه ~~فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} (4) وليس يصح أن يدعى أحد بما لم ~~يفترض عليه علمه والمعرفة به. # وأما الخبر: فهو المتواتر (5) عن النبي صلى ms007 الله عليه وآله، أنه قال: " ~~من مات وهو لا يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية " (6) وهذا صريح بأن الجهل # PageV00P028 # بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام. # وأما الاجماع: فإنه لا خلاف بين أهل الإسلام أن معرفة إمام (1) المسلمين ~~واجبة على العموم، كوجوب معظم الفرائض في الدين. # وأما النظر والاعتبار: فإنا وجدنا الخلق منوطين بالأئمة في الشرع، إناطة ~~يجب بها عليهم معرفتهم على التحقيق، وإلا كان ما كلفوه من التسليم لهم في ~~أخذ الحقوق منهم، والمطالبة لهم في أخذ مالهم، والارتفاع إليهم في الفصل ~~عند الاختلاف، والرجوع إليهم في حال الاضطرار، والفقر إلى حضورهم لإقامة ~~الفرائض من صلوات وزكوات وحج وجهاد، تكليف ما لا يطاق، ولما استحال ذلك على ~~الحكيم الرحيم سبحانه، ثبت أنه فرض معرفة الأئمة، ودل على أعيانهم بلا ~~ارتياب. # فإن قال: فخبروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله، ~~والقائم في رئاسة الدين مقامه، لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي من ~~الولاء؟ # قيل له: من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء والأهواء على إمامته ~~بعد النبي صلى الله عليه وآله (2)، ولم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ~~ذلك من اجتماع خصال الفضل له والأقوال فيه والأفعال: أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام. # PageV00P029 # فإن قال: أبينوا لي عن صحة هذا المقال، فإني أراكم مدعين الاجماع فيما ~~ظاهره الاختلاف، ولست أقنع منكم فيه إلا بالشرح لوجهه والبيان (1). # قيل له: ليس فيما حكيناه من الاجماع (2) اختلاف ظاهر ولا باطن، فإن ظننت ~~ذلك لبعدك عن الصواب، أفلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته عليه ~~السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، وتقضي له بذلك إلى وقت ~~وفاته، وتخطئ من شك في هذا المقال على كل حال؟ # والحشوية (3) والمرجئة (4) والمعتزلة متفقون على إمامته عليه السلام بعد ~~عثمان، وأنه # PageV00P030 # لم يخرج عنها حتى توفاه الله تعالى راضيا عنه، سليما من الضلال؟ # والخوارج - وهم أخبث أعدائه وأشدهم (1) عنادا - يعترفون له بالإمامة، ~~كاعتراف الفرق الثلاث، وإن فارقوهم ms008 بالشبهة في انتهاء الحال؟ # ولا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه، فيعلم بذلك وضوح ~~ما حكمنا به من الاجماع على إمامته (2) بعد النبي صلى الله عليه وآله كما ~~وصفناه. # فأما الاجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال: فهو إجماعهم على مشاركته ~~عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله في النسب، ومساهمته له في كريم ~~الحسب، واتصاله به في وكيد السبب (3)، وسبقه كافة الأمة إلى الاقرار، وفضله ~~على جماعتهم في جهاد الكفار، وتبريزه عليهم في المعرفة والعلم بالأحكام، ~~وشجاعته وظاهر زهده اللذين لم يختلف فيهما (4) اثنان، وحكمته في التدبير ~~وسياسة الأنام، وغناه بكماله في التأديب المحوج إليه المنقص (5) عن الكمال، ~~وببعض هذه الخصال يستحق الإمامة فضلا عن جميعها على ما قدمناه. # وأما الاجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة والأقوال: # PageV00P031 # فإن الأمة متفقة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمه في حياته، ~~وأمره على جماعة من وجوه أصحابه، واستخلفه في أهله واستكفاه أمرهم عند ~~خروجه إلى تبوك قبل وفاته، واختصه لإيداع أسراره، وكتب عهوده، وقيامه مقامه ~~في نبذها إلى أعدائه، وقد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه، فعلم الله ~~سبحانه أنه لا يصلح له، فعزله بالوحي من سمائه. # ولم يزل (1) يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه، ويسد به خلل ~~أفعالهم المتفاوتة بحكمه وقضائه، وليس يمكن أحد ادعاء هذه الأفعال من ~~الرسول صلى الله عليه وآله لغير أمير المؤمنين عليه السلام، على اجتماع ولا ~~اختلاف، فيقدح بذلك في أس (2) ما أصلناه وبيناه. # وأما الأقوال المضارعة لهذه الأفعال في الدلالة: فهي أكثر من أن تحصى على ~~ما شرطناه (3) في الاختصار، وإن كنا سنورد منها ما فيه كفاية، إن شاء الله ~~تعالى: # فمنها: ما سلم لروايته الجميع من قول الرسول صلى الله عليه وآله بغدير خم ~~(4)، بعد أن قرر أمته على المفترض له من الولاء الموجب لإمامته عليهم، ~~والتقدم لسائرهم في الأمر والنهي والتدبير، فلم ينكره أحد منهم، # PageV00P032 # وأذعنوا بالإقرار له طائعين: " من ms009 كنت مولاه فعلي مولاه (1) فأعطاه بذلك ~~حقيقة الولاية، وكشف به عن مماثلته له في فرض الطاعة والأمر لهم، والنهي ~~والتدبير والسياسة (2) والرئاسة، وهذا نص - لا يرتاب بمعناه من فهم اللغة - ~~بالإمامة. # ومنها أيضا: قوله صلى الله عليه وآله بلا اختلاف بين الأمة: " أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " (3) فحكم له بالفضل على ~~الجماعة، والنصرة والوزارة والخلافة، في حياته وبعد وفاته، والإمامة له، ~~بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى عليه السلام في حياته، ~~وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين عليه السلام إلا ما أخرجه الاستثناء منها ~~ظاهرا، وأوجبه بلفظ يعدله من بعد وفاته، وبتقدير ما كان يجب لهارون من موسى ~~لو بقي بعد أخيه، فلم يستثنه النبي صلى الله عليه وآله، فبقي لأمير ~~المؤمنين عليه السلام عموم ما حكم له من المنازل، وهذا نص على إمامته، لا ~~خفاء به على من تأمله، وعرف وجوه القول فيه، وتبينه. # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله على الاتفاق: " اللهم ائتني بأحب خلقك ~~إليك، يأكل معي من هذا الطائر " (4) فجاءه بأمير المؤمنين عليه السلام، ~~فأكل # PageV00P033 # معه، وقد ثبت أن أحب الخلق إلى الله تعالى أفضلهم عنده، إذ كانت محبته ~~منبئة عن الثواب دون الهوى وميل الطباع، وإذا صح أنه أفضل خلق الله تعالى ~~ثبت أنه كان الإمام، لفساد تقدم المفضول على الفاضل في النبوة وخلافتها ~~العامة في الأنام. # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله ~~على يديه " (1) فأعطاها من بين أمته جميعا عليا عليه السلام، ثم بين له من ~~الفضيلة بما بان به من الكافة، ولولا ذلك لاقتضى الكلام خروج الجماعة من ~~هذه الصفات على كل حال، وذلك محال، أو كان التخصيص بها ضربا من الهذيان، ~~وذلك أيضا فاسد محال، وإذا وجب أنه أفضل الخلق بما شرحناه، ثبت أنه كان ~~الإمام دون من سواه، على ما رتبناه. # وأمثال ما ذكرناه ms010 مما يطول به (2) التقصاص من تفضيله له عليه السلام على ~~كافة أصحابه وأهل بيته، بأفعاله به وظواهر الأقوال فيه ومعانيها المعقولة، ~~لمن فهم الخطاب والشهادة له بالصواب، ومقتضى العصمة من الذنوب والآفات، مما ~~يدل على غناه عن الأمة، ويكشف بذلك عن كونه # PageV00P034 # إماما بالتنزيل الذي رسمناه، وقد استقصينا القول في أعيان هذه المسائل ~~على التفصيل والشرح والبيان في غير هذا المكان (1)، فلا حاجة بنا إلى ذكره ~~هاهنا مع الغرض الذي أخبرنا به عنه ووصفناه. # واعلم - أرشدك الله تعالى - أن فيما رسمناه من هذه الأصول أربع مسائل، ~~يجب ذكرها والجواب عنها، لتزول به شبهة أهل الخلاف: # أولها: السؤال عن وجه الدلالة من الاجماع الذي ذكرناه في إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله على إمامته من بعده على ~~الفور، دون من قام ذلك المقام ممن يعتقد الجمهور في فعله الصواب. # ثانيها: عن الدلالة على أن أمير المؤمنين عليه السلام الأفضل عند الله ~~تعالى من الجميع، وإن كان أفضل منهم في ظاهر الحال. # ثالثها: عن الدليل على فساد إمامة المفضول على الفاضل بحسب ما ذكرناه. # رابعها: عن حجة دعوى الاجماع في سائر ما عددناه، مع ما يظن فيه من خلاف ~~البكرية والعثمانية والخوارج، وما يعتقدونه من الدفع لفضائل أمير المؤمنين ~~عليه السلام الجواب عن السؤال الأول: أنه إذا ثبت بالحجة القاهرة من ~~الاجماع وجود إمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل: وثبوت إمامته على ~~الفور، ولم يكن على من ادعي ذلك له سوى أمير المؤمنين عليه السلام إجماع ~~على حال # PageV00P035 # من الأحوال، لما يعرف من مذاهب شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، في ~~العباس وأبي بكر، وتقدمه في ذلك المقام، ونفي الإمامة عنه على كل حال، ~~ومذهب شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في ما تدعيه الراوندية (1) من إمامة ~~العباس وأنها لم تصح له في حال، ولم يكن دليل من كتاب ولا سنة، ولا اعتبار ~~على إمامة المتقدم فينوب ذلك مناب الاجماع، ثبت أن أمير المؤمنين ms011 عليه ~~السلام كان إماما في تلك الحال ومستقبلها إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته ~~على ما وصفناه، وإلا خرج الحق عن الاجماع (2)، وبطل قول كافة الأمة فيما ~~شهدوا به من وجود الإمام (3) وثبوت الإمامة له على القطع والثبات، وذلك ~~فاسد بالنظر الصحيح والاجماع. # والجواب عن السؤال الثاني: أن الدلائل قد قامت على أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم ينطق عن الهوى، ولا فعل في شرعة شيئا ولا قال إلا بوحي (4) ~~يوحى، وقد علمنا أن الوحي من الله جل اسمه العالم بالسر وأخفى، وأنه جل ~~اسمه لا يحابي خلقه، ولا يبخس أحدا منهم حقه. # فلولا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان الأفضل عنده جل اسمه لما فرض على ~~نبيه صلى الله عليه وآله التفضيل له على الكافة، والتنويه بفضله من بين # PageV00P036 # الجماعة، والاقرار له من التعظيم بما لم يشركه فيه غيره، لأنه لو لم يكن ~~ذلك كذلك لكان محابيا له وباخسا لغيره حقه، أو غير عالم بحقيقة الأمر في ~~مستحقه، وذلك كله محال، فثبت أن الفضل الذي بان به أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الظاهر من الجماعة بأفعال الرسول صلى الله عليه وآله وأقواله، ~~أدل دليل على فضله في الحقيقة، وعند الله سبحانه على ما ذكرناه. # والجواب عن السؤال الثالث: ما قدمناه في فساد نبوة المفضول على الفاضل، ~~ومشاركة الإمامة للنبوة في معنى التقدم والرفعة والرئاسة وفرض الطاعة، وبما ~~يفسد به علو المفضول على الفاضل في الثواب، ودلالة التعظيم الديني على ~~منزلة المعظم في استحقاق الجزاء بالأعمال، وثبوت علو تعظيم الإمام على ~~الرعية في شرعية الإسلام، وفي كل ملة، وعند أهل كل نحلة وكتاب. # والجواب عن السؤال الرابع: أنا لا نعلم بكريا ولا عثمانيا ولا خارجيا دفع ~~إجماع المختلفين على تسليم ما رويناه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ~~وعددناه، وكيف ينكرون رواية ذلك وهم أنفسهم قد رووه، ونقوله عن أسلافهم ~~وتقبلوه، وأعملوا أفكارهم في الاستخراج بوجوهه وتأولوه؟! وليس خلافهم ~~للشيعة فيما تعلقوا به من معانيه خلافا في ms012 صحة سنده والتسليم لرواته، كما ~~أن اختلاف المسلمين في تأويل القرآن لا يوجب إنكارهم للتنزيل. # ومن دفع ما وصفناه من هذه الحال وجب رده إلى أصحاب PageV00P037 # الحديث ممن سميناه، وإن كان الموجود في أصولهم - من نقلهم (1) - شاهدا ~~عليهم بما ذكرناه، على أننا لا ننكر أن يدفع المتفق عليه واحد من أهل النظر ~~أو اثنان، أو ألف من العامة أو ألفان، لكنه لا يكون ذلك باتفاق الحجة قادحا ~~فيما انعقد به الاجماع، لوجود أمثاله فيما نعتناه. # وإنما مدار الأمر على اصطلاح (2) معظم العلماء، واجتماع المختلفين على ~~التسليم عند السلامة من العصبية، وحال السكون عن المماراة (3) والمجادلة، ~~ونقل المتضادين في الآراء والاعتقادات مع العداوة في أصل الديانات ~~والمناصبة، ولولا أن الأمر كذلك لما ثبت إجماع (4) على شئ من شريعة ~~الإسلام، لوجود المختلفين فيها على كل حال. # وها هنا منصفة بيننا وبين أهل الخلاف، وهي أن يذكروا شيئا من فرائض ~~الشريعة وواجبات الأحكام، أو مدائح قوم من الصحابة، أو تفضيلا لهم على ~~غيرهم من الأنام، ممن يلجؤون في صحته إلى الاجماع، فإن لم نوجدهم خلاف فيه، ~~من أمثال المنكرين لما عددناه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وإلا ~~فقد ظهرت الحجة لهم فيما ادعوه، وهيهات. # فإن قال قائل (5): فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد # PageV00P038 # النبي صلى الله عليه وآله دون سائر الناس، فعلى أي وجه تقدم عليه أبو بكر ~~وعمر وعثمان، وادعوا الإمامة دونه، وأظهروا أنهم أحق بها على كل حال؟ # قيل له: لقد كان ذلك على وجه الدفع له عليه السلام عن حقه، والخلاف عليه ~~في مستحقه، وليس ذلك بمستحيل ممن ارتفعت عنه العصمة، وإن كان في ظاهر الأمر ~~على أحسن الصفات. # فإن قال: فكيف يجوز ذلك ممن سميناه، وهم وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله والمهاجرين والسابقين إلى الإسلام؟ # قيل له: أما وجوه الصحابة ورؤساء المهاجرين وأعيان السابقين إلى الإيمان ~~بواضح الدليل وبين البرهان فهو أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب أخو رسول ~~الله صلى الله عليه ms013 وآله ووزيره وناصره ووصيه وسيد الأوصياء، وعم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء ~~رضوان الله عليهم، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله جعفر بن أبي طالب ~~الطيار مع الملائكة في الجنان رضي الله عنه، وابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أيضا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه، الذين سبقوا ~~من سميت إلى الإيمان، وخرجوا في مواساة النبي صلى الله عليه وآله عن الديار ~~والأوطان، وأثنى الله عليهم في محكم القرآن، وأبلوا دون أصحابه (1) في ~~الجهاد وبارزوا الأقران، وكافحوا الشجعان، وقتلوا الأبطال، وأقاموا عمود ~~الدين وشيدوا الإسلام. # PageV00P039 # ثم الطبقة التي تليهم، كخباب (1) وعمار وأبي ذر والمقداد وزيد بن حارثة، ~~ونظرائهم في الاجتهاد وحسن الأثر والبلاء والاخلاص لله ولرسوله صلى الله ~~عليه وآله في السر والاعلان. # وبعد: فلو سلمنا لك دعواك لمن ادعيت الفضل لهم على ما تمنيت، لم يمنع مما ~~ذكرناه، لأنه لا يوجب لهم العصمة من الضلال، ولا يرفع عنهم جواز الغلط ~~والسهو والنسيان، ولا يحيل منهم تعمد العناد. # وقد رأيت ما صنع شركاؤهم في الصحبة والهجرة والسبق إلى الإسلام حين رجع ~~الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام باختيار الجمهور منهم والاجتماع (2)، ~~فنكث بيعته طلحة والزبير، وقد كانا بايعاه على الطوع والإيثار، وطلحة نظير ~~أبي بكر، والزبير أجل منهما على كل حال، وفارقه سعد بن أبي وقاص وهو أقدم ~~إسلاما من أبي بكر، وأشرف منه في النسب، وأكرم منه في الحسب، وأحسن آثارا ~~من الثلاثة في الجهاد. # وتبعه على فراقه وخذلانه محمد بن مسلمة وهو من رؤساء الأنصار، واقتفى ~~آثارهم في ذلك وزاد عليها بإظهار سبه (3) والبراءة منه حسان، فلو كانت ~~الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه ومعاوية # PageV00P040 # ابن أبي سفيان وأبا (1) موسى الأشعري، وله من الصحبة والسبق ما لا يجهل، ~~وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام، وإظهارهم البراءة منه، ~~والقنوت عليه (2)، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ms014 وأميره على أبي ~~بكر وعمر وعثمان. # ولو كانت الصحبة أيضا مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك ~~بن نويرة، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على الصدقات، ومن تبعه من ~~وجوه المسلمين (3) من الردة عن الإسلام. # ولكانت صحبة السامري لموسى بن عمران عليهما السلام وعظم محله منه ~~ومنزلته، تمنعه من الضلال باتخاذ العجل والشرك بالله عز وجل، ولاستحال أيضا ~~على أصحاب موسى نبي الله عليه السلام، وهم ستمائة ألف إنسان، وقد شاهدوا ~~الآيات والمعجزات، وعرفوا الحجج والبينات، أن يجتمعوا على خلاف نبيهم وهو ~~حي بين أظهرهم، وباينوا خليفته وهو يدعوهم ويعظهم ويحذرهم من الخلاف، ~~وينذرهم فلا يصغون إلى شئ من قوله، ويعكفون على عبادة العجل من دون الله عز ~~وجل. # ولكان أيضا أصحاب عيسى عليه السلام معصومين من الردة، ولم يكونوا كذلك، ~~بل فارقوا أمره، وغيروا شرعه، وادعوا عليه أنه كان يأمرهم بعبادته، واتخاذه ~~إلها مع الله تعالى تعمدا للكفر والضلال، وإقداما على العناد من غير شبهة ~~ولا سهو ولا نسيان. # PageV00P041 # فإن قال: فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه، وكان القوم قد دفعوا حقا لأمير ~~المؤمنين عليه السلام كما وصفتموه، فلم أقرهم (1) على ذلك أمير المؤمنين ~~عليه السلام، واتبعهم عليه الأنصار والمهاجرون، وما بال أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يجاهدهم كما جاهد الناكثين والقاسطين والمارقين؟ # قيل له: لم يقرهم على ذلك جميع المسلمين، ولا تبعهم عليه سائر الأنصار ~~والمهاجرين، وإن كان الراضي بذلك منهم الجمهور، والمؤثر في العدد هم ~~الأكثرون، وليس ذلك علامة على الصواب، بل هو في إلا غلب دليل على الضلال، ~~وقد نطق بذلك القرآن، قال الله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ~~(2). # وقال تعالى {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (3). # وقال تعالى: {وأن أكثركم فاسقون} (4). # وقال تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات} (5). # وقال تعالى: {وما آمن معه إلا قليل} (6) في آيات يطول بإثباتها الكتاب. # PageV00P042 # على أن هذا القول، وإن كان حجة فيما ذكرناه، ms015 فالوجود شاهد به لصحته على ~~ما وصفناه، ألا ترى أن أكثر الخلق على مرور الأيام والأوقات (1) عصاة لله ~~تعالى، والقليل منهم مطيعون له على الاخلاص، والجمهور الأكثر منهم جهال على ~~كل حال، والعلماء قليل يحصرهم العدد بلا ارتياب، وأهل التصون (2) والمروءة ~~من بين الخلق أفراد، وأهل المناقب في الدين والدنيا آحاد، فيعلم بذلك أن ~~الأكثر لا معتبر بهم في صحيح الأحكام. # وبعد: فإنه لم يتمكن قط متملك (3) إلا وكان حال الخلق معه حالهم مع أبي ~~بكر وعمر وعثمان، وهذه عادة جارية إلى وقتنا هذا وإلى آخر الزمان، ألا ترى ~~إلى اجتماع الأمة (4) على متاركة (5) معاوية بن أبي سفيان حين ظهر أمره عند ~~مهادنة الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. # وسكوت الكافة عنه وهو يلعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~على المنابر، ويقنت عليه في الصلوات، ويضرب رقاب المسلمين على الولاية له، ~~ويجيز على البراءة منه بالأموال. # وكذلك كانت حالهم مع يزيد لعنه الله، وقد قتل الحسين بن # PageV00P043 # علي عليه السلام ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وحبيبه وقرة عينه ظلما ~~وعدوانا، وسبي أهله ونساءه وذراريه (1)، وهتكهم بين الملأ، وسيرهم على ~~الأقتاب في الفلوات، واستباح حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في وقعة ~~الحرة (2)، وسفك دماء أهل الإيمان، وأظهر الردة عن الإسلام، فلم يجاهره أحد ~~من الأمة بنكيرة، وأطبقوا على إظهار التسليم له والائتمام به، والاتباع له ~~والانقياد. # ولم يزل الأمر يجري في الأمة (3) بعد يزيد لعنه الله مع الجبارين من بني ~~أمية ومروان على ما وصفناه، وكذلك كانت صورتهم على عهد آدم عليه السلام ~~وإلى وقت من سميناه، ومن بعدهم إلى الآن، وإنما ينظر الناس إلى من حصل له ~~الاتفاق في الرئاسة والسلطان، وينقادون له كما ذكرناه، ويجتنبون خلافه على ~~ما بيناه، سواء كان من الله أو من الشيطان، أو كان عادلا في الرعية أو كان ~~ظالما من الفجار. # بل قد وجدنا الجمهور في كثير الأحوال يتحيزون (4) عن أولياء # PageV00P044 # الله تعالى، ويخالفون أنبياءه، ms016 ويسفكون في العناد لهم الدماء، ويطبقون ~~على طاعة أعداء الله عز وجل، ويسلمون لهم على الطوع والإيثار، وربما اتفق ~~للظالم المتغلب والناقص الغبي الجاهل من الجماعة الرضا به والاتباع، ~~فانقادت الأمور له على منيته فيها والمحاب، واختلفت (1) على العادل المستحق ~~الكامل الحكيم العالم (2)، واضطربت عليه الأمور، وكثرت له المعارضات، وحصلت ~~في ولايته الفتن والمنازعات، والخصومات والمدافعات (3). # وقد عرف أهل العلم ما جرى على كثير من أنبياء الله صلى الله عليه وآله من ~~الأذى والتكذيب، والرد لدعواهم، والاستخفاف بحقوقهم، والانصراف عن إجابتهم، ~~والاجتماع على خلافهم، والاستحلال لدمائهم. # فأخبر الله تعالى بذلك فيما قص به (4) من نبأهم في القرآن، فكان من ~~الأتباع للفراعنة والنماردة وملوك الفرس والروم على الضلال، ما لا يحيل (5) ~~على ذي عقل ممن سمع الكتاب، ليعلم بما شرحناه أنه لا معتبر في الحق ~~بالاجتماع، ولا معتمد في الباطل على الاختلاف، وإنما مدار # PageV00P045 # الأمر في هذين البابين على الحجج والبينات، لما وصفناه من وجود الاجتماع ~~على الظلال، والاختلاف والتباين في الهدى، والصواب بما بيناه، ولا سبيل إلى ~~دفعه إلا بالعناد. # فصل فأما قوله: فلم لا يجاهدهم أمير المؤمنين عليه السلام كما جاهد ~~الناكثين والقاسطين والمارقين؟ فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فيما ~~تظاهر عنه من الأخبار، فكان من (1) الجواب حيث يقول: " أما والله، لولا ~~حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر (2)، وما أخذ الله على العلماء (3) ~~أن لا يقاروا على كظة (4) ظالم، ولا سغب (5) مظلوم، لألقيت حبلها على ~~غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها " (6). # فدل على أنه عليه السلام إنما ترك جهاد الأولين لعدم الأنصار، وجاهد ~~الآخرين لوجود الأعوان، وكان ذلك هو الصلاح الشامل على معلوم الله تعالى ~~وشرائط حكمته في التدبيرات. # PageV00P046 # فإن قال: أفليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ما كان ~~الله ليجمع أمتي على ضلال " (1) فكيف يصح اجتماع الأمة على دفع المستحق عن ~~حقه والرضا بخلاف الصواب، وذلك ضلال بلا اختلاف؟ # قيل له: أول ما في هذا الباب أن الرواية لما ذكرت غير معلومة عن ms017 النبي ~~صلى الله عليه وآله، وإنما جاءت بها الأخبار على اختلاف من المعاني ~~والألفاظ، وقد دفع صحتها جماعة من رؤساء أهل النظر والاعتبار، وأنكرها إمام ~~المعتزلة وشيخها إبراهيم بن سيار النظام (2) وبعد: فلو ثبت ما ضرنا فيما ~~وصفناه، لأنا لا نحكم بإجماع أمة الإسلام على الرضا بما صنعه المتقدمون على ~~أمير المؤمنين عليه السلام فكيف نحكم بذلك ونحن نعلم يقينا - كالاضطرار - ~~خلاف الأنصار في عقد الإمامة على المهاجرين، وإنكار بني هاشم وأتباعهم على ~~الجميع في تفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين عليه السلام، وقد جاءت الأخبار ~~مستفيضة بأقاويل جماعة من وجوه (3) الصحابة في إنكار ما جرى، وتظلم أمير ~~المؤمنين عليه السلام من ذلك (4) برفع الصوت والإجهار؟! # PageV00P047 # وكان من قول العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد ~~عرفه الناس، ومن أبي سفيان بن حرب والزبير بن العوام أيضا ما لا يخفى على ~~من سمع الأخبار، وكذلك من عمار بن ياسر وسلمان وأبي ذر والمقداد وبريدة ~~الأسلمي وخالد بن سعيد بن العاص في جماعات يطول بذكرها الكلام. # وهذا يبطل ما ظنه الخصم من اعتقاد (1) الاجماع على إمامة المتقدم (2) على ~~أمير المؤمنين عليه السلام على أنه لا شبهة تعرض في إجماع (3) الأمة على ~~أبي بكر وعمر وعثمان إلا وهي عارضة في قتل عثمان بن عفان، وإمامة معاوية من ~~بعد صلح الحسن عليه السلام، وطاعة يزيد بعد الحرة، وإمامة بني أمية وبني ~~مروان. # فإن وجب (4) لذلك القطع بالإجماع على الثلاثة المذكورين حتى تثبت إمامتهم ~~ويقضى لهم بالصواب ليكون جميع من ذكرناه شركاءهم في الإمامة، وثبوت الرئاسة ~~الدينية والسلطان، إذ العلة واحدة فيما أوجب لهم ذلك، فهو ظاهر التسليم ~~والانقياد على الاجتماع، وترك النكير والخلاف، وهذا ما يأباه أهل العلم ~~كافة، ولا يذهب إليه أحد من أهل التمييز لتناقضه في الاعتقاد. # PageV00P048 # فإن قال: أليس قد روى أصحاب الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~" خير القرون القرن الذي أنا فيه، ثم الذين يلونه (1) " (2). # وقال عليه السلام: " إن الله ms018 تعالى اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم " (3). # وقال عليه السلام: " أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم " (4) فكيف ~~يصح مع هذه الأحاديث أن يقترف (5) أصحابه السيئات، أو يقيموا على الذنوب ~~والكبائر الموبقات؟! # قيل له: هذه أحاديث آحاد، وهي مضطربة الطرق والإسناد، والخلل ظاهر في ~~معانيها والفساد، وما كان بهذه الصورة لم يعارض الاجماع ولا يقابل (6) حجج ~~الله تعالى وبيناته الواضحات (7)، مع أنه قد عارضها من الأخبار التي جاءت ~~بالصحيح من الإسناد، ورواها الثقات # PageV00P049 # عند أصحاب الآثار، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة والناصبة على ~~الاتفاق، ما ضمن خلاف ما انطوت (1) عليه فأبطلها على البيان: # فمنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لتتبعن سنن من كان ~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم ". ~~فقالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن إذن؟! " (2). # وقال صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه: " أقبلت الفتن كقطع ~~الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة (3) شر من الأولى " (4). # وقال صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لأصحابه: " ألا وإن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ~~ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا لأعرفنكم ترتدون بعدي كفارا، يضرب بعضكم ~~رقاب بعض، ألا إني قد شهدت وغبتم " (5). # وقال عليه السلام لأصحابه أيضا: " إنكم محشورون إلى الله تعالى يوم # PageV00P050 # القيامة حفاة عراة، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، ~~فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا ~~مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (1). # وقال عليه السلام " أيها الناس، بينا أنا على الحوض إذ مر بكم زمرا، ~~فتفرق بكم الطرق، فأناديكم: ألا هلموا إلى الطريق، فيناديني مناد من ورائي: ~~إنهم بدلوا بعدك، فأقول: ألا سحقا، ألا سحقا " (2). # وقال عليه السلام: " ما بال أقوام يقولون: إن رحم (3) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لا تنفع يوم القيامة، بلى - والله - إن رحمي لموصولة في الدنيا ms019 ~~والآخرة، وإني - أيها الناس - فرطكم على الحوض، فإذا جئتم، قال الرجل منكم: # يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وقال الآخر: أنا فلان بن فلان، فأقول: ~~أما النسب فقد عرفته، ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقري " (4). # وقال عليه السلام وقد ذكر عنده الدجال: " أنا لفتنة بعضكم أخوف مني لفتنة ~~الدجال " (5). # PageV00P051 # وقال عليه السلام " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني " (1). # في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها، وأمرها في الكتب عند أصحاب الحديث ~~أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان، على أن كتاب الله عز وجل شاهد بما ذكرناه، ~~ولو لم يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه: # قال الله سبحانه وتعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ~~وسيجزي الله الشاكرين} (2)، فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه صلى الله عليه ~~وآله على القطع والثبات. # وقال جل اسمه: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن ~~الله شديد العقاب} (3) فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين، وأعلمهم ~~أنها تشملهم على العموم، إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب. # وقال سبحانه وتعالى: {ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون} (4) ~~وهذا صريح في الخبر عن # PageV00P052 # فتنتهم بعد النبي صلى الله عليه وآله بالاختبار، وتمييزهم بالأعمال. # وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه} (1) إلى آخر الآية، دليل على ما ذكرناه. # وقوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} (2) ~~يزيد ما شرحناه. # ولو ذهبنا إلى استقصاء ما في هذا الباب من آيات القرآن، والأخبار عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، لانتشر القول فيه، وطال به الكتاب. # وفي قول أنس بن مالك -: دخل ms020 رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، فأضاء ~~منها كل شئ، فلما مات عليه السلام أظلم منها كل شئ، وما نفضنا عن النبي صلى ~~الله عليه وآله الأيدي ونحن في دفنه حتى أنكرنا قلوبنا (3) - شاهد عدل على ~~القوم بما بيناه. # مع أنا نقول لهذا السائل المتعلق بالأخبار الشواذ المتناقضة ما قدمنا ~~حكايته، وأثبتنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين توهمت أنهم ~~لا يقارفون الذنوب، ولا يكتسبون السيئات، هم الذين حصروا عثمان ابن عفان، ~~وشهدوا عليه بالردة عن الإسلام، وخلعوه عن إمامة الأنام، # PageV00P053 # وسفكوا دمه على استحلال، وهم الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ~~بعد العهود والإيمان، وحاربوه بالبصرة، وسفكوا دماء أهل الإسلام، وهم ~~القاسطون بالشام، ومنهم رؤساء المارقة عن الدين والإيمان، ومن قبل منع ~~جمهورهم الزكاة حتى غزاهم إمام عدل عندكم (1)، وسبي ذراريهم، وحكم عليهم ~~بالردة والكفر والضلال. # فإن زعمت أنهم (2) فيما قصصناه من أمرهم (3) على الصواب، فكفاك خزيا بهذا ~~المقال، وإن حكمت عليهم أو على بعضهم (4) بالخطأ وارتكاب الآثام بطلت ~~أحاديثك، ونقضت ما بينته (5) من الاعتلال (6). # ويقال له أيضا: وهؤلاء الصحابة الذين رويت ما رويت فيهم من الأخبار، وغرك ~~منهم التسمية لهم بصحبة النبي صلى الله عليه وآله، وكان أكابرهم وأفاضلهم ~~أهل بدر، الذين زعمت أن الله قطع لهم المغفرة والرضوان، هم الذي نطق القرآن ~~بكراهتهم للجهاد، ومجادلتهم للنبي صلى الله عليه وآله في تركه، وضنهم ~~بأنفسهم من نصره، ورغبتهم في الدنيا، وزهدهم في الثواب، فقال جل اسمه: {كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق ~~بعد ما تبين كأنما يساقون إلى # PageV00P054 # الموت وهم ينظرون * وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر ~~الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} (1). # ثم زجرهم الله تعالى عن شقاق نبيهم صلى الله عليه وآله، لما علم من خبث ~~نياتهم وأمرهم بالطاعة والاخلاص، وضرب لهم فيما أنبأ به ms021 من بواطن (2) ~~أخبارهم وسرائرهم الأمثال، وحذرهم من الفتنة بارتكابهم قبائح الأعمال، وعدد ~~عليهم نعمه ليشكروه ويطيعوه فيما دعاهم إليه من الأعمال، وأنذرهم العقاب من ~~الخيانة لله جلت عظمته، ولرسوله صلى الله عليه وآله، فقال تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا ~~كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم ~~الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون * يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب * واذكروا إذ ~~أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ~~ورزقكم من الطيبات لعلكم # PageV00P055 # تشكرون * يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون * واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر ~~عظيم} (1). # ومن قبيل هذا ما أكده عليهم من فرض الصبر في الجهاد، وتوعدهم بالغضب على ~~الهزيمة، لما علم من ضعف بصائرهم، فلم يلتفتوا إلى وعيده، وأسلموا نبيه صلى ~~الله عليه وآله إلى عدوه في مقام بعد مقام. # فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون} (2). # {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ~~ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير} (3). # هذا وقد أخبر جل اسمه عن عامة من حضر بدرا من القوم، ومحبتهم للحياة، ~~وخوفهم من الممات، وحضورهم ذلك المكان طمعا في الغنائم والأموال، وأنهم لم ~~يكن لهم نية في نصرة الإسلام. فقال تعالى: # {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو ~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك ~~عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن ms022 الله # PageV00P056 # لسميع عليم * إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ~~ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور} (1). # وقال في القوم بأعيانهم، وقد أمرهم نبيهم صلى الله عليه وآله بالخروج إلى ~~بدر، فتثاقلوا عنه، واحتجوا عليه، ودافعوه عن الخروج معه: # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل ~~والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة} (2) الآية. # وقال تعالى فيهم وقد كان لهم في الأسرى من الرأي: # {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم} (3). # فأخبر سبحانه بالنص الذي لا يحتمل التأويل أنهم أرادوا الدنيا دون ~~الآخرة، وآثروا العاجلة على الآجلة، وتعمدوا من العصيان ما لولا # PageV00P057 # سابق علم الله وكتابه، لعجل لهم العقاب. # وقال تعالى فيما قص (1) من نبأهم في يوم أحد، وهزيمتهم من المشركين، ~~وتسليم النبي صلى الله عليه وآله: # {إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم ~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} (2). # وقال جل اسمه في قصتهم بحنين، وقد ولوا الأدبار ولم يبق مع النبي صلى ~~الله عليه وآله أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام، والعباس بن عبد المطلب ~~رضي الله عنه، وسبعة من بني هاشم ليس معهم غيرهم من الناس (3): # {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما ~~رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين..} ~~(4) يعني أمير المؤمنين عليه السلام، والصابرين معه من بني هاشم دون سائر ~~المنهزمين. # وقال سبحانه في نكثهم عهود النبي صلى الله عليه ms023 وآله وهو حي بين أظهرهم ~~موجود: # {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد # PageV00P058 # الله مسؤولا} (1). # وقد سمع كل من سمع من الأخبار، ما كان يصنعه كثير منهم، والنبي صلى الله ~~عليه وآله حي بين أظهرهم، والوحي ينزل عليه بالتوبيخ لهم والتعنيف ~~والإيعاد، ولا يزجرهم ذلك عن أمثال ما ارتكبوه من الآثام: # فمن ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب على المنبر في يوم ~~الجمعة، إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت (2) من الشام، ومعها من يضرب بالدف ~~ويصفر (3)، ويستعمل ما حظره الإسلام، فتركوا النبي صلى الله عليه وآله ~~قائما على المنبر، وانفضوا عنه إلى اللهو واللعب، رغبة فيه، وزهدا في سماع ~~موعظة النبي صلى الله وآله، وما يتلوه عليهم من القرآن. # فأنزل الله عز وجل فيهم: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك ~~قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} (4). # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم (5) يصلي بهم، إذ أقبل رجل # PageV00P059 # ببصره سوء يريد المسجد للصلاة، فوقع في بئر كانت هناك فضحكوا منه ~~واستهزؤوا به، وقطعوا الصلاة، ولم يوقروا الدين، ولا هابوا النبي صلى الله ~~عليه وآله، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله، قال: " من ضحك فليعد وضوءه ~~والصلاة " (1). # ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل (2) في غزوة بني المصطلق، أسرعوا إلى ~~رميها بصفوان، وقذفوها بالفجور، وارتكبوا في ذلك البهتان. # وكان منهم في ليلة العقبة من التنفير لناقته صلى الله عليه وآله، ~~والاجتهاد في رميه عنها وقتله بذلك ما كان. # ثم لم يزالوا يكذبون عليه صلى الله عليه وآله في الأخبار حتى بلغه ذلك، ~~فقال: " كثرت الكذابة علي فما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على القرآن " (3). # فلو لم يدل على تهاونهم بالدين، واستخفافهم بشرع نبيهم صلى الله عليه ~~وآله، إلا أنهم كانوا قد تلقوا عنه أحكام الإسلام على الاتفاق، فلما مضى ~~صلى الله عليه وآله من بينهم جاؤوا بجميعها على غاية الاختلاف، لكفى ms024 في ~~ظهور حالهم ووضح به أمرهم وبان، فكيف وقد ذكرنا من ذلك طرفا # PageV00P060 # يستبصر به أهل الاعتبار، وإن عدلنا عن ذكر الأكثر إيثارا للاختصار. # فأما من كان منهم يظاهر النبي صلى الله عليه وآله بالإيمان (1)، ممن يقيم ~~معه الصلاة، ويؤتي الزكاة، وينفق في سبيل الله، ويحضر الجهاد، ويباطنه ~~بالكفر والعدوان (2)، فقد نطق بذكره القرآن كما نطق بذكر من ظهر منه ~~النفاق: # قال الله تعالى {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} (3). # وقال جل اسمه فيهم: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا ~~بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} ~~(4). # وقال تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} (5). # وقال سبحانه: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم # PageV00P061 # ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} (1). # وقال عز وجل: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم ~~خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} ~~(2). # وقال فيهم وقد أحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله، وجعلوا مجالسهم منه عن ~~يمينه وشماله، ليلبسوا بذلك على المؤمنين: # {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل ~~امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} (3). # ثم دل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله على جماعة منهم وأمره بتألفهم، ~~والاغضاء عمن ظاهره بالنفاق منهم، فقال: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا ~~يكسبون} (4). # وقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} (5). # وقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه # PageV00P062 # عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم} (1). # وجعل لهم في الصدقة سهما منصوصا، وفي الغنائم جزءا مفروضا، وكان من ~~عددناه، وتلونا فيه ms025 القرآن، وروينا في أحواله (2) الأخبار، قد كانوا من ~~جملة الصحابة (3)، وممن شملهم اسم الصحبة، ويتحقق إلى الاعتزاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله على طبقاتهم في الخطأ والعمد والضلال والنفاق بحسب ما ~~شرحناه، فهل يتعلق عاقل بعد هذا بذكر الصحبة، ومشاهدة النبي صلى الله عليه ~~وآله في القطع على فعل الصواب، وهل يوجب بذلك (4) العصمة والتأييد، إلا ~~بأنه مخذول مصدود (5) عن البيان؟! # PageV00P063 # فصل فإن قال قائل: لسنا ندفع أنه قد كان في وقت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله طوائف من أهل النفاق يستترون (1) بالإسلام، وأن منهم من كان أمره ~~مطويا عن النبي صلى الله عليه وآله، منهم من فضحه الوحي وعرفه الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه وآله، ولا ندفع أيضا أنه قد وقع من جماعة من الصحابة ~~الأخيار ذلك سهوا عن الصواب، وخطأ في الهزيمة من الذي فرض عليهم مصابرته في ~~الجهاد، فإن الله تعالى قد عفا عنهم بما أنزله في ذلك من القرآن. # لكنا ندفعكم عن تخطئة أهل السقيفة، ومن اتبعهم من أهل السوابق والفضائل، ~~ومن قطع له رسول الله صلى الله عليه وآله بالسلامة، وحكم له بالصواب (2)، ~~وأخبر عنه أنه من أهل الجنان، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام، ~~وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف ~~الزهري وأبي عبيدة بن الجراح، الذين (3) قال # PageV00P065 # النبي صلى الله عليه وآله فيهم: " عشرة من أصحابي في الجنة " (1) على ما ~~جاء به الثابت في الأخبار، ومن قاربهم في الفضائل، وماثلهم في استحقاق ~~الثواب، فيجب أن يكون الكلام في هؤلاء القوم على الخصوص، دون العموم في ~~الأتباع والأصحاب. # قيل لهم: لو كان سؤالكم فيما سلف عن خاصة من عممتموه على الاطلاق، لصدر ~~جوابنا عنه بحسب ذلك على التمييز والإفراد، لكنكم تعلقتم بالاسم الشامل، ~~فاغتررتم باستحقاق التسمية بالصحبة والاتباع على الاطلاق، فأوضحنا لكم عن ~~غلطكم فيما ظننتموه منه بما لا يستطاع دفعه على الوجوه كلها والأسباب. # وإذا كنتم الآن قد رغبتم عن ذلك ms026 السؤال، واعتمدتم في المسألة عمن ذكرتموه ~~على الخصوص دون كافة الأصحاب، فقد سقطت أعظم أصولكم في الكلام، وخرجت ~~الصحبة والاتباع والمشاهدة وسماع الوحي والقرآن، وإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة، والإنفاق والجهاد من إيجاب الرحمة والرضوان، وسقط الاحتجاج في ~~الجملة، بالعصمة من كبائر الآثام والردة عن الإسلام بذلك، وبما رويتموه عن ~~(2) النبي صلى الله عليه وآله من الأخبار، ولم يبق لكم فيمن تتولونه ~~وتدينون (3) بإمامته إلا الظن والعصبية # PageV00P066 # للرجال، والتقليد في الاعتقاد، والاعتماد على ما يجري مجرى الأسمار (1) ~~والخرافات، وما لا يثبت على السير والامتحان (2)، وسنقفكم على حقيقة ذلك ~~فيما نورده من الكلام، إن شاء الله تعالى. # فصل وعلى أن الذي تلوناه في باب الأسرى، وإخبار الله تعالى عن إرادة ~~المشير به لعرض الدنيا، وحكمه عليه باستحقاق تعجيل العقاب، لولا ما رفع عن ~~أمة رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وأخره للمستحقين منهم إلى يوم ~~المآب، لخص أبا بكر ومن شاركه في نيته وإرادته فيه، لأنه هو المشير في ~~الأسرى بما أشار على الاجماع من الأمة والاتفاق، فما عصمته السوابق ~~والفضائل على ما ادعيتموه له من الأخبار بعاقبته، والقطع له بالجنان، حسبما ~~اختلفتموه من الغلط في دين الله عز وجل، والتعمد لمعصية الله، وإيثار عاجل ~~الدنيا على ثواب الله تعالى، حتى وقع من ذلك ما أبان الله به عن سريرته، ~~وأخبر لأجله عن استحقاقه لعقابه، وهو وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد ~~الرحمن وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح في جملة من انهزم يوم أحد، وتوجه ~~إليهم الوعيد من الله عز وجل، ولحقهم التوبيخ والتعنيف على ما اكتسبوه بذلك ~~من الآثام في قوله # PageV00P067 # تعالى: {إذ تصعدون ولا تلون على أحد} (1) الآية. # وكذلك كانت حاله يوم حنين، بلا اختلاف بين نقلة الآثار، ولم يثبت أحد ~~منهم مع النبي صلى الله عليه وآله، وكان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك ~~اليوم كثرة الناس، فقال: لم نغلب اليوم من قلة. ثم كان أول المنهزمين، ومن ~~ولى من القوم الدبر، فقال الله تعالى: {ويوم ms027 حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} (2) فاختص من ~~التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره، وشارك الباقين في الذم على نقض ~~العهد والميثاق. # وقد كان منه ومن صاحبه يوم خيبر ما لا يختلف فيه من أهل العلم اثنان، ~~وتلك أول حرب حضرها المسلمون بعد بيعة الرضوان، فلم يفيا لله تعالى بالعقد ~~مع قرب العهد، وردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله على أقبح ما يكون من ~~الانهزام، حتى وصفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بالفرار، وأخرجهما من ~~محبة الله عز وجل، ومحبة رسوله صلى الله عليه وآله بفحوى مقاله لأمير ~~المؤمنين عليه السلام، أو ما يدل عليه الخطاب حيث يقول: " لأعطين الراية ~~غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى ~~يفتح الله على يديه " (3) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام. # هذا وقد دخل القوم كافة سوى أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: # PageV00P068 # {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا} ~~(1). # فأما ما تعلقوا به في العفو عنهم في قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} ~~(2) الآية، فإنه طريف، يدل على جهلهم، وضعف عقولهم، وذلك أنهم راموا بما ~~تعلقوا به من السوابق التي زعموا لأئمتهم، والقضايا والأخبار عن العواقب ~~دفعا عن إضافة الظلم إليهم، والخطأ في دفع النص على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وجحد حقوقه بعد النبي صلى الله عليه وآله، بما جلب عليهم إيجاب ~~التخطئة لهم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله، والحكم عليهم بنقض العهود، ~~وارتكاب كبائر الذنوب، وتوجه الذم إليهم من أجل ذلك والوعيد، ثم اشتغلوا ~~بطلب الحيل في تخليصهم من ذلك (3) وتمحل وجوه العفو عنهم فيما لا يمكنهم ~~دفاعه من خلافهم على الله تعالى، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وهو بين ~~أظهرهم، وما كان أغناهم عن هذا التخليط والتهور ms028 لو سلكوا طريق (4) الرشاد، ~~ولم تحملهم العصبية على تورطهم، وتدخلهم في (5) العناد! # PageV00P069 # وبعد: فإن العفو من الله سبحانه قد يكون عن العاجل من العقاب، وقد يكون ~~عن الآجل من العذاب، وقد يكون عنهما جميعا إذا شاء، وليس في الآية أنه عفا ~~عنهم على كل حال، ولا أنه يعفو عنهم في يوم المآب، بل ظاهرها يدل على ~~الماضي دون المستقبل، ويؤيده قوله تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ~~لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا} (1). # فقد ثبت أنه لا يكون العفو في كل حال، وإن عفا فقد عفا عن السؤال، فإذن ~~لا بد أن يكون معنى العفو على ما قلناه في الدنيا عن العاجل دون الآجل، كما ~~عفا سبحانه عنهم في يوم بدر، لما كان منهم من الرأي في الأسرى، وقد أخبر ~~أنه لولا ما سبق في كتابه، من دفع العقاب عن أمة محمد صلى الله عليه وآله، ~~وترك معاجلتهم بالنقمات، لمسهم منه جل جلاله عذاب عظيم، أو يكون العفو عن ~~خاص من القوم دون العموم، وإلا لتناقض (2) القرآن. # وعلى أي الوجهين ثبت العفو عن المذكورين، فقد خرج الأمر عن يد خصومنا في ~~براءة ساحة من يذهبون إلى إمامته وتعظيمه والولاية له (3) لأنه لا تتميز ~~الدعوى إلا بدليل، ولا دليل للقوم إلا ما تلوناه في العفو، وذلك غير موجب ~~بنفسه التغيير والتمييز بخروجه عن # PageV00P070 # الاستيعاب، وعن الوقوع على كل حال. # على أنا لو سلمنا لهم العفو عنهم على ما تمنوه، لما أوجب ذلك لهم العفو ~~عما اكتسبوه من بعد من الذنوب، ولا دل (1) على عصمتهم فيما يستقبل من ~~الأوقات، ولا خروجهم عن العمد في المعاصي والشبهات، فأين وجه الحجة لهم ~~فيما اعتمدوه لولا ضعف الرأي واليقين؟! # فأما ما ادعوه على النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " عشرة من أصحابي ~~في الجنة " (2) ثم سموا أبا بكر وعمر وعثمان ومن تقدم ذكره فيما حكيناه، ~~فإنه ساقط من غير وجه: # أحدها: أن الذي رواه فيما زعموا عن النبي صلى الله عليه وآله ms029 سعيد بن زيد ~~ابن نفيل، وهو أحد العشرة بما تضمنه لفظ الحديث على شرحهم إياه، وقد ثبت أن ~~من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام، ومن شهد ~~لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق. # ومنها: أن سعيدا واحد، ورواية الواحد لا يقطع بها على الحق عند الله ~~سبحانه. # ومها: أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة والأمان من النار لمن تجوز منه ~~مواقعة قبائح الأعمال، ومن ليس بمعصوم من الزلل والضلال، لأنه متى قطع له ~~بما ذكرناه، وهو من العصمة خارج بما # PageV00P071 # وصفناه، كان مغرى بمواقعة الذنوب والسيئات، مرحا في ارتكاب ما تدعوه إليه ~~الطبائع والشهوات، لأنه يكون آمنا من العذاب، مطمئنا إلى ما أخبر به من حسن ~~عاقبته، وقطع له به من الثواب في الجنات، وذلك فاسد لا يجوز على الحكيم ~~سبحانه، ولا يصح منه تدبير العباد. # وإذا وجب ما ذكرناه، وكانت الأمة مجمعة على ارتفاع العصمة عمن ضمن الخبر ~~أسماءهم، سوى أمير المؤمنين عليه السلام، لما تذهب إليه الشيعة من عصمته، ~~ومفارقته للجماعة في التوفيق للصواب، ثبت أن الحديث باطل مختلق، مضاف إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله. # فصل على أنه يقال لهم لو كان الخبر كما زعمتم صحيحا، وكان الاتفاق عليه ~~من الجماعة ما تدعون واقعا، لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر وعمر وعثمان ~~به حاصلا، وكان الذم عنهم في حقيقة ذلك زائلا، ولو كان الأمر كذلك لما جزع ~~القوم عند احتضارهم من لقاء الله تعالى، ولا اضطربوا من قدومهم على ~~أعمالهم، مع اعتقادهم أنها مرضية لله سبحانه، ولا شكوا بالظفر في ثواب الله ~~عز وجل. # ولجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى، لثقتهم بخبر الرسول صلى الله عليه ~~وآله، مجرى أمير المؤمنين عليه السلام في التضرع إلى الله عز وجل في حياته ~~أن يقبضه الله تعالى إليه، ويعجل له السعادة بما وعده من الشهادة، وعند ~~احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلى الله عليه وآله، ~~واستبشاره بالقدوم ms030 PageV00P072 # على الله عز وجل، لمعرفته بمكانه منه، ومحله من ثوابه، وقد سبق من كلام ~~الصالحين أن من أطاع الله أحب لقاءه، ومن عصاه كره لقاءه. # والخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل والثبور عند احتضاره، وأن عمر ~~تمنى أن يكون ترابا عند وفاته، وود لو أن أمه لم تلده، وأنه نجا من أعماله ~~كفافا، لا له ولا عليه، وما ظهر من جزع عثمان ابن عفان عند حصر القوم له، ~~وتيقنه بهلاكه، دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال، ولا أمنوا من عذاب ~~الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم الأعمال. # وبعد: فكيف ذهب عن عثمان بن عفان الاحتجاج بهذا الخبر - إن كان حقا - على ~~حاصريه في يوم الدار، وما الذي منعه من الاحتجاج به عليهم في استحلال دمه، ~~وقد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان، وما باله تعلق في دفعهم عن نفسه بكل ~~ما وجد إليه السبيل من الاحتجاج، ولم يذكر هذا الخبر في جملة ما اعتمده في ~~هذا المقال؟! # كلا لو كان الأمر على ما ظنه الجهال من صحة هذا الحديث عن النبي صلى الله ~~عليه وآله، أو روايته في وقت عثمان، لما ذهب عليه التعلق به على ما بيناه. # مع أنا لو سلمنا لهم ما يتمنونه من ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه ~~وآله، لما أمكنهم به دفع ما ذكرناه من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وجحد القوم لفرض طاعته على الشبهة والعناد، لأنهم قد علموا ما جرى بين أمير ~~PageV00P073 # المؤمنين عليه السلام وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين، والتخطئة ~~من بعضهم لبعض والتضليل والحرب، وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم، ~~وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك، دون الرجوع عنه بما يوجب ~~العلم واليقين. # فإن كان ما وقع من الفريقين صوابا - مع ما ذكر ناه - لم ينكر أن يعتقد ~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه الإمام بعد النبي ms031 صلى الله عليه وآله بلا ~~فصل، ويرى أبو بكر وعمر وعثمان خلاف ذلك، وكونهم على صواب. # وإن كان أحد الفريقين على خطأ، لم ينكر أيضا أن يكون المتقدمون على ~~المؤمنين عليه السلام في النص وإنكاره على خلاف الصواب، وإن كانوا جميعا من ~~أهل الثواب (1). # وإن كان الفريقان في حرب البصرة على ضلال، وذلك لا يضرهما في استحقاق ~~النعيم والأمان من الجحيم، كان المتقدمون في الإمامة ودفعها على خطأ، وإن ~~كانوا من أهل النعيم، ولم يضر ذلك بأمانهم (2) من عذاب السعير، وهذا أقرب ~~لأنه جرى ما جرى من أهل البصرة، وفي ذلك زيادة عليه بالحرب وسفك الدماء، ~~وإظهار البراءة والتفسيق. # وإن زعم مخالفونا أن المحق من الفريقين أمير المؤمنين عليه السلام # PageV00P074 # وأصحابه دون من خالفهم، غير أن المخالفين تابوا قبل خروجهم من الدنيا ~~فيما بينهم وبين الله عز وجل، بدلالة الخبر وما تضمنه من استحقاقهم لثواب ~~الله تعالى على التحقيق. # فكذلك يقال لهم: إن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام كانوا بذلك ~~ضالين، ولكنهم تابوا قبل خروجهم من الدنيا في سرائر هم وفيما بينهم وبين ~~خالقهم، وإن لم يكن ذلك منهم على الظهور، بدلالة الخبر على ما رتبوه، وهذا ~~يدمر معتمدهم فيما تعلقوا به من الحديث في دفع النص على إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام لتقدم من سموه، وزعموا أنه (1) من أهل الجنة، ولا ~~يجوز لهم دفع الحق على كل الوجوه، والله الموفق. # PageV00P075 # فصل فإن قال قائل: فإني أترك التعلق بالخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ~~بأن القوم في الجنة لما طعنتم به فيه، مما لا أجد منه مخلصا، ولكن خبروني ~~عن قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (1). # أليس قد أوجب لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد جنات عدن، ~~ومنع بذلك من تجويز الخطأ عليهم في الدين والزلل عن الطريق المستقيم، فكيف ~~يصح القول مع ذلك بأن ms032 الإمامة كانت دونهم لأمير المؤمنين عليه السلام وأنهم ~~دفعوه بالتقدم عليه عن حق وجب له على اليقين، وهل هذا إلا متناقض؟! # قيل له: إن الله سبحانه لا يعد أحدا بالثواب إلا على شرط الاخلاص ~~والموافاة بما يتوجه الوعد بالثواب عليه، وأجل من أن يعري # PageV00P077 # ظاهر اللفظ بالوعد عن الشروط، لما في العقل من الدليل على ذلك والبرهان. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالحاجة ماسة إلى ثبوت أفعال من ذكرت في ~~السبق والطاعة لله تعالى في امتثال أوامره ظاهرا على وجه الاخلاص، ثم ~~الموافاة بها على ما ذكرناه حتى يتحقق لهم الوعد بالرضوان والنعيم المقيم ~~وهذا لم يقم عليه دليل، ولا تثبت لمن ذكرت حجة توجب العلم واليقين، فلا ~~معنى للتعلق بظاهر الآية فيه، مع أن الوعد من الله تعالى بالرضوان إنما ~~توجه إلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، دون أن يكون متوجها إلى ~~التالين الأولين. # والذين سميتهم من المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن ضممت ~~إليهم في الذكر، لم يكونوا من الأولين في السبق، وإنما كانوا من التالين ~~للأولين، والتالين للتالين. # والسابقون الأولون من المهاجرين، هم: أمير المؤمنين عليه السلام، وجعفر ~~بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وخباب، وزيد بن حارثة، وعمار وطبقتهم. # ومن الأنصار النقباء المعروفون (1)، كأبي أيوب، وسعد بن معاذ، وأبي ~~الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، ومن كان في طبقتهم من ~~الأنصار. # PageV00P078 # فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه، والوعد إنما حصل للمتقدمين ~~في الإيمان دونهم على ما بيناه، وهذا يسقط ما توهمت. # فصل ثم يقال له: قد وعد الله المؤمنين والمؤمنات في الجملة مثل وعد به ~~السابقين من المهاجرين والأنصار، ولم يوجب ذلك نفي الغلط عن كل من استحق ~~اسم الإيمان، ولا إيجاب العصمة له من الضلال، ولا القطع له بالجنة على كل ~~حال. # قال الله عز وجل: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو ~~الفوز ms033 العظيم} (1). # فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام الثواب على كل حال، ~~لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على ما ~~ادعيت لهم في المقال، فإنه يجب مثل ذلك لكل من استحق اسم الإيمان في حال من ~~الأحوال، بما تلوناه، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإسلام. # ويقال له أيضا: قد وعد الله الصادقين مثل ذلك، فقطع لهم بالمغفرة ~~والرضوان، فقال سبحانه: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم # PageV00P079 # ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} (1). # فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة من الضلال، ويوجب ~~له الثواب المقيم، وإن ضم إلى فعله قبائح الأفعال؟! # فإن قال: نعم. خرج عن ملة الإسلام، وإن قال: لا يجب ذلك لعلة من العلل. ~~قيل له في آية السابقين مثل ما قال، فإنه لا يجد فرقا. # ويقال له أيضا: ما تصنع في قول الله تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة وأولئك هم المهتدون} (2)؟! # أتقول أن كل من صبر (3) على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة والأمان من ~~العذاب، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد، بل مخالفا للإسلام؟! # فإن قال: نعم ظهر خزيه، وإن قال: لا يجب ذلك. وذهب في الآية إلى الخصوص ~~دون الاشتراط، سقط معتمده من عموم آية السابقين، ولم يبق معه ظاهر فيما ~~اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وخطأ المتقدمين ~~عليه حسب ما ذكرناه. # وهذا باب إن بسطنا القول فيه، واستوفينا الكلام في معانيه، # PageV00P080 # طال به الخطاب، وفيما اختصرناه كفاية لذوي الألباب. # فصل فإن قال في أصل الجواب أنه لا يجوز تخصيص السابقين الأولين، ولا ~~الاشتراط فيهم، لأنه سبحانه قد اشترط في التابعين، وخصهم بقوله: # {والذين اتبعوهم بإحسان} (1). # فلو كان في السابقين الأولين من يقع منه غير الحسن الجميل، لما أطلق ~~الرضا عنهم في الذكر ذلك الاطلاق، ms034 واشترط فيمن وصله بهم من التابعين. # قيل له: أول ما في هذا الباب، أنك أوجبت للسابقين بهذا الكلام العصمة من ~~الذنوب، ورفعت عنهم جواز الخطأ وما يلحقهم به من العيوب، والأمة مجمعة على ~~خلاف ذلك لمن زعمت أن الآية فيه صريحة (2)، لأن الشيعة تذهب إلى تخطئة ~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، والمعتزلة والشيعة وأكثر المرجئة ~~وأصحاب الحديث يضللون طلحة والزبير في قتالهم أمير المؤمنين عليه السلام، ~~والخوارج تخطئ أمير المؤمنين عليه السلام وتبرأ منه ومن عثمان، وطلحة ~~والزبير ومن كان في حيزهما، وتكفرهم بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وولايتهم (3) عثمان بن عفان، فيعلم # PageV00P081 # أن إيجاب العصمة لمن يزعم أن الله تعالى عناه في الآية (1) بالرضوان ~~باطل، والقول به خروج عن الاجماع. # على أن قوله تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (2) ~~ليس هو شرطا في التابعين، وإنما هو وصف للاتباع، وتمييز له من ضروبه التي ~~لا يوجب شئ منها الرحمة والغفران، وهذا مما لا يبطل الخصوص في السابقين، ~~والشرط في أفعالهم على ما ذكرناه. # مع أنا قد بينا أن المراد بالسابقين الأولين، هم الطبقة الأولى من ~~المهاجرين والأنصار، وذكرنا أعيانهم وليس من المتقدمين على أمير المؤمنين ~~عليه السلام والمخالفين عليه من كان من الأولين، وإن كان فيهم جماعة من ~~التالين، ولسنا ندفع ظاهر الأولين من القوم، وأنهم من أهل الثواب وجنات ~~النعيم على عمومهم دون الخصوص، وهذا أيضا يسقط تعلقهم بما ذكروه في ~~التابعين، على أنه لا يمتنع أن يكون الشرط في التابعين شرطا في السابقين، ~~ويكتفى به بذكر السابقين للاختصار، ولأن وروده (3) في الذكر على الاقتران. # ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} (4) # PageV00P082 # وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم} (1). # ويقال له أيضا: أليس الله تعالى يقول: {كل نفس بما كسبت رهينة * إلا ~~أصحاب اليمين} (2). # وفي الأنفس من لم يرده، ولم يستثنه لفظا، وهم: الأطفال والبله (3) ~~والبهائم والمجانين؟! وإنما يدل استثناؤهم لفظا (4) على استثناء أهل (5) ~~العقول. ms035 # فبم ينكر أن يكون الشرط في السابقين مثل الشرط في التابعين، وأن اللفظ من ~~ذكر السابقين موجود في التابعين؟ وهذا بين لمن تدبره. # على أن الذي ذكرناه في الخبر، وبينا أنه لا يجوز من الحكيم تعالى أن يقطع ~~بالجنة إلا على شرط الاخلاص، لما تحظره الحكمة من الاغراء بالذنوب، يبطل ~~ظنهم في تأويل هذه الآية، وكل ما يتعلقون به من غيرها في القطع على أمان ~~أصحابهم من النار، للاجماع على ارتفاع العصمة عنهم، وأنهم كانوا ممن يجوز ~~عليه اقتراف الآثام، وركوب الخلاف لله تعالى على العمد والنسيان، وقد تقدم ~~ذلك فيما سلف، فلا حاجة بنا إلى الإطالة فيه. # PageV00P083 # فصل آخر ويمكن أيضا مما ذكرناه من أمر طلحة والزبير وقتالهما لأمير ~~المؤمنين عليه السلام، وهما عند المخالفين من السابقين (1) الأولين، ويضم ~~إليه ما كان من سعد بن عبادة، وهو سيد الأنصار ومن السابقين الأولين، ~~ونقباء رسول الله صلى الله عليه وآله في السقيفة، ترشح (2) للخلافة، ودعا ~~أصحابه إليه، وما راموه من البيعة له على الإمامة حتى غلبهم المهاجرون على ~~الأمر، فلم يزل مخالفا لأبي بكر وعمر، ممتنعا عن بيعتهما في أهل بيته وولده ~~وأشياعه إلى أن قتل بالشام على خلافهما ومباينتهما (3). # وإذا جاز من بعض السابقين دفع الحق في الإمامة، واعتقاد الباطل فيها، ~~وجاز من بعضهم استحلال الدم على الضلال، والخروج من الدنيا على غير توبة ~~ظاهرة للأنام، فما تنكر من وقوع مثل ذلك من المتقدمين على أمير المؤمنين ~~عليه السلام - وإن كانوا من السابقين الأولين (4) - وما الذي يعصمهم مما ~~وقع من شركائهم في السبق والهجرة وغير ذلك مما تعدونه لهم في الصفات، وهذا ~~مما لا سبيل إلى دفعه. # PageV00P084 # فصل فإن قال: فإذا كنتم قد أخرجتم المتقدمين على أمير المؤمنين ~~والمحاربين له والقاعدين عنه من رضا الله تعالى، وما ضمنته آية السابقين ~~بالشرط على ما ذكرتم، والتخصيص الذي وصفتم، ولما اعتمدتموه من تعريهم من ~~العصمة، وما واقعه - من سميتموه منهم على الاجماع - من الذنوب، فخبروني عن ~~قوله تعالى: {لقد رضى الله ms036 عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} (1). # فكيف يصح لكم تأويله بما يخرج القوم من الرضا والغفران، والاجماع منعقد ~~على أن أبا بكر وعمر (2) وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا قد بايعوا تحت الشجرة، ~~وعاهدوا النبي صلى الله عليه وآله، أوليس هذا الاجماع يوجب الرضا على ~~البيان؟ # قيل له: القول في الآيتين جميعا سواء، وهو في هذه الآية أبين # PageV00P085 # وأوضح وأقرب طريقا، وذلك أن الله تعالى ذكر المبايعين (1)، وخصص من توجه ~~إليه الرضا من جملتهم بعلامات نطق بها التنزيل، ودل بذلك على أن أصحابك - ~~أيها الخصم - خارجون عن الرضا على التحقيق، فقال جل اسمه: {لقد رضى الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا} (2). # فخص سبحانه بالرضا منهم من علم الله منهم الوفاء، وجعل علامته من بينهم ~~ثباته في الحروب بنزول السكينة عليه، وكون الفتح القريب به وعلى يديه، ولا ~~خلاف بين الأمة أن أول حرب لقيها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد بيعة ~~الرضوان حرب خيبر، وأنه قدم أبا بكر فيها فرجع منهزما فارا من مرحب، وثنى ~~بعمر فرجع منهزما فارا، يجبن أصحابه ويجبنونه. # فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " لأعطين الراية غدا ~~رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرارا، لا يرجع حتى ~~يفتح الله تعالى على يديه " (3) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام فلقي ~~مرحبا فقتله، وكان الفتح على يديه واختص الرضا به (4)، ومن كان معه من ~~أصحابه وأتباعه، وخرج صاحباك من الرضا بخروجهما عن الوفاء، # PageV00P086 # وتعريهما من السكينة، لانهزامهما وفرارهما وخيبتهما من الفتح القريب، ~~لكونه على يد غيرهما، وخرج من سميت من أتبعاهما (1) منه، إذ لا فتح لهم ولا ~~بهم على ما ذكرناه (2) وانكشف عن الرجلين خاصة، بدليل قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: " ويحبه الله ورسوله " ما كان مستورا، لاستحقاقهما في ~~الظاهر ضد ذلك من الوصف، كما استحقا اسم الفرار دون الكرار، ولولا أن الأمر ~~كما وصفناه لبطل معنى كلام النبي صلى ms037 الله عليه وآله، ولم يكن له فائدة، ~~وفسد تخصيصه عليا عليه السلام بما ضمنه من الثناء على ما شرحناه. # ومما يؤيد ذلك ويزيده بيانا قول الله عز وجل: {ولقد كانوا عاهدوا الله من ~~قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا} (3). # فدل على أنه تعالى يسأل المولين (4) يوم القيامة عن العهد، ويعاقبهم بنقض ~~العهد، وليس يصح اجتماع الرضا والمسألة والعقاب لشخص واحد، فدل ذلك على ~~خصوص الرضا، ووجب إلحاقه في الحكم بما لا يتوجه إليه السؤال، وإذا وجب ذلك ~~بطل تعلق الخصم في الآية بالعموم، وسقط اعتماده على البيعة في الجملة. # وعلى كل حال، هذا إن لم يكن في الآية نفسها وفيما تلوناه بعدها دليل على ~~خروج القوم من الرضا، وكان الأمر ملتبسا، فكيف وفيها # PageV00P087 # أوضح برهان بما رتبناه؟! # ومما يدل على خصوص الآية أيضا قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس ~~المصير} (1). # فتوعد على الفرار بالغضب والنار، كما وعد على الوفاء بالرضا والنعيم، فلو ~~كانت آية الرضا في المبايعين على العموم وعدم الشرط لبطل الوعيد، وخرجت ~~الآية النازلة عن الحكمة (2)، ولم يحصل لها فائدة ولا مفهوم، وذلك فاسد بلا ~~ارتياب. # ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} (3). # وهذا صريح باختصاص الرضا بطائفة من المبايعين دون الجميع، وبثبوت الخصوص ~~في الموفين بظاهر التنزيل الذي لا يمكن لأحد دفعه، إلا بالخروج عن الدين. # على أن بعض أصحابنا قد سلم لهم ما ظنوه من توجه الرضا إلى جميع المبايعين ~~(4)، وأراهم أنه غير نافع لهم فيما اعتقدوه، لأن الرضا # PageV00P088 # للماضي من الأفعال، وما هو في الحال لا يعصم من وقوع ضده الموجب للسخط في ~~المستقبل، وما يتوقع من الأحوال، وهذا ما لا يمكن لأحد من خصومنا دفعه، إلا ~~من قال منهم بالموافاة فإنه يتعلق بها، وكلامي المتقدم يكفي في الكثير على ms038 ~~الجميع، والحمد لله. PageV00P089 # فصل فإن قال: قد فهمت ما ذكرتموه في هذه وما قبلها من الآي، ولست أرى ~~لأحد حجة في دفعه لوضوحه في البيان، ولكن خبروني عن قوله تعالى في سورة ~~النور: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون} (1). # أليس قد ذكر المفسرون أنها في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام؟! واستدل المتكلمون من مخالفيكم على صحة ذلك، بما حصل لهم من جميع ~~هذه الصفات: # فأولها: أنهم كانوا حاضرين لنزولها بدليل كاف المواجهة (2) بلا اختلاف، ~~ثم أنهم كانوا ممن خاف في أول الإسلام، فآمنهم الله تعالى، ومكن لهم في ~~البلاد، وخلفوا النبي صلى الله عليه وآله وأطاعهم العباد، فثبت أنها # PageV00P090 # نزلت فيهم بهذا الضرب من الاعتبار، وإلا فبينوا لنا الوجه في معناها، إن ~~لم يكن الأمر على ما ذكرناه. # قيل له: إن تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي، ولا يحمل على اعتقادات الرجال ~~والأهواء، وما حكيته من ذلك عن المفسرين فليس هو إجماعا منهم، ولا مرجوعا ~~به إلى ثقة ممن تعاطاه ومن ادعاه، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~ولا إلى من تجب طاعته على الأنام. # وممن فسر القرآن عبد الله بن عباس، والمحكي عنه في تأويل هذه الآية غير ~~ما وصفت بلا تنازع بين حملة الآثار، وكذلك المروي عن محمد بن علي عليهما ~~السلام، وعن عطاء ومجاهد (1)، وإنما ذكر ذلك برأيه وعصبيته مقاتل بن ~~سليمان، وقد عرف نصبه لآل محمد صلى الله عليه وآله وجهله وكثرة تخاليطه في ~~الجبر والتشبيه، وما ضمنته كتبه في معاني القرآن. # على أن المفسرين للقرآن طائفتان: شيعة، وحشوية، فالشيعة لها في هذه الآية ~~تأويل معروف تسنده إلى أئمة الهدى عليهم السلام، والحشوية مختلفة في ~~أقاويلها على ما ذكرناه، فمن أين يصح إضافة ما ادعوه من التأويل إلى ms039 مفسري ~~القرآن جميعا على الاطلاق، لولا عمى العيون وارتكاب العناد؟! # فأما ما حكوه (2) في معناها عن المتكلمين منهم، فقد اعتمده # PageV00P091 # جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه، وهو ضلال عن المراد (1)، وخطأ ~~ظاهر الفساد، من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد: # أحدها: أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال الصالحات، وليس على ~~ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة، وأنهم كانوا من أصحاب ~~الصالحات بإجماع، ولا دليل يقطع به على الحق عند الله، بل الخلاف في ذلك ~~ظاهر بينهم وبين خصومهم، والمدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان. # والثاني: أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض والديار، ~~والتبقية (2) لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار، دون ما ظنه ~~القوم من الاستخلاف في مقام النبوة، وتملك الإمامة وفرض الطاعة على الأنام. # ألا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله ~~بالمؤمنين وبالأنبياء عليهم السلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف (3)، وأخبر ~~بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه، وكان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا ~~لما ذكرناه، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم ~~ومعنى ما بيناه، دون الإمامة التي هي خلافة للنبوة والإمرة والسلطان. # PageV00P092 # قال الله تعالى في سورة الأعراف: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ~~إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من ~~قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في ~~الأرض فينظر كيف تعملون} (1). # فبشرهم بصبرهم على أذى الكافرين بميراث أرضهم، والملك لديارهم من بعدهم، ~~والاستخلاف على نعمتهم، ولم يرد بشئ من ذلك تمليكهم مقام النبوة والإمامة ~~على سائر الأمة، بل أراد ما بيناه. # ونظير هذا الاستخلاف من الله سبحانه لعباده، ومما هو في معناه، قوله جل ~~اسمه في سورة الأنعام: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من ~~بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} (2) وليس هذا الاستخلاف من ~~الإمامة ms040 وخلافة النبوة في شئ وإنما هو ما قدمنا ذكره ووصفناه. # وقوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} (3) ~~فإنما أراد بذلك تبقيتهم (4) بعد هلاك الماضين، وتوريثهم ما كانوا فيه من ~~النعم، فجعله (5) من مننه عليهم ولطفه بهم # PageV00P093 # ليطيعوه ولا يكفروا به كما فعل الأولون. # ومنه قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ~~فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} (1) وقد علم كل ذي عقل أن هذا ~~الاستخلاف مباين للعامة في معناه، وقد وفى الله الكريم موعده لأصحاب نبيه ~~صلى الله عليه وآله جميعا في حياته وبعد وفاته، ففتح لهم البلاد، وملكهم ~~رقاب العباد، وأحلهم الديار، وأغنمهم الأموال، فقال عز من قائل: {وأورثكم ~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها} (2). # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ثبت أن المراد بالآية من الاستخلاف ما ~~ذكرناه، ولم يتضمن ذلك الإمامة وخلافة النبوة على ما بيناه، وكان الوعد به ~~عموما لأهل الإيمان (3) بما شرحناه، وبطل ما تعلق به خصومنا في إمامة ~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ووضح جهلهم في الاعتماد على ~~التأويل الذي حكيناه عنهم للآية لما تلوناه من كتاب الله تعالى وفصلنا وجهه ~~وكشفناه. # وقد حكى هذا المعنى بعينه في تأويل هذه الآية الربيع عن أبي العالية (4)، ~~والحسين بن محمد، عن الحكم، وغيرهما، عن جماعات من # PageV00P094 # التابعين، ومفسري القرآن (1). # فصل على أن عموم الوعد بالاستخلاف للمؤمنين الذي عملوا الصالحات من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وآله، على ما اختصوا به من الصفات في عبادتهم لله ~~تعالى على الخوف والأذى والاستسرار بدين الله جل اسمه، على ما نطق به ~~القرآن، يمنع مما ادعاه (2) أهل الخلاف من تخصيص أربعة منهم دون الجميع، ~~لتناقض اجتماع معاني العموم على الاستيعاب والخصوص، ووجوب دفع أحدهما صاحبه ~~بمقتضى العقول (3). # وإذا ثبت عموم الوعد، وجب صحة ما ذكرناه في معنى الاستخلاف من توريث ~~الديار والأموال، وظهور عموم ذلك لجميعهم (4) في حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله وبعده بلا اختلاف، بطل ما ظنه الخصوم ms041 في ذلك وتأولوه على المجازفة، ~~والعدول عن النظر الصحيح. # PageV00P095 # فصل فإن قال منهم قائل: إن الآية وإن كان ظاهرها العموم، فالمراد بها ~~الخصوص، بدليل وجود الخلافة فيمن عددناه دون الجميع. وعلى هذا يعتمد ~~متكلموهم. # قيل له: أحلت في ذلك من قبيل أنك إنما أوجبت لأصحابك الإمامة، وقضيت لهم ~~بصحة الخلافة بالآية، وجعلتها ملجأ لك في حجاج خصومك، ودفعهم عما وصفوا به ~~من فساد عقلك، فلما لم يتم (1) لك مرادك من الآية، بما أوجبه عليك عمومها ~~بظاهرها، ودليل متضمنها، عدلت إلى تصحيح تأويلك منها، بادعاء ما تورعت فيه ~~من خلافة القوم، وثبوت إمامتهم، الذي أفقرك عدم البرهان عليه إلى تصحيحه ~~عندك بالآية، فصرت دالا على وجوده معنى تنازع فيه بوجود شئ تتعلق صحة وجوده ~~بوجود ما دفعت (2) عن وجوده، وهذا تناقض من القول، وخبط أوجبه لك (3) ~~الضلال، وأوقعك فيه التقليد والعصبية للرجال، نعوذ بالله من الخذلان. # ثم يقال له: خبرنا عما تدعيه من استخلاف الله تعالى لأئمتك على الأنام، ~~وصحة إمامتهم على ما زعمت فيما سلف لك من الكلام، أبظاهر أمرهم ونهيهم ~~وتملكهم علمت ذلك، وحكمت به على # PageV00P096 # القطع والثبات، أم بظاهر الآية ودليلها على ما قدمت من الاعتبار، أم بغير ~~ذلك من ضروب الاستدلال؟ # فإن قال: بظاهر أمرهم ونهيهم في الأمة، ورئاستهم الجماعة، ونفوذ أمرهم و ~~(1) أحكامهم في البلاد، علمت ذلك وقطعت به على أنهم خلفاء الله تعالى: ~~والأئمة بعد رسوله عليه السلام. وجب على وفور هذه العلة القطع بصحة إمامة ~~كل من ادعى خلافة الرسول صلى الله عليه وآله، ونفذت إحكامه وقضاياه في ~~البلاد، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإيمان. # وإن قال: إنما علمت صحة خلافتهم بالآية ودلائلها على الاعتبار. # قيل له: ما وجه دلالة الآية على ذلك، وأنت دافع لعمومها في جميع أهل ~~الإيمان، وموجب خصوصها بغير معنى في ظاهرها، ولا في باطنها، ولا مقتضاها ~~على الأحوال؟ فلا يجد شيئا يتعلق به فيما ادعاه. # وإن قال: إن دلالتي على ما ادعيت من صحة خلافتهم معنى ms042 غير الآية نفسها، ~~بل من الظاهر (2) من أمر القوم ونهيهم، وتأمرهم على الأنام. خرجت الآية عن ~~يده، وبانت فضيحته فيما قدره منها وظنه في تأويلها وتمناه، وهذا ظاهر بحمد ~~الله. # PageV00P097 # فصل مع أنا لو سلمنا لهم في معنى الاستخلاف أن المراد في الآية ما ذكروه ~~من إمامة الأنام، لما وجب به ما ذهبوا إليه من صحة خلافة المتقدمين على ~~أمير المؤمنين عليه السلام بل كانت الآية نفسها شاهدة بفساد أمرهم وانتقاضه ~~على البيان، وذلك أن الله جل اسمه وعد المؤمنين من أصحاب نبيه صلى الله ~~عليه وآله بالاستخلاف، ثوابا لهم على الصبر والإيمان، والاستخلاف من الله ~~تعالى للأئمة لا يكون استخلاف من العباد، ولما ثبت أن أبا بكر كان منصوبا ~~باختيار عمر وأبي عبيدة بن الجراح، وعمر باستخلاف أبي بكر دون النبي صلى ~~الله عليه وآله، وعثمان باختيار عبد الرحمن، فسد أن يكونوا داخلين تحت ~~الوعد بالاستخلاف، لتعريهم من النص بالخلافة من الله تعالى، وإقرار ~~مخالفينا - إلا من شذ منهم - أن إمامتهم كانت باختيار، وثبت أن الآية كانت ~~مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام دونهم، لإجماع شيعته على ~~أن إمامته باستخلاف الله تعالى له، ونصه عليه، وأقامه عليه السلام نبيه صلى ~~الله عليه وآله علما للأمة وإماما لها بصريح المقال. # فصل آخر ويقال لهم: ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر وعمر وعثمان من الخوف ~~في أيام النبي صلى الله عليه وآله يخرجهم عن الوعد بالاستخلاف، لأنه # PageV00P098 # إنما توجه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين، وليس له مانع منهم، ~~كأمير المؤمنين (1) عليه السلام وما مني به النبي صلى الله وآله وعمار وأمه ~~وأبيه، والمعذبين بمكة، ومن أخرجهم النبي صلى الله عليه وآله، مع جعفر بن ~~أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة والأذى في الدين (2). # فأما أبو بكر فإن الشيعة تذكر أنه لم يكن خائفا في حياة النبي صلى الله ~~عليه وآله لأسباب نحن أغنياء عن شرحها، وأنتم تزعمون أن الخوف مرتفع ms043 عنه ~~لعزته في قريش ومكانه منهم وكثرة ماله واتساع (3) جاهه، وإعظام القوم له ~~لسنه وتقدمه، حتى أنه كان يجير ولا يجار عليه، ويؤمن ولا يحتاج إلى أمان، ~~وزعمتم إنه اشترى تسعة نفر من العذاب. # وأن عمر بن الخطاب لم يخف قط، ولا هاب أحدا من الأعداء، وأنه جرد سيفه ~~عند إسلامه، وقال: لا يعبد الله اليوم سرا. ثقة بنفسه، وطمأنينة إلى ~~سلامته، وأمنا من الغوائل، وأنه لن يقدم عليه أحد بسوء، لعظم رهبة الناس ~~منه وإجلالهم لمكانه. # وأن عثمان بن عفان كان آمنا ببني أمية، وهم ملاك الأمر إذ ذاك.، فكيف يصح ~~لكم مع هذا القول أن تستدلوا بالآية على صحة خلافتهم ودخولهم (4) تحت الوعد ~~بالاستخلاف، وهم من الوصف المنافي لصفات # PageV00P099 # الموعودين بالاستخلاف على ما ذكرناه، لولا أنكم تخبطون فيما تذهبون إليه ~~خبط عشواء؟! # فصل ويقال لهم: أليس يمكنكم إضافة ما تلوتموه من هذه الآية في أئمتكم إلى ~~صادق عن الله تعالى فيجب العمل به، وإنما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من ~~الرأي والاعتبار الفاسد بما أوضحناه. # وقد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمد صلى الله عليه وآله في تأويلها ما ~~هو أشبه من تأويلكم وأولى بالصواب، فقالوا: إنها نزلت في عترة النبي صلى ~~الله عليه وآله وذريته الأئمة الأطهار عليهم السلام وتضمنت البشارة لهم ~~بالاستخلاف، والتمكن في البلاد، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم، ~~فكانوا عليه السلام هم المؤمنين العاملين الصالحات، بعصمتهم (1) من الزلات. # وهم أحق بالاستخلاف على الأنام ممن عداهم، لفضلهم على سائر الناس، وهم ~~المدالون (2) على أعدائهم في آخر الزمان، حتى يتمكنوا في البلاد، ويظهر دين ~~الله تعالى بهم ظهورا لا يستخفي على أحد من العباد، ويأمنون بعد طول خوفهم ~~من الضالمين المرتكبين في # PageV00P100 # أذاهم الفساد (1)، وقد دل القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار: # قال الله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون} (2). # وقال تعالى: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} ~~(3). # وقال تعالى: {وإن ms044 من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا} (4). وكل هذه أمور منتظرة، غير ماضية ولا موجودة في ~~الحال. # ومثلهم فيما بشرهم الله تعالى به من ذلك ما تضمنه قوله تعالى: # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودههما منهم ما كانوا ~~يحذرون} (5) وقوله تعالى في بني إسرائيل: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم ~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} (6). # ومما أنزله فيهم سوى المثل لهم عليه السلام قوله تعالى: {الذين إن # PageV00P101 # مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور} (1). فصار معاني جميع ما تلوناه راجعا إلى ~~الإشارة إليهم عليهم السلام بما ذكرناه. # ويحقق. (2) ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله على الاتفاق من قوله: # " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه ~~اسمي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " (3). # وأما ما تعلقوا به من كاف المواجهة، فإنه لا يخل بما شرحناه في التأويل ~~من آل محمد عليهم السلام لأن القائم من آل محمد والموجود من أهل بيته في ~~حياته هم من المواجهين في الحقيقة والنسب والحسب، وإن لم يكن من أعيانهم، ~~فإذا كان منهم بما وصفناه، فقد دخل تحت الخاطب، وبطل ما توهم أهل الخلاف. # فصل على أنه يقال لهم: ما الفصل بينكم فيما تأولتم به هذه الآية (4) وبين ~~من تأولها خلاف تأويلكم، فأوجب حكمها في غير من سميتم، ولجأ # PageV00P102 # في صحة مقاله إلى مثل عيوبكم، فقال: # إن الله جل اسمه بشر في هذه الآية بالاستخلاف أبا سفيان صخر بن حرب، ~~ومعاوية ويزيد ابني أبي سفيان، وذلك أني قد وجدتهم انتظموا صفات الموعودين ~~بالاستخلاف، وكانوا من الخائفين عند قوة الإسلام لخلافهم على النبي صلى ~~الله عليه وآله، فتوجه إليهم الوعد من الله سبحانه بالأمن من الخوف، بشرط ~~الانتقال إلى الإيمان، واستئناف الأعمال الصالحات، والاستخلاف بعد ذلك، ~~والتمكين لهم في ms045 البلاد، ثوابا لهم على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله ~~عليه وآله، وترغيبا لهم في الإيمان، فأجابوا الله تعالى إلى ما دعاهم إليه، ~~وأذعنوا بالإسلام، وعملوا الصالحات، فأمنوا من المخوفات. # واستخلفهم النبي صلى الله عليه وآله في حياته، كانوا من بعده خلفاء ~~لخلفائه الراشدين، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أبا ~~سفيان على سبي الطائف، وهم يومئذ ستة آلاف إنسان، واستعمله من بعد ذلك على ~~نجران فلم يزل عامله عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو ~~خليفته فيها من غير عزل له ولا استبدال. # واستعمل أيضا - صلوات الله عليه - يزيد بن أبي سفيان على صدقات أخواله ~~بني فراس بن غنم، فجباها (1) وقدم بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فلقيه أبوه أبو سفيان فطلب منه مال الصدقات، فأبى أن يعطيه، فقال: # PageV00P103 # إذا صرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فأخبره فقال له: # " خذ المال فعد به إلى أبيك ". فسوغه مال الصدقات كله، صلة لرحمه، ~~وإكراما له، وتمييزا له من كافة أهل الإسلام. # واستعمل رسول الله صلى عليه وآله على كتابته معاوية، وكان والي خليفتيه ~~من بعده عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وولى أبو بكر يزيد ابن أبي سفيان ~~ربع أجناد الشام، وتوفي وهو خليفته على ذلك، فأقره عمر بن الخطاب إلى أن ~~مات خلافته. # وإذا كان أبو سفيان ومعاوية ويزيد - ابناه - على ظاهر الإسلام والإيمان ~~والعمل الصالح، وكان لهم من الخلافة في الإسلام ما وصفناه، ثم الذي حصل ~~لمعاوية من الإمرة بعد أمير المؤمنين عليه السلام، وبيعة الحسن بن علي عليه ~~السلام، وتسليم الأمر إليه، حتى سمي عامه (عام الجماعة) للاتفاق، ولم يسم ~~عام أحد من الخلفاء قبله بذلك، ثبت أنهم المعنيون في الآية ببشارة ~~الاستخلاف، دون من ادعيتم له ذلك بمعنى الاستدلال على ما انتظمتموه من ~~الاعتبار. # وهذا أشبه من تأويل المعتزلة للآية في أبي بكر وعمر وعثمان، وهو ناقض ~~لمذاهبهم، ومضاد لاعتقاداتهم، ولا فضل لأحد منهم ms046 فيه إلا أن يرجع في العبرة ~~(1) إلى ما شرحناه، أو يعتمد في التفسير على الأثر حسبما قدمناه، فيبطل ~~حينئذ توهمه فيما تأوله على ما بيناه (2)، والحمد لله. # PageV00P104 # فصل ثم يقال لهم أيضا: ألستم تعلمون أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وعبد ~~الله بن أبي سرح قد كانا واليين على المسلمين من قبل عثمان بن عفان، وهو ~~إمام عدل عندكم مرضي الفعال، وقد كان مروان ابن الحكم كذلك، ثم خطب له على ~~المنابر في الإسلام بإمرة المؤمنين، كما خطب لعمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان، وكذلك أيضا ابنه عبد الملك، ومن بعده من بني أمية، قد حكموا في ~~العباد وتمكنوا في البلاد، فبأي شئ تدفعون صرف معنى الآية إليهم، والوعد ~~بالاستخلاف لهم، وإدخالهم في جملة من سميتموه، وزعمتم أنهم أئمة عدل خلفاء، ~~واعتمدتم في صحة ذلك على ما ذكرناه في أمر أبي سفيان ومعاوية ويزيد - ابنيه ~~- حسبما شرحناه؟! # فلا يجدون مهربا من ذلك بما قدمناه على الترتيب الذي رسمناه، وكذلك ~~السؤال عليهم في عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، فإنهما ممن كان على ظاهر ~~الإسلام، والعمل الصالح عند الجمهور من الناس، وكانا من المواجهين بالخطاب، ~~وممن خاف في صدر الإسلام، وحصلت لهما ولآيات (1) في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وخلافة له، ولخلفائه على أصولهم بغير إشكال، وليس يمكن ~~لخصومنا دفع التأويل فيهما بما يتعلقون به في أمية وبني (2) مروان من ~~الخروج عن الخوف # PageV00P105 # في صدر الإسلام، وهذا كله تخليط ورطهم الجهل فيه بدين الله تعالى، ~~والعداوة (1) لأوليائه عليهم السلام. # PageV00P106 # فصل فإن قال: قد وضح لي ما ذكرتموه في أمر هذه الآية، وأثبتموه في ~~معناها، كما ظهر الحق لي فيما تقدمها (1)، وانكشف بترادف الحجج التي ~~أوردتموها ما كان مستورا عني من ضعف تأول مخالفيكم لها، غير أني واصف ~~استدلالا لهم من آي آخر على ما يدعونه من إمامة أبي بكر وعمر، لأسمع ما ~~عندكم فيه، فإن أمره قد اشتبه علي ولست أجد محيصا عنه، وذلك أنهم قالوا: ~~وجدنا الله ms047 تعالى يقول في سورة الفتح: {سيقول لك المخلفون إذا انطلقتم إلى ~~مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا ~~كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} ~~(2). # ثم قال: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم ~~أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم، من قبل ~~يعذبكم عذابا أليما} (3). # PageV00P107 # قالوا: فحظر الله على نبيه صلى الله عليه وآله إخراج المخلفين معه بقوله ~~: {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل}. # ثم أوجب عليهم الخروج مع الداعي لهم من بعده إلى قتال القوم الذين وصفهم ~~بالبأس الشديد من الكفار، وألزمهم طاعته في قتالهم حتى يجيبوا إلى الإسلام ~~ووجدنا الداعي لهم إلى ذلك من بعده أبا بكر وعمر،. # لأن أبا بكر (1) دعاهم إلى قتال المرتدين، وكانوا أولي بأس شديد على ~~الحال المعروفة، ثم دعاهم عمر بن الخطاب من بعده إلى قتال أهل فارس، وكانوا ~~كفارا أشداء، فدل ذلك على إمامتهما بما فرض الله تعالى في كتابه من طاعتهما ~~(2)، فهذا دليل للقوم على نظامه الذي حكيناه، فما قولكم فيه؟ # قيل له: ما نرى في هذا الكلام - على إعجاب أهل الخلاف به - حجة تؤنس، ولا ~~شبهة تلتبس، وليس فيه أكثر من الدعوى العرية عن البرهان، ومن لجأ إلى مثله ~~فيما يجب بالحجة والبيان، فقد كشف عن عجزه وشهد على نفسه بالخذلان، وذلك أن ~~متضمن الآي ينبئ عن منع المخلفين من اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عند الانطلاق إلى المغانم التي سأله القوم اتباعه ليأخذوها (3)، وليس فيه ~~حظر عليه صلوات الله عليه وآله إخراجهم # PageV00P108 # معه في غير ذلك الوجه، ولا منع له كم من إيجاب الجهاد عليهم معه في مغاز ~~أخر. # وبعد تلك الحال، فمن أين يجب، إذا كان الله تعالى قد أمره بإيذانهم عند ~~الرد لهم عن وجه الغنيمة بالدعوة فيما بعد إلى قتال الكافرين، أن يكون ذلك ~~بدعاء من بعده دون أن يكون ms048 بدعائه هو بنفسه صلوات الله عليه وآله، إذا كان ~~صلى الله عليه وآله قد دعا أمته إلى قتال طوائف من الكفار أولي بأس شديد ~~بعد هذه الغزاة التي غنم المسلمون، وحظر الله تعالى فيها على المخلفين ~~الخروج، وهل فيما ذكروه من ذلك أكثر من الدعوى على ما وصفناه؟ # فصل ثم يقال لهم: أليس الوجه الذي منع الله تعالى المخلفين من اتباع ~~النبي صلى الله عليه وآله فيه الوصول إلى الغنائم منه بالخروج معه، هو فتح ~~خيبر، الذي بشر الله تعالى به أهل بيعة الرضوان على ما اتفق عليه أهل ~~التفسير، وتواتر به أهل السير والآثار (1)؟! فلا بد من أن يقولوا: بلى. ~~وإلا سقط الكلام معهم فيما يتعلق بتأويل القرآن، ويرجع فيه إلى علماء ~~التفسير ورواة الأخبار، إذا ما وصفناه إجماع ممن سميناه. # فيقال لهم: أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد غزا بعد ~~غزوة خيبر غزوات عديدة، وسار بنفسه وأصحابه إلى مواطن كثيرة، # PageV00P109 # واستنفر (1) الأعراب وغيرهم فيها إلى جهاد الكفار، ولقي المسلمون في تلك ~~المقامات من أعدائهم ما انتظم وصف الله تعالى له بالبأس الشديد، لا سيما ~~بمؤتة (2) وحنين وتبوك سوى ما قبلها وبينها وبعدها من الغزوات؟! ولا بد ~~أيضا من أن يقولوا: بلى. وإلا وضح من جهلهم ما يحظر مناظرتهم في هذا الباب. # فيقال لهم: فمن أين يخرج لكم مع ما وصفناه - أيها الضعفاء الأوغاد - وجوب ~~طاعة المخلفين من الأعراب بعد النبي صلى الله عليه وآله دون أن يكون هو ~~الداعي لهم بنفسه على ما بيناه؟ فلا يجدون حيلة في إثبات ما ادعوه مع ما ~~شرحناه. # فصل ثم يقال لهم: ينبغي أن تنتبهوا من رقدتكم، وتعلموا أن الله تعالى لو ~~أراد منع المخلفين من اتباع النبي صلى الله عليه وآله في جميع غزواته - على ~~ما ظننتموه - لما خص ذلك بوقت معين دون ما سواه، ولكان الحظر له واردا على ~~الاطلاق، وبما يوجب عمومه في كل حال، ولما لم يكن الأمر كذلك، بل كان مختصا ~~بزمان ms049 الغنائم التي تضمن البشارة فيها القرآن، وبوصف مسألتهم له بالاتباع ~~دون حال الامتناع منه أو الإعراض (3) عن # PageV00P110 # السؤال، دل على بطلان ما توهمتموه، ووضح لكم بذلك الصواب. # فصل آخر وقد ظن بعض أهل الخلاف بجهله وقلة (1) علمه أن هؤلاء المخلفين من ~~الأعراب هم الطائفة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ~~تبوك، وكانت مظاهرة له بالنفاق، فتعلق فيما ادعاه من حظر النبي صلى الله ~~وآله عليهم الاتباع له على كل حال، بقوله جل اسمه في سورة التوبة: {فإن ~~رجعك الله إلى طائفة منهم استأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن ~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} (2). # فقال: هذا هو المراد بقوله في سورة الفتح: {كذلكم قال الله من قبل} (3) ~~وإذا كان قد منعه من إخراجهم معه أبدا، ثبت أن الداعي لهم إلى قتال القوم ~~الذين وصفهم بالبأس الشديد هو غيره وذلك مصحح عند نفسه ما ادعاه من وجوب ~~طاعة أبي بكر وعمر وعثمان على ما قدمنا القول فيه وبيناه آنفا. # فيقال له: أيها الغافل الغبي الناقص، أين يذهب بك وهذه # PageV00P111 # الآية وما قبلها من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ~~فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} (1) نزلت في غزوة تبوك بإجماع ~~علماء الأمة، ولتفصيل ما قبلها من التأول قصص طويلة قد ذكرها المفسرون، ~~وسطرها مصنفو السير والمحدثون؟! # ولا خلاف أن الآيات التي نزلت في سورة الفتح نزلت في المخلفين عن ~~الحديبية، وبين هاتين الغزوتين من تفاوت الزمان ما لا يختلف فيه اثنان من ~~أهل العلم، وبين الفريقين أيضا في النعت والصفات اختلاف في ظاهر القرآن. # فكيف يكون ما نزل بتبوك - وهي في سنة تسع من الهجرة - متقدما على النازل ~~في عام الحديبية - وهي سنة ست - لولا أنك في حيرة تصدك عن الرشاد؟! # ثم يقال له: فهب أن جهلك بالأخبار، وقلة معرفتك ms050 بالسير والآثار، سهل عليك ~~القول في تأويل القرآن بما قضى على بطلانه التأريخ المتفق عليه بواضح ~~البيان، أما سمعت الله جل اسمه يقول في المخلفين من الأعراب: {ستدعون إلى ~~قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ~~وإن تتولوا كما توليتم، من قبل يعذبكم عذابا أليما} (2). # PageV00P112 # فأخبر عن وقوع الدعوة لهم إلى القتال على الاستقبال، وإرجاء أمرهم في ~~الثواب والعقاب بشرطه في الطاعة منهم والعصيان، ولم يقطع بوقوع أحد الأمرين ~~منهم على البيان. # وقال جل اسمه في المخلفين الآخرين من المنافقين المذكورين في سورة براءة: ~~{فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون} (1). # فقطع على استحقاقهم العقاب (2) وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله بخروجهم من ~~الدنيا على الضلال، ونهاه عن الصلاة عليهم إذا فارقوا الحياة، ليكشف بذلك ~~عن نفاقهم لسائر الناس، وشهد عليهم بالكفر بالله عز اسمه وبرسوله صلى الله ~~عليه وآله بصريح الكلام، ولم يجعل لهم في الثواب شرطا على حال، وأكد ذلك ~~بقوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} (3). # وهذا جزم من الله تعالى على كفرهم في الحال، وموتهم على الشرك # PageV00P113 # به، وسوء عاقبتهم وخلودهم في النار، وقد ثبت في (1) العقول فرق ما بين ~~المرجأ أمره فيما يوجب الثواب والعقاب (2)، وبين المقطوع له بأحدها (3) على ~~الوجوه كلها. # وإن الإرجاء لما ذكرناه، والشرط الذي ضمنه كلام الله تعالى فيما تلوناه، ~~لا يصح اجتماعه مع القطع، بما شرحناه من متضمن الآي الأخر على ما بيناه، ~~لشخص واحد ولا لأشخاص متعددة على جميع الأحوال، وإن من جوز (4) ذلك وارتاب ~~في معناه فليس بمحل من يناظر في الديانات، لأنه لا يصير إلى ذلك إلا بآفة ~~تخرجه عن حد (5) العقلاء أو مكابرة ms051 ظاهرة وعناد، وهذا كاف في فضيحة هؤلاء ~~الضلال الذين حملهم الجهل بدين الله، والنصب لآل محمد نبيه صلى الله عليه ~~وآله على القول في القرآن بغير هدى ولا بيان، نسأل الله التوفيق، ونعوذ به ~~من الخذلان. # فصل على أنا لو سلمنا لهم تسليم نظر ما توهموه من تضمن الآية لوجوب طاعة ~~داع للمخلفين من الأعراب إلى القتال بعد النبي صلى الله عليه وآله # PageV00P114 # على ما اقترحوه، واعتبرنا فيما ادعوه من ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان بمثل ~~ما اعتبروه، لكان بأن يكون دلالة على إمامة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ~~عليه السلام أولى من أن يكون دلالة على إمامة من ذكروه، وذلك أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قد دعا بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى قتال ~~الناكثين بالبصرة والقاسطين بالشام والمارقين بالنهروان، واستنفر الكافة ~~إلى قتالهم وحربهم وجهادهم، حتى ينقادوا بذلك إلى دين الله تعالى الذي ~~فارقوه، ويخرجوا به عن الضلال الذي اكتسبوه، وقد علم كل من سمع الأخبار ما ~~كان من شدة أصحاب الجمل وصبرهم عند اللقاء، حتى قتل بين الفريقين على قول ~~المقل عشرة آلاف إنسان. # وتقرر عند أهل العلم أنه لم تر حرب في جاهلية ولا إسلام أصعب ولا أشد من ~~حرب صفين، ولا سيما ما جرى من ذلك ليلة الهرير، حتى فات أهل الشام فيها ~~الصلاة، وصلى أهل العراق بالتكبير والتهليل والتسبيح، بدلا من الركوع ~~والسجود والقراءة، لما كانوا عليه من الاضطرار (1) بتواصل اللقاء في ~~القتال، حتى كلت السيوف بينهم لكثرة الضراب، وفنى النبل، وتكسرت الرماح ~~بالطعان، ولجأ كل امرئ منهم عند عدم سلاحه إلى قتال صاحبه بيده وفمه، حتى ~~هلك جمهورهم بما وصفناه، وانكشفت الحرب بينهم عن قتل نيف وعشرين ألف (2) # PageV00P115 # إنسان على قول المقل أيضا، وضعف هذا العدد أو قريب من الضعف على قول ~~آخرين بحسب اختلافهم في الروايات. # فأما أهل النهروان، فقد بلغ وظهر من شدتهم وبأسهم وصبرهم على القتال مع ~~أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة والشام، ما لم يرتب فيه من ms052 أهل العلم ~~(1) اثنان، وظهر من إقدامهم بعد التحكيم على قتل النفوس والاستسلام للموت ~~والبأس والنجدة ما يغني أهل العلم به عن الاستدلال عليه، والاستخراج ~~لمعناه، ولو لم يدل على عظم بأسهم وشدتهم في القتال إلا أنهم كانوا ~~بالاتفاق أربعة آلاف إنسان، فصبروا على اللقاء حتى قتل سائرهم سوى أربعة ~~أنفس شذوا منهم على ما جاءت به الأخبار. # ولم يجر أمر أبي بكر وعمر في الدعوة مجرى أمير المؤمنين عليه السلام ~~لأنهما كانا مكتفيين بطاعة الجمهور لهما، وانقياد الجماعات إلى طاعتهما، ~~وعصبية الرجال لهما، فلم يظهر من دعائهما إلى قتال من سير إليه الجيوش ما ~~ظهر من أمر أمير المؤمنين عليه السلام في الاستنفار والترغيب في الجهاد ~~والترهيب من تركه والاجتهاد في ذلك والتكرير له حالا بعد حال، لتقاعد ~~الجمهور عن نصرته، وخذلان من خذله من أعداء الله الشاكين في أمره ~~والمعاندين له، وما مني به من تمويه خصومه وتعلقهم في استحلال قتاله ~~بالشبهات. # ثم لم يبن من شدة أهل الردة وفارس مثل ما ذكرناه من أهل # PageV00P116 # البصرة والشام والنهروان على ما شرحناه، بل ظهر منهم خلاف ذلك، لسرعة ~~انفضاضهم عمن لقيهم من أهل الإسلام، وتفرقهم وهلاكهم بأهون سعي، وأوحى (1) ~~مدة، وأقرب مؤنة، على ما تواترت به الآثار، وعلمه كافة من سمع الأخبار، ~~فبان بما وصفناه أننا مع التسليم للخصوم بما ادعوه في معنى الآية، ~~وباعتبارهم الذي اعتمدوه، أولى بالحجة منهم في صرف تأويلها إلى إمامة أمير ~~المؤمنين عليه السلام، دون من سموه على ما قدمناه. # ولو تكافأ القولان، ولم يكن لأحدهما رجحان على صاحبه في البرهان، لكانت ~~المكافأة مسقطه لما حكموا به من تخصيص أبي بكر وعمر، بدلالة الآية على ~~الترتيب الذي أصلوا الكلام عليه في الاستدلال، وهذا ظاهر جلي ولله الحمد. # فصل قد كان بعض متكلمي المعتزلة رام الطعن في هذا الكلام، بأن قال: قد ~~ثبت أن القوم الذين فرض الله تعالى قتالهم بدعوة من أخبر عنه كفار خارجون ~~عن ملة الإسلام، بدلالة قوله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} (2). # PageV00P117 # وأهل ms053 البصرة والشام والنهروان - فيما زعم - لم يكونوا كفارا، بل كانوا من ~~أهل ملة الإسلام إلا أنهم فسقوا عن الدين، وبغوا على الإمام، فقاتلهم بقوله ~~تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله} (1). # وأكد ذلك عند نفسه بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام فيهم، وبخبر رواه عنه ~~عليه السلام، أنه سئل عنهم، فقال: " إخواننا بغوا علينا} (2) ولم يخرجهم عن ~~حكم أهل الإسلام. # قال: فثبت بذلك أن الداعي إلى قتال من سماه الله تعالى ووصفه بالبأس ~~الشديد (3) إنما هو أبو بكر وعمر دون أمير المؤمنين عليه السلام، فصل فقلت ~~له: ما أبين غفلتك، وأشد عماك! أنسيت قول أصحابك في المنزلة بين المنزلتين، ~~وإجماعهم على من استحق التسمية بالفسق خارج بما به استحق ذلك عن الإيمان ~~والإسلام، غير سائغ تسميته بأحد هذين الاسمين في الدين على التقييد ~~والاطلاق، أم جهلت هذا من أصل الاعتزال، أم تجاهلت وارتكبت العناد؟! # PageV00P118 # أو لست تعلم أن المتعلق بإيجاب الإسلام على أهل البصرة والشام (1) ~~والنهروان لا يلزم بذلك إكفارهم، ولا يمنعه من نفي الكفر عنهم، بحسب ما ~~نبهناك عليه من مقالة أصحابك في الأسماء والأحكام، فكيف ذهب عليك هذا الوجه ~~من الكلام، وأنت تزعم أنك متحقق بعلم الحجاج؟! فاستحى لذلك وبانت فضيحته، ~~بما كان يدافع به من الهذيان. # فصل قال بعض المرجئة وكان حاضر الكلام: قد نجونا نحن من المناقضة التي ~~وقع فيها أهل الاعتزال، لأنا لا نخرج أحدا من الإسلام إلا بكفر يضاد ~~الإيمان، فيجب على هذا الأصل أن يكون الكلام بيننا في إكفار القوم على ما ~~تذهبون إليه، وإلا لزمكم معنى الآي. # فقلت له: لسنا نحتاج إلى ما ظننت من نقل الكلام على الفرع (2)، وإن كان ~~مذهبك في الأسماء ما وصفت، لأن الإسلام عندنا وعندك إنما هو الاستسلام ~~والانقياد، ولا خلاف بيننا أن الله عز وجل قد أوجب على محاربي أمير ~~المؤمنين عليه السلام مفارقة ما هم عليه بذلك من العصيان، وألزمهم ~~الاستسلام له ms054 والانقياد إلى ما يدعوهم إليه، من الدخول في الطاعة وكف ~~القتال، فيكون قوله تعالى: {تقاتلونهم أو # PageV00P119 # يسلمون} (1) خارجا على هذا المعنى الذي ذكرناه، وهو موافق لأصلك، وجار ~~على أصل اللغة التي نزل بها القرآن. فلحق بالأول في الانقطاع، ولم أحفظ منه ~~إلا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان. # فصل على أنه يقال للمعتزلة والمرجئة والحشوية جميعا: لم أنكرتم إكفار ~~محاربي أمير المؤمنين عليه السلام، وقد فارقوا طاعة الإمام العادل ~~وأنكروها، وردوا فرائض الله تعالى عليه وجحدوها، واستحلوا دماء المؤمنين ~~وسفكوها، وعادوا أولياء الله المتقين في طاعته، ووالوا أعداءه الفجرة ~~الفاسقين في معصيته، وأنتم قد أكفرتم مانعي أبي بكر الزكاة، وقطعتم بخروجهم ~~عن ملة الإسلام؟! ومن سميناه قد شاركهم في منع أمير المؤمنين عليه السلام ~~الزكاة، وأضاف إليه من كبائر الذنوب ما عددناه، وهل فرقكم بين الجميع في ~~أحكام الكفر (2) والإيمان إلا عناد في الدين وعصبية للرجال. # فصل فإن قالوا: مانعو الزكاة إنما منعوها على وجه العناد، ومحاربو أمير ~~المؤمنين إنما حاربوه ومنعوه زكاتهم واستحلوا الدماء في خلافه على # PageV00P120 # التأويل دون العناد، فلهذا افترق الأمران. # قيل لهم: انفصلوا (1) ممن قلب القصة عليكم، فحكم على محاربي أمير ~~المؤمنين عليه السلام في حروبه، واستحلال دماء المؤمنين من أصحابه، ومنعه ~~الزكاة وإنكار حقوقه بالعناد، وحكم على مانعي أبي بكر الزكاة بالشبهة ~~والغلط في التأويل، وهذا أولى بالحق والصواب، لأن أهل اليمامة لم يجحدوا ~~فرض الزكاة، وأنما أنكروا فرض حملها إلى أبي بكر، وقالوا: # نحن نأخذها من أغنيائنا، ونضعها في فقرائنا، ولا نوجب على أنفسنا حملها ~~إلى من لم يفترض له ذلك علينا بسنة ولا كتاب. # ولم نجد لمحاربي أمير المؤمنين عليه السلام حجة في خلافه واستحلال قتاله ~~ولا شبهة أكثر من أنهم نكثوا بيعته فقد أعطوه إياها من أنفسهم بالاختيار، ~~وادعوا بالعناد أنهم أجابوا إليها بالاضطرار، وقرفوه (2) بقتل عثمان وهم ~~يعلمون اعتزاله فتنة عثمان، وطالبوه بتسليم قتلته إليهم وليس لهم في الأرض ~~سلطان، ولا يجوز تسليم القوم إليهم على الوجوه كلها والأسباب، ودعاه ~~المارقون ms055 منهم إلى تحكيم الكتاب، فلما أجابهم إليه زعموا أنه قد كفر ~~بإجابتهم إلى الحكم بالقرآن، وهذا ما لا يخفى العناد من جماعتهم فيه على ~~أحد من ذوي الألباب. # PageV00P121 # فصل فإن قالوا: فإذا كان محاربو أمير المؤمنين عليه السلام كفارا عندكم ~~بحربه، مرتكبي العناد في خلافه، فما باله عليه السلام لم يسر فيهم بسيرة ~~الكفار فيجهز على جرحاهم، ويتبع مدبرهم، ويغنم جميع أموالهم، ويسبي نساء هم ~~وذراريهم، وما أنكرتم أن يكون عدوله عن ذلك في حكمهم يمنع من صحة القول ~~عليهم بالإكفار؟ # قيل لهم: إن الذي وصفتموه في حكم الكفار إنما هو شئ يختص بمحاربي ~~المشركين، ولم يوجد في حكم الاجماع والسنة فيمن سواهم من سائر الكفار، فلا ~~يجب أن يعدى منهم إلى غيرهم بالقياس، ألا ترون أن أحكام الكافرين تختلف، ~~فمنهم من يجب قتله على كل حال، ومنهم من يجب قتله بعد الامهال، ومنهم ~~الجزية ويحقن دمه بها ولا يستباح، ومنهم من لا يحل دمه ولا تؤخذ منه الجزية ~~على حال، ومنهم من يحل نكاحه ومنهم من يحرم بالإجماع، فكيف يجب اتفاق ~~الأحكام من الكافرين على ما أوجبتموه فيمن سميناه، إذا كانوا كفارا، وهي ~~على ما بيناه في دين الإسلام من الاختلاف؟! # فصل ثم يقال لهم: خبرونا هل تجدون في السنة أو الكتاب أو الاجماع الحكم ~~(1) في طائفة من الفساق بقتل المقبلين منهم وترك المدبرين، وحظر # PageV00P122 # الإجهاز على جرحى المقاتلين وغنيمة ما حوي عسكرهم دون ما سواه من أمتعتهم ~~وأموالهم أجمعين؟ # فإن ادعوا معرفة ذلك ووجوده طولبوا بتعيينه فيمن عدا البغاة من محاربي ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فإنهم يعجزون عن ذلك، ولا يستطيعون إلى إثباته ~~سبيلا. # وإن قالوا: إن ذلك، وإن كان غير موجود في طائفة من الفاسقين، فحكم أمير ~~المؤمنين عليه السلام به في البغاة دليل على أنه في السنة أو الكتاب (1)، ~~وإن لم يعرف وجه التعيين. # قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون حكم أمير المؤمنين عليه السلام في البغاة ممن ~~سميتموه دليلا على أنه حكم الله تعالى قي ms056 طائفة من الكافرين موجود في السنة ~~والكتاب، وإن لم يعرف الجمهور الوجه في ذلك على التعيين، فلا يجب أن يخرج ~~القوم من الكفر لتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم الله تعالى به فيمن سواهم ~~من الكافرين، كما لا يجب خروجهم من الفسق بتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم ~~الله تعالى به فيمن سواهم من (2) الفاسقين، وهذا ما لا فصل فيه. # فصل على أن أكثر المعتزلة يقطعون بكفر المشبهة والمجبرة، ولا # PageV00P123 # يخرجونهم بكفرهم عن الملة، ويرون (1) الصلاة على أمواتهم، ودفنهم في ~~مقابر المسلمين، وموارثتهم، ومنهم من يرى مناكحتهم، ولا يلحقونهم بغيرهم من ~~الكفار في أحكامهم المضادة لما وصفناه، ولا يلزمون أنفسهم مناقضة في ذلك. # وأبو هاشم الجبائي (2) خاصة يقطع بكفر من ترك الكفر وأقام على قبيح أو ~~حسن يعتقد قبحه، ولا يجري عليه شيئا من أحكام الكافرين من قتل، أو أخذ ~~جزية، أو منع من موارثة، أو دفن في مقابر المسلمين، أو صلاة عليه بعد أن ~~يكون مظهر للشهادتين، والاقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ~~على الاجمال، وهذا يمنعه فيمن تقدم ذكره من المعتزلة وأصحابهم من المطالبة ~~في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما سلف حكايته عن الخصوم، ولا يسوغ ~~لهم الاعتماد بذكر الإسلام من الأذى (3). # فصل فإن قالوا: كيف يصح لكم إكفار أهل البصرة والشام وقد سئل # PageV00P124 # أمير المؤمنين عليه السلام عنهم، فقال: " إخواننا بغوا علينا " (1)، ولم ~~ينف عنهم الإيمان، ولا حكم عليهم بالشرك والإكفار؟! # قيل لهم: هذا خبر شاذ، لم يأت به التواتر من الأخبار، ولا أجمع على صحته ~~رواة الآثار، وقد قابله ما هو أشهر منه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، ~~وأكثر نقلة، وأوضح طريقا في الإسناد، وهو أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليه ~~السلام بالبصرة، والناس مصطفون للحرب، فقال له: علام نقاتل هؤلاء القوم - ~~يا أمير المؤمنين - ونستحل دماءهم وهم يشهدون شهادتنا، ويصلون إلى قبلتنا؟ # فتلا عليه السلام هذه الآية، رافعا بها صوته: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد ~~عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ms057 أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} ~~(2). # فقال الرجل حين سمع ذلك: كفار، ورب الكعبة. وكسر جفن سيفه ولم يزل يقاتل ~~حتى قتل (3). # وتظاهر الخبر عنه عليه السلام أنه قال يوم البصرة: " والله ما قوتل أهل ~~هذه الآية حتى اليوم: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل # PageV00P125 # الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} (1). # وجاء مثل ذلك عن عمار وحذيفة رحمة الله عليهما (2)، وغيرهما من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه آله، فالأمر في اجتماع أصحاب أمير المؤمنين عليه ~~السلام على إكفار عثمان والطالبين بدمه وأهل النهروان أظهر من أن يحتاج فيه ~~إلى شرح وبيان، وعنه أخذت الخوارج مذهبها الموجود في أخلافها اليوم من ~~الإكفار لعثمان بن عفان وأهل البصرة والشام، وإن كانت الشبهة دخلت عليهم في ~~سيرته عليه السلام فيهم، وما استعمله من الأحكام حتى ناظره أسلافهم عند ~~مفارقتهم له فحججهم (3) بما قد تواترت به الأخبار. # فصل على أنا لو سلمنا لهم الحديث في وصفهم بالإخوة له عليه السلام، لما ~~منع من كفرهم، كما لم يمنع من بغيهم، ولم يضاد ضلالهم باتفاق مخالفينا، ولا ~~فسقهم عن الدين واستحقاقهم اللعنة والاستخفاف والإهانة وسلب اسم الإيمان ~~عنهم والإسلام، والقطع عليهم بالخلود في الجحيم. # PageV00P126 # قال الله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} (1)، فأضافه إليهم بالإخوة وهو ~~نبي الله وهم كفار بالله عز وجل. # وقال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (2). # وقال: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} (3) ولم يناف ذلك كفرهم، ولا ضاد ظلالهم ~~وشركهم، فأحرى أن لا يضاد تسمية أمير المؤمنين عليه السلام محاربيه بالإخوة ~~مع كفرهم بحربه، وضلالهم عن الدين بخلافه، وهذا بين لا إشكال فيه. # فصل ومما يدل على كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام علمنا بإظهارهم ~~التدين بحربه، والاستحلال لدمه ودماء المؤمنين من ولده وعترته وأصحابه، وقد ~~ثبت أن استحلال دماء المؤمنين أعظم عند الله من استحلال (4) جرعة ms058 خمر، ~~لتعاظم المستحق (5) عليه من العقاب بالاتفاق. # وإذا كانت الأمة مجمعة على إكفار مستحل الخمر، وإن شهد الشهادتين وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة، فوجب القطع على كفر مستحل # PageV00P127 # دماء المؤمنين، لأنه أكبر (1) من ذلك وأعظم في العصيان بما ذكرناه، وإذا ~~ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام على ما وصفناه. # دليل آخر: ويدل على ذلك أيضا ما تواترت به الأخبار من قول النبي صلى الله ~~عليه وآله لعلي عليه السلام: " حربك - يا علي - حربي، وسلمك سلمي " (2). # وقد ثبت أنه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أمير المؤمنين عليه السلام ~~حربه على الحقيقة، وإنما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه، وإلا كان ~~الكلام لغوا ظاهر الفساد، وإذا كان حكم حربه عليه السلام كحكم حرب الرسول ~~صلى الله عليه وآله وجب إكفار محاربيه، كما يجب بالإجماع إكفار محاربي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # دليل آخر: وهو أيضا ما أجمع على نقله حملة الآثار من قول الرسول صلى الله ~~عليه وآله: " من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله تعالى " (3) ~~ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المؤذي للنبي صلى الله عليه وآله بالحرب والسب ~~والقصد له بالأذى والتعمد لذلك كافر، خارج عن ملة الإسلام، فإذا ثبت ذلك ~~وجب الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما أوجبه # PageV00P128 # النبي صلى الله عليه وآله من ذلك بما بيناه. # دليل آخر: وهو أيضا ما انتشرت به الأخبار، وتلقاه العلماء بالقبول عن ~~رواة الآثار، من قول النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: # " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". # وقد ثبت أن من عادى الله تعالى وعصاه على وجه المعاداة فهو كافر خارج عن ~~الإيمان، فإذا ثبت أن الله تعالى لا يعادي أولياءه وإنما يعادي أعداءه، وصح ~~أنه تعالى معاد لمحاربي أمير المؤمنين عليه السلام لعداوتهم له، بما ذكرناه ~~من حصول العلم بتدينهم بحربه عليه السلام بما ثبت به عداوة محاربي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ms059 ويزول معه الارتياب، وجب إكفارهم على ما قدمناه. # وقد استقصيت الكلام في هذا الباب في كتابي المعروف ب‍ (المسألة الكافئة) ~~(2) وفيما أثبته منه هاهنا كفاية، إن شاء الله. # فصل ثم يقال للمعتزلة ومن وافقهم في إنكار إمامة معاوية بن أبي # PageV00P129 # سفيان وبني أمية من عقلاء أصحاب الحديث: ما الفرق بينكم فيما تأولتم به ~~الآية، وأوجبتم به منها طاعة أبي بكر وعمر، وبين الحشوية فيما أوجبوا به ~~منها طاعة معاوية وبني أمية وجعلوه حجة لهم على إمامتهم، وعموا بالمعني بها ~~أبا بكر وعمر وعثمان ومن ذكرناه. # وذلك أن أكثر فتوح الشام وبلاد المغرب والبحرين والروم وخراسان كانت على ~~يد معاوية بن أبي سفيان وأمرائه كعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة ومعاوية بن ~~حديج وغير من ذكرناه، ومن بعدهم على أيدي بني أمية وأمرائهم بلا اختلاف. # فإن جروا (1) على ذلك خرجوا عن أصولهم، وزعموا أن الله سبحانه أوجب طاعة ~~الفاسقين، وأمر باتباع الظالمين، ونص على إمامة المجرمين، وإن امتنعوا منه ~~لعلة من العلل مع ما وصفناه من قتالهم بعد النبي صلى الله عليه وآله لقوم ~~كفار أولي بأس شديد منعوا من ذلك في الرجلين بمثلها، فلا يجدون فصلا مع ما ~~يلحق مقالتهم من الخلل والتناقض بالتخصيص على التحكم دون الحجة والبيان، ~~ومن الله نسأل التوفيق. # PageV00P130 # فصل فإن قال: قد قطعتم عذري في الجواب عما تعلق به خصماؤكم من تأويل هذه ~~الآية، وأزلتم - بحمد الله - ما اشتبه علي من مقالهم فيها، ولكن كيف يمكنكم ~~تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم} (1). # وقد علمتم أنه لم يقاتل المرتدين بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا أبو ~~بكر، فوجب أن يكون إماما وليا لله تعالى بما ضمنه التنزيل، وهذا ما لا نرى ~~لكم عنه محيصا؟! # قيل له: قد بينا فيما سلف ms060 وجه التأويل لهذه الآية، وذكرنا (2) عن خيار ~~الصحابة أنها نزلت في أهل البصرة، بما رويناه عن حذيفة بن اليمان وعمار بن ~~ياسر، وقد جاءت الأخبار بمثل ذلك عن أمير # PageV00P131 # المؤمنين عليه السلام، ووردت بمعناه عن عبد الله بن مسعود، ودللنا أيضا ~~على كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما لا يخفى الصواب فيه على ذوي ~~الإنصاف، وذلك موجب لردتهم عن الدين الذي دعا الله تعالى إليه العباد، فبطل ~~صرف تأويلها عن هذا الوجه إلى ما سواه. # فصل مع أن متضمن الآية وفوائدها وما يتصل بها مما بعدها يقضي بتوجهها إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه المعني بالمدحة فيها، والمشار إليه في ~~جهاد المرتدين دون من ظنوه بغير بصيرة وتوهموه. # وذلك أن الله سبحانه توعد المرتدين عن دينه بالانتقام منهم بذي صفات ~~مخصوصة بينها في كتابه، وعرفها كافة عباده، بما يوجب لهم العلم بحقائقها، ~~وكانت بالاعتبار الصحيح خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام دون المدعى له ذلك ~~بما لا يمكن دفعه إلا بالعناد: # فأولها: وصفهم بأنهم يحبون الله تعالى ويحبهم الله. # وقد علم كل من سمع الأخبار اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الوصف ~~من الرسول صلى الله عليه وآله، وشهادته له به يوم خيبر حيث يقول: # " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير ~~فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " (1) فأعطاها عليا عليه السلام، ولم # PageV00P132 # يرد خبر ولا جاء أثر بأنه صلى الله عليه وآله وصف أبا بكر ولا عمر ولا ~~عثمان بمثل ذلك في حال من الأحوال، بل مجئ هذا الخبر بوصف أمير المؤمنين ~~عليه السلام بذلك عقيب ما كان من أبي بكر وعمر في ذلك اليوم من الانهزام، ~~واتباعه بوصف الكرار دون الفرار، موجب لسلب الرجلين معنى هذه المدحة كما ~~سلبهما مدحة الكر، وألزمهما ذم الفرار. # وثانيها: وصف المشار إليه في الآية باللين على المؤمنين والشدة على ~~الكافرين، حيث يقول جل اسمه: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون ~~في سبيل الله ولا ms061 يخافون لومة لائم} (1). # وهذا وصف لا يمكن أحدا دفع أمير المؤمنين عليه السلام عن استحقاقه بظاهر ~~ما كان عليه من شدته على الكافرين، ونكايته في المشركين، وغلظته على ~~الفاسقين، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين، ورأفته ~~بالمؤمنين، ورحمته للصالحين. # ولا يمكن أحدا ادعاؤه لأبي بكر إلا بالعصبية، أو الظن دون اليقين، لأنه ~~لم يعرف له قتيل في الإسلام، ولا بارز قرنا، ولم ير له (2) موقف عني فيه ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وآله (3)، ولا نازل بطلا، ولا سفك بيده لأحد ~~المشركين دما، ولا كان له فيهم جريح، ولم يزل من قتالهم هاربا، ومن حربهم ~~ناكلا، وكان على المؤمنين غليظا، ولم يكن بهم رحيما. # PageV00P133 # ألا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وما أدخله من ~~الذل على ولدها، وما صنع بشيعتها (1)، وما كان من شدته على صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وعامله على الصدقات، ومن كان في حيزه من المسلمين حتى ~~سفك دماءهم بيد المنافق الرجيم (2)، واستباح حريمهم بما لا يوجب ذلك في ~~الشرع والدين. # فثبت أنه كان من الأوصاف على ضد ما أوجبه الله تعالى في حكمه لمن أخبر عن ~~الانتقام به من المرتدين. # ثم صرح تعالى فيما أوصله بالآية (3) من الذكر الحكيم ينعت (4) أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وأقام البرهان الجلي على أنه عناه بذلك وأراده خاصة، ~~بما أشار به من صفاته التي تحقق بالانفراد بها من العالمين. # فقال جل اسمه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب ~~الله هم الغالبون} (5). # فصارت الآية متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بدلالة متضمنها، وما ~~اتصل بها على حسب ما شرحناه، وسقط توهم المخالف فيما ادعاه لأبي # PageV00P134 # بكر على ما بيناه. # فصل ويؤيد ذلك إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بقتال أمير ~~المؤمنين عليه السلام لهم من بعده، حيث جاءه سهيل بن عمرو (1) في جماعة ~~منهم، فقالوا: يا محمد، إن أرقاءنا ms062 لحقوا بك فأرددهم علينا. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن ~~الله عليكم رجلا يضر بكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ". # فقال له بعض أصحابه: من هو - يا رسول الله - أبو بكر؟! # فقال: " لا " فقال: فعمر؟! فقال: " لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة " ~~وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى عليه وآله في الحجرة (2). # وقوله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: " تقاتل بعدي ~~الناكثين والقاسطين والمارقين " (3) # PageV00P135 # وقول الله عز وجل: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} (1). # وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: منهم بعلي منتقمون (2) وبذلك جاء ~~التفسير عن علماء التأويل (3). # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ولم يجر لأبي بكر وعمر في حياة النبي صلى ~~الله عليه وآله ما ذكرناه، فقد صح أن المراد بمن ذكرناه أمير المؤمنين عليه ~~السلام خاصة على ما بيناه. # وقد صح أنه المراد بقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (4) ~~على ما فصلنا القول به من انتظام الكلام ودلالة معانيه، وما في السنة مما ~~بينا الغرض فيه وشرحناه. # فصل على أنا متى حققنا النظر في متضمن هذه الآية، ولم نتجاوز المستفاد من ~~ظاهرها، وتأويله على مقتضى اللسان إلى القرائن من الأخبار على نحو ما ~~ذكرناه آنفا، لم نجد في (5) ذلك أكثر من الأخبار # PageV00P136 # بوجود بدل من (1) المرتدين في جهاد من فرض الله جهاده من الكافرين، على ~~غير تعيين لطائفة من مستحقي القتال، ولا عموم الجماعة بما يوجب استغراق ~~الجنس في المقال. # ألا ترى لو أن حكيما أقبل على عبيد له، وقال لهم: يا هؤلاء، من يعصني ~~منكم ويخرج عن طاعتي فسيغنيني الله عنه بغيره ممن يطيعني، ويجاهد معي على ~~الاخلاص في النصحية لي، ولا يخالف أمري. # لكان كلامه هذا مفهوما مفيدا لحث عبيده على طاعته، وإخباره بغناه عنهم ~~عند مخالفتهم، ووجود من يقوم مقامهم في طاعته على أحسن من طريقتهم، ولم يفد ~~بظاهره ولا مقتضاه الأخبار بوجود من يجاهدهم أنفسهم ms063 على القطع، وإن كان ~~محتملا لوعيدهم بالجهاد على الجواز له دون الوجوب لموضع الإشارة بذكر ~~الجهاد إلى مستحقه. # وهذا هو نظير الآية فيما انطوت عليه، ومماثل ألفاظها فيما تفضي إليه، ومن ~~ادعى فيه خلاف ما ذكرناه لم يجد إليه سبيلا، وإن رام فيه فصلا عجز عن ذلك، ~~ورجع بالخيبة حسيرا، ومن الله نسأل التوفيق. # PageV00P137 # . PageV00P138 # فصل فإن قال: أفليس الله تعالى يقول في سورة الفتح: {محمد رسول الله ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم ~~في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} (1). # وقد علمت الكافة أن أبا بكر وعمر وعثمان من وجوه أصحاب رسول الله صلى ~~الله وعليه وآله، ورؤساء من كان معه، وإذا كانوا كذلك فهم أحق الخلق بما ~~تضمنه القرآن من وصف أهل الإيمان، ومدحهم بالظاهر من البيان، وذلك مانع من ~~الحكم عليهم بالخطأ والعصيان (2)؟! # قيل لهم: إن أول ما نقول في هذا الباب أن أبا بكر وعمر وعثمان ومن تضيفه ~~(3) الناصبة إليهم في الفضل كطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبي عبيدة وعبد ~~الرحمن لا يتخصصون من هده المدحة بما خرج عنه # PageV00P139 # أبو هريرة وأبو الدرداء، بل لا يتخصصون بشئ لا يعم عمرو بن العاص وأبا ~~موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وأبا الأعور السلمي ويزيد و (1) معاوية بن ~~أبي سفيان، بل لا يختصون منه بشئ دون أبي سفيان صخر بن حرب وعبد الله بن ~~أبي سرح والوليد بن عقبة بن أبي معيط والحكم بن أبي العاص ومروان بن الحكم ~~وأشباههم من الناس، لأن كل شئ أوجب دخول من سميتهم في مدحة القرآن، فهو ~~موجب دخول من سميناه، وعبد الله بن أبي سلول ومالك بن نويرة (2) وفلان ~~وفلان. # إذ أن جميع هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان معه، ~~ولأكثرهم من النصرة للإسلام والجهاد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ~~والآثار الجميلة والمقامات المحمودة ما ليس لأبي بكر وعمر وعثمان، ms064 فأين ~~موضع الحجة لخصومنا في فضل من ذكره على غيره من جملة من سميناه، وما وجه ~~دلالتهم منه على إمامتهم، فإنا لا نتوهمه، بل لا يصح أن يدعيه أحد من ~~العقلاء؟! # فصل ثم يقال لهم: خبرونا عما وصف الله تعالى به من كان مع نبيه صلى الله ~~عليه وآله بما تضمنه القرآن، أهو شامل لكل من كان معه عليه الصلاة والسلام # PageV00P140 # في الزمان، أم في الصقع والمكان، أم في ظاهر الإسلام، أم في ظاهره وباطنه ~~على كل حال، أم الوصف به علامة تخصيص مستحقه بالمدح دون من عداه، أم لقسم ~~آخر غير ما ذكرناه؟ # فإن قالوا: هو شامل لكل من كان مع النبي صلى الله عليه وآله في الزمان أو ~~المكان أو ظاهر الإسلام، ظهر سقوطهم وبان جهلهم وصرحوا بمدح الكفار وأهل ~~النفاق، وهذا ما لا يرتكبه عاقل. # وإن قالوا: إنه يشمل كل من كان معه على ظاهر الديانة وباطنها معا دون من ~~عددتموه من الأقسام. # قيل لهم: فدلوا على أئمتكم وأصحابكم، ومن تسمون من أوليائكم، أنهم كانوا ~~في باطنهم على مثل ما أظهروه من الإيمان، ثم ابنوا حينئذ على هذا الكلام، ~~وإلا فأنتم مدعون ومتحكمون بما لا تثبت معه حجة، ولا لكم عليه دليل، وهيهات ~~أن تجدوا دليلا يقطع به على سلامة بواطن القوم من الضلال، إذ ليس به قرآن ~~ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وآله، ومن اعتمد فيه على غير هذين فإنما ~~اعتمد على الظن والحسبان. # وإن قالوا: إن متضمن القرآن من الصفات المخصوصة إنما هي علامة على مستحقي ~~المدحة من جماعة مظهري الإسلام دون أن تكون منتظمة لسائرهم على ما ظنه ~~الجهال. # قيل لهم: فدلوا الآن على من سميتموه كان مستحقا لتلك الصفات، لتتوجه إليه ~~المدحة ويتم لكم فيه المراد، وهذا ما لا سبيل إليه حتى يلج الجميل في سم ~~الخياط. PageV00P141 # فصل ثم يقال لهم: تأملوا معنى الآية، وحصلوا فائدة لفظها، وعلى أي وجه ~~تخصص متضمنها من المدح، وكيف مخرج القول فيها؟ تجدوا أئمتكم أصفارا ms065 مما ~~ادعيتموه لهم منها، وتعلموا أنهم باستحقاق الذم وسلب الفضل بدلالتها منهم ~~بالتعظيم والتبجيل من مفهومها، وذلك أن الله تعالى ميز مثل قوم من أصحاب ~~نبيه صلى الله عليه وآله في كتبه الأولى، وثبوت صفاتهم بالخير والتقى (1) ~~في صحف إبراهيم وموسى وعيسى عليه السلام، ثم كشف عنهم بما ميزهم به من ~~الصفات التي تفردوا بها من جملة المسلمين، وبانوا بحقيقتها عن سائر ~~المقربين. # فقال سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل} (2). # وكأن تقدير الكلام: إن الذين بينت (3) أمثالهم في التوراة والإنجيل من ~~جملة أصحابك ومن معك - يا محمد - هم أشداء على الكفار، والرحماء بينهم ~~الذين تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا. # PageV00P142 # وجرى هذا في الكلام مجرى من قال: زيد بن عبد الله إمام عدل، والذين معه ~~يطيعون الله، ويجاهدون في سبيل الله، ولا يرتكبون شيئا مما حرم الله وهم ~~المؤمنون حقا دون من سواهم، إذ هم أولياء الله الذين تجب مودتهم دون من معه ~~ممن عداهم، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالواجب أن تستقرئ الجماعة في ~~طلب هذه الصفات، فمن كان عليها منهم فقد توجه إليه المدح وحصل له التعظيم، ~~ومن كان على خلافها فالقرآن إذن منبه على ذمه، وكاشف عن نقصه، ودال على ~~موجب لومه، ومخرج له عن منازل التعظيم. # فنظرنا في ذلك واعتبرناه، فوجدنا أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر بن أبي ~~طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعمار بن ياسر والمقداد بن ~~الأسود وأبا دجانة - وهو سماك بن خرشة الأنصاري (1) - وأمثالهم من ~~المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، قد انتظموا صفات الممدوحين من الصحابة ~~في متضمن القرآن. # وذلك أنهم بارزوا من أعداء الملة الأقران، وكافحوا منهما الشجعان، وقتلوا ~~منهم الأبطال، وسفكوا في طاعة الله سبحانه دماء الكفار، وبنوا بسيوفهم ~~قواعد الإيمان، وجلوا عن نبيهم صلى الله عليه وآله الكرب ms066 # PageV00P143 # والأحزان، وظهر بذلك شدتهم على الكفار، كما وصفهم الله تعالى في محكم ~~القرآن، وكانوا من التواصل على أهل الإسلام والرحمة بينهم على ما ندبوا ~~إليه، فاستحقوا الوصف في الذكر والبيان. # فأما إقامتهم الصلاة وابتغاؤهم من فضل الله تعالى القربات، فلم يدفعهم عن ~~علو الرتبة في ذلك أحد من الناس، فثبت لهم حقيقة المدح لحصول مثلهم فيما ~~أخير الله تعالى عنهم في متقدم الكتب، واستغنينا بما عرفنا لهم مما شرحناه ~~في استقراء غيرهم، ممن قد ارتفع في حاله الخلاف، وسقط الغرض بطلبه على ~~الاتفاق. # ثم نظرنا فيما ادعاه الخصوم لأجل أئمتهم وأعظمهم قدرا عندهم من مشاركة من ~~سميناه فيما ذكرنا من الصفات وبيناه، فوجدنا هم على ما قدمناه من الخروج ~~عنها واستحقاق أضدادها على ما رسمناه. # وذلك أنه لم يكن لأحد منهم مقام في الجهاد، ولا عرف لهم قتيل من الكفار، ~~ولا كلم كلاما في نصرة الإسلام، بل ظهر منه الجزع في مواطن القتال، وفر في ~~يوم خيبر واحد وحنين، وقد نهاهم الله تعالى عن الفرار، وولوا الأدبار مع ~~الوعيد لهم على ذلك في جلي البيان، وأسلموا النبي صلى الله عليه وآله ~~للحتوف (1) في مقام بعد مقام، فخرجوا بذلك عن الشدة على الكفار، وهان أمرهم ~~على أهل الشرك والضلال، وبطل أن يكونوا # PageV00P144 # من جملة المعنين (1) بالمدحة في القرآن ولو كانوا على سائر ما عدا ما ~~ذكرناه من باقي الصفات، وكيف وأنى يثبت لهم شئ منها بضرورة ولا استدلال، ~~لأن المدح إنما توجه إلى من حصل له مجموع الخصال في الآية دون بعضها، وفي ~~خروج القوم من البعض بما ذكرناه (2) مما لا يمكن دفعه إلا بالعناد وجوب ~~الحكم عليهم بالذم بما وصفناه؟! وهذا بين جلي والحمد لله. # فصل ثم يقال لهم: قد روى مخالفوكم عن علماء التفسير من آل محمد عليهم ~~السلام أن هذه الآية إنما نزلت في أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة ~~عليهم السلام من بعدهم خاصة دون سائر الناس، وروايتهم لما ذكرنا عمن سمينا ~~أولى بالحق والصواب مما ادعيتموه بالتأويل ms067 والظن الحسبان والرأي، لإسنادهم ~~مقالتهم في ذلك إلى من ندب النبي صلى الله عليه وآله إلى الرجوع إليه عند ~~الاختلاف، وأمر باتباعه في الدين، وأمن متبعه من الضلال. # ثم إن دليل القرآن يعضده البيان، وذلك إن الله تعالى أخبر عمن ذكره ~~بالشدة على الكفار، والرحمة لأهل الإيمان، والصلاة له، والاجتهاد في ~~الطاعات، بثبوت صفته في التوراة والإنجيل، وبالسجود لله تعالى # PageV00P145 # وخلع الأنداد، ومحال وجود صفة ذلك لمن سجوده للأوثان، وتقربه للات والعزى ~~دون الله الواحد القهار، لأنه يوجب الكذب في المقال، أو المدحة بما يوجب ~~الذم من الكفر والعصيان. # وقد اتفقت الكافة على أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا ~~وأبا عبيدة وعبد الرحمن قد عبدوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله. # الأصنام، وكانوا دهرا طويلا يسجدون للأوثان من دون الله تعالى، ويشركون ~~به الأنداد، فبطل أن تكون أسماؤهم ثابتة في التوراة والإنجيل بذكر السجود ~~على ما نطق به القرآن. # وثبت لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام ذلك، للاتفاق على ~~أنهم لم يعبدوا قط غير الله تعالى، ولا سجدوا لأحد سواه، وكان مثلهم في ~~التوراة والإنجيل واقعا موقعه على ما وصفناه، مستحقا به المدحة قبل كونه ~~لما فيه من الاخلاص لله سبحانه على ما بيناه. # ووافق دليل ذلك برهان الخبر عمن ذكرناه من علماء آل محمد صلوات الله ~~عليهم، بما دل به النبي صلى الله عليه وآله من مقاله الذي اتفق العلماء ~~عليه، وهذا أيضا مما لا يمكن التخلص منه مع الإنصاف. # فصل على أنه يقال لهم: خبرونا عن طلحة والزبير، أهما داخلان في جملة ~~الممدوحين بقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على PageV00P146 # الكفار} (1) إلى آخره، أم غير داخلين في ذلك؟ # فإن قالوا: لم يدخل طلحة والزبير ونحوهما في جملة القوم. # خرجوا من مذاهبهم وقيل لهم: ما الذي أخرجهم من ذلك وأدخل أبا بكر وعمر ~~وعثمان، فكل شئ تدعونه في استحقاق الصفات، فطلحة والزبير أشبه أن يكونا ~~عليها منهم، لما ظهر من مقاماتهم في ms068 الجهاد الذي لم يكن لأبي بكر وعمر ~~وعثمان فيه ذكر على جميع الأحوال؟! فلا يجدون شيئا يعتمدون عليه في الفرق ~~بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة الفساد. # وإن قالوا: إن طلحة والزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي. # قيل لهم: فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم من دفع أمير المؤمنين عليه ~~السلام عن حقه، وإنكار إمامته، واستحلال حربه، وسفك دمه، والتدين بعداوته ~~على أي جهة شئتم: كان ذلك من تعمد، أو خطأ، أو شبهة، أو عناد، أو نظر، أو ~~اجتهاد! # فإن قالوا: إن مدح القرآن - على ما يزعمون - لم يعصمهما من ذلك، ولا بد ~~من الاعتراف بما ذكرناه، لأن منع دفعه جحد الاضطرار. # قيل لهم: فبما تدفعون أن أبا بكر وعمر وعثمان قد دفعوا أمير المؤمنين ~~عليه السلام عن حقه، وتقدموا عليه وكان أولى بالتقدم عليهم، وأنكروا إمامته ~~وقد كانت ثابتة، و دفعوا النصوص عليه وهي له واجبة، ولم # PageV00P147 # يعصمهم ذلك، ثم توجه المدح لهم من الآية، كما لم يعصم طلحة والزبير مما ~~وصفناه ووقع منهم في إنكار حق أمير المؤمنين عليه السلام، كما وقع من ~~الرجلين المشاركين لهم فيما ادعيتموه من مدح القرآن وعلى الوجه الذي كان ~~منهما ذلك من تعمد أو خطأ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد؟ وهذا ما لا سبيل لهم ~~إلى دفعه، وهو مبطل لتعلقهم بالآية ودفع أئمتهم عن الضلالة، وإن سلم لهم ~~منها ما تمنوه تسليم جدل للاستظهار. # فصل ويؤكد ذلك أن الله تعالى مدح من وصف بالآية بما كان عليه في الحال، ~~ولم يقض بمدحه له على صلاح العواقب، ولا أوجب العصمة له من الضلال، ولا ~~استدامة لما استحق به المدحة في الاستقبال. # ألا ترى أنه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم والرضوان الإيمان في ~~الخاتمة، ودل بالتخصيص لمن اشترط له ذلك، على أن في جملتهم من يتغير حاله ~~فيخرج عن المدح إلى الذم واستحقاق العقاب، فقال تعالى فيما اتصل به من ~~وصفهم (1) ومدحهم بما ذكرناه من مستحقهم في الحال: # {كزرع أخرج ms069 شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم ~~الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} (2). # PageV00P148 # فبعضهم في الوعد ولم يعمهم به، وجعل الأجر مشترطا لهم بالأعمال الصالحة، ~~ولم يقطع على الثبات، ولو كان الوصف لهم بما تقدم موجبا لهم الثواب، ومبينا ~~لهم المغفرة والرضوان، لاستحال الشرط فيهم بعده وتناقض الكلام، وكان ~~التخصيص لهم موجبا بعد العموم ظاهر التضاد، وهذا ما لا يذهب إليه ناظر، ~~فبطل ما تعلق به الخصم من جميع الجهات، وبان تهافته على اختلاف المذاهب في ~~الأجوبة والاسقاطات، والمنة لله. PageV00P149 # . PageV00P150 # مسألة أخرى وقد تعلق هؤلاء القوم أيضا بعد الذي ذكرناه عنهم فيما تقدم من ~~الآي بقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم ~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما ~~تعملون خبير} (1). # فزعموا بجهلهم أن هذه الآية دالة على أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة ~~والزبير وسعدا وسعيدا و عبد الرحمن وأبا عبيدة بن الجراح من أهل الجنة على ~~القطع والثبات، إذ كانوا ممن أسلم قبل الفتح، وأنفقوا وقاتلوا الكفار، وقد ~~وعدهم الله الحسنى - وهي الجنة وما فيها من الثواب - وذلك مانع من وقوع ~~معصية منهم يجب عليه بها العقاب، وموجب لولايتهم في الدين وحجيتهم على كل ~~حال (2). # PageV00P151 # فصل فيقال لهم: إنكم بنيتم كلامكم في تأويل هذه الآية وصرف الوعد فيها ~~إلى أئمتكم على دعويين: # إحداهما: مقصورة عليكم لا يعضدها برهان، ولا تثبت بصحيح الاعتبار. # والأخرى: متفق على بطلانها، لا تنازع في فسادها ولا اختلاف، ومن كان أصله ~~فيما يعتمده ما ذكرناه، فقد وضح جهله لذوي الألباب. # فأما الدعوى الأولى: فهي قولكم أن أبا بكر وعمر قد أنفقا قبل الفتح، وهذا ~~ما لا حجة فيه بخبر صادق ولا كتاب، ولا عليه من الأمة إجماع، بل الاختلاف ~~فيه موجود، والبرهان على كذبه (1) لائح مشهود. # وأما الدعوى الأخيرة: وهي قولكم أنهما قاتلا الكفار فهذه مجمع على ~~بطلانها غير مختلف في فسادها، إذ ليس ms070 يمكن لأحد من العقلاء أن يضيف إليهما ~~قتل كافر معروف، ولا جراحة مشرك موصوف، ولا مبارزة قرن ولا منازلة كفؤ، ولا ~~مقام مجاهد. # وأما هزيمتهما من الزحف فهي أشهر وأظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد، ~~وإذا خرج الرجلان من الصفات التي تعلق الوعد بمستحقها من جملة الناس، فقد ~~بطل ما بنيتم على ذلك من الكلام، # PageV00P152 # وثبت بفحوى القرآن ودلائله استحقاقهما الوعيد بضد ما استحقه أهل الطاعة. # فصل على أن اعتلالكم يوجب عموم الصحابة كلها بالوعد، ويقضي لهم بالعصمة ~~من كل ذنب، لأنهم بأسرهم بين رجلين: أحدهما أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل، ~~والآخر كان ذلك منه بعد الفتح، ومن دفع (1) منهم عن ذلك كانت حاله حال أبي ~~بكر وعمر وعثمان في دفع الشيعة لهم عما أضافه إليهم أشياعهم من الإنفاق ~~لوجه الله تعالى، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، وكان القرآن ناطقا بأن ~~الله تعالى قد وعد جماعتهم الحسنى، فكيف يختص بذلك من سميتموه، لولا ~~العصبية والعناد؟! # فصل ثم يقال لهم: إن كان لأبي بكر وعمر وعثمان الوعد بالثواب، لما ~~ادعيتموه لهم من الإنفاق والقتال، وأوجب ذلك عصمتهم من الآثام، لأوجب ذلك ~~لأبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية (2) وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ~~أيضا، بل هو لهؤلاء أوجب، وهم به أحق من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممن ~~سميتموه، لما نحن مثبتوه في المقال. # PageV00P153 # وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن أبا سفيان أسلم قبل الفتح بأيام، وجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الأمان لمن دخل داره تكرمة له وتمييزا عمن ~~سواه، وأسلم معاوية قبله في عام القضية (1) وكذلك كان إسلام يزيد بن أبي ~~سفيان (2). # وقد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان، لأن أبا سفيان أبلى يوم حنين بلاء حسنا، ~~وقاتل يوم الطائف قتالا لم يسمع بمثله في ذلك اليوم لغيره، وفيه ذهبت عينه، ~~وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله مع ms071 ابنه يزيد بن أبي سفيان، وهو ~~يقدم بها بين يدي المهاجرين والأنصار. # وقد كان أيضا لأبي سفيان بعد النبي صلى الله عليه وآله مقامات ومعروفة في ~~الجهاد، وهو صاحب يوم اليرموك، وفيه ذهبت عينه الأخرى، وجاءت الأخبار أن ~~الأصوات خفيت فلم يسمع إلا صوت أبي سفيان، وهو يقول: يا نصر الله اقترب. ~~والراية مع ابنه يزيد، وقد كان له بالشام وقائع مشهورات (3). # ولمعاوية من الفتوح بالبحر وبلاد الروم والمغرب والشام في أيام عمر ~~وعثمان وأيام إمارته وفي أيام أمير المؤمنين عليه السلام وبعده ما لم يكن ~~لعمر # PageV00P154 # ابن الخطاب. # وأما خالد بن الوليد وعمرو بن العاص فشهرة قتالهما مع النبي صلى الله ~~عليه وآله وبعده تغني الإطالة بذكرها في هذا الكتاب، وحسب عمرو بن العاص في ~~فضله على أبي بكر وعمر تأمير رسول الله صلى الله عليه وآله إياه عليهما في ~~حياته (1) ولم يتأخر إسلامه عن الفتح فيكون لهما فضل عليه بذلك، كما يدعى ~~في غيره. # وأما خالد بن الوليد فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته، ~~وأنفذه في سرايا كثيرة (2). # ولم ير لأبي بكر وعمر ما يوجب تقديمهما على أحد في أيامه صلى الله عليه ~~وآله، فإن أنصف الخصوم جعلوا ما عددناه لهؤلاء القوم فضلا على من سموه في ~~متضمن الآي، وإلا فالتسوية واجبة بينهم في ذلك على كل حال، وهذا يسقط ~~تعلقهم بالتخصيص فيما سلمناه لهم تسليم جدل من التفضيل على ما أدعوه في ~~التأويل، وإن القول فيه ما قدمناه. # فصل ثم يقال لهم: أليست الآية قاضية بالتفضيل ودالة على الثواب والأجر ~~لمن جمع بين الإنفاق والقتال معا، ولم يفرد أحدهما عن الآخر، # PageV00P155 # فيكون مختصا به على الانفراد؟! فلا بد من أن يقولوا: بلى. وإلا خالفوا ~~ظاهر القرآن. # فيقال لهم: هب أنا سلمنا لكم أن لأبي بكر وعمر وعثمان إنفاقا، ولم يصح ~~ذلك بحجة من خبر صادق ولا إجماع ولا دليل قرآن، وإنما هي دعوة عرية عن ~~البرهان، فأي قتال لهم قبل الفتح أو بعده ms072 مع النبي صلى الله عليه وآله حتى ~~يكونوا بمجموع الأمرين مستحقين للتفضيل على غيرهم من الناس؟! فإن راموا ذكر ~~قتال بين يدي النبي صلى الله عليه وآله لم يجدوا إليه سبيلا على الوجوه ~~كلها والأسباب، اللهم إلا أن يقولوا ذلك على التخرص والبهت بخلاف ما عليه ~~الاجماع، وذلك باطل بالاتفاق. # ثم يقال لهم: قد كان للرسول صلى الله عليه وآله مقامات في الجهاد، وغزوات ~~معروفات، ففي أيها قاتل أبو بكر وعمر وعثمان، أفي بدر، فليس لعثمان فيها ~~ذكر واجتماع، ولم يحضرها باتفاق، وأبو بكر وعمر كانا في العريش محبوسين عن ~~القتال، لأسباب تذكرها الشيعة، وتدعون أنتم خلافا لما تختصون (1) به من ~~الاعتقاد؟! # أم بأحد فالقوم بأسرهم ولوا الأدبار، ولم يثبت مع النبي صلى الله عليه ~~وآله سوى أمير المؤمنين عليه السلام، وانضاف إليه نفر من الأنصار؟! # أم بخيبر وقد عرف العلماء ومن خالطهم من العامة ما كان من أمر أبي بكر ~~وعمر فيها من الفساد والرجوع من الحرب والانهزام، # PageV00P156 # حتى غضب النبي صلى الله عليه وآله، وقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على ~~يديه " (1) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام، وكان الفتح على يديه، كما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وآله؟! # أم في يوم الأحزاب فلم يكن لفرسان الصحابة وشجعانها ومتقدميها في الحرب ~~إقدام في ذلك اليوم سوى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه خاصة، وقتله ~~عمرو بن عبد ود، ففتح الله بذلك على أهل الإسلام؟! # أم في يوم حنين فأصل هزيمة المسلمين كانت فيه بمقال من أبي بكر، واغتراره ~~بالجمع، واعتماده على كثرة القوم دون نصر الله ولطفه وتوفيقه، ثم انهزم هو ~~وصاحبه أول الناس، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا تسعة نفر من ~~بني هاشم، أحدهم أمير المؤمنين عليه السلام، وثبتوا به في ذلك المقام؟! ثم ~~ما بين هذه الغزوات وبعدها، فحال القوم فيها في التأخر عن الجهاد ما وصفناه ~~لغيره من الطلقاء ms073 والمؤلفة قلوبهم ومسلمة الفتح، وأضرابهم من الناس وطبقات ~~الأعراب في القتال والإنفاق، وما هو مشهور عند نقلة الآثار، وقد نقلنا لأبي ~~سفيان وولديه في هذا الباب ما لا يمكن دعوى مثله لأبي بكر وعمر وعثمان على ~~ما قدمناه وشرحناه. # وإذا لم يكن للقوم من معاني الفضل ما يوجب لهم الوعد (2)، بالحسنى على ما ~~نطق به القرآن، ولا اتفق لهم الجمع بين الإنفاق والقتال # PageV00P157 # بالإجماع وبالدليل (1) الذي ذكرناه، فقد ثبت أن الآية كاشفة عن نقصهم، ~~دالة على تعريتهم (2) مما يوجب الفضل، ومنبهة على أحوالهم المخالفة لأحوال ~~مستحقي التعظيم والثواب. # فصل ثم يقال لهم أيضا: أخبرونا عن عمر بن الخطاب، بما ذا قرنتموه بأبي ~~بكر (3) وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، فيما ادعيتموه لهم من ~~الفضل في تأويل الآية، ولم يكن له قتال قبل الفتح ولا بعده، ولا ادعى له ~~أحد إنفاقا على كل حال! # وهب أن الشبهة دخلت عليكم في أمر أبي بكر بما تدعونه من الإنفاق، وفي ~~عثمان ما كان منه من النفقة في تبوك، وفي طلحة والزبير وسعيد بالقتال، أي ~~شبهة دخلت عليكم في عمر بن الخطاب، ولا إنفاق له ولا قتال؟! وهل ذكركم إياه ~~في القوم إلا عصبية وعنادا وحمية في الباطل، وإقداما على التخرص في الدعاوى ~~والبهتان. # فصل آخر ثم يقال لهم: خبرونا عن طلحة والزبير ما توجه إليهما من الوعد # PageV00P158 # بالحسنى في الآية على ما ادعيتموه للجماعة، وهل عصمهما ذلك من خلاف أمير ~~المؤمنين عليه السلام وحربه، وسفك دماء أنصاره وشيعته، وإنكار حقوقه التي ~~أوجبها الله تعالى له ودفع إمامته؟! # فإن قالوا: لم يقع من الرجلين شئ من ذلك، وكانا معصومين عن جميعه. كابروا ~~وقبحت المناظرة لهم، لأنهم اعتمدوا العناد في ذلك ودفعوا علم الاضطرار. # وإن قالوا: إن الوعد من الله سبحانه لطلحة والزبير بالحسنى لم يمنعهما من ~~سائر ما عددناه، للاتفاق منهم على وقوعه من جهتهما والاجماع. # قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون ذلك أيضا غير عاصم لأبي بكر وعمر وعثمان مع ~~دفع أمير المؤمنين ms074 عليه السلام عن حقه، وإنكار فضله (1)، وجحد إمامته ~~والنصوص عليه، ولا يمنع التسليم لكم ما ادعيتموه من دخولهم في الآية، وتوجه ~~المدحة إليهم منها، والوعد بالحسنى والنعيم على غاية منيتكم، فيما ذكرته ~~الشيعة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وحال المتقدمين عليه، كما ~~رتبنا ذلك فيما تقدم من السؤال، فلا يجدون منه مهربا. # فصل وقد زعم بعض الناصبة أن الآية قاضية بفضل أبي بكر على أمير # PageV00P159 # المؤمنين عليه السلام، فإن زعم أن أبا بكر له إنفاق بالإجماع وقتال مع ~~النبي صلى الله عليه وآله، وأن عليا لم يكن له إنفاق (1) على ما زعم وكان ~~له قتال، ومن جمع الأمرين كان أفضل من المنفرد بأحدهما على النظر الصحيح ~~والاعتبار. # فيقال له: أما قتال أمير المؤمنين عليه السلام وظهور جهاده مع النبي صلى ~~الله عليه السلام واشتهاره فمعلوم بالاضطرار، وحاصل عليه من الآية بالإجماع ~~والاتفاق، وليس لصاحبك قتال بين يدي النبي صلى الله عليه وآله باتفاق ~~العلماء، ولا يثبت له جهاد بخبر ولا قرآن، ولا يمكن لأحد ادعاء ذلك له على ~~الوجوه كلها والأسباب، إلا أن يتخرص باطلا على الظن والعناد. # وأما الإنفاق فقد نطق به القرآن لأمير المؤمنين عليه السلام في آية ~~النجوى (2) بإجماع علماء القرآن، وفي آية المنفقين بالليل والنهار (3)، ~~وجاء التفسير بتخصيصها فيه عليه السلام، ونزل الذكر بزكاته عليه السلام في ~~الصلاة (4)، # PageV00P160 # وصدقته على المسكين واليتيم والأسير في: {هل أتى على الإنسان} (1). # وليس يثبت لأبي بكر إنفاق يدل عليه القرآن بظاهره، ولا قطع العذر به من ~~قول إمام صادق في الخبر عن معناه، ولا يدل عليه تواتر ولا إجماع، مع حصول ~~العلم الضروري بفقر أبي بكر، وما كان عليه من الاضطرار المانع لصحة دعوى ~~الناصبة له ذلك، حسب ما تخرصوه في المقال، ولا فرق بين من ادعى لأبي بكر ~~القتال مع ما بيناه ومن ادعى مثل ذلك لحسان، وبين من ادعى له الإنفاق مع ما ~~بيناه ومن ادعى مثله لأبي هريرة وبلال. # وإذا كانت الدعوى لهذين الرجلين على ما ms075 ذكرناه ظاهرة البطلان، فكذلك ما ~~شاركهما في دلالة الفساد من الدعوى لأبي بكر على ما وصفناه، فبطل مقال من ~~ادعى له الفضل في الجملة، فضلا عمن ادعاه له على أمير المؤمنين عليه السلام ~~على ما بنى عليه الناصب الكلام، وبان جهله، والله الموفق للصواب. # PageV00P161 # باب آخر من السؤال عن تأويل القرآن وأخبار يعزونها إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وأنه قد مدح أئمتهم على التخصيص والاجمال مسألة فإن قالوا: وجدنا ~~الله تعالى قد مدح أبا بكر في مسارعته إلى صديق النبي صلى الله عليه وآله، ~~وشهد له بالتقوى على القطع والثبات، فقال الله تعالى: # {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ~~ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن ~~الذي كانوا يعملون} (1). # وإذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي بكر على ما جاء به الأثر، استحال أن ~~يجحد فرض الله تعالى، وينكر واجبا، ويظلم في أفعاله، ويتغير عن حسن أحواله، ~~وهذا ضد ما تدعونه عليه وتضيفونه (2) إليه # PageV00P163 # من جحد النص على أمير المؤمنين عليه السلام فقولوا في ذلك كيف شئتم لنقف ~~عليه جواب: # قيل لهم: قد أعلمناكم فيما سلف أن تأويل كتاب الله تعالى لا يجوز بأدلة ~~الرأي، ولا تحمل معانيه على الأهواء، ومن قال فيه بغير علم فقد غوى، والذي ~~ادعيتموه من نزول هذه الآية في أبي بكر على الخصوص فهذا راجع إلى الظن، ~~والعمل عليه غير صادر عن اليقين، وما اعتمدتموه من الخبر فهو مخلوق، وقد ~~سبرنا الأخبار ونخلنا الآثار فلم نجده في شئ منها معروف، ولا له ثبوت من ~~عالم بالتفسير موصوف، ولا يتجاسر أحد من الأمة على إضافته إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فإن عزاه إلى غيره فهو كداود ومقاتل بن سليمان (1) ~~وأشباههما من المشبهة الضلال، والمجبرة الاغفال الذين أدخلوا في تأويل كلام ~~الله تعالى الأباطيل، وحملوا معانيه على ضد الحق والدين، وضمنوا تفسيرهم ~~الكفر بالله العظيم، والشناعة (2) للنبيين والملائكة المقربين عليهم السلام ~~أجمعين، ms076 ومن # PageV00P164 # اعتمد (1) في معتقده على دعاوى ما وصفناه فقد خسر الدنيا والآخرة بما ~~بيناه، وبالله العصمة وإياه نسأل التوفيق. # فصل على أن أكثر العامة وجماعة الشيعة يروون عن علماء التأويل وأئمة ~~القول في معاني التنزيل أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ~~على الخصوص، وإن جرى حكمها في حمزة وجعفر وأمثالهما من المؤمنين السابقين، ~~وهذا يدفع (2) حكم ما ادعيتموه لأبي بكر ويضاده، ويمنع من صحته ويشهد ~~بفساده، ويقضي بوجوب القول به دون ما سواه، إذا كان واردا من طريقين، ~~ومصطلحا عليه من طائفتين مختلفين، ومتفقا عليه من (3) الخصمين المتباينين، ~~فحكمه بذلك حكم الاجماع، وما عداه فهو من طريق - كما وصفناه - مقصور على ~~دعوى الخصم خاصة بما بيناه، وهذا ما لا يحيل الحق فيه على أحد من العقلاء، ~~فممن روى ذلك على ما شرحناه: # إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدي، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ~~{والذي جاء بالصدق وصدق به}. # PageV00P165 # قال: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (1) ورواه عبيدة بن ~~حميد، عن منصور، عن مجاهد، مثل ذلك سواء (2). # وروى سعيد، عن الضحاك، مثل ذلك أيضا (3). # وروى أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، في قوله تعالى: ~~{والذي جاء بالصدق} " هو رسول الله صلى الله عليه وآله، صدق به أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " (4). # وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير (5)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام، مثل ذلك سواء (6). # فصل وقد روى أصحاب الحديث من العامة عن طرقهم خاصة أنها نزلت في النبي ~~صلى الله وآله وحده دون غيره من سائر الناس. # فروى علي بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: بينا هو يطوف # PageV00P166 # بالبيت إذ لقيه معاوية بن أبي سفيان، فقال له أبو هريرة: يا معاوية، ~~حدثني الصادق المصدق والذي جاء بالصدق وصدق به: أنه يكون أمرا (1) يود ~~أحدكم لو علق بلسانه منذ خلق الله السماوات والأرض، وأنه لم يل ما ولي (2). # ورووا ms077 عن السدي وغيره من السلف، عن قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق ~~به} قال: جاء بالصدق عليه السلام، وصدق به نفسه عليه السلام (3). # وفي حديث لهم آخر، قالوا: جاء محمد صلى الله عليه وآله بالصدق، وصدق به ~~يوم القيامة إذا جاء به شهيدا (4). # فصل وقد رووا أيضا في ذلك ما اختصوا بروايته دون غيرهم، عن مجاهد في قوله ~~تعالى: {والذي جاء بالصدق} أنه رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي صدق به ~~أهل القرآن، يجيئون (5) به يوم القيامة، فيقولون: هذا الذي دعوتمونا إليه ~~(6) قد اتبعنا ما فيه (7). # PageV00P167 # فصل وقد زعم جمهور متكلمي العامة وفقهائهم أن الآية عامة في جميع ~~المصدقين برسول الله صلى الله عليه وآله، وتعلقوا في ذلك بالظاهر أو ~~العموم، وبما تقدمه (1) من قول الله تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله ~~وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به ~~أولئك هم المتقون} (2). # وإذا كان الاختلاف بين روايات العامة وأقاويلهم في تأويل هذه الآية على ~~ما شرحناه، وإذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها بالمقابلة ~~والمكافأة، وثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه، ودلالته على الصواب حسب ~~ما وصفناه، والله الموفق للصواب. # مسألة فإن قال قائل منهم: كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وهي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث يقول الله تعالى: {ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعلمون} (3). # ومن قولكم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يذنب ذنبا، ولا قارف معصية، # PageV00P168 # صغيرة ولا كبيرة، على خطأ ولا عمد، فكيف يصح أن الآية - مع ما وصفنا - ~~فيه؟! # جواب: # قيل لهم: لسنا نقول في عصمة أمير المؤمنين عليه السلام بأكثر من قولنا في ~~عصمة النبي صلى الله عليه وآله، ولا نزيد على قول أهل العدل في عصمة الرسل ~~عليهم السلام من كبائر الآثام، وقد قال الله تعالى في نبيه ms078 صلى الله عليه ~~وآله {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (1). # وقال تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} (2). # وقال تعالى: {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك} (3). # فظاهر هذا الكلام يدل على أنه قد قارف الكبائر، وقد ثبت أنه مصروف عن ~~ظاهره بضروب من البرهان، فكذلك القول فيما تضمنته الآية في أمير المؤمنين ~~عليه السلام. # وجه آخر: أن المراد بذكر التكفير إنما هو ليؤكد التطهير له صلوات الله ~~عليه من الذنوب، وهو وإن كان لفظه لفظ الخبر على الاطلاق، فإنه مشترط بوقوع ~~الفعل لو وقع، وإن كان المعلوم أنه غير واقع أبدا للعصمة، بدليل العقل الذي ~~لا يقع فيه اشتراط. # PageV00P169 # وجه آخر: وهو أن التكفير المذكور بالآية إنما تعلق بالمحسنين الذين أخبر ~~الله تعالى بجزائهم من التنزيل، وجعله جزاء للمعني بالمدح للتصديق دون أن ~~يكون متوجها إلى المصدق المذكور، وهذا يسقط ما توهمه الخصوم. PageV00P170 # مسألة أخرى فإن قالوا: فما عندكم في قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى * ~~وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى} (1) مع ما جاء في الحديث أنها نزلت في أبي ~~بكر على التخصيص (2)، وهذا ظاهر عند (3) الفقهاء وأهل التفسير؟ # الجواب: قيل لهم في ذلك كالذي قبله، وهو من دعاوى العامة بغير بينة ولا ~~حجة تعتمد ولا شبهة، وليس يمكن إضافته إلى صادق عن الله سبحانه، ولا فرق ~~بين من ادعاه لأبي بكر وبين من ادعاه لأبي هريرة، أو المغيرة بن شعبة، أو ~~عمرو بن العاص، أو معاوية بن أبي سفيان، في تعري دعواه عن البرهان، وحصولها ~~في جملة الهذيان، مع أن ظاهر الكلام يقتضي عمومه في كل معط من أهل التقوى ~~والإيمان، وكل # PageV00P171 # من خلا من الكفر والطغيان، ومن حمله على الخصوص فقد صرفه عن الحقيقة إلى ~~المجاز، ولم يقنع منه فيه إلا بالجلي من البرهان. # فصل على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن عبد الله بن عباس ~~وأنس بن مالك وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، قد ذكروا ~~أنها ms079 نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن جندب (1)، وأخبروا عن سبب ~~نزولها فيهما بما يطول شرحه، وأبو الدحداح الأنصاري هو الذي أعطى واتقى، ~~وسمرة بن جندب هو الذي بخل واستغنى، وفي روايتهم لذلك إسقاط لما رواه بعضهم ~~من خلافه في أبي بكر، ولم يسنده إلى صحابي معروف، ولا إمام من أهل العلم ~~موصوف، وهذا بين لمن تدبره. # فصل مع أنه لو كانت الآية نازلة في أبي بكر على ما ادعاه الخصوم، لوجب ~~ظهورها فيه على حد يدفع (2) الشبهة والشكوك، ويحصل معه اليقين بسبب ذلك، ~~والمعنى الذي لأجله نزل التنزيل وأسباب ذلك # PageV00P172 # متوفرة من الرغبة في نشره، والأمان من الضرر في ذكره، ولما لم يكن ظهوره ~~على ما وصفناه دل على بطلانه بما بيناه، والحمد لله. PageV00P173 # مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قد وردت الأخبار بأن أبا بكر كان يعول على ~~مسطح ويتبرع عليه، فلما قذف عائشة في جملة أهل الإفك امتنع من بره، وقطع ~~عنه معروفه، وآلى في الامتناع من صلته (1)، فأنزل الله تعالى: # {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين ~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ~~والله غفور رحيم} (2). # وأخبر أن أبا بكر من أهل الفضل والدين والسعة في الدنيا، وبشره بالمغفرة ~~والأجر العظيم، وهذا أيضا يضاد معتقدكم فيه. # جواب: # قيل لهم: لسنا ندفع أن الحشوية قد روت ذلك، إلا أنها لم تسنده # PageV00P175 # إلى الرسول صلى الله عليه وآله، ولا روته عن حجة في الدين، وإنما أخبرت ~~به عن مقاتل والضحاك وداود الحواري والكلبي وأمثالهم ممن فسر القرآن ~~بالتوهم، وأقدم على القول فيه بالظن والتخرص حسب ما قدمناه. # وهؤلاء بالإجماع ليسوا من أولياء الله المعصومين ولا أصفيائه المنتجبين، ~~ولا ممن يلزم المكلفين قولهم والاقتداء بهم على كل حال في الدين، بل هم ممن ~~يجوز عليه الخطأ وارتكاب الأباطيل. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يضرنا ما ادعوه في التفسير، ولا ينفع ~~خصومنا على ما بيناه ممن يوجب اليقين، على ms080 أن الآثار الصحيحة والروايات ~~المشهورة والدلائل المتواترة قد كشفت عن فقر أبي بكر ومسكنته، ورقة حاله ~~وضعف معيشته، فلم يختلف أهل العلم أنه كان في الجاهلية معلما، وفي الإسلام ~~خياطا (1)، وكان أبوه صيادا، فلما كف بذهاب بصره وصار مسكينا محتاجا، قبضه ~~عبد الله بن جدعان لندي (2) الأضياف إلى طعامه، وجعل له في كل يوم على ذلك ~~أجرا درهما (3)، ومن كانت حاله في معيشته على ما وصفناه، وحال أبيه على ما ~~ذكرناه، خرج عن جملة أهل السعة في الدنيا، ودخل في الفقراء فما أحوجهم إلى # PageV00P176 # المسألة والاجتداء! وهذا يبطل ما توهموه. # فصل على أن ظاهر الآية معناها موجب لتوجهها إلى الجماعة دون الواحد، ~~والخطاب بها يدل على تصريحه على ذلك، فمن تأول القرآن بما يزيله عن حقيقته، ~~وادعى المجاز فيه والاستعارة بغير حجة قاطعة، فقد أبطل (1) بذلك وأقدم على ~~المحظور وارتكب الضلال. # فصل على أنا لو سلمنا لهم أن سبب نزول هذه الآية امتناع أبي بكر من بر ~~مسطح، والايلاء منه بالله تعالى لا يبره ويصله (2)، لما أوجب من فضل أبي ~~بكر ما ادعوه، ولو أوجبه لمنعه من خطأه في الدين، وإنكاره النص على أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وجحده ما لزمه والاقرار به على اليقين، للاجماع على ~~أن ذلك غير عاصم من الضلال، ولا مانع من مقارفة الآثام، فأين موضع التعلق ~~بهذا التأويل في دفع ما وصفناه آنفا لولا الحيرة والصد عن السبيل؟! # PageV00P177 # فصل وبعد: فليس يخلو امتناع أبي بكر عيلولة مسطح والإنفاق عليه من أن ~~يكون مرضيا لله تعالى، وطاعة له ورضوانا، أو أن يكون سخطا لله ومعصية وخطأ، ~~فلو كان مرضيا لله سبحانه وقربة إليه لما زجر عنه وعاتب عليه، وأمر ~~بالانتقال عنه وحض على تركه وإذا لم يك لله تعالى طاعة، فقد ثبت أنه معصية ~~مسخوطة وفساد في الدين، وهذا دال على نقص الرجل وذمه، وهو بالضد مما ~~توهموه. # فصل على أن مسطحا من بني عبد مناف (1)، وهو من ذوي القربى للنبي صلى الله ~~عليه وآله، وما نزل ms081 من القرآن في إيجاب صلته وبره والنفقة عليه فإنما هو شئ ~~على استحقاقه ذلك عند الله تعالى، ودال على فضله، وعائد على قومه بالتفضل ~~وأهله وعشيرته، وكاشف عما يجب بقرابة النبي صلى الله على وآله من التعظيم ~~لمحسنهم، والعفو عن مسيئهم، والتجاوز عن الخاطئ منهم، وليس يتعدى ذلك إلى ~~المأمور به، ولا يكسبه شيئا، وفي هذا إخراج لأبي بكر من الفضيلة بالآية على ~~ما شرحناه. # PageV00P178 # فصل على أن مسطحا، وإن كان من بني عبد مناف، فإنه ابن خالة أبي بكر، لأن ~~أمه أثاثة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، وكان أبو بكر يمونه لرحمه ~~منه، دون حقه بالهجرة والإيمان، فلما كان منه من أمر عائشة ما كان امتنع من ~~عيلولته وجفاه، وقطع رحمه غيظا عليه وبغضا له، فنهاه الله تعالى عن ذلك، ~~وأمره بالعود إلى بره، وأخبره بوجوب ذلك عليه لهجرته وقرابته من النبي صلى ~~الله عليه وآله، ودل بما أنزله فيه على خطئه في حقوقه وقطيعته من استحقاقه ~~لضد ذلك بإيمانه وطاعته لله تعالى وحسن طريقته، فأين يخرج من هذا فضل بأبي ~~بكر؟! إلا أن تكون المثالب مناقب، والذم مدحا، والقبيح حسنا، والباطل حقا، ~~وهذا نهاية الجهل والفساد. # فصل ويؤكد ذلك أن الله عز وجل رغب للنهي عن قطيعة من سماه في صلته في ~~المغفرة إذا انتهى عما نهاه عنه، وصار إلى مثل (1) ما أمره به، حيث يقول: ~~{ألا تحبون أن يغفر الله لكم} (2). # فلولا أنه كان مستحقا للعقاب لما جعل المغفرة له بشرط الانتقال، وإذا لم ~~تتضمن الآية انتقاله مع ما دلت عليه، قبحت حاله # PageV00P179 # وصارت وبالا عليه، حسب ما ذكرناه. # فصل فأما ادعاؤهم أن الله تعالى شهد لأبي بكر بأنه من أهل الفضل والسعة، ~~فليس الأمر كما ظنوه، وذلك لقوله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~والسعة} (1) إنما هو نهي يختص بذكر أهل الفضل والسعة، يعم في المعنى كل ~~قادر عليه، وليس بخبر في الحقيقة ولا المجاز. # وإنما يختص بذكر ما سميناه على ms082 حسب اختصاص الأمر بالطاعات بأهل الإيمان ~~حيث يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (2) و {يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} (3). # وإن كان المعني من الأمر بذلك عاما لجميع المكلفين، والمراد في الاختصاص ~~من اللفظ ما ذكرناه ملاءمة الوصف لما دعا إليه من الأعمال، وهو يجري مجرى ~~قول القائل لمن يريد تأديبه ووعظه: لا ينبغي لأهل العقل والمروءة والسداد ~~أن يرتكبوا الفساد، ولا يجوز لأهل الدين والعفاف أن يأتوا (4) قبائح ~~الأفعال، وإن كان المخاطب بذلك ليس من أهل المروءة والسداد، ولا أهل ~~الديانة والعفاف، وإنما خص # PageV00P180 # بالمنكر ما وصفناه لما قدمناه وبيناه. # فيعلم أن ما تعلق به المخالف فيما ادعاه من فعل أبي بكر من لفظ القرآن ~~على خلاف ما توهمه وظنه، وأنه ليس من الخبر في شئ على ما بيناه. # وأماه قولهم: أن أبا بكر كان من أهل السعة في الدنيا بظاهر القرآن، ~~فالقول فيه كالمتقدم سواء، ومن بعد ذلك فإن الفضل والسعة والنقص والفقر من ~~باب التضايف، فقد يكون الإنسان من ذوي الفضل بالإضافة إلى من دونه من أهل ~~الضائقة والفقر (1)، ويكون مع ذلك مسكينا بالإضافة إلى من هو أوسع حالا ~~منه، وفقيرا إلى من هو محتاج إليه. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، لم ينكر وصف أبي بكر بالسعة عند إضافة ~~حاله إلى مسطح وأنظاره من المضطرين بالفقر ومن لا معيشة له ولا عائدة عليه، ~~كما يكون السقف سماء لمن هو تحته، وتحتا لمن هو فوقه ويكون الخفيف ثقيلا ~~عندما هو أخف منه وزنا، والقصير طويلا بالإضافة إلى من هو أقصر منه، وهذا ~~ما لا يقدح في قول الشيعة، ودفعها الناصبة عما ادعته لأبي بكر من الاحسان ~~والإنفاق على النبي صلى الله عليه وآله، حسب ما تخرصوه من الكذب في ذلك، ~~وكابروا به العباد، وأنكروا به ظاهر الحال، وما جاء به التواتر من الأخبار، ~~ودل عليه صحيح النظر والاعتبار، وهذا بين لمن تدبره. # PageV00P181 # فصل وقد روت الشيعة سبب نزول هذه الآية من كلام ms083 جرى بين بعض المهاجرين ~~والأنصار، فتظاهر المهاجرون عليهم وعلوا في الكلام، فغضبت الأنصار من ذلك، ~~وآلت بينها أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين، وأن تقطع معروفها عنهم، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية، فاتعظت الأنصار بها، وعادت إلى بر القوم ~~وتفقدهم، وذكروا في ذلك حديثا طويلا وشرح جوابه أمرا بينا. # فإذا ثبت مذهبهم في ذلك سقط السؤال من أصله، ولم يكن لأبي بكر فيه ذكر، ~~واستغني بذلك عن تكلف ما قدمناه، إلا أنا قد تطوعنا على القوم بتسليم ما ~~ادعوه، وأوضحنا لهم عن بطلان ما تعلقوا به فيه، استظهارا للحجة وإصدارا عن ~~البيان، والله الموفق للصواب. # فصل آخر ثم يقال لهم: خبرونا عما ادعيتموه لأبي بكر من الفضل في الدنيا، ~~لو انضاف إلى التقوى، ونزول القرآن أن تصريح الشهادة له به عودا بعد سدى، ~~هل كان موجبا لعصمته من الضلال في مستقبل الأحوال، ودالا على صوابه في كل ~~فعل وقول، وأنه لا يجوز عليه الخطأ والنسيان، وارتكاب الخلاف لله تعالى ~~والعصيان؟ # فإن ادعوا له بالعصمة من الآثام، وأحالوا من أجله عليه الضلال في ~~الاستقبال، خرجوا عن الاجماع، وتفردوا بالمقال، بما لم يقبله PageV00P182 # أحد من أهل الأديان، وكابروا دلائل العقول وبرهان السمع، ودفعوا الأخبار. # وقيل لهم: دلوا على صحة ما ادعيتموه من ذلك. فلا يجدون شيئا يعتمدونه على ~~كل حال. # وإن قالوا: ليس يجب له بالفضل والسعة وسائر ما عددناه وانضاف إليه ونطق ~~به القرآن العصمة من الضلال، بل جائز عليه الخطأ مع استحقاقه لجميعه ~~ومقارفة الذنوب في الاستقبال. # قيل لهم: فهب أنا سلمنا لكم (1) الآن من تأويل الآية على ما اقترحتموه، ~~ما أنكرتم في ضلال الرجل فيما بعد من إنكاره النص على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، ودفعه عما أوجب الله تعالى عليه الاقرار به من الفرض، وتغيير حاله ~~من الفضل بالنقص، إذ كانت العصمة مرتفعة عنه، والخطأ جائز عليه، والضلال عن ~~الحق موهوم منه ومظنون به، فلا يجدون حيلة، في دفع ذلك، ولا معتمدا في ~~إنكاره، وهذا مما تقدم معناه، ms084 إنما ذكرته للتأكيد والبيان، وهو مما لا محيص ~~لهم عنه، والحمد لله. # PageV00P183 # مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قد آنس الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ~~بأبي بكر في خروجه (1) إلى المدينة للهجرة، وسماه صاحبا له في محكم كتابه، ~~وثانيا لنبيه صلى الله عليه وآله في سفره، ومستقرا معه في الغار لنجاته، ~~فقال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ ~~هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ~~وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ~~والله عزيز حكيم} (2) وهذه فضيلة جليلة يشهد بها القرآن، فهل تجدون من ~~الحجة مخرجا؟ # جواب: # قيل لهم: أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع، ~~وكونه في الغار معه غير مجحود، واستحقاق اسم الصحبة معروف، إلا أنه ليس في ~~واحدة منها ولا في جميعها ما يظنون له من الفضل، فلا تثبت # PageV00P185 # له منقبة في حجة سمع ولا عقل، بل قد شهدت الآية التي تلوتموها في ذلك ~~بزلل الرجل، ودلت على نقصه وأنبأت عن سوء أفعاله بما نحن موضحون عن وجهه، ~~إن شاء الله تعالى. # وأما ما ادعيتموه من أنس الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله، فهو توهم ~~منكم وظن يكشف عن بطلانه الاعتبار، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مؤيد بالملائكة المقربين الكرام، والوحي ينزل عليه من الله تعالى حالا ~~بحال، والسكينة معه في كل مكان، وجبرئيل عليه السلام آتيه بالقرآن وعصمته ~~والتوفيق من الله تعالى والثقة بما وعهده من النصر والظفر يرفع عنه ~~الاستيحاش، فلا حاجة إلى أنيس سوى من ذكرنا، لا سيما وبمنقوص عن منزلة ~~الكمال، خائف وجل، يحتاج إلى التسكين والرفق والمداراة. # وقد نطق بصفته هذه صريح القرآن، وأنبأ بمحنة النبي صلى الله عليه وآله، ~~وما عالجه من تدبيره له بالتسكين والتشجيع وتلافي ما فرط منه لشدة جزعه ~~وخوفه وقلقه، كي لا يظهر منه ما يكون ms085 به عظيم الفساد، حيث يقول سبحانه فيما ~~أخبر به عن نبيه صلى الله عليه وآله: {لا تحزن إن الله معنا} (1). # وبعد: فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤنس على ما ادعاه الجاهل، ~~لم يكن له بذلك فضل في الدين، لأن الأنس قد يكون لأهل التقوى والإيمان ~~بأمثالهم من أهل الإيمان، وبأغيارهم من أهل الضلال والبهائم والشجر ~~والجمادات، بل ربما أنس العاقل بمن يخالفه في دينه، # PageV00P186 # واستوحش ممن يوافقه، وكان أنسه بعبده - وإن كان ذميا - أكثر من أنسه ~~بعالم وفقيه - وإن كان مهذبا - ويأنس بوكيله أحيانا ولا يأنس برئيسه، كما ~~يأنس بزوجته أكثر من أنسه بوالدته، ويأنس إلى الأجنبي فيما لا يأنس فيه إلى ~~الأقرب منه، وتأتي عليه الأحوال يرى أن التأنس ببعيره وفرسه أولى من التأنس ~~بأخيه وابن عمه، كما يختار المسافر استصحاب من يخبره بأيام الناس، ويضرب له ~~الأمثال، وينشده الأشعار، ويلهيه بالحديث عن الذكر وما يبهج (1) الخواطر ~~بالبال، ولا يختار استصحاب أعبد الناس ولا أعرفهم بالأحكام ولا أقرأهم ~~للقرآن، وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر فضل بالإنس به، ولو ~~سلمناه ولم نعترض في بطلانه بما قدمناه، وهذا بين لا إشكال فيه عند ذوي ~~الألباب. # وأما كونه للنبي صلى الله عليه وآله ثانيا، فليس فيه أكثر من الأخبار ~~بالعدد في الحال، وقد يكون المؤمن في سفره ثاني كافر، أو فاسق، أو جاهل، أو ~~صبي، أو ناقص، كما يكون ثاني مؤمن وصالح وعالم وبالغ وكامل، وهذا ما ليس ~~فيه اشتباه، فمن ظن به فضلا فليس من العقلاء. # وأما الصحبة فقد تكون بين المؤمن والكافر كما تكون بينه وبين المؤمن، وقد ~~يكون الصاحب فاسقا كما يكون برا تقيا، ويكون أيضا بهيمة وطفلا، فلا معتبر ~~باستحقاقها فيما يوجب المدح أو الذم، ويقتضي # PageV00P187 # الفضل أو النقص. # قال الله تعالى فيما خبر به عن مؤمن وكافر: {قال له صاحبه وهو يحاوره ~~أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا ~~أشرك ms086 بربي أحدا} (1) فوصف أحدهما بالإيمان، والآخر بالكفر والطغيان، وحكم ~~لكل واحد منهما بصحبة الآخر على الحقيقة (2) وظاهر البيان، ولم يناف الصحبة ~~اختلاف ما بينهما في الأديان. # وقال الله سبحانه مخاطبا الكفار الذين بهتوا نبيه صلى الله عليه وآله، ~~وادعوا عليه الجنون والنقصان: {وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق ~~المبين} (3) فأضافه عليه السلام إلى قومه بذكر الصحبة، ولم يوجب ذلك لهم ~~فضلا، ولا بإقامتهم كفرا وذما، فلا ينكر أن يضيف إليه عليه السلام رجلا ~~بذكر الصحبة، وإن كان المضاف إليه كافرا ومنافقا وفاسقا، كما أضافه إلى ~~الكافرين بذكر الصحبة (4)، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد الأولين ~~والآخرين، ولم يوجب لهم فضلا ولا وفاقا (5) في الدين، ولا نفي عنهم بذلك ~~نقصا ولا ضلالا عن الدين. # وقد ثبت أن إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من # PageV00P188 # إضافة أبي بكر بها، لأن المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف، وهذا ظاهر ~~البرهان. # فأما استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل، وإن لم يوجب ذلك له ~~كمالا، فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته على ألسن الناس ~~العام والخاص، ولسقوطه بكل لسان.. # وقد تكون البهائم صاحبا، وذلك معروف في اللغة، قال عبيد بن الأبرص: # بل رب ماء أردت آجن * سبيله خائف جديب قطعته غدوة مسيحا * وصاحبي بادن ~~خبوب يريد بصاحبه بعيره بلا اختلاف (1). # وقال أمية بن أبي الصلت: # إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب (2) وقال آخر: # زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان (3) يعني به السيف، ~~فسمى سيفه صاحبا. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر بذكر الصحبة فضيلة، ولا ~~كانت له منقبة على ما بيناه وشرحناه. # وأما حلوله مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار، فهو كالمتقدم غير موجب ~~له # PageV00P189 # فضلا، ولا رافع عنه نقصا وذما، وقد يحوي المكان البر والفاجر، والمؤمن ~~والكافر، والكامل والناقص، والحيوان والجماد، والبهيمة والإنسان، وقد ضم ~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله الذي هو ms087 أشرف من الغار المؤمنين وأهل ~~النفاق، وحملت السفينة البهائم وأهل الإيمان من الناس، ولا معتبر حينئذ ~~بالمكان، ومن اعتقد به فضلا لم يرجع في اعتقاده ذلك إلى حجة عقلية ولا ~~عبارة ولا سمع ولا قياس، ولم يحصل بذلك إلا على ارتكاب الجهالات. # فإن تعلقوا بقوله تعالى: {إن الله معنا} فقد تكون {معنا} للواحد كما تكون ~~للجماعة، وتكون للموعظة والتخويف كما تكون للتسكين والتبشير، وإذا احتملت ~~(1) هذه الأقسام لم تقتض فضلا، إلا أن ينضم إليها دليل من غيرها وبرهان، ~~وليس به مع التعلق بها أكثر من ظاهر الإسلام. # فصل فأما الحجج منها على ما يوجب نقص أبي بكر وذمه، فهو قوله تعالى فيما ~~أخبر به من نهي نبيه صلى الله عليه وآله لأبي بكر عن الحزن في ذلك المكان، ~~فلا يخلو أن يكون ذلك منه على وجه الطاعة لله سبحانه لما نهاه النبي صلى ~~الله عليه وآله عنه، ولا لفظ له في تركه، لأنه صلى الله عليه وآله لا ينهى ~~عن طاعات ربه، ولا يؤخر عن قربه. # PageV00P190 # ومن وصفه بذلك فقد قدح في نبوته، وأخرجه عن الإيمان بالله تعالى، وأدخله ~~في جملة أعدائه وأهل مخالفيه، وذلك ضلال عظيم. # وإذا خرج أبو بكر بحزنه الذي كان منه في الغار على الاتفاق من طاعة الله ~~تعالى، فقد دخل به في معصية الله، إذ ليس بين الطاعة والمعصية في أفعال ~~العاقل الذاكر واسطة على تحقيق النظر، ومن جعل بينهما قسما ثالثا - وهو ~~المباح - لزمه فيه ما لزم في الطاعة، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لا يحظر ما أباحه الله تعالى، ولا يزجر عما شرعه الله. # وإذا صح أن أبا بكر كان عاصيا لله سبحانه يحزنه المجمع على وقوعه منه في ~~الغار، دل على استحقاقه الذم دون المدح، وكانت الآية كاشفة عن نقصه بما ~~بيناه. # ومنها: أن الله سبحانه أخبر في هذه الآية أنه خص نبيه صلى الله عليه وآله ~~بالسكينة دون أبي بكر، وهذا دليل على أن حاله غير مرضية لله ms088 تعالى، إذ لو ~~كان من أولياء الله وأهل محبته لعمته السكينة مع النبي صلى الله عليه وآله ~~في ذلك المقام، كما عمت من كان معه صلى الله عليه وآله ببدر وحنين، ونزل ~~القرآن، فقال تعالى في هذه السورة: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم ~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم ~~وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا ~~لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} (1). # PageV00P191 # وقال في سورة الفتح: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ~~فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} (1). # وقال فيها أيضا: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ~~فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} (2). # فدل عموم السكينة كل من حضر مع النبي صلى الله عليه وآله من المؤمنين ~~مقاما سوى الغار، بما أنزل به القرآن، على صلاح حال القوم وإخلاصهم لله ~~تعالى، واستحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها نبيه صلى الله عليه ~~وآله، وأوضح بخصوص نبيه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك الحال على ما ~~ذكرناه عن خروجه من ولاية الله تعالى، وارتكابه لما أوجب في العدل والحكمة ~~الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال، وهذا بين لم تحجب عنه العباد، وقد ~~استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من كتبي، وخاصة كتاب (العيون ~~والمحاسن) (3) فإنني فرغت فيها الكلام، واستوفيت ما فيه على التمام، فلذلك ~~خففت القول هاهنا، وتحريت الاختصار، وفيما أثبته كفاية، إن شاء الله تعالى. # PageV00P192 # مسألة أخرى فإن قالوا: إن الأمة مجمعة على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خص أبا بكر وعمر يوم بدر بالكون معه في العريش، وصانهما عن البذل في ~~الحرب، وأشفق على حياتهما عن ضرب السيوف، وفزع إليهما في الرأي والتدبير، ~~وهذا أمر أبين فضلا وأجل منقبة، فقولوا في ذلك ما عندكم في معناه. # جواب: # قيل لهم: ما أراكم تعتمدون في الفضائل إلا على الرذائل، ولا ms089 تصلون ~~المناقب إلا بذكر المثالب، وذلك دليل خذلانكم وخزيكم في الدين وضلالكم. # أما كون أبي بكر وعمر مع رسول صلى الله عليه وآله في العريش ببدر فلسنا ~~ننكره، لكنه لغير ما ظننتموه، والأمر فيه أوضح من أن يلتبس بما توهمتموه، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما علم من جبنهما عن الحروب، ~~وخوفهما من البراز للحتوف، وجزعهما من لقاء الأبطال، وضعف بصيرتهما، وعدم ~~ثباتهما في القتال بما أوجب في الحكمة والدين والتدبير، PageV00P193 # حبسهما في ذلك المكان، ومنعهما من التعرض إلى القتال، والاحتياط عليهما، ~~لأن لا يوقعا في تدبيره الفساد. # ولو علم صلى الله عليه وآله منهما قوة في الجهاد، وبصيرة في حرب أهل ~~العناد، ونية في الاصلاح والسداد، لما حال بينهما وبين اكتساب الثواب، ولا ~~منعهما من التعرض لنيل المنازل العالية بجهاد الأعداء، ولا اقتصر بهما على ~~منازل القاعدين، ولا أدخلهما في حكم المفضولين، بما نطق به الذكر الحكيم ~~حيث يقول سبحانه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما} (1). # ويؤكد ذلك أن الله تعالى أخبر عباده في كتابه بأنه: {اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا ~~عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله.. فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} (2). # فلا يخلو أن يكونا في جملة المؤمنين الذين نعتهم الله وأخبر عنهم بما ~~ضمنه القرآن، أو أن يكونوا من غيرهم بخلاف صفاتهم التي جاء بها # PageV00P194 # التنزيل، فلو كانوا من جملة المؤمنين (1) لما منعهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من الوفاء بشرط الله عليهم في القتال، ولا حال بينهم وبين التوصل ~~بالجهاد إلى ما وعد الله عليه أهل الإيمان من عظيم الثواب، في محل النعيم ~~والأجر الكبير، الذي من ظفر به كان من الفائزين، لأنه صلى الله عليه ms090 وآله ~~إنما بعث بالحث على أعمال الخيرات، والاجتهاد في القرب والطاعات، والترغيب ~~في بذل النفوس في جهاد الأعداء، وإقامة المفترضات. # ولما وجدناه قد منع هذين الرجلين من الجهاد، وحبسهما عما ندب إليه خيار ~~(2) العباد، دل على أنهما بخلاف صفات من اشترى الله تعالى نفسه بالجنة من ~~أهل الإيمان، وهذا واضح لذوي العقول والأذهان. # ويزيد ذلك بيانا انهزامهما مع المنهزمين في يوم أحد، وفرارهما من مرحب ~~يوم خيبر، وكونهما من جملة المولين الأدبار في يوم الخندق، وأنهما لم يثبتا ~~لقرن قط، ولا بارزا بطلا، ولا أراقا في نصرة الإسلام دما، ولا احتملا في ~~الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ألما، وكل ذلك يؤكد ما ذكرناه في ~~معناه، ويزيل عن ذوي الاعتبار الشبهات فيما ذكره أهل الضلالات. # وأما قولهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله صانهما عن البذل في الحرب، ~~وأشفق عليهما من ضرب السيف، فهو أوهن كلام وأضعفه، وذلك أنه صلى الله وآله ~~عرض في ذلك اليوم عمه حمزة أسد الله وأسد رسوله للحرب، وبذل إليها أخاه ~~وابن عمه وصهره وأحب الخلق إليه أمير المؤمنين علي # PageV00P195 # ابن أبي طالب عليه السلام، وابن عمه عبيدة بن لحارث بن عبد المطلب رحمة ~~الله عليه، وأحباءه من الأخيار، وخلصاءه من أهل الإيمان (1). # فكان عليه السلام يقدم كل من عظمت منزلته عنده للجهاد، معرضا له بذلك إلى ~~أجل منازل الثواب، ويرى أن تأخره عن ذلك حط له عن شئ من المقام، إلا أن ~~يكون بصفة من ذكرناه من المرتابين في الإيمان والشاكين في نعيم الجنان. # ولم يك عليه السلام من أبناء الدنيا والداعين إليها، وإلى التمسك بأعمال ~~أهلها والترغيب عن حطامها، فيتصور بما ذكره الجاهلون من الاشفاق على أحبته ~~من الشهادة، والمنع لهم ما يعقب لهم من الراحة ويحصل به الفضيلة، ولو كان ~~بهذه الصفة لخرج عن النبوة ولحق بأهل الكبر والجبرية، وحاشاه صلى الله عليه ~~وآله من ذلك. # فصل على أنه يقال لهم: لو كان الأمر على ما ظننتموه في منع ms091 الرجلين من ~~الجهاد كان سببه المحبة والاشفاق، لأشفق عليهما من ذلك في خيبر، ولم ~~يعرضهما له حتى افتضحا بالهزيمة بين المسلمين، وأبان عليه السلام ذلك لأمته ~~أجمعين عن حالهما في الظاهر، وما كانا عليه في السر والباطن، وسماهما ~~فرارين، وأخرجهما عن محبة الله تعالى حيث يقول عند # PageV00P196 # فرارهما: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ~~كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " (1). # وقد بينا ما يقتضيه فيهما من فحوى هذا الكلام فيما تقدم، ولا حاجة لنا ~~إلى تكراره. # فصل وأما قولهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما حبسهما عن القتال ~~لحاجة منه إلى رأيهما في التدبير. فإنه نظير ما سلف من جهلهم، بل أفحش منه، ~~وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله كان معصوما وكانا بالاتفاق غير معصومين، ~~وكان صلى الله عليه وآله مؤيدا بالملائكة ولم يكونا مؤيدين. # وقد ثبت أن العاقل لا يستمد الرأي إلا ممن يعتقد فضله عليه منه، ومتى ~~استمد ممن يساويه أو يقاربه في معناه فلجواز عدوله عن صوابه بالغلط عن ~~طريقه، وما يلحقه من الآفات في النظر، ويحول بينه وبين الحق فيه من ~~الشبهات. # وإذا فسد القول بفضل أبي بكر وعمر على رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~الرأي، بل في كل شئ من الأشياء، وبطل مساواتهما له ومقاربتهما إياه مع ما ~~يبطل من جواز الغلط عليه، ولحوق الآفات به لعصمته (2) صلى الله عليه وآله، ~~استحال مقال من زعم أنه كان محتاجا إليهما في الرأي. # PageV00P197 # فصل على أنه لو كان ممن يجوز عليه الخطأ في الدين والغلط في التدبير، ~~لكان ما يقع منه مستدركا بجبرئيل وميكائيل وأمثالهما من الملائكة عليهم ~~السلام، ولم يكله الله تعالى في شئ منه إلى رعيته، ولا أحوجه فيه إلى أحد ~~من أمته، لما تقتضيه الحكمة في تولى حراسته وتهدئته، وغناه بذلك عمن أحوجه ~~الله سبحانه إليه من جميع بريته. # ولو جاز أن يلجئه الله تعالى إلى أحد من أمته في الرأي، ms092 لجاز أن يضطر ~~إليه في جميع معرفة الأحكام، ولجعله تابعا لهم فيما يدركونه بالاجتهاد ~~والقياس، وهذا ما لا يذهب إليه مسلم، فثبت ما بيناه من الغرض في حبس ~~الرجلين عن القتال، فإنه كما شرحناه، وبينا وجهه وأوضحناه، دون ما ظنه ~~الجاهلون، والحمد لله. # فصل ثم يقال لهم: خبرونا عن حبس رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ~~وعمر عن القتال في يوم بدر لحاجة إلى مشورتهما عليه، وتدبيرهما الأمر معه، ~~أقلتم ذلك ظنا أو حدسا، أم قلتموه واعتمدتم فيه على اليقين؟ # فإن زعموا أنهم قالوا ذلك بالظن والحدس والترجيم فكفاهم بذلك خزيا في ~~مقالهم وشناعة وقبحا، وإن ادعوا العلم به والحجة فيه طولبوا بوجه البرهان ~~عليه، وهل ذلك من وجه العقل أدركوه أم وجوه السمع والتوقيف، فلا يجدون شيئا ~~يتعلقون به من الوجهين جميعا. PageV00P198 # ثم يقال لهم: أما العريش فكان من رأي الأنصار بلا اختلاف، ولم يكن لأبي ~~بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين مقال، وأما المشورة فلم تكن فيه، وإنما أشار ~~في الأسرى بعد القتال، واختلفا عند المشورة في الرأي. # وعدل رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك عن رأي عمر بن الخطاب، لمعرفته ~~أنه صدر عن تراث بينه وبين القوم، وقصد الشناعة (1) على النبي صلى الله ~~عليه وآله، وشفاء غيظ بني عبد مناف، ولم يرد بما قال وجه الله تعالى، وصار ~~إلى رأي أبي بكر لما أراد الله تعالى من المحنة لذلك. # فنزل القرآن بتخطئة صاحبكم، وجاء الخبر عن علام الغيوب بخيانته في الدين، ~~وركونه إلى الدنيا، وإرادته لحطامها، وضعف بصيرته في الجهاد، وأظهر منه ما ~~كان يخفيه، وكشف عن ضميره، وفضحه الوحي بما ورد فيه، حيث يقول الله سبحانه: ~~{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم} (2). # وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله حينما استشارهما لم يكن لفقر ~~منه في الرأي ms093 والتدبير إليهما، وإنما كان لاستبراء أحوالهما والإظهار ~~لباطنهما في النصيحة له أو ضدها، كما أخبره الله سبحانه بتعريفه ذلك # PageV00P199 # عند نطقهما في الأمور وكلامهما وغيرهما من أضرابهما، فقال تعالى: {ولو ~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} (1). # وإذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما ادعوه في العريش، وكانت المشورة ~~بعده من أوضح البرهان على نقص الرجلين دون فضلهما على ما قدمناه (2). # PageV00P200 # مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قدم رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ~~في حياته على جميع أهل بيته وأصحابه، حيث أمره أن يصلي بالناس في مرضه مع ~~قوله عليه السلام " الصلاة عماد الدين " (1)، وقوله عليه السلام: # " إمامكم خياركم " (2) وهذا أوضح دليل على إمامته بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله، وفضله على جميع أمته؟! # جواب: # قيل لهم: أما الظاهر المعروف فهو تأخير رسول الله صلى الله عليه وآله أبا ~~بكر عن الصلاة وصرفه عن ذلك المقام، وخروجه مستعجلا وهو من ضعف الجسم ~~بالمرض على ما لا يتحرك معه العاقل إلا بالاضطرار، ولتدارك ما يخاف بفوته ~~عظيم الضرر والفساد، حتى كان عزله عما كان تولاه من تلك الصلاة. # PageV00P201 # فأما تقدمه على الناس فكان بقول عائشة دون النبي صلى الله عليه وآله، ~~وبذلك جاءت الأخبار وتواترت الأحاديث والآثار، ومن الدعي غير ذلك فعليه حجة ~~البرهان والبيان. # فصل على أننا لو صححنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله، وسلمنا ~~لهم صدقها فيه (1) تسليم جدل، وإن كانت الأدلة تبطله وتقضي بفساده من كل ~~وجه، لما أوجب ما ادعوه من فضله على الجماعة، لأنهم مطبقون على أن النبي ~~صلى الله عليه وآله صلى خلف عبد الرحمن بن عوف الزهري (2)، ولم يوجب ذلك له ~~فضلا عليه ولا غيره من المسلمين. # ولا يختلفون أنه صلى الله عليه وآله أمر عمرو بن العاص على أبي بكر وعمر ~~وجماعة من المهاجرين والأنصار، وكان يؤمهم طول زمان إمارته في الصلاة ~~عليهم، ولم يدل ذلك على فضله عليهم في الظاهر، ولا عند الله تعالى على ms094 حال ~~من الأحوال. # وهم متفقون على أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأمته: " صلوا خلف كل بر ~~وفاجر " (3) وأباح لهم الصلاة خلف الفجار، وجوز بذلك إمامة إمام لهم # PageV00P202 # في الصلاة منقوص مفضول، بل فاسق فاجر مرذول، بما تضمنه لفظ الخبر ومعناه، ~~وإذا كان الأمر على ما ذكرناه بطل ما اعتمدوه من فضل أبي بكر في الصلاة. # فصل ثم يقال لهم: قد اختلف المسلمون في تقديم النبي صلى الله عليه وآله ~~أبا بكر للصلاة. # فقال المسمون السنة: إن عائشة أمرت بتقديمه عن النبي صلى الله عليه وآله. # وقالت الشيعة: إنها أمرته بذلك عن نفسها دون النبي صلى الله عليه وآله، ~~بلا اختلاف بينهم أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد وأبو بكر في ~~الصلاة، فصلى تلك الصلاة، فلا يخلو أن يكون صلاها إماما لأبي بكر والجماعة، ~~أو مأموما لأبي بكر مع الجماعة، أو مشاركا لأبي بكر في إمامتهم، وليس قسم ~~رابع يدعى فنذكره على التقسيم. # فإن كان صلى الله عليه وآله صلاها إماما لأبي بكر والجماعة فقد صرفه بذلك ~~عما أوجب فضله عند كم من إمامة القوم، وحطه عن الرتبة التي ظننتم حصوله ~~فيها بالصلاة، وبطل ما اعتمدتموه (1) من ذلك، ووجب له خلافه من النقص ~~والخروج عن الفضل على التأبيد، إذا كان آخر أفعال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جار حكمها على التأبيد (2) وإقامة الشريعة وعدم # PageV00P203 # نسخها إلى أن تقوم الساعة، وهذا بين لا ريب فيه. # وإن كان صلى الله عليه وآله مأموما لأبي بكر فقد صرف إذن عن النبوة، وقدم ~~عليه من أمره الله تعالى بالتأخير عنه، وفرض عليه غض الطرف عنده، ونسخ بذلك ~~نبوته وما يجب له بها من إمامة الجماعة، والتقدم عليهم في الدين، وهذا ما ~~لا يطلقه مسلم. # وإن كان النبي صلى الله عليه وآله إماما للجماعة مع أبي بكر على الاشتراك ~~في إمامتهم، وكان ذلك آخر أعماله في الصلاة، فيجب أن يكون سنة، وأقل ما فيه ~~جوازه وارتفاع البدعة منه، والاجماع منعقد ms095 على ضد ذلك، وفساد إمامة نفسين ~~في الصلاة معا لجماعة من الناس، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما ~~تعلق به القوم من صلاة أبي بكر، وما ادعوه له بها من الفضل على تسليم الخبر ~~دون المنازعة فيه، فكيف وقد بينا سقوطه بما قدمناه. # فصل على أن الخبر بصلاة أبي بكر وإن كان أصله من حديث عائشة ابنته خاصة ~~على ما ذكروه، فإنه قد جاء عنها في التناقض والاختلاف وذلك شاهد بفساده على ~~البيان: # فروى أبو وائل، عن مسروق، عن عائشة، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا (1). # PageV00P204 # وروى إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حديث في الصلاة أن النبي صلى الله ~~عليه وآله صلى عن يسار أبي بكر قاعدا، وكان أبو بكر يصلي بالناس قائما (1). # وفي حديث وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أيضا، قالت: ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه عن يمين أبي بكر جالسا، وصلى أبو ~~بكر قائما بالناس (2). # وفي حديث عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بحذاء أبي بكر جالسا، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، والناس يصلون بصلاة أبي بكر (3). # فتارة تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إماما بأبي بكر، وتارة ~~تقول: # كان أبو بكر إماما، وتارة تقول: صلى عن يمين أبي بكر، وتارة تقول: # صلى عن يساره، وتارة تقول: صلى بحذائه، وهذه أمور متناقضة تدل بظاهر ما ~~فيها من الاضطراب والاختلاف على بطلان الحديث، وتشهد بأنه موضوع. # فصل آخر على أن الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " ~~إنما جعل # PageV00P205 # الإمام إماما ليؤتم به، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين " (1) يبطل ~~أيضا حديث صلاة أبي بكر، ويدل على اختلافه، لأنه يتضمن مناقضة ما أمر به، ~~مع ترك المتمكن منه على فاعله، ومتى ثبت أوجب تضليل أبي بكر وتبديعه على ms096 ~~الإقدام على خلاف النبي صلى الله عليه وآله. # واستدلوا بمثل ذلك في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان هو المؤتم ~~بأبي بكر، وفي كلا الأمرين بيان فساد الحديث مع ما في الوجه الأول من دليل ~~فساده. # فصل آخر مع أن الرواية قد جاءت من غير طريق عن عائشة أنها قالت: # جاء بلال فأذن بالصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمى عليه، ~~فانتظرنا إفاقته وكاد الوقت يفوت، فأرسلنا إلى أبي بكر يصلي بالناس (2). # وهذا صريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها ورأيها، دون أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وإذنه ورأيه ورسمه. # والذي يؤيد ذلك ويكشف عن صحته، الاجماع على أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خرج مبادرا معجلا بين يدي رجلين من أهل بيته # PageV00P206 # حتى تلافى الأمر بصلاته وعزل الرجل عن مقامه. # ثم الاجماع أيضا على قول البني صلى الله عليه وآله حين أفاق لعائشة ~~وحفصة: " إنكن كصويحبات يوسف عليه السلام " (1) ذما لهما على ما أفتنا به ~~أمته، وإخبارا عن إرادة كل واحدة منهما المنزلة بصلاة أبيها بالناس، ولو ~~كان هو صلى الله عليه وآله تقدم بالأمر لأبي بكر بالصلاة لما حال بينه وبين ~~تمامها، ولا رجع باللوم على غيره فيها، وهذا ما لا خفاء به على ذوي ~~الأبصار. # وفي هذه المسألة كلام كثير، قد سبق أصحابنا رحمهم الله إلى استقصائه، ~~وصنف أبو عيسى محمد بن هارون الوراق (2) كتاب مفردا في معناه سماه كتاب ~~(السقيفة) يكون نحو مائتي ورقة، لم يترك لغيره زيادة عليه فيما يوضح عن ~~فساد قول الناصبة وشبههم التي اعتمدوها من الخبر بالصلاة، وأشار إلى كذبهم ~~فيه، فلذلك عدلت عن الإطالة في ذكر البراهين على ما قدمت، واقتصرت على ~~الاختصار، وإن كان فيما أثبته كفاية لذوي الأبصار، والحمد لله. # PageV00P207 # مسألة أخرى فإن قالوا: إن لأبي بكر من الإنفاق على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله والمواساة بماله ما لم يكن لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ولا ~~لغيره من الصحابة، حتى جاء ms097 الخبر عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " ما ~~نفعنا مال كمال أبي بكر " (1). # وقال عليه السلام في موطن آخر: " ما أحد من الناس أعظم نفعا علينا حقا في ~~صحبته وماله من أبي بكر بن أبي قحافة " (2). # جواب: # قيل لهم: قد تقدم لنا من القول فيما يدعى من إنفاق أبي بكر ما يدل ~~المتأمل له على بطلان مقال أهل الخلاف، وإن كنا لم نبسط الكلام في معناه ~~بعد، فإن أصل الحديث في ذلك عائشة، وهي التي ذكرته عن # PageV00P209 # رسول الله صلى الله عليه وآله، وأضافته بغير حجة، وقد عرفت ما كان من ~~خطأها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وارتكابها معصية الله تعالى في ~~خلافه حتى نزل فيها وفي صاحبتها حفصة بنت عمر بن الخطاب: {إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح ~~المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} (1). # ثم الذي كان منها في أمر عثمان بن عفان حتى صارت أوكد الأسباب في خلعه، ~~وقتله، فلما كان من أمره ما كان، وبايع الناس لأمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب عليه السلام حسدته على ذلك، وكرهت أمره، ورجعت عن ذم عثمان بن عفان ~~إلى مدحه، وقذفت أمير المؤمنين عليه السلام بدمه، وخرجت من بيتها إلى ~~البصرة إقداما على خلاف الله تعالى فيما أمرها به في كتابه، فألبت عليه ~~ودعت إلى حربه، واجتهدت في سفك دمه واستئصال ذريته وشيعته، وأثارت من ~~الفتنة ما بقي في الأمة ضررها في الدين إلى هذه الغاية. # ومن كانت هذه حالها لم يوثق بها في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، ولا آمنت على الأدغال (2) في دين الله تعالى، لا سيما فيما تجربه ~~نفعا إليها وشهادة بفضل متى صح لكان لها فيه الحظ الأوفر، وهذا ما لا يخفى ~~على ذوي حجا. # (1) سورة التحريم 66: 4. # (2) أدغل في الأمر: أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. " الصحاح - دغل - 4: 1697 ~~". PageV00P210 # فصل على أنه لو كان لأبي بكر إنفاق على ما تدعيه الجهال، ms098 لوجب أن يكون له ~~وجه معروف، وكان يكون ذلك لوجه ظاهر مشهور، كما اشتهرت صدقة أمير المؤمنين ~~عليه السلام بخاتمه، وهو في الركوع حتى علم به الخاص، والعام، وشاعت نفقته ~~بالليل والنهار والسر والاعلان، ونزول بها محكم القرآن، ولم تخف صدقته التي ~~قدمها بين يدي نجواه، حتى أجمعت عليها أمة الإسلام، وجاء بها صريح القول في ~~البيان، واستفاض إطعام المسكين (1) واليتيم والأسير، وورد الخبر به مفصلا ~~في {هل أتى على الإنسان} (2). # فكان أقل ما يجب في ذلك أن يكون كشهرة نفقة عثمان بن عفان في جيش العسرة، ~~حتى لم يختلف في ذلك من أهل العمل اثنان (3)، ولما خالف الخبر في إنفاق أبي ~~بكر ما ذكرناه، وكان مقصورا على ابنته خاصة، ويكفي في ما شرحناه، ومضافا ~~إلى من في طريقه من أمثال الشعبي وأشباهه المعروفين بالعصبية لأبي بكر وعمر ~~وعثمان، والتقرب إلى بني أمية بالكذب والتخرص والبهتان، مما يدل على فساده ~~بلا ارتياب. # (1) (حتى أجمعت.. المسكين) ليس في ح، وفي ب: وصدقته حين أجمع المسكين. # (2) سورة الإنسان 76: 1. # (3) (فكان أقل.. اثنان) ليس في ب، ح، م. PageV00P211 # فصل مع أن الله تعالى قد أخبر في ذلك بأنه المتولي عناء نبيه صلى الله ~~عليه وآله عن سائر الناس، ورفع الحاجة عنه في الدين والدنيا إلى أحد من ~~العباد، فقال تعالى {ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا ~~فأغنى} (1). # فلو جاز أن يحتاج مع ذلك إلى نوال أحد من الناس لجاز أن يحتاج في هداه ~~إلى غير الله تعالى، ولما ثبت أنه غني في الهدى بالله وحده، ثبت أنه غني في ~~الدنيا بالله تعالى دون الخلق كما بيناه. # فصل على أنه لو كان فيما عدده الله تعالى من أشياء يتعدى الفضل إلى أحد ~~من الناس، فالواجب أن تكون مختصة بآبائه عليهم السلام، وبعمه أبي طالب رحمة ~~الله، وولده عليه السلام، وبزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولم يكن ~~لأبي بكر في ذلك حظ ولا نصيب على كل حال. # وذلك أن الله تعالى ms099 آوى يتمه بجده عبد المطلب، ثم بأبي طالب من بعه، ~~فرباه وكفله صغيرا، ونصره وواساه ووقاه من أعدائه بنفسه وولده كبيرا، ~~وأغناه بما رزقه الله من أموال آبائه رحمهم الله تعالى وتركاتهم وهم ملوك ~~العرب، وأهل الثروة منهم واليسار بلا اختلاف، ثم ما أفاده من # PageV00P212 # بعده في خروجه إلى الشام من الأموال، وما كان انتقل إليه من زوجته خديجة ~~بنت خويلد. # وقد علم جميع أهل العلم ما كانت عليه من سعة الأحوال، وكان لها من جليل ~~الأموال، وليس لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن ~~وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم من سائر الناس سوى من سميناه سبب لشئ من ذلك، ~~يتعدى به فضلهم إليه (1) على ما بيناه، بل كانوا فقراء فأغناهم الله بنبيه ~~صلى الله عليه وآله، وكانوا ضلالا فدعاهم إلى الهدى، ودلهم على الرشاد، ~~وكانوا أذلة فتوصلوا بإظهار اتباع نبوته إلى الملك والسلطان. # وهب أن في هؤلاء المذكورين من كان له قبل الإسلام من المال ما ينسب به ~~إلى اليسار، وفيهم من له شرف بقبيلة يبين به ممن عداه، هل لأحد من سامعي ~~الأخبار وأهل العلم بالآثار ريب في فقر أبي بكر وسوء حاله في الجاهلية ~~والإسلام، ورذالة قبيلته من قريس كلها، وظهور المسكنة في جمهورهم على ~~الاتفاق؟ # ولو كان له من السعة ما يتمكن به من صلة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~والإنفاق عليه ونفعه بالمال، كما ادعاه الجاهلون، لا غنى أباه ببعضه عن ~~النداء على مائة ة عبد الله بن جدعان (2) بأجرة على ذلك (3) بما يقيم به # PageV00P213 # رمقه، ويستر به عورته بين الناس، ولارتفع هو عن الخياطة وبيع الخلقان (1) ~~بباب بيت الله الحرام إلى مخالطة وجوه التجار، ولكان غنيا به في الجاهلية ~~عن تعليم الصبيان ومقاساة (2) الأطفال في ضرورته إلى ذلك لعدم ما يغنيه عنه ~~ما وصفناه. وهذا دليل على ضلال الناصبة فيما ادعوه له من الإنفاق للمال، ~~وبرهان يوضح عن كذبهم فيما أضافوه إلى النبي صلى الله عليه وآله من مدحه ~~على ms100 الإنفاق. # فصل آخر مع أنه لو ثبت لأبي بكر نفقة مال على ما ظنه الجهال لكان خلو ~~القرآن من مديح له على الاجماع وتواتر الأخبار، مع نزوله بالمدح على اليسير ~~من ذوي الإنفاق، دليلا على أنه لم يكن لوجه الله تعالى، وأنه يعتمد بالسمعة ~~والرياء، وكان فيه ضرب من النفاق. # وإذا ثبت أن الله تعالى عدل كريم لا ينوه بذكر اليسير من طاعاته، ويخفي ~~الكثير، ولا يمدح الصغير، ويهمل الكبير، ففي خلو القرآن من ذكر إنفاق أبي ~~بكر أو مدحه له بذكر الإنفاق على الشرط الذي وصفناه أوضح برهان على ما ~~قدمناه. # ثم يقال لهم: قد علمت الكافة أن نفقات الصحابة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إنما كانت في السلاح والكراع ومعونة الجهاد وصلات # PageV00P214 # فقراء المسلمين، وتزويد المرملين (1)، ومعونة المساكين، ومواساة ~~المهاجرين، وأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسترفد (2) أحدا منهم ولا ~~استوصله، ولا جعل عليه قسما من مؤنته، ولا التمس منهم شيئا أهله وعشيرته، ~~وقد حرم الله تعالى عليه وعلى أهل بيته أكل الصدقات، وأسقط عن كافتهم الأجر ~~له على تبليغهم عن الله تعالى الرسالات، ونصب الحجج لهم وإقامة البينات، في ~~دعائهم إلى الأعمال الصالحات، واستنقاذهم بلطفه من المهلكات، وإخراجهم بنور ~~الحق عن الظلمات. # وكان صلى ا لله عليه وآله من أزهد الناس في الدنيا وزينتها، ولم يزل ~~مخرجا لما في يديه من مواريث آبائه، وما أفاء الله تعالى من الغنائم ~~والأنفال، وجعله له خالصا دون الناس إلى فقراء أصحابه، وذوي الخلة من ~~أتباعه حتى استدان من المال (3) ما قضاه أمير المؤمنين عليه السلام بعد ~~وفاته، وكان هو المنجز لعداته (4) فأي وجه مع ما وصفناه من حاله صلى الله ~~عليه وآله لإنفاق أبي بكر على ما ادعوه، لولا أن الناصبة لا تأنف من الجهل ~~ولا تستحيي من العناد؟! # PageV00P215 # فصل مع أنا لا نجدهم يحيلون على وجه فيما يذكرونه من إنفاق أبي بكر، إلا ~~على ما ادعوه من ابتياعه بلال بن حمامة (1) من مواليه، وكانوا عزموا ms101 بعد ~~الإيمان ليردوه عنه إلى الكفر والطغيان. # وهذا أيضا من دعاويهم الباطلة المتعرية من الحجج والبرهان، وهو راجع في ~~أصله إلى عائشة، وقد تقدم من القول فيما ترويه وتضيفه إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله، ما يغني عن الزيادة فيه والتكرار. # ولو ثبت على غاية أمانيهم في الضلال لما كان مصححا لروايتهم مدح أبي بكر ~~عن النبي صلى الله عليه وآله، وإخباره بانتفاعه بنفقته عليه ومواساته ~~بالمال، لأن بلالا لم يكن ولدا للنبي صلى الله عليه وآله، ولا أخا ولا ~~والدا، ولا قريبا ولا نسيبا، فيكون خلاصه من العذاب بمال أبي بكر نافعا ~~للنبي صلى الله عليه وآله، ولا مختصا به دون سائر أهل الإسلام. # ولو تعدى ما خص بلالا من الانتفاع بمال أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله، لموضع إيمانه برسالته، وإقراره بنبوته ولكونه في جملة أصحابه، لتعدى ~~ذلك إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع ملائكة الله تعالى وأنبيائه وعباده ~~الصالحين، لأن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله يتضمن الإيمان بجميع ~~النبيين والملائكة والمؤمنين والصديقين والشهداء # PageV00P216 # والصالحين، وقد انكشف عن جهالات الناصبة وتجرئهم في بدعهم، وضعف بصائرهم، ~~وسخافة عقولهم، ومن الله نسأل التوفيق. # فصل على أن الثابت من الحديث في مح النبي صلى الله عليه وآله خديجة بنت ~~خويلد رضي الله عنها دون أبي بكر، والظاهر المشهور من انتفاع النبي صلى ~~الله عليه وآله بمالها، يوضح عن صحته واختصاصها به دون من ادعى له ~~بالبهتان، وقد اشترك في نقل الحديث الفريقان من الشيعة والحشوية، وجاء ~~مستفيضا عن عائشة بنت أبي بكر على البيان. # فروى عبد الله بن المبارك، عن مجالد (1)، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ~~قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكر خديجة أحسن الثناء عليها، فقلت ~~له يوما: ما تذكر منها وقد أبدلك الله خيرا منها؟! # فقال: ما أبدلني الله خيرا منها، صدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها ~~إذ حرمني الناس، ورزقني الله الولد منها ولم يرزقني من غيرها " (2) وهذا ~~يدل على بطلان ms102 حديثها في مدح أبي بكر بالمواساة، ويوجب تخصيصها بذلك دونه، ~~ويوضح عن بطلان ما تدعيه الناصبة أيضا من # PageV00P217 # سبق أبي بكر جماعة الأمة إلى الإسلام، إذ فيه شهادة من الرسول صلى الله ~~عليه وآله بتقدم إيمان خديجة رحمها الله على سائر الناس. PageV00P218 # مسألة أخرى فإن قالوا: فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال لأصحابه: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " (1)؟ # أليس هذا نص منه على إمامتهما، وإيجاب على الأمة جميعا فرض طاعتهما، وفي ~~ذلك أدل دليل على طهارتهما وصوابهما فيما صنعاه من التقدم على أمير ~~المؤمنين، وصحة خلافتهما؟! # جواب قيل لهم: هذا حديث موضوع، والخلل في سنده مشهور، والتناقض في معناه ~~ظاهر، وحاله في متضمنه لائحة للمعتبر الناظر. # فأما خلل إسناده: فإنه معزى إلى عبد الملك بن عمير (2)، عن # PageV00P219 # ربعي بن حراش، ثم من بعده تارة يعزى إلى حذيفة بن اليمان، وتارة إلى حفصة ~~بنت عمر بن الخطاب. # فأما عبد الملك بن عمير فمن أبناء الشام، وأجلاف محاربي أمير المؤمنين ~~عليه السلام، المشتهرين بالنصب والعداوة له ولعترته، ولم يزل يتقرب إلى بني ~~أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر وعمر، والطعن في أمير المؤمنين ~~عليه السلام حتى قلدوه القضاء، وكان يقبل فيه الرشا، ويحكم بالجور ~~والعدوان، وكان متجاهرا بالفجور والعبث بالنساء، فمن ذلك أن الوليد بن سريع ~~خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار، وكانت كلثم من أحسن نساء ~~وقتها وأجملهن فأعجبته، فوجه القضاء على أخيها تقربا إليها، وطمعا فيها، ~~فظهر ذلك عليه واستفاض عنه، فقال فيه هذيل الأشجعي (1): # أتاه وليد بالشهود يقودهم * على ما ادعى من صامت المال والخول يسوق إليه ~~كلثما وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل فما برحت تومي إليه بطرفها * ~~وتومض (2) أحيانا إذا خصمها غفل هامش وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث جدا ~~مع قلة روايته، وذكر إسحاق الكوسج عن أحمد أنه ضعفه جدا. أنظر ترجمته في ~~الجرح والتعديل: 5: 360، تهذيب التهذيب 6: # 411، سير أعلام النبلاء 5: 438. # (1) هو هذيل بن ms103 عبد الله بن سالم بن هلال الأشجعي، شاعر كوفي معروف، وله ~~هجاء في ثلاثة من قضاة الكوفة: عبد الملك بن عمير، الشعبي، ابن أبي ليلى. ~~أنظر جمهرة أنساب العرب: 249، الأعلام للزركلي 9: 72. # (2) أومضت المرأة: سارقت النظر. " الصحاح - ومض - 3: 1113 ". PageV00P220 # وكان لها دل وعين كحيلة * فأدلت بحسن الدل منها وبالكحل فأفتنت القبطي ~~حتى قضى لها * بغير قضاء الله في المال والطول فلو كان من في القصر يعلم ~~علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل له حين يقضي للنساء تخاوص (1) * ~~وكان وما منه التخاوص والحول إذا ذات دل كلمته بحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح ~~أو سعل وبرق عينيه ولاك لسانه * يرى كل شئ ما خلا سخطها خبل (2) ثم الذي ~~عزاه إليه هو ربعي بن حراش عند أصحاب الحديث من المعدودين في جملة الروافض ~~المستهزئين على أبي بكر وعمر (3)، وإضافته إليه - مع ما وصفناه - ظاهرة ~~البطلان، مع أن المشهور عن حذيفة بن اليمان في أصحاب العقبة يضاد روايته ~~هذا الحديث عنه. # وأما روايته عن حفصة بنت عمر بن الخطاب فهي من البرهان على فساده، ووجوب ~~سقوطه في باب الحجاج، لأن حفصة متهمة فيما ترويه من فضل أبيها وصاحبه، ~~ومعروفة بعداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام، وتظاهرها ببغضه وسبه ~~والاغراء به، والانحطاط في هوى أختها عائشة بنت أبي بكر في حربه والتألب ~~عليه، ثم لاجترارها بما يتضمنه أفضل وجوه النفع إليهما به، وقد سلف (2) ~~كتاب في هذا المعنى ما يستغنى به # PageV00P221 # عن الإطالة في هذا المقام، والله ولي التوفيق فصل على أنه لو ثبت هذا ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله لأوجب عصمة أبي بكر وعمر من الآثام، ~~وقضى لهما بالكمال، ونفى السهو والغلط عنهما على كل حال، وذلك أن فرض ~~الاقتداء بهما يوجب صواب الفاعل له عند الله تعالى، وأن علمه في ذلك واقع ~~موقع الرضا، فلو لم يكونا معصومين من الخطأ لا يؤمن منهما وقوعه، وكان ~~المقتدي بهما فيه ضالا عن الصراط، وموقعا من الفعل ما ليس بصواب عند الله ~~تعالى، ولا موافق ms104 لرضاه، كما أن الله تعالى لما فرض طاعة نبيه صلى الله ~~عليه وآله وأمر بالاقتداء به، كما أمره بالاقتداء بمن تقدم من أنبيائه ~~عليهم السلام، حيث يقول: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (2) أوجب ~~عصمته صلى الله عليه وآله كما أوجب عصمة من تقدم من الأنبياء عليه السلام، ~~ولم يجز في حكمته فرض الاقتداء بمن ذكرناه مع ارتفاع العصمة منهم لما ~~بيناه. # وفي الاجماع أن أبا بكر وعمر لم يكونا معصومين عن الخطأ، وإقرارهما على ~~أنفسهما بذلك أظهر حجة على اختلاف الخبر وفساده كما ذكرناه. # PageV00P222 # فصل آخر مع أن التباين بين أبي بكر وعمر في كثير من الأحكام يمنع من فرض ~~الاقتداء بهما على كل حال، لاستحالة اتباعهما فيما اختلفا فيه، ووجوب خلاف ~~أحدهما في وفاق صاحبه، وخلاف صاحبه في اتباعه. # وقد ثبت أن الله تعالى لا يكلف عباده المحال، ولا يشرع ذلك منه صلى الله ~~عليه وآله، وإذا بطل وجوب الاقتداء بهما في العموم لما بيناه، لم يبق - إن ~~سلم الحديث - إلا وجوبه في الخصوص، وذلك غير موجب للفضل فيهما، ولا مانع من ~~ضلالهما ونقصهما، وهو حاصل في مثل ذلك من أهل الكتاب، ولو فاق المسلمين لهم ~~في خاص من الأقوال مع كفرهم وضلالهم بالإجماع، فبان بما وصفناه سقوط الحديث ~~وفساد معانيه على ما قدمناه. # فصل آخر على أن أصحاب الحديث قد رووه بلفظين مختلفين، على وجهين من ~~الأعراب متباينين: أحدهما الخفض، وقد سلف قولنا بما بيناه، والآخر النصب، ~~وله معنى غير ما ذهب إليه أهل الخلاف. # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا الأمة إلى التمسك بكتاب ~~الله تعالى، وبعترته عليه وعليهم السلام، حيث يقول: " إني مخلف فيكم ~~الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1). وكان عالما بما أوحى الله تعالى إليه، ~~أن أول # PageV00P223 # ناقض لأمره في ذلك وعادل عنه هذان الرجلان، فأراد عليه السلام تأكيد ~~الحجة عليهما، بتخصيصهما بالأمر باتباع الكتاب. والعترة ms105 بعد عمومها به، ~~ودخولهما في جملة المخاطبين من سائر الناس، فناداهما على التخصيص لما ~~قدمناه من التوكيد في الحجة عليهما، فقال: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي ~~بكر وعمر " وكانا هما المناديين بالاتباع دون أن يكون النداء إليهما على ما ~~شرحناه. # وليس بمنكر أن يبتدئ بالأمر بلفظ الجمع لاثنين، أو بلفظ الاثنين للجمع ~~اتساعا، كما يعبر عن الواحد وليس فيه من معاني الجمع قليل ولا كثير بلفظ ~~الاثنين أو الجمع، قال الله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} (1). # وقال {وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب - إلى قوله - خصمان بغى ~~بعضنا على بعض} (2). # وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به الناصبة من الحديث، ولم ~~يبق فيه شبهة، والحمد لله. # PageV00P224 # سؤال فإن قالوا: فإنا نجد الأمة قد وصفت أبا بكر بالصديق، ونعتت عمر ~~بالفاروق، ووسمت عثمان بذي النورين، وشاع ذلك فيهم واستفاض حتى لم يخف على ~~أحد من الناس، وهذا من أوضح الدليل على أن القوم من أهل الثواب، وأنهم ~~كانوا في أمرهم على محض الحق والصواب، ولو لم يكونوا كذلك لما شاع هذا ~~المدح وذاع. # جواب قيل لهم: لا معتبر لانتشار الصفات، ولا يعتمد ذلك عاقل على حال، ~~لأنه قد يوصف بالمدح بها من لا يستحق ذلك للعصبية والضلال، كما يوصف بذلك ~~من يستحقه (1) بصحيح الاعتبار، لا سيما الدولة والمملكة في استفاضة ذلك من ~~أوكد الأسباب، وإن لم يكن ثابتا بحجة تظهر أو بيان. # ألا ترى أن نعت الأصنام بالألوهية قد كان مستفيضا في # PageV00P225 # الجاهلية قبل الإسلام، وإن كنا نعلم بطلانه، ووجود من يعتقد خلافه في تلك ~~الأزمان، وأن الوصف بالربوبية قد شاع فيما سلف لكثير من ملوك الزمان مع ~~ثبوت خلاف أهل الحق وتيقنهم (1) في ترك إظهار الخلاف. # وقد استفاض من أوصاف ملوك بني العباس ما يقتضي جليل المدحة، كما شاع ~~وانتشر لمنازعيهم في الإمامة الطالبيين مثل ذلك حتى صاروا فيه على حد سواء، ~~ولم يجب بذلك اجتماع الفريقين في الصواب، ولا اتفاقهم في الاستحقاق. ms106 # وكان وصف أبي جعفر بالمنصور كوصف محمد بن عبد الله بن الحسن بالمهدي، ~~ووصف القائم بعد أبي جعفر المنصور بالمهدي، وابنه بالهادي، وابن ابنه ~~بالرشيد كوصف من ذكرناه من الطبقة الأخرى بالناصر والهادي والرشيد والمنصور ~~أيضا والمعز والعزيز. # وإذا كانت الاستفاضة في أوصاف من سميناه على طريقة واحدة استحال انتظام ~~الحق لجميعها، لما يدخل ذلك من الخلل، ويلحقه من التناقض، وبطل ما تعلق به ~~الخصوم في تسمية العامة المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام كل ما ~~يفيد المدحة لهم في الدين، ولم يجب باشتهاره ثبوت إمامتهم على اليقين. # ثم يقال للمعتزلة والخوارج وأهل العدل والمرجئة وعقلاء أصحاب الحديث: ~~أنتم تعلمون أنه قد شاع لمعاوية بن أبي سفيان # PageV00P226 # واستفاض أنه (خال المؤمنين) و (كاتب وحي رب العالمين) كما شاع واستفاض ~~لأبي بكر أنه (صديق) ولعمر أنه (فاروق) ولم يجب بذلك عندكم أن يكون خال ~~المؤمنين على التحقيق، ولا مستحقا لكتابة الوحي والتنزيل. # فما أنكرتم أن يكون الشائع لأبي بكر وعمر مما ذكرتموه لا يجب لهما به حق ~~في الدين؟! وهذا مما لا فرق لهم فيه. # فصل ثم يقال للمعتزلة: ليس يمكنكم دفاع ما قد شاع لكم من لقبكم بالقدرية، ~~كما شاع من لقب أصحاب المخلوق بالجبر، والمحكمة بالخارجية، وشيعة علي عليه ~~السلام بالرافضة، وأصحاب الحديث بالحشوية، ولم يجب بذلك عندكم ولا عند فريق ~~ممن سميناه استحقاقهم الشائع مما وصفناه، ولا خروجهم به من الدين كما ~~ذكرناه، فما أنكرتم أن يكون المشتهر في العامة لأبي بكر وعمر من لفظ المدحة ~~لا يوجب لهما فضلا، ولا يخرجهما عن نقص، وذلك مما لا تجدون إلى دفعه (1) ~~سبيلا. # PageV00P227 # سؤال فإن قالوا: ما أنكرتم أن يكون العقد لأبي بكر وعمر الإمامة، ~~وتقدمهما على الكافة في الرئاسة، يدل على فضلهما في الإسلام، وعلوهما في ~~الديانة، وإن كنا لا نحيط علما بذلك الفضل، ولم يتصل بنا من جهة الأثر ~~والنقل. # وذلك أنهما لم يكونا من أشرف القوم نسبا فيدعو ذلك إلى تقديمهما، لأن بني ~~عبد مناف أشرف منهما، ms107 ولا كانا من أكثرهم ما لا فيطمع العاقدون لهما في نيل ~~أموالهما، ولا كانا أعزهم عشيرة فيخافون عشيرتهما. # فلم يبق إلا أن المتقدمين لهما على أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن ~~عبد المطلب وسائر المهاجرين والأنصار إنما قدموهما لفضل عرفوه لهما، وإلا ~~فما السبب الموجب لاتباع العقلاء المخلصين لأمرهما، ونصبهما إمامين ~~لجماعتهم ورئيسين لكافتهم لولا الذي ادعيناه؟ # جواب قيل لهم: لو كان للرجلين فضل حسب ما ادعيتموه، وكان ذلك PageV00P229 # معروفا عند أهل زمانهما كما ذكرتموه، لوجب أن تأتي به الأخبار وترويه ~~نقلة السير والآثار، بل وجب أن يظهر على حد يوجب علم اليقين والاضطرار، ~~ويزيل الريب فيه حتى لا يختلف في صحته اثنان، لأن جميع الدواعي إلى انتشار ~~فضائل الرجال متوفرة، في نقل ما كان لهذين الرجلين مما يقتضي التعظيم، لمن ~~وجد لهما، والأخبار بها. # ألا ترى أنهما كانا أميري الناس، وحصلت لهما القدرة على الكافة والسلطان، ~~وكان المظهر لولايتهما في زمانهما ومن بعد إلى هذه الحال هو الظاهر على ~~عدوه، المتوصل به إلى ما يصلح به الأحوال، والمظهر لعداوتهما مهدور الدم، ~~أو خائف مطرود عن البلاد، والمظنون به من الافصاح ببغضهما مبعد عن الدنيا، ~~مستخف باعتقاده عند الجمهور، متوقع منهم ما يخافه ويحذره، حتى صار القتل ~~مسنونا لمن أظهر ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وإن كان مظهرا لمحبة أبي ~~بكر وعمر، متدينا بها على الاعتقاد، وحتى جعل بنو أمية الامتحان بالبراءة ~~من أمير المؤمنين عليه السلام طريقا إلى استبراء الناس في اعتقاد إمامة من ~~تقدمه، وكل من امتنع من البراءة حكموا عليه بعداوة الشيخين، والبراءة من ~~عثمان، ومن تبرأ من أمير المؤمنين عليه السلام حكموا له باعتقاد السنة، ~~وولاية أبي بكر وعمر وعثمان. # ونال أكثر أهل الدنيا مما تمنوه منها (1) من القضاء والشهادات # PageV00P230 # والإمارات، وحازوا الأموال، وقربت منازلهم من خلفاء بني أمية وبني العباس ~~بالعصبية لأبي بكر وعمر وعثمان، والدعاء إلى إمامتهم، والتفضيل لهم على ~~كافة الصحابة، والتخرص بما يضيفونه إليهم من الفضل الذي يمنع بالقرآن، ~~وينفى بالسنة، ويستحيل ms108 في العقول، ويظهر فساده بيسير الاعتبار. # وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ولم يمكن لعاقل رفع ما بيناه وشرحناه، بطل ~~أن يكون العلم بفضل الرجلين والثالث أيضا على الحد الذي ذكرناه، مما يزول ~~معه الارتياب لتوفير الدواعي (1) على موجبه لو كان، بل لم يقدر الخصم على ~~ادعاء شئ في هذا الباب أقوى عنده مما حكيناه عنهم فيما سلف من هذا الكتاب، ~~وأوضحنا عن وهن التعلق به وكشفناه، وبان بذلك جهل الناصبة فيما ادعوه لهما ~~من الفضل المجهول على ما توهموه، كما وضح به فساد مقالهم فيما تعلقوا به من ~~ذلك في تأويل المسطور، وتخرصوه من الخير المفتعل الموضوع، والمنة لله ~~تعالى. # فصل ثم يقال لهم: قد سبرنا أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، فيما يقتضي لهم فضلا يوجب تقدمهم، فلم نجده على شئ من الوجوه، وذلك ~~أن خصال الفضل معروفة، ووجوهه ظاهرة مشهورة، وهي: السبق # PageV00P231 # إلى الإسلام، والجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلم ~~بالدين، والإنفاق في سبيل الله جل اسمه، والزهد في الدنيا. # أما السبق إلى الإسلام: فقد تقدم أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر ~~باتفاق العلماء وإجماع الفقهاء (1)، وإن كان بعض أعدائه يزعم أنه لم يكن ~~على يقين، وإنما كان منه لصغر سنه على جهة التعليم، وقد تقدمه أيضا بعد ~~أمير المؤمنين عليه السلام زيد وجعفر وخباب رضي الله عنهم وغيرهم من ~~المهاجرين، وجاء بذلك الثبت في الحديث. # فروى سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال لأبيه سعد: ~~كان أبو بكر أولكم إسلاما؟ # قال: لا، قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا (2). # فأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فإنه لا يشتبه على أحد من أهل العلم ~~أنهما ينزلان عن مرتبة التقدم على السابقين، وأنهما لم يكونا من الأولين في ~~الإسلام، وقد تقدمهما جماعة من المسلمين. # PageV00P232 # وأما الجهاد: فإنه لا قدم لأحدهم فيه، فلا يمكن لعاقل دعوى ذلك على شئ من ~~الوجوه وقد ذكر من كان منه ذلك ms109 سواهم، فلم يذكر هم أحد، ولا تجاسر على ~~القول بارزوا وقتا من الأوقات قرنا، ولا سفكوا لمشرك دما، ولا جرحوا في ~~الحرب كافرا، ولا نازلوا من القوم إنسانا، فالريب في هذا الباب معدوم، ~~والعلم بما ذكرناه حاصل موجود. # وأما العلم بالدين: فقد ظهر من عجزهم فيه، ونقصهم عن مرتبة أهل العلم في ~~الضرورة إلى غيرهم من الفقهاء، أحوال إماراتهم ما أغنى عن نصب الدلائل ~~عليه. # وقد كان رسول صلى الله عليه وآله حكم لجماعة من أصحابه بأحكام فيه، فما ~~حكم لأحد من الثلاثة بشئ منه، فقال صلى الله عليه وآله: " أقرأكم أبي، ~~وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم زيد، وأقضاكم علي " (1). # فكان صلى الله عليه وآله ناحلا لكل من سميناه سهما من العلم، وجامعا ~~سائره لأمير المؤمنين عليه السلام، بما حكم له بالقضاء الذي يحتاج صاحبه ~~إلى جميع من سماه من العلوم، وأخرج أبا بكر وعمر وعثمان من ذلك كله، ولم ~~يجعل لهم فيه حظا كما ذكرناه، وهذا مما لا إشكال فيه على ذوي العقول. # وأما الإنفاق: فقد قلنا فيما تقدم فيه قولا يغني عن إعادته # PageV00P233 # ها هنا، وعمر بن الخطاب من بين الثلاثة صفر منه بالاتفاق، أما عثمان فقد ~~كان له ذلك، وإن كان بلا فضل، فإن خلو القرآن من مديح له على ما كان منه، ~~دليل على أنه لا فصل له فيه، ولو حصل له به قسط من الفضل لكان كسهم غيره من ~~المنفقين الذين لم يجب لهم التقدم بذلك في إمامة المسلمين. # وأما الزهد في الدنيا: فقد قضى بتعرية الثلاثة منه مثابرتهم على الإمارة، ~~ومضاربتهم الأنصار على الرئاسة، ومسابقتهم إلى الحلية في التظاهر باسم ~~الإمامة، وتر كوا رسول الله صلى الله عليه وآله مسجى بين أظهرهم، لم يقضوا ~~له بذلك في مصابه حقا، ولا حضروا له غسلا وتجهيزا، ولا صلاة ولا تشييعا ولا ~~دفنا، وتوفروا على مخاصمة من سبقهم إلى السقيفة طمعا في العاجل، وزهدا في ~~الآجل، وسيعا في حوز الشهوات، وتناولا للذات، وتطاولا على الناس بالرئاسات، ~~ولم ms110 يخرجها الأول منهم عن نفسه حتى أيقن بهلاكه، فجعلها حينئذ في صاحبه ضنا ~~بها على سائر الناس، وغبطة لهم. # وكان من أمر الثاني في الشورى ما أوجب تحققه بها بعد وفاته، وتحمل من ~~أوزارها ما كان غنيا عنه لو سنحت بها نفسه إلى مستحقها، وظهر بعده من ~~الثالث ما استحل به أصحاب رسول الله صلى عليه وآله دمه، من إطراح الدين، ~~والانقطاع إلى الدنيا، وقضاء الذمامات بأموال الله تبارك وتعالى، وتقليد ~~الفجار من بني أمية ومروان رقاب أهل الأديان، ولما طولب بنزعها عنه ليقوم ~~بها من سلك طرق الدين، امتنع من ذلك PageV00P234 # حبا للدنيا، وتأكد طمعه فيها، إلى أن سفك القوم دمه على الاستحلال له، ~~ورفع الحظر والتحريم. # ثم فأي زهد حصل لهم مع ما وصفناه، وأي شبهة تبقى على مخالف في خروجهم عن ~~خصال الفضل كلها مع ما ذكرناه، لولا أن العصبية ترين على القلوب؟! # فصل وأما سؤالهم عن علة تقديم الناس لهم مع ما ذكروه من أحوالهم في ~~النزول عن الشرف، وقلة العشيرة والمال، فلذلك غير علة: # إحداها: أنهم قصدوا إلى من ليس بأشرفهم فقدموه، ليكون ذلك ذريعة إلى نيل ~~جماعاتهم الإمامة، مع اختلافهم في منازل الشرف، ولا يمنع أحدا منهم انحطاطه ~~عن أعلى الرتب في النسب من التقدم إلى من هو أشرف منه، ولو حصروها في أعلى ~~القوم نسبا وأكرمهم حسبا لاختصت بفريق، وحصل الباقون منها أصفارا، ثم لو ~~جعلوها فيمن كان غيره أكثر منه مالا لطمع الفقراء كلهم بذلك فيها، وتقدير ~~هم حوز الأفعال، ولم يحصروها في أعزهم عشيرة مخافة أن يتغير عليهم، فلا ~~يتمكنون من إخراجها منه، ولامتنع عنهم (1) بعشيرته فلا يبلغون منه المراد. # PageV00P235 # والثانية: أن الذي قدموه كان متعريا، مما أوجب عندهم تأخيره (1)، فلم يك ~~على حال من الفضل يبعث على الحسد، فيحول ذلك بينه وبين التقديم. # والثالثة: أن الأكثر كانوا إلى الرجل أسكن منهم إلى غيره، لبعده عن ~~عداوتهم، وخروجه عن آصارهم، بوتر من وترهم في الدين. # والرابعة: ملاءمة العاقدين للمعقود له في ms111 الباطن، واجتماعهم على السر من ~~أمرهم والظاهر، فتشابهت لذلك منهم القلوب. # والخامسة: استحكام طمع الاتباع في النيل من المتقدمين مراداتهم في ~~الرئاسات، والسيرة فيهم بما يؤثرونه من الأحكام المخالفة للمفترضات ~~والمسنونات، والتجاوز لهم عن العثرات والزلات، وهذا أيضا من الأسباب ~~الداعية إلى إخراج الحق عن أهله بلا اختلاف. # والسادسة: الاتفاق الذي لا يرجع فيه إلى أصل ثابت ولا نتيجة نظر، وقد جرت ~~به العادات، وقضت بوجود أمثاله الشهادات. # ألا ترى إلى اجتماع أهل الجاهلية على عبادة الأوثان، وهي جمادات لا تنفع ~~أحدا ولا تضره، ولا تجلب إليه خيرا ولا تدفع عنه شرا، مع انصرافهم عن عبادة ~~الله الذي خلقهم، وأراهم في أنفسهم وغيرهم الآيات. # وكذلك كانت حال من تقدمهم في عبادة الأصنام (2)، مع تقريع # PageV00P236 # الأنبياء لهم وتوبيخ الحكماء. # وكذلك كانت حال قوم موسى عليه السلام حين خالفوا نبيهم في عبادة العجل ~~واتبعوا السامري، فتركوا (1) هارون نبي الله، ولم يصغوا إلى وعظه، ولا ~~التفتوا إلى قوله، ولا اعتنوا بحجته، ولم يكن السامري أكثر القوم مالا، ولا ~~أشرفهم نسبا، ولا أعزهم عشيرة. # وقد اتبع كثير من العرب مسيلمة الكذاب، مع ظهور نقصه وعجزه وحماقته، ~~واشتهار كذبه وسخفه، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع ظهور فضله ~~وكمال عقله، واشتهار صدقه فيهم، وأما منته، وشرف أصله وكرم فرعه، وبرهان ~~أمره ووضوح حجته وعجيب آياته، ولم يك مسيلمة أعزهم عشيرة، ولا أكثرهم مالا، ~~ولا أشرفهم نسبا، بل كان بالضد من هذه الصفات كلها، ولم يمنع ذلك من الضلال ~~به، وتقديم أتباعه له، وارتداد جماعة ممن كان قد أسلم عن دينه واللحوق به. # وقد ظهر من اتباع الجمهور لأراذل الناس وانصرافهم عن أفاضلهم على مرور ~~(2) الأوقات ما لا يمكن دفعه، ولم يك ذلك لعز عشيرة، ولا لشرف نسب، ولا ~~كثرة مال، بل كان بتمام حيلة وجد في الدنيا واتفاق، حتى ساست النساء ~~الرجال، وتقدم الأطفال على العقلاء، واسترق العبيد الأحرار، واستعبد ~~الأوضاع الأشراف، وحكم الجهال على العلماء. # PageV00P237 # وقد قال الله عز وجل: {وكذلك جعلنا ms112 لكل نبي عدوا من المجرمين} (1). # وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم ~~إلى بعض زخرف القول غرورا} (2). # وكان الجمهور في زمان أكثر الأنبياء أتباع المجرمين، فضل بهم أكثر أممهم ~~وغيروا شرائعهم، وصدوا عن سبيلهم، ودعوا إلى غير دينهم، ولم يدعهم إلى ذلك ~~شرف المضلين، ولا عزهم في عشائرهم، ولا كثرة أموالهم، وإنما دعاهم إليه ما ~~ذكرناه من الداعي إلى تقديم من سميناه. # ولو ذهبنا إلى تتبع هذا المعنى وتعداد من حصل له وشرح الأمر فيه، لطال ~~الخطاب، وفي الجملة أن الأغلب في حصول الدنيا لأهلها، والأكثر فيها تمام ~~الرئاسة لأهل الجهل، والمعهود في ملكها والغلبة عليها لأهل الضلال والكفر، ~~وإنما يخرج عن هذا العهد إلى أهل الإيمان وذوي الفضل والكمال في النادر ~~الشاذ، ومن دفع ما وصفناه، وأنكر ما شرحناه، كان جاهلا أو مرتكبا للعناد. # فصل ثم يقال لهم: لسنا ننكر أن تقديم المفضول على الفاضل مخالف لأحكام ~~العقول، وأن سياسة الناقص الكامل من الحكم المعكوس # PageV00P238 # المرذول، لكنه غير بدع عند أهل الضلال، ولا عجب من اختيارهم فيما سلف من ~~الأزمان والأحوال، وأن تقديم تيم وعدي على بني هاشم وعبد مناف إنما هو ~~كتقديم العبيد على السادات، وتغلب أبي بكر بن أبي قحافة على مقام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ودفع أخيه ووصيه وصهره ووزيره ووارثه وخليفته في أهله ~~وأحب الخلق إلى الله تعالى وإليه لعجيب، تكاد النفوس منه تذوب، لكنا إذا ~~وكلنا الأمر إلى ما قدمناه من ذكر أمثاله في البدائع من الأمور فيما سلف، ~~سلت لذلك القلوب. # وقد قال الشاعر: # أجاء نبي الحق من آل هاشم * لتملك تيم دونهم عقدة الأمر؟! # وتصرف عن قوم بهم تم أمرها * ويملكها بالصفر منهم أبو بكر أفي حكم من هذا ~~فنعرف حكمه * لقد صار عرف الدين نكرا إلى نكر (1)! # وقال أيضا رحمه الله: # أترى صهاكا وابنها وابن ابنها * وأبا قحافة آكل الذبان كانوا يرون، وفي ~~الأمور عجائب * يأتي بهن تصرف الأزمان أن الخلافة من وارثة هاشم ms113 * فيهم ~~تصير وهيبة السلطان (2) # PageV00P239 # فصل إعلموا - رحمكم الله - أنه لولا ما اتفق لهؤلاء الثلاثة من التقدم ~~على آل محمد عليهم السلام والتسلط على الخلق بسلطانهم، والترؤس بالغطرسة ~~عليهم، لما سل بين المسلمين سفيان، ولا اختلف في الشريعة اثنان، ولا استحل ~~أتباع الجمل وأهل الشام والنهروان دماء أهل الإيمان،، ولا سفك دم أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جهلا على التدين به والاستحلال، ولا ~~قتل الحسنان عليهم السلام، ولا استحلت حرمات العترة وأريقت دماؤهم، كما ~~يستباح ذلك من أهل الردة عن الإسلام. # لكنهم أصلوا ذلك بدفعهم عليا أمير المؤمنين عليه السلام، عن مقامه، وسنوه ~~باستخفافهم بحقه، وأوجبوه باستهانتهم بأمره، وسهلوه بوضعهم من قدره، وسجلوه ~~بحطهم له عن محله، وأباحوه بما أظهروا من عداوته ومقته، فباءوا لذلك بإثمه، ~~وتحملوا أوزاره وأوزار من ضل بهم عن الحق بأسره، كما قال الله تعالى: ~~{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون} (1). PageV00P241 # ولقد أحسن شاعر آل محمد عليهم السلام في جملة ما فصلناه في هذا المقام ~~حيث يقول: # تبيت النشاوى من أمية نوما * وفي الطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع ~~الإسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها (1) فدام نعيمها فأضحت قناة الدين في كف ~~ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها (2) وقال الآخر في ذلك: # لعمري لئن جارت أمية واعتدت * لأول من سن الضلالة أجور وقال الكميت بن ~~زيد رحمه الله وقد ذكر مقتل الحسين عليه السلام: # يصيب به الرامون عن قوس وترهم (3) فيا آخرا يبدي (4) له الغي أول (5) وقد ~~أثبت في هذا الكتاب - والله المحمود - جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في ~~إمامة أئمتهم من تأويل القرآن والاجماع، والعمد لهم في الأخبار على ما ~~يتفقون عليه من الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان، ~~وبينت عن وجوه ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان. # PageV00P242 # وأنا - بمشيته وعونه تعالى - أفرد فيما تعتمده الشيعة في إمامه أمير ~~المؤمنين عليه السلام من آيات القرآن المحكمات، والأخبار الصادقة بحجج ms114 ~~التواتر والقرآن من البينات كتابا، أشبع فيه معاني الكلام (1)، ليضاف إلى ~~هذا الكتاب، وتكمل به الفوائد في هذه الأبواب، والله - تعالى اسمه - هو ~~الموفق والهادي إلى الصواب. # * * * إلى هنا تم كتاب (الافصاح) للشيخ السديد المفيد، أبي عبد الله محمد ~~بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد العكبري ~~البغدادي قدس سره السعيد. # PageV00P243 #####ENDNOTES# (1) روي أن علي بن عيسى الرماني لقبه بالمفيد، بعد مناظرة طريفة جرت ~~بينهما، أفحم الرماني فيها، وقيل أن الذي لقبه بالمفيد هو القاضي عبد ~~الجبار المعتزلي. أنظر تفصيل ذلك في روضات الجنات 6: 159. (1) كل ما سنورده من أحواله وصفاته ومديحه فهو مما أطراه به كبار علماء ~~الرجال والتاريخ من الفريقين، كصهره أبي يعلى الجعفري وتلميذيه النجاشي ~~والطوسي، وكأبي حيان التوحيدي وابن النديم والخطيب البغدادي واليافعي ~~والذهبي وابن الجوازي وابن حجر العسقلاني وابن كثير الشامي وغيرهم. (١) الافصاح: ١٢٠. # (٢) الافصاح: ١٢٩. # (٣) الافصاح: ١٩٢. # (٤) الفصول المختارة من ~~العيون والمحاسن ~~٢: ٩٩ (٥) رجال النجاشي: ٤٠. (1) وهو العلامة الحجة، له تأليفات بلغت أكثر من اثنين وأربعين كتابا ~~ورسالة، جلها في تاريخ الشهداء العلويين وأئمة آل البيت عليهم السلام، ولد ~~في النجف الأشرف سنة (1316 ه‍) وتوفي فيها سنة (1391 ه‍)، وصدر له من ~~منشورات مؤسستنا كتاب (مقتل الحسين) عليه السلام. (1) (يوفى) ليس في ب. (1) في ب، م: ونهيه. # (2) في ب: ممن يرى بمعصية. وفي أ، ح: ممن يرى منه معصيته. (1) (طاعة) ليس في ب، م. (١) سورة النساء ٤: ٥٩. # (٢) (معرفة الأئمة.. كما أوجب) ليس في أ. # (٣) في أ: طاعتها. # (٤) سورة الإسراء ١٧: ٧١. # (٥) في أ: التواتر. # (٦) كمال الدين ٢: ٤١٢ / ١٠، الكافي ١: ٣٠٨ ~~/ ٣، غيبة النعماني: ٣٣٠ / ٥، حلية الأولياء ٣: ٢٢٤، مسند أحمد بن حنبل ٤: ~~٩٦، مجمع ~~الزوائد ٥: ٢١٨. (1) في أ، ح، م: أئمة. # (2) في أ، ح زيادة: على حال. (1) في ب، م: والمقال. # (2) (من الاجماع) ليس في ب، م. # (3) سميت الحشوية بهذا الاسم، لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في ~~الأحاديث المروية عن الرسول صلى ms115 الله عليه وآله، أي يدخلونها فيها وليست ~~منها، وهم من فرق المرجئة يقولون بالجبر والتشبيه، وإن الله تعالى موصوف ~~عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر، وقالوا: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر ~~مسند عن النبي فهو حجة. " المقالات والفرق: 6، 136 ". وأراد المصنف ~~بالحشوية هنا أهل السنة عموما، أنظر ص 91 و 216. # (4) المرجئة: اختلف فيهم على أقوال: فقيل هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون ~~أنه لا يضير مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة ~~لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخره عنهم. # وقيل: هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون ~~العمل. # وقيل: ما عدا الشيعة من العامة، وسموا مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى ~~أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله. " ~~المقالات والفرق: 5، 131، مجمع البحرين - رجا - 1: 177 ". (1) في أ، ح زيادة: له. # (2) في أ: بإمامته. # (3) في أ: النسب. # (4) في أ: الذي لم يختلف فيه. # (5) في ب، ح، م: النقص. (١) (يزل) ليس في أ. # (٢) الأس: الأصل. " الصحاح - أسس - ٣: ٩٠٣ ". # (٣) في أ، ب، ح: على شرطنا. # (٤) خم: بئر حفرها مرة بن كعب، ونسب إلى ذلك غدير خم، وهو بين مكة ~~والمدينة. " معجم البلدان ٢: ٣٨٨ ". (١) الكافي ١: ~~٢٢٧ / ١، علل الشرائع: ١٤٤، أمالي الصدوق: ٢٩١، حلية الأولياء ٤: ٢٣، ~~مسند أحمد ١: ٣٣١، المستدرك للحاكم ٣: ١٣٤. # (٢) (والسياسة) ليس في أ. # (٣) علل الشرائع: ٢٢٢، أمالي الصدوق: ١٤٦ / ٧، عيون أخبار الرضا عليه ~~السلام ٢: ١٠ / ٢٣، سنن الترمذي ٥: ٦٤١ / ٣٧٣١، مسند ~~أحمد ٦: ٤٣٨، مجمع الزوائد ٩: ١٠٨. # (٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٨٧ / ٢، أمالي الصدوق: ٥٢١ / ٣، الخصال: ٥٥٥، صحيح ~~الترمذي ٥: ٦٣٦ / ٣٧٢١، المستدرك ٣: ~~١٣٠، مجمع الزوائد ٧: ١٣٨. (١) أمالي الطوسي ١: ٣١٣، إرشاد المفيد: ٣٦، إعلام الورى: ٩٩، مسند أحمد ١: ~~١٨٥، صحيح ~~مسلم ٤: ١٨٧١ / ٣٢، صحيح الترمذي ٥: ٦٣٩، المناقب لابن المغازلي: ١٧٧. # مناقب الخوارزمي: ١٠٥، ذخائر العقبى: ٧٢، الرياض النضرة 3: ~~148 و 151. # (2) في أ: بذكره. والتقصاص: التتبع. أنظر المعجم الوسيط 2: 739. (١) أنظر رسالته " تفضيل أمير المؤمنين على سائر ms116 الصحابة " والفصول المختارة من العيون والمحاسن ١: ٦٤. (1) الراوندية: هم شيعة ولد العباس بن عبد المطلب، قالوا: إن أحق الناس ~~بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله العباس بن عبد المطلب لأنه عمه ~~ووارثه وعصبته. " المقالات والفرق: # 180، فرق الشيعة: 46 ". # (2) (عن الاجماع) ليس في أ. # (3) في أ: الإمامة. # (4) في أ: شيئا وقال إن هو إلا وحي، وفي ب، م: شيئا إلا بوحي. (1) في أ، ح: نقله. والمراد ظاهرا الحديث. # (2) يقال اصطلح القوم: زال ما بينهم من خلاف واتفقوا. " المعجم الوسيط 1: ~~520 ". # (3) المماراة: الجدال والنزاع. " الصحاح - مرا 6: 2491 ". # (4) في ب، م: إجماع في. # (5) (قائل) ليس في ب، ح، م. (1) في أ: أصحابك. (١) خباب بن الأرت التميمي، صحابي، من نجباء السابقين، شهد المشاهد كلها، ~~ونزل الكوفة فمات سنة (٣٧) ه‍. " سير أعلام النبلاء ٢: ٣٢٣ / ٦٢. ~~حلية الأولياء ١: ٣٥٩، الإصابة ٢: ~~١٠١ / 2206، رجال الشيخ الطوسي: 19 / 3 (2) (والاجتماع) ليس في ب، م. # (3) في ب، ح، م: وزاد عليهم في سبه. (1) نصبت عطفا على الاسم الموصول (من). # (2) في ب، م: حتى دعوا عليه في قنوت الصلاة. # (3) في أ: المؤمنين. (١) في ب: أمرهم (٢) سورة يوسف ١٢: ١٠٣. # (٣) سورة يوسف ١٢: ١٠٦. # (٤) سورة المائدة ٥: ٥٩. # (٥) سورة ص ٣٨: ٢٤. # (٦) سورة هود ١١: 40. (1) في أ: على مرور الأزمات، وفي ح، م: على مرور الأوقات. # (2) التصون: حفظ النفس من المعائب " أقرب الموارد - صون - 1: 671 ". # (3) في ب، م: ملك. # (4) (الأمة) ليس في ب. # (5) المتاركة: المسالمة، والمصالحة. " أقرب الموارد - ترك - 1: 76 "، وفي ~~ب، ح، م: مشاركة. (١) في أ: وذريته. # (٢) وقعة الحرة: حدثت في أيام يزيد بن معاوية في سنة (٦٣ ه‍)، وكان أمير ~~الجيش فيها مسلم بن عقبة، وسموه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة ونزل ~~(حرة وأقم) - شرق المدينة - فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، وقتل من ~~الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، ومن الأنصار ألفا وأربعمائة، وقيل ألفا ~~وسبعمائة، ومن قريش ألفا وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال ~~وسبوا الذرية واستباحوا الفروج، وأحضروا أعيان ms117 المدينة لمبايعة يزيد بن ~~معاوية، " مروج الذهب ٣: ٦٩ والكامل في التاريخ ٣: ٦٣ ". # (3) (يجري في الأمة) ليس في ب. # (4) في ب، م: يحترزون، وتحيز عنه: تنحى. (1) في أ، ب، ح: واختلف. # (2) (العالم) ليس في ب، ح، م. # (3) في م: المرافعات. # (4) في أ: بهم. # (5) في أ: لا يحل. (1) في ب، ح، م: هو. # (2) في أ، ح: لولا حضور الناصر، ولزوم الحجة. # (3) في أ، ح: على أولياء الأمر. # (4) الكظة: شئ يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام، والمراد استئثار ~~الظالم بالحقوق. # " الصحاح - كظظ - 3: 1178 ". # (5) السغب: الجوع، والمراد منه هضم حقوق المظلوم. " الصحاح - سغب 1: 147 ~~". # (6) نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية: 31. (١) أنظر الرد على هذا الحديث في الاحتجاج: ١١٥، الخصال ٢: ٥٤٩ / ٣٠. # ومن مصادره سنن الترمذي ٤: ٤٦٦ / ٢١٦٧، مسند ~~أحمد ٥: ١٤٥، سنن الدارمي ١: # ٢٩. # (٢) أنظر ترجمته في: " تاريخ بغداد ٦: ٩٧ / ٣١٣١، سير ~~أعلام النبلاء ١٠: ٥٤١ / ١٧٢، لسان الميزان ١: ٦٧ / ١٧٣، الكنى ~~والألقاب ٣: ٢٥٣ ". # (3) (وجوه) ليس في ب، م. # (4) (من ذلك) ليس في ب. (1) في أ: اعتقادنا. # (2) في ب: من تقدم. # (3) في ب، م: في التعرض على إجماع. # (4) (وجب) ليس في ب. (١) في ب: ثم الذي يليه. # (٢) مسند أحمد ٢: ٢٢٨، سنن أبي داود ٤: ٢١٤ / ٤٦٥٧، صحيح مسلم ٤: ١٩٦٢ / ~~٢١٠، وفيها: خير أمتي القرن.. # (٣) مسند أحمد ١: ٨٠ و ٢: ٢٩٥، صحيح مسلم ٤: ١٩٤١ / ١٦١، صحيح البخاري ~~٦: # ٣٦٣ / ٣٨٣، سنن الدارمي ٢: ٣١٣. # (٤) لسان الميزان ٢: ١٣٧، تفسير ~~البحر المحيط ٥: ٥٢٨، أعلام الموقعين ٢: ٢٢٣، كنز العمال ١: ١٩٩ / ~~1002، كشف الخفاء ومزيل الالباس 1 / 132. # وانظر تلخيص الشافي 2: 246. # (5) في م: يعترف. # (6) في أ: يعترض الإجماعات ولا قايل، في ب: تعترض الإجماعات ولا تقابل. # (7) في أ: وموضحاته. (١) في أ: انطق. # (٢) مسند أحمد ٢: ٥١١، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢٢ / ٣٩٩٤، صحيح البخاري ~~٤: # ٣٢٦ / ٢٤٩. # (٣) في ب: آخره. # (٤) مسند أحمد ٣: ٤٨٩، مجمع الزوائد ٩: ٢٤، سنن ابن ~~ماجة ٢: ١٣١٠ / ٣٩٦١. # (٥) الجامع الصحيح للترمذي ٤: ٤٦١ / ٢١٥٩ و ٤٨٦ / ٢١٩٣، صحيح ms118 البخاري ٧: ١٨٢ ~~و ٨: ٢٨٥ / ١٤ و ٩: ٩٠ / ٢٧، صحيح مسلم ٣: ١٣٠٥ / ٢٩ - ٣١، سنن ~~أبي داود ٤: # ٢٢١ / ٤٦٨٦ قطعة منه، مسند أحمد ١: ٢٣٠، سنن النسائي ٧: ١٢٧ قطعة منه، سنن الدارمي ٢: ~~٦٩ قطعة منه. (١) صحيح ~~البخاري ٦: ١٠٨، صحيح مسلم ٤: ٢١٩٤ / ٥٨، الجامع ~~الصحيح للترمذي ٤: # ٦١٥ / ٢٤٢٣، سنن النسائي ٤: ١١٧. # (٢) مسند أحمد ٦: ٢٩٧. # (٣) (إن رحم) ليس في ب، ح، م. # (٤) مسند أحمد ٣: ١٨ و ٦٢ قطعة منه. # (٥) كنز ~~العمال ١٤: ٣٢٢ / 28812. (١) مسند أحمد ٦: ٣٠٧. # (٢) سورة آل عمران ٣: ١٤٤. # (٣) سورة الأنفال ٨: ٢٥. # (٤) سورة العنكبوت ٢٩: 1 - 4. (١) سورة المائدة ٥: ٥٤. # (٢) سورة محمد صلى الله عليه وآله ٤٧: ٢٩. # (٣) الجامع الصحيح للترمذي ٥: ٥٨٨ / ٣٦١٨، مسند أحمد بن حنبل ٣: ٢٢١ / ~~٢٦٨، سنن ~~ابن ماجة ١: ٥٢٢ / 1631. (1) (عندكم) ليس في ب، م. # (2) في أ، ح: أن جميعهم. # (3) في أ: أمورهم. # (4) (أو على بعضهم) ليس في ب، م. # (5) في أ: بنيته. # (6) في أ: الاعتدال. (١) سورة الأنفال ٨: 5 - 8، وفي م زيادة: نفاقهم. # (2) في أ: مواطن. (١) سورة الأنفال ٨: ٢٠ - ٢٨. # (٢) سورة الأنفال ٨: ٤٥. # (٣) سورة الأنفال ٨: 15، 16. (١) سورة الأنفال ٨: ٤٢، ٤٣. # (٢) سورة النساء ٤: ٧٧، ٧٨. # (٣) سورة الأنفال ٨: 67، 68. (١) في أ: فيما نص به. # (٢) سورة آل عمران ٣: ١٥٣. # (٣) إرشاد المفيد: ٧٤، مجمع البيان ٥: ٢٨، السيرة الحلبية ٣: ٦٧، تاريخ ~~اليعقوبي ٢: ٦٢، مع اختلاف. # (٤) سورة التوبة ٩: 25، 26. (١) سورة الأحزاب ٣٣: ١٥. # (٢) في أ: أفلت. # (٣) (ويصفر) ليس في ب، م. # (٤) تأويل الآيات ٢: ٦٩٣ / ٣، تفسير القمي ~~٢: ٣٦٧، مجمع البيان ١٠: ٤٣٣، مسند أحمد ٣: ٣١٣ و ٣٧٠، صحيح البخاري ٦: ٢٦٧ ~~/ 393، الجامع الصحيح للترمذي 5: # 414 / 3311، جامع البيان للطبري 28: 67، الدر المنثور 8: 165، والآية من ~~سورة الجمعة 62: 11. # (5) (ذات يوم) ليس في أ. (١) سنن ~~الدارقطني ١: ١٦١ - ١٧٢ بعدة طرق، تاريخ بغداد ٩: ٣٧٩، وكنز العمال ٩: # ٣٣١ / ٢٦٢٨١. # (٢) أنظر ترجمته في أسد ms119 الغابة ٣: ٢٦، الجرح والتعديل ٤: ~~٤٢٠ / ١٨٤٤، سير أعلام النبلاء ٢: ٥٤٥ / ١١٥، ~~الإصابة ٣: ~~٢٥٠ / ٨٠٨٤. # (٣) الاحتجاج ٢: ~~٤٤٧. (١) في ب، م: فأما من كان منهم زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله بظاهر ~~الإيمان. # (٢) في ب، م: وبباطنه الكفر والعدوان. # (٣) سورة النساء ٤: ١٤٢. # (٤) سورة التوبة ٩: ٥٤. # (٥) سورة التوبة ٩: 101. (١) سورة محمد صلى الله عليه وآله ٤٧: ٣٠ (٢) سورة المنافقون ٦٣: ٤. # (٣) سورة المعارج ٧٠: ٣٦ - ٣٩. # (٤) سورة التوبة ٩: ٩٥. # (٥) سورة الأعراف ٧: 199. (١) سورة فصلت ٤١: 34، 35. # (2) في ب: أحوالهم. # (3) في أ، ح: العصابة. # (4) في ب، م زيادة: بدون. # (5) في ب،: الإمامة حاشا فإنه غني. (1) في م: يستهزؤن. # (2) في أ، ح: بالثواب. # (3) (وأبي عبيدة بن الجراح، الذين) ليس في ب. (١) سنن أبي داود ٤: ٢١١ / ٤٦٤٩، سنن الترمذي ٥: ٦٤٨ / ٣٧٤٨، كنز العمال ~~١١: # ٦٣٨ / 33105، و 646 / 33137 مع اختلاف. # (2) (وسماع الوحي.. رويتموه عن) من نسخة أ. # (3) في أ: فيما توالونه وتتقون. (١) أي أحاديث الليل. أنظر النهاية 2: ~~399. # (2) في ب: والاستحسان. (١) سورة آل عمران ٣: ١٥٣. # (٢) سورة التوبة ٩: 25. # (3) تقدم مع تخريجاته في ص 34. (١) سورة الأحزاب ٣٣: ١٥. # (٢) سورة آل عمران ٣: 155. # (3) (من ذلك) ليس في ب، م. # (4) في أ: طرق. # (5) في أ: ويدخلهم فيه. (١) سورة الأحزاب ٣٣: 15. # (2) في أ: تناقض. # (3) (وتعظيمه والولاية له) ليس في ب. (1) في أ: ولا دليل. # (2) تقدمت مصادر الحديث ص 66. (1) في أ: الصواب. # (2) تحرفت في النسخ إلى: بإمامتهم. (1) في ب، م: أنهم. (١) سورة التوبة ٩: 100. (1) في أ: المقربون. (١) سورة التوبة ٩: 72. (١) المائدة ٥: ١١٩. # (٢) سورة البقرة ٢: 155 - 157. # (3) في ب: أتقول إن كان من خبر. (1) سورة التورة 9: 100. # (2) (صريحة) ليس في أ، ب، ح. # (3) في م: وتوليتهم. (١) (في الآية) ليس في ب، ح، م. # (٢) سورة التوبة ٩: ١٠٠. # (٣) (وروده) ليس في ب، ح، وفي أ: الجميع. # (٤) سورة ms120 التوبة ٩: 62. (١) سورة التوبة ٩: ٣٤. # (٢) سورة المدثر ٧٤: 38، 39. # (3) البله: جمع أبله: ضعيف العقل. " مجمع البحرين - بله - 6: 343 ". # (4) (وهم الأطفال.. لفظا) ليس في أ. # (5) (أهل) ليس في أ، ب، ح. (١) في ب، ح، م: التابعين. # (٢) في ب: توشحه. # (٣) أنظر تفصيل ذلك في: الكامل في التاريخ ٢: ٣٣١، الطبقات ~~الكبرى ٣: ٦١٦، أسد الغابة ٢: ٢٨٤. # (4) (وإن.. الأولين) ليس في ب، ح، م. (١) سورة الفتح ٤٨: 18. # (2) زاد في م: وعثمان، والثابت أنه لم يبايع تحت الشجرة. أنظر الدر ~~المنثور 7 / 521. (١) في ب، م: السابقين. # (٢) سورة الفتح ٤٨: 18 (3) تقدم مع تخريجاته في ص 34. # (4) (واختص الرضى به) ليس في ب، م. (١) في أ: أتباعا. # (٢) (على ما ذكرناه) ليس في ب، ح، م. # (٣) سورة الأحزاب ٣٣: 15. # (4) في أ: المؤمنين. (١) سورة الأنفال ٨: ١٦. # (٢) في ب، ح، م: النازلة منافية للحكمة. # (٣) سورة الأحزاب ٣٣: 23. # (4) في م: المتابعين. (١) سورة النور ٢٤: 55. # (2) المراد منها كاف الخطاب في الآية. (١) أنظر سعد ~~السعود: ١٦٦ - ١٧٣، مجمع البيان ٧: ٢٣٩، تفسير الطبري ١٨: ١٢٢، تفسير ~~القرطبي ١٢: ٢٩٧. # (2) في ب، م: حكموه. (1) في أ: المرام. # (2) في أ: التنقية، وفي م: النعمة. # (3) في ب، م: الآية بالاستخلاف. (١) سورة الأعراف ٧: ١٢٨، ١٢٩. # (٢) سورة الأنعام ٦: ١٣٣. # (٣) سورة يونس ١٠: 14. # (4) في أ: تبعيتهم. # (5) في م: فجعلوا. (١) سورة الحديد ٥٧: ٧. # (٢) الأحزاب ٣٣: 27. # (3) في أ: البيان و. # (4) هو رفيع بن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية لكنه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، قارئ حافظ مفسر، روى عنه الربيع بن أنس ~~الخراساني، راجع تهذيب الكمال ٩: ٢١٤ وسير أعلام النبلاء: ٤ / ٢٠٧ ~~(١) أنظر تفسير الطبري ١٨: ١٢٢، الدر المنثور ٦: ٢١٥. # (2) في ب: أعاده. # (3) في أ: القول. # (4) في أ: والظهور بالدين لعموم ذلك جميعهم. (1) في م: لم يتبين. # (2) في ب، ح، م: وقعت. # (3) في ب، م: أوجبك. (1) (أمرهم و) ms121 ليس في ب، م. # (2) في أ، ح: والظاهر. بدل: بل من الظاهر. (1) في ب، ح، م: بخروجهم والظاهر أنها: خروجهم. (1) في ب، م: مانع في أمير المؤمنين. # (2) في ب، م: والأذى فيه. # (3) في ب، م: وامتناع. # (4) (أن تستدلوا.. ودخلوهم) ليس في ب، م. (1) في ب، م: الصالحين عصمهم الله. # (2) المدالون: المنصورون، يقال: أداله على عدوه: نصره. " الصحاح - دول - ~~4: 1700 ". # وفي أ: الموالون، وفي ب، م: المذلون. (١) في أ، ح: العناد. # (٢) سورة الأنبياء ٢١: ١٠٥. # (٣) سورة آل عمران ٣: ٨٣. # (٤) سورة النساء ٤: ١٥٩. # (٥) سورة القصص ٢٨: ٥، ٦. # (٦) سورة الإسراء ١٧: 6. (١) سورة الحج ٢٢: ٤١. # (٢) في ب، م: وتحقيق. # (٣) سنن أبي داود ٤: ١٠٦، سنن الترمذي ٤: ٥٢، مسند أحمد ١: ~~٣٧٦، ٣٧٧، ٤٣٠، ٤٤٨. وراجع إحقاق ~~الحق 13: 234 - 247. # (4) (هذه الآية) ليس في ب، م. (١) (فجباها) ليس في ب، ح، م. أنظر الإصابة ٦: ~~٣٤١، الأعلام للزركلي 9: 237. (1) في العبرة) ليس في ب، ح، م. # (2) (على ما بيناه) ليس في ب. (1) في ب، ح، م: وحصلت لهم. # (2) (بني) ليس في ب. (1) في أ: والولاية. (١) (في أمر.. تقدمها) ليس في ب، م. # (٢) سورة الفتح ٤٨: ١٥. # (٣) سورة الفتح ٤٨: 16. (١) (لأن أبا بكر) ليس في ب، م. # (٢) ممن ذهب إلى هذا الرأي ابن جريج والقرطبي والزمخشري والبيضاوي، أنظر ~~تفسير ~~القرطبي ١٦: ٢٧٢، الكشاف ٤: ٣٣٨، تفسير البيضاوي ٢: ٤١٠، الدر ~~المنثور 7: 520. # (3) في ب، ح، م، له وأخذها. (١) معالم التنزيل ٥: ١٧٠، الكشاف ٤: ٣٣٧، تفسير الرازي ٢٨: ٩٠، تفسير ~~القرطبي ١٦: ٢٧٠ وغيرها. (١) في أ: واستبق، وفي م: استفز. # (٢) مؤتة: قرية في حدود الشام. " معجم البلدان ٥: ٢١٩ ". # (3) في أ، ب، م: والإعراض. (١) في ب، ح، م: دون. # وممن ذهب إلى هذا الرأي ابن زيد والجبائي والفخر الرازي، أنظر تفسير ~~الطبري ٢٦: ٥١، والثعالبي ٤: ١٧٥ والفخر الرازي ٢٨: ٩٠. # (٢) سورة التوبة ٩: ٨٣. # (٣) سورة الفتح ٤٨: 15. (١) سورة التوبة ٩: ٣٨. # (٢) سورة الفتح ٤٨: 16. (١) سورة التوبة ms122 ٩: ٨٣، ٨٤. # (٢) في ب نسخة بدل، وفي ح: العذاب. # (٣) سورة التوبة ٩: 85. (1) في أ زيادة: بدائة. # (2) (فيما.. والعقاب) ليس في ب، م. # (3) في ب، ح، م: العقاب. # (4) في أ: جهل. # (5) في ب: جد. (1) في ب، ح، م: الاضطراب. # (2) في ب، م: قتل عشرين ألف. (1) في أ: الإسلام. (١) الوحي: السرعة. " الصحاح. وحى - ٦: ٢٥٢ "، وفي ب، ح، م: وفي أرحى. # (٢) سورة الفتح ٤٨: 16. (١) سورة الحجرات ٤٩: 9. # (2) قرب الإسناد: 45، سنن البيهقي 8: 182، حياة الصحابة 2: 496. # (3) في ب، ح، م: والشدة. (1) (والشام) ليس في ب، ح، م. # (2) (على الفرع) ليس في ب، ح، م. (١) سورة الفتح ٤٨: 16. # (2) في ب، م: في الأحكام. (1) في ب، م: انقضوا. # (2) قرفه: اتهمه. " الصحاح - قرف - 4: 1415 ". (1) (الحكم) ليس في ب، م. (1) في ب: في السنة والكتاب. # (2) (الكافرين كما.. سواهم من) ليس في أ، ب، م. (١) في أ: بكفرهم عن المسألة، وترك. # (٢) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، أبو هاشم، من كبار ~~المعتزلة، عالم بالكلام، له آراء انفرد بها عنهم، وله مصنفات في الاعتزال، ~~ولد ببغداد، وتوفي بها في سنة ٣٢١ ه‍. أنظر " تاريخ بغداد ١١: ٥٥ / ٥٧٣٥، وفيات ~~الأعيان ٣: ١٨٣ / ٣٨٣، سير أعلام النبلاء ١٥: ٦٣ / 32 ~~". # (3) (ولا يسوغ.. الأذى) ليس في ب، ح، م (١) تقدم مع تخريجاته في ص ١١٨. # (٢) سورة التوبة: ٩: 12. # (3) الاحتجاج: 169 - 170. (١) أمالي الطوسي ١: ١٣٠، تفسير العياشي ٢: ٧٩ / ٢٧، مناقب ~~ابن شهرآشوب ٣: ١٤٨، شواهد التنزيل ١: ٢٠٩ / ٢٨٠ و ~~٢٨١، والآية من سورة المائدة ٥: ٥٤. # (٢) تفسير التبيان ٣: ~~٥٥٥، مجمع البيان 3: 321، مناقب ابن شهرآشوب 3: 148. # (3) في م: في حبهم. (١) سورة الأعراف ٧: ٦٥، سورة هود ١١: ٥٠. # (٢) سورة الأعراف ٧: 73، سورة هود 11: 61. # (3) سورة الأعرف 7: 85، سورة هود 11: 84. # (4) في أ زيادة: شرب. # (5) في ب: المستحل. (١) في أ: أكثر، وفي ب، م: أكفر. # (٢) أمالي الطوسي ١: ٣٧٤، تفسير فرات: ١٨١، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢١٧، ~~مناقب الخوارزمي: ٧٦، مناقب ابن المغازلي: ٥٠ / ٧٣، الفصول المختارة: ١٩٧. # (٣) الرياض النضرة ٣: ١٢٢، ذخائر العقبى: ٦٥، الجامع ms123 الصغير ~~للسيوطي: 122، ينابيع المودة: 205، مناقب ابن شهرآشوب 3: 211. (١) أمالي الصدوق: ٤٦٠ / ٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٧ / ١٨٣ و ٥٩ ~~/ ٢٢٧، مشكل الآثار ٢: ٣٠٧، مسند أحمد ١: ٨٨ و ٤: ٣٧٠، أخبار أصفهان ٢: ~~٢٢٧، تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٦، ~~مستدرك الحاكم ٣: ١١٠. # (٢) ذكر هذا الكتاب تلميذاه النجاشي والطوسي وسمياه " المسألة الكافئة في إبطال توبة الخاطئة ". أنظر رجال النجاشي: ~~٣٩٩، فهرست الطوسي: 158. (1) في ب، ح، أ: أقروا. (١) سورة المائدة ٥: 54. # (2) تقدم البحث حوله مع التخريجات في ص 125 و 126 (1) تقدم مع تخريجاته في ص 34. (١) سورة المائدة ٥: 54. - (2) (بارز.. له) ليس في أ، ب، ~~م. # (3) في ب، زيادة: ولا بارز قرنا (١) للتوسع في هذا البحث راجع الشافي ٤: ٥٧ - ١٢٣، تقريب المعارف: ١٦٣ - ~~١٦٨، الصراط المستقيم ٢: ٢٨٢ - ٣٠٢، ~~نهج الحق: ٢٦٥ - ٢٧٢. # (٢) في أ: الذميم. # (٣) في ب، ح، م: ثم خرج به جل اسمه بما وصله في الآية. # (٤) في ب، ح، م: حازه بدل (بنعت). # (٥) سورة المائدة ٥: 55: 56. (١) سهيل بن عمرو بن عبد شمس، القرشي العامري من لؤي، خطيب قريش وأحد ~~ساداتها في الجاهلية، أسلم يوم الفتح بمكة، وهو الذي تولى أمر الصلح ~~بالحديبية. توفي بالشام في ١٨ ه‍. " سير أعلام النبلاء ١: ١٩٤ / ٢٥، ~~الجرح ~~والتعديل ٤: ٢٤٥ / ١٠٥٨، صفوة الصفوة ١: ٧٣١ / ١١٢، الإصابة ٣: ~~١٤٦ / ٣٥٦٦ ". # (٢) إرشاد المفيد: ٦٤، صحيح الترمذي ٥: ٦٣٤ / ٣٧٥١، مستدرك الحاكم ٢: ١٢٥ ~~و ١٣٧، مسند أحمد ٣: ٨٢، مناقب ابن المغازلي: ٤٣٨ - ٤٤٠، دلائل النبوة ~~للبيهقي ٦: ٤٣٥. # (٣) مستدرك الحاكم ٣: ١٣٩، أسد الغابة ٤: ٣٣، تاريخ بغداد ١٣: ١٨٧، ~~مجمع ~~الزوائد ٦: # ٢٣٥، مناقب الخوارزمي: 122 و 125، الطرائف: 104 / 154، فرائد السمطين ~~1: # 282 / 221. (١) سورة الزخرف ٤٣: ٤١. # (٢) (وهي في.. منتقمون) ليس في ب، ح. # (٣) أنظر الفرودس ٣: ١٥٤ / ٤٤١٧، شواهد التنزيل ج ٢: ١٥١ - ١٥٥، ~~الدر المنثور ٧: # ٣٨٠. # (٤) سورة المائدة ٥: 54. # (5) في أ، ب، م: نفي. (1) في أ، ب، م: بوجوده يدل على. وزاد عليها في ب، م: أن. (١) سورة الفتح ٤٨: 29. # (2) في ب، ح، م: النسيان. # (3) في أ: يصفه، ms124 وفي ب، م: تضفه. (1) في ب، ح: بن. # (2) (ومالك بن نويرة) ليس في ب، ح، م. (١) في أ: بالجبر والنفي. # (٢) سورة الفتح ٤٨: 29. # (3) في ب: يثبت، وفي ح: ثبت. (١) أبو دجانة الأنصاري: صحابي، شجاعا بطلا، له آثار جميلة في الإسلام، شهد ~~بدرا، وثبت يوم أحد، وأصيب بجراحات كثيرة، واستشهد باليمامة في الإسلام (١١ ~~ه‍) " معجم رجال الحديث ٨: ٣٠٣، سير ~~أعلام النبلاء ١: ٢٤٣ / ٣٩، أسد الغابة ٢: ٣٥٢ ". (1) في ب، م: للخوف. (1) في ب، ح: المعينين. # (2) (من البعض بما ذكرناه) ليس في ب، م. (١) سورة الفتح ٤٨: 29. (١) (به من وصفهم) ليس في ب، ح، م. # (٢) سورة الفتح ٤٨: 29 (١) سورة الحديد ٥٧: ١٠ (٢) ممن ذهب إلى هذا الرأي الكلبي ~~والزمخشري والقرطبي والنسفي والفخر الرازي، أنظر تفسير الكشاف ٤: ٤٧٤، تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٤٠، تفسير النسفي ~~٣: ٤٧٨، تفسير الفخر الرازي 29: 219. (1) في أ: على كذب مدعيه. (1) في ب، وقع. # (2) (ومعاوية) ليس في ب، ح، م. (١) كان معاوية يقول أنه أسلم عام القضية وكتم إسلامه من أبيه وأمه. أنظر ~~أسد الغابة ~~٤: # ٣٨٥. # (٢) أسلم يوم فتح مكة. أنظر سير أعلام النبلاء ١: ٣٢٩، أسد الغابة ٥: ~~١١٢. # (٣) أنظر الإصابة ٣: ~~٢٣٧، سير أعلام النبلاء ٢: ١٠٦. (١) عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لواء لعمرو على أبي بكر وعمر في غزوة ~~ذات السلاسل. # أنظر سير أعلام النبلاء ~~٣ / ٥٧ و ٦٧. # (٢) أنظر سير أعلام النبلاء ١: ٣٦٦. (1) في أ، ب، ح: تختصمون. (1) تقدم تخريجاته في ص 34. # (2) في ب، ح: الوجه. (1) في أ: دليله. # (2) في أ: تعريهم. # (3) في أ: قربتموه إلى أبي بكر (1) في أ، ب، ح: فرضه. (١) (بالإجماع.. إنفاق) ليس في ب، ح، م. # (٢) وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة} سورة المجادلة ٥٨: ١٢. وانظر مستدرك الحاكم ٢: ٤٨٢ ~~والرياض النضرة ٣: # ٢٢٢. # (٣) وهي قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ms125 وعلانية ~~فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} سورة البقرة ٢: ٢٧٤. ~~وانظر مناقب ابن المغازلي: ٢٨٠ / ٣٢٥، الرياض النضرة ٣: ١٧٨، شواهد ~~التنزيل ١: ١٠٩. # (٤) وهو قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} سورة المائدة ٥: ٥٥ وانظر تفسير الحبري ~~٢٥٨ / ٢١ و ٢٦٠ / ٢٢، معرفة علوم ~~الحديث للحاكم: 102، فرائد السمطين 1: 187 - 195. (١) سورة الإنسان ٧٦: ١. وانظر تفسير الحبري: ٣٢٦ / ٦٩، شواهد التنزيل ٢: ~~٢٩٨ - 315. (١) سورة الزمر ٣٩: 33 - 35. # (2) في أو يصفونه. (١) مقاتل بن سليمان بن بشير البلخي، من أعلام المفسرين، كان متروك الحديث ~~إذ نسبه الكثيرون إلى الكذب ووضع الحديث، عاش في بغداد وتوفي بالبصرة في ~~سنة ١٥٠ ه‍. " تهذيب التهذيب ١٠: ~~٢٧٩ / ٥٠١، الجرح والتعديل ٨: ٣٥٤ / ١٦٣٠، ~~سير ~~أعلام النبلاء ٧: # ٢٠١ / 79، وفيات الأعيان 5: 255 / 733 ". # (2) في أ: والشتم. (1) في ب، م: ومن اعتقد. # (2) في أ: يرفع، وفي ب نسخة بدل: يرجع. # (3) في أ، ب، ح: وثانيا قرآن، بدل: ومتفقا عليه من. (١ و ٢) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٩٢، تلخيص الشافي ٣: ٢١٥، تفسير الحبري: # ٣١٥ / ٦٢. # (٣) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٩٢، مجمع البيان ٨: ٧٧٧، شواهد التنزيل ٢: ~~١٢٢ / ٨١٣. # (٤) كشف ~~الغمة ١: ٣٢٤، تلخيص الشافي ٣: ٢١٤. # (٥) (عن أبي بصير) ليس في ب، ح، م، وعلي بن أبي حمزة يروي عن الصادق عليه ~~السلام مباشرة وكذلك بتوسط أبي بصير، راجع معجم رجال الحديث ١١: ٢٢٧. # (6) تلخيص الشافي 3: 215، وانظر مناقب ابن المغازلي 269 / 317، كفاية ~~الطالب: # 233، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 418 و 419 / 924 / ~~925. (١) في ب، م: يكون أمير المؤمنين عليه السلام. # (٢) تلخيص الشافي ٣: ٢١٤. # (٣) مجمع البيان ٨: ٧٧٧، تلخيص الشافي ٣: ٢١٤. # (٤) تلخيص الشافي ٣: ٢١٤. # (٥) في م: يحدثون. # (٦) في أ والمصادر: أعطيتمونا. # (٧) تلخيص الشافي ٣: ٢١٥، الدر المنثور ٧: ٢٢٩، تفسير الطبري: ٢٤: ٤، تفسير ~~القرطبي ١٥: ٢٥٦. (١) في ب، ح، وربما تعلق به. # (٢) سورة الزمر ٣٩: ٣٢، ٣٣. # (٣) سورة الزمر ٣٩: 35. (١) سورة الفتح ٤٨: ٢. # (٢) سورة التوبة ٩: ١١٧. # (٣) سورة الشرح ٩٤: 2، 3. (١) سورة ms126 الليل ٩٢: ٥ - ٧. # (٢) الدر المنثور ٨: ٥٣٥، جامع البيان للطبري ٣٠: ١٤٢، الكشاف ٤: ٧٦٢، تفسير ~~الثعالبي ٤: ٤٢٠، تفسير الرازي ٣١: ١٩٨. # (3) في أ: مع. (١) تفسير ~~القمي ٢: ٤٢٥، مجمع البيان ١٠: ٧٥٩، أسباب النزول للسيوطي: ١٩٥، تفسير ~~البحر المحيط ٨: ٤٨٣. # (2) في أ: يرفع. (١) أسباب النزول للسيوطي ٢: ٣٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢: ٢٠٧، الكشاف ٣: ٢٢٢ تفسير ~~البيضاوي ٢: ١١٩، تفسير الرازي ٢٣: ١٨٦. # (٢) سورة النور ٢٤: 22. (1) ذكر ابن رسته في الأعلاق النفيسة: 192 أن أبا بكر كان بزازا. # (2) ندوت القوم: جمعتهم في مجلس، والمراد هنا يدعوهم إلى الطعام. " ~~الصحاح - ندا - 6: # 2505 ". # (3) أنظر الشافي 4: 24 و 25، تلخيص الشافي 3: 238. (1) أي جاء بالباطل. " المعجم الوسيط - بطل - 1: 61 ". # (2) في ب، ح، م لامتناع بره وفضله بدل (لا يبره ويصله). (١) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف. أنظر جمهرة أنساب ~~العرب: # ٧٣، سير أعلام النبلاء ١: ١٨٧. (١) في أ، ب، ح: إلى ضد. # (٢) سورة النور ٢٤: 22. (١) سورة النور ٢٤: ٢٢. # (٢) سورة الأنفال ٨: ٢٠. # (٣) سورة آل عمران ٣: 102. # (4) في ب، ح، م: أن يرتكب (1) في ب: الإضافة والفضل. (1) في ب، ح: لهم. (١) في ب زيادة: من مكة. # (٢) سورة التوبة ٩: 40. (١) سورة التوبة ٩: 40. (1) في أ: عن الفكر وما ينتج. (١) سورة الكهف ١٨: ٣٧، ٣٨. # (٢) (على الحقيقة) ليس في ب، م. # (٣) سورة التكوير ٨١: 22، 23. # (4) (وإن كان المضاف.. بذكر الحصبة) ليس في ب، ح، م. # (5) في أ: رفاقا. (١) ديوان عبيد بن الأبرص: ٢٧، وفيه بل رب ماء وردت آجن. # (٢ و ٣) كنز الفوائد للكراجكي 2: 50. (1) في ب، ح، م: اختلفت (١) سورة التوبة ٩: 25، 26. (١) سورة الفتح ٤٨: ١٨. # (٢) سورة الفتح ٤٨: ٢٦. # (٣) راجع الفصول المختارة من ~~العيون والمحاسن ~~١: ١٩ - ٢٤، بحار الأنوار ١٠: ٤١٨ - ٤٢٤، ~~وانظر الاحتجاج ٢: ~~٤٩٩ والشافي 4: 25. (١) سورة النساء ٤: ٩٥. # (٢) سورة التوبة ٩: 111. (1) " الذين نعتهم الله.. جملة المؤمنين) ليس ms127 في ب، ح، م. # (2) في ب، ح، م: حيال. (1) في ح، م: الأديان. (1) تقدم مع تخريجاته في ص: 34. # (2) في أ زيادة: ورأفته. (١) (اشناعة) ليس في ب. # (٢) سورة الأنفال ٨: 67، 68. (١) سورة محمد ٤٧: ٣٠. # (٢) للتوسع راجع الفصول المختار ١: ١٤ و ١٥، الشافي ٤: ٤١٧، الغدير ٧: ٢٠٧. (١) كنز ~~العمال ٧: ٢٨٤ / ١٨٨٨٩ و ١٨٨٩١. # (٢) كنز ~~العمال ٧: ٥٩٦ / ٣٠٤٣٣، عوالي اللئالي ١: ٣٧ / 27، ~~وفيهما: ليؤمكم خياركم. (١) (صدقها فيه) ليس في ب. # (٢) صحيح ~~مسلم ١: ٢٣٠ / ٨١، سنن ابن ماجة ١: ٣٩٢ / ١٢٣٦، سنن النسائي ١: ~~٧٧، سنن أبي داود ١: ٣٨ / ١٥٥٢. # (٣) كنز ~~العمال ٦: ٥٤ / ١٤٨١ عن سنن البيهقي، عوالي اللئالي ١: ٣٧ / 28. (1) في ح: ما ادعيتموه. # (2) في ح، م: الندب. (١) تاريخ الطبري ٤: ١٨١٢، السيرة ~~الحلبية ٣: ٤٦٤. (١) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٤. # (٢) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٧، سيرة ابن ~~هشام ٤: ٣٠٢. # (٣) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٤ و 465. (١) مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢١٤، ٤٢٠، صحيح البخاري ١: ١٧١ / ٤٤، صحيح مسلم ١: # ٣٠٨ / ٧٧، صحيح الترمذي ٢: ١٩٤ / ٣٦١، سنن ابن ماجة ١: ٢٧٦ / ٨٤٦، سنن النسائي ٢: ~~٨٣. # (٢) كنز ~~العمال ٥: ٦٣٤ / 4116 عن اللالكائي في السنة. (١) كنز ~~العمال ٥: ٦٣٤ / ٤١١٦ عن اللالكائي في السنة. # (٢) ترجم له النجاشي في رجاله: ٣٧٢ / ١٠١٦ وعد من تصانيفه كتاب السقيفة، وأطراه المحقق الداماد في الراشحة ~~الثامنة من الرواشح السماوية ~~وقال: هو من أجلة المتكلمين من أصحابنا وأفاضلهم. (١) مسند أحمد ٢: ٢٥٣ و ٣٦٦. وأخرجه في كنز العمال ١١: ٥٤٩ / ٣٢٥٧٦ و ~~٥٥٥ / ٣٢٦٠٨، ١٢: ٥٠٥ / ٣٥٦٤٨ عن مسند أحمد، وابن ماجة، وحلية الأولياء، ~~وابن عساكر. # (٢) كنز ~~العمال ١١: ٥٥٤ / 32604 عن الطبراني في المعجم الكبير. (١) سورة الضحى ٩٣: 6 - 8. (1) في أ: فضل منه إليهم، وفي ب: فضله إليهم. # (2) في أ: لينتال. # (3) (بأجرة على ذلك) ليس في م. (1) الخلقان: جمع خلق، الثوب البالي. " الصالح - خلق 4: 1472 ". # (2) المقاساة: المكابدة والمعالجة. " تاج العروس - قسا - 10: 293 ". (١) المرمل: ms128 الذي نفد زاده. " الصحاح - رمل - ٤: ١٧١٣ ". # (٢) الاسترفاد: الاستعانة. " مجمع البحرين - رفد - ٣: ٥٤ ". # (٣) في ب: الشرع بدل (المال). # (٤) تهذيب الآثار ١: ٦٠، فردوس الأخبار ٣: ٦١ / ٤١٧٠، شواهد التنزيل ١: ٣٧٣؟ ٥١٥ و ٥١٦، وأخرجه في ~~كنز العمال ~~٧: ٢٤٩ / 18782 عن ابن أبي شيبة وقال: رجاله ثقات. (١) هو بلال بن رباح، وحمامة أمه، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله، توفي ~~بدمشق في الطاعون سنة (١٨) وقيل غير ذلك، أنظر ترجمته في رجال الكشي: ٣٨ / ~~٧٩، رجال الطوسي: # ٨ / ٤، معجم رجال الحديث ٣: ٣٦٤، سير ~~أعلام النبلاء ١: ٣٤٧. (١) في ب، ح، م: مجاهد، وهو تصحيف صوابه ما في المتن من نسخة أو المصادر، ~~وانظر ترجمة مجالد بن سعيد، في طبقات ابن سعد ٦: ٢٤٣، تهذيب التهذيب ١٠: ~~٣٩، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٨٤. # (٢) مسند أحمد بن حنبل ٦: ١١٧ عن شيخه علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، سير ~~أعلام النبلاء ٢: ١١٧، كنز العمال ١٢: ١٣٢. (١) مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٨٢ و ٣٨٥ و ٣٩٩ و ٤٠٢، سنن ابن ماجة ١: ٣٧ / ~~٩٧، سنن ~~الترمذي ٥: ٦٠٩ / 3662، مستدرك الحاكم 3: 75. مصابيح السنة 4: 162 / ~~4742 و 218 / 4889. # (2) قال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 3: 33: كان فاسقا جريئا على الله، ~~وهو الذي قتل عبد الله بن يقطر رسول الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل.. وكان ~~مروانيا. (١) تخاوص: غض من بصره شيئا، وهو في كل ذلك يحدق النظر كأنه يقوم سهما. " ~~لسان العرب - خوص ٧: ٣١ ". # (٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧: ٦٢. # (٣) أنظر تاريخ بغداد ٨: ٤٣٣. # (4) زاد في ب: منا. (١) أنظر الشافي ٢: ٣٠٦ - ٣١١، تلخيص الشافي ٣: ٣٢، الصراط المستقيم ٣: ~~١٤٤ - ١٤٦. # (٢) سورة الأنعام ٦: 90. (١) حديث الثقلين من الأحاديث ~~الصحيحة المتواترة، تنتهي سلسلة أسانيده إلى جماعة من. # أجلة الصحابة، رواه في صحيح مسلم ٤: ١٨٨٣ / ٣٦ و ٣٧، سنن الترمذي ~~٥: # ٦٦٢ / ٣٧٨٦ و ٦٦٣ / ٣٧٨٨، سنن الدارمي ٢: ٤٣١، سنن البيهقي ~~2: 148 و 7: 30 و 10: 114، مسند أحمد ms129 3: 14 و 17 و 26 و 59 و 4: 366 و 371، ~~مستدرك الحاكم 3: 109 و 148. (١) سورة الحج ٢٢: 19. # (2) سوره ص 38: 21، 22. (1) في أ: كما ينفق في المدح بها غير المستحق. (1) في ب، ح، م: ونفيهم، والظاهر أنها تصحيف: وتقيتهم. (1) في أ: وإلا فهلموا فضلا، وذلك ما لا يجدون إليه بدل (وذلك مما.. دفعه). (1) في ب، ح، م: تمناه منهم. (1) في أ: الرواة بدل (الدواعي). (١) في أ: الأمة بدل (الفقهاء). # قال الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث: ٢٢: لا أعلم خلافا ~~بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاما. # وحديث أن عليا عليه السلام أولهم إسلاما مروي في مصادر معتبرة كثيرة ~~وبطرق ومتون شتى. # فرواه الترمذي في صحيحه ٥: ٦٤٠ / ٣٧٢٨، والحاكم في مستدركه على الصحيحين ~~٣: ١٣٦، ١٨٣، ٤٦٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١: ٦٥، ٦٦، والخطيب في تاريخ بغداد ٢: ~~١٨ و ٤: ٢٣٣. # (٢) تاريخ الطبري ٢: ٢١٥، الأعلام ~~بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام: 409. (١) سنن ~~الترمذي ٥: ٦٦٤ / ٣٧٩٠ و ٣٧٩١، سنن ابن ماجة ١: ٥٥ / 154، مسند أحمد ~~3: 281، مصابيح السنة 4: 179 / 4787، مستدرك الحاكم 3: 422. (1) في أ، ب، ح: وبفقرهم، بدل: (ولامتنع عنهم). (1) في ب، ح، م، زيادة: من أخرجوه. # (2) في ب، ح، م، الأصنام وعبادتها بدل (عبادة الأصنام). (1) في أ: فشكوا بدل (فتركوا). # (2) في ب زيادة: الأيام و. (١) سورة الفرقان ٢٥: ٣١. # (٢) سورة الأنعام ٦: 112. (١) الصراط المستقيم ٢: ٣٠٦ قال: من ~~أحسن ما روته العباسة من شعر أبيها السيد الحميري. وذكر الأبيات. # (2) ديوان السيد الحميري: 792. (١) أي الحمقى. أنظر الصحاح ٤: ~~١٦١٢ - نوك -. # (٢) أمالي المرتضى ١: ١١٨، مقتل الحسين للخوارزمي ٢: ١٩١، معجم البلدان ~~٤: ٣٦، والأبيات لأبي دهبل الجمحي. # (3) في ح نسخة بدل وفي المصدرين: غيرهم. # (4) في شرح الهاشميات: سدى. وفي الأغاني: أسدى. وهو الأنسب. # (5) شرح هاشميات الكميت لأبي رياش أحمد بن إبراهيم القيسي: 168، الأغاني ~~17: # 31. (١) عد تلميذه الشيخ أبو العباس النجاشي في رجاله: ٤٠٠ من كتب أستاذه كتابا ~~في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن. ms130#