######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001298
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ المفيد
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 413
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الإفصاح
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001298
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1298_الإفصاح-الشيخ-المفيد
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة البعثة
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1414 - 1993 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام تأليف الفقيه المتكلم أبي
~~عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المعروف ب الشيخ المفيد المتوفى
~~413 هق قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة قم PageV00P003
# مركز مؤسسة البعثة للطباعة والنشر اسم الكتاب: الإفصاح في إمامة أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) المؤلف الفقيه المتكلم أبو عبد الله محمد بن
~~النعمان الحارثي المعروف ب " الشيخ المفيد " تحقيق: قسم الدراسات
~~الإسلامية - مؤسسة البعثة - قم الطبعة الأولى 1412 ه. ق الكمية: 2000 نسخه
~~التوزيع: مؤسسة البعثة طهران شارع سمية - بين شارعي الشهيد مفتح وفرصت -
~~تلفون 821159 فاكس: 821370 ص. ب: 1361 / 15815 ومعارض مؤسسة البعثة للنشر
~~والتوزيع:
# قم - تلفون: 32118، مشهد - تلفون: 59488، أصفهان - تلفون: 32817
~~PageV00P004
# بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P005
# مقدمة المؤلف هو شيخ الأمة، ورئيس متكلميه، ورأس فقهائها: أبو عبد الله
~~محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان ابن التابعي
~~الجليل الشهيد سعيد بن جبير، العكبري البغدادي، المعروف ب (ابن المعلم)
~~الشهير في الآفاق ب (الشيخ المفيد) (1).
# ولد في الحادي عشر من ذي القعدة بعكبرا - وهي مدينة تقع في شمال بغداد
~~على الضفة الشرقية لنهر دجلة - سنة (336) أو (338) ه.
# وتوفي ببغداد ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة (413)
~~وكان يوم وفاته كيوم الحشر كما وصفه بعض المؤرخين، شيعه ثمانون ألفا، وصلى
~~عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين بميدان الأشنان، الذي ضاق على
~~الناس رغم سعته، ولم ير يوم أكبر
# PageV00P007
# منه لشدة زحام الناس للصلاة عليه، ومن كثرة بكاء المؤالف والمخالف، ولا
~~عجب فقد فقد العلم به حامل لوائه، وزعيم طلائعه، ورائد الفكر وفارسه المعلم
~~وكميه المقدام، وثلم الدين بموته ثلمة لا يسدها شئ.
# كان (1) قدس سره شيخا ربعة، نحيفا، أسمر، خشن اللباس، كثير الصلاة والصوم
~~والتقشف والتخشع والصدقات، عظيم الخشوع، ما كان ينام من الليل إلا هجعة ثم
~~يقوم ويصلي، أو يتلو كتاب الله، أو يطالع، أو يدرس.
# كان مديما للمطالعة والتعلم، ومن أحفظ الناس، قيل إنه ما ترك للمخالفين
~~كتابا ms001 إلا حفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم.
# كان دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، حاضر الجواب، حسن اللسان والجدل، ضنين
~~السر، جميل العلانية، بارعا في جميع العلوم، حتى كان يقال: له على كل إمام
~~منة.
# كان نشيطا للبحث والمناظرة، صبورا على الخصم، وكان يناظر أهل كل عقيدة
~~فلا يدرك شأوه، ولم يكن في زمانه من يدانيه أو يضاهيه في هذا المضمار، حتى
~~جعل المخالفين في ضيق شديد بقوة حجته وتأثير
# PageV00P008
# كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة والفوز، وسلوك
~~نهج واحد أصيل وواضح، ألا وهو نهج آل البيت عليهم السلام، مما أثار حفيظة
~~بعض المتعصبين - الذين كان دأبهم الانتصار لأنفسهم، فجانبوا الإنصاف بحق من
~~خالفهم وإن كان محقا دونهم - كابن العماد الحنبلي واليافعي والخطيب
~~البغدادي الذين راحوا يعلنون فرحهم وسرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم، ناسين
~~جليل قدره، فقالوا: " هلك به خلق من الناس إلى أن أرواح الله المسلمين منه
~~"!!
# كان شديدا على أهل البدع والأهواء وحملة الأفكار المنحرفة، وكان بعضهم
~~يتفادى مناظرته ويخشى حجاجه، وله مع البعض الآخر كالقاضي عبد الجبار
~~المعتزلي والقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة مناظرات كثيرة رواها
~~تلامذته ومترجموه، وحفلت بها كتبه ك (العيون والمحاسن)، وكتب أكثر من
~~خمسين كتابا ورسالة في الرد عليهم وتفنيد آرائهم، ومن أقطابهم: الجاحظ، ابن
~~عباد، ابن قتيبة، ثعلب، الجبائي، أبو عبد الله البصري، ابن كلاب القطان -
~~من رؤساء الحشوية -، الخالدي، النفسي، النصيبي، الكرابيسي، ابن رشيد، ابن
~~الاخشيد، الحلاج وغيرهم، ألزمهم فيها الحجة بالمنطق والدليل الذي لا ينقض.
# كما خص الإمامة وما يتفرع عنها من بحوث عقائدية وكلامية بمجموعة من
~~مصنفاته القيمة، وما يهمنا منها هنا كتابة: PageV00P009
# الافصاح في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وهو هذا الكتاب الذي
~~بين يديك، قال في ديباجته:
# " إني - بمشيئة الله وتوفيقه - مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في
~~الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، ومعتمد في إيضاحها على موجز يغني عن
~~التطويل، وراسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل.. ms002 والغرض
~~فيما نورده الآن تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه، ولا
~~وجدناه على ما نؤمه لأحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم ولا عرفناه،
~~مع صدق الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه وأمره ونهاه،
~~إذ كان به تمام الاخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه وتولاه، وكمال الطاعة في
~~البراءة إليه ممن بمعصيته له عاداه ".
# وقال في خاتمته:
# " قد أثبت في هذا الكتاب جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في إمامة أئمتهم من
~~تأويل القرآن والاجماع والعمد لهم في الأخبار على ما يتفقون عليه من
~~الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان، وبينت عن وجوه
~~ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان ".
# أورد فيه أدلة علماء العامة على صحة إمامة أئمتهم، وآراء المتكلمين
~~والمفسرين وأصحاب النظريات المختلفة والمذاهب المتعددة، ثم أجاب عنها بفهم
~~قوي، ونظر دقيق، وأسلوب جميل، وبيان فصيح، PageV00P010
# مبينا ضعفها وسقمها من عدة وجوه، ثم يفترض صحة الدليل الذي احتجوا به،
~~تاركا ما أورده عليه من إشكالات جانبا، ليرده بوجوه وأدلة أخرى ذات معان
~~جديدة تخلف عن سابقتها، مستشهدا في جميع ذلك بكثير من الآيات القرآنية،
~~مستعينا بطريقي: النقل الصحيح المتواتر المتفق عليه، والعقل، فيستوفي البحث
~~في المسألة الواحدة حتى يسقطها من الاعتبار، وبدلا من أن تكون دليلا لهم
~~تصبح دليلا وحجة عليهم، غير تارك لهم ثغرة يلجؤون إليها إلا التسليم واتباع
~~نهج الحق والصراط المستقيم بما جاءهم به من البينة والبرهان {فعلموا أن
~~الحق لله} {فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل} {يحاجون في الله من
~~بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد}.
# كما حاجج في هذا الكتاب أبرز الفرق وأشهرها كالسنة والمعتزلة والحشوية
~~والخوارج فيما بينهم، بذكر حجج وأدلة وشبه بعضهم على البعض الآخر، مؤكدا
~~قدرته وتفوقه وسعة اطلاعه بأفكار وعقائد الفرق والمذاهب الأخرى.
# والمباحثات المذكورة في هذا الكتاب ليست كلها افتراضية أو غير واقعية،
~~كما قد يتصور ms003 البعض، بل إن بعضها كان قد حدث فعلا، كما هو واضح في محاججته
~~مع بعض متكلمي المعتزلة، وبعض المرجئة، قال في نهايتها بعد غلبته عليهما: "
~~فلحق بالأول في الانقطاع، ولم PageV00P011
# أحفظ منه إلا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان " (1).
# وقد ضمنه مؤلفه منتخبا من كتابه (المسألة الكافئة) كما ذكر ذلك في معرض
~~إحالته إليه (2).
# وأحال فيه أيضا إلى كتابه الآخر (العيون والمحاسن) (3) الذي ألفه سنة
~~ثلاث وسبعين وثلاثمائة (4)، أي قبل وفاته بثلاثين سنة، وكان عمره الشريف
~~آنذاك خمسا أو سبعا وثلاثين سنة، فيكون تأليفه للإفصاح بعد هذا العمر.
# والمتيقن لدينا أن الافصاح ليس آخر كتاب ألفه، لأنه وعد في آخره بتأليف
~~كتاب في (إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام من القرآن) وقد ألفه فعلا،
~~إذ عده تلميذه أبو العباس أحمد بن علي النجاشي (372 - 450 ه) من تأليفاته
~~(5).
# نسخ الكتاب اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية ورابعة
~~مطبوعة.
# النسخة الأولى: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة ملك،
# PageV00P012
# في طهران برقم (2926)، وتقع في (57)) ورقة، ليس فيها اسم الناسخ ولا
~~تاريخ الاستنساخ، وكتب في رأس الصفحة الأولى (كتاب الايضاح لشيخنا الأعز
~~الأجل السديد الشيخ المفيد طاب ثراه) كذا ورد عنوان الكتاب في هذه النسخة
~~ولكن الصحيح (الافصاح) بدليل ما في سائر النسخ والمعاجم المختصة والفهارس
~~المعنية بالتراث.
# وقد رمزنا لها ب (أ).
# النسخة الثانية: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المجلس النيابي
~~الإيراني (مجلس شوراى ملى)، في طهران، برقم (10547)، وتقع في (40) ورقة،
~~ليس فيها اسم الناسخ ولا تاريخ الاستنساخ.
# ورمزنا لها ب (ح).
# النسخة الثالثة: وهي المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية العامة
~~(آستان قدس رضوي) في مدينة مشهد المقدسة، برقم (7443)، وتقع في (51) ورقة،
~~كتب في أولها:
# (هذا كتاب الإفصاح في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، من
~~مصنفات الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد
~~قدس الله سره السعيد).
# وفي آخرها:
# (يقول العبد الفقير إلى الله الغني ابن زين العابدين محمد حسن ms004 الأرموي،
~~النزيل عند سيده ومولاه أمير المؤمنين علي في مشهد الغري، على مشرفه آلاف
~~التحية والسلام: قد اتفق لي الفراغ من كتابة هذه PageV00P013
# النسخة الشريفة ليومين خلتا (كذا) من شهر رمضان من شهور سنة ألف
~~وثلاثمائة وخمسون (كذا) الهجرية على هاجرها الصلوات والسلام، والمرجو من
~~المنتفعين أن يذكرني (كذا) بالمغفرة والاستغفار، والله ولي التوفيق، سنة
~~1350).
# ورمزنا لها ب (ب).
# النسخة الرابعة: وهي المطبوعة في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، سنة
~~(1368 ه)، في (136) صفحة، وجاء في آخرها:
# (إلى هنا تم كتاب الإفصاح للشيخ السديد الشيخ المفيد..
# استنساخا على يد الفقير إلى ربه الغني عبد الرزاق (1) بن السيد محمد ابن
~~السيد عباس بن السيد حسن بن السيد قاسم الموسوي نسبا المقرمي لقبا، في
~~النجف الأشرف على مشرفه الصلاة والسلام، عصر يوم الأحد الثاني من شهر ذي
~~الحجة الحرام من سنة الألف والثلثمائة والخمسين هجرية على مهاجرها ألف صلاة
~~وتحية، سنة 1350 ذي الحجة.
# صحح مقابلة من أوله إلى تمامه على نسخة العلامة الشيخ شير محمد بن صفر
~~علي الهمداني الجورقاني دام بقاه).
# وأعادت مكتبة المفيد في قم المقدسة طبعها بالأوفسيت ضمن
# PageV00P014
# كتاب (عدة رسائل للشيخ المفيد).
# ورمزنا لها ب (م).
# منهج التحقيق لاحظنا أن النسخ الثلاث المخطوطة والنسخة المطبوعة في النجف
~~الأشرف مليئة بالتصحيف والتحريف والسقط، فكان من العسير اختيار نسخة من
~~بينها يصح الاعتماد عليها كي تكون أصلا في التحقيق، لذا اعتبرناها كلها
~~أصولا معتمدة وبمرتبة واحدة، إذ تعد كل واحدة منها مكملة الأخرى، فعمدنا
~~إلى مقابلة جميع النسخ مع بعضها البعض.
# ثم تلا المقابلة تخريج الأحاديث والآثار والأشعار من أمهات المصادر
~~المعتمدة عند الفريقين.
# وفي مرحلة تقويم متن الكتاب وتصحيحه، قمنا بما يلي:
# 1 - إثبات أنسب الألفاظ وأصحها - عند اختلاف النسخ - في متن الكتاب، ثم
~~الإشارة إلى الاختلافات ذات الوجوه المحتملة الواردة في النسخ الأخرى.
# 2 - تقطيع المتن بأحسن وجه يحفظ له المعنى ويسهل على القارئ تقبله، ويضيف
~~عليه جمالية في الاخراج.
# 3 - ضبط بعض الكلمات الصعبة والأعلام.
# 4 - شرح ms005 المفردات الغامضة شرحا موجزا باعتماد أهم معاجم اللغة.
# 5 - ترجمة موجزة لبعض الرواة والأعلام الواردة في الكتاب. PageV00P015
# 6 - التعليق المقتضب عند الضرورة.
# ومن ثم تأتي مرحلة ترتيب هوامش الكتاب وفقا للمعلومات والملاحظات المثبتة
~~في الفقرات المتقدمة.
# وأخيرا قمنا بإعداد الفهارس الفنية الشاملة لمحتويات هذا الكتاب.
# شكر وثناء يسر مؤسسة البعثة إذ تقدم للقارئ الكريم هذا الأثر القيم أن
~~تتقدم بالثناء والتقدير للإخوة الأفاضل الذين ساهموا في إنجازه كل بحسب
~~تخصصه، وكما يلي:
# 1 - مقابلة النسخ: الأخ كريم راضي الواسطي والأخ إسماعيل الموسوي.
# 2 - تخريج النصوص: الأخ عصام البدري.
# 3 - تقويم النص: الأخ علي موسى الكعبي والأخ شاكر شبع.
# 4 - تثبيت الهوامش: الأخ عبد الكريم البصري.
# 5 - إعداد الفهارس: الشيخ كريم الزريقي.
# نسأل الله سبحانه أن يوفق كل العاملين في خدمة دينه المبين إلى ما يجب
~~ويرضى، وأن يوفقنا لأداء واجبنا في حقل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام
~~إنه تعالى ولي التوفيق.
# قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة - قم PageV00P016
# صورة الصفحة الأولى من النسخة (أ). PageV00P017
# صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (أ). PageV00P018
# صورة الصفحة الأولى من النسخة (ب). PageV00P019
# صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ب). PageV00P020
# صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ج). PageV00P021
# صورة الصفحة الأولى من النسخة (ج). PageV00P022
# بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب (الافصاح في إثبات إمامة مولانا أمير
~~المؤمنين عليه السلام) من مصنفات الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن
~~النعمان المعروف ب (الشيخ المفيد) قدس الله سره السعيد PageV00P023
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله موجب الحمد ومستحقه، وصلواته على خيرته
~~من خلقه: محمد وآله.
# أما بعد:
# فإني - بمشيئة الله وتوفيقه - مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في
~~الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، ومعتمد في إيضاحها على موجز يغني عن
~~التطويل وراسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل، وإن كان
~~ما خرج من تصنيفاتي وأمالي في هذا الباب يوفي (1) - والله المحمود على ما
~~تضمن - معناه من كل كتاب، ويعرف الزيادة فيه متأمله من ذوي الألباب.
# PageV00P025
# والغرض ms006 فيما نورده الآن - بمعونة الله عز وجل - بعد الذي ذكرناه، ووصفنا
~~حاله وبيناه، تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه، ولا وجدناه
~~على ما نؤمه لأحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم ولا عرفناه، مع صدق
~~الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه وأمره ونهاه (1)، إذ
~~كان به تمام الاخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه وتولاه، وكمال الطاعة في
~~البراءة إليه ممن بمعصيته (2) له عاداه، وبالله استعين، وإياه أستهدي إلى
~~سبيل الرشاد.
# PageV00P026
# مسألة إن سأل سائل، فقال: أخبروني عن الإمامة، ما هي في التحقيق على
~~موضوع الدين واللسان؟
# قيل له: هي التقدم فيما يقتضي طاعة (1) صاحبه، والاقتداء به فيما تقدم
~~فيه على البيان.
# فإن قال: فحدثوني عن هذا التقدم، بماذا حصل لصاحبه:
# أبفعل نفسه، أم بنص مثله في الإمامة عليه، أم باختياره؟
# قيل له: بل بإيثار سبق ظهور حاله أوجب له ذلك عند الله تعالى ليزكي
~~أعماله، فأوجب على الداعي إليه بما يكشف عن مستحقه النص عليه، دون ما سوى
~~ذلك مما عددت في الأقسام.
# فإن قال: فخبروني عن المعرفة بهذا الإمام، أمفترضة على الأنام، أم مندوب
~~إليها كسائر التطوع الذي يؤجر فاعله، ولا يكتسب تاركه الآثام؟
# PageV00P027
# قيل له: بل فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام.
# فإن قال: فما الدليل على ذلك، وما الحجة فيه والبرهان؟
# قيل له: الدليل على ذلك من أربعة أوجه:
# أحدها: القرآن، وثانيها: الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله، وثالثها:
# الاجماع، ورابعها: النظر القياسي والاعتبار.
# فأما القرآن: فقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (1) فأوجب معرفة الأئمة من حيث أوجب
~~طاعتهم، كما أوجب (2) معرفة نفسه، ومعرفة نبيه - عليه وآله السلام - بما
~~ألزم من طاعتهما (3) على ما ذكرناه.
# وقول الله تعالى: {يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه
~~فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} (4) وليس يصح أن يدعى أحد بما لم
~~يفترض عليه علمه والمعرفة به.
# وأما الخبر: فهو المتواتر (5) عن النبي صلى ms007 الله عليه وآله، أنه قال: "
~~من مات وهو لا يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية " (6) وهذا صريح بأن الجهل
# PageV00P028
# بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام.
# وأما الاجماع: فإنه لا خلاف بين أهل الإسلام أن معرفة إمام (1) المسلمين
~~واجبة على العموم، كوجوب معظم الفرائض في الدين.
# وأما النظر والاعتبار: فإنا وجدنا الخلق منوطين بالأئمة في الشرع، إناطة
~~يجب بها عليهم معرفتهم على التحقيق، وإلا كان ما كلفوه من التسليم لهم في
~~أخذ الحقوق منهم، والمطالبة لهم في أخذ مالهم، والارتفاع إليهم في الفصل
~~عند الاختلاف، والرجوع إليهم في حال الاضطرار، والفقر إلى حضورهم لإقامة
~~الفرائض من صلوات وزكوات وحج وجهاد، تكليف ما لا يطاق، ولما استحال ذلك على
~~الحكيم الرحيم سبحانه، ثبت أنه فرض معرفة الأئمة، ودل على أعيانهم بلا
~~ارتياب.
# فإن قال: فخبروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله،
~~والقائم في رئاسة الدين مقامه، لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي من
~~الولاء؟
# قيل له: من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء والأهواء على إمامته
~~بعد النبي صلى الله عليه وآله (2)، ولم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له
~~ذلك من اجتماع خصال الفضل له والأقوال فيه والأفعال: أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب عليه السلام.
# PageV00P029
# فإن قال: أبينوا لي عن صحة هذا المقال، فإني أراكم مدعين الاجماع فيما
~~ظاهره الاختلاف، ولست أقنع منكم فيه إلا بالشرح لوجهه والبيان (1).
# قيل له: ليس فيما حكيناه من الاجماع (2) اختلاف ظاهر ولا باطن، فإن ظننت
~~ذلك لبعدك عن الصواب، أفلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته عليه
~~السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، وتقضي له بذلك إلى وقت
~~وفاته، وتخطئ من شك في هذا المقال على كل حال؟
# والحشوية (3) والمرجئة (4) والمعتزلة متفقون على إمامته عليه السلام بعد
~~عثمان، وأنه
# PageV00P030
# لم يخرج عنها حتى توفاه الله تعالى راضيا عنه، سليما من الضلال؟
# والخوارج - وهم أخبث أعدائه وأشدهم (1) عنادا - يعترفون له بالإمامة،
~~كاعتراف الفرق الثلاث، وإن فارقوهم ms008 بالشبهة في انتهاء الحال؟
# ولا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه، فيعلم بذلك وضوح
~~ما حكمنا به من الاجماع على إمامته (2) بعد النبي صلى الله عليه وآله كما
~~وصفناه.
# فأما الاجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال: فهو إجماعهم على مشاركته
~~عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله في النسب، ومساهمته له في كريم
~~الحسب، واتصاله به في وكيد السبب (3)، وسبقه كافة الأمة إلى الاقرار، وفضله
~~على جماعتهم في جهاد الكفار، وتبريزه عليهم في المعرفة والعلم بالأحكام،
~~وشجاعته وظاهر زهده اللذين لم يختلف فيهما (4) اثنان، وحكمته في التدبير
~~وسياسة الأنام، وغناه بكماله في التأديب المحوج إليه المنقص (5) عن الكمال،
~~وببعض هذه الخصال يستحق الإمامة فضلا عن جميعها على ما قدمناه.
# وأما الاجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة والأقوال:
# PageV00P031
# فإن الأمة متفقة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمه في حياته،
~~وأمره على جماعة من وجوه أصحابه، واستخلفه في أهله واستكفاه أمرهم عند
~~خروجه إلى تبوك قبل وفاته، واختصه لإيداع أسراره، وكتب عهوده، وقيامه مقامه
~~في نبذها إلى أعدائه، وقد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه، فعلم الله
~~سبحانه أنه لا يصلح له، فعزله بالوحي من سمائه.
# ولم يزل (1) يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه، ويسد به خلل
~~أفعالهم المتفاوتة بحكمه وقضائه، وليس يمكن أحد ادعاء هذه الأفعال من
~~الرسول صلى الله عليه وآله لغير أمير المؤمنين عليه السلام، على اجتماع ولا
~~اختلاف، فيقدح بذلك في أس (2) ما أصلناه وبيناه.
# وأما الأقوال المضارعة لهذه الأفعال في الدلالة: فهي أكثر من أن تحصى على
~~ما شرطناه (3) في الاختصار، وإن كنا سنورد منها ما فيه كفاية، إن شاء الله
~~تعالى:
# فمنها: ما سلم لروايته الجميع من قول الرسول صلى الله عليه وآله بغدير خم
~~(4)، بعد أن قرر أمته على المفترض له من الولاء الموجب لإمامته عليهم،
~~والتقدم لسائرهم في الأمر والنهي والتدبير، فلم ينكره أحد منهم،
# PageV00P032
# وأذعنوا بالإقرار له طائعين: " من ms009 كنت مولاه فعلي مولاه (1) فأعطاه بذلك
~~حقيقة الولاية، وكشف به عن مماثلته له في فرض الطاعة والأمر لهم، والنهي
~~والتدبير والسياسة (2) والرئاسة، وهذا نص - لا يرتاب بمعناه من فهم اللغة -
~~بالإمامة.
# ومنها أيضا: قوله صلى الله عليه وآله بلا اختلاف بين الأمة: " أنت مني
~~بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي " (3) فحكم له بالفضل على
~~الجماعة، والنصرة والوزارة والخلافة، في حياته وبعد وفاته، والإمامة له،
~~بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى عليه السلام في حياته،
~~وإيجاب جميعها لأمير المؤمنين عليه السلام إلا ما أخرجه الاستثناء منها
~~ظاهرا، وأوجبه بلفظ يعدله من بعد وفاته، وبتقدير ما كان يجب لهارون من موسى
~~لو بقي بعد أخيه، فلم يستثنه النبي صلى الله عليه وآله، فبقي لأمير
~~المؤمنين عليه السلام عموم ما حكم له من المنازل، وهذا نص على إمامته، لا
~~خفاء به على من تأمله، وعرف وجوه القول فيه، وتبينه.
# ومنها: قوله صلى الله عليه وآله على الاتفاق: " اللهم ائتني بأحب خلقك
~~إليك، يأكل معي من هذا الطائر " (4) فجاءه بأمير المؤمنين عليه السلام،
~~فأكل
# PageV00P033
# معه، وقد ثبت أن أحب الخلق إلى الله تعالى أفضلهم عنده، إذ كانت محبته
~~منبئة عن الثواب دون الهوى وميل الطباع، وإذا صح أنه أفضل خلق الله تعالى
~~ثبت أنه كان الإمام، لفساد تقدم المفضول على الفاضل في النبوة وخلافتها
~~العامة في الأنام.
# ومنها: قوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب
~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله
~~على يديه " (1) فأعطاها من بين أمته جميعا عليا عليه السلام، ثم بين له من
~~الفضيلة بما بان به من الكافة، ولولا ذلك لاقتضى الكلام خروج الجماعة من
~~هذه الصفات على كل حال، وذلك محال، أو كان التخصيص بها ضربا من الهذيان،
~~وذلك أيضا فاسد محال، وإذا وجب أنه أفضل الخلق بما شرحناه، ثبت أنه كان
~~الإمام دون من سواه، على ما رتبناه.
# وأمثال ما ذكرناه ms010 مما يطول به (2) التقصاص من تفضيله له عليه السلام على
~~كافة أصحابه وأهل بيته، بأفعاله به وظواهر الأقوال فيه ومعانيها المعقولة،
~~لمن فهم الخطاب والشهادة له بالصواب، ومقتضى العصمة من الذنوب والآفات، مما
~~يدل على غناه عن الأمة، ويكشف بذلك عن كونه
# PageV00P034
# إماما بالتنزيل الذي رسمناه، وقد استقصينا القول في أعيان هذه المسائل
~~على التفصيل والشرح والبيان في غير هذا المكان (1)، فلا حاجة بنا إلى ذكره
~~هاهنا مع الغرض الذي أخبرنا به عنه ووصفناه.
# واعلم - أرشدك الله تعالى - أن فيما رسمناه من هذه الأصول أربع مسائل،
~~يجب ذكرها والجواب عنها، لتزول به شبهة أهل الخلاف:
# أولها: السؤال عن وجه الدلالة من الاجماع الذي ذكرناه في إمامة أمير
~~المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله على إمامته من بعده على
~~الفور، دون من قام ذلك المقام ممن يعتقد الجمهور في فعله الصواب.
# ثانيها: عن الدلالة على أن أمير المؤمنين عليه السلام الأفضل عند الله
~~تعالى من الجميع، وإن كان أفضل منهم في ظاهر الحال.
# ثالثها: عن الدليل على فساد إمامة المفضول على الفاضل بحسب ما ذكرناه.
# رابعها: عن حجة دعوى الاجماع في سائر ما عددناه، مع ما يظن فيه من خلاف
~~البكرية والعثمانية والخوارج، وما يعتقدونه من الدفع لفضائل أمير المؤمنين
~~عليه السلام الجواب عن السؤال الأول: أنه إذا ثبت بالحجة القاهرة من
~~الاجماع وجود إمام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل: وثبوت إمامته على
~~الفور، ولم يكن على من ادعي ذلك له سوى أمير المؤمنين عليه السلام إجماع
~~على حال
# PageV00P035
# من الأحوال، لما يعرف من مذاهب شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام، في
~~العباس وأبي بكر، وتقدمه في ذلك المقام، ونفي الإمامة عنه على كل حال،
~~ومذهب شيعة أمير المؤمنين عليه السلام في ما تدعيه الراوندية (1) من إمامة
~~العباس وأنها لم تصح له في حال، ولم يكن دليل من كتاب ولا سنة، ولا اعتبار
~~على إمامة المتقدم فينوب ذلك مناب الاجماع، ثبت أن أمير المؤمنين ms011 عليه
~~السلام كان إماما في تلك الحال ومستقبلها إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته
~~على ما وصفناه، وإلا خرج الحق عن الاجماع (2)، وبطل قول كافة الأمة فيما
~~شهدوا به من وجود الإمام (3) وثبوت الإمامة له على القطع والثبات، وذلك
~~فاسد بالنظر الصحيح والاجماع.
# والجواب عن السؤال الثاني: أن الدلائل قد قامت على أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لم ينطق عن الهوى، ولا فعل في شرعة شيئا ولا قال إلا بوحي (4)
~~يوحى، وقد علمنا أن الوحي من الله جل اسمه العالم بالسر وأخفى، وأنه جل
~~اسمه لا يحابي خلقه، ولا يبخس أحدا منهم حقه.
# فلولا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان الأفضل عنده جل اسمه لما فرض على
~~نبيه صلى الله عليه وآله التفضيل له على الكافة، والتنويه بفضله من بين
# PageV00P036
# الجماعة، والاقرار له من التعظيم بما لم يشركه فيه غيره، لأنه لو لم يكن
~~ذلك كذلك لكان محابيا له وباخسا لغيره حقه، أو غير عالم بحقيقة الأمر في
~~مستحقه، وذلك كله محال، فثبت أن الفضل الذي بان به أمير المؤمنين عليه
~~السلام في الظاهر من الجماعة بأفعال الرسول صلى الله عليه وآله وأقواله،
~~أدل دليل على فضله في الحقيقة، وعند الله سبحانه على ما ذكرناه.
# والجواب عن السؤال الثالث: ما قدمناه في فساد نبوة المفضول على الفاضل،
~~ومشاركة الإمامة للنبوة في معنى التقدم والرفعة والرئاسة وفرض الطاعة، وبما
~~يفسد به علو المفضول على الفاضل في الثواب، ودلالة التعظيم الديني على
~~منزلة المعظم في استحقاق الجزاء بالأعمال، وثبوت علو تعظيم الإمام على
~~الرعية في شرعية الإسلام، وفي كل ملة، وعند أهل كل نحلة وكتاب.
# والجواب عن السؤال الرابع: أنا لا نعلم بكريا ولا عثمانيا ولا خارجيا دفع
~~إجماع المختلفين على تسليم ما رويناه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
~~وعددناه، وكيف ينكرون رواية ذلك وهم أنفسهم قد رووه، ونقوله عن أسلافهم
~~وتقبلوه، وأعملوا أفكارهم في الاستخراج بوجوهه وتأولوه؟! وليس خلافهم
~~للشيعة فيما تعلقوا به من معانيه خلافا في ms012 صحة سنده والتسليم لرواته، كما
~~أن اختلاف المسلمين في تأويل القرآن لا يوجب إنكارهم للتنزيل.
# ومن دفع ما وصفناه من هذه الحال وجب رده إلى أصحاب PageV00P037
# الحديث ممن سميناه، وإن كان الموجود في أصولهم - من نقلهم (1) - شاهدا
~~عليهم بما ذكرناه، على أننا لا ننكر أن يدفع المتفق عليه واحد من أهل النظر
~~أو اثنان، أو ألف من العامة أو ألفان، لكنه لا يكون ذلك باتفاق الحجة قادحا
~~فيما انعقد به الاجماع، لوجود أمثاله فيما نعتناه.
# وإنما مدار الأمر على اصطلاح (2) معظم العلماء، واجتماع المختلفين على
~~التسليم عند السلامة من العصبية، وحال السكون عن المماراة (3) والمجادلة،
~~ونقل المتضادين في الآراء والاعتقادات مع العداوة في أصل الديانات
~~والمناصبة، ولولا أن الأمر كذلك لما ثبت إجماع (4) على شئ من شريعة
~~الإسلام، لوجود المختلفين فيها على كل حال.
# وها هنا منصفة بيننا وبين أهل الخلاف، وهي أن يذكروا شيئا من فرائض
~~الشريعة وواجبات الأحكام، أو مدائح قوم من الصحابة، أو تفضيلا لهم على
~~غيرهم من الأنام، ممن يلجؤون في صحته إلى الاجماع، فإن لم نوجدهم خلاف فيه،
~~من أمثال المنكرين لما عددناه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وإلا
~~فقد ظهرت الحجة لهم فيما ادعوه، وهيهات.
# فإن قال قائل (5): فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الإمام بعد
# PageV00P038
# النبي صلى الله عليه وآله دون سائر الناس، فعلى أي وجه تقدم عليه أبو بكر
~~وعمر وعثمان، وادعوا الإمامة دونه، وأظهروا أنهم أحق بها على كل حال؟
# قيل له: لقد كان ذلك على وجه الدفع له عليه السلام عن حقه، والخلاف عليه
~~في مستحقه، وليس ذلك بمستحيل ممن ارتفعت عنه العصمة، وإن كان في ظاهر الأمر
~~على أحسن الصفات.
# فإن قال: فكيف يجوز ذلك ممن سميناه، وهم وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وآله والمهاجرين والسابقين إلى الإسلام؟
# قيل له: أما وجوه الصحابة ورؤساء المهاجرين وأعيان السابقين إلى الإيمان
~~بواضح الدليل وبين البرهان فهو أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب أخو رسول
~~الله صلى الله عليه ms013 وآله ووزيره وناصره ووصيه وسيد الأوصياء، وعم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء
~~رضوان الله عليهم، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله جعفر بن أبي طالب
~~الطيار مع الملائكة في الجنان رضي الله عنه، وابن عم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أيضا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه، الذين سبقوا
~~من سميت إلى الإيمان، وخرجوا في مواساة النبي صلى الله عليه وآله عن الديار
~~والأوطان، وأثنى الله عليهم في محكم القرآن، وأبلوا دون أصحابه (1) في
~~الجهاد وبارزوا الأقران، وكافحوا الشجعان، وقتلوا الأبطال، وأقاموا عمود
~~الدين وشيدوا الإسلام.
# PageV00P039
# ثم الطبقة التي تليهم، كخباب (1) وعمار وأبي ذر والمقداد وزيد بن حارثة،
~~ونظرائهم في الاجتهاد وحسن الأثر والبلاء والاخلاص لله ولرسوله صلى الله
~~عليه وآله في السر والاعلان.
# وبعد: فلو سلمنا لك دعواك لمن ادعيت الفضل لهم على ما تمنيت، لم يمنع مما
~~ذكرناه، لأنه لا يوجب لهم العصمة من الضلال، ولا يرفع عنهم جواز الغلط
~~والسهو والنسيان، ولا يحيل منهم تعمد العناد.
# وقد رأيت ما صنع شركاؤهم في الصحبة والهجرة والسبق إلى الإسلام حين رجع
~~الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام باختيار الجمهور منهم والاجتماع (2)،
~~فنكث بيعته طلحة والزبير، وقد كانا بايعاه على الطوع والإيثار، وطلحة نظير
~~أبي بكر، والزبير أجل منهما على كل حال، وفارقه سعد بن أبي وقاص وهو أقدم
~~إسلاما من أبي بكر، وأشرف منه في النسب، وأكرم منه في الحسب، وأحسن آثارا
~~من الثلاثة في الجهاد.
# وتبعه على فراقه وخذلانه محمد بن مسلمة وهو من رؤساء الأنصار، واقتفى
~~آثارهم في ذلك وزاد عليها بإظهار سبه (3) والبراءة منه حسان، فلو كانت
~~الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه ومعاوية
# PageV00P040
# ابن أبي سفيان وأبا (1) موسى الأشعري، وله من الصحبة والسبق ما لا يجهل،
~~وقد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام، وإظهارهم البراءة منه،
~~والقنوت عليه (2)، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ms014 وأميره على أبي
~~بكر وعمر وعثمان.
# ولو كانت الصحبة أيضا مانعة من الخطأ في الدين والآثام لكانت مانعة لمالك
~~بن نويرة، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله على الصدقات، ومن تبعه من
~~وجوه المسلمين (3) من الردة عن الإسلام.
# ولكانت صحبة السامري لموسى بن عمران عليهما السلام وعظم محله منه
~~ومنزلته، تمنعه من الضلال باتخاذ العجل والشرك بالله عز وجل، ولاستحال أيضا
~~على أصحاب موسى نبي الله عليه السلام، وهم ستمائة ألف إنسان، وقد شاهدوا
~~الآيات والمعجزات، وعرفوا الحجج والبينات، أن يجتمعوا على خلاف نبيهم وهو
~~حي بين أظهرهم، وباينوا خليفته وهو يدعوهم ويعظهم ويحذرهم من الخلاف،
~~وينذرهم فلا يصغون إلى شئ من قوله، ويعكفون على عبادة العجل من دون الله عز
~~وجل.
# ولكان أيضا أصحاب عيسى عليه السلام معصومين من الردة، ولم يكونوا كذلك،
~~بل فارقوا أمره، وغيروا شرعه، وادعوا عليه أنه كان يأمرهم بعبادته، واتخاذه
~~إلها مع الله تعالى تعمدا للكفر والضلال، وإقداما على العناد من غير شبهة
~~ولا سهو ولا نسيان.
# PageV00P041
# فإن قال: فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه، وكان القوم قد دفعوا حقا لأمير
~~المؤمنين عليه السلام كما وصفتموه، فلم أقرهم (1) على ذلك أمير المؤمنين
~~عليه السلام، واتبعهم عليه الأنصار والمهاجرون، وما بال أمير المؤمنين عليه
~~السلام لم يجاهدهم كما جاهد الناكثين والقاسطين والمارقين؟
# قيل له: لم يقرهم على ذلك جميع المسلمين، ولا تبعهم عليه سائر الأنصار
~~والمهاجرين، وإن كان الراضي بذلك منهم الجمهور، والمؤثر في العدد هم
~~الأكثرون، وليس ذلك علامة على الصواب، بل هو في إلا غلب دليل على الضلال،
~~وقد نطق بذلك القرآن، قال الله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}
~~(2).
# وقال تعالى {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (3).
# وقال تعالى: {وأن أكثركم فاسقون} (4).
# وقال تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات} (5).
# وقال تعالى: {وما آمن معه إلا قليل} (6) في آيات يطول بإثباتها الكتاب.
# PageV00P042
# على أن هذا القول، وإن كان حجة فيما ذكرناه، ms015 فالوجود شاهد به لصحته على
~~ما وصفناه، ألا ترى أن أكثر الخلق على مرور الأيام والأوقات (1) عصاة لله
~~تعالى، والقليل منهم مطيعون له على الاخلاص، والجمهور الأكثر منهم جهال على
~~كل حال، والعلماء قليل يحصرهم العدد بلا ارتياب، وأهل التصون (2) والمروءة
~~من بين الخلق أفراد، وأهل المناقب في الدين والدنيا آحاد، فيعلم بذلك أن
~~الأكثر لا معتبر بهم في صحيح الأحكام.
# وبعد: فإنه لم يتمكن قط متملك (3) إلا وكان حال الخلق معه حالهم مع أبي
~~بكر وعمر وعثمان، وهذه عادة جارية إلى وقتنا هذا وإلى آخر الزمان، ألا ترى
~~إلى اجتماع الأمة (4) على متاركة (5) معاوية بن أبي سفيان حين ظهر أمره عند
~~مهادنة الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وسكوت الكافة عنه وهو يلعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
~~على المنابر، ويقنت عليه في الصلوات، ويضرب رقاب المسلمين على الولاية له،
~~ويجيز على البراءة منه بالأموال.
# وكذلك كانت حالهم مع يزيد لعنه الله، وقد قتل الحسين بن
# PageV00P043
# علي عليه السلام ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وحبيبه وقرة عينه ظلما
~~وعدوانا، وسبي أهله ونساءه وذراريه (1)، وهتكهم بين الملأ، وسيرهم على
~~الأقتاب في الفلوات، واستباح حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في وقعة
~~الحرة (2)، وسفك دماء أهل الإيمان، وأظهر الردة عن الإسلام، فلم يجاهره أحد
~~من الأمة بنكيرة، وأطبقوا على إظهار التسليم له والائتمام به، والاتباع له
~~والانقياد.
# ولم يزل الأمر يجري في الأمة (3) بعد يزيد لعنه الله مع الجبارين من بني
~~أمية ومروان على ما وصفناه، وكذلك كانت صورتهم على عهد آدم عليه السلام
~~وإلى وقت من سميناه، ومن بعدهم إلى الآن، وإنما ينظر الناس إلى من حصل له
~~الاتفاق في الرئاسة والسلطان، وينقادون له كما ذكرناه، ويجتنبون خلافه على
~~ما بيناه، سواء كان من الله أو من الشيطان، أو كان عادلا في الرعية أو كان
~~ظالما من الفجار.
# بل قد وجدنا الجمهور في كثير الأحوال يتحيزون (4) عن أولياء
# PageV00P044
# الله تعالى، ويخالفون أنبياءه، ms016 ويسفكون في العناد لهم الدماء، ويطبقون
~~على طاعة أعداء الله عز وجل، ويسلمون لهم على الطوع والإيثار، وربما اتفق
~~للظالم المتغلب والناقص الغبي الجاهل من الجماعة الرضا به والاتباع،
~~فانقادت الأمور له على منيته فيها والمحاب، واختلفت (1) على العادل المستحق
~~الكامل الحكيم العالم (2)، واضطربت عليه الأمور، وكثرت له المعارضات، وحصلت
~~في ولايته الفتن والمنازعات، والخصومات والمدافعات (3).
# وقد عرف أهل العلم ما جرى على كثير من أنبياء الله صلى الله عليه وآله من
~~الأذى والتكذيب، والرد لدعواهم، والاستخفاف بحقوقهم، والانصراف عن إجابتهم،
~~والاجتماع على خلافهم، والاستحلال لدمائهم.
# فأخبر الله تعالى بذلك فيما قص به (4) من نبأهم في القرآن، فكان من
~~الأتباع للفراعنة والنماردة وملوك الفرس والروم على الضلال، ما لا يحيل (5)
~~على ذي عقل ممن سمع الكتاب، ليعلم بما شرحناه أنه لا معتبر في الحق
~~بالاجتماع، ولا معتمد في الباطل على الاختلاف، وإنما مدار
# PageV00P045
# الأمر في هذين البابين على الحجج والبينات، لما وصفناه من وجود الاجتماع
~~على الظلال، والاختلاف والتباين في الهدى، والصواب بما بيناه، ولا سبيل إلى
~~دفعه إلا بالعناد.
# فصل فأما قوله: فلم لا يجاهدهم أمير المؤمنين عليه السلام كما جاهد
~~الناكثين والقاسطين والمارقين؟ فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام فيما
~~تظاهر عنه من الأخبار، فكان من (1) الجواب حيث يقول: " أما والله، لولا
~~حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر (2)، وما أخذ الله على العلماء (3)
~~أن لا يقاروا على كظة (4) ظالم، ولا سغب (5) مظلوم، لألقيت حبلها على
~~غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها " (6).
# فدل على أنه عليه السلام إنما ترك جهاد الأولين لعدم الأنصار، وجاهد
~~الآخرين لوجود الأعوان، وكان ذلك هو الصلاح الشامل على معلوم الله تعالى
~~وشرائط حكمته في التدبيرات.
# PageV00P046
# فإن قال: أفليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ما كان
~~الله ليجمع أمتي على ضلال " (1) فكيف يصح اجتماع الأمة على دفع المستحق عن
~~حقه والرضا بخلاف الصواب، وذلك ضلال بلا اختلاف؟
# قيل له: أول ما في هذا الباب أن الرواية لما ذكرت غير معلومة عن ms017 النبي
~~صلى الله عليه وآله، وإنما جاءت بها الأخبار على اختلاف من المعاني
~~والألفاظ، وقد دفع صحتها جماعة من رؤساء أهل النظر والاعتبار، وأنكرها إمام
~~المعتزلة وشيخها إبراهيم بن سيار النظام (2) وبعد: فلو ثبت ما ضرنا فيما
~~وصفناه، لأنا لا نحكم بإجماع أمة الإسلام على الرضا بما صنعه المتقدمون على
~~أمير المؤمنين عليه السلام فكيف نحكم بذلك ونحن نعلم يقينا - كالاضطرار -
~~خلاف الأنصار في عقد الإمامة على المهاجرين، وإنكار بني هاشم وأتباعهم على
~~الجميع في تفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين عليه السلام، وقد جاءت الأخبار
~~مستفيضة بأقاويل جماعة من وجوه (3) الصحابة في إنكار ما جرى، وتظلم أمير
~~المؤمنين عليه السلام من ذلك (4) برفع الصوت والإجهار؟!
# PageV00P047
# وكان من قول العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد
~~عرفه الناس، ومن أبي سفيان بن حرب والزبير بن العوام أيضا ما لا يخفى على
~~من سمع الأخبار، وكذلك من عمار بن ياسر وسلمان وأبي ذر والمقداد وبريدة
~~الأسلمي وخالد بن سعيد بن العاص في جماعات يطول بذكرها الكلام.
# وهذا يبطل ما ظنه الخصم من اعتقاد (1) الاجماع على إمامة المتقدم (2) على
~~أمير المؤمنين عليه السلام على أنه لا شبهة تعرض في إجماع (3) الأمة على
~~أبي بكر وعمر وعثمان إلا وهي عارضة في قتل عثمان بن عفان، وإمامة معاوية من
~~بعد صلح الحسن عليه السلام، وطاعة يزيد بعد الحرة، وإمامة بني أمية وبني
~~مروان.
# فإن وجب (4) لذلك القطع بالإجماع على الثلاثة المذكورين حتى تثبت إمامتهم
~~ويقضى لهم بالصواب ليكون جميع من ذكرناه شركاءهم في الإمامة، وثبوت الرئاسة
~~الدينية والسلطان، إذ العلة واحدة فيما أوجب لهم ذلك، فهو ظاهر التسليم
~~والانقياد على الاجتماع، وترك النكير والخلاف، وهذا ما يأباه أهل العلم
~~كافة، ولا يذهب إليه أحد من أهل التمييز لتناقضه في الاعتقاد.
# PageV00P048
# فإن قال: أليس قد روى أصحاب الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~" خير القرون القرن الذي أنا فيه، ثم الذين يلونه (1) " (2).
# وقال عليه السلام: " إن الله ms018 تعالى اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما
~~شئتم فقد غفرت لكم " (3).
# وقال عليه السلام: " أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم " (4) فكيف
~~يصح مع هذه الأحاديث أن يقترف (5) أصحابه السيئات، أو يقيموا على الذنوب
~~والكبائر الموبقات؟!
# قيل له: هذه أحاديث آحاد، وهي مضطربة الطرق والإسناد، والخلل ظاهر في
~~معانيها والفساد، وما كان بهذه الصورة لم يعارض الاجماع ولا يقابل (6) حجج
~~الله تعالى وبيناته الواضحات (7)، مع أنه قد عارضها من الأخبار التي جاءت
~~بالصحيح من الإسناد، ورواها الثقات
# PageV00P049
# عند أصحاب الآثار، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة والناصبة على
~~الاتفاق، ما ضمن خلاف ما انطوت (1) عليه فأبطلها على البيان:
# فمنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لتتبعن سنن من كان
~~قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لاتبعتموهم ".
~~فقالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن إذن؟! " (2).
# وقال صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه: " أقبلت الفتن كقطع
~~الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة (3) شر من الأولى " (4).
# وقال صلى الله عليه وآله في حجة الوداع لأصحابه: " ألا وإن دماءكم
~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا،
~~ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا لأعرفنكم ترتدون بعدي كفارا، يضرب بعضكم
~~رقاب بعض، ألا إني قد شهدت وغبتم " (5).
# وقال عليه السلام لأصحابه أيضا: " إنكم محشورون إلى الله تعالى يوم
# PageV00P050
# القيامة حفاة عراة، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال،
~~فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا
~~مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (1).
# وقال عليه السلام " أيها الناس، بينا أنا على الحوض إذ مر بكم زمرا،
~~فتفرق بكم الطرق، فأناديكم: ألا هلموا إلى الطريق، فيناديني مناد من ورائي:
~~إنهم بدلوا بعدك، فأقول: ألا سحقا، ألا سحقا " (2).
# وقال عليه السلام: " ما بال أقوام يقولون: إن رحم (3) رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لا تنفع يوم القيامة، بلى - والله - إن رحمي لموصولة في الدنيا ms019
~~والآخرة، وإني - أيها الناس - فرطكم على الحوض، فإذا جئتم، قال الرجل منكم:
# يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وقال الآخر: أنا فلان بن فلان، فأقول:
~~أما النسب فقد عرفته، ولكنكم أحدثتم بعدي فارتددتم القهقري " (4).
# وقال عليه السلام وقد ذكر عنده الدجال: " أنا لفتنة بعضكم أخوف مني لفتنة
~~الدجال " (5).
# PageV00P051
# وقال عليه السلام " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني " (1).
# في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها، وأمرها في الكتب عند أصحاب الحديث
~~أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان، على أن كتاب الله عز وجل شاهد بما ذكرناه،
~~ولو لم يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه:
# قال الله سبحانه وتعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا
~~وسيجزي الله الشاكرين} (2)، فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه صلى الله عليه
~~وآله على القطع والثبات.
# وقال جل اسمه: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن
~~الله شديد العقاب} (3) فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين، وأعلمهم
~~أنها تشملهم على العموم، إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب.
# وقال سبحانه وتعالى: {ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
~~الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون} (4)
~~وهذا صريح في الخبر عن
# PageV00P052
# فتنتهم بعد النبي صلى الله عليه وآله بالاختبار، وتمييزهم بالأعمال.
# وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله
~~بقوم يحبهم ويحبونه} (1) إلى آخر الآية، دليل على ما ذكرناه.
# وقوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم} (2)
~~يزيد ما شرحناه.
# ولو ذهبنا إلى استقصاء ما في هذا الباب من آيات القرآن، والأخبار عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، لانتشر القول فيه، وطال به الكتاب.
# وفي قول أنس بن مالك -: دخل ms020 رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة، فأضاء
~~منها كل شئ، فلما مات عليه السلام أظلم منها كل شئ، وما نفضنا عن النبي صلى
~~الله عليه وآله الأيدي ونحن في دفنه حتى أنكرنا قلوبنا (3) - شاهد عدل على
~~القوم بما بيناه.
# مع أنا نقول لهذا السائل المتعلق بالأخبار الشواذ المتناقضة ما قدمنا
~~حكايته، وأثبتنا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين توهمت أنهم
~~لا يقارفون الذنوب، ولا يكتسبون السيئات، هم الذين حصروا عثمان ابن عفان،
~~وشهدوا عليه بالردة عن الإسلام، وخلعوه عن إمامة الأنام،
# PageV00P053
# وسفكوا دمه على استحلال، وهم الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام
~~بعد العهود والإيمان، وحاربوه بالبصرة، وسفكوا دماء أهل الإسلام، وهم
~~القاسطون بالشام، ومنهم رؤساء المارقة عن الدين والإيمان، ومن قبل منع
~~جمهورهم الزكاة حتى غزاهم إمام عدل عندكم (1)، وسبي ذراريهم، وحكم عليهم
~~بالردة والكفر والضلال.
# فإن زعمت أنهم (2) فيما قصصناه من أمرهم (3) على الصواب، فكفاك خزيا بهذا
~~المقال، وإن حكمت عليهم أو على بعضهم (4) بالخطأ وارتكاب الآثام بطلت
~~أحاديثك، ونقضت ما بينته (5) من الاعتلال (6).
# ويقال له أيضا: وهؤلاء الصحابة الذين رويت ما رويت فيهم من الأخبار، وغرك
~~منهم التسمية لهم بصحبة النبي صلى الله عليه وآله، وكان أكابرهم وأفاضلهم
~~أهل بدر، الذين زعمت أن الله قطع لهم المغفرة والرضوان، هم الذي نطق القرآن
~~بكراهتهم للجهاد، ومجادلتهم للنبي صلى الله عليه وآله في تركه، وضنهم
~~بأنفسهم من نصره، ورغبتهم في الدنيا، وزهدهم في الثواب، فقال جل اسمه: {كما
~~أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق
~~بعد ما تبين كأنما يساقون إلى
# PageV00P054
# الموت وهم ينظرون * وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن
~~غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر
~~الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} (1).
# ثم زجرهم الله تعالى عن شقاق نبيهم صلى الله عليه وآله، لما علم من خبث
~~نياتهم وأمرهم بالطاعة والاخلاص، وضرب لهم فيما أنبأ به ms021 من بواطن (2)
~~أخبارهم وسرائرهم الأمثال، وحذرهم من الفتنة بارتكابهم قبائح الأعمال، وعدد
~~عليهم نعمه ليشكروه ويطيعوه فيما دعاهم إليه من الأعمال، وأنذرهم العقاب من
~~الخيانة لله جلت عظمته، ولرسوله صلى الله عليه وآله، فقال تعالى: {يا أيها
~~الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا
~~كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم
~~الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم
~~معرضون * يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم
~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا
~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب * واذكروا إذ
~~أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره
~~ورزقكم من الطيبات لعلكم
# PageV00P055
# تشكرون * يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم
~~وأنتم تعلمون * واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر
~~عظيم} (1).
# ومن قبيل هذا ما أكده عليهم من فرض الصبر في الجهاد، وتوعدهم بالغضب على
~~الهزيمة، لما علم من ضعف بصائرهم، فلم يلتفتوا إلى وعيده، وأسلموا نبيه صلى
~~الله عليه وآله إلى عدوه في مقام بعد مقام.
# فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
~~كثيرا لعلكم تفلحون} (2).
# {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار *
~~ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من
~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير} (3).
# هذا وقد أخبر جل اسمه عن عامة من حضر بدرا من القوم، ومحبتهم للحياة،
~~وخوفهم من الممات، وحضورهم ذلك المكان طمعا في الغنائم والأموال، وأنهم لم
~~يكن لهم نية في نصرة الإسلام. فقال تعالى:
# {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو
~~تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك
~~عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن ms022 الله
# PageV00P056
# لسميع عليم * إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم
~~ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور} (1).
# وقال في القوم بأعيانهم، وقد أمرهم نبيهم صلى الله عليه وآله بالخروج إلى
~~بدر، فتثاقلوا عنه، واحتجوا عليه، ودافعوه عن الخروج معه:
# {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما
~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا
~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل
~~والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو
~~كنتم في بروج مشيدة} (2) الآية.
# وقال تعالى فيهم وقد كان لهم في الأسرى من الرأي:
# {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله
~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم
~~عذاب عظيم} (3).
# فأخبر سبحانه بالنص الذي لا يحتمل التأويل أنهم أرادوا الدنيا دون
~~الآخرة، وآثروا العاجلة على الآجلة، وتعمدوا من العصيان ما لولا
# PageV00P057
# سابق علم الله وكتابه، لعجل لهم العقاب.
# وقال تعالى فيما قص (1) من نبأهم في يوم أحد، وهزيمتهم من المشركين،
~~وتسليم النبي صلى الله عليه وآله:
# {إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم
~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} (2).
# وقال جل اسمه في قصتهم بحنين، وقد ولوا الأدبار ولم يبق مع النبي صلى
~~الله عليه وآله أحد غير أمير المؤمنين عليه السلام، والعباس بن عبد المطلب
~~رضي الله عنه، وسبعة من بني هاشم ليس معهم غيرهم من الناس (3):
# {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما
~~رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين..}
~~(4) يعني أمير المؤمنين عليه السلام، والصابرين معه من بني هاشم دون سائر
~~المنهزمين.
# وقال سبحانه في نكثهم عهود النبي صلى الله عليه ms023 وآله وهو حي بين أظهرهم
~~موجود:
# {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد
# PageV00P058
# الله مسؤولا} (1).
# وقد سمع كل من سمع من الأخبار، ما كان يصنعه كثير منهم، والنبي صلى الله
~~عليه وآله حي بين أظهرهم، والوحي ينزل عليه بالتوبيخ لهم والتعنيف
~~والإيعاد، ولا يزجرهم ذلك عن أمثال ما ارتكبوه من الآثام:
# فمن ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب على المنبر في يوم
~~الجمعة، إذ جاءت عير لقريش قد أقبلت (2) من الشام، ومعها من يضرب بالدف
~~ويصفر (3)، ويستعمل ما حظره الإسلام، فتركوا النبي صلى الله عليه وآله
~~قائما على المنبر، وانفضوا عنه إلى اللهو واللعب، رغبة فيه، وزهدا في سماع
~~موعظة النبي صلى الله وآله، وما يتلوه عليهم من القرآن.
# فأنزل الله عز وجل فيهم: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك
~~قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} (4).
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم (5) يصلي بهم، إذ أقبل رجل
# PageV00P059
# ببصره سوء يريد المسجد للصلاة، فوقع في بئر كانت هناك فضحكوا منه
~~واستهزؤوا به، وقطعوا الصلاة، ولم يوقروا الدين، ولا هابوا النبي صلى الله
~~عليه وآله، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله، قال: " من ضحك فليعد وضوءه
~~والصلاة " (1).
# ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل (2) في غزوة بني المصطلق، أسرعوا إلى
~~رميها بصفوان، وقذفوها بالفجور، وارتكبوا في ذلك البهتان.
# وكان منهم في ليلة العقبة من التنفير لناقته صلى الله عليه وآله،
~~والاجتهاد في رميه عنها وقتله بذلك ما كان.
# ثم لم يزالوا يكذبون عليه صلى الله عليه وآله في الأخبار حتى بلغه ذلك،
~~فقال: " كثرت الكذابة علي فما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على القرآن " (3).
# فلو لم يدل على تهاونهم بالدين، واستخفافهم بشرع نبيهم صلى الله عليه
~~وآله، إلا أنهم كانوا قد تلقوا عنه أحكام الإسلام على الاتفاق، فلما مضى
~~صلى الله عليه وآله من بينهم جاؤوا بجميعها على غاية الاختلاف، لكفى ms024 في
~~ظهور حالهم ووضح به أمرهم وبان، فكيف وقد ذكرنا من ذلك طرفا
# PageV00P060
# يستبصر به أهل الاعتبار، وإن عدلنا عن ذكر الأكثر إيثارا للاختصار.
# فأما من كان منهم يظاهر النبي صلى الله عليه وآله بالإيمان (1)، ممن يقيم
~~معه الصلاة، ويؤتي الزكاة، وينفق في سبيل الله، ويحضر الجهاد، ويباطنه
~~بالكفر والعدوان (2)، فقد نطق بذكره القرآن كما نطق بذكر من ظهر منه
~~النفاق:
# قال الله تعالى {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى
~~الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} (3).
# وقال جل اسمه فيهم: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا
~~بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}
~~(4).
# وقال تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على
~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} (5).
# وقال سبحانه: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
# PageV00P061
# ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم} (1).
# وقال عز وجل: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم
~~خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فأحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}
~~(2).
# وقال فيهم وقد أحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله، وجعلوا مجالسهم منه عن
~~يمينه وشماله، ليلبسوا بذلك على المؤمنين:
# {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل
~~امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} (3).
# ثم دل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله على جماعة منهم وأمره بتألفهم،
~~والاغضاء عمن ظاهره بالنفاق منهم، فقال: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم
~~إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
~~يكسبون} (4).
# وقال: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} (5).
# وقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه
# PageV00P062
# عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ
~~عظيم} (1).
# وجعل لهم في الصدقة سهما منصوصا، وفي الغنائم جزءا مفروضا، وكان من
~~عددناه، وتلونا فيه ms025 القرآن، وروينا في أحواله (2) الأخبار، قد كانوا من
~~جملة الصحابة (3)، وممن شملهم اسم الصحبة، ويتحقق إلى الاعتزاء إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله على طبقاتهم في الخطأ والعمد والضلال والنفاق بحسب ما
~~شرحناه، فهل يتعلق عاقل بعد هذا بذكر الصحبة، ومشاهدة النبي صلى الله عليه
~~وآله في القطع على فعل الصواب، وهل يوجب بذلك (4) العصمة والتأييد، إلا
~~بأنه مخذول مصدود (5) عن البيان؟!
# PageV00P063
# فصل فإن قال قائل: لسنا ندفع أنه قد كان في وقت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله طوائف من أهل النفاق يستترون (1) بالإسلام، وأن منهم من كان أمره
~~مطويا عن النبي صلى الله عليه وآله، منهم من فضحه الوحي وعرفه الله تعالى
~~نبيه صلى الله عليه وآله، ولا ندفع أيضا أنه قد وقع من جماعة من الصحابة
~~الأخيار ذلك سهوا عن الصواب، وخطأ في الهزيمة من الذي فرض عليهم مصابرته في
~~الجهاد، فإن الله تعالى قد عفا عنهم بما أنزله في ذلك من القرآن.
# لكنا ندفعكم عن تخطئة أهل السقيفة، ومن اتبعهم من أهل السوابق والفضائل،
~~ومن قطع له رسول الله صلى الله عليه وآله بالسلامة، وحكم له بالصواب (2)،
~~وأخبر عنه أنه من أهل الجنان، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام،
~~وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن نفيل وعبد الرحمن بن عوف
~~الزهري وأبي عبيدة بن الجراح، الذين (3) قال
# PageV00P065
# النبي صلى الله عليه وآله فيهم: " عشرة من أصحابي في الجنة " (1) على ما
~~جاء به الثابت في الأخبار، ومن قاربهم في الفضائل، وماثلهم في استحقاق
~~الثواب، فيجب أن يكون الكلام في هؤلاء القوم على الخصوص، دون العموم في
~~الأتباع والأصحاب.
# قيل لهم: لو كان سؤالكم فيما سلف عن خاصة من عممتموه على الاطلاق، لصدر
~~جوابنا عنه بحسب ذلك على التمييز والإفراد، لكنكم تعلقتم بالاسم الشامل،
~~فاغتررتم باستحقاق التسمية بالصحبة والاتباع على الاطلاق، فأوضحنا لكم عن
~~غلطكم فيما ظننتموه منه بما لا يستطاع دفعه على الوجوه كلها والأسباب.
# وإذا كنتم الآن قد رغبتم عن ذلك ms026 السؤال، واعتمدتم في المسألة عمن ذكرتموه
~~على الخصوص دون كافة الأصحاب، فقد سقطت أعظم أصولكم في الكلام، وخرجت
~~الصحبة والاتباع والمشاهدة وسماع الوحي والقرآن، وإقامة الصلاة وإيتاء
~~الزكاة، والإنفاق والجهاد من إيجاب الرحمة والرضوان، وسقط الاحتجاج في
~~الجملة، بالعصمة من كبائر الآثام والردة عن الإسلام بذلك، وبما رويتموه عن
~~(2) النبي صلى الله عليه وآله من الأخبار، ولم يبق لكم فيمن تتولونه
~~وتدينون (3) بإمامته إلا الظن والعصبية
# PageV00P066
# للرجال، والتقليد في الاعتقاد، والاعتماد على ما يجري مجرى الأسمار (1)
~~والخرافات، وما لا يثبت على السير والامتحان (2)، وسنقفكم على حقيقة ذلك
~~فيما نورده من الكلام، إن شاء الله تعالى.
# فصل وعلى أن الذي تلوناه في باب الأسرى، وإخبار الله تعالى عن إرادة
~~المشير به لعرض الدنيا، وحكمه عليه باستحقاق تعجيل العقاب، لولا ما رفع عن
~~أمة رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، وأخره للمستحقين منهم إلى يوم
~~المآب، لخص أبا بكر ومن شاركه في نيته وإرادته فيه، لأنه هو المشير في
~~الأسرى بما أشار على الاجماع من الأمة والاتفاق، فما عصمته السوابق
~~والفضائل على ما ادعيتموه له من الأخبار بعاقبته، والقطع له بالجنان، حسبما
~~اختلفتموه من الغلط في دين الله عز وجل، والتعمد لمعصية الله، وإيثار عاجل
~~الدنيا على ثواب الله تعالى، حتى وقع من ذلك ما أبان الله به عن سريرته،
~~وأخبر لأجله عن استحقاقه لعقابه، وهو وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد
~~الرحمن وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح في جملة من انهزم يوم أحد، وتوجه
~~إليهم الوعيد من الله عز وجل، ولحقهم التوبيخ والتعنيف على ما اكتسبوه بذلك
~~من الآثام في قوله
# PageV00P067
# تعالى: {إذ تصعدون ولا تلون على أحد} (1) الآية.
# وكذلك كانت حاله يوم حنين، بلا اختلاف بين نقلة الآثار، ولم يثبت أحد
~~منهم مع النبي صلى الله عليه وآله، وكان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك
~~اليوم كثرة الناس، فقال: لم نغلب اليوم من قلة. ثم كان أول المنهزمين، ومن
~~ولى من القوم الدبر، فقال الله تعالى: {ويوم ms027 حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم
~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} (2) فاختص من
~~التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره، وشارك الباقين في الذم على نقض
~~العهد والميثاق.
# وقد كان منه ومن صاحبه يوم خيبر ما لا يختلف فيه من أهل العلم اثنان،
~~وتلك أول حرب حضرها المسلمون بعد بيعة الرضوان، فلم يفيا لله تعالى بالعقد
~~مع قرب العهد، وردا راية رسول الله صلى الله عليه وآله على أقبح ما يكون من
~~الانهزام، حتى وصفهما رسول الله صلى الله عليه وآله بالفرار، وأخرجهما من
~~محبة الله عز وجل، ومحبة رسوله صلى الله عليه وآله بفحوى مقاله لأمير
~~المؤمنين عليه السلام، أو ما يدل عليه الخطاب حيث يقول: " لأعطين الراية
~~غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى
~~يفتح الله على يديه " (3) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام.
# هذا وقد دخل القوم كافة سوى أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى:
# PageV00P068
# {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا}
~~(1).
# فأما ما تعلقوا به في العفو عنهم في قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم
~~يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم}
~~(2) الآية، فإنه طريف، يدل على جهلهم، وضعف عقولهم، وذلك أنهم راموا بما
~~تعلقوا به من السوابق التي زعموا لأئمتهم، والقضايا والأخبار عن العواقب
~~دفعا عن إضافة الظلم إليهم، والخطأ في دفع النص على أمير المؤمنين عليه
~~السلام، وجحد حقوقه بعد النبي صلى الله عليه وآله، بما جلب عليهم إيجاب
~~التخطئة لهم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله، والحكم عليهم بنقض العهود،
~~وارتكاب كبائر الذنوب، وتوجه الذم إليهم من أجل ذلك والوعيد، ثم اشتغلوا
~~بطلب الحيل في تخليصهم من ذلك (3) وتمحل وجوه العفو عنهم فيما لا يمكنهم
~~دفاعه من خلافهم على الله تعالى، وعلى نبيه صلى الله عليه وآله وهو بين
~~أظهرهم، وما كان أغناهم عن هذا التخليط والتهور ms028 لو سلكوا طريق (4) الرشاد،
~~ولم تحملهم العصبية على تورطهم، وتدخلهم في (5) العناد!
# PageV00P069
# وبعد: فإن العفو من الله سبحانه قد يكون عن العاجل من العقاب، وقد يكون
~~عن الآجل من العذاب، وقد يكون عنهما جميعا إذا شاء، وليس في الآية أنه عفا
~~عنهم على كل حال، ولا أنه يعفو عنهم في يوم المآب، بل ظاهرها يدل على
~~الماضي دون المستقبل، ويؤيده قوله تعالى: {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل
~~لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا} (1).
# فقد ثبت أنه لا يكون العفو في كل حال، وإن عفا فقد عفا عن السؤال، فإذن
~~لا بد أن يكون معنى العفو على ما قلناه في الدنيا عن العاجل دون الآجل، كما
~~عفا سبحانه عنهم في يوم بدر، لما كان منهم من الرأي في الأسرى، وقد أخبر
~~أنه لولا ما سبق في كتابه، من دفع العقاب عن أمة محمد صلى الله عليه وآله،
~~وترك معاجلتهم بالنقمات، لمسهم منه جل جلاله عذاب عظيم، أو يكون العفو عن
~~خاص من القوم دون العموم، وإلا لتناقض (2) القرآن.
# وعلى أي الوجهين ثبت العفو عن المذكورين، فقد خرج الأمر عن يد خصومنا في
~~براءة ساحة من يذهبون إلى إمامته وتعظيمه والولاية له (3) لأنه لا تتميز
~~الدعوى إلا بدليل، ولا دليل للقوم إلا ما تلوناه في العفو، وذلك غير موجب
~~بنفسه التغيير والتمييز بخروجه عن
# PageV00P070
# الاستيعاب، وعن الوقوع على كل حال.
# على أنا لو سلمنا لهم العفو عنهم على ما تمنوه، لما أوجب ذلك لهم العفو
~~عما اكتسبوه من بعد من الذنوب، ولا دل (1) على عصمتهم فيما يستقبل من
~~الأوقات، ولا خروجهم عن العمد في المعاصي والشبهات، فأين وجه الحجة لهم
~~فيما اعتمدوه لولا ضعف الرأي واليقين؟!
# فأما ما ادعوه على النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " عشرة من أصحابي
~~في الجنة " (2) ثم سموا أبا بكر وعمر وعثمان ومن تقدم ذكره فيما حكيناه،
~~فإنه ساقط من غير وجه:
# أحدها: أن الذي رواه فيما زعموا عن النبي صلى الله عليه وآله ms029 سعيد بن زيد
~~ابن نفيل، وهو أحد العشرة بما تضمنه لفظ الحديث على شرحهم إياه، وقد ثبت أن
~~من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام، ومن شهد
~~لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق.
# ومنها: أن سعيدا واحد، ورواية الواحد لا يقطع بها على الحق عند الله
~~سبحانه.
# ومها: أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة والأمان من النار لمن تجوز منه
~~مواقعة قبائح الأعمال، ومن ليس بمعصوم من الزلل والضلال، لأنه متى قطع له
~~بما ذكرناه، وهو من العصمة خارج بما
# PageV00P071
# وصفناه، كان مغرى بمواقعة الذنوب والسيئات، مرحا في ارتكاب ما تدعوه إليه
~~الطبائع والشهوات، لأنه يكون آمنا من العذاب، مطمئنا إلى ما أخبر به من حسن
~~عاقبته، وقطع له به من الثواب في الجنات، وذلك فاسد لا يجوز على الحكيم
~~سبحانه، ولا يصح منه تدبير العباد.
# وإذا وجب ما ذكرناه، وكانت الأمة مجمعة على ارتفاع العصمة عمن ضمن الخبر
~~أسماءهم، سوى أمير المؤمنين عليه السلام، لما تذهب إليه الشيعة من عصمته،
~~ومفارقته للجماعة في التوفيق للصواب، ثبت أن الحديث باطل مختلق، مضاف إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله.
# فصل على أنه يقال لهم لو كان الخبر كما زعمتم صحيحا، وكان الاتفاق عليه
~~من الجماعة ما تدعون واقعا، لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر وعمر وعثمان
~~به حاصلا، وكان الذم عنهم في حقيقة ذلك زائلا، ولو كان الأمر كذلك لما جزع
~~القوم عند احتضارهم من لقاء الله تعالى، ولا اضطربوا من قدومهم على
~~أعمالهم، مع اعتقادهم أنها مرضية لله سبحانه، ولا شكوا بالظفر في ثواب الله
~~عز وجل.
# ولجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى، لثقتهم بخبر الرسول صلى الله عليه
~~وآله، مجرى أمير المؤمنين عليه السلام في التضرع إلى الله عز وجل في حياته
~~أن يقبضه الله تعالى إليه، ويعجل له السعادة بما وعده من الشهادة، وعند
~~احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلى الله عليه وآله،
~~واستبشاره بالقدوم ms030 PageV00P072
# على الله عز وجل، لمعرفته بمكانه منه، ومحله من ثوابه، وقد سبق من كلام
~~الصالحين أن من أطاع الله أحب لقاءه، ومن عصاه كره لقاءه.
# والخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل والثبور عند احتضاره، وأن عمر
~~تمنى أن يكون ترابا عند وفاته، وود لو أن أمه لم تلده، وأنه نجا من أعماله
~~كفافا، لا له ولا عليه، وما ظهر من جزع عثمان ابن عفان عند حصر القوم له،
~~وتيقنه بهلاكه، دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال، ولا أمنوا من عذاب
~~الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم الأعمال.
# وبعد: فكيف ذهب عن عثمان بن عفان الاحتجاج بهذا الخبر - إن كان حقا - على
~~حاصريه في يوم الدار، وما الذي منعه من الاحتجاج به عليهم في استحلال دمه،
~~وقد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان، وما باله تعلق في دفعهم عن نفسه بكل
~~ما وجد إليه السبيل من الاحتجاج، ولم يذكر هذا الخبر في جملة ما اعتمده في
~~هذا المقال؟!
# كلا لو كان الأمر على ما ظنه الجهال من صحة هذا الحديث عن النبي صلى الله
~~عليه وآله، أو روايته في وقت عثمان، لما ذهب عليه التعلق به على ما بيناه.
# مع أنا لو سلمنا لهم ما يتمنونه من ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه
~~وآله، لما أمكنهم به دفع ما ذكرناه من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وجحد القوم لفرض طاعته على الشبهة والعناد، لأنهم قد علموا ما جرى بين أمير
~~PageV00P073
# المؤمنين عليه السلام وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين، والتخطئة
~~من بعضهم لبعض والتضليل والحرب، وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم،
~~وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك، دون الرجوع عنه بما يوجب
~~العلم واليقين.
# فإن كان ما وقع من الفريقين صوابا - مع ما ذكر ناه - لم ينكر أن يعتقد
~~أمير المؤمنين عليه السلام أنه الإمام بعد النبي ms031 صلى الله عليه وآله بلا
~~فصل، ويرى أبو بكر وعمر وعثمان خلاف ذلك، وكونهم على صواب.
# وإن كان أحد الفريقين على خطأ، لم ينكر أيضا أن يكون المتقدمون على
~~المؤمنين عليه السلام في النص وإنكاره على خلاف الصواب، وإن كانوا جميعا من
~~أهل الثواب (1).
# وإن كان الفريقان في حرب البصرة على ضلال، وذلك لا يضرهما في استحقاق
~~النعيم والأمان من الجحيم، كان المتقدمون في الإمامة ودفعها على خطأ، وإن
~~كانوا من أهل النعيم، ولم يضر ذلك بأمانهم (2) من عذاب السعير، وهذا أقرب
~~لأنه جرى ما جرى من أهل البصرة، وفي ذلك زيادة عليه بالحرب وسفك الدماء،
~~وإظهار البراءة والتفسيق.
# وإن زعم مخالفونا أن المحق من الفريقين أمير المؤمنين عليه السلام
# PageV00P074
# وأصحابه دون من خالفهم، غير أن المخالفين تابوا قبل خروجهم من الدنيا
~~فيما بينهم وبين الله عز وجل، بدلالة الخبر وما تضمنه من استحقاقهم لثواب
~~الله تعالى على التحقيق.
# فكذلك يقال لهم: إن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام كانوا بذلك
~~ضالين، ولكنهم تابوا قبل خروجهم من الدنيا في سرائر هم وفيما بينهم وبين
~~خالقهم، وإن لم يكن ذلك منهم على الظهور، بدلالة الخبر على ما رتبوه، وهذا
~~يدمر معتمدهم فيما تعلقوا به من الحديث في دفع النص على إمامة أمير
~~المؤمنين عليه السلام لتقدم من سموه، وزعموا أنه (1) من أهل الجنة، ولا
~~يجوز لهم دفع الحق على كل الوجوه، والله الموفق.
# PageV00P075
# فصل فإن قال قائل: فإني أترك التعلق بالخبر عن النبي صلى الله عليه وآله
~~بأن القوم في الجنة لما طعنتم به فيه، مما لا أجد منه مخلصا، ولكن خبروني
~~عن قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين
~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} (1).
# أليس قد أوجب لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد جنات عدن،
~~ومنع بذلك من تجويز الخطأ عليهم في الدين والزلل عن الطريق المستقيم، فكيف
~~يصح القول مع ذلك بأن ms032 الإمامة كانت دونهم لأمير المؤمنين عليه السلام وأنهم
~~دفعوه بالتقدم عليه عن حق وجب له على اليقين، وهل هذا إلا متناقض؟!
# قيل له: إن الله سبحانه لا يعد أحدا بالثواب إلا على شرط الاخلاص
~~والموافاة بما يتوجه الوعد بالثواب عليه، وأجل من أن يعري
# PageV00P077
# ظاهر اللفظ بالوعد عن الشروط، لما في العقل من الدليل على ذلك والبرهان.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالحاجة ماسة إلى ثبوت أفعال من ذكرت في
~~السبق والطاعة لله تعالى في امتثال أوامره ظاهرا على وجه الاخلاص، ثم
~~الموافاة بها على ما ذكرناه حتى يتحقق لهم الوعد بالرضوان والنعيم المقيم
~~وهذا لم يقم عليه دليل، ولا تثبت لمن ذكرت حجة توجب العلم واليقين، فلا
~~معنى للتعلق بظاهر الآية فيه، مع أن الوعد من الله تعالى بالرضوان إنما
~~توجه إلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، دون أن يكون متوجها إلى
~~التالين الأولين.
# والذين سميتهم من المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن ضممت
~~إليهم في الذكر، لم يكونوا من الأولين في السبق، وإنما كانوا من التالين
~~للأولين، والتالين للتالين.
# والسابقون الأولون من المهاجرين، هم: أمير المؤمنين عليه السلام، وجعفر
~~بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وخباب، وزيد بن حارثة، وعمار وطبقتهم.
# ومن الأنصار النقباء المعروفون (1)، كأبي أيوب، وسعد بن معاذ، وأبي
~~الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، ومن كان في طبقتهم من
~~الأنصار.
# PageV00P078
# فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه، والوعد إنما حصل للمتقدمين
~~في الإيمان دونهم على ما بيناه، وهذا يسقط ما توهمت.
# فصل ثم يقال له: قد وعد الله المؤمنين والمؤمنات في الجملة مثل وعد به
~~السابقين من المهاجرين والأنصار، ولم يوجب ذلك نفي الغلط عن كل من استحق
~~اسم الإيمان، ولا إيجاب العصمة له من الضلال، ولا القطع له بالجنة على كل
~~حال.
# قال الله عز وجل: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها
~~الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو
~~الفوز ms033 العظيم} (1).
# فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام الثواب على كل حال،
~~لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على ما
~~ادعيت لهم في المقال، فإنه يجب مثل ذلك لكل من استحق اسم الإيمان في حال من
~~الأحوال، بما تلوناه، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإسلام.
# ويقال له أيضا: قد وعد الله الصادقين مثل ذلك، فقطع لهم بالمغفرة
~~والرضوان، فقال سبحانه: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من
~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم
# PageV00P079
# ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} (1).
# فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة من الضلال، ويوجب
~~له الثواب المقيم، وإن ضم إلى فعله قبائح الأفعال؟!
# فإن قال: نعم. خرج عن ملة الإسلام، وإن قال: لا يجب ذلك لعلة من العلل.
~~قيل له في آية السابقين مثل ما قال، فإنه لا يجد فرقا.
# ويقال له أيضا: ما تصنع في قول الله تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا
~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم
~~ورحمة وأولئك هم المهتدون} (2)؟!
# أتقول أن كل من صبر (3) على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة والأمان من
~~العذاب، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد، بل مخالفا للإسلام؟!
# فإن قال: نعم ظهر خزيه، وإن قال: لا يجب ذلك. وذهب في الآية إلى الخصوص
~~دون الاشتراط، سقط معتمده من عموم آية السابقين، ولم يبق معه ظاهر فيما
~~اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وخطأ المتقدمين
~~عليه حسب ما ذكرناه.
# وهذا باب إن بسطنا القول فيه، واستوفينا الكلام في معانيه،
# PageV00P080
# طال به الخطاب، وفيما اختصرناه كفاية لذوي الألباب.
# فصل فإن قال في أصل الجواب أنه لا يجوز تخصيص السابقين الأولين، ولا
~~الاشتراط فيهم، لأنه سبحانه قد اشترط في التابعين، وخصهم بقوله:
# {والذين اتبعوهم بإحسان} (1).
# فلو كان في السابقين الأولين من يقع منه غير الحسن الجميل، لما أطلق
~~الرضا عنهم في الذكر ذلك الاطلاق، ms034 واشترط فيمن وصله بهم من التابعين.
# قيل له: أول ما في هذا الباب، أنك أوجبت للسابقين بهذا الكلام العصمة من
~~الذنوب، ورفعت عنهم جواز الخطأ وما يلحقهم به من العيوب، والأمة مجمعة على
~~خلاف ذلك لمن زعمت أن الآية فيه صريحة (2)، لأن الشيعة تذهب إلى تخطئة
~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، والمعتزلة والشيعة وأكثر المرجئة
~~وأصحاب الحديث يضللون طلحة والزبير في قتالهم أمير المؤمنين عليه السلام،
~~والخوارج تخطئ أمير المؤمنين عليه السلام وتبرأ منه ومن عثمان، وطلحة
~~والزبير ومن كان في حيزهما، وتكفرهم بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وولايتهم (3) عثمان بن عفان، فيعلم
# PageV00P081
# أن إيجاب العصمة لمن يزعم أن الله تعالى عناه في الآية (1) بالرضوان
~~باطل، والقول به خروج عن الاجماع.
# على أن قوله تعالى: {والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} (2)
~~ليس هو شرطا في التابعين، وإنما هو وصف للاتباع، وتمييز له من ضروبه التي
~~لا يوجب شئ منها الرحمة والغفران، وهذا مما لا يبطل الخصوص في السابقين،
~~والشرط في أفعالهم على ما ذكرناه.
# مع أنا قد بينا أن المراد بالسابقين الأولين، هم الطبقة الأولى من
~~المهاجرين والأنصار، وذكرنا أعيانهم وليس من المتقدمين على أمير المؤمنين
~~عليه السلام والمخالفين عليه من كان من الأولين، وإن كان فيهم جماعة من
~~التالين، ولسنا ندفع ظاهر الأولين من القوم، وأنهم من أهل الثواب وجنات
~~النعيم على عمومهم دون الخصوص، وهذا أيضا يسقط تعلقهم بما ذكروه في
~~التابعين، على أنه لا يمتنع أن يكون الشرط في التابعين شرطا في السابقين،
~~ويكتفى به بذكر السابقين للاختصار، ولأن وروده (3) في الذكر على الاقتران.
# ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} (4)
# PageV00P082
# وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
~~فبشرهم بعذاب أليم} (1).
# ويقال له أيضا: أليس الله تعالى يقول: {كل نفس بما كسبت رهينة * إلا
~~أصحاب اليمين} (2).
# وفي الأنفس من لم يرده، ولم يستثنه لفظا، وهم: الأطفال والبله (3)
~~والبهائم والمجانين؟! وإنما يدل استثناؤهم لفظا (4) على استثناء أهل (5)
~~العقول. ms035
# فبم ينكر أن يكون الشرط في السابقين مثل الشرط في التابعين، وأن اللفظ من
~~ذكر السابقين موجود في التابعين؟ وهذا بين لمن تدبره.
# على أن الذي ذكرناه في الخبر، وبينا أنه لا يجوز من الحكيم تعالى أن يقطع
~~بالجنة إلا على شرط الاخلاص، لما تحظره الحكمة من الاغراء بالذنوب، يبطل
~~ظنهم في تأويل هذه الآية، وكل ما يتعلقون به من غيرها في القطع على أمان
~~أصحابهم من النار، للاجماع على ارتفاع العصمة عنهم، وأنهم كانوا ممن يجوز
~~عليه اقتراف الآثام، وركوب الخلاف لله تعالى على العمد والنسيان، وقد تقدم
~~ذلك فيما سلف، فلا حاجة بنا إلى الإطالة فيه.
# PageV00P083
# فصل آخر ويمكن أيضا مما ذكرناه من أمر طلحة والزبير وقتالهما لأمير
~~المؤمنين عليه السلام، وهما عند المخالفين من السابقين (1) الأولين، ويضم
~~إليه ما كان من سعد بن عبادة، وهو سيد الأنصار ومن السابقين الأولين،
~~ونقباء رسول الله صلى الله عليه وآله في السقيفة، ترشح (2) للخلافة، ودعا
~~أصحابه إليه، وما راموه من البيعة له على الإمامة حتى غلبهم المهاجرون على
~~الأمر، فلم يزل مخالفا لأبي بكر وعمر، ممتنعا عن بيعتهما في أهل بيته وولده
~~وأشياعه إلى أن قتل بالشام على خلافهما ومباينتهما (3).
# وإذا جاز من بعض السابقين دفع الحق في الإمامة، واعتقاد الباطل فيها،
~~وجاز من بعضهم استحلال الدم على الضلال، والخروج من الدنيا على غير توبة
~~ظاهرة للأنام، فما تنكر من وقوع مثل ذلك من المتقدمين على أمير المؤمنين
~~عليه السلام - وإن كانوا من السابقين الأولين (4) - وما الذي يعصمهم مما
~~وقع من شركائهم في السبق والهجرة وغير ذلك مما تعدونه لهم في الصفات، وهذا
~~مما لا سبيل إلى دفعه.
# PageV00P084
# فصل فإن قال: فإذا كنتم قد أخرجتم المتقدمين على أمير المؤمنين
~~والمحاربين له والقاعدين عنه من رضا الله تعالى، وما ضمنته آية السابقين
~~بالشرط على ما ذكرتم، والتخصيص الذي وصفتم، ولما اعتمدتموه من تعريهم من
~~العصمة، وما واقعه - من سميتموه منهم على الاجماع - من الذنوب، فخبروني عن
~~قوله تعالى: {لقد رضى الله ms036 عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} (1).
# فكيف يصح لكم تأويله بما يخرج القوم من الرضا والغفران، والاجماع منعقد
~~على أن أبا بكر وعمر (2) وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا قد بايعوا تحت الشجرة،
~~وعاهدوا النبي صلى الله عليه وآله، أوليس هذا الاجماع يوجب الرضا على
~~البيان؟
# قيل له: القول في الآيتين جميعا سواء، وهو في هذه الآية أبين
# PageV00P085
# وأوضح وأقرب طريقا، وذلك أن الله تعالى ذكر المبايعين (1)، وخصص من توجه
~~إليه الرضا من جملتهم بعلامات نطق بها التنزيل، ودل بذلك على أن أصحابك -
~~أيها الخصم - خارجون عن الرضا على التحقيق، فقال جل اسمه: {لقد رضى الله عن
~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم
~~وأثابهم فتحا قريبا} (2).
# فخص سبحانه بالرضا منهم من علم الله منهم الوفاء، وجعل علامته من بينهم
~~ثباته في الحروب بنزول السكينة عليه، وكون الفتح القريب به وعلى يديه، ولا
~~خلاف بين الأمة أن أول حرب لقيها رسول الله صلى الله عليه وآله بعد بيعة
~~الرضوان حرب خيبر، وأنه قدم أبا بكر فيها فرجع منهزما فارا من مرحب، وثنى
~~بعمر فرجع منهزما فارا، يجبن أصحابه ويجبنونه.
# فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " لأعطين الراية غدا
~~رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرارا، لا يرجع حتى
~~يفتح الله تعالى على يديه " (3) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام فلقي
~~مرحبا فقتله، وكان الفتح على يديه واختص الرضا به (4)، ومن كان معه من
~~أصحابه وأتباعه، وخرج صاحباك من الرضا بخروجهما عن الوفاء،
# PageV00P086
# وتعريهما من السكينة، لانهزامهما وفرارهما وخيبتهما من الفتح القريب،
~~لكونه على يد غيرهما، وخرج من سميت من أتبعاهما (1) منه، إذ لا فتح لهم ولا
~~بهم على ما ذكرناه (2) وانكشف عن الرجلين خاصة، بدليل قول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: " ويحبه الله ورسوله " ما كان مستورا، لاستحقاقهما في
~~الظاهر ضد ذلك من الوصف، كما استحقا اسم الفرار دون الكرار، ولولا أن الأمر
~~كما وصفناه لبطل معنى كلام النبي صلى ms037 الله عليه وآله، ولم يكن له فائدة،
~~وفسد تخصيصه عليا عليه السلام بما ضمنه من الثناء على ما شرحناه.
# ومما يؤيد ذلك ويزيده بيانا قول الله عز وجل: {ولقد كانوا عاهدوا الله من
~~قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا} (3).
# فدل على أنه تعالى يسأل المولين (4) يوم القيامة عن العهد، ويعاقبهم بنقض
~~العهد، وليس يصح اجتماع الرضا والمسألة والعقاب لشخص واحد، فدل ذلك على
~~خصوص الرضا، ووجب إلحاقه في الحكم بما لا يتوجه إليه السؤال، وإذا وجب ذلك
~~بطل تعلق الخصم في الآية بالعموم، وسقط اعتماده على البيعة في الجملة.
# وعلى كل حال، هذا إن لم يكن في الآية نفسها وفيما تلوناه بعدها دليل على
~~خروج القوم من الرضا، وكان الأمر ملتبسا، فكيف وفيها
# PageV00P087
# أوضح برهان بما رتبناه؟!
# ومما يدل على خصوص الآية أيضا قوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا
~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس
~~المصير} (1).
# فتوعد على الفرار بالغضب والنار، كما وعد على الوفاء بالرضا والنعيم، فلو
~~كانت آية الرضا في المبايعين على العموم وعدم الشرط لبطل الوعيد، وخرجت
~~الآية النازلة عن الحكمة (2)، ولم يحصل لها فائدة ولا مفهوم، وذلك فاسد بلا
~~ارتياب.
# ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} (3).
# وهذا صريح باختصاص الرضا بطائفة من المبايعين دون الجميع، وبثبوت الخصوص
~~في الموفين بظاهر التنزيل الذي لا يمكن لأحد دفعه، إلا بالخروج عن الدين.
# على أن بعض أصحابنا قد سلم لهم ما ظنوه من توجه الرضا إلى جميع المبايعين
~~(4)، وأراهم أنه غير نافع لهم فيما اعتقدوه، لأن الرضا
# PageV00P088
# للماضي من الأفعال، وما هو في الحال لا يعصم من وقوع ضده الموجب للسخط في
~~المستقبل، وما يتوقع من الأحوال، وهذا ما لا يمكن لأحد من خصومنا دفعه، إلا
~~من قال منهم بالموافاة فإنه يتعلق بها، وكلامي المتقدم يكفي في الكثير على ms038
~~الجميع، والحمد لله. PageV00P089
# فصل فإن قال: قد فهمت ما ذكرتموه في هذه وما قبلها من الآي، ولست أرى
~~لأحد حجة في دفعه لوضوحه في البيان، ولكن خبروني عن قوله تعالى في سورة
~~النور: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من
~~بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم
~~الفاسقون} (1).
# أليس قد ذكر المفسرون أنها في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب عليه
~~السلام؟! واستدل المتكلمون من مخالفيكم على صحة ذلك، بما حصل لهم من جميع
~~هذه الصفات:
# فأولها: أنهم كانوا حاضرين لنزولها بدليل كاف المواجهة (2) بلا اختلاف،
~~ثم أنهم كانوا ممن خاف في أول الإسلام، فآمنهم الله تعالى، ومكن لهم في
~~البلاد، وخلفوا النبي صلى الله عليه وآله وأطاعهم العباد، فثبت أنها
# PageV00P090
# نزلت فيهم بهذا الضرب من الاعتبار، وإلا فبينوا لنا الوجه في معناها، إن
~~لم يكن الأمر على ما ذكرناه.
# قيل له: إن تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي، ولا يحمل على اعتقادات الرجال
~~والأهواء، وما حكيته من ذلك عن المفسرين فليس هو إجماعا منهم، ولا مرجوعا
~~به إلى ثقة ممن تعاطاه ومن ادعاه، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله،
~~ولا إلى من تجب طاعته على الأنام.
# وممن فسر القرآن عبد الله بن عباس، والمحكي عنه في تأويل هذه الآية غير
~~ما وصفت بلا تنازع بين حملة الآثار، وكذلك المروي عن محمد بن علي عليهما
~~السلام، وعن عطاء ومجاهد (1)، وإنما ذكر ذلك برأيه وعصبيته مقاتل بن
~~سليمان، وقد عرف نصبه لآل محمد صلى الله عليه وآله وجهله وكثرة تخاليطه في
~~الجبر والتشبيه، وما ضمنته كتبه في معاني القرآن.
# على أن المفسرين للقرآن طائفتان: شيعة، وحشوية، فالشيعة لها في هذه الآية
~~تأويل معروف تسنده إلى أئمة الهدى عليهم السلام، والحشوية مختلفة في
~~أقاويلها على ما ذكرناه، فمن أين يصح إضافة ما ادعوه من التأويل إلى ms039 مفسري
~~القرآن جميعا على الاطلاق، لولا عمى العيون وارتكاب العناد؟!
# فأما ما حكوه (2) في معناها عن المتكلمين منهم، فقد اعتمده
# PageV00P091
# جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه، وهو ضلال عن المراد (1)، وخطأ
~~ظاهر الفساد، من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد:
# أحدها: أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال الصالحات، وليس على
~~ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة، وأنهم كانوا من أصحاب
~~الصالحات بإجماع، ولا دليل يقطع به على الحق عند الله، بل الخلاف في ذلك
~~ظاهر بينهم وبين خصومهم، والمدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان.
# والثاني: أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض والديار،
~~والتبقية (2) لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار، دون ما ظنه
~~القوم من الاستخلاف في مقام النبوة، وتملك الإمامة وفرض الطاعة على الأنام.
# ألا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله
~~بالمؤمنين وبالأنبياء عليهم السلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف (3)، وأخبر
~~بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه، وكان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا
~~لما ذكرناه، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم
~~ومعنى ما بيناه، دون الإمامة التي هي خلافة للنبوة والإمرة والسلطان.
# PageV00P092
# قال الله تعالى في سورة الأعراف: {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا
~~إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من
~~قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في
~~الأرض فينظر كيف تعملون} (1).
# فبشرهم بصبرهم على أذى الكافرين بميراث أرضهم، والملك لديارهم من بعدهم،
~~والاستخلاف على نعمتهم، ولم يرد بشئ من ذلك تمليكهم مقام النبوة والإمامة
~~على سائر الأمة، بل أراد ما بيناه.
# ونظير هذا الاستخلاف من الله سبحانه لعباده، ومما هو في معناه، قوله جل
~~اسمه في سورة الأنعام: {وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من
~~بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} (2) وليس هذا الاستخلاف من
~~الإمامة ms040 وخلافة النبوة في شئ وإنما هو ما قدمنا ذكره ووصفناه.
# وقوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} (3)
~~فإنما أراد بذلك تبقيتهم (4) بعد هلاك الماضين، وتوريثهم ما كانوا فيه من
~~النعم، فجعله (5) من مننه عليهم ولطفه بهم
# PageV00P093
# ليطيعوه ولا يكفروا به كما فعل الأولون.
# ومنه قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه
~~فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} (1) وقد علم كل ذي عقل أن هذا
~~الاستخلاف مباين للعامة في معناه، وقد وفى الله الكريم موعده لأصحاب نبيه
~~صلى الله عليه وآله جميعا في حياته وبعد وفاته، ففتح لهم البلاد، وملكهم
~~رقاب العباد، وأحلهم الديار، وأغنمهم الأموال، فقال عز من قائل: {وأورثكم
~~أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها} (2).
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ثبت أن المراد بالآية من الاستخلاف ما
~~ذكرناه، ولم يتضمن ذلك الإمامة وخلافة النبوة على ما بيناه، وكان الوعد به
~~عموما لأهل الإيمان (3) بما شرحناه، وبطل ما تعلق به خصومنا في إمامة
~~المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ووضح جهلهم في الاعتماد على
~~التأويل الذي حكيناه عنهم للآية لما تلوناه من كتاب الله تعالى وفصلنا وجهه
~~وكشفناه.
# وقد حكى هذا المعنى بعينه في تأويل هذه الآية الربيع عن أبي العالية (4)،
~~والحسين بن محمد، عن الحكم، وغيرهما، عن جماعات من
# PageV00P094
# التابعين، ومفسري القرآن (1).
# فصل على أن عموم الوعد بالاستخلاف للمؤمنين الذي عملوا الصالحات من أصحاب
~~النبي صلى الله عليه وآله، على ما اختصوا به من الصفات في عبادتهم لله
~~تعالى على الخوف والأذى والاستسرار بدين الله جل اسمه، على ما نطق به
~~القرآن، يمنع مما ادعاه (2) أهل الخلاف من تخصيص أربعة منهم دون الجميع،
~~لتناقض اجتماع معاني العموم على الاستيعاب والخصوص، ووجوب دفع أحدهما صاحبه
~~بمقتضى العقول (3).
# وإذا ثبت عموم الوعد، وجب صحة ما ذكرناه في معنى الاستخلاف من توريث
~~الديار والأموال، وظهور عموم ذلك لجميعهم (4) في حياة النبي صلى الله عليه
~~وآله وبعده بلا اختلاف، بطل ما ظنه الخصوم ms041 في ذلك وتأولوه على المجازفة،
~~والعدول عن النظر الصحيح.
# PageV00P095
# فصل فإن قال منهم قائل: إن الآية وإن كان ظاهرها العموم، فالمراد بها
~~الخصوص، بدليل وجود الخلافة فيمن عددناه دون الجميع. وعلى هذا يعتمد
~~متكلموهم.
# قيل له: أحلت في ذلك من قبيل أنك إنما أوجبت لأصحابك الإمامة، وقضيت لهم
~~بصحة الخلافة بالآية، وجعلتها ملجأ لك في حجاج خصومك، ودفعهم عما وصفوا به
~~من فساد عقلك، فلما لم يتم (1) لك مرادك من الآية، بما أوجبه عليك عمومها
~~بظاهرها، ودليل متضمنها، عدلت إلى تصحيح تأويلك منها، بادعاء ما تورعت فيه
~~من خلافة القوم، وثبوت إمامتهم، الذي أفقرك عدم البرهان عليه إلى تصحيحه
~~عندك بالآية، فصرت دالا على وجوده معنى تنازع فيه بوجود شئ تتعلق صحة وجوده
~~بوجود ما دفعت (2) عن وجوده، وهذا تناقض من القول، وخبط أوجبه لك (3)
~~الضلال، وأوقعك فيه التقليد والعصبية للرجال، نعوذ بالله من الخذلان.
# ثم يقال له: خبرنا عما تدعيه من استخلاف الله تعالى لأئمتك على الأنام،
~~وصحة إمامتهم على ما زعمت فيما سلف لك من الكلام، أبظاهر أمرهم ونهيهم
~~وتملكهم علمت ذلك، وحكمت به على
# PageV00P096
# القطع والثبات، أم بظاهر الآية ودليلها على ما قدمت من الاعتبار، أم بغير
~~ذلك من ضروب الاستدلال؟
# فإن قال: بظاهر أمرهم ونهيهم في الأمة، ورئاستهم الجماعة، ونفوذ أمرهم و
~~(1) أحكامهم في البلاد، علمت ذلك وقطعت به على أنهم خلفاء الله تعالى:
~~والأئمة بعد رسوله عليه السلام. وجب على وفور هذه العلة القطع بصحة إمامة
~~كل من ادعى خلافة الرسول صلى الله عليه وآله، ونفذت إحكامه وقضاياه في
~~البلاد، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإيمان.
# وإن قال: إنما علمت صحة خلافتهم بالآية ودلائلها على الاعتبار.
# قيل له: ما وجه دلالة الآية على ذلك، وأنت دافع لعمومها في جميع أهل
~~الإيمان، وموجب خصوصها بغير معنى في ظاهرها، ولا في باطنها، ولا مقتضاها
~~على الأحوال؟ فلا يجد شيئا يتعلق به فيما ادعاه.
# وإن قال: إن دلالتي على ما ادعيت من صحة خلافتهم معنى ms042 غير الآية نفسها،
~~بل من الظاهر (2) من أمر القوم ونهيهم، وتأمرهم على الأنام. خرجت الآية عن
~~يده، وبانت فضيحته فيما قدره منها وظنه في تأويلها وتمناه، وهذا ظاهر بحمد
~~الله.
# PageV00P097
# فصل مع أنا لو سلمنا لهم في معنى الاستخلاف أن المراد في الآية ما ذكروه
~~من إمامة الأنام، لما وجب به ما ذهبوا إليه من صحة خلافة المتقدمين على
~~أمير المؤمنين عليه السلام بل كانت الآية نفسها شاهدة بفساد أمرهم وانتقاضه
~~على البيان، وذلك أن الله جل اسمه وعد المؤمنين من أصحاب نبيه صلى الله
~~عليه وآله بالاستخلاف، ثوابا لهم على الصبر والإيمان، والاستخلاف من الله
~~تعالى للأئمة لا يكون استخلاف من العباد، ولما ثبت أن أبا بكر كان منصوبا
~~باختيار عمر وأبي عبيدة بن الجراح، وعمر باستخلاف أبي بكر دون النبي صلى
~~الله عليه وآله، وعثمان باختيار عبد الرحمن، فسد أن يكونوا داخلين تحت
~~الوعد بالاستخلاف، لتعريهم من النص بالخلافة من الله تعالى، وإقرار
~~مخالفينا - إلا من شذ منهم - أن إمامتهم كانت باختيار، وثبت أن الآية كانت
~~مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام دونهم، لإجماع شيعته على
~~أن إمامته باستخلاف الله تعالى له، ونصه عليه، وأقامه عليه السلام نبيه صلى
~~الله عليه وآله علما للأمة وإماما لها بصريح المقال.
# فصل آخر ويقال لهم: ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر وعمر وعثمان من الخوف
~~في أيام النبي صلى الله عليه وآله يخرجهم عن الوعد بالاستخلاف، لأنه
# PageV00P098
# إنما توجه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين، وليس له مانع منهم،
~~كأمير المؤمنين (1) عليه السلام وما مني به النبي صلى الله وآله وعمار وأمه
~~وأبيه، والمعذبين بمكة، ومن أخرجهم النبي صلى الله عليه وآله، مع جعفر بن
~~أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة والأذى في الدين (2).
# فأما أبو بكر فإن الشيعة تذكر أنه لم يكن خائفا في حياة النبي صلى الله
~~عليه وآله لأسباب نحن أغنياء عن شرحها، وأنتم تزعمون أن الخوف مرتفع ms043 عنه
~~لعزته في قريش ومكانه منهم وكثرة ماله واتساع (3) جاهه، وإعظام القوم له
~~لسنه وتقدمه، حتى أنه كان يجير ولا يجار عليه، ويؤمن ولا يحتاج إلى أمان،
~~وزعمتم إنه اشترى تسعة نفر من العذاب.
# وأن عمر بن الخطاب لم يخف قط، ولا هاب أحدا من الأعداء، وأنه جرد سيفه
~~عند إسلامه، وقال: لا يعبد الله اليوم سرا. ثقة بنفسه، وطمأنينة إلى
~~سلامته، وأمنا من الغوائل، وأنه لن يقدم عليه أحد بسوء، لعظم رهبة الناس
~~منه وإجلالهم لمكانه.
# وأن عثمان بن عفان كان آمنا ببني أمية، وهم ملاك الأمر إذ ذاك.، فكيف يصح
~~لكم مع هذا القول أن تستدلوا بالآية على صحة خلافتهم ودخولهم (4) تحت الوعد
~~بالاستخلاف، وهم من الوصف المنافي لصفات
# PageV00P099
# الموعودين بالاستخلاف على ما ذكرناه، لولا أنكم تخبطون فيما تذهبون إليه
~~خبط عشواء؟!
# فصل ويقال لهم: أليس يمكنكم إضافة ما تلوتموه من هذه الآية في أئمتكم إلى
~~صادق عن الله تعالى فيجب العمل به، وإنما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من
~~الرأي والاعتبار الفاسد بما أوضحناه.
# وقد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمد صلى الله عليه وآله في تأويلها ما
~~هو أشبه من تأويلكم وأولى بالصواب، فقالوا: إنها نزلت في عترة النبي صلى
~~الله عليه وآله وذريته الأئمة الأطهار عليهم السلام وتضمنت البشارة لهم
~~بالاستخلاف، والتمكن في البلاد، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم،
~~فكانوا عليه السلام هم المؤمنين العاملين الصالحات، بعصمتهم (1) من الزلات.
# وهم أحق بالاستخلاف على الأنام ممن عداهم، لفضلهم على سائر الناس، وهم
~~المدالون (2) على أعدائهم في آخر الزمان، حتى يتمكنوا في البلاد، ويظهر دين
~~الله تعالى بهم ظهورا لا يستخفي على أحد من العباد، ويأمنون بعد طول خوفهم
~~من الضالمين المرتكبين في
# PageV00P100
# أذاهم الفساد (1)، وقد دل القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار:
# قال الله عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها
~~عبادي الصالحون} (2).
# وقال تعالى: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون}
~~(3).
# وقال تعالى: {وإن ms044 من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة
~~يكون عليهم شهيدا} (4). وكل هذه أمور منتظرة، غير ماضية ولا موجودة في
~~الحال.
# ومثلهم فيما بشرهم الله تعالى به من ذلك ما تضمنه قوله تعالى:
# {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودههما منهم ما كانوا
~~يحذرون} (5) وقوله تعالى في بني إسرائيل: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم
~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} (6).
# ومما أنزله فيهم سوى المثل لهم عليه السلام قوله تعالى: {الذين إن
# PageV00P101
# مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن
~~المنكر ولله عاقبة الأمور} (1). فصار معاني جميع ما تلوناه راجعا إلى
~~الإشارة إليهم عليهم السلام بما ذكرناه.
# ويحقق. (2) ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله على الاتفاق من قوله:
# " لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه
~~اسمي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " (3).
# وأما ما تعلقوا به من كاف المواجهة، فإنه لا يخل بما شرحناه في التأويل
~~من آل محمد عليهم السلام لأن القائم من آل محمد والموجود من أهل بيته في
~~حياته هم من المواجهين في الحقيقة والنسب والحسب، وإن لم يكن من أعيانهم،
~~فإذا كان منهم بما وصفناه، فقد دخل تحت الخاطب، وبطل ما توهم أهل الخلاف.
# فصل على أنه يقال لهم: ما الفصل بينكم فيما تأولتم به هذه الآية (4) وبين
~~من تأولها خلاف تأويلكم، فأوجب حكمها في غير من سميتم، ولجأ
# PageV00P102
# في صحة مقاله إلى مثل عيوبكم، فقال:
# إن الله جل اسمه بشر في هذه الآية بالاستخلاف أبا سفيان صخر بن حرب،
~~ومعاوية ويزيد ابني أبي سفيان، وذلك أني قد وجدتهم انتظموا صفات الموعودين
~~بالاستخلاف، وكانوا من الخائفين عند قوة الإسلام لخلافهم على النبي صلى
~~الله عليه وآله، فتوجه إليهم الوعد من الله سبحانه بالأمن من الخوف، بشرط
~~الانتقال إلى الإيمان، واستئناف الأعمال الصالحات، والاستخلاف بعد ذلك،
~~والتمكين لهم في ms045 البلاد، ثوابا لهم على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله
~~عليه وآله، وترغيبا لهم في الإيمان، فأجابوا الله تعالى إلى ما دعاهم إليه،
~~وأذعنوا بالإسلام، وعملوا الصالحات، فأمنوا من المخوفات.
# واستخلفهم النبي صلى الله عليه وآله في حياته، كانوا من بعده خلفاء
~~لخلفائه الراشدين، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أبا
~~سفيان على سبي الطائف، وهم يومئذ ستة آلاف إنسان، واستعمله من بعد ذلك على
~~نجران فلم يزل عامله عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو
~~خليفته فيها من غير عزل له ولا استبدال.
# واستعمل أيضا - صلوات الله عليه - يزيد بن أبي سفيان على صدقات أخواله
~~بني فراس بن غنم، فجباها (1) وقدم بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فلقيه أبوه أبو سفيان فطلب منه مال الصدقات، فأبى أن يعطيه، فقال:
# PageV00P103
# إذا صرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره بذلك، فأخبره فقال له:
# " خذ المال فعد به إلى أبيك ". فسوغه مال الصدقات كله، صلة لرحمه،
~~وإكراما له، وتمييزا له من كافة أهل الإسلام.
# واستعمل رسول الله صلى عليه وآله على كتابته معاوية، وكان والي خليفتيه
~~من بعده عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وولى أبو بكر يزيد ابن أبي سفيان
~~ربع أجناد الشام، وتوفي وهو خليفته على ذلك، فأقره عمر بن الخطاب إلى أن
~~مات خلافته.
# وإذا كان أبو سفيان ومعاوية ويزيد - ابناه - على ظاهر الإسلام والإيمان
~~والعمل الصالح، وكان لهم من الخلافة في الإسلام ما وصفناه، ثم الذي حصل
~~لمعاوية من الإمرة بعد أمير المؤمنين عليه السلام، وبيعة الحسن بن علي عليه
~~السلام، وتسليم الأمر إليه، حتى سمي عامه (عام الجماعة) للاتفاق، ولم يسم
~~عام أحد من الخلفاء قبله بذلك، ثبت أنهم المعنيون في الآية ببشارة
~~الاستخلاف، دون من ادعيتم له ذلك بمعنى الاستدلال على ما انتظمتموه من
~~الاعتبار.
# وهذا أشبه من تأويل المعتزلة للآية في أبي بكر وعمر وعثمان، وهو ناقض
~~لمذاهبهم، ومضاد لاعتقاداتهم، ولا فضل لأحد منهم ms046 فيه إلا أن يرجع في العبرة
~~(1) إلى ما شرحناه، أو يعتمد في التفسير على الأثر حسبما قدمناه، فيبطل
~~حينئذ توهمه فيما تأوله على ما بيناه (2)، والحمد لله.
# PageV00P104
# فصل ثم يقال لهم أيضا: ألستم تعلمون أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وعبد
~~الله بن أبي سرح قد كانا واليين على المسلمين من قبل عثمان بن عفان، وهو
~~إمام عدل عندكم مرضي الفعال، وقد كان مروان ابن الحكم كذلك، ثم خطب له على
~~المنابر في الإسلام بإمرة المؤمنين، كما خطب لعمر بن الخطاب وعثمان بن
~~عفان، وكذلك أيضا ابنه عبد الملك، ومن بعده من بني أمية، قد حكموا في
~~العباد وتمكنوا في البلاد، فبأي شئ تدفعون صرف معنى الآية إليهم، والوعد
~~بالاستخلاف لهم، وإدخالهم في جملة من سميتموه، وزعمتم أنهم أئمة عدل خلفاء،
~~واعتمدتم في صحة ذلك على ما ذكرناه في أمر أبي سفيان ومعاوية ويزيد - ابنيه
~~- حسبما شرحناه؟!
# فلا يجدون مهربا من ذلك بما قدمناه على الترتيب الذي رسمناه، وكذلك
~~السؤال عليهم في عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، فإنهما ممن كان على ظاهر
~~الإسلام، والعمل الصالح عند الجمهور من الناس، وكانا من المواجهين بالخطاب،
~~وممن خاف في صدر الإسلام، وحصلت لهما ولآيات (1) في حياة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وخلافة له، ولخلفائه على أصولهم بغير إشكال، وليس يمكن
~~لخصومنا دفع التأويل فيهما بما يتعلقون به في أمية وبني (2) مروان من
~~الخروج عن الخوف
# PageV00P105
# في صدر الإسلام، وهذا كله تخليط ورطهم الجهل فيه بدين الله تعالى،
~~والعداوة (1) لأوليائه عليهم السلام.
# PageV00P106
# فصل فإن قال: قد وضح لي ما ذكرتموه في أمر هذه الآية، وأثبتموه في
~~معناها، كما ظهر الحق لي فيما تقدمها (1)، وانكشف بترادف الحجج التي
~~أوردتموها ما كان مستورا عني من ضعف تأول مخالفيكم لها، غير أني واصف
~~استدلالا لهم من آي آخر على ما يدعونه من إمامة أبي بكر وعمر، لأسمع ما
~~عندكم فيه، فإن أمره قد اشتبه علي ولست أجد محيصا عنه، وذلك أنهم قالوا:
~~وجدنا الله ms047 تعالى يقول في سورة الفتح: {سيقول لك المخلفون إذا انطلقتم إلى
~~مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا
~~كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا}
~~(2).
# ثم قال: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم
~~أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم، من قبل
~~يعذبكم عذابا أليما} (3).
# PageV00P107
# قالوا: فحظر الله على نبيه صلى الله عليه وآله إخراج المخلفين معه بقوله
~~: {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل}.
# ثم أوجب عليهم الخروج مع الداعي لهم من بعده إلى قتال القوم الذين وصفهم
~~بالبأس الشديد من الكفار، وألزمهم طاعته في قتالهم حتى يجيبوا إلى الإسلام
~~ووجدنا الداعي لهم إلى ذلك من بعده أبا بكر وعمر،.
# لأن أبا بكر (1) دعاهم إلى قتال المرتدين، وكانوا أولي بأس شديد على
~~الحال المعروفة، ثم دعاهم عمر بن الخطاب من بعده إلى قتال أهل فارس، وكانوا
~~كفارا أشداء، فدل ذلك على إمامتهما بما فرض الله تعالى في كتابه من طاعتهما
~~(2)، فهذا دليل للقوم على نظامه الذي حكيناه، فما قولكم فيه؟
# قيل له: ما نرى في هذا الكلام - على إعجاب أهل الخلاف به - حجة تؤنس، ولا
~~شبهة تلتبس، وليس فيه أكثر من الدعوى العرية عن البرهان، ومن لجأ إلى مثله
~~فيما يجب بالحجة والبيان، فقد كشف عن عجزه وشهد على نفسه بالخذلان، وذلك أن
~~متضمن الآي ينبئ عن منع المخلفين من اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~عند الانطلاق إلى المغانم التي سأله القوم اتباعه ليأخذوها (3)، وليس فيه
~~حظر عليه صلوات الله عليه وآله إخراجهم
# PageV00P108
# معه في غير ذلك الوجه، ولا منع له كم من إيجاب الجهاد عليهم معه في مغاز
~~أخر.
# وبعد تلك الحال، فمن أين يجب، إذا كان الله تعالى قد أمره بإيذانهم عند
~~الرد لهم عن وجه الغنيمة بالدعوة فيما بعد إلى قتال الكافرين، أن يكون ذلك
~~بدعاء من بعده دون أن يكون ms048 بدعائه هو بنفسه صلوات الله عليه وآله، إذا كان
~~صلى الله عليه وآله قد دعا أمته إلى قتال طوائف من الكفار أولي بأس شديد
~~بعد هذه الغزاة التي غنم المسلمون، وحظر الله تعالى فيها على المخلفين
~~الخروج، وهل فيما ذكروه من ذلك أكثر من الدعوى على ما وصفناه؟
# فصل ثم يقال لهم: أليس الوجه الذي منع الله تعالى المخلفين من اتباع
~~النبي صلى الله عليه وآله فيه الوصول إلى الغنائم منه بالخروج معه، هو فتح
~~خيبر، الذي بشر الله تعالى به أهل بيعة الرضوان على ما اتفق عليه أهل
~~التفسير، وتواتر به أهل السير والآثار (1)؟! فلا بد من أن يقولوا: بلى.
~~وإلا سقط الكلام معهم فيما يتعلق بتأويل القرآن، ويرجع فيه إلى علماء
~~التفسير ورواة الأخبار، إذا ما وصفناه إجماع ممن سميناه.
# فيقال لهم: أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد غزا بعد
~~غزوة خيبر غزوات عديدة، وسار بنفسه وأصحابه إلى مواطن كثيرة،
# PageV00P109
# واستنفر (1) الأعراب وغيرهم فيها إلى جهاد الكفار، ولقي المسلمون في تلك
~~المقامات من أعدائهم ما انتظم وصف الله تعالى له بالبأس الشديد، لا سيما
~~بمؤتة (2) وحنين وتبوك سوى ما قبلها وبينها وبعدها من الغزوات؟! ولا بد
~~أيضا من أن يقولوا: بلى. وإلا وضح من جهلهم ما يحظر مناظرتهم في هذا الباب.
# فيقال لهم: فمن أين يخرج لكم مع ما وصفناه - أيها الضعفاء الأوغاد - وجوب
~~طاعة المخلفين من الأعراب بعد النبي صلى الله عليه وآله دون أن يكون هو
~~الداعي لهم بنفسه على ما بيناه؟ فلا يجدون حيلة في إثبات ما ادعوه مع ما
~~شرحناه.
# فصل ثم يقال لهم: ينبغي أن تنتبهوا من رقدتكم، وتعلموا أن الله تعالى لو
~~أراد منع المخلفين من اتباع النبي صلى الله عليه وآله في جميع غزواته - على
~~ما ظننتموه - لما خص ذلك بوقت معين دون ما سواه، ولكان الحظر له واردا على
~~الاطلاق، وبما يوجب عمومه في كل حال، ولما لم يكن الأمر كذلك، بل كان مختصا
~~بزمان ms049 الغنائم التي تضمن البشارة فيها القرآن، وبوصف مسألتهم له بالاتباع
~~دون حال الامتناع منه أو الإعراض (3) عن
# PageV00P110
# السؤال، دل على بطلان ما توهمتموه، ووضح لكم بذلك الصواب.
# فصل آخر وقد ظن بعض أهل الخلاف بجهله وقلة (1) علمه أن هؤلاء المخلفين من
~~الأعراب هم الطائفة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة
~~تبوك، وكانت مظاهرة له بالنفاق، فتعلق فيما ادعاه من حظر النبي صلى الله
~~وآله عليهم الاتباع له على كل حال، بقوله جل اسمه في سورة التوبة: {فإن
~~رجعك الله إلى طائفة منهم استأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن
~~تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} (2).
# فقال: هذا هو المراد بقوله في سورة الفتح: {كذلكم قال الله من قبل} (3)
~~وإذا كان قد منعه من إخراجهم معه أبدا، ثبت أن الداعي لهم إلى قتال القوم
~~الذين وصفهم بالبأس الشديد هو غيره وذلك مصحح عند نفسه ما ادعاه من وجوب
~~طاعة أبي بكر وعمر وعثمان على ما قدمنا القول فيه وبيناه آنفا.
# فيقال له: أيها الغافل الغبي الناقص، أين يذهب بك وهذه
# PageV00P111
# الآية وما قبلها من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم
~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
~~فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} (1) نزلت في غزوة تبوك بإجماع
~~علماء الأمة، ولتفصيل ما قبلها من التأول قصص طويلة قد ذكرها المفسرون،
~~وسطرها مصنفو السير والمحدثون؟!
# ولا خلاف أن الآيات التي نزلت في سورة الفتح نزلت في المخلفين عن
~~الحديبية، وبين هاتين الغزوتين من تفاوت الزمان ما لا يختلف فيه اثنان من
~~أهل العلم، وبين الفريقين أيضا في النعت والصفات اختلاف في ظاهر القرآن.
# فكيف يكون ما نزل بتبوك - وهي في سنة تسع من الهجرة - متقدما على النازل
~~في عام الحديبية - وهي سنة ست - لولا أنك في حيرة تصدك عن الرشاد؟!
# ثم يقال له: فهب أن جهلك بالأخبار، وقلة معرفتك ms050 بالسير والآثار، سهل عليك
~~القول في تأويل القرآن بما قضى على بطلانه التأريخ المتفق عليه بواضح
~~البيان، أما سمعت الله جل اسمه يقول في المخلفين من الأعراب: {ستدعون إلى
~~قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا
~~وإن تتولوا كما توليتم، من قبل يعذبكم عذابا أليما} (2).
# PageV00P112
# فأخبر عن وقوع الدعوة لهم إلى القتال على الاستقبال، وإرجاء أمرهم في
~~الثواب والعقاب بشرطه في الطاعة منهم والعصيان، ولم يقطع بوقوع أحد الأمرين
~~منهم على البيان.
# وقال جل اسمه في المخلفين الآخرين من المنافقين المذكورين في سورة براءة:
~~{فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا
~~ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين *
~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله
~~وماتوا وهم فاسقون} (1).
# فقطع على استحقاقهم العقاب (2) وأخبر نبيه صلى الله عليه وآله بخروجهم من
~~الدنيا على الضلال، ونهاه عن الصلاة عليهم إذا فارقوا الحياة، ليكشف بذلك
~~عن نفاقهم لسائر الناس، وشهد عليهم بالكفر بالله عز اسمه وبرسوله صلى الله
~~عليه وآله بصريح الكلام، ولم يجعل لهم في الثواب شرطا على حال، وأكد ذلك
~~بقوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في
~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} (3).
# وهذا جزم من الله تعالى على كفرهم في الحال، وموتهم على الشرك
# PageV00P113
# به، وسوء عاقبتهم وخلودهم في النار، وقد ثبت في (1) العقول فرق ما بين
~~المرجأ أمره فيما يوجب الثواب والعقاب (2)، وبين المقطوع له بأحدها (3) على
~~الوجوه كلها.
# وإن الإرجاء لما ذكرناه، والشرط الذي ضمنه كلام الله تعالى فيما تلوناه،
~~لا يصح اجتماعه مع القطع، بما شرحناه من متضمن الآي الأخر على ما بيناه،
~~لشخص واحد ولا لأشخاص متعددة على جميع الأحوال، وإن من جوز (4) ذلك وارتاب
~~في معناه فليس بمحل من يناظر في الديانات، لأنه لا يصير إلى ذلك إلا بآفة
~~تخرجه عن حد (5) العقلاء أو مكابرة ms051 ظاهرة وعناد، وهذا كاف في فضيحة هؤلاء
~~الضلال الذين حملهم الجهل بدين الله، والنصب لآل محمد نبيه صلى الله عليه
~~وآله على القول في القرآن بغير هدى ولا بيان، نسأل الله التوفيق، ونعوذ به
~~من الخذلان.
# فصل على أنا لو سلمنا لهم تسليم نظر ما توهموه من تضمن الآية لوجوب طاعة
~~داع للمخلفين من الأعراب إلى القتال بعد النبي صلى الله عليه وآله
# PageV00P114
# على ما اقترحوه، واعتبرنا فيما ادعوه من ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان بمثل
~~ما اعتبروه، لكان بأن يكون دلالة على إمامة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب
~~عليه السلام أولى من أن يكون دلالة على إمامة من ذكروه، وذلك أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام قد دعا بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى قتال
~~الناكثين بالبصرة والقاسطين بالشام والمارقين بالنهروان، واستنفر الكافة
~~إلى قتالهم وحربهم وجهادهم، حتى ينقادوا بذلك إلى دين الله تعالى الذي
~~فارقوه، ويخرجوا به عن الضلال الذي اكتسبوه، وقد علم كل من سمع الأخبار ما
~~كان من شدة أصحاب الجمل وصبرهم عند اللقاء، حتى قتل بين الفريقين على قول
~~المقل عشرة آلاف إنسان.
# وتقرر عند أهل العلم أنه لم تر حرب في جاهلية ولا إسلام أصعب ولا أشد من
~~حرب صفين، ولا سيما ما جرى من ذلك ليلة الهرير، حتى فات أهل الشام فيها
~~الصلاة، وصلى أهل العراق بالتكبير والتهليل والتسبيح، بدلا من الركوع
~~والسجود والقراءة، لما كانوا عليه من الاضطرار (1) بتواصل اللقاء في
~~القتال، حتى كلت السيوف بينهم لكثرة الضراب، وفنى النبل، وتكسرت الرماح
~~بالطعان، ولجأ كل امرئ منهم عند عدم سلاحه إلى قتال صاحبه بيده وفمه، حتى
~~هلك جمهورهم بما وصفناه، وانكشفت الحرب بينهم عن قتل نيف وعشرين ألف (2)
# PageV00P115
# إنسان على قول المقل أيضا، وضعف هذا العدد أو قريب من الضعف على قول
~~آخرين بحسب اختلافهم في الروايات.
# فأما أهل النهروان، فقد بلغ وظهر من شدتهم وبأسهم وصبرهم على القتال مع
~~أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة والشام، ما لم يرتب فيه من ms052 أهل العلم
~~(1) اثنان، وظهر من إقدامهم بعد التحكيم على قتل النفوس والاستسلام للموت
~~والبأس والنجدة ما يغني أهل العلم به عن الاستدلال عليه، والاستخراج
~~لمعناه، ولو لم يدل على عظم بأسهم وشدتهم في القتال إلا أنهم كانوا
~~بالاتفاق أربعة آلاف إنسان، فصبروا على اللقاء حتى قتل سائرهم سوى أربعة
~~أنفس شذوا منهم على ما جاءت به الأخبار.
# ولم يجر أمر أبي بكر وعمر في الدعوة مجرى أمير المؤمنين عليه السلام
~~لأنهما كانا مكتفيين بطاعة الجمهور لهما، وانقياد الجماعات إلى طاعتهما،
~~وعصبية الرجال لهما، فلم يظهر من دعائهما إلى قتال من سير إليه الجيوش ما
~~ظهر من أمر أمير المؤمنين عليه السلام في الاستنفار والترغيب في الجهاد
~~والترهيب من تركه والاجتهاد في ذلك والتكرير له حالا بعد حال، لتقاعد
~~الجمهور عن نصرته، وخذلان من خذله من أعداء الله الشاكين في أمره
~~والمعاندين له، وما مني به من تمويه خصومه وتعلقهم في استحلال قتاله
~~بالشبهات.
# ثم لم يبن من شدة أهل الردة وفارس مثل ما ذكرناه من أهل
# PageV00P116
# البصرة والشام والنهروان على ما شرحناه، بل ظهر منهم خلاف ذلك، لسرعة
~~انفضاضهم عمن لقيهم من أهل الإسلام، وتفرقهم وهلاكهم بأهون سعي، وأوحى (1)
~~مدة، وأقرب مؤنة، على ما تواترت به الآثار، وعلمه كافة من سمع الأخبار،
~~فبان بما وصفناه أننا مع التسليم للخصوم بما ادعوه في معنى الآية،
~~وباعتبارهم الذي اعتمدوه، أولى بالحجة منهم في صرف تأويلها إلى إمامة أمير
~~المؤمنين عليه السلام، دون من سموه على ما قدمناه.
# ولو تكافأ القولان، ولم يكن لأحدهما رجحان على صاحبه في البرهان، لكانت
~~المكافأة مسقطه لما حكموا به من تخصيص أبي بكر وعمر، بدلالة الآية على
~~الترتيب الذي أصلوا الكلام عليه في الاستدلال، وهذا ظاهر جلي ولله الحمد.
# فصل قد كان بعض متكلمي المعتزلة رام الطعن في هذا الكلام، بأن قال: قد
~~ثبت أن القوم الذين فرض الله تعالى قتالهم بدعوة من أخبر عنه كفار خارجون
~~عن ملة الإسلام، بدلالة قوله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} (2).
# PageV00P117
# وأهل ms053 البصرة والشام والنهروان - فيما زعم - لم يكونوا كفارا، بل كانوا من
~~أهل ملة الإسلام إلا أنهم فسقوا عن الدين، وبغوا على الإمام، فقاتلهم بقوله
~~تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما
~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله} (1).
# وأكد ذلك عند نفسه بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام فيهم، وبخبر رواه عنه
~~عليه السلام، أنه سئل عنهم، فقال: " إخواننا بغوا علينا} (2) ولم يخرجهم عن
~~حكم أهل الإسلام.
# قال: فثبت بذلك أن الداعي إلى قتال من سماه الله تعالى ووصفه بالبأس
~~الشديد (3) إنما هو أبو بكر وعمر دون أمير المؤمنين عليه السلام، فصل فقلت
~~له: ما أبين غفلتك، وأشد عماك! أنسيت قول أصحابك في المنزلة بين المنزلتين،
~~وإجماعهم على من استحق التسمية بالفسق خارج بما به استحق ذلك عن الإيمان
~~والإسلام، غير سائغ تسميته بأحد هذين الاسمين في الدين على التقييد
~~والاطلاق، أم جهلت هذا من أصل الاعتزال، أم تجاهلت وارتكبت العناد؟!
# PageV00P118
# أو لست تعلم أن المتعلق بإيجاب الإسلام على أهل البصرة والشام (1)
~~والنهروان لا يلزم بذلك إكفارهم، ولا يمنعه من نفي الكفر عنهم، بحسب ما
~~نبهناك عليه من مقالة أصحابك في الأسماء والأحكام، فكيف ذهب عليك هذا الوجه
~~من الكلام، وأنت تزعم أنك متحقق بعلم الحجاج؟! فاستحى لذلك وبانت فضيحته،
~~بما كان يدافع به من الهذيان.
# فصل قال بعض المرجئة وكان حاضر الكلام: قد نجونا نحن من المناقضة التي
~~وقع فيها أهل الاعتزال، لأنا لا نخرج أحدا من الإسلام إلا بكفر يضاد
~~الإيمان، فيجب على هذا الأصل أن يكون الكلام بيننا في إكفار القوم على ما
~~تذهبون إليه، وإلا لزمكم معنى الآي.
# فقلت له: لسنا نحتاج إلى ما ظننت من نقل الكلام على الفرع (2)، وإن كان
~~مذهبك في الأسماء ما وصفت، لأن الإسلام عندنا وعندك إنما هو الاستسلام
~~والانقياد، ولا خلاف بيننا أن الله عز وجل قد أوجب على محاربي أمير
~~المؤمنين عليه السلام مفارقة ما هم عليه بذلك من العصيان، وألزمهم
~~الاستسلام له ms054 والانقياد إلى ما يدعوهم إليه، من الدخول في الطاعة وكف
~~القتال، فيكون قوله تعالى: {تقاتلونهم أو
# PageV00P119
# يسلمون} (1) خارجا على هذا المعنى الذي ذكرناه، وهو موافق لأصلك، وجار
~~على أصل اللغة التي نزل بها القرآن. فلحق بالأول في الانقطاع، ولم أحفظ منه
~~إلا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان.
# فصل على أنه يقال للمعتزلة والمرجئة والحشوية جميعا: لم أنكرتم إكفار
~~محاربي أمير المؤمنين عليه السلام، وقد فارقوا طاعة الإمام العادل
~~وأنكروها، وردوا فرائض الله تعالى عليه وجحدوها، واستحلوا دماء المؤمنين
~~وسفكوها، وعادوا أولياء الله المتقين في طاعته، ووالوا أعداءه الفجرة
~~الفاسقين في معصيته، وأنتم قد أكفرتم مانعي أبي بكر الزكاة، وقطعتم بخروجهم
~~عن ملة الإسلام؟! ومن سميناه قد شاركهم في منع أمير المؤمنين عليه السلام
~~الزكاة، وأضاف إليه من كبائر الذنوب ما عددناه، وهل فرقكم بين الجميع في
~~أحكام الكفر (2) والإيمان إلا عناد في الدين وعصبية للرجال.
# فصل فإن قالوا: مانعو الزكاة إنما منعوها على وجه العناد، ومحاربو أمير
~~المؤمنين إنما حاربوه ومنعوه زكاتهم واستحلوا الدماء في خلافه على
# PageV00P120
# التأويل دون العناد، فلهذا افترق الأمران.
# قيل لهم: انفصلوا (1) ممن قلب القصة عليكم، فحكم على محاربي أمير
~~المؤمنين عليه السلام في حروبه، واستحلال دماء المؤمنين من أصحابه، ومنعه
~~الزكاة وإنكار حقوقه بالعناد، وحكم على مانعي أبي بكر الزكاة بالشبهة
~~والغلط في التأويل، وهذا أولى بالحق والصواب، لأن أهل اليمامة لم يجحدوا
~~فرض الزكاة، وأنما أنكروا فرض حملها إلى أبي بكر، وقالوا:
# نحن نأخذها من أغنيائنا، ونضعها في فقرائنا، ولا نوجب على أنفسنا حملها
~~إلى من لم يفترض له ذلك علينا بسنة ولا كتاب.
# ولم نجد لمحاربي أمير المؤمنين عليه السلام حجة في خلافه واستحلال قتاله
~~ولا شبهة أكثر من أنهم نكثوا بيعته فقد أعطوه إياها من أنفسهم بالاختيار،
~~وادعوا بالعناد أنهم أجابوا إليها بالاضطرار، وقرفوه (2) بقتل عثمان وهم
~~يعلمون اعتزاله فتنة عثمان، وطالبوه بتسليم قتلته إليهم وليس لهم في الأرض
~~سلطان، ولا يجوز تسليم القوم إليهم على الوجوه كلها والأسباب، ودعاه
~~المارقون ms055 منهم إلى تحكيم الكتاب، فلما أجابهم إليه زعموا أنه قد كفر
~~بإجابتهم إلى الحكم بالقرآن، وهذا ما لا يخفى العناد من جماعتهم فيه على
~~أحد من ذوي الألباب.
# PageV00P121
# فصل فإن قالوا: فإذا كان محاربو أمير المؤمنين عليه السلام كفارا عندكم
~~بحربه، مرتكبي العناد في خلافه، فما باله عليه السلام لم يسر فيهم بسيرة
~~الكفار فيجهز على جرحاهم، ويتبع مدبرهم، ويغنم جميع أموالهم، ويسبي نساء هم
~~وذراريهم، وما أنكرتم أن يكون عدوله عن ذلك في حكمهم يمنع من صحة القول
~~عليهم بالإكفار؟
# قيل لهم: إن الذي وصفتموه في حكم الكفار إنما هو شئ يختص بمحاربي
~~المشركين، ولم يوجد في حكم الاجماع والسنة فيمن سواهم من سائر الكفار، فلا
~~يجب أن يعدى منهم إلى غيرهم بالقياس، ألا ترون أن أحكام الكافرين تختلف،
~~فمنهم من يجب قتله على كل حال، ومنهم من يجب قتله بعد الامهال، ومنهم
~~الجزية ويحقن دمه بها ولا يستباح، ومنهم من لا يحل دمه ولا تؤخذ منه الجزية
~~على حال، ومنهم من يحل نكاحه ومنهم من يحرم بالإجماع، فكيف يجب اتفاق
~~الأحكام من الكافرين على ما أوجبتموه فيمن سميناه، إذا كانوا كفارا، وهي
~~على ما بيناه في دين الإسلام من الاختلاف؟!
# فصل ثم يقال لهم: خبرونا هل تجدون في السنة أو الكتاب أو الاجماع الحكم
~~(1) في طائفة من الفساق بقتل المقبلين منهم وترك المدبرين، وحظر
# PageV00P122
# الإجهاز على جرحى المقاتلين وغنيمة ما حوي عسكرهم دون ما سواه من أمتعتهم
~~وأموالهم أجمعين؟
# فإن ادعوا معرفة ذلك ووجوده طولبوا بتعيينه فيمن عدا البغاة من محاربي
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فإنهم يعجزون عن ذلك، ولا يستطيعون إلى إثباته
~~سبيلا.
# وإن قالوا: إن ذلك، وإن كان غير موجود في طائفة من الفاسقين، فحكم أمير
~~المؤمنين عليه السلام به في البغاة دليل على أنه في السنة أو الكتاب (1)،
~~وإن لم يعرف وجه التعيين.
# قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون حكم أمير المؤمنين عليه السلام في البغاة ممن
~~سميتموه دليلا على أنه حكم الله تعالى قي ms056 طائفة من الكافرين موجود في السنة
~~والكتاب، وإن لم يعرف الجمهور الوجه في ذلك على التعيين، فلا يجب أن يخرج
~~القوم من الكفر لتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم الله تعالى به فيمن سواهم
~~من الكافرين، كما لا يجب خروجهم من الفسق بتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم
~~الله تعالى به فيمن سواهم من (2) الفاسقين، وهذا ما لا فصل فيه.
# فصل على أن أكثر المعتزلة يقطعون بكفر المشبهة والمجبرة، ولا
# PageV00P123
# يخرجونهم بكفرهم عن الملة، ويرون (1) الصلاة على أمواتهم، ودفنهم في
~~مقابر المسلمين، وموارثتهم، ومنهم من يرى مناكحتهم، ولا يلحقونهم بغيرهم من
~~الكفار في أحكامهم المضادة لما وصفناه، ولا يلزمون أنفسهم مناقضة في ذلك.
# وأبو هاشم الجبائي (2) خاصة يقطع بكفر من ترك الكفر وأقام على قبيح أو
~~حسن يعتقد قبحه، ولا يجري عليه شيئا من أحكام الكافرين من قتل، أو أخذ
~~جزية، أو منع من موارثة، أو دفن في مقابر المسلمين، أو صلاة عليه بعد أن
~~يكون مظهر للشهادتين، والاقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله
~~على الاجمال، وهذا يمنعه فيمن تقدم ذكره من المعتزلة وأصحابهم من المطالبة
~~في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما سلف حكايته عن الخصوم، ولا يسوغ
~~لهم الاعتماد بذكر الإسلام من الأذى (3).
# فصل فإن قالوا: كيف يصح لكم إكفار أهل البصرة والشام وقد سئل
# PageV00P124
# أمير المؤمنين عليه السلام عنهم، فقال: " إخواننا بغوا علينا " (1)، ولم
~~ينف عنهم الإيمان، ولا حكم عليهم بالشرك والإكفار؟!
# قيل لهم: هذا خبر شاذ، لم يأت به التواتر من الأخبار، ولا أجمع على صحته
~~رواة الآثار، وقد قابله ما هو أشهر منه، عن أمير المؤمنين عليه السلام،
~~وأكثر نقلة، وأوضح طريقا في الإسناد، وهو أن رجلا سأل أمير المؤمنين عليه
~~السلام بالبصرة، والناس مصطفون للحرب، فقال له: علام نقاتل هؤلاء القوم -
~~يا أمير المؤمنين - ونستحل دماءهم وهم يشهدون شهادتنا، ويصلون إلى قبلتنا؟
# فتلا عليه السلام هذه الآية، رافعا بها صوته: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد
~~عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ms057 أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}
~~(2).
# فقال الرجل حين سمع ذلك: كفار، ورب الكعبة. وكسر جفن سيفه ولم يزل يقاتل
~~حتى قتل (3).
# وتظاهر الخبر عنه عليه السلام أنه قال يوم البصرة: " والله ما قوتل أهل
~~هذه الآية حتى اليوم: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي
~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في
~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل
# PageV00P125
# الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} (1).
# وجاء مثل ذلك عن عمار وحذيفة رحمة الله عليهما (2)، وغيرهما من أصحاب
~~النبي صلى الله عليه آله، فالأمر في اجتماع أصحاب أمير المؤمنين عليه
~~السلام على إكفار عثمان والطالبين بدمه وأهل النهروان أظهر من أن يحتاج فيه
~~إلى شرح وبيان، وعنه أخذت الخوارج مذهبها الموجود في أخلافها اليوم من
~~الإكفار لعثمان بن عفان وأهل البصرة والشام، وإن كانت الشبهة دخلت عليهم في
~~سيرته عليه السلام فيهم، وما استعمله من الأحكام حتى ناظره أسلافهم عند
~~مفارقتهم له فحججهم (3) بما قد تواترت به الأخبار.
# فصل على أنا لو سلمنا لهم الحديث في وصفهم بالإخوة له عليه السلام، لما
~~منع من كفرهم، كما لم يمنع من بغيهم، ولم يضاد ضلالهم باتفاق مخالفينا، ولا
~~فسقهم عن الدين واستحقاقهم اللعنة والاستخفاف والإهانة وسلب اسم الإيمان
~~عنهم والإسلام، والقطع عليهم بالخلود في الجحيم.
# PageV00P126
# قال الله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} (1)، فأضافه إليهم بالإخوة وهو
~~نبي الله وهم كفار بالله عز وجل.
# وقال تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (2).
# وقال: {وإلى مدين أخاهم شعيبا} (3) ولم يناف ذلك كفرهم، ولا ضاد ظلالهم
~~وشركهم، فأحرى أن لا يضاد تسمية أمير المؤمنين عليه السلام محاربيه بالإخوة
~~مع كفرهم بحربه، وضلالهم عن الدين بخلافه، وهذا بين لا إشكال فيه.
# فصل ومما يدل على كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام علمنا بإظهارهم
~~التدين بحربه، والاستحلال لدمه ودماء المؤمنين من ولده وعترته وأصحابه، وقد
~~ثبت أن استحلال دماء المؤمنين أعظم عند الله من استحلال (4) جرعة ms058 خمر،
~~لتعاظم المستحق (5) عليه من العقاب بالاتفاق.
# وإذا كانت الأمة مجمعة على إكفار مستحل الخمر، وإن شهد الشهادتين وأقام
~~الصلاة وآتى الزكاة، فوجب القطع على كفر مستحل
# PageV00P127
# دماء المؤمنين، لأنه أكبر (1) من ذلك وأعظم في العصيان بما ذكرناه، وإذا
~~ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام على ما وصفناه.
# دليل آخر: ويدل على ذلك أيضا ما تواترت به الأخبار من قول النبي صلى الله
~~عليه وآله لعلي عليه السلام: " حربك - يا علي - حربي، وسلمك سلمي " (2).
# وقد ثبت أنه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أمير المؤمنين عليه السلام
~~حربه على الحقيقة، وإنما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه، وإلا كان
~~الكلام لغوا ظاهر الفساد، وإذا كان حكم حربه عليه السلام كحكم حرب الرسول
~~صلى الله عليه وآله وجب إكفار محاربيه، كما يجب بالإجماع إكفار محاربي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# دليل آخر: وهو أيضا ما أجمع على نقله حملة الآثار من قول الرسول صلى الله
~~عليه وآله: " من آذى عليا فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله تعالى " (3)
~~ولا خلاف بين أهل الإسلام أن المؤذي للنبي صلى الله عليه وآله بالحرب والسب
~~والقصد له بالأذى والتعمد لذلك كافر، خارج عن ملة الإسلام، فإذا ثبت ذلك
~~وجب الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما أوجبه
# PageV00P128
# النبي صلى الله عليه وآله من ذلك بما بيناه.
# دليل آخر: وهو أيضا ما انتشرت به الأخبار، وتلقاه العلماء بالقبول عن
~~رواة الآثار، من قول النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام:
# " اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ".
# وقد ثبت أن من عادى الله تعالى وعصاه على وجه المعاداة فهو كافر خارج عن
~~الإيمان، فإذا ثبت أن الله تعالى لا يعادي أولياءه وإنما يعادي أعداءه، وصح
~~أنه تعالى معاد لمحاربي أمير المؤمنين عليه السلام لعداوتهم له، بما ذكرناه
~~من حصول العلم بتدينهم بحربه عليه السلام بما ثبت به عداوة محاربي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ms059 ويزول معه الارتياب، وجب إكفارهم على ما قدمناه.
# وقد استقصيت الكلام في هذا الباب في كتابي المعروف ب (المسألة الكافئة)
~~(2) وفيما أثبته منه هاهنا كفاية، إن شاء الله.
# فصل ثم يقال للمعتزلة ومن وافقهم في إنكار إمامة معاوية بن أبي
# PageV00P129
# سفيان وبني أمية من عقلاء أصحاب الحديث: ما الفرق بينكم فيما تأولتم به
~~الآية، وأوجبتم به منها طاعة أبي بكر وعمر، وبين الحشوية فيما أوجبوا به
~~منها طاعة معاوية وبني أمية وجعلوه حجة لهم على إمامتهم، وعموا بالمعني بها
~~أبا بكر وعمر وعثمان ومن ذكرناه.
# وذلك أن أكثر فتوح الشام وبلاد المغرب والبحرين والروم وخراسان كانت على
~~يد معاوية بن أبي سفيان وأمرائه كعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة ومعاوية بن
~~حديج وغير من ذكرناه، ومن بعدهم على أيدي بني أمية وأمرائهم بلا اختلاف.
# فإن جروا (1) على ذلك خرجوا عن أصولهم، وزعموا أن الله سبحانه أوجب طاعة
~~الفاسقين، وأمر باتباع الظالمين، ونص على إمامة المجرمين، وإن امتنعوا منه
~~لعلة من العلل مع ما وصفناه من قتالهم بعد النبي صلى الله عليه وآله لقوم
~~كفار أولي بأس شديد منعوا من ذلك في الرجلين بمثلها، فلا يجدون فصلا مع ما
~~يلحق مقالتهم من الخلل والتناقض بالتخصيص على التحكم دون الحجة والبيان،
~~ومن الله نسأل التوفيق.
# PageV00P130
# فصل فإن قال: قد قطعتم عذري في الجواب عما تعلق به خصماؤكم من تأويل هذه
~~الآية، وأزلتم - بحمد الله - ما اشتبه علي من مقالهم فيها، ولكن كيف يمكنكم
~~تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي
~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في
~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع
~~عليم} (1).
# وقد علمتم أنه لم يقاتل المرتدين بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا أبو
~~بكر، فوجب أن يكون إماما وليا لله تعالى بما ضمنه التنزيل، وهذا ما لا نرى
~~لكم عنه محيصا؟!
# قيل له: قد بينا فيما سلف ms060 وجه التأويل لهذه الآية، وذكرنا (2) عن خيار
~~الصحابة أنها نزلت في أهل البصرة، بما رويناه عن حذيفة بن اليمان وعمار بن
~~ياسر، وقد جاءت الأخبار بمثل ذلك عن أمير
# PageV00P131
# المؤمنين عليه السلام، ووردت بمعناه عن عبد الله بن مسعود، ودللنا أيضا
~~على كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام بما لا يخفى الصواب فيه على ذوي
~~الإنصاف، وذلك موجب لردتهم عن الدين الذي دعا الله تعالى إليه العباد، فبطل
~~صرف تأويلها عن هذا الوجه إلى ما سواه.
# فصل مع أن متضمن الآية وفوائدها وما يتصل بها مما بعدها يقضي بتوجهها إلى
~~أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه المعني بالمدحة فيها، والمشار إليه في
~~جهاد المرتدين دون من ظنوه بغير بصيرة وتوهموه.
# وذلك أن الله سبحانه توعد المرتدين عن دينه بالانتقام منهم بذي صفات
~~مخصوصة بينها في كتابه، وعرفها كافة عباده، بما يوجب لهم العلم بحقائقها،
~~وكانت بالاعتبار الصحيح خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام دون المدعى له ذلك
~~بما لا يمكن دفعه إلا بالعناد:
# فأولها: وصفهم بأنهم يحبون الله تعالى ويحبهم الله.
# وقد علم كل من سمع الأخبار اختصاص أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الوصف
~~من الرسول صلى الله عليه وآله، وشهادته له به يوم خيبر حيث يقول:
# " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير
~~فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " (1) فأعطاها عليا عليه السلام، ولم
# PageV00P132
# يرد خبر ولا جاء أثر بأنه صلى الله عليه وآله وصف أبا بكر ولا عمر ولا
~~عثمان بمثل ذلك في حال من الأحوال، بل مجئ هذا الخبر بوصف أمير المؤمنين
~~عليه السلام بذلك عقيب ما كان من أبي بكر وعمر في ذلك اليوم من الانهزام،
~~واتباعه بوصف الكرار دون الفرار، موجب لسلب الرجلين معنى هذه المدحة كما
~~سلبهما مدحة الكر، وألزمهما ذم الفرار.
# وثانيها: وصف المشار إليه في الآية باللين على المؤمنين والشدة على
~~الكافرين، حيث يقول جل اسمه: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون
~~في سبيل الله ولا ms061 يخافون لومة لائم} (1).
# وهذا وصف لا يمكن أحدا دفع أمير المؤمنين عليه السلام عن استحقاقه بظاهر
~~ما كان عليه من شدته على الكافرين، ونكايته في المشركين، وغلظته على
~~الفاسقين، ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين، ورأفته
~~بالمؤمنين، ورحمته للصالحين.
# ولا يمكن أحدا ادعاؤه لأبي بكر إلا بالعصبية، أو الظن دون اليقين، لأنه
~~لم يعرف له قتيل في الإسلام، ولا بارز قرنا، ولم ير له (2) موقف عني فيه
~~بين يدي النبي صلى الله عليه وآله (3)، ولا نازل بطلا، ولا سفك بيده لأحد
~~المشركين دما، ولا كان له فيهم جريح، ولم يزل من قتالهم هاربا، ومن حربهم
~~ناكلا، وكان على المؤمنين غليظا، ولم يكن بهم رحيما.
# PageV00P133
# ألا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وما أدخله من
~~الذل على ولدها، وما صنع بشيعتها (1)، وما كان من شدته على صاحب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وعامله على الصدقات، ومن كان في حيزه من المسلمين حتى
~~سفك دماءهم بيد المنافق الرجيم (2)، واستباح حريمهم بما لا يوجب ذلك في
~~الشرع والدين.
# فثبت أنه كان من الأوصاف على ضد ما أوجبه الله تعالى في حكمه لمن أخبر عن
~~الانتقام به من المرتدين.
# ثم صرح تعالى فيما أوصله بالآية (3) من الذكر الحكيم ينعت (4) أمير
~~المؤمنين عليه السلام، وأقام البرهان الجلي على أنه عناه بذلك وأراده خاصة،
~~بما أشار به من صفاته التي تحقق بالانفراد بها من العالمين.
# فقال جل اسمه: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب
~~الله هم الغالبون} (5).
# فصارت الآية متوجهة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بدلالة متضمنها، وما
~~اتصل بها على حسب ما شرحناه، وسقط توهم المخالف فيما ادعاه لأبي
# PageV00P134
# بكر على ما بيناه.
# فصل ويؤيد ذلك إنذار رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بقتال أمير
~~المؤمنين عليه السلام لهم من بعده، حيث جاءه سهيل بن عمرو (1) في جماعة
~~منهم، فقالوا: يا محمد، إن أرقاءنا ms062 لحقوا بك فأرددهم علينا.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لتنتهن - يا معشر قريش - أو ليبعثن
~~الله عليكم رجلا يضر بكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله ".
# فقال له بعض أصحابه: من هو - يا رسول الله - أبو بكر؟!
# فقال: " لا " فقال: فعمر؟! فقال: " لا، ولكنه خاصف النعل في الحجرة "
~~وكان علي عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى عليه وآله في الحجرة (2).
# وقوله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: " تقاتل بعدي
~~الناكثين والقاسطين والمارقين " (3)
# PageV00P135
# وقول الله عز وجل: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} (1).
# وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: منهم بعلي منتقمون (2) وبذلك جاء
~~التفسير عن علماء التأويل (3).
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ولم يجر لأبي بكر وعمر في حياة النبي صلى
~~الله عليه وآله ما ذكرناه، فقد صح أن المراد بمن ذكرناه أمير المؤمنين عليه
~~السلام خاصة على ما بيناه.
# وقد صح أنه المراد بقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (4)
~~على ما فصلنا القول به من انتظام الكلام ودلالة معانيه، وما في السنة مما
~~بينا الغرض فيه وشرحناه.
# فصل على أنا متى حققنا النظر في متضمن هذه الآية، ولم نتجاوز المستفاد من
~~ظاهرها، وتأويله على مقتضى اللسان إلى القرائن من الأخبار على نحو ما
~~ذكرناه آنفا، لم نجد في (5) ذلك أكثر من الأخبار
# PageV00P136
# بوجود بدل من (1) المرتدين في جهاد من فرض الله جهاده من الكافرين، على
~~غير تعيين لطائفة من مستحقي القتال، ولا عموم الجماعة بما يوجب استغراق
~~الجنس في المقال.
# ألا ترى لو أن حكيما أقبل على عبيد له، وقال لهم: يا هؤلاء، من يعصني
~~منكم ويخرج عن طاعتي فسيغنيني الله عنه بغيره ممن يطيعني، ويجاهد معي على
~~الاخلاص في النصحية لي، ولا يخالف أمري.
# لكان كلامه هذا مفهوما مفيدا لحث عبيده على طاعته، وإخباره بغناه عنهم
~~عند مخالفتهم، ووجود من يقوم مقامهم في طاعته على أحسن من طريقتهم، ولم يفد
~~بظاهره ولا مقتضاه الأخبار بوجود من يجاهدهم أنفسهم ms063 على القطع، وإن كان
~~محتملا لوعيدهم بالجهاد على الجواز له دون الوجوب لموضع الإشارة بذكر
~~الجهاد إلى مستحقه.
# وهذا هو نظير الآية فيما انطوت عليه، ومماثل ألفاظها فيما تفضي إليه، ومن
~~ادعى فيه خلاف ما ذكرناه لم يجد إليه سبيلا، وإن رام فيه فصلا عجز عن ذلك،
~~ورجع بالخيبة حسيرا، ومن الله نسأل التوفيق.
# PageV00P137
# . PageV00P138
# فصل فإن قال: أفليس الله تعالى يقول في سورة الفتح: {محمد رسول الله
~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من
~~الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم
~~في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} (1).
# وقد علمت الكافة أن أبا بكر وعمر وعثمان من وجوه أصحاب رسول الله صلى
~~الله وعليه وآله، ورؤساء من كان معه، وإذا كانوا كذلك فهم أحق الخلق بما
~~تضمنه القرآن من وصف أهل الإيمان، ومدحهم بالظاهر من البيان، وذلك مانع من
~~الحكم عليهم بالخطأ والعصيان (2)؟!
# قيل لهم: إن أول ما نقول في هذا الباب أن أبا بكر وعمر وعثمان ومن تضيفه
~~(3) الناصبة إليهم في الفضل كطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبي عبيدة وعبد
~~الرحمن لا يتخصصون من هده المدحة بما خرج عنه
# PageV00P139
# أبو هريرة وأبو الدرداء، بل لا يتخصصون بشئ لا يعم عمرو بن العاص وأبا
~~موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وأبا الأعور السلمي ويزيد و (1) معاوية بن
~~أبي سفيان، بل لا يختصون منه بشئ دون أبي سفيان صخر بن حرب وعبد الله بن
~~أبي سرح والوليد بن عقبة بن أبي معيط والحكم بن أبي العاص ومروان بن الحكم
~~وأشباههم من الناس، لأن كل شئ أوجب دخول من سميتهم في مدحة القرآن، فهو
~~موجب دخول من سميناه، وعبد الله بن أبي سلول ومالك بن نويرة (2) وفلان
~~وفلان.
# إذ أن جميع هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن كان معه،
~~ولأكثرهم من النصرة للإسلام والجهاد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله
~~والآثار الجميلة والمقامات المحمودة ما ليس لأبي بكر وعمر وعثمان، ms064 فأين
~~موضع الحجة لخصومنا في فضل من ذكره على غيره من جملة من سميناه، وما وجه
~~دلالتهم منه على إمامتهم، فإنا لا نتوهمه، بل لا يصح أن يدعيه أحد من
~~العقلاء؟!
# فصل ثم يقال لهم: خبرونا عما وصف الله تعالى به من كان مع نبيه صلى الله
~~عليه وآله بما تضمنه القرآن، أهو شامل لكل من كان معه عليه الصلاة والسلام
# PageV00P140
# في الزمان، أم في الصقع والمكان، أم في ظاهر الإسلام، أم في ظاهره وباطنه
~~على كل حال، أم الوصف به علامة تخصيص مستحقه بالمدح دون من عداه، أم لقسم
~~آخر غير ما ذكرناه؟
# فإن قالوا: هو شامل لكل من كان مع النبي صلى الله عليه وآله في الزمان أو
~~المكان أو ظاهر الإسلام، ظهر سقوطهم وبان جهلهم وصرحوا بمدح الكفار وأهل
~~النفاق، وهذا ما لا يرتكبه عاقل.
# وإن قالوا: إنه يشمل كل من كان معه على ظاهر الديانة وباطنها معا دون من
~~عددتموه من الأقسام.
# قيل لهم: فدلوا على أئمتكم وأصحابكم، ومن تسمون من أوليائكم، أنهم كانوا
~~في باطنهم على مثل ما أظهروه من الإيمان، ثم ابنوا حينئذ على هذا الكلام،
~~وإلا فأنتم مدعون ومتحكمون بما لا تثبت معه حجة، ولا لكم عليه دليل، وهيهات
~~أن تجدوا دليلا يقطع به على سلامة بواطن القوم من الضلال، إذ ليس به قرآن
~~ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وآله، ومن اعتمد فيه على غير هذين فإنما
~~اعتمد على الظن والحسبان.
# وإن قالوا: إن متضمن القرآن من الصفات المخصوصة إنما هي علامة على مستحقي
~~المدحة من جماعة مظهري الإسلام دون أن تكون منتظمة لسائرهم على ما ظنه
~~الجهال.
# قيل لهم: فدلوا الآن على من سميتموه كان مستحقا لتلك الصفات، لتتوجه إليه
~~المدحة ويتم لكم فيه المراد، وهذا ما لا سبيل إليه حتى يلج الجميل في سم
~~الخياط. PageV00P141
# فصل ثم يقال لهم: تأملوا معنى الآية، وحصلوا فائدة لفظها، وعلى أي وجه
~~تخصص متضمنها من المدح، وكيف مخرج القول فيها؟ تجدوا أئمتكم أصفارا ms065 مما
~~ادعيتموه لهم منها، وتعلموا أنهم باستحقاق الذم وسلب الفضل بدلالتها منهم
~~بالتعظيم والتبجيل من مفهومها، وذلك أن الله تعالى ميز مثل قوم من أصحاب
~~نبيه صلى الله عليه وآله في كتبه الأولى، وثبوت صفاتهم بالخير والتقى (1)
~~في صحف إبراهيم وموسى وعيسى عليه السلام، ثم كشف عنهم بما ميزهم به من
~~الصفات التي تفردوا بها من جملة المسلمين، وبانوا بحقيقتها عن سائر
~~المقربين.
# فقال سبحانه: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم
~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر
~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل} (2).
# وكأن تقدير الكلام: إن الذين بينت (3) أمثالهم في التوراة والإنجيل من
~~جملة أصحابك ومن معك - يا محمد - هم أشداء على الكفار، والرحماء بينهم
~~الذين تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا.
# PageV00P142
# وجرى هذا في الكلام مجرى من قال: زيد بن عبد الله إمام عدل، والذين معه
~~يطيعون الله، ويجاهدون في سبيل الله، ولا يرتكبون شيئا مما حرم الله وهم
~~المؤمنون حقا دون من سواهم، إذ هم أولياء الله الذين تجب مودتهم دون من معه
~~ممن عداهم، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالواجب أن تستقرئ الجماعة في
~~طلب هذه الصفات، فمن كان عليها منهم فقد توجه إليه المدح وحصل له التعظيم،
~~ومن كان على خلافها فالقرآن إذن منبه على ذمه، وكاشف عن نقصه، ودال على
~~موجب لومه، ومخرج له عن منازل التعظيم.
# فنظرنا في ذلك واعتبرناه، فوجدنا أمير المؤمنين عليه السلام وجعفر بن أبي
~~طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعمار بن ياسر والمقداد بن
~~الأسود وأبا دجانة - وهو سماك بن خرشة الأنصاري (1) - وأمثالهم من
~~المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، قد انتظموا صفات الممدوحين من الصحابة
~~في متضمن القرآن.
# وذلك أنهم بارزوا من أعداء الملة الأقران، وكافحوا منهما الشجعان، وقتلوا
~~منهم الأبطال، وسفكوا في طاعة الله سبحانه دماء الكفار، وبنوا بسيوفهم
~~قواعد الإيمان، وجلوا عن نبيهم صلى الله عليه وآله الكرب ms066
# PageV00P143
# والأحزان، وظهر بذلك شدتهم على الكفار، كما وصفهم الله تعالى في محكم
~~القرآن، وكانوا من التواصل على أهل الإسلام والرحمة بينهم على ما ندبوا
~~إليه، فاستحقوا الوصف في الذكر والبيان.
# فأما إقامتهم الصلاة وابتغاؤهم من فضل الله تعالى القربات، فلم يدفعهم عن
~~علو الرتبة في ذلك أحد من الناس، فثبت لهم حقيقة المدح لحصول مثلهم فيما
~~أخير الله تعالى عنهم في متقدم الكتب، واستغنينا بما عرفنا لهم مما شرحناه
~~في استقراء غيرهم، ممن قد ارتفع في حاله الخلاف، وسقط الغرض بطلبه على
~~الاتفاق.
# ثم نظرنا فيما ادعاه الخصوم لأجل أئمتهم وأعظمهم قدرا عندهم من مشاركة من
~~سميناه فيما ذكرنا من الصفات وبيناه، فوجدنا هم على ما قدمناه من الخروج
~~عنها واستحقاق أضدادها على ما رسمناه.
# وذلك أنه لم يكن لأحد منهم مقام في الجهاد، ولا عرف لهم قتيل من الكفار،
~~ولا كلم كلاما في نصرة الإسلام، بل ظهر منه الجزع في مواطن القتال، وفر في
~~يوم خيبر واحد وحنين، وقد نهاهم الله تعالى عن الفرار، وولوا الأدبار مع
~~الوعيد لهم على ذلك في جلي البيان، وأسلموا النبي صلى الله عليه وآله
~~للحتوف (1) في مقام بعد مقام، فخرجوا بذلك عن الشدة على الكفار، وهان أمرهم
~~على أهل الشرك والضلال، وبطل أن يكونوا
# PageV00P144
# من جملة المعنين (1) بالمدحة في القرآن ولو كانوا على سائر ما عدا ما
~~ذكرناه من باقي الصفات، وكيف وأنى يثبت لهم شئ منها بضرورة ولا استدلال،
~~لأن المدح إنما توجه إلى من حصل له مجموع الخصال في الآية دون بعضها، وفي
~~خروج القوم من البعض بما ذكرناه (2) مما لا يمكن دفعه إلا بالعناد وجوب
~~الحكم عليهم بالذم بما وصفناه؟! وهذا بين جلي والحمد لله.
# فصل ثم يقال لهم: قد روى مخالفوكم عن علماء التفسير من آل محمد عليهم
~~السلام أن هذه الآية إنما نزلت في أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة
~~عليهم السلام من بعدهم خاصة دون سائر الناس، وروايتهم لما ذكرنا عمن سمينا
~~أولى بالحق والصواب مما ادعيتموه بالتأويل ms067 والظن الحسبان والرأي، لإسنادهم
~~مقالتهم في ذلك إلى من ندب النبي صلى الله عليه وآله إلى الرجوع إليه عند
~~الاختلاف، وأمر باتباعه في الدين، وأمن متبعه من الضلال.
# ثم إن دليل القرآن يعضده البيان، وذلك إن الله تعالى أخبر عمن ذكره
~~بالشدة على الكفار، والرحمة لأهل الإيمان، والصلاة له، والاجتهاد في
~~الطاعات، بثبوت صفته في التوراة والإنجيل، وبالسجود لله تعالى
# PageV00P145
# وخلع الأنداد، ومحال وجود صفة ذلك لمن سجوده للأوثان، وتقربه للات والعزى
~~دون الله الواحد القهار، لأنه يوجب الكذب في المقال، أو المدحة بما يوجب
~~الذم من الكفر والعصيان.
# وقد اتفقت الكافة على أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وسعيدا
~~وأبا عبيدة وعبد الرحمن قد عبدوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله.
# الأصنام، وكانوا دهرا طويلا يسجدون للأوثان من دون الله تعالى، ويشركون
~~به الأنداد، فبطل أن تكون أسماؤهم ثابتة في التوراة والإنجيل بذكر السجود
~~على ما نطق به القرآن.
# وثبت لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام ذلك، للاتفاق على
~~أنهم لم يعبدوا قط غير الله تعالى، ولا سجدوا لأحد سواه، وكان مثلهم في
~~التوراة والإنجيل واقعا موقعه على ما وصفناه، مستحقا به المدحة قبل كونه
~~لما فيه من الاخلاص لله سبحانه على ما بيناه.
# ووافق دليل ذلك برهان الخبر عمن ذكرناه من علماء آل محمد صلوات الله
~~عليهم، بما دل به النبي صلى الله عليه وآله من مقاله الذي اتفق العلماء
~~عليه، وهذا أيضا مما لا يمكن التخلص منه مع الإنصاف.
# فصل على أنه يقال لهم: خبرونا عن طلحة والزبير، أهما داخلان في جملة
~~الممدوحين بقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على PageV00P146
# الكفار} (1) إلى آخره، أم غير داخلين في ذلك؟
# فإن قالوا: لم يدخل طلحة والزبير ونحوهما في جملة القوم.
# خرجوا من مذاهبهم وقيل لهم: ما الذي أخرجهم من ذلك وأدخل أبا بكر وعمر
~~وعثمان، فكل شئ تدعونه في استحقاق الصفات، فطلحة والزبير أشبه أن يكونا
~~عليها منهم، لما ظهر من مقاماتهم في ms068 الجهاد الذي لم يكن لأبي بكر وعمر
~~وعثمان فيه ذكر على جميع الأحوال؟! فلا يجدون شيئا يعتمدون عليه في الفرق
~~بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة الفساد.
# وإن قالوا: إن طلحة والزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي.
# قيل لهم: فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم من دفع أمير المؤمنين عليه
~~السلام عن حقه، وإنكار إمامته، واستحلال حربه، وسفك دمه، والتدين بعداوته
~~على أي جهة شئتم: كان ذلك من تعمد، أو خطأ، أو شبهة، أو عناد، أو نظر، أو
~~اجتهاد!
# فإن قالوا: إن مدح القرآن - على ما يزعمون - لم يعصمهما من ذلك، ولا بد
~~من الاعتراف بما ذكرناه، لأن منع دفعه جحد الاضطرار.
# قيل لهم: فبما تدفعون أن أبا بكر وعمر وعثمان قد دفعوا أمير المؤمنين
~~عليه السلام عن حقه، وتقدموا عليه وكان أولى بالتقدم عليهم، وأنكروا إمامته
~~وقد كانت ثابتة، و دفعوا النصوص عليه وهي له واجبة، ولم
# PageV00P147
# يعصمهم ذلك، ثم توجه المدح لهم من الآية، كما لم يعصم طلحة والزبير مما
~~وصفناه ووقع منهم في إنكار حق أمير المؤمنين عليه السلام، كما وقع من
~~الرجلين المشاركين لهم فيما ادعيتموه من مدح القرآن وعلى الوجه الذي كان
~~منهما ذلك من تعمد أو خطأ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد؟ وهذا ما لا سبيل لهم
~~إلى دفعه، وهو مبطل لتعلقهم بالآية ودفع أئمتهم عن الضلالة، وإن سلم لهم
~~منها ما تمنوه تسليم جدل للاستظهار.
# فصل ويؤكد ذلك أن الله تعالى مدح من وصف بالآية بما كان عليه في الحال،
~~ولم يقض بمدحه له على صلاح العواقب، ولا أوجب العصمة له من الضلال، ولا
~~استدامة لما استحق به المدحة في الاستقبال.
# ألا ترى أنه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم والرضوان الإيمان في
~~الخاتمة، ودل بالتخصيص لمن اشترط له ذلك، على أن في جملتهم من يتغير حاله
~~فيخرج عن المدح إلى الذم واستحقاق العقاب، فقال تعالى فيما اتصل به من
~~وصفهم (1) ومدحهم بما ذكرناه من مستحقهم في الحال:
# {كزرع أخرج ms069 شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم
~~الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} (2).
# PageV00P148
# فبعضهم في الوعد ولم يعمهم به، وجعل الأجر مشترطا لهم بالأعمال الصالحة،
~~ولم يقطع على الثبات، ولو كان الوصف لهم بما تقدم موجبا لهم الثواب، ومبينا
~~لهم المغفرة والرضوان، لاستحال الشرط فيهم بعده وتناقض الكلام، وكان
~~التخصيص لهم موجبا بعد العموم ظاهر التضاد، وهذا ما لا يذهب إليه ناظر،
~~فبطل ما تعلق به الخصم من جميع الجهات، وبان تهافته على اختلاف المذاهب في
~~الأجوبة والاسقاطات، والمنة لله. PageV00P149
# . PageV00P150
# مسألة أخرى وقد تعلق هؤلاء القوم أيضا بعد الذي ذكرناه عنهم فيما تقدم من
~~الآي بقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم
~~درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما
~~تعملون خبير} (1).
# فزعموا بجهلهم أن هذه الآية دالة على أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة
~~والزبير وسعدا وسعيدا و عبد الرحمن وأبا عبيدة بن الجراح من أهل الجنة على
~~القطع والثبات، إذ كانوا ممن أسلم قبل الفتح، وأنفقوا وقاتلوا الكفار، وقد
~~وعدهم الله الحسنى - وهي الجنة وما فيها من الثواب - وذلك مانع من وقوع
~~معصية منهم يجب عليه بها العقاب، وموجب لولايتهم في الدين وحجيتهم على كل
~~حال (2).
# PageV00P151
# فصل فيقال لهم: إنكم بنيتم كلامكم في تأويل هذه الآية وصرف الوعد فيها
~~إلى أئمتكم على دعويين:
# إحداهما: مقصورة عليكم لا يعضدها برهان، ولا تثبت بصحيح الاعتبار.
# والأخرى: متفق على بطلانها، لا تنازع في فسادها ولا اختلاف، ومن كان أصله
~~فيما يعتمده ما ذكرناه، فقد وضح جهله لذوي الألباب.
# فأما الدعوى الأولى: فهي قولكم أن أبا بكر وعمر قد أنفقا قبل الفتح، وهذا
~~ما لا حجة فيه بخبر صادق ولا كتاب، ولا عليه من الأمة إجماع، بل الاختلاف
~~فيه موجود، والبرهان على كذبه (1) لائح مشهود.
# وأما الدعوى الأخيرة: وهي قولكم أنهما قاتلا الكفار فهذه مجمع على
~~بطلانها غير مختلف في فسادها، إذ ليس ms070 يمكن لأحد من العقلاء أن يضيف إليهما
~~قتل كافر معروف، ولا جراحة مشرك موصوف، ولا مبارزة قرن ولا منازلة كفؤ، ولا
~~مقام مجاهد.
# وأما هزيمتهما من الزحف فهي أشهر وأظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد،
~~وإذا خرج الرجلان من الصفات التي تعلق الوعد بمستحقها من جملة الناس، فقد
~~بطل ما بنيتم على ذلك من الكلام،
# PageV00P152
# وثبت بفحوى القرآن ودلائله استحقاقهما الوعيد بضد ما استحقه أهل الطاعة.
# فصل على أن اعتلالكم يوجب عموم الصحابة كلها بالوعد، ويقضي لهم بالعصمة
~~من كل ذنب، لأنهم بأسرهم بين رجلين: أحدهما أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل،
~~والآخر كان ذلك منه بعد الفتح، ومن دفع (1) منهم عن ذلك كانت حاله حال أبي
~~بكر وعمر وعثمان في دفع الشيعة لهم عما أضافه إليهم أشياعهم من الإنفاق
~~لوجه الله تعالى، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، وكان القرآن ناطقا بأن
~~الله تعالى قد وعد جماعتهم الحسنى، فكيف يختص بذلك من سميتموه، لولا
~~العصبية والعناد؟!
# فصل ثم يقال لهم: إن كان لأبي بكر وعمر وعثمان الوعد بالثواب، لما
~~ادعيتموه لهم من الإنفاق والقتال، وأوجب ذلك عصمتهم من الآثام، لأوجب ذلك
~~لأبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية (2) وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص
~~أيضا، بل هو لهؤلاء أوجب، وهم به أحق من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ممن
~~سميتموه، لما نحن مثبتوه في المقال.
# PageV00P153
# وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن أبا سفيان أسلم قبل الفتح بأيام، وجعل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله الأمان لمن دخل داره تكرمة له وتمييزا عمن
~~سواه، وأسلم معاوية قبله في عام القضية (1) وكذلك كان إسلام يزيد بن أبي
~~سفيان (2).
# وقد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ما لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان، لأن أبا سفيان أبلى يوم حنين بلاء حسنا،
~~وقاتل يوم الطائف قتالا لم يسمع بمثله في ذلك اليوم لغيره، وفيه ذهبت عينه،
~~وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله مع ms071 ابنه يزيد بن أبي سفيان، وهو
~~يقدم بها بين يدي المهاجرين والأنصار.
# وقد كان أيضا لأبي سفيان بعد النبي صلى الله عليه وآله مقامات ومعروفة في
~~الجهاد، وهو صاحب يوم اليرموك، وفيه ذهبت عينه الأخرى، وجاءت الأخبار أن
~~الأصوات خفيت فلم يسمع إلا صوت أبي سفيان، وهو يقول: يا نصر الله اقترب.
~~والراية مع ابنه يزيد، وقد كان له بالشام وقائع مشهورات (3).
# ولمعاوية من الفتوح بالبحر وبلاد الروم والمغرب والشام في أيام عمر
~~وعثمان وأيام إمارته وفي أيام أمير المؤمنين عليه السلام وبعده ما لم يكن
~~لعمر
# PageV00P154
# ابن الخطاب.
# وأما خالد بن الوليد وعمرو بن العاص فشهرة قتالهما مع النبي صلى الله
~~عليه وآله وبعده تغني الإطالة بذكرها في هذا الكتاب، وحسب عمرو بن العاص في
~~فضله على أبي بكر وعمر تأمير رسول الله صلى الله عليه وآله إياه عليهما في
~~حياته (1) ولم يتأخر إسلامه عن الفتح فيكون لهما فضل عليه بذلك، كما يدعى
~~في غيره.
# وأما خالد بن الوليد فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته،
~~وأنفذه في سرايا كثيرة (2).
# ولم ير لأبي بكر وعمر ما يوجب تقديمهما على أحد في أيامه صلى الله عليه
~~وآله، فإن أنصف الخصوم جعلوا ما عددناه لهؤلاء القوم فضلا على من سموه في
~~متضمن الآي، وإلا فالتسوية واجبة بينهم في ذلك على كل حال، وهذا يسقط
~~تعلقهم بالتخصيص فيما سلمناه لهم تسليم جدل من التفضيل على ما أدعوه في
~~التأويل، وإن القول فيه ما قدمناه.
# فصل ثم يقال لهم: أليست الآية قاضية بالتفضيل ودالة على الثواب والأجر
~~لمن جمع بين الإنفاق والقتال معا، ولم يفرد أحدهما عن الآخر،
# PageV00P155
# فيكون مختصا به على الانفراد؟! فلا بد من أن يقولوا: بلى. وإلا خالفوا
~~ظاهر القرآن.
# فيقال لهم: هب أنا سلمنا لكم أن لأبي بكر وعمر وعثمان إنفاقا، ولم يصح
~~ذلك بحجة من خبر صادق ولا إجماع ولا دليل قرآن، وإنما هي دعوة عرية عن
~~البرهان، فأي قتال لهم قبل الفتح أو بعده ms072 مع النبي صلى الله عليه وآله حتى
~~يكونوا بمجموع الأمرين مستحقين للتفضيل على غيرهم من الناس؟! فإن راموا ذكر
~~قتال بين يدي النبي صلى الله عليه وآله لم يجدوا إليه سبيلا على الوجوه
~~كلها والأسباب، اللهم إلا أن يقولوا ذلك على التخرص والبهت بخلاف ما عليه
~~الاجماع، وذلك باطل بالاتفاق.
# ثم يقال لهم: قد كان للرسول صلى الله عليه وآله مقامات في الجهاد، وغزوات
~~معروفات، ففي أيها قاتل أبو بكر وعمر وعثمان، أفي بدر، فليس لعثمان فيها
~~ذكر واجتماع، ولم يحضرها باتفاق، وأبو بكر وعمر كانا في العريش محبوسين عن
~~القتال، لأسباب تذكرها الشيعة، وتدعون أنتم خلافا لما تختصون (1) به من
~~الاعتقاد؟!
# أم بأحد فالقوم بأسرهم ولوا الأدبار، ولم يثبت مع النبي صلى الله عليه
~~وآله سوى أمير المؤمنين عليه السلام، وانضاف إليه نفر من الأنصار؟!
# أم بخيبر وقد عرف العلماء ومن خالطهم من العامة ما كان من أمر أبي بكر
~~وعمر فيها من الفساد والرجوع من الحرب والانهزام،
# PageV00P156
# حتى غضب النبي صلى الله عليه وآله، وقال: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب
~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على
~~يديه " (1) فأعطاها أمير المؤمنين عليه السلام، وكان الفتح على يديه، كما
~~أخبر النبي صلى الله عليه وآله؟!
# أم في يوم الأحزاب فلم يكن لفرسان الصحابة وشجعانها ومتقدميها في الحرب
~~إقدام في ذلك اليوم سوى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه خاصة، وقتله
~~عمرو بن عبد ود، ففتح الله بذلك على أهل الإسلام؟!
# أم في يوم حنين فأصل هزيمة المسلمين كانت فيه بمقال من أبي بكر، واغتراره
~~بالجمع، واعتماده على كثرة القوم دون نصر الله ولطفه وتوفيقه، ثم انهزم هو
~~وصاحبه أول الناس، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا تسعة نفر من
~~بني هاشم، أحدهم أمير المؤمنين عليه السلام، وثبتوا به في ذلك المقام؟! ثم
~~ما بين هذه الغزوات وبعدها، فحال القوم فيها في التأخر عن الجهاد ما وصفناه
~~لغيره من الطلقاء ms073 والمؤلفة قلوبهم ومسلمة الفتح، وأضرابهم من الناس وطبقات
~~الأعراب في القتال والإنفاق، وما هو مشهور عند نقلة الآثار، وقد نقلنا لأبي
~~سفيان وولديه في هذا الباب ما لا يمكن دعوى مثله لأبي بكر وعمر وعثمان على
~~ما قدمناه وشرحناه.
# وإذا لم يكن للقوم من معاني الفضل ما يوجب لهم الوعد (2)، بالحسنى على ما
~~نطق به القرآن، ولا اتفق لهم الجمع بين الإنفاق والقتال
# PageV00P157
# بالإجماع وبالدليل (1) الذي ذكرناه، فقد ثبت أن الآية كاشفة عن نقصهم،
~~دالة على تعريتهم (2) مما يوجب الفضل، ومنبهة على أحوالهم المخالفة لأحوال
~~مستحقي التعظيم والثواب.
# فصل ثم يقال لهم أيضا: أخبرونا عن عمر بن الخطاب، بما ذا قرنتموه بأبي
~~بكر (3) وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، فيما ادعيتموه لهم من
~~الفضل في تأويل الآية، ولم يكن له قتال قبل الفتح ولا بعده، ولا ادعى له
~~أحد إنفاقا على كل حال!
# وهب أن الشبهة دخلت عليكم في أمر أبي بكر بما تدعونه من الإنفاق، وفي
~~عثمان ما كان منه من النفقة في تبوك، وفي طلحة والزبير وسعيد بالقتال، أي
~~شبهة دخلت عليكم في عمر بن الخطاب، ولا إنفاق له ولا قتال؟! وهل ذكركم إياه
~~في القوم إلا عصبية وعنادا وحمية في الباطل، وإقداما على التخرص في الدعاوى
~~والبهتان.
# فصل آخر ثم يقال لهم: خبرونا عن طلحة والزبير ما توجه إليهما من الوعد
# PageV00P158
# بالحسنى في الآية على ما ادعيتموه للجماعة، وهل عصمهما ذلك من خلاف أمير
~~المؤمنين عليه السلام وحربه، وسفك دماء أنصاره وشيعته، وإنكار حقوقه التي
~~أوجبها الله تعالى له ودفع إمامته؟!
# فإن قالوا: لم يقع من الرجلين شئ من ذلك، وكانا معصومين عن جميعه. كابروا
~~وقبحت المناظرة لهم، لأنهم اعتمدوا العناد في ذلك ودفعوا علم الاضطرار.
# وإن قالوا: إن الوعد من الله سبحانه لطلحة والزبير بالحسنى لم يمنعهما من
~~سائر ما عددناه، للاتفاق منهم على وقوعه من جهتهما والاجماع.
# قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون ذلك أيضا غير عاصم لأبي بكر وعمر وعثمان مع
~~دفع أمير المؤمنين ms074 عليه السلام عن حقه، وإنكار فضله (1)، وجحد إمامته
~~والنصوص عليه، ولا يمنع التسليم لكم ما ادعيتموه من دخولهم في الآية، وتوجه
~~المدحة إليهم منها، والوعد بالحسنى والنعيم على غاية منيتكم، فيما ذكرته
~~الشيعة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وحال المتقدمين عليه، كما
~~رتبنا ذلك فيما تقدم من السؤال، فلا يجدون منه مهربا.
# فصل وقد زعم بعض الناصبة أن الآية قاضية بفضل أبي بكر على أمير
# PageV00P159
# المؤمنين عليه السلام، فإن زعم أن أبا بكر له إنفاق بالإجماع وقتال مع
~~النبي صلى الله عليه وآله، وأن عليا لم يكن له إنفاق (1) على ما زعم وكان
~~له قتال، ومن جمع الأمرين كان أفضل من المنفرد بأحدهما على النظر الصحيح
~~والاعتبار.
# فيقال له: أما قتال أمير المؤمنين عليه السلام وظهور جهاده مع النبي صلى
~~الله عليه السلام واشتهاره فمعلوم بالاضطرار، وحاصل عليه من الآية بالإجماع
~~والاتفاق، وليس لصاحبك قتال بين يدي النبي صلى الله عليه وآله باتفاق
~~العلماء، ولا يثبت له جهاد بخبر ولا قرآن، ولا يمكن لأحد ادعاء ذلك له على
~~الوجوه كلها والأسباب، إلا أن يتخرص باطلا على الظن والعناد.
# وأما الإنفاق فقد نطق به القرآن لأمير المؤمنين عليه السلام في آية
~~النجوى (2) بإجماع علماء القرآن، وفي آية المنفقين بالليل والنهار (3)،
~~وجاء التفسير بتخصيصها فيه عليه السلام، ونزل الذكر بزكاته عليه السلام في
~~الصلاة (4)،
# PageV00P160
# وصدقته على المسكين واليتيم والأسير في: {هل أتى على الإنسان} (1).
# وليس يثبت لأبي بكر إنفاق يدل عليه القرآن بظاهره، ولا قطع العذر به من
~~قول إمام صادق في الخبر عن معناه، ولا يدل عليه تواتر ولا إجماع، مع حصول
~~العلم الضروري بفقر أبي بكر، وما كان عليه من الاضطرار المانع لصحة دعوى
~~الناصبة له ذلك، حسب ما تخرصوه في المقال، ولا فرق بين من ادعى لأبي بكر
~~القتال مع ما بيناه ومن ادعى مثل ذلك لحسان، وبين من ادعى له الإنفاق مع ما
~~بيناه ومن ادعى مثله لأبي هريرة وبلال.
# وإذا كانت الدعوى لهذين الرجلين على ما ms075 ذكرناه ظاهرة البطلان، فكذلك ما
~~شاركهما في دلالة الفساد من الدعوى لأبي بكر على ما وصفناه، فبطل مقال من
~~ادعى له الفضل في الجملة، فضلا عمن ادعاه له على أمير المؤمنين عليه السلام
~~على ما بنى عليه الناصب الكلام، وبان جهله، والله الموفق للصواب.
# PageV00P161
# باب آخر من السؤال عن تأويل القرآن وأخبار يعزونها إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله وأنه قد مدح أئمتهم على التخصيص والاجمال مسألة فإن قالوا: وجدنا
~~الله تعالى قد مدح أبا بكر في مسارعته إلى صديق النبي صلى الله عليه وآله،
~~وشهد له بالتقوى على القطع والثبات، فقال الله تعالى:
# {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم
~~ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن
~~الذي كانوا يعملون} (1).
# وإذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي بكر على ما جاء به الأثر، استحال أن
~~يجحد فرض الله تعالى، وينكر واجبا، ويظلم في أفعاله، ويتغير عن حسن أحواله،
~~وهذا ضد ما تدعونه عليه وتضيفونه (2) إليه
# PageV00P163
# من جحد النص على أمير المؤمنين عليه السلام فقولوا في ذلك كيف شئتم لنقف
~~عليه جواب:
# قيل لهم: قد أعلمناكم فيما سلف أن تأويل كتاب الله تعالى لا يجوز بأدلة
~~الرأي، ولا تحمل معانيه على الأهواء، ومن قال فيه بغير علم فقد غوى، والذي
~~ادعيتموه من نزول هذه الآية في أبي بكر على الخصوص فهذا راجع إلى الظن،
~~والعمل عليه غير صادر عن اليقين، وما اعتمدتموه من الخبر فهو مخلوق، وقد
~~سبرنا الأخبار ونخلنا الآثار فلم نجده في شئ منها معروف، ولا له ثبوت من
~~عالم بالتفسير موصوف، ولا يتجاسر أحد من الأمة على إضافته إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فإن عزاه إلى غيره فهو كداود ومقاتل بن سليمان (1)
~~وأشباههما من المشبهة الضلال، والمجبرة الاغفال الذين أدخلوا في تأويل كلام
~~الله تعالى الأباطيل، وحملوا معانيه على ضد الحق والدين، وضمنوا تفسيرهم
~~الكفر بالله العظيم، والشناعة (2) للنبيين والملائكة المقربين عليهم السلام
~~أجمعين، ms076 ومن
# PageV00P164
# اعتمد (1) في معتقده على دعاوى ما وصفناه فقد خسر الدنيا والآخرة بما
~~بيناه، وبالله العصمة وإياه نسأل التوفيق.
# فصل على أن أكثر العامة وجماعة الشيعة يروون عن علماء التأويل وأئمة
~~القول في معاني التنزيل أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام
~~على الخصوص، وإن جرى حكمها في حمزة وجعفر وأمثالهما من المؤمنين السابقين،
~~وهذا يدفع (2) حكم ما ادعيتموه لأبي بكر ويضاده، ويمنع من صحته ويشهد
~~بفساده، ويقضي بوجوب القول به دون ما سواه، إذا كان واردا من طريقين،
~~ومصطلحا عليه من طائفتين مختلفين، ومتفقا عليه من (3) الخصمين المتباينين،
~~فحكمه بذلك حكم الاجماع، وما عداه فهو من طريق - كما وصفناه - مقصور على
~~دعوى الخصم خاصة بما بيناه، وهذا ما لا يحيل الحق فيه على أحد من العقلاء،
~~فممن روى ذلك على ما شرحناه:
# إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدي، عن ابن عباس، في قوله تعالى:
~~{والذي جاء بالصدق وصدق به}.
# PageV00P165
# قال: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (1) ورواه عبيدة بن
~~حميد، عن منصور، عن مجاهد، مثل ذلك سواء (2).
# وروى سعيد، عن الضحاك، مثل ذلك أيضا (3).
# وروى أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، في قوله تعالى:
~~{والذي جاء بالصدق} " هو رسول الله صلى الله عليه وآله، صدق به أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " (4).
# وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير (5)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام، مثل ذلك سواء (6).
# فصل وقد روى أصحاب الحديث من العامة عن طرقهم خاصة أنها نزلت في النبي
~~صلى الله وآله وحده دون غيره من سائر الناس.
# فروى علي بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: بينا هو يطوف
# PageV00P166
# بالبيت إذ لقيه معاوية بن أبي سفيان، فقال له أبو هريرة: يا معاوية،
~~حدثني الصادق المصدق والذي جاء بالصدق وصدق به: أنه يكون أمرا (1) يود
~~أحدكم لو علق بلسانه منذ خلق الله السماوات والأرض، وأنه لم يل ما ولي (2).
# ورووا ms077 عن السدي وغيره من السلف، عن قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق
~~به} قال: جاء بالصدق عليه السلام، وصدق به نفسه عليه السلام (3).
# وفي حديث لهم آخر، قالوا: جاء محمد صلى الله عليه وآله بالصدق، وصدق به
~~يوم القيامة إذا جاء به شهيدا (4).
# فصل وقد رووا أيضا في ذلك ما اختصوا بروايته دون غيرهم، عن مجاهد في قوله
~~تعالى: {والذي جاء بالصدق} أنه رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي صدق به
~~أهل القرآن، يجيئون (5) به يوم القيامة، فيقولون: هذا الذي دعوتمونا إليه
~~(6) قد اتبعنا ما فيه (7).
# PageV00P167
# فصل وقد زعم جمهور متكلمي العامة وفقهائهم أن الآية عامة في جميع
~~المصدقين برسول الله صلى الله عليه وآله، وتعلقوا في ذلك بالظاهر أو
~~العموم، وبما تقدمه (1) من قول الله تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله
~~وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به
~~أولئك هم المتقون} (2).
# وإذا كان الاختلاف بين روايات العامة وأقاويلهم في تأويل هذه الآية على
~~ما شرحناه، وإذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها بالمقابلة
~~والمكافأة، وثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه، ودلالته على الصواب حسب
~~ما وصفناه، والله الموفق للصواب.
# مسألة فإن قال قائل منهم: كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين
~~عليه السلام، وهي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث يقول الله تعالى: {ليكفر الله عنهم أسوأ
~~الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعلمون} (3).
# ومن قولكم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يذنب ذنبا، ولا قارف معصية،
# PageV00P168
# صغيرة ولا كبيرة، على خطأ ولا عمد، فكيف يصح أن الآية - مع ما وصفنا -
~~فيه؟!
# جواب:
# قيل لهم: لسنا نقول في عصمة أمير المؤمنين عليه السلام بأكثر من قولنا في
~~عصمة النبي صلى الله عليه وآله، ولا نزيد على قول أهل العدل في عصمة الرسل
~~عليهم السلام من كبائر الآثام، وقد قال الله تعالى في نبيه ms078 صلى الله عليه
~~وآله {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (1).
# وقال تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} (2).
# وقال تعالى: {ووضعنا عنك وزرك * الذي أنقض ظهرك} (3).
# فظاهر هذا الكلام يدل على أنه قد قارف الكبائر، وقد ثبت أنه مصروف عن
~~ظاهره بضروب من البرهان، فكذلك القول فيما تضمنته الآية في أمير المؤمنين
~~عليه السلام.
# وجه آخر: أن المراد بذكر التكفير إنما هو ليؤكد التطهير له صلوات الله
~~عليه من الذنوب، وهو وإن كان لفظه لفظ الخبر على الاطلاق، فإنه مشترط بوقوع
~~الفعل لو وقع، وإن كان المعلوم أنه غير واقع أبدا للعصمة، بدليل العقل الذي
~~لا يقع فيه اشتراط.
# PageV00P169
# وجه آخر: وهو أن التكفير المذكور بالآية إنما تعلق بالمحسنين الذين أخبر
~~الله تعالى بجزائهم من التنزيل، وجعله جزاء للمعني بالمدح للتصديق دون أن
~~يكون متوجها إلى المصدق المذكور، وهذا يسقط ما توهمه الخصوم. PageV00P170
# مسألة أخرى فإن قالوا: فما عندكم في قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى *
~~وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى} (1) مع ما جاء في الحديث أنها نزلت في أبي
~~بكر على التخصيص (2)، وهذا ظاهر عند (3) الفقهاء وأهل التفسير؟
# الجواب: قيل لهم في ذلك كالذي قبله، وهو من دعاوى العامة بغير بينة ولا
~~حجة تعتمد ولا شبهة، وليس يمكن إضافته إلى صادق عن الله سبحانه، ولا فرق
~~بين من ادعاه لأبي بكر وبين من ادعاه لأبي هريرة، أو المغيرة بن شعبة، أو
~~عمرو بن العاص، أو معاوية بن أبي سفيان، في تعري دعواه عن البرهان، وحصولها
~~في جملة الهذيان، مع أن ظاهر الكلام يقتضي عمومه في كل معط من أهل التقوى
~~والإيمان، وكل
# PageV00P171
# من خلا من الكفر والطغيان، ومن حمله على الخصوص فقد صرفه عن الحقيقة إلى
~~المجاز، ولم يقنع منه فيه إلا بالجلي من البرهان.
# فصل على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن عبد الله بن عباس
~~وأنس بن مالك وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، قد ذكروا
~~أنها ms079 نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن جندب (1)، وأخبروا عن سبب
~~نزولها فيهما بما يطول شرحه، وأبو الدحداح الأنصاري هو الذي أعطى واتقى،
~~وسمرة بن جندب هو الذي بخل واستغنى، وفي روايتهم لذلك إسقاط لما رواه بعضهم
~~من خلافه في أبي بكر، ولم يسنده إلى صحابي معروف، ولا إمام من أهل العلم
~~موصوف، وهذا بين لمن تدبره.
# فصل مع أنه لو كانت الآية نازلة في أبي بكر على ما ادعاه الخصوم، لوجب
~~ظهورها فيه على حد يدفع (2) الشبهة والشكوك، ويحصل معه اليقين بسبب ذلك،
~~والمعنى الذي لأجله نزل التنزيل وأسباب ذلك
# PageV00P172
# متوفرة من الرغبة في نشره، والأمان من الضرر في ذكره، ولما لم يكن ظهوره
~~على ما وصفناه دل على بطلانه بما بيناه، والحمد لله. PageV00P173
# مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قد وردت الأخبار بأن أبا بكر كان يعول على
~~مسطح ويتبرع عليه، فلما قذف عائشة في جملة أهل الإفك امتنع من بره، وقطع
~~عنه معروفه، وآلى في الامتناع من صلته (1)، فأنزل الله تعالى:
# {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين
~~والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم
~~والله غفور رحيم} (2).
# وأخبر أن أبا بكر من أهل الفضل والدين والسعة في الدنيا، وبشره بالمغفرة
~~والأجر العظيم، وهذا أيضا يضاد معتقدكم فيه.
# جواب:
# قيل لهم: لسنا ندفع أن الحشوية قد روت ذلك، إلا أنها لم تسنده
# PageV00P175
# إلى الرسول صلى الله عليه وآله، ولا روته عن حجة في الدين، وإنما أخبرت
~~به عن مقاتل والضحاك وداود الحواري والكلبي وأمثالهم ممن فسر القرآن
~~بالتوهم، وأقدم على القول فيه بالظن والتخرص حسب ما قدمناه.
# وهؤلاء بالإجماع ليسوا من أولياء الله المعصومين ولا أصفيائه المنتجبين،
~~ولا ممن يلزم المكلفين قولهم والاقتداء بهم على كل حال في الدين، بل هم ممن
~~يجوز عليه الخطأ وارتكاب الأباطيل.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يضرنا ما ادعوه في التفسير، ولا ينفع
~~خصومنا على ما بيناه ممن يوجب اليقين، على ms080 أن الآثار الصحيحة والروايات
~~المشهورة والدلائل المتواترة قد كشفت عن فقر أبي بكر ومسكنته، ورقة حاله
~~وضعف معيشته، فلم يختلف أهل العلم أنه كان في الجاهلية معلما، وفي الإسلام
~~خياطا (1)، وكان أبوه صيادا، فلما كف بذهاب بصره وصار مسكينا محتاجا، قبضه
~~عبد الله بن جدعان لندي (2) الأضياف إلى طعامه، وجعل له في كل يوم على ذلك
~~أجرا درهما (3)، ومن كانت حاله في معيشته على ما وصفناه، وحال أبيه على ما
~~ذكرناه، خرج عن جملة أهل السعة في الدنيا، ودخل في الفقراء فما أحوجهم إلى
# PageV00P176
# المسألة والاجتداء! وهذا يبطل ما توهموه.
# فصل على أن ظاهر الآية معناها موجب لتوجهها إلى الجماعة دون الواحد،
~~والخطاب بها يدل على تصريحه على ذلك، فمن تأول القرآن بما يزيله عن حقيقته،
~~وادعى المجاز فيه والاستعارة بغير حجة قاطعة، فقد أبطل (1) بذلك وأقدم على
~~المحظور وارتكب الضلال.
# فصل على أنا لو سلمنا لهم أن سبب نزول هذه الآية امتناع أبي بكر من بر
~~مسطح، والايلاء منه بالله تعالى لا يبره ويصله (2)، لما أوجب من فضل أبي
~~بكر ما ادعوه، ولو أوجبه لمنعه من خطأه في الدين، وإنكاره النص على أمير
~~المؤمنين عليه السلام، وجحده ما لزمه والاقرار به على اليقين، للاجماع على
~~أن ذلك غير عاصم من الضلال، ولا مانع من مقارفة الآثام، فأين موضع التعلق
~~بهذا التأويل في دفع ما وصفناه آنفا لولا الحيرة والصد عن السبيل؟!
# PageV00P177
# فصل وبعد: فليس يخلو امتناع أبي بكر عيلولة مسطح والإنفاق عليه من أن
~~يكون مرضيا لله تعالى، وطاعة له ورضوانا، أو أن يكون سخطا لله ومعصية وخطأ،
~~فلو كان مرضيا لله سبحانه وقربة إليه لما زجر عنه وعاتب عليه، وأمر
~~بالانتقال عنه وحض على تركه وإذا لم يك لله تعالى طاعة، فقد ثبت أنه معصية
~~مسخوطة وفساد في الدين، وهذا دال على نقص الرجل وذمه، وهو بالضد مما
~~توهموه.
# فصل على أن مسطحا من بني عبد مناف (1)، وهو من ذوي القربى للنبي صلى الله
~~عليه وآله، وما نزل ms081 من القرآن في إيجاب صلته وبره والنفقة عليه فإنما هو شئ
~~على استحقاقه ذلك عند الله تعالى، ودال على فضله، وعائد على قومه بالتفضل
~~وأهله وعشيرته، وكاشف عما يجب بقرابة النبي صلى الله على وآله من التعظيم
~~لمحسنهم، والعفو عن مسيئهم، والتجاوز عن الخاطئ منهم، وليس يتعدى ذلك إلى
~~المأمور به، ولا يكسبه شيئا، وفي هذا إخراج لأبي بكر من الفضيلة بالآية على
~~ما شرحناه.
# PageV00P178
# فصل على أن مسطحا، وإن كان من بني عبد مناف، فإنه ابن خالة أبي بكر، لأن
~~أمه أثاثة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، وكان أبو بكر يمونه لرحمه
~~منه، دون حقه بالهجرة والإيمان، فلما كان منه من أمر عائشة ما كان امتنع من
~~عيلولته وجفاه، وقطع رحمه غيظا عليه وبغضا له، فنهاه الله تعالى عن ذلك،
~~وأمره بالعود إلى بره، وأخبره بوجوب ذلك عليه لهجرته وقرابته من النبي صلى
~~الله عليه وآله، ودل بما أنزله فيه على خطئه في حقوقه وقطيعته من استحقاقه
~~لضد ذلك بإيمانه وطاعته لله تعالى وحسن طريقته، فأين يخرج من هذا فضل بأبي
~~بكر؟! إلا أن تكون المثالب مناقب، والذم مدحا، والقبيح حسنا، والباطل حقا،
~~وهذا نهاية الجهل والفساد.
# فصل ويؤكد ذلك أن الله عز وجل رغب للنهي عن قطيعة من سماه في صلته في
~~المغفرة إذا انتهى عما نهاه عنه، وصار إلى مثل (1) ما أمره به، حيث يقول:
~~{ألا تحبون أن يغفر الله لكم} (2).
# فلولا أنه كان مستحقا للعقاب لما جعل المغفرة له بشرط الانتقال، وإذا لم
~~تتضمن الآية انتقاله مع ما دلت عليه، قبحت حاله
# PageV00P179
# وصارت وبالا عليه، حسب ما ذكرناه.
# فصل فأما ادعاؤهم أن الله تعالى شهد لأبي بكر بأنه من أهل الفضل والسعة،
~~فليس الأمر كما ظنوه، وذلك لقوله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم
~~والسعة} (1) إنما هو نهي يختص بذكر أهل الفضل والسعة، يعم في المعنى كل
~~قادر عليه، وليس بخبر في الحقيقة ولا المجاز.
# وإنما يختص بذكر ما سميناه على ms082 حسب اختصاص الأمر بالطاعات بأهل الإيمان
~~حيث يقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (2) و {يا أيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} (3).
# وإن كان المعني من الأمر بذلك عاما لجميع المكلفين، والمراد في الاختصاص
~~من اللفظ ما ذكرناه ملاءمة الوصف لما دعا إليه من الأعمال، وهو يجري مجرى
~~قول القائل لمن يريد تأديبه ووعظه: لا ينبغي لأهل العقل والمروءة والسداد
~~أن يرتكبوا الفساد، ولا يجوز لأهل الدين والعفاف أن يأتوا (4) قبائح
~~الأفعال، وإن كان المخاطب بذلك ليس من أهل المروءة والسداد، ولا أهل
~~الديانة والعفاف، وإنما خص
# PageV00P180
# بالمنكر ما وصفناه لما قدمناه وبيناه.
# فيعلم أن ما تعلق به المخالف فيما ادعاه من فعل أبي بكر من لفظ القرآن
~~على خلاف ما توهمه وظنه، وأنه ليس من الخبر في شئ على ما بيناه.
# وأماه قولهم: أن أبا بكر كان من أهل السعة في الدنيا بظاهر القرآن،
~~فالقول فيه كالمتقدم سواء، ومن بعد ذلك فإن الفضل والسعة والنقص والفقر من
~~باب التضايف، فقد يكون الإنسان من ذوي الفضل بالإضافة إلى من دونه من أهل
~~الضائقة والفقر (1)، ويكون مع ذلك مسكينا بالإضافة إلى من هو أوسع حالا
~~منه، وفقيرا إلى من هو محتاج إليه.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، لم ينكر وصف أبي بكر بالسعة عند إضافة
~~حاله إلى مسطح وأنظاره من المضطرين بالفقر ومن لا معيشة له ولا عائدة عليه،
~~كما يكون السقف سماء لمن هو تحته، وتحتا لمن هو فوقه ويكون الخفيف ثقيلا
~~عندما هو أخف منه وزنا، والقصير طويلا بالإضافة إلى من هو أقصر منه، وهذا
~~ما لا يقدح في قول الشيعة، ودفعها الناصبة عما ادعته لأبي بكر من الاحسان
~~والإنفاق على النبي صلى الله عليه وآله، حسب ما تخرصوه من الكذب في ذلك،
~~وكابروا به العباد، وأنكروا به ظاهر الحال، وما جاء به التواتر من الأخبار،
~~ودل عليه صحيح النظر والاعتبار، وهذا بين لمن تدبره.
# PageV00P181
# فصل وقد روت الشيعة سبب نزول هذه الآية من كلام ms083 جرى بين بعض المهاجرين
~~والأنصار، فتظاهر المهاجرون عليهم وعلوا في الكلام، فغضبت الأنصار من ذلك،
~~وآلت بينها أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين، وأن تقطع معروفها عنهم،
~~فأنزل الله سبحانه هذه الآية، فاتعظت الأنصار بها، وعادت إلى بر القوم
~~وتفقدهم، وذكروا في ذلك حديثا طويلا وشرح جوابه أمرا بينا.
# فإذا ثبت مذهبهم في ذلك سقط السؤال من أصله، ولم يكن لأبي بكر فيه ذكر،
~~واستغني بذلك عن تكلف ما قدمناه، إلا أنا قد تطوعنا على القوم بتسليم ما
~~ادعوه، وأوضحنا لهم عن بطلان ما تعلقوا به فيه، استظهارا للحجة وإصدارا عن
~~البيان، والله الموفق للصواب.
# فصل آخر ثم يقال لهم: خبرونا عما ادعيتموه لأبي بكر من الفضل في الدنيا،
~~لو انضاف إلى التقوى، ونزول القرآن أن تصريح الشهادة له به عودا بعد سدى،
~~هل كان موجبا لعصمته من الضلال في مستقبل الأحوال، ودالا على صوابه في كل
~~فعل وقول، وأنه لا يجوز عليه الخطأ والنسيان، وارتكاب الخلاف لله تعالى
~~والعصيان؟
# فإن ادعوا له بالعصمة من الآثام، وأحالوا من أجله عليه الضلال في
~~الاستقبال، خرجوا عن الاجماع، وتفردوا بالمقال، بما لم يقبله PageV00P182
# أحد من أهل الأديان، وكابروا دلائل العقول وبرهان السمع، ودفعوا الأخبار.
# وقيل لهم: دلوا على صحة ما ادعيتموه من ذلك. فلا يجدون شيئا يعتمدونه على
~~كل حال.
# وإن قالوا: ليس يجب له بالفضل والسعة وسائر ما عددناه وانضاف إليه ونطق
~~به القرآن العصمة من الضلال، بل جائز عليه الخطأ مع استحقاقه لجميعه
~~ومقارفة الذنوب في الاستقبال.
# قيل لهم: فهب أنا سلمنا لكم (1) الآن من تأويل الآية على ما اقترحتموه،
~~ما أنكرتم في ضلال الرجل فيما بعد من إنكاره النص على أمير المؤمنين عليه
~~السلام، ودفعه عما أوجب الله تعالى عليه الاقرار به من الفرض، وتغيير حاله
~~من الفضل بالنقص، إذ كانت العصمة مرتفعة عنه، والخطأ جائز عليه، والضلال عن
~~الحق موهوم منه ومظنون به، فلا يجدون حيلة، في دفع ذلك، ولا معتمدا في
~~إنكاره، وهذا مما تقدم معناه، ms084 إنما ذكرته للتأكيد والبيان، وهو مما لا محيص
~~لهم عنه، والحمد لله.
# PageV00P183
# مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قد آنس الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله
~~بأبي بكر في خروجه (1) إلى المدينة للهجرة، وسماه صاحبا له في محكم كتابه،
~~وثانيا لنبيه صلى الله عليه وآله في سفره، ومستقرا معه في الغار لنجاته،
~~فقال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ
~~هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه
~~وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا
~~والله عزيز حكيم} (2) وهذه فضيلة جليلة يشهد بها القرآن، فهل تجدون من
~~الحجة مخرجا؟
# جواب:
# قيل لهم: أما خروج أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله فغير مدفوع،
~~وكونه في الغار معه غير مجحود، واستحقاق اسم الصحبة معروف، إلا أنه ليس في
~~واحدة منها ولا في جميعها ما يظنون له من الفضل، فلا تثبت
# PageV00P185
# له منقبة في حجة سمع ولا عقل، بل قد شهدت الآية التي تلوتموها في ذلك
~~بزلل الرجل، ودلت على نقصه وأنبأت عن سوء أفعاله بما نحن موضحون عن وجهه،
~~إن شاء الله تعالى.
# وأما ما ادعيتموه من أنس الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله، فهو توهم
~~منكم وظن يكشف عن بطلانه الاعتبار، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مؤيد بالملائكة المقربين الكرام، والوحي ينزل عليه من الله تعالى حالا
~~بحال، والسكينة معه في كل مكان، وجبرئيل عليه السلام آتيه بالقرآن وعصمته
~~والتوفيق من الله تعالى والثقة بما وعهده من النصر والظفر يرفع عنه
~~الاستيحاش، فلا حاجة إلى أنيس سوى من ذكرنا، لا سيما وبمنقوص عن منزلة
~~الكمال، خائف وجل، يحتاج إلى التسكين والرفق والمداراة.
# وقد نطق بصفته هذه صريح القرآن، وأنبأ بمحنة النبي صلى الله عليه وآله،
~~وما عالجه من تدبيره له بالتسكين والتشجيع وتلافي ما فرط منه لشدة جزعه
~~وخوفه وقلقه، كي لا يظهر منه ما يكون ms085 به عظيم الفساد، حيث يقول سبحانه فيما
~~أخبر به عن نبيه صلى الله عليه وآله: {لا تحزن إن الله معنا} (1).
# وبعد: فلو كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤنس على ما ادعاه الجاهل،
~~لم يكن له بذلك فضل في الدين، لأن الأنس قد يكون لأهل التقوى والإيمان
~~بأمثالهم من أهل الإيمان، وبأغيارهم من أهل الضلال والبهائم والشجر
~~والجمادات، بل ربما أنس العاقل بمن يخالفه في دينه،
# PageV00P186
# واستوحش ممن يوافقه، وكان أنسه بعبده - وإن كان ذميا - أكثر من أنسه
~~بعالم وفقيه - وإن كان مهذبا - ويأنس بوكيله أحيانا ولا يأنس برئيسه، كما
~~يأنس بزوجته أكثر من أنسه بوالدته، ويأنس إلى الأجنبي فيما لا يأنس فيه إلى
~~الأقرب منه، وتأتي عليه الأحوال يرى أن التأنس ببعيره وفرسه أولى من التأنس
~~بأخيه وابن عمه، كما يختار المسافر استصحاب من يخبره بأيام الناس، ويضرب له
~~الأمثال، وينشده الأشعار، ويلهيه بالحديث عن الذكر وما يبهج (1) الخواطر
~~بالبال، ولا يختار استصحاب أعبد الناس ولا أعرفهم بالأحكام ولا أقرأهم
~~للقرآن، وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر فضل بالإنس به، ولو
~~سلمناه ولم نعترض في بطلانه بما قدمناه، وهذا بين لا إشكال فيه عند ذوي
~~الألباب.
# وأما كونه للنبي صلى الله عليه وآله ثانيا، فليس فيه أكثر من الأخبار
~~بالعدد في الحال، وقد يكون المؤمن في سفره ثاني كافر، أو فاسق، أو جاهل، أو
~~صبي، أو ناقص، كما يكون ثاني مؤمن وصالح وعالم وبالغ وكامل، وهذا ما ليس
~~فيه اشتباه، فمن ظن به فضلا فليس من العقلاء.
# وأما الصحبة فقد تكون بين المؤمن والكافر كما تكون بينه وبين المؤمن، وقد
~~يكون الصاحب فاسقا كما يكون برا تقيا، ويكون أيضا بهيمة وطفلا، فلا معتبر
~~باستحقاقها فيما يوجب المدح أو الذم، ويقتضي
# PageV00P187
# الفضل أو النقص.
# قال الله تعالى فيما خبر به عن مؤمن وكافر: {قال له صاحبه وهو يحاوره
~~أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا
~~أشرك ms086 بربي أحدا} (1) فوصف أحدهما بالإيمان، والآخر بالكفر والطغيان، وحكم
~~لكل واحد منهما بصحبة الآخر على الحقيقة (2) وظاهر البيان، ولم يناف الصحبة
~~اختلاف ما بينهما في الأديان.
# وقال الله سبحانه مخاطبا الكفار الذين بهتوا نبيه صلى الله عليه وآله،
~~وادعوا عليه الجنون والنقصان: {وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق
~~المبين} (3) فأضافه عليه السلام إلى قومه بذكر الصحبة، ولم يوجب ذلك لهم
~~فضلا، ولا بإقامتهم كفرا وذما، فلا ينكر أن يضيف إليه عليه السلام رجلا
~~بذكر الصحبة، وإن كان المضاف إليه كافرا ومنافقا وفاسقا، كما أضافه إلى
~~الكافرين بذكر الصحبة (4)، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد الأولين
~~والآخرين، ولم يوجب لهم فضلا ولا وفاقا (5) في الدين، ولا نفي عنهم بذلك
~~نقصا ولا ضلالا عن الدين.
# وقد ثبت أن إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من
# PageV00P188
# إضافة أبي بكر بها، لأن المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف، وهذا ظاهر
~~البرهان.
# فأما استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل، وإن لم يوجب ذلك له
~~كمالا، فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته على ألسن الناس
~~العام والخاص، ولسقوطه بكل لسان..
# وقد تكون البهائم صاحبا، وذلك معروف في اللغة، قال عبيد بن الأبرص:
# بل رب ماء أردت آجن * سبيله خائف جديب قطعته غدوة مسيحا * وصاحبي بادن
~~خبوب يريد بصاحبه بعيره بلا اختلاف (1).
# وقال أمية بن أبي الصلت:
# إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب (2) وقال آخر:
# زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان (3) يعني به السيف،
~~فسمى سيفه صاحبا.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر بذكر الصحبة فضيلة، ولا
~~كانت له منقبة على ما بيناه وشرحناه.
# وأما حلوله مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار، فهو كالمتقدم غير موجب
~~له
# PageV00P189
# فضلا، ولا رافع عنه نقصا وذما، وقد يحوي المكان البر والفاجر، والمؤمن
~~والكافر، والكامل والناقص، والحيوان والجماد، والبهيمة والإنسان، وقد ضم
~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله الذي هو ms087 أشرف من الغار المؤمنين وأهل
~~النفاق، وحملت السفينة البهائم وأهل الإيمان من الناس، ولا معتبر حينئذ
~~بالمكان، ومن اعتقد به فضلا لم يرجع في اعتقاده ذلك إلى حجة عقلية ولا
~~عبارة ولا سمع ولا قياس، ولم يحصل بذلك إلا على ارتكاب الجهالات.
# فإن تعلقوا بقوله تعالى: {إن الله معنا} فقد تكون {معنا} للواحد كما تكون
~~للجماعة، وتكون للموعظة والتخويف كما تكون للتسكين والتبشير، وإذا احتملت
~~(1) هذه الأقسام لم تقتض فضلا، إلا أن ينضم إليها دليل من غيرها وبرهان،
~~وليس به مع التعلق بها أكثر من ظاهر الإسلام.
# فصل فأما الحجج منها على ما يوجب نقص أبي بكر وذمه، فهو قوله تعالى فيما
~~أخبر به من نهي نبيه صلى الله عليه وآله لأبي بكر عن الحزن في ذلك المكان،
~~فلا يخلو أن يكون ذلك منه على وجه الطاعة لله سبحانه لما نهاه النبي صلى
~~الله عليه وآله عنه، ولا لفظ له في تركه، لأنه صلى الله عليه وآله لا ينهى
~~عن طاعات ربه، ولا يؤخر عن قربه.
# PageV00P190
# ومن وصفه بذلك فقد قدح في نبوته، وأخرجه عن الإيمان بالله تعالى، وأدخله
~~في جملة أعدائه وأهل مخالفيه، وذلك ضلال عظيم.
# وإذا خرج أبو بكر بحزنه الذي كان منه في الغار على الاتفاق من طاعة الله
~~تعالى، فقد دخل به في معصية الله، إذ ليس بين الطاعة والمعصية في أفعال
~~العاقل الذاكر واسطة على تحقيق النظر، ومن جعل بينهما قسما ثالثا - وهو
~~المباح - لزمه فيه ما لزم في الطاعة، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لا يحظر ما أباحه الله تعالى، ولا يزجر عما شرعه الله.
# وإذا صح أن أبا بكر كان عاصيا لله سبحانه يحزنه المجمع على وقوعه منه في
~~الغار، دل على استحقاقه الذم دون المدح، وكانت الآية كاشفة عن نقصه بما
~~بيناه.
# ومنها: أن الله سبحانه أخبر في هذه الآية أنه خص نبيه صلى الله عليه وآله
~~بالسكينة دون أبي بكر، وهذا دليل على أن حاله غير مرضية لله ms088 تعالى، إذ لو
~~كان من أولياء الله وأهل محبته لعمته السكينة مع النبي صلى الله عليه وآله
~~في ذلك المقام، كما عمت من كان معه صلى الله عليه وآله ببدر وحنين، ونزل
~~القرآن، فقال تعالى في هذه السورة: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم
~~حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم
~~وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا
~~لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} (1).
# PageV00P191
# وقال في سورة الفتح: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة
~~فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} (1).
# وقال فيها أيضا: {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية
~~فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} (2).
# فدل عموم السكينة كل من حضر مع النبي صلى الله عليه وآله من المؤمنين
~~مقاما سوى الغار، بما أنزل به القرآن، على صلاح حال القوم وإخلاصهم لله
~~تعالى، واستحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها نبيه صلى الله عليه
~~وآله، وأوضح بخصوص نبيه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك الحال على ما
~~ذكرناه عن خروجه من ولاية الله تعالى، وارتكابه لما أوجب في العدل والحكمة
~~الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال، وهذا بين لم تحجب عنه العباد، وقد
~~استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من كتبي، وخاصة كتاب (العيون
~~والمحاسن) (3) فإنني فرغت فيها الكلام، واستوفيت ما فيه على التمام، فلذلك
~~خففت القول هاهنا، وتحريت الاختصار، وفيما أثبته كفاية، إن شاء الله تعالى.
# PageV00P192
# مسألة أخرى فإن قالوا: إن الأمة مجمعة على أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله خص أبا بكر وعمر يوم بدر بالكون معه في العريش، وصانهما عن البذل في
~~الحرب، وأشفق على حياتهما عن ضرب السيوف، وفزع إليهما في الرأي والتدبير،
~~وهذا أمر أبين فضلا وأجل منقبة، فقولوا في ذلك ما عندكم في معناه.
# جواب:
# قيل لهم: ما أراكم تعتمدون في الفضائل إلا على الرذائل، ولا ms089 تصلون
~~المناقب إلا بذكر المثالب، وذلك دليل خذلانكم وخزيكم في الدين وضلالكم.
# أما كون أبي بكر وعمر مع رسول صلى الله عليه وآله في العريش ببدر فلسنا
~~ننكره، لكنه لغير ما ظننتموه، والأمر فيه أوضح من أن يلتبس بما توهمتموه،
~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما علم من جبنهما عن الحروب،
~~وخوفهما من البراز للحتوف، وجزعهما من لقاء الأبطال، وضعف بصيرتهما، وعدم
~~ثباتهما في القتال بما أوجب في الحكمة والدين والتدبير، PageV00P193
# حبسهما في ذلك المكان، ومنعهما من التعرض إلى القتال، والاحتياط عليهما،
~~لأن لا يوقعا في تدبيره الفساد.
# ولو علم صلى الله عليه وآله منهما قوة في الجهاد، وبصيرة في حرب أهل
~~العناد، ونية في الاصلاح والسداد، لما حال بينهما وبين اكتساب الثواب، ولا
~~منعهما من التعرض لنيل المنازل العالية بجهاد الأعداء، ولا اقتصر بهما على
~~منازل القاعدين، ولا أدخلهما في حكم المفضولين، بما نطق به الذكر الحكيم
~~حيث يقول سبحانه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر
~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم
~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على
~~القاعدين أجرا عظيما} (1).
# ويؤكد ذلك أن الله تعالى أخبر عباده في كتابه بأنه: {اشترى من المؤمنين
~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا
~~عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله.. فاستبشروا
~~ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} (2).
# فلا يخلو أن يكونا في جملة المؤمنين الذين نعتهم الله وأخبر عنهم بما
~~ضمنه القرآن، أو أن يكونوا من غيرهم بخلاف صفاتهم التي جاء بها
# PageV00P194
# التنزيل، فلو كانوا من جملة المؤمنين (1) لما منعهم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من الوفاء بشرط الله عليهم في القتال، ولا حال بينهم وبين التوصل
~~بالجهاد إلى ما وعد الله عليه أهل الإيمان من عظيم الثواب، في محل النعيم
~~والأجر الكبير، الذي من ظفر به كان من الفائزين، لأنه صلى الله عليه ms090 وآله
~~إنما بعث بالحث على أعمال الخيرات، والاجتهاد في القرب والطاعات، والترغيب
~~في بذل النفوس في جهاد الأعداء، وإقامة المفترضات.
# ولما وجدناه قد منع هذين الرجلين من الجهاد، وحبسهما عما ندب إليه خيار
~~(2) العباد، دل على أنهما بخلاف صفات من اشترى الله تعالى نفسه بالجنة من
~~أهل الإيمان، وهذا واضح لذوي العقول والأذهان.
# ويزيد ذلك بيانا انهزامهما مع المنهزمين في يوم أحد، وفرارهما من مرحب
~~يوم خيبر، وكونهما من جملة المولين الأدبار في يوم الخندق، وأنهما لم يثبتا
~~لقرن قط، ولا بارزا بطلا، ولا أراقا في نصرة الإسلام دما، ولا احتملا في
~~الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ألما، وكل ذلك يؤكد ما ذكرناه في
~~معناه، ويزيل عن ذوي الاعتبار الشبهات فيما ذكره أهل الضلالات.
# وأما قولهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله صانهما عن البذل في الحرب،
~~وأشفق عليهما من ضرب السيف، فهو أوهن كلام وأضعفه، وذلك أنه صلى الله وآله
~~عرض في ذلك اليوم عمه حمزة أسد الله وأسد رسوله للحرب، وبذل إليها أخاه
~~وابن عمه وصهره وأحب الخلق إليه أمير المؤمنين علي
# PageV00P195
# ابن أبي طالب عليه السلام، وابن عمه عبيدة بن لحارث بن عبد المطلب رحمة
~~الله عليه، وأحباءه من الأخيار، وخلصاءه من أهل الإيمان (1).
# فكان عليه السلام يقدم كل من عظمت منزلته عنده للجهاد، معرضا له بذلك إلى
~~أجل منازل الثواب، ويرى أن تأخره عن ذلك حط له عن شئ من المقام، إلا أن
~~يكون بصفة من ذكرناه من المرتابين في الإيمان والشاكين في نعيم الجنان.
# ولم يك عليه السلام من أبناء الدنيا والداعين إليها، وإلى التمسك بأعمال
~~أهلها والترغيب عن حطامها، فيتصور بما ذكره الجاهلون من الاشفاق على أحبته
~~من الشهادة، والمنع لهم ما يعقب لهم من الراحة ويحصل به الفضيلة، ولو كان
~~بهذه الصفة لخرج عن النبوة ولحق بأهل الكبر والجبرية، وحاشاه صلى الله عليه
~~وآله من ذلك.
# فصل على أنه يقال لهم: لو كان الأمر على ما ظننتموه في منع ms091 الرجلين من
~~الجهاد كان سببه المحبة والاشفاق، لأشفق عليهما من ذلك في خيبر، ولم
~~يعرضهما له حتى افتضحا بالهزيمة بين المسلمين، وأبان عليه السلام ذلك لأمته
~~أجمعين عن حالهما في الظاهر، وما كانا عليه في السر والباطن، وسماهما
~~فرارين، وأخرجهما عن محبة الله تعالى حيث يقول عند
# PageV00P196
# فرارهما: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله
~~كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " (1).
# وقد بينا ما يقتضيه فيهما من فحوى هذا الكلام فيما تقدم، ولا حاجة لنا
~~إلى تكراره.
# فصل وأما قولهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما حبسهما عن القتال
~~لحاجة منه إلى رأيهما في التدبير. فإنه نظير ما سلف من جهلهم، بل أفحش منه،
~~وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله كان معصوما وكانا بالاتفاق غير معصومين،
~~وكان صلى الله عليه وآله مؤيدا بالملائكة ولم يكونا مؤيدين.
# وقد ثبت أن العاقل لا يستمد الرأي إلا ممن يعتقد فضله عليه منه، ومتى
~~استمد ممن يساويه أو يقاربه في معناه فلجواز عدوله عن صوابه بالغلط عن
~~طريقه، وما يلحقه من الآفات في النظر، ويحول بينه وبين الحق فيه من
~~الشبهات.
# وإذا فسد القول بفضل أبي بكر وعمر على رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~الرأي، بل في كل شئ من الأشياء، وبطل مساواتهما له ومقاربتهما إياه مع ما
~~يبطل من جواز الغلط عليه، ولحوق الآفات به لعصمته (2) صلى الله عليه وآله،
~~استحال مقال من زعم أنه كان محتاجا إليهما في الرأي.
# PageV00P197
# فصل على أنه لو كان ممن يجوز عليه الخطأ في الدين والغلط في التدبير،
~~لكان ما يقع منه مستدركا بجبرئيل وميكائيل وأمثالهما من الملائكة عليهم
~~السلام، ولم يكله الله تعالى في شئ منه إلى رعيته، ولا أحوجه فيه إلى أحد
~~من أمته، لما تقتضيه الحكمة في تولى حراسته وتهدئته، وغناه بذلك عمن أحوجه
~~الله سبحانه إليه من جميع بريته.
# ولو جاز أن يلجئه الله تعالى إلى أحد من أمته في الرأي، ms092 لجاز أن يضطر
~~إليه في جميع معرفة الأحكام، ولجعله تابعا لهم فيما يدركونه بالاجتهاد
~~والقياس، وهذا ما لا يذهب إليه مسلم، فثبت ما بيناه من الغرض في حبس
~~الرجلين عن القتال، فإنه كما شرحناه، وبينا وجهه وأوضحناه، دون ما ظنه
~~الجاهلون، والحمد لله.
# فصل ثم يقال لهم: خبرونا عن حبس رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر
~~وعمر عن القتال في يوم بدر لحاجة إلى مشورتهما عليه، وتدبيرهما الأمر معه،
~~أقلتم ذلك ظنا أو حدسا، أم قلتموه واعتمدتم فيه على اليقين؟
# فإن زعموا أنهم قالوا ذلك بالظن والحدس والترجيم فكفاهم بذلك خزيا في
~~مقالهم وشناعة وقبحا، وإن ادعوا العلم به والحجة فيه طولبوا بوجه البرهان
~~عليه، وهل ذلك من وجه العقل أدركوه أم وجوه السمع والتوقيف، فلا يجدون شيئا
~~يتعلقون به من الوجهين جميعا. PageV00P198
# ثم يقال لهم: أما العريش فكان من رأي الأنصار بلا اختلاف، ولم يكن لأبي
~~بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين مقال، وأما المشورة فلم تكن فيه، وإنما أشار
~~في الأسرى بعد القتال، واختلفا عند المشورة في الرأي.
# وعدل رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ذاك عن رأي عمر بن الخطاب، لمعرفته
~~أنه صدر عن تراث بينه وبين القوم، وقصد الشناعة (1) على النبي صلى الله
~~عليه وآله، وشفاء غيظ بني عبد مناف، ولم يرد بما قال وجه الله تعالى، وصار
~~إلى رأي أبي بكر لما أراد الله تعالى من المحنة لذلك.
# فنزل القرآن بتخطئة صاحبكم، وجاء الخبر عن علام الغيوب بخيانته في الدين،
~~وركونه إلى الدنيا، وإرادته لحطامها، وضعف بصيرته في الجهاد، وأظهر منه ما
~~كان يخفيه، وكشف عن ضميره، وفضحه الوحي بما ورد فيه، حيث يقول الله سبحانه:
~~{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله
~~يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم
~~عذاب عظيم} (2).
# وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله حينما استشارهما لم يكن لفقر
~~منه في الرأي ms093 والتدبير إليهما، وإنما كان لاستبراء أحوالهما والإظهار
~~لباطنهما في النصيحة له أو ضدها، كما أخبره الله سبحانه بتعريفه ذلك
# PageV00P199
# عند نطقهما في الأمور وكلامهما وغيرهما من أضرابهما، فقال تعالى: {ولو
~~نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} (1).
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما ادعوه في العريش، وكانت المشورة
~~بعده من أوضح البرهان على نقص الرجلين دون فضلهما على ما قدمناه (2).
# PageV00P200
# مسألة أخرى فإن قالوا: أفليس قدم رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر
~~في حياته على جميع أهل بيته وأصحابه، حيث أمره أن يصلي بالناس في مرضه مع
~~قوله عليه السلام " الصلاة عماد الدين " (1)، وقوله عليه السلام:
# " إمامكم خياركم " (2) وهذا أوضح دليل على إمامته بعد النبي صلى الله
~~عليه وآله، وفضله على جميع أمته؟!
# جواب:
# قيل لهم: أما الظاهر المعروف فهو تأخير رسول الله صلى الله عليه وآله أبا
~~بكر عن الصلاة وصرفه عن ذلك المقام، وخروجه مستعجلا وهو من ضعف الجسم
~~بالمرض على ما لا يتحرك معه العاقل إلا بالاضطرار، ولتدارك ما يخاف بفوته
~~عظيم الضرر والفساد، حتى كان عزله عما كان تولاه من تلك الصلاة.
# PageV00P201
# فأما تقدمه على الناس فكان بقول عائشة دون النبي صلى الله عليه وآله،
~~وبذلك جاءت الأخبار وتواترت الأحاديث والآثار، ومن الدعي غير ذلك فعليه حجة
~~البرهان والبيان.
# فصل على أننا لو صححنا حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله، وسلمنا
~~لهم صدقها فيه (1) تسليم جدل، وإن كانت الأدلة تبطله وتقضي بفساده من كل
~~وجه، لما أوجب ما ادعوه من فضله على الجماعة، لأنهم مطبقون على أن النبي
~~صلى الله عليه وآله صلى خلف عبد الرحمن بن عوف الزهري (2)، ولم يوجب ذلك له
~~فضلا عليه ولا غيره من المسلمين.
# ولا يختلفون أنه صلى الله عليه وآله أمر عمرو بن العاص على أبي بكر وعمر
~~وجماعة من المهاجرين والأنصار، وكان يؤمهم طول زمان إمارته في الصلاة
~~عليهم، ولم يدل ذلك على فضله عليهم في الظاهر، ولا عند الله تعالى على ms094 حال
~~من الأحوال.
# وهم متفقون على أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأمته: " صلوا خلف كل بر
~~وفاجر " (3) وأباح لهم الصلاة خلف الفجار، وجوز بذلك إمامة إمام لهم
# PageV00P202
# في الصلاة منقوص مفضول، بل فاسق فاجر مرذول، بما تضمنه لفظ الخبر ومعناه،
~~وإذا كان الأمر على ما ذكرناه بطل ما اعتمدوه من فضل أبي بكر في الصلاة.
# فصل ثم يقال لهم: قد اختلف المسلمون في تقديم النبي صلى الله عليه وآله
~~أبا بكر للصلاة.
# فقال المسمون السنة: إن عائشة أمرت بتقديمه عن النبي صلى الله عليه وآله.
# وقالت الشيعة: إنها أمرته بذلك عن نفسها دون النبي صلى الله عليه وآله،
~~بلا اختلاف بينهم أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد وأبو بكر في
~~الصلاة، فصلى تلك الصلاة، فلا يخلو أن يكون صلاها إماما لأبي بكر والجماعة،
~~أو مأموما لأبي بكر مع الجماعة، أو مشاركا لأبي بكر في إمامتهم، وليس قسم
~~رابع يدعى فنذكره على التقسيم.
# فإن كان صلى الله عليه وآله صلاها إماما لأبي بكر والجماعة فقد صرفه بذلك
~~عما أوجب فضله عند كم من إمامة القوم، وحطه عن الرتبة التي ظننتم حصوله
~~فيها بالصلاة، وبطل ما اعتمدتموه (1) من ذلك، ووجب له خلافه من النقص
~~والخروج عن الفضل على التأبيد، إذا كان آخر أفعال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله جار حكمها على التأبيد (2) وإقامة الشريعة وعدم
# PageV00P203
# نسخها إلى أن تقوم الساعة، وهذا بين لا ريب فيه.
# وإن كان صلى الله عليه وآله مأموما لأبي بكر فقد صرف إذن عن النبوة، وقدم
~~عليه من أمره الله تعالى بالتأخير عنه، وفرض عليه غض الطرف عنده، ونسخ بذلك
~~نبوته وما يجب له بها من إمامة الجماعة، والتقدم عليهم في الدين، وهذا ما
~~لا يطلقه مسلم.
# وإن كان النبي صلى الله عليه وآله إماما للجماعة مع أبي بكر على الاشتراك
~~في إمامتهم، وكان ذلك آخر أعماله في الصلاة، فيجب أن يكون سنة، وأقل ما فيه
~~جوازه وارتفاع البدعة منه، والاجماع منعقد ms095 على ضد ذلك، وفساد إمامة نفسين
~~في الصلاة معا لجماعة من الناس، وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما
~~تعلق به القوم من صلاة أبي بكر، وما ادعوه له بها من الفضل على تسليم الخبر
~~دون المنازعة فيه، فكيف وقد بينا سقوطه بما قدمناه.
# فصل على أن الخبر بصلاة أبي بكر وإن كان أصله من حديث عائشة ابنته خاصة
~~على ما ذكروه، فإنه قد جاء عنها في التناقض والاختلاف وذلك شاهد بفساده على
~~البيان:
# فروى أبو وائل، عن مسروق، عن عائشة، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا (1).
# PageV00P204
# وروى إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حديث في الصلاة أن النبي صلى الله
~~عليه وآله صلى عن يسار أبي بكر قاعدا، وكان أبو بكر يصلي بالناس قائما (1).
# وفي حديث وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أيضا، قالت:
~~صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه عن يمين أبي بكر جالسا، وصلى أبو
~~بكر قائما بالناس (2).
# وفي حديث عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بحذاء أبي بكر جالسا، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، والناس يصلون بصلاة أبي بكر (3).
# فتارة تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إماما بأبي بكر، وتارة
~~تقول:
# كان أبو بكر إماما، وتارة تقول: صلى عن يمين أبي بكر، وتارة تقول:
# صلى عن يساره، وتارة تقول: صلى بحذائه، وهذه أمور متناقضة تدل بظاهر ما
~~فيها من الاضطراب والاختلاف على بطلان الحديث، وتشهد بأنه موضوع.
# فصل آخر على أن الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: "
~~إنما جعل
# PageV00P205
# الإمام إماما ليؤتم به، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين " (1) يبطل
~~أيضا حديث صلاة أبي بكر، ويدل على اختلافه، لأنه يتضمن مناقضة ما أمر به،
~~مع ترك المتمكن منه على فاعله، ومتى ثبت أوجب تضليل أبي بكر وتبديعه على ms096
~~الإقدام على خلاف النبي صلى الله عليه وآله.
# واستدلوا بمثل ذلك في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان هو المؤتم
~~بأبي بكر، وفي كلا الأمرين بيان فساد الحديث مع ما في الوجه الأول من دليل
~~فساده.
# فصل آخر مع أن الرواية قد جاءت من غير طريق عن عائشة أنها قالت:
# جاء بلال فأذن بالصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمى عليه،
~~فانتظرنا إفاقته وكاد الوقت يفوت، فأرسلنا إلى أبي بكر يصلي بالناس (2).
# وهذا صريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها ورأيها، دون أمر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وإذنه ورأيه ورسمه.
# والذي يؤيد ذلك ويكشف عن صحته، الاجماع على أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله خرج مبادرا معجلا بين يدي رجلين من أهل بيته
# PageV00P206
# حتى تلافى الأمر بصلاته وعزل الرجل عن مقامه.
# ثم الاجماع أيضا على قول البني صلى الله عليه وآله حين أفاق لعائشة
~~وحفصة: " إنكن كصويحبات يوسف عليه السلام " (1) ذما لهما على ما أفتنا به
~~أمته، وإخبارا عن إرادة كل واحدة منهما المنزلة بصلاة أبيها بالناس، ولو
~~كان هو صلى الله عليه وآله تقدم بالأمر لأبي بكر بالصلاة لما حال بينه وبين
~~تمامها، ولا رجع باللوم على غيره فيها، وهذا ما لا خفاء به على ذوي
~~الأبصار.
# وفي هذه المسألة كلام كثير، قد سبق أصحابنا رحمهم الله إلى استقصائه،
~~وصنف أبو عيسى محمد بن هارون الوراق (2) كتاب مفردا في معناه سماه كتاب
~~(السقيفة) يكون نحو مائتي ورقة، لم يترك لغيره زيادة عليه فيما يوضح عن
~~فساد قول الناصبة وشبههم التي اعتمدوها من الخبر بالصلاة، وأشار إلى كذبهم
~~فيه، فلذلك عدلت عن الإطالة في ذكر البراهين على ما قدمت، واقتصرت على
~~الاختصار، وإن كان فيما أثبته كفاية لذوي الأبصار، والحمد لله.
# PageV00P207
# مسألة أخرى فإن قالوا: إن لأبي بكر من الإنفاق على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله والمواساة بماله ما لم يكن لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ولا
~~لغيره من الصحابة، حتى جاء ms097 الخبر عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " ما
~~نفعنا مال كمال أبي بكر " (1).
# وقال عليه السلام في موطن آخر: " ما أحد من الناس أعظم نفعا علينا حقا في
~~صحبته وماله من أبي بكر بن أبي قحافة " (2).
# جواب:
# قيل لهم: قد تقدم لنا من القول فيما يدعى من إنفاق أبي بكر ما يدل
~~المتأمل له على بطلان مقال أهل الخلاف، وإن كنا لم نبسط الكلام في معناه
~~بعد، فإن أصل الحديث في ذلك عائشة، وهي التي ذكرته عن
# PageV00P209
# رسول الله صلى الله عليه وآله، وأضافته بغير حجة، وقد عرفت ما كان من
~~خطأها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وارتكابها معصية الله تعالى في
~~خلافه حتى نزل فيها وفي صاحبتها حفصة بنت عمر بن الخطاب: {إن تتوبا إلى
~~الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
~~المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} (1).
# ثم الذي كان منها في أمر عثمان بن عفان حتى صارت أوكد الأسباب في خلعه،
~~وقتله، فلما كان من أمره ما كان، وبايع الناس لأمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب عليه السلام حسدته على ذلك، وكرهت أمره، ورجعت عن ذم عثمان بن عفان
~~إلى مدحه، وقذفت أمير المؤمنين عليه السلام بدمه، وخرجت من بيتها إلى
~~البصرة إقداما على خلاف الله تعالى فيما أمرها به في كتابه، فألبت عليه
~~ودعت إلى حربه، واجتهدت في سفك دمه واستئصال ذريته وشيعته، وأثارت من
~~الفتنة ما بقي في الأمة ضررها في الدين إلى هذه الغاية.
# ومن كانت هذه حالها لم يوثق بها في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، ولا آمنت على الأدغال (2) في دين الله تعالى، لا سيما فيما تجربه
~~نفعا إليها وشهادة بفضل متى صح لكان لها فيه الحظ الأوفر، وهذا ما لا يخفى
~~على ذوي حجا.
# (1) سورة التحريم 66: 4.
# (2) أدغل في الأمر: أدخل فيه ما يخالفه ويفسده. " الصحاح - دغل - 4: 1697
~~". PageV00P210
# فصل على أنه لو كان لأبي بكر إنفاق على ما تدعيه الجهال، ms098 لوجب أن يكون له
~~وجه معروف، وكان يكون ذلك لوجه ظاهر مشهور، كما اشتهرت صدقة أمير المؤمنين
~~عليه السلام بخاتمه، وهو في الركوع حتى علم به الخاص، والعام، وشاعت نفقته
~~بالليل والنهار والسر والاعلان، ونزول بها محكم القرآن، ولم تخف صدقته التي
~~قدمها بين يدي نجواه، حتى أجمعت عليها أمة الإسلام، وجاء بها صريح القول في
~~البيان، واستفاض إطعام المسكين (1) واليتيم والأسير، وورد الخبر به مفصلا
~~في {هل أتى على الإنسان} (2).
# فكان أقل ما يجب في ذلك أن يكون كشهرة نفقة عثمان بن عفان في جيش العسرة،
~~حتى لم يختلف في ذلك من أهل العمل اثنان (3)، ولما خالف الخبر في إنفاق أبي
~~بكر ما ذكرناه، وكان مقصورا على ابنته خاصة، ويكفي في ما شرحناه، ومضافا
~~إلى من في طريقه من أمثال الشعبي وأشباهه المعروفين بالعصبية لأبي بكر وعمر
~~وعثمان، والتقرب إلى بني أمية بالكذب والتخرص والبهتان، مما يدل على فساده
~~بلا ارتياب.
# (1) (حتى أجمعت.. المسكين) ليس في ح، وفي ب: وصدقته حين أجمع المسكين.
# (2) سورة الإنسان 76: 1.
# (3) (فكان أقل.. اثنان) ليس في ب، ح، م. PageV00P211
# فصل مع أن الله تعالى قد أخبر في ذلك بأنه المتولي عناء نبيه صلى الله
~~عليه وآله عن سائر الناس، ورفع الحاجة عنه في الدين والدنيا إلى أحد من
~~العباد، فقال تعالى {ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا
~~فأغنى} (1).
# فلو جاز أن يحتاج مع ذلك إلى نوال أحد من الناس لجاز أن يحتاج في هداه
~~إلى غير الله تعالى، ولما ثبت أنه غني في الهدى بالله وحده، ثبت أنه غني في
~~الدنيا بالله تعالى دون الخلق كما بيناه.
# فصل على أنه لو كان فيما عدده الله تعالى من أشياء يتعدى الفضل إلى أحد
~~من الناس، فالواجب أن تكون مختصة بآبائه عليهم السلام، وبعمه أبي طالب رحمة
~~الله، وولده عليه السلام، وبزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولم يكن
~~لأبي بكر في ذلك حظ ولا نصيب على كل حال.
# وذلك أن الله تعالى ms099 آوى يتمه بجده عبد المطلب، ثم بأبي طالب من بعه،
~~فرباه وكفله صغيرا، ونصره وواساه ووقاه من أعدائه بنفسه وولده كبيرا،
~~وأغناه بما رزقه الله من أموال آبائه رحمهم الله تعالى وتركاتهم وهم ملوك
~~العرب، وأهل الثروة منهم واليسار بلا اختلاف، ثم ما أفاده من
# PageV00P212
# بعده في خروجه إلى الشام من الأموال، وما كان انتقل إليه من زوجته خديجة
~~بنت خويلد.
# وقد علم جميع أهل العلم ما كانت عليه من سعة الأحوال، وكان لها من جليل
~~الأموال، وليس لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن
~~وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم من سائر الناس سوى من سميناه سبب لشئ من ذلك،
~~يتعدى به فضلهم إليه (1) على ما بيناه، بل كانوا فقراء فأغناهم الله بنبيه
~~صلى الله عليه وآله، وكانوا ضلالا فدعاهم إلى الهدى، ودلهم على الرشاد،
~~وكانوا أذلة فتوصلوا بإظهار اتباع نبوته إلى الملك والسلطان.
# وهب أن في هؤلاء المذكورين من كان له قبل الإسلام من المال ما ينسب به
~~إلى اليسار، وفيهم من له شرف بقبيلة يبين به ممن عداه، هل لأحد من سامعي
~~الأخبار وأهل العلم بالآثار ريب في فقر أبي بكر وسوء حاله في الجاهلية
~~والإسلام، ورذالة قبيلته من قريس كلها، وظهور المسكنة في جمهورهم على
~~الاتفاق؟
# ولو كان له من السعة ما يتمكن به من صلة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~والإنفاق عليه ونفعه بالمال، كما ادعاه الجاهلون، لا غنى أباه ببعضه عن
~~النداء على مائة ة عبد الله بن جدعان (2) بأجرة على ذلك (3) بما يقيم به
# PageV00P213
# رمقه، ويستر به عورته بين الناس، ولارتفع هو عن الخياطة وبيع الخلقان (1)
~~بباب بيت الله الحرام إلى مخالطة وجوه التجار، ولكان غنيا به في الجاهلية
~~عن تعليم الصبيان ومقاساة (2) الأطفال في ضرورته إلى ذلك لعدم ما يغنيه عنه
~~ما وصفناه. وهذا دليل على ضلال الناصبة فيما ادعوه له من الإنفاق للمال،
~~وبرهان يوضح عن كذبهم فيما أضافوه إلى النبي صلى الله عليه وآله من مدحه
~~على ms100 الإنفاق.
# فصل آخر مع أنه لو ثبت لأبي بكر نفقة مال على ما ظنه الجهال لكان خلو
~~القرآن من مديح له على الاجماع وتواتر الأخبار، مع نزوله بالمدح على اليسير
~~من ذوي الإنفاق، دليلا على أنه لم يكن لوجه الله تعالى، وأنه يعتمد بالسمعة
~~والرياء، وكان فيه ضرب من النفاق.
# وإذا ثبت أن الله تعالى عدل كريم لا ينوه بذكر اليسير من طاعاته، ويخفي
~~الكثير، ولا يمدح الصغير، ويهمل الكبير، ففي خلو القرآن من ذكر إنفاق أبي
~~بكر أو مدحه له بذكر الإنفاق على الشرط الذي وصفناه أوضح برهان على ما
~~قدمناه.
# ثم يقال لهم: قد علمت الكافة أن نفقات الصحابة على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إنما كانت في السلاح والكراع ومعونة الجهاد وصلات
# PageV00P214
# فقراء المسلمين، وتزويد المرملين (1)، ومعونة المساكين، ومواساة
~~المهاجرين، وأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسترفد (2) أحدا منهم ولا
~~استوصله، ولا جعل عليه قسما من مؤنته، ولا التمس منهم شيئا أهله وعشيرته،
~~وقد حرم الله تعالى عليه وعلى أهل بيته أكل الصدقات، وأسقط عن كافتهم الأجر
~~له على تبليغهم عن الله تعالى الرسالات، ونصب الحجج لهم وإقامة البينات، في
~~دعائهم إلى الأعمال الصالحات، واستنقاذهم بلطفه من المهلكات، وإخراجهم بنور
~~الحق عن الظلمات.
# وكان صلى ا لله عليه وآله من أزهد الناس في الدنيا وزينتها، ولم يزل
~~مخرجا لما في يديه من مواريث آبائه، وما أفاء الله تعالى من الغنائم
~~والأنفال، وجعله له خالصا دون الناس إلى فقراء أصحابه، وذوي الخلة من
~~أتباعه حتى استدان من المال (3) ما قضاه أمير المؤمنين عليه السلام بعد
~~وفاته، وكان هو المنجز لعداته (4) فأي وجه مع ما وصفناه من حاله صلى الله
~~عليه وآله لإنفاق أبي بكر على ما ادعوه، لولا أن الناصبة لا تأنف من الجهل
~~ولا تستحيي من العناد؟!
# PageV00P215
# فصل مع أنا لا نجدهم يحيلون على وجه فيما يذكرونه من إنفاق أبي بكر، إلا
~~على ما ادعوه من ابتياعه بلال بن حمامة (1) من مواليه، وكانوا عزموا ms101 بعد
~~الإيمان ليردوه عنه إلى الكفر والطغيان.
# وهذا أيضا من دعاويهم الباطلة المتعرية من الحجج والبرهان، وهو راجع في
~~أصله إلى عائشة، وقد تقدم من القول فيما ترويه وتضيفه إلى النبي صلى الله
~~عليه وآله، ما يغني عن الزيادة فيه والتكرار.
# ولو ثبت على غاية أمانيهم في الضلال لما كان مصححا لروايتهم مدح أبي بكر
~~عن النبي صلى الله عليه وآله، وإخباره بانتفاعه بنفقته عليه ومواساته
~~بالمال، لأن بلالا لم يكن ولدا للنبي صلى الله عليه وآله، ولا أخا ولا
~~والدا، ولا قريبا ولا نسيبا، فيكون خلاصه من العذاب بمال أبي بكر نافعا
~~للنبي صلى الله عليه وآله، ولا مختصا به دون سائر أهل الإسلام.
# ولو تعدى ما خص بلالا من الانتفاع بمال أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه
~~وآله، لموضع إيمانه برسالته، وإقراره بنبوته ولكونه في جملة أصحابه، لتعدى
~~ذلك إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع ملائكة الله تعالى وأنبيائه وعباده
~~الصالحين، لأن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله يتضمن الإيمان بجميع
~~النبيين والملائكة والمؤمنين والصديقين والشهداء
# PageV00P216
# والصالحين، وقد انكشف عن جهالات الناصبة وتجرئهم في بدعهم، وضعف بصائرهم،
~~وسخافة عقولهم، ومن الله نسأل التوفيق.
# فصل على أن الثابت من الحديث في مح النبي صلى الله عليه وآله خديجة بنت
~~خويلد رضي الله عنها دون أبي بكر، والظاهر المشهور من انتفاع النبي صلى
~~الله عليه وآله بمالها، يوضح عن صحته واختصاصها به دون من ادعى له
~~بالبهتان، وقد اشترك في نقل الحديث الفريقان من الشيعة والحشوية، وجاء
~~مستفيضا عن عائشة بنت أبي بكر على البيان.
# فروى عبد الله بن المبارك، عن مجالد (1)، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة،
~~قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا ذكر خديجة أحسن الثناء عليها، فقلت
~~له يوما: ما تذكر منها وقد أبدلك الله خيرا منها؟!
# فقال: ما أبدلني الله خيرا منها، صدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها
~~إذ حرمني الناس، ورزقني الله الولد منها ولم يرزقني من غيرها " (2) وهذا
~~يدل على بطلان ms102 حديثها في مدح أبي بكر بالمواساة، ويوجب تخصيصها بذلك دونه،
~~ويوضح عن بطلان ما تدعيه الناصبة أيضا من
# PageV00P217
# سبق أبي بكر جماعة الأمة إلى الإسلام، إذ فيه شهادة من الرسول صلى الله
~~عليه وآله بتقدم إيمان خديجة رحمها الله على سائر الناس. PageV00P218
# مسألة أخرى فإن قالوا: فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال لأصحابه: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " (1)؟
# أليس هذا نص منه على إمامتهما، وإيجاب على الأمة جميعا فرض طاعتهما، وفي
~~ذلك أدل دليل على طهارتهما وصوابهما فيما صنعاه من التقدم على أمير
~~المؤمنين، وصحة خلافتهما؟!
# جواب قيل لهم: هذا حديث موضوع، والخلل في سنده مشهور، والتناقض في معناه
~~ظاهر، وحاله في متضمنه لائحة للمعتبر الناظر.
# فأما خلل إسناده: فإنه معزى إلى عبد الملك بن عمير (2)، عن
# PageV00P219
# ربعي بن حراش، ثم من بعده تارة يعزى إلى حذيفة بن اليمان، وتارة إلى حفصة
~~بنت عمر بن الخطاب.
# فأما عبد الملك بن عمير فمن أبناء الشام، وأجلاف محاربي أمير المؤمنين
~~عليه السلام، المشتهرين بالنصب والعداوة له ولعترته، ولم يزل يتقرب إلى بني
~~أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر وعمر، والطعن في أمير المؤمنين
~~عليه السلام حتى قلدوه القضاء، وكان يقبل فيه الرشا، ويحكم بالجور
~~والعدوان، وكان متجاهرا بالفجور والعبث بالنساء، فمن ذلك أن الوليد بن سريع
~~خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار، وكانت كلثم من أحسن نساء
~~وقتها وأجملهن فأعجبته، فوجه القضاء على أخيها تقربا إليها، وطمعا فيها،
~~فظهر ذلك عليه واستفاض عنه، فقال فيه هذيل الأشجعي (1):
# أتاه وليد بالشهود يقودهم * على ما ادعى من صامت المال والخول يسوق إليه
~~كلثما وكلامها * شفاء من الداء المخامر والخبل فما برحت تومي إليه بطرفها *
~~وتومض (2) أحيانا إذا خصمها غفل هامش وقال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث جدا
~~مع قلة روايته، وذكر إسحاق الكوسج عن أحمد أنه ضعفه جدا. أنظر ترجمته في
~~الجرح والتعديل: 5: 360، تهذيب التهذيب 6:
# 411، سير أعلام النبلاء 5: 438.
# (1) هو هذيل بن ms103 عبد الله بن سالم بن هلال الأشجعي، شاعر كوفي معروف، وله
~~هجاء في ثلاثة من قضاة الكوفة: عبد الملك بن عمير، الشعبي، ابن أبي ليلى.
~~أنظر جمهرة أنساب العرب: 249، الأعلام للزركلي 9: 72.
# (2) أومضت المرأة: سارقت النظر. " الصحاح - ومض - 3: 1113 ". PageV00P220
# وكان لها دل وعين كحيلة * فأدلت بحسن الدل منها وبالكحل فأفتنت القبطي
~~حتى قضى لها * بغير قضاء الله في المال والطول فلو كان من في القصر يعلم
~~علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل له حين يقضي للنساء تخاوص (1) *
~~وكان وما منه التخاوص والحول إذا ذات دل كلمته بحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح
~~أو سعل وبرق عينيه ولاك لسانه * يرى كل شئ ما خلا سخطها خبل (2) ثم الذي
~~عزاه إليه هو ربعي بن حراش عند أصحاب الحديث من المعدودين في جملة الروافض
~~المستهزئين على أبي بكر وعمر (3)، وإضافته إليه - مع ما وصفناه - ظاهرة
~~البطلان، مع أن المشهور عن حذيفة بن اليمان في أصحاب العقبة يضاد روايته
~~هذا الحديث عنه.
# وأما روايته عن حفصة بنت عمر بن الخطاب فهي من البرهان على فساده، ووجوب
~~سقوطه في باب الحجاج، لأن حفصة متهمة فيما ترويه من فضل أبيها وصاحبه،
~~ومعروفة بعداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام، وتظاهرها ببغضه وسبه
~~والاغراء به، والانحطاط في هوى أختها عائشة بنت أبي بكر في حربه والتألب
~~عليه، ثم لاجترارها بما يتضمنه أفضل وجوه النفع إليهما به، وقد سلف (2)
~~كتاب في هذا المعنى ما يستغنى به
# PageV00P221
# عن الإطالة في هذا المقام، والله ولي التوفيق فصل على أنه لو ثبت هذا
~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله لأوجب عصمة أبي بكر وعمر من الآثام،
~~وقضى لهما بالكمال، ونفى السهو والغلط عنهما على كل حال، وذلك أن فرض
~~الاقتداء بهما يوجب صواب الفاعل له عند الله تعالى، وأن علمه في ذلك واقع
~~موقع الرضا، فلو لم يكونا معصومين من الخطأ لا يؤمن منهما وقوعه، وكان
~~المقتدي بهما فيه ضالا عن الصراط، وموقعا من الفعل ما ليس بصواب عند الله
~~تعالى، ولا موافق ms104 لرضاه، كما أن الله تعالى لما فرض طاعة نبيه صلى الله
~~عليه وآله وأمر بالاقتداء به، كما أمره بالاقتداء بمن تقدم من أنبيائه
~~عليهم السلام، حيث يقول: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (2) أوجب
~~عصمته صلى الله عليه وآله كما أوجب عصمة من تقدم من الأنبياء عليه السلام،
~~ولم يجز في حكمته فرض الاقتداء بمن ذكرناه مع ارتفاع العصمة منهم لما
~~بيناه.
# وفي الاجماع أن أبا بكر وعمر لم يكونا معصومين عن الخطأ، وإقرارهما على
~~أنفسهما بذلك أظهر حجة على اختلاف الخبر وفساده كما ذكرناه.
# PageV00P222
# فصل آخر مع أن التباين بين أبي بكر وعمر في كثير من الأحكام يمنع من فرض
~~الاقتداء بهما على كل حال، لاستحالة اتباعهما فيما اختلفا فيه، ووجوب خلاف
~~أحدهما في وفاق صاحبه، وخلاف صاحبه في اتباعه.
# وقد ثبت أن الله تعالى لا يكلف عباده المحال، ولا يشرع ذلك منه صلى الله
~~عليه وآله، وإذا بطل وجوب الاقتداء بهما في العموم لما بيناه، لم يبق - إن
~~سلم الحديث - إلا وجوبه في الخصوص، وذلك غير موجب للفضل فيهما، ولا مانع من
~~ضلالهما ونقصهما، وهو حاصل في مثل ذلك من أهل الكتاب، ولو فاق المسلمين لهم
~~في خاص من الأقوال مع كفرهم وضلالهم بالإجماع، فبان بما وصفناه سقوط الحديث
~~وفساد معانيه على ما قدمناه.
# فصل آخر على أن أصحاب الحديث قد رووه بلفظين مختلفين، على وجهين من
~~الأعراب متباينين: أحدهما الخفض، وقد سلف قولنا بما بيناه، والآخر النصب،
~~وله معنى غير ما ذهب إليه أهل الخلاف.
# وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا الأمة إلى التمسك بكتاب
~~الله تعالى، وبعترته عليه وعليهم السلام، حيث يقول: " إني مخلف فيكم
~~الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما
~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1). وكان عالما بما أوحى الله تعالى إليه،
~~أن أول
# PageV00P223
# ناقض لأمره في ذلك وعادل عنه هذان الرجلان، فأراد عليه السلام تأكيد
~~الحجة عليهما، بتخصيصهما بالأمر باتباع الكتاب. والعترة ms105 بعد عمومها به،
~~ودخولهما في جملة المخاطبين من سائر الناس، فناداهما على التخصيص لما
~~قدمناه من التوكيد في الحجة عليهما، فقال: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي
~~بكر وعمر " وكانا هما المناديين بالاتباع دون أن يكون النداء إليهما على ما
~~شرحناه.
# وليس بمنكر أن يبتدئ بالأمر بلفظ الجمع لاثنين، أو بلفظ الاثنين للجمع
~~اتساعا، كما يعبر عن الواحد وليس فيه من معاني الجمع قليل ولا كثير بلفظ
~~الاثنين أو الجمع، قال الله عز وجل: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} (1).
# وقال {وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب - إلى قوله - خصمان بغى
~~بعضنا على بعض} (2).
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به الناصبة من الحديث، ولم
~~يبق فيه شبهة، والحمد لله.
# PageV00P224
# سؤال فإن قالوا: فإنا نجد الأمة قد وصفت أبا بكر بالصديق، ونعتت عمر
~~بالفاروق، ووسمت عثمان بذي النورين، وشاع ذلك فيهم واستفاض حتى لم يخف على
~~أحد من الناس، وهذا من أوضح الدليل على أن القوم من أهل الثواب، وأنهم
~~كانوا في أمرهم على محض الحق والصواب، ولو لم يكونوا كذلك لما شاع هذا
~~المدح وذاع.
# جواب قيل لهم: لا معتبر لانتشار الصفات، ولا يعتمد ذلك عاقل على حال،
~~لأنه قد يوصف بالمدح بها من لا يستحق ذلك للعصبية والضلال، كما يوصف بذلك
~~من يستحقه (1) بصحيح الاعتبار، لا سيما الدولة والمملكة في استفاضة ذلك من
~~أوكد الأسباب، وإن لم يكن ثابتا بحجة تظهر أو بيان.
# ألا ترى أن نعت الأصنام بالألوهية قد كان مستفيضا في
# PageV00P225
# الجاهلية قبل الإسلام، وإن كنا نعلم بطلانه، ووجود من يعتقد خلافه في تلك
~~الأزمان، وأن الوصف بالربوبية قد شاع فيما سلف لكثير من ملوك الزمان مع
~~ثبوت خلاف أهل الحق وتيقنهم (1) في ترك إظهار الخلاف.
# وقد استفاض من أوصاف ملوك بني العباس ما يقتضي جليل المدحة، كما شاع
~~وانتشر لمنازعيهم في الإمامة الطالبيين مثل ذلك حتى صاروا فيه على حد سواء،
~~ولم يجب بذلك اجتماع الفريقين في الصواب، ولا اتفاقهم في الاستحقاق. ms106
# وكان وصف أبي جعفر بالمنصور كوصف محمد بن عبد الله بن الحسن بالمهدي،
~~ووصف القائم بعد أبي جعفر المنصور بالمهدي، وابنه بالهادي، وابن ابنه
~~بالرشيد كوصف من ذكرناه من الطبقة الأخرى بالناصر والهادي والرشيد والمنصور
~~أيضا والمعز والعزيز.
# وإذا كانت الاستفاضة في أوصاف من سميناه على طريقة واحدة استحال انتظام
~~الحق لجميعها، لما يدخل ذلك من الخلل، ويلحقه من التناقض، وبطل ما تعلق به
~~الخصوم في تسمية العامة المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام كل ما
~~يفيد المدحة لهم في الدين، ولم يجب باشتهاره ثبوت إمامتهم على اليقين.
# ثم يقال للمعتزلة والخوارج وأهل العدل والمرجئة وعقلاء أصحاب الحديث:
~~أنتم تعلمون أنه قد شاع لمعاوية بن أبي سفيان
# PageV00P226
# واستفاض أنه (خال المؤمنين) و (كاتب وحي رب العالمين) كما شاع واستفاض
~~لأبي بكر أنه (صديق) ولعمر أنه (فاروق) ولم يجب بذلك عندكم أن يكون خال
~~المؤمنين على التحقيق، ولا مستحقا لكتابة الوحي والتنزيل.
# فما أنكرتم أن يكون الشائع لأبي بكر وعمر مما ذكرتموه لا يجب لهما به حق
~~في الدين؟! وهذا مما لا فرق لهم فيه.
# فصل ثم يقال للمعتزلة: ليس يمكنكم دفاع ما قد شاع لكم من لقبكم بالقدرية،
~~كما شاع من لقب أصحاب المخلوق بالجبر، والمحكمة بالخارجية، وشيعة علي عليه
~~السلام بالرافضة، وأصحاب الحديث بالحشوية، ولم يجب بذلك عندكم ولا عند فريق
~~ممن سميناه استحقاقهم الشائع مما وصفناه، ولا خروجهم به من الدين كما
~~ذكرناه، فما أنكرتم أن يكون المشتهر في العامة لأبي بكر وعمر من لفظ المدحة
~~لا يوجب لهما فضلا، ولا يخرجهما عن نقص، وذلك مما لا تجدون إلى دفعه (1)
~~سبيلا.
# PageV00P227
# سؤال فإن قالوا: ما أنكرتم أن يكون العقد لأبي بكر وعمر الإمامة،
~~وتقدمهما على الكافة في الرئاسة، يدل على فضلهما في الإسلام، وعلوهما في
~~الديانة، وإن كنا لا نحيط علما بذلك الفضل، ولم يتصل بنا من جهة الأثر
~~والنقل.
# وذلك أنهما لم يكونا من أشرف القوم نسبا فيدعو ذلك إلى تقديمهما، لأن بني
~~عبد مناف أشرف منهما، ms107 ولا كانا من أكثرهم ما لا فيطمع العاقدون لهما في نيل
~~أموالهما، ولا كانا أعزهم عشيرة فيخافون عشيرتهما.
# فلم يبق إلا أن المتقدمين لهما على أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن
~~عبد المطلب وسائر المهاجرين والأنصار إنما قدموهما لفضل عرفوه لهما، وإلا
~~فما السبب الموجب لاتباع العقلاء المخلصين لأمرهما، ونصبهما إمامين
~~لجماعتهم ورئيسين لكافتهم لولا الذي ادعيناه؟
# جواب قيل لهم: لو كان للرجلين فضل حسب ما ادعيتموه، وكان ذلك PageV00P229
# معروفا عند أهل زمانهما كما ذكرتموه، لوجب أن تأتي به الأخبار وترويه
~~نقلة السير والآثار، بل وجب أن يظهر على حد يوجب علم اليقين والاضطرار،
~~ويزيل الريب فيه حتى لا يختلف في صحته اثنان، لأن جميع الدواعي إلى انتشار
~~فضائل الرجال متوفرة، في نقل ما كان لهذين الرجلين مما يقتضي التعظيم، لمن
~~وجد لهما، والأخبار بها.
# ألا ترى أنهما كانا أميري الناس، وحصلت لهما القدرة على الكافة والسلطان،
~~وكان المظهر لولايتهما في زمانهما ومن بعد إلى هذه الحال هو الظاهر على
~~عدوه، المتوصل به إلى ما يصلح به الأحوال، والمظهر لعداوتهما مهدور الدم،
~~أو خائف مطرود عن البلاد، والمظنون به من الافصاح ببغضهما مبعد عن الدنيا،
~~مستخف باعتقاده عند الجمهور، متوقع منهم ما يخافه ويحذره، حتى صار القتل
~~مسنونا لمن أظهر ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، وإن كان مظهرا لمحبة أبي
~~بكر وعمر، متدينا بها على الاعتقاد، وحتى جعل بنو أمية الامتحان بالبراءة
~~من أمير المؤمنين عليه السلام طريقا إلى استبراء الناس في اعتقاد إمامة من
~~تقدمه، وكل من امتنع من البراءة حكموا عليه بعداوة الشيخين، والبراءة من
~~عثمان، ومن تبرأ من أمير المؤمنين عليه السلام حكموا له باعتقاد السنة،
~~وولاية أبي بكر وعمر وعثمان.
# ونال أكثر أهل الدنيا مما تمنوه منها (1) من القضاء والشهادات
# PageV00P230
# والإمارات، وحازوا الأموال، وقربت منازلهم من خلفاء بني أمية وبني العباس
~~بالعصبية لأبي بكر وعمر وعثمان، والدعاء إلى إمامتهم، والتفضيل لهم على
~~كافة الصحابة، والتخرص بما يضيفونه إليهم من الفضل الذي يمنع بالقرآن،
~~وينفى بالسنة، ويستحيل ms108 في العقول، ويظهر فساده بيسير الاعتبار.
# وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ولم يمكن لعاقل رفع ما بيناه وشرحناه، بطل
~~أن يكون العلم بفضل الرجلين والثالث أيضا على الحد الذي ذكرناه، مما يزول
~~معه الارتياب لتوفير الدواعي (1) على موجبه لو كان، بل لم يقدر الخصم على
~~ادعاء شئ في هذا الباب أقوى عنده مما حكيناه عنهم فيما سلف من هذا الكتاب،
~~وأوضحنا عن وهن التعلق به وكشفناه، وبان بذلك جهل الناصبة فيما ادعوه لهما
~~من الفضل المجهول على ما توهموه، كما وضح به فساد مقالهم فيما تعلقوا به من
~~ذلك في تأويل المسطور، وتخرصوه من الخير المفتعل الموضوع، والمنة لله
~~تعالى.
# فصل ثم يقال لهم: قد سبرنا أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه
~~السلام، فيما يقتضي لهم فضلا يوجب تقدمهم، فلم نجده على شئ من الوجوه، وذلك
~~أن خصال الفضل معروفة، ووجوهه ظاهرة مشهورة، وهي: السبق
# PageV00P231
# إلى الإسلام، والجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والعلم
~~بالدين، والإنفاق في سبيل الله جل اسمه، والزهد في الدنيا.
# أما السبق إلى الإسلام: فقد تقدم أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر
~~باتفاق العلماء وإجماع الفقهاء (1)، وإن كان بعض أعدائه يزعم أنه لم يكن
~~على يقين، وإنما كان منه لصغر سنه على جهة التعليم، وقد تقدمه أيضا بعد
~~أمير المؤمنين عليه السلام زيد وجعفر وخباب رضي الله عنهم وغيرهم من
~~المهاجرين، وجاء بذلك الثبت في الحديث.
# فروى سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال لأبيه سعد:
~~كان أبو بكر أولكم إسلاما؟
# قال: لا، قد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلا (2).
# فأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فإنه لا يشتبه على أحد من أهل العلم
~~أنهما ينزلان عن مرتبة التقدم على السابقين، وأنهما لم يكونا من الأولين في
~~الإسلام، وقد تقدمهما جماعة من المسلمين.
# PageV00P232
# وأما الجهاد: فإنه لا قدم لأحدهم فيه، فلا يمكن لعاقل دعوى ذلك على شئ من
~~الوجوه وقد ذكر من كان منه ذلك ms109 سواهم، فلم يذكر هم أحد، ولا تجاسر على
~~القول بارزوا وقتا من الأوقات قرنا، ولا سفكوا لمشرك دما، ولا جرحوا في
~~الحرب كافرا، ولا نازلوا من القوم إنسانا، فالريب في هذا الباب معدوم،
~~والعلم بما ذكرناه حاصل موجود.
# وأما العلم بالدين: فقد ظهر من عجزهم فيه، ونقصهم عن مرتبة أهل العلم في
~~الضرورة إلى غيرهم من الفقهاء، أحوال إماراتهم ما أغنى عن نصب الدلائل
~~عليه.
# وقد كان رسول صلى الله عليه وآله حكم لجماعة من أصحابه بأحكام فيه، فما
~~حكم لأحد من الثلاثة بشئ منه، فقال صلى الله عليه وآله: " أقرأكم أبي،
~~وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم زيد، وأقضاكم علي " (1).
# فكان صلى الله عليه وآله ناحلا لكل من سميناه سهما من العلم، وجامعا
~~سائره لأمير المؤمنين عليه السلام، بما حكم له بالقضاء الذي يحتاج صاحبه
~~إلى جميع من سماه من العلوم، وأخرج أبا بكر وعمر وعثمان من ذلك كله، ولم
~~يجعل لهم فيه حظا كما ذكرناه، وهذا مما لا إشكال فيه على ذوي العقول.
# وأما الإنفاق: فقد قلنا فيما تقدم فيه قولا يغني عن إعادته
# PageV00P233
# ها هنا، وعمر بن الخطاب من بين الثلاثة صفر منه بالاتفاق، أما عثمان فقد
~~كان له ذلك، وإن كان بلا فضل، فإن خلو القرآن من مديح له على ما كان منه،
~~دليل على أنه لا فصل له فيه، ولو حصل له به قسط من الفضل لكان كسهم غيره من
~~المنفقين الذين لم يجب لهم التقدم بذلك في إمامة المسلمين.
# وأما الزهد في الدنيا: فقد قضى بتعرية الثلاثة منه مثابرتهم على الإمارة،
~~ومضاربتهم الأنصار على الرئاسة، ومسابقتهم إلى الحلية في التظاهر باسم
~~الإمامة، وتر كوا رسول الله صلى الله عليه وآله مسجى بين أظهرهم، لم يقضوا
~~له بذلك في مصابه حقا، ولا حضروا له غسلا وتجهيزا، ولا صلاة ولا تشييعا ولا
~~دفنا، وتوفروا على مخاصمة من سبقهم إلى السقيفة طمعا في العاجل، وزهدا في
~~الآجل، وسيعا في حوز الشهوات، وتناولا للذات، وتطاولا على الناس بالرئاسات،
~~ولم ms110 يخرجها الأول منهم عن نفسه حتى أيقن بهلاكه، فجعلها حينئذ في صاحبه ضنا
~~بها على سائر الناس، وغبطة لهم.
# وكان من أمر الثاني في الشورى ما أوجب تحققه بها بعد وفاته، وتحمل من
~~أوزارها ما كان غنيا عنه لو سنحت بها نفسه إلى مستحقها، وظهر بعده من
~~الثالث ما استحل به أصحاب رسول الله صلى عليه وآله دمه، من إطراح الدين،
~~والانقطاع إلى الدنيا، وقضاء الذمامات بأموال الله تبارك وتعالى، وتقليد
~~الفجار من بني أمية ومروان رقاب أهل الأديان، ولما طولب بنزعها عنه ليقوم
~~بها من سلك طرق الدين، امتنع من ذلك PageV00P234
# حبا للدنيا، وتأكد طمعه فيها، إلى أن سفك القوم دمه على الاستحلال له،
~~ورفع الحظر والتحريم.
# ثم فأي زهد حصل لهم مع ما وصفناه، وأي شبهة تبقى على مخالف في خروجهم عن
~~خصال الفضل كلها مع ما ذكرناه، لولا أن العصبية ترين على القلوب؟!
# فصل وأما سؤالهم عن علة تقديم الناس لهم مع ما ذكروه من أحوالهم في
~~النزول عن الشرف، وقلة العشيرة والمال، فلذلك غير علة:
# إحداها: أنهم قصدوا إلى من ليس بأشرفهم فقدموه، ليكون ذلك ذريعة إلى نيل
~~جماعاتهم الإمامة، مع اختلافهم في منازل الشرف، ولا يمنع أحدا منهم انحطاطه
~~عن أعلى الرتب في النسب من التقدم إلى من هو أشرف منه، ولو حصروها في أعلى
~~القوم نسبا وأكرمهم حسبا لاختصت بفريق، وحصل الباقون منها أصفارا، ثم لو
~~جعلوها فيمن كان غيره أكثر منه مالا لطمع الفقراء كلهم بذلك فيها، وتقدير
~~هم حوز الأفعال، ولم يحصروها في أعزهم عشيرة مخافة أن يتغير عليهم، فلا
~~يتمكنون من إخراجها منه، ولامتنع عنهم (1) بعشيرته فلا يبلغون منه المراد.
# PageV00P235
# والثانية: أن الذي قدموه كان متعريا، مما أوجب عندهم تأخيره (1)، فلم يك
~~على حال من الفضل يبعث على الحسد، فيحول ذلك بينه وبين التقديم.
# والثالثة: أن الأكثر كانوا إلى الرجل أسكن منهم إلى غيره، لبعده عن
~~عداوتهم، وخروجه عن آصارهم، بوتر من وترهم في الدين.
# والرابعة: ملاءمة العاقدين للمعقود له في ms111 الباطن، واجتماعهم على السر من
~~أمرهم والظاهر، فتشابهت لذلك منهم القلوب.
# والخامسة: استحكام طمع الاتباع في النيل من المتقدمين مراداتهم في
~~الرئاسات، والسيرة فيهم بما يؤثرونه من الأحكام المخالفة للمفترضات
~~والمسنونات، والتجاوز لهم عن العثرات والزلات، وهذا أيضا من الأسباب
~~الداعية إلى إخراج الحق عن أهله بلا اختلاف.
# والسادسة: الاتفاق الذي لا يرجع فيه إلى أصل ثابت ولا نتيجة نظر، وقد جرت
~~به العادات، وقضت بوجود أمثاله الشهادات.
# ألا ترى إلى اجتماع أهل الجاهلية على عبادة الأوثان، وهي جمادات لا تنفع
~~أحدا ولا تضره، ولا تجلب إليه خيرا ولا تدفع عنه شرا، مع انصرافهم عن عبادة
~~الله الذي خلقهم، وأراهم في أنفسهم وغيرهم الآيات.
# وكذلك كانت حال من تقدمهم في عبادة الأصنام (2)، مع تقريع
# PageV00P236
# الأنبياء لهم وتوبيخ الحكماء.
# وكذلك كانت حال قوم موسى عليه السلام حين خالفوا نبيهم في عبادة العجل
~~واتبعوا السامري، فتركوا (1) هارون نبي الله، ولم يصغوا إلى وعظه، ولا
~~التفتوا إلى قوله، ولا اعتنوا بحجته، ولم يكن السامري أكثر القوم مالا، ولا
~~أشرفهم نسبا، ولا أعزهم عشيرة.
# وقد اتبع كثير من العرب مسيلمة الكذاب، مع ظهور نقصه وعجزه وحماقته،
~~واشتهار كذبه وسخفه، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وآله مع ظهور فضله
~~وكمال عقله، واشتهار صدقه فيهم، وأما منته، وشرف أصله وكرم فرعه، وبرهان
~~أمره ووضوح حجته وعجيب آياته، ولم يك مسيلمة أعزهم عشيرة، ولا أكثرهم مالا،
~~ولا أشرفهم نسبا، بل كان بالضد من هذه الصفات كلها، ولم يمنع ذلك من الضلال
~~به، وتقديم أتباعه له، وارتداد جماعة ممن كان قد أسلم عن دينه واللحوق به.
# وقد ظهر من اتباع الجمهور لأراذل الناس وانصرافهم عن أفاضلهم على مرور
~~(2) الأوقات ما لا يمكن دفعه، ولم يك ذلك لعز عشيرة، ولا لشرف نسب، ولا
~~كثرة مال، بل كان بتمام حيلة وجد في الدنيا واتفاق، حتى ساست النساء
~~الرجال، وتقدم الأطفال على العقلاء، واسترق العبيد الأحرار، واستعبد
~~الأوضاع الأشراف، وحكم الجهال على العلماء.
# PageV00P237
# وقد قال الله عز وجل: {وكذلك جعلنا ms112 لكل نبي عدوا من المجرمين} (1).
# وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم
~~إلى بعض زخرف القول غرورا} (2).
# وكان الجمهور في زمان أكثر الأنبياء أتباع المجرمين، فضل بهم أكثر أممهم
~~وغيروا شرائعهم، وصدوا عن سبيلهم، ودعوا إلى غير دينهم، ولم يدعهم إلى ذلك
~~شرف المضلين، ولا عزهم في عشائرهم، ولا كثرة أموالهم، وإنما دعاهم إليه ما
~~ذكرناه من الداعي إلى تقديم من سميناه.
# ولو ذهبنا إلى تتبع هذا المعنى وتعداد من حصل له وشرح الأمر فيه، لطال
~~الخطاب، وفي الجملة أن الأغلب في حصول الدنيا لأهلها، والأكثر فيها تمام
~~الرئاسة لأهل الجهل، والمعهود في ملكها والغلبة عليها لأهل الضلال والكفر،
~~وإنما يخرج عن هذا العهد إلى أهل الإيمان وذوي الفضل والكمال في النادر
~~الشاذ، ومن دفع ما وصفناه، وأنكر ما شرحناه، كان جاهلا أو مرتكبا للعناد.
# فصل ثم يقال لهم: لسنا ننكر أن تقديم المفضول على الفاضل مخالف لأحكام
~~العقول، وأن سياسة الناقص الكامل من الحكم المعكوس
# PageV00P238
# المرذول، لكنه غير بدع عند أهل الضلال، ولا عجب من اختيارهم فيما سلف من
~~الأزمان والأحوال، وأن تقديم تيم وعدي على بني هاشم وعبد مناف إنما هو
~~كتقديم العبيد على السادات، وتغلب أبي بكر بن أبي قحافة على مقام رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، ودفع أخيه ووصيه وصهره ووزيره ووارثه وخليفته في أهله
~~وأحب الخلق إلى الله تعالى وإليه لعجيب، تكاد النفوس منه تذوب، لكنا إذا
~~وكلنا الأمر إلى ما قدمناه من ذكر أمثاله في البدائع من الأمور فيما سلف،
~~سلت لذلك القلوب.
# وقد قال الشاعر:
# أجاء نبي الحق من آل هاشم * لتملك تيم دونهم عقدة الأمر؟!
# وتصرف عن قوم بهم تم أمرها * ويملكها بالصفر منهم أبو بكر أفي حكم من هذا
~~فنعرف حكمه * لقد صار عرف الدين نكرا إلى نكر (1)!
# وقال أيضا رحمه الله:
# أترى صهاكا وابنها وابن ابنها * وأبا قحافة آكل الذبان كانوا يرون، وفي
~~الأمور عجائب * يأتي بهن تصرف الأزمان أن الخلافة من وارثة هاشم ms113 * فيهم
~~تصير وهيبة السلطان (2)
# PageV00P239
# فصل إعلموا - رحمكم الله - أنه لولا ما اتفق لهؤلاء الثلاثة من التقدم
~~على آل محمد عليهم السلام والتسلط على الخلق بسلطانهم، والترؤس بالغطرسة
~~عليهم، لما سل بين المسلمين سفيان، ولا اختلف في الشريعة اثنان، ولا استحل
~~أتباع الجمل وأهل الشام والنهروان دماء أهل الإيمان،، ولا سفك دم أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جهلا على التدين به والاستحلال، ولا
~~قتل الحسنان عليهم السلام، ولا استحلت حرمات العترة وأريقت دماؤهم، كما
~~يستباح ذلك من أهل الردة عن الإسلام.
# لكنهم أصلوا ذلك بدفعهم عليا أمير المؤمنين عليه السلام، عن مقامه، وسنوه
~~باستخفافهم بحقه، وأوجبوه باستهانتهم بأمره، وسهلوه بوضعهم من قدره، وسجلوه
~~بحطهم له عن محله، وأباحوه بما أظهروا من عداوته ومقته، فباءوا لذلك بإثمه،
~~وتحملوا أوزاره وأوزار من ضل بهم عن الحق بأسره، كما قال الله تعالى:
~~{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا
~~يفترون} (1). PageV00P241
# ولقد أحسن شاعر آل محمد عليهم السلام في جملة ما فصلناه في هذا المقام
~~حيث يقول:
# تبيت النشاوى من أمية نوما * وفي الطف قتلى ما ينام حميمها وما ضيع
~~الإسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها (1) فدام نعيمها فأضحت قناة الدين في كف
~~ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها (2) وقال الآخر في ذلك:
# لعمري لئن جارت أمية واعتدت * لأول من سن الضلالة أجور وقال الكميت بن
~~زيد رحمه الله وقد ذكر مقتل الحسين عليه السلام:
# يصيب به الرامون عن قوس وترهم (3) فيا آخرا يبدي (4) له الغي أول (5) وقد
~~أثبت في هذا الكتاب - والله المحمود - جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في
~~إمامة أئمتهم من تأويل القرآن والاجماع، والعمد لهم في الأخبار على ما
~~يتفقون عليه من الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان،
~~وبينت عن وجوه ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان.
# PageV00P242
# وأنا - بمشيته وعونه تعالى - أفرد فيما تعتمده الشيعة في إمامه أمير
~~المؤمنين عليه السلام من آيات القرآن المحكمات، والأخبار الصادقة بحجج ms114
~~التواتر والقرآن من البينات كتابا، أشبع فيه معاني الكلام (1)، ليضاف إلى
~~هذا الكتاب، وتكمل به الفوائد في هذه الأبواب، والله - تعالى اسمه - هو
~~الموفق والهادي إلى الصواب.
# * * * إلى هنا تم كتاب (الافصاح) للشيخ السديد المفيد، أبي عبد الله محمد
~~بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد العكبري
~~البغدادي قدس سره السعيد.
# PageV00P243
#####ENDNOTES#
(1) روي أن علي بن عيسى الرماني لقبه بالمفيد، بعد مناظرة طريفة جرت
~~بينهما، أفحم الرماني فيها، وقيل أن الذي لقبه بالمفيد هو القاضي عبد
~~الجبار المعتزلي. أنظر تفصيل ذلك في روضات الجنات 6: 159.
(1) كل ما سنورده من أحواله وصفاته ومديحه فهو مما أطراه به كبار علماء
~~الرجال والتاريخ من الفريقين، كصهره أبي يعلى الجعفري وتلميذيه النجاشي
~~والطوسي، وكأبي حيان التوحيدي وابن النديم والخطيب البغدادي واليافعي
~~والذهبي وابن الجوازي وابن حجر العسقلاني وابن كثير الشامي وغيرهم.
(١) الافصاح: ١٢٠.
# (٢) الافصاح: ١٢٩.
# (٣) الافصاح: ١٩٢.
# (٤) الفصول المختارة من
~~العيون والمحاسن
~~٢: ٩٩ (٥) رجال النجاشي: ٤٠.
(1) وهو العلامة الحجة، له تأليفات بلغت أكثر من اثنين وأربعين كتابا
~~ورسالة، جلها في تاريخ الشهداء العلويين وأئمة آل البيت عليهم السلام، ولد
~~في النجف الأشرف سنة (1316 ه) وتوفي فيها سنة (1391 ه)، وصدر له من
~~منشورات مؤسستنا كتاب (مقتل الحسين) عليه السلام.
(1) (يوفى) ليس في ب.
(1) في ب، م: ونهيه.
# (2) في ب: ممن يرى بمعصية. وفي أ، ح: ممن يرى منه معصيته.
(1) (طاعة) ليس في ب، م.
(١) سورة النساء ٤: ٥٩.
# (٢) (معرفة الأئمة.. كما أوجب) ليس في أ.
# (٣) في أ: طاعتها.
# (٤) سورة الإسراء ١٧: ٧١.
# (٥) في أ: التواتر.
# (٦) كمال الدين ٢: ٤١٢ / ١٠، الكافي ١: ٣٠٨
~~/ ٣، غيبة النعماني: ٣٣٠ / ٥، حلية الأولياء ٣: ٢٢٤، مسند أحمد بن حنبل ٤:
~~٩٦، مجمع
~~الزوائد ٥: ٢١٨.
(1) في أ، ح، م: أئمة.
# (2) في أ، ح زيادة: على حال.
(1) في ب، م: والمقال.
# (2) (من الاجماع) ليس في ب، م.
# (3) سميت الحشوية بهذا الاسم، لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في
~~الأحاديث المروية عن الرسول صلى ms115 الله عليه وآله، أي يدخلونها فيها وليست
~~منها، وهم من فرق المرجئة يقولون بالجبر والتشبيه، وإن الله تعالى موصوف
~~عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر، وقالوا: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر
~~مسند عن النبي فهو حجة. " المقالات والفرق: 6، 136 ". وأراد المصنف
~~بالحشوية هنا أهل السنة عموما، أنظر ص 91 و 216.
# (4) المرجئة: اختلف فيهم على أقوال: فقيل هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون
~~أنه لا يضير مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة
~~لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخره عنهم.
# وقيل: هم الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل، لأنهم يقدمون القول ويؤخرون
~~العمل.
# وقيل: ما عدا الشيعة من العامة، وسموا مرجئة لأنهم زعموا أن الله تعالى
~~أخر نصب الإمام ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله. "
~~المقالات والفرق: 5، 131، مجمع البحرين - رجا - 1: 177 ".
(1) في أ، ح زيادة: له.
# (2) في أ: بإمامته.
# (3) في أ: النسب.
# (4) في أ: الذي لم يختلف فيه.
# (5) في ب، ح، م: النقص.
(١) (يزل) ليس في أ.
# (٢) الأس: الأصل. " الصحاح - أسس - ٣: ٩٠٣ ".
# (٣) في أ، ب، ح: على شرطنا.
# (٤) خم: بئر حفرها مرة بن كعب، ونسب إلى ذلك غدير خم، وهو بين مكة
~~والمدينة. " معجم البلدان ٢: ٣٨٨ ".
(١) الكافي ١:
~~٢٢٧ / ١، علل الشرائع: ١٤٤، أمالي الصدوق: ٢٩١، حلية الأولياء ٤: ٢٣،
~~مسند أحمد ١: ٣٣١، المستدرك للحاكم ٣: ١٣٤.
# (٢) (والسياسة) ليس في أ.
# (٣) علل الشرائع: ٢٢٢، أمالي الصدوق: ١٤٦ / ٧، عيون أخبار الرضا عليه
~~السلام ٢: ١٠ / ٢٣، سنن الترمذي ٥: ٦٤١ / ٣٧٣١، مسند
~~أحمد ٦: ٤٣٨، مجمع الزوائد ٩: ١٠٨.
# (٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٨٧ / ٢، أمالي الصدوق: ٥٢١ / ٣، الخصال: ٥٥٥، صحيح
~~الترمذي ٥: ٦٣٦ / ٣٧٢١، المستدرك ٣:
~~١٣٠، مجمع الزوائد ٧: ١٣٨.
(١) أمالي الطوسي ١: ٣١٣، إرشاد المفيد: ٣٦، إعلام الورى: ٩٩، مسند أحمد ١:
~~١٨٥، صحيح
~~مسلم ٤: ١٨٧١ / ٣٢، صحيح الترمذي ٥: ٦٣٩، المناقب لابن المغازلي: ١٧٧.
# مناقب الخوارزمي: ١٠٥، ذخائر العقبى: ٧٢، الرياض النضرة 3:
~~148 و 151.
# (2) في أ: بذكره. والتقصاص: التتبع. أنظر المعجم الوسيط 2: 739.
(١) أنظر رسالته " تفضيل أمير المؤمنين على سائر ms116 الصحابة " والفصول المختارة من العيون والمحاسن ١: ٦٤.
(1) الراوندية: هم شيعة ولد العباس بن عبد المطلب، قالوا: إن أحق الناس
~~بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله العباس بن عبد المطلب لأنه عمه
~~ووارثه وعصبته. " المقالات والفرق:
# 180، فرق الشيعة: 46 ".
# (2) (عن الاجماع) ليس في أ.
# (3) في أ: الإمامة.
# (4) في أ: شيئا وقال إن هو إلا وحي، وفي ب، م: شيئا إلا بوحي.
(1) في أ، ح: نقله. والمراد ظاهرا الحديث.
# (2) يقال اصطلح القوم: زال ما بينهم من خلاف واتفقوا. " المعجم الوسيط 1:
~~520 ".
# (3) المماراة: الجدال والنزاع. " الصحاح - مرا 6: 2491 ".
# (4) في ب، م: إجماع في.
# (5) (قائل) ليس في ب، ح، م.
(1) في أ: أصحابك.
(١) خباب بن الأرت التميمي، صحابي، من نجباء السابقين، شهد المشاهد كلها،
~~ونزل الكوفة فمات سنة (٣٧) ه. " سير أعلام النبلاء ٢: ٣٢٣ / ٦٢.
~~حلية الأولياء ١: ٣٥٩، الإصابة ٢:
~~١٠١ / 2206، رجال الشيخ الطوسي: 19 / 3 (2) (والاجتماع) ليس في ب، م.
# (3) في ب، ح، م: وزاد عليهم في سبه.
(1) نصبت عطفا على الاسم الموصول (من).
# (2) في ب، م: حتى دعوا عليه في قنوت الصلاة.
# (3) في أ: المؤمنين.
(١) في ب: أمرهم (٢) سورة يوسف ١٢: ١٠٣.
# (٣) سورة يوسف ١٢: ١٠٦.
# (٤) سورة المائدة ٥: ٥٩.
# (٥) سورة ص ٣٨: ٢٤.
# (٦) سورة هود ١١: 40.
(1) في أ: على مرور الأزمات، وفي ح، م: على مرور الأوقات.
# (2) التصون: حفظ النفس من المعائب " أقرب الموارد - صون - 1: 671 ".
# (3) في ب، م: ملك.
# (4) (الأمة) ليس في ب.
# (5) المتاركة: المسالمة، والمصالحة. " أقرب الموارد - ترك - 1: 76 "، وفي
~~ب، ح، م: مشاركة.
(١) في أ: وذريته.
# (٢) وقعة الحرة: حدثت في أيام يزيد بن معاوية في سنة (٦٣ ه)، وكان أمير
~~الجيش فيها مسلم بن عقبة، وسموه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة ونزل
~~(حرة وأقم) - شرق المدينة - فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، وقتل من
~~الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل، ومن الأنصار ألفا وأربعمائة، وقيل ألفا
~~وسبعمائة، ومن قريش ألفا وثلاثمائة، ودخل جنده المدينة فنهبوا الأموال
~~وسبوا الذرية واستباحوا الفروج، وأحضروا أعيان ms117 المدينة لمبايعة يزيد بن
~~معاوية، " مروج الذهب ٣: ٦٩ والكامل في التاريخ ٣: ٦٣ ".
# (3) (يجري في الأمة) ليس في ب.
# (4) في ب، م: يحترزون، وتحيز عنه: تنحى.
(1) في أ، ب، ح: واختلف.
# (2) (العالم) ليس في ب، ح، م.
# (3) في م: المرافعات.
# (4) في أ: بهم.
# (5) في أ: لا يحل.
(1) في ب، ح، م: هو.
# (2) في أ، ح: لولا حضور الناصر، ولزوم الحجة.
# (3) في أ، ح: على أولياء الأمر.
# (4) الكظة: شئ يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام، والمراد استئثار
~~الظالم بالحقوق.
# " الصحاح - كظظ - 3: 1178 ".
# (5) السغب: الجوع، والمراد منه هضم حقوق المظلوم. " الصحاح - سغب 1: 147
~~".
# (6) نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية: 31.
(١) أنظر الرد على هذا الحديث في الاحتجاج: ١١٥، الخصال ٢: ٥٤٩ / ٣٠.
# ومن مصادره سنن الترمذي ٤: ٤٦٦ / ٢١٦٧، مسند
~~أحمد ٥: ١٤٥، سنن الدارمي ١:
# ٢٩.
# (٢) أنظر ترجمته في: " تاريخ بغداد ٦: ٩٧ / ٣١٣١، سير
~~أعلام النبلاء ١٠: ٥٤١ / ١٧٢، لسان الميزان ١: ٦٧ / ١٧٣، الكنى
~~والألقاب ٣: ٢٥٣ ".
# (3) (وجوه) ليس في ب، م.
# (4) (من ذلك) ليس في ب.
(1) في أ: اعتقادنا.
# (2) في ب: من تقدم.
# (3) في ب، م: في التعرض على إجماع.
# (4) (وجب) ليس في ب.
(١) في ب: ثم الذي يليه.
# (٢) مسند أحمد ٢: ٢٢٨، سنن أبي داود ٤: ٢١٤ / ٤٦٥٧، صحيح مسلم ٤: ١٩٦٢ /
~~٢١٠، وفيها: خير أمتي القرن..
# (٣) مسند أحمد ١: ٨٠ و ٢: ٢٩٥، صحيح مسلم ٤: ١٩٤١ / ١٦١، صحيح البخاري
~~٦:
# ٣٦٣ / ٣٨٣، سنن الدارمي ٢: ٣١٣.
# (٤) لسان الميزان ٢: ١٣٧، تفسير
~~البحر المحيط ٥: ٥٢٨، أعلام الموقعين ٢: ٢٢٣، كنز العمال ١: ١٩٩ /
~~1002، كشف الخفاء ومزيل الالباس 1 / 132.
# وانظر تلخيص الشافي 2: 246.
# (5) في م: يعترف.
# (6) في أ: يعترض الإجماعات ولا قايل، في ب: تعترض الإجماعات ولا تقابل.
# (7) في أ: وموضحاته.
(١) في أ: انطق.
# (٢) مسند أحمد ٢: ٥١١، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢٢ / ٣٩٩٤، صحيح البخاري
~~٤:
# ٣٢٦ / ٢٤٩.
# (٣) في ب: آخره.
# (٤) مسند أحمد ٣: ٤٨٩، مجمع الزوائد ٩: ٢٤، سنن ابن
~~ماجة ٢: ١٣١٠ / ٣٩٦١.
# (٥) الجامع الصحيح للترمذي ٤: ٤٦١ / ٢١٥٩ و ٤٨٦ / ٢١٩٣، صحيح ms118 البخاري ٧: ١٨٢
~~و ٨: ٢٨٥ / ١٤ و ٩: ٩٠ / ٢٧، صحيح مسلم ٣: ١٣٠٥ / ٢٩ - ٣١، سنن
~~أبي داود ٤:
# ٢٢١ / ٤٦٨٦ قطعة منه، مسند أحمد ١: ٢٣٠، سنن النسائي ٧: ١٢٧ قطعة منه، سنن الدارمي ٢:
~~٦٩ قطعة منه.
(١) صحيح
~~البخاري ٦: ١٠٨، صحيح مسلم ٤: ٢١٩٤ / ٥٨، الجامع
~~الصحيح للترمذي ٤:
# ٦١٥ / ٢٤٢٣، سنن النسائي ٤: ١١٧.
# (٢) مسند أحمد ٦: ٢٩٧.
# (٣) (إن رحم) ليس في ب، ح، م.
# (٤) مسند أحمد ٣: ١٨ و ٦٢ قطعة منه.
# (٥) كنز
~~العمال ١٤: ٣٢٢ / 28812.
(١) مسند أحمد ٦: ٣٠٧.
# (٢) سورة آل عمران ٣: ١٤٤.
# (٣) سورة الأنفال ٨: ٢٥.
# (٤) سورة العنكبوت ٢٩: 1 - 4.
(١) سورة المائدة ٥: ٥٤.
# (٢) سورة محمد صلى الله عليه وآله ٤٧: ٢٩.
# (٣) الجامع الصحيح للترمذي ٥: ٥٨٨ / ٣٦١٨، مسند أحمد بن حنبل ٣: ٢٢١ /
~~٢٦٨، سنن
~~ابن ماجة ١: ٥٢٢ / 1631.
(1) (عندكم) ليس في ب، م.
# (2) في أ، ح: أن جميعهم.
# (3) في أ: أمورهم.
# (4) (أو على بعضهم) ليس في ب، م.
# (5) في أ: بنيته.
# (6) في أ: الاعتدال.
(١) سورة الأنفال ٨: 5 - 8، وفي م زيادة: نفاقهم.
# (2) في أ: مواطن.
(١) سورة الأنفال ٨: ٢٠ - ٢٨.
# (٢) سورة الأنفال ٨: ٤٥.
# (٣) سورة الأنفال ٨: 15، 16.
(١) سورة الأنفال ٨: ٤٢، ٤٣.
# (٢) سورة النساء ٤: ٧٧، ٧٨.
# (٣) سورة الأنفال ٨: 67، 68.
(١) في أ: فيما نص به.
# (٢) سورة آل عمران ٣: ١٥٣.
# (٣) إرشاد المفيد: ٧٤، مجمع البيان ٥: ٢٨، السيرة الحلبية ٣: ٦٧، تاريخ
~~اليعقوبي ٢: ٦٢، مع اختلاف.
# (٤) سورة التوبة ٩: 25، 26.
(١) سورة الأحزاب ٣٣: ١٥.
# (٢) في أ: أفلت.
# (٣) (ويصفر) ليس في ب، م.
# (٤) تأويل الآيات ٢: ٦٩٣ / ٣، تفسير القمي
~~٢: ٣٦٧، مجمع البيان ١٠: ٤٣٣، مسند أحمد ٣: ٣١٣ و ٣٧٠، صحيح البخاري ٦: ٢٦٧
~~/ 393، الجامع الصحيح للترمذي 5:
# 414 / 3311، جامع البيان للطبري 28: 67، الدر المنثور 8: 165، والآية من
~~سورة الجمعة 62: 11.
# (5) (ذات يوم) ليس في أ.
(١) سنن
~~الدارقطني ١: ١٦١ - ١٧٢ بعدة طرق، تاريخ بغداد ٩: ٣٧٩، وكنز العمال ٩:
# ٣٣١ / ٢٦٢٨١.
# (٢) أنظر ترجمته في أسد ms119 الغابة ٣: ٢٦، الجرح والتعديل ٤:
~~٤٢٠ / ١٨٤٤، سير أعلام النبلاء ٢: ٥٤٥ / ١١٥،
~~الإصابة ٣:
~~٢٥٠ / ٨٠٨٤.
# (٣) الاحتجاج ٢:
~~٤٤٧.
(١) في ب، م: فأما من كان منهم زمن حياة النبي صلى الله عليه وآله بظاهر
~~الإيمان.
# (٢) في ب، م: وبباطنه الكفر والعدوان.
# (٣) سورة النساء ٤: ١٤٢.
# (٤) سورة التوبة ٩: ٥٤.
# (٥) سورة التوبة ٩: 101.
(١) سورة محمد صلى الله عليه وآله ٤٧: ٣٠ (٢) سورة المنافقون ٦٣: ٤.
# (٣) سورة المعارج ٧٠: ٣٦ - ٣٩.
# (٤) سورة التوبة ٩: ٩٥.
# (٥) سورة الأعراف ٧: 199.
(١) سورة فصلت ٤١: 34، 35.
# (2) في ب: أحوالهم.
# (3) في أ، ح: العصابة.
# (4) في ب، م زيادة: بدون.
# (5) في ب،: الإمامة حاشا فإنه غني.
(1) في م: يستهزؤن.
# (2) في أ، ح: بالثواب.
# (3) (وأبي عبيدة بن الجراح، الذين) ليس في ب.
(١) سنن أبي داود ٤: ٢١١ / ٤٦٤٩، سنن الترمذي ٥: ٦٤٨ / ٣٧٤٨، كنز العمال
~~١١:
# ٦٣٨ / 33105، و 646 / 33137 مع اختلاف.
# (2) (وسماع الوحي.. رويتموه عن) من نسخة أ.
# (3) في أ: فيما توالونه وتتقون.
(١) أي أحاديث الليل. أنظر النهاية 2:
~~399.
# (2) في ب: والاستحسان.
(١) سورة آل عمران ٣: ١٥٣.
# (٢) سورة التوبة ٩: 25.
# (3) تقدم مع تخريجاته في ص 34.
(١) سورة الأحزاب ٣٣: ١٥.
# (٢) سورة آل عمران ٣: 155.
# (3) (من ذلك) ليس في ب، م.
# (4) في أ: طرق.
# (5) في أ: ويدخلهم فيه.
(١) سورة الأحزاب ٣٣: 15.
# (2) في أ: تناقض.
# (3) (وتعظيمه والولاية له) ليس في ب.
(1) في أ: ولا دليل.
# (2) تقدمت مصادر الحديث ص 66.
(1) في أ: الصواب.
# (2) تحرفت في النسخ إلى: بإمامتهم.
(1) في ب، م: أنهم.
(١) سورة التوبة ٩: 100.
(1) في أ: المقربون.
(١) سورة التوبة ٩: 72.
(١) المائدة ٥: ١١٩.
# (٢) سورة البقرة ٢: 155 - 157.
# (3) في ب: أتقول إن كان من خبر.
(1) سورة التورة 9: 100.
# (2) (صريحة) ليس في أ، ب، ح.
# (3) في م: وتوليتهم.
(١) (في الآية) ليس في ب، ح، م.
# (٢) سورة التوبة ٩: ١٠٠.
# (٣) (وروده) ليس في ب، ح، وفي أ: الجميع.
# (٤) سورة ms120 التوبة ٩: 62.
(١) سورة التوبة ٩: ٣٤.
# (٢) سورة المدثر ٧٤: 38، 39.
# (3) البله: جمع أبله: ضعيف العقل. " مجمع البحرين - بله - 6: 343 ".
# (4) (وهم الأطفال.. لفظا) ليس في أ.
# (5) (أهل) ليس في أ، ب، ح.
(١) في ب، ح، م: التابعين.
# (٢) في ب: توشحه.
# (٣) أنظر تفصيل ذلك في: الكامل في التاريخ ٢: ٣٣١، الطبقات
~~الكبرى ٣: ٦١٦، أسد الغابة ٢: ٢٨٤.
# (4) (وإن.. الأولين) ليس في ب، ح، م.
(١) سورة الفتح ٤٨: 18.
# (2) زاد في م: وعثمان، والثابت أنه لم يبايع تحت الشجرة. أنظر الدر
~~المنثور 7 / 521.
(١) في ب، م: السابقين.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: 18 (3) تقدم مع تخريجاته في ص 34.
# (4) (واختص الرضى به) ليس في ب، م.
(١) في أ: أتباعا.
# (٢) (على ما ذكرناه) ليس في ب، ح، م.
# (٣) سورة الأحزاب ٣٣: 15.
# (4) في أ: المؤمنين.
(١) سورة الأنفال ٨: ١٦.
# (٢) في ب، ح، م: النازلة منافية للحكمة.
# (٣) سورة الأحزاب ٣٣: 23.
# (4) في م: المتابعين.
(١) سورة النور ٢٤: 55.
# (2) المراد منها كاف الخطاب في الآية.
(١) أنظر سعد
~~السعود: ١٦٦ - ١٧٣، مجمع البيان ٧: ٢٣٩، تفسير الطبري ١٨: ١٢٢، تفسير
~~القرطبي ١٢: ٢٩٧.
# (2) في ب، م: حكموه.
(1) في أ: المرام.
# (2) في أ: التنقية، وفي م: النعمة.
# (3) في ب، م: الآية بالاستخلاف.
(١) سورة الأعراف ٧: ١٢٨، ١٢٩.
# (٢) سورة الأنعام ٦: ١٣٣.
# (٣) سورة يونس ١٠: 14.
# (4) في أ: تبعيتهم.
# (5) في م: فجعلوا.
(١) سورة الحديد ٥٧: ٧.
# (٢) الأحزاب ٣٣: 27.
# (3) في أ: البيان و.
# (4) هو رفيع بن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية لكنه أسلم بعد وفاة
النبي صلى الله عليه وآله، قارئ حافظ مفسر، روى عنه الربيع بن أنس
~~الخراساني، راجع تهذيب الكمال ٩: ٢١٤ وسير أعلام النبلاء: ٤ / ٢٠٧
~~(١) أنظر تفسير الطبري ١٨: ١٢٢، الدر المنثور ٦: ٢١٥.
# (2) في ب: أعاده.
# (3) في أ: القول.
# (4) في أ: والظهور بالدين لعموم ذلك جميعهم.
(1) في م: لم يتبين.
# (2) في ب، ح، م: وقعت.
# (3) في ب، م: أوجبك.
(1) (أمرهم و) ms121 ليس في ب، م.
# (2) في أ، ح: والظاهر. بدل: بل من الظاهر.
(1) في ب، ح، م: بخروجهم والظاهر أنها: خروجهم.
(1) في ب، م: مانع في أمير المؤمنين.
# (2) في ب، م: والأذى فيه.
# (3) في ب، م: وامتناع.
# (4) (أن تستدلوا.. ودخلوهم) ليس في ب، م.
(1) في ب، م: الصالحين عصمهم الله.
# (2) المدالون: المنصورون، يقال: أداله على عدوه: نصره. " الصحاح - دول -
~~4: 1700 ".
# وفي أ: الموالون، وفي ب، م: المذلون.
(١) في أ، ح: العناد.
# (٢) سورة الأنبياء ٢١: ١٠٥.
# (٣) سورة آل عمران ٣: ٨٣.
# (٤) سورة النساء ٤: ١٥٩.
# (٥) سورة القصص ٢٨: ٥، ٦.
# (٦) سورة الإسراء ١٧: 6.
(١) سورة الحج ٢٢: ٤١.
# (٢) في ب، م: وتحقيق.
# (٣) سنن أبي داود ٤: ١٠٦، سنن الترمذي ٤: ٥٢، مسند أحمد ١:
~~٣٧٦، ٣٧٧، ٤٣٠، ٤٤٨. وراجع إحقاق
~~الحق 13: 234 - 247.
# (4) (هذه الآية) ليس في ب، م.
(١) (فجباها) ليس في ب، ح، م. أنظر الإصابة ٦:
~~٣٤١، الأعلام للزركلي 9: 237.
(1) في العبرة) ليس في ب، ح، م.
# (2) (على ما بيناه) ليس في ب.
(1) في ب، ح، م: وحصلت لهم.
# (2) (بني) ليس في ب.
(1) في أ: والولاية.
(١) (في أمر.. تقدمها) ليس في ب، م.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: ١٥.
# (٣) سورة الفتح ٤٨: 16.
(١) (لأن أبا بكر) ليس في ب، م.
# (٢) ممن ذهب إلى هذا الرأي ابن جريج والقرطبي والزمخشري والبيضاوي، أنظر
~~تفسير
~~القرطبي ١٦: ٢٧٢، الكشاف ٤: ٣٣٨، تفسير البيضاوي ٢: ٤١٠، الدر
~~المنثور 7: 520.
# (3) في ب، ح، م، له وأخذها.
(١) معالم التنزيل ٥: ١٧٠، الكشاف ٤: ٣٣٧، تفسير الرازي ٢٨: ٩٠، تفسير
~~القرطبي ١٦: ٢٧٠ وغيرها.
(١) في أ: واستبق، وفي م: استفز.
# (٢) مؤتة: قرية في حدود الشام. " معجم البلدان ٥: ٢١٩ ".
# (3) في أ، ب، م: والإعراض.
(١) في ب، ح، م: دون.
# وممن ذهب إلى هذا الرأي ابن زيد والجبائي والفخر الرازي، أنظر تفسير
~~الطبري ٢٦: ٥١، والثعالبي ٤: ١٧٥ والفخر الرازي ٢٨: ٩٠.
# (٢) سورة التوبة ٩: ٨٣.
# (٣) سورة الفتح ٤٨: 15.
(١) سورة التوبة ٩: ٣٨.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: 16.
(١) سورة التوبة ms122 ٩: ٨٣، ٨٤.
# (٢) في ب نسخة بدل، وفي ح: العذاب.
# (٣) سورة التوبة ٩: 85.
(1) في أ زيادة: بدائة.
# (2) (فيما.. والعقاب) ليس في ب، م.
# (3) في ب، ح، م: العقاب.
# (4) في أ: جهل.
# (5) في ب: جد.
(1) في ب، ح، م: الاضطراب.
# (2) في ب، م: قتل عشرين ألف.
(1) في أ: الإسلام.
(١) الوحي: السرعة. " الصحاح. وحى - ٦: ٢٥٢ "، وفي ب، ح، م: وفي أرحى.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: 16.
(١) سورة الحجرات ٤٩: 9.
# (2) قرب الإسناد: 45، سنن البيهقي 8: 182، حياة الصحابة 2: 496.
# (3) في ب، ح، م: والشدة.
(1) (والشام) ليس في ب، ح، م.
# (2) (على الفرع) ليس في ب، ح، م.
(١) سورة الفتح ٤٨: 16.
# (2) في ب، م: في الأحكام.
(1) في ب، م: انقضوا.
# (2) قرفه: اتهمه. " الصحاح - قرف - 4: 1415 ".
(1) (الحكم) ليس في ب، م.
(1) في ب: في السنة والكتاب.
# (2) (الكافرين كما.. سواهم من) ليس في أ، ب، م.
(١) في أ: بكفرهم عن المسألة، وترك.
# (٢) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، أبو هاشم، من كبار
~~المعتزلة، عالم بالكلام، له آراء انفرد بها عنهم، وله مصنفات في الاعتزال،
~~ولد ببغداد، وتوفي بها في سنة ٣٢١ ه. أنظر " تاريخ بغداد ١١: ٥٥ / ٥٧٣٥، وفيات
~~الأعيان ٣: ١٨٣ / ٣٨٣، سير أعلام النبلاء ١٥: ٦٣ / 32
~~".
# (3) (ولا يسوغ.. الأذى) ليس في ب، ح، م
(١) تقدم مع تخريجاته في ص ١١٨.
# (٢) سورة التوبة: ٩: 12.
# (3) الاحتجاج: 169 - 170.
(١) أمالي الطوسي ١: ١٣٠، تفسير العياشي ٢: ٧٩ / ٢٧، مناقب
~~ابن شهرآشوب ٣: ١٤٨، شواهد التنزيل ١: ٢٠٩ / ٢٨٠ و
~~٢٨١، والآية من سورة المائدة ٥: ٥٤.
# (٢) تفسير التبيان ٣:
~~٥٥٥، مجمع البيان 3: 321، مناقب ابن شهرآشوب 3: 148.
# (3) في م: في حبهم.
(١) سورة الأعراف ٧: ٦٥، سورة هود ١١: ٥٠.
# (٢) سورة الأعراف ٧: 73، سورة هود 11: 61.
# (3) سورة الأعرف 7: 85، سورة هود 11: 84.
# (4) في أ زيادة: شرب.
# (5) في ب: المستحل.
(١) في أ: أكثر، وفي ب، م: أكفر.
# (٢) أمالي الطوسي ١: ٣٧٤، تفسير فرات: ١٨١، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢١٧،
~~مناقب الخوارزمي: ٧٦، مناقب ابن المغازلي: ٥٠ / ٧٣، الفصول المختارة: ١٩٧.
# (٣) الرياض النضرة ٣: ١٢٢، ذخائر العقبى: ٦٥، الجامع ms123 الصغير
~~للسيوطي: 122، ينابيع المودة: 205، مناقب ابن شهرآشوب 3: 211.
(١) أمالي الصدوق: ٤٦٠ / ٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٧ / ١٨٣ و ٥٩
~~/ ٢٢٧، مشكل الآثار ٢: ٣٠٧، مسند أحمد ١: ٨٨ و ٤: ٣٧٠، أخبار أصفهان ٢:
~~٢٢٧، تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٦،
~~مستدرك الحاكم ٣: ١١٠.
# (٢) ذكر هذا الكتاب تلميذاه النجاشي والطوسي وسمياه " المسألة الكافئة في إبطال توبة الخاطئة ". أنظر رجال النجاشي:
~~٣٩٩، فهرست الطوسي: 158.
(1) في ب، ح، أ: أقروا.
(١) سورة المائدة ٥: 54.
# (2) تقدم البحث حوله مع التخريجات في ص 125 و 126
(1) تقدم مع تخريجاته في ص 34.
(١) سورة المائدة ٥: 54. - (2) (بارز.. له) ليس في أ، ب،
~~م.
# (3) في ب، زيادة: ولا بارز قرنا
(١) للتوسع في هذا البحث راجع الشافي ٤: ٥٧ - ١٢٣، تقريب المعارف: ١٦٣ -
~~١٦٨، الصراط المستقيم ٢: ٢٨٢ - ٣٠٢،
~~نهج الحق: ٢٦٥ - ٢٧٢.
# (٢) في أ: الذميم.
# (٣) في ب، ح، م: ثم خرج به جل اسمه بما وصله في الآية.
# (٤) في ب، ح، م: حازه بدل (بنعت).
# (٥) سورة المائدة ٥: 55: 56.
(١) سهيل بن عمرو بن عبد شمس، القرشي العامري من لؤي، خطيب قريش وأحد
~~ساداتها في الجاهلية، أسلم يوم الفتح بمكة، وهو الذي تولى أمر الصلح
~~بالحديبية. توفي بالشام في ١٨ ه. " سير أعلام النبلاء ١: ١٩٤ / ٢٥،
~~الجرح
~~والتعديل ٤: ٢٤٥ / ١٠٥٨، صفوة الصفوة ١: ٧٣١ / ١١٢، الإصابة ٣:
~~١٤٦ / ٣٥٦٦ ".
# (٢) إرشاد المفيد: ٦٤، صحيح الترمذي ٥: ٦٣٤ / ٣٧٥١، مستدرك الحاكم ٢: ١٢٥
~~و ١٣٧، مسند أحمد ٣: ٨٢، مناقب ابن المغازلي: ٤٣٨ - ٤٤٠، دلائل النبوة
~~للبيهقي ٦: ٤٣٥.
# (٣) مستدرك الحاكم ٣: ١٣٩، أسد الغابة ٤: ٣٣، تاريخ بغداد ١٣: ١٨٧،
~~مجمع
~~الزوائد ٦:
# ٢٣٥، مناقب الخوارزمي: 122 و 125، الطرائف: 104 / 154، فرائد السمطين
~~1:
# 282 / 221.
(١) سورة الزخرف ٤٣: ٤١.
# (٢) (وهي في.. منتقمون) ليس في ب، ح.
# (٣) أنظر الفرودس ٣: ١٥٤ / ٤٤١٧، شواهد التنزيل ج ٢: ١٥١ - ١٥٥،
~~الدر المنثور ٧:
# ٣٨٠.
# (٤) سورة المائدة ٥: 54.
# (5) في أ، ب، م: نفي.
(1) في أ، ب، م: بوجوده يدل على. وزاد عليها في ب، م: أن.
(١) سورة الفتح ٤٨: 29.
# (2) في ب، ح، م: النسيان.
# (3) في أ: يصفه، ms124 وفي ب، م: تضفه.
(1) في ب، ح: بن.
# (2) (ومالك بن نويرة) ليس في ب، ح، م.
(١) في أ: بالجبر والنفي.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: 29.
# (3) في ب: يثبت، وفي ح: ثبت.
(١) أبو دجانة الأنصاري: صحابي، شجاعا بطلا، له آثار جميلة في الإسلام، شهد
~~بدرا، وثبت يوم أحد، وأصيب بجراحات كثيرة، واستشهد باليمامة في الإسلام (١١
~~ه) " معجم رجال الحديث ٨: ٣٠٣، سير
~~أعلام النبلاء ١: ٢٤٣ / ٣٩، أسد الغابة ٢: ٣٥٢ ".
(1) في ب، م: للخوف.
(1) في ب، ح: المعينين.
# (2) (من البعض بما ذكرناه) ليس في ب، م.
(١) سورة الفتح ٤٨: 29.
(١) (به من وصفهم) ليس في ب، ح، م.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: 29
(١) سورة الحديد ٥٧: ١٠ (٢) ممن ذهب إلى هذا الرأي الكلبي
~~والزمخشري والقرطبي والنسفي والفخر الرازي، أنظر تفسير الكشاف ٤: ٤٧٤، تفسير القرطبي: ١٧ / ٢٤٠، تفسير النسفي
~~٣: ٤٧٨، تفسير الفخر الرازي 29: 219.
(1) في أ: على كذب مدعيه.
(1) في ب، وقع.
# (2) (ومعاوية) ليس في ب، ح، م.
(١) كان معاوية يقول أنه أسلم عام القضية وكتم إسلامه من أبيه وأمه. أنظر
~~أسد الغابة
~~٤:
# ٣٨٥.
# (٢) أسلم يوم فتح مكة. أنظر سير أعلام النبلاء ١: ٣٢٩، أسد الغابة ٥:
~~١١٢.
# (٣) أنظر الإصابة ٣:
~~٢٣٧، سير أعلام النبلاء ٢: ١٠٦.
(١) عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لواء لعمرو على أبي بكر وعمر في غزوة
~~ذات السلاسل.
# أنظر سير أعلام النبلاء
~~٣ / ٥٧ و ٦٧.
# (٢) أنظر سير أعلام النبلاء ١: ٣٦٦.
(1) في أ، ب، ح: تختصمون.
(1) تقدم تخريجاته في ص 34.
# (2) في ب، ح: الوجه.
(1) في أ: دليله.
# (2) في أ: تعريهم.
# (3) في أ: قربتموه إلى أبي بكر
(1) في أ، ب، ح: فرضه.
(١) (بالإجماع.. إنفاق) ليس في ب، ح، م.
# (٢) وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
~~يدي نجواكم صدقة} سورة المجادلة ٥٨: ١٢. وانظر مستدرك الحاكم ٢: ٤٨٢
~~والرياض النضرة ٣:
# ٢٢٢.
# (٣) وهي قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ms125 وعلانية
~~فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} سورة البقرة ٢: ٢٧٤.
~~وانظر مناقب ابن المغازلي: ٢٨٠ / ٣٢٥، الرياض النضرة ٣: ١٧٨، شواهد
~~التنزيل ١: ١٠٩.
# (٤) وهو قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} سورة المائدة ٥: ٥٥ وانظر تفسير الحبري
~~٢٥٨ / ٢١ و ٢٦٠ / ٢٢، معرفة علوم
~~الحديث للحاكم: 102، فرائد السمطين 1: 187 - 195.
(١) سورة الإنسان ٧٦: ١. وانظر تفسير الحبري: ٣٢٦ / ٦٩، شواهد التنزيل ٢:
~~٢٩٨ - 315.
(١) سورة الزمر ٣٩: 33 - 35.
# (2) في أو يصفونه.
(١) مقاتل بن سليمان بن بشير البلخي، من أعلام المفسرين، كان متروك الحديث
~~إذ نسبه الكثيرون إلى الكذب ووضع الحديث، عاش في بغداد وتوفي بالبصرة في
~~سنة ١٥٠ ه. " تهذيب التهذيب ١٠:
~~٢٧٩ / ٥٠١، الجرح والتعديل ٨: ٣٥٤ / ١٦٣٠،
~~سير
~~أعلام النبلاء ٧:
# ٢٠١ / 79، وفيات الأعيان 5: 255 / 733 ".
# (2) في أ: والشتم.
(1) في ب، م: ومن اعتقد.
# (2) في أ: يرفع، وفي ب نسخة بدل: يرجع.
# (3) في أ، ب، ح: وثانيا قرآن، بدل: ومتفقا عليه من.
(١ و ٢) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٩٢، تلخيص الشافي ٣: ٢١٥، تفسير الحبري:
# ٣١٥ / ٦٢.
# (٣) مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٩٢، مجمع البيان ٨: ٧٧٧، شواهد التنزيل ٢:
~~١٢٢ / ٨١٣.
# (٤) كشف
~~الغمة ١: ٣٢٤، تلخيص الشافي ٣: ٢١٤.
# (٥) (عن أبي بصير) ليس في ب، ح، م، وعلي بن أبي حمزة يروي عن الصادق عليه
~~السلام مباشرة وكذلك بتوسط أبي بصير، راجع معجم رجال الحديث ١١: ٢٢٧.
# (6) تلخيص الشافي 3: 215، وانظر مناقب ابن المغازلي 269 / 317، كفاية
~~الطالب:
# 233، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 418 و 419 / 924 /
~~925.
(١) في ب، م: يكون أمير المؤمنين عليه السلام.
# (٢) تلخيص الشافي ٣: ٢١٤.
# (٣) مجمع البيان ٨: ٧٧٧، تلخيص الشافي ٣: ٢١٤.
# (٤) تلخيص الشافي ٣: ٢١٤.
# (٥) في م: يحدثون.
# (٦) في أ والمصادر: أعطيتمونا.
# (٧) تلخيص الشافي ٣: ٢١٥، الدر المنثور ٧: ٢٢٩، تفسير الطبري: ٢٤: ٤، تفسير
~~القرطبي ١٥: ٢٥٦.
(١) في ب، ح، وربما تعلق به.
# (٢) سورة الزمر ٣٩: ٣٢، ٣٣.
# (٣) سورة الزمر ٣٩: 35.
(١) سورة الفتح ٤٨: ٢.
# (٢) سورة التوبة ٩: ١١٧.
# (٣) سورة الشرح ٩٤: 2، 3.
(١) سورة ms126 الليل ٩٢: ٥ - ٧.
# (٢) الدر المنثور ٨: ٥٣٥، جامع البيان للطبري ٣٠: ١٤٢، الكشاف ٤: ٧٦٢، تفسير
~~الثعالبي ٤: ٤٢٠، تفسير الرازي ٣١: ١٩٨.
# (3) في أ: مع.
(١) تفسير
~~القمي ٢: ٤٢٥، مجمع البيان ١٠: ٧٥٩، أسباب النزول للسيوطي: ١٩٥، تفسير
~~البحر المحيط ٨: ٤٨٣.
# (2) في أ: يرفع.
(١) أسباب النزول للسيوطي ٢: ٣٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢: ٢٠٧، الكشاف ٣: ٢٢٢ تفسير
~~البيضاوي ٢: ١١٩، تفسير الرازي ٢٣: ١٨٦.
# (٢) سورة النور ٢٤: 22.
(1) ذكر ابن رسته في الأعلاق النفيسة: 192 أن أبا بكر كان بزازا.
# (2) ندوت القوم: جمعتهم في مجلس، والمراد هنا يدعوهم إلى الطعام. "
~~الصحاح - ندا - 6:
# 2505 ".
# (3) أنظر الشافي 4: 24 و 25، تلخيص الشافي 3: 238.
(1) أي جاء بالباطل. " المعجم الوسيط - بطل - 1: 61 ".
# (2) في ب، ح، م لامتناع بره وفضله بدل (لا يبره ويصله).
(١) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف. أنظر جمهرة أنساب
~~العرب:
# ٧٣، سير أعلام النبلاء ١: ١٨٧.
(١) في أ، ب، ح: إلى ضد.
# (٢) سورة النور ٢٤: 22.
(١) سورة النور ٢٤: ٢٢.
# (٢) سورة الأنفال ٨: ٢٠.
# (٣) سورة آل عمران ٣: 102.
# (4) في ب، ح، م: أن يرتكب
(1) في ب: الإضافة والفضل.
(1) في ب، ح: لهم.
(١) في ب زيادة: من مكة.
# (٢) سورة التوبة ٩: 40.
(١) سورة التوبة ٩: 40.
(1) في أ: عن الفكر وما ينتج.
(١) سورة الكهف ١٨: ٣٧، ٣٨.
# (٢) (على الحقيقة) ليس في ب، م.
# (٣) سورة التكوير ٨١: 22، 23.
# (4) (وإن كان المضاف.. بذكر الحصبة) ليس في ب، ح، م.
# (5) في أ: رفاقا.
(١) ديوان عبيد بن الأبرص: ٢٧، وفيه بل رب ماء وردت آجن.
# (٢ و ٣) كنز الفوائد للكراجكي 2: 50.
(1) في ب، ح، م: اختلفت
(١) سورة التوبة ٩: 25، 26.
(١) سورة الفتح ٤٨: ١٨.
# (٢) سورة الفتح ٤٨: ٢٦.
# (٣) راجع الفصول المختارة من
~~العيون والمحاسن
~~١: ١٩ - ٢٤، بحار الأنوار ١٠: ٤١٨ - ٤٢٤،
~~وانظر الاحتجاج ٢:
~~٤٩٩ والشافي 4: 25.
(١) سورة النساء ٤: ٩٥.
# (٢) سورة التوبة ٩: 111.
(1) " الذين نعتهم الله.. جملة المؤمنين) ليس ms127 في ب، ح، م.
# (2) في ب، ح، م: حيال.
(1) في ح، م: الأديان.
(1) تقدم مع تخريجاته في ص: 34.
# (2) في أ زيادة: ورأفته.
(١) (اشناعة) ليس في ب.
# (٢) سورة الأنفال ٨: 67، 68.
(١) سورة محمد ٤٧: ٣٠.
# (٢) للتوسع راجع الفصول المختار ١: ١٤ و ١٥، الشافي ٤: ٤١٧، الغدير ٧: ٢٠٧.
(١) كنز
~~العمال ٧: ٢٨٤ / ١٨٨٨٩ و ١٨٨٩١.
# (٢) كنز
~~العمال ٧: ٥٩٦ / ٣٠٤٣٣، عوالي اللئالي ١: ٣٧ / 27،
~~وفيهما: ليؤمكم خياركم.
(١) (صدقها فيه) ليس في ب.
# (٢) صحيح
~~مسلم ١: ٢٣٠ / ٨١، سنن ابن ماجة ١: ٣٩٢ / ١٢٣٦، سنن النسائي ١:
~~٧٧، سنن أبي داود ١: ٣٨ / ١٥٥٢.
# (٣) كنز
~~العمال ٦: ٥٤ / ١٤٨١ عن سنن البيهقي، عوالي اللئالي ١: ٣٧ / 28.
(1) في ح: ما ادعيتموه.
# (2) في ح، م: الندب.
(١) تاريخ الطبري ٤: ١٨١٢، السيرة
~~الحلبية ٣: ٤٦٤.
(١) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٤.
# (٢) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٧، سيرة ابن
~~هشام ٤: ٣٠٢.
# (٣) السيرة الحلبية ٣: ٤٦٤ و 465.
(١) مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢١٤، ٤٢٠، صحيح البخاري ١: ١٧١ / ٤٤، صحيح مسلم ١:
# ٣٠٨ / ٧٧، صحيح الترمذي ٢: ١٩٤ / ٣٦١، سنن ابن ماجة ١: ٢٧٦ / ٨٤٦، سنن النسائي ٢:
~~٨٣.
# (٢) كنز
~~العمال ٥: ٦٣٤ / 4116 عن اللالكائي في السنة.
(١) كنز
~~العمال ٥: ٦٣٤ / ٤١١٦ عن اللالكائي في السنة.
# (٢) ترجم له النجاشي في رجاله: ٣٧٢ / ١٠١٦ وعد من تصانيفه كتاب السقيفة، وأطراه المحقق الداماد في الراشحة
~~الثامنة من الرواشح السماوية
~~وقال: هو من أجلة المتكلمين من أصحابنا وأفاضلهم.
(١) مسند أحمد ٢: ٢٥٣ و ٣٦٦. وأخرجه في كنز العمال ١١: ٥٤٩ / ٣٢٥٧٦ و
~~٥٥٥ / ٣٢٦٠٨، ١٢: ٥٠٥ / ٣٥٦٤٨ عن مسند أحمد، وابن ماجة، وحلية الأولياء،
~~وابن عساكر.
# (٢) كنز
~~العمال ١١: ٥٥٤ / 32604 عن الطبراني في المعجم الكبير.
(١) سورة الضحى ٩٣: 6 - 8.
(1) في أ: فضل منه إليهم، وفي ب: فضله إليهم.
# (2) في أ: لينتال.
# (3) (بأجرة على ذلك) ليس في م.
(1) الخلقان: جمع خلق، الثوب البالي. " الصالح - خلق 4: 1472 ".
# (2) المقاساة: المكابدة والمعالجة. " تاج العروس - قسا - 10: 293 ".
(١) المرمل: ms128 الذي نفد زاده. " الصحاح - رمل - ٤: ١٧١٣ ".
# (٢) الاسترفاد: الاستعانة. " مجمع البحرين - رفد - ٣: ٥٤ ".
# (٣) في ب: الشرع بدل (المال).
# (٤) تهذيب الآثار ١: ٦٠، فردوس الأخبار ٣: ٦١ / ٤١٧٠، شواهد التنزيل ١: ٣٧٣؟ ٥١٥ و ٥١٦، وأخرجه في
~~كنز العمال
~~٧: ٢٤٩ / 18782 عن ابن أبي شيبة وقال: رجاله ثقات.
(١) هو بلال بن رباح، وحمامة أمه، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله، توفي
~~بدمشق في الطاعون سنة (١٨) وقيل غير ذلك، أنظر ترجمته في رجال الكشي: ٣٨ /
~~٧٩، رجال الطوسي:
# ٨ / ٤، معجم رجال الحديث ٣: ٣٦٤، سير
~~أعلام النبلاء ١: ٣٤٧.
(١) في ب، ح، م: مجاهد، وهو تصحيف صوابه ما في المتن من نسخة أو المصادر،
~~وانظر ترجمة مجالد بن سعيد، في طبقات ابن سعد ٦: ٢٤٣، تهذيب التهذيب ١٠:
~~٣٩، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٨٤.
# (٢) مسند أحمد بن حنبل ٦: ١١٧ عن شيخه علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، سير
~~أعلام النبلاء ٢: ١١٧، كنز العمال ١٢: ١٣٢.
(١) مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٨٢ و ٣٨٥ و ٣٩٩ و ٤٠٢، سنن ابن ماجة ١: ٣٧ /
~~٩٧، سنن
~~الترمذي ٥: ٦٠٩ / 3662، مستدرك الحاكم 3: 75. مصابيح السنة 4: 162 /
~~4742 و 218 / 4889.
# (2) قال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 3: 33: كان فاسقا جريئا على الله،
~~وهو الذي قتل عبد الله بن يقطر رسول الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل.. وكان
~~مروانيا.
(١) تخاوص: غض من بصره شيئا، وهو في كل ذلك يحدق النظر كأنه يقوم سهما. "
~~لسان العرب - خوص ٧: ٣١ ".
# (٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٧: ٦٢.
# (٣) أنظر تاريخ بغداد ٨: ٤٣٣.
# (4) زاد في ب: منا.
(١) أنظر الشافي ٢: ٣٠٦ - ٣١١، تلخيص الشافي ٣: ٣٢، الصراط المستقيم ٣:
~~١٤٤ - ١٤٦.
# (٢) سورة الأنعام ٦: 90.
(١) حديث الثقلين من الأحاديث
~~الصحيحة المتواترة، تنتهي سلسلة أسانيده إلى جماعة من.
# أجلة الصحابة، رواه في صحيح مسلم ٤: ١٨٨٣ / ٣٦ و ٣٧، سنن الترمذي
~~٥:
# ٦٦٢ / ٣٧٨٦ و ٦٦٣ / ٣٧٨٨، سنن الدارمي ٢: ٤٣١، سنن البيهقي
~~2: 148 و 7: 30 و 10: 114، مسند أحمد ms129 3: 14 و 17 و 26 و 59 و 4: 366 و 371،
~~مستدرك الحاكم 3: 109 و 148.
(١) سورة الحج ٢٢: 19.
# (2) سوره ص 38: 21، 22.
(1) في أ: كما ينفق في المدح بها غير المستحق.
(1) في ب، ح، م: ونفيهم، والظاهر أنها تصحيف: وتقيتهم.
(1) في أ: وإلا فهلموا فضلا، وذلك ما لا يجدون إليه بدل (وذلك مما.. دفعه).
(1) في ب، ح، م: تمناه منهم.
(1) في أ: الرواة بدل (الدواعي).
(١) في أ: الأمة بدل (الفقهاء).
# قال الحاكم النيسابوري في معرفة علوم الحديث: ٢٢: لا أعلم خلافا
~~بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاما.
# وحديث أن عليا عليه السلام أولهم إسلاما مروي في مصادر معتبرة كثيرة
~~وبطرق ومتون شتى.
# فرواه الترمذي في صحيحه ٥: ٦٤٠ / ٣٧٢٨، والحاكم في مستدركه على الصحيحين
~~٣: ١٣٦، ١٨٣، ٤٦٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١: ٦٥، ٦٦، والخطيب في تاريخ بغداد ٢:
~~١٨ و ٤: ٢٣٣.
# (٢) تاريخ الطبري ٢: ٢١٥، الأعلام
~~بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام: 409.
(١) سنن
~~الترمذي ٥: ٦٦٤ / ٣٧٩٠ و ٣٧٩١، سنن ابن ماجة ١: ٥٥ / 154، مسند أحمد
~~3: 281، مصابيح السنة 4: 179 / 4787، مستدرك الحاكم 3: 422.
(1) في أ، ب، ح: وبفقرهم، بدل: (ولامتنع عنهم).
(1) في ب، ح، م، زيادة: من أخرجوه.
# (2) في ب، ح، م، الأصنام وعبادتها بدل (عبادة الأصنام).
(1) في أ: فشكوا بدل (فتركوا).
# (2) في ب زيادة: الأيام و.
(١) سورة الفرقان ٢٥: ٣١.
# (٢) سورة الأنعام ٦: 112.
(١) الصراط المستقيم ٢: ٣٠٦ قال: من
~~أحسن ما روته العباسة من شعر أبيها السيد الحميري. وذكر الأبيات.
# (2) ديوان السيد الحميري: 792.
(١) أي الحمقى. أنظر الصحاح ٤:
~~١٦١٢ - نوك -.
# (٢) أمالي المرتضى ١: ١١٨، مقتل الحسين للخوارزمي ٢: ١٩١، معجم البلدان
~~٤: ٣٦، والأبيات لأبي دهبل الجمحي.
# (3) في ح نسخة بدل وفي المصدرين: غيرهم.
# (4) في شرح الهاشميات: سدى. وفي الأغاني: أسدى. وهو الأنسب.
# (5) شرح هاشميات الكميت لأبي رياش أحمد بن إبراهيم القيسي: 168، الأغاني
~~17:
# 31.
(١) عد تلميذه الشيخ أبو العباس النجاشي في رجاله: ٤٠٠ من كتب أستاذه كتابا
~~في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن. ms130#